######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_003666
#META# 000.BookURI :: #0212.IbnMuzahimMinqari.WaqcaSiffin
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: ابن مزاحم المنقري
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 212
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: وقعة صفين
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: مصادر سيرة النبي والائمة
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_003666
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3666_وقعة-صفين-ابن-مزاحم-المنقري
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: تحقيق وشرح : عبد السلام محمد هارون
#META# 041.EdNUMBER :: الثانية
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1382
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# وقعة صفين لنصر بن مزاحم المنقري المتوفى سنة 212 تحقيق وشرح عبد السلام
~~محمد هارون الطبعة الثانية 1382 ه ملتزم الطبع والنشر المؤسسة العربية
~~الحديثة للطبع والنشر والتوزيع بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الحافظ
~~شيخ الإسلام أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك ابن أحمد بن الحسن الأنماطي
~~(1) قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي
~~(2) بقراءتي عليه في شهر ربيع الآخر من سنة أربع وثمانين وأربعمائة، وقال:
~~أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد ابن جعفر الوكيل (3) قراءة
~~عليه وأنا أسمع، في رجب من سنة ثمان وثلاثين
# PageV00P001
# وأربعمائة، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد بن
~~ثابت الصيرفي (1)، قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن
~~محمد [ابن محمد (2)] بن عقبة بن الوليد بن همام بن عبد الله بن الحمار بن
~~سلمة ابن سمير (3) بن أسعد بن همام (4) بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن
~~عكابة ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل، قراءة عليه في سنة أربعين وثلاثمائة،
~~قال: أخبرنا أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز (5)، قال:
# PageV00P002
# أنبأنا نصر بن مزاحم التميمي، قال عمر بن سعد بن أبي الصيد الأسدي (1) عن
~~الحارث بن حصيرة (2) عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود وغيره قالوا:
# لما قدم علي بن أبي طالب من البصرة إلى الكوفة يوم الاثنين لثنتي عشرة
~~ليلة مضت من رجب سنة ست وثلاثين، وقد أعز الله نصره وأظهره على عدوه، ومعه
~~أشراف الناس وأهل البصرة، استقبله أهل الكوفة وفيهم قراؤهم وأشرافهم، فدعوا
~~له بالبركة وقالوا: يا أمير المؤمنين، أين تنزل؟
# أتنزل القصر؟ فقال: لا، ولكني أنزل الرحبة. فنزلها وأقبل حتى دخل المسجد
~~الأعظم فصلى فيه ركعتين، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على
~~رسوله وقال: " أما بعد يا أهل الكوفة فإن لكم في الإسلام فضلا ما لم تبدلوا
~~وتغيروا. دعوتكم إلى الحق فأجبتم، وبدأتم بالمنكر ms001 فغيرتم. ألا إن فضلكم
~~فيما بينكم وبين الله في الأحكام والقسم. فأنتم أسوة من أجابكم ودخل فيما
~~دخلتم فيه. ألا إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى، وطول الأمل.
# فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة. ألا إن
~~الدنيا قد ترحلت مدبرة، والآخرة ترحلت مقبلة، ولكل واحدة منها بنون، فكونوا
~~من أبناء الآخرة. اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل.
# PageV00P003
# الحمد لله الذي نصر وليه، وخذل عدوه، وأعز الصادق المحق، وأذل الناكث
~~المبطل. عليكم بتقوى الله وطاعة من أطاع الله من أهل بيت نبيكم، الذين هم
~~أولى بطاعتكم فيما أطاعوا الله فيه، من المنتحلين المدعين المقابلين إلينا
~~(1)، يتفضلون بفضلنا، ويجاحدونا أمرنا، وينازعونا حقنا، ويدافعونا عنه (2).
~~فقد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقون غيا. ألا إنه قد قعد عن نصرتي منكم
~~رجال فأنا عليهم عاتب زار. فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا (3)،
~~ليعرف بذلك حزب الله عند الفرقة ".
# فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي - وكان صاحب شرطته - فقال:
# والله إني لأرى الهجر وإسماع المكروه لهم قليلا. والله لئن أمرتنا
~~لنقتلنهم فقال على: سبحان الله يا مال، جزت المدى، وعدوت الحد، وأغرقت في
~~النزع! فقال: يا أمير المؤمنين، لبعض الغشم أبلغ في أمور تنو بك من مهادنة
~~الأعادي. فقال على: ليس هكذا قضى الله يا مال، قتل النفس بالنفس فما بال
~~الغشم (4). وقال: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في
~~القتل إنه كان منصورا). والإسراف في القتل أن تقتل غير قاتلك، فقد نهى الله
~~عنه، وذلك هو الغشم.
# فقام إليه أبو بردة بن عوف الأزدي - وكان ممن تخلف عنه - فقال:
# PageV00P004
# يا أمير المؤمنين، أرأيت القتلى حول عائشة والزبير وطلحة، بم قتلوا (1)؟
~~قال:
# " قتلوا شيعتي وعمالي، وقتلوا أخا ربيعة العبدي، رحمة الله عليه، في
~~عصابة من المسلمين قالوا: لا ننكث كما نكثتم، ولا نغدر كما غدرتم. فوثبوا
~~عليهم فقتلوهم، فسألتهم أن يدفعوا إلى قتلة إخواني أقتلهم بهم، ثم كتاب
~~الله حكم بيني وبينهم، فأبوا علي، ms002 فقاتلوني وفي أعناقهم بيعتي، ودماء قريب
~~من ألف رجل من شيعتي، فقتلتهم بهم، أفي شك أنت من ذلك؟ ". قال:
# قد كنت في شك، فأما الآن فقد عرفت، واستبان لي خطأ القوم، وأنك أنت
~~المهدي المصيب.
# وكان أشياخ الحي يذكرون أنه كان عثمانيا، وقد شهد مع علي على ذلك صفين،
~~ولكنه بعد ما رجع كان يكاتب معاوية، فلما ظهر معاوية أقطعه قطيعة بالفلوجة
~~(2)، وكان عليه كريما.
# ثم إن عليا تهيأ لينزل، وقام رجال ليتكلموا، فلما رأوه نزل جلسوا وسكتوا.
# نصر: أبو عبد الله سيف بن عمر، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، أن
~~عليا لما دخل الكوفة قيل له: أي القصرين ننزلك؟ قال:
# " قصر الخبال لا تنزلونيه ". فنزل على جعدة بن هبيرة المخزومي (3).
# نصر، عن الفيض بن محمد، عن عون بن عبد الله بن عتبة، قال: لما قدم
# PageV00P005
# على الكوفة نزل على باب المسجد فدخل وصلى، ثم تحول فجلس إليه الناس، فسأل
~~عن رجل من أصحابه كان ينزل الكوفة، فقال قائل: استأثر الله به.
# فقال: " إن الله لا يستأثر بأحد من خلقه "، وقرأ: (وكنتم أمواتا فأحياكم
~~ثم يميتكم ثم يحييكم). قال: فلما لحق الثقل قالوا: أي القصرين تنزل؟ فقال:
~~" قصر الخبال لا تنزلونيه (1) ".
# نصر، عن سيف قال: حدثني إسماعيل بن أبي عميرة، عن عبد الرحمن ابن عبيد بن
~~أبي الكنود، أن سليمان بن صرد الخزاعي (2) دخل على علي ابن أبي طالب بعد
~~رجعته من البصرة، فعاتبه وعذله وقال له: " ارتبت وتربصت وراوغت، وقد كنت من
~~أوثق الناس في نفسي وأسرعهم - فيما أظن - إلى نصرتي، فما قعد بك عن أهل بيت
~~نبيك، وما زهدك في نصرهم؟ ".
# فقال يا أمير المؤمنين، لا تردن الأمور على أعقابها، ولا تؤنبني بما مضى
~~منها واستبق مودتي يخلص (3) لك نصيحتي. وقد بقيت أمور تعرف فيها وليك من
~~عدوك. فسكت عنه وجلس سليمان قليلا، ثم نهض فخرج إلى الحسن بن علي وهو قاعد
~~في المسجد، فقال: ألا أعجبك من أمير المؤمنين وما لقيت
# PageV00P006
# منه من التبكيت ms003 والتوبيخ؟ فقال له الحسن: إنما يعاتب من ترجى مودته
~~ونصيحته. فقال: إنه بقيت أمور سيستوسق فيها القنا (1)، وينتضى فيها السيوف
~~ويحتاج فيها إلى أشباهي، فلا تستغشوا عتبي (2)، ولا تتهموا نصيحتي.
# فقال له الحسن: رحمك الله: ما أنت عندنا بالظنين.
# نصر، عن عمر - يعني ابن سعد - عن نمير بن وعلة (3) عن الشعبي (4)، أن
~~سعيد بن قيس دخل على علي بن أبي طالب فسلم عليه، فقال له على:
# " وعليك، وإن كنت من المتربصين ". فقال: حاش لله يا أمير المؤمنين لست من
~~أولئك. قال: فعل الله ذلك ".
# نصر، عن عمر بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن مخنف قال:
# دخلت مع أبي على علي عليه السلام حين قدم من البصرة، وهو عام بلغت الحلم،
~~فإذا بين يديه رجال يؤنبهم ويقول لهم: ما بطأ بكم عني وأنتم أشراف قومكم؟
~~والله لئن كان من ضعف النية وتقصير البصيرة؟ إنكم لبور (5).
# والله لئن كان من شك في فضلي ومظاهرة على إنكم لعدو ". قالوا: حاش لله يا
~~أمير المؤمنين، نحن سلمك وحرب عدوك. ثم اعتذر القوم، فمنهم من
# PageV00P007
# ذكر عذره، ومنهم من اعتل بمرض، ومنهم من ذكر غيبة. فنظرت إليهم فإذا عبد
~~الله بن المعتم العبسي (1)، وإذا حنظلة بن الربيع التميمي - وكلاهما كانت
~~له صحبة - وإذا أبو بردة بن عوف الأزدي، وإذا غريب بن شرحبيل الهمداني.
~~قال: ونظر علي إلى أبي فقال: " لكن مخنف بن سليم وقومه لم يتخلفوا، ولم يكن
~~مثلهم مثل القوم الذين قال الله تعالى: (وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم
~~مصيبة قال قد أنعم الله على إذ لم أكن معكم شهيدا. ولئن أصابكم فضل من الله
~~ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما
~~(2)) ".
# ثم إن عليا مكث بالكوفة، فقال الشني في ذلك (3) شن بن عبد القيس:
# قل لهذا الإمام قد خبت * الحرب وتمت بذلك النعماء وفرغنا من حرب من نقض
~~العهد * وبالشام حية صماء تنفث السم ما لمن نهشته، * فارمها قبل أن تعض،
~~شفاء ms004 إنه والذي يحج له الناس * ومن دون بيته البيداء
# PageV00P008
# لضعيف النخاع إن رمى اليوم * بخيل كأنها الأشلاء (1) جانحات تحت العجاج
~~سخالا * مجهضات تخالها الأشلاء (2) تتبارى بكل أصيد كالفحل * بكفيه صعدة
~~سمراء ثم لا ينثني الحديد ولما * يخضب العاملين منها الدماء إن تذره (3)
~~فما معاوية الدهر * بمعطيك ما أراك تشاء ولنيل السماك أقرب من ذاك * ونجم
~~العيوق والعواء (4) فاضرب الحد والحديد (5) إليهم * ليس والله غير ذاك دواء
~~حدثنا نصر عن أبي عبد الله سيف بن عمر، عن الوليد بن عبد الله، عن أبي طيبة
~~(6)، عن أبيه قال: أتم على الصلاة يوم دخل الكوفة، فلما كانت الجمعة وحضرت
~~الصلاة صلى بهم وخطب خطبة.
# PageV00P009
# نصر: قال أبو عبد الله، عن سليمان بن المغيرة، عن علي بن الحسين:
# خطبة علي بن أبي طالب في الجمعة بالكوفة والمدينة:
# " إن الحمد لله، أحمده (1) وأستعينه وأستهديه، وأعوذ بالله من الضلالة.
# من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله
~~وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، انتجبه (2) لأمره، واختصه
~~بالنبوة، أكرم خلقه وأحبهم إليه، فبلغ رسالة ربه، ونصح لأمته، وأدى الذي
~~عليه. وأوصيكم بتقوى الله، فإن تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله وأقربه
~~لرضوان الله، وخيره في عواقب الأمور عند الله. وبتقوى الله أمرتم، وللإحسان
~~والطاعة خلقتم. فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه، فإنه حذر بأسا شديدا.
~~واخشوا الله خشية ليست بتعذير (3)، واعملوا في غير رياء ولا سمعة، فإن من
~~عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل له، ومن عمل لله مخلصا تولى الله أجره.
~~وأشفقوا من عذاب الله، فإنه لم يخلقكم عبثا، ولم يترك شيئا من أمركم سدى،
~~قد سمى آثاركم، وعلم أعمالكم، وكتب آجالكم.
# فلا تغروا بالدنيا فإنها غرارة بأهلها، مغرور من اغتر بها، وإلى فناء ما
~~هي.
# وإن الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون. أسأل الله منازل الشهداء،
~~ومرافقة الأنبياء، ومعيشة السعداء، فإنما نحن له وبه ".
# ثم إن عليا عليه ms005 السلام أقام بالكوفة، واستعمل العمال.
# PageV00P010
# نصر، عن عمر بن سعد قال: حدثنا يحيى بن سعيد، والصقعب بن زهير عن يوسف
~~وأبي روق، أن عليا حين قدم من البصرة إلى الكوفة بعث يزيد بن قيس الأرحبي
~~على المدائن وجوخا كلها.
# وقال أصحابنا: وبعث مخنف بن سليم على أصبهان وهمدان.
# نصر، عن محمد بن عبيد الله، عن الحكم، قال: لما هرب مخنف بالمال قال علي
~~عليه السلام: " عذرت القردان فما بال الحلم (1)؟ ".
# ثم رجع إلى حديث عمر بن سعد، قال: وبعث قرظة بن كعب على البهقباذات (2)،
~~وبعث قدامه بن مظعون الأزدي على كسكر، وعدي بن الحارث على مدينة بهرسير
~~وأستانها (3)، وبعث أبا حسان البكري على أستان العالي (4)، وبعث سعد بن
~~مسعود الثقفي على أستان الزوابى (5)،
# PageV00P011
# واستعمل ربعي بن كأس على سجستان - وكأس أمه يعرف بها - وهو من بني تميم.
~~وبعث خليدا إلى خراسان، فسار خليد حتى إذا دنا من نيسابور بلغه أن أهل
~~خراسان قد كفروا ونزعوا يدهم من الطاعة، وقدم عليهم عمال كسرى من كابل،
~~فقاتل أهل نيسابور فهزمهم وحصر أهلها وبعث إلى علي بالفتح والسبي، ثم صمد
~~لبنات كسرى فنزلن على أمان، فبعث بهن إلى علي عليه السلام، فلما قدمن عليه
~~قال: أزوجكن؟ قلن: لا، إلا أن تزوجنا ابنيك، فإنا لا نرى لنا كفوا غيرهما.
~~فقال علي عليه السلام:
# اذهبا حيث شئتما. فقام نرسا فقال: مر لي بهن، فإنها منك كرامة، فبيني
~~وبينهن قرابة (1). ففعل فأنزلهن نرسا معه، وجعل يطعمهن ويسقيهن في الذهب
~~والفضة، ويكسوهن كسوة الملوك، ويبسط لهن الديباج.
# وبعث علي الأشتر على الموصل ونصيبين، ودارا، وسنجار، وآمد، وهيت، وعانات،
~~وما غلب عليه من تلك الأرضين من أرض الجزيرة.
# وبعث معاوية بن أبي سفيان الضحاك بن قيس على ما في سلطانه من أرض
~~الجزيرة، وكان في يديه حران والرقة والرها وقرقيسيا. وكان من كان بالكوفة
~~والبصرة من العثمانية قد هربوا فنزلوا الجزيرة في سلطان معاوية، فخرج
~~الأشتر وهو يريد الضحاك بن قيس بحران، فلما بلغ ذلك الضحاك بعث إلى ms006 أهل
~~الرقة فأمدوه، وكان جل أهلها يومئذ عثمانية، فجاءوا وعليهم سماك بن مخرمة،
~~وأقبل الضحاك يستقبل الأشتر، فالتقى الضحاك وسماك بن مخرمة، بمرج مرينا بين
~~حران والرقة، فرحل الأشتر حتى نزل عليهم فاقتتلوا اقتتالا شديدا حتى كان
~~عند المساء، فرجع الضحاك بمن معه فسار ليلته كلها حتى
# PageV00P012
# صبح بحران فدخلها، وأصبح الأشتر فرأى ما صنعوا فتبعهم حتى نزل عليهم
~~بحران فحصرهم، وأتى الخبر معاوية فبعث إليهم عبد الرحمن بن خالد في خيل
~~يغيثهم، فلما بلغ ذلك الأشتر كتب كتائبه، وعبى جنوده وخيله، ثم ناداهم
~~الأشتر: ألا إن الحي عزيز، ألا إن الذمار منيع، ألا تنزلون أيها الثعالب
~~الرواغة؟ احتجرتم احتجار الضباب. فنادوا: يا عباد الله أقيموا قليلا، علمتم
~~والله أن قد أتيتم. فمضى الأشتر حتى مر على أهل الرقة فتحرزوا منه، ثم مضى
~~حتى مر على أهل قرقيسيا فتحرزوا منه، وبلغ عبد الرحمن بن خالد انصراف
~~الأشتر فانصرف. فلما كان بعد ذلك عاتب أيمن بن خريم الأسدي معاوية، وذكر
~~بلاء قومه بني أسد [في مرج (1)] مرينا. وفي ذلك يقول:
# أبلغ أمير المؤمنين رسالة * من عاتبين مساعر أنجاد منيتهم، أن آثروك،
~~مثوبة * فرشدت إذ لم توف بالميعاد أنسيت إذ في كل عام غارة * في كل ناحية
~~كرجل جراد (2) غارات أشتر في الخيول يريدكم * بمعرة ومضرة وفساد وضع
~~المسالح مرصدا لهلاككم * ما بين عانات إلى زيداد (3) وحوى رساتيق الجزيرة
~~كلها * غصبا بكل طمرة وجواد لما رأى نيران قومي أوقدت * وأبو أنيس فاتر
~~الإيقاد أمضى إلينا خيله ورجاله * وأغذ لا يجرى لأمر رشاد
# PageV00P013
# ثرنا إليهم عند ذلك بالقنا * وبكل أبيض كالعقيقة صاد (1) في مرج مرينا
~~(2) ألم تسمع بنا * نبغي الإمام به وفيه نعادي لولا مقام عشيرتي وطعانهم *
~~وجلادهم بالمرج أي جلاد لأتاك أشتر مذحج لا ينثني * بالجيش ذا حنق عليك وآد
~~(3) نصر: عبد الله بن كردم بن مرثد، قال: لما قدم علي عليه السلام حشر أهل
~~السواد، فلما اجتمعوا أذن لهم، فلما رأى كثرتهم قال: إني لا أطيق كلامكم،
~~ولا أفقه عنكم، فأسندوا ms007 أمركم إلى أرضاكم في أنفسكم، وأعمه نصيحة لكم.
~~قالوا: نرسا، ما رضى فقد رضيناه، وما سخط فقد سخطناه.
# فتقدم فجلس إليه فقال: أخبرني عن ملوك فارس كم كانوا؟ قال: كانت ملوكهم
~~في هذه المملكة الآخرة اثنين وثلاثين ملكا (4). قال: فكيف كانت سيرتهم؟
~~قال: ما زالت سيرتهم في عظم أمرهم واحدة (5)، حتى ملكنا كسرى بن هرمز،
~~فاستأثر بالمال والأعمال، وخالف أولينا، وأخرب الذي للناس، وعمر الذي له،
~~واستخف بالناس، فأوغر نفوس فارس، حتى ثاروا عليه فقتلوه، فأرملت نساؤه ويتم
~~أولاده. فقال: يا نرسا، إن الله عز وجل خلق الخلق بالحق، ولا يرضى من أحد
~~إلا بالحق، وفي سلطان الله
# PageV00P014
# تذكرة مما خول الله، وإنها لا تقوم مملكة إلا بتدبير، ولا بد من إمارة،
~~ولا يزال أمرنا متماسكا ما لم يشتم آخرنا أولنا، فإذا خالف آخرنا أولنا
~~وأفسدوا، هلكوا وأهلكوا.
# ثم أمر عليهم أمراءهم. ثم إن عليا عليه السلام بعث إلى العمال في الآفاق،
~~وكان أهم الوجوه إليه الشام.
# نصر، عن محمد بن عبيد الله القرشي، عن الجرجاني قال: لما بويع على وكتب
~~إلى العمال في الآفاق كتب إلى جرير بن عبد الله البجلي، وكان جرير عاملا
~~لعثمان على ثغر همدان (1)، فكتب إليه مع زحر بن قيس الجعفي (2):
# " أما بعد فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا أراد
~~الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال. وإني أخبرك عن نبأ (3)
~~من سرنا إليه من جموع طلحة والزبير، عند نكثهم بيعتهم (4)، وما صنعوا
~~بعاملي عثمان بن حنيف (5). إني هبطت من المدينة بالمهاجرين والأنصار، حتى
~~إذا كنت بالعذيب بعثت إلى أهل الكوفة بالحسن بن علي، وعبد الله بن عباس،
~~وعمار بن ياسر، وقيس بن سعد بن عبادة، فاستنفروهم
# PageV00P015
# فأجابوا، فسرت بهم حتى نزلت بظهر البصرة فأعذرت في الدعاء، وأقلت العثرة،
~~وناشدتهم عقد بيعتهم (1) فأبوا إلا قتالي، فاستعنت بالله عليهم، فقتل من
~~قتل وولوا مدبرين إلى مصرهم، فسألوني ما كنت دعوتهم إليه قبل اللقاء، فقبلت
~~العافية، ورفعت ms008 السيف، واستعملت عليهم عبد الله بن عباس، وسرت إلى الكوفة.
~~وقد بعثت إليكم زحر (2) بن قيس، فاسأل (3) عما بدا لك ".
# قال: فلما قرأ جرير الكتاب قام فقال: أيها الناس، هذا كتاب أمير المؤمنين
~~علي بن أبي طالب، وهو المأمون على الدين والدنيا، وقد كان من أمره وأمر
~~عدوه ما نحمد الله عليه. وقد بايعه السابقون الأولون (4) من المهاجرين
~~والأنصار والتابعين بإحسان. ولو جعل هذا الأمر شورى بين المسلمين كان أحقهم
~~بها. ألا وإن البقاء في الجماعة، والفناء في الفرقة.
# وعلي (5) حاملكم على الحق ما استقمتم، فإن ملتم أقام ميلكم.
# فقال الناس: سمعا وطاعة، رضينا رضينا. فأجاب جرير وكتب جواب كتابه
~~بالطاعة. وكان مع علي رجل من طيئ، ابن أخت لجرير، فحمل زحر بن قيس شعرا له
~~إلى خاله جرير، وهو:
# جرير بن عبد الله لا تردد الهدى * وبايع علينا إنني لك ناصح فإن عليا خير
~~من وطئ الحصى * سوى أحمد والموت غاد ورائح
# PageV00P016
# ودع عنك قول الناكثين فإنما * أولاك، أبا عمرو، كلاب نوابح وبايعه إن
~~بايعته بنصيحة * ولا يك معها في ضميرك قادح (1) فإنك إن تطلب به الدين تعطه
~~* وإن تطلب الدنيا فبيعك رابح وإن قلت عثمان بن عفان حقه * على عظيم
~~والشكور مناصح فحق على إذ وليك كحقه، * وشكرك ما أوليت في الناس صالح (2)
~~وإن قلت لا نرضى عليا إمامنا * فدع عنك بحرا ضل فيه السوائح أبى الله إلا
~~أنه خير دهره * وأفضل من ضمت عليه الأباطح ثم قام زحر بن قيس خطيبا (3)،
~~فكان مما حفظ من كلامه أن قال:
# " الحمد لله الذي اختار الحمد لنفسه وتولاه دون خلقه، لا شريك له في
~~الحمد، ولا نظير له في المجد، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائم
~~الدائم، إله السماء والأرض، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالنور
~~الواضح (4) والحق الناطق، داعيا إلى الخير، وقائدا إلى الهدى ". ثم قال: "
~~أيها الناس، إن عليا قد كتب إليكم كتابا لا يقال بعده إلا رجيع من القول،
~~ولكن لا بد من ms009 رد الكلام. إن الناس بايعوا عليا بالمدينة من غير محاباة له
~~بيعتهم،
# PageV00P017
# لعلمه بكتاب الله وسنن الحق، وإن طلحة والزبير نقضا بيعته على غير حدث،
~~وألبا عليه الناس، ثم لم يرضيا حتى نصبا له الحرب، وأخرجا أم المؤمنين،
~~فلقيهما فأعذر في الدعاء، وأحسن في البقية، وحمل الناس على ما يعرفون.
# هذا عيان ما غاب عنكم. ولئن سألتم الزيادة زدناكم، ولا قوة إلا بالله ".
# وقال جرير في ذلك:
# أتانا كتاب على فلم * نرد الكتاب، بأرض العجم ولم نعص ما فيه لما أتى *
~~ولما نذم (1) ولما نلم ونحن ولاة على ثغرها * نضيم العزيز ونحمي الذمم
~~نساقيهم الموت عند اللقاء * بكأس المنايا ونشفي القرم طحناهم طحنة بالقنا *
~~وضرب سيوف تطير اللمم مضينا يقينا على ديننا * ودين النبي مجلي الظلم أمين
~~الإله وبرهانه * وعدل البرية والمعتصم رسول المليك، ومن بعده * خليفتنا
~~القائم المدعم عليا عنيت وصي النبي * نجالد عنه غواة الأمم له الفضل والسبق
~~والمكرمات * وبيت النبوة لا يهتضم (2) وقال رجل (3):
# لعمر أبيك والأنباء تنمى * لقد جلى بخطبته جرير
# PageV00P018
# وقال مقالة جدعت رجالا * من الحيين خطبهم كبير بدا بك قبل أمته علي *
~~ومخك إن رددت الحق رير (1) أتاك بأمره زحر بن قيس * وزحر بالتي حدثت خبير
~~فكنت بما أتاك به سميعا * وكدت إليه من فرح تطير فأنت بما سعدت به ولي *
~~وأنت لما تعد له نصير (2) ونعم المرء أنت له وزير * ونعم المرء أنت له أمير
~~فأحرزت الثواب، ورب حاد * حدا بالركب ليس له بعير ليهنك ما سبقت به رجالا *
~~من العلياء والفضل الكبير (3) وقال النهدي في ذلك:
# أتانا بالنبا زحر بن قيس * عظيم الخطب من جعف بن سعد (4) تخيره أبو حسن
~~على * ولم يك زنده فيها بصلد رمى أعراض حاجته بقول * أخوذ للقلوب بلا تعد
~~فسر الحي من يمن وأرضى * ذوي العلياء من سلفى معد (5)
# PageV00P019
# ولم يك قبله فينا خطيب * مضى قبلي ولا أرجوه بعدي متى يشهد فنحن به كثير
~~* وإن غاب ابن قيس غاب جدي (1) وليس بموحشي أمر إذا ما * دنا مني ms010 وإن أفردت
~~وحدي له دنيا يعاش بها ودين * وفي الهيجا كذي شبلين ورد قال: ثم أقبل جرير
~~سائرا من ثغر همدان (2) حتى ورد على علي عليه السلام بالكوفة، فبايعه ودخل
~~فيما دخل فيه الناس، من طاعة على، واللزوم لأمره.
# ثم بعث إلى الأشعث بن قيس الكندي.
# نصر: محمد بن عبيد الله، عن الجرجاني قال: لما بويع على وكتب إلى العمال،
~~كتب إلى الأشعث بن قيس مع زياد بن مرحب الهمداني، والأشعث على أذربيجان
~~عامل لعثمان، وقد كان عمرو بن عثمان تزوج ابنة الأشعث بن قيس قبل ذلك، فكتب
~~إليه على:
# " أما بعد، فلولا هنات كن فيك كنت المقدم في هذا الأمر قبل الناس، ولعل
~~أمرك يحمل بعضه بعضا إن اتقيت الله ثم إنه كان من بيعة الناس إياي ما قد
~~بلغك، وكان طلحة والزبير ممن بايعاني ثم نقضا بيعتي على غير حدث وأخرجا أم
~~المؤمنين وسارا إلى البصرة، فسرت إليهما فالتقينا، فدعوتهم إلى أن يرجعوا
~~فيما خرجوا منه فأبوا، فأبلغت في الدعاء وأحسنت في البقية. وإن عملك ليس لك
~~بطعمة، ولكنه أمانة. وفي يديك
# PageV00P020
# مال من مال الله، وأنت من خزان الله عليه حتى تسلمه إلي، ولعلي ألا أكون
~~شر ولاتك لك إن استقمت. ولا قوة إلا بالله ".
# فلما قرأ الكتاب قام زياد بن مرحب (1) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
# " أيها الناس، إن من لم يكفه القليل لم يكفه الكثير، إن أمر عثمان لا
~~ينفع فيه العيان، ولا يشفى منه الخبر، غير أن من سمع به ليس كمن عاينه.
# إن الناس بايعوا عليا راضين به، وأن طلحة والزبير نقضا بيعته على غير
~~حدث، ثم أذنا بحرب فأخرجا أم المؤمنين، فسار إليهما فلم يقاتلهم وفي نفسه
~~منهم حاجة، فأورثه الله الأرض وجعل له عاقبة المتقين ".
# ثم قام الأشعث بن قيس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
# " أيها الناس إن أمير المؤمنين عثمان ولاني أذربيجان، فهلك وهي في يدي،
~~وقد بايع الناس عليا، وطاعتنا له كطاعة من كان قبله. وقد كان ms011 من أمره وأمر
~~طلحة والزبير ما قد بلغكم. وعلى المأمون على ما غاب عنا وعنكم من ذلك الأمر
~~".
# فلما أتى منزله دعا أصحابه فقال: إن كتاب على قد أوحشني، وهو آخذ بمال
~~أذربيجان (2)، وأنا لاحق بمعاوية. فقال القوم: الموت خير لك من ذلك.
# أتدع مصرك وجماعة قومك وتكون ذنبا لأهل الشام؟! فاستحيا فسار حتى قدم على
~~علي، فقال السكوني - وقد خاف أن يلحق بمعاوية:
# إني أعيذك بالذي هو مالك * بمعاذة الآباء والأجداد
# PageV00P021
# مما يظن بك الرجال، وإنما * ساموك خطة معشر أوغاد إن آذربيجان التي
~~مزقتها * ليست لجدك فاشنها ببلاد (1) كانت بلاد خليفة ولاكها * وقضاء ربك
~~رائح أو غاد فدع البلاد فليس فيها مطمع * ضربت عليك الأرض بالأسداد (2)
~~فادفع بمالك دون نفسك إننا * فادوك بالأموال والأولاد أنت الذي تثنى
~~الخناصر دونه * وبكبش كندة يستهل الوادي ومعصب بالتاج مفرق رأسه * ملك
~~لعمرك راسخ الأوتاد وأطع زيادا إنه لك ناصح * لا شك في قول النصيح زياد
~~وانظر عليا إنه لك جنة * ترشد ويهدك للسعادة هاد (3) ومما كتب به إلى
~~الأشعث:
# أبلغ الأشعث المعصب بالتاج * غلاما حتى علاه القتير (4) يا ابن آل المرار
~~من قبل الأم * وقيس أبوه غيث مطير (5) قد يصيب الضعيف ما أمر * الله ويخطئ
~~المدرب النحرير قد أتى قبلك الرسول جريرا * فتلقاه بالسرور جرير وله الفضل
~~في الجهاد وفي * الهجرة والدين، كل ذاك كثير إن يكن حظك الذي أنت فيه *
~~فحقير من الحظوظ صغير
# PageV00P022
# يا ابن ذي التاج والمبجل من * كندة، ترضى بأن يقال أمير؟
# أذربيجان حسرة فذرنها * وابغين الذي إليه تصير واقبل اليوم ما يقول علي *
~~ليس فيما يقوله تخيير واقبل البيعة التي ليس للناس * سواها من أمرهم قطمير
~~عمرك اليوم قد تركت عليا * هل له في الذي كرهت نظير ومما قيل على لسان
~~الأشعث:
# أتانا الرسول رسول على * فسر بمقدمه المسلمونا رسول الوصي وصي النبي * له
~~الفضل والسبق في المؤمنينا بما نصح الله والمصطفى * رسول الإله النبي
~~الأمينا يجاهد في الله، لا ينثني، جميع الطغاة مع الجاحدينا (1) وزير النبي ms012
~~وذو صهره * وسيف المنية في الظالمينا وكم بطل ماجد قد أذاق * منية حتف، من
~~الكافرينا وكم فارس كان سال النزال * فآب إلى النار في الآئبينا (2) فذاك
~~علي إمام الهدى * وغيث البرية والمقحمينا (3) وكان إذا ما دعا للنزال *
~~كليث عرين يزين العرينا (4)
# PageV00P023
# أجاب السؤال بنصح ونصر * وخالص ود على العالمينا فما زال ذلك من شأنه *
~~ففاز وربى مع الفائزينا ومما قيل على لسان الأشعث أيضا:
# أتانا الرسول رسول الوصي * على المهذب من هاشم رسول الوصي وصي النبي *
~~وخير البرية من قائم وزير النبي وذو صهره * وخير البرية في العالم له الفضل
~~والسبق بالصالحات * لهدي النبي به يأتمي (1) محمدا أعني رسول الإله * وغيث
~~البرية والخاتم أجبنا عليا بفضل له * وطاعة نصح له دائم فقيه حليم له صولة
~~* كليث عرين بها سائم حليم عفيف وذو نجدة * بعيد من الغدر والمآثم وأنه قدم
~~على علي بن أبي طالب عليه السلام بعد قدومه الكوفة، الأحنف بن قيس، وجارية
~~بن قدامة، وحارثة بن بدر، وزيد بن جبلة، وأعين بن ضبيعة، وعظيم الناس بنو
~~تميم، وكان فيهم أشراف، ولم يقدم هؤلاء على عشيرة من أهل الكوفة، فقام
~~الأحنف بن قيس، وجارية بن قدامة، وحارثة بن بدر، فتكلم الأحنف فقال: " يا
~~أمير المؤمنين، إنه إن تك سعد لم تنصرك يوم الجمل فإنها لم تنصر عليك. وقد
~~عجبوا أمس ممن نصرك وعجبوا اليوم ممن خذلك، لأنهم شكوا في طلحة والزبير،
~~ولم يشكوا في معاوية. وعشيرتنا بالبصرة، فلو بعثنا إليهم فقدموا إلينا
~~فقاتلنا بهم العدو
# PageV00P024
# وانتصفنا بهم، وأدركوا اليوم ما فاتهم أمس! ". قال علي لجارية بن قدامة -
~~وكان رجل تميم بعد الأحنف -: ما تقول يا جارية؟ قال: " أقول هذا جمع حشره
~~الله لك بالتقوى، ولم تستكره فيه شاخصا، ولم تشخص فيه مقيما. والله لولا ما
~~حضرك فيه من الله لغمك سياسته، وليس (1) كل من كان معك نافعك، ورب مقيم خير
~~من شاخص، ومصراك خير لك، وأنت أعلم ".
# فكأنه [بقوله]: " كان معك " ربما كره إشخاص قومه عن البصرة (2).
# وكان حارثة بن ms013 بدر أسد الناس رأيا عند الأحنف (3)، وكان شاعر بني تميم
~~وفارسهم، فقال على: ما تقول يا حارثة؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنا نشوب
~~الرجاء بالمخافة. والله لوددت أن أمواتنا (4) رجعوا إلينا فاستعنا بهم على
~~عدونا.
# ولسنا نلقى القوم بأكثر من عددهم، وليس لك إلا من كان معك، وإن لنا في
~~قومنا عددا لا نلقى بهم عدوا أعدى من معاوية، ولا نسد بهم ثغرا أشد من
~~الشام، وليس بالبصرة بطانة نرصدهم لها، ولا عدو نعدهم له.
# ووافق الأحنف في رأيه، فقال على للأحنف: اكتب إلى قومك.
# فكتب الأحنف إلى بني سعد:
# PageV00P025
# " أما بعد فإنه لم يبق أحد من بني تميم إلا وقد شقوا برأي سيدهم غيركم
~~شقيت سعد بن خرشة برأي ابن يثربي، وشقيت حنظلة برأي لحيان (1)، وشقيت عدي
~~برأي زفر ومطر، وشقيت بنو عمرو بن تميم برأي عاصم بن الدلف، وعصمكم الله
~~برأيي لكم حتى نلتم ما رجوتم، وأمنتم ما خفتم، وأصبحتم منقطعين من أهل
~~البلاء، لاحقين بأهل العافية. وإني أخبركم أنا قدمنا على تميم الكوفة
~~فأخذوا علينا بفضلهم مرتين: بمسيرهم إلينا مع علي، وميلهم إلى المسير إلى
~~الشام. ثم أخمروا (2) حتى صرنا كأنا لا نعرف إلا بهم، فأقبلوا إلينا ولا
~~تتكلوا عليهم، فإن لهم أعدادنا من رؤسائهم، وحنانا أن تلحق (3) فلا تبطئوا،
~~فإن من العطاء حرمانا، ومن النصر خذلانا. فحرمان العطاء القلة، وخذلان
~~النصر الإبطاء، ولا تقضى الحقوق إلا بالرضا، وقد يرضى المضطر بدون الأمل ".
# وكتب معاوية بن صعصعة، وهو ابن أخي الأحنف:
# تميم بن مر إن أحنف نعمة * من الله لم يخصص بها دونكم سعدا وعم بها من
~~بعدكم أهل مصركم * ليالي ذم الناس كلهم الوفدا سواه لقطع الحبل عن أهل مصره
~~* فأمسوا جميعا آكلين بن رغدا وإعظامه الصاع الصغير وحذفه * من الدرهم
~~الوافي يجوز له النقدا وكان لسعد رأيه أمس عصمة * فلم يخط لا الإصدار فيهم
~~ولا الوردا
# PageV00P026
# وفي هذه الأخرى له مخض زبدة * سيخرجها عفوا فلا تعجلوا الزبدا ولا تبطئوا
~~عنه وعيشوا برأيه * ولا تجعلوا مما ms014 يقول لكم بدا أليس خطيب القوم في كل
~~وفدة * وأقربهم قربا وأبعدهم بعدا وإن عليا خير حاف وناعل * فلا تمنعوه
~~اليوم جهدا ولا جدا يحارب من لا يحرجون بحربه * ومن لا يساوى دينه كله ردا
~~(1) ومن نزلت فيه ثلاثون آية * تسمية فيها مؤمنا مخلصا فردا سوى موجبات جئن
~~فيه وغيرها * بها أوجب الله الولاية والودا فلما انتهى كتاب الأحنف وشعر
~~معاوية بن صعصعة إلى بني سعد ساروا بجماعتهم حتى نزلوا الكوفة، فعزت
~~بالكوفة وكثرت، ثم قدمت عليهم ربيعة - ولهم حديث - وابتدأ خروج جرير إلى
~~معاوية.
# نصر: عمر بن سعد، عن نمير بن وعلة، عن عامر الشعبي، أن عليا عليه السلام
~~حين قدم من البصرة نزع جريرا همدان، فجاء حتى نزل الكوفة، فأراد على أن
~~يبعث إلى معاوية رسولا فقال له جرير: ابعثني إلى معاوية، فإنه لم يزل لي
~~مستنصحا وودا (2)، فآتيه (3) فأدعوه على أن يسلم لك هذا الأمر، ويجامعك على
~~الحق، على أن يكون أميرا من أمرائك، وعاملا من عمالك، ما عمل بطاعة الله،
~~واتبع ما في كتاب الله، وأدعو أهل الشام إلى طاعتك
# PageV00P027
# و ولايتك، وجلهم (1) قومي وأهل بلادي، وقد رجوت ألا يعصوني. فقال له
~~الأشتر: لا تبعثه ودعه، ولا تصدقه، فوالله إني لأظن هواه هواهم، ونيته
~~نيتهم. فقال له على: دعه حتى ننظر ما يرجع به إلينا. فبعثه علي عليه السلام
~~وقال له حين أراد أن يبعثه: إن حولي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~من أهل الدين والرأي من قد رأيت، وقد اخترتك عليهم لقول رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فيك: " إنك من خير ذي يمن (2) ". ائت معاوية بكتابي، فإن دخل
~~فيما دخل فيه المسلمون وإلا فانبذ إليه (3)، وأعلمه أني لا أرضى به أميرا،
~~وأن العامة لا ترضى به خليفة ".
# فانطلق جرير حتى أتى الشام ونزل بمعاوية، فدخل عليه فحمد الله وأثنى عليه
~~وقال: " أما بعد يا معاوية فإنه قد اجتمع لابن عمك أهل الحرمين وأهل
~~المصرين (4) وأهل الحجاز، وأهل اليمن، وأهل مصر، وأهل ms015 العروض وعمان، وأهل
~~البحرين واليمامة، فلم يبق إلا أهل هذه الحصون التي أنت فيها، لو سال عليها
~~سيل من أوديته غرقها. وقد أتيتك أدعوك إلى ما يرشدك ويهديك إلى مبايعة هذا
~~الرجل ".
# ودفع إليه كتاب علي بن طالب، وفيه:
# PageV00P028
# بسم الله الرحمن الرحيم.
# أما بعد فإن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام (1)، لأنه بايعني القوم
~~الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بويعوا عليه، فلم يكن للشاهد أن
~~يختار، ولا للغائب أن يرد. وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإذا اجتمعوا
~~على رجل فسموه إماما (2) كان ذلك لله رضا، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو
~~رغبة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين،
~~وولاه (3) الله ما تولى ويصليه جهنم وساءت مصيرا.
# وإن طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي، وكان نقضهما كردهما، فجاهدتهما.
# على ذلك حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون. فادخل فيما دخل فيه
~~المسلمون، فإن أحب الأمور إلى فيك العافية، إلا أن تتعرض للبلاء.
# فإن تعرضت له قاتلتك واستعنت الله (4) عليك. وقد أكثرت في قتلة عثمان
~~فادخل فيما دخل فيه المسلمون، ثم حاكم القوم إلى أحملك وإياهم على كتاب
~~الله. فأما تلك التي تريدها فخدعة الصبي عن اللبن. ولعمري لئن نظرت بعقلك
~~دون هواك لتجدني أبرأ قريش من دم عثمان. واعلم أنك من الطلقاء (5) الذين لا
~~تحل لهم الخلافة، ولا تعرض فيهم الشورى. وقد أرسلت إليك
# PageV00P029
# وإلى من قبلك (1) جرير بن عبد الله، وهو من أهل الإيمان والهجرة. فبايع
~~ولا قوة إلا بالله ".
# فلما قرأ الكتاب قام جرير فقال:
# الحمد لله المحمود بالعوائد (2)، المأمول منه الزوائد، المرتجى منه
~~الثواب المستعان على النوائب. أحمده وأستعينه في الأمور التي تخير دونها
~~الألباب، وتضمحل عندها الأسباب (3). وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له، كل شئ هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون. وأشهد أن محمدا عبده
~~ورسوله، أرسله بعد الفترة، وبعد الرسل الماضية (4) والقرون الخالية (5)،
~~والأبدان البالية، والجبلة الطاغية، فبلغ الرسالة، ونصح الأمة، ms016 وأدى الحق
~~الذي استودعه الله وأمره بأدائه إلى أمته. صلى الله عليه وسلم من مبتعث
~~ومنتجب (6).
# ثم قال: أيها الناس، إن أمر عثمان قد أعيا من شهده، فما ظنكم بمن غاب
~~عنه. وإن الناس بايعوا عليا غير واتر ولا موتور، وكان طلحة والزبير ممن
~~بايعه ثم نكثا بيعته على غير حدث. ألا وإن هذا الدين لا يحتمل الفتن
# PageV00P030
# ألا وإن العرب لا تحتمل السيف (1). وقد كانت بالبصرة أمس ملحمة إن يشفع
~~البلاء بمثلها فلا بقاء للناس. وقد بايعت العامة (2) عليا. ولو ملكنا الله
~~أمورنا (3) لم نختر لها غيره، ومن خالف هذا استعتب (4). فادخل يا معاوية
~~فيما دخل فيه الناس. فإن قلت: استعملني عثمان ثم لم يعزلني، فإن هذا أمر لو
~~جاز لم يقم لله دين، وكان لكل امرئ ما في يديه. ولكن الله لم يجعل للآخر من
~~الولاة حق الأول، وجعل تلك أمورا موطأة، وحقوقا ينسخ بعضها بعضا.
# [ثم قعد]، فقال معاوية: انظر وننظر، واستطلع رأي أهل الشام.
# فلما فرغ جرير من خطبته أمر معاوية (5) مناديا فنادى: الصلاة جامعة.
# فلما اجتمع الناس صعد المنبر ثم قال:
# الحمد لله الذي جعل الدعائم للإسلام أركانا، والشرائع للإيمان برهانا،
~~يتوقد قبسه (6) في الأرض المقدسة التي جعلها الله محل الأنبياء والصالحين
~~من عباده، فأحلها أهل الشام (7)، ورضيهم لها ورضيها لهم، لما سبق من مكنون
~~علمه من طاعتهم ومناصحتهم خلفاءه والقوام بأمره، والذابين عن دينه
# PageV00P031
# وحرماته. ثم جعلهم لهذه الأمة نظاما، وفي سبيل الخيرات أعلاما، يردع الله
~~بهم الناكثين، ويجمع بهم ألفة المؤمنين. والله نستعين على ما تشعب من أمر
~~المسلمين بعد الالتئام، وتباعد بعد القرب. اللهم انصرنا على أقوام يوقظون
~~نائمنا، ويخيفون آمننا، ويريدون هراقة دمائنا (1)، وإخافة سبيلنا وقد يعلم
~~الله أنا لم نرد بهم عقابا (2)، ولا نهتك لهم حجابا، ولا نوطئهم زلقا.
# غير أن الله الحميد كسانا من الكرامة ثوبا لن ننزعه طوعا ما جاوب الصدى،
~~وسقط الندى، وعرف الهدى. حملهم على خلافنا البغي والحسد، فالله نستعين
~~عليهم (3). أيها الناس، قد علمتم أني ms017 خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب،
~~وأني خليفة عثمان بن عفان عليكم (4)، وأني لم أقم رجلا منكم على خزاية قط
~~(5)، وأني ولي عثمان وقد قتل مظلوما. والله يقول: (ومن قتل مظلوما فقد
~~جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا).
# وأنا أحب أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان ".
# فقام أهل الشام بأجمعهم فأجابوا إلى الطلب بدم عثمان (6)، وبايعوه على
~~ذلك، وأوثقوا له على أن يبذلوا أنفسهم وأموالهم أو يدركوا بثأره، أو يفني
~~الله أرواحهم (7). فلما أمسى معاوية وكان قد أغتم بما هو فيه، قال نصر:
# PageV00P032
# فحدثني محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال: لما جن معاوية الليل واغتم
~~وعنده أهل بيته، قال:
# تطاول ليلي واعترتني وساوسي لآت أتى بالترهات البسابس (1) أتانا جرير
~~والحوادث جمة * بتلك التي فيها اجتداع المعاطس (2) أكابده والسيف بيني
~~وبينه * ولست لأثواب الدنى بلابس (3) إن الشام أعطت طاعة يمنية * تواصفها
~~أشياخها في المجالس فإن يجمعوا أصدم عليا بجبهة (4) * تفت عليه كل رطب
~~ويابس وإني لأرجو خير ما نال نائل * وما أنا من ملك العراق بآيس وإلا
~~يكونوا عند ظني بنصرهم * وإن يخلفوا ظني كف عابس (5) نصر، قال: حدثني محمد
~~بن عبيد الله، عن الجرجاني قال: واستحثه جرير بالبيعة، فقال: يا جرير، إنها
~~ليست بخلسة، وإنه أمر له ما بعده، فأبلعني ريقي حتى أنظر. ودعا ثقاته فقال
~~له عتبة بن أبي سفيان - وكان نظيره -: اجتمعن على هذا الأمر بعمرو بن
~~العاص، وأثمن له بدينه فإنه من قد عرفت، وقد اعتزل أمر عثمان في حياته وهو
~~لأمرك أشد اعتزالا إن ير فرصة (6).
# PageV00P033
# مبتدأ حديث عمرو بن العاص نصر، عن عمر بن سعد ومحمد بن عبيد الله قالا:
~~كتب معاوية إلى عمرو وهو بالبيع (1) من فلسطين: " أما بعد فإنه كان من أمر
~~على وطلحة والزبير ما قد بلغك. وقد سقط إلينا مروان بن الحكم في رافضة أهل
~~البصرة (2)، وقدم علينا جرير بن عبد الله في بيعة على، وقد حبست نفسي عليك
~~حتى تأتيني. أقبل أذاكرك أمرا (3) ".
# قال: ms018 فلما قرئ الكتاب على عمرو استشار ابنيه عبد الله ومحمدا فقال:
# ابني، ما تريان؟
# فقال عبد الله: أرى أن نبي الله صلى الله عليه وآله قبض وهو عنك راض،
~~والخليفتان من بعده، وقتل عثمان وأنت عنه غائب.
# فقر في منزلك فلست مجعولا خليفة، ولا تريد أن تكون (4) حاشية لمعاوية على
~~دنيا قليلة، أوشك أن تهلك فتشقى فيها (5). وقال محمد: أرى أنك شيخ قريش
~~وصاحب أمرها، وإن تصرم هذا الأمر وأنت فيه خامل (6) تصاغر أمرك، فالحق
~~بجماعة أهل الشام فكن يدا من أياديها، واطلب بدم عثمان، فإنك قد استنمت فيه
~~إلى بني أمية (7). فقال عمرو: أما أنت
# PageV00P034
# يا عبد الله فأمرتني بما هو خير لي في ديني، وأما أنت يا محمد فأمرتني
~~بما هو خير لي في دنياي، وأنا ناظر فيه، فلما جنة الليل رفع صوته وأهله
~~ينظرون (1) إليه فقال:
# تطاول ليلي للهموم الطوارق * وخول التي تجلو وجوه العواتق (2) وإن ابن
~~هند سائلي أن أزوره * وتلك التي فيها بنات البوائق (3) أتاه جرير من علي
~~بخطة * أمرت عليه العيش ذات مضائق فإن نال مني ما يؤمل رده * وإن لم ينله
~~ذل ذل المطابق (4) فوالله ما أدري وما كنت هكذا * أكون، ومهما قادني فهو
~~سابقي (5) أخادعه إن الخداع دنية * أم أعطيه من نفسي نصيحة وامق أو أقعد في
~~بيتي وفي ذاك راحة * لشيخ يخاف الموت في كل شارق وقد قال عبد الله قولا
~~تعلقت * به النفس إن لم يعتلقني عوائقي (6) وخالفه فيه أخوه محمد * وإني
~~لصلب العود عند الحقائق (7) فقال عبد الله: ترحل الشيخ (8). قال: ودعا عمرو
~~غلاما له يقال له وردان، وكان داهيا ماردا، فقال: ارحل يا وردان. ثم قال:
~~حط يا وردان
# PageV00P035
# [ثم قال: ارحل يا وردان، احطط يا وردان (1)]. فقال له وردان: خلطت أبا
~~عبد الله، أما إنك إن شئت أنبأتك بما نفسك. قال: هات ويحك.
# قال: اعتركت الدنيا والآخرة على قلبك، فقلت: على معه الآخرة في غير دنيا،
~~وفي الآخرة عوض الدنيا، ومعاوية معه الدنيا بغير آخرة، وليس في ms019 الدنيا عوض
~~من الآخرة، فأنت واقف بينهما. قال: فإنك والله (2) ما أخطأت، فما ترى يا
~~وردان؟ قال: أرى أن تقيم في بيتك، فإن ظهر أهل الدين عشت [في] عفو دينهم
~~(3) وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك. قال: الآن لما شهدت العرب مسيري
~~إلى معاوية (4)؟ فارتحل وهو يقول:
# يا قاتل الله وردانا وقدحته * أبدى لعمرك ما في النفس وردان (5) لما
~~تعرضت الدنيا عرضت لها * بحرص نفسي وفي الأطباع إدهان (6) نفس تعف وأخرى
~~الحرص يغلبها؟ (7) * والمرء يأكل تبنا وهو غرثان أما على فدين ليس يشركه *
~~دنيا وذاك له دنيا وسلطان فاخترت من طمعي دنيا على بصر * وما معي بالذي
~~أختار برهان إني لأعرف ما فيها وأبصره * وفي أيضا لما أهواه ألوان لكن نفسي
~~تحب العيش في شرف * وليس يرضى بذل العيش إنسان أمر لعمر أبيكم غير مشتبه *
~~والمرء يعطس والوسنان وسنان
# PageV00P036
# فسار حتى قدم إلى معاوية وعرف حاجة معاوية إليه، فباعد [ه من نفسه] وكايد
~~كل واحد منهما صاحبه، فلما دخل عليه قال: يا أبا عبد الله، طرقتنا في
~~ليلتنا هذه ثلاثة أخبار ليس منها ورد ولا صدر. قال: وما ذاك؟
# قال: ذاك أن محمد بن أبي حذيفة قد كسر سجن مصر فخرج هو وأصحابه، وهو من
~~آفات هذا الدين. ومنها أن قيصر زحف بجماعة الروم إلى ليتغلب على الشام.
~~ومنها أن عليا نزل الكوفة متهيئا للمسير إلينا. قال: ليس كل ما ذكرت عظيما.
~~أما ابن أبي حذيفة فما يتعاظمك من رجل خرج في أشباهه أن تبعث إليه خيلا
~~تقتله أو تأتيك به، وإن فاتك لا يضرك. وأما قيصر فأهد له من وصفاء الروم
~~ووصائفها، وآنية الذهب والفضة، وسله الموادعة، فإنه إليها سريع. وأما على
~~فلا والله يا معاوية ما تسوى (1) العرب بينك وبينه في شئ من الأشياء، وإن
~~له في الحرب لحظا (2) ما هو لأحد من قريش، وإنه لصاحب ما هو فيه إلا أن
~~تظلمه.
# نصر: عمر بن سعد بإسناده قال: قال معاوية لعمرو: يا أبا عبد الله، إني
~~أدعوك ms020 إلى جهاد هذا الرجل الذي عصى ربه وقتل الخليفة (3)، وأظهر الفتنة،
~~وفرق الجماعة، وقطع الرحم. قال عمرو: إلى من؟ قال: إلى جهاد على، قال:
# فقال عمرو: والله يا معاوية ما أنت وعلي بعكمي بعير (4)، مالك هجرته
# PageV00P037
# ولا سابقته، ولا صحبته ولا جهاده، ولا فقهه وعلمه.. والله إن له مع ذلك
~~حدا وجدا (1)، وحظا وحظوة، وبلاء من الله حسنا، فما تجعل لي إن شايعنك على
~~حربه، وأنت تعلم ما فيه من الغرر والخطر؟ قال: حكمك. قال: مصر طعمة.
# قال: فتلكأ عليه معاوية.
# قال نصر: وفي حديث غير عمر قال: قال له معاوية: يا أبا عبد الله، إني
~~أكره أن يتحدث العرب عنك أنك إنما دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا.
# قال: دعني عنك. قال معاوية: إني لو شئت أن أمنيك وأخدعك لفعلت.
# قال عمرو: لا لعمر الله، ما مثلي يخدع، لأنا أكيس من ذلك. قال له معاوية:
# ادن مني برأسك أسارك. قال: فدنا منه عمرو يساره، فعض معاوية أذنه وقال:
~~هذه خدعة، هل ترى في بيتك أحدا غيري وغيرك؟ (2) ثم رجع إلى حديث عمر (3)،
~~قال: فأنشأ عمرو يقول (4):
# PageV00P038
# معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * بذلك دنيا (1) فانظرن كيف تصنع فإن تعطني
~~مصرا فأربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضر وينفع وما الدين والدنيا سواء وإنني
~~* لآخذ ما تعطي ورأسي مقنع ولكني أغضى الجفون وإنني * لأخدع نفسي والمخادع
~~يخدع وأعطيك أمرا فيه للملك قوة * وإني به إن زلت النعل أضرع (2) وتمنعني
~~مصرا وليست برغبة (3) * وإني بذا الممنوع قدما لمولع قال: أبا عبد الله،
~~ألم تعلم أن مصرا مثل العراق؟ قال: بلى، ولكنها إنما تكون لي إذا كانت لك،
~~وإنما تكون لك إذا غلبت عليا على العراق وقد كان أهلها بعثوا بطاعتهم إلى
~~علي. قال: فدخل عتبة بن أبي سفيان فقال:
# أما ترضى أن نشتري عمرا بمصر إن هي صفت لك. فليتك لا تغلب على الشام.
# فقال معاوية: يا عتبة، بت عندنا الليلة. قال: فلما جن على عتبة الليل رفع
~~صوته ليسمع معاوية، وقال: ms021
# أيها المانع سيفا لم يهز * إنما ملت على خز وقز (4)
# PageV00P039
# إنما أنت خروف ماثل (1) * بين ضرعين وصوف لم يجز أعط عمرا إن عمرا تارك *
~~دينه اليوم لدنيا لم تحز (2) يا لك الخير فخذ من دره * شخبه الأولى وأبعد
~~ما غرز واسحب الذيل وبادر فوقها (3) * وانتهزها إن عمرا ينتهز أعطه مصرا
~~وزده مثلها * إنما مصر لمن عز وبز واترك الحرص عليها ضلة * واشبب النار
~~لمقرور يكز (4) إن مصرا لعلى أو لنا * يغلب اليوم عليها من عجز (5) فلما
~~سمع معاوية قول عتبة أرسل إلى عمرو وأعطاها إياه. قال: فقال له عمرو: ولي
~~الله عليك بذلك شاهد؟ قال له معاوية: نعم لك الله على بذلك، لئن فتح الله
~~علينا الكوفة. قال عمرو: (والله على ما نقول وكيل). قال:
# فخرج عمرو ومن عنده فقال له ابناه: ما صنعت؟ قال: أعطانا مصر [طعمة].
# قالا: وما مصر في ملك العرب؟ قال: لا أشبع الله بطونكما إن لم يشبعكما
~~مصر.
# قال: فأعطاها إياه، وكتب له كتابا، وكتب معاوية: " على أن لا ينقض شرط
~~طاعة "، وكتب عمرو: " على ألا تنقض طاعة شرطا (6) ". وكايد كل
# PageV00P040
# واحد منهما صاحبه (1).
# وكان مع عمرو ابن عم له فتى شاب، وكان داهيا حليما (2)، فلما جاء عمرو
~~بالكتاب مسرورا عجب الفتى وقال: ألا تخبرني يا عمرو بأي رأي تعيش في قريش؟
~~أعطيت دينك ومنيت دنيا غيرك. أترى أهل مصر - وهم قتلة عثمان - يدفعونها إلى
~~معاوية وعلي حي؟ وتراها إن صارت إلى معاوية لا يأخذها بالحرف الذي قدمه في
~~الكتاب؟ فقال عمرو: يا ابن الأخ، إن الأمر لله دون على ومعاوية. فقال الفتى
~~في ذلك شعرا:
# ألا يا هند أخت بني زياد * دهى عمرو بداهية البلاد (3) رمى عمرو بأعور
~~عبشمي * بعيد القعر مخشى الكياد (4) له خدع يحار العقل فيها * مزخرفة صوائد
~~للفؤاد
# PageV00P041
# فشرط في الكتاب عليه حرفا * يناديه بخدعته المنادي وأثبت مثله عمرو عليه
~~* كلا المرأين حية بطن واد ألا يا عمرو ما أحرزت مصرا * وما ملت الغداة إلى
~~الرشاد وبعت الدين بالدنيا خسارا * فأنت ms022 بذاك من شر العباد فلو كنت الغداة
~~أخذت مصرا * ولكن دونها خرط القتاد وفدت إلى معاوية بن حرب * فكنت بها
~~كوافد قوم عاد وأعطيت الذي أعطيت منه * بطرس فيه نضح من مداد ألم تعرف أبا
~~حسن عليا * وما نالت يداه من الأعادي عدلت به معاوية بن حرب * فيا بعد
~~البياض من السواد ويا بعد الأصابع من سهيل * ويا بعد الصلاح من الفساد
~~أتأمن أن تراه على خدب * يحث الخيل بالأسل الحداد (1) ينادي بالنزال وأنت
~~منه * بعيد فانظرن من ذا تعادي فقال عمرو: يا ابن أخي، لو كنت مع علي وسعني
~~بيتي، ولكني الآن مع معاوية (2). فقال له الفتى: إنك إن لم ترد معاوية لم
~~يردك، ولكنك تريد دنياه و [هو] يريد دينك. وبلغ معاوية قول الفتى فطلبه
~~فهرب فلحق بعلي فحدثه بأمر عمرو ومعاوية. قال: فسر ذلك عليا وقربه. قال:
~~وغضب مروان وقال: ما بالي لا أشترى كما اشتري عمرو؟ قال: فقال له معاوية:
~~إنما تبتاع الرجال لك. قال: فلما بلغ عليا ما صنعه معاوية وعمرو قال:
# PageV00P042
# يا عجبا لقد سمعت منكرا * كذبا على الله يشيب الشعرا يسترق السمع ويغشي
~~البصرا * ما كان يرضى أحمد لو خبرا أن يقرنوا وصيه والأبترا * شاني الرسول
~~واللعين الأخزرا (1) كلاهما في جنده قد عسكرا * قد باع هذا دينه فأفجرا (2)
~~من ذا بدنيا بيعه قد خسرا * بملك مصر أن أصاب الظفرا (3) إني إذا الموت دنا
~~وحضرا * شمرت ثوبي ودعوت قنبرا (4) قدم لوائي لا تؤخر حذرا * لن يدفع
~~الحذار ما قد قدرا (5) لما رأيت الموت موتا أحمرا * عبأت همدان وعبوا حميرا
~~حي يمان يعظمون الخطرا * قرن إذا ناطح قرنا كسرا قل لابن حرب لا تدب الخمرا
~~(6) أرود قليلا أبد منك الضجرا لا تحسبني يا ابن حرب غمرا (7) * وسل بنا
~~بدرا معا وخيبرا
# PageV00P043
# كانت قريش يوم بدر جزرا (1) * إذ وردوا الأمر فذموا الصدرا لو أن عندي يا
~~بن حرب جعفرا * أو حمزة القرم الهمام الأزهرا رأت قريش نجم ليل ظهرا نصر:
~~محمد بن عبيد الله، عن الجرجاني ms023 قال: لما بات عمرو عند معاوية وأصبح أعطاه
~~مصر طعمة له، وكتب له بها كتابا وقال: ما ترى؟ قال: أمض الرأي الأول. فبعث
~~مالك بن هبيرة الكندي في طلب [محمد] بن أبي حذيفة فأدركه فقتله، وبعث إلى
~~قيصر بالهدايا فوادعه. ثم قال: ما ترى في علي؟
# قال: أرى فيه خيرا، أتاك في هذه البيعة خير أهل العراق، ومن عند خير
~~الناس في أنفس الناس، ودعواك أهل الشام إلى رد هذه البيعة خطر شديد، ورأس
~~أهل الشام شرحبيل بن السمط الكندي، وهو عدو لجرير المرسل إليك، فأرسل إليه
~~ووطن له ثقاتك فليفشوا في الناس أن عليا قتل عثمان، وليكونوا أهل الرضا عند
~~شرحبيل، فإنها كلمة جامعة لك أهل الشام على ما تحب، وإن تعلقت بقلب شرحبيل
~~لم تخرج منه بشئ أبدا (2).
# فكتب إلى شرحبيل: " إن جرير بن عبد الله قدم علينا من عند علي ابن أبي
~~طالب بأمر فظيع، فاقدم ". ودعا معاوية يزيد بن أسد، وبسر بن أرطاة، وعمرو
~~بن سفيان، ومخارق بن الحارث الزبيدي، وحمزة بن مالك، وحابس بن سعد الطائي -
~~وهؤلاء رؤوس قحطان واليمن، وكانوا ثقات معاوية وخاصته - وبني عم شرحبيل بن
~~السمط، فأمرهم أن يلقوه ويخبروه أن عليا قتل عثمان. فلما قدم كتاب معاوية
~~على شرحبيل وهو بحمص استشار أهل
# PageV00P044
# اليمن فاختلفوا عليه، فقام إليه عبد الرحمن بن غنم الأزدي، وهو صاحب معاذ
~~بن جبل وختنه (1)، وكان أفقه أهل الشام، فقال: يا شرحبيل بن السمط، إن الله
~~لم يزل يزيدك خيرا مذ هاجرت إلى اليوم، وإنه لا ينقطع المزيد من الله حتى
~~ينقطع الشكر من الناس، ولا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
# إنه قد ألقى إلينا قتل عثمان، وأن عليا قتل عثمان (2)، فإن يك قتله فقد
~~بايعه المهاجرون والأنصار، وهم الحكام على الناس، وإن لم يكن قتله فعلام
~~تصدق معاوية عليه؟ لا تهلك نفسك وقومك. فإن كرهت أن يذهب بحظها جرير فسر
~~إلى علي فبايعه على شامك وقومك (3). فأبى شرحبيل إلا أن يسير إلى معاوية،
~~فبعث ms024 إليه عياض الثمالي (4)، وكان ناسكا:
# يا شرح يا ابن السمط إنك بالغ * بود على ما تريد من الأمر (5) ويا شرح إن
~~الشام شامك ما بها * سواك فدع قول المضلل من فهر فإن ابن حرب ناصب لك خدعة
~~* تكون علينا مثل راغية البكر (6)
# PageV00P045
# فإن نال ما يرجو بنا كان ملكنا هنيئا له، والحرب قاصمة الظهر فلا تبغين
~~حرب العراق فإنها * تحرم أطهار النساء من الذعر وإن عليا خير من وطئ الحصى
~~* من الهاشميين المداريك للوتر (1) له في رقاب الناس عهد وذمة * كعهد أبي
~~حفص وعهد أبي بكر فبايع ولا ترجع على العقب كافرا * أعيذك بالله العزيز من
~~الكفر (2) ولا تسمعن قول الطغام فإنما * يريدون أن يلقوك في لجة البحر
~~وماذا عليهم أن تطاعن دونهم * عليا بأطراف المثقفة السمر فإن غلبوا كانوا
~~علينا أئمة * وكنا بحمد الله من ولد الظهر (3) وإن غلبوا لم يصل بالحرب
~~غيرنا * وكان على حربنا آخر الدهر يهون على عليا لؤي بن غالب * دماء بني
~~قحطان في ملكهم تجري فدع عنك عثمان بن عفان إننا، * لك الخير، لا ندري وإنك
~~لا تدري على أي حال كان مصرع جنبه * فلا تسمعن قول الأعيور أو عمرو نصر بن
~~مزاحم، في حديث محمد بن عبيد الله، عن الجرجاني قال: لما قدم شرحبيل على
~~معاوية تلقاه الناس فأعظموه، ودخل على معاوية فتكلم معاوية فحمد الله وأثنى
~~عليه، ثم قال: يا شرحبيل، إن جرير بن عبد الله يدعونا إلى بيعة علي، وعلي
~~خير الناس لولا أنه قتل عثمان بن عفان، و [قد] حبست نفسي
# PageV00P046
# عليك، وإنما أنا رجل من أهل الشام، أرضى ما رضوا، وأكره ما كرهوا.
# فقال شرحبيل: أخرج فانظر. فخرج فلقيه هؤلاء النفر الموطؤون له، فكلهم
~~يخبره بأن عليا قتل عثمان بن عفان. فخرج مغضبا إلى معاوية فقال: يا معاوية،
~~أبى الناس إلا أن عليا قتل عثمان، ووالله لئن بايعت له لنخرجنك من الشام أو
~~لنقتلنك. قال معاوية: ما كنت لأخالف عليكم، وما أنا إلا رجل من أهل الشام.
~~قال: فرد ms025 هذا الرجل إلى صاحبه إذا. قال: فعرف معاوية أن شرحبيل قد نفذت
~~بصيرته في حرب أهل العراق، وأن الشام كله مع شرحبيل (1).
# فخرج شرحبيل فأتى حصين بن نمير فقال: ابعث إلى جرير [فليأتنا]. فبعث إليه
~~حصين: أن زرنا، فإن عندنا شرحبيل بن السمط. فاجتمعا عنده، فتكلم شرحبيل
~~فقال: يا جرير، أتيتنا بأمر ملفف (2) لتلقينا في لهوات الأسد، وأردت أن
~~تخلط الشام بالعراق، وأطرأت عليا (3) وهو قاتل عثمان، والله سائلك عما قلت
~~يوم القيامة. فأقبل عليه جرير فقال: يا شرحبيل، أما قولك إني جئت بأمر ملفف
~~فكيف يكون أمرا ملففا (4) وقد اجتمع عليه المهاجرون والأنصار، وقوتل على
~~رده طلحة والزبير. وأما قولك إني ألقيتك في لهوات الأسد ففي لهواتها ألقيت
~~نفسك. وأما خلط العراق بالشام فخلطهما على حق خير من فرقتهما على باطل.
~~وأما قولك إن عليا قتل عثمان فوالله ما في يديك من ذلك إلا القذف
# PageV00P047
# بالغيب من مكان بعيد (1)، ولكنك ملت إلى الدنيا، وشئ كان في نفسك على زمن
~~سعد بن أبي وقاص.
# فبلغ معاوية قول الرجلين، فبعث إلى جرير فزجره (2) ولم يدر ما أجابه أهل
~~الشام، وكتب جرير إلى شرحبيل (3):
# شرحبيل يا ابن السمط لا تتبع الهوى فما لك في الدنيا من الدين من بدل وقل
~~لابن حرب مالك اليوم حرمة تروم بها ما رمت، فاقطع له الأمل (4) شرحبيل إن
~~الحق قد جد جده وإنك مأمون الأديم من النغل فأرود ولا تفرط بشئ نخافه عليك،
~~ولا تعجل فلا خير في العجل (5) ولا تك كالمجري إلى شر غاية فقد خرق السربال
~~واستنوق الجمل وقال ابن هند في علي عضيهة ولله في صدر ابن أبي طالب أجل وما
~~لعلي في ابن عفان سقطة بأمر، ولا جلب عليه، ولا قتل (6)
# PageV00P048
# وما كان إلا لازما قعر بيته إلى أن أتى عثمان في بيته الأجل فمن قال قولا
~~غير هذا فحسبه من الزور والبهتان قول الذي احتمل (1) وصي رسول الله من دون
~~أهله وفارسه الأولى به يضرب المثل (2) فلما قرأ شرحبيل الكتاب ذعر ms026 وفكر،
~~وقال: هذه نصيحة لي في ديني ودنياي. [و] لا والله لا أعجل في هذا الأمر بشئ
~~وفي نفسي منه حاجة. فاستتر له القوم، ولفف له معاوية الرجال يدخلون إليه
~~ويخرجون، ويعظمون عنده قتل عثمان ويرمون به عليا، ويقيمون الشهادة الباطلة
~~والكتب المختلفة، حتى أعادوا رأيه وشحذوا عزمه، وبلغ ذلك قومه فبعث ابن أخت
~~له من بارق - وكان يرى رأي علي بن أبي طالب فبايعه بعد، وكان ممن لحق من
~~أهل الشام، وكان ناسكا - فقال:
# لعمر أبى الأشقى ابن هند لقد رمى * شرحبيل بالسهم الذي هو قاتله ولفف
~~قوما يسحبون ذيولهم * جميعا وأولى الناس بالذنب فاعله فألفى يمانيا ضعيفا
~~نخاعه * إلى كل ما يهوون تحدى رواحله فطأطأ لها لما رموه بثقلها * ولا يرزق
~~التقوى من الله خاذله ليأكل دنيا لابن هند بدينه (3) * ألا وابن هند قبل
~~ذلك آكله
# PageV00P049
# وقالوا على في ابن عفان، خدعة * ودبت إليه بالشنان غوائله (1) ولا والذي
~~أرسى ثبيرا مكانه * لقد كف عنه كفه ووسائله وما كان إلا من صحاب محمد *
~~وكلهم تغلي عليه مراجله فلما بلغ شرحبيل هذا القول قال: هذا بعيث الشيطان،
~~الآن امتحن الله قلبي. والله لأسيرن صاحب هذا الشعر أو ليفوتنني. فهرب
~~الفتى إلى الكوفة وكان - أصله منها - وكاد أهل الشام أن يرتابوا.
# نصر: محمد بن عبيد الله، وعمر بن سعد بإسناده قال: وبعث معاوية إلى
~~شرحبيل بن السمط فقال: " إنه كان من إجابتك الحق، وما وقع فيه أجرك على
~~الله وقبله عنك صلحاء الناس، ما علمت، وإن هذا الأمر الذي قد عرفته لا يتم
~~إلا برضا العامة، فسر في مدائن الشام، وناد فيهم بأن عليا قتل عثمان، وأنه
~~يجب على المسلمين أن يطلبوا بدمه ". فسار فبدأ بأهل حمص فقام خطيبا، وكان
~~مأمونا في أهل الشام ناسكا متألها، فقال: " يا أيها الناس، إن عليا قتل
~~عثمان بن عفان، وقد غضب له قوم فقتلهم، وهزم الجميع وغلب على الأرض فلم يبق
~~إلا الشام. وهو واضع سيفه على عاتقه ثم خائض به غمار الموت (2) حتى ms027 يأتيكم
~~(3) أو يحدث الله أمرا، ولا نجد أحدا أقوى على قتاله من معاوية، فجدوا
~~[وانهضوا] ". فأجابه الناس إلا نساك أهل حمص (4)، فإنهم قاموا إليه فقالوا:
~~بيوتنا قبورنا ومساجدنا، وأنت أعلم بما ترى. وجعل
# PageV00P050
# شرحبيل يستنهض مدائن الشام حتى استفرغها، لا يأتي على قوم إلا قبلوا ما
~~أتاهم به، فبعث إليه النجاشي بن الحارث (1)، وكان صديقا له:
# شرحبيل ما للدين فارقت أمرنا * ولكن لبغض المالكي جرير وشحناء دبت بين
~~سعد وبينه * فأصبحت كالحادي بغير بعير وما أنت، إذ كانت بجيلة عاتبت *
~~قريشا فيا لله بعد نصير أتفصل أمرا غبت عنه بشبهة * وقد حار فيها عقل كل
~~بصير بقول رجال لم يكونوا أئمة * ولا للتي لقوكها بحضور (2) وما قول قوم
~~غائبين تقاذفوا * من الغيب ما دلاهم بغرور وتترك أن الناس أعطوا عهودهم *
~~عليا على أنس به وسرور إذا قيل هاتوا واحدا تقتدونه * نظيرا له لم يفصحوا
~~بنظير (3) لعلك أن تشقى الغداة بحربه * شرحبيل ما ما جئته بصغير (4) نصر:
~~عمر بن سعد، عن نمير بن وعلة، عن عامر الشعبي، أن شرحبيل ابن السمط بن جبلة
~~الكندي دخل على معاوية فقال: أنت عامل أمير المؤمنين وابن عمه، ونحن
~~المؤمنون، فإن كنت رجلا تجاهد عليا وقتلة عثمان حتى ندرك بثأرنا أو تفنى
~~أرواحنا استعملناك علينا، وإلا عزلناك واستعملنا غيرك
# PageV00P051
# ممن نريد، ثم جاهدنا معه حتى ندرك بدم عثمان أو نهلك. فقال جرير:
# يا شرحبيل، مهلا فإن الله قد حقن الدماء، ولم الشعث، وجمع أمر الأمة،
~~ودنا من هذه الأمة سكون، فإياك أن تفسد بين الناس، وأمسك عن هذا القول قبل
~~أن يظهر منك قول لا تستطيع رده. قال: لا والله لا أسره أبدا. ثم قام فتكلم،
~~فقال الناس: صدق صدق، القول ما قال، والرأي ما رأى. فأيس جرير عند ذلك عن
~~معاوية وعن عوام أهل الشام.
# نصر، عن محمد بن عبيد الله، عن الجرجاني قال: كان معاوية أتى جريرا في
~~منزله فقال: يا جرير، إني قد رأيت رأيا. قال: هاته. قال: اكتب إلى صاحبك
~~يجعل ms028 لي الشام ومصر جباية، فإذا حضرته الوفاة لم يجعل لأحد بعده بيعة في
~~عنقي، وأسلم له هذا الأمر، وأكتب إليه بالخلافة. فقال جرير:
# اكتب بما أردت، وأكتب معك. فكتب معاوية بذلك إلى علي فكتب علي إلى جرير:
# " أما بعد فإنما أراد معاوية ألا يكون لي في عنقه بيعة، وأن يختار من
~~أمره ما أحب، وأراد أن يريثك حتى يذوق أهل الشام، وإن المغيرة بن شعبة قد
~~كان أشار على أن أستعمل معاوية على الشام وأنا بالمدينة، فأبيت ذلك عليه،
~~ولم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضدا. فإن بايعك الرجل، وإلا فأقبل ".
# وفشا كتاب معاوية في العرب فبعث إليه الوليد بن عقبة:
# معاوي إن الشام شامك فاعتصم * بشامك لا تدخل عليك الأفاعيا وحام عليها
~~بالقنابل والقنا * ولا تك محشوش الذراعين وانيا (1)
# PageV00P052
# وإن عليا ناظر ما تجيبه * فأهد له حربا تشيب النواصيا وإلا فسلم إن في
~~السلم راحة * لمن لا يريد الحرب فاختر معاويا وإن كتابا يا ابن حرب كتبته *
~~على طمع، يزجي إليك الدواهيا سألت عليا فيه ما لن تناله * ولو نلته لم يبق
~~إلا لياليا وسوف ترى منه الذي ليس بعده * بقاء فلا تكثر عليك الأمانيا أمثل
~~على تعتريه بخدعة * وقد كان ما جربت من قبل كافيا ولو نشبت أظفاره فيك مرة
~~* حذاك، ابن هند، منه ما كنت حاذيا (1) قال: وكتب إليه أيضا:
# معاوي إن الملك قد جب غاربه * وأنت بما في كفك اليوم صاحبه أتاك كتاب من
~~علي بخطة * هي الفصل فاختر سلمه أو تحاربه ولا ترج عند الواترين مودة * ولا
~~تأمن اليوم الذي أنت راهبه فحاربه إن حاربت حرب ابن حرة * وإلا فسلم لا تدب
~~عقاربه (2) فإن عليا غير ساحب ذيله * على خدعة ما سوغ الماء شاربه (3) ولا
~~قابل ما لا يريد وهذه * يقوم بها يوما عليك نوادبه
# PageV00P053
# ولا تدعن الملك والأمر مقبل * وتطلب ما أعيت عليك مذاهبه فإن كنت تنوي أن
~~تجيب كتابه * فقبح ممليه وقبح كاتبه فألق إلى الحي اليمانين كلمة * تنال
~~بها الأمر الذي أنت ms029 طالبه تقول: أمير المؤمنين أصابه * عدو ومالاهم عليه
~~أقاربه (1) أفانين منهم قاتل ومحضض * بلا ترة كانت وآخر سالبه وكنت أميرا
~~قبل بالشام فيكم * فحسبي وإياكم من الحق واجبه (2) فجيئوا، ومن أرسى ثبيرا
~~مكانه * ندافع بحرا لا تردد غواربه (3) فأقلل وأكثر ما لها اليوم صاحب *
~~سواك فصرح لست ممن تواربه قال: فخرج جرير يتجسس الأخبار، فإذا هو بغلام
~~يتغنى على قعود له وهو يقول:
# حكيم وعمار الشجا ومحمد * وأشتر والمكشوح جروا الدواهيا (4) وقد كان فيها
~~للزبير عجاجة * وصاحبه الأدنى أشاب النواصيا (5)
# PageV00P054
# فأما على فاستغاث ببيته * فلا آمر فيها ولم يك ناهيا وقل في جميع الناس
~~ما شئت بعده * وإن قلت أخطأ الناس لم تك خاطيا وإن قلت عم القوم فيه بفتنة
~~* فحسبك من ذاك الذي كان كافيا فقولا لأصحاب النبي محمد * وخصا الرجال
~~الأقربين المواليا أيقتل عثمان بن عفان وسطكم * على غير شئ ليس إلا تماديا
~~(1) فلا نوم حتى نستبيح حريمكم * ونخضب من أهل الشنان العواليا (2) قال
~~جرير: يا ابن أخي، من أنت؟ قال: أنا غلام من قريش وأصلي من ثقيف، أنا ابن
~~المغيرة بن الأخنس [بن شريق]، قتل أبي مع عثمان يوم الدار. فعجب جرير من
~~قوله وكتب بشعره إلى علي (3)، فقال على: والله ما أخطأ الغلام شيئا.
# وفي حديث صالح بن صدقة قال: أبطأ جرير عند معاوية حتى اتهمه الناس وقال
~~على: وقت لرسولي وقتا لا يقيم بعده إلا مخدوعا أو عاصيا! وأبطأ على علي حتى
~~أيس منه.
# وفي حديث محمد وصالح بن صدقة قالا: وكتب علي إلى جرير بعد ذلك:
# " أما بعد فإذا أتاك - كتابي هذا فاحمل معاوية على الفصل، وخذه بالأمر
~~الجزم، ثم خيره بين حرب مجلية، أو سلم محظية (4). فإن اختار الحرب فانبذ له
~~(5)، وإن اختار السلم فخذ بيعته ".
# PageV00P055
# فلما انتهى الكتاب إلى جرير أتى معاوية فأقرأه الكتاب، فقال: [له] يا
~~معاوية، إنه لا يطبع على قلب إلا بذنب، ولا يشرح [صدر] إلا بتوبة (1)، ولا
~~أظن قلبك إلا مطبوعا. أراك قد وقفت بين الحق والباطل كأنك ms030 تنتظر شيئا في
~~يدي غيرك ". فقال معاوية: " ألقاك بالفيصل أول مجلس إن شاء الله ".
# فلما بايع معاوية أهل الشام وذاقهم قال: " يا جرير ألحق بصاحبك ". وكتب
~~إليه بالحرب (2)، وكتب في أسفل كتابه بقول كعب بن جعيل:
# أرى الشام تكره ملك العراق * وأهل العراق لها كارهونا (3) وكل لصاحبه
~~مبغض * يرى كل ما كان من ذاك دينا
# PageV00P056
# إذا ما رمونا رميناهم * ودناهم مثل ما يقرضونا (1) وقالوا على إمام لنا *
~~فقلنا رضينا ابن هند رضينا وقلنا نرى أن تدينوا لنا * فقالوا لنا لا نرى
~~(2) أن ندينا ومن دون ذلك خرط القتاد * وضرب وطعن يقر العيونا (3) وكل يسر
~~بما عنده * يرى غث ما في يديه سمينا وما في علي لمستعتب * مقال سوى ضمه
~~المحدثينا وإيثاره اليوم أهل الذنوب * ورفع القصاص عن القاتلينا إذا سيل
~~عنه حدا شبهة * وعمى الجواب على السائلينا (4) فليس براض ولا ساخط * ولا في
~~النهاة ولا الآمرينا ولا هو ساء ولا سره * ولا بد من بعض ذا أن يكونا قال:
~~فكتب إليه:
# " من علي إلى معاوية بن صخر. أما بعد فقد أتاني كتاب امرئ ليس له نظر
~~يهديه، ولا قائد يرشده، دعاه الهوى فأجابه، وقاده فاتبعه. زعمت أنه أفسد
~~عليك بيعتي خطيئتي في عثمان. ولعمري ما كنت إلا رجلا من المهاجرين أوردت
~~كما أوردوا، وأصدرت كما أصدروا. وما كان الله ليجمعهم
# PageV00P057
# على ضلالة، ولا ليضربهم بالعمى، وما أمرت (1) فيلزمني خطيئة الآمر، ولا
~~قتلت فيجب على القصاص. وأما قولك أن أهل الشام هم الحكام على أهل الحجاز
~~فهات رجلا من قريش الشام يقبل في الشورى أو تحل له الخلافة. فإن زعمت ذلك
~~كذبك المهاجرون والأنصار، وإلا أتيتك به من قريش الحجاز.
# وأما قولك: ادفع إلينا قتلة عثمان، فما أنت وعثمان؟ إنما أنت رجل من بني
~~أمية، وبنو عثمان أولى بذلك منك. فإن زعمت أنك أقوى على دم أبيهم منهم
~~فادخل في طاعتي ثم حاكم القوم إلى أحملك وإياهم على المحجة. وأما تمييزك
~~بين الشام والبصرة وبين طلحة والزبير فلعمري ما الأمر فيما ms031 هناك إلا واحد
~~(2)، لأنها بيعة عامة لا يثني فيها النظر، ولا يستأنف فيها الخيار (3).
# وأما ولوعك بي في أمر عثمان فما قلت ذلك عن حق العيان، ولا يقين الخبر
~~(4).
# وأما فضلي في الإسلام وقرابتي من النبي صلى الله عليه وسلم وشرفي في قريش
~~فلعمري لو استطعت دفع ذلك لدفعته ".
# وأمر النجاشي فأجابه في الشعر فقال (5):
# دعن يا معاوي ما لن يكونا * فقد حقق الله ما تحذرونا أتاكم على بأهل
~~الحجاز * وأهل العراق فما تصنعونا (6)
# PageV00P058
# على كل جرداء خيفانة * وأشعث نهد يسر العيونا (1) عليها فوارس مخشية (2)
~~* كأسد العرين حمين العرينا يرون الطعان خلال العجاج * وضرب الفوارس في
~~النقع دينا هم هزموا الجمع جمع الزبير * وطلحة والمعشر الناكثينا وقالوا
~~يمينا على حلفة * لنهدي إلى الشام حربا زبونا (3) تشيب النواصي قبل المشيب
~~* وتلقى الحوامل منها الجنينا (4) فإن تكرهوا الملك ملك العراق * فقد رضى
~~القوم ما تكرهونا فقل للمضلل من وائل * ومن جعل الغث يوما سمينا جعلتم عليا
~~وأشياعه * نظير ابن هند ألا تستحونا إلى أول الناس بعد الرسول * وصنو
~~الرسول من العالمينا وصهر الرسول ومن مثله * إذا كان يوم يشيب القرونا (5)
~~نصر: صالح بن صدقة بإسناده قال: لما رجع جرير إلى علي كثر قول الناس في
~~التهمة لجرير في أمر معاوية، فاجتمع جرير والأشتر عند علي فقال الأشتر: أما
~~والله يا أمير المؤمنين لو كنت أرسلتني إلى معاوية لكنت خيرا لك من هذا
~~الذي أرخى من خناقه، وأقام [عنده]، حتى لم يدع بابا يرجو
# PageV00P059
# روحه إلا فتحه (1)، أو يخاف غمه إلا سده. فقال جرير: " والله لو أتيتهم
~~لقتلوك - وخوفه بعمرو، وذي الكلاع، وحوشب ذي ظليم (2) - وقد زعموا أنك من
~~قتلة عثمان ".
# فقال الأشتر: " لو أتيته والله يا جرير لم يعيني جوابها، ولم يثقل على
~~محملها، ولحملت معاوية على خطة أعجله فيها عن الفكر ". قال: فائتهم إذا.
# قال: الآن وقد أفسدتهم ووقع بينهم الشر؟
# نصر: عمر بن سعد، عن نمير بن وعلة، عن عامر الشعبي قال: اجتمع جرير
~~والأشتر عند علي فقال الأشتر: أليس ms032 قد نهيتك يا أمير المؤمنين أن تبعث
~~جريرا، وأخبرتك بعداوته وغشه؟ وأقبل الأشتر يشتمه ويقول:
# يا أخا بجيلة، إن عثمان اشترى منك دينك بهمدان. والله ما أنت بأهل أن
~~تمشي فوق الأرض حيا (3). إنما أتيتهم لتتخذ عندهم يدا بمسيرك إليهم، ثم
~~رجعت إلينا من عندهم تهددنا بهم. وأنت والله منهم، ولا أرى سعيك إلا لهم،
~~ولئن أطاعني فيك أمير المؤمنين ليحبسنك وأشباهك في محبس لا تخرجون منه،،
~~حتى تستبين هذه الأمور ويهلك الله الظالمين.
# قال جرير: وددت والله أنك كنت مكاني بعثت، إذا والله لم ترجع.
# قال: فلما سمع جرير ذلك لحق بقرقيسيا، ولحق به أناس من قسر من قومه (4)،
~~ولم يشهد صفين من قسر (5) غير تسعة عشر، ولكن
# PageV00P060
# أحمس (1) شهدها منهم سبعمائة رجل، وخرج علي إلى دار جرير فشعث منها وحرق
~~مجلسه، وخرج أبو زرعة بن عمر بن جرير فقال: أصلحك الله، إن فيها أرضا لغير
~~جرير. فخرج على منها إلى دار ثوير بن عامر فحرقها وهدم منها، وكان ثوير
~~رجلا شريفا، وكان قد لحق بجرير.
# وقال الأشتر فيما كان من تخويف جرير إياه بعمرو، وحوشب ذي ظليم، وذي
~~الكلاع (2):
# لعمرك يا جرير لقول عمرو * وصاحبه معاوية الشامي وذي كلع وحوشب ذي ظليم *
~~أخف على من زف النعام (3) إذا اجتمعوا على فخل عنهم * وعن باز مخالبه دوام
~~(4) فلست بخائف ما خوفوني * وكيف أخاف أحلام النيام وهمهم الذين حاموا عليه
~~* من الدنيا وهمي ما أمامي (5) فإن أسلم أعمهم بحرب * يشيب لهولها رأس
~~الغلام وإن أهلك فقد قدمت أمرا * أفوز بفلجه يوم الخصام (6) وقد زأروا إلي
~~وأوعدوني * ومن ذا مات من خوف الكلام
# PageV00P061
# وقال السكوني:
# تطاول ليلي يا لحب السكاسك * لقول أتانا عن جرير ومالك (1) أجر عليه ذيل
~~عمرو عداوة * وما هكذا فعل الرجال الحوانك (2) فأعظم بها حرى عليك مصيبة *
~~وهل يهلك الأقوام غير التماحك (3) فإن تبقيا تبق العراق بغبطة * وفي الناس
~~مأوى للرجال الصعالك وإلا فليت الأرض يوما بأهلها * تميل إذا ما أصبحا في
~~الهوالك فإن جريرا ناصح لإمامه * حريص ms033 على غسل الوجوه الحوالك ولكن أمر
~~الله في الناس بالغ * يحل منايا بالنفوس الشوارك قال نصر: وفي حديث صالح بن
~~صدقة قال: لما أراد معاوية السير إلى صفين قال لعمرو بن العاص: إني قد رأيت
~~أن نلقي إلى أهل مكة وأهل
# PageV00P062
# المدينة كتابا نذكر لهم فيه أمر عثمان، فإما أن ندرك حاجتنا، وإما أن يكف
~~القوم عنا. قال عمرو: إنما نكتب إلى ثلاثة نفر: راض بعلي فلا يزيده ذلك إلا
~~بصيرة، أو رجل يهوى عثمان فلن نزيده على ما هو عليه، أو رجل معتزل فلست
~~بأوثق في نفسه من علي. قال: على ذلك. فكتبا:
# " أما بعد فإنه مهما غابت عنا من الأمور فلن يغيب عنا أن عليا قتل عثمان.
~~والدليل على ذلك مكان قتلنه منه. وإنما نطلب بدمه حتى يدفعوا إلينا قتلته
~~فنقتلهم بكتاب الله، فإن دفعهم على إلينا كففنا عنه، وجعلناها شورى بين
~~المسلمين على ما جعلها عليه عمر بن الخطاب. وأما الخلافة فلسنا نطلبها،
~~فأعينونا على أمرنا هذا وانهضوا من ناحيتكم، فإن أيدينا وأيديكم إذا اجتمعت
~~على أمر واحد، هاب على ما هو فيه.
# قال: فكتب إليهما عبد الله بن عمر (1):
# أما بعد فلعمري لقد أخطأتما موضع البصيرة، وتناولتماها من مكان بعيد وما
~~زاد الله من شاك في هذا الأمر بكتابكما إلا شكا. وما أنتما والخلافة؟
# وأما أنت يا معاوية فطليق (2)، وأما أنت يا عمرو فظنون (3). ألا فكفا عني
~~أنفسكما، فليس لكما ولا لي نصير.
# وكتب رجل من الأنصار مع كتاب عبد الله بن عمر:
# معاوي إن الحق أبلج واضح * وليس بما ربصت أنت ولا عمرو
# PageV00P063
# نصبت ابن عفان لنا اليوم خدعة * كما نصب الشيخان إذ زخرف الأمر (1) فهذا
~~كهذاك البلا حذو نعله * سواء كرقراق يغر به السفر (2) رميتم عليا بالذي لا
~~يضره (3) * وإن عظمت فيه المكيدة والمكر وما ذنبه أن نال عثمان معشر * أتوه
~~من الأحياء يجمعهم مصر فصار إليه المسلمون ببيته * علانية ما كان فيها لهم
~~قسر فبايعه الشيخان ثم تحملا * إلى العمرة العظمى وباطنها الغدر ms034 فكان الذي
~~قد كان مما اقتصاصه * رجيع فيا لله ما أحدث الدهر (4) فما أنتما والنصر منا
~~وأنتما * بعيثا حروب ما يبوخ لها الجمر (5) وما أنتما لله در أبيكما * وذكر
~~كما الشورى وقد فلج الفجر قال: وقال نصر: وفي حديث صالح بن صدقة بإسناده
~~قال: قام عدي بن حاتم إلى علي عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، إن عندي
~~رجلا من قومي لا يجارى به (6)، وهو يريد أن يزور ابن عم له، حابس بن سعد
~~(7) الطائي، بالشام - فلو أمرناه أن يلقى معاوية لعله أن يكسره ويكسر أهل
# PageV00P064
# الشام. فقال له على: نعم، فمره بذلك - وكان اسم الرجل خفاف بن عبد الله -
~~فقدم على ابن عمه حابس بن سعد بالشام، وكان حابس سيد طيئ فحدث خفاف حابسا
~~أنه شهد عثمان بالمدينة، وسار مع علي إلى الكوفة.
# وكان لخفاف لسان وهيئة وشعر. فغدا حابس وخفاف إلى معاوية فقال حابس: هذا
~~ابن عمي قدم الكوفة مع علي، وشهد عثمان بالمدينة، وهو ثقة.
# فقال له معاوية: هات يا أخا طيئ، حدثنا عن عثمان. قال: حصره المكشوح،
~~وحكم فيه حكيم، ووليه محمد وعمار (1)، وتجرد في أمره ثلاثة نفر: عدي بن
~~حاتم، والأشتر النخعي، وعمرو بن الحمق، وجد في أمره رجلان، طلحة والزبير
~~(2) وأبرأ الناس منه على. قال: ثم مه؟ قال:
# ثم تهافت الناس على علي بالبيعة تهافت الفراش، حتى ضلت النعل (3) وسقط
~~الرداء، ووطئ الشيخ، ولم يذكر عثمان ولم يذكر له، ثم تهيأ للمسير وخف معه
~~المهاجرون والأنصار، وكره القتال معه ثلاثة نفر: سعد بن مالك، وعبد الله بن
~~عمر، ومحمد بن مسلمة. فلم يستكره أحدا، واستغنى بمن خف معه عمن ثقل. ثم سار
~~حتى أتى جبل طيئ، فأتاه منا جماعة كان ضاربا بهم الناس، حتى إذا كان في بعض
~~الطريق أتاه مسير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة، فسرح رجالا إلى الكوفة
~~فأجابوا دعوته، فسار إلى البصرة فهي في كفه (4)، ثم قدم إلى الكوفة، فحمل
~~إليه الصبي، ودبت (5)
# PageV00P065
# إليه العجوز، وخرجت إليه العروس فرحا به، وشوقا ms035 إليه، فتركته وليس همه
~~إلا الشام ".
# فذعر معاوية من قوله، وقال حابس: أيها الأمير لقد أسمعني شعرا غير به
~~حالي في عثمان، وعظم به عليا عندي. قال معاوية: أسمعنيه يا خفاف.
# فأسمعه قوله شعرا:
# قلت والليل ساقط الأكناف * ولجنبي عن الفراش تجاف أرقب النجم مائلا ومتى
~~* الغمض بعين طويلة التذراف (1) ليت شعري وإنني لسؤول * هل لي اليوم
~~بالمدينة شاف من صحاب النبي إذ عظم الخط * ب وفيهم من البرية كاف أحلال دم
~~الإمام بذنب * أم حرام بسنة الوقاف (2) قال لي القوم لا سبيل إلى ما * تطلب
~~اليوم قلت حسب خفاف عند قوم ليسوا بأوعية * العلم ولا أهل صحة وعفاف قلت
~~لما سمعت قولا دعوني * إن قلبي من القلوب الضعاف قد مضى ما مضى ومر به *
~~الدهر كما مر ذاهب الأسلاف إنني والذي يحج له الناس * على لحق البطون
~~العجاف (3)
# PageV00P066
# تتبارى مثل القسي من النبع * بشعث مثل الرصاف نحاف (1) أرهب اليوم، إن
~~أتاك على، * صيحة مثل صيحة الأحقاف (2) إنه الليث عاديا وشجاع * مطرق نافث
~~بسم زعاف (3) فارس الخيل كل يوم نزال * ونزال الفتى من الإنصاف واضع السيف
~~فوق عاتقه الأيمن * يذرى به شؤون القحاف (4) لا يرى القتل في الخلاف عليه *
~~ألف ألف كانوا من الإسراف سوم الخيل ثم قال لقوم * تابعوه إلى الطعان خفاف:
# استعدوا لحرب طاغية * الشام، فلبوه كالبنين اللطاف ثم قالوا أنت الجناح
~~لك الريش * القدامى ونحن منه الخوافي أنت وال وأنت والدنا * البر ونحن
~~الغداة كالأضياف وقرى الضيف في الديار قليل * قد تركنا العراق للإتحاف (5)
# PageV00P067
# وهم ما هم إذا نشب البأس * ذووا الفضل والأمور الكوافي وانظر اليوم قبل
~~نادية القوم * بسلم أردت أم بخلاف (1) إن هذا رأي الشفيق على الشام *
~~ولولاه ما خشيت مشاف فانكسر معاوية وقال: يا حابس، إني لا أظن هذا إلا عينا
~~لعلي، أخرجه عنك لا يفسد أهل الشام - وكنى معاوية بقوله - ثم بعث إليه بعد
~~فقال: يا خفاف، أخبرني عن أمور الناس. فأعاد عليه الحديث، فعجب معاوية من
~~عقله وحسن وصفه للأمور.
# آخر الجزء ms036 الأول من الأصل، والحمد لله وصلواته على رسوله سيدنا محمد
~~النبي وآله وسلم ويتلوه الجزء الثاني
# PageV00P068
# الجزء الثاني من كتاب صفين لنصر بن مزاحم رواية أبي محمد سليمان بن
~~الربيع بن هشام النهدي الخزاز رواية أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة
~~بن الوليد رواية أبي الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد بن ثابت
~~الصيرفي رواية أبي يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الحريري رواية
~~أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي رواية أبي البركات عبد
~~الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي سماع مظفر بن علي بن محمد
~~المعروف بابن المعجم - غفر الله له PageV00P069
# بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الثقة شيخ الإسلام أبو البركات عبد
~~الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي، قال: أخبرنا أبو الحسن
~~المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي بقراءتي عليه في ربيع الآخر من سنة
~~أربع وثمانين وأربعمائة، قال أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر
~~قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد بن ثابت الصيرفي،
~~قال أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة، قال أبو محمد سليمان بن الربيع
~~بن هشام النهدي الخزاز، قال أبو الفضل نصر بن مزاحم، عن عطية بن غني (1)،
~~عن زياد بن رسم قال:
# كتب معاوية بن أبي سفيان إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب خاصة، وإلى سعد
~~بن أبي وقاص، ومحمد بن مسلمة، دون كتابه إلى أهل المدينة، فكان في كتابه
~~إلى ابن عمر:
# أما بعد فإنه لم يكن أحد من قريش أحب إلى أن يجتمع عليه الأمة (2) بعد
~~قتل عثمان منك. ثم ذكرت خذلك إياه وطعنك على أنصاره فتغيرت لك، وقد هون ذلك
~~على خلافك على علي، ومحا عنك بعض ما كان منك (3) فأعنا - رحمك الله - على
~~حق هذا الخليفة المظلوم، فإني لست أريد
# PageV00P071
# الإمارة عليك، ولكني أريدها لك. فإن أبيت كانت شورى ms037 بين المسلمين ".
# وكتب في أسفل كتابه:
# ألا قل لعبد الله واخصص محمدا * وفارسنا المأمون سعد بن مالك (1) ثلاثة
~~رهط من صحاب محمد * نجوم ومأوى للرجال الصعالك (2) ألا تخبرونا والحوادث
~~جمة * وما الناس إلا بين ناج وهالك أحل لكم قتل الإمام بذنبه * فلستم لأهل
~~الجور أول تارك وإلا يكن ذنبا أحاط بقتله * ففي تركه والله إحدى المهالك
~~وإما وقفتم بين حق وباطل * توقف نسوان إماء عوارك (3) وما القول إلا نصره
~~أو قتاله * أمانة قوم بدلت غير ذلك فإن تنصرونا تنصروا أهل حرمة * وفي
~~خذلنا يا قوم جب الحوارك (4) قال: فأجابه ابن عمر:
# " أما بعد فإن الرأي الذي أطمعك في هو الذي صيرك إلى ما صيرك إليه. أني
~~تركت عليا في المهاجرين والأنصار، وطلحة والزبير، وعائشة أم المؤمنين،
~~واتبعتك (5). أما زعمك أني طعنت على علي فلعمري ما أنا
# PageV00P072
# كعلي في الإيمان والهجرة، ومكانه من رسول الله صلى الله عليه وسلم،
~~ونكايته في المشركين. ولكن حدث أمر لم يكن من رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إلى فيه عهد، ففزعت فيه إلى الوقوف (1)، وقلت: إن كان هدى ففضل تركته، وإن
~~كان ضلالة فشر نجوت منه. فأغن عنا نفسك (2)).
# ثم قال لابن أبي غزية: أجب الرجل - وكان أبوه ناسكا، وكان أشعر قريش -
~~فقال:
# معاوي لا ترج الذي لست نائلا * وحاول نصيرا غير سعد بن مالك (3) ولا ترج
~~عبد الله واترك محمدا * ففي ما تريد اليوم جب الحوارك تركنا عليا في صحاب
~~محمد وكان لما يرجى له غير تارك نصير رسول الله في كل موطن * وفارسه
~~المأمون عند المعارك وقد خفت الأنصار معه وعصبة مهاجرة مثل الليوث الشوابك
~~(4)
# PageV00P073
# وطلحة يدعو والزبير وأمنا * فقلنا لها قولي لنا ما بدا لك حذار أمور شبهت
~~ولعلها موانع في الأخطار إحدى المهالك وتطمع فينا يا ابن هند سفاهة * عليك
~~بعليا حمير والسكاسك (1) وقوم يمانيون يعطوك نصرهم * بصم العوالي والسيوف
~~البواتك قال: وكان من كتاب معاوية إلى سعد:
# " أما بعد فإن أحق الناس بنصر عثمان أهل الشورى من قريش، الذين ms038 أثبتوا
~~حقه واختاروه على غيره، وقد نصره طلحة والزبير وهما شريكاك في الأمر،
~~ونظيراك في الإسلام، وخفت لذلك أم المؤمنين. فلا تكرهن ما رضوا، ولا تردن
~~ما قبلوا، فإنا نردها شورى بين المسلمين ".
# وقال شعرا:
# ألا يا سعد قد أظهرت شكا * وشك المرء في الأحداث داء على أي الأمور وقفت
~~حقا * يرى أو باطلا فله دواء وقد قال النبي وحد حدا * يحل به من الناس
~~الدماء ثلاث: قاتل نفسا، وزان * ومرتد مضى فيه القضاء فإن يكن الإمام يلم
~~منها * بواحدة فليس له ولاء
# PageV00P074
# وإلا فالتي جئتم حرام (1) * وقاتله وخاذله سواء وهذا حكمه لا شك فيه *
~~كما أن السماء هي السماء وخير القول ما أوجزت فيه * وفي إكثارك الداء
~~العياء أبا عمرو دعوتك في رجال * فجاز عراقي الدلو الرشاء (2) فأما إذ أبيت
~~فليس بيني * وبينك حرمة، ذهب الرجاء سوى قولي، إذا اجتمعت قريش: * على سعد
~~من الله العفاء فأجابه سعد:
# " أما بعد فإن عمر لم يدخل في الشورى إلا من يحل له الخلافة من قريش، فلم
~~يكن أحد منا أحق بها (3) من صاحبه [إلا] باجتماعنا عليه، غير أن عليا قد
~~كان فيه ما فينا ولم يك فينا ما فيه. وهذا أمر قد كرهنا أوله وكرهنا آخره
~~(4). فأما طلحة والزبير فلو لزما بيوتهما كان خيرا لهما. والله يغفر لأم
~~المؤمنين ما أتت ".
