######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010937 #META# 000.BookURI :: #0212.IbnMuzahimMinqari.WaqcaSiffin #META# 010.AuthorAKA :: ابن مزاحم #META# 010.AuthorNAME :: نصر بن مزاحم بن سيار المنقري (المتوفى : 212هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 212 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: وقعة صفين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب التاريخ :: موضوعات تاريخية #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: وقعة صفين #META# 030.LibURI :: JK_010937 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # وقعة صفين لنصر بن مزاحم المنقرى المتوفى سنة 212 تحقيق وشرح عبد السلام ~~محمد هارون الطبعة الثانية 1382 ه ملتزم الطبع والنشر المؤسسة العربية ~~الحديثة للطبع والنشر والتوزيع بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الحافظ ~~شيخ الإسلام أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك ابن أحمد بن الحسن الأنماطي ~~(1) قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفى ~~(2) بقراءتي عليه في شهر ربيع الآخر من سنة أربع وثمانين وأربعمائة، وقال: ~~أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد ابن جعفر الوكيل (3) قراءة ~~عليه وأنا أسمع، في رجب من سنة ثمان وثلاثين # __________ # (1) كان أبو البركات محدث بغداد، وهو أحد حفاظ الحنابلة، ولد سنة 462 ~~وقرأ على ابن الطيورى جميع ما عنده. # وقال ابن الجوزى: " كنت أقرأ عليه الحديث وهو يبكى، فاستفدت ببكائه أكثر ~~من استفادتي بروايته ". # وتوفى سنة 538. # انظر المنتظم (10: 108 - 109) وصفة الصفوة (2: 281) وتذكرة الحفاظ (4: 75 ~~- 76) وشذرات الذهب (4: 116 - 117). # (2) هو أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن أحمد ~~الصيرفى الطيورى، # ويعرف أيضا بابن الحمامى، والمحدث البغدادي، سمع أبا على بن شاذان، وأبا ~~الفرج الطناجيرى وأبا الحسن العتيقي، وأبا محمد الخلال. # وكان عنده ألف جزء بخط الدارقطني. # وأكثر عنه السلفي، وانتقى عليه مائة جزء تعرف بالطيوريات. # وابن الحمامى بتخفيف الميم، كما في لسان الميزان (5: 11). # ولد سنة 411 وتوفى سنة 500. # انظر المنتظم (9: 154) ولسان الميزان (5: 9 - 11) وشذرات الذهب (3: 412). # (3) هو أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر بن الحسن بن ~~وهب، أبو يعلى، المعروف بابن زوج الحرة. # سمع موسى بن جعفر، وأبا الحسن الدارقطني. # قال الطيب البغدادي: " كتبت عنه، وكان صدوقا يسكن درب المجوس من نهر ~~طابق. # وسألته عن مولده فقال: ولدت بعد أن استخلف القادر بالله بأربعين يوما. # وكان (*) PageV01P001 وأربعمائة، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن ثابت بن ~~عبد الله بن محمد بن ثابت الصيرفى (1)، قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا ~~أبو الحسن على بن محمد [ ابن محمد (2) ] بن عقبة بن ms001 الوليد بن همام بن عبد ~~الله بن الحمار بن سلمة ابن سمير (3) بن أسعد بن همام (4) بن مرة بن ذهل بن ~~شيبان بن ثعلبة بن عكابة ابن صعب بن على بن بكر بن وائل، قراءة عليه في سنة ~~أربعين وثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام النهدي ~~الخزاز (5)، قال: # __________ # استخلاف القادر بالله في يوم السبت الحادى عشر من شهر رمضان سنة إحدى ~~وثمانين وثلثمائة. # ومات أبو يعلى في يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر شوال سنة ثمان ~~وثلاثين وأربعمائة، ودفن من يومه بباب الدير قريبا من قبر معروف الكرخي ". # انطر تاريخ بغداد (4: 270). # (1) ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (2: 111) وقال: سمع إسماعيل بن محمد ~~الصفار، وأبا عمرو بن السماك، وعبد الصمد بن على الطستى. # وذكر أن وفاته في سنة # 393. # وهى السنة التى توفى فيها أبو الفتح عثمان بن جنى، والقاضى على بن عبد ~~العزيز الجرجاني. # (2) هذه التكملة ثابتة في سائر أسانيد أجزاء الكتاب، وكذلك في ترجمته من ~~منتهى المقال ص 225، قال: " سمع منه التلعكبرى بالكوفة وببغداد، وله منه ~~إجازة ". # والتلعكبري الذى يشير إليه هو أبو محمد هارون بن موسى بن أحمد بن سعيد ~~الشيباني، ترجم له صاحب منتهى المقال في ص 320 - 321. # (3) ما بعد " الوليد " إلى هنا لم أجده فيما لدى من المراجع. # (4) ذكر في نهاية الأرب (2: 333): " الأسعد بن همام ". # وانظر لإدخال أل على الأعلام التى هي في الأصل صفات ما كتبت في حواشى ~~الحيوان (3: 382) ومجلة الثقافة 2152. # (5) هو أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام بن عزور بن مهلهل، النهدي ~~الكوفى. # قدم بغداد وحدث بها عن حصين بن مخارق، وهمام بن مسلم الزاهد، وأبى نعيم ~~الفضل بن دكين، وروى عنه محمد بن جرير الطبري، ويحيي بن صاعد، ومحمد بن ~~مخلد العطار. # توفى بالكوفة سنة 274. # انظر تاريخ بغداد (9: 54 - 55) ولسان الميزان (3: 91). # (*) PageV01P002 أنبأنا نصر بن مزاحم التميمي، قال عمر بن سعد بن أبى ~~الصيد الأسدى (1) عن الحارث بن حصيرة (2) عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبى ~~الكنود وغيره قالوا: ms002 لما قدم على بن أبى طالب من البصرة إلى الكوفة يوم ~~الاثنين لثنتى عشرة ليلة مضت من رجب سنة ست وثلاثين، وقد أعز الله نصره ~~وأظهره على عدوه، ومعه أشراف الناس وأهل البصرة، استقبله أهل الكوفة وفيهم # قراؤهم وأشرافهم، فدعوا له بالبركة وقالوا: يا أمير المؤمنين، أين تنزل ؟ ~~أتنزل القصر ؟ فقال: لا، ولكني أنزل الرحبة. # فنزلها وأقبل حتى دخل المسجد الأعظم فصلى فيه ركعتين، ثم صعد المنبر فحمد ~~الله وأثنى عليه وصلى على رسوله وقال: " أما بعد يا أهل الكوفة فإن لكم في ~~الإسلام فضلا ما لم تبدلوا وتغيروا. # دعوتكم إلى الحق فأجبتم، وبدأتم بالمنكر فغيرتم. # ألا إن فضلكم فيما بينكم وبين الله في الأحكام والقسم. # فأنتم أسوة من أجابكم ودخل فيما دخلتم فيه. # ألا إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى، وطول الأمل. # فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسى الآخرة. # ألا إن الدنيا قد ترحلت مدبرة، والآخرة ترحلت مقبلة، ولكل واحدة منها ~~بنون، فكونوا من أبناء الآخرة. # اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل. # __________ # (1) في ميزان الاعتدال (2: 258): " عمر بن سعد. # عن الأعمش. # شيعي بغيض. # قال أبو حاتم: متروك الحديث). # (2) هو الحارث بن حصيرة الأزدي، أبو النعمان الكوفى. # روى عن زيد بن وهب وأبى صادق الأزدي، وجابر الجعفي. # وعنه: عبد الواحد بن زياد، والثوري، ومالك بن مغول، وعبد السلام بن حرب. # قال ابن عدى: عامة روايات الكوفيين عنه في فضائل أهل البيت. # وهو يعد من المحترفين بالكوفة في التشيع. # وحصيرة، بفتح المهملة وكسر المهملة بعدها. # وفي الأصل: (حضيرة) بالضاد المعجمة، تحريف. # انظر تهذيب التهذيب (2: 140) وتقريب التهذيب 87. # (*) PageV01P003 الحمد لله الذى نصر وليه، وخذل عدوه، وأعز الصادق المحق، ~~وأذل الناكث المبطل. # عليكم بتقوى الله وطاعة من أطاع الله من أهل بيت نبيكم، الذين هم أولى ~~بطاعتكم فيما أطاعوا الله فيه، من المنتحلين المدعين # المقابلين إلينا (1)، يتفضلون بفضلنا، ويجاحدونا أمرنا، وينازعونا حقنا، ~~ويدافعونا عنه (2). # فقد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقون غيا. # ألا إنه قد قعد عن ms003 نصرتي منكم رجال فأنا عليهم عاتب زار. # فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا (3)، ليعرف بذلك حزب الله عند ~~الفرقة ". # فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي - وكان صاحب شرطته - فقال: والله إنى ~~لأرى الهجر وإسماع المكروه لهم قليلا. # والله لئن أمرتنا لنقتلنهم فقال على: سبحان الله يا مال، جزت المدى، ~~وعدوت الحد، وأغرقت في النزع ! فقال: يا أمير المؤمنين، لبعض الغشم أبلغ في ~~أمور تنو بك من مهادنة الأعادي. # فقال على: ليس هكذا قضى الله يا مال، قتل النفس بالنفس فما بال الغشم ~~(4). # وقال: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان ~~منصورا). # والإسراف في القتل أن تقتل غير قاتلك، فقد نهى الله عنه، وذلك هو الغشم. # فقام إليه أبو بردة بن عوف الأزدي - وكان ممن تخلف عنه - فقال: # __________ # (1) في ح (1: 256): (القائلين إلينا). # (2) كذا وردت الأفعال الثلاثة هنا وفي ح بحذف نون الرفع لغير ناصب أو ~~جازم، وهى لغة صحيحة. # انظر خزانة الأدب (3: 525 - 526). # (3) الإعتاب: إعطاء العتبى، وهى الرضا. # وأعتبنى فلان: ترك ما كنت أجد عليه من أجله. # (4) في ح (1: 257) " قال سبحانه النفس بالنفس فما بال ذكر النفس ". # (*) PageV01P004 يا أمير المؤمنين، أرأيت القتلى حول عائشة والزبير ~~وطلحة، بم قتلوا (1) ؟ قال: " قتلوا شيعتي وعمالي، وقتلوا أخا ربيعة ~~العبدى، رحمة الله عليه، في عصابة # من المسلمين قالوا: لا ننكث كما نكثتم، ولا نغدر كما غدرتم. # فوثبوا عليهم فقتلوهم، فسألتهم أن يدفعوا إلى قتلة إخوانى أقتلهم بهم، ثم ~~كتاب الله حكم بينى وبينهم، فأبوا على، فقاتلوني وفي أعناقهم بيعتى، ودماء ~~قريب من ألف رجل من شيعتي، فقتلتهم بهم، أفى شك أنت من ذلك ؟ ". # قال: قد كنت في شك، فأما الآن فقد عرفت، واستبان لى خطأ القوم، وأنك أنت ~~المهدى المصيب. # وكان أشياخ الحى يذكرون أنه كان عثمانيا، وقد شهد مع على على ذلك صفين، ~~ولكنه بعد ما رجع كان يكاتب معاوية، فلما ظهر معاوية أقطعه قطيعة بالفلوجة ~~(2)، وكان عليه كريما. # ثم إن عليا تهيأ لينزل، وقام رجال ليتكلموا، ms004 فلما رأوه نزل جلسوا وسكتوا. # نصر: أبو عبد الله سيف بن عمر، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، أن ~~عليا لما دخل الكوفة قيل له: أي القصرين ننزلك ؟ قال: " قصر الخبال لا ~~تنزلونيه ". # فنزل على جعدة بن هبيرة المخزومى (3). # نصر، عن الفيض بن محمد، عن عون بن عبد الله بن عتبة، قال: لما قدم # __________ # (1) في ح: " علام قتلوا. # أو قال: بم قتلوا ؟ ". # (2) الفلوجتان: قريتان كبيرتان من سواد بغداد والكوفة قرب عين التمر. # ويقال الفلوجة الكبرى والفلوجة الصغرى والفلوجة العليا والفلوجة السفلى ~~أيضا. # (3) قال ابن أبى الحديد: " قلت: جعدة ابن أخت هانئ بنت أبى طالب، كانت ~~تحت هبيرة بن أبى وهب المخزومى، فأولدها جعدة ". # (*) PageV01P005 على الكوفة نزل على باب المسجد فدخل وصلى، ثم تحول فجلس ~~إليه الناس، # فسأل عن رجل من أصحابه كان ينزل الكوفة، فقال قائل: استأثر الله به. # فقال: " إن الله لا يستأثر بأحد من خلقه "، وقرأ: (وكنتم أمواتا فأحياكم ~~ثم يميتكم ثم يحييكم). # قال: فلما لحق الثقل قالوا: أي القصرين تنزل ؟ فقال: " قصر الخبال لا ~~تنزلونيه (1) ". # نصر، عن سيف قال: حدثنى إسماعيل بن أبى عميرة، عن عبد الرحمن ابن عبيد بن ~~أبى الكنود، أن سليمان بن صرد الخزاعى (2) دخل على على ابن أبى طالب بعد ~~رجعته من البصرة، فعاتبه وعذله وقال له: " ارتبت وتربصت وراوغت، وقد كنت من ~~أوثق الناس في نفسي وأسرعهم - فيما أظن - إلى نصرتي، فما قعد بك عن أهل بيت ~~نبيك، وما زهدك في نصرهم ؟ ". # فقال يا أمير المؤمنين، لا تردن الأمور على أعقابها، ولا تؤنبنى بما مضى ~~منها واستبق مودتي يخلص (3) لك نصيحتي. # وقد بقيت أمور تعرف فيها وليك من عدوك. # فسكت عنه وجلس سليمان قليلا، ثم نهض فخرج إلى الحسن بن على وهو قاعد في ~~المسجد، فقال: ألا أعجبك من أمير المؤمنين وما لقيت # __________ # (1) ح: " قالوا انزل القصر. # فقال: قصر الجبال لا تنزلوا فيه ". # ولم أجد ذكرا لهذا القصر برسميه اللذين وردا في الأصل وح. # لكن وجدت السيد فرج ms005 الله الحسينى قد كتب " أراد منه عليه السلام قصر دار ~~الامارة، فكأنه سماها به لما وقع فيها قبله من أمراء الجور وعمال أهل ~~النفاق والشقاق، من الهلكة والنقصان ". # (2) هو سليمان بن صرد، المهملة وفتح الراء، بن الجون الخزاعى، أبو مطرف ~~الكوفى. # صحابي جليل. # قال ابن حجر: وكان خيرا فاضلا شهد صفين مع على وقتل حوبشا مبارزة، ثم كان ~~ممن كاتب الحسين ثم تخلف عنه، ثم قدم هو والمسيب بن نجبة في آخرين فخرجوا ~~في الطلب بدمه وهم أربعة آلاف، فالتقاهم عبيد الله بن زياد بعين الوردة ~~بعسكر مروان، فقتل سليمان ومن معه، وذلك في سنة خمس وستين. # انظر الإصابة وتهذيب # التهذيب. # (3) ح: (تخلص). # (*) PageV01P006 منه من التبكيت والتوبيخ ؟ فقال له الحسن: إنما يعاتب من ~~ترجى مودته ونصيحته. # فقال: إنه بقيت أمور سيستوسق فيها القنا (1)، وينتضى فيها السيوف ويحتاج ~~فيها إلى أشباهي، فلا تستغشوا عتبى (2)، ولا نتهموا نصيحتي. # فقال له الحسن: رحمك الله: ما أنت عندنا بالظنين. # نصر، عن عمر - يعنى ابن سعد - عن نمير بن وعلة (3) عن الشعبى (4)، أن ~~سعيد بن قيس دخل على على بن أبى طالب فسلم عليه، فقال له على: " وعليك، وإن ~~كنت من المتربصين ". # فقال: حاش لله يا أمير المؤمنين لست من أولئك. # قال: فعل الله ذلك ". # نصر، عن عمر بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن مخنف قال: دخلت مع أبى ~~على على عليه السلام حين قدم من البصرة، وهو عام بلغت الحلم، فإذا بين يديه ~~رجال يؤنبهم ويقول لهم: ما بطأ بكم عنى وأنتم أشراف قومكم ؟ والله لئن كان ~~من ضعف النية وتقصير البصيرة ؟ إنكم لبور (5). # والله لئن كان من شك في فضلى ومظاهرة على إنكم لعدو ". # قالوا: حاش لله يا أمير المؤمنين، نحن سلمك وحرب عدوك. # ثم اعتذر القوم، فمنهم من # __________ # (1) القنا: الرماح. # والاستيساق: الاجتماع، وفعله لازم. # وفي حديث أحد: " استوسقوا كما يستوسق جرب الغنم "، أي استجمعوا وانضموا. # وبدلها في ح: " سيسرع فيها القتال ". # (2) استغشه واغتشه: ظن به الغش، وهو خلافه ms006 استنصحه. # وفي الأصل: " لا تستبشعوا غيبتى " صوابها في ح. # (3) ذكره في لسان الميزان مصحفا برسم نمير بن دعلمة. # (4) هو عامر بن شراحيل الحميرى أبو عمرو الكوفى، ثقة مشهور. # روى عن أبى هريرة، وعائشة، وابن عباس وغيرهم. # أو عنه ابن سيرين، والأعمش، وشعبة، وجابر الجعفي. # لسان الميزان (6: 840). # (5) البور بالضم: الهالك، يقال رجل بور، ورجلان بور، وقوم بور، وكذلك ~~الأنثى...اللسان. # (*) PageV01P007 ذكر عذره، ومنهم من اعتل بمرض، ومنهم من ذكر غيبة. # فنظرت إليهم فإذا عبد الله بن المعتم العبسى (1)، وإذا حنظلة بن الربيع ~~التميمي - وكلاهما كانت له صحبة - وإذا أبو بردة بن عوف الأزدي، وإذا غريب ~~بن شرحبيل الهمداني. # قال: ونظر على إلى أبى فقال: " لكن مخنف بن سليم وقومه لم يتخلفوا، ولم ~~يكن مثلهم مثل القوم الذين قال الله تعالى: (وإن منكم لمن ليبطئن فإن ~~أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معكم شهيدا. # ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتنى ~~كنت معهم فأفوز فوزا عظيما (2)) ". # ثم إن عليا مكث بالكوفة، فقال الشنى في ذلك (3) شن بن عبد القيس: قل لهذا ~~الإمام قد خبت الحر * ب وتمت بذلك النعماء وفرغنا من حرب من نقض العه * د ~~وبالشام حية صماء تنفث السم ما لمن نهشته، * فارمها قبل أن تعض، شفاء إنه ~~والذى يحج له النا * س ومن دون بيته البيداء # __________ # (1) هو عبد الله بن المعتم، بضم الميم وسكون المهملة وفتح المثناة وتشديد ~~الميم، قال ابن حجر: " له صحبة، وهو ممن تخلف عن على يوم الجمل...وقال أبو ~~زكريا الموصلي في # تاريخ الموصل: هو الذى فتح الموصل ". # وفي ح: " عبيد الله " بالتصغير، محرف. # انظر الإصابة 4957. # (2) الآيتان 72، 73 من سورة النساء. # (3) هو الأعور الشني، بشر بن منقذ، أحد بنى شن بن أفصى بن عبد القيس بن ~~أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. # قال الآمدي: " شاعر خبيث، وكان مع على رضى الله عنه يوم الجمل ". # انظر المؤتلف 38، 60. # (*) PageV01P008 لضعيف النخاع إن رمى ms007 اليو * م بخيل كأنها الأشلاء (1) ~~جانحات تحت العجاج سخالا * مجهضات تخالها الأشلاء (2) تتبارى بكل أصيد ~~كالفح * ل بكفيه صعدة سمراء ثم لا ينثنى الحديد ولما * يخضب العاملين منها ~~الدماء إن تذره (3) فما معاوية الده * ر بمعطيك ما أراك تشاء ولنيل السماك ~~أقرب من ذا * ك ونجم العيوق والعواء (4) فاضرب الحد والحديد (5) إليهم * ~~ليس والله غير ذاك دواء حدثنا نصر عن أبى عبد الله سيف بن عمر، عن الوليد ~~بن عبد الله، عن أبى طيبة (6)، عن أبيه قال: أتم على الصلاة يوم دخل ~~الكوفة، فلما كانت الجمعة وحضرت الصلاة صلى بهم وخطب خطبة. # __________ # (1) أشلاء الانسان: أعضاؤه بعد البلى والتفرق. # وقد مثل الخيل في تفرقها للغارة بالأعضاء المتناثرة. # (2) جانحات: أراد أنها تكسر جوانح هذه السخال. # والجوانح: الضلوع القصار التى في مقدم الصدر، والواحدة جانحة، يقال جنح ~~البعير: انكسرت جوانحه من الحمل الثقيل. # والسخال: جمع سخلة، وهى ولد الشاة من المعز والضأن ذكرا كان أو أنثى. # ويقال أيضا # في الخيل، كما هنا وكما في قول عبد الله بن عنمة: يطرحن سخل الخيل في كل ~~منزل * تبين منه شقرها وورادها. # انظر المفضلية (114: 9 طبع المعارف). # وفي الأصل وح: " سحال " محرفة. # والمجهضات: التى ألقيت لغير تمام ولما يستبن خلقها. # والأسلاء: جمع سلى، وهو الجلدة الرقيقة التى يكون فيها الولد. # وفي البيت إقواء. # (3) في الأصل: " أو تذره "، صوابه من ح. # (4) السماك والعيون والعواء: نجوم في السماء. # ح: " ولنيل السماء ". # (5) ح: " فأعد بالجد والحديد "، صواب هذه: " فاغد بالجد والحديد ". # (6) أبو طيبة، بفتح المهملة بعدها مثناة تحتة ساكنة ثم باء موحدة، واسمه ~~عبد الله بن مسلم السلمى المروزى، كان قاضيا بمرو. # (*) PageV01P009 نصر: قال أبو عبد الله، عن سليمان بن المغيرة، عن على بن ~~الحسين: خطبة على بن أبى طالب في الجمعة بالكوفة والمدينة: " إن الحمد لله، ~~أحمده (1) وأستعينه وأستهديه، وأعوذ بالله من الضلالة. # من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ms008 ورسوله، انتجبه (2) لأمره، واختصه ~~بالنبوة، أكرم خلقه وأحبهم إليه، فبلغ رسالة ربه، ونصح لأمته، وأدى الذى ~~عليه. # وأوصيكم بتقوى الله، فإن تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله وأقربه ~~لرضوان الله، وخيره في عواقب الأمور عند الله. # وبتقوى الله أمرتم، وللإحسان والطاعة خلقتم. # فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه، فإنه حذر بأسا شديدا. # واخشوا الله خشية ليست بتعذير (3)، واعملوا في غير رياء ولا سمعة، فإن من ~~عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل له، ومن عمل لله مخلصا # تولى الله أجره. # وأشفقوا من عذاب الله، فإنه لم يخلقكم عبثا، ولم يترك شيئا من أمركم سدى، ~~قد سمى آثاركم، وعلم أعمالكم، وكتب آجالكم. # فلا تغروا بالدنيا فإنها غرارة بأهلها، مغرور من اغتر بها، وإلى فناء ما ~~هي. # وإن الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون. # أسأل الله منازل الشهداء، ومرافقة الأنبياء، ومعيشة السعداء، فإنما نحن ~~له وبه ". # ثم إن عليا عليه السلام أقام بالكوفة، واستعمل العمال. # __________ # (1) ح: " الحمد الذى أحمده ". # (2) في اللسان: " انتجب فلان فلانا، إذا استخلصه واصطفاه اختيارا على ~~غيره ". # ح: " انتخبه ". # والانتخاب بالخاء: الاختيار. # (3) التعذير: التقصير مع إظهار الاجتهاد. # وفي الحديث: " جاء بطعام جشيب فكنا نعذر "، أي نقصر ونظهر أننا مجتهدون. # (*) PageV01P010 نصر، عن عمر بن سعد قال: حدثنا يحيى بن سعيد، والصقعب بن ~~زهير عن يوسف وأبى روق، أن عليا حين قدم من البصرة إلى الكوفة بعث يزيد بن ~~قيس الأرحبى على المدائن وجوخا كلها. # وقال أصحابنا: وبعث مخنف بن سليم على أصبهان وهمدان. # نصر، عن محمد بن عبيد الله، عن الحكم، قال: لما هرب مخنف بالمال قال على ~~عليه السلام: " عذرت القردان فما بال الحلم (1) ؟ ". # ثم رجع إلى حديث عمر بن سعد، قال: وبعث قرظة بن كعب على البهقباذات (2)، ~~وبعث قدامه بن مظعون الأزدي على كسكر، وعدى بن الحارث على مدينة بهرسير ~~وأستانها (3)، وبعث أبا حسان البكري على أستان العالي (4)، وبعث سعد بن ~~مسعود الثقفى على أستان الزوابى (5)، # __________ # (1) القردان: جمع قراد، بالضم. # والحلم ms009 جنس منه صغار. # قال الميداني: " وهذا قريب من قولهم: " استنت الفصال حتى القرعى ". # وفي الأصل: " غددت القردان فما بال الحكم " محرف، وصواب النص من مجمع ~~الأمثال (1: 443)، ولم يذكر نسبته إلى على. # (2) هن ثلاث بهقباذات ذكرها ياقوت في معجمه. # وبهقباذ، بالكسر ثم السكون وضم القاف وباء موحدة وألف وذال معجمة. # ثلاث كور ببغداد منسوبة إلى قباذ بن فيروز والد أنو شروان. # وفي الأصل: " البهقياذات " محرفة. # (3) بهرسير، بالفتح ثم الضم وفتح الراء وكسر السين المهملة: من نواحى ~~سواد بغداد. # والأستان، قال العسكري: مثل الرستاق بالضم: السواد والقرى. # انظر معجم البلدان (1: 223 س 12) والقاموس (رزدق ورستق). # والأستان، بالضم، كما في القاموس. # (4) في معجم البلدان: " الأستان العالي " وقال: كورة في غربي بغداد من ~~السواد تشتمل على أربعة طساسيج: وهى الأنبار، وبادرويا، وقضربل، ومسكن. # (5) الزوابى، بالزاى المعجمة، قال ياقوت: " في العراق أربعة أنهر، نهران ~~فوق بغداد ونهران تحتها، يقال لكل واحد منها الزاب ". # وقال في مادة " الزاب ": " وربما قيل لكن واحد زابى والتثنيه ~~زابيان...وإذا جمعت قيل لها الزوابى ". # وقد تكون: الروابي "، ففى المعجم: " روابي بنى تميم من نواحى الرقة. # عن نصر ". # (*) PageV01P011 واستعمل ربعى بن كاس على سجستان - وكاس أمه يعرف بها - ~~وهو من بنى تميم. # وبعث خليدا إلى خراسان، فسار خليد حتى إذا دنا من نيسابور بلغه أن أهل ~~خراسان قد كفروا ونزعوا يدهم من الطاعة، وقدم عليهم عمال كسرى من كابل، ~~فقاتل أهل نيسابور فهزمهم وحصر أهلها وبعث إلى على بالفتح والسبي، ثم صمد ~~لبنات كسرى فنزلن على أمان، فبعث بهن إلى # على عليه السلام، فلما قدمن عليه قال: أزوجكن ؟ قلن: لا، إلا أن تزوجنا ~~ابنيك، فإنا لا نرى لنا كفوا غيرهما. # فقال على عليه السلام: اذهبا حيث شئتما. # فقام نرسا فقال: مر لى بهن، فإنها منك كرامة، فبيني وبينهن قرابة (1). # ففعل فأنزلهن نرسا معه، وجعل يطعمهن ويسقيهن في الذهب والفضة، ويكسوهن ~~كسوة الملوك، ويبسط لهن الديباج. # وبعث على الأشتر على الموصل ونصيبين، ودارا، وسنجار، وآمد، وهيت، وعانات، ~~وما غلب عليه من تلك الأرضين ms010 من أرض الجزيرة. # وبعث معاوية بن أبى سفيان الضحاك بن قيس على ما في سلطانه من أرض ~~الجزيرة، وكان في يديه حران والرقة والرها وقر قيسيا. # وكان من كان بالكوفة والبصرة من العثمانية قد هربوا فنزلوا الجزيرة في ~~سلطان معاوية، فخرج الأشتر وهو يريد الضحاك بن قيس بحران، فلما بلغ ذلك ~~الضحاك بعث إلى أهل الرقة فأمدوه، وكان جل أهلها يومئذ عثمانية، فجاءوا ~~وعليهم سماك بن مخرمة، وأقبل الضحاك يستقبل الأشتر، فالتقى الضحاك وسماك بن ~~مخرمة، بمرج مرينا بين حران والرقة، فرحل الأشتر حتى نزل عليهم فاقتتلوا ~~اقتتالا شديدا حتى كان عند المساء، فرجع الضحاك بمن معه فسار ليلته كلها ~~حتى # __________ # (1) أشار ناسخ الأصل إلى أن في بعض النسخ: " لأن بينى وبينهن قرابة ". # (*) PageV01P012 صبح بحران فدخلها، وأصبح الأشتر فرأى ما صنعوا فتبعهم ~~حتى نزل عليهم بحران فحصرهم، وأتى الخبر معاوية فبعث إليهم عبد الرحمن بن ~~خالد في خيل يغيثهم، فلما بلغ ذلك الأشتر كتب كتائبه، وعبى جنوده وخيله، ثم ~~ناداهم الأشتر: ألا إن الحى عزيز، ألا إن الذمار منيع، ألا تنزلون أيها ~~الثعالب الرواغة ؟ احتجرتم احتجار الضباب. # فنادوا: يا عباد الله # أقيموا قليلا، علمتم والله أن قد أتيتم. # فمضى الأشتر حتى مر على أهل الرقة فتحرزوا منه، ثم مضى حتى مر على أهل ~~قرقيسيا فتحرزوا منه، وبلغ عبد الرحمن بن خالد انصراف الأشتر فانصرف. # فلما كان بعد ذلك عاتب أيمن بن خريم الأسدى معاوية، وذكر بلاء قومه بنى ~~أسد [ في مرج (1) ] مرينا. # وفي ذلك يقول: أبلغ أمير المؤمنين رسالة * من عاتبين مساعر أنجاد منيتهم، ~~أن آثروك، مثوبة * فرشدت إذ لم توف بالميعاد أنسيت إذ في كل عام غارة * في ~~كل ناحية كرجل جراد (2) غارات أشتر في الخيول يريدكم * بمعرة ومضرة وفساد ~~وضع المسالح مرصدا لهلاككم * ما بين عانات إلى زيداد (3) وحوى رساتيق ~~الجزيرة كلها * غصبا بكل طمرة وجواد لما رأى نيران قومي أوقدت * وأبو أنيس ~~فاتر الإيقاد أمضى إلينا خيله ورجاله * وأغذ لا يجرى لأمر رشاد # __________ # (1) الكلمتان ساقطتان ms011 من الأصل. # (2) الرجل، بالكسر: الجراد الكثير، وجمعه أرجال. # (3) زيداد، لم أجد لها ذكرا في كتب البلدان، ولعلها " سنداد ". # (*) PageV01P013 ثرنا إليهم عند ذلك بالقنا * وبكل أبيض كالعقيقة صاد (1) ~~في مرج مرينا (2) ألم تسمع بنا * نبغى الإمام به وفيه نعادي لو لا مقام ~~عشيرتي وطعانهم * وجلادهم بالمرج أي جلاد لأتاك أشتر مذحج لا ينثنى * ~~بالجيش ذا حنق عليك وآد (3) نصر: عبد الله بن كردم بن مرثد، قال: لما قدم ~~على عليه السلام حشر # أهل السواد، فلما اجتمعوا أذن لهم، فلما رأى كثرتهم قال: إنى لا أطيق ~~كلامكم، ولا أفقه عنكم، فأسندوا أمركم إلى أرضاكم في أنفسكم، وأعمه نصيحة ~~لكم. # قالوا: نرسا، ما رضى فقد رضيناه، وما سخط فقد سخطناه. # فتقدم فجلس إليه فقال: أخبرني عن ملوك فارس كم كانوا ؟ قال: كانت ملوكهم ~~في هذه المملكة الآخرة اثنين وثلاثين ملكا (4). # قال: فكيف كانت سيرتهم ؟ قال: ما زالت سيرتهم في عظم أمرهم واحدة (5)، ~~حتى ملكنا كسرى بن هرمز، فاستأثر بالمال والأعمال، وخالف أولينا، وأخرب ~~الذى للناس، وعمر الذى له، واستخف بالناس، فأوغر نفوس فارس، حتى ثاروا عليه ~~فقتلوه، فأرملت نساؤه ويتم أولاده. # فقال: يا نرسا، إن الله عز وجل خلق الخلق بالحق، ولا يرضى من أحد إلا ~~بالحق، وفي سلطان الله # __________ # (1) العقيقة: البرق إذا رأيته في وسط السحاب كأنه سيف مسلول. # (2) شدد راء " مرينا " للشعر، وأصلها التخفيف كما في القاموس. # ومرينا: فوم من أهل الحيرة من العباد. # قال الجواليقى: " وليس مرينا بكلمة عربية ". # وأنشد لامرئ القيس: فلو في يوم معركة أصيبوا * ولكن في ديار بنى مرينا ~~(3) الآد والأيد: القوة (4) جعلهم المسعودي في التنبيه والإشراف 87 - 90 ~~ثلاثين ملكا. # وهم الساسانيون. # (5) عظم الأمر بالضم والفتح: معظمه. # (*) PageV01P014 تذكرة مما خول الله، وإنها لا تقوم مملكة إلا بتدبير، ~~ولا بد من إمارة، ولا يزال أمرنا متماسكا ما لم يشتم آخرنا أولنا، فإذا ~~خالف آخرنا أولنا وأفسدوا، هلكوا وأهلكوا. # ثم أمر عليهم أمراءهم. # ثم إن عليا عليه السلام بعث إلى العمال في الآفاق، وكان أهم الوجوه إليه ms012 ~~الشام. # نصر، عن محمد بن عبيد الله القرشى، عن الجرجاني قال: لما بويع على وكتب ~~إلى العمال في الآفاق كتب إلى جرير بن عبد الله البجلى، وكان جرير عاملا ~~لعثمان على ثغر همدان (1)، فكتب إليه مع زحر بن قيس الجعفي (2): " أما بعد ~~فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا أراد الله بقوم سوءا ~~فلا مرد له وما لهم من دونه من وال. # وإنى أخبرك عن نبأ (3) من سرنا إليه من جموع طلحة والزبير، عند نكثهم ~~بيعتهم (4)، وما صنعوا بعاملى عثمان بن حنيف (5). # إنى هبطت من المدينة بالمهاجرين والأنصار، حتى إذا كنت بالعذيب بعثت إلى ~~أهل الكوفة بالحسن بن على، وعبد الله بن عباس، وعمار بن ياسر، وقيس بن سعد ~~بن عبادة، فاستنفروهم # __________ # (1) همدان، كذا وردت في الأصل وفي ح (1: 246). # وهما لغتان في همذان. # ولغة الإهمال هي الفارسية، وبالإعجام معربة. # انظر معجم استينجاس 1509. # (2) زحر، بفتح الزاى وسكون الحاء المهملة. # وهو زحر بن قيس الكوفى الجعفي، أحد أصحاب على بن أبى طالب، أنزله المدائن ~~في جماعة جعلهم هناك رابطة، روى عنه عامر الشعبى، وحصين بن عبد الرحمن. # انظر تاريخ بغداد 4605. # ح: " زجر " محرف. # (3) ح: " عن أنباء ". # (4) ح: " بيعتى ". # (5) حنيف، بهيئة التصغير. # وعثمان بن حنيف صحابي أنصارى، شهد أحدا، وكان على استعمله على البصرة قبل ~~أن يقدم عليها فغلبه عليها طلحة والزبير. # ومات في خلافة معاوية. # الاصابة 5427. # (*) PageV01P015 فأجابوا، فسرت بهم حتى نزلت بظهر البصرة فأعذرت في ~~الدعاء، وأقلت العثرة، وناشدتهم عقد بيعتهم (1) فأبوا إلا قتالي، فاستعنت ~~بالله عليهم، فقتل من قتل وولوا مدبرين إلى مصرهم، فسألوني ما كنت دعوتهم ~~إليه قبل اللقاء، فقبلت العافية، ورفعت السيف، واستعملت عليهم عبد الله بن ~~عباس، وسرت إلى الكوفة. # وقد بعثت إليكم زحر (2) بن قيس، فاسأل (3) عما بدا لك ". # قال: فلما قرأ جرير الكتاب قام فقال: أيها الناس، هذا كتاب أمير المؤمنين ~~على بن أبى طالب، وهو المأمون على الدين والدنيا، وقد كان من أمره وأمر ~~عدوه ما نحمد الله عليه. # وقد ms013 بايعه السابقون الأولون (4) من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان. # ولو جعل هذا الأمر شورى بين المسلمين كان أحقهم بها. # ألا وإن البقاء في الجماعة، والفناء في الفرقة. # وعلى (5) حاملكم على الحق ما استقمتم، فإن ملتم أقام ميلكم. # فقال الناس: سمعا وطاعة، رضينا رضينا. # فأجاب جرير وكتب جواب كتابه بالطاعة. # وكان مع على رجل من طيئ، ابن أخت لجرير، فحمل زحر بن قيس شعرا له إلى ~~خاله جرير، وهو: جرير بن عبد الله لا تردد الهدى * وبايع علينا إننى لك ~~ناصح فإن عليا خير من وطئ الحصى * سوى أحمد والموت غاد ورائح # __________ # (1) ح: " عهد بيعتهم ". # (2) في الأصل وح: " زجر " بالجيم، محرفة. # (3) في ح: " فاسأله "، وفى الإمامة والسياسة (1: 78): " فاسأله عنا وعنهم ~~". # (4) ح: (الناس الأولون ". # (5) ح: " وإن عليا ". # (*) PageV01P016 ودع عنك قول الناكثين فإنما * أولاك، أبا عمرو، كلاب ~~نوابح وبايعه إن بايعته بنصيحة * ولا يك معها في ضميرك قادح (1) فإنك إن ~~تطلب به الدين تعطه * وإن تطلب الدنيا فبيعك رابح وإن قلت عثمان بن عفان ~~حقه * على عظيم والشكور مناصح فحق على إذ وليك كحقه، * وشكرك ما أوليت في ~~الناس صالح (2) وإن قلت لا نرضى عليا إمامنا * فدع عنك بحرا ضل فيه السوائح ~~أبى الله إلا أنه خير دهره * وأفضل من ضمت عليه الأباطح ثم قام زحر بن قيس ~~خطيبا (3)، فكان مما حفظ من كلامه أن قال: " الحمد لله الذى اختار الحمد ~~لنفسه وتولاه دون خلقه، لا شريك له في الحمد، ولا نظير له في المجد، ولا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له، القائم الدائم، إله السماء والأرض، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، أرسله بالنور الواضح (4) والحق الناطق، داعيا إلى ~~الخير، وقائدا إلى الهدى ". # ثم قال: " أيها الناس، إن عليا قد كتب إليكم كتابا لا يقال بعده إلا رجيع ~~من القول، ولكن لا بد من رد الكلام. # إن الناس بايعوا عليا بالمدينة من غير محاباة له بيعتهم، # __________ # (1) القادح، بالتاف: أصله الاكل يقع في الشجر والأسنان، والمراد به الغش ~~والدخل. # وفي اللسان: " قدح ms014 في ساق أخيه: غشه وعمل في شئ يكرهه ". # وفي الأصل: " فادح " بالفاء، وهو الحمل الثقيل والنازلة تنزل بالمرء. # والوجه ما أثبت من ح. # (2) وليه، كرضيه: صار وليا له. # وسكن الياء للشعر. # (3) كذا في الأصل. # وفي ح: " قال نصر: ثم إن جرير قام في أهل همدان خطيبا ". # وعقب ابن أبى الحديد على هذه الخطبة والشعر الذى بعدها بقوله: " قال نصر: ~~فسر الناس بخطبة جرير وشعره ". # انظر ح (1: 247). # وقد مضت خطبة لجرير في الصفحة السابقة # فيصح ما هنا إن كان قد أشار إلى تلك الخطبة. # (4) في الأصل: " بالحق الواضح " وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P017 لعلمه بكتاب الله وسنن الحق، وإن طلحة والزبير نقضا ~~بيعته على غير حدث، وألبا عليه الناس، ثم لم يرضيا حتى نصبا له الحرب، ~~وأخرجا أم المؤمنين، فلقيهما فأعذر في الدعاء، وأحسن في البقية، وحمل الناس ~~على ما يعرفون. # هذا عيان ما غاب عنكم. # ولئن سألتم الزيادة زدناكم، ولا قوة إلا بالله ". # وقال جرير في ذلك: أتانا كتاب على فلم * نرد الكتاب، بأرض العجم ولم نعص ~~ما فيه لما أتى * ولما نذم (1) ولما نلم ونحن ولاة على ثغرها * نضيم العزيز ~~ونحمى الذمم نساقيهم الموت عند اللقاء * بكأس المنايا ونشفى القرم طحناهم ~~طحنة بالقنا * وضرب سيوف تطير اللمم مضينا يقينا على ديننا * ودين النبي ~~مجلى الظلم أمين الإله وبرهانه * وعدل البرية والمعتصم رسول المليك، ومن ~~بعده * خليفتنا القائم المدعم عليا عنيت وصى النبي * نجالد عنه غواة الأمم ~~له الفضل والسبق والمكرمات * وبيت النبوة لا يهتضم (2) وقال رجل (3): لعمر ~~أبيك والأنباء تنمى * لقد جلى بخطبته جرير # __________ # (1) في الأصل: " ولما نضام "، صوابه من ح. # (2) بعد هذا في ح، كما سبق: " قال نصر: فسر الناس بخطبة جرير وشعره ". # (3) ح: وقال ابن الازور القسرى في جرير يمدحه بذلك " ق. # (*) PageV01P018 وقال مقالة جدعت رجالا * من الحيين خطبهم كبير بدا بك ~~قبل أمته على * ومخك إن رددت الحق رير (1) أتاك بأمره زحر بن قيس * وزحر ~~بالتى حدثت خبير فكنت بما أتاك به سميعا * وكدت إليه من ms015 فرح تطير فأنت بما ~~سعدت به ولى * وأنت لما تعد له نصير (2) ونعم المرء أنت له وزير * ونعم ~~المرء أنت له أمير فأحرزت الثواب، ورب حاد * حدا بالركب ليس له بعير ليهنك ~~ما سبقت به رجالا * من العلياء والفضل الكبير (3) وقال النهدي في ذلك: ~~أتانا بالنبا زحر بن قيس * عظيم الخطب من جعف بن سعد (4) تخيره أبو حسن على ~~* ولم يك زنده فيها بصلد رمى أعراض حاجته بقول * أخوذ للقلوب بلا تعد فسر ~~الحى من يمن وأرضى * ذوى العلياء من سلفى معد (5) # __________ # (1) مخ رير: ذائب فاسد من الهزال. # يقال مخ رار، ورير بالكسر، ورير بالفتح. # وفي الأصل: " يزير " وفي ح: " وتفخر إن رددت الحق زير " كلاهما محرف، ~~والصواب ما أثبت. # (2) في الأصل: " بصير " بالباء، صوابه من ح. # (3) تقرأ بالرفع عطفا على: " ما سبقت "، وبالجر عطفا على " العلياء "، ~~وفي القراءة الأخيرة إقواء. # (4) جعف، أراد " جعفى " وحقها أن تنتهى في الرسم بالياء، لكن كذا وردت في # الأصل وح. # وجعفى، بتشديد الياء، هم بنو سعد العشيرة بن مذحج، حى من اليمن. # (5) يعنى ربيعة ومضر ابني نزار بن عدنان. # (*) PageV01P019 ولم يك قبله فينا خطيب * مضى قبلى ولا أرجوه بعدى متى ~~يشهد فنحن به كثير * وإن غاب ابن قيس غاب جدى (1) وليس بموحشى أمر إذا ما * ~~دنا منى وإن أفردت وحدي له دنيا يعاش بها ودين * وفي الهيجا كذى شبلين ورد ~~قال: ثم أقبل جرير سائرا من ثغر همدان (2) حتى ورد على على عليه السلام ~~بالكوفة، فبايعه ودخل فيما دخل فيه الناس، من طاعة على، واللزوم لأمره. # ثم بعث إلى الأشعث بن قيس الكندى. # نصر: محمد بن عبيد الله، عن الجرجاني قال: لما بويع على وكتب إلى العمال، ~~كتب إلى الأشعث بن قيس مع زياد بن مرحب الهمداني، والأشعث على أذربيجان ~~عامل لعثمان، وقد كان عمرو بن عثمان تزوج ابنة الأشعث بن قيس قبل ذلك، فكتب ~~إليه على: " أما بعد، فلولا هنات كن فيك كنت المقدم في هذا الأمر قبل ~~الناس، ولعل أمرك يحمل ms016 بعضه بعضا إن اتقيت الله ثم إنه كان من بيعة الناس ~~إياى ما قد بلغك، وكان طلحة والزبير ممن بايعانى ثم نقضا بيعتى على غير حدث ~~وأخرجا أم المؤمنين وسارا إلى البصرة، فسرت إليهما فالتقينا، فدعوتهم إلى ~~أن يرجعوا فيما خرجوا منه فأبوا، فأبلغت في الدعاء وأحسنت في البقية. # وإن عملك ليس لك بطعمة، ولكنه أمانة. # وفي يديك # __________ # (1) الجد، ها هنا: الحظ. # (2) كذا وردت بإهمال الدال، كما هو أصلها الفارسى. # انظر التنبيه 1 ص 15. # (*) PageV01P020 مال من مال الله، وأنت من خزان الله عليه حتى تسلمه إلى، ~~ولعلى ألا أكون شر ولاتك لك إن استقمت. # ولا قوة إلا بالله ". # فلما قرأ الكتاب قام زياد بن مرحب (1) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " ~~أيها الناس، إن من لم يكفه القليل لم يكفه الكثير، إن أمر عثمان لا ينفع ~~فيه العيان، ولا يشفى منه الخبر، غير أن من سمع به ليس كمن عاينه. # إن الناس بايعوا عليا راضين به، وأن طلحة والزبير نقضا بيعته على غير ~~حدث، ثم أذنا بحرب فأخرجا أم المؤمنين، فسار إليهما فلم يقاتلهم وفي نفسه ~~منهم حاجة، فأورثه الله الأرض وجعل له عاقبة المتقين ". # ثم قام الأشعث بن قيس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس إن ~~أمير المؤمنين عثمان ولانى أذربيجان، فهلك وهى في يدى، وقد بايع الناس ~~عليا، وطاعتنا له كطاعة من كان قبله. # وقد كان من أمره وأمر طلحة والزبير ما قد بلغكم. # وعلى المأمون على ما غاب عنا وعنكم من ذلك الأمر ". # فلما أتى منزله دعا أصحابه فقال: إن كتاب على قد أوحشني، وهو آخذ بمال ~~أذربيجان (2)، وأنا لاحق بمعاوية. # فقال القوم: الموت خير لك من ذلك. # أتدع مصرك وجماعة قومك وتكون ذنبا لأهل الشام ؟ ! فاستحيا فسار حتى قدم ~~على على، فقال السكوني - وقد خاف أن يلحق بمعاوية: إنى أعيذك بالذى هو مالك ~~* بمعاذة الآباء والأجداد # __________ # (1) في الإمامة والسياسة 1: 79: " زياد بن كعب ". # (2) في الإمامة والسياسة: " وهو آخذى بمال أذربيجان ". # (*) PageV01P021 مما يظن بك ms017 الرجال، وإنما * ساموك خطة معشر أوغاد إن ~~اذربيجان التى مزقتها * ليست لجدك فاشنها ببلاد (1) كانت بلاد خليفة ولا ~~كها * وقضاء ربك رائح أو غاد فدع البلاد فليس فيها مطمع * ضربت عليك الأرض ~~بالأسداد (2) فادفع بمالك دون نفسك إننا * فادوك بالأموال والأولاد أنت ~~الذى تثنى الخناصر دونه * وبكبش كندة يستهل الوادي ومعصب بالتاج مفرق رأسه ~~* ملك لعمرك راسخ الأوتاد وأطع زيادا إنه لك ناصح * لا شك في قول النصيح ~~زياد وانظر عليا إنه لك جنة * ترشد ويهدك للسعادة هاد (3) ومما كتب به إلى ~~الأشعث: أبلغ الأشعث المعصب بالتا ج غلاما حتى علاه القتير (4) يا ابن آل ~~المرار من قبل الأ م وقيس أبوه غيث مطير (5) قد يصيب الضعيف ما أمر الله ~~ويخطى المدرب النحرير قد أتى قبلك الرسول جريرا * فتلقاه بالسرور جرير وله ~~الفضل في الجهاد وفي الهج رة والدين، كل ذاك كثير إن يكن حظك الذى أنت فيه ~~* فحقير من الحظوظ صغير # __________ # (1) اشنها، أراد اشنأها ثم حذف الهمزة وعامله معاملة المعتل. # والشناءة والشنآن: البغض (2) أي سد عليه الطريق فعميت مذاهبه، وواحد ~~الأسداد سد. # (3) في الأصل: " يرشد ويهديك للسعادة " محرف. # (4) القتير: الشيب، أو أول ما يظهر منه. # يقول: كان ملكا من صباه إلى مشيبه. # (5) أبوه، على الالتفات. # ولو لم يلتفت لقال: " أبوك ". # (*) PageV01P022 يا ابن ذى التاج والمبجل من كن دة، ترضى بأن يقال أمير ؟ ~~أذربيجان حسرة فذرنها * وابغين الذى إليه تصير واقبل اليوم ما يقول على * ~~ليس فيما يقوله تخيير واقبل البيعة التى ليس للنا س سواها من أمرهم قطمير ~~عمرك اليوم قد تركت عليا * هل له في الذى كرهت نظير ومما قيل على لسان ~~الأشعث: أتانا الرسول رسول على * فسر بمقدمه المسلمونا رسول الوصي وصى ~~النبي * له الفضل والسبق في المؤمنينا بما نصح الله والمصطفى * رسول الإله ~~النبي الأمينا يجاهد في الله، لا ينثنى، جميع الطغاة مع الجاحدينا (1) وزير ~~النبي وذو صهره * وسيف المنية في الظالمينا وكم بطل ماجد قد أذاق * منية ~~حتف، من الكافرينا وكم فارس كان سال ms018 النزال * فآب إلى النار في الآئبينا ~~(2) فذاك على إمام الهدى * وغيث البرية والمقحمينا (3) وكان إذا ما دعا ~~للنزال كليث عرين يزين العرينا (4) # __________ # (1) جاهد العدو: قاتله. # وفي الكتاب: (جاهد الكفار والمنافقين). # (2) سال: مخفف سأل. # قال حسان (انظر ديوانه 67 والكامل 288 ليبسك): سالت هذيل رسول الله فاحشة ~~* ضلت هذيل بما سالت ولم تصب (3) المقحمون: الذين أصابتهم السنة والجدب، ~~فأخرجتهم من البادية وأقحمتهم الحضر. # وفى الأصل: " المفخمينا " محرفة. # (4) في الأصل: " بن ليث العرينا " وهو تحريف. # (*) PageV01P023 أجاب السؤال بنصح ونصر * وخالص ود على العالمينا فما زال ~~ذلك من شأنه * ففاز وربى مع الفائزينا ومما قيل على لسان الأشعث أيضا: ~~أتانا الرسول رسول الوصي * على المهذب من هاشم رسول الوصي وصى النبي * وخير ~~البرية من قائم وزير النبي وذو صهره * وخير البرية في العالم له الفضل ~~والسبق بالصالحات * لهدى النبي به يأتمى (1) محمدا اعني رسول الإله * وغيث ~~البرية والخاتم أجبنا عليا بفضل له * وطاعة نصح له دائم فقيه حليم له صولة ~~* كليث عرين بها سائم حليم عفيف وذو نجدة * بعيد من الغدر والماثم وأنه قدم ~~على على بن أبى طالب عليه السلام بعد قدومه الكوفة، الأحنف بن قيس، وجارية ~~بن قدامة، وحارثة بن بدر، وزيد بن جبلة، وأعين بن ضبيعة، وعظيم الناس بنو ~~تميم، وكان فيهم أشراف، ولم يقدم هؤلاء على عشيرة من أهل الكوفة، فقام ~~الأحنف بن قيس، وجارية بن قدامة، وحارثة بن بدر، فتكلم الأحنف فقال: " يا ~~أمير المؤمنين، إنه إن تك سعد لم تنصرك يوم الجمل فإنها لم تنصر عليك. # وقد عجبوا أمس ممن # نصرك وعجبوا اليوم ممن خذلك، لأنهم شكوا في طلحة والزبير، ولم يشكوا في ~~معاوية. # وعشيرتنا بالبصرة، فلو بعثنا إليهم فقدموا إلينا فقاتلنا بهم العدو # __________ # (1) يأتمى، أراد يأتمم أي يأتم، فقلب إحدى الميمين ياء، وكذلك يفعلون، ~~كما قالوا في التظنن التظنى، وفي التنصص التقصى. # وفي الأصل: " يأتم " محرفة. # (*) PageV01P024 وانتصفنا بهم، وأدركوا اليوم ما فاتهم أمس ! ". # قال على لجارية بن قدامة - وكان رجل تميم بعد الأحنف -: ما ms019 تقول يا جارية ~~؟ قال: " أقول هذا جمع حشره الله لك بالتقوى، ولم تستكره فيه شاخصا، ولم ~~تشخص فيه مقيما. # والله لو لا ما حضرك فيه من الله لغمك سياسته، وليس (1) كل من كان معك ~~نافعك، ورب مقيم خير من شاخص، ومصراك خير لك، وأنت أعلم ". # فكأنه [ بقوله ]: " كان معك " ربما كره إشخاص قومه عن البصرة (2). # وكان حارثة بن بدر أسد الناس رأيا عند الأحنف (3)، وكان شاعر بنى تميم ~~وفارسهم، فقال على: ما تقول يا حارثة ؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنا نشوب ~~الرجاء بالمخافة. # والله لوددت أن أمواتنا (4) رجعوا إلينا فاستعنا بهم على عدونا. # ولسنا نلقى القوم بأكثر من عددهم، وليس لك إلا من كان معك، وإن لنا في ~~قومنا عددا لا نلقى بهم عدوا أعدى من معاوية، ولا نسد بهم ثغرا أشد من ~~الشام، وليس بالبصرة بطانة نرصدهم لها، ولا عدو نعدهم له. # ووافق الأحنف في رأيه، فقال على للأحنف: اكتب إلى قومك. # فكتب الأحنف إلى بنى سعد: # __________ # (1) في الأصل: " وليس كل من كان معك " والتكملة من الإمامة والسياسة لابن # تتيبة 1: 75، وقد سقطت منها كلمة " ليس ". # (2) في الأصل: " فكأنه كان معك وربما كره...الخ "، والوجه فيما أثبت. # (3) أسد، من سداد الرأى، وهو استتامته وصحته. # وفي الأصل: " أشد " بالمعجمة، تحريف. # (4) في الأصل: " أمراءنا " وصوابه من الإمامة والسياسة. # (*) PageV01P025 " أما بعد فإنه لم يبق أحد من بنى تميم إلا وقد شقوا ~~برأى سيدهم غيركم شقيت سعد بن خرشة برأى ابن يثربى، وشقيت حنظلة برأى لحيان ~~(1)، وشقيت عدى برأى زفر ومطر، وشقيت بنو عمرو بن تميم برأى عاصم بن الدلف، ~~وعصمكم الله برأيى لكم حتى نلتم ما رجوتم، وأمنتم ما خفتم، وأصبحتم منقطعين ~~من أهل البلاء، لاحقين بأهل العافية. # وإنى أخبركم أنا قدمنا على تميم الكوفة فأخذوا علينا بفضلهم مرتين: ~~بمسيرهم إلينا مع على، وميلهم إلى المسير إلى الشام. # ثم أخمروا (2) حتى صرنا كأنا لا نعرف إلا بهم، فأقبلوا إلينا ولا تتكلوا ~~عليهم، فإن لهم أعدادنا من رؤسائهم، وحنانا أن تلحق (3) فلا تبطئوا، فإن ms020 من ~~العطاء حرمانا، ومن النصر خذلانا. # فحرمان العطاء القلة، وخذلان النصر الإبطاء، ولا تقضى الحقوق إلا بالرضا، ~~وقد يرضى المضطر بدون الأمل ". # وكتب معاوية بن صعصعة، وهو ابن أخى الأحنف: تميم بن مر إن أحنف نعمة * من ~~الله لم يخصص بها دونكم سعدا وعم بها من بعدكم أهل مصركم * ليالى ذم الناس ~~كلهم الوفدا سواه لقطع الحبل عن أهل مصره * فأمسوا جميعا آكلين بن رغدا ~~وإعظامه الصاع الصغير وحذفه * من الدرهم الوافى يجوز له النقدا # وكان لسعد رأيه أمس عصمة * فلم يخط لا الإصدار فيهم ولا الوردا # __________ # (1) في الأصل: " الحيان ". # (2) أخمروا، من الإخمار، وهو الستر. # أي غلبوا عليهم. # وفي الأصل: " ثم أحمسوا "، وفي الإمامة والسياسة: " ثم انحشرنا معهم ". # (3) كذا. # ولعلها: " وجنانا لن نلحق ". # جعلهم كالجن. # والجنان: جمع جان. # (*) PageV01P026 وفي هذه الأخرى له مخض زبدة * سيخرجها عفوا فلا تعجلوا ~~الزبدا ولا تبطئوا عنه وعيشوا برأيه * ولا تجعلوا مما يقول لكم بدا أليس ~~خطيب القوم في كل وفدة * وأقربهم قربا وأبعدهم بعدا وإن عليا خير حاف وناعل ~~* فلا تمنعوه اليوم جهدا ولا جدا يحارب من لا يحرجون بحربه * ومن لا يساوى ~~دينه كله ردا (1) ومن نزلت فيه ثلاثون آية * تسمية فيها مؤمنا مخلصا فردا ~~سوى موجبات جئن فيه وغيرها * بها أوجب الله الولاية والودا فلما انتهى كتاب ~~الأحنف وشعر معاوية بن صعصعة إلى بنى سعد ساروا بجماعتهم حتى نزلوا الكوفة، ~~فعزت بالكوفة وكثرت، ثم قدمت عليهم ربيعة - ولهم حديث - وابتدأ خروج جرير ~~إلى معاوية. # نصر: عمر بن سعد، عن نمير بن وعلة، عن عامر الشعبى، أن عليا عليه السلام ~~حين قدم من البصرة نزع جريرا همدان، فجاء حتى نزل الكوفة، فأراد على أن ~~يبعث إلى معاوية رسولا فقال له جرير: ابعثنى إلى معاوية، فإنه لم يزل لى ~~مستنصحا وودا (2)، فآتيه (3) فأدعوه على أن يسلم لك هذا الأمر، ويجامعك على ~~الحق، على أن يكون أميرا من أمرائك، وعاملا من عمالك، ما عمل بطاعة الله، ~~واتبع ما في كتاب الله، وأدعو أهل الشام ms021 إلى طاعتك # __________ # (1) الرد: الزائف من الدراهم. # وفي الأصل: " ريدا "، ولا وجه له. # (2) الود، بكسر الواو: الصديق، كالحب بمعنى المحبوب. # والود، بضم الواو: الصديق، على حذف المضاف. # وجاء في اللسان: " وفى حديث ابن عمر: إن أبا هذا كان ودا لعمر. # هو على حذف المضاف، تقديره كان ذا ود لعمر، أي صديقا ". # (3) في الأصل: " نأتيه "، تحريف. # وفي ح (1: 247): " آتيه ". # (*) PageV01P027 و ولايتك، وجلهم (1) قومي وأهل بلادي، وقد رجوت ألا ~~يعصونى. # فقال له الأشتر: لا تبعثه ودعه، ولا تصدقه، فو الله إنى لأظن هواه هواهم، ~~ونيته نيتهم. # فقال له على: دعه حتى ننظر ما يرجع به إلينا. # فبعثه على عليه السلام وقال له حين أراد أن يبعثه: إن حولي من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أهل الدين والرأى من قد رأيت، وقد اخترتك عليهم ~~لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيك: " إنك من خير ذى يمن (2) ". # ايت معاوية بكتابي، فإن دخل فيما دخل فيه المسلمون وإلا فانبذ إليه (3)، ~~وأعلمه أنى لا أرضى به أميرا، وأن العامة لا ترضى به خليفة ". # فانطلق جرير حتى أتى الشام ونزل بمعاوية، فدخل عليه فحمد الله وأثنى عليه ~~وقال: " أما بعد يا معاوية فإنه قد اجتمع لابن عمك أهل الحرمين وأهل ~~المصرين (4) وأهل الحجاز، وأهل اليمن، وأهل مصر، وأهل العروض وعمان، وأهل ~~البحرين واليمامة، فلم يبق إلا أهل هذه الحصون التى أنت فيها، لو سال عليها ~~سيل من أوديته غرقها. # وقد أتيتك أدعوك إلى ما يرشدك ويهديك إلى مبايعة هذا الرجل ". # ودفع إليه كتاب على بن طالب، وفيه: # __________ # (1) ح: " فجلهم " بالفاء. # (2) من خير ذى يمن: أي من خير اليمن. # وفي اللسان (20: 349): " ويقال أتينا ذا يمن، أي أتينا اليمن ". # (3) النبذ: أن يكون بينه وبين قوم هدنة فيخاف منهم نقض العهد، فيلقى ~~إليهم أنه قد نقض ما بينه وبينهم قبل أن يفجأهم بالقتال. # ومنه قول الله: (وإما تخافن من قوم خيانة فانيذ إليهم على سواء). # (4) الحرمان: مكة والمدينة. # والمصران: البصرة والكوفة. # (*) PageV01P028 بسم الله الرحمن الرحيم. ms022 # أما بعد فإن بيعتى بالمدينة لزمتك وأنت بالشام (1)، لأنه بايعني القوم ~~الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بويعوا عليه، فلم يكن للشاهد أن ~~يختار، ولا للغائب أن يرد. # وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإذا اجتمعوا على رجل فسموه إماما (2) ~~كان ذلك لله رضا، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة ردوه إلى ما خرج منه، ~~فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه (3) الله ما تولى ~~ويصليه جهنم وساءت مصيرا. # وإن طلحة والزبير بايعانى ثم نقضا بيعتى، وكان نقضهما كردهما، فجاهدتهما. # على ذلك حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون. # فادخل فيما دخل فيه المسلمون، فإن أحب الأمور إلى فيك العافية، إلا أن ~~تتعرض للبلاء. # فإن تعرضت له قاتلتك واستعنت الله (4) عليك. # وقد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه المسلمون، ثم حاكم القوم إلى ~~أحملك وإياهم على كتاب الله. # فأما تلك التى تريدها فخدعة الصبى عن اللبن. # ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ قريش من دم عثمان. # واعلم أنك من الطلقاء (5) الذين لا تحل لهم الخلافة، ولا تعرض فيهم ~~الشورى. # وقد أرسلت إليك # __________ # (1) في الأصل: "..بيعتى لزمتك بالمدينة وأنت بالشام "، والوجه ما أثبت من ~~ح. # (1: 248). # (2) ح: " إذا اجتمعوا على رجل وسموه إماما). # (3) في الأصل: " ووليه "، وأثبت الصواب من ح. # (4) ح: " بالله ". # (5) الطلقاء: جمع طليق، وهو الأسير الذى أطلق عنه إساره وخلى سبيله. # ويراد بهم الذين خلى عنهم رسول الله يوم فتح مكة وأطلقهم ولم يسترقهم. # (*) PageV01P029 وإلى من قبلك (1) جرير بن عبد الله، وهو من أهل الإيمان ~~والهجرة. # فبايع ولا قوة إلا بالله ". # فلما قرأ الكتاب قام جرير فقال: الحمد لله المحمود بالعوائد (2)، المأمول ~~منه الزوائد، المرتجى منه الثواب المستعان على النوائب. # أحمده وأستعينه في الأمور التى تخير دونها الألباب، وتضمحل عندها الأسباب ~~(3). # وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، كل شئ هالك إلا وجهه، له الحكم ~~وإليه ترجعون. # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بعد الفترة، وبعد الرسل الماضية ms023 (4) ~~والقرون الخالية (5)، والأبدان البالية، والجبلة الطاغية، فبلغ الرسالة، ~~ونصح الأمة، وأدى الحق الذى استودعه الله وأمره بأدائه إلى أمته. # صلى الله عليه وسلم من مبتعث ومنتجب (6). # ثم قال: أيها الناس، إن أمر عثمان قد أعيا من شهده، فما ظنكم بمن غاب ~~عنه. # وإن الناس بايعوا عليا غير واتر ولا موتور، وكان طلحة والزبير ممن بايعه ~~ثم نكثا بيعته على غير حدث. # ألا وإن هذا الدين لا يحتمل الفتن # __________ # (1) كلمة: " وإلى من قبلك " ساقطة من ح. # (2) العوائد: جمع عائدة، وهى المعروف، والصلة، والفضل. # (3) الأسباب: جمع سبب، وهو كل ما يتوصل به إلى غيره. # وفي الأصل: " الأرباب " ولا وجه له. # وهذه الجملة ساقطة من ح. # (4) ح: " بعد فترة من الرسل الماضية ". # (5) الكلام بعد هذه الكلمة إلى: " الطاغية " ليس في ح. # (6) منتجب، بالجيم: مختار. # وانظر ما سبق في ص 10. # ح: " من رسول ومبتعث ومنتخب ". # (*) PageV01P030 ألا وإن العرب لا تحتمل السيف (1). # وقد كانت بالبصرة أمس ملحمة إن يشفع البلاء بمثلها فلا بقاء للناس. # وقد بايعت العامة (2) عليا. # ولو ملكنا الله أمورنا (3) لم نختر لها غيره، ومن خالف هذا استعتب (4). # فادخل يا معاوية فيما دخل فيه الناس. # فإن قلت: استعملني عثمان ثم لم يعزلني، فإن هذا أمر لو جاز لم يقم لله ~~دين، وكان لكل امرئ ما في يديه. # ولكن الله لم يجعل للآخر من الولاة حق الأول، وجعل تلك أمورا موطأة، ~~وحقوقا ينسخ بعضها بعضا. # [ ثم قعد ]، فقال معاوية: انظر وننظر، واستطلع رأى أهل الشام. # فلما فرغ جرير من خطبته أمر معاوية (5) مناديا فنادى: الصلاة جامعة. # فلما اجتمع الناس صعد المنبر ثم قال: الحمد لله الذى جعل الدعائم للإسلام ~~أركانا، والشرائع للإيمان برهانا، يتوقد قبسه (6) في الأرض المقدسة التى ~~جعلها الله محل الأنبياء والصالحين من عباده، فأحلها أهل الشام (7)، ورضيهم ~~لها ورضيها لهم، لما سبق من # مكنون علمه من طاعتهم ومناصحتهم خلفاءه والقوام بأمره، والذابين عن دينه # __________ # (1) ما بعد: " الفتن " إلى هنا ليس في ح. # (2) ح: " الأمة ". # (3) ح: " ولو ملكنا الله الأمور ms024 ". # (4) استعتب: استقال مما فرط منه. # (5) بدلها في ح: " فمضت أيام وأمر معاوية ". # (6) القبس: النار، أو الشعلة منها. # وفي الأصل: " قابسه " صوابه من ح. # (7) أي أحل الأرض المقدسة أهل الشام. # وفي ح: " فأحلهم أرض الشام ". # وما في الأصل أولى وأقوى. # (*) PageV01P031 وحرماته. # ثم جعلهم لهذه الأمة نظاما، وفي سبيل الخيرات أعلاما، يردع الله بهم ~~الناكثين، ويجمع بهم ألفة المؤمنين. # والله نستعين على ما تشعب من أمر المسلمين بعد الالتئام، وتباعد بعد ~~القرب. # اللهم انصرنا على أقوام يوقظون نائمنا، ويخيفون آمننا، ويريدون هراقة ~~دمائنا (1)، وإخافة سبيلنا وقد يعلم الله أنا لم نرد بهم عقابا (2)، ولا ~~نهتك لهم حجابا، ولا نوطئهم زلقا. # غير أن الله الحميد كسانا من الكرامة ثوبا لن ننزعه طوعا ما جاوب الصدى، ~~وسقط الندى، وعرف الهدى. # حملهم على خلافنا البغى والحسد، فالله نستعين عليهم (3). # أيها الناس، قد علمتم أنى خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وأنى خليفة ~~عثمان بن عفان عليكم (4)، وأنى لم أقم رجلا منكم على خزاية قط (5)، وأنى ~~ولى عثمان وقد قتل مظلوما. # والله يقول: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ~~إنه كان منصورا). # وأنا أحب أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان ". # فقام أهل الشام بأجمعهم فأجابوا إلى الطلب بدم عثمان (6)، وبايعوه على ~~ذلك، وأوثقوا له على أن يبذلوا أنفسهم وأموالهم أو يدركوا بثأره، أو يفنى ~~الله أرواحهم (7). # فلما أمسى معاوية وكان قد اغتم بما هو فيه، قال نصر: # __________ # (1) الهراقة، بكسر الهاء: الإراقة، كما في نص القاموس. # وضبطت في اللسان ضبط قلم مرة بالكسر ومرة بالفتح، والأخيرة ليست من ~~الصواب. # (2) ح: " لا نريد لهم عقابا ". # (3) ح: " حملهم على ذلك البغى والحسد فتستعين الله عليهم ". # (4) ح: " وأمير المؤمنين عثمان بن عفان عليكم ". # (5) الخزاية، بالفتح: الاستحياء. # أراد عمل ما يستحيا منه. # (6) في الأصل: " إلى دم عثمان " وأنبت ما في ح. # (7) في الأصل: " يغنى "، بالغين المعجمة، تحريف. # وفي ح: " أو تلحق أرواحهم بالله ". # (*) PageV01P032 فحدثني محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال: لما جن ~~معاوية ms025 الليل واغتم وعنده أهل بيته، قال: تطاول ليلى واعترتنى وساوسى لآت ~~أتى بالترهات البسابس (1) أتانا جرير والحوادث جمة * بتلك التى فيها اجتداع ~~المعاطس (2) أكابده والسيف بينى وبينه * ولست لأثواب الدنى بلابس (3) إن ~~الشام أعطت طاعة يمنية * تواصفها أشياخها في المجالس فإن يجمعوا أصدم عليا ~~بجبهة (4) * تفت عليه كل رطب ويابس وإنى لأرجو خير ما نال نائل * وما أنا ~~من ملك العراق بآيس وإلا يكونوا عند ظنى بنصرهم * وإن يخلفوا ظنى كف عابس ~~(5) # نصر، قال: حدثنى محمد بن عبيد الله، عن الجرجاني قال: واستحثه جرير ~~بالبيعة، فقال: يا جرير، إنها ليست بخلسة، وإنه أمر له ما بعده، فأبلعنى ~~ريقي حتى أنظر. # ودعا ثقاته فقال له عتبة بن أبى سفيان - وكان نظيره -: اجتمعن على هذا ~~الأمر بعمرو بن العاص، وأثمن له بدينه فإنه من قد عرفت، وقد اعتزل أمر ~~عثمان في حياته وهو لأمرك أشد اعتزالا إن ير فرصة (6). # __________ # (1) الترهات البسابس: الباطل. # وربما قالوا ترهات البسابس، بالإضافة. # (2) اجتداع المعاطس: أي قطع الأنوف، وذاك علامة الإذلال. # (3) أكابده: من قولهم كابد الأمر مكابدة وكبادا: قاساه. # ح: " أكايده " بالمثناة التحتية. # وفي اللسان: " وكل شئ تعالجه فأنت تكيده ". # (4) قال ابن أبى الحديد: " الجبهة ههنا الخيل ". # وقال ابن منظور: " الجبهة الخيل لا يفرد لها واحد ". # (5) كذا ورد البيت في الأصل. # وهو ساقط من ح. # (6) ح: " أشد اعتزالا إلا أن يثمن له دينه ". # (*) PageV01P033 مبتدأ حديث عمرو بن العاص نصر، عن عمر بن سعد ومحمد بن ~~عبيد الله قالا: كتب معاوية إلى عمرو وهو بالبيع (1) من فلسطين: " أما بعد ~~فإنه كان من أمر على وطلحة والزبير ما قد بلغك. # وقد سقط إلينا مروان بن الحكم في رافضة أهل البصرة (2)، وقدم علينا جرير ~~بن عبد الله في بيعة على، وقد حبست نفسي عليك حتى تأتيني. # أقبل أذاكرك أمرا (3) ". # قال: فلما قرئ الكتاب على عمرو استشار ابنيه عبد الله ومحمدا فقال: ابني، ~~ما تريان ؟ # فقال عبد الله: أرى أن نبى الله صلى الله عليه وآله قبض وهو عنك راض، ~~والخليفتان ms026 من بعده، وقتل عثمان وأنت عنه غائب. # فقر في منزلك فلست مجعولا خليفة، ولا تريد أن تكون (4) حاشية لمعاوية على ~~دنيا قليلة، أوشك أن تهلك فتشقى فيها (5). # وقال محمد: أرى أنك شيخ قريش وصاحب أمرها، وإن تصرم هذا الأمر وأنت فيه ~~خامل (6) تصاغر أمرك، فالحق بجماعة أهل الشام فكن يدا من أياديها، واطلب ~~بدم عثمان، فإنك قد استنمت فيه إلى بنى أمية (7). # فقال عمرو: أما أنت # __________ # (1) كذا في الأصل. # (2) ح (1: 136): " في نفر من أهل البصرة ". # (3) ح: " أذا كرك أمورا لا تعدم صلاح مغبتها إن شاء الله ". # (4) ح: " ولا تزيد على أن تكون حاشية ". # (5) ح: " أوشكتما أن تهلكا فتساويا في عقابها ". # (6) ح: " غافل ". # (7) استنام: سكن. # وفي الأصل: " استلمت "، وفي ح: " فإنه سيقوم بذلك بنو أمية ". # (*) PageV01P034 يا عبد الله فأمرتني بما هو خير لى في دينى، وأما أنت يا ~~محمد فأمرتني بما هو خير لى في دنياى، وأنا ناظر فيه، فلما جنة الليل رفع ~~صوته وأهله ينظرون (1) إليه فقال: تطاول ليلى للهموم الطوارق * وخول التى ~~تجلو وجوه العواتق (2) وإن ابن هند سائلي أن أزوره * وتلك التى فيها بنات ~~البوائق (3) أتاه جرير من على بخطة * أمرت عليه العيش ذات مضائق فإن نال ~~منى ما يؤمل رده * وإن لم ينله ذل ذل المطابق (4) # فوالله ما أدرى وما كنت هكذا * أكون، ومهما قادني فهو سابقى (5) أخادعه ~~إن الخداع دنية * أم اعطيه من نفسي نصيحة وامق أو اقعد في بيتى وفي ذاك ~~راحة * لشيخ يخاف الموت في كل شارق وقد قال عبد الله قولا تعلقت * به النفس ~~إن لم يعتلقنى عوائقي (6) وخالفه فيه أخوه محمد * وإنى لصلب العود عند ~~الحقائق (7) فقال عبد الله: ترحل الشيخ (8). # قال: ودعا عمرو غلاما له يقال له وردان، وكان داهيا ماردا، فقال: ارحل يا ~~وردان. # ثم قال: حط يا وردان # __________ # (1) ح: " وأهله يسمعون ". # (2) خول: ترخيم خولة لغير نداء، وهى من أعلامهن. # والعانق: الشابة أول ما تدرك. # (3) البوائق: الدواهي، جمع بائقة. # ح: " سألني أن أزوره ". # (4) المطابق من المطابقة، وهى المشى ms027 في القيد. # (5) ح: " فهو سابقى ". # (6) ح: " تقتطعنى عوائقي ". # (7) الحقيقة: ما يحق على المرء أن يحميه. # (8) ترحل: ارتحل. # أراد أنه استعد للرحيل إلى الدار الآخرة. # ح: " رحل الشيخ ". # (*) PageV01P035 [ ثم قال: ارحل يا وردان، احطط يا وردان (1) ]. # فقال له وردان: خلطت أبا عبد الله، أما إنك إن شئت أنبأتك بما نفسك. # قال: هات ويحك. # قال: اعتركت الدنيا والآخرة على قلبك، فقلت: على معه الآخرة في غير دنيا، ~~وفي الآخرة عوض الدنيا، ومعاوية معه الدنيا بغير آخرة، وليس في الدنيا عوض ~~من الآخرة، فأنت واقف بينهما. # قال: فإنك والله (2) ما أخطأت، فما ترى يا وردان ؟ قال: أرى أن تقيم في ~~بيتك، فإن ظهر أهل الدين عشت [ في ] # عفو دينهم (3) وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك. # قال: الآن لما شهدت العرب مسيرى إلى معاوية (4) ؟ فارتحل وهو يقول: يا ~~قاتل الله وردانا وقدحته * أبدى لعمرك ما في النفس وردان (5) لما تعرضت ~~الدنيا عرضت لها * بحرص نفسي وفي الأطباع إدهان (6) نفس تعف وأخرى الحرص ~~يغلبها ؟ (7) * والمرء يأكل تبنا وهو غرثان أما على فدين ليس يشركه * دنيا ~~وذاك له دنيا وسلطان فاخترت من طمعي دنيا على بصر * وما معى بالذى أختار ~~برهان إنى لأعرف ما فيها وأبصره * وفي أيضا لما أهواه ألوان لكن نفسي تحب ~~العيش في شرف * وليس يرضى بذل العيش إنسان أمر لعمر أبيكم غير مشتبه * ~~والمرء يعطس والوسنان وسنان # __________ # (1) التكملة من ح والإمامة والسياسة (1: 83). # (2) ح: " قاتلك الله ؟ ؟ ". # (3) العفو: الفضل. # وكلمة: " في " ليست في الأصل، وهى ثابتة في ح. # (4) في الإمامة والسياسة: " الآن حين شهرتني العرب بمسيرى إلى معاوية ". # (5) في الأصل: " ومزحته "، صوابه من ح واللسان " قدح ". # والقدحة، بالكسر. # من قولهم اقتدح الأمر: دبره ونظر فيه. # (6) الإدهان: المصانعة والغش واللين. # (7) في الأصل: " يقلبها "، والصواب من ح. # (*) PageV01P036 فسار حتى قدم إلى معاوية وعرف حاجة معاوية إليه، فباعد [ ~~ه من نفسه ] وكايد كل واحد منهما صاحبه، فلما دخل عليه قال: يا أبا عبد ~~الله، طرقتنا في ليلتنا هذه ثلاثة أخبار ليس منها ورد ولا صدر. ms028 # قال: وما ذاك ؟ # قال: ذاك أن محمد بن أبى حذيفة قد كسر سجن مصر فخرج هو وأصحابه، وهو من ~~آفات هذا الدين. # ومنها أن قيصر زحف بجماعة الروم إلى ليتغلب على الشام. # ومنها أن عليا نزل الكوفة متهيئا للمسير إلينا. # قال: ليس كل ما ذكرت عظيما. # أما ابن أبى حذيفة فما يتعاظمك من رجل خرج في أشباهه أن تبعث إليه خيلا ~~تقتله أو تأتيك به، وإن فاتك لا يضرك. # وأما قيصر فأهد له من وصفاء الروم ووصائفها، وآنية الذهب والفضة، وسله ~~الموادعة، فإنه إليها سريع. # وأما على فلا والله يا معاوية ما تسوى (1) العرب بينك وبينه في شئ من ~~الأشياء، وإن له في الحرب لحظا (2) ما هو لأحد من قريش، وإنه لصاحب ما هو ~~فيه إلا أن تظلمه. # نصر: عمر بن سعد بإسناده قال: قال معاوية لعمرو: يا أبا عبد الله، إنى ~~أدعوك إلى جهاد هذا الرجل الذى عصى ربه وقتل الخليفة (3)، وأظهر الفتنة، ~~وفرق الجماعة، وقطع الرحم. # قال عمرو: إلى من ؟ قال: إلى جهاد على، قال: فقال عمرو: والله يا معاوية ~~ما أنت وعلى بعكمى بعير (4)، مالك هجرته # __________ # (1) في الأصل: " تستوى " والوجه ما أثبت. # (2) وقد تقرأ: " لحظا " باللام الداخلة على: " حظا "، وانظر ما سيأتي في ~~كلام عمرو لمعاوية ص 38 س 2. # (3) يعنى عثمان بن عفان. # (4) يقال: هما كعكمى البعير، للرجلين يتساويان في الشرف. # والعكمان: عدلان يشدان على جانبى الهودج بثوب. # وفي اللسان (15: 309) وأمثال الميداني (2: 289) والحيوان (3: 10): " ~~كعكمى عير ". # (*) PageV01P037 ولا سابقته، ولا صحبته ولا جهاده، ولا فقهه وعلمه..والله ~~إن له مع ذلك حدا # وجدا (1)، وحظا وحظوة، وبلاء من الله حسنا، فما تجعل لى إن شايعنك على ~~حربه، وأنت تعلم ما فيه من الغرر والخطر ؟ قال: حكمك. # قال: مصر طعمة. # قال: فتلكأ عليه معاوية. # قال نصر: وفي حديث غير عمر قال: قال له معاوية: يا أبا عبد الله، إنى ~~أكره أن يتحدث العرب عنك أنك إنما دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا. # قال: دعني عنك. # قال معاوية: إنى لو شئت أن ms029 أمنيك وأخدعك لفعلت. # قال عمرو: لالعمر الله، ما مثلى يخدع، لأنا أكيس من ذلك. # قال له معاوية: ادن منى برأسك أسارك. # قال: فدنا منه عمرو يساره، فعض معاوية أذنه وقال: هذه خدعة، هل ترى في ~~بيتك أحدا غيرى وغيرك ؟ (2) ثم رجع إلى حديث عمر (3)، قال: فأنشأ عمرو يقول ~~(4): # __________ # (1) الحد: الحدة والنشاط والسرعة في الأمور والمضاء فيها. # والجد، بفتح الجيم: الحظ. # وبالكسر: الاجتهاد. # وفي الأصل: " وحدودا " ولا وجه له. # وفي ح: " ووالله إن له مع ذلك لحظا في الحرب ليس لأحد من غيره، ولكني قد ~~تعودت من الله تعالى إحسانا وبلاء جميلا ". # (2) قال ابن أبى الحديد بعد هذا: " قلت: قال شيخنا أبو القاسم البلخى ~~رحمه الله تعالى: قول عمرو له: دعنا عنك، كناية عن الإلحاد بل تصريح به. # أي دع هذا الكلام الذى لا أصل له فإن اعتقاد الآخرة وأنها لا تباع بعرض ~~الدنيا من الخرافات. # قال رحمه الله: وما زال عمرو بن العاص ملحدا ما تردد قط في الإلحاد ~~والزندقة، وكان معاوية مثله. # ويكفى من تلاعبهما بالإسلام حديث السرار المروى، وأن معاوية عض أذن عمرو. # أين هذا من أخلاق على عليه السلام وشدته في ذات الله، وهما مع ذلك ~~يعيبانه بالدعابة ". # (3) يعنى عمر بن سعد الراوى. # (4) في الأصل: " فأنشأ وهو يقول "، صوابه في ح. # (*) PageV01P038 معاوى لا أعطيك دينى ولم أنل * بذلك دنيا (1) فانظرن كيف ~~تصنع فإن تعطنى مصرا فأربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضر وينفع وما الدين ~~والدنيا سواء وإنني * لآخذ ما تعطى ورأسي مقنع ولكني أغضى الجفون وإنني * ~~لأخدع نفسي والمخادع يخدع وأعطيك أمرا فيه للملك قوة * وإنى به إن زلت ~~النعل أضرع (2) وتمنعني مصرا وليست برغبة (3) * وإنى بذا الممنوع قدما ~~لمولع قال: أبا عبد الله، ألم تعلم أن مصرا مثل العراق ؟ قال: بلى، ولكنها ~~إنما تكون لى إذا كانت لك، وإنما تكون لك إذا غلبت عليا على العراق وقد كان ~~أهلها بعثوا بطاعتهم إلى على. # قال: فدخل عتبة بن أبى سفيان فقال: أما ترضى أن نشترى عمرا ms030 بمصر إن هي ~~صفت لك. # فليتك لا تغلب على الشام. # فقال معاوية: يا عتبة، بت عندنا الليلة. # قال: فلما جن على عتبة الليل رفع صوته ليسمع معاوية، وقال: أيها المانع ~~سيفا لم يهز * إنما ملت على خز وقز (4) # __________ # (1) ح (1: 137): " ولم أنل به منك دنيا ". # (2) ح: " وألفى به أن زلت النعل أصرع ". # (3) في الأصل: " ولست نزعته " والصواب من ح. # قال ابن أبى الحديد تعليقا على هذا البيت: " قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ: ~~كانت مصر في نفس عمرو بن العاص لأنه هو الذى فتحها في سنة تسع عشرة من ~~الهجرة في خلافة عمر، فكان لعظمها في نفسه وجلالتها في صدره وما قد عرفه من ~~أموالها وسعة الدنيا لا يستعظم أن يجعلها ثمنا من دينه). # (4) القز من الثياب أعجمى معرب، وهو الذى يسوى منه الإبريسم. # وفي الأصل: (بز)، والبز: الثياب، أو ضرب منها. # وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P039 إنما أنت خروف ماثل (1) * بين ضرعين وصوف لم يجز أعط ~~عمرا إن عمرا تارك * دينه اليوم لدنيا لم تحز (2) يا لك الخير فخذ من دره * ~~شخبه الأولى وأبعد ما غرز واسحب الذيل وبادر فوقها (3) * وانتهزها إن عمرا ~~ينتهز أعطه مصرا وزده مثلها * إنما مصر لمن عز وبز واترك الحرص عليها ضلة * ~~واشبب النار لمقرور يكز (4) إن مصرا لعلى أو لنا * يغلب اليوم عليها من عجز ~~(5) فلما سمع معاوية قول عتبة أرسل إلى عمرو وأعطاها إياه. # قال: فقال له عمرو: ولى الله عليك بذلك شاهد ؟ قال له معاوية: نعم لك ~~الله على بذلك، لئن فتح الله علينا الكوفة. # قال عمرو: (والله على ما نقول وكيل). # قال: فخرج عمرو ومن عنده فقال له ابناه: ما صنعت ؟ قال: أعطانا مصر [ ~~طعمة ]. # قالا: وما مصر في ملك العرب ؟ قال: لا أشبع الله بطونكما إن لم يشبعكما ~~مصر. # قال: فأعطاها إياه، وكتب له كتابا، وكتب معاوية: " على أن لا ينقض شرط ~~طاعة "، وكتب عمرو: " على ألا تنقض طاعة شرطا (6) ". # وكايد كل # __________ # (1) ماثل: قائم. # وفى الأصل وح: " مائل ". # (2) في الأصل: ms031 " لم تجز " والصواب من ح. # (3) الفوق، بالضم، هنا: الطريق الأول. # (4) الكزاز: داء يأخذ من شدة البرد وتعترى منه رعدة. # وفي الأصل: " يكن " محرفة. # (5) في الأصل: " ولنا " وأثبت ما في ح. # وفي الأصل: " من عجن " تحريف. # (6) في الأصل: " ولا ينقض طاعة شرطا " وأثبت ما في ح. # وانظر الكامل للمبرد # 184 ليبسك. # (*) PageV01P040 واحد منهما صاحبه (1). # وكان مع عمرو ابن عم له فتى شاب، وكان داهيا حليما (2)، فلما جاء عمرو ~~بالكتاب مسرورا عجب الفتى وقال: ألا تخبرني يا عمرو بأى رأى تعيش في قريش ؟ ~~أعطيت دينك ومنيت دنيا غيرك. # أترى أهل مصر - وهم قتلة عثمان - يدفعونها إلى معاوية وعلى حى ؟ وتراها ~~إن صارت إلى معاوية لا يأخذها بالحرف الذى قدمه في الكتاب ؟ فقال عمرو: يا ~~ابن الأخ، إن الأمر لله دون على ومعاوية. # فقال الفتى في ذلك شعرا: ألا يا هند أخت بنى زياد * دهى عمرو بداهية ~~البلاد (3) رمى عمرو بأعور عبشمى * بعيد القعر مخشى الكياد (4) له خدع يحار ~~العقل فيها * مزخرفة صوائد للفؤاد # __________ # (1) قال ابن أبى الحديد (1: 138): " تفسيره أن معاوية قال للكاتب اكتب ~~على ألا ينتقض شرط طاعة، يريد أخذ إقرار عمرو له أنه قد بايعه على الطاعة ~~بيعة مطلقة غير مشروطة بشئ. # وهذه مكايدة له، لأنه لو كتب ذلك لكان لمعاوية أن يرجع في إعطائه مصرا ~~ولم يكن لعمرو أن يرجع عن طاعته ويحتج عليه برجوعه عن إعطائه مصرا، لأن ~~مقتضى المشارطة المذكورة أن طاعة معاوية واجبة عليه مطلقا سواء كانت مصر ~~مسلمة إليه أو لا. # فلما انتبه عمرو على هذه المكيدة منع الكاتب من أن يكتب ذلك وقال: بل ~~اكتب: على أن لا تنقض طاعة شرطا يريد أخذ إقرار معاوية له بأنه إذا كان ~~أطاعه لا تقض طاعته إياه ما شارطه عليه من تسليم مصر إليه. # وهذا أيضا مكايدة من عمرو لمعاوية، ومنع له من أن يغدر بما أعطاه من مصر ~~". # (2) الحليم: ذو الأناة والعقل. # وفي ح: " وكان لعمرو بن العاص ابن عم من بنى سهم أريب ". # وفي الإمامة ms032 والسياسة: " وكان مع عمرو بن العاص ابن أخ له جاءه من # مصر ". # وانظر ما سيأتي في س 5 هذه الصفحة من قوله: " يا ابن الأخ " وما سيأتي ~~بعد القصيدة في الصفحة التالية. # (3) أراد: دهى، فسكن آخره للشعر. # وفي ح: " رمى " وكلاهما بالبناء للمفعول. # (4) في الأصح وح: " محشى الكباد "، وإنما يريد أنه يخشى كيده. # (*) PageV01P041 فشرط في الكتاب عليه حرفا * يناديه بخدعته المنادى وأثبت ~~مثله عمرو عليه * كلا المرأين حية بطن واد ألا يا عمرو ما أحرزت مصرا * وما ~~ملت الغداة إلى الرشاد وبعت الدين بالدنيا خسارا * فأنت بذاك من شر العباد ~~فلو كنت الغداة أخذت مصرا * ولكن دونها خرط القتاد وفدت إلى معاوية بن حرب ~~* فكنت بها كوافد قوم عاد وأعطيت الذى أعطيت منه * بطرس فيه نضح من مداد ~~ألم تعرف أبا حسن عليا * وما نالت يداه من الأعادي عدلت به معاوية بن حرب * ~~فيا بعد البياض من السواد ويا بعد الأصابع من سهيل * ويا بعد الصلاح من ~~الفساد أتأمن أن تراه على خدب * يحث الخيل بالأسل الحداد (1) ينادى بالنزال ~~وأنت منه * بعيد فانظرن من ذا تعادى فقال عمرو: يا ابن أخى، لو كنت مع على ~~وسعنى بيتى، ولكني الآن مع معاوية (2). # فقال له الفتى: إنك إن لم ترد معاوية لم يردك، ولكنك تريد دنياه و [ هو ] ~~يريد دينك. # وبلغ معاوية قول الفتى فطلبه فهرب فلحق بعلى فحدثه بأمر عمرو ومعاوية. # قال: فسر ذلك عليا وقر به. # قال: وغضب مروان وقال: ما بالى لا أشترى كما اشترى عمرو ؟ قال: فقال له ~~معاوية: إنما تبتاع # الرجال لك. # قال: فلما بلغ عليا ما صنعه معاوية وعمرو قال: # __________ # (1) الخدب: الضخم من كل شئ. # (2) ح: " لو كنت عند على لوسعني، ولكني الآن عنده ". # (*) PageV01P042 يا عجبا لقد سمعت منكرا * كذبا على الله يشيب الشعرا ~~يسترق السمع ويغشى البصرا * ما كان يرضى أحمد لو خبرا أن يقرنوا وصيه ~~والأبترا * شانى الرسول واللعين الأخزرا (1) كلاهما في جنده قد عسكرا * قد ~~باع هذا دينه فأفجرا (2) من ذا بدنيا ms033 بيعه قد خسرا * بملك مصر أن أصاب ~~الظفرا (3) إنى إذا الموت دنا وحضرا * شمرت ثوبي ودعوت قنبرا (4) قدم لوائى ~~لا تؤخر حذرا * لن يدفع الحذار ما قد قدرا (5) لما رأيت الموت موتا أحمرا * ~~عبأت همدان وعبوا حميرا حى يمان يعظمون الخطرا * قرن إذا ناطح قرنا كسرا قل ~~لابن حرب لا تدب الخمرا (6) أرود قليلا أبد منك الضجرا لا تحسبني يا ابن ~~حرب غمرا (7) * وسل بنا بدرا معا وخيبرا # __________ # (1) يعنى بالأبتر العاص بن وائل، والد عمرو بن العاص، وفيه نزل قول الله: ~~(إن شانئك هو الأبتر). # وبالأخزر عمرو بن العاص، وكأنه كان أخزر ينظر بمؤخر عينيه. # (2) أفجر: كذب، أو عصى، أو كفر. # ومثله فجر. # (3) ح: " بيعة قد خسرا ". # (4) قنبر بفتح القاف والباء: مولى على. # وإليه ينسب المحدثان العباس بن الحسن وأحمد ابن بشر القنبريان. # (5) الحذار: الحذر. # وفي الأصل: " لن ينفع " صوابه في ح. # (6) الخمر، بفتح الخاء المعجمة والميم: ما واراك من الشجر والجبال ~~ونحوها. # والدبيب: المشى على هينة. # يقال للرجل إذا ختل صاحبه: هو يدب له الضراء، ويمشى له الخمر. # وفي الأصل: " لا ندب الحمرا " والكلمتان محرفتان، والصواب في ح. # والإرواد: الإمهال. # (7) الغمر، بتثليث أوله وبفتح أوله وثانيه: من لم يجرب الأمور. # وفي الأصل: " عمرا " محرف. # (*) PageV01P043 كانت قريش يوم بدر جزرا (1) * إذ وردوا الأمر فذموا ~~الصدرا لو أن عندي يابن حرب جعفرا * أو حمزة القرم الهمام الأزهرا رأت قريش ~~نجم ليل ظهرا نصر: محمد بن عبيد الله، عن الجرجاني قال: لما بات عمرو عند ~~معاوية وأصبح أعطاه مصر طعمة له، وكتب له بها كتابا وقال: ما ترى ؟ قال: ~~أمض الرأى الأول. # فبعث مالك بن هبيرة الكندى في طلب [ محمد ] بن أبى حذيفة فأدركه فقتله، ~~وبعث إلى قيصر بالهدايا فوادعه. # ثم قال: ما ترى في على ؟ قال: أرى فيه خيرا، أتاك في هذه البيعة خير أهل ~~العراق، ومن عند خير الناس في أنفس الناس، ودعواك أهل الشام إلى رد هذه ~~البيعة خطر شديد، ورأس أهل الشام شرحبيل بن السمط الكندى، وهو ms034 عدو لجرير ~~المرسل إليك، فأرسل إليه ووطن له ثقاتك فليفشوا في الناس أن عليا قتل ~~عثمان، وليكونوا أهل الرضا عند شرحبيل، فإنها كلمة جامعة لك أهل الشام على ~~ما تحب، وإن تعلقت بقلب شرحبيل لم تخرج منه بشئ أبدا (2). # فكتب إلى شرحبيل: " إن جرير بن عبد الله قدم علينا من عند على ابن أبى ~~طالب بأمر فظيع، فاقدم ". # ودعا معاوية يزيد بن أسد، وبسر بن أرطاة، وعمرو بن سفيان، ومخارق بن ~~الحارث الزبيدى، وحمزة بن مالك، # وحابس بن سعد الطائى - وهؤلاء رءوس قحطان واليمن، وكانوا ثقات معاوية ~~وخاصته - وبنى عم شرحبيل بن السمط، فأمرهم أن يلقوه ويخبروه أن عليا قتل ~~عثمان. # فلما قدم كتاب معاوية على شرحبيل وهو بحمص استشار أهل # __________ # (1) الجزر بفتحتين: اللحم الذى تأكله السباع، يقال تركوهم جزرا إذا ~~قتلوهم. # (2) في الأصل: " وإن تعلق يقلبه لم يخرجه شئ أبدا "، وأثبت الصواب من ح. # (*) PageV01P044 اليمن فاختلفوا عليه، فقام إليه عبد الرحمن بن غنم ~~الأزدي، وهو صاحب معاذ بن جبل وختنه (1)، وكان أفقه أهل الشام، فقال: يا ~~شرحبيل بن السمط، إن الله لم يزل يزيدك خيرا مذ هاجرت إلى اليوم، وإنه لا ~~ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من الناس، ولا يغير ما بقوم حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم. # إنه قد ألقى إلينا قتل عثمان، وأن عليا قتل عثمان (2)، فإن يك قتله فقد ~~بايعه المهاجرون والأنصار، وهم الحكام على الناس، وإن لم يكن قتله فعلام ~~تصدق معاوية عليه ؟ لا تهلك نفسك وقومك. # فإن كرهت أن يذهب بحظها جرير فسر إلى على فبايعه على شامك وقومك (3). # فأبى شرحبيل إلا أن يسير إلى معاوية، فبعث إليه عياض الثمالى (4)، وكان ~~ناسكا: يا شرح يا ابن السمط إنك بالغ * بود على ما تريد من الأمر (5) ويا ~~شرح إن الشام شامك ما بها * سواك فدع قول المظل من فهر فإن ابن حرب ناصب لك ~~خدعة * تكون علينا مثل راغية البكر (6) # __________ # (1) عبد الرحمن بن غنم، أحد الرجال المختلف في صحبتهم للرسول. # ومات سنة 78. # انظر ms035 الإصابة 5173 و 6371. # في الأصل: " وحنثه " وإنما هي " وختنه " كما جاء في ح. # (2) بدلها في ح: " إنه قد ألقى إلى معاوية أن عليا قتل عثمان، ولهذا ~~يريدك ". # (3) ح: " عن شامك وقومك ". # (4) الثمالى: نسبة إلى ثمالة، بطن من بطونهم. # وفي الأصل: " اليماني " صوابه في ح ومعجم المرزبانى 269. # قال المرزبانى: " شامى. # يقول لشرحبيل بن السمط لما بويع معاوية..." وأنشد بعض أبيات القصيدة ~~التالية. # (5) شرح: مرخم شرحبيل، وهذا بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء، ولكنه سكن ~~الراء للشعر. # وفي الأصل: " شرخ " بالخاء صوابه في ح. # (6) الراغية: الرغاء. # والبكر، بالفتح: ولد الناقة. # انظر أمثال الميداني (2: 78). # وهذا مثل يضرب في التشاؤم، يشار به إلى ما كان من رغاء بكر ثمود حين عقر ~~قدار ناقة صالح فأصاب ثمود ما أصاب. # انظر ثمار الفلوب 282 والمفضليات (2: 195 طبع المعارف). # (*) PageV01P045 فإن نال ما يرجو بنا كان ملكنا هنيئا له، والحرب قاصمة ~~الظهر فلا تبغين حرب العراق فإنها * تحرم أطهار النساء من الذعر وإن عليا ~~خير من وطئ الحصى * من الهاشميين المداريك للوتر (1) له في رقاب الناس عهد ~~وذمة * كعهد أبى حفص وعهد أبى بكر فبايع ولا ترجع على العقب كافرا * أعيذك ~~بالله العزيز من الكفر (2) ولا تسمعن قول الطغام فإنما * يريدون أن يلقوك ~~في لجة البحر وماذا عليهم أن تطاعن دونهم * عليا بأطراف المثقفة السمر فإن ~~غلبوا كانوا علينا أئمة * وكنا بحمد الله من ولد الظهر (3) وإن غلبوا لم ~~يصل بالحرب غيرنا * وكان على حربنا آخر الدهر يهون على عليا لؤى بن غالب * ~~دماء بنى قحطان في ملكهم تجرى فدع عنك عثمان بن عفان إننا، * لك الخير، لا ~~ندرى وإنك لا تدرى على أي حال كان مصرع جنبه * فلا تسمعن قول الأعيور أو ~~عمرو # نصر بن مزاحم، في حديث محمد بن عبيد الله، عن الجرجاني قال: لما قدم ~~شرحبيل على معاوية تلقاه الناس فأعظموه، ودخل على معاوية فتكلم معاوية فحمد ~~الله وأثنى عليه، ثم قال: يا شرحبيل، إن جرير بن عبد الله يدعونا إلى بيعة ~~على، وعلى خير ms036 الناس لولا أنه قتل عثمان بن عفان، و [ قد ] حبست نفسي # __________ # (1) المداريك: المدركون، جمع مدراك. # والوتر، بالكسر: الثأر والذحل. # (2) على العقب، فيه إشارة إلى قول الله: (يردوكم على أعقابكم). # وفي الأصل: " العقد " بالدال، صوابه في ح. # (3) يقال فلان من ولد الظهر، بالفتح: أي ليس منها. # وقيل معناه أنه لا يلتفت إليه، قال أرطاة بن سهية: فمن مبلغ أبناء مرة ~~أننا * وجدنا بنى البرصاء من ولد الظهر (*) PageV01P046 عليك، وإنما أنا ~~رجل من أهل الشام، أرضى ما رضوا، وأكره ما كرهوا. # فقال شرحبيل: أخرج فانظر. # فخرج فلقيه هؤلاء النفر الموطؤون له، فكلهم يخبره بأن عليا قتل عثمان بن ~~عفان. # فخرج مغضبا إلى معاوية فقال: يا معاوية، أبى الناس إلا أن عليا قتل ~~عثمان، ووالله لئن بايعت له لنخرجنك من الشام أو لنقتلنك. # قال معاوية: ما كنت لأخالف عليكم، وما أنا إلا رجل من أهل الشام. # قال: فرد هذا الرجل إلى صاحبه إذا. # قال: فعرف معاوية أن شرحبيل قد نفذت بصيرته في حرب أهل العراق، وأن الشام ~~كله مع شرحبيل (1). # فخرج شرحبيل فأتى حصين بن نمير فقال: ابعث إلى جرير [ فليأتنا ]. # فبعث إليه حصين: أن زرنا، فإن عندنا شرحبيل بن السمط. # فاجتمعا عنده، فتكلم شرحبيل فقال: يا جرير، أتيتنا بأمر ملفف (2) لنلقينا ~~في لهوات الأسد، وأردت أن تخلط الشام بالعراق، وأطرأت عليا (3) وهو قاتل ~~عثمان، والله سائلك # عما قلت يوم القيامة. # فأقبل عليه جرير فقال: يا شرحبيل، أما قولك إنى جئت بأمر ملفف فكيف يكون ~~أمرا ملففا (4) وقد اجتمع عليه المهاجرون والأنصار، وقوتل على رده طلحة ~~والزبير. # وأما قولك إنى ألقيتك في لهوات الأسد ففى لهواتها ألقيت نفسك. # وأما خلط العراق بالشام فخلطهما على حق خير من فرقتهما على باطل. # وأما قولك إن عليا قتل عثمان فوالله ما في يديك من ذلك إلا القذف # __________ # (1) إلى هنا ينتهى اقتباس ح في (1: 140) وينتقل إلى (1: 249). # (2) في اللسان: " اللفف: ما لففوا من ها هنا وها هنا، كما يلفف الرجل ~~شهادة الزور ". # وفي اللسان أيضا: " أحاديث ms037 ملففة: أي أكاذيب مزخرفة ". # ح: " ملفق " بالقاف في آخره، وهما وجهان صالحان كما رأيت. # (3) قال ابن منظور: " أطرأ القوم: مدحهم، نادرة، والأعرف بالياء "، ح: " ~~أطريت " بالياء. # (4) ح: " ملفقا " بقاف بعد الفاء، وانظر الحاشية الثانية من هذه الصفحة. # (*) PageV01P047 بالغيب من مكان بعيد (1)، ولكنك ملت إلى الدنيا، وشئ كان ~~في نفسك على زمن سعد بن أبى وقاص. # فبلغ معاوية قول الرجلين، فبعث إلى جرير فزجره (2) ولم يدر ما أجابه أهل ~~الشام، وكتب جرير إلى شرحبيل (3): شرحبيل يا ابن السمط لا تتبع الهوى فما ~~لك في الدنيا من الدين من بدل وقل لابن حرب مالك اليوم حرمة تروم بها ما ~~رمت، فاقطع له الأمل (4) شرحبيل إن الحق قد جد جده # وإنك مأمون الأديم من النغل فأرود ولا تفرط بشئ نخافه عليك، ولا تعجل فلا ~~خير في العجل (5) ولا تك كالمجرى إلى شر غاية فقد خرق السربال واستنوق ~~الجمل وقال ابن هند في على عضيهة ولله في صدر ابن أبى طالب أجل وما لعلى في ~~ابن عفان سقطة بأمر، ولا جلب عليه، ولا قتل (6) # __________ # (1) انظر الآية 53 من سورة سبأ وأقوال أصحاب التفسير فيها. # (2) في الأصل: " فزجوه " صوابه في ح. # (3) ح: " وكتب كتاب لا يعرف كاتبه إلى شرحبيل يقول ". # (4) ح: " مالك اليوم...فاقطع ". # (5) الإرواد: الإمهال. # والفرط: السبق. # (6) خ: " ولا مالا عليه ولا قتل ". # والممالاة: المساعدة والمعاونة. # (*) PageV01P048 وما كان إلا لازما قعر بيته إلى أن أتى عثمان في بيته ~~الأجل فمن قال قولا غير هذا فحسبه من الزور والبهتان قول الذى احتمل (1) ~~وصى رسول الله من دون أهله وفارسه الأولى به يضرب المثل (2) # فلما قرأ شرحبيل الكتاب ذعر وفكر، وقال: هذه نصيحة لى في دينى ودنياى. # [ و ] لا والله لا أعجل في هذا الأمر بشئ وفى نفسي منه حاجة. # فاستتر له القوم، ولفف له معاوية الرجال يدخلون إليه ويخرجون، ويعظمون ~~عنده قتل عثمان ويرمون به عليا، ويقيمون الشهادة الباطلة والكتب المختلفة، ~~حتى أعادوا رأيه وشحذوا عزمه، وبلغ ذلك قومه فبعث ابن أخت له من بارق ms038 - ~~وكان يرأى رأى على بن أبى طالب فبايعه بعد، وكان ممن لحق من أهل الشام، ~~وكان ناسكا - فقال: لعمر أبى الأشقى ابن هند لقد رمى * شرحبيل بالسهم الذى ~~هو قاتله ولفف قوما يسحبون ذيولهم * جميعا وأولى الناس بالذنب فاعله فألفى ~~يمانيا ضعيفا نخاعه * إلى كل ما يهوون تحدى رواحله فطاطا لها لما رموه ~~بثقلها * ولا يرزق التقوى من الله خاذله ليأكل دنيا لابن هند بدينه (3) * ~~ألا وابن هند قبل ذلك آكله # __________ # (1) أي الذى احتمله. # ح: " بعض الذى احتمل ". # (2) ح: " ومن باسمه في فضله يضرب المثل ". # (3) في الأصل: " ليأكل به دنيا ابن هند ". # (*) PageV01P049 وقالوا على في ابن عفان، خدعة * ودبت إليه بالشنان ~~غوائله (1) ولا والذى أرسى ثبيرا مكانه * لقد كف عنه كفه ووسائله وما كان ~~إلا من صحاب محمد * وكلهم تغلى عليه مراجله فلما بلغ شرحبيل هذا القول قال: ~~هذا بعيث الشيطان، الآن امتحن الله قلبى. # والله لأسيرن صاحب هذا الشعر أو ليفوتننى. # فهرب الفتى إلى الكوفة وكان - أصله منها - وكاد أهل الشام أن يرتابوا. # نصر: محمد بن عبيد الله، وعمر بن سعد بإسناده قال: وبعث معاوية إلى ~~شرحبيل بن السمط فقال: " إنه كان من إجابتك الحق، وما وقع فيه أجرك على ~~الله وقبله عنك صلحاء الناس، ما علمت، وإن هذا الأمر الذى قد عرفته لا يتم ~~إلا برضا العامة، فسر في مدائن الشام، وناد فيهم بأن عليا قتل عثمان، وأنه ~~يجب على المسلمين أن يطلبوا بدمه ". # فسار فبدأ بأهل حمص فقام خطيبا، وكان مأمونا في أهل الشام ناسكا متألها، ~~فقال: " يا أيها الناس، إن عليا قتل عثمان بن عفان، وقد غضب له قوم فقتلهم، ~~وهزم الجميع وغلب على الأرض فلم يبق إلا الشام. # وهو واضع سيفه على عاتقه ثم خائض به غمار الموت (2) حتى يأتيكم (3) أو ~~يحدث الله أمرا، ولا نجد أحدا أقوى على قتاله من معاوية، فجدوا [ وانهضوا ] ~~". # فأجابه الناس إلا نساك أهل حمص (4)، فإنهم قاموا إليه فقالوا: بيوتنا ~~قبورنا ومساجدنا، وأنت أعلم بما ترى. # وجعل # __________ # (1) الشنان، ms039 كسحاب: لغة في الشنآن، وهو البغض. # وأنشد للأحوص: وما العيش إلا ما تلذ وتشتهى * وإن لام فيه ذو الشنان ~~وفندا (2) ح: " غمرات الموت ". # (3) في الأصل: " بيكم " وإعجامه وإكماله من ح. # (4) ح: " إلا نساكا من أهل حمص ". # (*) PageV01P050 شرحبيل يستنهض مدائن الشام حتى استفرغها، لا يأتي على ~~قوم إلا قبلوا ما أتاهم به، فبعث إليه النجاشي بن الحارث (1)، وكان صديقا ~~له: شرحبيل ما للدين فارقت أمرنا * ولكن لبغض المالكى جرير وشحناء دبت بين ~~سعد وبينه * فأصبحت كالحادي بغير بعير وما أنت، إذ كانت بجيلة عاتبت * ~~قريشا فيالله بعد نصير # أتفصل أمرا غبت عنه بشبهة * وقد حار فيها عقل كل بصير بقول رجال لم ~~يكونوا أئمة * ولا للتى لقوكها بحضور (2) وما قول قوم غائبين تقاذفوا * من ~~الغيب ما دلاهم بغرور وتترك أن الناس أعطوا عهودهم * عليا على أنس به وسرور ~~إذا قيل هاتوا واحدا تقتدونه * نظيرا له لم يفصحوا بنظير (3) لعلك أن تشقى ~~الغداة بحربه * شرحبيل ما ما جئته بصغير (4) نصر: عمر بن سعد، عن نمير بن ~~وعلة، عن عامر الشعبى، أن شرحبيل ابن السمط بن جبلة الكندى دخل على معاوية ~~فقال: أنت عامل أمير المؤمنين وابن عمه، ونحن المؤمنون، فإن كنت رجلا تجاهد ~~عليا وقتلة عثمان حتى ندرك بثأرنا أو تفنى أرواحنا استعملناك علينا، وإلا ~~عزلناك واستعملنا غيرك # __________ # (1) وكذا ورد في ح. # والمعروف في شعرائهم النجاشي الحارثى، واسمه قيس بن عمرو ابن مالك، من ~~بنى الحارث بن كعب. # وهو ممن حده أمير المؤمنين على بن أبى طالب لشربه الخمر. # انظر الشعراء 68 والخزانة (4: 368). # (2) في الأصل: " ولا بالتى لقوكها "، والصواب من ح (1: 250). # (3) تقتدونه، المعروف تعديته بالباء، فقد عداه بتضمينه معنى تتبعونه، وفي ~~ح: " يقتدى به ". # (4) أي ليس الذى جئته بصغير. # وفي ح: " فليس الذى قد جئته بصغير ". # (*) PageV01P051 ممن نريد، ثم جاهدنا معه حتى ندرك بدم عثمان أو نهلك. # فقال جرير: يا شرحبيل، مهلا فإن الله قد حقن الدماء، ولم الشعث، وجمع أمر ~~الأمة، ودنا من هذه الأمة سكون، فإياك أن تفسد بين ms040 الناس، وأمسك عن هذا ~~القول قبل أن يظهر منك قول لا تستطيع رده. # قال: لا والله لا أسره أبدا. # ثم قام # فتكلم، فقال الناس: صدق صدق، القول ما قال، والرأى ما رأى. # فأيس جرير عند ذلك عن معاوية وعن عوام أهل الشام. # نصر، عن محمد بن عبيد الله، عن الجرجاني قال: كان معاوية أتى جريرا في ~~منزله فقال: يا جرير، إنى قد رأيت رأيا. # قال: هاته. # قال: اكتب إلى صاحبك يجعل لى الشام ومصر جباية، فإذا حضرته الوفاة لم ~~يجعل لأحد بعده بيعة في عنقي، وأسلم له هذا الأمر، وأكتب إليه بالخلافة. # فقال جرير: اكتب بما أردت، وأكتب معك. # فكتب معاوية بذلك إلى على فكتب على إلى جرير: " أما بعد فإنما أراد ~~معاوية ألا يكون لى في عنقه بيعة، وأن يختار من أمره ما أحب، وأراد أن ~~يريثك حتى يذوق أهل الشام، وإن المغيرة بن شعبة قد كان أشار على أن أستعمل ~~معاوية على الشام وأنا بالمدينة، فأبيت ذلك عليه، ولم يكن الله ليراني أتخذ ~~المضلين عضدا. # فإن بايعك الرجل، وإلا فأقبل ". # وفشا كتاب معاوية في العرب فبعث إليه الوليد بن عقبة: معاوى إن الشام ~~شامك فاعتصم * بشامك لا تدخل عليك الأفاعيا وحام عليها بالقنابل والقنا * ~~ولا تك محشوش الذراعين وانيا (1) # __________ # (1) حام: أمر من المحاماة. # والقنابل: الجماعة من الناس، الواحدة قنبلة وقنبل بفتح = (*) PageV01P052 ~~وإن عليا ناظر ما تجيبه * فأهد له حربا تشيب النواصيا وإلا فسلم إن في ~~السلم راحة * لمن لا يريد الحرب فاختر معاويا وإن كتابا يا ابن حرب كتبته * ~~على طمع، يزجى إليك الدواهيا سألت عليا فيه ما لن تناله * ولو نلته لم يبق ~~إلا لياليا # وسوف ترى منه الذى ليس بعده * بقاء فلا تكثر عليك الأمانيا أمثل على ~~تعتريه بخدعة * وقد كان ما جربت من قبل كافيا ولو نشبت أظفاره فيك مرة * ~~حذاك، ابن هند، منه ما كنت حاذيا (1) قال: وكتب إليه أيضا: معاوى إن الملك ~~قد جب غاربه * وأنت بما في كفك اليوم صاحبه أتاك ms041 كتاب من على بخطة * هي ~~الفصل فاختر سلمه أو تحاربه ولا ترج عند الواترين مودة * ولا تأمن اليوم ~~الذى أنت راهبه فحاربه إن حاربت حرب ابن حرة * وإلا فسلم لا تدب عقاربه (2) ~~فإن عليا غير ساحب ذيله * على خدعة ما سوغ الماء شاربه (3) ولا قابل ما لا ~~يريد وهذه * يقوم بها يوما عليك نوادبه # __________ # = القاف والباء فيهما. # ح: " بالصوارم ". # محشوش، في اللسان: " حشت اليد وأحشت وهى محش: يبست، وأكثر ذلك في الشلل. # وحكى عن يونس حشت على صيغة ما لم يسم فاعله ". # وفي ح: " موهون الذراعين ". # (1) حذاه حذوا: أعطاه. # والبيت لم يرو في ح. # وفي الأصل: " حداك " و " حاديا " بالدال المهملة، تحريف. # (2) في الأصل وح: " حربن حرة ". # (3) يقال ساغ الطعام والشراب وأساغه: إذا ألفاه سائغا سهل المدخل في ~~الحلق. # ولم أجد هذه الصيغة من التضعيف في المعاجم. # (*) PageV01P053 ولا تدعن الملك والأمر مقبل * وتطلب ما أعيت عليك مذاهبه ~~فإن كنت تنوى أن تجيب كتابه * فقبح ممليه وقبح كاتبه فألق إلى الحى ~~اليمانين كلمة * تنال بها الأمر الذى أنت طالبه # تقول: أمير المؤمنين أصابه * عدو ومالاهم عليه أقاربه (1) أفانين منهم ~~قاتل ومحضض * بلا ترة كانت وآخر سالبه وكنت أميرا قبل بالشام فيكم * فحسبي ~~وإياكم من الحق واجبه (2) فجيئوا، ومن أرسى ثبيرا مكانه * ندافع بحرا لا ~~تردد غواربه (3) فأقلل وأكثر مالها اليوم صاحب * سواك فصرح لست ممن تواربه ~~قال: فخرج جرير يتجسس الأخبار، فإذا هو بغلام يتغنى على قعود له وهو يقول: ~~حكيم وعمار الشجا ومحمد * وأشترو المكشوح جروا الدواهيا (4) وقد كان فيها ~~للزبير عجاجة * وصاحبه الأدنى أشاب النواصيا (5) # __________ # (1) الممالاة: المعاونة والمساعدة. # ويعنى بأمير المؤمنين عثمان. # (2) في الأصل: " فحبلى " صوابه في ح. # (3) في الأصل وح: " تجيبوا " تحريف. # والغوارب: أعالي الموج. # يستحلفهم بمن أرسى جبل ثبير في مكانه أن ينهضوا لمعاونته على عدوه لكثير ~~العدد. # (4) حكيم، بهيئة التصغير، هو ابن جبلة بن حصن العبدى، وكان من عمال عثمان ~~على السند ثم البصرة. # انظر مروج الذهب (1: 440) والإصابة 1991. # وعمار، هو عمار ابن ياسر الصحابي. ms042 # ومحمد، هو ان أبى بكر الصديق. # انظر مروج الذهب (1: 440 - 442). # والأشتر: لقب مالك بن الحارث الشاعر التابعي، وكان قد قدم في نفر من أهل ~~الكوفة. # انظر المعارف 84. # والمكشوح، هو المرادى. # وقد اختلف في اسمه. # انظر الإصابة 7307. # (5) يعنى بصاحبه الأدنى " الزبير بن العوام ". # وقد قتل طلحة والزبير يوم الجمل. # (*) PageV01P054 فأما على فاستغاث ببيته * فلا آمر فيها ولم يك ناهيا # وقل في جميع الناس ما شئت بعده * وإن قلت أخطا الناس لم تك خاطيا وإن قلت ~~عم القوم فيه بفتنة * فحسبك من ذاك الذى كان كافيا فقولا لأصحاب النبي محمد ~~* وخصا الرجال الأقربين المواليا أيقتل عثمان بن عفان وسطكم * على غير شئ ~~ليس إلا تماديا (1) فلا نوم حتى نستبيح حريمكم * ونخضب من أهل الشنان ~~العواليا (2) قال جرير: يا ابن أخى، من أنت ؟ قال: أنا غلام من قريش وأصلى ~~من ثقيف، أنا ابن المغيرة بن الأخنس [ بن شريق ]، قتل أبى مع عثمان يوم ~~الدار. # فعجب جرير من قوله وكتب بشعره إلى على (3)، فقال على: والله ما أخطأ ~~الغلام شيئا. # وفي حديث صالح بن صدقة قال: أبطأ جرير عند معاوية حتى اتهمه الناس وقال ~~على: وقت لرسولي وقتا لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا ! وأبطأ على على ~~حتى أيس منه. # وفي حديث محمد وصالح بن صدقة قالا: وكتب على إلى جرير بعد ذلك: " أما بعد ~~فإذا أتاك - كتابي هذا فاحمل معاوية على الفصل، وخذه بالأمر الجزم، ثم خيره ~~بين حرب مجلية، أو سلم محظية (4). # فإن اختار الحرب فانبذ له (5)، وإن اختار السلم فخذ بيعته ". # __________ # (1) ح: " إلا تعاميا ". # (2) الشان لغة في الشنآن وهو البغض. # انظر ما سبق في ص 50. # والعوالى: عوالي الرماح. # (3) ح: " من شعره وقوله وكتب بذلك إلى على عليه السلام ". # (4) ح: " مخزبة ". # (5) انظر التنبيه الثالث من ص 28. # (*) PageV01P055 فلما انتهى الكتاب إلى جرير أتى معاوية فأقرأه الكتاب، ~~فقال: [ له ] يا معاوية، إنه لا يطبع على قلب إلا بذنب، ولا يشرح [ صدر ] ~~إلا بتوبة (1)، ولا أظن قلبك إلا مطبوعا. # أراك قد وقفت بين ms043 الحق والباطل كأنك تنتظر شيئا في يدى غيرك ". # فقال معاوية: " ألقاك بالفيصل أول مجلس إن شاء الله ". # فلما بايع معاوية أهل الشام وذاقهم قال: " يا جرير الحق بصاحبك ". # وكتب إليه بالحرب (2)، وكتب في أسفل كتابه بقول كعب بن جعيل: أرى الشام ~~تكره ملك العراق * وأهل العراق لها كارهونا (3) وكل لصاحبه مبغض * يرى كل ~~ما كان من ذاك دينا # __________ # (1) في الأصل: " ولا ينشرح إلا بتوبة " وأثبت ما في ح. # (2) لم يذكر لنا نصر نص رسالة معاوية، وهى كما جاءت في كامل المبرد 184: ~~" بسم الله الرحمن الرحيم من معاوية بن صخر إلى على بن أبى طالب. # أما بعد فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت برئ من دم عثمان كنت ~~كأبى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم أجمعين، ولكن أغريت بعثمان المهاجرين، ~~وخذلت عنه الأنصار، فأطاعك الجاهل وقوى بك الضعيف. # وقد أبى أهل الشام إلا قتالك حتى تدفع إليهم قتلة عثمان، فإن فعلت كانت ~~شورى بين المسلمين. # ولعمري ما حجتك على كحجتك على طلحة والزبير، لأنهما بايعاك ولم أبايعك. # وما حجتك على أهل الشام كحجتك على أهل البصرة، لأن أهل البصرة أطاعوك ولم ~~يطعك أهل الشام. # وأما شرفك في الإسلام وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضعك من ~~قريش فلست أدفعه ". # وقد روى هذه الرسالة صاحب الإمامة والسياسة (1: 87) وزاد بعد قوله: " ~~كانت شورى بين المسلمين " هذا الكلام: " وقد كان أهل الحجاز أعلى الناس وفي ~~أيديهم الحق، فلما تركوه صار الحق في أيدى أهل الشام ". # وهذه العبارة الأخيرة توضح لنا السر في ارتياب ابن أبى الحديد في آخر ~~الصفحة 252 من الجزء الأول، في تمام الرواية التى رواها المبرد. # وقال في أول 253: " وما وجدنا هذا الكلام في كتابه ". # وما هو ذا الكلام بتمامه بين يدى القارئ. # (3) ح (1: 158): " تكره أهل العراق * وأهل العراق لهم ". # وفي كامل المبرد 184: " تكره ملك العراق * وأهل العراق لهم ". # (*) PageV01P056 إذا ما رمونا رميناهم * ودناهم مثل ما يقرضونا (1) ~~وقالوا على إمام لنا * فقلنا رضينا ابن هند رضينا وقلنا ms044 نرى أن تدينوا لنا ~~* فقالوا لنا لا نرى (2) أن ندينا ومن دون ذلك خرط القتاد * وضرب وطعن يقر ~~العيونا (3) وكل يسر بما عنده * يرى غث ما في يديه سمينا وما في على ~~لمستعتب * مقال سوى ضمه المحدثينا وإيثاره اليوم أهل الذنوب * ورفع القصاص ~~عن القاتلينا إذا سيل عنه حدا شبهة * وعمى الجواب على السائلينا (4) فليس ~~براض ولا ساخط * ولا في النهاة ولا الآمرينا ولا هو ساء ولا سره * ولا بد ~~من بعض ذا أن يكونا قال: فكتب إليه: " من على إلى معاوية بن صخر. # أما بعد فقد أتانى كتاب امرئ ليس له نظر يهديه، ولا قائد يرشده، دعاه ~~الهوى فأجابه، وقاده فاتبعه. # زعمت أنه أفسد عليك بيعتى خطيئتي في عثمان. # ولعمري ما كنت إلا رجلا من المهاجرين أوردت كما أوردوا، وأصدرت كما ~~أصدروا. # وما كان الله ليجمعهم # __________ # (1) دناهم، من الدين، وهو القرض، وفي قول الحماسي: " دناهم كما دانوا ". # يقرضونا، من الإقراض. # وقد حذف نون الرفع، وهو وجه جائز في العربية. # انظر التنبيه رقم 2 ص 4. # وفي الأصل: " يعرضونا " صوابه في ح والكامل. # (2) ح: " ألا لا نرى ". # (3) قال المبرد: " وأحسن الروايتين: يفض الشؤونا. # وفي آخر هذا الشعر ذم لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه، أمكنا عن ذكره ". # (4) سيل: سئل. # حدا شبهة: ساقها في الأصل: " عن السائلينا " صوابه في ح. # (*) PageV01P057 على ضلالة، ولا ليضربهم بالعمى، وما أمرت (1) فيلزمني ~~خطيئة الآمر، ولا قتلت فيجب على القصاص. # وأما قولك أن أهل الشام هم الحكام على أهل الحجاز فهات رجلا من قريش ~~الشام يقبل في الشورى أو تحل له الخلافة. # فإن زعمت ذلك كذبك المهاجرون والأنصار، وإلا أتيتك به من قريش الحجاز. # وأما قولك: ادفع إلينا قتلة عثمان، فما أنت وعثمان ؟ إنما أنت رجل من بنى ~~أمية، وبنو عثمان أولى بذلك منك. # فإن زعمت أنك أقوى على دم أبيهم منهم فادخل في طاعتي ثم حاكم القوم إلى ~~أحملك وإياهم على المحجة. # وأما تمييزك بين الشام والبصرة وبين طلحة والزبير فلعمري ما الأمر فيما ms045 ~~هناك إلا واحد (2)، لأنها بيعة عامة لا يثنى فيها النظر، ولا يستأنف فيها ~~الخيار (3). # وأما ولوعك بى في أمر عثمان فما قلت ذلك عن حق العيان، ولا يقين الخبر ~~(4). # وأما فضلى في الإسلام وقرابتي من النبي صلى الله عليه وسلم وشرفي في قريش ~~فلعمري لو استطعت دفع ذلك لدفعته ". # وأمر النجاشي فاجابه في الشعر فقال (5): دعن يا معاوى ما لن يكونا * فقد ~~حقق الله ما تحذرونا أتاكم على بأهل الحجاز * وأهل العراق فما تصنعونا (6) # __________ # (1) ح: " وما ألبت ". # والتأليب: التحريض. # (2) ح والكامل: " إلا سواء ". # وما في ح هنا نقل عن الكامل لا عن كتاب نصر. # (3) ح والكامل: " لأنها بيعة شاملة لا يستثنى فيها الخيار ولا يستأنف ~~فيها النظر ". # (4) الخبر: العلم، والاختبار. # وفي الأصل: " ولا بعين الخير " والصواب من ح. # (5) ح والكامل: " ثم دعا النجاشي أحد بنى الحارث بن كعب فقال له: إن ابن ~~جعيل شاعر أهل الشام، وأنت شاعر أهل العراق، فأجب الرجل. # فقال: يا أمير المؤمنين، أسمعني قوله. # قال: إذا أسمعك شعر شاعر. # فقال النجاشي يجيبه ". # (6) روى المبرد هذين البيتين، وقال في إثرهما: " وبعد هذا ما نمسك عنه ". # (*) PageV01P058 على كل جرداء خيفانة * وأشعث نهد يسر العيونا (1) عليها ~~فوارس مخشية (2) * كأسد العرين حمين العرينا يرون الطعان خلال العجاج * ~~وضرب الفوارس في النقع دينا هم هزموا الجمع جمع الزبير * وطلحة والمعشر ~~الناكثينا وقالوا يمينا على حلفة * لنهدي إلى الشام حربا زبونا (3) تشيب ~~النواصي قبل المشيب * وتلقى الحوامل منها الجنينا (4) فإن تكرهوا الملك ملك ~~العراق * فقد رضى القوم ما تكرهونا فقل للمضلل من وائل * ومن جعل الغث يوما ~~سمينا جعلتم عليا وأشياعه * نظير ابن هند ألا تستحونا إلى أول الناس بعد ~~الرسول * وصنو الرسول من العالمينا وصهر الرسول ومن مثله * إذا كان يوم ~~يشيب القرونا (5) نصر: صالح بن صدقة بإسناده قال: لما رجع جرير إلى على كثر ~~قول الناس في التهمة لجرير في أمر معاوية، فاجتمع جرير والأشتر عند على ~~فقال الأشتر: أما والله يا أمير المؤمنين لو كنت أرسلتني إلى معاوية ms046 لكنت ~~خيرا لك من هذا الذى أرخى من خناقه، وأقام [ عنده ]، حتى لم يدع بابا يرجو # __________ # (1) الجرداء: الفرس القصيرة الشعر. # والخيفانة: الخفيفة الوثابة. # والنهد، من الخيل: الجسيم المشرف. # (2) مخشية: مخوفة. # وفي الأصل: " تحسبهم "، صوابه في ح (1: 252). # (3) ح: " آلوا "، أي حلفوا. # (4) ح: " تشيب النواهد ". # (5) قال ابن أبى الحديد: " أبيات كعب بن جعيل خير من هذه الأبيات، وأخبث ~~مقصدا وأدمى وأحسن ". # (*) PageV01P059 روحه إلا فتحه (1)، أو يخاف غمه إلا سده. # فقال جرير: " والله لو أتيتهم لقتلوك - وخوفه بعمرو، وذى الكلاع، وحوشب ~~ذى ظليم (2) - وقد زعموا أنك من قتلة عثمان ". # فقال الأشتر: " لو أتيته والله يا جرير لم يعينى جوابها، ولم يثقل على ~~محملها، ولحملت معاوية على خطة أعجله فيها عن الفكر ". # قال: فائتهم إذا. # قال: الآن وقد أفسدتهم ووقع بينهم الشر ؟ نصر: عمر بن سعد، عن نمير بن ~~وعلة، عن عامر الشعبى قال: اجتمع جرير والأشتر عند على فقال الأشتر: أليس ~~قد نهيتك يا أمير المؤمنين أن تبعث جريرا، وأخبرتك بعداوته وغشه ؟ وأقبل ~~الأشتر يشتمه ويقول: يا أخا بجيلة، إن عثمان اشترى منك دينك بهمدان. # والله ما أنت بأهل أن تمشى فوق الأرض حيا (3). # إنما أتيتهم لتتخذ عندهم يدا بمسيرك إليهم، ثم رجعت إلينا من عندهم ~~تهددنا بهم. # وأنت والله منهم، ولا أرى سعيك إلا لهم، ولئن أطاعنى فيك أمير المؤمنين ~~ليحبسنك وأشباهك في محبس لا تخرجون منه،، حتى تستبين هذه الأمور ويهلك الله ~~الظالمين. # قال جرير: وددت والله أنك كنت مكاني بعثت، إذا والله لم ترجع. # قال: فلما سمع جرير ذلك لحق بقرقيسيا، ولحق به أناس من قسر من قومه (4)، ~~ولم يشهد صفين من قسر (5) غير تسعة عشر، ولكن # __________ # (1) روحه، أي ما فيه من روح. # والروح، بالفتح: الراحة. # وفي ح (1: 260): " يرجو فتحه ". # (2) ظليم، بهيئة التصغير، كما في القاموس. # وهو حوشب بن طخمة. # (3) ح: " بأهل أن تترك تمشى فوق الأرض ". # (4) قسر، بفتح القاف، هم بنو بجيلة رهط جرير بن عبد الله البجلى. # وفي الأصل: " ولحق به أناس من قيس فسر من ms047 قومه "، صوابه في ح. # (5) في الأصل: " قيس " والكلام يقتضى ما أثبت من ح. # (*) PageV01P060 أحمس (1) شهدها منهم سبعمائة رجل، وخرج على إلى دار جرير ~~فشعث منها وحرق مجلسه، وخرج أبو زرعة بن عمر بن جرير فقال: أصلحك الله، إن ~~فيها أرضا لغير جرير. # فخرج على منها إلى دار ثوير بن عامر فحرقها وهدم منها، وكان ثوير رجلا ~~شريفا، وكان قد لحق بجرير. # وقال الأشتر فيما كان من تخويف جرير إياه بعمرو، وحوشب ذى ظليم، وذى ~~الكلاع (2): لعمرك يا جرير لقول عمرو * وصاحبه معاوية الشامي وذى كلع وحوشب ~~ذى ظليم * أخف على من زف النعام (3) إذا اجتمعوا على فخل عنهم * وعن باز ~~مخالبه دوام (4) فلست بخائف ما خوفوني * وكيف أخاف أحلام النيام وهمهم ~~الذين حاموا عليه * من الدنيا وهمى ما أمامى (5) # فإن أسلم أعمهم بحرب * يشيب لهولها رأس الغلام وإن أهلك فقد قدمت أمرا * ~~أفوز بفلجه يوم الخصام (6) وقد زأروا إلى وأوعدوني * ومن ذا مات من خوف ~~الكلام # __________ # (1) بنو أحمس، هم من بطون بجيلة بن أنمار بن نزار. # وكانت بجيلة في اليمن. # انظر المعارف 29، 46. # (2) انظر ما سبق في ص 60. # (3) أي قول هؤلاء أخف من زف النعام. # والزف، بالكسر: صغار ريش النعام. # (4) دوام: داميات. # وقد عنى بالبازى نفسه. # (5) حاموا، من الحوم، وهو الدوران، يقال لكل من رام أمرا: حام عليه حوما ~~وحياما وحؤوما وحومانا. # وحاموا، بفتح الميم، من المحاماة والمدامعة. # (6) الفلج: الظفر والنصر. # وعنى بيوم الخصام اليوم الآخر. # (*) PageV01P061 وقال السكوني: تطاول ليلى يا لحب السكاسك * لقول أتانا ~~عن جرير ومالك (1) أجر عليه ذيل عمرو عداوة * وما هكذا فعل الرجال الحوانك ~~(2) فأعظم بها حرى عليك مصيبة * وهل يهلك الأقوام غير التماحك (3) فإن ~~تبقيا تبق العراق بغبطة * وفي الناس مأوى للرجال الصعالك وإلا فليت الأرض ~~يوما بأهلها * تميل إذا ما أصبحا في الهوالك فإن جريرا ناصح لإمامه * حريص ~~على غسل الوجوه الحوالك ولكن أمر الله في الناس بالغ * يحل منايا بالنفوس ~~الشوارك قال نصر: وفي حديث صالح بن صدقة قال: لما أراد معاوية السير ms048 إلى ~~صفين قال لعمرو بن العاص: إنى قد رأيت أن نلقى إلى أهل مكة وأهل # __________ # (1) السكاسك: حى من اليمن، أبوهم سكسك بن أشرس بن ثور بن كندى. # انظر اللسان (12: 327) والاشتقاق 221. # (2) الحوانك: جمع حانك على غير قياس، فهو من إخوان الفوارس. # واشتقاق الحانك من قولهم: " حنكت الشئ فهمته ". # انظر اللسان (12: 299 س 19 - 20). # (3) أراد: أعظم بها مصيبة حرى. # والحرى: الحارة. # والتماحك: اللجاج والمشارة. # (*) PageV01P062 المدينة كتابا نذكر لهم فيه أمر عثمان، فاما أن ندرك ~~حاجتنا، وإما أن يكف القوم عنا. # قال عمرو: إنما نكتب إلى ثلاثة نفر: راض بعلى فلا يزيده ذلك إلا بصيرة، ~~أو رجل يهوى عثمان فلن نزيده على ما هو عليه، أو رجل معتزل فلست بأوثق في ~~نفسه من على. # قال: على ذلك. # فكتبا: " أما بعد فإنه مهما غابت عنا من الأمور فلن يغيب عنا أن عليا قتل ~~عثمان. # والدليل على ذلك مكان قتلنه منه. # وإنما نطلب بدمه حتى يدفعوا إلينا قتلته فنقتلهم بكتاب الله، فإن دفعهم ~~على إلينا كففنا عنه، وجعلناها شورى بين المسلمين على ما جعلها عليه عمر بن ~~الخطاب. # وأما الخلافة فلسنا نطلبها، فأعينونا على أمرنا هذا وانهضوا من ناحيتكم، ~~فإن أيدينا وأيديكم إذا اجتمعت على أمر واحد، هاب على ما هو فيه. # قال: فكتب إليهما عبد الله بن عمر (1): أما بعد فلعمري لقد أخطأتما موضع ~~البصيرة، وتناولتماها من مكان بعيد وما زاد الله من شاك في هذا الأمر ~~بكتابكما إلا شكا. # وما أنتما والخلافة ؟ وأما أنت يا معاوية فطليق (2)، وأما أنت يا عمرو ~~فظنون (3). # ألا فكفا عنى أنفسكما، فليس لكما ولا لى نصير. # وكتب رجل من الأنصار مع كتاب عبد الله بن عمر: # معاوى إن الحق أبلج واضح * وليس بما ربصت أنت ولا عمرو # __________ # (1) في الإمامة والسياسة (1: 85) أن صاحب الكتاب هو المسور بن مخرمة. # (2) الطليق: واحد الطلقاء، وهم " اللين " ؟ أطلقهم الرسول يوم الفتح. # انظر ص 29. # وزاد في الإمامة والسياسة: " وأبوك من الأحزاب ". # (3) الظنون، بالفتح: المتهم ومن لا يوثق به. # ومثله الظنين. # ح: " فظنين ms049 ". # (*) PageV01P063 نصبت ابن عفان لنا اليوم خدعة * كما نصب الشيخان إذ زخرف ~~الأمر (1) فهذا كهذاك البلا حذو نعله * سواء كرقراق يغر به السفر (2) رميتم ~~عليا بالذى لا يضره (3) * وإن عظمت فيه المكيدة والمكر وما ذنبه أن نال ~~عثمان معشر * أتوه من الأحياء يجمعهم مصر فصار إليه المسلمون ببيته * ~~علانية ما كان فيها لهم قسر فبايعه الشيخان ثم تحملا * إلى العمرة العظمى ~~وباطنها الغدر فكان الذى قد كان مما اقتصاصه * رجيع فيالله ما أحدث الدهر ~~(4) فما أنتما والنصر منا وأنتما * بعيثا حروب ما يبوخ لها الجمر (5) وما ~~أنتما لله در أبيكما * وذكر كما الشورى وقد فلج الفجر قال: وقال نصر: وفي ~~حديث صالح بن صدقة بإسناده قال: قام عدى بن حاتم إلى على عليه السلام فقال: ~~يا أمير المؤمنين، إن عندي رجلا من قومي لا يجارى به (6)، وهو يريد أن يزور ~~ابن عم له، حابس بن سعد (7) الطائى، بالشام - فلو أمرناه أن يلقى معاوية ~~لعله أن يكسره ويكسر أهل # __________ # (1) يعنى بالشيخين طلحة والزبير. # انظر ح (1: 258). # (2) يعنى بالرقراق السراب، ترقرق: تلألأ، وجاء وذهب. # (3) ح: " لا يضيره ". # (4) اقتصاصه: روايته وحكايته. # والرجيع: المكرر المعاد من القول. # ح: " مما اقتصاصه يطول ". # (5) فما أنتما والنصر، يجوز في نحو هذا التركيب الرفع على العطف، والنصب ~~على أنه مفعول معه انظر همع الهوامع (1: 221). # (6) ح: " لا يوازى به رجل ". # (7) حابس بن سعد، قيل كانت له صحبة، وقتل بصفين. # انظر تهذيب التهذيب (2: 127). # وقال ابن دريد في الاشتقاق 235: " كان على طيئ الشام مع معاوية، وقتل. # وكان عمر رضى الله عنه ولاه قضاء مصر ثم عزله ". # ح: " حابس بن سعيد " محرف. # (*) PageV01P064 الشام. # فقال له على: نعم، فمره بذلك - وكان اسم الرجل خفاف بن عبد الله - فقدم ~~على ابن عمه حابس بن سعد بالشام، وكان حابس سيد طيئ فحدث خفاف حابسا أنه ~~شهد عثمان بالمدينة، وسار مع على إلى الكوفة. # وكان لخفاف لسان وهيئة وشعر. # فغدا حابس وخفاف إلى معاوية فقال حابس: هذا ابن عمي قدم الكوفة مع على، ~~وشهد عثمان بالمدينة، وهو ms050 ثقة. # فقال له معاوية: هات يا أخا طيئ، حدثنا عن عثمان. # قال: حصره المكشوح، وحكم فيه حكيم، ووليه محمد وعمار (1)، وتجرد في أمره ~~ثلاثة نفر: عدى بن حاتم، والأشتر النخعي، وعمرو بن الحمق، وجد في أمره ~~رجلان، طلحة والزبير (2) وأبرأ الناس منه على. # قال: ثم مه ؟ قال: ثم تهافت الناس على على بالبيعة تهافت الفراش، حتى ضلت ~~النعل (3) وسقط الرداء، ووطئ الشيخ، ولم يذكر عثمان ولم يذكر له، ثم تهيأ ~~للمسير وخف معه المهاجرون والأنصار، وكره القتال معه ثلاثة نفر: سعد بن ~~مالك، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة. # فلم يستكره أحدا، واستغنى بمن خف معه عمن ثقل. # ثم سار حتى أتى جبل طيئ، فأتاه منا جماعة كان # ضاربا بهم الناس، حتى إذا كان في بعض الطريق أتاه مسير طلحة والزبير ~~وعائشة إلى البصرة، فسرح رجالا إلى الكوفة فأجابوا دعوته، فسار إلى البصرة ~~فهى في كفه (4)، ثم قدم إلى الكوفة، فحمل إليه الصبى، ودبت (5) # __________ # (1) انظر التنبيه الرابع من ص 54. # (2) ح: " حصره المكشوح والأشتر النخعي وعمرو بن الحمق، وجد في أمره طلحة ~~والزبير ". # وفيه سقط كما ترى. # (3) ح: " ضاعت النعل ". # (4) ح: " فإذا هي في كفه ". # (5) في الأصل: " دنت " والوجه ما أثبت من ح. # والدبيب: المشى على هينة. # (*) PageV01P065 إليه العجوز، وخرجت إليه العروس فرحا به، وشوقا إليه، ~~فتركته وليس همه إلا الشام ". # فذعر معاوية من قوله، وقال حابس: أيها الأمير لقد أسمعني شعرا غير به ~~حالى في عثمان، وعظم به عليا عندي. # قال معاوية: أسمعنيه يا خفاف. # فأسمعه قوله شعرا: قلت والليل ساقط الأكناف * ولجنبي عن الفراش تجاف أرقب ~~النجم مائلا ومتى الغم * ض بعين طويلة التذراف (1) ليت شعرى وإنني لسؤول * ~~هل لى اليوم بالمدينة شاف من صحاب النبي إذ عظم الخط * ب وفيهم من البرية ~~كاف أحلال دم الإمام بذنب * أم حرام بسنة الوقاف (2) قال لى القوم لا سبيل ~~إلى ما * تطلب اليوم قلت حسب خفاف عند قوم ليسوا بأوعية العل * م ولا أهل ~~صحة وعفاف # قلت لما سمعت ms051 قولا دعوني * إن قلبى من القلوب الضعاف قد مضى ما مضى ومر ~~به الده * ر كما مر ذاهب الأسلاف إننى والذى يحج له النا * س على لحق ~~البطون العجاف (3) # __________ # (1) مائلا، أي إلى الغيب. # والغمض، بالضم: النوم. # في الأصل: " راقب الليل " تحريف. # هذا والبيت والستة الأبيات التى بعده لم ترو في ح. # (2) الوقاف: المتأنى الذى لا يعجل. # وفي حديث الحسن: " إن المؤمن وقاف متأن، وليس كحاطب الليل ". # والوقاف أيضا: المحجم عن القتال. # (3) لحق البطون، عنى بها الإبل. # ولحق: جمع لاحق ولاحقة، واللاحق: الضامر. # وفي ح: " لحق البطون عجاف ". # (*) PageV01P066 تتبارى مثل القسى من النب * ع بشعث مثل الرصاف نحاف (1) ~~ارهب اليوم، إن أتاك على، * صيحة مثل صيحة الأحقاف (2) إنه الليث عاديا ~~وشجاع * مطرق نافث بسم زعاف (3) فارس الخيل كل يوم نزال * ونزال الفتى من ~~الإنصاف واضع السيف فوق عاتقه الأي * من يذرى به شؤون القحاف (4) لا يرى ~~القتل في الخلاف عليه * ألف ألف كانوا من الإسراف سوم الخيل ثم قال لقوم * ~~تابعوه إلى الطعان خفاف: استعدوا لحرب طاغيه الشا * م، فلبوه كالبنين ~~اللطاف ثم قالوا أنت الجناح لك الري * ش القدامى ونحن منه الخوافى أنت وال ~~وأنت والدنا الب * ر ونحن الغداة كالأضياف وقرى الضيف في الديار قليل * قد ~~تركنا العراق للإتحاف (5) # __________ # (1) شبه الإبل بالقسى في تقوسها. # والشعث، عنى بهم الحجاج الذين قد شعثت رؤوسهم # أي تلبد شعرها واغبر. # والرصاف: العقبة التى تلوى فوق رعظ السهم إذا انكسر. # ورعظ السهم: مدخل سنخ النصل. # وفى ح: " مثل السهام ". # (2) الصيحة: العذاب والهلكة. # وقوم الأحقاف هم عاد قوم هود. # انظر الآيات 21 - 26 من سورة الأحقاف. # والأحقاف: رمل فيما بين عمان إلى حضر موت. # ح: " إن أتاكم على * صبحة مثل صبحة ". # والصبحة: المرة من صبح القوم شرا: جاءهم به صباحا. # (3) عاديا، ينظر فيه إلى قوم عبد يغوث بن وقاص في المفضليات (1: 156): " ~~أنا الليث معدوا عليه وعاديا ". # وعدا الليث: وثب. # وفي الأصل: " غازيا " وفي ح: " غاديا ". # والشجاع، بالضم والكسر: الحية الذكر. # (4) يذرى: يطيح ويلقى ms052 ويطير. # والشؤون: مواصل قبائل الرأس. # ح: " يفرى به ". # (5) الإتحاف: أن يتحفه بتحفة، وهى ما تتحف به الرجل من البر واللطف. # في الأصل: " للانحاف "، تحريف. # والبيت لم يرو في ح. # (*) PageV01P067 وهم ما هم إذا نشب البأ * س ذووالفضل والأمور الكوافى ~~وانظر اليوم قبل نادية القوم * بسلم أردت أم بخلاف (1) إن هذا رأى الشفيق ~~على الشا * م ولولاه ما خشيت مشاف فانكسر معاوية وقال: يا حابس، إنى لا أظن ~~هذا إلا عينا لعلى، أخرجه عنك لا يفسد أهل الشام - وكنى معاوية بقوله - ثم ~~بعث إليه بعد فقال: يا خفاف، أخبرني عن أمور الناس. # فأعاد عليه الحديث، فعجب معاوية من عقله وحسن وصفه للامور. # آخر الجزء الأول من الأصل، والحمد لله وصلواته على رسوله # سيدنا محمد النبي وآله وسلم ويتلوه الجزء الثاني # __________ # (1) نادية القوم: دعوتهم. # وفي الحديث: " فبينما هم كذلك إذ نودوا نادية ". # في الأصل: " نادبة " بالباء الموحدة، تحريف. # وفي ح: " قبل بادرة القوم ". # والبادرة: ما يبدر حين النضب من قول أو فعل. # ح: " بسلم تهم ". # (*) PageV01P068 الجزء الثاني من كتاب صفين لنصر بن مزاحم رواية أبى محمد ~~سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز رواية أبى الحسن على بن محمد بن ~~محمد بن عقبة بن الوليد رواية أبى الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد ~~بن ثابت الصيرفى رواية أبى يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر ~~الحريري رواية أبى الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفى رواية أبى ~~البركات عبد الواهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي سماع مظفر بن ~~على بن محمد المعروف بابن المعجم - غفر الله له PageV01P069 بسم الله ~~الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الثقة شيخ الإسلام أبو البركات عبد الوهاب بن ~~المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي، قال: أخبرنا أبو الحسن المبارك بن عبد ~~الجبار بن أحمد الصيرفى بقراءتي عليه في ربيع الآخر من سنة أربع وثمانين ~~وأربعمائة، قال أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر قال: أخبرنا ~~أبو الحسن ms053 # محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد بن ثابت الصيرفى، قال أبو الحسن على بن ~~محمد بن محمد بن عقبة، قال أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام النهدي ~~الخزاز، قال أبو الفضل نصر بن مزاحم، عن عطية بن غنى (1)، عن زياد بن رسم ~~قال: كتب معاوية بن أبى سفيان إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب خاصة، وإلى ~~سعد بن أبى وقاص، ومحمد بن مسلمة، دون كتابه إلى أهل المدينة، فكان في ~~كتابه إلى ابن عمر: أما بعد فإنه لم يكن أحد من قريش أحب إلى أن يجتمع عليه ~~الأمة (2) بعد قتل عثمان منك. # ثم ذكرت خذلك إياه وطعنك على أنصاره فتغيرت لك، وقد هون ذلك على خلافك ~~على على، ومحا عنك بعض ما كان منك (3) فأعنا - رحمك الله - على حق هذا ~~الخليفة المظلوم، فإنى لست أريد # __________ # (1) ح (1: 259): " عطية بن غناء ". # (2) ح: " الناس ". # (3) في الأصل: " وجزنى إليك بعض ما كانت منك "، وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P071 الإمارة عليك، ولكني أريدها لك. # فإن أبيت كانت شورى بين المسلمين ". # وكتب في أسفل كتابه: ألا قل لعبد الله واخصص محمدا * وفارسنا المأمون سعد ~~بن مالك (1) ثلاثة رهط من صحاب محمد * نجوم ومأوى للرجال الصعالك (2) ألا ~~تخبرونا والحوادث جمة * وما الناس إلا بين ناج وهالك أحل لكم قتل الإمام ~~بذنبه * فلستم لأهل الجور أول تارك وإلا يكن ذنبا أحاط بقتله * ففى تركه ~~والله إحدى المهالك # وإما وقفتم بين حق وباطل * توقف نسوان إماء عوارك (3) وما القول إلا نصره ~~أو قتاله * أمانة قوم بدلت غير ذلك فإن تنصرونا تنصروا أهل حرمة * وفي ~~خذلنا يا قوم جب الحوارك (4) قال: فأجابه ابن عمر: " أما بعد فإن الرأى ~~الذى أطمعك في هو الذى صيرك إلى ما صيرك إليه. # أنى تركت عليا في المهاجرين والأنصار، وطلحة والزبير، وعائشة أم ~~المؤمنين، واتبعتك (5). # أما زعمك أنى طعنت على على فلعمري ما أنا # __________ # (1) هو الصحابي الجليل سعد بن أبى وقاص، واسمه سعد بن مالك بن أهيب - ~~وقيل وهيب - بن ms054 عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشى الزهري. # وهو أحد الستة أهل الشورى، و ولى الكوفة لعمر، وهو الذى بناها، ثم عزل ~~ووليها لعثمان. # توفى سنة 55. # الإصابة 3187. # (2) الصعالك: جمع صعلوك. # وحذف الياء في مثله جائز. # والصعلوك: الفقير الذى لا مال له. # (3) العوارك: الحوائض من النساء، جمع عارك. # (4) الحوارك: جمع حارك، وهو أعلى الكاهل. # (5) ح: " أترك " مع إسقاط كلمة: " أنى " قبلها. # وفي ح أيضا " وأتبعك " بدل: " واتبعتك ". # (*) PageV01P072 كعلى في الإيمان والهجرة، ومكانه من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ونكايته في المشركين. # ولكن حدث أمر لم يكن من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فيه عهد، ففزعت ~~فيه إلى الوقوف (1)، وقلت: إن كان هدى ففضل تركته، وإن كان ضلالة فشر نجوت ~~منه. # فأغن عنا نفسك (2)). # ثم قال لابن أبى غزية: أجب الرجل - وكان أبوه ناسكا، وكان أشعر قريش - ~~فقال: معاوى لا ترج الذى لست نائلا * وحاول نصيرا غير سعد بن مالك (3) ولا ~~ترج عبد الله واترك محمدا * ففى ما تريد اليوم جب الحوارك تركنا عليا في ~~صحاب محمد وكان لما يرجى له غير تارك نصير رسول الله في كل موطن * وفارسه ~~المأمون عند المعارك وقد خفت الأنصار معه وعصبة مهاجرة مثل الليوث الشوابك ~~(4) # __________ # (1) ح: " ولكن عهد إلى في هذا الأمر عهد ففرغت فيه الوقوف "، تحريف ونقص. # (2) أغن نفسك: اصرفها وكفها. # ومنه قول الله: " لن يغنوا عنك من الله شيئا ". # وفى الأصل: " فاعزل عنا نفسك "، صوابه من ح. # (3) انظر ما مضى في الصفحة السابقة. # (4) أسد شابك: مشتبك الأنياب مختلفها. # والشابك أيضا من أسماء الأسد. # وفي الأصل: " الشوائك " تحريف. # (*) PageV01P073 وطلحة يدعو والزبير وأمنا * فقلنا لها قولى لنا ما بدا ~~لك حذار أمور شبهت ولعلها موانع في الأخطار إحدى المهالك وتطمع فينا يا ابن ~~هند سفاهة * عليك بعليا حمير والسكاسك (1) وقوم يمانيون يعطوك نصرهم * بصم ~~العوالي والسيوف البواتك قال: وكان من كتاب معاوية إلى سعد: # " أما بعد فإن أحق الناس بنصر عثمان أهل الشورى من قريش، الذين أثبتوا ~~حقه واختاروه على غيره، ms055 وقد نصره طلحة والزبير وهما شريكاك في الأمر، ~~ونظيراك في الإسلام، وخفت لذلك أم المؤمنين. # فلا تكرهن ما رضوا، ولا تردن ما قبلوا، فإنا نردها شورى بين المسلمين ". # وقال شعرا: ألا يا سعد قد أظهرت شكا * وشك المرء في الأحداث داء على أي ~~الأمور وقفت حقا * يرى أو باطلا فله دواء وقد قال النبي وحد حدا * يحل به ~~من الناس الدماء ثلاث: قاتل نفسا، وزان * ومرتد مضى فيه القضاء فإن يكن ~~الإمام يلم منها * بواحدة فليس له ولاء # __________ # (1) انظر ما سبق في ص 62. # (*) PageV01P074 وإلا فالتى جئتم حرام (1) * وقاتله وخاذله سواء وهذا ~~حكمه لا شك فيه * كما أن السماء هي السماء وخير القول ما أوجزت فيه * وفي ~~إكثارك الداء العياء أبا عمرو دعوتك في رجال * فجاز عراقى الدلو الرشاء (2) ~~فأما إذ أبيت فليس بينى * وبينك حرمة، ذهب الرجاء سوى قولى، إذا اجتمعت ~~قريش: * على سعد من الله العفاء فأجابه سعد: " أما بعد فإن عمر لم يدخل في ~~الشورى إلا من يحل له الخلافة من قريش، فلم يكن أحد منا أحق بها (3) من ~~صاحبه [ إلا ] باجتماعنا عليه، غير أن عليا قد كان فيه ما فينا ولم يك فينا ~~ما فيه. # وهذا أمر قد كرهنا أوله # وكرهنا آخره (4). # فأما طلحة والزبير فلو لزما بيوتهما كان خيرا لهما. # والله يغفر لأم المؤمنين ما أتت ". # ثم أجابه في الشعر: معاوى داؤك الداء العياء * فليس لما تجئ به دواء طمعت ~~اليوم في يا ابن هند * فلا تطمع فقد ذهب الرجاء عليك اليوم ما أصبحت فيه * ~~فما يكفيك من مثلى الإباء (5) # __________ # (1) في الأصل: " حراما ". # (2) أراد انقطع الأمل. # وعراقى الدلو: جمع عرقوة، قال الأصمعى: يقال للخشبتين اللتين تعترضان على ~~الدلو كالصليب: العرقوتان، وهى العراقى. # وفي الأصل: " عوالي الدلو " ولا وجه له. # وهذه القصيدة وسابقتها لم أجدهما في كتاب ابن أبى الحديد. # (3) في الأصل: " به " صوابه في ح (1: 260). # (4) ح: " قد كرهت أوله وكرهت آخره ". # (5) أي الذى يكفيك منى الإباء. # (*) PageV01P075 فما الدنيا بباقية لحى * ولا حى له فيها ms056 بقاء وكل سرورها ~~فيها غرور * وكل متاعها فيها هباء أيدعوني أبو حسن على * فلم أردد عليه بما ~~يشاء وقلت له اعطني سيفا بصيرا * تمر به العداوة والولاء فإن الشر أصغره ~~كبير * وإن الظهر تثقله الدماء أتطمع في الذى أعيا عليا * على ما قد طمعت ~~به العفاء ليوم منه خير منك حيا * وميتا، أنت للمرء الفداء فأما أمر عثمان ~~فدعه * فإن الرأى أذهبه البلاء # وكان كتاب معاوية إلى محمد بن مسلمة: " أما بعد فإنى لم أكتب إليك وأنا ~~أرجو متابعتك (1)، ولكني أردت أن أذكرك النعمة التى خرجت منها والشك الذى ~~صرت إليه. # إنك فارس الأنصار، وعدة المهاجرين، ادعيت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمرا لم تستطع إلا أن تمضى عليه، فهذا نهاك عن قتال أهل الصلاة، فهلا ~~نهيت أهل الصلاة عن قتال بعضهم بعضا. # وقد كان عليك أن تكره لهم ما كره لك رسول الله صلى الله عليه وسلم. # أو لم تر عثمان وأهل الدار من أهل الصلاة (2) ؟ فأما قومك فقد عصوا الله ~~وخذلوا عثمان، والله سائلك وسائلهم عن الذى كان، يوم القيامة ". # فكتب إليه محمد [ بن مسلمة ]: " أما بعد فقد اعتزل هذا الأمر من ليس في ~~يده من رسول الله صلى الله # __________ # (1) ح: " مبايعتك ". # (2) ح: " أهل القبلة " في المواضع الثلاثة. # (*) PageV01P076 عليه وآله وسلم مثل الذى في يدى. # فقد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو كائن قبل أن يكون، فلما ~~كان كسرت سيفى، وجلست في بيتى (1) واتهمت الرأى على الدين، إذ لم يصح لى ~~معروف آمر به، ولا منكر أنهى عنه. # وأما أنت فلعمري ما طلبت إلا الدنيا، ولا اتبعت إلا الهوى. # فإن تنصر عثمان ميتا فقد خذلته حيا (2). # فما أخرجنى الله من نعمة ولا صيرني إلى شك. # إن كنت أبصرت خلاف ما تحبنى به ومن قبلنا من المهاجرين والأنصار، فنحن ~~أولى بالصواب منك ". # ثم دعا محمد بن مسلمة رجلا من الأنصار، وكان فيمن يرى رأى محمد # في الوقوف، فقال: أجب يا مروان بجوابه فقد ms057 تركت الشعر. # فقال مروان. # لم يكن عند ابن عقبة الشعر. # وفي حديث صالح بن صدقة بإسناده قال: ضربت الركبان إلى الشام بقتل عثمان، ~~فبينما معاوية [ يوما ] إذ أقبل رجل متلفف، فكشف عن وجهه فقال: يا أمير ~~المؤمنين، أتعرفني ؟ قال: نعم، أنت الحجاج بن خزيمة بن الصمة فأين تريد ؟ ~~قال: إليك القربان (4)، أنعى إليك ابن عفان. # ثم قال: إن بنى عمك عبد المطلب * هم قتلوا شيخكم غير الكذب وأنت أولى ~~الناس بالوثب فثب * واغضب معاوى للإله واحتسب # __________ # (1) يروى عن محمد بن مسلمة أنه قال: " أعطاني رسول الله صلى الله عليه ~~وآله سيفا فقال: قاتل به المشركين ما قوتلوا، فإذا رأيت أمتى يضرب بعضهم ~~بعضا فائت به أحدا فاضرب به حتى ينكسر، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة ~~أو منية خاطئة. # انظر الإصابة 7800. # (2) ح: " فقد خذلته حيا. # والسلام " وبذلك تنتهى هذه الرسالة في ح. # (4) القربان، بالضم والكسر: الدنو. # (*) PageV01P077 وسر بنا سير الجرئ المتلئب (1) * وانهض بأهل الشام ترشد ~~وتصب (2). # ثم اهزز الصعدة للشأس الكلب (3) يعنى " عليا ". # فقال له: عندك مهز (4) ؟ قال: نعم. # ثم أقبل الحجاج بن الصمة على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين، إنى كنت ~~فيمن خرج مع يزيد بن أسد [ القسرى ] مغيثا لعثمان، فقدمنا أنا وزفر بن ~~الحارث فلقينا رجلا زعم أنه ممن قتل عثمان، فقتلناه. # وإنى أخبرك يا أمير المؤمنين أنك تقوى على على بدون ما يقوى به عليك، لأن ~~معك قوما لا يقولون إذا قلت، ولا يسألون إذا أمرت. # وإن مع على قوما يقولون إذا قال، ويسألون إذا أمر، فقليل ممن معك خير من ~~كثير ممن معه. # واعلم أنه لا يرضى على إلا بالرضا، وإن رضاه سخطك. # ولست وعلى سواء (6): لا يرضى على بالعراق دون الشام، ورضاك الشام دون ~~العراق. # __________ # (1) قال ابن أبى الحديد في (1: 253): " المتلئب: المستقيم المطرد ". # وفي اللسان أيضا: اتلأب: أقام صدره ورأسه. # وفي الأصل: " الملتبب " ولا وجه له. # (2) في الأصل: " وجمع أهل الشام "، صوابه من ح. # (3) الصعدة، بالفتح: القناة المستوية. # والشأس، أصل معناه ms058 المكان الغليظ الخشن. # قال ابن أبى الحديد: " ومن رواه: للشاسى، بالياء فأصله الشاصى بالصاد، ~~وهو المرتفع، يقال شصا السحاب إذا ارتفع، فأبدل الصاد سينا. # ومراده هنا نسبة على عليه السلام إلى التيه والرفع عن الناس ". # قلت: قد أبعد ابن أبى الحديد في التخريج، إنما يكون: " الشاسى " مخفف " ~~الشاسئ " وهو من المقلوب. # وفي اللسان (مادة شأس): " ويقال مقلوبا: مكان شاسئ وجاسئ: غليظ ". # (4) مهز: مصدر ميمى من الهز. # يقال هززت فلانا لخير فاهتز. # ح: " أفيك مهز ". # (5) زاد ابن أبى الحديد: " ولم يخاطب معاوية بأمير المؤمنين قبلها " أي ~~قبل هذه الزيارة. # وهذه العبارة تعليق من ابن أبى الحديد. # وتقرأ بفتح الطاء من " يخاطب " وإلا فإن الحجاج خاطبه قبلها بأمير ~~المؤمنين في أول الحديث. # وانظر ص 80 س 6. # (6) كذا وردت العبارة في الأصل، وح. # وهو وجه ضعيف في العربية، إذ لا يحسن العطف على الضمير المرفوع المتصل ~~إلا بعد توكيده بالضمير المنفصل، أو وجود فاصل بين المتبوع والتابع. # (*) PageV01P078 فضاق معاوية [ صدرا ] بما أتاه، وندم على خذلانه عثمان ~~(1). # وقال معاوية حين أتاه قتل عثمان: # أتانى أمر فيه للنفس غمة * وفيه بكاء للعيون طويل وفيه فناء شامل وخزاية ~~* وفيه اجتداع للأنوف أصيل مصاب أمير المؤمنين وهدة * تكاد لها صم الجبال ~~تزول (2) فلله عينا من رأى مثل هالك * أصيب بلا ذنب وذاك جليل تداعت عليه ~~بالمدينة عصبة * فريقان منها قاتل وخذول (3) دعاهم فصموا عنه عند جوابه * ~~وذاكم على ما في النفوس دليل (4) ندمت على ما كان من تبعى الهوى * وقصرى ~~فيه حسرة وعويل (5) سأنعى أبا عمرو بكل مثقف * وبيض لها في الدار عين صليل ~~(6) تركتك للقوم الذين هم هم * شجاك فماذا بعد ذاك أقول فلست مقيما ما حييت ~~ببلدة * أجر بها ذيلي وأنت قتيل # __________ # (1) في الأصل: " وهذه "، صوابها من ح. # (2) ح: " على خذلان عثمان ". # (3) ح: " منهم قاتل ". # (4) أي عند طلبه الجواب. # وفي ح: " عند دعائه ". # (5) يقال: قصرك أن تفعل كذا، أي حسبك وكفايتك وغايتك، كما تقول: قصارك ~~وقصاراك. # الأولى بفتح القاف والأخريان بضمها. # (6) أبو عمرو: كنية ms059 عثمان بن عفان. # وفي رثائه تقول زوجه نائلة بنت الفرافصة: ومالى لا أبكى وتبكى قرابتي * ~~وقد غيبوا عنا فضول أبى عمرو ح: " سأبغى " أي سأطلب ثاره. # والبيض، بالكسر: السيوف، جمع أبيض. # والدارع: لابس الدرع. # (*) PageV01P079 فلا نوم حتى تشجر الخيل بالقنا * ويشفى من القوم الغواة ~~غليل (1) # ونطحنهم طحن الرحى بثفالها * وذاك بما أسدوا إليك قليل (2) فأما التى ~~فيها مودة بيننا * فليس إليها ما حييت سبيل سألقحها حربا عوانا ملحة * وإنى ~~بها من عامنا لكفيل (3) نصر: وافتخر الحجاج على أهل الشام بما كان من ~~تسليمه على معاوية بإمرة المؤمنين. # نصر: صالح بن صدقة، عن إسماعيل بن زياد، عن الشعبى، أن عليا قدم من ~~البصرة مستهل رجب الكوفة، وأقام بها سبعة عشر شهرا يجرى الكتب فيما بينه ~~وبين معاوية وعمرو بن العاص. # قال: وفي حديث عثمان بن عبيد الله الجرجاني قال: بويع معاوية على الخلاف، ~~فبايعه الناس على كتاب الله وسنة نبيه، فأقبل مالك بن هبيرة الكندى - وهو ~~يومئذ رجل من أهل الشام - فقام خطيبا وكان غائبا من البيعة، فقال: " يا ~~أمير المؤمنين، أخدجت هذا الملك (4)، وأفسدت الناس، وجعلت للسفهاء مقالا. # وقد علمت العرب أنا حى فعال، ولسنا بحى مقال، وإنا نأتى بعظيم فعالنا على ~~قليل مقالنا. # فابسط # __________ # (1) الشجر: الطعن بالرمح. # وفي حديث الشراة: " فشجرناهم بالرماح، أي طعناهم بها حتى اشتبكت فيهم ". # وعنى بالخيل الفرسان. # (2) الثفال، بالكسر، جلد يبسط تحت الرحى ليقى الطحين من التراب، ولا تثفل ~~الرحى إلا عند الطحن. # في الأصل: " وأطحنهم " وأثبت ما في ح، وفي الأصل أيضا: " بما أسدى إلى "، ~~والوجه ما أثبت من ح. # (3) في الأصل: " من عامها ". # (4) الإخداج: النقص، وفي الأصل: " أخرجت " بالراء، تحريف. # (*) PageV01P080 يدك أبايعك على ما أحببنا وكرهنا ". # فكان أول العرب بايع عليها مالك ابن هبيرة. # وقال الزبرقان بن عبد الله السكوني: معاوى أخدجت الخلافة بالتى * شرطت ~~فقد بوالك الملك مالك ببيعة فصل ليس فيها غميزة * ألا كل ملك ضمه الشرط ~~هالك وكان كبيت العنكبوت مذبذبا * فأصبح محجوبا عليه الأرائك وأصبح لا ~~يرجوه راج ms060 لعلة * ولا تنتحى فيه الرجال الصعالك وما خير ملك يا معاوى مخدج ~~* تجرع فيه الغيظ والوجه حالك إذا شاء ردته السكون وحمير * وهمدان والحى ~~الخفاف السكاسك نصر: صالح بن صدقة، عن ابن إسحاق، عن خالد الخزاعى وغيره ~~عمن لا يتهم (1)، أن عثمان لما قتل وأتى معاوية كتاب على بعزله عن الشام ~~خرج حتى صعد المنبر ثم نادى في الناس أن يحضروا، فحضروا المسجد فخطب الناس ~~معاوية فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال: " ~~يا أهل الشام، قد علمتم أنى خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وخليفة ~~عثمان وقتل مظلوما، وقد تعلمون أنى وليه (2)، والله يقول في كتابه: (ومن ~~قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا): وأنا أحب أن تعلموني ما في أنفسكم من ~~قتل عثمان ". # قال: فقام كعب بن مرة السلمى وفي المسجد يومئذ أربعمائة رجل # __________ # (1) ح (1: 253): " ممن لا يتهم ". # (2) ح: " وخليفة عثمان وقد قتل وأنا ابن عمه ووليه ". # (*) PageV01P081 أو نحو ذلك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله - ~~فقال: " والله لقد قمت مقامي هذا وإنى لأعلم أن فيكم من هو أقدم صحبة لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله منى، ولكني قد شهدت من رسول الله مشهدا لعل كثيرا ~~منكم لم يشهده. # وإنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف النهار في يوم شديد الحر ~~فقال: " لتكونن فتنة حاضرة ". # فمر رجل مقنع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا المقنع يومئذ على ~~الهدى قال: فقمت فأخذت بمنكبيه (1) وحسرت عن رأسه فإذا عثمان، فأقبلت بوجهه ~~إلى رسول الله فقلت: هذا يارسول الله ؟ قال: " نعم ". # فأصفق أهل الشام على معاوية، وبايعوه على الطلب بدم عثمان أميرا لا يطمع ~~في الخلافة، ثم الأمر شورى. # وفي حديث محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال: لما قدم عبيد الله بن عمر ~~بن الخطاب على معاوية بالشام، أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص فقال: " يا ~~عمرو، إن الله قد أحيا لك عمر بن الخطاب بالشام بقدوم ms061 عبيد الله ابن عمر، ~~وقد رأيت أن أقيمه خطيبا فيشهد على على بقتل عثمان، وينال منه ". # فقال: الرأى ما رأيت. # فبعث إليه فأتى، فقال له معاوية: يا ابن أخى، إن لك اسم أبيك، فانظر بملء ~~عينيك، وتكلم بكل فيك (2) فأنت المأمون المصدق ! فا [ صعد المنبر، وا ] شتم ~~عليا واشهد عليه أنه قتل عثمان. # فقال: يا أمير المؤمنين (3) أما شتميه فإنه على بن أبى طالب، وأمه فاطمة ~~بنت أسد بن # __________ # (1) ح: " بمنكبه ". # (2) ح (1: 256): " وانطق بملء فيك ". # (3) ح: " أيها الأمير ". # (*) PageV01P082 هاشم، فما عسى أن أقول في حسبه. # وأما بأسه فهو الشجاع المطرق. # وأما أيامه فما قدمت عرفت: ولكني ملزمه دم عثمان. # فقال عمرو [ بن العاص ]: إذا والله قد نكأت القرحة (1). # فلما خرج عبيد الله قال معاوية: أما والله لولا قتله الهرمزان، ومخافة ~~على على نفسه (2) ما أتانا أبدا. # ألم تر إلى تقريظه عليا ؟ ! فقال عمرو: " يا معاوية، إن لم تغلب فاخلب ". # فخرج حديث إلى عبيد الله، فلما قام خطيبا تكلم بحاجته، حتى إذا أتى إلى ~~أمر على أمسك [ ولم يقل شيئا ]، فقال له معاوية (3): ابن أخى (4)، إنك بين ~~عى أو خيانة ! فبعث إليه: " كرهت أن أقطع الشهادة على رجل لم يقتل عثمان، ~~وعرفت أن الناس محتملوها عنى [ فتركتها ] ". # فهجره معاوية، واستخف بحقه، وفسقه فقال عبيد الله: معاوى لم أخرص بخطبة ~~خاطب * ولم أك عيا في لؤى بن غالب (5) ولكننى زاولت نفسا أبية * على قذف ~~شيخ بالعراقين غائب # __________ # (1) ح: " قد وأبيك إذن نكأت القرحة ". # (2) ح: " ومخافته عليا على نفسه ". # (3) ح: " فلما نزل بعث إليه معاوية ". # (4) في الأصل: " ابن أخ " تحريف، والمنادى إذا كان مضافا إلى مضاف إلى ~~الياء فالياء ثابتة لا غير كقولك: " يا ابن أخى " و " يا ابن خالي " إلى إن ~~كان " ابن أم " أو " ابن عم " ففيهما مذاهب. # (5) لم أخرص: لم أكذب. # وفي الأصل وح: " لم أحرص " تحريف. # (*) PageV01P083 وقذفي عليا بابن عفان جهرة # يجدع بالشحنا أنوف الأقارب (1) فأما انتقافى أشهد اليوم وثبة فلست لكم ~~فيها ابن حرب بصاحب (2) ولكنه ms062 قد قرب القوم جهده ودبوا حواليه دبيب العقارب ~~(3) فما قال أحسنتم ولا قد أسأتم وأطرق إطراق الشجاع المواثب فأما ابن عفان ~~فأشهد أنه أصيب بريئا لابسا ثوب تائب حرام على آهاله نتف شعره فكيف وقد ~~جازوه ضربة لازب (4) وقد كان فيها للزبير عجاجة وطلحة فيها جاهد غير لاعب ~~وقد أظهرا من بعد ذلك توبة فياليت شعرى ما هما في العواقب # __________ # (1) الشحناء: البغض والعداوة، وفي الأصل: " أجدع بالشحناء ": وفي ح: " ~~كذاب وما طبعي سجايا المكاذب "، وجه هذه " وما طبى ". # (2) البيت لم يرو في ح، وفي صدره تحريف. # (3) ح: " ولكنه قد حزب القوم حوله ". # (4) الآهال: جمع أهل، وأنشد الجوهرى: * وبلدة ما الجن من آهالها * (*) ~~PageV01P084 فلما بلغ معاوية شعره بعث إليه فأرضاه وقربه وقال: " حسبى هذا # منك ". # نصر، عن عمر بن سعد عن أبى ورق، أن ابن عمر بن مسلمة الأرحبى أعطاه كتابا ~~في إمارة الحجاج بكتاب من معاوية إلى على. # قال: وإن أبا مسلم الخولانى (1) قدم إلى معاوية في أناس من قراء أهل ~~الشام، [ قبل مسير أمير المؤمنين عليه السلام إلى صفين، ] فقالوا [ له ]: ~~يا معاوية علام تقاتل عليا، وليس لك مثل صحبته ولا هجرته ولا قرابته ولا ~~سابقته ؟ قال لهم: ما أقاتل عليا وأنا أدعى أن لى في الإسلام مثل صحبته ولا ~~هجرته ولا قرابته ولا سابقته، ولكن خبروني عنكم، ألستم تعلمون أن عثمان قتل ~~مظلوما ؟ قالوا: بلى. # قال: فليدع إلينا (2) قتلته فنقتلهم به، ولا قتال بيننا وبينه. # قالوا: فاكتب [ إليه ] كتابا يأتيه [ به ] بعضنا. # فكتب إلى على هذا الكتاب مع أبى مسلم الخولانى، فقدم به على على، ثم قام ~~أبو مسلم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أما بعد فإنك قد قمت بأمر ~~وتوليته (3)، والله ما أحب أنه لغيرك إن أعطيت الحق من نفسك، إن عثمان قتل ~~مسلما محرما (4) مظلوما، فادفع # __________ # (1) أبو مسلم الخولانى الزاهد الشامي هو عبد الله بن ثوب، بضم المثلثة ~~وفتح الواو، وقيل بإشباع الواو، وقيل ابن أثوب بوزن أحمر، ويقال ابن عوف ~~وابن ms063 مشكم، ويقال اسمه يعقوب بن عوف، وكان ممن رحل إلى النبي فلم يدركه، ~~وعاش إلى زمن يزيد بن معاوية. # انظر تقريب التهذيب 612 والمعارف 194. # وفى الأصل: " الحولانى " بالمهملة، صوابه بالخاء المعجمة، كما في ح (3: ~~407) نسبة إلى خولان، بالفتح، إحدى قبائل اليمن. # (2) ح (3: 407): " فليدفع إلينا ". # (3) ح: (3: 408): " وليته ". # (4) محرما: أي له حرمة وذمة، أو أراد أنهم قتلوه في آخر ذى الحجة، وقال ~~أبو عمرو: = (*) PageV01P085 إلينا قتلته، وأنت أميرنا، فإن خالفك أحد من ~~الناس كانت أيدينا لك ناصرة، وألسنتنا لك شاهدة، وكنت ذا عذر وحجة ". # فقال له على: اغد على غدا، فخذ جواب كتابك. # فانصرف ثم رجع من الغد ليأخذ جواب كتابه فوجد الناس قد بلغهم الذى جاء ~~فيه، فلبست الشيعة أسلحتها ثم غدوا فملؤوا المسجد وأخذوا ينادون: كلنا قتل ~~ابن عفان [ وأكثروا من النداء بذلك ]، وأذن لأبى مسلم فدخل على على أمير ~~المؤمنين فدفع إليه جواب كتابه معاوية، فقال له أبو مسلم: قد رأيت قوما ما ~~لك معهم أمر. # قال: وما ذاك ؟ قال: بلغ القوم أنك تريد أن تدفع إلينا قتلة عثمان فضجوا ~~واجتمعوا ولبسوا السلاح وزعموا أنهم كلهم قتلة عثمان. # فقال على: " والله ما أردت أن أدفعهم إليك طرفة عين، لقد ضربت هذا الأمر ~~أنفه وعينيه ما رأيته ينبغى لى أن أدفعهم إليك ولا إلى غيرك ". # فخرج بالكتاب وهو يقول: الآن طاب الضراب. # وكان كتاب معاوية إلى على عليه السلام (1): بسم الله الرحمن الرحيم من ~~معاوية بن أبى سفيان إلى على بن أبى طالب. # سلام عليك، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو. # أما بعد فإن الله اصطفى محمدا بعلمه، وجعله الأمين على وحيه، والرسول إلى ~~خلقه، واجتبى له من المسلمين أعوانا أيده الله بهم، # __________ # = أي صائما، ويقال أراد لم يحل بنفسه شيئا يوقع به، فهو محرم. # وبكل هذه التأويلات فسر بيت الراعى، الذى أنشده صاحب اللسان (15: 13): ~~قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * ودعا فلم أر مثله مقتولا وانظر خزانة الأدب ~~(1: 503 - 504). # (1) انظر هذا الكتاب أيضا في العقد (3: 107). # (*) PageV01P086 فكانوا ms064 في منار لهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام. # فكان أفضلهم في إسلامه، وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة من بعده، وخليفة ~~خليفته، والثالث الخليفة المظلوم عثمان، فكلهم حسدت، وعلى كلهم بغيت. # عرفنا ذلك في نظرك الشزر، وفى قولك الهجر، وفي تنفسك الصعداء، وفي إبطائك ~~عن الخلفاء، تقاد إلى كل منهم كما يقاد الفحل المخشوش (1) حتى تبايع وأنت ~~كاره. # ثم لم تكن لأحد منهم بأعظم حسدا منك لابن عمك عثمان، وكان أحقهم ألا تفعل ~~به ذلك في قرابته وصهره، فقطعت رحمه، وقبحت محاسنه، وألبت الناس عليه، ~~وبطنت وظهرت، حتى ضربت إليه آباط الإبل، وقيدت إليه الخيل العراب، وحمل ~~عليه السلاح في حرم رسول الله، فقتل معك في المحلة وأنت تسمع في داره ~~الهائعة (2)، لا تردع الظن والتهمة عن نفسك فيه بقول ولا فعل. # فأقسم صادقا أن لو قمت فيما كان من أمره مقاما واحدا تنهنه الناس عنه ما ~~عدل بك من قبلنا من الناس أحدا، ولمحا ذلك عندهم ما كانوا يعرفونك به من ~~المجانبة لعثمان والبغى عليه. # وأخرى أنت بها عند أنصار عثمان ظنين: إيواؤك قتلة عثمان، فهم عضدك ~~وأنصارك ويدك وبطانتك (3). # وقد ذكر لى أنك تنصل من دمه، فإن كنت صادقا فأمكنا من قتلته نقتلهم به، ~~ونحن أسرع [ الناس ] إليك. # وإلا فإنه فليس لك ولا لأصحابك إلا السيف. # والذى لا إله إلا هو لنطلبن قتلة عثمان في الجبال والرمال، والبر والبحر، ~~حتى يقتلهم الله، أو لتلحقن أرواحنا بالله. # والسلام. # __________ # (1) المخشوش: الذى جعل في عظم أنفه الخشاش، وهو بالكسر، عويد يجعل في أنف ~~البعير يشد به الزمام ليكون أسرع في انقياده. # (2) الهائعة: الصوت الشديد. # (3) بطانة الرجل: خاصته وصاحب سره. # وفي الأصل: " بطاشك " صوابه في ح. # (*) PageV01P087 فكتب إليه على عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم من ~~عبد الله على أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبى سفيان. # أما بعد فإن أخا خولان قدم على بكتاب منك تذكر فيه محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وما أنعم الله عليه به من الهدى والوحى. # والحمد ms065 لله الذى صدقه الوعد، وتمم له النصر (1)، ومكن له في البلاد، ~~وأظهره على أهل العداء (2) والشنآن، من قومه الذين وثبوا به، وشنفوا له ~~(3)، وأظهروا له التكذيب، وبارزوه بالعداوة، وظاهروا على إخراجه وعلى إخراج ~~أصحابه [ وأهله ]، وألبوا عليه العرب، وجامعوهم على حربه، وجهدوا في أمره ~~كل الجهد، وقلبوا له الأمور حتى ظهر أمر الله وهم كارهون. # وكان أشد الناس عليه ألبة (4) أسرته والأدنى فالأدنى من قومه إلا من عصمه ~~الله (5) يا ابن هند. # فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا، ولقد قدمت فأفحشت، إذ طفقت تخبرنا عن بلاء ~~الله تعالى في نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وفينا، فكنت في ذلك كجالب ~~التمر إلى هجر، أو كداعي مسدده إلى النضال (6). # وذكرت أن الله اجتبى له من المسلمين أعوانا أيده الله بهم، فكانوا في ~~منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام، # __________ # (1) ح: " وأيده بالنصر ". # (2) في الأصل: " العدى " تحريف. # وفي ح: " العداوة ". # (3) شنف له يشنف شنفا، من باب تعب: أبغضه. # وفي الحديث في إسلام أبى ذر: " فإنهم قد شنفوا له "، أي أبغضوه. # (4) الألبة: المرة من الألب، وهو التحريض. # والذى في ح: " تأليبا وتحريضا ". # (5) الكلام بعد هذه إلى كلمة: " النضال " لم يرد في ح. # (6) التسديد: التعليم. # أي كمن يدعو من علمه النضال إلى النضال. # (*) PageV01P088 فكان أفضلهم - زعمت - في الإسلام، وأنصحهم لله ورسوله ~~الخليفة، وخليفة الخليفة. # ولعمري إن مكانهما من الإسلام لعظيم، وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام ~~شديد. # رحمهما الله وجزاهما بأحسن الجزاء (1). # وذكرت أن عثمان كان في الفضل ثالثا (2)، فإن يكن عثمان محسنا فسيجزيه ~~الله بإحسانه، وإن يك مسيئا فسيلقى ربا غفورا لا يتعاظمه ذنب أن يغفره. # ولعمر الله إنى لأرجو إذا أعطى الله الناس على قدر فضائلهم في الإسلام ~~ونصيحتهم لله ورسوله أن يكون نصيبنا في ذلك الأوفر. # إن محمدا صلى الله عليه وسلم لما دعا إلى الإيمان بالله والتوحيد كنا - ~~أهل البيت - أول من آمن به، وصدق بما جاء به، فلبثنا أحوالا مجرمة (3) وما ~~يعبد الله في ربع ساكن من العرب ms066 غيرنا، فأراد قومنا قتل نبينا، واجتياح ~~أصلنا، وهموا بنا الهموم، وفعلوا بنا الأفاعيل، فمنعونا الميرة، وأمسكوا ~~عنا العذب (4)، وأحلسونا الخوف (5)، وجعلوا علينا الأرصاد والعيون، ~~واضطرونا إلى جبل وعر، وأوقدوا لنا نار الحرب، وكتبوا علينا بينهم كتابا لا ~~يواكلونا ولا يشاربونا ولا يناكحونا ولا يبايعونا ولا نأمن فيهم حتى ندفع ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيقتلوه ويمثلوا به. # فلم نكن نأمن فيهم إلا من موسم إلى موسم، فعزم الله لنا على منعه، والذب ~~عن حوزته، والرمى من وراء حرمته، والقيام # __________ # (1) ح: " وجزاهما أحسن ما عملا ". # (2) ح: " تاليا ": # (3) أي سنين كاملة. # والمجرمة، بتشديد الراء المفتوحة. # (4) الميرة، بالكسر: ما يجلب من الطعام. # والعذب، عنى به الماء العذب. # (5) أي ألزموناه. # انظر ح (3: 304). # وفي الأصل: " وأحلسوا " صوابه في ح (3: 303، 408). # (*) PageV01P089 بأسيافنا دونه في ساعات الخوف بالليل والنهار (1)، ~~فمؤمننا يرجو بذلك الثواب، وكافرنا يحامى به عن الأصل. # فأما من أسلم من قريش بعد فإنهم مما نحن فيه أخلياء، فمنهم حليف ممنوع، ~~أو ذو عشيرة تدافع عنه فلا يبغيه أحد بمثل ما بغانا به قومنا من التلف، فهم ~~من القتل بمكان نجوة وأمن. # فكان ذلك ما شاء الله أن يكون، ثم أمر الله رسوله بالهجرة، وأذن له بعد ~~ذلك في قتال المشركين، فكان إذا احمر البأس ودعيت نزال أقام أهل بيته ~~فاستقدموا، فوقى بهم أصحابه حر الأسنة والسيوف، فقتل عبيدة (2) يوم بدر، ~~وحمزة يوم أحد، وجعفر وزيد يوم مؤتة، وأراد لله من لو شئت ذكرت اسمه مثل ~~الذى أرادوا من الشهادة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير مرة، إلا أن ~~آجالهم عجلت، ومنيته أخرت. # والله مولى الإحسان إليهم، والمنان عليهم، بما قد أسلفوا من الصالحات. # فما سمعت بأحد ولا رأيت فيهم من هو أنصح لله في طاعة رسوله، ولا أطوع ~~لرسوله في طاعة ربه، ولا أصبر على اللأواء والضراء وحين البأس ومواطن ~~المكروه مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من هؤلاء النفر الذين سميت لك. # وفي المهاجرين خير كثير نعرفه (3)، جزاهم الله بأحسن ms067 أعمالهم. # وذكرت (4) حسدي الخلفاء، وإبطائي عنهم، وبغيى عليهم. # فأما البغى فمعاذ الله أن يكون، وأما الإبطاء عنهم والكراهة لأمرهم فلست ~~أعتذر منه إلى الناس، لأن الله جل ذكره لما قبض نبيه # __________ # (1) في الأصل: " والليل والنهار "، وأثبت ما في ح. # (2) هو عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف. # وهو أول من عقدت له راية في الإسلام. # انظر الإصابة 5367. # وقد تزوج الرسول الكريم زوجته زينب بنت خزيمة بعده. # انظر المعارف 59. # (3) ح (3: 409): " خير كثير يعرف ". # (4) في الأصل: " فذكرت " صوابه بالواو، كما في ح. # (*) PageV01P090 صلى الله عليه وسلم قالت قريش: منا أمير، وقالت الأنصار: ~~منا أمير. # فقالت قريش: منا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن أحق بذلك ~~الأمر. # فعرفت ذلك الأنصار فسلمت لهم الولاية والسلطان. # فإذا استحقوها بمحمد صلى الله عليه وآله دون الأنصار فإن أولى الناس ~~بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أحق بها منهم. # وإلا فإن الأنصار أعظم العرب فيها نصيبا فلا أدرى أصحابي سلموا من أن ~~يكونوا حقى أخذوا، أو الأنصار ظلموا. # [ بل ] عرفت أن حقى هو المأخوذ، وقد تركته لهم تجاوز الله عنهم. # وأما ما ذكرت من أمر عثمان وقطيعتي رحمه، وتأليبى عليه فإن عثمان عمل ما ~~[ قد ] بلغك، فصنع الناس [ به ] ما قد رأيت وقد علمت. # إنى كنت في عزلة عنه، إلا أن تتجنى، فتجن ما بدا لك. # وأما ما ذكرت من أمر قتله عثمان فإنى نظرت في هذا الأمر وضربت أنفه ~~وعينيه فلم أر دفعهم إليك ولا إلى غيرك. # ولعمري لئن لم تنزع عن غيك وشقاقك لتعرفنهم عن قليل يطلبونك، ولا يكلفونك ~~أن تطلبهم في بر ولا بحر، ولا جبل ولا سهل. # وقد كان أبوك أتانى حين ولى الناس أبا بكر فقال: أنت أحق بعد محمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم بهذا الأمر، وأنا زعيم لك بذلك على من خالف عليك. # ابسط يدك أبايعك. # فلم أفعل. # وأنت تعلم أن أباك قد كان قال ذلك وأراده حتى كنت أنا الذى أبيت، لقرب ~~عهد الناس بالكفر، ms068 مخافة الفرقة بين أهل الإسلام. # فأبوك كان أعرف بحقى منك. # فإن تعرف من حقى ما كان يعرف أبوك تصب رشدك، وإن لم تفعل فسيغنى الله عنك ~~والسلام. # آخر الجزء الثاني من أصل عبد الوهاب PageV01P091 نصر بن مزاحم، عن عمر بن ~~سعد، عن إسماعيل بن يزيد، والحارث بن حصيرة، عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبى ~~الكنود قال: لما أراد علي المسير إلى أهل الشام دعا إليه من كان معه من ~~المهاجرين والأنصار، فحمد الله وأثنى عليه وقال: " أما بعد فإنكم ميامين ~~الرأى، مراجيح الحلم، مقاويل بالحق، مباركو الفعل والأمر. # وقد أردنا المسير إلى عدونا، وعدوكم فأشيروا علينا برأيكم ". # فقام هاشم بن عتبة بن أبى وقاص، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم ~~قال: " أما بعد يا أمير المؤمنين فأنا بالقوم جد خبير، هم لك ولأشياعك ~~أعداء، وهم لمن يطلب حرث الدنيا أولياء، وهم مقاتلوك ومجاهدوك (1) لا يبقون ~~(2) جهدا، مشاحة على الدنيا، وضنا بما في أيديهم منها. # وليس لهم إربة غيرها إلا ما يخدعون به الجهال من الطلب بدم عثمان بن عفان ~~(3). # كذبوا ليسوا بدمه يثأرون (4) ولكن الدنيا يطلبون. # فسر بنا إليهم (5)، فإن أجابوا إلى الحق فليس بعد الحق إلا الضلال. # وإن أبو إلا الشقاق فذلك الظن بهم (6). # والله ما أراهم يبايعون وفيهم أحد ممن يطاع إذا نهى، و [ لا ] يسمع إذا ~~أمر ". # نصر: عمر بن سعد، عن الحارث بن حصيرة، عن عبد الرحمن بن عبيد ابن أبى ~~الكنود، أن عمار بن ياسر قام فذكر الله بما هو أهله، وحمده وقال: # يا أمير المؤمنين، إن استطعت ألا تقيم يوما واحدا فا [ فعل. # ا ] شخص بنا # __________ # (1) ح (1: 278): " ومجادلوك " لعل هذه: " ومجالدوك ". # (2) ح: " لا يبغون " تحريف. # (3) ح: " من طلب دم ابن عفان ". # (4) ح: " ليسوا لدمه ينفرون ". # (5) ح: " انهض بنا إليهم ". # (6) ح: " فذاك ظنى بهم ". # (*) PageV01P092 قبل استعار نار الفجرة، واجتماع رأيهم على الصدود ~~والفرقة، وادعهم إلى رشدهم وحظهم. # فإن قبلوا سعدوا، وإن أبوا إلا حربنا فوالله إن سفك دمائهم، والجد في ~~جهادهم، ms069 لقربة عند الله، وهو كرامة منه ". # وفي هذا الحديث: ثم قام قيس بن سعد بن عبادة فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال: " يا أمير المؤمنين، انكمش بنا إلى عدونا ولا تعرد (1)، فوالله ~~لجهادهم أحب إلى من جهاد الترك والروم، لإدهانهم في دين الله (2)، ~~واستذلالهم أولياء الله من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله، من المهاجرين ~~والأنصار والتابعين بإحسان. # إذا غضبوا على رجل حبسوه أو ضربوه أو حرموه أو سيروه (3). # وفيئنا لهم في أنفسهم حلال، ونحن لهم - فيما يزعمون - قطعين (4). # قال: يعنى رقيق. # فقال أشياخ الأنصار، منهم خزيمة بن ثابت، وأبو أيوب الأنصاري وغيرهما: لم ~~تقدمت أشياخ قومك وبدأتهم يا قيس بالكلام ؟ فقال: أما إنى عارف بفضلكم، ~~معظم لشأنكم، ولكني وجدت في نفسي الضغن الذى جاش في صدوركم حين ذكرت ~~الأحزاب. # فقال بعضهم لبعض: ليقم رجل منكم فليجب أمير المؤمنين عن جماعتكم. # فقالوا: قم يا سهل بن حنيف. # فقام سهل فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " يا أمير المؤمنين، نحن سلم لمن ~~سالمت، وحرب لمن حاربت، ورأينا رأيك ونحن كف يمينك. # وقد رأينا أن تقوم بهذا الأمر في أهل الكوفة، فتأمرهم بالشخوص، وتخبرهم ~~بما صنع الله لهم في ذلك من الفضل، فإنهم هم أهل البلد # __________ # (1) الانكماش: الإسراع والجد. # والتعريد: الفرار والإحجام والانهزام. # ح: " ولا تعرج ". # (2) الإدهان: الغش والمصانعة. # وفي التنزيل العزيز: " ودوا لو تدهن فيدهنون ". # (3) في اللسان: " سيره من بلده: أخرجه وأجلاه ". # (4) القطين: الخدم والأتباع والحشم والمماليك. # (*) PageV01P093 وهم الناس. # فإن استقاموا لك استقام لك الذى تريد وتطلب. # وأما نحن فليس عليك منا خلاف، متى دعوتنا أجبناك، ومتى أمرتنا أطعناك ". # نصر: عمر بن سعد، عن أبى مخنف، عن زكريا بن الحارث، عن أبى حشيش (1)، عن ~~معبد قال: قام على خطيبا على منبره، فكنت تحت المنبر حين حرض الناس وأمرهم ~~بالمسير إلى صفين لقتال أهل الشام. # فبدأ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " سيروا إلى أعداء [ الله. # سيروا إلى أعداء ] السنن والقرآن، سيروا إلى بقية الأحزاب، قتلة ~~المهاجرين والأنصار ". # فقام رجل من ms070 بنى فزارة يقال له أربد فقال: أتريد أن تسيرنا إلى إخواننا ~~من أهل الشام فنقتلهم لك، كما سرت بنا إلى إخواننا من أهل البصرة فقتلناهم. # كلا، ها الله إذا لا نفعل ذلك (2). # فقام الأشتر فقال: من لهذا إيها الناس (3) ؟ وهرب الفزارى واشتد الناس ~~على أثره، فلحق بمكان من # السوق تباع فيه البراذين، فوطئوه بأرجلهم وضربوه بأيديهم ونعال سيوفهم ~~(4) حتى قتل، فأتى على فقيل: يا أمير المؤمنين، قتل الرجل. # قال: ومن قتله ؟ قالوا: قتلته همدان وفيهم شوبة من الناس (5). # فقال: قتيل عمية لا يدرى # __________ # (1) ح (1: 279): " أبى خشيش ". # (2) ها التنبيه، قد يقسم بها، كما هنا. # قال ابن منظور: " إن شئت حذفت الألف التى بعد الهاء، وإن شئت أثبت ". # (3) ح: " من هذا المأزق ". # (4) نعل السيف: ما يكون في أسفل جفنه من حديدة أو فضة. # (5) ح: " ومعهم شوب من الناس ". # (*) PageV01P094 من قتله (1)، ديته من بيت مال المسلمين. # وقال علاقة التيمى (2): أعوذ بربي أن تكون منيتى * كما مات في سوق ~~البراذين أربد تعاوره همدان خفق نعالهم * إذا رفعت عنه يد وضعت يد قال: ~~وقام الأشتر فحمد الله وأثنى عليه فقال: " يا أمير المؤمنين، لا يهدنك ما ~~رأيت، ولا يؤيسنك من نصرنا ما سمعت من مقالة هذا الشقى الخائن. # جميع من ترى من الناس شيعتك، وليسوا يرغبون بأنفسهم عن نفسك، ولا يحبون ~~بقاء بعدك. # فإن شئت فسر بنا إلى عدوك. # والله ما ينجو من الموت من خافه، ولا يعطى البقاء من أحبه، وما يعيش ~~بالآمال إلا شقى. # وإنا لعلى بينة من ربنا أن نفسا لن تموت حتى يأتي أجلها، فكيف لا نقاتل ~~قوما هم كما وصف أمير المؤمنين، وقد وثبت عصابة منهم على طائفة من المسلمين ~~[ بالأمس ] فأسخطوا الله، وأظلمت بأعمالهم الأرض، وباعوا خلاقهم (3) بعرض ~~من الدنيا يسير ". # فقال على عليه السلام: " الطريق مشترك، والناس في الحق سواء، ومن اجتهد ~~رأيه في نصيحة العامة فله ما نوى وقد قضى ما عليه ". # ثم نزل فدخل منزله. # نصر: عمر بن سعد قال: حدثنى أبو زهير العبسى، عن ms071 النضر بن صالح، أن عبد ~~الله بن المعتم العبسى، وحنظلة بن الربيع التميمي، لما أمر على عليه السلام ~~الناس بالمسير إلى الشام، دخلا في رجال كثير من غطفان وبنى تميم على # __________ # (1) العمية، بكسر العين وتشديد الميم المكسورة والياء المفتوحة المشددة، ~~ويقال أيضا " عميا " بوزنه مع القصر، أي ميتة فتنة وجهالة. # (2) بدلها في ح: " فقال بعض بنى تيم اللات بن ثعلبة ". # (3) الخلاق، بالفتح: الحظ والنصيب من الخير. # (*) PageV01P095 أمير المؤمنين، فقال له التميمي: " يا أمير المؤمنين، ~~إنا قد مشينا إليك بنصيحة فاقبلها منا، ورأينا لك رأيا فلا ترده علينا، ~~فإنا نظرنا لك ولمن معك. # أقم وكاتب هذا الرجل، ولا تعجل إلى قتال أهل الشام، فإنى والله ما أدرى ~~ولا تدرى لمن تكون إذا التقيتم الغلبة، وعلى من تكون الدبرة ". # وقام ابن المعتم فتكلم، وتكلم القوم الذين دخلوا معهما بمثل ما تكلم به، ~~فحمد على الله وأثنى عليه، وقال: " أما بعد فإن الله وارث العباد والبلاد، ~~ورب السموات السبع والأرضين السبع، وإليه ترجعون. # يؤتى الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء. # أما الدبرة فإنها على [ الضالين ] العاصين، ظفروا أو ظفر بهم. # وايم الله إنى لأسمع كلام قوم ما أراهم يريدون أن يعرفوا معروفا، ولا ~~ينكروا منكرا ". # فقام إليه معقل بن قيس اليربوعي ثم الرياحي فقال: " يا أمير المؤمنين، إن ~~هؤلاء والله ما أتوك بنصح، ولا دخلوا عليك إلا بغش، فاحذرهم فإنهم أدنى ~~العدو ". # فقال له مالك بن حبيب: يا أمير المؤمنين، إنه بلغني أن حنظلة هذا يكاتب ~~معاوية، فادفعه إلينا نحبسه حتى تنقضي غزاتك ثم تنصرف. # وقام إلى على عياش بن ربيعة، وقائد بن بكير العبسيان، فقالا: يا أمير ~~المؤمنين، إن صاحبنا عبد الله بن المعتم قد بلغنا أنه يكاتب معاوية، فأحبسه ~~أو أمكنا منه نحبسه حتى تنقضي غزاتك وتنصرف. # فأخذا يقولان: هذا جزاء من نظر لكم (1) وأشار عليكم بالرأى فيما بينكم ~~وبين عدوكم. # فقال # __________ # (1) في الأصل: " من نصركم " صوابه من ح (1: 280). # (*) PageV01P096 لهما على: " الله بينى ms072 وبينكم، وإليه أكلكم، وبه أستظهر ~~عليكم. # اذهبوا حيث شئتم ". # ثم بعث على إلى حنظلة بن الربيع، المعروف بحنظلة الكاتب (1)، وهو من ~~الصحابة، فقال: يا حنظلة، أعلى أم لى ؟ قال: لا عليك ولا لك. # قال: فما تريد ؟ قال: اشخص إلى الرها (2)، فإنه فرج من الفروج، اصمد له ~~حتى ينقضى هذا الأمر. # فغضب من ذلك خيار بنى عمرو بن تميم - وهم رهطه - فقال: إنكم والله لا ~~تغروني من دينى. # دعوني فأنا أعلم منكم. # فقالوا: والله لئن لم تخرج مع هذا الرجل لا ندع فلانة تخرج معك - لأم ~~ولده - ولا ولدها. # ولئن أردت ذلك لنقتلنك. # فأعانه ناس من قومه فاخترطوا سيوفهم، فقال: أجلوني [ حتى ] أنظر. # فدخل منزله وأغلق بابه حتى إذا أمسى هرب إلى معاوية، وخرج من بعده إليه ~~من قومه رجال كثير، ولحق ابن المعتم أيضا حتى أتى معاوية، وخرج معه أحد عشر ~~رجلا من قومه. # وأما حنظلة فخرج بثلاثة وعشرين رجلا من قومه، ولكنهما لم يقاتلا مع ~~معاوية واعتزلا الفريقين جميعا، فقال حنظلة حين خرج إلى معاوية: يسل غواة ~~عند بابى سيوفها * ونادى مناد في الهجيم لأقبلا سأترككم عودا لأصعب فرقة * ~~إذا قلتم كلا يقول لكم بلى قال: فلما هرب حنظلة أمر على بداره فهدمت، هدمها ~~عريفهم بكر بن تميم، وشبث بن ربعى، فقال في ذلك: # __________ # (1) هو حنظلة بن الربيع - ويقال ابن ربيعة - بن صيفي، ابن أخى أكثم بن ~~صيفي حكيم العرب. # وكتب للنبى صلى الله عليه وسلم مرة كتابا فسمى بذلك " الكاتب ". # وكانت الكتابة قليلة في العرب. # وكان ممن تخف عن على عليه السلام يوم الجمل. # وهو الذى قال للنبى صلى الله عليه وسلم: " لليهود يوم وللنصارى يوم، فلو ~~كان لنا يوم " فنزلت سورة الجمعة. # انظر الإسابة 1855 والمعارف 130. # (2) الرها، بضم أوله والمد والقصر: مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام (*) ~~PageV01P097 أيا راكبا إما عرضت فبلغن * مغلغلة عنى سراة بنى عمرو فأوصيكم ~~بالله والبر والتقى * ولا تنظروا في النائبات إلى بكر ولا شبث ذى المنخرين ~~كأنه * أزب جمال في ملاحية صفر ms073 (1) وقال أيضا يحرض معاوية بن أبى سفيان: ~~أبلغ معاوية بن حرب خطة * ولكل سائلة تسيل قرار لا نقبلن دنية تعطونها * في ~~الأمر حتى تقتل الأنصار وكما تبوء دماؤهم بدمائكم * وكما تهدم بالديار ديار ~~(2) وترى نساؤهم يجلن حواسرا * ولهن من علق الدماء خوار (3) نصر: عمر بن ~~سعد، عن سعد بن طريف، عن أبى المجاهد، عن المحل # ابن خليفة قال: قام عدى بن حاتم الطائى [ بين يدى على عليه السلام ] فحمد ~~الله بما هو أهله وأثنى عليه ثم قال: " يا أمير المؤمنين، ما قلت إلا بعلم، ~~ولا دعوت إلا إلى حق، ولا أمرت إلا برشد. # فإن رأيت (4) أن تستأنى هؤلاء القوم وتستديمهم حتى تأتيهم كتبك، ويقدم ~~عليهم ررسلك - فعلت. # __________ # (1) الأزب من الإبل: الكثير شعر الوجه والعثنون. # والملاحى، بضم الميم وتخفيف اللام، هو من الأراك ما فيه بياض وشهبة ~~وحمرة. # وفي ح: " قد غار ليلة النفر "، وفي هامش الأصل: " قد دعا ليلة النفر " ~~إشارة إلى أنه كذلك في نسخة أخرى. # صواب هذين: " قد رغا ". # (2) في الأصل: وتجر قتلاهم بقتلى حروب * وكما يقدم بالديار ديار وأثبت ما ~~في ح (1: 280). # وكتب في حاشية الأصل: " وكما تبوء دماؤهم بدمائكم " إشارة إلى أن صدره ~~كذلك في نسخة أخرى. # (3) أصل الخوار صوت البقر والغنم والظباء. # وفي ح: " من ثكل الرجال خوار ". # (4) ح: (1: 280): " ولكن إذا رأيت ". # (*) PageV01P098 فإن يقبلوا يصيبوا ويرشدوا (1)، والعافية أوسع لنا ولهم. # وإن يتمادوا في الشقاق ولا ينزعوا عن الغى فسر إليهم. # وقد قدمنا إليهم العذر (2) ودعوناهم إلى ما في أيدينا من الحق، فوالله ~~لهم من الله أبعد، وعلى الله أهون، من قوم قاتلناهم بناحية البصرة أمس، لما ~~أجهد لهم الحق (3) فتركوه، ناوخناهم براكاء (4) القتال حتى بلغنا منهم ما ~~نحب، وبلغ الله منهم رضاه فيما يرى ". # فقام زيد بن حصين الطائى - وكان من أصحاب البرانس (5) المجتهدين فقال: ~~الحمد لله حتى يرضى، ولا إله إلا الله ربنا، ومحمد رسول الله نبينا. # إما بعد فوالله لئن كنا في شك من قتال من خالفنا، لا يصلح لنا النية في ms074 ~~قتالهم حتى نستديمهم ونستأنيهم. # ما الأعمال إلا في تباب، ولا السعي إلا في ضلال. # والله يقول: (وأما بنعمة ربك فحدث). # إنا والله ما ارتبنا طرفة عين فيمن يبتغون دمه (6)، فكيف بأتباعه القاسية ~~قلوبهم، القليل في الإسلام حظهم، أعوان الظلم ومسددى أساس الجور والعدوان ~~(7). # ليسوا من المهاجرين ولا الأنصار، ولا التابعين بإحسان. # __________ # (1) ح: " يصيبوا رشدهم ". # (2) ح: " بالعذر ". # (3) في اللسان: " أجهد لك الطريق وأجهد لك الحق: برز وظهر ووضح ". # وفي الأصل " أجهدنا " والفعل لازم كما رأيت. # كما رأيت. # وفي ح: " لما دعوناهم إلى الحق ". # (4) البراكاء، بضم الراء وفتحها: الابتراك في الحرب، وهو أن يجثو القوم ~~على ركبهم. # والمناوخة: مفاعله من النوخ، وهو البروك. # وفي الأصل: " ناوحناهم " بالمهملة، صوابه في ح. # (5) البرنس، بالضم: قلنسوة طويلة، أو كل ثوب رأسه منه. # (6) ح: " فيمن يتبعونه ". # (7) ح: " وأصحاب الجور والعدوان ". # (*) PageV01P099 فقام رجل من طيئ فقال: يا زيد بن حصين، أكلام سيدنا عدى ~~بن حاتم تهجن ؟ قال: فقال زيد: ما أنتم بأعرف بحق عدى منى، ولكني لا أدع ~~القول بالحق وإن سخط الناس. # قال: فقال عدى بن حاتم: الطريق مشترك، والناس في الحق سواء. # فمن اجتهد رأيه في نصيحة العامة فقد قضى الذى عليه (1). # نصر: عمر بن سعد، عن الحارث بن حصيرة (2) قال: دخل أبو زبيب (3) بن عوف ~~على على فقال: " يا أمير المؤمنين، لئن كنا على الحق لأنت أهدانا سبيلا، ~~وأعظمنا في الخير نصيبا، ولئن كنا في ضلالة إنك لأثقلنا ظهرا وأعظمنا وزرا: ~~أمرتنا بالمسير إلى هذا العدو وقد قطعنا ما بيننا وبينهم من الولاية، ~~وأظهرنا لهم العداوة، نريد بذلك ما يعلم الله [ من طاعتك ]، وفي أنفسنا من ~~ذلك ما فيها. # أليس الذى نحن عليه الحق المبين، والذى عليه عدونا الغى والحوب الكبير ؟ ~~". # فقال على: " [ بلى ]، شهدت أنك إن مضيت معنا ناصرا لدعوتنا، صحيح النية ~~في نصرتنا، قد قطعت منهم الولاية، وأظهرت لهم العداوة كما زعمت، فإنك ولى ~~الله تسيح (4) في رضوانه، وتركض في طاعته: فأبشر أبا زبيب ". # __________ # (1) ما بعد: " سخط الناس " ساقط من ms075 ح، فهو إما دخيل على النسخة، أو تمثل ~~من عدى بقول على عليه السلام، الذى سبق في ص 95. # (2) سبقت ترجمته في ص 3. # وفي الأصل: " حضيرة " بالضاد المعجمة، تحريف. # وفي هامش الأصل " خ: حصين " إشارة إلى أنه " حصين " في نسخة أخرى. # وهذه الأخيرة توافق ما ورد في ح (1: 280). # وليس بشئ. # (3) ح: " أبو زينب " في جميع المواضع. # (4) ح: " تسبح " من السباحة. # (*) PageV01P100 فقال له عمار بن ياسر: اثبت أبا زبيب ولا تشك في الأحزاب ~~عدو الله ورسوله (1). # قال: فقال أبو زبيب: ما أحب أن لى شاهدين من هذه الأمة فيشهدا # لى على ما سألت عنه من هذا الأمر الذى أهمنى مكانكما. # قال: وخرج عمار [ بن ياسر ] وهو يقول: سيروا إلى الأحزاب أعداء النبي * ~~سيروا فخير الناس اتباع على هذا أوان طاب سل المشرفى * وقودنا الخيل وهز ~~السمهرى عمر بن سعد عن أبى روق قال: دخل يزيد بن قيس الأرحبى على على بن ~~أبى طالب فقال: يا أمير المؤمنين، نحن على جهاز وعدة (2)، وأكثر الناس أهل ~~قوة (3) ومن ليس بمضعف وليس به علة. # فمر مناديك فليناد الناس يخرجوا إلى معسكرهم بالنخيلة، فإن أخا الحرب ليس ~~بالسؤوم ولا النؤوم، ولا من إذا أمكنه الفرص أجلها واستشار فيها، ولا من ~~يؤخر الحرب في اليوم إلى غد وبعد غد. # فقال زياد بن النضر: لقد نصح لك يا أمير المؤمنين يزيد بن قيس، وقال ما ~~يعرف، فتوكل على الله وثق به، واشخص بنا إلى هذا العدو راشدا معانا، فإن ~~يرد الله بهم خيرا لا يدعوك رغبة عنك إلى من ليس مثلك في السابقة # __________ # (1) عدو، يقال للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحدا، ويقال ~~أيضا عدوة وعدوان وأعداء. # (2) الجهاز: ما يحتاج إليه المسافر والغازي. # ح: " أولو جهاز وعدة ". # (3) أي أصحاب قوة. # وفي الأصل: " القوة " وأثبت ما في ح (1: 281). # (*) PageV01P101 مع النبي صلى الله عليه وآله، والقدم (1) في الإسلام، ~~والقرابة من محمد صلى الله عليه وآله. # وإلا ينيبوا ويقبلوا ويأبوا إلا حربنا نجد حربهم علينا هينا، ورجونا أن ~~يصرعهم الله ms076 مصارع إخوانهم بالأمس. # ثم قام عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعى فقال: " يا أمير المؤمنين، إن # القوم لو كانوا الله يريدون أو لله يعملون، ما خالفونا. # ولكن القوم إنما يقاتلون فرارا من الأسوة (2)، وحبا للأثرة، وضنا ~~بسلطانهم، وكرها لفراق دنياهم التى في أيديهم، وعلى إحن في أنفسهم، وعداوة ~~يجدونها في صدورهم، لوقائع أوقعتها يا أمير المؤمنين بهم قديمة، قتلت فيها ~~أباءهم وإخوانهم (3)). # ثم التفت إلى الناس فقال: فكيف يبايع معاوية عليا وقد قتل أخاه حنظلة، ~~وخاله الوليد، وجده عتبة في موقف واحد. # والله ما أظن أن يفعلوا (4)، ولن يستقيموا لكم دون أن تقصد فيهم المران ~~(5)، وتقطع على هامهم السيوف، وتنثر حواجبهم بعمد الحديد، وتكون أمور جمة ~~بين الفريقين. # نصر: عمر بن سعد، عن عبد الرحمن، عن الحارث بن حصيرة (6)، # __________ # (1) القدم، بفتحتين: السبق والتقدم في الإسلام. # (2) الأسوة، ها هنا: التسوية بين المسلمين في قسمة المال. # انظر ح (3: 4). # (3) ح: " وأعوانهم ". # (4) ح: " ما أظنهم يفعلون ". # (5) تقصد: تكسر. # والمران: الرماح الصلبة اللينة. # والمران أيضا: نبات الرماح. # ح: " دون أن تقصف فيهم قنا ؟ ؟ المران ". # (6) ح: " حصين " وانظر ما سبق في ص 3. # (*) PageV01P102 عن عبد الله بن شريك قال: خرج حجر بن عدى، وعمرو بن ~~الحمق، يظهران البراءة واللعن من أهل الشام، فأرسل إليهما على: أن كفا عما ~~يبلغني عنكما فأتياه فقالا: يا أمير المؤمنين، ألسنا محقين ؟ قال: بلى. # [ قالا: أو ليسوا # مبطلين ؟ قال: بلى ]. # قالا: فلم منعتنا من شتمهم ؟ قال: " كرهت لكم أن تكونوا لعانين شتامين، ~~تشتمون وتتبرءون. # ولكن لو وصفتم مساوى أعمالهم فقلتم: من سيرتهم كذا وكذا، ومن عملهم كذا ~~وكذا، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر. # و [ لو (1) ] قلتم مكان لعنكم إياهم وبراءتكم منهم: اللهم احقن دماءنا ~~ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم، حتى يعرف الحق منهم ~~من جهله، ويرعوى عن الغى والعدوان من لهج به، كان هذا أحب إلى وخيرا لكم ". # فقالا: يا أمير المؤمنين، نقبل عظتك، ونتأدب بأدبك. # وقال عمرو بن الحمق: إنى والله يا أمير المؤمنين ms077 ما أجبتك ولا بايعتك على ~~قرابة بينى وبينك، ولا إرادة مال تؤتينيه، ولا التماس سلطان يرفع ذكرى به، ~~ولكن أجبتك لخصال خمس: أنك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله، وأول من ~~آمن به، وزوج سيدة نساء الأمة فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله، وأبو ~~الذرية التى بقيت فينا من رسول الله صلى الله عليه وآله، وأعظم رجل من ~~المهاجرين سهما في الجهاد. # فلو أنى كلفت نقل الجبال الرواسى، ونزح (2) البحور الطوامى حتى يأتي على ~~يومى في أمر أقوى به وليك وأوهن به عدوك، ما رأيت أنى قد أديت فيه كل الذى ~~يحق على من حقك. # فقال أمير المؤمنين على: اللهم نور قلبه بالتقى، واهده إلى صراط # __________ # (1) ليست في الأصل ولا في ح، وبها يلتئم الكلام. # (2) في الأصل: " وأنزح " صوابه في ح (1: 281). # (*) PageV01P103 مستقيم (1)، ليت أن في جندي مائة مثلك، فقال حجر: إذا ~~والله يا أمير المؤمنين صح جندك، وقل فيهم من يغشك. # ثم قال حجر فقال: يا أمير المؤمنين، نحن بنو الحرب وأهلها، الذين نلقحها # وننتجها، قد ضارستنا وضارسناها (2)، ولنا أعوان ذو وصلاح، وعشيرة ذات ~~عدد، ورأى مجرب وبأس محمود، وأزمتنا منقادة لك بالسمع والطاعة، فإن شرقت ~~شرقنا، وإن غربت غربنا، وما أمرتنا به من أمر فعلناه. # فقال على: " أكل قومك يرى مثل رأيك ؟ " قال: " ما رأيت منهم إلا حسنا، ~~وهذه يدى عنهم بالسمع والطاعة، وبحسن الإجابة ". # فقال له على خيرا. # قال نصر: وفي حديث عمر بن سعد قال: وكتب على إلى عماله، فكتب إلى مخنف بن ~~سليم: سلام عليك، فإنى أحمد الله إليك الذى لا إله إلا هو. # أما بعد فإن جهاد من صدف عن الحق رغبة عنه، وهب في نعاس العمى والضلال ~~اختيارا له - فريضة على العارفين. # إن الله يرضى عمن أرضاه، ويسخط على من عصاه. # وإنا قد هممنا بالمسير إلى هؤلاء القوم الذين عملوا في عباد الله بغير ما ~~أنزل الله، واستأثروا بالفئ، وعطلوا الحدود، وأماتوا الحق، وأظهروا في ~~الأرض الفساد، واتخذوا الفاسقين وليجة ms078 من دون المؤمنين، فإذا ولى لله أعظم ~~أحداثهم أبغضوه وأقصوه وحرموه، وإذا ظالم ساعدهم على ظلمهم أحبوه وأدنوه ~~وبروه فقد أصروا على الظلم، وأجمعوا على الخلاف. # وقديما ما صدوا عن الحق، وتعاونوا على الإثم وكانوا ظالمين. # فإذا أتيت بكتابي هذا فاستخلف على عملك # __________ # (1) ح: " صراطك المستقيم ". # (2) في اللسان (8: 424): " وضارست الأمور: جربتها وعرفتها ". # (*) PageV01P104 أوثق أصحابك في نفسك، وأقبل إلينا لعلك تلقى هذا العدو ~~المحل فتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتجامع الحق وتباين الباطل، فإنه لا ~~غناء بنا ولا بك عن # أجر الجهاد. # وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. # وكتب عبد الله بن أبى رافع سنة سبع وثلاثين. # فاستعمل مخنف على أصبهان الحارث بن أبى الحارث بن الربيع، واستعمل على ~~همدان سعيد بن وهب - وكلاهما من قومه - وأقبل حتى شهد مع على صفين. # وكان على قد استخلف ابن عباس على البصرة، فكتب عبد الله بن عباس إلى على ~~يذكر له اختلاف أهل البصرة، فكتب إليه على: من عبد الله على أمير المؤمنين ~~إلى عبد الله بن عباس. # أما بعد فالحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد عبده ورسوله. # أما بعد (1) فقد قدم على رسولك وذكرت ما رأيت وبلغك عن أهل البصرة بعد ~~انصرافي (2) وسأخبرك عن القوم: هم بين مقيم لرغبة يرجوها، أو عقوبة يخشاها ~~(3). # فأرغب راغبهم بالعدل عليه، والإنصاف له والإحسان إليه، وحل عقدة الخوف عن ~~قلوبهم، فإنه ليس لأمراء أهل البصرة في قلوبهم عظم (4) إلا قليل منهم. # وانته إلى أمرى ولا تعده، وأحسن إلى هذا الحى من ربيعة، وكل من قبلك ~~فأحسن إليهم ما استطعت إن شاء الله. # والسلام. # وكتب عبد الله بن أبى رافع في ذى القعدة سنة سبع وثلاثين. # __________ # (1) كذا جاءت " أما بعد " مكررة..وأول الرسالة في ح: " أما بعد فقد قدم ~~على رسولك " بإهمال ما قبلها من الكلام. # (2) ح: " وقرأت كتابك تذكر فيه حال أهل البصرة واختلافهم بعد انصرافي ~~عنهم ". # (3) ح: " أو خائف من عقوبة يخشاها ". # (4) كذا في الأصل ms079 وح. # ولعلها: " عصم " جمع عصام، وهو الحبل يشد به. # (*) PageV01P105 وكتب: من عبد الله على أمير المؤمنين إلى الأسود بن ~~قطنة. # أما بعد فإنه # من لم ينتفع بما وعظ لم يحذر ما هو غابر (1) ومن أعجبته الدنيا رضى بها، ~~وليست بثقة. # فاعتبر بما مضى تحذر ما بقى، واطبخ للمسلمين قبلك من الطلاء ما يذهب ~~ثلثاه (2)، وأكثر لنا من لطف الجند، واجعله مكان ما عليهم من أرزاق الجند، ~~فإن للولدان علينا حقا، وفي الذرية من يخاف دعاؤه، وهو لهم صالح. # والسلام. # وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله على أمير المؤمنين إلى عبد ~~الله بن عامر. # أما بعد فإن خير الناس عند الله عز وجل أقومهم لله بالطاعة فيما له ~~وعليه، وأقولهم بالحق ولو كان مرا، فإن الحق به قامت السماوات والأرض. # ولتكن سريرتك كعلانيتك، وليكن حكمك واحدا، وطريقتك مستقيمة، فإن البصرة ~~مهبط الشيطان. # فلا تفتحن على يد أحد منهم بابا لا نطيق سده نحن ولا أنت. # والسلام. # وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله على أمير المؤمنين إلى عبد ~~الله بن عباس. # أما بعد فانظر ما اجتمع عندك من غلات المسلمين وفيئهم، فاقسمه من قبلك ~~حتى تغنيهم، وابعث إلينا بما فضل نقسمه فيمن قبلنا. # والسلام. # __________ # (1) في اللسان: الغابر: الباقي. # قال: وقد يقال للماضي غابر. # (2) الطلاء، بالكسر: ما طبخ من عصير العنب. # (*) PageV01P106 وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله على أمير ~~المؤمنين إلى عبد الله بن عباس. # أما بعد فإن الإنسان قد يسره ما لم يكن ليفوته، ويسوءه فوت ما لم يكن ~~ليدركه وإن جهد. # فليكن # سرورك فيما قدمت من حكم أو منطق أو سيرة، وليكن أسفك على ما فرطت لله فيه ~~من ذلك. # ودع ما فاتك من الدنيا فلا تكثر به حزنا، وما أصابك فيها فلا تبغ به ~~سرورا. # وليكن همك فيما بعد الموت. # والسلام (1). # وكتب إلى أمراء الجنود: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله على أمير ~~المؤمنين. # أما بعد فإن حق الوالى ألا يغيره على ms080 رعيته أمر ناله ولا أمر خص به، وأن ~~يزيده ما قسم الله له دنوا من عباده وعطفا عليهم. # ألا وإن لكم عندي ألا أحتجز دونكم سرا إلا في حرب، ولا أطوى عنكم أمرا ~~إلا في حكم، ولا أؤخر حقا لكم عن محله، ولا أرزأكم شيئا، وأن تكونوا عندي ~~في الحق سواء. # فإذا فعلت ذلك وجبت عليكم النصيحة والطاعة. # فلا تنكصوا عن دعوتي، ولا تفرطوا في صلاح دينكم من دنياكم، وأن تنفذوا ~~لما هو لله طاعة، ولمعيشتكم صلاح، وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق ولا يأخذكم ~~في الله لومة لائم. # فإن أبيتم أن تستقيموا لى على ذلك لم يكن أحد أهون على ممن فعل ذلك منكم، ~~ثم أعاقبه عقوبة لا يجد عندي فيها هوادة. # فخذوا هذا من أمرائكم، وأعطوهم من أنفسكم، يصلح الله أمركم. # والسلام. # __________ # (1) انظر مجالس ثعلب 186. # (*) PageV01P107 وكتب إلى أمراء الخراج: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد ~~الله على أمير المؤمنين إلى أمراء الخراج (1). # أما بعد فإنه من لم يحذر ما هو صائر إليه لم يقدم لنفسه ولم يحرزها. # ومن اتبع هواه وانقاد له على ما يعرف نفع عاقبته عما قليل ليصبحن من ~~النادمين. # ألا وأن أسعد الناس # في الدنيا من عدل عما يعرف ضره، وإن أشقاهم من اتبع هواه. # فاعتبروا واعلموا أن لكم ما قدمتم من خير، وما سوى ذلك وددتم لو أن بينكم ~~وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف ورحيم بالعباد. # وإن عليكم ما فرطتم فيه، وإن الذى طلبتم ليسير، وإن ثوابه لكبير. # ولو لم يكن فيما نهى عنه من الظلم والعدوان عقاب يخاف، كان في ثوابه مالا ~~عذر لأحد بترك طلبته (2) فارحموا ترحموا، ولا تعذبوا خلق الله ولا تكلفوهم ~~فوق طاقتهم، وأنصفوا الناس من أنفسكم، واصبروا لحوائجهم فإنكم خزان الرعية. # لا تتخذن حجابا، ولا تحجبن أحدا عن حاجته حتى ينهيها إليكم. # ولا تأخذوا أحدا بأحد إلا كفيلا عمن كفل عنه، واصبروا أنفسكم على ما فيه ~~الاغتباط، وإياكم وتأخير العمل ودفع الخير، فإن في ذلك الندم. ms081 # والسلام. # وكتب إلى معاوية: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله على أمير المؤمنين ~~إلى معاوية بن أبى سفيان. # سلام على من اتبع الهدى، فإنى أحمد الله إليك الذى لا إله إلا هو. # أما بعد فإنك قد رأيت من الدنيا وتصرفها بأهلها وإلى ما مضى منها، وخير ~~ما بقى من الدنيا ما أصاب # __________ # (1) في نهج البلاغة بشرح ابن أبى الحديد (4: 115): " أصحاب الخراج ". # (2) الطلبة، بالكسر: الطلب. # (*) PageV01P108 العباد الصادقون فيما مضى. # ومن نسى الدنيا نسيان الآخرة يجد بينهما بونا بعيدا. # واعلم يا معاوية أنك قد ادعيت أمرا لست من أهله لا في القدم ولا في ~~الولاية (1)، ولست تقول فيه بأمر بين تعرف لك به أثرة ولا لك عليه شاهد من ~~كتاب الله، ولا عهد تدعيه من رسول الله، فكيف أنت صانع إذا # انقشعت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا أبهجت بزينتها (2) وركنت إلى ~~لذتها، وخلى فيها بينك وبين عدو جاهد ملح، مع ما عرض في نفسك من دنيا قد ~~دعتك فأجبتها، وقادتك فاتبعتها، وأمرتك فأطعتها. # فاقعس عن هذا الأمر (3)، وخذ أهبة الحساب، فإنه يوشك أن يقفك واقف على ما ~~لا يجنك منه مجن (4). # ومتى كنتم يا معاوية ساسة للرعية، أو ولاة لأمر هذه الأمة بغير قدم حسن، ~~ولا شرف سابق على قومكم. # فشمر لما قد نزل بك، ولا تمكن الشيطان من بغيته فيك، مع أنى أعرف أن الله ~~ورسوله صادقان. # فنعوذ بالله من لزوم سابق الشقاء. # وإلا تفعل أعلمك ما أغفلك من نفسك (5)، فإنك مترف قد أخذ منك الشيطان ~~مأخذه، فجرى منك مجرى الدم في العروق، واعلم أن هذا الأمر لو كان إلى الناس ~~أو بأيديهم لحسدونا وامتنوا به علينا، ولكنه # __________ # (1) انظر ما سبق في التنبيه الأول ص 102. # (2) في اللسان: " أبهجت الأرض: بهج نباتها ". # وفي الأصل: " انتهت " تحريف. # وفي ح (3: 410): " تبهجت " قال ابن أبى الحديد: " وتبهجت بزينتها: صارت. # ذات بهجة ". # ولم أجد هذه الصيغة في المعاجم. # (3) القعس: التأخر والرجوع إلى الخلف، كما في اللسان. # وفي الأصل: " فايس من هذا ms082 الأمر " صوابه في ح (3: 409). # (4) رواه ح: " ما لا ينجيك منه منج "، وقال: " ويروى: ولا ينجيك مجن. # وهو الترس: والرواية الأولى أصح ". # (5) ح: " ما أغفلت ". # (*) PageV01P109 قضاء ممن امتن به علينا على لسان نبيه الصادق المصدق. # لا أفلح من شك بعد العرفان والبينة. # اللهم احكم بيننا وبين عدونا بالحق وأنت خير الحاكمين. # فكتب معاوية: بسم الله الرحمن الرحيم من معاوية بن أبى سفيان إلى على بن ~~أبى طالب. # أما بعد فدع الحسد فإنك طالما لم تنتفع به، ولا تفسد سابقة قدمك بشره ~~نخوتك، فإن الأعمال بخواتيمها، ولا تمحق سابقتك في حق من لا حق لك في حقه ~~(1)، فإنك إن تفعل لا تضر بذلك إلا نفسك، ولا تمحق إلا عملك، ولا تبطل إلا ~~حجتك. # ولعمري ما مضى لك من السابقات لشبيه أن يكون ممحوقا، لما اجترأت عليه من ~~سفك الدماء، وخلاف أهل الحق. # فاقرأ سورة الفلق، وتعوذ بالله من شر نفسك، فإنك الحاسد إذا حسد. # وكتب إلى عمرو بن العاص: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله على أمير ~~المؤمنين إلى عمرو بن العاص. # أما بعد فإن الدنيا مشغلة عن غيرها، وصاحبها مقهور فيها (2)، لم يصب منها ~~شيئا قط إلا فتحت له حرصا، وأدخلت عليه مؤونة تزيده رغبة فيها، ولن يستغنى ~~صاحبها بما نال عما لم يبلغه، ومن وراء ذلك فراق ما جمع، والسعيد من وعظ ~~بغيره. # فلا تحبط أجرك أبا عبد الله، ولا تجارين معاوية في باطله (3) فإن معاوية ~~غمص الناس # __________ # (1) حق الرجل وأحقه: إذا غلبه على الحق. # (2) ح (4: 114): " وصاحبها منهوم عليها ". # (3) ح: " ولا تشرك معاوية في باطله ". # (*) PageV01P110 وسفه الحق (1). # [ والسلام (2) ]. # وكتب إليه عمرو بن العاص: # من عمرو بن العاص إلى على بن أبى طالب. # أما بعد فإن الذى فيه صلاحنا وألفة ذات بيننا أن تنيب إلى الحق (3)، وأن ~~تجيب إلى ما تدعون إليه من شورى (4). # فصبر الرجل منا نفسه على الحق، وعذره الناس بالمحاجزة. # والسلام. # فجاء الكتاب إلى على قبل أن يرتحل من النخيلة. # نصر: عمر بن سعد، عن أبى ms083 روق قال: قال زياد بن النضر الحارثى لعبد الله ~~بن بديل بن ورقاء: إن يومنا ويومهم ليوم عصيب، ما يصبر عليه إلا كل مشيع ~~القلب (5)، صادق النية، رابط الجأش. # وايم الله ما أظن ذلك اليوم يبقى منا ومنهم إلا الرذال (6). # قال عبد الله بن بديل: والله أظن ذلك. # فقال على: ليكن هذا الكلام مخزونا في صدوركما، لا تظهراه ولا يسمعه منكما ~~سامع. # إن الله كتب القتل على قوم والموت على آخرين، وكل آتيه منيته كما كتب ~~الله له. # فطوبى للمجاهدين في سبيل الله، والمقتولين في طاعته. # __________ # (1) غمص الناس: احتقرهم ولم يرهم شيئا. # وسفه الحق، مختلف في تأويله، قيل معناه سفه الحق تسفيها. # وقال الزجاج: سفه في معنى جهل. # وهو اقتباس من حديث لرسول الله رواه ابن منظور في اللسان " غمص ". # (2) زاد ان أبى الحديد بعد هذه الكلمة: " قال نصر: وهذا أول كتاب كتبه ~~على عليه السلام إلى عمرو بن العاص ". # (3) أناب: رجع. # (4) ح: " إلى ما ندعوكم إليه من الشورى ". # (5) المشيع القلب: الشجاع. # (6) الرذل، والرذال، والرذيل، والأرذل: الدون الخسيس. # (*) PageV01P111 فلما سمع هاشم بن عتبة (1) مقالتهم [ قام (2) ] فحمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال: سربنا يا أمير المؤمنين إلى هؤلاء القوم القاسية ~~قلوبهم، الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، وعملوا في عباد الله بغير رضا ~~الله، فأحلوا حرامه وحرموا حلاله، واستولاهم الشيطان (3) ووعدهم الأباطيل ~~ومناهم الأماني، حتى أزاغهم عن الهدى وقصد بهم قصد الردى، وحبب إليهم ~~الدنيا، فهم يقاتلون على دنياهم رغبة فيها كرغبتنا في الآخرة إنجاز موعود ~~ربنا. # وأنت يا أمير المؤمنين أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه رحما، ~~وأفضل الناس سبقة وقدما. # وهم يا أمير المؤمنين منك مثل الذى علمنا. # ولكن كتب عليهم الشقاء، ومالت بهم الأهواء وكانوا ظالمين. # فأيدينا مبسوطة لك بالسمع والطاعة، وقلوبنا منشرحة لك ببذل النصيحة، ~~وأنفسنا تنصرك (4) جذلة على من خالفك وتولى الأمر دونك. # والله ما أحب أن لى ما في الأرض مما أقلت، وما تحت السماء مما أظلت، وأنى ~~واليت عدوا لك، أو ms084 عاديت وليا لك. # فقال على: اللهم ارزقه الشهادة في سبيلك، والمرافقة لنبيك صلى الله عليه ~~وآله وسلم. # ثم إن عليا صعد المنبر فخطب الناس ودعاهم إلى الجهاد، فبدأ بالحمد لله ~~والثناء عليه ثم قال: إن الله قد أكرمكم بدينه، وخلقكم لعبادته، فانصبوا ~~أنفسكم في أداء # __________ # (1) هو هاشم بن عتبة بن أبى وقاص. # وكان معه لواء على رضى الله عنه يوم صفين، وقتل في آخر أيامها. # انظر الإصابة 8913 والاشتقاق 96. # (2) ليست في الأصل. # وفي ح: "...ما قالاه أتى عليا عليه السلام فقال: سر بنا ". # (3) كذا في الأصل. # وفي ح (1: 282): " واستهوى بهم الشيطان " وظني بها " استهواهم ". # (4) في الأصل: " بنورك "، صوابها في ح. # (*) PageV01P112 حقه، وتنجزوا موعوده، واعلموا أن الله جعل أمراس الإسلام ~~متينة، وعراه وثيقة، ثم جعل الطاعة حظ الأنفس برضا الرب، وغنيمة الأكياس ~~عند تفريط الفجرة. # وقد حملت أمر أسودها وأحمرها (1)، ولا قوة إلا بالله. # ونحن سائرون إن شاء الله إلى من سفه نفسه، وتناول ما ليس له وما لا ~~يدركه: معاوية وجنده، الفئة الباغية الطاغية، يقودهم إبليس، ويبرق لهم ~~ببارق تسويفه، ويدليهم بغروره (2). # وأنتم أعلم الناس بحلاله وحرامه، فاستغنوا بما علمتم، واحذروا ما حذركم ~~الله من الشيطان، وارغبوا فيما أنالكم من الأجر والكرامة، واعلموا أن ~~المسلوب من سلب دينه وأمانته، والمغرور من آثر الضلالة على الهدى. # فلا أعرف أحدا منكم تقاعس عنى وقال: في غيرى كفاية، فإن الذود إلى الذود ~~إبل، ومن لا يذد عن حوضه يتهدم. # ثم إنى آمركم بالشدة في الأمر، والجهاد في سبيل الله، وألا تغتابوا ~~مسلما. # وانتظروا النصر العاجل من الله إن شاء الله. # ثم قام الحسن بن على خطيبا فقال: الحمد لله لا إله غيره، وحده لا شريك ~~له، وأثنى عليه بما هو أهله. # ثم قال: إن مما عظم الله عليكم من حقه، وأسبغ عليكم من نعمه ما لا يحصى ~~ذكره، ولا يؤدى شكره، ولا يبلغه (3) صفة ولا قول. # ونحن إنما غضبنا # __________ # (1) يعنى العرب والعجم، ولغالب على ألوان العرب السمرة والأدمة، وعلى ~~ألوان العجم ms085 البياض والحمرة. # في الأصل: " أمركم أسودها وأحمرها "، صوابه في خ. # (2) أي يوقعهم فيما أراد من تغريره. # وفي الكتاب: " فدلاهما بغرور ". # (3) في الأصل: " تبلغها "، والوجه ما أثبت من ح. # (*) PageV01P113 لله ولكم، فإنه من علينا بما هو أهله أن نشكر فيه آلاءه ~~وبلاءه ونعماءه قولا (1) يصعد إلى الله فيه الرضا، وتنتشر فيه عارفة الصدق، ~~يصدق الله فيه قولنا، ونستوجب فيه المزيد من ربنا، قولا يزيد ولا يبيد، ~~فإنه لم يجتمع قوم قط على أمر واحد إلا اشتد أمرهم، واستحكمت عقدتهم. # فاحتشدوا في قتال عدوكم: معاوية وجنوده، فإنه قد حضر. # ولا تخاذلوا، فإن الخذلان يقطع نياط القلوب، وإن الإقدام على الأسنة نجدة ~~وعصمة، لأنه لم يمتنع (2) قوم قط إلا رفع الله عنهم العلة، وكفاهم جوائح ~~الذلة (3)، وهداهم إلى معالم الملة. # والصلح تأخذ منه ما رضيت [ به ] والحرب يكفيك من أنفاسها جرع (4) ثم قام ~~الحسين بن على خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: يا أهل ~~الكوفة أنتم الأحبة الكرماء، [ و ] الشعار دون الدثار، جدوا في إحياء ما ~~دثر بينكم، وإسهال ما توعر عليكم، وألفة ما ذاع منكم (5). # __________ # (1) في الأصل: " قوك ". # والكلام بعد: " إنما غضبنا لله ولكم " إلى: " ولا يبيد " لم يرد في ح. # (2) الامتناع: العزة والقوة. # وفي القاموس: " والممتنع الأسد القوى العزيز في نفسه ". # ح: " يتمنع ". # وفي اللسان: " منع الشئ مناعة: اعتز وتعسر. # وقد تمنع ". # (3) الجوائح: الدواهي والشدائد، واحدتها جائحة. # وفي الأصل: " حوائج "، والوجه ما أثبت من ح. # (4) البيت للعباس بن مرداس السلمى، كما في الخزانة (2: 82) والرواية. # المعروفة: # " السلم تأخذ منها ". # ويستشهد بهذه الرواية اللغويون على أن " السلم " تؤنث. # قال التبريزي: " الجرع: جمع جرعة، وهى ملء الفم. # يخبره أن السلم هو فيها وادع ينال من مطالبه ما يريد فإذا جاءت الحرب ~~قطعته عن لذاته وشغلته بنفسه ". # وهو تحريض على الصلح. # وأنفاس الحرب، أراد بها أوائلها. # (5) ليست في ح. # وذاع: انتشر وتفرق. # وفي الأصل: " أذاع ". # (*) PageV01P114 ألا إن الحرب شرها ذريع، وطعمها فظيع، وهى جرع متحساة، ~~فمن أخذ لها أهبتها، واستعد ms086 لها عدتها، ولم يألم كلومها عند حلولها، فذاك ~~صاحبها. # ومن عاجلها قبل أوان فرصتها واستبصار سعيه فيها، فذاك قمن ألا ينفع قومه، ~~و [ أن ] يهلك نفسه. # نسأل الله بعونه أن يدعمكم بألفته (1). # ثم نزل. # فأجاب عليا إلى السير (2) والجهاد جل الناس، إلا أن أصحاب عبد الله بن ~~مسعود أتوه، وفيهم عبيدة السلمانى (3) وأصحابه، فقالوا له: إنا نخرج معكم، ~~ولا ننزل عسكركم، ونعسكر على حدة حتى ننظر في أمركم وأمر أهل الشام، فمن ~~رأيناه أراد ما لا يحل له، أو بدا منه بغى، كنا عليه. # فقال على: مرحبا وأهلا، هذا هو الفقه في الدين، والعلم بالسنة، من لم يرض ~~بهذا فهو جائر خائن. # وأتاه آخرون من أصحاب عبد الله بن مسعود، فيهم ربيع بن خشيم (4) وهم ~~يومئذ أربعمائة رجل، فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا شككنا في هذا القتال على ~~معرفتنا بفضلك، ولا غناء بنا ولا بك ولا المسلمين عمن يقاتل العدو، فولنا ~~بعض الثغور نكون به (5) تم نقاتل عن أهله. # فوجهه على (6) على ثغر الرى، فكان أول لواء عقده بالكوفة لواء ربيع بن ~~خثيم. # __________ # (1) ح: " بالفيئة ". # (2) في الأصل: " فأجابه إلى السير "، والوجه ما أثبت من ح. # (3) عبيدة، بفتح أوله. # وهو عبيدة بن عمرو ويقال ابن قيس بن عمرو السلمانى، بفتح السين المهملة ~~وسكون اللام، نسبة إلى سلمان بن يشكر بن ناجية بن مراد. # أسلم قبل وفاة النبي بسنتين ولم يلقه. # روى عن ابن مسعود وعلى، وروى عنه محمد بن سيرين، وأبو إسحاق السبيعى، ~~وإبراهيم النخعي وغيرهم. # وقال ابن نمير: كان شريح إذا أشكل عليه شئ كتب إلى عبيدة. # توفى سنة 72 وقيل ثلاث، وقيل أربع. # الإصابة 6401 والمعارف 188 وتقريب التهذيب، ومختلف القبائل ومؤتلفها ~~لمحمد بن حبيب ص 30. # (4) خثيم، بهيئة التصغير. # انظر الاشتقاق 112 وشرح الحيوان (4: 292). # (5) ح (1: 283): " نكمن به ". # (6) ح: " فوجه على عليه السلام بالربيع بن خثيم ". # (*) PageV01P115 نصر: عمر بن سعد، عن ليث بن سليم قال: دعا على باهلة ~~فقال: يا معشر باهلة، أشهد الله أنكم تبغضوني وأبغضكم، فخذوا عطاءكم ms087 ~~واخرجوا إلى الديلم. # وكانوا قد كرهوا أن يخرجوا معه إلى صفين. # نصر، عن عمر بن سعد، عن يوسف بن يزد عن عبد الله بن عوف ابن الأحمر، أن ~~عليا لم يبرح النخيلة حتى قدم عليه ابن عباس بأهل البصرة، وكان كتب على إلى ~~ابن عباس وإلى أهل البصرة: " أما بعد فأشخص إلى من قبلك من المسلمين ~~والمؤمنين، وذكرهم بلائى عندهم، وعفوي عنهم، واستبقائي لهم، ورغبهم في ~~الجهاد، وأعلمهم الذى لهم في ذلك من الفضل ". # فقام فيهم ابن عباس فقرأ عليهم كتاب على، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ~~أيها الناس، استعدوا للمسير إلى إمامكم، وانفروا في سبيل الله خفافا ~~وثقالا، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم، فإنكم تقاتلون المحلين القاسطين، الذين ~~لا يقرءون القرآن # ولا يعرفون حكم الكتاب، ولا يدينون دين الحق، مع أمير المؤمنين وابن عم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر ~~والصادع بالحق، والقيم بالهدى، والحاكم بحكم الكتاب، الذى لا يرتشى في ~~الحكم، ولا يداهن الفجار، ولا تأخذه في الله لومة لائم. # فقام الأحنف بن قيس فقال: نعم، والله لنجيبنك، ولنخرجن معك على العسر ~~واليسر، والرضا والكره، نحتسب في ذلك الخير، ونأمل من الله العظيم من الأجر ~~(1). # __________ # (1) ح: " نحتسب في ذلك الأجر، ونأمل به من الله العظيم حسن الثواب ". # (*) PageV01P116 وقام إليه خالد بن المعمر السدوسى (1) فقال: سمعنا ~~وأطعنا، فمتى استنفرتنا نفرنا، ومتى دعوتنا أجبنا. # وقام إليه عمرو بن مرجوم العبدى (2)، فقال: وفق الله أمير المؤمنين، وجمع ~~له أمر المسلمين، ولعن المحلين القاسطين، الذين لا يقرءون القرآن، نحن ~~والله عليهم حنقون، ولهم في الله مفارقون. # فمتى أردتنا صحبك خيلنا ورجلنا. # وأجاب الناس إلى المسير، ونشطوا وخفوا، فاستعمل ابن عباس على البصرة أبا ~~الأسود الدئلى، وخرج حتى قدم على على ومعه رءوس الأخماس: خالد بن المعمر ~~السدوسى على بكر بن وائل، وعمرو بن مرجوم العبدى على عبد القيس، وصبرة بن ~~شيمان الأزدي (3) على الأزد، والأحنف بن قيس على تميم وضبة والرباب، وشريك ~~بن الأعور الحارثى على ms088 أهل العالية. # فقدموا على على عليه السلام بالنخيلة. # وأمر الأسباع من أهل الكوفة: سعد بن مسعود الثقفى على قيس وعبد القيس، ~~ومعقل بن قيس اليربوعي على تميم # وضبة والرباب وقريش وكنانة وأسد، ومخنف بن سليم على الأزد وبجيلة وخثعم ~~والأنصار وخزاعة، وحجر بن عدى الكندى على كندة وحضر موت وقضاعة ومهرة، ~~وزياد بن النضر على مذحج والأشعريين، وسعيد بن قيس بن مرة الهمداني على ~~همدان ومن معهم من حمير، وعدى بن حاتم على طيئ، ويجمعهم # __________ # (1) ترجم له في الإصابة 2317 فيمن له إدراك. # (2) مرجوم، بالجيم، كان من أشراف عبد القيس ورؤسائها في الجاهلية، وقد ~~مدحه المسيب بن عباس. # وكان ابنه عمرو سيدا شريفا في الإسلام. # ذكره ابن حجر في الصحابة. # انظر الإصابة 5954. # (3) في الأصل: " سيمان " صوابه بالشين كما في الاشتقاق 299. # (*) PageV01P117 الدعوة مع مذحج وتختلف الرايتان: راية مذحج مع زياد بن ~~النضر، وراية طيئ مع عدى بن حاتم. # وكتب محمد بن أبى بكر إلى معاوية. # بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن أبى بكر إلى الغاوى بن صخر. # سلام على أهل طاعة الله ممن. # هو مسلم لأهل ولاية الله. # أما بعد فإن الله بجلاله وعظمته وسلطانه وقدرته خلق خلقا بلا عنت (1) ولا ~~ضعف في قوته، ولا حاجة به إلى خلقهم، ولكنه خلقهم عبيدا، وجعل منهم شقيا ~~وسعيدا، وغويا ورشيدا، ثم اختارهم على علمه، فاصطفى وانتخب منهم محمدا صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فاختصه برسالته، واختاره لوحيه، وائتمنه على أمره، ~~وبعثه رسولا مصدقا لما بين يديه من الكتب، وذليلا على الشرائع، فدعا إلى ~~سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، فكان أول من أجاب وأناب، وصدق ووافق، ~~وأسلم وسلم - أخوه وابن عمه على بن # أبى طالب عليه السلام، فصدقه بالغيب المكتوم، وآثره على كل حميم، فوقاه ~~كل هول، وواساه بنفسه في كل خوف، فحارب حربه، وسالم سلمه (2) فلم يبرح ~~مبتذلا لنفسه في ساعات، الأزل (3) ومقامات الروع، حتى برز سابقا لا نظير له ~~في جهاده، ولا مقارب له في فعله. # وقد رأيتك تساميه وأنت ms089 أنت. # وهو هو المبرز السابق في كل خير، أول الناس إسلاما، وأصدق الناس نية، ~~وأطيب الناس ذرية، وأفضل الناس زوجة، وخير الناس ابن عم. # وأنت اللعين ابن # __________ # (1) العنت: المشقة. # (2) الحرب العدو المحارب. # والسلم: المسلم. # (3) الأزل: الضيق والشدة. # (*) PageV01P118 اللعين. # ثم لم تزل أنت وأبوك تبغيان الغوائل لدين الله، وتجهدان على إطفاء نور ~~الله، وتجمعان على ذلك الجموع، وتبذلان فيه المال، وتخالفان فيه القبائل. # على ذلك مات أبوك، وعلى ذلك خلفته، والشاهد عليك بذلك من يأوى ويلجأ إليك ~~من بقية الأحزاب، ورؤوس النفاق والشقاق لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم. # والشاهد لعلى مع فضله المبين وسبقه القديم، أنصاره الذين ذكروا بفضلهم في ~~القرآن فأثنى الله عليهم، من المهاجرين والأنصار، فهم معه عصائب وكتائب ~~حوله، يجالدون بأسيافهم، ويهريقون دماءهم دونه، يرون الفضل في اتباعه، ~~والشقاء في خلافه، فكيف - يا لك الويل - تعدل نفسك بعلى، وهو وارث رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، ووصيه وأبو ولده وأول الناس له اتباعا، ~~وآخرهم به عهدا، يخبره بسره ويشركه في أمره، وأنت عدوه وابن عدوه ؟ ! فتمتع ~~ما استطعت بباطلك، وليمدد لك ابن العاص في غوايتك، فكأن أجلك قد انقضى، ~~وكيدك قد وهى. # وسوف يستبين لمن # تكون العاقبة العليا. # واعلم أنك [ إنما ] تكايد ربك الذى قد أمنت كيده، وأيست من روحه. # وهو لك بالمرصاد، وأنت منه في غرور، وبالله وأهل رسوله عنك الغناء، ~~والسلام على من اتبع الهدى. # فكتب إليه معاوية: بسم الله الرحمن الرحيم من معاوية بن أبى سفيان إلى ~~الزارى على أبيه محمد بن أبى بكر. # سلام على أهل طاعة الله. # أما بعد فقد أتانى كتابك، تذكر فيه ما الله أهله في قدرته وسلطانه، وما ~~أصفى به نبيه (1)، مع كلام ألفته ووضعته، لرأيك فيه تضعيف، # __________ # (1) أصفاه بالشئ: آثره به. # وفي الكتاب: (أفأصفاكم ربكم بالبنين) وفي الأصل: " وما اصطفاه به نبيه "، ~~صوابه في ح (1: 284). # (*) PageV01P119 ولأبيك فيه تعنيف. # ذكرت حق ابن أبى طالب، وقديم سوابقه وقرابته من نبى الله صلى الله عليه، ~~ونصرته له ms090 ومواساته إياه في كل خوف وهول، واحتجاجك على بفضل غيرك لا بفضلك. # فاحمد إلها صرف الفضل عنك وجعله لغيرك. # وقد كنا وأبوك معنا في حياة من نبينا صلى الله عليه - نرى حق ابن أبى ~~طالب لازما لنا، وفضله مبرزا علينا، فلما اختار الله لنبيه صلى الله عليه ~~وسلم ما عنده، وأتم له ما وعده، وأظهر دعوته وأفلج حجته. # قبضه الله إليه، فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه وخالفه. # على ذلك اتفقا واتسقا (1)، ثم دعواه إلى أنفسهم فأبطأ عنهما وتلكأ ~~عليهما، فهما به الهموم، وأرادا به العظيم، فبايع وسلم لهما، لا يشركانه في ~~أمرهما، ولا يطلعانه على سرهما، حتى قبضا وانقضى أمرهما. # ثم قام بعدهما ثالثهما عثمان بن عفان، يهتدى بهديهما، ويسير بسيرتهما، ~~فعبته أنت وصاحبك، # حتى طمع فيه الأقاصى من أهل المعاصي، وبطنتما له وأظهرتما (2)، [ وكشفتما ~~] عداوتكما وغلكما، حتى بلغتما منه منا كما. # فخذ حذرك يا ابن أبى بكر، فسترى وبال أمرك. # وقس شبرك بفترك (3) تقصر عن أن تساوى أو توازى من يزن الجبال حلمه، [ و ] ~~لا تلين على قسر قناته (4)، ولا يدرك ذو مدى أناته. # أبوك مهد مهاده، وبنى ملكه وشاده، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوله، ~~وإن يك جورا فأبوك أسسه (5). # ونحن شركاؤه، وبهديه أخذنا، وبفعله اقتدينا. # __________ # (1) في الأصل: " وانشقا " وأثبت ما في ح. # (2) ح (1: 284): " وظهرتما ". # (3) الشبر، بالكسر: ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر. # والفتر، بالكسر أيضا: ما بين طرف السبابة والإبهام إذا فتحهما. # (4) القسر: القهر والإ كراه. # وفي الأصل " قصر "، صوابه في ح. # (5) الأسس، بالتحريك: الأساس، ومثلها الأس، بالضم. # ح: " أسه ". # (*) PageV01P120 ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا ابن أبى طالب ~~وأسلمنا له، ولكنا رأينا أباك فعل ذلك فاحتذينا بمثاله (1)، واقتدينا ~~بفعاله. # فعب أباك ما بدا لك أودع، والسلام على من أناب، ورجع عن غوايته وتاب. # قال: وأمر على الحارث الأعور ينادى في الناس: أن اخرجوا إلى معسكركم ~~بالنخيلة. # فنادى: أيها الناس، اخرجوا إلى معسكركم بالنخيلة. # وبعث على إلى مالك بن حبيب اليربوعي صاحب ms091 شرطته، فأمره أن يحشر الناس إلى ~~المعسكر (2). # ودعا عقبة بن عمرو الأنصاري فاستخلفه على الكوفة، وكان أصغر أصحاب العقبة ~~السبعين. # ثم خرج على وخرج الناس معه. # نصر: عمر حدثنى عبد الرحمن عن الحارث بن حصيرة، عن عبد الله # ابن شريك، أن الناس لما توافوا بالنخيلة قام رجال ممن كان سير عثمان (3) ~~فتكلموا، فقام جندب بن زهير، والحارث الأعور، ويزيد بن قيس الأرحبى فقال ~~جندب: قد آن للذين أخرجوا من ديارهم (4). # نصر: عمر بن سعد، حدثنى يزيد بن خالد بن قطن، أن عليا حين أراد المسير ~~إلى النخيلة دعا زياد بن النضر، وشريح بن هانئ - وكانا على مذحج والأشعريين ~~- قال: يا زياد، اتق الله في كل ممسى ومصبح، وخف (5) على نفسك الدنيا ~~الغرور، ولا تأمنها على حال من البلاء واعلم أنك إن لم تزع # __________ # (1) ح: " رأينا أباك فعل ما فعل فاحتذينا مثاله ". # (2) في الأصل: " العسكر "، وأثبت ما في ح. # (3) أي سيرهم عثمان. # والتسيير: الإجلاء والإخراج من البلد. # (4) كذا وردت العبارة. # أي آن لهم أن يقاتلوا. # وفي الكتاب: " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. # الذين أخرجوا من ديارهم ". # (5) في الأصل: " خفف "، صوابه في ح. # (*) PageV01P121 نفسك عن كثير مما يحب (1) مخافة مكروهة، سمت بك الأهواء ~~إلى كثير من الضر. # فكن لنفسك مانعا وازعا (2) من البغى والظلم والعدوان، فإنى قد وليتك هذا ~~الجند، فلا تستطيلن عليهم، وإن خيركم عند الله أتقاكم. # وتعلم من عالمهم، وعلم جاهلهم، واحلم عن سفيههم، فإنك إنما تدرك الخير ~~بالحلم، وكف الأذى والجهل (3). # فقال زياد: أوصيت يا أمير المؤمنين حافظا لوصيتك، مؤدبا بأدبك، يرى الرشد ~~في نفاذ أمرك، والغى في تضييع عهدك. # فأمرهما أن يأخذا في طريق واحد ولا يختلفا، وبعثهما في اثنى عشر ألفا # على مقدمته (4) شريح بن هانئ على طائفة من الجند، وزياد على جماعة. # فأخذ شريح يعتزل بمن معه من أصحابه على حدة، ولا يقرب زياد بن النضر (5)، ~~فكتب زياد [ إلى على عليه السلام ] مع غلام له أو مولى يقال له شوذب: ms092 لعبد ~~الله على أمير المؤمنين من زياد بن النضر، سلام عليك فإنى أحمد إليك الله ~~الذى لا إله إلا هو. # أما بعد فإنك وليتني أمر الناس، وإن شريحا لا يرى لى عليه طاعة ولا حقا، ~~وذلك من فعله بى استخفاف بأمرك، وترك لعهدك (6). # [ والسلام ]. # __________ # (1) في الأصل: " يجب "، صوابه في ح. # (2) في الأصل: " وادعا " صوابه في ح. # وجاء في نهج البلاغة (4: 161) بشرح ابن أبى الحديد: " رادعا ". # (3) الجهل: نقيض الحلم. # وفى الأصل: " الجهد "، والصواب في ح. # (4) مقدمة الجيش، بكسر الدال المشددة، وعن ثعلب فتح داله. # (5) في الأصل: " بزياد " تحريف. # وفي ح: " زيادا " فقط. # (6) في الأصل: " استخفافا " و: " تركا "، صوابه في ح (1: 285). # (*) PageV01P122 وكتب شريح بن هانئ: سلام عليك، فإنى أحمد إليك الله الذى ~~لا إله إلا هو. # أما بعد فإن زياد ابن النضر حين أشركته في أمرك، و وليته جندا من جنودك، ~~تنكر واستكبر ومال به العجب والخيلاء والزهو إلى ما لا يرضاه الرب تبارك ~~وتعالى (1) من القول والفعل. # فإن رأى أمير المؤمنين أن يعزله عنا ويبعث مكانه من يحب فليفعل، فإنا له ~~كارهون. # والسلام. # فكتب إليهما على: # بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله على أمير المؤمنين إلى زياد بن النضر ~~وشريح بن هانئ: سلام عليكما، فإنى أحمد إليكما الله الذى لا إله إلا هو. # أما بعد فإنى قد وليت مقدمتي زياد بن النضر وأمرته عليها، وشريح على ~~طائفة منها أمير، فإن أنتما جمعكما بأس فزياد بن النضر على الناس، وإن ~~افترقتما فكل واحد منكما أمير الطائفة (2) التى وليناه أمرها. # واعلما أن مقدمة القوم عيونهم وعيون المقدمة طلائعهم، فإذا أنتما خرجتما ~~من بلادكما فلاتسأما من توجيه الطلائع، ومن نقض الشعاب والشجر والخمر في كل ~~جانب (3) كى لا يغتر كما عدو، أو يكون لكم كمين. # ولا تسيرن الكتائب [ والقبائل ] من لدن # __________ # (1) ح: " إلى ما لا يرضى الله تعالى به ". # (2) في الأصل: " على أمير الطائفة " وكلمة: " على " مقحمة. # (3) النفيضة: الجماعة يبعثون في الأرض متجسسين لينظروا هل فيها عدو أو ~~خوف. # والشعاب: جمع ms093 شعبة، وهو ما انشعب من التلعة والوادى، أي عدل عنه وأخذ في ~~طريق غير طريقه. # والخمر، بالتحريك: ما واراك من الشجر والجبال ونحوها. # في الأصل وح: " نقض الشعاب " بالقاف، صوابه بالفاء. # (*) PageV01P123 الصباح إلى المساء إلا على تعبية (1). # فإن دهمكم داهم أو غشيكم مكروه كنتم قد تقدمتم في التعبية. # وإذا نزلتم بعدو أو نزل بكم فليكن معسكركم في قبل الأشراف أو سفاح الجبال ~~(2)، أو أثناء الأنهار، كى ما يكون ذلك لكم ردءا (3)، وتكون (4) مقاتلتكم ~~من وجه واحد أو اثنين. # واجعلوا رقباءكم في صياصى الجبال، وبأعالى الأشراف، ومناكب الهضاب (5) ~~يرون لكم لئلا يأتيكم عدو من مكان مخافة أو أمن. # وإياكم والتفرق، فإذا نزلتم # فانزلوا جميعا، وإذا رحلتم فارحلوا جميعا، وإذا غشيكم ليل فنزلتم فحفوا ~~عسكركم بالرماح والأترسة (6)، ورماتكم يلون ترستكم ورماحكم. # وما أقمتم فكذلك فافعلوا كى لا تصاب لكم غفلة، ولا تلفى منكم غرة، فما ~~قوم حفوا عسكرهم برماحهم وترستهم من ليل أو نهار إلا كانوا كأنهم في حصون. # واحرسا عسكركما بأنفسسكما، وإياكما أن تذوقا نوما حتى تصبحا إلا غرارا أو ~~مضمضة (7) ثم ليكن ذلك شأنكما ودأبكما حتى تنتهيا إلى عدوكما. # __________ # (1) في الأصل: " إلا من لدن " الخ. # وكلمة: " إلا " مقحمة. # (2) الأشراف: الأماكن العالية، جمع شرف. # وقبلها: ما استقبلك منها. # وسفاح الجبال: أسافلها، حيث يسفح منها الماء. # ولم أجد هذا الجمع في المعاجم. # والمعروف سفوح. # (3) قال ابن أبى الحديد في (3: 413): " المعنى أنه أمرهم أن ينزلوا ~~مسندين ظهورهم إلى مكان عال كالهضاب العظيمة أو الجبال أو منعطف الأنهار ~~التى تجرى مجرى الخنادق على العسكر، ليأمنوا بذلك من البيات، وليأمنوا من ~~إتيان العدو لهم من خلفهم ". # (4) في نهج البلاغة: " ولتكن ". # (5) المنكب من الأرض: الموضع المرتفع. # في الأصل: " ومناكب الأنهار "، صوابه من نهج البلاغة بشرح ابن الحديد (3: ~~412). # (6) الترس من السلاح تلك التى يتوقى بها، وتجمع على أتراس وتراس وترسة ~~وتروس. # وفي اللسان: " قال يعقوب: ولا نقل أترسة ". # وفي ح (1: 285): " والترسة ". # (7) في اللسان: " لما جعل للنوم ذوقا أمرهم أن لا ينالوا منه إلا ~~بألسنتهم ولا يسيغوه. ms094 # فشبهه بالمضمضة بالماء وإلقائه من الفم من غير ابتلاع ". # (*) PageV01P124 وليكن عندي كل يوم خبركما ورسول من قبلكما، فإنى - ولا ~~شئ إلا ما # شاء الله - حثيث السير في آثاركما. # عليكما في حربكما بالتؤدة، وإياكم والعجلة إلا أن تمكنكم فرصة بعد ~~الإعذار والحجة. # وإياكما أن تقاتلا حتى أقدم عليكما إلا أن تبدأ أو يأتيكما أمرى إن شاء ~~الله. # والسلام. # وفي حديث عمر أيضا بإسناده، ثم قال: إن عليا كتب إلى أمراء الأجناد: بسم ~~الله الرحمن الرحيم من عبد الله على أمير المؤمنين، أما بعد فإنى أبرأ ~~إليكم وإلى أهل الذمة من معرة الجيش (1)، إلا من جوعة إلى شبعة، ومن فقر ~~إلى غنى، أو عمى إلى هدى، فإن ذلك عليهم. # فاعزلوا الناس عن الظلم والعدوان، وخذوا على أيدى سفهائكم، واحترسوا أن ~~تعملوا أعمالا لا يرضى الله بها عنا فيرد علينا وعليكم دعاءنا، فإن الله ~~تعالى يقول: (قل ما يعبأ بكم ربى لولا دعاؤكم فقد كذبتم. # فسوف يكون لزاما). # فإن الله إذا مقت قوما من السماء هلكوا في الأرض، فلا تألوا أنفسكم خيرا ~~(2)، ولا الجند حسن سيرة، ولا الرعية معونة، ولا دين الله قوة، وأبلوا في ~~سبيله (3) ما استوجب عليكم، فإن الله قد اصطنع عندنا وعندكم ما [ يجب علينا ~~أن ] نشكره بجهدنا، وأن ننصره ما بلغت قوتنا. # ولا قوة إلا بالله. # وكتب أبو ثروان. # __________ # (1) معرة الجيش: أن ينزلوا بقوم فيأكلوا من زروعهم شيئا بغير علم. # (2) يقال فلان لا يألو خيرا: أي لا يدعه ولا يزال يفعله. # وفي الأصل: " لا تدخروا أنفسكم "، صوابه في ح. # (3) في الأصل: " وأبلوه "، صوابه في ح. # (*) PageV01P125 قال: وفي كتاب عمر بن سعد أيضا: وكتب إلى جنوده يخبرهم ~~بالذى لهم # والذى عليهم: من عبد الله على أمير المؤمنين. # أما بعد فإن الله جعلكم في الحق جميعا سواء، أسودكم وأحمركم (1)، وجعلكم ~~من الوالى وجعل الوالى منكم بمنزلة الوالد من الولد، وبمنزلة الولد من ~~الوالد الذى لا يكفيهم منعه إياهم طلب عدوه والتهمة به، ما سمعتم وأطعتم ~~وقضيتم الذى عليكم (2). # وإن حقكم ms095 عليه إنصافكم والتعديل بينكم، والكف عن فيئكم. # فإذا فعل ذلك معكم وجبت عليكم طاعته بما وافق الحق، ونصرته على سيرته، ~~والدفع عن سلطان الله، فإنكم وزعة الله في الأرض - قال عمر: الوزعة الذين ~~يدفعون عن الظلم - فكونوا له أعوانا ولدينه أنصارا، ولا تفسدوا في الأرض ~~بعد إصلاحها. # إن الله لا يحب المفسدين. # قال: ومرت جنازة على على وهو بالنخيلة. # نصر: عمر بن سعد، حدثنى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نبانة عن على قال: قال ~~على: ما يقول الناس في هذا القبر ؟ - وفي النخيلة قبر عظيم يدفن اليهود ~~موتاهم حوله - فقال الحسن بن على: يقولون هذا قبر هود النبي صلى الله عليه ~~وسلم لما أن عصاه قومه جاء فمات هاهنا. # قال: كذبوا، لأنا، أعلم به منهم، هذا قبر يهودا (3) بن يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم، بكر يعقوب (4). # ثم قال # __________ # (1) انظر ما مضى ص 113. # (2) الكلام بعد " الولد " إلى هنا ليس في ح. # (3) في الأصل: " يهود " وفي ح (1: 286): " يهوذا " صوابهما ما أثبت كما ~~في القاموس مادة (هود). # وفي شفاء الغليل للخفاجي: " يهودا معرب يهوذا بذال معجمة، ابن يعقوب عليه ~~السلام ". # (4) الحق أن بكر يعقوب هو " رأوبين " وأمه ليئة. # انظر التكوين (35: 23 27). # (*) PageV01P126 هاهنا أحد من مهرة (1) ؟ قال: فأتى بشيخ كبير، فقال: أين ~~منزلك ؟ قال: على شاطئ البحر. # قال: أين من الجبل الأحمر (2) ؟ قال: [ أنا ] قريب منه. # قال: فما يقول قومك فيه ؟ قال: يقولون: قبر ساحر. # قال: كذبوا، ذاك قبر هود، وهذا قبر يهودا (3) بن يعقوب بكره. # [ ثم قال عليه السلام ]: يحشر من ظهر الكوفة سبعون ألفا على غرة الشمس ~~(4) يدخلون الجنة بغير حساب. # قال نصر: وفي حديث عمر بن سعد قال: بعث قيس بن سعد الأنصاري من الكوفة ~~إلى مصر أميرا عليها. # فلما بلغ معاوية بن أبى سفيان مكان على بالنخيلة ومعسكره بها - ومعاوية ~~بدمشق قد ألبس منبر دمشق قميص عثمان وهو مخضب بالدم، وحول المنبر سبعون ألف ~~شيخ يبكون [ حوله ] لا تجف دموعهم على عثمان - خطب معاوية أهل الشام فقال: ~~يا ms096 أهل الشام، قد كنتم تكذبوني في على، وقد استبان لكم أمره، والله ما قتل ~~خليفتكم غيره، وهو أمر بقتله، وألب الناس عليه، وآوى قتلته، وهم جنده ~~وأنصاره وأعوانه، وقد خرج بهم قاصدا بلادكم [ ودياركم ] لإبادتكم. # يا أهل الشام، الله الله في عثمان، فأنا ولى عثمان وأحق من طلب بدمه، وقد ~~جعل الله لولى المظلوم سلطانا (5). # فانضروا خليفتكم [ المظلوم ]، فقد صنع # __________ # (1) مهرة، بالفتح، ابن حيدان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. # وهم حى من اليمن. # (2) ح: " أين أنت من الجبل " فقط. # (3) في الأصل: " يهود " وانظر التنبيه رقم 3 من الصفحة السابقة. # (4) أي مطلعها. # وغرة كل شئ: أوله. # وفي الأصل: " الشمس والقمر "، وأثبت ما في ح. # (5) ح: " لولى المقتول ظلما سلطانا ". # (*) PageV01P127 به القوم ما تعلمون، قتلوه ظلما وبغيا، وقد أمر الله ~~بقتال الفئة الباغية حتى تفئ إلى أمر الله. # [ ثم نزل ]. # فأعطوه الطاعة، وانقادوا له وجمع إليه أطرافه، واستعمل على فلسطين ثلاثة ~~رهط فجعلهم بإزاء أهل مصر ليغيروا عليهم من خلفهم، وكتب إلى معتزلة أهل ~~مصر، وهم يومئذ يكاتبون معاوية ولا يطيقون مكاثرة أهل مصر، إن تحرك قيس ~~عامل على على مصر أن يثبتوا له. # وفيها معاوية بن خديج، وحصين بن نمير. # وأمراء فلسطين الذين أمرهم معاوية عليها: حباب بن أسمر، وسمير بن كعب بن ~~أبى الحميرى، وهيلة بن سحمة. # واستعمل على أهل حمص محول بن عمرو بن داعية، واستخلف على أهل دمشق عمار ~~بن السعر، واستعمل على أهل قنسرين صيفي بن علية بن شامل (1). # آخر الجزء الثاني من الأصل، ويتلوه في الجزء الثالث خروج على رضى الله ~~عنه إلى النخيلة. # وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم # __________ # (1) ترجم له ابن عساكر في تاريخه (18: 64) النسخة التيمورية، وقيده ~~بالضبط الذى أثبت. # وفي الأصل: " صيفي بن عيلة بن سائل "، تحريف. # (*) PageV01P128 الجزء الثالث من كتاب صفين لنصر بن مزاحم رواية أبى محمد ~~سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز # رواية أبى الحسن على بن محمد بن محمد بن عقبة بن الوليد رواية ms097 أبى الحسن ~~محمد بن ثابت. # رواية أبى يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الحريري رواية أبى ~~الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفى رواية أبى البركات عبد ~~الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي سماع مظفر بن على بن محمد بن ~~زيد بن ثابت المعروف بابن المنجم - غفر الله له PageV01P129 بسم الله ~~الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الثقة شيخ الإسلام أبو البركات عبد الوهاب بن ~~المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي، قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد ~~الجبار بن أحمد الصيرفى بقراءتي عليه في ربيع الآخر من سنة أربع وثمانين ~~وأربعمائة، قال أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، قال أبو ~~الحسن محمد بن ثابت ابن عبد الله بن محمد بن ثابت الصيرفى، قال أبو الحسن ~~على بن محمد بن محمد بن عقبة، قال أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام ~~النهدي الخزاز قال أبو الفضل نصر بن مزاحم: خروج على رضى الله عنه من ~~النخيلة عمرو بن شمر، وعمر بن سعد، ومحمد بن عبد الله، قال عمر: حدثنى رجل ~~من الأنصار عن الحارث بن كعب الوالبى، عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبى ~~الكنود، قال: لما أراد على الشخوص من النخيلة قام في الناس لخمس مضين من ~~شوال يوم الأربعاء فقال: الحمد لله غير مفقود النعم (1) ولا مكافأ الإفضال، ~~وأشهد ألا إله إلا الله ونحن على ذلكم من الشاهدين، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله صلى الله عليه # وآله وسلم. # أما بعد ذلكم فإنى قد بعثت مقدماتي، وأمرتهم بلزوم هذا # __________ # (1) في الأصل: " غير معقود النعم " صوابه في نهج البلاغة (1: 287) بشرح ~~ابن أبى الحديد. # (*) PageV01P131 الملطاط (1) حتى يأتيهم أمرى، فقد أردت أن أقطع هذه ~~النطفة (2) إلى شرذمة منكم موطنين بأكناف دجلة (3)، فأنهضهم معكم إلى أعداء ~~الله، إن شاء الله، وقد أمرت على المصر عقبة بن عمرو الأنصاري، ولم الكم ~~(4) ولا نفسي. # فإياكم والتخلف والتربص، فإنى قد خلفت مالك بن حبيب اليربوعي، وأمرته ألا ms098 ~~يترك متخلفا إلا ألحقه بكم عاجلا إن شاء الله. # فقام إليه معقل بن قيس الرياحي فقال: يا أمير المؤمنين، والله لا يتخلف ~~عنك إلا ظنين، ولا يتربص بك إلا منافق. # فأمر مالك بن حبيب أن يضرب أعناق المتخلفين. # قال على: قد أمرته بأمرى، وليس مقصرا في أمرى إن شاء الله. # وأراد قوم أن يتكلموا فدعا بدابته فجاءته، فلما أراد أن يركب وضع رجله في ~~الركاب وقال: " بسم الله ". # فلما جلس (5) على ظهرها قال: (سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. # وإنا إلى ربنا لمنقلبون). # ثم قال: اللهم إنى أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحيرة بعد ~~اليقين، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد. # اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، ولا يجمعهما غيرك، لأن ~~المستخلف # __________ # (1) قال الرضى في تعليقه على نهج البلاغة: " أقول: يعنى عليه السلام ~~بالملطاط ها هنا: السمت الذى أمرهم بلزومه، وهو شاطئ الفرات. # ويقال ذلك أيضا لشاطئ البحر. # وأصله ما استوى من الأرض ". # (2) قال الرضى: " يعنى بالنطفة ماء الفرات. # وهو من غريب العبارات وعجيبها ". # (3) يقال وطن بالمكان وأوطن والأخيرة أعلى. # (4) يقال ما يألو الشئ: أي ما يتركه. # في الأصل: " ولم آلوكم "، صوابه في ح (1: 287). # (5) في الأصل: " ملس " تحريف. # (*) PageV01P132 لا يكون مستصحبا، والمستصحب لا يكون مستخلفا (1). # ثم خرج وخرج أمامه الحر بن سهم بن طريف الربعي (ربيعة تميم) وهو يقول: يا ~~فرسى سيرى وأمى الشاما * وقطعي الحزون والأعلاما (2) ونابذى من خالف ~~الإماما * إنى لأرجو إن لقينا العاما جمع بنى أمية الطعاما * أن نقتل ~~العاصى والهماما وأن نزيل من رجال هاما. # قال: وقال مالك بن حبيب - وهو على شرطة على - وهو آخذ بعنان دابته عليه ~~السلام: يا أمير المؤمنين، أتخرج بالمسلمين فيصيبوا أجر الجهاد والقتال ~~وتخلفني في حشر الرجال ؟ فقال له على: إنهم لن يصيبوا من الأجر شيئا إلا ~~كنت شريكهم فيه، وأنت هاهنا أعظم غناء منك عنهم (3) لو كنت معهم. # فقال: سمعا وطاعة يا أمير المؤمنين. # فخرج على حتى إذا جاز حد الكوفة ms099 صلى ركعتين. # نصر: إسرائيل بن يونس، عن أبى إسحاق السبيعى، عن عبد الرحمن بن يزيد، أن ~~عليا صلى بين القنطرة والجسر ركعتين. # __________ # (1) قال الرضى في نهج البلاغة: " وابتداء هذا الكلام مروى عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله. # وقد قفاه أمير المؤمنين عليه السلام بأبلغ كلام، وتممه بأحسن تمام، من ~~قوله: # ولا يجمعهما غيرك، إلى آخر الفصل ". # ووعثاء السفر: مشقته. # والمنقلب: الرجوع. # (2) انظر الأغاني (11: 130). # (3) ح (1: 277): " عنهم منك ". # (*) PageV01P133 نصر: عمرو بن خالد، عن أبى الحسين زيد بن على، عن آبائه ~~عن على عليه السلام قال. # خرج على وهو يريد صفين حتى إذا قطع النهر أمر مناديه فنادى بالصلاة. # قال: فتقدم فصلى ركعتين، حتى إذا قضى الصلاة أقبل علينا فقال: يأيها ~~الناس، ألا من كان مشيعا أو مقيما فليتم الصلاة فإنا قوم على سفر (1)، ومن ~~صحبنا فلا يصم المفروض (2). # والصلاة [ المفروضة ] ركعتان. # قال: ثم رجع إلى حديث عمر بن سعد، قال: ثم خرج حتى أتى دير أبى موسى، وهو ~~من الكوفة على فرسخين (3)، فصلى بها العصر (4)، فلما انصرف من الصلاة قال: ~~" سبحان ذى الطول والنعم، سبحان ذى القدرة والإفضال. # أسأل الله الرضا بقضائه، والعمل بطاعته، والإنابة إلى أمره، فإنه سميع ~~الدعاء ". # ثم خرج حتى نزل على شاطئ نرس (5)، بين موضع حمام أبى بردة وحمام عمر، ~~فصلى بالناس المغرب فلما انصرف قال: " الحمد لله الذى يولج الليل في النهار ~~ويولج النهار في الليل، [ و ] الحمد لله كلما وقب ليل وغسق، والحمد لله ~~كلما لاح نجم وخفق ". # __________ # (1) ح: " قوم سفر ". # وسفر، بالفتح: أي مسافرون. # (2) ح (1: 277): " فلا يصومن المفروض ". # (3) لم يذكره ياقوت. # (4) ح: " به العصر " التذكير للدير، والتأنيث للبقعة. # (5) نرس، بفتح النون في أوله: نهر حفره نرسى بن بهرام بنواحي الكوفة، ~~مأخذه من الفرات. # وفي الأصل: " البرس " بالباء. # صوابه ما أثبت من ح ومعجم البلدان. # (*) PageV01P134 ثم أقام حتى صلى الغداة، ثم شخص حتى بلغ قبة قبين (1)، [ ~~و ] فيها نخل طوال إلى جانب البيعة من وراء النهر. # فلما رآها قال: (والنخل باسقات لها طلع ms100 نضيد). # ثم أقحم دابته النهر فعبر إلى تلك البيعة فنزلها فمكث بها قدر الغداة. # نصر: عمر، عن رجل - يعنى أبا مخنف (2) - عن عمه ابن مخنف (3) قال: إنى ~~لأنظر إلى أبى، مخنف بن سليم (4) وهو يساير عليا ببابل، وهو يقول. # إن ببابل أرضا قد خسف بها، فحرك دابتك لعلنا أن نصلى العصر خارجا منها. # قال: فحرك دابته وحرك الناس دوابهم في أثره، فلما جاز جسر الصراة (5) نزل ~~فصلى بالناس العصر. # نصر: عمر، حدثنى عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفى، عن أبيه # __________ # (1) قبين، بضم القاف وتشديد الباء المكسورة بعده. # وفي ح: " يبين " محرف. # (2) أبو مخنف، هو لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الأزدي الغامدى، ~~شيخ من أصحاب الأخبار بالكوفة. # روى عن الصعق بن زهير، وجابر الجعفي، ومجالد، وروى عنه المدائني، وعبد ~~الرحمن بن مغراء. # ومات قبل السبعين ومائة. # منتهى المقال 248 ولسان الميزان (4: 292) وابن النديم 93 ليبسك. # (3) لمخنف أولاد، أحدهم أبو رملة عامر بن مخنف بن سليم الأزدي. # ذكره صاحب منتهى المقال في 299 وقال إنه روى عن أبيه مخنف. # والآخر حبيب بن مخنف ذكره الحافظ أبو عمرو. # وثالث ذكره صاحب لسان الميزان (5: 375) وهو محمد بن مخنف. # (4) مخنف، بكسر الميم، وسليم، بضم السين، كما في الاشتقاق 289 ومنتهى ~~المقال 299. # وهو صحابي ترجم له في الإصابة 7842. # (5) الصراة، بالفتح: نهر يأخذ من نهر عيسى من بلدة يقال لها المحول، ~~بينها وبين بغداد فرسخ. # وهو من أنهار الفرات. # وفي الأصل: " الصراط " تحريف. # وفي ح: " الفرات ". # (*) PageV01P135 عن عبد خير (1) قال: كنت مع على أسير في أرض بابل. # قال: وحضرت الصلاة صلاة العصر. # قال: فجعلنا لا نأتى مكانا إلا رأيناه أفيح (2) من الآخر. # قال: حتى أتينا على مكان أحسن ما رأينا، وقد كادت الشمس أن تغيب. # قال: فنزل على ونزلت معه. # قال: فدعا الله فرجعت الشمس كمقدارها من صلاة العصر. # قال: فصلينا العصر، ثم غابت الشمس، ثم خرج حتى أتى دير كعب، ثم خرج منها ~~(3) فبات بساباط، فأتاه دهاقينها يعرضون ms101 عليه النزل (4) والطعام، فقال: لا، ~~ليس ذلك لنا عليكم. # فلما أصبح وهو بمظلم (5) ساباط قال: (أتبنون بكل ريع آية تعبثون). # قال: وبلغ عمرو بن العاص مسيره فقال: لا تحسبني يا على غافلا * لأوردن ~~الكوفة القنابلا (6) بجمعى العام وجمعى قابلا فقال على: لأوردن العاصى بن ~~العاصى * سبعين ألفا عاقدي النواصي # __________ # (1) هو عبد خير بن يزيد الهمداني، أبى عمارة الكوفى. # أدرك الجاهلية وأدرك زمن النبي ولم يسمع منه. # الإصابة 6360 وتهذيب التهذيب. # (2) أفيح من الفيح وهو الخصب والسعة. # وفي الأصل وح: " أقبح ". # (3) ح (1: 277): " ثم خرج منه ". # (4) النزل، بضم وبضمتين: ما يهيأ للضيف. # وفي الأصل: " النزول "، وأثبت ما في ح. # (5) قال ياقوت: مضاف إلى ساباط التى قرب المدائن. # (6) القنابل: جمع قنبلة، بالفتح، وهى جماعة الخيل. # (*) PageV01P136 مستحقبين حلق الدلاص * قد جنبوا الخيل مع القلاص (1) ~~أسود غيل حين لا مناص (2) قال: وكتب على إلى معاوية: أصبحت منى يا ابن حرب ~~جاهلا * إن لم نرام منكم الكواهلا بالحق والحق يزيل الباطلا * هذا لك العام ~~وعام قابلا قال: وبلغ أهل العراق مسير معاوية إلى صفين ونشطوا وجدوا، غير ~~أنه كان من الأشعث بن قيس شئ عند عزل على إياه عن الرياسة، وذلك أن رياسة ~~كندة وربيعة كانت للأشعث، فدعا على حسان بن مخدوج، فجعل له تلك الرياسة، ~~فتكلم في ذلك أناس من أهل اليمن، منهم الأشتر، وعدى الطائى، وزحر بن قيس ~~(3) وهانئ بن عروة، فقاموا إلى على فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رياسة ~~الأشعث لا تصلح إلا لمثله، وما حسان بن مخدوج مثل الأشعث. # فغضب ربيعة، فقال حريث بن جابر: يا هؤلاء رجل برجل، وليس بصاحبنا عجز في ~~شرفه وموضعه، ونجدته وبأسه، ولسنا ندفع فضل صاحبكم وشرفه. # فقال النجاشي في ذلك: رضينا بما يرضى على لنا به * وإن كان فيما يأت جدع ~~المناخر وصى رسول الله من دون أهله * ووارثه بعد العموم الأكابر (4) # __________ # (1) كانت العرب إذا أرادت حربا فساروا إليها ركبوا الإبل وقرنوا إليها ~~الخيل لإراحة # الخيل وصيانتها. # انظر المفضليات الخمس 39. # (2) انظر لأقوال النحاة في ms102 مثل هذه العبارة خزانة البغدادي (2: 90 ~~بولاق). # (3) في الأصل: " زجر " بالجيم، صوابه بالحاء كما سبق في ص 15. # (4) جمع العم أعمام وعموم وعمومة. # (*) PageV01P137 رضى بابن مخدوج فقلنا الرضا به * رضاك وحسان الرضا ~~للعشائر وللأشعث الكندى في الناس فضله * توارثه من كابر بعد كابر متوج آباء ~~كرام أعزة * إذ الملك في أولاد عمرو بن عامر فلولا أمير المؤمنين وحقه * ~~علينا لأشجينا حريث بن جابر فلا تطلبنا يا حريث فإننا * لفومك ؟ ؟ ردء في ~~الأمور الغوامر وما بابن مخدوج بن ذهل نقيصة * ولا قومنا في وائل بعوائر ~~(1) وليس لنا إلا الرضا بابن حرة * أشم طويل الساعدين مهاجر على أن في تلك ~~النفوس حزازة * وصدعا يؤتيه أكف الجوابر (2) قال: وغضب رجال اليمنية، ~~فأتاهم سعيد بن قيس الهمداني فقال: ما رأيت قوما أبعد رأيا منكم، أرأيتم إن ~~عصيتم على على هل لكم إلى عدوه وسيلة ؟ وهل في معاوية عوض منه، أو هل لكم ~~بالشام من بدله (3) بالعراق، أو تجد ربيعة ناصرا من مضر ؟ القول ما قال، ~~والرأى ما صنع. # قال: فتكلم حريث بن جابر فقال: يا هؤلاء، لا تجزعوا، فإنه إن كان الأشعث ~~ملكا في الجاهلية وسيدا في الإسلام فإن صاحبنا أهل هذه الرياسة وما هو أفضل ~~منها. # فقال حسان للأشعث: لك راية كندة، ولى راية # __________ # (1) العوائر: جمع عائر، وهو الذى لا يدرى من أين أتى، وأصل ذلك في ~~السهام. # (2) يؤتيه: يهيئه ويصلحه. # وفي اللسان: " أتيت الماء: أصلحت مجراه ". # وفيه: # " وأتاه الله: هيأه ". # وفي الأصل: " يأبيه " مع ضبطها بضم الياء وفتح الهمزة. # والوجه ما أثبت. # (3) في الأصل: " أو هل لك بالشام من بدلة بالعراق ". # (*) PageV01P138 ربيعة. # فقال: معاذ الله، لا يكون هذا أبدا، ما كان لك (1) فهو لى، وما كان لى ~~فهو لك. # وبلغ معاوية ما صنع بالأشعث فدعا مالك بن هبيرة فقال: اقذفوا إلى الأشعث ~~شيئا تهيجونه على على. # فدعوا شاعرا لهم فقال هذه الأبيات، فكتب بها مالك بن هبيرة إلى الأشعث، ~~وكان له صديقا، وكان كنديا: من كان في القوم مثلوجا بأسرته * فالله يعلم ms103 ~~أنى غير مثلوج زالت عن الأشعث الكندى رياسته * واستجمع الأمر حسان بن مخدوج ~~يا للرجال لعار ليس يغسله * ماء الفرات وكرب غير مفروج إن ترض كندة حسانا ~~بصاحبها * يرض الدناة وما قحطان بالهوج هذا لعمرك عار ليس ينكره * أهل ~~العراق وعار غير ممزوج كان ابن قيس هماما في أرومته * ضخما يبوء بملك غير ~~مفلوج ثم استقل بعار في ذوى يمن * والقوم أعداء ياجوج وماجوج إن الذين ~~تولوا بالعراق له * لا يستطيعون طرا ذبح فروج ليست ربيعة أولى بالذى حذيت * ~~من حق كندة، حق غير محجوج (2) قال: فلما انتهى الشعر إلى أهل اليمن قال ~~شريح بن هانئ: يا أهل اليمن ما يريد صاحبكم إلا أن يفرق بينكم وبين ربيعة. # وإن حسان بن مخدوج مشى إلى الأشعث بن قيس برايته حتى ركزها في داره، فقال ~~الأشعث: إن # __________ # (1) في الأصل: " ذلك ". # (2) حذيت: أعطيت. # والحذوة: العطية. # (*) PageV01P139 هذه الراية عظمت على على، وهو والله أخف على من زف ~~النعام (1)، ومعاذ الله أن يغيرنى ذلك لكم. # قال: فعرض عليه على بن أبى طالب أن يعيدها عليه فأبى وقال: يا أمير ~~المؤمنين، إن يكن أولها شرفا فإنه ليس آخرها بعار. # فقال له على: أنا أشركك فيه. # فقال له الأشعث: ذلك إليك. # فولاه على ميمنته، وهى ميمنة أهل العراق. # وقال: وأخذ مالك بن حبيب رجلا وقد تخلف عن على فضرب عنقه فبلغ ذلك قومه ~~فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى مالك فنتسقطه (2) لعله أن يقر لنا بقتله، ~~فإنه رجل أهوج. # فجاءوا فقالوا: يا مالك، قتلت الرجل ؟ قال: أخبركم أن الناقة ترأم ولدها. # اخرجوا عنى قبحكم الله. # أخبرتكم أنى قتلته. # قال: حدثنى مصعب بن سلام (3)، قال أبو حيان التميمي، عن أبى عبيدة، عن ~~هرثمة بن سليم قال: غزونا مع على بن أبى طالب غزوة صفين، فلما نزلنا بكربلا ~~صلى بنا صلاة، فلما سلم رفع إليه من تربتها فشمها ثم قال: واها لك أيتها ~~التربة، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب. # فلما رجع هرثمة من غزوته (4) إلى امرأته ms104 - وهى جرداء بنت سمير، وكانت ~~شيعة لعلى - فقال لها زوجها هرثمة: ألا أعجبك من صديقك أبى الحسن ؟ لما ~~نزلنا كربلا رفع إليه من تربتها فشمها وقال: واها لك يا تربة، ليحشرن منك ~~قوم # __________ # (1) زف النعام، بالكسر: ريشه الصغير. # (2) في اللسان: " وتسقطه واستسقطه: طلب سقطه وعالجه على أن يسقط فيخطئ، ~~أو يكذب، أو يبوح بما عنده ". # وفي الأصل: " فنسقطه " تحريف: # (3) في الأصل: " سلم " تحريف. # وترجمة مصعب في تاريخ بغداد (13: 108) (4) ح (1: 278): " من غزاته ". # (*) PageV01P140 يدخلون الجنة بغير حساب وما علمه بالغيب ؟ فقالت: دعنا ~~منك أيها الرجل، فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا. # فلما بعث عبيد الله بن زياد البعث الذى بعثه إلى الحسين بن على وأصحابه، ~~قال: كنت فيهم في الخيل التى بعث إليهم، فلما انتهيت إلى القوم وحسين ~~وأصحابه عرفت المنزل الذى نزل بنا على فيه والبقعة التى رفع إليه من ~~ترابها، والقول الذى قاله، فكرهت مسيرى، فأقبلت على فرسى حتى وقفت على ~~الحسين، فسلمت عليه، وحدثته بالذى سمعت من أبيه في هذا المنزل، فقال ~~الحسين: معنا أنت أو علينا ؟ فقلت: يا ابن رسول الله. # لا معك ولا عليك. # تركت أهلى وولدى (1) أخاف عليهم من ابن زياد. # فقال الحسين: فول هربا حتى لا ترى لنا مقتلا، فوالذي نفس محمد بيده لا ~~يرى مقتلنا اليوم رجل ولا يغيثنا (2) إلا أدخله الله النار. # قال: فأقبلت في الأرض هاربا حتى خفى على مقتله (3). # نصر: مصعب بن سلام قال: حدثنا الأجلح بن عبد الله الكندى عن أبى جحيفة ~~قال جاء عروة البارقى إلى سعيد بن وهب. # فسأله وأنا أسمع فقال: حديث حدثتنيه (4) عن على بن أبى طالب. # قال: نعم، بعثنى مخنف بن سليم إلى على. # فأتيته بكربلاء: فوجدته يشير بيده ويقول: هاهنا هاهنا. # فقال له رجل: وما ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال: ثقل لآل محمد ينزل هاهنا ~~فويل لهم منكم، وويل لكم منهم. # فقال له الرجل: ما معنى هذا الكلام # __________ # (1) ح: " ولدى وعيالي ". # (2) ح: " ثم لا يعيننا ". # (3) ح: " مقتلهم ". # (4) في الأصل: " حدثنيه " محرف. ms105 # وفى ح: " حدثتناه ". # (*) PageV01P141 يا أمير المؤمنين ؟ قال: ويل لهم منكم: تقتلونهم، وويل ~~لكم منهم: يدخلكم الله بقتلهم إلى النار. # وقد روى هذا الكلام على وجه آخر: أنه عليه السلام قال: فويل [ لكم منهم، ~~وويل ] لكم عليهم. # قال الرجل: أما ويل لنا منهم فقد عرفت (1): وويل لنا عليهم ما هو ؟ قال: ~~ترونهم يقتلون ولا تستطيعون نصرهم. # نصر: سعيد بن حكيم العبسى: عن الحسن بن كثير عن أبيه: أن عليا أتى كربلاء ~~فوقف بها، فقيل يا أمير المؤمنين، هذه كربلاء. # قال: ذات كرب وبلاء. # ثم أومأ بيده إلى مكان فقال: هاهنا موضع رحالهم، ومناخ ركابهم وأومأ بيده ~~إلى موضع آخر فقال: هاهنا مهراق دمائهم. # ثم رجع إلى حديث عمر بن سعد، قال: ثم مضى نحو ساباط حتى انتهى إلى مدينة ~~بهر سير، وإذا رجل من أصحابه يقال له حر (2) بن سهم بن طريف من بنى ربيعة ~~بن مالك (3)، ينظر إلى آثار كسرى، وهو يتمثل قول ابن يعفر التميمي (4): جرت ~~الرياح على مكان ديارهم * فكأنما كانوا على ميعاد # __________ # (1) ح: " عرفناه ". # (2) في الأصل: " حريز " وأثبت ما في ح (1: 288). # (3) ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. # انظر 133 ونهاية الأرب (2: 344). # (4) هو الأسود بن يعفر بن عبد الأسود بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك بن ~~زيد # مناة بن تميم. # شاعر جاهلي مقدم، كان ينادم النعمان بن المنذر. # والبيت من قصيدة له في المفضليات (2: 15 - 20 طبع المعارف). # وفي الأصل: " ابن يعقوب التميمي " والصواب ما أثبت. # وفي ح: " بقول الأسود بن يعفر ". # (*) PageV01P142 فقال على: أفلا قلت: " كم تركوا من جنات وعيون. # وزروع ومقام كريم. # ونعمة كانوا فيها فاكهين. # كذلك وأورثناها قوما آخرين. # فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ". # إن هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين، إن هؤلاء لم يشكروا النعمة ~~فسلبوا دنياهم بالمعصية. # إياكم وكفر النعم لا تحل بكم النقم. # ثم قال: انزلوا بهذه النجوة (1). # نصر: عمر بن سعد، حدثنى مسلم الأعور، عن حبة العرنى (2) (رجل من عرينة) ~~قال: أمر على بن ms106 أبى طالب الحارث الأعور فصاح في أهل المدائن: من كان من ~~المقاتلة فليواف أمير المؤمنين صلاة العصر. # فوافره في تلك الساعة، فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد فإنى قد تعجبت ~~من تخلفكم عن دعوتكم، وانقطاعكم عن أهل مصركم في هذه المساكن الظالم أهلها، ~~والهالك أكثر سكانها لا معروفا تأمرون به، ولا منكرا تنهون عنه. # قالوا: يا أمير المؤمنين، إنا كنا ننتظر أمرك ورأيك، مرنا بما أحببت. # فسار وخلف عليهم عدى بن حاتم، فأقام عليهم ثلاثا ثم خرج في ثمانمائة، ~~وخلف ابنه يزيد فلحقه في أربعمائة رجل منهم، ثم لحق عليا، وجاء على حتى مر ~~بالأنبار، فاستقبله بنو خشنوشك دهاقنتها. # __________ # (1) النجوة: المكان المرتفع. # ح: " الفجوة ". # والفجوة: ما اتسع من الأرض، وقيل ما اتسع منها وانخفض. # (2) هو حبة، بفتح أوله ثم موحدة ثقيلة، بن جوين بجيم مصغر، العرنى، أبو ~~قدامة الكوفى، كان غاليا في التشيع. # قال في تقريب التهذيب: " أخطأ من زعم أن له صحبة ". # ح: " حية " بالياء، تحريف. # (*) PageV01P143 قال سليمان (1): " خش: طيب. # نوشك: راض. # يعنى بنى الطيب الراضي، بالفارسية ". # فلما استقبلوه نزلوا ثم جاءوا يشتدون معه قال: ما هذه الدواب التى معكم ؟ ~~وما أردتم بهذا الذى صنعتم ؟ قالوا: أما هذا الذى صنعنا فهو خلق منا نعظم ~~به الأمراء. # وأما هذه البراذين فهدية لك. # وقد صنعنا لك وللمسلمين طعاما، وهيأنا لدوابكم علفا كثيرا. # قال: أما هذا الذى زعمتم أنه منكم خلق تعظمون به الأمراء فوالله ما ينفع ~~هذا الأمراء، وإنكم لتشقون به على أنفسكم وأبدانكم، فلا تعودوا له. # وأما دوابكم هذه فإن أحببتم أن نأخذها منكم فنحسبها من خراجكم أخذناها ~~منكم. # وأما طعامكم الذى صنعتم لنا فإنا نكره أن نأكل من أموالكم شيئا إلا بثمن. # قالوا: يا أمير المؤمنين، نحن نقومه ثم نقبل ثمنه. # قال: إذا لا تقومونه قيمته، نحن نكتفي بما دونه. # قالوا: يا أمير المؤمنين فإن لنا من العرب موالى ومعارف، فتمنعنا أن نهدى ~~لهم وتمنعهم أن يقبلوا منا ؟ قال: كل العرب لكم موال، وليس ينبغى لأحد من ms107 ~~المسلمين أن يقبل هديتكم. # وإن غصبكم أحد فأعلمونا. # قالوا: يا أمير المؤمنين، إنا نحب أن تقبل هديتنا وكرامتنا. # قال لهم: ويحكم، نحن أغنى منكم. # فتركهم ثم سار. # نصر: عبد العزيز بن سياه (2)، عن حبيب بن أبى ثابت، قال أبو سعيد # __________ # (1) هو أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام النهدي، أحد رواة هذا الكتاب. # (2) عبد العزيز بن سياه، بكسر المهملة بعدها تحتانية خفيفة، الأسدى ~~الكوفى. # صدوق يتشيع من كبار أتباع التابعين. # انظر تهذيب التهذيب والتقريب. # وفي ح (1: 288): " بن سباع " تحريف. # (*) PageV01P144 التيمى، المعروف بعقيصا ()، قال: كنا مع على في مسيره ~~إلى الشام، حتى إذا كنا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد - قال: - عطش الناس ~~واحتاجوا إلى الماء، فانطلق بنا على حى أتى بنا (2) على صخرة ضرس من الأرض ~~(3)، كأنها ربضة عنز (4)، فأمرنا فاقتلعناها فخرج لنا ماء، فشرب الناس منه ~~وارتووا. # قال: ثم أمرنا فأكفأناها عليه. # قال: وسار الناس حتى إذا مضينا قليلا قال على: منكم أحد يعلم مكان هذا ~~الماء الذى شربتم منه ؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين. # قال: فانطلقوا إليه. # قال: فانطلق منا رجال ركبانا ومشاة، فاقتصصنا الطريق [ إليه ] حتى ~~انتهينا إلى المكان الذى نرى أنه فيه. # قال: فطلبناها (5) فلم نقدر على شئ، حثى إذا عيل علينا انطلقنا إلى دير ~~قريب منا فسألناهم: أين الماء الذى هو عندكم ؟ قالوا: ما قربنا ماء. # قالوا: بلى، إنا شربنا منه. # قالوا: أنتم شربتم منه ؟ قلنا: نعم: قال [ صاحب الدير ]: ما بنى هذا ~~الدير إلا بذلك الماء (6)، وما استخرجه إلا نبى أو وصى نبى. # ثم رجع إلى الحديث. # قال ثم مضى أمير المؤمنين حتى نزل بأرض # __________ # (1) في القاموس: " وعقيصى مقصورا: لقب أبى سعيد التيمى التابعي ". # وفي منتهى المقال 132: " دينار، يكنى أبا سعيد، ولقبه عقيصا، وإنما لقب ~~بذلك لشعر قاله " فجعل اسمه " دينارا ". # في الأصل: " التميمي " تحريف. # وفي ح: " حدثنا سعيد التيمى المعروف يعقيصاء "، نقص وتحريف. # (2) في الأصل: " أتانا " وفي ح: " أتى " فقط. # (3) الضرس، بالكسر: الأرض الخشنة. # (4) ربضة العنز، بالضم: أي جثتها إذا بركت. ms108 # وروى في الحديث: " كربضة العنز " بكسر الراء. # اللسان (9: 13). # (5) أي الصخرة. # وفي ح: " فطلبناه "، أي الماء. # (6) في الأصل: " لذلك الماء "، وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P145 الجزيرة، فاستقبله بنو تغلب والنمر بن قاسط بالجزيرة ~~(1). # قال: قال على ليزيد ابن قيس الأرحبى: يا يزيد بن قيس. # قال: لبيك يا أمير المؤمنين. # قال: هؤلاء قومك، من طعامهم فاطعم، ومن شرابهم فاشرب. # نصر: عمر بن سعد، عن الكلبى، عن الأصبغ بن نباتة، أن رجلا سأل عليا ~~بالمدائن عن وضوء رسول الله عليه الصلاة والسلام، فدعا بمخضب من برام (2) ~~قد نصفه الماء (3). # قال على: من السائل عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقام ~~الرجل، فتوضأ على ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه واحدة، وقال: هكذا رأيت رسول ~~الله يتوضأ. # ثم رجع إلى الحديث الأول، حديث يزيد بن قيس الأرحبى. # ثم قال: والله إنى لشاهد إذ أتاه وفد بنى تغلب فصالحوه على أن يقرهم على ~~دينهم، ولا يضعوا أبناءهم في النصرانية. # قال: وقد بلغني أنهم قد تركوا ذلك، وايم الله لئن ظهرت عليهم لأقتلن ~~مقاتلتهم، ولأسبين ذراريهم. # فلما دخل بلادهم استقبلته مسلمة لهم كثيرة، فسر بما رأى من ذلك، وثناه عن ~~رأيه. # ثم سار أمير المؤمنين حتى أتى الرقة وجل أهلها العثمانية الذين فروا من ~~الكوفة برأيهم وأهوائهم إلى معاوية فغلقوا أبوابها وتحصنوا فيها، وكان ~~أميرهم سماك بن مخرمة الأسدى في طاعة معاوية، وقد كان فارق عليا في نحو من ~~مائة رجل من بنى # أسد، ثم أخذ يكاتب قومه حتى لحق به منهم سبعمائة رجل. # __________ # (1) ح: " ابن قاسط بن محرز " تحريف. # وهو النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن ~~نزار بن معد بن عدنان. # (2) المخضب، بالكسر: شبه الإجانة يغسل فيها الثياب، والمركن. # والبرام: جمع برمة، بالضم، وهى قدر من حجارة. # (3) نصفه الماء: بلغ نصفه. # وفي الأصل: " قدر نصفه الماء ". # محرف. # وهذا الخبر لم يرد في مظنه من ح. # (*) PageV01P146 نصر: عمر بن سعد، حدثنى مسلم الملائى (1) عن حبة ms109 (2) عن ~~على قال: لما نزل على الرقة [ نزل ] بمكان يقال له بليخ على جانب الفرات، ~~فنزل راهب [ هناك ] من صومعته فقال لعلى: إن عندنا كتابا توارثناه عن ~~آبائنا، كتبه [ أصحاب ] عيسى بن مريم، أعرضه عليك. # قال على: نعم فما هو ؟ قال الراهب: بسم الله الرحمن الرحيم الذى قضى فيما ~~قضى، وسطر فيما سطر، أنه باعث في الأميين رسولا منهم يعلمهم الكتاب ~~والحكمة، ويدلهم على سبيل الله، لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا ~~يجزى بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح (3)، أمته الحمادون الذين يحمدون ~~الله على كل نشز، وفي كل صعود وهبوط (4)، تذل ألسنتهم (5) بالتهليل ~~والتكبير [ والتسبيح ]، وينصره الله على كل من ناواه، فإذا توفاه الله ~~اختلفت أمته ثم اجتمعت، فلبثت بذلك ما شاء الله ثم اختلفت، فيمر رجل من ~~أمته بشاطئ هذا الفرات، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويقضى بالحق، ولا ~~يرتشى في الحكم (6). # الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت [ به ] الريح، والموت أهون عليه ~~من شرب الماء # __________ # (1) هو مسلم بن كيسان الضبى الملائى البراد، أبو عبد الله الكوفى. # انظر تهذيب التهذيب والتقريب. # (2) سبقت ترجمته في ص 143. # (3) ح (1: 289): " بل يعفو ويصفح ". # (4) النشز، بالفتح والتحريك: المتن المرتفع من الأرض. # والصعود والهبوط، بفتح أولهما: ما ارتفع وما انخفض من الأرض. # (5) يذل، من الذل، بالكسر والضم، وهو اللين. # (6) ح: " ولا يركس الحكم ". # والركس: رد الشئ مقلوبا. # (*) PageV01P147 على الظماء (1)، يخاف الله في السر، وينصح له في ~~العلانية، ولا يخاف في الله لومة لائم. # من أدرك ذلك النبي صلى الله عليه وسلم من أهل هذه البلاد فآمن به كان ~~ثوابه رضواني والجنة، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره، فإن القتل معه ~~شهادة ". # [ ثم قال له ]: فأنا مصاحبك غير مفارقك حتى يصيبني ما أصابك. # قال: فبكى على ثم قال: الحمد لله الذى لم يجعلني عنده منسيا (2)، الحمد ~~لله الذى ذكرني في كتب الأبرار. # ومضى الراهب معه، وكان - فيما ذكروا - يتغدى مع على ويتعشى حتى أصيب يوم ~~صفين، فلما خرج الناس يدفنون ms110 قتلاهم قال على: اطلبوه. # فلما وجدوه صلى عليه ودفنه، وقال: هذا منا أهل البيت. # واستغفر له مرارا. # نصر: عمر عن رجل - وهو أبو مخنف - عن نمير بن وعلة، عن أبى الوداك (3) أن ~~عليا بعث من المدائن معقل بن قيس [ الرياحي ] في ثلاثة آلاف رجل، وقال له: ~~" خذ على الموصل، ثم نصيبين، ثم القنى بالرقة، فإنى موافيها، وسكن الناس ~~وأمنهم، ولا تقاتل إلا من قاتلك، وسر # البردين (4)، وغور بالناس (5)، وأقم الليل، ورفه في السير، ولا تسر في # __________ # (1) الظمء، بالفتح، والظمأ، بالتحريك، والظماء والظماءة، كسحاب وسحابة: ~~العطش: ح: " الظمآن " (2) ح: " الذى لم أكن عنده منسيا ". # (3) هو جبر بن نوف - بفتح النون وآخره فاء - الهمداني - بسكون الميم - ~~البكالى - بكسر الباء الموحدة وتخفيف الكاف - أبو الوداك - بفتح الواو ~~وتشديد الدال. # انظر تهذيب التهذيب والتقريب. # (4) البردان: الصبح والعصر، كالأبردين. # انظر جى الجنتين 26. # (5) التغوير: النزول في القائلة نصف النهار. # يقال " غوروا بنا فقد أرمضتمونا " أي انزلوا بنا وقت الهاجرة حتى تبرد. # (*) PageV01P148 الليل (1) فإن الله جعله سكنا، أرح فيك بدنك وجندك ~~وظهرك. # فإذا كان السحر أو حين ينبطح الفجر (2) فسر ". # فخرج حتى أتى الحديثة، وهى إذ ذاك منزل الناس - إنما بنى مدينة الموصل ~~بعد ذلك محمد بن مروان - فإذا هم بكبشين ينتطحان، ومع معقل بن قيس رجل من ~~خثعم يقال له شداد بن أبى ربيعة (3) قتل بعد ذلك مع الحرورية (4)، فأخذ ~~يقول: إيه إيه. # فقال معقل: ما تقول: قال: فجاء رجلان نحو الكبشين فأخذ كل واحد منهما ~~كبشا ثم انصرفا، فقال الخثعمي لمعقل: لا تغلبون ولا تغلبون. # قال له: من أين علمت ذلك ؟ قال: أما أبصرت الكبشين، أحدهما مشرق والآخر ~~مغرب، التقيا فاقتتلا وانتطحا، فلم يزل كل واحد منهما من صاحبه منتصفا حى ~~أتى كل واحد منهما صاحبه فانطلق به. # فقال له معقل: أو يكون خيرا مما تقول يا أخا خثعم ؟ ثم مضوا حتى أتوا ~~عليا بالرقة. # نصر: عمر بن سعد، عن رجل، عن أبى الوداك، أن طائفة من أصحاب على قالوا ~~له: اكتب إلى معاوية ms111 وإلى من قبله من قومك بكتاب تدعوهم فيه إليك، وتأمرهم ~~بترك ما هم فيه من الخطأ (5)، فإن الحجة لن تزداد عليهم بذلك إلا عظما. # فكتب إليهم: # __________ # (1) ح (1: 290): " اول الليل ". # (2) انبطح الفجر: ذهب هاهنا وهاهنا. # وإنما سمى بطن المسيل أبطح لأن الماء ينبطح فيه أي يذهب يمينا وشمالا. # ح: " ينبلج الفجر ". # (3) ح: " شرار بن شداد بن أبى ربيعة ". # (4) هنا ضبط ياقوت. # وضبط في اللسان والقاموس والوفيات (1: 224) بفتح أوله وضم ثانيه. # (5) في الأصل: " وتأمرهم بما لهم فيه من الخطأ ". # (*) PageV01P149 بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله على أمير المؤمنين ~~إلى معاوية وإلى من قبله من قريش سلام عليكم فإنى أحمد الله إليكم الله ~~الذى لا إله إلا هو. # أما بعد فإن لله عبادا آمنوا بالتنزيل، وعرفوا التأويل، وفقهوا في الدين، ~~وبين الله فضلهم في القرآن الحكيم، وأنتم في ذلك الزمان أعداء لرسول الله ~~صلى الله عليه، تكذبون بالكتاب، مجمعون على حرب المسلمين، من ثقفتم منهم ~~حبستموه أو عذبتموه أو قتلتموه، حتى أراد الله إعزاز دينه وإظهار رسوله ~~(1)، ودخلت العرب في دينه أفواجا، وأسلمت [ له ] هذه الأمة طوعا وكرها، ~~وكنتم ممن دخل في هذا الدين إما رغبة وإما رهبة، على حين فاز أهل السبق ~~بسبقهم وفاز المهاجرون الأولون بفضلهم. # فلا ينبغى لمن ليست له مثل سوابقهم في # الدين ولا فضائلهم في الإسلام، أن ينازعهم الأمر الذى هم أهله وأولى به، ~~فيحوب بظلم (2). # ولا ينبغى لمن كان له عقل أن يجهل قدره، ولا أن يعدو طوره، ولا أن يشقى ~~نفسه بالتماس ما ليس له. # ثم إن أولى الناس بأمر هذه الأمة قديما وحديثا، أقربها من رسول الله صلى ~~الله عليه، وأعلمها بالكتاب وأفقهها في الدين، وأولها إسلاما وأفضلها جهادا ~~وأشدها بما تحمله الرعية من أمورها اضطلاعا. # فاتقوا الله الذى إليه ترجعون، (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق ~~وأنتم تعلمون). # واعلموا أن خيار عباد الله الذين يعملون بما يعلمون (3)، وأن شرارهم ~~الجهال الذين ينازعون بالجهل أهل العلم، فإن للعالم بعلمه فضلا، وإن الجاهل ~~لن ms112 يزداد بمنازعة العالم إلا جهلا. # ألا # __________ # (1) ح: " وإظهار أمره ". # (2) حاب يحوب حوبا: أثم. # (3) في الأصل: " بما يعطون "، صوابه في ح. # (*) PageV01P150 وإنى أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه، ~~وحقن دماء هذه الأمة. # فإن قبلتم أصبتم رشدكم، وأهتديتم لحظكم. # وإن أبيتم إلا الفرقة وشق عصا هذه الأمة فلن (1) تزدادوا من الله إلا ~~بعدا، ولن يزداد الرب عليكم إلا سخطا. # والسلام. # فكتب إليه معاوية: " أما بعد فإنه: ليس بينى وبين قيس عتاب * غير طعن ~~الكلى وضرب الرقاب " فقال على: (إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من ~~يشاء وهو أعلم بالمهتدين). # نصر: عمر، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الله بن عمار بن عبد يغوث أن عليا ~~قال لأهل الرقة: اجسروا لى جسرا لكى أعبر من هذا المكان إلى الشام. # فأبوا وقد كانوا ضموا السفن عندهم، فنهض من عندهم ليعبر على جسر منبج، ~~وخلف عليه الأشتر، فناداهم فقال: يا أهل هذا الحصن، إنى أقسم بالله لئن مضى ~~أمير المؤمنين ولم تجسروا له عند مدينتكم حتى يعبر منها لأجردن فيكم السيف، ~~ولأقتلن مقاتلتكم، ولأخربن أرضكم، ولآخذن أموالكم. # فلقى بعضهم بعضا فقالوا: إن الأشتر يفى بما يقول (2)، وإن عليا خلفه ~~علينا ليأتينا منه الشر (3). # فبعثوا إليه: إنا ناصبون لكم جسرا # __________ # (1) في الأصل: " لن " والصواب دخول الفاء. # وفي ح: " لم ". # وهذه لا تطلب الفاء. # (2) ح: " بما حلف عليه ". # (3) ح: " وإنما خلفه على عندنا ليأتينا بشر ". # (*) PageV01P151 فأقبلوا. # فأرسل الأشتر إلى على فجاء ونصبوا له الجسر، فعبر الأثقال والرجال (1)، ~~ثم أمر الأشتر فوقف في ثلاثة آلاف فارس، حتى لم يبق أحد من الناس إلا عبر، ~~ثم إنه عبر آخر الناس رجلا. # وذكر الحجاج أن الخيل ازدحمت حين عبرت، وزحم بعضها بعضا وهى تعبر، فسقطت ~~قلنسوة عبد الله بن أبى الحصين (2) فنزل فأخذها وركب، وسقطت قلنسوة عبد ~~الله بن الحجاج فنزل فأخذها ثم ركب، فقال لصاحبه: إن يك ظن الزاجرى الطير ~~صادقا * كما زعموا أقتل وشيكا وتقتل (3) قال عبد الله بن أبى الحصين: ms113 ما شئ ~~أوتاه هو أحب إلى مما ذكرت. # فقتلا جميعا يوم صفين. # وقال خالد بن قطن: فلما قطع على الفرات دعا زياد بن النضر، وشريح بن ~~هانئ، فسرحهما أمامه نحو معاوية على حالهما الذى كانا عليه حين خرجا من ~~الكوفة، في اثنى عشر ألفا. # وقد كانا حين سرحهما من الكوفة [ مقدمة له ] أخذا على شاطئ الفرات، من ~~قبل البر مما يلى الكوفة، حتى بلغا عانات، فبلغهما أخذ على على طريق ~~الجزيرة، وبلغهما أن معاوية أقبل في جنود الشام من دمشق لاستقبال على ~~فقالا: لا والله ما هذا لنا برأى: أن # __________ # (1) في الأصل: " فعبر على الأثقال والرحال " بالحاء وبزيادة " على "، ~~وأثبت صوابه من ح (1: 290). # وفي الطبري (5: 237): " فعبر عليه بالأثقال والرحال ". # (2) في الأصل: " عبد الرحمن بن أبى الحصين " في هذا الموضع وتاليه، ~~وصوابه في ح والطبري. # (3) رسم في الأصل بصورة النثر ؟ وبلفظ: " الزاجر " و " يزعمون "، صوابه ~~في الطبري. # (*) PageV01P152 نسير وبيننا وبين أمير المؤمنين هذا البحر: ما لنا خير ~~أن نلقى جموع أهل الشام بقلة من عددنا منقطعين من العدد والمدد. # فذهبوا ليعبروا من عانات فمنعهم أهل عانات، وحبسوا عندهم السفن (1)، ~~فأقبلوا راجعين حتى عبروا من هيت ثم لحقوا عليا بقرية دون قرقيسيا وقد ~~أرادوا أهل عانات فتحصنوا منهم، فلما لحقت المقدمة عليا قال: مقدمتي تأتى [ ~~من ] ورائي ؟ فتقدم إليه زياد وشريح فأخبراه [ بالرأى ] الذى رأيا، فقال: ~~قد أصبتما رشدكما. # فلما عبر الفرات قدمهما أمامه نحو معاوية، فلما انتهوا إلى معاوية لقيهم ~~أبو الأعور [ السلمى ] في جند أهل الشام، فدعوهم إلى الدخول في طاعة أمير ~~المؤمنين فأبوا، فبعثوا إلى على: إنا قد لقينا أبا الأعور السلمى بسور ~~الروم في جند # من أهل الشام فدعوناه (2) وأصحابه إلى الدخول في طاعتك فأبوا علينا، ~~فمرنا بأمرك. # فأرسل على إلى الأشتر فقال: " يا مال، إن زيادا وشريحا أرسلا إلى يعلمانى ~~أنهما لقيا أبا الأعور السلمى في جند من أهل الشام بسور الروم فنبأني ~~الرسول أنه تركهم متواقفين (3). # فالنجاء إلى أصحابك النجاء. # فإذا أتيتهم فأنت عليهم، وإياك ms114 أن تبدأ القوم بقتال، إلا أن يبدءوك، حتى ~~تلقاهم وتسمع منهم، ولا يجرمنك شنآنهم على قتالهم (4) قبل دعائهم والإعذار ~~إليهم مرة بعد مرة. # واجعل على ميمنتك زيادا، وعلى ميسرتك شريحا، وقف بين أصحابك وسطا، ولا ~~تدن # __________ # (1) ح (1: 291): " عنهم السفن ". # (2) في الأصل: " فدعوناهم " صوابه من ح. # (3) متواقفين: وقف بعضهم أمام بعض في الحرب. # (4) أي لا يحملنك بغضهم على قتالهم. # (*) PageV01P153 منهم دنو من يريد أن ينشب الحرب، ولا تباعد منهم تباعد ~~من يهاب البأس، حتى أقدم عليك (1)، فإنى حثيث السير إليك إن شاء الله ". # وكان الرسول الحارث بن جمهان الجعفي (2). # وكتب إليهما: " أما بعد، فإنى قد أمرت عليكما مالكا، فاسمعا له وأطيعا ~~أمره، فإنه ممن لا يخاف رهقه ولا سقاطه (3)، ولا بطؤه عن ما الإسراع إليه ~~أحزم، ولا الإسراع إلى ما البطء عنه أمثل. # وقد أمرته بمثل الذى أمرتكما: ألا يبدأ القوم بقتال حتى يلقاهم فيدعوهم ~~ويعذر إليهم (4) [ إن شاء الله ] ". # فخرج الأشتر حتى قدم على القوم فاتبع ما أمره به على، وكف عن القتال. # فلم يزالوا # متواقفين حتى إذا كان عند المساء حمل عليهم أبو الأعور السلمى فثبتوا [ ~~له ] واضطربوا ساعة. # ثم إن أهل الشام انصرفوا، ثم خرج هاشم بن عتبة في خيل ررجال حسن عدتها ~~وعددها، وخرج إلهيم أبو الأعور السلمى، فاقتتلوا يومهم ذلك، تحمل الخيل على ~~الخيل (5)، والرجال على الرجال، فصبر القوم بعضهم لبعض ثم انصرفوا. # وبكر عليهم الأشتر فقتل منهم (6) عبد الله بن المنذر # __________ # (1) في الأصل: " إليك " وأثبت ما في ح. # (2) ذكره في لسان الميزان (2: 149) بدون نسبته، وقال: " ذكره الطوسى في ~~رجال الشيعة ". # وقد ضبط في تاريخ الطبري (5: 238) بضم الجيم. # (3) الرهق: الجهل وخفة العقل، وهو أيضا الكذب، والعربدة. # والسقاط، بالكسر: الخطأ والعثرة والزلة. # (4) في الأصل: " ألا تبدءوا القوم بقتال حتى تلقاهم فتدعوهم وتعذر إليهم ~~" وأثبت ما في ح. # (5) في الأصل: " فحمل الخيل على الخيل " وأثبت ما في ح والطبري (5: 239). # (6) ح: " فقتل من أهل الشام ". # (*) PageV01P154 التنوخى، قتله ظبيان بن عمارة التميمي، وما هو يومئذ إلا ~~فتى حديث ms115 السن. # وإن كان الشامي لفارس أهل الشام. # وأخذ الأشتر يقول: ويحكم، أرونى أبا الأعور. # ثم إن أبا الأعور دعا الناس فرجعوا نحوه، فوقف على تل من وراء المكان ~~الذى كان فيه أول مرة، وجاء الأشتر حتى صف أصحابه في المكان الذى كان فيه ~~أبو الأعور أول مرة، فقال الأشتر لسنان بن مالك النخعي: انطلق إلى أبى ~~الأعور فادعه إلى المبارزة. # فقال: إلى مبارزتي أو مبارزتك ؟ فقال: إلى مبارزتي. # فقال الأشتر: [ أو ] لو أمرتك بمبارزته فعلت ؟ قال: نعم، والذى # لا إله إلا هو لو أمرتنى أن أعترض صفهم بسيفي فعلته (1) حتى أضربه ~~بالسيف. # فقال: يا ابن أخى، أطال الله بقاءك، وقد والله ازددت فيك رغبة، لا، ما ~~أمرتك بمبارزته، إنما أمرتك أن تدعوه إلى مبارزتي، لأنه لا يبارز - إن كان ~~ذلك من شأنه - إلا ذوى الأسنان (2) والكفاءة والشرف، وأنت بحمد الله من أهل ~~الكفاءة والشرف، ولكنك حديث السن، [ و ] ليس يبارز الأحداث، فاذهب فادعه ~~إلى مبارزتي. # فأتاهم فقال (3): أمنوني فإنى رسول (4). # فأمنوه حتى انتهى إلى أبى الأعور. # نصر: عمر بن سعد، رجل (5)، عن أبى زهير العبسى، عن صالح بن سنان بن مالك، ~~عن أبيه قال: قلت له: إن الأشتر يدعوك إلى مبارزته. # فسكت عنى طويلا ثم قال: إن خفة الأشتر وسوء رأيه هو الذى دعاه إلى # __________ # (1) ح (1: 291): " لفعلت ". # (2) في الأصل: " لذوى الأسنان " والوجه ما أثبت في ح. # وانظر الطبري. # (3) في الأصل: " فأتاه فقال "، صوابه في ح. # (4) ح: " أنا رسول فأمنوني ". # (5) كذا في الأصل، وليست في ح. # ومعناه حدثنى رجل. # (*) PageV01P155 إجلاء عمال عثمان من العراق، وافترائه عليه يقبح محاسنه، ~~ويجهل حقه، ويظهر عداوته. # ومن خفة الأشتر وسوء رأيه أنه سار إلى عثمان في داره وقراره، فقتله فيمن ~~قتله، فأصبح مبتغى بدمه (1). # لا حاجة لى في مبارزته. # قال: قلت له: قد تكلمت فاستمع منى حتى أخبرك (2). # قال: فقال: لا حاجة لى في جوابك، ولا الاستماع منك. # اذهب عنى. # وصاح بى أصحابه فانصرفت عنه. # ولو سمع منى لأخبرته بعذر صاحبي وحجته. # فرجعت إلى ms116 # الأشتر فأخبرته أنه قد أبى المبارزة، فقال: لنفسه نظر. # قال: فتواقفنا حتى حجز بيننا وبينهم الليل، وبتنا متحارسين. # فلما أن أصبحنا نظرنا فإذا هم قد انصرفوا (3). # قال: وصبحنا (4) على غدوة فسار نحو معاوية، فإذا أبو الأعور السلمى قد ~~سبق إلى سهولة الأرض، وسعة المنزل، وشريعة الماء، مكان أفيح (5)، وكان على ~~مقدمة معاوية. # نصر: عمرو بن شمر، عن جابر، عن محمد بن على، وزيد بن حسن، ومحمد - يعنى ~~ابن المطلب - قالوا: استعمل على عليه السلام، على مقدمته الأشتر بن الحارث ~~النخعي، وسار على في خمسين ومائة ألف من أهل العراق وقد خنست طائفة من ~~أصحاب على، وسار معاوية في نحو من ذلك من أهل الشام، واستعمل معاوية على ~~مقدمته سفيان بن عمرو: أبا الأعور السلمى. # فلما بلغ معاوية أن عليا يتجهز أمر أصحابه بالتهيوء. # فلما استتب لعلى أمره # __________ # (1) مبتغى: مطلوبا. # وفي ح والطبري: " متبعا ". # (2) ح والطبري: " فاسمع حتى أجيبك ". # (3) في الطبري: " قد انصرفوا من تحت ؟ ؟ ليلتهم ". # (4) في الأصل: " وأصبحنا " تحريف. # وفي ح والطبري: " ويصبحنا على غدوة ". # (5) الأفيح: الواسع. # ح: " مكانا أفسح "، محرف. # (*) PageV01P156 سار بأصحابه، فلما بلغ معاوية مسيره إليه سار بقضه ~~وقضيضه نحو على عليه السلام، واستعمل على مقدمته سفيان بن عمرو، وعلى ساقته ~~ابن أرطاة العامري - يعنى بسرا (1) - فساروا حتى توافوا جميعا بقناصرين (2) ~~إلى جنب صفين. # فأتى الأشتر صاحب مقدمة معاوية وقد سبقه إلى المعسكر على الماء، وكان ~~الأشتر في أربعة آلاف من متبصرى أهل العراق، فأزالوا أبا الأعور # عن معسكره، وأقبل معاوية في جميع الفيلق (3) [ بقضه وقضيضه ]، فلما رأى ~~ذلك الأشتر انحاز إلى على عليه السلام وغلب معاوية على الماء، وحال بين أهل ~~العراق وبينه، وأقبل على عليه السلام حتى إذا أراد المعسكر إذا القوم قد ~~حالوا بينه وبين الماء. # ثم رجع إلى الحديث بإسناده إلى الأول. # ثم إن عليا عليه السلام طلب موضعا لعسكره، وأمر الناس أن يضعوا أثقالهم - ~~وهم مائة ألف أو يزيدون - فلما نزلوا تسرع فوارس من فوارس على على خيلهم ~~إلى معاوية وكانوا في ms117 ثلاثين ومائة - ولم ينزل بعد معاوية، فناوشوهم القتال ~~واقتتلوا هويا (4). # __________ # (1) بعده في ح (1: 291): " وعلى الخيل عبيد الله بن عمر بن الخطاب، ودفع ~~اللواء إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وجعل على الميمنة حبيب بن مسلمة ~~الفهرى، وعلى الميسرة عبد الله بن عمرو بن العاص، وعلى الرجالة من الميسرة ~~حابس بن سعيد الطائى وعلى خيل دمشق الضحاك بن قيس الفهرى، وعلى رجالة أهل ~~دمشق يزيد بن أسد بن كرز البجلى، وعلى أهل حمص ذا الكلاع، وعلى أهل فلسطين ~~مسلمة بن مخلد ". # وسيأتى هذا الكلام في نهاية هذا الجزء الثالث من الكتاب. # (2) لم يذكره ياقوت. # وفي القاموس: " وقناصرين بالضم: موضع بالشام ". # (3) في الأصل: " جمع الفيلق " صوابه في ح (1: 325). # (4) الهوى، بفتح الهاء وكسر الواو وتشديد الياء: الحين الطويل من الزمان. # وبالضم: السرعة، يقال هوت الناقة تهوى هويا، إذا عدت عدوا شديدا أرفع ~~العدو. # (*) PageV01P157 نصر: عمر بن سعد، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، ~~قال: كتب معاوية إلى على عليه السلام: " عافانا الله وإياك. # ما أحسن العدل والإنصاف من عمل وأقبح الطيش ثم النفش في الرجل (1) [ وكتب ~~بعده (2) ]: اربط حمارك لا ينزع سويته إذا يرد وقيد العير مكروب (3) ليست ~~ترى السيد زيدا في نفوسهم كما تراه بنو كوز ومرهوب إن تسألوا الحق يعطى ~~الحق سائله والدرع محقبة والسيف مقروب أو تأنفون فإنا معشر أنف لا نطعم ~~الضيم إن السم مشروب " قال: وأمر على عليه السلام الناس، فوزعوا عن القتال ~~(4) حتى تأخذ # __________ # (1) قال ابن أبى الحديد في (1: 326): " والنفش كثرة الكلام والدعاوى. # وأصله من نفش الصوف ". # (2) التكملة من ح (1: 325). # (3) الأبيات لعبد الله بن عنمة الضبى: انظر الشعر وشرحه وترجمة قائله وجو ~~الأبيات في المفضليات (2: 182 طبع المعارف). # (4) وزعوا: كفوا. # (*) PageV01P158 أهل المصاف مصافهم (1)، ثم قال: أيها الناس، هذا موقف من ~~نطف فيه نطف يوم القيامة (2)، ومن فلج فيه فلج يوم القيامة. # ثم قال على، لما نزل معاوية بصفين: لقد أتاكم كاشرا عن نابه * يهمط الناس ~~على اعتزا به (3) فليأتنا الدهر بما أتى ms118 به وكتب على إلى معاوية: فإن للحرب ~~عراما شررا * إن عليها قائدا عشنزرا (4) ينصف من أجحر أو تنمرا * على ~~نواحيها مزجا زمجرا (5) # __________ # (1) ح (1: 326): " حتى أخذ أهل الشام مصافهم ". # (2) يقال نطف، كعلم، ونطف بالبناء للمجهول: أي اتهم بريبة. # (3) يهمط الناس، أي يقهرهم ويخطبهم. # والاعتزاب، قال ابن أبى الحديد في (1: 327): " أي على بعده عن الإمارة ~~والولاية على الناس ". # وفي الأصل: " اغترابه " تحريف. # (4) العشنزر: الشديد. # (5) قال ابن أبى الحديد: " أجحر: ظلم الناس حتى ألجأهم إلى أن دخلوا ~~جحرتهم أو بيوتهم. # وتنمر: أي تنكر حتى صار كالنمر. # يقول: هذا القائد الشديد القوى ينصف من يظلم الناس ويتنكر لهم، أي ينصف ~~منه. # فحذف حرف الجر كقوله (واختار موسى قومه) أي من قومه. # والمزج، بكسر الميم: السريع النفوذ، وأصله الرمح القصير كالمزراق. # ورجل زمجر أي مانع حوزته، والميم زائدة. # ومن رواها: زمخرا، بالخاء، عنى به المرتفع العالي الشأن ". # في الأصل: " أحجم " وفي ح: " أحجر " بتقديم الحاء على الجيم في الرجز وفي ~~شرحه، وصوابهما بتقديم الجيم على الحاء وآخره راء كما أثبت. # (*) PageV01P159 إذا ونين ساعة تغشمرا (1) وقال أيضا (2): # ألم تر قومي إذ دعاهم أخوهم أجابوا وإن يغضب على القوم يغضبوا هم حفظوا ~~غيبي كما كنت حافظا لقومي أخرى مثلها إذ تغيبوا بنو الحرب لم يقعد بهم ~~أمهاتهم، وآباؤهم آباء صدق فأنجبوا فتراجع الناس إلى معسكرهم، وذهب شباب من ~~الناس وغلمانهم يستقون، فمنهم أهل الشام. # نصر، عن عمر بن سعد، عن يوسف بن يزيد، عن عبد الله بن عوف ابن الأحمر ~~قال: لما قدمنا على معاوية وأهل الشام بصفين، وجدناهم قد نزلوا منزلا ~~اختاروه، مستويا (3) بساطا واسعا، وأخذوا الشريعة فهى في أيديهم، وقد صف ~~أبو الأعور عليها الخيل والرجالة، وقدم المرامية ومعهم أصحاب الرماح ~~والدرق، وعلى رؤوسهم البيض، وقد أجمعوا أن يمنعونا الماء، ففزعنا إلى أمير ~~المؤمنين فأخبرناه بذلك، فدعا صعصعة بن صوحان فقال: # __________ # (1) تغشمر: تنمر وأخذهم بالشدة لا يبالى. # (2) الشعر لربيعة بن مشروم الطائى، كما في ح (1: 327) (3) في الأصل: " ~~اختار ولا مستويا "، صوابه في ح. ms119 # (*) PageV01P160 ائت معاوية فقل: إنا سرنا مسيرنا هذا، وأنا أكره قتالكم ~~قبل الإعذار إليكم، وإنك قد قدمت بخيلك (1) فقاتلتنا قبل أن نقاتلك، ~~وبدأتنا بالقتال، ونحن من رأينا (2) الكف حتى ندعوك ونحتج عليك. # وهذه أخرى قد فعلتموها، حتى حلتم بين الناس وبين الماء، فخل بينهم وبينه ~~حتى ننظر فيما # بيننا وبينكم، وفيما قدمنا له وقدمتم. # وإن كان أحب إليك أن ندع ما جئنا له وندع الناس يقتتلون على الماء حتى ~~يكون الغالب هو الشارب فعلنا. # فقال معاوية لأصحابه (3): ما ترون ؟ قال الوليد بن عقبة: امنعهم الماء ~~كما منعوه ابن عفان: حصروه أربعين يوما يمنعونه برد الماء ولين الطعام، ~~اقتلهم عطشا قتلهم الله ! قال عمرو: خل بين القوم وبين الماء، فإنهم لن ~~يعطشوا وأنت ريان، ولكن لغير الماء فانظر فيما بينك وبينهم. # فأعاد الوليد مقالته، وقال عبد الله ابن أبى سرح (4) - وهو أخو عثمان من ~~الرضاعة -: امنعهم الماء إلى الليل، فإنهم إن لم يقدروا عليه رجعوا، وكان ~~رجوعهم هزيمتهم. # امنعهم الماء منعهم الله يوم القيامة. # فقال صعصعة بن صوحان: إنما يمنعه الله يوم القيامة الكفرة الفجرة شربة ~~الخمر، ضربك وضرب هذا الفاسق (5) - يعنى الوليد ابن عقبة - فتواثبوا إليه ~~يشتمونه ويتهددونه. # فقال معاوية: كفوا عن الرجل فإنه رسول. # نصر: عمر بن سعد، عن يوسف بن يزيد، عن عبد الله بن عوف بن # __________ # (1) ح: " قدمت خيلك ". # (2) ح: " ممن رأينا ". # (3) ح: " فلما مضى صعصعة برسالته إلى معاوية قال معاوية لأصحابه ". # (4) هو عبد الله بن سعد بن أبى سرح بن الحارث بن حبيب - بالتصغير - بن ~~حذافة ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى. # وهو الذى افتتح إفريقية زمن عثمان وولى مصر بعد ذلك. # ومات سنة تسع وخمسين في آخر عهد معاوية. # الإصابة 4702. # ح: " بن سعيد " تحريف. # (5) الضرب، هاهنا: المثل والشبيه. # (*) PageV01P161 الأحمر، أن صعصعة رجع إلينا فحدثنا بما قال معاوية وما ~~كان منه وما رد عليه، فقلنا: وما رد عليك معاوية ؟ قال: لما أردت الانصراف ~~من عنده قلت: ما ترد على ؟ قال: سيأتيكم رأيى. # قال: فوالله ms120 ما راعنا إلا تسوية الرجال والخيل والصفوف، فأرسل إلى أبى ~~الأعور: امنعهم الماء. # فازدلفنا والله إليهم، فارتمينا واطعنا بالرماح، واضطربنا بالسيوف فطال ~~ذلك بيننا وبينهم، فضاربناهم فصار الماء في أيدينا، فقلنا: والله لا ~~نسقيهم. # فأرسل إلينا على: خذوا من الماء حاجتكم، وارجعوا إلى عسكركم (1) وخلوا ~~بينهم وبين الماء، فإن الله قد نصركم ببغيهم وظلمهم. # نصر: عمر بن سعد، عن رجل، عن أبى حرة أن عليا قال: هذا يوم نصرتم فيه ~~بالحمية. # نصر، محمد بن عبيد الله، عن الجرجاني، قال: فبقى أصحاب على يوما وليلة - ~~يوم الفرات - بلا ماء. # وقال رجل من السكون من أهل الشام، يعرف بالسليل بن عمرو (2): يا معاوية: ~~اسمع اليوم ما يقول السليل * إن قولى قول له تأويل امنع الماء من صحاب على ~~* أن يذوقوه، والذليل ذليل واقتل القوم مثل ما قتل الشي * خ ظما والقصاص ~~أمر جميل (3) فوحق الذى يساق له البد * ن هدايا لنحرها تأجيل (4) # __________ # (1) ح: " معسكركم " وهما سيان، فإن العسكر كما يقال للجيش يقال أيضا ~~لمجتمع الجيش كالمعسكر. # (2) ح: " بالشليل بن عمرو "، وكذا جاءت في الشعر. # (3) ح: " صدى فالقصاص أمر جميل ". # (4) التأجيل: تحديد الأجل. # وفي التنزيل: " كتابا مؤجلا ". # ح: " هدايا # كأنهن الفيول ". # (*) PageV01P162 لو على وصحبه وردوا الما * ء لما ذقتموه حتى تقولوا: (1) ~~قد رضينا بما حكمتم علينا * بعد ذاك الرضا جلاد ثقيل فامنع القوم ماءكم، ~~ليس للقو * م بقاء وإن يكن فقليل فقال معاوية: الرأى ما تقول، ولكن عمرو لا ~~يدعنى (2). # قال عمرو: خل بينهم وبين الماء، فإن عليا لم يكن ليظمأ وأنت ريان، وفي ~~يده أعنة الخيل وهو ينظر إلى الفرات حتى يشرب أو يموت، وأنت تعلم أنه ~~الشجاع المطرق (3)، ومعه أهل العراق وأهل الحجاز، وقد سمعته أنا وأنت (4) ~~وهو يقول: لو استمكنت من أربعين رجلا. # فذكر أمرا. # يعنى لو أن معى أربعين رجلا يوم فتش البيت. # يعنى بيت فاطمة. # وذكروا أنه لما غلب أهل الشام على الفرات فرحوا بالغلبة فقال معاوية: يا ~~أهل الشام، هذا والله أول الظفر، سقاني الله ولا ms121 سقى أبا سفيان إن شربوا ~~منه أبدا حتى يقتلوا بأجمعهم عليه. # وتباشر أهل الشام، فقام إلى معاوية رجل من أهل الشام [ همداني ناسك ]، ~~يقال له المعرى بن الأقبل وكان ناسكا، وكان له - فيما تذكر همدان - لسان، ~~وكان صديقا ومواخيا لعمرو بن العاص، فقال: يا معاوية، سبحان الله، ألان ~~سبقتم القوم (5) إلى الفرات فغلبتموهم عليه تمنعونهم عنه ؟ أما والله لو ~~سبقوكم إليه لسقوكم منه. # أليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعونهم الفرات فينزلوا على فرضة أخرى ~~فيجازوكم بما صنعتم ؟ أما تعلمون أن فيهم العبد والأمة والأجير # __________ # (1) هذا البيت ساقط من ح. # (2) ح: " ولكن عمرا يدرى ". # (3) انظر ما سبق ص 67 س 3. # (4) ح (1: 328): وقد سمعته أنا مرارا ". # (5) في الأصل: " إن سبقتم القوم ". # وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P163 والضعيف ومن لا ذنب له. # هذا والله أول الجور. # لقد شجعت الجبان، وبصرت المرتاب، وحملت من لا يريد قتالك على كتفيك. # فأغلظ له معاوية، وقال لعمرو: اكفني صديقك. # فأتاه عمرو فأغلظ، فقال الهمداني في ذلك: لعمرو أبى معاوية بن حرب * ~~وعمرو ما لدائهما دواء سوى طعن يحار العقل فيه * وضرب حين يختلط الدماء ~~فلست بتابع دين ابن هند * طوال الدهر ما أرسى حراء لقد ذهب العتاب فلا عتاب ~~* وقد ذهب الولاء فلا ولاء وقولى في حوادث كل أمرى (1) * على عمرو وصاحبه ~~العفاء ألا لله درك يا ابن هند * لقد برح الخفاء فلا خفاء (2) أتحمون ~~الفرات على رجال * وفي أيديهم الأسل الظماء وفي الأعناق أسياف حداد * كأن ~~القوم عندهم نساء (3) فترجو أن يجاوركم على * بلا ماء وللأحزاب ماء دعاهم ~~دعوة فأجاب قوم * كجرب الإبل خالطها الهناء قال: ثم سار الهمداني في سواد ~~الليل، فلحق بعلى. # قال: ومكث أصحاب على يوما وليلة بغير ماء، واغتم على بما فيه أهل العراق. # نصر: محمد بن عبيد الله، عن الجرجاني، قال: خرج على لما اغتم بما فيه أهل ~~العراق من العطش قبل رايات مذحج، وإذا رجل ينادى: أيمنعنا القوم ماء الفرات ~~* وفينا الرماح وفينا الحجف (4) # __________ # (1) ح: " كل خطب ms122 ". # (2) يقال برح الخفاء بكسر الراء وفتحها: أي ظهر ما كان خافيا وانكشف. # وفي الأصل: " ذهب الحياء فلا حياء "، وأثبت ما في ح. # (3) في الأصل: " عندكم "، والصواب ما أثبت من ح. # (4) الحجف: جمع حجفة، وهى الترس من جلود الإبل يطارق بعضها ببعض. # وانظر مقاييس اللغة " حجف ". # (*) PageV01P164 وفينا الشوازب مثل الوشيج * وفينا السيوف وفينا الزغف ~~(1) وفينا على له سورة * إذا خوفره الردى لم يخف فنحن الذين غداة الزبير * ~~وطلحة خضنا غمار التلف (2) فما بالنا أمس أسد العرين * وما بالنا اليوم شاء ~~النجف (3) فما للعراق وما للحجاز * سوى اليوم يوم فصكوا الهدف (4) فدبوا ~~إليهم كبزل الجمال * دوين الذميل وفوق القطف (5) فإما تحلوا بشط الفرات * ~~ومنا ومنهم عليه الجيف وإما تموتوا على طاعة * تحل الجنان وتحبو الشرف وإلا ~~فأنتم عبيد العصا * وعبد العصا مستذل نطف (6) قال: فحرك ذلك عليا، ثم مضى ~~إلى راية كندة (7)، فإذا مناد ينادى إلى جنب منزل الأشعث (8) وهو يقول: # __________ # (1) الشوازب: الخيل الضامرة. # وفي الأصل: " الشوارب " وفي ح: " الشواذب " صوابه بالزاى كما أثبت. # والوشيج: أراد به الرماح، وأصل الوشيج شجر الرماح. # وشبه الخيل بالرماح في دقتها وضمرها. # انظر المفضليات (2: 180). # والزغف: جمع زغفة، وهى الدرع الواسعة الطويلة، والغين تسكن وتحرك في ~~المفرد والجمع. # (2) يشير إلى وقعة الجمل. # (3) النجف، بفتح النون والجيم، قال ابن الأعرابي. # " هو الحلب الجيد حتى ينفض الضرع " انظر خزانة البغدادي (1: 529) ومروج ~~الذهب (2: 18) حيث أنشد بعض هذه الأبيات. # (4) الصك: الضرب. # ح: " سوا الشام خصم ". # (5) الذميل والقطف: ضربان من السير. # (6) عبيد العصا، يقال للقوم إذا استذلوا. # قال امرؤ القيس: قولا لدودان عبيد العصا * ما غركم بالأسد الباسل وفي ~~الأصل: " عبيد الرشاء * وعبد الرشا " صوابه في ح (1: 328). # والنطف: المريب المعيب. # (7) ح: " رايات كندة ". # (8) في مروج الذهب (2: 18): " وألقى في فسطاط الأشعث بن قيس رقعة فيها " ~~وأنشد البيتين الأولين. # (*) PageV01P165 لئن لم يجل الأشعث اليوم كربة * من الموت فيها للنفوس ~~تعنت (1) فنشرب من ماء الفرات بسيفه * فهبنا أناسا قبل كانوا فموتوا فإن ~~أنت لم تجمع لنا اليوم أمرنا * وتلق التى فيها عليك التشتت (2) فمن ms123 ذا الذى ~~تثنى الخناصر باسمه * سواك ومن هذا إليه التلفت وهل من بقاء بعد يوم وليلة ~~* نظل عطاشا والعدو يصوت (3) هلموا إلى ماء الفرات ودونه * صدور العوالي ~~والصفيح المشتت وأنت امرؤ من عصبة يمنية * وكل امرئ من غصنه حين ينبت فلما ~~سمع الأشعث قول الرجل أتى عليا من ليلته، فقال: يا أمير المؤمنين أيمنعنا ~~القوم ماء الفرات وأنت فينا، ومعنا السيوف ؟ خل عنا وعن القوم، # فوالله لا نرجع حتى نرده أو نموت. # ومر الأشتر فليعل بخيله فيقف حيث تأمره (4). # فقال: ذاك إليكم (5). # فرجع الأشعث، فنادى في الناس: من كان يريد [ الماء أو ] الموت فميعاده ~~الصبح (6)، فإنى ناهض إلى الماء. # فأتاه من ليلته اثنا عشر ألف رجل (7) وشد عليه سلاحه وهو يقول: ميعادنا ~~اليوم بياض الصبح * هل يصلح الزاد بغير ملح لا لا، ولا أمر بغير نصح * دبوا ~~إلى القوم بطعن سمح # __________ # (1) التعنت، من قولهم تعنت فلان فلانا: إذا أدخل عليه الأذى. # وفي الأصل: " تفتت "، وفي مروج الذهب: " تعلت " صوابهما ما أثبت. # (2) ح: " المذلة ". # (3) ح " نظل خفوتا ". # (4) في الأصل: " ومر الأشتر فليعلو بخيله فيقف حين أمره "، صوابه من ح. # (5) في الأصل: " إليك " وأثبت ما في ح. # (6) ح: " فميعاده موضع كذا ". # (7) ح: " فأتاه اثنا عشر ألفا من كندة وأفناء قحطان واضعى سيوفهم على ~~عواتقهم ". # (*) PageV01P166 مثل العزالى بطعان نفح (1) * لا صلح للقوم وأين صلحي ~~حسبى من الإقحام قاب رمح فلما أصبح دب في الناس وسيوفهم على عواتقهم، وجعل ~~يلقى رمحه ويقول: بأبى أنتم وأمي، تقدموا قاب رمحي (2) [ هذا ]. # فلم يزل ذلك دأبه حتى خالط القوم وحسر عن رأسه ونادى: أنا الأشعث بن قيس، ~~خلوا عن الماء. # فنادى أبو الأعور السلمى: أما والله لا، حتى تأخذنا وإياكم # السيوف. # فقال: قد والله أظنها دنت منا. # وكان الأشتر قد تعالى بخيله حيث أمره على، فبعث إليه الأشعث أن أقحم ~~الخيل. # فأقحمها حتى وضع سنابكها في الفرات، وأخذت القوم السيوف فولوا مدبرين. # نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر، عن زيد بن حسين ms124 (3) قال: ~~نادى الأشعث عمرو بن العاص، قال: ويحك يا ابن العاص، خل بيننا وبين الماء، ~~فوالله لئن لم تفعل ليأخذنا وإياكم السيوف. # فقال عمرو: والله لا نخلي عنه حتى تأخذنا السيوف وإياكم، فيعلم ربنا أينا ~~اليوم أصبر. # فترجل الأشعث والأشتر (4) وذوو البصائر من أصحاب على، وترجل معهما اثنا ~~عشر ألفا، فحملوا على عمرو ومن معه من أهل الشام (5) فأزالوهم عن الماء حتى ~~غمست خيل على سنابكها في الماء. # نصر: روى سعد أن عليا قال ذلك اليوم: هذا يوم نصرتم فيه بالحمية (6). # ثم إن عليا عسكر هناك. # وقبل ذاك قال شاعر أهل العراق: # __________ # (1) العزالى: جمع عزلاء، بالفتح، وهى فم المزادة. # شبه بها اتساع الطعنة واندفاق الدماء منها. # والنفح: الدفع. # وطعنة نفاحة: دفاعة بالدم. # (2) في الأصل: " قاب رمح " وأثبت ما في ح. # قاب رمحي: أي قدره. # (3) ح: " عن أبى جعفر وزيد بن الحسن ". # (4) ح: " فالأشتر " بالفاء. # (5) ح: " على عمرو وأبى الأعور ومن معهما من أهل الشام ". # (6) انظر ما سبق في ص 162 س 9 - 10. # (*) PageV01P167 ألا يتقون الله أن يمنعوننا ال * فرات وقد يروى الفرات ~~الثعالب وقد وعدونا الأحمرين فلم نجد * لهم أحمرا إلا قراع الكتائب (1) # إذا خفقت راياتنا طحنت لها * رحى تطحن الأرحاء والموت طالب (2) فتعطى إله ~~الناس عهدا نفي به * لصهر رسول الله حتى نضارب وكان بلغ [ أهل ] الشام أن ~~عليا جعل للناس إن فتحت الشام أن يقسم بينهم البر والذهب - وهما الأحمران ~~(3) - وأن يعطيهم خمسمائة كما أعطاهم بالبصرة (4)، فنادى منادى أهل الشام ~~(5)، يا أهل العراق [ لماذا نزلتم بعجاج من الأرض (6) ؟ نحن أزد شنوءة لا ~~أزد عمان. # يا أهل العراق ]: لا خمس إلا جندل الإحرين (7) * والخمس قد يحمل الأمرين ~~(8) # __________ # (1) الأحمران، سيأتي تفسيرهما بعد الشعر. # (2) الأرحاء، هاهنا: القبائل المستقلة، واحدتها رحى. # (3) فسرا في المعاجم بأنهما اللحم والخمر، أو الذهب والزعفران. # أما تفسيرهما بالبر والذهب فلم أجده إلا هاهنا. # وفي ح: " التبر والذب " ولا إخال " التبر " إلا تحريفا. # (4) لما فرغ على من بيعة أهل البصرة بعد وقعة الجمل نظر في بيت ms125 المال ~~فإذا فيه ستمائة ألف وزيادة، فقسمها على من شهد معه، فأصاب كل رجل منهم ~~خمسمائة خمسمائة، وقال: لكم إن أظفركم الله عز وجل بالشام مثلها إلى ~~أعطياتكم، انظر الطبري (4: 223). # (5) في اللسان (حرر): " أنشد ثعلب لزيد بن عتاهية التميمي، وكان زيد ~~المذكور لما عظم البلاء بصفين قد انهزم ولحق بالكوفة...فلما قدم زيد على ~~أهله قالت له ابنته: أين خمس المائة ؟ فقال: إن أباك فر يوم صفين * لما رأى ~~عكا والأشعريين وقيس عيلان الهوازنيبن ؟ ؟ * وابن نمر في سراة الكنديين وذا ~~الكلاع سيد اليمانين * وحابسا يستن في الطائيين قال لنفس السوء هل تفرين * ~~لا خمس إلا جندل الإحرين والخمس قد جشمك الأمرين * جمزا إلى الكوفة من ~~قنسرين ". # (6) العجاج، أراد به الأرض الخبيثة. # وأصل العجاج من الناس الغوغاء والأراذل ومن لا خير فيه. # (7) لا خمس، أراد لا خمسمائة. # والجندل: جمع جندلة، وهى الحجارة يقلها الرجل. # والإحرين بكسر أوله وفتح ثانيه: الحرار من الأرض، كأنها جمع إحرة، ولم ~~يتكلموا بهذه. # وهى من ملحقات الجمع السالم كالإوزين والأرضين والسنين. # والحرار: جمع حرة، وهى أرض ذات حجارة سود نخرات. # والمعنى: ليس لك اليوم إلا الحجارة والخيبة. # (8) الأمرين: الشعر والأمر العظيم، يقال بكسر الراء وفتحها، كما في ~~القاموس. # (*) PageV01P168 جمزا إلى الكوفة من قنسرين (1) نصر: أبو عبد الرحمن ~~المسعودي، عن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه، عن عمرو بن العاص: لا خمس إلا ~~جندل الإحرين * والخمس قد يجشمك الأمرين (2) نصر: قال عمرو بن شمرو (4)، عن ~~جابر قال: سمعت تميما الناجى (3) قال سمعت الأشعث بن قيس يقول - يوم حال ~~عمرو بن العاص بيننا وبين الفرات -: ويحك يا عمرو، والله إن كنت لأظن لك ~~رأيا فإذا أنت لا عقل لك، أترانا نخليك والماء، تربت يداك وفمك، أما علمت ~~أنا معشر عرب، ثكلتك أمك وهبلتك، لقد رمت أمر عظيما. # فقال له عمرو: أما والله لتعلمن اليوم أنا سنفى بالعهد، ونقيم على العقد، ~~ونلقاك بصبر وجد (5). # فناداه الأشتر: والله لقد نزلنا هذه الفرضة يابن العاص، والناس تريد ~~القتال، على البصائر والدين، ms126 وما قتالنا سائر اليوم إلا حمية. # ثم كبر الأشعث وكبر الأشتر، ثم حملا فما ثار الغبار حتى انهزم أهل الشام. # __________ # (1) الجمز: ضرب من السير السريع. # وفي الأصل: " حمزك من الكوفة إلى قنسرين " وكتب بجواره: " خ: يجزيك من ~~كوف إلى قنسرين " إشارة إلى أنه كذلك في نسخة أخرى. # وصواب هذه الأخيرة: " جمزك " وهذا البيت الأخير ساقط من ح (1: 329). # وانظر الاشتقاق لابن دريد 85 جوتنجن 136 من تحقيقنا. # (2) كتب إلى جوارها في الأصل: " خ: قد يحمل الأمرين ". # (3) هو عمرو بن شمر الجعقى الكوفى الشيعي، أبو عبد الله. # يروى عن جعفر بن محمد وجابر الجعفي، والأعمش. # انظر لسان الميزان (4: 366). # ح: " عمر بن شمر " تحريف. # (4) هو تميم بن حذلم بالحاء المهملة والذال المعجمة وزان جعفر - ويقال ~~حذيم - الناجى الضبى. # الكوفى، أبو سلمة، شهد مع على وكان من خواصه. # قال ابن حجر: " ثقة، مات سنة مائة ". # انظر منتهى المقال 70 والقاموس " حذلم " وتهذيب التهذيب والتقريب. # (5) ح (1: 329): " ونحكم العقد ونلقاهم بصبر وجد ". # (*) PageV01P169 [ قالوا ]: فلقى عمرو بن العاص بعد ذلك (1) الأشعث بن ~~قيس فقال: أي أخا كندة، أما والله لقد أبصرت صواب قولك يوم الماء، ولكني ~~كنت مقهورا على ذلك الرأى، فكايدتك بالتهدد، والحرب خدعة. # ثم إن عمرا أرسل إلى معاوية: أن خل بين القوم وبين الماء، أترى القوم ~~يموتون عطشا وهم ينظرون إلى الماء ؟ فأرسل معاوية إلى يزيد بن أسد [ القسرى ~~]: أن خل بين القوم وبين الماء يا أبا عبد الله. # فقال يزيد - وكان شديد العثمانية - كلا والله (2)، لنقتلنهم عطشا كما ~~قتلوا أمير المؤمنين. # نصر، عمرو بن شمر، عن إسماعيل السدى قال: سمعت بكر بن تغلب السدوسى يقول: ~~والله لكأنى أسمع الأشتر وهو يحمل على عمرو بن العاص # يوم الفرات، وهو يقول: ويحك يا ابن العاصى * تنح في القواصى واهرب إلى ~~الصياصى (3) * اليوم في عراص (4) نأخذ بالنواصى * لا نحذر التناصى (5) نحن ~~ذوى الخماص (6) لا نقرب المعاصي في الأدرع الدلاص * في الموضع المصاص (7) # __________ # (1) ح: " بعد انقضاء صفين ". # (2) في الأصل: " كلا والله يا أم عبد الله ms127 ". # وهى عبارة تحتمل أن تكون من إقحام الناسخ، أو من تهكم يزيد بن أسد ~~بمعاوية، كما أشار إلى ذلك ناشر الأصل. # لكن عدم إثباتها في ح يؤيد أنها مقحمة في الكتاب. # (3) الصياصى: الحصون وكل شئ امتنع به. # (4) العراص، بالكسر: جمع عرصة، بالفتح، وهى الساحة. # (5) التناصى: أن يأخذ كل منهما بناصية الآخر. # وفي الأصل: " القصاص " تحريف. # (6) الخماص: الضوامر، أراد بها الخيل. # (7) الدلاص: البراقة الملساء اللينة، تقال للواحد والجمع. # والمصاص، بالضم: أخلص كل شئ. # (*) PageV01P170 فأجابه عمرو بن العاص: ويحك يا ابن الحارث (1) * أنت ~~الكذوب الحانث أنت الغرير الناكث (2) * أعد مال الوارث * وفي القبور ماكث ~~عمرو بن شمر (3)، عن إسماعيل السدى، عن بكر بن تغلب (4) قال: حدثنى من سمع ~~الأشتر يوم الفرات، وقد كان له يومئذ غناء عظيم من أهل # العراق (5)، وهو يقول: اليوم يوم الحفاظ * بين الكماة الغلاظ نحفزها ~~والمظاظ (6) قال: ثم قال: وقد قتل من آل ذى لقوة (7)، وكان يومئذ فارس أهل ~~الأردن، وقتل رجال من آل ذى يزن. # نصر: فحدثني عمرو بن شمر، عن إسماعيل السدى، عن بكر بن تغلب قال: حدثنى ~~من سمع الأشعث يوم الفرات وقد كان له غناء عظيم من أهل العراق وقتل رجالا ~~من أهل الشام بيده، وهو يقول: والله إن كنت لكارها قتال أهل الصلاة، ولكن ~~معى من هو أقدم منى في الإسلام، وأعلم بالكتاب # __________ # (1) ابن الحارث، هو الأشتر. # واسمه مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن الحارث بن جذيمة، ~~تنتهى نسبته إلى النخع. # انظر الاشتقاق ص 241 والمعارف 84. # (2) الغرير: الدى لم يجرب الأمور. # وفي الأصل: " العزيز " تحريف. # (3) في الأصل: " عمر بن شمر " تحريف. # وقد تقدمت ترجمة عمرو في ص 169. # (4) في الأصل: " بحر بن تغلب " وأثبت ما اتفق عليه الأصل وح في الموضع ~~التالى. # (5) في الأصل: " من أهل العراق " والوجه ما أثبت من ح (1: 329). # (6) الحفز: الطعن بالرمح. # والمظاظ: المخاصمة والمنازعة. # (7) كذا وردت العبارة ناقصة في الأصل، ولم ترد في مظنها من ح. # (*) PageV01P171 والسنة، وهو الذى يسخى بنفسه (1). # نصر، عن عمر ms128 بن سعد، عن رجل من آل خارجة بن الصلت، أن ظبيان بن عمارة ~~التميمي، جعل يومئذ يقاتل وهو يقول (2): مالك يا ظبيان من بقاء * في ساكن ~~الأرض بغير ماء (3) # لا، وإله الأرض والسماء * فاضرب وجوه الغدر الأعداء بالسيف عند حمس ~~الوغاء (4) * حتى يجيبوك إلى السواء قال: فضربناهم والله حتى خلونا وإياه. # نصر: عمر بن سعد بإسناده قال. # طال بيننا وبين أهل الشام القتال، فما أنسى قول عبد الله بن عوف [ بن ] ~~الأحمر (5)، يوم الفرات، وكان من فرسان على، وهو يضربهم بالسيف وهو يقول: ~~خلوا لنا عن الفرات الجارى * أو اثبتوا للجحفل الجرار لكن قرم مستميت شار ~~(6) * مطاعن برمحه كرار ضراب هامات العدى مغوار قال: ثم إن الاشتر دعا ~~الحارث بن همام النخعي ثم الصهبانى (7) فأعطاه # __________ # (1) السخاء: الجود، يقال سخى كسعى ودعا ورضى. # وفي الأصل: " بنفسى " وأثبت ما في ح (1: 330). # (2) الرجز في تاريخ الطبري (5: 240) مطابق لهذه الرواية. # (3) ح (1: 33): " وحمل ظبيان بن عمارة التيمى على أهل الشام وهو يقول: هل ~~لك يا ظبيان من بقاء * في ساكنى الأرض بغير ماء ". # (4) الوغى: الحرب، مقصور، وقد مده هنا للشعر. # ح: " الهيجاء ". # (5) في الطبري: " عبد الله بن عوف بن الأحمر الأزدي "، والتكملة هاهنا من ~~الطبري ومما سبق في 160، 161. # (6) القرم بالفتح، هو من الرجال السيد المعظم. # وفي الأصل: " قوم " صوابه في الطبري. # والشارى: البائع، أي الذى يبيع نفسه لله، ومن ذلك سمى الخوارج شراة لأنهم ~~زعموا أنهم باعوا أنفسهم لله بالجنة. # (7) الصهبانى، نسبة إلى صهبان بالضم، وهم قبيلة من النخع، منهم كميل بن ~~زياد صاحب # على بن أبى طالب. # انظر الاشتقاق 242. # (*) PageV01P172 لواءه ثم قال: يا حارث، لولا أتى أعلم أنك تصبر عند ~~الموت لأخذت لوائى. # منك ولم أحبك بكرامتي (1). # قال: والله يا مالك لأسرنك اليوم أو لأموتن، فاتبعني فتقدم [ باللواء ] ~~وهو يقول (2): يا أشتر الخير ويا خير النخع وصاحب النصر إذا عم الفزع (3) ~~وكاشف الأمر إذا الأمر وقع ما أنت في الحرب العوان بالجذع (4) قد جزع القوم ~~وعموا بالجزع وجرعوا الغيظ وغصوا بالجرع إن تسقنا ms129 الماء فما هي بالبدع (5) ~~أو نعطش اليوم فجند مقتطع (6) ما شئت خذ منها وما شئت فدع فقال الأشتر: ادن ~~منى يا حارث. # فدنا منه فقبل رأسه وقال: لا يتبع رأسه اليوم إلا خير (7). # ثم قام الأشتر يحرض أصحابه يومئذ ويقول: # __________ # (1) الحباء: ما يحبو به الرجل صاحبه ويكرمه به، تقول: حبوته أحبوه حباء. # وفي الأصل: " لم أجبك ". # وفى ح: " لم أحيك " صوابهما ما أثبت. # (2) القائل هو الحارث بن همام النخعي. # وفي مروج الذهب (2: 18): " فصار يؤم الأشعث صاحب رايته، وهو رجل من ~~النخع، يرتجز ويقول ". # (3) في مروج الذهب: " إذا عال الفزع ". # (4) الحرب العوان: التى حورب فيها مرة بعد مرة. # والجذع: الصغير السن. # قال # الليث: " الجذع من الدواب والأنعام قبل أن يثنى بسنة ". # وفي الأصل: " بالخدع "، والخدع بفتح فكسر: الكثير الخداع. # ولا وجه له هنا. # وأثبت ما في ح. # (5) في مروج الذهب: " فما هو بالبدع ". # (6) في الأصل: " فجد يقتطع " صوابه في ح. # (7) الخير، بالفتح وكسيد: الكثير الخير. # في الأصل: " لا يتبع هذا اليوم إلا خيرا " وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P173 فدتكم نفسي، شدوا شدة المحرج الراجى الفرج، فإذا نالتكم ~~الرماح فالتووا فيها، وإذا عضتكم السيوف فليعض الرجل نواجذه فإنه أشد لشئون ~~الرأس، ثم استقبلوا القوم بهاماتكم. # قال: وكان الأشتر يومئذ على فرس له محذوف أدهم كأنه حلك الغراب (1). # نصر، عن عمرو بن شمر (2)، عن جابر، عن عامر، عن الحارث بن أدهم، عن صعصعة ~~بن صوحان قال: قتل الأشتر في تلك المعركة سبعة، وقتل الأشعث فيها خمسة، ~~ولكن أهل الشام لم يثبتوا. # فكان الذين قتلهم الأشتر صالح بن فيروز العكي، ومالك بن أدهم السلمانى، ~~ورياح بن عتيك الغساني (3)، والأجلح بن منصور الكندى - وكان فارس أهل الشام ~~- وإبراهيم بن وضاح الجمحى، وزامل بن عبيد الحزامى، ومحمد بن روضة الجمحى. # نصر: فأول قتيل قتل الأشتر ذلك اليوم بيده من أهل الشام رجل يقال له صالح ~~بن فيروز، وكان مشهورا بشدة البأس، فقال وارتجز على الأشتر: يا صاحب الطرف ~~الحصان الأدهم * أقدم إذا شئت علينا أقدم أنا ms130 ابن ذى العز وذى التكرم * سيد ~~عك كل عك فاعلم فبرز إليه الأشتر وهو يقول: # آليت لا أرجع حتى أضربا * بسيفي المصقول ضربا معجبا أنا ابن خير مذحج ~~مركبا * من خيرها نفسا وأما وأبا (4) قال: ثم شد عليه بالرمح فقتله وفلق ~~ظهره، ثم رجع إلى مكانه، # __________ # (1) المحذوف: المقطوع الذنب. # وحلك الغراب: شدة سواده. # (2) في الأصل: " عمر بن شمر " تحريف. # وانظر ترجمته في ص 169. # (3) في الأصل: " رماح بن عتيك الغساني " وأثبت ما في ح. # (4) روى هذا البيتان في ح (1: 330) مقدمين على البيتين السابقين. # (*) PageV01P174 ثم خرج إليه فارس آخر يقال له مالك بن أدهم السلمانى - ~~وكان من فرسان أهل الشام - وهو يقول: إنى منحت مالكا سنانيا (1) * أجيبه ~~بالرمح إذ دعانيا لفارس أمنحه طعانيا ثم شد على الأشتر فلما رهقه (2) التوى ~~الأشتر على الفرس، ومار السنان فأخطأه (3)، ثم استوى على فرسه وشد عليه ~~بالرمح وهو يقول: خانك رمح لم يكن خوانا * وكان قدما يقتل الفرسانا لويته ~~لخير ذى قحطانا * لفارس يخترم الأقرانا أشهل لا وغلا ولا جبانا (4) فقتله. # ثم خرج فارس آخر يقال له رياح بن عتيك (5) وهو يقول: إنى زعيم مالك بضرب ~~* بذى غرارين، جميع القلب (6) عبل الذراعين شديد الصلب وقال بعضهم: " شديد ~~العصب ". # فخرج إليه الأشتر وهو يقول: رويد لا تجزع من جلادي * جلاد شخص جامع ~~الفؤاد (7) # يجيب في الروع دعا المنادى * يشد بالسيف على الأعادي # __________ # (1) في الأصل: " منحت صالحا " تحريف. # ومالك، هو مالك بن الحارث، المعروف بالأشتر النخعي. # الإصابة 8335 وتهذيب التهذيب ومعجم المرزبانى 362. # (2) رهقه: غشيه أو لحقه أو دنا منه. # (3) مار يمور مورا: اضطرب. # (4) الأشهل، من الشهلة وهى أقل من الزرق في الحدقة وأحسن منه. # والوغل: الضعيف النذل الساقط. # (5) في الأصل: " رياح بن عبيدة "، وفي ح: " رياح بن عقيل " وأثبت ما سبق ~~في ص 174. # (6) جميع القلب: مجتمعه لم يتفرق عليه. # (7) لا تجزع، أراد لا تجزعن، بنون التوكيد الخفيفة. # (*) PageV01P175 فشد عليه فقتله. # ثم خرج إليه فارس آخر يقال له إبراهيم بن الوضاح وهو يقول: هل لك يا أشتر ms131 ~~في برازى * براز ذى غشم وذى اعتزاز مقاوم لقرنه لزاز (1) فخرج إليه الأشتر ~~وهو يقول: نعم نعم أطلبه شهيدا * معى حسام يقصم الحديدا يترك هامات العدى ~~حصيدا فقتله. # ثم خرج إليه فارس آخر يقال له زامل بن عتيك الحزامى (2)، وكان من أصحاب ~~الألوية، فشد عليه وهو يقول: يا صاحب السيف الخضيب المرسب (3) # وصاحب الجوشن ذاك المذهب (4) هل لك في طعن غلام محرب (5) يحمل رمحا ~~مستقيم الثعلب ليس بحياد ولا مغلب # __________ # (1) اللزاز: الشديد الخصومة، اللزوم لما يطالب. # ويقال أيضا لزه لزا: طعنه. # (2) في الأصل: " أزمل " تحريف. # وسبق في ص 174: " زامل بن عبيد " وفي ح: " زامل بن عقيل ". # (3) المرسب، من قولهم سيف رسب ورسوب: ماض يغيب في الضريبة " وكان سيف ~~خالد بن الوليد يسمى " مرسبا ". # وفي الأصل: " المرزبى " ولا وجه له. # (4) الجوشن: زرد يلبس على الصدر والحيزوم. # (5) المحرب والمحراب: الشديد الحرب الشجاع. # (*) PageV01P176 فطعن الأشتر في موضع الجوشن فصرعه عن فرسه ولم يصب ~~مقتلا، وشد عليه الأشتر [ راجلا ] فكسف قوائم الفرس بالسيف (1) وهو يقول: ~~لا بد من قتلى أو من قتلكما * قتلت منكم خمسة من قبلكما وكلهم كانوا حماة ~~مثلكا ثم ضربه بالسيف وهما رجلان (2)، ثم خرج إليه فارس يقال له الأجلح، ~~وكان من أعلام العرب وفرسانها، وكان على فرس يقال له لاحق، فلما استقبله ~~الأشتر كره لقاءه واستحيا أن يرجع، فخرج إليه وهو يقول: أقدم باللاحق لا ~~تهلل (3) * على صمل ظاهر التسلل (4) كأنما يقشم مر الحنظل (5) * إن سمته ~~خسفا أبى أن يقبل وإن دعاه القرن لم يعول (6) يمشى إليه بحسام مفصل مشيا ~~رويدا غير ما مستعجل * يخترم الآخر بعد الأول # فشد عليه الأشتر وهو يقول: بليت بالأشتر ذاك المذحجي * بفارس في حلق مدجج # __________ # (1) الكسف: القطع. # وفى الحديث " أن صفوان كسف عرقوب راحلته "، أي قطعه بالسيف. # وفي الأصل: " فكتف " بالتاء، وفي ح: " فكشف " بالشين، صوابهما بالسين ~~المهملة كما أثبت. # (2) الرجل، بالفتح وكمفرح وندس: الراجل، وهو خلاف الراكب. # ح: " وهما راجلان " وكلاهما صحيح. # (3) أقدم: أمر من الإقدام، وأصله أقدمن بنون التوكيد الخفيفة ms132 حذفت ~~للضرورة وبقيت الفتحة، كما في قول طرفة: اضرب عنك الهموم طارقها * ضربك ~~بالسيف قونس الفرس انظر شرح شواهد المغنى 315. # والتهليل: النكوص والإحجام. # (4) الصمل، كعتل: الشديد الخلق العظيم. # (5) القشم، بالشين المعجمة: الأكل. # وفي الأصل: " يقسم " تحريف. # وأكل الحنظل مثل في شدة العداوة. # انظر البيت 13 من المفضلية 40 طبع المعارف. # (6) التعويل: رفع الصوت بالبكاء والصياح. # وفي الأصل: " لم يقول " ولا وجه له. # (*) PageV01P177 كالليث ليث الغابة المهيج * إذا دعاه القرن لم يعرج ~~فضربه. # ثم خرج إليه محمد بن روضة، وهو يضرب في أهل العراق ضربا منكرا، وهو يقول: ~~يا ساكنى الكوفة يا أهل الفتن * يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن ورث صدري قتله ~~طول الحزن (1) * أضربكم ولا أرى أبا حسن فشد عليه الأشتر وهو يقول: # لا يبعد الله سوى عثمانا * وأنزل الله بكم هوانا ولا يسلى عنكم الأحزانا ~~* مخالف قد خالف الرحمانا نصرتموه عابدا شيطانا ثم ضربه فقتله. # وقالت أخت الأجلح بن منصور الكندى حين أتاها مصابه، وكان اسمها حبلة بنت ~~منصور: ألا فابكى أخا ثقة * فقد والله أبكينا (2) لقتل الماجد القمقا * م ~~لا مثل له فينا أتانا اليوم مقتله * فقد جزت نواصينا كريم ماجد الجدي * ن ~~يشفى من أعادينا وممن قاد جيشهم * على والمضلونا (3) شفانا الله من أهل ال ~~* عراق فقد أبادونا (4) أما يخشون ربهم * ولم يرعوا له دينا # __________ # (1) ح (1: 330): " أورث قلبى قتله طول الحزن ". # (2) في الأصل: " أبلينا " صوابه في ح (1: 331). # (3) البيت لم يرو في ح. # وفي الأصل: " والمصلونا " وهى إنما تهجو أصحاب على رضى الله عنه. # (4) في الأصل: " قد أبادونا "، وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P178 نصر، قال: قال عمرو قال جابر: بلغني أنها ماتت حزنا على ~~أخيها. # وقال أمير المؤمنين حين بلغه مرثيتها أخاها: أما إنهن ليس بملكهن ما ~~رأيتم من الجزع (1)، أما إنهم قد أضروا بنسائهم فتركوهن [ أيامى ] خزايا ~~(2) [ بائسات ]، من قبل ابن آكلة الأكباد (3). # اللهم حمله آثامهم وأوزارهم وأثقالا # مع أثقالهم (4). # وأصيب يوم الوقعة العظمى حبيب بن منصور، أخو الأجلح - وكان من أصحاب ~~الرايات - وجاء برأسه رجل من ms133 بجيلة قد نازعه في سلبه رجل من من همدان، كل ~~واحد منها يزعم أنه قتله، فأصلح على بينهما وقضى بسلبه للبجلى، وأرضى ~~الهمداني. # نصر، عن عمرو بن [ شمر، عن ] جابر، عن الشعبى، عن الحارث بن أدهم، عن ~~صعصعة قال: ثم أقبل الأشتر يضرب بسيفه جمهور الناس حتى كشف أهل الشام عن ~~الماء وهو يقول: لا تذكروا ما قد مضى وفاتا * والله ربى باعث أمواتا (5) من ~~بعد ما صاروا صدى رفاتا (6) * لأوردن خيلى الفراتا شعث النواصي أو يقال ~~ماتا (7) # __________ # (1) ليس بملكهن: أي إن ما بدا عليهن من الجزع خارج عن إرادتهن. # وفي الأصل: " ليس يملكن " وأثبت ما في ح. # (2) الخزايا: جمع خزيا، وهى التى عملت قبيحا فاشتد لذلك حياؤها. # ح: " حزانى ". # (3) آكلة الأكباد يعنى بها هندا بنت عتبة بن ربيعة. # وهى أم معاوية. # يروى أنها بقرت عن كبد حمزة فلاكتها، وقالت: شفيت من حمزة نفسي بأحد * ~~حتى بقرت بطنه عن الكبد انظر السيرة 581 جوتنجن. # (4) ح: " مع أثقاله ". # (5) في ح: " باعث الأمواتا ". # (6) الصدى: ما يبقى من الميت في قبره. # وفي الأصل: " كذا ". # (7) انظر مروج الذهب (2: 18). # (*) PageV01P179 وكان لواء الأشعث مع معاوية بن الحارث، فقال له الأشعث: ~~لله أنت ! ليس النخع بخير من كندة، قدم لواءك [ فإن الحظ لمن سبق ]. # فتقدم صاحب اللواء، وهو يقول: أنعطش اليوم وفينا الأشعث * والأشعث الخير ~~كليث يعبث فأبشروا فإنكم لن تلبثوا * أن تشربوا الماء فسبوا وارفثوا من لا ~~يرده والرجال تلهث وقال الأشعث: إنك لشاعر، وما أنعمت لى بشرى. # وكره أن يخلط الأشتر به، فنادى الأشعث: أيها الناس، إنما الحظ لمن سبق. # قال: وحمل عمرو العكى من أصحاب معاوية، وهو يقول: ابرز إلى ذا الكبش يا ~~نجاشى * اسمى عمرو وأبو خراش وفارس الهيجاء، بانكماشي * تخبر عن بأسى واحر ~~نفاشى (1) فشد عليه النجاشي وهو يقول: أرود قليلا فأنا النجاشي * من سرو ~~كعب ليس بالرقاشى أخو حروب في رباط الجاش * ولا أبيع اللهو بالمعاش أنصر ~~خير راكب وماش * أعنى عليا بين الرياش من خير خلق الله في نشناش ms134 (2) * مبرأ ~~من نزق الطياش بيت قريش لا من الحواشى * ليت عرين للكباش غاش (3) # __________ # (1) الاحر نفاش: التقبض والتهيؤ للشر. # وفي الأصل: " يخبر باني من أحرناشى ". # تحريف. # (2) النشناش: مصدر نشنش الرجل الرجل إذا دفعه وحركه، ونشنش السلب: أخذه. # ولم تذكر هذا المصدر المعاجم، وهذا الوزن من المصادر سماعي. # انظر شرح # الشافية (1: 178). # (3) كبش القوم: رئيسهم وسيدهم، وقائدهم. # (*) PageV01P180 يقتل كبش القوم بالهراش * وذى حروب بطل وناش خف له أخطف ~~في البطاش (1) * من أسد خفان وليث شاش (2) فضربه ضربة ففلق هامته بالسيف. # وحمل أبو الأعور وهو يقول: أنا أبو الأعور واسمى عمرو (3) * أضرب قدما لا ~~أولى الدبر ليس بمثلى يا فتى يغتر * ولا فتى يلاقيني يسر (4) أحمى ذمارى ~~وللحامي حر * جرى إلى الغايات فاستمر (5) فحمل عليه الأشتر وهو يقول: لست - ~~وإن يكره - ذا الخلاط * ليس أخو الحرب بذى اختلاط لكن عبوس غير مستشاط * ~~هذا على جاء في الاسباط وخلف النعيم بالإفراط * بعرصة في وسط البلاط منحل ~~الجسم من الرباط (6) * يحكم حكم الحق لا اعتباط وحمل شرحبيل بن السمط فقال: ~~أنا شرحبيل أنا ابن السمط * مبين الفعل بهذا الشط بالطعن سمحا بقناة الخط * ~~أطلب ثارات قتيل القبط (7) جمعت قومي باشتراط الشرط * على ابن هند وأنا ~~الموطى # __________ # (1) خف له: أسرع. # والبطاش: مصدر باطشه، والبطش: التناول بشدة عند الصولة. # وفي الأصل: " كف له يخطف بالنهاس ". # (2) خفان، ككتان: مأسدة قرب الكوفة. # وشاش: مدينة بما وراء النهر. # (3) هذا يؤيد ما قيل من أن اسمه " عمرو بن سفيان السلمى ". # (4) في الأصل: " ولا فتى بلا فتى يسر ". # (5) الغايات: غايات السبق ينتهى إليها. # وفي الأصل: " جرى على الغايات ". # (6) الرباط والمرابطة: ملازمة ثغر العدو. # (7) يعنى عثمان، وعنى بالقبط أهل مصر. # (*) PageV01P181 حتى أناخوا بالمحامي الخط * جند يمان ليس هم بخلط فأجابه ~~الأشعث بن قيس: إنى أنا الأشعث وابن قيس * فارس هيجاء قبيل دوس لست بشكاك ~~ولا ممسوس (1) * كندة رمحي وعلى قوسى وقال حوشب ذو ظليم (2): يا أيها ~~الفارس ادن لا ترع * أنا أبو مر وهذا ذو كلع (3) مسود بالشام ما شاء صنع * ~~أبلغ ms135 عنى أشترا أخا النخع (4) والأشعث الغيث إذا الماء امتنع (5) * قد كثر ~~الغدر لديكم لو نفع فأجابه الأشعث: أبلغ عنى حوشبا وذا كلع * وشرحبيل ذاك ~~أهلك الطمع (6) قوم جفاة لا حيا ولا ورع * يقودهم ذاك الشقى المبتدع إنى ~~إذا القرن لقرن يختضع * وأبرقوها في عجاج قد سطع (7) أحمى ذمارى منهم ~~وأمتنع وقال الأشتر أيضا فجال: يا حوشب الجلف ويا شيخ كلع * أيكما أراد ~~أشتر النخع # __________ # (1) الممسوس: الذى به مس من الجنون. # وفي هذا البيت سناد الحذو، وهو اختلاف حركة ما قبل الردف. # وفي الأصل: " مملوس " ولا وجه له. # (2) سبقت ترجمته في ص 66. # (3) ذو كلع، هو ذو الكلاع. # انظر ص 60، 61. # (4) أبلغ: أي أبلغا، بنون التوكيد الخفيفة، حذفها وأبقى الحركة قبلها. # انظر ما مضى ص 177. # (5) في الأصل: " منع ". # (6) أي أهلكه الطمع. # وقد غير ضبط شرحبيل للشعر. # (7) العجاج، كسحاب: الغبار. # أبرقوها: أي أبرقوا السيوف. # وفي اللسان: " وأبرق " بسيفه يبرق: إذا لمع به ". # (*) PageV01P182 ها أنا ذا وقد يهولك الفزع * في حومة وسط قرار قد شرع ثم ~~تلاقى بطلا غير جزع * سائل بنا طلحة وأصحاب البدع وسل بنا ذات البعير ~~المضطجع (1) * كيف رأوا وقع الليوث في النقع (2) تلقى أمرأ كذاك ما فيه خلع ~~* وخالف الحق بدين وابتدع (3) نصر: عمر بن سعد، عن رجل قد سماه (4) عن ~~أبيه، عن عمه محمد بن مخنف (5) قال: كنت مع أبى يومئذ وأنا ابن سبع عشرة ~~سنة، ولست في عطاء (6)، فلما منع الناس الماء قال لى: لا تبرح. # فلما رأيت الناس يذهبون نحو الماء لم أصبر، فأخذت سيفى فقاتلت، فإذا أنا ~~بغلام مملوك لبعض أهل العراق، ومعه قربة له، فلما رأى أهل الشام قد أفرجوا ~~عن الماء شد (7) فملأ قربته ثم أقبل بها، وشد عليه رجل من أهل الشام (8) ~~فضربه فصرعه، ووقعت القربة منه، وشددت على الشامي فضربته وصرعته، وعدا ~~أصحابه فاستنقذوه. # قال: وسمعتهم يقولون: لا بأس عليك. # ورجعت إلى المملوك فأجلسته (9) فإذا هو يكلمني وبه جرح رحيب (10)، فلم ~~يكن أسرع من أن # __________ # (1) ذات البعير، يعنى بها عائشة رضى ms136 الله عنها. # وقد عرقب بعيرها يوم الجمل وأخذته السيوف حتى سقط واضطجع. # (2) النقع، بالفتح: الغبار، وحركه للشعر. # (3) أي وما خالف الحق. # (4) هو أبو مخنف. # وقد سبق نظير هذا الصنيع في ص 135. # (5) ذكره في لسان الميزان (5: 375) وقال: " روى يحيى بن سعيد عنه أنه ~~قال: دخلت مع أبى على على رضى الله عنه عام بلغت الحلم ". # وهذا يضم إلى أولاد مخنف. # انظر ص 135. # (6) العطاء: اسم لما يعطى. # يقول: لم أكن في الجند فيفرض لى عطاء. # وفي الأصل: " في غطاء " بالمعجمة، تحريف. # (7) شد: أسرع في عدوه، كاشتد. # (8) شد عليه، هنا، بمعنى حمل عليه. # (9) في الطبري (5: 241): " فاحتملته " أي حملته. # (10) في الطبري. # " رغيب " وهو الأكثر في كلامهم. # انظر المفضليات (2: 55). # (*) PageV01P183 جاء مولاه فذهب به، وأخذت قربته وهى مملوءة ماء، فجئت ~~بها إلى أبى، فقال: من أين جئت بها ؟ فقلت: اشتريتها. # وكرهت أن أخبره الخبر فيجد على، فقال: اسق القوم. # فسقيتهم وشربت آخرهم، ونازعتني نفسي والله القتال، فانطلقت أتقدم فيمن ~~يقاتل. # قال: فقاتلتهم ساعة، ثم أشهد أنهم خلوا لنا عن الماء. # قال: فما أمسيت حتى رأيت سقاتهم وسقاتنا يزدحمون على الماء، فما يؤذى ~~إنسان إنسانا. # قال: وأقبلت راجعا فإذا أنا بمولى صاحب القربة فقلت: هذه قربتك فخذها، أو ~~ابعث معى من يأخذها، أو أعلمني مكانك. # فقال: رحمك الله، عندنا ما يكتفى به. # فانصرفت وذهب، فلما كان من الغد مر على أبى، فوقف فسلم، ورأني إلى جنبه ~~فقال: من هذا الفتى منك ؟ قال: ابني. # قال: أراك الله فيه السرور، استنقذ والله غلامي أمس، وحدثني شباب الحى ~~أنه كان من أشجع الناس. # قال: فنظر إلى أبى نظرة عرفت [ منها (1) ] الغضب في وجهه، ثم سكت حتى مضى ~~الرجل ثم قال: هذا ما تقدمت إليك فيه (2) ؟ قال: فحلفني ألا أخرج إلى قتال ~~إلا بإذنه. # فما شهدت لهم قتالا حتى كان آخر يوم من أيامهم، إلا ذلك اليوم. # نصر، عن يونس بن [ أبى (3) ] إسحاق السبيعى، عن مهران مولى يزيد ابن هانئ ~~السبيعى قال: والله إن مولاى ليقاتل على الماء، وإن القربة لفى ms137 يدى، فلما ~~انكشف أهل الشام عن الماء شددت حتى أستقى، وإنى فيما بين ذلك لأرمى وأقاتل. # __________ # (1) التكمله من الطيرى (5: 241)، وحذف العائد على الموصوف قليل في ~~كلامهم. # انظر حواشى الحيوان (6: 241). # (2) تقدم إليه في كذا: أمره وأوصاه به. # وفي الأصل: " قدمت " صوابه من الطبري. # (3) التكملة من الطبري. # وانظر منتهى المقال 336. # (*) PageV01P184 نصر، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبى عمرة (1) عن ~~أبيه سليمان الحضرمي (2)، قال: لما خرج على من المدينة خرج معه أبو عمرة بن ~~عمرو بن محصن (3) قال: فشهدنا مع على الجمل ثم انصرفنا إلى الكوفة، ثم سرنا ~~إلى أهل الشام، حتى إذا كان بيننا وبين صفين ليلة دخلنى الشك فقلت: والله ~~ما أدرى علام أقاتل ؟ وما أدرى ما أنا فيه. # قال: واشتكى رجل منا بطنه # من حوت أكله، فظن أصحابه أنه طعين (4) فقالوا: نتخلف على هذا الرجل. # فقلت: أنا أتخلف عليه. # والله ما أقول ذلك إلا مما دخلنى من الشك. # فأصبح الرجل ليس به بأس، وأصبحت قد ذهب عنى ما كنت أجد، ونفذت لى بصيرتي، ~~حتى إذا أدركنا أصحابنا ومضينا مع على إذا أهل الشام قد سبقونا إلى الماء، ~~فلما أردناه منعونا، فصلتنا لهم بالسيف فخلونا وإياه، وأرسل أبو عمرة إلى ~~أصحابه: قد والله جزناهم فهم يقاتلونا، وهم في أيدينا، ونحن دونه إليهم كما ~~كان في أيديهم قبل أن نقاتلهم. # فأرسل معاوية إلى أصحابه: لا تقاتلوهم وخلوا بينهم وبينه. # فشربوا فقلنا لهم: قد كنا عرضنا عليكم هذا أول مرة فأبيتم حتى أعطانا ~~الله وأنتم غير محمودين. # قال: فانصرفوا عنا وانصرفنا عنهم، ولقد رأيت روايانا ورواياهم بعد، ~~وخيلنا وخيلهم ترد ذلك الماء جميعا، حتى ارتووا وارتوينا. # نصر: محمد بن عبيد الله، عن الجرجاني، أن عمرو بن العاص قال: # __________ # (1) في التقريب 603: " أبو عمرة عن أبيه، في سهم الفارس. # مجهول من السادسة ". # وفي الأصل: " عن أبيه عمرة " تحريف. # (2) في التقريب: " سليمان بن زياد الحضرمي المصرى، ثقة من الخامسة ". # (3) هو أبو عمرة الأنصاري، قيل اسمه بشر وقيل بشير، وكان زوج بنت عم ms138 ~~النبي صلى الله عليه وسلم المقوم بن عبد المطلب. # انظر قسم الكنى من الإصابة 805، 801. # وفي الاشتقاق 269: " وأبو عمرة بشير بن عمرو، قتل بصفين ". # (4) الطعين، هنا: الذى أصابه الطاعون. # (*) PageV01P185 يا معاوية ما ظنك بالقوم إن منعوك الماء اليوم كما ~~منعتهم أمس، أتراك تضاربهم عليه (1) كما ضاربوك عليه. # وما أغنى عنك أن تكشف لهم السوءة. # قال: دع عنك ما مضى منه، ما ظنك بعلى ؟ قال: ظنى أنه لا يستحل منك ما ~~استحللت منه، وأن الذى جاء له غير الماء. # فقال له معاوية قولا أغضبه. # فأنشأ عمرو يقول: أمرتك أمرا فسخفته * وخالفني ابن أبى سرحه (2) فأغمضت ~~في الرأى إغماضة * ولم تر في الحرب كالفسحه فكيف رأيت كباش العراق * ألم ~~ينطحوا جمعنا نطحه أظن لها اليوم ما بعدها * وميعاد ما بيننا صبحه فإن ~~ينطحونا غدا مثلها * نكن (3) كالزبيري أو طلحه وإن أخروها لما بعدها * فقد ~~قدموا الخبط والنفحة (4) وقد شرب القوم ماء الفرات * وقلدك الأشتر الفضحه ~~قال: ومكث على يومين لا يرسل إلى معاوية ولا يأتيه من قبل معاوية أحد، وجاء ~~عبيد الله بن عمر فدخل على على في عسكره فقال: أنت قاتل الهرمزان، وقد كان ~~أبوك فرض له في الديوان وأدخله في الإسلام ؟ فقال له ابن عمر: الحمد لله ~~الذى جعلك تطلبني بدم الهرمزان وأطلبك بدم عثمان بن عفان. # فقال له على: لا عليك، سيجمعني وإياك الحرب غدا. # ثم مكث على يومين لا يرسل إلى معاوية ولا يرسل إليه معاوية (5). # __________ # (1) في الأصل: " ضاربهم عليه " صوابه من ح (1: 331). # (2) يريد به عبد الله بن سعد بن أبى سرح. # وقد تصرف في الاسم للشعر. # انظر ما سبق في ص 161. # (3) ح: " فكن ". # (4) الخبط: الضرب الشديد. # والنفحة: الدفعة من العذاب. # ح: " الخيط " تحريف. # (5) انظر أول هذا الكلام. # (*) PageV01P186 ثم إن عليا دعا بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري (1)، ~~وسعيد بن قيس الهمداني، وشبث بن ربعى التميمي فقال: ائتوا هذا الرجل فادعوه ~~إلى الله عز وجل وإلى الطاعة والجماعة، وإلى اتباع أمر الله تعالى. # فقال له شبث: ألا نطمعه ms139 (2) في سلطان توليه إياه ومنزلة تكون به له أثرة ~~عندك إن هو بايعك ؟ قال على: ائتوه الآن فالقوه واحتجوا عليه وانظروا ما ~~رأيه - وهذا في شهر ربيع الآخر - فأتوه فدخلوا عليه، فحمد أبو عمرة بن محصن ~~الله وأثنى عليه وقال: " يا معاوية، إن الدنيا عنك زائلة، وإنك راجع إلى ~~الآخرة، وإن الله عز وجل مجازيك بعملك، ومحاسبك بما قدمت يداك، وإنى أنشدك ~~بالله أن تفرق جماعة هذه الأمة، وأن تسفك دماءها بينها ". # فقطع معاوية عليه الكلام، فقال: هلا أوصيت صاحبك ؟ فقال: سبحان الله، إن ~~صاحبي ليس مثلك، إن صاحبي أحق البرية في هذا الأمر في الفضل والدين ~~والسابقة والإسلام، والقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال معاوية: فتقول ماذا ؟ قال: أدعوك إلى تقوى ربك وإجابة ابن عمك إلى ما ~~يدعوك إليه من الحق، فإنه أسلم لك في دينك، وخير لك في عاقبة أمرك. # قال: ويطل دم عثمان ؟ لا والرحمن لا أفعل ذلك أبدا. # قال: فذهب سعيد يتكلم، فبدره شبث فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا ~~معاوية، قد فهمت ما رددت على ابن محصن، إنه لا يخفى علينا ما تقرب وما ~~تطلب، إنك لا تجد شيئا تستغوى به الناس وتستميل به أهواءهم وتستخلص به ~~طاعتهم إلا أن قلت لهم قتل إمامكم مظلوما فهلموا نطلب بدمه، فاستجاب لك ~~سفهاء طغام رذال، وقد علمنا أنك قد أبطأت عنه بالنصر، # __________ # (1) هو أبو عمرة بن عمرو بن محصن، وقد سبقت ترجمته في ص 185. # (2) في الأصل: " لا نطعمه ". # (*) PageV01P187 وأحببت له القتل بهذه المنزلة التى تطلب. # ورب مبتغ أمرا وطالبه يحول الله دونه. # وربما أوتى المتمنى أمنيته، وربما لم يؤتها. # ووالله مالك في واحدة منها خير. # والله لئن أخطأك ما ترجو إنك لشر العرب حالا، ولئن أصبت ما تتمناه لا ~~تصيبه حتى تستحق صلى النار. # فاتق الله يا معاوية، ودع ما أنت عليه، ولا تنازع الأمر أهله. # قال: فحمد الله معاوية وأثنى عليه ثم قال: " أما بعد فإن أول (1) ما عرفت ~~به سفهك ms140 وخفة حلمك - قطعك على هذا الحسيب الشريف سيد قومه منطقه، ثم عتبت ~~بعد فيما لا علم لك به. # ولقد كذبت ولويت (2) أيها الأعرابي الجلف الجافي في كل ما وصفت وذكرت. # انصرفوا من عندي فليس بنى وبينكم إلا السيف ". # قال: وغضب فخرج القوم وشبث يقول: أفعلينا تهول بالسيف، أما والله لنعجلنه ~~إليك. # فأتوا عليا عليه السلام فأخبروه بالذى كان من قوله - وذلك في شهر ربيع ~~الآخر - قال: وخرج قراء أهل العراق وقراء أهل الشام، فعسكروا ناحية صفين في ~~ثلاثين ألفا، وعسكر على على الماء، وعسكر معاوية فوق ذلك، ومشت القراء فيما ~~بين معاوية وعلى، فيهم عبيدة السلمانى (3)، وعلقمة بن قيس النخعي، وعبد ~~الله بن عتبة، وعامر بن عبد القيس - وقد كان في بعض تلك السواحل - قال: ~~فانصرفوا من عسكر على (4) فدخلوا على معاوية فقالوا: # __________ # (1) في الأصل: " فإنى أول " تحريف. # (2) وردت هذه الكلمة في الأصل غير واضحة هكذا: " و - وت ". # (3) هو عبيدة - بفتح أوله - بن عمرو، ويقال ابن قيس بن عمرو السلمانى، ~~بفتح # المهملة وسكون اللام، وفتحها بعضهم. # قال ابن الكلبى: أسلم قبل وفاة النبي بسنتين ولم يلقه. # وكان شريح إذا أشكل عليه شئ كتب إلى عبيدة. # والسلمانى نسبة إلى سلمان بن يشكر بن ناجية بن مراد. # انظر مختلف القبائل ومؤتلفها لمحمد بن حبيب ص 30 جوتنجن والإصابة 6401 ~~والمعارف 188 وتهذيب التهذيب والتقريب. # (4) في الأصل: " إلى عسكر على ". # (*) PageV01P188 يا معاوية، ما الذى تطلب ؟ قال: أطلب بدم عثمان. # قالوا: ممن تطلب بدم عثمان. # قال: من على " عليه السلام ". # قالوا: وعلى عليه السلام قتله ؟ قال: نعم، هو قتله وآوى قاتليه. # فانصرفوا من عنده فدخلوا على على فقالوا: إن معاوية يزعم أنك قتلت عثمان. # قال: اللهم لكذب فيما قال، لم أقتله. # فرجعوا إلى معاوية فأخبروه فقال لهم معاوية: إن لم يكن قتله بيده فقد أمر ~~ومالا. # فرجعوا إلى على عليه السلام فقالوا: إن معاوية يزعم أنك إن لم تكن فتلت ~~بيدك فقد أمرت ومالأت على قتل عثمان. # فقال: اللهم كذب فيما قال. # فرجعوا ms141 إلى معاوية فقالوا: إن عليا عليه السلام يزعم أنه لم يفعل. # فقال معاوية: إن كان صادقا فليمكنا من قتلة عثمان، فإنهم في عسكره وجنده ~~وأصحابه وعضده. # فرجعوا إلى على عليه السلام فقالوا: إن معاوية يقول لك إن كنت صادقا ~~فادفع إلينا قتلة عثمان أو أمكنا منهم. # قال لهم على: تأول القوم عليه القرآن ووقعت الفرقة، وقتلوه في سلطانه ~~وليس على ضربهم قود. # فخصم على معاوية (1). # فقال معاوية: إن كان الأمر كما يزعمون فما له ابتز الأمر دوننا على غير ~~مشورة منا ولا ممن هاهنا معنا. # فقال على عليه السلام: إنما الناس تبع المهاجرين والأنصار، وهم شهود ~~المسلمين في البلاد على ولايتهم وأمر دينهم، فرضوا بى وبايعوني، ولست أستحل ~~أن أدع ضرب معاوية (2) # يحكم على الأمة ويركبهم ويشق عصاهم. # فرجعوا إلى معاوية فأخبروه بذلك فقال: ليس كما يقول، فما بال من هاهنا من ~~المهاجرين والأنصار لم يدخلوا في هذا الأمر فيؤامروه (3). # فانصرفوا إلى على عليه السلام فقالوا له ذلك وأخبروه. # فقال على عليه السلام: ويحكم، هذا للبدريين دون الصحابة، ليس في الأرض # __________ # (1) خصمه: غلبه في الخصومة بالحجة. # (2) أي مثل معاوية. # والضرب: المثل والشبيه. # (3) المؤامرة: المشاورة. # (*) PageV01P189 بدرى إلا قد بايعني وهو معى، أو قد أقام ورضي، فلا ~~يغرنكم معاوية من أنفسكم ودينكم. # فتراسلوا ثلاثة أشهر، ربيعا الآخر وجماديين، فيفزعون الفزعة (1) فيما بين ~~ذلك، فيزحف بعضهم إلى بعض، وتحجز القراء بينهم. # ففزعوا في ثلاثة أشهر خمسة وثمانين فزعة، كل فزعة يزحف بعضهم إلى بعض ~~ويحجز القراء بينهم، ولا يكون بينهم قتال. # قال: وخرج أبو أمامة الباهلى، وأبو الدرداء، فدخلا على معاوية وكانا معه، ~~فقالا: يا معاوية: علام تقاتل هذا الرجل، فوالله لهو أقدم منك سلما (2)، ~~وأحق بهذا الأمر منك، وأقرب من النبي صلى الله عليه وسلم، فعلام تقاتله ؟ ~~فقال: أقاتله على دم عثمان، وأنه آوى قتلته، فقولوا له فليقدنا من قتلته، ~~فأنا أول من بايعه من أهل الشام. # فانطلقوا إلى على فأخبروه بقول معاوية، فقال: هم الذين ترون. # فخرج عشرون ألفا أو ms142 أكثر مسر بلين في الحديد، لا يرى منهم إلا الحدق، ~~فقالوا: كلنا قتله، فإن شاءوا فليروموا ذلك منا. # فرجع أبو أمامة، وأبو الدرداء فلم يشهدا شيئا من القتال حتى إذا كان رجب ~~وخشى معاوية أن يبايع القراء عليا على القتال أخذ في المكر، # وأخذ يحتال للقراء لكيما يحجموا عنه (3) ويكفوا حتى ينظروا. # قال: وإن معاوية كتب في سهم: " من عبد الله الناصح، فإنى أخبركم أن ~~معاوية يريد أن يفجر عليكم الفرات فيغرقكم. # فخذوا حذركم ". # ثم رمى معاوية بالسهم في عسكر على عليه السلام، فوقع السهم في يدى رجل من ~~أهل الكوفة، فقرأه ثم اقرأه صاحبه، فلما قرأه وأقرأه الناس - أقرأه من أقبل ~~وأدبر - قالوا: هذا أخر ناصح كتب إليكم يخبركم بما أراد معاوية. # فلم يزل السهم يقرأ ويرتفع # __________ # (1) في الأصل: " فيقرعون القرعة " وبنى سائر العبارة على ذلك، تحريف. # (2) السلم: الإسلام. # (3) في الأصل: " عليه ". # (*) PageV01P190 حتى رفع (1) إلى أمير المؤمنين، وقد بعث معاوية مائتي ~~رجل من الفعلة إلى عاقول من النهر (2)، بأيديهم المرور والزبل (3) يحفرون ~~فيها بحيال عسكر على ابن أبى طالب، فقال على عليه السلام: ويحكم، إن الذى ~~يعالج معاوية لا يستقيم له ولا يقوم عليه (4)، وإنما يريد أن يزيلكم عن ~~مكانكم، فالهوا عن ذلك ودعوه. # فقالوا له: لا ندعهم (5) والله يحفرون الساعة. # فقال على: يا أهل العراق لا تكونوا ضعفى (6)، ويحكم لا تغلبوني على رأيى. # فقالوا: والله لنرتحلن، فإن شئت فارتحل، وإن شئت فأقم. # فارتحلوا وصعدوا بعسكرهم مليا (7)، وارتحل على في أخريات الناس، وهو ~~يقول: ولو أنى أطعت عصبت قومي * إلى ركن اليمامة أو شمام (8) ولكني إذا ~~أبرمت أمرا * منيت بخلف آراء الطغام وارتحل معاوية حتى نزل على معسكر على ~~الذى كان فيه، فدعا على الأشتر، فقال: ألم تغلبني على رائى (9) أنت والأشعث ~~؟ فدونكما. # فقال # الأشعث: أنا أكفيك يا أمير المؤمنين، سأداوى ما أفسدت اليوم من ذلك. # فجمع بنى كندة، وقال: يا معشر كندة، لا تفضحوني اليوم ولا تخزوني، # __________ # (1) في الأصل: " دفع " بالدال، وأثبت ما في ح (1: 343). # (2) عاقول ms143 النهر والوادى والرمل: ما اعوج منه. # (3) المرور: جمع مر، بالفتح، وهو المسحاة. # والزبل، بضمتين: جمع زبيل، وهو الجراب والقفة. # في الأصل: " الزبيل " والوجه الجمع. # وفي ح: " المزور والرمل " تحريف. # (4) ح: " ولا يقوى عليه ". # (5) في الأصل: " هم " بدل: " لا ندعهم " صوابه في ح. # (6) كذا في الأصل. # ولعلها: " خلفي " وهو بالكسر: المخالف. # (7) مليا: طويلا. # ومنه: " واهجرني مليا " وفي الأصل: " عليا " صوابه في ح. # (8) ح: " عصمت قومي ". # وشمام: جبل لباهلة. # وفي الأصل: " شآم " وجهه في ح. # (9) الراء: الرأى. # وفي ح: " رأيى ". # (*) PageV01P191 إنما أقارع بكم أهل الشام. # فخرجوا معه رجلا يمشون (1) وبيد الأشعث رمح له يلقيه على الأرض، ويقول: ~~امشوا قيس رمحي [ هذا ]. # فيمشون، فلم يزل يقيس لهم الأرض برمحه ذلك ويمشون معه رجالة قد كسروا ~~جفون سيوفهم حتى لقوا معاوية وسط بنى سليم واقفا على الماء، وقد جاءه أداني ~~عسكره، فاقتتلوا قتالا شديدا على الماء ساعة، وانتهى أوائل أهل العراق ~~فنزلوا، وأقبل الأشتر في خيل من أهل العراق، فحمل على معاوية حملة، والأشعث ~~يحارب في ناحية [ أخرى ]، فانحاز معاوية في بنى سليم فردوا وجوه إبله قدر ~~ثلاثة # فراسخ. # ثم نزل ووضع أهل الشام أثقالهم، والأشعث يهدر ويقول: أرضيتك يا أمير ~~المؤمنين ! ثم تمثل [ بقول طرفة بن العبد ]: ففداء لبنى سعد على * ما أصاب ~~الناس من خير وشر (2) ما أقلت قدماى، إنهم * نعم الساعون في الحى الشطر (3) ~~ولقد كنت عليكم عاتبا * فعقبتم بذنوب غير مر (4) كنت فيكم كالمغطى رأسه * ~~فانجلى اليوم قناعي وخمر سادرا أحسب غيى رشدا * فتناهيت وقد صابت بقر (5) # __________ # (1) ح: " رجالة " والرجالة والرجل والراجلون بمعنى. # (2) رواية " فداء " بالرفع، أي نفسي فداء أو أنا فداء. # وفي ديوان طرفة 82 والخزانة (4: 101 بولاق): " لبنى قيس " وفي الديوان ~~والخزانة: " من سر وضر " وهما بضم أولهما السراء والضراء. # (3) أقلت: حملت أي ما أقلتني قدماى، أي طول الحياة. # ونعم، بكسرتين ففتح: لغة في نعم. # والشطر بضمتين: جمع شطير، وهو الغريب البعيد ويروى: " خالتي والنفس قدما ~~" على أن تكون " خالتي " مبتدأ خبره " فداء " في البيت السابق. # (4) عقبتم: ms144 أي وجدتم عقب ذلك. # والذنوب، بالفتح: النصيب والحظ. # وفي الكتاب: " فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم ". # والمر: نقيض الحلو. # (5) تناهيت أي انتهيت من سفهى. # ويقال للأمر إذا وقع في مستقره: " صابت بقر " بضم القاف، أي نزل الأمر في ~~مستقره فلا يستطاع له تحويل. # وفي الأصل: وقد كادت ثفر "، صوابه في ح والديوان. # (*) PageV01P192 قال: وقال الأشعث: يا أمير المؤمنين، قد غلب الله لك على ~~الماء. # قال على: أنت كما قال الشاعر: # تلاقين قيسا وأتباعه * فيشعل للحرب نارا فنارا أخو الحرب إن لقحت بازلا * ~~سما للعلى وأجل الخطارا (1) فلما غلب على على الماء فطرد عنه أهل الشام بعث ~~إلى معاوية: " إنا لا نكافيك بصنعك، هم إلى الماء فنحن وأنتم فيه سواء ". # فأخذ كل واحد منهما بالشريعة مما يليه، وقال على عليه السلام لأصحابه: ~~أيها الناس، إن الخطب أعظم من منع الماء. # وقال معاوية: لله در عمرو، ما عصيته في أمر قط إلا أخطأت الرأى فيه. # قال: فمكث معاوية أياما لا يكلم عمرا، ثم بعث إليه، فقال: يا عمرو، كان ~~فلتة من رأى أعقبتني بخطائها (2) وأمت ما كان قبلها من الصواب، أما والله ~~لو تقايس [ صوابك (3) ] بخطائك لقل صوابك. # فقال عمرو: قد كان كذا فرأيت احتجت إلى رأيك، وما خطاؤك اليوم حين أعذرت ~~إليك أمس، وكذلك أنالك غدا إن عصيتني اليوم. # فعطف عليه معاوية، ورضى عنه، وبات على مشق الحيل (4) حتى أصبح، ثم غاداهم ~~على القتال، وعلى رايته يومئذ هاشم بن عتبة المرقال. # قال: ومعه الحدل التى يقول فيها الأشتر: إنا إذا ما احتسبنا الوغى * ~~أدرنا الرحى بصنوف الحدل (5) # __________ # (1) أي إن لقحت الحرب وهى بازل. # والبزول: أقصى أسنان البعير إذا طعن في التاسعة. # يقول: إذ تجددت الحرب بعد ما طال عهدها وقوتل فيها مرات دخل في غمارها ~~ولم يتهيب. # أجل: أعظم. # والخطار: مصدر كالمخاطرة، يقال خاطر بنفسه: أشفى بها على خطر هلك أو نيل ~~ملك. # وفي الأصل: " لحقت بازلا "، صوابه في ح. # (2) الخطاء: الخطأ. # وفي الأصل: " يخطاؤها " تحريف. # (3) تكملة يقتضيها السياق. ms145 # (4) كذا في الأصل. # (5) الحدل: جمع حدلاء، وهى القوس قد حدرت إحدى سيتيها ورفعت الأخرى. # وفي الأصل: " الجدل " في هذا الموضع وسابقه، جمع جدلاء للدرع المجدولة. # ولا وجه لها هنا. # (*) PageV01P193 وضربا لهاماتهم بالسيوف * وطعنا لهم بالقنا والاسل ~~عرانين من مذحج وسطها * يخوضون أغمارها بالهبل (1) ووائل تسعر نيرانها * ~~ينادونهم أمرنا قد كمل أبو حسن صوت خيشومها * بأسيافه كل حام بطل (2) على ~~الحق فينا له منهج * على واضح القصد لا بالميل قال: وبرز يومئذ عوف من ~~أصحاب معاوية وهو يقول: إنى أنا عوف أخو الحروب * عند هياج الحرب والكروب ~~صاحب لا الوقاف والهيوب (3) * عند اشتعال الحرب باللهيب ولست بالناجي من ~~الخطوب * ومن ردينى مارن الكعوب إذ جئت تبغى نصرة الكذوب * ولست بالعف ولا ~~النجيب فبرز إليه علقمة بن عمرو، من أصحاب على، وهو يقول: يا عجبا للعجب ~~العجيب * قد كنت يا عوف أخا الحروب وليس فيها لك من نصيب * إنك، فاعلم، ~~ظاهر العيوب في طاعة كطاعة الصليب * في يوم بدر عصبة القليب (4) فدونك ~~الطعنة في المنخوب (5) * قلبك ذو كفر من القلوب فطعنه علقمة فقتله، فقال ~~علقمه في ذلك: # __________ # (1) الهبل: الثكل، هبلته أمه ثكلته. # (2) في الأصل: " أبا حسن ". # (3) أي أنا صاحب من ليس بوقاف ولا هيوب. # والوقوف: المحجم عن القتال. # والهيوب: الجبان. # وفي الأصل: " صاحبها الوقاف لا الهيوب " محرف. # (4) القليب: قليب بدر. # (5) المنخوب: الجبان، أراد به قلبه. # وفى الأصل: " النخوب " ولا وجه له. # (*) PageV01P194 يا عوف لو كنت امرأ حازما * لم تبرز الدهر إلى علقمه ~~لاقيت ليثا أسدا باسلا * يأخذ بالأنفاس والغلصمه لاقيته قرنا له سطوة * ~~يفترس الأقران في الملحمه ما كان في نصر امرئ ظالم * ما يدرك الجنة ~~والمرحمه ما لابن صخر حرمة ترتجى * لها ثواب الله بل مندمه لاقيت ما لاقى ~~غداة الوغى * من أدرك الأبطال يا ابن الأمه ضيعت حق الله في نصرة * للظالم ~~المعروف بالمظلمه إن أبا سفيان من قبله * لم يك مثل العصبة المسلمه لكنه ~~نافق في دينه * من خشية القتل على المرغمة بعدا لصخر مع أشياعه * في جاحم ms146 ~~النار لدى المضرمه (1) فمكثوا على ذلك حتى كان ذو الحجة، فجعل على يأمر هذا ~~الرجل الشريف فيخرج معه جماعة فيقاتل، ويخرج إليه من أصحاب معاوية رجل معه ~~آخر، فيقتتلان في خيلها ورجلهما ثم ينصرفان، وأخذوا يكرهون أن يتراجعوا ~~بجميع الفيلق من العراق وأهل الشام، مخافة الاستئصال والهلاك. # وكان على عليه السلام يخرج الأشتر مرة في خيله، وحجر بن عدى مرة، وشبث بن ~~ربعي التميمي مرة، ومرة خالد بن المعمر السدوسى، ومرة زياد بن النضر ~~الحارثى، ومرة زياد بن جعفر الكندى، ومرة سعد بن قيس الهمداني، ومرة معقل ~~بن قيس الرياحي # ومرة قيس بن سعد بن عبادة. # وكان أكثر القوم حروبا الأشتر. # وكان معاوية يخرج إليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومى، # __________ # (1) جاحم النار: معظمها وموضع الشدة فيها. # والمضرمة: مصدر ميمى من الضرم، وهو اشتعال النار والتهابها. # (*) PageV01P195 ومرة أبا الأعور السلمى، ومرة حبيب بن مسلمة الفهرى، ~~ومرة ابن ذى الكلاع، ومرة عبيد الله بن عمر بن الخطاب، ومرة شرحبيل بن ~~السمط، ومرة حمزة بن مالك الهمداني. # فاقتتلوا ذا الحجة، وربما اقتتلوا في اليوم الواحد مرتين: أوله وآخره. # نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن عبد الله بن عاصم قال: حدثنى رجل من ~~قومي، أن الأشتر خرج يوما فقاتل بصفين في رجال من القراء، ورجال من فرسان ~~العرب، فاشتد قتالهم، فخرج علينا رجل لقل والله ما رأيت رجلا قط هو أطول ~~ولا أعظم منه، فدعا إلى المبارزة فلم يخرج إليه إنسان، وخرج إليه الأشتر ~~فاختلفا ضربتين، وضربه الأشتر فقتله. # وايم الله لقد كنا أشفقنا عليه، وسألناه ألا يخرج إليه. # فلما قتله نادى مناد من أصحابه: يا سهم سهم بن أبى العيزار * يا خير من ~~نعلمه من زار (1) وجاء رجل من الأزد فقال: أقسم بالله لأقتلن قاتلك. # فحمل على الأشتر [ وعطف عليه الأشتر (2) ] فضربه فإذا هو بين يدى فرسه، ~~وحمل أصحابه فاستنقذوه جريحا، فقال أبو رقيقة السهمى (3): " كان هذا نارا ~~فصادفت إعصارا ". # فاقتتل الناس ذا الحجة كله، فلما مضى ذو ms147 الحجة تداعى الناس أن يكف بعضهم ~~عن بعض إلى أن ينقضى المحرم، لعل الله أن يجرى صلحا # واجتماعا. # فكف الناس بعضهم عن بعض. # __________ # (1) زار: مرخم زارة، وهم بطن من الأزد. # انظر الاشتقاق 288. # وقد أنشد الطبري الرجز في (5: 243) وعقب عليه بقوله: " وزارة حى من الأزد ~~". # وفي الأصل " من نعلم من نزار "، صوابه من الطبري. # (2) التكملة من الطبري (5: 243) (3) في الطبري: " أبو رفيقة الفهمى ". # (*) PageV01P196 نصر: عمر بن سعد، عن أبى المجاهد، عن المحل بن خليفة ~~قال: لما توادع على عليه السلام ومعاوية بصفين اختلفت الرسل فيما بينهما ~~رجاء الصلح، فأرسل على بن أبى طالب إلى معاوية عدى بن حاتم، وشبث بن ربعى، ~~ويزيد بن قيس، وزياد بن خصفة، فدخلوا على معاوية، فحمد الله عدى بن حاتم ~~وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنا أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع الله به ~~كلمتنا وأمتنا، ويحقن الله به دماء المسلمين (1)، وندعوك إلى أفضلها سابقة ~~وأحسنها في الإسلام آثارا (2)، وقد اجتمع له الناس (3)، وقد أرشدهم الله ~~بالذى رأوا فأتوا، فلم يبق أحد غيرك وغير من معك، فانته يا معاوية من قبل ~~أن يصيبك الله وأصحابك بمثل يوم الجمل. # فقال له معاوية: كأنك إنما جئت متهددا ولم تأت مصلحا. # هيهات يا عدى. # كلا والله إنى لابن حرب، ما يقعقع لى بالشنان (4). # أما والله إنك لمن المجلبين على ابن عفان، وإنت لمن قتلته، وإنى لأرجو أن ~~تكون ممن يقتله الله (5). # هيهات يا عدى، قد حلبت بالساعد الأشد (6). # وقال له شبث بن ربعى وزياد بن خصفة - وتنازعا كلاما واحدا (7) -: # __________ # (1) زاد الطبري في (6: 2): " ويأمن به السبل ويصلح به البين ". # (2) أفضلها: أي أفضل الناس. # وفي تاريخ الطبري: " إن ابن عمك سيد المسلمين أفضلها سابقة وأحسنها في ~~الإسلام آثارا ". # وفي ح (1: 344): " ندعوك إلى أفضل الناس سابقة وأحسنهم في الإسلام آثارا ~~". # (3) ح: " إليه الناس "، الطبري: " استجمع له الناس ". # (4) الشنان: جمع شن، وهو القربة الخلق. # وهم يحركون القربة البالية إذا أرادوا حث الإبل على السير لتفزع فتسرع. # انظر الميداني (2: 191). # (5) الطبري: " ممن يقتل الله ms148 عز وجل به ". # (6) في الميداني (1: 176): " حلبتها بالساعد الأشد. # أي أخذتها بالقوة إذا لم يتأت الرفق ". # وفي الأصل: " قد جئت "، والصواب من الطبري (6: 3). # وهذه العبارة لم ترد في ح. # (7) الطبري: " جوابا واحدا ". # (*) PageV01P197 أتيناك فيما يصلحنا وإياك، فأقبلت تضرب الأمثال لنا. # دع مالا ينفع من القول والفعل، وأجبنا فيما يعمنا (1) وإياك نفعه. # وتكلم يزيد بن قيس الأرحبى فقال: إنا لم نأتك إلا لنبلغك ما بعثنا به ~~إليك، ولنؤدي عنك ما سمعنا منك، لن ندع أن ننصح لك، وأن نذكر ما ظننا أن ~~لنا به عليك حجة، أو أنه راجع بك إلى الألفة والجماعة. # إن صاحبنا لمن قد عرفت وعرف المسلمون فضله، ولا أظنه يخفى عليك: أن أهل ~~الدين والفضل لن يعدلوك بعلى عليه السلام، ولن يميلوا بينك وبينه (2). # فاتق الله يا معاوية، ولا تخالف عليا، فإنا والله ما رأينا رجلا قط أعمل ~~بالتقوى، ولا أزهد في الدنيا، ولا أجمع لخصال الخير كلها منه. # فحمد الله معاوية وأثنى عليه وقال: أما بعد فإنكم دعوتم إلى الطاعة ~~والجماعة. # فأما الجماعة التى دعوتم إليها فنعما هي. # وأما الطاعة لصاحبكم فإنا لا نراها. # إن صاحبكم قتل خليفتنا، وفرق جماعتنا، وآوى ثأرنا وقتلتنا، وصاحبكم يزعم ~~أنه لم يقتله، فنحن لا نرد ذلك عليه، أرأيتم قتلة صاحبنا ؟ ألستم تعلمون ~~أنهم أصحاب صاحبكم ؟ فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به ونحن نجيبكم إلى الطاعة ~~والجماعة. # فقال له شبث بن ربعى: أيسرك بالله يا معاوية أن أمكنت (3) من عمار ين ~~ياسر فقتلته ؟ قال: وما يمنعنى من ذلك ؟ والله لو أمكننى صاحبكم (1) في ~~الأصل: " يصيبنا " وكتب فوقه: " خ: يعمنا " وهو ما في ح والطبري. # (2) التمييل بين الشيئين: الترجيح بينهما. # تقول العرب: إنى لأميل بين ذينك الأمرين وأمايل بينهما أيهما آتى. # وفي الأصل: " يمثلوا " تحريف. # وفي ح: " ولا يميلون ". # (3) في الأصل: " أنك إن أمكنت " صوابه في ح. # وفي الطبزى: " أنك أمكنت ". # (*) PageV01P198 من ابن سمية (1) ما قتلته بعثمان، ولكن كنت أقتله بنائل ~~(2) مولى عثمان ابن عفان، فقال له شبث: وإله السماء ما عدلت معدلا، لا ~~والله ms149 الذى لا إله إلا هو لا تصل إلى قتل ابن ياسر حتى تندر الهام عن كواهل ~~الرجال وتضيق الأرض الفضاء عليك برحبها، فقال له معاوية: إنه لو كان ذلك ~~كانت عليك أضيق (3). # ورجع القوم عن معاوية، فلما رجعوا من عنده بعث إلى زياد بن خصفة التيمى ~~فدخل عليه، فحمد الله معاوية وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا أخا ربيعة فإن ~~عليا قطع أرحامنا، وقتل إمامنا، وآوى قتلة صاحبنا، وإنى أسألك النصرة عليه ~~(4) بأسرتك وعشيرتك، ولك على عهد # الله وميثاقه إذا ظهرت أن أوليك أي المصرين أحببت. # قال أبو المجاهد (5): سمعت زياد بن خصفة يحدث بهذا الحديث. # قال: فلما قضى معاوية كلامه حمدت الله وأثنيت عليه ثم قلت له: " أما بعد ~~فإنى لعلى بينة من ربى، وبما أنعم على فلن أكون ظهيرا للمجرمين ". # قال: ثم قمت، فقال معاوية لعمرو بن العاص - وكان إلى جانبه جالسا -: ليس ~~يكلم رجل # __________ # (1) سمية، هي سمية بنت خباط، بمعجمة مضمومة وموحدة ثقلية، وهى أم عمار بن ~~ياسر، وكانت أمة لأبى حذيفة بن المغيرة المخزومى، ثم زوجها ياسرا فولدت له ~~عمارا. # وهى أول شهيدة استشهدت في الإسلام، وجأها أبو جهل بحربة فماتت. # المعارف 111 - 112 والإصابة 582. # (2) في الطبري: " بناتل ". # (3) الطبري: " إنه لو قد كان ذلك كانت الأرض عليك أضيق ". # (4) في الأصل: " عليك " صوابه في ح والطبزى. # (5) أبو المجاهد، هو سعد الطائى الكوفى، وثقة وكيع وابن حبان، وقال ابن ~~حجر: " لا بأس به. # من السادسة ". # انظر التقريب وحواشيه. # (*) PageV01P199 منا رجلا منهم بكلمة فيجيب بخير (1)، ما لهم عضبهم الله ~~(2)، ما قلوبهم إلا قلب رجل واحد. # نصر: حدثنا سليمان بن أبى راشد (3)، عن عبد الرحمن بن عبيد أبى الكنود، ~~أن معاوية بعث إلى حبيب بن مسلمة الفهرى، وشرحبيل بن السمط، ومعن بن يزيد ~~بن الأخنس السلمى، فدخلوا على على عليه السلام وأنا عنده، فحمد الله حبيب ~~بن مسلمة وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن عثمان بن عفان كان خليفة مهديا، ~~يعمل بكتاب الله، وينيب # إلى أمر الله، ms150 فاستثقلتم حياته، واستبطأتم وفاته، فعدوتم عليه فقتلتموه، ~~فادفع إلينا قتلة عثمان نقتلهم به. # فإن قلت إنك لم تقتله فاعتزل أمر الناس فيكون أمرهم هذا شورى بينهم، يولى ~~الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم. # فقال له على عليه السلام: وما أنت لا أم لك والولاية والعزل والدخول في ~~هذا الأمر. # اسكت فإنك لست هناك، ولا بأهل لذاك. # فقام حبيب بن مسلمة فقال: أما والله لتريني حيث تكره. # فقال له على: وما أنت ولو أجلبت بخيلك ورجلك ؟ ! اذهب فصوب وصعد ما بدا ~~لك، فلا أبقى الله عليك إن أبقيت. # فقال شرحبيل بن السمط: إن كلمتك فلعمري ما كلامي إياك إلا كنحو من كلام ~~صاحبي قبلى، فهل لى عندك جواب غير الجواب الذى أجبته به ؟ فقال على عليه ~~السلام: عندي جواب غير الذى أجبته به، لك ولصاحبك (4). # فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: # __________ # (1) في الأصل: " ليس يتكلم رجل منهم بكلمة " بهذا التحريف والنقص. # وتصحيحه وإكماله من الطبري. # وهذه العبارة لم ترد في ح. # (2) العضب: القطع. # وفي اللسان: " وتدعو العرب على الرجل فتقول: ماله عضبه الله. # يدعون عليه بقطع يده ورجله ". # وفي الأصل: " غصبهم " صوابه في ح والطبري. # (3) وكذا في ح. # وفي الطبري: " سليمان بن راشد الأزدي ". # (4) بدل هذه العبارة في ح: " قال نعم ". # وفي الطبري (6: 4): " نعم لك ولصاحبك جواب غير الذى أجبته به ". # (*) PageV01P200 أما بعد فإن الله بعث النبي صلى الله عليه وسلم فأنقذ به ~~من الضلالة، ونعش به من الهلكة (1)، وجمع به بعد الفرقة، ثم قبضه الله إليه ~~وقد أدى ما عليه، ثم استخلف الناس (2) أبا بكر، ثم استخلف أبو بكر عمر، ~~وأحسنا # السيرة، وعدلا في الأمة، وقد وجدنا عليهما أن توليا الأمر دوننا ونحن آل ~~الرسول وأحق بالأمر، فغفرنا ذلك لهما، ثم ولى أمر الناس عثمان فعمل بأشياء ~~عابها الناس عليه، فسار إليه ناس فقتلوه، ثم أتانى الناس وأنا معتزل أمرهم ~~فقالوا لى: بايع. # فأبيت عليهم، فقالوا لى: بايع فإن الأمة لا ترضى إلا بك، وإنا نخاف إن لم ~~تفعل ms151 أن يفترق الناس. # فبايعتهم، فلم يرعنى إلا شقاق رجلين قد بايعانى (3)، وخلاف معاوية إياك، ~~الذى لم يجعل الله له سابقة في الدين، ولا سلف صدق في الإسلام، طليق ابن ~~طليق، وحزب من الأحزاب، لم يزل لله ولرسوله وللمسلمين عدوا هو وأبوه، حتى ~~دخلا في الإسلام كارهين مكرهين، فعجبنا لكم (4) ولإجلابكم معه، وانقيادكم ~~له، وتدعون أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم، الذين لا ينبغى لكم ~~شقاقهم ولا خلافهم، ولا أن تعدلوا بهم أحدا من الناس. # إنى أدعوكم إلى كتاب الله عز وجل وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، وإماتة ~~الباطل، وإحياء معالم الدين. # أقول قولى هذا وأستغفر الله لنا ولكل مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة. # فقال له شرحبيل ومعن بن يزيد: أتشهد أن عثمان قتل مظلوما ؟ فقال # __________ # (1) في الأصل: " وأنعش " صوابه في ح. # ولا يقال أنعشه فهو من كلام العامة. # نعشه: تداركه. # وفي الطبري: " وانتاش به من الهلكة ". # والانتياش: الاستدراك والاستنقاذ. # (2) ح (1: 345): " فاستخاف الناس ". # (3) ح فقط: " قد بايعا ". # (4) ح: " فيا عجبا لكم ". # الطبري: " فلا غرو إلا خلافكم معه ". # (*) PageV01P201 لهما: إنى لا أقول ذلك. # قالا: فمن لم يشهد أن عثمان قتل مظلوما فنحن برآء منه. # ثم قاما فانصرفا. # فقال عليه السلام: (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا ~~مدبرين. # وما أنت بهادي العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم ~~مسلمون). # ثم أقبل على أصحابه فقال: لا يكون هؤلاء بأولى في الجد في ضلالتهم منكم ~~في حقكم وطاعة إمامكم (1). # ثم مكث الناس حتى دنا انسلاخ المحرم. # نصر: عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى الطفيل، أن حابس بن سعد الطائى (2) كان ~~صاحب لواء طيئ مع معاوية، فقال: أما بين المنايا غير سبع * بقين من المحرم ~~أو ثمان أما يعجبك أنا قد كففنا * عن اهل الكوفة الموت العيانى (3) أينهانا ~~كتاب الله عنهم * ولا ينهاهم السبع المثانى (4) فقتل بعد، وكان مع معاوية. # فلما انسلخ المحرم واستقبل صفر، وذلك في سنة سبع وثلاثين، بعث على نفرا ~~من أصحابه ms152 حتى إذا كانوا من عسكر معاوية حيث يسمعونهم الصوت قام مرثد بن ~~الحارث الجشمى فنادى عند غروب الشمس: يا أهل الشام، إن أمير المؤمنين على ~~بن أبى طالب وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون لكم: إنا والله ما ~~كففنا عنكم شكا في أمركم، ولا بقيا عليكم، وإنما كففنا عنكم لخروج المحرم، ~~ثم انسلخ، وإنا # __________ # (1) الطبري فقط: " وطاعة ربكم ". # (2) سبقت ترجمته في ص 64. # وفي الأصل: " بن سعيد " تحريف. # (3) العيانى: منسوب إلى العيان. # وفي الأصل: " العيان ". # (4) السبع المثانى: السور الطوال من البقرة إلى التوبة، على أن تحسب ~~التوبة والأنفال سورة واحدة، ولذلك لم يفصل بينهما في المصحف بالبسملة. # (*) PageV01P202 قد نبذنا إليكم على سواء (1)، إن الله لا يحب الخائنين. # قال: فتحاجز الناس (2) وثاروا إلى أمرائهم. # نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى الزبير قال: كانت وقعة صفين في ~~صفر. # قال نصر: في حديث عمر - يعنى ابن سعد (3) - إن عليا عليه السلام لما ~~انسلخ المحرم أمر مرثد بن الحارث الجشمى فنادى عند غروب الشمس: يا أهل ~~الشام، ألا إن أمير المؤمنين يقول لكم: إنى قد استدمتكم واستأنيت بكم (4) ~~لتراجعوا الحق وتنيبوا إليه، واحتججت عليكم بكتاب الله ودعوتكم إليه، فلم ~~تتناهوا عن طغيان، ولم تجيبوا إلى حق. # وإنى قد نبذت إليكم على سواء، إن الله لا يحب الخائنين. # فثار الناس إلى أمرائهم ورؤسائهم. # قال: وخرج معاوية وعمرو بن العاص يكتبان الكتائب، ويعبيان العساكر، ~~وأوقدوا النيران، وجاءوا بالشموع (5)، وبات على عليه السلام ليلته كلها ~~يعبى الناس، ويكتب الكتائب، ويدور في الناس يحرضهم. # نصر: عمر بن سعد، وحدثني رجل عن عبد الله بن جندب عن أبيه أن عليا عليه ~~السلام كان يأمرنا في كل موطن لقينا معه عدوه يقول: لا تقاتلوا القوم حتى ~~يبدءوكم، فإنكم بحمد الله على حجة، وترككم إياهم # __________ # (1) انظر ما سبق في ص 28. # (2) تحاجز القوم: أخذ بعضهم بحجز بعض. # (3) خلط ابن أبى الحديد بين هذا الإسناد وسابقه فجعلهما لعمرو بن شمر. # (4) في الأصل: " قد استنبذتكم واستأناتكم "، صوابه في ms153 ح. # وفي الطبري (6: 5): # " قد استدمتكم " فقط. # (5) وجاءوا بالشموع، ليست في الطبري. # (*) PageV01P203 حتى يبدءوكم حجة أخرى لكم عليهم، فإذا قاتلتموهم ~~فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا، ولا تجهزوا على جريح، ولا تكشفوا عورة، ولا ~~تمثلوا بقتيل. # فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا إلا بإذنى، ~~ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم، ولا تهيجوا امرأة بأذى ~~(1)، وإن شتمن أعراضكم وتناولن أمراءكم وصلحاءكم، فإنهن ضعاف القوى والأنفس ~~والعقول. # ولقد كنا وإنا لنؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات، وإن كان الرجل ليتناول ~~المرأة في الجاهلية بالهراوة أو الحديد فيعير بها عقبه من بعده. # نصر، عن عمر بن سعد، عن إسماعيل بن يزيد [ يعنى ابن أبى خالد (2) ]، عن ~~أبى صادق، عن الحضرمي قال: سمعت عليا عليه السلام حرض في الناس (3) في ~~ثلاثة مواطن: في يوم الجمل، ويوم صفين، ويوم النهروان، فقال: عباد الله، ~~اتقوا الله عز وجل، وغضوا الأبصار، واخفضوا الأصوات، وأقلوا الكلام، ووطنوا ~~أنفسكم على المنازلة والمجاولة، والمبارزة والمعانقة والمكادمة (4)، ~~واثبتوا (واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون). # (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) اللهم ~~ألهمهم الصبر، وأنزل عليهم النصر، وأعظم لهم الأجر. # نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن محمد بن على، وزيد بن حسن، # __________ # (1) في الأصل وح (1: 346): " إلا باذنى " صوابه من الطبري (6: 6). # (2) إسماعيل بن أبى خالد، أبو عبد الله، أحد التابعين، رأى سعيد من رأى ~~النبي، # منهم أنس بن مالك. # توفى بالكوفة سنة 146. # انظر المعارف 211 وتهذيب التهذيب. # (3) في الأصل: " عرض في الناس " صوابه في ح. # وفي الطبري: " يحرض الناس ". # (4) المكادمة: مفاعلة من الكدم، وهو العض، والتأثير بالحديد، وهذا هو ~~الأقرب. # وفي اللسان: " رجل مكدم: إذا لقى قتالا فأثرت فيه الجراح ". # وفي الأصل: " المكارمة " بالراء، صوابه في الطبري (6: 6). # (*) PageV01P204 ومحمد بن المطلب (1)، أن عليا عليه السلام ومعاوية عقدا ~~الأولوية، وأمرا الأمراء، وكتبا الكتائب، واستعمل على على الخيل عمار بن ~~ياسر، وعلى الرجالة عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعى، ودفع اللواء إلى ~~هاشم بن ms154 عتبة ابن أبى وقاص الزهري، وجعل على الميمنة الأشعث بن قيس، وعلى ~~الميسرة عبد الله بن العباس، وجعل على رجالة الميمنة سليمان بن صرد ~~الخزاعى، وجعل على رجالة الميسرة الحارث بن مرة العبدى، وجعل القلب مضر ~~الكوفة والبصرة، وجعل الميمنة اليمن، وجعل الميسرة ربيعة، وعقد ألوية ~~القبائل فأعطاها قوما منهم بأعيانهم جعلهم رؤساءهم وأمراءهم، وجعل على قريش ~~وأسد وكنانة عبد الله بن عباس، وعلى كندة حجر بن عدى، وعلى بكر البصرة حضين ~~بن المنذر. # وعلى تميم البصرة الأحنف بن قيس، وعلى خزاعة عمرو بن الحمق، وعلى بكر ~~الكوفة نعيم بن هبيرة، وعلى سعد ورباب البصرة جارية بن قدامة السعدى، وعلى ~~بجيلة رفاعة بن شداد، وعلى ذهل الكوفة يزيد بن رويم الشيباني (2)، وعلى ~~عمرو وحنظلة البصرة (3) أعين بن ضبيعة، وعلى قضاعة وطيئ عدى بن حاتم، وعلى ~~لهازم الكوفة عبد الله بن حجل العجلى، وعلى تميم الكوفة عمير بن عطارد، ~~وعلى الأزد واليمن جندب ابن زهير، وعلى ذهل البصرة خالد بن المعمر السدوسى، ~~وعلى عمرو وحنظلة # الكوفة (4) شبث بن ربعى، وعلى همدان سعيد بن قيس، وعلى لهازم البصرة حريث ~~بن جابر الحنفي (5)، وعلى سعد ورباب الكوفة الطفيل أبا صريمة، # __________ # (1) ذكره في لسان الميزان (5: 383) وقال: " روى عن أبان بن بشير، وعنه ~~وهب بن كعب. # مجهول ". # ح: " بن عبد المطلب " تحريف. # (2) ح (1: 346): " رويما الشيباني أو يزيد بن رويم ". # (3) ح: " وعلى عمرو البصرة وحنظلتها ". # (4) ح: " وعلى عمرو الكوفة وحنظلتها ". # (5) ح: " الجعفي ". # (*) PageV01P205 وعلى مذحج الأشتر بن الحارث النخعي، وعلى عبد القيس ~~الكوفة صعصعة بن صوحان، وعلى قيس الكوفة عبد الله بن الطفيل البكائى (1)، ~~وعلى عبد القيس البصرة عمرو بن حنظلة، وعلى قريش البصرة الحارث بن نوفل ~~الهاشمي، وعلى قيس البصرة (2) قبيصة بن شداد الهلالي، وعلى اللفيف من ~~القواصى القاسم بن حنظلة الجهنى. # واستعمل معاوية على الخيل عبيد الله بن عمر بن الخطاب، وعلى الرجالة مسلم ~~بن عقبة المرى (3)، وعلى الميمنة عبد الله بن عمرو بن العاص، وعلى الميسرة ~~حبيب بن مسلمة القهري، وأعطى اللواء عبد ms155 الرحمن بن خالد بن الوليد، وعلى ~~أهل دمشق - وهم القلب - الضحاك بن قيس القهري، وعلى أهل حمص - وهم الميمنة ~~- ذا الكلاع الحميرى، وعلى أهل قنسرين - وهم [ في ] الميمنة [ أيضا ] زفر ~~بن الحارث، وعلى أهل الأردن - وهم الميسرة - سفيان بن عمرو الأعور السلمى، ~~وعلى أهل فلسطين - وهم في الميسرة - أيضا مسلمة بن مخلد، وعلى رجالة أهل ~~حمص حوشبا ذا ظليم (4)، وعلى رجالة قيس طريف بن حابس # الألهانى (5)، وعلى رجالة أهل الأردن عبد الرحمن بن قيس القينى، وعلى ~~رجالة # __________ # (1) هو عبد الله بن الطفيل بن ثور بن معاوية بن عبادة بن البكاء، العامري ~~ثم البكائى، له إدراك، وقد شهد مشاهد على. # والعامري: نسبة إلى عامر بن صعصعة. # والبكائي، بفتح الباء وتشديد الكاف: نسبة إلى البكاء، وبنو البكاء من ~~قبائل ربيعة بن عامر بن صعصعة. # انظر الاشتقاق 179. # وفي الأصل: " الكنانى " تحريف، صوابه في ح والإصابة 6328. # (2) الكلام بعد: " البكائى " إلى هنا ساقط من ح. # (3) المرى: نسبة إلى مرة بن عوف. # قال ابن دريد في الاشتقاق 174: " فمن قبائل مرة بن عوف مسلم بن عقبة الدى ~~اعترض أهل المدينة فقتلهم يوم الحرة في طاعة يزيد بن ومعاوية ". # انظر المعارف 153. # ح: " المزني " تحريف. # (4) سبقت ترجمته في ص 60. # (5) الألهانى، بالفتح: نسبة إلى ألهان، وهم إخوة همدان بن مالك بن زيد بن ~~كهلان. # انظر الاشتقاق 250. # (*) PageV01P206 أهل فلسطين الحارث بن خالد الأزدي، وعلى رجالة قيس دمشق ~~همام بن قبيصة، وعلى قيس وإياد حمص (1) بلال بن أبى هبيرة الأزدي وحاتم بن ~~المعتمر الباهلى (2)، وعلى رجالة الميمنة حابس بن سعد الطائى، وعلى قضاعة ~~دمشق حسان بن بحدل الكلبى (3)، وعلى قضاعة الأردن حبيش بن دلجة القينى، ~~وعلى كنانة فلسطين شريكا الكنانى (4)، وعلى مذحج الأردن المخارق بن الحارث ~~الزبيدى، وعلى لخم وجذام فلسطين (5) ناتل بن قيس الجذامي (6)، وعلى همدان ~~الأردن حمزة بن مالك الهمداني، وعلى خثعم اليمن حمل بن عبد الله الخثعمي ~~(7)، وعلى غسان الأردن يزيد بن الحارث، وعلى جميع # القواصى القعقاع بن أبرهة الكلاعى (8) - وأصيب في المبارزة أول يوم تراءت ~~فيه الفئتان. ms156 # __________ # (1) ح: " وعلى قيس حمص وإيادها ". # (2) ما بعد " الأزدي " ليس في ح. # (3) بحدل، بالحاء المهملة وزان جعفر. # وفي الأصل وح: " بجدل " بالجيم، تحريف. # وهو حسان بن مالك بن بحدل أبو سليمان الكلبى، زعيم بنى كلب ومقدمهم. # ويروون أنه سلم عليه بالخلافة أربعين ليلة. # انظر تاريخ ابن عساكر (9: 342) المخطوطة التيمورية وكذا الأغاني (11: ~~114). # (4) في الأصل: " شريك البكائى "، وأثبت ما في ح (1: 346). # (5) ح: " وعلى جذام فلسطين ولخمها ". # (6) ناتل، بمثناة، ابن قيس بن زيد الشامي الفلسطيني أحط أمراء معاوية، ~~قتل سنة ست وستين. # وفي الأصل: " نائل " وفي ح: " نابل " صوابهما ما أثبت من تهذيب التهذيب ~~والاشتقاق 225 والمشتبه للذهبي 514. # (7) ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق، في حرب الحاء المهملة. # قال: " حمل بن عبد الله الخثعمي، شهد صفين مع معاوية، وكان يومئذ أميرا ~~على خثعم ". # وفي ح: " جمل " بالجيم، تحريف، صوابه في ابن عساكر (11. # 551) مخطوطة التيمورية. # (8) ترجم له ابن عساكر في (35: 369). # وفي ح: " الكلابي " تحريف. # (*) PageV01P207 نصر: إسماعيل بن أبى عميرة (1) عن الشعبى أن عليا عليه ~~السلام بعث على ميمنته عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعى، وعلى ميسرته عبد ~~الله بن العباس. # وذكر عن فضيل بن خديج (2) أن عليا عليه السلام بعث على خيل أهل الكوفة ~~الأشتر، وعلى خيل أهل البصرة سهل بن حنيف، وعلى رجالة أهل # الكوفة عمار بن ياسر، وعلى رجالة أهل البصرة قيس بن سعد - وكان قد أقبل ~~من مصر إلى صفين - وجعل معه هاشم بن عتبة، وابنه، و [ جعل ] مسعود بن فدكى ~~التميمي على قراء أهل البصرة. # فصار قراء أهل الكوفة إلى ابن بديل وعمار بن ياسر. # آخر الجزء الثالث من أجزاء ابن الطيورى والحمد لله وصلواته على سيدنا ~~محمد النبي وآله وسلم. # ويتلوه الجزء الرابع [ وأوله (3) ]: " نصر، عن عمر قال عبد الرحمن بن ~~يزيد بن جابر عن القاسم مولى يزد بن معاوية ". # وجدت في الجزء الخامس من نسخة عبد الوهاب بخطه: " سمع جميعه على الشيخ ~~أبى الحسين المبارك بن عبد الجبار، الأجل # __________ # (1) في الأصل: " بن أبى عمرة "، وأثبت ms157 ما في ح (1: 347) كما سبق ص 22. # (2) ذكره الذهبي في المشتبه 151 قال: " وفضيل بن خديج شيخ لأبى مخنف لوط ~~الأخباري ". # وترجم له ابن حجر في لسان الميزان. # وفي الأصل: " فضل بن خديج "، صوابه في المراجعين المذكورين. # (3) تكملة يستقيم بها الكلام. # وانظر أول الجزء التالى. # (*) PageV01P208 السيد الأوحد قاضى القضاة أبو الحسن على بن محمد ~~الدامغاني، وابناه القاضيان أبو عبد الله محمد (1) وأبو الحسين أحمد، وأبو ~~عبد الله محمد بن القاضى أبى الفتح بن البيضاوى، والشريف أبو الفضل محمد بن ~~على بن أبى يعلى الحسنى، وأبو منصور محمد بن محمد بن قرمى، بقراءة عبد ~~الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي في شعبان سنة أربع وتسعين ~~وأربعمائة ". # __________ # (1) ترجم له السمعاني في الورقة 219 وياقوت في معجم البلدان. # ولى القضاء ببغداد # مدة. # وكانت ولادته بالدامغان سنة 400 ووفاته سنة 498. # والدامغاني: نسبة إلى الدامغان، بفتح الميم، وهى قصبة بلاد قومس. # (*) PageV01P209 الجزء الرابع من كتاب صفين لنصر بن مزاحم رواية أبى محمد ~~سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز رواية أبى الحسن على بن محمد بن ~~محمد بن عقبة بن الوليد رواية أبى الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد ~~بن ثابت رواية أبى يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الحريري رواية ~~أبى الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفى رواية الشيخ الحافظ أبى ~~البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي - سماع مظفر بن ~~على بن محمد بن زيد بن ثابت المعروف بابن المنجم - غفر الله له PageV01P211 ~~بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الثقة شيخ الإسلام أبو البركات عبد ~~الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي، قال: أخبرنا أبو الحسين ~~المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفى بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو يعلى ~~أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، قال أبو الحسن محمد بن ثابت بن عبد ~~الله بن محمد بن ثابت الصيرفى، قال أبو الحسن على بن محمد بن محمد ms158 بن عقبة، ~~قال أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز، قال أبو الفضل نصر ~~بن مزاحم: عن عمر قال: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم مولى يزيد بن # معاوية، أن معاوية بعث على ميمنته ذا الكلاع، وعلى ميسرته حبيب بن مسلمة ~~الفهرى، وعلى مقدمته من يوم أقبل من دمشق أبا الأعور السلمى، وكان على خيل ~~أهل دمشق، وعمرو بن العاص على خيول أهل الشام كلها (1)، و [ جعل ] مسلم بن ~~عقبة المرى على رجالة أهل دمشق، والضحاك بن قيس على رجالة الناس كلهم (2)، ~~وبايع رجال من أهل الشام على الموت، فعقلوا أنفسهم بالعمائم (3)، فكانوا ~~خمسة صفوف معقلين (4)، وكانوا يخرجون # __________ # (1) وكذا في الطبري (6: 6) لكن في ح (1: 347): " أبا الأعور السلمى وكان ~~على خيل دمشق كلها عمرو بن العاص ومعه خيول الشام بأسرها "، تحريف. # (2) وكذا في الطبري. # لكن في ح: " على سائر الرجالة بعد ". # (3) أي جعلوا العمائم لهم بمثابة العقل - جمع عقال. # وفي الأصل: " فعلقوا " تحريف صوابه في ح والطبري. # وسيأتى في هذا الكتاب قوله: " وقد قيدت عك أرجلها بالعمائم ". # (4) في الأصل: " معلقين "، صوابه في ح والطبري. # (*) PageV01P213 فيصطفون أحد عشر صفا (1) ويخرج أهل العراق فيصطفون أحد ~~عشر صفا. # فخرجوا أول يوم من صفر (من سنة سبع وثلاثين)، وذلك يوم الأربعاء، ~~فاقتتلوا، وعلى من خرج يومئذ من أهل الكوفة الأشتر، وعلى أهل الشام حبيب بن ~~مسلمة، فاقتتلوا قتالا شديدا جل النهار، ثم تراجعوا وقد انتصف بعضهم من ~~بعض. # ثم خرج (في اليوم الثاني) هاشم بن عتبة في خيل ورجال حسن عددها وعدتها، ~~وخرج إليه من أهل الشام أبو الأعور السلمى فاقتتلوا يومهم ذلك، تحمل الخيل ~~على الخيل، والرجال على الرجال، ثم انصرفوا وقد صبر القوم بعضهم لبعض. # وخرج اليوم الثالث عمار بن ياسر، وخرج إليه عمرو بن العاص فاقتتل الناس ~~كأشد القتال، وجعل عمار يقول: # " يا أهل الإسلام (2)، أتريدون أن تنظروا إلى من عادى الله ورسوله ~~وجاهدهما وبغى على المسلمين وظاهر المشركين، فلما أراد الله أن يظهر دينه ~~وينصر رسوله ms159 أتى النبي صلى الله عليه، فأسلم وهو والله فيما يرى (3) راهب ~~غير راغب، وقبض الله رسوله صلى الله عليه وإنا والله لنعرفه بعداوة المسلم ~~ومودة المجرم ؟ ألا وإنه معاوية، فالعنوه لعنه الله، وقاتلوه فإنه ممن يطفئ ~~نور الله، ويظاهر أعداء الله ". # وكان مع عمار زياد بن النضر على الخيل، فأمره أن يحمل في الخيل، فحمل ~~وصبروا له، وشد عمار في الرجالة فأزال عمرو بن العاص عن موقفه، وبارز يومئذ ~~زياد بن النضر أخا له [ لأمه (4) ] من بنى عامر يقال له معاوية بن عمرو # __________ # (1) الطبري: " وكانوا يخرجون ويصفون عشرة صفوف ". # (2) في ح: " يا أهل الشام "، فقد يكون ذلك إغراء لهم بصاحبهم وحثا لهم ~~على الخلاف عليه. # وعند الطبري: " يا أهل العراق " يخاطب أصحابه. # (3) الطبري: " نرى ". # (4) هذه التكملة من الطبري. # (*) PageV01P214 العقيلى (1) - وكانت أمهما هند امرأة من بنى زبيد - فلما ~~التقيا تساءلا (2) وتواقفا، ثم انصرف كل واحد منها عن صاحبه، ورجع الناس ~~يومهم ذاك. # نصر: أبو عبد الرحمن المسعودي، حدثنى يونس بن الأرقم بن عوف، عن شيخ من ~~بكر بن وائل قال: كنا مع على بصفين، فرفع عمرو بن العاص شقة خميصة سوداء في ~~رأس رمح، فقال ناس: هذا لواء عقده له رسول الله صلى الله عليه وسلم. # فلم يزالوا كذلك حتى بلغ عليا، فقال: هل تدرون ما أمر هذا اللواء ؟ إن ~~عدو الله عمرو # بن العاص أخرج له رسول الله هذه الشقة فقال: " من يأخذها بما فيها ؟ "، ~~فقال عمرو: وما فيها يا رسول الله ؟ قال: " فيها أن لا تقاتل به مسلما، ولا ~~تقربه من كافر (3) " فأخذها، فقد والله قربه من المشركين، وقاتل به اليوم ~~المسلمين (4): والذى فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا، ~~وأسروا الكفر، فلما وجدوا أعوانا رجعوا إلى عدواتهم منا (5)، إلا أنهم لم ~~يدعوا الصلاة. # نصر: أخبرني عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبى ثابت قال: لما كان قتال ~~صفين قال رجل لعمار: يا أبا اليقظان: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " قاتلوا الناس حتى ms160 يسلموا، فإذا أسلموا عصموا منى دماءهم وأموالهم " ~~؟ قال: بلى ولكن والله ما أسلموا ولكن استسلموا، وأسروا الكفر حتى وجدوا ~~عليه أعوانا (6). # __________ # (1) الطبري: " يقال له عمرو بن معاوية بن المنتفق بن عامر بن عقيل ". # (2) ليست في ح. # وفي الطبري: " تعارفا " وفي الأصل: " تسايلا " (3) الضمير للواء. # وفي ح: " بها " في الموضعين، أي الشقة. # (4) ح: " قربها " و " قاتل بها ". # (5) ح: " فلما وجدوا عليه أعوانا أظهروه ". # ولم يرو سائر هذه الفقرة. # (6) في الأصل: " أهوانا " صوابه في ح. # (*) PageV01P215 نصر: عبد العزيز، قال حبيب بن أبى ثابت قال: حدثنى منذر ~~الثوري (1) قال: قال محمد بن الحنفية: لما أتاهم [ رسول ] الله من أعلى ~~الوادي ومن أسفله، وملأ الأودية كتائب (2) استسلموا حتى وجدوا أعوانا. # نصر، عن فطر بن خليفة (3)، عن منذر الثوري قال عمار بن ياسر: # والله ما أسلم القوم ولكن استسلموا وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا. # نصر، عن الحكم بن ظهير، عن إسماعيل، عن الحسن، و [ قال: وحدثنا ] الحكم [ ~~أيضا ]، عن عاصم بن أبى النجود (4)، عن زر بن حبيش (5)، عن عبد الله بن ~~مسعود قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. # " إذا رأيتم معاوية بن أبى سفيان يخطب على منبرى فاضربوا عنقه ". # قال الحسن: فما فعلوا ولا أفلحوا. # نصر: عمرو بن ثابت، عن إسماعيل، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " إذا رأيتم معاوية يخطب على منبرى فاقتلوه ". # قال: فحدثني بعضهم قال: قال أبو سعيد الخدرى: فلم نفعل ولم نفلح. # __________ # (1) هو المنذر بن يعلى الثوري، أبو يعلى الكوفى. # ترجم له في تهذيب التهذيب. # وفي الأصل: " منذر العلوى " لعلها " الكوفى " وأثبت ما في ح. # (2) في الأصل: " وملؤوا ". # ح: " وملأ الأودية كتائب - يعنى يوم فتح مكة ". # 3) فطر بكسر الفاء، بن خليفة المخزومى مولاهم، أبو بكر الحناط. # انظر تهذيب التهذيب والمعارف ومشارق الأنوار (2: 168). # وفي الأصل: " قطرب " تحريف. # (4) هو عاصم بن بهدلة الأسدى مولاهم الكوفى المقرئ، كان حجة في القراءة، ~~قرأ على عبد الرحمن السلمى، وزر بن حبيش. # ويعرف بابن أبى النجود، بفتح النون. ms161 # وبهدلة أمه كما في القاموس. # توفى سنة 128. # انظر تهذيب التهذيب والمعارف 231. # (5) زر، بكسر أوله وتشديد الراء، بن حبيش، بالتصغير، بن حباشة، بالضم، ~~الأسدى الكوفى، كان أعرب الناس، وكان عبد الله بن مسعود يسأله عن العربية. # مات سنة إحدى أو ثنتين أو ثلاث وثمانين وهو ابن مائة وعشرين سنة. # انظر تهذيب التهذيب والمعارف 188 والإصابة 2965. # (*) PageV01P216 نصر، عن يحيى بن يعلى، عن الأعمش، عن خيثمة قال: قال عبد ~~الله بن عمر (1): إن معاوية في تابوت في الدرك الأسفل من النار. # ولولا كلمة فرعون: (أنا ربكم الأعلى) ما كان أحدا أسفل من معاوية. # نصر، عن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن سالم بن أبى الجعد (2) عن أبى ~~حرب بن أبى الأسود (3) عن رجل من أهل الشام عن أبيه قال: إنى سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: " شر خلق الله خمسة: إبليس، وإبن آدم الذى ~~قتل أخاه، وفرعون ذو الأوتاد، ورجل من بنى إسرائيل ردهم عن دينهم، ورجل من ~~هذه الأمة يبايع على كفره عند باب لد (4) ". # قال الرجل: إنى لما رأيت معاوية بايع عند باب لد ذكرت قول رسول الله، ~~فلحقت بعلى فكنت معه. # نصر، عن جعفر الأحمر، عن ليث عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " يموت معاوية على غير الإسلام ". # عن جعفر الأجمر، عن ليث، عن محارب بن زياد، عن جابر بن عبد الله قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يموت معاوية على غير ملتى ". # نصر، عن عبد الغفار بن القاسم، عن عدى بن ثابت عن البراء بن عازب قال: ~~أقبل أبو سفيان ومعه معاوية ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: # __________ # (1) في الأصل: " عبد الله بن عمرو "، تحريف. # (2) هو سالم بن أبى الجعد رافع الغطفانى الأشجعي مولاهم. # مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، وقيل مائة. # تهذيب التهذيب. # (3) هو أبو حرب بن أبى الأسود الديلى البصري، ثقة، قيل اسمه محجن، وقيل ~~عطاء. # مات سنة 108. # تهذيب التهذيب. ms162 # (4) لد، بالضم والتشديد: قرية قرب بيت المقدس من نواحى فلسطين. # (*) PageV01P217 " اللهم العن التابع والمتبوع. # اللهم عليك بالأقيعس ". # فقال ابن البراء لأبيه: من الأقيعس ؟ قال معاوية. # نصر، عن قيس بن الربيع وسليمان بن قرم (1)، عن الأعمش، عن إبراهيم ~~التيمى، عن الحارث بن سعيد، عن على قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في ~~النوم، فشكوت إليه ما لقيت من أمته من الأود واللدد، فقال: " انظر ! "، ~~فإذا عمرو بن العاص ومعاوية معلقين منكسين تشدخ رؤوسهما بالصخر. # نصر، عمر حدثنى يحيى بن يعلى بن عبد الجبار بن عباس، عن عمار الدهنى (2)، ~~عن أبى المثنى، عن عبد الله بن عمر قال: ما بين تابوت معاوية وتابوت فرعون ~~إلا درجة ؟ وما انخفضت تلك الدرجة إلا أنه قال: " أنا ربكم الأعلى ". # نصر، عن أبى عبد الرحمن قال: حدثنى العلاء بن يزيد القرشى، عن جعفر بن ~~محمد قال: دخل زيد بن أرقم على معاوية، فإذا عمرو بن العاص جالس معه على ~~السرير، فلما رأى ذلك زيد جاء حتى رمى بنفسه بينهما، فقال له عمرو بن ~~العاص: أما وجدت لك مجلسا إلا أن تقطع بينى وبين أمير المؤمنين ؟ فقال زيد: ~~إن رسول الله غزا غزوة وأنتما معه، فرأكما مجتمعين فنظر إليكما نظرا شديدا، ~~ثم رأكما اليوم الثاني واليوم الثالث، كل ذلك يديم النظر إليكما، فقال في ~~اليوم الثالث: " إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص # __________ # (1) هو سليمان بن قرم - بفتح القاف وسكون الراء - بن معاذ أبو داود ~~البصري. # النحوي. # قال ابن حجر: " سيئ الحفظ، يتشيع من السابعة ". # تقريب التهذيب. # وفي الأصل: " بن قوم " تحريف. # (2) هو عمار بن معاوية الدهنى، بضم الدال المهملة وسكون الهاء بعدها نون، ~~أبو معاوية البجلى الكوفى، صدوق يتشيع من الخامسة. # تقريب التهذيب. # (*) PageV01P218 مجتمعين ففرقوا بينهما، فإنهما لن يجتمعا على خير (1) ". # نصر، عن محمد بن فضيل (2)، عن يزيد بن أبى زياد، عن سليمان بن عمرو بن ~~الأحوص الأزدي قال: أخبرني أبو هلال أنه سمع أبا برزة الأسلمي يقول: إنهم ~~كانوا مع رسول الله صلى الله ms163 عليه وسلم فسمعوا غناء فتشرفوا له، فقام رجل ~~فاستمع له، وذاك قبل أن تحرم الخمر، فأتاهم ثم رجع فقال: هذا معاوية وعمرو ~~بن العاص يجيب أحدهما الآخر وهو يقول: يزال حوارى تلوح عظامه * زوى الحرب ~~عنه أن يحس فيقبرا (3) فرفع رسول الله يديه فقال: " اللهم أركسهم في الفتنة ~~ركسا. # اللهم دعهم إلى النار دعا (4) ". # نصر، عن محمد بن فضيل،، عن أبى حمزة الثمالى (5)، عن سالم بن أبى الجعد، ~~عن عبد الله بن عمر قال: إن تابوت معاوية في النار فوق تابوت فرعون، وذلك ~~بأن فرعون قال: (أنا ربكم الأعلى). # نصر: شريك، عن ليث، عن طاوس، عن عبد الله بن عمر قال: # __________ # (1) الكلام التالى إلى كلمة: " فاقتلوه " التى ستأتي في ص 221 محذوف من ~~طبعة بيروت. # (2) هو محمد بن فضيل بن غزوان الضبى مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفى صدوق ~~رمى بالتشييع. # مات سنة خمس وتسعين ومائة. # تهذيب التهذيب. # (3) في اللسان: " وحكى بعضهم زلت أفعل، أي ما زلت ". # والحس: القتل الشديد. # وفي الكتاب: (إذ تحسونهم بإذنه). # (4) الإركاس والركس: الرد والإرجاع. # وفي التنزيل: (والله أركسهم بما كسبوا). # والدع: الدفع الشديد. # وفي الكتاب: (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا). # وقد ورد الحديث في اللسان (ركس) بلفظ: " اللهم أركسهما في الفتنة ركسا ". # وجاء في اللسان (دعع): " اللهم دعها إلى النار دعا " صوابه: " دعهما ". # (5) هو ثابت بن أبى صفية الثمالى، بضم المثلثة، أبو حمزة. # واسم أبيه دينار وقيل سعيد، كوفى ضعيف رافضي من الخامسة، مات في خلافة ~~أبي جعفر. # تقريب التهذيب. # (*) PageV01P219 أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: " يطلع ~~عليكم من هذا الفج رجل يموت حين يموت وهو على غير سنتى ". # فشق علي ذلك وتركت أبى يلبس ثيابه ويجئ، فطلع معاوية. # نصر، عن بليد بن سليمان (1)، حدثنى الأعمش، عن على بن الأقمر (2) قال: ~~وفدنا على معاوية وقضينا حوائجنا ثم قلنا: لو مررنا برجل قد شهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعاينه. # فأتينا عبد الله بن عمر فقلنا: يا صاحب رسول الله صلى الله ms164 عليه وسلم، ~~حدثنا ما شهدت ورأيت. # قال: إن هذا أرسل إلي - يعنى معاوية - فقال: لئن بلغني أنك تحدث لأضربن ~~عنقك. # فجثوت على ركبتي بين يديه ثم قلت: وددت أن أحد سيف في جندك (3) على عنقي. # فقال: والله ما كنت لأقاتلك ولا أقتلك. # وأيم الله ما يمنعنى أن أحدثكم ما سمعت (4) رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال فيه. # رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليه يدعوه - وكان يكتب بين يديه ~~- فجاء الرسول فقال: هو يأكل. # فقال: لا أشبع الله بطنه فهل ترونه يشبع ؟ قال: وخرج من فج فنظر رسول ~~الله إلى أبى سفيان وهو راكب ومعاوية وأخوه، أحدهما قائد والآخر سائق، فلما ~~نظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم العن القائد والسائق ~~والراكب ". # قلنا: # أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم، وإلا فصمتا أذناى، ~~كما عميتا عيناى. # __________ # (1) هو تليد، بفتح التاء المثناة، بن سليمان المحاربي، أبو سليمان أو أبو ~~إدريس الكوفى الأعرج، رافضي ضعيف. # قال صالح جزرة: كانوا يسمونه " بليدا " يعنى بالموحدة. # مات سنة تسعين ومائة. # تقريب التهذيب. # وقد ورد " بليد " هاهنا بالموحدة فأثبته كما هو. # (2) هو على بن الأقمر بن عمرو الهمداني الوادعى، كوفى ثقة. # تقريب التهذيب. # (3) في الأصل: " جسدك ". # (4) في الأصل: " ما سمعت من " وكلمة " من " مقحمة. # (*) PageV01P220 نصر، عن عبد العزيز بن الخطاب، عن صالح بن أبى الأسود، ~~عن إسماعيل، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا رأيتم ~~معاوية على منبرى يخطب فاقتلوه ". # قال نصر: ثم رجع إلى حديث عمرو بن شمر، قال: فلما كان من الغد خرج محمد ~~بن على بن أبى طالب، وخرج إليه عبيد الله بن عمر بن الخطاب في جمعين عظيمين ~~فاقتتلوا كأشد القتال. # ثم إن عبيد الله بن عمر أرسل إلى محمد بن الحنفية (1): أن اخرج إلى ~~أبارزك. # قال له: نعم. # ثم خرج إليه يمشى، فبصر به على فقال: من هذان المتبارزان ؟ فقيل له: ابن ~~الحنفية وابن عمر. # فحرك على ms165 دابته ثم دعا محمدا فوقف له فقال: أمسك دابتي. # فأمسكها له ثم مشى إليه فقال: أنا أبارزك فهلم إلى. # قال: ليس لى في مبارزتك حاجة. # قال: فرجع ابن عمر وأخذ ابن الحنفية يقول لأبيه: منعتني من مبارزته، ~~فوالله لو تركتني لرجوت أن أقتله. # قال: يا بنى، لو بارزته أنا لقتلته، ولو بارزته أنت لرجوت أن تقتله، وما ~~كنت # آمن أن يقتلك. # ثم قال: يا أبه أتبرز بنفسك إلى هذا الفاسق اللئيم عدو الله ؟ والله لو ~~أبوه يسألك المبارزة لرغبت بك عنه. # فقال: يا بنى [ لا تذكر أباه ولا ] تقل فيه إلا خيرا (2). # يرحم الله أباه. # ثم إن الناس تحاجزوا وتراجعوا. # فلما أن كان اليوم الخامس خرج عبد الله بن العباس والوليد بن عقبة ~~فاقتتلوا قتالا شديدا، ودنا ابن عباس # __________ # (1) هو محمد بن على بن أبى طالب، وهو أخو الحسن والحسين ابني على، بيد أن ~~والدة. # هذين هي فاطمة الزهراء، وأم ذاك هي خولة بنت جعفر الحنفية، فنسب إليها ~~تمييزا له. # كان ابن الحنفية أحد أبطال صدر الإسلام، وكان ورعا واسع العلم. # توفى سنة 81. # وفيات الأعيان (1: 449) وطبقات ابن سعد (5: 66). # (2) ح (1: 480): " لأبيه إلا خيرا ". # (*) PageV01P221 من الوليد بن عقبة، فأخذ الوليد يسب بنى عبد المطلب (1) ~~وأخذ يقول: يا ابن عباس قطعتم أرحامكم، وقتلتم إمامكم، فكيف رأيتم صنع الله ~~بكم، لم تعطوا ما طلبتم، ولم تدركوا ما أملتم، والله - إن شاء الله - ~~مهلككم وناصرنا عليكم (2). # فأرسل إليه ابن عباس: أن ابرز إلى. # فأبى أن يفعل، وقاتل ابن عباس يومئذ قتالا شديدا. # ثم انصرفوا عند الظهر وكل غير غالب. # وذلك يوم الأحد (3). # نصر، عن عمر بن سعد، قال: أبو يحيى عن الزهري قال: وخرج في ذلك اليوم شمر ~~بن أبرهة بن الصباح الحميرى، فلحق بعلى عليه السلام في ناس من قراء أهل ~~الشام، ففت ذلك في عضد معاوية وعمرو بن العاص، وقال عمرو: يا معاوية، إنك ~~تريد أن تقاتل بأهل الشام رجلا له من محمد صلى الله عليه وسلم قرابة قريبة، ~~ورحم ماسة، وقدم ms166 في الإسلام لا يعتد # أحد بمثله، ونجدة في الحرب لم تكن لأحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ~~(4)، وإنه قد سار إليك بأصحاب محمد صلى الله عليه المعدودين، وفرسانهم ~~وقرائهم وأشرافهم وقدمائهم في الإسلام، ولهم في النفوس مهابة. # فبادر بأهل الشام مخاشن الوعر، ومضايق الغيض (5)، واحملهم على الجهد، ~~وأتهم من باب الطمع # __________ # (1) ح: " فأكثر من سبب بنى عبد المطلب ". # (2) ح: " والله إن شاء أمهلكم وناصر عليكم ". # وما في الأصل يوافق ما في الطبري (6: 7). # (3) بعد هذه الكلمة في الأصل كلام ناقص لم يرد في ح وهو: " وخرج شمر بن ~~أبرهة ابن الصباح الحميرى فلحق بعلى في ناس من قراء أهل الشام، فلما رأى ~~ذلك معاوية وعمرو وما خرج إلى على من قبائل أهل الشام وأشرافهم ". # وانظر ما يلى. # (4) النجدة: الشجاعة وشدة البأس. # (5) الغيض: القليل، ومنه: فلان يعطى غيضا من فيض. # ح: (1: 481). # " مخاشن الأوعار ومضايق الغياض ". # (*) PageV01P222 قبل أن ترفههم فيحدث عندهم طول المقام مللا، فيظهر فيهم ~~كآبة الخذلان. # ومهما نسيت فلا تنس أنك على باطل. # فلما قال عمرو لمعاوية ذلك زوق معاوية خطبة، وأمر بالمنبر فأخرج، ثم أمر ~~أجناد أهل الشام فحضروا خطبته، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ~~أعيرونا أنفسكم وجماجمكم، لا تفشلوا ولا تخاذلوا (1)، فإن اليوم يوم خطار، ~~ويوم حقيقة وحفاظ، فإنكم على حق وبأيديكم حجة (2) وإنما تقاتلون من نكث ~~البيعة، وسفك الدم الحرام، فليس له في السماء عاذر. # ثم صعد عمرو بن العاص مرقاتين من المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ~~(3): # أيها الناس، قدموا المستلئمة، وأخروا الحاسر، وأعيروا جماجمكم ساعة، فقد ~~بلغ الحق مقطعه، وإنما هو ظالم ومظلوم (4). # نصر: عمر بن سعد، عن أبى يحيى، عن محمد بن طلحة، عن أبى سنان الأسلمي ~~قال: لما أخبر على بخطبة معاوية وعمرو، وتحريضهما الناس عليه أمر الناس ~~فجمعوا. # قال: وكأني أنظر إلى على متوكئا على قوسه، وقد جمع أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه عنده، فهم يلونه. # و [ كأنه ] أحب أن يعلم الناس أن أصحاب رسول ms167 الله متوافرون عليه (5)، ~~فحمد الله ثم قال: أيها الناس، اسمعوا مقالتي، وعوا كلامي، فإن الخيلاء من ~~التجبر، # __________ # (1) ح: " لا تقتتلوا ولا تتجادلوا ". # (2) في الأصل: " ولكم حجة "، وأثبت ما في ح. # (3) الكلام من: " ثم صعد " إلى هنا، ليس في ح، فإن ابن أبى الحديد جعل ~~كلام عمرو من بقية خطبة معاوية. # والحق أنهما خطبتان كما سيظهر مما يلى. # وانظر البيان والتبيين 2: 285. # (4) في الأصل: " فإنه هو ظالم أو مظلوم " وأثبت ما في ح. # (5) ح: " متوافرون معه ". # (*) PageV01P223 وإن النخوة من التكبر، وإن الشيطان عدو حاضر، يعدكم ~~الباطل. # ألا إن المسلم أخو المسلم، [ ف ] لا تنابذوا ولا تخاذلوا، فإن شرائع ~~الدين واحدة وسبله قاصدة، من أخذ بها لحق، ومن تركها مرق، ومن فارقها محق. # ليس المسلم بالخائن إذا اؤتمن ولا بالمخلف إذا وعد، ولا بالكذاب إذا نطق. # نحن أهل بيت الرحمة، وقولنا الصدق، ومن فعالنا القصد (1)، ومنا خاتم ~~النبيين، وفينا قادة الإسلام، ومنا قراء الكتاب (2)، ندعوكم إلى الله وإلى # رسوله، وإلى جهاد عدوه، والشدة في أمره، وابتغاء رضوانه، وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان، وتوفير الفئ لأهله (3). # ألا وإن من أعجب العجائب أن معاوية بن أبى سفيان وعمرو بن العاص السهمى، ~~أصبحا يحرضان الناس على طلب الدين بزعمهما. # وقد علمتم أنى لم أخالف رسول ان صلى الله عليه وسلم قط، ولم أعصه في أمر ~~قط. # أقيه بنفسى في المواطن التى ينكص فيها الأبطال، وترعد فيها الفرائص. # نجدة (4) أكرمنى الله بها، فله الحمد ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وإن رأسه لفى حجري، ولقد وليت غسله بيدى وحدي، تقلبه الملائكة ~~المقربون معى. # وايم الله ما اختلفت أمة قط بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على [ أهل ] ~~حقها، إلا ما شاء الله. # قال: فقال أبو سنان الأسلمي (5): فسمعت عمار بن ياسر يقول: أما أمير ~~المؤمنين فقد أعلمكم أن الأمة لن تستقيم عليه [ أولا، وأنها لن تستقيم # __________ # (1) ح: " وفعلنا الفضل ". # (2) ح: " وفينا حملة الكتاب ". # (3) ح: " على أهله ". # (4) ح: بنجدة ". # (5) في ms168 الأصل: " الأسدى " وأثبت ما في (1: 481) مطابقا ما مضى في ص 223. # (*) PageV01P224 عليه آخرا ]. # ثم تفرق الناس وقد نفذت بصائرهم في قتال عدوهم، [ فتأهبوا واستعدوا ]. # نصر: عمرو بن شمر (1)، عن مالك بن أعين، عن يزيد بن وهب، أن عليا قال في ~~هذه الليلة: " حتى متى لا نناهض القوم بأجمعنا ؟ ". # قال: فقام # في الناس عشية الثلاثاء ليلة الأربعاء بعد العصر فقال: الحمد لله الذى لا ~~يبرم ما نقض، ولا ينقض ما أبرم. # ولو شاء ما اختلف اثنان من هذه الأمة ولا من خلقه، ولا تنازعت الأمة (2) ~~في شئ من أمره، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله. # وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الأقدار حتى لفت (3) بيننا في هذا المكان، فنحن ~~من ربنا بمرأى ومسمع، فلو شاء لعجل النقمة ولكان منه التغيير (4) حتى يكذب ~~الله الظالم ويعلم الحق (5) أين مصيره، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال، وجعل ~~الآخرة عنده دار [ الجزاء ] والقرار، (ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى ~~الذين أحسنوا بالحسنى). # ألا إنكم لاقو العدو غدا إن شاء الله. # فأطيلوا الليلة القيام، وأكثروا تلاوة القرآن، واسألوا الله الصبر ~~والنصر، والقوهم بالجد والحزم، وكونوا صادقين. # ثم انصرف ووثب الناس إلى سيوفهم ورماحهم ونبالهم يصلحونها، فمر عليهم كعب ~~بن جعيل التغلبي وهو يقول: أصبحت الأمة في أمر عجب * والملك مجموع غدا لمن ~~غلب # __________ # (1) ح: " عمر بن سعد ". # (2) ح " ولا تنازع البشر ". # (3) في الأصل: " ألفت " وأثبت ما في ح. # الطبري (6: 8): " فلفت ". # (4) فيه إشارة إلى قول الله: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم) وفي ح: " النصر " وأثبت ما في الأصل مطابقا ما في الطبري. # (5) ح فقط: " المحق ". # (*) PageV01P225 فقلت قولا صادقا غير كذب * إن غدا يهلك أعلام العرب # غدا نلاقى ربنا فنحتسب * يا رب لا تشمت بنا ولا تصب من خلع الأنداد كلا ~~والصلب * غدا يكونون رمادا قد كثب بعد الجمال والحياء والحسب فلما كان ~~الليل خرج على فعبأ الناس ليلته كلها حتى أصبح، وعقد الأولوية وأمر ~~الأمراء، وكتب الكتائب. # وبعث على مناديا فنادى: يا أهل الشام، ms169 اغدوا على مصافكم. # فضج (2) أهل الشام في عسكرهم، واجتمعوا إلى معاوية، فعبأ خيله وعقد ~~الألوية وأمر الأمراء، وكتب الكتائب، ثم نادى معاوية: أين الجند المقدم ؟ ~~فخرج أهل حمص في رايتهم عليهم ذو الكلاع الحميرى (3). # ثم نودى: أين أهل الأردن ؟ فخرجوا في راياتهم عليهم [ أبو الأعور ] سفيان ~~بن عمرو السلمى. # ثم نودى: أين أهل قنسرين ؟ فجاءوا في راياتهم عليهم زفر بن الحارث. # ثم نودى: أين جند الأمير ؟ فجاء أهل دمشق على راياتهم وهم القلب، وعليهم ~~الضحاك بن قيس الفهرى، فأطافوا بمعاوية. # وسار أبو الأعور وسار عمرو بن العاص [ ومن معهما ] حتى وقفوا قريبا من ~~أهل العراق، فنظر إليهم عمرو فاستقلهم وطمع فيهم، وكان أهل الشام أكثر من ~~أهل العراق بالضعف. # ثم رجع عمرو بن العاص إلى معاوية فقال: قد عرفت وعلمت ما بيننا من العهد ~~والعقد، فاعصب هذا الامر برأسي، وأرسل إلى أبى الأعور [ فنحه عنى ودعني ~~والقوم. # فأرسل معاوية إلى أبى الأعور ]: إن لأبى عبد الله رأيا # __________ # (1) في الأصل: " لا تعب " صوابه في ح (1: 482). # (2) في الأصل: " فصبح " صوابه في ح (1: 481). # (3) في الأصل: " أبو الأعور السلمى "، وهو تحريف فإن أبا الأعور السلمى ~~هو سفيان بن عمرو والسلمى الذى سيأتي ذكره. # وأما من كان على أهل حمص فهو ذو الكلاع الحميرى كما سبق في ص 206. # (*) PageV01P226 وتجربة ليست لى ولا لك، وقد وليته أعنة الخيل، فسر حتى ~~تقف أنت وخيلك على تل كذا، [ ودعه والقوم. # فسار أبو الأعور ]، فأقبل عمرو بن العاص ثم نادى ابنه: يا عبد الله بن ~~عمرو. # قال: لبيك. # وقال: يا محمد بن عمرو. # قال: لبيك. # قال: قدما لى هذه الدرع وأخرا عنى هذه الحسر، وأقيما الصف قص الشارب، فإن ~~هؤلاء قد جاءوا بخطة بلغت السماء. # فمشيا براياتهما وعدلا الصفوف، وسار بينهما عمرو حتى عدل الصفوف، وأحسن ~~الصف ثانية، ثم حمل قيسا وكلبا وكنانة على الخيول، ورجل سائر الناس، وقعد ~~على منبره وأحاط به أهل اليمن وقال: لا يقربن هذا المنبر أحد إلا قتلتموه ~~كائنا من كان. # نصر، عن ms170 عمر، عن الحارث بن حصيرة وغيره قال: لما قام أهل الشام وأهل ~~العراق وتواقفوا وأخذوا مصافهم للقتال، قال معاوية: من هؤلاء في الميسرة ؟ ~~ميسرة أهل العراق. # قالوا: ربيعة. # فلم يجد في أهل الشام ربيعة. # فجاء بحمير فجعلهم بإزاء ربيعة على قرعة أقرعها من حمير وعك، فقال ذو ~~الكلاع: " باستك من سهم لم تبغ الضراب (1)). # كأنه أنف من أن تكون حمير بإزاء ربيعة، فبلغ ذلك الخندف الحنفي (2)، فحلف ~~بالله لئن عاينه ليقتلنه أو ليموتن دونه. # فجاءت حمير حتى وقفت بإزاء ربيعة، وجعل السكون والسكاسك بإزاء كندة ~~وعليها الأشعث، وجعل بإزاء همدان من أهل العراق الأزد وبجيلة، وبإزاء مذحج ~~من أهل العراق عكا. # فقال راجز من * أهل الشام: ويل لام مذحج من عك * وأمهم قائمة تبكى نصكهم ~~بالسيف أي صك * فلا رجال كرجال عك # __________ # (1) ينعى على سهام القرعة التى لم تأت بما أتت به مريدة. # (2) ح (1: 482): " جحدرا الحنفي ". # (*) PageV01P227 وجعل بإزاء التيم (1) من أهل العراق هوازن وغطفان ~~وسليما، وقد قيدت عك أرجلها بالعمائم، ثم طرحوا حجرا بين أيديهم وقالوا: لا ~~نفر حتى يفر هذا الحكر (بالكاف). # وعك تقلب الجيم كافا. # وصف القلب خمسة صفوف، وفعل أهل العراق أيضا كذلك (2). # قال: ثم قال عمرو بن العاص: يأيها الجند الصليب الإيمان * قوموا قياما ~~واستعينوا الرحمن إنى أتانى خبر فأشجان (3) * أن عليا قتل ابن عفان ردوا ~~علينا شيخنا كما كان فرد عليه [ أهل العراق وقالوا (4) ]: أبت سيوف مذحج ~~وهمدان * بأن نرد نعثلا كما كان (5) خلقا جديدا مثل خلق الرحمن * [ ذلك شأن ~~قد مضى وذا شأن ] وصاح رجل من أهل الشام (6): ردوا علينا شيخنا ثم بجل (7) ~~* أولا تكونوا جزرا من الأسل (8) فقال رجل من أهل العراق: # __________ # (1) في الأصل: " التميم ". # (2) في الأصل: " كك " وهو رمز إلى كلمة " كذلك ". # وفي ح: " مثل ذلك ". # (3) أي فأشجاني. # وفي ح: " ذو ألوان ". # (4) التكملة من ح (1: 482). # (5) نعثل: رجل من أهل مصر كان طويل اللحية. # وكان عثمان إذا نيل منه وعيب، شبه بهذا الرجل المصرى لطول لحيته، ولم ~~يكونوا يجدون فيه عيبا ms171 غير هذا. # انظر اللسان " نعثل ". # (6) ح: " ثم نادى عمرو بن العاص ثانية يرفع صوته ". # (7) بجل بمعنى حسب. # وقبل البيت كما في اللسان (14: 70): نحن بنى ضبة أرباب الجمل * الموت ~~أحلى عندنا من العسل (8) الجزر: قطع اللحم تأكله السباع. # والأسل: الرماح. # ح: " حرزا " تحريف. # (*) PageV01P228 كيف نرد نعثلا وقد قحل (1) * نحن ضربنا رأسه حتى انجفل ~~(2) لما حكى حكم الطواغيت الأول * وجار في الحكم وجار في العمل (3) وأبدل ~~الله به خير البدل * أقدم للحرب وأنكى للبطل (4) وقال إبراهيم بن أوس بن ~~عبيدة السلمى، من أهل الشام: لله در كتائب جاءتكم * تبكى فوارسها على عثمان ~~سبعون ألفا ليس فيهم قاسط * يتلون كل مفصل ومثان يسلون حق الله لا يعدونه * ~~ومجيئكم للملك والسلطان (5) فأتوا ببينة على ما جئتم * أولا فحسبكم من ~~العدوان وأتوا بما يمحو قصاص خليفة * لله، ليس بكاذب خوان قال: وبات على ~~ليلته كلها يعبى الناس، حتى إذا أصبح زحف بالناس وخرج إليه معاوية في أهل ~~الشام، فأخذ على يقول: من هذه القبيلة ؟ ومن هذه القبيلة ؟ يعنى قبائل أهل ~~الشام - فيسمون له. # حتى إذا عرفهم وعرف مراكزهم قال للأزد: اكفوني الأزد. # وقال لخثعم: اكفوني خثعما. # وأمر كل قبيلة من أهل العراق أن تكفيه أختها من أهل الشام، إلا قبيلة ليس ~~منهم بالشام أحد (6)، مثل بجيلة لم يكن بالشام منهم إلا عدد يسير، فصرفهم ~~إلى لخم (7). # __________ # (1) قحل: أي مات وجف جلده (2) انجفل: انقلب وسقط. # (3) هذا البيت وسابقة لم يرويا في ح. # وفي الأصل: " لما حكم " (4) أنكى: تفضيل من النكاية، وهى الهزيمة ~~والغلبة. # وفي الأصل: " وألظى " ولا وجه له إلا أن جعل مقلوبا من ألظ، ومورد هذا ~~السماع. # (5) يسلون: يسألون، بإسقاط الهمزة وإلقاء حركتها على السين. # (6) ح (1: 283): " إلا قبيلة ليس منهم بالعراق إلا القليل " صوابه " ~~بالشام ". # (7) ح: مثل بجيلة فإن لخما كانت بإزائها ". # وفي الطبري (6: 8): " إلا أن تكون قبيلة ليس منها بالشام أحد فيصرفها إلى ~~قبيلة أخرى تكون بالشام ليس منهم بالعراق واحد، مثل بجيلة لم يكن منهم ~~بالشام إلا عدد قليل، فصرفهم إلى لخم ms172 ". # وفي الأصل: " ففرقهم إلى لخم "، صوابه من الطبري. # (*) PageV01P229 ثم تناهض القوم يوم الأربعاء فاقتتلوا اقتتالا شديدا ~~نهارهم كله، وانصرفوا عند المساء وكل غير غالب. # وكان على يركب بغلا له يستلذه (1)، فلما حضرت الحرب قال: ائتونى بفرس. # [ فأتوه بفرس ] له ذنوب أدهم (2) يقاد بشطنين (3) يبحث الأرض بيديه جميعا ~~(4)، له حمحمة وصهيل، فركبه وقال: (سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له ~~مقرنين)، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. # نصر: عمرو بن شمر، عن جابر، عن تميم، قال: كان على إذا سار إلى القتال ~~ذكر اسم الله حين يركب، ثم يقول: الحمد لله على نعمه علينا وفضله العظيم، ~~(سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. # وإنا إلى ربنا لمنقلبون). # ثم يستقبل القبلة ويرفع يديه إلى الله ثم يقول: اللهم إليك نقلت الأقدام، ~~وأتعبت الأبدان، وأفضت القلوب، ورفعت الأيدى، وشخصت الأبصار. # (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين). # سيروا على بركة الله. # ثم يقول: # الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر. # يا الله يا أحد يا صمد، يا رب محمد. # بسم الله الرحمن الرحيم، لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. # ([ الحمد لله رب العالمين. # الرحمن الرحيم. # مالك يوم الدين ]. # إياك نعبد وإياك نستعين). # اللهم كف عنا بأس الظالمين. # فكان هذا شعاره بصفين. # __________ # (1) ح (1: 479): " بغلة له يستلذها ". # (2) الذنوب: الوافر الذنوب الطويلة. # (3) الشطن: الحبل. # وفى اللسان: " وفي حديث البراء: وعنده فرس مربوطة بشطنين. # الشطن: الحبل، وقبل هو الطويل منه. # وإنما شده بشطنين لقوته وشدته ". # ح: " نفار شطين " محرف. # (4) في الأصل: " يبحث بيديه الأرض جميعا " والوجه ما أثبت من ح. # (*) PageV01P230 نصر: الأبيض بن الأغر (1) عن سعد بن طريف (2)، عن الأصبغ ~~قال: ما كان علي في قتال قط إلا نادى: كهيعص. # نصر: قيس بن الربيع، عن عبد الواحد بن حسان العجلى، عمن حدثه عن على أنه ~~سمع يقول يوم صفين: اللهم إليك رفعت الأبصار، وبسطت الأيدى [ ونقلت الأقدام ~~]، ودعت الألسن، وأفضت القلوب، وتحوكم إليك في ms173 الأعمال، فاحكم بيننا وبينهم ~~بالحق وأنت خير الفاتحين (3). # اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا، وقلة عددنا، وكثرة عدونا وتشتت أهوائنا، ~~وشدة الزمان، وظهور الفتن. # أعنا عليهم بفتح تعجله، ونصر تعز به سلطان الحق وتظهره. # نصر: عمرو بن شمر، عن عمران، عن سلام بن سويد قال: كان علي إذا أراد أن ~~يسير إلى الحرب قعد على دابته وقال: " الحمد لله رب العالمين على نعمه ~~علينا وفضله العظيم. # (سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. # وإنا # إلى ربنا لمنقلبون). # ثم يوجه دابته إلى القبيلة، ثم يرفع يديه إلى السماء ثم يقول: (اللهم ~~إليك نقلت الأقدام، وأفضت القلوب ورفعت الأيدى، وشخصت الأبصار. # نشكو إليك غيبة نبينا، وكثرة عدونا، وتشتت أهوائنا. # (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين). # سيروا على بركة الله ". # ثم [ يحمل ف ] يورد والله من اتبعه [ ومن حاده (4) ] حياض الموت. # __________ # (1) هو الأبيض بن الأغر بن الصباح الكوفى، ذكره ابن حبان في الثقات. # روى عن صالح بن حيان، ومجالد، وعبيدة الضبى، وروى عنه مروان بن معاوية، ~~ويحيي بن حسان التميمي. # لسان الميزان. # (2) سعد بن طريف الإسكاف الحنظلي الكوفى، كان رافضيا، وترجم له في تهذيب ~~التهذيب. # وفي الأصل. # " بن سعد بن ظريف " كأنه تتمة للرجل قبله. # والصواب ما أثبت. # (3) الفاتح: القاضى الحاكم. # وفي اللسان. # " ويقال للقاضى الفتاح لأنه يفتح مواضع الحق. # وقوله تعالى: ربنا افتح بيننا: أي اقض بيننا ". # (4) المحادة: المعاداة والمخالفة. # (*) PageV01P231 نصر، عن عمر بن سعد، عن عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه ~~قال: لما كان غداة الخميس [ لسبع خلوان من صفر من سنة سبع وثلاثين ] صلى ~~علي فغلس بالغداة، ما رأيت عليا غلس بالغداة أشد من تغليسه يومئذ، ثم خرج ~~بالناس إلى أهل الشام فزحف إليهم، وكان هو يبدؤهم فيسير إليهم، فإذا رأوه ~~وقد زحف استقبلوه بزحوفهم. # قال: نصر فحدثني [ عمر بن سعد، عن ] مالك بن أعين، عن زيد بن وهب أن عليا ~~خرج إليهم فاستقبلوه فقال: " اللهم رب [ هذا ] السقف المحفوظ # [ المكفوف ]، الذى جعلته مغيضا ms174 لليل والنهار (1)، وجعلت فيه مجرى الشمس ~~والقمر، ومنازل الكواكب والنجوم، وجعلت سكانه سبطا (2) من الملائكة لا ~~يسأمون العبادة، ورب هذه الأرض التى جعلتها قرارا للأنام والهوام والأنعام ~~وما لا يحصى مما يرى ومما لا يرى من خلقك العظيم، ورب الفلك التى تجرى في ~~البحر بما ينفع الناس، ورب السحاب المسخر بين السماء والأرض، ورب البحر ~~المسجور [ المحيط ] بالعالمين، ورب الجبال الرواسى التى جعلتها للأرض ~~أوتادا وللخلق متاعا، إن أظهرتنا على عدونا فجنبنا البغى، وسددنا للحق، وإن ~~أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة، واعصم بقية أصحابي من الفتنة ". # قال: فلما رأوه وقد أقبل خرجوا إليه بزحوفهم (3)، وكان على ميمنته يومئذ ~~عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعى، وعلى ميسرته عبد الله بن العباس وقراء ~~العراق مع ثلاثة نفر: مع عمار بن ياسر، ومع قيس بن سعد، ومع عبد الله # __________ # (1) أي يغبض فيه الليل والنهار. # في الأصل: " مغيضا الليل "، صوابه من الطبري (6: 8). # وفى ح: " محيطا بالليل والنهار ". # (2) السبط: الأمة. # وهذه الكلمة ساقطة من ح (3) ح: " تقدموا إليه بزحوفهم ". # (*) PageV01P232 بن بديل. # والناس على راياتهم ومراكزهم، وعلى في القلب في أهل المدينة وأهل الكوفة ~~وأهل البصرة، وعظم من معه من [ أهل (1) ] المدينة الأنصار، ومعه من خزاعة ~~عدد حسن، ومن كنانة وغيرهم من أهل المدينة. # وكان على رجلا دحداحا (2)، أدعج العينين، كأن وجهه القمر ليلة البدر ~~حسنا، ضخم البطن، عريض المسربة (3)، شثن الكفين، ضخم الكسور (4)، كأن عنقه ~~إبريق فضة، أصلع ليس في رأسه شعر إلا خفاف من خلفه (5)، # لمنكبيه مشاش كمشاش السبع الضارى (6)، إذا مشى تكفأ به ومار به جسده (7)، ~~له سنام كسنام الثور (8)، لا تبين عضده من ساعده (9)، قد أدمجت إدماجا، لم ~~يمسك بذراع رجل قط إلا أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس. # وهو إلى السمرة، أذلف الأنف (10)، إذا مشى إلى الحرب هرول، وقد أيده الله ~~بالعز والنصر. # ثم زحف على بالناس إليهم، ورفع معاوية قبة له عظيمة قد ألقى عليها # __________ # (1) هذه التكملة من الطبري. # (2) الدحداح: القصير السمين. # وفي ح: " ربعة ". # (3) المسربة: الشعر وسط ms175 الصدر إلى البطن. # (4) شثن: غليظ. # والكسور: الأعضاء. # (5) الخفاف، بالضم: الخفيف، وبالكسر: جمع خفيف. # (6) المشاش، بالضم: رءوس العظام، مثل المنكبين والمرفقين والركبتين. # (7) تكفأ جسده: تمايل. # والمور: التحرك والمجئ والذهاب، كما تتكفأ النخلة العيدانة. # (8) في الأصل: " البعير " والوجه ما أثبت من ح (1: 48). # وسنام كل شئ: أعلاه. # (9) العضد: ما بين المرفق إلى الكتف، يذكر ويؤنث. # والساعد: الذراع. # (10) الذلف: قصر الأنف وصغره. # (*) PageV01P233 الكرابيس (1) وجلس تحتها، وزحف عبد الله بن بديل في ~~الميمنة نحو حبيب بن مسلمة [ وهو على ميسرة أهل الشام ]، فلم يزل يحوزه ~~(2)، ويكشف خيله من الميسرة حتى اضطرهم إلى قبة معاوية عند الظهر. # نصر، عن عمر، عن مالك بن أعين، عن زيد بن وهب، أن عبد الله بن # بديل قام في أصحابه فقال: إن معاوية ادعى ما ليس له، ونازع الأمر أهله ~~ومن ليس مثله، وجادل بالباطل ليدحض به الحق، وصال عليكم بالأعراب والأحزاب، ~~وزين لهم الضلالة (3)، وزرع في قلوبهم حب الفتنة، ولبس عليهم الأمر، وزادهم ~~رجسا إلى رجسهم، وأنتم والله على نور من ربكم وبرهان مبين. # قاتلوا الطغام الجفاة ولا تخشوهم. # وكيف تخشونهم وفي أيديكم كتاب من ربكم ظاهر مبروز (4) ؟ ! (أتخشونهم ~~فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين. # قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم ~~مؤمنين). # وقد قاتلتهم مع النبي صلى الله عليه (5) والله ما هم في هذه بأزكى ولا ~~أتقى ولا أبر. # قوموا إلى عدو الله وعدوكم (6). # __________ # (1) الكرابيس: ضرب من الثياب، فارسي معرب. # (2) حازهم يحوزهم: نحاهم فانحازوا، أي تركوا مركزهم ومعركه قتالهم، ~~والحوزاء: الحرب تحوز القوم. # في الأصل: " يجوره ". # وفي ح (1: 483): " يجوزه "، صوابه بالحاء والزاى. # وقد جاءت على هذا الصواب الذى أثبت، في الطبري (6: 9). # (3) في الأصل: " الضلال " وأثبت ما في ح والطبري. # (4) المبروز: الظاهر المنشور. # انظر اللسان " برز ". # وفي الأصل: " مبرور ". # وفي الطبري: " طاهرا مبرورا " ح: " ظاهر مبين ". # وبعد هذه الكلمة في الأصل وح لفظة: " قوله " وليست في الطبري. # (5) الطبري: " وقد قاتلناهم مع النبي صلى الله عليه وسلم مرة، وهذه ثانية ~~". # (6) الطبري: " قوموا إلى عدوكم بارك ms176 الله عليكم ". # (*) PageV01P234 نصر، قال: قال عمر بن سعد، عن عبد الرحيم بن عبد الرحمن ~~(1)، عن أبيه (2) أن عليا أمير المؤمنين حرض الناس فقال: إن الله عز وجل قد ~~دلكم على تجارة # تنجيكم من العذاب، وتشفى بكم على الخير (3) إيمان بالله ورسوله، وجهاد في ~~سبيله، وجعل ثوابه مغفرة الذنوب، ومساكن طيبة في جنات عدن، ورضوان من الله ~~أكبر (4)، فأخبركم بالذى يحب فقال: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله ~~صفا كأنهم بنيان مرصوص). # فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص، وقدموا الدارع، وأخروا الحاسر، وعضوا على ~~الأضراس فإنه أنبى للسيوف عن الهام (5)، وأربط للجأش، وأسكن للقلوب. # وأميتوا الأصوات، فإنه أطرد للفشل، وأولى بالوقار. # والتووا في أطراف الرماح، فإنه أمور للأسنة (6). # وراياتكم فلا تميلوها ولا تزيلوها، ولا تجعلوها إلا في أيدى شجعانكم ~~المانعى الذمار، والصبر عند نزول الحقائق، أهل الحفاظ، الذين يحفون ~~براياتكم ويكتنفونها، يضربون خلفها وأمامها، ولا تضيعوها (7) أجزأ كل امرئ ~~منكم - رحمه الله - [ وقذ (8) ] قرنه، وواسى أخاه بنفسه، ولم يكل قرنه إلى ~~أخيه، فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه، فيكتسب بذلك لأئمة، ويأتى به دناءة. # وأنى هذا، وكيف يكون هكذا ؟ ! هذا يقاتل اثنين # __________ # (1) هو عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن محمد المحاربي أبو زياد الكوفى توفى ~~سنة 111. # انظر تهذيب التهذيب. # (2) أبوه هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي أبو محمد الكوفى، توفى ~~سنه 95. # وفي ح: " عن أبى عمرو عن أبيه ". # (3) أشفى على الشئ: أشرف. # وفي الحديث: " فأشفوا على المرج ". # (4) كذا في الأصل وح. # ورفعه على الاستئناف. # وهذه الجملة لم ترد في الطبري. # (5) أنبى: أبعد. # والهام: الرؤوس. # (6) أمور: تفضيل من المور، وهو الاضطراب والمجئ والذهاب. # في الطبري: " أصون للأسنة ". # (7) ح: " ولا يضيعوها " تحريف. # وفي الطبري: " ولا يضعونها ". # (8) هذه التكملة من الطبري. # وقذه: ضربه شديدا. # (*) PageV01P235 وهذا ممسك يده، قد خلى قرنه على أخيه هاربا منه، وقائما ~~ينظر إليه. # من يفعل هذا يمقته الله. # فلا تعرضوا لمقت الله، فإنما مردكم إلى الله. # قال الله لقوم: (قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل ms177 وإذا لا ~~تمتعون إلا قليلا). # وايم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلمون من سيف الآخرة. # استعينوا بالصدق والصبر، فإنه بعد الصبر ينزل النصر. # نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن الشعبى، عن مالك بن قدامة الأرحبى (1) ~~قال: قام سعيد بن قيس يخطب أصحابه بقناصرين (2) فقال: " الحمد لله الذى ~~هدانا لدينه، وأورثنا كتابه، وامتن علينا بنبيه صلى الله عليه فجعله رحمة ~~للعالمين، وسيدا للمسلمين، وقائدا للمؤمنين، وخاتم النبيين، وحجة الله ~~العظيم على الماضين والغابرين. # وصلوات الله عليه ورحمة الله وبركاته. # ثم كان مما قضى الله وقدره - والحمد لله على ما أحببنا وكرهنا - أن ضمنا ~~وعدونا بقناصرين، فلا يحمد بنا اليوم الحياص (3). # وليس هذا بأوان انصراف، ولات حين مناص. # وقد اختصنا الله منه بنعمة فلا نستطيع أداء شكرها، ولا نقدر قدرها: أن ~~أصحاب محمد المصطفين الأخيار معنا، وفي حيزنا. # فوالله الذى هو بالعباد بصير أن لو كان قائدنا حبشيا مجدعا (5) إلا أن ~~معنا من البدريين (4) سبعين رجلا، لكان ينبغى لنا أن تحسن بصائرنا # __________ # (1) ح: " الأزدي ". # (2) في القاموس: " قناصرين بالضم: موضع بالشام ". # (3) الحياص: العدول والهرب. # ح (1: 483): " فلا يجمل بنا ". # (4) ح: " رجلا مخدوعا " محرف. # وهو إشارة إلى حديث أبى ذر، قال: " إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن ~~كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف ". # انظر صحيح مسلم (2: 85). # (5) البدريون: الذى حضروا وقعة بدر. # وفي الأصل: " البدوبين "، صوابه في ح. # (*) PageV01P236 وتطيب أنفسنا. # فكيف وإنما رئيسنا ابن عم نبينا، بدرى صدق، صلى صغيرا، وجاهد مع نبيكم ~~كبيرا. # ومعاوية طليق من وثاق الإسار، وابن طليق. # ألا إنه أغوى جفاة فأوردهم النار، وأورثهم العار، والله محل بهم الذل ~~والصغار. # ألا إنكم ستلقون عدوكم غدا، فعليكم بتقوى الله والجد والحزم، والصدق ~~والصبر، فإن الله مع الصابرين. # ألا إنكم تفوزون بقتلهم ويشقون بقتلكم. # والله لا يقتل رجل منكم رجلا منهم إلا أدخل الله القاتل جنات عدن، وأدخل ~~المقتول نارا تلظى، (لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون). # عصمنا الله وإياكم بما عصم به أولياءه، وجعلنا وإياكم ممن أطاعه واتقاه، ms178 ~~وأستغفر الله لنا ولكم وللمؤمنين. # ثم قال الشعبى: لعمري لقد صدق بفعله، وبما قاله في خطبته (1). # نصر: عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر وزيد بن حسن قالا: طلب معاوية ~~إلى عمرو بن العاص أن يسوى صفوف أهل الشام، فقال له عمرو: على أن لى حكمي ~~إن قتل الله ابن أبى طالب، واستوسقت لك البلاد (2). # قال: أليس حكمك في مصر ؟ قال: وهل مصر تكون عوضا عن الجنة، وقتل ابن أبى ~~طالب ثمنا لعذاب النار الذى لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ؟ فقال معاوية: إن ~~لك حكمك أبا عبد الله إن قتل ابن أبى طالب. # رويدا لا يسمع الناس كلامك. # فقال لهم عمرو: " يا معشر أهل الشام، سووا صفوفكم، وأعيروا ربكم جماجمكم، ~~واستعينوا بالله إلهكم، وجاهدوا عدو الله وعدوكم، واقتلوهم قتلهم الله ~~وأبادهم، (واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) ~~". # __________ # (1) ح: " صدق فعله ما قال في خطبته ". # (2) استوسقت البلاد: اجتمعت على الطاعة واستقر فيها الملك. # ح: " استوثقت " تحريف. # (*) PageV01P237 نصر. # عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن الفضل بن أدهم قال: حدثنى أبى أن الأشتر قام ~~يخطب الناس بقناصرين، وهو يومئذ على فرس أدهم مثل [ حلك (1) ] الغراب، ~~فقال: الحمد لله الذى خلق السموات العلى، (الرحمن على العرش استوى. # له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى). # أحمده على حسن البلاء، وتظاهر النعماء، حمدا كثيرا بكرة وأصيلا. # من يهده الله فقد اهتدى، ومن يظلل الله فقد غوى. # أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالصواب والهدى، وأظهره على الدين كله ~~ولو كره المشركون. # صلى الله عليه وسلم. # ثم كان مما قضى الله وقدر أن ساقتنا المقادير إلى هذه البلدة من الأرض ~~(2)، ولف بيننا وبين عدونا، فنحن بحمد الله ونعمته ومنه وفضله قريرة ~~أعيننا، طيبة أنفسنا، ونرجو في قتالهم حسن الثواب، والأمن من العقاب، معنا ~~ابن عم نبينا، وسيف من سيوف الله، على بن أبى ms179 طالب، صلى مع رسول الله صلى ~~الله عليه، لم يسبقه بالصلاة ذكر حتى كان شيخا، لم يكن له صبوة ولا نبوة ~~ولا هفوة. # فقيه # في دين الله، عالم بحدود الله، ذو رأى أصيل، وصبر جميل، وعفاف قديم. # فاتقوا الله، وعليكم بالحزم والجد، واعلموا أنكم على الحق، وأن القوم على ~~الباطل يقاتلون مع معاوية، وأنتم مع البدريين قريب من مائة بدرى، ومن سوى ~~ذلك (3) من أصحاب محمد صلى الله عليه، أكثر ما معكم رايات قد كانت مع رسول ~~الله صلى الله عليه، ومع معاوية رايات قد كانت مع المشركين # __________ # (1) وردت الكلمة محرفة في ح (1: 484) بلفظ: " حثل " والصواب ما أثبت. # وحلك الغراب: شدة سواده، انظر ما مضى في ص 174. # (2) في هامش الأصل: " خ: البقعة "، أي في نسخة. # (3) أي ومع من سوى ذلك. # وفى ح: " سوى من حولكم ". # (*) PageV01P238 على رسول الله صلى الله عليه. # فما يشك في قتال هؤلاء إلا ميت القلب. # فإنما أنتم على إحدى الحسنيين: إما الفتح، وإما الشهادة. # عصمنا الله وإياكم بما عصم به من أطاعة واتقاه، وألهمنا وإياكم طاعته ~~وتقواه. # وأستغفر الله لى ولكم (1). # نصر: عمرو بن شمر، عن جابر عن الشعبى، عن صعصعة بن صوحان العبدى قال: ~~سمعت زامل بن عمرو الجذامي يقول: طلب معاوية إلى ذى الكلاع أن يخطب الناس ~~ويحرضهم على قتال على ومن معه من أهل العراق، فعقد فرسه - وكان من أعظم ~~أصحاب معاوية خطرا - ثم قال: الحمد لله حمدا كثيرا، ناميا جزيلا، واضحا ~~منيرا، بكرة وأصيلا. # أحمده وأستعينه، وأومن به وأتوكل عليه، وكفى بالله وكيلا. # ثم إنى أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله، أرسله بالفرقان حين ظهرت المعاصي ودرست الطاعة، وامتلأت الأرض جورا ~~وضلالة، # واضطرمت الدنيا كلها نيرانا وفتنة، وورك (2) عدو الله إبليس على أن يكون ~~قد عبد في أكنافها، واستولى بجميع أهلها، فكان الذى أطفأ الله به نيرانها، ~~ونزع به أوتادها وأوهى به قوى إبليس، وآيسه مما كان قد طمع فيه من ظفره بهم ms180 ~~- رسول الله محمد بن عبد الله، صلى الله عليه، فأظهره على الدين كله ولو ~~كره المشركون. # ثم كان مما قضى الله أن ضم بيننا وبين أهل ديننا بصفين، وإنا لنعلم أن ~~فيهم قوما كانت لهم مع رسول الله صلى الله عليه سابقة ذات شأن وخطر، ولكني ~~ضربت الأمر ظهرا وبطنا فلم أر يسعنى أن يهذر # __________ # (1) في الأصل: " واستعفروا " والوجه ما أثبت من ح. # (2) ورك بالمكان وروكا: أقام. # (*) PageV01P239 دم عثمان صهر رسول الله صلى الله عليه نبينا، الذى جهز ~~جيش العسرة (1)، وألحق في مسجد رسول الله بيتا وبنى سقاية، وبايع له نبى ~~الله صلى الله عليه بيده اليمنى [ على اليسرى ]، واختصه رسول الله ~~بكريمتيه: أم كلثوم ورقية، ابنتى رسول الله صلى الله عليه وآله. # فإن كان أذنب ذنبا فقد أذنب من هو خير منه. # وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه: (ليغفر لك الله ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر). # وقتل موسى نفسا ثم استغفر الله فغفر له، ولم يعر أحد من الذنوب ! وأنا ~~لنعلم أنه قد كانت لابن أبى طالب سابقة حسنة مع رسول الله، فإن لم يكن مالا ~~على قتل عثمان فقد خذله، وإنه لأخوه في دينه وابن عمه (2)، وسلفه (3)، وابن ~~عمته (4). # ثم قد أقبلوا من عراقهم حتى نزلوا في شامكم وبلادكم، وإنما عامتهم بين ~~قاتل وخاذل. # فاستعينوا بالله واصبروا، فلقد ابتليتم أيتها الأمة والله. # ولقد رأيت في منامي في ليلتى هذه، لكأنا وأهل العراق اعتورنا مصحفا نضربه ~~بسيوفنا، ونحن في ذلك جميعا # ننادى: " ويحكم الله ". # ومع أنا والله ما نحن لنفارق العرصة (5) حتى نموت. # فعليكم بتقوى الله، ولتكن النيات لله (6)، فإنى سمعت عمر بن الخطاب يقول ~~سمعت: رسول الله صلى الله عليه يقول: " إنما يبعث المقتتلون على # __________ # (1) وذلك في غزوة تبوك، إذ حدثت عسرة في الظهر، وعسرة في الزاد، وعسرة في ~~الماء، فكان العشرة يعتقبون على بعير، وكانت الجماعة تتعاور التمرة ~~الواحدة، وكان الرجل ينحر بعيره فيعصر فرثه ويشربه. # وقد أنفق عثمان في جيش ms181 العسرة ألف دينار. # انظر تفسير الآية 117 من سورة التوبة وكتب السير. # (2) يعنى بذلك العمومة البعدى لا الدنيا، فإن عبد شمس جد عثمان الأعلى، ~~وهاشما جد على الأعلى - هما ولدا عبد مناف بن قصى بن كلاب. # (3) السلفان: الرجلان يتزوجان بأختين، كل منهما سلف صاحبه. # (4) أم عثمان هي أروى بنت كريز، وأم أمه هي البيضاء بنت عبد المطلب. # (5) أي عرصة الحرب، وهى ساحتها. # ح (1: 485): " ومع أنا والله لا نفارق العرصة ". # (6) ح (1: 485): " وليكن الثبات لله ". # تحريف. # (*) PageV01P240 النيات (1))، أفرغ الله علينا وعليكم الصبر، وأعزلنا ~~ولكم النصر، وكان لنا ولكم في كل أمر. # وأستغفر الله لى ولكم. # نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن عامر (2)، عن صعصعة العبدى (3) [ عن ~~أبرهة بن الصباح ] قال: قام يزيد بن أسد البجلى [ في أهل الشام ] يخطب ~~الناس بصفين، وعليه يومئذ قباء خز، وعمامة سوداء، آخذا بقائم سيفه، واضعا ~~نعل السيف (4) على الأرض متوكئا عليه. # قال صعصعة: فذكر لى أبرهة (5) أنه [ كان ] يومئذ من أجمل العرب وأكرمه ~~وأبلغه (6) # فقال: " الحمد لله الواحد القهار، ذى الطول والجلال، العزيز الجبار، ~~الحليم الغفار، الكبير المتعال، ذى العطاء والفعال، والسخاء والنوال، ~~والبهاء والجمال، والمن والإفضال. # مالك اليوم الذى لا ينفع فيه بيع ولا خلال (7). # أحمده على حسن البلاء، وتظاهر النعماء، وفي كل حالة من شدة أو رخاء. # أحمده على نعمه التؤام (8)، وآلائه العظام، حمدا قد استنار، بالليل ~~والنهار. # ثم # __________ # (1) ح: " على الثبات " تحريف. # وانظر لسان الميزان (4: 367). # والحديث رواه السيوطي في الجامع الصغير (1: 351) من رواية ابن عساكر عن ~~عمر. # وروى السيوطي أيضا نظيرا لهذا الحديث وهو: " إنما يبعث الناس على نياتهم ~~". # رواه ابن ماجه عن أبى هريرة. # (2) هو عامر بن شراحيل الشعبى، المترجم في ص 23. # (3) هو صعصعة بن صوحان العبدى، تابعي كبير مخضرم فصيح ثقة. # مات في خلافه معاوية. # وصوحان، بضم الصاد. # تهذيب التهذيب. # وفي الأصل: " بن عامر بن صعصعة العبدى "، والصواب: " عن عامر عن صعصعة " ~~كما أثبت. # (4) نعل السيف: حديدة في أسفل غمده. # ح: " نصل السيف " تحريف. # (5) هو أبرهة بن الصباح ms182 الحبشى، أو الحميرى. # ذكره ابن حجر في الإصابة 15. # وفي الأصل: " ابن أبرهة " صوابه في ح. # (6) أي من أجمل من وجد من العرب، فلذا وحد الضمير ذهابا إلى المعنى. # انظر اللسان (18: 221 س 21 - 25). # وفي ح: " وأكرمها وأبلغها ". # (7) في الأصل: " يملك يوم لا ينفع فيه بيع ولا خلال "، صوابه من ح. # (8) التؤام، كغراب: جمع توأم. # ح: " التوام ": جمع تامة. # (*) PageV01P241 إنى أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة النجاة ~~في الحياة، وعند الوفاة، وفيها الخلاص، يوم القصاص. # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي # المصطفى، وإمام الهدى، صلى الله عليه وسلم كثيرا. # ثم قد كان مما قضى الله (1) أن جمعنا وأهل ديننا في هذه الرقعة من الأرض، ~~والله يعلم أنى كنت لذلك كارها، ولكنهم لم يبلعونا ريقنا، ولم يتركونا ~~نرتاد لأنفسنا، وننظر لمعادنا حتى نزلوا بين أظهرنا، وفي حريمنا وبيضتنا. # وقد علمنا أن في القوم أحلاما وطغاما، فلسنا نأمن طغامهم على ذرارينا ~~ونسائنا. # وقد كنا نحب ألا نقاتل أهل ديننا، فأخرجونا حتى صارت الأمور إلى أن ~~قاتلتاهم كراهية (2) فإنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين. # أما والله الذى بعث محمدا بالرسالة لوددت أنى مت منذ سنة، ولكن الله إذا ~~أراد أمرا لم يستطع العباد رده. # فنستعين بالله العظيم، وأستغفر الله لى ولكم ". # ثم انكفأ. # قال نصر: وفى حديث عمر، عن مالك بن أعين، عن زيد بن وهب، أن عمرو بن ~~العاص قال يومئذ: لا تأمننا بعدها أبا حسن (3) * إنا نمر الحرب إمرار الرسن ~~(4) لتصبحن مثلها أم لبن (5) * طاحنة تدقكم دق الحفن (6) فأجابه شاعر من ~~شعراء أهل العراق: # __________ # (1) ح: " من قضاء الله ". # (2) في الأصل وح (1: 485): " غدا حمية " والوجه ما أثبت. # (3) في الأصل: " بعده أبا الحسن " وأثبت ما في ح. # وكتب ناسخ الأصل: " ويروى: خذها إليك فاعلمن أبا حسن ". # (4) الرسن: الحبل. # وإمراره: إحكام قتله. # ح: " تمر الأمر ". # (5) اللبن: جمع لبون، وهى ذات اللبن من الإبل. # عنى كثرة ما بهذه الحرب من الإبل وركبانها. # (6) الحفن: جمع حفنة، بالفتح، وهى ملء ms183 الكفين من طعام، ولا يكون إلا من ~~شئ # يابس كالدقيق ونحوه. # (*) PageV01P242 ألا احذروا في حربكم أبا الحسن * ليثا أبا شبلين محذورا ~~فطن يدقكم دق المهاريس الطحن (1) * لتغبنن يا جاهلا أي غبن (2) حتى تعض ~~الكف أو تقرع سن * ندامة أن فاتكم عدل السنن (3) نصر: عمرو بن شمر، عن ~~جابر، عن الشعبى، أن أول فارسين التقيا في هذا اليوم - وهو اليوم السابع من ~~صفر، وكان من الأيام العظيمة في صفين، ذا أهوال شديدة - حجر الخير وحجر ~~الشر. # أما حجر الخير فهو حجر بن عدى صاحب أمير المؤمنين على بن أبى طالب. # وحجر الشر ابن عمه. # وذلك أن حجر الشر دعا حجر بن عدى (4) إلى المبارزة، وكلاهما من كندة، ~~فأجابه فاطعنا برمحيهما، ثم حجز بينهما امرؤ من بنى أسد، وكان مع معاوية ~~(5)، فضرب حجرا ضربة برمحه (6)، وحمل أصحاب على فقتلوا الأسدى، وأفلتهم حجر ~~بن يزيد (7) [ حجر (8) ] الشر هاربا، وكان اسم الأسدى خزيمة بن ثابت. # نصر: عمرو بن شمر، عن عطاء بن السائب قال: أخبرني مروان بن الحكم أن حجرا ~~يوم قتل الحكم بن أزهر جعل يرتجز ويقول: # __________ # (1) المهاريس: جمع مهراس، وهو حجر مستطيل منقور يهرس به الحب. # (2) في الأصل: " لتغبنن راكبا " صوابه في ح (1: 485). # (3) عدل السنن، أي الطريق العادل المستقيم. # وهذا البيت لم يرو في ح. # وفي الأصل: " إن فاته ". # (4) هو حجر بن عدى بن معاوية بن جبلة بن عدى بن ربيعة بن معاوية الأكرمين ~~الكندى، وفد على النبي فأسلم. # وقتل سنة 51 أو 53. # انظر الإصابة 1624. # (5) ح (1: 486): " من عسكر معاوية ". # (6) في الأصل: " رمخه " صوابه في ح. # (7) هو حجر بن يزيد بن سلمة بن مرة بن حجر بن عدى بن ربيعة بن معاوية ~~الأكرمين الكندى. # وفد على النبي فأسلم، وكان شريفا، وكان مع على يوم الجمل، واتصل بعد ~~بمعاوية فاستعمله على أرمينية. # انظر الإصابة 1626. # وقد ورد ذكره في حواشى الاشتقاق ص 219 أنه حجر بنى زيد، صوابه (بن يزيد). # (8) تكملة يقتضيها السياق. # (*) PageV01P243 أنا الغلام اليمنى الكندى * قد لبس الديباج والإفرندى ~~(1) أنا الشريف الأريحي ms184 المهدى * يا حكم بن أزهر بن فهد لقد أصبت غارتي ~~وحدي * وكرتى وشدتي وجدى أثبت أقاتلك الغداة وحدي فلما أن أصاب الحكم بن ~~أزهر حمل عليه رفاعة بن ظالم الحميرى وهو يقول: أنا ابن عم الحكم بن أزهر * ~~الماجد القمقام حين يذكر في الذروتين من ملوك حمير * يا حجر الشر تعالى ~~فانظر أنا الغلام الملك المحبر * الواضح الوجه كريم العنصر أقدم إذا شئت ~~ولا تأخر * والله لا ترجع ولا تعثر في قاع صفين بواد معفر ثم إن رفاعة حمل ~~على حجر الشر فقتله فقال على: الحمد لله الذى قتل حجرا بالحكم بن أزهر. # نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن تميم، أن عليا قال: من يذهب # بهذا المصحف إلى هؤلاء القوم فيدعوهم إلى ما فيه ؟ فأقبل فتى اسمه سعيد ~~فقال: أنا صاحبه. # ثم أعادها فسكت الناس وأقبل الفتى (2) فقال: أنا صاحبه. # فقال على دونك. # فقبضه [ بيده ] ثم أتى معاوية فقرأه عليهم ودعاهم إلى # __________ # (1) في اللسان والقاموس أن " الفرند " ضرب من الثياب، دخيل معرب. # وفي المعرب 135، 243 أن الفرند الحرير، وأنشد للفرزدق: ليسن الفرند ~~الخسروانى فوقه * مشاعر من خز العراق المفوف ولذي الرمة: كأن الفرند ~~الخسروانى لثنه * بأعطاف أنقاء العقوق العواتك وأما الإفرندى، فلم أجده إلا ~~المنسوب إلى الإفرند، لغة في فرند السيف. # (2) ح: " وتقدم الفتى ". # (*) PageV01P244 ما فيه فقتلوه. # وزعم تميم (1) أنه سعيد بن قيس. # نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر (2) قال: سمعت الشعبى يقول: كان عبد الله ~~بن بديل الخزاعى مع على يومئذ، وعليه سيفان ودرعان، فجعل يضرب الناس بسيفه ~~قدما وهو يقول: لم يبق إلا الصبر والتوكل * وأخذك الترس وسيفا مقصل (3) ثم ~~التمشى في الرعيل الأول (4) * مشى الجمال في حياض المنهل (5) والله يقضى ما ~~يشا ويفعل فلم يزل يحمل حتى انتهى إلى معاوية [ والذين بايعوه على الموت، ~~فأمرهم أن يصمدوا لعبد الله بن بديل، وبعث إلى حبيب بن مسلمة الفهرى وهو في ~~الميسرة أن يحمل عليه بجميع من معه، واختلط الناس واضطرم الفيلقان: ميمنة ~~أهل العراق، ms185 وميسرة أهل الشام. # وأقبل عبد الله بن بديل يضرب الناس # بسيفه قدما ] حتى أزال معاوية عن موقفه (6)، وجعل ينادى: يا لثارات عثمان ~~! - يعنى أخا كان له قد قتل - وظن معاوية وأصحابه أنه إنما يعنى # __________ # (1) هو تميم بن حذلم - بكسر المهملة وسكون المعجمة وفتح اللام - الضبى، ~~أبو سلمة الكوفى، ثقة مات سنة 100. # وقد اختلف في اسم أبيه فقيل " خزيم " و " حذيم " والصواب " حذلم ". # انظر تقريب التهذيب ومنتهى المقال. # (2) هو جابر بن يزيد الجعفي، ثقة في نفسه، ولكن جل من روى عنه ضعيف فمن ~~أكثر عنه من الضعفاء عمرو بن شمر الجعفي، ومفضل بن صالح السكوني. # وفي الميزان أنه روى عن أبى الطفيل الصحابي. # مات سنة 127 أو 132. # تهذيب التهذيب، وميزان الاعتدال، ومنتهى المقال. # (3) ح (1: 486): " والترس والرمح "، وفي الأصل وح: " وسيف مصقل " تحريف، ~~وإنما هو " مقصل " يقال سيف قاصل ومقصل وقصال: قطاع. # وانظر للرجز الإصابة. # 455 في ترجمة عبد الله بن بديل حيث نقل الخبر عن وقعه صفين. # (4) التمشى: المشى. # وفي الأصل: " التمسني " صوابه في ح. # (5) في الأصل: " في الحياض " صوابه في ح. # (6) في الأصل: " فأزاله عن موقفه " وأثبت ما في ح لتلتئم التكملة السابقة ~~بالكلام. # (*) PageV01P245 عثمان بن عفان (1). # [ وتراجع معاوية عن مكانه القهقرى كثيرا، وأشفق على نفسه، وأرسل إلى حبيب ~~بن مسلمة مرة ثانية وثالثة يستنجده ويستصرخه. # ويحمل حبيب حملة شديدة بميسرة معاوية على ميمنة العراق فكشفها، حتى لم ~~يبق مع ابن بديل إلا نحو مائة إنسان من القراء، فاستند بعضهم إلى بعض يحمون ~~أنفسهم، ولجج ابن بديل في الناس وصمم على قتل معاوية، وجعل يطلب موقفه ~~ويصمد نحوه حتى انتهى إليه ] عبد الله بن عامر واقفا، [ فنادى # معاوية بالناس: ويلكم ! الصخر والحجارة إذا عجزتم عن السلاح ]. # فأقبل أصحاب معاوية على عبد الله بن بديل يرضخونه بالصخر (2) حتى أثخنوه ~~وقتل الرجل، وأقبل إليه معاوية وعبد الله بن عامر [ حتى وقفا عليه ]. # فأما عبد الله ابن عامر فألقى عمامته على وجهه وترحم عليه، وكان له [ من ~~قبل ] أخا وصديقا، فقال معاوية: ms186 اكشف عن وجهه. # [ فقال: لا والله، لا يمثل به وفي روح. # فقال معاوية: اكشف عن وجهه، فإنا لا نمثل به ]، فقد وهبته لك (3). # فكشف [ ابن عامر ] عن وجهه فقال معاوية: هذا كبش القوم ورب الكعبة اللهم ~~أظفرني بالأشتر النخعي والأشعث الكندى. # والله ما مثل هذا إلا كما قال الشاعر (4): أخو الحرب إن عضت به الحرب ~~عضها وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا # __________ # (1) بعد هذا في الأصل: " حتى إذا أزال معاوية عن موقفه " وهى عبارة ~~مقحمة. # (2) ح: " فرضخه الناس بالصخر والحجارة ". # (3) ح: " قد وهبناه لك ". # (4) هو حاتم الطائى من قصيدة له في ديوانه (خمسة دواوين العرب 121 - ~~122). # (*) PageV01P246 ويحمى، إذا ما الموت كان لقاؤه قدى الشبر، يحمى الأنف أن ~~يتأخرا (1) كليث هزبر كان يحمى ذماره رمته المنايا قصدها فتقطرا (2) مع أن ~~نساء خزاعة لو قدرت على أن تقاتلني فضلا عن رجالها فعلت. # نصر: عمرو، عن أبى روق الهمداني أن يزيد بن قيس الأرحبى حرض # الناس بصفين. # قال: فقال: " إن المسلم السليم (3) من سلم دينه ورأيه. # إن هؤلاء القوم والله ما إن يقاتلونا (4) على إقامة دين رأونا ضيعناه، ~~ولا إحياء عدل رأونا أمتناه، ولا يقاتلونا (5) إلا على إقامة الدنيا، ~~ليكونوا جبابرة فيها ملوكا، فلو ظهروا عليكم - لا أراهم الله ظهورا ولا ~~سرورا - إذا ألزموكم (6) مثل سعيد والوليد (7) # __________ # (1) قدى الشبر، بكسر القاف والقصر، أي قدره، كأنه مقلوب من قيد، بالكسر. # يقال قدى رمح وقد رمح وقاد رمح. # وأنشد: ولكن إقدامى إذا الخيل أحجمت * وصبرى إذا ما الموت كان قدى الشبر ~~وقد نسب بيت حاتم هذا في اللسان (20: 32) إلى هدبة بن الخشرم. # وروايته فيه: وإنى إذا ما الموت لم يك دونه * قدى الشبر أحمى الأنف أن ~~يتأخرا وفي اللسان: " أتأخرا ". # في الأصل: " لدى الشر " وفي ح: " قدى السير " صوابهما ما أثبت. # (2) تقطر: سقط صريعا. # وهذا البيت لم يرو في الديوان. # (3) هذه الكلمة ليست في ح. # (4) في الأصل: " يقاتلوا " صوابه في ح (1: 485). # (5) في الأصل: " ولن يقاتلونا " وأثبت ما في ح. # (6) ح (1: 485): " إذا لوليكم " والعبارتان ms187 متقاربتان. # (7) يعنى سعيد بن العاص، والوليد بن عقبة. # أما سعيد فكان واليا لعثمان على الكوفة بعد الوليد بن عقبة، وولاه معاوية ~~المدينة وتوفى سنة 53. # وأما الوليد بن عقبة بن أبى معيط فكان أخا عثمان لأمه، وولاه الكوفة ثم ~~عزله عنها وجلده لشربه الخمر. # وكان ممن يحرض معاوية على قتال على. # انظر ما سبق في ص 52 - 54. # (*) PageV01P247 وعبد الله بن عامر (1) السفيه، يحدث (2) أحدهم في مجلسه ~~بذيت وذيت، ويأخذ مال الله ويقول: هذا لى ولا إثم على فيه، كأنما أعطى ~~تراثه من أبيه، وإنما هو مال الله أفاءه الله علينا بأسيافنا ورماحنا. # قاتلوا، عباد الله، القوم الظالمين، الحاكمين بغير ما أنزل الله، ولا ~~تأخذكم في جهادهم لومة لائم، إنهم إن يظهروا عليكم يفسدوا دينكم ودنيا كم، ~~وهم من قد عرفتم وجربتم. # والله ما أرادوا إلى هذا إلا شرا (3). # [ وأستغفر الله العظيم لى ولكم ] ". # فقاتلهم عبد الله بن بديل في الميمنة حتى انتهى إلى معاوية مع الذين ~~بايعوه على الموت. # فأقبلوا إلى معاوية فأمرهم أن يصمدوا لعبد الله بن بديل في الميمنة، وبعث ~~معاوية إلى حبيب بن مسلمة في الميسرة، فحمل بمن كان معه على ميمنة الناس ~~فهزمهم، وكشف أهل العراق ميلا من قبل الميمنة، حتى لم يبق مع ابن بديل إلا ~~نحو مائة من القراء، واستند بعضهم إلى بعض، وانجفل الناس عليهم (4)، فأمر ~~على سهل بن حنيف فاستقدم فيمن كان مع على من أهل المدينة، فاستقبلتهم جموع ~~أهل الشام في خيل عظيمة، فحملوا عليهم وألحقوهم بالميمنة، وكانت الميمنة ~~متصلة إلى موقف على في القلب في أهل اليمن، فلما انكشفوا انتهت الهزيمة إلى ~~على، فانصرف على يمشى نحو # __________ # (1) هو عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، ابن خال ~~عثمان ابن عفان، ولاه عثمان البصرة ثم وليها لمعاوية. # وكان قد فتح خراسان في أيام عثمان، فأحرم من نيسابور وقدم عليه، فلامه ~~على ما صنع وقال: " غررت بنسكك ". # الإصابة 6175 والمعارف 139 - 140. # (2) في الأصل: " الذى يحدث " وكلمة: ms188 " الذى " مقحمة. # (3) ح (1: 485): " ما أرادوا باجتماعهم عليكم إلا شرا ". # (4) انجفلوا عليهم: ذهبوا مسرعين نحوهم. # وفي الحديث: " لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس ~~قبله "، أي ذهبوا مسرعين نحوه. # وفي الأصل: " انحفل " صوابه بالجيم. # (*) PageV01P248 الميسرة، فانصرف عنه مضر من الميسرة، وثبت ربيعة. # نصر: عن عمر بن سعد، عن مالك بن أعين، عن زيد بن وهب قال: مر على يومئذ ~~ومعه بنوه نحو الميسرة [ ومعه ربيعة وحدها ] وإنى لأرى النبل بين عاتقه ~~ومنكبيه، وما من بنيه أحد إلا يقيه بنفسه، فيكره على ذلك، فيتقدم (1) عليه ~~فيحول بينه وبين أهل الشام، ويأخذ بيده إذا فعل ذلك فيلقيه بين يديه، أو من ~~ورائه. # فبصر به أحمر - مولى أبى سفيان، أو عثمان، أو بعض بنى أمية - فقال على: ~~ورب الكعبة قتلني الله إن لم أقتلك أو تقتلني ! فأقبل نحوه، فخرج إليه ~~كيسان مولى على، فاختلفا ضربتين، فقتله مولى بنى أمية وخالط عليا ليضربه ~~بالسيف، فانتهزه على (2) فتقع يده في حبيب درعه (3) فجذبه ثم حمله على ~~عاتقه، فكأني أنظر إلى رجليه تختلفان على عنق على، ثم ضرب به الأرض فكسر ~~منكبه وعضده، وشد ابنا على عليه: الحسين ومحمد، فضرباه بأسيافهما [ حتى برد ~~(4) ]، فكأني أنظر إلى على قائما وشبلاه يضربان الرجل، حتى إذا أتيا عليه ~~(5) أقبلا إلى أبيهما والحسن معه قائم، قال: يا بنى، ما منعك أن تفعل كما ~~فعل أخواك ؟ قال: كفياني يا أمير المؤمنين. # ثم إن أهل الشام دنوا منه - والله ما يزيده قربهم منه [ ودنوهم إليه ] ~~سرعة في مشية (6) - فقال له الحسن: ما ضرك لو سعيت حتى تنتهى إلى هؤلاء # __________ # (1) في الأصل: " فيقدم " وأثبت ما في ح (1: 486). # (2) انتهزه، بالزاى: بادر إليه وأسرع. # قال: * وانتهز الحق إذا الحق وضح * (3) أي يد على. # في الأصل: " فوقع يده " وأثبت ما في ح. # (4) برد: مات. # (5) في الأصل: " قتلاه " وأثبت ما في ح. # (6) في الأصل: " إلا سرعة في مشيه " والوجه حذف (لا) كما في ح، وهو ما ~~يقتضيه السياق. # (*) PageV01P249 الذين صبروا لعدوك من أصحابك ms189 ؟ - [ قال: يعنى ربيعة ~~الميسرة ] - قال: يا بنى [ إن ] لأبيك يوما لن يعدوه، ولا يبطئ به عنه ~~السعي، ولا يعجل به إليه المشى. # إن أباك والله ما يبالى وقع على الموت أو وقع الموت عليه. # نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى إسحاق، قال: خرج على يوم صفين وفي ~~يده عنزة (1)، فمر على سعيد بن قيس الهمداني، فقال له سعيد: أما تخشى يا ~~أمير المؤمنين أن يغتالك أحد وأنت قرب عدوك ؟ فقال له على: (إنه ليس من أحد ~~إلا عليه من الله حفظة يحفظونه من أن يتردى في قليب، أو يخر عليه حائط، أو ~~تصيبه آفة، فإذا جاء القدر خلوا بينه وبينه ". # نصر، عن عمر، عن فضيل بن خديج، عن مولى الأشتر قال: لما انهزمت ميمنة أهل ~~العراق أقبل على يركض نحو الميسرة يستثيب الناس (2) ويستوقفهم ويأمرهم ~~بالرجوع نحو الفزع، حتى مر بالأشتر فقال له: يا مالك. # قال: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: ائت [ هؤلاء ] القوم فقل لهم: أين ~~فراركم من الموت الذى لن تعجزوه إلى الحياة الثى لا تبقى لكم ؟ فمضى الأشتر ~~فاستقبل الناس منهزمين فقال لهم هؤلاء الكلمات التى أمره على بهن (3) # وقال: أيها الناس، أنا مالك بن الحارث - [ يكررها - فلم يلو أحد منهم ~~عليه ]. # ثم ظن أنه بالأشتر أعرف في الناس فقال: أيها الناس، أنا الأشتر، إلى أيها ~~الناس. # فأقبلت إليه طائفة وذهبت عنه طائفة فقال: عضضتم بهن أبيكم، # __________ # (1) العنزة، بالتحريك: رميح بين العصا والرمح في أسفله زج. # (2) يستثيب الناس: يسترجعهم، ثاب: رجع. # وفي الأصل: " يستئيب " وفي ح: " يستتب " ووجههما ما أثبت. # (3) ح: " فقال لهم الكلمات " وفى الطبري (6: 11): " هذه الكلمات التى ~~قالها له على). # (*) PageV01P250 ما أقبح [ والله ] ما قاتلتم اليوم (1) يأيها الناس، ~~غضوا الأبصار، وعضوا على النواجذ، واستقبلوا القوم بهامكم، ثم شدوا شدة قوم ~~موتورين بآبائهم وأبنائهم وإخوانهم، حنقا على عدوهم، وقد وطنوا على الموت ~~أنفسهم، كى لا يسبقوا بثأر. # إن هؤلاء القوم والله لن يقارعوكم إلا عن دينكم، ليطفئوا السنة، ويحيوا ~~البدعة، ويدخلوكم في ms190 أمر قد أخرجكم الله منه بحسن البصيرة. # فطيبوا عباد الله نفسا بدمائكم دون دينكم، فإن الفرار فيه سلب العز، ~~والغلبة على الفئ، وذل المحيا والممات، وعار الدنيا والآخرة، وسخط الله ~~وأليم عقابه. # ثم قال: أيها الناس، أخلصوا إلى مذحجا. # فاجتمعت إليه مذحج، فقال لهم: عضضتم بصم الجندل ! والله ما أرضيتم اليوم ~~ربكم، ولا نصحتم له في عدوه، فكيف بذلك وأنتم أبناء الحرب وأصحاب الغارات، ~~وفتيان الصباح (2)، وفرسان الطراد، وحتوف الأقران، ومذحج الطعان (3)، الذين ~~لم يكونوا يسبقون بثأرهم ولا تطل دماؤهم، ولا يعرفون في موطن من المواطن # بخسف وأنتم أحد أهل مصركم (4)، وأعد حى في قومكم (5) وما تفعلوا في في ~~هذا اليوم فإنه مأثور بعد اليوم. # فاتقوا مأثور الحديث في غد (6) واصدقوا # __________ # (1) وسيأتى في ص 252 قوله: " والله ما أحسنتم اليوم القراع ". # في ح: " ما فعلتم ". # (2) فتيان الصباح: فتيان الغارة، وكانوا يسمون يوم الغارة يوم الصباح. # (3) في المعارف 49 والعمدة (2: 156): " كان يقال: مازن غسان أرباب ~~الملوك، وحمير أرباب العرب، وكندة كندة الملك، ومذحج مذحج الطعان، وهمدان ~~أحلاس الخيل ". # (4) ح: " وأنتم سادة مصركم ". # (5) أعد: أكثر عددا. # وفي الحديث: " يخرج جيش من المشرق آدى شئ وأعده " أي أكثره استعدادا ~~وعددا. # وفي ح: " وأعز حى " من العزة، وما أثبت من الأصل يوافق ما في الطبري. # (6) مأثور الحديث: ما يؤثر ويروى ويخبر الناس به بعضهم بعضا. # وفي الأصل: " وأبقوا مآثر الحديث في غد " صوابه في ح والطبري. # (*) PageV01P251 عدوكم اللقاء، فإن الله مع الصابرين. # والذى نفس مالك بيده ما من هؤلاء - وأشار بيده إلى أهل الشام - رجل على ~~مثل جناح بعوضة من دين الله. # والله ما أحسنتم اليوم القراع. # اجلوا سواد وجهى يرجع في وجهى دمى. # عليكم بهذا السواد الأعظم، فإن الله لو [ قد ] فضه تبعه من بجانبيه كما ~~يتبع [ مؤخر (1) ] السيل مقدمه. # قالوا: خذ بنا حيث أحببت. # فصمد بهم نحو عظمهم مما نحو الميمنة، وأخذ يزحف إليهم الأشتر ويردهم، ~~ويستقبله شباب من همدان (2) وكانوا ثمانى مائة مقاتل يومئذ وقد انهزموا آخر ~~الناس، وكانوا قد ms191 صبروا في ميمنة على عليه السلام حتى أصيب منهم ثمانون ~~ومائة رجل، وقتل منهم أحد عشر رئيسا، # كلما قتل منهم رجل أخذ الراية آخر. # فكان أولهم كريب بن شريح، وشرحبيل بن شريح، ومرثد بن شريح، وهبيرة بن ~~شريح، ثم يريم بن شريح (3)، [ ثم شمر بن شريح (4) ]، قتل هؤلاء الإخوة ~~الستة جميعا، ثم أخذ الراية سفيان بن زيد، ثم عبد بن زياد، ثم كرب بن زيد ~~(5) فقتل هؤلاء الإخوة الثلاثة جميعا. # ثم أخذ الراية عمير بن بشر (6)، والحارث بن بشر، فقتلا. # ثم أخذ الراية وهب بن كريب (7) أبو القلوص، فأراد أن يستقبل # __________ # (1) هذه من الطبري. # (2) في الأصل: " واستقبله سنام من همدان ". # ح (1: 487): " واستقبله أشباههم من همدان ". # وأثبت ما في الطبري. # (3) في الأصل: " بريم " صوابه من الطبري. # وفي ح: " هريم ". # (4) التكملة من ح والطبري. # لكن في الطبري: " سمير ". # (5) الطبري: " كريب بن زيد " وفي ح: " سفيان بن زيد، ثم كرب بن زيد، ثم ~~عبد الله بن زيد ". # (6) في الأصل: " عميرة بن بشر " وأثبت ما في ح. # وفي الطبري: " عمير بن بشير ". # (7) في الأصل: " وهيب " وأثبت ما في ح والطبري. # (*) PageV01P252 فقال له رجل من قومه: انصرف [ يرحمك الله ] بهذه الراية ~~ترحها الله (1) من راية، فقد قتل أشراف قومك حولها، فلا تقتل نفسك ولا من ~~بقى ممن معك. # فانصرفوا وهم يقولون: ليت لنا عديدا من العرب يحالفوننا ثم نستقدم نحن ~~وهم، فلا ننصرف حتى نقتل أو نظهر (2). # فمروا بالأشتر وهم يقولون هذا القول، فقال لهم الأشتر: إلى، أنا أحالفكم ~~وأعاقدكم على أن لا نرجع أبدا حتى نظهر أو نهلك (3) فوقفوا معه [ على هذه ~~النية والعزيمة ]. # ففى هذا القول قال كعب # ابن جعيل (4): * وهمدان زرق تبتغى من تحالف (5) * وزحف الأشتر نحو ~~الميمنة، وثاب إليه أناس تراجعوا من أهل البصيرة والحياء والوفاء (6)، فأخذ ~~لا يصمد لكتيبة إلا كشفها، ولا لجمع إلا حازه ورده (7). # فإنه لكذلك إذ مر بزياد بن النضر يحمل إلى العسكر فقال: من هذا ؟ قيل: " ~~زياد بن النضر، استلحم [ عبد الله بن بديل (8) ] وهو ms192 وأصحابه في الميمنة، ~~فتقدم زياد فرفع لأهل الميمنة رايته فقاتل حتى صرع ". # ثم لم # __________ # (1) ترحها الله، دعاء عليها بالترح، وهو الحزن والهم. # وفي اللسان: " ترحه الأمر تتريحا: أي أحزنه ". # وهذه الكلمة ليست في الطبري وفي ح: " نزحها الله " تحريف. # (2) الظهور: الظفر، ظهر عليه ظهورا وأظهره الله عليه ح: (حتى نظفر أو ~~نقتل) الطبري: (حتى تقتل أو نظفر). # (3) ح والطبري: (حتى نظفر أو نهلك). # (4) في الأصل: " في هذا القول فقال كعب بن جعيل " وأثبت ما في الطبري. # وفي ح: " فهذا معنى قول كعب بن جعيل ". # (5) المراد بالزرق زرق العيون، والعرب يتهاجون بذلك، ويعدونه من اللؤم. # انظر الحيوان (3: 175 و 5: 330 - 331). # (6) ح: " أهل الصبر والوفاء والحياء ". # (7) في الأصل وح: " جازه " صوابه بالحاء كما في الطبري. # انظر ما سبق ص 234. # (8) استلحم، بالبناء للمفعول: احتوشه العدو في القتال. # وهذه التكملة من الطبري (6: 12). # والكلام في ح محرف مبتور. # (*) PageV01P253 يمكثوا إلا كلا شئ حتى مروا بيزيد بن قيس محمولا إلى ~~العسكر، فقال الأشتر: # من هذا ؟ قالوا: " يزيد بن قيس، لما صرع زياد بن النضر رفع لأهل الميمنة ~~رايته فقاتل حتى صرع ". # فقال الأشتر: " هذا والله الصبر الجميل، والفعل الكريم. # ألا يستحيى الرجل أن ينصرف لم يقتل ولم يقتل ولم يشف به على القتل ؟ ". # نصر، عن عمر، عن الحر بن الصياح (1) [ النخعي (2) ] أن الأشتر كان يومئذ ~~يقاتل على فرس له، في يده صفيحة [ له ] يمانية إذا طأطأها خلت فيها ماء ~~منصبا، فإذا رفعها كاد يغشى البصر (3) شعاعها، ويضرب بسيفه قدما وهو يقول: ~~* الغمرات ثم ينجلينا (4) * قال: فبصر به الحارث بن جمهان الجعفي، والأشتر ~~مقنع في الحديد، فلم # __________ # (1) الحر، بضم الحاء المهملة وتشديد الراء، بن الصياح، كشداد، النخعي ~~الكوفى، ثقة من الثالثة، وروى عن ابن عمر وأنس وعبد الرحمن بن الأخنس، وعنه ~~شعبة والثوري وأبو خيثمة وعمرو بن قيس الملائى. # انظر تهذيب التهذيب والمشتبه 310. # وفي الأصل: " الحر بن الصباح " وأثبت ما في التهذيب والمشتبه مطابقا ما ~~في الطبري. # وفي ح: " الحارث ابن الصباح " وهو رجل شيعي ms193 آخر ذكره ابن حجر في لسان ~~الميزان (6: 153) وقال إنه تابعي روى عن على. # (2) هذه التكملة من الطبري، وهى تعين أنه " الحر بن الصياح النخعي ". # (3) يغشى البصر: يذهب به. # وفي كتاب الله: (فأغشيناهم فهم لا يبصرون). # وقد وردت هكذا بالغين المعجمة في الأصل وح والطبري. # وهم يقولون كثيرا في نحو هذا المقام: " يعشى " بالعين المهملة، والعشا: ~~ضعف الإبصار. # (4) هو للأغلب العجلى، كما في أمثال الميداني. # في الأصل: " غمرات " وفي أمثال الميداني: " غمرات ثم ينجلين " ويروى: " ~~الغمرات ثم ينجلين ". # وهذا الأخير هو # الوجه في الإنشاد، ففى جمهرة العسكري 150 عند الكلام على المثل: هو من ~~قول الراجز: الغمرات ثم ينجلين * عنا وينزلن بآخرين شدائد يتبعهن لين وانظر ~~مقاييس اللغة (غمر). # (*) PageV01P254 يعرفه، فدنا منه وقال له: جزاك الله منذ اليوم عن أمير ~~المؤمنين عليه السلام وجماعة المسلمين خيرا. # فعرفه الأشتر فقال: يا ابن جمهان، أمثلك يتخلف اليوم عن مثلى موطنى هذا ~~الذى أنا فيه ؟ فتأمله ابن جمهان فعرفه، وكان الأشتر من أعظم الرجال وأطوله ~~(1)، إلا أن في لحمه خفة قليلة - قال: جعلت فدك، لا والله ما علمت مكانك ~~حتى الساعة، ولا أفارقك حتى أموت. # قال: ورآه (2) منقذ وحمير ابنا قيس الناعطيان (1) فقال منقذ لحمير: ما في ~~العرب رجل مثل هذا إن كان ما أرى من قتاله على نيته. # فقال له حمير: وهل النية إلا ما ترى ؟ قال: إنى أخاف أن يكون يحاول ملكا. # نصر، عن عمر (4)، عن فضيل بن خديج، عن مولى الأشتر قال: لما اجتمع إلى ~~الأشتر عظم من كان انهزم من الميمنة حرضهم فقال لهم: " عضوا على النواجذ من ~~الأضراس، واستقبلوا القوم بهامكم، فإن الفرار من الزحف فيه سلب العز، ~~والغلبة على الفئ، وذل المحيا والممات، وعار الدنيا والآخرة (5)). # ثم حمل عليهم حتى كشفهم فألحقهم بصفوف معاوية (6) بين صلاة العصر ~~والمغرب. # نصر، عن عمر، عن محمد بن إسحاق، أن عمرو بن حمية الكلبى خرج يوم صفين وهو ~~مع معاوية يدعو للبراز. # __________ # (1) في الأصل وح: " وأطولهم " وأثبت ما في الطبري. # وانظر ms194 التنبيه السادس من # ص 241. # (2) في الأصل: " ورأى " وفي ح: " رأى الأشتر يومئذ منقذا وحميرا ابنا قيس ~~" تحريف، صوابه من الطبري. # (3) بنو ناعط: قبيلة في اليمن. # انظر الاشتقاق 251. # وفي الأصل: " البعطبان " ح (1: 488): " اليقظيان " والأشبه ما أثبت من ~~الطبري. # (4) ح: " عمرو ". # (5) الخطبة في تاريخ الطبري (6: 12) مسهبة. # (6) ح: " بمضارب معاوية ". # (*) PageV01P255 نصر، عن عمر (1)، عن مالك بن أعين، عن زيد بن وهب، أن ~~عليا لما رأى ميمنته قد عادت إلى موقفها ومصافها وكشف من بإزائها حتى ~~ضاربوهم في مواقفهم ومراكزهم، أقبل حتى انتهى إليهم فقال: إنى قد رأيت ~~جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم، يحوزكم (2) الجفاة الطغام وأعراب أهل الشام، ~~وأنتم لهاميم العرب، والسنام الأعظم، وعمار الليل بتلاوة القرآن، وأهل دعوة ~~الحق إذ ضل الخاطئون (3). # فلولا إقبالكم بعد إدباركم وكركم بعد انحيازكم، وجب عليكم ما وجب على ~~المولى يوم الزحف دبره، وكنتم فيما أرى من الهالكين. # ولقد هون على بعض وجدى، وشفى بعض أحاح نفسي (4) أنى رأيتكم بأخرة حزتموهم ~~كما حازوكم، وأزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم، تحوزونهم بالسيوف ليركب ~~أولهم آخرهم، كالإبل المطردة الهيم (5). # فالآن فاصبروا، أنزلت عليكم السكينة، وثبتكم الله باليقين. # وليعلم المنهزم أنه مسخط لربه، وموبق نفسه، وفي الفرار موجدة الله عليه، ~~والذل اللازم [ له، والعار الباقي، واعتصار الفئ من يده (6) ]، # وفساد العيش، وإن الفار لا يزيد الفرار في عمره، ولا يرضى ربه. # فموت الرجل محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبس بها (7) ~~والإقرار عليها. # __________ # (1) ح (1: 488): " عمرو ". # (2) يحوزكم: ينحيكم عن مراكزكم. # في الأصل: " وتحززكم " صوابه في ح والطبري (6: 14). # وانظر ما مضى ص 234. # (3) في الأصل: " إذا ضل " وأثبت ما في ح والطبري. # (4) الأحاح، بالضم: اشتداد الحزن والغيظ. # وفي الأصل: " حاج " صوابه في الطبري. # وفي ح: " لاعج ". # (5) الهيم: العطاش. # في الأصل وح: " المطرودة " وأثبت ما في الطبري. # (6) كلمة: " له " من ح. # وباقى التكملة من الطبري. # (7) الطبري: " بالتأنيس لها ". # (*) PageV01P256 نصر، عن عمر [ قال: حدثنا ] أبو علقمة الخثعمي، أن عبد ~~الله بن حنش الخثعمي رأس خثعم مع معاوية، أرسل إلى أبى كعب رأس خثعم مع ms195 ~~على: أن لو شئت لتواقفنا فلم نقتتل، فإن ظهر صاحبك كنا معكم، وإن ظهر ~~صاحبنا كنتم معنا ولم يقتل بعضنا بعضا، فأبى أبو كعب ذلك، فلما التقت خثعم ~~وخثعم وزحف الناس بعضهم إلى بعض، قال رأس خثعم الشام لقومه: يا معشر خثعم، ~~قد عرضنا (1) على قومنا من أهل العراق الموادعة صلة لأرحامهم، وحفظا لحقهم، ~~فأبوا إلا قتالنا، فقد بدءونا بالقطيعة فكفوا أيديكم عنهم حفظا لحقهم أبدا ~~ما كفوا عنكم، فإذا قاتلوكم فقاتلوهم. # فخرج رجل من أصحابه فقال: [ إنهم ] قد ردوا عليك رأيك وأقبلوا يقاتلونك. # ثم برز فنادى: رجل لرجل يا أهل العراق. # فغضب رأس خثعم من أهل الشام، فقال: اللهم قيض له وهب بن مسعود - رجلا من ~~خثعم من أهل الكوفة، وقد كانوا يعرفونه في الجاهلية، لم يبارزه رجل قط إلا ~~قتله - فخرج إليه وهب بن مسعود فحمل على الشامي فقتله، ثم اضطربوا [ ساعة ] ~~فاقتتلوا أشد القتال، وأخذ أبو كعب يقول لأصحابه: يا معشر خثعم: خدموا (2). # وأخذ صاحب الشام يقول: يا أبا كعب، [ الكل ] قومك فأنصف ! فاشتد قتالهم، ~~فحمل شمر بن عبد الله الخثعمي من أهل الشام على أبى كعب رأس خثعم الكوفة ~~فطعنه، فقتله، ثم انصرف يبكى ويقول: رحمك الله يا أبا كعب، لقد قتلتك في ~~طاعة قوم أنت أمس بى رحما منهم وأحب إلى نفسا منهم. # ولكن والله ما أدرى ما أقول، ولا أرى (3) الشيطان إلا قد فتننا، ولا أرى ~~قريشا إلا قد لعبت بنا. # ووثب كعب بن أبى كعب # __________ # (1) في الأصل: " عرضت "، وأثبت ما في ح. # (2) فسره ابن أبى الحديد في (1: 489) بقوله: " أي اضربوا موضع الخدمة وهى ~~الخلخال. # يعنى اضربوهم في سوقهم ". # (3) في الأصل: " أدرى "، صوابه في ح. # (*) PageV01P257 إلى راية أبيه فأخذها، ففقئت عينه وصرع، ثم أخذها شريح ~~بن مالك فقاتل القوم تحتها، حتى صرع منهم حول رايتهم ثمانون رجلا، وأصيب من ~~خثعم الشام نحو منهم. # ثم إن شريح بن مالك ردها بعد ذلك إلى كعب بن أبى كعب. # نصر، عن عمرو (1)، عن عبد السلام بن ms196 عبد الله بن جابر (2)، أن راية بجيلة ~~في صفين كانت في أحمس مع أبى شداد - وهو قيس بن مكشوح # بن هلال بن الحارث بن عمرو بن عامر (3) بن على بن أسلم بن أحمس بن الغوث ~~بن أنمار. # فقالت له بجيلة: خذ رايتنا. # فقال: غيرى خير لكم منى. # قالوا: ما نريد غيرك. # قال: فوالله لئن أعطيتمونيها لا أنتهى (4) بكم دون صاحب الترس المذهب - ~~قال: وعلى رأس معاوية رجل قائم معه ترس مذهب، يستره من الشمس - قالوا: اصنع ~~ما شئت. # فأخذها ثم زحف وهو يقول: إن عليا ذو أناة صارم * جلد إذا ما حضر العزائم ~~لما رأى ما تفعل الأشائم * قام له الذروة والأكارم الأشيبان مالك وهاشم ثم ~~زحف بالراية حتى انتهى إلى صاحب الترس المذهب، وكان في خيل عظيمة من أصحاب ~~معاوية - وذكروا أنه عبد الرحمن بن خالد بن الوليد - قال: فاقتتل الناس ~~هنالك قتالا شديدا. # قال: وشد أبو شداد بسيفه نحو # __________ # (1) في الأصل: " عمر "، وأثبت ما في ح. # (2) هو عبد السلام بن عبد الله بن جابر الأحمسى، كما في الطبري. # ذكره في لسان الميزان (4: 13) وقال: إنه روى عن أبيه. # وذكر في ترجمة أبيه أنه لم يرو عنه إلا ابنه. # انظر (3: 265). # وفي الأصل: " عبد السلام بن عبد الله عن جابر " وكلمة " عن " محرفة. # (3) في ح: " بن عمرو بن عوف بن عامر "، وما أثبت من الأصل يطابق ما في ~~الإصابة 7307. # وفي تاريخ الطبري: " بن عمرو بن جابر ". # (4) في الأصل: " لانتهى " صوابه في ح. # (*) PageV01P258 صاحب الترس، فتعرض له رومى من دونه لمعاوية، فضرب قدم ~~أبى شداد فقطعها وضربه أبو شداد فقتله، وأشرعت إليه الأسنة فقتل، وأخذ ~~الراية # عبد الله بن قلع الأحمسى وهو يقول: لا يبعد الله أبا شداد * حيث أجاب ~~دعوة المنادى وشد بالسيف على الأعادي * نعم الفتى كان لدى الطراد وفي طعان ~~الخيل والجلاد ثم قاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية أخوه عبد الرحمن بن قلع ~~فقاتل فقتل، ثم أخذها عفيف بن إياس [ الأحمسى ]، فلم تزل بيده حتى تحاجز ~~الناس. ms197 # [ قال نصر ]: و [ حدثنا عمرو قال: حدثنا عبد السلام قال ]: قتل حازم بن ~~أبى حازم، أخو قيس بن أبى حازم، يومئذ، وقتل نعيم بن صهيب بن العلية [ ~~البجلى (1) ]، فأتى ابن عمه وسميه نعيم بن الحارث بن العلية (2) معاوية - ~~وكان معه - فقال: إن هذا القتيل ابن عمى فهبه لى أدفنه. # فقال: لا تدفنهم فليسوا أهلا لذلك، فوالله ما قدرنا (3) على دفن عثمان ~~معهم إلا سرا. # قال: والله لتأذنن لى في دفنه أو لا لحقن بهم ولأدعنك. # فقال له معاوية: [ ويحك ] ترى أشياخ العرب لا نواريهم (4) وأنت تسألني ~~دفن ابن عمك ؟ ثم قال له: ادفنه إن شئت أو دع (5). # فأتاه فدفنه. # نصر، عن عمر (6)، عن أبى زهير العبسى، عن النضر بن صالح أن راية # __________ # (1) في الأصل: " نعيم بن سهيل بن الثعلبة " وأثبت ما في الطبري مع هذه ~~التكملة. # وفي ح (1: 489): " نعيم بن شهد بن التغلبية ". # (2) في الأصل: " الثعلبة " وفي ح: " الثعلبية " وأثبت ما في الطبري. # (3) في الأصل: " ما قدر " وأثبت ما في ح والطبري. # (4) ح: " ترى أشياخ العرب قد أجالتهم أمورهم ". # (5) في الأصل وح: " أودعه " وأثبت ما في الطبري. # (6) ح: " عمرو ". # (*) PageV01P259 غطفان العراق كانت مع عياش بن شريك بن حارثة بن جندب (1) ~~بن زيد بن خلف بن رواحة، قال: فخرج رجل من آل ذى الكلاع يسأل المبارزة فبرز ~~إليه قائد بن بكير العبسى، فبارزه فشد عليه الكلاعى فأوهطه (2)، فخرج إليه ~~عياش بن شريك أبو سليم فقال لقومه: أنا مبارز الرجل، فإن أصيب فرأسكم ~~الأسود بن حبيب بن جمانة (3) بن قيس بن زهير، فإن قتل فرأسكم هرم بن شتير ~~(4) بن عمرو بن جندب، فإن قتل فرأسكم عبد الله بن ضرار من بنى حنظلة بن ~~رواحة. # ثم مشى نحو الكلاعى فلحقه هرم بن شتير (4) فأخذ بظهره فقال: ليمسك رحم ~~(5)، لا تبرز لهذا الطوال ! قال: هبلتك الهبول (6)، وهل هو إلا الموت. # قال: وهل يفر إلا منه ؟ ! قال: وهل منه بد ؟ قال: والله لأفتلنه أو ~~ليلحقني (7) بقائد بن بكير. # فبرز له ومعه حجفة له من ms198 جلود الإبل، فدنا منه فنظر عياش بن شريك فإذا ~~الحديد عليه مفرغ لا يرى منه عورة (8) إلا مثل شرائك النعل من عنقه بين ~~بيضته ودرعه، فضربه الكلاعى فقطع حجفته إلا نحوا من شبر، ويضر به عياش على ~~ذلك الموضع (9) فقطع نخاعه، وخرج ابن الكلاعى ثائرا بأبيه، فقتله بكير بن ~~وائل. # __________ # (1) في الأصل: " بن جارية بن جنيدب " وأثبت ما في ح. # (2) أوهطه: صرعه صرعة لا يقوم منها. # (3) في الأصل: " الأسعد بن حبيب بن حمامة " وأثبت ما في ح. # (4) في الأصل: " هرم بن شبير " وأثبت ما في ح. # (5) الرحم: القرابة، كأنه يتوسل إليه بحق القرابة. # ح: " لتمسك " بالتاء. # (6) في اللسان: " وفي حديث على: هبلتهم الهبول. # أي ثكلتهم الثكول، وهى # بفتح الهاء من النساء التى لا يبقى لها ولد ". # (7) في الأصل: " ليقتلني أو ليلحقن " صوابه في ح (1: 489). # (8) ح: " لا يبين من نحره ". # (9) أي في الموضع الذى كانا فيه. # وفي الأصل: " وضربه عياش على ذلك المكان ". # (*) PageV01P260 نصر، قال: عمر، حدثنى أبو الصلت التيمى أن زياد بن خصفة ~~بارزه فقتله. # نصر: عمر، عن الصلت بن زهير النهدي أن راية بنى نهد بن زيد أخذها مسروق ~~بن الهيثم بن سلمة، فقتل وأخذ الراية صخر بن سمى فارتث (1) ثم أخذها على بن ~~عمير فقاتل حتى ارتث، ثم أخذها عبد الله بن كعب فقتل، ثم رجع إليهم سلمة بن ~~خذيم (2) بن جرثومة وكان يحرض الناس، فوجد عبد الله بن كعب قد قتل، فأخذ ~~رايته فارتث وصرع، فأخذها عبد الله بن عمرو بن كبشة (3) فارتث، ثم أخذها ~~أبو مسبح (4) بن عمرو الجهنى فقتل، ثم أخذها عبد الله بن النزال فقتل، ثم ~~أخذها ابن أخيه عبد الرحمن بن زهير فقتل، ثم أخذها مولاه مخارق فقتل، حتى ~~صارت إلى عبد الرحمن بن مخنف الأزدي (5). # [ قال نصر: فحدثنا عمر، وقال: حدثنا الصلت بن زهير قال: حدثنى عبد الرحمن ~~بن مخنف ] قال: صرع يزيد بن المغفل إلى جنبى فقتلت صاحبه وقمت على رأسه ~~(6)، وقتل أبو زبيب بن عروة فقتلت صاحبه، وجاءني سفيان ms199 بن عوف فقال: أقتلتم ~~(7) يا معشر الأزد يزيد بن المغفل ؟ فقلت له: [ إى والله إنه لهذا الذى ~~تراني قائما على رأسه. # قال: ومن أنت حياك الله ؟ قلت: أنا عبد الرحمن بن مخنف. # فقال: الشريف الكريم، حياك الله ومرحبا بك # __________ # (1) ارتث، على ما لم يسم فاعله: ضرب في الحرب فأثخن وحمل وبه رمق ثم مات # من بعد. # (2) خذيم، بالذال المعجمة كما في ح. # وفي الأصل: " خديم " تحريف. # (3) ح: " كنيسة " تحريف. # (4) في الأصل: " أبو مسيح " صوابه بالباء الموحدة. # ح: " أبو سنخ ". # (5) في الأصل: " ثم أخذها مولاه مخارق فقتل ثم أخذها ابن أخيه عبد الرحمن ~~بن مخنف الأزدي " ورددت الكلام إلى نصابه وتمامه من ح. # (6) الكلام بعدها إلى كلمة " صاحبه " ساقط من ح. # (7) في الأصل: " أفيكم " وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P261 يا ابن عم، أفلا تدفعه إلى فأنا عمه سفيان بن عوف بن ~~المغفل ؟ فقلت ]: مرحبا بك، أما الآن فنحن أحق به منك، ولسنا بدافعيه إليك، ~~وأماما عدا ذلك فلعمري أنت عمه ووارثه (1). # نصر قال: قال عمر، عن الحارث بن حصيرة عن أشياخ من النمر من الأزد (2) أن ~~مخنف بن سليم لما ندب أزد العراق إلى أزد الشام حمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال: " إن من الخطب الجليل والبلاء العظيم أنا صرفنا إلى قومنا وصرفوا ~~إلينا، فوالله ما هي إلا أيدينا [ نقطعها بأيدينا (3) ]، وما هي إلا ~~أجنحتنا نحذفها بأسيافنا، فإن نحن لم نفعل لم نناصح صاحبنا، ولم نواس ~~جماعتنا، وإن نحن فعلنا فعزنا أبحنا (4)، ونارنا أخمدنا ". # فقال جندب بن زهير: " والله لو كنا آباءهم ولدناهم أو كنا أبناءهم ~~ولدونا، ثم خرجوا من جماعتنا وطعنوا على إمامنا، وآزروا الضالمين والحاكمين ~~بغير الحق، على أهل ملتنا ودمتنا (5)، ما افترقنا بعد أن اجتمعنا (6) حتى ~~يرجعوا عما هم عليه، ويدخلوا فيما ندعوهم إليه، أو تكثر القتلى بيننا ~~وبينهم ". # فقال مخنف: " أعز بك الله في التيه (7). # أما والله ما علمتك صغيرا و [ لا ] كبيرا إلا مشؤوما، والله ما ميلنا ~~الرأى بين أمرين قط (8) أيهما نأتى # __________ # (1) في الأصل: ms200 " وأما بعد ذلك فأنت عمه وأحق به " وأثبت ما في ح (1: 490) ~~(2) هم بنو النمر بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد ~~الله بن مالك بن الأزد. # انظر مختلف القبائل ومؤتلفها ص 19. # وفي الأصل: " أشياخ النمر " وفي ح: " أشياخ الأزد " وأثبته كاملا من ~~الطبري (6: 15). # (3) التكملة من ح والطبري. # (4) ح: " آلمنا ". # (5) ح: " وديننا " (6) في الأصل: " إذا اجتمعنا " وأثبت ما في ح. # (7) هذه الجملة ساقطة من ح. # وهى في أصلها: " اغر الله بك في النية " وفي الطبري: " أعز الله بك النية ~~". # ورأيت صوابهما فيما أثبت. # الإعزاب: الإبعاد. # والتيه: الضلال. # (8) التمييل: الترجيح. # في الأصل: " في أمرين قط " وأثبت ما في ح. # وفي اللسان: (*) PageV01P262 وأيهما ندع، في الجاهلية ولا بعد ما أسلمنا، ~~إلا اخترت أعسرهما وأنكدهما. # اللهم فأن نعافى أحب إلينا من أن نبتلى (1). # فأعط كل رجل منا ما سألك ". # فقال أبو بردة بن عوف: " اللهم احكم بيننا بما هو أرضى لك. # يا قوم إنكم سترون ما يصنع الناس، وإن لنا الأسوة (2) بما اجتمعت عليه ~~الجماعة إن كنا على حق [ وإن يكونوا (3) ] صادقين، فإن أسوة في الشر، ~~والله، ما علمنا ضرر في المحيا والممات (4)). # وتقدم جندب بن زهير فبارز رأس أزد الشام، فقتله الشامي، وقتل من رهط عبد ~~الله بن ناجد عجلا وسعيدا ابني عبد الله (5)، وقتل مع مخنف # من رهطه عبد الله بن ناجد، [ و ] خالد بن ناجد (6)، وعمرو وعامر ابنا ~~عريف، وعبد الله بن الحجاج، وجندب بن زهير، وأبو زينب بن عوف. # وخرج عبد الله ابن أبى الحصين [ الأزدي ] في القراء الذين كانوا مع عمار ~~بن ياسر فاصيب معه. # وقد كان مخنف قال له: نحن أحوج إليك من عمار. # فأبى عليه، فأصيب مع عمار. # نصر: عمر، عن الحارث بن حصيرة، عن أشياخ النمر (7) أن عتبة # __________ # " تقول العرب: إنى لأميل بين ذينك الأمرين وأمايل بينهما أيهما آتى " وفي ~~ح: " والله ما دفعنا في الرأى " تحريف. # (1) ح: " أن تعافينا أحب إلى من أن تبتلينا ". # (2) في الأصل: " وإن ms201 كنا الاسوة " صوابه في الطبري. # وكلام أبى بردة لم يرد في مظنه من ح. # (3) التكملة من الطبري. # (4) في الأصل: " وإن كنا الأسوة " صوابه في الطبري. # (5) الطبري: " وقتل من رهطه عجل وسعد ابنا عبد الله من بنى ثعلبة ". # (6) في الأصل: " من رهط عبد الله بن ناجد بن خالد بن ناجد ". # وصواب العبارة من الطبري. # وفي الطبري: " عبد الله وخالد ابنا ناجد ". # (7) انظر ما سبق ص 262. # (*) PageV01P263 بن جويرية (1) قال يوم صفين: " ألا إن مرعى الدنيا قد ~~أصبح هشيما (2)، وأصبح زرعها حصيدا، وجديدها سملا، وحلوها مر المذاق. # ألا وإنى أنبئكم نبأ امرئ صادق، إنى سئمت الدنيا، وعزفت نفسي عنها. # وقد كنت أتمنى الشهادة، وأتعرض لها في كل حين (3)، فأبى الله إلا أن ~~يبلغني هذا اليوم. # ألا وإنى متعرض ساعتي هذه لها، وقد طمعت ألا أحرمها. # فما تنتظرون # عباد الله من جهاد أعداء الله ؟ أخوف الموت القادم عليكم، الذاهب بأنفسكم ~~لا محالة، أو من ضربة كف أو جبين بالسيف ؟ ! أتستبدلون الدنيا بالنظر إلى ~~وجه الله عز وجل، أو مرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في دار ~~القزار. # ما هذا بالرأى السديد ". # ثم قال: " يا إخوتاه، إنى قد بعت هذه الدار بالدار التى أمامها. # وهذا وجهى إليه، لا يبرح الله وجوهكم (4) ولا يقطع الله أرحامكم ". # فتبعه إخوته عبيد الله وعوف ومالك وقالوا (5): " لا نطلب رزق الدنيا ~~بعدك. # قبح الله العيش بعدك. # اللهم إنا نحتسب أنفسنا عندك ". # فاستقدموا [ جميعا ] فقاتلوا حتى قتلوا. # نصر: عمر، حدثنى رجل من آل الصلت بن خارجة، أن تميما لما ذهبت لتنهزم [ ~~ذلك اليوم ] ناداهم مالك بن حرى النهشلي (6): " ضاع الضراب اليوم # __________ # (1) ح (1: 490): " عقبة بن خوبة " وفي الطبري: " عقبة بن حديد النمري ". # (2) في الأصل: " أصبح شجرها هشيما " والوجه حذف " شجرها " كما في ح ~~والطبري. # (3) وكذا في ح. # لكن في الطبري: " في كل جيش وغارة ". # (4) البرح: الشدة والأذى. # (5) في الأصل: " فتبعه أخواه عبيد الله وعوف ابنا مالك وقالا " والوجه ما ~~أثبت من الطبري. # (6) في الأصل: " مالك بن مر النهشلي " صوابه في ح (1: 490). # وقد ms202 ذكره ابن حجر في أثناء ترجمته لأخيه نهشل بن حرى 8878. # (*) PageV01P264 والذى أنا له وسائر القوم عبد، يا بنى تميم ". # قالوا: ألا ترى الناس قد انهزموا ؟ # قال لهم: أفرارا واعتذارا ؟ ! (1) [ ثم نادى بالأحساب، فجعل يكررها، ف ] ~~قالت له بنو تميم: أفتنادى بنداء الجاهلية ؟ ! إن ذا لا يحل. # قال: فالفرار ويلكم أقبح. # إن لم تقاتلوا على الدين واليقين فقاتلوا على الأحساب. # ثم أقبل يقاتل ويرتجز وهو يقول: إن تميما أخلفت عنك ابن مر (2) * وقد ~~أراهم وهم الحى الصبر فإن تخيموا أو تفروا لا نفر (3) وقال أخوه نهشل بن ~~حرى (4) التميمي يرثيه: تطاول هذا الليل ما كاد ينجلى * كليل التمام ما ~~يريد انصراما فبت لذكرى مالك بكآبة * أؤرق من بعد العشاء نياما أبى جزعى في ~~مالك غير ذكره * فلا تعذليني أن جزعت أماما سأبكى أخى ما دام صوت حمامة * ~~يؤرق (5) من وادى البطاح حماما وأبعث أنواحا عليه بسحرة (6) * وتذرف عيناى ~~الدموع سجاما وأدعو سراة الحى يبكون مالكا * وأبعث نوحا يلتدمن قياما # __________ # (1) في الأصل: " أفرار واعتذار " وأثبت ما في ح. # (2) يقول: إن تميم بن مر أخلفت عنك. # وهم تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر. # والإخلاف: التخلف، قال الأسود بن يعفر (اللسان 10: 443): بيض مساميح في ~~الشتاء وإن * أخلف نجم عن نوئه وبلوا (3) خام يخيم خيما وخيمانا وخيوما ~~وخيومة وخيمومة وخياما: نكص وجبن. # (4) هو نهشل بن حرى بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم بن مالك بن ~~حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وهو من الشعراء المخضرمين. # انظر الإصابة والخزانة (1: 151). # وحرى، بفتح الحاء وتشديد الراء المكسورة كالمنسوب إلى الحر أو الحرة. # وفي الأصل: " نهشل بن مر " صوابه في ح. # (5) ح: " تؤرق " أي الحمامة. # (6) الأنواح: جمع نوح، بالفتح، للنسوة النائحات. # والسحرة، بالضم: السحر، وقيل هو من ثلث الليل الآخر إلى طلوع الفجر. # وفي الأصل: " بشجوة " صوابه في ح. # (*) PageV01P265 يقلن ثوى رب السماحة والندى * وذو عزة يأبى بها أن يضاما ~~وفارس خيل لا تساير خيله * إذا اضطرمت ms203 نار العدو ضراما وأحيا عن الفحشاء من ~~ذات كلة * يرى ما يهاب الصالحون حراما وأجرأ من ليث بخفان مخدر * وأمضى إذ ~~رام الرجال صداما فلا ترجون ذا إمة بعد مالك * ولا جازرا للمنشئات غلاما ~~(1) وقل لهم لا يرحلوا الأدم بعده * ولا يرفعوا نحو الجياد لجاما (2) وقال ~~أيضا فيه: أبكى الفتى الأبيض البهلول سنته * عند النداء، فلا نكسا ولا ورعا ~~(3) أبكى على مالك الأضياف إذ نزلوا * حين الشتاء وعز الرسل فانجدعا (4) ~~ولم يجد لقراهم غير مربعة * من العشار تزجى تحتها ربعا (5) أهوى لها السيف ~~ترا وهى راتعة * فأوهن السيف عظم الساق فانقطعا (6) # __________ # (1) الإمة، بالكسر: النعمة. # وفي الأصل: " فلا يرجعون ". # والمنشئات: النوق اللواقح، أنشأت الناقة فهى منشئ: لقحت. # والغلام: الطار الشارب، والكهل، أو من حين يولد إلى أن يشب. # وهذا البيت وتاليه لم يرويا في ح. # وفي الأصل: " ولا جار إلا المنشآت علاما ". # (2) الأدم: جمع آدم وأدماء، وهى الإبل الخالصة البياض. # رحل البعير، كمنع: حط عليه الرحل. # (3) السنة: الوجه. # وفي الأصل: " شبيه " صوابه في ح (1: 491)، وفي ح: " بكى " في هذا البيت ~~وتاليه على الأمر. # (4) نسبه إلى الأضياف. # والرسل، بالكسر: اللبن. # (5) المربعة: ذات الربع، بضم ففتح، وهو ما ولد من الإبل في الربيع. # والمذكور في المعاجم: " مربع " بدون تاء، و " مرباع ". # تزجى: تسوق، وفي الأصل: " يرجى " صوابه في ح. # (6) التر: القطع والإبانة. # ح: " صلتا ". # (*) PageV01P266 فجاءهم بعد رقد الحى أطيبها وقد كفى منهم من غاب واضطجعا ~~(1) يا فارس الروع يوم الروع قد علموا * وصاحب العزم لا نكسا ولا طبعا (2) ~~ومدرك التبل في الأعداء يطلبه * وإن طلبت بتبل عنده منعا (3) قالوا: أخوك ~~أتى الناعي بمصرعه * فارتاع قلبي غداة البين فانصدعا ثم ارعوى القلب شيئا ~~بعد طيرته * والنفس تعلم أن قد أثبتت وجعا (4) وقتل محيا بن سلامة بن ~~دجاجة، من تيم الرباب، بصفين، وقتل المسيب بن خداش من تيم الرباب، ودينار ~~عقيصا (5) مولاه. # نصر: عمر بن سعد، حدثنى يونس بن أبى إسحاق قال: قال [ لنا ] أدهم بن محرز ~~[ الباهلى ] ونحن معه بأذرح (6): هل رأى أحد ms204 منكم شمر بن # __________ # (1) الرقد، بالفتح: النوم كالرقاد والرقود. # وفي ح: " رفد الناس " بالفاء، وهو بالكسر: الصلة والعطاء، وبالفتح، ~~المصدر. # من غاب: أي من غاب وقعد عن بر الأضياف. # ومثله قول متمم بن نويرة في المفضلية 67: إذا جرد القوم القداح وأوقدت * ~~لهم نار أيسار كفى من تضجعا وفي الأصل: " من غار " صوابه ما أثبت. # وفي ح: " وأشبعت منهم من نام " وهى رواية مصنوعة فيما أرى. # (2) النكس، بالكسر: المقصر عن غاية النجدة والكرم، والطبع، بفتح فكسر: ~~الدنئ الخلق الدنس. # (3) التبل، بالفتح: الثأر والذحل. # وفي الأصل: " ومدرك النيل " و: " بنيل " صوابهما ما أثبت من ح (1: 491). # (4) الطيرة: المرة من الطيران. # ح: " طربته " والطربة المرة من الطرب، والطرب يقال في السرور والحزن معا. # وفي الأصل: " قد أثبتت " صوابه في ح. # وفي اللسان: " أثبته السقم، إذا لم يفارقه ". # (5) سبقت ترجمته في 145. # وعقيصا لقب لدينار. # والبصريون يوجبون الإضافة في مثل هذا. # والكوفيون يجيزون الإتباع والقطع إلى النصب وإلى الرفع. # الأشموني (1: 143 - 144). # (6) أذرح، بضم الراء وفي آخرة حاء مهملة: اسم بلد في أطراف الشام. # وفي الأصل: " باددخ " وفي ح: " بأدرج " صوابهما ما أثبت. # (*) PageV01P267 ذى الجوشن ؟ فقال عبد الله بن كبار النهدي، وسعيد بن ~~خازم السلولى 1): نحن رأيناه. # قال: فهل رأيتما ضربة بوجهه ؟ قالا: نعم. # قال: أنا والله ضربته تلك الضربة بصفين. # نصر: عمر، عن الصلت بن زهير (2) النهدي، عن مسلم قال: خرج أدهم بن محرز ~~من أصحاب معاوية بصفين إلى شمر بن ذى الجوشن فاختلفا ضربتين، فضربه أدهم ~~على جبينه فأسرع فيه السيف حتى خالط العظم، وضربه شمر فلم يصنع سيفه شيئا، ~~فرجع إلى عسكره فشرب من الماء وأخذ رمحا، ثم أقبل وهو يقول: إنى زعيم لأخي ~~باهله * بطعنة إن لم أمت عاجله (3) # وضربة تحت الوغى فاصله (4) * شبيهة بالقتل أو قاتله ثم حمل على أدهم وهو ~~يعرف وجهه، وأدهم ثابت له لم ينصرف، فطعنه فوقع عن فرسه، وحال أصحابه دونه ~~فانصرف، فقال [ شمر ]: هذه بتلك. # وخرج سويد [ بن قيس ] بن يزيد الأرحبي من عسكر معاوية يسأل المبارزة، ms205 ~~فخرج إليه من عسكر العراق أبو العمرطة قيس [ بن عمرو بن عمير ] بن يزيد، ~~وهو ابن عم سويد، وكل منهما لا يعرف صاحبه، فلما تقاربا تعارفا وتواقفا ~~وتساءلا، ودعا كل واحد منهما صاحبه إلى ما هو عليه (5)، فقال أبو العمرطة: ~~أما أنا فوالله الذى لا إله إلا هو لئن استطعت لأضربن بسيفي هذه القبة ~~البيضاء - يعنى قبة معاوية التى هو فيها - ثم انصرف كل منهما إلى أصحابه. # فقال في ذلك همام: # __________ # (1) ح: " سعيد بن حازم البلوى ". # (2) في الأصل: " عمر بن الصلت بن زهير ". # (3) في الطبري (6: 16): " إن لم اصب ". # (4) الطبري: " أو ضربة تحت القنا والوغى ". # (5) ح: " إلى دينه ". # (*) PageV01P268 ألوم بن لوم ما غدا بك حاسرا * إلى بطل ذى جرأة وشكيم ~~(1) معاود ضرب الدارعين بسيفه * على الهام عند الهيج غير لئيم إلى فارس ~~الغاوين حيث تلاقيا * بصفين قرم نجل خير قروم (2) قال: وخرج بشر بن عصمة ~~المزني (3) يسأل المبارزة - وكان من أهل الكوفة فلحق بمعاوية - فخرج إليه ~~مالك بن الجلاح (4)، وكان يقال له ابن العقدية (5) وكان رجلا ناسكا، فأقبلا ~~في خيلهما، فتغفله بشر بن عصمة # فطعنه، فصرع ابن العقدية، فقال بشر بن عصمة: إنى لأرجو من مليكى وخالقي ~~ومن فارس الموسوم في الصدر هاجس (6) دلفت له تحت الغبار بطعنة * على ساعة ~~فيها الطعان يخالس (7) # __________ # (1) هذه الأبيات لم ترو في ح. # وفي الأصل: " ذى جرة " والوجه ما أثبت. # والشكيم، في اللسان: " يجوز أن يكون لغة في الشكيمة ". # وأنشد: * أنا ابن سيار على شكيمه * والشكيمة: الصرامة والحزم والأنفة ~~والانتصار من الظلم. # (2) الغاوين، كذا وردت. # والقرم، بالفتح: السيد المعظم. # (3) بشر بن عصمة المزني، أحد الصحابة، ترجم له في الاستيعاب والإصابة ~~ولسان الميزان. # وفي الأصل: " المرى " صوابه في الطبري ومراجع ترجمته. # وهذا الخبر لم يرد في مظنه من ح. # (4) هو مالك بن الجلاح بن صامت بن سدوس بن إنسان بن عتوارة، أحد بن جشم ~~بن معاوية بن بكر بن هوازن. # ذكره المرزبانى في معجمه 363. # وفي الأصل: " مالك بن اللجلاج "، صوابه في الطبري ومعجم المرزبانى. ms206 # (5) العقدية أمه، غلبت عليه. # وعقد، بالتحريك: قبيلة من بجيلة أو اليمن. # انظر الطبري والقاموس (عقد). # (6) في القاموس: " موسوم فرس مالك بن الجلاح ". # ورواية الطبري: " من مليكى تجاوزا ". # (7) الطبري: " الطعان تخالس ". # (*) PageV01P269 فرد عليه ابن العقدية: # ألا أبلغا بشر بن عصمة أننى * شغلت وألهاني الذين أمارس وصادفت منى غرة ~~فأصبتها كذا كانت الأبطال ماض وحابس (1) قال: وخرج ذو نواس بن هذيم بن قيس ~~العبدى - وكان ممن لحق بمعاوية - يسأل المبارزة، فخرج إليه ابن عمه الحارث ~~بن منصور فاضطربا بسيفهما وانتميا إلى عشائرهما (2)، فعرف كل منهما صاحبه ~~فتتاركا (3). # ثم خرج مالك بن يسار الحضرمي يسأل المبارزة، فخرج إليه الجون بن مالك ~~الحضرمي من أهل الشام فقتل الشامي الكوفى، وخرج زياد بن النضر الحارثى يسأل ~~المبارزة، فخرج إليه رجل من أهل الشام من بنى عقيل فلما عرفه انصرف عنه، ثم ~~خرج رجل من أزد شنوءة يسأل المبارزة، فخرج إليه رجل من أهل العراق فقتله، ~~فخرج إليه الأشتر فما لبث أن قتله، فقال رجل: " كان هذا نارا فصادفت إعصارا ~~". # فاقتتل الناس قتالا شديدا يوم الأربعاء، فقال رجل من أصحاب على: والله ~~لأحملن على معاوية حتى أقتله ! فأخذ فرسا فركبه ثم ضربه حتى إذا قام على ~~سنابكه دفعه فلم ينهنهه شئ عن الوقوف على رأس معاوية، ودخل معاوية خباء (4) ~~فنزل الرجل عن فرسه ودخل عليه، فخرج معاوية من [ جانب ] الخباء [ الآخر ]، ~~وطلع # __________ # (1) الطبري: " كذلك والأبطال ماص وخالس ". # وفي معجم المرزبانى: " كذلك والأبطال ماض وجالس ". # (2) انتميا: ارتفعا في النسب. # وفي الأصل: " فانتهبا " تحريف. # والخبر لم يرد في في مظنه من ح ولا في الطبري. # (3) أي ترك كل منهما صاحبه. # وفي الأصل: " تشاركا " تحريف. # (4) ح: " فهرب معاوية ودخل خباء ". # (*) PageV01P270 الرجل في إثره، فخرج معاوية وهو يقول (1): أقول لها وقد ~~طارت شعاعا * من الأبطال إنك لن تراعى فإنك لو سألت خلاء يوم * على الأجل ~~الذى لك لم تطاعى فأحاط به الناس فقال: ويحكم، إن السيوف لم يؤذن لها في ~~هذا، ولولا ذلك لم يصل إليكم. # عليكم بالحجارة. # فرضخوه ms207 بالحجارة حتى همد الرجل، ثم عاد معاوية إلى مجلسه وهو يقول: هذا ~~كما قال الآخر (2): أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها وإن شمرت عن ساقها ~~الحرب شمرا نصر، عن عمر، عن أبى روق، عن أبيه، عن عم له يدعى أبا أيوب قال: ~~حمل يومئذ أبو أيوب على صف أهل الشام ثم رجع فوافق رجلا [ من أهل الشام ] ~~صادرا قد حمل على صف أهل العراق ثم رجع، فاختلفا ضربتين، فنفحه أبو أيوب ~~فأبان عنقه، فثبت رأسه على جسده كما هو، وكذب الناس أن يكون ضربه وأرابهم، ~~حتى إذا دخل في أهل الشام (3) وقع ميتا وندر رأسه، فقال على: والله لأنا من ~~ثبات رأس الرجل أشد تعجبا منى لضربته، وإن كان إليها ينتهى وصف الضارب (4). # وغدا أبو أيوب إلى القتال فقال له على: أنت والله كما قال القائل: وعلمنا ~~الضرب آباؤنا * فسوف نعلم أيضا بنينا نصر: قال عمر: وخرج رجل يسأل ~~المبارزة، من أهل الشام، فنادى # __________ # (1) المعروف أن البيتين التاليين هما من أبيات لقطرى بن الفجاءة المتوفى ~~سنة 78 أو 79. # انظر الحماسة (1: 24) وابن خلكان (1: 430). # وقد كانت وفاة معاوية سنة 60. # (2) هو حاتم الطائى، كما سبق في حواشى ص 246. # (3) ح (1: 491): " حتى إذا أدخلته فرسه في صف أهل الشام ". # (4) كذا. # وفي ح: (1: 491): " وصف الواصفين ". # (*) PageV01P271 من يبارز ؟ - وهو بين الصفين - فخرج إليه رجل من أهل ~~العراق فاقتتلا بين الصفين قتالا شديدا، ثم إن العراقى اعتنقه فوقعا جميعا ~~تحت قوائم فرسيهما، فجلس على صدره وكشف المغفر عنه يريد ذبحه، فلما رآه ~~عرفه فإذا هو أخوه لأبيه وأمه، فصاح به أصحاب على: أجهز على الرجل ! فقال: ~~إنه أخى قالوا: قاتركه. # قال: لا، حتى يأذن لى أمير المؤمنين. # فأخبر على بذلك، فأرسل إليه: دعه. # فتركه، [ فقام فعاد إلى صف معاوية ]. # نصر، عن محمد بن عبيد الله (1)، عن الجرجاني قال: كان فارس معاوية الذى ~~يعده لكل مبارز ولكل عظيم حريث مولاه، وكان يلبس سلاح معاوية متشبها به، ~~فإذا قاتل (2) قال الناس: ذاك معاوية. # وإن معاوية دعاه فقال: يا ms208 حريث، اتق عليا، وضع رمحك حيث شئت ! فأتاه عمرو ~~بن العاص فقال: يا حريث، إنك والله لو كنت قرشيا (3) لأحب معاوية أن تقتل ~~عليا ولكن كره أن يكون لك حظها، فإن رأيت فرصة فاقحم. # وخرج على [ عليه السلام في هذا اليوم ] أمام الخيل، وحمل عليه حريث. # قال نصر: فحدثنا عمرو بن شمر، عن جابر، عن تميم قال: نادى حريث مولى ~~معاوية [ هذا اليوم ]، وكان شديدا ذا بأس، فقال: يا على، هل لك في ~~المبارزة، فأقدم أبا حسن إذا شئت. # قأقبل على وهو يقول: أنا على وابن عبد المطلب * نحن لعمر الله أولى ~~بالكتب منا النبي المصطفى غير كذب * أهل اللواء والمقام والحجب # __________ # (1) في الأصل: " عبد الله " تحريف. # (2) في الأصل: " قابل " صوابه في ح. # (3) في الأصل: " قريشا " صوابه في ح. # (*) PageV01P272 نحن نصرناه على جل العرب (1) يأيها العبد الغرير المنتدب ~~(2) أثبت لنا يأيها الكلب الكلب ثم خالطه فما أمهله أن ضربه ضربة واحدة ~~فقطعه نصفين (3). # قال نصر: قال محمد بن عبيد الله، [ عن ] الجرجاني (4): إن معاوية جزع ~~عليه جزعا شديدا، وعاتب عمرا. # قال معاوية: حريث ألم تعلم وجهلك ضائر * بأن عليا للفوارس قاهر وأن عليا ~~لم يبارزه فارس * من الناس إلا أقصدته الأظافر أمرتك أمرا حازما فعصيتني * ~~فجدك إذ لم تقبل النصح عاثر ودلاك عمرو والحوادث جمة * غرورا وما جرت عليك ~~المقادر وظن حريث أن عمرا نصيحه * وقد يهلك الإنسان من لا يحاذر أيركب عمر ~~رأسه خوف سيفه * ويصلى حريثا إنه لفرافر (5) نصر: عمرو بن شمر، عن جابر، عن ~~تميم قال: فلما قتل على حريثا برز عمرو بن حصين السكسكي فنادى: يا أبا حسن ~~هلم إلى المبارزة. # فأنشأ على يقول: ما علتى وأنا جلد حازم * وعن يمينى مذحج القماقم وعن ~~يسارى وائل الخضارم * والقلب حولي مضر الجماجم وأقبلت همدان في الخضارم * ~~مشى الجمال البزل الخلاجم # __________ # (1) ح (1: 492): " كل العرب ". # (2) الغرير: المخدوع. # وفي الأصل: " العزيز " وهذا البيت وتاليه لم يرويا في ح. # (3) في الأصل: " ثم ضربه على فقتله " وأثبت بدلها ما ورد ms209 في ح. # (4) في الأصل: " محمد بن عبد الله الجرجاني " والوجه ما أثبت. # (5) الفرافر، بفاءين أولاهما مضمومة: الأخرق الأحمق. # وفي الأصل: " قراقر " بقافين، ووجهه ما أثبت. # وهذا البيت لم يرد في ح. # (*) PageV01P273 أقسمت بالله العلى العالم * لا أنثنى إلا برغم الراغم ~~وحمل عليه عمرو بن الحصين ليضربه، فبادره إليه سعيد بن قيس ففلق صلبه. # نصر، عن عمرو بن شمر قال: حدثنى السدى عن أبى أراكة أن عليا قال يومئذ: ~~دعوت فلباني من القوم عصبة * فوارس من همدان غير، لئام فوارس من همدان ~~لبسوا بعزل * غداة الوغى من شاكر وشبام (1) بكل ردينى وعضب تخاله * إذا ~~اختلف الأقوام شعل ضرام (2) لهمدان أخلاق ودين يزينهم * وبأس إذا لا قوا ~~وحد خصام (3) قال: قال نصر: وفي حديث عمر بن سعد: وجد وصدق في الحروب ونجدة ~~* وقول إذا قالوا بغير أثام متى تأتهم في دارهم تستضيفهم * تبت ناعما في ~~خدمة وطعام جزى الله همدان الجنان فإنها * سمام العدى في كل يوم زحام (4) ~~فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلي بسلام نصر قال: عمرو بن شمر ~~في حديثه: ثم قام على بين الصفين ثم نادى: يا معاوية ! - يكررها - فقال ~~معاوية: اسألوه، ما شأنه ؟ قال: أحب أن يظهر لى فأكلمه كلمة واحدة. # فبرز معاوية ومعه عمرو بن العاص، فلما قارباه # __________ # (1) بنو شاكر وشبام: بطنان من همدان. # انظر الاشتقاق 257، 250. # وشبام، بكسر الشين، وأصل معناه الخشبة تعرض في فم الجدى لثلا يرتضع، ~~وشباما البرقع: الخيطان اللذان يشدان في القفا. # (2) في الأصل: " وكل " والوجه ما أثبت من ح (1: 492). # (3) الحد، بفتح الحاء: الحدة. # وفي الأصل: " وجد " ووجهه في ح. # (4) لسمام. # جمع سم: في الأصل. # " يوم سمام " صوابه في ج. # (*) PageV01P274 لم يلتفت إلى عمرو، وقال لمعاوية: ويحك، علام يقتتل ~~الناس بينى وبينك، ويضرب بعضهم بعضا ؟ ! ابرز إلى فأينا قتل صاحبه فالأمر ~~له. # فالتفت معاوية إلى عمرو فقال: ما ترى يا أبا عبد الله فيما ها هنا، ~~أبارزه ؟ فقال عمرو: لقد أنصفك الرجل، واعلم أنه إن نكلت عنه لم تزل (1) ~~سبة ms210 عليك وعلى عقبك ما بقى عربي فقال معاوية: يا عمرو بن العاص، ليس مثلى ~~يخدع عن نفسه. # والله ما بارز ابن أبى طالب رجلا قط إلا سقى الأرض من دمه. # ثم انصرف راجعا حتى انتهى إلى آخر الصفوف وعمرو معه. # [ فلما رأى على عليه السلام ذلك ضحك وعاد إلى موقفه ] وفي حديث عمر قال: ~~قال معاوية: ويحك يا عمرو، ما أحمقك، أتراني أبرز إليه ودوني عك والأشعرون ~~وجذام ؟ ! قال: وحقدها معاوية على عمرو [ باطنا ] وقال له [ ظاهرا ]: ما ~~أظنك [ قلت ما قلته ] يا عمرو (2) إلا مازحا. # فلما جلس معاوية مجلسه مع أصحابه أقبل عمرو يمشى حتى جلس فقال معاوية: يا ~~عمرو إنك قد قشرت لى العصا * برضاك في وسط العجاج برازى يا عمرو إنك قد ~~أشرت بظنة * إن المبارز كالجدي النازى ما للملوك وللبراز وإنما * حتف ~~المبارز خطفة للبازى (3) # ولقد أعدت فقلت مزحة مازح * والمزح يحمله مقال الهازى فإذا الذى منتك ~~نفسك خاليا * قتلى، جزاك بما نويت الجازى فلقد كشفت قناعها مذمومة * ولقد ~~لبست بها ثياب الخازى (4) # __________ # (1) ح: " لم يزل " بالياء. # (2) ح: " أبا عبد الله ". # (3) في الأصل: " حسب المبارز حفظه من بازى " وأثبت ما كتب في هامش الأصل ~~مشارا إليه بأنه كذلك في نسخة أخرى. # وقد لفق من عجز هذا البيت وصدر سابقة بيت واحد في ح فأسقط صدر هذا وعجز ~~سابقه. # (4) في الأصل: " لبست بنا " صوابه في ح (1: 493). # (*) PageV01P275 فقال له عمرو: إيها أيها الرجل، أتجبن عن خصمك وتتهم ~~نصيحك ؟ ! وقال مجيبا له: معاوى إن نكلت عن البراز * لك الويلات فانظر في ~~المخازى (1) معاوى ما اجترمت إليك ذنبا * وما أنا في التى حدثت بخازى (2) ~~وما ذنبي بأن نادى على * وكبش القوم يدعى للبراز فلو بارزته بارزت ليثا * ~~حديد الناب يخطف كل بازى (3) ويزعم أننى أضمرت غشا * جزاني بالذى أضمرت ~~جازى أضبع في العجاجة يا ابن هند * وعند الباه كالتيس الحجازى نصر، عن عمر ~~قال: حدثنى فضيل بن خديج قال: خرج رجل من أهل الشام يدعو إلى المبارزة، ~~فخرج إليه ms211 عبد الرحمن بن محرز (4) الكندى ثم الطمحى (5)، فتجاولا ساعة، ثم ~~إن عبد الرحمن حمل على الشامي فطعنه في نقرة نحره (6) فصرعه، ثم نزل إليه ~~فسلبه درعه وسلاحه، فإذا هو # عبد أسود (7)، فقال: يا لله، لقد أخطرت نفسي لعبد أسود. # قال: وخرج رجل من عك ليسأل المبارزة، فخرج إليه قيس بن فهدان الكنانى ثم # __________ # (1) ح: " وخفت فإنها أم المخازى ". # (2) في الأصل: " بخاذى " تحريف، وفي ح: " خازى " مع قراءة " حدثت " ~~بتشديد الدال. # (3) في الأصل: " ينفذ كل بازى " وأثبت ما في ح. # (4) في الأصل: " بن نجم " صوابه في ح والطبري (6: 16). # (5) هذه الكلمة ساقطة من ح، وفي الطبري: " الطحمى " بتقديم الحاء، تحريف. # والطمحى: نسبة إلى " طمح "، وضبطت في القاموس ضبط نص بالتحريك، وفي ~~اللسان ضبط قلم بفتحتين أيضا. # وفي الاشتقاق 218، 317 بضم الطاء وفتح الميم. # وهى بطن من بطون كندة. # (6) الطبري: " ثغرة نحره " وما أثبت من الأصل يطابق ما في ح. # والثغرة، بالضم: نقرة النحر. # (7) الطبري " فإذا هو حبشي ". # (*) PageV01P276 البدني (1) فما لبث العكى أن طعنه فقتله، فقال قيس: لقد ~~علمت عك بصفين أننا * إذا ما نلاقى الخيل نطعنها شزرا ونحمل رايات القتال ~~بحقها * فنوردها بيضا ونصدرها حمرا (2) وحمل عبد الله بن الطفيل البكائى ~~(3) على صفوف أهل الشام، فلما انصرف حمل عليه رجل من بنى تميم يقال له قيس ~~بن نهد (4) الحنظلي اليربوعي - وهو ممن لحق بمعاوية من أهل العراق - فوضع ~~الرمح بين كتفي عبد الله فاعترضه يزيد بن معاوية البكائى، ابن عم عبد الله ~~بن الطفيل، فوضع # الرمح بين كتفي التميمي وقال: والله لئن طعنته لأطعننك. # قال: عليك عهد الله لئن رفعت السنان عن ظهر صاحبك لترفعنه عنى. # قال: نعم لك العهد والميثاق بذلك. # فرفع السنان عبد الله بن طفيل، ورفع يزيد الرمح عن التميمي، فوقف التميمي ~~فقال [ ليزيد ]: من أنت ؟ قال: أحد بنى عامر. # قال: جعلني الله فداكم، أينما لقيناكم وجدناكم كراما، والله إنى لآخر أحد ~~عشر رجلا من بنى تميم قتلتموهم (5) اليوم. # فلما تراجع الناس عن صفين عتب يزيد على عبد ms212 الله بن الطفيل في بعض ما ~~يعتب الرجل على ابن عمه فقال: ألم ترنى حاميت غنك مناصحا * بصفين إذ خلاك ~~كل حميم ونهنهت عنك الحنظلي وقد أتى * على سابح ذى ميعة وهزبم ثم خرج ابن ~~مقيدة الحمار الأسدى، [ وكان ذا بأس وشجاعة ] وهو مع # __________ # (1) في الأصل: " بن فهد بن الكندى " وأثبت ما في الطبري. # وفي ح: " قيس ابن فهران ". # (2) في الأصل: " ونوردها " وأثبت ما في ح والطبري. # (3) سبقت ترجمته في ص 206. # ح: " البكالى " تحريف. # (4) ح: " بن فهد " بالفاء، وفي الطبري (6: 16): " بن قرة ". # (5) في الأصل: " قتلتموه " وأثبت ما في ح والطبري. # (*) PageV01P277 أهل الشام، وكان في الناس ردف بشر بن عصمة وهو الثاني في ~~الناس، فنادى: ألا من مبارز ؟ فأحجم الناس عنه، فقام المقطع العامري وكان ~~شيخا كبيرا، فقال له علي: اقعد إنك شيخ كبير وليس معه من رهطه أحد غيره، ما ~~كنت لأقدمك. # فجلس. # ثم إنه نادى ابن مقيدة الحمار: ألا من مبارز ؟ الثانية. # فقام المقطع، فأجلسه على أيضا. # ثم نادى الثالثة: ألا من مبارز ؟ # فقام المقطع فقال: يا أمير المؤمنين، والله لا تردني، إما أن يقتلنى ~~فأتعجل الجنة، وأستريح من الحياة الدنيا في الكبر والهرم، أو أقتله فأريحك ~~منه. # فقال له على: ما اسمك ؟ قال: أنا المقطع، قد كنت أدعى هشيما فأصابتني ~~جراحة فسميت مقطعا منها. # فقال له: اخرج [ إليه، وأقدم عليه ]، اللهم انصره ! فحمل عليه المقطع، ~~فأجهش ابن مقيده الحمار، وكان ذكيا مجربا، فلم يجد شيئا خيرا من الهرب، ~~فهرب حتى مر بمضرب معاوية (1) والمقطع على أثره فجاز معاوية فناداه معاوية: ~~لقد شمص بك العراقى (2). # قال: لقد فعل ! ثم رجع المقطع حتى وقف في موقفه: فلما كان عام الجماعة [ ~~و ] بايع الناس معاوية سأل عن المقطع العامري حتى نزل عليه، فدخل عليه فإذا ~~هو شيخ كبير، فلما رآه قال: أوه، لولا (3) أنك في هذا الحال ما أفلتني. # قال: نشدتك الله إلا قتلتنى وأرحتني (4) من بؤس الحياة، وأدنيتني إلى ~~لقاء الله. # قال: إنى لا أقتلك، وإن لى إليك لحاجة. ms213 # قال: فما حاجتك ؟ قال: جئت لا واخيك. # قال: إنا وإياكم قد افترقنا في الله، أما أنا فأكون على حالى حتى يجمع ~~الله بيننا في الآخرة. # __________ # (1) المضرب، بكسر الميم: الفسطاط العظيم. # (2) في الأصل: " شخص " وأثبت ما في ح. # الشمص: الإعجال، والتشميص: السوق والطرد العنيف. # (3) في الأصل: " لو علمت " والوجه ما أثبت من ح. # (4) في الأصل: " إلا قتلت وأرحت " وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P278 قال: فزوجني ابنتك. # قال: قد منعتك ما هو أهون على من ذلك، قال: فاقبل منى صلة. # قال: فلا حاجة لى في ما قبلك فتركه فلم يقبل منه شيئا قال: فاقتتل الناس ~~قتالا شديدا فعبت لطيئ جموع أهل الشام، فجاءهم حمزة بن # مالك [ الهمداني (1) ] فقال: من، أنتم، لله أبوكم ! فقال عبد الله بن ~~خليفة الطائى (2): نحن طى السهل وطى الجبل، وطى الجبل الممنوع بالنحل (3)، ~~ونحن حماة الجبلين، ما بين العذيب إلى العين، طى الرماح وطى البطاح، وفرسان ~~الصباح. # فقال له: بخ بخ ما أحسن ثناءك على قومك ! فقال: إن كنت لم تشعر بنجدة ~~معشر * فاقدم علينا ويل غيرك تشعر (4) ثم اقتتلوا وأنشأ يقول: يا طي، فدى ~~لكم طارفى وتلادى، قاتلوا على الدين والأحساب. # ثم أنشأ يقول: يا طيئ الجبال والسهل معا * إنا إذا داع دعا مضطجعا ندب ~~بالسيف دبيبا أروعا * فننزل المستلئم المقنعا (5) ونقتل المنازل السميدعا ~~وقال بشر بن العشوش الطائى [ ثم الملقطى (1) ]: يا طيئ السهول والجبال * ~~ألا انهضوا بالبيض والعوالى # __________ # (1) هذه من الطبري (6: 17). # (2) في الطبري: " البولانى "، وبولان: إحدى قبائل طيئ. # (3) كذا. # وفي الطبري: " الممنوع ذى النخل ". # (4) البيت لم يرو في ح. # وفي الطبري: " ويب غيرك ". # (5) في الأصل: " فنترك ". # وقد روى الرجز في الطبري على الوجه التالى: أنا الذى كنت إذا الداعي دعا ~~* مصمما بالسيف ندبا أروعا فأنزل المستلئم المقنعا * وأقتل المبالط ~~السميدعا (6) التكملة من الطبري. # وفيه: " بن العسوس " بمهملتين. # (*) PageV01P279 وبالكماة منكم الأبطال * فقارعوا أئمة الضلال # السالكين سبل الجهال قال: ففقئت عينه فقال: ألا ياليت عينى هذه مثل هذه * ~~ولم أمش بين الناس إلا بقائد ويا ليت رجلى ms214 ثم طنت بنصفها (1) ويا ليت كفى ~~ثم طاحت بساعدي ويا ليتنى لم أبق بعد مطرف * وسعد وبعد المستنير بن خالد ~~فوارس لم تغذ الحواضن مثلهم * إذا هي أبدت عن خدام الخرائد (2) آخر الجزء ~~الرابع من أجزاء ابن الطيورى، يتلوه في الخامس: " نصر ابن مزاحم، عن عمر، ~~عن فضيل بن خديج أن قيس بن فهدان كان يحرض أصحابه ويقول: إذا شددتم فشدوا ~~جميعا ". # وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا. # وجدت في الجزء السادس من أجزاء عبد الوهاب بخطه: " سمع جميعه على الشيخ ~~أبى الحسين المبارك بن عبد الجبار، الأجل السيد الأوحد الإمام قاضى القضاة ~~أبو الحسن على بن محمد الدامغاني، وابناه القاضيان أبو عبد الله محمد # __________ # (1) طنت: قطعت وسقطت فكان لذلك صوت. # وفي الأصل: " طلت " صوابه في الطبري. # (2) الحواضن: الأمهات. # وفي الأصل: " لم تعر الحواضر " صوابه من الطبري. # هي: أي الحرب، وفي الطبري: " إذا الحرب ". # والخدام: السيقان، واحدتها خدمة. # ومثله قوله: تذهل الشيخ عن بنيه وتبدى * عن خدام العقيلة العذراء (*) ~~PageV01P280 وأبو الحسين أحمد، وأبو عبد الله محمد بن القاضى أبى الفتح بن ~~البيضاوى، والشريف أبو الفضل محمد بن على بن أبى يعلى الحسينى، وأبو منصور ~~محمد بن محمد بن قرمى، بقراء عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن ~~الأنماطي في شعبان من سنة أربع وتسعين وأربعمائة. PageV01P281 الجزء الخامس ~~من كتاب صفين لنصر بن مزاحم رواية أبى محمد سليمان بن الربيع بن هشام ~~النهدي الخزاز رواية أبى الحسن على بن محمد بن محمد بن عقبة بن الوليد ~~رواية أبى الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد بن ثابت رواية أبى يعلى ~~أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الحريري رواية أبى الحسين المبارك بن ~~عبد الجبار بن أحمد الصيرفى رواية الشيخ الحافظ أبى البركات عبد الوهاب بن ~~المبارك بن أحمد بن الحسن الانماطى سماع مظفر بن على بن محمد بن زيد بن ~~ثابت المعروف بابن المنجم - غفر الله له PageV01P283 بسم الله الرحمن ~~الرحيم ms215 أخبرنا الشيخ الحافظ شيخ الإسلام أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك ~~ابن أحمد بن الحسن الأنماطي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار ~~ابن أحمد الصيرفى بقراءتي عليه، قال: أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد ~~ابن جعفر الحريري، قال: أبو الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن ثابت، قال: ~~أبو الحسن على بن محمد بن محمد بن عقبة بن الوليد بن همام الشيباني، قال: ~~أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز، قال: نصر بن مزاحم، عن ~~عمر، عن فضيل بن خديج أن قيس بن فهدان كان يحرض أصحابه ويقول: " إذا شددتم ~~فشدوا جميعا وغضوا الأبصار، وأقلوا الكلام واللغط، # واعتوروا الأقران (1)، ولا تؤتين من قبلكم العرب ". # وقتل نهيك بن عزيز من بنى الحارث بن عدى، وعمرو بن يزيد من بنى ذهل، وسعد ~~بن عمر (2) من بنى بدا. # وخرج قيس بن يزيد (3) الكندى - وهو ممن فر إلى معاوية من على - فخرج إليه ~~من أصحاب على [ قيس بن # __________ # (1) في الأصل: " وأغنوا الأقران " صوابه في الطبري (6: 17). # وهذا الكلام لم يرد في مظنه من ح. # (2) الطبري: " وسعيد بن عمرو " ولم ينسبه إلى قبيلته. # (3) في الأصل: " زيد " صوابه من الطبري. # (*) PageV01P285 عمرو بن عمير بن (1) ] يزيد، أبو العمرطة، فلما دنا منه ~~عرفه فانصرف كل واحد منهما عن صاحبه. # نصر، عن عمر قال: حدثنى رجل عن أبى الصلت التيمي، قال أشياخ من محارب: ~~إنه كان رجل منهم يقال له عنتر بن عبيد بن خالد (2)، وكان من أشجع الناس ~~يوم صفين، فلما رأى أصحابه منهزمين أخذ ينادى: يا معشر قيس، أطاعة الشيطان ~~آثر عندكم من طاعة الله ؟ ! [ ألا إن ] الفرار فيه معصية الله وسخطه، ~~والصبر فيه طاعة الله ورضوانه. # [ أفتختارون سخط الله على رضوانه، ومعصيته على طاعته ]. # فإنما الراحة بعد الموت لمن مات محتسبا لنفسه. # وقال (3): لاوألت نفس امرئ ولت دبر (4) * أنا الذى لا أنثنى ولا أفر ولا ~~يرى مع المعازيل الغدر (5) فقاتل حتى ارتث. # ثم إنه بعد ذلك خرج في الخمسمائة ms216 (6) الذين خرجوا مع فروة (7) بن نوفل ~~الأشجعي، فنزلوا بالدسكرة والبندنيجين (8). # ثم إن # النخع قاتلت قتالا شديدا فأصيب منهم يومئذ بكر بن هوذة، وحنان # __________ # (1) تكملة يصح بها الكلام. # انظر ما سبق من 268. # وفي الطبري. # " أبو العمرطة بن يزيد ". # (2) الطبري: " خنثر بن عبيدة بن خالد ". # (3) وردت هذه الكلمة بعد البيت الأول من الرجز التالى. # وموضعها هنا. # (4) وألت: نجت. # وفي الأصل: " وأبت " صوابه في ح والطبري. # (5) المعازيل: جمع معزال، وهو الذى لا سلاح معه. # (6) في الأصل: " خمسمائة " صوابه في الطبري. # (7) في الأصل: " فرفة " تحريف، صوابه في الطبري. # وفي تقريب التهذيب: " فروة بن نوفل الأشجعي، مختلف في صحبته، والصواب أن ~~الصحبة لأبيه ". # وانظر الإصابة 7033. # ولم يرد ذكره في معجم المرزبانى المطبوع، مع نص الإصابة على أن المرزبانى ~~ذكره في المعجم. # (8) البندنيجين: بلدة في طرف النهروان من ناحية الجبل من أعمال بغداد. # (*) PageV01P286 ابن هوذة (1)، وشعيب بن نعيم من بنى بكر النخع، وربيعة ~~بن مالك بن وهبيل (2)، وأبى بن قيس أخو علقمة [ بن قيس الفقيه (3) ]، وقطعت ~~رجل علقمة بن قيس، فكان يقول: ما أحب أن رجلى أصح ما كانت، لما أرجو بها من ~~حسن الثواب من ربى. # ولقد كنت أحب أن أبصر في نومى أخى وبعض إخوانى، فرأيت أخى في النوم فقلت ~~له: يا أخى، ماذا قدمتم عليه ؟ فقال: التقينا نحن والقوم فاحتججنا عند الله ~~عز وجل فحججناهم. # فما سررت بشئ مذ عقلت كسروري بتلك الرؤيا. # نصر، عن عمر، عن سويد بن حبة النضرى (4)، عن الحضين (5) بن # المنذر [ الرقاشى ] قال: إن ناسا كانوا أتوا عليا قبل الوقعة في هذا ~~اليوم، فقالوا: إنا لا نرى خالد بن المعمر السدوسى إلا قد كاتب معاوية، وقد ~~خشينا أن يتابعه. # فبعث إليه على وإلى رجال من أشرافهم، فحمد الله ربه تبارك وتعالى وأثنى ~~عليه ثم قال: أما بعد يا معشر ربيعة فأنتم أنصارى، ومجيبو دعوتي، ومن أوثق ~~حى في العرب في نفسي، ولقد بلغني أن معاوية قد كاتب صاحبكم خالد بن المعمر، ~~وقد أتيت (6) به، وقد جمعتكم له لأشهدكم ms217 عليه وتسمعوا أيضا منى ومنه ". # ثم أقبل عليه فقال: " يا خالد بن المعمر، إن كان ما بلغني عنك حقا فإنى # __________ # (1) الطبري: " حيان بن هوذة ". # (2) في الأصل: " وسعير بن نعيم من بنى بكر بن ربيعة ومالك بن نهشل ". # وأثبت ما في الطبري (6: 18). # (3) هذه التكملة من الطبري. # (4) ح (1: 4 5): " بن حبة البصري " الطبري: " بن حبة الأسدى ". # (5) هو الحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشى، فارس شاعر من كبار ~~التابعين مات على رأس المائة. # انظر المؤتلف 87 وتهذيب التهذيب والخزانة (2: 89 - 90). # وحضين، بالضاد المعجمة وبهيئة التصغير. # وفي الأصل وح: " الحصين " صوابه في الطبري. # (6) في الأصل: " أوتيت به " صوابه في ح والطبري. # (*) PageV01P287 أشهد الله ومن حضرني من المسلمين أنك آمن حتى تلحق ~~بالعراق أو بالحجاز، أو أرض لا سلطان لمعاوية فيها. # وإن كنت مكذوبا عليك فأبر صدورنا بأيمان نطمئن إليها ". # فحلف له بالله ما فعل، وقال رجال منا كثير: والله لو نعلم أنه فعل ~~لقتلناه. # وقال شقيق بن ثور [ السدوسى (1) ]: ما وفق الله الله خالد بن المعمر حين ~~نصر معاوية وأهل الشام على على وربيعة. # فقال له زياد بن خصفة: يا أمير المؤمنين، استوثق من ابن المعمر بالأيمان ~~لا يغدر. # فاستوثق منه، ثم انصرفنا فلما كان يوم الخميس انهزم الناس من الميمنة ~~فجاءنا على حتى انتهى إلينا ومعه بنوه، فنادى بصوت عال جهير كغير المكترث ~~لما فيه الناس، وقال: لمن هذه الرايات ؟ قلنا: رايات ربيعة. # قال: بل هي رايات الله، عصم الله أهلها وصبرهم وثبت أقدامهم. # ثم قال لى [ وأنا حامل راية ربيعة يومئذ ]: يا فتى، ألا تدنى رايتك هذه ~~ذراعا ؟ فقلت له: نعم والله، وعشرة أذرع (2). # ثم ملت (3) بها [ هكذا ] فأدنيتها، فقال لى: حسبك، مكانك. # نصر، عن أبى عبد الرحمن قال: حدثنى المثنى بن صالح - من بنى قيس ابن ~~ثعلبة - عن يحيى بن مطرف أبى الأشعث العجلى، شهد مع على صفين، قال: لما ~~نصبت الرايات اعترض على الرايات ثم انتهى إلى رايات ربيعة فقال: لمن هذه ~~الرايات ؟ فقلت: رايات ربيعة. # قال: ms218 بل هي رايات الله. # __________ # (1) هذه التكملة من الطبري. # (2) كذا في الأصل وح. # وهى صحيحة، فإن الذراع قد يذكر. # وفي الطبري: " عشر أذرع ". # (3) في الأصل: " فقلبت " وأثبت ما في ح (1: 495). # (*) PageV01P288 نصر، عن عمرو بن شمر قال: أقبل الحضين (1) بن المنذر - ~~وهو يومئذ غلام - يزحف برايته. # قال السدى: وكانت حمراء. # فأعجب عليا زحفه وثباته فقال: لمن راية حمراء يخفق ظلها * إذا قيل قدمها ~~حضين تقدما (2) # ويدنو بها في الصف حتى يديرها * حمام المنايا تقطر الموت والدما (3) تراه ~~إذا ما كان يوم عظيمة * أبى فيه إلا عزة وتكرما جزى الله قوما صابروا في ~~لقائهم * لدى البأس حراما أعف وأكرما (4) وأحزم صبرا حين تدعى إلى الوغى * ~~إذا كان أصوات الكماة تغمغما ربيعة أعنى، إنهم أهل نجدة * وبأس إذا لا قوا ~~خميسا عرمرما وقد صبرت عك ولخم وحمير * لمذحج حتى لم يفارق دم دما ونادت ~~جذام يال مذحج ويلكم * جزى الله شرا أينا كان أظلما أما تتقون الله في ~~حرماتكم * وما قرب الرحمن منها وعظما أذقنا ابن حرب طعننا وضرابنا * ~~بأسيافنا حتى تولى وأحجما وفر ينادى الزبرقان وظالما * ونادى كلاعا والكريب ~~وأنعما (5 وعمرا وسفيانا وجهما ومالكا * وحوشب والغاوي شريحا وأظلما # __________ # (1) في الأصل: " الحصين " صوابه بالضاد المعجمة. # انظر ما سبق ص 287. # (2) في الأصل وح: " حصين " صوابه بالضاد المعجمة كما في الطبري (6: 20) ~~(3) وهى أيضا رواية ح. # وفي الطبري: " حتى يزيرها * حياض المنايا " (4) الحر: الفعل الحسن ~~الجميل. # وجاء في قول طرفة: لا يكن حبك داء داخلا * ليس هذا منك ماوى بحر ورواية ~~الطبري: " لدى الموت قوما ". # (5) في الأصل: " وحتى ينادى زبرقان بن أظلم "، وأثبت ما في ح (1: 496) ~~(*) PageV01P289 وكرز بن نبهان وعمرو بن جحدر * وصباحا القينى يدعو وأسلما ~~(1) نصر: عن عمر، قال حدثنى الصلت بن يزيد بن أبى الصلت التيمى # قال: سمعت أشياخ الحى من بنى تيم الله بن ثعلبة (2) يقولون: كانت راية ~~ربيعة كوفيتها وبصريتها (3) مع خالد بن المعمر [ من أهل البصرة. # قال: وسمعتهم يقولون: إن خالد بن المعمر (4) ] وسعيد بن ثور (5) السدوسى، ~~اصطلحا أن ms219 يوليا راية بكر بن وائل من أهل البصرة الحضين (6) بن المنذر. # قالوا: وتنافسا في الراية قالا: هذا فتى له حسب ونجعلها له حتى نرى من ~~رأينا. # ثم إن عليا أعطى الراية خالد بن المعمر، راية ربيعة كلها. # قال: وضرب معاوية لحمير بسهم على ثلاث قبائل لم يكن لأهل العراق قبائل ~~أكثر منها عددا يومئذ: على ربيعة، وهمدان، ومذحج. # فوقع سهم حمير على ربيعة، فقال ذو الكلاع: قبحك الله من سهم كرهت الضراب. # فأقبل ذو الكلاع في حمير ومن لف لفها، ومعها عبيدالله بن عمر بن الخطاب # __________ # (1) ح: " بن تيهان " بالتاء، و " صباحا الليثى ". # وقد عقب ابن أبى الحديد على هذه الأبيات بقوله: " قلت: هكذا روى نصر بن ~~مزاحم. # وسائر الرواة رووا له عليه السلام الأبيات الستة الأولى، ورووا باقى ~~الأبيات من قوله: وقد صبرت عك، للحضين بن المنذر صاحب الراية ". # (2) هم بنو تيم الله بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على بن بكر بن وائل بن ~~قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة. # انظر المعارف ص 44 وما قبلها. # وفي الأصل: " تميم بن ثعلبة " صوابه في الطبري. # ومما هو جدير بالذكر أن في العرب: " تيم بن ثعلبة " وهؤلاء في قحطان من ~~ولد طيئ بن أدد. # وليس في العرب إلا تميمان: تميم بن مر القبيلة المعروفة، وتميم بن سعد بن ~~هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر. # انظر لهذه المعارف ص 30. # (3) الطبري: " أهل كوفتها وبصرتها ". # انظر (6: 18). # (4) هذة التكملة من الطبري. # (5) الطبري: " سفيان بن ثور "، مع إسقاط النسبة بعده. # (6) في الأصل: " الحصين " بالمهملة، تحريف. # انظر ما سبق في 287. # (*) PageV01P290 في أربعة آلاف من قراء أهل الشام قد بايعوا على الموت، ~~وهى ميمنة أهل الشام وعلى ميمنتهم ذو الكلاع، فحملوا على ربيعة - وهم ميسرة ~~أهل العراق - وفيهم عبد الله بن العباس وهو على الميسرة، فحمل عليهم ذو ~~الكلاع وعبيد الله بن عمر، فحملوا على ربيعة حملة شديدة بخيلهم ورجالهم، ~~فتضعضعت رايات ربيعة، فتثبتوا إلا قليلا من ms220 الأحشام والأنذال (1). # ثم إن أهل الشام انصرفوا ولم يمكثوا إلا قليلا حتى كروا [ ثانية ] وعبيد ~~الله بن عمر [ في أوائلهم ] يقول: " يا أهل الشام، هذا الحى من أهل العراق ~~قتلة عثمان بن عفان، وأنصار على بن أبى طالب. # وإن هزمتم هذه القبيلة أدركتم ثأركم في عثمان وهلك على وأهل العراق ". # فشدوا على الناس شدة شديدة فثبتت لهم ربيعة وصبروا صبرا حسنا إلا قليلا ~~من الضعفاء، وثبت أهل الرايات وأهل البصائر منهم والحفاظ، وقاتلوا قتالا ~~شديدا. # فلما رأى خالد بن المعمر أناسا قد انهزموا من قومه انصرف، فلما رأى أصحاب ~~الرايات قد ثبتوا ورأى قومه قد صبروا رجع وصاح بمن انهزم بالرجوع، فقال من ~~أراد أن يتهمه [ من قومه ]: أراد الانصراف فلما رآنا قد ثبتنا رجع إلينا ؟ ~~وقال هو (2): لما رأيت رجالا منا قد انهزموا رأيت أن أستقبلهم ثم أردهم ~~إليكم، فأقبلت إليكم بمن أطاعنى منهم. # فجاء يأمر مشتبه (3). # وكان بصفين أربعة آلاف محجف من عنزة (4). # __________ # (1) الأحشام: الأنباع. # وعند الطبري: " فتضعضعت رايات ربيعة إلا قليلا من الأخيار والأبدال ". # ومؤدى العبارتين واحد. # وهذا الخبر من أوله روى في ح مختصرا، # ولم أجد فيه مواضع المقابلة التى أشرت إليها من الطبري. # (2) في الأصل: " لهم " وأثبت ما في ح (1: 496) والطبري. # (3) الطبري: " بأمر مشبه ". # (4) ح: " وكان في جملة ربيعة من عنزة وحدها أربعة آلاف مجفف ". # والمحجف: لابس الحجفة، وهى ترس يتخذ من جلود الإبل يطارق بعضها ببعض. # والمجفف في رواية ح صحيحة أيضا، رجل مجفف لبس التجفاف، وهو بالفتح: ما ~~جلل به الفرس من سلاح وآلة. # (*) PageV01P291 نصر، عن عمر قال: حدثنى رجل من بكر بن وائل، عن محرز بن ~~عبد الرحمن [ العجلى (1) ] أن خالد بن المعمر قال: " يا معشر ربيعة، إن ~~الله عز وجل قد أتى بكل رجل منكم من منبته ومسقط رأسه فجمعكم في هذا المكان ~~جمعا لم تجتمعوا مثله، منذ نشركم في الأرض (2)، وإنكم إن تمسكوا أيديكم ~~تنكلوا عن عدوكم، وتحولوا عن مصافكم (3)، لا يرضى الرب فعلكم، ولا تعدموا ~~معيرا يقول: فضحت ms221 ربيعة الذمار، وخامت عن القتال (4)، وأتيت (5) من قبلها ~~العرب. # فإياكم أن يتشاءم بكم المسلمون اليوم. # وإنكم إن تمضوا مقدمين، وتصبروا محتسبين فإن الإقدام منكم عادة، والصبر ~~منكم سجية. # فاصبروا ونيتكم صادقة تؤجروا، فإن ثواب من نوى ما عند الله شرف الدنيا ~~وكرامة الآخرة، ولا يضيع الله أجر من أحسن عملا ". # فقام إليه رجل من ربيعة فقال: " ضاع والله أمر ربيعة حين جعلت أمرها ~~إليك، تأمرنا ألا نحول ولا نزول حتى نقتل أنفسنا ونسفك دماءنا. # ألا ترى إلى الناس قد انصرف جلهم ". # فقام إليه رجال من قومه فتناولوه # __________ # تقيه الجراح. # وفي اللسان: " وقد يلبسه الإنسان أيضا ". # قال ابن أبى الحديد: " قلت: # لا ريب عند علماء السير أن خالد بن المعمر كان له باطن سوء مع معاوية، ~~وأنه انهزم ذلك اليوم ليكسر الميسرة على على عليه السلام. # ذكر ذلك الكلبى والواقدى وغيرهما. # ويدل على باطنه هذا أنه لما استظهرت ربيعة على معاوية وعلى صفوف أهل ~~الشام في اليوم الثاني من هذا أرسل معاوية إلى خالد بن المعمر: أن كف ولك ~~إمارة خراسان ما بقيت. # فرجع بربيعة وقد شارفوا أخذه من مضربه ". # (1) التكملة من الطبري. # (2) في الأصل: " هذا فرشكم الأرض " صوابه في الطبري. # (3) الطبري: " ونزلوا عن مصافكم ". # (4) خامت: جبنت. # وفي الأصل: " حامت " بالمهملة، تحريف. # وفي ح: " خاموا ". # وفي الطبري: " حاصت ". # والحيص: العدول والفرار والهرب. # (5) في الأصل: " وأوتيت " صوابه من ح والطبري. # (*) PageV01P292 بقسيهم (1)، ولكزوه بأيديهم، فقال لهم خالد بن المعمر: " ~~أخرجوا هذا من بينكم، فإن هذا إن بقى أضربكم، وإن خرج منكم لم ينقصكم هذا ~~الذى لا ينقص العدد ولا يملأ البلد. # برحك (2) الله من خطيب قوم ! كيف جنبك الخير (3) ! ". # واشتد قتال ربيعة وحمير وعبيد الله بن عمر، حتى كثرت القتلى فيما بينهم، ~~وحمل عبيد الله بن عمر فقال: أنا الطيب ابن الطيب. # قالوا: أنت الخبيث ابن الطيب. # فقتل شمر بن الريان بن الحارث (4)، وهو من أشد الناس بأسا. # ثم خرج نحو من خمسمائة فارس أو أكثر من أصحاب على، على رؤوسهم البيض ms222 وهم ~~غائصون في الحديد، لا يرى منهم إلا الحدق، وخرج إليهم من أهل الشام نحوهم ~~في العدو فاقتتلوا بين الصفين والناس تحت راياتهم، فلم يرجع من هؤلاء # ولا من هؤلاء مخبر لا عراقى ولا شامى، قتلوا جمعا بين الصفين. # نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن تميم قال: نادى منادى أهل الشام: ألا ~~إن معنا الطيب ابن الطيب، عبيد الله بن عمر. # فقال عمار بن ياسر: بل هو الخبيث [ ابن الطيب ]. # ونادى منادى أهل العراق: ألا إن معنا الطيب ابن الطيب، محمد بن أبى بكر. # فنادى منادى أهل الشام: بل هو الخبيث ابن الطيب. # وفي حديث: فقال عقبة بن سلمة أخو بنى رقاش (5) من أهل الشام، وكان بصفين ~~تل يلقى عليه جماجم الرجال [ وكان يدعى تل الجماجم ]، فقال: # __________ # (1) في الأصل: " بفيهم " صوابه في ح (1: 496). # وفي الطبري: " وتناولوه بألسنتهم ". # (2) برح به: عذبه. # وفي الأصل: " يرحمك الله "، صوابه في الطبري. # ح: " ترحك الله " يقال ترحه الأمر تتريحا: أحزنه. # (3) جنبه: بعد عنه. # ح: " لقد جنبك الخير ". # الطبري: " كيف جنبك السداد ". # (4) الطبري: " سمير بن الريان بن الحارث العجلى ". # (5) ح: " عقبة بن مسلم الرقاشى ". # (*) PageV01P293 لم أر فرسانا أشد بديهة * وأمنع منهم يوم تل الجماجم (1) ~~غداة غدا أهل العراق كأنهم * نعام تلاقى في فجاج المخارم إذا قلت قد ولوا ~~أنابت كتيبة * ململمة في البيض شمط المقادم وقالوا لنا: هذا على فبايعوا * ~~فقلنا ألا لا بالسيوف الصوارم (2) وثرنا إليهم بالسيوف وبالقنا * تدافعهم ~~فرساننا بالتزاحم وقد كان معاوية نذر في سبى نساء ربيعة وقتل المقاتلة، ~~فقال في ذلك # خالد بن المعمر: تمنى ابن حرب نذرة في نسائنا * ودون الذى ينوى سيوف ~~قواضب ونمنح ملكا أنت حاولت خلعه * بنى هاشم قول امرئ غير كاذب وقال أيضا: ~~وفتنة مثل ظهر الليل مظلمة * لا يستبين لها أنف ولا ذنب فرجتها بكتاب الله ~~فانفرجت * وقد تحير فيها سادة عرب وقال شبث بن ربعى: وقفنا لديهم يوم صفين ~~بالقنا * لدن غدوة حتى هوت لغروب و ولى ابن حرب والرماح تنوشه * وقد ms223 أرضت ~~الأسياف كل غضوب (3) نجالدهم طورا وطورا نصدهم * على كل محبوك السراة شبوب ~~(4) بكل أسيل كالقراط، إذا بدت * لوائحها بين الكماة، لعوب (5) # __________ # (1) ح (1: 497): " أشد حفيظة ". # (2) ح: " فقلنا صه بل بالسيوف ". # (3) في الأصل: " وقد غضب الأحلاس " صوابه في ح. # (4) ح: " وطورا نشلهم ". # والشل: الطرد. # والسراة، بالفتح: الظهر. # والمحبوك: المدمج. # وفي الأصل: " محنوك " صوابه بالباء، كما في ح. # (5) القراط، بالكسر: شعلة السراج. # (*) PageV01P294 نجالد غسانا وتشقى بحربنا * جذام ووتر العبد غير طلوب ~~(1) فلم أر فرسانا أشد حفيظة * إذا غشى الآفاق نفح جنوب أكر وأحمى ~~بالغطاريف والقنا * وكل حديد الشفرتين قضوب وقال ابن الكؤاء: # ألا من مبلغ كلبا ولخما * نصيحة ناصح فوق الشقيق فإنكم وإخوتكم جميعا * ~~كباز حاد عن وضح الطريق وبعتم دينكم برضاء عبد * أضل بها مصافحة الرقيق (2) ~~وقمتم دوننا بالبيض صلتا * بكل مصانع مثل الفنيق (3) وساروا بالكتائب حول ~~بدر * يضئ لدى الغبار من البريق يعنى بالبدر عليا. # حتى إذا كان يوم الخميس التاسع من صفر، خطب الناس معاوية وحرضهم وقال: " ~~إنه قد نزل من الأمر ما قد ترون، وحضركم ما قد حضركم. # فإذا نهدتم إليهم إن شاء الله فقدموا الدارع، وأخروا الحاسر، وصفوا الخيل ~~مجنبين، وكونوا كقص الشارب، وأعيرونا جماجمكم ساعة، فإنما هو ظالم أو ~~مظلوم. # وقد بلغ الحق مقطعه، والناس على تعبئة أخرى ". # نصر، عن عمر قال: حدثنى رجل عن جابر، عن الشعبى قال: قام معاوية يخطب ~~بصفين قبل الوقعة العظمى فقال: " الحمد لله الذى علا في دنوه، ودنا في ~~علوه، وظهر وبطن، وارتفع فوق # __________ # (1) غير طلوب: أي قريب سهل المنال. # وأصله من قولهم " بئر طلوب " أي بعيدة الماء. # (2) العبد: العبيد، والأصل فيه ضم الباء، وسكنها للشعر. # (3) المصانع: الفرس الذى لا يعطيك جميع ما عنده من السير، له صون يصونه، ~~فهو يصانعك ببذله سيره. # وفي الأصل: " مضالع " ولا وجه له. # والفنيق: الفحل المكرم. # (*) PageV01P295 كل منظر، أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا، يقضى فيفصل، ويقدر ~~فيغفر، ويفعل ما يشاء، إذا أراد أمرا أمضاه، وإذا عزم على أمر قضاه، لا ~~يؤامر أحدا فيما ms224 يملك، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون. # والحمد لله رب العالمين على # ما أحببنا وكرهنا. # ثم كان فيما قضى الله أن ساقتنا المقادير (1) إلى هذه البقعة من الأرض، ~~ولف بيننا وبين أهل العراق، فنحن من الله بمنظر. # وقد قال سبحانه: (ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ". # انظروا يا معاشر أهل الشام فإنما تلقون غدا أهل العراق، فكونوا على إحدى ~~ثلاث أحوال: إما أن تكونوا قوما طلبتم ما عند الله في قتال قوم بغوا علكم ~~فأقبلوا من بلادهم حتى نزلوا في بيضتكم، وإما أن تكونوا قوما تطلبون بدم ~~خليفتكم وصهر نبيكم صلى الله عليه، وإما أن تكونوا قوما تذبون عن نسائكم ~~وأبنائكم. # فعليكم بتقوى الله والصبر الجميل. # أسأل الله لنا ولكم النصر، وأن يفتح بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير ~~الفاتحين ". # فقام ذو الكلاع فقال: يا معاوية: إنا لنحن الصبر الكرام (2) * لا ننثني ~~عند الخصام بنو الملوك العظام * ذوو النهى والأحلام لا يقربون الآثام فلما ~~سكت قال له معاوية: صدقت. # نصر قال: أخبرني عمر بن سعد قال: أخبرني رجل عن جيفر بن أبى # __________ # (1) في الأصل: " وساقتنا المقادير " صوابه في ح (1: 497). # (2) كذا ورد هذا الشعر على ما به من اضطراب ظاهر في الوزن. # وهو أشبه ما يكون بالنثر والتسجيع. # وفي ح: " نحن الصبر الكرام ". # (*) PageV01P296 القاسم (1) [ العبدى (2) ]، عن يزيد بن علقمة، عن زيد بن ~~بدر، أن زياد بن خصفة أتى عبد القيس يوم صفين وقد عبيت قبائل حمير مع ذى ~~الكلاع - وفيهم عبيد الله بن عمر بن الخطاب - لبكر بن وائل، فقاتلوا قتالا ~~شديدا # خافوا [ فيه (3) ] الهلاك، فقال زياد لعبد القيس: لا بكر بعد اليوم، إن ~~ذا الكلاع وعبيد الله أبادا ربيعة، فانهضوا لهم وإلا هلكوا. # فركبت عبد القيس وجاءت كأنها غمامة سوداء، فشدت إزاء الميسرة، فعظم ~~القتال فقتل ذو الكلاع الحميرى، قتله رجل من بكر بن وائل اسمه خندف، ~~وتضعضعت أركان حمير، وثبتت بعد ذى الكلاع تحارب مع عبيد الله بن عمر. # وبعث عبيد الله بن عمر ms225 إلى الحسن بن على فقال: إن لى إليك حاجة فالقني. # فلقيه الحسن فقال له عبيد الله: إن أباك قد وتر قريشا أولا وآخرا، وقد ~~شنئوه فهل لك أن تخلفه ونوليك (4) هذا الأمر ؟ قال: كلا والله لا يكون ذلك. # ثم قال له الحسن: لكأنى أنظر إليك مقتولا في يومك أو غدك. # أما إن الشيطان قد زين لك وخدعك حتى أخرجك مخلقا بالخلوق ترى نساء أهل ~~الشام موقفك، وسيصرعك الله ويبطحك لوجهك قتيلا. # قال: فو الله ما كان إلا كيومه أو كالغد وكان القتال. # فخرج عبيد الله في كتيبة رقطاء - وهى الخضرية - كانوا أربعة آلاف، عليهم ~~ثياب خضر، ونظر الحسن فإذا هو برجل متوسد رجل قتيل قد ركز رمحه في عينه، ~~وربط فرسه برجله، فقال الحسن لمن معه: انظروا من هذا. # فإذا هو برجل من همدان، فإذا القتيل # __________ # (1) في الأصل: " جيفر عن القاسم " وأثبت ما في الطبري. # (2) هذه التكملة من الطبري. # وفي لسان الميزان ومنتهى المقال: " جيفر بن الحكم العبدى " فلعله هو. # والعبدى: نسبة إلى عبد القيس. # (3) هذه التكملة من الطبري. # (4) في الأصل: " ونليك ". # وفي ح (1: 498): " وأن تتولى أنت ". # (*) PageV01P297 عبيد الله بن عمر بن الخطاب، قد قتله وبات عليه حتى ~~أصبح، ثم سلبه. # فسأل # الرجل من هو ؟ فقال (1): رجل من همدان، وإنه قتله. # فحمد الله وحزنا القوم حتى اضطررناهم إلى معسكرهم. # واختلفوا في قاتل عبيد الله، فقالت همدان: قتله هانئ بن الخطاب. # وقالت حضر موت: قتله مالك بن عمرو السبيعى، وقالت بكر بن وائل: قتله رجل ~~منا من أهل البصرة يقال له محرز بن الصحصح من بنى [ عائش بن مالك بن (2) ] ~~تيم اللات بن ثعلبة، وأخذ سيفه ذا الوشاح فأخذ به معاوية بالكوفة بكر بن ~~وائل حين بويع، فقالوا (3): إنما قتله رجل منا من أهل البصرة يقال له محرز ~~بن الصحصح. # فبعث معاوية إليه بالبصرة فأخذ السيف منه. # نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن الشعبى قال: فعند ذلك يقول كعب بن جعيل ~~التغلبي في قتل عبيد الله بن عمر: ms226 ألا إنما تبكى العيون لفارس * بصفين أجلت ~~خيله وهو واقف تبدل من أسماء أسياف وائل * وأى فتى لو أخطأته المتالف تركن ~~عبيد الله بالقاع مسلما * يمج دماه والعروق نوازف (4) ينوء وتغشاه شآبيب من ~~دم * كما لاح في حبيب القميص الكفائف دعاهن فاستسمعن من أين صوته * وأقبلن ~~شتى والعيون ذوارف (5) # __________ # (1) في الأصل: " فقالوا ". # (2) التكملة من الطبري. # (3) في الأصل: " فقال ". # (4) مسلما: متروكا. # وفي الأصل: " مسلبا " صوابه في ح. # وفي ح: " يمج دماء ". # (5) قال ابن أبى الحديد في (1: 499): " الضمير في قوله: دعاهن فاستسمعن ~~من أين صوته، يرجع إلى نساء عبيد الله. # وكان تحته أسماء بنت عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي، وبحرية بنت هانئ بن ~~قبيصة الشيباني. # وكان عبيد الله قد أخرجهما معه إلى الحرب # في ذلك اليوم لينظرا إلى قتاله ". # (*) PageV01P298 وقد صبرت حول ابن عم محمد * لدى الموت شهباء المناكب ~~شارف (1) فما برحوا حتى رأى الله صبرهم * وحتى أتيحت بالأكف المصاحف بمرج ~~ترى الرايات فيه كأنها * إذا اجتنحت للطعن طير عواكف (2) جزى الله قتلانا ~~بصفين خير ما * جزاه عبادا غادرتها المواقف وفي حديث عمر: قال كعب بن جعيل ~~في قتل عبيد الله بن عمر: يقول عبيد الله لما بدت له * سحابة موت تقطر ~~الحتف والدما ألا يالقومى اصبروا إن صبرنا * أعف وأحجى، عفة وتكرما فلما ~~تلاقى القوم خر مجدلا * صريعا فلاقى الترب كفيه والفما وخلف أطفالا يتامى ~~أذلة * وخلف عرسا تسكب الدمع أيما حلالا لها الخطاب لا تتقيهم * وقد كان ~~يحمى غيرة أن تكلما وحمل عبيد الله بن عمر وهو يقول: أنا عبيد الله ينميني ~~عمر * خير قريش من مضى ومن غبر إلا نبى الله والشيخ الأغر * قد أبطأت عن ~~نصر عثمان مضر والربعيون فلا أسقوا المطر * وسارع الحى اليمانون الغرر ~~والخير في الناس قديما يبتدر فحمل عليه حريث بن جابر الحنفي وهو يقول: قد ~~سارعت في نصرها ربيعه * في الحق والحق لهم شريعه فاكفف فلست تارك الوقيعة * ~~في العصبة السامعة المطيعة حتى تذوق كأسها الفظيعه (3) # __________ # (1) في الأصل: " شهباء المبارك ms227 " صوابه في ح. # عنى بها الكتيبة قد صارت مناكبها # شهباء لما يعلوها من بياض الحديد. # (2) اجتنحت: مالت. # وفي ح: " جنحت " وهما بمعنى. # (3) في الأصل: " القطيعة " صوابه في ح (1: 498). # (*) PageV01P299 فطعنه فصرعه وأخذ لواءه ابن جون السكوني. # وفي حديث محمد بن عبيد الله، عن الجرجاني، قال الصلتان العبدى [ يذكر ~~مقتل عبيد الله، وأحريث بن جابر الحنفي قتله ]: ألا يا عبيد الله ما زلت ~~مولعا * ببكر لها تهدى اللغا والتهددا (1) كأن حماة الحى من بكر وائل بذى ~~الرمث أسد قد تبو أن غرقدا وكنت سفيها قد تعودت عادة * وكل امرئ جار على ما ~~تعودا فأصحبت مسلوبا على شر آلة * صريع قناوسط العجاجة مفردا (2) تشق عليك ~~الجيب ابنة هانئ * مسلبة تبدى الشجا والتلددا (3) وكانت ترى ذا الأمر قبل ~~عيانه * ولكن أمر الله أهدى لك الردى وقالت: عبيد الله لا تأت وائلا * فقلت ~~لها: لا تعجلى وانظرى غدا فقد جاء ما منيتها فتسلبت * عليك وأمسى الجيب ~~منها مقددا حباك أخو الهيجا حريث بن جابر * بجياشة تحكى الهدير المنددا (4) ~~نصر، عن عمر، عن الزبير بن مسلم قال: سمعت حضين بن المنذر يقول: أعطاني على ~~الراية ثم قال: سر على اسم الله يا حضين (5)، واعلم أنه لا يخفق على رأسك ~~راية أبدا مثلها. # إنها راية رسول الله صلى الله عليه وسلم. # __________ # (1) اللغا، بالفتح: الباطل. # وفي الأصل: " اللقا " تحريف. # وفي ح: " القرى ". # (2) الآلة، هنا، بمعنى الحالة. # (3) المسلبة: المحد التى تلبس الثياب السود للحداد. # والذى ذكرته المعاجم " المسلب " # بدون هاء. # والتلدد: التلفت يمينا ويسارا في حيرة وتبلد. # (4) الجياشة: الطعنة التى يفور منها الدم. # والمندد، من التنديد، وهو رفع الصوت. # وفي الأصل: " المبددا " تحريف. # وفي ح: * بحاسمة تحكى بها النهر مزبدا * (5) في الأصل: " حصين " صوابه ~~بالمعجمة، كما سبق في ص 287. # (*) PageV01P300 قال: وقد كان حريث بن جابر نازلا بين العسكرين في قبة له ~~حمراء، وكان إذا التقى الناس للقتال أمدهم بالشراب من اللبن والسويق ~~والماء، [ ويطعمهم اللحم والثريد ]، فمن شاء أكل أو شرب (1). # وفي ذلك يقول الشاعر: لو كان بالدهنا ms228 حريث بن جابر * لأصبح بحرا بالمفازة ~~جاريا (2) نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: سمعت الشعبى يذكر [ أن (3) ] ~~صعصعة قال: عبأ لمذحج ولبكر بن وائل ذو الكلاع وعبيد الله، فأصابوا ذا ~~الكلاع وعبيد الله، فاقتتلوا قتالا شديدا. # قال: وشدت عك ولخم وجذام والأشعرون من أهل الشام، على مذحج وبكر بن وائل. # فقال العكى في ذلك: ويل لام مذحج من عك * لنتركن أمهم تبكى نقتلهم بالطعن ~~ثم الصك * فلا رجال كرجال عك لكل قرن باسل مصك قال: ونادى منادى مذحج: يال ~~مذحج، خدموا (4). # فاعترضت مذحج لسوق القوم فكان بوار عامة القوم. # وذلك أن مذحج حميت من قول العكى. # وقال العكى حين طحنت رحى القوم، وخاضت الخيل والرجال في الدماء. # قال: فنادى: " يال مذحج: الله الله: في عك وجذام، # __________ # (1) ح (1: 500): " فمن شاء أكل ومن شاء شرب ". # (2) قال ابن أبى الحديد: " قلت: هذا حريث الذى كتب معاوية إلى زياد في ~~أمره بعد عام الجماعة - وحريث عامل لزياد على همدان -: أما بعد فاعزل حريث ~~بن جابر عن عمله فما ذكرت مواقفه بصفين إلا كانت حزازة في صدري. # وكتب إليه زياد: خفض عليك يا أمير المؤمنين، فإن حريثا قد بلغ من الشرف ~~مبلغا لا تزيده الولاية ولا ينقصه العزل ". # (3) ليست في الأصل. # (4) انظر ما سبق ص 257. # (*) PageV01P301 ألا تذكرون الأرحام، أفنيتم لخم الكرام، والأشعرين وآل ~~ذى حمام (1)، أين النهى والأحلام، هذه النساء تبكى الأعلام ". # وقال العكى (2): " يا عك أين المفر، اليوم تعلم ما الخبر، إنكم قوم صبر، ~~كونوا كمجتمع المدر (3)، لا تشمتن بكم مضر، حتى يحول الحكر (4)، فيرى عدوكم ~~الغير ". # وقال الأشعري (5): " يال مذحج من للنساء غدا إذا أفناكم الردى، الله الله ~~في الحرمات، أما تذكرون نساءكم والبنات، أما تذكرون أهل فارس والروم ~~والأتراك، لقد أذن الله فيكم بالهلاك ": والقوم ينحر بعضهم بعضا، ويتكادمون ~~بالأفواه. # وقال: نادى أبو شجاع الحميرى وكان من ذوى البصائر مع على فقال: يا معشر ~~حمير [ تبت أيديكم ]، أترون معاوية خيرا من على ؟ أضل الله سعيكم. # ثم أنت يا ذا ms229 الكلاع فوالله إن كنا نرى أن لك نية في الدين. # فقال ذو الكلاع: إيها يا أبا شجاع، والله فاعلمن ما معاوية بأفضل من على، ~~ولكن إنما أقاتل على دم عثمان. # قال: وأصيب ذو الكلاع بعده (6)، قتله خندف [ بن بكر ] البكري في المعركة. # نصر: عمر، عن الحارث بن حصيرة، أن ابن ذى الكلاع أرسل إلى الأشعث بن قيس ~~رسولا، فقال له: " إن ابن عمك ذى الكلاع (7) يقرئك # __________ # (1) في القاموس: " وذو الحمام بن مالك حميري ". # (2) ح: " ونادى منادى عك ". # (3) في الأصل: " كمفترق المدر " صوابه في ح (1: 500). # (4) الحكر في لغة أهل عك هو " الحجر " بقلب الجيم كافا. # انظر ما سبق ص 228. # ح: " حتى يحول ذا الخبر " تحريف. # (5) في الأصل: " الأشعرون " وفي ح: " ونادى منادى الأشعريين ". # (6) ح: " حينئذ ". # (7) في الأصل: " ذا الكلاع " تحريف. # (*) PageV01P302 السلام ورحمة الله، وإن كان ذو الكلاع قد أصيب وهو في ~~الميسرة فتأذن لنا فيه ". # فقال له الأشعث: أقرئ صاحبك السلام ورحمة الله وقل له: إنى أخاف أن ~~يتهمني على، فاطلبه (1) إلى سعيد بن قيس فإنه في الميمنة. # فذهب إلى معاوية فأخبره وكان منع ذلك منهم، وكانوا في اليوم والأيام ~~يتراسلون، فقال له معاوية: فما عسيت أن أصنع ؟ وذلك لأنهم منعوا أهل الشام ~~أن يدخلوا عسكر على لشئ، خافوا أن يفسدوا أهل العسكر (2). # وقال (3) معاوية: لأنا أشد فرحا بقتل ذى الكلاع منى بفتح مصر لو فتحتها. # لأن ذا الكلاع كان يحجر على معاوية في أشياء كان يأمر بها. # فخرج ابن ذى الكلاع إلى سعيد بن قيس فاستأذنه في ذلك فإذن له، فقال سعد ~~الإسكاف (4) والحارث بن حصيرة قالا: قال سعيد بن قيس لابن ذى الكلاع. # كذبت أن يمنعوك، إن أمير المؤمنين لا يبالى من دخل بهذا الأمر، ولا يمنع ~~أحدا من ذلك # فادخل. # فدخل من قبل الميمنة فطاف في العسكر فلم يجده، ثم أتى الميسرة فطاف في ~~العسكر فوجده قد ربط رجله بطنب من أطناب بعض فساطيط العسكر، فوقف على باب ~~الفسطاط، فقال: السلام عليكم يا أهل البيت. # فقيل له: ms230 وعليك السلام. # وكان معه عبد له أسود لم يكن معه غيره، فقال: تأذنون لنا في طنب من أطناب ~~فسطاطكم ؟ قالوا: قد أذنا لكم. # ثم قالوا: معذرة إلى ربنا عز وجل وإليكم، أما إنه لو لا بغيه علينا ما ~~صنعنا به ما ترون. # فنزل ابنه إليه - وكان من أعظم الناس خلقا وقد انتفخ شيئا - فلم يستطيعا # __________ # (1) في الأصل: " فاطلبوا " وأثبت ما في ح. # (2) ح: " فقال له إن عليا عليه السلام قد منع أن يدخل أحد منا إلى ~~معسكره، يخاف أن يفسد عليه جنده ". # (3) في الأصل: " فقال ". # (4) هو سعد بن طريف الحنظلي، مولاهم، الإسكاف الكوفى، ويقال له أيضا سعد ~~الخفاف. # روى عن الأصبغ بن نباتة وأبى جعفر وأبى عبد الله. # قال ابن حجر: متروك، ورماه ابن حبان بالوضع. # انظر تهذيب التهذيب ومنتهى المقال 144. # (*) PageV01P303 احتماله، فقال ابنه. # هل من فتى معوان ؟ فخرج إليه خندف البكري فقال: تنحوا [ عنه ]. # فقال له ابن ذى الكلاع: ومن يحمله إذا تنحينا ؟ قال: يحمله الذى قتله. # فاحتمله خندف ثم رمى به على ظهر البغل، ثم شده بالحبال فانطلقوا به. # ثم تمادى الناس في القتال فاضطربوا بالسيوف حتى تعطفت (1) وصارت ~~كالمناجل، وتطاعنوا بالرماح حتى تكسرت [ وتناثرت أسنتها ]، ثم جثوا على ~~الركبات فتحاثوا بالتراب، يحثو بعضهم في وجوه بعض التراب، ثم تعانقوا # وتكادموا [ بالأفواه ]، وتراموا بالصخر والحجارة، ثم تحاجزوا فجعل الرجل ~~من أهل العراق يمر على أهل الشام فيقول: من أين آخذ (2) إلى رايات بنى فلان ~~؟ فيقولون: هاهنا لا هداك الله. # ويمر الرجل من أهل الشام على أهل العراق فيقول: كيف آخذ إلى رايات بنى ~~فلان ؟ فيقولون: هاهنا لا حفظك الله ولا عافاك. # وكان من أمراء النمر بن قاسط عبد الله بن عمرو، من بنى تميم. # وقتل يومئذ فلان بن مرة بن شرحبيل، والحارث بن عمرو بن شرحبيل. # نصر، عن عمر بن سعد، عن البراء بن حيان الذهلى أن أبا عرفاء جبلة بن عطية ~~الذهلى قال للحضين (3) يوم صفين: هل لك أن تعطيني رايتك أحملها فيكون لك ~~ذكرها ويكون ms231 لى أجرها، فقال له الحضين (4): وما غناى [ يا عم ] عن أجرها مع ~~ذكرها ؟ قال له: لا غنى بك عن ذلك، أعرها عمك ساعة (5) # __________ # (1) تعطفت: تثنت وتلوت. # وفي الأصل وح: " تقطعت " والوجه ما أثبت. # (2) ح (1: 501): " كيف آخذ ". # (3) في الأصل: " للحصين " وانظر ما سبق ص 287. # (4) في الأصل: " الحصين " بالصاد المهملة، تحريف. # (5) في الأصل: " أعيرها عنك ساعة " صوابه في ح (1: 500). # (*) PageV01P304 فما أسرع ما ترجع إليك. # فعلم أنه يريد أن يستقتل، قال: فما شئت. # فأخذ الراية أبو عرفاء فقال: يا أهل هذه الراية، إن عمل الجنة كره كله [ ~~وثقيل ]، وإن عمل النار خف كله [ وحبيب (1) ]، وإن الجنة لا يدخلها إلا ~~الصابرون، الذين صبروا أنفسهم على فرائض الله وأمره، وليس شئ مما افترض ~~الله على العباد أشد من الجهاد، هو أفضل الأعمال ثوابا. # فإذا رأيتموني قد # شددت فشدوا. # ويحكم، أما تشتاقون إلى الجنة، أما تحبون أن يغفر الله لكم. # فشد وشدوا معه فاقتتلوا اقتتالا شديدا، وأخذ الحضين (2) يقول: شدوا إذا ~~ما شد باللواء * ذاك الرقاشى أبو عرفاء فقاتل أبو عرفاء حتى قتل، [ وشدت ~~ربيعة بعده شدة عظيمة على صفوف أهل الشام فنقضتها ]. # وفي ذلك قال مجزأة بن ثور (2): أضربهم ولا أرى معاويه * الأبرج العين ~~العظيم الحاويه (3) هوت به في النار أم هاويه * جاوره فيها كلاب عاويه أغوى ~~طغاما لا هدته هادبه قال: وقال معاوية لعمرو: أما ترى يا أبا عبد الله ما ~~قد دفعنا فيه ؟ كيف ترى أهل العراق غدا صانعين ؟ إنا لبمعرض خطر عظيم. # فقال له عمرو: إن أصبحت ربيعة متعطفين حول على تعطف الإبل حول فحلها لقيت ~~منهم جلادا # __________ # (1) هذه التكملة التى أثبت من ح هي في أصلها: " وخبيث "، والمقابلة تقتضي ~~ما أثبت. # (2) هو مجزأة بن ثور بن عفير بن زهير بن عمرو بن كعب بن سدوس السدوسى، ~~أحد الصحابة، وكان رئيسا. # انظر الإصابة 7724. # وفي ح: " محرز بن ثور " تحريف. # والرجز يروى لبديل بن ورقاء كما في مروج الذهب (2: 25) ولعلى رضى الله ~~عنه كما في اللسان (18: 229) ومروج الذهب. # وللأخنس، كما في ms232 الاشتقاق 148. # (3) البرج: سعة العين. # والحاوية: واحدة الحوايا، وهى الأمعاء. # (*) PageV01P305 صادقا وبأسا شديدا، [ وكانت التى لا يتعزى لها ]. # فقال له معاوية: أبخؤولتك تخوفنى يا أبا عبد الله ؟ قال: إنك سألتنى ~~فأجبتك. # فلما أصبحوا في اليوم العاشر أصبحوا وربيعة محدقة بعلى عليه السلام إحداق ~~بياض العين بسوادها، # وقام خالد بن المعمر فنادى: من يبايع نفسه على الموت ويشرى نفسه لله ؟ ~~فبايعه سبعة آلاف على ألا ينظر رجل منهم خلفه حتى يرد سرادق معاوية. # فاقتتلوا قتالا شديدا وقد كسروا جفون سيوفهم. # نصر، قال عمر: حدثنى ابن أخى عتاب بن لقيط البكري من بنى قيس ابن ثعلبة ~~أن عليا حيث انتهى إلى رايات ربيعة قال ابن لقيط: إن أصيب على فيكم ~~افتضحتم، وقد لجأ إلى راياتكم. # وقال لهم شقيق بن ثور: يا معشر ربيعة، ليس لكم عذر في العرب إن أصيب على ~~(1) فيكم ومنكم رجل حى، إن منعتموه فحمد الحياة ألبستموه. # فقاتلوا قتالا شديدا لم يكن قبله [ مثله ] حين جاءهم على. # ففى ذلك تعاقدوا وتواصوا ألا ينظر رجل منهم خلفه حتى يرد سرادق معاوية. # فلما نظر إليهم معاوية قد أقبلوا قال: إذا قلت قد ولت ربيعة أقبلت * ~~كتائب منهم كالجبال تجالد ثم قال معاوية لعمرو: ماذا ترى ؟ قال: أرى ألا ~~تحنث أخوالى اليوم. # فخلى معاوية عنهم وعن سرادقه وخرج فارا عنه لائذا إلى بعض مضارب العسكر، ~~فدخل فيه. # وبعث معاوية إلى خالد بن المعمر: إنك قد ظفرت ولك إمرة خراسان إن لم تتم. # فطمع خالد في ذلك ولم يتم (2)، فأمره معاوية - حين بايعه الناس - على ~~خراسان، فمات قبل أن يصل إليها. # __________ # (1) ح (1: 501) " إن وصل إلى على ". # (2) ح: " فقطع خالد القتال ولم يتمه ". # (*) PageV01P306 وفي ذلك قال النجاشي: لو شهدت هند لعمري مقامنا * بصفين ~~فدتنا بكعب بن عامر فياليت أن الأرض تنشر عنهم * فيخبرهم أنباءنا كل خابر # بصفين إذ قمنا كأنا سحابة * سحاب ولى صوبه متبادر فأقسم لو لاقيت عمرو بن ~~وائل * بصفين الفاني بعهدة غادر فولوا سراعا موجفين كأنهم * نعام تلاقى ~~خلفهن زواجر وفر ms233 ابن حرب عفر الله وجهه * وأراده خزيا، إن ربى قادر معاوى ~~لولا أن فقدناك فيهم * لغودرت مطروحا بها مع معاشر معاشر قوم ضلل الله ~~سعيهم * وأخزاهم ربى كخزى السواحر قال: وقال مرة بن جنادة العليمى، من بنى ~~عليم من كلب (1): ألا سألت بنا غداة تبعثرت * بكر العراق بكل عضب مقصل (2) ~~برزوا إلينا بالرماح تهزها * بين الخنادق مثل هز الصيقل والخيل تضبر في ~~الحديد كأنها * أسد أصابتها بليل شمأل (3) وفي حديث عمر بن سعد قال: ثم إن ~~عليا صلى الغداة ثم زحف إليهم، فلما أبصروه قد خرج استقبلوه بزحوفهم ~~فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم إن خيل أهل الشام حملت على خيل أهل العراق ~~فاقتطعوا من أصحاب على ألف رجل أو أكثر، فأحاطوا بهم وحالوا بينهم وبين ~~أصحابهم فلم يروهم، فنادى على # __________ # (1) هم بنو عليم بن جناب بن هبل، إحدى قبائل كلب بن وبرة، من قضاعة. # انظر الاشتقاق 316 ثم 314. # (2) مقصل، بالقاف: قطاع. # وفي الأصل: " مفصل ". # (3) تضبر: تثب. # وفي الأصل: " تصبر " تحريف. # والحديد، هنا: السلاح. # والبليل: الريح الندية. # وفى هذا البيت إقواء. # (*) PageV01P307 يومئذ: ألا رجل يشرى نفسه لله ويبيع دنياه بآخرته ؟ ~~فأتاه رجل من جعف يقال له عبد العزيز بن الحارث، على فرس أدهم كأنه غراب، ~~مقنعا # في الحديد، لا يرى منه إلا عيناه، فقال: يا أمير المؤمنين، مرنى بأمر، ~~فوالله ما تأمرني بشئ إلا صنعته. # فقال على: سمحت بأمر لا يطاق حفيظة * وصدقا، وإخوان الحفاظ قليل (1) جزاك ~~إله الناس خيرا فقد وفت * يداك بفضل ما هناك جزيل (2) أبا الحارث، شد الله ~~ركنك، احمل لى أهل الشام حتى تأتى أصحابك فتقول لهم: أمير المؤمنين يقرأ ~~عليكم السلام ويقول لكم: هللوا وكبروا من ناحيتكم، ونهلل نحن ونكبر من ~~هاهنا، واحملوا من جانبكم ونحمل من جانبنا على أهل الشام. # فضرب الجعفي فرسه حتى إذا قام على السنابك (3)، حمل على أهل الشام ~~المحيطين بأصحاب على فطاعنهم ساعة وقاتلهم فانفرجوا له حتى أتى أصحابه، ~~فلما رأوا استبشروا به وفرحوا وقالوا: ما فعل أمير المؤمنين ؟ قال: صالح ms234 ~~يقرئكم السلام ويقول لكم: هللوا وكبروا واحملوا حملة رجل واحد من ذلك ~~الجانب. # وحملوا على أهل الشام من ثم، وحمل على من هاهنا في أصحابه، فانفرج أهل ~~الشام عنهم فخرجوا وما أصيب منهم رجل واحد. # ولقد قتل من فرسان أهل الشام يومئذ زهاء سبعمائة رجل. # قال: وقال على: من أعظم الناس غناء ؟ فقالوا: أنت يا أمير المؤمنين، قال: ~~كلا، ولكنه الجعفي. # وذكروا أن عليا كان لا يعدل بربيعة أحدا من الناس، فشق ذلك على # __________ # (1) ح (1. # 501): " وإخوان الصفاء ". # (2) في البيت إقواء. # وفي ح: " خيرا فإنه * لعمرك فضل ". # (3) ح: " على أطراف سنابكه ". # (*) PageV01P308 مضر وأظهروا لهم القبيح، وأبدوا ذات أنفسهم، فقال حضين ~~بن المنذر [ الرقاشى ] شعرا أغضبهم، فيه: رأت مضر صارت ربيعة دونهم * شعار ~~أمير المؤمنين، وذا الفضل فأبدوا إلينا ما تجن صدورهم * علينا من البغضا ~~وذاك له أصل (1) فقلت لهم لما رأيت رجالهم * بدت بهم قطو كأن بهم ثقل إليكم ~~أهيبوا لا أبا لأبيكم * فإن لكم شكلا وإن لنا شكل ونحن أناس خصنا الله ~~بالتى * رآنا لها أهلا وأنتم لها أهل فأبلوا بلانا أو أقروا بفضلنا * ولن ~~تلحقونا الدهر ما حنت الإبل فغضبوا من شعر حضين، فقام أبو الطفيل عامر بن ~~واثلة الكنانى (2)، وعمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي، ووجوه بنى ~~تميم، وقبيصة ابن جابر الأسدى في وجوه بنى أسد، وعبد الله بن الطفيل ~~العامري (3) في وجوه هوازن، فأتوا عليا فتكلم أبو الطفيل فقال يا أمير ~~المؤمنين، إنا والله ما نحسد قوما خصهم الله منك بخير إن أحمدوه وشكروه، ~~وإن هذا الحى من ربيعة قد ظنوا أنهم أولى بك منا، وأنك لهم دوننا، فأعفهم ~~عن القتال أياما، واجعل لكل امرئ منا يوما يقاتل فيه، فإنا إذا اجتمعنا (4) ~~اشتبه عليك بلاؤنا. # فقال على: أعطيتم ما طلبتم يوم الأربعاء (5)، وأمر # __________ # (1) ح: فأبدوا لنا مما تجن صدورهم * هو السوء والبغضاء والحقد والغل " ~~(2) هو عامر بن واثلة - بالثاء المثلثة - بن عبد الله بن عمرو بن جحش ~~الليثى. # ولد عام أحد، ورأى الرسول، ms235 وروى عن أبى بكر فمن بعده، وعمر إلى أن مات ~~سنة عشر ومائة. # وهو آخر من مات من الصحابة. # انظر الإصابة 670 من باب الكنى، وتهذيب التهذيب. # ح: " بن وائلة " تحريف. # (3) هو عبد الله بن الطفيل بن ثور بن معاوية العامري ثم البكائى. # انظر ما سبق # ص 206 والإصابة 6328. # وفي الأصل: " عبيد الله بن عامر " صوابه في ح (1: 502). # وسيأتى على الصواب أيضا ص 311. # (4) في الأصل: " إن اجتمعنا " وأثبت ما في ح. # (5) يوم الأربعاء، ليست في ح. # (*) PageV01P309 ربيعة أن تكف عن القتال، وكانت بإزاء اليمن من صفوف أهل ~~الشام. # فغدا [ أبو الطفيل ] عامر بن واثلة في قومه من كنانة وهم جماعة عظيمة، ~~فتقدم أمام الخيل وهو يقول: طاعنوا وضاربوا. # ثم حمل وهو يقول: قد صابرت في حربها كنانه (1) * والله يجزيها بها جنانه ~~من أفرغ الصبر عليه زانه * أو غلب الجبن عليه شانه * أو كفر الله فقد أهانه ~~* غدا يعض من عصى بنانه فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انصرف أبو الطفيل إلى على ~~فقال: " يا أمير المؤمنين، إنك نبأتنا أن أشرف القتل الشهادة، وأحظى الأمر ~~الصبر، وقد والله صبرنا حتى أصبنا، فقتيلنا شهيد، وحينا ثائر (2)، فاطلب ~~بمن بقى ثأر من مضى، فإنا وإن كان قد ذهب صفونا (3) وبقى كدرنا فإن لنا ~~دينا لا يميل به الهوى، ويقينا لا يزحمه الشبهة ". # فأثنى على عليه خيرا، ثم غدا يوم الجمعة عمير بن عطارد بجماعة من بنى ~~تميم، وهو يومئذ سيد مضر من أهل الكوفة، فقال: يا قوم، إنى أتبع آثار أبى ~~الطفيل وتتبعون آثار كنانة. # فتقدم برايته وهو يقول: قد ضاربت في حربها تميم * إن تميما خطبها عظيم ~~لها حديث ولها قديم * إن الكريم نسله كريم إن لم تزرهم رايتى فلوموا (4) * ~~دين قويم وهوى سليم فطعن برايته حتى خضبها دما، وقاتل أصحابه قتالا شديدا ~~حتى أمسوا، # __________ # (1) ح: " ضاربت ". # (2) ثائر، من الثأر. # ح: " سعيد ". # (3) في الأصل: " عفونا " صوابه في ح. # (4) في الأصل: " إن لم تزدهم " تحريف. # وفي ح: " إن لم تردهم ". # (*) PageV01P310 وانصرف عمير إلى على ms236 وعليه سلاحه فقال: يا أمير ~~المؤمنين، قد كان ظنى بالناس حسنا، وقد رأيت منهم فوق ظنى بهم، قاتلوا من ~~كل جهة، وبلغوا من عفوهم جهد عدوهم (1)، وهم لهم إن شاء الله. # ثم غدا يوم السبت قبيصة بن جابر الأسدى في بنى أسد، وهم حى الكوفة بعد ~~همدان، فقال: " يا معشر بنى أسد، أما أنا فلا أقصر دون صاحبي، وأما أنتم ~~فذاك إليكم " ثم تقدم برايته وهو يقول: قد حافظت في حربها بنو أسد * ما ~~مثلها تحت العجاج من أحد أقرب من يمن وأنأى من نكد * كأننا ركنا ثبير أو ~~أحد (2) لسنا بأوباش ولا بيض البلد (3) * لكننا المحة من ولد معد (4) كنت ~~ترانا في العجاج كالأسد * ياليت روحي قد نأى عن الجسد فقاتل القوم ولم ~~يكونوا على ما يريد (5) في الجهد، فعذلهم على ما يجب فظفر، ثم أتى عليا ~~فقال: " يا أمير المؤمنين، إن استهانة النفوس في الحرب أبقى لها (6)، ~~والقتل خير لها في الآخرة ". # ثم غدا يوم الأحد عبد الله بن الطفيل العامري (7) - وكان سيد بنى عامر، ~~فغدا بجماعة هوازن وهو يقول: # __________ # (1) العفو: ما جاء في يسر لا كلفة معه. # (2) في الأصل: " ركن ثبير " وأثبت ما في ح. # (3) بيضة البلد، مثل في الذلة والقلة، وهى بيضة النعام التى يتركها. # (4) الولد، بالضم: جمع ولد، كأسد وأسد. # وفي الأصل: " من ولد سعد " صوابه في ح (1: 502). # وكأنه ينظر إلى قول عبد الله بن الزبعرى: كانت قريش بيضة فتفلقت * فالمح ~~خالصة لعبد مناف (5) في الأصل: " يزيد ". # (6) ينظر إلى قول الحنساء: نهين النفوس وهون النفو * س يوم الكريهة أبقى ~~لها (7) سبقت ترجمته في ص 309. # (*) PageV01P311 قد ضاربت في حربها هوازن * أولاك قوم لهم محاسن حبى لهم ~~حزم وجأشى ساكن * طعن مداريك وضرب واهن (1) هذا وهذا كل يوم كائن * لم ~~يخبروا عنا ولكن عاينوا واشتد القتال بينهم حتي الليل، ثم انصرف عبد الله ~~بن الطفيل فقال: يا أمير المؤمنين، أبشر، فإن الناس نقمة، لقيت والله بقومي ~~أعدادهم من عدوهم، فما ثنوا أعنتهم حتى طعنوا في عدوهم، ms237 ثم رجعوا إلى ~~فاستكرهوني على الرجوع إليهم، واستكرهتهم على الانصراف إليك، فأبوا ثم ~~عادوا فاقتتلوا. # فأثنى على عليهم خيرا، وفخرت المصرية بما كان منهم على الربعية، وانتصفوا ~~من الربعية. # وقال عامر بن واثلة: حامت كنانة في حربها * وحامت تميم وحامت أسد وحامت ~~هوازن يوم اللقا * فما خام منا ومنهم أحد لقينا قبائل أنسابهم * إلى حضر ~~موت وأهل الجند (2) لقينا الفوارس يوم الخمي * س والعيد والسبت ثم الأحد ~~(3) # وأمدادهم خلف آذانهم * وليس لنا من سوانا مدد (4) فلما تنادوا بآبائهم * ~~دعونا معدا ونعم المعد فظلنا نفلق هاماتهم * ولم نك فيها ببيض البلد ونعم ~~الفوارس يوم اللقاء * فقل في عديد وقل في عدد وقل في طعان كفرغ الدلاء * ~~وضرب عظيم كنار الوقد (5) # __________ # (1) الضرب الواهن: الموهن. # يقال وهنه وأوهنه، أي أضعفه. # (2) الجند، بالتحريك: قسم من أقسام اليمن، وهى من أرض السكاسك، بينها ~~وبين صنعاء ثمانية وخمسون فرسخا. # وفي الأصل: " جند " صوابه في ح (1: 503). # (3) يعنى بيوم العيد يوم الجمعة. # (4) خلف آذانهم، أي هم من القرب إليهم بذلك المكان. # وفي الأصل: " أذنابهم " والوجه ما أثبت من ح. # (5) فرغ بضم الراء: جمع فراغ ككتاب، وهو مصب الدلو. # وسكن الراء للشعر. # (*) PageV01P312 ولكن عصفنا بهم عصفة * وفي الحرب يمن وفيها نكد طحنا ~~الفوارس وسط العجاج * وسقنا الزعانف سوق النقد وقلنا، على لنا والد * ونحن ~~له طاعة كالولد قال: وبلغ أبا الطفيل أن مروان وعمرو بن العاص يشتمون أبا ~~الطفيل، فقال أبو الطفيل الكنانى: أيشتمني عمرو ومروان ضلة * بحكم ابن هند ~~والشقى سعيد وحول ابن هند شائعون كأنهم * إذا ما استقاموا في الحديث قرود ~~يعضون من غيظ على أكفهم * وذلك غم لا أجب شديد وما سبنى إلا ابن هند وإنني ~~* لتلك التى يشجى بها لرصود # وما بلغت أيام صفين نفسه * تراقيه والشامتون شهود وطارت لعمرو في الفجاج ~~شظية * ومروان من وقع الرماح يحيد نصر عن عمرو، عن الأشعث بن سويد، عن ~~كردوس قال: كتب عقبة - وهو ابن مسعود، عامل على على الكوفة - إلى سليمان بن ~~صرد [ الخزاعى ]، وهو مع ms238 على بصفين: " أما بعد فإنهم " إن يظهروا عليكم ~~يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا ". # فعليك بالجهاد والصبر مع أمير المؤمنين. # والسلام عليك ". # نصر، عن عمر [ بن سعد ] وعمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر قال: قام على ~~فخطب الناس بصفين يومئذ فقال: " الحمد لله على نعمه الفاضلة على جميع من ~~خلق من البر والفاجر، وعلى حججه البالغة على خلقه من أطاعه فيهم ومن عصاه. # إن رحم فبفضله ومنه، وإن عذب فبما كسبت أيديهم وأن الله ليس بظلام ~~للعبيد. # أحمده على حسن (*) PageV01P313 البلاء، وتظاهر النعماء، وأستعينه على ما ~~نابنا من أمر دنيا أو آخرة، وأومن به وأتوكل عليه وكفى بالله وكيلا. # وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ~~أرسله بالهدى ودين الحق، ارتضاه لذلك، وكان أهله، [ و ] اصطفاه على جميع ~~العباد لتبليغ رسالته، وجعله رحمة منه على خلقه، فكان كعلمه فيه رؤوفا ~~رحيما، أكرم خلق الله حسبا (1)، وأجمله (2) منظرا وأسخاه نفسا، وأبره ~~بوالد، وأوصله لرحم، وأفضله علما، وأثقله حلما، وأوفاه بعهد، وآمنه على ~~عقد، لم يتعلق عليه مسلم ولا كافر بمظلمة قط، بل كان يظلم فيغفر، ويقدر (3) ~~فيصفح ويعفو، حتى مضى صلى الله عليه مطيعا لله صابرا على ما أصابه، مجاهدا ~~في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، صلى الله عليه [ وآله ] # فكان ذهابه أعظم المصيبة على جميع أهل الأرض والبر والفاجر. # ثم ترك كتاب الله فيكم يأمر بطاعة الله وينهى عن معصيته. # وقد عهد إلى رسول الله صلى الله عليه عهدا فلست أحيد عنه، وقد حضرتم ~~عدوكم وقد علمتم من رئيسهم، منافق ابن منافق يدعوهم إلى النار، وابن عم ~~نبيكم معكم بين أظهركم يدعوكم إلى [ الجنة وإلى ] طاعة ربكم، ويعمل بسنة ~~نبيكم صلى الله عليه. # فلا سواء من صلى قبل كل ذكر. # لم يسبقنى بصلاتي مع رسول الله صلى الله عليه حد، وأنا من أهل بدر، ~~ومعاوية طليق ابن طليق. # والله إنكم لعلى حق وإنهم لعلى باطل، فلا يكونن ms239 القوم على باطلهم اجتمعوا ~~عليه وتفرقون عن حقكم حتى يغلب باطلهم حقكم. # (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم). # فإن لم تفعلوا يعذبهم بأيدى غيركم). # __________ # (1) في الأصل: " حسنا " وأثبت ما في ح. # (2) في ح: " وأجملهم " وكذا سائر ضمائر العبارة إلى قوله: " وآمنه على ~~عقد " أي بضمير الجمع. # (3) في الأصل: " ويغدر " صوابه في ح. # (*) PageV01P314 فأجابه أصحابه فقالوا: يا أمير المؤمنين، انهض بنا إلى ~~عدونا وعدوك إذا شئت، فوالله ما نريد بك بدلا، نموت معك ونحيا معك. # فقام لهم على مجيبا لهم: والذى نفسي بيده لنظر إلى رسول الله صلى الله ~~عليه [ وآله ] أضرب قدامه بسيفي فقال: " لا سيف إلا ذو الفقار (1)، ولا فتى ~~إلا علي ". # وقال: " يا على، أنت منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبى بعدى، ~~وموتك وحياتك يا على معى ". # والله ما كذبت ولا كذبت، ولا ضللت ولا ضل بى، وما نسيت ما عهد إلى، وإنى ~~لعلى بينة من ربى، وإنى لعلى الطريق الواضح. # ألفظه لفظا. # ثم نهض إلى القوم، فاقتتلوا من حين طلعت الشمس حتى غاب الشفق، وما كانت ~~صلاة القوم إلا تكبيرا. # نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن الشعبى، عن صعصعة بن صوحان ذكر أن على ~~بن أبى طالب صاف أهل الشام، حتى برز رجل من حمير من آل ذى يزن، اسمه كريب ~~بن الصباح، ليس في أهل الشام يومئذ رجل أشهر شدة بالبأس منه. # ثم نادى: من يبارز ؟ فبرز إليه المرتفع بن الوضاح الزبيدى، فقتل المرتفع. # ثم نادى: من يبارز ؟ فبرز إليه الحارث بن الجلاح (2) فقتل ؟ ثم نادى: من ~~يبارز ؟ فبرز إليه عائذ بن مسروق الهمداني (3) فقتل عائذا ثم رمى بأجسادهم ~~بعضها فوق بعض، ثم قام عليها بغيا واعتداء، ثم نادى: هل بقى من مبارز ؟ ~~فبرز إليه على ثم ناداه: ويحك يا كريب، إنى أحذرك [ الله وبأسه ونقمته ]، ~~وأدعوك إلى سنة الله وسنة رسوله، ويحك لا يدخلنك # __________ # (1) ذو الفقار: اسم سيف النبي صلى الله عليه، سمى بذلك لحفر صغار حسان ~~كانت به. # وكان ms240 للعاص بن منبه، ثم صار إلى الرسول، ثم صار إلى على. # انظر اللسان، وما يعول عليه. # (2) ح: " بن اللجلاج ". # (3) ح: " عابد " بالباء الموحدة. # (*) PageV01P315 ابن آكلة الأكباد النار. # فكان جوابه أن قال: ما أكثر ما قد سمعنا هذه المقالة منك، فلا حاجة لنا ~~فيها. # أقدم إذا شئت. # من يشترى سيفى وهذا أثره ؟ فقال عليه عليه السلام: لا حول ولا قوة إلا ~~بالله. # ثم مشى إليه فلم يمهله أن ضربه ضربة خر منها قتيلا يتشحط في دمه. # ثم نادى: من يبارز ؟ فبرز إليه الحارث بن وداعة الحميرى فقتل الحارث. # ثم نادى: من يبارز ؟ فبرز إليه المطاع بن المطلب القينى (1)، فقتل مطاعا ~~ثم نادى: من يبرز ؟ فلم يبرز إليه أحد. # ثم إن عليا نادى: يا معشر المسلمين، (الشهر الحرام بالشهر الحرام ~~والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا ~~الله واعلموا أن الله مع المتقين (2)). # ويحك يا معاوية هلم إلى فبارزني ولا يقتلن الناس فيما بيننا. # فقال عمرو: اغتنمه منتهزا، قد قتل ثلاثة من أبطال العرب، وإنى أطمع أن ~~يظفرك الله به. # فقال معاوية: ويحك يا عمرو، والله إن تريد إلا أن أقتل فتصيب الخلافة ~~بعدى، اذهب إليك، فليس مثلى يخدع. # وقال المخارق بن الصباح الحميرى في ذلك، وقد قتل إخوة له ثلاثة وقتل أبوه ~~وكان من أعلام العرب. # فقال وهو يبكى على العرب: أعوذ بالله الذى قد احتجب * بالنور والسبع ~~الطباق والحجب أمن ذوات الدين منا والحسب * لا تبكين عين على من قد ذهب ليس ~~كمثل الله شئ يرتهب * يا رب لا تهلك أعلام العرب (3) # __________ # (1) ح (1: 504): " العبسى ". # (2) في الأصل: " مع الصابرين " تحريف. # والآية هي ال 194 من البقرة. # (3) أراد لا تهلكن، فحذف نون التوكيد الحقيقة، وأبقى الفتحة قبلها تدل ~~عليها. # انظر ما سبق ص 177 في التنبيه الثالث. # (*) PageV01P316 القائلين الفاعلين في التعب * والمطعمين الصالحين في ~~السغب أفناهم يوم الخميس المعتصب (1) قال: فأرسل إليه معاوية بألف درهم. # نصر، قال عمر: حدثنى خالد بن عبد الواحد الجزرى (2) قال: حدثنى ms241 من سمع ~~عمرو بن العاص قبل الوقعة العظمى بصفين، وهو يحرض أصحابه بصفين، فقام محنيا ~~على قوس فقال: الحمد لله العظيم [ في ] شأنه، القوى في سلطانه، العلى في ~~مكانه، الواضح [ في ] برهانه. # أحمده على حسن البلاء، وتظاهر النعماء، وفي كل لزبة من بلاء (3) أو شدة ~~أو رخاء. # وأشهد ألا إله الا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله. # ثم إنا نحتسب عند الله رب العالمين ما أصبح في أمة محمد صلى الله عليه من ~~اشتعال نيرانها، وظلام جنباتها، واضطراب حبلها، ووقوع بأسها بينها، فإنا ~~لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين. # أولا تعلمون أن صلاتنا وصلاتهم، وصيامنا وصيامهم، وحجنا وحجهم، وقبلتنا ~~وقبلتهم، وديننا ودينهم واحد، ولكن الأهواء متشتتة (4). # اللهم أصلح هذه الأمة بما أصلحت به أولها، واحفظ فيها بنيها (5). # مع أن القوم قد وضئوا بلادكم، وبغوا عليكم فجدوا في قتال عدوكم، ~~واستعينوا بالله ربكم، وحافظوا على حرماتكم ". # ثم إنه جلس، ثم قام عبد الله بن العباس خطيبا فقال: # __________ # (1) المعتصب، وصف من قولهم يوم عصيب أي شديد. # وفي الأصل: " المغتصب ". # (2) ح: " الجريرى ". # (3) اللزبة: الشدة. # ح: " رزية ". # (4) ح: " مختلفة ". # (5) ح: " واحفظ فيما بيننا ". # (*) PageV01P317 " الحمد لله رب العالمين، الذى دحا تحتنا سبعا، وسمك ~~فوقنا سبعا (1)، ثم خلق فيما بينهن خلقا، وأنزل لنا منهن رزقا (2)، ثم جعل ~~كل شئ يبلى # ويفنى غير وجهه، الحى القيوم الذى يحيا ويبقى. # ثم إن الله بعث أنبياء ورسلا فجعلهم حججا على عباده، عذرا أو نذرا، لا ~~يطاع إلا بعلمه وإذنه، يمن بالطاعة على من يشاء من عباده ثم يثيب عليها، ~~ويعصى [ بعلم منه ] فيعفو ويغفر بحلمه، لا يقدر قدره، ولا يبلغ شئ مكانه، ~~أحصى كل شئ عددا، وأحاط بكل شئ علما. # ثم إنى أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله صلى الله عليه، إمام الهدى والنبى المصطفى. # وقد ساقنا قدر الله إلى ما قد ترون، حتي كان فيما اضطرب من حبل هذه الأمة ~~وانتشر من أمرها، أن ms242 ابن آكلة الأكباد قد وجد من طغام أهل الشام أعوانا على ~~على بن أبى طالب، ابن عم رسول الله وصهره، وأول ذكر صلى معه، بدرى قد شهد ~~مع رسول الله صلى الله عليه كل مشاهده التى فيها الفضل، ومعاوية وأبو سفيان ~~مشركان يعبدان الأصنام. # واعلموا والله الذى ملك الملك وحده فبان به وكان أهله، لقد قاتل على بن ~~أبى طالب مع رسول الله صلى الله عليه، وعلى يقول: صدق الله ورسوله، ومعاوية ~~وأبو سفيان يقولان: كذب الله ورسوله. # فما معاوية في هذه بأبر ولا أتقى ولا أرشد ولا أصوب منه في قتالكم. # فعليكم بتقوى الله والجد والحزم والصبر، وإنكم لعلى الحق وإن القوم لعلى ~~الباطل. # فلا يكونن أولى بالجد في باطلهم منكم في حقكم. # أما والله إنا لنعلم أن الله سيعذبهم بأيديكم أو بأيدى غيركم. # اللهم ربنا أعنا ولا تخذلنا، وانصرنا على عدونا ولا تخل عنا (3)، وافتح ~~بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين. # والسلام # __________ # (1) سمك: رفع. # ويقال سمكته فسمك، أي رفعته فارتفع. # (2) في الأصل: " وأنزل لهم فيها رزقا " وأثبت ما في ح: (3) " ولا تحل عنا ~~" من حال يحول. # (*) PageV01P318 عليكم ورحمة الله وبركاته. # أقول قولى وأستغفر الله لى ولكم ". # نصر، عن عمر قال: حدثنى عبد الرحمن بن جندب، عن جندب بن عبد الله قال: ~~قام عمار بن ياسر بصفين فقال: " امضوا (1) [ معى ] عباد الله إلى قوم ~~يطلبون - فيما يزعمون بدم الظالم لنفسه، الحاكم على عباد الله بغير ما في ~~كتاب الله، إنما قتله الصالحون المنكرون للعدوان، الآمرون بالإحسان. # فقال هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم [ و ] لو درس هذا الدين: ~~لم قتلتموه ؟ فقلنا: لإحداثه. # فقالوا: إنه ما أحدث شيئا. # وذلك لأنه مكنهم من الدنيا فيهم يأكلونها ويرعونها ولا يبالون لو انهدت ~~عليهم الجبال. # والله ما أظنهم يطلبون دمه (2) إنهم ليعلمون أنه لظالم، ولكن القوم ذاقوا ~~الدنيا فاستحبوها واستمروها، وعلموا لو أن [ صاحب ] الحق لزمهم لحال بينهم ~~وبين ما [ يأكلون و ] يرعون فيه منها. # ولم يكن للقوم سابقة ms243 في الإسلام يستحقون بها الطاعة والولاية، فخدعوا ~~أتباعهم بأن قالوا: قتل إمامنا مظلوما. # ليكونوا بذلك جبابرة وملوكا. # وتلك مكيدة قد بلغوا بها ما ترون، ولولا هي (3) ما بايعهم من الناس رجلان ~~(4). # اللهم إن تنصرنا فطالما نصرت، وإن تجعل لهم الأمر فادخر لهم بما أحدثوا ~~لعبادك العذاب الأليم. # __________ # (1) ح: " انهضوا ". # (2) ح (1: 505): " بدم ". # (3) هذا هو المعتمد في مثل هذا التعبير، كما جاء في الطبري (6: 22) بل ~~ذهب المبرد إلى أن " لولا " لا يليها من المضمرات إلا المنفصل المرفوع، ~~واحتج بأنه لم يأت في القرآن غير ذلك. # وفي قول الله: (لولا أنتم لكنا مؤمنين) انظر الخزانة (2: 430 - 433) وشرح ~~الرضى للكافية (2: 18 - 19). # وجاء في ح (1: 504): " لولاها " وفي جواز هذا الوجه - وهو إيلاؤها الضمير ~~المشترك بين النصب والجر - خلاف، # ومما سمع منه قوله: * لولاك في ذا العام لم أحجج * (4) وكذا في الطبري، ~~لكن في ح: " رجل ". # (*) PageV01P319 ثم مضى ومضى معه أصحابه، فلما دنا من عمرو بن العاص قال: ~~يا عمرو: بعت دينك بمصر ! تبا لك، وطالما بغيت الإسلام عوجا ! ثم حمل عمار ~~وهو يقول: صدق الله وهو للصدق أهل * وتعالى ربى وكان جليلا رب عجل شهادة لى ~~بقتل * في الذى قد أحب قتلا جميلا (1) مقبلا غير مدبر إن للقت * ل على كل ~~ميتة تفضيلا إنهم عند ربهم في جنان * يشربون الرحيق والسلسبيلا من شراب ~~الأبرار خالطه المس * ك، وكأسا مزاجها زنجبيلا ثم نادى عمار عبيد الله بن ~~عمر، وذلك قبل مقتله، فقال يا ابن عمر، صرعك الله ! بعت دينك بالدنيا من ~~عدو الله وعدو الإسلام. # قال: كلا، ولكن أطلب بدم عثمان الشهيد المظلوم. # قال: كلا، أشهد على علمي فيك أنك أصبحت لا تطلب بشئ من فعلك وجه الله، ~~وإنك إن لم تقتل اليوم فستموت غدا. # فانظر إذا أعطى الله العباد على نياتهم ما نيتك ؟ ثم قال عمار: اللهم إنك ~~تعلم أنى لو أعلم أن رضاك في أن أقذف بنفسى في هذا البحر لفعلت. # اللهم إنك تعلم أنى لو أعلم أن رضاك أن أضع ظبة سيفى ms244 في بطني ثم أنحنى ~~عليها حتى يخرج من ظهرى لفعلت. # اللهم وإنى أعلم مما أعلمتني أنى لا أعمل (2) اليوم عملا هو أرضى لك من ~~جهاد هؤلاء الفاسقين، ولو أعلم اليوم عملا أرضى لك منه لفعلته. # نصر، عن يحيى بن يعلى، عن صباح المزني (3)، عن الحارث بن حصيرة # __________ # (1) في الذى، أي مع الذين. # (2) في الأصل: " لا أعلم " وأثبت ما في ح (1: 505). # (3) هو صباح بن يحيى أبو محمد المزني، يروى عن الحارث بن حصيرة. # قال ابن عدى: هو من جملة الشيعة. # انظر لسان الميزان ومنتهى المقال 164. # (*) PageV01P320 عن زيد بن أبى رجاء، عن أسماء بن الحكم الفزارى قال: كنا ~~بصفين مع على بن أبى طالب تحت راية عمار بن ياسر، ارتفاع الضحى - استظللنا ~~ببرد أحمر، إذ أقبل رجل يستقرى الصف حتى انتهى إلينا فقال: أيكم عمار بن ~~ياسر ؟ فقال عمار بن ياسر: هذا عمار. # قال: أبو اليقظان ؟ قال: نعم. # قال: إن لى حاجة إليك فأنطق بها علانية أو سرا ؟ قال: اختر لنفسك أي ذلك ~~شئت. # قال: لا، بل علانية. # قال: فانطق. # قال: إنى خرجت من أهلى مستبصرا في الحق الذى نحن عليه لا أشك في ضلالة ~~هؤلاء القوم وأنهم على الباطل، فلم أزل على ذلك مستبصرا حتى كان ليلتى هذه ~~صباح يومنا هذا، فتقدم منادينا فشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~ونادى بالصلاة، فنادى مناديهم بمثل ذلك، ثم أقيمت الصلاة فصلينا صلاة ~~واحدة، ودعونا دعوة واحدة، وتلونا كتابا واحدا، ورسولنا واحد، فأدركني الشك ~~في ليلتى هذه، فبت بليلة لا يعلمها إلا الله حتى أصبحت، فأتيت أمير ~~المؤمنين فذكرت ذلك له فقال: هل لقيت عمار بن ياسر ؟ قلت: لا. # قال: فالقه فانظر ما يقول لك فاتبعه. # فجئتك لذلك. # قال له عمار: هل تعرف صاحب الراية السوداء المقابلتى (1) فإنها راية عمرو ~~بن العاص، قاتلتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، وهذه ~~الرابعة ما هي بخيرهن ولا أبرهن، # بل هي شرهن وأفجرهن. # أشهدت بدرا وأحدا وحنينا أو شهدها لك ms245 أب فيخبرك عنها ؟ قال: لا. # قال: فإن مراكزنا على مراكز رايات رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، ~~ويوم أحد، ويوم حنين، وإن هؤلاء على مراكز رايات المشركين من الأحزاب، هل ~~ترى هذا العسكر ومن فيه ؟ فوالله لوددت أن جميع من أقبل مع معاوية ممن يريد ~~قتالنا مفارقا للذى نحن عليه كانوا # __________ # (1) في الأصل: " لمقابلتي " تحريف. # وفي ح (1: 506): " المقابلة لى ". # (*) PageV01P321 خلقا واحدا فقطعته وذبحته. # والله لدماؤهم جميعا أحل من دم عصفور. # أفترى دم عصفور حراما ؟ قال: لا، بل حلال. # قال: فإنهم كذلك حلال دماؤهم، أتراني بينت لك ؟ قال: قد بينت لى. # قال: فاختر أي ذلك أحببت. # قال: فانصرف الرجل ثم دعاه عمار بن ياسر فقال: أما إنهم سيضربوننا ~~بأسيافهم (1) حتى يرتاب المبطلون منكم فيقولون: لو لم يكونوا على حق ما ~~ظهروا علينا. # والله ما هم من الحق على ما يقذى عين ذباب. # والله لو ضربونا بأسيافهم حتى يبلغونا سعفات هجر (2) لعرفت أنا على حق ~~وهم على باطل. # وأيم الله لا يكون سلما سالما أبدا حتى يبوء أحد الفريقين على أنفسهم ~~بأنهم كانوا كافرين، وحتى يشهدوا على الفريق الآخر بأنهم على الحق وأن ~~قتلاهم في الجنة وموتاهم. # ولا ينصرم أيام الدنيا حتى يشهدوا بأن موتاهم وقتلاهم في الجنة، وأن موتى ~~أعدائهم وقتلاهم في النار، وكان أحياؤهم على الباطل. # نصر، عن يحيى (3)، عن على بن حزور (4) عن الأصبغ بن نباتة قال: جاء رجل ~~إلى على فقال: يا أمير المؤمنين، هؤلاء القوم الذين نقاتلهم: الدعوة واحدة، ~~والرسول واحد، والصلاة واحدة، والحج واحد فبم نسميهم ؟ قال: # تسميهم بما سماهم الله في كتابه. # قال: ما كل ما في الكتاب أعلمه. # قال: أما سمعت الله قال: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) إلى قوله: (ولو ~~شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات # __________ # (1) ح: " سيضربونكم بأسيافهم ". # (2) ذكر هذا الحديث في اللسان (11: 52): وقال: " وإنما خص هجر للمباعدة ~~في المسافة، ولأنها موصوفة بكثرة النخيل ". # (3) هو يحيى بن يعلى، كما في ح. ms246 # وانظر ص 217. # (4) حزور، بالحاء المهملة والزاى المفتوحتين والواو المشددة. # ويقال له أيضا على بن أبى فاطمة. # متروك شديد التشيع. # مات بعد الثلاثين والمائة. # منتهى المقال 210. # (*) PageV01P322 ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر). # فلما وقع الاختلاف كنا نحن أولى بالله وبالكتاب وبالنبى وبالحق. # فنحن الذين آمنوا، وهم الذين كفروا، وشاء الله قتالهم فقاتلناهم هدى، ~~بمشيئة الله (1) ربنا وإرادته. # نصر، عن سفيان الثوري وقيس بن الربيع (2)، عن أبى إسحاق، عن هانئ بن ~~هانئ، عن على قال: جاء عمار بن ياسر يستأذن على النبي صلى الله عليه وآله ~~فقال: " ايذنوا له. # مرحبا بالطيب ابن الطيب ". # نصر عن سفيان بن سعيد (3)، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد، عن النبي صلى الله ~~عليه - يعنى أنه رآهم يحملون الحجارة حجارة المسجد - فقال: " ما لهم ~~ولعمار، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار. # وذاك الأشقياء الفجار ". # نصر، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبى عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن رجل من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه، قال: " لقد ملئ عمار إيمانا إلى مشاشه (4) ". # نصر، عن الحسن بن صالح، عن أبى ربيعة الإيادى، عن الحسن، عن النبي صلى ~~الله عليه قال: " إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: على، وعمار، وسلمان (5)). # __________ # (1) في الأصل: " بسنة الله " وأثبت ما في ح (1: 506). # (2) هو قيس بن الربيع الأسدى، أبو محمد الكوفى. # قال ابن حجر: " لا يكاد يعرف، عداده في التابعين ". # انظر لسان الميزان ومنتهى المقال 247. # وفي الأصل: " بن الربيعي " تحريف. # وانظر ما مضى في ص 217، 231. # (3) هو سفيان بن سعيد بن مسروق أبو عبد الله الثوري الكوفى، ثقة حافظ ~~فقيه، وكان ربما دلس. # مات سنة 161 وله أربع وستون سنة. # وهو أحد أصحاب الرأى. # انظر تهذيب التهذيب والمعارف 217. # وفي الأصل: " سفيان عن سعيد " تحريف. # (4) المشاش، بالضم: رءوس العظام اللينة. # انظر اللسان (8: 239 س 10). # (5) هو سلمان الفارسى الصحابي، كان أول مشاهده الخندق، ثم شهد بقية ~~المشاهد وفتوح العراق، وولى المدائن. # وهو أحد المعمرين، يزعمون أنه عاش ثلثمائة وخمسين سنة. # انظر الإصابة 335. # (*) PageV01P323 نصر عن عبد العزيز ms247 بن سياه، عن حبيب بن أبى ثابت قال: ~~لما بنى " المسجد جعل عمار يحمل حجرين، فقال له رسول الله صلى الله عليه: " ~~يا أبا اليقظان، لا تشقق على نفسك ". # قال: يا رسول الله، إنى أحب أن أعمل في هذا المسجد. # قال: ثم مسح ظهره ثم قال: " إنك من أهل الحنة تقتلك الفئة الباغية ". # نصر، عن حفص بن عمران الأزرق البرجمى (1) قال: حدثنى نافع بن الجمحى عن ~~ابن أبى مليكة (2) قال: قال عبد الله بن عمرو بن العاص: لولا # أن رسول الله صلى الله عليه أمر بطواعيتك ما سرت معك هذا المسير. # أما سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول لعمار: " يقتلك الفئة الباغية " ؟ ~~! نصر، عن حفص بن عمران البرجمى، عن عطاء بن السائب، عن أبى البخترى قال: ~~أصيب أويس القرنى (3) مع على بصفين. # نصر، عن محمد بن مروان، عن الكلبى، عن أبى صالح، عن ابن عباس في قول الله ~~عز وجل: (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد) ~~قال: نزلت في رجل، وهو صهيب بن سنان مولى عبد الله بن جدعان (4)، أخذه ~~المشركون في رهط من المسلمين، فيهم خير # __________ # (1) هو حفص بن عمر أو ابن عمران الأزرق البرجمى الكوفى، كان من ~~المستورين. # تقريب التهذيب. # (2) اسمه عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبى مليكة - بالتصغير - ~~بن عبد الله بن جدعان التيمى المدنى، أدرك ثلاثين من الأصحاب ومات سنة 117. # تقريب التهذيب. # (3) هو أويس بن عامر القرنى، سيد التابعين، روى له مسلم. # والقرني، بفتح القاف والراء: نسبة إلى قرن، وهم بطن من بطون جعفى بن سعد ~~العشيرة. # انظر تقريب التهذيب والاشتقاق ص 245. # (4) جدعان، بضم الجيم بعدها دال مهملة. # انظر الاشتقاق 88 والإصابة 4578. # وكان عبد الله سيد قريش في الجاهلية. # وفي الأصل: " بن جذعان " تحريف. # (*) PageV01P324 مولى قريش لبنى الحضرمي (1)، وخباب بن الأرت مولى ثابت ~~بن أم أنمار (2)، وبلال مولى أبى بكر، وعابس (3) مولى حويطب بن عبد العزى، ~~وعمار بن ياسر، وأبو عمار (4)، وسمية أم عمار. # فقتل ms248 أبو عمار وأم عمار، وهما أول قتيلين قتلا من المسلمين، وعذب الآخرون ~~بعد ما خرج النبي صلى الله عليه من مكة إلى المدينة، فأرادوهم على الكفر. # فأما صهيب فكان شيخا كبيرا ذا متاع، # فقال للمشركين. # هل لكم إلى خير ؟ فقالوا: ما هو ؟ قال: أنا شيخ كبير ضعيف لا يضركم منكم ~~كنت أو من عدوكم، وقد تكلمت بكلام أكره أن أنزل عنه، فهل لكم أن تأخذوا ~~مالى وتذروني وديني، ففعلوا فنزلت هذه الآية، فلقيه أبو بكر حين دخل ~~المدينة فقال: ربح البيع يا صهيب. # وقال: وبيعك لا يخسر. # وقرأ عليه هذه الآية ففرح بها. # أما بلال وخباب وعابس وعمار وأصحابهم فعذبوا حتى قالوا بعض ما أراد ~~المشركون، ثم أرسلوا. # ففيهم نزلت هذه الآية: (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا (5) ~~لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون). # __________ # (1) خير، ويقال أيضا " جبر " مولى عامر بن الحضرمي، أخى العلاء بن ~~الحضرمي الصحابي المشهور. # وفي خير نزل قول الله: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) أكرهه عامر ~~على الكفر، ثم أسلم عامر بعد وكان في الصحابة. # انظر الإصابة والسيرة 260 جوتنجن. # (2) كذا. # وفي الإصابة: " مولى أم أنمار الخزاعية، وقيل غير ذلك ". # (3) عابس، بالباء الموحدة، كما في القاموس " عبس " والإصابة 4331. # قيل: نزل فيه وفي صهيب (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله). # وفي الأصل: " عائش " في هذا الموضع وتاليه، تحريف. # (4) في الأصل: " وأبى عمار " تحريف. # (5) في الأصل: " فتنوا " وهو من شنيع التحريف. # وهذه الآية هي الآية 41 من سورة النحل. # وأما " فتنوا " فهى في الآية 110 من سوره النحل أيضا: (ثم إن ربك للذين ~~هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم). # (*) PageV01P325 نصر، عن أيوب بن خوط (1)، عن الحسن، أن رسول الله صلى ~~الله # عليه لما أخذ في بناء المسجد قال: " ابنوا لى عريشا كعريش موسى " وجعل ~~يناول اللبن وهو يقول: " اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة، فاغفر للأنصار. # والمهاجرة ". # وجعل يتناول ms249 من عمار بن ياسر ويقول: " ويحك يابن سمية تقتلك الفئة ~~الباغية ". # نصر، عن عمر قال: حدثنى مالك بن أعين، عن زيد بن وهب الجهنى أن عمار بن ~~ياسر نادى يومئذ (2): أين من يبغى رضوان ربه ولا يؤوب إلى مال. # ولا ولد ؟ قال: فأتته عصابة من الناس فقال: " أيها الناس اقصدوا بنا نحو ~~هؤلاء القوم الذين يبغون دم عثمان ويزعمون أنه قتل مظلوما، والله إن كان ~~إلا ظالما لنفسه، الحاكم بغير ما أنزل الله ". # ودفع على الراية إلى هاشم بن عتبة بن أبى وقاص، وكانت عليه [ ذلك اليوم ] ~~درعان، فقال له على كهيئة المازح: أيا هاشم، أما تخشى من نفسك أن تكون أعور ~~جبانا ؟ قال: ستعلم يا أمير المؤمنين، والله لألفن بين جماجم القوم لف رجل ~~ينوى الآخرة. # فأخذ رمحا فهزه فانكسر، ثم آخر فوجده جاسيا فألقاه، ثم دعا برمح لين فشد ~~به لواءه. # ولما دفع على الراية إلى هاشم قال له رجل من بكر بن وائل من أصحاب هاشم: ~~أقدم هاشم - يكررها - ثم قال: مالك يا هاشم قد انتفخ سحرك، أعورا وجبنا ؟ ~~قال: من هذا ؟ قالوا: فلان. # قال: أهلها وخير منها، إذا رأيتنى قد صرعت فخذها. # ثم قال لأصحابه: شدوا شسوع نعالكم وشدوا أزركم، فإذا رأيتموني قد هززت ~~الراية ثلاثا فاعلموا # __________ # (1) خوط، بفتح الخاء المعجمة بعدها واو ساكنة. # وترجمة أيوب في تقريب التهذيب ولسان الميزان. # وفي الأصل: " بن حنوط " تحريف. # (2) ح (2: 269): " نادى في صفين يوما قبل مقتله بيوم أو يومين ". # (*) PageV01P326 أن أحدا منكم لا يسبقنى إليها (1). # ثم نظر هاشم إلى عسكر معاوية فرأى جمع عظيما، فقال: من أولئك ؟ [ قيل: ~~أصحاب ذى الكلاع. # ثم نظر فرأى جندا فقال: من أولئك ] ؟ قالوا: جند أهل المدينة وقريش (2). # قال: قومي لا حاجة لى في قتالهم. # قال: من عند هذه القبة البيضاء ؟ قيل: معاوية وجنده. # قال: فإنى أرى دونهم أسودة (3). # قالوا: ذاك عمرو بن العاص وابناه [ ومواليه ]. # وأخذ الراية فهزها فقال له رجل من أصحابه: امكث قليلا ولا تعجل. # فقال هاشم: قد أكثروا لومى ms250 وما أقلا (4) * إنى شريت النفس، لن أعتلا أعور ~~يبغى نفسه محلا * لا بد أن يفل أو يفلا (5) قد عالج الحياة حتى ملا * أشدهم ~~بذى الكعوب شلا (6) قال نصر: عمرو بن شمر: * أشلهم بذى الكعوب شلا * مع ابن ~~عم أحمد المعلى * فيه الرسول بالهدى استهلا أول من صدقه وصلى * فجاهد ~~الكفار حتى أبلى قال: وقد كان على قال له: أتخاف أن تكون أعور جبانا أيا ~~هاشم # __________ # (1) ح: " إلى الحملة ". # (2) ح: " قيل قريش وقوم من أهل المدينة ". # (3) الأسودة: جمع سواد، وهو الشخص. # (4) ح: " قد أكثرا لومى ". # مروج الذهب (2: 22): " قد أكثر القوم ". # (5) الفل: الهزيمة. # وفي الأصل: " يغل أو يغلا " صوابه في ح ومروج الذهب والطبري (6: 22). # (6) ذو الكعوب: الرمح. # والشل: الطرد. # ورواية الطبري (6: 24): # * يتلهم بذى الكعوب تلا * تله يتله تلا: صرعه، فهو متلول وتليل. # (*) PageV01P327 المرقال: قال: يا أمير المؤمنين، أما والله لتعلمني (1) ~~- إن شاء الله - ألف اليوم بين جماجم القوم. # فحمل يومئذ يرقل إرقالا. # نصر، عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبى ثابت قال لما كان قتال صفين ~~والراية مع هاشم بن عتبة - قال - جعل عمار بن ياسر يتناوله بالرمح ويقول: ~~أقدم يا أعور. # * لا خير في أعور لا يأتي الفزع * قال: فجعل يستحيى من عمار، وكان عالما ~~بالحرب، فيتقدم فيركز الراية، فإذا تتامت (2) إليه الصفوف قال عمار: أقدم ~~يا أعور. # * لا خير في أعور لا يأتي الفزع * فجعل عمرو بن العاص يقول: إنى لأرى ~~لصاحب الراية السوداء عملا، لئن دام على هذا لتفنين العرب اليوم. # فاقتتلوا قتالا شديدا، وجعل عمار يقول: صبرا عباد الله، الجنة تحت ظلال ~~البيض (3) ". # وكان لواء الشام مع أبى الأعور السلمى. # ولم يزل عمار بهاشم ينخسه حتى أشتد القتال (4)، وزحف هاشم بالراية يرقل ~~بها إرقالا، وكان يسمى المرقال. # قال: وزحف الناس بعضهم إلى بعض، والتقى الزحفان فاقتتل الناس قتالا شديدا ~~لم يسمع الناس بمثله، وكثرت القتلى في الفريقين كليهما. # __________ # (1) في الأصل: " لتعلمن ". # (2) في الأصل: " شامت ". # (3) البيض: السيوف. # (4) في الأصل: " شبت القتال " صوابه في ح (2: 270). # (*) PageV01P328 قال: ms251 وقال عمر [ وبن شمر ]: عن أبى إسحاق، عن أبى السفر ~~(1) قال: لما التقينا بالقوم في ذلك اليوم وجدناهم خمسة صفوف قد قيدوا ~~أنفسهم بالعمائم (2) فقتلنا صفا صفا، حتى قتلنا ثلاثة صفوف وخلصنا إلى الصف ~~الرابع ما على الأرض شامى ولا عراقي يولى دبره. # وأبو الأعور يقول (3): إذا ما فررنا كان أسوا فرارنا * صدود الخدود ~~وازورار المناكب (4) صدود الخدود والقنا متشاجر * ولا تبرح الأقدام عند ~~التضارب ثم إن الأزد وبجيلة كشفوا همدان غلوة حتى ألجؤوهم إلى التل، فصعدوا ~~فشدت عليهم الأزد وبجيلة حتى أحدروهم منه، ثم عطفت عليهم همدان حتى ألجؤوهم ~~إلى أن تركوا مصافهم. # وقتل من الأزد وبجيلة يومئذ ثلاثة آلاف في دفعة. # ثم إن همدان عبيت لعك، فقيل: همدان همدان وعك عك * ستعلم اليوم من الأرك ~~(5) وكانت على عك الدروع وليس عليهم رانات (6)، فقالت همدان: خدموا القوم - ~~أي اضربوا سوقهم - (7) فقالت عك: برك كبرك الكمل (8). # فبركوا كما برك الجمل (9). # ثم رموا بحجر فقالوا: لا نفر حتى يفر الحكر. # __________ # (1) أبو السفر، بالتحريك، كما في تقريب التهذيب والقاموس. # واسمه سعيد بن يحمد، بضم الياء وسكون الحاء وكسر الميم، الهمداني الثوري ~~الكوفى، ثقة من الثالثة، مات سنة 112 (2) انظر ما سبق ص 228. # (3) الشعر ليس للأعور، بل هو لقيس بن الخطيم من قصيدة له في ديوانه 10 - ~~15 ليبسك. # (4) في الأصل: " صدود خدود " وأثبت ما في ح والديوان. # (5) الأرك: الأضعف، والركة: الضعف. # وفي الأصل: " الأدك " صوابه في ح. # (6) في القاموس: " الران كالخف إلا أنه لا قدم له، وهو أطول من الخف " ~~والجمع رانات. # ح: " رايات ". # (7) انظر ما سبق في ص 257. # (8) الكمل، أي الجمل. # وعك تقلب الجيم كافا. # انظر ما مضى في ص 228. # وفي الأصل: " الجمل " صوابه في ح (2: 270). # (9) ح: " كما يبرك الجمل ". # (*) PageV01P329 وبلغنا في حديث آخر أن عبيد الله بن عمر بعثه معاوية في ~~أربعة آلاف وثلثمائة - وهى كتيبة الخضرية الرقطاء، وكانوا قد أعلموا ~~بالخضرة - ليأتوا عليا من ورائه. # قال أبو صادق. # فبلغ عليا أن عبيد الله بن عمر قد توجه ليأتيه ms252 من ورائه، فبعث إليهم ~~أعدادهم ليس منهم إلا تميمي. # واقتتل الناس من لدن اعتدال النهار إلى صلاة المغرب، ما كانت صلاة القوم ~~إلا التكبير عند مواقيت الصلاة. # ثم إن ميسرة العراق كشفت ميمنة أهل الشام فطاروا في سواد الليل، وأعاد ~~عبيد الله والتقى هو وكرب - رجل من عكل - فقتله وقتل الذين معه جميعا، ~~وإنما انكشف الناس لوقعة كرب، فكشف أهل الشام أهل العراق فاختلطوا في سواد ~~الليل وتبدلت الرايات بعضها ببعض، فلما أصبح الناس وجد أهل الشام لواءهم ~~وليس حوله إلا ألف رجل، فاقتلعوه وركزوه من وراء موضعه الأول، وأحاطوا به، ~~ووجد أهل العراق لواءهم مركوزا وليس حوله إلا ربيعة، وعلى عليه السلام ~~بينها، وهم يحيطون به، وهو لا يعلم من هم ويظنهم غيرهم. # فلما أذن مؤذن على حين طلع الفجر قال على يا مرحبا بالقائلين عدلا * ~~وبالصلاة مرحبا وأهلا # فلما صلى على الفجر أبصر وجوها ليست بوجوه أصحابه بالأمس، وإذا مكانه ~~الذى هو به ما بين الميسرة والقلب بالأمس، فقال: من القوم ؟ قالوا: ربيعة، ~~وقد بت فيهم تلك الليلة (1). # قال: فخر طويل لك يا ربيعة. # ثم قال لهاشم: خذ اللواء، فوالله ما رأيت مثل هذه الليلة. # ثم خرج نحو القلب حتى ركز اللواء به. # [ نصر: حدثنا عمرو بن شمر، عن الشعبى قال: عبا معاوية تلك الليلة أربعة ~~آلاف وثلثمائة من فارس وراجل معلمين بالخضرة، وأمرهم أن يأتوا عليا # __________ # (1) ح: " وإنك يا أمير المؤمنين لعندنا منذ الليلة ". # (*) PageV01P330 عليه السلام من ورائه، ففطنت لهم همدان فواجهوهم وصمدوا ~~إليهم، فباتوا تلك الليلة يتحارسون، وعلى عليه السلام قد أفضى به ذهابه ~~ومجيئه إلى رايات ربيعة، فوقف بينها وهو لا يعلم، ويظن أنه في عسكر الأشعث. # فلما أصبح لم ير الأشعث ولا أصحابه ] وإذا سعيد بن قيس [ الهمداني ] على ~~مركزه، فلحقه رجل من ربيعة يقال له " نفر (1) " فقال له: ألست الزاعم لئن ~~لم تنته ربيعة لتكونن ربيعة ربيعة وهمدان همدان (2)، فما أغنت عنك همدان ~~(3) البارحة. # فنظر إليه على نظر منكر، [ ونادى منادى على ms253 عليه السلام: أن اتعدوا ~~للقتال واغدوا عليه، وانهدوا إلى عدوكم ] فلما أصبحوا نهدوا للقتال غير ~~ربيعة لم تتحرك، فبعث إليهم على: أن انهدوا إلى عدوكم. # فأبوا، فبعث إليهم أبا ثروان فقال: إن أمير المؤمنين يقرئكم السلام ~~ويقول: يا معشر ربيعة ما يمنعكم أن تنهدوا وقد نهد الناس ؟ قالوا: كيف ننهد ~~وهذه الخيل من وراء ظهرنا ؟ قل لأمير المؤمنين عليه السلام فليأمر همدان أو ~~غيرها بمناجزتهم لننهد. # فرجع أبو ثروان إلى على عليه السلام فأخبره، فبعث إليهم الأشتر فقال: # يا معشر ربيعة، ما منعكم أن تنهدوا [ وقد نهد الناس ] - وكان جهير الصوت ~~- وأنتم أصحاب كذا وأصحاب كذا ؟ ! فجعل يعدد أيامهم. # فقالوا: لسنا نفعل حتى ننظر ما تصنع هذه الخيل التى خلف ظهورنا، وهى ~~أربعة آلاف. # قل لأمير المؤمنين فليبعث إليهم من يكفيه أمرهم - وراية ربيعة يومئذ مع ~~حضين ابن المنذر - فقال لهم الأشتر: فإن أمير المؤمنين عليه السلام يقول ~~لكم: اكفونيها. # إنكم لو بعثتم إليهم طائفة منكم لتركوكم في هذه الفلاة وفروا # __________ # (1) ح: " زفر ". # (2) في الأصل: " ومضر مضر " والصواب ما أثبت من ح. # (3) في الأصل: " مضر " والصواب ما أثبت من ح. # (*) PageV01P331 كاليعافير (1). # فوجهت حينئذ ربيعة إليهم تيم الله، والنمر بن قاسط، وعنزة. # قالوا: فمشينا إليهم مستلئمين مقنعين في الحديد، وكانت عامه قتال صفين ~~مشيا، فلما أتيناهم هربوا وانتشروا انتشار الجراد. # قال: فذكرت قول الأشتر: " وفروا كاليعافير (2))، فرجعنا إلى أصحابنا وقد ~~نشب القتال بينهم وبين أهل الشام وقد اقتطع أهل الشام طائفة من أهل العراق ~~بعضها من ربيعة فأحاطوا بها، فلم نصل إليها حتى حملنا على أهل الشام ~~فعلوناهم بالأسياف حتى انفرجوا لنا وأفضينا إلى أصحابنا [ فاستنقذناهم ] ~~وعرفناهم تحت النقع بسيماهم وعلامتهم (3). # وكانت علامة أهل العراق بصفين الصوف الأبيض قد جعلوه في رؤوسهم وعلى ~~أكتافهم. # وشعارهم: " يا الله يا أحد يا صمد، يا رب محمد، يا رحمن يا رحيم ". # وكان علامة أهل الشام خرقا صفرا (4) قد جعلوها على وءوسهم وأكتافهم. # وكان شعارهم " نحن عباد الله حقا حقا، يا لثارات عثمان ". # وكانت ms254 رايات أهل العراق سودا وحمرا ودكنا وبيضا ومعصفرة وموردة، # والألوية مضروبة دكن وسود. # قال: فاجتلدوا بالسيوف وعمد الحديد. # قال: فما تحاجزوا حتى حجز بيننا سواد الليل. # قال: وما نرى رجلا منا ولا منهم موليا. # نصر: عمر، حدثنى صديق أبى، عن الإفريقى بن أنعم قال: كانوا عربا يعرف ~~بعضهم بعضا في الجاهلية، وإنهم لحديثو عهد بها، فالتقوا في الإسلام وفيهم ~~بقايا تلك الحمية، وعند بعضهم بصيرة الدين والإسلام، فتصابروا (5) واستحيوا ~~من الفرار حتى كادت الحرب تبيدهم، وكانوا إذا تحاجزوا دخل هؤلاء # __________ # (1) اليعافير: الظباء، واحدها يعفور. # (2) في الأصل: " كأنهم اليعافير " وأثبت ما في ح (2: 271). # (3) في الأصل: " وعرفنا علامة الصوف ". # وأثبت ما في ح. # (4) في الأصل: " بيضا " وأثبت ما في ح. # (5) ح: " فتضاربوا ". # (*) PageV01P332 عسكر هؤلاء فيستخرجون قتلاهم فيدفنونهم، فلما أصبحوا - ~~وذلك يوم الثلاثاء - خرج الناس إلى مصافهم فقال أبو نوح: فكنت في الخيل يوم ~~صفين في خيل على عليه السلام وهو واقف بين جماعة من همدان وحمير وغيرهم من ~~أفناء قحطان (1)، وإذا أنا برجل من أهل الشام يقول: من دل على الحميري أبى ~~نوح ؟ فقلنا: هذا الحميرى فأيهم تريد ؟ قال: أريد الكلاعى أبا نوح. # قال: قلت: قد وجدته فمن أنت ؟ قال: أنا ذو الكلاع، سر إلى. # فقلت له: معاذ الله أن أسير إليك إلا في كتيبة. # قال ذو الكلاع: [ بلى ] فسر، فلك ذمة الله وذمة رسوله وذمة ذى الكلاع حتى ~~ترجع إلى خيلك، فإنما أريد أن أسألك عن أمر فيكم تمارينا فيه. # فسر دون خيلك حتى أسير إليك. # فسار أبو نوح وسار ذو الكلاع حتى التقيا، فقال ذو الكلاع: إنما دعوتك # أحدثك حديثا حدثناه عمرو بن العاص [ قديما ] في إمارة عمر بن الخطاب. # قال أبو نوح: وما هو ؟ قال ذو الكلاع: حدثنا عمرو بن العاص أن رسول الله ~~صلى الله عليه قال: " يلتقى أهل الشام وأهل العراق وفي إحدى الكتيبتين الحق ~~وإمام الهدى ومعه عمار بن ياسر ". # قال أبو نوح: لعمر الله إنه لفينا. # قال: أجاد هو في قتالنا ؟ قال أبو نوح: ms255 نعم ورب الكعبة، لهو أشد على ~~قتالكم منى، ولوددت أنكم خلق واحد فذبحته وبدأت بك قبلهم وأنت ابن عمى. # قال ذو الكلاع: ويلك، علام تتمنى ذلك منا ؟ ! والله ما قطعتك فيما بينى ~~وبينك، وإن رحمك لقريبة، وما يسرنى أن أقتلك. # قال أبو نوح: إن الله قطع بالإسلام أرحاما قريبة، ووصل به أرحاما ~~متباعدة، وإنى لقاتلك (2) أنت وأصحابك، ونحن على الحق وأنتم على الباطل ~~مقيمون مع أئمة الكفر ورؤوس الأحزاب. # فقال له ذو الكلاع: [ فهل تستطيع أن تأتى معى في صف أهل # __________ # (1) الأفناء: الأخلاط النزاع من ها هنا وها هنا. # (2) في الأصل: " وإنى منا " صوابه في ح. # (*) PageV01P333 الشام، ف ] أنا جار لك من ذلك ألا تقتل ولا تسلب ولا ~~تكره على بيعه، ولا تحبس عن جندك، وإنما هي كلمة تبلغها عمرو بن العاص، لعل ~~الله أن يصلح بذلك بين هذين الجندين، ويضع الحرب والسلاح (1). # فقال أبو نوح: إنى أخاف غدراتك وغدرات أصحابك. # فقال له ذو الكلاع: أنا لك بما قلت زعيم. # فقال أبو نوح: اللهم إنك ترى ما أعطاني ذو الكلاع وانت تعلم ما في نفسي، ~~فاعصمني واختر لى وانصرني وادفع عنى. # ثم سار مع ذى الكلاع حتى أتى عمرو بن العاص وهو عند معاوية وحوله الناس ~~وعبد الله بن عمرو يحرض الناس على الحرب، فلما وقفا على القوم قال ذو ~~الكلاع # لعمرو: يا أبا عبد الله، هل لك في رجل ناصح لبيب شفيق يخبرك عن عمار بن ~~ياسر لا يكذبك ؟ قال عمرو: ومن هو ؟ قال: ابن عمى هذا، وهو من أهل الكوفة. # فقال عمرو: إنى لأرى عليك سيما أبى تراب. # قال أبو نوح: على سيما محمد صلى الله عليه وأصحابه، وعليك سيما أبى جهل ~~وسيما فرعون. # فقام أبو الأعور فسل سيفه ثم قال: لا أرى هذا الكذاب اللئيم يشاتمنا بين ~~أظهرنا وعليه سيما أبى تراب. # فقال ذو الكلاع: أقسم بالله لئن بسطت يدك إليه لأخطمن أنفك بالسيف. # ابن عمى وجاري عقدت له بذمتي، وجئت به إليكما ليخبركما عما تماريتم ms256 فيه. # قال له عمرو بن العاص: اذكرك بالله يا أبا نوح إلا ما صدقتنا، ولم تكذبنا ~~(2)، أفيكم عمار بن ياسر ؟ فقال له أبو نوح: # __________ # (1) قال ابن أبى الحديد: قلت: واعجباه من قوم يعتريهم الشك في أمرهم ~~لمكان عمار ولا يعتريهم الشك لمكان على عليه السلام، ويستدلون على أن الحق ~~مع أهل العراق يكون عمار بين أظهرهم ولا يعبثون بمكان على عليه السلام، ~~ويحذرون من قول النبي صلى الله عليه وآله: تقتلك الفئة الباغية، ويرتاعون ~~لذلك ولا يرتاعون لقوله صلى الله عليه وآله في على عليه السلام: اللهم وال ~~من والاه وعاد من عاداه. # ولا لقوله: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. # وهذا يدلك على أن عليا عليه السلام اجتهدت قريش كلها من مبدأ الأمر في ~~إخمال ذكره وستر فضائله ". # (2) في الأصل: " إلا ما صدقت ولا تكذبنا " والوجه ما أثبت من ح (2: 272). # (*) PageV01P334 ما أنا بمخبرك عنه حتى تخبرني لم تسألني عنه، فإنا معنا ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه عدة غيره، وكلهم جاد على قتالكم. # قال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول: " إن عمارا تقتله الفئة ~~الباغية، وإنه ليس ينبغى لعمار أن يفارق الحق ولن تأكل النار منه شيئا ". # فقال أبو نوح: لا إله إلا الله # والله أكبر، والله إنه لفينا، جاد على قتالكم. # فقال عمرو: والله إنه لجاد على قتالنا ؟ قال: نعم والله الذى لا إله إلا ~~هو، [ و ] لقد حدثنى يوم الجمل أنا سنظهر عليهم، ولقد حدثنى أمس أن لو ~~ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر (1) لعلمنا أنا على حق وأنهم على باطل، ~~و [ ل ] - كانت قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. # فقال له عمرو: فهل تستطيع أن تجمع بينى وبينه ؟ قال: نعم. # فلما أراد أن يبلغه أصحابه ركب عمرو بن العاص، وابناه، وعتبة بن أبى ~~سفيان، وذو الكلاع، وأبو الأعور السلمى، وحوشب، والوليد بن [ عقبة بن ] أبى ~~معيط، فانطلقوا حتى أتوا خيولهم. # وسار أبو نوح ومعه شرحبيل بن ذى الكلاع حتى انتهيا ms257 إلى أصحابه فذهب أبو ~~نوح إلى عمار فوجده قاعدا مع أصحاب له، منهم ابنا بديل وهاشم، والأشتر، ~~وجارية بن المثني، وخالد بن المعمر، وعبد الله بن حجل، وعبد الله بن ~~العباس. # وقال أبو نوح: إنه دعاني ذو الكلاع وهو ذو رحم فقال: أخبرني عن عمار ابن ~~ياسر، أفيكم هو ؟ قلت: لم تسأل ؟ قال: أخبرني عمرو بن العاص في إمرة عمر بن ~~الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه يقول: " يلتقى أهل الشام وأهل ~~العراق وعمار في أهل الحق يقتله الفئة الباغية ". # فقلت: إن عمارا فينا. # فسألني (2): أجاد هو على قتالنا ؟ فقلت: نعم والله، أجد منى، ولوددت # __________ # (1) انظر ما سبق ص 322 س 7. # (2) في الأصل: " قيل لى " صوابه في ح (2: 272). # (*) PageV01P335 أنكم خلق واحد فذبحتكم وبدأت بك يا ذا الكلاع. # فضحك عمار وقال: هل يسرك ذلك ؟ قال: قلت نعم. # قال أبو نوح: أخبرني [ الساعة ] عمرو ابن العاص أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه يقول: " عمار يقتله الفئة الباغية ". # قال عمار: أقررته بذلك ؟ قال: نعم أقررته فأقر. # فقال عمار: صدق، وليضرنه ما سمع ولا ينفعه. # ثم قال أبو نوح لعمار - ونحن اثنا عشر رجلا -: فإنه يريد أن يلقاك. # فقال عمار لأصحابه: اركبوا. # فركبوا وساروا ثم بعثنا إليهم فارسا من عبد القيس يسمى عوف بن بشر، فذهب ~~حتى كان قريبا من القوم، ثم نادى: أين عمرو ابن العاص ؟ قالوا (1): هاهنا. # فأخبره بمكان عمار وخيله. # قال عمرو: قل له فليسر إلينا. # قال عوف: إنه يخاف غدراتك. # فقال له عمرو: ما أجرأك على وأنت على هذه الحال ! فقال له عوف: جرأنى ~~عليك بصيرتي فيك وفي أصحابك، فإن شئت نابذتك [ الآن ] على سواء، وإن شئت ~~التقيت أنت وخصماؤك، وأنت كنت غادرا (2). # فقال له عمرو: ألا أبعث إليك بفارس يواقفك ؟ فقال له عوف: ما أنا ~~بالمستوحش، فابعث بأشقى أصحابك. # قال عمرو: فأيكم يسير إليه ؟ فسار إليه أبو الأعور، فلما تواقفا تعارفا ~~فقال عوف لأبى الأعور: إنى لأعرف الجسد وأنكر القلب، إنى لا أراك مؤمنا، ~~وإنك ms258 لمن أهل النار. # فقال أبو الأعور: لقد أعطيت لسانا يكبك الله به على وجهك في نار جهنم. # فقال عوف: كلا والله إنى أتكلم أنا بالحق، وتكلم أنت بالباطل، وإنى # __________ # (1) في الأصل: " قال " صوابه في ح. # (2) الكلام بعد لفظة " سواء " إلى هنا لم يرد في ح. # (*) PageV01P336 أدعوك إلى الهدى وأقاتل أهل الضلالة (1) وأفر من النار، ~~وأنت بنعمة الله ضال تنطق بالكذب وتقاتل على ضلالة، وتشترى العقاب ~~بالمغفرة، والضلالة بالهدى انظروا إلى وجوهنا ووجوهكم، وسيمانا وسيماكم، ~~واسمعوا إلى دعوتنا ودعوتكم، فليس أحد منا إلا [ و ] هو أولى بمحمد صلى ~~الله عليه وأقرب إليه قرابة منكم، # قال له أبو الأعور: [ لقد ] أكثرت الكلام وذهب النهار. # [ ويحك ] ادع أصحابك وأدعو أصحابي، فأنا جار لك حتى تأتى موقفك الذى أنت ~~فيه الساعة، فإنى لست أبدؤك بغدر ولا أجترئ على غدر حتى تأتى أنت وأصحابك، ~~وحتى تقفوا. # فإذا علمت كم هم جئت من أصحابي بعددهم. # فإن شاء أصحابك فليقلوا وإن شاءوا فليكثروا. # فسار أبو الأعور في مائة فارس حتى إذا كان حيث كنا بالمرة الأولى (2) ~~وقفوا وسار في عشرة بعمرو، وسار عمار في اثنى عشر فارسا حتى اختلفت أعناق ~~الخيل: خيل عمرو وخيل عمار، ورجع عوف بن بشر في خيله وفيها الأشعث بن قيس، ~~ونزل عمار والذين معه فاحتبوا بحمائل سيوفهم، فتشهد عمرو بن العاص، فقال له ~~عمار بن ياسر: اسكت (بعد هذا الكلام ليس عند ابن عقبة إلى موضع العلامة ~~(3)) فقد تركتها في حياة محمد صلى الله عليه وبعد موته، ونحن أحق بها منك، ~~فإن شئت كانت خصومة فيدفع حقنا باطلك، وإن (4) شئت كانت خطبة فنحن أعلم ~~بفصل الخطاب منك، وإن شئت أخبرتك بكلمة تفصل بيننا وبينك وتكفرك قبل ~~القيام، وتشهد بها على نفسك، # __________ # (1) ح: " وأقاتلك على الضلال ". # (2) ح: " حتى إذا كانوا بالمنصف ". # (3) ابن عقبة أحد رواة هذا الكتاب. # ويريد بموضع العلامة ما أشار إليه بعد قوله: " فيمن قتله " الذى سيأتي في ~~ص 339، وهو قوله: " من هنا عند ابن عقبة ". # (4) قبل هذه العبارة ms259 في الأصل: " وإن شئت كانت خصومة فيدفع حقنا باطلا ". # وهذه العبارة المكررة المحرفة لم ترد في ح. # وقد طرحتها من الأصل. # (*) PageV01P337 ولا تستطيع أن تكذبني [ فيها ]. # قال عمرو: يا أبا اليقظان، ليس لهذا جئت، إنما # جئت لأنى رأيتك أطوع أهل هذا العسكر فيهم. # أذكرك الله إلا كففت سلاحهم وحقنت دماءهم، وحرضت على ذلك (1)، فعلام ~~تقاتلنا ؟ أو لسنا نعبد إلها واحدا، ونصلي [ إلى ] قبلتكم، وندعو دعوتكم، ~~ونقرأ كتابكم، ونؤمن برسولكم. # قال عمار: الحمد لله الذى أخرجها من فيك، إنها لى ولأصحابي: القبلة، ~~والدين، وعبادة الرحمن، والنبى صلى الله عليه، والكتاب من دونك ودون ~~أصحابك. # الحمد لله الذى قررك لنا بذلك، دونك ودون أصحابك، وجعلك ضالا مضلا، لا ~~تعلم هاد أنت أم ضال ؟ وجعلك أعمى. # وسأخبرك علام قاتلتك عليه أنت وأصحابك. # أمرنى رسول الله صلى الله عليه أن أقاتل الناكثين، وقد فعلت، وأمرني أن ~~أقاتل القاسطين، فأنتم هم. # وأما المارقون (2) فما أدرى أدركهم أم لا. # أيها الأبتر، ألست تعلم أن رسول الله صلى الله عليه قال لعلى: " من كنت ~~مولاه فعلى مولاه. # اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". # وأنا مولى الله ورسوله وعلى بعده، وليس لك مولى. # قال له عمرو: لم تشتمتى يا أبا اليقظان ولست أشتمك ؟ قال عمار: وبم ~~تشتمني، أتستطيع أن تقول: إنى عصيت الله ورسوله يوما قط ؟ قال له عمرو: إن ~~فيك لمسبات (3) سوى ذلك. # فقال عمار: إن الكريم من أكرمه الله، كنت وضيعا فرفعني الله، ومملوكا ~~فأعتقني الله، وضعيفا فقوانى الله، وفقيرا فأغناني الله. # وقال له عمرو. # فما ترى في قتل عثمان ؟ قال: فتح لكم باب كل سوء. # قال عمرو: فعلى قتله ؟ قال عمار: بل الله علي قتله وعلى معه. # قال عمرو: # __________ # (1) ح: " وحرصت على ذلك " ومؤدى العبارتين واحد. # (2) في الأصل: " المارقين " صوابه في ح (2: 273). # (3) ح: " لمساب ". # (*) PageV01P338 أكنت فيمن قتله ؟ (من هنا عند ابن عقبة (1)) قال: كنت مع ~~من قتله وأنا اليوم أقاتل معهم. # قال عمرو: فلم قتلتموه ؟ قال عمار: أراد أن يغير ديننا فقتلناه. # فقال ms260 عمرو: ألا تسمعون ؟ قد اعترف بقتل عثمان. # قال عمار: وقد قالها فرعون قبلك لقومه: (ألا تستمعون (2)). # فقام أهل الشام ولهم زجل فركبوا خيولهم فرجعوا، [ وقام عمار وأصحابه ~~فركبوا خيولهم ورجعوا ]، فبلغ معاوية ما كان بينهم فقال: هلكت العرب أن ~~أخذتهم (3) خفة العبد الأسود يعنى عمار بن ياسر. # [ قال نصر: فحدثنا عمرو بن شمر قال ]: وخرج إلى القتال (4)، وصفت الخيول ~~بعضها لبعض، وزحف الناس، وعلى عمار درع [ بيضاء ] وهو يقول: أيها الناس، ~~الرواح إلى الجنة. # فاقتتل الناس قتالا شديدا لم يسمع الناس بمثله، وكثرت القتلى حتى إن كان ~~الرجل ليشد طنب فسطاطه بيد الرجل أو برجله. # فقال الأشعث: لقد رأيت أخبية فلسطين وأروقتهم وما منها خباء ولا رواق ولا ~~بناء ولا فسطاط إلا مربوطا بيد رجل أو رجله. # وجعل أبو سماك الأسدي يأخذ إداوة من ماء وشفرة حديد، فإذا رأى رجلا جريحا ~~وبه رمق أقعده فيقول: من أمير المؤمنين ؟ فإن قال على غسل عنه الدم وسقاه ~~من الماء، وإن سكت وجأه بالسكين (5) حتى يموت [ ولا يسقيه ]. # قال: فكان يسمى المخضخض. # __________ # (1) ابن عقبة، أحد رواة هذا الكتاب. # انظر التنبيه 3 من صفحة 337. # (2) من الآية 25 في سورة الشعراء. # وفي الأصل وح: " ألا تسمعون " والوجه ما أثبت. # (3) ح: " حركتهم ". # (4) وخرج، أي عمار. # وفي ح (2: 273): " فخرجت الخيول إلى القتال ". # (5) في الأصل: " بسكين " وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P339 نصر، عن عمرو بن شمر عن جابر قال: سمعت الشعبى يقول: قال ~~الأحنف ابن قيس: والله إنى لإلى جانب عمار بن ياسر، بينى وبينه رجل من بنى ~~الشعيراء (1)، فتقدمنا حتى إذا دنونا من هاشم بن عتبة قال له عمار: احمل ~~فداك أبى وأمى. # ونظر عمار إلى رقة في الميمنة فقال له هاشم: رحمك الله يا عمار، إنك رجل ~~تأخذك خفة في الحرب، وإنى إنما أزحف باللواء زحفا، وأرجوا أن أنال بذلك ~~حاجتى، وإنى إن خففت لم آمن الهلكة. # وقد كان قال معاوية لعمرو: ويحك، إن اللواء اليوم مع هاشم بن عتبة، وقد ~~كان من قبل يرقل به ms261 إرقالا، وإنه إن زحف به اليوم زحفا إنه لليوم الأطول ~~لأهل الشام، وإن زحف في عنق من أصحابه إنى لأطمع أن تقتطع. # فلم يزل به عمار حتى حمل، فبصر به معاوية فوجه إليه حماة أصحابه ومن يزن ~~بالبأس (2) [ والنجدة ] منهم في ناحيته، وكان في ذلك الجمع عبد الله بن ~~عمرو بن العاص ومعه [ يومئذ ] سيفان قد تقلد واحدا وهو يضرب بالآخر، وأطافت ~~به خيل على، فقال عمرو: يا الله، يا رحمن، ابني ابني. # قال: ويقول معاوية: صبرا صبرا فإنه لا بأس عليه قال عمرو: ولو كان يزيد ~~بن معاوية إذا لصبرت ! ولم يزل حماة أهل الشام يذبون عنه (3) حتى نجا هاربا ~~على فرسه ومن معه، وأصيب هاشم في المعركة. # قال [ نصر: وحدثنا عمر بن سعد قال: وفي هذا اليوم قتل عمار بن ياسر رضى ~~الله عنه أصيب في المعركة ]، و [ قد كان ] قال عمار حين نظر إلى راية عمرو ~~بن العاص: والله إن هذه الراية قاتلتها ثلاث عركات وما هذه بأرشدهن ! ثم ~~قال عمار: # __________ # (1) بنو الشعيراء هم بنو بكر بن أد بن طابخة. # وفي الأصل: " السفير " ولم آجده في # قبائلهم. # انظر القاموس واللسان (شعر) والمعارف 34. # (2) يقال زنه بالخير وأزنه: ظنه به. # (3) ح: " تذب عن عبد الله ". # (*) PageV01P340 نحن ضربناكم على تنزيله * فاليوم نضربكم على تأويله (1) ~~ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحق إلى سبيله ~~ثم استسقى وقد اشتد ظمؤه، فأتته امرأة طويلة اليدين والله ما أدرى أعس معها ~~أم إداوة فيها ضياح من لبن (2)، فقال حين شرب: " الجنة تحت الأسنة اليوم ~~ألقى الأحبة * محمدا وحزبه والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر ~~لعلمنا أنا على الحق وهم على الباطل ". # ثم حمل وحمل عليه ابن جون السكوني (3)، وأبو العادية الفزارى. # فأما أبو العادية فطعنه، وأما ابن جون (4) فإنه احتز رأسه. # وقد كان ذو الكلاع يسمع عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله صلى الله عليه ~~لعمار بن ياسر: " تقتلك الفئة الباغية، وآخر شربة تشربها ضياح ms262 من لبن " ~~فقال ذو الكلاع لعمرو: ويحك ما هذا ؟ قال عمرو: إنه سيرجع إلينا [ ويفارق ~~أبا تراب ]. # وذلك قبل أن يصاب عمار. # فأصيب عمار مع على، وأصيب ذو الكلاع مع معاوية، فقال عمرو: والله يا ~~معاوية ما أدرى بقتل أيهما أنا أشد فرحا. # والله لو بقى ذو الكلاع حتى يقتل عمار لمال بعامة قومه إلى على، ولأفسد ~~علينا جندنا (5). # قال: فكان لا يزال رجل يجئ فيقول لمعاوية وعمرو: أنا قتلت عمارا. # فيقول # __________ # (1) ح: " كما ضربناكم على تأويله ". # لكن الرواية هنا تطابق ما في مروج الذهب (2: 21). # وهذا الرجز يحتمل التقييد والإطلاق في قافيته. # (2) الضياح، بالفتح: اللبن الرقيق الكثير الماء. # (3) ح (2: 274): " ابن حوى السكسكى "، وفي مروج الذهب (2: 21). # " أبو حواء السكسكى ". # (4) ح: " ابن حوى ". # (5) ح: " أمرنا ". # (*) PageV01P341 له عمرو: فما سمعته يقول: فيخلط (1). # حتى أقبل [ ابن ] جون (2) فقال: أنا قتلت عمارا. # فقال له عمرو: فما كان آخر منطقه ؟ قال سمعته يقول: اليوم ألقى الأحبة * ~~محمدا وحزبه فقال له عمرو: صدقت، أنت صاحبه (3)، أما والله ما ظفرت يداك ~~ولكن أسخطت ربك. # نصر، عن عمرو بن شمر قال: حدثنى إسماعيل السدى، عن عبد خير الهمداني قال: ~~نظرت إلى عمار بن ياسر يوما من أيام صفين رمى رمية فأغمى عليه ولم يصل ~~الظهر، و [ لا ] العصر، و [ لا ] المغرب، ولا العشاء، ولا الفجر ثم أفاق ~~فقضاهن جميعا، يبدأ بأول شئ فاته، ثم بالتى تليها (4). # نصر، عن عمرو بن شمر، عن السدى، عن ابن حريث (5) قال: أقبل غلام لعمار بن ~~ياسر، اسمه راشد، يحمل شربة من لبن، فقال عمار: إنى سمعت خليلي رسول الله ~~صلى الله عليه [ يقول ]: " إن آخر زادك من الدنيا شربة لبن ". # نصر، عن عمرو بن شمر، عن السدى عن يعقوب بن الأوسط قال: احتج رجلان بصفين ~~في سلب عمار بن ياسر، وفي قتله، فأتيا عبد الله بن عمرو بن العاص فقال ~~لهما: ويحكما، اخرجا عنى فإن رسول الله صلى الله عليه قال - [ و ] ولعت ~~قريش بعمار (6) -: " ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه ms263 إلى # __________ # (1) في الأصل: " فما سمعتموه يقول فيخلطون " وأثبت ما في ح. # (2) ح: " ابن حوى ". # (3) أي صاحب قتله، الذى تولى ذلك منه. # (4) في الأصل: " ثم التى يليها " صوابه في ح. # (5) ح (2: 284): " أبى حريث ". # (6) هذه الجملة لم ترد في ح. # والواو ليست في الأصل. # ويقال ولع فلان بفلان يولع به: إذا لج في أمره وحرص على إيذائه. # (*) PageV01P342 النار، قاتله وسالبه في النار ". # قال السدى: فبلغني أن معاوية قال: " إنما قتله من أخرجه ". # يخدع بذلك طغام أهل الشام. # نصر عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى الزبير قال: أتى حذيفة بن اليمان ~~رهط من جهينة فقالوا: يا أبا عبد الله، إن رسول الله صلى الله عليه استجار ~~من أن تصطلم أمته (1) فأجير من ذلك، واستجار من أن يذوق بعضها بأس بعض فمنع ~~من ذلك. # قال حذيفة: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول: " إن ابن سمية لم ~~يخير بين أمرين قط إلا اختار أرشدهما - يعنى عمارا فالزموا - سمته ". # وفي حديث عمرو بن شمر قال: حمل عمار بن ياسر [ ذلك ] اليوم وهو يقول: كلا ~~ورب البيت لا أبرح أجى * حتى أموت أو أرى ما أشتهى أنا مع الحق أحامي عن ~~علي (2) * صهر النبي ذى الأمانات الوفى نقتل أعداه وينصرنا العلى (3) ونقطع ~~الهام بحد المشرفى والله ينصرنا على من يبتغى (4) ظلما علينا جاهدا ما ~~يأتلى قال: فضربوا أهل الشام حتى اضطروهم إلى الفرار (5). # قال: ومشى عبد الله بن سويد [ الحميرى ] سيد جرش إلى ذى الكلاع فقال له: ~~لم جمعت بين الرجلين ؟ قال: لحديث سمعته من عمرو، وذكر أنه سمعه من رسول ~~الله صلى الله عليه وهو يقول لعمار بن ياسر: " يقتلك الفئة # __________ # (1) الاصطلام: الاستئصال، افتعال من الصلم. # (2) ح: " لا أفتر الدهر أحامي ". # (3) ح: " ينصرنا رب السموات ". # (4) ح: " يمنحنا النصر ". # وهذا الرجز كما ترى ركيك مشيأ القافية. # (5) في الأصل: " الفرات " صوابه في ح (2: 274). # (*) PageV01P343 الباغية ". # فخرج عبد الله بن عمر العنسى، وكان من عباد أهل زمانه، ليلا فأصبح في ~~عسكر على، فحدث الناس ms264 بقول عمرو في عمار. # وقال الجرشى: ما زلت يا عمرو قبل اليوم مبتدئا * تبغى الخصوم جهارا غير ~~إسرار حتى لقيت أبا اليقظان منتصبا * لله در أبى اليقظان عمار ما زال يقرع ~~منك العظم منتقيا * مخ العظام بنزع غير مكثار (1) حتى رمى بك في بحر له حدب ~~تهوى بك الموج ها فاذهب إلى النار (2) وقال العنسى: والراقصات بركب عامدين ~~له * إن الذى جاء من عمرو لمأثور (3) قد كنت أسمع والأنباء شائعة هذا ~~الحديث فقلت الكذب والزور حتى تلقيته عن أهل عيبته * فاليوم أرجع والمغرور ~~مغرور واليوم أبرأ من عمرو وشيعته * ومن معاوية المحدو به العير # لا لا أقاتل عمارا على طمع * بعد الرواية حتى ينفخ الصور تركت عمرا ~~وأشياعا له نكدا * إنى بتركهم يا صاح معذور (4) يا ذا الكلاع فدع لى معشرا ~~كفروا أو لا فدينك عين فيه تعزير (5) # __________ # (1) انتقاء المخ: استخراجه. # (2) حدب الماء: ما ارتفع من أمواجه. # (3) يقسم بالإبل التى ترقص، أي تخب بركبانها القاصدين إلى الله أو البيت ~~الحرام للحج. # (4) النكد: جمع أنكد، وهو المشؤوم العسر. # (5) عين، لعله يريد: دين عين، كما تقول فلان صديق عين، إذا كان يظهر لك ~~من نفسه ما لا يفى به إذا غاب، أي إنه دين رياء. # (*) PageV01P344 ما في مقال رسول الله في رجل * شك ولا في مقال الرسل ~~تحبير فلما سمع معاوية بهذا القول بعث إلى عمرو فقال: أفسدت على أهل الشام، ~~أكل ما سمعت من رسول الله تقوله ؟ فقال عمرو: قلتها ولست والله أعلم الغيب ~~ولا أدرى أن صفين تكون. # قلتها وعمار يومئذ لك ولى، وقد رويت أنت فيه مثل الذى رويت فيه، فاسأل ~~أهل الشام. # فغضب معاوية وتنمر لعمرو، ومنعه خيره، فقال عمرو: لا خير لى في جوار ~~معاوية إن تجلت هذه الحرب عنا. # وكان عمرو حمى الأنف، فقال في ذلك: تعاتبني أن قلت شيئا سمعته * وقد قلت ~~لو أنصفتني مثله قبلى أنعلك فيما قلت نعل ثبيتة * وتزلق بى في مثل ما قلته ~~نعلي وما كان لى علم بصفين أنها ms265 تكون وعمار يحث على قتلى # فلو كان لى بالغيب علم كتمتها وكابدت أقواما مراجلهم تغلى أبى الله إلا ~~أن صدرك واغر على بلا ذنب جنيت ولا ذحل سوى أننى، والراقصات عشية، بنصرك ~~مدخول الهوى ذاهل العقل فلا وضعت عندي حصان قناعها ولا حملت وجناء ذعلبة ~~رحلى ولا زلت أدعى في لؤى بن غالب قليلا غنائي لا أمر ولا أحلى PageV01P345 ~~إن الله أرخى من خناقك مرة ونلت الذى رجيت إن لم أزر أهلى وأترك لك الشام ~~الذى ضاق رحبها عليك ولم يهنك بها العيش من أجلى فأجاب معاوية: أالآن لما ~~ألقت الحرب بركها * وقام بنا الأمر الجليل على رجل غمزت قناتي بعد ستين حجة ~~* تباعا كأنى لا أمر ولا أحلي (1) أتيت بأمر فيه للشام فتنة * وفي دون ما ~~أظهرته زلة النعل فقلت لك القول الذى ليس ضائرا * ولو ضر لم يضررك حملك لى ~~ثقلى فعاتبتني في كل يوم وليلة * كأن الذى أبليك ليس كما أبلى (2) فيا قبح ~~الله العتاب وأهله * ألم تر ما أصبحت فيه من الشغل # فدع ذا ولكن هل لك اليوم حيلة ترد بها قوما مراجلهم تغلى دعاهم على ~~فاستجابوا لدعوة * أحب إليهم من ثرى المال والأهل إذا قلت هابوا حومة الموت ~~أرقلوا * إلى الموت إرقال الهلوك إلى الفحل فلما أتى عمرا شعر معاوية أتاه ~~فأعتبه وصار أمرهما واحدا. # ثم إن عليا دعا في هذا اليوم هاشم بن عتبة ومعه لواؤه، وكان أعور، فقال ~~له: يا هاشم، حتى متى تأكل الخبز وتشرب الماء ؟ فقال هاشم: لأجهدن على ألا # __________ # (1) في الأصل: " بعد سبعين حجة " والصواب ما أثبت من ح (2: 275) وذلك لأن ~~معاوية حين وقعة صفين كان عمره نحوا من 57 سنة، فإن صفين كانت في سنتى 36 - ~~37 وكانت وفاة معاوية سنة 60 وله ثمانون سنة. # (2) الإبلاء: الإخبار، يقال ابتليته فأبلاني، أي استخبرته فأخبرني. # ح: " تعاتبني ". # (*) PageV01P346 أرجع إليك أبدا. # قال على: إن بإزائك ذا الكلاع، وعنده الموت الأحمر ؟ فتقدم هاشم، فلما ~~أقبل قال معاوية: من هذا المقبل ؟ فقيل هاشم ms266 المرقال. # فقال: أعور بنى زهرة قاتله الله ! وقال: إن حماة اللواء ربيعة، فأجيلوا ~~القداح فمن خرج سهمه عبيته لهم. # فخرج سهم ذى الكلاع لبكر بن وائل (1)، فقال: ترحك الله من سهم كرهت ~~الضراب (2). # وإنما كان جل أصحاب على أهل اللواء من ربيعة، لأنه أمر حماة منهم أن ~~يحاموا عن اللواء. # فأقبل هاشم وهو يقول: أعور يبغى نفسه خلاصا * مثل الفنيق لابسا دلاصا قد ~~جرب الحرب ولا أناصا (3) * لادية يخشى ولا قصاصا كل امرئ وإن كبا وحاصا (4) ~~* ليس يرى من موته مناصا (5) # وحمل صاحب لواء ذى الكلاع - وهو رجل من عذرة - وهاشم حاسر وهو يقول: يا ~~أعور العين وما بى من عور أثبت فإنى لست من فرعى مضر نحن اليمانون وما فينا ~~خور * كيف ترى وقع غلام من عذر (6) # __________ # (1) هم بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ~~ربيعة، فهم ربعيون. # وفي الأصل: " بكر بن وائل " والصواب: " لبكر " كما أثبت. # (2) انظر ما سبق في ص 227. # (3) المعروف ناص ينوص: هرب وفر. # (4) كبا: انكب على وجهه. # حاص: هرب. # ح: " وإن بنى ". # (5) في الأصل: " ليس له " وأثبت ما في ح (2: 275). # وفي ح أيضا: " من يومه ". # (6) الغلام يقال للرجل من حين يولد إلى أن يشيب. # وعذر: ترخيم عذرة لغير نداء. # وعذرة من قبائل قضاعة. # (*) PageV01P347 ينعى ابن عفان ويلحى من غدر * سيان عندي من سعى ومن أمر ~~فاختلفا طعنتين، فطعنه هاشم فقتله، وكثرت القتلى، وحمل ذو الكلاع فاجتلد ~~الناس، فقتلا جميعا (1) وأخذ ابن هاشم اللواء وهو يقول: أهاشم بن عتبة بن ~~مالك * أعزز بشيخ من قريش هالك تخبطه الخيلات بالسنابك * في أسود من نقعهن ~~حالك أبشر بحور العين في الأرائك * والروح والريحان عند ذلك نصر: حدثنا ~~عمرو بن شمر قال: لما انقضى أمر صفين وسلم الأمر الحسن # عليه السلام إلى معاوية [ و ] وفدت عليه الوفود، أشخص عبد الله بن هاشم ~~إليه أسيرا، فلما أدخل عليه مثل بين يديه وعنده عمرو بن العاص فقال: " يا ~~أمير المؤمنين، هذا ms267 المختال (2) ابن المرقال، فدونك الضب المضب (3)، المغتر ~~(4) المفتون، فإن العصا من العصية، وإنما تلد الحية حية، وجزاء السيئة سيئة ~~مثلها). # فقال له ابن هاشم: ما أنا بأول رجل خذله قومه، وأدركه يومه (5). # فقال معاوية: تلك ضغائن صفين وما جنى عليك أبوك. # فقال عمرو: أمكنى منه فأشخب أو داجه على أثباحه. # فقال له ابن هاشم: فهلا كانت هذه الشجاعة منك يابن العاص أيام صفين حين ~~ندعوك إلى النزال، وقد ابتلت أقدام الرجال، من نقيع الجريال، وقد تضايقت بك ~~المسالك، وأشرفت فيها على المهالك. # وأيم الله لو لا مكانك منه لنشبت لك منى خافية أرميك من خلالها # __________ # (1) ح: " فقتل هاشم وذو الكلاع جميعا ". # (2) المختال: المتكبر المعجب بنفسه. # وفي الأصل: " المحتال "، صوابه في ح (2: 276). # (3) المضب: الذى يلزم الشئ لا يفارقه، وأصل الضب اللصوق بالأرض. # (4) في الأصل: " المعن " صوابه في ح. # (5) ح: " وأسلمه يومه ". # (*) PageV01P348 أحد من وقع الأشافى (1)، فإنك لا تزال تكثر في هوسك ~~وتخبط في دهشك، وتنشب في مرسك، تخبط العشواء، في الليلة الحندس الظلماء. # قال: فأعجب معاوية ما سمع من كلام ابن هاشم فأمر به إلى السجن وكف عن ~~قتله، فبعث إليه عمرو بأبيات يقولها له: أمرتك أمرا حازما فعصيتني * وكان ~~من التوفيق قتل ابن هاشم # وكان أبوه يا معاوية الذى * رماك على جد بحز الغلاصم فما برحوا حتى جرت ~~من دمائنا * بصفين أمثال البحور الخضارم وهذا ابنه والمرء يشبه أصله * ~~ستقرع إن أبقيته سن نادم فبلغ ذلك ابن هاشم وهو في محبسه فكتب إلى معاوية: ~~معاوى إن المرء عمرا أبت له * ضغينة صدر ودها غير سالم (2) يرى لك قتلى يا ~~ابن حرب وإنما * يرى ما يرى عمر وملوك الأعاجم على أنهم لا يقتلون أسيرهم * ~~إذا كان منهم منعة للمسالم وقد كان منا يوم صفين نفرة * عليك جناها هاشم ~~وابن هاشم قضى الله فيها ما قضى ثمت انقضى * وما ما مضى إلا كأضغاث حالم هي ~~الوقعة العظمى التى تعرفونها * وكل على ما قد مضى غير نادم فإن تعف عنى تعف ~~عن ms268 ذى قرابة * وإن تر قتلى تستحل محارمي # __________ # (1) الأشافى: جمع إشفى، وهو مخصف الإسكاف. # وفي الأصل: " الأثافي " بالثاء، صوابه في ح (2: 276). # (2) في الأصل: " غشها غير سالم " وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P349 آخر الجزء الخامس يتلوه الجزء السادس: " نصر عمرو بن ~~شمر، عن السدى، عن عبد خير الهمداني ". # وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله والحمد لله رب العالمين، ونعوذ ~~بالله من الزيادة والنقصان. # وجدت في الجزء الثامن من نسخة عبد الوهاب بخطه: " سمع جميعه من الشيخ أبى ~~الحسين المبارك بن عبد الجبار، الأجل السيد الأوحد الإمام قاضى القضاة أبو ~~الحسن على بن محمد الدامغاني وابناه القاضيان أبو عبد الله محمد وأبو ~~الحسين أحمد، وأبو عبد الله محمد بن القاضى أبى الفتح بن البيضاوى، # والشريف أبو الفضل محمد بن على بن أبى يعلى الحسينى، وأبو منصور محمد بن ~~محمد بن قرمى، بقراءة عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي. # وذلك في شعبان سنة أربع وتسعين وأربعمائة ". # (*) PageV01P350 الجزء السادس من كتاب صفين لنصر بن مزاحم رواية أبى محمد ~~سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز رواية أبى الحسن على بن محمد بن ~~محمد بن عقبة بن الوليد رواية أبى الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد ~~بن ثابت رواية أبى يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الحريري رواية ~~أبى الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفى رواية الشيخ الحافظ أبى ~~البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي سماع مظفر بن على ~~بن محمد بن زيد بن ثابت المعروف بابن المنجم - غفر الله له PageV01P351 بسم ~~الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الثقة شيخ الإسلام أبو البركات عبد الوهاب ~~بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي، قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسين ~~المبارك بن عبد الجبار ابن أحمد الصيرفى بقراءتي عليه، قال أبو يعلى أحمد ~~بن عبد الواحد بن محمد ابن جعفر: قال أبو الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله ~~بن محمد بن ثابت الصيرفى: ms269 قال أبو الحسن على بن محمد بن محمد بن محمد بن ~~عقبة: قال أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز: قال أبو الفضل ~~نصر بن مزاحم. # عمرو بن شمر، عن السدى عن عبد الخير الهمداني قال: قال هاشم بن عتبة: ~~أيها الناس، إنى رجل ضخم، فلا يهولنكم مسقطي إن أنا سقطت، فإنه لا يفرغ منى ~~أقل من نحر جزور حتى يفرغ الجزار من جزرها. # ثم حمل فصرع، فمر عليه رجل وهو صريع بين القتلى فقال له: اقرأ [ على ] ~~أمير المؤمنين السلام ورحمة الله، وقل له: أنشدك بالله إلا أصبحت وقد ربطت ~~مقاود خيلك بأرجل القتلى، فإن الدبرة تصبح غدا (1) لمن غلب على القتلى. # فأخبر الرجل عليا بذلك، فسار على في بعض الليل حتى جعل القتلى خلف ظهره، ~~وكانت الدبرة له عليهم. # نصر، عن عمرو بن شمر، عن رجل (2)، عن أبى سلمة، أن هاشم بن # __________ # (1) الدبرة، بالفتح: العاقبة. # في الأصل: " تصبح عندك " صوابه في ح (2: 278). # (2) ح: " نصر وحدثنا عمر بن سعد عن الشعبى ". # (*) PageV01P353 عتبة دعا في الناس عند المساء: " ألا من كان يريد الله ~~والدار الآخرة فليقبل ". # فأقبل إليه ناس، فشد في عصابة من أصحابه على أهل الشام مرارا، فليس من ~~وجه يحمل عليه (1) إلا صبروا له وقوتل فيه قتالا شديدا، فقال لأصحابه: " لا ~~يهولنكم ما ترون من صبرهم، فو الله ما ترون منهم إلا حمية العرب وصبرها تحت ~~راياتها وعند مراكزها، وإنهم لعلى الضلال وإنكم لعلى الحق. # يا قوم اصبروا وصابروا واجتمعوا، وامشوا بنا إلى عدونا على تؤدة رويدا. # ثم تآسوا وتصابروا واذكروا الله، ولا يسلم رجل أخاه، ولا تكثروا ~~الالتفات، واصمدوا صمدهم، وجالدوهم محتسبين، حتى يحكم الله بيننا وهو خير ~~الحاكمين ". # فقال أبو سلمة: فمضى في عصابة من القراء فقاتل قتالا شديدا هو وأصحابه، # حتى رأى بعض ما يسرون به، إذ خرج عليهم فتى شاب يقول: أنا ابن أرباب ~~الملوك غسان * والدائن اليوم بدين غسان أنبأنا أقوامنا بما كان (2) * أن ~~عليا قتل ابن عفان ثم شد ms270 فلا ينثنى يضرب بسيفه، ثم [ جعل ] يلعن [ عليا ] ~~ويشتمه ويسهب في ذمه (3)، فقال له هاشم بن عتبة: " إن هذا الكلام بعده ~~الخصام، وإن هذا القتال بعده الحساب. # فاتق الله فإنك راجع إلى ربك فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به (4) ". # قال: فإنى أقاتلكم لأن صاحبكم لا يصلى كما ذكر لى، وأنكم لا تصلون، ~~وأقاتلكم أن صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم وازرتموه على قتله. # فقال له هاشم: " وما أنت وابن عفان ؟ إنما قتله أصحاب محمد وقراء الناس، ~~حين أحدث أحداثا وخالف حكم الكتاب، # __________ # (1) في الأصل: " عليهم " صوابه في ح. # (2) ح (2: 278): " أنبأنا قراؤنا ". # (3) في الأصل: " ويشتم ويكثر الكلام " وأثبت ما في ح. # (4) ح: " وعن هذا المقال ". # (*) PageV01P354 وأصحاب محمد هم أصحاب الدين، وأولى بالنظر في أمور ~~المسلمين. # وما أظن أن أمر هذه الأمة ولا أمر هذا الدين عناك طرفة عين قط ". # قال الفتى: أجل أجل، والله لا أكذب فإن الكذب يضر ولا ينفع، ويشين ولا ~~يزين. # فقال له هاشم: " إن هذا الأمر لا علم لك به، فخله وأهل العلم به " قال: ~~أظنك والله قد نصحتني. # وقال له هاشم: وأما قولك إن صاحبنا لا يصلى فهو أول من صلى مع رسول الله، ~~وأفقهه في دين الله، وأولاه برسول الله. # وأما من ترى معه فكلهم قارئ الكتاب، لا ينامون الليل تهجدا. # فلا يغررك عن دينك # الأشقياء المغرورون ". # قال الفتى: يا عبد الله، إنى لأظنك امرأ صالحا، [ وأظنني مخطئا آثما ]، ~~أخبرني هل تجدلى من توبة ؟ قال: " نعم، تب إلى الله يتب عليك، فإنه يقبل ~~التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، ويحب التوابين ويحب المتطهرين ". # قال: فذهب الفتى بين الناس راجعا، فقال له رجل من أهل الشام: خدعك ~~العراقى ! قال: لا، ولكن نصحنى العراقى ! وقاتل هاشم هو وأصحابه قتالا ~~شديدا حتى أتت كتيبة لتنوخ فشدوا على الناس، فقاتلهم وهو يقول: أعور يبغى ~~أهله محلا * لابد أن يفل أو يفلا (1) قد عالج الحياة حتى ملا حتى قتل تسعة ~~نفر أو عشرة، وحمل عليه الحارث بن المنذر التنوخى فطعنه ms271 فسقط، وبعث إليه ~~على: أن قدم لواءك. # فقال للرسول: انظر إلى بطني. # فإذا هو قد انشق. # فأخذ الراية رجل من بكر بن وائل، ورفع هاشم رأسه فإذا هو بعبيد الله بن ~~عمر بن الخطاب قتيلا إلى جانبه، فحبا (2) حتى دنا منه، # __________ # (1) في الأصل: " يغل أو يغلا " صوابه مما سبق ص 327. # (2) في الأصل: " فجثا " والوجه ما أثبت. # (*) PageV01P355 فعض على ثديه حتى نيبت فيه أنيابه (1). # ثم مات هاشم وهو على صدر عبيد الله بن عمر، وضرب البكري فوقع، فرفع رأسه ~~فأبصر عبيد الله بن عمر قريبا منه، فحبا إليه (2) حتى عض على ثديه الآخر ~~حتى نيبت (3) أنيابه فيه، ومات أيضا، فوجدا جميعا على صدر عبيد الله بن ~~عمر، هاشم والبكرى قد ماتا جميعا. # ولما قتل هاشم جزع الناس عليه جزعا شديدا، وأصيب معه عصابة من # أسلم من القراء، فمر عليهم على وهم قتلى حول أصحابه الذين قتلوا معه ~~فقال: جزى الله خيرا عصبة أسلمية * صباح الوجوه صرعوا حول هاشم يزيد وعبد ~~الله بشر ومعبد * وسفيان وابنا هاشم ذى المكارم (4) وعروة لا يبعد ثناه ~~وذكره * إذا اخترطت يوما خفاف الصوارم (5) ثم قال عبد الله بن هاشم وأخذ ~~الراية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " يأيها الناس، إن هاشما كان عبدا من ~~عباد الله الذين قدر أرزاقهم، وكتب آثارهم، وأحصى أعمالهم، وقضى آجالهم، ~~فدعاه ربه الذى لا يعصى فأجابه، وسلم الأمر لله وجاهد في طاعة ابن عم رسول ~~الله، وأول من آمن به، وأفقههم في دين الله، المخالف لأعداء الله المستحلين ~~ما حرم الله، الذين عملوا في البلاد بالجور والفساد، واستحوذ عليهم الشيطان ~~فزين لهم الإثم والعدوان. # فحق عليكم جهاد من خالف سنة رسول الله، وعطل حدود الله، وخالف أولياء ~~الله. # فجودوا # __________ # (1) نيبت أنيابه: نشبت. # وفي الأصل: " تبينت " وليس بشئ. # (2) في الأصل: " فجثا إليه " والصواب ما أثبت. # ولم أعثر على هذا الخبر في ح. # (3) في الأصل: " تبينت " والوجه ما أثبت. # وانظر ما سبق في التنبيه الأول. # (4) ح: " يزيد وسعدان وبشر ومعبد * وسفيان ms272 وابنا معبد ". # (5) ثناه، أجدر بها أن تكون: " نثاه " بتقديم النون، وهو ما أخبرت به عن ~~الرجل من خير أو شر. # اخترط السيف: استله. # (*) PageV01P356 يمهج أنفسكم في طاعة الله في هذه الدنيا، تصيبوا الآخرة ~~والمنزل الأعلى، والملك الذى لا يبلى. # فلو لم يكن ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار، لكان القتال مع على أفضل من ~~القتال مع معاوية ابن أكالة الأكباد. # فكيف وأنتم ترجون ما ترجون. # وقالت امرأة من أهل الشام: لا تعدموا قوما أذاقوا ابن ياسر * شعوبا ولم ~~يعطوكم بالخزائم فنحن قتلنا اليثربي بن محصن * خطيبكم وابنى بديل وهاشم ~~وقال رجل من بنى عذرة: لقد رأيت أمورا كلها عجب * وما رأيت كأيام بصفينا ~~لما غدوا وغدونا كلنا حنق * ما رأيت الجمال الجلة الجونا خيل تجول وخيل في ~~أعنتها * وآخرون على غيظ يرامونا ثم ابتذلنا سيوفا في جماجمهم * وما ~~نساقيهم من ذاك يجزونا كأنها في أكف القوم لامعة * سلاسل البرق يجد عن ~~العرانينا ثم انصرفنا كأشلاء مقطعة * وكلنا عند قتلاهم يصلونا وقال عبد ~~الله بن أبى معقل بن نهيك بن يساف الأنصاري. # قال: وفي حديث عمرو بن شمر: قال النجاشي يبكى أبا عمرة بن عمرو بن محصن ~~(1) وقتل بصفين: لنعم فتى الحيين عمرو بن محصن * إذا صائح الحى المصبح ثوبا ~~(2) # __________ # (1) هو بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري. # ترجمته في 185. # (2) صدر البيت يشهد بأن اسمه " عمرو " وهو أحد الأقوال التى قيلت في ~~اسمه، وفي الإصابة: " وقال ابن الكلبى: اسمه عمرو بن مخصن ". # المصبح: الذى صبحته الغارة. # وفي الأصل: " المصيح " صوابه في ح (2: 278). # والتثويب: الاستصراخ، وأصله أن يلوح المستصرخ بثوبه ليرى ويشتهر. # ح: " إذا ما صارخ الحى ". # (*) PageV01P357 إذا الخيل جالت، بينها قصد القنا * يثرن عجاجا ساطعا ~~متنصبا لقد فجع الأنصار طرا بسيد * أخى ثقة في الصالحين مجربا # فيارب خير قد أفدت وجفنة * ملأت وقرن قد تركت مخيبا (1) ويا رب خصم قد ~~رددت بغيظه * فآب ذليلا بعد ما كان مغضبا وراية مجد قد حملت وغزوة * شهدت ~~إذا النكس الجبان تهيبا حووطا على ms273 جل العشيرة ماجدا * ولم يك في الأنصار ~~نكسا مؤنبا (2) طويل عمود المجد رحبا فناؤه * خصيبا إذا ما رائد الحى أجدبا ~~(3) عظيم رماد النار لم يك فاحشا * ولا فشلا يوم القتال مغلبا وكنت ربيعا ~~ينفع الناس سيبه * وسيفا جرازا باتك الحد مقضبا فمن يك مسرورا بقتل ابن ~~محصن * فعاش شقيا ثم مات معذبا وغودر منكبا لفيه ووجهه * يعالج رمحا ذا ~~سنان وثعلبا فإن تقتلوا الحر الكريم ابن محصن * فنحن قتلنا ذا الكلاع ~~وحوشبا وإن تقتلوا ابني بديل وهاشما * فنحن تركنا منكم القرن أعضبا ونحن ~~تركنا حميرا في صفوفكم * لدى الموت صرعى كالنخيل مشذبا وأفلتنا تحت الأسنة ~~مرثد * وكان قديما في الفرار مجربا ونحن تركنا عند مختلف القنا * أخاكم ~~عبيد الله لحما ملحبا بصفين لما ارفض عنه صفوفكم * ووجه ابن عتاب تركناه ~~ملغبا (4) # __________ # (1) ح: " مسلبا ". # (2) ح: " حويطا ". # في الأصل: " عضبا مشيبا " وأثبت ما في ح. # (3) في الأصل: " حصينا " وصوابه في ح. # (4) ح: " عنه رجالكم ". # وألغبه: أنصبه. # (*) PageV01P358 وطلحة من بعد الزبير ولم ندع * لضبة في الهيجا عريفا ~~ومنكبا (1) ونحن أحطنا بالبعير وأهله * ونحن سقيناكم سماما مقشبا (2) # نصر: وكان ابن محصن من أعلام أصحاب على عليه السلام، قتل في المعركة، ~~وجزع على عليه السلام لقتله. # قال: وفي قتل هاشم بن عتبة يقول أبو الطفيل عامر بن واثلة، وهو من ~~الصحابة، وقيل إنه آخر من بقى من صحب رسول الله صلى الله عليه، وشهد مع على ~~عليه السلام صفين، وكان من مخلصي الشيعة (3): يا هاشم الخير جزيت الجنة * ~~قاتلت في الله عدو السنه والتاركي الحق وأهل الظنه * أعظم بما فزت به من ~~منه صيرني الدهر كأنى شنه * ياليت أهلى قد علوني رنه (4) من حوبة وعمة وكنه ~~(5) نصر: والحوبة القرابة، يقال لى في بنى فلان حوبة أي قربى. # نصر، عن عمرو بن شمر بإسناده قال: قال رجل يومئذ لعدى بن حاتم - وكان من ~~جلة (6) أصحاب على عليه السلام -: يا أبا طريف، ألم أسمعك # __________ # (1) العريف: النقيب، وهو دون الرئيس. # والمنكب، كمجلس: عون العريف، وقال الليث: ms274 رأس العرفاء. # (2) البعير، يعنى جمل عائشة الذى نسبت إليه الوقعة. # والمقشب: المخلوط. # (3) ترجمته سبقت في ص 309. # (4) الرنة: صيحة النياحة. # وفى ح (2: 279): * وسوف تعلو حول قبري رنه * (5) الحوبة، جاء في تفسيرها ~~عن أبى عبيد: " وبعض أهل العلم يتأوله على الأ ؟ ؟ خاصة. # قال: وهى عندي كل حرمة تضيع إن تركها، من أم أو أخت أو ابنة أو غيرها. # والكنة، بالفتح: امرأة الابن وامرأة الأخ. # (6) ح: " جملة ". # (*) PageV01P359 تقول يوم الدار: " والله لا تحبق فيها عناق حولية (1) ! ~~"، وقد رأيت كان فيها (2) ؟ - وقد كانت فقئت عين عدى وقتل بنوه (3) - قال: ~~بلى والله لقد حبقت (4) فيه العناق والتيس الأعظم. # وبعث على خيلا ليحبسوا عن معاوية مادة، فعبث معاوية الضحاك ابن قيس ~~الفهرى في خيل إلى تلك الخيل فأزالوها، وجاءت عيون على فأخبرته بما قد كان، ~~فقال على لأصحابه: فما ترون فيما هاهنا ؟ فقال بعضهم: نرى كذا. # وقال بعضهم: نرى كذا. # فلما رأى ذلك الاختلاف أمرهم بالغدو إلى القوم، فغاداهم إلى القتال قتال ~~صفين، فانهزم أهل الشام وقد غلب أهل العراق على قتلى أهل حمص، وغلب أهل ~~الشام على قتلى أهل العالية، وانهزم عتبة بن أبى سفيان عشرين فرسخا عن موضع ~~المعركة حتى أتى الشام. # فقال النجاشي من قصيدة أولها: لقد أمعنت يا عتب الفرارا * وأورثك الوغى ~~خزيا وعارا فلا يحمد خصاك سوى طمر * إذا أجريته انهمر انهمارا وقال كعب بن ~~جعيل، [ وهو شاعر أهل الشام، بعد رفع المصاحف يذكر أيام صفين ويخرض معاوية ~~]: معاوى لا تنهض بغير وثيقة * فإنك بعد اليوم بالذل عارف # __________ # (1) الحبق: ضراط المعز. # وفي الأصل: " لا تخنق " صوابه في ح. # والعناق، بالفتح: الأنثى من ولد المعز. # والحولية: التى أتى عليها حول. # ويروى أيضا: " لا تحبق في هذا الأمر عناق حولية " قال الميداني: " يضرب ~~المثل في أمر لا يعبأ به ولا غير له، أي لا يدرك فيه ثأر ". # وأول من قال هذا المثل عدى حين قتل عثمان. # فيها: أي في هذه الحادثة. # (2) أي من وقعتي الجمل وصفين، إذ طولب فيهما بدم عثمان. # (3) عند ms275 الميداني: " فلما كان يوم الجمل فقئت عين عدى وقتل ابنه بصفين ". # (4) في الأصل: " خنقت " صوابه في ح وأمثال الميداني. # (*) PageV01P360 تركتم عبيد الله بالقاع مسندا * يمج نجيعا والعروق نوازف ~~ألا إنما تبكى العيون لفارس * بصفين أجلت خيله وهو واقف ينوء وتعلوه شآبيب ~~من دم * كما لاح في جيب القميص اللفائف يحللن عنه زر درع حصينة * ويبدين ~~عنه بعدهن معارف (1) تبدل من أسماء أسياف وائل * وكان فتى لو أخطأته ~~المتالف (2) الا إن شر الناس في الناس كلهم * بنو أسد، إنى لما قلت عارف ~~وفرت تميم سعدها وربابها وخالفت الجعراء فيمن يخالف (3) فرد عليه أبو جهمة ~~الأسدى فقال: تعرفت والعراف تمج أمه * فإن كنت عرافا فلست تقائف (4) أغرتم ~~علينا تسرقون بناتنا * وليس لنا في قاع صفين قائف يجالد من دون ابن عم محمد ~~* من الناس شهباء المناكب شارف فما برحوا حتى رأى الله صبرهم * وحتى أتيحت ~~بالأكف المصاحف (5) # __________ # (1) ح (1: 498): " وأنكر منه بعد ذاك معارف ". # (2) أسماء هذه هي بنت عطارد بن حاجب بن زرارة، زوج عبيد الله بن عمر، كان ~~قد أخرجها مع زوجة الأخرى بحرية بنت هانئ بن قبيصة الشيباني، لينظرا إلى ~~قتاله، كما في ح (1: 499). # (3) في الأصل: " وجالت تميم " وأثبت ما في ح (2: 279). # والجعراء: لقب # بنى العنبر بن عمرو بن تميم. # انظر القاموس " جعر ". # وفي الأصل: " الجعداء " صوابه ما أثبت من ح. # وقد سبق بعض أبيات هذه القصيدة في ص 298 - 299. # وقال ابن أبى الحديد في (1: 498): " قلت: هذا الشعر نظمه كعب بن جعيل بعد ~~رفع المصاحف وتحكيم الحكمين يذكر فيه ما مضى لهم من الحرب على عادة شعراء ~~العرب ". # (4) تمج أمه، كذا وردت في الأصل. # (5) هذا البيت وسابقه يرويان في شعر كعب بن جعيل، كما سبق في 299. # وهذا البيت أيضا يروى للحصين بن الحمام المرى، كما في اللسان (6: 69). # (*) PageV01P361 وقال أبو جهمة الأسدى: أنا أبو جهمة في جلد الأسد * على ~~منه لبد فوق لبد أهجو بنى تغلب ما ينجى النقد (1) * أقود من شئت وصعب لم ~~يقد وقال عتبة يهجو كعب بن جعيل ms276 مجيبا له (2): سميت كعبا بشر العظام * وكان ~~أبوك سمى الجعل (3) وكان مكانك (4) من وائل * مكان القراد من است الجمل ~~وقال كعب مجيبا له: * سميت عتابا ولست بمعتب * ثم إن عليا أمر مناديه فنادى ~~في الناس: أن اخرجوا إلى مصافكم. # فخرج الناس إلى مصافهم، واقتتل الناس، وأقبل أبو الأعور السلمى يقال: ~~أضربهم ولا أرى عليا * كفى بهذا حزنا عليا وأقبل عبد الرحمن بن خالد وهو ~~يقول: أنا عبد الرحمن وابن خالد * أضرب كل قدم وساعد نصر: ثم كانت بين ~~الفريقين الواقعة المعروفة ب " وقعة الخميس "، حدثنا # __________ # (1) النقد، بالتحريك: جنس من الغنم قباح الوجوه صغار الأرجل، يقال فيها: ~~" أذل من نقد ". # (2) ح (2: 280: " وهجا كعب بن جعيل عتبة بن أبى سفيان وعيره بالفرار، ~~وكان كعب من شيعة معاوية لكنه هجا عتبة تحريضا له ". # على أن البيتين يرويان للأخطل، نظر ديوانه 335، وشرح الحيوان (5: 441) ~~حيث تخريج الشعر. # (3) ح: " يسمى الجعل ". # (4) ح: " وإن مكانك ". # وفي الحيوان: " وأنت مكانك " ويروى: " وإن محلك ". # (*) PageV01P362 بها عمر بن سعد، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم الهجرى ~~(1) قال: حدثنا القعقاع بن الأبرد الطهوى قال: والله إنى لواقف قريبا من ~~على بصفين يوم وقعة الخميس [ و ] قد التقت مذحج - وكانوا في ميمنة على - ~~وعك وجذام ولخم والأشعرون، وكانوا مستبصرين في قتال على. # ولقد والله رأيت ذلك اليوم من قتالهم، وسمعت من وقع السيوف على الرؤوس، ~~وخبط الخيول بحوافرها في الأرض وفي القتلى، ما الجبال تهد (2) ولا الصواعق ~~تصعق بأعظم هولا في الصدور من ذلك الصوت. # نظرت إلى على وهو قائم فدنوت منه، فسمعته يقول: " لا حول ولا قوة إلا ~~بالله (3)، والمستعان الله ". # ثم نهض حين قام قائم الظهيرة وهو يقول: (ربنا افتح بيننا وبين قومنا ~~بالحق وأنت خير الفاتحين (4)): وحمل على الناس بنفسه، وسيفه مجرد بيده، فلا ~~والله ما حجز بيننا إلا الله رب العالمين، في قريب من ثلث الليل، وقتلت ~~يومئذ أعلام العرب. # وكان في رأس على ثلاث ضربات، وفي وجهه ضربتان. # نصر: وقد قيل إن عليا لم يجرح قط. # وقتل ms277 في هذا اليوم خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين (5)، وقتل من أهل # __________ # (1) هو إبراهيم بن مسلم العبدى، أبو إسحاق الهجرى، قال ابن حجر: " لين ~~الحديث، رفع موقوفات. # من الخامسة " تقريب التهذيب. # وفي ح: " إبراهيم النخغى " تحريف. # (2) الهدة: صوت تسمعه من سقوط ركن أو حائط أو ناحية جبل، تقول منه: هد ~~يهد، بالكسر، هديدا. # (3) بعده في ح: " اللهم إليك الشكوى وأنت المستعان ". # (4) من الآية 89 في سورة الأعراف. # (5) هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري، شهد بدرا وما بعدها، وسمى ذا ~~الشهادتين لأنه شهد للنبى على يهودى في دين قضاه عليه السلام فقال: " كيف ~~تشهد ولم تحضره ولم تعلمه " ؟ قال: يا رسول الله نحن نصدقك على الوحى من ~~السماء فكيف لا نصدقك على أنك قضيته ؟ فأنفذ عليه السلام شهادته وسماه " ذا ~~الشهادتين "، لأنه صير شهادته شهادة رجلين. # الإصابة 2247 وجنى الجنتين 160. # (*) PageV01P363 الشام عبد الله بن ذى الكلاع الحميرى، فقال معقل بن نهيك ~~بن يساف الأنصاري يا لهف نفسي ومن يشفى حزازتها * إذا أفلت الفاسق الضليل ~~منطلقا وأفلت الخيل عمرو وهى شاحبة جنح الظلام يحث الركض والعنقا (1) وافت ~~منية عبد الله إذ لحقت * قب البطون به، أعجز بمن لحقا وانساب مروان في ~~الظلماء مستترا * تحت الدجى كلما خاف الردى أرقا قال: وقال مالك الأشتر: ~~نحن قتلنا حوشبا * لما غدا قد أعلما # وذا الكلاع قبله * ومعبدا إذ أقدما إن تقتلوا منا أبا ال * يقظان شيخا ~~مسلما فقد قتلنا منكم * سبعين رأسا مجرما أضحوا بصفين وقد * لاقوا نكالا ~~مؤثما وقال عامر بن الأمين السلمى: كيف الحياة ولا أراك حزينا * وغبرت في ~~فتن كذاك سنينا ونسيت تلذاذ الحياة وعشيها * وركبت من تلك الأمور فنونا ~~ورجعت قد أبصرت أمرى كله * وعرفت دينى إذ رأيت يقينا أبلغ معاوية السفيه ~~بأنني * في عصبة ليسوا لديك قطينا لا يغضبون لغير ابن نبيهم * يرجون فوزا، ~~إن لقوك، ثمينا وقال عبد الله بن يزيد بن عاصم الأنصاري يرثى من قتل من ~~أصحابه: يا عين جودى على قتلى بصفينا * أضحوا رفاتا وقد ms278 كانوا عرانينا # __________ # (1) ح: " تحت العجاج تحث ". # (*) PageV01P364 أنى لهم صرف دهر قد أضربنا * تبا لقاتلهم في اليوم ~~مدفونا (1) كانوا أعزة قومي قد عرفتهم * مأوى الضعاف وهم يعطون ماعونا أعزز ~~بمصرعهم تبا لقاتلهم * على النبي وطوبى للمصابينا وقال النضر بن عجلان ~~الأنصاري: قد كنت عن صفين فيما قد خلا * وجنود صفين لعمري غافلا قد كنت حقا ~~لا أحاذر فتنة * ولقد أكون بذاك حقا جاهلا فرأيت في جمهور ذلك معظما * ~~ولقيت من لهوات ذاك عياطلا (2) كيف التفرق والوصى إمامنا * لا كيف إلا حيرة ~~وتخاذلا # لا تعتبن عقولكم لا خير في * من لم يكن عند البلابل عاقلا وذروا معاوية ~~الغوى وتابعوا * دين الوصي تصادفوه عاجلا وقالت أمينة الأنصارية ترثى ~~مالكا: منع اليوم أن أذوق رقادا * مالك إذ مضى وكان عمادا يا أبا الهيثم بن ~~تيهان إنى * صرت للهم معدنا ووسادا إذ غدا الفاسق الكفور عليهم * إنه كان ~~مثلها معتادا أصبحوا مثل من ثوى يوم أحد * يرحم الله تلكم الأجسادا وقالت ~~ضبيعة بنة خزيمة بن ثابت ترثى أباها (3) صاحب الشهادتين: عين جودى على ~~خزيمة بالدم * ع قتيل الأحزاب يوم الفرات قتلوا ذا الشهادتين عتوا * أدرك ~~الله منهم بالترات قتلوه في فتية غير عزل * يسرعون الركوب للدعوات # __________ # (1) أنى يأنى: حان وقته. # وفي الأصل: " أنالهم " تحريف. # (2) يقال هضبة عيطل: طويلة. # (3) في الأصل: " في خزيمة أباها " صوابه في ح (2: 280). # (*) PageV01P365 نصروا السيد (1) الموفق ذا العد * ل ودانوا بذاك حتى ~~الممات لعن الله معشرا قتلوه * ورماهم بالخزى والآفات نصر: حدثنا عمر بن ~~سعد، عن الأعمش قال، كتب معاوية إلى أبى أيوب خالد بن زيد الأنصاري (2) ~~صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه وكان سيدا معظما من سادات الأنصار، وكان ~~من شيعة على عليه السلام - كتابا، وكتب إلى زياد بن سمية - وكان عاملا لعلى ~~عليه السلام على بعض فارس - كتابا. # فأما كتابه إلى أبى أيوب فكان سطرا واحدا: " لا تنسى شيباء أبا عذرتها، # ولا قاتل بكرها ". # فلم يدر أبو أيوب ما هو ؟ فأتى به عليا وقال: يا أمير المؤمنين، ms279 إن ~~معاوية ابن أكالة الأكباد، وكهف المنافقين، كتب إلى بكتاب لا أدرى ما هو ؟ ~~فقال له على: وأين الكتاب ؟ فدفعه إليه فقرأه وقال: نعم، هذا مثل ضربه لك، ~~يقول: ما أنسى الذى لا تنسى الشيباء، لا تنسى أبا عذرتها. # والشيباء: المرأة البكر ليلة افتضاضها (3)، لا تنسى بعلها الذى افترعها ~~أبدا، ولا تنسى قاتل بكرها وهو أول ولدها. # كذلك لا أنسى أنا قتل عثمان. # وأما الكتاب الذى كتب إلى زياد فإنه كان وعيدا وتهددا، فقال زياد: " ويلى ~~على معاوية ابن أكالة الأكباد، وكهف المنافقين وبقية الأحزاب، يتهددني ~~ويوعدني وبيني وبينه ابن عم محمد، ومعه سبعون ألفا طوائع (4)، # __________ # (1) في الأصل: " نصروا أحمد " والوجه ما أثبت من ح. # (2) هو خالد بن زيد بن كليب الأنصاري، نزل عليه النبي صلى الله عليه لما ~~قدم المدينة فأقام عنده حتى بنى بيوته ومسجده. # وتوفى في غزاة القسطنطينية سنة 52. # الأصابة 2159. # وفي الأصل: " خالد بن أيوب " صوابه في ح والإصابة. # (3) قيل ياء " شيباء " بدل من واو، لأن ماء الرجل شاب ماء المرأة ؟ ولم ~~يسمع الأصل، جعلوه بدلا لازما، كعيد وأعياد من العودة. # (4) طوائع: جعله جمعا لطائع والقياس طائعون. # وفي ح (2: 281): " سبعون ألفا سيوفهم على عواتقهم، يطيعونه في جميع ما ~~يأمرهم ". # (*) PageV01P366 سيوفهم عند أذقانهم، لا يلتفت رجل منهم وراءه حتى يموت. # أما والله لئن خلص الأمر إلى ليجدني أحمر ضرابا بالسيف ". # والأحمر يعنى أنه مولى، فلما ادعاه معاوية صار عريبا [ منافيا (1) ]. # [ قال نصر ]: و [ روى عمرو بن شمر، أن معاوية ] كتب في أسفل # كتاب أبى أيوب: أبلغ لديك أبا أيوب مالكة * أنا وقومك مثل الذئب والنقد ~~إما قتلتم أمير المؤمنين فلا * ترجوا الهوادة عندي آخر الأبد (2) إن الذى ~~نلتموه ظالمين له * أبقت حرارته صدعا على كبدي إنى حلفت يمينا غير كاذبة * ~~لقد قتلتم إماما غير ذى أود لا تحسبوا أننى أنسى مصيبته * وفي البلاد من ~~الأنصار من أحد (3) أعزز على بأمر لست نائله * واجهد علينا فلسنا بيضة ~~البلد قد أبدل الله منكم خير ذى كلع * واليحصبيين أهل الحق ms280 في الجند (4) إن ~~العراق لنا فقع بقرقرة * أو شحمة بزها شاو ولم يكد (5) والشام ينزلها ~~الأبرار، بلدتها * أمن، وحومتها عريسة الأسد (6) فلما قرأ الكتاب على على ~~عليه السلام قال: لشد ما شحذكم معاوية (7) # __________ # * (1) منافيا: منسوبا إلى عبد مناف. # (2) ح: " منا آخر الأبد). # (3) في الأصل: " مصابته " ولم يقولوا في المصيبة إلا " المصاب " ~~بالتذكير. # وأثبت ما في ح. # (4) ينو يحصب: بطن من حمير، وحاؤه مثلثة. # والجند بالتحريك: مدينة باليمن بينها وبين صنعاء ثمانية وخمسون فرسخا. # ح: " أهل الخوف والجند ". # (5) الفقع، بالفتح: ضرب من أردأ الكمأة. # والقرقرة: أرض مطمئنة لينة. # (6) ح: " وبيضتها عريسة الأسد ". # (7) في الأصل: " لأشد " صوابه في ح (2: 281). # (*) PageV01P367 يا معشر الأنصار، أجيبوا الرجل. # فقال أبو أيوب: يا أمير المؤمنين: ما أشاء أن # أقول شيئا من الشعر يعيا به الرجال (1) إلا قلته. # قال: فأنت إذا أنت. # فكتب أبو أيوب إلى معاوية: " [ أما بعد فإنك كتبت إلى ]: لا تنسى الشيباء ~~(2) - وقال في هذا الحديث: الشيباء: الشمطاء - ثكل ولدها، ولا أبا عذرتها ~~فضربتها مثلا بقتل عثمان. # وما نحن (3) وقتل عثمان ؟ ! إن الذى تربص بعثمان وثبط يزيد بن أسد (4) ~~وأهل الشام في نصرته لأنت، وإن الذين قتلوه لغير الأنصار ! ". # وكتب في آخر كتابه: لا توعدنا ابن حرب إننا بشر * لا نبتغى ود ذى البغضاء ~~من أحد فاسعوا جميعا بنى الأحزاب كلكم * لسنا نريد ولاكم آخر الأبد (5) نحن ~~الذين ضربنا الناس كلهم * حتى استقاموا وكانوا عرضة الأود والعام قصرك منا ~~أن أقمت لنا * ضربا يزيل بين الروح والجسد أما على فإنا لن نفارقه * ما ~~رقرق الآل في الدوايه الجرد إما تبدلت منا بعد نصرتنا * دين الرسول أناساسا ~~كنى الجند لا يعرفون أضل الله سعيهم * إلا اتباعكم، يا راعى النقد فقد بغى ~~الحق هضما شر ذى كلع * واليحصبيون طرا بيضة البلد # __________ # (1) يعيا به: يعجز عنه. # وفى الأصل: " يعبأ به " وفي ح: " يعتا به ". # (2) في الأصل: " أنت لا تنسى الشيباء " وكلمه " أنت " محرفه عن " كتبت " ~~التى في التكملة السابقة. # (3) في الأصل: " وما أنا " وأثبت ما في ms281 ح. # (4) هو يزيد بن أسد، جد خالد بن عبد الله القسرى. # وكان مطاعا في أهل اليمن عظيم الشأن، وجهه معاوية لنصر عثمان في أربعة ~~آلاف، فجاء إلى المدينة فوجد عثمان قد قتل، فلم يحدث شيئا. # انظر الإصابة 9229. # (5) ولاكم: أي ولاءكم. # وفي ح: " رضاكم ". # (*) PageV01P368 ألا ندافع كفا دون صاحبها * حد الشقاق ولا أم ولا ولد ~~(1) فلما أتى معاوية بكتاب أبى أيوب كسره. # نصر، قال: وذكر عمر، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن عن ~~أبيه، عن أبى سليمان الحضرمي - وكان حضرها أبو سليمان مع على -: أن ~~الفيلقين التقيا بصفين، واضطربوا بالسيوف ليس معهم غيرها إلى نصف الليل. # نصر، قال عمر: وحدثني مجالد، عن الشعبى، عن زياد بن النضر الحارثى وكان ~~على مقدمة على، قال: شهدت مع على بصفين، فاقتتلنا ثلاثة أيام وثلاث ليال، ~~حتى تكسرت الرماح، ونفدت السهام، ثم صرنا إلى المسايفة (2) فاجتلدنا بها ~~إلى نصف الليل، حتى صرنا نحن وأهل الشام في اليوم الثالث يعانق بعضنا بعضا، ~~وقد قاتلت ليلتئذ بجميع السلاح، فلم يبق شئ من السلاح إلا قاتلت به، حتى ~~تحاثينا بالتراب، وتكادمنا [ بالأفواه ]، حتى صرنا قياما ينظر بعضنا إلى ~~بعض (3) ما يستطيع واحد من الفريقين ينهض إلى صاحبه ولا يقاتل. # فلما كان نصف الليل من الليلة الثالثة انحاز معاوية وخيله من الصف، وغلب ~~على عليه السلام على القتلى في تلك الليلة، وأقبل على أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وأصحابه فدفنهم، وقد قتل كثير منهم، وقتل من أصحاب معاوية أكثر، وقتل ~~فيهم تلك الليلة شمر بن أبرهة، وقتل عامة من أصحاب على يومئذ، فقال عمارة: ~~قالت أمامة: ما للونك شاحبا * والحرب تشحب ذا الحديد الباسل أنى يكون أبوك ~~أبيض صافيا * بين السمائم فوق متن السائل # __________ # (1) كذا ورد هذا البيت. # (2) في الأصل: " صارت إلى المسايفة " وأثبت ما في ح (2: 281). # (3) بعدها في الأصل: " حتى صرنا قياما " وهى عبارة مكررة. # (*) PageV01P369 تغدو الكتائب حوله ويسوقهم * مثل الاسود بكل لدن ذابل ~~خزر العيون من الوفود لدى الوغى * بالبيض تلمع كالشرار ms282 الطاسل (1) قالوا ~~معاوية بن حرب بايعوا * والحرب شائلة كظهر البازل فخرجت مخترما أجر فضولها ~~* حتى خلصت إلى مقام القاتل (2) وقال عمرو بن العاص: إذا تحازرت وما بى من ~~خزر (3) ثم خبأت العين من غير عور (4) ألفيتني ألوى بعيد المستمر (5) * ذا ~~صولة في المصمئلات الكبر أحمل ما حلمت من خير وشر * كالحية الصماء في أصل ~~الصخر وقال محمد بن عمرو بن العاص: لو شهدت جمل مقامي وموقفي * بصفين يوما ~~شاب منها الذوائب غداة غدا أهل العراق كأنهم * من البحر موج لجه متراكب ~~وجئناهم نمشي صفوفا كأننا * سحاب خريف صفقته الجنائب فطار إلينا بالرماح ~~كماتهم * وطرنا إليهم والسيوف قواضب فدارات رحانا واستدارت رحاهم * سراة ~~النهار ما تولى المناكب # __________ # (1) الطاسل: الجارى المضطرب، من قولهم طسل السراب: اضطرب. # (2) مخترما: يخترم الأقران، أي يستأصلهم. # وفي الأصل: " محترما ". # فضولها: أي فضول الدرع السابغة. # مقام القاتل، يعنى نفسه. # وبعده في الأصل: " ويقرقعونه كقرن الحائل "، ولعلها رواية محرفة لعجز أحد ~~الأبيات السابقة. # (3) التخازر: إظهار الخزر، وهو ضيق العين وصغرها. # (4) ح (2: 281): " ثم كسرت العين ". # (5) الألوى: الشديد الخصومة. # (*) PageV01P370 إذا قلت يوما قد ونوا برزت لنا كتائب حمر وارجحنت كتائب ~~(1) فقالوا: نرى من رأينا أن تبايعوا * عليا فقلنا بل نرى أن تضاربوا فأبنا ~~وقد نالوا سراة رجالنا * وليس لما لاقوا سوى الله حاسب فلم أر يوما كان ~~أكثر باكيا * ولا عارضا منهم كميا يكالب كأن تلالى البيض فينا وفيهم * ~~تلألؤ برق في تهامة ثاقب (2) فرد عليه محمد بن على بن أبى طالب: لو شهدت ~~جمل مقامك أبصرت * مقام لئيم وسط تلك الكتائب أتذكر يوما لم يكن لك فخره * ~~وقد ظهرت فيها عليك الجلائب (3) وأعطيتمونا ما نقمتم أذلة * على غير تقوى ~~الله والدين واصب (4) وروى: " خوف العواقب " نصر: عمرو بن شمر، عن جابر، عن ~~تميم قال: والله إنى مع على حين أتاه علقمة بن زهير الأنصاري فقال: يا أمير ~~المؤمنين، إن عمرو بن العاص ينادى ثم: أنا الغلام القرشى المؤتمن * الماجد ~~الأبلج ليث كالشطن يرضى به الشام إلى أرض عدن * يا ms283 قادة الكوفة من أهل ~~الفتن يأيها الأشراف من أهل اليمن * أضربكم ولا أرى أبا حسن # __________ # (1) في الأصل: " إذا قلت قد استهزموا " وأثبت ما في ح. # كتائب حمر، لما علاها من صدأ الحديد. # ح: " كتائب منهم ". # (2) تلالى، مصدر من تلالا المسهلة، كما تقول: تراضى تراضيا. # (3) الجلائب: العبيد يجلبون من بلد إلى غيره. # (4) واصب، أي طاعته دائمة واجبة أبدا. # وفي الكتاب: " وله الدين واصبا ". # (*) PageV01P371 أعنى عليا وابن عم المؤتمن * كفى بهذا حزنا من الحزن ~~فضحك على ثم قال: أما والله لقد حاد عدى الله عنى، وإنه بمكانى لعالم، كما ~~قال العربي: " غير الوهى ترقعين وأنت مبصرة (1) "، ويحكم، أرونى مكانه لله ~~أبوكم، وخلا كم ذم. # وقال النجاشي يمدح عليا: إنى إخال عليا غير مرتدع * حتى يؤدى كتاب الله ~~والذمم (2) حتى ترى النقع معصوبا بلمته * نقع القبائل، في عرنينه شمم (3) ~~غضبان يحرق نابيه بحرته * كما يغظ الفنيق المصعب القطم (4) حتى يزيل ابن ~~حرب عن إمارته * كما تنكب تيس الحبلة الحلم (5) أو أن تروه كمثل الصقر ~~مرتبئا * يخفقن من حوله العقبان والرخم وقال النجاشي أيضا يمدح عليا ويهجو ~~معاوية وقد بلغه أنه يتهدده (6): يأيها الرجل المبدى عداوته * رو لنفسك أي ~~الأمر تأتمر # __________ # (1) في الأصل: " عين الوهى " صوابه في ح (2: 282). # والوهى، بالفتح: الشق في الشئ. # (2) في الأصل: " غير منتهى " وهى من ضرورة الشعر، لكن كتب بجوارها " ن: ~~مرتدع " أي إنها كذلك في نسخة أخرى، وهذه الأخيرة رواية ح. # (3) في الأصل: " حتى ترى النقع " وفي ح: " أما ترى النقع ". # (4) حرق نابيه يحرقهما، بالضم والكسر: سحقهما حتى سمع لهما صريف. # المصعب: الفحل. # والقطم: المشتهى للضراب. # وفي الأصل: " المغضب القطم " والوجه ما أثبت من ح. # (5) الحبلة، بالضم: ثمر عامة العضاه. # وهم ينسبون التيس أيضا فيقولون: " تيس الربل " وهو ضروب من الشجر إذا برد ~~الزمان عليها وأدبر الصيف تفطرت بورق أخضر. # انظر الحيوان (4: 134 / 6: 123). # وفي الأصل: " الجلة " وفي ح: " الخلة " ولا وجه لهما. # (6) ح: " قال نصر: " وحدثنا عمر بن سعد عن الشعبى قال: بلغ النجاشي أن ~~معاوية تهدده ms284 فقال ". # (*) PageV01P372 لا تحسبني كأقوام ملكتهم * طوع الأعنة لما ترشح العذر ~~وما علمت بما أضمرت من حنق * حتى أتتنى به الركبان والنذر فإن نفست على ~~الأمجاد مجدهم * فابسط يديك فإن الخير مبتدر واعلم بأن على الخير من نفر * ~~مثل الأهلة لا يعلوهم بشر لا يرتقى الحاسد الغضبان مجدهم (1) * ما دام ~~بالحزن من صمائها حجر بئس الفتى أنت إلا أن بينكما * كما تفاضل ضوء الشمس ~~والقمر ولا إخالك إلا لست منتهيا * حتى يمسك من أظفاره ظفر لا تحمدن أمرأ ~~حتى تجربه * ولا تذمن من لم يبله الخبر إنى امرؤ قلما أثنى على أحد * حتى ~~أرى بعض ما يأتي وما يذر إنى إذا معشر كانت عداوتهم * في الصدر أو كان في ~~أبصارهم خزر جمعت صبرا جراميزى بقافية (2) * لا يبرح الدهر منها فيهم أثر ~~فلما بلغ هذا الشعر معاوية قال: " ما أراه إلا قد قارب ". # نصر، عن عمر بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الملك بن عبد الله، عن ابن ~~أبى شقيق، أن عبد الله بن جعفر ذى الجناحين كان يحمل على الخيل بصفين، إذا ~~جاء رجل من خزيمة فقال: هل من فرس ؟ قال: نعم، خذ أي # الخليل شئت. # فلما ولى قال ابن جعفر: إن يصب أفضل الخيل يقتل. # قال: فما عتم أن أخذ أفضل الخيل فركبه، وحمل على الذى دعاه إلى البراز، ~~فقتله الشامي. # وحمل غلامان من الأنصار جميعا أخوان، حتى انتهيا إلى سرادق معاوية # __________ # (1) ح: " لا يجحد الحاسد الغضبان فضلهم ". # (2) جمع جراميزه، إذا تجمع ليثب. # في الأصل: " بعافية " صوابه في ح. # وأراد بالقافية الشعر يقوله في الهجو. # (*) PageV01P373 فقتلا عنده، وأقبلت الكتائب بعضها نحو بعض، فاقتتلت ~~قياما في الركب لا يسمع السامع إلا وقع السيوف على البيض والدرق. # وقال عمرو بن العاص: أجئتم إلينا تسفكون دماءنا * وما رمتم وعر من الأمر ~~أعسر لعمري لما فيه يكون حجاجنا (1) * إلى الله أدهى لو عقلتم وأنكر ~~تعاورتم ضربا بكل مهند * إذا شد وردان تقدم قنبر (2) كتائبكم طورا تشد ~~وتارة * كتائبنا فيها القنا والسنور ms285 (3) إذا ما التقوا يوما تدارك بينهم * ~~طعان وموت في المعارك أحمر (4) وقال مرة بن جنادة العليمى: لله در عصابة في ~~مأقط * شهدوا مجال الخيل تحت قتامها شهدوا ليوثا ليس يدرك مثلهم * عند ~~الهياج تذب عن آجامها (5) خزر العيون، إذا أردت قتالهم * برزوا سماحا كلهم ~~بحمامها (6) لا ينكلون إذا تقوض صفهم * جزعا على الإخوان عند جلامها فوق ~~البراح من السوابح بالقنا * يردين مهيعة الطريق بهامها (7) # __________ # (1) في الأصل: " حجامنا " صوابه في ح. # (2) وردان: غلام عمرو بن العاص. # انظر ص 35، 36. # وقنبر، بوزن جعفر: مولى على. # انظر الحاشية الرابعة من ص 43. # (3) السنور: جملة السلاح، وخص به بعضهم الدروع. # (4) في الأصل: " إذا ما التقوا حربا " و: " في المبارك " صوابهما في ح. # (5) الأجمة: الشجر الكثير الملتف. # في الأصل: " يذب عند إجامها " والصواب ما أثبت. # وهذه المقطوعة لم ترد في ل. # (6) السماح: جمع سمح، وهو الجواد. # بحمامها، بحمام النفوس أي موتها المقدر لها. # (7) السوابح: الخيل تسبح في جريها. # يردين من الرديان، وهو ضرب من السير. # (*) PageV01P374 وقال العليمى: يا كلب ذبوا عن حريم نسائكم * كما ذب فحل ~~الشول بين عشارها ولا تجزعوا إن الحروب لمرة * إذا ذيق منها الطعم عند ~~زيارها فإن عليا قد أتاكم بفتية * محددة أنيابها مع شفارها إذا ندبوا للحرب ~~سارع منهم * فوارس حرب كالأسود ابتكارها يخفون دون الروع في جمع قومهم * ~~بكل قضوب مقصل في حذارها (1) وقال سماك (2) بن خرشة الجعفي، من خيل على: ~~لقد علمت غسان عند اعتزامها * بأنا لدى الهيجاء مثل السعائر مقاويل أيسار ~~لهاميم سادة * إذا سال بالجريال شعر البياطر مساعير لم يوجد لهم يوم نبوة * ~~مطاعين أبطال غداة التناحر ترانا إذا ما الحرب درت وأنشبت * رواسيها، في ~~الحرب مثل الضباطر (3) فلم نر حيا دافعوا مثل دفعنا * غداة قتلنا مكنفا ~~وابن عامر # أكر وأحمى عند وقع سيوفها * إذا سافت العقبان تحت الحوافر هم ناوشونا عن ~~حريم ديارهم * غداة التقينا بالسيوف البواتر وقال رجل من كلب مع معاوية، ~~يهجو أهل العراق ويوبخهم: لقد ضلت معاشر من نزار * إذا انقادوا لمثل أبى ms286 ~~تراب وإنهم وبيعتهم عليا * كواشمة التغضن بالخضاب (4) # __________ # (1) القضوب: القاطع، يعنى السيف. # وفي الأصل: " صعوب ". # وهذه المقطوعة لم ترد في ح. # (2) سماك، بوزن كتاب، كما في القاموس والإصابة. # وخرشة، بالتحريك. # وهما صحابيان يقال لكل منهما سماك بن خرشة، ويفرق بينهما بالكنية. # أما أحدهما وهو أبو دجانة فلم يشهد صفين، وشهدها الآخر. # انظر الإصابة 3458. # (3) الضباطر: جمع ضبطر، وهو الأسد الماضي الشديد. # وفي الأصل: " الصياخر ". # (4) التغضن: تكسر الجلد وتثنيه. # في الأصل: " تغضر " صوابه في ح. # (*) PageV01P375 تزين من سفاهتها يديها * وتحسر باليدين عن النقاب فإياكم ~~وداهية نؤودا * تسير إليكم تحت العقاب (1) إذا هشوا سمعت لحافتيهم * دويا ~~مثل تصفيق السحاب (3) يجيبون الصريخ إذا دعاهم * إلى طعن الفوارس بالحراب ~~عليهم كل سابغة دلاص * وأبيض صارم مثل الشهاب وقال الأحمر - وقتل مع على: ~~قد علمت غسان مع جذام * إنى كريم ثبت المقام (3) أحمى إذا ما زيل بالأقدام ~~* والتقت الجريال بالأهدام إني ورب البيت والإحرام * لست أحامي عورة ~~القمقام # وقال الشيخ بن بشر الجذامي: يا لهف نفسي على جذام وقد * هزت صدور الرماح ~~والخرق كانوا لدى الحرب في مواطنهم * أسدا إذا انساب سائل العلق فاليوم لا ~~يدفعون إن دهموا * ولا يردون شامة الغلق (4) فاليوم لا ينصفون إخوتهم * عند ~~وقوع الحروب بالحق وقال الأشتر: وسار ابن حرب بالغواية يبتغى * قتال على ~~والجيوش مع الحفل # __________ # (1) النؤود: الداهية. # وفي الأصل: " تروها " صوابه في ح (2: 283). # والعقاب: راية معاوية، كما سيأتي في قول النجاشي: رأيت اللواء لواء ~~العقاب * يقحمه الشانئ الأخزر (2) في ح: " إذا ساروا ". # (3) الثبت، بالفتح: الذى لا يبرح. # وحرك الباء للشعر. # (4) الشامة: الناقة السوداء. # والغلق: الجاني، والأسير. # وفى الأصل: " العلق ". # (*) PageV01P376 فسرنا إليهم جهرة في بلادهم * فصلنا عليهم بالسيوف ~~وبالنبل فأهلكهم ربى وفرق جمعهم * وكان لنا عونا وذاقوا ردى الخبل ثم إن ~~معاوية أرسل عمرو بن العاص في خيل عظيمة، فلقيه حمزة بن عتبة بن أبى وقاص، ~~فقاتله حمزة، وجعل حمزة يطعن بالرمح ويقول: ماذا يرجى من رئيس ملا * لست ~~بفرار ولا زميلا (1) في قومه مستبدلا مدلا * قد سئم الحياة ms287 واستملا وكل ~~أغراض له تملا (2) وذلك عند غروب الشمس. # وقال حمزة: # دعاني عمرو للقاء فلم أقل * وأى جواد لا يقال له هنى (3) وولى على طرف ~~يجول بشكة * مقلصة أحشاؤه ليس ينثنى (4) فلو أدركته البيض تحت لوائه * ~~لغودر مجدولا تعاوره القنى (5) عليه نجيع من دماء تنوشه * قشاعم شهب في ~~السباسب تجتنى فرجع عمرو إلى معاوية فحدثه فقال: لقد لقيت اليوم رجلا [ هو ~~(6) ] خليق أن تدرسه الخيل بسنابكها، أو تذريه في مداركها، كدوس الحصرم، # __________ # (1) الزميل: الضعيف الجبان الرذل. # وفي الأصل: " زملا " تحريف. # (2) تملى العيش: استمتع به طويلا. # (3) هنى، أي ياهنى. # أراد أن كل جواد يستدعى ويطلب. # وفي الأصل: " وإنى جواد ". # ونحوه في الأسلوب قول ليلى الأخيلية: تعيرنا داء بأمك مثله * وأى حصان لا ~~يقال لها هلا الحصان، بالفتح: المرأة العفيفة. # وهلا بمعنى أسرعي. # (4) الطرف: الفرس الكريم الطرفين، أي الأبوين. # ويجول، من الجولة في الحرب. # وفي الأصل: " يجوب ". # والشكة: السلاح. # (5) مجدولا: صريعا. # وفي الأصل: " مخذولا ". # والقنى، على وزن فعول: الرماح، واحدها قناة. # (6) ليست في الأصل. # والخبر لم يرو في مظنه من ح. # (*) PageV01P377 وهو ضعيف الكبد، شديد البطش، يتلمظ تلمظ الشمطاء ~~المفجعة، فأتاه غمر - فقال - إذ به عندنا والله ضرب كضرب القدار (1)، مرن ~~الشراسيف، بالشفار الواقع، تشمص له النشوز في سراعيف الخيل، فحمل عليه فدخل ~~تحت. # بطن فرسه فطعنه حتى جدله عن فرسه، وجاء أصحابه فحملوه فعاش ثلاثة أيام ثم ~~مات (2). # وهو الذى جعل معاوية ابنه على عطائه. # وقتل حمزة يوم التليل المنفرد. # وقال حمزة: بلغا عنى السكون وهل لى * من رسول إليهم غير آن لم أصد السنان ~~عن سبق الخيل ولم أتقى هذام السنان (3) حين ضج الشعاع من ندب الخي * ل لحرب ~~وهر الكماة وقع اللدان (4) ومشى القوم بالسيوف إلى القو * م كمشى الجمال ~~بين الإران وقال عمرو بن العاص: أن لو شهدت فوارسا في قومنا * يوم القوارع ~~مر مر الأجهل لرأيت مأسدة شوارع بالقنا * جون الجلود من الحديد المرسل (5) # __________ # (1) القدار، بالضم: الجزار. # وفي الأصل: " القداد " تحريف. # قال مهلهل: إنا لنضرب ms288 بالصوارم هامها * ضرب القدار نقيعة القدام (2) في ~~هذا الكلام تحريف لم أجد مرجعا لتحقيقه. # (3) سنان هذام: حديد قاطع. # (4) الشعاع، بالفتح: ما تفرق وانتشر من الدم إثر الطعنة. # والندب. # آثار الجراحات. # والدان: جمع لدن، وهو اللين من الرماح. # وفي الأصل: " الجبان " ولا وجه له. # قال المفضل بن المهلب: ومن هر أطراف القنا خشية الردى * فليس لمجد صالح ~~بكسوب وقال عنترة: حلفنا لهم والخيل تردى بنا معا * نزايلكم حتى تهروا ~~العواليا (5) أي اسودت جلودهم من لبس الحديد والسلاح. # والجون بالضم: جمع جون، بالفتح، وهو الأسود. # وفى الأصل: " دون " تحريف. # (*) PageV01P378 متسربلين سوابغا عادية * ادفوا الملوك بكل عضب مقصل (1) ~~يمشون في عنت الطريق كأنهم * أسد تقلقل في غريف الحسكل يحمون إذ دهموا وذاك ~~فعالهم * عند البديهة في عجاج القسطل النازلون أمام كل كريهة * تخشى ~~عوائدها غداة الفيصل والخيل غائرة العيون كأنما * كحلت مآقيها بزرق الكعطل ~~(2) يعدون إذ ضج المنادى فيهم * نحو المنادى بذخة في القنبل (3) ودنا ~~الكماة من الكماة وأعملت * زرقا تعم سراتهم كالمشعل (4) وقال الأحمر: كل ~~امرئ لابد يوما ميت * والموت حق فاعرفن وصيه وجاء عدى بن حاتم يلتمس عليا، ~~ما يطأ إلا على إنسان ميت أو قدم أو ساعد، فوجده تحت رايات بكر بن وائل، ~~فقال: يا أمير المؤمنين، ألا نقوم حتى نموت ؟ فقال على: ادنه. # فدنا حتى وضع أذنه عند أنفه فقال: ويحك، إن عامة من معى يعصينى، وإن ~~معاوية فيمن يطيعه ولا يعصيه. # وقال أبو حبة بن غزية الأنصاري، واسمه عمرو (5)، وهو الذى عقر الجمل، ~~فقال بصفين: سائل حليلة معبد عن فعلنا * وحليلة اللخمى وابن كلاع # __________ # (1) ادفوا، كذا وردت. # والمقصل: القطاع. # (2) كذا ورد هذا اللفظ. # (3) البذخة: المرة من البذخ وهو الكبر. # والقنبل، بالفتح: الطائفة من الناس ومن الخيل. # (4) الزرق: الأسنة. # في الأصل: " وأهملت زرقا " والوجه ما أثبت. # (5) هو عمرو بن غزية، بفتح العين وكسر الزاى وتشديد الياء، بن عمرو بن ~~ثعلبة # الأنصاري، ترجم له ابن حجر في الإصابة 5922. # (*) PageV01P379 واسأل عبيد الله عن أرماحنا * لما ثوى متجدلا بالقاع ~~وأسأل معاوية ms289 المولى هاربا * والخيل تعدو وهى جد سراع (1) ماذا يخبرك ~~المخبر منهم * عنا وعنهم عند كل وقاع (2) إن يصدقوك يخبروك بأننا * أهل ~~الندى قدما مجيبو الداعي (3) ندعو إلى التقوى ونرعى أهلها * برعاية المأمون ~~لا المضياع إن يصدقوك يخبروك بأننا * نحمى الحقيقة عند كل مصاع ونسن ~~للأعداء كل مثقف * لدن وكل مشطب قطاع وقال عدى بن حاتم بصفين: أقول لما أن ~~رأيت المعمعه * واجتمع الجندان وسط البلقعه. # هذا على والهدى حقا معه * يا رب فاحفظه ولا تضيعه فإنه يخشاك ربى فارفعه ~~* ومن أراد عيبه فضعضعه (4) وقال النعمان بن عجلان الأنصاري (5) يوم صفين: ~~سائل بصفين عنا عند وقعتنا * وكيف كنا غداة المحك نبتدر (6) واسأل غداة ~~لقينا الأزد قاطبة * يوم البصيرة لما استجمعت مضر # __________ # (1) ح (2: 283): " والخيل تمعج ". # (2) الوقاع: المواقعة في الحرب. # وفي الأصل: " دفاع " وأثبت ما في ح. # (3) في الأصل: " مستسمعون الداعي " صوابه في ح. # (4) في الأصل: " ومن أراد غيه " صوابه في ح. # (5) هو النعمان بن عجلان بن النعمان بن عامر بن زريق الأنصاري، كان لسان ~~الأنصار وشاعرهم. # وذكر المبرد أن عليا استعمله على البحرين فجعل يعطى كل من جاءه من بنى ~~زريق، # فقال فيه الشاعر، وهو أبو الأسود الدئلى: أرى فتنة قد ألهت الناس عنكم * ~~فندلا زريق المال ندل الثعالب فإن ابن عجلان الذى قد علمتم * يبدد مال الله ~~فعل المناهب انظر الإصابة 8747. # ح: " بن جعلان " تحريف. # (6) ح: " أم كيف كنا إلى العلياء ". # (*) PageV01P380 لولا الإله وقوم قد عرفتهم * فيهم عفاف، وما يأتي به ~~القدر (1). # لما تداعت لهم بالمصر داعية * إلا الكلاب، وإلا الشاء والحمر (2) كم مقعص ~~قد تركناه بمقفرة * تعوى السباع لديه وهو منعفر وما إن تراه ولا يبكى ~~علانية * إلى القيامة حتى تنفخ الصور (3) وقال عمرو بن الحمق الخزاعي: تقول ~~عرسي لما أن رأت أرقي * ماذا يهيجك من أصحاب صفينا ألست في عصبة يهدى الإله ~~بهم * لا يظلمون (4) ولا بغيا يريدونا فقلت إنى على ما كان من سدر * أخشى ~~عواقب أمر سوف يأتينا (5) إدالة القوم في أمر يراد بنا * فاقنى حياء ms290 وكفى ~~ما تقولينا وقال حجر بن عدى الكندى: يا ربنا سلم لنا عليا * سلم لنا المهذب ~~النقيا المؤمن المسترشد المرضيا * واجعله هادى أمة مهديا لا أخطل الرأى ولا ~~غبيا (6) * واحفظه ربى حفظك النبيا فإنه كان له وليا * ثم ارتضاه بعده وصيا ~~وقال معقل بن قيس التميمي: # __________ # (1) ح: " وعفو من أبى حسن * عنهم وما زال منه العفو ينتظر " # (2) ح (2: 284): " ما إن يؤوب ولا ترجوه أسرته ". # (3) الصور، بضم ففتح: جمع صورة، وبها قرأ الحسن في كل موضع من الكتاب جاء ~~فيه لفظ " الصور " بالضم. # انظر إتحاف فضلاء البشر ص 211. # على أن بعض من قرأ " الصور " بالضم جعله أيضا جمعا لصورة كصوف وصوفة، ~~وثوم وثومة. # انظر اللسان (6: 146). # (4) في الأصل: " أهل الكتاب " وأثبت ما في ح. # (5) السدر، بالتحريك: الحيرة. # وفي ح: " رشد ". # (6) في الأصل: " بغيا " ولا وجه له، وقال اللحيانى: " لا يقال رجل بغى ". # (*) PageV01P381 يأيها السائل عن أصحابي * إن كنت تبغى خبر الصواب أخبر ~~عنهم غير ما تكذاب * بأنهم أوعية الكتاب صبر لدى الهيجاء والضراب (1) * وسل ~~جموع الأزد والرباب وسل بذاك معشر الأحزاب وقال أبو شريح الخزاعى: يا رب ~~قاتل كل من يريدنا * وكد إلهى كل من يكيدنا حتى يرى معتدلا عمودنا * إن ~~عليا للذى يقودنا وهو الذى بفقهه يؤودنا (2) عن قحم الفتنة إذ تريدنا وقال ~~عبد الرحمن بن ذؤيب الأسلمي: ألا أبلغ معاوية بن حرب * أمالك لا تنيب إلى ~~الصواب أكل الدهر مرجوس لغير * تحارب من يقوم لدى الكتاب فإن تسلم وتبقى ~~الدهر يوما * نزرك بجحفل شبه الهضاب يقودهم الوصي إليك حتى * يردك عن عوائك ~~(3) وارتياب # وإلا فالتى جربت منا * لكم ضرب المهند بالذؤاب وقال أبو واقد الحارث بن ~~عوف الخشنى: سائل بنا يوم لقينا الأزدا * والخيل تعدو شقرا ووردا (4) لما ~~قطعنا كفهم والزندا * واستبدلوا بغيا وباعوا الرشدا # __________ # (1) في الأضل: " صبرا " وهذه المقطوعة لم ترد في مظنها من ح. # (2) آده: عطفه وثناه. # (3) من العواء اشتق اسم " معاوية "، فإن المعاوية الكلبة تعاوى الكلاب. # وفي الأصل: " غواتك " تحريف. # (4) شقرا: جمع أشقر وشقراء، وهو ms291 الأحمر، وهن أكرم الخيل. # والورد، بالضم: جمع ورد، بالفتح، وهو ما لونه أحمر يضرب إلى صفرة حسنة. # وفي الأصل: " تفدو سفرا ووردا " وإنما هما من العدو والشقرة. # وهذه المقطوعة ترد في مظنها من ح. # (*) PageV01P382 وضيعوا فيما أرادوا القصدا * سحقا لهم في رأيهم وبعدا ~~(1) وقال همام بن الأغفل الثقفى: قد قرت العين من الفساق (2) * ومن رءوس ~~الكفر والنفاق إذ ظهرت كتائب العراق * نحن قتلنا صاحب المراق (3) وقائد ~~البغاة والشقاق * عثمان يوم الدار والإحراق (4) لما لففنا ساقهم بساق * ~~بالطعن والضرب مع العناق وسل بصفين لدى التلاقي * تنبأ بتبيان مع المصداق ~~(5) أن قد لقوا بالمارق الممراق (6) ضربا يدمى عقر الأعناق (7) وقال محمد ~~بن أبى سبرة بن أبى زهير القرشى: نحن قتلنا نعثلا بالسيرة (8) * إذ صد عن ~~أعلامنا المنيرة # يحكم بالجور على العشيره * نحن قتلنا قبله المغيره نالته أرماح لنا ~~موتوره * إنا أناس ثابتو البصيره إن عليا عالم بالسيرة وقال حويرثة بن سمى ~~العبدى: سائل بنا يوم التقينا الفجرة * والخيل تغدو في قتام الغبره # __________ # (1) سحقا، بالضم: بعدا. # وفي الكتاب: " فسحقا لأصحاب السعير ". # (2) في الأصل: " المساق " وهذه المقطوعة لم ترد في مظنها من ح. # (3) المراق: جمع مارق. # وفي الأصل: " المراقى " تحريف. # (4) يشير إلى ما كان من إحراق باب دار عثمان في أثناء حصاره. # انظر الطبري (5: 131). # (5) في الأصل: " ثبنا بتبيان ". # (6) المارق: السهم يمرق من الرمية، أي ينفذ، وقد عنى به السيف. # (7) عقر الأعناق: أصلها، وهو بضم العين، وضم القاف للعشر. # وفي الأصل: " عكر " تحريف. # (8) نعثل: نبز لعثمان بن عفان. # انظر ما سبق في ص 229. # (*) PageV01P383 تنبأ بأنا أهل حق نعمره (1) * كم من قتيل قد قتلنا تخبره ~~ومن أسير قد فككنا مأسره * بالقاع من صفين يوم عسكره وقال عمرو: لعمري لقد ~~لاقت بصفين خيلنا * سميرا فلم يعدلن عنه تخوفا قصدت له في وائل فسقيته * ~~سمام زعاف يترك اللون أكلفا فما جبنت بكر عن ابن معمر * ولكن رجا عود ~~الهوادة فانكفا وخاف الذى لاقى الهجيمى قبله * تفرق عنه جمعه فتخطفا # ونحن قتلنا هاشما وابن ياسر * ونحن قتلنا ابني ms292 بديل تعسفا وهذا سمير، ابن ~~الحارث العجلى. # وقال عرفجة بن أبرد الخشنى: ألا سألت بنا والخيل شاحبة (2) * تحت العجاجة ~~والفرسان تطرد وخيل كلب ولخم قد أضربها * وقاعنا (3) إذ غدوا للموت ~~واجتلدوا من كان أصبر فيها عند أزمتها * إذ الدماء على أبدنها جسد (4) وقال ~~أيضا: سائل بنا عكا وسائل كلبا * والحميريين وسائل شعبا (5) # __________ # (1) في الأصل: " ثبنا بأنا " والوجه ما أثبت. # وفي هذا البيت وتاليه إقواء. # (2) الشحوب: التغير من هزال أو عمل أو جوع أو سفر. # وفي الأصل: " ساجية ". # وهذه المقطوعة لم ترد في مظنها من ح. # (3) الوقاع، بالكسر: المقاتلة. # وفي الأصل: " في قاعنا ". # (4) الجسد: جمع جساد، وهو بالكسر: الزعفران. # وفي الأصل: " جسدوا " تحريف. # (5) أي أهل شعب، وهو جبل باليمن نزله حسان بن عمرو والحميري، فمن كان ~~منهم بالكوفة يقال لهم شعبيون، منهم الشعبى الفقيه، ومن كان منهم بالشام ~~يقال لهم الشعبانيون، ومن كان باليمن يقال لهم آل ذى شعبين، ومن كان بمصر ~~يقال لهم الأشعوب. # وقالوا في قوله: * جارية من شعب ذى رعين *: ليس يراد به الموضع، بل ~~القبيلة. # (*) PageV01P384 كيف رأونا إذ أرادوا الضربا * ألم نكن عند اللقاء غلبا ~~(1) لما ثوى معبدهم منكبا وقال المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب: يا شرطة ~~الموت صبرا لا يهولكم * دين ابن حرب فإن الحق قد ظهرا وقاتلوا كل من يبغى ~~غوائلكم * فإنما النصر في الضرا لمن صبرا # سيفوا الجوارح حد السيف واحتسبوا (2) * في ذلك الخير وارجوا الله والظفرا ~~وأيقنوا أن من أضحى يخالفكم * أضحى شقيا وأضحى نفسه خسرا فيكم وصى رسول ~~الله قائدكم * وأهله وكتاب الله قد نشرا ولا تخافوا ضلالا لا أبا لكم * ~~سيحفظ الدين والتقوى لمن صبرا وكتب على إلى معاوية: أما بعد فإنك قد ذقت ~~ضراء الحرب وأذقتها، وإنى عارض عليكم ما عرض المخارق على بنى فالج (3): أيا ~~راكبا إما عرضت فبلغن * بنى فالج حيث استقر قرارها (4) هلموا إلينا لا ~~تكونوا كأنكم * بلاقع أرض طار عنها غبارها سليم بن منصور أناس بحرة * ~~وأرضهم أرض كثير وبارها (5) # __________ # (1) الأغلب: الأسد الغليظ ms293 الرقبة. # (2) سافه يسيفه: ضربه بالسيف. # حد السيف، أي بحد السيف، فنزع الخافض. # (3) في الأصل: " فاتح " تحريف. # وانظر الحيوان (6: 369). # (4) في الأصل: " بنى فاتح " وانظر التنبيه السابق. # (5) الحرة، بالفتح: أرض ذات حجارة سود نخرة كأنما أحرقت بالنار. # وفي معجم البلدان: " حرة سليم، هو سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس ~~بن عيلان. # قال أبو منصور: حرة النار لبنى سليم، وتسمى أم صبار ". # وفي الأصل: " تجرة " صوابها ما أثبت. # وانظر الحيوان (4: 71). # والوبار: جمع وبر، بالفتح: دويبة كالسنور. # (*) PageV01P385 فأجابه معاوية: من معاوية إلى على: أما بعد - عافانا ~~الله وإياك - فإنى إنما قاتلت على دم عثمان، وكرهت التوهين (1) في أمره ~~وإسلام حقه، فإن أدرك به فبها، وإلا فإن الموت على الحق أجمل من الحياة على ~~الضيم. # وإنما مثلى ومثل عثمان كما قال المخارق: # متى تسلى عن نصرتي السيد لا يجد لك السيد بيت السيد عندي مسلما (2) إذا ~~حل بيتى عند جارى لم يخف غوائل ما يسرى إذا الليل أظلما وقلت له في الرحب ~~وجهك إننى سأمسك عنك الدار أن يتهدما (3) فكتب إليه على بن أبى طالب: أما ~~بعد فإنك وما ترى كما قال أوس ابن حجر: وكائن يرى من عاجز متضعف * جنى ~~الحرب يوما ثم لم يغن ما يجنى ألم يعلم المهدى الوعيد بأننى * سريع إلى ما ~~لا يسر له قرنى وإن مكاني للمريدين بارز * وإن برزونى، ذو كؤود وذو حضن (4) ~~فكتب إليه معاوية: عافانا الله وإياك. # إنا لم نزل للحرب قادة وأبناء. # لم تصب مثلنا ومثلك، ولكن مثلنا كما قال أوس: # __________ # (1) التوهين: الإضعاف. # وفي الأصل: (التدهين). # (2) السيد، بالكسر: قبيلة من قبائلهم، من بنى ضبة. # (3) وجهك: أي الجهة التى تنتويها في السفر. # والدار مؤنثة، وقد تذكر. # (4) الكؤود: العقبة الشاقة المصعد، الصعبة المرتقى. # (*) PageV01P386 إذا الحرب حلت ساحة القوم أخرجت * عيوب رجال يعجبونك في ~~الأمر وللحرب يجنيها رجال ومنهم * إذا ما جناها من يعيد ولا يغنى وقال ~~الأحنف بن قيس التميمي بصفين وهو مع على: هلكت العرب ! فقال له أصحابه: وإن ~~غلبنا أبا بحر ms294 ؟ قال: نعم. # قالوا: وإن غلبنا ؟ قال: # نعم. # قالوا: والله ما جعلت لنا مخرجا. # قال الأحنف: إن غلبنا لم نترك بها رئيسا إلا ضربنا عنقه، وإن غلبنا لم ~~يعرج [ بعدها ] رئيس عن معصية الله أبدا. # نصر: وحدثنا عمر بن سعد، عن الشعبى قال: ذكر معاوية يوما صفين بعد عام ~~الجماعة وتسليم الحسن عليه السلام الأمر إليه، فقال للوليد بن عقبة: أي بنى ~~عمك كان أفضل يوم صفين يا وليد، عن وقدان الحرب واستشاطة لظاها، حين قاتلت ~~الرجال على الأحساب ؟ قال: " كلهم قد وصل كنفتها (1)، عند انتشار وقعتها، ~~حتى ابتلت أثباج الرجال، من الجريال، بكل لدن عسال، وكل عضب قصال). # ثم قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد: " أما والله لقد رأيتنا (2) يوما ~~من الأيام وقد غشينا ثعبان مثل الطود الأرعن قد أثار قسطلا حال بيننا وبين ~~الأفق، وهو على أدهم شائل، يضربهم بسيفه ضرب غرائب الإبل، كاشرا عن أنيابه، ~~كشر المخدر الحرب. # فقال معاوية: والله إنه كان يجالد ويقاتل عن ترة له وعليه. # أراه يعنى عليا (3). # نصر: وحدثنا عمر بن سعد، عن الشعبى قال: أرسل على إلى معاوية: ان ابرز لى ~~وأعف الفريقين من القتال، فأينا قتل صاحبه كان الأمر له. # قال # __________ # (1) الكنف والكنفة: جانب الشئ. # ح (2: 284): " كنفيها ". # (2) في الأصل: " رأيت " وأثبت ما في ح. # (3) هذه العبارة ليست في ح. # (*) PageV01P387 عمرو: لقد أنصفك الرجل. # فقال معاوية: إنى لا كره أن أبارز الأهوج الشجاع (1)، لعلك طمعت فيها يا ~~عمرو. # [ فلما لم يجب ] قال على: " وانفساه، أيطاع معاوية وأعصى ؟ ما قاتلت أمة ~~قط أهل بيت نبيها وهى مقرة بنبيها # إلا هذه الأمة ". # ثم إن عليا أمر الناس أن يحملوا على أهل الشام، فحملت خيل على على صفوف ~~أهل الشام، فقوضت صفوفهم. # قال عمرو يومئذ: على من هذا الرهج الساطع ؟ فقيل: على ابنيك عبد الله ~~ومحمد. # فقال عمرو: يا وردان، قدم لواءك. # فتقدم فأرسل إليه معاوية: " إنه ليس على ابنيك بأس، فلا تنقض الصف والزم ~~موقعك ". # فقال عمرو: هيهات هيهات ! الليث يحمى شبليه ms295 * ما خيره بعد ابنيه فتقدم [ ~~باللواء ] فلقى الناس وهو يحمل، فأدركه رسول معاوية فقال: إنه ليس على ~~ابنيك بأس فلا تحملن. # فقال له عمرو: قل له: إنك لم تلدهما، وإنى أنا ولدتهما. # وبلغ مقدم الصفوف فقال له الناس: مكانك، إنه ليس على ابنيك بأس، إنهما في ~~مكان حريز. # فقال: أسمعوني أصواتهما حتى أعلم أحيان هما أم قتيلان ؟ ونادى: يا وردان، ~~قدم لواءك قدر قيس قوسى (2)، ولك فلانة - جارية له - فتقدم بلوائه. # فأرسلي على إلى أهل الكوفة: أن أحملوا. # وإلى أهل البصرة: أن احملوا. # فحمل الناس من كل جانب فاقتتلوا قتالا شديدا، فخرج رجل من أهل الشام ~~فقال: من يبارز ؟ فخرج إليه رجل من أصحاب علي فاقتتلا ساعة، ثم إن العراقي # __________ # (1) ح: " الشجاع الأخرق ". # (2) القيس، بالكسر، هو القدر. # ونحو هذه الإضافة: دار الآخرة، وحق اليقين، وحبل الوريد، وحب الحصيد. # وفي ح: " قيس قوس ". # (*) PageV01P388 ضرب رجل الشامي فقطعها، فقاتل ولم يسقط إلى الأرض، ثم ~~ضرب يده فقطعها، فرمى الشامي بسيفه بيده اليسرى إلى أهل الشام ثم قال: يا ~~أهل الشام، # دونكم سيفى هذا فاستعينوا به على عدوكم. # فأخذوه، فاشترى معاوية ذلك السيف من أولياء المقتول بعشرة آلاف. # وقال أبو زبيد الطائى يمدح عليا ويذكر بأسه: إن عليا ساد بالتكرم * ~~والحلم عند غاية التحلم هداه ربى للصراط الأقوم * بأخذه الحل وترك المحرم ~~كالليث عند اللبوات الضيغم (1) * يرضعن أشبالا ولما تفطم فهو يحمى غيرة ~~ويحتمى * عبل الذراعين كريه شدقم (2) مجوف الجوف نبيل المحزم * نهد كعادى ~~البناء المبهم يزدجر الوحى بصوت أعجم * تسمع بعد الزبر والتقحم منه إذا حش ~~له ترمرم (3) * مندلق الوقع جرى المقدم (4) ليث الليوث في الصدام مصدم * ~~وكهمس الليل مصك ملدم (5) عفروس آجام عقار الأقدم (6) * كروس الذفرى أغم ~~مكدم (7) # __________ # (1) في الأصل: " عنده الليوث ". # (2) شدقم: واسع الشدق. # وفي الأصل: " كريه الشدقم " تحريف. # (3) كذا ورد هذا البيت. # (4) الاندلاق: الهجوم والتقدم. # وفي الأصل: " مندلف " تحريف. # (5) الكهمس: اسم من أسماء الأسد. # (6) العفروس، من أسماء الأسد، واشتقاقه من العفرسة وهو الصرع والغلبة، ~~ولم يذكر هذه ms296 اللغة - صاحب اللسان. # وفي القاموس: " العفرس: بالكسر، والعفريس والعفراس والعفروس والمفرنس ~~كسفرجل: الأسد ". # والعقار، بالضم: القاتل، وهو من قولهم: كلأ عقار، أي قاتل للماشية. # وفي الأصل: " عفار ". # والأقدم، بفتح الدال: الأسد. # (7) الكروس: الضخم. # والذفرى، بالكسر: عظم شاخص خلف الأذن. # والأغم: # الذى سال شعره فضاق وجهه وقفاه. # والمكدم: الغليظ الشديد. # وفي الأصل: " كروس الذفرين عم المكرم ". # (*) PageV01P389 ذو جبهة غرا وأنف أخثم * يكنى من البأس أبا محطم (1) ~~قسورة النطر صفى شجعم (2) * صم صمات صلخد صلدم (3) مصمت الصم صموت سرطم (4) ~~* إذا رأته الأسد لم ترمرم (5) من هيبة الموت ولم تجمجم * رهبة مرهوب ~~اللقاء ضيغم مجرمز شان ضرار شيظم * عند العراك كالفنيق الأعلم (6) يفرى ~~الكمي بالسلاح المعلم * منه بأنياب ولما تقضم ركن مما ضيغ بلحى سلجم (7) ~~حامى الذمار وهو لما يكدم ترى من الفرس به نضح الدم * بالنحر والشدقين لون ~~العندم أغلب ما رضى (8) الأنوف الرغم * إذا الأسود أحجمت لم يحجم إذا تناجى ~~النفس قالت صمم * غمغمة في جوفها المغمغم أغضف رئبال خدب فدغم (9) * منتشر ~~العرف هضيم هيصم (10) قالها أبو زبيد لعلى. # وقال على: أنا الذى سمتن أمي حيدره * رئبال آجام كريه المنظره # __________ # (1) البأس: الشدة. # وفي الأصل: " من الناس ". # (2) القسورة: الشجاع. # والنطر، كذا وردت. # (3) الصم، بالكسر، والصمة: من أسماء الأسد لشجاعته. # والصلخد: الشديد الماضي. # وفي الأصل: " مصلخد "، ولا يستقيم به الوزن. # (4) السرطم: الواسع الحلق السريع البلع. # (5) أي لم تترمرم. # أي سكنت ولم تتحرك. # وفي الأصل: " ألم ترترم " تحريف. # (6) الأعلم: المشقوق الشفة العليا. # وفي الأصل: " المعلم " تحريف. # (7) ركن، كذا وردت. # والمماضيغ: الأضراس: وفي الأصل: " مما ضع ". # ولحى سلجم: شديد. # انظر اللسان " سلجم ". # (8) كذا وردت هذه الكلمة. # (9) الفدغم: اللحيم الجسيم الطويل في عظم. # وفي الأصل: " فدعم " تحريف. # (10) الهضيم، بالضاد المعجمة: اللطيف الكشحين. # والهيصم، بالمهملة: الغليظ الشديد الصلب. # وهذه الأرجورة لم أجد لها مصدرا أعتمد عليه في تحقيقها. # (*) PageV01P390 عبل الذراعين شديد القسوره * أكيلهم بالصاع كيل السندره ~~نصر قال: وحدثني رجل عن مالك الجهنى، عن زيد بن وهب، أن عليا مر على جماعة ~~من أهل الشام بصفين، ms297 فيهم الوليد بن عقبة وهم يشتمونه ويقصبونه (1) فأخبروه ~~بذلك، فوقف في ناس من أصحابه فقال: " انهدوا إليهم وعليكم السكينة وسيما ~~الصالحين ووقار الإسلام، والله لاقرب قوم من الجهل بالله عز وجل قوم قائدهم ~~ومؤدبهم (2) معاوية، وابن النابغة (3)، وأبو الأعور السلمى، وابن أبى معيط، ~~شارب الحرام، والمجلود حدا في الإسلام وهم أولاء يقومون فيقصبوننى، ~~ويشتمونني، وقبل اليوم ما قاتلوني وشتموني، وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الإسلام ~~وهم يدعونني إلى عبادة الأصنام. # فالحمد لله ولا إله إلا الله، وقديما ما عاداني الفاسقون. # إن هذا هو الخطب الجليل. # إن فساقا كانوا عندنا غير مرضيين، وعلى الإسلام وأهله متخوفين، أصبحوا ~~وقد خدعوا (4) شطر هذه الأمة فأشربوا قلوبهم حب الفتنة، فاستمالوا أهواءهم ~~بالإفك والبهتان، وقد نصبوا لنا الحرب، وجدوا في إطفاء نور الله (والله متم ~~نوره ولو كره الكافرون). # اللهم فإنهم قد ردوا الحق فافضض # جمعهم، وشتت كلمتهم، وأبسلهم بخطاياهم (5)، فإنه لا يذل من واليت، ولا ~~يعز من عاديت ". # نصر، عن نمير بن وعلة، عن عامر الشعبى، أن على بن طالب مر بأهل راية ~~فرآهم لا يزولون عن موقفهم، فحرض الناس على قتالهم - وذكر # __________ # (1) القصب: العيب والشتم، ومثله التقصيب. # (2) ح (2: 285): " أقرب بقوم من الجهل قائدهم ومؤدبهم ". # (3) يعنى عمرو بن العاص. # واسم أمه " النابغة " وهى من بنى عنزة، كما في أول ترجمته من الإصابة ~~5877. # (4) في الأصل: " حتى خدعوا " وأثبت ما في ح (2: 285). # (5) الإبسال: الإهلاك. # وفي الكتاب: " أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا ". # (*) PageV01P391 أنهم غسان - فقال: " إن هؤلاء القوم لن يزولوا عن موقفهم ~~دون طعن دراك يخرج منه النسيم (1)، وضرب يفلق الهام، ويطيح العظام وتسقط ~~منه المعاصم والأكف، حتى تصدع جباههم وتنثر حواجبهم على الصدور والأذقان. # أين أهل الصبر وطلاب الخير ؟ أين من يشرى وجهه لله عز وجل ؟ ". # فثابت إليه عصابة من المسلمين فدعا ابنه محمدا فقال له: امش نحو هذه ~~الراية مشيا رويدا على هينتك، حتى إذا أشرعت في صدورهم الرماح فأمسك يدك ~~حتى يأتيك أمرى ورأيى (2). # ففعل، وأعد على عليه السلام مثلهم مع الأشتر، فلما ms298 دنا منهم وأشرع الرماح ~~في صدورهم، أمر على الذين أعدوا فشدوا عليهم، ونهض محمد في وجوههم، فزالوا ~~عن مواقفهم، وأصابوا منهم رجالا، واقتتل الناس بعد المغرب قتالا شديدا، فما ~~صلى كثير من الناس إلا إيماء. # وقال العديل بن نائل العجلى (3): لست أنس مقام غسان بالت * ل ولو عشت، ما ~~أظل شمام سادة قادة إذا اعصوصب القو * م ليوم القراع عند الكدام (4) ولهم ~~أنديات ناد كرام * فهم الغر في ذرى الأعلام ناوشونا غداة سرنا إليهم * ~~بالعوالى وبالسيوف الدوامى فتولوا ولم يصيبوا حميا * عند وقع السيوف يوم ~~اللغامى (5) # __________ # (1) النسيم: الروح، كالنسم. # قال الأغلب: ضرب القدار نقيعة القديم * يفرق بين النفس والنسيم (2) في ~~الأصل: " ورايتي ". # (3) لم أعثر له على ترجمة. # وفى شعرائهم: " العديل بن الفرخ العجلى ". # (4) اعصوصب القوم: اجتمعوا وصاروا عصابة واحدة. # والكدام: شدة القتال، وفى اللسان: " والكدم والمكدم: الشديد القتال ". # وفي الأصل: " الكهام " ولا وجه له. # (5) كذا وردت هذه الكلمة. # (*) PageV01P392 ورضينا بكل كهل كريم * ثابت أسه من القمقام (1) نصر، عن ~~رجل، عن محمد بن عتبة الكندى قال: حدثنى شيخ من حضر موت شهد مع على صفين ~~فقال: كان منا رجل يدعى بهانئ بن نمر (2)، وكان هو الليث النهد، فخرج إليه ~~رجل من أهل الشام يدعو إلى المبارزة، فلم يخرج إليه أحد فقال: سبحان الله، ~~ما يمنعكم أن يخرج منكم رجل إلى هذا ؟ فلولا أنى موعوك وأنى أجد لذلك ضعفا ~~[ شديدا ] لخرجت إليه. # فما رد عليه رجل من أصحابه شيئا، فوثب (3) فقال أصحابه: سبحان الله # تخرج وأنت موعوك ؟ ! قال: والله لأخرجن إليه ولو قتلني. # فلما رآه عرفه، وإذا الرجل من قومه يقال له يعمر بن أسيد (4) الحضرمي، ~~وبينهما قرابة من قبل النساء، فقال له: يا هانئ ارجع، فإنه أن يخرج إلى ~~غيرك أحب إلى، إنى لست أريد قتلك. # قال له هانئ: ما خرجت إلا وأنا موطن نفسي على القتل، [ لا والله، لأقاتلن ~~اليوم حتى أقتل ]، ما أبالى قتلتنى أنت أو غيرك. # ثم مشى نحوه فقال: اللهم في سبيلك وسبيل رسولك، ونصرا لابن ms299 عم نبيك. # ثم اختلفا ضربتين، فقتل هانئ صاحبه، وشد أصحابه نحوه، وشد أصحاب هانئ ~~نحوه، ثم اقتتلوا وانفرجوا عن اثنين وثلاثين قتيلا. # ثم إن عليا أرسل إلى الناس: أن احملوا. # فحمل الناس على راياتهم كل قوم بحيالهم (5)، فتجالدوا بالسيوف وعمد ~~الحديد، لا يسمع إلا صوت ضرب الهامات كوقع المطارق على السنادين (6). # ومرت الصلوات كلها ولم يصلوا إلا تكبيرا # __________ # (1) القمقام: العدد الكثير. # قال ركاض بن أباق: * من نوفل في الحسب القمقام * (2) ح (2: 285): " بن ~~فهد ". # (3) في ح: " فقام وشد عليه سلاحه ليخرج ". # (4) ح: " بن أسد ". # (5) ح (2: 286): " كل منهم يحمل على من بإزائه ". # (6) في الأصل: " لا يسمع إلا صوت السنادين " وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P393 عند مواقيت الصلاة، حتى تفانوا ورق الناس، فخرج رجل بين ~~الصفين لا يعلم من هو، فقال: أخرج فيكم المحلقون ؟ قلنا: لا. # قال: إنهم سيخرجون، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، لهم ~~حمة # كحمة الحيات. # ثم غاب الرجل ولم يعلم من هو. # نصر، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبى يحيى، عن عبد الرحمن ابن حاطب ~~(1) قال: خرجت ألتمس أخى في القتلى بصفين، سويدا، فإذا برجل قد أخذ بثوبي، ~~صريع في القتلى، فالتفت فإذا بعبد الرحمن بن كلدة، فقلت: إنا لله وإنا إليه ~~راجعون، هل لك في الماء ؟ قال: لا حاجة لى في الماء قد أنفذ في السلاح ~~وخرقني، ولست أقدر على الشرب، هل أنت مبلغ عنى أمير المؤمنين رسالة فأرسلك ~~بها ؟ قلت: نعم. # قال: فإذا رأيته فاقرأ عليه منى السلام، وقل: " يا أمير المؤمنين، أحمل ~~جرحاك إلى عسكرك، حتى تجعلهم من وراء القتلى، فإن الغلبة لمن فعل ذلك ". # ثم لم أبرح حتى مات، فخرجت حتى أتيت عليا، فدخلت عليه فقلت: إن عبد ~~الرحمن بن كلدة يقرأ عليك السلام. # قال: وعليه، أين هو ؟ قلت: قد والله يا أمير المؤمنين أنفذه السلاح وخرقه ~~فلم أبرح حتى توفى. # فاسترجع. # قلت: قد أرسلني إليك برسالة. # قال: وما هي ؟ قلت: قال: " يا أمير المؤمنين، احمل جرحاك إلى عسكرك حتى ms300 ~~تجعلهم من وراء القتلى، فإن الغلبة لمن فعل ذلك ". # قال: صدق والذى نفسي بيده. # فنادى منادى العسكر: أن احملوا جرحاكم إلى عسكركم. # ففعلوا ذلك، فلما أصبح نظر إلى أهل الشام وقد ملوا من الحرب. # وأصبح على فرحل الناس وهو يريد أن ينزل على أهل الشام في عسكرهم، فقال ~~معاوية: فأخذت معرفة # __________ # (1) هو عبد الرحمن بن حاطب بن أبى بلتعة اللخمى، وهو ممن ولد زمن الرسول ~~صلى الله عليه، وكان ثقة قليل الحديث، توفى سنة 68، وقيل قتل يوم الحرة، ~~وهذه كانت سنة 63 في أيام يزيد بن معاوية. # انظر الإصابة 6196 ومعجم البلدان " حرة واقم ". # (*) PageV01P394 فرسى (1)، ووضعت رجلى في الركاب (2) حتى ذكرت أبيات عمرو ~~بن الإطنابة: # أبت لى عفتى وأبى بلائى * وأخذى الحمد بالثمن الربيح وإجشامي على المكروه ~~نفسي * وضربي هامة البطل المشيح (3) وقولى كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدى ~~أو تستريحي فعدت إلى مقعدي فأصبت خير الدنيا. # وكان على إذا اراد القتال هلل وكبر ثم قال: من أي يومى من الموت أفر * ~~أيوم ما قدر أم يوم قدر وأقبل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، ومعه لواء ~~معاوية الأعظم، وهو يقول: أنا ابن سيف الله ذاكم خالد * أضرب كل قدم وساعد ~~بصارم مثل الشهاب الواقد * أنصر عمى إن عمى والدى بالجهد، لابل فوق جهد ~~الجاهد * ما أنا فيما نابنى براقد فاستقبله جارية بن قدامة السعدى وهو ~~يقول: اثبت لصدر الرمح يا ابن خالد * اثبت لليث ذى فلول حارد # __________ # (1) معرفة الفرس: لحمه الذى ينبت عليه العرف، وهى بفتح الميم والراء. # (2) في أمالى القالى (1: 258): " في الركاب يوم صفين غير مرة ". # وانظر القصة في الكامل 753 وعيون الأخبار (1: 126) ومجالس ثعلب 83 ومعجم ~~المرزبانى 204 وديوان المعاني (1: 114). # ورواية الأبيات في حماسة البحترى " وهى أول مقطوعة فيها " ولباب الآداب ~~223 - 224. # (3) في الأصل: " وإعظامى " وأثبت أقرب رواية إليها من المصادر المتقدمة، ~~وهى رواية المبرد. # وفي عيون الأخبار ولباب الآداب واللسان (3: 331): " وإقدامى " وفي معجم ~~المرزبانى: " وإكراهي ". # وفي الأمالي: " وإعطائي على الإعدام مالى " والبحتري: " على المعسور مالى ms301 ~~" وديوان المعاني: " على المكروه مالى ". # (*) PageV01P395 من أسد خفان شديد الساعد * ينصر خير راكع وساجد من حقه ~~عندي كحق الوالد * ذاكم على كاشف الأوابد واطعنا مليا، ومضى عبد الرحمن ~~وانصرف جارية، وعبد الرحمن لا يأتي على شئ إلا أهمده، وهو يقول: إنى إذا ما ~~الحرب فرت عن كبر * تخالنى أخزر من غير خزر أقحم والخطى في النقع كشر * ~~كالحية الصماء في رأس الحجر * أحمل ما حملت من خير وشر * فغم ذلك عليا، ~~وأقبل عمرو بن العاص في خيل من بعده فقال: أقحم يا ابن سيف الله فإنه الظفر ~~! وأقبل الناس على الأشتر فقالوا: يوم من أيامك الأول، وقد بلغ لواء معاوية ~~حيث ترى. # فأخذ الأشتر لواءه ثم حمل وهو يقول: إنى أنا الاشتر معروف الشتر (1) * ~~إنى انا الأفعى العراقى الذكر لست من الحى ربيع أو مضر (2) * لكننى من مذحج ~~الغر الغرر فضارب القوم حتى ردهم على أعقابهم، فرجعت خيل عمرو. # وقال النجاشي في ذلك: رأيت اللواء لواء العقاب (3) * يقحمه الشانى الأخزر ~~كليث العرين خلال العجاج * وأقبل في خيله الأبتر دعونا لها الكبش كبش ~~العراق * وقد خالط العسكر العسكر (4) # __________ # (1) الشتر: انقلاب جفن العين من أعلى وأسفل وتشنجه. # (2) ربيع: مرخم ربيعة لغير نداء. # وفي الأصل: " ربيعة ومضر " ولا يستقيم به الوزن. # والصواب ما أثبت من مروج الذهب (2: 21). # (3) ح (2: 285): " ولما رأينا اللواء العقاب ". # (4) ح: " وقد أضمر الفشل العسكر ". # (*) PageV01P396 فرد اللواء على عقبه * وفاز بحظوتها الأشتر كما كان يفعل ~~في مثلها * إذا ناب معصوصب منكر (1) فإن يدفع الله عن نفسه * فحظ العراق ~~بها الأوفر (2) إذا الأشتر الخير خلى العراق * فقد ذهب العرف والمنكر وتلك ~~العراق ومن قد عرفت * كفقع تنبته القرقر (3) وذكروا أنه لما رد لواء معاوية ~~ورجعت خيل عمرو اشرأب (4) لعلى همام بن قبيصة، وكان من أشتم الناس لعلى، ~~وكان معه لواء هوازن، فقصد لمذحج وهو يقول: قد علمت حوراء كالتمثال (5) * ~~أنى إذا ما دعيت نزل أقدم إقدام الهزبر الغالى * أهل العراق إنكم من بالى ~~كل تلادى وطريف مالى * حتى أنال فيكم المعالى ms302 أو أطعم الموت وتلكم حالى * ~~في نصر عثمان ولا أبالى فقال عدى بن حاتم لصاحب لوائه: ادن منى. # فأخذه وحمل وهو يقول: يا صاحب الصوت الرفيع العالي * إن كنت تبغى في ~~الوغى نزالى # __________ # (1) ناب: نزل، والنوائب: النوازل. # وفي الأصل: " ثاب " صوابه في ح. # (2) بها، أي بنفسه، أو بتلك الفعلة. # وفي ح: " به " أي بشخصه. # (3) الفقع: البيضاء الرخوة من الكمأة. # والقرقر: الأرض المطمئنة اللينة. # يقال: " أذل من فقع بقرقر "، لأن الدواب تنجله بأرجلها. # وتنبته: نماه وغذاه، ولم أجد تفسير هذه الكلمة إلا في شرح الشنتمرى للبيت ~~الذى أنشده سيبويه في (1: 368)، وهو: إلا كناشرة الذى كلفتم * كالغصن في ~~غلوائه المتنبت # وفي ح: " تضمنه القرقر ". # (4) اشرأب: ارتفع وعلا. # وفى الأصل: " أشدب " تحريف. # (5) في الأصل: " قد علمت الخود " ولا يستقيم بها الوزن. # ولم ترد المقطوعة في مظنها من ح. # (*) PageV01P397 فادن فإنى كاشف عن حالى * تفدى عليا مهجتي ومالى * ~~وأسرتي يتبعها عيالي * فضربه وسلب لواءه، فقال ابن حطان وهو شامت به: أهمام ~~لا تذكر مدى الدهر فارسا * وعض على ما جئته بالأباهم سما لك يوما في ~~العجاجة فارس * شديد القفيز ذو شجا وغماغم (1) فوليته لما سمعت نداءه * ~~تقول له خذ يا عدى بن حاتم فأصبحت مسلوب اللواء مذبذبا * وأعظم بهذا من ~~شتيمة شاتم ثم حمل خزيمة بن ثابت وهو يقول: قد مر يومان وهذا الثالث * هذا ~~الذى يلهث فيه اللاهث هذا الذى يبحث فيه الباحث * كم ذا يرجى أن يعيش ~~الماكث الناس موروث ومنهم وارث * هذا على من عصاه ناكث فقتل. # ثم خرج خالد بن خالد الأنصاري وهو يقول: هذا على والهدى أمامه * هذا لوا ~~نبينا قدامه يقحمه في بقعة إقدامه * لا جبنه نخشى ولا أثامه * منه غداه وبه ~~إدامه * فطعن ساعة ثم رجع. # ثم حمل جندب بن زهير وهو يقول: هذا على والهدى حقا معه * يا رب فاحفظه ~~ولا تضيعه # فإنه يخشاك ربى فارفعه * نحن نصرناه على من نازعه صهر النبي المصطفى قد ~~طاوعه * أول من بايعه وتابعه # __________ # (1) القفيز، كذا في الأصل، ms303 ولعلها: " القصيرى " وهى أسفل الأضلاع. # وأنشد في اللسان: لا تعدلينى بظرب جعد * كز القصيرى مقرف المعد (*) ~~PageV01P398 وأقبل الأشتر يضرب بسيفه وهو يقول: أضربهم ولا أرى معاويه * ~~الأخزر العين العظيم الحاوية هوت به في النار أم هاويه * جاوره فيها كلاب ~~عاويه أغوى طغاما لا هدته هاديه قال: وذكروا أن عمرو بن العاص لما رأى الشر ~~استقبل، فقال له معاوية: ائت ببنى أبيك فقاتل بهم، فإنه إن يك عند أحد خير ~~فعندهم. # فأتى جماعة أهل اليمن فقال: أنتم اليوم الناس وغدا لكم الشان، هذا يوم له ~~ما بعده من الأمر، حملوا معى على هذا الجمع. # قالوا: نعم. # فحملوا وحمل عمرو وهو يقول: أكرم بجمع طيب يمان * جدوا تكونوا أولياء ~~عثمان إنى أتانى خبر فأشجان (1) * أن عليا قتل ابن عفان (2) خليفة الله على ~~تبيان * ردوا علينا شيخنا كما كان (3) فرد على عمرو: أبت شيوخ مذحج وهمدان ~~* بأن نرد نعثلا كما كان خلقا جديدا مثل خلق الرحمن (4) فقال عمرو بن ~~الحمق: دعوني والرجل، فإن القوم قومي. # فقال ابن بديل: دع الجمع يلقى بعضهم بعضا. # فأبى عليه، وحمل وهو يقول: # __________ # (1) في الأصل: " فجان " صوابه مما سبق ص 228. # (2) في الأصل: " نال من عفان " صوابه مما سبق ص 228. # (3) في الأصل: " مكاني " صوابه مما سبق ص 228. # (4) في الأصل: " بعد خلق الرحمن " صوابه مما سبق ص 228. # (*) PageV01P399 بؤسا لجند ضائع يمان * مستوسقين كاتساق الضان (1) تهوى ~~إلى راع لها وسنان * أقحمها عمرو إلى الهوان يا ليت كفى عدمت بنانى * وأنكم ~~بالشحر من عمان مثل الذى أفناكم أبكاني ثم طعن في صدره فقتله، وولت الخيل، ~~وزال (2) القوم عن مراكزهم. # ثم إن حوشبا ذا ظليم، وهو يومئذ سيد أهل اليمن، أقبل في جمعه وصاحب لوائه ~~يقول: نحن اليمانون ومنا حوشب * أذا ظليم أين منا المهرب (3) فينا الصفيح ~~والقنا المعلب (4) * والخيل أمثال الوشيج شزب (5) إن العراق حبلها مذبذب * ~~إن عليا فيكم محبب في قتل عثمان وكل مذنب فحمل عليه سليمان (6) بن صرد ~~الخزاعى وهو يقول: يالك يوما كاسفا عصبصبا (7) * يالك يوما لا يوارى ms304 كوكبا ~~(8) يأيها الحى الذى تذبذبا * لسنا نخاف ذا ظليم حوشبا # __________ # (1) الاستيساق والاتساق: الاجتماع. # وفي اللسان (12: 260): " واتسقت الإبل واستوسقت: اجتمعت ". # (2) في الأصل: " وأزال ". # (3) أي يا ذا ظليم. # وفي الأصل: " أنا ظليم " تحريف. # (4) علب السيف والسكين والرمح، فهو معلوب، وعلبه تعليبا: حزم مقبضه ~~بعلباء البعير، والعلباء، بالكسر: عصب العنق. # وفي الأصل: " مغلب " بالغين المعجمة، تحريف. # (5) الوشيج: الرماح. # شزب: ضوامر، جمع شازب. # وفي الأصل: " شذب " بالذال، تحريف. # (6) في الأصل: " سليم "، تحريف. # (7) الكاسف: العبوس. # وفي الأصل: " كاشفا " تحريف. # (8) كأن نجومه ظاهرة لشدة ظلامه واحتجاب شمسه، لما ثار من الغبار. # (*) PageV01P400 لأن فينا بطلا مجربا * ابن بديل كالهزبر مغضبا أمسى على ~~عندنا محببا * نفديه بالأم ولا نبقى أبا فطعنه وقتله، واستدار القوم، وقتل ~~حوشب وابن بديل، وصبر بعضهم لبعض، وفرح أهل الشام بمقتل هاشم. # وقال جريش السكوني مع على: معاوى ما أفلت إلا بجرعة من الموت رعبا تحسب ~~الشمس كوكبا نجوت وقد أدميت بالسوط بطنه أزوما على فأس اللجام مشذبا (1) ~~فلا تكفرنه واعلمن أن مثلها إلى جنبها ما دارك الجرى أو كبا (2) فإن تفخروا ~~بابنى بديل وهاشم فنحن قتلنا ذا الكلاع وحوشبا # وإنهما ممن قتلتم على الهدى ثواء فكفوا القول ننسى التحوبا (3) فلما ~~رأينا الأمر قد جد جده * وقد كان مما يترك الطفل أشيبا صبرنا لهم تحت ~~العجاج سيوفنا * وكان خلاف الصبر جدعا موعبا فلم نلف فيها خاشعين أذلة * ~~ولم يك فيها حبلنا متذبذبا # __________ # (1) الأزوم: الشديد العض. # وفي اللسان: " وأزم الفرس على فاس اللجام: قبض ". # وفي الأصل: " لزوما " تحريف. # والمشذب: الفرس الطويل ليس بكثير اللحم. # (2) دارك الجرى: تابعه. # وفي الأصل: " مالا بك الجرى ". # (3) الثواء: الإقامة. # والتحوب: التغيظ والتوجع. # (*) PageV01P401 كسرنا القنا حتى إذا ذهب القنا * صبرنا وفللنا الصفيح ~~المجربا (1) فلم نر في الجمعين صادف خده * ولا ثانيا من رهبة الموت منكبا ~~(2) ولم نر إلا قحف رأس وهامة * وساقا طنونا أو ذراعا مخضبا (3) واختلط ~~أمرهم حتى ترك أهل الرايات مراكزهم، وأقحم أهل الشام من آخر النهار، وتفرق ~~الناس عن على، فأتى ربيعة [ ليلا فكان (4) فيهم، وأقبل ms305 عدي ابن حاتم يطلب ~~عليا في موضعه الذى تركه فيه فلم يجده، فطاف يطلبه ]، فأصابه في مصاف ربيعة ~~فقال: " يا أمير المؤمنين: أما إذ كنت حيا فالأمر أمم (5)، ما مشيت إليك ~~إلا على قتيل، وما أبقت هذه الوقعة لنا ولهم عميدا، فقاتل حتى يفتح الله ~~عليك، فإن في القوم بقية بعد ". # وأقبل الأشعث يلهث جزعا، فلما رأى عليا هلل وكبر وقال: يا أمير المؤمنين ~~خيل كخيل، ورجال كرجال، ولنا الفضل [ عليهم ] إلى ساعتنا هذه، فعد إلى ~~مقامك الذى كنت [ فيه ]، فإن الناس إنما يظنونك حيث تركوك ". # وأرسل سعيد بن قيس # [ الهمداني إلى على عليه السلام ]: " إنا مشتغلون (6) بأمرنا [ مع القوم ~~] وفينا فضل، فإن أردت أن نمد أحدا أمددناه ". # وأقبل على على ربيعة فقال: " أنتم درعى ورمحي " - [ قال: فربيعة تفخر ~~بهذا الكلام إلى اليوم ] - فقال عدى بن حاتم: " يا أمير المؤمنين، إن قوما ~~أنست [ بهم ] وكنت فيهم في هذه الجولة، لعظيم حقهم علينا. # __________ # (1) الصفيح، عنى به السيوف. # والمجرب، لعلها " المحرب " وهو المحدد المذرب. # (2) صدف خده: أعرض به. # وفي الأصل: " صارف حده ". # (3) الطنون: التى أطنها الضارب، أي أسرع قطعها فطنت. # وهذا الوصف لم تذكره المعاجم. # وفي الأصل: " ظنونا " ووجهه ضعيف. # (4) في الأصل: " وكان ". # (5) أمم، أي قريب. # وفي ح (2: 286): " أهم " تحريف. # (6) في الأصل: " مستقبلون) وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P402 والله إنهم لصبر عند الموت، أشداء عند القتال ". # وركب علي عليه السلام فرسه الذى كان لرسول الله، وكان يقال له " المرتجز ~~"، [ فركبه ] ثم تقدم (1) [ أمام الصفوف ثم قال: بل البغلة بل البغلة. # فقدمت له ] بغلة رسول الله صلى الله عليه " الشهباء "، فركبها ثم تعصب ~~بعمامة رسول الله السوداء ثم نادى: أيها الناس، من يشر نفسه لله يربح. # هذا يوم له ما بعده. # إن عدوكم قد مسه القرح كما مسكم (2)). # فانتدب له ما بين عشرة آلاف (3) إلى اثنى عشر ألفا [ قد ] وضعوا سيوفهم ~~على عواتقهم، وتقدمهم على منقطعا على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يقول: # دبوا دبيب النمل لا تقوتوا * وأصبحوا بحربكم ms306 (4) وبيتوا حتى تنالوا الثأر ~~أو تموتوا * أولا فإنى طالما عصيت قد قلتم لو جئتنا، فجيت * ليس لكم ما ~~شئتم وشيت بل ما يريد المحيى المميت وتبعه ابن عدى بن حاتم بلوائه وهو ~~يقول: أبعد عمار وبعد هاشم * وابن بديل فارس الملاحم نرجو البقاء مثل حكم ~~الحالم * وقد عضضنا أمس بالأباهم فاليوم لا نقرع سن نادم * ليس امرؤ من ~~يومه (5) بسالم # __________ # (1) في الأصل: " ثم قدم على " صوابه من ح. # (2) القرح، بالضم: ألم الجراح، وبالفتح: الجراح بأعيانها. # وبهما قرئ قوله تعالى: (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله). # انظر اللسان (3: 392). # (3) في الأصل: " بين العشرة الآف " صوابه من ح. # (4) ح: " حربكم ". # (5) ح: " من حتفه ". # (*) PageV01P403 وتقدم الأشتر وهو يقول: حرب بأسباب الردى تأجج * يهلك ~~فيها البطل المدجج يكفيكها همدانها ومذحج * قوم إذا ما أحمشوها أنضجوا (1) ~~روحوا إلى الله ولا تعرجوا * دين قويم وسبيل منهج وحمل الناس حملة واحدة ~~فلم يبق لأهل الشام صف إلا انتقض، وأهمدوا ما أتوا عليه (2) حتى أفضى الأمر ~~إلى مضرب معاوية (3)، وعلى يضربهم بسيفه ويقول: # أضربهم ولا أرى معاويه * الأخزر العين العظيم الحاويه * هوت به في النار ~~أم هاويه * فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه، فلما وضع رجله في الركاب تمثل ~~بأبيات عمرو بن الإطنابة (4): أبت لى عفتى وأبى بلائى * وأخذى الحمد بالثمن ~~الربيح وإجشامي (5) على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح وقولى كلما ~~جشأت وجاشت * مكانك تحمدى أو تستريحي لأدفع عن مآثر صالحات * وأحمى بعد عن ~~عرض صحيح بذى شطب كلون الملح صاف * ونفس ما تقر على القبيح وقال: " يا ابن ~~العاص، اليوم صبر، وغدا فخر ". # صدقت، إنا وما نحن # __________ # (1) في الأصل: " انقبجوا ". # والمقطوعة لم ترد في مظنها من ح. # (2) ح (2: 286): " وأهمد أهل العراق ما أتوا عليه ". # (3) المضرب، بكسر الميم: فسطاط الملك. # (4) سبق إنشاد الأبيات في ص 395. # (5) في الأصل: " وإعظامى على المكروه " وانظر ما سبق في ص 395. # (*) PageV01P404 فيه كما قال ابن أبى الأقلح (1): ما علنى وأنا رام نابل ~~(2) * والقوس فيها وتر عنابل (3) تزل عن صفحتها المعابل (4) * الموت ms307 حق ~~والحياة باطل فثثى معاوية رجله من الركاب ونزل واستصرخ بعك والأشعريين، ~~فوقفوا دونه (5) وجالدوا عنه، حتى كره كل من الفريقين صاحبه وتحاجز الناس. # قال الشنى في ذلك: # أتانا أمير المؤمنين فحسبنا * على الناس طرا أجمعين بها فضلا على حين أن ~~زلت بنا النعل زلة * ولم تترك الحرب العوان لنا فحلا وقد أكلت منا ومنهم ~~فوارسا * كما تأكل النيران ذا الحطب الجزلا وكنا له في ذلك اليوم جنة * ~~وكنا له من دون أنفسنا نعلا فأثنى ثناء لم ير الناس مثله * على قومنا طرا ~~وكنا له أهلا ورغبه فينا عدى بن حاتم * بأمر جميل صدق القول والفعلا فإن يك ~~أهل الشام أودوا بهاشم * وأودوا بعمار وأبقوا لنا ثكلا # __________ # (1) ح (2: 287): " كقول القائل ". # وفي الأصل: " ابن الأفلح " وهو نقص وتحريف. # وابن أبى الأقلح، بالقاف، كما في الإصابة 4340 والقاموس " قلح ". # وهو عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح قيس بن عصمة الأنصاري. # وهو صحابي جليل، وكان المشركون قد أرادوه بأذى، فبعث الله عليه مثل الظلة ~~من الدبر فحمته منهم، وسمى لذلك: " حمى الدبر ". # (2) في اللسان " عنبل ": " وأنا طب خاتل ". # (3) الوتر العنابل، بضم العين: الغليظ الصلب المتين. # (4) المعابل: جمع معبلة، وهى النصل الطويل العريض. # وفي اللسان: " صفحته " أي صفحة الوتر. # لكن في اللسان (13: 448 ص 11): " عن صفحتي "، وإخال هذه محرفة. # (5) في الأصل: " فرفعوا دونه " وأثبت ما في ح (2: 287). # (*) PageV01P405 وبابنى بديل فارسي كل بهمة * وغيث خزاعي به ندفع المحلا ~~(1) فهذا عبيد الله والمرء حوشب * وذو كلع أمسوا بساحتهم قتلى ثم إن معاوية ~~لما أسرع أهل العراق في أهل الشام قال: " هذا يوم تمحيص. # إن القوم قد أسرع فيهم كما أسرع فيكم. # اصبروا يومكم هذا وخلاكم ذم ". # وحضض على أصحابه، فقام إليه الأصبغ بن نباتة التميمي فقال: يا أمير ~~المؤمنين إنك جعلتني على شرطة الخميس، وقدمتني في الثقة دون الناس، وإنك ~~اليوم لا تفقد لى صبرا ولا نصرا. # وأما أهل الشام فقد هدهم ما أصبنا منهم، ونحن ففينا (2) بعض البقية، ~~فاطلب بنا أمرك وأذن لى في ms308 التقدم. # فقال له على: " تقدم باسم الله ". # وأقبل الأحنف بن قيس السعدى فقال: يا أهل العراق، والله لا تصيبون هذا ~~الأمر أذل عنقا منه اليوم، قد كشف القوم عنكم قناع الحياء وما يقاتلون على ~~دين، وما يصبرون إلا حياء (3)، فتقدموا. # فقالوا: إنا إن تقدمنا اليوم فقد تقدمنا أمس فما تقول يا أمير المؤمنين ؟ ~~قال: " تقدموا في موضع التقدم، وتأخروا في موضع التأخر. # تقدموا من قبل أن يتقدموا إليكم ". # وحمل أهل العراق وتلقاهم أهل الشام فاجتلدوا، وحمل عمرو بن العاص معلما ~~وهو يقول: شدوا على شكتى لا تنكشف * بعد طليح والزبير فأتلف يوم لهمدان ~~ويوم للصدف (4) * وفي تميم نخوة لا تنحرف # __________ # (1) يقال فلان فارس بهمة، كما يقال ليث غابة، والبهمة، بالضم: الجيش. # (2) في الأصل: " نفينا ". # (3) لعلها: " إلا حبا في الدنيا ". # (4) الصدف، بكسر الدال: لقب عمرو بن مالك بن أشرس بن عفير بن عدى بن ~~الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان، انظر نهاية ~~الأرب (2: 304 ثم 303). # والنسبة إليه " صدفى " بالتحريك. # (*) PageV01P406 أضربها بالسيف حتى تنصرف * إذا مشيت مشية العود الصلف ~~ومثلها لحمير، أو تنحرف * والربعيون لهم يوم عصف (1) فاعترضه على وهو يقول: ~~قد علمت ذات القرون الميل * والخصر والأنامل الطفول (2) إنى بنصل السيف ~~خنشليل (3) * أحمى وأرمى أول الرعيل بصارم ليس بذى فلول ثم طعنه فصرعه ~~واتقاه عمرو برجله، فبدت عورته، فصرف علي وجهه عنه وارتث، فقال القوم: أفلت ~~الرجل يا أمير المؤمنين. # قال: وهل تدرون من هو ؟ قالوا: لا قال: فإنه عمرو بن العاص تلقاني بعورته ~~فصرفت وجهى عنه. # ورجع عمرو إلى معاوية فقال له: ما صنعت يا عمرو ؟ قال: لقيني على فصرعني. # قال: احمد الله وعورتك، أما والله أن لو عرفته ما أقحمت عليه. # وقال معاوية في ذلك: ألا لله من هفوات عمرو * يعاتبني على تركي برازى فقد ~~لاقى أبا حسن عليا * فآب الوائلي مآب خازى فلو لم يبد عورته للاقى * به ~~ليثا يذلل كل نازى له كف كأن براحتيها * منايا القوم ms309 يخطف خطف بازى # __________ # (1) المقطوعة لم ترد في مظنها من ح. # (2) الطفول: جمع طفل. # بالفتح، وهو الرخص الناعم، قال ابن هرمة: متى ما يغفل الواشون تومئ * ~~بأطراف منعمة طفول (3) في البيت إقواء، وأنشد في اللسان بدون نسبة: قد علمت ~~جارية عطبول * أنى بنصل السيف خنشليل # والخشليل: الجيد الضرب بالسيف، ومثله الخنشل. # (*) PageV01P407 فإن تكن المنايا أخطأته * فقد غنى بها أهل الحجاز فغضب ~~عمرو وقال: ما أشد تغبيطك عليا في أمرى هذا (1)، هل هو إلا رجل لقيه ابن ~~عمه فصرعه، أفترى السماء قاطرة لذلك دما ؟ ! قال: ولكنها معقبة لك خزيا ~~(2). # قال: وتقدم جندب بن زهير برايته وراية قومه وهو يقول: والله لا أنتهى حتى ~~أخضبها ! فخضبها مرارا إذ اعترضه رجل من أهل الشام فطعنه، فمشى إلى صاحبه ~~في الرمح حتى ضربه بالسيف فقتله. # ثم إن معاوية دعا أخاه عتبة بن أبى سفيان فقال: الق الأشعث بن قيس، فإنه ~~إن رضى رضيت العامة. # وكان عتبة لا يطاق لسانه (3). # فخرج عتبة فنادى الأشعث بن قيس، فقال الناس: يا أبا محمد، هذا الرجل ~~يدعوك. # فقال الأشعث: كما يكون الرجل فسلوه من هو. # فقال: أنا عتبة بن أبى سفيان. # فقال الأشعث بن قيس: غلام مترف ولا بد من لقائه. # [ فخرج إليه ] فقال: ما عندك يا عتبة ؟ فقال: أيها الرجل، إن معاوية لو ~~كان لاقيا رجلا غير على للقيك، إنك رأس أهل العراق، وسيد أهل اليمن، وقد ~~سلف من عثمان إليك ما سلف من الصهر والعمل، ولست كأصحابك. # أما الأشتر فقتل عثمان، وأما عدى فحرض عليه، وأما سعيد فقلد عليا ديته ~~(4)، وأما شريح وزحر ابن قيس فلا يعرفان غير الهوى، وإنك حاميت عن أهل ~~العراق تكرما، ثم حاربت أهل الشام حمية، وقد بلغنا والله منك وبلغت منا ما ~~أردت، # __________ # (1) التغبيط، هو كما ورد في الحديث " أنه جاء وهم يصلون في جماعة فجعل ~~يغبطهم ". # قال ابن الأثير: " هكذا روى بالتشديد، أي يحملهم على الغبط ويجعل هذا ~~الفعل عندهم مما # يغبط عليه ". # وفي الأصل: " تعظيمك عليا في كسرى ms310 هذا " وأثبت ما في ح. # (2) في الأصل: " تعقبك جبنا " وأثبت ما في ح. # (3) ح: " وكان عتبة فصيحا ". # (4) في الأصل: " دينه " والوجه ما أثبت من ح. # (*) PageV01P408 وإنا لا ندعوك إلى ترك على ونصر معاوية، ولكنا ندعوك إلى ~~البقية (1) التى فيها صلاحك وصلاحنا. # فتكلم الأشعث فقال: يا عتبة، أما قولك إن معاوية لا يلقى إلا عليا فإن ~~لقيني والله لما عظم عنى ولا صغرت عنه، فإن أحب أن أجمع بينه وبين على ~~فعلت. # وأما قولك إنى رأس أهل العراق وسيد أهل اليمن فإن الرأس المتبع والسيد ~~المطاع هو على بن أبى طالب عليه السلام. # وأما ما سلف من عثمان إلى فوالله ما زادني صهره شرفا، ولا عمله عزا. # وأما عيبك أصحابي فإن هذا لا يقربك منى ولا يباعدني عنهم. # وأما محاماتي عن أهل العراق فمن نزل بيتا حماه. # وأما البقية فلستم بأحوج إليها منا، وسنرى رأينا فيها إن شاء الله. # فلما بلغ معاوية كلام الأشعث قال: " يا عتبة، لا تلقه بعدها، فإن الرجل ~~عظيم عند نفسه، وإن كان قد جنح للسلم ". # وشاع في أهل العراق ما قاله عتبة للأشعث وما رده الأشعث عليه: وقال ~~النجاشي يمدحه: يا ابن قيس وحارث ويزيد * أنت والله رأس أهل العراق أنت ~~والله حية تنفث السم قليل فيها غناء الراقي أنت كالشمس والرجال نجوم * لا ~~يرى ضوؤها مع الإشراق قد حميت العراقى بالأسل السم * ر وبالبيض كالبروق، ~~الرقاق # وأجبناك إذ دعوت إلى الشا * م على القب كالسحوق العتاق (2) # __________ # (1) البقية: الإبقاء. # والعرب تقول للعدو إذا غلب: " البقية " أي أبقوا علينا ولا تستأصلونا. # قال الأعشى: * قالوا البقية والخطى يأخذهم * (2) القب: الخيل الضامرة. # والسحوق، بالفتح: النخلة الطويلة. # (*) PageV01P409 وسعرت القتال في الشام بالبي * ض المواضى وبالرماح ~~الدقاق (1) لا نرى غير أذرع وأكف * ورؤوس بهامها، أفلاق (2) كلما قلت قد ~~تصرمت الهي * جاء سقيتهم بكأس دهاق (3) قد قضيت الذى عليك من الحق * وسارت ~~به القلاص المناقى (4) وبقى حقك العظيم على النا * س وحق المليك صعب ~~المراقى أنت حلو لمن تقرب بالود * وللشانئين ms311 مر المذاق لابس تاج جده وأبيه ~~* لو وقاه ردى المنية واق (5) بئس ما ظنه ابن هند ومن مث * لك للناس عند ~~ضيق الخناق قال: وإن معاوية لما يئس من جهة الأشعث قال لعمرو بن العاص: إن ~~رأس الناس بعد على هو عبد الله بن عباس، فلو ألقيت إليك كتابا لعلك ترققه ~~به (6)، فإنه إن قال شيئا لم يخرج على منه، وقد أكلتنا الحرب ولا أرانا نصل ~~[ إلى ] العراق إلا بهلاك أهل الشام. # قال له عمرو: إن ابن عباس لا يخدع، ولو طمعت فيه [ ل ] طمعت في على. # فقال معاوية: على ذلك، فاكتب إليه. # فكتب إليه عمرو: " أما بعد فإن الذى نحن وأنتم فيه ليس بأول أمر (7) # __________ # (1) في الأصل: # وأدرنا كأس المنية في الفت * نة بالضرب والطعان الدقاق وقد أشير في هامش ~~الأصل إلى هذه الرواية التى أثبتها من ح. # (2) أفلاق: جمع فلق، بالكسر، وهو المفلوق. # (3) كذا في ح وهامش الأصل عن نسخة. # وفي الأصل: كلما قلت قد تصرمت الحر * ب سقانا ردى المنية ساق (4) ~~المناقى: جمع منقية، كمحسنة، وهى الناقة ذات الشحم. # (5) في الأصل: " لدى المنية ". # (6) في الأصل: " ترفقه به " وأثبت وجهه من ح (2: 288). # (7) في الأصل. # " ليس بأمر " وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P410 قاده البلاء، وساقته العافية (1)، وأنت رأس هذا الجمع ~~(2) بعد على، فانظر فيما بقى ودع ما مضى، فوالله ما أبقت هذه الحرب لنا ~~ولكم حياة (3) ولا صبرا. # واعلموا أن الشام لا تملك إلا بهلاك العراق، وأن العراق لا تملك إلا ~~بهلاك الشام، وما خيرنا بعد هلاك أعدادنا منكم، وما خيركم بعد هلاك أعدادكم ~~منا. # ولسنا نقول ليت الحرب غارت (4)، ولكنا نقول ليتها لم تكن، وإن فينا من ~~يكره القتال كما أن فيكم من يكرهه، وإنما هو أمير مطاع أو مأمور مطيع، أو ~~مؤتمن مشاور، وهو أنت. # وأما الأشتر الغليظ الطبع، القاسي [ القلب ]، فليس بأهل أن يدعى في ~~الشورى ولا في خواص أهل النجوى ". # وكتب في أسفل الكتاب: طال البلاء وما يرجى له آس بعد الإله سوى رفق ابن ms312 ~~عباس قولا له قول من يرضى بحظوته (5) # لا تنس حظك إن الخاسر الناسي يا ابن الذى زمزم سقيا الحجيج له أعظم بذلك ~~من فخر على الناس كل لصاحبه قرن يساوره أسد العرين أسود بين أخياس (6) # __________ # (1) هذه الجملة ليست في ح. # (2) في الأصل: " أهل الجمع " وأثبت ما في ح. # (3) في الأصل: " حياء ". # (4) في الأصل وح: " عادت ". # (5) ح: " قول من يرجو مودته ". # (6) يساوره: يواثبه. # وفي الأصل: " يشاوره " تحريف. # والبيت لم يرو في ح. # والأخياس: جمع خيس، بالكسر، وهو الشجر الكثير الملتف. # (*) PageV01P411 لو قيس بينهم في العرب لا عتدلوا العجز بالعجز ثم الراس ~~بالراس انظر فدى لك نفسي قبل قاصمة للظهر ليس لها راق ولا آسى إن العراق ~~وأهل الشام لن يجدوا طعم الحياة مع المستغلق القاسي بسر وأصحاب بسر والذين ~~هم داء العراق رجال أهل وسواس قوم عراة من الخيرات كلهم # فما يساوى به أصحابه كاسى إنى أرى الخير في سلم الشآم لكم والله يعلم، ما ~~بالسلم من باس فيها التقى وأمور ليس يجهلها إلا الجهول وما النوكى كأكياس ~~قال: فلما فرغ من شعره عرضه على معاوية فقال معاوية: " لا أرى كتابك على ~~رقة شعرك ". # فلما قرأ ابن عباس الكتاب أتى به عليا فأقرأه شعره فضحك وقال: " قاتل ~~الله ابن العاص، ما أغراه بك يا ابن العباس، أجبه وليرد عليه شعره الفضل بن ~~العباس، فإنه شاعر ". # فكتب ابن عباس إلى عمرو: " أما بعد فإنى لا أعلم رجلا من العرب أقل حياء ~~منك، إنه مال بك معاوية إلى الهوى، وبعته دينك بالثمن اليسير، ثم خبطت ~~بالناس في عشوة PageV01P412 طمعا في الملك (1)، فلما لم تر شيئا أعظمت ~~الدنيا إعظام أهل الذنوب)، وأظهرت فيها نزاهة أهل الورع (3)، فإن كنت ترضى ~~الله بذلك فدع مصر وارجع إلى بيتك وهذه الحرب ليس فيها معاوية كعلى، ~~ابتدأها على بالحق وانتهى فيها إلى العذر، وبدأها معاوية بالبغى وانتهى ~~فيها إلى السرف، وليس أهل العراق فيها كأهل الشام، بايع أهل العراق عليا ~~وهو خير منهم، وبايع معاوية أهل الشام ms313 وهم خير منه. # ولست أنا وأنت فيها بسواء، أردت الله وأردت أنت مصر. # وقد عرفت الشئ الذى باعدك منى، ولا أرى (4) الشئ الذى قربك من معاوية. # فإن ترد شرا لا نسبقك به، وإن ترد خيرا لا تسبقنا إليه. # [ والسلام ] ". # ثم دعا [ أخاه ] الفضل بن العباس فقال له: يا ابن أم، أجب عمرا. # فقال الفضل: يا عمرو حسبك من خدع ووسواس * فاذهب فليس لداء الجهل من آسى ~~إلا تواتر طعن في نحوركم * يشجى النفوس ويشفى نخوة الراس هذا الدواء الذى ~~يشفى جماعتكم * حتى تطيعوا عليا وابن عباس أما على فإن الله فضله * بفضل ذى ~~شرف عال على الناس إن تعقلوا الحرب نعقلها مخيسة * أو تبعثوها فإنا غير ~~أنكاس قد كان منا ومنكم في عجاجتها * ما لا يرد وكل عرضة الباس قتلى العراق ~~بقتلى الشام ذاهبة * هذا بهذا وما بالحق من باس # __________ # (1) ح (1: 288): " في الدنيا ". # (2) بدل هذه العبارة في ح: " فاعظمتها إعظام أهل الذنيا ". # (3) النزاهة: التباعد عن السوء كالتنزه. # وفي الأصل: " النزهة ". # وفي ح: " ثم تزعم أنك تتنزه عنها تنزه أهل الورع ". # (4) ح: " ولا أعرف ". # (*) PageV01P413 لا بارك الله في مصر لقد جلبت * شرا وحظك منها حسوة ~~الكاس يا عمرو إنك عار من مغارمها * والراقصات ومن يوم الجزا كاسى ثم عرض ~~الشعر والكتاب على على فقال: " لا أراه يجيبك بشئ بعدها إن كان يعقل، ولعله ~~يعود فتعود عليه ". # فلما انتهى الكتاب إلى عمرو أتى به معاوية فقال: " أنت دعوتني إلى هذا، ~~ما كان أغناني وإياك عن بنى عبد المطلب ". # فقال: " إن قلب ابن عباس وقلب على قلب واحد، كلاهما ولد عبد المطلب، وإن ~~كان قد خشن فلقد لان، وإن كان قد تعظم أو عظم # صاحبه فلقد قارب وجنح إلى السلم ". # وإن معاوية كان يكاتب ابن عباس وكان يجيبه بقول لين، وذلك قبل أن يعظم ~~الحرب، فلما قتل أهل الشام قال معاوية: " إن ابن عباس رجل من قريش، وأنا ~~كاتب إليه في عداوة بنى هاشم لنا، وأخوفه عواقب هذه الحرب لعله يكف عنا ms314 ". # فكتب إليه: " أما بعد فإنكم يا معشر بنى هاشم لستم إلى أحد أسرع بالمساءة ~~منكم إلى أنصار عثمان بن عفان، حتى إنكم قتلتم طلحة والزبير لطلبهما دمه، ~~واستعظامهما ما نيل منه، فإن يكن ذلك لسلطان بنى أمية فقد وليها عدى وتيم، ~~[ فلم تنافسوهم ] وأظهرتم لهم الطاعة. # وقد وقع من الأمر ما قد ترى، وأكلت هذه الحروب بعضها من بعض حتى استوينا ~~فيها، فما أطمعكم فينا أطمعنا فيكم، وما آيسكم منا آيسنا منكم. # وقد رجونا غير الذى كان، وخشينا دون ما وقع، ولستم بملاقينا اليوم بأحد ~~من حد أمس، ولا غدا بأحد من حد اليوم، وقد قنعنا بما كان في أيدينا من ملك ~~الشام فاقنعوا بما في أيديكم من ملك العراق، وأبقوا على قريش، فإنما بقى من ~~رجالها ستة، رجلان بالشام، ورجلان بالعراق، ورجلان بالحجاز. # فأما اللذان بالشام فأنا وعمرو، وأما اللذان بالعراق فأنت وعلى، وأما ~~اللذان بالحجاز فسعد وابن عمر، واثنان من الستة ناصبان لك، PageV01P414 ~~واثنان واقفان [ فيك ]، وأنت رأس هذا الجمع اليوم. # ولو بايع لك الناس بعد عثمان كنا إليك أسرع منا إلى على " في كلام كثير ~~كتب إليه. # فلما انتهى الكتاب إلى ابن عباس أسخطه ثم قال: حتى متى يخطب [ ابن هند ] ~~إلى عقلي، وحتى متى أجمجم على ما في نفسي ؟ ! فكتب إليه: " أما بعد [ فقد ~~أتانى كتابك وقرأته ]، فأما ما ذكرت من سرعتنا [ إليك ] بالمساءة في أنصار ~~ابن عفان، وكراهيتنا لسلطان بنى أمية، فلعمري لقد أدركت # في عثمان حاجتك حين استنصرك فلم تنصره، حتى صرت إلى ما صرت إليه، وبيني ~~وبينك في ذلك ابن عمك وأخو عثمان الوليد بن عقبة (1). # وأما طلحة والزبير [ فإنهما أجلبا عليه، وضيقا خناقه، ثم خرجا ] ينقضان ~~البيعة ويطلبان الملك (2)، فقاتلناهما على النكث وقاتلناك على البغى. # وأما قولك إنه لم يبق من قريش غير ستة، فما أكثر رجالها وأحسن بقيتها، [ ~~و ] قد قاتلك من خيارها من قاتلك، لم يخذلنا إلا من خذلك. # وأما إغراؤك إيانا بعدى وتيم فأبو بكر وعمر خير من عثمان، ms315 كما أن عثمان ~~خير منك: وقد بقى لك منا يوم ينسيك (3) ما قبله ويخاف ما بعده (4). # وأما قولك إنه لو بايع الناس لى لاستقامت لى (5)، فقد بايع الناس عليا ~~وهو خير منى فلم يستقيموا له. # وإنما الخلافة لمن كانت له في المشورة. # وما أنت يا معاوية والخلافة وأنت طليق وابن طليق، [ والخلافة للمهاجرين ~~الأولين، وليس الطلقاء منها في شئ. # والسلام ] ". # __________ # (1) هو أخوه لأمه كما سبق في حواشى 247. # (2) في الأصل: " فنقضا البيعة وطلبا الملك " وأثبت ما في ح. # (3) ح (2: 289): " ما ينسيك ". # (4) ح: " وتخاف ما بعده ". # (5) بدلها في ح: " لاستقاموا ". # (*) PageV01P415 فلما انتهى الكتاب إلى معاوية قال: هذا عملي بنفسى. # لا والله لا أكتب إليه كتابا سنة [ كاملة ]. # وقال معاوية في ذلك: دعوت ابن عباس إلى حد خطة * وكان امرأ أهدى إليه ~~رسائلي فأخلف ظنى والحوادث جمة * ولم يك فيما قال منى بواصل # وما كان فيما جاء ما يستحقه * وما زاد أن أغلى عليه مراجلي فقل لابن عباس ~~تراك مفرقا * بقولك من حولي وأنك آكلى وقل لابن عباس تراك مخوفا * بجهلك ~~حلمي إننى غير غافل فأبرق وأرعد ما استطعت فإننى * إليك بما يشجيك سبط ~~الأنامل فلما قرأ ابن عباس الشعر قال: " لن أشتمك بعدها ". # وقال الفضل بن عباس: ألا يا ابن هند إننى غير غافل * وإنك ما تسعى له غير ~~نائل لأن الذى اجتبت إلى الحرب نابها * عليك وألقت بركها بالكلا كل (1) ~~فأصبح أهل الشام ضربين خيرة * وفقعة قاع أو شحيمة آكل (2) وأيقنت أنا أهل ~~حق وإنما * دعوت لأمر كان أبطل باطل دعوت ابن عباس إلى السلم خدعة * وليس ~~لها حتى تدين بقابل فلا سلم حتى تشجر الخليل بالقنا * وتضرب هامات الرجال ~~الأماثل وآليت: لا أهدى إليه رسالة * إلى أن يحول الحول من رأس قابل أردت ~~به قطع الجواب وإنما * رماك فلم يخطئ بنات المقاتل وقلت له لو بايعوك ~~تبعتهم * فهذا على خير حاف وناعل وصى رسول الله من دون أهله * وفارسه إن ~~قيل هل من منازل. # __________ # (1) كذا ورد صدر هذا ms316 البيت. # والمقطوعة لم تزد في مظنها من ح. # (2) انظر ص 367. # (*) PageV01P416 فدونكه إن كنت تبغى مهاجرا * أشم كنصل السيف عير حلاحل ~~(1) فعرض شعره على على فقال: " أنت أشعر قريش ". # فضرب بها الناس إلى معاوية. # وذكروا أنه اجتمع عند معاوية تلك الليلة عتبة بن أبى سفيان والوليد ابن ~~عقبة، ومروان بن الحكم، وعبد الله بن عامر، وابن طلحة الطلحات، فقال عتبة: ~~إن أمرنا وأمر على لعجب، ليس منا إلا موتور محاج. # أما أنا فقتل جدى، واشترك في دم عمومتي يوم بدر. # وأما أنت يا وليد فقتل أباك يوم الجمل، وأيتم إخوتك. # وأما أنت يا مروان فكما قال الأول (2): وأفلتهن علباء جريضا * ولو أدركنه ~~صفر الوطاب (3) قال معاوية: هذا الإقرار فأين الغير (4) ؟ قال مروان: أي ~~غير تريد ؟ قال: أريد أن يشجر بالرماح. # فقال: والله إنك لهازل، ولقد ثقلنا عليك. # فقال الوليد بن عقبة في ذلك: يقول لنا معاوية بن حرب * أما فيكم لواتركم ~~طلوب يشد على أبى حسن على * بأسمر لا تهجنه الكعوب فيهتك مجمع اللبات منه * ~~ونقع القوم مطرد يثوب فقلت له أتلعب يا ابن هند * كأنك وسطنا رجل غريب ~~أتأمرنا بحية بطن واد * إذا نهشت فليس لها طبيب # __________ # (1) عير القوم: سيدهم. # والحلاحل، بفتح أوله: جمع الحلاحل بضمه، وهو السيد في عشيرته، الشجاع، ~~الركين في مجلسه. # وفي الأصل: " بنعل السيف غير حلاحل " تحريف. # (2) هو امرؤ القيس، من أبيات له في ديوانه ص 160. # (3) علباء هذا هو قاتل والد امرئ القيس، وهو علباء بن حارث الكاهلى. # والجريض: الذى يأخذ بريقه. # صفر وطابه: قتل. # (4) الغير: جمع غيور، والغيرة: الحمية والأنفة. # (*) PageV01P417 وما ضبع يدب ببطن واد * أتيح له به أسد مهيب # بأضعف حيلة منا إذا ما * لقيناه وذا منا عجيب دعا للقاه في الهيجاء لاق * ~~فأخطأ نفسه الأجل القريب سوى عمرو وقته خصيتاه * نجا ولقلبه منها وجيب كأن ~~القوم لما عاينوه * خلال النقع ليس لهم قلوب لعمر أبى معاوية بن حرب * وما ~~ظنى بملقحة العيوب (1) لقد ناداه في الهيجا على * فأسمعه ولكن لا يجيب فغضب ms317 ~~عمرو وقال: إن كان الوليد صادقا فليلق عليا، أو ليقف حيث يسمع صوته. # وقال عمرو: يذكرنى الوليد دعا علي * وبطن المرء يملؤه الوعيد متى يذكر ~~مشاهده قريش * يطر من خوفه القلب الشديد فأما في اللقاء فأين منه * معاوية ~~بن حرب والوليد وعيرني الوليد لقاء ليث * إذا ما زار هابته الأسود (2) لقيت ~~ولست أجهله عليا * وقد بلت من العلق الكبود فأطعنه ويطعنني خلاسا * وماذا ~~بعد طعنته أريد فرمها منه يابن أبى معيط * وأنت الفارس البطل النجيد فإقسم ~~لو سمعت ندا علي * لطار القلب وانتفخ الوريد ولو لاقيته شقت جيوب * عليك ~~ولطمت فيك الخدود # __________ # (1) كذا ورد هذا العجز. # (2) زار: زأر وصاح. # (*) PageV01P418 آخر الجزء السادس ويتلوه في السابع: " ثم إنهم التقوا ~~بصفين واقتتلوا # أشد القتال حتى كادوا أن يتفانوا ": والحمد لله رب العالمين وصلى الله ~~على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليما يا إله العالمين آمين رب العالمين. # وجدت في الجزء العاشر من نسخة عبد الوهاب بخطه: " سمع جميعه من الشيخ أبى ~~الحسين المبارك بن عبد الجبار، الأجل السيد الأوحد الإمام قاضى القضاة أبو ~~الحسن على بن محمد الدامغاني وابناه القاضيان [ أبو عبد الله محمد (1) ] ~~وأبو الحسين أحمد، وأبو عبد الله محمد بن القاضى أبى الفتح بن البيضاوى، ~~والشريف أبو الفضل محمد بن على بن أبى يعلى الحسينى، وأبو منصور محمد بن ~~محمد بن [ قرمى، بقراءة (2) ] عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن ~~الأنماطي. # وذلك في شعبان سنة أربع وتسعين وأربعمائة ". # __________ # (1) ليست في الأصل، وإكمالها مما سلف في نظائرها. # (2) موضعها بياض في الأصل، وتكملتها مما مضى في أشباهها. # (*) PageV01P419 الجزء السابع من كتاب صفين لنصر بن مزاحم رواية أبى محمد ~~سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز رواية أبى الحسن على بن محمد بن ~~محمد بن عقبة بن الوليد رواية أبى الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد ~~بن ثابت رواية أبى يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الحريري رواية ~~أبى الحسين المبارك بن عبد الجبار ms318 بن أحمد الصيرفى رواية الشيخ الحافظ أبى ~~البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي سماع مظفر بن على ~~بن محمد بن زيد بن ثابت المعروف بابن المنجم - غفر الله له PageV01P421 بسم ~~الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الثقة شيخ الإسلام أبو البركات عبد الوهاب ~~بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسين ~~المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفى بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو يعلى ~~أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر قال: أبو الحسن محمد بن ثابت بن عبد ~~الله بن محمد بن ثابت الصيرفى قال: أبو الحسن على بن محمد بن عقبة قال: أبو ~~محمد سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز قال: أبو الفضل نصر بن مزاحم: ~~ثم إنهم التقوا بصفين، واقتتلوا أشد القتال حتى كادوا أن يتفانوا، ثم إن ~~عمرو بن العاص مر بالحارث بن نصر الجشمى وكان عدوا لعمرو، وكان عمرو قلما ~~يجلس مجلسا إلا ذكر فيه الحرب (1). # فقال الحارث في ذلك: ليس عمرو بتارك ذكره الحر * ب مدى الدهر أو يلاقى ~~عليا واضع السيف فوق منكبه الأي * من لا يحسب الفوارس شيا ليت عمرا يلقاه ~~في حمس النق * ع وقد صارت السيوف عصيا (1) حيث يدعو البراز حامية القو * م ~~إذا كان بالبراز مليا # __________ # (1) في الأصل: " الحرث " أي الحارث. # والشعر يقتضى ما أثبت. # (2) في الأصل: " ليس عمرو " والوجه ما أثبت. # والمقطوعة لم ترو في مظنها من ح. # وحمس النقع: شدته. # والنقع: الغبار. # صارت عصيا، جعل المقاتلة يضربون بها ضرب العصى ويأخذونها أخذها. # (*) PageV01P423 فوق شهب مثل السحوق من النخ * ل ينادى المبارزين: إليا ~~(1) ثم يا عمرو تستريح من الفخ * ر وتلتقي به فتى هاشميا # فالقه إن أردت مكرمة الده * ر أو الموت كل ذاك عليا فلما سمع عمرو شعره ~~قال: والله لو علمت أنى أموت ألف موتة لبارزت عليا في أول ما ألقاه، فلما ~~بارزه طعنة على فصرعه، واتقاه عمرو بعورته، فانصرف على عنه. # وقال على حين بدت ms319 له عورة عمرو فصرف وجهه عنه: ضربي ثبى الأبطال في ~~المشاعب (2) * ضرب الغلام البطل الملاعب أين الضراب في العجاج الثائب * حين ~~احمرار الحدق الثواقب بالسيف في تهتهة الكتائب (3) * والصبر فيه الحمد ~~للعواقب ثم إن معاوية عقد لرجال من مضر، منهم بسر بن أرطاة، وعبيد الله بن ~~عمر، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، ومحمد وعتبة أبنا أبى سفيان، قصد بذلك ~~إكرامهم ورفع منازلهم، وذلك في الوقعات الأولى من صفين، فغم ذلك رجالا من ~~أهل اليمن، وأرادوا ألا يتأمر عليهم أحد إلا منهم، فقام رجل من كندة يقال ~~له عبد الله بن الحارث السكوني، فقال: يا معاوية، إنى قلت شيئا فاسمعه، ~~وضعه منى على النصيحة. # فقال: هات. # قال: # __________ # (1) السحوق من النخل: الطويلة، شبه بها الخيل. # (2) الثبة: الجماعة، والعصبة من الفرسان، وثبى، هي ثبين جمع ثبة، مع ~~الجمع الملحق بالسالم، كعزين وعضين، وحذفت النون للاضافة: وفي الأصل: " ضرب ~~ثبا "، والوجه ما أثبت. # (3) التهتهة: مصدر قولهم تهته في الشئ - بالبناء للمفعول: أي ردد فيه. # وقد تكون: " نهنهة " بنونين، وهو الكف والزجر. # (*) PageV01P424 معاوي أحييت فينا الإحن * وأحدثت في الشام ما لم يكن # عقدت لبسر وأصحابه * وما الناس حولك إلا اليمن فلا تخلطن بنا غيرنا * كما ~~شيب بالماء محض اللبن (1) وإلا فدعنا على مالنا * وإنا وإنا إذا لم نهن ~~ستعلم إن جاش بحر العراق * وأبدى نواجذه في الفتن ونادى على وأصحابه (2) * ~~ونفسك إذ ذاك عند الذقن بأنا شعارك دون الدثار * وأنا الرماح وأنا الجنن ~~وأنا السيوف وأنا الحتوف * وأنا الدروع وأنا المجن فكبا له معاوية، ونظر ~~إلى وجوه أهل اليمن فقال: أعن رضاكم قال هذا ما قال: فقال القوم: لا مرحبا ~~بما قال: الأمر إليك فاصنع ما أحببت (3). # قال معاوية: إنما خلطت بكم ثقاتي وثقاتكم (4)، ومن كان لى فهو لكم ومن ~~كان لكم فهو لى. # فرضى القوم وسكتوا، فلما بلغ أهل الكوفة مقالة عبد الله بن الحارث ~~لمعاوية فيمن عقد له من رءوس أهل الشام قام [ الأعور ] الشنى إلى على فقال: ~~يا أمير المؤمنين، ms320 إنا لا نقول لك كما قال أصحاب أهل الشام لمعاوية، ولكنا ~~نقول: زاد الله في هداك وسرورك (5)، نظرت بنور الله فقدمت رجالا، وأخرت ~~رجالا، فعليك أن تقول وعلينا أن نفعل، أنت الإمام، فإن هلكت فهذان من بعدك ~~- يعنى حسنا وحسينا - وقد قلت شيئا فاسمعه. # قال: هات. # فقال: # __________ # (1) ح (2: 290): " صفو اللبن ". # (2) ح: " وشد على بأصحابه ". # (3) في الأصل: " بما أحببت " وأثبت ما في ح. # (4) في الأصل: " أهل ثقاتي وثقاتكم " وكلمة: " أهل " مقحمة، وفي ح: " أهل ~~ثقتى " فقط. # (5) ح: " في سرورك وهداك ". # (*) PageV01P425 أبا حسن أنت شمس النهار * وهذان في الحادثات القمر وأنت ~~وهذان حتى الممات * بمنزلة السمع بعد البصر وأنتم أناس لكم سورة * يقصر ~~عنها أكف البشر (1) يخبرنا الناس عن فضلكم * وفضلكم اليوم فوق الخبر (2) ~~عقدت لقوم ذوى نجدة * من أهل الحياء وأهل الخطر مساميح بالموت عند اللقاء * ~~منا وإخواننا من مضر ومن حى ذى يمن جلة * يقيمون في الحادثات الصعر فكل ~~يسرك في قومه * ومن قال لا فبفيه الحجر ونحن الفوارس يوم الزبير * وطلحة إذ ~~قيل أودى غدر ضربناهم قبل نصف النهار * إلى الليل حتى قضينا الوطر ولم يأخذ ~~الضرب إلا الرؤوس * ولم يأخذ الطعن إلا الثغر فنحن أولئك في أمسنا * ونحن ~~كذلك فيما غبر (3) فلم يبق أحد من الناس به طرق (4) أوله ميسرة إلا أهدى ~~للشنى أو أتحفه. # قال [ نصر: وحدثنا عمر بن سعد قال ]: ولما تعاظمت الأمور على معاوية [ ~~قبل قتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب ] دعا عمرو بن العاص، وبسر بن أرطاة ~~وعبيد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فقال لهم: ~~إنه قد غمني رجال من أصحاب على، منهم سعيد بن قيس في همدان، والأشتر في ~~قومه، والمرقال وعدى بن حاتم وقيس بن سعد في الأنصار، وقد وقتكم # __________ # (1) السورة، بالضم: المنزلة الرفيعة. # (2) في الأصل: " يخبر بالناس " صوابه في ح (2: 290). # (3) غبر: بقى. # والغابر من الأضداد، يقال للماضي وللباقى. # في الأصل: " فيمن غبر " وأثبت ما في ح. # (4) الطرق، بكسر الطاء: القوة والقدرة. # وفي ms321 الأصل: " ظرف " تحريف. # (*) PageV01P426 يمانيتكم بأنفسها [ أياما كثيرة ] حتى لقد استحييت لكم، ~~وأنتم عدتهم من قريش: وقد أردت أن يعلم الناس أنكم أهل غناء، وقد عبأت لكل ~~رجل منهم رجلا منكم، فاجعلوا ذلك إلى. # فقالوا: ذلك إليك. # قال: فأنا أكفيكم سعيد بن قيس وقومه غدا، وأنت يا عمرو لأعور بنى زهرة ~~المرقال، وأنت يا بسر لقيس بن سعد، وأنت يا عبيد الله للأشتر النخعي، وأنت ~~يا عبد الرحمن بن خالد لأعور طيئ - يعنى عدى بن حاتم - ثم ليرد كل رجل منكم ~~عن حماة الخيل. # فجعلها نوائب في خمسة أيام، لكل رجل منهم يوم. # فأصبح معاوية [ في غده ] فلم يدع فارسا إلا حشده، ثم قصد لهمدان [ بنفسه ~~] وتقدم الخيل وهو يقول: لا عيش إلا فلق قحف الهام * من أرحب وشاكر وشبام ~~لن تمنع الحرمة بعد العام * بين قتيل وجريح دام سأملك العراق بالشآم * انعى ~~ابن عفان مدى الأيام فطعن في أعراض الخيل مليا. # ثم إن همدان تنادت بشعارها، وأقحم سعيد بن قيس فرسه على معاوية واشتد ~~القتال، وحجز بينهم الليل، فذكرت همدان أن معاوية فاتها ركضا. # وقال سعيد بن قيس في ذلك: يا لهف نفسي فاتني معاويه * فوق طمر كالعقاب ~~هاويه والراقصات لا يعود ثانيه (1) إلا على ذات خصيل طاويه إن يعد اليوم ~~فكفى عاليه # فانصرف معاوية ولم يعمل شيئا. # وإن عمرو بن العاص غدا في اليوم الثاني # __________ # (1) يقسم بالراقصات، وهى الإبل ترقص في سيرها، والرقص: ضرب من الخبب. # انظر أيمان العرب للنجيرمى ص 20 وأمالى القالى (3: 51). # (*) PageV01P427 في حماة الخيل، فقصد المرقال، ومع المرقال، لواء على ~~الأعظم، في حماة الناس، وكان عمرو من فرسان قريش، فتقدم وهو يقول: لا عيش ~~إن لم ألق يوما هاشما * ذاك الذى أجشمني المجاشما ذاك الذى أقام لى المآتما ~~* ذاك الذى يشتم عرضى ظالما ذاك الذى إن ينج منى سالما * يكن شجا حتى ~~الممات لازما فطعن في أعراض الخيل مزبدا، فحمل هاشم وهو يقول: لا عيش إن لم ~~ألق يومى عمرا * ذاك الذى أحدث فينا الغدرا ms322 أو يحدث الله لأمر أمرا * لا ~~تجزعي يا نفس صبرا صبرا ضربا هذا ذيك وطعنا شزرا (1) * يا ليت ما تجنى يكون ~~قبرا (2) فطاعن عمرا حتى رجع (3)، واشتد القتال وانصرف الفريقان [ بعد شدة ~~القتال ]، ولم يسر معاوية ذلك. # وإن بسر بن أرطاة غدا في اليوم الثالث في حماة الخيل فلقى قيس ابن سعد في ~~كماة الأنصار، فاشتدت الحرب بينهما، وبرز قيس كأنه فنيق مقرم، وهو يقول: ~~أنا ابن سعد زانه عباده * والخزرجيون رجال ساده ليس فرارى في الوغى بعاده * ~~إن الفرار للفتى قلاده يا رب أنت لقنى الشهادة * والقتل خير من عناق غاده ~~حتى متى تثنى لى الوسادة # __________ # (1) هذاذيك: أي هذا بعد هذ، يعتى قطعا بعد قطع. # وفي الأصل: " مداريك " صوابه في ح (2: 291). # (2) في الأصل: " يا ليت ما تحيى " والوجه ما أثبت من ح. # (3) في الأصل: " فطعن عمرا " صوابه في ح. # (*) PageV01P428 وطاعن خيل بسر (1)، وبرز له بسر بعد ملى (2)، وهو يقول: ~~أنا ابن أرطاة عظيم القدر * مردد في غالب بن فهر (3) ليس الفرار من طباع ~~بسر * أن يرجع اليوم بغير وتر وقد قضيت في عدوى نذري * يا ليت شعرى ما بقى ~~من عمرى (4) ويطعن بسر قيسا فيضربه قيس بالسيف فرده على عقبيه، ورجع القوم ~~جميعا ولقيس الفضل. # وإن عبيد الله بن عمر تقدم في اليوم الرابع ولم يترك فارسا مذكورا، وجمع ~~من استطاع، فقال له معاوية: إنك تلقى أفاعى أهل العراق (5) فارفق واتئد. # فلقيه الأشتر أمام الخيل مزبدا - وكان الأشتر إذا أراد القتال أزبد - وهو ~~يقول: في كل يوم هامتي مقيره * بالضرب أبغى منة مؤخره والدرع خير من برود ~~حبره (6) * يا رب جنبني سبيل الكفره واجعل وفاتي بأكف الفجرة * لا تعدل ~~الدنيا جميعا وبره ولا بعوضا في ثواب البرره وشد على الخيل خيل الشام فردها ~~(7)، فاستحيا عبيد الله فبرز أمام الخيل وكان فارسا [ شجاعا ] وهو يقول: # __________ # (1) في الأصل: " فطعن خيل بسر " والصواب في ح. # (2) يقال مضى ملى من النهار، أي ساعة طويلة. # (3) في الأصل: " مراود " ووجهه من ح. # وفي ms323 ح: " غالب وفهر " وغالب هو ابن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. # (4) بقى، بكسر القاف وإسكان الياء للشعر، وفي لغة طيئ بقى يبقى بفتح ~~القاف، كما يقولون فنى يفنى، يفعلون ذلك في كل ياء انكسر ما قبلها، ~~يجعلونها ألفا. # انظر اللسان (بقى). # (5) ح (2: 291): " أفعى أهل العراق ". # (6) ح: " فالقتل خير من ثياب الحبره ". # (7) هذا ما في ح. # وبدل هذه العبارة في الأصل: " فرد الخيل ". # (*) PageV01P429 أنعى ابن عفان وأرجو ربى * ذاك الذى يخرجني من ذنبي ذاك ~~الذى يكشف عنى كربى * إن ابن عفان عظيم الخطب يأبى له حبي بكل قلبى (1) * ~~إلا طعانى دونه وضربي حسبى الذى أنويه حسبى حسبى فحمل عليه الأشتر فطعنه، ~~واشتد الأمر، وانصرف القوم وللأشتر الفضل، فغم ذلك معاوية. # وإن عبد الرحمن بن خالد غدا في اليوم الخامس، وكان أرجاهم عند معاوية أن ~~ينال حاجته، فقواه معاوية بالخيل والسلاح، وكان معاوية بعده ولدا، فلقيه ~~عدى بن حاتم في حماة مذحج وقضاعة، فبرز عبد الرحمن أمام الخيل وهو يقول: قل ~~لعدى ذهب الوعيد * أنا ابن سيف الله لا مزيد وخالد يزينه الوليد * ذاك الذى ~~هو فيكم الوحيد (2) قد ذقتم الحرب فزيدوا زيدوا * فما لنا ولا لكم محيد # * عن يومنا ويومكم فعودوا * ثم حمل فطعن الناس، وقصده عدى بن حاتم [ وسدد ~~إليه الرمح ] وهو يقول: أرجو إلهى وأخاف ذنبي * وليس شئ مثل عفو ربى (3) يا ~~ابن الوليد بغضكم في قلبى * كالهضب بل فوق قنان الهضب (4) # __________ # (1) في الأصل: " قلب " صوابه في ح. # (2) ح (2: 292): " الذى قيل له ". # (3) ح: " ولست أرجو غير عفو ربى ". # (4) القنان: جمع قنة، وقنة كل شئ: أعلاه. # (*) PageV01P430 فلما كاد أن يخالطه بالرمح توارى عبد الرحمن في العجاج ~~واستتر بأسنة أصحابه، واختلط القوم، ورجع عبد الرحمن إلى معاوية مقهورا، ~~وانكسر معاوية. # وإن أيمن بن خريم الأسدى (1) لما بلغه ملقى معاوية وأصحابه شمت، وكان ~~أنسك رجل من أهل الشام وأشعره، وكان في ناحية معتزلا (2)، فقال في ذلك: ~~معاوى إن الأمر لله وحده * وإنك لا تستطيع ضرا ولا نفعا عبأت رجالا ms324 من قريش ~~لمعشر * يمانية لا تستطيع لها دفعا فكيف رأيت الأمر إذ جد جده * لقد زادك ~~الذى جئته جدعا تعبي لقيس أو عدى بن حاتم * والأشتر، يا للناس، أغمارك ~~الجدعا (3) تعبئ للمرقال عمرا وإنه * لليث لقى من دون غابته ضبعا وإن سعيدا ~~إذ برزت لرمحه * لفارس همدان الذى يشعب الصدعا # ملى بضرب الدارعين بسيفه * إذا الخيل أبدت من سنابكها نقعا رجعت فلم تظفر ~~بشئ أردته * سوى فرس أعيت وأبت بها ظلعا فدعهم فلا والله لا تستطيعهم * ~~مجاهرة فاعمل لقهرهم خدعا (4) # __________ # (1) أيمن بن خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك بن العليب بن عمرو ~~بن أسد ابن خزيمة بن مدركة الأسدى. # قال المبرد في الكامل: له صحبه. # وقال ابن عيد البر: أسلم يوم الفتح. # وكان يسمى خليل الخلفاء، لإعجابهم في تحديثه بفصاحته وعلمه. # وكان به وضح يغيره بزعفران. # انظر الإصابة 390. # وفي الأصل وح: " بن خزيم " صوابه بالراء المهملة، كما في ترجمة (خريم) من ~~الإصابة 2242. # (2) ح: " وكان معتزلا للحرب من ناحية عنها ". # (3) الأغمار: جمع غمر، وهو من لا تجربة له. # والجدع، جمع أجدع. # وفي الأصل: " الخدعا " وفي ح: " الجذعا " والوجه ما أثبت. # (4) في الأصل: " فانظر تطيقهم خدعا " وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P431 قال: وإن معاوية أظهر لعمرو شماتة [ وجعل يقرعه ويوبخه ] ~~وقال: لقد أنصفتكم إذ لقيت سعيد بن قيس في همدان وقررتم، وإنك لجبان. # فغضب عمرو ثم قال: والله لو كان عليا ما قحمت عليه يا معاوية، فهلا برزت ~~إلى على إذ دعاك إن كنت شجاعا كما تزعم. # وقال عمرو في ذلك: تسير إلى ابن ذى يزن سعيد * وتترك في العجاجة من دعاكا ~~فهل لك في أبى حسن على * لعل الله يمكن من قفاكا دعاك إلى النزال فلم تجبه ~~* ولو نازلته تربت يداكا وكنت أصم، إذ ناداك، عنها * وكان سكوته عنها (1) ~~مناكا فآب الكبش قد طحنت رحاه * بنجدته ولم تطحن رحاكا # فما انصفت صحبك يا ابن هند * أتفرقه وتغضب من كفاكا فلا والله ما أضمرت ~~خيرا * ولا أظهرت لى إلا ms325 هواكا [ قال ]: وإن القرشيين استحيوا مما صنعوا، ~~وشمتت بهم اليمانية [ من أهل الشام ]، فقال معاوية " يا معشر قريش، والله ~~لقد قربكم لقاء القوم من الفتح، ولكن لا مرد لأمر الله (2)، [ ومم تستحيون ~~؟ ! ]، إنما لقيتم كباش أهل العراق، وقتلتم وقتل منكم، ومالكم علي من حجة، ~~لقد عبأت نفسي (3) لسيدهم سعيد بن قيس ". # فانقطعوا عن معاوية أياما، فقال معاوية في ذلك: # __________ # (1) أي عن الدعوة أو المنازلة. # وفي الأصل: " عنه " وأثبت ما في ح ليتلاءم الكلام. # (2) في الأصل: " الأمر لأمر الله " صوابه في ح. # (3) في الأصل: " تعبئتى "، والوجه ما أثبت من ح. # انظر السطر الثاني. # (*) PageV01P432 لعمري لقد أنصفت والنصف عادة * وعاين طعنا في العجاج ~~المعاين (1) ولولا رجائي أن تبوءوا (2) بنهزة * وأن تغسلوا عارا وعته ~~الكنائن لناديت للهيجا رجالا سواكم * ولكنما تحمى الملوك البطائن أتدرون من ~~لاقيتم فل جيشكم * لقيتم جيوشا أصحرتها العرائن (3) لقيتم صناديد العراق ~~ومن بهم * إذا جاشت الهيجاء تحمى الظعائن وما كان منكم فارس دون فارس * ~~ولكنه ما قدر الله كائن قال: فلما سمع القوم ما قال معاوية أتوه فاعتذروا ~~له، واستقاموا له على ما يحب. # قال [ نصر: وحدثنا عمرو بن شمر قال ]: ولما اشتد القتال [ وعظم # الخطب ] أرسل معاوية إلى عمر وأن قدم عكا والأشعريين إلى من بإزائهم. # فبعث عمرو إلى معاوية: " إن همدان بإزاء عك ". # فبعث [ إليه ] معاوية: " أن قدم عكا إلى همدان ". # فأتاهم عمرو فقال: يا معشر عك، إن عليا قد عرف أنكم حى أهل الشام، فعبأ ~~لكم حى أهل العراق همدان، فاصبروا وهبوا لى جماجمكم ساعة من النهار، وقد ~~بلغ الحق مقطعه. # فقال ابن مسروق العكي: أمهلوني (4) حتى آتى معاوية. # فأتاه فقال: يا معاوية، اجعل لنا فريضة ألفى رجل في ألفين، ومن هلك فابن ~~عمه مكانه، لنقر اليوم عينك. # قال: ذلك لك. # فرجع ابن مسروق إلى أصحابه فأخبرهم الخبر فقالت عك: نحن لهمدان. # __________ # (1) النصف، بالكسر: الإنصاف. # (2) ح: " أن تؤوبوا ". # (3) أصحرتها: أبرزتها. # وفى الحديث: فلا تصحريها " معناه لا تبرزيها إلى الصحراء. # قال ابن الأثير: هكذا جاء ms326 في هذا الحديث متعديا، على حذف الجار وإيصال ~~الفعل، فإنه غير متعد. # والعرائن: جمع عرينة، وهى مأوى الأسد، كالعرين. # (4) ح (2: 293): " أمهلنى ". # (*) PageV01P433 قال: فتقدمت عك، ونادى سعيد بن قيس: يال همدان خدموا ~~(1). # فأخذت السيوف أرجل عك، فنادى أبو مسروق العكى: يالعك، بركا كبرك الكمل ~~(2). # فبركوا تحت الجحف وشجروهم بالرماح (3)، وتقدم شيخ من همدان وهو يقول: يا ~~لبكيل لخمها وحاشد (4) * نفسي فداكم طاعنوا وجالدوا حتى تخر منكم القماحد ~~(5) * وأرجل تتبعها سواعد بذاك أوصى جدكم والوالد * إنى لقاضي عصبتي ورائد # وتقدم رجل من عك وهو يقول: يدعون همدان وندعو عكا * نفسي فداكم يال عك ~~بكا إن خدم القوم فبركا بركا * لا تدخلوا نفسي (6) عليكم شكا قد محك القوم ~~فزيدوا محكا قال: فألقى القوم الرماح وصاروا إلى السيوف، وتجالدوا حتى ~~أدركهم الليل، فقالت همدان: يا معشر عك، إنا والله لا ننصرف حتى تنصرفوا. # وقالت عك مثل ذلك، فأرسل معاوية إلى عك: " أبروا قسم القوم (7) [ وهلموا ~~] ". # فانصرفت عك ثم انصرفت همدان، وقال عمرو: يا معاوية، لقد لقيت أسد أسدا، ~~لم أر كاليوم قط، لو أن معك حيا كعك، أو مع على # __________ # (1) انظر ما سبق ص 257 س 15 وص 329 س 13. # (2) الكمل: الجمل، في لغة عك، وهم يقبلون الجيم كافا. # انظر ما مضى ص 228، 329. # وفي الأصل: " الجمل " صوابه في ح. # (3) شجروهم: طعنوهم. # وفي ح: " فشجرتهم همدان بالرماح ". # (4) في الاشتقاق 250: " بنو حاشد وبنو بكيل منهم تفرقت همدان ". # (5) القماحد: جمع قمحدوة، وهى ما أشرف على القفا من عظم الرأس. # (6) ح: " لا تدخلوا اليوم ". # (7) ح (2: 293): " أن أبروا قسم إخوتكم ". # (*) PageV01P434 حيا كهمدان لكان الفناء. # وقال عمرو في ذلك: إن عكا وحاشدا وبكيلا * كأسود الضراب لاقت أسودا وجثا ~~القوم بالقنا وتساقوا بظبات السيوف موتا عتيدا # ليس يدرون ما الفرار وإن كا * ن فرارا لكان ذاك سديدا (1) ازورار المناكب ~~الغلب بالشم وضرب المسومين الخدودا يعلم الله ما رأيت من القو * م ازورارا ~~ولا رأيت صدودا غير ضرب فوق الطلى وعلى الها * م وقرع الحديد يعلو الحديدا ~~ولقد فضل المطيع على ms327 العا * صى ولم يبلغوا به المجهودا ولقد قال قائل خدموا ~~السو * ق فخرت هناك عك قعودا كبروك الجمال أثقلها الحم * ل فما تستقل إلا ~~وئيدا (2) ولما اشترطت عك والأشعرون على معاوية ما اشترطوا من الفريضة ~~والعطاء فأعطاهم، لم يبق من أهل العراق أحد في قلبه مرض إلا طمع في معاوية ~~وشخص بصره إليه (3)، حتى فشا ذلك في الناس، وبلغ ذلك عليا فساءه. # وجاء المنذر بن أبى حميصة الوادعى (4)، وكان فارس همدان وشاعرهم فقال: # __________ # (1) في الأصل: " وكان ذلك شديدا " صوابه في ح. # (2) في الأصل وح: " كبراك " ولا وجه لها. # (3) ح: " وشخص ببصره إليه ". # (4) الوادعى: نسبة إلى وادعة، وهم بطن من همدان. # الاشتقاق 253. # وفي الأصل: " الأوزاعي " صوابه في ح والإصابة 8459. # قال ابن حجر: " له إدراك، هو أول من جعل سهم البراذين دون سهم العراب، ~~فبلغ عمر فأعجبه ". # وفي الأصل أيضا: " بن أبى حميضة " وفي ح: " بن أبى حمضمة " صوابهما في ~~الإصابة. # (*) PageV01P435 " يا أمير المؤمنين، إن عكا والأشعريين طلبوا إلى معاوية ~~الفرائض والعطاء (1) فأعطاهم، فباعوا الدين بالدنيا، وإنا رضينا بالآخرة من ~~الدنيا، وبالعراق من # الشام، وبك من معاوية. # والله لآخرتنا خير من دنياهم، ولعراقنا خير من شامهم، ولإمامنا أهدى من ~~إمامهم، فاستفتحنا بالحرب، وثق منا بالنصر (2) واحملنا على الموت). # ثم قال في ذلك: إن عكا سالوا الفرائض والأش * عر سالوا جوائزا بثنيه (3) ~~تركوا الدين للعطاء وللفر * ض فكانوا بذاك شر البريه وسألنا حسن الثواب من ~~الله وصبرا على الجهاد ونيه فلكل ما ساله ونواه * كلنا يحسب الخلاف خطيه ~~ولأهل العراق أحسن في الحر * ب إذاما تدانت السمهريه ولأهل العراق أحمل ~~للثق * ل إذا عمت العباد بليه (4) ليس منا من لم يكن لك في الله وليا يا ذا ~~الولا والوصيه فقال على: حسبك، رحمك الله. # وأثنى عليه خيرا وعلى قومه. # وانتهى شعره إلى معاوية فقال معاوية: والله لأستميلن بالأموال ثقات (5) ~~على، ولأقسمن فيهم المال حتى تغلب دنياى آخرته. # وإنه لما أصبح الناس غدوا على مصافهم، وإن معاوية نادى في أحياء اليمن ~~فقال: عبوا ms328 إلى (6) كل فارس مذكور فيكم، أتقوى به لهذا الحى من # __________ # (1) في الأصل: " والعقار " صوابه في ح. # (2) بدل هاتين الجملتين في ح: " فامنحنا بالصبر " وهو نقص وتحريف. # (3) سالوا: مخفف سألوا. # والبثنية: المنسوبة إلى قرية بالشام بين دمشق وأذرعات. # وإليها تنسب الحنطة البثنية، وهى أجود أنواع الحنطة. # ح (2: 294): " لبثيه "، تحريف. # (4) ح: " إذا عمت البلاد ". # (5) في الأصل: " أهل ثقات على " والوجه ما أثبت من ح. # (6) ح: " عبوا لى ". # (*) PageV01P436 همدان (1). # فخرجت خيل عظيمة، فلما رآها علي عرف أنها عيون الرجال فنادى: يا لهمدان. # فأجابه سعيد بن قيس، فقال له على عليه السلام: احمل. # فحمل حتى خالط الخيل واشتد القتال، وحطمتهم همدان حتى ألحقوهم بمعاوية ~~فقال: ما لقيت من همدان، وجزع جزعا شديدا وأسرع في فرسان أهل الشام القتل، ~~وجمع على همدان فقال: يا معشر همدان، أنتم درعى ورمحي يا همدان، ما نصرتم ~~إلا الله ولا أجبتم غيره. # فقال سعيد بن قيس: " أجبنا الله وأجبناك (2)، ونصرنا نبى الله صلى الله ~~عليه في قبره، وقاتلنا معك من ليس مثلك، فارم بنا حيث أحببت ". # قال نصر: وفي هذا اليوم قال على عليه السلام: ولو كنت بوابا على باب جنة ~~* لقلت لهمدان ادخلي بسلام فقال على عليه السلام لصاحب لواء همدان: اكفني ~~أهل حمص، فإنى لم ألق من أحد ما لقيت منهم. # فتقدم وتقدمت همدان وشدوا شدة واحدة على أهل حمص فضربوهم ضربا شديدا ~~متداركا بالسيوف وعمد الحديد، حتى ألجؤوهم إلى قبة معاوية، وارتجز من همدان ~~رجل [ عداده (3) ] في أرحب، وهو يقول: قد قتل الله رجال حمص * حرصا على ~~المال وأى حرص غروا بقول كذب وخرص * قد نكص القوم وأى نكص (4) * عن طاعة ~~الله وفحوى النص * # __________ # (1) ح: " على هذا الحى من همدان ". # (2) في الأصل: " أجبنا الله وأنت " صوابه في ح. # (3) أي عدده ونسبته. # وموضع هذه الكلمة بياض في الأصل. # (4) الخرص: الكذب، والخراص: الكذاب. # ح: " وحرص " تحريف. # (*) PageV01P437 وحمل أهل حمص ورجل من كندة يقدمهم وهو يقول: قد قتل الله ~~رجال العاليه * في يومنا هذا وغدوا ثانيه حتى ms329 يكونوا كرجام باليه (1) * من ~~عهد عاد وثمود الثاويه * بالحجر أو يملكهم معاويه * قال: ولما عبأ معاوية ~~حماة الخيل لهمدان فردت خيله أسف، فخرج بسيفه فحملت عليه فوارس همدان، ~~ففاتها (2) ركضا، وانكسر حماة أهل الشام ورجعت همدان إلى مكانها. # وقال حجر بن قحطان الوادعى (3)، [ يخاطب سعيد بن قيس ]: ألا يا ابن قيس ~~قرت العين إذ رأت فوارس همدان بن زيد بن مالك على عارفات للقاء عوابس طوال ~~الهوادى مشرفات الحوارك موقرة بالطعن في ثغراتها يجلن ويحطمن الحصى ~~بالسنابك (4) عباها على لابن هند وخيله فلو لم يفتها كان أول هالك # __________ # (1) الرجام: الحجارة، وربما جمعت على القبر ليسنم. # وفي الأصل: " كرجال ". # (2) في الأصل: " ففارقها ". # (3) وادعة: بطن من همدان. # انظر 435 وفى ح: " الهمداني ". # (4) الموقرة: المصلبة الممرنة، يقال وقرتنى الأسفار أي صلبتني ومرنتني ~~عليها. # ح: " معودة للطعن ". # والثغرة، بالضم: نقرة النحر. # وفي الأصل: " يزلن ويلحقن القنا " # صوابه من ح. # (*) PageV01P438 وكانت له في يومه عند ظنه وفي كل يوم كاسف الشمس حالك ~~وكانت بحمد الله في كل كربة * حصونا وعزا للرجال الصعالك فقل لأمير ~~المؤمنين أن ادعنا * إذا شئت (1) إنا عرضة للمهالك ونحن حطمنا السمر في حى ~~حمير وكندة والحى الخفاف السكاسك (2) وعك ولخم شائلين سياطهم * حذار ~~العوالي كالإماء العوارك (3) [ قال نصر ]: و [ حدثنا عمر بن سعد، عن رجاله ~~]، أن معاوية دعا مروان بن الحكم فقال: يا مروان، إن الأشتر قد غمني [ ~~وأقلقنى ]، فاخرج بهذه الخيل في كلاع ويحصب، فالقه فقاتل بها. # فقال له مروان: ادع لها عمرا فإنه شعارك دون دثارك. # قال: وأنت نفسي دون وريدي. # قال: لو كنت كذلك ألحقتنى به في العطاء، أو ألحقته بى في الحرمان، ولكنك ~~أعطيته ما في يديك ومنيته ما في يدى غيرك، فإن غلبت طاب له المقام، وإن ~~غلبت خف عليه الهرب. # فقال معاوية: يغنى الله عنك (4). # قال: أما اليوم فلا. # ودعا معاوية عمرا وأمره بالخروج إلى الأشتر فقال: والله إنى لا أقول لك ~~كما قال لك مروان. # قال: ولم تقوله (5) وقد قدمتك وأخرته، وأدخلتك وأخرجته. ms330 # قال عمرو: [ أما ] والله لئن كنت فعلت لقد قدمتنى كافيا وأدخلتني ناصحا. # وقد أكثر القوم عليك في أمر مصر، وإن كان لا يرضيهم إلا أخذها فخذها (6). # __________ # (1) ح: " متى شئت ". # (2) انظر ص 81 س 9. # (3) العوالي: أعالي الرماح. # العوارك: الحوائض. # (4) ح (1: 295): " سيغنى الله عنك ". # (5) ح: " وكيف تقوله ". # (6) ح: " فإن كان لا يرضيهم إلا رجوعك فيما وثقت لى به منها فارجع فيه ". # (*) PageV01P439 فخرج عمرو في تلك الخيل فلقيه الأشتر أمام الخيل، [ وقد ~~علم أنه سيلقاه ]، وهو [ يرتجز ] ويقول: يا ليت شعرى كيف لى بعمرو * ذاك ~~الذى أوجبت فيه نذري ذاك الذى أطلبه بوترى * ذاك الذى فيه شفاء صدري ذاك ~~الذى إن ألقه بعمرى * تغلى به عند اللقاء قدري أولا فربى عاذري بعذري فعرف ~~عمرو أنه الأشتر، وفشل حيله (1) وجبن، واستحيا أن يرجع، فأقبل نحو الصوت ~~وهو يقول: ياليت شعرى كيف لى بمالك * كم كاهل جببته وحارك (2) وفارس قتلته ~~وفاتك * ونابل فتكته وباتك (3) ومقدم آب بوجه حالك * هذا وهذا عرضة المهالك ~~قال: فلما غشيه الأشتر بالرمح زاغ عنه عمرو، فطعنه الأشتر في وجهه فلم يصنع ~~[ الرمح ] شيئا، وثقل عمرو فأمسك [ عنان فرسه وجعل يده ] على وجهه، ورجع ~~راكضا إلى العسكر، ونادى غلام من يحصب: يا عمرو، عليك العفا، ماهبت الصبا، ~~يالحمير (4)، إنما لكم ما كان معكم، أبلغوني اللواء (5). # فأخذه ثم مضى - وكان غلاما شابا (6) - وهو يقول: # __________ # (1) الفشل: الضعف. # والحيل: القوة. # وفى الأصل: " خيله " تحريف، وهذه # الكلمة ليست في ح. # (2) الكاهل: مقدم أعلى الظهر مما يلى العنق. # والحارك: أعلى الكاهل. # جببته: قطعته. # في الأصل: " كداجل خيبته " وفي ح: " كم جاهل جببته " والوجه ما أثبت. # (3) هذا البيت ليس في ح. # والمعروف في اللغة " فتكت به ". # (4) ح (2: 295): " يا آل حمير ". # (5) ح: " هاتوا اللواء ". # (6) ح: " غلاما حدثا ". # (*) PageV01P440 إن يك عمرو قد علاه الأشتر * بأسمر فيه سنان أزهر فذاك ~~والله لعمري مفخر * يا عمرو هيهات الجناب الأخضر (1) يا عمرو يكفيك الطعان ~~حمير * واليحصبى بالطعان أمهر * دون اللواء اليوم موت أحمر * فنادى الأشتر ~~إبراهيم ابنه: خذ اللواء، فغلام ms331 لغلام. # فتقدم وهو يقول: يا أيها السائل عنى لا ترع * أقدم فإنى من عرانين النخع ~~كيف ترى طعن العراقى الجذع * أطير في يوم الوغى ولا أقع ما ساءكم سر وما ضر ~~نفع (2) * أعددت ذا اليوم لهول المطلع ويحمل على الحميرى فالتقاه الحميري ~~بلوائه ورمحه، ولم يبرحا يطعن كل منهما صاحبه حتى سقط الحميري قتيلا، وشمت ~~مروان بعمرو، وغضب القحطانيون على معاوية فقالوا: تولى علينا من لا يقاتل ~~معنا ؟ ! ول رجلا منا، وإلا فلا حاجة لنا فيك. # فقال المزعف اليحصبى - وكان شاعرا - أيها الأمير، اسمع: # معاوى إما تدعنا لعظيمة يلبس من نكرائها الغرض بالحقب (3) فول علينا من ~~يحوط ذمارنا من الحميريين الملوك على العرب # __________ # (1) يشير إلى مصر. # (2) أي ما ساءكم سرنا وما ضركم نفعنا. # في الأصل: " ولا ضر " صوابه في ح. # (3) الغرض: حزام الرحل. # وفي الأصل: " العرض " صوابه في ح. # والحقب، بالتحريك: حبل يشد به الرحل في بطن البعير مما يلى ثيله لئلا ~~يؤذيه التصدير. # (*) PageV01P441 ولا تأمرنا بالتى لا نريدها ولا تجعلنا للهوى موضع الذنب ~~ولا تغضبنا، والحوادث جمة عليك، فيفشو اليوم في يحصب الغضب فإن لنا حقا ~~عظيما وطاعة وحبا دخيلا في المشاشة والعصب (1) فقال لهم معاوية: [ والله ] ~~لا أولى عليكم بعد موقفي هذا (2) إلا رجلا منكم. # [ قال نصر ]: و [ حدثنا عمر بن سعد قال ]: إن معاوية لما أسرع أهل العراق ~~في أهل الشام قال: هذا يوم تمحيص، [ وإن لهذا اليوم ما بعده ]. # إن القوم قد أسرع فيهم كما أسرع فيكم، فاصبروا وكونوا كراما (3). # قال: وحرض على بن أبى طالب أصحابه، فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال: يا ~~أمير المؤمنين، قدمنى في البقية من الناس، فإنك لا تفقد لى اليوم صبرا # ولا نصرا. # أما أهل الشام فقد أصبنا منهم، وأما نحن ففينا بعض البقية، ائذن لى ~~فأتقدم. # فقال على: تقدم باسم الله والبركة. # فتقدم وأخذ رايته، فمضى وهو يقول: حتى متى ترجو البقا يا أصبغ * إن ~~الرجاء بالقنوط يدمغ أما ترى أحداث دهر تنبغ * فادبغ هواك، والأديم يدبغ # __________ ms332 # (1) المشاشة: واحدة المشاش، وهى رءوس العظام. # ح: " في المشاش وفى العصب ". # (2) ح: " بعد هذا اليوم ". # (3) ح: " وموتوا كراما ". # (*) PageV01P442 والرفق فيما قد تريد (1) أبلغ * اليوم شغل وغدا لا تفرغ ~~فرجع الأصبغ وقد خصب سيفه دما ورمحه، وكان شيخا ناسكا عابدا، وكان إذا لقى ~~القوم بعضهم بعضا يغمد سيفه، وكان من ذخائر على ممن قد بايعه على الموت، ~~وكان من فرسان أهل العراق، وكان على عليه السلام يضن به على الحرب والقتال. # وقال: وكانوا قد ثقلوا عن البراز حين عضتهم الحرب، فقال الأشتر: يا أهل ~~العراق، أما من رجل يشرى نفسه [ لله ] ؟ ! فخرج أثال بن حجل فنادى بين ~~العسكرين: هل من مبارز ؟ فدعا معاوية حجلا فقال: دونك الرجل. # وكانا مستبصرين في رأيهما، فبرز كل واحد منهما إلى صاحبه فبدره الشيخ ~~بطعنة فطعنه الغلام، وانتمى (2) فإذا هو ابنه، فنزلا فاعتنق كل وأحد منهما ~~صاحبه وبكيا، فقال له الأب: أي أثال، هلم إلى الدنيا. # فقال له الغلام: يا أبه، هلم إلى الآخرة، والله: يا أبه، لو كان من رأيى ~~الانصراف إلى أهل الشام لوجب عليك أن يكون من رأيك لى أن تنهانى. # واسوأتاه (3)، فماذا أقول # لعلى وللمؤمنين الصالحين ؟ ! كن على ما أنت عليه، وأنا أكون على ما أنا ~~عليه. # وانصرف حجل إلى أهل الشام، وانصرف أثال إلى أهل العراق، فخبر كل واحد ~~منهما أصحابه. # وقال في ذلك حجل: أن حجل بن عامر وأثالا * أصبحا يضربان في الأمثال أقبل ~~الفارس المدجج في النق * ع أثال يدعو يريد نزالى دون أهل العراق يخطر كالفح ~~* ل على ظهر هيكل ذيال # __________ # (1) في الأصل: " قديدين " صوابه في ح (2: 296). # (2) انتمى: انتسب. # وفي ح: " وانتسبا ". # (3) في الآصل: " واسوأتنا " وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P443 فدعاني له ابن هند وما زا * ل قليلا في صحبه أمثالى (1) ~~فتناولته ببادرة الرم * ح وأهوى بأسمر عسال فاطعنا وذاك من حدث الدهر * ~~عظيم، فتى لشيخ بجال (2) شاجرا بالقناة صدر أبيه * وعظيم على طعن أثال لا ~~أبالى حين اعترضت أثالا * وأثال كذاك ليس يبالى فافترقنا على السلامة والنف ms333 ~~* س يقيها مؤخر الآجال لا يرانى على الهدى وأراه * من هداى على سبيل ضلال ~~فلما انتهى شعره إلى أهل العراق قال أثال - وكان مجتهدا مستبصرا: إن طعنى ~~وسط العجاجة حجلا * لم يكن في الذى نويت عقوقا كنت أرجو به الثواب من الل * ~~ه وكوني مع النبي رفيقا لم أزل أنصر العراق على الشا * م (3) أرانى بفعل ~~ذاك حقيقا قال أهل العراق إذ عظم الخط * ب ونق المبارزون نقيقا # من فتى يأخذ الطريق إلى الل * ه فكنت الذى أخذت الطريقا (4) حاسر الرأس ~~لا أريد سوى المو * ت أرى كل ما يرون دقيقا (5) فإذا فارس تقحم في النق * ع ~~خدبا مثل السحوق عتيقا (6) فبداني حجل ببادرة الطع * ن وما كنت قبلها ~~مسبوقا # __________ # (1) في الأصل: " وما ذاك قليلا " صوابه في ح. # (2) البجال، بالفتح: الكبير العظيم. # ح: " بشيخ بجال ". # (3) في الأصل: " من الشام " وأثبت ما في ح. # (4) ح: " يسلك الطريق " و " سلكت الطريق ". # (5) ح: " أرى الأعظم الجليل دقيقا ". # (6) الخدب: الضخم العظيم. # والسحوق: النخلة الطويلة. # (*) PageV01P444 فتلافيته بعالية الرم * ح، كلانا يطاول العيوقا (1) أحمد ~~الله ذا الجلالة والقد * رة حمدا يزيدنى توفيقا لم أنل قتله ببادرة الطع * ~~نة منى ولم أنل ثفروقا (2) قلت للشيخ لست أكفرك الده * ر لطيف الغذاء ~~والتفنيقا (3) غير أنى أخاف أن تدخل النا * ر فلا تعصنى وكن لى رفيقا وكذا ~~قال لى، فغرب تغري * با وشرقت راجعا تشريقا وإن معاوية دعا النعمان بن بشير ~~بن سعد الأنصاري، ومسلمة بن مخلد الأنصاري، ولم يكن معه من الأنصار غيرهما، ~~فقال: يا هذان، لقد غمني ما لقيت من الأوس والخزرج، صاروا واضعى سيوفهم على ~~عواتقهم يدعون إلى النزال، حتى والله جبنوا أصحابي، الشجاع والجبان، وحتى ~~والله ما أسأل عن فارس من أهل الشام إلا قالوا قتلته الأنصار. # أما والله لألقينهم بحدى وحديدي، ولأعبين # لكل فارس منهم فارسا ينشب في حلقه، ثم لأرمينهم بأعدادهم من قريش، رجال ~~لم يغذهم التمر والطفيشل (4)، يقولون نحن الأنصار، قد والله آووا ونصروا ~~ولكن أفسدوا حقهم بباطلهم. # __________ # (1) التلافى: التدارك. ms334 # وعالية الرمح: أعلاه. # وفي الأصل: " ببادرة الرمح " صوابه في ح. # وفي ح أيضا: " فتلقيته ". # (2) الثفروق: قمع البسرة والتمرة، يقول: لم أنل منه أقل شئ. # وفي الأصل: " لم أكن مفروقا " وفي ح: إذا كففت السنان عند ولم أد * ن ~~فتيلا أبى ولا ثفروقا وصواب إنشاد هذا: " منه ولا ثفروقا ". # (3) التفنيق: التنعيم. # ح: " لست أكفر نعماك ". # (4) الطفيشل، بوزن سميدع، كما في القاموس، ويقال له أيضا " طفشيل ". # ولفظه فارسي معرب، وهو بالفارسية " تفشله " أو " تفشيله " وقد فسره ~~استينجاس في 313 بأنه ضرب من اللحم يعالج بالبيض والجزر والعسل، وفسر في ~~القاموس بأنه نوع من المرق. # وجعله البغدادي في كتاب الطبيخ ضربا من التنوريات، أي الأطعمة التى تنضج ~~في التنور. # وفي منهاج الدكان 220: " طفشيل كل طعام يعمل من القطانى، أعتى الحبوب ~~كالعدس والجلبان وما أشبه ذلك ". # انظر حواشى الحيوان (3: 24 / 5: 226). # (*) PageV01P445 فغضب النعمان فقال: يا معاوية، لا تلومن الأنصار بسرعتهم ~~في الحرب فإنهم كذلك كانوا في الجاهلية. # فأما دعاؤهم الله فقد رأيتهم مع رسول الله صلى الله عليه [ يفعلون ذلك ~~كثيرا ]. # وأما لقاؤك إياهم في أعدادهم من قريش فقد علمت ما لقيت قريش منهم [ قديما ~~]، فإن أحببت أن ترى فيهم مثل ذلك آنفا فافعل. # وأما التمر والطفيشل فإن التمر كان لنا، فلما أن ذقتموه # شاركتمونا فيه. # وأما الطفيشل فكان لليهود، فلما أكلناه غلبناهم عليه، كما غلبت قريش على ~~السخينة (1). # ثم تكلم مسلمة بن مخلد فقال: يا معاوية، إن الأنصار لا تعاب أحسابها ولا ~~نجداتها. # وأما غمهم إياك فقد والله غمونا، ولو رضينا ما فارقونا وما فارقنا ~~جماعتهم، وإن في ذلك لما فيه من مباينة العشيرة، ومباعدة الحجاز وحرب ~~العراق، ولكن حملنا ذلك لك، ورجونا منك عوضه. # وأما التمر والطفيشل فإنهما يجران (2) عليك نسب السخينة والخرنوب. # وانتهى الكلام إلى الأنصار، فجمع قيس بن سعد الأنصاري، الأنصار ثم قام ~~خطيبا فيهم فقال: إن معاوية قد قال ما بلغكم، وأجاب عنكم صاحباكم (3)، ~~فلعمري لئن غظتم معاوية اليوم لقد غظتموه بالأمس، وإن وترتموه في الإسلام ~~فقد وترتموه في الشرك، ms335 ومالكم إليه من ذنب [ أعظم ] من نصر هذا الدين الذى ~~أنتم عليه، فجدوا اليوم جدا تنسونه [ به ] ما كان أمس، وجدوا غدا [ جدا ] ~~تنسونه (4) [ به ] ما كان اليوم، وأنتم مع هذا # __________ # (1) السخينة: طعام يتخذ من دقيق وسمن - وقيل من دقيق وتمر - أغلظ من ~~الحساء وأرق من العصيدة. # وكانت قريش تكثر من أكلها فعيرت بها حتى سموا سخينة. # (2) في الأصل: " يجبران " وأثبت ما في ح (4: 297). # (3) أي النعمان ومسلمة. # وفي الأصل: " صاحبكم " صوابه في ح. # (4) في الأصل: " فتنسونه " وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P446 اللواء الذى كان يقاتل عن يمينه جبرائيل وعن يساره ~~ميكائيل، والقوم مع لواء أبى جهل والأحزاب. # وأما التمر فإنا لم نغرسه، ولكن غلبنا عليه من غرسه. # وأما الطفيشل فلو كان طعامنا لسمينا به اسما كما سميت قريش السخينة. # ثم قال قيس بن سعد في ذلك: يا ابن هند دع التوثب في الحر * ب إذا نحن في ~~البلاد نأينا (1) نحن من قد رأيت فادن (2) إذ شئ * ت بمن شئت في العجاج ~~إلينا إن برزنا بالجمع نلقك في الجم * ع وإن شئت محضة أسرينا فالقنا في ~~اللفيف نلقك في الخز * رج ندعو في حربنا أبوينا أي هذين ما أردت فخذه * ليس ~~منا وليس منك الهوينا ثم لا تنزع العجاجة حتى * تنجلي حربنا لنا أو علينا ~~(3) ليت ما تطلب الغداة أتانا * أنعم الله بالشهادة عينا إننا إننا الذين ~~إذا الفت * ح شهدنا وخيبرا وحنينا بعد بدر وتلك قاصمة الظهر وأحد وبالنضير ~~ثنينا يوم الاحزاب، قد علم النا * س، شفينا من قبلكم واشتفينا (4) فلما بلغ ~~شعره معاوية دعا عمرو بن العاص فقال: ما ترى في شتم الأنصار ؟ قال: أرى أن ~~توعد ولا تشتم، ما عسى أن نقول لهم ؟ إذا أردت ذمهم فذم أبدانهم ولا تذم ~~أحسابهم. # قال معاوية: إن خطيب الأنصار قيس بن سعد يقوم كل يوم خطيبا، وهو والله ~~يريد أن يفنينا غدا إن لم يحبسه عنا حابس الفيل، فما الرأى ؟ قال: الرأى ~~التوكل والصبر. # فأرسل معاوية إلى رجال # __________ # (1) ح: " بالجياد ms336 سرينا ". # (2) في الأصل: " فأذن " صوابه في ح (2: 297). # (3) العجاجة: واحدة العجاج، وهو ما ثورته الريح. # تنزع: تكف. # وفي الأصل: " ينزع " وفي ح: " لا نسلخ ". # (4) لعلها: " وبيوم الأحزاب ". # (*) PageV01P447 من الأنصار فعاتبهم، منهم عقبة بن عمرو، وأبو مسعود، ~~والبراء بن عازب، وعبد الرحمن بن أبى ليلى، وخزيمة بن ثابت، وزيد بن أرقم، ~~وعمرو بن عمير (1) والحجاج بن غزية، وكان هؤلاء يلقون في تلك الحرب، فبعث ~~معاوية بقوله: لتأتوا قيس بن سعد. # فمشوا بأجمعهم إلى قيس، فقالوا: إن معاوية لا يريد شتما فكف عن شتمه. # فقال: إن مثلى لا يشتم، ولكني لا أكف عن حربه حتى ألقى الله. # وتحركت الخيل غدوة فظن قيس بن سعد أن فيها معاوية، فحمل على رجل يشبهه ~~فقنعه بالسيف فإذا غير معاوية، وحمل الثانية [ على آخر ] يشبهه أيضا فضربه، ~~ثم انصرف وهو يقول: قولوا لهذا الشاتمى معاويه * إن كل ما أوعدت ريح هاويه ~~خوفتنا أكلب قوم عاويه * إلى يا بن الخاطئين الماضية ترقل إرقال العجوز ~~الجارية (2) * في أثر السارى ليالى الشاتيه (3) فقال معاوية: يا أهل الشام، ~~إذا لقيتم هذا الرجل فأخبروه بمساويه. # وغضب النعمان ومسلمة على معاوية فأرضاهما بعد ما هما أن ينصرفا إلى ~~قومهما، ولم يكن مع معاوية من الأنصار غيرهما. # ثم إن معاوية سأل النعمان أن يخرج إلى قيس فيعاتبه ويسأله السلم. # فخرج النعمان حتى وقف بين الصفين فقال: يا قيس، أنا النعمان بن بشير. # فقال قيس: هيه يا ابن بشير فما حاجتك ؟ فقال النعمان: يا قيس، إنه قد ~~أنصفكم من دعاكم إلى ما رضى لنفسه، ألستم معشر الأنصار، # __________ # (1) عمرو بن عمير الأنصاري، أحد الصحابة، وقد اختلف في اسمه فقيل عمرو بن ~~عمرو، وقيل عامر بن عمير أيضا. # وفي الأصل: " عمير بن عمر " تحريف. # الإصابة 4404، 5914. # (2) العجوز: الكلبة. # وفي الأصل: " العجوز الحاوية ". # (3) السارى: السحاب الذى يسرى ليلا. # والكلاب تنبح السحاب. # انظر الحيوان # (2: 73). # (*) PageV01P448 تعلمون أنكم أخطأتم في خذل عثمان يوم الدار، وقتلتم ~~أنصاره يوم الجمل وأقحمتم خيولكم على أهل الشام بصفين، فلو كنتم إذ خذلتم ~~عثمان خذلتم عليا ms337 لكانت واحدة بواحدة، ولكنكم خذلتم حقا ونصرتم باطلا، ثم ~~لم ترضوا أن تكونوا كالناس حتى أعلمتم في الحرب ودعوتم إلى البراز، ثم لم ~~ينزل بعلى أمر قط إلا هونتم عليه المصيبة، ووعدتموه الظفر. # وقد أخذت الحرب منا ومنكم ما قد رأيتم. # فاتقوا الله في البقية. # فضحك قيس ثم قال: ما كنت أراك يا نعمان تجترئ على هذه المقالة، إنه لا ~~ينصح أخاه من غش نفسه، وأنت والله الغاش الضال المضل. # أما ذكرك عثمان فإن كانت الأخبار تكفيك فخذها منى، واحدة قتل عثمان من ~~لست خيرا منه، وخذله من هو خير منك. # وأما أصحاب الجمل فقاتلناهم على النكث. # وأما معاوية فو الله أن لو اجتمعت عليه العرب [ قاطبة ] لقاتلته الأنصار. # وأما قولك إنا لسنا كالناس، فنحن في هذه الحرب كما كنا مع رسول الله، ~~نتقى السيوف بوجوهنا، والرماح بنحورنا، حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم ~~كارهون، ولكن انظر يا نعمان هل ترى مع معاوية إلا طليقا أو أعرابيا أو ~~يمانيا مستدرجا بغرور. # انظر أين المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان، الذين رضى الله عنهم، ثم ~~انظر هل ترى مع معاوية غيرك وصويحبك، ولستما والله ببدريين [ ولا عقبيين ] ~~ولا أحديين، ولا لكما سابقة في الإسلام ولا آية في القرآن. # ولعمري لئن شغبت علينا لقد شغب علينا أبوك ". # وقال قيس في ذلك: والراقصات بكل أشعث أغبر * خوص العيون تحثها الركبان # ما ابن المخلد ناسيا أسيافنا * في من نحاربه ولا النعمان (1) # __________ # (1) ابن المخلد يعنى به مسلمة بن مخلد الآنصارى. # وفي الأصل: " عمن تحاربه " والوجه ما أثبت. # والمقطوعة لم ترد في مظنها من ح. # (*) PageV01P449 تركا البيان وفي العيان كفاية * لو كان ينفع صاحبيه عيان ~~[ قال نصر: وحدثنا عمر بن سعد، عن مالك بن أعين، عن زيد بن وهب قال ]: (1) ~~كان فارس أهل الكوفة الذى لا ينازع رجل كان يقال له العكبر ابن جدير ~~الأسدى، وكان فارس أهل الشام الذى لا ينازع عوف بن مجزأة الكوفى [ المرادى ~~] المكنى أبا أحمر، وهو أبو الذى استنقذ الحجاج بن ms338 يوسف يوم صرع في المسجد ~~بمكة. # وكان العكبر له عبادة ولسان لا يطاق، فقام إلى على فقال: " يا أمير ~~المؤمنين، إن في أيدينا عهدا من الله لا نحتاج فيه إلى الناس، وقد ظننا ~~بأهل الشام الصبر وظنوه بنا فصبرنا وصبروا. # وقد عجبت من صبر أهل الدنيا لأهل الآخرة، وصبر أهل الحق على أهل الباطل، ~~ورغبة أهل الدنيا، ثم نظرت فإذا أعجب ما يعجبنى جهلى بآية من كتاب الله: ~~(الم. # أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. # ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين). # وأثنى عليه على خيرا، وقال خيرا. # وخرج الناس إلى مصافهم وخرج [ عوف بن مجزأة ] المرادى نادرا من الناس، ~~وكذلك كان يصنع. # وقد كان قتل قبل ذلك نفرا [ من أهل العراق ] مبارزة، فنادى: يا أهل ~~العراق، هل من رجل عصاه سيفه يبارزني، ولا أغركم من نفسي، فأنا فارس زوف ~~(2). # فصاح الناس بالعكبر، فخرج إليه منقطعا من أصحابه والناس وقوف، ووقف ~~المرادي وهو يقول: # بالشام أمن ليس فيه خوف * بالشام عدل ليس فيه حيف # __________ # (1) قبل هذا الأصل: " وذكروا أنه "، وضعت مكان السند المتقدم. # (2) زوف، بفتح الزاى: أبو قبيلة، وهو زوف بن زاهر - أو أزهر - بن عامر بن ~~عويثان. # انظر القاموس (زوف). # وفي الأصل: " دوف " تحريف. # (*) PageV01P450 بالشام جود ليس فيه سوف (1) * أنا المرادى ورهطي زوف (2) ~~أنا ابن مجزاة واسمى عوف * هل من عراقي عصاه سيف * يبرز لى وكيف لى وكيف * ~~فبرز إليه العكبر وهو يقول: الشام محل والعراق تمطر * بها الإمام والإمام ~~معذر (3) والشام فيها للإمام معور (4) * أنا العراقى واسمى العكبر ابن جدير ~~وأبوه المنذر * ادن فإنى للكمى مصحر (5) فاطعنا فصرعه العكبر فقتله، ~~ومعاوية على التل في أناس من قريش (6) ونفر من الناس قليل (7)، فوجه العكبر ~~فرسه فملأ فروجه ركضا يضربه بالسوط، مسرعا نحو التل، فنظر إليه معاوية ~~فقال: إن هذا الرجل مغلوب على عقله أو مستأمن، فاسألوه. # فأتاه رجل وهو في حمى فرسه (8) فناداه فلم يجبه، فمضى [ مبادرا ] حتى ~~انتهى إلى ms339 معاوية وجعل يطعن في أعراض الخيل، ورجا العكبر أن يفردوا له ~~معاوية، فقتل رجالا (9)، وقام القوم دون معاوية بالسيوف والرماح، فلما لم ~~يصل إلى معاوية نادى: أولى لك يا ابن هند، أنا الغلام الأسدى. # فرجع إلى على (10) فقال له: ماذا دعاك إلى ما صنعت # __________ # (1) يقال فلان يقتات السوف أي يعيش بالأمانى. # (2) في الأصل: " روف " وانظر التحقيق فيما قبل. # (3) المعذر: المنصف. # ح: " بها إمام طاهر مطهر ". # (4) المعور: القبيح السريرة. # ح: " فيها أعور ومعور ". # (5) مصحر، أي هو من أمره على أمر واضح منكشف. # ح: " فإنى في البراز قسور ". # (6) ح (2: 297): " في وجوه قريش ". # (7) في الأصل: " وأناس من الناس قليل " وفي ح: " ونفر قليل من الناس ". # (8) الحمى: اشتداد العدو. # وفي الأصل: " حمو " والوجه ما أثبت. # قال الأعشى: كأن احتدام الجوف من حمى شده * وما بعده من شده غلى قمقم (9) ~~ح: " فاستقبله رجال قتل منهم قوما ". # (10) ح: " ورجع إلى صف العراق ولم يكلم ". # (*) PageV01P451 يا عكبر ؟ [ لا تلق نفسك إلى التهلكة ] قال: أردت غرة ~~ابن هند. # وكان شاعرا فقال: قتلت المرادى الذى جاء باغيا * ينادى وقد ثار العجاج: ~~نزال يقول أنا عوف بن مجزاة، والمنى * لقاء ابن مجزاة بيوم قتال فقلت له ~~لما علا القوم صوته * منيت بمشبوح الذراع طوال فأوجرته في معظم النقع صعدة ~~* ملأت بها رعبا قلوب رجال فغادرته يكبو صريعا لوجهه * ينادى مرارا في مكر ~~مجال فقدمت مهرى آخذا حد جريه * فأضربه في حومة بشمالي (1) أريد به التل ~~الذى فوق رأسه * معاوية الجاني لكل خبال يقول ومهرى يغرف الجرى جامحا * ~~بفارسه قد بان كل ضلال (2) فلما رأوني أصدق الطعن فيهم * جلا عنهم رجم ~~الغيوب فعالى. # فقام رجال دونه بسيوفهم * وقال رجال دونه بعوالي # فلو نلته نلت التى ليس بعدها * من الأمر شئ غير قيل وقال (3) ولو مت في ~~نيل المنى ألف ميتة * لقلت إذا ما مت لست أبالى وانكسر أهل الشام لقتل [ ~~عوف ] المرادي، وهدر معاوية دم العكبر، فقال العكبر: يد الله فوق يد ~~معاوية، فأين دفاع الله عن المؤمنين (4). # وقال نصر: ms340 حيث شرك الناس عليا في الرأى. # __________ # (1) ح (2: 299): " أصرفه في جريه بشمالي ". # (2) في الأصل: " يعرف الجرى " تحريف. # وفي القاموس: " وخيل مغارف كأنها تغرف الجرى ". # (3) ح: " وفزت بذكر صالح وفعال ". # (4) في الأصل: " من المؤمنين ". # وفي ح: " فأين الله جل جلاله ودفاعه عن المؤمنين ". # (*) PageV01P452 فجزع النجاشي من ذلك وقال: كفى حزنا أنا عصينا إمامنا * ~~عليا وأن القوم طاعوا معاويه (1) وإن لأهل الشام في ذاك فضلهم * علينا بما ~~قالوه فالعين باكيه فسبحان من أرسى ثبيرا مكانه * ومن أمسك السبع الطباق ~~كماهيه أيعصى إمام أوجب الله حقه * علينا وأهل الشام طوع لطاغيه (2) ثم إن ~~عليا عليه السلام دعا قيس بن سعد فأثنى عليه خيرا، وسوده على الأنصار، ~~وكانت طلائع أهل الشام وأهل العراق يلتقون فيما بين ذلك ويتناشدون الأشعار، ~~ويفخر بعضهم على بعض، ويحدث بعضهم بعضا على أمان، فالتقوا يوما وفيهم ~~النجاشي، فتذاكر القوم رجراجة على وخضرية معاوية، فافتخر كل بكتيبتهم فقال ~~أهل الشام: إن الخضرية مثل الرجراجة. # وكان مع على أربعة آلاف مجفف (3) من همدان، مع سعيد بن قيس رجراجة، # وكان عليهم البيض والسلاح والدروع، وكان الخضرية مع عبيد الله بن عمر بن ~~الخطاب أربعة آلاف عليهم الخضرة، فقال فتى من جذام من أهل الشام ممن كان في ~~طليعة معاوية: ألا قل لفجار أهل العراق * ولين الكلام لهم سيه (4) # __________ # (1) اللسان: " الطوع نقيض الكره - أي بفتح الكاف - طاعه يطوعه وطاوعه ". # (2) في الأصل وح: " طوعا لطاغيه ". # (3) المجفف: لابس التجفاف، وأصله ما يوضع على الخيل من حديد وغيره. # وفي الأصل: " مجفجف " تحريف. # (4) السية هي مخفف السيئة، ثم سهلت همزتها وقلبت ياء وأدغمت في أختها، ~~كما أن السى مخفف السيئ، ومنه قول أفنون التغلبي (انظر اللسان 1: 91 ~~والقصيدة 66 من المفضليات): أنى جزوا عامرا سيئا بفعلهم * أم كيف يجزوننى ~~السوأى من الحسن (*) PageV01P453 متى ما تجيئوا برجراجة * نجئكم بجأواء (1) ~~خضرية فوارسها كأسود الضراب * طوال الرماح يمانيه قصار السيوف بأيديهم ~~يطولها الخطو والنيه (2) يقول ابن هند إذا أقبلت * جزى الله خيرا جذاميه * ~~فقال اليوم للنجاشي: أنت شاعر أهل ms341 العراق وفارسهم، فأجب الرجل فتنحى ساعة ~~ثم أقبل يهدر مزبدا يقول: معاوى إن تأتنا مزبدا * بخضرية تلق رجراجه أسنتها ~~من دماء الرجال * إذا جالت الخيل مجاجه فوارسها كأسود الضراب * إلى الله في ~~القتل محتاجه وليست لدى الموت وقافة * وليست لدى الخوف فجفاجه (3) # وليس بهم غير جد اللقاء * إلى طول أسيافهم حاجه خطاهم مقدم أسيافهم * ~~وأذرعهم غير خداجه وعندك من وقعهم مصدق * وقد أخرجت أمس إخراجه فشنت عليهم ~~ببيض السيوف * بها فقع لجاجه (4) فقال أهل الشام: يا أخا بنى الحارث ~~أروناها فإنها جيدة. # فأعادها عليهم حتى رووها. # وكانت الطلائع تلتقي، يستأمن بعضهم بعضا فيتحدثون. # [ قال نصر: وروى عمر بن سعد، عن الحارث بن حصيرة، عن ابن أبى # __________ # (1) الجأواء: الكتيبة التى علاها الصدأ. # وفي الأصل: " بجا " فقط، وهذه المقطوعة وتاليتها لم تردا في مظنهما من ح. # (2) ينظر إلى قول الأخنس بن شهاب في المفضلية 41: وإن قصرت أسيافنا كان ~~وصلها * خطانا إلى القوم الذين نضارب (3) الفجفاج: الكثير الصياح والجلبة. # وفي الأصل: " فجاجة " تحريف. # (4) كذا ورد هذا الشطر. # (*) PageV01P454 الكنود ]، قال: جزع أهل الشام (1) على قتلاهم جزعا ~~شديدا، فقال معاوية ابن خديج: يا أهل الشام، قبح الله ملكا يملكه المرء بعد ~~حوشب وذى الكلاع و [ الله ] لو ظفرنا بأهل العراق بعد قتلهما بغير مؤونة ما ~~كان ظفرا. # وقال يزيد بن أنس لمعاوية: لا خير في أمر لا يشبه أوله آخره، لا يدمل ~~جريح (2)، ولا يبكي على قتيل حتى تنجلي هذه الفتنة، فإن يكن الأمر لك دملت ~~(3) وبكيت على قرار، وإن كان الأمر لغيرك فما أصبت فيه أعظم. # فقال معاوية: " يا أهل الشام، ما جعلكم أحق بالجزع على قتلاكم من أهل ~~العراق على # قتلاهم، فوالله ما ذو الكلاع فيكم بأعظم من عمار بن ياسر فيهم، ولا حوشب ~~فيكم بأعظم من هاشم فيهم، وما عبيد الله بن عمر فيكم بأعظم من ابن بديل ~~فيهم، وما الرجال إلا أشباه، وما التمحيص إلا من عند الله. # فأبشروا فإن الله قد قتل من القوم ثلاثة، قتل عمار بن ياسر ms342 وهو كان ~~فتاهم، وقتل هاشما وكان جمرتهم، وقتل ابن بديل وهو فاعل الأفاعيل، وبقى ~~الأشعث والأشتر وعدى ابن حاتم. # فأما الأشعث فحماه مصره، وأما الأشتر وعدى فغضبا للفتنة، والله قاتلهما ~~غدا إن شاء الله فقال ابن خديج: إن يكن الرجال عندك أشباها فليست عندنا ~~كذلك. # وغضب معاوية [ من ] ابن خديج. # وقال الحضرمي في ذلك شعرا (4): # __________ # (1) بدل ما بعد التكملة في الأصل: " ثم ذكروا أن أهل الشام جزعوا " وأثبت ~~ما في ح. # (2) يدمل: يصلح ويعالج. # وفي الأصل: " لا يدمن على جريح ". # ح (2: 299): " لا يدمى جريح "، ووجههما ما أثبت. # (3) في الأصل: " أدمنت " وفي ح: " أدميت " وانظر التحقيق السالف. # (4) ح: " وقال شاعر اليمن يرثى ذا الكلاع وحوشبا ". # (*) PageV01P455 معاوى قد نلنا ونيلت سراتنا * وجدع أحياء الكلاع ويحصب ~~بذى كلع لا يبعد الله داره * وكل يمان قد أصيب بحوشب هما ما هما كانا، ~~معاوى، عصمة * متى ما أقله جهرة لا أكذب ولو قبلت في هالك بذل فدية * ~~فديناهما بالنفس والأم والأب وقد علقت أرماحنا بفوارس * منى قومهم منا بجدع ~~موعب (1) وليس ابن قيس أو عدى بن حاتم * والأشتر إن ذاقوا فنا بتحوب (2) # ثم رجع إلى حديث عمر بن سعد. # نصر، عن عمر، عن عبد الرحمن بن عبد الله (3)، أن عبد الله بن كعب (4) قتل ~~يوم صفين، فمر به الأسود بن قيس (5) بآخر رمق فقال: عز على والله مصرعك. # أما والله لو شهدتك لآسيتك ولدافعت عنك، ولو رأيت الذى أشعرك (6) لأحببت ~~ألا يزايلنى حتى [ أقتله أو ] يلحقني بك. # ثم نزل إليه فقال: [ رحمك الله يا عبد الله ]، والله إن كان جارك ليأمن ~~بوائقك، وإن كنت لمن الذاكرين الله كثيرا. # أوصني رحمك الله. # قال: " أوصيك # __________ # (1) في الأصل: " وقد علقت أرحامنا " والوجه ما أثبت، والبيت لم يرو في ح. # أراد أخذت أرماحنا هؤلاء الفوارس الذين يتمنى قومهم لنا الجدع الموعب. # وهذا البيت ترتيبه الثالث في الأصل، كما أن تاليه كان ترتيبه الخامس في ~~الأصل، ولم يرويا في ح، وقد رددتهما إلى هذا الوضع الذى يتساوق به ms343 الشعر. # (2) فنا: مقصور فناء، قصره للشعر. # وفي الأصل: " فلا ". # (3) ح: " عن عبيد الرحمن بن كعب ". # (4) عبد الله بن كعب المرادى قتل يوم صفين، وكان من أعيان أصحاب على. # الإصابة 4909. # وفي ح: " عبد الله بن بديل ". # وعبد الله بن بديل، وأخوه عبد الرحمن بن بديل، قتلا أيضا بصفين. # (5) ح: " الأسود بن طهمان الخزاعى ". # (6) في اللسان: " أشعره سنانا: خالطه به ". # وأنشد قول أبى عازب الكلابي: فأشعرته تحت الظلام وبيننا * من الخطر ~~المنضود في العين واقع قال: " يريد أشعرت الذئب بالسهم ". # وفى الأصل: " ولو أعرف " وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P456 بتقوى الله، وأن تناصح أمير المؤمنين وأن تقاتل معه ~~المحلين، حتى يظهر الحق # أو تلحق بالله. # وأبلغه عنى السلام وقل له: قاتل على المعركة حتى تجعلها خلف ظهرك، فإنه ~~من أصبح والمعركة خلف ظهره كان الغالب ". # ثم لم يلبث أن مات، فأقبل الأسود إلى على فأخبره فقال: " رحمه الله، جاهد ~~معنا عدونا في الحياة، ونصح لنا في الوفاة ". # ثم إن عليا غلس بالناس بصلاة الفجر، ثم زحف بهم فخرج الناس على راياتهم ~~وأعلامهم، وزحف إليهم أهل الشام. # قال: فحدثني عمرو بن شمر، عن جابر عن عامر، عن صعصعة بن صوحان والحارث بن ~~أدهم، أن أبرهة بن الصباح بن أبرهة الحميرى قام فقال: ويلكم يا معشر أهل ~~اليمن، والله إنى لأظن أن قد أذن بفنائكم، ويحكم خلوا بين هذين الرجلين ~~فليقتتلا، فأيهما قتل صاحبه ملنا معه جميعا. # وكان [ أبرهة ] من رؤساء أصحاب معاوية. # فبلغ ذلك عليا فقال: صدق أبرهة بن الصباح، والله ما سمعت بخطبة منذ وردت ~~الشام أنا بها أشد سرورا منى بهذه. # وبلغ معاوية كلام أبرهة فتأخر آخر الصفوف وقال لمن حوله: إنى لأظن أبرهة ~~مصابا في عقله. # فأقبل أهل الشام يقولون: والله إن أبرهة لأفضلنا دينا ورأيا وبأسا، ولكن ~~معاوية كره مبارزة على. # فقال أبرهة في ذلك: لقد قال ابن أبرهة مقالا * وخالفه معاوية بن حرب لأن ~~الحق أوضح من غرور * ملبسة غرائضه بحقب (1) رمى بالفيلقين به جهارا * وأنتم ~~ولد قحطان بحرب ms344 فخلوا عنهما ليثى عراك * فإن الحق يدفع كل كذب وما إن يعتصم ~~يوما بقول * ذوو الأرحام إنهم لصحبي # __________ # (1) كذا ورد هذا الشطر. # وانظر أواخر ص 441. # (*) PageV01P457 وكم بين المنادى من بعيد * ومن يغشى الحروب بكل عضب # ومن يرد البقاء ومن يلاقى * بإسماح الطعان وصفح ضرب أيهجرني معاوية بن ~~حرب * وما هجرانه سخطا لربى وعمرو إن يفارقنى بقول * فإن ذراعه بالغدر رحب ~~(1) وإنى إن أفارقهم بدينى * لفى سعة إلى شرق وغرب وبرز يومئذ عروة بن داود ~~الدمشقي (2) فقال: إن كان معاوية كره مبارزتك يا أبا الحسن فهلم إلى. # فتقدم إليه على فقال له أصحابه: ذر هذا الكلب فإنه ليس لك بخطر (3). # فقال: والله ما معاوية اليوم بأغيظ لى منه. # دعوني وإياه. # ثم حمل عليه فضربه فقطعه قطعتين، سقطة إحداهما يمنة والأخرى يسرة، فارتج ~~العسكران لهول الضربة، ثم قال: اذهب يا عروة فأخبر قومك. # أما والذى بعث محمدا بالحق لقد عاينت النار وأصبحت من النادمين. # وقال ابن عم لعروة: واسوء صباحاه، قبح الله البقاء بعد أبى داود. # ثم أنشأ يقول في ذلك: فقدت عروة الأرامل والأي * تام يوم الكريهة الشنعاء ~~(4) كان لا يشتم الجليس ولا ين * كل يوم العظيمة النكباء (5) آمن الله من ~~عدى ومن اب * ن أبى طالب ومن عليا يالعينى ألا بكت عروة [ الأق * وام ] يوم ~~العجاج والترباء (6) # __________ # (1) الذراع أنثى، وقد تذكر. # وفي البيت إقواء. # (2) ح (2: 300): " أبو داود عروة بن داود العامري ". # (3) في اللسان: " وهذا خطير لهذا وخطر له، أي مثل له في القدر ". # (4) في الأصل: " الشغباء " تحريف. # والمقطوعة لم ترد في ح. # (5) نكل، كضرب ونصر وعلم، نكولا: نكص وجبن. # (6) كلمة " الأقوام " بمثلها يتم البيت، وليست في الأصل. # والترباء، إحدى لغات # التراب، وهى إحدى عشرة لغة. # (*) PageV01P458 فليبكيه نسوة من بنى عا * مر من يثرب وأهل قباء رحم الله ~~عروة الخير ذا النج * دة وابن القماقم النجباء أرهقته المنون في قاع صفين ~~صريعا قد غاب في الجرباء (1) غادرته الكماة من أهل بدر * ومن التابعين ~~والنقباء وقال عبد الله بن عبد ms345 الرحمن الأنصاري: عرو يا عرو قد لقيت حماما ~~* إذ تقحمت في حمى اللهوات أعليا، لك الهوان، تنادى * ضيغما في أياطل ~~الحومات إن لله فارسا كأبى الشب * لمين ما إن يهوله المتلفات (2) مؤمنا ~~بالقضاء محتسبا بال * خير يرجو الثواب بالسابقات ليس يخشى كريهة في لقاء * ~~لا ولا ما يجى به الآفات فلقد ذقت في الجحيم نكالا * وضراب المقامع ~~المحميات يا ابن داود قد وقيت ابن هند * أن يكون القتيل بالمقفرات قال: ~~وحمل ابن عم أبى داود على على فطعنه فضرب الرمح فبراه، ثم قنعه ضربة فألحقه ~~بأبى داود، ومعاوية واقف على التل يبصر ويشاهد، فقال: تبا لهذه الرجال ~~وقبحا، أما فيهم من يقتل هذا مبارزة أو غيلة، أو في اختلاط الفيلق وثوران ~~النقع. # فقال الوليد بن عقبة: ابرز إليه أنت فإنك أولى الناس بمبارزته. # فقال: والله لقد دعاني إلى البراز حتى استحييت من قريش، وإنى والله لا ~~أبرز إليه، ما جعل العسكر بين يدى الرئيس إلا وقاية له. # فقال عتبة ابن أبى سفيان: الهوا عن هذا كأنكم لم تسمعوا نداءه، فقد علمتم ~~أنه قتل حريثا وفضح عمرا، ولا أرى أحدا يتحكك به إلا قتله. # فقال معاوية لبسر # __________ # (1) الجرباء: الأرض الممحلة المقحوطة. # وفي الأصل: " قد عاين الحوباء ". # (2) في الأصل: " ليس لله فارس ". # (*) PageV01P459 ابن أرطاة أتقوم لمبارزته ؟ فقال: ما أحد أحق بها منك، ~~وإذا أبيتموه فأنا له. # فقال له معاوية: أما إنك ستلقاه في العجاجة غدا في أول الخيل. # وكان عند بسر بن أرطاة ابن عم له قد قدم من الحجاز يخطب ابنته فأتى بسرا ~~فقال له: إنى سمعت أنك وعدت من نفسك أن تبارز عليا. # أما تعلم أن الوالى من بعد معاوية عتبة، ثم بعده محمد أخوه، وكل من هؤلاء ~~قرن لعلى (1)، فما يدعوك إلى ما أرى. # قال: الحياء، خرج منى كلام (2) فأنا أستحيى أن أرجع عنه. # فضحك الغلام وقال في ذلك: تنازله يا بسر إن كنت مثله * وإلا فإن الليث ~~للضبع آكل (3) كأنك يا بسر بن أرطاة جاهل * بآثاره في ms346 الحرب أو متجاهل ~~معاوية الوالى وصنواه بعده * وليس سواء مستعار وثاكل أولئك هم أولى به منك ~~إنه * على فلا تقربه، أمك هابل متى تلقه فالموت في رأس رمحه * وفي سيفه شغل ~~لنفسك شاغل وما بعده في آخر الحرب عاطف * ولا قبله في أول الخيل حامل (4) ~~فقال بسر: هل هو إلا الموت، لابد والله من لقاء الله تعالى. # فغدا على [ عليه السلام ] منقطعا من خيله ومعه الأشتر، وهو يريد التل وهو ~~يقول: إنى على فاسألوا لتخبروا * ثم ابرزوا إلى الوغى أو أدبروا سيفى حسام ~~وسناني أزهر * منا النبي الطيب المطهر # __________ # (1) في الأصل: " وكل هؤلاء من قرن لعلى " صوابه في ح. # (2) في الأصل: " شئ " والوجه ما أثبت من ح (2: 300). # (3) ح: " للشاة آكل ". # (4) عاطف، أراد به الذى يحمى المنهزمين. # وفي اللسان: " ورجل عطوف وعطاف " يحمى المنهزمين ". # وفي الأصل: " خاطف " موضع " عاطف " صوابه في ح. # (*) PageV01P460 وحمزة الخير ومنا جعفر * له جناح في الجنان أخضر (1) ذا ~~أسد الله وفيه مفخر * هذا وهذا وابن هند مجحر مذبذب مطرد مؤخر فاستقبله بسر ~~قريبا من التل وهو مقنع في الحديد لا يعرف، فناداه: ابرز إلى أبا حسن. # فانحدر إليه على تؤدة غير مكترث، حتى إذا قار به طعنه وهو دارع، فألقاه ~~على الأرض، ومنع الدرع السنان أن يصل إليه، فاتقاه بسر [ بعورته ] وقصد أن ~~يكشفها يستدفع بأسه، فانصرف عنه على عليه السلام مستدبرا له، فعرفه الأشتر ~~حين سقط فقال: يا أمير المؤمنين، هذا بسر بن أرطاة، عدو الله وعدوك. # فقال: دعه عليه لعنة الله، أبعد أن فعلها. # فحمل ابن عم لبسر شاب على على عليه السلام وهو يقول: أرديت بسرا والغلام ~~ثائره * أرديت شيخا غاب عنه ناصره وكلنا حام لبسر واتره فحمل عليه الأشتر ~~وهو يقول: أكل يوم رجل شيخ شاغره * وعورة وسط العجاج ظاهره تبرزها طعنة كف ~~واتره * عمرو وبسر رميا بالفاقره (2) فطعنه الأشتر فكسر صلبه، وقام بسر من ~~طعنة على [ موليا ] وولت خيله، وناده على: يا بسر، معاوية كان أحق بهذا منك ~~(3). # فرجع بسر إلى ms347 # __________ # (1) هو جعفر بن أبى طالب، أخو على عليه السلام، وكان جعفر أسن من على ~~بعشر # سنين. # وكان مصرعه يوم مؤتة في الثامنة من الهجرة، وكان قد حمل لواء المسلمين ~~زيد بن حارثة فقتل، فحمله جعفر بيمينه فقطعت، ثم بشماله فقطعت، فاحتضنها ~~بعضديه فقتل وخر شهيدا. # ويسمى جعفر " ذا الجناحين " و " ذا الهجرتين ". # انظر الإصابة، وكتب المغازى، والحيوان (3: 233). # (2) الفاقرة: الداهية تكسر فقار الظهر. # ح: " منيا بالفاقرة ". # (3) ح (2: 301): " بها منك ". # (*) PageV01P461 معاوية، فقال له معاوية: ارفع طرفك قد أدال الله عمرا ~~منك. # فقال في ذلك النضر بن الحارث: أفى كل يوم فارس تندبونه * له عورة وسط ~~العجاجة باديه يكف بها عنه علي سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاويه بدت ~~أمس من عمرو فقنع رأسه * وعورة بسر مثلها حذو حاذيه فقولا لعمرو وابن أرطاة ~~أبصرا * سبيلكما لا تلقيا الليث ثانيه ولا تحمدا إلا الحيا وخصا كما * هما ~~كانتا والله للنفس واقيه فلولا هما لم تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها عن ~~العود ناهيه متى تلقيا الخيل المشيحة صبحة * وفيها علي فاتركا الخيل ناحيه ~~(1) وكونا بعيدا حيث لا يبلغ القنا * وخمى الوغى إن التجارب كافيه وإن كان ~~منه بعد في النفس حاجة * فعودا إلى ما شئتما هي ماهيه فكان بسر بعد ذلك إذا ~~لقى الخيل التى فيها على تنحى ناحية. # وتحامى فرسان أهل الشام عليا. # [ قال نصر: وحدثنا عمر بن سعد، عن الأجلح بن عبد الله الكندى، عن أبى ~~جحيفة قال ]: ثم إن معاوية جمع كل قرشي بالشام فقال: العجب # يا معشر قريش أنه ليس لأحد منكم في هذه الحرب فعال يطول به لسانه (2) غدا ~~ما عدا عمرا، فما بالكم، وأين حمية قريش ؟ ! فغضب الوليد بن عقبة # __________ # (1) المشيحة: المجدة، صبحة: صبحا. # وفي الأصل: " صيحة " صوابه في ح، وفيها: " الخيل المغبرة ؟ ؟ ". # (2) الفعال، بالفتح: الفعل الحسن. # وفي ح: " فعال يطول بها لسانه " وهو بالكسر: جمع فعل. # (*) PageV01P462 وقال: وأى فعال تريد، والله ما نعرف في أكفائنا من قريش ~~العراق من يغنى غناءنا باللسان ولا باليد. # فقال ms348 معاوية: بل إن أولئك قد وقوا عليا بأنفسهم. # قال الوليد: كلا بل وقاهم على بنفسه. # قال: ويحكم، أما منكم من يقوم لقرنه منهم مبارزة أو مفاخرة. # فقال مروان: أما البراز فإن عليا لا يأذن لحسن ولا لحسين ولا لمحمد بنيه ~~فيه، ولا لابن عباس وإخوته، ويصلى بالحرب دونهم، فلأيهم نبارز. # وأما المفاخرة فبماذا نفاخرهم أبا لإسلام أم بالجاهلية. # فإن كان بالإسلام فالفخر لهم بالنبوة، وإن كان بالجاهلية فالملك فيه ~~لليمن. # فإن قلنا قريش قالت العرب: فأقروا لبنى عبد المطلب. # فغضب عتبة بن أبى سفيان فقال: الهوا عن هذا فإنى لاق بالغداة جعدة بن ~~هبيرة. # فقال معاوية: بخ بخ، قومه بنو مخزوم، وأمه أم هانئ بنت أبى طالب، وأبوه ~~هبيرة بن أبى وهب، كفو كريم. # وظهر العتاب بين عتبة والقوم حتى أغلظ لهم وأغلظوا له. # فقال مروان: أما والله لولا ما كان منى يوم الدار مع عثمان، ومشهدي ~~بالبصرة لكان منى في علي رأى كان يكفى امرأ ذا حسب ودين، ولكن ولعل. # ونابذ معاوية الوليد بن عقبة دون القوم، فأغلظ له الوليد فقال معاوية: يا ~~وليد، إنك إنما تجترئ على بحق عثمان (1)، وقد ضربك حدا، وعزلك عن الكوفة. # ثم إنهم ما أمسوا حتى اصطلحوا وأرضاهم معاوية من نفسه، ووصلهم بأموال # جليلة. # وبعث معاوية إلى عتبة فقال: ما أنت صانع في جعدة ؟ فقال: ألقاه اليوم ~~وأقاتله غدا. # وكان لجعدة في قريش شرف عظيم، وكان له لسان، وكان من أحب الناس إلى علي، ~~فغدا عليه عتبة فنادى: أيا جعدة، أيا جعدة. # فاستأذن عليا عليه السلام في الخروج إليه، فإذن له، واجتمع الناس ~~لكلامهما فقال عتبة: يا جعدة، إنه والله ما أخرجك علينا إلا حب خالك وعمك ~~ابن # __________ # (1) ح (2: 301) " بنسبك من عثمان ". # (*) PageV01P463 أبى سلمة عامل البحرين (1)، وإنا والله ما نزعم أن ~~معاوية أحق بالخلافة من على لولا أمره في عثمان، ولكن معاوية أحق بالشام ~~لرضا أهلها به فاعفوا لنا عنها، فوالله ما بالشام رجل به طرق (2) إلا وهو ~~أجد من معاوية في القتال، ms349 ولا بالعراق من له مثل جد على [ في الحرب ]. # ونحن أطوع لصاحبنا منكم لصاحبكم، وما أقبح بعلى أن يكون في قلوب المسلمين ~~أولى الناس بالناس، حتى إذا أصاب سلطانا أفنى العرب. # فقال جعدة: أما حبى لخالي فوالله أن لو كان لك خال مثله لنسيت أباك. # وأما ابن أبى سلمة فلم يصب أعظم من قدره، والجهاد أحب إلى من العمل. # وأما فضل على على معاوية فهذا ما لا يختلف فيه [ اثنان ]. # وأما رضاكم (3) اليوم بالشام فقد رضيتم بها أمس [ فلم نقبل ]. # وأما قولك إنه ليس بالشام من رجل إلا وهو أجد من معاوية، وليس بالعراق ~~لرجل مثل جد على، فهكذا ينبغى أن يكون، مضى بعلى يقينه، وقصر بمعاوية شكه، ~~وقصد أهل الحق خير من جهد أهل الباطل. # وأما قولك نحن أطوع لمعاوية منكم لعلى عليه السلام، فو الله ما نسأله إن ~~سكت، ولا نرد عليه إن قال. # وأما قتل العرب فإن الله كتب [ القتل و ] القتال فمن قتله الحق فإلى ~~الله. # فغضب عتبة وفحش على جعدة، فلم يجبه وأعرض عنه # وانصرفا جميعا مغضبين. # فلما انصرف عتبة جمع خيله فلم يستبق منها [ شيئا ]، وجل أصحابه السكون ~~والأزد والصدف، وتهيأ جعدة بما استطاع فالتقيا، وصبر القوم جميعا، وباشر ~~جعدة يومئذ القتال بنفسه، وجزع عتبة فأسلم خيله # __________ # (1) في الأصل: " عامل البحرين " وأثبت ما في ح. # (2) الطرق، بالكسر: القوة. # وفي الحديث: " لا أرى أحدا به طرق يتخلف ". # وفي الأصل: " طرف " صوابه بالقاف. # (3) في الأصل: " رضاكم " وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P464 وأسرع هاربا إلى معاوية، فقال له: فضحك جعدة، وهزمتك (1) ~~لا تغسل رأسك منها أبدا. # قال عتبة: لا والله لا أعود إلى مثلها أبدا، ولقد أعذرت، وما كان على ~~أصحابي من عتب، ولكن الله أبى أن يديلنا منهم فما أصنع. # فخطى بها جعدة عند على. # فقال النجاشي فيما كان من شتم عتبة لجعدة شعرا: إن شتم الكريم يا عتب خطب ~~* فاعلمنه من الخطوب عظيم أمه ام هانئ وأبوه * من معد ومن لؤى صميم ذاك ~~منها هبيرة ms350 بن أبى وه * ب أقرت بفضله مخزوم كان في حربكم يعد بألف * حين ~~تلقى بها القروم القروم وابنه جعدة الخليفة منه * هكذا يخلف الفروع الأروم ~~كل شئ تريده فهو فيه * حسب ثاقب ودين قويم وخطيب إذا تمعرت الأو * جه يشجى ~~به الألد الخصيم وحليم إذا الحبى حلها الجه * ل وخفت من الرجال الحلوم (2) ~~وشكيم الحروب قد علم النا * س إذا حل في الحروب الشكيم وصحيح الأديم من نغل ~~العي * ب إذا كان لا يصح الأديم # حامل للعظيم في طلب الحم * د إذا أعظم الصغير اللئيم ما عسى أن تقول ~~للذهب الأح * مر عيبا، هيهات منك النجوم كل هذا بحمد ربك فيه * وسوى ذاك ~~كان وهو فطيم وقال الشنى في ذلك لعتبة: مازلت تنظر في عطفيك أبهة * لا يرفع ~~الطرف منك التيه والصلف (3) # __________ # (1) في الأصل: " بهزمك " والوجه ما أثبت من ح. # (2) الحبى، تقال بضم الحاء جمع حبوة بضم الحاء، وبكسر الحاء جمع حبوة ~~بكسرها، وهى أن يجمع ظهره وساقيه بعمامة. # ح: " إذا الجبال جللها الجهل ". # (3) في الأصل: " وظلت تنظر " وأثبت ما في ح (1: 302). # (*) PageV01P465 لا تحسب القوم إلا فقع قرقرة * أو شحمة بزها شاو لها نطف ~~(1) حتى لقيت ابن مخزوم وأى فتى * أحيا مآثر آباء له سلفوا إن كان رهط أبى ~~وهب جحاجحة * في الأولين فهذا منهم خلف أشجاك جعدة إذ نادى فوارسه * حاموا ~~عن الدين والدنيا فما وقفوا حتى رموك بخيل غير راجعة * إلا وسمر العوالي ~~منكم تكف قد عاهدوا الله لن يثنوا أعنتها * عند الطعان ولا في قولهم خلف ~~لما رأيتهم صبحا حسبتهم * أسد العرين حمى أشبالها الغرف (2) ناديت خيلك إذ ~~عض الثقاف بهم: * خيلى إلى، فما عاجوا ولا عطفوا (3) هلا عطفت على قتلى ~~مصرعة * منها السكون ومنها الأزد والصدف قد كنت في منظر من ذا ومستمع * يا ~~عتب لولا سفاه الرأى والسرف فاليوم يقرع منك السن عن ندم * ما للمبارز إلا ~~العجز والنصف نصر، عن عمر في إسناده قال: وكان من أهل الشام بصفين رجل يقال ~~له # الأصبغ ms351 بن ضرار الأزدي، وكان يكون طليعة ومسلحة لمعاوية، فندب على له ~~الأشتر فأخذه أسيرا من غير أن يقاتل. # وكان على ينهى عن قتل الأسير الكاف فجاء به ليلا وشد وثاقه وألقاه عند ~~أصحابه (4) ينتظر به الصباح، وكان الأصبغ شاعرا مفوها، ونام أصحابه، فرفع ~~صوته فأسمع الأشتر فقال: # __________ # (1) في الأصل: " لم يصبح القوم " وأثبت ما في ح. # وفي الأصل أيضا: " شحمة يشوها " صوابه من ح، وانظر ما سبق في ص 367 س 13. # (2) الغرف: جمع غريف، وهو الشجر الملتف. # وفي الأصل: " العرف " تحريف. # وهذا البيت والثلاثة قبله والبيت الذى بعده ليس في ح. # (3) خيلك: أي فوارسك. # عض الثقاف بهم: دخلوا في مأزق الحرب. # وأصل الثقاف خشبة تسوى بها الرماح والقسى، بها خرق يتسع لهما، ثم يغمز ~~منهما حيث ينبغى أن يغمز، وهما مدهونان مملولان أو مضهوبان على النار، حتى ~~يصيرا إلى ما يراد منهما. # وفي الأصل: " إذا غض النقاف " تحريف. # (4) في الأصل: " مع أضيافه " وأثبت ما في ح (2: 302). # (*) PageV01P466 ألا ليت هذا الليل طبق سرمدا * على الناس لا يأتيهم ~~بنهار (1) يكون كذا حتى القيامة إنني * أحاذر في الإصباح ضرمة نار (2) ~~فياليل طبق إن في الليل راحة * وفي الصبح قتلى أو فكاك إسارى ولو كنت تحت ~~الأرض ستين واديا * لما رد عنى ما أخاف حذارى فيا نفس مهلا إن للموت غاية * ~~فصبرا على ما ناب يا ابن ضرار أأخشى ولى في القوم رحم قريبة * أبى الله أن ~~أخشى والاشتر جارى (3) ولو أنه كان الأسير ببلدة * أطاع بها شمرت ذيل إزارى ~~ولو كنت جار الأشعث الخير فكنى * وقل من الأمر المخوف فرارى # وجار سعيد أو عدي بن حاتم * وجار شريح الخير قر قرارى وجار المرادى ~~العظيم وهانئ * وزحر بن قيس ما كرهت نهاري (4) ولو أننى كنت الأسير لبعضهم ~~* دعوت رئيس القوم عند عثارى أولئك قومي لا عدمت حياتهم * وعفوهم عنى وستر ~~عوارى (5) فغذا به الأشتر على على فقال: يا أمير المؤمنين، هذا رجل من ~~المسلحة لقيته بالأمس، فوالله لو علمت أن قتله الحق قتلته، ms352 وقد بات عندنا ~~الليلة وحركنا [ بشعره ]، فإن كان فيه القتل فاقتله وإن غضبنا فيه، وإن ساغ ~~لك العفو عنه (6) فهبه لنا. # قال: هو لك يا مالك، فإذا أصبت [ منهم ] أسيرا فلا تقتله، فإن أسير أهل ~~القبلة لا يفادى ولا يقتل. # فرجع به الأشتر إلى منزله وقال: لك ما أخذنا منك، ليس لك عندنا غيره # __________ # (1) ح: " أصبح سرمدا ". # (2) ح: " يوم بوار ". # والبوار: الهلاك. # (3) ح (2: 303): " ومالك جارى "، ومالك هو الأشتر. # (4) ح: " المرادى الكريم ". # (5) العوار، مثلثة: العيب. # (6) في الأصل: " وإن كنت فيه بالخيار " وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P467 وذكروا أن عليا أظهر أنه مصبح غدا معاوية ومناجزه، فبلغ ~~ذلك معاوية، وفزع أهل الشام لذلك وانكسروا لقوله. # وكان معاوية بن الضحاك ابن سفيان صاحب راية بنى سليم مع معاوية، وكان ~~مبغضا لمعاوية [ وأهل الشام، وله هوى مع أهل العراق وعلى بن أبى طالب عليه ~~السلام ]، وكان يكتب بالأخبار (1) إلى عبد الله بن الطفيل العامري ويبعث ~~بها إلى على عليه السلام (2) # فبعث إلى عبد الله بن الطفيل: إنى قائل شعرا أذعر به أهل الشام وأرغم به ~~معاوية (3). # وكان معاوية لا يتهمه، وكان له فضل ونجدة ولسان، فقال ليلا ليسمع أصحابه: ~~ألا ليت هذا الليل أطبق سرمدا * علينا وأنا لا نرى بعده غدا ويا ليته إن ~~جاءنا بصباحه * وجدنا إلى مجرى الكواكب مصعدا حذار على إنه غير مخلف * مدى ~~الدهر، ما لبى الملبون، موعدا فأما قرارى في البلاد فليس لى * مقام ولو ~~جاوزت جابلق مصعدا كأنى به في الناس كاشف رأسه * على ظهر خوار الرحالة ~~أجردا يخوض غمار الموت في مرجحنة * ينادون في نقع العجاج محمدا فوارس بدر ~~والنضير وخيبر * وأحد يروون الصفيح المهندا ويوم حنين جالدوا عن نبيهم * ~~فريقا من الأحزاب حتى تبددا هنالك لا تلوى عجوز على ابنها * وإن أكثرت في ~~القول نفسي لك الفدا فقل لابن حرب ما الذي أنت صانع * أتثبت أم ندعوك في ~~الحرب قعددا (4) وظني بأن لا يصبر القوم موقفا * يقفه وإن لم يجر في الدهر ~~للمدى # __________ # (1) ح (3: 423): " بأخبار ms353 معاوية ". # (2) ح: " فيخبر بها عليا عليه السلام ". # (3) في الأصل: " وأذعر به معاوية " وأثبت ما في ح. # (4) القعدد، بضم القاف والدال، وبفتح الدال أيضا: الجبان اللئيم القاعد ~~عن الحرب والمكارم. # (*) PageV01P468 فلا رأى إلا تركنا الشام جهرة * وإن أبرق الفجفاج فيها ~~وأرعدا (1) فلما سمع أهل الشام شعره أتوا به معاوية فهم بقتله، ثم راقب فيه ~~قومه وطرده عن الشام فلحق بمصر، وندم معاوية على تسييره إياه. # وقال معاوية: # والله لقول السلمى أشد على أهل الشام من لقاء علي، ماله - قاتله الله - ~~لو أصاب خلف جابلق مصعدا نفذه (2). # وجابلق: مدينة بالمشرق. # وجابلص: مدينة بالمغرب ليس بعدهما شئ (3). # وقال الأشتر حين قال على: " إننى مناجز القوم إذا أصبحت ": قد دنا الفصل ~~في الصباح وللسلم رجال وللحروب رجال فرجال الحروب كل خدب * مقحم لا تهده ~~الأهوال يضرب الفارس المدجج بالسي * ف إذا فل في الوغى الأكفال (4) يا ابن ~~هند شد الحيازيم للمو * ت ولا يذهبن بك الآمال إن في الصبح إن بقيت لأمرا * ~~تتفادى من هوله الأبطال فيه عز العراق أو ظفر الشا * م بأهل العراق ~~والزلزال فاصبروا للطعان بالأسل السم * ر وضرب تجرى به الأمثال إن تكونوا ~~قتلتم النفر البي * ض وغالت أولئك الآجال # __________ # (1) الفجفاج: الكثير الكلام والفخر بما ليس عنده. # (2) نفذه: جازه. # ح: " لو صار خلف جابلق مصعدا لم يأمن عليا ". # (3) ذكر ياقوت أن جابلق بأقصى المغرب، ومدينة أخرى من رستاق أصبهان لها ~~ذكر في التواريخ. # ولم يرسم لجابلص. # وفي ح (3: 423): " ألا تعلمون ما جابلق ؟ يقول لأهل الشام. # قالوا: لا. # قال: مدينة في أقصى المشرق ليس بعدها شئ ". # (4) فل: هزم. # ح (3: 424): " فر ". # والأكفال: جمع كفل، بالكسر، هو من الرجال الذى يكون في مؤخر الحرب، إنما ~~همته في الفرار والتأخر. # (*) PageV01P469 فلنا مثلهم وإن عظم الخط * ب، قليل أمثالهم أبدال (1) ~~يخضبون الوشيج طعنا إذا جرت من الموت بينهم أذيال (2) # طلب الفوز في المعاد وفي ذا * تستهان النفوس والأموال آخر الجزء الحادى ~~عشر من نسخة أجزاء عبد الوهاب فلما انتهى إلى معاوية شعر الأشتر قال: ms354 شعر ~~منكر من شاعر منكر، رأس أهل العراق وعظيمهم ومسعر حربهم، وأول الفتنة ~~وآخرها. # وقد رأيت أن أكتب إلى على كتابا أسأله الشام - وهو الشئ الأول الذى ردنى ~~عنه - وألقى في نفسه الشك والريبة. # فضحك عمرو بن العاص، ثم قال: أين أنت يا معاوية من خدعة على ؟ ! فقال: ~~ألسنا بنى عبد مناف ؟ قال: بلى، ولكن لهم النبوة دونك، وإن شئت أن تكتب ~~فاكتب فكتب معاوية إلى على مع رجل من السكاسك، يقال له عبد الله بن عقبة، ~~وكان من ناقلة أهل العراق، فكتب: " أما بعد، فإنى أظنك أن لو علمت أن الحرب ~~تبلغ بنا وبك ما بلغت وعلمنا، لم يجنها بعضنا على بعض، وإنا وإن كنا قد ~~غلبنا على عقولنا فقد بقى لنا منها ما نندم به على ما مضى، ونصلح به ما ~~بقى. # وقد كنت سألتك الشام على ألا يلزمنى لك طاعة ولا بيعة، فأبيت ذلك على، ~~فأعطاني الله # __________ # (1) ح: " فلنا مثلهم غداة التلاقي ". # (2) في الأصل: " جرت للموت " صوابه من ح. # (*) PageV01P470 ما منعت، وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس، فإنى ~~لا أرجو من البقاء إلا ما ترجو، ولا أخاف من الموت إلا ما تخاف. # وقد والله رقت الأجناد، وذهبت الرجال، ونحن بنو عبد مناف ليس لبعضنا على ~~بعض فضل إلا فضل لا يستذل به عزيز، ولا يسترق حربه. # والسلام " فلما انتهى كتاب معاوية إلى على قرأه، ثم قال: العجب لمعاوية ~~وكتابه. # ثم دعا على عبيد الله بن أبى رافع كاتبه، فقال: اكتب إلى معاوية: " أما ~~بعد فقد جاءني كتابك، تذكر أنك لو علمت وعلمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما ~~بلغت لم يجنها بعضنا على بعض. # فإنا وإياك منها في غاية لم تبلغها. # وإنى لو قتلت في ذات الله وحييت، ثم قتلت ثم حييت سبعين مرة، لم أرجع عن ~~الشدة في ذات الله، والجهاد لأعداء الله. # وأما قولك إنه قد بقى من عقولنا ما نندم به على ما مضى، فإنى ما نقصت ~~عقلي، ولا ندمت على ms355 فعلى. # فأما طلبك الشام، فإنى لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك [ منها ] أمس. # وأما استواؤنا في الخوف والرجاء، فإنك لست أمضى على الشك منى على اليقين، ~~وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة. # وأما قولك إنا بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل، فلعمري إنا بنو أب ~~واحد، ولكن ليس أمية كهاشم، ولا حرب كعبد المطلب، ولا أبو سفيان كأبى طالب، ~~ولا المهاجر كالطليق، ولا المحق كالمبطل. # وفي أيدينا [ بعد ] فضل النبوة التى أذللنا بها العزيز، وأعززنا بها ~~الذليل. # والسلام ". # نصر، عن عمر بن سعد، عن نمير بن وعلة قال: فلما أتى معاوية كتاب على كتمه ~~عن عمرو بن العاص أياما، ثم دعاه بعد ذلك فأقرأه الكتاب، فشمت به عمرو. # ولم يكن أحد من قريش أشد تعظيما لعلى من عمرو منذ يوم (*) PageV01P471 ~~لقيه وصفح عنه. # فقال عمرو بن العاص فيما كان أشار به على معاوية: ألا لله درك يا ابن هند ~~* ودر الآمرين لك الشهود أتطمع لا أبالك في على * وقد قرع الحديد على ~~الحديد وترجو أن تحيره بشك * وترجو أن يهابك بالوعيد (1) # وقد كشف القناع وجر حربا * يشيب لهولها رأس الوليد له جأواء مظلمة طحون * ~~فوارسها تلهب كالأسود (2) يقول لها إذا دلفت إليه * وقد ملت طعان القوم ~~عودي (3) فإن وردت فأولها ورودا * وإن صدت فليس بذى صدود (4) وما هي من أبى ~~حسن بنكر * وما هي من مسائك بالبعيد وقلت له مقالة مستكين * ضعيف الركن ~~منقطع الوريد دعن الشام حسبك يا ابن هند * من السوءات والرأى الزهيد ولو ~~أعطاكها ما أزددت عزا * ولا لك لو أجابك من مزيد ولم تكسر بذاك الرأى عودا ~~* لركته ولا ما دون عود فلما بلغ معاوية قول عمرو دعاه، فقال: يا عمرو، ~~إننى قد أعلم ما أردت بهذا. # قال: ما أردت ؟ قال: أردت تفييل رأيى وإعظام على، وقد فضحك. # قال: أما تفييلى رأيك فقد كان. # وأما إعظامي عليا فإنك بإعظامه أشد معرفة منى، ولكنك تطويه وأنا أنشره. # وأما فضيحتي، فلم ms356 يفتضح امرؤ لقى أبا حسن. # __________ # (1) في الأصل: " أن تخبره " صوابه في ح (3: 424). # وفي ح أيضا: " وتأمل أن يهابك ". # (2) الجأواء: الكتيبة يعلوها لون السواد لكثرة الدروع. # (3) ح: " إذا رجعت إليه ". # (4) في الأصل: " وإن صدرت " وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P472 وقد كان معاوية شمت بعمرو، حيث لقى من على عليه السلام ~~ما لقى، فقال عمرو في شماتة معاوية: # معاوى لا تشمت بفارس بهمة * لقى فارسا لا تعتريه الفوارس معاوى إن أبصرت ~~في الخيل مقبلا * أبا حسن يهوى دهتك الوساوس وأيقنت أن الموت حق وأنه * ~~لنفسك إن لم تمض في الركض حابس فإنك لو لاقيته كنت بومة * أتيح لها صقر من ~~الجو آنس وماذا بقاء القوم بعد اختباطه * وإن امرأ يلقى عليا لآيس دعاك ~~فصمت دونه الأذن هاربا * بنفسك قد ضاقت عليك الأمالس وأيقنت أن الموت أقرب ~~موعد * وأن التى ناداك فيها الدهارس وتشمت بى أن نالنى حد رمحه * وعضضنى ~~ناب من الحرب ناهس (1) أبى الله إلا أنه ليث غابة * أبو أشبل تهدى إليه ~~الفرائس وأنى امرؤ باق فلم يلف شلوه * بمعترك تسفى عليه الروامس فإن كنت في ~~شك فأرهج عجاجة * وإلا فتلك الترهات البسابس نصر: حدثنا عمرو بن شمر قال: ~~حدثنا أبو ضرار قال: حدثنى عمار ابن ربيعة قال: غلس على بالناس صلاة الغداة ~~يوم الثلاثاء عاشر شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين، وقيل عاشر شهر صفر، ثم ~~زحف إلى أهل الشام بعسكر العراق والناس على راياتهم، وزحف إليهم أهل الشام، ~~وقد كانت الحرب أكلت الفريقين ولكنها في أهل الشام أشد نكاية وأعظم وقعا، ~~فقد ملوا الحرب وكرهوا القتال، وتضعضعت أركانهم. # قال: فخرج رجل من أهل العراق على فرس كميت ذنوب، عليه السلاح، لا يرى منه ~~إلا عيناه، # __________ # (1) في الأصل: " عضعضنى " والوجه ما أثبت. # والمطوعة لم ترد في مظنها من ح. # (*) PageV01P473 وبيده الرمح، فجعل يضرب رءوس أصحاب على بالقناة ويقول: ~~سووا صفوفكم [ رحمكم الله ]. # حتى إذا عدل الصفوف والرايات استقبلهم بوجهه # وولى أهل الشام ظهره، ثم حمد الله وأثنى عليه ثم ms357 قال: الحمد لله الذى جعل ~~فينا ابن عم نبيه (1)، أقدمهم هجرة، وأولهم إسلاما، سيف من سيوف لله صبه ~~على أعدائه. # فانظروا (2). # إذا حمى الوطيس وثار القتام وتكسر المران، وجالت الخيل بالأبطال، فلا ~~أسمع إلا غمغمة أو همهمة، [ فاتبعوني وكونوا في إثرى ]. # قال: ثم حمل على أهل الشام وكسر فيهم رمحه ثم رجع، فإذا هو الأشتر. # قال وخرج رجل من أهل الشام ينادى بين الصفين: يا أبا الحسن، يا على، ابرز ~~إلى. # قال: فخرج إليه على حتى إذا اختلف أعناق دابتيهما بين الصفين فقال: يا ~~على، إن لك قدما في الإسلام وهجرة (3)، فهل لك في أمر أعرضه عليك يكون فيه ~~حقن هذه الدماء، وتأخير هذه الحروب حتى ترى من رأيك ؟ فقال له على: وما ذاك ~~؟ قال: " ترجع إلى عراقك فنخلى بينك وبين العراق، ونرجع إلى شامنا فتخلى ~~بيننا وبين شامنا ". # فقال له على: لقد عرفت، إنما عرضت هذا نصيحة وشفقة. # ولقد أهمنى هذا الأمر وأسهرني، وضربت أنفه وعينيه، فلم أجد إلا القتال أو ~~الكفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه. # إن الله تبارك وتعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض وهم سكوت ~~مذعنون، لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، فوجدت القتال أهون على من ~~معالجة الأغلال في جهنم). # __________ # (1) في الأصل: " فيكم ابن عم نبيكم " وأثبت ما في ح (1: 183). # (2) في الأصل: " فانظروا إلى ". # وكلمة " إلى " ليست في ح. # (3) ح: " والهجرة ". # (*) PageV01P474 فرجع الشامي وهو يسترجع. # قال: وزحف الناس بعضهم إلى بعض فارتموا بالنبل [ والحجارة ] حتى فنيت، ثم ~~تطاعنوا بالرماح حتى تكسرت واندقت، ثم مشى القوم بعضهم إلى بعض بالسيف وعمد ~~الحديد، فلم يسمع السامع إلا وقع الحديد بعضه على بعض، لهو أشد هولا في ~~صدور الرجال من الصواعق، ومن جبال تهامة يدك بعضها بعضا. # قال: وانكشفت الشمس [ بالنقع ] وثار القتام، وضلت الألوية والرايات. # قال: و [ أخذ ] الأشتر يسير فيما بين الميمنة والميسرة فيأمر كل قبيلة أو ~~كتيبة من القراء بالإقدام على التى تليها. # قال: فاجتلدوا بالسيوف وعمد ms358 الحديد من صلاة الغداة إلى نصف الليل، لم ~~يصلوا لله صلاة. # فلم يزل يفعل ذلك الأشتر بالناس حتى أصبح والمعركة خلف ظهره، وافترقوا عن ~~سبعين ألف قتيل في ذلك اليوم وتلك الليلة، وهى " ليلة الهرير ". # و [ كان ] الأشتر في ميمنة الناس، وابن عباس في الميسرة، وعلى في القلب، ~~والناس يقتتلون. # ثم استمر القتال من نصف الليل الثاني إلى ارتفاع الضحى، والأشتر يقول ~~لأصحابه وهو يزحف بهم نحو أهل الشام: ازحفوا قيد رمحي هذا. # وإذا فعلوا قال: ازحفوا قاب هذا القوس (1). # فإذا فعلوا سألهم مثل ذلك حتى مل أكثر الناس الإقدام (2). # فلما رأى ذلك قال: أعيذكم بالله أن ترضعوا الغنم سائر اليوم. # ثم دعا بفرسه وركز رايته، وكانت مع حيان بن هوذة النخعي، وخرج يسير في ~~الكتائب ويقول: ألا من يشرى نفسه لله ويقاتل مع الأشتر حتى # __________ # (1) وكذلك في ح. # والقوس يذكر ويؤنث. # (2) في الأصل: " حتى بل " صوابه من ح. # (*) PageV01P475 يظهر أو يلحق بالله (1) ". # فلا يزال الرجل من الناس يخرج إليه ويقاتل معه. # نصر، عن عمر بن سعد قال: حدثنى أبو ضرار، عن عمار (2) بن ربيعة قال: مر ~~بى والله الأشتر وأقبلت معه حتى رجع إلى المكان الذى كان به، فقام في ~~أصحابه فقال: شدوا، فدى لكم عمى وخالى، شدة ترضون بها الله وتعزون بها ~~الدين، فإذا شددت فشدوا. # قال: ثم نزل وضرب وجه دابته ثم قال لصاحب رايته: أقدم. # فأقدم بها ثم شد على القوم، وشد معه أصحابه يضرب أهل الشام حتى انتهى بهم ~~إلى عسكرهم. # ثم إنهم قاتلوا عند العسكر قتالا شديدا فقتل صاحب رايته. # وأخذ على - لما رأى الظفر قد جاء من قبله - يمده بالرجال. # قال: وإن عليا قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس قد ~~بلغ بكم الأمر وبعدوكم ما قد رأيتم، ولم يبق منهم إلا آخر نفس، وإن الأمور ~~إذا أقبلت اعتبر آخرها بأولها، وقد صبر لكم القوم على غير دين حتى بلغنا ~~منهم ما بلغنا، وأنا غاد عليهم بالغداة أحاكمهم إلى ms359 الله عز وجل ". # فبلغ ذلك معاوية فدعا عمرو بن العاص فقال: يا عمرو، إنما هي الليلة حتى ~~يغدو على علينا بالفيصل (3) فما ترى ؟ قال: إن رجالك لا يقومون لرجاله، ~~ولست مثله. # هو يقاتلك على أمر وأنت تقاتله على غيره. # أنت تريد البقاء وهو يريد الفناء. # وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم، وأهل الشام # __________ # (1) في الأصل: " ويلحق بالله " صوابه في ح. # (2) في الأصل: " عمارة " وأثبت ما في ح (1: 184) مطابقا ما سلف في ص 473. # (3) ح: " بالفصل ". # (*) PageV01P476 لا يخافون عليا إن ظفر بهم. # ولكن ألق إليهم أمرا إن قبلوه اختلفوا، وإن ردوه اختلفوا. # ادعهم إلى كتاب الله حكما فيما بينك وبينهم، فإنك بالغ به حاجتك في ~~القوم، فإنى لم أزل أؤخر هذا الأمر لوقت حاجتك إليه (1). # فعرف ذلك معاوية فقال: صدقت. # نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن عمير الأنصاري (2) قال: والله لكأنى ~~أسمع عليا يوم الهرير حين سار أهل الشام، وذلك بعد ما طحنت رحى مذحج فيما ~~بينها (3) وبين عك ولخم وجذام والأشعريين، بأمر عظيم تشيب منه النواصي من ~~حين استقلت الشمس (4) حتى قام قائم الظهيرة. # ثم إن عليا قال: حتى متى نخلى بين هذين الحيين ؟ قد فنيا وأنتم وقوف ~~تنظرون إليهم. # أما تخافون مقت الله. # ثم انفتل إلى القبلة ورفع يديه إلى الله ثم نادى: " يا الله، يا رحمن [ ~~يا رحيم ] يا واحد [ يا أحد ]، يا صمد، يا الله يا إله محمد. # اللهم إليك نقلت الأقدام، وأفضت القلوب، ورفعت الأيدى، وامتدت الأعناق، ~~وشخصت الأبصار، وطلبت الحوائج. # [ اللهم ] إنا نشكو إليك غيبة نبينا صلى الله عليه، وكثرة عدونا وتشتت ~~أهوائنا. # (ربنا افتح بينا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين). # سيروا على بركة الله ". # ثم نادى: لا إله إلا الله والله أكبر كلمة التقوى. # ثم قال (5): لا والله الذى بعث محمدا صلى الله عليه بالحق نبيا، ما سمعنا ~~برئيس قوم منذ خلق الله السموات والأرض أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب. # إنه قتل فيما ذكر العادون زيادة على خمسمائة ms360 من أعلام العرب، # __________ # (1) في الأصل: " لحاجتك إليه " وأثبت ما في ح. # (2) في الأصل: " بن نمير " تحريف. # انظر الإصابة 1030. # (3) في الأصل: " بيننا " والوجه ما أثبت من ح. # (4) استقلت الشمس: ارتفعت في السماء. # وفي الأصل: " استقبلت " صوابه في ح. # (5) القائل هو الراوى، جابر بن عمير الأنصاري. # (*) PageV01P477 يخرج بسيفه منحنيا فيقول: معذرة إلى الله عزوجل وإليكم ~~من هذا، لقد هممت أن أصقله (1) ولكن حجزنى عنه أنى سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه يقول كثيرا: " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا على ". # وأنا أقاتل به دونه. # قال: فكنا نأخذه فنقومه ثم يتناوله من أيدينا فيتقحم به في عرض الصف، فلا ~~والله ما ليث بأشد نكاية في عدوه منه. # رحمة الله عليه رحمة واسعة. # نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر (2) قال: سمعت تميم بن حذيم (3) يقول: لما ~~أصبحنا من ليلة الهرير نظرنا، فإذا أشباه الرايات أمام صف أهل الشام وسط ~~الفيلق من حيال موقف معاوية، فلما أسفرنا إذا هي المصاحف قد ربطت على أطراف ~~الرماح، وهى عظام مصاحف العسكر، وقد شدوا ثلاثة أرماح جميعا وقد ربطوا ~~عليها مصحف المسجد الأعظم يمسكه عشرة رهط. # وقال أبو جعفر وأبو الطفيل: استقبلوا عليا بمائة مصحف، ووضعوا في كل ~~مجنبة مائتي مصحف (4)، وكان جميعها خمسمائة مصحف. # قال أبو جعفر: ثم قام الطفيل بن أدهم حيال على، وقام أبو شريح الجذامي ~~حيال الميمنة، وقام ورقاء بن المعمر حيال الميسرة، ثم نادوا: يا معشر ~~العرب، الله الله في نسائكم وبناتكم، فمن للروم (5) والأتراك وأهل فارس غدا ~~إذا فنيتم. # الله الله في دينكم. # هذا كتاب الله بيننا وبينكم. # فقال على: اللهم إنك تعلم أنهم ما الكتاب يريدون، فاحكم بيننا وبينهم، ~~إنك أنت الحكم الحق المبين. # فاختلف أصحاب على في الرأى، فطائفة قالت القتال، وطائفة قالت المحاكمة # __________ # (1) إنما يريد أن يصقله ليزيل ما به من الفقار، وهى الحفر الصغار. # وفي الأصل: " أفلقه ". # (2) جابر هذا هو جابر بن يزيد الجعفي المترجم في ص 245. # (3) سبقت ترجمته في ص 169. # (4) المجنبة، بكسر ms361 النون المشددة: ميمنة الجيش وميسرته، وبفتحها: مقدمة ~~الجيش. # (5) ح: " من الروم ". # (*) PageV01P478 إلى الكتاب، ولا يحل لنا الحرب وقد دعينا إلى حكم ~~الكتاب. # فعند ذلك بطلت الحرب ووضعت أوزارها. # فقال محمد بن على: فعند ذلك حكم الحكمان. # قال نصر: وفي حديث عمرو بن شمر بإسناده قال: فلما أن كان اليوم الأعظم ~~قال أصحاب معاوية، والله ما نحن لنبرح اليوم العرصة حتى يفتح الله لنا أو ~~نموت. # فبادروا القتال غدوة في يوم من أيام الشعرى طويل شديد الحر (1) فتراموا ~~حتى فنيت النبل، ثم تطاعنوا حتى تقصفت رماحهم، ثم نزل القوم عن خيولهم فمشى ~~بعضهم إلى بعض بالسيوف حتى كسرت جفونها وقامت الفرسان في الركب، ثم اضطربوا ~~بالسيوف وبعمد الحديد، فلم يسمع السامع إلا تغمغم القوم وصليل الحديد في ~~الهام، وتكادم الأفواه، وكسفت الشمس، وثار القتام، وضلت الألوية والرايات ~~(2)، ومرت مواقيت أربع صلوات لم يسجد لله فيهن إلا تكبيرا، ونادت المشيخة ~~في تلك الغمرات: يا معشر العرب، الله الله في الحرمات، من النساء والبنات. # قال جابر: فبكى أبو جعفر وهو يحدثنا بهذا الحديث (3). # قال: وأقبل الأشتر على فرس كميت محذوف، قد وضع مغفره على قربوس السرج، ~~وهو يقول: " اصبروا يا معشر المؤمنين فقد حمى الوطيس ". # ورجعت الشمس من الكسوف، واشتد القتال، وأخذت السباع بعضها بعضا، فهم # __________ # (1) في الأصل: " فباكروا القتال غدا يوما من أيام الشعرى طويلا شديد الحر ~~". # وأثبت ما في ح. # (2) في الأصل: " في الرايات " وجهه من ح (1: 185). # (3) في الأصل: " وهو يحدثنى " وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P479 كما قال الشاعر (1): مضت واستأخر القرعاء عنها * وخلى ~~بينهم إلا الوريع (2) قال: يقول واحد [ لصاحبه ] في تلك الحال: أي رجل هذا ~~لو كانت له نية. # فيقول له صاحبه: وأي نية أعظم من هذه ثكلتك أمك وهبلتك. # إن رجلا فيما قد ترى قد سبح في الدماء وما أضجرته الحرب، وقد غلت هام ~~الكماة الحر، وبلغت القلوب الحناجر، وهو كما تراه جذعا يقول هذه المقالة ! ~~اللهم لا تبقنا بعد هذا (3). # نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، ms362 عن الشعبى، عن صعصعة قال: قام الأشعث بن ~~قيس الكندى ليلة الهرير في أصحابه من كندة فقال: " الحمد لله، أحمده ~~وأستعينه، وأومن به وأتوكل عليه، وأستنصره وأستغفره، وأستخيره وأستهديه، [ ~~وأستشيره وأستشهد به ]، فإنه من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى ~~له. # وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ~~صلى الله عليه ". # ثم قال: " قد رأيتم يا معشر المسلمين # __________ # (1) في الأصل: " فأنتم " ووجهه من ح. # والشاعر هو عمرو بن معد يكرب، من قصيدة في خزانة الأدب (3: 462 - 463) ~~والأصمعيات 43 - 45. # وقبل البيت: وزحف كتيبة دلفت لأخرى * كأن زهاءها رأس صليع (2) القرعاء: ~~جمع قريع، وهو المغلوب المهزوم. # وفي الأصل وح: " الفرعاء " تحريف. # وفي الخزانة والأصمعيات: " الأوغال " جمع وغل، وهو النذل من الرجال. # والوريع، الكاف، وفي الخزانة: " والوريع، بالراء المهملة، وكذلك الورع ~~بفتحتين، وهو الصغير الضعيف الذى لا غناء عنده ". # وفي الأصل وح: " الوزيع " ولا وجه له. # (3) كتب ابن أبى الحديد بعد هذا في (1: 185): " قلت: لله أم قامت عن ~~الأشتر. # لو أن إنسانا يقسم أن الله تعالى ما خلق في العرب ولا في العجم أشجع منه ~~إلا أستاذه عليه السلام لما خشيت عليه الإثم. # ولله در القائل وقد سئل عن الأشتر: ما أقول في رجل هزمت حياته أهل الشام، ~~وهزم موته أهل العراق. # وبحق ما قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام: كان الأشتر كما كنت لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله ". # (*) PageV01P480 ما قد كان في يومكم هذا الماضي، وما قد فنى فيه من ~~العرب، فوالله لقد بلغت من السن ما شاء الله أن أبلغ فما رأيت مثل هذا ~~اليوم قط. # ألا فليبلغ الشاهد الغائب، أنا إن نحن تواقفنا غدا إنه لفناء العرب وضيعة ~~الحرمات (1). # أما والله ما أقول هذه المقالة جزعا من الحتف، ولكني رجل مسن أخاف على [ ~~النساء و ] الذرارى غدا إذا فنينا. # اللهم إنك تعلم أنى قد نظرت لقومي ولأهل دينى فلم آل، وما توفيقي إلا ~~بالله، عليه توكلت وإليه أنيب، ms363 والرأى يخطئ ويصيب، وإذا قضى الله أمرا ~~أمضاه على ما أحب العباد أو كرهوا. # أقول قولى هذا وأستغفر الله [ العظيم ] لى ولكم ". # قال صعصعة: فانطلقت عيون معاوية إليه بخطبة الأشعث فقال: أصاب ورب ~~الكعبة، لئن نحن التقينا غدا لتميلن الروم على ذرارينا ونسائنا، ولتميلن ~~(2) أهل فارس على نساء أهل العراق وذراريهم. # وإنما يبصر هذا ذوو الأحلام والنهى. # اربطوا المصاحف على أطراف القنا. # قال صعصعة: فثار (3) أهل الشام فنادوا في سواد الليل: يا أهل العراق، # من لذرارينا إن قتلتمونا ومن لذراريكم إن قتلناكم ؟ الله الله في البقية. # فأصبح أهل الشام وقد رفعوا المصاحف على رءوس الرماح وقلدوها الخيل، ~~والناس على الرايات قد اشتهوا ما دعوا إليه، ورفع مصحف دمشق الأعظم تحمله ~~عشرة رجال على رءوس الرماح، ونادوا: يا أهل العراق، كتاب الله بيننا ~~وبينكم. # وأقبل أبو الأعور السلمى على برذون أبيض وقد وضع المصحف على رأسه ينادى: ~~يا أهل العراق، كتاب الله بيننا وبينكم # __________ # (1) في الأصل: " الحرمان " صوابه في ح. # (2) في الأصل: " لتمكن " في هذا الموضع وسابقه، ووجههما ما أثبت من ح. # (3) في الأصل: " فأمر " وصوابه في ح. # (*) PageV01P481 وأقبل عدى بن حاتم فقال: يا أمير المؤمنين، إن كان أهل ~~الباطل لا يقومون بأهل الحق فإنه لم يصب عصبة منا إلا وقد أصيب مثلها منهم، ~~وكل مقروح، ولكنا أمثل بقية منهم. # وقد جزع القوم وليس بعد الجزع إلا ما تحب (1)، فناجز القوم، فقام الأشتر ~~النخعي فقال: يا أمير المؤمنين، إن معاوية لا خلف له من رجاله، ولك بحمد ~~الله الخلف، ولو كان له مثل رجالك لم يكن له مثل صبرك ولا بصرك، فاقرع ~~الحديد بالحديد، واستعن بالله الحميد. # ثم قام عمرو بن الحمق فقال: يا أمير المؤمنين، إنا والله ما أجبناك (2) ~~ولا نصرناك عصبية على الباطل ولا أجبنا إلا الله عز وجل، ولا طلبنا إلا ~~الحق، ولو دعانا غيرك إلى ما دعوت إليه لا ستشرى فيه اللجاج (3) وطالت فيه ~~النجوى، وقد بلغ الحق مقطعه، وليس لنا معك رأى. # فقام الأشعث بن ms364 قيس مغضبا فقال: يا أمير المؤمنين، إنا لك اليوم على ما ~~كنا عليه أمس، وليس آخر أمرنا كأوله، وما من القوم أحد أحنى # على أهل العراق ولا أوتر لأهل الشام منى، فأجب القوم إلى كتاب الله فإنك ~~أحق به منهم. # وقد أحب الناس البقاء وكرهوا القتال. # فقال على عليه السلام: إن هذا أمر ينظر فيه. # وذكروا أن أهل الشام جزعوا فقالوا: يا معاوية، ما نرى أهل العراق أجابوا ~~إلى ما دعوناهم إليه، فأعدها جذعة (4)، فإنك قد غمرت بدعائك القوم وأطمعتهم ~~فيك. # __________ # (1) ح (1: 185): " نحب " بالنون. # (2) في الأصل: " ما اخترناك " والوجه ما أثبت من ح. # (3) استشرى: اشتد وقوى. # وفي الأصل: " لكان فيه اللجاج " وأثبت ما في ح. # (4) أي ابدأها مرة أخرى. # وفي اللسان: " وإذا طفئت حرب بين قوم فقال بعضهم إن شئتم أعدناها جذعة، ~~أي أول ما يبتدأ فيها ". # ح (1: 188): " فأعدوها خدعة " تحريف. # (*) PageV01P482 فدعا معاوية عبد الله بن عمرو بن العاص، وأمره أن يكلم ~~أهل العراق. # فأقبل حتى إذا كان بين الصفين نادى: يا أهل العراق، أنا عبد الله بن عمرو ~~ابن العاص، إنها قد كانت بيننا وبينكم أمور للدين والدنيا، فإن تكن للدين ~~فقد والله أعذرنا وأعذرتم، وإن تكن للدنيا فقد والله أسرفنا وأسرفتم. # وقد دعوناكم إلى أمر لو دعوتمونا إليه لأجبناكم، فإن يجمعنا وإياكم الرضا ~~فذلك من الله. # فاغتنموا هذه الفرجة لعله أن يعيش فيها المحترف (1) وينسى فيها القتيل. # فإن بقاء المهلك بعد الهالك قليل. # فخرج سعيد بن قيس فقال: يا أهل الشام، إنه قد كان بيننا وبينكم أمور ~~حامينا فيها على الدين والدنيا، سميتموها غدرا وسرفا، وقد دعوتمونا اليوم ~~إلى ما قاتلناكم عليه بالأمس، ولم يكن # ليرجع أهل العراق إلى عراقهم، ولا أهل الشام إلى شامهم، بأمر أجمل من أن ~~يحكم بما أنزل الله. # فالأمر في أيدينا دونكم، وإلا فنحن نحن وأنتم أنتم. # وقام الناس إلى على فقالوا: أجب القوم إلى ما دعوك إليه فإنا قد فنينا. # ونادى إنسان من أهل الشام في سواد الليل بشعر سمعه الناس، ms365 وهو: رءوس ~~العراق أجيبوا الدعاء * فقد بلغت غاية الشده وقد أودت الحرب بالعالمين * ~~وأهل الحفائظ والنجده فلسنا ولستم من المشركين * ولا المجمعين على الرده ~~ولكن أناس لقوا مثلهم * لنا عدة ولهم عده فقاتل كل على وجهه * يقحمه الجد ~~والحده فإن تقبلوها ففيها البقاء * وأمن الفريقين والبلده وإن تدفعوها ~~ففيها الفناء * وكل بلاء إلى مده # __________ # (1) ح: " المحترق ". # (*) PageV01P483 وحتى متى مخض هذا السقاء * ولا بد أن يخرج الزبده ثلاثة ~~رهط هم أهلها * وإن يسكتوا تخمد الواقده سعيد بن قيس وكبش العراق * وذاك ~~المسود من كنده نصر (1): هؤلاء النفر المسمون في الصلح. # قال: فأما المسود من كندة وهو الأشعث، فإنه لم يرض بالسكوت، بل كان من ~~أعظم الناس قولا في إطفاء الحرب والركون إلى الموادعة. # وأما كبش العراق، وهو الأشتر، فلم يكن يرى إلا الحرب، ولكنه سكت على مضض. # وأما سعيد بن قيس، فتارة هكذا وتارة هكذا. # قال: ذكروا أن الناس ماجوا وقالوا: أكلتنا الحرب وقتلت الرجال. # وقال # قوم: نقاتل القوم على ما قاتلناهم عليه أمس. # ولم يقل هذا إلا قليل من الناس. # ثم رجعوا عن قولهم مع الجماعة، وثارت الجماعة بالموادعة. # فقام على أمير المؤمنين فقال: " إنه لم يزل أمرى معكم على ما أحب إلى أن ~~أخذت منكم الحرب، وقد والله أخذت منكم وتركت، وأخذت من عدوكم فلم تترك، ~~وإنها فيهم أنكى وأنهك. # ألا إنى كنت أمس أمير المؤمنين فأصبحت اليوم مأمورا، وكنت ناهيا فأصبحت ~~منهيا. # وقد أحببتم البقاء وليس لى أن أحملكم على ما تكرهون ". # ثم قعد، ثم تكلم رؤساء القبائل، فأما من ربيعة وهى الجبهة العظمى فقام ~~كردوس بن هانئ البكري فقال: أيها الناس، إنا والله ما تولينا معاوية منذ ~~تبرأنا منه، ولا تبرأنا من علي منذ توليناه. # وإن قتلانا لشهداء، وإن أحياءنا لأبرار، وإن عليا لعلى بينة من ربه، ما ~~أحدث إلا الإنصاف، وكل محق منصف، فمن سلم له نجا، ومن خالفه هلك. # __________ # (1) في الأصل: " فمحمد ". # (*) PageV01P484 ثم قام شقيق بن ثور البكري فقال: أيها الناس، إنا دعونا ms366 ~~أهل الشام إلى كتاب الله فردوه علينا فقاتلناهم عليه، وإنهم دعونا إلى كتاب ~~الله فإن رددناه عليهم حل لهم منا ما حل لنا منهم. # ولسنا نخاف أن يحيف الله علينا ولا رسوله. # وإن عليا ليس بالراجع الناكص، ولا الشاك الواقف، وهو اليوم على ما كان ~~عليه أمس. # وقد أكلتنا هذه الحرب، ولا نرى البقاء إلا في الموادعة. # ثم قام حريث بن جابر البكري، فقال: أيها الناس، إن عليا لو كان خلفا من ~~هذا الأمر لكان المفزع إليه، فكيف وهو قائده وسائقه. # وإنه والله # ما قبل من القوم اليوم إلا ما دعاهم إليه أمس، ولو رده عليهم كنتم له ~~أعنت. # ولا يلحد في هذا الأمر إلا راجع على عقبيه أو مستدرج بغرور. # فما بيننا وبين من طغى علينا إلا السيف. # ثم قام خالد بن المعمر فقال: يا أمير المؤمنين، إنا والله ما اخترنا هذا ~~المقام أن يكون أحد هو أولى به منا، غير أنا جعلناه ذخرا، وقلنا: أحب ~~الأمور إلينا ما كفينا مؤنته (1). # فأما إذ سبقنا في المقام فإنا لا نرى البقاء إلا فيما دعاك إليه القوم، ~~إن رأيت ذلك، فإن لم تره فرأيك أفضل. # ثم إن الحضين الربعي، وهو أصغر القوم سنا قام فقال: أيها الناس، إنما بنى ~~هذا الدين على التسليم فلا توفروه بالقياس ولا تهدموه بالشفقة، فإنا والله ~~لو لا أنا لا نقبل إلا ما نعرف لأصبح الحق في أيدينا قليلا، ولو تركنا ما ~~نهوى لكان الباطل في أيدينا كثيرا، وإن لنا داعيا قد حمدنا ورده # __________ # (1) المؤنة، بالضم وسكون الهمزة: لغة في المؤونة، بفتح الميم وضم الهمزة. # واستشهد صاحب المصباح لها بقوله: * أميرنا مؤنته خفيفه * (*) PageV01P485 ~~وصدره، وهو المصدق على ما قال، المأمون على ما فعل. # فإن قال لا قلنا لا، وإن قال نعم قلنا نعم. # فبلغ ذلك معاوية فبعث إلى مصقلة بن هبيرة فقال: يا مصقلة، ما لقيت من أحد ~~ما لقيت من ربيعة. # قال: ما هم منك بأبعد من غيرهم، وأنا باعث إليهم فيما صنعوا. # فبعث ms367 مصقلة إلى الربعيين فقال: لن يهلك القوم أن تبدى نصيحتهم * إلا شقيق ~~أخو ذهل وكردوس وابن المعمر لا تنفك خطبته * فيها البيان وأمر القوم ملبوس ~~أما حريث فان الله ضلله * إذ قام معترضا، والمرء كردوس # طاطا حضين هنا في فتنة جمحت * إن ابن وعلة فيها، كان، محسوس منوا علينا ~~ومناهم وقال لهم * قولا يهيج له البزل القناعيس كل القبائل قد أدى نصيحته * ~~إلا ربيعة زعم القوم محبوس وقال النجاشي: إن الأراقم لا يغشاهم بوس * ما ~~دافع الله عن حوباء كردوس (1) نمته من تغلب الغلبا فوارسها * تلك الرؤوس ~~وأبناء المرائيس (2) ما بال كل أمير يستراب به * دين صحيح ورأى غير ملبوس ~~وإلى عليا بغدر بذ منه إذا * ما صرح الغدر عن رد الضغابيس نعم النصير لأهل ~~الحق، قد علمت * عليا معد، على أنصار إبليس # __________ # (1) الأراقم، هم جشم ومالك وعمرو وثعلبة والحت ومعاوية، بنو بكر بن حبيب ~~ابن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط. # والحوباء: النفس. # وفي الأصل: " من حوباء ". # (2) الغلباء لقب لتغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة ~~بن أسد بن ربيعة بن نزار. # انظر القاموس (غلب) رالمعارف 41 - 42. # وفي الأصل: " العليا ". # والمرائيس: جمع مرآس، وهو المتقدم السابق. # (*) PageV01P486 قل للذين ترقوا في تعنته * إن البكارة ليست كالقناعيس ~~(1) لن تدركوا الدهر كردوسا وأسرته * أبناء ثعلبة الحادى وذو العيس (2) ~~وقال فيما قال خالد بن المعمر: وفت لعلى من ربيعة عصبة * بصم العوالي ~~والصفيح المذكر شقيق وكردوس ابن سيد تغلب * وقد قام فيها خالد بن المعمر ~~وقارع بالشورى حريث بن جابر * وفاز بها لولا حضين بن منذر (3) # لأن حضينا قام فينا بخطبة * من الحق فيها ميتة المتجبر (4) أمرنا بمر ~~الحق حتى كأننا * خشاش تفادى من قطام بقرقر (5) وكان أبوه خير بكر بن وائل ~~* إذا خيف من يوم أغر مشهر نماه إلى عليا عكابة عصبة * وآب أبى للدنية أزهر ~~(6) وقال الصلتان: شقيق بن ثور قام فينا بخطبة * يحدثها الركبان أهل ~~المشاعر بما لم يقف فينا ms368 خطيب بمثلها * جزى الله خيرا من خطيب وناصر وقد ~~قام فينا خالد بن معمر * وكردوس الحامى ذمار العشائر بمثل الذى جاءا به حذو ~~نعله * وقد بين الشورى حريث بن جابر # __________ # (1) البكارة بالكسر: جمع البكر، بالفتح، وهو الفتى من الإبل. # والقناعيس: جمع قنعاس، وهو الجمل الضخم العظيم. # (2) هم بنو ثعلبة بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم. # انظر ما سبق في التنبيه الأول من الصفحة السابقة. # وفي الأصل: " بنى ثعلبة " ولا يستقيم به الشعر. # (3) سبقت ترجمة حضين في ص 287. # وفي الأصل: " حصين " تحريف. # (4) في الأصل: " حصينا " صوابه بالضاد المعجمة. # وفي الأصل أيضا: " منية المتجبر ". # (5) في الأصل: " حتى كأنها ". # والخشاش: ضعاف الطير. # والقطام كالقطامي: الصقر. # والقرقر: الأرض المطمئنة اللينة. # (6) في هذا البيت إقواء. # (*) PageV01P487 فلا يبعدنك الدهر ما هبت الصبا * ولا زلت مسقيا بأسحم ~~ماطر ولا زلت تدعى في ربيعة أولا * باسمك في أخرى الليالى الغوابر (1) وقال ~~حريث بن جابر: # أتى نبأ من الأنباء ينمى * وقد يشفى من الخبر الخبير قال: فلما ظهر قول ~~حضين رمته بكر بن وائل بالعداوة، ثم إن عليا أصلح بينهم. # وقال رفاعة بن شداد البجلى: " أيها الناس، إنه لا يفوتنا شئ من حقنا، وقد ~~دعونا في آخر أمرنا إلى ما دعوناهم إليه في أوله. # وقد قبلوه من حيث لا يعقلون. # فإن يتم الأمر على ما نريد فبعد بلاء وقتل، وإلا أثرناها جذعة، وقد رجع ~~إليه جدنا ". # وقال في ذلك: تطاول ليلى للهموم الحواضر * وقتلى أصيبت من رءوس المعاشر ~~بصفين أمست والحوادث جمة * يهيل عليها الترب ذيل الأعاصر فإنهم في ملتقى ~~الخيل بكرة * وقد جالت الأبطال دون المساعر (2) فإن يك أهل الشام نالوا ~~سراتنا * فقد نيل منهم مثل جزرة جازر وقام سجال الدمع منا ومنهم * يبكين ~~قتلى غير ذات مقابر فلن يستقيل القوم ما كان بيننا * وبينهم أخرى الليالى ~~الغوابر (3) # __________ # (1) الغوابر: الباقيات. # والغابر من الأضداد، يقال للماضي وللباقى. # (2) دونهم: أي قريبا منهم. # والمساعر: جمع مسعر، بكسر الميم، يقال رجل مسعر حرب إذا كان يؤرثها، أي ~~تحمى ms369 به. # وفي الأصل: " المشاعر " تحريف. # والمقطوعة لم ترد في مظنها من ح. # (3) أخرى الليالى: آخرها. # وفي الأصل " إحدى " تحريف، ونحوه قول الشنفرى: هنا لك لا أرجو حياة تسرني ~~* سجيس الليالى مبسلا بالجرائر وسجيس الليالى: آخرها، أي أبدا. # (*) PageV01P488 وماذا علينا أن تريح نفوسنا * إلى سنة من بيضنا والمغافر ~~(1) ومن نصبنا وسط العجاج جباهنا * لوقع السيوف المرهفات البواتر وطعن إذا ~~نادى المنادى أن اركبوا * صدور المذاكى بالرماح الشواجر أثرنا التى كانت ~~بصفين بكرة * ولم نك في تسعيرها بعواثر فإن حكما بالحق كانت سلامة * ورأى ~~وقانا منه من شؤم ثائر (2) وفي حديث عمر بن سعد قال: لما رفع أهل الشام ~~المصاحف على الرماح يدعون إلى حكم القرآن قال على عليه السلام: " عباد ~~الله، إنى أحق من أجاب إلى كتاب الله، ولكن معاوية وعمرو بن العاص، وابن ~~أبى معيط، وحبيب ابن مسلمة، وابن أبى سرح، ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، إنى ~~أعرف بهم منكم، صحبتهم أطفالا وصحبتهم رجالا فكانوا شر أطفال وشر رجال (3). # إنها كلمة حق يراد بها باطل. # إنهم والله ما رفعوها أنهم يعرفونها ويعملون بها (4)، ولكنها الخديعة ~~والوهن والمكيدة (5). # أعيروني سواعد كم وجماجمكم ساعة واحدة، فقد بلغ الحق، مقطعه، ولم يبق إلا ~~أن يقطع دابر الذين ظلموا ". # فجاءه زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد شاكى السلاح، سيوفهم على ~~عواتقهم، وقد اسودت جباههم من السجود، يتقدمهم مسعر بن فدكى، وزيد بن حصين، ~~وعصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد، فنادوه باسمه لا بإمرة ~~المؤمنين: يا على، أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت إليه، # __________ # (1) في الأصل: " من بيننا ". # (2) الثائر: الذى يطلب الثأر. # في الأصل: " في شؤم ". # (3) ح (: 186): " صحبتهم صغارا ورجالا فكانوا شر رجال ". # وما أثبت من الأصل يوافق ما في الطبري (6: 27). # (4) في الأصل: " ولا يعلمون بها " وتصح هذه القراءة على الاستئناف. # وأثبت ما في ح. # (5) في الأصل: " وما رفعوها لكم إلا خديعة ومكيدة " وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P489 وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان، فو الله لنفعلنها إن لم ~~تجبهم. # فقال لهم: ms370 ويحكم، أنا أول من دعا إلى كتاب الله وأول من أجاب إليه، وليس ~~يحل لى ولا يسعنى في دينى أن أدعى إلى كتاب الله فلا أقبله، إنى إنما ~~أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن فإنهم قد عصوا الله فيما أمرهم، ونقضوا عهده، ~~ونبذوا كتابه، ولكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم، وأنهم ليسوا العمل بالقرآن ~~يريدون. # قالوا: فابعث إلى الأشتر ليأتيك. # وقد كان الأشتر صبيحة ليل الهرير قد أشرف على عسكر معاوية ليدخله. # نصر: فحدثني فضيل بن خديج، عن رجل من النخع قال: رأيت إبراهيم ابن الأشتر ~~دخل على مصعب بن الزبير فسأله عن الحال كيف كانت (1). # فقال: كنت عند على حين بعث إلى الأشتر أن يأتيه، وقد [ كان الأشتر ] أشرف ~~على معسكر معاوية ليدخله، فأرسل [ إليه ] على يزيد بن هانئ: أن ائتنى. # فأتاه فبلغه فقال الأشتر: ائته فقل له: ليس هذه بالساعة [ التى ] ينبغى ~~لك أن تزيلني فيها عن موقفي. # إنى قد رجوت الله أن يفتح لى فلا تعجلنى. # فرجع يزيد بن هانئ إلى على فأخبره، فما هو إلا أن انتهى إلينا حتى ارتفع ~~الرهج وعلت الأصوات من قبل الأشتر، وظهرت دلائل الفتح والنصر لأهل العراق، ~~ودلائل الخذلان والإدبار على أهل الشام، فقال له القوم: والله ما نراك إلا ~~أمرته بقتال القوم. # قال: أرأيتموني ساررت رسولي [ إليه ] ؟ أليس إنما كلمته على رءوسكم ~~علانية وأنتم تسمعون. # قالوا: فابعث إليه فليأتك، وإلا فوالله اعتزلناك. # قال: ويحك يا يزيد، قل له أقبل إلى، فإن الفتنة قد وقعت. # فأتاه فأخبره فقال له الأشتر: الرفع هذه المصاحف (2) ؟ قال: نعم. # قال: # __________ # (1) السائل، هو مصعب بن الزبير. # وفي ح: " قال: سألت مصعب بن إبراهيم بن الأشتر عن الحال كيف كانت "، ~~تحريف. # (2) ح: " أبرفع هذه المصاحف ". # وما في الأصل يوافق الطبري (6: 27). # (*) PageV01P490 أما والله لقد ظننت أنها حين رفعت ستوقع اختلافا وفرقة، ~~إنها من مشورة ابن النابغة - يعنى عمرو بن العاص - قال: ثم قال ليزيد: [ ~~ويحك ] ألا ترى إلى ما يلقون، ألا ترى إلى الذى يصنع الله لنا، أيتبغى أن ms371 ~~ندع هذا وننصرف عنه ؟ ! فقال له يزيد: أتحب أنك ظفرت هاهنا وأن أمير ~~المؤمنين بمكانه الذى هو به يفرج عنه ويسلم إلى عدوه ؟ ! قال: سبحان الله، ~~[ لا ] والله ما أحب ذلك. # قال: فإنهم قالوا: لترسلن إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلنك [ بأسيافنا ] ~~كما قتلنا عثمان، أو لنسلمنك إلى عدوك. # قال: فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم فصاح فقال: يا أهل الذل والوهن، أحين ~~علوتم القوم فظنوا أنكم لهم قاهرون ورفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ؟ ! ~~وقد والله تركوا ما أمر الله به فيها وسنة من أنزلت عليه، فلا تجيبوهم. # أمهلوني فواقا (1)، فإنى قد أحسست بالفتح. # قالوا: لا. # قال: فأمهلوني عدوة الفرس (2)، فإنى قد طمعت في النصر. # قالوا: إذن ندخل معك في خطيئتك. # قال: فحدثوني عنكم - وقد قتل أماثلكم وبقى أراذلكم - متى كنتم محقين، ~~أحين كنتم تقتلون أهل الشام (3)، فأنتم الآن حين أمسكتم عن القتال مبطلون ~~أم [ أنتم ] الآن [ في إمساككم عن القتال ] محقون ؟ فقتلاكم إذن الذين لا ~~تنكرون فضلهم وكانوا خيرا منكم، في النار. # قالوا: دعنا منك يا أشتر، قاتلناهم في الله وندع قتالهم في الله. # إنا لسنا نطيعك فاجتنبنا. # قال: خدعتم والله فانخدعتم، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم يا أصحاب الجباه ~~السود، كنا نظن أن صلاتكم # زهادة في الدنيا وشوق إلى لقاء الله، فلا أرى فراركم إلا إلى الدنيا من ~~الموت. # ألا فقبحا يا أشباه النيب الجلالة، ما أنتم برائين بعدها عزا أبدا، ~~فابعدوا # __________ # (1) الفواق، بالضم وبالفتح: ما بين الحلبتين. # يقال: أنظرني فواق ناقة. # (2) في الأصل: " عدو الفرس " وأثبت ما في ح. # (3) في الأصل: " حيث كنتم " صوابه في ح (1: 186). # (*) PageV01P491 كما بعد القوم الظالمون. # فسبوه وسبهم، وضربوا بسياطهم وجه دابته، وضرب بسوطه وجوه دوابهم، فصاح ~~بهم علي فكفوا. # وقال الأشتر: يا أمير المؤمنين، احمل الصف على الصف يصرع القوم. # فتصايحوا (1): إن عليا أمير المؤمنين قد قبل الحكومة ورضى بحكم القرآن ~~ولم يسعه إلا ذلك. # قال الأشتر: إن كان أمير المؤمنين قد قبل ورضى بحكم القرآن، فقد رضيت بما ~~رضى أمير المؤمنين. ms372 # فأقبل الناس يقولون: قد رضى أمير المؤمنين، قد قبل أمير المؤمنين. # وهو ساكت لا يبض بكلمة (2)، مطرق إلى الأرض. # وقال أبو محمد نافع بن الأسود التميمي (3): ألا أبلغا عنى عليا تحية * ~~فقد قبل الصماء لما استقلت بنى قبة الإسلام بعد انهدامها * وقامت عليه قصرة ~~فاستقرت (4) كأن نبيا جاءنا حين هدمها * بما سن فيها بعد ما قد أبرت (5) ~~قال: ولما صدر على من صفين أنشأ يقول: وكم قد تركنا في دمشق وأرضها * من ~~أشمط موتور وشمطاء ثاكل وعانية صاد الرماح حليلها * فأضحت تعد اليوم إحدى ~~الأرامل # __________ # (1) بدلها في الأصل: " فقالوا له " وأثبت ما في ح (1: 187). # (2) لا يبض بكلمة، أي ما يتكلم. # وفي حديث طهفة: " ماتبض ببلال " أي ما يقطر # منها لبن. # وفي الأصل: " لا يفيض " صوابه في ح. # (3) هو أبو محمد نافع بن الأسود بن قطبة بن مالك التميمي ثم الأسيدى ~~بتشديد الياء، من بنى أسيد بن عمرو بن تميم. # قال المرزبانى: شاعر مخضرم يكنى أبا محمد. # وقال الدارقطني في المؤتلف: أبو محمد نافع بن الأسود شهد فتوح العراق. # انظر الإصابة 8849. # وفي الأصل: " أبو مجيد " تحريف. # (4) قصرة، أي دون الناس. # وفي اللسان: " أبلغ هذا الكلام بنى فلان قصرة ومقصورة، أي دون الناس ". # (5) أبرت: غلبت. # والمقطوعة لم ترد في ح. # (*) PageV01P492 تبكى على بعل لها راح غاديا * فليس إلى يوم الحساب بقافل ~~(1) وإنا أناس ما تصيب رماحنا * إذا ما طعنا القوم غير المقاتل قال: وقال ~~الناس: قد قبلنا أن نجعل القرآن بيننا وبينهم حكما. # وبعث معاوية أبا الأعور السلمى على برذون أبيض، فسار بين الصفين صف أهل ~~العراق وصف أهل الشام، والمصحف على رأسه وهو يقول: كتاب الله بيننا وبينكم. # فأرسل معاوية إلى علي: " إن الأمر قد طال بيننا وبينك، وكل واحد منا يرى ~~أنه على الحق فيما يطلب من صاحبه، ولن يعطى واحد منا الطاعة للآخر، وقد قتل ~~فيما بيننا بشر كثير، وأنا أتخوف أن يكون ما بقى أشد مما مضى، وإنا [ سوف ] ~~نسأل عن ذلك الموطن، ولا يحاسب به غيرى ms373 وغيرك، فهل لك في أمر لنا ولك فيه ~~حياة وعذر وبراءة، وصلاح للأمة، وحقن للدماء، وألفة للدين، وذهاب للضغائن ~~والفتن: أن يحكم بيننا وبينك حكمان رضيان، أحدهما من أصحابي والآخر من ~~أصحابك، فيحكمان بما في كتاب الله بيننا، فإنه خير لى ولك، وأقطع لهذه ~~الفتن. # فاتق الله فيما دعيت له، # وارض بحكم القرآن إن كنت من أهله. # والسلام ". # فكتب إليه على بن أبى طالب: " من عبد الله على أمير المؤمنين إلى معاوية ~~بن أبى سفيان. # أما بعد فإن أفضل ما شغل به المرء نفسه اتباع ما يحسن به فعله، ويستوجب ~~فضله، ويسلم من عيبه. # وإن البغى والزور يزريان بالمرء في دينه ودنياه، ويبديان من خلله عند من ~~يغنيه ما استرعاه الله ما لا يغنى عنه تدبيره. # فاحذر الدنيا فإنه لا فرح في شئ وصلت إليه منها. # ولقد علمت أنك غير مدرك ما قضى فواته. # وقد رام قوم أمرا بغير الحق # __________ # (1) قافل: راجع، قفل يقفل قفولا. # وفي الأصل: " بغافل " والوجه ما أثبت. # (*) PageV01P493 فتأولوا على الله تعالى (1)، فأكذبهم ومتعهم قليلا ثم ~~اضطرهم إلى عذاب غليظ. # فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله، ويندم فيه من أمكن الشيطان من ~~قياده ولم يحاده، فغرته الدنيا واطمأن إليها. # ثم إنك قد دعوتني إلى حكم القرآن، ولقد علمت انك لست من أهل القرآن، ولست ~~حكمه تريد. # والله المستعان. # وقد أجبنا القرآن إلى حكمه، ولسنا إياك أجبنا. # ومن لم يرض بحكم فقد ضل ضلالا بعيدا). # آخر الجزء. # يتلوه في الذى يتلوه قصة الحكمين. # والحمد لله وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله والطاهرين. # والسلام. # وجدت في الجزء الثاني عشر (2) من أجزاء عبد الوهاب بخطه: " سمع على الشيخ ~~أبى الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفى الأجل السيد الإمام قاضى القضاة ~~أبو الحسن على بن محمد الدامغاني وابناه القاضيان أبو عبد الله محمد وأبو ~~الحسين أحمد، وأبو عبد الله محمد بن القاضى أبى الفتح بن البيضاوى، والشريف ~~أبو الفضل محمد بن على بن أبى يعلى الحسينى، وأبو منصور ms374 محمد بن # محمد بن قرمى، بقراءة عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي. # في شعبان سنة أربع وتسعين وأربعمائة ". # __________ # (1) ح (1: 188) وتأولوه على الله عز وجل ". # (2) في الأصل: " الثامن " وصوابه ما أثبت. # (*) PageV01P494 الجزء الثامن من كتاب صفين لنصر بن مزاحم رواية أبى محمد ~~سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز رواية أبى الحسن على بن محمد بن ~~محمد بن عقبة بن الوليد رواية أبى الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد ~~بن ثابت الصيرفى رواية أبى يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر ~~الحريري رواية أبى الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفى رواية ~~الشيخ الحافظ أبى البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي ~~سماع مظفر بن على بن محمد بن زيد بن ثابت المعروف بابن المنجم - غفر الله ~~له PageV01P495 بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الثقة شيخ الإسلام أبو ~~البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي قراءة عليه وأنا ~~أسمع، قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفى ~~بقراءتي عليه، قال أبو يعلى أحمد ابن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الحريري: ~~قال أبو الحسن محمد بن ثابت ابن عبد الله بن [ محمد (1) ] بن ثابت الصيرفى: ~~قال أبو الحسن على بن محمد بن محمد # ابن عقبة: قال أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز: قال أبو ~~الفضل نصر بن مزاحم: قصة الحكمين نصر عن عمر بن سعد، عن رجل، عن شقيق بن ~~سلمة قال: جاءت عصابة من القراء قد سلوا سيوفهم واضعيها على عواتقهم ~~فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما تنتظر بهؤلاء القوم أن نمشي إليهم بسيوفنا ~~حتى يحكم الله بيننا وبينهم بالحق. # فقال لهم على: قد جعلنا حكم القرآن بيننا وبينهم، ولا يحل قتالهم حتى ~~ننظر بم يحكم القرآن. # قال: وكتب معاوية إلى على: " أما بعد، عافانا الله وإياك، فقد آن لك أن ~~تجيب إلى ما فيه صلاحنا وألفة بيننا، وقد ms375 فعلت وأنا أعرف حقى، ولكن # __________ # (1) ساقطة من الأصل. # (*) PageV01P497 اشتريت بالعفو صلاح الأمة، ولا أكثر فرحا بشئ جاء ولا ~~ذهب (1)، وإنما أدخلني في هذا الأمر القيام بالحق فيما بين الباغى والمبغى ~~عليه، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. # فدعوت إلى كتاب الله فيما بيننا وبينك، فإنه لا يجمعنا وإياك إلا هو، ~~نحيي ما أحيا القرآن، ونميت ما أمات القرآن. # والسلام ". # وكتب على إلى عمرو بن العاص [ يعظه ويرشده ]: " أما بعد فإن الدنيا مشغلة ~~عن غيرها، ولم يصب صاحبها منها شيئا إلا فتحت له حرصا يزيده فيها رغبة، ولن ~~يستغنى صاحبها بما نال عما لم يبلغه، ومن وراء ذلك فراق ما جمع. # والسعيد من وعظ بغيره. # فلا تحبط أبا عبد الله أجرك، ولا تجار معاوية في باطله ". # فأجابه عمرو بن العاص: " أما بعد فإن ما فيه صلاحنا وألفتنا الإنابة إلى ~~الحق، وقد جعلنا القرآن حكما بيننا فأجبنا إليه. # وصبر الرجل منا نفسه على # ما حكم عليه القرآن، وعذره الناس بعد المحاجزة. # [ والسلام ] ". # فكتب إليه علي: " أما بعد فإن الذى أعجبك من الدنيا مما نازعتك إليه نفسك ~~ووثقت به منها لمنقلب عنك، ومفارق لك. # فلا تطمئن إلى الدنيا فإنها غرارة. # ولو اعتبرت بما مضى لحفظت ما بقى، وانتفعت بما وعظت به. # والسلام ". # فأجابه عمرو: " أما بعد فقد أنصف من جعل القرآن إماما ودعا الناس إلى ~~أحكامه. # فاصبر أبا حسن، وأنا غير منيلك (2) إلا ما أنالك القرآن ". # وجاء الأشعث بن قيس إلى علي فقال: [ يا أمير المؤمنين ] ما أرى الناس إلا ~~وقد رضوا وسرهم أن يجيبوا القوم إلى ما دعوهم إليه من حكم # __________ # (1) كذا ورد في الأصل وح على الاكتفاء، أي ولا بشئ ذهب. # (2) ح (1: 189): " فإنا غير منيليك ". # (*) PageV01P498 القرآن، فإن شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد، ونظرت ما ~~الذى يسأل. # قال: ائته إن شئت. # فأتاه فسأله فقال: يا معاوية، لأى شئ رفعتم هذه المصاحف ؟ قال: لنرجع نحن ~~وأنتم إلى ما أمر الله به في كتابه (1). # فابعثوا منكم رجلا ترضون به، ونبعث منا رجلا، ms376 ثم نأخذ عليهما أن يعملا ~~بما في كتاب الله لا يعدوانه، ثم نتبع ما أتففا عليه. # فقال الأشعث: هذا هو الحق. # فانصرف إلى على فأخبره بالذى قال. # وقال الناس: قد رضينا وقبلنا. # فبعث على قراء من أهل العراق، وبعث معاوية قراء من أهل الشام، فاجتمعوا ~~بين الصفين ومعهم المصحف، فنظروا فيه وتدارسوه، وأجمعوا على أن يحيوا ما ~~أحيا القرآن، وأن يميتوا ما أمات القرآن. # ثم رجع كل فريق إلى أصحابه، وقال الناس: قد رضينا بحكم القرآن. # فقال أهل الشام: فإنا قد رضينا واخترنا # عمرو بن العاص. # وقال الأشعث والقراء الذين صاروا خوارج فيما بعد: فإنا قد رضينا واخترنا ~~أبا موسى الأشعري. # فقال لهم على: إنى لا أرضى بأبى موسى، ولا أرى أن أوليه. # فقال الأشعث، وزيد بن حصين (1)، ومسعر بن فدكى، في عصابة من القراء: إنا ~~لا نرضى إلا به، فإنه قد حذرنا ما وقعنا فيه. # قال على: فإنه ليس لى برضا، وقد فارقني وخذل الناس عنى (2) ثم هرب، حتى ~~أمنته بعد أشهر. # ولكن هذا ابن عباس أوليه ذلك. # قالوا: والله ما نبالي، أكنت أنت أو ابن عباس، ولا نريد إلا رجلا هو منك ~~ومن معاوية سواء، وليس إلى واحد منكما بأدنى من الآخر. # قال على: فإنى أجعل الأشتر. # قال نصر: قال عمرو: فحدثني أبو جناب قال: قال الأشعث: وهل سعر # __________ # (1) ح: " به فيها ". # (2) هو زيد بن حصين الطائى، ذكره ابن حجر في الإصابة 2887. # وقد سبقت خطبة له في ص 99، وانظر أيضا ص 100. # وفي الأصل " يزيد بن حصن " والصواب مما أثبت من ح. # (3) التخذيل: حمل الرجل على خذلان صاحبه، وتثبيطه عن نصرته. # (*) PageV01P499 الأرض علينا غير الأشتر، وهل نحن إلا في حكم الأشتر. # قال له على: وما حكمه ؟ قال: حكمه أن يضرب بعضنا بعضا بالسيوف حتى يكون ~~ما أردت وما أراد. # نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبى جعفر محمد بن على قال: لما أراد ~~الناس عليا على أن يضع حكمين قال لهم على: إن معاوية لم يكن ms377 ليضع لهذا ~~الأمر أحدا هو أوثق برأيه ونظره من عمرو بن العاص، وإنه لا يصلح للقرشي إلا ~~مثله، فعليكم بعبد الله بن عباس فارموه به، فإن عمرا لا يعقد عقدة # إلا حلها عبد الله، ولا يحل عقدة إلا عقدها، ولا يبرم أمرا إلا نقضه، ولا ~~ينقض أمرا إلا أبرمه. # فقال الأشعث: لا والله لا يحكم فيها مضريان حتى تقوم الساعة، ولكن أجعله ~~رجلا من أهل اليمن إذ جعلوا رجلا من مضر. # فقال على: إنى أخاف أن يخدع يمنيكم، فإن عمرا ليس من الله في شئ إذا كان ~~له في أمر هوى (1). # فقال الأشعث: والله لأن يحكما ببعض ما نكره، وأحدهما من أهل اليمن، أحب ~~إلينا من أن يكون [ بعض ] ما نحب في حكمهما وهما مضريان. # وذكر الشعبى مثل ذكر الشعبى مثل ذلك. # وفي حديث عمر قال: قال على: قد أبيتم إلا أبا موسى ؟ قالوا: نعم. # قال: فاصنعوا ما أردتم. # فبعثوا إلى أبى موسى وقد اعتزل بأرض من أرض الشام يقال لها (عرض (2)) ~~واعتزل القتال، فأتاه مولى له فقال: إن الناس قد اصطلحوا. # قال: الحمد لله رب العالمين. # قال: وقد جعلوك حكما. # قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. # فجاء أبو موسى حتى دخل عسكر على، وجاء الأشتر حتى أتى عليا فقال له: يا ~~أمير المؤمنين الزنى بعمرو بن العاص (3)، فوالله الذى # __________ # (1) في الأصل: " حتى إذا كان له في أمر هواه " صوابه في ح. # (2) عرض، بضم أوله وسكون ثانيه: بلد ببن تدمر والرصافة الشامية. # (3) ألزه به: ألزمه إباه. # (*) PageV01P500 لا إله غيره لئن ملأت عينى منه لأقتلنه. # قال: وجاء الأحنف بن قيس التميمي فقال: يا أمير المؤمنين، إنك قد رميت ~~بحجر الأرض (1) ومن حارب الله ورسوله أنف الإسلام (2)، وإنى قد عجمت هذا ~~الرجل - يعنى أبا موسى - وحلبت أشطره، فوجدته كليل الشفرة، قريب القعر. # وإنه لا يصلح لهؤلاء القوم إلا رجل يدنو منهم حتى يكون في أكفهم، ويتباعد ~~منهم حتى يكون بمنزلة # النجم منهم، فإن تجعلني حكما فاجعلني، وإن أبيت أن تجعلني حكما ms378 فاجعلني ~~ثانيا أو ثالثا (3)، فإنه لا يعقد عقدة إلا حللتها، ولن يحل عقدة إلا ~~عقدتها وعقدت لك أخرى أشد منها. # فعرض ذلك على الناس فأبوه وقالوا: لا يكون إلا أبا موسى. # نصر: وفي حديث عمر قال: قام الأحنف بن قيس إلى على فقال: يا أمير ~~المؤمنين، إنى خيرتك يوم الجمل أن آتيك فيمن أطاعنى وأكف عنك بنى سعد، فقلت ~~كف قومك فكفى بكفك نصيرا (4) فأقمت بأمرك. # وإن عبد الله بن قيس (5) رجل قد حلبت أشطره فوجدته قريب القعر كليل ~~المدية، وهو رجل يمان وقومه مع معاوية. # وقد رميت بحجر الأرض وبمن حارب الله ورسوله، وإن صاحب القوم من ينأى حتى ~~يكون مع النجم، ويدنو حتى يكون في أكفهم. # فابعثني ووالله لا يحل عقدة إلا عقدت لك أشد منها # __________ # (1) في اللسان: " يقال رمى فلان بحجر الأرض، إذا رمى بداهية من الرجال ". # وروى صاحب اللسان حديث الأحنف في (3: 237). # (2) أي في أول الإسلام. # (3) في الأصل: " فإن شئت أن تجعلني ثانيا أو ثالثا "، وصوابه وتكملته من ~~الطبري. # (4) في الأصل: " نصرا " وأثبت ما في ح. # (5) عبد الله بن قيس، هو أبو موسى الأشعري. # توفى سنة 42 أو 43 وهو ابن نيف وستين سنة. # (*) PageV01P501 فإن قلت: إنى لست من أصحاب رسول الله صلى الله عليه، ~~فابعث رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه غير عبد الله بن قيس (1)، ~~وابعثني معه. # فقال على: إن القوم أتونى بعبد الله بن قيس مبرنسا، فقالوا (2): ابعث ~~هذا، فقد رضينا به، والله بالغ أمره. # وذكروا أن ابن الكواء قام إلى على فقال: هذا عبد الله بن قيس وافد أهل ~~اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه، وصاحب مقاسم أبى بكر (3)، وعامل عمر، ~~وقد [ رضى به القوم. # و ] عرضنا على القوم عبد الله بن عباس فزعموا أنه قريب القرابة منك، ظنون ~~في أمرك (4). # فبلغ ذلك أهل الشام فبعث أيمن بن خريم الأسدى، وهو معتزل لمعاوية، هذه ~~الأبيات، وكان هواه أن يكون هذا الأمر لأهل العراق فقال: لو كان للقوم رأى ms379 ~~يعصمون به * من الضلال رموكم بابن عباس (5) لله در أبيه أيما رجل * ما مثله ~~لفصال الخطب في الناس لكن رموكم بشيخ من ذوى يمن * لم يدر ما ضرب أخماس ~~لأسداس إن يخل عمرو به يقذفه في لجج * يهوى به النجم تيسا بين أتياس أبلغ ~~لديك عليا غير عاتبه (6) * قول امرئ لا يرى بالحق من باس ما الأشعري، ~~بمأمون، أبا حسن، * فاعلم هديت وليس العجز كالراس فاصدم بصاحبك الأدنى ~~زعيمهم * إن ابن عمك عباس هو الآسى # __________ # (1) " غير عبد الله بن قيس " ليست في ح. # (2) في الأصل: " فقال " صوابه في ح. # (3) صاحب المقاسم: الذى يتولى أمر قسمة المغانم ونحوها. # (4) الظنون كالظنين: المتهم. # (5) في الأصل: " يعظمون به * بعد الخطار " صوابه في ح. # (6) في الأصل: " غير عائبه " وأثبت ما في ح (1: 190). # (*) PageV01P502 قال: فلما بلغ الناس قول أيمن طارت أهواء قوم من أولياء ~~على عليه السلام وشيعته (1) إلى عبد الله بن عباس، وأبت القراء إلا أبا ~~موسى. # وفي حديث عمر بن سعد قال: قال بسر بن أرطاة: لقد رضى معاوية بهذه المدة، ~~ولئن أطاعنى لينقصن هذه المدة. # قال أيمن بن خريم بن فاتك، وكان قد اعتزل عليا ومعاوية ثم قارب أهل الشام ~~ولم يبسط بدا: أما والذى أرسى ثبيرا مكانه * وأنزل ذا الفرقان في ليلة ~~القدر لئن عطفت خيل العراق عليكم * ولله لا للناس عاقبة الأمر تقحمها قدما ~~عدى بن حاتم * والاشتر يهدى الخيل في وضح الفجر وطاعنكم فيها شريح بن هانئ ~~* وزحر بن قيس بالمثقفة السمر وشمر فيها الأشعث اليوم ذيله * تشبهه (2) ~~بالحارث بن أبى شمر لتعرفه يابسر يوما عصبصبا * يحرم أطهار النساء من الذعر ~~(3) يشيب وليد الحى قبل مشيبه * وفي بعض ما أعطوك راغية البكر (4) وعهدك ~~يابسر بن أرطاة والقنا * رواء من أهل الشام أظماؤها تجرى وعمرو بن سفيان ~~على شر آلة * بمعترك حام أحر من الجمر (5) قال: فلما سمع القوم الذين كرهوا ~~المدة قول أيمن بن خريم كفوا عن الحرب وكان أيمن رجلا عابدا مجتهدا، قد كان ~~معاوية جعل له فلسطين ms380 على أن يتابعه ويشايعه على قتال على (6)، فبعث إليه ~~أيمن: # __________ # (1) بدلها في الأصل: " طارت أهواؤهم " وما هنا من ح. # (2) في الأصل: " يشبهه " والمقطوعة لم ترد في ح. # (3) انظر ص 46 س 2. # (4) انظر ص 45 السطر الأخير. # (5) الآلة: الحالة. # قال: * قد أركب الآلة بعد الآله * (6) في الأصل: " على أن يبايعه على قتل ~~على "، وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P503 ولست مقاتلا رجلا يصلى * على سلطان آخر من قريش له ~~سلطانه وعلى إثمى * معاذ الله من سفه وطيش أأقتل مسلما في غير جرم * فليس ~~بنافعى ما عشت عيشي قال: وبعث [ بسر (1) ] إلى أهل الشام: " أما والله إن ~~من رأيى إن دفعتم هذه الموادعة أن ألحق بأهل العراق فأكون يدا من أيديها ~~عليكم، وما كففت عن الجمعين إلا طلبا للسلامة ". # قال معاوية: يا بسر، أتريد أن تمن علينا بخير ؟ ! قال: فرضى أهل الشام ~~ببعث الحكمين. # فلما رضى أهل الشام بعمرو بن العاص، ورضى أهل العراق بأبى موسى، أخذوا في ~~كتاب الموادعة، ورضوا بالحكم حكم القرآن. # نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن زيد بن حسن قال عمرو: قال جابر: سمعت ~~زيد بن حسن - وذكر كتاب الحكمين فزاد فيه شيئا على ما ذكره محمد بن على ~~الشعبى، في كثرة الشهود وفي زيادة في الحروف ونقصان، أملاها على من كتاب ~~عنده فقال -: هذا ما تقاضى عليه على بن أبى طالب ومعاوية بن أبى سفيان ~~وشيعتهما فيما تراضيا به من الحكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه، ~~قضية على على أهل العراق ومن كان من شيعته من شاهد أو غائب، [ وقضية معاوية ~~على أهل الشام ومن كان من شيعته من شاهد أو غائب ]. # إنا رضينا أن ننزل عند حكم القرآن فيما حكم، وأن نقف عند أمره فيما أمر، ~~وإنه لا يجمع بيننا إلا ذلك. # وإنا جعلنا كتاب الله فيما بيننا حكما فيما اختلفنا فيه من فاتحته إلى ~~خاتمته، نحيى ما أحيا ونميت ما أمات (2). # على ذلك تقاضيا، وبه تراضيا. # وإن عليا وشيعته رضوا أن يبعثوا ms381 عبد الله # __________ # (1) تكملة يقتضيها السياق. # (2) ح (1: 191): " نحيى ما أحيا القرآن ونميت ما أماته ". # (*) PageV01P504 ابن قيس (1) ناظرا ومحاكما، ورضى معاوية وشيعته أن ~~يبعثوا عمرو بن العاص ناظرا ومحاكما. # على أنهما (2) أخذوا عليهما عهد الله وميثاقه وأعظم ما أخذ الله على أحد ~~من خلقه، ليتخذان الكتاب إماما فيما بعثا له، لا يعدوانه إلى غيره في الحكم ~~بما وجداه فيه مسطورا. # وما لم يجداه مسمى في الكتاب رداه إلى سنة رسول الله صلى الله عليه ~~الجامعة، لا يتعمدان لهما خلافا، ولا يتبعان في ذلك لهما هوى، ولا يدخلان ~~في شبهة. # وأخذ عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص على على ومعاوية عهد الله وميثاقه ~~بالرضا بما حكما به من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، وليس لهما ~~أن ينقضا ذلك ولا يخالفاه إلى غيره، وأنهما آمنان في حكومتهما على دمائهما ~~وأموالهما وأهلهما ما لم يعدوا الحق، رضى بذلك راض أو أنكره منكر، وأن ~~الأمة أنصار لهما على ما قضيا به من العدل. # فإن توفى أحد الحكمين قبل انقضاء الحكومة فأمير شيعته وأصحابه يختارون ~~مكانه رجلا، لا يألون عن أهل المعدلة والإقساط، على ما كان عليه صاحبه من ~~العهد والميثاق، والحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله. # وله مثل شرط صاحبه. # وإن مات أحد الأميرين قبل القضاء فلشيعته أن يولوا مكانه رجلا يرضون ~~عدله. # وقد وقعت القضية ومعها الأمن والتفاوض ووضع السلاح والسلام والموادعة. # وعلى الحكمين عهد الله وميثاقه ألا يألوا اجتهادا، ولا يتعمدا جورا، ولا ~~يدخلا في شبهة، ولا يعدوا حكم الكتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~فإن لم يفعلا برئت الأمة (سقط # من كتاب بن عقبة) من حكمهما، ولا عهد لهما ولا ذمة. # وقد وجبت القضية على ما قد سمى في هذا الكتاب من مواقع الشروط على ~~الأميرين والحكمين والفريقين # __________ # (1) عبد الله بن قيس، هو أبو موسى الأشعري. # (2) في الأصل: " أنهم " وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P505 والله أقرب شهيدا، وأدنى حفيظا. # والناس آمنون على أنفسهم ms382 وأهليهم وأموالهم إلى انقضاء مدة الأجل، والسلاح ~~موضوع، والسبل مخلاة، والغائب والشاهد من الفريقين سواء في الأمن. # وللحكمين أن ينزلا منزلا عدلا بين أهل العراق وأهل الشام ولا يحضرهما فيه ~~إلا من أحبا، عن ملأ منهما وتراض وإن المسلمين قد أجلوا القاضيين إلى ~~انسلاخ رمضان، فإن رأى الحكمان تعجيل الحكومة فيما وجها له عجلاها، وإن ~~أرادا تأخيرها بعد رمضان إلى انقضاء الموسم فإن ذلك إليهما. # فإن هما لم يحكما بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله إلى انقضاء ~~الموسم فالمسلمون على أمرهم الأول في الحرب. # ولا شرط بين واحد من الفريقين. # وعلى الأمة عهد الله وميثاقه على التمام، والوفاء بما في هذا الكتاب. # وهم يد على من أراد فيه إلحادا وظلما، أو حاول له نقضا. # وشهد بما في الكتاب من أصحاب علي (1) عبد الله بن عباس، والأشعث بن قيس، ~~والأشتر مالك بن الحارث، وسعيد بن قيس الهمداني، والحصين والطفيل ابنا ~~الحارث بن المطلب، وأبو أسيد مالك بن ربيعة الأنصاري (2)، وخباب بن الأرت، ~~وسهل بن حنيف، وأبو اليسر بن عمرو الأنصاري (3)، ورفاعة بن رافع بن مالك ~~الأنصاري، وعوف بن الحارث بن المطلب القرشى، # __________ # (1) ح (1: 192): " وشهد فيه من أصحاب على عشرة، ومن أصحاب معاوية عشرة ". # وقد فصل الطبري في (6: 130) فذكر هؤلاء العشرة وهؤلاء العشرة. # لكن ما في الأصل هنا يربى على هذا العدد كثيرا. # (2) هو أبو أسيد، بهيئة التصغير، مالك بن ربيعة بن البدن بن عامر بن عوف ~~بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الساعدي. # وكان معه راية بنى ساعدة يوم الفتح، اختلف في وفاته ما بين سنة ثلاثين ~~إلى ثمانين. # انظر الإصابة 7622. # وفي الأصل: " ربيعة بن مالك " تحريف. # (3) هو أبو اليسر، بفتحتين، الأنصاري، واسمه كعب بن عمرو بن عباد. # شهد بدرا والمشاهد، وهو الذى أسر العباس. # ومات بالمدينة سنة خمس وخمسين. # الإصابة (7: 218). # وفي الأصل: " أبو اليسير " تحريف. # (*) PageV01P506 وبريدة الأسلمي (1)، وعقبة بن عامر الجهنى، ورافع بن ~~خديج الأنصاري، وعمرو بن الحمق الخزاعى، والحسن ms383 والحسين ابنا على، وعبد ~~الله بن جعفر الهاشمي، والنعمان بن عجلان الأنصاري، وحجر بن عدى الكندى، ~~وورقاء بن مالك بن كعب الهمداني، وربيعة بن شرحبيل، وأبو صفرة ابن يزيد، ~~والحارث بن مالك الهمداني، وحجر بن يزيد، وعقبة بن حجية، (إلى هنا السقط). # ومن أصحاب معاوية حبيب بن مسلمة الفهرى، وأبو الأعور بن سفيان السلمى ~~(2)، وبسر بن أرطاة القرشى، ومعاوية بن خديج الكندى، والمخارق بن الحارث ~~الحميرى، ورعبل بن عمرو السكسكى، وعبد الرحمن ابن خالد المخزومى، وحمزة بن ~~مالك الهمداني، وسبيع بن يزيد الهمداني، ويزيد بن الحر الثقفى، ومسروق بن ~~حرملة العكى (3)، ونمير بن يزيد الحميرى، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ~~وعلقمة بن يزيد الكلبى، وخالد ابن المعرض السكسكي، وعلقمة بن يزيد الجرمى، ~~وعبد الله بن عامر القرشى، ومروان بن الحكم، والوليد بن عقبة القرشى، وعتبة ~~بن أبى سفيان، # ومحمد بن أبى سفيان، ومحمد بن عمرو بن العاص، ويزيد بن عمر الجذامي، ~~وعمار ابن الأحوص الكلبى، ومسعدة بن عمرو التجيبى، والحارث بن زياد القينى، ~~وعاصم بن المنتشر الجذامي، وعبد الرحمن بن ذى الكلاع الحميرى، والقباح بن ~~جلهمة الحميرى (4)، وثمامة بن حوشب، وعلقمة بن حكيم، وحمزة بن مالك. # وإن بيننا على ما في هذه الصحيفة عهد الله وميثاقه. # وكتب عمر يوم الأربعاء. # __________ # (1) هو بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج الأسلمي، ينتمى ~~إلى أسلم بن أفصى. # مات سنة ثلاث وستين. # الإصابة 629. # وفي الأصل: (السلمى) تحريف. # (2) هو أبو الأعور عمرو بن سفيان بن عبد شمس، وهو ممن قدم مصر مع مروان ~~سنة خمس وستين. # انظر الإصابة 5846. # (3) ذكره ابن حجر في الإصابة 7938 ولم يعرف اسم والده. # (4) لم أعثر له على ترجمة، والمعروف في أعلامهم مما يقاربه " القباع ". # (*) PageV01P507 لثلاث عشرة ليلة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين. # قال نصر: وفي كتاب عمر بن سعد: " هذا ما تقاضى عليه على أمير المؤمنين ". # فقال معاوية: بئس الرجل أنا إن أقررت أنه أمير المؤمنين ثم قاتلته. # وقال عمرو: اكتب اسمه واسم أبيه، ms384 إنما هو أميركم، وأما أميرنا فلا. # فلما أعيد إليه الكتاب أمر بمحوه، فقال الأحنف: لا تمح اسم إمرة المؤمنين ~~عنك، فإنى أتخوف إن محوتها ألا ترجع إليك أبدا، لا تمحها وإن قتل الناس ~~بعضهم بعضا. # فأبى مليا من النهار أن يمحوها، ثم إن الأشعث بن قيس جاء فقال: امح هذا ~~الإسم. # فقال على: لا إله إلا الله والله أكبر، سنة بسنة، أما والله لعلي يدى دار ~~هذا يوم الحديبية، حين كتبت الكتاب عن رسول الله صلى الله عليه: " هذا ما ~~تصالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسهيل بن # عمرو "، فقال سهيل: لا أجيبك إلى كتاب تسمى [ فيه ] رسول الله صلى الله ~~عليه، ولو أعلم أنك رسول الله لم أقاتلك، إنى إذا ظلمتك إن منعتك أن تطوف ~~ببيت الله وأنت رسول الله، ولكن اكتب: " محمد بن عبد الله " أجبك. # فقال محمد صلى الله عليه: " يا علي إنى لرسول الله، وإنى لمحمد بن عبد ~~الله، ولن يمحو عنى الرسالة كتابي إليهم من محمد بن عبد الله، فاكتب: محمد ~~بن عبد الله ". # فراجعني المشركون في هذا (1) إلى مدة. # فاليوم أكتبها إلى أبنائهم كما كتبها رسول الله صلى الله عليه إلى آبائهم ~~سنة ومثلا. # فقال عمرو بن العاص: سبحان الله، ومثل هذا شبهتنا بالكفار ونحن مؤمنون ؟ ~~فقال له على: يا ابن النابغة، ومتى لم تكن للكافرين وليا وللمسلمين عدوا، ~~وهل تشبه إلا أمك التى وضعت بك (2). # فقام عمرو فقال: والله لا يجمع بينى وبينك # __________ # (1) في الأصل: " في عهد ". # (2) هذه العبارة بعينها في الطبري (6: 29). # (*) PageV01P508 مجلس أبدا بعد هذا اليوم. # فقال على: والله إنى لأرجو أن يظهر الله عليك وعلى أصحابك. # قال: وجاءت عصابة قد وضعوا سيوفهم على عواتقهم فقالوا: يا أمير المؤمنين ~~مرنا بما شئت. # فقال لهم ابن حنيف: أيها الناس اتهموا رأيكم فوالله لقد كنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا. # وذلك في الصلح الذى صالح عليه النبي صلى الله عليه. # نصر، عن عمر بن ms385 سعد، عن محمد بن إسحاق، عن بريدة الأسلمي (1) - يعنى ابن ~~سفيان - عن محمد بن كعب القرظى، عن علقمة بن قيس النخعي قال: لما كتب على ~~الصلح يوم صالح معاوية فدعا الأشتر ليكتب، قال قائل: أكتب بينك وبين ~~معاوية. # فقال (2): إنى والله لأنا كتبت الكتاب بيدى # يوم الحديبية، وكتبت " بسم الله الرحمن الرحيم "، فقال سهيل: لا أرضى، ~~اكتب " باسمك اللهم " فكتب: " هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن ~~عمرو "، فقال. # لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك. # قال على: فغضبت فقلت: بلى والله إنه لرسول الله وإن رغم أنفك. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " اكتب ما يأمرك، إن لك مثلها، ~~ستعطيها وأنت مضطهد ". # نصر، عن عمر بن سعد قال: حدثنى أبو إسحاق الشيباني قال: قرأت كتاب الصلح ~~عند سعيد بن أبى بردة، في صحيفة صفراء عليها خاتمان خاتم من أسفلها وخاتم ~~من أعلاها. # في خاتم على: " محمد رسول الله " وفي خاتم معاوية: " محمد رسول الله ". # فقيل لعلي حين أراد أن يكتب الكتاب بينه وبين معاوية وأهل الشام: أتقر ~~أنهم مؤمنون مسلمون ؟ فقال على: ما أقر لمعاوية ولا لأصحابه أنهم مؤمنون ~~ولا مسلمون، ولكن يكتب # __________ # (1) هذا غير بريدة الأسلمي، المترجم في ص 507. # وقد ترجم لبريدة بن سفيان. # في تهذيب التهذيب. # (2) أي على عليه السلام. # (*) PageV01P509 معاوية ما شاء، ويقر بما شاء لنفسه وأصحابه، ويسمى نفسه ~~وأصحابه ما شاء. # فكتبوا: " بسم الله الرحمن الرحيم. # هذا ما تقاضى عليه على بن أبى طالب ومعاوية بن أبى سفيان. # قاضى على بن أبى طالب على أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين ~~والمسلمين، وقاضي معاوية بن أبى سفيان على أهل الشام ومن كان معه من شيعته ~~من المؤمنين والمسلمين: إنا ننزل عند حكم الله وكتابه، والا يجمع بيننا إلا ~~إياه، وأن كتاب الله بيننا وبينكم من فاتحته إلى خاتمته: نحيى ما أحيا ~~القرآن، ونميت ما أمات القرآن. # فما وجد الحكمان في كتاب الله بيننا وبينكم فإنهما يتبعانه، وما لم يجداه ms386 ~~في كتاب الله أخذا بالسنة العادلة الجامعة غير المفرقة، والحكمان عبد الله ~~بن قيس وعمرو بن العاص. # وأخذنا عليهما عهد الله وميثاقه ليقضيا بما وجدا في كتاب الله، فإن لم ~~يجدا في كتاب الله فالسنة الجامعة غير المفرقة. # وأخذ الحكمان من على ومعاوية ومن الجندين - مما هما عليه من أمر الناس ~~بما يرضيان به من العهد والميثاق والثقة من الناس - أنهما آمنان على ~~أموالهما وأهليهما. # والأمة لهما أنصار على الذى يقضيان به عليهما (1). # وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين كلتيها عهد الله أنا على ما في هذه ~~الصحيفة، ولنقومن عليه، وإنا عليه لأنصار. # وإنها قد وجبت القضية بين المؤمنين بالأمن والإستقامة ووضع السلاح، أينما ~~ساروا، على أنفسهم وأموالهم وأهليهم وأرضيهم، وشاهدهم وغائبهم وعلى عبد ~~الله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه ليحكمان بين الأمة بالحق، ولا ~~يردانها في فرقة ولا بحرب حتى يقضيا. # وأجل القضية إلى شهر رمضان فإن أحبا أن يعجلا عجلا. # وإن توفى واحد من الحكمين فإن أمير شيعته يختار مكانه رجلا لا يألو عن ~~المعدلة والقسط، وإن ميعاد قضائهما الذى # __________ # (1) في الأصل: " عليه ". # (*) PageV01P510 يقضيان فيه مكان عدل بين أهل الشام وأهل الكوفة، فإن ~~رضيا مكانا غيره فحيث رضيا لا يحضرهما فيه إلا من أرادا. # وأن يأخذ الحكمان من شاءا من الشهود ثم يكتبوا شهادتهم على ما في ~~الصحيفة. # ونحن براء من حكم بغير ما أنزل الله. # اللهم إنا نستعينك على من ترك ما في هذه الصحيفة، وأراد فيها إلحادا ~~وظلما. # وشهد على ما في الصحيفة عبد الله بن عباس، والأشعث ابن قيس، وسعيد بن ~~قيس، و ورقاء بن سمى (1)، وعبد الله بن الطفيل، وحجر # ابن يزيد، وعبد الله بن جمل، وعقبة بن جارية، ويزيد بن حجية، وأبو الأعور ~~السلمى، وحبيب بن مسلمة، والمخارق بن الحارث، وزمل بن عمرو (2)، وحمزة ابن ~~مالك، وعبد الرحمن بن خالد، وسبيع بن يزيد (3) وعلقمة بن مرثد، وعتبة ابن ~~أبى سفيان، ويزيد بن الحر. # وكتب عميرة يوم الأربعاء لثلاث عشرة بقيت ms387 من صفر سنة سبع وثلاثين. # واتعد الحكمان أذرح (4)، وأن يجئ على بأربعمائة من أصحابه، ويجئ معاوية ~~بأربعمائة من أصحابه فيشهدون الحكومة. # نصر، عن عمر بن سعد، قال أبو جناب (5)، عن عمارة بن ربيعة الجرمى قال: ~~لما كتبت الصحيفة دعى لها الأشتر فقال: لا صحبتني يمينى ولا نفعتنى بعدها ~~الشمال إن كتب لى في هذه الصحيفة اسم على صلح ولا موادعة. # أو لست على بينة من ربى، ويقين من ضلالة عدوى ؟ ! أو لستم قد رأيتم # __________ # (1) الطبري (6: 30): " ووفاء بن سمى ". # (2) زمل، بالكسر، بن عمرو بن عنز العذري، عقد له النبي صلى الله عليه ~~لواء، وشهد بهذا اللواء صفين مع معاوية، وقتل بمرج راهط مع مروان سنة أربع ~~وستين. # انظر الإصابة 2810. # وفى الأصل: " زامل " تحريف، صوابه في الإصابة والطبري. # (3) في الأصل: " سمع بن زيد " وأثبت ما في الطبري (6: 30). # (4) أذرح، بضم الراء: بلد في أطراف الشام مجاور لأرض الحجاز. # (5) هو أبو جناب الكلبى، كما في الطبري (6: 30) وفي الأصل " أبو خباب ". # (*) PageV01P511 الظفر إن لم تجمعوا على الخور ؟ ! فقال له رجل من الناس: ~~إنك والله رأيت ظفرا ولا خورا، هلم فأشهد على نفسك، وأقرر بما كتب في هذه ~~الصحيفة فإنه لا رغبة بك عن الناس. # قال: بلى والله، إن بى لرغبة عنك في الدنيا للدنيا # وفي الآخرة للآخرة. # ولقد سفك الله بسيفي هذا دماء رجال ما أنت بخير منهم عندي ولا أحرم دما. # فقال عمار بن ربيعة: فنظرت إلى ذلك الرجل وكأنما قصع على أنفه الحمم (1)، ~~وهو الأشعث بن قيس. # ثم قال: ولكن قد رضيت بما صنع على أمير المؤمنين، ودخلت فيما دخل فيه، ~~وخرجت مما خرج منه، فإنه لا يدخل إلا في هدى وصواب. # نصر، عن عمر، عن أبى جناب، عن إسماعيل بن سميع (2)، عن شقيق بن سلمة (3) ~~وغيره، أن الأشعث خرج في الناس بذلك الكتاب يقرؤه على الناس، ويعرضه عليهم ~~ويمر به على صفوف أهل الشام وراياتهم فرضوا بذلك، ثم مر به على صفوف أهل ~~العراق وراياتهم يعرضه عليهم حتى مر برايات عنزة ms388 وكان مع على من عنزة بصفين ~~أربعة آلاف مجفف (4) - فلما مربهم الأشعث فقرأه عليهم قال فتيان منهم: لا ~~حكم إلا لله. # ثم حملا على أهل الشام بسيوفهما [ فقاتلا ] حتى قتلا على باب رواق ~~معاوية، وهما أول من حكم (5) واسماهما معدان وجعد، أخوان. # ثم مر بها على مراد فقال صالح بن شقيق وكان من رؤسائهم: # __________ # (1) القصع: الضرب والدلك. # والحمم: الرماد والفحم وكل ما احترق من النار، واحدته حمة. # وفي ح (1: 192): " الحميم ". # وما أثبت من الأصل يطابق ما في الطبري. # (2) ح: " شفيع ". # (3) ح: " سفيان بن سلمة ". # (4) المجفف: لابس التجفاف، وأصله ما يجلل به الفرس من سلاح وآلة تقية ~~الجراحة. # (5) في اللسان: " والخوارج يسمون المحكمة، لإنكارهم أمر الحكمين وقولهم ~~لا حكم إلا لله ". # (*) PageV01P512 ما لعلى في الدماء قد حكم * لو قاتل الأحزاب يوما ما ظلم ~~لا حكم إلا لله ولو كره المشركون. # ثم مر على رايات بنى راسب فقرأها عليهم فقالوا: لا حكم إلا لله، لا نرضى ~~ولا نحكم الرجال في دين الله. # ثم مر على رايات بنى تميم (1) فقرأها عليهم فقال رجل منهم: لا حكم إلا ~~لله، يقضى بالحق وهو خير الفاصلين. # فقال رجل منهم لآخر: أما هذا فقد طعن طعنة نافذة. # وخرج عروة بن أدية أخو مرداس بن أدية التميمي فقال: أتحكمون الرجال في ~~أمر الله، لا حكم إلا لله، فأين قتلانا يا أشعث. # ثم شد بسيفه ليضرب به الأشعث، فأخطأه وضرب به عجز دابته ضربة خفيفة، ~~فاندفع به الدابة وصاح به الناس أن أمسك يدك. # فكف ورجع الأشعث إلى قومه، فأتاه ناس كثير من أهل اليمن، فمشى إليه ~~الأحنف بن قيس، ومعقل بن قيس، ومسعر بن فدكي، ورجال من بنى تميم، فتنصلوا ~~إليه واعتذروا، فقبل منهم الأشعث فتركهم وانطلق إلى على فقال: يا أمير ~~المؤمنين، قد عرضت الحكومة على صفوف أهل الشام وأهل العراق، فقالوا جميعا: ~~قد رضينا. # حتى مررت برايات بنى راسب ونبذ من الناس سواهم (2)، فقالوا: لا نرضى، لا ~~حكم إلا لله. # فلنحمل بأهل العراق وأهل الشام ms389 عليهم فنقتلهم. # فقال على: هل هي غير راية أو رايتين ونبذ من الناس ؟ قال: بلى (3). # قال: دعهم. # قال: فظن على عليه السلام أنهم قليلون لا يعبأ بهم. # فما راعه إلا نداء الناس من كل جهة وفي كل ناحية: لا حكم إلا لله، الحكم ~~لله يا على لا لك، لا نرضى بأن يحكم الرجال في دين الله. # إن الله قد أمضى حكمه في معاوية وأصحابه، أن يقتلوا # __________ # (1) ح (1: 192): " رايات تميم ". # (2) النبذ، بالفتح: الشئ القليل، وجمعه أنباذ. # (3) في الأصل وح (1: 193): " لا ". # (*) PageV01P513 أو يدخلوا في حكمنا عليهم (1). # وقد كانت منازلة حين رضينا بالحكمين، فرجعنا وتبنا، فارجع أنت يا على كما ~~رجعنا، وتب إلى الله كما تبنا، وإلا برئنا منك. # فقال على: ويحكم، أبعد الرضا [ والميثاق ] العهد نرجع. # أو ليس الله الله تعالى قال: (أوفوا بالعقود (2))، وقال: (وأوفوا بعهد ~~الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم ~~كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون). # فأبى على أن يرجع، وأبت الخوارج إلا تضليل التحكيم والطعن فيه، وبرئت من ~~على عليه السلام، وبرئ منهم، وقام خطيب أهل الشام حمل بن مالك بين الصفين ~~فقال: أنشدكم الله يا أهل العراق إلا أخبرتمونا لم فارقتمونا ؟ قالوا: ~~فارقناكم لأن الله عز وجل أحل البراءة ممن حكم بغير ما أنزل الله، فتوليتم ~~الحاكم بغير ما أنزل الله، وقد أحل عداوته وأحل دمه إن لم يرجع إلى التوبة ~~ويبؤ بالدين (3). # وزعمتم أنتم خلاف حكم الله فتوليتم الحاكم بغير ما أنزل الله وقد أمر ~~الله بعداوته، وحرمتم دمه وقد أمر الله بسفكه، فعاديناكم لأنكم حرمتم ما ~~أحل الله، وحللتم ما حرم الله، وعطلتم أحكام الله واتبعتم هواكم بغير هدى ~~من الله. # قال الشامي حمل بن مالك (4): قتلتم أخانا وخليفتنا ونحن غيب عنه، بعد أن ~~استتبتموه فتاب، فعجلتم عليه فقتلتموه، فنذكركم الله لما أنصفتم الغائب (5) ~~المتهم لكم، فإن قتله لو كان عن ملأ من الناس ومشورة كما كانت إمرته، لم ~~يحل لنا الطلب بدمه، وإن أطيب التوبة والخير في ms390 العاقبة أن يعرف من لا حجة ~~له الحجة عليه # __________ # (1) ح: " تحت حكمنا عليهم ". # (2) من الآية الأولى في سورة المائدة. # وفي الأصل: " بالعهود " تحريف. # (3) يبوء: يقر ويعترف. # وفي الأصل: " ويبوء بالدين ". # (4) في الأصل: " حمزة بن مالك ". # (5) لما، هنا، بمعنى إلا، كما في قول الله: (إن كل نفس لما عليها حافظ). # (*) PageV01P514 وذلك أقطع للبغي، وأقرب للمناصحة. # وقد رضينا أن تعرضوا ذنوبه على كتاب الله أولها وآخرها، فإن أحل الكتاب ~~دمه برئنا منه وممن تولاه ومن يطلب دمه، وكنتم قد أجرتم في أول يوم وآخره. # وإن كان كتاب الله يمنع دمه ويحرمه تبتم إلى الله ربكم، وأعطيتم الحق من ~~أنفسكم في سفك دم بغير حله بعقل أو قود، أو براءة ممن فعل ذلك وهو ظالم. # ونحن قوم نقرأ القرآن وليس يخفى علينا منه شئ، فأفهمونا الأمر الذى ~~استحللتم عليه دماءنا. # قالوا: نعم، قد بعثنا منا رجلا ومنكم رجلا يقرآن القرآن كله ويتدارسان ما ~~فيه، وينزلان عند حكمه علينا وعليكم. # وإنا قد بعثنا منا من هو عندنا مثل أنفسنا، وجعلنا لهما أن ينتهيا إليه، ~~وأن يكون أمرهما على تؤدة، ونسأل عما يجتمعان عليه وما يتفرقان عنه، فإنما ~~فارقناكم في تفسيره ولم نفارقكم في تنزيله. # ونحن وأنتم نشهد أنه من عند الله، فإنما نريد أن نسأل عنه مما تفسرون، ~~مما جهلنا (1) نحن تفسيره، فنسأل عنه أهل العلم (2) منا ومنكم، فأعطيناكم ~~على هذا الأمر ما سألتم من شأن الحكمين. # وإنما بعثا ليحكما بكتاب الله، يحييان ما أحيا الكتاب ويميتان ما أمات ~~الكتاب، فأما ما لم يجدا في الكتاب فالسنة العادلة الجامعة غير المفرقة. # ولم يبعثا ليحكما بغير الكتاب. # ولو أرادا اللبس على أمة محمد لبرئت منهما الذمة (3) وليس لهما على أمة ~~محمد حكم. # فلما سمع المسلمون قولهم علموا أن على كل مخاصم إنصاف خصيمه وقبول الحق ~~منه وإن كان قد منعه فقاتل عليه، لأنهم إلى الحق دعوا أول يوم، وبه # عملوا يقينا غير شك، ومن الباطل استعتبوا، وعلى عماية قتلوا من قتلوا. # ونظر القوم في ms391 أمرهم، وشاوروا قائدهم، وقالوا: قد قبلنا من عثمان بن عفان ~~حين # __________ # (1) في الأصل: " ما جعلنا ". # (2) في الأصل: " السلم ". # (3) في الأصل: " فبرئت منهما الذمة ". # (*) PageV01P515 دعى إلى الله والتوبة من بغيه وظلمه، وقد كان منا عنه كف ~~حين أعطانا أنه تائب حتى جرى علينا حكمه بعد تعريفه ذنوبه، فلما لم يتم ~~التوبة وخالف بفعله عن توبته قلنا اعتزلنا ونولى أمير المؤمنين رجلا يكفيك ~~ويكفينا، فإنه لا يحل لنا أن نولي أمر المؤمنين رجلا نتهمه في دمائنا ~~وأموالنا، فأبى ذلك وأصر، فلما أن رأينا ذلك منه قتلناه ومن تولاه بعد ~~قتلنا إياه، وهم يعرضون كتاب الله بيننا وبينهم، ويسألونا حجتنا عليهم، ~~وإنما هم صادقون أو كاذبون في نيتهم، وليس لنا عذر في إنصافهم والموادعة ~~والكف عنهم حتى يرجعوا بتوبة أو مناصحة بعد أن نقررهم ونعرفهم ظلمهم ~~وبغيهم، أو يصروا فيغلبنا عليهم ما غلبنا على قائدهم فنقتلهم، فإنما نطلب ~~الحجة بعد العذر، ولا عذر إلا ببينة، ولا بينة إلا بقرآن أو سنة (1). # وهم خلطاء في الدين، ومقرون بالكتاب والنبى صلى الله عليه، ليسوا بمنزلة ~~أحد ممن حارب المسلمين، أهل بغى أمر الله أن يقاتلوا حتى يفيئوا من بغيهم ~~إلى أمر الله، وبرئوا ببغيهم من الإيمان. # قال الله عز وجل على لسان نبيه داود: (وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم ~~على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم). # هؤلاء منافقون، لأمرهم بالمنكر ونهيهم عن # المعروف وقتالهم عليه، ولا تباعهم ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط ~~أعمالهم. # بذلك تفنى حسناتهم، وذلك أنه كانت لهم حسنات لم تنفعهم حين عاداهم. # فقبل أمير المؤمنين مناصفتهم في المنازعة عند الحكمين بالدين بأن يحكم ~~بكتاب الله ويرد المحق والمبطل إلى أمره، و [ ما (2) ] يرضى به، وفيما نزل ~~بهم أمر ليس فيه قرآن يعرفونه فالسنة الجامعة العادلة غير المفرقة، # __________ # (1) في الأصل: " وسنة ". # (2) ليست في الأصل. # (*) PageV01P516 فلم يكن يسع أحدا من الفريقين ترك كتاب الله والسنة بعد ~~قول الله عزوجل في صفة عدوه ومن يرغب عن كتابه وهو ms392 مقر بتنزيله، حامل ~~لميثاقه: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ~~ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون). # وقال الله تعالى يعيرهم بذلك: (أفى قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن ~~يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون). # وما أولئك بالمؤمنين، إنهم لو كانوا مؤمنين رضوا بكتابي ورسولي. # ثم أنزل: (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ~~أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون). # يعنى أنهم أصابوا حقائق الإيمان والصلح. # فلم يسع عليا أمير المؤمنين إلا الكف بعد توكيدهم الميثاق، وضربهم الأجل، ~~والرضا بأن يحكم بينهم رجلان بكتاب الله - فيما تنازع فيه عباد الله - بما ~~أنزل الله وسنة رسوله، ليبلغ الشاهد الغائب منهم سبيل المحق من المبطل، ألا ~~يغير بمؤمن غائب برضا غوى (1) أو عم (2) غير مهتد، فيسمى أمير المؤمنين من ~~كل باسمه حتى يقره الكتاب (3) على منزلته. # قال: فنادت الخوارج أيضا في كل ناحية: لا حكم إلا الله، لا نرضى بأن تحكم ~~الرجال في دين الله، قد أمضى الله حكمه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا أو ~~يدخلوا معنا في حكمنا عليهم، وقد كانت منا خطيئة وزلة حين رضينا بالحكمين، ~~وقد تبنا إلى ربنا ورجعنا عن ذلك، فارجع كما رجعنا، وإلا فنحن منك براء. # فقال على: ويحكم، بعد الرضا والعهد والميثاق أرجع ؟ أو ليس الله يقول: ~~(وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها # __________ # (1) كذا وردت هذه العبارة. # (2) في الأصل: " عمى ". # (3) في الأصل: " يفرده الكتاب ". # (*) PageV01P517 وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون). # فبرئوا من على وشهدوا عليه بالشرك، وبرئ على منهم. # نصر، عن عمر بن سعد قال: حدثنى أبو عبد الله يزيد الأودى أن رجلا منهم ~~كان يقال له عمرو بن أوس، قاتل مع على يوم صفين وأسره معاوية في أسرى ~~كثيرة، فقال له عمرو بن العاص: اقتلهم. # قال عمرو بن أوس لمعاوية: إنك خالي فلا تقتلني. # فقامت إليه بنو أود (1) فقالوا: هب ms393 لنا أخانا. # فقال: دعوه فلعمري لئن كان صادقا ليستغنين عن شفاعتكم، وإن كان كاذبا فإن ~~شفاعتكم لمن ورائه. # فقال له معاوية: من أين أنا خالك ؟ فما بيننا وبين أود من مصاهرة. # فقال: فإذا أخبرتك فعرفت فهو أمانى عندك ؟ قال: نعم. # قال: ألست تعلم أن أم حبيبة (2) ابنة أبى سفيان زوجة النبي صلى الله عليه ~~هي أم المؤمنين ؟ قال: بلى. # قال: فأنا ابنها وأنت أخوها، فأنت خالي. # فقال معاوية: ما له لله أبوه، ما كان (3) في هؤلاء الأسرى أحد يفصن # لها غيره. # وقال: خلوا سبيله. # نصر، عن عمر بن سعد، عن نمير بن وعلة، عن الشعبى قال: أسر على أسرى يوم ~~صفين، فخلى سبيلهم فأتوا معاوية، وقد كان عمرو بن العاص يقول لأسرى أسرهم ~~معاوية: اقتلهم. # فما شعروا إلا بأسراهم قد خلى سبيلهم على فقال # __________ # (1) أود، بالفتح. # وهم من بنى معن بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان. # (2) أم حبيبة كنية لها. # واسمها رملة بنت أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس. # وقيل بل اسمها هند. # وأمها صفية بنت أبى العاص بن أمية. # وقد تزوجها رسول الله وهى في الحبشة، زوجه إياها سعيد بن العاص، وأصدقها ~~النجاشي عن رسول الله أربعمائة. # دينار، وعمل النجاشي لذلك طعاما. # وقد دخل بها الرسول قبل إسلام أبيها. # وماتت بالمدينة سنة 44. # انظر الإصابة (قسم النساء) والروض الأنف (2: 368). # وفي الأصل: " أن حبيبة " صوابه " أن أم حبيبة ". # (3) ح (1: 193): " أما كان ". # (*) PageV01P518 معاوية: يا عمرو، لو أطعناك في هؤلاء الأسرى لوقعنا في ~~قبيح من الأمر. # ألا تراه (1) قد خلى سبيل أسرانا. # فأمر بتخلية من في يديه من أسرى على. # وكان على إذا أخذ أسيرا من أهل الشام خلى سبيله، إلا أن يكون قد قتل أحدا ~~من أصحابه فيقتله به، فإذا خلى سبيله فإن عاد الثانية قتله ولم يخل سبيله. # وكان على لا يجهز على الجرحى (2) ولا على من أدبر بصفين، لمكان معاوية. # نصر، عن عمر بن سعد، عن الصقعب بن زهير، عن عون بن أبى جحيفة ms394 (3) قال: ~~أتى سليمان بن صرد عليا أمير المؤمنين بعد الصحيفة، ووجهه مضروب بالسيف، ~~فلما نظر إليه على قال: (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا ~~تبديلا). # فأنت ممن ينتظر وممن لم يبدل. # فقال: يا أمير المؤمنين، أما لو وجدت أعوانا ما كتبت هذه الصحيفة أبدا. # أما والله لقد # مشيت في الناس ليعودوا إلى أمرهم الأول فما وجدت أحدا عنده خير إلا ~~قليلا. # وقام إلى على محرز بن جريش (4) بن ضليع فقال: يا أمير المؤمنين، ما إلى ~~الرجوع عن هذا الكتاب سبيل، فو الله إنى لأخاف أن يورث ذلا. # فقال على: أبعد أن كتبناه ننقضه (5)، إن هذا لا يحل. # وكان محرز يدعى " مخضخضا " وذاك أنه أخذ عنزة بصفين (6)، وأخذ معه إداوة ~~من ماء، فإذا وجد رجلا من أصحاب على جريحا سقاه من الماء، وإذا وجد رجلا من ~~أصحاب معاوية خضخضه بالعنزة حتى يقتله. # __________ # (1) في الأصل: " ألا ترى ". # (2) أجهز على الجريح: أسرع قتله. # وفي اللسان: " ومنه حديث على رضوان الله عليه: " لا يجهز على جريحهم ". # وفي الأصل: " لا يجبر " تحريف. # (3) عون بن أبى جحيفة، بتقديم الجيم وبهيئة التصغير، السوائى، بضم السين، ~~الكوفى. # ثقة من الرابعة. # مات سنه 116. # تقريب التهذيب. # (4) ح (1: 193): " محمد بن جريش ". # (5) في الأصل: " أما بعد " بإقحام " ما "، صوابه في ح. # (6) العنزة، بالتحريك: رميح صغير. # (*) PageV01P519 نصر، عن عمر بن سعد، عن نمير بن وعلة، عن أبى الوداك ~~قال: لما تداعى الناس إلى الصلح بعد رفع المصاحف - قال - قال على: إنما ~~فعلت ما فعلت لما بدا فيكم الخور والفشل - هما الضعف - فجمع سعيد بن قيس ~~قومه، ثم جاء في رجراجة (1) من همدان كأنها ركن حصير (2) - يعنى جبلا ~~باليمن - فيهم عبد الرحمن (3)، غلام له ذؤابة، فقال سعيد: هأنذا وقومي، لا ~~نرادك ولا نرد عليك (4)، فمرنا بما شئت. # قال: أما لو كان هذا قبل رفع المصاحف (5) # لأزلتهم عن عسكرهم أو تنفرد سالفتي قبل ذلك، ولكن انصرفوا راشدين، فلعمري ~~ما كنت لأعرض قبيلة واحدة للناس. # نصر، عن عمر بن سعد، عن إسحاق ms395 بن يزيد، عن الشعبى، أن عليا قال يوم صفين ~~حين أقر الناس بالصلح: إن هؤلاء القوم لم يكونوا ليفيئوا إلى الحق (6)، ولا ~~ليجيبوا إلى كلمة السواء حتى يرموا بالمناسر تتبعها العساكر، وحتى يرجموا ~~بالكتائب تقفوها الجلائب، وحتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس، وحتى ~~يدعوا الخيل في نواحى أرضهم وبأحناء مساربهم ومسارحهم، وحتى تشن عليهم ~~الغارات من كل فج، وحتى يلقاهم قوم صدق صبر، لا يزيدهم هلاك من هلك من ~~قتلاهم وموتاهم في سبيل الله إلا جدا في طاعة الله، وحرصا على لقاء الله. # ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا ~~وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ومضيا # __________ # (1) كلمة: " في " ليست في الأصل. # (2) حصير: حصن باليمن من أبنية ملوكهم القدماء، عن ياقوت. # وفي الأصل وح: " حصين " تحريف. # (3) هو عبد الرحمن بن سعيد بن قيس، كما في ح. # (4) بدلهما في ح: " لا نرد أمرك ". # (5) بدلها في ح: " قبل سطر الصحيفة " أي كتابتها. # (6) ح: " لينيبوا إلى الحق " وهما بمعنى. # (*) PageV01P520 على أمض الألم، وجدا على جهاد العدو، والاستقلال بمبارزة ~~الأقران. # ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان ~~أنفسهما أيهما يسقى صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا، ومرة # لعدونا منا. # فلما رآنا الله صبرا صدقا أنزل الله بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر. # ولعمري لو كنا نأتى مثل الذين أتيتم ما قام الدين ولا عز الإسلام. # وايم الله لتحلبنها دما، فاحفظوا ما أقول لكم - يعنى الخوارج. # نصر، عن عمر، عن فضيل بن خديج قال: قيل لعلى لما كتبت الصحيفة إن الأشتر ~~لم يرض بما في هذه الصحيفة، ولا يرى إلا قتال القوم. # فقال على: بلى إن الأشتر ليرضى إذا رضيت، وقد رضيت ورضيتم، ولا يصلح ~~الرجوع بعد الرضا، ولا التبديل بعد الإقرار، إلا أن يعصى الله ويتعدى ما في ~~كتابه. # وأما الذى ذكرتم من تركه أمرى وما أنا عليه فليس من أولئك، وليس أتخوفه ~~على ذلك (1)، وليت فيكم مثله اثنين، بل ليت فيكم ms396 مثله واحدا يرى في عدوه ~~مثل رأيه، إذن لخفت على مؤونتكم ورجوت أن يستقيم لى بعض أودكم. # وأما القضية فقد استوثقنا لكم فيها، فقد طمعت ألا تضلوا إن شاء الله رب ~~العالمين. # وكان الكتاب في صفر، والأجل في شهر رمضان لثمانية أشهر يلتقى الحكمان. # ثم إن الناس أقبلوا على قتلاهم يدفنونهم. # قال: وكان عمر بن الخطاب دعا حابس بن سعد الطائى فقال له: إنى أريد أن ~~أوليك قضاء حمص فكيف أنت صانع. # قال: أجتهد رأيى، وأستشير جلسائي. # فانطلق فلم يمض إلا يسيرا حتى رجع فقال: يا أمير المؤمنين، إنى رأيت رؤيا ~~أحببت أن أقصها عليك. # قال: هاتها. # قال: رأيت كأن الشمس أقبلت من المشرق ومعها جمع عظيم، # __________ # (1) ح: " ولا أعرفه على ذلك ". # (*) PageV01P521 وكأن القمر أقبل من المغرب ومعه جمع عظيم، فقال له عمر: ~~مع أيهما كنت ؟ قال: كنت مع القمر. # قال عمر: كنت مع الآية الممحوة، [ اذهب، ف ] لا والله # لا تعمل لى عملا. # فرده فشهد مع معاوية صفين وكانت راية طيئ (1) معه، فقتل يومئذ فمر به عدى ~~بن حاتم، ومعه ابنه زيد بن عدى فرآه قتيلا فقال: يا أبه، هذا والله خالي. # قال: نعم، لعن الله خالك فبئس والله المصرع مصرعه. # فوقف زيد فقال: من قتل هذا الرجل - مرارا - فخرج إليه رجل من بكر بن وائل ~~طوال يخضب، فقال: أنا والله قتلته. # قال له: كيف صنعت به (2). # فجعل يخبره، فطعنه زيد بالرمح فقتله، وذلك بعد أن وضعت الحرب أوزارها. # فحمل عليه عدى يسبه ويسب أمه ويقول: يا ابن المائقة، لست على دين محمد إن ~~لم أدفعك إليهم. # فضرب [ زيد ] فرسه فلحق بمعاوية، فأكرمه معاوية وحمله وأدنى مجلسه، فرفع ~~عدى يديه فدعا عليه فقال: اللهم إن زيدا قد فارق المسلمين، ولحق بالمحلين ~~(3) اللهم فارمه بسهم من سهامك لا يشوى (4) - أو قال: لا يخطئ - فإن رميتك ~~لا تنمى (5)، لا والله لا أكلمه من رأسي (6) كلمة أبدا، ولا يظلنى وإياه ~~سقف بيت أبدا. # قال وقال زيد في قتل البكري: من مبلغ ms397 أبناء طى بأننى * ثأرت بخالى ثم لم ~~أتأثم # __________ # (1) في الأصل: " راية على " صوابه في ح (1: 194). # (2) في الأصل: " له " وأثبت ما في ح. # (3) ح: " بالملحدين ". # (4) أشوى: رمى فأصاب الشوى - وهى الأطراف - ولم يصب المقتل. # (5) الإنماء: أن ترمى الصيد فيغيب عنك فيموت. # والإصماء: أن ترميه فتقتله على المكان بعينه قبل أن يغيب عنه. # وفي حديث ابن عباس: " كل ما أصميت ودع ما أنميت " وفي قول امرئ القيس: ~~فهو لا تنمى رميته * ماله لا عد من نفره وفي الأصل: " لا تمنى " تحريف. # وهذه العبارة ليست في ح. # (6) في الأصل: " رأس " صوابه في ح (1: 194). # (*) PageV01P522 تركت أخا بكر ينوء بصدره * بصفين مخضوب (1) الجيوب من ~~الدم. # وذكرني ثأري غداة رأيته * فأوجرته رمحي فخر على الفم لقد غادرت أرماح بكر ~~بن وائل * قتيلا عن الأهوال ليس بمحجم قتيلا يظل الحى يثنون بعده * عليه ~~بأيد من نداه وأنعم لقد فجعت طى بحلم ونائل * وصاحب غارات ونهب مقسم لقد ~~كان خالي ليس خال كمثله * دفاعا لضيم واحتمالا لمغرم (2) قال: ولما لحق زيد ~~بن عدى بمعاوية تكلم رجال من أهل العراق في عدى بن حاتم، وطعنوا في أمره، ~~وكان عدى سيد الناس مع على في نصيحته وغنائه، فقام إلى علي فقال: يا أمير ~~المؤمنين، أما عصم الله رسوله من حديث النفس والوساوس وأمانى الشيطان ~~بالوحى ؟ وليس هذا لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه. # وقد أنزل في عائشة وأهل الإفك. # والنبى صلى الله عليه خير منك، وعائشة يومئذ خير منى. # وقد قربنى زيد للظن وعرضني للتهمة. # غير أنى إذا ذكرت مكانك من الله ومكاني منك ارتفع حناني (3)، وطال نفسي. # ووالله أن لو وجذت زيدا لقتلته، ولو هلك ما حزنت عليه. # فأثنى عليه على خيرا. # وقال عدى في ذلك: يا زيد قد عصبتني بمصابة * وما كنت للثوب المدنس لابسا ~~فليتك لم تخلق وكنت كمن مضى * وليتك إذ لم تمض لم تر حابسا ألا زاد أعداء ~~وعق ابن حاتم * أباه وأمسى بالفريقين ناكسا وحامت عليه مذحج دون مذحج * ~~وأصبحت للأعداء ساقا ms398 ممارسا # __________ # (1) ح (1: 195): " مخضوب الجبين ". # (2) المغرم: ما يلزم أداؤه من حمالة وغيرها. # وفي الأصل: " لمعدم " صوابه في ح. # (3) أراد ذهب حناني. # وفى الأصل: " أرانسع حناني ". # (*) PageV01P523 نكصت على العقبين يا زيد ردة * وأصبحت قد جدعت منا ~~المعاطسا قتلت امرأ من آل بكر بحابس * فأصبحت مما كنت آمل آيسا نصر عن عمرو ~~بن شمر، عن إسماعيل السدى قال: حدثنى نويرة بن خالد الحارثى، أن ابن عمه ~~النجاشي قال في وقعة صفين - رواه نصر قال: رواه أيضا عن عمر بن سعد بإسناده ~~-: ونجى ابن حرب سابح ذو علالة * أجش هزيم والرماح دوانى سليم الشظاعبل ~~الشوى شنج النسا * أقب الحشا مستطلع الرديان إذا قلت أطراف العوالي ينلنه ~~(1) * مرته به الساقان والقدمان حسبتم طعان الاشعرين ومذحج * وهمدان أكل ~~الزبد بالصرفان (2) فما قتلت عك ولخم وحمير * وعيلان إلا يوم حرب عوان وما ~~دفنت قتلى قريش وعامر * بصفين حتى حكم الحكمان غشيناهم يوم الهرير بعصبة * ~~يمانية كالسيل سيل عران (3) # __________ # (1) في كتاب الخيل لأبى عبيدة ص 162: " تناله ". # وبعض أبيات هذه القصيدة فيه، وهى على هذا الترتيب: 1، 3، 2، 30 ثم بيتان ~~آخران، وهما: من الأعوجيات الطوال كأنه * على شرف التقريب شاة إران أجش ~~هزيم مقبل مدبر معا * كتيس ظباء الحلب الغذوان وروى ابن الشجرى في حماسته ص ~~33 قبل الأبيات: أيا راكبا إما عرضت فبلغن * تميما وهذا الحى من غطفان فما ~~لكم لو لم تكونوا فخرتم * بإدراك مسعاة الكرام يدان # وكنتم كذى رجلين رجل سوية * ورجل بها ريب من الحدثان فأما التى شلت فأزد ~~شنوءة * وأما الثى صحت فأزاد عمان (2) الصرفان، بالتحريك: ضرب من التمر ~~أخمر مثل البرنى إلا أنه صلب الممضغة علك، لواحدة صرفانة. # وفي الاصل: " حسبت " صوابه من اللسان (صرف). # وفي حماسة ابن الشجرى: " أخلتم ". # ونحوه قول عمران الكلى: أكنتم حسبتم ضربنا وجلادنا * على الحجر أكل الزيد ~~بالصرفان (3) عران، بالكسر: موضع قرب اليمامة. # (*) PageV01P524 فأصبح أهل الشام قد رفعوا القنا * عليها كتاب الله خير ~~قران ونادوا: عليا، يا ابن عم محمد * أما تتقى أن يهلك الثقلان فمن للذراري ms399 ~~بعدها ونسائنا * ومن للحريم أيها الفتيان أبكي عبيدا إذ ينوء بصدره (1) * ~~غداة الوغى يوم التقى الجبلان وبتنا نبكى ذا الكلاع وحوشبا * إذا ما أنى أن ~~يذكر القمران (2) ومالك واللجلاج والصخر والفتى * محمد قد ذلت له الصدفان ~~(3) فلا تبعدوا لقاكم الله حبرة * وبشركم من نصره بجنان (4) وما زال من ~~همدان خيل تدوسهم * سمان وأخرى غير جد سمان فقاموا ثلاثا يأكل الطير منهم * ~~على غير نصف والأنوف دوان وما ظن أولاد الإماء بنو استها * بكل فتى رخو ~~النجاد يمان فمن ير خيلينا غداة تلاقيا * يقل جبلا جيلان ينتطحان (5) ~~كأنهما نار ان في جوف غمرة * بلا حطب حد الضحى تقدان وعارضة براقة صوبها دم ~~* تكشف عن برق لها الافقان تجود إذا جادت وتجلو إذا انجلت * بلبس ولا يحما ~~لها كربان (6) # قتلنا وأبقينا وما كل ما ترى * بكف المذرى يأكل الرحيان وفرت ثقيف فرق ~~الله جمعها * إلى جبل الزيتون والقطران كأنى أراهم يطرحون ثيابهم * من ~~الروع، والخيلان يطردان # __________ # (1) في الاصل: " أبعد عبيد الله ينوء ". # والوزن والمعنى فاسدان. # (2) أنى: حان وقته. # وفي الاصل: " إذا ما أشا ". # (3) الصدفان، بضمتين: ناحيتا الشعب أو الوادي، ويقال لجانبى الجبل إذا ~~تحاذيا صدفان وصدفان، بضمتين وبفتحتين. # (4) الحبرة، بالفتح: السرور. # وفي الاصل: " خيره ". # (5) جيلان: قرى من وراء طبرستان في مروج بين جبال. # (6) كذا ورد هذا الشطر. # (*) PageV01P525 فيا حزنا ألا أكون شهدتهم * فأدهن من شحم العبيد سنانى ~~(1) وأما بنو نصر ففر شريدهم * إلى الصلتان الخور والعجلان وفرت تميم سعدها ~~وربابها إلى حيث يضفو الحمض والشبهان (2) فأضحى ضحى من ذى صباح كأنه * ~~وإياه راما حفرة قلقان (3) إذا ابتل بالماء الحميم رأيته * كقادمة الشؤبوب ~~ذى النفيان (4) كأن جنابي سرجه ولجامه * إذا ابتل ثوبا ماتح خضلان (5) جزاه ~~بنعمى كان قدمها له * وكان لدى الاسطبل غير مهان فرد عليه ابن مقبل ~~العامري: تأمل خليلي هل ترى من ظعائن * تحملن بالجرعاء فوق ظعان على كل ~~حياد اليدين مشهر * يمد بذفرى درة وجران # فصبحن من ماء الوحيدين نقرة * بميزان رعم إذ بدا ضدوان (6) # __________ # (1) في الأصل: " من ms400 شحم الثمار " وأثبت ما في حماسة ابن الشجرى. # (2) يضفو: يكثر ويطول. # وفي الأصل: " يصفو ". # والشبهان: ضرب من العضاه. # وفي البيت إقواء. # (3) ذو صباح، بضم الصاد: موضع. # والرام: ضرب من الشجر. # (4) الشؤبوب: الدفعة من المطر. # ونفيان السيل: ما فاض من مجتمعه. # وفي الأصل: " كقادمتي الشؤبوب ذى نفيان ". # (5) الماتح: المستقى من البئر. # وفي الأصل: " ثوبا أنجد " ولا وجه له، وأثبت ما في كتاب الخيل لابي عبيدة ~~ص 162. # (6) الوحيدان: ماءان في بلاد قيس. # والنقرة: الموضع يجتمع فيه الماء. # ورعم، بالفتح: اسم جبل في ديار بجيلة. # بميزانه، أي بما يوازنه، كما فسر ياقوت في (رعم). # وضدوان: جبلان. # وقد ورد البيت محرفا: فأصبح من ماء الوحيدين فقره * بميزان زعم قد بدا ~~ضدوان وصوابه من معجم البلدان (رعم، ضدوان، الوحيدان). # (*) PageV01P526 وأصبحن لم يبركن في ليلة السرى * من السوق إلا عقبة ~~الدبران (1) وعرسن والشعرى تغور (2) كأنها * شهاب غضا يرمى به الرجوان فهل ~~يبلغني أهل دهماء حرة * وأعيس نضاح القفا مرجان (3) # __________ # (1) الدبران: نجم من منازل القمر. # وعقبته: نزول القمر به في كل شهر مرة. # (2) في الأصل: " في الشعرى ". # (3) دهماء: موضع في بلاد مزينة من نواحى المدينة، يقال له دهماء مرضوض. # حرة، عنى بها الناقة الكريمة. # والأعيس: ما فيه أدمة من الإبل، والأنثى عيساء. # وفي الأصل: # " أغبس " تحريف. # وفي الأصل أيضا: " نضاح القرى " ولا وجه له. # أراد أنه ينضح ذفراه بالعرق، والذفرى من القفا هو الموضع الذى يعرق من ~~البعير خلف الأذن. # والمرج، بالتحريك: الذى يخلى في المرعى يذهب حيث شاء. # (*) PageV01P527 مقدم علي من صفين إلى الكوفة نصر، عن عمر، عن عبد الرحمن ~~بن جندب قال: لما أقبل على من صفين أقبلنا معه، فأخذ طريقا غير طريقنا الذى ~~أقبلنا فيه، فقال على: " آئبون عائدون، لربنا حامدون. # اللهم إنى أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في المال ~~والأهل ". # قال: ثم أخذ بنا طريق البر على شاطئ الفرات حتى انتهينا إلى هيت وأخذنا ~~على صندودا (1) فخرج الأنماريون بنو سعيد ابن حزيم (2) واستقبلوا عليا ~~فعرضوا عليه النزل فلم ms401 يقبل، فبات بها، ثم غدا وأقبلنا معه حتى جزنا ~~النخيلة ورأينا بيوت الكوفة، فإذا نحن بشيخ جالس في ظل بيت على وجهه أثر ~~المرض، فأقبل إليه على ونحن معه حتى سلم عليه وسلمنا عليه. # قال: فرد ردا حسنا ظننا أن قد عرفه، فقال له على: مالى أرى وجهك منكفتا ~~(3)، أمن مرض ؟ قال: نعم. # قال: فلعلك كرهته. # فقال: ما أحب أنه بغيرى (4). # قال: أليس احتسابا للخير (5) فيما أصابك منه ؟ قال: بلى. # قال: أبشر برحمة ربك وغفران ذنبك، من أنت يا عبد الله ؟ قال: بلى. # قال: أنا صالح بن سليم. # قال: ممن أنت ؟ قال: أما الأصل فمن سلامان بن طى، وأما الجوار والدعوة ~~فمن بنى سليم بن منصور. # قال: سبحان الله، ما أحسن # __________ # (1) صندوداء، ضبطت في معجم ياقوت بفتح الصاد وسكون النون وفتح الدل " مع ~~المد. # وهى بلدة في الطريق ما بين الشام والعراق. # (2) كذا. # وفي الطبري (6: 33): " الأنصاريون بنو سعد بن حرام ". # (3) الطبري: " منكفئا " وهما بمعنى، أي متغيرا. # (4) في الأصل: " يعترى " صوابه من الطبري. # (5) في الأصل: " احتساب بالخير " صوابه من الطبري. # (*) PageV01P528 اسمك واسم أبيك ادعيائك (1) واسم من اعتزيت إليه، هل ~~شهدت معنا غزاتنا هذه ؟ قال: لا والله ما شهدتها، ولقد أردتها، ولكن ما ترى ~~بى من لحب الحمى (2) خذلني عنها قال على: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ~~ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على ~~المحسنين من سبيل والله غفور رحيم). # أخبرني ما يقول الناس فيما كان بيننا وبين أهل الشام ؟ قال: منهم المسرور ~~فيما كان بينك وبينهم، وأولئك أغشاء (3) الناس، ومنهم المكبوت الآسف لما ~~كان من ذلك، وأولئك نصحاء الناس لك. # فذهب لينصرف فقال: صدقت، جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك، فإن ~~المرض لا أجر فيه، ولكن لا يدع للعبد ذنبا إلا حطه. # إنما الأجر في القول باللسان، والعمل باليد والرجل، وإن الله عزوجل يدخل ~~بصدق النية والسريرة الصالحة [ عالما جما (4) ] من عباده الجنة. # ثم مضى غير بعيد فلقيه عبد الله ms402 بن وديعة الأنصاري، فدنا منه وسأله فقال: ~~ما سمعت الناس يقولون في أمرنا هذا ؟ قال: منهم المعجب به، ومنهم الكاره ~~له. # والناس كما قال الله تعالى: (ولا يزالون مختلفين). # فقال له: فما يقول ذوو الرأى ؟ قال: يقولون: إن عليا كان له جمع عظيم ~~ففرقه، وحصن حصين فهدمه، فحتى متى يبنى مثل ما قد هدم، وحتى متى يجمع مثل ~~ما قد فرق. # فلو أنه كان مضى بمن أطاعه إذا عصاه من عصاه، فقاتل حتى يظهره الله أو ~~يهلك، إذن كان ذلك هو الحزم. # فقال علي: أنا هدمت أم هم # __________ # (1) أصل الدعى المنسوب إلى غير أبيه، وأراد بالأدعياء الأحلاف، من الدعوة ~~وهى الحلف. # يقال دعوة فلان في بنى فلان. # وفي الأصل: " أعدادك " صوابه من الطبري. # (2) لحب الحمى: إنحالها الجسم، ويقال لحب الرجل، بالكسر، إذا أنحله الكبر ~~(3) في الأصل: " أغنياء الناس " صوابه من الطبري. # وهو في مقابل النصحاء (4) هذه التكملة من الطبري (6: 34). # (*) PageV01P529 هدموا، أم أنا فرقت أم هم فرقوا (1) ؟ وأما قولهم لو أنه ~~مضى بمن أطاعه إذ عصاه من عصاه فقاتل حتى يظفر أو يهلك، إذن كان ذلك هو ~~الحزم فو الله ما غبى عنى ذلك الرأى (2)، وإن كنت لسخيا بنفسى عن الدنيا ~~(3)، طيب النفس بالموت. # ولقد هممت بالإقدام [ على القوم (1) ]، فنظرت إلى هذين [ قد ابتدرانى - ~~يعنى الحسن والحسين - ونظرت إلى هذين (4) ] قد استقدمانى - [ يعنى عبد الله ~~بن جعفر ومحمد بن على (4) ] - فعلمت أن هذين إن هلكا انقطع نسل محمد من هذه ~~الأمة، فكرهت ذلك. # وأشفقت على هذين أن يهلكا، وقد علمت (5) أن لولا مكاني لم يستقدما - يعنى ~~محمد بن على وعبد الله بن جعفر - (6) وايم الله لئن لقيتهم بعد يومى ~~لألقينهم (7) وليس هما معى في عسكر ولا دار. # قال: ثم مضى حتى جزنا دور بنى عوف، فإذا نحن عن أيماننا بقبور سبعة أو ~~ثمانية، فقال أمير المؤمنين: ما هذه القبور ؟ فقال له قدامة بن عجلان ~~الأزدي: يا أمير المؤمنين، إن خباب بن الأرت توفى بعد مخرجك، فأوصى أن يدفن ~~في الظهر ms403 (8)، وكان الناس [ إنما (9) ] يدفنون في دورهم وأفنيتهم، فدفن ~~الناس إلى جنبه. # فقال على: رحم الله خبابا، قد أسلم راغبا، وهاجر طائعا، وعاش مجاهدا، ~~وابتلى في جسده أحوالا، ولن يضيع الله أجر # __________ # (1) في الأصل: " تفرقوا " والوجه ما أثبت من الطبري. # (2) غبى عنه: لم يفطن له. # وفي الأصل: " ما غنى عن ذلك الرأى " وفي الطبري: " غبى عن رأيى ذلك " ~~ووجههما ما أثبت. # (3) في الأصل: " لسخى النفس بالدنيا " صوابه من الطبري. # (4) التكملة من الطبري. # (5) في الأصل: " ولو علمت " صوابه من الطبري. # (6) في الأصل: يعنى بذلك ابنيه الحسن والحسين " صوابه من الطبري. # (7) في الأصل: " لقيتهم " وأثبت ما في الطبري. # (8) الظهر من الأرض: ما غلظ وارتفع. # (9) هذه من الطبري. # (*) PageV01P530 من أحسن عملا. # فجاء حتى وقف عليهم ثم قال: عليكم السلام يا أهل الديار الموحشة والمحال ~~المقفرة، من المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وأنتم لنا سلف وفرط، ~~ونحن لكم تبع، وبكم عما قليل لاحقون. # اللهم اغفر لنا ولهم، وتجاوز عنا وعنهم. # ثم قال: الحمد لله الذى جعل الأرض كفاتا (1)، أحياء وأمواتا، الحمد لله ~~الذى جعل منها خلقنا، وفيها يعيدنا، وعليها يحشرنا. # طوبى لمن ذكر المعاد، وعمل للحساب، وقنع بالكفاف، ورضى عن الله بذلك. # ثم أقبل حتى دخل سكة الثوريين فقال: خشوا بين هذه الأبيات (2) نصر، عن ~~عمر قال: حدثنى عبد الله بن عاصم القائشى، قال: لما مر على بالثوريين - ~~يعنى ثور همدان - سمع البكاء فقال: ما هذه الأصوات ؟ قيل: هذا البكاء على ~~من قتل بصفين. # فقال: أما إنى أشهد لمن قتل منهم صابرا محتسبا بالشهادة. # ثم مر بالفائشيين فسمع الأصوات فقال مثل ذلك، # ثم مر بالشباميين فسمع رنة شديدة وصوتا مرتفعا عاليا، فخرج إليه حرب ابن ~~شرحبيل الشبامى (3) فقال على: أيغلبكم نساؤكم، ألا تنهونهن عن هذا الصياح ~~والرنين ؟ قال: يا أمير المؤمنين، لو كانت دارا أو دارين أو ثلاثا قدرنا ~~على ذلك، ولكن من هذا الحى ثمانون ومائة قتيل، فليس من دار إلا # __________ # (1) الكفات، بالكسر: الموضع الذى يضم فيه الشئ يقبض. # وظهر الأرض كفات للأحياء، ms404 وبطنها كفات للأموات. # وفي الكتاب العزيز: (ألم نجعل الأرض كفاتا. # أحياء وأمواتا). # (2) خشوا: ادخلوا، خش في الشئ: دخل. # وفي الأصل: " حشوا " تحريف. # وكلمة " بين " ليست في الأصل، وصوابه وتكملته من الطبري، وعبارته: " خشوا ~~ادخلوا بين هذه الأبيات ". # (3) الشبامى: نسبة إلى شبام، بالكسر، وهم حى من همدان. # وفي الأصل: " حارب بن شرحبيل الشامي " تحريف. # (*) PageV01P531 وفيها بكاء، أما نحن معشر الرجال فإنا لا نبكى، ولكن ~~نفرح لهم [ ألا نفرح لهم (1) ] بالشهادة ؟ ! فقال على: رحم الله قتلاكم ~~وموتاكم. # وأقبل يمشى معه وعلى راكب، فقال له على: ارجع. # ووقف ثم قال له: ارجع، فإن مشى مثلك فتنة للوالى ومذلة للمؤمنين. # ثم مضى حتى مر بالناعطيين (2) فسمع رجلا منهم يقال له عبد الرحمن بن مرثد ~~(3)، فقال: ما صنع على والله شيئا، ذهب ثم انصرف في غير شئ. # فلما نظر أمير المؤمنين أبلس (4) فقال على: وجوه قوم ما رأوا الشام ~~العام. # ثم قال لأصحابه: قوم فارقتهم آنفا خير من هؤلاء. # ثم قال: أخوك الذى إن أحرضتك ملمة * من الدهر لم يبرح لبثك واجما (5) # وليس أخوك بالذى إن تمنعت * عليك أمور ظل يلحاك لائما (6) ثم مضى، فلم ~~يزل يذكر الله حتى دخل الكوفة (7). # قال نصر: وفي حديث عمرو بن شمر قال: لما صدر علي من صفين. # أنشأ يقول (8): وكم قد تركنا في دمشق وأرضها * من أشمط موتور وشمطاء ثاكل # __________ # (1) التكملة من الطبري. # (2) الناعطيون، بالنون: حى من همدان، نسبة إلى جبل لهم يسمى " ناعط ". # الاشتقاق 251 ومعجم البلدان. # وفي الأصل: " الباعطيين " تحريف، وهو على الصواب الذى أثبت في الطبري. # (3) الطبري: " عبد الرحمن بن يزيد، من بنى عبيد من الناعطيين ". # (4) الطبري: " فلما نظروا إلى على أبلسوا ". # والإبلاس: أن تنقطع به الحجة ويسكت. # (5) أحرضه: أفسده وأشفى به على الهلاك. # الطبري: " أجرضتك "، أي أغصتك. # (6) الطبري: " إن تشعيت ". # (7) الطبري: " القصر ". # (8) سبقت هذه الأبيات في ص 492 - 493. # (*) PageV01P532 وغانية صاد الرماح حليلها * فأضحت تعد اليوم إحدى ~~الأرامل تبكى على بعل لها راح غاديا * فليس إلى يوم الحساب بقافل وإنا أناس ~~ما تصيب رماحنا ms405 * إذا ما طعنا القوم غير المقاتل قال: وفي حديث يوسف قال: ~~وقال أبو محمد نافع بن الأسود التميمي (1): ألا أبلغا عنى عليا تحية * فقد ~~قبل الصماء لما استقلت # بنى قبة الإسلام بعد انهدامها * فقامت عليه قصرة فاستقرت كأن نبيا جاءنا ~~بعد هدمها * بما سن فيها بعد ما قد أبرت قال: لما (2) بعث على أبا موسى لدى ~~يوم الحكمين. # نصر: عمر بن سعد، عن مجالد (3)، عن الشعبى، عن زياد بن النضر أن عليا بعث ~~أربعمائة رجل، وبعث عليهم شريح بن هانئ الحارثى، وبعث عبد الله بن عباس ~~يصلى بهم ويلى أمورهم، وأبو موسى الأشعري معهم. # وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة رجل. # قال: فكان إذا كتب على بشئ أتاه أهل الكوفة فقالوا: ما الذى كتب به إليك ~~أمير المؤمنين ؟ فيكتمهم فيقولون له: كتمتنا ما كتب به إليك، إنما كتب في ~~كذا وكذا ثم يجئ رسول معاوية إلى عمرو بن العاص فلا يدرى في أي شئ جاء ولا ~~في أي شئ ذهب، ولا يسمعون حول صاحبهم لغطا. # فأنب ابن عباس أهل الكوفة بذاك وقال: إذا جاء رسول قلتم بأى شئ جاء، فإن ~~كتمكم قلتم لم # __________ # (1) سبقت ترجمته في 492. # وفي الأصل: " أبو مجيد " تحريف سلف نظيره. # والأبيات التالية تقدمت روايتها في ص 492. # (2) في الأصل: " ولما " وأرى الكلام تعقيبا على الشعر. # (3) هو مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني الكوفى، توفى سنة 144. # وفي الأصل: " عمر بن سعد بن مجالد " تحريف. # (*) PageV01P533 تكتمنا ؟ جاء بكذا وكذا. # فلا تزالون توقفون وتقاربون حتى تصيبوا، فليس لكم سر. # ثم إنهم خلوا بين الحكمين فكان رأى عبد الله بن قيس أبو موسى في ابن عمر. # وكان يقول: والله أن لو استطعت لأحيين سنة عمر. # قال نصر: وفي حديث محمد بن عبيدالله، عن الجرجاني قال: لما أراد # أبو موسى المسير قام شريح فأخذ بيد أبى موسى فقال: يا أبا موسى، إنك قد ~~نصبت لأمر عظيم لا يجبر صدعه، ولا يستقال فتقه (1)، ومهما تقل شيئا لك أو ~~عليك يثبت حقه وير ms406 صحته وإن كان باطلا (2)، وإنه لا بقاء لأهل العراق إن ~~ملكها معاوية، ولا بأس على أهل الشام إن ملكها على. # وقد كانت منك تثبيطة أيام قدمت الكوفة، فإن تشفعها بمثلها يكن الظن بك ~~يقينا، والرجاء منك يأسا. # وقال شريح في ذلك: أبا موسى رميت بشر خصم * فلا تضع العراق فدتك نفسي ~~وأعط الحق شامهم وخذه * فإن اليوم في مهل كأمس وإن غدا يجئ بما عليه * يدور ~~الأمر من سعد ونحس ولا يخدعك عمرو، إن عمرا * عدو الله، مطلع كل شمس له خدع ~~يحار العقل فيها * مموهة مزخرفة بلبس فلا تجعل معاوية بن حرب * كشيخ في ~~الحوادث غير نكس هداه الله للإسلام فردا * سوى بنت النبي، وأى عرس - في غير ~~كتاب ابن عقبة: " سوى عرس النبي وأى عرس " - فقال أبو موسى: ما ينبغى لقوم ~~اتهموني أن يرسلوني لأدفع عنهم باطلا # __________ # (1) ح (1: 195): " ولا تستقال فتنته ". # (2) في الأصل: " ثبت حقه ويزول باطله " والوجه ما أثبت من ح. # (*) PageV01P534 أو أجر إليهم حقا. # وكان النجاشي بن الحارث بن كعب صديقا لأبى موسى، فبعث إليه: يؤمل أهل ~~الشام عمرا وإنني * لآمل عبد الله عند الحقائق وإن أبا موسى، سيدرك حقنا * ~~إذاما رمى عمرا بإحدى الصواعق (1) # وحققه حتى يدر وريده * ونحن على ذاكم كأحنق حانق على أن عمرا لا يشق ~~غباره * إذا ما جرى بالجهد أهل السوابق فلله ما يرمى العراق وأهله * به منه ~~إن لم يرمه بالبوائق (2) فقال أبو موسى: والله إنى لأرجو أن ينجلى هذا ~~الأمر وأنا فيه على رضا الله. # [ قال نصر ]: وإن شريح بن هانئ جهز أبا موسى جهازا حسنا وعظم أمره في ~~الناس، ليشرف أبا موسى في قومه، فقال الشنى في ذلك لشريح: زففت ابن قيس ~~زفاف العروس * شريح إلى دومة الجندل وفي زفك الأشعري البلاء * وما يقض من ~~حادث ينزل وما الأشعري بذى إربة * ولا صاحب الخطبة الفيصل (3) ولا آخذا حظ ~~أهل العراق * ولو قيل ها خذه لم يفعل يحاول عمرا وعمرو له * خدائع يأتي بها ~~من على (4) فإن يحكما ms407 بالهدى يتبعا * وإن يحكما بالهوى الأميل يكونا كتيسين ~~في قفرة * أكيلى نقيف من الحنظل (5) # __________ # (1) ح (1: 196): " البوائق ". # (2) ح: " بالصواعق ". # (3) ح: " صاحب الخطة ". # (4) من على، بياء ساكنة: من أعلى، وهى إحدى لغات عل. # (5) التيس، هنا: الذكر من الظباء. # والنقيف: المنقوف، الذى يكسر ليستخرج حبه. # (*) PageV01P535 وقال شريح بن هانئ: والله لقد تعجلت رجال مساءتنا في أبى ~~موسى، وطعنوا عليه بسوء الظن (1) وما الله عاصمه منه (2)، إن شاء الله. # وسار مع عمرو بن العاص شرحبيل بن السمط الكندى في خيل عظيمة، حتى إذا أمن ~~عليه خيل أهل العراق ودعه ثم قال: يا عمرو، إنك رجل قريش، وإن معاوية لم ~~يبعثك إلا ثقة بك، وإنك لن تؤتى من عجز ولا مكيدة، وقد عرفت أن وطأت (3) ~~هذا الأمر لك ولصاحبك، فكن عند ظننا بك. # ثم انصرف، وانصرف شريح بن هانئ حين أمن أهل الشام على أبى موسى، وودعه هو ~~ووجوه الناس. # وكان آخر من ودع أبا موسى الأحنف بن قيس، أخذ بيده ثم قال له: " يا أبا ~~موسى، اعرف خطب هذا الأمر، واعلم أن له ما بعده، وأنك إن أضعت العراق فلا ~~عراق. # فاتق الله فإنها تجمع لك دنياك وآخرتك، وإذا لقيت عمرا غدا فلا تبدأه ~~بالسلام، فإنها وإن كانت سنة إلا أنه ليس من أهلها، ولا تعطه يدك (4) فإنها ~~أمانة وإياك أن يقعدك على صدر الفراش فإنها خدعة. # ولا تلقه وحده، واحذر أن يكلمك في بيت فيه مخدع تخبأ فيه الرجال والشهود ~~". # ثم أراد أن يبور (5) ما في نفسه لعلى فقال له: " فإن لم يستقم لك عمرو ~~على الرضا بعلى فخيره أن يختار أهل العراق من قريش الشام من شاءوا، فإنهم ~~يولونا الخيار فنختار من نريد. # وإن أبوا فليختر أهل الشام من قريش العراق # __________ # (1) ح: " بأسوأ الطعن ". # (2) أي وبما الله عاصمه منه. # (3) ح (1: 196): " أنى وطأت ". # (4) في الأصل: " بيدك " وأثبت ما في ح. # (5) ح: " يبلو "، وهما بمعنى. # (*) PageV01P536 من شاءوا، فإن فعلوا كان الأمر فينا ". # قال أبو موسى: قد سمعت ما قلت: # ولم يتحاش لقول ms408 الأحنف. # قال: فرجع الأحنف فأتى عليا فقال: يا أمير المؤمنين، أخرج والله أبو موسى ~~زبدة سقائه في أول مخضه، لا أرانا إلا بعثنا رجلا لا ينكر خلعك. # فقال على: يا أحنف، إن الله غالب على أمره. # قال: فمن ذلك نجزع يا أمير المؤمنين. # وفشا أمر الأحنف وأبى موسى في الناس، فجهز الشنى راكبا فتبع به أبا موسى ~~بهذه الأبيات: أبا موسى جزاك الله خيرا * عراقك إن حظك في العراق وإن الشام ~~قد نصبوا إماما * من الأحزاب معروف النفاق وإنا لا نزال لهم عدوا * أبا ~~موسى إلى يوم التلاقي فلا تجعل معاوية بن حرب * إماما ما مشت قدم بساق ولا ~~يخدعك عمرو إن عمرا * أبا موسى تحاماه الرواقي (1) فكن منه على حذر وأنهج * ~~طريقك لا تزل بك المراقي ستلقاه أبا موسى مليا * بمر القول من حق الخناق ~~ولا تحكم بأن سوى على * إماما إن هذا الشر باق قال: وبعث الصلتان العبدى ~~(2) وهو بالكوفة بأبيات إلى دومة الجندل: لعمرك لا ألفى مدى الدهر خالعا * ~~عليا بقول الأشعري ولا عمرو فإن يحكما بالحق نقبله منهما * وإلا أثرناها ~~كراغية البكر (3) # __________ # (1) عنى أنه حية يعجز الراقون عن استخراجها بالرقى لخبثها. # (2) هو قثم بن خبية، أحد بنى محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن ~~عبد القيس. # انظر خزانة الأدب (1: 308 بولاق). # (3) انظر ما سبق في نهاية ص 45. # (*) PageV01P537 ولسنا نقول الدهر ذاك إليهما * وفي ذاك لو قلناه قاصمة ~~الظهر ولكن نقول الأمر والنهى كله (1) * إليه، وفي كفيه عاقبة الأمر وما ~~اليوم إلا مثل أمس وإننا * لفى وشل الضحضاح أو لجة البحر (2) فلما سمع ~~الناس قول الصلتان شحذهم ذلك على أبى موسى، واستبطأه القوم وظنوا به ~~الظنون. # وأطبق الرجلان بدومة الجندل لا يقولان شيئا. # وكان سعد بن أبى وقاص قد اعتزل عليا ومعاوية، فنزل على ماء لبنى سليم ~~بأرض البادية يتشوف الأخبار، وكان رجلا له بأس ورأي [ ومكان ] في قريش، ولم ~~يكن له في على ولا معاوية هوى، فأقبل راكب يوضع من بعيد فإذا ms409 هو بابنه عمر ~~بن سعد، [ فقال له أبوه: مهيم (3) ]. # فقال: يا أبى، التقى الناس بصفين فكان بينهم ما قد بلغك، حتى تفانوا، ثم ~~حكموا الحكمين: عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص، وقد حضر ناس من قريش ~~عندهما، وأنت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ومن أهل الشورى، ومن قال له ~~رسول الله: " اتقوا دعواته "، ولم تدخل في شئ مما تكره هذه الأمة (4)، ~~فاحضر دومة الجندل فإنك صاحبها غدا. # فقال: مهلا يا عمر، إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول: " يكون من ~~بعدى فتنة خير الناس فيها الخفي التقى ". # وهذا أمر لم أشهد أوله فلا أشهد آخره (5)، ولو كنت غامسا يدى في هذا ~~الأمر لغمستها مع على. # قد رأيت القوم حملوني على حد السيف فاخترته على النار. # فأقم عند أبيك ليلتك هذه. # فراجعه حتى طمع في الشيخ. # فلما جنه # __________ # (1) في الأصل: " الأمر بالحق كله " وأثبت ما في ح (1: 197). # (2) الوشل: الماء القليل. # وفي الأصل: " رهق الضحضاح " صوابه في ح. # (3) مهيم: كلمة يمانية، معناه ما أمرك وما شأنك. # (4) في الأصل: " ما تكن هذه الأمة " صوابه في ح. # (5) في الأصل: " ولن أشهد آخره " والوجه ما أثبت من ح. # (*) PageV01P538 الليل رفع صوته ليسمع ابنه (1) فقال: دعوت أباك اليوم ~~والله * دعاني إليه القوم والأمر مقبل فقلت لهم: للموت أهون جرعة * من ~~النار فاستبقوا أخاكم أو اقتلوا فكفوا وقالوا إن سعد بن مالك * مزخرف جهل ~~والمجهل أجهل فلما رأيت الأمر قد جد جده * وكاشفنا * يوم أغر محجل هربت ~~بدينى والحوادث جمة * وفي الأرض أمن واسع ومعول فقلت معاذ الله من شر فتنة ~~* لها آخر لا يستقال وأول ولو كنت يوما لا محالة وافدا * تبعت عليا والهوى ~~حيث يجعل ولكننى زاولت نفسا شحيحة * على دينها تأبى على وتبخل فأما ابن هند ~~فالتراب بوجهه * وإن هواى عن هواه لأميل فيا عمر ارجع بالنصيحة إننى * ~~سأصبر هذا العام والصبر أجمل فارتحل عمر وقد استبان له أمر أبيه. # وقد كانت الأخبار أبطأت على معاوية، فبعث إلى رجال ms410 من قريش من الذين ~~كرهوا أن يعينوه في حربه: " إن الحرب قد وضعت أوزارها، والتقى هذان الرجلان ~~بدومة الجندل فأقدموا على ". # فأتاه عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، وأبو الجهم بن حذيفة، وعبد ~~الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزهري، وعبد الله بن صفوان الجمحى، ورجال من ~~قريش، وأتاه المغيرة بن شعبة وكان مقيما بالطائف لم يشهد صفين. # فقال: يا مغيرة ما ترى ؟ قال: يا معاوية، لو وسعنى أن أنصرك لنصرتك، ولكن ~~على أن آتيك بأمر الرجلين. # __________ # (1) في الأصل: " أبوه " والصواب ما أثبت. # (*) PageV01P539 فركب حتى أتى دومة الجندل فدخل على أبى موسى كأنه زائر ~~له، فقال: يا أبا موسى، ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر وكره الدماء ؟ قال: ~~أولئك خيار الناس، خفت ظهورهم من دمائهم، وخمصت بطونهم من أموالهم. # ثم أتى عمرا فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر وكره ~~هذه الدماء ؟ قال: أولئك شرار الناس، لم يعرفوا حقا ولم ينكروا باطلا. # فرجع المغيرة إلى معاوية فقال له: قد ذقت الرجلين، أما عبد الله بن قيس ~~فخالع صاحبه وجاعلها لرجل لم يشهد هذا الأمر، وهواه في عبد الله بن عمر. # وأما عمرو فهو صاحبك الذى تعرف، وقد ظن الناس أنه يرومها لنفسه، وأنه لا ~~يرى أنك أحق بهذا الأمر منه. # آخر الجزء الثالث عشر من أجزاء شيخنا عبد الوهاب نصر: في حديث عمرو، قال: ~~أقبل أبو موسى إلى عمرو فقال: يا عمرو، هل لك في أمر هو للأمة صلاح ولصلحاء ~~الناس رضا ؟ نولي هذا الأمر عبد الله ابن عمر بن الخطاب، الذى لم يدخل في ~~شئ من هذه الفتنة ولا هذه الفرقة - وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله ~~بن الزبير قريبان يسمعان هذا الكلام - فقال عمرو: فأين أنت عن معاوية ؟ ~~فأبى عليه أبو موسى. # قال: وشهدهم عبد الله بن هشام، وعبد الرحمن بن [ الأسود بن ] PageV01P540 ~~عبد يغوث (1)، وأبو الجهم بن حذيفة العدوى، والمغيرة بن شعبة، فقال عمرو، ~~ألست تعلم أن عثمان ms411 قتل مظلوما ؟ قال: بلى. # قال اشهدوا، فما يمنعك يا أبا موسى من معاوية ولى عثمان، وبيته في قريش ~~ما قد علمت ؟ فإن # خشيت أن يقول الناس ولى معاوية وليست له سابقة، فإن لك بذلك حجة، تقول: ~~إنى وجدته ولى عثمان الخليفة المظلوم، والطالب بدمه، الحسن السياسة الحسن ~~التدبير، وهو أخو أم حبيبة (2) أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه، وقد ~~صحبه وهو أحد الصحابة. # ثم عرض له بالسلطان فقال: إن هو ولى الأمر أكرمك كرامة لم يكرمك أحد قط [ ~~مثلها ]. # فقال أبو موسى: اتق الله يا عمرو، أما ذكرك شرف معاوية فإن هذا الأمر ليس ~~على الشرف يولاه أهله، ولو كان على الشرف كان أحق الناس بهذا الأمر أبرهة ~~بن الصباح. # إنما هو لأهل الدين والفضل. # مع أنى لو كنت أعطيه أفضل قريش شرفا أعطيته على بن أبى طالب. # وأما قولك إن معاوية ولى عثمان فوله هذا الأمر، فإنى لم أكن أوليه معاوية ~~وأدع المهاجرين الأولين. # وأما تعريضك بالسلطان فوالله لو خرج لى من سلطانه ما وليته، ولا كنت ~~لأرتشى في الله، ولكنك إن شئت أحيينا سنة عمر بن الخطاب. # نصر، عن عمر بن سعد، عن أبى جناب (3) أنه قال: " والله أن لو استطعت # __________ # (1) هو عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ~~الزهري، ولد على عهد رسول الله، ومات أبوه في ذلك الزمان، فلذلك عد في ~~الصحابة. # وقال العجلى: من كبار التابعين. # الإصابة 5072 وتهذيب التهذيب. # وكلمة " الأسود " ساقطة من الأصل وح، وقد سبق الاسم كاملا في ص 539. # (2) سبقت ترجمتها في ص 518. # (3) أبو جناب، أوله جيم مفتوحة فنون خفيفة، هو يحيى بن أبى حية الكلبى، ~~وشهرته بكنيته. # ضعفوه لكثرة تدليسه. # مات سنة 150. # تهذيب التهذيب. # وفي الأصل: " أبى خباب " وفي ح: " أبى حباب " والوجه ما أثبت. # (*) PageV01P541 لأحيين اسم عمر بن الخطاب ". # فقال عمرو بن العاص: إن كنت تريد # أن تبايع ابن عمر فما يمنعك من ابني وأنت تعرف فضله وصلاحه ؟ قال: إن ~~ابنك ms412 رجل صدق، ولكنك قد غمسته في هذه الفتنة. # نصر: عمر بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال أبو ~~موسى لعمرو: إن شئت ولينا هذا الأمر الطيب ابن الطيب عبد الله ابن عمر. # فقال عمرو: إن هذا الأمر لا يصلح له إلا رجل له ضرس (1) يأكل ويطعم، وإن ~~عبد الله ليس هناك. # وكان في أبى موسى غفلة (2). # فقال ابن الزبير لابن عمر: اذهب إلى عمرو بن العاص فارشه. # فقال عبد الله ابن عمر: لا والله ما أرشو عليها أبدا ما عشت. # ولكنه قال له: ويلك يا ابن العاص، إن العرب قد أسندت إليك أمرها بعدما ~~تقارعت بالسيوف وتشاجرت بالرماح، فلا تردهم في فتنة واتق الله. # نصر: قال عمر: عن أبى زهير العبسى، عن النضر بن صالح قال: كنت مع شريح بن ~~هانئ في غزوة سجستان، فحدثني أن عليا أوصاه بكلمات إلى عمرو بن العاص، قال ~~له: قل لعمرو إن لقيته: إن عليا يقول لك: إن أفضل الخلق عند الله من كان ~~العمل بالحق أحب إليه وإن نقصه، وإن أبعد الخلق من الله من كان العمل ~~بالباطل أحب إليه وإن زاده. # والله يا عمرو إنك لتعلم أين موضع الحق، فلم تتجاهل ؟ أبأن أوتيت طمعا ~~(3) يسيرا فكنت لله ولأوليائه عدوا، فكأن والله ما أوتيت قد زال عنك فلا ~~تكن للخائنين خصيما، ولا للظالمين ظهيرا. # أما إنى أعلم أن يومك الذى # __________ # (1) في الأصل: " إلا كل رجل ضرس " صوابه في ح (1: 198) والطبري (6: 39). # (2) الطبري فقط: " في ابن عمر غفلة ". # (3) كذا في الأصل وح والطبري. # وأراها: " طعما ". # (*) PageV01P542 أنت فيه نادم هو يوم وفاتك، وسوف تتمنى أنك لم تظهر ~~لمسلم عداوة ولم تأخذ على حكم رشوة. # قال شريح: فأبلغته ذلك فتمعر وجه عمرو وقال: متى كنت أقبل مشورة على أو ~~أنيب إلى أمره وأعتد برأيه ؟ ! فقلت: وما يمنعك يا ابن النابغة أن تقبل من ~~مولاك وسيد المسلمين بعد نبيهم صلى الله عليه مشورته. # لقد كان من هو خير منك، أبو بكر ms413 وعمر، يستشيرانه ويعملان برأيه. # فقال: إن مثلى لا يكلم مثلك (1). # فقلت: بأى أبويك ترغب عن كلامي ؟ بأبيك الوشيظ (2)، أم بأمك النابغة ؟ ~~فقام من مكانه، وأقبلت رجال من قريش على معاوية فقالوا: إن عمرا قد أبطأ ~~بهذه الحكومة، وهو يريدها لنفسه، فبعث إليه معاوية: نفى النوم ما لا تبتغيه ~~الأضالع * وكل امرئ يوما إلى الصدق راجع (3) فيا عمرو قد لاحت عيون كثيرة * ~~فياليت شعرى عمرو ما أنت صانع ويا ليت شعرى عن حديث ضمنته * أتحمله يا عمرو ~~؟ ما أنت ضالع (4) وقال رجال إن عمرا يريدها * فقلت لهم عمرو لى اليوم تابع ~~فإن تك قد أبطأت عنى تبادرت * إليك بتحقيق الظنون الأصابع فإنى ورب ~~الراقصات عشية * خواضع بالركبان والنقع ساطع بك اليوم في عقد الخلافة واثق ~~* ومن دون ما ظنوا به السم ناقع # __________ # (1) في الأصل: " إلا مثلك "، وكلمة " إلا " مقحعة. # (2) الوشيظ: الخسيس، والتابع، والحليف، والدخيل في القوم ليس من صميمهم، ~~وفي الأصل: " الوسيط " صوابه في ح والطبري. # (3) في الأصل: " ما لا يبلغنه ". # (4) ضالع، أراد به المطيق القوى، من الضلاعة وهى القوة وشدة الأضلاع. # ولم يرد # هذا المشتق في المعاجم، وفيها " الضليع ". # (*) PageV01P543 فأسرع بها، أو أبط في غير ريبة * ولا تعد، فالأمر الذى ~~حم واقع (1) عمر بن سعد قال: حدثنى أبو جناب الكلبى (2)، أن عمرا وأبا موسى ~~حيث التقيا بدومة الجندل أخذ عمرو يقدم عبد الله بن قيس في الكلام ويقول: ~~إنك قد صحبت رسول الله صلى الله عليه قبلى وأنت أكبر منى فتكلم ثم أتكلم ~~(3). # وكان عمرو قد عود أبا موسى أن يقدمه في كل شئ (4) وإنما اغتره بذلك ~~ليقدمه (5) فيبدأ بخلع على. # قال: فنظرا في أمرهما وما اجتمعا عليه فأراده عمرو على معاوية فأبى، ~~وأراده على ابنه فأبى، وأراده أبو موسى على عبد الله بن عمر فأبى عليه ~~عمرو. # قال: فأخبرني ما رأيك يا أبا موسى ؟ قال: رأيى أن أخلع هذين الرجلين عليا ~~ومعاوية، ثم نجعل هذا الأمر شورى بين المسلمين يختارون لأنفسهم من شاءوا ~~ومن أحبوا. # فقال له عمرو: ms414 الرأى ما رأيت. # وقال عمرو: يا أبا موسى، إنه ليس أهل العراق بأوثق بك من أهل الشام، ~~لغضبك لعثمان وبغضك للفرقة، وقد عرفت حال معاوية في قريش وشرفه في عبد ~~مناف، وهو ابن هند وابن أبى سفيان فما ترى ؟ قال أرى خيرا. # أما ثقة أهل الشام بى فكيف يكون ذلك وقد سرت إليهم مع على. # وأما غضبى لعثمان فلو شهدته لنصرته. # وأما بغضى للفتن فقبح الله الفتن. # وأما معاوية فليس بأشرف من على. # __________ # (1) في الأصل: " وكم تعدوا الأمر ". # (2) في الأصل: " أبو خباب " وفي ح (1: 198): " أبو حباب " صوابهما ما ~~أثبت. # وانظر ما سبق في ص 541. # (3) ح: " فتكلم أنت وأتكلم أنا ". # الطبري (6: 39): " فتكلم وأتكلم ". # (4) في الأصل: " قد أعد أبا موسى يقدمه في كل شئ " صوابه وتكملته من ~~الطبري. # (5) الطبري: " اغتزى بذلك كله أن يقدمه " وهى صحيحة، ففى اللسان: اغتزاه: ~~قصده. # وأنشد ابن الأعرابي (اللسان 19: 359): * قد يغتزى الهجران بالتجرم * (*) ~~PageV01P544 وباعده أبو موسى. # فرجع عمرو مغموما. # فخرج عمرو ومعه ابن عم له غلام شاب، وهو يقول: يا عمرو إنك للأمور مجرب * ~~فارفق ولا تقذف برأيك أجمع واستبق منه ما استطعت فإنه * لا خير في رأى إذا ~~لم ينفع واخلع معاوية بن حرب خدعة * يخلع عليا ساعة وتصنع واجعله قبلك ثم ~~قل ما بعده * اذهب فما لك في ابن هند مطمع تلك الخديعة إن أردت خداعه * ~~والراقصات إلى منى، خذ أودع فافترصها عمرو (1) وقال: يا أبا موسى، ما رأيك ~~؟ قال: رأيى أن أخلع هذين الرجلين، ثم يختار الناس لأنفسهم من أحبوا. # فأقبلا إلى الناس وهم مجتمعون، فتكلم أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ~~فقال: إن رأيى ورأى عمرو قد اتفق على أمر نرجو أن يصلح الله به أمر هذه ~~الأمة. # قال عمرو: صدق ! ثم قال: يا أبا موسى فتكلم. # فتقدم أبو موسى ليتكلم فدعاه ابن عباس فقال: ويحك، إنى لأظنه قد خدعك، إن ~~كنتما قد اتفقتما على أمر فقدمه قبلك فيتكلم بذلك الأمر قبلك ثم تكلم أنت ~~بعده، فإن عمرا رجل غدار، ولا آمن ms415 أن يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك وبينه، ~~فإذا قمت به في الناس خالفك. # وكان أبو موسى رجلا مغفلا - فقال: [ إيها عنك ] إنا اتفقنا. # فتقدم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يأيها الناس، إنا قد نظرنا في أمر ~~هذه الأمة، # فلم نر شيئا هو أصلح لأمرها وألم لشعثها من ألا تتباين أمورها (2). # وقد أجمع رأيى ورأى صاحبي عمرو على خلع على ومعاوية، و [ أن ] نستقبل هذا ~~الأمر فيكون شورى بين المسلمين، فيولون أمورهم من أحبوا. # وإنى قد خلعت عليا # __________ # (1) يقال: فرص الفرصة وافترصها وتفرصها، أي أصابها. # (2) في الأصل: " لشعثها الا نبتر أمورها " صوابه في ح. # (*) PageV01P545 ومعاوية، فاستقبلوا أمركم وولوا من رأيتم لها أهلا. # ثم تنحى فقعد. # وقام عمرو بن العاص مقامه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا قال ما قد ~~سمعتم وخلع صاحبه، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية [ في ~~الخلافة ] فإنه ولى عثمان والطالب بدمه، وأحق الناس بمقامه. # فقال له أبو موسى: مالك لا وفقك الله، قد غدرت وفجرت. # وإنما مثلك مثل الكلب (إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) إلى آخر الآية. # قال: فقال له عمرو: إنما مثلك مثل (الحمار يحمل أسفارا) إلى آخر الآية. # وحمل شريح بن هانئ على عمرو فقنعه بالسوط، وحمل على شريح ابن لعمرو فضربه ~~بالسوط، وقام الناس فحجزوا بينهم، فكان شريح يقول بعد ذلك: ما ندمت على شئ ~~ندامتي أن لا ضربته بالسيف بدل السوط. # والتمس أصحاب على أبا موسى فركب ناقته فلحق بمكة، فكان ابن عباس يقول: ~~قبح الله أبا موسى، حذرته وأمرته بالرأى فما عقل (1). # وكان أبو موسى يقول: قد حذرني ابن عباس غدرة الفاسق ولكن اطمأننت إليه، ~~وظننت أنه لن يؤثر شيئا على نصيحة الأمة. # ثم انصرف عمرو وأهل الشام إلى معاوية فسلموا عليه بالخلافة، ورجع ابن ~~عباس وشريح بن هانئ إلى على. # وقال الشنى: ألم تر أن الله يقضى بحكمه * وعمرو وعبد الله يختلفان # وليسا بمهدي أمة من ضلالة * بدرماء سخما فتنة عميان (2) أثارا ms416 لما في ~~النفس من كل حاجة * شديدان ضراران مؤتلفان (3) أصمان عن صوت المنادى تراهما ~~* على دارة بيضاء يعتلجان # __________ # (1) وكذا في الطبري (6: 40) وفي ح (1: 199): " وهديته إلى الرأى فما عقل ~~". # (2) كذا ورد هذا العجز. # (3) كذا. # (*) PageV01P546 فيا راكبا بلغ تميما وعامرا * وعبسا وبلغ ذاك أهل عمان ~~فما لكم، إلا تكونوا فجرتم * بإدراك مسعاة الكرام، يدان (1) بكت عين من ~~يبكى ابن عفان بعدما * نفى ورق الفرقان كل مكان كلا فئتيه عاش حيا وميتا * ~~يكادان لولا الحق يشتبهان ولما فعل عمرو ما فعل واختلط الناس رجع إلى منزله ~~فجهز راكبا إلى معاوية يخبره بالأمر من أوله إلى آخره. # وكتب في كتاب على حدة (2): أتتك الخلافة مزفوفة * هنيئا مريئا تقر ~~العيونا تزف إليك كزف العروس * بأهون من طعنك الدارعينا وما الأشعري بصلد ~~الزناد * ولا خامل الذكر في الأشعرينا ولكن أتيحت له حية * يظل الشجاع لها ~~مستكينا فقالوا وقلت وكنت امرأ * أجهجه بالخصم حتى يلينا فخذها ابن هند على ~~بأسها * فقد دافع الله ما تحذرونا وقد صرف الله عن شامكم * عدوا شنيا وحربا ~~زبونا (3) وقام سعيد بن قيس الهمداني فقال: والله لو اجتمتما على الهدى ما ~~زدتمانا على ما نحن الآن عليه، وما ضلالكما بلازمنا، وما رجعتما إلا بما ~~بدأتما، # وإنا اليوم لعلى ما كنا عليه أمس. # وتكلم الناس غير الأشعث بن قيس، وتكلم كردوس بن هانئ فقال: # __________ # (1) في الأصل: " معصات " تحريف. # وفى اللسان: " والعرب تسمى مآثر أهل الشرف والفضل مساعي، واحدتها مسعاة، ~~لسعيهم فيها، كأنها مكاسبهم وأعمالهم التى أعنوا فيها أنفسهم ". # وقال عبدة بن الطبيب في المفضلية 27: فلئن هلكت لقد بنيت مساعيا * تبقى ~~لكم منها مآثر أربع (2) في الأصل: " عليحدة ". # (3) ح: " عدوا مبينا ". # (*) PageV01P547 أما والله إنى لأظنك أول راض بهذا الأمر يا أخا ربيعة. # فغضب كردوس فقال: أياليت من يرضى من الناس كلهم * بعمرو وعبد الله في لجة ~~البحر رضينا بحكم الله لا حكم غيره * وبالله ربا والنبى وبالذكر وبالأصلع ~~(1) الهادى على إمامنا * رضينا بذاك الشيخ في العسر واليسر رضينا به حيا ~~وميتا وإنه ms417 * إمام هدى في الحكم والنهى والأمر فمن قال لا قلنا بلى إن أمره ~~* لأفضل ما تعطاه في ليلة القدر وما لابن هند بيعة في رقابنا * وما بيننا ~~غير المثقفة السمر وبيض تزيل الهام عن مستقره * وهيهات هيهات الولا (2) آخر ~~الدهر أبت لى أشياخ الأراقم سبه (3) * أسب بها حتى أغيب في القبر وتكلم ~~يزيد بن أسد القسرى - وهو من قواد معاوية - فقال: يا أهل العراق، اتقوا ~~الله، فإن أهون ما يردنا وإياكم إليه الحرب ما كنا عليه أمس، وهو الفناء. # وقد شخصت الأبصار إلى الصلح، وأشرفت الأنفس على الفناء (4)، وأصبح كل ~~امرئ يبكي على قتيل. # مالكم رضيتم بأول # أمر صاحبكم وكرهتم آخره. # إنه ليس لكم وحدكم الرضا. # فتشاتم عمرو وأبو موسى من ليلته، فإذا ابن عم لأبى موسى يقول: أبا موسى ~~خدعت وكنت شيخا (5) * قريب القعر مدهوش الجنان رمى عمرو صفاتك يا ابن قيس * ~~بأمر لا تنوء به اليدان وقد كنا نجمجم عن ظنون * فصرحت للظنون عن العيان # __________ # (1) انظر ما سبق في ص 233 س 6 - 7. # (2) ح (1: 199): " الرضا ". # (3) انظر للأراقم ما مضى في ص 486. # (4) في الأصل: " البقاء " صوابه من ح. # (5) في الأصل: " بليت فكنت شيخا " وأثبت ما في ح. # (*) PageV01P548 فعض الكف من ندم وماذا * يرد عليك عضك بالبنان قال: وشمت ~~أهل الشام بأهل العراق. # وقال كعب بن جعيل الغلتبى (1)، وكان شاعر معاوية، قال: كأن أبا موسى عشية ~~أذرح * يطوف بلقمان الحكيم يواربه فلما تلاقوا في تراث محمد * نمت بابن هند ~~في قريش مضاربه (2) سعى بابن عفان ليدرك ثأره * وأولى عباد الله بالثأر ~~طالبه وقد غشيتنا في الزبير غضاضة * وطلحة إذ قامت عليه نوادبه فرد ابن هند ~~ملكه في نصابه * ومن غالب الأقدار فالله غالبه وما لابن هند في لؤى بن غالب ~~* نطير وإن جاشت عليه أقاربه فهذاك ملك الشام واف سنامه * وهذاك ملك القوم ~~قد جب غاربه يحاول عبد الله عمرا وإنه * ليضرب في بحر عريض مذاهبه # دحا دحوة في صدره فهوت به * إلى أسفل المهوى ظنون كواذبه فرد عليه ms418 رجل من ~~أصحاب على فقال: غدرتم وكان الغدر منكم سجية * فما ضرنا غدر اللئيم وصاحبه ~~وسميتم شر البرية مؤمنا * كذبتم فشر الناس للناس كاذبه ولكم (3) بن حرب ~~بصيرة * بلعن رسول الله إذ كان كاتبه # __________ # (1) في الأصل: " وقال أبا موسى إنما كان غدرا من عمرو " وما بعد " قال " ~~مقحم. # وفي الأصل أيضا " كعب بن جعيل الثعلبي ". # والصواب ما أثبت، وهو كعب بن جعيل ابن قمير بن عجزة بن ثعلبة بن عوف بن ~~مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن تغلب بن وائل. # انظر الخزانة (1: 458 - 459). # (2) وكذا الرواية في معجم البلدان (أذرح) وفي ح: " مناسبه " وهما بمعنى. # وفي اللسان: " ابن سيده: ما يعرف له مضرب عسلة، أي أصل ولا قوم ولا أب ~~ولا شرف ". # (3) كذا وردت هذه الكلمة غير واضحة في الأصل. # وهذه المقطوعة لم ترد في ح. # (*) PageV01P549 وقال عمرو بن العاص حين خدع أبا موسى: خدعت أبا موسى ~~خديعة شيظم * يخادع سقبا في فلاة من الأرض (1) فقلت له إنا كرهنا كليهما * ~~فنخلعهما قبل التلاتل والدحض (2) فإنها لا لا يغضيان على قذى * من الدهر ~~حتى يفصلان على أمض (3) فطاوعني حتى خلعت أخاهم * وصار أخونا مستقيما لدى ~~القبض وإن ابن حرب معطيهم الولا * ولا الهاشمي الدهر أو بربع الحمض (4) فرد ~~عليه ابن عباس فقال: كذبت ولكن مثلك اليوم فاسق * على أمركم يبغى لنا الشر ~~والعزلا وتزعم أن الأمر منك خديعة * إليه وكل القول في شأنكم فضلا # فأنتم ورب البيت قد صار دينكم * خلافا لدين المصطفى الطيب العدلا أعاديتم ~~حب النبي ونفسه * فما لكم من سابقات ولا فضلا وأنتم ورب البيت أخبث من مشى ~~* على الأرض ذا نعلين أو حافيا رجلا غدرتم وكان الغدر منكم سجية * كأن لم ~~يكن حرثا وأن لم يكن نسلا (5) قال: ولحق أبو موسى وهو يطوف بالبيت بمكة. # نصر، قال: فحدثني عمر بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن طاوس # __________ # (1) في الأصل: " خداعة شيظم " وإنما هي الخديعة. # والشيظم: الطويل الجسيم الفتى من الناس والخيل والإبل. # والسقب: ولد ms419 الناقة. # (2) التلاتل: الشدائد. # والدحض: الزلق والزلل. # (3) الأمض: الباطل والشك. # وحتى، في البيت، ابتدائية، كما في قوله: * ولا صلح حتى تضبعون ونضبعا * ~~انظر الخزانة (3: 599). # (4) كذا ورد هذا العجز. # (5) في الأصل: " فإن لم يكن حرثا ". # (*) PageV01P550 قال: سألت أبا موسى وهو يطوف بالبيت فقلت له: أهذه ~~الفتنة التى كنا نسمع بها ؟ قال: ابن أخى، هذه حيصة من حيصات الفتن، فكيف ~~بكم إذا جاءتكم المثقلة الرداح، تقتل من أشرف لها، وتموج بمن ماج فيها. # وقال الهيثم بن الأسود النخعي: لما تداركت الوفود بأذرح * وبأشعرى لا يحل ~~له الغدر (1) أدى أمانته وأوفى نذره * وصبا فأصبح غادرا عمرو (2) يا عمرو ~~إن تدع القضية تعترف * ذل الحياة وينزع النصر # ترك القران فما تأول آية (2) * وارتاب إذ جعلت له مصر * قال نصر: وفي ~~حديث عمر بن سعد: ودخل عبد الله بن عمر، وسعد ابن أبى وقاص، والمغيرة بن ~~شعبة مع أناس معهم، وكانوا قد تخلفوا عن علي، فدخلوا عليه فسألوه أن يعطيهم ~~عطاءهم - وقد كانوا تخلفوا عن على حين خرج إلى صفين والجمل - فقال لهم على: ~~ما خلفكم عنى ؟ قالوا: قتل عثمان، ولا ندرى أحل دمه أم لا ؟ وقد كان أحدث ~~أحداثا ثم استتبتموه فتاب، ثم دخلتم في قتله حين قتل، فلسنا ندرى أصبتم أم ~~اخطأتم ؟ مع أنا عارفون بفضلك يا أمير المؤمنين وسابقتك وهجرتك. # فقال على: ألستم تعلمون أن الله عز وجل قد أمركم أن تأمروا بالمعروف ~~وتنهوا عن المنكر فقال: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ~~فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله) ؟ قال ~~سعد: يا على، أعطني # __________ # (1) كذا ورد هذا العجز. # وفي معجم البلدان (أذرح): " وفي أشعرى لا يحل له غدر " وهذا العجز في هذه ~~الرواية من بحر الطويل، والأبيات من الكامل. # (2) صبا: خرج ومال بالعداوة. # وفي الأصل: " وسما " وبدلها في معجم البلدان: " عنه وأصبح ". # (3) في الأصل: " ترك القرآن فأول " وصوابه من معجم البلدان. # (*) PageV01P551 سيفا يعرف الكافر من المؤمن، أخاف أن أقتل مؤمنا فأدخل ~~النار. # فقال لهم ms420 على: ألستم تعلمون أن عثمان كان إماما بايعتموه على السمع ~~والطاعة، فعلام خذلتموه إن كان محسنا، وكيف لم تقاتلوه إذ كان مسيئا ؟ ! ~~فإن كان عثمان أصاب بما صنع فقد ظلمتم إذ لم تنصروا إمامكم، وإن كان مسيئا ~~فقد ظلمتم إذ لم تعينوا من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر. # وقد ظلمتم إذ لم تقوموا بيننا وبين عدونا بما أمركم الله به، فإنه قال: ~~(قاتلوا التى تبغى حتى # تفئ إلى أمر الله (1)). # فردهم ولم يعطهم شيئا. # وكان على عليه السلام إذا صلى الغداة والمغرب وفرغ من الصلاة يقول (2) " ~~اللهم العن معاوية، وعمرا، وأبا موسى (3)، وحبيب بن مسلمة، والضحاك بن قيس، ~~والوليد بن عقبة، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد "، فبلغ ذلك معاوية فكان ~~إذا قنت (4) لعن عليا، وابن عباس، وقيس بن سعد، والحسن والحسين. # وقال الراسبى، من أهل حرورا -: ندمنا على ما كان منا ومن يرد * سوى الحق ~~لا يدرك هواه ويندم خرجنا على أمر فلم يك بيننا * وبين على غير غاب مقوم ~~وضرب يزيل الهام عن مستقره * كفاحا كفاحا بالصفيح المصمم فجاء على بالتى ~~ليس بعدها * مقال لذى حلم ولا متحلم # __________ # (1) من الآية 9 في سورة الحجرات. # وقد اشتشهد بالآية مع إسقاط الفاء في أولها، وهو جائز. # انظر حواشى الحيوان (4: 57). # (2) في الطبري (6: 40): " وكان إذا صلى الغداة يقنت ". # (3) وكذا في ح (1: 200) لكن بدله في الطبري: " وأبا الأعور السلمى ". # (4) وكذا في الطبزى، لكن في ح: " فكان إذا صلى ". # (*) PageV01P552 رمانا بمر الحق إذ قال جئتم * إلى بشيخ للأشاعر قشعم ~~فقلتم رضينا با بن قيس وما لنا * رضا غير شيخ ناصح الجيب مسلم وقال: ابن ~~عباس يكون مكانه * فقالوا له: لا لا ألا بالتهجم فما ذنبه فيه وأنتم دعوتم ~~* إليه عليا بالهوى والتقحم فأصبح عبد الله بالبيت عائذا * يريد المنى بين ~~الحطيم وزمزم # - من هنا إلى موضع العلامة ليس عند ابن عقبة - وقال نابغة بنى جعدة. # وقال: [ هي ] عندنا أكثر من مائة بيت فكتبت الذى يحتاج إليه: سألتنى ~~جارتي عن أمتى * وإذا ما عي ms421 ذو اللب سأل سألتنى عن أناس هلكوا * شرب الدهر ~~عليهم وأكل (1) بلغوا الملك فلما بلغوا * بخسار وانتهى ذاك الأجل وضع الدهر ~~عليهم بركه * فأبيدوا لم يغادر غير تل فأراني طربا في إثرهم * طرب الواله ~~أو كالمختبل (2) أنشد الناس ولا أنشدهم * إنما ينشد من كان أضل (3) ليت ~~شعرى إذ مضى ما قد مضى * وتجلى الأمر لله الأجل ما يظنن بناس قتلوا * أهل ~~صفين وأصحاب الجمل أينامون إذا ما ظلموا * أم يبيتون بخوف ووجل وقال طلبة ~~بن قيس بن عاصم المنقرى: # __________ # (1) انظر للكلام على نسبة هذا البيت وروايته الحيوان (5: 28). # (2) الطرب، هاهنا: الحزن. # والواله: كل أنثى فارقت ولدها. # وفي الأصل: " الوالد " تحريف. # (3) أنشد: أطلب. # ولا أنشدهم: لا أدل عليهم. # وفى الأصل: " من قال أضل " وصوابه من اللسان (4: 433). # (*) PageV01P553 إذا فاز دوني بالمودة مالك (1) * وصاحبه الأدنى عدى بن ~~حاتم وفاز بها دوني شريح بن هانئ * ففيم ننادى للأمور العظائم ولو قيل من ~~يفدى عليا فديته (2) * بنفسك يا طلب بن قيس بن عاصم # لقلت نعم تفديه نفس شحيحة * ونفدى بسعد كلها حى هاشم نصر: عمرو بن شمر، ~~عن جابر الجعفي قال: سمعت تميم بن حذيم (3) الناجى يقول: لما استقام ~~لمعاوية أمره لم يكن شئ أحب إليه من لقاء عامر بن واثلة، فلم يزل يكاتبه ~~ويلطف حتى أتاه، فلما قدم ساءله عن عرب الجاهلية. # قال: ودخل عليه عمرو بن العاص ونفر معه فقال لهم معاوية: تعرفون هذا ؟ ~~هذا فارس صفين وشاعرها ؟ هذا خليل أبى الحسن. # قال: ثم قال: يا أبا الطفيل، ما بلغ من حبك عليا ؟ قال: " حب أم موسى ~~لموسى ". # قال: فما بلغ من بكائك عليه ؟ قال: " بكاء العجوز المقلات (4)، والشيخ ~~الرقوب (5). # إلى الله أشكو تقصيري " فقال معاوية: ولكن أصحابي هؤلاء لو كانوا سئلوا ~~عنى ما قالوا في ما قلت في صاحبك. # قال: " إنا والله لا نقول الباطل ": فقال لهم معاوية: لا والله ولا الحق. # قال: ثم قال معاوية: هو الذى يقول: إلى رجب السبعين تعترفوننى * مع السيف ~~في خيل وأحمى عديدها (6) وقال معاوية: يا ms422 أبا الطفيل، أجزها. # فقال أبو الطفيل: زحوف كركن الطود كل كتيبة * إذا استمكنت منها يفل ~~شديدها # __________ # (1) مالك، هو مالك بن الحارث، المعروف بالأشتر النخعي. # وفي الأصل: " هالك " (2) في الأصل: " ولو قيل بعدى من على " صوابه ما ~~أثبت. # (3) الوجه فيه: " بن حذلم " كما سبق في ص 169، 245. # (4) المقلات: التى لا يبقى لها ولد. # وفي الأصل: " الملغاة " تحريف. # (5) الرقوب: الذى لا يبقى له ولد. # (6) الإجازة هنا تقتضي أن يكون " عديدها " بالرفع، فيبدو أن في البيت ~~تحريفا (*) PageV01P554 كأن شعاع الشمس تحت لوائها * مقارمها حمر النعام ~~وسودها (1) # شعارهم سيما النبي وراية * بها ينصر الرحمن ممن يكيدها لها سرعان من رجال ~~كأنها * دواهي السباع نمرها وأسودها (2) يمورون مور الموج ثم ادعاؤهم * إلى ~~ذات أنداد كثير عديدها إذا نهضت مدت جناحين منهم * على الخيل فرسان قليل ~~صدودها كهول وشبان يرون دماءكم * طهورا وثارات لها تستقيدها (3) كأنى أراكم ~~حين تختلف القنا * وزالت بأكفال الرجال لبودها (4) ونحن نكر الخيل كرا ~~عليكم * كخطف عتاق الطير طيرا تصيدها إذا نعيت موتى عليكم كثيرة * وعيت ~~أمور غاب عنكم رشيدها هنالك النفس تابعة الهدى * ونار إذا ولت وأز شديدها ~~(5) فلا تجزعوا إن أعقب الدهر دولة * وأصبح منآكم قريبا بعيدها فقالوا: ~~نعم، قد عرفناه، هذا أفحش شاعر، وألام جليس (6) فقال معاوية يا أبا الطفيل، ~~أتعرف هؤلاء ؟ قال: ما أعرفهم بخير ولا أبعدهم من شر. # فأجابه [ أيمن بن (7) ] خريم الأسدى: إلى رجب أو غرة الشهر بعده * يصبحكم ~~حمر المنايا وسودها # __________ # (1) مقارمها، كذا وردت. # (2) السرعان، بالتحريك: أوائل القوم المستبقون إلى الأمر. # وفي الأصل: " لها شرعاء " والوجه ما أثبت. # وفي الأصل أيضا: " دواعى السباع " تحريف. # (3) تستقيدها: تطلب القود فيها. # والقود، بالتحريك: قتل النفس بالنفس. # وفي الأصل: " يستعيدها " محرفة. # (4) الأكفال: جمع كفل، بالكسر، وهو الذى لا يثبت على ظهور الخيل. # (5) كذا ورد هذا البيت. # (6) في الأصل: " والم جليس ". # (7) هاتان الكلمتان ساقطتان من الأصل. # وانظر 431، 502، 503. # (*) PageV01P555 ثمانين ألفا دين عثمان دينهم * كتائب فيها جبرئيل يقودها ~~فمن عاش عبدا عاش فينا ومن يمت * ففى النار يسقى، مهلها وصديدها - من ms423 هنا ~~عند ابن عقبة - نصر، عن عمرو بن شمر عن جابر قال: سمعت تميم بن حذيم (1) ~~الناجى يقول: أصيب في المبارزة من أصحاب على (2): عامر بن حنظلة الكندى يوم ~~النهر، وبسر بن زهير الأزدي، ومالك بن كعب العامري، وطالب بن كلثوم ~~الهمداني، والمرتفع بن الوضاح الزبيدى أصيب بصفين، وشرحبيل بن طارق البكري، ~~وأسلم بن يزيد الحارثى، وعلقمة بن حصين الحارثى، والحارث بن الجلاح الحكمى، ~~وعائذ بن كريب الهلالي، وواصل بن ربيعة الشيباني، وعائذ بن مسروق الهمداني، ~~ومسلم بن سعيد الباهلى، وقدامة بن مسروق العبدى، والمخارق بن ضرار المرادى، ~~وسلمان بن الحارث الجعفي، وشرحبيل بن الأبرد الحضرمي، والحصين بن سعيد ~~الجرشى، وأبو أيوب بن باكر الحكمى، وحنظلة بن سعد التميمي، ورويم بن شاكر ~~الأحمرى، وكلثوم بن رواحة النمري، وأبو شريح بن الحارث الكلاعى، وشرحبيل بن ~~منصور الحكمى، ويزيد بن واصل المهرى، وعبد الرحمن بن خالد القينى، وصالح بن ~~المغيرة اللخمى، وكريب بن الصباح الحميرى من آل ذى يزن قتله على (3)، ~~والحارث بن وداعة الحميرى، وروق بن الحارث الكلاعى، والمطاع بن المطلب ~~القينى، والوضاح بن أدهم السكسكى، # __________ # (1) انظر ما سبق في ص 555. # (2) كذا. # ونجد في جملة من سرد من الأعلام أسماء كثير من أصحاب معاوية. # وقد تعذر # التمييز الدقيق بين هؤلاء وهؤلاء لندرة تراجمهم. # كما أن هذه الأسماء تضمنت بعض من قتل في غير صفين. # (3) قتله على يوم صفين. # انظر الإصابة 7483. # (*) PageV01P556 وجلهمة بن هلال الكلبى، وابن سلامان الغساني، وعبد الله ~~بن جريش العكى وابن قيس، والمهاجر بن حنظلة الجهنى، والضحاك بن قيس، ومالك ~~بن وديعة القرشى، وشريح بن العطاء الحنظلي، والمخارق بن علقمة المازنى، ~~وأبو جهل بن ظالم الرعينى، وعبيدة بن رياح الرعينى، ومالك بن ذات (1) ~~الكلبى، وأكيل بن جمعة الكنانى، والربيع بن واصل الكلاعى، ومطرف بن حصين ~~العكى، وزبيد بن مالك الطائى، والجهم بن المعلى، والحصين بن تميم الحميريان ~~والأبرد بن علقمة الحرقى من أصحاب طلحة والزبير، والهذيل بن الأشهل التميمي ~~والحارث بن حنظلة الأزدي، ومالك بن زهير الرقاشى، وعمرو ms424 بن يثربى الضبى ~~(2)، والمجاشع بن عبد الرحمن، والنعمان بن جبير اليشكرى (3)، والنضر بن ~~الحارث الضبى، والقاسم بن منصور الضبى، وزامل بن طلحة الأزدي، وكرز بن عطية ~~الضبى، ورفاعة بن طالب الجرهمى، والأشعث بن جابر، وعبد الله بن المنهال ~~الساعدي، وعبد الله بن الحارث المازنى، والحكم بن حنظلة الكندى، وأبرهة بن ~~زهير المذحجي، وهند الجملى (4)، ورافع بن زيد الأنصاري، وزيد # __________ # (1) كذا. # ولعلها: " زرارة ". # (2) عمرو بن يثربى الضبى، كان من رءوس ضبة في الجاهلية ثم أسلم. # وهو قاتل علباء بن الهيثم السدوسى، وهند بن عمرو الجملى، وزيد بن صوحان ~~العبدى، قتلهم يوم الجمل، فأسره عمار بن ياسر فجاء به إلى على رضى الله عنه ~~فأمر بقتله. # ولم يقتل أسيرا غيره. # وهو القائل: # إن تقتلوني فأنا ابن يثربى * قاتل علباء وهند الجملى ثم ابن صوحان على ~~دين على انظر الإصابة 6513 والاشتقاق 246 - 247. # (3) في الأصل: " والمجاشع بن عبد الرحمن النعماني بن حبير اليشكرى ". # والوجه ما أثبت. # (4) هو هند بن عمرو الجملى، نسبة إلى جمل بن سعد العشيرة، حى من مذحج. # انظر المعارف 48 والاشتقاق 246 واللسان (مادة جمل)، قتله عمرو بن يثربى، ~~كما سبقت الإشارة إليه في التنبيه الثاني. # انظر الإصابة 9056. # وفى الأصل: " همد الحملى " تحريف. # (*) PageV01P557 ابن صوحان العبدى (1)، ومالك بن حذيم الهمداني (2)، ~~وشرحبيل بن امرئ القيس الكندى، وعلباء بن الهيثم البكري (3)، وزيد بن هاشم ~~المرى، وصالح بن شعيب القينى، وبكر بن علقمة البجلى، والصامت بن قنسلى ~~الفوطى (4)، وكليب بن تميم الهلالي، وجهم الراسبى، والمهاجر بن عتبة ~~الأسدى، والمستنير بن معقل الحارثى، والأبرد بن طهرة الطهوى، وعلباء بن ~~المخارق الطائى، وبواب بن زاهر (5)، وأبو أيوب بن أزهر السلمى. # زهاء عشرة آلاف. # وأصيب يوم الوقعة العظمى أكثر من ذلك، وأصيب فيها من أصحاب على ما بين ~~السبعمائة إلى الألف. # وأصيب بصفين من أهل الشام خمسة وأربعون ألفا. # وأصيب بها من أهل العراق خمسة وعشرون ألفا. # وأصيب يوم النهروان على قنطرة البردان (6) من المحكمة خمسة آلاف. # __________ # (1) وهذا زبد قتله كذلك عمرو بن يثربى ms425 الضبى في وقعة الجمل. # اختلف في صحبته. # الإصابة 2991. # (2) هذا غير مالك بن حريم الهمداني الشاعر الجاهلي الذى ذكره المرزبانى ~~في معجمه ص 357. # (3) هو علباء بن الهيثم بن جرير السدوسى البكري، نسبة إلى سدوس بن شيبان ~~بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على بن بكر بن وائل. # استشهد في وقعة الجمل، كما سبقت الإشارة إلى ذلك في ترجمة عمرو بن يثربى ~~ص 557. # (4) كذا ورد هذا الاسم. # (5) المعروف في أعلامهم " ثواب ". # ومنه المثل: " أطوع من ثواب ". # (6) قنطرة البردان، بفتح الباء والراء. # والبردان: محلة ببغداد. # انظر معجم البلدان. # وفي الأصل: " البودان " تحريف. # (*) PageV01P558 وأصيب منهم ألف بالنخيلة بعد مصاب على. # وأصيب من أصحاب على يوم النهروان ألف وثلاثمائة. # قال: وذكر جابر عن الشعبى وأبى الطفيل، ذكروا في عدة قتلى صفين والنهروان ~~والنخيلة نحوا مما ذكر تميم الناجى. # آخر كتاب صفين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وآله ~~وسلم تسليما كثيرا PageV01P559 المقدمة مراجع التحقيق * إتحاف فضلا البشر ~~للدمياطي طبع، مصر 1359 الاستيعاب لابن عبد البر، طبع حيدر آباد 1318 ~~الاشتقاق لابن دريد، طبع جوتنجن 1853 # الإصابة لابن حجر العسقلاني، طبع السعادة 1323 الأصمعيات، اختيار ~~الأصمعى، طبع ليبسك 1902 م الأغاني لأبى الفرج الأصبهاني، طبع الساسى 1323 ~~الأمالي للقالى، طبع دار الكتب المصرية 1344 الإمامة والساسة لابن قتيبة، ~~طبع مطبعة الفتوح 1331 الأنساب للسمعاني، طبع ليدن 1912 م أيمان العرب ~~للنجيرمى، طبع السلفية 1343 تاريخ الأمم والملوك لابن جرير الطبري، طبع ~~الحسينية 1323 تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، طبع السعادة 1349 تاريخ دمشق ~~لابن عساكر (مخطوطة المكتبة التمورية بدار الكتب المصرية) تذكرة الحفاظ ~~للذهبي، طبع حيدر آباد 1333 تقريب التهذيب لابن حجر. # طبع الهند 1230 التنبيه والإشراف للمسعودي، طبع الصاوى 1357 تهذيب ~~التهذيب لابن حجر، طبع حيدر آباد 1325 الجامع الصغير للسيوطي، طبع مصر 1352 ~~جمهرة الأمثال للعسكري، طبع بمباى 1306 جنى الجنتين للمولى المحبى، طبع ~~دمشق 1348 حماسة البحترى، طبع الرحمانية 1929 م حماسة أبى تمام، طبع ~~السعادة 1331 حماسة ابن الشجرى، ms426 طبع حيدر آباد 1345 الحيوان للجاحظ، طبع ~~الحلبي من سنة 1357 خزانة الأدب لعبد القادر البغدادي، طبع بولاق 1299 # الخيل لأبى عبيدة، طبع حيدر آباد 1358 ديوان الأخطل، طبع بيروت 1891 م ~~ديوان امرئ القيس، طبع أمين هندية 1324 # __________ # (*) اقتصر فيها على ما ورد له ذكر في حواشى الكتاب. # (*) PageV01P561 ديوان حاتم (من خمسة دواوين العرب)، طبع الوهبية 1293 ~~ديوان حسان، طبع الرحمانية 1347 ديوان طرفة، طبع قازان 1909 م ديوان ~~المعاني لأبى هلال العسكري، طبع 1352 الروض الأنف للسهيلي، طبع مصر 1332 ~~سفر التكوين، طبع جامعة كمبردج السيرة لابن هشام، طبع جوتنجن 1859 م شذرات ~~الذهب لابن العماد الحنبلى، طبع مصر 1350 شرح الألفية للأشمونى، طبع بولاق ~~1287 شرح الشافية للرضى، طبع مطبعة حجازى 1358 شرح شواهد المغنى للسيوطي، ~~طبع البهية 1322 شرح الكافية للرضى، طبع الآستانة 1275 شرح نهج البلاغة ~~لابن أبى الحديد، طبع الحلبي 1329 الشعر والشعراء لابن قتيبة، طبع الخانجى ~~1322 شفاء الغليل للخفاجي، طبع السعادة 1325 صفة الصفوة لابن الجوزى، طبع ~~حيدر آباد 1355 صحيح مسلم، طبع بولاق 1290 الطبقات الكبير لابن سعد، طبع ~~ليدن 1323 # العقد لابن عبد ربه، طبع الجمالية 1331 العمدة لابن رشيق، طبع هندية 1344 ~~عيون الأخبار لابن قتيبة، طبع دار الكتب 1343 الفرق بين الفرق للبغدادي، ~~طبع مطبعة المعارف 1328 الفهرست لابن النديم، طبع الرحمانية الكامل للمبرد، ~~طبع ليبسك 1864 م كتاب سيبويه، طبع بولاق 1316 لباب الآداب لأسامة بن منقذ، ~~طبع الرحمانية 1354 لسان الميزان لابن حجر، طبع حيدر آباد 1330 مجمع ~~الأمثال للميداني، طبع البهية 1342 مختلف القبائل ومؤتلفها لابن حبيب، طبع ~~جوتنجن 1850 م مروج الذهب للمسعودي، طبع البهية 1346 مشارق الأنوار للفاضي ~~عياض، طبع السعادة 1332 المشتبه للذهبي، طبع ليدن 1881 م المعارف لابن ~~قتيبة، طبع مصر 1353 معجم الأدباء لياقوت، طبع مصر 1355 معجم البلدان ~~لياقوت، طبع السعادة 1323 PageV01P562 معجم الشعراء للمرزباني، طبع القدسي ~~1354 المعجم الفارسى الإنجليزي لاستينجاس، طبع لندن المفضليات للمفضل ~~الضبى، طبع ms427 دار المعارف 1362 المنتظم لابن الجوزى، طبع حيدر آباد 1359 ~~منتهى المقال لأبى على محمد بن إسماعيل، طبع إيران 1320 # المؤتلف والمختلف للآمدي، طبع القدسي 1354 نهاية الأرب للنويرى، طبع دار ~~الكتب 1342 نهج البلاغة مع شرح ابن أبى الحديد طبع الحلبي 1329 وفيات ~~الأعيان لابن خلكان، طبع الميمنية 1310 PageV01P563 بسم الله الرحمن الرحيم ~~مقدمة الطبعة الأولى صفين: ما بين أعالي العراق وبلاد الشام تقع صفين، تلك ~~البلدة التى خلدها التاريخ، وخلدت هي تاريخا ظاهرا في حياة الأمة العربية ~~والخلافة الإسلامية، وألوان المذاهب الدينية والسياسية التى ولدتها حرب ~~صفين، ونشرت أطيافها في ربوع الدولة الإسلامية، تلك الحرب التى استنفدت من ~~تاريخ الدم المهراق مائة يوم وعشرة أيام، بلغت فيها الوقائع تسعين وقعة ~~فيما يذكر المؤرخون (1). # كانت حربا ضروسا أوشكت أن تفنى المسلمين وتذهب بمجدهم وتمحو آثارهم، فما ~~كاد المسلمون ينزلون عن خيلهم بعد وقعة الجمل سنة 36 من الهجرة، حتى ~~اعتلوها مرة أخرى في حرب صفين، لخمس مضين من شوال من تلك السنة (2). # ولو لا أن تداركتهم عناية الله بصلح حقن من دماء الفريقين، وحفظ عليهم ~~بقية من أبطالهم وأنجادهم لتغير وجه التاريخ الإسلامي. # وقد عنى علماء التاريخ بتسجيل هذه الوقعة. # ومن أقدم من ألف في ذلك أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم ~~الأزدي المتوفى قبل سنة 170. # ثم أبو الفضل نصر بن مزاحم المتوفى سنة 212. # قال ابن النديم (3): (أبو الفضل # __________ # (1) معجم البلدان (صفين). # (2) انظر ص 131 من الكتاب. # (3) الفهرست ص 137. # (*) PageV01P564 من طبقة أبى مخنف). # وقد عاصر ابن مزاحم مؤرخ آخر ألف في وقعة صفين، وهو عبد الله بن عمر ~~الواقدي المولود سنة 130 والمتوفى سنة 207 (1). # ومن أقدم من كتب في تاريخ صفين أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة ~~310، وهو لم يفرد لها تأليفا خاصا، وإنما ذكر الوقعة في أثناء تاريخه ~~لحوادث سنة 33 وسنة 37 (2). # وأقدم نص معروف لدينا في هذه الوقعة هو (كتاب صفين) لنصر بن مزاحم، الذى ~~نستطيع أن ms428 نعده في طبقة شيوخ شيوخ الطبري، إذ أن الطبري يروى عمن يروى عن ~~أبى مخنف (3) الذى يعد نصر بن مزاحم في طبقته كما سلف القول. # نصر بن مزاحم: هو أبو الفضل نصر بن مزاحم بن سيار المنقرى. # ونسبته إلى بنى منقر بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد ~~مناة بن تميم (4). # وهو مؤرخ عربي، شيعي يغلو في مذهبه، كما يذكر المؤرخون، وهو كوفى النشأة ~~ولكنه سكن بغداد وحدث بها عن سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وحبيب ابن ~~حسان، وعبد العزيز بن سياه، ويزيد بن إبراهيم التسترى، وأبى الجارود زياد ~~بن المنذر. # وروى عنه ابنه (الحسين بن نصر)، ونوح بن حبيب القومسى، وأبو الصلت ~~الهروي، وأبو سعيد الأشج، وعلى بن المنذر الطريقي، وجماعة من الكوفيين. # ولسكناه بغداد أورد له الخطيب البغدادي ترجمة في تاريخه (5). # __________ # (1) انظر فهرست ابن النديم 144. # وقد اجتمع مع نصر في الرواية عن الثوري. # انظر ابن خلكان (1: 506). # (2) انظر تاريخ الطبري (5: 235 - 244 / 6: 2 - 40). # (3) يروى الطبري عن أبى الحسن على بن محمد المدائني، عن أبى مخنف. # انظر (: 233). # ويروى أيضا عن عمر بن شبة، عن أبى الحسن المدائني، عن أبى مخنف. # انظر (5: 184). # (4) انظر المعارف 36 والاشتقاق 152. # (5) انظر تاريخ بغداد (13: 282 - 283). # (*) PageV01P565 ولم تذكر لنا التواريخ مولده، ولكن عده في طبقة أبى مخنف ~~يحملنا على القول بأنه كان من المعمرين، إذ أن أبا مخنف لوط بن يحيى توفى ~~قبل سنة 170 كما ذكر ابن حجر في لسان الميزان. # وذلك يرجح أن ولادة نصر كانت قريبة من سنة 120. # ويذكر المترجمون له أنه كان عطارا يبيع العطور، ولعل ذلك مما أسبغ على ~~تأليفه ذلك الذوق الحسن الذى يلمع في أثناء كتابه. # ولعل ذلك أيضا مما أكسبه هذه الروح البارعة في التأليف، إذ أنه يسوق ~~مقدمات حرب صفين في حذق، ثم هو يصور لنا الحرب وهى دائرة الرحى في دقة ~~تصوير وحسن استيعاب، ويروى لنا أحاديث القوم وخطبهم وأشعارهم، على ما في ~~ذلك الشعر من صناعة الرواة أو تلفيق أصحاب ms429 الأخبار، ولكنه في ذلك كله يكاد ~~لا يخطئه التوفيق في مراعاة الانسجام، واستواء التصوير، واتساق العرض. # والمؤرخون يختلفون في توثيق نصر، شأنهم في كل راو من الشيعة، فبينا يذكره ~~ابن حبان في الثقات (1)، ويقول ابن أبى الحديد الشيعي في شأنه (2): (ونحن ~~نذكر ما أورده نصر بن مزاحم في كتاب صفين في هذا المعنى، فهو ثقة ثبت صحيح ~~النقل غير منسوب إلى هوى ولا إدغال. # وهو من رجال أصحاب الحديث)، إذ يقول فيه العقيلى: (شيعي في حديثه ~~اضطراب). # ويقول # أبو حاتم: (زائغ الحديث متروك (3)). # ومهما يكن فإن الناظر في كتابه هذا يلمس هدوء المؤرخ الذى لا تستفزه ~~العصبية إلى هواه، إلا في القليل لا يستطيع منه إفلاتا، فهو حين يذكر مثالب ~~معاوية لا يخفى مطاعن الأعداء في على. # __________ # (1) انظر لسان الميزان (6: 157). # (2) شرح نهج البلاغة (1: 183). # (3) لسان الميزان (6: 157). # (*) PageV01P566 مصنفاته: قال ياقوت (1): (كان عارفا بالتاريخ والأخبار). # وسرد له ابن النديم (2) من المصنفات. # كتاب الغارات (3). # كتاب الجمل. # كتاب صفين. # كتاب مقتل حجر بن عدى. # كتاب مقتل الحسين بن على. # وزاد صاحب منتهى المقال (4): كتاب عين الوردة (5). # كتاب أخبار المختار (6). # كتاب المناقب. # فأنت ترى أن جهد هذا الرجل كان موجها إلى التأليف الشيعي. # ولم تحفظ لنا الأيام من آثاره إلا هذا الكتاب، (كتاب صفين). # نسخ كتاب صفين: 1 - طبع هذا الكتاب لأول مرة على الحجر في إيران سنة ~~1301. # وهذه الطبعة نادرة الوجود، عزيزة المنال، حتى إنها لم تدخل خزائن دار ~~الكتب المصرية إلا منذ عهد قريب. # وهى نسخة مروية تقع في ثمانية أجزاء، في صدر كل منها سند الرواية التى ~~تنتهى إلى نصر بن مزاحم. # وهذه الأجزاء الثمانية في 305 صفحة، كل صفحة منها تشتمل على نحو 20 سطرا ~~في كل سطر نحو 12 # __________ # (1) معجم الأدباء (19: 225). # (2) الفهرست 137. # وقد نقل أسماء هذه المصنفات ياقوت في معجمه ولم يصرح بالنقل. # (3) ممن ألف كتابا بهذا الاسم أيضا إبراهيم بن هلال الثقفى، يروى عنه ابن ~~أبى الحديد كثيرا. # انظر (1: 369) وما بعدها. # (4) منتهى المقال لأبى على محمد بن إسماعيل ms430 س 317. # (5) عين الوردة، هي رأس عين، المدينة المشهورة بالجزيرة، كانت فيها وقعة ~~للعرب ويوم من أيامهم. # معجم البلدان. # (6) هو المختار بن أبى عبيد الثقفى، صاحب (المختارية) ويسمون ~~(الكيسانية)، فرقة من الشيعة. # انظر الفرق بين الفرق 27 - 38. # (*) PageV01P567 كلمة. # وقد طمست بعض كلمات هذه النسخة ووقع فيها كثير من التحريف والتصحيف، ~~والزيادة والنقص. # وهذه النسخة هي التى قد اتخذتها أصلا في نشر هذا الكتاب وتحقيقه، وهى ~~التى أعبر عنها بلفظ (الأصل). # 2 - وطبع مرة أخرى في المطبعة العباسية ببيروت سنة 1340. # وهذه الطبعة عمد فيها الناشر إلى حذف جميع أسانيد الكتاب، وكذلك بعض ~~النصوص والشعر، وليس لهذه الطبعة قيمة في التحقيق، إذ أن ناشرها لم يزد على ~~أن قدم مختصر النسخة الأولى إلى المطبعة، ولم يشأ أن يمس ما شاع فيها من ~~التحريف والتصحيف، ومهما يكن فإن له كبير الفضل في إذاعة كتاب صفين بطبعته ~~هذه التى اعتمد عليها كثير من الباحثين. # 3 - وهناك نسخة ثالثة كانت في ضمير الغيب، وأمكنني أن أكشفها شيئا فشيئا، ~~بمطالعتي في شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد، الذى جرت عادته على أن يضمن ~~تأليفه جملة من الكتب ينثرها في تضاعيف كتابه، كما جرى على ذلك من بعد صاحب ~~خزانة الأدب عبد القادر بن عمر البغدادي. # وقد اقتضاني استخراج هذه النسخة وتكشيفها أن أنفق نحو الشهر في صناعتها، ~~وأمكنني عون الله - والحمد له - أن أعثر على جميع نصوص هذا الكتاب في شرح ~~ابن أبى الحديد، من مواضع متباينة لم يلتزم فيها ترتيب الكتاب، وإنما وردت ~~في الشرح وفقا لما تقتضيه المناسبات المختلفة. # ولم يخطئنى من ذلك إلا نحو نيف وعشرين صفحة. # وهذه النسخة هي التى رمزت إليها بالرمز (ح) اقتباسا من اسم ابن أبى ~~الحديد. # وإلى القارئ صفحات نسخة الأصل معارضة بصفحات النسخة المصنوعة من شرح ابن ~~أبى الحديد، المرموز إليها بالرمز (ح)، ليتضح له كيف أمكن استخراجها ~~وتعقبها: PageV01P568 جدول ارقام PageV01P569 جدول ارقام PageV01P570 فعلى ~~هذه النسخة المستخرجة من شرح ابن أبى الحديد، وعلى النسخة الأولى، كان ~~اعتمادي في ms431 نشر هذا الكتاب. # تحقيق الكتاب: لم يكن لى بد من أن ألتزم معارضة نسخة إيران بتلك النسخة ~~المستخرجة من شرح ابن أبى الحديد. # وقد وجدت في نسخة إيران أسقاطا كثيرة أكملتها من النسخة المصنوعة، ولم ~~أنبه عليها إلا بوضعها بين معقفى الإكمال: [ ]. # فما وجده القارئ بين هاتين العلامتين خاليا من التنبيه فهو من هذه ~~النسخة، وما لم يكن منها فقد نبهت على موضع اقتباسه. # ولم يكن لى بد أيضا أن أرجع إلى مختلف مصادر التاريخ وكتب الرجال والشعر ~~والعربية والبلدان، في تحقيق النصوص المختلفة لهذا الكتاب الزاخر بالحوادث ~~والأعلام والشعر والرجز والآثار الأدبية. # وقد عينت بعض هذه المراجع في صدر هذا الكتاب. # فهارس الكتاب: وضعت لهذا الكتاب فهارس تحليلية ستة: أولها للأعلام، وقد ~~عنيت فيه بتبيين الصور المختلفة التى يرد عليها العلم في مختلف مواضعه من ~~الكتاب. # ولم أجعل الإحالة على موضع واحد كما يفعل كثير من الناشرين، فيجهد الباحث ~~نفسه في العثور على صورة خاصة من صور العلم الذى يبغيه. # وألفيت ثمة أعلاما - هي سبعة في العد - يكثر دورانها في الكتاب، فلا يجد ~~القارئ في تتبع أرقامها إلا الجهد والعنت، فهذه أسقطت أرقامها واكتفيت ~~بتسجيل العلم فقط، ونبهت على ذلك في ص 647 (1). # كما وضعت أرقام الصفحات التى ترجم فيها كل علم بين قوسين، تنبيها على ~~موضع الترجمة. # __________ # (1) من أرقام الطبعة الأولى، كما هو المفهوم. # (*) PageV01P571 ويلى فهرست الأعلام فهرس القبائل والطوائف، ثم فهرس ~~البلدان والمواضع. # وقد صنعت في هذين الفهرسين ما صنعت بسابقهما. # وبعد هذين فهرس الأشعار، ثم فهرس الأرجاز، وقد فصلت بينهما لكثرة هذا ~~الأخير بحيث يكاد يكون قسيما للأول. # وقد عينت بحور الشعر وقائليه في الفهرس الأول، وجعلت الأرجاز كلها بابا ~~واحدا مهما اختلفت بحورها، وأثبت أسماء قائليها. # ثم فهرس مواضيع الكتاب، صنعته مختصرا من العنوانات التى أثبتها # وقائليه في الفهرس الأول، وجعلت الأرجاز كلها بابا واحدا مهما اختلفت ~~بحورها، وأثبت أسماء قائليها. # ثم فهرس مواضيع الكتاب، صنعته مختصرا من العنوانات التى أثبتها في أعلى ~~صفحات ms432 الكتاب. # وأرجو أن أكون قد وفقت في جلاء الريب عن كثير من مشتبهات هذا الكتاب، وأن ~~أكون قد أسديت إلى المكتبة التاريخية والعربية جهدا متواضعا ؟ الإسكندرية ~~في منتصف المحرم سنة 1365 عبد السلام محمد هارون PageV01P572 مقدمة الطبعة ~~الثانية وهذه هي الطبعة الثانية من وقعة صفين، وقد أتاحت لى الفترة التى ~~بين الطبعتين أن أعيد النظر في بعض النصوص والتفسيرات، وأن أضيف إلى ~~الفهارس الفنية فهارس أخرى، تيسيرا للانتفاع بنصوص الكتاب. # وفي هذه الطبعة روجعت الفهارس مراجعة دقيقة وأدخل عليها بعض الاستدراكات ~~والتكملات، فكانت بذلك أدق من سابقتها، وأوسع إحاطة وشمولا. # والله المسئول أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه، وأن يمنحنا من العون ~~والقوة ما نستطيع به أن نحقق بعض ما نأمل من خدمة هذا التراث الخالد) ~~وتجلية وجهه وتيسير الانتفاع به، إنه نعم المولى ونعم المعين. # مصر الجديدة في أول ربيع الثاني سنة 1382 آخر أغسطس سنة 1962 عبد السلام ~~محمد هارون PageV01P573 ms433