# ثم أجابه في الشعر:
# معاوي داؤك الداء العياء * فليس لما تجيء به دواء طمعت اليوم في يا ابن
~~هند * فلا تطمع فقد ذهب الرجاء عليك اليوم ما أصبحت فيه * فما يكفيك من
~~مثلي الإباء (5)
# PageV00P075
# فما الدنيا بباقية لحي * ولا حي له فيها بقاء وكل سرورها فيها غرور * وكل
~~متاعها فيها هباء أيدعوني أبو حسن علي * فلم أردد عليه بما يشاء وقلت له
~~أعطني سيفا بصيرا * تمر به العداوة والولاء فإن الشر أصغره كبير * وإن
~~الظهر تثقله الدماء أتطمع في الذي أعيا عليا * على ما قد طمعت به العفاء
~~ليوم منه خير منك حيا * وميتا، أنت للمرء الفداء فأما أمر عثمان ms039 فدعه * فإن
~~الرأي أذهبه البلاء وكان كتاب معاوية إلى محمد بن مسلمة:
# " أما بعد فإني لم أكتب إليك وأنا أرجو متابعتك (1)، ولكني أردت أن أذكرك
~~النعمة التي خرجت منها والشك الذي صرت إليه. إنك فارس الأنصار، وعدة
~~المهاجرين، ادعيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا لم تستطع إلا أن
~~تمضي عليه، فهذا نهاك عن قتال أهل الصلاة، فهلا نهيت أهل الصلاة عن قتال
~~بعضهم بعضا. وقد كان عليك أن تكره لهم ما كره لك رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم. أو لم تر عثمان وأهل الدار من أهل الصلاة (2)؟
# فأما قومك فقد عصوا الله وخذلوا عثمان، والله سائلك وسائلهم عن الذي كان،
~~يوم القيامة ".
# فكتب إليه محمد [بن مسلمة]:
# " أما بعد فقد اعتزل هذا الأمر من ليس في يده من رسول الله صلى الله
# PageV00P076
# عليه وآله وسلم مثل الذي في يدي. فقد أخبرني رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بما هو كائن قبل أن يكون، فلما كان كسرت سيفي، وجلست في بيتي (1)
~~واتهمت الرأي على الدين، إذ لم يصح لي معروف آمر به، ولا منكر أنهى عنه.
# وأما أنت فلعمري ما طلبت إلا الدنيا، ولا اتبعت إلا الهوى. فإن تنصر
~~عثمان ميتا فقد خذلته حيا (2). فما أخرجني الله من نعمة ولا صيرني إلى شك.
~~إن كنت أبصرت خلاف ما تحبني به ومن قبلنا من المهاجرين والأنصار، فنحن أولى
~~بالصواب منك ".
# ثم دعا محمد بن مسلمة رجلا من الأنصار، وكان فيمن يرى رأي محمد في
~~الوقوف، فقال: أجب يا مروان بجوابه فقد تركت الشعر. فقال مروان. لم يكن عند
~~ابن عقبة الشعر.
# وفي حديث صالح بن صدقة بإسناده قال: ضربت الركبان إلى الشام بقتل عثمان،
~~فبينما معاوية [يوما] إذ أقبل رجل متلفف، فكشف عن وجهه فقال: يا أمير
~~المؤمنين، أتعرفني؟ قال: نعم، أنت الحجاج بن خزيمة بن الصمة فأين تريد؟
~~قال: إليك القربان (4)، أنعى إليك ابن عفان. ثم قال:
# إن بني عمك عبد المطلب * هم قتلوا شيخكم غير الكذب ms040 وأنت أولى الناس
~~بالوثب فثب * واغضب معاوي للإله واحتسب
# PageV00P077
# وسر بنا سير الجرئ المتلئب (1) * وانهض بأهل الشام ترشد وتصب (2).
# ثم اهزز الصعدة للشأس الكلب (3) يعني " عليا ". فقال له: عندك مهز (4)؟
~~قال: نعم. ثم أقبل الحجاج بن الصمة على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين، إني
~~كنت فيمن خرج مع يزيد بن أسد [القسري] مغيثا لعثمان، فقدمنا أنا وزفر بن
~~الحارث فلقينا رجلا زعم أنه ممن قتل عثمان، فقتلناه. وإني أخبرك يا أمير
~~المؤمنين أنك تقوى على علي بدون ما يقوى به عليك، لأن معك قوما لا يقولون
~~إذا قلت، ولا يسألون إذا أمرت.
# وإن مع علي قوما يقولون إذا قال، ويسألون إذا أمر، فقليل ممن معك خير من
~~كثير ممن معه. واعلم أنه لا يرضى على إلا بالرضا، وإن رضاه سخطك. ولست وعلى
~~سواء (6): لا يرضى على بالعراق دون الشام، ورضاك الشام دون العراق.
# PageV00P078
# فضاق معاوية [صدرا] بما أتاه، وندم على خذلانه عثمان (1).
# وقال معاوية حين أتاه قتل عثمان:
# أتاني أمر فيه للنفس غمة * وفيه بكاء للعيون طويل وفيه فناء شامل وخزاية
~~* وفيه اجتداع للأنوف أصيل مصاب أمير المؤمنين وهدة * تكاد لها صم الجبال
~~تزول (2) فلله عينا من رأى مثل هالك * أصيب بلا ذنب وذاك جليل تداعت عليه
~~بالمدينة عصبة * فريقان منها قاتل وخذول (3) دعاهم فصموا عنه عند جوابه *
~~وذاكم على ما في النفوس دليل (4) ندمت على ما كان من تبعي الهوى * وقصري
~~فيه حسرة وعويل (5) سأنعى أبا عمرو بكل مثقف * وبيض لها في الدار عين صليل
~~(6) تركتك للقوم الذين هم هم * شجاك فماذا بعد ذاك أقول فلست مقيما ما حييت
~~ببلدة * أجر بها ذيلي وأنت قتيل
# PageV00P079
# فلا نوم حتى تشجر الخيل بالقنا * ويشفى من القوم الغواة غليل (1) ونطحنهم
~~طحن الرحى بثفالها * وذاك بما أسدوا إليك قليل (2) فأما التي فيها مودة
~~بيننا * فليس إليها ما حييت سبيل سألقحها حربا عوانا ملحة * وإني بها من
~~عامنا لكفيل (3) نصر: وافتخر الحجاج على أهل الشام بما كان من تسليمه على
~~معاوية بإمرة المؤمنين.
# نصر: ms041 صالح بن صدقة، عن إسماعيل بن زياد، عن الشعبي، أن عليا قدم من
~~البصرة مستهل رجب الكوفة، وأقام بها سبعة عشر شهرا يجري الكتب فيما بينه
~~وبين معاوية وعمرو بن العاص.
# قال: وفي حديث عثمان بن عبيد الله الجرجاني قال:
# بويع معاوية على الخلاف، فبايعه الناس على كتاب الله وسنة نبيه، فأقبل
~~مالك بن هبيرة الكندي - وهو يومئذ رجل من أهل الشام - فقام خطيبا وكان
~~غائبا من البيعة، فقال: " يا أمير المؤمنين، أخدجت هذا الملك (4)، وأفسدت
~~الناس، وجعلت للسفهاء مقالا. وقد علمت العرب أنا حي فعال، ولسنا بحي مقال،
~~وإنا نأتي بعظيم فعالنا على قليل مقالنا. فابسط
# PageV00P080
# يدك أبايعك على ما أحببنا وكرهنا ". فكان أول العرب بايع عليها مالك ابن
~~هبيرة.
# وقال الزبرقان بن عبد الله السكوني:
# معاوي أخدجت الخلافة بالتي * شرطت فقد بوا لك الملك مالك ببيعة فصل ليس
~~فيها غميزة * ألا كل ملك ضمه الشرط هالك وكان كبيت العنكبوت مذبذبا * فأصبح
~~محجوبا عليه الأرائك وأصبح لا يرجوه راج لعلة * ولا تنتحى فيه الرجال
~~الصعالك وما خير ملك يا معاوي مخدج * تجرع فيه الغيظ والوجه حالك إذا شاء
~~ردته السكون وحمير * وهمدان والحي الخفاف السكاسك نصر: صالح بن صدقة، عن
~~ابن إسحاق، عن خالد الخزاعي وغيره عمن لا يتهم (1)، أن عثمان لما قتل وأتى
~~معاوية كتاب على بعزله عن الشام خرج حتى صعد المنبر ثم نادى في الناس أن
~~يحضروا، فحضروا المسجد فخطب الناس معاوية فحمد الله وأثنى عليه وصلى على
~~نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال:
# " يا أهل الشام، قد علمتم أني خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وخليفة
~~عثمان وقتل مظلوما، وقد تعلمون أني وليه (2)، والله يقول في كتابه:
# (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا): وأنا أحب أن تعلموني ما في
~~أنفسكم من قتل عثمان ".
# قال: فقام كعب بن مرة السلمي وفي المسجد يومئذ أربعمائة رجل
# PageV00P081
# أو نحو ذلك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله - فقال:
# " والله لقد قمت مقامي هذا وإني لأعلم ms042 أن فيكم من هو أقدم صحبة لرسول
~~الله صلى الله عليه وآله مني، ولكني قد شهدت من رسول الله مشهدا لعل كثيرا
~~منكم لم يشهده. وإنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف النهار في
~~يوم شديد الحر فقال: " لتكونن فتنة حاضرة ". فمر رجل مقنع فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم: هذا المقنع يومئذ على الهدى قال:
# فقمت فأخذت بمنكبيه (1) وحسرت عن رأسه فإذا عثمان، فأقبلت بوجهه إلى رسول
~~الله فقلت: هذا يا رسول الله؟ قال: " نعم ".
# فأصفق أهل الشام على معاوية، وبايعوه على الطلب بدم عثمان أميرا لا يطمع
~~في الخلافة، ثم الأمر شورى.
# وفي حديث محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال:
# لما قدم عبيد الله بن عمر بن الخطاب على معاوية بالشام، أرسل معاوية إلى
~~عمرو بن العاص فقال:
# " يا عمرو، إن الله قد أحيا لك عمر بن الخطاب بالشام بقدوم عبيد الله ابن
~~عمر، وقد رأيت أن أقيمه خطيبا فيشهد على علي بقتل عثمان، وينال منه ".
# فقال: الرأي ما رأيت. فبعث إليه فأتى، فقال له معاوية: يا ابن أخي، إن لك
~~اسم أبيك، فانظر بملء عينيك، وتكلم بكل فيك (2) فأنت المأمون المصدق! فا
~~[صعد المنبر، وا] شتم عليا واشهد عليه أنه قتل عثمان. فقال:
# يا أمير المؤمنين (3) أما شتميه فإنه علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة بنت
~~أسد بن
# PageV00P082
# هاشم، فما عسى أن أقول في حسبه. وأما بأسه فهو الشجاع المطرق. وأما أيامه
~~فما قدمت عرفت: ولكني ملزمه دم عثمان. فقال عمرو [بن العاص]: إذا والله قد
~~نكأت القرحة (1).
# فلما خرج عبيد الله قال معاوية: أما والله لولا قتله الهرمزان، ومخافة
~~على على نفسه (2) ما أتانا أبدا. ألم تر إلى تقريظه عليا؟! فقال عمرو: " يا
~~معاوية، إن لم تغلب فاخلب ". فخرج حديث إلى عبيد الله، فلما قام خطيبا تكلم
~~بحاجته، حتى إذا أتى إلى أمر على أمسك [ولم يقل شيئا]، فقال له معاوية (3):
# ابن أخي (4)، إنك بين عي أو خيانة! فبعث إليه: " كرهت ms043 أن أقطع الشهادة
~~على رجل لم يقتل عثمان، وعرفت أن الناس محتملوها عني [فتركتها] ".
# فهجره معاوية، واستخف بحقه، وفسقه فقال عبيد الله:
# معاوي لم أخرص بخطبة خاطب * ولم أك عيا في لؤي بن غالب (5) ولكنني زاولت
~~نفسا أبية * على قذف شيخ بالعراقين غائب
# PageV00P083
# وقذفي عليا بابن عفان جهرة * يجدع بالشحنا أنوف الأقارب (1) فأما انتقافي
~~أشهد اليوم وثبة * فلست لكم فيها ابن حرب بصاحب (2) ولكنه قد قرب القوم
~~جهده * ودبوا حواليه دبيب العقارب (3) فما قال أحسنتم ولا قد أسأتم * وأطرق
~~إطراق الشجاع المواثب فأما ابن عفان فأشهد أنه * أصيب بريئا لابسا ثوب تائب
~~حرام على آهاله نتف شعره * فكيف وقد جازوه ضربة لازب (4) وقد كان فيها
~~للزبير عجاجة * وطلحة فيها جاهد غير لاعب وقد أظهرا من بعد ذلك توبة * فيا
~~ليت شعري ما هما في العواقب
# PageV00P084
# فلما بلغ معاوية شعره بعث إليه فأرضاه وقربه وقال: " حسبي هذا منك ".
# نصر، عن عمر بن سعد عن أبي ورق، أن ابن عمر بن مسلمة الأرحبي أعطاه كتابا
~~في إمارة الحجاج بكتاب من معاوية إلى علي. قال: وإن أبا مسلم الخولاني (1)
~~قدم إلى معاوية في أناس من قراء أهل الشام، [قبل مسير أمير المؤمنين عليه
~~السلام إلى صفين،] فقالوا [له]: يا معاوية علام تقاتل عليا، وليس لك مثل
~~صحبته ولا هجرته ولا قرابته ولا سابقته؟ قال لهم:
# ما أقاتل عليا وأنا أدعى أن لي في الإسلام مثل صحبته ولا هجرته ولا
~~قرابته ولا سابقته، ولكن خبروني عنكم، ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما؟
# قالوا: بلى. قال: فليدع إلينا (2) قتلته فنقتلهم به، ولا قتال بيننا
~~وبينه.
# قالوا: فاكتب [إليه] كتابا يأتيه [به] بعضنا. فكتب إلى علي هذا الكتاب مع
~~أبي مسلم الخولاني، فقدم به على علي، ثم قام أبو مسلم خطيبا فحمد الله
~~وأثنى عليه ثم قال:
# " أما بعد فإنك قد قمت بأمر وتوليته (3)، والله ما أحب أنه لغيرك إن
~~أعطيت الحق من نفسك، إن عثمان قتل مسلما محرما (4) مظلوما، فادفع
# PageV00P085
# إلينا قتلته، وأنت أميرنا، فإن ms044 خالفك أحد من الناس كانت أيدينا لك ناصرة،
~~وألسنتنا لك شاهدة، وكنت ذا عذر وحجة ".
# فقال له على: أغد على غدا، فخذ جواب كتابك. فانصرف ثم رجع من الغد ليأخذ
~~جواب كتابه فوجد الناس قد بلغهم الذي جاء فيه، فلبست الشيعة أسلحتها ثم
~~غدوا فملؤوا المسجد وأخذوا ينادون: كلنا قتل ابن عفان [وأكثروا من النداء
~~بذلك]، وأذن لأبي مسلم فدخل على علي أمير المؤمنين فدفع إليه جواب كتابه
~~معاوية، فقال له أبو مسلم: قد رأيت قوما ما لك معهم أمر. قال: وما ذاك؟
~~قال: بلغ القوم أنك تريد أن تدفع إلينا قتلة عثمان فضجوا واجتمعوا ولبسوا
~~السلاح وزعموا أنهم كلهم قتلة عثمان. فقال على: " والله ما أردت أن أدفعهم
~~إليك طرفة عين، لقد ضربت هذا الأمر أنفه وعينيه ما رأيته ينبغي لي أن
~~أدفعهم إليك ولا إلى غيرك ".
# فخرج بالكتاب وهو يقول: الآن طاب الضراب.
# وكان كتاب معاوية إلى علي عليه السلام (1):
# بسم الله الرحمن الرحيم من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب.
~~سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإن الله
~~اصطفى محمدا بعلمه، وجعله الأمين على وحيه، والرسول إلى خلقه، واجتبى له من
~~المسلمين أعوانا أيده الله بهم،
# PageV00P086
# فكانوا في منار لهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام. فكان أفضلهم في
~~إسلامه، وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة من بعده، وخليفة خليفته، والثالث
~~الخليفة المظلوم عثمان، فكلهم حسدت، وعلى كلهم بغيت. عرفنا ذلك في نظرك
~~الشزر، وفي قولك الهجر، وفي تنفسك الصعداء، وفي إبطائك عن الخلفاء، تقاد
~~إلى كل منهم كما يقاد الفحل المخشوش (1) حتى تبايع وأنت كاره.
# ثم لم تكن لأحد منهم بأعظم حسدا منك لابن عمك عثمان، وكان أحقهم ألا تفعل
~~به ذلك في قرابته وصهره، فقطعت رحمه، وقبحت محاسنه، وألبت الناس عليه،
~~وبطنت وظهرت، حتى ضربت إليه آباط الإبل، وقيدت إليه الخيل العراب، وحمل
~~عليه السلاح في حرم رسول الله، فقتل معك في المحلة وأنت تسمع في داره ms045
~~الهائعة (2)، لا تردع الظن والتهمة عن نفسك فيه بقول ولا فعل.
# فأقسم صادقا أن لو قمت فيما كان من أمره مقاما واحدا تنهنه الناس عنه ما
~~عدل بك من قبلنا من الناس أحدا، ولمحا ذلك عندهم ما كانوا يعرفونك به من
~~المجانبة لعثمان والبغي عليه. وأخرى أنت بها عند أنصار عثمان ظنين: إيواؤك
~~قتلة عثمان، فهم عضدك وأنصارك ويدك وبطانتك (3). وقد ذكر لي أنك تنصل من
~~دمه، فإن كنت صادقا فأمكنا من قتلته نقتلهم به، ونحن أسرع [الناس] إليك.
~~وإلا فإنه فليس لك ولا لأصحابك إلا السيف. والذي لا إله إلا هو لنطلبن قتلة
~~عثمان في الجبال والرمال، والبر والبحر، حتى يقتلهم الله، أو لتلحقن
~~أرواحنا بالله. والسلام.
# PageV00P087
# فكتب إليه علي عليه السلام:
# بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي
~~سفيان. أما بعد فإن أخا خولان قدم على بكتاب منك تذكر فيه محمد صلى الله
~~عليه وآله وسلم، وما أنعم الله عليه به من الهدى والوحي. والحمد لله الذي
~~صدقه الوعد، وتمم له النصر (1)، ومكن له في البلاد، وأظهره على أهل العداء
~~(2) والشنآن، من قومه الذين وثبوا به، وشنفوا له (3)، وأظهروا له التكذيب،
~~وبارزوه بالعداوة، وظاهروا على إخراجه وعلى إخراج أصحابه [وأهله]، وألبوا
~~عليه العرب، وجامعوهم على حربه، وجهدوا في أمره كل الجهد، وقلبوا له الأمور
~~حتى ظهر أمر الله وهم كارهون. وكان أشد الناس عليه ألبة (4) أسرته والأدنى
~~فالأدنى من قومه إلا من عصمه الله (5) يا ابن هند. فلقد خبأ لنا الدهر منك
~~عجبا، ولقد قدمت فأفحشت، إذ طفقت تخبرنا عن بلاء الله تعالى في نبيه محمد
~~صلى الله عليه وسلم وفينا، فكنت في ذلك كجالب التمر إلى هجر، أو كداعي
~~مسدده إلى النضال (6). وذكرت أن الله اجتبى له من المسلمين أعوانا أيده
~~الله بهم، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام،
# PageV00P088
# فكان أفضلهم - زعمت - في الإسلام، وأنصحهم لله ورسوله الخليفة، وخليفة
~~الخليفة. ولعمري إن مكانهما من الإسلام لعظيم، وإن ms046 المصاب بهما لجرح في
~~الإسلام شديد. رحمهما الله وجزاهما بأحسن الجزاء (1). وذكرت أن عثمان كان
~~في الفضل ثالثا (2)، فإن يكن عثمان محسنا فسيجزيه الله بإحسانه، وإن يك
~~مسيئا فسيلقى ربا غفورا لا يتعاظمه ذنب أن يغفره. ولعمر الله إني لأرجو إذا
~~أعطى الله الناس على قدر فضائلهم في الإسلام ونصيحتهم لله ورسوله أن يكون
~~نصيبنا في ذلك الأوفر. إن محمدا صلى الله عليه وسلم لما دعا إلى الإيمان
~~بالله والتوحيد كنا - أهل البيت - أول من آمن به، وصدق بما جاء به، فلبثنا
~~أحوالا مجرمة (3) وما يعبد الله في ربع ساكن من العرب غيرنا، فأراد قومنا
~~قتل نبينا، واجتياح أصلنا، وهموا بنا الهموم، وفعلوا بنا الأفاعيل، فمنعونا
~~الميرة، وأمسكوا عنا العذب (4)، وأحلسونا الخوف (5)، وجعلوا علينا الأرصاد
~~والعيون، واضطرونا إلى جبل وعر، وأوقدوا لنا نار الحرب، وكتبوا علينا بينهم
~~كتابا لا يؤاكلونا ولا يشاربونا ولا يناكحونا ولا يبايعونا ولا نأمن فيهم
~~حتى ندفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيقتلوه ويمثلوا به. فلم نكن نأمن
~~فيهم إلا من موسم إلى موسم، فعزم الله لنا على منعه، والذب عن حوزته،
~~والرمي من وراء حرمته، والقيام
# PageV00P089
# بأسيافنا دونه في ساعات الخوف بالليل والنهار (1)، فمؤمننا يرجو بذلك
~~الثواب، وكافرنا يحامى به عن الأصل. فأما من أسلم من قريش بعد فإنهم مما
~~نحن فيه أخلياء، فمنهم حليف ممنوع، أو ذو عشيرة تدافع عنه فلا يبغيه أحد
~~بمثل ما بغانا به قومنا من التلف، فهم من القتل بمكان نجوة وأمن. فكان ذلك
~~ما شاء الله أن يكون، ثم أمر الله رسوله بالهجرة، وأذن له بعد ذلك في قتال
~~المشركين، فكان إذا احمر البأس ودعيت نزال أقام أهل بيته فاستقدموا، فوقى
~~بهم أصحابه حر الأسنة والسيوف، فقتل عبيدة (2) يوم بدر، وحمزة يوم أحد،
~~وجعفر وزيد يوم مؤتة، وأراد لله من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من
~~الشهادة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير مرة، إلا أن آجالهم عجلت،
~~ومنيته أخرت. والله مولى الإحسان إليهم، ms047 والمنان عليهم، بما قد أسلفوا من
~~الصالحات. فما سمعت بأحد ولا رأيت فيهم من هو أنصح لله في طاعة رسوله، ولا
~~أطوع لرسوله في طاعة ربه، ولا أصبر على اللأواء والضراء وحين البأس ومواطن
~~المكروه مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من هؤلاء النفر الذين سميت لك.
~~وفي المهاجرين خير كثير نعرفه (3)، جزاهم الله بأحسن أعمالهم. وذكرت (4)
~~حسدي الخلفاء، وإبطائي عنهم، وبغيي عليهم. فأما البغي فمعاذ الله أن يكون،
~~وأما الإبطاء عنهم والكراهة لأمرهم فلست أعتذر منه إلى الناس، لأن الله جل
~~ذكره لما قبض نبيه
# PageV00P090
# صلى الله عليه وسلم قالت قريش: منا أمير، وقالت الأنصار: منا أمير.
# فقالت قريش: منا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنحن أحق بذلك
~~الأمر. فعرفت ذلك الأنصار فسلمت لهم الولاية والسلطان. فإذا استحقوها بمحمد
~~صلى الله عليه وآله دون الأنصار فإن أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله
~~وسلم أحق بها منهم. وإلا فإن الأنصار أعظم العرب فيها نصيبا فلا أدري
~~أصحابي سلموا من أن يكونوا حقي أخذوا، أو الأنصار ظلموا.
# [بل] عرفت أن حقي هو المأخوذ، وقد تركته لهم تجاوز الله عنهم. وأما ما
~~ذكرت من أمر عثمان وقطيعتي رحمه، وتأليبي عليه فإن عثمان عمل ما [قد] بلغك،
~~فصنع الناس [به] ما قد رأيت وقد علمت. إني كنت في عزلة عنه، إلا أن تتجنى،
~~فتجن ما بدا لك. وأما ما ذكرت من أمر قتله عثمان فإني نظرت في هذا الأمر
~~وضربت أنفه وعينيه فلم أر دفعهم إليك ولا إلى غيرك.
# ولعمري لئن لم تنزع عن غيك وشقاقك لتعرفنهم عن قليل يطلبونك، ولا يكلفونك
~~أن تطلبهم في بر ولا بحر، ولا جبل ولا سهل. وقد كان أبوك أتاني حين ولى
~~الناس أبا بكر فقال: أنت أحق بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الأمر،
~~وأنا زعيم لك بذلك على من خالف عليك. أبسط يدك أبايعك.
# فلم أفعل. وأنت تعلم أن أباك قد كان قال ذلك وأراده حتى كنت أنا الذي ms048
~~أبيت، لقرب عهد الناس بالكفر، مخافة الفرقة بين أهل الإسلام. فأبوك كان
~~أعرف بحقي منك. فإن تعرف من حقي ما كان يعرف أبوك تصب رشدك، وإن لم تفعل
~~فسيغني الله عنك والسلام.
# آخر الجزء الثاني من أصل عبد الوهاب PageV00P091
# نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن إسماعيل بن يزيد، والحارث بن حصيرة، عن
~~عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود قال:
# لما أراد علي المسير إلى أهل الشام دعا إليه من كان معه من المهاجرين
~~والأنصار، فحمد الله وأثنى عليه وقال: " أما بعد فإنكم ميامين الرأي،
~~مراجيح الحلم، مقاويل بالحق، مباركو الفعل والأمر. وقد أردنا المسير إلى
~~عدونا، وعدوكم فأشيروا علينا برأيكم ".
# فقام هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم
~~قال: " أما بعد يا أمير المؤمنين فأنا بالقوم جد خبير، هم لك ولأشياعك
~~أعداء، وهم لمن يطلب حرث الدنيا أولياء، وهم مقاتلوك ومجاهدوك (1) لا يبقون
~~(2) جهدا، مشاحة على الدنيا، وضنا بما في أيديهم منها. وليس لهم إربة غيرها
~~إلا ما يخدعون به الجهال من الطلب بدم عثمان بن عفان (3). كذبوا ليسوا بدمه
~~يثأرون (4) ولكن الدنيا يطلبون. فسر بنا إليهم (5)، فإن أجابوا إلى الحق
~~فليس بعد الحق إلا الضلال. وإن أبو إلا الشقاق فذلك الظن بهم (6).
# والله ما أراهم يبايعون وفيهم أحد ممن يطاع إذا نهى، و [لا] يسمع إذا أمر
~~".
# نصر: عمر بن سعد، عن الحارث بن حصيرة، عن عبد الرحمن بن عبيد ابن أبي
~~الكنود، أن عمار بن ياسر قام فذكر الله بما هو أهله، وحمده وقال:
# يا أمير المؤمنين، إن استطعت ألا تقيم يوما واحدا فا [فعل. ا] شخص بنا
# PageV00P092
# قبل استعار نار الفجرة، واجتماع رأيهم على الصدود والفرقة، وادعهم إلى
~~رشدهم وحظهم. فإن قبلوا سعدوا، وإن أبوا إلا حربنا فوالله إن سفك دمائهم،
~~والجد في جهادهم، لقربة عند الله، وهو كرامة منه ".
# وفي هذا الحديث: ثم قام قيس بن سعد بن عبادة فحمد الله وأثنى عليه ثم
~~قال: " يا ms049 أمير المؤمنين، انكمش بنا إلى عدونا ولا تعرد (1)، فوالله
~~لجهادهم أحب إلى من جهاد الترك والروم، لإدهانهم في دين الله (2)،
~~واستذلالهم أولياء الله من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله، من المهاجرين
~~والأنصار والتابعين بإحسان.
# إذا غضبوا على رجل حبسوه أو ضربوه أو حرموه أو سيروه (3). وفيئنا لهم في
~~أنفسهم حلال، ونحن لهم - فيما يزعمون - قطعين (4). قال: يعني رقيق.
# فقال أشياخ الأنصار، منهم خزيمة بن ثابت، وأبو أيوب الأنصاري وغيرهما: لم
~~تقدمت أشياخ قومك وبدأتهم يا قيس بالكلام؟ فقال: أما إني عارف بفضلكم، معظم
~~لشأنكم، ولكني وجدت في نفسي الضغن الذي جاش في صدوركم حين ذكرت الأحزاب.
# فقال بعضهم لبعض: ليقم رجل منكم فليجب أمير المؤمنين عن جماعتكم.
# فقالوا: قم يا سهل بن حنيف. فقام سهل فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
# " يا أمير المؤمنين، نحن سلم لمن سالمت، وحرب لمن حاربت، ورأينا رأيك
~~ونحن كف يمينك. وقد رأينا أن تقوم بهذا الأمر في أهل الكوفة، فتأمرهم
~~بالشخوص، وتخبرهم بما صنع الله لهم في ذلك من الفضل، فإنهم هم أهل البلد
# PageV00P093
# وهم الناس. فإن استقاموا لك استقام لك الذي تريد وتطلب. وأما نحن فليس
~~عليك منا خلاف، متى دعوتنا أجبناك، ومتى أمرتنا أطعناك ".
# نصر: عمر بن سعد، عن أبي مخنف، عن زكريا بن الحارث، عن أبي حشيش (1)، عن
~~معبد قال: قام على خطيبا على منبره، فكنت تحت المنبر حين حرض الناس وأمرهم
~~بالمسير إلى صفين لقتال أهل الشام. فبدأ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
# " سيروا إلى أعداء [الله. سيروا إلى أعداء] السنن والقرآن، سيروا إلى
~~بقية الأحزاب، قتلة المهاجرين والأنصار ".
# فقام رجل من بني فزارة يقال له أربد فقال: أتريد أن تسيرنا إلى إخواننا
~~من أهل الشام فنقتلهم لك، كما سرت بنا إلى إخواننا من أهل البصرة فقتلناهم.
~~كلا، ها الله إذا لا نفعل ذلك (2). فقام الأشتر فقال: من لهذا إيها الناس
~~(3)؟ وهرب الفزاري واشتد الناس على أثره، فلحق بمكان من السوق تباع فيه
~~البراذين، فوطئوه بأرجلهم وضربوه بأيديهم ms050 ونعال سيوفهم (4) حتى قتل، فأتى
~~علي فقيل: يا أمير المؤمنين، قتل الرجل. قال: ومن قتله؟
# قالوا: قتلته همدان وفيهم شوبة من الناس (5). فقال: قتيل عمية لا يدرى
# PageV00P094
# من قتله (1)، ديته من بيت مال المسلمين. وقال علاقة التيمي (2):
# أعوذ بربي أن تكون منيتي * كما مات في سوق البراذين أربد تعاوره همدان
~~خفق نعالهم * إذا رفعت عنه يد وضعت يد قال: وقام الأشتر فحمد الله وأثنى
~~عليه فقال: " يا أمير المؤمنين، لا يهدنك ما رأيت، ولا يؤيسنك من نصرنا ما
~~سمعت من مقالة هذا الشقي الخائن. جميع من ترى من الناس شيعتك، وليسوا
~~يرغبون بأنفسهم عن نفسك، ولا يحبون بقاء بعدك. فإن شئت فسر بنا إلى عدوك.
~~والله ما ينجو من الموت من خافه، ولا يعطي البقاء من أحبه، وما يعيش
~~بالآمال إلا شقي. وإنا لعلى بينة من ربنا أن نفسا لن تموت حتى يأتي أجلها،
~~فكيف لا نقاتل قوما هم كما وصف أمير المؤمنين، وقد وثبت عصابة منهم على
~~طائفة من المسلمين [بالأمس] فأسخطوا الله، وأظلمت بأعمالهم الأرض، وباعوا
~~خلاقهم (3) بعرض من الدنيا يسير ".
# فقال علي عليه السلام: " الطريق مشترك، والناس في الحق سواء، ومن اجتهد
~~رأيه في نصيحة العامة فله ما نوى وقد قضى ما عليه ". ثم نزل فدخل منزله.
# نصر: عمر بن سعد قال: حدثني أبو زهير العبسي، عن النضر بن صالح، أن عبد
~~الله بن المعتم العبسي، وحنظلة بن الربيع التميمي، لما أمر علي عليه السلام
~~الناس بالمسير إلى الشام، دخلا في رجال كثير من غطفان وبني تميم على
# PageV00P095
# أمير المؤمنين، فقال له التميمي: " يا أمير المؤمنين، إنا قد مشينا إليك
~~بنصيحة فاقبلها منا، ورأينا لك رأيا فلا ترده علينا، فإنا نظرنا لك ولمن
~~معك. أقم وكاتب هذا الرجل، ولا تعجل إلى قتال أهل الشام، فإني والله ما
~~أدري ولا تدري لمن تكون إذا التقيتم الغلبة، وعلى من تكون الدبرة ".
# وقام ابن المعتم فتكلم، وتكلم القوم الذين دخلوا معهما بمثل ما تكلم به،
~~فحمد على الله وأثنى عليه، ms051 وقال:
# " أما بعد فإن الله وإرث العباد والبلاد، ورب السماوات السبع والأرضين
~~السبع، وإليه ترجعون. يؤتى الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء، ويعز من يشاء
~~ويذل من يشاء. أما الدبرة فإنها على [الضالين] العاصين، ظفروا أو ظفر بهم.
~~وأيم الله إني لأسمع كلام قوم ما أراهم يريدون أن يعرفوا معروفا، ولا
~~ينكروا منكرا ".
# فقام إليه معقل بن قيس اليربوعي ثم الرياحي فقال:
# " يا أمير المؤمنين، إن هؤلاء والله ما أتوك بنصح، ولا دخلوا عليك إلا
~~بغش، فاحذرهم فإنهم أدنى العدو ".
# فقال له مالك بن حبيب: يا أمير المؤمنين، إنه بلغني أن حنظلة هذا يكاتب
~~معاوية، فادفعه إلينا نحبسه حتى تنقضي غزاتك ثم تنصرف.
# وقام إلى علي عياش بن ربيعة، وقائد بن بكير العبسيان، فقالا:
# يا أمير المؤمنين، إن صاحبنا عبد الله بن المعتم قد بلغنا أنه يكاتب
~~معاوية، فأحبسه أو أمكنا منه نحبسه حتى تنقضي غزاتك وتنصرف. فأخذا يقولان:
# هذا جزاء من نظر لكم (1) وأشار عليكم بالرأي فيما بينكم وبين عدوكم. فقال
# PageV00P096
# لهما على: " الله بيني وبينكم، وإليه أكلكم، وبه أستظهر عليكم. اذهبوا
~~حيث شئتم ". ثم بعث علي إلى حنظلة بن الربيع، المعروف بحنظلة الكاتب (1)،
~~وهو من الصحابة، فقال: يا حنظلة، أعلي أم لي؟ قال: لا عليك ولا لك.
# قال: فما تريد؟ قال: اشخص إلى الرها (2)، فإنه فرج من الفروج، اصمد له
~~حتى ينقضي هذا الأمر. فغضب من ذلك خيار بني عمرو بن تميم - وهم رهطه -
~~فقال: إنكم والله لا تغروني من ديني. دعوني فأنا أعلم منكم.
# فقالوا: والله لئن لم تخرج مع هذا الرجل لا ندع فلانة تخرج معك - لأم
~~ولده - ولا ولدها. ولئن أردت ذلك لنقتلنك. فأعانه ناس من قومه فاخترطوا
~~سيوفهم، فقال: أجلوني [حتى] أنظر. فدخل منزله وأغلق بابه حتى إذا أمسى هرب
~~إلى معاوية، وخرج من بعده إليه من قومه رجال كثير، ولحق ابن المعتم أيضا
~~حتى أتى معاوية، وخرج معه أحد عشر رجلا من قومه.
# وأما حنظلة فخرج بثلاثة وعشرين رجلا من قومه، ولكنهما لم ms052 يقاتلا مع
~~معاوية واعتزلا الفريقين جميعا، فقال حنظلة حين خرج إلى معاوية:
# يسل غواة عند بابى سيوفها * ونادى مناد في الهجيم لأقبلا سأترككم عودا
~~لأصعب فرقة * إذا قلتم كلا يقول لكم بلى قال: فلما هرب حنظلة أمر على بداره
~~فهدمت، هدمها عريفهم بكر بن تميم، وشبث بن ربعي، فقال في ذلك:
# PageV00P097
# أيا راكبا إما عرضت فبلغن * مغلغلة عني سراة بني عمرو فأوصيكم بالله
~~والبر والتقى * ولا تنظروا في النائبات إلى بكر ولا شبث ذي المنخرين كأنه *
~~أزب جمال في ملاحية صفر (1) وقال أيضا يحرض معاوية بن أبي سفيان:
# أبلغ معاوية بن حرب خطة * ولكل سائلة تسيل قرار لا نقبلن دنية تعطونها *
~~في الأمر حتى تقتل الأنصار وكما تبوء دماؤهم بدمائكم * وكما تهدم بالديار
~~ديار (2) وترى نساؤهم يجلن حواسرا * ولهن من علق الدماء خوار (3) نصر: عمر
~~بن سعد، عن سعد بن طريف، عن أبي المجاهد، عن المحل ابن خليفة قال: قام عدي
~~بن حاتم الطائي [بين يدي علي عليه السلام] فحمد الله بما هو أهله وأثنى
~~عليه ثم قال: " يا أمير المؤمنين، ما قلت إلا بعلم، ولا دعوت إلا إلى حق،
~~ولا أمرت إلا برشد. فإن رأيت (4) أن تستأنى هؤلاء القوم وتستديمهم حتى
~~تأتيهم كتبك، ويقدم عليهم ررسلك - فعلت.
# PageV00P098
# فإن يقبلوا يصيبوا ويرشدوا (1)، والعافية أوسع لنا ولهم. وإن يتمادوا في
~~الشقاق ولا ينزعوا عن الغي فسر إليهم. وقد قدمنا إليهم العذر (2) ودعوناهم
~~إلى ما في أيدينا من الحق، فوالله لهم من الله أبعد، وعلى الله أهون، من
~~قوم قاتلناهم بناحية البصرة أمس، لما أجهد لهم الحق (3) فتركوه، ناوخناهم
~~براكاء (4) القتال حتى بلغنا منهم ما نحب، وبلغ الله منهم رضاه فيما يرى ".
# فقام زيد بن حصين الطائي - وكان من أصحاب البرانس (5) المجتهدين فقال:
~~الحمد لله حتى يرضى، ولا إله إلا الله ربنا، ومحمد رسول الله نبينا.
# إما بعد فوالله لئن كنا في شك من قتال من خالفنا، لا يصلح لنا النية في
~~قتالهم حتى نستديمهم ونستأنيهم. ما الأعمال إلا في تباب، ولا ms053 السعي إلا في
~~ضلال.
# والله يقول: (وأما بنعمة ربك فحدث). إنا والله ما ارتبنا طرفة عين فيمن
~~يبتغون دمه (6)، فكيف بأتباعه القاسية قلوبهم، القليل في الإسلام حظهم،
~~أعوان الظلم ومسددي أساس الجور والعدوان (7). ليسوا من المهاجرين ولا
~~الأنصار، ولا التابعين بإحسان.
# PageV00P099
# فقام رجل من طيئ فقال: يا زيد بن حصين، أكلام سيدنا عدي بن حاتم تهجن؟
~~قال: فقال زيد: ما أنتم بأعرف بحق عدي مني، ولكني لا أدع القول بالحق وإن
~~سخط الناس. قال: فقال عدي بن حاتم: الطريق مشترك، والناس في الحق سواء. فمن
~~اجتهد رأيه في نصيحة العامة فقد قضى الذي عليه (1).
# نصر: عمر بن سعد، عن الحارث بن حصيرة (2) قال: دخل أبو زبيب (3) بن عوف
~~على علي فقال: " يا أمير المؤمنين، لئن كنا على الحق لأنت أهدانا سبيلا،
~~وأعظمنا في الخير نصيبا، ولئن كنا في ضلالة إنك لأثقلنا ظهرا وأعظمنا وزرا:
~~أمرتنا بالمسير إلى هذا العدو وقد قطعنا ما بيننا وبينهم من الولاية،
~~وأظهرنا لهم العداوة، نريد بذلك ما يعلم الله [من طاعتك]، وفي أنفسنا من
~~ذلك ما فيها. أليس الذي نحن عليه الحق المبين، والذي عليه عدونا الغي
~~والحوب الكبير؟ ".
# فقال على: " [بلى]، شهدت أنك إن مضيت معنا ناصرا لدعوتنا، صحيح النية في
~~نصرتنا، قد قطعت منهم الولاية، وأظهرت لهم العداوة كما زعمت، فإنك ولي الله
~~تسيح (4) في رضوانه، وتركض في طاعته: فأبشر أبا زبيب ".
# PageV00P100
# فقال له عمار بن ياسر: أثبت أبا زبيب ولا تشك في الأحزاب عدو الله ورسوله
~~(1).
# قال: فقال أبو زبيب: ما أحب أن لي شاهدين من هذه الأمة فيشهدا لي على ما
~~سألت عنه من هذا الأمر الذي أهمنى مكانكما. قال: وخرج عمار [بن ياسر] وهو
~~يقول:
# سيروا إلى الأحزاب أعداء النبي * سيروا فخير الناس أتباع علي هذا أوان
~~طاب سل المشرفي * وقودنا الخيل وهز السمهري عمر بن سعد عن أبي روق قال: دخل
~~يزيد بن قيس الأرحبي على علي بن أبي طالب فقال: يا أمير المؤمنين، نحن على
~~جهاز وعدة (2)، وأكثر ms054 الناس أهل قوة (3) ومن ليس بمضعف وليس به علة. فمر
~~مناديك فليناد الناس يخرجوا إلى معسكرهم بالنخيلة، فإن أخا الحرب ليس
~~بالسؤوم ولا النؤوم، ولا من إذا أمكنه الفرص أجلها واستشار فيها، ولا من
~~يؤخر الحرب في اليوم إلى غد وبعد غد.
# فقال زياد بن النضر: لقد نصح لك يا أمير المؤمنين يزيد بن قيس، وقال ما
~~يعرف، فتوكل على الله وثق به، واشخص بنا إلى هذا العدو راشدا معانا، فإن
~~يرد الله بهم خيرا لا يدعوك رغبة عنك إلى من ليس مثلك في السابقة
# PageV00P101
# مع النبي صلى الله عليه وآله، والقدم (1) في الإسلام، والقرابة من محمد
~~صلى الله عليه وآله. وإلا ينيبوا ويقبلوا ويأبوا إلا حربنا نجد حربهم علينا
~~هينا، ورجونا أن يصرعهم الله مصارع إخوانهم بالأمس.
# ثم قام عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي فقال: " يا أمير المؤمنين، إن
~~القوم لو كانوا الله يريدون أو لله يعملون، ما خالفونا. ولكن القوم إنما
~~يقاتلون فرارا من الأسوة (2)، وحبا للأثرة، وضنا بسلطانهم، وكرها لفراق
~~دنياهم التي في أيديهم، وعلى إحن في أنفسهم، وعداوة يجدونها في صدورهم،
~~لوقائع أوقعتها يا أمير المؤمنين بهم قديمة، قتلت فيها أباءهم وإخوانهم
~~(3)).
# ثم التفت إلى الناس فقال: فكيف يبايع معاوية عليا وقد قتل أخاه حنظلة،
~~وخاله الوليد، وجده عتبة في موقف واحد. والله ما أظن أن يفعلوا (4)، ولن
~~يستقيموا لكم دون أن تقصد فيهم المران (5)، وتقطع على هامهم السيوف، وتنثر
~~حواجبهم بعمد الحديد، وتكون أمور جمة بين الفريقين.
# نصر: عمر بن سعد، عن عبد الرحمن، عن الحارث بن حصيرة (6)،
# PageV00P102
# عن عبد الله بن شريك قال: خرج حجر بن عدي، وعمرو بن الحمق، يظهران
~~البراءة واللعن من أهل الشام، فأرسل إليهما على: أن كفا عما يبلغني عنكما
~~فأتياه فقالا: يا أمير المؤمنين، ألسنا محقين؟ قال: بلى. [قالا: أو ليسوا
~~مبطلين؟ قال: بلى]. قالا: فلم منعتنا من شتمهم؟ قال: " كرهت لكم أن تكونوا
~~لعانين شتامين، تشتمون وتتبرؤون. ولكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم: من
~~سيرتهم كذا ms055 وكذا، ومن عملهم كذا وكذا، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر.
~~و [لو (1)] قلتم مكان لعنكم إياهم وبراءتكم منهم: اللهم احقن دماءنا
~~ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم، حتى يعرف الحق منهم
~~من جهله، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به، كان هذا أحب إلى وخيرا لكم ".
~~فقالا: يا أمير المؤمنين، نقبل عظتك، ونتأدب بأدبك. وقال عمرو بن الحمق:
~~إني والله يا أمير المؤمنين ما أجبتك ولا بايعتك على قرابة بيني وبينك، ولا
~~إرادة مال تؤتينيه، ولا التماس سلطان يرفع ذكرى به، ولكن أجبتك لخصال خمس:
~~أنك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله، وأول من آمن به، وزوج سيدة نساء
~~الأمة فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله، وأبو الذرية التي بقيت فينا من
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وأعظم رجل من المهاجرين سهما في الجهاد. فلو
~~أني كلفت نقل الجبال الرواسي، ونزح (2) البحور الطوامي حتى يأتي على يومي
~~في أمر أقوى به وليك وأوهن به عدوك، ما رأيت أني قد أديت فيه كل الذي يحق
~~على من حقك.
# فقال أمير المؤمنين على: اللهم نور قلبه بالتقى، واهده إلى صراط
# PageV00P103
# مستقيم (1)، ليت أن في جندي مائة مثلك، فقال حجر: إذا والله يا أمير
~~المؤمنين صح جندك، وقل فيهم من يغشك.
# ثم قال حجر فقال: يا أمير المؤمنين، نحن بنو الحرب وأهلها، الذين نلقحها
~~وننتجها، قد ضارستنا وضارسناها (2)، ولنا أعوان ذو وصلاح، وعشيرة ذات عدد،
~~ورأي مجرب وبأس محمود، وأزمتنا منقادة لك بالسمع والطاعة، فإن شرقت شرقنا،
~~وإن غربت غربنا، وما أمرتنا به من أمر فعلناه.
# فقال على: " أكل قومك يرى مثل رأيك؟ " قال: " ما رأيت منهم إلا حسنا،
~~وهذه يدي عنهم بالسمع والطاعة، وبحسن الإجابة ". فقال له على خيرا.
# قال نصر: وفي حديث عمر بن سعد قال: وكتب علي إلى عماله، فكتب إلى مخنف بن
~~سليم:
# سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو.
# أما بعد فإن جهاد من صدف عن ms056 الحق رغبة عنه، وهب في نعاس العمى والضلال
~~اختيارا له - فريضة على العارفين. إن الله يرضى عمن أرضاه، ويسخط على من
~~عصاه.
# وإنا قد هممنا بالمسير إلى هؤلاء القوم الذين عملوا في عباد الله بغير ما
~~أنزل الله، واستأثروا بالفئ، وعطلوا الحدود، وأماتوا الحق، وأظهروا في
~~الأرض الفساد، واتخذوا الفاسقين وليجة من دون المؤمنين، فإذا ولى لله أعظم
~~أحداثهم أبغضوه وأقصوه وحرموه، وإذا ظالم ساعدهم على ظلمهم أحبوه وأدنوه
~~وبروه فقد أصروا على الظلم، وأجمعوا على الخلاف. وقديما ما صدوا عن الحق،
~~وتعاونوا على الإثم وكانوا ظالمين. فإذا أتيت بكتابي هذا فاستخلف على عملك
# PageV00P104
# أوثق أصحابك في نفسك، وأقبل إلينا لعلك تلقى هذا العدو المحل فتأمر
~~بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتجامع الحق وتباين الباطل، فإنه لا غناء بنا
~~ولا بك عن أجر الجهاد. وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله
~~العلي العظيم.
# وكتب عبد الله بن أبي رافع سنة سبع وثلاثين.
# فاستعمل مخنف على أصبهان الحارث بن أبي الحارث بن الربيع، واستعمل على
~~همدان سعيد بن وهب - وكلاهما من قومه - وأقبل حتى شهد مع علي صفين.
# وكان على قد استخلف ابن عباس على البصرة، فكتب عبد الله بن عباس إلى علي
~~يذكر له اختلاف أهل البصرة، فكتب إليه على:
# من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن عباس. أما بعد فالحمد لله
~~رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد عبده ورسوله. أما بعد (1) فقد قدم
~~على رسولك وذكرت ما رأيت وبلغك عن أهل البصرة بعد انصرافي (2) وسأخبرك عن
~~القوم: هم بين مقيم لرغبة يرجوها، أو عقوبة يخشاها (3). فأرغب راغبهم
~~بالعدل عليه، والإنصاف له والإحسان إليه، وحل عقدة الخوف عن قلوبهم، فإنه
~~ليس لأمراء أهل البصرة في قلوبهم عظم (4) إلا قليل منهم. وانته إلى أمري
~~ولا تعده، وأحسن إلى هذا الحي من ربيعة، وكل من قبلك فأحسن إليهم ما استطعت
~~إن شاء الله. والسلام.
# وكتب عبد الله بن أبي رافع في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين. ms057
# PageV00P105
# وكتب: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى الأسود بن قطنة. أما بعد فإنه
~~من لم ينتفع بما وعظ لم يحذر ما هو غابر (1) ومن أعجبته الدنيا رضي بها،
~~وليست بثقة. فاعتبر بما مضى تحذر ما بقي، واطبخ للمسلمين قبلك من الطلاء ما
~~يذهب ثلثاه (2)، وأكثر لنا من لطف الجند، واجعله مكان ما عليهم من أرزاق
~~الجند، فإن للولدان علينا حقا، وفي الذرية من يخاف دعاؤه، وهو لهم صالح.
# والسلام. وكتب:
# بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن
~~عامر. أما بعد فإن خير الناس عند الله عز وجل أقومهم لله بالطاعة فيما له
~~وعليه، وأقولهم بالحق ولو كان مرا، فإن الحق به قامت السماوات والأرض.
~~ولتكن سريرتك كعلانيتك، وليكن حكمك واحدا، وطريقتك مستقيمة، فإن البصرة
~~مهبط الشيطان. فلا تفتحن على يد أحد منهم بابا لا نطيق سده نحن ولا أنت.
~~والسلام.
# وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد
~~الله بن عباس. أما بعد فانظر ما اجتمع عندك من غلات المسلمين وفيئهم،
~~فاقسمه من قبلك حتى تغنيهم، وابعث إلينا بما فضل نقسمه فيمن قبلنا.
~~والسلام.
# PageV00P106
# وكتب:
# بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن
~~عباس. أما بعد فإن الإنسان قد يسره ما لم يكن ليفوته، ويسوءه فوت ما لم يكن
~~ليدركه وإن جهد. فليكن سرورك فيما قدمت من حكم أو منطق أو سيرة، وليكن أسفك
~~على ما فرطت لله فيه من ذلك. ودع ما فاتك من الدنيا فلا تكثر به حزنا، وما
~~أصابك فيها فلا تبغ به سرورا. وليكن همك فيما بعد الموت. والسلام (1).
# وكتب إلى أمراء الجنود:
# بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين. أما بعد فإن حق
~~الوالي ألا يغيره على رعيته أمر ناله ولا أمر خص به، وأن يزيده ما قسم الله
~~له دنوا من عباده وعطفا عليهم. ألا وإن لكم عندي ألا أحتجز دونكم سرا ms058 إلا
~~في حرب، ولا أطوى عنكم أمرا إلا في حكم، ولا أؤخر حقا لكم عن محله، ولا
~~أرزأكم شيئا، وأن تكونوا عندي في الحق سواء. فإذا فعلت ذلك وجبت عليكم
~~النصيحة والطاعة.
# فلا تنكصوا عن دعوتي، ولا تفرطوا في صلاح دينكم من دنياكم، وأن تنفذوا
~~لما هو لله طاعة، ولمعيشتكم صلاح، وأن تخوضوا الغمرات إلى الحق ولا يأخذكم
~~في الله لومة لائم. فإن أبيتم أن تستقيموا لي على ذلك لم يكن أحد أهون على
~~ممن فعل ذلك منكم، ثم أعاقبه عقوبة لا يجد عندي فيها هوادة. فخذوا هذا من
~~أمرائكم، وأعطوهم من أنفسكم، يصلح الله أمركم. والسلام.
# PageV00P107
# وكتب إلى أمراء الخراج:
# بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أمراء الخراج
~~(1). أما بعد فإنه من لم يحذر ما هو صائر إليه لم يقدم لنفسه ولم يحرزها.
~~ومن اتبع هواه وانقاد له على ما يعرف نفع عاقبته عما قليل ليصبحن من
~~النادمين. ألا وأن أسعد الناس في الدنيا من عدل عما يعرف ضره، وإن أشقاهم
~~من اتبع هواه. فاعتبروا واعلموا أن لكم ما قدمتم من خير، وما سوى ذلك وددتم
~~لو أن بينكم وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف ورحيم بالعباد.
~~وإن عليكم ما فرطتم فيه، وإن الذي طلبتم ليسير، وإن ثوابه لكبير. ولو لم
~~يكن فيما نهى عنه من الظلم والعدوان عقاب يخاف، كان في ثوابه ما لا عذر
~~لأحد بترك طلبته (2) فارحموا ترحموا، ولا تعذبوا خلق الله ولا تكلفوهم فوق
~~طاقتهم، وأنصفوا الناس من أنفسكم، واصبروا لحوائجهم فإنكم خزان الرعية. لا
~~تتخذن حجابا، ولا تحجبن أحدا عن حاجته حتى ينهيها إليكم. ولا تأخذوا أحدا
~~بأحد إلا كفيلا عمن كفل عنه، واصبروا أنفسكم على ما فيه الاغتباط، وإياكم
~~وتأخير العمل ودفع الخير، فإن في ذلك الندم. والسلام.
# وكتب إلى معاوية:
# بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي
~~سفيان. سلام على من اتبع الهدى، فإني أحمد الله إليك الذي ms059 لا إله إلا هو.
~~أما بعد فإنك قد رأيت من الدنيا وتصرفها بأهلها وإلى ما مضى منها، وخير ما
~~بقي من الدنيا ما أصاب
# PageV00P108
# العباد الصادقون فيما مضى. ومن نسي الدنيا نسيان الآخرة يجد بينهما بونا
~~بعيدا. واعلم يا معاوية أنك قد ادعيت أمرا لست من أهله لا في القدم ولا في
~~الولاية (1)، ولست تقول فيه بأمر بين تعرف لك به أثرة ولا لك عليه شاهد من
~~كتاب الله، ولا عهد تدعيه من رسول الله، فكيف أنت صانع إذا انقشعت عنك
~~جلابيب ما أنت فيه من دنيا أبهجت بزينتها (2) وركنت إلى لذتها، وخلى فيها
~~بينك وبين عدو جاهد ملح، مع ما عرض في نفسك من دنيا قد دعتك فأجبتها،
~~وقادتك فاتبعتها، وأمرتك فأطعتها. فاقعس عن هذا الأمر (3)، وخذ أهبة
~~الحساب، فإنه يوشك أن يقفك واقف على ما لا يجنك منه مجن (4). ومتى كنتم يا
~~معاوية ساسة للرعية، أو ولاة لأمر هذه الأمة بغير قدم حسن، ولا شرف سابق
~~على قومكم. فشمر لما قد نزل بك، ولا تمكن الشيطان من بغيته فيك، مع أني
~~أعرف أن الله ورسوله صادقان. فنعوذ بالله من لزوم سابق الشقاء. وإلا تفعل
~~أعلمك ما أغفلك من نفسك (5)، فإنك مترف قد أخذ منك الشيطان مأخذه، فجرى منك
~~مجرى الدم في العروق، واعلم أن هذا الأمر لو كان إلى الناس أو بأيديهم
~~لحسدونا وامتنوا به علينا، ولكنه
# PageV00P109
# قضاء ممن امتن به علينا على لسان نبيه الصادق المصدق. لا أفلح من شك بعد
~~العرفان والبينة. اللهم احكم بيننا وبين عدونا بالحق وأنت خير الحاكمين.
# فكتب معاوية:
# بسم الله الرحمن الرحيم من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب. أما
~~بعد فدع الحسد فإنك طالما لم تنتفع به، ولا تفسد سابقة قدمك بشره نخوتك،
~~فإن الأعمال بخواتيمها، ولا تمحق سابقتك في حق من لا حق لك في حقه (1)،
~~فإنك إن تفعل لا تضر بذلك إلا نفسك، ولا تمحق إلا عملك، ولا تبطل إلا حجتك.
# ولعمري ما مضى لك ms060 من السابقات لشبيه أن يكون ممحوقا، لما اجترأت عليه من
~~سفك الدماء، وخلاف أهل الحق. فاقرأ سورة الفلق، وتعوذ بالله من شر نفسك،
~~فإنك الحاسد إذا حسد.
# وكتب إلى عمرو بن العاص:
# بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عمرو بن
~~العاص. أما بعد فإن الدنيا مشغلة عن غيرها، وصاحبها مقهور فيها (2)، لم يصب
~~منها شيئا قط إلا فتحت له حرصا، وأدخلت عليه مؤونة تزيده رغبة فيها، ولن
~~يستغني صاحبها بما نال عما لم يبلغه، ومن وراء ذلك فراق ما جمع، والسعيد من
~~وعظ بغيره. فلا تحبط أجرك أبا عبد الله، ولا تجارين معاوية في باطله (3)
~~فإن معاوية غمص الناس
# PageV00P110
# وسفه الحق (1). [والسلام (2)].
# وكتب إليه عمرو بن العاص:
# من عمرو بن العاص إلى علي بن أبي طالب. أما بعد فإن الذي فيه صلاحنا
~~وألفة ذات بيننا أن تنيب إلى الحق (3)، وأن تجيب إلى ما تدعون إليه من شورى
~~(4). فصبر الرجل منا نفسه على الحق، وعذره الناس بالمحاجزة. والسلام.
# فجاء الكتاب إلى علي قبل أن يرتحل من النخيلة.
# نصر: عمر بن سعد، عن أبي روق قال: قال زياد بن النضر الحارثي لعبد الله
~~بن بديل بن ورقاء: إن يومنا ويومهم ليوم عصيب، ما يصبر عليه إلا كل مشيع
~~القلب (5)، صادق النية، رابط الجأش. وأيم الله ما أظن ذلك اليوم يبقى منا
~~ومنهم إلا الرذال (6). قال عبد الله بن بديل: والله أظن ذلك. فقال على:
~~ليكن هذا الكلام مخزونا في صدوركما، لا تظهراه ولا يسمعه منكما سامع. إن
~~الله كتب القتل على قوم والموت على آخرين، وكل آتيه منيته كما كتب الله له.
~~فطوبى للمجاهدين في سبيل الله، والمقتولين في طاعته.
# PageV00P111
# فلما سمع هاشم بن عتبة (1) مقالتهم [قام (2)] فحمد الله وأثنى عليه ثم
~~قال:
# سربنا يا أمير المؤمنين إلى هؤلاء القوم القاسية قلوبهم، الذين نبذوا
~~كتاب الله وراء ظهورهم، وعملوا في عباد الله بغير رضا الله، فأحلوا حرامه
~~وحرموا حلاله، واستولاهم الشيطان (3) ووعدهم الأباطيل ومناهم الأماني، حتى
~~أزاغهم ms061 عن الهدى وقصد بهم قصد الردى، وحبب إليهم الدنيا، فهم يقاتلون على
~~دنياهم رغبة فيها كرغبتنا في الآخرة إنجاز موعود ربنا. وأنت يا أمير
~~المؤمنين أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه رحما، وأفضل الناس سبقة
~~وقدما. وهم يا أمير المؤمنين منك مثل الذي علمنا. ولكن كتب عليهم الشقاء،
~~ومالت بهم الأهواء وكانوا ظالمين. فأيدينا مبسوطة لك بالسمع والطاعة،
~~وقلوبنا منشرحة لك ببذل النصيحة، وأنفسنا تنصرك (4) جذلة على من خالفك
~~وتولى الأمر دونك. والله ما أحب أن لي ما في الأرض مما أقلت، وما تحت
~~السماء مما أظلت، وأني واليت عدوا لك، أو عاديت وليا لك.
# فقال على: اللهم أرزقه الشهادة في سبيلك، والمرافقة لنبيك صلى الله عليه
~~وآله وسلم.
# ثم إن عليا صعد المنبر فخطب الناس ودعاهم إلى الجهاد، فبدأ بالحمد لله
~~والثناء عليه ثم قال:
# إن الله قد أكرمكم بدينه، وخلقكم لعبادته، فانصبوا أنفسكم في أداء
# PageV00P112
# حقه، وتنجزوا موعوده، واعلموا أن الله جعل أمراس الإسلام متينة، وعراه
~~وثيقة، ثم جعل الطاعة حظ الأنفس برضا الرب، وغنيمة الأكياس عند تفريط
~~الفجرة. وقد حملت أمر أسودها وأحمرها (1)، ولا قوة إلا بالله.
# ونحن سائرون إن شاء الله إلى من سفه نفسه، وتناول ما ليس له وما لا
~~يدركه:
# معاوية وجنده، الفئة الباغية الطاغية، يقودهم إبليس، ويبرق لهم ببارق
~~تسويفه، ويدليهم بغروره (2). وأنتم أعلم الناس بحلاله وحرامه، فاستغنوا بما
~~علمتم، واحذروا ما حذركم الله من الشيطان، وارغبوا فيما أنالكم من الأجر
~~والكرامة، واعلموا أن المسلوب من سلب دينه وأمانته، والمغرور من آثر
~~الضلالة على الهدى. فلا أعرف أحدا منكم تقاعس عني وقال: في غيري كفاية، فإن
~~الذود إلى الذود إبل، ومن لا يذد عن حوضه يتهدم. ثم إني آمركم بالشدة في
~~الأمر، والجهاد في سبيل الله، وألا تغتابوا مسلما. وانتظروا النصر العاجل
~~من الله إن شاء الله.
# ثم قام الحسن بن علي خطيبا فقال:
# الحمد لله لا إله غيره، وحده لا شريك له، وأثنى عليه بما هو أهله.
# ثم قال:
# إن ms062 مما عظم الله عليكم من حقه، وأسبغ عليكم من نعمه ما لا يحصى ذكره، ولا
~~يؤدي شكره، ولا يبلغه (3) صفة ولا قول. ونحن إنما غضبنا
# PageV00P113
# لله ولكم، فإنه من علينا بما هو أهله أن نشكر فيه آلاءه وبلاءه ونعماءه
~~قولا (1) يصعد إلى الله فيه الرضا، وتنتشر فيه عارفة الصدق، يصدق الله فيه
~~قولنا، ونستوجب فيه المزيد من ربنا، قولا يزيد ولا يبيد، فإنه لم يجتمع قوم
~~قط على أمر واحد إلا اشتد أمرهم، واستحكمت عقدتهم. فاحتشدوا في قتال عدوكم:
~~معاوية وجنوده، فإنه قد حضر. ولا تخاذلوا، فإن الخذلان يقطع نياط القلوب،
~~وإن الإقدام على الأسنة نجدة وعصمة، لأنه لم يمتنع (2) قوم قط إلا رفع الله
~~عنهم العلة، وكفاهم جوائح الذلة (3)، وهداهم إلى معالم الملة.
# والصلح تأخذ منه ما رضيت [به] والحرب يكفيك من أنفاسها جرع (4) ثم قام
~~الحسين بن علي خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال:
# يا أهل الكوفة أنتم الأحبة الكرماء، [و] الشعار دون الدثار، جدوا في
~~إحياء ما دثر بينكم، وإسهال ما توعر عليكم، وألفة ما ذاع منكم (5).
# PageV00P114
# ألا إن الحرب شرها ذريع، وطعمها فظيع، وهي جرع متحساة، فمن أخذ لها
~~أهبتها، واستعد لها عدتها، ولم يألم كلومها عند حلولها، فذاك صاحبها. ومن
~~عاجلها قبل أوان فرصتها واستبصار سعيه فيها، فذاك قمن ألا ينفع قومه، و
~~[أن] يهلك نفسه. نسأل الله بعونه أن يدعمكم بألفته (1).
# ثم نزل. فأجاب عليا إلى السير (2) والجهاد جل الناس، إلا أن أصحاب عبد
~~الله بن مسعود أتوه، وفيهم عبيدة السلماني (3) وأصحابه، فقالوا له: إنا
~~نخرج معكم، ولا ننزل عسكركم، ونعسكر على حدة حتى ننظر في أمركم وأمر أهل
~~الشام، فمن رأيناه أراد ما لا يحل له، أو بدا منه بغي، كنا عليه. فقال على:
# مرحبا وأهلا، هذا هو الفقه في الدين، والعلم بالسنة، من لم يرض بهذا فهو
~~جائر خائن. وأتاه آخرون من أصحاب عبد الله بن مسعود، فيهم ربيع بن خشيم (4)
~~وهم يومئذ أربعمائة رجل، فقالوا: يا أمير ms063 المؤمنين إنا شككنا في هذا القتال
~~على معرفتنا بفضلك، ولا غناء بنا ولا بك ولا المسلمين عمن يقاتل العدو،
~~فولنا بعض الثغور نكون به (5) تم نقاتل عن أهله. فوجهه على (6) على ثغر
~~الري، فكان أول لواء عقده بالكوفة لواء ربيع بن خثيم.
# PageV00P115
# نصر: عمر بن سعد، عن ليث بن سليم قال: دعا على باهلة فقال: يا معشر
~~باهلة، أشهد الله أنكم تبغضوني وأبغضكم، فخذوا عطاءكم واخرجوا إلى الديلم.
# وكانوا قد كرهوا أن يخرجوا معه إلى صفين.
# نصر، عن عمر بن سعد، عن يوسف بن يزد عن عبد الله بن عوف ابن الأحمر، أن
~~عليا لم يبرح النخيلة حتى قدم عليه ابن عباس بأهل البصرة، وكان كتب علي إلى
~~ابن عباس وإلى أهل البصرة:
# " أما بعد فأشخص إلى من قبلك من المسلمين والمؤمنين، وذكرهم بلائي عندهم،
~~وعفوي عنهم، واستبقائي لهم، ورغبهم في الجهاد، وأعلمهم الذي لهم في ذلك من
~~الفضل ".
# فقام فيهم ابن عباس فقرأ عليهم كتاب على، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
# أيها الناس، استعدوا للمسير إلى إمامكم، وانفروا في سبيل الله خفافا
~~وثقالا، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم، فإنكم تقاتلون المحلين القاسطين، الذين
~~لا يقرءون القرآن ولا يعرفون حكم الكتاب، ولا يدينون دين الحق، مع أمير
~~المؤمنين وابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الآمر بالمعروف،
~~والناهي عن المنكر والصادع بالحق، والقيم بالهدى، والحاكم بحكم الكتاب،
~~الذي لا يرتشي في الحكم، ولا يداهن الفجار، ولا تأخذه في الله لومة لائم.
# فقام الأحنف بن قيس فقال: نعم، والله لنجيبنك، ولنخرجن معك على العسر
~~واليسر، والرضا والكره، نحتسب في ذلك الخير، ونأمل من الله العظيم من الأجر
~~(1).
# PageV00P116
# وقام إليه خالد بن المعمر السدوسي (1) فقال: سمعنا وأطعنا، فمتى
~~استنفرتنا نفرنا، ومتى دعوتنا أجبنا.
# وقام إليه عمرو بن مرجوم العبدي (2)، فقال: وفق الله أمير المؤمنين، وجمع
~~له أمر المسلمين، ولعن المحلين القاسطين، الذين لا يقرءون القرآن، نحن
~~والله عليهم حنقون، ولهم في الله مفارقون. فمتى أردتنا صحبك خيلنا ورجلنا.
# وأجاب الناس إلى ms064 المسير، ونشطوا وخفوا، فاستعمل ابن عباس على البصرة أبا
~~الأسود الدؤلي، وخرج حتى قدم على علي ومعه رؤوس الأخماس:
# خالد بن المعمر السدوسي على بكر بن وائل، وعمرو بن مرجوم العبدي على عبد
~~القيس، وصبرة بن شيمان الأزدي (3) على الأزد، والأحنف بن قيس على تميم وضبة
~~والرباب، وشريك بن الأعور الحارثي على أهل العالية.
# فقدموا على علي عليه السلام بالنخيلة. وأمر الأسباع من أهل الكوفة:
# سعد بن مسعود الثقفي على قيس وعبد القيس، ومعقل بن قيس اليربوعي على تميم
~~وضبة والرباب وقريش وكنانة وأسد، ومخنف بن سليم على الأزد وبجيلة وخثعم
~~والأنصار وخزاعة، وحجر بن عدي الكندي على كندة وحضر موت وقضاعة ومهرة،
~~وزياد بن النضر على مذحج والأشعريين، وسعيد بن قيس بن مرة الهمداني على
~~همدان ومن معهم من حمير، وعدي بن حاتم على طيئ، ويجمعهم
# PageV00P117
# الدعوة مع مذحج وتختلف الرايتان: راية مذحج مع زياد بن النضر، وراية طيئ
~~مع عدي بن حاتم.
# وكتب محمد بن أبي بكر إلى معاوية.
# بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن أبي بكر إلى الغاوي بن صخر. سلام على
~~أهل طاعة الله ممن.
# هو مسلم لأهل ولاية الله. أما بعد فإن الله بجلاله وعظمته وسلطانه وقدرته
~~خلق خلقا بلا عنت (1) ولا ضعف في قوته، ولا حاجة به إلى خلقهم، ولكنه خلقهم
~~عبيدا، وجعل منهم شقيا وسعيدا، وغويا ورشيدا، ثم اختارهم على علمه، فاصطفى
~~وانتخب منهم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم، فاختصه برسالته، واختاره
~~لوحيه، وائتمنه على أمره، وبعثه رسولا مصدقا لما بين يديه من الكتب، وذليلا
~~على الشرائع، فدعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، فكان أول من أجاب
~~وأناب، وصدق ووافق، وأسلم وسلم - أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب عليه
~~السلام، فصدقه بالغيب المكتوم، وآثره على كل حميم، فوقاه كل هول، وواساه
~~بنفسه في كل خوف، فحارب حربه، وسالم سلمه (2) فلم يبرح مبتذلا لنفسه في
~~ساعات، الأزل (3) ومقامات الروع، حتى برز سابقا لا نظير له في جهاده، ولا
~~مقارب له ms065 في فعله. وقد رأيتك تساميه وأنت أنت. وهو هو المبرز السابق في كل
~~خير، أول الناس إسلاما، وأصدق الناس نية، وأطيب الناس ذرية، وأفضل الناس
~~زوجة، وخير الناس ابن عم. وأنت اللعين ابن
# PageV00P118
# اللعين. ثم لم تزل أنت وأبوك تبغيان الغوائل لدين الله، وتجهدان على
~~إطفاء نور الله، وتجمعان على ذلك الجموع، وتبذلان فيه المال، وتخالفان فيه
~~القبائل.
# على ذلك مات أبوك، وعلى ذلك خلفته، والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك
~~من بقية الأحزاب، ورؤوس النفاق والشقاق لرسول الله صلى الله عليه وآله
~~وسلم. والشاهد لعلي مع فضله المبين وسبقه القديم، أنصاره الذين ذكروا
~~بفضلهم في القرآن فأثنى الله عليهم، من المهاجرين والأنصار، فهم معه عصائب
~~وكتائب حوله، يجالدون بأسيافهم، ويهريقون دماءهم دونه، يرون الفضل في
~~اتباعه، والشقاء في خلافه، فكيف - يا لك الويل - تعدل نفسك بعلي، وهو وارث
~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ووصيه وأبو ولده وأول الناس له اتباعا،
~~وآخرهم به عهدا، يخبره بسره ويشركه في أمره، وأنت عدوه وابن عدوه؟! فتمتع
~~ما استطعت بباطلك، وليمدد لك ابن العاص في غوايتك، فكأن أجلك قد انقضى،
~~وكيدك قد وهي. وسوف يستبين لمن تكون العاقبة العليا. واعلم أنك [إنما]
~~تكايد ربك الذي قد أمنت كيده، وأيست من روحه. وهو لك بالمرصاد، وأنت منه في
~~غرور، وبالله وأهل رسوله عنك الغناء، والسلام على من اتبع الهدى.
# فكتب إليه معاوية:
# بسم الله الرحمن الرحيم من معاوية بن أبي سفيان إلى الزاري على أبيه محمد
~~بن أبي بكر. سلام على أهل طاعة الله. أما بعد فقد أتاني كتابك، تذكر فيه ما
~~الله أهله في قدرته وسلطانه، وما أصفى به نبيه (1)، مع كلام ألفته ووضعته،
~~لرأيك فيه تضعيف،
# PageV00P119
# ولأبيك فيه تعنيف. ذكرت حق ابن أبي طالب، وقديم سوابقه وقرابته من نبي
~~الله صلى الله عليه، ونصرته له ومواساته إياه في كل خوف وهول، واحتجاجك على
~~بفضل غيرك لا بفضلك. فأحمد إلها صرف الفضل عنك وجعله لغيرك. وقد كنا وأبوك
~~معنا في ms066 حياة من نبينا صلى الله عليه - نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا،
~~وفضله مبرزا علينا، فلما اختار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ما عنده،
~~وأتم له ما وعده، وأظهر دعوته وأفلج حجته.
# قبضه الله إليه، فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه وخالفه.
# على ذلك اتفقا واتسقا (1)، ثم دعواه إلى أنفسهم فأبطأ عنهما وتلكأ
~~عليهما، فهما به الهموم، وأرادا به العظيم، فبايع وسلم لهما، لا يشركانه في
~~أمرهما، ولا يطلعانه على سرهما، حتى قبضا وانقضى أمرهما. ثم قام بعدهما
~~ثالثهما عثمان بن عفان، يهتدي بهديهما، ويسير بسيرتهما، فعبته أنت وصاحبك،
~~حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي، وبطنتما له وأظهرتما (2)، [وكشفتما]
~~عداوتكما وغلكما، حتى بلغتما منه منا كما. فخذ حذرك يا ابن أبي بكر، فسترى
~~وبال أمرك. وقس شبرك بفترك (3) تقصر عن أن تساوي أو توازي من يزن الجبال
~~حلمه، [و] لا تلين على قسر قناته (4)، ولا يدرك ذو مدى أناته.
# أبوك مهد مهاده، وبنى ملكه وشاده، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوله،
~~وإن يك جورا فأبوك أسسه (5). ونحن شركاؤه، وبهديه أخذنا، وبفعله اقتدينا.
# PageV00P120
# ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا ابن أبي طالب وأسلمنا له، ولكنا
~~رأينا أباك فعل ذلك فاحتذينا بمثاله (1)، واقتدينا بفعاله. فعب أباك ما بدا
~~لك أو دع، والسلام على من أناب، ورجع عن غوايته وتاب.
# قال: وأمر على الحارث الأعور ينادي في الناس: أن اخرجوا إلى معسكركم
~~بالنخيلة. فنادى: أيها الناس، اخرجوا إلى معسكركم بالنخيلة. وبعث علي إلى
~~مالك بن حبيب اليربوعي صاحب شرطته، فأمره أن يحشر الناس إلى المعسكر (2).
~~ودعا عقبة بن عمرو الأنصاري فاستخلفه على الكوفة، وكان أصغر أصحاب العقبة
~~السبعين. ثم خرج على وخرج الناس معه.
# نصر: عمر حدثني عبد الرحمن عن الحارث بن حصيرة، عن عبد الله ابن شريك، أن
~~الناس لما توافوا بالنخيلة قام رجال ممن كان سير عثمان (3) فتكلموا، فقام
~~جندب بن زهير، والحارث الأعور، ويزيد بن قيس الأرحبي فقال جندب: قد آن
~~للذين أخرجوا من ms067 ديارهم (4).
# نصر: عمر بن سعد، حدثني يزيد بن خالد بن قطن، أن عليا حين أراد المسير
~~إلى النخيلة دعا زياد بن النضر، وشريح بن هانئ - وكانا على مذحج والأشعريين
~~- قال: يا زياد، اتق الله في كل ممسى ومصبح، وخف (5) على نفسك الدنيا
~~الغرور، ولا تأمنها على حال من البلاء واعلم أنك إن لم تزع
# PageV00P121
# نفسك عن كثير مما يحب (1) مخافة مكروهة، سمت بك الأهواء إلى كثير من
~~الضر. فكن لنفسك مانعا وازعا (2) من البغي والظلم والعدوان، فإني قد وليتك
~~هذا الجند، فلا تستطيلن عليهم، وإن خيركم عند الله أتقاكم. وتعلم من
~~عالمهم، وعلم جاهلهم، واحلم عن سفيههم، فإنك إنما تدرك الخير بالحلم، وكف
~~الأذى والجهل (3).
# فقال زياد: أوصيت يا أمير المؤمنين حافظا لوصيتك، مؤدبا بأدبك، يرى الرشد
~~في نفاذ أمرك، والغي في تضييع عهدك.
# فأمرهما أن يأخذا في طريق واحد ولا يختلفا، وبعثهما في اثني عشر ألفا على
~~مقدمته (4) شريح بن هانئ على طائفة من الجند، وزياد على جماعة. فأخذ شريح
~~يعتزل بمن معه من أصحابه على حدة، ولا يقرب زياد بن النضر (5)، فكتب زياد
~~[إلى علي عليه السلام] مع غلام له أو مولى يقال له شوذب:
# لعبد الله علي أمير المؤمنين من زياد بن النضر، سلام عليك فإني أحمد إليك
~~الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإنك وليتني أمر الناس، وإن شريحا لا يرى
~~لي عليه طاعة ولا حقا، وذلك من فعله بي استخفاف بأمرك، وترك لعهدك (6).
# [والسلام].
# PageV00P122
# وكتب شريح بن هانئ:
# سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإن زياد
~~ابن النضر حين أشركته في أمرك، و وليته جندا من جنودك، تنكر واستكبر ومال
~~به العجب والخيلاء والزهو إلى ما لا يرضاه الرب تبارك وتعالى (1) من القول
~~والفعل. فإن رأى أمير المؤمنين أن يعزله عنا ويبعث مكانه من يحب فليفعل،
~~فإنا له كارهون. والسلام.
# فكتب إليهما على:
# بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى زياد بن ms068 النضر
~~وشريح بن هانئ: سلام عليكما، فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو.
~~أما بعد فإني قد وليت مقدمتي زياد بن النضر وأمرته عليها، وشريح على طائفة
~~منها أمير، فإن أنتما جمعكما بأس فزياد بن النضر على الناس، وإن افترقتما
~~فكل واحد منكما أمير الطائفة (2) التي وليناه أمرها. واعلما أن مقدمة القوم
~~عيونهم وعيون المقدمة طلائعهم، فإذا أنتما خرجتما من بلادكما فلا تسأما من
~~توجيه الطلائع، ومن نقض الشعاب والشجر والخمر في كل جانب (3) كي لا يغتر
~~كما عدو، أو يكون لكم كمين. ولا تسيرن الكتائب [والقبائل] من لدن
# PageV00P123
# الصباح إلى المساء إلا على تعبية (1). فإن دهمكم داهم أو غشيكم مكروه
~~كنتم قد تقدمتم في التعبية. وإذا نزلتم بعدو أو نزل بكم فليكن معسكركم في
~~قبل الأشراف أو سفاح الجبال (2)، أو أثناء الأنهار، كي ما يكون ذلك لكم
~~ردءا (3)، وتكون (4) مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين. واجعلوا رقباءكم في
~~صياصي الجبال، وبأعالي الأشراف، ومناكب الهضاب (5) يرون لكم لئلا يأتيكم
~~عدو من مكان مخافة أو أمن. وإياكم والتفرق، فإذا نزلتم فانزلوا جميعا، وإذا
~~رحلتم فارحلوا جميعا، وإذا غشيكم ليل فنزلتم فحفوا عسكركم بالرماح والأترسة
~~(6)، ورماتكم يلون ترستكم ورماحكم. وما أقمتم فكذلك فافعلوا كي لا تصاب لكم
~~غفلة، ولا تلفى منكم غرة، فما قوم حفوا عسكرهم برماحهم وترستهم من ليل أو
~~نهار إلا كانوا كأنهم في حصون.
# واحرسا عسكركما بأنفسسكما، وإياكما أن تذوقا نوما حتى تصبحا إلا غرارا أو
~~مضمضة (7) ثم ليكن ذلك شأنكما ودأبكما حتى تنتهيا إلى عدوكما.
# PageV00P124
# وليكن عندي كل يوم خبركما ورسول من قبلكما، فإني - ولا شئ إلا ما شاء
~~الله - حثيث السير في آثاركما. عليكما في حربكما بالتؤدة، وإياكم والعجلة
~~إلا أن تمكنكم فرصة بعد الإعذار والحجة. وإياكما أن تقاتلا حتى أقدم عليكما
~~إلا أن تبدأ أو يأتيكما أمري إن شاء الله. والسلام.
# وفي حديث عمر أيضا بإسناده، ثم قال: إن عليا كتب إلى أمراء الأجناد:
# بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين، ms069 أما بعد فإني
~~أبرأ إليكم وإلى أهل الذمة من معرة الجيش (1)، إلا من جوعة إلى شبعة، ومن
~~فقر إلى غنى، أو عمى إلى هدى، فإن ذلك عليهم. فاعزلوا الناس عن الظلم
~~والعدوان، وخذوا على أيدي سفهائكم، واحترسوا أن تعملوا أعمالا لا يرضى الله
~~بها عنا فيرد علينا وعليكم دعاءنا، فإن الله تعالى يقول: (قل ما يعبأ بكم
~~ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم. فسوف يكون لزاما). فإن الله إذا مقت قوما من
~~السماء هلكوا في الأرض، فلا تألوا أنفسكم خيرا (2)، ولا الجند حسن سيرة،
~~ولا الرعية معونة، ولا دين الله قوة، وأبلوا في سبيله (3) ما استوجب عليكم،
~~فإن الله قد اصطنع عندنا وعندكم ما [يجب علينا أن] نشكره بجهدنا، وأن ننصره
~~ما بلغت قوتنا.
# ولا قوة إلا بالله. وكتب أبو ثروان.
# PageV00P125
# قال: وفي كتاب عمر بن سعد أيضا: وكتب إلى جنوده يخبرهم بالذي لهم والذي
~~عليهم:
# من عبد الله علي أمير المؤمنين. أما بعد فإن الله جعلكم في الحق جميعا
~~سواء، أسودكم وأحمركم (1)، وجعلكم من الوالي وجعل الوالي منكم بمنزلة
~~الوالد من الولد، وبمنزلة الولد من الوالد الذي لا يكفيهم منعه إياهم طلب
~~عدوه والتهمة به، ما سمعتم وأطعتم وقضيتم الذي عليكم (2). وإن حقكم عليه
~~إنصافكم والتعديل بينكم، والكف عن فيئكم. فإذا فعل ذلك معكم وجبت عليكم
~~طاعته بما وافق الحق، ونصرته على سيرته، والدفع عن سلطان الله، فإنكم وزعة
~~الله في الأرض - قال عمر: الوزعة الذين يدفعون عن الظلم - فكونوا له أعوانا
~~ولدينه أنصارا، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها. إن الله لا يحب المفسدين.
# قال: ومرت جنازة على علي وهو بالنخيلة.
# نصر: عمر بن سعد، حدثني سعد بن طريف عن الأصبغ بن نبانة عن علي قال: قال
~~علي: ما يقول الناس في هذا القبر؟ - وفي النخيلة قبر عظيم يدفن اليهود
~~موتاهم حوله - فقال الحسن بن علي: يقولون هذا قبر هود النبي صلى الله عليه
~~وسلم لما أن عصاه قومه جاء فمات هاهنا. قال: كذبوا، لأنا، أعلم به منهم،
~~هذا ms070 قبر يهودا (3) بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، بكر يعقوب (4). ثم قال
# PageV00P126
# هاهنا أحد من مهرة (1)؟ قال: فأتى بشيخ كبير، فقال: أين منزلك؟ قال:
# على شاطئ البحر. قال: أين من الجبل الأحمر (2)؟ قال: [أنا] قريب منه.
# قال: فما يقول قومك فيه؟ قال: يقولون: قبر ساحر. قال: كذبوا، ذاك قبر
~~هود، وهذا قبر يهودا (3) بن يعقوب بكره. [ثم قال عليه السلام]: يحشر من ظهر
~~الكوفة سبعون ألفا على غرة الشمس (4) يدخلون الجنة بغير حساب.
# قال نصر: وفي حديث عمر بن سعد قال: بعث قيس بن سعد الأنصاري من الكوفة
~~إلى مصر أميرا عليها.
# فلما بلغ معاوية بن أبي سفيان مكان على بالنخيلة ومعسكره بها - ومعاوية
~~بدمشق قد ألبس منبر دمشق قميص عثمان وهو مخضب بالدم، وحول المنبر سبعون ألف
~~شيخ يبكون [حوله] لا تجف دموعهم على عثمان - خطب معاوية أهل الشام فقال:
# يا أهل الشام، قد كنتم تكذبوني في علي، وقد استبان لكم أمره، والله ما
~~قتل خليفتكم غيره، وهو أمر بقتله، وألب الناس عليه، وآوى قتلته، وهم جنده
~~وأنصاره وأعوانه، وقد خرج بهم قاصدا بلادكم [ودياركم] لإبادتكم.
# يا أهل الشام، الله الله في عثمان، فأنا ولي عثمان وأحق من طلب بدمه، وقد
~~جعل الله لو لي المظلوم سلطانا (5). فانضروا خليفتكم [المظلوم]، فقد صنع
# PageV00P127
# به القوم ما تعلمون، قتلوه ظلما وبغيا، وقد أمر الله بقتال الفئة الباغية
~~حتى تفيئ إلى أمر الله. [ثم نزل].
# فأعطوه الطاعة، وانقادوا له وجمع إليه أطرافه، واستعمل على فلسطين ثلاثة
~~رهط فجعلهم بإزاء أهل مصر ليغيروا عليهم من خلفهم، وكتب إلى معتزلة أهل
~~مصر، وهم يومئذ يكاتبون معاوية ولا يطيقون مكاثرة أهل مصر، إن تحرك قيس
~~عامل علي على مصر أن يثبتوا له. وفيها معاوية بن خديج، وحصين بن نمير.
~~وأمراء فلسطين الذين أمرهم معاوية عليها: حباب بن أسمر، وسمير بن كعب بن
~~أبي الحميري، وهيلة بن سحمة. واستعمل على أهل حمص محول بن عمرو بن داعية،
~~واستخلف على أهل دمشق عمار بن السعر، واستعمل على ms071 أهل قنسرين صيفي بن علية
~~بن شامل (1).
# آخر الجزء الثاني من الأصل، ويتلوه في الجزء الثالث خروج علي رضي الله
~~عنه إلى النخيلة. وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم
# PageV00P128
# الجزء الثالث من كتاب صفين لنصر بن مزاحم رواية أبي محمد سليمان بن
~~الربيع بن هشام النهدي الخزاز رواية أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة
~~بن الوليد رواية أبي الحسن محمد بن ثابت.
# رواية أبي يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الحريري رواية أبي
~~الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي رواية أبي البركات عبد
~~الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي سماع مظفر بن علي بن محمد بن
~~زيد بن ثابت المعروف بابن المنجم - غفر الله له PageV00P129
# بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الثقة شيخ الإسلام أبو البركات عبد
~~الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي، قال: أخبرنا أبو الحسين
~~المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي بقراءتي عليه في ربيع الآخر من سنة
~~أربع وثمانين وأربعمائة، قال أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر،
~~قال أبو الحسن محمد بن ثابت ابن عبد الله بن محمد بن ثابت الصيرفي، قال أبو
~~الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة، قال أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام
~~النهدي الخزاز قال أبو الفضل نصر بن مزاحم:
# خروج علي رضي الله عنه من النخيلة عمرو بن شمر، وعمر بن سعد، ومحمد بن
~~عبد الله، قال عمر: حدثني رجل من الأنصار عن الحارث بن كعب الوالبي، عن عبد
~~الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود، قال: لما أراد على الشخوص من النخيلة قام في
~~الناس لخمس مضين من شوال يوم الأربعاء فقال:
# الحمد لله غير مفقود النعم (1) ولا مكافأ الإفضال، وأشهد ألا إله إلا
~~الله ونحن على ذلكم من الشاهدين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه
~~وآله وسلم. أما بعد ذلكم فإني قد بعثت مقدماتي، وأمرتهم بلزوم هذا ms072
# PageV00P131
# الملطاط (1) حتى يأتيهم أمري، فقد أردت أن أقطع هذه النطفة (2) إلى شرذمة
~~منكم موطنين بأكناف دجلة (3)، فأنهضهم معكم إلى أعداء الله، إن شاء الله،
~~وقد أمرت على المصر عقبة بن عمرو الأنصاري، ولم الكم (4) ولا نفسي.
# فإياكم والتخلف والتربص، فإني قد خلفت مالك بن حبيب اليربوعي، وأمرته ألا
~~يترك متخلفا إلا ألحقه بكم عاجلا إن شاء الله.
# فقام إليه معقل بن قيس الرياحي فقال: يا أمير المؤمنين، والله لا يتخلف
~~عنك إلا ظنين، ولا يتربص بك إلا منافق. فأمر مالك بن حبيب أن يضرب أعناق
~~المتخلفين. قال علي: قد أمرته بأمري، وليس مقصرا في أمري إن شاء الله.
~~وأراد قوم أن يتكلموا فدعا بدابته فجاءته، فلما أراد أن يركب وضع رجله في
~~الركاب وقال: " بسم الله ". فلما جلس (5) على ظهرها قال: (سبحان الذي سخر
~~لنا هذا وما كنا له مقرنين. وإنا إلى ربنا لمنقلبون). ثم قال: اللهم إني
~~أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحيرة بعد اليقين، وسوء المنظر
~~في الأهل والمال والولد. اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل،
~~ولا يجمعهما غيرك، لأن المستخلف
# PageV00P132
# لا يكون مستصحبا، والمستصحب لا يكون مستخلفا (1).
# ثم خرج وخرج أمامه الحر بن سهم بن طريف الربعي (ربيعة تميم) وهو يقول:
# يا فرسي سيري وأمي الشاما * وقطعي الحزون والأعلاما (2) ونابذي من خالف
~~الإماما * إني لأرجو إن لقينا العاما جمع بني أمية الطعاما * أن نقتل
~~العاصي والهماما وأن نزيل من رجال هاما.
# قال: وقال مالك بن حبيب - وهو على شرطة على - وهو آخذ بعنان دابته عليه
~~السلام: يا أمير المؤمنين، أتخرج بالمسلمين فيصيبوا أجر الجهاد والقتال
~~وتخلفني في حشر الرجال؟ فقال له على: إنهم لن يصيبوا من الأجر شيئا إلا كنت
~~شريكهم فيه، وأنت هاهنا أعظم غناء منك عنهم (3) لو كنت معهم. فقال: سمعا
~~وطاعة يا أمير المؤمنين. فخرج على حتى إذا جاز حد الكوفة صلى ركعتين.
# نصر: إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الرحمن بن يزيد، أن
~~عليا صلى بين ms073 القنطرة والجسر ركعتين.
# PageV00P133
# نصر: عمرو بن خالد، عن أبي الحسين زيد بن علي، عن آبائه عن علي عليه
~~السلام قال. خرج على وهو يريد صفين حتى إذا قطع النهر أمر مناديه فنادى
~~بالصلاة. قال: فتقدم فصلى ركعتين، حتى إذا قضى الصلاة أقبل علينا فقال:
# يا أيها الناس، ألا من كان مشيعا أو مقيما فليتم الصلاة فإنا قوم على سفر
~~(1)، ومن صحبنا فلا يصم المفروض (2). والصلاة [المفروضة] ركعتان.
# قال: ثم رجع إلى حديث عمر بن سعد، قال:
# ثم خرج حتى أتى دير أبي موسى، وهو من الكوفة على فرسخين (3)، فصلى بها
~~العصر (4)، فلما انصرف من الصلاة قال: " سبحان ذي الطول والنعم، سبحان ذي
~~القدرة والإفضال. أسأل الله الرضا بقضائه، والعمل بطاعته، والإنابة إلى
~~أمره، فإنه سميع الدعاء ". ثم خرج حتى نزل على شاطئ نرس (5)، بين موضع حمام
~~أبي بردة وحمام عمر، فصلى بالناس المغرب فلما انصرف قال:
# " الحمد لله الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، [و] الحمد
~~لله كلما وقب ليل وغسق، والحمد لله كلما لاح نجم وخفق ".
# PageV00P134
# ثم أقام حتى صلى الغداة، ثم شخص حتى بلغ قبة قبين (1)، [و] فيها نخل طوال
~~إلى جانب البيعة من وراء النهر. فلما رآها قال: (والنخل باسقات لها طلع
~~نضيد). ثم أقحم دابته النهر فعبر إلى تلك البيعة فنزلها فمكث بها قدر
~~الغداة.
# نصر: عمر، عن رجل - يعني أبا مخنف (2) - عن عمه ابن مخنف (3) قال: إني
~~لأنظر إلى أبي، مخنف بن سليم (4) وهو يساير عليا ببابل، وهو يقول. إن ببابل
~~أرضا قد خسف بها، فحرك دابتك لعلنا أن نصلي العصر خارجا منها. قال: فحرك
~~دابته وحرك الناس دوابهم في أثره، فلما جاز جسر الصراة (5) نزل فصلى بالناس
~~العصر.
# نصر: عمر، حدثني عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي، عن أبيه
# PageV00P135
# عن عبد خير (1) قال: كنت مع علي أسير في أرض بابل. قال: وحضرت الصلاة
~~صلاة العصر. قال: فجعلنا لا نأتي مكانا إلا رأيناه أفيح (2) من الآخر.
# قال: حتى أتينا ms074 على مكان أحسن ما رأينا، وقد كادت الشمس أن تغيب.
# قال: فنزل على ونزلت معه. قال: فدعا الله فرجعت الشمس كمقدارها من صلاة
~~العصر. قال: فصلينا العصر، ثم غابت الشمس، ثم خرج حتى أتى دير كعب، ثم خرج
~~منها (3) فبات بساباط، فأتاه دهاقينها يعرضون عليه النزل (4) والطعام،
~~فقال: لا، ليس ذلك لنا عليكم. فلما أصبح وهو بمظلم (5) ساباط قال: (أتبنون
~~بكل ريع آية تعبثون).
# قال: وبلغ عمرو بن العاص مسيره فقال:
# لا تحسبني يا علي غافلا * لأوردن الكوفة القنابلا (6) بجمعي العام وجمعي
~~قابلا فقال على:
# لأوردن العاصي بن العاصي * سبعين ألفا عاقدي النواصي
# PageV00P136
# مستحقبين حلق الدلاص * قد جنبوا الخيل مع القلاص (1) أسود غيل حين لا
~~مناص (2) قال: وكتب علي إلى معاوية:
# أصبحت مني يا ابن حرب جاهلا * إن لم نرام منكم الكواهلا بالحق والحق يزيل
~~الباطلا * هذا لك العام وعام قابلا قال: وبلغ أهل العراق مسير معاوية إلى
~~صفين ونشطوا وجدوا، غير أنه كان من الأشعث بن قيس شئ عند عزل على إياه عن
~~الرياسة، وذلك أن رياسة كندة وربيعة كانت للأشعث، فدعا على حسان بن مخدوج،
~~فجعل له تلك الرياسة، فتكلم في ذلك أناس من أهل اليمن، منهم الأشتر، وعدي
~~الطائي، وزحر بن قيس (3) وهانئ بن عروة، فقاموا إلى علي فقالوا: يا أمير
~~المؤمنين، إن رياسة الأشعث لا تصلح إلا لمثله، وما حسان بن مخدوج مثل
~~الأشعث.
# فغضب ربيعة، فقال حريث بن جابر: يا هؤلاء رجل برجل، وليس بصاحبنا عجز في
~~شرفه وموضعه، ونجدته وبأسه، ولسنا ندفع فضل صاحبكم وشرفه.
# فقال النجاشي في ذلك:
# رضينا بما يرضى علي لنا به * وإن كان فيما يأت جدع المناخر وصي رسول الله
~~من دون أهله * ووارثه بعد العموم الأكابر (4)
# PageV00P137
# رضي بابن مخدوج فقلنا الرضا به * رضاك وحسان الرضا للعشائر وللأشعث
~~الكندي في الناس فضله * توارثه من كابر بعد كابر متوج آباء كرام أعزة * إذ
~~الملك في أولاد عمرو بن عامر فلولا أمير المؤمنين وحقه * علينا لأشجينا
~~حريث بن جابر فلا تطلبنا يا ms075 حريث فإننا * لقومك ردء في الأمور الغوامر وما
~~بابن مخدوج بن ذهل نقيصة * ولا قومنا في وائل بعوائر (1) وليس لنا إلا
~~الرضا بابن حرة * أشم طويل الساعدين مهاجر على أن في تلك النفوس حزازة *
~~وصدعا يؤتيه أكف الجوابر (2) قال: وغضب رجال اليمنية، فأتاهم سعيد بن قيس
~~الهمداني فقال:
# ما رأيت قوما أبعد رأيا منكم، أرأيتم إن عصيتم على علي هل لكم إلى عدوه
~~وسيلة؟ وهل في معاوية عوض منه، أو هل لكم بالشام من بدله (3) بالعراق، أو
~~تجد ربيعة ناصرا من مضر؟ القول ما قال، والرأي ما صنع.
# قال: فتكلم حريث بن جابر فقال: يا هؤلاء، لا تجزعوا، فإنه إن كان الأشعث
~~ملكا في الجاهلية وسيدا في الإسلام فإن صاحبنا أهل هذه الرياسة وما هو أفضل
~~منها. فقال حسان للأشعث: لك راية كندة، ولي راية
# PageV00P138
# ربيعة. فقال: معاذ الله، لا يكون هذا أبدا، ما كان لك (1) فهو لي، وما
~~كان لي فهو لك.
# وبلغ معاوية ما صنع بالأشعث فدعا مالك بن هبيرة فقال: اقذفوا إلى الأشعث
~~شيئا تهيجونه على علي. فدعوا شاعرا لهم فقال هذه الأبيات، فكتب بها مالك بن
~~هبيرة إلى الأشعث، وكان له صديقا، وكان كنديا:
# من كان في القوم مثلوجا بأسرته * فالله يعلم أني غير مثلوج زالت عن
~~الأشعث الكندي رياسته * واستجمع الأمر حسان بن مخدوج يا للرجال لعار ليس
~~يغسله * ماء الفرات وكرب غير مفروج إن ترض كندة حسانا بصاحبها * يرض الدناة
~~وما قحطان بالهوج هذا لعمرك عار ليس ينكره * أهل العراق وعار غير ممزوج كان
~~ابن قيس هماما في أرومته * ضخما يبوء بملك غير مفلوج ثم استقل بعار في ذوي
~~يمن * والقوم أعداء يأجوج ومأجوج إن الذين تولوا بالعراق له * لا يستطيعون
~~طرا ذبح فروج ليست ربيعة أولى بالذي حذيت * من حق كندة، حق غير محجوج (2)
~~قال: فلما انتهى الشعر إلى أهل اليمن قال شريح بن هانئ: يا أهل اليمن ما
~~يريد صاحبكم إلا أن يفرق بينكم وبين ربيعة. وإن حسان بن مخدوج مشى إلى ms076
~~الأشعث بن قيس برايته حتى ركزها في داره، فقال الأشعث: إن
# PageV00P139
# هذه الراية عظمت على علي، وهو والله أخف على من زف النعام (1)، ومعاذ
~~الله أن يغيرني ذلك لكم. قال: فعرض عليه علي بن أبي طالب أن يعيدها عليه
~~فأبى وقال: يا أمير المؤمنين، إن يكن أولها شرفا فإنه ليس آخرها بعار.
# فقال له على: أنا أشركك فيه. فقال له الأشعث: ذلك إليك. فولاه على
~~ميمنته، وهي ميمنة أهل العراق.
# وقال: وأخذ مالك بن حبيب رجلا وقد تخلف عن علي فضرب عنقه فبلغ ذلك قومه
~~فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى مالك فنتسقطه (2) لعله أن يقر لنا بقتله،
~~فإنه رجل أهوج. فجاءوا فقالوا: يا مالك، قتلت الرجل؟
# قال: أخبركم أن الناقة ترأم ولدها. اخرجوا عني قبحكم الله. أخبرتكم أني
~~قتلته.
# قال: حدثني مصعب بن سلام (3)، قال أبو حيان التميمي، عن أبي عبيدة، عن
~~هرثمة بن سليم قال: غزونا مع علي بن أبي طالب غزوة صفين، فلما نزلنا بكربلا
~~صلى بنا صلاة، فلما سلم رفع إليه من تربتها فشمها ثم قال: واها لك أيتها
~~التربة، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب. فلما رجع هرثمة من غزوته
~~(4) إلى امرأته - وهي جرداء بنت سمير، وكانت شيعة لعلي - فقال لها زوجها
~~هرثمة: ألا أعجبك من صديقك أبي الحسن؟ لما نزلنا كربلا رفع إليه من تربتها
~~فشمها وقال: واها لك يا تربة، ليحشرن منك قوم
# PageV00P140
# يدخلون الجنة بغير حساب وما علمه بالغيب؟ فقالت: دعنا منك أيها الرجل،
~~فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا. فلما بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي
~~بعثه إلى الحسين بن علي وأصحابه، قال: كنت فيهم في الخيل التي بعث إليهم،
~~فلما انتهيت إلى القوم وحسين وأصحابه عرفت المنزل الذي نزل بنا على فيه
~~والبقعة التي رفع إليه من ترابها، والقول الذي قاله، فكرهت مسيري، فأقبلت
~~على فرسي حتى وقفت على الحسين، فسلمت عليه، وحدثته بالذي سمعت من أبيه في
~~هذا المنزل، فقال الحسين: معنا أنت أو علينا؟ فقلت: ms077 يا ابن رسول الله.
# لا معك ولا عليك. تركت أهلي وولدي (1) أخاف عليهم من ابن زياد. فقال
~~الحسين: فول هربا حتى لا ترى لنا مقتلا، فوالذي نفس محمد بيده لا يرى
~~مقتلنا اليوم رجل ولا يغيثنا (2) إلا أدخله الله النار. قال: فأقبلت في
~~الأرض هاربا حتى خفى علي مقتله (3).
# نصر: مصعب بن سلام قال: حدثنا الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي جحيفة
~~قال جاء عروة البارقي إلى سعيد بن وهب. فسأله وأنا أسمع فقال: حديث حدثتنيه
~~(4) عن علي بن أبي طالب. قال: نعم، بعثني مخنف بن سليم إلى علي. فأتيته
~~بكربلاء: فوجدته يشير بيده ويقول: هاهنا هاهنا.
# فقال له رجل: وما ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: ثقل لآل محمد ينزل هاهنا
~~فويل لهم منكم، وويل لكم منهم. فقال له الرجل: ما معنى هذا الكلام
# PageV00P141
# يا أمير المؤمنين؟ قال: ويل لهم منكم: تقتلونهم، وويل لكم منهم: يدخلكم
~~الله بقتلهم إلى النار.
# وقد روى هذا الكلام على وجه آخر: أنه عليه السلام قال: فويل [لكم منهم،
~~وويل] لكم عليهم. قال الرجل: أما ويل لنا منهم فقد عرفت (1): وويل لنا
~~عليهم ما هو؟ قال: ترونهم يقتلون ولا تستطيعون نصرهم.
# نصر: سعيد بن حكيم العبسي: عن الحسن بن كثير عن أبيه: أن عليا أتى كربلاء
~~فوقف بها، فقيل يا أمير المؤمنين، هذه كربلاء. قال: ذات كرب وبلاء. ثم أومأ
~~بيده إلى مكان فقال: هاهنا موضع رحالهم، ومناخ ركابهم وأومأ بيده إلى موضع
~~آخر فقال: هاهنا مهراق دمائهم.
# ثم رجع إلى حديث عمر بن سعد، قال: ثم مضى نحو ساباط حتى انتهى إلى مدينة
~~بهر سير، وإذا رجل من أصحابه يقال له حر (2) بن سهم بن طريف من بني ربيعة
~~بن مالك (3)، ينظر إلى آثار كسرى، وهو يتمثل قول ابن يعفر التميمي (4):
# جرت الرياح على مكان ديارهم * فكأنما كانوا على ميعاد
# PageV00P142
# فقال على: أفلا قلت: " كم تركوا من جنات وعيون. وزروع ومقام كريم. ونعمة
~~كانوا فيها فاكهين. كذلك وأورثناها قوما آخرين. فما بكت عليهم ms078 السماء
~~والأرض وما كانوا منظرين ". إن هؤلاء كانوا وارثين فأصبحوا موروثين، إن
~~هؤلاء لم يشكروا النعمة فسلبوا دنياهم بالمعصية. إياكم وكفر النعم لا تحل
~~بكم النقم. ثم قال: انزلوا بهذه النجوة (1).
# نصر: عمر بن سعد، حدثني مسلم الأعور، عن حبة العرني (2) (رجل من عرينة)
~~قال: أمر علي بن أبي طالب الحارث الأعور فصاح في أهل المدائن:
# من كان من المقاتلة فليواف أمير المؤمنين صلاة العصر. فوافره في تلك
~~الساعة، فحمد الله وأثنى عليه وقال:
# أما بعد فإني قد تعجبت من تخلفكم عن دعوتكم، وانقطاعكم عن أهل مصركم في
~~هذه المساكن الظالم أهلها، والهالك أكثر سكانها لا معروفا تأمرون به، ولا
~~منكرا تنهون عنه. قالوا: يا أمير المؤمنين، إنا كنا ننتظر أمرك ورأيك، مرنا
~~بما أحببت. فسار وخلف عليهم عدي بن حاتم، فأقام عليهم ثلاثا ثم خرج في
~~ثمانمائة، وخلف ابنه يزيد فلحقه في أربعمائة رجل منهم، ثم لحق عليا، وجاء
~~على حتى مر بالأنبار، فاستقبله بنو خشنوشك دهاقنتها.
# PageV00P143
# قال سليمان (1): " خش: طيب. نوشك: راض. يعني بني الطيب الراضي، بالفارسية
~~".
# فلما استقبلوه نزلوا ثم جاءوا يشتدون معه قال: ما هذه الدواب التي معكم؟
# وما أردتم بهذا الذي صنعتم؟ قالوا: أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منا نعظم
~~به الأمراء. وأما هذه البراذين فهدية لك. وقد صنعنا لك وللمسلمين طعاما،
~~وهيأنا لدوابكم علفا كثيرا. قال: أما هذا الذي زعمتم أنه منكم خلق تعظمون
~~به الأمراء فوالله ما ينفع هذا الأمراء، وإنكم لتشقون به على أنفسكم
~~وأبدانكم، فلا تعودوا له. وأما دوابكم هذه فإن أحببتم أن نأخذها منكم
~~فنحسبها من خراجكم أخذناها منكم. وأما طعامكم الذي صنعتم لنا فإنا نكره أن
~~نأكل من أموالكم شيئا إلا بثمن. قالوا: يا أمير المؤمنين، نحن نقومه ثم
~~نقبل ثمنه. قال: إذا لا تقومونه قيمته، نحن نكتفي بما دونه. قالوا:
# يا أمير المؤمنين فإن لنا من العرب موالي ومعارف، فتمنعنا أن نهدي لهم
~~وتمنعهم أن يقبلوا منا؟ قال: كل العرب لكم موال، وليس ينبغي لأحد من
~~المسلمين ms079 أن يقبل هديتكم. وإن غصبكم أحد فأعلمونا. قالوا:
# يا أمير المؤمنين، إنا نحب أن تقبل هديتنا وكرامتنا. قال لهم: ويحكم، نحن
~~أغنى منكم. فتركهم ثم سار.
# نصر: عبد العزيز بن سياه (2)، عن حبيب بن أبي ثابت، قال أبو سعيد
# PageV00P144
# التيمي، المعروف بعقيصا ()، قال: كنا مع علي في مسيره إلى الشام، حتى إذا
~~كنا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد - قال: - عطش الناس واحتاجوا إلى
~~الماء، فانطلق بنا علي حتى أتى بنا (2) على صخرة ضرس من الأرض (3)، كأنها
~~ربضة عنز (4)، فأمرنا فاقتلعناها فخرج لنا ماء، فشرب الناس منه وارتووا.
~~قال: ثم أمرنا فأكفأناها عليه. قال: وسار الناس حتى إذا مضينا قليلا قال
~~علي: منكم أحد يعلم مكان هذا الماء الذي شربتم منه؟ قالوا: نعم يا أمير
~~المؤمنين. قال: فانطلقوا إليه. قال: فانطلق منا رجال ركبانا ومشاة،
~~فاقتصصنا الطريق [إليه] حتى انتهينا إلى المكان الذي نرى أنه فيه. قال:
# فطلبناها (5) فلم نقدر على شئ، حتى إذا عيل علينا انطلقنا إلى دير قريب
~~منا فسألناهم: أين الماء الذي هو عندكم؟ قالوا: ما قربنا ماء. قالوا: بلى،
~~إنا شربنا منه. قالوا: أنتم شربتم منه؟ قلنا: نعم: قال [صاحب الدير]: ما
~~بنى هذا الدير إلا بذلك الماء (6)، وما استخرجه إلا نبي أو وصي نبي.
# ثم رجع إلى الحديث. قال ثم مضى أمير المؤمنين حتى نزل بأرض
# PageV00P145
# الجزيرة، فاستقبله بنو تغلب والنمر بن قاسط بالجزيرة (1). قال: قال علي
~~ليزيد ابن قيس الأرحبي: يا يزيد بن قيس. قال: لبيك يا أمير المؤمنين. قال:
# هؤلاء قومك، من طعامهم فاطعم، ومن شرابهم فاشرب.
# نصر: عمر بن سعد، عن الكلبي، عن الأصبغ بن نباتة، أن رجلا سأل عليا
~~بالمدائن عن وضوء رسول الله عليه الصلاة والسلام، فدعا بمخضب من برام (2)
~~قد نصفه الماء (3). قال علي: من السائل عن وضوء رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم؟ فقام الرجل، فتوضأ على ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه واحدة، وقال:
~~هكذا رأيت رسول الله يتوضأ.
# ثم رجع إلى الحديث الأول، حديث يزيد بن قيس ms080 الأرحبي. ثم قال:
# والله إني لشاهد إذ أتاه وفد بني تغلب فصالحوه على أن يقرهم على دينهم،
~~ولا يضعوا أبناءهم في النصرانية. قال: وقد بلغني أنهم قد تركوا ذلك، وأيم
~~الله لئن ظهرت عليهم لأقتلن مقاتلتهم، ولأسبين ذراريهم. فلما دخل بلادهم
~~استقبلته مسلمة لهم كثيرة، فسر بما رأى من ذلك، وثناه عن رأيه. ثم سار أمير
~~المؤمنين حتى أتى الرقة وجل أهلها العثمانية الذين فروا من الكوفة برأيهم
~~وأهوائهم إلى معاوية فغلقوا أبوابها وتحصنوا فيها، وكان أميرهم سماك بن
~~مخرمة الأسدي في طاعة معاوية، وقد كان فارق عليا في نحو من مائة رجل من بني
~~أسد، ثم أخذ يكاتب قومه حتى لحق به منهم سبعمائة رجل.
# PageV00P146
# نصر: عمر بن سعد، حدثني مسلم الملائي (1) عن حبة (2) عن علي قال:
# لما نزل على الرقة [نزل] بمكان يقال له بليخ على جانب الفرات، فنزل راهب
~~[هناك] من صومعته فقال لعلي: إن عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا، كتبه
~~[أصحاب] عيسى بن مريم، أعرضه عليك. قال علي: نعم فما هو؟ قال الراهب:
# بسم الله الرحمن الرحيم الذي قضى فيما قضى، وسطر فيما سطر، أنه باعث في
~~الأميين رسولا منهم يعلمهم الكتاب والحكمة، ويدلهم على سبيل الله، لا فظ
~~ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح
~~(3)، أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل نشز، وفي كل صعود وهبوط (4)،
~~تذل ألسنتهم (5) بالتهليل والتكبير [والتسبيح]، وينصره الله على كل من
~~ناواه، فإذا توفاه الله اختلفت أمته ثم اجتمعت، فلبثت بذلك ما شاء الله ثم
~~اختلفت، فيمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات، يأمر بالمعروف وينهى عن
~~المنكر، ويقضي بالحق، ولا يرتشي في الحكم (6). الدنيا أهون عليه من الرماد
~~في يوم عصفت [به] الريح، والموت أهون عليه من شرب الماء
# PageV00P147
# على الظماء (1)، يخاف الله في السر، وينصح له في العلانية، ولا يخاف في
~~الله لومة لائم. من أدرك ذلك النبي صلى الله عليه وسلم من أهل هذه البلاد
~~فآمن به كان ثوابه رضواني ms081 والجنة، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره، فإن
~~القتل معه شهادة ". [ثم قال له]: فأنا مصاحبك غير مفارقك حتى يصيبني ما
~~أصابك. قال: فبكى علي ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعلني عنده منسيا (2)،
~~الحمد لله الذي ذكرني في كتب الأبرار. ومضى الراهب معه، وكان - فيما ذكروا
~~- يتغدى مع علي ويتعشى حتى أصيب يوم صفين، فلما خرج الناس يدفنون قتلاهم
~~قال علي: اطلبوه. فلما وجدوه صلى عليه ودفنه، وقال: هذا منا أهل البيت.
~~واستغفر له مرارا.
# نصر: عمر عن رجل - وهو أبو مخنف - عن نمير بن وعلة، عن أبي الوداك (3) أن
~~عليا بعث من المدائن معقل بن قيس [الرياحي] في ثلاثة آلاف رجل، وقال له: "
~~خذ على الموصل، ثم نصيبين، ثم القني بالرقة، فإني موافيها، وسكن الناس
~~وأمنهم، ولا تقاتل إلا من قاتلك، وسر البردين (4)، وغور بالناس (5)، وأقم
~~الليل، ورفه في السير، ولا تسر في
# PageV00P148
# الليل (1) فإن الله جعله سكنا، أرح فيك بدنك وجندك وظهرك. فإذا كان السحر
~~أو حين ينبطح الفجر (2) فسر ". فخرج حتى أتى الحديثة، وهي إذ ذاك منزل
~~الناس - إنما بنى مدينة الموصل بعد ذلك محمد بن مروان - فإذا هم بكبشين
~~ينتطحان، ومع معقل بن قيس رجل من خثعم يقال له شداد بن أبي ربيعة (3) قتل
~~بعد ذلك مع الحرورية (4)، فأخذ يقول: إيه إيه. فقال معقل: ما تقول: قال:
~~فجاء رجلان نحو الكبشين فأخذ كل واحد منهما كبشا ثم انصرفا، فقال الخثعمي
~~لمعقل: لا تغلبون ولا تغلبون. قال له:
# من أين علمت ذلك؟ قال: أما أبصرت الكبشين، أحدهما مشرق والآخر مغرب،
~~التقيا فاقتتلا وانتطحا، فلم يزل كل واحد منهما من صاحبه منتصفا حي أتى كل
~~واحد منهما صاحبه فانطلق به. فقال له معقل: أو يكون خيرا مما تقول يا أخا
~~خثعم؟ ثم مضوا حتى أتوا عليا بالرقة.
# نصر: عمر بن سعد، عن رجل، عن أبي الوداك، أن طائفة من أصحاب على قالوا
~~له: اكتب إلى معاوية وإلى من قبله من قومك بكتاب تدعوهم فيه إليك، وتأمرهم
~~بترك ms082 ما هم فيه من الخطأ (5)، فإن الحجة لن تزداد عليهم بذلك إلا عظما.
~~فكتب إليهم:
# PageV00P149
# بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية وإلى
~~من قبله من قريش سلام عليكم فإني أحمد الله إليكم الله الذي لا إله إلا هو.
~~أما بعد فإن لله عبادا آمنوا بالتنزيل، وعرفوا التأويل، وفقهوا في الدين،
~~وبين الله فضلهم في القرآن الحكيم، وأنتم في ذلك الزمان أعداء لرسول الله
~~صلى الله عليه، تكذبون بالكتاب، مجمعون على حرب المسلمين، من ثقفتم منهم
~~حبستموه أو عذبتموه أو قتلتموه، حتى أراد الله إعزاز دينه وإظهار رسوله
~~(1)، ودخلت العرب في دينه أفواجا، وأسلمت [له] هذه الأمة طوعا وكرها، وكنتم
~~ممن دخل في هذا الدين إما رغبة وإما رهبة، على حين فاز أهل السبق بسبقهم
~~وفاز المهاجرون الأولون بفضلهم. فلا ينبغي لمن ليست له مثل سوابقهم في
~~الدين ولا فضائلهم في الإسلام، أن ينازعهم الأمر الذي هم أهله وأولى به،
~~فيحوب بظلم (2). ولا ينبغي لمن كان له عقل أن يجهل قدره، ولا أن يعدو طوره،
~~ولا أن يشقى نفسه بالتماس ما ليس له. ثم إن أولى الناس بأمر هذه الأمة
~~قديما وحديثا، أقربها من رسول الله صلى الله عليه، وأعلمها بالكتاب وأفقهها
~~في الدين، وأولها إسلاما وأفضلها جهادا وأشدها بما تحمله الرعية من أمورها
~~اضطلاعا. فاتقوا الله الذي إليه ترجعون، (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا
~~الحق وأنتم تعلمون). واعلموا أن خيار عباد الله الذين يعملون بما يعلمون
~~(3)، وأن شرارهم الجهال الذين ينازعون بالجهل أهل العلم، فإن للعالم بعلمه
~~فضلا، وإن الجاهل لن يزداد بمنازعة العالم إلا جهلا. ألا
# PageV00P150
# وإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه، وحقن دماء هذه
~~الأمة. فإن قبلتم أصبتم رشدكم، وأهتديتم لحظكم. وإن أبيتم إلا الفرقة وشق
~~عصا هذه الأمة فلن (1) تزدادوا من الله إلا بعدا، ولن يزداد الرب عليكم إلا
~~سخطا. والسلام.
# فكتب إليه معاوية:
# " أما بعد فإنه:
# ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلى وضرب الرقاب ms083 " فقال على: (إنك لا
~~تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين).
# نصر: عمر، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الله بن عمار بن عبد يغوث أن عليا
~~قال لأهل الرقة: اجسروا لي جسرا لكي أعبر من هذا المكان إلى الشام. فأبوا
~~وقد كانوا ضموا السفن عندهم، فنهض من عندهم ليعبر على جسر منبج، وخلف عليه
~~الأشتر، فناداهم فقال: يا أهل هذا الحصن، إني أقسم بالله لئن مضى أمير
~~المؤمنين ولم تجسروا له عند مدينتكم حتى يعبر منها لأجردن فيكم السيف،
~~ولأقتلن مقاتلتكم، ولأخربن أرضكم، ولآخذن أموالكم. فلقى بعضهم بعضا فقالوا:
~~إن الأشتر يفي بما يقول (2)، وإن عليا خلفه علينا ليأتينا منه الشر (3).
~~فبعثوا إليه: إنا ناصبون لكم جسرا
# PageV00P151
# فأقبلوا. فأرسل الأشتر إلى علي فجاء ونصبوا له الجسر، فعبر الأثقال
~~والرجال (1)، ثم أمر الأشتر فوقف في ثلاثة آلاف فارس، حتى لم يبق أحد من
~~الناس إلا عبر، ثم إنه عبر آخر الناس رجلا.
# وذكر الحجاج أن الخيل ازدحمت حين عبرت، وزحم بعضها بعضا وهي تعبر، فسقطت
~~قلنسوة عبد الله بن أبي الحصين (2) فنزل فأخذها وركب، وسقطت قلنسوة عبد
~~الله بن الحجاج فنزل فأخذها ثم ركب، فقال لصاحبه:
# إن يك ظن الزاجري الطير صادقا * كما زعموا أقتل وشيكا وتقتل (3) قال عبد
~~الله بن أبي الحصين: ما شئ أوتاه هو أحب إلى مما ذكرت.
# فقتلا جميعا يوم صفين.
# وقال خالد بن قطن: فلما قطع على الفرات دعا زياد بن النضر، وشريح بن
~~هانئ، فسرحهما أمامه نحو معاوية على حالهما الذي كانا عليه حين خرجا من
~~الكوفة، في اثني عشر ألفا. وقد كانا حين سرحهما من الكوفة [مقدمة له] أخذا
~~على شاطئ الفرات، من قبل البر مما يلي الكوفة، حتى بلغا عانات، فبلغهما أخذ
~~على علي طريق الجزيرة، وبلغهما أن معاوية أقبل في جنود الشام من دمشق
~~لاستقبال على فقالا: لا والله ما هذا لنا برأي: أن
# PageV00P152
# نسير وبيننا وبين أمير المؤمنين هذا البحر: ما لنا خير أن نلقى جموع ms084 أهل
~~الشام بقلة من عددنا منقطعين من العدد والمدد. فذهبوا ليعبروا من عانات
~~فمنعهم أهل عانات، وحبسوا عندهم السفن (1)، فأقبلوا راجعين حتى عبروا من
~~هيت ثم لحقوا عليا بقرية دون قرقيسيا وقد أرادوا أهل عانات فتحصنوا منهم،
~~فلما لحقت المقدمة عليا قال: مقدمتي تأتي [من] ورائي؟ فتقدم إليه زياد
~~وشريح فأخبراه [بالرأي] الذي رأيا، فقال: قد أصبتما رشدكما. فلما عبر
~~الفرات قدمهما أمامه نحو معاوية، فلما انتهوا إلى معاوية لقيهم أبو الأعور
~~[السلمي] في جند أهل الشام، فدعوهم إلى الدخول في طاعة أمير المؤمنين
~~فأبوا، فبعثوا إلى علي: إنا قد لقينا أبا الأعور السلمي بسور الروم في جند
~~من أهل الشام فدعوناه (2) وأصحابه إلى الدخول في طاعتك فأبوا علينا، فمرنا
~~بأمرك. فأرسل علي إلى الأشتر فقال:
# " يا مال، إن زيادا وشريحا أرسلا إلى يعلماني أنهما لقيا أبا الأعور
~~السلمي في جند من أهل الشام بسور الروم فنبأني الرسول أنه تركهم متواقفين
~~(3). فالنجاء إلى أصحابك النجاء. فإذا أتيتهم فأنت عليهم، وإياك أن تبدأ
~~القوم بقتال، إلا أن يبدؤوك، حتى تلقاهم وتسمع منهم، ولا يجرمنك شنآنهم على
~~قتالهم (4) قبل دعائهم والإعذار إليهم مرة بعد مرة. واجعل على ميمنتك
~~زيادا، وعلى ميسرتك شريحا، وقف بين أصحابك وسطا، ولا تدن
# PageV00P153
# منهم دنو من يريد أن ينشب الحرب، ولا تباعد منهم تباعد من يهاب البأس،
~~حتى أقدم عليك (1)، فإني حثيث السير إليك إن شاء الله ".
# وكان الرسول الحارث بن جمهان الجعفي (2).
# وكتب إليهما:
# " أما بعد، فإني قد أمرت عليكما مالكا، فاسمعا له وأطيعا أمره، فإنه ممن
~~لا يخاف رهقه ولا سقاطه (3)، ولا بطؤه عن ما الإسراع إليه أحزم، ولا
~~الإسراع إلى ما البطء عنه أمثل. وقد أمرته بمثل الذي أمرتكما: ألا يبدأ
~~القوم بقتال حتى يلقاهم فيدعوهم ويعذر إليهم (4) [إن شاء الله] ". فخرج
~~الأشتر حتى قدم على القوم فاتبع ما أمره به علي، وكف عن القتال. فلم يزالوا
~~متواقفين حتى إذا كان عند المساء حمل عليهم أبو الأعور السلمي فثبتوا [له]
~~واضطربوا ساعة. ثم إن ms085 أهل الشام انصرفوا، ثم خرج هاشم بن عتبة في خيل ررجال
~~حسن عدتها وعددها، وخرج إليهم أبو الأعور السلمي، فاقتتلوا يومهم ذلك، تحمل
~~الخيل على الخيل (5)، والرجال على الرجال، فصبر القوم بعضهم لبعض ثم
~~انصرفوا. وبكر عليهم الأشتر فقتل منهم (6) عبد الله بن المنذر
# PageV00P154
# التنوخي، قتله ظبيان بن عمارة التميمي، وما هو يومئذ إلا فتى حديث السن.
# وإن كان الشامي لفارس أهل الشام. وأخذ الأشتر يقول: ويحكم، أروني أبا
~~الأعور. ثم إن أبا الأعور دعا الناس فرجعوا نحوه، فوقف على تل من وراء
~~المكان الذي كان فيه أول مرة، وجاء الأشتر حتى صف أصحابه في المكان الذي
~~كان فيه أبو الأعور أول مرة، فقال الأشتر لسنان بن مالك النخعي: انطلق إلى
~~أبي الأعور فادعه إلى المبارزة. فقال: إلى مبارزتي أو مبارزتك؟ فقال: إلى
~~مبارزتي. فقال الأشتر: [أو] لو أمرتك بمبارزته فعلت؟ قال: نعم، والذي لا
~~إله إلا هو لو أمرتني أن أعترض صفهم بسيفي فعلته (1) حتى أضربه بالسيف.
# فقال: يا ابن أخي، أطال الله بقاءك، وقد والله ازددت فيك رغبة، لا، ما
~~أمرتك بمبارزته، إنما أمرتك أن تدعوه إلى مبارزتي، لأنه لا يبارز - إن كان
~~ذلك من شأنه - إلا ذوي الأسنان (2) والكفاءة والشرف، وأنت بحمد الله من أهل
~~الكفاءة والشرف، ولكنك حديث السن، [و] ليس يبارز الأحداث، فاذهب فادعه إلى
~~مبارزتي. فأتاهم فقال (3): أمنوني فإني رسول (4). فأمنوه حتى انتهى إلى أبي
~~الأعور.
# نصر: عمر بن سعد، رجل (5)، عن أبي زهير العبسي، عن صالح بن سنان بن مالك،
~~عن أبيه قال: قلت له: إن الأشتر يدعوك إلى مبارزته.
# فسكت عني طويلا ثم قال: إن خفة الأشتر وسوء رأيه هو الذي دعاه إلى
# PageV00P155
# إجلاء عمال عثمان من العراق، وافترائه عليه يقبح محاسنه، ويجهل حقه،
~~ويظهر عداوته. ومن خفة الأشتر وسوء رأيه أنه سار إلى عثمان في داره وقراره،
~~فقتله فيمن قتله، فأصبح مبتغى بدمه (1). لا حاجة لي في مبارزته.
# قال: قلت له: قد تكلمت فاستمع مني حتى أخبرك (2). قال: فقال:
# لا حاجة ms086 لي في جوابك، ولا الاستماع منك. اذهب عني. وصاح بي أصحابه
~~فانصرفت عنه. ولو سمع مني لأخبرته بعذر صاحبي وحجته. فرجعت إلى الأشتر
~~فأخبرته أنه قد أبى المبارزة، فقال: لنفسه نظر. قال: فتواقفنا حتى حجز
~~بيننا وبينهم الليل، وبتنا متحارسين. فلما أن أصبحنا نظرنا فإذا هم قد
~~انصرفوا (3). قال: وصبحنا (4) على غدوة فسار نحو معاوية، فإذا أبو الأعور
~~السلمي قد سبق إلى سهولة الأرض، وسعة المنزل، وشريعة الماء، مكان أفيح (5)،
~~وكان على مقدمة معاوية.
# نصر: عمرو بن شمر، عن جابر، عن محمد بن علي، وزيد بن حسن، ومحمد - يعني
~~ابن المطلب - قالوا: استعمل علي عليه السلام، على مقدمته الأشتر بن الحارث
~~النخعي، وسار على في خمسين ومائة ألف من أهل العراق وقد خنست طائفة من
~~أصحاب على، وسار معاوية في نحو من ذلك من أهل الشام، واستعمل معاوية على
~~مقدمته سفيان بن عمرو: أبا الأعور السلمي.
# فلما بلغ معاوية أن عليا يتجهز أمر أصحابه بالتهيؤ. فلما استتب لعلي أمره
# PageV00P156
# سار بأصحابه، فلما بلغ معاوية مسيره إليه سار بقضه وقضيضه نحو علي عليه
~~السلام، واستعمل على مقدمته سفيان بن عمرو، وعلى ساقته ابن أرطاة العامري -
~~يعني بسرا (1) - فساروا حتى توافوا جميعا بقناصرين (2) إلى جنب صفين. فأتى
~~الأشتر صاحب مقدمة معاوية وقد سبقه إلى المعسكر على الماء، وكان الأشتر في
~~أربعة آلاف من متبصري أهل العراق، فأزالوا أبا الأعور عن معسكره، وأقبل
~~معاوية في جميع الفيلق (3) [بقضه وقضيضه]، فلما رأى ذلك الأشتر انحاز إلى
~~علي عليه السلام وغلب معاوية على الماء، وحال بين أهل العراق وبينه، وأقبل
~~علي عليه السلام حتى إذا أراد المعسكر إذا القوم قد حالوا بينه وبين الماء.
# ثم رجع إلى الحديث بإسناده إلى الأول. ثم إن عليا عليه السلام طلب موضعا
~~لعسكره، وأمر الناس أن يضعوا أثقالهم - وهم مائة ألف أو يزيدون - فلما
~~نزلوا تسرع فوارس من فوارس على علي خيلهم إلى معاوية وكانوا في ثلاثين
~~ومائة - ولم ينزل بعد معاوية، فناوشوهم القتال واقتتلوا هويا (4).
# PageV00P157
# نصر: عمر بن ms087 سعد، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال:
# كتب معاوية إلى علي عليه السلام:
# " عافانا الله وإياك.
# ما أحسن العدل والإنصاف من عمل وأقبح الطيش ثم النفش في الرجل (1) [وكتب
~~بعده (2)]:
# اربط حمارك لا ينزع سويته إذا يرد وقيد العير مكروب (3) ليست ترى السيد
~~زيدا في نفوسهم كما تراه بنو كوز ومرهوب إن تسألوا الحق يعطي الحق سائله
~~والدرع محقبة والسيف مقروب أو تأنفون فإنا معشر أنف لا نطعم الضيم إن السم
~~مشروب " قال: وأمر علي عليه السلام الناس، فوزعوا عن القتال (4) حتى تأخذ
# PageV00P158
# أهل المصاف مصافهم (1)، ثم قال:
# أيها الناس، هذا موقف من نطف فيه نطف يوم القيامة (2)، ومن فلج فيه فلج
~~يوم القيامة.
# ثم قال علي، لما نزل معاوية بصفين:
# لقد أتاكم كاشرا عن نابه * يهمط الناس على اعتزا به (3) فليأتنا الدهر
~~بما أتى به وكتب علي إلى معاوية:
# فإن للحرب عراما شررا * إن عليها قائدا عشنزرا (4) ينصف من أجحر أو تنمرا
~~* على نواحيها مزجا زمجرا (5)
# PageV00P159
# إذا ونين ساعة تغشمرا (1) وقال أيضا (2):
# ألم تر قومي إذ دعاهم أخوهم أجابوا وإن يغضب على القوم يغضبوا هم حفظوا
~~غيبي كما كنت حافظا لقومي أخرى مثلها إذ تغيبوا بنو الحرب لم يقعد بهم
~~أمهاتهم، وآباؤهم آباء صدق فأنجبوا فتراجع الناس إلى معسكرهم، وذهب شباب من
~~الناس وغلمانهم يستقون، فمنهم أهل الشام.
# نصر، عن عمر بن سعد، عن يوسف بن يزيد، عن عبد الله بن عوف ابن الأحمر
~~قال: لما قدمنا على معاوية وأهل الشام بصفين، وجدناهم قد نزلوا منزلا
~~اختاروه، مستويا (3) بساطا واسعا، وأخذوا الشريعة فهي في أيديهم، وقد صف
~~أبو الأعور عليها الخيل والرجالة، وقدم المرامية ومعهم أصحاب الرماح
~~والدرق، وعلى رؤوسهم البيض، وقد أجمعوا أن يمنعونا الماء، ففزعنا إلى أمير
~~المؤمنين فأخبرناه بذلك، فدعا صعصعة بن صوحان فقال:
# PageV00P160
# ائت معاوية فقل: إنا سرنا مسيرنا هذا، وأنا أكره قتالكم قبل الإعذار
~~إليكم، وإنك قد قدمت بخيلك (1) فقاتلتنا قبل أن نقاتلك، وبدأتنا بالقتال،
~~ونحن من رأينا (2) الكف حتى ندعوك ms088 ونحتج عليك. وهذه أخرى قد فعلتموها، حتى
~~حلتم بين الناس وبين الماء، فخل بينهم وبينه حتى ننظر فيما بيننا وبينكم،
~~وفيما قدمنا له وقدمتم. وإن كان أحب إليك أن ندع ما جئنا له وندع الناس
~~يقتتلون على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب فعلنا. فقال معاوية لأصحابه
~~(3): ما ترون؟ قال الوليد بن عقبة: أمنعهم الماء كما منعوه ابن عفان:
# حصروه أربعين يوما يمنعونه برد الماء ولين الطعام، اقتلهم عطشا قتلهم
~~الله!
# قال عمرو: خل بين القوم وبين الماء، فإنهم لن يعطشوا وأنت ريان، ولكن
~~لغير الماء فانظر فيما بينك وبينهم. فأعاد الوليد مقالته، وقال عبد الله
~~ابن أبي سرح (4) - وهو أخو عثمان من الرضاعة -: أمنعهم الماء إلى الليل،
~~فإنهم إن لم يقدروا عليه رجعوا، وكان رجوعهم هزيمتهم. أمنعهم الماء منعهم
~~الله يوم القيامة. فقال صعصعة بن صوحان: إنما يمنعه الله يوم القيامة
~~الكفرة الفجرة شربة الخمر، ضربك وضرب هذا الفاسق (5) - يعني الوليد ابن
~~عقبة - فتواثبوا إليه يشتمونه ويتهددونه. فقال معاوية: كفوا عن الرجل فإنه
~~رسول.
# نصر: عمر بن سعد، عن يوسف بن يزيد، عن عبد الله بن عوف بن
# PageV00P161
# الأحمر، أن صعصعة رجع إلينا فحدثنا بما قال معاوية وما كان منه وما رد
~~عليه، فقلنا: وما رد عليك معاوية؟ قال: لما أردت الانصراف من عنده قلت:
# ما ترد على؟ قال: سيأتيكم رأيي. قال: فوالله ما راعنا إلا تسوية الرجال
~~والخيل والصفوف، فأرسل إلى أبي الأعور: أمنعهم الماء. فازدلفنا والله
~~إليهم، فارتمينا وأطعنا بالرماح، واضطربنا بالسيوف فطال ذلك بيننا وبينهم،
~~فضاربناهم فصار الماء في أيدينا، فقلنا: والله لا نسقيهم. فأرسل إلينا على:
# خذوا من الماء حاجتكم، وارجعوا إلى عسكركم (1) وخلوا بينهم وبين الماء،
~~فإن الله قد نصركم ببغيهم وظلمهم.
# نصر: عمر بن سعد، عن رجل، عن أبي حرة أن عليا قال: هذا يوم نصرتم فيه
~~بالحمية.
# نصر، محمد بن عبيد الله، عن الجرجاني، قال: فبقي أصحاب على يوما وليلة -
~~يوم الفرات - بلا ماء. وقال رجل من السكون من أهل الشام، يعرف ms089 بالسليل بن
~~عمرو (2): يا معاوية:
# اسمع اليوم ما يقول السليل * إن قولي قول له تأويل امنع الماء من صحاب
~~على * أن يذوقوه، والذليل ذليل واقتل القوم مثل ما قتل الشيخ * ظما والقصاص
~~أمر جميل (3) فوحق الذي يساق له البدن * هدايا لنحرها تأجيل (4)
# PageV00P162
# لو على وصحبه وردوا الماء * لما ذقتموه حتى تقولوا: (1) قد رضينا بما
~~حكمتم علينا * بعد ذاك الرضا جلاد ثقيل فامنع القوم ماءكم، ليس * للقوم
~~بقاء وإن يكن فقليل فقال معاوية: الرأي ما تقول، ولكن عمرو لا يدعني (2).
~~قال عمرو:
# خل بينهم وبين الماء، فإن عليا لم يكن ليظمأ وأنت ريان، وفي يده أعنة
~~الخيل وهو ينظر إلى الفرات حتى يشرب أو يموت، وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق
~~(3)، ومعه أهل العراق وأهل الحجاز، وقد سمعته أنا وأنت (4) وهو يقول: لو
~~استمكنت من أربعين رجلا. فذكر أمرا. يعني لو أن معي أربعين رجلا يوم فتش
~~البيت. يعني بيت فاطمة.
# وذكروا أنه لما غلب أهل الشام على الفرات فرحوا بالغلبة فقال معاوية: يا
~~أهل الشام، هذا والله أول الظفر، سقاني الله ولا سقى أبا سفيان إن شربوا
~~منه أبدا حتى يقتلوا بأجمعهم عليه. وتباشر أهل الشام، فقام إلى معاوية رجل
~~من أهل الشام [همداني ناسك]، يقال له المعري بن الأقبل وكان ناسكا، وكان له
~~- فيما تذكر همدان - لسان، وكان صديقا ومواخيا لعمرو بن العاص، فقال: يا
~~معاوية، سبحان الله، ألان سبقتم القوم (5) إلى الفرات فغلبتموهم عليه
~~تمنعونهم عنه؟ أما والله لو سبقوكم إليه لسقوكم منه. أليس أعظم ما تنالون
~~من القوم أن تمنعونهم الفرات فينزلوا على فرضة أخرى فيجازوكم بما صنعتم؟
~~أما تعلمون أن فيهم العبد والأمة والأجير
# PageV00P163
# والضعيف ومن لا ذنب له. هذا والله أول الجور. لقد شجعت الجبان، وبصرت
~~المرتاب، وحملت من لا يريد قتالك على كتفيك. فأغلظ له معاوية، وقال لعمرو:
~~اكفني صديقك. فأتاه عمرو فأغلظ، فقال الهمداني في ذلك:
# لعمرو أبى معاوية بن حرب * وعمرو ما لدائهما دواء سوى طعن يحار العقل فيه
~~* وضرب حين يختلط الدماء ms090 فلست بتابع دين ابن هند * طوال الدهر ما أرسى حراء
~~لقد ذهب العتاب فلا عتاب * وقد ذهب الولاء فلا ولاء وقولي في حوادث كل أمري
~~(1) * على عمرو وصاحبه العفاء ألا لله درك يا ابن هند * لقد برح الخفاء فلا
~~خفاء (2) أتحمون الفرات على رجال * وفي أيديهم الأسل الظماء وفي الأعناق
~~أسياف حداد * كأن القوم عندهم نساء (3) فترجو أن يجاوركم علي * بلا ماء
~~وللأحزاب ماء دعاهم دعوة فأجاب قوم * كجرب الإبل خالطها الهناء قال: ثم سار
~~الهمداني في سواد الليل، فلحق بعلي. قال: ومكث أصحاب على يوما وليلة بغير
~~ماء، واغتم على بما فيه أهل العراق.
# نصر: محمد بن عبيد الله، عن الجرجاني، قال: خرج على لما أغتم بما فيه أهل
~~العراق من العطش قبل رايات مذحج، وإذا رجل ينادي:
# أيمنعنا القوم ماء الفرات * وفينا الرماح وفينا الحجف (4)
# PageV00P164
# وفينا الشوازب مثل الوشيج * وفينا السيوف وفينا الزغف (1) وفينا على له
~~سورة * إذا خوفوه الردى لم يخف فنحن الذين غداة الزبير * وطلحة خضنا غمار
~~التلف (2) فما بالنا أمس أسد العرين * وما بالنا اليوم شاء النجف (3) فما
~~للعراق وما للحجاز * سوى اليوم يوم فصكوا الهدف (4) فدبوا إليهم كبزل
~~الجمال * دوين الذميل وفوق القطف (5) فإما تحلوا بشط الفرات * ومنا ومنهم
~~عليه الجيف وإما تموتوا على طاعة * تحل الجنان وتحبو الشرف وإلا فأنتم عبيد
~~العصا * وعبد العصا مستذل نطف (6) قال: فحرك ذلك عليا، ثم مضى إلى راية
~~كندة (7)، فإذا مناد ينادي إلى جنب منزل الأشعث (8) وهو يقول:
# PageV00P165
# لئن لم يجل الأشعث اليوم كربة * من الموت فيها للنفوس تعنت (1) فنشرب من
~~ماء الفرات بسيفه * فهبنا أناسا قبل كانوا فموتوا فإن أنت لم تجمع لنا
~~اليوم أمرنا * وتلق التي فيها عليك التشتت (2) فمن ذا الذي تثنى الخناصر
~~باسمه * سواك ومن هذا إليه التلفت وهل من بقاء بعد يوم وليلة * نظل عطاشا
~~والعدو يصوت (3) هلموا إلى ماء الفرات ودونه * صدور العوالي والصفيح المشتت
~~وأنت امرؤ من عصبة يمنية * وكل امرئ من غصنه حين ينبت فلما سمع الأشعث قول
~~الرجل ms091 أتى عليا من ليلته، فقال: يا أمير المؤمنين أيمنعنا القوم ماء الفرات
~~وأنت فينا، ومعنا السيوف؟ خل عنا وعن القوم، فوالله لا نرجع حتى نرده أو
~~نموت. ومر الأشتر فليعل بخيله فيقف حيث تأمره (4). فقال: ذاك إليكم (5).
~~فرجع الأشعث، فنادى في الناس: من كان يريد [الماء أو] الموت فميعاده الصبح
~~(6)، فإني ناهض إلى الماء. فأتاه من ليلته اثنا عشر ألف رجل (7) وشد عليه
~~سلاحه وهو يقول:
# ميعادنا اليوم بياض الصبح * هل يصلح الزاد بغير ملح لا لا، ولا أمر بغير
~~نصح * دبوا إلى القوم بطعن سمح
# PageV00P166
# مثل العزالي بطعان نفح (1) * لا صلح للقوم وأين صلحي حسبي من الإقحام قاب
~~رمح فلما أصبح دب في الناس وسيوفهم على عواتقهم، وجعل يلقي رمحه ويقول:
~~بأبي أنتم وأمي، تقدموا قاب رمحي (2) [هذا]. فلم يزل ذلك دأبه حتى خالط
~~القوم وحسر عن رأسه ونادى: أنا الأشعث بن قيس، خلوا عن الماء. فنادى أبو
~~الأعور السلمي: أما والله لا، حتى تأخذنا وإياكم السيوف. فقال: قد والله
~~أظنها دنت منا. وكان الأشتر قد تعالى بخيله حيث أمره على، فبعث إليه الأشعث
~~أن أقحم الخيل. فأقحمها حتى وضع سنابكها في الفرات، وأخذت القوم السيوف
~~فولوا مدبرين.
# نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر، عن زيد بن حسين (3) قال:
~~نادى الأشعث عمرو بن العاص، قال: ويحك يا ابن العاص، خل بيننا وبين الماء،
~~فوالله لئن لم تفعل ليأخذنا وإياكم السيوف. فقال عمرو:
# والله لا نخلي عنه حتى تأخذنا السيوف وإياكم، فيعلم ربنا أينا اليوم
~~أصبر.
# فترجل الأشعث والأشتر (4) وذوو البصائر من أصحاب على، وترجل معهما اثنا
~~عشر ألفا، فحملوا على عمرو ومن معه من أهل الشام (5) فأزالوهم عن الماء حتى
~~غمست خيل على سنابكها في الماء.
# نصر: روى سعد أن عليا قال ذلك اليوم: هذا يوم نصرتم فيه بالحمية (6).
# ثم إن عليا عسكر هناك. وقبل ذاك قال شاعر أهل العراق:
# PageV00P167
# ألا يتقون الله أن يمنعوننا * الفرات وقد يروي الفرات الثعالب وقد وعدونا
~~الأحمرين فلم نجد ms092 * لهم أحمرا إلا قراع الكتائب (1) إذا خفقت راياتنا طحنت
~~لها * رحى تطحن الأرحاء والموت طالب (2) فتعطى إله الناس عهدا نفي به *
~~لصهر رسول الله حتى نضارب وكان بلغ [أهل] الشام أن عليا جعل للناس إن فتحت
~~الشام أن يقسم بينهم البر والذهب - وهما الأحمران (3) - وأن يعطيهم خمسمائة
~~كما أعطاهم بالبصرة (4)، فنادى منادي أهل الشام (5)، يا أهل العراق [لماذا
~~نزلتم بعجاج من الأرض (6)؟ نحن أزد شنوءة لا أزد عمان. يا أهل العراق]:
# لا خمس إلا جندل الإحرين (7) * والخمس قد يحمل الأمرين (8)
# PageV00P168
# جمزا إلى الكوفة من قنسرين (1) نصر: أبو عبد الرحمن المسعودي، عن يحيى بن
~~سلمة بن كهيل عن أبيه، عن عمرو بن العاص:
# لا خمس إلا جندل الإحرين * والخمس قد يجشمك الأمرين (2) نصر: قال عمرو بن
~~شمرو (4)، عن جابر قال: سمعت تميما الناجي (3) قال سمعت الأشعث بن قيس يقول
~~- يوم حال عمرو بن العاص بيننا وبين الفرات -: ويحك يا عمرو، والله إن كنت
~~لأظن لك رأيا فإذا أنت لا عقل لك، أترانا نخليك والماء، تربت يداك وفمك،
~~أما علمت أنا معشر عرب، ثكلتك أمك وهبلتك، لقد رمت أمر عظيما. فقال له
~~عمرو: أما والله لتعلمن اليوم أنا سنفي بالعهد، ونقيم على العقد، ونلقاك
~~بصبر وجد (5). فناداه الأشتر: والله لقد نزلنا هذه الفرضة يا بن العاص،
~~والناس تريد القتال، على البصائر والدين، وما قتالنا سائر اليوم إلا حمية.
# ثم كبر الأشعث وكبر الأشتر، ثم حملا فما ثار الغبار حتى انهزم أهل الشام.
# PageV00P169
# [قالوا]: فلقى عمرو بن العاص بعد ذلك (1) الأشعث بن قيس فقال:
# أي أخا كندة، أما والله لقد أبصرت صواب قولك يوم الماء، ولكني كنت مقهورا
~~على ذلك الرأي، فكايدتك بالتهدد، والحرب خدعة.
# ثم إن عمرا أرسل إلى معاوية: أن خل بين القوم وبين الماء، أترى القوم
~~يموتون عطشا وهم ينظرون إلى الماء؟ فأرسل معاوية إلى يزيد بن أسد [القسري]:
~~أن خل بين القوم وبين الماء يا أبا عبد الله. فقال يزيد - وكان شديد
~~العثمانية - كلا والله (2)، لنقتلنهم عطشا كما قتلوا ms093 أمير المؤمنين.
# نصر، عمرو بن شمر، عن إسماعيل السدي قال: سمعت بكر بن تغلب السدوسي يقول:
~~والله لكأني أسمع الأشتر وهو يحمل على عمرو بن العاص يوم الفرات، وهو يقول:
# ويحك يا ابن العاصي * تنح في القواصي واهرب إلى الصياصي (3) * اليوم في
~~عراص (4) نأخذ بالنواصي * لا نحذر التناصي (5) نحن ذوي الخماص (6) لا نقرب
~~المعاصي في الأدرع الدلاص * في الموضع المصاص (7)
# PageV00P170
# فأجابه عمرو بن العاص:
# ويحك يا ابن الحارث (1) * أنت الكذوب الحانث أنت الغرير الناكث (2) * أعد
~~مال الوارث وفي القبور ماكث عمرو بن شمر (3)، عن إسماعيل السدي، عن بكر بن
~~تغلب (4) قال:
# حدثني من سمع الأشتر يوم الفرات، وقد كان له يومئذ غناء عظيم من أهل
~~العراق (5)، وهو يقول:
# اليوم يوم الحفاظ * بين الكماة الغلاظ نحفزها والمظاظ (6) قال: ثم قال:
~~وقد قتل من آل ذي لقوة (7)، وكان يومئذ فارس أهل الأردن، وقتل رجال من آل
~~ذي يزن.
# نصر: فحدثني عمرو بن شمر، عن إسماعيل السدي، عن بكر بن تغلب قال: حدثني
~~من سمع الأشعث يوم الفرات وقد كان له غناء عظيم من أهل العراق وقتل رجالا
~~من أهل الشام بيده، وهو يقول: والله إن كنت لكارها قتال أهل الصلاة، ولكن
~~معي من هو أقدم مني في الإسلام، وأعلم بالكتاب
# PageV00P171
# والسنة، وهو الذي يسخى بنفسه (1).
# نصر، عن عمر بن سعد، عن رجل من آل خارجة بن الصلت، أن ظبيان بن عمارة
~~التميمي، جعل يومئذ يقاتل وهو يقول (2):
# مالك يا ظبيان من بقاء * في ساكن الأرض بغير ماء (3) لا، وإله الأرض
~~والسماء * فاضرب وجوه الغدر الأعداء بالسيف عند حمس الوغاء (4) * حتى
~~يجيبوك إلى السواء قال: فضربناهم والله حتى خلونا وإياه.
# نصر: عمر بن سعد بإسناده قال. طال بيننا وبين أهل الشام القتال، فما أنسى
~~قول عبد الله بن عوف [بن] الأحمر (5)، يوم الفرات، وكان من فرسان على، وهو
~~يضربهم بالسيف وهو يقول:
# خلوا لنا عن الفرات الجاري * أو اثبتوا للجحفل الجرار لكن قرم مستميت شار
~~(6) * مطاعن برمحه كرار ضراب هامات العدى مغوار قال: ms094 ثم إن الأشتر دعا
~~الحارث بن همام النخعي ثم الصهباني (7) فأعطاه
# PageV00P172
# لواءه ثم قال: يا حارث، لولا أني أعلم أنك تصبر عند الموت لأخذت لوائي.
# منك ولم أحبك بكرامتي (1). قال: والله يا مالك لأسرنك اليوم أو لأموتن،
~~فاتبعني فتقدم [باللواء] وهو يقول (2):
# يا أشتر الخير ويا خير النخع وصاحب النصر إذا عم الفزع (3) وكاشف الأمر
~~إذا الأمر وقع ما أنت في الحرب العوان بالجذع (4) قد جزع القوم وعموا
~~بالجزع وجرعوا الغيظ وغصوا بالجرع إن تسقنا الماء فما هي بالبدع (5) أو
~~نعطش اليوم فجند مقتطع (6) ما شئت خذ منها وما شئت فدع فقال الأشتر: ادن
~~مني يا حارث. فدنا منه فقبل رأسه وقال: لا يتبع رأسه اليوم إلا خير (7). ثم
~~قام الأشتر يحرض أصحابه يومئذ ويقول:
# PageV00P173
# فدتكم نفسي، شدوا شدة المحرج الراجي الفرج، فإذا نالتكم الرماح فالتووا
~~فيها، وإذا عضتكم السيوف فليعض الرجل نواجذه فإنه أشد لشؤون الرأس، ثم
~~استقبلوا القوم بهاماتكم. قال: وكان الأشتر يومئذ على فرس له محذوف أدهم
~~كأنه حلك الغراب (1).
# نصر، عن عمرو بن شمر (2)، عن جابر، عن عامر، عن الحارث بن أدهم، عن صعصعة
~~بن صوحان قال: قتل الأشتر في تلك المعركة سبعة، وقتل الأشعث فيها خمسة،
~~ولكن أهل الشام لم يثبتوا. فكان الذين قتلهم الأشتر صالح بن فيروز العكي،
~~ومالك بن أدهم السلماني، ورياح بن عتيك الغساني (3)، والأجلح بن منصور
~~الكندي - وكان فارس أهل الشام - وإبراهيم بن وضاح الجمحي، وزامل بن عبيد
~~الحزامي، ومحمد بن روضة الجمحي.
# نصر: فأول قتيل قتل الأشتر ذلك اليوم بيده من أهل الشام رجل يقال له صالح
~~بن فيروز، وكان مشهورا بشدة البأس، فقال وارتجز على الأشتر:
# يا صاحب الطرف الحصان الأدهم * أقدم إذا شئت علينا أقدم أنا ابن ذي العز
~~وذي التكرم * سيد عك كل عك فاعلم فبرز إليه الأشتر وهو يقول:
# آليت لا أرجع حتى أضربا * بسيفي المصقول ضربا معجبا أنا ابن خير مذحج
~~مركبا * من خيرها نفسا وأما وأبا (4) قال: ثم شد عليه بالرمح فقتله وفلق
~~ظهره، ms095 ثم رجع إلى مكانه،
# PageV00P174
# ثم خرج إليه فارس آخر يقال له مالك بن أدهم السلماني - وكان من فرسان أهل
~~الشام - وهو يقول:
# إني منحت مالكا سنانيا (1) * أجيبه بالرمح إذ دعانيا لفارس أمنحه طعانيا
~~ثم شد على الأشتر فلما رهقه (2) التوى الأشتر على الفرس، ومار السنان
~~فأخطأه (3)، ثم استوى على فرسه وشد عليه بالرمح وهو يقول:
# خانك رمح لم يكن خوانا * وكان قدما يقتل الفرسانا لويته لخير ذي قحطانا *
~~لفارس يخترم الأقرانا أشهل لا وغلا ولا جبانا (4) فقتله. ثم خرج فارس آخر
~~يقال له رياح بن عتيك (5) وهو يقول:
# إني زعيم مالك بضرب * بذي غرارين، جميع القلب (6) عبل الذراعين شديد
~~الصلب وقال بعضهم: " شديد العصب ". فخرج إليه الأشتر وهو يقول:
# رويد لا تجزع من جلادي * جلاد شخص جامع الفؤاد (7) يجيب في الروع دعا
~~المنادي * يشد بالسيف على الأعادي
# PageV00P175
# فشد عليه فقتله. ثم خرج إليه فارس آخر يقال له إبراهيم بن الوضاح وهو
~~يقول:
# هل لك يا أشتر في برازي * براز ذي غشم وذي اعتزاز مقاوم لقرنه لزاز (1)
~~فخرج إليه الأشتر وهو يقول:
# نعم نعم أطلبه شهيدا * معي حسام يقصم الحديدا يترك هامات العدى حصيدا
~~فقتله. ثم خرج إليه فارس آخر يقال له زامل بن عتيك الحزامي (2)، وكان من
~~أصحاب الألوية، فشد عليه وهو يقول:
# يا صاحب السيف الخضيب المرسب (3) وصاحب الجوشن ذاك المذهب (4) هل لك في
~~طعن غلام محرب (5) يحمل رمحا مستقيم الثعلب ليس بحياد ولا مغلب
# PageV00P176
# فطعن الأشتر في موضع الجوشن فصرعه عن فرسه ولم يصب مقتلا، وشد عليه
~~الأشتر [راجلا] فكسف قوائم الفرس بالسيف (1) وهو يقول:
# لا بد من قتلى أو من قتلكما * قتلت منكم خمسة من قبلكما وكلهم كانوا حماة
~~مثلكا ثم ضربه بالسيف وهما رجلان (2)، ثم خرج إليه فارس يقال له الأجلح،
~~وكان من أعلام العرب وفرسانها، وكان على فرس يقال له لاحق، فلما استقبله
~~الأشتر كره لقاءه واستحيا أن يرجع، فخرج إليه وهو يقول:
# أقدم باللاحق لا تهلل (3) * على صمل ظاهر التسلل (4) كأنما يقشم مر
~~الحنظل ms096 (5) * إن سمته خسفا أبى أن يقبل وإن دعاه القرن لم يعول (6) يمشي
~~إليه بحسام مفصل مشيا رويدا غير ما مستعجل * يخترم الآخر بعد الأول فشد
~~عليه الأشتر وهو يقول:
# بليت بالأشتر ذاك المذحجي * بفارس في حلق مدجج
# PageV00P177
# كالليث ليث الغابة المهيج * إذا دعاه القرن لم يعرج فضربه. ثم خرج إليه
~~محمد بن روضة، وهو يضرب في أهل العراق ضربا منكرا، وهو يقول:
# يا ساكني الكوفة يا أهل الفتن * يا قاتلي عثمان ذاك المؤتمن ورث صدري
~~قتله طول الحزن (1) * أضربكم ولا أرى أبا حسن فشد عليه الأشتر وهو يقول:
# لا يبعد الله سوى عثمانا * وأنزل الله بكم هوانا ولا يسلي عنكم الأحزانا
~~* مخالف قد خالف الرحمانا نصرتموه عابدا شيطانا ثم ضربه فقتله. وقالت أخت
~~الأجلح بن منصور الكندي حين أتاها مصابه، وكان اسمها حبلة بنت منصور:
# ألا فابكي أخا ثقة * فقد والله أبكينا (2) لقتل الماجد القمقام * لا مثل
~~له فينا أتانا اليوم مقتله * فقد جزت نواصينا كريم ماجد الجدين * يشفي من
~~أعادينا وممن قاد جيشهم * على والمضلونا (3) شفانا الله من أهل * العراق
~~فقد أبادونا (4) أما يخشون ربهم * ولم يرعوا له دينا
# PageV00P178
# نصر، قال: قال عمرو قال جابر: بلغني أنها ماتت حزنا على أخيها. وقال أمير
~~المؤمنين حين بلغه مرثيتها أخاها: أما إنهن ليس بملكهن ما رأيتم من الجزع
~~(1)، أما إنهم قد أضروا بنسائهم فتركوهن [أيامى] خزايا (2) [بائسات]، من
~~قبل ابن آكلة الأكباد (3). اللهم حمله آثامهم وأوزارهم وأثقالا مع أثقالهم
~~(4).
# وأصيب يوم الوقعة العظمى حبيب بن منصور، أخو الأجلح - وكان من أصحاب
~~الرايات - وجاء برأسه رجل من بجيلة قد نازعه في سلبه رجل من من همدان، كل
~~واحد منها يزعم أنه قتله، فأصلح على بينهما وقضى بسلبه للبجلي، وأرضى
~~الهمداني.
# نصر، عن عمرو بن [شمر، عن] جابر، عن الشعبي، عن الحارث بن أدهم، عن صعصعة
~~قال: ثم أقبل الأشتر يضرب بسيفه جمهور الناس حتى كشف أهل الشام عن الماء
~~وهو يقول:
# لا تذكروا ما قد مضى وفاتا * والله ربي باعث أمواتا (5) من ms097 بعد ما صاروا
~~صدى رفاتا (6) * لأوردن خيلي الفراتا شعث النواصي أو يقال ماتا (7)
# PageV00P179
# وكان لواء الأشعث مع معاوية بن الحارث، فقال له الأشعث: لله أنت!
# ليس النخع بخير من كندة، قدم لواءك [فإن الحظ لمن سبق]. فتقدم صاحب
~~اللواء، وهو يقول:
# أنعطش اليوم وفينا الأشعث * والأشعث الخير كليث يعبث فأبشروا فإنكم لن
~~تلبثوا * أن تشربوا الماء فسبوا وارفثوا من لا يرده والرجال تلهث وقال
~~الأشعث: إنك لشاعر، وما أنعمت لي بشرى. وكره أن يخلط الأشتر به، فنادى
~~الأشعث: أيها الناس، إنما الحظ لمن سبق.
# قال: وحمل عمرو العكي من أصحاب معاوية، وهو يقول:
# ابرز إلي ذا الكبش يا نجاشي * اسمي عمرو وأبو خراش وفارس الهيجاء،
~~بانكماشي * تخبر عن بأسي واحر نفاشي (1) فشد عليه النجاشي وهو يقول:
# أرود قليلا فأنا النجاشي * من سرو كعب ليس بالرقاشي أخو حروب في رباط
~~الجاش * ولا أبيع اللهو بالمعاش أنصر خير راكب وماش * أعني عليا بين الرياش
~~من خير خلق الله في نشناش (2) * مبرأ من نزق الطياش بيت قريش لا من الحواشى
~~* ليت عرين للكباش غاش (3)
# PageV00P180
# يقتل كبش القوم بالهراش * وذي حروب بطل وناش خف له أخطف في البطاش (1) *
~~من أسد خفان وليث شاش (2) فضربه ضربة ففلق هامته بالسيف. وحمل أبو الأعور
~~وهو يقول:
# أنا أبو الأعور واسمي عمرو (3) * أضرب قدما لا أولي الدبر ليس بمثلي يا
~~فتى يغتر * ولا فتى يلاقيني يسر (4) أحمي ذماري وللحامي حر * جرى إلى
~~الغايات فاستمر (5) فحمل عليه الأشتر وهو يقول:
# لست - وإن يكره - ذا الخلاط * ليس أخو الحرب بذي اختلاط لكن عبوس غير
~~مستشاط * هذا على جاء في الأسباط وخلف النعيم بالإفراط * بعرصة في وسط
~~البلاط منحل الجسم من الرباط (6) * يحكم حكم الحق لا اعتباط وحمل شرحبيل بن
~~السمط فقال:
# أنا شرحبيل أنا ابن السمط * مبين الفعل بهذا الشط بالطعن سمحا بقناة الخط
~~* أطلب ثارات قتيل القبط (7) جمعت قومي باشتراط الشرط * على ابن هند وأنا
~~الموطي
# PageV00P181
# حتى أناخوا بالمحامي الخط * جند يمان ليس هم بخلط فأجابه الأشعث بن قيس: ms098
# إني أنا الأشعث وابن قيس * فارس هيجاء قبيل دوس لست بشكاك ولا ممسوس (1)
~~* كندة رمحي وعلى قوسي وقال حوشب ذو ظليم (2):
# يا أيها الفارس ادن لا ترع * أنا أبو مر وهذا ذو كلع (3) مسود بالشام ما
~~شاء صنع * أبلغ عني أشترا أخا النخع (4) والأشعث الغيث إذا الماء امتنع (5)
~~* قد كثر الغدر لديكم لو نفع فأجابه الأشعث:
# أبلغ عني حوشبا وذا كلع * وشرحبيل ذاك أهلك الطمع (6) قوم جفاة لا حيا
~~ولا ورع * يقودهم ذاك الشقي المبتدع إني إذا القرن لقرن يختضع * وأبرقوها
~~في عجاج قد سطع (7) أحمي ذماري منهم وأمتنع وقال الأشتر أيضا فجال:
# يا حوشب الجلف ويا شيخ كلع * أيكما أراد أشتر النخع
# PageV00P182
# ها أنا ذا وقد يهولك الفزع * في حومة وسط قرار قد شرع ثم تلاقى بطلا غير
~~جزع * سائل بنا طلحة وأصحاب البدع وسل بنا ذات البعير المضطجع (1) * كيف
~~رأوا وقع الليوث في النقع (2) تلقى أمرأ كذاك ما فيه خلع * وخالف الحق بدين
~~وابتدع (3) نصر: عمر بن سعد، عن رجل قد سماه (4) عن أبيه، عن عمه محمد بن
~~مخنف (5) قال: كنت مع أبي يومئذ وأنا ابن سبع عشرة سنة، ولست في عطاء (6)،
~~فلما منع الناس الماء قال لي: لا تبرح. فلما رأيت الناس يذهبون نحو الماء
~~لم أصبر، فأخذت سيفي فقاتلت، فإذا أنا بغلام مملوك لبعض أهل العراق، ومعه
~~قربة له، فلما رأى أهل الشام قد أفرجوا عن الماء شد (7) فملأ قربته ثم أقبل
~~بها، وشد عليه رجل من أهل الشام (8) فضربه فصرعه، ووقعت القربة منه، وشددت
~~على الشامي فضربته وصرعته، وعدا أصحابه فاستنقذوه. قال: وسمعتهم يقولون: لا
~~بأس عليك. ورجعت إلى المملوك فأجلسته (9) فإذا هو يكلمني وبه جرح رحيب
~~(10)، فلم يكن أسرع من أن
# PageV00P183
# جاء مولاه فذهب به، وأخذت قربته وهي مملوءة ماء، فجئت بها إلى أبي، فقال:
~~من أين جئت بها؟ فقلت: اشتريتها. وكرهت أن أخبره الخبر فيجد على، فقال: اسق
~~القوم. فسقيتهم وشربت آخرهم، ونازعتني نفسي والله القتال، فانطلقت أتقدم
~~فيمن يقاتل. قال: فقاتلتهم ساعة، ms099 ثم أشهد أنهم خلوا لنا عن الماء. قال: فما
~~أمسيت حتى رأيت سقاتهم وسقاتنا يزدحمون على الماء، فما يؤذي إنسان إنسانا.
~~قال: وأقبلت راجعا فإذا أنا بمولى صاحب القربة فقلت: هذه قربتك فخذها، أو
~~ابعث معي من يأخذها، أو أعلمني مكانك.
# فقال: رحمك الله، عندنا ما يكتفى به. فانصرفت وذهب، فلما كان من الغد مر
~~على أبي، فوقف فسلم، ورأني إلى جنبه فقال: من هذا الفتى منك؟
# قال: ابني. قال: أراك الله فيه السرور، استنقذ والله غلامي أمس، وحدثني
~~شباب الحي أنه كان من أشجع الناس. قال: فنظر إلى أبي نظرة عرفت [منها (1)]
~~الغضب في وجهه، ثم سكت حتى مضى الرجل ثم قال: هذا ما تقدمت إليك فيه (2)؟
~~قال: فحلفني ألا أخرج إلى قتال إلا بإذنه.
# فما شهدت لهم قتالا حتى كان آخر يوم من أيامهم، إلا ذلك اليوم.
# نصر، عن يونس بن [أبي (3)] إسحاق السبيعي، عن مهران مولى يزيد ابن هانئ
~~السبيعي قال: والله إن مولاي ليقاتل على الماء، وإن القربة لفي يدي، فلما
~~انكشف أهل الشام عن الماء شددت حتى أستقي، وإني فيما بين ذلك لأرمي وأقاتل.
# PageV00P184
# نصر، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبي عمرة (1) عن أبيه سليمان الحضرمي
~~(2)، قال: لما خرج على من المدينة خرج معه أبو عمرة بن عمرو بن محصن (3)
~~قال: فشهدنا مع علي الجمل ثم انصرفنا إلى الكوفة، ثم سرنا إلى أهل الشام،
~~حتى إذا كان بيننا وبين صفين ليلة دخلني الشك فقلت: والله ما أدري علام
~~أقاتل؟ وما أدري ما أنا فيه. قال: واشتكى رجل منا بطنه من حوت أكله، فظن
~~أصحابه أنه طعين (4) فقالوا: نتخلف على هذا الرجل.
# فقلت: أنا أتخلف عليه. والله ما أقول ذلك إلا مما دخلني من الشك. فأصبح
~~الرجل ليس به بأس، وأصبحت قد ذهب عني ما كنت أجد، ونفذت لي بصيرتي، حتى إذا
~~أدركنا أصحابنا ومضينا مع علي إذا أهل الشام قد سبقونا إلى الماء، فلما
~~أردناه منعونا، فصلتنا لهم بالسيف فخلونا وإياه، وأرسل أبو ms100 عمرة إلى
~~أصحابه: قد والله جزناهم فهم يقاتلونا، وهم في أيدينا، ونحن دونه إليهم كما
~~كان في أيديهم قبل أن نقاتلهم. فأرسل معاوية إلى أصحابه:
# لا تقاتلوهم وخلوا بينهم وبينه. فشربوا فقلنا لهم: قد كنا عرضنا عليكم
~~هذا أول مرة فأبيتم حتى أعطانا الله وأنتم غير محمودين. قال: فانصرفوا عنا
~~وانصرفنا عنهم، ولقد رأيت روايانا ورواياهم بعد، وخيلنا وخيلهم ترد ذلك
~~الماء جميعا، حتى ارتووا وارتوينا.
# نصر: محمد بن عبيد الله، عن الجرجاني، أن عمرو بن العاص قال:
# PageV00P185
# يا معاوية ما ظنك بالقوم إن منعوك الماء اليوم كما منعتهم أمس، أتراك
~~تضاربهم عليه (1) كما ضاربوك عليه. وما أغنى عنك أن تكشف لهم السوءة.
# قال: دع عنك ما مضى منه، ما ظنك بعلي؟ قال: ظني أنه لا يستحل منك ما
~~استحللت منه، وأن الذي جاء له غير الماء. فقال له معاوية قولا أغضبه. فأنشأ
~~عمرو يقول:
# أمرتك أمرا فسخفته * وخالفني ابن أبي سرحه (2) فأغمضت في الرأي إغماضة *
~~ولم تر في الحرب كالفسحه فكيف رأيت كباش العراق * ألم ينطحوا جمعنا نطحه
~~أظن لها اليوم ما بعدها * وميعاد ما بيننا صبحه فإن ينطحونا غدا مثلها *
~~نكن (3) كالزبيري أو طلحه وإن أخروها لما بعدها * فقد قدموا الخبط والنفحة
~~(4) وقد شرب القوم ماء الفرات * وقلدك الأشتر الفضحه قال: ومكث على يومين
~~لا يرسل إلى معاوية ولا يأتيه من قبل معاوية أحد، وجاء عبيد الله بن عمر
~~فدخل على علي في عسكره فقال: أنت قاتل الهرمزان، وقد كان أبوك فرض له في
~~الديوان وأدخله في الإسلام؟ فقال له ابن عمر: الحمد لله الذي جعلك تطلبني
~~بدم الهرمزان وأطلبك بدم عثمان بن عفان. فقال له على: لا عليك، سيجمعني
~~وإياك الحرب غدا. ثم مكث على يومين لا يرسل إلى معاوية ولا يرسل إليه
~~معاوية (5).
# PageV00P186
# ثم إن عليا دعا بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري (1)، وسعيد بن قيس
~~الهمداني، وشبث بن ربعي التميمي فقال: ائتوا هذا الرجل فادعوه إلى الله عز
~~وجل وإلى الطاعة والجماعة، وإلى اتباع أمر ms101 الله تعالى. فقال له شبث:
# ألا نطمعه (2) في سلطان توليه إياه ومنزلة تكون به له أثرة عندك إن هو
~~بايعك؟
# قال علي: ائتوه الآن فالقوه واحتجوا عليه وانظروا ما رأيه - وهذا في شهر
~~ربيع الآخر - فأتوه فدخلوا عليه، فحمد أبو عمرة بن محصن الله وأثنى عليه
~~وقال:
# " يا معاوية، إن الدنيا عنك زائلة، وإنك راجع إلى الآخرة، وإن الله عز
~~وجل مجازيك بعملك، ومحاسبك بما قدمت يداك، وإني أنشدك بالله أن تفرق جماعة
~~هذه الأمة، وأن تسفك دماءها بينها ". فقطع معاوية عليه الكلام، فقال: هلا
~~أوصيت صاحبك؟ فقال: سبحان الله، إن صاحبي ليس مثلك، إن صاحبي أحق البرية في
~~هذا الأمر في الفضل والدين والسابقة والإسلام، والقرابة من رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم. قال معاوية: فتقول ماذا؟ قال: أدعوك إلى تقوى ربك وإجابة
~~ابن عمك إلى ما يدعوك إليه من الحق، فإنه أسلم لك في دينك، وخير لك في
~~عاقبة أمرك. قال: ويطل دم عثمان؟ لا والرحمن لا أفعل ذلك أبدا. قال: فذهب
~~سعيد يتكلم، فبدره شبث فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
# يا معاوية، قد فهمت ما رددت على ابن محصن، إنه لا يخفى علينا ما تقرب وما
~~تطلب، إنك لا تجد شيئا تستغوي به الناس وتستميل به أهواءهم وتستخلص به
~~طاعتهم إلا أن قلت لهم قتل إمامكم مظلوما فهلموا نطلب بدمه، فاستجاب لك
~~سفهاء طغام رذال، وقد علمنا أنك قد أبطأت عنه بالنصر،
# PageV00P187
# وأحببت له القتل بهذه المنزلة التي تطلب. ورب مبتغ أمرا وطالبه يحول الله
~~دونه. وربما أوتي المتمني أمنيته، وربما لم يؤتها. ووالله مالك في واحدة
~~منها خير. والله لئن أخطأك ما ترجو إنك لشر العرب حالا، ولئن أصبت ما
~~تتمناه لا تصيبه حتى تستحق صلى النار. فاتق الله يا معاوية، ودع ما أنت
~~عليه، ولا تنازع الأمر أهله.
# قال: فحمد الله معاوية وأثنى عليه ثم قال:
# " أما بعد فإن أول (1) ما عرفت به سفهك وخفة حلمك - قطعك على هذا الحسيب
~~الشريف سيد قومه منطقه، ms102 ثم عتبت بعد فيما لا علم لك به.
# ولقد كذبت ولويت (2) أيها الأعرابي الجلف الجافي في كل ما وصفت وذكرت.
# انصرفوا من عندي فليس بيني وبينكم إلا السيف ". قال: وغضب فخرج القوم
~~وشبث يقول: أفعلينا تهول بالسيف، أما والله لنعجلنه إليك. فأتوا عليا عليه
~~السلام فأخبروه بالذي كان من قوله - وذلك في شهر ربيع الآخر - قال:
# وخرج قراء أهل العراق وقراء أهل الشام، فعسكروا ناحية صفين في ثلاثين
~~ألفا، وعسكر على علي الماء، وعسكر معاوية فوق ذلك، ومشت القراء فيما بين
~~معاوية وعلي، فيهم عبيدة السلماني (3)، وعلقمة بن قيس النخعي، وعبد الله بن
~~عتبة، وعامر بن عبد القيس - وقد كان في بعض تلك السواحل - قال: فانصرفوا من
~~عسكر على (4) فدخلوا على معاوية فقالوا:
# PageV00P188
# يا معاوية، ما الذي تطلب؟ قال: أطلب بدم عثمان. قالوا: ممن تطلب بدم
~~عثمان. قال: من علي " عليه السلام ". قالوا: وعلي عليه السلام قتله؟ قال:
# نعم، هو قتله وآوى قاتليه. فانصرفوا من عنده فدخلوا على علي فقالوا:
# إن معاوية يزعم أنك قتلت عثمان. قال: اللهم لكذب فيما قال، لم أقتله.
# فرجعوا إلى معاوية فأخبروه فقال لهم معاوية: إن لم يكن قتله بيده فقد أمر
~~ومالأ. فرجعوا إلى علي عليه السلام فقالوا: إن معاوية يزعم أنك إن لم تكن
~~فتلت بيدك فقد أمرت ومالأت على قتل عثمان. فقال: اللهم كذب فيما قال.
# فرجعوا إلى معاوية فقالوا: إن عليا عليه السلام يزعم أنه لم يفعل. فقال
~~معاوية:
# إن كان صادقا فليمكنا من قتلة عثمان، فإنهم في عسكره وجنده وأصحابه
~~وعضده. فرجعوا إلى علي عليه السلام فقالوا: إن معاوية يقول لك إن كنت صادقا
~~فادفع إلينا قتلة عثمان أو أمكنا منهم. قال لهم على: تأول القوم عليه
~~القرآن ووقعت الفرقة، وقتلوه في سلطانه وليس على ضربهم قود.
# فخصم على معاوية (1). فقال معاوية: إن كان الأمر كما يزعمون فما له ابتز
~~الأمر دوننا على غير مشورة منا ولا ممن هاهنا معنا. فقال علي عليه السلام:
# إنما الناس تبع المهاجرين والأنصار، وهم ms103 شهود المسلمين في البلاد على
~~ولايتهم وأمر دينهم، فرضوا بي وبايعوني، ولست أستحل أن أدع ضرب معاوية (2)
~~يحكم على الأمة ويركبهم ويشق عصاهم. فرجعوا إلى معاوية فأخبروه بذلك فقال:
~~ليس كما يقول، فما بال من هاهنا من المهاجرين والأنصار لم يدخلوا في هذا
~~الأمر فيؤامروه (3). فانصرفوا إلى علي عليه السلام فقالوا له ذلك وأخبروه.
# فقال علي عليه السلام: ويحكم، هذا للبدريين دون الصحابة، ليس في الأرض
# PageV00P189
# بدري إلا قد بايعني وهو معي، أو قد أقام ورضي، فلا يغرنكم معاوية من
~~أنفسكم ودينكم. فتراسلوا ثلاثة أشهر، ربيعا الآخر وجماديين، فيفزعون الفزعة
~~(1) فيما بين ذلك، فيزحف بعضهم إلى بعض، وتحجز القراء بينهم.
# ففزعوا في ثلاثة أشهر خمسة وثمانين فزعة، كل فزعة يزحف بعضهم إلى بعض
~~ويحجز القراء بينهم، ولا يكون بينهم قتال.
# قال: وخرج أبو أمامة الباهلي، وأبو الدرداء، فدخلا على معاوية وكانا معه،
~~فقالا: يا معاوية: علام تقاتل هذا الرجل، فوالله لهو أقدم منك سلما (2)،
~~وأحق بهذا الأمر منك، وأقرب من النبي صلى الله عليه وسلم، فعلام تقاتله؟
~~فقال: أقاتله على دم عثمان، وأنه آوى قتلته، فقولوا له فليقدنا من قتلته،
~~فأنا أول من بايعه من أهل الشام. فانطلقوا إلى علي فأخبروه بقول معاوية،
~~فقال: هم الذين ترون. فخرج عشرون ألفا أو أكثر مسر بلين في الحديد، لا يرى
~~منهم إلا الحدق، فقالوا: كلنا قتله، فإن شاءوا فليروموا ذلك منا. فرجع أبو
~~أمامة، وأبو الدرداء فلم يشهدا شيئا من القتال حتى إذا كان رجب وخشي معاوية
~~أن يبايع القراء عليا على القتال أخذ في المكر، وأخذ يحتال للقراء لكيما
~~يحجموا عنه (3) ويكفوا حتى ينظروا. قال: وإن معاوية كتب في سهم: " من عبد
~~الله الناصح، فإني أخبركم أن معاوية يريد أن يفجر عليكم الفرات فيغرقكم.
~~فخذوا حذركم ". ثم رمى معاوية بالسهم في عسكر علي عليه السلام، فوقع السهم
~~في يدي رجل من أهل الكوفة، فقرأه ثم اقرأه صاحبه، فلما قرأه وأقرأه الناس -
~~أقرأه من أقبل وأدبر - قالوا:
# هذا أخر ناصح كتب إليكم ms104 يخبركم بما أراد معاوية. فلم يزل السهم يقرأ
~~ويرتفع
# PageV00P190
# حتى رفع (1) إلى أمير المؤمنين، وقد بعث معاوية مائتي رجل من الفعلة إلى
~~عاقول من النهر (2)، بأيديهم المرور والزبل (3) يحفرون فيها بحيال عسكر على
~~ابن أبي طالب، فقال علي عليه السلام: ويحكم، إن الذي يعالج معاوية لا
~~يستقيم له ولا يقوم عليه (4)، وإنما يريد أن يزيلكم عن مكانكم، فالهوا عن
~~ذلك ودعوه. فقالوا له: لا ندعهم (5) والله يحفرون الساعة. فقال على:
# يا أهل العراق لا تكونوا ضعفي (6)، ويحكم لا تغلبوني على رأيي. فقالوا:
# والله لنرتحلن، فإن شئت فارتحل، وإن شئت فأقم. فارتحلوا وصعدوا بعسكرهم
~~مليا (7)، وارتحل على في أخريات الناس، وهو يقول:
# ولو أني أطعت عصبت قومي * إلى ركن اليمامة أو شمام (8) ولكني إذا أبرمت
~~أمرا * منيت بخلف آراء الطغام وارتحل معاوية حتى نزل على معسكر على الذي
~~كان فيه، فدعا على الأشتر، فقال: ألم تغلبني على رائي (9) أنت والأشعث؟
~~فدونكما. فقال الأشعث: أنا أكفيك يا أمير المؤمنين، سأداوي ما أفسدت اليوم
~~من ذلك.
# فجمع بني كندة، وقال: يا معشر كندة، لا تفضحوني اليوم ولا تخزوني،
# PageV00P191
# إنما أقارع بكم أهل الشام. فخرجوا معه رجلا يمشون (1) وبيد الأشعث رمح له
~~يلقيه على الأرض، ويقول: امشوا قيس رمحي [هذا]. فيمشون، فلم يزل يقيس لهم
~~الأرض برمحه ذلك ويمشون معه رجالة قد كسروا جفون سيوفهم حتى لقوا معاوية
~~وسط بني سليم واقفا على الماء، وقد جاءه أداني عسكره، فاقتتلوا قتالا شديدا
~~على الماء ساعة، وانتهى أوائل أهل العراق فنزلوا، وأقبل الأشتر في خيل من
~~أهل العراق، فحمل على معاوية حملة، والأشعث يحارب في ناحية [أخرى]، فانحاز
~~معاوية في بني سليم فردوا وجوه إبله قدر ثلاثة فراسخ. ثم نزل ووضع أهل
~~الشام أثقالهم، والأشعث يهدر ويقول: أرضيتك يا أمير المؤمنين! ثم تمثل
~~[بقول طرفة بن العبد]:
# ففداء لبني سعد على * ما أصاب الناس من خير وشر (2) ما أقلت قدماي، إنهم
~~* نعم الساعون في الحي الشطر (3) ولقد كنت عليكم عاتبا * فعقبتم بذنوب غير
~~مر (4) كنت فيكم ms105 كالمغطى رأسه * فانجلى اليوم قناعي وخمر سادرا أحسب غيي
~~رشدا * فتناهيت وقد صابت بقر (5)
# PageV00P192
# قال: وقال الأشعث: يا أمير المؤمنين، قد غلب الله لك على الماء. قال على:
~~أنت كما قال الشاعر:
# تلاقين قيسا وأتباعه * فيشعل للحرب نارا فنارا أخو الحرب إن لقحت بازلا *
~~سما للعلى وأجل الخطارا (1) فلما غلب على علي الماء فطرد عنه أهل الشام بعث
~~إلى معاوية: " إنا لا نكافيك بصنعك، هم إلى الماء فنحن وأنتم فيه سواء ".
~~فأخذ كل واحد منهما بالشريعة مما يليه، وقال علي عليه السلام لأصحابه: أيها
~~الناس، إن الخطب أعظم من منع الماء. وقال معاوية: لله در عمرو، ما عصيته في
~~أمر قط إلا أخطأت الرأي فيه. قال: فمكث معاوية أياما لا يكلم عمرا، ثم بعث
~~إليه، فقال: يا عمرو، كان فلتة من رأي أعقبتني بخطائها (2) وأمت ما كان
~~قبلها من الصواب، أما والله لو تقايس [صوابك (3)] بخطائك لقل صوابك.
# فقال عمرو: قد كان كذا فرأيت احتجت إلى رأيك، وما خطاؤك اليوم حين أعذرت
~~إليك أمس، وكذلك أنالك غدا إن عصيتني اليوم. فعطف عليه معاوية، ورضى عنه،
~~وبات على مشق الحيل (4) حتى أصبح، ثم غاداهم على القتال، وعلى رايته يومئذ
~~هاشم بن عتبة المرقال. قال: ومعه الحدل التي يقول فيها الأشتر:
# إنا إذا ما احتسبنا الوغى * أدرنا الرحى بصنوف الحدل (5)
# PageV00P193
# وضربا لهاماتهم بالسيوف * وطعنا لهم بالقنا والأسل عرانين من مذحج وسطها
~~* يخوضون أغمارها بالهبل (1) ووائل تسعر نيرانها * ينادونهم أمرنا قد كمل
~~أبو حسن صوت خيشومها * بأسيافه كل حام بطل (2) على الحق فينا له منهج * على
~~واضح القصد لا بالميل قال: وبرز يومئذ عوف من أصحاب معاوية وهو يقول:
# إني أنا عوف أخو الحروب * عند هياج الحرب والكروب صاحب لا الوقاف والهيوب
~~(3) * عند اشتعال الحرب باللهيب ولست بالناجي من الخطوب * ومن رديني مارن
~~الكعوب إذ جئت تبغى نصرة الكذوب * ولست بالعف ولا النجيب فبرز إليه علقمة
~~بن عمرو، من أصحاب على، وهو يقول:
# يا عجبا للعجب العجيب * قد كنت يا عوف أخا الحروب ms106 وليس فيها لك من نصيب *
~~إنك، فاعلم، ظاهر العيوب في طاعة كطاعة الصليب * في يوم بدر عصبة القليب
~~(4) فدونك الطعنة في المنخوب (5) * قلبك ذو كفر من القلوب فطعنه علقمة
~~فقتله، فقال علقمة في ذلك:
# PageV00P194
# يا عوف لو كنت امرأ حازما * لم تبرز الدهر إلى علقمة لاقيت ليثا أسدا
~~باسلا * يأخذ بالأنفاس والغلصمه لاقيته قرنا له سطوة * يفترس الأقران في
~~الملحمه ما كان في نصر امرئ ظالم * ما يدرك الجنة والمرحمه ما لابن صخر
~~حرمة ترتجى * لها ثواب الله بل مندمه لاقيت ما لاقى غداة الوغى * من أدرك
~~الأبطال يا ابن الأمة ضيعت حق الله في نصرة * للظالم المعروف بالمظلمه إن
~~أبا سفيان من قبله * لم يك مثل العصبة المسلمة لكنه نافق في دينه * من خشية
~~القتل على المرغمة بعدا لصخر مع أشياعه * في جاحم النار لدى المضرمه (1)
~~فمكثوا على ذلك حتى كان ذو الحجة، فجعل على يأمر هذا الرجل الشريف فيخرج
~~معه جماعة فيقاتل، ويخرج إليه من أصحاب معاوية رجل معه آخر، فيقتتلان في
~~خيلها ورجلهما ثم ينصرفان، وأخذوا يكرهون أن يتراجعوا بجميع الفيلق من
~~العراق وأهل الشام، مخافة الاستئصال والهلاك. وكان علي عليه السلام يخرج
~~الأشتر مرة في خيله، وحجر بن عدي مرة، وشبث بن ربعي التميمي مرة، ومرة خالد
~~بن المعمر السدوسي، ومرة زياد بن النضر الحارثي، ومرة زياد بن جعفر الكندي،
~~ومرة سعد بن قيس الهمداني، ومرة معقل بن قيس الرياحي ومرة قيس بن سعد بن
~~عبادة. وكان أكثر القوم حروبا الأشتر.
# وكان معاوية يخرج إليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي،
# PageV00P195
# ومرة أبا الأعور السلمي، ومرة حبيب بن مسلمة الفهري، ومرة ابن ذي الكلاع،
~~ومرة عبيد الله بن عمر بن الخطاب، ومرة شرحبيل بن السمط، ومرة حمزة بن مالك
~~الهمداني. فاقتتلوا ذا الحجة، وربما اقتتلوا في اليوم الواحد مرتين: أوله
~~وآخره.
# نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن عبد الله بن عاصم قال: حدثني رجل من
~~قومي، أن الأشتر خرج يوما فقاتل بصفين في ms107 رجال من القراء، ورجال من فرسان
~~العرب، فاشتد قتالهم، فخرج علينا رجل لقل والله ما رأيت رجلا قط هو أطول
~~ولا أعظم منه، فدعا إلى المبارزة فلم يخرج إليه إنسان، وخرج إليه الأشتر
~~فاختلفا ضربتين، وضربه الأشتر فقتله. وأيم الله لقد كنا أشفقنا عليه،
~~وسألناه ألا يخرج إليه. فلما قتله نادى مناد من أصحابه:
# يا سهم سهم بن أبي العيزار * يا خير من نعلمه من زار (1) وجاء رجل من
~~الأزد فقال: أقسم بالله لأقتلن قاتلك. فحمل على الأشتر [وعطف عليه الأشتر
~~(2)] فضربه فإذا هو بين يدي فرسه، وحمل أصحابه فاستنقذوه جريحا، فقال أبو
~~رقيقة السهمي (3): " كان هذا نارا فصادفت إعصارا ".
# فاقتتل الناس ذا الحجة كله، فلما مضى ذو الحجة تداعى الناس أن يكف بعضهم
~~عن بعض إلى أن ينقضي المحرم، لعل الله أن يجري صلحا واجتماعا. فكف الناس
~~بعضهم عن بعض.
# PageV00P196
# نصر: عمر بن سعد، عن أبي المجاهد، عن المحل بن خليفة قال:
# لما توادع علي عليه السلام ومعاوية بصفين اختلفت الرسل فيما بينهما رجاء
~~الصلح، فأرسل علي بن أبي طالب إلى معاوية عدي بن حاتم، وشبث بن ربعي، ويزيد
~~بن قيس، وزياد بن خصفة، فدخلوا على معاوية، فحمد الله عدي بن حاتم وأثنى
~~عليه ثم قال:
# أما بعد فإنا أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع الله به كلمتنا وأمتنا، ويحقن
~~الله به دماء المسلمين (1)، وندعوك إلى أفضلها سابقة وأحسنها في الإسلام
~~آثارا (2)، وقد اجتمع له الناس (3)، وقد أرشدهم الله بالذي رأوا فأتوا، فلم
~~يبق أحد غيرك وغير من معك، فانته يا معاوية من قبل أن يصيبك الله وأصحابك
~~بمثل يوم الجمل.
# فقال له معاوية: كأنك إنما جئت متهددا ولم تأت مصلحا. هيهات يا عدي. كلا
~~والله إني لابن حرب، ما يقعقع لي بالشنان (4). أما والله إنك لمن المجلبين
~~على ابن عفان، وأنت لمن قتلته، وإني لأرجو أن تكون ممن يقتله الله (5).
~~هيهات يا عدي، قد حلبت بالساعد الأشد (6).
# وقال له شبث بن ربعي وزياد بن خصفة - وتنازعا كلاما واحدا (7) -:
# PageV00P197
# أتيناك ms108 فيما يصلحنا وإياك، فأقبلت تضرب الأمثال لنا. دع ما لا ينفع من
~~القول والفعل، وأجبنا فيما يعمنا (1) وإياك نفعه.
# وتكلم يزيد بن قيس الأرحبي فقال: إنا لم نأتك إلا لنبلغك ما بعثنا به
~~إليك، ولنؤدي عنك ما سمعنا منك، لن ندع أن ننصح لك، وأن نذكر ما ظننا أن
~~لنا به عليك حجة، أو أنه راجع بك إلى الألفة والجماعة. إن صاحبنا لمن قد
~~عرفت وعرف المسلمون فضله، ولا أظنه يخفى عليك: أن أهل الدين والفضل لن
~~يعدلوك بعلي عليه السلام، ولن يميلوا بينك وبينه (2). فاتق الله يا معاوية،
~~ولا تخالف عليا، فإنا والله ما رأينا رجلا قط أعمل بالتقوى، ولا أزهد في
~~الدنيا، ولا أجمع لخصال الخير كلها منه.
# فحمد الله معاوية وأثنى عليه وقال: أما بعد فإنكم دعوتم إلى الطاعة
~~والجماعة. فأما الجماعة التي دعوتم إليها فنعما هي. وأما الطاعة لصاحبكم
~~فإنا لا نراها. إن صاحبكم قتل خليفتنا، وفرق جماعتنا، وآوى ثأرنا وقتلتنا،
~~وصاحبكم يزعم أنه لم يقتله، فنحن لا نرد ذلك عليه، أرأيتم قتلة صاحبنا؟
# ألستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم؟ فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به ونحن نجيبكم
~~إلى الطاعة والجماعة.
# فقال له شبث بن ربعي: أيسرك بالله يا معاوية أن أمكنت (3) من عمار ين
~~ياسر فقتلته؟ قال: وما يمنعني من ذلك؟ والله لو أمكنني صاحبكم
# PageV00P198
# من ابن سمية (1) ما قتلته بعثمان، ولكن كنت أقتله بنائل (2) مولى عثمان
~~ابن عفان، فقال له شبث: وإله السماء ما عدلت معدلا، لا والله الذي لا إله
~~إلا هو لا تصل إلى قتل ابن ياسر حتى تندر الهام عن كواهل الرجال وتضيق
~~الأرض الفضاء عليك برحبها، فقال له معاوية: إنه لو كان ذلك كانت عليك أضيق
~~(3). ورجع القوم عن معاوية، فلما رجعوا من عنده بعث إلى زياد بن خصفة
~~التيمي فدخل عليه، فحمد الله معاوية وأثنى عليه ثم قال:
# أما بعد يا أخا ربيعة فإن عليا قطع أرحامنا، وقتل إمامنا، وآوى قتلة
~~صاحبنا، وإني أسألك النصرة عليه (4) بأسرتك وعشيرتك، ولك على عهد الله ms109
~~وميثاقه إذا ظهرت أن أوليك أي المصرين أحببت.
# قال أبو المجاهد (5): سمعت زياد بن خصفة يحدث بهذا الحديث. قال:
# فلما قضى معاوية كلامه حمدت الله وأثنيت عليه ثم قلت له: " أما بعد فإني
~~لعلى بينة من ربي، وبما أنعم علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ". قال: ثم قمت،
~~فقال معاوية لعمرو بن العاص - وكان إلى جانبه جالسا -: ليس يكلم رجل
# PageV00P199
# منا رجلا منهم بكلمة فيجيب بخير (1)، ما لهم عضبهم الله (2)، ما قلوبهم
~~إلا قلب رجل واحد.
# نصر: حدثنا سليمان بن أبي راشد (3)، عن عبد الرحمن بن عبيد أبي الكنود،
~~أن معاوية بعث إلى حبيب بن مسلمة الفهري، وشرحبيل بن السمط، ومعن بن يزيد
~~بن الأخنس السلمي، فدخلوا على علي عليه السلام وأنا عنده، فحمد الله حبيب
~~بن مسلمة وأثنى عليه ثم قال:
# أما بعد فإن عثمان بن عفان كان خليفة مهديا، يعمل بكتاب الله، وينيب إلى
~~أمر الله، فاستثقلتم حياته، واستبطأتم وفاته، فعدوتم عليه فقتلتموه، فادفع
~~إلينا قتلة عثمان نقتلهم به. فإن قلت إنك لم تقتله فاعتزل أمر الناس فيكون
~~أمرهم هذا شورى بينهم، يولي الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم.
# فقال له علي عليه السلام: وما أنت لا أم لك والولاية والعزل والدخول في
~~هذا الأمر. اسكت فإنك لست هناك، ولا بأهل لذاك.
# فقام حبيب بن مسلمة فقال: أما والله لتريني حيث تكره. فقال له على:
# وما أنت ولو أجلبت بخيلك ورجلك؟! اذهب فصوب وصعد ما بدا لك، فلا أبقى
~~الله عليك إن أبقيت. فقال شرحبيل بن السمط: إن كلمتك فلعمري ما كلامي إياك
~~إلا كنحو من كلام صاحبي قبلي، فهل لي عندك جواب غير الجواب الذي أجبته به؟
~~فقال علي عليه السلام: عندي جواب غير الذي أجبته به، لك ولصاحبك (4). فحمد
~~الله وأثنى عليه ثم قال:
# PageV00P200
# أما بعد فإن الله بعث النبي صلى الله عليه وسلم فأنقذ به من الضلالة،
~~ونعش به من الهلكة (1)، وجمع به بعد الفرقة، ثم قبضه الله إليه وقد أدى ما
~~عليه، ثم استخلف الناس ms110 (2) أبا بكر، ثم استخلف أبو بكر عمر، وأحسنا السيرة،
~~وعدلا في الأمة، وقد وجدنا عليهما أن توليا الأمر دوننا ونحن آل الرسول
~~وأحق بالأمر، فغفرنا ذلك لهما، ثم ولى أمر الناس عثمان فعمل بأشياء عابها
~~الناس عليه، فسار إليه ناس فقتلوه، ثم أتاني الناس وأنا معتزل أمرهم فقالوا
~~لي: بايع. فأبيت عليهم، فقالوا لي: بايع فإن الأمة لا ترضى إلا بك، وإنا
~~نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس. فبايعتهم، فلم يرعني إلا شقاق رجلين قد
~~بايعاني (3)، وخلاف معاوية إياك، الذي لم يجعل الله له سابقة في الدين، ولا
~~سلف صدق في الإسلام، طليق ابن طليق، وحزب من الأحزاب، لم يزل لله ولرسوله
~~وللمسلمين عدوا هو وأبوه، حتى دخلا في الإسلام كارهين مكرهين، فعجبنا لكم
~~(4) ولإجلابكم معه، وانقيادكم له، وتدعون أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وآله
~~وسلم، الذين لا ينبغي لكم شقاقهم ولا خلافهم، ولا أن تعدلوا بهم أحدا من
~~الناس. إني أدعوكم إلى كتاب الله عز وجل وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم،
~~وإماتة الباطل، وإحياء معالم الدين. أقول قولي هذا وأستغفر الله لنا ولكل
~~مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة.
# فقال له شرحبيل ومعن بن يزيد: أتشهد أن عثمان قتل مظلوما؟ فقال
# PageV00P201
# لهما: إني لا أقول ذلك. قالا: فمن لم يشهد أن عثمان قتل مظلوما فنحن براء
~~منه. ثم قاما فانصرفا. فقال عليه السلام: (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع
~~الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين. وما أنت بهادي العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا
~~من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون). ثم أقبل على أصحابه فقال:
# لا يكون هؤلاء بأولى في الجد في ضلالتهم منكم في حقكم وطاعة إمامكم (1).
# ثم مكث الناس حتى دنا انسلاخ المحرم.
# نصر: عمرو بن شمر، عن جابر عن أبي الطفيل، أن حابس بن سعد الطائي (2) كان
~~صاحب لواء طيئ مع معاوية، فقال:
# أما بين المنايا غير سبع * بقين من المحرم أو ثمان أما يعجبك أنا قد
~~كففنا * عن أهل الكوفة الموت العياني (3) أينهانا كتاب الله عنهم ms111 * ولا
~~ينهاهم السبع المثاني (4) فقتل بعد، وكان مع معاوية. فلما انسلخ المحرم
~~واستقبل صفر، وذلك في سنة سبع وثلاثين، بعث على نفرا من أصحابه حتى إذا
~~كانوا من عسكر معاوية حيث يسمعونهم الصوت قام مرثد بن الحارث الجشمي فنادى
~~عند غروب الشمس: يا أهل الشام، إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأصحاب
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون لكم: إنا والله ما كففنا عنكم شكا في
~~أمركم، ولا بقيا عليكم، وإنما كففنا عنكم لخروج المحرم، ثم انسلخ، وإنا
# PageV00P202
# قد نبذنا إليكم على سواء (1)، إن الله لا يحب الخائنين.
# قال: فتحاجز الناس (2) وثاروا إلى أمرائهم.
# نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي الزبير قال: كانت وقعة صفين في
~~صفر.
# قال نصر: في حديث عمر - يعني ابن سعد (3) - إن عليا عليه السلام لما
~~انسلخ المحرم أمر مرثد بن الحارث الجشمي فنادى عند غروب الشمس: يا أهل
~~الشام، ألا إن أمير المؤمنين يقول لكم: إني قد استدمتكم واستأنيت بكم (4)
~~لتراجعوا الحق وتنيبوا إليه، واحتججت عليكم بكتاب الله ودعوتكم إليه، فلم
~~تتناهوا عن طغيان، ولم تجيبوا إلى حق. وإني قد نبذت إليكم على سواء، إن
~~الله لا يحب الخائنين.
# فثار الناس إلى أمرائهم ورؤسائهم. قال: وخرج معاوية وعمرو بن العاص
~~يكتبان الكتائب، ويعبيان العساكر، وأوقدوا النيران، وجاءوا بالشموع (5)،
~~وبات علي عليه السلام ليلته كلها يعبى الناس، ويكتب الكتائب، ويدور في
~~الناس يحرضهم.
# نصر: عمر بن سعد، وحدثني رجل عن عبد الله بن جندب عن أبيه أن عليا عليه
~~السلام كان يأمرنا في كل موطن لقينا معه عدوه يقول:
# لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤوكم، فإنكم بحمد الله على حجة، وترككم إياهم
# PageV00P203
# حتى يبدؤوكم حجة أخرى لكم عليهم، فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا
~~مدبرا، ولا تجهزوا على جريح، ولا تكشفوا عورة، ولا تمثلوا بقتيل. فإذا
~~وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا إلا بإذني، ولا
~~تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم، ولا تهيجوا امرأة بأذى
~~(1)، وإن ms112 شتمن أعراضكم وتناولن أمراءكم وصلحاءكم، فإنهن ضعاف القوى والأنفس
~~والعقول. ولقد كنا وإنا لنؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات، وإن كان الرجل
~~ليتناول المرأة في الجاهلية بالهراوة أو الحديد فيعير بها عقبه من بعده.
# نصر، عن عمر بن سعد، عن إسماعيل بن يزيد [يعني ابن أبي خالد (2)]، عن أبي
~~صادق، عن الحضرمي قال: سمعت عليا عليه السلام حرض في الناس (3) في ثلاثة
~~مواطن: في يوم الجمل، ويوم صفين، ويوم النهروان، فقال:
# عباد الله، اتقوا الله عز وجل، وغضوا الأبصار، واخفضوا الأصوات، وأقلوا
~~الكلام، ووطنوا أنفسكم على المنازلة والمجاولة، والمبارزة والمعانقة
~~والمكادمة (4)، واثبتوا (واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون).
# (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) اللهم
~~ألهمهم الصبر، وأنزل عليهم النصر، وأعظم لهم الأجر.
# نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن محمد بن علي، وزيد بن حسن،
# PageV00P204
# ومحمد بن المطلب (1)، أن عليا عليه السلام ومعاوية عقدا الأولوية، وأمرا
~~الأمراء، وكتبا الكتائب، واستعمل على علي الخيل عمار بن ياسر، وعلى الرجالة
~~عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، ودفع اللواء إلى هاشم بن عتبة ابن أبي
~~وقاص الزهري، وجعل على الميمنة الأشعث بن قيس، وعلى الميسرة عبد الله بن
~~العباس، وجعل على رجالة الميمنة سليمان بن صرد الخزاعي، وجعل على رجالة
~~الميسرة الحارث بن مرة العبدي، وجعل القلب مضر الكوفة والبصرة، وجعل
~~الميمنة اليمن، وجعل الميسرة ربيعة، وعقد ألوية القبائل فأعطاها قوما منهم
~~بأعيانهم جعلهم رؤساءهم وأمراءهم، وجعل على قريش وأسد وكنانة عبد الله بن
~~عباس، وعلى كندة حجر بن عدي، وعلى بكر البصرة حضين بن المنذر. وعلى تميم
~~البصرة الأحنف بن قيس، وعلى خزاعة عمرو بن الحمق، وعلى بكر الكوفة نعيم بن
~~هبيرة، وعلى سعد ورباب البصرة جارية بن قدامة السعدي، وعلى بجيلة رفاعة بن
~~شداد، وعلى ذهل الكوفة يزيد بن رويم الشيباني (2)، وعلى عمرو وحنظلة البصرة
~~(3) أعين بن ضبيعة، وعلى قضاعة وطيئ عدي بن حاتم، وعلى لهازم الكوفة عبد
~~الله بن حجل العجلي، وعلى تميم الكوفة عمير ms113 بن عطارد، وعلى الأزد واليمن
~~جندب ابن زهير، وعلى ذهل البصرة خالد بن المعمر السدوسي، وعلى عمرو وحنظلة
~~الكوفة (4) شبث بن ربعي، وعلى همدان سعيد بن قيس، وعلى لهازم البصرة حريث
~~بن جابر الحنفي (5)، وعلى سعد ورباب الكوفة الطفيل أبا صريمة،
# PageV00P205
# وعلى مذحج الأشتر بن الحارث النخعي، وعلى عبد القيس الكوفة صعصعة بن
~~صوحان، وعلى قيس الكوفة عبد الله بن الطفيل البكائي (1)، وعلى عبد القيس
~~البصرة عمرو بن حنظلة، وعلى قريش البصرة الحارث بن نوفل الهاشمي، وعلى قيس
~~البصرة (2) قبيصة بن شداد الهلالي، وعلى اللفيف من القواصي القاسم بن حنظلة
~~الجهني.
# واستعمل معاوية على الخيل عبيد الله بن عمر بن الخطاب، وعلى الرجالة مسلم
~~بن عقبة المري (3)، وعلى الميمنة عبد الله بن عمرو بن العاص، وعلى الميسرة
~~حبيب بن مسلمة القهري، وأعطى اللواء عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وعلى
~~أهل دمشق - وهم القلب - الضحاك بن قيس القهري، وعلى أهل حمص - وهم الميمنة
~~- ذا الكلاع الحميري، وعلى أهل قنسرين - وهم [في] الميمنة [أيضا] زفر بن
~~الحارث، وعلى أهل الأردن - وهم الميسرة - سفيان بن عمرو الأعور السلمي،
~~وعلى أهل فلسطين - وهم في الميسرة - أيضا مسلمة بن مخلد، وعلى رجالة أهل
~~حمص حوشبا ذا ظليم (4)، وعلى رجالة قيس طريف بن حابس الألهاني (5)، وعلى
~~رجالة أهل الأردن عبد الرحمن بن قيس القيني، وعلى رجالة
# PageV00P206
# أهل فلسطين الحارث بن خالد الأزدي، وعلى رجالة قيس دمشق همام بن قبيصة،
~~وعلى قيس وإياد حمص (1) بلال بن أبي هبيرة الأزدي وحاتم بن المعتمر الباهلي
~~(2)، وعلى رجالة الميمنة حابس بن سعد الطائي، وعلى قضاعة دمشق حسان بن بحدل
~~الكلبي (3)، وعلى قضاعة الأردن حبيش بن دلجة القيني، وعلى كنانة فلسطين
~~شريكا الكناني (4)، وعلى مذحج الأردن المخارق بن الحارث الزبيدي، وعلى لخم
~~وجذام فلسطين (5) ناتل بن قيس الجذامي (6)، وعلى همدان الأردن حمزة بن مالك
~~الهمداني، وعلى خثعم اليمن حمل بن عبد الله الخثعمي (7)، وعلى غسان الأردن
~~يزيد بن الحارث، وعلى جميع القواصي القعقاع بن أبرهة الكلاعي (8) - وأصيب
~~في المبارزة أول ms114 يوم تراءت فيه الفئتان.
# PageV00P207
# نصر: إسماعيل بن أبي عميرة (1) عن الشعبي أن عليا عليه السلام بعث على
~~ميمنته عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وعلى ميسرته عبد الله بن
~~العباس.
# وذكر عن فضيل بن خديج (2) أن عليا عليه السلام بعث على خيل أهل الكوفة
~~الأشتر، وعلى خيل أهل البصرة سهل بن حنيف، وعلى رجالة أهل الكوفة عمار بن
~~ياسر، وعلى رجالة أهل البصرة قيس بن سعد - وكان قد أقبل من مصر إلى صفين -
~~وجعل معه هاشم بن عتبة، وابنه، و [جعل] مسعود بن فدكي التميمي على قراء أهل
~~البصرة. فصار قراء أهل الكوفة إلى ابن بديل وعمار بن ياسر.
# آخر الجزء الثالث من أجزاء ابن الطيوري والحمد لله وصلواته على سيدنا
~~محمد النبي وآله وسلم. ويتلوه الجزء الرابع [وأوله (3)]:
# " نصر، عن عمر قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن القاسم مولى يزيد بن
~~معاوية ".
# وجدت في الجزء الخامس من نسخة عبد الوهاب بخطه:
# " سمع جميعه على الشيخ أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار، الأجل
# PageV00P208
# السيد الأوحد قاضي القضاة أبو الحسن علي بن محمد الدامغاني، وابناه
~~القاضيان أبو عبد الله محمد (1) وأبو الحسين أحمد، وأبو عبد الله محمد بن
~~القاضي أبي الفتح بن البيضاوي، والشريف أبو الفضل محمد بن علي بن أبي يعلى
~~الحسني، وأبو منصور محمد بن محمد بن قرمي، بقراءة عبد الوهاب بن المبارك بن
~~أحمد بن الحسن الأنماطي في شعبان سنة أربع وتسعين وأربعمائة ".
# PageV00P209
# الجزء الرابع من كتاب صفين لنصر بن مزاحم رواية أبي محمد سليمان بن
~~الربيع بن هشام النهدي الخزاز رواية أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة
~~بن الوليد رواية أبي الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد بن ثابت رواية
~~أبي يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الحريري رواية أبي الحسين
~~المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي رواية الشيخ الحافظ أبي البركات عبد
~~الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي - سماع مظفر بن ms115 علي بن محمد
~~بن زيد بن ثابت المعروف بابن المنجم - غفر الله له PageV00P211
# بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الثقة شيخ الإسلام أبو البركات عبد
~~الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي، قال: أخبرنا أبو الحسين
~~المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو يعلى
~~أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، قال أبو الحسن محمد بن ثابت بن عبد
~~الله بن محمد بن ثابت الصيرفي، قال أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة،
~~قال أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز، قال أبو الفضل نصر
~~بن مزاحم:
# عن عمر قال: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم مولى يزيد بن معاوية،
~~أن معاوية بعث على ميمنته ذا الكلاع، وعلى ميسرته حبيب بن مسلمة الفهري،
~~وعلى مقدمته من يوم أقبل من دمشق أبا الأعور السلمي، وكان على خيل أهل
~~دمشق، وعمرو بن العاص على خيول أهل الشام كلها (1)، و [جعل] مسلم بن عقبة
~~المري على رجالة أهل دمشق، والضحاك بن قيس على رجالة الناس كلهم (2)، وبايع
~~رجال من أهل الشام على الموت، فعقلوا أنفسهم بالعمائم (3)، فكانوا خمسة
~~صفوف معقلين (4)، وكانوا يخرجون
# PageV00P213
# فيصطفون أحد عشر صفا (1) ويخرج أهل العراق فيصطفون أحد عشر صفا.
# فخرجوا أول يوم من صفر (من سنة سبع وثلاثين)، وذلك يوم الأربعاء،
~~فاقتتلوا، وعلى من خرج يومئذ من أهل الكوفة الأشتر، وعلى أهل الشام حبيب بن
~~مسلمة، فاقتتلوا قتالا شديدا جل النهار، ثم تراجعوا وقد انتصف بعضهم من
~~بعض. ثم خرج (في اليوم الثاني) هاشم بن عتبة في خيل ورجال حسن عددها
~~وعدتها، وخرج إليه من أهل الشام أبو الأعور السلمي فاقتتلوا يومهم ذلك،
~~تحمل الخيل على الخيل، والرجال على الرجال، ثم انصرفوا وقد صبر القوم بعضهم
~~لبعض. وخرج اليوم الثالث عمار بن ياسر، وخرج إليه عمرو بن العاص فاقتتل
~~الناس كأشد القتال، وجعل عمار يقول:
# " يا أهل الإسلام (2)، أتريدون أن تنظروا إلى من عادى الله ورسوله ms116
~~وجاهدهما وبغى على المسلمين وظاهر المشركين، فلما أراد الله أن يظهر دينه
~~وينصر رسوله أتى النبي صلى الله عليه، فأسلم وهو والله فيما يرى (3) راهب
~~غير راغب، وقبض الله رسوله صلى الله عليه وإنا والله لنعرفه بعداوة المسلم
~~ومودة المجرم؟ ألا وإنه معاوية، فالعنوه لعنه الله، وقاتلوه فإنه ممن يطفئ
~~نور الله، ويظاهر أعداء الله ".
# وكان مع عمار زياد بن النضر على الخيل، فأمره أن يحمل في الخيل، فحمل
~~وصبروا له، وشد عمار في الرجالة فأزال عمرو بن العاص عن موقفه، وبارز يومئذ
~~زياد بن النضر أخا له [لأمه (4)] من بني عامر يقال له معاوية بن عمرو
# PageV00P214
# العقيلي (1) - وكانت أمهما هند امرأة من بني زبيد - فلما التقيا تساءلا
~~(2) وتواقفا، ثم انصرف كل واحد منها عن صاحبه، ورجع الناس يومهم ذاك.
# نصر: أبو عبد الرحمن المسعودي، حدثني يونس بن الأرقم بن عوف، عن شيخ من
~~بكر بن وائل قال:
# كنا مع علي بصفين، فرفع عمرو بن العاص شقة خميصة سوداء في رأس رمح، فقال
~~ناس: هذا لواء عقده له رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلم يزالوا كذلك حتى
~~بلغ عليا، فقال: هل تدرون ما أمر هذا اللواء؟ إن عدو الله عمرو بن العاص
~~أخرج له رسول الله هذه الشقة فقال: " من يأخذها بما فيها؟ "، فقال عمرو:
~~وما فيها يا رسول الله؟ قال: " فيها أن لا تقاتل به مسلما، ولا تقربه من
~~كافر (3) " فأخذها، فقد والله قربه من المشركين، وقاتل به اليوم المسلمين
~~(4): والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا، وأسروا الكفر،
~~فلما وجدوا أعوانا رجعوا إلى عدواتهم منا (5)، إلا أنهم لم يدعوا الصلاة.
# نصر: أخبرني عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت قال: لما كان قتال
~~صفين قال رجل لعمار: يا أبا اليقظان: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: " قاتلوا الناس حتى يسلموا، فإذا أسلموا عصموا مني دماءهم وأموالهم
~~"؟ قال: بلى ولكن والله ما أسلموا ولكن استسلموا، وأسروا الكفر حتى وجدوا
~~عليه أعوانا (6).
# PageV00P215
# نصر: ms117 عبد العزيز، قال حبيب بن أبي ثابت قال: حدثني منذر الثوري (1) قال:
~~قال محمد بن الحنفية: لما أتاهم [رسول] الله من أعلى الوادي ومن أسفله،
~~وملأ الأودية كتائب (2) استسلموا حتى وجدوا أعوانا.
# نصر، عن فطر بن خليفة (3)، عن منذر الثوري قال عمار بن ياسر:
# والله ما أسلم القوم ولكن استسلموا وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا.
# نصر، عن الحكم بن ظهير، عن إسماعيل، عن الحسن، و [قال: وحدثنا] الحكم
~~[أيضا]، عن عاصم بن أبي النجود (4)، عن زر بن حبيش (5)، عن عبد الله بن
~~مسعود قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. " إذا رأيتم معاوية بن أبي
~~سفيان يخطب على منبري فاضربوا عنقه ". قال الحسن:
# فما فعلوا ولا أفلحوا.
# نصر: عمرو بن ثابت، عن إسماعيل، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم: " إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقتلوه ". قال:
# فحدثني بعضهم قال: قال أبو سعيد الخدري: فلم نفعل ولم نفلح.
# PageV00P216
# نصر، عن يحيى بن يعلى، عن الأعمش، عن خيثمة قال: قال عبد الله بن عمر
~~(1): إن معاوية في تابوت في الدرك الأسفل من النار. ولولا كلمة فرعون: (أنا
~~ربكم الأعلى) ما كان أحدا أسفل من معاوية.
# نصر، عن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن سالم بن أبي الجعد (2) عن أبي
~~حرب بن أبي الأسود (3) عن رجل من أهل الشام عن أبيه قال:
# إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " شر خلق الله خمسة:
# إبليس، وابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون ذو الأوتاد، ورجل من بني إسرائيل
~~ردهم عن دينهم، ورجل من هذه الأمة يبايع على كفره عند باب لد (4) ". قال
~~الرجل: إني لما رأيت معاوية بايع عند باب لد ذكرت قول رسول الله، فلحقت
~~بعلي فكنت معه.
# نصر، عن جعفر الأحمر، عن ليث عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم: " يموت معاوية على غير الإسلام ".
# عن جعفر الأجمر، عن ليث، عن محارب بن زياد، ms118 عن جابر بن عبد الله قال: قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يموت معاوية على غير ملتي ".
# نصر، عن عبد الغفار بن القاسم، عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال:
~~أقبل أبو سفيان ومعه معاوية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
# PageV00P217
# " اللهم العن التابع والمتبوع. اللهم عليك بالأقيعس ". فقال ابن البراء
~~لأبيه:
# من الأقيعس؟ قال معاوية.
# نصر، عن قيس بن الربيع وسليمان بن قرم (1)، عن الأعمش، عن إبراهيم
~~التيمي، عن الحارث بن سعيد، عن علي قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في
~~النوم، فشكوت إليه ما لقيت من أمته من الأود واللدد، فقال:
# " انظر! "، فإذا عمرو بن العاص ومعاوية معلقين منكسين تشدخ رؤوسهما
~~بالصخر.
# نصر، عمر حدثني يحيى بن يعلى بن عبد الجبار بن عباس، عن عمار الدهني (2)،
~~عن أبي المثنى، عن عبد الله بن عمر قال: ما بين تابوت معاوية وتابوت فرعون
~~إلا درجة؟ وما انخفضت تلك الدرجة إلا أنه قال: " أنا ربكم الأعلى ".
# نصر، عن أبي عبد الرحمن قال: حدثني العلاء بن يزيد القرشي، عن جعفر بن
~~محمد قال: دخل زيد بن أرقم على معاوية، فإذا عمرو بن العاص جالس معه على
~~السرير، فلما رأى ذلك زيد جاء حتى رمى بنفسه بينهما، فقال له عمرو بن
~~العاص: أما وجدت لك مجلسا إلا أن تقطع بيني وبين أمير المؤمنين؟ فقال زيد:
~~إن رسول الله غزا غزوة وأنتما معه، فرآكما مجتمعين فنظر إليكما نظرا شديدا،
~~ثم رآكما اليوم الثاني واليوم الثالث، كل ذلك يديم النظر إليكما، فقال في
~~اليوم الثالث: " إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص
# PageV00P218
# مجتمعين ففرقوا بينهما، فإنهما لن يجتمعا على خير (1) ".
# نصر، عن محمد بن فضيل (2)، عن يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن
~~الأحوص الأزدي قال: أخبرني أبو هلال أنه سمع أبا برزة الأسلمي يقول: إنهم
~~كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعوا غناء فتشرفوا له، فقام رجل
~~فاستمع له، وذاك قبل أن تحرم الخمر، فأتاهم ثم ms119 رجع فقال: هذا معاوية وعمرو
~~بن العاص يجيب أحدهما الآخر وهو يقول:
# يزال حواري تلوح عظامه * زوى الحرب عنه أن يحس فيقبرا (3) فرفع رسول الله
~~يديه فقال: " اللهم أركسهم في الفتنة ركسا. اللهم دعهم إلى النار دعا (4)
~~".
# نصر، عن محمد بن فضيل،، عن أبي حمزة الثمالي (5)، عن سالم بن أبي الجعد،
~~عن عبد الله بن عمر قال: إن تابوت معاوية في النار فوق تابوت فرعون، وذلك
~~بأن فرعون قال: (أنا ربكم الأعلى).
# نصر: شريك، عن ليث، عن طاوس، عن عبد الله بن عمر قال:
# PageV00P219
# أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: " يطلع عليكم من هذا الفج
~~رجل يموت حين يموت وهو على غير سنتي ". فشق علي ذلك وتركت أبي يلبس ثيابه
~~ويجيء، فطلع معاوية.
# نصر، عن بليد بن سليمان (1)، حدثني الأعمش، عن علي بن الأقمر (2) قال:
~~وفدنا على معاوية وقضينا حوائجنا ثم قلنا: لو مررنا برجل قد شهد رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وعاينه. فأتينا عبد الله بن عمر فقلنا: يا صاحب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم، حدثنا ما شهدت ورأيت. قال: إن هذا أرسل إلي -
~~يعني معاوية - فقال: لئن بلغني أنك تحدث لأضربن عنقك.
# فجثوت على ركبتي بين يديه ثم قلت: وددت أن أحد سيف في جندك (3) على عنقي.
~~فقال: والله ما كنت لأقاتلك ولا أقتلك. وأيم الله ما يمنعني أن أحدثكم ما
~~سمعت (4) رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه. رأيت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أرسل إليه يدعوه - وكان يكتب بين يديه - فجاء الرسول فقال: هو
~~يأكل. فقال: لا أشبع الله بطنه فهل ترونه يشبع؟ قال: وخرج من فج فنظر رسول
~~الله إلى أبي سفيان وهو راكب ومعاوية وأخوه، أحدهما قائد والآخر سائق، فلما
~~نظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " اللهم العن القائد والسائق
~~والراكب ". قلنا:
# أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، وإلا فصمتا أذناي، كما
~~عميتا عيناي.
# PageV00P220
# نصر، عن عبد العزيز بن الخطاب، عن ms120 صالح بن أبي الأسود، عن إسماعيل، عن
~~الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا رأيتم معاوية على
~~منبري يخطب فاقتلوه ".
# قال نصر: ثم رجع إلى حديث عمرو بن شمر، قال:
# فلما كان من الغد خرج محمد بن علي بن أبي طالب، وخرج إليه عبيد الله بن
~~عمر بن الخطاب في جمعين عظيمين فاقتتلوا كأشد القتال. ثم إن عبيد الله بن
~~عمر أرسل إلى محمد بن الحنفية (1): أن اخرج إلى أبارزك. قال له:
# نعم. ثم خرج إليه يمشي، فبصر به على فقال: من هذان المتبارزان؟ فقيل له:
# ابن الحنفية وابن عمر. فحرك على دابته ثم دعا محمدا فوقف له فقال: أمسك
~~دابتي. فأمسكها له ثم مشى إليه فقال: أنا أبارزك فهلم إلى. قال:
# ليس لي في مبارزتك حاجة. قال: فرجع ابن عمر وأخذ ابن الحنفية يقول لأبيه:
~~منعتني من مبارزته، فوالله لو تركتني لرجوت أن أقتله. قال:
# يا بني، لو بارزته أنا لقتلته، ولو بارزته أنت لرجوت أن تقتله، وما كنت
~~آمن أن يقتلك. ثم قال: يا أبه أتبرز بنفسك إلى هذا الفاسق اللئيم عدو الله؟
~~والله لو أبوه يسألك المبارزة لرغبت بك عنه. فقال: يا بني [لا تذكر أباه
~~ولا] تقل فيه إلا خيرا (2). يرحم الله أباه.
# ثم إن الناس تحاجزوا وتراجعوا. فلما أن كان اليوم الخامس خرج عبد الله بن
~~العباس والوليد بن عقبة فاقتتلوا قتالا شديدا، ودنا ابن عباس
# PageV00P221
# من الوليد بن عقبة، فأخذ الوليد يسب بني عبد المطلب (1) وأخذ يقول:
# يا ابن عباس قطعتم أرحامكم، وقتلتم إمامكم، فكيف رأيتم صنع الله بكم، لم
~~تعطوا ما طلبتم، ولم تدركوا ما أملتم، والله - إن شاء الله - مهلككم
~~وناصرنا عليكم (2). فأرسل إليه ابن عباس: أن ابرز إلي. فأبى أن يفعل، وقاتل
~~ابن عباس يومئذ قتالا شديدا. ثم انصرفوا عند الظهر وكل غير غالب. وذلك يوم
~~الأحد (3).
# نصر، عن عمر بن سعد، قال: أبو يحيى عن الزهري قال:
# وخرج في ذلك اليوم شمر بن أبرهة بن الصباح الحميري، ms121 فلحق بعلي عليه
~~السلام في ناس من قراء أهل الشام، ففت ذلك في عضد معاوية وعمرو بن العاص،
~~وقال عمرو: يا معاوية، إنك تريد أن تقاتل بأهل الشام رجلا له من محمد صلى
~~الله عليه وسلم قرابة قريبة، ورحم ماسة، وقدم في الإسلام لا يعتد أحد
~~بمثله، ونجدة في الحرب لم تكن لأحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله (4)،
~~وإنه قد سار إليك بأصحاب محمد صلى الله عليه المعدودين، وفرسانهم وقرائهم
~~وأشرافهم وقدمائهم في الإسلام، ولهم في النفوس مهابة. فبادر بأهل الشام
~~مخاشن الوعر، ومضايق الغيض (5)، واحملهم على الجهد، وأتهم من باب الطمع
# PageV00P222
# قبل أن ترفههم فيحدث عندهم طول المقام مللا، فيظهر فيهم كآبة الخذلان.
# ومهما نسيت فلا تنس أنك على باطل.
# فلما قال عمرو لمعاوية ذلك زوق معاوية خطبة، وأمر بالمنبر فأخرج، ثم أمر
~~أجناد أهل الشام فحضروا خطبته، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
# أيها الناس أعيرونا أنفسكم وجماجمكم، لا تفشلوا ولا تخاذلوا (1)، فإن
~~اليوم يوم خطار، ويوم حقيقة وحفاظ، فإنكم على حق وبأيديكم حجة (2) وإنما
~~تقاتلون من نكث البيعة، وسفك الدم الحرام، فليس له في السماء عاذر.
# ثم صعد عمرو بن العاص مرقاتين من المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال
~~(3):
# أيها الناس، قدموا المستلئمة، وأخروا الحاسر، وأعيروا جماجمكم ساعة، فقد
~~بلغ الحق مقطعه، وإنما هو ظالم ومظلوم (4).
# نصر: عمر بن سعد، عن أبي يحيى، عن محمد بن طلحة، عن أبي سنان الأسلمي
~~قال: لما أخبر على بخطبة معاوية وعمرو، وتحريضهما الناس عليه أمر الناس
~~فجمعوا. قال: وكأني أنظر إلى علي متوكئا على قوسه، وقد جمع أصحاب رسول الله
~~صلى الله عليه عنده، فهم يلونه. و [كأنه] أحب أن يعلم الناس أن أصحاب رسول
~~الله متوافرون عليه (5)، فحمد الله ثم قال:
# أيها الناس، اسمعوا مقالتي، وعوا كلامي، فإن الخيلاء من التجبر،
# PageV00P223
# وإن النخوة من التكبر، وإن الشيطان عدو حاضر، يعدكم الباطل.
# ألا إن المسلم أخو المسلم، [ف] لا تنابذوا ولا تخاذلوا، فإن شرائع الدين
~~واحدة وسبله ms122 قاصدة، من أخذ بها لحق، ومن تركها مرق، ومن فارقها محق.
# ليس المسلم بالخائن إذا اؤتمن ولا بالمخلف إذا وعد، ولا بالكذاب إذا نطق.
# نحن أهل بيت الرحمة، وقولنا الصدق، ومن فعالنا القصد (1)، ومنا خاتم
~~النبيين، وفينا قادة الإسلام، ومنا قراء الكتاب (2)، ندعوكم إلى الله وإلى
~~رسوله، وإلى جهاد عدوه، والشدة في أمره، وابتغاء رضوانه، وإقام الصلاة
~~وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان، وتوفير الفيئ لأهله (3).
# ألا وإن من أعجب العجائب أن معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص السهمي،
~~أصبحا يحرضان الناس على طلب الدين بزعمهما. وقد علمتم أني لم أخالف رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قط، ولم أعصه في أمر قط. أقيه بنفسي في المواطن
~~التي ينكص فيها الأبطال، وترعد فيها الفرائص. نجدة (4) أكرمني الله بها،
~~فله الحمد ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وإن رأسه لفي حجري، ولقد
~~وليت غسله بيدي وحدي، تقلبه الملائكة المقربون معي. وأيم الله ما اختلفت
~~أمة قط بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على [أهل] حقها، إلا ما شاء الله.
# قال: فقال أبو سنان الأسلمي (5): فسمعت عمار بن ياسر يقول:
# أما أمير المؤمنين فقد أعلمكم أن الأمة لن تستقيم عليه [أولا، وأنها لن
~~تستقيم
# PageV00P224
# عليه آخرا]. ثم تفرق الناس وقد نفذت بصائرهم في قتال عدوهم، [فتأهبوا
~~واستعدوا].
# نصر: عمرو بن شمر (1)، عن مالك بن أعين، عن يزيد بن وهب، أن عليا قال في
~~هذه الليلة: " حتى متى لا نناهض القوم بأجمعنا؟ ". قال: فقام في الناس عشية
~~الثلاثاء ليلة الأربعاء بعد العصر فقال:
# الحمد لله الذي لا يبرم ما نقض، ولا ينقض ما أبرم. ولو شاء ما اختلف
~~اثنان من هذه الأمة ولا من خلقه، ولا تنازعت الأمة (2) في شئ من أمره، ولا
~~جحد المفضول ذا الفضل فضله. وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الأقدار حتى لفت (3)
~~بيننا في هذا المكان، فنحن من ربنا بمرأى ومسمع، فلو شاء لعجل النقمة ولكان
~~منه التغيير (4) حتى يكذب الله الظالم ويعلم الحق (5) أين مصيره، ms123 ولكنه جعل
~~الدنيا دار الأعمال، وجعل الآخرة عنده دار [الجزاء] والقرار، (ليجزي الذين
~~أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى). ألا إنكم لاقو العدو غدا إن
~~شاء الله. فأطيلوا الليلة القيام، وأكثروا تلاوة القرآن، واسألوا الله
~~الصبر والنصر، وألقوهم بالجد والحزم، وكونوا صادقين.
# ثم انصرف ووثب الناس إلى سيوفهم ورماحهم ونبالهم يصلحونها، فمر عليهم كعب
~~بن جعيل التغلبي وهو يقول:
# أصبحت الأمة في أمر عجب * والملك مجموع غدا لمن غلب
# PageV00P225
# فقلت قولا صادقا غير كذب * إن غدا يهلك أعلام العرب غدا نلاقي ربنا
~~فنحتسب * يا رب لا تشمت بنا ولا تصب من خلع الأنداد كلا والصلب * غدا
~~يكونون رمادا قد كثب بعد الجمال والحياء والحسب فلما كان الليل خرج على
~~فعبأ الناس ليلته كلها حتى أصبح، وعقد الأولوية وأمر الأمراء، وكتب
~~الكتائب. وبعث على مناديا فنادى: يا أهل الشام، اغدوا على مصافكم. فضج (2)
~~أهل الشام في عسكرهم، واجتمعوا إلى معاوية، فعبأ خيله وعقد الألوية وأمر
~~الأمراء، وكتب الكتائب، ثم نادى معاوية: أين الجند المقدم؟ فخرج أهل حمص في
~~رايتهم عليهم ذو الكلاع الحميري (3). ثم نودي: أين أهل الأردن؟ فخرجوا في
~~راياتهم عليهم [أبو الأعور] سفيان بن عمرو السلمي. ثم نودي: أين أهل
~~قنسرين؟ فجاءوا في راياتهم عليهم زفر بن الحارث. ثم نودي: أين جند الأمير؟
~~فجاء أهل دمشق على راياتهم وهم القلب، وعليهم الضحاك بن قيس الفهري،
~~فأطافوا بمعاوية. وسار أبو الأعور وسار عمرو بن العاص [ومن معهما] حتى
~~وقفوا قريبا من أهل العراق، فنظر إليهم عمرو فاستقلهم وطمع فيهم، وكان أهل
~~الشام أكثر من أهل العراق بالضعف.
# ثم رجع عمرو بن العاص إلى معاوية فقال: قد عرفت وعلمت ما بيننا من العهد
~~والعقد، فاعصب هذا الأمر برأسي، وأرسل إلى أبي الأعور [فنحه عني ودعني
~~والقوم. فأرسل معاوية إلى أبي الأعور]: إن لأبي عبد الله رأيا
# PageV00P226
# وتجربة ليست لي ولا لك، وقد وليته أعنة الخيل، فسر حتى تقف أنت وخيلك على
~~تل كذا، [ودعه والقوم. فسار أبو الأعور]، فأقبل عمرو ms124 بن العاص ثم نادى
~~ابنه: يا عبد الله بن عمرو. قال: لبيك. وقال: يا محمد بن عمرو. قال:
# لبيك. قال: قدما لي هذه الدرع وأخرا عني هذه الحسر، وأقيما الصف قص
~~الشارب، فإن هؤلاء قد جاءوا بخطة بلغت السماء. فمشيا براياتهما وعدلا
~~الصفوف، وسار بينهما عمرو حتى عدل الصفوف، وأحسن الصف ثانية، ثم حمل قيسا
~~وكلبا وكنانة على الخيول، ورجل سائر الناس، وقعد على منبره وأحاط به أهل
~~اليمن وقال: لا يقربن هذا المنبر أحد إلا قتلتموه كائنا من كان.
# نصر، عن عمر، عن الحارث بن حصيرة وغيره قال: لما قام أهل الشام وأهل
~~العراق وتواقفوا وأخذوا مصافهم للقتال، قال معاوية: من هؤلاء في الميسرة؟
# ميسرة أهل العراق. قالوا: ربيعة. فلم يجد في أهل الشام ربيعة. فجاء بحمير
~~فجعلهم بإزاء ربيعة على قرعة أقرعها من حمير وعك، فقال ذو الكلاع:
# " باستك من سهم لم تبغ الضراب (1)). كأنه أنف من أن تكون حمير بإزاء
~~ربيعة، فبلغ ذلك الخندف الحنفي (2)، فحلف بالله لئن عاينه ليقتلنه أو
~~ليموتن دونه. فجاءت حمير حتى وقفت بإزاء ربيعة، وجعل السكون والسكاسك بإزاء
~~كندة وعليها الأشعث، وجعل بإزاء همدان من أهل العراق الأزد وبجيلة، وبإزاء
~~مذحج من أهل العراق عكا. فقال راجز من * أهل الشام:
# ويل لأم مذحج من عك * وأمهم قائمة تبكي نصكهم بالسيف أي صك * فلا رجال
~~كرجال عك
# PageV00P227
# وجعل بإزاء التيم (1) من أهل العراق هوازن وغطفان وسليما، وقد قيدت عك
~~أرجلها بالعمائم، ثم طرحوا حجرا بين أيديهم وقالوا: لا نفر حتى يفر هذا
~~الحكر (بالكاف). وعك تقلب الجيم كافا. وصف القلب خمسة صفوف، وفعل أهل
~~العراق أيضا كذلك (2). قال: ثم قال عمرو بن العاص:
# يا أيها الجند الصليب الإيمان * قوموا قياما واستعينوا الرحمن إني أتاني
~~خبر فأشجان (3) * أن عليا قتل ابن عفان ردوا علينا شيخنا كما كان فرد عليه
~~[أهل العراق وقالوا (4)]:
# أبت سيوف مذحج وهمدان * بأن نرد نعثلا كما كان (5) خلقا جديدا مثل خلق
~~الرحمن * [ذلك شأن قد مضى وذا شأن] وصاح رجل ms125 من أهل الشام (6):
# ردوا علينا شيخنا ثم بجل (7) * أولا تكونوا جزرا من الأسل (8) فقال رجل
~~من أهل العراق:
# PageV00P228
# كيف نرد نعثلا وقد قحل (1) * نحن ضربنا رأسه حتى انجفل (2) لما حكى حكم
~~الطواغيت الأول * وجار في الحكم وجار في العمل (3) وأبدل الله به خير البدل
~~* أقدم للحرب وأنكى للبطل (4) وقال إبراهيم بن أوس بن عبيدة السلمي، من أهل
~~الشام:
# لله در كتائب جاءتكم * تبكي فوارسها على عثمان سبعون ألفا ليس فيهم قاسط
~~* يتلون كل مفصل ومثان يسلون حق الله لا يعدونه * ومجيئكم للملك والسلطان
~~(5) فأتوا ببينة على ما جئتم * أولا فحسبكم من العدوان وأتوا بما يمحو قصاص
~~خليفة * لله، ليس بكاذب خوان قال: وبات على ليلته كلها يعبئ الناس، حتى إذا
~~أصبح زحف بالناس وخرج إليه معاوية في أهل الشام، فأخذ على يقول: من هذه
~~القبيلة؟ ومن هذه القبيلة؟ يعني قبائل أهل الشام - فيسمون له. حتى إذا
~~عرفهم وعرف مراكزهم قال للأزد: اكفوني الأزد. وقال لخثعم: اكفوني خثعما.
~~وأمر كل قبيلة من أهل العراق أن تكفيه أختها من أهل الشام، إلا قبيلة ليس
~~منهم بالشام أحد (6)، مثل بجيلة لم يكن بالشام منهم إلا عدد يسير، فصرفهم
~~إلى لخم (7).
# PageV00P229
# ثم تناهض القوم يوم الأربعاء فاقتتلوا اقتتالا شديدا نهارهم كله،
~~وانصرفوا عند المساء وكل غير غالب. وكان على يركب بغلا له يستلذه (1)، فلما
~~حضرت الحرب قال: ائتوني بفرس. [فأتوه بفرس] له ذنوب أدهم (2) يقاد بشطنين
~~(3) يبحث الأرض بيديه جميعا (4)، له حمحمة وصهيل، فركبه وقال: (سبحان الذي
~~سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين)، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
# نصر: عمرو بن شمر، عن جابر، عن تميم، قال: كان علي إذا سار إلى القتال
~~ذكر اسم الله حين يركب، ثم يقول: الحمد لله على نعمه علينا وفضله العظيم،
~~(سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. وإنا إلى ربنا لمنقلبون).
# ثم يستقبل القبلة ويرفع يديه إلى الله ثم يقول: اللهم إليك نقلت الأقدام،
~~وأتعبت الأبدان، وأفضت القلوب، ورفعت الأيدي، وشخصت ms126 الأبصار. (ربنا افتح
~~بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين). سيروا على بركة الله. ثم يقول:
# الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر. يا الله يا أحد يا
~~صمد، يا رب محمد.
# بسم الله الرحمن الرحيم، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ([الحمد
~~لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين]. إياك نعبد وإياك
~~نستعين).
# اللهم كف عنا بأس الظالمين. فكان هذا شعاره بصفين.
# PageV00P230
# نصر: الأبيض بن الأغر (1) عن سعد بن طريف (2)، عن الأصبغ قال:
# ما كان علي في قتال قط إلا نادى: كهيعص.
# نصر: قيس بن الربيع، عن عبد الواحد بن حسان العجلي، عمن حدثه عن علي أنه
~~سمع يقول يوم صفين: اللهم إليك رفعت الأبصار، وبسطت الأيدي [ونقلت
~~الأقدام]، ودعت الألسن، وأفضت القلوب، وتحوكم إليك في الأعمال، فاحكم بيننا
~~وبينهم بالحق وأنت خير الفاتحين (3). اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا، وقلة
~~عددنا، وكثرة عدونا وتشتت أهوائنا، وشدة الزمان، وظهور الفتن. أعنا عليهم
~~بفتح تعجله، ونصر تعز به سلطان الحق وتظهره.
# نصر: عمرو بن شمر، عن عمران، عن سلام بن سويد قال: كان علي إذا أراد أن
~~يسير إلى الحرب قعد على دابته وقال: " الحمد لله رب العالمين على نعمه
~~علينا وفضله العظيم. (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. وإنا إلى
~~ربنا لمنقلبون). ثم يوجه دابته إلى القبيلة، ثم يرفع يديه إلى السماء ثم
~~يقول: (اللهم إليك نقلت الأقدام، وأفضت القلوب ورفعت الأيدي، وشخصت
~~الأبصار. نشكو إليك غيبة نبينا، وكثرة عدونا، وتشتت أهوائنا.
# (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين). سيروا على بركة
~~الله ". ثم [يحمل ف] يورد والله من اتبعه [ومن حاده (4)] حياض الموت.
# PageV00P231
# نصر، عن عمر بن سعد، عن عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه قال: لما كان غداة
~~الخميس [لسبع خلوان من صفر من سنة سبع وثلاثين] صلى علي فغلس بالغداة، ما
~~رأيت عليا غلس بالغداة أشد من تغليسه يومئذ، ثم خرج بالناس إلى أهل الشام ms127
~~فزحف إليهم، وكان هو يبدؤهم فيسير إليهم، فإذا رأوه وقد زحف استقبلوه
~~بزحوفهم.
# قال: نصر فحدثني [عمر بن سعد، عن] مالك بن أعين، عن زيد بن وهب أن عليا
~~خرج إليهم فاستقبلوه فقال: " اللهم رب [هذا] السقف المحفوظ [المكفوف]، الذي
~~جعلته مغيضا لليل والنهار (1)، وجعلت فيه مجرى الشمس والقمر، ومنازل
~~الكواكب والنجوم، وجعلت سكانه سبطا (2) من الملائكة لا يسأمون العبادة، ورب
~~هذه الأرض التي جعلتها قرارا للأنام والهوام والأنعام وما لا يحصى مما يرى
~~ومما لا يرى من خلقك العظيم، ورب الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس،
~~ورب السحاب المسخر بين السماء والأرض، ورب البحر المسجور [المحيط]
~~بالعالمين، ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض أوتادا وللخلق متاعا، إن
~~أظهرتنا على عدونا فجنبنا البغي، وسددنا للحق، وإن أظهرتهم علينا فارزقنا
~~الشهادة، واعصم بقية أصحابي من الفتنة ".
# قال: فلما رأوه وقد أقبل خرجوا إليه بزحوفهم (3)، وكان على ميمنته يومئذ
~~عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وعلى ميسرته عبد الله بن العباس وقراء
~~العراق مع ثلاثة نفر: مع عمار بن ياسر، ومع قيس بن سعد، ومع عبد الله
# PageV00P232
# بن بديل. والناس على راياتهم ومراكزهم، وعلي في القلب في أهل المدينة
~~وأهل الكوفة وأهل البصرة، وعظم من معه من [أهل (1)] المدينة الأنصار، ومعه
~~من خزاعة عدد حسن، ومن كنانة وغيرهم من أهل المدينة.
# وكان على رجلا دحداحا (2)، أدعج العينين، كأن وجهه القمر ليلة البدر
~~حسنا، ضخم البطن، عريض المسربة (3)، شثن الكفين، ضخم الكسور (4)، كأن عنقه
~~إبريق فضة، أصلع ليس في رأسه شعر إلا خفاف من خلفه (5)، لمنكبيه مشاش كمشاش
~~السبع الضاري (6)، إذا مشى تكفأ به ومار به جسده (7)، له سنام كسنام الثور
~~(8)، لا تبين عضده من ساعده (9)، قد أدمجت إدماجا، لم يمسك بذراع رجل قط
~~إلا أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس. وهو إلى السمرة، أذلف الأنف (10)، إذا
~~مشى إلى الحرب هرول، وقد أيده الله بالعز والنصر.
# ثم زحف على بالناس إليهم، ورفع معاوية قبة له عظيمة قد ألقى عليها
# PageV00P233
# الكرابيس ms128 (1) وجلس تحتها، وزحف عبد الله بن بديل في الميمنة نحو حبيب بن
~~مسلمة [وهو على ميسرة أهل الشام]، فلم يزل يحوزه (2)، ويكشف خيله من
~~الميسرة حتى اضطرهم إلى قبة معاوية عند الظهر.
# نصر، عن عمر، عن مالك بن أعين، عن زيد بن وهب، أن عبد الله بن بديل قام
~~في أصحابه فقال: إن معاوية ادعى ما ليس له، ونازع الأمر أهله ومن ليس مثله،
~~وجادل بالباطل ليدحض به الحق، وصال عليكم بالأعراب والأحزاب، وزين لهم
~~الضلالة (3)، وزرع في قلوبهم حب الفتنة، ولبس عليهم الأمر، وزادهم رجسا إلى
~~رجسهم، وأنتم والله على نور من ربكم وبرهان مبين. قاتلوا الطغام الجفاة ولا
~~تخشوهم. وكيف تخشونهم وفي أيديكم كتاب من ربكم ظاهر مبروز (4)؟! (أتخشونهم
~~فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين. قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم
~~وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين). وقد قاتلتهم مع النبي صلى الله عليه
~~(5) والله ما هم في هذه بأزكى ولا أتقى ولا أبر. قوموا إلى عدو الله وعدوكم
~~(6).
# PageV00P234
# نصر، قال: قال عمر بن سعد، عن عبد الرحيم بن عبد الرحمن (1)، عن أبيه (2)
~~أن عليا أمير المؤمنين حرض الناس فقال: إن الله عز وجل قد دلكم على تجارة
~~تنجيكم من العذاب، وتشفى بكم على الخير (3) إيمان بالله ورسوله، وجهاد في
~~سبيله، وجعل ثوابه مغفرة الذنوب، ومساكن طيبة في جنات عدن، ورضوان من الله
~~أكبر (4)، فأخبركم بالذي يحب فقال: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله
~~صفا كأنهم بنيان مرصوص). فسووا صفوفكم كالبنيان المرصوص، وقدموا الدارع،
~~وأخروا الحاسر، وعضوا على الأضراس فإنه أنبى للسيوف عن الهام (5)، وأربط
~~للجأش، وأسكن للقلوب. وأميتوا الأصوات، فإنه أطرد للفشل، وأولى بالوقار.
~~والتووا في أطراف الرماح، فإنه أمور للأسنة (6). وراياتكم فلا تميلوها ولا
~~تزيلوها، ولا تجعلوها إلا في أيدي شجعانكم المانعي الذمار، والصبر عند نزول
~~الحقائق، أهل الحفاظ، الذين يحفون براياتكم ويكتنفونها، يضربون خلفها
~~وأمامها، ولا تضيعوها (7) أجزأ كل امرئ منكم - رحمه الله - [وقذ (8)] قرنه،
~~وواسى أخاه بنفسه، ولم يكل قرنه إلى أخيه، فيجتمع ms129 عليه قرنه وقرن أخيه،
~~فيكتسب بذلك لأئمة، ويأتي به دناءة. وأنى هذا، وكيف يكون هكذا؟! هذا يقاتل
~~اثنين
# PageV00P235
# وهذا ممسك يده، قد خلى قرنه على أخيه هاربا منه، وقائما ينظر إليه.
# من يفعل هذا يمقته الله. فلا تعرضوا لمقت الله، فإنما مردكم إلى الله.
# قال الله لقوم: (قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا
~~تمتعون إلا قليلا). وأيم الله لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلمون من سيف
~~الآخرة. استعينوا بالصدق والصبر، فإنه بعد الصبر ينزل النصر.
# نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن الشعبي، عن مالك بن قدامة الأرحبي (1)
~~قال: قام سعيد بن قيس يخطب أصحابه بقناصرين (2) فقال:
# " الحمد لله الذي هدانا لدينه، وأورثنا كتابه، وامتن علينا بنبيه صلى
~~الله عليه فجعله رحمة للعالمين، وسيدا للمسلمين، وقائدا للمؤمنين، وخاتم
~~النبيين، وحجة الله العظيم على الماضين والغابرين. وصلوات الله عليه ورحمة
~~الله وبركاته.
# ثم كان مما قضى الله وقدره - والحمد لله على ما أحببنا وكرهنا - أن ضمنا
~~وعدونا بقناصرين، فلا يحمد بنا اليوم الحياص (3). وليس هذا بأوان انصراف،
~~ولات حين مناص. وقد اختصنا الله منه بنعمة فلا نستطيع أداء شكرها، ولا نقدر
~~قدرها: أن أصحاب محمد المصطفين الأخيار معنا، وفي حيزنا. فوالله الذي هو
~~بالعباد بصير أن لو كان قائدنا حبشيا مجدعا (5) إلا أن معنا من البدريين
~~(4) سبعين رجلا، لكان ينبغي لنا أن تحسن بصائرنا
# PageV00P236
# وتطيب أنفسنا. فكيف وإنما رئيسنا ابن عم نبينا، بدري صدق، صلى صغيرا،
~~وجاهد مع نبيكم كبيرا. ومعاوية طليق من وثاق الإسار، وابن طليق.
# ألا إنه أغوى جفاة فأوردهم النار، وأورثهم العار، والله محل بهم الذل
~~والصغار. ألا إنكم ستلقون عدوكم غدا، فعليكم بتقوى الله والجد والحزم،
~~والصدق والصبر، فإن الله مع الصابرين. ألا إنكم تفوزون بقتلهم ويشقون
~~بقتلكم. والله لا يقتل رجل منكم رجلا منهم إلا أدخل الله القاتل جنات عدن،
~~وأدخل المقتول نارا تلظى، (لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون).
# عصمنا الله وإياكم بما عصم به أولياءه، وجعلنا ms130 وإياكم ممن أطاعه واتقاه،
~~وأستغفر الله لنا ولكم وللمؤمنين.
# ثم قال الشعبي: لعمري لقد صدق بفعله، وبما قاله في خطبته (1).
# نصر: عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر وزيد بن حسن قالا:
# طلب معاوية إلى عمرو بن العاص أن يسوي صفوف أهل الشام، فقال له عمرو:
# على أن لي حكمي إن قتل الله ابن أبي طالب، واستوسقت لك البلاد (2). قال:
# أليس حكمك في مصر؟ قال: وهل مصر تكون عوضا عن الجنة، وقتل ابن أبي طالب
~~ثمنا لعذاب النار الذي لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون؟ فقال معاوية: إن لك
~~حكمك أبا عبد الله إن قتل ابن أبي طالب. رويدا لا يسمع الناس كلامك.
# فقال لهم عمرو: " يا معشر أهل الشام، سووا صفوفكم، وأعيروا ربكم جماجمكم،
~~واستعينوا بالله إلهكم، وجاهدوا عدو الله وعدوكم، واقتلوهم قتلهم الله
~~وأبادهم، (واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين)
~~".
# PageV00P237
# نصر. عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن الفضل بن أدهم قال: حدثني أبي أن
~~الأشتر قام يخطب الناس بقناصرين، وهو يومئذ على فرس أدهم مثل [حلك (1)]
~~الغراب، فقال:
# الحمد لله الذي خلق السماوات العلى، (الرحمن على العرش استوى. له ما في
~~السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى). أحمده على حسن البلاء،
~~وتظاهر النعماء، حمدا كثيرا بكرة وأصيلا. من يهده الله فقد اهتدى، ومن يظلل
~~الله فقد غوى. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
# وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالصواب والهدى، وأظهره على الدين كله
~~ولو كره المشركون. صلى الله عليه وسلم. ثم كان مما قضى الله وقدر أن ساقتنا
~~المقادير إلى هذه البلدة من الأرض (2)، ولف بيننا وبين عدونا، فنحن بحمد
~~الله ونعمته ومنه وفضله قريرة أعيننا، طيبة أنفسنا، ونرجو في قتالهم حسن
~~الثواب، والأمن من العقاب، معنا ابن عم نبينا، وسيف من سيوف الله، علي بن
~~أبي طالب، صلى مع رسول الله صلى الله عليه، لم يسبقه بالصلاة ذكر حتى كان
~~شيخا، ms131 لم يكن له صبوة ولا نبوة ولا هفوة. فقيه في دين الله، عالم بحدود
~~الله، ذو رأي أصيل، وصبر جميل، وعفاف قديم.
# فاتقوا الله، وعليكم بالحزم والجد، واعلموا أنكم على الحق، وأن القوم على
~~الباطل يقاتلون مع معاوية، وأنتم مع البدريين قريب من مائة بدري، ومن سوى
~~ذلك (3) من أصحاب محمد صلى الله عليه، أكثر ما معكم رايات قد كانت مع رسول
~~الله صلى الله عليه، ومع معاوية رايات قد كانت مع المشركين
# PageV00P238
# على رسول الله صلى الله عليه. فما يشك في قتال هؤلاء إلا ميت القلب.
~~فإنما أنتم على إحدى الحسنيين: إما الفتح، وإما الشهادة. عصمنا الله وإياكم
~~بما عصم به من أطاعه واتقاه، وألهمنا وإياكم طاعته وتقواه. وأستغفر الله لي
~~ولكم (1).
# نصر: عمرو بن شمر، عن جابر عن الشعبي، عن صعصعة بن صوحان العبدي قال:
~~سمعت زامل بن عمرو الجذامي يقول: طلب معاوية إلى ذي الكلاع أن يخطب الناس
~~ويحرضهم على قتال على ومن معه من أهل العراق، فعقد فرسه - وكان من أعظم
~~أصحاب معاوية خطرا - ثم قال:
# الحمد لله حمدا كثيرا، ناميا جزيلا، واضحا منيرا، بكرة وأصيلا. أحمده
~~وأستعينه، وأومن به وأتوكل عليه، وكفى بالله وكيلا. ثم إني أشهد ألا إله
~~إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالفرقان حين
~~ظهرت المعاصي ودرست الطاعة، وامتلأت الأرض جورا وضلالة، واضطرمت الدنيا
~~كلها نيرانا وفتنة، وورك (2) عدو الله إبليس على أن يكون قد عبد في
~~أكنافها، واستولى بجميع أهلها، فكان الذي أطفأ الله به نيرانها، ونزع به
~~أوتادها وأوهى به قوى إبليس، وآيسه مما كان قد طمع فيه من ظفره بهم - رسول
~~الله محمد بن عبد الله، صلى الله عليه، فأظهره على الدين كله ولو كره
~~المشركون. ثم كان مما قضى الله أن ضم بيننا وبين أهل ديننا بصفين، وإنا
~~لنعلم أن فيهم قوما كانت لهم مع رسول الله صلى الله عليه سابقة ذات شأن
~~وخطر، ولكني ضربت الأمر ظهرا وبطنا فلم أر يسعني ms132 أن يهذر
# PageV00P239
# دم عثمان صهر رسول الله صلى الله عليه نبينا، الذي جهز جيش العسرة (1)،
~~وألحق في مسجد رسول الله بيتا وبنى سقاية، وبايع له نبي الله صلى الله عليه
~~بيده اليمنى [على اليسرى]، واختصه رسول الله بكريمتيه: أم كلثوم ورقية،
~~ابنتي رسول الله صلى الله عليه وآله. فإن كان أذنب ذنبا فقد أذنب من هو خير
~~منه. وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه: (ليغفر لك الله ما تقدم من
~~ذنبك وما تأخر). وقتل موسى نفسا ثم استغفر الله فغفر له، ولم يعر أحد من
~~الذنوب! وأنا لنعلم أنه قد كانت لابن أبي طالب سابقة حسنة مع رسول الله،
~~فإن لم يكن مالأ على قتل عثمان فقد خذله، وإنه لأخوه في دينه وابن عمه (2)،
~~وسلفه (3)، وابن عمته (4). ثم قد أقبلوا من عراقهم حتى نزلوا في شامكم
~~وبلادكم، وإنما عامتهم بين قاتل وخاذل. فاستعينوا بالله واصبروا، فلقد
~~ابتليتم أيتها الأمة والله. ولقد رأيت في منامي في ليلتي هذه، لكأنا وأهل
~~العراق اعتورنا مصحفا نضربه بسيوفنا، ونحن في ذلك جميعا ننادى: " ويحكم
~~الله ". ومع أنا والله ما نحن لنفارق العرصة (5) حتى نموت.
# فعليكم بتقوى الله، ولتكن النيات لله (6)، فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول
~~سمعت: رسول الله صلى الله عليه يقول: " إنما يبعث المقتتلون على
# PageV00P240
# النيات (1))، أفرغ الله علينا وعليكم الصبر، وأعز لنا ولكم النصر، وكان
~~لنا ولكم في كل أمر. وأستغفر الله لي ولكم.
# نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن عامر (2)، عن صعصعة العبدي (3) [عن
~~أبرهة بن الصباح] قال: قام يزيد بن أسد البجلي [في أهل الشام] يخطب الناس
~~بصفين، وعليه يومئذ قباء خز، وعمامة سوداء، آخذا بقائم سيفه، واضعا نعل
~~السيف (4) على الأرض متوكئا عليه. قال صعصعة:
# فذكر لي أبرهة (5) أنه [كان] يومئذ من أجمل العرب وأكرمه وأبلغه (6)
~~فقال: " الحمد لله الواحد القهار، ذي الطول والجلال، العزيز الجبار، الحليم
~~الغفار، الكبير المتعال، ذي العطاء والفعال، والسخاء والنوال، والبهاء
~~والجمال، والمن والإفضال. مالك اليوم الذي لا ms133 ينفع فيه بيع ولا خلال (7).
# أحمده على حسن البلاء، وتظاهر النعماء، وفي كل حالة من شدة أو رخاء.
# أحمده على نعمه التؤام (8)، وآلائه العظام، حمدا قد استنار، بالليل
~~والنهار. ثم
# PageV00P241
# إني أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة النجاة في الحياة، وعند
~~الوفاة، وفيها الخلاص، يوم القصاص. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي
~~المصطفى، وإمام الهدى، صلى الله عليه وسلم كثيرا. ثم قد كان مما قضى الله
~~(1) أن جمعنا وأهل ديننا في هذه الرقعة من الأرض، والله يعلم أني كنت لذلك
~~كارها، ولكنهم لم يبلعونا ريقنا، ولم يتركونا نرتاد لأنفسنا، وننظر لمعادنا
~~حتى نزلوا بين أظهرنا، وفي حريمنا وبيضتنا. وقد علمنا أن في القوم أحلاما
~~وطغاما، فلسنا نأمن طغامهم على ذرارينا ونسائنا. وقد كنا نحب ألا نقاتل أهل
~~ديننا، فأخرجونا حتى صارت الأمور إلى أن قاتلناهم كراهية (2) فإنا لله وإنا
~~إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين. أما والله الذي بعث محمدا بالرسالة
~~لوددت أني مت منذ سنة، ولكن الله إذا أراد أمرا لم يستطع العباد رده.
~~فنستعين بالله العظيم، وأستغفر الله لي ولكم ". ثم انكفأ.
# قال نصر: وفي حديث عمر، عن مالك بن أعين، عن زيد بن وهب، أن عمرو بن
~~العاص قال يومئذ:
# لا تأمننا بعدها أبا حسن (3) * إنا نمر الحرب إمرار الرسن (4) لتصبحن
~~مثلها أم لبن (5) * طاحنة تدقكم دق الحفن (6) فأجابه شاعر من شعراء أهل
~~العراق:
# PageV00P242
# ألا احذروا في حربكم أبا الحسن * ليثا أبا شبلين محذورا فطن يدقكم دق
~~المهاريس الطحن (1) * لتغبنن يا جاهلا أي غبن (2) حتى تعض الكف أو تقرع سن
~~* ندامة أن فاتكم عدل السنن (3) نصر: عمرو بن شمر، عن جابر، عن الشعبي، أن
~~أول فارسين التقيا في هذا اليوم - وهو اليوم السابع من صفر، وكان من الأيام
~~العظيمة في صفين، ذا أهوال شديدة - حجر الخير وحجر الشر. أما حجر الخير فهو
~~حجر بن عدي صاحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. وحجر الشر ابن عمه.
# وذلك أن حجر الشر دعا حجر بن ms134 عدي (4) إلى المبارزة، وكلاهما من كندة،
~~فأجابه فاطعنا برمحيهما، ثم حجز بينهما امرؤ من بني أسد، وكان مع معاوية
~~(5)، فضرب حجرا ضربة برمحه (6)، وحمل أصحاب على فقتلوا الأسدي، وأفلتهم حجر
~~بن يزيد (7) [حجر (8)] الشر هاربا، وكان اسم الأسدي خزيمة بن ثابت.
# نصر: عمرو بن شمر، عن عطاء بن السائب قال: أخبرني مروان بن الحكم أن حجرا
~~يوم قتل الحكم بن أزهر جعل يرتجز ويقول:
# PageV00P243
# أنا الغلام اليمني الكندي * قد لبس الديباج والإفرندى (1) أنا الشريف
~~الأريحي المهدي * يا حكم بن أزهر بن فهد لقد أصبت غارتي وحدي * وكرتي وشدتي
~~وجدي أثبت أقاتلك الغداة وحدي فلما أن أصاب الحكم بن أزهر حمل عليه رفاعة
~~بن ظالم الحميري وهو يقول:
# أنا ابن عم الحكم بن أزهر * الماجد القمقام حين يذكر في الذروتين من ملوك
~~حمير * يا حجر الشر تعالى فانظر أنا الغلام الملك المحبر * الواضح الوجه
~~كريم العنصر أقدم إذا شئت ولا تأخر * والله لا ترجع ولا تعثر في قاع صفين
~~بواد معفر ثم إن رفاعة حمل على حجر الشر فقتله فقال على: الحمد لله الذي
~~قتل حجرا بالحكم بن أزهر.
# نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن تميم، أن عليا قال: من يذهب بهذا
~~المصحف إلى هؤلاء القوم فيدعوهم إلى ما فيه؟ فأقبل فتى اسمه سعيد فقال:
# أنا صاحبه. ثم أعادها فسكت الناس وأقبل الفتى (2) فقال: أنا صاحبه.
# فقال على دونك. فقبضه [بيده] ثم أتى معاوية فقرأه عليهم ودعاهم إلى
# PageV00P244
# ما فيه فقتلوه. وزعم تميم (1) أنه سعيد بن قيس.
# نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر (2) قال: سمعت الشعبي يقول: كان عبد الله
~~بن بديل الخزاعي مع علي يومئذ، وعليه سيفان ودرعان، فجعل يضرب الناس بسيفه
~~قدما وهو يقول:
# لم يبق إلا الصبر والتوكل * وأخذك الترس وسيفا مقصل (3) ثم التمشي في
~~الرعيل الأول (4) * مشي الجمال في حياض المنهل (5) والله يقضي ما يشاء
~~ويفعل فلم يزل يحمل حتى انتهى إلى معاوية [والذين بايعوه على الموت، فأمرهم
~~أن يصمدوا لعبد الله بن بديل، ms135 وبعث إلى حبيب بن مسلمة الفهري وهو في
~~الميسرة أن يحمل عليه بجميع من معه، واختلط الناس واضطرم الفيلقان:
# ميمنة أهل العراق، وميسرة أهل الشام. وأقبل عبد الله بن بديل يضرب الناس
~~بسيفه قدما] حتى أزال معاوية عن موقفه (6)، وجعل ينادي: يا لثارات عثمان! -
~~يعني أخا كان له قد قتل - وظن معاوية وأصحابه أنه إنما يعني
# PageV00P245
# عثمان بن عفان (1). [وتراجع معاوية عن مكانه القهقري كثيرا، وأشفق على
~~نفسه، وأرسل إلى حبيب بن مسلمة مرة ثانية وثالثة يستنجده ويستصرخه.
# ويحمل حبيب حملة شديدة بميسرة معاوية على ميمنة العراق فكشفها، حتى لم
~~يبق مع ابن بديل إلا نحو مائة إنسان من القراء، فاستند بعضهم إلى بعض يحمون
~~أنفسهم، ولجج ابن بديل في الناس وصمم على قتل معاوية، وجعل يطلب موقفه
~~ويصمد نحوه حتى انتهى إليه] عبد الله بن عامر واقفا، [فنادى معاوية بالناس:
~~ويلكم! الصخر والحجارة إذا عجزتم عن السلاح]. فأقبل أصحاب معاوية على عبد
~~الله بن بديل يرضخونه بالصخر (2) حتى أثخنوه وقتل الرجل، وأقبل إليه معاوية
~~وعبد الله بن عامر [حتى وقفا عليه]. فأما عبد الله ابن عامر فألقى عمامته
~~على وجهه وترحم عليه، وكان له [من قبل] أخا وصديقا، فقال معاوية: اكشف عن
~~وجهه. [فقال: لا والله، لا يمثل به وفي روح.
# فقال معاوية: اكشف عن وجهه، فإنا لا نمثل به]، فقد وهبته لك (3).
# فكشف [ابن عامر] عن وجهه فقال معاوية: هذا كبش القوم ورب الكعبة اللهم
~~أظفرني بالأشتر النخعي والأشعث الكندي. والله ما مثل هذا إلا كما قال
~~الشاعر (4):
# أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا
# PageV00P246
# ويحمى، إذا ما الموت كان لقاؤه قدى الشبر، يحمي الأنف أن يتأخرا (1) كليث
~~هزبر كان يحمي ذماره رمته المنايا قصدها فتقطرا (2) مع أن نساء خزاعة لو
~~قدرت على أن تقاتلني فضلا عن رجالها فعلت.
# نصر: عمرو، عن أبي روق الهمداني أن يزيد بن قيس الأرحبي حرض الناس بصفين.
~~قال: فقال:
# " إن المسلم السليم (3) من سلم دينه ورأيه. ms136 إن هؤلاء القوم والله ما إن
~~يقاتلونا (4) على إقامة دين رأونا ضيعناه، ولا إحياء عدل رأونا أمتناه، ولا
~~يقاتلونا (5) إلا على إقامة الدنيا، ليكونوا جبابرة فيها ملوكا، فلو ظهروا
~~عليكم - لا أراهم الله ظهورا ولا سرورا - إذا ألزموكم (6) مثل سعيد والوليد
~~(7)
# PageV00P247
# وعبد الله بن عامر (1) السفيه، يحدث (2) أحدهم في مجلسه بذيت وذيت، ويأخذ
~~مال الله ويقول: هذا لي ولا إثم على فيه، كأنما أعطى تراثه من أبيه، وإنما
~~هو مال الله أفاءه الله علينا بأسيافنا ورماحنا. قاتلوا، عباد الله، القوم
~~الظالمين، الحاكمين بغير ما أنزل الله، ولا تأخذكم في جهادهم لومة لائم،
~~إنهم إن يظهروا عليكم يفسدوا دينكم ودنيا كم، وهم من قد عرفتم وجربتم.
~~والله ما أرادوا إلى هذا إلا شرا (3). [وأستغفر الله العظيم لي ولكم] ".
# فقاتلهم عبد الله بن بديل في الميمنة حتى انتهى إلى معاوية مع الذين
~~بايعوه على الموت. فأقبلوا إلى معاوية فأمرهم أن يصمدوا لعبد الله بن بديل
~~في الميمنة، وبعث معاوية إلى حبيب بن مسلمة في الميسرة، فحمل بمن كان معه
~~على ميمنة الناس فهزمهم، وكشف أهل العراق ميلا من قبل الميمنة، حتى لم يبق
~~مع ابن بديل إلا نحو مائة من القراء، واستند بعضهم إلى بعض، وانجفل الناس
~~عليهم (4)، فأمر على سهل بن حنيف فاستقدم فيمن كان مع علي من أهل المدينة،
~~فاستقبلتهم جموع أهل الشام في خيل عظيمة، فحملوا عليهم وألحقوهم بالميمنة،
~~وكانت الميمنة متصلة إلى موقف على في القلب في أهل اليمن، فلما انكشفوا
~~انتهت الهزيمة إلى علي، فانصرف علي يمشي نحو
# PageV00P248
# الميسرة، فانصرف عنه مضر من الميسرة، وثبت ربيعة.
# نصر: عن عمر بن سعد، عن مالك بن أعين، عن زيد بن وهب قال:
# مر على يومئذ ومعه بنوه نحو الميسرة [ومعه ربيعة وحدها] وإني لأرى النبل
~~بين عاتقه ومنكبيه، وما من بنيه أحد إلا يقيه بنفسه، فيكره على ذلك، فيتقدم
~~(1) عليه فيحول بينه وبين أهل الشام، ويأخذ بيده إذا فعل ذلك فيلقيه بين
~~يديه، أو من ورائه. فبصر به أحمر ms137 - مولى أبي سفيان، أو عثمان، أو بعض بني
~~أمية - فقال على: ورب الكعبة قتلني الله إن لم أقتلك أو تقتلني! فأقبل
~~نحوه، فخرج إليه كيسان مولى علي، فاختلفا ضربتين، فقتله مولى بني أمية
~~وخالط عليا ليضربه بالسيف، فانتهزه علي (2) فتقع يده في حبيب درعه (3)
~~فجذبه ثم حمله على عاتقه، فكأني أنظر إلى رجليه تختلفان على عنق على، ثم
~~ضرب به الأرض فكسر منكبه وعضده، وشد ابنا علي عليه: الحسين ومحمد، فضرباه
~~بأسيافهما [حتى برد (4)]، فكأني أنظر إلى علي قائما وشبلاه يضربان الرجل،
~~حتى إذا أتيا عليه (5) أقبلا إلى أبيهما والحسن معه قائم، قال: يا بني، ما
~~منعك أن تفعل كما فعل أخواك؟
# قال: كفياني يا أمير المؤمنين.
# ثم إن أهل الشام دنوا منه - والله ما يزيده قربهم منه [ودنوهم إليه] سرعة
~~في مشية (6) - فقال له الحسن: ما ضرك لو سعيت حتى تنتهي إلى هؤلاء
# PageV00P249
# الذين صبروا لعدوك من أصحابك؟ - [قال: يعني ربيعة الميسرة] - قال: يا بني
~~[إن] لأبيك يوما لن يعدوه، ولا يبطئ به عنه السعي، ولا يعجل به إليه المشي.
~~إن أباك والله ما يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه.
# نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي إسحاق، قال: خرج على يوم صفين وفي
~~يده عنزة (1)، فمر على سعيد بن قيس الهمداني، فقال له سعيد: أما تخشى يا
~~أمير المؤمنين أن يغتالك أحد وأنت قرب عدوك؟ فقال له على: (إنه ليس من أحد
~~إلا عليه من الله حفظة يحفظونه من أن يتردى في قليب، أو يخر عليه حائط، أو
~~تصيبه آفة، فإذا جاء القدر خلوا بينه وبينه ".
# نصر، عن عمر، عن فضيل بن خديج، عن مولى الأشتر قال: لما انهزمت ميمنة أهل
~~العراق أقبل على يركض نحو الميسرة يستثيب الناس (2) ويستوقفهم ويأمرهم
~~بالرجوع نحو الفزع، حتى مر بالأشتر فقال له: يا مالك.
# قال: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: ائت [هؤلاء] القوم فقل لهم: أين فراركم
~~من الموت الذي لن تعجزوه إلى الحياة التي لا تبقى ms138 لكم؟ فمضى الأشتر فاستقبل
~~الناس منهزمين فقال لهم هؤلاء الكلمات التي أمره على بهن (3) وقال: أيها
~~الناس، أنا مالك بن الحارث - [يكررها - فلم يلو أحد منهم عليه].
# ثم ظن أنه بالأشتر أعرف في الناس فقال: أيها الناس، أنا الأشتر، إلى أيها
~~الناس. فأقبلت إليه طائفة وذهبت عنه طائفة فقال: عضضتم بهن أبيكم،
# PageV00P250
# ما أقبح [والله] ما قاتلتم اليوم (1) يا أيها الناس، غضوا الأبصار، وعضوا
~~على النواجذ، واستقبلوا القوم بهامكم، ثم شدوا شدة قوم موتورين بآبائهم
~~وأبنائهم وإخوانهم، حنقا على عدوهم، وقد وطنوا على الموت أنفسهم، كي لا
~~يسبقوا بثأر. إن هؤلاء القوم والله لن يقارعوكم إلا عن دينكم، ليطفئوا
~~السنة، ويحيوا البدعة، ويدخلوكم في أمر قد أخرجكم الله منه بحسن البصيرة.
~~فطيبوا عباد الله نفسا بدمائكم دون دينكم، فإن الفرار فيه سلب العز،
~~والغلبة على الفيئ، وذل المحيا والممات، وعار الدنيا والآخرة، وسخط الله
~~وأليم عقابه.
# ثم قال: أيها الناس، أخلصوا إلى مذحجا. فاجتمعت إليه مذحج، فقال لهم:
~~عضضتم بصم الجندل! والله ما أرضيتم اليوم ربكم، ولا نصحتم له في عدوه، فكيف
~~بذلك وأنتم أبناء الحرب وأصحاب الغارات، وفتيان الصباح (2)، وفرسان الطراد،
~~وحتوف الأقران، ومذحج الطعان (3)، الذين لم يكونوا يسبقون بثأرهم ولا تطل
~~دماؤهم، ولا يعرفون في موطن من المواطن بخسف وأنتم أحد أهل مصركم (4)، وأعد
~~حي في قومكم (5) وما تفعلوا في في هذا اليوم فإنه مأثور بعد اليوم. فاتقوا
~~مأثور الحديث في غد (6) واصدقوا
# PageV00P251
# عدوكم اللقاء، فإن الله مع الصابرين. والذي نفس مالك بيده ما من هؤلاء -
~~وأشار بيده إلى أهل الشام - رجل على مثل جناح بعوضة من دين الله. والله ما
~~أحسنتم اليوم القراع. اجلوا سواد وجهي يرجع في وجهي دمي. عليكم بهذا السواد
~~الأعظم، فإن الله لو [قد] فضه تبعه من بجانبيه كما يتبع [مؤخر (1)] السيل
~~مقدمه.
# قالوا: خذ بنا حيث أحببت. فصمد بهم نحو عظمهم مما نحو الميمنة، وأخذ يزحف
~~إليهم الأشتر ويردهم، ويستقبله شباب من همدان (2) وكانوا ثماني مائة مقاتل
~~يومئذ وقد انهزموا آخر الناس، ms139 وكانوا قد صبروا في ميمنة علي عليه السلام
~~حتى أصيب منهم ثمانون ومائة رجل، وقتل منهم أحد عشر رئيسا، كلما قتل منهم
~~رجل أخذ الراية آخر. فكان أولهم كريب بن شريح، وشرحبيل بن شريح، ومرثد بن
~~شريح، وهبيرة بن شريح، ثم يريم بن شريح (3)، [ثم شمر بن شريح (4)]، قتل
~~هؤلاء الإخوة الستة جميعا، ثم أخذ الراية سفيان بن زيد، ثم عبد بن زياد، ثم
~~كرب بن زيد (5) فقتل هؤلاء الإخوة الثلاثة جميعا. ثم أخذ الراية عمير بن
~~بشر (6)، والحارث بن بشر، فقتلا. ثم أخذ الراية وهب بن كريب (7) أبو
~~القلوص، فأراد أن يستقبل
# PageV00P252
# فقال له رجل من قومه: انصرف [يرحمك الله] بهذه الراية ترحها الله (1) من
~~راية، فقد قتل أشراف قومك حولها، فلا تقتل نفسك ولا من بقي ممن معك.
# فانصرفوا وهم يقولون: ليت لنا عديدا من العرب يحالفوننا ثم نستقدم نحن
~~وهم، فلا ننصرف حتى نقتل أو نظهر (2). فمروا بالأشتر وهم يقولون هذا القول،
~~فقال لهم الأشتر: إلى، أنا أحالفكم وأعاقدكم على أن لا نرجع أبدا حتى نظهر
~~أو نهلك (3) فوقفوا معه [على هذه النية والعزيمة]. ففي هذا القول قال كعب
~~ابن جعيل (4):
# * وهمدان زرق تبتغي من تحالف (5) * وزحف الأشتر نحو الميمنة، وثاب إليه
~~أناس تراجعوا من أهل البصيرة والحياء والوفاء (6)، فأخذ لا يصمد لكتيبة إلا
~~كشفها، ولا لجمع إلا حازه ورده (7).
# فإنه لكذلك إذ مر بزياد بن النضر يحمل إلى العسكر فقال: من هذا؟
# قيل: " زياد بن النضر، استلحم [عبد الله بن بديل (8)] وهو وأصحابه في
~~الميمنة، فتقدم زياد فرفع لأهل الميمنة رايته فقاتل حتى صرع ". ثم لم
# PageV00P253
# يمكثوا إلا كلا شئ حتى مروا بيزيد بن قيس محمولا إلى العسكر، فقال
~~الأشتر:
# من هذا؟ قالوا: " يزيد بن قيس، لما صرع زياد بن النضر رفع لأهل الميمنة
~~رايته فقاتل حتى صرع ". فقال الأشتر: " هذا والله الصبر الجميل، والفعل
~~الكريم. ألا يستحي الرجل أن ينصرف لم يقتل ولم يقتل ولم يشف به على القتل؟
~~".
# نصر، عن عمر، عن الحر بن ms140 الصياح (1) [النخعي (2)] أن الأشتر كان يومئذ
~~يقاتل على فرس له، في يده صفيحة [له] يمانية إذا طأطأها خلت فيها ماء
~~منصبا، فإذا رفعها كاد يغشي البصر (3) شعاعها، ويضرب بسيفه قدما وهو يقول:
# * الغمرات ثم ينجلينا (4) * قال: فبصر به الحارث بن جمهان الجعفي،
~~والأشتر مقنع في الحديد، فلم
# PageV00P254
# يعرفه، فدنا منه وقال له: جزاك الله منذ اليوم عن أمير المؤمنين عليه
~~السلام وجماعة المسلمين خيرا. فعرفه الأشتر فقال: يا ابن جمهان، أمثلك
~~يتخلف اليوم عن مثل موطني هذا الذي أنا فيه؟ فتأمله ابن جمهان فعرفه، وكان
~~الأشتر من أعظم الرجال وأطوله (1)، إلا أن في لحمه خفة قليلة - قال: جعلت
~~فدك، لا والله ما علمت مكانك حتى الساعة، ولا أفارقك حتى أموت. قال: ورآه
~~(2) منقذ وحمير ابنا قيس الناعطيان (1) فقال منقذ لحمير: ما في العرب رجل
~~مثل هذا إن كان ما أرى من قتاله على نيته. فقال له حمير: وهل النية إلا ما
~~ترى؟ قال: إني أخاف أن يكون يحاول ملكا.
# نصر، عن عمر (4)، عن فضيل بن خديج، عن مولى الأشتر قال: لما اجتمع إلى
~~الأشتر عظم من كان انهزم من الميمنة حرضهم فقال لهم: " عضوا على النواجذ من
~~الأضراس، واستقبلوا القوم بهامكم، فإن الفرار من الزحف فيه سلب العز،
~~والغلبة على الفيئ، وذل المحيا والممات، وعار الدنيا والآخرة (5)). ثم حمل
~~عليهم حتى كشفهم فألحقهم بصفوف معاوية (6) بين صلاة العصر والمغرب.
# نصر، عن عمر، عن محمد بن إسحاق، أن عمرو بن حمية الكلبي خرج يوم صفين وهو
~~مع معاوية يدعو للبراز.
# PageV00P255
# نصر، عن عمر (1)، عن مالك بن أعين، عن زيد بن وهب، أن عليا لما رأى
~~ميمنته قد عادت إلى موقفها ومصافها وكشف من بإزائها حتى ضاربوهم في مواقفهم
~~ومراكزهم، أقبل حتى انتهى إليهم فقال: إني قد رأيت جولتكم وانحيازكم عن
~~صفوفكم، يحوزكم (2) الجفاة الطغام وأعراب أهل الشام، وأنتم لهاميم العرب،
~~والسنام الأعظم، وعمار الليل بتلاوة القرآن، وأهل دعوة الحق إذ ضل الخاطئون
~~(3). فلولا إقبالكم بعد إدباركم وكركم بعد انحيازكم، وجب عليكم ms141 ما وجب على
~~المولى يوم الزحف دبره، وكنتم فيما أرى من الهالكين. ولقد هون على بعض
~~وجدي، وشفى بعض أحاح نفسي (4) أني رأيتكم بأخرة حزتموهم كما حازوكم،
~~وأزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم، تحوزونهم بالسيوف ليركب أولهم آخرهم،
~~كالإبل المطردة الهيم (5). فالآن فاصبروا، أنزلت عليكم السكينة، وثبتكم
~~الله باليقين. وليعلم المنهزم أنه مسخط لربه، وموبق نفسه، وفي الفرار موجدة
~~الله عليه، والذل اللازم [له، والعار الباقي، واعتصار الفيئ من يده (6)]،
~~وفساد العيش، وإن الفار لا يزيد الفرار في عمره، ولا يرضي ربه. فموت الرجل
~~محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبس بها (7) والإقرار عليها.
# PageV00P256
# نصر، عن عمر [قال: حدثنا] أبو علقمة الخثعمي، أن عبد الله بن حنش الخثعمي
~~رأس خثعم مع معاوية، أرسل إلى أبي كعب رأس خثعم مع علي: أن لو شئت لتواقفنا
~~فلم نقتتل، فإن ظهر صاحبك كنا معكم، وإن ظهر صاحبنا كنتم معنا ولم يقتل
~~بعضنا بعضا، فأبى أبو كعب ذلك، فلما التقت خثعم وخثعم وزحف الناس بعضهم إلى
~~بعض، قال رأس خثعم الشام لقومه: يا معشر خثعم، قد عرضنا (1) على قومنا من
~~أهل العراق الموادعة صلة لأرحامهم، وحفظا لحقهم، فأبوا إلا قتالنا، فقد
~~بدؤونا بالقطيعة فكفوا أيديكم عنهم حفظا لحقهم أبدا ما كفوا عنكم، فإذا
~~قاتلوكم فقاتلوهم.
# فخرج رجل من أصحابه فقال: [إنهم] قد ردوا عليك رأيك وأقبلوا يقاتلونك.
# ثم برز فنادى: رجل لرجل يا أهل العراق. فغضب رأس خثعم من أهل الشام،
~~فقال: اللهم قيض له وهب بن مسعود - رجلا من خثعم من أهل الكوفة، وقد كانوا
~~يعرفونه في الجاهلية، لم يبارزه رجل قط إلا قتله - فخرج إليه وهب بن مسعود
~~فحمل على الشامي فقتله، ثم اضطربوا [ساعة] فاقتتلوا أشد القتال، وأخذ أبو
~~كعب يقول لأصحابه: يا معشر خثعم:
# خدموا (2). وأخذ صاحب الشام يقول: يا أبا كعب، [الكل] قومك فأنصف! فاشتد
~~قتالهم، فحمل شمر بن عبد الله الخثعمي من أهل الشام على أبي كعب رأس خثعم
~~الكوفة فطعنه، فقتله، ثم انصرف يبكي ويقول:
# رحمك ms142 الله يا أبا كعب، لقد قتلتك في طاعة قوم أنت أمس بي رحما منهم وأحب
~~إلى نفسا منهم. ولكن والله ما أدري ما أقول، ولا أرى (3) الشيطان إلا قد
~~فتننا، ولا أرى قريشا إلا قد لعبت بنا. ووثب كعب بن أبي كعب
# PageV00P257
# إلى راية أبيه فأخذها، ففقئت عينه وصرع، ثم أخذها شريح بن مالك فقاتل
~~القوم تحتها، حتى صرع منهم حول رايتهم ثمانون رجلا، وأصيب من خثعم الشام
~~نحو منهم. ثم إن شريح بن مالك ردها بعد ذلك إلى كعب بن أبي كعب.
# نصر، عن عمرو (1)، عن عبد السلام بن عبد الله بن جابر (2)، أن راية بجيلة
~~في صفين كانت في أحمس مع أبي شداد - وهو قيس بن مكشوح بن هلال بن الحارث بن
~~عمرو بن عامر (3) بن علي بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار. فقالت له
~~بجيلة: خذ رايتنا. فقال: غيري خير لكم مني. قالوا:
# ما نريد غيرك. قال: فوالله لئن أعطيتمونيها لا أنتهي (4) بكم دون صاحب
~~الترس المذهب - قال: وعلى رأس معاوية رجل قائم معه ترس مذهب، يستره من
~~الشمس - قالوا: اصنع ما شئت. فأخذها ثم زحف وهو يقول:
# إن عليا ذو أناة صارم * جلد إذا ما حضر العزائم لما رأى ما تفعل الأشائم
~~* قام له الذروة والأكارم الأشيبان مالك وهاشم ثم زحف بالراية حتى انتهى
~~إلى صاحب الترس المذهب، وكان في خيل عظيمة من أصحاب معاوية - وذكروا أنه
~~عبد الرحمن بن خالد بن الوليد - قال: فاقتتل الناس هنالك قتالا شديدا. قال:
~~وشد أبو شداد بسيفه نحو
# PageV00P258
# صاحب الترس، فتعرض له رومى من دونه لمعاوية، فضرب قدم أبي شداد فقطعها
~~وضربه أبو شداد فقتله، وأشرعت إليه الأسنة فقتل، وأخذ الراية عبد الله بن
~~قلع الأحمسي وهو يقول:
# لا يبعد الله أبا شداد * حيث أجاب دعوة المنادي وشد بالسيف على الأعادي *
~~نعم الفتى كان لدى الطراد وفي طعان الخيل والجلاد ثم قاتل حتى قتل، ثم أخذ
~~الراية أخوه عبد الرحمن بن قلع فقاتل فقتل، ثم أخذها عفيف ms143 بن إياس
~~[الأحمسي]، فلم تزل بيده حتى تحاجز الناس.
# [قال نصر]: و [حدثنا عمرو قال: حدثنا عبد السلام قال]: قتل حازم بن أبي
~~حازم، أخو قيس بن أبي حازم، يومئذ، وقتل نعيم بن صهيب بن العلية [البجلي
~~(1)]، فأتى ابن عمه وسميه نعيم بن الحارث بن العلية (2) معاوية - وكان معه
~~- فقال: إن هذا القتيل ابن عمي فهبه لي أدفنه. فقال:
# لا تدفنهم فليسوا أهلا لذلك، فوالله ما قدرنا (3) على دفن عثمان معهم إلا
~~سرا. قال: والله لتأذنن لي في دفنه أو لا لحقن بهم ولأدعنك. فقال له
~~معاوية: [ويحك] ترى أشياخ العرب لا نواريهم (4) وأنت تسألني دفن ابن عمك؟
~~ثم قال له: ادفنه إن شئت أو دع (5). فأتاه فدفنه.
# نصر، عن عمر (6)، عن أبي زهير العبسي، عن النضر بن صالح أن راية
# PageV00P259
# غطفان العراق كانت مع عياش بن شريك بن حارثة بن جندب (1) بن زيد بن خلف
~~بن رواحة، قال: فخرج رجل من آل ذي الكلاع يسأل المبارزة فبرز إليه قائد بن
~~بكير العبسي، فبارزه فشد عليه الكلاعي فأوهطه (2)، فخرج إليه عياش بن شريك
~~أبو سليم فقال لقومه: أنا مبارز الرجل، فإن أصيب فرأسكم الأسود بن حبيب بن
~~جمانة (3) بن قيس بن زهير، فإن قتل فرأسكم هرم بن شتير (4) بن عمرو بن
~~جندب، فإن قتل فرأسكم عبد الله بن ضرار من بني حنظلة بن رواحة. ثم مشى نحو
~~الكلاعي فلحقه هرم بن شتير (4) فأخذ بظهره فقال: ليمسك رحم (5)، لا تبرز
~~لهذا الطوال! قال:
# هبلتك الهبول (6)، وهل هو إلا الموت. قال: وهل يفر إلا منه؟! قال:
# وهل منه بد؟ قال: والله لأقتلنه أو ليلحقني (7) بقائد بن بكير. فبرز له
~~ومعه حجفة له من جلود الإبل، فدنا منه فنظر عياش بن شريك فإذا الحديد عليه
~~مفرغ لا يرى منه عورة (8) إلا مثل شرائك النعل من عنقه بين بيضته ودرعه،
~~فضربه الكلاعي فقطع حجفته إلا نحوا من شبر، ويضر به عياش على ذلك الموضع
~~(9) فقطع نخاعه، وخرج ابن الكلاعي ثائرا بأبيه، فقتله بكير بن ms144 وائل.
# PageV00P260
# نصر، قال: عمر، حدثني أبو الصلت التيمي أن زياد بن خصفة بارزه فقتله.
# نصر: عمر، عن الصلت بن زهير النهدي أن راية بني نهد بن زيد أخذها مسروق
~~بن الهيثم بن سلمة، فقتل وأخذ الراية صخر بن سمي فارتث (1) ثم أخذها علي بن
~~عمير فقاتل حتى ارتث، ثم أخذها عبد الله بن كعب فقتل، ثم رجع إليهم سلمة بن
~~خذيم (2) بن جرثومة وكان يحرض الناس، فوجد عبد الله بن كعب قد قتل، فأخذ
~~رايته فارتث وصرع، فأخذها عبد الله بن عمرو بن كبشة (3) فارتث، ثم أخذها
~~أبو مسبح (4) بن عمرو الجهني فقتل، ثم أخذها عبد الله بن النزال فقتل، ثم
~~أخذها ابن أخيه عبد الرحمن بن زهير فقتل، ثم أخذها مولاه مخارق فقتل، حتى
~~صارت إلى عبد الرحمن بن مخنف الأزدي (5).
# [قال نصر: فحدثنا عمر، وقال: حدثنا الصلت بن زهير قال: حدثني عبد الرحمن
~~بن مخنف] قال: صرع يزيد بن المغفل إلى جنبي فقتلت صاحبه وقمت على رأسه (6)،
~~وقتل أبو زبيب بن عروة فقتلت صاحبه، وجاءني سفيان بن عوف فقال: أقتلتم (7)
~~يا معشر الأزد يزيد بن المغفل؟ فقلت له: [إي والله إنه لهذا الذي تراني
~~قائما على رأسه. قال: ومن أنت حياك الله؟ قلت:
# أنا عبد الرحمن بن مخنف. فقال: الشريف الكريم، حياك الله ومرحبا بك
# PageV00P261
# يا ابن عم، أفلا تدفعه إلى فأنا عمه سفيان بن عوف بن المغفل؟ فقلت]:
# مرحبا بك، أما الآن فنحن أحق به منك، ولسنا بدافعيه إليك، وأما ما عدا
~~ذلك فلعمري أنت عمه ووارثه (1).
# نصر قال: قال عمر، عن الحارث بن حصيرة عن أشياخ من النمر من الأزد (2) أن
~~مخنف بن سليم لما ندب أزد العراق إلى أزد الشام حمد الله وأثنى عليه ثم
~~قال: " إن من الخطب الجليل والبلاء العظيم أنا صرفنا إلى قومنا وصرفوا
~~إلينا، فوالله ما هي إلا أيدينا [نقطعها بأيدينا (3)]، وما هي إلا أجنحتنا
~~نحذفها بأسيافنا، فإن نحن لم نفعل لم نناصح صاحبنا، ولم نواس جماعتنا، وإن
~~نحن فعلنا فعزنا ms145 أبحنا (4)، ونارنا أخمدنا ". فقال جندب بن زهير: " والله
~~لو كنا آباءهم ولدناهم أو كنا أبناءهم ولدونا، ثم خرجوا من جماعتنا وطعنوا
~~على إمامنا، وآزروا الضالمين والحاكمين بغير الحق، على أهل ملتنا ودمتنا
~~(5)، ما افترقنا بعد أن اجتمعنا (6) حتى يرجعوا عما هم عليه، ويدخلوا فيما
~~ندعوهم إليه، أو تكثر القتلى بيننا وبينهم ".
# فقال مخنف: " أعز بك الله في التيه (7). أما والله ما علمتك صغيرا و [لا]
~~كبيرا إلا مشؤوما، والله ما ميلنا الرأي بين أمرين قط (8) أيهما نأتي
# PageV00P262
# وأيهما ندع، في الجاهلية ولا بعد ما أسلمنا، إلا اخترت أعسرهما وأنكدهما.
# اللهم فأن نعافى أحب إلينا من أن نبتلى (1). فأعط كل رجل منا ما سألك ".
# فقال أبو بردة بن عوف: " اللهم احكم بيننا بما هو أرضى لك. يا قوم إنكم
~~سترون ما يصنع الناس، وإن لنا الأسوة (2) بما اجتمعت عليه الجماعة إن كنا
~~على حق [وإن يكونوا (3)] صادقين، فإن أسوة في الشر، والله، ما علمنا ضرر في
~~المحيا والممات (4)).
# وتقدم جندب بن زهير فبارز رأس أزد الشام، فقتله الشامي، وقتل من رهط عبد
~~الله بن ناجد عجلا وسعيدا ابني عبد الله (5)، وقتل مع مخنف من رهطه عبد
~~الله بن ناجد، [و] خالد بن ناجد (6)، وعمرو وعامر ابنا عريف، وعبد الله بن
~~الحجاج، وجندب بن زهير، وأبو زينب بن عوف. وخرج عبد الله ابن أبي الحصين
~~[الأزدي] في القراء الذين كانوا مع عمار بن ياسر فأصيب معه. وقد كان مخنف
~~قال له: نحن أحوج إليك من عمار. فأبى عليه، فأصيب مع عمار.
# نصر: عمر، عن الحارث بن حصيرة، عن أشياخ النمر (7) أن عتبة
# PageV00P263
# بن جويرية (1) قال يوم صفين: " ألا إن مرعى الدنيا قد أصبح هشيما (2)،
~~وأصبح زرعها حصيدا، وجديدها سملا، وحلوها مر المذاق. ألا وإني أنبئكم نبأ
~~امرئ صادق، إني سئمت الدنيا، وعزفت نفسي عنها. وقد كنت أتمنى الشهادة،
~~وأتعرض لها في كل حين (3)، فأبى الله إلا أن يبلغني هذا اليوم.
# ألا وإني متعرض ساعتي هذه لها، وقد طمعت ألا أحرمها. فما تنتظرون ms146 عباد
~~الله من جهاد أعداء الله؟ أخوف الموت القادم عليكم، الذاهب بأنفسكم لا
~~محالة، أو من ضربة كف أو جبين بالسيف؟! أتستبدلون الدنيا بالنظر إلى وجه
~~الله عز وجل، أو مرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في دار
~~القرار. ما هذا بالرأي السديد ". ثم قال: " يا إخوتاه، إني قد بعت هذه
~~الدار بالدار التي أمامها. وهذا وجهي إليه، لا يبرح الله وجوهكم (4) ولا
~~يقطع الله أرحامكم ".
# فتبعه إخوته عبيد الله وعوف ومالك وقالوا (5): " لا نطلب رزق الدنيا
~~بعدك. قبح الله العيش بعدك. اللهم إنا نحتسب أنفسنا عندك ". فاستقدموا
~~[جميعا] فقاتلوا حتى قتلوا.
# نصر: عمر، حدثني رجل من آل الصلت بن خارجة، أن تميما لما ذهبت لتنهزم
~~[ذلك اليوم] ناداهم مالك بن حري النهشلي (6): " ضاع الضراب اليوم
# PageV00P264
# والذي أنا له وسائر القوم عبد، يا بني تميم ". قالوا: ألا ترى الناس قد
~~انهزموا؟
# قال لهم: أفرارا واعتذارا؟! (1) [ثم نادى بالأحساب، فجعل يكررها، ف]
~~قالت له بنو تميم: أفتنادي بنداء الجاهلية؟! إن ذا لا يحل. قال: فالفرار
~~ويلكم أقبح. إن لم تقاتلوا على الدين واليقين فقاتلوا على الأحساب. ثم أقبل
~~يقاتل ويرتجز وهو يقول:
# إن تميما أخلفت عنك ابن مر (2) * وقد أراهم وهم الحي الصبر فإن تخيموا أو
~~تفروا لا نفر (3) وقال أخوه نهشل بن حري (4) التميمي يرثيه:
# تطاول هذا الليل ما كاد ينجلي * كليل التمام ما يريد انصراما فبت لذكرى
~~مالك بكآبة * أؤرق من بعد العشاء نياما أبى جزعي في مالك غير ذكره * فلا
~~تعذليني أن جزعت أماما سأبكي أخي ما دام صوت حمامة * يؤرق (5) من وادي
~~البطاح حماما وأبعث أنواحا عليه بسحرة (6) * وتذرف عيناي الدموع سجاما
~~وأدعو سراة الحي يبكون مالكا * وأبعث نوحا يلتدمن قياما
# PageV00P265
# يقلن ثوى رب السماحة والندى * وذو عزة يأبى بها أن يضاما وفارس خيل لا
~~تساير خيله * إذا اضطرمت نار العدو ضراما وأحيا عن الفحشاء من ذات كلة *
~~يرى ما يهاب الصالحون حراما وأجرأ من ليث بخفان مخدر * وأمضى إذ رام الرجال
~~صداما فلا ترجون ذا إمة بعد ms147 مالك * ولا جازرا للمنشئات غلاما (1) وقل لهم
~~لا يرحلوا الأدم بعده * ولا يرفعوا نحو الجياد لجاما (2) وقال أيضا فيه:
# أبكي الفتى الأبيض البهلول سنته * عند النداء، فلا نكسا ولا ورعا (3)
~~أبكي على مالك الأضياف إذ نزلوا * حين الشتاء وعز الرسل فانجدعا (4) ولم
~~يجد لقراهم غير مربعة * من العشار تزجى تحتها ربعا (5) أهوى لها السيف ترا
~~وهي راتعة * فأوهن السيف عظم الساق فانقطعا (6)
# PageV00P266
# فجاءهم بعد رقد الحي أطيبها وقد كفى منهم من غاب واضطجعا (1) يا فارس
~~الروع يوم الروع قد علموا * وصاحب العزم لا نكسا ولا طبعا (2) ومدرك التبل
~~في الأعداء يطلبه * وإن طلبت بتبل عنده منعا (3) قالوا: أخوك أتى الناعي
~~بمصرعه * فارتاع قلبي غداة البين فانصدعا ثم ارعوى القلب شيئا بعد طيرته *
~~والنفس تعلم أن قد أثبتت وجعا (4) وقتل محيا بن سلامة بن دجاجة، من تيم
~~الرباب، بصفين، وقتل المسيب بن خداش من تيم الرباب، ودينار عقيصا (5)
~~مولاه.
# نصر: عمر بن سعد، حدثني يونس بن أبي إسحاق قال: قال [لنا] أدهم بن محرز
~~[الباهلي] ونحن معه بأذرح (6): هل رأى أحد منكم شمر بن
# PageV00P267
# ذي الجوشن؟ فقال عبد الله بن كبار النهدي، وسعيد بن خازم السلولي 1): نحن
~~رأيناه. قال: فهل رأيتما ضربة بوجهه؟ قالا: نعم. قال: أنا والله ضربته تلك
~~الضربة بصفين.
# نصر: عمر، عن الصلت بن زهير (2) النهدي، عن مسلم قال: خرج أدهم بن محرز
~~من أصحاب معاوية بصفين إلى شمر بن ذي الجوشن فاختلفا ضربتين، فضربه أدهم
~~على جبينه فأسرع فيه السيف حتى خالط العظم، وضربه شمر فلم يصنع سيفه شيئا،
~~فرجع إلى عسكره فشرب من الماء وأخذ رمحا، ثم أقبل وهو يقول:
# إني زعيم لأخي باهله * بطعنة إن لم أمت عاجله (3) وضربة تحت الوغى فاصله
~~(4) * شبيهة بالقتل أو قاتله ثم حمل على أدهم وهو يعرف وجهه، وأدهم ثابت له
~~لم ينصرف، فطعنه فوقع عن فرسه، وحال أصحابه دونه فانصرف، فقال [شمر]: هذه
~~بتلك.
# وخرج سويد [بن قيس] بن يزيد الأرحبي من عسكر معاوية يسأل المبارزة، فخرج
~~إليه من ms148 عسكر العراق أبو العمرطة قيس [بن عمرو بن عمير] بن يزيد، وهو ابن
~~عم سويد، وكل منهما لا يعرف صاحبه، فلما تقاربا تعارفا وتواقفا وتساءلا،
~~ودعا كل واحد منهما صاحبه إلى ما هو عليه (5)، فقال أبو العمرطة:
# أما أنا فوالله الذي لا إله إلا هو لئن استطعت لأضربن بسيفي هذه القبة
~~البيضاء - يعني قبة معاوية التي هو فيها - ثم انصرف كل منهما إلى أصحابه.
# فقال في ذلك همام:
# PageV00P268
# ألوم بن لوم ما غدا بك حاسرا * إلى بطل ذي جرأة وشكيم (1) معاود ضرب
~~الدارعين بسيفه * على الهام عند الهيج غير لئيم إلى فارس الغاوين حيث
~~تلاقيا * بصفين قرم نجل خير قروم (2) قال: وخرج بشر بن عصمة المزني (3)
~~يسأل المبارزة - وكان من أهل الكوفة فلحق بمعاوية - فخرج إليه مالك بن
~~الجلاح (4)، وكان يقال له ابن العقدية (5) وكان رجلا ناسكا، فأقبلا في
~~خيلهما، فتغفله بشر بن عصمة فطعنه، فصرع ابن العقدية، فقال بشر بن عصمة:
# إني لأرجو من مليكي وخالقي ومن فارس الموسوم في الصدر هاجس (6) دلفت له
~~تحت الغبار بطعنة * على ساعة فيها الطعان يخالس (7)
# PageV00P269
# فرد عليه ابن العقدية:
# ألا أبلغا بشر بن عصمة أنني * شغلت وألهاني الذين أمارس وصادفت مني غرة
~~فأصبتها كذا كانت الأبطال ماض وحابس (1) قال: وخرج ذو نواس بن هذيم بن قيس
~~العبدي - وكان ممن لحق بمعاوية - يسأل المبارزة، فخرج إليه ابن عمه الحارث
~~بن منصور فاضطربا بسيفهما وانتميا إلى عشائرهما (2)، فعرف كل منهما صاحبه
~~فتتاركا (3). ثم خرج مالك بن يسار الحضرمي يسأل المبارزة، فخرج إليه الجون
~~بن مالك الحضرمي من أهل الشام فقتل الشامي الكوفي، وخرج زياد بن النضر
~~الحارثي يسأل المبارزة، فخرج إليه رجل من أهل الشام من بني عقيل فلما عرفه
~~انصرف عنه، ثم خرج رجل من أزد شنوءة يسأل المبارزة، فخرج إليه رجل من أهل
~~العراق فقتله، فخرج إليه الأشتر فما لبث أن قتله، فقال رجل: " كان هذا نارا
~~فصادفت إعصارا ". فاقتتل الناس قتالا شديدا يوم الأربعاء، فقال رجل من
~~أصحاب على: والله لأحملن ms149 على معاوية حتى أقتله! فأخذ فرسا فركبه ثم ضربه
~~حتى إذا قام على سنابكه دفعه فلم ينهنهه شئ عن الوقوف على رأس معاوية، ودخل
~~معاوية خباء (4) فنزل الرجل عن فرسه ودخل عليه، فخرج معاوية من [جانب]
~~الخباء [الآخر]، وطلع
# PageV00P270
# الرجل في إثره، فخرج معاوية وهو يقول (1):
# أقول لها وقد طارت شعاعا * من الأبطال إنك لن تراعي فإنك لو سألت خلاء
~~يوم * على الأجل الذي لك لم تطاعي فأحاط به الناس فقال: ويحكم، إن السيوف
~~لم يؤذن لها في هذا، ولولا ذلك لم يصل إليكم. عليكم بالحجارة. فرضخوه
~~بالحجارة حتى همد الرجل، ثم عاد معاوية إلى مجلسه وهو يقول: هذا كما قال
~~الآخر (2):
# أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا نصر، عن
~~عمر، عن أبي روق، عن أبيه، عن عم له يدعى أبا أيوب قال: حمل يومئذ أبو أيوب
~~على صف أهل الشام ثم رجع فوافق رجلا [من أهل الشام] صادرا قد حمل على صف
~~أهل العراق ثم رجع، فاختلفا ضربتين، فنفحه أبو أيوب فأبان عنقه، فثبت رأسه
~~على جسده كما هو، وكذب الناس أن يكون ضربه وأرابهم، حتى إذا دخل في أهل
~~الشام (3) وقع ميتا وندر رأسه، فقال على: والله لأنا من ثبات رأس الرجل أشد
~~تعجبا مني لضربته، وإن كان إليها ينتهي وصف الضارب (4). وغدا أبو أيوب إلى
~~القتال فقال له على: أنت والله كما قال القائل:
# وعلمنا الضرب آباؤنا * فسوف نعلم أيضا بنينا نصر: قال عمر: وخرج رجل يسأل
~~المبارزة، من أهل الشام، فنادى
# PageV00P271
# من يبارز؟ - وهو بين الصفين - فخرج إليه رجل من أهل العراق فاقتتلا بين
~~الصفين قتالا شديدا، ثم إن العراقي اعتنقه فوقعا جميعا تحت قوائم فرسيهما،
~~فجلس على صدره وكشف المغفر عنه يريد ذبحه، فلما رآه عرفه فإذا هو أخوه
~~لأبيه وأمه، فصاح به أصحاب على: أجهز على الرجل! فقال: إنه أخي قالوا:
~~فاتركه. قال: لا، حتى يأذن لي أمير المؤمنين. فأخبر على بذلك، فأرسل إليه:
~~دعه. فتركه، [فقام ms150 فعاد إلى صف معاوية].
# نصر، عن محمد بن عبيد الله (1)، عن الجرجاني قال: كان فارس معاوية الذي
~~يعده لكل مبارز ولكل عظيم حريث مولاه، وكان يلبس سلاح معاوية متشبها به،
~~فإذا قاتل (2) قال الناس: ذاك معاوية. وإن معاوية دعاه فقال: يا حريث، اتق
~~عليا، وضع رمحك حيث شئت! فأتاه عمرو بن العاص فقال: يا حريث، إنك والله لو
~~كنت قرشيا (3) لأحب معاوية أن تقتل عليا ولكن كره أن يكون لك حظها، فإن
~~رأيت فرصة فاقحم. وخرج علي [عليه السلام في هذا اليوم] أمام الخيل، وحمل
~~عليه حريث.
# قال نصر: فحدثنا عمرو بن شمر، عن جابر، عن تميم قال: نادى حريث مولى
~~معاوية [هذا اليوم]، وكان شديدا ذا بأس، فقال: يا علي، هل لك في المبارزة،
~~فأقدم أبا حسن إذا شئت. فأقبل علي وهو يقول:
# أنا علي وابن عبد المطلب * نحن لعمر الله أولى بالكتب منا النبي المصطفى
~~غير كذب * أهل اللواء والمقام والحجب
# PageV00P272
# نحن نصرناه على جل العرب (1) يا أيها العبد الغرير المنتدب (2) أثبت لنا
~~يا أيها الكلب الكلب ثم خالطه فما أمهله أن ضربه ضربة واحدة فقطعه نصفين
~~(3).
# قال نصر: قال محمد بن عبيد الله، [عن] الجرجاني (4): إن معاوية جزع عليه
~~جزعا شديدا، وعاتب عمرا. قال معاوية:
# حريث ألم تعلم وجهلك ضائر * بأن عليا للفوارس قاهر وأن عليا لم يبارزه
~~فارس * من الناس إلا أقصدته الأظافر أمرتك أمرا حازما فعصيتني * فجدك إذ لم
~~تقبل النصح عاثر ودلاك عمرو والحوادث جمة * غرورا وما جرت عليك المقادر وظن
~~حريث أن عمرا نصيحه * وقد يهلك الإنسان من لا يحاذر أيركب عمر رأسه خوف
~~سيفه * ويصلي حريثا إنه لفرافر (5) نصر: عمرو بن شمر، عن جابر، عن تميم
~~قال: فلما قتل على حريثا برز عمرو بن حصين السكسكي فنادى: يا أبا حسن هلم
~~إلى المبارزة. فأنشأ على يقول:
# ما علتي وأنا جلد حازم * وعن يميني مذحج القماقم وعن يساري وائل الخضارم
~~* والقلب حولي مضر الجماجم وأقبلت همدان في الخضارم * مشي الجمال البزل
~~الخلاجم
# PageV00P273
# أقسمت ms151 بالله العلي العالم * لا أنثني إلا برغم الراغم وحمل عليه عمرو بن
~~الحصين ليضربه، فبادره إليه سعيد بن قيس ففلق صلبه.
# نصر، عن عمرو بن شمر قال: حدثني السدي عن أبي أراكة أن عليا قال يومئذ:
# دعوت فلباني من القوم عصبة * فوارس من همدان غير، لئام فوارس من همدان
~~لبسوا بعزل * غداة الوغى من شاكر وشبام (1) بكل رديني وعضب تخاله * إذا
~~اختلف الأقوام شعل ضرام (2) لهمدان أخلاق ودين يزينهم * وبأس إذا لا قوا
~~وحد خصام (3) قال: قال نصر: وفي حديث عمر بن سعد:
# وجد وصدق في الحروب ونجدة * وقول إذا قالوا بغير أثام متى تأتهم في دارهم
~~تستضيفهم * تبت ناعما في خدمة وطعام جزى الله همدان الجنان فإنها * سمام
~~العدى في كل يوم زحام (4) فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلي
~~بسلام نصر قال: عمرو بن شمر في حديثه: ثم قام على بين الصفين ثم نادى:
# يا معاوية! - يكررها - فقال معاوية: اسألوه، ما شأنه؟ قال: أحب أن يظهر
~~لي فأكلمه كلمة واحدة. فبرز معاوية ومعه عمرو بن العاص، فلما قارباه
# PageV00P274
# لم يلتفت إلى عمرو، وقال لمعاوية: ويحك، علام يقتتل الناس بيني وبينك،
~~ويضرب بعضهم بعضا؟! ابرز إلي فأينا قتل صاحبه فالأمر له. فالتفت معاوية إلى
~~عمرو فقال: ما ترى يا أبا عبد الله فيما ها هنا، أبارزه؟ فقال عمرو: لقد
~~أنصفك الرجل، واعلم أنه إن نكلت عنه لم تزل (1) سبة عليك وعلى عقبك ما بقي
~~عربي فقال معاوية: يا عمرو بن العاص، ليس مثلي يخدع عن نفسه.
# والله ما بارز ابن أبي طالب رجلا قط إلا سقى الأرض من دمه. ثم انصرف
~~راجعا حتى انتهى إلى آخر الصفوف وعمرو معه. [فلما رأى علي عليه السلام ذلك
~~ضحك وعاد إلى موقفه] وفي حديث عمر قال: قال معاوية: ويحك يا عمرو، ما
~~أحمقك، أتراني أبرز إليه ودوني عك والأشعرون وجذام؟! قال: وحقدها معاوية
~~على عمرو [باطنا] وقال له [ظاهرا]: ما أظنك [قلت ما قلته] يا عمرو (2) إلا
~~مازحا.
# فلما جلس ms152 معاوية مجلسه مع أصحابه أقبل عمرو يمشي حتى جلس فقال معاوية:
# يا عمرو إنك قد قشرت لي العصا * برضاك في وسط العجاج برازي يا عمرو إنك
~~قد أشرت بظنة * إن المبارز كالجدي النازي ما للملوك وللبراز وإنما * حتف
~~المبارز خطفة للبازي (3) ولقد أعدت فقلت مزحة مازح * والمزح يحمله مقال
~~الهازي فإذا الذي منتك نفسك خاليا * قتلى، جزاك بما نويت الجازي فلقد كشفت
~~قناعها مذمومة * ولقد لبست بها ثياب الخازي (4)
# PageV00P275
# فقال له عمرو: إيها أيها الرجل، أتجبن عن خصمك وتتهم نصيحك؟!
# وقال مجيبا له:
# معاوي إن نكلت عن البراز * لك الويلات فانظر في المخازي (1) معاوي ما
~~اجترمت إليك ذنبا * وما أنا في التي حدثت بخازي (2) وما ذنبي بأن نادى علي
~~* وكبش القوم يدعى للبراز فلو بارزته بارزت ليثا * حديد الناب يخطف كل بازي
~~(3) ويزعم أنني أضمرت غشا * جزاني بالذي أضمرت جازي أضبع في العجاجة يا ابن
~~هند * وعند الباه كالتيس الحجازي نصر، عن عمر قال: حدثني فضيل بن خديج قال:
~~خرج رجل من أهل الشام يدعو إلى المبارزة، فخرج إليه عبد الرحمن بن محرز (4)
~~الكندي ثم الطمحي (5)، فتجاولا ساعة، ثم إن عبد الرحمن حمل على الشامي
~~فطعنه في نقرة نحره (6) فصرعه، ثم نزل إليه فسلبه درعه وسلاحه، فإذا هو عبد
~~أسود (7)، فقال: يا لله، لقد أخطرت نفسي لعبد أسود. قال: وخرج رجل من عك
~~ليسأل المبارزة، فخرج إليه قيس بن فهدان الكناني ثم
# PageV00P276
# البدني (1) فما لبث العكي أن طعنه فقتله، فقال قيس:
# لقد علمت عك بصفين أننا * إذا ما نلاقي الخيل نطعنها شزرا ونحمل رايات
~~القتال بحقها * فنوردها بيضا ونصدرها حمرا (2) وحمل عبد الله بن الطفيل
~~البكائي (3) على صفوف أهل الشام، فلما انصرف حمل عليه رجل من بني تميم يقال
~~له قيس بن نهد (4) الحنظلي اليربوعي - وهو ممن لحق بمعاوية من أهل العراق -
~~فوضع الرمح بين كتفي عبد الله فاعترضه يزيد بن معاوية البكائي، ابن عم عبد
~~الله بن الطفيل، فوضع الرمح بين كتفي التميمي وقال: والله لئن طعنته
~~لأطعننك. قال: ms153 عليك عهد الله لئن رفعت السنان عن ظهر صاحبك لترفعنه عني.
~~قال: نعم لك العهد والميثاق بذلك. فرفع السنان عبد الله بن طفيل، ورفع يزيد
~~الرمح عن التميمي، فوقف التميمي فقال [ليزيد]: من أنت؟ قال: أحد بني عامر.
# قال: جعلني الله فداكم، أينما لقيناكم وجدناكم كراما، والله إني لآخر أحد
~~عشر رجلا من بني تميم قتلتموهم (5) اليوم. فلما تراجع الناس عن صفين عتب
~~يزيد على عبد الله بن الطفيل في بعض ما يعتب الرجل على ابن عمه فقال:
# ألم ترني حاميت غنك مناصحا * بصفين إذ خلاك كل حميم ونهنهت عنك الحنظلي
~~وقد أتى * على سابح ذي ميعة وهزبم ثم خرج ابن مقيدة الحمار الأسدي، [وكان
~~ذا بأس وشجاعة] وهو مع
# PageV00P277
# أهل الشام، وكان في الناس ردف بشر بن عصمة وهو الثاني في الناس، فنادى:
~~ألا من مبارز؟ فأحجم الناس عنه، فقام المقطع العامري وكان شيخا كبيرا، فقال
~~له علي: اقعد إنك شيخ كبير وليس معه من رهطه أحد غيره، ما كنت لأقدمك.
~~فجلس. ثم إنه نادى ابن مقيدة الحمار: ألا من مبارز؟
# الثانية. فقام المقطع، فأجلسه على أيضا. ثم نادى الثالثة: ألا من مبارز؟
# فقام المقطع فقال: يا أمير المؤمنين، والله لا تردني، إما أن يقتلني
~~فأتعجل الجنة، وأستريح من الحياة الدنيا في الكبر والهرم، أو أقتله فأريحك
~~منه. فقال له على: ما اسمك؟ قال: أنا المقطع، قد كنت أدعى هشيما فأصابتني
~~جراحة فسميت مقطعا منها. فقال له: اخرج [إليه، وأقدم عليه]، اللهم انصره!
# فحمل عليه المقطع، فأجهش ابن مقيده الحمار، وكان ذكيا مجربا، فلم يجد
~~شيئا خيرا من الهرب، فهرب حتى مر بمضرب معاوية (1) والمقطع على أثره فجاز
~~معاوية فناداه معاوية: لقد شمص بك العراقي (2). قال: لقد فعل! ثم رجع
~~المقطع حتى وقف في موقفه: فلما كان عام الجماعة [و] بايع الناس معاوية سأل
~~عن المقطع العامري حتى نزل عليه، فدخل عليه فإذا هو شيخ كبير، فلما رآه
~~قال: أوه، لولا (3) أنك في هذا الحال ما أفلتني. قال: نشدتك ms154 الله إلا
~~قتلتني وأرحتني (4) من بؤس الحياة، وأدنيتني إلى لقاء الله. قال: إني لا
~~أقتلك، وإن لي إليك لحاجة. قال: فما حاجتك؟ قال: جئت لأواخيك. قال: إنا
~~وإياكم قد افترقنا في الله، أما أنا فأكون على حالي حتى يجمع الله بيننا في
~~الآخرة.
# PageV00P278
# قال: فزوجني ابنتك. قال: قد منعتك ما هو أهون على من ذلك، قال: فاقبل مني
~~صلة. قال: فلا حاجة لي في ما قبلك فتركه فلم يقبل منه شيئا قال:
# فاقتتل الناس قتالا شديدا فعبت لطيئ جموع أهل الشام، فجاءهم حمزة بن مالك
~~[الهمداني (1)] فقال: من، أنتم، لله أبوكم! فقال عبد الله بن خليفة الطائي
~~(2): نحن طي السهل وطي الجبل، وطي الجبل الممنوع بالنحل (3)، ونحن حماة
~~الجبلين، ما بين العذيب إلى العين، طي الرماح وطي البطاح، وفرسان الصباح.
~~فقال له: بخ بخ ما أحسن ثناءك على قومك! فقال:
# إن كنت لم تشعر بنجدة معشر * فاقدم علينا ويل غيرك تشعر (4) ثم اقتتلوا
~~وأنشأ يقول: يا طي، فدى لكم طارفي وتلادي، قاتلوا على الدين والأحساب. ثم
~~أنشأ يقول:
# يا طيئ الجبال والسهل معا * إنا إذا داع دعا مضطجعا ندب بالسيف دبيبا
~~أروعا * فننزل المستلئم المقنعا (5) ونقتل المنازل السميدعا وقال بشر بن
~~العشوش الطائي [ثم الملقطي (1)]:
# يا طيئ السهول والجبال * ألا انهضوا بالبيض والعوالي
# PageV00P279
# وبالكماة منكم الأبطال * فقارعوا أئمة الضلال السالكين سبل الجهال قال:
~~ففقئت عينه فقال:
# ألا يا ليت عيني هذه مثل هذه * ولم أمش بين الناس إلا بقائد ويا ليت رجلي
~~ثم طنت بنصفها (1) ويا ليت كفي ثم طاحت بساعدي ويا ليتني لم أبق بعد مطرف *
~~وسعد وبعد المستنير بن خالد فوارس لم تغذ الحواضن مثلهم * إذا هي أبدت عن
~~خدام الخرائد (2) آخر الجزء الرابع من أجزاء ابن الطيوري، يتلوه في الخامس:
~~" نصر ابن مزاحم، عن عمر، عن فضيل بن خديج أن قيس بن فهدان كان يحرض أصحابه
~~ويقول: إذا شددتم فشدوا جميعا ". وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم
~~تسليما كثيرا.
# وجدت في الجزء السادس من أجزاء ms155 عبد الوهاب بخطه: " سمع جميعه على الشيخ
~~أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار، الأجل السيد الأوحد الإمام قاضي القضاة
~~أبو الحسن علي بن محمد الدامغاني، وابناه القاضيان أبو عبد الله محمد
# PageV00P280
# وأبو الحسين أحمد، وأبو عبد الله محمد بن القاضي أبي الفتح بن البيضاوي،
~~والشريف أبو الفضل محمد بن علي بن أبي يعلى الحسيني، وأبو منصور محمد بن
~~محمد بن قرمي، بقراء عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي في
~~شعبان من سنة أربع وتسعين وأربعمائة. PageV00P281
# الجزء الخامس من كتاب صفين لنصر بن مزاحم رواية أبي محمد سليمان بن
~~الربيع بن هشام النهدي الخزاز رواية أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة
~~بن الوليد رواية أبي الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد بن ثابت رواية
~~أبي يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الحريري رواية أبي الحسين
~~المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي رواية الشيخ الحافظ أبي البركات عبد
~~الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي سماع مظفر بن علي بن محمد بن
~~زيد بن ثابت المعروف بابن المنجم - غفر الله له PageV00P283
# بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الحافظ شيخ الإسلام أبو البركات عبد
~~الوهاب بن المبارك ابن أحمد بن الحسن الأنماطي قال: أخبرنا أبو الحسين
~~المبارك بن عبد الجبار ابن أحمد الصيرفي بقراءتي عليه، قال: أبو يعلى أحمد
~~بن عبد الواحد بن محمد ابن جعفر الحريري، قال: أبو الحسن محمد بن ثابت بن
~~عبد الله بن ثابت، قال: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة بن الوليد
~~بن همام الشيباني، قال: أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز،
~~قال:
# نصر بن مزاحم، عن عمر، عن فضيل بن خديج أن قيس بن فهدان كان يحرض أصحابه
~~ويقول:
# " إذا شددتم فشدوا جميعا وغضوا الأبصار، وأقلوا الكلام واللغط، واعتوروا
~~الأقران (1)، ولا تؤتين من قبلكم العرب ".
# وقتل نهيك بن عزيز من بني الحارث بن عدي، وعمرو بن يزيد ms156 من بني ذهل، وسعد
~~بن عمر (2) من بني بدا. وخرج قيس بن يزيد (3) الكندي - وهو ممن فر إلى
~~معاوية من علي - فخرج إليه من أصحاب على [قيس بن
# PageV00P285
# عمرو بن عمير بن (1)] يزيد، أبو العمرطة، فلما دنا منه عرفه فانصرف كل
~~واحد منهما عن صاحبه.
# نصر، عن عمر قال: حدثني رجل عن أبي الصلت التيمي، قال أشياخ من محارب:
~~إنه كان رجل منهم يقال له عنتر بن عبيد بن خالد (2)، وكان من أشجع الناس
~~يوم صفين، فلما رأى أصحابه منهزمين أخذ ينادي: يا معشر قيس، أطاعة الشيطان
~~آثر عندكم من طاعة الله؟! [ألا إن] الفرار فيه معصية الله وسخطه، والصبر
~~فيه طاعة الله ورضوانه. [أفتختارون سخط الله على رضوانه، ومعصيته على
~~طاعته]. فإنما الراحة بعد الموت لمن مات محتسبا لنفسه. وقال (3):
# لاوألت نفس امرئ ولت دبر (4) * أنا الذي لا أنثني ولا أفر ولا يرى مع
~~المعازيل الغدر (5) فقاتل حتى ارتث. ثم إنه بعد ذلك خرج في الخمسمائة (6)
~~الذين خرجوا مع فروة (7) بن نوفل الأشجعي، فنزلوا بالدسكرة والبندنيجين
~~(8). ثم إن النخع قاتلت قتالا شديدا فأصيب منهم يومئذ بكر بن هوذة، وحنان
# PageV00P286
# ابن هوذة (1)، وشعيب بن نعيم من بني بكر النخع، وربيعة بن مالك بن وهبيل
~~(2)، وأبي بن قيس أخو علقمة [بن قيس الفقيه (3)]، وقطعت رجل علقمة بن قيس،
~~فكان يقول: ما أحب أن رجلي أصح ما كانت، لما أرجو بها من حسن الثواب من
~~ربي. ولقد كنت أحب أن أبصر في نومي أخي وبعض إخواني، فرأيت أخي في النوم
~~فقلت له: يا أخي، ماذا قدمتم عليه؟
# فقال: التقينا نحن والقوم فاحتججنا عند الله عز وجل فحججناهم. فما سررت
~~بشئ مذ عقلت كسروري بتلك الرؤيا.
# نصر، عن عمر، عن سويد بن حبة النضري (4)، عن الحضين (5) بن المنذر
~~[الرقاشي] قال: إن ناسا كانوا أتوا عليا قبل الوقعة في هذا اليوم، فقالوا:
~~إنا لا نرى خالد بن المعمر السدوسي إلا قد كاتب معاوية، وقد خشينا أن
~~يتابعه. فبعث إليه على وإلى رجال من أشرافهم، ms157 فحمد الله ربه تبارك وتعالى
~~وأثنى عليه ثم قال:
# أما بعد يا معشر ربيعة فأنتم أنصاري، ومجيبو دعوتي، ومن أوثق حي في العرب
~~في نفسي، ولقد بلغني أن معاوية قد كاتب صاحبكم خالد بن المعمر، وقد أتيت
~~(6) به، وقد جمعتكم له لأشهدكم عليه وتسمعوا أيضا مني ومنه ".
# ثم أقبل عليه فقال: " يا خالد بن المعمر، إن كان ما بلغني عنك حقا فإني
# PageV00P287
# أشهد الله ومن حضرني من المسلمين أنك آمن حتى تلحق بالعراق أو بالحجاز،
~~أو أرض لا سلطان لمعاوية فيها. وإن كنت مكذوبا عليك فأبر صدورنا بأيمان
~~نطمئن إليها ".
# فحلف له بالله ما فعل، وقال رجال منا كثير: والله لو نعلم أنه فعل
~~لقتلناه.
# وقال شقيق بن ثور [السدوسي (1)]: ما وفق الله الله خالد بن المعمر حين
~~نصر معاوية وأهل الشام على علي وربيعة. فقال له زياد بن خصفة: يا أمير
~~المؤمنين، استوثق من ابن المعمر بالأيمان لا يغدر. فاستوثق منه، ثم انصرفنا
~~فلما كان يوم الخميس انهزم الناس من الميمنة فجاءنا على حتى انتهى إلينا
~~ومعه بنوه، فنادى بصوت عال جهير كغير المكترث لما فيه الناس، وقال: لمن هذه
~~الرايات؟ قلنا: رايات ربيعة. قال: بل هي رايات الله، عصم الله أهلها وصبرهم
~~وثبت أقدامهم. ثم قال لي [وأنا حامل راية ربيعة يومئذ]: يا فتى، ألا تدني
~~رأيتك هذه ذراعا؟ فقلت له: نعم والله، وعشرة أذرع (2). ثم ملت (3) بها
~~[هكذا] فأدنيتها، فقال لي: حسبك، مكانك.
# نصر، عن أبي عبد الرحمن قال: حدثني المثنى بن صالح - من بني قيس ابن
~~ثعلبة - عن يحيى بن مطرف أبي الأشعث العجلي، شهد مع علي صفين، قال: لما
~~نصبت الرايات اعترض على الرايات ثم انتهى إلى رايات ربيعة فقال:
# لمن هذه الرايات؟ فقلت: رايات ربيعة. قال: بل هي رايات الله.
# PageV00P288
# نصر، عن عمرو بن شمر قال: أقبل الحضين (1) بن المنذر - وهو يومئذ غلام -
~~يزحف برايته. قال السدي: وكانت حمراء. فأعجب عليا زحفه وثباته فقال:
# لمن راية حمراء يخفق ظلها * إذا قيل قدمها حضين تقدما ms158 (2) ويدنو بها في
~~الصف حتى يديرها * حمام المنايا تقطر الموت والدما (3) تراه إذا ما كان يوم
~~عظيمة * أبى فيه إلا عزة وتكرما جزى الله قوما صابروا في لقائهم * لدى
~~البأس حراما أعف وأكرما (4) وأحزم صبرا حين تدعى إلى الوغى * إذا كان أصوات
~~الكماة تغمغما ربيعة أعني، إنهم أهل نجدة * وبأس إذا لا قوا خميسا عرمرما
~~وقد صبرت عك ولخم وحمير * لمذحج حتى لم يفارق دم دما ونادت جذام يال مذحج
~~ويلكم * جزى الله شرا أينا كان أظلما أما تتقون الله في حرماتكم * وما قرب
~~الرحمن منها وعظما أذقنا ابن حرب طعننا وضرابنا * بأسيافنا حتى تولى وأحجما
~~وفر ينادي الزبرقان وظالما * ونادى كلاعا والكريب وأنعما (5 وعمرا وسفيانا
~~وجهما ومالكا * وحوشب والغاوي شريحا وأظلما
# PageV00P289
# وكرز بن نبهان وعمرو بن جحدر * وصباحا القيني يدعو وأسلما (1) نصر: عن
~~عمر، قال حدثني الصلت بن يزيد بن أبي الصلت التيمي قال: سمعت أشياخ الحي من
~~بني تيم الله بن ثعلبة (2) يقولون: كانت راية ربيعة كوفيتها وبصريتها (3)
~~مع خالد بن المعمر [من أهل البصرة. قال:
# وسمعتهم يقولون: إن خالد بن المعمر (4)] وسعيد بن ثور (5) السدوسي،
~~اصطلحا أن يوليا راية بكر بن وائل من أهل البصرة الحضين (6) بن المنذر.
# قالوا: وتنافسا في الراية قالا: هذا فتى له حسب ونجعلها له حتى نرى من
~~رأينا. ثم إن عليا أعطى الراية خالد بن المعمر، راية ربيعة كلها.
# قال: وضرب معاوية لحمير بسهم على ثلاث قبائل لم يكن لأهل العراق قبائل
~~أكثر منها عددا يومئذ: على ربيعة، وهمدان، ومذحج. فوقع سهم حمير على ربيعة،
~~فقال ذو الكلاع: قبحك الله من سهم كرهت الضراب.
# فأقبل ذو الكلاع في حمير ومن لف لفها، ومعها عبيد الله بن عمر بن الخطاب
# PageV00P290
# في أربعة آلاف من قراء أهل الشام قد بايعوا على الموت، وهي ميمنة أهل
~~الشام وعلى ميمنتهم ذو الكلاع، فحملوا على ربيعة - وهم ميسرة أهل العراق -
~~وفيهم عبد الله بن العباس وهو على الميسرة، فحمل عليهم ذو الكلاع وعبيد
~~الله بن عمر، ms159 فحملوا على ربيعة حملة شديدة بخيلهم ورجالهم، فتضعضعت رايات
~~ربيعة، فتثبتوا إلا قليلا من الأحشام والأنذال (1). ثم إن أهل الشام
~~انصرفوا ولم يمكثوا إلا قليلا حتى كروا [ثانية] وعبيد الله بن عمر [في
~~أوائلهم] يقول: " يا أهل الشام، هذا الحي من أهل العراق قتلة عثمان بن
~~عفان، وأنصار علي بن أبي طالب. وإن هزمتم هذه القبيلة أدركتم ثأركم في
~~عثمان وهلك على وأهل العراق ".
# فشدوا على الناس شدة شديدة فثبتت لهم ربيعة وصبروا صبرا حسنا إلا قليلا
~~من الضعفاء، وثبت أهل الرايات وأهل البصائر منهم والحفاظ، وقاتلوا قتالا
~~شديدا. فلما رأى خالد بن المعمر أناسا قد انهزموا من قومه انصرف، فلما رأى
~~أصحاب الرايات قد ثبتوا ورأى قومه قد صبروا رجع وصاح بمن انهزم بالرجوع،
~~فقال من أراد أن يتهمه [من قومه]: أراد الانصراف فلما رآنا قد ثبتنا رجع
~~إلينا؟ وقال هو (2): لما رأيت رجالا منا قد انهزموا رأيت أن أستقبلهم ثم
~~أردهم إليكم، فأقبلت إليكم بمن أطاعني منهم. فجاء يأمر مشتبه (3).
# وكان بصفين أربعة آلاف محجف من عنزة (4).
# PageV00P291
# نصر، عن عمر قال: حدثني رجل من بكر بن وائل، عن محرز بن عبد الرحمن
~~[العجلي (1)] أن خالد بن المعمر قال:
# " يا معشر ربيعة، إن الله عز وجل قد أتى بكل رجل منكم من منبته ومسقط
~~رأسه فجمعكم في هذا المكان جمعا لم تجتمعوا مثله، منذ نشركم في الأرض (2)،
~~وإنكم إن تمسكوا أيديكم تنكلوا عن عدوكم، وتحولوا عن مصافكم (3)، لا يرضي
~~الرب فعلكم، ولا تعدموا معيرا يقول: فضحت ربيعة الذمار، وخامت عن القتال
~~(4)، وأتيت (5) من قبلها العرب. فإياكم أن يتشاءم بكم المسلمون اليوم.
~~وإنكم إن تمضوا مقدمين، وتصبروا محتسبين فإن الإقدام منكم عادة، والصبر
~~منكم سجية. فاصبروا ونيتكم صادقة تؤجروا، فإن ثواب من نوى ما عند الله شرف
~~الدنيا وكرامة الآخرة، ولا يضيع الله أجر من أحسن عملا ".
# فقام إليه رجل من ربيعة فقال: " ضاع والله أمر ربيعة حين جعلت أمرها
~~إليك، تأمرنا ألا نحول ولا نزول حتى نقتل أنفسنا ونسفك ms160 دماءنا. ألا ترى إلى
~~الناس قد انصرف جلهم ". فقام إليه رجال من قومه فتناولوه
# PageV00P292
# بقسيهم (1)، ولكزوه بأيديهم، فقال لهم خالد بن المعمر: " أخرجوا هذا من
~~بينكم، فإن هذا إن بقي أضربكم، وإن خرج منكم لم ينقصكم هذا الذي لا ينقص
~~العدد ولا يملأ البلد. برحك (2) الله من خطيب قوم! كيف جنبك الخير (3)! ".
# واشتد قتال ربيعة وحمير وعبيد الله بن عمر، حتى كثرت القتلى فيما بينهم،
~~وحمل عبيد الله بن عمر فقال: أنا الطيب ابن الطيب. قالوا: أنت الخبيث ابن
~~الطيب. فقتل شمر بن الريان بن الحارث (4)، وهو من أشد الناس بأسا. ثم خرج
~~نحو من خمسمائة فارس أو أكثر من أصحاب على، على رؤوسهم البيض وهم غائصون في
~~الحديد، لا يرى منهم إلا الحدق، وخرج إليهم من أهل الشام نحوهم في العدو
~~فاقتتلوا بين الصفين والناس تحت راياتهم، فلم يرجع من هؤلاء ولا من هؤلاء
~~مخبر لا عراقي ولا شامي، قتلوا جمعا بين الصفين.
# نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن تميم قال: نادى منادي أهل الشام: ألا
~~إن معنا الطيب ابن الطيب، عبيد الله بن عمر. فقال عمار بن ياسر: بل هو
~~الخبيث [ابن الطيب]. ونادى منادي أهل العراق: ألا إن معنا الطيب ابن الطيب،
~~محمد بن أبي بكر. فنادى منادي أهل الشام: بل هو الخبيث ابن الطيب. وفي
~~حديث: فقال عقبة بن سلمة أخو بني رقاش (5) من أهل الشام، وكان بصفين تل
~~يلقى عليه جماجم الرجال [وكان يدعى تل الجماجم]، فقال:
# PageV00P293
# لم أر فرسانا أشد بديهة * وأمنع منهم يوم تل الجماجم (1) غداة غدا أهل
~~العراق كأنهم * نعام تلاقى في فجاج المخارم إذا قلت قد ولوا أنابت كتيبة *
~~ململمة في البيض شمط المقادم وقالوا لنا: هذا على فبايعوا * فقلنا ألا لا
~~بالسيوف الصوارم (2) وثرنا إليهم بالسيوف وبالقنا * تدافعهم فرساننا
~~بالتزاحم وقد كان معاوية نذر في سبي نساء ربيعة وقتل المقاتلة، فقال في ذلك
~~خالد بن المعمر:
# تمنى ابن حرب نذرة في نسائنا * ودون الذي ينوي سيوف قواضب ونمنح ms161 ملكا أنت
~~حاولت خلعه * بني هاشم قول امرئ غير كاذب وقال أيضا:
# وفتنة مثل ظهر الليل مظلمة * لا يستبين لها أنف ولا ذنب فرجتها بكتاب
~~الله فانفرجت * وقد تحير فيها سادة عرب وقال شبث بن ربعي:
# وقفنا لديهم يوم صفين بالقنا * لدن غدوة حتى هوت لغروب و ولى ابن حرب
~~والرماح تنوشه * وقد أرضت الأسياف كل غضوب (3) نجالدهم طورا وطورا نصدهم *
~~على كل محبوك السراة شبوب (4) بكل أسيل كالقراط، إذا بدت * لوائحها بين
~~الكماة، لعوب (5)
# PageV00P294
# نجالد غسانا وتشقى بحربنا * جذام ووتر العبد غير طلوب (1) فلم أر فرسانا
~~أشد حفيظة * إذا غشى الآفاق نفح جنوب أكر وأحمى بالغطاريف والقنا * وكل
~~حديد الشفرتين قضوب وقال ابن الكواء:
# ألا من مبلغ كلبا ولخما * نصيحة ناصح فوق الشقيق فإنكم وإخوتكم جميعا *
~~كباز حاد عن وضح الطريق وبعتم دينكم برضاء عبد * أضل بها مصافحة الرقيق (2)
~~وقمتم دوننا بالبيض صلتا * بكل مصانع مثل الفنيق (3) وساروا بالكتائب حول
~~بدر * يضيئ لدى الغبار من البريق يعني بالبدر عليا. حتى إذا كان يوم الخميس
~~التاسع من صفر، خطب الناس معاوية وحرضهم وقال:
# " إنه قد نزل من الأمر ما قد ترون، وحضركم ما قد حضركم. فإذا نهدتم إليهم
~~إن شاء الله فقدموا الدارع، وأخروا الحاسر، وصفوا الخيل مجنبين، وكونوا كقص
~~الشارب، وأعيرونا جماجمكم ساعة، فإنما هو ظالم أو مظلوم.
# وقد بلغ الحق مقطعه، والناس على تعبئة أخرى ".
# نصر، عن عمر قال: حدثني رجل عن جابر، عن الشعبي قال: قام معاوية يخطب
~~بصفين قبل الوقعة العظمى فقال:
# " الحمد لله الذي علا في دنوه، ودنا في علوه، وظهر وبطن، وارتفع فوق
# PageV00P295
# كل منظر، أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا، يقضي فيفصل، ويقدر فيغفر، ويفعل ما
~~يشاء، إذا أراد أمرا أمضاه، وإذا عزم على أمر قضاه، لا يؤامر أحدا فيما
~~يملك، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون. والحمد لله رب العالمين على ما أحببنا
~~وكرهنا. ثم كان فيما قضى الله أن ساقتنا المقادير (1) إلى هذه البقعة من
~~الأرض، ولف بيننا وبين أهل العراق، فنحن من ms162 الله بمنظر. وقد قال سبحانه:
~~(ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد ". انظروا يا معاشر أهل
~~الشام فإنما تلقون غدا أهل العراق، فكونوا على إحدى ثلاث أحوال: إما أن
~~تكونوا قوما طلبتم ما عند الله في قتال قوم بغوا علكم فأقبلوا من بلادهم
~~حتى نزلوا في بيضتكم، وإما أن تكونوا قوما تطلبون بدم خليفتكم وصهر نبيكم
~~صلى الله عليه، وإما أن تكونوا قوما تذبون عن نسائكم وأبنائكم.
# فعليكم بتقوى الله والصبر الجميل. أسأل الله لنا ولكم النصر، وأن يفتح
~~بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين ".
# فقام ذو الكلاع فقال: يا معاوية:
# إنا لنحن الصبر الكرام (2) * لا ننثني عند الخصام بنو الملوك العظام *
~~ذوو النهى والأحلام لا يقربون الآثام فلما سكت قال له معاوية: صدقت.
# نصر قال: أخبرني عمر بن سعد قال: أخبرني رجل عن جيفر بن أبي
# PageV00P296
# القاسم (1) [العبدي (2)]، عن يزيد بن علقمة، عن زيد بن بدر، أن زياد بن
~~خصفة أتى عبد القيس يوم صفين وقد عبيت قبائل حمير مع ذي الكلاع - وفيهم
~~عبيد الله بن عمر بن الخطاب - لبكر بن وائل، فقاتلوا قتالا شديدا خافوا
~~[فيه (3)] الهلاك، فقال زياد لعبد القيس: لا بكر بعد اليوم، إن ذا الكلاع
~~وعبيد الله أبادا ربيعة، فانهضوا لهم وإلا هلكوا. فركبت عبد القيس وجاءت
~~كأنها غمامة سوداء، فشدت إزاء الميسرة، فعظم القتال فقتل ذو الكلاع
~~الحميري، قتله رجل من بكر بن وائل اسمه خندف، وتضعضعت أركان حمير، وثبتت
~~بعد ذي الكلاع تحارب مع عبيد الله بن عمر.
# وبعث عبيد الله بن عمر إلى الحسن بن علي فقال: إن لي إليك حاجة فالقني.
# فلقيه الحسن فقال له عبيد الله: إن أباك قد وتر قريشا أولا وآخرا، وقد
~~شنئوه فهل لك أن تخلفه ونوليك (4) هذا الأمر؟ قال: كلا والله لا يكون ذلك.
~~ثم قال له الحسن: لكأني أنظر إليك مقتولا في يومك أو غدك. أما إن الشيطان
~~قد زين لك وخدعك حتى أخرجك مخلقا بالخلوق ترى نساء أهل الشام موقفك، ms163
~~وسيصرعك الله ويبطحك لوجهك قتيلا. قال: فوالله ما كان إلا كيومه أو كالغد
~~وكان القتال. فخرج عبيد الله في كتيبة رقطاء - وهي الخضرية - كانوا أربعة
~~آلاف، عليهم ثياب خضر، ونظر الحسن فإذا هو برجل متوسد رجل قتيل قد ركز رمحه
~~في عينه، وربط فرسه برجله، فقال الحسن لمن معه: انظروا من هذا. فإذا هو
~~برجل من همدان، فإذا القتيل
# PageV00P297
# عبيد الله بن عمر بن الخطاب، قد قتله وبات عليه حتى أصبح، ثم سلبه. فسأل
~~الرجل من هو؟ فقال (1): رجل من همدان، وإنه قتله. فحمد الله وحزنا القوم
~~حتى اضطررناهم إلى معسكرهم.
# واختلفوا في قاتل عبيد الله، فقالت همدان: قتله هانئ بن الخطاب. وقالت
~~حضر موت: قتله مالك بن عمرو السبيعي، وقالت بكر بن وائل: قتله رجل منا من
~~أهل البصرة يقال له محرز بن الصحصح من بني [عائش بن مالك بن (2)] تيم اللات
~~بن ثعلبة، وأخذ سيفه ذا الوشاح فأخذ به معاوية بالكوفة بكر بن وائل حين
~~بويع، فقالوا (3): إنما قتله رجل منا من أهل البصرة يقال له محرز بن
~~الصحصح. فبعث معاوية إليه بالبصرة فأخذ السيف منه.
# نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن الشعبي قال: فعند ذلك يقول كعب بن جعيل
~~التغلبي في قتل عبيد الله بن عمر:
# ألا إنما تبكي العيون لفارس * بصفين أجلت خيله وهو واقف تبدل من أسماء
~~أسياف وائل * وأي فتى لو أخطأته المتالف تركن عبيد الله بالقاع مسلما * يمج
~~دماه والعروق نوازف (4) ينوء وتغشاه شآبيب من دم * كما لاح في حبيب القميص
~~الكفائف دعاهن فاستسمعن من أين صوته * وأقبلن شتى والعيون ذوارف (5)
# PageV00P298
# وقد صبرت حول ابن عم محمد * لدى الموت شهباء المناكب شارف (1) فما برحوا
~~حتى رأى الله صبرهم * وحتى أتيحت بالأكف المصاحف بمرج ترى الرايات فيه
~~كأنها * إذا اجتنحت للطعن طير عواكف (2) جزى الله قتلانا بصفين خير ما *
~~جزاه عبادا غادرتها المواقف وفي حديث عمر: قال كعب بن جعيل في قتل عبيد
~~الله بن عمر:
# يقول عبيد الله لما بدت له ms164 * سحابة موت تقطر الحتف والدما ألا يا لقومي
~~اصبروا إن صبرنا * أعف وأحجى، عفة وتكرما فلما تلاقى القوم خر مجدلا *
~~صريعا فلاقى الترب كفيه والفما وخلف أطفالا يتامى أذلة * وخلف عرسا تسكب
~~الدمع أيما حلالا لها الخطاب لا تتقيهم * وقد كان يحمى غيرة أن تكلما وحمل
~~عبيد الله بن عمر وهو يقول:
# أنا عبيد الله ينميني عمر * خير قريش من مضى ومن غبر إلا نبي الله والشيخ
~~الأغر * قد أبطأت عن نصر عثمان مضر والربعيون فلا أسقوا المطر * وسارع الحي
~~اليمانون الغرر والخير في الناس قديما يبتدر فحمل عليه حريث بن جابر الحنفي
~~وهو يقول:
# قد سارعت في نصرها ربيعه * في الحق والحق لهم شريعه فاكفف فلست تارك
~~الوقيعة * في العصبة السامعة المطيعه حتى تذوق كأسها الفظيعه (3)
# PageV00P299
# فطعنه فصرعه وأخذ لواءه ابن جون السكوني.
# وفي حديث محمد بن عبيد الله، عن الجرجاني، قال الصلتان العبدي [يذكر مقتل
~~عبيد الله، وأن حريث بن جابر الحنفي قتله]:
# ألا يا عبيد الله ما زلت مولعا * ببكر لها تهدى اللغا والتهددا (1) كأن
~~حماة الحي من بكر وائل بذي الرمث أسد قد تبوأن غرقدا وكنت سفيها قد تعودت
~~عادة * وكل امرئ جار على ما تعودا فأصحبت مسلوبا على شر آلة * صريع قنا وسط
~~العجاجة مفردا (2) تشق عليك الجيب ابنة هانئ * مسلبة تبدي الشجا والتلددا
~~(3) وكانت ترى ذا الأمر قبل عيانه * ولكن أمر الله أهدى لك الردى وقالت:
~~عبيد الله لا تأت وائلا * فقلت لها: لا تعجلي وانظري غدا فقد جاء ما منيتها
~~فتسلبت * عليك وأمسى الجيب منها مقددا حباك أخو الهيجا حريث بن جابر *
~~بجياشة تحكي الهدير المنددا (4) نصر، عن عمر، عن الزبير بن مسلم قال: سمعت
~~حضين بن المنذر يقول:
# أعطاني على الراية ثم قال: سر على اسم الله يا حضين (5)، واعلم أنه لا
~~يخفق على رأسك راية أبدا مثلها. إنها راية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
# PageV00P300
# قال: وقد كان حريث بن جابر نازلا بين العسكرين في قبة له حمراء، وكان إذا
~~التقى ms165 الناس للقتال أمدهم بالشراب من اللبن والسويق والماء، [ويطعمهم اللحم
~~والثريد]، فمن شاء أكل أو شرب (1). وفي ذلك يقول الشاعر:
# لو كان بالدهنا حريث بن جابر * لأصبح بحرا بالمفازة جاريا (2) نصر، عن
~~عمرو بن شمر، عن جابر قال: سمعت الشعبي يذكر [أن (3)] صعصعة قال: عبأ لمذحج
~~ولبكر بن وائل ذو الكلاع وعبيد الله، فأصابوا ذا الكلاع وعبيد الله،
~~فاقتتلوا قتالا شديدا. قال: وشدت عك ولخم وجذام والأشعرون من أهل الشام،
~~على مذحج وبكر بن وائل. فقال العكي في ذلك:
# ويل لأم مذحج من عك * لنتركن أمهم تبكي نقتلهم بالطعن ثم الصك * فلا رجال
~~كرجال عك لكل قرن باسل مصك قال: ونادى منادي مذحج: يال مذحج، خدموا (4).
~~فاعترضت مذحج لسوق القوم فكان بوار عامة القوم. وذلك أن مذحج حميت من قول
~~العكي. وقال العكي حين طحنت رحى القوم، وخاضت الخيل والرجال في الدماء.
~~قال: فنادى: " يال مذحج: الله الله: في عك وجذام،
# PageV00P301
# ألا تذكرون الأرحام، أفنيتم لخم الكرام، والأشعرين وآل ذي حمام (1)، أين
~~النهى والأحلام، هذه النساء تبكي الأعلام ".
# وقال العكي (2): " يا عك أين المفر، اليوم تعلم ما الخبر، إنكم قوم صبر،
~~كونوا كمجتمع المدر (3)، لا تشمتن بكم مضر، حتى يحول الحكر (4)، فيرى عدوكم
~~الغير ".
# وقال الأشعري (5): " يال مذحج من للنساء غدا إذا أفناكم الردى، الله الله
~~في الحرمات، أما تذكرون نساءكم والبنات، أما تذكرون أهل فارس والروم
~~والأتراك، لقد أذن الله فيكم بالهلاك ": والقوم ينحر بعضهم بعضا، ويتكادمون
~~بالأفواه. وقال: نادى أبو شجاع الحميري وكان من ذوي البصائر مع علي فقال:
~~يا معشر حمير [تبت أيديكم]، أترون معاوية خيرا من علي؟ أضل الله سعيكم. ثم
~~أنت يا ذا الكلاع فوالله إن كنا نرى أن لك نية في الدين. فقال ذو الكلاع:
~~إيها يا أبا شجاع، والله فاعلمن ما معاوية بأفضل من علي، ولكن إنما أقاتل
~~على دم عثمان. قال: وأصيب ذو الكلاع بعده (6)، قتله خندف [بن بكر] البكري
~~في المعركة.
# نصر: عمر، عن الحارث بن حصيرة، أن ابن ذي الكلاع ms166 أرسل إلى الأشعث بن قيس
~~رسولا، فقال له: " إن ابن عمك ذي الكلاع (7) يقرئك
# PageV00P302
# السلام ورحمة الله، وإن كان ذو الكلاع قد أصيب وهو في الميسرة فتأذن لنا
~~فيه ". فقال له الأشعث: أقرئ صاحبك السلام ورحمة الله وقل له: إني أخاف أن
~~يتهمني على، فاطلبه (1) إلى سعيد بن قيس فإنه في الميمنة. فذهب إلى معاوية
~~فأخبره وكان منع ذلك منهم، وكانوا في اليوم والأيام يتراسلون، فقال له
~~معاوية: فما عسيت أن أصنع؟ وذلك لأنهم منعوا أهل الشام أن يدخلوا عسكر على
~~لشئ، خافوا أن يفسدوا أهل العسكر (2). وقال (3) معاوية: لأنا أشد فرحا بقتل
~~ذي الكلاع مني بفتح مصر لو فتحتها. لأن ذا الكلاع كان يحجر على معاوية في
~~أشياء كان يأمر بها. فخرج ابن ذي الكلاع إلى سعيد بن قيس فاستأذنه في ذلك
~~فإذن له، فقال سعد الإسكاف (4) والحارث بن حصيرة قالا: قال سعيد بن قيس
~~لابن ذي الكلاع. كذبت أن يمنعوك، إن أمير المؤمنين لا يبالي من دخل بهذا
~~الأمر، ولا يمنع أحدا من ذلك فادخل. فدخل من قبل الميمنة فطاف في العسكر
~~فلم يجده، ثم أتى الميسرة فطاف في العسكر فوجده قد ربط رجله بطنب من أطناب
~~بعض فساطيط العسكر، فوقف على باب الفسطاط، فقال: السلام عليكم يا أهل
~~البيت.
# فقيل له: وعليك السلام. وكان معه عبد له أسود لم يكن معه غيره، فقال:
# تأذنون لنا في طنب من أطناب فسطاطكم؟ قالوا: قد أذنا لكم. ثم قالوا:
# معذرة إلى ربنا عز وجل وإليكم، أما إنه لولا بغيه علينا ما صنعنا به ما
~~ترون.
# فنزل ابنه إليه - وكان من أعظم الناس خلقا وقد انتفخ شيئا - فلم يستطيعا
# PageV00P303
# احتماله، فقال ابنه. هل من فتى معوان؟ فخرج إليه خندف البكري فقال:
# تنحوا [عنه]. فقال له ابن ذي الكلاع: ومن يحمله إذا تنحينا؟ قال:
# يحمله الذي قتله. فاحتمله خندف ثم رمى به على ظهر البغل، ثم شده بالحبال
~~فانطلقوا به.
# ثم تمادى الناس في القتال فاضطربوا بالسيوف حتى تعطفت (1) وصارت
~~كالمناجل، وتطاعنوا ms167 بالرماح حتى تكسرت [وتناثرت أسنتها]، ثم جثوا على
~~الركبات فتحاثوا بالتراب، يحثو بعضهم في وجوه بعض التراب، ثم تعانقوا
~~وتكادموا [بالأفواه]، وتراموا بالصخر والحجارة، ثم تحاجزوا فجعل الرجل من
~~أهل العراق يمر على أهل الشام فيقول: من أين آخذ (2) إلى رايات بني فلان؟
~~فيقولون: هاهنا لا هداك الله. ويمر الرجل من أهل الشام على أهل العراق
~~فيقول: كيف آخذ إلى رايات بني فلان؟ فيقولون: هاهنا لا حفظك الله ولا
~~عافاك.
# وكان من أمراء النمر بن قاسط عبد الله بن عمرو، من بني تميم. وقتل يومئذ
~~فلان بن مرة بن شرحبيل، والحارث بن عمرو بن شرحبيل.
# نصر، عن عمر بن سعد، عن البراء بن حيان الذهلي أن أبا عرفاء جبلة بن عطية
~~الذهلي قال للحضين (3) يوم صفين: هل لك أن تعطيني رأيتك أحملها فيكون لك
~~ذكرها ويكون لي أجرها، فقال له الحضين (4): وما غناي [يا عم] عن أجرها مع
~~ذكرها؟ قال له: لا غنى بك عن ذلك، أعرها عمك ساعة (5)
# PageV00P304
# فما أسرع ما ترجع إليك. فعلم أنه يريد أن يستقتل، قال: فما شئت.
# فأخذ الراية أبو عرفاء فقال: يا أهل هذه الراية، إن عمل الجنة كره كله
~~[وثقيل]، وإن عمل النار خف كله [وحبيب (1)]، وإن الجنة لا يدخلها إلا
~~الصابرون، الذين صبروا أنفسهم على فرائض الله وأمره، وليس شئ مما افترض
~~الله على العباد أشد من الجهاد، هو أفضل الأعمال ثوابا. فإذا رأيتموني قد
~~شددت فشدوا. ويحكم، أما تشتاقون إلى الجنة، أما تحبون أن يغفر الله لكم.
~~فشد وشدوا معه فاقتتلوا اقتتالا شديدا، وأخذ الحضين (2) يقول:
# شدوا إذا ما شد باللواء * ذاك الرقاشي أبو عرفاء فقاتل أبو عرفاء حتى
~~قتل، [وشدت ربيعة بعده شدة عظيمة على صفوف أهل الشام فنقضتها]. وفي ذلك قال
~~مجزأة بن ثور (2):
# أضربهم ولا أرى معاوية * الأبرج العين العظيم الحاويه (3) هوت به في
~~النار أم هاويه * جاوره فيها كلاب عاويه أغوى طغاما لا هدته هادبه قال:
~~وقال معاوية لعمرو: أما ترى يا أبا عبد الله ما قد ms168 دفعنا فيه؟ كيف ترى أهل
~~العراق غدا صانعين؟ إنا لبمعرض خطر عظيم. فقال له عمرو: إن أصبحت ربيعة
~~متعطفين حول على تعطف الإبل حول فحلها لقيت منهم جلادا
# PageV00P305
# صادقا وبأسا شديدا، [وكانت التي لا يتعزى لها]. فقال له معاوية: أبخؤولتك
~~تخوفني يا أبا عبد الله؟ قال: إنك سألتني فأجبتك. فلما أصبحوا في اليوم
~~العاشر أصبحوا وربيعة محدقة بعلي عليه السلام إحداق بياض العين بسوادها،
~~وقام خالد بن المعمر فنادى: من يبايع نفسه على الموت ويشري نفسه لله؟
~~فبايعه سبعة آلاف على ألا ينظر رجل منهم خلفه حتى يرد سرادق معاوية.
~~فاقتتلوا قتالا شديدا وقد كسروا جفون سيوفهم.
# نصر، قال عمر: حدثني ابن أخي عتاب بن لقيط البكري من بني قيس ابن ثعلبة
~~أن عليا حيث انتهى إلى رايات ربيعة قال ابن لقيط: إن أصيب على فيكم
~~افتضحتم، وقد لجأ إلى راياتكم. وقال لهم شقيق بن ثور: يا معشر ربيعة، ليس
~~لكم عذر في العرب إن أصيب على (1) فيكم ومنكم رجل حي، إن منعتموه فحمد
~~الحياة ألبستموه. فقاتلوا قتالا شديدا لم يكن قبله [مثله] حين جاءهم على.
~~ففي ذلك تعاقدوا وتواصوا ألا ينظر رجل منهم خلفه حتى يرد سرادق معاوية.
~~فلما نظر إليهم معاوية قد أقبلوا قال:
# إذا قلت قد ولت ربيعة أقبلت * كتائب منهم كالجبال تجالد ثم قال معاوية
~~لعمرو: ماذا ترى؟ قال: أرى ألا تحنث أخوالي اليوم.
# فخلى معاوية عنهم وعن سرادقه وخرج فارا عنه لائذا إلى بعض مضارب العسكر،
~~فدخل فيه. وبعث معاوية إلى خالد بن المعمر: إنك قد ظفرت ولك إمرة خراسان إن
~~لم تتم. فطمع خالد في ذلك ولم يتم (2)، فأمره معاوية - حين بايعه الناس -
~~على خراسان، فمات قبل أن يصل إليها.
# PageV00P306
# وفي ذلك قال النجاشي:
# لو شهدت هند لعمري مقامنا * بصفين فدتنا بكعب بن عامر فيا ليت أن الأرض
~~تنشر عنهم * فيخبرهم أنباءنا كل خابر بصفين إذ قمنا كأنا سحابة * سحاب ولي
~~صوبه متبادر فأقسم لو لاقيت عمرو بن وائل * بصفين الفاني بعهدة غادر فولوا ms169
~~سراعا موجفين كأنهم * نعام تلاقى خلفهن زواجر وفر ابن حرب عفر الله وجهه *
~~وأراده خزيا، إن ربي قادر معاوي لولا أن فقدناك فيهم * لغودرت مطروحا بها
~~مع معاشر معاشر قوم ضلل الله سعيهم * وأخزاهم ربي كخزي السواحر قال: وقال
~~مرة بن جنادة العليمي، من بني عليم من كلب (1):
# ألا سألت بنا غداة تبعثرت * بكر العراق بكل عضب مقصل (2) برزوا إلينا
~~بالرماح تهزها * بين الخنادق مثل هز الصيقل والخيل تضبر في الحديد كأنها *
~~أسد أصابتها بليل شمأل (3) وفي حديث عمر بن سعد قال: ثم إن عليا صلى الغداة
~~ثم زحف إليهم، فلما أبصروه قد خرج استقبلوه بزحوفهم فاقتتلوا قتالا شديدا،
~~ثم إن خيل أهل الشام حملت على خيل أهل العراق فاقتطعوا من أصحاب على ألف
~~رجل أو أكثر، فأحاطوا بهم وحالوا بينهم وبين أصحابهم فلم يروهم، فنادى علي
# PageV00P307
# يومئذ: ألا رجل يشري نفسه لله ويبيع دنياه بآخرته؟ فأتاه رجل من جعف يقال
~~له عبد العزيز بن الحارث، على فرس أدهم كأنه غراب، مقنعا في الحديد، لا يرى
~~منه إلا عيناه، فقال: يا أمير المؤمنين، مرني بأمر، فوالله ما تأمرني بشئ
~~إلا صنعته. فقال على:
# سمحت بأمر لا يطاق حفيظة * وصدقا، وإخوان الحفاظ قليل (1) جزاك إله الناس
~~خيرا فقد وفت * يداك بفضل ما هناك جزيل (2) أبا الحارث، شد الله ركنك، احمل
~~لي أهل الشام حتى تأتي أصحابك فتقول لهم: أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام
~~ويقول لكم: هللوا وكبروا من ناحيتكم، ونهلل نحن ونكبر من هاهنا، واحملوا من
~~جانبكم ونحمل من جانبنا على أهل الشام. فضرب الجعفي فرسه حتى إذا قام على
~~السنابك (3)، حمل على أهل الشام المحيطين بأصحاب علي فطاعنهم ساعة وقاتلهم
~~فانفرجوا له حتى أتى أصحابه، فلما رأوا استبشروا به وفرحوا وقالوا: ما فعل
~~أمير المؤمنين؟ قال: صالح يقرئكم السلام ويقول لكم: هللوا وكبروا واحملوا
~~حملة رجل واحد من ذلك الجانب. وحملوا على أهل الشام من ثم، وحمل على من
~~هاهنا في أصحابه، فانفرج أهل الشام عنهم فخرجوا وما أصيب منهم ms170 رجل واحد.
~~ولقد قتل من فرسان أهل الشام يومئذ زهاء سبعمائة رجل. قال: وقال على: من
~~أعظم الناس غناء؟ فقالوا: أنت يا أمير المؤمنين، قال: كلا، ولكنه الجعفي.
# وذكروا أن عليا كان لا يعدل بربيعة أحدا من الناس، فشق ذلك على
# PageV00P308
# مضر وأظهروا لهم القبيح، وأبدوا ذات أنفسهم، فقال حضين بن المنذر
~~[الرقاشي] شعرا أغضبهم، فيه:
# رأت مضر صارت ربيعة دونهم * شعار أمير المؤمنين، وذا الفضل فأبدوا إلينا
~~ما تجن صدورهم * علينا من البغضا وذاك له أصل (1) فقلت لهم لما رأيت رجالهم
~~* بدت بهم قطو كأن بهم ثقل إليكم أهيبوا لا أبا لأبيكم * فإن لكم شكلا وإن
~~لنا شكل ونحن أناس خصنا الله بالتي * رآنا لها أهلا وأنتم لها أهل فأبلوا
~~بلانا أو أقروا بفضلنا * ولن تلحقونا الدهر ما حنت الإبل فغضبوا من شعر
~~حضين، فقام أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني (2)، وعمير بن عطارد بن حاجب
~~بن زرارة التميمي، ووجوه بني تميم، وقبيصة ابن جابر الأسدي في وجوه بني
~~أسد، وعبد الله بن الطفيل العامري (3) في وجوه هوازن، فأتوا عليا فتكلم أبو
~~الطفيل فقال يا أمير المؤمنين، إنا والله ما نحسد قوما خصهم الله منك بخير
~~إن أحمدوه وشكروه، وإن هذا الحي من ربيعة قد ظنوا أنهم أولى بك منا، وأنك
~~لهم دوننا، فأعفهم عن القتال أياما، واجعل لكل امرئ منا يوما يقاتل فيه،
~~فإنا إذا اجتمعنا (4) اشتبه عليك بلاؤنا. فقال علي: أعطيتم ما طلبتم يوم
~~الأربعاء (5)، وأمر
# PageV00P309
# ربيعة أن تكف عن القتال، وكانت بإزاء اليمن من صفوف أهل الشام.
# فغدا [أبو الطفيل] عامر بن واثلة في قومه من كنانة وهم جماعة عظيمة،
~~فتقدم أمام الخيل وهو يقول: طاعنوا وضاربوا. ثم حمل وهو يقول:
# قد صابرت في حربها كنانه (1) * والله يجزيها بها جنانه من أفرغ الصبر
~~عليه زانه * أو غلب الجبن عليه شانه أو كفر الله فقد أهانه * غدا يعض من
~~عصى بنانه فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انصرف أبو الطفيل إلى علي فقال: " يا
~~أمير المؤمنين، إنك نبأتنا أن ms171 أشرف القتل الشهادة، وأحظى الأمر الصبر، وقد
~~والله صبرنا حتى أصبنا، فقتيلنا شهيد، وحينا ثائر (2)، فاطلب بمن بقي ثأر
~~من مضى، فإنا وإن كان قد ذهب صفونا (3) وبقي كدرنا فإن لنا دينا لا يميل به
~~الهوى، ويقينا لا يزحمه الشبهة ".
# فأثنى علي عليه خيرا، ثم غدا يوم الجمعة عمير بن عطارد بجماعة من بني
~~تميم، وهو يومئذ سيد مضر من أهل الكوفة، فقال: يا قوم، إني أتبع آثار أبي
~~الطفيل وتتبعون آثار كنانة. فتقدم برايته وهو يقول:
# قد ضاربت في حربها تميم * إن تميما خطبها عظيم لها حديث ولها قديم * إن
~~الكريم نسله كريم إن لم تزرهم رايتي فلوموا (4) * دين قويم وهوى سليم فطعن
~~برايته حتى خضبها دما، وقاتل أصحابه قتالا شديدا حتى أمسوا،
# PageV00P310
# وانصرف عمير إلى علي وعليه سلاحه فقال: يا أمير المؤمنين، قد كان ظني
~~بالناس حسنا، وقد رأيت منهم فوق ظني بهم، قاتلوا من كل جهة، وبلغوا من
~~عفوهم جهد عدوهم (1)، وهم لهم إن شاء الله.
# ثم غدا يوم السبت قبيصة بن جابر الأسدي في بني أسد، وهم حي الكوفة بعد
~~همدان، فقال: " يا معشر بني أسد، أما أنا فلا أقصر دون صاحبي، وأما أنتم
~~فذاك إليكم " ثم تقدم برايته وهو يقول:
# قد حافظت في حربها بنو أسد * ما مثلها تحت العجاج من أحد أقرب من يمن
~~وأنأى من نكد * كأننا ركنا ثبير أو أحد (2) لسنا بأوباش ولا بيض البلد (3)
~~* لكننا المحة من ولد معد (4) كنت ترانا في العجاج كالأسد * يا ليت روحي قد
~~نأى عن الجسد فقاتل القوم ولم يكونوا على ما يريد (5) في الجهد، فعذلهم على
~~ما يجب فظفر، ثم أتى عليا فقال: " يا أمير المؤمنين، إن استهانة النفوس في
~~الحرب أبقى لها (6)، والقتل خير لها في الآخرة ".
# ثم غدا يوم الأحد عبد الله بن الطفيل العامري (7) - وكان سيد بني عامر،
~~فغدا بجماعة هوازن وهو يقول:
# PageV00P311
# قد ضاربت في حربها هوازن * أولاك قوم لهم محاسن حبي لهم حزم وجأشي ساكن *
~~طعن مداريك وضرب واهن (1) هذا ms172 وهذا كل يوم كائن * لم يخبروا عنا ولكن
~~عاينوا واشتد القتال بينهم حتى الليل، ثم انصرف عبد الله بن الطفيل فقال:
# يا أمير المؤمنين، أبشر، فإن الناس نقمة، لقيت والله بقومي أعدادهم من
~~عدوهم، فما ثنوا أعنتهم حتى طعنوا في عدوهم، ثم رجعوا إلى فاستكرهوني على
~~الرجوع إليهم، واستكرهتهم على الانصراف إليك، فأبوا ثم عادوا فاقتتلوا.
# فأثنى علي عليهم خيرا، وفخرت المصرية بما كان منهم على الربعية، وانتصفوا
~~من الربعية. وقال عامر بن واثلة:
# حامت كنانة في حربها * وحامت تميم وحامت أسد وحامت هوازن يوم اللقا * فما
~~خام منا ومنهم أحد لقينا قبائل أنسابهم * إلى حضر موت وأهل الجند (2) لقينا
~~الفوارس يوم الخميس * والعيد والسبت ثم الأحد (3) وأمدادهم خلف آذانهم *
~~وليس لنا من سوانا مدد (4) فلما تنادوا بآبائهم * دعونا معدا ونعم المعد
~~فظلنا نفلق هاماتهم * ولم نك فيها ببيض البلد ونعم الفوارس يوم اللقاء *
~~فقل في عديد وقل في عدد وقل في طعان كفرغ الدلاء * وضرب عظيم كنار الوقد
~~(5)
# PageV00P312
# ولكن عصفنا بهم عصفة * وفي الحرب يمن وفيها نكد طحنا الفوارس وسط العجاج
~~* وسقنا الزعانف سوق النقد وقلنا، على لنا والد * ونحن له طاعة كالولد قال:
~~وبلغ أبا الطفيل أن مروان وعمرو بن العاص يشتمون أبا الطفيل، فقال أبو
~~الطفيل الكناني:
# أيشتمني عمرو ومروان ضلة * بحكم ابن هند والشقي سعيد وحول ابن هند شائعون
~~كأنهم * إذا ما استقاموا في الحديث قرود يعضون من غيظ على أكفهم * وذلك غم
~~لا أجب شديد وما سبني إلا ابن هند وإنني * لتلك التي يشجى بها لرصود وما
~~بلغت أيام صفين نفسه * تراقيه والشامتون شهود وطارت لعمرو في الفجاج شظية *
~~ومروان من وقع الرماح يحيد نصر عن عمرو، عن الأشعث بن سويد، عن كردوس قال:
~~كتب عقبة - وهو ابن مسعود، عامل علي على الكوفة - إلى سليمان بن صرد
~~[الخزاعي]، وهو مع علي بصفين: " أما بعد فإنهم " إن يظهروا عليكم يرجموكم
~~أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا ". فعليك بالجهاد والصبر مع أمير
~~المؤمنين. والسلام عليك ms173 ".
# نصر، عن عمر [بن سعد] وعمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر قال: قام على
~~فخطب الناس بصفين يومئذ فقال:
# " الحمد لله على نعمه الفاضلة على جميع من خلق من البر والفاجر، وعلى
~~حججه البالغة على خلقه من أطاعه فيهم ومن عصاه. إن رحم فبفضله ومنه، وإن
~~عذب فبما كسبت أيديهم وأن الله ليس بظلام للعبيد. أحمده على حسن
~~PageV00P313
# البلاء، وتظاهر النعماء، وأستعينه على ما نابنا من أمر دنيا أو آخرة،
~~وأومن به وأتوكل عليه وكفى بالله وكيلا. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا
~~شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق، ارتضاه
~~لذلك، وكان أهله، [و] اصطفاه على جميع العباد لتبليغ رسالته، وجعله رحمة
~~منه على خلقه، فكان كعلمه فيه رؤوفا رحيما، أكرم خلق الله حسبا (1)، وأجمله
~~(2) منظرا وأسخاه نفسا، وأبره بوالد، وأوصله لرحم، وأفضله علما، وأثقله
~~حلما، وأوفاه بعهد، وآمنه على عقد، لم يتعلق عليه مسلم ولا كافر بمظلمة قط،
~~بل كان يظلم فيغفر، ويقدر (3) فيصفح ويعفو، حتى مضى صلى الله عليه مطيعا
~~لله صابرا على ما أصابه، مجاهدا في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، صلى
~~الله عليه [وآله] فكان ذهابه أعظم المصيبة على جميع أهل الأرض والبر
~~والفاجر. ثم ترك كتاب الله فيكم يأمر بطاعة الله وينهى عن معصيته. وقد عهد
~~إلى رسول الله صلى الله عليه عهدا فلست أحيد عنه، وقد حضرتم عدوكم وقد
~~علمتم من رئيسهم، منافق ابن منافق يدعوهم إلى النار، وابن عم نبيكم معكم
~~بين أظهركم يدعوكم إلى [الجنة وإلى] طاعة ربكم، ويعمل بسنة نبيكم صلى الله
~~عليه. فلا سواء من صلى قبل كل ذكر. لم يسبقني بصلاتي مع رسول الله صلى الله
~~عليه حد، وأنا من أهل بدر، ومعاوية طليق ابن طليق. والله إنكم لعلى حق
~~وإنهم لعلى باطل، فلا يكونن القوم على باطلهم اجتمعوا عليه وتفرقون عن حقكم
~~حتى يغلب باطلهم حقكم. (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم). فإن لم تفعلوا
~~يعذبهم بأيدي غيركم).
# PageV00P314
# فأجابه أصحابه فقالوا: ms174 يا أمير المؤمنين، انهض بنا إلى عدونا وعدوك إذا
~~شئت، فوالله ما نريد بك بدلا، نموت معك ونحيا معك. فقام لهم على مجيبا لهم:
~~والذي نفسي بيده لنظر إلى رسول الله صلى الله عليه [وآله] أضرب قدامه بسيفي
~~فقال: " لا سيف إلا ذو الفقار (1)، ولا فتى إلا علي ". وقال:
# " يا علي، أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وموتك
~~وحياتك يا علي معي ". والله ما كذبت ولا كذبت، ولا ضللت ولا ضل بي، وما
~~نسيت ما عهد إلى، وإني لعلى بينة من ربي، وإني لعلى الطريق الواضح.
# ألفظه لفظا.
# ثم نهض إلى القوم، فاقتتلوا من حين طلعت الشمس حتى غاب الشفق، وما كانت
~~صلاة القوم إلا تكبيرا.
# نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن الشعبي، عن صعصعة بن صوحان ذكر أن علي
~~بن أبي طالب صاف أهل الشام، حتى برز رجل من حمير من آل ذي يزن، اسمه كريب
~~بن الصباح، ليس في أهل الشام يومئذ رجل أشهر شدة بالبأس منه. ثم نادى: من
~~يبارز؟ فبرز إليه المرتفع بن الوضاح الزبيدي، فقتل المرتفع. ثم نادى: من
~~يبارز؟ فبرز إليه الحارث بن الجلاح (2) فقتل؟
# ثم نادى: من يبارز؟ فبرز إليه عائذ بن مسروق الهمداني (3) فقتل عائذا ثم
~~رمى بأجسادهم بعضها فوق بعض، ثم قام عليها بغيا واعتداء، ثم نادى:
# هل بقي من مبارز؟ فبرز إليه على ثم ناداه: ويحك يا كريب، إني أحذرك [الله
~~وبأسه ونقمته]، وأدعوك إلى سنة الله وسنة رسوله، ويحك لا يدخلنك
# PageV00P315
# ابن آكلة الأكباد النار. فكان جوابه أن قال: ما أكثر ما قد سمعنا هذه
~~المقالة منك، فلا حاجة لنا فيها. أقدم إذا شئت. من يشتري سيفي وهذا أثره؟
~~فقال عليه عليه السلام: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم مشى إليه فلم يمهله
~~أن ضربه ضربة خر منها قتيلا يتشحط في دمه.
# ثم نادى: من يبارز؟ فبرز إليه الحارث بن وداعة الحميري فقتل الحارث.
# ثم نادى: من يبارز؟ فبرز إليه المطاع ms175 بن المطلب القيني (1)، فقتل مطاعا
~~ثم نادى: من يبرز؟ فلم يبرز إليه أحد.
# ثم إن عليا نادى: يا معشر المسلمين، (الشهر الحرام بالشهر الحرام
~~والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا
~~الله واعلموا أن الله مع المتقين (2)). ويحك يا معاوية هلم إلى فبارزني ولا
~~يقتلن الناس فيما بيننا. فقال عمرو: اغتنمه منتهزا، قد قتل ثلاثة من أبطال
~~العرب، وإني أطمع أن يظفرك الله به. فقال معاوية: ويحك يا عمرو، والله إن
~~تريد إلا أن أقتل فتصيب الخلافة بعدي، اذهب إليك، فليس مثلي يخدع.
# وقال المخارق بن الصباح الحميري في ذلك، وقد قتل إخوة له ثلاثة وقتل أبوه
~~وكان من أعلام العرب. فقال وهو يبكي على العرب:
# أعوذ بالله الذي قد احتجب * بالنور والسبع الطباق والحجب أمن ذوات الدين
~~منا والحسب * لا تبكين عين على من قد ذهب ليس كمثل الله شئ يرتهب * يا رب
~~لا تهلك أعلام العرب (3)
# PageV00P316
# القائلين الفاعلين في التعب * والمطعمين الصالحين في السغب أفناهم يوم
~~الخميس المعتصب (1) قال: فأرسل إليه معاوية بألف درهم.
# نصر، قال عمر: حدثني خالد بن عبد الواحد الجزري (2) قال: حدثني من سمع
~~عمرو بن العاص قبل الوقعة العظمى بصفين، وهو يحرض أصحابه بصفين، فقام محنيا
~~على قوس فقال:
# الحمد لله العظيم [في] شأنه، القوي في سلطانه، العلي في مكانه، الواضح
~~[في] برهانه. أحمده على حسن البلاء، وتظاهر النعماء، وفي كل لزبة من بلاء
~~(3) أو شدة أو رخاء. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا
~~عبده ورسوله. ثم إنا نحتسب عند الله رب العالمين ما أصبح في أمة محمد صلى
~~الله عليه من اشتعال نيرانها، وظلام جنباتها، واضطراب حبلها، ووقوع بأسها
~~بينها، فإنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين. أولا تعلمون أن
~~صلاتنا وصلاتهم، وصيامنا وصيامهم، وحجنا وحجهم، وقبلتنا وقبلتهم، وديننا
~~ودينهم واحد، ولكن الأهواء متشتتة (4). اللهم أصلح هذه الأمة بما أصلحت به
~~أولها، واحفظ فيها بنيها (5). مع أن القوم قد وطئوا بلادكم، ms176 وبغوا عليكم
~~فجدوا في قتال عدوكم، واستعينوا بالله ربكم، وحافظوا على حرماتكم ".
# ثم إنه جلس، ثم قام عبد الله بن العباس خطيبا فقال:
# PageV00P317
# " الحمد لله رب العالمين، الذي دحا تحتنا سبعا، وسمك فوقنا سبعا (1)، ثم
~~خلق فيما بينهن خلقا، وأنزل لنا منهن رزقا (2)، ثم جعل كل شئ يبلى ويفنى
~~غير وجهه، الحي القيوم الذي يحيا ويبقى. ثم إن الله بعث أنبياء ورسلا
~~فجعلهم حججا على عباده، عذرا أو نذرا، لا يطاع إلا بعلمه وإذنه، يمن
~~بالطاعة على من يشاء من عباده ثم يثيب عليها، ويعصى [بعلم منه] فيعفو ويغفر
~~بحلمه، لا يقدر قدره، ولا يبلغ شئ مكانه، أحصى كل شئ عددا، وأحاط بكل شئ
~~علما. ثم إني أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده
~~ورسوله صلى الله عليه، إمام الهدى والنبي المصطفى. وقد ساقنا قدر الله إلى
~~ما قد ترون، حتى كان فيما اضطرب من حبل هذه الأمة وانتشر من أمرها، أن ابن
~~آكلة الأكباد قد وجد من طغام أهل الشام أعوانا على علي بن أبي طالب، ابن عم
~~رسول الله وصهره، وأول ذكر صلى معه، بدري قد شهد مع رسول الله صلى الله
~~عليه كل مشاهده التي فيها الفضل، ومعاوية وأبو سفيان مشركان يعبدان
~~الأصنام. واعلموا والله الذي ملك الملك وحده فبان به وكان أهله، لقد قاتل
~~علي بن أبي طالب مع رسول الله صلى الله عليه، وعلي يقول:
# صدق الله ورسوله، ومعاوية وأبو سفيان يقولان: كذب الله ورسوله. فما
~~معاوية في هذه بأبر ولا أتقى ولا أرشد ولا أصوب منه في قتالكم. فعليكم
~~بتقوى الله والجد والحزم والصبر، وإنكم لعلى الحق وإن القوم لعلى الباطل.
~~فلا يكونن أولى بالجد في باطلهم منكم في حقكم. أما والله إنا لنعلم أن الله
~~سيعذبهم بأيديكم أو بأيدي غيركم. اللهم ربنا أعنا ولا تخذلنا، وانصرنا على
~~عدونا ولا تخل عنا (3)، وافتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين.
~~والسلام
# PageV00P318
# عليكم ورحمة الله وبركاته. أقول قولي وأستغفر ms177 الله لي ولكم ".
# نصر، عن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن جندب، عن جندب بن عبد الله قال:
~~قام عمار بن ياسر بصفين فقال: " امضوا (1) [معي] عباد الله إلى قوم يطلبون
~~- فيما يزعمون بدم الظالم لنفسه، الحاكم على عباد الله بغير ما في كتاب
~~الله، إنما قتله الصالحون المنكرون للعدوان، الآمرون بالإحسان.
# فقال هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم [و] لو درس هذا الدين:
# لم قتلتموه؟ فقلنا: لإحداثه. فقالوا: إنه ما أحدث شيئا. وذلك لأنه مكنهم
~~من الدنيا فيهم يأكلونها ويرعونها ولا يبالون لو إنهدت عليهم الجبال. والله
~~ما أظنهم يطلبون دمه (2) إنهم ليعلمون أنه لظالم، ولكن القوم ذاقوا الدنيا
~~فاستحبوها واستمروها، وعلموا لو أن [صاحب] الحق لزمهم لحال بينهم وبين ما
~~[يأكلون و] يرعون فيه منها. ولم يكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقون بها
~~الطاعة والولاية، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا: قتل إمامنا مظلوما.
# ليكونوا بذلك جبابرة وملوكا. وتلك مكيدة قد بلغوا بها ما ترون، ولولا هي
~~(3) ما بايعهم من الناس رجلان (4). اللهم إن تنصرنا فطالما نصرت، وإن تجعل
~~لهم الأمر فادخر لهم بما أحدثوا لعبادك العذاب الأليم.
# PageV00P319
# ثم مضى ومضى معه أصحابه، فلما دنا من عمرو بن العاص قال: يا عمرو:
# بعت دينك بمصر! تبا لك، وطالما بغيت الإسلام عوجا! ثم حمل عمار وهو يقول:
# صدق الله وهو للصدق أهل * وتعالى ربي وكان جليلا رب عجل شهادة لي بقتل *
~~في الذي قد أحب قتلا جميلا (1) مقبلا غير مدبر إن للقتل * على كل ميتة
~~تفضيلا إنهم عند ربهم في جنان * يشربون الرحيق والسلسبيلا من شراب الأبرار
~~خالطه * المسك، وكأسا مزاجها زنجبيلا ثم نادى عمار عبيد الله بن عمر، وذلك
~~قبل مقتله، فقال يا ابن عمر، صرعك الله! بعت دينك بالدنيا من عدو الله وعدو
~~الإسلام. قال: كلا، ولكن أطلب بدم عثمان الشهيد المظلوم. قال: كلا، أشهد
~~على علمي فيك أنك أصبحت لا تطلب بشئ من فعلك وجه الله، وإنك إن لم تقتل
~~اليوم فستموت غدا. فانظر إذا أعطى ms178 الله العباد على نياتهم ما نيتك؟
# ثم قال عمار: اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك في أن أقذف بنفسي في
~~هذا البحر لفعلت. اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك أن أضع ظبة سيفي في
~~بطني ثم انحنى عليها حتى يخرج من ظهري لفعلت. اللهم وإني أعلم مما أعلمتني
~~أني لا أعمل (2) اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين، ولو أعلم
~~اليوم عملا أرضى لك منه لفعلته.
# نصر، عن يحيى بن يعلى، عن صباح المزني (3)، عن الحارث بن حصيرة
# PageV00P320
# عن زيد بن أبي رجاء، عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: كنا بصفين مع علي بن
~~أبي طالب تحت راية عمار بن ياسر، ارتفاع الضحى - استظللنا ببرد أحمر، إذ
~~أقبل رجل يستقري الصف حتى انتهى إلينا فقال: أيكم عمار بن ياسر؟ فقال عمار
~~بن ياسر: هذا عمار. قال: أبو اليقظان؟ قال: نعم.
# قال: إن لي حاجة إليك فأنطق بها علانية أو سرا؟ قال: اختر لنفسك أي ذلك
~~شئت. قال: لا، بل علانية. قال: فأنطق. قال: إني خرجت من أهلي مستبصرا في
~~الحق الذي نحن عليه لا أشك في ضلالة هؤلاء القوم وأنهم على الباطل، فلم أزل
~~على ذلك مستبصرا حتى كان ليلتي هذه صباح يومنا هذا، فتقدم منادينا فشهد ألا
~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ونادى بالصلاة، فنادى مناديهم بمثل ذلك،
~~ثم أقيمت الصلاة فصلينا صلاة واحدة، ودعونا دعوة واحدة، وتلونا كتابا
~~واحدا، ورسولنا واحد، فأدركني الشك في ليلتي هذه، فبت بليلة لا يعلمها إلا
~~الله حتى أصبحت، فأتيت أمير المؤمنين فذكرت ذلك له فقال: هل لقيت عمار بن
~~ياسر؟ قلت: لا. قال:
# فالقه فانظر ما يقول لك فاتبعه. فجئتك لذلك. قال له عمار: هل تعرف صاحب
~~الراية السوداء المقابلتى (1) فإنها راية عمرو بن العاص، قاتلتها مع رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، وهذه الرابعة ما هي بخيرهن ولا أبرهن،
~~بل هي شرهن وأفجرهن. أشهدت بدرا وأحدا وحنينا أو شهدها لك أب ms179 فيخبرك عنها؟
~~قال: لا. قال: فإن مراكزنا على مراكز رايات رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يوم بدر، ويوم أحد، ويوم حنين، وإن هؤلاء على مراكز رايات المشركين من
~~الأحزاب، هل ترى هذا العسكر ومن فيه؟ فوالله لوددت أن جميع من أقبل مع
~~معاوية ممن يريد قتالنا مفارقا للذي نحن عليه كانوا
# PageV00P321
# خلقا واحدا فقطعته وذبحته. والله لدماؤهم جميعا أحل من دم عصفور.
# أفترى دم عصفور حراما؟ قال: لا، بل حلال. قال: فإنهم كذلك حلال دماؤهم،
~~أتراني بينت لك؟ قال: قد بينت لي. قال: فاختر أي ذلك أحببت.
# قال: فانصرف الرجل ثم دعاه عمار بن ياسر فقال: أما إنهم سيضربوننا
~~بأسيافهم (1) حتى يرتاب المبطلون منكم فيقولون: لو لم يكونوا على حق ما
~~ظهروا علينا. والله ما هم من الحق على ما يقذي عين ذباب. والله لو ضربونا
~~بأسيافهم حتى يبلغونا سعفات هجر (2) لعرفت أنا على حق وهم على باطل. وأيم
~~الله لا يكون سلما سالما أبدا حتى يبوء أحد الفريقين على أنفسهم بأنهم
~~كانوا كافرين، وحتى يشهدوا على الفريق الآخر بأنهم على الحق وأن قتلاهم في
~~الجنة وموتاهم. ولا ينصرم أيام الدنيا حتى يشهدوا بأن موتاهم وقتلاهم في
~~الجنة، وأن موتى أعدائهم وقتلاهم في النار، وكان أحياؤهم على الباطل.
# نصر، عن يحيى (3)، عن علي بن حزور (4) عن الأصبغ بن نباتة قال:
# جاء رجل إلى علي فقال: يا أمير المؤمنين، هؤلاء القوم الذين نقاتلهم:
~~الدعوة واحدة، والرسول واحد، والصلاة واحدة، والحج واحد فبم نسميهم؟ قال:
# تسميهم بما سماهم الله في كتابه. قال: ما كل ما في الكتاب أعلمه. قال:
# أما سمعت الله قال: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض) إلى قوله:
# (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات
# PageV00P322
# ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر). فلما وقع الاختلاف كنا نحن
~~أولى بالله وبالكتاب وبالنبي وبالحق. فنحن الذين آمنوا، وهم الذين كفروا،
~~وشاء الله قتالهم فقاتلناهم هدى، بمشيئة الله (1) ربنا وإرادته.
# نصر، عن سفيان الثوري ms180 وقيس بن الربيع (2)، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن
~~هانئ، عن علي قال: جاء عمار بن ياسر يستأذن على النبي صلى الله عليه وآله
~~فقال: " ايذنوا له. مرحبا بالطيب ابن الطيب ".
# نصر عن سفيان بن سعيد (3)، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد، عن النبي صلى الله
~~عليه - يعني أنه رآهم يحملون الحجارة حجارة المسجد - فقال:
# " ما لهم ولعمار، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار. وذاك الأشقياء
~~الفجار ".
# نصر، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن رجل من
~~أصحاب النبي صلى الله عليه، قال: " لقد ملئ عمار إيمانا إلى مشاشه (4) ".
# نصر، عن الحسن بن صالح، عن أبي ربيعة الإيادي، عن الحسن، عن النبي صلى
~~الله عليه قال: " إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: على، وعمار، وسلمان (5)).
# PageV00P323
# نصر عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت قال: لما بنى " المسجد
~~جعل عمار يحمل حجرين، فقال له رسول الله صلى الله عليه: " يا أبا اليقظان،
~~لا تشقق على نفسك ". قال: يا رسول الله، إني أحب أن أعمل في هذا المسجد.
~~قال: ثم مسح ظهره ثم قال: " إنك من أهل الحنة تقتلك الفئة الباغية ".
# نصر، عن حفص بن عمران الأزرق البرجمي (1) قال: حدثني نافع بن الجمحي عن
~~ابن أبي مليكة (2) قال: قال عبد الله بن عمرو بن العاص: لولا أن رسول الله
~~صلى الله عليه أمر بطواعيتك ما سرت معك هذا المسير. أما سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه يقول لعمار: " يقتلك الفئة الباغية "؟!
# نصر، عن حفص بن عمران البرجمي، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري قال:
~~أصيب أويس القرني (3) مع علي بصفين.
# نصر، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قول الله
~~عز وجل: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد)
~~قال: نزلت في رجل، وهو صهيب بن سنان مولى عبد الله بن جدعان (4)، أخذه
~~المشركون في رهط من المسلمين، فيهم خير
# PageV00P324
# مولى قريش لبني الحضرمي ms181 (1)، وخباب بن الأرت مولى ثابت بن أم أنمار (2)،
~~وبلال مولى أبي بكر، وعابس (3) مولى حويطب بن عبد العزى، وعمار بن ياسر،
~~وأبو عمار (4)، وسمية أم عمار. فقتل أبو عمار وأم عمار، وهما أول قتيلين
~~قتلا من المسلمين، وعذب الآخرون بعد ما خرج النبي صلى الله عليه من مكة إلى
~~المدينة، فأرادوهم على الكفر. فأما صهيب فكان شيخا كبيرا ذا متاع، فقال
~~للمشركين. هل لكم إلى خير؟ فقالوا: ما هو؟ قال: أنا شيخ كبير ضعيف لا يضركم
~~منكم كنت أو من عدوكم، وقد تكلمت بكلام أكره أن أنزل عنه، فهل لكم أن
~~تأخذوا مالي وتذروني وديني، ففعلوا فنزلت هذه الآية، فلقيه أبو بكر حين دخل
~~المدينة فقال: ربح البيع يا صهيب. وقال: وبيعك لا يخسر. وقرأ عليه هذه
~~الآية ففرح بها. أما بلال وخباب وعابس وعمار وأصحابهم فعذبوا حتى قالوا بعض
~~ما أراد المشركون، ثم أرسلوا. ففيهم نزلت هذه الآية: (والذين هاجروا في
~~الله من بعد ما ظلموا (5) لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو
~~كانوا يعلمون).
# PageV00P325
# نصر، عن أيوب بن خوط (1)، عن الحسن، أن رسول الله صلى الله عليه لما أخذ
~~في بناء المسجد قال: " ابنوا لي عريشا كعريش موسى " وجعل يناول اللبن وهو
~~يقول: " اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة، فاغفر للأنصار.
# والمهاجرة ". وجعل يتناول من عمار بن ياسر ويقول: " ويحك يا بن سمية
~~تقتلك الفئة الباغية ".
# نصر، عن عمر قال: حدثني مالك بن أعين، عن زيد بن وهب الجهني أن عمار بن
~~ياسر نادى يومئذ (2): أين من يبغي رضوان ربه ولا يؤوب إلى مال.
# ولا ولد؟ قال: فأتته عصابة من الناس فقال: " أيها الناس اقصدوا بنا نحو
~~هؤلاء القوم الذين يبغون دم عثمان ويزعمون أنه قتل مظلوما، والله إن كان
~~إلا ظالما لنفسه، الحاكم بغير ما أنزل الله ".
# ودفع على الراية إلى هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وكانت عليه [ذلك اليوم]
~~درعان، فقال له على كهيئة المازح: أيا هاشم، أما تخشى من نفسك أن تكون ms182 أعور
~~جبانا؟ قال: ستعلم يا أمير المؤمنين، والله لألفن بين جماجم القوم لف رجل
~~ينوي الآخرة. فأخذ رمحا فهزه فانكسر، ثم آخر فوجده جاسيا فألقاه، ثم دعا
~~برمح لين فشد به لواءه. ولما دفع على الراية إلى هاشم قال له رجل من بكر بن
~~وائل من أصحاب هاشم: أقدم هاشم - يكررها - ثم قال:
# مالك يا هاشم قد انتفخ سحرك، أعورا وجبنا؟ قال: من هذا؟ قالوا: فلان.
# قال: أهلها وخير منها، إذا رأيتني قد صرعت فخذها. ثم قال لأصحابه:
# شدوا شسوع نعالكم وشدوا أزركم، فإذا رأيتموني قد هززت الراية ثلاثا
~~فاعلموا
# PageV00P326
# أن أحدا منكم لا يسبقني إليها (1). ثم نظر هاشم إلى عسكر معاوية فرأى جمع
~~عظيما، فقال: من أولئك؟ [قيل: أصحاب ذي الكلاع. ثم نظر فرأى جندا فقال: من
~~أولئك]؟ قالوا: جند أهل المدينة وقريش (2). قال: قومي لا حاجة لي في
~~قتالهم. قال: من عند هذه القبة البيضاء؟ قيل: معاوية وجنده.
# قال: فإني أرى دونهم أسودة (3). قالوا: ذاك عمرو بن العاص وابناه
~~[ومواليه].
# وأخذ الراية فهزها فقال له رجل من أصحابه: أمكث قليلا ولا تعجل.
# فقال هاشم:
# قد أكثروا لومي وما أقلا (4) * إني شريت النفس، لن أعتلا أعور يبغي نفسه
~~محلا * لا بد أن يفل أو يفلا (5) قد عالج الحياة حتى ملا * أشدهم بذي
~~الكعوب شلا (6) قال نصر: عمرو بن شمر:
# * أشلهم بذي الكعوب شلا * مع ابن عم أحمد المعلى * فيه الرسول بالهدى
~~استهلا أول من صدقه وصلى * فجاهد الكفار حتى أبلى قال: وقد كان علي قال له:
~~أتخاف أن تكون أعور جبانا أيا هاشم
# PageV00P327
# المرقال: قال: يا أمير المؤمنين، أما والله لتعلمني (1) - إن شاء الله -
~~ألف اليوم بين جماجم القوم. فحمل يومئذ يرقل إرقالا.
# نصر، عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت قال لما كان قتال صفين
~~والراية مع هاشم بن عتبة - قال - جعل عمار بن ياسر يتناوله بالرمح ويقول:
~~أقدم يا أعور.
# * لا خير في أعور لا يأتي الفزع * قال: فجعل يستحي من عمار، وكان عالما ms183
~~بالحرب، فيتقدم فيركز الراية، فإذا تتامت (2) إليه الصفوف قال عمار: أقدم
~~يا أعور.
# * لا خير في أعور لا يأتي الفزع * فجعل عمرو بن العاص يقول: إني لأرى
~~لصاحب الراية السوداء عملا، لئن دام على هذا لتفنين العرب اليوم. فاقتتلوا
~~قتالا شديدا، وجعل عمار يقول:
# صبرا عباد الله، الجنة تحت ظلال البيض (3) ". وكان لواء الشام مع أبي
~~الأعور السلمي.
# ولم يزل عمار بهاشم ينخسه حتى أشتد القتال (4)، وزحف هاشم بالراية يرقل
~~بها إرقالا، وكان يسمى المرقال. قال: وزحف الناس بعضهم إلى بعض، والتقى
~~الزحفان فاقتتل الناس قتالا شديدا لم يسمع الناس بمثله، وكثرت القتلى في
~~الفريقين كليهما.
# PageV00P328
# قال: وقال عمر [وبن شمر]: عن أبي إسحاق، عن أبي السفر (1) قال:
# لما التقينا بالقوم في ذلك اليوم وجدناهم خمسة صفوف قد قيدوا أنفسهم
~~بالعمائم (2) فقتلنا صفا صفا، حتى قتلنا ثلاثة صفوف وخلصنا إلى الصف الرابع
~~ما على الأرض شامي ولا عراقي يولي دبره. وأبو الأعور يقول (3):
# إذا ما فررنا كان أسوا فرارنا * صدود الخدود وازورار المناكب (4) صدود
~~الخدود والقنا متشاجر * ولا تبرح الأقدام عند التضارب ثم إن الأزد وبجيلة
~~كشفوا همدان غلوة حتى ألجؤوهم إلى التل، فصعدوا فشدت عليهم الأزد وبجيلة
~~حتى أحدروهم منه، ثم عطفت عليهم همدان حتى ألجؤوهم إلى أن تركوا مصافهم.
~~وقتل من الأزد وبجيلة يومئذ ثلاثة آلاف في دفعة.
# ثم إن همدان عبيت لعك، فقيل:
# همدان همدان وعك عك * ستعلم اليوم من الأرك (5) وكانت على عك الدروع وليس
~~عليهم رانات (6)، فقالت همدان: خدموا القوم - أي اضربوا سوقهم - (7) فقالت
~~عك: برك كبرك الكمل (8). فبركوا كما برك الجمل (9). ثم رموا بحجر فقالوا:
~~لا نفر حتى يفر الحكر.
# PageV00P329
# وبلغنا في حديث آخر أن عبيد الله بن عمر بعثه معاوية في أربعة آلاف
~~وثلاثمائة - وهي كتيبة الخضرية الرقطاء، وكانوا قد أعلموا بالخضرة - ليأتوا
~~عليا من ورائه. قال أبو صادق. فبلغ عليا أن عبيد الله بن عمر قد توجه
~~ليأتيه من ورائه، فبعث إليهم أعدادهم ليس منهم إلا تميمي. واقتتل الناس من
~~لدن اعتدال ms184 النهار إلى صلاة المغرب، ما كانت صلاة القوم إلا التكبير عند
~~مواقيت الصلاة. ثم إن ميسرة العراق كشفت ميمنة أهل الشام فطاروا في سواد
~~الليل، وأعاد عبيد الله والتقى هو وكرب - رجل من عكل - فقتله وقتل الذين
~~معه جميعا، وإنما انكشف الناس لوقعة كرب، فكشف أهل الشام أهل العراق
~~فاختلطوا في سواد الليل وتبدلت الرايات بعضها ببعض، فلما أصبح الناس وجد
~~أهل الشام لواءهم وليس حوله إلا ألف رجل، فاقتلعوه وركزوه من وراء موضعه
~~الأول، وأحاطوا به، ووجد أهل العراق لواءهم مركوزا وليس حوله إلا ربيعة،
~~وعلي عليه السلام بينها، وهم يحيطون به، وهو لا يعلم من هم ويظنهم غيرهم.
~~فلما أذن مؤذن على حين طلع الفجر قال علي يا مرحبا بالقائلين عدلا *
~~وبالصلاة مرحبا وأهلا فلما صلى على الفجر أبصر وجوها ليست بوجوه أصحابه
~~بالأمس، وإذا مكانه الذي هو به ما بين الميسرة والقلب بالأمس، فقال: من
~~القوم؟ قالوا:
# ربيعة، وقد بت فيهم تلك الليلة (1). قال: فخر طويل لك يا ربيعة. ثم قال
~~لهاشم: خذ اللواء، فوالله ما رأيت مثل هذه الليلة. ثم خرج نحو القلب حتى
~~ركز اللواء به.
# [نصر: حدثنا عمرو بن شمر، عن الشعبي قال: عبا معاوية تلك الليلة أربعة
~~آلاف وثلاثمائة من فارس وراجل معلمين بالخضرة، وأمرهم أن يأتوا عليا
# PageV00P330
# عليه السلام من ورائه، ففطنت لهم همدان فواجهوهم وصمدوا إليهم، فباتوا
~~تلك الليلة يتحارسون، وعلي عليه السلام قد أفضى به ذهابه ومجيئه إلى رايات
~~ربيعة، فوقف بينها وهو لا يعلم، ويظن أنه في عسكر الأشعث. فلما أصبح لم ير
~~الأشعث ولا أصحابه] وإذا سعيد بن قيس [الهمداني] على مركزه، فلحقه رجل من
~~ربيعة يقال له " نفر (1) " فقال له: ألست الزاعم لئن لم تنته ربيعة لتكونن
~~ربيعة ربيعة وهمدان همدان (2)، فما أغنت عنك همدان (3) البارحة.
# فنظر إليه على نظر منكر، [ونادى منادى علي عليه السلام: أن اتعدوا للقتال
~~واغدوا عليه، وانهدوا إلى عدوكم] فلما أصبحوا نهدوا للقتال غير ربيعة لم
~~تتحرك، فبعث إليهم على: أن انهدوا ms185 إلى عدوكم. فأبوا، فبعث إليهم أبا ثروان
~~فقال: إن أمير المؤمنين يقرئكم السلام ويقول: يا معشر ربيعة ما يمنعكم أن
~~تنهدوا وقد نهد الناس؟ قالوا: كيف ننهد وهذه الخيل من وراء ظهرنا؟ قل لأمير
~~المؤمنين عليه السلام فليأمر همدان أو غيرها بمناجزتهم لننهد.
# فرجع أبو ثروان إلى علي عليه السلام فأخبره، فبعث إليهم الأشتر فقال:
# يا معشر ربيعة، ما منعكم أن تنهدوا [وقد نهد الناس] - وكان جهير الصوت -
~~وأنتم أصحاب كذا وأصحاب كذا؟! فجعل يعدد أيامهم. فقالوا: لسنا نفعل حتى
~~ننظر ما تصنع هذه الخيل التي خلف ظهورنا، وهي أربعة آلاف. قل لأمير
~~المؤمنين فليبعث إليهم من يكفيه أمرهم - وراية ربيعة يومئذ مع حضين ابن
~~المنذر - فقال لهم الأشتر: فإن أمير المؤمنين عليه السلام يقول لكم:
# اكفونيها. إنكم لو بعثتم إليهم طائفة منكم لتركوكم في هذه الفلاة وفروا
# PageV00P331
# كاليعافير (1). فوجهت حينئذ ربيعة إليهم تيم الله، والنمر بن قاسط،
~~وعنزة.
# قالوا: فمشينا إليهم مستلئمين مقنعين في الحديد، وكانت عامه قتال صفين
~~مشيا، فلما أتيناهم هربوا وانتشروا انتشار الجراد. قال: فذكرت قول الأشتر:
~~" وفروا كاليعافير (2))، فرجعنا إلى أصحابنا وقد نشب القتال بينهم وبين أهل
~~الشام وقد اقتطع أهل الشام طائفة من أهل العراق بعضها من ربيعة فأحاطوا
~~بها، فلم نصل إليها حتى حملنا على أهل الشام فعلوناهم بالأسياف حتى انفرجوا
~~لنا وأفضينا إلى أصحابنا [فاستنقذناهم] وعرفناهم تحت النقع بسيماهم
~~وعلامتهم (3).
# وكانت علامة أهل العراق بصفين الصوف الأبيض قد جعلوه في رؤوسهم وعلى
~~أكتافهم. وشعارهم: " يا الله يا أحد يا صمد، يا رب محمد، يا رحمن يا رحيم
~~". وكان علامة أهل الشام خرقا صفرا (4) قد جعلوها على رؤوسهم وأكتافهم.
~~وكان شعارهم " نحن عباد الله حقا حقا، يا لثارات عثمان ".
# وكانت رايات أهل العراق سودا وحمرا ودكنا وبيضا ومعصفرة وموردة، والألوية
~~مضروبة دكن وسود. قال: فاجتلدوا بالسيوف وعمد الحديد. قال:
# فما تحاجزوا حتى حجز بيننا سواد الليل. قال: وما نرى رجلا منا ولا منهم
~~موليا.
# نصر: عمر، حدثني صديق أبي، عن الإفريقي بن أنعم ms186 قال: كانوا عربا يعرف
~~بعضهم بعضا في الجاهلية، وإنهم لحديثو عهد بها، فالتقوا في الإسلام وفيهم
~~بقايا تلك الحمية، وعند بعضهم بصيرة الدين والإسلام، فتصابروا (5) واستحيوا
~~من الفرار حتى كادت الحرب تبيدهم، وكانوا إذا تحاجزوا دخل هؤلاء
# PageV00P332
# عسكر هؤلاء فيستخرجون قتلاهم فيدفنونهم، فلما أصبحوا - وذلك يوم الثلاثاء
~~- خرج الناس إلى مصافهم فقال أبو نوح: فكنت في الخيل يوم صفين في خيل علي
~~عليه السلام وهو واقف بين جماعة من همدان وحمير وغيرهم من أفناء قحطان (1)،
~~وإذا أنا برجل من أهل الشام يقول: من دل على الحميري أبي نوح؟ فقلنا: هذا
~~الحميري فأيهم تريد؟ قال: أريد الكلاعي أبا نوح.
# قال: قلت: قد وجدته فمن أنت؟ قال: أنا ذو الكلاع، سر إلى. فقلت له:
# معاذ الله أن أسير إليك إلا في كتيبة. قال ذو الكلاع: [بلى] فسر، فلك ذمة
~~الله وذمة رسوله وذمة ذي الكلاع حتى ترجع إلى خيلك، فإنما أريد أن أسألك عن
~~أمر فيكم تمارينا فيه. فسر دون خيلك حتى أسير إليك. فسار أبو نوح وسار ذو
~~الكلاع حتى التقيا، فقال ذو الكلاع: إنما دعوتك أحدثك حديثا حدثناه عمرو بن
~~العاص [قديما] في إمارة عمر بن الخطاب.
# قال أبو نوح: وما هو؟ قال ذو الكلاع: حدثنا عمرو بن العاص أن رسول الله
~~صلى الله عليه قال: " يلتقي أهل الشام وأهل العراق وفي إحدى الكتيبتين الحق
~~وإمام الهدى ومعه عمار بن ياسر ". قال أبو نوح: لعمر الله إنه لفينا.
# قال: أجاد هو في قتالنا؟ قال أبو نوح: نعم ورب الكعبة، لهو أشد على
~~قتالكم مني، ولوددت أنكم خلق واحد فذبحته وبدأت بك قبلهم وأنت ابن عمي. قال
~~ذو الكلاع: ويلك، علام تتمنى ذلك منا؟! والله ما قطعتك فيما بيني وبينك،
~~وإن رحمك لقريبة، وما يسرني أن أقتلك. قال أبو نوح: إن الله قطع بالإسلام
~~أرحاما قريبة، ووصل به أرحاما متباعدة، وإني لقاتلك (2) أنت وأصحابك، ونحن
~~على الحق وأنتم على الباطل مقيمون مع أئمة الكفر ورؤوس الأحزاب. فقال له ذو
~~الكلاع: [فهل ms187 تستطيع أن تأتي معي في صف أهل
# PageV00P333
# الشام، ف] أنا جار لك من ذلك ألا تقتل ولا تسلب ولا تكره على بيعه، ولا
~~تحبس عن جندك، وإنما هي كلمة تبلغها عمرو بن العاص، لعل الله أن يصلح بذلك
~~بين هذين الجندين، ويضع الحرب والسلاح (1). فقال أبو نوح:
# إني أخاف غدراتك وغدرات أصحابك. فقال له ذو الكلاع: أنا لك بما قلت زعيم.
~~فقال أبو نوح: اللهم إنك ترى ما أعطاني ذو الكلاع وأنت تعلم ما في نفسي،
~~فاعصمني واختر لي وانصرني وادفع عني.
# ثم سار مع ذي الكلاع حتى أتى عمرو بن العاص وهو عند معاوية وحوله الناس
~~وعبد الله بن عمرو يحرض الناس على الحرب، فلما وقفا على القوم قال ذو
~~الكلاع لعمرو: يا أبا عبد الله، هل لك في رجل ناصح لبيب شفيق يخبرك عن عمار
~~بن ياسر لا يكذبك؟ قال عمرو: ومن هو؟ قال: ابن عمي هذا، وهو من أهل الكوفة.
~~فقال عمرو: إني لأرى عليك سيما أبي تراب. قال أبو نوح: على سيما محمد صلى
~~الله عليه وأصحابه، وعليك سيما أبي جهل وسيما فرعون. فقام أبو الأعور فسل
~~سيفه ثم قال: لا أرى هذا الكذاب اللئيم يشاتمنا بين أظهرنا وعليه سيما أبي
~~تراب. فقال ذو الكلاع: أقسم بالله لئن بسطت يدك إليه لأخطمن أنفك بالسيف.
~~ابن عمي وجاري عقدت له بذمتي، وجئت به إليكما ليخبركما عما تماريتم فيه.
~~قال له عمرو بن العاص: أذكرك بالله يا أبا نوح إلا ما صدقتنا، ولم تكذبنا
~~(2)، أفيكم عمار بن ياسر؟ فقال له أبو نوح:
# PageV00P334
# ما أنا بمخبرك عنه حتى تخبرني لم تسألني عنه، فإنا معنا من أصحاب رسول
~~الله صلى الله عليه عدة غيره، وكلهم جاد على قتالكم. قال عمرو: سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه يقول: " إن عمارا تقتله الفئة الباغية، وإنه ليس ينبغي
~~لعمار أن يفارق الحق ولن تأكل النار منه شيئا ". فقال أبو نوح: لا إله إلا
~~الله والله أكبر، والله إنه لفينا، جاد على قتالكم. فقال ms188 عمرو: والله إنه
~~لجاد على قتالنا؟ قال: نعم والله الذي لا إله إلا هو، [و] لقد حدثني يوم
~~الجمل أنا سنظهر عليهم، ولقد حدثني أمس أن لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا
~~سعفات هجر (1) لعلمنا أنا على حق وأنهم على باطل، و [ل] - كانت قتلانا في
~~الجنة وقتلاكم في النار. فقال له عمرو: فهل تستطيع أن تجمع بيني وبينه؟
~~قال: نعم.
# فلما أراد أن يبلغه أصحابه ركب عمرو بن العاص، وابناه، وعتبة بن أبي
~~سفيان، وذو الكلاع، وأبو الأعور السلمي، وحوشب، والوليد بن [عقبة بن] أبي
~~معيط، فانطلقوا حتى أتوا خيولهم.
# وسار أبو نوح ومعه شرحبيل بن ذي الكلاع حتى انتهيا إلى أصحابه فذهب أبو
~~نوح إلى عمار فوجده قاعدا مع أصحاب له، منهم ابنا بديل وهاشم، والأشتر،
~~وجارية بن المثني، وخالد بن المعمر، وعبد الله بن حجل، وعبد الله بن
~~العباس.
# وقال أبو نوح: إنه دعاني ذو الكلاع وهو ذو رحم فقال: أخبرني عن عمار ابن
~~ياسر، أفيكم هو؟ قلت: لم تسأل؟ قال: أخبرني عمرو بن العاص في إمرة عمر بن
~~الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه يقول: " يلتقي أهل الشام وأهل
~~العراق وعمار في أهل الحق يقتله الفئة الباغية ". فقلت: إن عمارا فينا.
~~فسألني (2): أجاد هو على قتالنا؟ فقلت: نعم والله، أجد مني، ولوددت
# PageV00P335
# أنكم خلق واحد فذبحتكم وبدأت بك يا ذا الكلاع. فضحك عمار وقال:
# هل يسرك ذلك؟ قال: قلت نعم. قال أبو نوح: أخبرني [الساعة] عمرو ابن العاص
~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه يقول: " عمار يقتله الفئة الباغية ".
# قال عمار: أقررته بذلك؟ قال: نعم أقررته فأقر. فقال عمار: صدق، وليضرنه
~~ما سمع ولا ينفعه.
# ثم قال أبو نوح لعمار - ونحن اثنا عشر رجلا -: فإنه يريد أن يلقاك.
# فقال عمار لأصحابه: اركبوا. فركبوا وساروا ثم بعثنا إليهم فارسا من عبد
~~القيس يسمى عوف بن بشر، فذهب حتى كان قريبا من القوم، ثم نادى: أين عمرو
~~ابن العاص؟ قالوا (1): هاهنا. فأخبره بمكان عمار وخيله. قال ms189 عمرو: قل له
~~فليسر إلينا. قال عوف: إنه يخاف غدراتك. فقال له عمرو: ما أجرأك على وأنت
~~على هذه الحال! فقال له عوف: جرأني عليك بصيرتي فيك وفي أصحابك، فإن شئت
~~نابذتك [الآن] على سواء، وإن شئت التقيت أنت وخصماؤك، وأنت كنت غادرا (2).
~~فقال له عمرو: ألا أبعث إليك بفارس يواقفك؟ فقال له عوف: ما أنا بالمستوحش،
~~فابعث بأشقى أصحابك. قال عمرو: فأيكم يسير إليه؟ فسار إليه أبو الأعور،
~~فلما تواقفا تعارفا فقال عوف لأبي الأعور:
# إني لأعرف الجسد وأنكر القلب، إني لا أراك مؤمنا، وإنك لمن أهل النار.
# فقال أبو الأعور: لقد أعطيت لسانا يكبك الله به على وجهك في نار جهنم.
# فقال عوف: كلا والله إني أتكلم أنا بالحق، وتكلم أنت بالباطل، وإني
# PageV00P336
# أدعوك إلى الهدى وأقاتل أهل الضلالة (1) وأفر من النار، وأنت بنعمة الله
~~ضال تنطق بالكذب وتقاتل على ضلالة، وتشتري العقاب بالمغفرة، والضلالة
~~بالهدى انظروا إلى وجوهنا ووجوهكم، وسيمانا وسيماكم، واسمعوا إلى دعوتنا
~~ودعوتكم، فليس أحد منا إلا [و] هو أولى بمحمد صلى الله عليه وأقرب إليه
~~قرابة منكم، قال له أبو الأعور: [لقد] أكثرت الكلام وذهب النهار. [ويحك]
~~ادع أصحابك وأدعو أصحابي، فأنا جار لك حتى تأتي موقفك الذي أنت فيه الساعة،
~~فإني لست أبدؤك بغدر ولا أجترئ على غدر حتى تأتي أنت وأصحابك، وحتى تقفوا.
~~فإذا علمت كم هم جئت من أصحابي بعددهم. فإن شاء أصحابك فليقلوا وإن شاءوا
~~فليكثروا.
# فسار أبو الأعور في مائة فارس حتى إذا كان حيث كنا بالمرة الأولى (2)
~~وقفوا وسار في عشرة بعمرو، وسار عمار في اثني عشر فارسا حتى اختلفت أعناق
~~الخيل: خيل عمرو وخيل عمار، ورجع عوف بن بشر في خيله وفيها الأشعث بن قيس،
~~ونزل عمار والذين معه فاحتبوا بحمائل سيوفهم، فتشهد عمرو بن العاص، فقال له
~~عمار بن ياسر: اسكت (بعد هذا الكلام ليس عند ابن عقبة إلى موضع العلامة
~~(3)) فقد تركتها في حياة محمد صلى الله عليه وبعد موته، ونحن أحق بها منك،
~~فإن ms190 شئت كانت خصومة فيدفع حقنا باطلك، وإن (4) شئت كانت خطبة فنحن أعلم
~~بفصل الخطاب منك، وإن شئت أخبرتك بكلمة تفصل بيننا وبينك وتكفرك قبل
~~القيام، وتشهد بها على نفسك،
# PageV00P337
# ولا تستطيع أن تكذبني [فيها]. قال عمرو: يا أبا اليقظان، ليس لهذا جئت،
~~إنما جئت لأني رأيتك أطوع أهل هذا العسكر فيهم. أذكرك الله إلا كففت سلاحهم
~~وحقنت دماءهم، وحرضت على ذلك (1)، فعلام تقاتلنا؟ أو لسنا نعبد إلها واحدا،
~~ونصلي [إلى] قبلتكم، وندعو دعوتكم، ونقرأ كتابكم، ونؤمن برسولكم. قال عمار:
~~الحمد لله الذي أخرجها من فيك، إنها لي ولأصحابي:
# القبلة، والدين، وعبادة الرحمن، والنبي صلى الله عليه، والكتاب من دونك
~~ودون أصحابك. الحمد لله الذي قررك لنا بذلك، دونك ودون أصحابك، وجعلك ضالا
~~مضلا، لا تعلم هاد أنت أم ضال؟ وجعلك أعمى. وسأخبرك علام قاتلتك عليه أنت
~~وأصحابك. أمرني رسول الله صلى الله عليه أن أقاتل الناكثين، وقد فعلت،
~~وأمرني أن أقاتل القاسطين، فأنتم هم. وأما المارقون (2) فما أدري أدركهم أم
~~لا. أيها الأبتر، ألست تعلم أن رسول الله صلى الله عليه قال لعلي: " من كنت
~~مولاه فعلي مولاه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ". وأنا مولى الله
~~ورسوله وعلي بعده، وليس لك مولى. قال له عمرو: لم تشتمني يا أبا اليقظان
~~ولست أشتمك؟ قال عمار: وبم تشتمني، أتستطيع أن تقول: إني عصيت الله ورسوله
~~يوما قط؟ قال له عمرو: إن فيك لمسبات (3) سوى ذلك. فقال عمار: إن الكريم من
~~أكرمه الله، كنت وضيعا فرفعني الله، ومملوكا فأعتقني الله، وضعيفا فقواني
~~الله، وفقيرا فأغناني الله.
# وقال له عمرو. فما ترى في قتل عثمان؟ قال: فتح لكم باب كل سوء.
# قال عمرو: فعلي قتله؟ قال عمار: بل الله رب علي قتله وعلي معه. قال عمرو:
# PageV00P338
# أكنت فيمن قتله؟ (من هنا عند ابن عقبة (1)) قال: كنت مع من قتله وأنا
~~اليوم أقاتل معهم. قال عمرو: فلم قتلتموه؟ قال عمار: أراد أن يغير ديننا
~~فقتلناه. فقال عمرو: ألا تسمعون؟ قد اعترف بقتل عثمان. ms191 قال عمار: وقد قالها
~~فرعون قبلك لقومه: (ألا تستمعون (2)). فقام أهل الشام ولهم زجل فركبوا
~~خيولهم فرجعوا، [وقام عمار وأصحابه فركبوا خيولهم ورجعوا]، فبلغ معاوية ما
~~كان بينهم فقال: هلكت العرب أن أخذتهم (3) خفة العبد الأسود يعني عمار بن
~~ياسر.
# [قال نصر: فحدثنا عمرو بن شمر قال]: وخرج إلى القتال (4)، وصفت الخيول
~~بعضها لبعض، وزحف الناس، وعلى عمار درع [بيضاء] وهو يقول:
# أيها الناس، الرواح إلى الجنة. فاقتتل الناس قتالا شديدا لم يسمع الناس
~~بمثله، وكثرت القتلى حتى إن كان الرجل ليشد طنب فسطاطه بيد الرجل أو برجله.
~~فقال الأشعث: لقد رأيت أخبية فلسطين وأروقتهم وما منها خباء ولا رواق ولا
~~بناء ولا فسطاط إلا مربوطا بيد رجل أو رجله. وجعل أبو سماك الأسدي يأخذ
~~إداوة من ماء وشفرة حديد، فإذا رأى رجلا جريحا وبه رمق أقعده فيقول: من
~~أمير المؤمنين؟ فإن قال علي غسل عنه الدم وسقاه من الماء، وإن سكت وجأه
~~بالسكين (5) حتى يموت [ولا يسقيه]. قال: فكان يسمى المخضخض.
# PageV00P339
# نصر، عن عمرو بن شمر عن جابر قال: سمعت الشعبي يقول: قال الأحنف ابن قيس:
~~والله إني لإلى جانب عمار بن ياسر، بيني وبينه رجل من بني الشعيراء (1)،
~~فتقدمنا حتى إذا دنونا من هاشم بن عتبة قال له عمار: احمل فداك أبي وأمي.
~~ونظر عمار إلى رقة في الميمنة فقال له هاشم: رحمك الله يا عمار، إنك رجل
~~تأخذك خفة في الحرب، وإني إنما أزحف باللواء زحفا، وأرجوا أن أنال بذلك
~~حاجتي، وإني إن خففت لم آمن الهلكة. وقد كان قال معاوية لعمرو: ويحك، إن
~~اللواء اليوم مع هاشم بن عتبة، وقد كان من قبل يرقل به إرقالا، وإنه إن زحف
~~به اليوم زحفا إنه لليوم الأطول لأهل الشام، وإن زحف في عنق من أصحابه إني
~~لأطمع أن تقتطع. فلم يزل به عمار حتى حمل، فبصر به معاوية فوجه إليه حماة
~~أصحابه ومن يزن بالبأس (2) [والنجدة] منهم في ناحيته، وكان في ذلك الجمع
~~عبد الله بن عمرو بن ms192 العاص ومعه [يومئذ] سيفان قد تقلد واحدا وهو يضرب
~~بالآخر، وأطافت به خيل علي، فقال عمرو:
# يا الله، يا رحمن، ابني ابني. قال: ويقول معاوية: صبرا صبرا فإنه لا بأس
~~عليه قال عمرو: ولو كان يزيد بن معاوية إذا لصبرت! ولم يزل حماة أهل الشام
~~يذبون عنه (3) حتى نجا هاربا على فرسه ومن معه، وأصيب هاشم في المعركة.
# قال [نصر: وحدثنا عمر بن سعد قال: وفي هذا اليوم قتل عمار بن ياسر رضي
~~الله عنه أصيب في المعركة]، و [قد كان] قال عمار حين نظر إلى راية عمرو بن
~~العاص: والله إن هذه الراية قاتلتها ثلاث عركات وما هذه بأرشدهن!
# ثم قال عمار:
# PageV00P340
# نحن ضربناكم على تنزيله * فاليوم نضربكم على تأويله (1) ضربا يزيل الهام
~~عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحق إلى سبيله ثم استسقى وقد
~~اشتد ظمؤه، فأتته امرأة طويلة اليدين والله ما أدري أعس معها أم إداوة فيها
~~ضياح من لبن (2)، فقال حين شرب: " الجنة تحت الأسنة اليوم ألقى الأحبة *
~~محمدا وحزبه والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق
~~وهم على الباطل ". ثم حمل وحمل عليه ابن جون السكوني (3)، وأبو العادية
~~الفزاري.
# فأما أبو العادية فطعنه، وأما ابن جون (4) فإنه احتز رأسه.
# وقد كان ذو الكلاع يسمع عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله صلى الله عليه
~~لعمار بن ياسر: " تقتلك الفئة الباغية، وآخر شربة تشربها ضياح من لبن "
~~فقال ذو الكلاع لعمرو: ويحك ما هذا؟ قال عمرو: إنه سيرجع إلينا [ويفارق أبا
~~تراب]. وذلك قبل أن يصاب عمار. فأصيب عمار مع علي، وأصيب ذو الكلاع مع
~~معاوية، فقال عمرو: والله يا معاوية ما أدري بقتل أيهما أنا أشد فرحا.
~~والله لو بقي ذو الكلاع حتى يقتل عمار لمال بعامة قومه إلى علي، ولأفسد
~~علينا جندنا (5).
# قال: فكان لا يزال رجل يجيء فيقول لمعاوية وعمرو: أنا قتلت عمارا. فيقول
# PageV00P341
# له عمرو: فما سمعته يقول: فيخلط (1). حتى أقبل [ابن] جون (2) فقال:
# أنا ms193 قتلت عمارا. فقال له عمرو: فما كان آخر منطقه؟ قال سمعته يقول:
# اليوم ألقى الأحبة * محمدا وحزبه فقال له عمرو: صدقت، أنت صاحبه (3)، أما
~~والله ما ظفرت يداك ولكن أسخطت ربك.
# نصر، عن عمرو بن شمر قال: حدثني إسماعيل السدي، عن عبد خير الهمداني قال:
~~نظرت إلى عمار بن ياسر يوما من أيام صفين رمي رمية فأغمي عليه ولم يصل
~~الظهر، و [لا] العصر، و [لا] المغرب، ولا العشاء، ولا الفجر ثم أفاق فقضاهن
~~جميعا، يبدأ بأول شئ فاته، ثم بالتي تليها (4).
# نصر، عن عمرو بن شمر، عن السدي، عن ابن حريث (5) قال: أقبل غلام لعمار بن
~~ياسر، اسمه راشد، يحمل شربة من لبن، فقال عمار: إني سمعت خليلي رسول الله
~~صلى الله عليه [يقول]: " إن آخر زادك من الدنيا شربة لبن ".
# نصر، عن عمرو بن شمر، عن السدي عن يعقوب بن الأوسط قال: احتج رجلان بصفين
~~في سلب عمار بن ياسر، وفي قتله، فأتيا عبد الله بن عمرو بن العاص فقال
~~لهما: ويحكما، اخرجا عني فإن رسول الله صلى الله عليه قال - [و] ولعت قريش
~~بعمار (6) -: " ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى
# PageV00P342
# النار، قاتله وسالبه في النار ". قال السدي: فبلغني أن معاوية قال: "
~~إنما قتله من أخرجه ". يخدع بذلك طغام أهل الشام.
# نصر عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي الزبير قال: أتى حذيفة بن اليمان
~~رهط من جهينة فقالوا: يا أبا عبد الله، إن رسول الله صلى الله عليه استجار
~~من أن تصطلم أمته (1) فأجير من ذلك، واستجار من أن يذوق بعضها بأس بعض فمنع
~~من ذلك. قال حذيفة: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول:
# " إن ابن سمية لم يخير بين أمرين قط إلا اختار أرشدهما - يعني عمارا
~~فالزموا - سمته ".
# وفي حديث عمرو بن شمر قال: حمل عمار بن ياسر [ذلك] اليوم وهو يقول:
# كلا ورب البيت لا أبرح أجي * حتى أموت أو أرى ما أشتهي أنا مع الحق أحامي
~~عن علي (2) * صهر ms194 النبي ذي الأمانات الوفي نقتل أعداه وينصرنا العلي (3)
~~ونقطع الهام بحد المشرفي والله ينصرنا على من يبتغي (4) ظلما علينا جاهدا
~~ما يأتلي قال: فضربوا أهل الشام حتى اضطروهم إلى الفرار (5).
# قال: ومشى عبد الله بن سويد [الحميري] سيد جرش إلى ذي الكلاع فقال له: لم
~~جمعت بين الرجلين؟ قال: لحديث سمعته من عمرو، وذكر أنه سمعه من رسول الله
~~صلى الله عليه وهو يقول لعمار بن ياسر: " يقتلك الفئة
# PageV00P343
# الباغية ". فخرج عبد الله بن عمر العنسي، وكان من عباد أهل زمانه، ليلا
~~فأصبح في عسكر على، فحدث الناس بقول عمرو في عمار. وقال الجرشى:
# ما زلت يا عمرو قبل اليوم مبتدئا * تبغى الخصوم جهارا غير إسرار حتى لقيت
~~أبا اليقظان منتصبا * لله در أبي اليقظان عمار ما زال يقرع منك العظم
~~منتقيا * مخ العظام بنزع غير مكثار (1) حتى رمى بك في بحر له حدب * تهوي بك
~~الموج ها فاذهب إلى النار (2) وقال العنسي:
# والراقصات بركب عامدين له * إن الذي جاء من عمرو لمأثور (3) قد كنت أسمع
~~والأنباء شائعة هذا الحديث فقلت الكذب والزور حتى تلقيته عن أهل عيبته *
~~فاليوم أرجع والمغرور مغرور واليوم أبرأ من عمرو وشيعته * ومن معاوية
~~المحدو به العير لا لا أقاتل عمارا على طمع * بعد الرواية حتى ينفخ الصور
~~تركت عمرا وأشياعا له نكدا * إني بتركهم يا صاح معذور (4) يا ذا الكلاع فدع
~~لي معشرا كفروا أو لا فدينك عين فيه تعزير (5)
# PageV00P344
# ما في مقال رسول الله في رجل * شك ولا في مقال الرسل تحبير فلما سمع
~~معاوية بهذا القول بعث إلى عمرو فقال: أفسدت على أهل الشام، أكل ما سمعت من
~~رسول الله تقوله؟ فقال عمرو: قلتها ولست والله أعلم الغيب ولا أدري أن صفين
~~تكون. قلتها وعمار يومئذ لك ولي، وقد رويت أنت فيه مثل الذي رويت فيه،
~~فاسأل أهل الشام. فغضب معاوية وتنمر لعمرو، ومنعه خيره، فقال عمرو: لا خير
~~لي في جوار معاوية إن تجلت هذه الحرب عنا.
# وكان عمرو حمي الأنف، ms195 فقال في ذلك:
# تعاتبني أن قلت شيئا سمعته * وقد قلت لو أنصفتني مثله قبلي أنعلك فيما
~~قلت نعل ثبيتة * وتزلق بي في مثل ما قلته نعلي وما كان لي علم بصفين أنها *
~~تكون وعمار يحث على قتلي فلو كان لي بالغيب علم كتمتها * وكابدت أقواما
~~مراجلهم تغلي أبى الله إلا أن صدرك واغر * على بلا ذنب جنيت ولا ذحل سوى
~~أنني، والراقصات عشية * بنصرك مدخول الهوى ذاهل العقل فلا وضعت عندي حصان
~~قناعها * ولا حملت وجناء ذعلبة رحلي ولا زلت أدعى في لؤي بن غالب * قليلا
~~غنائي لا أمر ولا أحلي PageV00P345
# إن الله أرخى من خناقك مرة * ونلت الذي رجيت إن لم أزر أهلي وأترك لك
~~الشام الذي ضاق رحب * عليك ولم يهنك بها العيش من أجلي فأجاب معاوية:
# الآن لما ألقت الحرب بركها * وقام بنا الأمر الجليل على رجل غمزت قناتي
~~بعد ستين حجة * تباعا كأني لا أمر ولا أحلي (1) أتيت بأمر فيه للشام فتنة *
~~وفي دون ما أظهرته زلة النعل فقلت لك القول الذي ليس ضائرا * ولو ضر لم
~~يضررك حملك لي ثقلي فعاتبتني في كل يوم وليلة * كأن الذي أبليك ليس كما
~~أبلي (2) فيا قبح الله العتاب وأهله * ألم تر ما أصبحت فيه من الشغل فدع ذا
~~ولكن هل لك اليوم حيلة * ترد بها قوما مراجلهم تغلي دعاهم على فاستجابوا
~~لدعوة * أحب إليهم من ثرى المال والأهل إذا قلت هابوا حومة الموت أرقلوا *
~~إلى الموت إرقال الهلوك إلى الفحل فلما أتى عمرا شعر معاوية أتاه فأعتبه
~~وصار أمرهما واحدا.
# ثم إن عليا دعا في هذا اليوم هاشم بن عتبة ومعه لواؤه، وكان أعور، فقال
~~له: يا هاشم، حتى متى تأكل الخبز وتشرب الماء؟ فقال هاشم: لأجهدن على ألا
# PageV00P346
# أرجع إليك أبدا. قال علي: إن بإزائك ذا الكلاع، وعنده الموت الأحمر؟
# فتقدم هاشم، فلما أقبل قال معاوية: من هذا المقبل؟ فقيل هاشم المرقال.
~~فقال:
# أعور بني زهرة قاتله الله! وقال: إن حماة اللواء ربيعة، فأجيلوا القداح
~~فمن خرج ms196 سهمه عبيته لهم. فخرج سهم ذي الكلاع لبكر بن وائل (1)، فقال:
# ترحك الله من سهم كرهت الضراب (2). وإنما كان جل أصحاب على أهل اللواء من
~~ربيعة، لأنه أمر حماة منهم أن يحاموا عن اللواء. فأقبل هاشم وهو يقول:
# أعور يبغي نفسه خلاصا * مثل الفنيق لابسا دلاصا قد جرب الحرب ولا أناصا
~~(3) * لا دية يخشى ولا قصاصا كل امرئ وإن كبا وحاصا (4) * ليس يرى من موته
~~مناصا (5) وحمل صاحب لواء ذي الكلاع - وهو رجل من عذرة - وهاشم حاسر وهو
~~يقول:
# يا أعور العين وما بي من عور أثبت فإني لست من فرعي مضر نحن اليمانون وما
~~فينا خور * كيف ترى وقع غلام من عذر (6)
# PageV00P347
# ينعي ابن عفان ويلحى من غدر * سيان عندي من سعى ومن أمر فاختلفا طعنتين،
~~فطعنه هاشم فقتله، وكثرت القتلى، وحمل ذو الكلاع فاجتلد الناس، فقتلا جميعا
~~(1) وأخذ ابن هاشم اللواء وهو يقول:
# أهاشم بن عتبة بن مالك * أعزز بشيخ من قريش هالك تخبطه الخيلات بالسنابك
~~* في أسود من نقعهن حالك أبشر بحور العين في الأرائك * والروح والريحان عند
~~ذلك نصر: حدثنا عمرو بن شمر قال: لما انقضى أمر صفين وسلم الأمر الحسن عليه
~~السلام إلى معاوية [و] وفدت عليه الوفود، أشخص عبد الله بن هاشم إليه
~~أسيرا، فلما أدخل عليه مثل بين يديه وعنده عمرو بن العاص فقال: " يا أمير
~~المؤمنين، هذا المختال (2) ابن المرقال، فدونك الضب المضب (3)، المغتر (4)
~~المفتون، فإن العصا من العصية، وإنما تلد الحية حية، وجزاء السيئة سيئة
~~مثلها). فقال له ابن هاشم: ما أنا بأول رجل خذله قومه، وأدركه يومه (5).
# فقال معاوية: تلك ضغائن صفين وما جنى عليك أبوك. فقال عمرو: أمكني منه
~~فأشخب أوداجه على أثباحه. فقال له ابن هاشم: فهلا كانت هذه الشجاعة منك يا
~~بن العاص أيام صفين حين ندعوك إلى النزال، وقد ابتلت أقدام الرجال، من نقيع
~~الجريال، وقد تضايقت بك المسالك، وأشرفت فيها على المهالك. وأيم الله لولا
~~مكانك منه لنشبت لك مني خافية أرميك من خلالها
# PageV00P348
# أحد ms197 من وقع الأشافي (1)، فإنك لا تزال تكثر في هوسك وتخبط في دهشك، وتنشب
~~في مرسك، تخبط العشواء، في الليلة الحندس الظلماء. قال: فأعجب معاوية ما
~~سمع من كلام ابن هاشم فأمر به إلى السجن وكف عن قتله، فبعث إليه عمرو
~~بأبيات يقولها له:
# أمرتك أمرا حازما فعصيتني * وكان من التوفيق قتل ابن هاشم وكان أبوه يا
~~معاوية الذي * رماك على جد بحز الغلاصم فما برحوا حتى جرت من دمائنا *
~~بصفين أمثال البحور الخضارم وهذا ابنه والمرء يشبه أصله * ستقرع إن أبقيته
~~سن نادم فبلغ ذلك ابن هاشم وهو في محبسه فكتب إلى معاوية:
# معاوي إن المرء عمرا أبت له * ضغينة صدر ودها غير سالم (2) يرى لك قتلي
~~يا ابن حرب وإنما * يرى ما يرى عمر وملوك الأعاجم على أنهم لا يقتلون
~~أسيرهم * إذا كان منهم منعة للمسالم وقد كان منا يوم صفين نفرة * عليك
~~جناها هاشم وابن هاشم قضى الله فيها ما قضى ثمة انقضى * وما ما مضى إلا
~~كأضغاث حالم هي الوقعة العظمى التي تعرفونها * وكل على ما قد مضى غير نادم
~~فإن تعف عني تعف عن ذي قرابة * وإن تر قتلي تستحل محارمي
# PageV00P349
# آخر الجزء الخامس يتلوه الجزء السادس: " نصر عمرو بن شمر، عن السدي، عن
~~عبد خير الهمداني ". وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله والحمد لله رب
~~العالمين، ونعوذ بالله من الزيادة والنقصان.
# وجدت في الجزء الثامن من نسخة عبد الوهاب بخطه: " سمع جميعه من الشيخ أبي
~~الحسين المبارك بن عبد الجبار، الأجل السيد الأوحد الإمام قاضي القضاة أبو
~~الحسن علي بن محمد الدامغاني وابناه القاضيان أبو عبد الله محمد وأبو
~~الحسين أحمد، وأبو عبد الله محمد بن القاضي أبي الفتح بن البيضاوي، والشريف
~~أبو الفضل محمد بن علي بن أبي يعلى الحسيني، وأبو منصور محمد بن محمد بن
~~قرمي، بقراءة عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي. وذلك في
~~شعبان سنة أربع وتسعين وأربعمائة ". PageV00P350
# الجزء السادس من كتاب صفين لنصر بن مزاحم رواية ms198 أبي محمد سليمان بن
~~الربيع بن هشام النهدي الخزاز رواية أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة
~~بن الوليد رواية أبي الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد بن ثابت رواية
~~أبي يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الحريري رواية أبي الحسين
~~المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي رواية الشيخ الحافظ أبي البركات عبد
~~الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي سماع مظفر بن علي بن محمد بن
~~زيد بن ثابت المعروف بابن المنجم - غفر الله له PageV00P351
# بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الثقة شيخ الإسلام أبو البركات عبد
~~الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي، قال: أخبرنا الشيخ أبو
~~الحسين المبارك بن عبد الجبار ابن أحمد الصيرفي بقراءتي عليه، قال أبو يعلى
~~أحمد بن عبد الواحد بن محمد ابن جعفر: قال أبو الحسن محمد بن ثابت بن عبد
~~الله بن محمد بن ثابت الصيرفي:
# قال أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن عقبة: قال أبو محمد سليمان
~~بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز: قال أبو الفضل نصر بن مزاحم.
# عمرو بن شمر، عن السدي عن عبد الخير الهمداني قال: قال هاشم بن عتبة:
~~أيها الناس، إني رجل ضخم، فلا يهولنكم مسقطي إن أنا سقطت، فإنه لا يفرغ مني
~~أقل من نحر جزور حتى يفرغ الجزار من جزرها. ثم حمل فصرع، فمر عليه رجل وهو
~~صريع بين القتلى فقال له: اقرأ [على] أمير المؤمنين السلام ورحمة الله، وقل
~~له: أنشدك بالله إلا أصبحت وقد ربطت مقاود خيلك بأرجل القتلى، فإن الدبرة
~~تصبح غدا (1) لمن غلب على القتلى.
# فأخبر الرجل عليا بذلك، فسار على في بعض الليل حتى جعل القتلى خلف ظهره،
~~وكانت الدبرة له عليهم.
# نصر، عن عمرو بن شمر، عن رجل (2)، عن أبي سلمة، أن هاشم بن
# PageV00P353
# عتبة دعا في الناس عند المساء: " ألا من كان يريد الله والدار الآخرة
~~فليقبل ".
# فأقبل إليه ناس، فشد في ms199 عصابة من أصحابه على أهل الشام مرارا، فليس من
~~وجه يحمل عليه (1) إلا صبروا له وقوتل فيه قتالا شديدا، فقال لأصحابه:
# " لا يهولنكم ما ترون من صبرهم، فوالله ما ترون منهم إلا حمية العرب
~~وصبرها تحت راياتها وعند مراكزها، وإنهم لعلى الضلال وإنكم لعلى الحق. يا
~~قوم اصبروا وصابروا واجتمعوا، وامشوا بنا إلى عدونا على تؤدة رويدا. ثم
~~تآسوا وتصابروا واذكروا الله، ولا يسلم رجل أخاه، ولا تكثروا الالتفات،
~~واصمدوا صمدهم، وجالدوهم محتسبين، حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين ".
# فقال أبو سلمة: فمضى في عصابة من القراء فقاتل قتالا شديدا هو وأصحابه،
~~حتى رأى بعض ما يسرون به، إذ خرج عليهم فتى شاب يقول:
# أنا ابن أرباب الملوك غسان * والدائن اليوم بدين غسان أنبأنا أقوامنا بما
~~كان (2) * أن عليا قتل ابن عفان ثم شد فلا ينثني يضرب بسيفه، ثم [جعل] يلعن
~~[عليا] ويشتمه ويسهب في ذمه (3)، فقال له هاشم بن عتبة: " إن هذا الكلام
~~بعده الخصام، وإن هذا القتال بعده الحساب. فاتق الله فإنك راجع إلى ربك
~~فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به (4) ". قال: فإني أقاتلكم لأن صاحبكم لا
~~يصلي كما ذكر لي، وأنكم لا تصلون، وأقاتلكم أن صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم
~~وازرتموه على قتله. فقال له هاشم: " وما أنت وابن عفان؟ إنما قتله أصحاب
~~محمد وقراء الناس، حين أحدث أحداثا وخالف حكم الكتاب،
# PageV00P354
# وأصحاب محمد هم أصحاب الدين، وأولى بالنظر في أمور المسلمين. وما أظن أن
~~أمر هذه الأمة ولا أمر هذا الدين عناك طرفة عين قط ". قال الفتى: أجل أجل،
~~والله لا أكذب فإن الكذب يضر ولا ينفع، ويشين ولا يزين. فقال له هاشم: " إن
~~هذا الأمر لا علم لك به، فخله وأهل العلم به " قال: أظنك والله قد نصحتني.
~~وقال له هاشم: وأما قولك إن صاحبنا لا يصلي فهو أول من صلى مع رسول الله،
~~وأفقهه في دين الله، وأولاه برسول الله. وأما من ترى معه فكلهم قارئ
~~الكتاب، لا ينامون الليل تهجدا. فلا يغررك ms200 عن دينك الأشقياء المغرورون ".
~~قال الفتى: يا عبد الله، إني لأظنك امرأ صالحا، [وأظنني مخطئا آثما]،
~~أخبرني هل تجد لي من توبة؟ قال: " نعم، تب إلى الله يتب عليك، فإنه يقبل
~~التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، ويحب التوابين ويحب المتطهرين ". قال:
~~فذهب الفتى بين الناس راجعا، فقال له رجل من أهل الشام: خدعك العراقي! قال:
~~لا، ولكن نصحني العراقي!
# وقاتل هاشم هو وأصحابه قتالا شديدا حتى أتت كتيبة لتنوخ فشدوا على الناس،
~~فقاتلهم وهو يقول:
# أعور يبغي أهله محلا * لا بد أن يفل أو يفلا (1) قد عالج الحياة حتى ملا
~~حتى قتل تسعة نفر أو عشرة، وحمل عليه الحارث بن المنذر التنوخي فطعنه فسقط،
~~وبعث إليه على: أن قدم لواءك. فقال للرسول: انظر إلى بطني.
# فإذا هو قد انشق. فأخذ الراية رجل من بكر بن وائل، ورفع هاشم رأسه فإذا
~~هو بعبيد الله بن عمر بن الخطاب قتيلا إلى جانبه، فحبا (2) حتى دنا منه،
# PageV00P355
# فعض على ثديه حتى نيبت فيه أنيابه (1). ثم مات هاشم وهو على صدر عبيد
~~الله بن عمر، وضرب البكري فوقع، فرفع رأسه فأبصر عبيد الله بن عمر قريبا
~~منه، فحبا إليه (2) حتى عض على ثديه الآخر حتى نيبت (3) أنيابه فيه، ومات
~~أيضا، فوجدا جميعا على صدر عبيد الله بن عمر، هاشم والبكري قد ماتا جميعا.
# ولما قتل هاشم جزع الناس عليه جزعا شديدا، وأصيب معه عصابة من أسلم من
~~القراء، فمر عليهم على وهم قتلى حول أصحابه الذين قتلوا معه فقال:
# جزى الله خيرا عصبة أسلمية * صباح الوجوه صرعوا حول هاشم يزيد وعبد الله
~~بشر ومعبد * وسفيان وابنا هاشم ذي المكارم (4) وعروة لا يبعد ثناه وذكره *
~~إذا اخترطت يوما خفاف الصوارم (5) ثم قال عبد الله بن هاشم وأخذ الراية
~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " يا أيها الناس، إن هاشما كان عبدا من عباد
~~الله الذين قدر أرزاقهم، وكتب آثارهم، وأحصى أعمالهم، وقضى آجالهم، فدعاه
~~ربه الذي لا يعصى فأجابه، وسلم الأمر لله وجاهد في ms201 طاعة ابن عم رسول الله،
~~وأول من آمن به، وأفقههم في دين الله، المخالف لأعداء الله المستحلين ما
~~حرم الله، الذين عملوا في البلاد بالجور والفساد، واستحوذ عليهم الشيطان
~~فزين لهم الإثم والعدوان. فحق عليكم جهاد من خالف سنة رسول الله، وعطل حدود
~~الله، وخالف أولياء الله. فجودوا
# PageV00P356
# يمهج أنفسكم في طاعة الله في هذه الدنيا، تصيبوا الآخرة والمنزل الأعلى،
~~والملك الذي لا يبلى. فلو لم يكن ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار، لكان
~~القتال مع علي أفضل من القتال مع معاوية ابن أكالة الأكباد. فكيف وأنتم
~~ترجون ما ترجون.
# وقالت امرأة من أهل الشام:
# لا تعدموا قوما أذاقوا ابن ياسر * شعوبا ولم يعطوكم بالخزائم فنحن قتلنا
~~اليثربي بن محصن * خطيبكم وابني بديل وهاشم وقال رجل من بني عذرة:
# لقد رأيت أمورا كلها عجب * وما رأيت كأيام بصفينا لما غدوا وغدونا كلنا
~~حنق * ما رأيت الجمال الجلة الجونا خيل تجول وخيل في أعنتها * وآخرون على
~~غيظ يرامونا ثم ابتذلنا سيوفا في جماجمهم * وما نساقيهم من ذاك يجزونا
~~كأنها في أكف القوم لامعة * سلاسل البرق يجد عن العرانينا ثم انصرفنا
~~كأشلاء مقطعة * وكلنا عند قتلاهم يصلونا وقال عبد الله بن أبي معقل بن نهيك
~~بن يساف الأنصاري. قال: وفي حديث عمرو بن شمر: قال النجاشي يبكي أبا عمرة
~~بن عمرو بن محصن (1) وقتل بصفين:
# لنعم فتى الحيين عمرو بن محصن * إذا صائح الحي المصبح ثوبا (2)
# PageV00P357
# إذا الخيل جالت، بينها قصد القنا * يثرن عجاجا ساطعا متنصبا لقد فجع
~~الأنصار طرا بسيد * أخي ثقة في الصالحين مجربا فيا رب خير قد أفدت وجفنة *
~~ملأت وقرن قد تركت مخيبا (1) ويا رب خصم قد رددت بغيظه * فآب ذليلا بعد ما
~~كان مغضبا وراية مجد قد حملت وغزوة * شهدت إذا النكس الجبان تهيبا حووطا
~~على جل العشيرة ماجدا * ولم يك في الأنصار نكسا مؤنبا (2) طويل عمود المجد
~~رحبا فناؤه * خصيبا إذا ما رائد الحي أجدبا (3) عظيم رماد النار لم يك
~~فاحشا * ولا فشلا يوم القتال ms202 مغلبا وكنت ربيعا ينفع الناس سيبه * وسيفا
~~جرازا باتك الحد مقضبا فمن يك مسرورا بقتل ابن محصن * فعاش شقيا ثم مات
~~معذبا وغودر منكبا لفيه ووجهه * يعالج رمحا ذا سنان وثعلبا فإن تقتلوا الحر
~~الكريم ابن محصن * فنحن قتلنا ذا الكلاع وحوشبا وإن تقتلوا ابني بديل
~~وهاشما * فنحن تركنا منكم القرن أعضبا ونحن تركنا حميرا في صفوفكم * لدى
~~الموت صرعى كالنخيل مشذبا وأفلتنا تحت الأسنة مرثد * وكان قديما في الفرار
~~مجربا ونحن تركنا عند مختلف القنا * أخاكم عبيد الله لحما ملحبا بصفين لما
~~ارفض عنه صفوفكم * ووجه ابن عتاب تركناه ملغبا (4)
# PageV00P358
# وطلحة من بعد الزبير ولم ندع * لضبة في الهيجا عريفا ومنكبا (1) ونحن
~~أحطنا بالبعير وأهله * ونحن سقيناكم سماما مقشبا (2) نصر: وكان ابن محصن من
~~أعلام أصحاب علي عليه السلام، قتل في المعركة، وجزع علي عليه السلام لقتله.
# قال: وفي قتل هاشم بن عتبة يقول أبو الطفيل عامر بن واثلة، وهو من
~~الصحابة، وقيل إنه آخر من بقي من صحب رسول الله صلى الله عليه، وشهد مع علي
~~عليه السلام صفين، وكان من مخلصي الشيعة (3):
# يا هاشم الخير جزيت الجنة * قاتلت في الله عدو السنة والتاركي الحق وأهل
~~الظنه * أعظم بما فزت به من منه صيرني الدهر كأني شنه * يا ليت أهلي قد
~~علوني رنه (4) من حوبة وعمة وكنه (5) نصر: والحوبة القرابة، يقال لي في بني
~~فلان حوبة أي قربى.
# نصر، عن عمرو بن شمر بإسناده قال: قال رجل يومئذ لعدي بن حاتم - وكان من
~~جلة (6) أصحاب علي عليه السلام -: يا أبا طريف، ألم أسمعك
# PageV00P359
# تقول يوم الدار: " والله لا تحبق فيها عناق حولية (1)! "، وقد رأيت كان
~~فيها (2)؟ - وقد كانت فقئت عين عدي وقتل بنوه (3) - قال: بلى والله لقد
~~حبقت (4) فيه العناق والتيس الأعظم.
# وبعث على خيلا ليحبسوا عن معاوية مادة، فعبث معاوية الضحاك ابن قيس
~~الفهري في خيل إلى تلك الخيل فأزالوها، وجاءت عيون على فأخبرته بما قد كان،
~~فقال على لأصحابه: فما ترون فيما هاهنا؟ فقال بعضهم: نرى ms203 كذا. وقال بعضهم:
~~نرى كذا. فلما رأى ذلك الاختلاف أمرهم بالغدو إلى القوم، فغاداهم إلى
~~القتال قتال صفين، فانهزم أهل الشام وقد غلب أهل العراق على قتلى أهل حمص،
~~وغلب أهل الشام على قتلى أهل العالية، وانهزم عتبة بن أبي سفيان عشرين
~~فرسخا عن موضع المعركة حتى أتى الشام. فقال النجاشي من قصيدة أولها:
# لقد أمعنت يا عتب الفرارا * وأورثك الوغى خزيا وعارا فلا يحمد خصاك سوى
~~طمر * إذا أجريته انهمر انهمارا وقال كعب بن جعيل، [وهو شاعر أهل الشام،
~~بعد رفع المصاحف يذكر أيام صفين ويحرض معاوية]:
# معاوي لا تنهض بغير وثيقة * فإنك بعد اليوم بالذل عارف
# PageV00P360
# تركتم عبيد الله بالقاع مسندا * يمج نجيعا والعروق نوازف ألا إنما تبكي
~~العيون لفارس * بصفين أجلت خيله وهو واقف ينوء وتعلوه شآبيب من دم * كما
~~لاح في جيب القميص اللفائف يحللن عنه زر درع حصينة * ويبدين عنه بعدهن
~~معارف (1) تبدل من أسماء أسياف وائل * وكان فتى لو أخطأته المتالف (2) ألا
~~إن شر الناس في الناس كلهم * بنو أسد، إني لما قلت عارف وفرت تميم سعدها
~~وربابها * وخالفت الجعراء فيمن يخالف (3) فرد عليه أبو جهمة الأسدي فقال:
# تعرفت والعراف تمج أمه * فإن كنت عرافا فلست تقائف (4) أغرتم علينا
~~تسرقون بناتنا * وليس لنا في قاع صفين قائف يجالد من دون ابن عم محمد * من
~~الناس شهباء المناكب شارف فما برحوا حتى رأى الله صبرهم * وحتى أتيحت
~~بالأكف المصاحف (5)
# PageV00P361
# وقال أبو جهمة الأسدي:
# أنا أبو جهمة في جلد الأسد * علي منه لبد فوق لبد أهجو بني تغلب ما ينجي
~~النقد (1) * أقود من شئت وصعب لم يقد وقال عتبة يهجو كعب بن جعيل مجيبا له
~~(2):
# سميت كعبا بشر العظام * وكان أبوك سمي الجعل (3) وكان مكانك (4) من وائل
~~* مكان القراد من است الجمل وقال كعب مجيبا له:
# * سميت عتابا ولست بمعتب * ثم إن عليا أمر مناديه فنادى في الناس: أن
~~اخرجوا إلى مصافكم. فخرج الناس إلى مصافهم، واقتتل الناس، وأقبل أبو الأعور
~~السلمي يقال:
# أضربهم ولا أرى ms204 عليا * كفى بهذا حزنا عليا وأقبل عبد الرحمن بن خالد وهو
~~يقول:
# أنا عبد الرحمن وابن خالد * أضرب كل قدم وساعد نصر: ثم كانت بين الفريقين
~~الواقعة المعروفة ب " وقعة الخميس "، حدثنا
# PageV00P362
# بها عمر بن سعد، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم الهجري (1) قال: حدثنا
~~القعقاع بن الأبرد الطهوي قال: والله إني لواقف قريبا من علي بصفين يوم
~~وقعة الخميس [و] قد التقت مذحج - وكانوا في ميمنة على - وعك وجذام ولخم
~~والأشعرون، وكانوا مستبصرين في قتال على. ولقد والله رأيت ذلك اليوم من
~~قتالهم، وسمعت من وقع السيوف على الرؤوس، وخبط الخيول بحوافرها في الأرض
~~وفي القتلى، ما الجبال تهد (2) ولا الصواعق تصعق بأعظم هولا في الصدور من
~~ذلك الصوت. نظرت إلى علي وهو قائم فدنوت منه، فسمعته يقول: " لا حول ولا
~~قوة إلا بالله (3)، والمستعان الله ".
# ثم نهض حين قام قائم الظهيرة وهو يقول: (ربنا افتح بيننا وبين قومنا
~~بالحق وأنت خير الفاتحين (4)): وحمل على الناس بنفسه، وسيفه مجرد بيده، فلا
~~والله ما حجز بيننا إلا الله رب العالمين، في قريب من ثلث الليل، وقتلت
~~يومئذ أعلام العرب. وكان في رأس على ثلاث ضربات، وفي وجهه ضربتان.
# نصر: وقد قيل إن عليا لم يجرح قط.
# وقتل في هذا اليوم خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين (5)، وقتل من أهل
# PageV00P363
# الشام عبد الله بن ذي الكلاع الحميري، فقال معقل بن نهيك بن يساف
~~الأنصاري يا لهف نفسي ومن يشفي حزازتها * إذا أفلت الفاسق الضليل منطلقا
~~وأفلت الخيل عمرو وهي شاحبة جنح الظلام يحث الركض والعنقا (1) وافت منية
~~عبد الله إذ لحقت * قب البطون به، أعجز بمن لحقا وانساب مروان في الظلماء
~~مستترا * تحت الدجى كلما خاف الردى أرقا قال: وقال مالك الأشتر:
# نحن قتلنا حوشبا * لما غدا قد أعلما وذا الكلاع قبله * ومعبدا إذ أقدما
~~إن تقتلوا منا أبا ال * يقظان شيخا مسلما فقد قتلنا منكم * سبعين رأسا
~~مجرما أضحوا بصفين وقد * لاقوا نكالا مؤثما وقال عامر بن الأمين السلمي:
# كيف الحياة ولا ms205 أراك حزينا * وغبرت في فتن كذاك سنينا ونسيت تلذاذ الحياة
~~وعشيها * وركبت من تلك الأمور فنونا ورجعت قد أبصرت أمري كله * وعرفت ديني
~~إذ رأيت يقينا أبلغ معاوية السفيه بأنني * في عصبة ليسوا لديك قطينا لا
~~يغضبون لغير ابن نبيهم * يرجون فوزا، إن لقوك، ثمينا وقال عبد الله بن يزيد
~~بن عاصم الأنصاري يرثي من قتل من أصحابه:
# يا عين جودي على قتلى بصفينا * أضحوا رفاتا وقد كانوا عرانينا
# PageV00P364
# أنى لهم صرف دهر قد أضربنا * تبا لقاتلهم في اليوم مدفونا (1) كانوا أعزة
~~قومي قد عرفتهم * مأوى الضعاف وهم يعطون ماعونا أعزز بمصرعهم تبا لقاتلهم *
~~على النبي وطوبى للمصابينا وقال النضر بن عجلان الأنصاري:
# قد كنت عن صفين فيما قد خلا * وجنود صفين لعمري غافلا قد كنت حقا لا
~~أحاذر فتنة * ولقد أكون بذاك حقا جاهلا فرأيت في جمهور ذلك معظما * ولقيت
~~من لهوات ذاك عياطلا (2) كيف التفرق والوصي إمامنا * لا كيف إلا حيرة
~~وتخاذلا لا تعتبن عقولكم لا خير في * من لم يكن عند البلابل عاقلا وذروا
~~معاوية الغوي وتابعوا * دين الوصي تصادفوه عاجلا وقالت أمينة الأنصارية
~~ترثي مالكا:
# منع اليوم أن أذوق رقادا * مالك إذ مضى وكان عمادا يا أبا الهيثم بن
~~تيهان إني * صرت للهم معدنا ووسادا إذ غدا الفاسق الكفور عليهم * إنه كان
~~مثلها معتادا أصبحوا مثل من ثوى يوم أحد * يرحم الله تلكم الأجسادا وقالت
~~ضبيعة بنت خزيمة بن ثابت ترثي أباها (3) صاحب الشهادتين:
# عين جودي على خزيمة بالدم * ع قتيل الأحزاب يوم الفرات قتلوا ذا
~~الشهادتين عتوا * أدرك الله منهم بالترات قتلوه في فتية غير عزل * يسرعون
~~الركوب للدعوات
# PageV00P365
# نصروا السيد (1) الموفق ذا العد * ل ودانوا بذاك حتى الممات لعن الله
~~معشرا قتلوه * ورماهم بالخزي والآفات نصر: حدثنا عمر بن سعد، عن الأعمش
~~قال، كتب معاوية إلى أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري (2) صاحب منزل رسول
~~الله صلى الله عليه وكان سيدا معظما من سادات الأنصار، وكان من شيعة علي
~~عليه السلام - كتابا، وكتب إلى ms206 زياد بن سمية - وكان عاملا لعلي عليه السلام
~~على بعض فارس - كتابا.
# فأما كتابه إلى أبي أيوب فكان سطرا واحدا: " لا تنسى شيباء أبا عذرتها،
~~ولا قاتل بكرها ". فلم يدر أبو أيوب ما هو؟ فأتى به عليا وقال: يا أمير
~~المؤمنين، إن معاوية ابن أكالة الأكباد، وكهف المنافقين، كتب إلى بكتاب لا
~~أدري ما هو؟ فقال له على: وأين الكتاب؟ فدفعه إليه فقرأه وقال: نعم، هذا
~~مثل ضربه لك، يقول: ما أنسى الذي لا تنسى الشيباء، لا تنسى أبا عذرتها.
# والشيباء: المرأة البكر ليلة افتضاضها (3)، لا تنسى بعلها الذي افترعها
~~أبدا، ولا تنسى قاتل بكرها وهو أول ولدها. كذلك لا أنسى أنا قتل عثمان.
# وأما الكتاب الذي كتب إلى زياد فإنه كان وعيدا وتهددا، فقال زياد:
# " ويلي على معاوية ابن أكالة الأكباد، وكهف المنافقين وبقية الأحزاب،
~~يتهددني ويوعدني وبيني وبينه ابن عم محمد، ومعه سبعون ألفا طوائع (4)،
# PageV00P366
# سيوفهم عند أذقانهم، لا يلتفت رجل منهم وراءه حتى يموت. أما والله لئن
~~خلص الأمر إلى ليجدني أحمر ضرابا بالسيف ". والأحمر يعني أنه مولى، فلما
~~ادعاه معاوية صار عربيا [منافيا (1)].
# [قال نصر]: و [روى عمرو بن شمر، أن معاوية] كتب في أسفل كتاب أبي أيوب:
# أبلغ لديك أبا أيوب مالكة * أنا وقومك مثل الذئب والنقد إما قتلتم أمير
~~المؤمنين فلا * ترجوا الهوادة عندي آخر الأبد (2) إن الذي نلتموه ظالمين له
~~* أبقت حرارته صدعا على كبدي إني حلفت يمينا غير كاذبة * لقد قتلتم إماما
~~غير ذي أود لا تحسبوا أنني أنسى مصيبته * وفي البلاد من الأنصار من أحد (3)
~~أعزز على بأمر لست نائله * واجهد علينا فلسنا بيضة البلد قد أبدل الله منكم
~~خير ذي كلع * واليحصبيين أهل الحق في الجند (4) إن العراق لنا فقع بقرقرة *
~~أو شحمة بزها شاو ولم يكد (5) والشام ينزلها الأبرار، بلدتها * أمن،
~~وحومتها عريسة الأسد (6) فلما قرأ الكتاب على علي عليه السلام قال: لشد ما
~~شحذكم معاوية (7)
# PageV00P367
# يا معشر الأنصار، أجيبوا الرجل. فقال أبو أيوب: يا أمير المؤمنين: ما
~~أشاء ms207 أن أقول شيئا من الشعر يعيا به الرجال (1) إلا قلته. قال: فأنت إذا
~~أنت.
# فكتب أبو أيوب إلى معاوية: " [أما بعد فإنك كتبت إلى]: لا تنسى الشيباء
~~(2) - وقال في هذا الحديث: الشيباء: الشمطاء - ثكل ولدها، ولا أبا عذرتها
~~فضربتها مثلا بقتل عثمان. وما نحن (3) وقتل عثمان؟! إن الذي تربص بعثمان
~~وثبط يزيد بن أسد (4) وأهل الشام في نصرته لأنت، وإن الذين قتلوه لغير
~~الأنصار! ". وكتب في آخر كتابه:
# لا توعدنا ابن حرب إننا بشر * لا نبتغي ود ذي البغضاء من أحد فاسعوا
~~جميعا بني الأحزاب كلكم * لسنا نريد ولاكم آخر الأبد (5) نحن الذين ضربنا
~~الناس كلهم * حتى استقاموا وكانوا عرضة الأود والعام قصرك منا أن أقمت لنا
~~* ضربا يزيل بين الروح والجسد أما على فإنا لن نفارقه * ما رقرق الآل في
~~الدوايه الجرد إما تبدلت منا بعد نصرتنا * دين الرسول أناسا ساكني الجند لا
~~يعرفون أضل الله سعيهم * إلا اتباعكم، يا راعي النقد فقد بغى الحق هضما شر
~~ذي كلع * واليحصبيون طرا بيضة البلد
# PageV00P368
# ألا ندافع كفا دون صاحبها * حد الشقاق ولا أم ولا ولد (1) فلما أتى
~~معاوية بكتاب أبي أيوب كسره.
# نصر، قال: وذكر عمر، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن عن
~~أبيه، عن أبي سليمان الحضرمي - وكان حضرها أبو سليمان مع علي -: أن
~~الفيلقين التقيا بصفين، واضطربوا بالسيوف ليس معهم غيرها إلى نصف الليل.
# نصر، قال عمر: وحدثني مجالد، عن الشعبي، عن زياد بن النضر الحارثي وكان
~~على مقدمة على، قال: شهدت مع علي بصفين، فاقتتلنا ثلاثة أيام وثلاث ليال،
~~حتى تكسرت الرماح، ونفدت السهام، ثم صرنا إلى المسايفة (2) فاجتلدنا بها
~~إلى نصف الليل، حتى صرنا نحن وأهل الشام في اليوم الثالث يعانق بعضنا بعضا،
~~وقد قاتلت ليلتئذ بجميع السلاح، فلم يبق شئ من السلاح إلا قاتلت به، حتى
~~تحاثينا بالتراب، وتكادمنا [بالأفواه]، حتى صرنا قياما ينظر بعضنا إلى بعض
~~(3) ما يستطيع واحد من الفريقين ينهض إلى صاحبه ولا يقاتل. فلما كان نصف
~~الليل ms208 من الليلة الثالثة انحاز معاوية وخيله من الصف، وغلب علي عليه السلام
~~على القتلى في تلك الليلة، وأقبل على أصحاب محمد صلى الله عليه وأصحابه
~~فدفنهم، وقد قتل كثير منهم، وقتل من أصحاب معاوية أكثر، وقتل فيهم تلك
~~الليلة شمر بن أبرهة، وقتل عامة من أصحاب على يومئذ، فقال عمارة:
# قالت أمامة: ما للونك شاحبا * والحرب تشحب ذا الحديد الباسل أنى يكون
~~أبوك أبيض صافيا * بين السمائم فوق متن السائل
# PageV00P369
# تغدو الكتائب حوله ويسوقهم * مثل الأسود بكل لدن ذابل خزر العيون من
~~الوفود لدى الوغى * بالبيض تلمع كالشرار الطاسل (1) قالوا معاوية بن حرب
~~بايعوا * والحرب شائلة كظهر البازل فخرجت مخترما أجر فضولها * حتى خلصت إلى
~~مقام القاتل (2) وقال عمرو بن العاص:
# إذا تحازرت وما بي من خزر (3) ثم خبأت العين من غير عور (4) ألفيتني ألوى
~~بعيد المستمر (5) * ذا صولة في المصمئلات الكبر أحمل ما حلمت من خير وشر *
~~كالحية الصماء في أصل الصخر وقال محمد بن عمرو بن العاص:
# لو شهدت جمل مقامي وموقفي * بصفين يوما شاب منها الذوائب غداة غدا أهل
~~العراق كأنهم * من البحر موج لجه متراكب وجئناهم نمشي صفوفا كأننا * سحاب
~~خريف صفقته الجنائب فطار إلينا بالرماح كماتهم * وطرنا إليهم والسيوف قواضب
~~فدارات رحانا واستدارت رحاهم * سراة النهار ما تولى المناكب
# PageV00P370
# إذا قلت يوما قد ونوا برزت لنا * كتائب حمر وارجحنت كتائب (1) فقالوا:
~~نرى من رأينا أن تبايعوا * عليا فقلنا بل نرى أن تضاربوا فأبنا وقد نالوا
~~سراة رجالنا * وليس لما لاقوا سوى الله حاسب فلم أر يوما كان أكثر باكيا *
~~ولا عارضا منهم كميا يكالب كأن تلالي البيض فينا وفيهم * تلألؤ برق في
~~تهامة ثاقب (2) فرد عليه محمد بن علي بن أبي طالب:
# لو شهدت جمل مقامك أبصرت * مقام لئيم وسط تلك الكتائب أتذكر يوما لم يكن
~~لك فخره * وقد ظهرت فيها عليك الجلائب (3) وأعطيتمونا ما نقمتم أذلة * على
~~غير تقوى الله والدين واصب (4) وروى: " خوف العواقب " نصر: عمرو بن شمر، عن
~~جابر، عن تميم قال: ms209 والله إني مع علي حين أتاه علقمة بن زهير الأنصاري
~~فقال: يا أمير المؤمنين، إن عمرو بن العاص ينادي ثم:
# أنا الغلام القرشي المؤتمن * الماجد الأبلج ليث كالشطن يرضى به الشام إلى
~~أرض عدن * يا قادة الكوفة من أهل الفتن يا أيها الأشراف من أهل اليمن *
~~أضربكم ولا أرى أبا حسن
# PageV00P371
# أعني عليا وابن عم المؤتمن * كفى بهذا حزنا من الحزن فضحك علي ثم قال:
~~أما والله لقد حاد عدي الله عني، وإنه بمكاني لعالم، كما قال العربي: " غير
~~الوهى ترقعين وأنت مبصرة (1) "، ويحكم، أروني مكانه لله أبوكم، وخلا كم ذم.
# وقال النجاشي يمدح عليا:
# إني إخال عليا غير مرتدع * حتى يؤدي كتاب الله والذمم (2) حتى ترى النقع
~~معصوبا بلمته * نقع القبائل، في عرنينه شمم (3) غضبان يحرق نابيه بحرته *
~~كما يغظ الفنيق المصعب القطم (4) حتى يزيل ابن حرب عن إمارته * كما تنكب
~~تيس الحبلة الحلم (5) أو أن تروه كمثل الصقر مرتبئا * يخفقن من حوله
~~العقبان والرخم وقال النجاشي أيضا يمدح عليا ويهجو معاوية وقد بلغه أنه
~~يتهدده (6):
# يا أيها الرجل المبدى عداوته * رو لنفسك أي الأمر تأتمر
# PageV00P372
# لا تحسبني كأقوام ملكتهم * طوع الأعنة لما ترشح العذر وما علمت بما أضمرت
~~من حنق * حتى أتتني به الركبان والنذر فإن نفست على الأمجاد مجدهم * فابسط
~~يديك فإن الخير مبتدر واعلم بأن على الخير من نفر * مثل الأهلة لا يعلوهم
~~بشر لا يرتقي الحاسد الغضبان مجدهم (1) * ما دام بالحزن من صمائها حجر بئس
~~الفتى أنت إلا أن بينكما * كما تفاضل ضوء الشمس والقمر ولا إخالك إلا لست
~~منتهيا * حتى يمسك من أظفاره ظفر لا تحمدن امرأ حتى تجربه * ولا تذمن من لم
~~يبله الخبر إني امرؤ قلما أثنى على أحد * حتى أرى بعض ما يأتي وما يذر إني
~~إذا معشر كانت عداوتهم * في الصدر أو كان في أبصارهم خزر جمعت صبرا جراميزى
~~بقافية (2) * لا يبرح الدهر منها فيهم أثر فلما بلغ هذا الشعر معاوية قال:
~~" ما أراه إلا قد قارب ".
# نصر، عن عمر ms210 بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الملك بن عبد الله، عن ابن
~~أبي شقيق، أن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين كان يحمل على الخيل بصفين، إذا
~~جاء رجل من خزيمة فقال: هل من فرس؟ قال: نعم، خذ أي الخليل شئت. فلما ولى
~~قال ابن جعفر: إن يصب أفضل الخيل يقتل. قال:
# فما عتم أن أخذ أفضل الخيل فركبه، وحمل على الذي دعاه إلى البراز، فقتله
~~الشامي.
# وحمل غلامان من الأنصار جميعا أخوان، حتى انتهيا إلى سرادق معاوية
# PageV00P373
# فقتلا عنده، وأقبلت الكتائب بعضها نحو بعض، فاقتتلت قياما في الركب لا
~~يسمع السامع إلا وقع السيوف على البيض والدرق.
# وقال عمرو بن العاص:
# أجئتم إلينا تسفكون دماءنا * وما رمتم وعر من الأمر أعسر لعمري لما فيه
~~يكون حجاجنا (1) * إلى الله أدهى لو عقلتم وأنكر تعاورتم ضربا بكل مهند *
~~إذا شد وردان تقدم قنبر (2) كتائبكم طورا تشد وتارة * كتائبنا فيها القنا
~~والسنور (3) إذا ما التقوا يوما تدارك بينهم * طعان وموت في المعارك أحمر
~~(4) وقال مرة بن جنادة العليمي:
# لله در عصابة في مأقط * شهدوا مجال الخيل تحت قتامها شهدوا ليوثا ليس
~~يدرك مثلهم * عند الهياج تذب عن آجامها (5) خزر العيون، إذا أردت قتالهم *
~~برزوا سماحا كلهم بحمامها (6) لا ينكلون إذا تقوض صفهم * جزعا على الإخوان
~~عند جلامها فوق البراح من السوابح بالقنا * يردين مهيعة الطريق بهامها (7)
# PageV00P374
# وقال العليمي:
# يا كلب ذبوا عن حريم نسائكم * كما ذب فحل الشول بين عشارها ولا تجزعوا إن
~~الحروب لمرة * إذا ذيق منها الطعم عند زيارها فإن عليا قد أتاكم بفتية *
~~محددة أنيابها مع شفارها إذا ندبوا للحرب سارع منهم * فوارس حرب كالأسود
~~ابتكارها يخفون دون الروع في جمع قومهم * بكل قضوب مقصل في حذارها (1) وقال
~~سماك (2) بن خرشة الجعفي، من خيل على:
# لقد علمت غسان عند اعتزامها * بأنا لدى الهيجاء مثل السعائر مقاويل أيسار
~~لهاميم سادة * إذا سال بالجريال شعر البياطر مساعير لم يوجد لهم يوم نبوة *
~~مطاعين أبطال غداة التناحر ترانا إذا ما ms211 الحرب درت وأنشبت * رواسيها، في
~~الحرب مثل الضباطر (3) فلم نر حيا دافعوا مثل دفعنا * غداة قتلنا مكنفا
~~وابن عامر أكر وأحمى عند وقع سيوفها * إذا سافت العقبان تحت الحوافر هم
~~ناوشونا عن حريم ديارهم * غداة التقينا بالسيوف البواتر وقال رجل من كلب مع
~~معاوية، يهجو أهل العراق ويوبخهم:
# لقد ضلت معاشر من نزار * إذا انقادوا لمثل أبي تراب وإنهم وبيعتهم عليا *
~~كواشمة التغضن بالخضاب (4)
# PageV00P375
# تزين من سفاهتها يديها * وتحسر باليدين عن النقاب فإياكم وداهية نؤودا *
~~تسير إليكم تحت العقاب (1) إذا هشوا سمعت لحافتيهم * دويا مثل تصفيق السحاب
~~(3) يجيبون الصريخ إذا دعاهم * إلى طعن الفوارس بالحراب عليهم كل سابغة
~~دلاص * وأبيض صارم مثل الشهاب وقال الأحمر - وقتل مع علي:
# قد علمت غسان مع جذام * إني كريم ثبت المقام (3) أحمى إذا ما زيل
~~بالأقدام * والتقت الجريال بالأهدام إني ورب البيت والإحرام * لست أحامي
~~عورة القمقام وقال الشيخ بن بشر الجذامي:
# يا لهف نفسي على جذام وقد * هزت صدور الرماح والخرق كانوا لدى الحرب في
~~مواطنهم * أسدا إذا انساب سائل العلق فاليوم لا يدفعون إن دهموا * ولا
~~يردون شامة الغلق (4) فاليوم لا ينصفون إخوتهم * عند وقوع الحروب بالحق
~~وقال الأشتر:
# وسار ابن حرب بالغواية يبتغي * قتال على والجيوش مع الحفل
# PageV00P376
# فسرنا إليهم جهرة في بلادهم * فصلنا عليهم بالسيوف وبالنبل فأهلكهم ربي
~~وفرق جمعهم * وكان لنا عونا وذاقوا ردى الخبل ثم إن معاوية أرسل عمرو بن
~~العاص في خيل عظيمة، فلقيه حمزة بن عتبة بن أبي وقاص، فقاتله حمزة، وجعل
~~حمزة يطعن بالرمح ويقول:
# ماذا يرجى من رئيس ملا * لست بفرار ولا زميلا (1) في قومه مستبدلا مدلا *
~~قد سئم الحياة واستملا وكل أغراض له تملا (2) وذلك عند غروب الشمس. وقال
~~حمزة:
# دعاني عمرو للقاء فلم أقل * وأي جواد لا يقال له هني (3) وولى على طرف
~~يجول بشكة * مقلصة أحشاؤه ليس ينثني (4) فلو أدركته البيض تحت لوائه *
~~لغودر مجدولا تعاوره القني (5) عليه نجيع من دماء تنوشه * قشاعم شهب في
~~السباسب تجتني فرجع عمرو إلى معاوية ms212 فحدثه فقال: لقد لقيت اليوم رجلا [هو
~~(6)] خليق أن تدرسه الخيل بسنابكها، أو تذريه في مداركها، كدوس الحصرم،
# PageV00P377
# وهو ضعيف الكبد، شديد البطش، يتلمظ تلمظ الشمطاء المفجعة، فأتاه غمر -
~~فقال - إذ به عندنا والله ضرب كضرب القدار (1)، مرن الشراسيف، بالشفار
~~الواقع، تشمص له النشوز في سراعيف الخيل، فحمل عليه فدخل تحت.
# بطن فرسه فطعنه حتى جدله عن فرسه، وجاء أصحابه فحملوه فعاش ثلاثة أيام ثم
~~مات (2).
# وهو الذي جعل معاوية ابنه على عطائه. وقتل حمزة يوم التليل المنفرد.
# وقال حمزة:
# بلغا عني السكون وهل لي * من رسول إليهم غير آن لم أصد السنان عن سبق
~~الخيل ولم أتقى هذام السنان (3) حين ضج الشعاع من ندب الخي * ل لحرب وهر
~~الكماة وقع اللدان (4) ومشى القوم بالسيوف إلى القوم * كمشي الجمال بين
~~الإران وقال عمرو بن العاص:
# أن لو شهدت فوارسا في قومنا * يوم القوارع مر مر الأجهل لرأيت مأسدة
~~شوارع بالقنا * جون الجلود من الحديد المرسل (5)
# PageV00P378
# متسربلين سوابغا عادية * ادفوا الملوك بكل عضب مقصل (1) يمشون في عنت
~~الطريق كأنهم * أسد تقلقل في غريف الحسكل يحمون إذ دهموا وذاك فعالهم * عند
~~البديهة في عجاج القسطل النازلون أمام كل كريهة * تخشى عوائدها غداة الفيصل
~~والخيل غائرة العيون كأنما * كحلت مآقيها بزرق الكعطل (2) يعدون إذ ضج
~~المنادي فيهم * نحو المنادى بذخة في القنبل (3) ودنا الكماة من الكماة
~~وأعملت * زرقا تعم سراتهم كالمشعل (4) وقال الأحمر:
# كل امرئ لا بد يوما ميت * والموت حق فاعرفن وصيه وجاء عدي بن حاتم يلتمس
~~عليا، ما يطأ إلا على إنسان ميت أو قدم أو ساعد، فوجده تحت رايات بكر بن
~~وائل، فقال: يا أمير المؤمنين، ألا نقوم حتى نموت؟ فقال على: ادنه. فدنا
~~حتى وضع أذنه عند أنفه فقال: ويحك، إن عامة من معي يعصيني، وإن معاوية فيمن
~~يطيعه ولا يعصيه.
# وقال أبو حبة بن غزية الأنصاري، واسمه عمرو (5)، وهو الذي عقر الجمل،
~~فقال بصفين:
# سائل حليلة معبد عن فعلنا * وحليلة اللخمي وابن كلاع
# PageV00P379
# واسأل عبيد الله عن أرماحنا ms213 * لما ثوى متجدلا بالقاع واسأل معاوية المولى
~~هاربا * والخيل تعدو وهي جد سراع (1) ماذا يخبرك المخبر منهم * عنا وعنهم
~~عند كل وقاع (2) إن يصدقوك يخبروك بأننا * أهل الندى قدما مجيبو الداعي (3)
~~ندعو إلى التقوى ونرعى أهلها * برعاية المأمون لا المضياع إن يصدقوك يخبروك
~~بأننا * نحمي الحقيقة عند كل مصاع ونسن للأعداء كل مثقف * لدن وكل مشطب
~~قطاع وقال عدي بن حاتم بصفين:
# أقول لما أن رأيت المعمعة * واجتمع الجندان وسط البلقعه.
# هذا علي والهدى حقا معه * يا رب فاحفظه ولا تضيعه فإنه يخشاك ربي فارفعه
~~* ومن أراد عيبه فضعضعه (4) وقال النعمان بن عجلان الأنصاري (5) يوم صفين:
# سائل بصفين عنا عند وقعتنا * وكيف كنا غداة المحك نبتدر (6) واسأل غداة
~~لقينا الأزد قاطبة * يوم البصيرة لما استجمعت مضر
# PageV00P380
# لولا الإله وقوم قد عرفتهم * فيهم عفاف، وما يأتي به القدر (1).
# لما تداعت لهم بالمصر داعية * إلا الكلاب، وإلا الشاء والحمر (2) كم مقعص
~~قد تركناه بمقفرة * تعوي السباع لديه وهو منعفر وما إن تراه ولا يبكي
~~علانية * إلى القيامة حتى تنفخ الصور (3) وقال عمرو بن الحمق الخزاعي:
# تقول عرسي لما أن رأت أرقي * ماذا يهيجك من أصحاب صفينا ألست في عصبة
~~يهدي الإله بهم * لا يظلمون (4) ولا بغيا يريدونا فقلت إني على ما كان من
~~سدر * أخشى عواقب أمر سوف يأتينا (5) إدالة القوم في أمر يراد بنا * فاقنى
~~حياء وكفي ما تقولينا وقال حجر بن عدي الكندي:
# يا ربنا سلم لنا عليا * سلم لنا المهذب النقيا المؤمن المسترشد المرضيا *
~~واجعله هادي أمة مهديا لا أخطل الرأي ولا غبيا (6) * واحفظه ربي حفظك
~~النبيا فإنه كان له وليا * ثم ارتضاه بعده وصيا وقال معقل بن قيس التميمي:
# PageV00P381
# يا أيها السائل عن أصحابي * إن كنت تبغى خبر الصواب أخبر عنهم غير ما
~~تكذاب * بأنهم أوعية الكتاب صبر لدى الهيجاء والضراب (1) * وسل جموع الأزد
~~والرباب وسل بذاك معشر الأحزاب وقال أبو شريح الخزاعي:
# يا رب قاتل كل من يريدنا * وكد إلهي كل من يكيدنا حتى يرى معتدلا عمودنا ms214
~~* إن عليا للذي يقودنا وهو الذي بفقهه يؤودنا (2) عن قحم الفتنة إذ تريدنا
~~وقال عبد الرحمن بن ذؤيب الأسلمي:
# ألا أبلغ معاوية بن حرب * أمالك لا تنيب إلى الصواب أكل الدهر مرجوس لغير
~~* تحارب من يقوم لدى الكتاب فإن تسلم وتبقى الدهر يوما * نزرك بجحفل شبه
~~الهضاب يقودهم الوصي إليك حتى * يردك عن عوائك (3) وارتياب وإلا فالتي جربت
~~منا * لكم ضرب المهند بالذؤاب وقال أبو واقد الحارث بن عوف الخشني:
# سائل بنا يوم لقينا الأزدا * والخيل تعدو شقرا ووردا (4) لما قطعنا كفهم
~~والزندا * واستبدلوا بغيا وباعوا الرشدا
# PageV00P382
# وضيعوا فيما أرادوا القصدا * سحقا لهم في رأيهم وبعدا (1) وقال همام بن
~~الأغفل الثقفي:
# قد قرت العين من الفساق (2) * ومن رؤوس الكفر والنفاق إذ ظهرت كتائب
~~العراق * نحن قتلنا صاحب المراق (3) وقائد البغاة والشقاق * عثمان يوم
~~الدار والإحراق (4) لما لففنا ساقهم بساق * بالطعن والضرب مع العناق وسل
~~بصفين لدى التلاقي * تنبأ بتبيان مع المصداق (5) أن قد لقوا بالمارق
~~الممراق (6) ضربا يدمى عقر الأعناق (7) وقال محمد بن أبي سبرة بن أبي زهير
~~القرشي:
# نحن قتلنا نعثلا بالسيرة (8) * إذ صد عن أعلامنا المنيرة يحكم بالجور على
~~العشيرة * نحن قتلنا قبله المغيرة نالته أرماح لنا موتوره * إنا أناس ثابتو
~~البصيرة إن عليا عالم بالسيرة وقال حويرثة بن سمي العبدي:
# سائل بنا يوم التقينا الفجرة * والخيل تغدو في قتام الغبرة
# PageV00P383
# تنبأ بأنا أهل حق نعمره (1) * كم من قتيل قد قتلنا تخبره ومن أسير قد
~~فككنا مأسره * بالقاع من صفين يوم عسكره وقال عمرو:
# لعمري لقد لاقت بصفين خيلنا * سميرا فلم يعدلن عنه تخوفا قصدت له في وائل
~~فسقيته * سمام زعاف يترك اللون أكلفا فما جبنت بكر عن ابن معمر * ولكن رجا
~~عود الهوادة فانكفا وخاف الذي لاقى الهجيمي قبله * تفرق عنه جمعه فتخطفا
~~ونحن قتلنا هاشما وابن ياسر * ونحن قتلنا ابني بديل تعسفا وهذا سمير، ابن
~~الحارث العجلي. وقال عرفجة بن أبرد الخشني:
# ألا سألت بنا والخيل شاحبة (2) * تحت العجاجة والفرسان تطرد وخيل كلب
~~ولخم قد أضربها ms215 * وقاعنا (3) إذ غدوا للموت واجتلدوا من كان أصبر فيها عند
~~أزمتها * إذ الدماء على أبدنها جسد (4) وقال أيضا:
# سائل بنا عكا وسائل كلبا * والحميريين وسائل شعبا (5)
# PageV00P384
# كيف رأونا إذ أرادوا الضربا * ألم نكن عند اللقاء غلبا (1) لما ثوى
~~معبدهم منكبا وقال المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب:
# يا شرطة الموت صبرا لا يهولكم * دين ابن حرب فإن الحق قد ظهرا وقاتلوا كل
~~من يبغي غوائلكم * فإنما النصر في الضرا لمن صبرا سيفوا الجوارح حد السيف
~~واحتسبوا (2) * في ذلك الخير وارجوا الله والظفرا وأيقنوا أن من أضحى
~~يخالفكم * أضحى شقيا وأضحى نفسه خسرا فيكم وصي رسول الله قائدكم * وأهله
~~وكتاب الله قد نشرا ولا تخافوا ضلالا لا أبا لكم * سيحفظ الدين والتقوى لمن
~~صبرا وكتب علي إلى معاوية: أما بعد فإنك قد ذقت ضراء الحرب وأذقتها، وإني
~~عارض عليكم ما عرض المخارق على بني فالج (3):
# أيا راكبا إما عرضت فبلغن * بني فالج حيث استقر قرارها (4) هلموا إلينا
~~لا تكونوا كأنكم * بلاقع أرض طار عنها غبارها سليم بن منصور أناس بحرة *
~~وأرضهم أرض كثير وبارها (5)
# PageV00P385
# فأجابه معاوية: من معاوية إلى علي: أما بعد - عافانا الله وإياك - فإني
~~إنما قاتلت على دم عثمان، وكرهت التوهين (1) في أمره وإسلام حقه، فإن أدرك
~~به فبها، وإلا فإن الموت على الحق أجمل من الحياة على الضيم. وإنما مثلي
~~ومثل عثمان كما قال المخارق:
# متى تسلى عن نصرتي السيد لا يجد لك السيد بيت السيد عندي مسلما (2) إذا
~~حل بيتي عند جاري لم يخف غوائل ما يسري إذا الليل أظلما وقلت له في الرحب
~~وجهك إنني سأمسك عنك الدار أن يتهدما (3) فكتب إليه علي بن أبي طالب: أما
~~بعد فإنك وما ترى كما قال أوس ابن حجر:
# وكائن يرى من عاجز متضعف * جنى الحرب يوما ثم لم يغن ما يجني ألم يعلم
~~المهدي الوعيد بأنني * سريع إلى ما لا يسر له قرني وإن مكاني للمريدين بارز
~~* وإن برزوني، ذو كؤود وذو حضن (4) فكتب إليه معاوية: عافانا الله ms216 وإياك.
~~إنا لم نزل للحرب قادة وأبناء.
# لم تصب مثلنا ومثلك، ولكن مثلنا كما قال أوس:
# PageV00P386
# إذا الحرب حلت ساحة القوم أخرجت * عيوب رجال يعجبونك في الأمر وللحرب
~~يجنيها رجال ومنهم * إذا ما جناها من يعيد ولا يغني وقال الأحنف بن قيس
~~التميمي بصفين وهو مع علي: هلكت العرب!
# فقال له أصحابه: وإن غلبنا أبا بحر؟ قال: نعم. قالوا: وإن غلبنا؟ قال:
# نعم. قالوا: والله ما جعلت لنا مخرجا. قال الأحنف: إن غلبنا لم نترك بها
~~رئيسا إلا ضربنا عنقه، وإن غلبنا لم يعرج [بعدها] رئيس عن معصية الله أبدا.
# نصر: وحدثنا عمر بن سعد، عن الشعبي قال: ذكر معاوية يوما صفين بعد عام
~~الجماعة وتسليم الحسن عليه السلام الأمر إليه، فقال للوليد بن عقبة:
# أي بني عمك كان أفضل يوم صفين يا وليد، عن وقدان الحرب واستشاطة لظاها،
~~حين قاتلت الرجال على الأحساب؟ قال: " كلهم قد وصل كنفتها (1)، عند انتشار
~~وقعتها، حتى ابتلت أثباج الرجال، من الجريال، بكل لدن عسال، وكل عضب قصال).
~~ثم قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد: " أما والله لقد رأيتنا (2) يوما من
~~الأيام وقد غشينا ثعبان مثل الطود الأرعن قد أثار قسطلا حال بيننا وبين
~~الأفق، وهو على أدهم شائل، يضربهم بسيفه ضرب غرائب الإبل، كاشرا عن أنيابه،
~~كشر المخدر الحرب. فقال معاوية:
# والله إنه كان يجالد ويقاتل عن ترة له وعليه. أراه يعني عليا (3).
# نصر: وحدثنا عمر بن سعد، عن الشعبي قال: أرسل علي إلى معاوية:
# أن ابرز لي واعف الفريقين من القتال، فأينا قتل صاحبه كان الأمر له. قال
# PageV00P387
# عمرو: لقد أنصفك الرجل. فقال معاوية: إني لا كره أن أبارز الأهوج الشجاع
~~(1)، لعلك طمعت فيها يا عمرو. [فلما لم يجب] قال علي: " وانفساه، أيطاع
~~معاوية وأعصى؟ ما قاتلت أمة قط أهل بيت نبيها وهي مقرة بنبيها إلا هذه
~~الأمة ".
# ثم إن عليا أمر الناس أن يحملوا على أهل الشام، فحملت خيل علي على صفوف
~~أهل الشام، فقوضت صفوفهم. قال عمرو يومئذ: على ms217 من هذا الرهج الساطع؟ فقيل:
~~على ابنيك عبد الله ومحمد. فقال عمرو: يا وردان، قدم لواءك.
# فتقدم فأرسل إليه معاوية: " إنه ليس على ابنيك بأس، فلا تنقض الصف والزم
~~موقعك ". فقال عمرو: هيهات هيهات!
# الليث يحمي شبليه * ما خيره بعد ابنيه فتقدم [باللواء] فلقى الناس وهو
~~يحمل، فأدركه رسول معاوية فقال:
# إنه ليس على ابنيك بأس فلا تحملن. فقال له عمرو: قل له: إنك لم تلدهما،
~~وإني أنا ولدتهما. وبلغ مقدم الصفوف فقال له الناس: مكانك، إنه ليس على
~~ابنيك بأس، إنهما في مكان حريز. فقال: أسمعوني أصواتهما حتى أعلم أحيان هما
~~أم قتيلان؟ ونادى: يا وردان، قدم لواءك قدر قيس قوسي (2)، ولك فلانة -
~~جارية له - فتقدم بلوائه.
# فأرسلي علي إلى أهل الكوفة: أن احملوا. وإلى أهل البصرة: أن احملوا.
# فحمل الناس من كل جانب فاقتتلوا قتالا شديدا، فخرج رجل من أهل الشام
~~فقال: من يبارز؟ فخرج إليه رجل من أصحاب علي فاقتتلا ساعة، ثم إن العراقي
# PageV00P388
# ضرب رجل الشامي فقطعها، فقاتل ولم يسقط إلى الأرض، ثم ضرب يده فقطعها،
~~فرمى الشامي بسيفه بيده اليسرى إلى أهل الشام ثم قال: يا أهل الشام، دونكم
~~سيفي هذا فاستعينوا به على عدوكم. فأخذوه، فاشترى معاوية ذلك السيف من
~~أولياء المقتول بعشرة آلاف.
# وقال أبو زبيد الطائي يمدح عليا ويذكر بأسه:
# إن عليا ساد بالتكرم * والحلم عند غاية التحلم هداه ربي للصراط الأقوم *
~~بأخذه الحل وترك المحرم كالليث عند اللبوات الضيغم (1) * يرضعن أشبالا ولما
~~تفطم فهو يحمي غيرة ويحتمي * عبل الذراعين كريه شدقم (2) مجوف الجوف نبيل
~~المحزم * نهد كعادي البناء المبهم يزدجر الوحي بصوت أعجم * تسمع بعد الزبر
~~والتقحم منه إذا حش له ترمرم (3) * مندلق الوقع جري المقدم (4) ليث الليوث
~~في الصدام مصدم * وكهمس الليل مصك ملدم (5) عفروس آجام عقار الأقدم (6) *
~~كروس الذفرى أغم مكدم (7)
# PageV00P389
# ذو جبهة غرا وأنف أخثم * يكنى من البأس أبا محطم (1) قسورة النطر صفي
~~شجعم (2) * صم صمات صلخد صلدم (3) مصمت الصم صموت سرطم (4) * إذا رأته
~~الأسد لم ترمرم (5) من ms218 هيبة الموت ولم تجمجم * رهبة مرهوب اللقاء ضيغم
~~مجرمز شان ضرار شيظم * عند العراك كالفنيق الأعلم (6) يفري الكمي بالسلاح
~~المعلم * منه بأنياب ولما تقضم ركن مماضيغ بلحى سلجم (7) حامي الذمار وهو
~~لما يكدم ترى من الفرس به نضح الدم * بالنحر والشدقين لون العندم أغلب ما
~~رضى (8) الأنوف الرغم * إذا الأسود أحجمت لم يحجم إذا تناجى النفس قالت صمم
~~* غمغمة في جوفها المغمغم أغضف رئبال خدب فدغم (9) * منتشر العرف هضيم هيصم
~~(10) قالها أبو زبيد لعلي. وقال علي:
# أنا الذي سمتني أمي حيدرة * رئبال آجام كريه المنظره
# PageV00P390
# عبل الذراعين شديد القسوره * أكيلهم بالصاع كيل السندرة نصر قال: وحدثني
~~رجل عن مالك الجهني، عن زيد بن وهب، أن عليا مر على جماعة من أهل الشام
~~بصفين، فيهم الوليد بن عقبة وهم يشتمونه ويقصبونه (1) فأخبروه بذلك، فوقف
~~في ناس من أصحابه فقال: " انهدوا إليهم وعليكم السكينة وسيما الصالحين
~~ووقار الإسلام، والله لأقرب قوم من الجهل بالله عز وجل قوم قائدهم ومؤدبهم
~~(2) معاوية، وابن النابغة (3)، وأبو الأعور السلمي، وابن أبي معيط، شارب
~~الحرام، والمجلود حدا في الإسلام وهم أولاء يقومون فيقصبونني، ويشتمونني،
~~وقبل اليوم ما قاتلوني وشتموني، وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الإسلام وهم
~~يدعونني إلى عبادة الأصنام. فالحمد لله ولا إله إلا الله، وقديما ما عاداني
~~الفاسقون. إن هذا هو الخطب الجليل.
# إن فساقا كانوا عندنا غير مرضيين، وعلى الإسلام وأهله متخوفين، أصبحوا
~~وقد خدعوا (4) شطر هذه الأمة فأشربوا قلوبهم حب الفتنة، فاستمالوا أهواءهم
~~بالإفك والبهتان، وقد نصبوا لنا الحرب، وجدوا في إطفاء نور الله (والله متم
~~نوره ولو كره الكافرون). اللهم فإنهم قد ردوا الحق فافضض جمعهم، وشتت
~~كلمتهم، وأبسلهم بخطاياهم (5)، فإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت ".
# نصر، عن نمير بن وعلة، عن عامر الشعبي، أن علي بن طالب مر بأهل راية
~~فرآهم لا يزولون عن موقفهم، فحرض الناس على قتالهم - وذكر
# PageV00P391
# أنهم غسان - فقال: " إن هؤلاء القوم لن يزولوا عن موقفهم دون طعن دراك
~~يخرج منه النسيم (1)، وضرب يفلق ms219 الهام، ويطيح العظام وتسقط منه المعاصم
~~والأكف، حتى تصدع جباههم وتنثر حواجبهم على الصدور والأذقان. أين أهل الصبر
~~وطلاب الخير؟ أين من يشري وجهه لله عز وجل؟ ". فثابت إليه عصابة من
~~المسلمين فدعا ابنه محمدا فقال له: امش نحو هذه الراية مشيا رويدا على
~~هينتك، حتى إذا أشرعت في صدورهم الرماح فأمسك يدك حتى يأتيك أمري ورأيي
~~(2). ففعل، وأعد علي عليه السلام مثلهم مع الأشتر، فلما دنا منهم وأشرع
~~الرماح في صدورهم، أمر على الذين أعدوا فشدوا عليهم، ونهض محمد في وجوههم،
~~فزالوا عن مواقفهم، وأصابوا منهم رجالا، واقتتل الناس بعد المغرب قتالا
~~شديدا، فما صلى كثير من الناس إلا إيماء.
# وقال العديل بن نائل العجلي (3):
# لست أنس مقام غسان بالت * ل ولو عشت، ما أظل شمام سادة قادة إذا اعصوصب
~~القوم * ليوم القراع عند الكدام (4) ولهم أنديات ناد كرام * فهم الغر في
~~ذرى الأعلام ناوشونا غداة سرنا إليهم * بالعوالي وبالسيوف الدوامي فتولوا
~~ولم يصيبوا حميا * عند وقع السيوف يوم اللغامي (5)
# PageV00P392
# ورضينا بكل كهل كريم * ثابت أسه من القمقام (1) نصر، عن رجل، عن محمد بن
~~عتبة الكندي قال: حدثني شيخ من حضر موت شهد مع علي صفين فقال: كان منا رجل
~~يدعى بهانئ بن نمر (2)، وكان هو الليث النهد، فخرج إليه رجل من أهل الشام
~~يدعو إلى المبارزة، فلم يخرج إليه أحد فقال: سبحان الله، ما يمنعكم أن يخرج
~~منكم رجل إلى هذا؟ فلولا أني موعوك وأني أجد لذلك ضعفا [شديدا] لخرجت إليه.
~~فما رد عليه رجل من أصحابه شيئا، فوثب (3) فقال أصحابه: سبحان الله تخرج
~~وأنت موعوك؟! قال: والله لأخرجن إليه ولو قتلني. فلما رآه عرفه، وإذا الرجل
~~من قومه يقال له يعمر بن أسيد (4) الحضرمي، وبينهما قرابة من قبل النساء،
~~فقال له: يا هانئ ارجع، فإنه أن يخرج إلي غيرك أحب إلي، إني لست أريد قتلك.
~~قال له هانئ: ما خرجت إلا وأنا موطن نفسي على القتل، [لا والله، لأقاتلن
~~اليوم حتى أقتل]، ما أبالي قتلتني أنت أو ms220 غيرك.
# ثم مشى نحوه فقال: اللهم في سبيلك وسبيل رسولك، ونصرا لابن عم نبيك. ثم
~~اختلفا ضربتين، فقتل هانئ صاحبه، وشد أصحابه نحوه، وشد أصحاب هانئ نحوه، ثم
~~اقتتلوا وانفرجوا عن اثنين وثلاثين قتيلا. ثم إن عليا أرسل إلى الناس: أن
~~احملوا. فحمل الناس على راياتهم كل قوم بحيالهم (5)، فتجالدوا بالسيوف وعمد
~~الحديد، لا يسمع إلا صوت ضرب الهامات كوقع المطارق على السنادين (6). ومرت
~~الصلوات كلها ولم يصلوا إلا تكبيرا
# PageV00P393
# عند مواقيت الصلاة، حتى تفانوا ورق الناس، فخرج رجل بين الصفين لا يعلم
~~من هو، فقال: أخرج فيكم المحلقون؟ قلنا: لا. قال: إنهم سيخرجون، ألسنتهم
~~أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، لهم حمة كحمة الحيات. ثم غاب الرجل
~~ولم يعلم من هو.
# نصر، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي يحيى، عن عبد الرحمن ابن حاطب
~~(1) قال: خرجت ألتمس أخي في القتلى بصفين، سويدا، فإذا برجل قد أخذ بثوبي،
~~صريع في القتلى، فالتفت فإذا بعبد الرحمن بن كلدة، فقلت:
# إنا لله وإنا إليه راجعون، هل لك في الماء؟ قال: لا حاجة لي في الماء قد
~~أنفذ في السلاح وخرقني، ولست أقدر على الشرب، هل أنت مبلغ عني أمير
~~المؤمنين رسالة فأرسلك بها؟ قلت: نعم. قال: فإذا رأيته فاقرأ عليه مني
~~السلام، وقل: " يا أمير المؤمنين، أحمل جرحاك إلى عسكرك، حتى تجعلهم من
~~وراء القتلى، فإن الغلبة لمن فعل ذلك ". ثم لم أبرح حتى مات، فخرجت حتى
~~أتيت عليا، فدخلت عليه فقلت: إن عبد الرحمن بن كلدة يقرأ عليك السلام. قال:
~~وعليه، أين هو؟ قلت: قد والله يا أمير المؤمنين أنفذه السلاح وخرقه فلم
~~أبرح حتى توفى. فاسترجع. قلت: قد أرسلني إليك برسالة. قال:
# وما هي؟ قلت: قال: " يا أمير المؤمنين، احمل جرحاك إلى عسكرك حتى تجعلهم
~~من وراء القتلى، فإن الغلبة لمن فعل ذلك ". قال: صدق والذي نفسي بيده.
~~فنادى منادي العسكر: أن احملوا جرحاكم إلى عسكركم. ففعلوا ذلك، فلما أصبح
~~نظر إلى أهل الشام وقد ملوا ms221 من الحرب. وأصبح على فرحل الناس وهو يريد أن
~~ينزل على أهل الشام في عسكرهم، فقال معاوية: فأخذت معرفة
# PageV00P394
# فرسي (1)، ووضعت رجلي في الركاب (2) حتى ذكرت أبيات عمرو بن الإطنابة:
# أبت لي عفتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإجشامي على المكروه
~~نفسي * وضربي هامة البطل المشيح (3) وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي
~~أو تستريحي فعدت إلى مقعدي فأصبت خير الدنيا.
# وكان على إذا أراد القتال هلل وكبر ثم قال:
# من أي يومي من الموت أفر * أيوم ما قدر أم يوم قدر وأقبل عبد الرحمن بن
~~خالد بن الوليد، ومعه لواء معاوية الأعظم، وهو يقول:
# أنا ابن سيف الله ذاكم خالد * أضرب كل قدم وساعد بصارم مثل الشهاب الواقد
~~* أنصر عمي إن عمي والدي بالجهد، لا بل فوق جهد الجاهد * ما أنا فيما نابني
~~براقد فاستقبله جارية بن قدامة السعدي وهو يقول:
# أثبت لصدر الرمح يا ابن خالد * أثبت لليث ذي فلول حارد
# PageV00P395
# من أسد خفان شديد الساعد * ينصر خير راكع وساجد من حقه عندي كحق الوالد *
~~ذاكم على كاشف الأوابد وأطعنا مليا، ومضى عبد الرحمن وانصرف جارية، وعبد
~~الرحمن لا يأتي على شئ إلا أهمده، وهو يقول:
# إني إذا ما الحرب فرت عن كبر * تخالني أخزر من غير خزر أقحم والخطي في
~~النقع كشر * كالحية الصماء في رأس الحجر * أحمل ما حملت من خير وشر * فغم
~~ذلك عليا، وأقبل عمرو بن العاص في خيل من بعده فقال: أقحم يا ابن سيف الله
~~فإنه الظفر! وأقبل الناس على الأشتر فقالوا: يوم من أيامك الأول، وقد بلغ
~~لواء معاوية حيث ترى. فأخذ الأشتر لواءه ثم حمل وهو يقول:
# إني أنا الأشتر معروف الشتر (1) * إني أنا الأفعى العراقي الذكر لست من
~~الحي ربيع أو مضر (2) * لكنني من مذحج الغر الغرر فضارب القوم حتى ردهم على
~~أعقابهم، فرجعت خيل عمرو.
# وقال النجاشي في ذلك:
# رأيت اللواء لواء العقاب (3) * يقحمه الشانئ الأخزر كليث العرين خلال
~~العجاج * وأقبل في خيله الأبتر دعونا لها الكبش كبش ms222 العراق * وقد خالط
~~العسكر العسكر (4)
# PageV00P396
# فرد اللواء على عقبه * وفاز بحظوتها الأشتر كما كان يفعل في مثلها * إذا
~~ناب معصوصب منكر (1) فإن يدفع الله عن نفسه * فحظ العراق بها الأوفر (2)
~~إذا الأشتر الخير خلى العراق * فقد ذهب العرف والمنكر وتلك العراق ومن قد
~~عرفت * كفقع تنبته القرقر (3) وذكروا أنه لما رد لواء معاوية ورجعت خيل
~~عمرو اشرأب (4) لعلي همام بن قبيصة، وكان من أشتم الناس لعلي، وكان معه
~~لواء هوازن، فقصد لمذحج وهو يقول:
# قد علمت حوراء كالتمثال (5) * أني إذا ما دعيت نزل أقدم إقدام الهزبر
~~الغالي * أهل العراق إنكم من بالي كل تلادي وطريف مالي * حتى أنال فيكم
~~المعالي أو أطعم الموت وتلكم حالي * في نصر عثمان ولا أبالي فقال عدي بن
~~حاتم لصاحب لوائه: ادن مني. فأخذه وحمل وهو يقول:
# يا صاحب الصوت الرفيع العالي * إن كنت تبغى في الوغى نزالي
# PageV00P397
# فادن فإني كاشف عن حالي * تفدي عليا مهجتي وما لي * وأسرتي يتبعها عيالي
~~* فضربه وسلب لواءه، فقال ابن حطان وهو شامت به:
# أهمام لا تذكر مدى الدهر فارسا * وعض على ما جئته بالأباهم سما لك يوما
~~في العجاجة فارس * شديد القفيز ذو شجا وغماغم (1) فوليته لما سمعت نداءه *
~~تقول له خذ يا عدي بن حاتم فأصبحت مسلوب اللواء مذبذبا * وأعظم بهذا من
~~شتيمة شاتم ثم حمل خزيمة بن ثابت وهو يقول:
# قد مر يومان وهذا الثالث * هذا الذي يلهث فيه اللاهث هذا الذي يبحث فيه
~~الباحث * كم ذا يرجي أن يعيش الماكث الناس موروث ومنهم وارث * هذا علي من
~~عصاه ناكث فقتل. ثم خرج خالد بن خالد الأنصاري وهو يقول:
# هذا على والهدى أمامه * هذا لوا نبينا قدامه يقحمه في بقعة إقدامه * لا
~~جبنه نخشى ولا أثامه * منه غداه وبه إدامه * فطعن ساعة ثم رجع. ثم حمل جندب
~~بن زهير وهو يقول:
# هذا على والهدى حقا معه * يا رب فاحفظه ولا تضيعه فإنه يخشاك ربي فارفعه
~~* نحن نصرناه على من نازعه صهر النبي المصطفى قد طاوعه * أول ms223 من بايعه
~~وتابعه
# PageV00P398
# وأقبل الأشتر يضرب بسيفه وهو يقول:
# أضربهم ولا أرى معاوية * الأخزر العين العظيم الحاوية هوت به في النار أم
~~هاويه * جاوره فيها كلاب عاويه أغوى طغاما لا هدته هاديه قال: وذكروا أن
~~عمرو بن العاص لما رأى الشر استقبل، فقال له معاوية:
# ائت ببني أبيك فقاتل بهم، فإنه إن يك عند أحد خير فعندهم. فأتى جماعة أهل
~~اليمن فقال: أنتم اليوم الناس وغدا لكم الشأن، هذا يوم له ما بعده من
~~الأمر، حملوا معي على هذا الجمع. قالوا: نعم. فحملوا وحمل عمرو وهو يقول:
# أكرم بجمع طيب يمان * جدوا تكونوا أولياء عثمان إني أتاني خبر فأشجان (1)
~~* أن عليا قتل ابن عفان (2) خليفة الله على تبيان * ردوا علينا شيخنا كما
~~كان (3) فرد على عمرو:
# أبت شيوخ مذحج وهمدان * بأن نرد نعثلا كما كان خلقا جديدا مثل خلق الرحمن
~~(4) فقال عمرو بن الحمق: دعوني والرجل، فإن القوم قومي. فقال ابن بديل:
# دع الجمع يلقى بعضهم بعضا. فأبى عليه، وحمل وهو يقول:
# PageV00P399
# بؤسا لجند ضائع يمان * مستوسقين كاتساق الضان (1) تهوى إلى راع لها وسنان
~~* أقحمها عمرو إلى الهوان يا ليت كفي عدمت بناني * وأنكم بالشحر من عمان
~~مثل الذي أفناكم أبكاني ثم طعن في صدره فقتله، وولت الخيل، وزال (2) القوم
~~عن مراكزهم.
# ثم إن حوشبا ذا ظليم، وهو يومئذ سيد أهل اليمن، أقبل في جمعه وصاحب لوائه
~~يقول:
# نحن اليمانون ومنا حوشب * إذا ظليم أين منا المهرب (3) فينا الصفيح
~~والقنا المعلب (4) * والخيل أمثال الوشيج شزب (5) إن العراق حبلها مذبذب *
~~إن عليا فيكم محبب في قتل عثمان وكل مذنب فحمل عليه سليمان (6) بن صرد
~~الخزاعي وهو يقول:
# يا لك يوما كاسفا عصبصبا (7) * يا لك يوما لا يوارى كوكبا (8) يا أيها
~~الحي الذي تذبذبا * لسنا نخاف ذا ظليم حوشبا
# PageV00P400
# لأن فينا بطلا مجربا * ابن بديل كالهزبر مغضبا أمسى علي عندنا محببا *
~~نفديه بالأم ولا نبقي أبا فطعنه وقتله، واستدار القوم، وقتل حوشب وابن
~~بديل، وصبر بعضهم لبعض، وفرح أهل الشام بمقتل هاشم. ms224
# وقال جريش السكوني مع علي:
# معاوي ما أفلت إلا بجرعة من الموت رعبا تحسب الشمس كوكبا نجوت وقد أدميت
~~بالسوط بطنه أزوما على فأس اللجام مشذبا (1) فلا تكفرنه واعلمن أن مثلها
~~إلى جنبها ما دارك الجري أو كبا (2) فإن تفخروا بابني بديل وهاشم فنحن
~~قتلنا ذا الكلاع وحوشبا وإنهما ممن قتلتم على الهدى ثواء فكفوا القول ننسى
~~التحوبا (3) فلما رأينا الأمر قد جد جده * وقد كان مما يترك الطفل أشيبا
~~صبرنا لهم تحت العجاج سيوفنا * وكان خلاف الصبر جدعا موعبا فلم نلف فيها
~~خاشعين أذلة * ولم يك فيها حبلنا متذبذبا
# PageV00P401
# كسرنا القنا حتى إذا ذهب القنا * صبرنا وفللنا الصفيح المجربا (1) فلم نر
~~في الجمعين صادف خده * ولا ثانيا من رهبة الموت منكبا (2) ولم نر إلا قحف
~~رأس وهامة * وساقا طنونا أو ذراعا مخضبا (3) واختلط أمرهم حتى ترك أهل
~~الرايات مراكزهم، وأقحم أهل الشام من آخر النهار، وتفرق الناس عن علي، فأتى
~~ربيعة [ليلا فكان (4) فيهم، وأقبل عدي ابن حاتم يطلب عليا في موضعه الذي
~~تركه فيه فلم يجده، فطاف يطلبه]، فأصابه في مصاف ربيعة فقال: " يا أمير
~~المؤمنين: أما إذ كنت حيا فالأمر أمم (5)، ما مشيت إليك إلا على قتيل، وما
~~أبقت هذه الوقعة لنا ولهم عميدا، فقاتل حتى يفتح الله عليك، فإن في القوم
~~بقية بعد ". وأقبل الأشعث يلهث جزعا، فلما رأى عليا هلل وكبر وقال: يا أمير
~~المؤمنين خيل كخيل، ورجال كرجال، ولنا الفضل [عليهم] إلى ساعتنا هذه، فعد
~~إلى مقامك الذي كنت [فيه]، فإن الناس إنما يظنونك حيث تركوك ". وأرسل سعيد
~~بن قيس [الهمداني إلى علي عليه السلام]: " إنا مشتغلون (6) بأمرنا [مع
~~القوم] وفينا فضل، فإن أردت أن نمد أحدا أمددناه ".
# وأقبل علي على ربيعة فقال: " أنتم درعي ورمحي " - [قال: فربيعة تفخر بهذا
~~الكلام إلى اليوم] - فقال عدي بن حاتم: " يا أمير المؤمنين، إن قوما أنست
~~[بهم] وكنت فيهم في هذه الجولة، لعظيم حقهم علينا.
# PageV00P402
# والله إنهم لصبر عند الموت، أشداء عند القتال ".
# وركب علي عليه السلام ms225 فرسه الذي كان لرسول الله، وكان يقال له " المرتجز
~~"، [فركبه] ثم تقدم (1) [أمام الصفوف ثم قال: بل البغلة بل البغلة.
# فقدمت له] بغلة رسول الله صلى الله عليه " الشهباء "، فركبها ثم تعصب
~~بعمامة رسول الله السوداء ثم نادى: أيها الناس، من يشر نفسه لله يربح. هذا
~~يوم له ما بعده. إن عدوكم قد مسه القرح كما مسكم (2)).
# فانتدب له ما بين عشرة آلاف (3) إلى اثني عشر ألفا [قد] وضعوا سيوفهم على
~~عواتقهم، وتقدمهم على منقطعا على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
~~يقول:
# دبوا دبيب النمل لا تقوتوا * وأصبحوا بحربكم (4) وبيتوا حتى تنالوا الثأر
~~أو تموتوا * أولا فإني طالما عصيت قد قلتم لو جئتنا، فجيت * ليس لكم ما
~~شئتم وشيت بل ما يريد المحيي المميت وتبعه ابن عدي بن حاتم بلوائه وهو
~~يقول:
# أبعد عمار وبعد هاشم * وابن بديل فارس الملاحم نرجو البقاء مثل حكم
~~الحالم * وقد عضضنا أمس بالأباهم فاليوم لا نقرع سن نادم * ليس امرؤ من
~~يومه (5) بسالم
# PageV00P403
# وتقدم الأشتر وهو يقول:
# حرب بأسباب الردى تأجج * يهلك فيها البطل المدجج يكفيكها همدانها ومذحج *
~~قوم إذا ما أحمشوها أنضجوا (1) روحوا إلى الله ولا تعرجوا * دين قويم وسبيل
~~منهج وحمل الناس حملة واحدة فلم يبق لأهل الشام صف إلا انتقض، وأهمدوا ما
~~أتوا عليه (2) حتى أفضى الأمر إلى مضرب معاوية (3)، وعلي يضربهم بسيفه
~~ويقول:
# أضربهم ولا أرى معاوية * الأخزر العين العظيم الحاوية * هوت به في النار
~~أم هاويه * فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه، فلما وضع رجله في الركاب تمثل
~~بأبيات عمرو بن الإطنابة (4):
# أبت لي عفتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإجشامي (5) على
~~المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك
~~تحمدي أو تستريحي لأدفع عن مآثر صالحات * وأحمى بعد عن عرض صحيح بذي شطب
~~كلون الملح صاف * ونفس ما تقر على القبيح وقال: " يا ابن العاص، اليوم صبر،
~~وغدا فخر ". صدقت، إنا وما نحن
# PageV00P404
# فيه كما قال ابن أبي الأقلح (1):
# ما علتي وأنا ms226 رام نابل (2) * والقوس فيها وتر عنابل (3) تزل عن صفحتها
~~المعابل (4) * الموت حق والحياة باطل فثنى معاوية رجله من الركاب ونزل
~~واستصرخ بعك والأشعريين، فوقفوا دونه (5) وجالدوا عنه، حتى كره كل من
~~الفريقين صاحبه وتحاجز الناس. قال الشني في ذلك:
# أتانا أمير المؤمنين فحسبنا * على الناس طرا أجمعين بها فضلا على حين أن
~~زلت بنا النعل زلة * ولم تترك الحرب العوان لنا فحلا وقد أكلت منا ومنهم
~~فوارسا * كما تأكل النيران ذا الحطب الجزلا وكنا له في ذلك اليوم جنة *
~~وكنا له من دون أنفسنا نعلا فأثنى ثناء لم ير الناس مثله * على قومنا طرا
~~وكنا له أهلا ورغبه فينا عدي بن حاتم * بأمر جميل صدق القول والفعلا فإن يك
~~أهل الشام أودوا بهاشم * وأودوا بعمار وأبقوا لنا ثكلا
# PageV00P405
# وبابني بديل فارسي كل بهمة * وغيث خزاعي به ندفع المحلا (1) فهذا عبيد
~~الله والمرء حوشب * وذو كلع أمسوا بساحتهم قتلى ثم إن معاوية لما أسرع أهل
~~العراق في أهل الشام قال: " هذا يوم تمحيص.
# إن القوم قد أسرع فيهم كما أسرع فيكم. اصبروا يومكم هذا وخلاكم ذم ".
# وحضض على أصحابه، فقام إليه الأصبغ بن نباتة التميمي فقال: يا أمير
~~المؤمنين إنك جعلتني على شرطة الخميس، وقدمتني في الثقة دون الناس، وإنك
~~اليوم لا تفقد لي صبرا ولا نصرا. وأما أهل الشام فقد هدهم ما أصبنا منهم،
~~ونحن ففينا (2) بعض البقية، فاطلب بنا أمرك وأذن لي في التقدم. فقال له
~~على:
# " تقدم باسم الله ". وأقبل الأحنف بن قيس السعدي فقال: يا أهل العراق،
~~والله لا تصيبون هذا الأمر أذل عنقا منه اليوم، قد كشف القوم عنكم قناع
~~الحياء وما يقاتلون على دين، وما يصبرون إلا حياء (3)، فتقدموا. فقالوا:
# إنا إن تقدمنا اليوم فقد تقدمنا أمس فما تقول يا أمير المؤمنين؟ قال: "
~~تقدموا في موضع التقدم، وتأخروا في موضع التأخر. تقدموا من قبل أن يتقدموا
~~إليكم ".
# وحمل أهل العراق وتلقاهم أهل الشام فاجتلدوا، وحمل عمرو بن العاص معلما
~~وهو يقول:
# شدوا علي شكتي لا ms227 تنكشف * بعد طليح والزبير فأتلف يوم لهمدان ويوم للصدف
~~(4) * وفي تميم نخوة لا تنحرف
# PageV00P406
# أضربها بالسيف حتى تنصرف * إذا مشيت مشية العود الصلف ومثلها لحمير، أو
~~تنحرف * والربعيون لهم يوم عصف (1) فاعترضه على وهو يقول:
# قد علمت ذات القرون الميل * والخصر والأنامل الطفول (2) إني بنصل السيف
~~خنشليل (3) * أحمي وأرمى أول الرعيل بصارم ليس بذي فلول ثم طعنه فصرعه
~~واتقاه عمرو برجله، فبدت عورته، فصرف علي وجهه عنه وارتث، فقال القوم: أفلت
~~الرجل يا أمير المؤمنين. قال: وهل تدرون من هو؟ قالوا: لا قال: فإنه عمرو
~~بن العاص تلقاني بعورته فصرفت وجهي عنه.
# ورجع عمرو إلى معاوية فقال له: ما صنعت يا عمرو؟ قال: لقيني على فصرعني.
~~قال: أحمد الله وعورتك، أما والله أن لو عرفته ما أقحمت عليه.
# وقال معاوية في ذلك:
# ألا لله من هفوات عمرو * يعاتبني على تركي برازي فقد لاقى أبا حسن عليا *
~~فآب الوائلي مآب خازي فلو لم يبد عورته للاقى * به ليثا يذلل كل نازي له كف
~~كأن براحتيها * منايا القوم يخطف خطف بازي
# PageV00P407
# فإن تكن المنايا أخطأته * فقد غنى بها أهل الحجاز فغضب عمرو وقال: ما أشد
~~تغبيطك عليا في أمري هذا (1)، هل هو إلا رجل لقيه ابن عمه فصرعه، أفترى
~~السماء قاطرة لذلك دما؟! قال:
# ولكنها معقبة لك خزيا (2).
# قال: وتقدم جندب بن زهير برايته وراية قومه وهو يقول: والله لا أنتهي حتى
~~أخضبها! فخضبها مرارا إذ اعترضه رجل من أهل الشام فطعنه، فمشى إلى صاحبه في
~~الرمح حتى ضربه بالسيف فقتله.
# ثم إن معاوية دعا أخاه عتبة بن أبي سفيان فقال: الق الأشعث بن قيس، فإنه
~~إن رضي رضيت العامة. وكان عتبة لا يطاق لسانه (3). فخرج عتبة فنادى الأشعث
~~بن قيس، فقال الناس: يا أبا محمد، هذا الرجل يدعوك.
# فقال الأشعث: كما يكون الرجل فسلوه من هو. فقال: أنا عتبة بن أبي سفيان.
# فقال الأشعث بن قيس: غلام مترف ولا بد من لقائه. [فخرج إليه] فقال:
# ما عندك يا عتبة؟ فقال: أيها ms228 الرجل، إن معاوية لو كان لاقيا رجلا غير على
~~للقيك، إنك رأس أهل العراق، وسيد أهل اليمن، وقد سلف من عثمان إليك ما سلف
~~من الصهر والعمل، ولست كأصحابك. أما الأشتر فقتل عثمان، وأما عدي فحرض
~~عليه، وأما سعيد فقلد عليا ديته (4)، وأما شريح وزحر ابن قيس فلا يعرفان
~~غير الهوى، وإنك حاميت عن أهل العراق تكرما، ثم حاربت أهل الشام حمية، وقد
~~بلغنا والله منك وبلغت منا ما أردت،
# PageV00P408
# وإنا لا ندعوك إلى ترك على ونصر معاوية، ولكنا ندعوك إلى البقية (1) التي
~~فيها صلاحك وصلاحنا.
# فتكلم الأشعث فقال: يا عتبة، أما قولك إن معاوية لا يلقي إلا عليا فإن
~~لقيني والله لما عظم عني ولا صغرت عنه، فإن أحب أن أجمع بينه وبين على
~~فعلت. وأما قولك إني رأس أهل العراق وسيد أهل اليمن فإن الرأس المتبع
~~والسيد المطاع هو علي بن أبي طالب عليه السلام. وأما ما سلف من عثمان إلى
~~فوالله ما زادني صهره شرفا، ولا عمله عزا. وأما عيبك أصحابي فإن هذا لا
~~يقربك مني ولا يباعدني عنهم. وأما محاماتي عن أهل العراق فمن نزل بيتا
~~حماه. وأما البقية فلستم بأحوج إليها منا، وسنرى رأينا فيها إن شاء الله.
# فلما بلغ معاوية كلام الأشعث قال: " يا عتبة، لا تلقه بعدها، فإن الرجل
~~عظيم عند نفسه، وإن كان قد جنح للسلم ". وشاع في أهل العراق ما قاله عتبة
~~للأشعث وما رده الأشعث عليه:
# وقال النجاشي يمدحه:
# يا ابن قيس وحارث ويزيد * أنت والله رأس أهل العراق أنت والله حية تنفث
~~السم قليل فيها غناء الراقي أنت كالشمس والرجال نجوم * لا يرى ضوؤها مع
~~الإشراق قد حميت العراقي بالأسل السمر * وبالبيض كالبروق، الرقاق وأجبناك
~~إذ دعوت إلى الشام * على القب كالسحوق العتاق (2)
# PageV00P409
# وسعرت القتال في الشام بالبيض * المواضي وبالرماح الدقاق (1) لا نرى غير
~~أذرع وأكف * ورؤوس بهامها، أفلاق (2) كلما قلت قد تصرمت الهي * جاء سقيتهم
~~بكأس دهاق (3) قد قضيت الذي عليك من الحق * وسارت به القلاص المناقي (4)
~~وبقي ms229 حقك العظيم على الناس * وحق المليك صعب المراقي أنت حلو لمن تقرب
~~بالود * وللشانئين مر المذاق لابس تاج جده وأبيه * لو وقاه ردى المنية واق
~~(5) بئس ما ظنه ابن هند ومن مث * لك للناس عند ضيق الخناق قال: وإن معاوية
~~لما يئس من جهة الأشعث قال لعمرو بن العاص: إن رأس الناس بعد على هو عبد
~~الله بن عباس، فلو ألقيت إليك كتابا لعلك ترققه به (6)، فإنه إن قال شيئا
~~لم يخرج علي منه، وقد أكلتنا الحرب ولا أرانا نصل [إلى] العراق إلا بهلاك
~~أهل الشام. قال له عمرو: إن ابن عباس لا يخدع، ولو طمعت فيه [ل] طمعت في
~~علي. فقال معاوية: على ذلك، فاكتب إليه.
# فكتب إليه عمرو: " أما بعد فإن الذي نحن وأنتم فيه ليس بأول أمر (7)
# PageV00P410
# قاده البلاء، وساقته العافية (1)، وأنت رأس هذا الجمع (2) بعد على، فانظر
~~فيما بقي ودع ما مضى، فوالله ما أبقت هذه الحرب لنا ولكم حياة (3) ولا
~~صبرا.
# واعلموا أن الشام لا تملك إلا بهلاك العراق، وأن العراق لا تملك إلا
~~بهلاك الشام، وما خيرنا بعد هلاك أعدادنا منكم، وما خيركم بعد هلاك أعدادكم
~~منا.
# ولسنا نقول ليت الحرب غارت (4)، ولكنا نقول ليتها لم تكن، وإن فينا من
~~يكره القتال كما أن فيكم من يكرهه، وإنما هو أمير مطاع أو مأمور مطيع، أو
~~مؤتمن مشاور، وهو أنت. وأما الأشتر الغليظ الطبع، القاسي [القلب]، فليس
~~بأهل أن يدعى في الشورى ولا في خواص أهل النجوى ".
# وكتب في أسفل الكتاب:
# طال البلاء وما يرجى له آس بعد الإله سوى رفق ابن عباس قولا له قول من
~~يرضى بحظوته (5) لا تنس حظك إن الخاسر الناسي يا ابن الذي زمزم سقيا الحجيج
~~له أعظم بذلك من فخر على الناس كل لصاحبه قرن يساوره أسد العرين أسود بين
~~أخياس (6)
# PageV00P411
# لو قيس بينهم في العرب لاعتدلوا العجز بالعجز ثم الرأس بالراس انظر فدى
~~لك نفسي قبل قاصمة للظهر ليس لها راق ولا آسى إن العراق وأهل الشام لن ms230
~~يجدوا طعم الحياة مع المستغلق القاسي بسر وأصحاب بسر والذين هم داء العراق
~~رجال أهل وسواس قوم عراة من الخيرات كلهم فما يساوى به أصحابه كاسي إني أرى
~~الخير في سلم الشآم لكم والله يعلم، ما بالسلم من باس فيها التقى وأمور ليس
~~يجهلها إلا الجهول وما النوكى كأكياس قال: فلما فرغ من شعره عرضه على
~~معاوية فقال معاوية: " لا أرى كتابك على رقة شعرك ". فلما قرأ ابن عباس
~~الكتاب أتى به عليا فأقرأه شعره فضحك وقال: " قاتل الله ابن العاص، ما
~~أغراه بك يا ابن العباس، أجبه وليرد عليه شعره الفضل بن العباس، فإنه شاعر
~~". فكتب ابن عباس إلى عمرو:
# " أما بعد فإني لا أعلم رجلا من العرب أقل حياء منك، إنه مال بك معاوية
~~إلى الهوى، وبعته دينك بالثمن اليسير، ثم خبطت بالناس في عشوة PageV00P412
# طمعا في الملك (1)، فلما لم تر شيئا أعظمت الدنيا إعظام أهل الذنوب)،
~~وأظهرت فيها نزاهة أهل الورع (3)، فإن كنت ترضى الله بذلك فدع مصر وارجع
~~إلى بيتك وهذه الحرب ليس فيها معاوية كعلي، ابتدأها على بالحق وانتهى فيها
~~إلى العذر، وبدأها معاوية بالبغي وانتهى فيها إلى السرف، وليس أهل العراق
~~فيها كأهل الشام، بايع أهل العراق عليا وهو خير منهم، وبايع معاوية أهل
~~الشام وهم خير منه. ولست أنا وأنت فيها بسواء، أردت الله وأردت أنت مصر.
~~وقد عرفت الشئ الذي باعدك مني، ولا أرى (4) الشئ الذي قربك من معاوية. فإن
~~ترد شرا لا نسبقك به، وإن ترد خيرا لا تسبقنا إليه. [والسلام] ".
# ثم دعا [أخاه] الفضل بن العباس فقال له: يا ابن أم، أجب عمرا.
# فقال الفضل:
# يا عمرو حسبك من خدع ووسواس * فاذهب فليس لداء الجهل من آسى إلا تواتر
~~طعن في نحوركم * يشجي النفوس ويشفي نخوة الرأس هذا الدواء الذي يشفي
~~جماعتكم * حتى تطيعوا عليا وابن عباس أما على فإن الله فضله * بفضل ذي شرف
~~عال على الناس إن تعقلوا الحرب نعقلها مخيسة * أو تبعثوها فإنا غير أنكاس
~~قد كان ms231 منا ومنكم في عجاجتها * ما لا يرد وكل عرضة الباس قتلى العراق بقتلي
~~الشام ذاهبة * هذا بهذا وما بالحق من باس
# PageV00P413
# لا بارك الله في مصر لقد جلبت * شرا وحظك منها حسوة الكاس يا عمرو إنك
~~عار من مغارمها * والراقصات ومن يوم الجزا كاسي ثم عرض الشعر والكتاب على
~~علي فقال: " لا أراه يجيبك بشئ بعدها إن كان يعقل، ولعله يعود فتعود عليه
~~". فلما انتهى الكتاب إلى عمرو أتى به معاوية فقال: " أنت دعوتني إلى هذا،
~~ما كان أغناني وإياك عن بني عبد المطلب ". فقال: " إن قلب ابن عباس وقلب
~~على قلب واحد، كلاهما ولد عبد المطلب، وإن كان قد خشن فلقد لان، وإن كان قد
~~تعظم أو عظم صاحبه فلقد قارب وجنح إلى السلم ". وإن معاوية كان يكاتب ابن
~~عباس وكان يجيبه بقول لين، وذلك قبل أن يعظم الحرب، فلما قتل أهل الشام قال
~~معاوية: " إن ابن عباس رجل من قريش، وأنا كاتب إليه في عداوة بني هاشم لنا،
~~وأخوفه عواقب هذه الحرب لعله يكف عنا ". فكتب إليه:
# " أما بعد فإنكم يا معشر بني هاشم لستم إلى أحد أسرع بالمساءة منكم إلى
~~أنصار عثمان بن عفان، حتى إنكم قتلتم طلحة والزبير لطلبهما دمه،
~~واستعظامهما ما نيل منه، فإن يكن ذلك لسلطان بني أمية فقد وليها عدي وتيم،
~~[فلم تنافسوهم] وأظهرتم لهم الطاعة. وقد وقع من الأمر ما قد ترى، وأكلت هذه
~~الحروب بعضها من بعض حتى استوينا فيها، فما أطمعكم فينا أطمعنا فيكم، وما
~~آيسكم منا آيسنا منكم. وقد رجونا غير الذي كان، وخشينا دون ما وقع، ولستم
~~بملاقينا اليوم بأحد من حد أمس، ولا غدا بأحد من حد اليوم، وقد قنعنا بما
~~كان في أيدينا من ملك الشام فاقنعوا بما في أيديكم من ملك العراق، وأبقوا
~~على قريش، فإنما بقي من رجالها ستة، رجلان بالشام، ورجلان بالعراق، ورجلان
~~بالحجاز. فأما اللذان بالشام فأنا وعمرو، وأما اللذان بالعراق فأنت وعلي،
~~وأما اللذان بالحجاز فسعد وابن عمر، واثنان من الستة ms232 ناصبان لك،
~~PageV00P414
# واثنان واقفان [فيك]، وأنت رأس هذا الجمع اليوم. ولو بايع لك الناس بعد
~~عثمان كنا إليك أسرع منا إلى علي " في كلام كثير كتب إليه.
# فلما انتهى الكتاب إلى ابن عباس أسخطه ثم قال: حتى متى يخطب [ابن هند]
~~إلى عقلي، وحتى متى أجمجم على ما في نفسي؟! فكتب إليه:
# " أما بعد [فقد أتاني كتابك وقرأته]، فأما ما ذكرت من سرعتنا [إليك]
~~بالمساءة في أنصار ابن عفان، وكراهيتنا لسلطان بني أمية، فلعمري لقد أدركت
~~في عثمان حاجتك حين استنصرك فلم تنصره، حتى صرت إلى ما صرت إليه، وبيني
~~وبينك في ذلك ابن عمك وأخو عثمان الوليد بن عقبة (1). وأما طلحة والزبير
~~[فإنهما أجلبا عليه، وضيقا خناقه، ثم خرجا] ينقضان البيعة ويطلبان الملك
~~(2)، فقاتلناهما على النكث وقاتلناك على البغي. وأما قولك إنه لم يبق من
~~قريش غير ستة، فما أكثر رجالها وأحسن بقيتها، [و] قد قاتلك من خيارها من
~~قاتلك، لم يخذلنا إلا من خذلك.
# وأما إغراؤك إيانا بعدي وتيم فأبو بكر وعمر خير من عثمان، كما أن عثمان
~~خير منك: وقد بقي لك منا يوم ينسيك (3) ما قبله ويخاف ما بعده (4).
# وأما قولك إنه لو بايع الناس لي لاستقامت لي (5)، فقد بايع الناس عليا
~~وهو خير مني فلم يستقيموا له. وإنما الخلافة لمن كانت له في المشورة. وما
~~أنت يا معاوية والخلافة وأنت طليق وابن طليق، [والخلافة للمهاجرين الأولين،
~~وليس الطلقاء منها في شئ. والسلام] ".
# PageV00P415
# فلما انتهى الكتاب إلى معاوية قال: هذا عملي بنفسي. لا والله لا أكتب
~~إليه كتابا سنة [كاملة]. وقال معاوية في ذلك:
# دعوت ابن عباس إلى حد خطة * وكان امرأ أهدى إليه رسائلي فأخلف ظني
~~والحوادث جمة * ولم يك فيما قال مني بواصل وما كان فيما جاء ما يستحقه *
~~وما زاد أن أغلى عليه مراجلي فقل لابن عباس تراك مفرقا * بقولك من حولي
~~وأنك آكلي وقل لابن عباس تراك مخوفا * بجهلك حلمي إنني غير غافل فأبرق
~~وأرعد ما استطعت فإنني * إليك بما يشجيك سبط ms233 الأنامل فلما قرأ ابن عباس
~~الشعر قال: " لن أشتمك بعدها ".
# وقال الفضل بن عباس:
# ألا يا ابن هند إنني غير غافل * وإنك ما تسعى له غير نائل لأن الذي اجتبت
~~إلى الحرب نابها * عليك وألقت بركها بالكلاكل (1) فأصبح أهل الشام ضربين
~~خيرة * وفقعة قاع أو شحيمة آكل (2) وأيقنت أنا أهل حق وإنما * دعوت لأمر
~~كان أبطل باطل دعوت ابن عباس إلى السلم خدعة * وليس لها حتى تدين بقابل فلا
~~سلم حتى تشجر الخليل بالقنا * وتضرب هامات الرجال الأماثل وآليت: لا أهدي
~~إليه رسالة * إلى أن يحول الحول من رأس قابل أردت به قطع الجواب وإنما *
~~رماك فلم يخطئ بنات المقاتل وقلت له لو بايعوك تبعتهم * فهذا على خير حاف
~~وناعل وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه إن قيل هل من منازل.
# PageV00P416
# فدونكه إن كنت تبغى مهاجرا * أشم كنصل السيف عير حلاحل (1) فعرض شعره على
~~علي فقال: " أنت أشعر قريش ". فضرب بها الناس إلى معاوية.
# وذكروا أنه اجتمع عند معاوية تلك الليلة عتبة بن أبي سفيان والوليد ابن
~~عقبة، ومروان بن الحكم، وعبد الله بن عامر، وابن طلحة الطلحات، فقال عتبة:
~~إن أمرنا وأمر على لعجب، ليس منا إلا موتور محاج. أما أنا فقتل جدي، واشترك
~~في دم عمومتي يوم بدر. وأما أنت يا وليد فقتل أباك يوم الجمل، وأيتم إخوتك.
~~وأما أنت يا مروان فكما قال الأول (2):
# وأفلتهن علباء جريضا * ولو أدركنه صفر الوطاب (3) قال معاوية: هذا
~~الإقرار فأين الغير (4)؟ قال مروان: أي غير تريد؟
# قال: أريد أن يشجر بالرماح. فقال: والله إنك لهازل، ولقد ثقلنا عليك.
# فقال الوليد بن عقبة في ذلك:
# يقول لنا معاوية بن حرب * أما فيكم لواتركم طلوب يشد على أبي حسن علي *
~~بأسمر لا تهجنه الكعوب فيهتك مجمع اللبات منه * ونقع القوم مطرد يثوب فقلت
~~له أتلعب يا ابن هند * كأنك وسطنا رجل غريب أتأمرنا بحية بطن واد * إذا
~~نهشت فليس لها طبيب
# PageV00P417
# وما ضبع يدب ببطن واد * أتيح له به أسد مهيب بأضعف ms234 حيلة منا إذا ما *
~~لقيناه وذا منا عجيب دعا للقاه في الهيجاء لاق * فأخطأ نفسه الأجل القريب
~~سوى عمرو وقته خصيتاه * نجا ولقلبه منها وجيب كأن القوم لما عاينوه * خلال
~~النقع ليس لهم قلوب لعمر أبي معاوية بن حرب * وما ظني بملقحة العيوب (1)
~~لقد ناداه في الهيجا على * فأسمعه ولكن لا يجيب فغضب عمرو وقال: إن كان
~~الوليد صادقا فليلق عليا، أو ليقف حيث يسمع صوته.
# وقال عمرو:
# يذكرني الوليد دعا علي * وبطن المرء يملؤه الوعيد متى يذكر مشاهده قريش *
~~يطر من خوفه القلب الشديد فأما في اللقاء فأين منه * معاوية بن حرب والوليد
~~وعيرني الوليد لقاء ليث * إذا ما زار هابته الأسود (2) لقيت ولست أجهله
~~عليا * وقد بلت من العلق الكبود فأطعنه ويطعنني خلاسا * وماذا بعد طعنته
~~أريد فرمها منه يا بن أبي معيط * وأنت الفارس البطل النجيد فأقسم لو سمعت
~~ندا علي * لطار القلب وانتفخ الوريد ولو لاقيته شقت جيوب * عليك ولطمت فيك
~~الخدود
# PageV00P418
# آخر الجزء السادس ويتلوه في السابع: " ثم إنهم التقوا بصفين واقتتلوا أشد
~~القتال حتى كادوا أن يتفانوا ": والحمد لله رب العالمين وصلى الله على
~~سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليما يا إله العالمين آمين رب العالمين.
# وجدت في الجزء العاشر من نسخة عبد الوهاب بخطه: " سمع جميعه من الشيخ أبي
~~الحسين المبارك بن عبد الجبار، الأجل السيد الأوحد الإمام قاضي القضاة أبو
~~الحسن علي بن محمد الدامغاني وابناه القاضيان [أبو عبد الله محمد (1)] وأبو
~~الحسين أحمد، وأبو عبد الله محمد بن القاضي أبي الفتح بن البيضاوي، والشريف
~~أبو الفضل محمد بن علي بن أبي يعلى الحسيني، وأبو منصور محمد بن محمد بن
~~[قرمي، بقراءة (2)] عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي.
# وذلك في شعبان سنة أربع وتسعين وأربعمائة ".
# PageV00P419
# الجزء السابع من كتاب صفين لنصر بن مزاحم رواية أبي محمد سليمان بن
~~الربيع بن هشام النهدي الخزاز رواية أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة
~~بن الوليد رواية أبي الحسن محمد ms235 بن ثابت بن عبد الله بن محمد بن ثابت رواية
~~أبي يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الحريري رواية أبي الحسين
~~المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي رواية الشيخ الحافظ أبي البركات عبد
~~الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي سماع مظفر بن علي بن محمد بن
~~زيد بن ثابت المعروف بابن المنجم - غفر الله له PageV00P421
# بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الثقة شيخ الإسلام أبو البركات عبد
~~الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسين
~~المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو يعلى
~~أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر قال: أبو الحسن محمد بن ثابت بن عبد
~~الله بن محمد بن ثابت الصيرفي قال: أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة قال: أبو
~~محمد سليمان بن الربيع بن هشام النهدي الخزاز قال: أبو الفضل نصر بن مزاحم:
# ثم إنهم التقوا بصفين، واقتتلوا أشد القتال حتى كادوا أن يتفانوا، ثم إن
~~عمرو بن العاص مر بالحارث بن نصر الجشمي وكان عدوا لعمرو، وكان عمرو قلما
~~يجلس مجلسا إلا ذكر فيه الحرب (1). فقال الحارث في ذلك:
# ليس عمرو بتارك ذكره الحرب * مدى الدهر أو يلاقي عليا واضع السيف فوق
~~منكبه الأي * من لا يحسب الفوارس شيا ليت عمرا يلقاه في حمس النقع * وقد
~~صارت السيوف عصيا (1) حيث يدعو البراز حامية القوم * إذا كان بالبراز مليا
# PageV00P423
# فوق شهب مثل السحوق من * النخل ينادي المبارزين: إليا (1) ثم يا عمرو
~~تستريح من الفخر * وتلتقي به فتى هاشميا فالقه إن أردت مكرمة الدهر * أو
~~الموت كل ذاك عليا فلما سمع عمرو شعره قال: والله لو علمت أني أموت ألف
~~موتة لبارزت عليا في أول ما ألقاه، فلما بارزه طعنة على فصرعه، واتقاه عمرو
~~بعورته، فانصرف علي عنه.
# وقال على حين بدت له عورة عمرو فصرف وجهه عنه:
# ضربي ثبى الأبطال في المشاعب (2) * ضرب الغلام البطل الملاعب أين الضراب ms236
~~في العجاج الثائب * حين احمرار الحدق الثواقب بالسيف في تهتهة الكتائب (3)
~~* والصبر فيه الحمد للعواقب ثم إن معاوية عقد لرجال من مضر، منهم بسر بن
~~أرطاة، وعبيد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، ومحمد وعتبة
~~أبنا أبي سفيان، قصد بذلك إكرامهم ورفع منازلهم، وذلك في الوقعات الأولى من
~~صفين، فغم ذلك رجالا من أهل اليمن، وأرادوا ألا يتأمر عليهم أحد إلا منهم،
~~فقام رجل من كندة يقال له عبد الله بن الحارث السكوني، فقال: يا معاوية،
~~إني قلت شيئا فاسمعه، وضعه مني على النصيحة. فقال: هات. قال:
# PageV00P424
# معاوي أحييت فينا الإحن * وأحدثت في الشام ما لم يكن عقدت لبسر وأصحابه *
~~وما الناس حولك إلا اليمن فلا تخلطن بنا غيرنا * كما شيب بالماء محض اللبن
~~(1) وإلا فدعنا علي ما لنا * وإنا وإنا إذا لم نهن ستعلم إن جاش بحر العراق
~~* وأبدى نواجذه في الفتن ونادي علي وأصحابه (2) * ونفسك إذ ذاك عند الذقن
~~بأنا شعارك دون الدثار * وأنا الرماح وأنا الجنن وأنا السيوف وأنا الحتوف *
~~وأنا الدروع وأنا المجن فكبا له معاوية، ونظر إلى وجوه أهل اليمن فقال: أعن
~~رضاكم قال هذا ما قال: فقال القوم: لا مرحبا بما قال: الأمر إليك فاصنع ما
~~أحببت (3).
# قال معاوية: إنما خلطت بكم ثقاتي وثقاتكم (4)، ومن كان لي فهو لكم ومن
~~كان لكم فهو لي. فرضي القوم وسكتوا، فلما بلغ أهل الكوفة مقالة عبد الله بن
~~الحارث لمعاوية فيمن عقد له من رؤوس أهل الشام قام [الأعور] الشني إلى علي
~~فقال: يا أمير المؤمنين، إنا لا نقول لك كما قال أصحاب أهل الشام لمعاوية،
~~ولكنا نقول: زاد الله في هداك وسرورك (5)، نظرت بنور الله فقدمت رجالا،
~~وأخرت رجالا، فعليك أن تقول وعلينا أن نفعل، أنت الإمام، فإن هلكت فهذان من
~~بعدك - يعني حسنا وحسينا - وقد قلت شيئا فاسمعه.
# قال: هات. فقال:
# PageV00P425
# أبا حسن أنت شمس النهار * وهذان في الحادثات القمر وأنت وهذان حتى الممات
~~* بمنزلة السمع بعد البصر وأنتم أناس لكم سورة ms237 * يقصر عنها أكف البشر (1)
~~يخبرنا الناس عن فضلكم * وفضلكم اليوم فوق الخبر (2) عقدت لقوم ذوي نجدة *
~~من أهل الحياء وأهل الخطر مساميح بالموت عند اللقاء * منا وإخواننا من مضر
~~ومن حي ذي يمن جلة * يقيمون في الحادثات الصعر فكل يسرك في قومه * ومن قال
~~لا فبفيه الحجر ونحن الفوارس يوم الزبير * وطلحة إذ قيل أودى غدر ضربناهم
~~قبل نصف النهار * إلى الليل حتى قضينا الوطر ولم يأخذ الضرب إلا الرؤوس *
~~ولم يأخذ الطعن إلا الثغر فنحن أولئك في أمسنا * ونحن كذلك فيما غبر (3)
~~فلم يبق أحد من الناس به طرق (4) أوله ميسرة إلا أهدى للشني أو أتحفه.
# قال [نصر: وحدثنا عمر بن سعد قال]: ولما تعاظمت الأمور على معاوية [قبل
~~قتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب] دعا عمرو بن العاص، وبسر بن أرطاة وعبيد
~~الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فقال لهم:
# إنه قد غمني رجال من أصحاب على، منهم سعيد بن قيس في همدان، والأشتر في
~~قومه، والمرقال وعدي بن حاتم وقيس بن سعد في الأنصار، وقد وقتكم
# PageV00P426
# يمانيتكم بأنفسها [أياما كثيرة] حتى لقد استحييت لكم، وأنتم عدتهم من
~~قريش: وقد أردت أن يعلم الناس أنكم أهل غناء، وقد عبأت لكل رجل منهم رجلا
~~منكم، فاجعلوا ذلك إلى. فقالوا: ذلك إليك. قال: فأنا أكفيكم سعيد بن قيس
~~وقومه غدا، وأنت يا عمرو لأعور بني زهرة المرقال، وأنت يا بسر لقيس بن سعد،
~~وأنت يا عبيد الله للأشتر النخعي، وأنت يا عبد الرحمن بن خالد لأعور طيئ -
~~يعني عدي بن حاتم - ثم ليرد كل رجل منكم عن حماة الخيل. فجعلها نوائب في
~~خمسة أيام، لكل رجل منهم يوم. فأصبح معاوية [في غده] فلم يدع فارسا إلا
~~حشده، ثم قصد لهمدان [بنفسه] وتقدم الخيل وهو يقول:
# لا عيش إلا فلق قحف الهام * من أرحب وشاكر وشبام لن تمنع الحرمة بعد
~~العام * بين قتيل وجريح دام سأملك العراق بالشام * أنعى ابن عفان مدى
~~الأيام فطعن في ms238 أعراض الخيل مليا. ثم إن همدان تنادت بشعارها، وأقحم سعيد
~~بن قيس فرسه على معاوية واشتد القتال، وحجز بينهم الليل، فذكرت همدان أن
~~معاوية فاتها ركضا. وقال سعيد بن قيس في ذلك:
# يا لهف نفسي فاتني معاوية * فوق طمر كالعقاب هاويه والراقصات لا يعود
~~ثانيه (1) إلا على ذات خصيل طاويه إن يعد اليوم فكفي عاليه فانصرف معاوية
~~ولم يعمل شيئا. وإن عمرو بن العاص غدا في اليوم الثاني
# PageV00P427
# في حماة الخيل، فقصد المرقال، ومع المرقال، لواء على الأعظم، في حماة
~~الناس، وكان عمرو من فرسان قريش، فتقدم وهو يقول:
# لا عيش إن لم ألق يوما هاشما * ذاك الذي أجشمني المجاشما ذاك الذي أقام
~~لي المآتما * ذاك الذي يشتم عرضي ظالما ذاك الذي إن ينج مني سالما * يكن
~~شجا حتى الممات لازما فطعن في أعراض الخيل مزبدا، فحمل هاشم وهو يقول:
# لا عيش إن لم ألق يومي عمرا * ذاك الذي أحدث فينا الغدرا أو يحدث الله
~~لأمر أمرا * لا تجزعي يا نفس صبرا صبرا ضربا هذا ذيك وطعنا شزرا (1) * يا
~~ليت ما تجني يكون قبرا (2) فطاعن عمرا حتى رجع (3)، واشتد القتال وانصرف
~~الفريقان [بعد شدة القتال]، ولم يسر معاوية ذلك.
# وإن بسر بن أرطاة غدا في اليوم الثالث في حماة الخيل فلقى قيس ابن سعد في
~~كماة الأنصار، فاشتدت الحرب بينهما، وبرز قيس كأنه فنيق مقرم، وهو يقول:
# أنا ابن سعد زانه عباده * والخزرجيون رجال ساده ليس فراري في الوغى بعاده
~~* إن الفرار للفتى قلادة يا رب أنت لقني الشهادة * والقتل خير من عناق غاده
~~حتى متى تثنى لي الوسادة
# PageV00P428
# وطاعن خيل بسر (1)، وبرز له بسر بعد ملي (2)، وهو يقول:
# أنا ابن أرطاة عظيم القدر * مردد في غالب بن فهر (3) ليس الفرار من طباع
~~بسر * أن يرجع اليوم بغير وتر وقد قضيت في عدوي نذري * يا ليت شعري ما بقي
~~من عمري (4) ويطعن بسر قيسا فيضربه قيس بالسيف فرده على عقبيه، ورجع القوم
~~جميعا ولقيس الفضل.
# وإن عبيد الله بن عمر ms239 تقدم في اليوم الرابع ولم يترك فارسا مذكورا، وجمع
~~من استطاع، فقال له معاوية: إنك تلقى أفاعي أهل العراق (5) فارفق واتئد.
# فلقيه الأشتر أمام الخيل مزبدا - وكان الأشتر إذا أراد القتال أزبد - وهو
~~يقول:
# في كل يوم هامتي مقيره * بالضرب أبغي منة مؤخره والدرع خير من برود حبره
~~(6) * يا رب جنبني سبيل الكفرة واجعل وفاتي بأكف الفجرة * لا تعدل الدنيا
~~جميعا وبره ولا بعوضا في ثواب البررة وشد على الخيل خيل الشام فردها (7)،
~~فاستحيا عبيد الله فبرز أمام الخيل وكان فارسا [شجاعا] وهو يقول:
# PageV00P429
# أنعى ابن عفان وأرجو ربي * ذاك الذي يخرجني من ذنبي ذاك الذي يكشف عني
~~كربي * إن ابن عفان عظيم الخطب يأبى له حبي بكل قلبي (1) * إلا طعاني دونه
~~وضربي حسبي الذي أنويه حسبي حسبي فحمل عليه الأشتر فطعنه، واشتد الأمر،
~~وانصرف القوم وللأشتر الفضل، فغم ذلك معاوية.
# وإن عبد الرحمن بن خالد غدا في اليوم الخامس، وكان أرجاهم عند معاوية أن
~~ينال حاجته، فقواه معاوية بالخيل والسلاح، وكان معاوية بعده ولدا، فلقيه
~~عدي بن حاتم في حماة مذحج وقضاعة، فبرز عبد الرحمن أمام الخيل وهو يقول:
# قل لعدي ذهب الوعيد * أنا ابن سيف الله لا مزيد وخالد يزينه الوليد * ذاك
~~الذي هو فيكم الوحيد (2) قد ذقتم الحرب فزيدوا زيدوا * فما لنا ولا لكم
~~محيد * عن يومنا ويومكم فعودوا * ثم حمل فطعن الناس، وقصده عدي بن حاتم
~~[وسدد إليه الرمح] وهو يقول:
# أرجو إلهي وأخاف ذنبي * وليس شئ مثل عفو ربي (3) يا ابن الوليد بغضكم في
~~قلبي * كالهضب بل فوق قنان الهضب (4)
# PageV00P430
# فلما كاد أن يخالطه بالرمح توارى عبد الرحمن في العجاج واستتر بأسنة
~~أصحابه، واختلط القوم، ورجع عبد الرحمن إلى معاوية مقهورا، وانكسر معاوية.
# وإن أيمن بن خريم الأسدي (1) لما بلغه ما لقى معاوية وأصحابه شمت، وكان
~~أنسك رجل من أهل الشام وأشعره، وكان في ناحية معتزلا (2)، فقال في ذلك:
# معاوي إن الأمر لله وحده * وإنك لا تستطيع ضرا ولا نفعا عبأت رجالا من
~~قريش لمعشر ms240 * يمانية لا تستطيع لها دفعا فكيف رأيت الأمر إذ جد جده * لقد
~~زادك الذي جئته جدعا تعبي لقيس أو عدي بن حاتم * والأشتر، يا للناس، أغمارك
~~الجدعا (3) تعبئ للمرقال عمرا وإنه * لليث لقى من دون غابته ضبعا وإن سعيدا
~~إذ برزت لرمحه * لفارس همدان الذي يشعب الصدعا ملي بضرب الدارعين بسيفه *
~~إذا الخيل أبدت من سنابكها نقعا رجعت فلم تظفر بشئ أردته * سوى فرس أعيت
~~وأبت بها ظلعا فدعهم فلا والله لا تستطيعهم * مجاهرة فاعمل لقهرهم خدعا (4)
# PageV00P431
# قال: وإن معاوية أظهر لعمرو شماتة [وجعل يقرعه ويوبخه] وقال:
# لقد أنصفتكم إذ لقيت سعيد بن قيس في همدان وقررتم، وإنك لجبان.
# فغضب عمرو ثم قال: والله لو كان عليا ما قحمت عليه يا معاوية، فهلا برزت
~~إلى علي إذ دعاك إن كنت شجاعا كما تزعم. وقال عمرو في ذلك:
# تسير إلى ابن ذي يزن سعيد * وتترك في العجاجة من دعاكا فهل لك في أبي حسن
~~علي * لعل الله يمكن من قفاكا دعاك إلى النزال فلم تجبه * ولو نازلته تربت
~~يداكا وكنت أصم، إذ ناداك، عنها * وكان سكوته عنها (1) مناكا فآب الكبش قد
~~طحنت رحاه * بنجدته ولم تطحن رحاكا فما أنصفت صحبك يا ابن هند * أتفرقه
~~وتغضب من كفاكا فلا والله ما أضمرت خيرا * ولا أظهرت لي إلا هواكا [قال]:
~~وإن القرشيين استحيوا مما صنعوا، وشمتت بهم اليمانية [من أهل الشام]، فقال
~~معاوية " يا معشر قريش، والله لقد قربكم لقاء القوم من الفتح، ولكن لا مرد
~~لأمر الله (2)، [ومم تستحيون؟!]، إنما لقيتم كباش أهل العراق، وقتلتم وقتل
~~منكم، وما لكم علي من حجة، لقد عبأت نفسي (3) لسيدهم سعيد بن قيس ".
# فانقطعوا عن معاوية أياما، فقال معاوية في ذلك:
# PageV00P432
# لعمري لقد أنصفت والنصف عادة * وعاين طعنا في العجاج المعاين (1) ولولا
~~رجائي أن تبوءوا (2) بنهزة * وأن تغسلوا عارا وعته الكنائن لناديت للهيجا
~~رجالا سواكم * ولكنما تحمى الملوك البطائن أتدرون من لاقيتم فل جيشكم *
~~لقيتم جيوشا أصحرتها العرائن (3) لقيتم صناديد العراق ومن بهم * إذا جاشت
~~الهيجاء ms241 تحمى الظعائن وما كان منكم فارس دون فارس * ولكنه ما قدر الله كائن
~~قال: فلما سمع القوم ما قال معاوية أتوه فاعتذروا له، واستقاموا له على ما
~~يحب.
# قال [نصر: وحدثنا عمرو بن شمر قال]: ولما اشتد القتال [وعظم الخطب] أرسل
~~معاوية إلى عمر وأن قدم عكا والأشعريين إلى من بإزائهم.
# فبعث عمرو إلى معاوية: " إن همدان بإزاء عك ". فبعث [إليه] معاوية:
# " أن قدم عكا إلى همدان ". فأتاهم عمرو فقال: يا معشر عك، إن عليا قد عرف
~~أنكم حي أهل الشام، فعبأ لكم حي أهل العراق همدان، فاصبروا وهبوا لي
~~جماجمكم ساعة من النهار، وقد بلغ الحق مقطعه. فقال ابن مسروق العكي:
# أمهلوني (4) حتى آتى معاوية. فأتاه فقال: يا معاوية، اجعل لنا فريضة ألفي
~~رجل في ألفين، ومن هلك فابن عمه مكانه، لنقر اليوم عينك. قال: ذلك لك. فرجع
~~ابن مسروق إلى أصحابه فأخبرهم الخبر فقالت عك: نحن لهمدان.
# PageV00P433
# قال: فتقدمت عك، ونادى سعيد بن قيس: يال همدان خدموا (1). فأخذت السيوف
~~أرجل عك، فنادى أبو مسروق العكي: يا لعك، بركا كبرك الكمل (2). فبركوا تحت
~~الجحف وشجروهم بالرماح (3)، وتقدم شيخ من همدان وهو يقول:
# يا لبكيل لخمها وحاشد (4) * نفسي فداكم طاعنوا وجالدوا حتى تخر منكم
~~القماحد (5) * وأرجل تتبعها سواعد بذاك أوصى جدكم والوالد * إني لقاضي
~~عصبتي ورائد وتقدم رجل من عك وهو يقول:
# يدعون همدان وندعو عكا * نفسي فداكم يال عك بكا إن خدم القوم فبركا بركا
~~* لا تدخلوا نفسي (6) عليكم شكا قد محك القوم فزيدوا محكا قال: فألقى القوم
~~الرماح وصاروا إلى السيوف، وتجالدوا حتى أدركهم الليل، فقالت همدان: يا
~~معشر عك، إنا والله لا ننصرف حتى تنصرفوا.
# وقالت عك مثل ذلك، فأرسل معاوية إلى عك: " أبروا قسم القوم (7) [وهلموا]
~~". فانصرفت عك ثم انصرفت همدان، وقال عمرو: يا معاوية، لقد لقيت أسد أسدا،
~~لم أر كاليوم قط، لو أن معك حيا كعك، أو مع علي
# PageV00P434
# حيا كهمدان لكان الفناء.
# وقال عمرو في ذلك:
# إن عكا وحاشدا وبكيلا * كأسود الضراب لاقت ms242 أسودا وجثا القوم بالقنا
~~وتساقوا * بظبات السيوف موتا عتيدا ليس يدرون ما الفرار وإن * كان فرارا
~~لكان ذاك سديدا (1) ازورار المناكب الغلب بالشم * وضرب المسومين الخدودا
~~يعلم الله ما رأيت من القوم * ازورارا ولا رأيت صدودا غير ضرب فوق الطلى
~~وعلى * الهام وقرع الحديد يعلو الحديدا ولقد فضل المطيع على * العاصي ولم
~~يبلغوا به المجهودا ولقد قال قائل خدموا السوق * فخرت هناك عك قعودا كبروك
~~الجمال أثقلها الحمل * فما تستقل إلا وئيدا (2) ولما اشترطت عك والأشعرون
~~على معاوية ما اشترطوا من الفريضة والعطاء فأعطاهم، لم يبق من أهل العراق
~~أحد في قلبه مرض إلا طمع في معاوية وشخص بصره إليه (3)، حتى فشا ذلك في
~~الناس، وبلغ ذلك عليا فساءه.
# وجاء المنذر بن أبي حميصة الوادعي (4)، وكان فارس همدان وشاعرهم فقال:
# PageV00P435
# " يا أمير المؤمنين، إن عكا والأشعريين طلبوا إلى معاوية الفرائض والعطاء
~~(1) فأعطاهم، فباعوا الدين بالدنيا، وإنا رضينا بالآخرة من الدنيا،
~~وبالعراق من الشام، وبك من معاوية. والله لآخرتنا خير من دنياهم، ولعراقنا
~~خير من شامهم، ولإمامنا أهدى من إمامهم، فاستفتحنا بالحرب، وثق منا بالنصر
~~(2) واحملنا على الموت). ثم قال في ذلك:
# إن عكا سألوا الفرائض * والأشعر سألوا جوائزا بثنيه (3) تركوا الدين
~~للعطاء وللفرض * فكانوا بذاك شر البرية وسألنا حسن الثواب من * الله وصبرا
~~على الجهاد ونيه فلكل ما سأله ونواه * كلنا يحسب الخلاف خطيه ولأهل العراق
~~أحسن في الحرب * إذا ما تدانت السمهريه ولأهل العراق أحمل للثقل * إذا عمت
~~العباد بليه (4) ليس منا من لم يكن لك في * الله وليا يا ذا الولا والوصية
~~فقال على: حسبك، رحمك الله. وأثنى عليه خيرا وعلى قومه. وانتهى شعره إلى
~~معاوية فقال معاوية: والله لأستميلن بالأموال ثقات (5) على، ولأقسمن فيهم
~~المال حتى تغلب دنياي آخرته.
# وإنه لما أصبح الناس غدوا على مصافهم، وإن معاوية نادى في أحياء اليمن
~~فقال: عبوا إلى (6) كل فارس مذكور فيكم، أتقوى به لهذا الحي من
# PageV00P436
# همدان (1). فخرجت خيل عظيمة، فلما رآها علي عرف أنها عيون الرجال فنادى:
~~يا ms243 لهمدان. فأجابه سعيد بن قيس، فقال له علي عليه السلام: احمل.
# فحمل حتى خالط الخيل واشتد القتال، وحطمتهم همدان حتى ألحقوهم بمعاوية
~~فقال: ما لقيت من همدان، وجزع جزعا شديدا وأسرع في فرسان أهل الشام القتل،
~~وجمع على همدان فقال: يا معشر همدان، أنتم درعي ورمحي يا همدان، ما نصرتم
~~إلا الله ولا أجبتم غيره. فقال سعيد بن قيس: " أجبنا الله وأجبناك (2)،
~~ونصرنا نبي الله صلى الله عليه في قبره، وقاتلنا معك من ليس مثلك، فارم بنا
~~حيث أحببت ".
# قال نصر: وفي هذا اليوم قال علي عليه السلام:
# ولو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلي بسلام فقال علي عليه
~~السلام لصاحب لواء همدان: اكفني أهل حمص، فإني لم ألق من أحد ما لقيت منهم.
# فتقدم وتقدمت همدان وشدوا شدة واحدة على أهل حمص فضربوهم ضربا شديدا
~~متداركا بالسيوف وعمد الحديد، حتى ألجؤوهم إلى قبة معاوية، وارتجز من همدان
~~رجل [عداده (3)] في أرحب، وهو يقول:
# قد قتل الله رجال حمص * حرصا على المال وأي حرص غروا بقول كذب وخرص * قد
~~نكص القوم وأي نكص (4) * عن طاعة الله وفحوى النص *
# PageV00P437
# وحمل أهل حمص ورجل من كندة يقدمهم وهو يقول:
# قد قتل الله رجال العالية * في يومنا هذا وغدوا ثانيه حتى يكونوا كرجام
~~باليه (1) * من عهد عاد وثمود الثاويه * بالحجر أو يملكهم معاوية * قال:
~~ولما عبأ معاوية حماة الخيل لهمدان فردت خيله أسف، فخرج بسيفه فحملت عليه
~~فوارس همدان، ففاتها (2) ركضا، وانكسر حماة أهل الشام ورجعت همدان إلى
~~مكانها. وقال حجر بن قحطان الوادعي (3)، [يخاطب سعيد بن قيس]:
# ألا يا ابن قيس قرت العين إذ رأت فوارس همدان بن زيد بن مالك على عارفات
~~للقاء عوابس طوال الهوادي مشرفات الحوارك موقرة بالطعن في ثغراتها يجلن
~~ويحطمن الحصى بالسنابك (4) عباها علي لابن هند وخيله فلو لم يفتها كان أول
~~هالك
# PageV00P438
# وكانت له في يومه عند ظنه وفي كل يوم كاسف الشمس حالك وكانت بحمد الله في
~~كل كربة * حصونا وعزا للرجال الصعالك ms244 فقل لأمير المؤمنين أن ادعنا * إذا
~~شئت (1) إنا عرضة للمهالك ونحن حطمنا السمر في حي حمير * وكندة والحي
~~الخفاف السكاسك (2) وعك ولخم شائلين سياطهم * حذار العوالي كالإماء العوارك
~~(3) [قال نصر]: و [حدثنا عمر بن سعد، عن رجاله]، أن معاوية دعا مروان بن
~~الحكم فقال: يا مروان، إن الأشتر قد غمني [وأقلقني]، فاخرج بهذه الخيل في
~~كلاع ويحصب، فالقه فقاتل بها. فقال له مروان: ادع لها عمرا فإنه شعارك دون
~~دثارك. قال: وأنت نفسي دون وريدي. قال: لو كنت كذلك ألحقتني به في العطاء،
~~أو ألحقته بي في الحرمان، ولكنك أعطيته ما في يديك ومنيته ما في يدي غيرك،
~~فإن غلبت طاب له المقام، وإن غلبت خف عليه الهرب. فقال معاوية: يغني الله
~~عنك (4). قال: أما اليوم فلا. ودعا معاوية عمرا وأمره بالخروج إلى الأشتر
~~فقال: والله إني لا أقول لك كما قال لك مروان. قال: ولم تقوله (5) وقد
~~قدمتك وأخرته، وأدخلتك وأخرجته. قال عمرو: [أما] والله لئن كنت فعلت لقد
~~قدمتني كافيا وأدخلتني ناصحا. وقد أكثر القوم عليك في أمر مصر، وإن كان لا
~~يرضيهم إلا أخذها فخذها (6).
# PageV00P439
# فخرج عمرو في تلك الخيل فلقيه الأشتر أمام الخيل، [وقد علم أنه سيلقاه]،
~~وهو [يرتجز] ويقول:
# يا ليت شعري كيف لي بعمرو * ذاك الذي أوجبت فيه نذري ذاك الذي أطلبه
~~بوتري * ذاك الذي فيه شفاء صدري ذاك الذي إن ألقه بعمري * تغلي به عند
~~اللقاء قدري أولا فربي عاذري بعذري فعرف عمرو أنه الأشتر، وفشل حيله (1)
~~وجبن، واستحيا أن يرجع، فأقبل نحو الصوت وهو يقول:
# يا ليت شعري كيف لي بمالك * كم كاهل جببته وحارك (2) وفارس قتلته وفاتك *
~~ونابل فتكته وباتك (3) ومقدم آب بوجه حالك * هذا وهذا عرضة المهالك قال:
~~فلما غشيه الأشتر بالرمح زاغ عنه عمرو، فطعنه الأشتر في وجهه فلم يصنع
~~[الرمح] شيئا، وثقل عمرو فأمسك [عنان فرسه وجعل يده] على وجهه، ورجع راكضا
~~إلى العسكر، ونادى غلام من يحصب: يا عمرو، عليك العفا، ما هبت الصبا، يا
~~لحمير (4)، إنما ms245 لكم ما كان معكم، أبلغوني اللواء (5). فأخذه ثم مضى - وكان
~~غلاما شابا (6) - وهو يقول:
# PageV00P440
# إن يك عمرو قد علاه الأشتر * بأسمر فيه سنان أزهر فذاك والله لعمري مفخر
~~* يا عمرو هيهات الجناب الأخضر (1) يا عمرو يكفيك الطعان حمير * واليحصبي
~~بالطعان أمهر * دون اللواء اليوم موت أحمر * فنادى الأشتر إبراهيم ابنه: خذ
~~اللواء، فغلام لغلام. فتقدم وهو يقول:
# يا أيها السائل عني لا ترع * أقدم فإني من عرانين النخع كيف ترى طعن
~~العراقي الجذع * أطير في يوم الوغى ولا أقع ما ساءكم سر وما ضر نفع (2) *
~~أعددت ذا اليوم لهول المطلع ويحمل على الحميري فالتقاه الحميري بلوائه
~~ورمحه، ولم يبرحا يطعن كل منهما صاحبه حتى سقط الحميري قتيلا، وشمت مروان
~~بعمرو، وغضب القحطانيون على معاوية فقالوا: تولى علينا من لا يقاتل معنا؟!
~~ول رجلا منا، وإلا فلا حاجة لنا فيك. فقال المزعف اليحصبي - وكان شاعرا -
~~أيها الأمير، اسمع:
# معاوي إما تدعنا لعظيمة يلبس من نكرائها الغرض بالحقب (3) فول علينا من
~~يحوط ذمارنا من الحميريين الملوك على العرب
# PageV00P441
# ولا تأمرنا بالتي لا نريدها ولا تجعلنا للهوى موضع الذنب ولا تغضبنا،
~~والحوادث جمة عليك، فيفشو اليوم في يحصب الغضب فإن لنا حقا عظيما وطاعة
~~وحبا دخيلا في المشاشة والعصب (1) فقال لهم معاوية: [والله] لا أولي عليكم
~~بعد موقفي هذا (2) إلا رجلا منكم.
# [قال نصر]: و [حدثنا عمر بن سعد قال]: إن معاوية لما أسرع أهل العراق في
~~أهل الشام قال: هذا يوم تمحيص، [وإن لهذا اليوم ما بعده].
# إن القوم قد أسرع فيهم كما أسرع فيكم، فاصبروا وكونوا كراما (3).
# قال: وحرض علي بن أبي طالب أصحابه، فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال:
# يا أمير المؤمنين، قدمني في البقية من الناس، فإنك لا تفقد لي اليوم صبرا
~~ولا نصرا. أما أهل الشام فقد أصبنا منهم، وأما نحن ففينا بعض البقية، ائذن
~~لي فأتقدم. فقال على: تقدم باسم الله والبركة. فتقدم وأخذ رايته، فمضى وهو
~~يقول:
# حتى متى ترجو البقا يا أصبغ * إن الرجاء بالقنوط ms246 يدمغ أما ترى أحداث دهر
~~تنبغ * فادبغ هواك، والأديم يدبغ
# PageV00P442
# والرفق فيما قد تريد (1) أبلغ * اليوم شغل وغدا لا تفرغ فرجع الأصبغ وقد
~~خصب سيفه دما ورمحه، وكان شيخا ناسكا عابدا، وكان إذا لقى القوم بعضهم بعضا
~~يغمد سيفه، وكان من ذخائر على ممن قد بايعه على الموت، وكان من فرسان أهل
~~العراق، وكان علي عليه السلام يضن به على الحرب والقتال.
# وقال: وكانوا قد ثقلوا عن البراز حين عضتهم الحرب، فقال الأشتر:
# يا أهل العراق، أما من رجل يشري نفسه [لله]؟! فخرج أثال بن حجل فنادى بين
~~العسكرين: هل من مبارز؟ فدعا معاوية حجلا فقال: دونك الرجل. وكانا مستبصرين
~~في رأيهما، فبرز كل واحد منهما إلى صاحبه فبدره الشيخ بطعنة فطعنه الغلام،
~~وانتمى (2) فإذا هو ابنه، فنزلا فاعتنق كل واحد منهما صاحبه وبكيا، فقال له
~~الأب: أي أثال، هلم إلى الدنيا. فقال له الغلام:
# يا أبه، هلم إلى الآخرة، والله: يا أبه، لو كان من رأيي الانصراف إلى أهل
~~الشام لوجب عليك أن يكون من رأيك لي أن تنهاني. وا سوأتاه (3)، فماذا أقول
~~لعلي وللمؤمنين الصالحين؟! كن على ما أنت عليه، وأنا أكون على ما أنا عليه.
# وانصرف حجل إلى أهل الشام، وانصرف أثال إلى أهل العراق، فخبر كل واحد
~~منهما أصحابه. وقال في ذلك حجل:
# أن حجل بن عامر وأثالا * أصبحا يضربان في الأمثال أقبل الفارس المدجج في
~~* النقع أثال يدعو يريد نزالي دون أهل العراق يخطر * كالفحل على ظهر هيكل
~~ذيال
# PageV00P443
# فدعاني له ابن هند وما * زال قليلا في صحبه أمثالي (1) فتناولته ببادرة
~~الرمح * وأهوى بأسمر عسال فأطعنا وذاك من حدث الدهر * عظيم، فتى لشيخ بجال
~~(2) شاجرا بالقناة صدر أبيه * وعظيم على طعن أثال لا أبالي حين اعترضت
~~أثالا * وأثال كذاك ليس يبالي فافترقنا على السلامة والنفس * يقيها مؤخر
~~الآجال لا يراني على الهدى وأراه * من هداي على سبيل ضلال فلما انتهى شعره
~~إلى أهل العراق قال أثال - وكان مجتهدا مستبصرا:
# إن طعني وسط العجاجة حجلا * لم ms247 يكن في الذي نويت عقوقا كنت أرجو به
~~الثواب من الله * وكوني مع النبي رفيقا لم أزل أنصر العراق على * الشام (3)
~~أراني بفعل ذاك حقيقا قال أهل العراق إذ عظم * الخطب ونق المبارزون نقيقا
~~من فتى يأخذ الطريق إلى * الله فكنت الذي أخذت الطريقا (4) حاسر الرأس لا
~~أريد سوى * الموت أرى كل ما يرون دقيقا (5) فإذا فارس تقحم في النقع * خدبا
~~مثل السحوق عتيقا (6) فبدأني حجل ببادرة الطعن * وما كنت قبلها مسبوقا
# PageV00P444
# فتلافيته بعالية الرمح * كلانا يطاول العيوقا (1) أحمد الله ذا الجلالة
~~والقدرة * حمدا يزيدني توفيقا لم أنل قتله ببادرة الطعنة * مني ولم أنل
~~ثفروقا (2) قلت للشيخ لست أكفرك الدهر * لطيف الغذاء والتفنيقا (3) غير أني
~~أخاف أن تدخل النار * فلا تعصني وكن لي رفيقا وكذا قال لي، فغرب تغريبا *
~~وشرقت راجعا تشريقا وإن معاوية دعا النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري،
~~ومسلمة بن مخلد الأنصاري، ولم يكن معه من الأنصار غيرهما، فقال: يا هذان،
~~لقد غمني ما لقيت من الأوس والخزرج، صاروا واضعي سيوفهم على عواتقهم يدعون
~~إلى النزال، حتى والله جبنوا أصحابي، الشجاع والجبان، وحتى والله ما أسأل
~~عن فارس من أهل الشام إلا قالوا قتلته الأنصار. أما والله لألقينهم بحدي
~~وحديدي، ولأعبين لكل فارس منهم فارسا ينشب في حلقه، ثم لأرمينهم بأعدادهم
~~من قريش، رجال لم يغذهم التمر والطفيشل (4)، يقولون نحن الأنصار، قد والله
~~آووا ونصروا ولكن أفسدوا حقهم بباطلهم.
# PageV00P445
# فغضب النعمان فقال: يا معاوية، لا تلومن الأنصار بسرعتهم في الحرب فإنهم
~~كذلك كانوا في الجاهلية. فأما دعاؤهم الله فقد رأيتهم مع رسول الله صلى
~~الله عليه [يفعلون ذلك كثيرا]. وأما لقاؤك إياهم في أعدادهم من قريش فقد
~~علمت ما لقيت قريش منهم [قديما]، فإن أحببت أن ترى فيهم مثل ذلك آنفا
~~فافعل. وأما التمر والطفيشل فإن التمر كان لنا، فلما أن ذقتموه شاركتمونا
~~فيه. وأما الطفيشل فكان لليهود، فلما أكلناه غلبناهم عليه، كما غلبت قريش
~~على السخينة (1).
# ثم تكلم مسلمة بن مخلد فقال: يا معاوية، إن الأنصار ms248 لا تعاب أحسابها ولا
~~نجداتها. وأما غمهم إياك فقد والله غمونا، ولو رضينا ما فارقونا وما فارقنا
~~جماعتهم، وإن في ذلك لما فيه من مباينة العشيرة، ومباعدة الحجاز وحرب
~~العراق، ولكن حملنا ذلك لك، ورجونا منك عوضه. وأما التمر والطفيشل فإنهما
~~يجران (2) عليك نسب السخينة والخرنوب.
# وانتهى الكلام إلى الأنصار، فجمع قيس بن سعد الأنصاري، الأنصار ثم قام
~~خطيبا فيهم فقال: إن معاوية قد قال ما بلغكم، وأجاب عنكم صاحباكم (3)،
~~فلعمري لئن غظتم معاوية اليوم لقد غظتموه بالأمس، وإن وترتموه في الإسلام
~~فقد وترتموه في الشرك، وما لكم إليه من ذنب [أعظم] من نصر هذا الدين الذي
~~أنتم عليه، فجدوا اليوم جدا تنسونه [به] ما كان أمس، وجدوا غدا [جدا]
~~تنسونه (4) [به] ما كان اليوم، وأنتم مع هذا
# PageV00P446
# اللواء الذي كان يقاتل عن يمينه جبرائيل وعن يساره ميكائيل، والقوم مع
~~لواء أبي جهل والأحزاب. وأما التمر فإنا لم نغرسه، ولكن غلبنا عليه من
~~غرسه. وأما الطفيشل فلو كان طعامنا لسمينا به اسما كما سميت قريش السخينة.
# ثم قال قيس بن سعد في ذلك:
# يا ابن هند دع التوثب في الحر * ب إذا نحن في البلاد نأينا (1) نحن من قد
~~رأيت فادن (2) إذ شئ * ت بمن شئت في العجاج إلينا إن برزنا بالجمع نلقك في
~~الجم * ع وإن شئت محضة أسرينا فالقنا في اللفيف نلقك في الخز * رج ندعو في
~~حربنا أبوينا أي هذين ما أردت فخذه * ليس منا وليس منك الهوينا ثم لا تنزع
~~العجاجة حتى * تنجلي حربنا لنا أو علينا (3) ليت ما تطلب الغداة أتانا *
~~أنعم الله بالشهادة عينا إننا إننا الذين إذا الفت * ح شهدنا وخيبرا
~~وحنينا بعد بدر وتلك قاصمة الظهر وأحد وبالنضير ثنينا يوم الأحزاب، قد علم
~~الناس * شفينا من قبلكم واشتفينا (4) فلما بلغ شعره معاوية دعا عمرو بن
~~العاص فقال: ما ترى في شتم الأنصار؟
# قال: أرى أن توعد ولا تشتم، ما عسى أن نقول لهم؟ إذا أردت ذمهم فذم
~~أبدانهم ولا تذم أحسابهم. قال ms249 معاوية: إن خطيب الأنصار قيس بن سعد يقوم كل
~~يوم خطيبا، وهو والله يريد أن يفنينا غدا إن لم يحبسه عنا حابس الفيل، فما
~~الرأي؟ قال: الرأي التوكل والصبر. فأرسل معاوية إلى رجال
# PageV00P447
# من الأنصار فعاتبهم، منهم عقبة بن عمرو، وأبو مسعود، والبراء بن عازب،
~~وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وخزيمة بن ثابت، وزيد بن أرقم، وعمرو بن عمير (1)
~~والحجاج بن غزية، وكان هؤلاء يلقون في تلك الحرب، فبعث معاوية بقوله:
# لتأتوا قيس بن سعد. فمشوا بأجمعهم إلى قيس، فقالوا: إن معاوية لا يريد
~~شتما فكف عن شتمه. فقال: إن مثلي لا يشتم، ولكني لا أكف عن حربه حتى ألقى
~~الله. وتحركت الخيل غدوة فظن قيس بن سعد أن فيها معاوية، فحمل على رجل
~~يشبهه فقنعه بالسيف فإذا غير معاوية، وحمل الثانية [على آخر] يشبهه أيضا
~~فضربه، ثم انصرف وهو يقول:
# قولوا لهذا الشاتمي معاوية * إن كل ما أوعدت ريح هاويه خوفتنا أكلب قوم
~~عاوية * إلى يا بن الخاطئين الماضية ترقل إرقال العجوز الجارية (2) * في
~~أثر الساري ليالي الشاتيه (3) فقال معاوية: يا أهل الشام، إذا لقيتم هذا
~~الرجل فأخبروه بمساويه. وغضب النعمان ومسلمة على معاوية فأرضاهما بعد ما
~~هما أن ينصرفا إلى قومهما، ولم يكن مع معاوية من الأنصار غيرهما. ثم إن
~~معاوية سأل النعمان أن يخرج إلى قيس فيعاتبه ويسأله السلم. فخرج النعمان
~~حتى وقف بين الصفين فقال: يا قيس، أنا النعمان بن بشير. فقال قيس: هيه يا
~~ابن بشير فما حاجتك؟ فقال النعمان:
# يا قيس، إنه قد أنصفكم من دعاكم إلى ما رضى لنفسه، ألستم معشر الأنصار،
# PageV00P448
# تعلمون أنكم أخطأتم في خذل عثمان يوم الدار، وقتلتم أنصاره يوم الجمل
~~وأقحمتم خيولكم على أهل الشام بصفين، فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم عليا
~~لكانت واحدة بواحدة، ولكنكم خذلتم حقا ونصرتم باطلا، ثم لم ترضوا أن تكونوا
~~كالناس حتى أعلمتم في الحرب ودعوتم إلى البراز، ثم لم ينزل بعلي أمر قط إلا
~~هونتم عليه المصيبة، ووعدتموه الظفر. وقد أخذت الحرب ms250 منا ومنكم ما قد
~~رأيتم. فاتقوا الله في البقية.
# فضحك قيس ثم قال: ما كنت أراك يا نعمان تجترئ على هذه المقالة، إنه لا
~~ينصح أخاه من غش نفسه، وأنت والله الغاش الضال المضل. أما ذكرك عثمان فإن
~~كانت الأخبار تكفيك فخذها مني، واحدة قتل عثمان من لست خيرا منه، وخذله من
~~هو خير منك. وأما أصحاب الجمل فقاتلناهم على النكث. وأما معاوية فوالله أن
~~لو اجتمعت عليه العرب [قاطبة] لقاتلته الأنصار. وأما قولك إنا لسنا كالناس،
~~فنحن في هذه الحرب كما كنا مع رسول الله، نتقي السيوف بوجوهنا، والرماح
~~بنحورنا، حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون، ولكن انظر يا نعمان هل
~~ترى مع معاوية إلا طليقا أو أعرابيا أو يمانيا مستدرجا بغرور. انظر أين
~~المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان، الذين رضي الله عنهم، ثم انظر هل ترى
~~مع معاوية غيرك وصويحبك، ولستما والله ببدريين [ولا عقبيين] ولا أحديين،
~~ولا لكما سابقة في الإسلام ولا آية في القرآن.
# ولعمري لئن شغبت علينا لقد شغب علينا أبوك ".
# وقال قيس في ذلك:
# والراقصات بكل أشعث أغبر * خوص العيون تحثها الركبان ما ابن المخلد ناسيا
~~أسيافنا * في من نحاربه ولا النعمان (1)
# PageV00P449
# تركا البيان وفي العيان كفاية * لو كان ينفع صاحبيه عيان [قال نصر:
~~وحدثنا عمر بن سعد، عن مالك بن أعين، عن زيد بن وهب قال]: (1) كان فارس أهل
~~الكوفة الذي لا ينازع رجل كان يقال له العكبر ابن جدير الأسدي، وكان فارس
~~أهل الشام الذي لا ينازع عوف بن مجزأة الكوفي [المرادي] المكنى أبا أحمر،
~~وهو أبو الذي استنقذ الحجاج بن يوسف يوم صرع في المسجد بمكة. وكان العكبر
~~له عبادة ولسان لا يطاق، فقام إلى علي فقال: " يا أمير المؤمنين، إن في
~~أيدينا عهدا من الله لا نحتاج فيه إلى الناس، وقد ظننا بأهل الشام الصبر
~~وظنوه بنا فصبرنا وصبروا. وقد عجبت من صبر أهل الدنيا لأهل الآخرة، وصبر
~~أهل الحق على أهل الباطل، ورغبة أهل الدنيا، ثم نظرت فإذا ms251 أعجب ما يعجبني
~~جهلي بآية من كتاب الله: (ألم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا
~~يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن
~~الكاذبين). وأثنى عليه علي خيرا، وقال خيرا.
# وخرج الناس إلى مصافهم وخرج [عوف بن مجزأة] المرادي نادرا من الناس،
~~وكذلك كان يصنع. وقد كان قتل قبل ذلك نفرا [من أهل العراق] مبارزة، فنادى:
~~يا أهل العراق، هل من رجل عصاه سيفه يبارزني، ولا أغركم من نفسي، فأنا فارس
~~زوف (2). فصاح الناس بالعكبر، فخرج إليه منقطعا من أصحابه والناس وقوف،
~~ووقف المرادي وهو يقول:
# بالشام أمن ليس فيه خوف * بالشام عدل ليس فيه حيف
# PageV00P450
# بالشام جود ليس فيه سوف (1) * أنا المرادي ورهطي زوف (2) أنا ابن مجزاة
~~واسمي عوف * هل من عراقي عصاه سيف * يبرز لي وكيف لي وكيف * فبرز إليه
~~العكبر وهو يقول:
# الشام محل والعراق تمطر * بها الإمام والإمام معذر (3) والشام فيها
~~للإمام معور (4) * أنا العراقي واسمي العكبر ابن جدير وأبوه المنذر * أدن
~~فإني للكمي مصحر (5) فأطعنا فصرعه العكبر فقتله، ومعاوية على التل في أناس
~~من قريش (6) ونفر من الناس قليل (7)، فوجه العكبر فرسه فملأ فروجه ركضا
~~يضربه بالسوط، مسرعا نحو التل، فنظر إليه معاوية فقال: إن هذا الرجل مغلوب
~~على عقله أو مستأمن، فاسألوه. فأتاه رجل وهو في حمى فرسه (8) فناداه فلم
~~يجبه، فمضى [مبادرا] حتى انتهى إلى معاوية وجعل يطعن في أعراض الخيل، ورجا
~~العكبر أن يفردوا له معاوية، فقتل رجالا (9)، وقام القوم دون معاوية
~~بالسيوف والرماح، فلما لم يصل إلى معاوية نادى: أولى لك يا ابن هند، أنا
~~الغلام الأسدي. فرجع إلى علي (10) فقال له: ماذا دعاك إلى ما صنعت
# PageV00P451
# يا عكبر؟ [لا تلق نفسك إلى التهلكة] قال: أردت غرة ابن هند.
# وكان شاعرا فقال:
# قتلت المرادي الذي جاء باغيا * ينادي وقد ثار العجاج: نزال يقول أنا عوف
~~بن مجزاة، والمنى * لقاء ابن مجزاة بيوم قتال فقلت له لما علا القوم صوته *
~~منيت بمشبوح الذراع طوال فأوجرته في ms252 معظم النقع صعدة * ملأت بها رعبا قلوب
~~رجال فغادرته يكبو صريعا لوجهه * ينادي مرارا في مكر مجال فقدمت مهري آخذا
~~حد جريه * فأضربه في حومة بشمالي (1) أريد به التل الذي فوق رأسه * معاوية
~~الجاني لكل خبال يقول ومهري يغرف الجري جامحا * بفارسه قد بان كل ضلال (2)
~~فلما رأوني أصدق الطعن فيهم * جلا عنهم رجم الغيوب فعالي.
# فقام رجال دونه بسيوفهم * وقال رجال دونه بعوالي فلو نلته نلت التي ليس
~~بعدها * من الأمر شئ غير قيل وقال (3) ولو مت في نيل المنى ألف ميتة * لقلت
~~إذا ما مت لست أبالي وانكسر أهل الشام لقتل [عوف] المرادي، وهدر معاوية دم
~~العكبر، فقال العكبر: يد الله فوق يد معاوية، فأين دفاع الله عن المؤمنين
~~(4).
# وقال نصر: حيث شرك الناس عليا في الرأي.
# PageV00P452
# فجزع النجاشي من ذلك وقال:
# كفى حزنا أنا عصينا إمامنا * عليا وأن القوم طاعوا معاوية (1) وإن لأهل
~~الشام في ذاك فضلهم * علينا بما قالوه فالعين باكيه فسبحان من أرسى ثبيرا
~~مكانه * ومن أمسك السبع الطباق كما هيه أيعصى إمام أوجب الله حقه * علينا
~~وأهل الشام طوع لطاغيه (2) ثم إن عليا عليه السلام دعا قيس بن سعد فأثنى
~~عليه خيرا، وسوده على الأنصار، وكانت طلائع أهل الشام وأهل العراق يلتقون
~~فيما بين ذلك ويتناشدون الأشعار، ويفخر بعضهم على بعض، ويحدث بعضهم بعضا
~~على أمان، فالتقوا يوما وفيهم النجاشي، فتذاكر القوم رجراجة علي وخضرية
~~معاوية، فافتخر كل بكتيبتهم فقال أهل الشام: إن الخضرية مثل الرجراجة.
# وكان مع علي أربعة آلاف مجفف (3) من همدان، مع سعيد بن قيس رجراجة، وكان
~~عليهم البيض والسلاح والدروع، وكان الخضرية مع عبيد الله بن عمر بن الخطاب
~~أربعة آلاف عليهم الخضرة، فقال فتى من جذام من أهل الشام ممن كان في طليعة
~~معاوية:
# ألا قل لفجار أهل العراق * ولين الكلام لهم سيه (4)
# PageV00P453
# متى ما تجيئوا برجراجة * نجئكم بجأواء (1) خضرية فوارسها كأسود الضراب *
~~طوال الرماح يمانيه قصار السيوف بأيديهم * يطولها الخطو والنية (2) يقول
~~ابن هند إذا أقبلت * جزى الله ms253 خيرا جذاميه فقال اليوم للنجاشي: أنت شاعر
~~أهل العراق وفارسهم، فأجب الرجل فتنحى ساعة ثم أقبل يهدر مزبدا يقول:
# معاوي إن تأتنا مزبدا * بخضرية تلق رجراجه أسنتها من دماء الرجال * إذا
~~جالت الخيل مجاجه فوارسها كأسود الضراب * إلى الله في القتل محتاجه وليست
~~لدى الموت وقافة * وليست لدى الخوف فجفاجه (3) وليس بهم غير جد اللقاء *
~~إلى طول أسيافهم حاجه خطاهم مقدم أسيافهم * وأذرعهم غير خداجه وعندك من
~~وقعهم مصدق * وقد أخرجت أمس إخراجه فشنت عليهم ببيض السيوف * بها فقع لجاجه
~~(4) فقال أهل الشام: يا أخا بني الحارث أروناها فإنها جيدة. فأعادها عليهم
~~حتى رووها. وكانت الطلائع تلتقي، يستأمن بعضهم بعضا فيتحدثون.
# [قال نصر: وروى عمر بن سعد، عن الحارث بن حصيرة، عن ابن أبي
# PageV00P454
# الكنود]، قال: جزع أهل الشام (1) على قتلاهم جزعا شديدا، فقال معاوية ابن
~~خديج:
# يا أهل الشام، قبح الله ملكا يملكه المرء بعد حوشب وذي الكلاع و [الله]
~~لو ظفرنا بأهل العراق بعد قتلهما بغير مؤونة ما كان ظفرا. وقال يزيد بن أنس
~~لمعاوية: لا خير في أمر لا يشبه أوله آخره، لا يدمل جريح (2)، ولا يبكي على
~~قتيل حتى تنجلي هذه الفتنة، فإن يكن الأمر لك دملت (3) وبكيت على قرار، وإن
~~كان الأمر لغيرك فما أصبت فيه أعظم. فقال معاوية:
# " يا أهل الشام، ما جعلكم أحق بالجزع على قتلاكم من أهل العراق على
~~قتلاهم، فوالله ما ذو الكلاع فيكم بأعظم من عمار بن ياسر فيهم، ولا حوشب
~~فيكم بأعظم من هاشم فيهم، وما عبيد الله بن عمر فيكم بأعظم من ابن بديل
~~فيهم، وما الرجال إلا أشباه، وما التمحيص إلا من عند الله. فأبشروا فإن
~~الله قد قتل من القوم ثلاثة، قتل عمار بن ياسر وهو كان فتاهم، وقتل هاشما
~~وكان جمرتهم، وقتل ابن بديل وهو فاعل الأفاعيل، وبقي الأشعث والأشتر وعدي
~~ابن حاتم. فأما الأشعث فحماه مصره، وأما الأشتر وعدي فغضبا للفتنة، والله
~~قاتلهما غدا إن شاء الله فقال ابن خديج: إن يكن الرجال عندك ms254 أشباها فليست
~~عندنا كذلك. وغضب معاوية [من] ابن خديج. وقال الحضرمي في ذلك شعرا (4):
# PageV00P455
# معاوي قد نلنا ونيلت سراتنا * وجدع أحياء الكلاع ويحصب بذي كلع لا يبعد
~~الله داره * وكل يمان قد أصيب بحوشب هما ما هما كانا، معاوي، عصمة * متى ما
~~أقله جهرة لا أكذب ولو قبلت في هالك بذل فدية * فديناهما بالنفس والأم
~~والأب وقد علقت أرماحنا بفوارس * منى قومهم منا بجدع موعب (1) وليس ابن قيس
~~أو عدي بن حاتم * والأشتر إن ذاقوا فنا بتحوب (2) ثم رجع إلى حديث عمر بن
~~سعد.
# نصر، عن عمر، عن عبد الرحمن بن عبد الله (3)، أن عبد الله بن كعب (4) قتل
~~يوم صفين، فمر به الأسود بن قيس (5) بآخر رمق فقال: عز على والله مصرعك.
~~أما والله لو شهدتك لآسيتك ولدافعت عنك، ولو رأيت الذي أشعرك (6) لأحببت
~~ألا يزايلني حتى [أقتله أو] يلحقني بك. ثم نزل إليه فقال: [رحمك الله يا
~~عبد الله]، والله إن كان جارك ليأمن بوائقك، وإن كنت لمن الذاكرين الله
~~كثيرا. أوصني رحمك الله. قال: " أوصيك
# PageV00P456
# بتقوى الله، وأن تناصح أمير المؤمنين وأن تقاتل معه المحلين، حتى يظهر
~~الحق أو تلحق بالله. وأبلغه عني السلام وقل له: قاتل على المعركة حتى
~~تجعلها خلف ظهرك، فإنه من أصبح والمعركة خلف ظهره كان الغالب ". ثم لم يلبث
~~أن مات، فأقبل الأسود إلى علي فأخبره فقال: " رحمه الله، جاهد معنا عدونا
~~في الحياة، ونصح لنا في الوفاة ". ثم إن عليا غلس بالناس بصلاة الفجر، ثم
~~زحف بهم فخرج الناس على راياتهم وأعلامهم، وزحف إليهم أهل الشام.
# قال: فحدثني عمرو بن شمر، عن جابر عن عامر، عن صعصعة بن صوحان والحارث بن
~~أدهم، أن أبرهة بن الصباح بن أبرهة الحميري قام فقال:
# ويلكم يا معشر أهل اليمن، والله إني لأظن أن قد أذن بفنائكم، ويحكم خلوا
~~بين هذين الرجلين فليقتتلا، فأيهما قتل صاحبه ملنا معه جميعا. وكان [أبرهة]
~~من رؤساء أصحاب معاوية. فبلغ ذلك عليا فقال: صدق أبرهة بن الصباح، والله ما ms255
~~سمعت بخطبة منذ وردت الشام أنا بها أشد سرورا مني بهذه. وبلغ معاوية كلام
~~أبرهة فتأخر آخر الصفوف وقال لمن حوله: إني لأظن أبرهة مصابا في عقله.
~~فأقبل أهل الشام يقولون: والله إن أبرهة لأفضلنا دينا ورأيا وبأسا، ولكن
~~معاوية كره مبارزة على. فقال أبرهة في ذلك:
# لقد قال ابن أبرهة مقالا * وخالفه معاوية بن حرب لأن الحق أوضح من غرور *
~~ملبسة غرائضه بحقب (1) رمى بالفيلقين به جهارا * وأنتم ولد قحطان بحرب
~~فخلوا عنهما ليثي عراك * فإن الحق يدفع كل كذب وما إن يعتصم يوما بقول *
~~ذوو الأرحام إنهم لصحبي
# PageV00P457
# وكم بين المنادي من بعيد * ومن يغشى الحروب بكل عضب ومن يرد البقاء ومن
~~يلاقي * بإسماح الطعان وصفح ضرب أيهجرني معاوية بن حرب * وما هجرانه سخطا
~~لربي وعمرو إن يفارقني بقول * فإن ذراعه بالغدر رحب (1) وإني إن أفارقهم
~~بديني * لفي سعة إلى شرق وغرب وبرز يومئذ عروة بن داود الدمشقي (2) فقال:
~~إن كان معاوية كره مبارزتك يا أبا الحسن فهلم إلى. فتقدم إليه على فقال له
~~أصحابه: ذر هذا الكلب فإنه ليس لك بخطر (3). فقال: والله ما معاوية اليوم
~~بأغيظ لي منه. دعوني وإياه. ثم حمل عليه فضربه فقطعه قطعتين، سقطة إحداهما
~~يمنة والأخرى يسرة، فارتج العسكران لهول الضربة، ثم قال: اذهب يا عروة
~~فأخبر قومك.
# أما والذي بعث محمدا بالحق لقد عاينت النار وأصبحت من النادمين. وقال ابن
~~عم لعروة: واسوء صباحاه، قبح الله البقاء بعد أبي داود. ثم أنشأ يقول في
~~ذلك:
# فقدت عروة الأرامل والأيتام * يوم الكريهة الشنعاء (4) كان لا يشتم
~~الجليس ولا ين * كل يوم العظيمة النكباء (5) آمن الله من عدي ومن * ابن
~~أبي طالب ومن عليا يا لعيني ألا بكت عروة [الأقوام] * يوم العجاج والترباء
~~(6)
# PageV00P458
# فليبكيه نسوة من بني * عامر من يثرب وأهل قباء رحم الله عروة الخير ذا *
~~النجدة وابن القماقم النجباء أرهقته المنون في قاع صفين * صريعا قد غاب في
~~الجرباء (1) غادرته الكماة من أهل بدر * ومن التابعين والنقباء وقال عبد
~~الله بن ms256 عبد الرحمن الأنصاري:
# عرو يا عرو قد لقيت حماما * إذ تقحمت في حمى اللهوات أعليا، لك الهوان،
~~تنادي * ضيغما في أياطل الحومات إن لله فارسا كأبي الشبلين * ما إن يهوله
~~المتلفات (2) مؤمنا بالقضاء محتسبا بالخير * يرجو الثواب بالسابقات ليس
~~يخشى كريهة في لقاء * لا ولا ما يجي به الآفات فلقد ذقت في الجحيم نكالا *
~~وضراب المقامع المحميات يا ابن داود قد وقيت ابن هند * أن يكون القتيل
~~بالمقفرات قال: وحمل ابن عم أبي داود على علي فطعنه فضرب الرمح فبراه، ثم
~~قنعه ضربة فألحقه بأبي داود، ومعاوية واقف على التل يبصر ويشاهد، فقال: تبا
~~لهذه الرجال وقبحا، أما فيهم من يقتل هذا مبارزة أو غيلة، أو في اختلاط
~~الفيلق وثوران النقع. فقال الوليد بن عقبة: ابرز إليه أنت فإنك أولى الناس
~~بمبارزته. فقال: والله لقد دعاني إلى البراز حتى استحييت من قريش، وإني
~~والله لا أبرز إليه، ما جعل العسكر بين يدي الرئيس إلا وقاية له. فقال عتبة
~~ابن أبي سفيان: الهوا عن هذا كأنكم لم تسمعوا نداءه، فقد علمتم أنه قتل
~~حريثا وفضح عمرا، ولا أرى أحدا يتحكك به إلا قتله. فقال معاوية لبسر
# PageV00P459
# ابن أرطاة أتقوم لمبارزته؟ فقال: ما أحد أحق بها منك، وإذا أبيتموه فأنا
~~له.
# فقال له معاوية: أما إنك ستلقاه في العجاجة غدا في أول الخيل. وكان عند
~~بسر بن أرطاة ابن عم له قد قدم من الحجاز يخطب ابنته فأتى بسرا فقال له:
# إني سمعت أنك وعدت من نفسك أن تبارز عليا. أما تعلم أن الوالي من بعد
~~معاوية عتبة، ثم بعده محمد أخوه، وكل من هؤلاء قرن لعلي (1)، فما يدعوك إلى
~~ما أرى. قال: الحياء، خرج مني كلام (2) فأنا أستحي أن أرجع عنه.
# فضحك الغلام وقال في ذلك:
# تنازله يا بسر إن كنت مثله * وإلا فإن الليث للضبع آكل (3) كأنك يا بسر
~~بن أرطاة جاهل * بآثاره في الحرب أو متجاهل معاوية الوالي وصنواه بعده *
~~وليس سواء مستعار وثاكل أولئك هم أولى به منك ms257 إنه * على فلا تقربه، أمك
~~هابل متى تلقه فالموت في رأس رمحه * وفي سيفه شغل لنفسك شاغل وما بعده في
~~آخر الحرب عاطف * ولا قبله في أول الخيل حامل (4) فقال بسر: هل هو إلا
~~الموت، لا بد والله من لقاء الله تعالى.
# فغدا على [عليه السلام] منقطعا من خيله ومعه الأشتر، وهو يريد التل وهو
~~يقول:
# إني علي فاسألوا لتخبروا * ثم ابرزوا إلى الوغى أو أدبروا سيفي حسام
~~وسناني أزهر * منا النبي الطيب المطهر
# PageV00P460
# وحمزة الخير ومنا جعفر * له جناح في الجنان أخضر (1) ذا أسد الله وفيه
~~مفخر * هذا وهذا وابن هند مجحر مذبذب مطرد مؤخر فاستقبله بسر قريبا من التل
~~وهو مقنع في الحديد لا يعرف، فناداه:
# ابرز إلي أبا حسن. فانحدر إليه علي تؤدة غير مكترث، حتى إذا قار به طعنه
~~وهو دارع، فألقاه على الأرض، ومنع الدرع السنان أن يصل إليه، فاتقاه بسر
~~[بعورته] وقصد أن يكشفها يستدفع بأسه، فانصرف عنه علي عليه السلام مستدبرا
~~له، فعرفه الأشتر حين سقط فقال: يا أمير المؤمنين، هذا بسر بن أرطاة، عدو
~~الله وعدوك. فقال: دعه عليه لعنة الله، أبعد أن فعلها.
# فحمل ابن عم لبسر شاب على علي عليه السلام وهو يقول:
# أرديت بسرا والغلام ثائره * أرديت شيخا غاب عنه ناصره وكلنا حام لبسر
~~واتره فحمل عليه الأشتر وهو يقول:
# أكل يوم رجل شيخ شاغره * وعورة وسط العجاج ظاهره تبرزها طعنة كف واتره *
~~عمرو وبسر رميا بالفاقره (2) فطعنه الأشتر فكسر صلبه، وقام بسر من طعنة على
~~[موليا] وولت خيله، وناده على: يا بسر، معاوية كان أحق بهذا منك (3). فرجع
~~بسر إلى
# PageV00P461
# معاوية، فقال له معاوية: ارفع طرفك قد أدال الله عمرا منك. فقال في ذلك
~~النضر بن الحارث:
# أفي كل يوم فارس تندبونه * له عورة وسط العجاجة باديه يكف بها عنه علي
~~سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاوية بدت أمس من عمرو فقنع رأسه * وعورة
~~بسر مثلها حذو حاذيه فقولا لعمرو وابن أرطاة أبصرا * سبيلكما لا تلقيا
~~الليث ثانيه ms258 ولا تحمدا إلا الحيا وخصا كما * هما كانتا والله للنفس واقيه
~~فلولا هما لم تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها عن العود ناهيه متى تلقيا
~~الخيل المشيحة صبحة * وفيها علي فاتركا الخيل ناحية (1) وكونا بعيدا حيث لا
~~يبلغ القنا * وحمي الوغى إن التجارب كافيه وإن كان منه بعد في النفس حاجة *
~~فعودا إلى ما شئتما هي ماهيه فكان بسر بعد ذلك إذا لقى الخيل التي فيها علي
~~تنحى ناحية. وتحامى فرسان أهل الشام عليا.
# [قال نصر: وحدثنا عمر بن سعد، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، عن أبي
~~جحيفة قال]: ثم إن معاوية جمع كل قرشي بالشام فقال: العجب يا معشر قريش أنه
~~ليس لأحد منكم في هذه الحرب فعال يطول به لسانه (2) غدا ما عدا عمرا، فما
~~بالكم، وأين حمية قريش؟! فغضب الوليد بن عقبة
# PageV00P462
# وقال: وأي فعال تريد، والله ما نعرف في أكفائنا من قريش العراق من يغني
~~غناءنا باللسان ولا باليد. فقال معاوية: بل إن أولئك قد وقوا عليا بأنفسهم.
# قال الوليد: كلا بل وقاهم على بنفسه. قال: ويحكم، أما منكم من يقوم لقرنه
~~منهم مبارزة أو مفاخرة. فقال مروان: أما البراز فإن عليا لا يأذن لحسن ولا
~~لحسين ولا لمحمد بنيه فيه، ولا لابن عباس وإخوته، ويصلي بالحرب دونهم،
~~فلأيهم نبارز. وأما المفاخرة فبماذا نفاخرهم أبا لإسلام أم بالجاهلية.
# فإن كان بالإسلام فالفخر لهم بالنبوة، وإن كان بالجاهلية فالملك فيه
~~لليمن.
# فإن قلنا قريش قالت العرب: فأقروا لبني عبد المطلب. فغضب عتبة بن أبي
~~سفيان فقال: الهوا عن هذا فإني لاق بالغداة جعدة بن هبيرة. فقال معاوية:
# بخ بخ، قومه بنو مخزوم، وأمه أم هانئ بنت أبي طالب، وأبوه هبيرة بن أبي
~~وهب، كفو كريم. وظهر العتاب بين عتبة والقوم حتى أغلظ لهم وأغلظوا له.
# فقال مروان: أما والله لولا ما كان مني يوم الدار مع عثمان، ومشهدي
~~بالبصرة لكان مني في علي رأي كان يكفي امرأ ذا حسب ودين، ولكن ولعل.
# ونابذ معاوية الوليد بن ms259 عقبة دون القوم، فأغلظ له الوليد فقال معاوية: يا
~~وليد، إنك إنما تجترئ على بحق عثمان (1)، وقد ضربك حدا، وعزلك عن الكوفة.
# ثم إنهم ما أمسوا حتى اصطلحوا وأرضاهم معاوية من نفسه، ووصلهم بأموال
~~جليلة. وبعث معاوية إلى عتبة فقال: ما أنت صانع في جعدة؟ فقال: ألقاه اليوم
~~وأقاتله غدا. وكان لجعدة في قريش شرف عظيم، وكان له لسان، وكان من أحب
~~الناس إلى علي، فغدا عليه عتبة فنادى: أيا جعدة، أيا جعدة.
# فاستأذن عليا عليه السلام في الخروج إليه، فإذن له، واجتمع الناس
~~لكلامهما فقال عتبة: يا جعدة، إنه والله ما أخرجك علينا إلا حب خالك وعمك
~~ابن
# PageV00P463
# أبي سلمة عامل البحرين (1)، وإنا والله ما نزعم أن معاوية أحق بالخلافة
~~من على لولا أمره في عثمان، ولكن معاوية أحق بالشام لرضا أهلها به فاعفوا
~~لنا عنها، فوالله ما بالشام رجل به طرق (2) إلا وهو أجد من معاوية في
~~القتال، ولا بالعراق من له مثل جد على [في الحرب]. ونحن أطوع لصاحبنا منكم
~~لصاحبكم، وما أقبح بعلي أن يكون في قلوب المسلمين أولى الناس بالناس، حتى
~~إذا أصاب سلطانا أفنى العرب. فقال جعدة: أما حبي لخالي فوالله أن لو كان لك
~~خال مثله لنسيت أباك. وأما ابن أبي سلمة فلم يصب أعظم من قدره، والجهاد أحب
~~إلى من العمل. وأما فضل علي على معاوية فهذا ما لا يختلف فيه [اثنان]. وأما
~~رضاكم (3) اليوم بالشام فقد رضيتم بها أمس [فلم نقبل]. وأما قولك إنه ليس
~~بالشام من رجل إلا وهو أجد من معاوية، وليس بالعراق لرجل مثل جد على، فهكذا
~~ينبغي أن يكون، مضى بعلي يقينه، وقصر بمعاوية شكه، وقصد أهل الحق خير من
~~جهد أهل الباطل. وأما قولك نحن أطوع لمعاوية منكم لعلي عليه السلام، فوالله
~~ما نسأله إن سكت، ولا نرد عليه إن قال. وأما قتل العرب فإن الله كتب [القتل
~~و] القتال فمن قتله الحق فإلى الله. فغضب عتبة وفحش على جعدة، فلم يجبه
~~وأعرض عنه وانصرفا جميعا ms260 مغضبين. فلما انصرف عتبة جمع خيله فلم يستبق منها
~~[شيئا]، وجل أصحابه السكون والأزد والصدف، وتهيأ جعدة بما استطاع فالتقيا،
~~وصبر القوم جميعا، وباشر جعدة يومئذ القتال بنفسه، وجزع عتبة فأسلم خيله
# PageV00P464
# وأسرع هاربا إلى معاوية، فقال له: فضحك جعدة، وهزمتك (1) لا تغسل رأسك
~~منها أبدا. قال عتبة: لا والله لا أعود إلى مثلها أبدا، ولقد أعذرت، وما
~~كان على أصحابي من عتب، ولكن الله أبى أن يديلنا منهم فما أصنع.
# فخطى بها جعدة عند علي. فقال النجاشي فيما كان من شتم عتبة لجعدة شعرا:
# إن شتم الكريم يا عتب خطب * فاعلمنه من الخطوب عظيم أمه أم هانئ وأبوه *
~~من معد ومن لؤي صميم ذاك منها هبيرة بن أبي وهب * أقرت بفضله مخزوم كان في
~~حربكم يعد بألف * حين تلقى بها القروم القروم وابنه جعدة الخليفة منه *
~~هكذا يخلف الفروع الأروم كل شئ تريده فهو فيه * حسب ثاقب ودين قويم وخطيب
~~إذا تمعرت الأوجه * يشجى به الألد الخصيم وحليم إذا الحبى حلها الجهل *
~~وخفت من الرجال الحلوم (2) وشكيم الحروب قد علم الناس * إذا حل في الحروب
~~الشكيم وصحيح الأديم من نغل العيب * إذا كان لا يصح الأديم حامل للعظيم في
~~طلب الحمد * إذا أعظم الصغير اللئيم ما عسى أن تقول للذهب الأحمر * عيبا،
~~هيهات منك النجوم كل هذا بحمد ربك فيه * وسوى ذاك كان وهو فطيم وقال الشني
~~في ذلك لعتبة:
# ما زلت تنظر في عطفيك أبهة * لا يرفع الطرف منك التيه والصلف (3)
# PageV00P465
# لا تحسب القوم إلا فقع قرقرة * أو شحمة بزها شاو لها نطف (1) حتى لقيت
~~ابن مخزوم وأي فتى * أحيا مآثر آباء له سلفوا إن كان رهط أبي وهب جحاجحة *
~~في الأولين فهذا منهم خلف أشجاك جعدة إذ نادى فوارسه * حاموا عن الدين
~~والدنيا فما وقفوا حتى رموك بخيل غير راجعة * إلا وسمر العوالي منكم تكف قد
~~عاهدوا الله لن يثنوا أعنتها * عند الطعان ولا في قولهم خلف لما رأيتهم
~~صبحا حسبتهم * أسد العرين حمى أشبالها الغرف (2) ناديت ms261 خيلك إذ عض الثقاف
~~بهم: * خيلي إلى، فما عاجوا ولا عطفوا (3) هلا عطفت على قتلى مصرعة * منها
~~السكون ومنها الأزد والصدف قد كنت في منظر من ذا ومستمع * يا عتب لولا سفاه
~~الرأي والسرف فاليوم يقرع منك السن عن ندم * ما للمبارز إلا العجز والنصف
~~نصر، عن عمر في إسناده قال: وكان من أهل الشام بصفين رجل يقال له الأصبغ بن
~~ضرار الأزدي، وكان يكون طليعة ومسلحة لمعاوية، فندب على له الأشتر فأخذه
~~أسيرا من غير أن يقاتل. وكان علي ينهى عن قتل الأسير الكاف فجاء به ليلا
~~وشد وثاقه وألقاه عند أصحابه (4) ينتظر به الصباح، وكان الأصبغ شاعرا
~~مفوها، ونام أصحابه، فرفع صوته فأسمع الأشتر فقال:
# PageV00P466
# ألا ليت هذا الليل طبق سرمدا * على الناس لا يأتيهم بنهار (1) يكون كذا
~~حتى القيامة إنني * أحاذر في الإصباح ضرمة نار (2) فيا ليل طبق إن في الليل
~~راحة * وفي الصبح قتلي أو فكاك إساري ولو كنت تحت الأرض ستين واديا * لما
~~رد عني ما أخاف حذاري فيا نفس مهلا إن للموت غاية * فصبرا على ما ناب يا
~~ابن ضرار أأخشى ولي في القوم رحم قريبة * أبى الله أن أخشى والأشتر جاري
~~(3) ولو أنه كان الأسير ببلدة * أطاع بها شمرت ذيل إزاري ولو كنت جار
~~الأشعث الخير فكني * وقل من الأمر المخوف فراري وجار سعيد أو عدي بن حاتم *
~~وجار شريح الخير قر قراري وجار المرادي العظيم وهانئ * وزحر بن قيس ما كرهت
~~نهاري (4) ولو أنني كنت الأسير لبعضهم * دعوت رئيس القوم عند عثاري أولئك
~~قومي لا عدمت حياتهم * وعفوهم عني وستر عواري (5) فغذا به الأشتر على علي
~~فقال: يا أمير المؤمنين، هذا رجل من المسلحة لقيته بالأمس، فوالله لو علمت
~~أن قتله الحق قتلته، وقد بات عندنا الليلة وحركنا [بشعره]، فإن كان فيه
~~القتل فاقتله وإن غضبنا فيه، وإن ساغ لك العفو عنه (6) فهبه لنا. قال: هو
~~لك يا مالك، فإذا أصبت [منهم] أسيرا فلا تقتله، فإن أسير أهل القبلة لا
~~يفادى ولا ms262 يقتل. فرجع به الأشتر إلى منزله وقال: لك ما أخذنا منك، ليس لك
~~عندنا غيره
# PageV00P467
# وذكروا أن عليا أظهر أنه مصبح غدا معاوية ومناجزه، فبلغ ذلك معاوية، وفزع
~~أهل الشام لذلك وانكسروا لقوله. وكان معاوية بن الضحاك ابن سفيان صاحب راية
~~بني سليم مع معاوية، وكان مبغضا لمعاوية [وأهل الشام، وله هوى مع أهل
~~العراق وعلي بن أبي طالب عليه السلام]، وكان يكتب بالأخبار (1) إلى عبد
~~الله بن الطفيل العامري ويبعث بها إلى علي عليه السلام (2) فبعث إلى عبد
~~الله بن الطفيل: إني قائل شعرا أذعر به أهل الشام وأرغم به معاوية (3).
~~وكان معاوية لا يتهمه، وكان له فضل ونجدة ولسان، فقال ليلا ليسمع أصحابه:
# ألا ليت هذا الليل أطبق سرمدا * علينا وأنا لا نرى بعده غدا ويا ليته إن
~~جاءنا بصباحه * وجدنا إلى مجرى الكواكب مصعدا حذار على إنه غير مخلف * مدى
~~الدهر، ما لبى الملبون، موعدا فأما قراري في البلاد فليس لي * مقام ولو
~~جاوزت جابلق مصعدا كأني به في الناس كاشف رأسه * على ظهر خوار الرحالة
~~أجردا يخوض غمار الموت في مرجحنة * ينادون في نقع العجاج محمدا فوارس بدر
~~والنضير وخيبر * وأحد يروون الصفيح المهندا ويوم حنين جالدوا عن نبيهم *
~~فريقا من الأحزاب حتى تبددا هنالك لا تلوي عجوز على ابنها * وإن أكثرت في
~~القول نفسي لك الفدا فقل لابن حرب ما الذي أنت صانع * أتثبت أم ندعوك في
~~الحرب قعددا (4) وظني بأن لا يصبر القوم موقفا * يقفه وإن لم يجر في الدهر
~~للمدى
# PageV00P468
# فلا رأي إلا تركنا الشام جهرة * وإن أبرق الفجفاج فيها وأرعدا (1) فلما
~~سمع أهل الشام شعره أتوا به معاوية فهم بقتله، ثم راقب فيه قومه وطرده عن
~~الشام فلحق بمصر، وندم معاوية على تسييره إياه. وقال معاوية:
# والله لقول السلمي أشد على أهل الشام من لقاء علي، ما له - قاتله الله -
~~لو أصاب خلف جابلق مصعدا نفذه (2).
# وجابلق: مدينة بالمشرق. وجابلص: مدينة بالمغرب ليس بعدهما شئ (3).
# وقال الأشتر حين قال علي: " إنني مناجز ms263 القوم إذا أصبحت ":
# قد دنا الفصل في الصباح وللسلم رجال وللحروب رجال فرجال الحروب كل خدب *
~~مقحم لا تهده الأهوال يضرب الفارس المدجج بالسيف * إذا فل في الوغى الأكفال
~~(4) يا ابن هند شد الحيازيم للموت * ولا يذهبن بك الآمال إن في الصبح إن
~~بقيت لأمرا * تتفادى من هوله الأبطال فيه عز العراق أو ظفر الشام * بأهل
~~العراق والزلزال فاصبروا للطعان بالأسل السمر * وضرب تجري به الأمثال إن
~~تكونوا قتلتم النفر البيض * وغالت أولئك الآجال
# PageV00P469
# فلنا مثلهم وإن عظم الخط * ب، قليل أمثالهم أبدال (1) يخضبون الوشيج طعنا
~~إذا جرت من الموت بينهم أذيال (2) طلب الفوز في المعاد وفي ذا * تستهان
~~النفوس والأموال آخر الجزء الحادي عشر من نسخة أجزاء عبد الوهاب فلما انتهى
~~إلى معاوية شعر الأشتر قال: شعر منكر من شاعر منكر، رأس أهل العراق وعظيمهم
~~ومسعر حربهم، وأول الفتنة وآخرها. وقد رأيت أن أكتب إلى علي كتابا أسأله
~~الشام - وهو الشئ الأول الذي ردني عنه - وألقى في نفسه الشك والريبة. فضحك
~~عمرو بن العاص، ثم قال: أين أنت يا معاوية من خدعة على؟! فقال: ألسنا بني
~~عبد مناف؟ قال: بلى، ولكن لهم النبوة دونك، وإن شئت أن تكتب فاكتب فكتب
~~معاوية إلى علي مع رجل من السكاسك، يقال له عبد الله بن عقبة، وكان من
~~ناقلة أهل العراق، فكتب:
# " أما بعد، فإني أظنك أن لو علمت أن الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت وعلمنا،
~~لم يجنها بعضنا على بعض، وإنا وإن كنا قد غلبنا على عقولنا فقد بقي لنا
~~منها ما نندم به على ما مضى، ونصلح به ما بقي. وقد كنت سألتك الشام على ألا
~~يلزمني لك طاعة ولا بيعة، فأبيت ذلك على، فأعطاني الله
# PageV00P470
# ما منعت، وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس، فإني لا أرجو من
~~البقاء إلا ما ترجو، ولا أخاف من الموت إلا ما تخاف. وقد والله رقت
~~الأجناد، وذهبت الرجال، ونحن بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل إلا فضل
~~لا ms264 يستذل به عزيز، ولا يسترق حربه. والسلام " فلما انتهى كتاب معاوية إلى
~~علي قرأه، ثم قال: العجب لمعاوية وكتابه.
# ثم دعا على عبيد الله بن أبي رافع كاتبه، فقال: اكتب إلى معاوية: " أما
~~بعد فقد جاءني كتابك، تذكر أنك لو علمت وعلمنا أن الحرب تبلغ بنا وبك ما
~~بلغت لم يجنها بعضنا على بعض. فإنا وإياك منها في غاية لم تبلغها. وإني لو
~~قتلت في ذات الله وحييت، ثم قتلت ثم حييت سبعين مرة، لم أرجع عن الشدة في
~~ذات الله، والجهاد لأعداء الله. وأما قولك إنه قد بقي من عقولنا ما نندم به
~~على ما مضى، فإني ما نقصت عقلي، ولا ندمت على فعلي. فأما طلبك الشام، فإني
~~لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك [منها] أمس.
# وأما استواؤنا في الخوف والرجاء، فإنك لست أمضى على الشك مني على اليقين،
~~وليس أهل الشام بأحرص على الدنيا من أهل العراق على الآخرة.
# وأما قولك إنا بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل، فلعمري إنا بنو أب
~~واحد، ولكن ليس أمية كهاشم، ولا حرب كعبد المطلب، ولا أبو سفيان كأبي طالب،
~~ولا المهاجر كالطليق، ولا المحق كالمبطل. وفي أيدينا [بعد] فضل النبوة التي
~~أذللنا بها العزيز، وأعززنا بها الذليل.
# والسلام ".
# نصر، عن عمر بن سعد، عن نمير بن وعلة قال: فلما أتى معاوية كتاب على كتمه
~~عن عمرو بن العاص أياما، ثم دعاه بعد ذلك فأقرأه الكتاب، فشمت به عمرو. ولم
~~يكن أحد من قريش أشد تعظيما لعلي من عمرو منذ يوم PageV00P471
# لقيه وصفح عنه. فقال عمرو بن العاص فيما كان أشار به على معاوية:
# ألا لله درك يا ابن هند * ودر الآمرين لك الشهود أتطمع لا أبالك في علي *
~~وقد قرع الحديد على الحديد وترجو أن تحيره بشك * وترجو أن يهابك بالوعيد
~~(1) وقد كشف القناع وجر حربا * يشيب لهولها رأس الوليد له جأواء مظلمة طحون
~~* فوارسها تلهب كالأسود (2) يقول لها إذا دلفت إليه * وقد ملت طعان القوم
~~عودي (3) فإن وردت ms265 فأولها ورودا * وإن صدت فليس بذي صدود (4) وما هي من أبي
~~حسن بنكر * وما هي من مسائك بالبعيد وقلت له مقالة مستكين * ضعيف الركن
~~منقطع الوريد دعن الشام حسبك يا ابن هند * من السوءات والرأي الزهيد ولو
~~أعطاكها ما ازددت عزا * ولا لك لو أجابك من مزيد ولم تكسر بذاك الرأي عودا
~~* لركته ولا ما دون عود فلما بلغ معاوية قول عمرو دعاه، فقال: يا عمرو،
~~إنني قد أعلم ما أردت بهذا. قال: ما أردت؟ قال: أردت تفييل رأيي وإعظام
~~علي، وقد فضحك.
# قال: أما تفييلي رأيك فقد كان. وأما إعظامي عليا فإنك بإعظامه أشد معرفة
~~مني، ولكنك تطويه وأنا أنشره. وأما فضيحتي، فلم يفتضح امرؤ لقى أبا حسن.
# PageV00P472
# وقد كان معاوية شمت بعمرو، حيث لقى من علي عليه السلام ما لقى، فقال عمرو
~~في شماتة معاوية:
# معاوي لا تشمت بفارس بهمة * لقى فارسا لا تعتريه الفوارس معاوي إن أبصرت
~~في الخيل مقبلا * أبا حسن يهوى دهتك الوساوس وأيقنت أن الموت حق وأنه *
~~لنفسك إن لم تمض في الركض حابس فإنك لو لاقيته كنت بومة * أتيح لها صقر من
~~الجو آنس وماذا بقاء القوم بعد اختباطه * وإن امرأ يلقى عليا لآيس دعاك
~~فصمت دونه الأذن هاربا * بنفسك قد ضاقت عليك الأمالس وأيقنت أن الموت أقرب
~~موعد * وأن التي ناداك فيها الدهارس وتشمت بي أن نالني حد رمحه * وعضضني
~~ناب من الحرب ناهس (1) أبى الله إلا أنه ليث غابة * أبو أشبل تهدى إليه
~~الفرائس وأنى امرؤ باق فلم يلف شلوه * بمعترك تسفي عليه الروامس فإن كنت في
~~شك فأرهج عجاجة * وإلا فتلك الترهات البسابس نصر: حدثنا عمرو بن شمر قال:
~~حدثنا أبو ضرار قال: حدثني عمار ابن ربيعة قال: غلس على بالناس صلاة الغداة
~~يوم الثلاثاء عاشر شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين، وقيل عاشر شهر صفر، ثم
~~زحف إلى أهل الشام بعسكر العراق والناس على راياتهم، وزحف إليهم أهل الشام،
~~وقد كانت الحرب أكلت الفريقين ولكنها في أهل الشام أشد ms266 نكاية وأعظم وقعا،
~~فقد ملوا الحرب وكرهوا القتال، وتضعضعت أركانهم. قال: فخرج رجل من أهل
~~العراق على فرس كميت ذنوب، عليه السلاح، لا يرى منه إلا عيناه،
# PageV00P473
# وبيده الرمح، فجعل يضرب رؤوس أصحاب على بالقناة ويقول: سووا صفوفكم
~~[رحمكم الله]. حتى إذا عدل الصفوف والرايات استقبلهم بوجهه وولى أهل الشام
~~ظهره، ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال:
# الحمد لله الذي جعل فينا ابن عم نبيه (1)، أقدمهم هجرة، وأولهم إسلاما،
~~سيف من سيوف لله صبه على أعدائه. فانظروا (2). إذا حمى الوطيس وثار القتام
~~وتكسر المران، وجالت الخيل بالأبطال، فلا أسمع إلا غمغمة أو همهمة،
~~[فاتبعوني وكونوا في إثري]. قال: ثم حمل على أهل الشام وكسر فيهم رمحه ثم
~~رجع، فإذا هو الأشتر.
# قال وخرج رجل من أهل الشام ينادي بين الصفين: يا أبا الحسن، يا علي، ابرز
~~إلي. قال: فخرج إليه علي حتى إذا اختلف أعناق دابتيهما بين الصفين فقال: يا
~~علي، إن لك قدما في الإسلام وهجرة (3)، فهل لك في أمر أعرضه عليك يكون فيه
~~حقن هذه الدماء، وتأخير هذه الحروب حتى ترى من رأيك؟ فقال له على: وما ذاك؟
~~قال: " ترجع إلى عراقك فنخلي بينك وبين العراق، ونرجع إلى شامنا فتخلي
~~بيننا وبين شامنا ". فقال له على:
# لقد عرفت، إنما عرضت هذا نصيحة وشفقة. ولقد أهمنى هذا الأمر وأسهرني،
~~وضربت أنفه وعينيه، فلم أجد إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله على محمد
~~صلى الله عليه. إن الله تبارك وتعالى لم يرض من أوليائه أن يعصى في الأرض
~~وهم سكوت مذعنون، لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، فوجدت القتال
~~أهون على من معالجة الأغلال في جهنم).
# PageV00P474
# فرجع الشامي وهو يسترجع.
# قال: وزحف الناس بعضهم إلى بعض فارتموا بالنبل [والحجارة] حتى فنيت، ثم
~~تطاعنوا بالرماح حتى تكسرت واندقت، ثم مشى القوم بعضهم إلى بعض بالسيف وعمد
~~الحديد، فلم يسمع السامع إلا وقع الحديد بعضه على بعض، لهو أشد هولا في
~~صدور الرجال من الصواعق، ومن جبال تهامة يدك ms267 بعضها بعضا. قال: وانكشفت
~~الشمس [بالنقع] وثار القتام، وضلت الألوية والرايات. قال: و [أخذ] الأشتر
~~يسير فيما بين الميمنة والميسرة فيأمر كل قبيلة أو كتيبة من القراء
~~بالإقدام على التي تليها. قال: فاجتلدوا بالسيوف وعمد الحديد من صلاة
~~الغداة إلى نصف الليل، لم يصلوا لله صلاة. فلم يزل يفعل ذلك الأشتر بالناس
~~حتى أصبح والمعركة خلف ظهره، وافترقوا عن سبعين ألف قتيل في ذلك اليوم وتلك
~~الليلة، وهي " ليلة الهرير ". و [كان] الأشتر في ميمنة الناس، وابن عباس في
~~الميسرة، وعلي في القلب، والناس يقتتلون.
# ثم استمر القتال من نصف الليل الثاني إلى ارتفاع الضحى، والأشتر يقول
~~لأصحابه وهو يزحف بهم نحو أهل الشام: ازحفوا قيد رمحي هذا. وإذا فعلوا قال:
~~ازحفوا قاب هذا القوس (1). فإذا فعلوا سألهم مثل ذلك حتى مل أكثر الناس
~~الإقدام (2). فلما رأى ذلك قال: أعيذكم بالله أن ترضعوا الغنم سائر اليوم.
~~ثم دعا بفرسه وركز رايته، وكانت مع حيان بن هوذة النخعي، وخرج يسير في
~~الكتائب ويقول: ألا من يشري نفسه لله ويقاتل مع الأشتر حتى
# PageV00P475
# يظهر أو يلحق بالله (1) ". فلا يزال الرجل من الناس يخرج إليه ويقاتل
~~معه.
# نصر، عن عمر بن سعد قال: حدثني أبو ضرار، عن عمار (2) بن ربيعة قال: مر
~~بي والله الأشتر وأقبلت معه حتى رجع إلى المكان الذي كان به، فقام في
~~أصحابه فقال: شدوا، فدى لكم عمي وخالي، شدة ترضون بها الله وتعزون بها
~~الدين، فإذا شددت فشدوا. قال: ثم نزل وضرب وجه دابته ثم قال لصاحب رايته:
~~أقدم. فأقدم بها ثم شد على القوم، وشد معه أصحابه يضرب أهل الشام حتى انتهى
~~بهم إلى عسكرهم. ثم إنهم قاتلوا عند العسكر قتالا شديدا فقتل صاحب رايته.
~~وأخذ علي - لما رأى الظفر قد جاء من قبله - يمده بالرجال.
# قال: وإن عليا قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أيها الناس قد
~~بلغ بكم الأمر وبعدوكم ما قد رأيتم، ولم يبق منهم إلا آخر نفس، وإن الأمور
~~إذا أقبلت ms268 اعتبر آخرها بأولها، وقد صبر لكم القوم على غير دين حتى بلغنا
~~منهم ما بلغنا، وأنا غاد عليهم بالغداة أحاكمهم إلى الله عز وجل ".
# فبلغ ذلك معاوية فدعا عمرو بن العاص فقال: يا عمرو، إنما هي الليلة حتى
~~يغدو على علينا بالفيصل (3) فما ترى؟ قال: إن رجالك لا يقومون لرجاله، ولست
~~مثله. هو يقاتلك على أمر وأنت تقاتله على غيره. أنت تريد البقاء وهو يريد
~~الفناء. وأهل العراق يخافون منك إن ظفرت بهم، وأهل الشام
# PageV00P476
# لا يخافون عليا إن ظفر بهم. ولكن ألق إليهم أمرا إن قبلوه اختلفوا، وإن
~~ردوه اختلفوا. ادعهم إلى كتاب الله حكما فيما بينك وبينهم، فإنك بالغ به
~~حاجتك في القوم، فإني لم أزل أؤخر هذا الأمر لوقت حاجتك إليه (1). فعرف ذلك
~~معاوية فقال: صدقت.
# نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن عمير الأنصاري (2) قال: والله لكأني
~~أسمع عليا يوم الهرير حين سار أهل الشام، وذلك بعد ما طحنت رحى مذحج فيما
~~بينها (3) وبين عك ولخم وجذام والأشعريين، بأمر عظيم تشيب منه النواصي من
~~حين استقلت الشمس (4) حتى قام قائم الظهيرة. ثم إن عليا قال: حتى متى نخلي
~~بين هذين الحيين؟ قد فنيا وأنتم وقوف تنظرون إليهم. أما تخافون مقت الله.
~~ثم انفتل إلى القبلة ورفع يديه إلى الله ثم نادى: " يا الله، يا رحمن [يا
~~رحيم] يا واحد [يا أحد]، يا صمد، يا الله يا إله محمد. اللهم إليك نقلت
~~الأقدام، وأفضت القلوب، ورفعت الأيدي، وامتدت الأعناق، وشخصت الأبصار،
~~وطلبت الحوائج. [اللهم] إنا نشكو إليك غيبة نبينا صلى الله عليه، وكثرة
~~عدونا وتشتت أهوائنا. (ربنا افتح بينا وبين قومنا بالحق وأنت خير
~~الفاتحين). سيروا على بركة الله ". ثم نادى: لا إله إلا الله والله أكبر
~~كلمة التقوى. ثم قال (5): لا والله الذي بعث محمدا صلى الله عليه بالحق
~~نبيا، ما سمعنا برئيس قوم منذ خلق الله السماوات والأرض أصاب بيده في يوم
~~واحد ما أصاب. إنه قتل فيما ذكر العادون زيادة على خمسمائة من ms269 أعلام العرب،
# PageV00P477
# يخرج بسيفه منحنيا فيقول: معذرة إلى الله عز وجل وإليكم من هذا، لقد هممت
~~أن أصقله (1) ولكن حجزني عنه أني سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول كثيرا:
# " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ". وأنا أقاتل به دونه. قال:
~~فكنا نأخذه فنقومه ثم يتناوله من أيدينا فيتقحم به في عرض الصف، فلا والله
~~ما ليث بأشد نكاية في عدوه منه. رحمة الله عليه رحمة واسعة.
# نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر (2) قال: سمعت تميم بن حذيم (3) يقول:
# لما أصبحنا من ليلة الهرير نظرنا، فإذا أشباه الرايات أمام صف أهل الشام
~~وسط الفيلق من حيال موقف معاوية، فلما أسفرنا إذا هي المصاحف قد ربطت على
~~أطراف الرماح، وهي عظام مصاحف العسكر، وقد شدوا ثلاثة أرماح جميعا وقد
~~ربطوا عليها مصحف المسجد الأعظم يمسكه عشرة رهط. وقال أبو جعفر وأبو
~~الطفيل: استقبلوا عليا بمائة مصحف، ووضعوا في كل مجنبة مائتي مصحف (4)،
~~وكان جميعها خمسمائة مصحف. قال أبو جعفر:
# ثم قام الطفيل بن أدهم حيال على، وقام أبو شريح الجذامي حيال الميمنة،
~~وقام ورقاء بن المعمر حيال الميسرة، ثم نادوا: يا معشر العرب، الله الله في
~~نسائكم وبناتكم، فمن للروم (5) والأتراك وأهل فارس غدا إذا فنيتم. الله
~~الله في دينكم. هذا كتاب الله بيننا وبينكم. فقال على: اللهم إنك تعلم أنهم
~~ما الكتاب يريدون، فاحكم بيننا وبينهم، إنك أنت الحكم الحق المبين.
# فاختلف أصحاب على في الرأي، فطائفة قالت القتال، وطائفة قالت المحاكمة
# PageV00P478
# إلى الكتاب، ولا يحل لنا الحرب وقد دعينا إلى حكم الكتاب. فعند ذلك بطلت
~~الحرب ووضعت أوزارها. فقال محمد بن علي: فعند ذلك حكم الحكمان.
# قال نصر: وفي حديث عمرو بن شمر بإسناده قال: فلما أن كان اليوم الأعظم
~~قال أصحاب معاوية، والله ما نحن لنبرح اليوم العرصة حتى يفتح الله لنا أو
~~نموت.
# فبادروا القتال غدوة في يوم من أيام الشعرى طويل شديد الحر (1) فتراموا
~~حتى فنيت النبل، ثم تطاعنوا حتى تقصفت رماحهم، ms270 ثم نزل القوم عن خيولهم فمشى
~~بعضهم إلى بعض بالسيوف حتى كسرت جفونها وقامت الفرسان في الركب، ثم اضطربوا
~~بالسيوف وبعمد الحديد، فلم يسمع السامع إلا تغمغم القوم وصليل الحديد في
~~الهام، وتكادم الأفواه، وكسفت الشمس، وثار القتام، وضلت الألوية والرايات
~~(2)، ومرت مواقيت أربع صلوات لم يسجد لله فيهن إلا تكبيرا، ونادت المشيخة
~~في تلك الغمرات: يا معشر العرب، الله الله في الحرمات، من النساء والبنات.
# قال جابر: فبكى أبو جعفر وهو يحدثنا بهذا الحديث (3).
# قال: وأقبل الأشتر على فرس كميت محذوف، قد وضع مغفره على قربوس السرج،
~~وهو يقول: " اصبروا يا معشر المؤمنين فقد حمى الوطيس ". ورجعت الشمس من
~~الكسوف، واشتد القتال، وأخذت السباع بعضها بعضا، فهم
# PageV00P479
# كما قال الشاعر (1):
# مضت واستأخر القرعاء عنها * وخلى بينهم إلا الوريع (2) قال: يقول واحد
~~[لصاحبه] في تلك الحال: أي رجل هذا لو كانت له نية. فيقول له صاحبه: وأي
~~نية أعظم من هذه ثكلتك أمك وهبلتك.
# إن رجلا فيما قد ترى قد سبح في الدماء وما أضجرته الحرب، وقد غلت هام
~~الكماة الحر، وبلغت القلوب الحناجر، وهو كما تراه جذعا يقول هذه المقالة!
~~اللهم لا تبقنا بعد هذا (3).
# نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن الشعبي، عن صعصعة قال: قام الأشعث بن
~~قيس الكندي ليلة الهرير في أصحابه من كندة فقال: " الحمد لله، أحمده
~~وأستعينه، وأومن به وأتوكل عليه، وأستنصره وأستغفره، وأستخيره وأستهديه،
~~[وأستشيره وأستشهد به]، فإنه من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي
~~له. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،
~~صلى الله عليه ". ثم قال: " قد رأيتم يا معشر المسلمين
# PageV00P480
# ما قد كان في يومكم هذا الماضي، وما قد فنى فيه من العرب، فوالله لقد
~~بلغت من السن ما شاء الله أن أبلغ فما رأيت مثل هذا اليوم قط. ألا فليبلغ
~~الشاهد الغائب، أنا إن نحن تواقفنا غدا إنه لفناء العرب وضيعة الحرمات (1).
~~أما والله ما أقول هذه المقالة ms271 جزعا من الحتف، ولكني رجل مسن أخاف على
~~[النساء و] الذراري غدا إذا فنينا. اللهم إنك تعلم أني قد نظرت لقومي ولأهل
~~ديني فلم آل، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب، والرأي يخطئ
~~ويصيب، وإذا قضى الله أمرا أمضاه على ما أحب العباد أو كرهوا. أقول قولي
~~هذا وأستغفر الله [العظيم] لي ولكم ".
# قال صعصعة: فانطلقت عيون معاوية إليه بخطبة الأشعث فقال: أصاب ورب
~~الكعبة، لئن نحن التقينا غدا لتميلن الروم على ذرارينا ونسائنا، ولتميلن
~~(2) أهل فارس على نساء أهل العراق وذراريهم. وإنما يبصر هذا ذوو الأحلام
~~والنهى. اربطوا المصاحف على أطراف القنا.
# قال صعصعة: فثار (3) أهل الشام فنادوا في سواد الليل: يا أهل العراق، من
~~لذرارينا إن قتلتمونا ومن لذراريكم إن قتلناكم؟ الله الله في البقية. فأصبح
~~أهل الشام وقد رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح وقلدوها الخيل، والناس على
~~الرايات قد اشتهوا ما دعوا إليه، ورفع مصحف دمشق الأعظم تحمله عشرة رجال
~~على رؤوس الرماح، ونادوا: يا أهل العراق، كتاب الله بيننا وبينكم. وأقبل
~~أبو الأعور السلمي على برذون أبيض وقد وضع المصحف على رأسه ينادي: يا أهل
~~العراق، كتاب الله بيننا وبينكم
# PageV00P481
# وأقبل عدي بن حاتم فقال: يا أمير المؤمنين، إن كان أهل الباطل لا يقومون
~~بأهل الحق فإنه لم يصب عصبة منا إلا وقد أصيب مثلها منهم، وكل مقروح، ولكنا
~~أمثل بقية منهم. وقد جزع القوم وليس بعد الجزع إلا ما تحب (1)، فناجز
~~القوم، فقام الأشتر النخعي فقال: يا أمير المؤمنين، إن معاوية لا خلف له من
~~رجاله، ولك بحمد الله الخلف، ولو كان له مثل رجالك لم يكن له مثل صبرك ولا
~~بصرك، فاقرع الحديد بالحديد، واستعن بالله الحميد.
# ثم قام عمرو بن الحمق فقال: يا أمير المؤمنين، إنا والله ما أجبناك (2)
~~ولا نصرناك عصبية على الباطل ولا أجبنا إلا الله عز وجل، ولا طلبنا إلا
~~الحق، ولو دعانا غيرك إلى ما دعوت إليه لا ستشرى فيه اللجاج (3) وطالت فيه
~~النجوى، وقد بلغ الحق ms272 مقطعه، وليس لنا معك رأى.
# فقام الأشعث بن قيس مغضبا فقال: يا أمير المؤمنين، إنا لك اليوم على ما
~~كنا عليه أمس، وليس آخر أمرنا كأوله، وما من القوم أحد أحنى على أهل العراق
~~ولا أوتر لأهل الشام مني، فأجب القوم إلى كتاب الله فإنك أحق به منهم. وقد
~~أحب الناس البقاء وكرهوا القتال.
# فقال علي عليه السلام: إن هذا أمر ينظر فيه.
# وذكروا أن أهل الشام جزعوا فقالوا: يا معاوية، ما نرى أهل العراق أجابوا
~~إلى ما دعوناهم إليه، فأعدها جذعة (4)، فإنك قد غمرت بدعائك القوم وأطمعتهم
~~فيك.
# PageV00P482
# فدعا معاوية عبد الله بن عمرو بن العاص، وأمره أن يكلم أهل العراق.
# فأقبل حتى إذا كان بين الصفين نادى: يا أهل العراق، أنا عبد الله بن عمرو
~~ابن العاص، إنها قد كانت بيننا وبينكم أمور للدين والدنيا، فإن تكن للدين
~~فقد والله أعذرنا وأعذرتم، وإن تكن للدنيا فقد والله أسرفنا وأسرفتم.
# وقد دعوناكم إلى أمر لو دعوتمونا إليه لأجبناكم، فإن يجمعنا وإياكم الرضا
~~فذلك من الله. فاغتنموا هذه الفرجة لعله أن يعيش فيها المحترف (1) وينسى
~~فيها القتيل. فإن بقاء المهلك بعد الهالك قليل. فخرج سعيد بن قيس فقال:
# يا أهل الشام، إنه قد كان بيننا وبينكم أمور حامينا فيها على الدين
~~والدنيا، سميتموها غدرا وسرفا، وقد دعوتمونا اليوم إلى ما قاتلناكم عليه
~~بالأمس، ولم يكن ليرجع أهل العراق إلى عراقهم، ولا أهل الشام إلى شامهم،
~~بأمر أجمل من أن يحكم بما أنزل الله. فالأمر في أيدينا دونكم، وإلا فنحن
~~نحن وأنتم أنتم.
# وقام الناس إلى علي فقالوا: أجب القوم إلى ما دعوك إليه فإنا قد فنينا.
# ونادى إنسان من أهل الشام في سواد الليل بشعر سمعه الناس، وهو:
# رؤوس العراق أجيبوا الدعاء * فقد بلغت غاية الشده وقد أودت الحرب
~~بالعالمين * وأهل الحفائظ والنجده فلسنا ولستم من المشركين * ولا المجمعين
~~على الردة ولكن أناس لقوا مثلهم * لنا عدة ولهم عده فقاتل كل على وجهه *
~~يقحمه الجد والحده فإن تقبلوها ففيها البقاء ms273 * وأمن الفريقين والبلده وإن
~~تدفعوها ففيها الفناء * وكل بلاء إلى مده
# PageV00P483
# وحتى متى مخض هذا السقاء * ولا بد أن يخرج الزبده ثلاثة رهط هم أهلها *
~~وإن يسكتوا تخمد الواقده سعيد بن قيس وكبش العراق * وذاك المسود من كنده
~~نصر (1): هؤلاء النفر المسمون في الصلح. قال: فأما المسود من كندة وهو
~~الأشعث، فإنه لم يرض بالسكوت، بل كان من أعظم الناس قولا في إطفاء الحرب
~~والركون إلى الموادعة. وأما كبش العراق، وهو الأشتر، فلم يكن يرى إلا
~~الحرب، ولكنه سكت على مضض. وأما سعيد بن قيس، فتارة هكذا وتارة هكذا.
# قال: ذكروا أن الناس ماجوا وقالوا: أكلتنا الحرب وقتلت الرجال. وقال قوم:
~~نقاتل القوم على ما قاتلناهم عليه أمس. ولم يقل هذا إلا قليل من الناس.
# ثم رجعوا عن قولهم مع الجماعة، وثارت الجماعة بالموادعة.
# فقام علي أمير المؤمنين فقال: " إنه لم يزل أمري معكم على ما أحب إلى أن
~~أخذت منكم الحرب، وقد والله أخذت منكم وتركت، وأخذت من عدوكم فلم تترك،
~~وإنها فيهم أنكى وأنهك. ألا إني كنت أمس أمير المؤمنين فأصبحت اليوم
~~مأمورا، وكنت ناهيا فأصبحت منهيا. وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على
~~ما تكرهون ".
# ثم قعد، ثم تكلم رؤساء القبائل، فأما من ربيعة وهي الجبهة العظمى فقام
~~كردوس بن هانئ البكري فقال: أيها الناس، إنا والله ما تولينا معاوية منذ
~~تبرأنا منه، ولا تبرأنا من علي منذ توليناه. وإن قتلانا لشهداء، وإن
~~أحياءنا لأبرار، وإن عليا لعلى بينة من ربه، ما أحدث إلا الإنصاف، وكل محق
~~منصف، فمن سلم له نجا، ومن خالفه هلك.
# PageV00P484
# ثم قام شقيق بن ثور البكري فقال: أيها الناس، إنا دعونا أهل الشام إلى
~~كتاب الله فردوه علينا فقاتلناهم عليه، وإنهم دعونا إلى كتاب الله فإن
~~رددناه عليهم حل لهم منا ما حل لنا منهم. ولسنا نخاف أن يحيف الله علينا
~~ولا رسوله. وإن عليا ليس بالراجع الناكص، ولا الشاك الواقف، وهو اليوم على
~~ما كان عليه أمس. وقد أكلتنا هذه ms274 الحرب، ولا نرى البقاء إلا في الموادعة.
# ثم قام حريث بن جابر البكري، فقال: أيها الناس، إن عليا لو كان خلفا من
~~هذا الأمر لكان المفزع إليه، فكيف وهو قائده وسائقه. وإنه والله ما قبل من
~~القوم اليوم إلا ما دعاهم إليه أمس، ولو رده عليهم كنتم له أعنت.
# ولا يلحد في هذا الأمر إلا راجع على عقبيه أو مستدرج بغرور. فما بيننا
~~وبين من طغى علينا إلا السيف.
# ثم قام خالد بن المعمر فقال: يا أمير المؤمنين، إنا والله ما اخترنا هذا
~~المقام أن يكون أحد هو أولى به منا، غير أنا جعلناه ذخرا، وقلنا: أحب
~~الأمور إلينا ما كفينا مؤنته (1). فأما إذ سبقنا في المقام فإنا لا نرى
~~البقاء إلا فيما دعاك إليه القوم، إن رأيت ذلك، فإن لم تره فرأيك أفضل.
# ثم إن الحضين الربعي، وهو أصغر القوم سنا قام فقال: أيها الناس، إنما بني
~~هذا الدين على التسليم فلا توفروه بالقياس ولا تهدموه بالشفقة، فإنا والله
~~لولا أنا لا نقبل إلا ما نعرف لأصبح الحق في أيدينا قليلا، ولو تركنا ما
~~نهوى لكان الباطل في أيدينا كثيرا، وإن لنا داعيا قد حمدنا ورده
# PageV00P485
# وصدره، وهو المصدق على ما قال، المأمون على ما فعل. فإن قال لا قلنا لا،
~~وإن قال نعم قلنا نعم.
# فبلغ ذلك معاوية فبعث إلى مصقلة بن هبيرة فقال: يا مصقلة، ما لقيت من أحد
~~ما لقيت من ربيعة. قال: ما هم منك بأبعد من غيرهم، وأنا باعث إليهم فيما
~~صنعوا. فبعث مصقلة إلى الربعيين فقال:
# لن يهلك القوم أن تبدى نصيحتهم * إلا شقيق أخو ذهل وكردوس وابن المعمر لا
~~تنفك خطبته * فيها البيان وأمر القوم ملبوس أما حريث فإن الله ضلله * إذ
~~قام معترضا، والمرء كردوس طأطأ حضين هنا في فتنة جمحت * إن ابن وعلة فيها،
~~كان، محسوس منوا علينا ومناهم وقال لهم * قولا يهيج له البزل القناعيس كل
~~القبائل قد أدى نصيحته * إلا ربيعة زعم القوم محبوس وقال النجاشي:
# إن الأراقم ms275 لا يغشاهم بوس * ما دافع الله عن حوباء كردوس (1) نمته من
~~تغلب الغلبا فوارسها * تلك الرؤوس وأبناء المرائيس (2) ما بال كل أمير
~~يستراب به * دين صحيح ورأي غير ملبوس وإلى عليا بغدر بذ منه إذا * ما صرح
~~الغدر عن رد الضغابيس نعم النصير لأهل الحق، قد علمت * عليا معد، على أنصار
~~إبليس
# PageV00P486
# قل للذين ترقوا في تعنته * إن البكارة ليست كالقناعيس (1) لن تدركوا
~~الدهر كردوسا وأسرته * أبناء ثعلبة الحادي وذو العيس (2) وقال فيما قال
~~خالد بن المعمر:
# وفت لعلي من ربيعة عصبة * بصم العوالي والصفيح المذكر شقيق وكردوس ابن
~~سيد تغلب * وقد قام فيها خالد بن المعمر وقارع بالشورى حريث بن جابر * وفاز
~~بها لولا حضين بن منذر (3) لأن حضينا قام فينا بخطبة * من الحق فيها ميتة
~~المتجبر (4) أمرنا بمر الحق حتى كأننا * خشاش تفادى من قطام بقرقر (5) وكان
~~أبوه خير بكر بن وائل * إذا خيف من يوم أغر مشهر نماه إلى عليا عكابة عصبة
~~* وآب أبي للدنية أزهر (6) وقال الصلتان:
# شقيق بن ثور قام فينا بخطبة * يحدثها الركبان أهل المشاعر بما لم يقف
~~فينا خطيب بمثلها * جزى الله خيرا من خطيب وناصر وقد قام فينا خالد بن معمر
~~* وكردوس الحامي ذمار العشائر بمثل الذي جاءا به حذو نعله * وقد بين الشورى
~~حريث بن جابر
# PageV00P487
# فلا يبعدنك الدهر ما هبت الصبا * ولا زلت مسقيا بأسحم ماطر ولا زلت تدعى
~~في ربيعة أولا * باسمك في أخرى الليالي الغوابر (1) وقال حريث بن جابر:
# أتى نبأ من الأنباء ينمي * وقد يشفى من الخبر الخبير قال: فلما ظهر قول
~~حضين رمته بكر بن وائل بالعداوة، ثم إن عليا أصلح بينهم.
# وقال رفاعة بن شداد البجلي: " أيها الناس، إنه لا يفوتنا شئ من حقنا، وقد
~~دعونا في آخر أمرنا إلى ما دعوناهم إليه في أوله. وقد قبلوه من حيث لا
~~يعقلون. فإن يتم الأمر على ما نريد فبعد بلاء وقتل، وإلا أثرناها جذعة، وقد
~~رجع إليه جدنا ".
# وقال في ذلك:
# تطاول ليلي للهموم الحواضر * وقتلى ms276 أصيبت من رؤوس المعاشر بصفين أمست
~~والحوادث جمة * يهيل عليها الترب ذيل الأعاصر فإنهم في ملتقى الخيل بكرة *
~~وقد جالت الأبطال دون المساعر (2) فإن يك أهل الشام نالوا سراتنا * فقد نيل
~~منهم مثل جزرة جازر وقام سجال الدمع منا ومنهم * يبكين قتلى غير ذات مقابر
~~فلن يستقيل القوم ما كان بيننا * وبينهم أخرى الليالي الغوابر (3)
# PageV00P488
# وماذا علينا أن تريح نفوسنا * إلى سنة من بيضنا والمغافر (1) ومن نصبنا
~~وسط العجاج جباهنا * لوقع السيوف المرهفات البواتر وطعن إذا نادى المنادي
~~أن اركبوا * صدور المذاكي بالرماح الشواجر أثرنا التي كانت بصفين بكرة *
~~ولم نك في تسعيرها بعواثر فإن حكما بالحق كانت سلامة * ورأي وقانا منه من
~~شؤم ثائر (2) وفي حديث عمر بن سعد قال: لما رفع أهل الشام المصاحف على
~~الرماح يدعون إلى حكم القرآن قال علي عليه السلام: " عباد الله، إني أحق من
~~أجاب إلى كتاب الله، ولكن معاوية وعمرو بن العاص، وابن أبي معيط، وحبيب ابن
~~مسلمة، وابن أبي سرح، ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، إني أعرف بهم منكم،
~~صحبتهم أطفالا وصحبتهم رجالا فكانوا شر أطفال وشر رجال (3).
# إنها كلمة حق يراد بها باطل. إنهم والله ما رفعوها أنهم يعرفونها ويعملون
~~بها (4)، ولكنها الخديعة والوهن والمكيدة (5). أعيروني سواعد كم وجماجمكم
~~ساعة واحدة، فقد بلغ الحق، مقطعه، ولم يبق إلا أن يقطع دابر الذين ظلموا ".
# فجاءه زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد شاكي السلاح، سيوفهم على
~~عواتقهم، وقد اسودت جباههم من السجود، يتقدمهم مسعر بن فدكي، وزيد بن حصين،
~~وعصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد، فنادوه باسمه لا بإمرة
~~المؤمنين: يا علي، أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت إليه،
# PageV00P489
# وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان، فوالله لنفعلنها إن لم تجبهم. فقال لهم:
~~ويحكم، أنا أول من دعا إلى كتاب الله وأول من أجاب إليه، وليس يحل لي ولا
~~يسعني في ديني أن أدعى إلى كتاب الله فلا أقبله، إني إنما أقاتلهم ليدينوا
~~بحكم القرآن فإنهم قد عصوا الله فيما ms277 أمرهم، ونقضوا عهده، ونبذوا كتابه،
~~ولكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم، وأنهم ليسوا العمل بالقرآن يريدون.
~~قالوا:
# فابعث إلى الأشتر ليأتيك. وقد كان الأشتر صبيحة ليل الهرير قد أشرف على
~~عسكر معاوية ليدخله.
# نصر: فحدثني فضيل بن خديج، عن رجل من النخع قال: رأيت إبراهيم ابن الأشتر
~~دخل على مصعب بن الزبير فسأله عن الحال كيف كانت (1). فقال:
# كنت عند علي حين بعث إلى الأشتر أن يأتيه، وقد [كان الأشتر] أشرف على
~~معسكر معاوية ليدخله، فأرسل [إليه] على يزيد بن هانئ: أن ائتني.
# فأتاه فبلغه فقال الأشتر: ائته فقل له: ليس هذه بالساعة [التي] ينبغي لك
~~أن تزيلني فيها عن موقفي. إني قد رجوت الله أن يفتح لي فلا تعجلني. فرجع
~~يزيد بن هانئ إلى علي فأخبره، فما هو إلا أن انتهى إلينا حتى ارتفع الرهج
~~وعلت الأصوات من قبل الأشتر، وظهرت دلائل الفتح والنصر لأهل العراق، ودلائل
~~الخذلان والإدبار على أهل الشام، فقال له القوم: والله ما نراك إلا أمرته
~~بقتال القوم. قال: أرأيتموني ساررت رسولي [إليه]؟ أليس إنما كلمته على
~~رءوسكم علانية وأنتم تسمعون. قالوا: فابعث إليه فليأتك، وإلا فوالله
~~اعتزلناك. قال: ويحك يا يزيد، قل له أقبل إلى، فإن الفتنة قد وقعت.
# فأتاه فأخبره فقال له الأشتر: الرفع هذه المصاحف (2)؟ قال: نعم. قال:
# PageV00P490
# أما والله لقد ظننت أنها حين رفعت ستوقع اختلافا وفرقة، إنها من مشورة
~~ابن النابغة - يعني عمرو بن العاص - قال: ثم قال ليزيد: [ويحك] ألا ترى إلى
~~ما يلقون، ألا ترى إلى الذي يصنع الله لنا، أينبغي أن ندع هذا وننصرف عنه؟!
~~فقال له يزيد: أتحب أنك ظفرت هاهنا وأن أمير المؤمنين بمكانه الذي هو به
~~يفرج عنه ويسلم إلى عدوه؟! قال: سبحان الله، [لا] والله ما أحب ذلك. قال:
~~فإنهم قالوا: لترسلن إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلنك [بأسيافنا] كما قتلنا
~~عثمان، أو لنسلمنك إلى عدوك. قال: فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم فصاح فقال:
~~يا أهل الذل والوهن، أحين علوتم القوم فظنوا أنكم لهم ms278 قاهرون ورفعوا
~~المصاحف يدعونكم إلى ما فيها؟! وقد والله تركوا ما أمر الله به فيها وسنة
~~من أنزلت عليه، فلا تجيبوهم. أمهلوني فواقا (1)، فإني قد أحسست بالفتح.
~~قالوا: لا. قال: فأمهلوني عدوة الفرس (2)، فإني قد طمعت في النصر. قالوا:
~~إذن ندخل معك في خطيئتك. قال: فحدثوني عنكم - وقد قتل أماثلكم وبقي أراذلكم
~~- متى كنتم محقين، أحين كنتم تقتلون أهل الشام (3)، فأنتم الآن حين أمسكتم
~~عن القتال مبطلون أم [أنتم] الآن [في إمساككم عن القتال] محقون؟ فقتلاكم
~~إذن الذين لا تنكرون فضلهم وكانوا خيرا منكم، في النار. قالوا: دعنا منك يا
~~أشتر، قاتلناهم في الله وندع قتالهم في الله. إنا لسنا نطيعك فاجتنبنا.
~~قال: خدعتم والله فانخدعتم، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم يا أصحاب الجباه
~~السود، كنا نظن أن صلاتكم زهادة في الدنيا وشوق إلى لقاء الله، فلا أرى
~~فراركم إلا إلى الدنيا من الموت.
# ألا فقبحا يا أشباه النيب الجلالة، ما أنتم برائين بعدها عزا أبدا،
~~فابعدوا
# PageV00P491
# كما بعد القوم الظالمون. فسبوه وسبهم، وضربوا بسياطهم وجه دابته، وضرب
~~بسوطه وجوه دوابهم، فصاح بهم علي فكفوا. وقال الأشتر:
# يا أمير المؤمنين، احمل الصف على الصف يصرع القوم. فتصايحوا (1): إن عليا
~~أمير المؤمنين قد قبل الحكومة ورضي بحكم القرآن ولم يسعه إلا ذلك.
# قال الأشتر: إن كان أمير المؤمنين قد قبل ورضي بحكم القرآن، فقد رضيت بما
~~رضي أمير المؤمنين. فأقبل الناس يقولون: قد رضي أمير المؤمنين، قد قبل أمير
~~المؤمنين. وهو ساكت لا يبض بكلمة (2)، مطرق إلى الأرض.
# وقال أبو محمد نافع بن الأسود التميمي (3):
# ألا أبلغا عني عليا تحية * فقد قبل الصماء لما استقلت بنى قبة الإسلام
~~بعد انهدامها * وقامت عليه قصرة فاستقرت (4) كأن نبيا جاءنا حين هدمها *
~~بما سن فيها بعد ما قد أبرت (5) قال: ولما صدر على من صفين أنشأ يقول:
# وكم قد تركنا في دمشق وأرضها * من أشمط موتور وشمطاء ثاكل وعانية صاد
~~الرماح حليلها * فأضحت تعد اليوم إحدى الأرامل
# PageV00P492
# تبكي على بعل لها راح غاديا * فليس ms279 إلى يوم الحساب بقافل (1) وإنا أناس
~~ما تصيب رماحنا * إذا ما طعنا القوم غير المقاتل قال: وقال الناس: قد قبلنا
~~أن نجعل القرآن بيننا وبينهم حكما. وبعث معاوية أبا الأعور السلمي على
~~برذون أبيض، فسار بين الصفين صف أهل العراق وصف أهل الشام، والمصحف على
~~رأسه وهو يقول: كتاب الله بيننا وبينكم. فأرسل معاوية إلى علي: " إن الأمر
~~قد طال بيننا وبينك، وكل واحد منا يرى أنه على الحق فيما يطلب من صاحبه،
~~ولن يعطي واحد منا الطاعة للآخر، وقد قتل فيما بيننا بشر كثير، وأنا أتخوف
~~أن يكون ما بقي أشد مما مضى، وإنا [سوف] نسأل عن ذلك الموطن، ولا يحاسب به
~~غيري وغيرك، فهل لك في أمر لنا ولك فيه حياة وعذر وبراءة، وصلاح للأمة،
~~وحقن للدماء، وألفة للدين، وذهاب للضغائن والفتن: أن يحكم بيننا وبينك
~~حكمان رضيان، أحدهما من أصحابي والآخر من أصحابك، فيحكمان بما في كتاب الله
~~بيننا، فإنه خير لي ولك، وأقطع لهذه الفتن. فاتق الله فيما دعيت له، وارض
~~بحكم القرآن إن كنت من أهله. والسلام ".
# فكتب إليه علي بن أبي طالب: " من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية
~~بن أبي سفيان. أما بعد فإن أفضل ما شغل به المرء نفسه اتباع ما يحسن به
~~فعله، ويستوجب فضله، ويسلم من عيبه. وإن البغي والزور يزريان بالمرء في
~~دينه ودنياه، ويبديان من خلله عند من يغنيه ما استرعاه الله ما لا يغني عنه
~~تدبيره. فاحذر الدنيا فإنه لا فرح في شئ وصلت إليه منها.
# ولقد علمت أنك غير مدرك ما قضى فواته. وقد رام قوم أمرا بغير الحق
# PageV00P493
# فتأولوا على الله تعالى (1)، فأكذبهم ومتعهم قليلا ثم اضطرهم إلى عذاب
~~غليظ. فاحذر يوما يغتبط فيه من أحمد عاقبة عمله، ويندم فيه من أمكن الشيطان
~~من قياده ولم يحاده، فغرته الدنيا واطمأن إليها. ثم إنك قد دعوتني إلى حكم
~~القرآن، ولقد علمت أنك لست من أهل القرآن، ولست حكمه تريد. والله المستعان.
~~وقد أجبنا القرآن إلى ms280 حكمه، ولسنا إياك أجبنا. ومن لم يرض بحكم فقد ضل
~~ضلالا بعيدا).
# آخر الجزء. يتلوه في الذي يتلوه قصة الحكمين. والحمد لله وصلواته على
~~سيدنا محمد النبي وآله والطاهرين. والسلام.
# وجدت في الجزء الثاني عشر (2) من أجزاء عبد الوهاب بخطه: " سمع على الشيخ
~~أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي الأجل السيد الإمام قاضي القضاة
~~أبو الحسن علي بن محمد الدامغاني وابناه القاضيان أبو عبد الله محمد وأبو
~~الحسين أحمد، وأبو عبد الله محمد بن القاضي أبي الفتح بن البيضاوي، والشريف
~~أبو الفضل محمد بن علي بن أبي يعلى الحسيني، وأبو منصور محمد بن محمد بن
~~قرمي، بقراءة عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي.
# في شعبان سنة أربع وتسعين وأربعمائة ".
# PageV00P494
# الجزء الثامن من كتاب صفين لنصر بن مزاحم رواية أبي محمد سليمان بن
~~الربيع بن هشام النهدي الخزاز رواية أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة
~~بن الوليد رواية أبي الحسن محمد بن ثابت بن عبد الله بن محمد بن ثابت
~~الصيرفي رواية أبي يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الحريري رواية
~~أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي رواية الشيخ الحافظ أبي
~~البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي سماع مظفر بن علي
~~بن محمد بن زيد بن ثابت المعروف بابن المنجم - غفر الله له PageV00P495
# بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الشيخ الثقة شيخ الإسلام أبو البركات عبد
~~الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي قراءة عليه وأنا أسمع، قال:
~~أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي بقراءتي عليه،
~~قال أبو يعلى أحمد ابن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الحريري: قال أبو الحسن
~~محمد بن ثابت ابن عبد الله بن [محمد (1)] بن ثابت الصيرفي: قال أبو الحسن
~~علي بن محمد بن محمد ابن عقبة: قال أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام
~~النهدي الخزاز: قال أبو الفضل نصر بن مزاحم:
# قصة الحكمين ms281 نصر عن عمر بن سعد، عن رجل، عن شقيق بن سلمة قال: جاءت عصابة
~~من القراء قد سلوا سيوفهم واضعيها على عواتقهم فقالوا: يا أمير المؤمنين،
~~ما تنتظر بهؤلاء القوم أن نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم
~~بالحق. فقال لهم على: قد جعلنا حكم القرآن بيننا وبينهم، ولا يحل قتالهم
~~حتى ننظر بم يحكم القرآن. قال: وكتب معاوية إلى علي: " أما بعد، عافانا
~~الله وإياك، فقد آن لك أن تجيب إلى ما فيه صلاحنا وألفة بيننا، وقد فعلت
~~وأنا أعرف حقي، ولكن
# PageV00P497
# اشتريت بالعفو صلاح الأمة، ولا أكثر فرحا بشئ جاء ولا ذهب (1)، وإنما
~~أدخلني في هذا الأمر القيام بالحق فيما بين الباغي والمبغى عليه، والأمر
~~بالمعروف والنهي عن المنكر. فدعوت إلى كتاب الله فيما بيننا وبينك، فإنه لا
~~يجمعنا وإياك إلا هو، نحيي ما أحيى القرآن، ونميت ما أمات القرآن. والسلام
~~".
# وكتب علي إلى عمرو بن العاص [يعظه ويرشده]: " أما بعد فإن الدنيا مشغلة
~~عن غيرها، ولم يصب صاحبها منها شيئا إلا فتحت له حرصا يزيده فيها رغبة، ولن
~~يستغني صاحبها بما نال عما لم يبلغه، ومن وراء ذلك فراق ما جمع.
# والسعيد من وعظ بغيره. فلا تحبط أبا عبد الله أجرك، ولا تجار معاوية في
~~باطله ".
# فأجابه عمرو بن العاص: " أما بعد فإن ما فيه صلاحنا وألفتنا الإنابة إلى
~~الحق، وقد جعلنا القرآن حكما بيننا فأجبنا إليه. وصبر الرجل منا نفسه على
~~ما حكم عليه القرآن، وعذره الناس بعد المحاجزة. [والسلام] ".
# فكتب إليه علي: " أما بعد فإن الذي أعجبك من الدنيا مما نازعتك إليه نفسك
~~ووثقت به منها لمنقلب عنك، ومفارق لك. فلا تطمئن إلى الدنيا فإنها غرارة.
~~ولو اعتبرت بما مضى لحفظت ما بقي، وانتفعت بما وعظت به.
# والسلام ".
# فأجابه عمرو: " أما بعد فقد أنصف من جعل القرآن إماما ودعا الناس إلى
~~أحكامه. فاصبر أبا حسن، وأنا غير منيلك (2) إلا ما أنالك القرآن ".
# وجاء الأشعث بن قيس إلى علي فقال: [يا أمير المؤمنين] ما أرى ms282 الناس إلا
~~وقد رضوا وسرهم أن يجيبوا القوم إلى ما دعوهم إليه من حكم
# PageV00P498
# القرآن، فإن شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد، ونظرت ما الذي يسأل.
# قال: ائته إن شئت. فأتاه فسأله فقال: يا معاوية، لأي شئ رفعتم هذه
~~المصاحف؟ قال: لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر الله به في كتابه (1). فابعثوا
~~منكم رجلا ترضون به، ونبعث منا رجلا، ثم نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب
~~الله لا يعدوانه، ثم نتبع ما اتففا عليه. فقال الأشعث: هذا هو الحق.
# فانصرف إلى علي فأخبره بالذي قال. وقال الناس: قد رضينا وقبلنا.
# فبعث على قراء من أهل العراق، وبعث معاوية قراء من أهل الشام، فاجتمعوا
~~بين الصفين ومعهم المصحف، فنظروا فيه وتدارسوه، وأجمعوا على أن يحيوا ما
~~أحيى القرآن، وأن يميتوا ما أمات القرآن. ثم رجع كل فريق إلى أصحابه، وقال
~~الناس: قد رضينا بحكم القرآن. فقال أهل الشام: فإنا قد رضينا واخترنا عمرو
~~بن العاص. وقال الأشعث والقراء الذين صاروا خوارج فيما بعد: فإنا قد رضينا
~~واخترنا أبا موسى الأشعري. فقال لهم على: إني لا أرضى بأبي موسى، ولا أرى
~~أن أوليه. فقال الأشعث، وزيد بن حصين (1)، ومسعر بن فدكي، في عصابة من
~~القراء: إنا لا نرضى إلا به، فإنه قد حذرنا ما وقعنا فيه. قال علي:
# فإنه ليس لي برضا، وقد فارقني وخذل الناس عني (2) ثم هرب، حتى أمنته بعد
~~أشهر. ولكن هذا ابن عباس أوليه ذلك. قالوا: والله ما نبالي، أكنت أنت أو
~~ابن عباس، ولا نريد إلا رجلا هو منك ومن معاوية سواء، وليس إلى واحد منكما
~~بأدنى من الآخر. قال علي: فإني أجعل الأشتر.
# قال نصر: قال عمرو: فحدثني أبو جناب قال: قال الأشعث: وهل سعر
# PageV00P499
# الأرض علينا غير الأشتر، وهل نحن إلا في حكم الأشتر. قال له على:
# وما حكمه؟ قال: حكمه أن يضرب بعضنا بعضا بالسيوف حتى يكون ما أردت وما
~~أراد.
# نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن ms283 علي قال: لما أراد
~~الناس عليا على أن يضع حكمين قال لهم على: إن معاوية لم يكن ليضع لهذا
~~الأمر أحدا هو أوثق برأيه ونظره من عمرو بن العاص، وإنه لا يصلح للقرشي إلا
~~مثله، فعليكم بعبد الله بن عباس فارموه به، فإن عمرا لا يعقد عقدة إلا حلها
~~عبد الله، ولا يحل عقدة إلا عقدها، ولا يبرم أمرا إلا نقضه، ولا ينقض أمرا
~~إلا أبرمه. فقال الأشعث: لا والله لا يحكم فيها مضريان حتى تقوم الساعة،
~~ولكن أجعله رجلا من أهل اليمن إذ جعلوا رجلا من مضر.
# فقال علي: إني أخاف أن يخدع يمنيكم، فإن عمرا ليس من الله في شئ إذا كان
~~له في أمر هوى (1). فقال الأشعث: والله لأن يحكما ببعض ما نكره، وأحدهما من
~~أهل اليمن، أحب إلينا من أن يكون [بعض] ما نحب في حكمهما وهما مضريان. وذكر
~~الشعبي مثل ذكر الشعبي مثل ذلك.
# وفي حديث عمر قال: قال علي: قد أبيتم إلا أبا موسى؟ قالوا: نعم. قال:
# فاصنعوا ما أردتم. فبعثوا إلى أبي موسى وقد اعتزل بأرض من أرض الشام يقال
~~لها (عرض (2)) واعتزل القتال، فأتاه مولى له فقال: إن الناس قد اصطلحوا.
~~قال: الحمد لله رب العالمين. قال: وقد جعلوك حكما. قال:
# إنا لله وإنا إليه راجعون. فجاء أبو موسى حتى دخل عسكر علي، وجاء الأشتر
~~حتى أتى عليا فقال له: يا أمير المؤمنين ألزني بعمرو بن العاص (3)، فوالله
~~الذي
# PageV00P500
# لا إله غيره لئن ملأت عيني منه لأقتلنه. قال: وجاء الأحنف بن قيس التميمي
~~فقال: يا أمير المؤمنين، إنك قد رميت بحجر الأرض (1) ومن حارب الله ورسوله
~~أنف الإسلام (2)، وإني قد عجمت هذا الرجل - يعني أبا موسى - وحلبت أشطره،
~~فوجدته كليل الشفرة، قريب القعر. وإنه لا يصلح لهؤلاء القوم إلا رجل يدنو
~~منهم حتى يكون في أكفهم، ويتباعد منهم حتى يكون بمنزلة النجم منهم، فإن
~~تجعلني حكما فاجعلني، وإن أبيت أن تجعلني حكما فاجعلني ثانيا أو ثالثا (3)،
~~فإنه لا يعقد عقدة إلا حللتها، ms284 ولن يحل عقدة إلا عقدتها وعقدت لك أخرى أشد
~~منها. فعرض ذلك على الناس فأبوه وقالوا: لا يكون إلا أبا موسى.
# نصر: وفي حديث عمر قال: قام الأحنف بن قيس إلى علي فقال:
# يا أمير المؤمنين، إني خيرتك يوم الجمل أن آتيك فيمن أطاعني وأكف عنك بني
~~سعد، فقلت كف قومك فكفى بكفك نصيرا (4) فأقمت بأمرك. وإن عبد الله بن قيس
~~(5) رجل قد حلبت أشطره فوجدته قريب القعر كليل المدية، وهو رجل يمان وقومه
~~مع معاوية. وقد رميت بحجر الأرض وبمن حارب الله ورسوله، وإن صاحب القوم من
~~ينأى حتى يكون مع النجم، ويدنو حتى يكون في أكفهم. فابعثني ووالله لا يحل
~~عقدة إلا عقدت لك أشد منها
# PageV00P501
# فإن قلت: إني لست من أصحاب رسول الله صلى الله عليه، فابعث رجلا من أصحاب
~~رسول الله صلى الله عليه غير عبد الله بن قيس (1)، وابعثني معه.
# فقال على: إن القوم أتوني بعبد الله بن قيس مبرنسا، فقالوا (2): ابعث
~~هذا، فقد رضينا به، والله بالغ أمره.
# وذكروا أن ابن الكواء قام إلى علي فقال: هذا عبد الله بن قيس وافد أهل
~~اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه، وصاحب مقاسم أبي بكر (3)، وعامل عمر،
~~وقد [رضي به القوم. و] عرضنا على القوم عبد الله بن عباس فزعموا أنه قريب
~~القرابة منك، ظنون في أمرك (4).
# فبلغ ذلك أهل الشام فبعث أيمن بن خريم الأسدي، وهو معتزل لمعاوية، هذه
~~الأبيات، وكان هواه أن يكون هذا الأمر لأهل العراق فقال:
# لو كان للقوم رأي يعصمون به * من الضلال رموكم بابن عباس (5) لله در أبيه
~~أيما رجل * ما مثله لفصال الخطب في الناس لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن * لم
~~يدر ما ضرب أخماس لأسداس إن يخل عمرو به يقذفه في لجج * يهوي به النجم تيسا
~~بين أتياس أبلغ لديك عليا غير عاتبه (6) * قول امرئ لا يرى بالحق من باس ما
~~الأشعري، بمأمون، أبا حسن، * فاعلم هديت وليس العجز كالرأس فاصدم بصاحبك
~~الأدنى زعيمهم * إن ابن ms285 عمك عباس هو الآسي
# PageV00P502
# قال: فلما بلغ الناس قول أيمن طارت أهواء قوم من أولياء علي عليه السلام
~~وشيعته (1) إلى عبد الله بن عباس، وأبت القراء إلا أبا موسى.
# وفي حديث عمر بن سعد قال: قال بسر بن أرطاة: لقد رضي معاوية بهذه المدة،
~~ولئن أطاعني لينقصن هذه المدة.
# قال أيمن بن خريم بن فاتك، وكان قد اعتزل عليا ومعاوية ثم قارب أهل الشام
~~ولم يبسط يدا:
# أما والذي أرسى ثبيرا مكانه * وأنزل ذا الفرقان في ليلة القدر لئن عطفت
~~خيل العراق عليكم * ولله لا للناس عاقبة الأمر تقحمها قدما عدي بن حاتم *
~~والأشتر يهدي الخيل في وضح الفجر وطاعنكم فيها شريح بن هانئ * وزحر بن قيس
~~بالمثقفة السمر وشمر فيها الأشعث اليوم ذيله * تشبهه (2) بالحارث بن أبي
~~شمر لتعرفه يا بسر يوما عصبصبا * يحرم أطهار النساء من الذعر (3) يشيب وليد
~~الحي قبل مشيبه * وفي بعض ما أعطوك راغية البكر (4) وعهدك يا بسر بن أرطاة
~~والقنا * رواء من أهل الشام أظماؤها تجري وعمرو بن سفيان على شر آلة *
~~بمعترك حام أحر من الجمر (5) قال: فلما سمع القوم الذين كرهوا المدة قول
~~أيمن بن خريم كفوا عن الحرب وكان أيمن رجلا عابدا مجتهدا، قد كان معاوية
~~جعل له فلسطين على أن يتابعه ويشايعه على قتال علي (6)، فبعث إليه أيمن:
# PageV00P503
# ولست مقاتلا رجلا يصلي * على سلطان آخر من قريش له سلطانه وعلي إثمي *
~~معاذ الله من سفه وطيش أأقتل مسلما في غير جرم * فليس بنافعي ما عشت عيشي
~~قال: وبعث [بسر (1)] إلى أهل الشام: " أما والله إن من رأيي إن دفعتم هذه
~~الموادعة أن ألحق بأهل العراق فأكون يدا من أيديها عليكم، وما كففت عن
~~الجمعين إلا طلبا للسلامة ". قال معاوية: يا بسر، أتريد أن تمن علينا
~~بخير؟! قال: فرضي أهل الشام ببعث الحكمين. فلما رضي أهل الشام بعمرو بن
~~العاص، ورضي أهل العراق بأبي موسى، أخذوا في كتاب الموادعة، ورضوا بالحكم
~~حكم القرآن.
# نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن ms286 زيد بن حسن قال عمرو:
# قال جابر: سمعت زيد بن حسن - وذكر كتاب الحكمين فزاد فيه شيئا على ما
~~ذكره محمد بن علي الشعبي، في كثرة الشهود وفي زيادة في الحروف ونقصان،
~~أملاها على من كتاب عنده فقال -: هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب
~~ومعاوية بن أبي سفيان وشيعتهما فيما تراضيا به من الحكم بكتاب الله وسنة
~~نبيه صلى الله عليه، قضية علي على أهل العراق ومن كان من شيعته من شاهد أو
~~غائب، [وقضية معاوية على أهل الشام ومن كان من شيعته من شاهد أو غائب]. إنا
~~رضينا أن ننزل عند حكم القرآن فيما حكم، وأن نقف عند أمره فيما أمر، وإنه
~~لا يجمع بيننا إلا ذلك. وإنا جعلنا كتاب الله فيما بيننا حكما فيما اختلفنا
~~فيه من فاتحته إلى خاتمته، نحيي ما أحيى ونميت ما أمات (2).
# على ذلك تقاضيا، وبه تراضيا. وإن عليا وشيعته رضوا أن يبعثوا عبد الله
# PageV00P504
# ابن قيس (1) ناظرا ومحاكما، ورضي معاوية وشيعته أن يبعثوا عمرو بن العاص
~~ناظرا ومحاكما. على أنهما (2) أخذوا عليهما عهد الله وميثاقه وأعظم ما أخذ
~~الله على أحد من خلقه، ليتخذان الكتاب إماما فيما بعثا له، لا يعدوانه إلى
~~غيره في الحكم بما وجداه فيه مسطورا. وما لم يجداه مسمى في الكتاب رداه إلى
~~سنة رسول الله صلى الله عليه الجامعة، لا يتعمدان لهما خلافا، ولا يتبعان
~~في ذلك لهما هوى، ولا يدخلان في شبهة. وأخذ عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص
~~على علي ومعاوية عهد الله وميثاقه بالرضا بما حكما به من كتاب الله وسنة
~~نبيه صلى الله عليه وآله، وليس لهما أن ينقضا ذلك ولا يخالفاه إلى غيره،
~~وأنهما آمنان في حكومتهما على دمائهما وأموالهما وأهلهما ما لم يعدوا الحق،
~~رضي بذلك راض أو أنكره منكر، وأن الأمة أنصار لهما على ما قضيا به من
~~العدل. فإن توفي أحد الحكمين قبل انقضاء الحكومة فأمير شيعته وأصحابه
~~يختارون مكانه رجلا، لا يألون عن أهل المعدلة والإقساط، ms287 على ما كان عليه
~~صاحبه من العهد والميثاق، والحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه
~~وآله. وله مثل شرط صاحبه. وإن مات أحد الأميرين قبل القضاء فلشيعته أن
~~يولوا مكانه رجلا يرضون عدله. وقد وقعت القضية ومعها الأمن والتفاوض ووضع
~~السلاح والسلام والموادعة. وعلى الحكمين عهد الله وميثاقه ألا يألوا
~~اجتهادا، ولا يتعمدا جورا، ولا يدخلا في شبهة، ولا يعدوا حكم الكتاب وسنة
~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فإن لم يفعلا برئت الأمة (سقط من كتاب بن
~~عقبة) من حكمهما، ولا عهد لهما ولا ذمة. وقد وجبت القضية على ما قد سمى في
~~هذا الكتاب من مواقع الشروط على الأميرين والحكمين والفريقين
# PageV00P505
# والله أقرب شهيدا، وأدنى حفيظا. والناس آمنون على أنفسهم وأهليهم
~~وأموالهم إلى انقضاء مدة الأجل، والسلاح موضوع، والسبل مخلاة، والغائب
~~والشاهد من الفريقين سواء في الأمن. وللحكمين أن ينزلا منزلا عدلا بين أهل
~~العراق وأهل الشام ولا يحضرهما فيه إلا من أحبا، عن ملأ منهما وتراض وإن
~~المسلمين قد أجلوا القاضيين إلى انسلاخ رمضان، فإن رأى الحكمان تعجيل
~~الحكومة فيما وجها له عجلاها، وإن أرادا تأخيرها بعد رمضان إلى انقضاء
~~الموسم فإن ذلك إليهما. فإن هما لم يحكما بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله
~~عليه وآله إلى انقضاء الموسم فالمسلمون على أمرهم الأول في الحرب. ولا شرط
~~بين واحد من الفريقين. وعلى الأمة عهد الله وميثاقه على التمام، والوفاء
~~بما في هذا الكتاب. وهم يد على من أراد فيه إلحادا وظلما، أو حاول له نقضا.
# وشهد بما في الكتاب من أصحاب علي (1) عبد الله بن عباس، والأشعث بن قيس،
~~والأشتر مالك بن الحارث، وسعيد بن قيس الهمداني، والحصين والطفيل ابنا
~~الحارث بن المطلب، وأبو أسيد مالك بن ربيعة الأنصاري (2)، وخباب بن الأرت،
~~وسهل بن حنيف، وأبو اليسر بن عمرو الأنصاري (3)، ورفاعة بن رافع بن مالك
~~الأنصاري، وعوف بن الحارث بن المطلب القرشي،
# PageV00P506
# وبريدة الأسلمي (1)، وعقبة بن عامر الجهني، ورافع بن خديج الأنصاري،
~~وعمرو بن الحمق الخزاعي، ms288 والحسن والحسين ابنا على، وعبد الله بن جعفر
~~الهاشمي، والنعمان بن عجلان الأنصاري، وحجر بن عدي الكندي، وورقاء بن مالك
~~بن كعب الهمداني، وربيعة بن شرحبيل، وأبو صفرة ابن يزيد، والحارث بن مالك
~~الهمداني، وحجر بن يزيد، وعقبة بن حجية، (إلى هنا السقط). ومن أصحاب معاوية
~~حبيب بن مسلمة الفهري، وأبو الأعور بن سفيان السلمي (2)، وبسر بن أرطاة
~~القرشي، ومعاوية بن خديج الكندي، والمخارق بن الحارث الحميري، ورعبل بن
~~عمرو السكسكي، وعبد الرحمن ابن خالد المخزومي، وحمزة بن مالك الهمداني،
~~وسبيع بن يزيد الهمداني، ويزيد بن الحر الثقفي، ومسروق بن حرملة العكي (3)،
~~ونمير بن يزيد الحميري، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعلقمة بن يزيد
~~الكلبي، وخالد ابن المعرض السكسكي، وعلقمة بن يزيد الجرمي، وعبد الله بن
~~عامر القرشي، ومروان بن الحكم، والوليد بن عقبة القرشي، وعتبة بن أبي
~~سفيان، ومحمد بن أبي سفيان، ومحمد بن عمرو بن العاص، ويزيد بن عمر الجذامي،
~~وعمار ابن الأحوص الكلبي، ومسعدة بن عمرو التجيبي، والحارث بن زياد القيني،
~~وعاصم بن المنتشر الجذامي، وعبد الرحمن بن ذي الكلاع الحميري، والقباح بن
~~جلهمة الحميري (4)، وثمامة بن حوشب، وعلقمة بن حكيم، وحمزة بن مالك.
# وإن بيننا على ما في هذه الصحيفة عهد الله وميثاقه. وكتب عمر يوم
~~الأربعاء.
# PageV00P507
# لثلاث عشرة ليلة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين.
# قال نصر: وفي كتاب عمر بن سعد: " هذا ما تقاضى عليه علي أمير المؤمنين ".
~~فقال معاوية: بئس الرجل أنا إن أقررت أنه أمير المؤمنين ثم قاتلته.
# وقال عمرو: اكتب اسمه واسم أبيه، إنما هو أميركم، وأما أميرنا فلا.
# فلما أعيد إليه الكتاب أمر بمحوه، فقال الأحنف: لا تمح اسم إمرة المؤمنين
~~عنك، فإني أتخوف إن محوتها ألا ترجع إليك أبدا، لا تمحها وإن قتل الناس
~~بعضهم بعضا. فأبى مليا من النهار أن يمحوها، ثم إن الأشعث بن قيس جاء فقال:
~~امح هذا الاسم. فقال علي: لا إله إلا الله والله أكبر، سنة بسنة، أما والله
~~لعلي يدي دار هذا ms289 يوم الحديبية، حين كتبت الكتاب عن رسول الله صلى الله
~~عليه: " هذا ما تصالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسهيل بن عمرو "،
~~فقال سهيل: لا أجيبك إلى كتاب تسمى [فيه] رسول الله صلى الله عليه، ولو
~~أعلم أنك رسول الله لم أقاتلك، إني إذا ظلمتك إن منعتك أن تطوف ببيت الله
~~وأنت رسول الله، ولكن اكتب: " محمد بن عبد الله " أجبك.
# فقال محمد صلى الله عليه: " يا علي إني لرسول الله، وإني لمحمد بن عبد
~~الله، ولن يمحو عني الرسالة كتابي إليهم من محمد بن عبد الله، فاكتب: محمد
~~بن عبد الله ". فراجعني المشركون في هذا (1) إلى مدة. فاليوم أكتبها إلى
~~أبنائهم كما كتبها رسول الله صلى الله عليه إلى آبائهم سنة ومثلا. فقال
~~عمرو بن العاص:
# سبحان الله، ومثل هذا شبهتنا بالكفار ونحن مؤمنون؟ فقال له على:
# يا ابن النابغة، ومتى لم تكن للكافرين وليا وللمسلمين عدوا، وهل تشبه إلا
~~أمك التي وضعت بك (2). فقام عمرو فقال: والله لا يجمع بيني وبينك
# PageV00P508
# مجلس أبدا بعد هذا اليوم. فقال على: والله إني لأرجو أن يظهر الله عليك
~~وعلى أصحابك. قال: وجاءت عصابة قد وضعوا سيوفهم على عواتقهم فقالوا:
# يا أمير المؤمنين مرنا بما شئت. فقال لهم ابن حنيف: أيها الناس اتهموا
~~رأيكم فوالله لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه يوم الحديبية ولو نرى
~~قتالا لقاتلنا.
# وذلك في الصلح الذي صالح عليه النبي صلى الله عليه.
# نصر، عن عمر بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن بريدة الأسلمي (1) - يعني ابن
~~سفيان - عن محمد بن كعب القرظي، عن علقمة بن قيس النخعي قال: لما كتب علي
~~الصلح يوم صالح معاوية فدعا الأشتر ليكتب، قال قائل:
# أكتب بينك وبين معاوية. فقال (2): إني والله لأنا كتبت الكتاب بيدي يوم
~~الحديبية، وكتبت " بسم الله الرحمن الرحيم "، فقال سهيل: لا أرضى، اكتب "
~~باسمك اللهم " فكتب: " هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو "،
~~فقال. لو شهدت أنك رسول الله لم ms290 أقاتلك. قال علي: فغضبت فقلت:
# بلى والله إنه لرسول الله وإن رغم أنفك. فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله:
# " اكتب ما يأمرك، إن لك مثلها، ستعطيها وأنت مضطهد ".
# نصر، عن عمر بن سعد قال: حدثني أبو إسحاق الشيباني قال: قرأت كتاب الصلح
~~عند سعيد بن أبي بردة، في صحيفة صفراء عليها خاتمان خاتم من أسفلها وخاتم
~~من أعلاها. في خاتم على: " محمد رسول الله " وفي خاتم معاوية: " محمد رسول
~~الله ". فقيل لعلي حين أراد أن يكتب الكتاب بينه وبين معاوية وأهل الشام:
~~أتقر أنهم مؤمنون مسلمون؟ فقال على: ما أقر لمعاوية ولا لأصحابه أنهم
~~مؤمنون ولا مسلمون، ولكن يكتب
# PageV00P509
# معاوية ما شاء، ويقر بما شاء لنفسه وأصحابه، ويسمي نفسه وأصحابه ما شاء.
~~فكتبوا: " بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب
~~ومعاوية بن أبي سفيان. قاضي علي بن أبي طالب على أهل العراق ومن كان معه من
~~شيعته من المؤمنين والمسلمين، وقاضي معاوية بن أبي سفيان على أهل الشام ومن
~~كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين: إنا ننزل عند حكم الله وكتابه،
~~وألا يجمع بيننا إلا إياه، وأن كتاب الله بيننا وبينكم من فاتحته إلى
~~خاتمته: نحيي ما أحيى القرآن، ونميت ما أمات القرآن.
# فما وجد الحكمان في كتاب الله بيننا وبينكم فإنهما يتبعانه، وما لم يجداه
~~في كتاب الله أخذا بالسنة العادلة الجامعة غير المفرقة، والحكمان عبد الله
~~بن قيس وعمرو بن العاص. وأخذنا عليهما عهد الله وميثاقه ليقضيا بما وجدا في
~~كتاب الله، فإن لم يجدا في كتاب الله فالسنة الجامعة غير المفرقة. وأخذ
~~الحكمان من علي ومعاوية ومن الجندين - مما هما عليه من أمر الناس بما
~~يرضيان به من العهد والميثاق والثقة من الناس - أنهما آمنان على أموالهما
~~وأهليهما. والأمة لهما أنصار على الذي يقضيان به عليهما (1). وعلى المؤمنين
~~والمسلمين من الطائفتين كلتيها عهد الله أنا على ما في هذه الصحيفة،
~~ولنقومن عليه، وإنا عليه لأنصار. وإنها قد وجبت القضية بين ms291 المؤمنين بالأمن
~~والاستقامة ووضع السلاح، أينما ساروا، على أنفسهم وأموالهم وأهليهم
~~وأرضيهم، وشاهدهم وغائبهم وعلى عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله
~~وميثاقه ليحكمان بين الأمة بالحق، ولا يردانها في فرقة ولا بحرب حتى يقضيا.
~~وأجل القضية إلى شهر رمضان فإن أحبا أن يعجلا عجلا. وإن توفي واحد من
~~الحكمين فإن أمير شيعته يختار مكانه رجلا لا يألو عن المعدلة والقسط، وإن
~~ميعاد قضائهما الذي
# PageV00P510
# يقضيان فيه مكان عدل بين أهل الشام وأهل الكوفة، فإن رضيا مكانا غيره
~~فحيث رضيا لا يحضرهما فيه إلا من أرادا. وأن يأخذ الحكمان من شاءا من
~~الشهود ثم يكتبوا شهادتهم على ما في الصحيفة. ونحن براء من حكم بغير ما
~~أنزل الله. اللهم إنا نستعينك على من ترك ما في هذه الصحيفة، وأراد فيها
~~إلحادا وظلما. وشهد على ما في الصحيفة عبد الله بن عباس، والأشعث ابن قيس،
~~وسعيد بن قيس، و ورقاء بن سمي (1)، وعبد الله بن الطفيل، وحجر ابن يزيد،
~~وعبد الله بن جمل، وعقبة بن جارية، ويزيد بن حجية، وأبو الأعور السلمي،
~~وحبيب بن مسلمة، والمخارق بن الحارث، وزمل بن عمرو (2)، وحمزة ابن مالك،
~~وعبد الرحمن بن خالد، وسبيع بن يزيد (3) وعلقمة بن مرثد، وعتبة ابن أبي
~~سفيان، ويزيد بن الحر. وكتب عميرة يوم الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من صفر سنة
~~سبع وثلاثين.
# واتعد الحكمان أذرح (4)، وأن يجيء علي بأربعمائة من أصحابه، ويجيء معاوية
~~بأربعمائة من أصحابه فيشهدون الحكومة.
# نصر، عن عمر بن سعد، قال أبو جناب (5)، عن عمارة بن ربيعة الجرمي قال:
~~لما كتبت الصحيفة دعى لها الأشتر فقال: لا صحبتني يميني ولا نفعتني بعدها
~~الشمال إن كتب لي في هذه الصحيفة اسم على صلح ولا موادعة.
# أو لست على بينة من ربي، ويقين من ضلالة عدوي؟! أو لستم قد رأيتم
# PageV00P511
# الظفر إن لم تجمعوا على الخور؟! فقال له رجل من الناس: إنك والله رأيت
~~ظفرا ولا خورا، هلم فأشهد على نفسك، وأقرر بما كتب في هذه الصحيفة ms292 فإنه لا
~~رغبة بك عن الناس. قال: بلى والله، إن بي لرغبة عنك في الدنيا للدنيا وفي
~~الآخرة للآخرة. ولقد سفك الله بسيفي هذا دماء رجال ما أنت بخير منهم عندي
~~ولا أحرم دما. فقال عمار بن ربيعة: فنظرت إلى ذلك الرجل وكأنما قصع على
~~أنفه الحمم (1)، وهو الأشعث بن قيس. ثم قال: ولكن قد رضيت بما صنع علي أمير
~~المؤمنين، ودخلت فيما دخل فيه، وخرجت مما خرج منه، فإنه لا يدخل إلا في هدى
~~وصواب.
# نصر، عن عمر، عن أبي جناب، عن إسماعيل بن سميع (2)، عن شقيق بن سلمة (3)
~~وغيره، أن الأشعث خرج في الناس بذلك الكتاب يقرؤه على الناس، ويعرضه عليهم
~~ويمر به على صفوف أهل الشام وراياتهم فرضوا بذلك، ثم مر به على صفوف أهل
~~العراق وراياتهم يعرضه عليهم حتى مر برايات عنزة وكان مع علي من عنزة بصفين
~~أربعة آلاف مجفف (4) - فلما مر بهم الأشعث فقرأه عليهم قال فتيان منهم: لا
~~حكم إلا لله. ثم حملا على أهل الشام بسيوفهما [فقاتلا] حتى قتلا على باب
~~رواق معاوية، وهما أول من حكم (5) واسماهما معدان وجعد، أخوان. ثم مر بها
~~على مراد فقال صالح بن شقيق وكان من رؤسائهم:
# PageV00P512
# ما لعلي في الدماء قد حكم * لو قاتل الأحزاب يوما ما ظلم لا حكم إلا لله
~~ولو كره المشركون. ثم مر على رايات بني راسب فقرأها عليهم فقالوا: لا حكم
~~إلا لله، لا نرضى ولا نحكم الرجال في دين الله. ثم مر على رايات بني تميم
~~(1) فقرأها عليهم فقال رجل منهم: لا حكم إلا لله، يقضي بالحق وهو خير
~~الفاصلين. فقال رجل منهم لآخر: أما هذا فقد طعن طعنة نافذة. وخرج عروة بن
~~أدية أخو مرداس بن أدية التميمي فقال: أتحكمون الرجال في أمر الله، لا حكم
~~إلا لله، فأين قتلانا يا أشعث. ثم شد بسيفه ليضرب به الأشعث، فأخطأه وضرب
~~به عجز دابته ضربة خفيفة، فاندفع به الدابة وصاح به الناس أن أمسك يدك. فكف
~~ورجع الأشعث إلى ms293 قومه، فأتاه ناس كثير من أهل اليمن، فمشى إليه الأحنف بن
~~قيس، ومعقل بن قيس، ومسعر بن فدكي، ورجال من بني تميم، فتنصلوا إليه
~~واعتذروا، فقبل منهم الأشعث فتركهم وانطلق إلى علي فقال: يا أمير المؤمنين،
~~قد عرضت الحكومة على صفوف أهل الشام وأهل العراق، فقالوا جميعا: قد رضينا.
~~حتى مررت برايات بني راسب ونبذ من الناس سواهم (2)، فقالوا: لا نرضى، لا
~~حكم إلا لله. فلنحمل بأهل العراق وأهل الشام عليهم فنقتلهم. فقال على: هل
~~هي غير راية أو رايتين ونبذ من الناس؟ قال: بلى (3). قال: دعهم. قال: فظن
~~علي عليه السلام أنهم قليلون لا يعبأ بهم. فما راعه إلا نداء الناس من كل
~~جهة وفي كل ناحية: لا حكم إلا لله، الحكم لله يا علي لا لك، لا نرضى بأن
~~يحكم الرجال في دين الله. إن الله قد أمضى حكمه في معاوية وأصحابه، أن
~~يقتلوا
# PageV00P513
# أو يدخلوا في حكمنا عليهم (1). وقد كانت منازلة حين رضينا بالحكمين،
~~فرجعنا وتبنا، فارجع أنت يا علي كما رجعنا، وتب إلى الله كما تبنا، وإلا
~~برئنا منك. فقال على: ويحكم، أبعد الرضا [والميثاق] العهد نرجع. أوليس الله
~~الله تعالى قال: (أوفوا بالعقود (2))، وقال: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم
~~ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم
~~ما تفعلون). فأبى علي أن يرجع، وأبت الخوارج إلا تضليل التحكيم والطعن فيه،
~~وبرئت من علي عليه السلام، وبرئ منهم، وقام خطيب أهل الشام حمل بن مالك بين
~~الصفين فقال: أنشدكم الله يا أهل العراق إلا أخبرتمونا لم فارقتمونا؟
~~قالوا: فارقناكم لأن الله عز وجل أحل البراءة ممن حكم بغير ما أنزل الله،
~~فتوليتم الحاكم بغير ما أنزل الله، وقد أحل عداوته وأحل دمه إن لم يرجع إلى
~~التوبة ويبوء بالدين (3). وزعمتم أنتم خلاف حكم الله فتوليتم الحاكم بغير
~~ما أنزل الله وقد أمر الله بعداوته، وحرمتم دمه وقد أمر الله بسفكه،
~~فعاديناكم لأنكم حرمتم ما أحل الله، وحللتم ما حرم الله، وعطلتم ms294 أحكام الله
~~واتبعتم هواكم بغير هدى من الله. قال الشامي حمل بن مالك (4): قتلتم أخانا
~~وخليفتنا ونحن غيب عنه، بعد أن استتبتموه فتاب، فعجلتم عليه فقتلتموه،
~~فنذكركم الله لما أنصفتم الغائب (5) المتهم لكم، فإن قتله لو كان عن ملأ من
~~الناس ومشورة كما كانت إمرته، لم يحل لنا الطلب بدمه، وإن أطيب التوبة
~~والخير في العاقبة أن يعرف من لا حجة له الحجة عليه
# PageV00P514
# وذلك أقطع للبغي، وأقرب للمناصحة. وقد رضينا أن تعرضوا ذنوبه على كتاب
~~الله أولها وآخرها، فإن أحل الكتاب دمه برئنا منه وممن تولاه ومن يطلب دمه،
~~وكنتم قد أجرتم في أول يوم وآخره. وإن كان كتاب الله يمنع دمه ويحرمه تبتم
~~إلى الله ربكم، وأعطيتم الحق من أنفسكم في سفك دم بغير حله بعقل أو قود، أو
~~براءة ممن فعل ذلك وهو ظالم. ونحن قوم نقرأ القرآن وليس يخفى علينا منه شئ،
~~فأفهمونا الأمر الذي استحللتم عليه دماءنا. قالوا: نعم، قد بعثنا منا رجلا
~~ومنكم رجلا يقرآن القرآن كله ويتدارسان ما فيه، وينزلان عند حكمه علينا
~~وعليكم. وإنا قد بعثنا منا من هو عندنا مثل أنفسنا، وجعلنا لهما أن ينتهيا
~~إليه، وأن يكون أمرهما على تؤدة، ونسأل عما يجتمعان عليه وما يتفرقان عنه،
~~فإنما فارقناكم في تفسيره ولم نفارقكم في تنزيله.
# ونحن وأنتم نشهد أنه من عند الله، فإنما نريد أن نسأل عنه مما تفسرون،
~~مما جهلنا (1) نحن تفسيره، فنسأل عنه أهل العلم (2) منا ومنكم، فأعطيناكم
~~على هذا الأمر ما سألتم من شأن الحكمين. وإنما بعثا ليحكما بكتاب الله،
~~يحييان ما أحيى الكتاب ويميتان ما أمات الكتاب، فأما ما لم يجدا في الكتاب
~~فالسنة العادلة الجامعة غير المفرقة. ولم يبعثا ليحكما بغير الكتاب.
# ولو أرادا اللبس على أمة محمد لبرئت منهما الذمة (3) وليس لهما على أمة
~~محمد حكم.
# فلما سمع المسلمون قولهم علموا أن على كل مخاصم إنصاف خصيمه وقبول الحق
~~منه وإن كان قد منعه فقاتل عليه، لأنهم إلى الحق دعوا أول يوم، وبه عملوا ms295
~~يقينا غير شك، ومن الباطل استعتبوا، وعلى عماية قتلوا من قتلوا.
# ونظر القوم في أمرهم، وشاوروا قائدهم، وقالوا: قد قبلنا من عثمان بن عفان
~~حين
# PageV00P515
# دعى إلى الله والتوبة من بغيه وظلمه، وقد كان منا عنه كف حين أعطانا أنه
~~تائب حتى جرى علينا حكمه بعد تعريفه ذنوبه، فلما لم يتم التوبة وخالف بفعله
~~عن توبته قلنا اعتزلنا ونولي أمير المؤمنين رجلا يكفيك ويكفينا، فإنه لا
~~يحل لنا أن نولي أمر المؤمنين رجلا نتهمه في دمائنا وأموالنا، فأبى ذلك
~~وأصر، فلما أن رأينا ذلك منه قتلناه ومن تولاه بعد قتلنا إياه، وهم يعرضون
~~كتاب الله بيننا وبينهم، ويسألونا حجتنا عليهم، وإنما هم صادقون أو كاذبون
~~في نيتهم، وليس لنا عذر في إنصافهم والموادعة والكف عنهم حتى يرجعوا بتوبة
~~أو مناصحة بعد أن نقررهم ونعرفهم ظلمهم وبغيهم، أو يصروا فيغلبنا عليهم ما
~~غلبنا على قائدهم فنقتلهم، فإنما نطلب الحجة بعد العذر، ولا عذر إلا ببينة،
~~ولا بينة إلا بقرآن أو سنة (1). وهم خلطاء في الدين، ومقرون بالكتاب والنبي
~~صلى الله عليه، ليسوا بمنزلة أحد ممن حارب المسلمين، أهل بغي أمر الله أن
~~يقاتلوا حتى يفيئوا من بغيهم إلى أمر الله، وبرئوا ببغيهم من الإيمان. قال
~~الله عز وجل على لسان نبيه داود:
# (وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات وقليل ما هم). هؤلاء منافقون، لأمرهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف
~~وقتالهم عليه، ولا تباعهم ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم. بذلك
~~تفنى حسناتهم، وذلك أنه كانت لهم حسنات لم تنفعهم حين عاداهم. فقبل أمير
~~المؤمنين مناصفتهم في المنازعة عند الحكمين بالدين بأن يحكم بكتاب الله
~~ويرد المحق والمبطل إلى أمره، و [ما (2)] يرضى به، وفيما نزل بهم أمر ليس
~~فيه قرآن يعرفونه فالسنة الجامعة العادلة غير المفرقة،
# PageV00P516
# فلم يكن يسع أحدا من الفريقين ترك كتاب الله والسنة بعد قول الله عز وجل
~~في صفة عدوه ومن يرغب عن كتابه وهو مقر بتنزيله، حامل لميثاقه:
# (ألم ms296 تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم
~~بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون). وقال الله تعالى يعيرهم بذلك:
# (أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل
~~أولئك هم الظالمون). وما أولئك بالمؤمنين، إنهم لو كانوا مؤمنين رضوا
~~بكتابي ورسولي. ثم أنزل: (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله
~~ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون).
# يعني أنهم أصابوا حقائق الإيمان والصلح. فلم يسع عليا أمير المؤمنين إلا
~~الكف بعد توكيدهم الميثاق، وضربهم الأجل، والرضا بأن يحكم بينهم رجلان
~~بكتاب الله - فيما تنازع فيه عباد الله - بما أنزل الله وسنة رسوله، ليبلغ
~~الشاهد الغائب منهم سبيل المحق من المبطل، ألا يغير بمؤمن غائب برضا غوى
~~(1) أو عم (2) غير مهتد، فيسمى أمير المؤمنين من كل باسمه حتى يقره الكتاب
~~(3) على منزلته.
# قال: فنادت الخوارج أيضا في كل ناحية: لا حكم إلا الله، لا نرضى بأن تحكم
~~الرجال في دين الله، قد أمضى الله حكمه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا أو
~~يدخلوا معنا في حكمنا عليهم، وقد كانت منا خطيئة وزلة حين رضينا بالحكمين،
~~وقد تبنا إلى ربنا ورجعنا عن ذلك، فارجع كما رجعنا، وإلا فنحن منك براء.
~~فقال على: ويحكم، بعد الرضا والعهد والميثاق أرجع؟ أوليس الله يقول:
~~(وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها
# PageV00P517
# وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون). فبرئوا من علي
~~وشهدوا عليه بالشرك، وبرئ علي منهم.
# نصر، عن عمر بن سعد قال: حدثني أبو عبد الله يزيد الأودي أن رجلا منهم
~~كان يقال له عمرو بن أوس، قاتل مع علي يوم صفين وأسره معاوية في أسرى
~~كثيرة، فقال له عمرو بن العاص: اقتلهم. قال عمرو بن أوس لمعاوية: إنك خالي
~~فلا تقتلني. فقامت إليه بنو أود (1) فقالوا: هب لنا أخانا.
# فقال: دعوه فلعمري لئن كان صادقا ليستغنين عن شفاعتكم، وإن كان كاذبا فإن
~~شفاعتكم لمن ورائه. ms297 فقال له معاوية: من أين أنا خالك؟ فما بيننا وبين أود
~~من مصاهرة. فقال: فإذا أخبرتك فعرفت فهو أماني عندك؟
# قال: نعم. قال: ألست تعلم أن أم حبيبة (2) ابنة أبي سفيان زوجة النبي صلى
~~الله عليه هي أم المؤمنين؟ قال: بلى. قال: فأنا ابنها وأنت أخوها، فأنت
~~خالي. فقال معاوية: ما له لله أبوه، ما كان (3) في هؤلاء الأسرى أحد يفصن
~~لها غيره. وقال: خلوا سبيله.
# نصر، عن عمر بن سعد، عن نمير بن وعلة، عن الشعبي قال: أسر على أسرى يوم
~~صفين، فخلى سبيلهم فأتوا معاوية، وقد كان عمرو بن العاص يقول لأسرى أسرهم
~~معاوية: اقتلهم. فما شعروا إلا بأسراهم قد خلى سبيلهم علي فقال
# PageV00P518
# معاوية: يا عمرو، لو أطعناك في هؤلاء الأسرى لوقعنا في قبيح من الأمر.
~~ألا تراه (1) قد خلى سبيل أسرانا. فأمر بتخلية من في يديه من أسرى علي.
~~وكان علي إذا أخذ أسيرا من أهل الشام خلى سبيله، إلا أن يكون قد قتل أحدا
~~من أصحابه فيقتله به، فإذا خلى سبيله فإن عاد الثانية قتله ولم يخل سبيله.
~~وكان على لا يجهز على الجرحى (2) ولا على من أدبر بصفين، لمكان معاوية.
# نصر، عن عمر بن سعد، عن الصقعب بن زهير، عن عون بن أبي جحيفة (3) قال:
~~أتى سليمان بن صرد عليا أمير المؤمنين بعد الصحيفة، ووجهه مضروب بالسيف،
~~فلما نظر إليه علي قال: (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا
~~تبديلا). فأنت ممن ينتظر وممن لم يبدل. فقال: يا أمير المؤمنين، أما لو
~~وجدت أعوانا ما كتبت هذه الصحيفة أبدا. أما والله لقد مشيت في الناس
~~ليعودوا إلى أمرهم الأول فما وجدت أحدا عنده خير إلا قليلا.
# وقام إلى علي محرز بن جريش (4) بن ضليع فقال: يا أمير المؤمنين، ما إلى
~~الرجوع عن هذا الكتاب سبيل، فوالله إني لأخاف أن يورث ذلا. فقال على:
# أبعد أن كتبناه ننقضه (5)، إن هذا لا يحل. وكان محرز يدعى " مخضخضا "
~~وذاك أنه أخذ عنزة بصفين (6)، وأخذ معه ms298 إداوة من ماء، فإذا وجد رجلا من
~~أصحاب علي جريحا سقاه من الماء، وإذا وجد رجلا من أصحاب معاوية خضخضه
~~بالعنزة حتى يقتله.
# PageV00P519
# نصر، عن عمر بن سعد، عن نمير بن وعلة، عن أبي الوداك قال: لما تداعى
~~الناس إلى الصلح بعد رفع المصاحف - قال - قال علي: إنما فعلت ما فعلت لما
~~بدا فيكم الخور والفشل - هما الضعف - فجمع سعيد بن قيس قومه، ثم جاء في
~~رجراجة (1) من همدان كأنها ركن حصير (2) - يعني جبلا باليمن - فيهم عبد
~~الرحمن (3)، غلام له ذؤابة، فقال سعيد: هأنذا وقومي، لا نرادك ولا نرد عليك
~~(4)، فمرنا بما شئت. قال: أما لو كان هذا قبل رفع المصاحف (5) لأزلتهم عن
~~عسكرهم أو تنفرد سالفتي قبل ذلك، ولكن انصرفوا راشدين، فلعمري ما كنت لأعرض
~~قبيلة واحدة للناس.
# نصر، عن عمر بن سعد، عن إسحاق بن يزيد، عن الشعبي، أن عليا قال يوم صفين
~~حين أقر الناس بالصلح: إن هؤلاء القوم لم يكونوا ليفيئوا إلى الحق (6)، ولا
~~ليجيبوا إلى كلمة السواء حتى يرموا بالمناسر تتبعها العساكر، وحتى يرجموا
~~بالكتائب تقفوها الجلائب، وحتى يجر ببلادهم الخميس يتلوه الخميس، وحتى
~~يدعوا الخيل في نواحي أرضهم وبأحناء مساربهم ومسارحهم، وحتى تشن عليهم
~~الغارات من كل فج، وحتى يلقاهم قوم صدق صبر، لا يزيدهم هلاك من هلك من
~~قتلاهم وموتاهم في سبيل الله إلا جدا في طاعة الله، وحرصا على لقاء الله.
~~ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا
~~وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ومضيا
# PageV00P520
# على أمض الألم، وجدا على جهاد العدو، والاستقلال بمبارزة الأقران.
# ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان
~~أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا.
~~فلما رآنا الله صبرا صدقا أنزل الله بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر.
~~ولعمري لو كنا نأتي مثل الذين أتيتم ما قام الدين ولا عز الإسلام.
# وأيم الله لتحلبنها دما، فاحفظوا ما أقول لكم - يعني الخوارج.
# نصر، ms299 عن عمر، عن فضيل بن خديج قال: قيل لعلي لما كتبت الصحيفة إن الأشتر
~~لم يرض بما في هذه الصحيفة، ولا يرى إلا قتال القوم. فقال على:
# بلى إن الأشتر ليرضى إذا رضيت، وقد رضيت ورضيتم، ولا يصلح الرجوع بعد
~~الرضا، ولا التبديل بعد الإقرار، إلا أن يعصى الله ويتعدى ما في كتابه.
# وأما الذي ذكرتم من تركه أمري وما أنا عليه فليس من أولئك، وليس أتخوفه
~~على ذلك (1)، وليت فيكم مثله اثنين، بل ليت فيكم مثله واحدا يرى في عدوه
~~مثل رأيه، إذن لخفت على مؤونتكم ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم.
# وأما القضية فقد استوثقنا لكم فيها، فقد طمعت ألا تضلوا إن شاء الله رب
~~العالمين. وكان الكتاب في صفر، والأجل في شهر رمضان لثمانية أشهر يلتقي
~~الحكمان.
# ثم إن الناس أقبلوا على قتلاهم يدفنونهم. قال: وكان عمر بن الخطاب دعا
~~حابس بن سعد الطائي فقال له: إني أريد أن أوليك قضاء حمص فكيف أنت صانع.
~~قال: أجتهد رأيي، وأستشير جلسائي. فانطلق فلم يمض إلا يسيرا حتى رجع فقال:
~~يا أمير المؤمنين، إني رأيت رؤيا أحببت أن أقصها عليك.
# قال: هاتها. قال: رأيت كأن الشمس أقبلت من المشرق ومعها جمع عظيم،
# PageV00P521
# وكأن القمر أقبل من المغرب ومعه جمع عظيم، فقال له عمر: مع أيهما كنت؟
# قال: كنت مع القمر. قال عمر: كنت مع الآية الممحوة، [اذهب، ف] لا والله
~~لا تعمل لي عملا. فرده فشهد مع معاوية صفين وكانت راية طيئ (1) معه، فقتل
~~يومئذ فمر به عدي بن حاتم، ومعه ابنه زيد بن عدي فرآه قتيلا فقال: يا أبه،
~~هذا والله خالي. قال: نعم، لعن الله خالك فبئس والله المصرع مصرعه. فوقف
~~زيد فقال: من قتل هذا الرجل - مرارا - فخرج إليه رجل من بكر بن وائل طوال
~~يخضب، فقال: أنا والله قتلته. قال له: كيف صنعت به (2). فجعل يخبره، فطعنه
~~زيد بالرمح فقتله، وذلك بعد أن وضعت الحرب أوزارها. فحمل عليه عدي يسبه
~~ويسب أمه ويقول: يا ابن ms300 المائقة، لست على دين محمد إن لم أدفعك إليهم. فضرب
~~[زيد] فرسه فلحق بمعاوية، فأكرمه معاوية وحمله وأدنى مجلسه، فرفع عدي يديه
~~فدعا عليه فقال: اللهم إن زيدا قد فارق المسلمين، ولحق بالمحلين (3) اللهم
~~فارمه بسهم من سهامك لا يشوي (4) - أو قال:
# لا يخطئ - فإن رميتك لا تنمي (5)، لا والله لا أكلمه من رأسي (6) كلمة
~~أبدا، ولا يظلني وإياه سقف بيت أبدا. قال وقال زيد في قتل البكري:
# من مبلغ أبناء طي بأنني * ثأرت بخالي ثم لم أتأثم
# PageV00P522
# تركت أخا بكر ينوء بصدره * بصفين مخضوب (1) الجيوب من الدم.
# وذكرني ثأري غداة رأيته * فأوجرته رمحي فخر على الفم لقد غادرت أرماح بكر
~~بن وائل * قتيلا عن الأهوال ليس بمحجم قتيلا يظل الحي يثنون بعده * عليه
~~بأيد من نداه وأنعم لقد فجعت طي بحلم ونائل * وصاحب غارات ونهب مقسم لقد
~~كان خالي ليس خال كمثله * دفاعا لضيم واحتمالا لمغرم (2) قال: ولما لحق زيد
~~بن عدي بمعاوية تكلم رجال من أهل العراق في عدي بن حاتم، وطعنوا في أمره،
~~وكان عدي سيد الناس مع علي في نصيحته وغنائه، فقام إلى علي فقال: يا أمير
~~المؤمنين، أما عصم الله رسوله من حديث النفس والوساوس وأماني الشيطان
~~بالوحي؟ وليس هذا لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه. وقد أنزل في عائشة
~~وأهل الإفك. والنبي صلى الله عليه خير منك، وعائشة يومئذ خير مني. وقد
~~قربني زيد للظن وعرضني للتهمة.
# غير أني إذا ذكرت مكانك من الله ومكاني منك ارتفع حناني (3)، وطال نفسي.
~~ووالله أن لو وجذت زيدا لقتلته، ولو هلك ما حزنت عليه. فأثنى عليه علي
~~خيرا. وقال عدي في ذلك:
# يا زيد قد عصبتني بعصابة * وما كنت للثوب المدنس لابسا فليتك لم تخلق
~~وكنت كمن مضى * وليتك إذ لم تمض لم تر حابسا ألا زاد أعداء وعق ابن حاتم *
~~أباه وأمسى بالفريقين ناكسا وحامت عليه مذحج دون مذحج * وأصبحت للأعداء
~~ساقا ممارسا
# PageV00P523
# نكصت على العقبين يا زيد ردة * وأصبحت قد جدعت منا المعاطسا قتلت ms301 امرأ من
~~آل بكر بحابس * فأصبحت مما كنت آمل آيسا نصر عن عمرو بن شمر، عن إسماعيل
~~السدي قال: حدثني نويرة بن خالد الحارثي، أن ابن عمه النجاشي قال في وقعة
~~صفين - رواه نصر قال: رواه أيضا عن عمر بن سعد بإسناده -:
# ونجى ابن حرب سابح ذو علالة * أجش هزيم والرماح دواني سليم الشظا عبل
~~الشوى شنج النسا * أقب الحشا مستطلع الرديان إذا قلت أطراف العوالي ينلنه
~~(1) * مرته به الساقان والقدمان حسبتم طعان الأشعرين ومذحج * وهمدان أكل
~~الزبد بالصرفان (2) فما قتلت عك ولخم وحمير * وعيلان إلا يوم حرب عوان وما
~~دفنت قتلى قريش وعامر * بصفين حتى حكم الحكمان غشيناهم يوم الهرير بعصبة *
~~يمانية كالسيل سيل عران (3)
# PageV00P524
# فأصبح أهل الشام قد رفعوا القنا * عليها كتاب الله خير قران ونادوا:
~~عليا، يا ابن عم محمد * أما تتقى أن يهلك الثقلان فمن للذراري بعدها
~~ونسائنا * ومن للحريم أيها الفتيان أبكي عبيدا إذ ينوء بصدره (1) * غداة
~~الوغى يوم التقى الجبلان وبتنا نبكي ذا الكلاع وحوشبا * إذا ما أنى أن يذكر
~~القمران (2) ومالك واللجلاج والصخر والفتى * محمد قد ذلت له الصدفان (3)
~~فلا تبعدوا لقاكم الله حبرة * وبشركم من نصره بجنان (4) وما زال من همدان
~~خيل تدوسهم * سمان وأخرى غير جد سمان فقاموا ثلاثا يأكل الطير منهم * على
~~غير نصف والأنوف دوان وما ظن أولاد الإماء بنو استها * بكل فتى رخو النجاد
~~يمان فمن ير خيلينا غداة تلاقيا * يقل جبلا جيلان ينتطحان (5) كأنهما ناران
~~في جوف غمرة * بلا حطب حد الضحى تقدان وعارضة براقة صوبها دم * تكشف عن برق
~~لها الأفقان تجود إذا جادت وتجلو إذا انجلت * بلبس ولا يحما لها كربان (6)
~~قتلنا وأبقينا وما كل ما ترى * بكف المذرى يأكل الرحيان وفرت ثقيف فرق الله
~~جمعها * إلى جبل الزيتون والقطران كأني أراهم يطرحون ثيابهم * من الروع،
~~والخيلان يطردان
# PageV00P525
# فيا حزنا ألا أكون شهدتهم * فأدهن من شحم العبيد سناني (1) وأما بنو نصر
~~ففر شريدهم * إلى الصلتان الخور والعجلان وفرت تميم سعدها وربابها إلى حيث
~~يضفو الحمض ms302 والشبهان (2) فأضحى ضحى من ذي صباح كأنه * وإياه راما حفرة
~~قلقان (3) إذا ابتل بالماء الحميم رأيته * كقادمة الشؤبوب ذي النفيان (4)
~~كأن جنابي سرجه ولجامه * إذا ابتل ثوبا ماتح خضلان (5) جزاه بنعمى كان
~~قدمها له * وكان لدى الإسطبل غير مهان فرد عليه ابن مقبل العامري:
# تأمل خليلي هل ترى من ظعائن * تحملن بالجرعاء فوق ظعان على كل حياد
~~اليدين مشهر * يمد بذفري درة وجران فصبحن من ماء الوحيدين نقرة * بميزان
~~رعم إذ بدا ضدوان (6)
# PageV00P526
# وأصبحن لم يبركن في ليلة السرى * من السوق إلا عقبة الدبران (1) وعرسن
~~والشعرى تغور (2) كأنها * شهاب غضا يرمى به الرجوان فهل يبلغني أهل دهماء
~~حرة * وأعيس نضاح القفا مرجان (3)
# PageV00P527
# مقدم علي من صفين إلى الكوفة نصر، عن عمر، عن عبد الرحمن بن جندب قال:
~~لما أقبل على من صفين أقبلنا معه، فأخذ طريقا غير طريقنا الذي أقبلنا فيه،
~~فقال على: " آئبون عائدون، لربنا حامدون. اللهم إني أعوذ بك من وعثاء
~~السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في المال والأهل ". قال: ثم أخذ بنا
~~طريق البر على شاطئ الفرات حتى انتهينا إلى هيت وأخذنا على صندودا (1) فخرج
~~الأنماريون بنو سعيد ابن حزيم (2) واستقبلوا عليا فعرضوا عليه النزل فلم
~~يقبل، فبات بها، ثم غدا وأقبلنا معه حتى جزنا النخيلة ورأينا بيوت الكوفة،
~~فإذا نحن بشيخ جالس في ظل بيت على وجهه أثر المرض، فأقبل إليه على ونحن معه
~~حتى سلم عليه وسلمنا عليه. قال: فرد ردا حسنا ظننا أن قد عرفه، فقال له
~~علي: مالي أرى وجهك منكفتا (3)، أمن مرض؟ قال: نعم. قال: فلعلك كرهته.
~~فقال:
# ما أحب أنه بغيري (4). قال: أليس احتسابا للخير (5) فيما أصابك منه؟ قال:
# بلى. قال: أبشر برحمة ربك وغفران ذنبك، من أنت يا عبد الله؟ قال: بلى.
~~قال:
# أنا صالح بن سليم. قال: ممن أنت؟ قال: أما الأصل فمن سلامان بن طي، وأما
~~الجوار والدعوة فمن بني سليم بن منصور. قال: سبحان الله، ما أحسن
# PageV00P528
# اسمك واسم أبيك أدعيائك (1) واسم من اعتزيت إليه، هل شهدت ms303 معنا غزاتنا
~~هذه؟ قال: لا والله ما شهدتها، ولقد أردتها، ولكن ما ترى بي من لحب الحمى
~~(2) خذلني عنها قال علي: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا
~~يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله
~~غفور رحيم). أخبرني ما يقول الناس فيما كان بيننا وبين أهل الشام؟ قال:
~~منهم المسرور فيما كان بينك وبينهم، وأولئك أغشاء (3) الناس، ومنهم المكبوت
~~الآسف لما كان من ذلك، وأولئك نصحاء الناس لك. فذهب لينصرف فقال: صدقت، جعل
~~الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك، فإن المرض لا أجر فيه، ولكن لا يدع
~~للعبد ذنبا إلا حطه.
# إنما الأجر في القول باللسان، والعمل باليد والرجل، وإن الله عز وجل يدخل
~~بصدق النية والسريرة الصالحة [عالما جما (4)] من عباده الجنة.
# ثم مضى غير بعيد فلقيه عبد الله بن وديعة الأنصاري، فدنا منه وسأله فقال:
~~ما سمعت الناس يقولون في أمرنا هذا؟ قال: منهم المعجب به، ومنهم الكاره له.
~~والناس كما قال الله تعالى: (ولا يزالون مختلفين). فقال له:
# فما يقول ذوو الرأي؟ قال: يقولون: إن عليا كان له جمع عظيم ففرقه، وحصن
~~حصين فهدمه، فحتى متى يبني مثل ما قد هدم، وحتى متى يجمع مثل ما قد فرق.
~~فلو أنه كان مضى بمن أطاعه إذا عصاه من عصاه، فقاتل حتى يظهره الله أو
~~يهلك، إذن كان ذلك هو الحزم. فقال علي: أنا هدمت أم هم
# PageV00P529
# هدموا، أم أنا فرقت أم هم فرقوا (1)؟ وأما قولهم لو أنه مضى بمن أطاعه إذ
~~عصاه من عصاه فقاتل حتى يظفر أو يهلك، إذن كان ذلك هو الحزم فوالله ما غبي
~~عني ذلك الرأي (2)، وإن كنت لسخيا بنفسي عن الدنيا (3)، طيب النفس بالموت.
~~ولقد هممت بالإقدام [على القوم (1)]، فنظرت إلى هذين [قد ابتدراني - يعني
~~الحسن والحسين - ونظرت إلى هذين (4)] قد استقدماني - [يعني عبد الله بن
~~جعفر ومحمد بن علي (4)] - فعلمت أن هذين إن هلكا انقطع نسل محمد من هذه
~~الأمة، فكرهت ms304 ذلك. وأشفقت على هذين أن يهلكا، وقد علمت (5) أن لولا مكاني
~~لم يستقدما - يعني محمد بن علي وعبد الله بن جعفر - (6) وأيم الله لئن
~~لقيتهم بعد يومي لألقينهم (7) وليس هما معي في عسكر ولا دار.
# قال: ثم مضى حتى جزنا دور بني عوف، فإذا نحن عن أيماننا بقبور سبعة أو
~~ثمانية، فقال أمير المؤمنين: ما هذه القبور؟ فقال له قدامة بن عجلان
~~الأزدي: يا أمير المؤمنين، إن خباب بن الأرت توفي بعد مخرجك، فأوصى أن يدفن
~~في الظهر (8)، وكان الناس [إنما (9)] يدفنون في دورهم وأفنيتهم، فدفن الناس
~~إلى جنبه. فقال على: رحم الله خبابا، قد أسلم راغبا، وهاجر طائعا، وعاش
~~مجاهدا، وأبتلي في جسده أحوالا، ولن يضيع الله أجر
# PageV00P530
# من أحسن عملا. فجاء حتى وقف عليهم ثم قال: عليكم السلام يا أهل الديار
~~الموحشة والمحال المقفرة، من المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات،
~~وأنتم لنا سلف وفرط، ونحن لكم تبع، وبكم عما قليل لاحقون. اللهم اغفر لنا
~~ولهم، وتجاوز عنا وعنهم. ثم قال: الحمد لله الذي جعل الأرض كفاتا (1)،
~~أحياء وأمواتا، الحمد لله الذي جعل منها خلقنا، وفيها يعيدنا، وعليها
~~يحشرنا.
# طوبى لمن ذكر المعاد، وعمل للحساب، وقنع بالكفاف، ورضي عن الله بذلك. ثم
~~أقبل حتى دخل سكة الثوريين فقال: خشوا بين هذه الأبيات (2) نصر، عن عمر
~~قال: حدثني عبد الله بن عاصم القائشي، قال: لما مر على بالثوريين - يعني
~~ثور همدان - سمع البكاء فقال: ما هذه الأصوات؟
# قيل: هذا البكاء على من قتل بصفين. فقال: أما إني أشهد لمن قتل منهم
~~صابرا محتسبا بالشهادة. ثم مر بالفائشيين فسمع الأصوات فقال مثل ذلك، ثم مر
~~بالشباميين فسمع رنة شديدة وصوتا مرتفعا عاليا، فخرج إليه حرب ابن شرحبيل
~~الشبامى (3) فقال على: أيغلبكم نساؤكم، ألا تنهونهن عن هذا الصياح والرنين؟
~~قال: يا أمير المؤمنين، لو كانت دارا أو دارين أو ثلاثا قدرنا على ذلك،
~~ولكن من هذا الحي ثمانون ومائة قتيل، فليس من دار إلا
# PageV00P531
# وفيها بكاء، أما نحن معشر الرجال فإنا لا نبكي، ms305 ولكن نفرح لهم [ألا نفرح
~~لهم (1)] بالشهادة؟! فقال على: رحم الله قتلاكم وموتاكم. وأقبل يمشي معه
~~وعلي راكب، فقال له على: ارجع. ووقف ثم قال له: ارجع، فإن مشي مثلك فتنة
~~للوالي ومذلة للمؤمنين. ثم مضى حتى مر بالناعطيين (2) فسمع رجلا منهم يقال
~~له عبد الرحمن بن مرثد (3)، فقال: ما صنع على والله شيئا، ذهب ثم انصرف في
~~غير شئ. فلما نظر أمير المؤمنين أبلس (4) فقال على: وجوه قوم ما رأوا الشام
~~العام. ثم قال لأصحابه: قوم فارقتهم آنفا خير من هؤلاء.
# ثم قال:
# أخوك الذي إن أحرضتك ملمة * من الدهر لم يبرح لبثك واجما (5) وليس أخوك
~~بالذي إن تمنعت * عليك أمور ظل يلحاك لائما (6) ثم مضى، فلم يزل يذكر الله
~~حتى دخل الكوفة (7).
# قال نصر: وفي حديث عمرو بن شمر قال: لما صدر علي من صفين.
# أنشأ يقول (8):
# وكم قد تركنا في دمشق وأرضها * من أشمط موتور وشمطاء ثاكل
# PageV00P532
# وغانية صاد الرماح حليلها * فأضحت تعد اليوم إحدى الأرامل تبكي على بعل
~~لها راح غاديا * فليس إلى يوم الحساب بقافل وإنا أناس ما تصيب رماحنا * إذا
~~ما طعنا القوم غير المقاتل قال: وفي حديث يوسف قال: وقال أبو محمد نافع بن
~~الأسود التميمي (1):
# ألا أبلغا عني عليا تحية * فقد قبل الصماء لما استقلت بنى قبة الإسلام
~~بعد انهدامها * فقامت عليه قصرة فاستقرت كأن نبيا جاءنا بعد هدمها * بما سن
~~فيها بعد ما قد أبرت قال: لما (2) بعث على أبا موسى لدى يوم الحكمين.
# نصر: عمر بن سعد، عن مجالد (3)، عن الشعبي، عن زياد بن النضر أن عليا بعث
~~أربعمائة رجل، وبعث عليهم شريح بن هانئ الحارثي، وبعث عبد الله بن عباس
~~يصلي بهم ويلي أمورهم، وأبو موسى الأشعري معهم.
# وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة رجل. قال: فكان إذا كتب على بشئ
~~أتاه أهل الكوفة فقالوا: ما الذي كتب به إليك أمير المؤمنين؟
# فيكتمهم فيقولون له: كتمتنا ما كتب به إليك، إنما كتب في كذا وكذا ثم
~~يجيء رسول ms306 معاوية إلى عمرو بن العاص فلا يدرى في أي شئ جاء ولا في أي شئ
~~ذهب، ولا يسمعون حول صاحبهم لغطا. فأنب ابن عباس أهل الكوفة بذاك وقال: إذا
~~جاء رسول قلتم بأي شئ جاء، فإن كتمكم قلتم لم
# PageV00P533
# تكتمنا؟ جاء بكذا وكذا. فلا تزالون توقفون وتقاربون حتى تصيبوا، فليس لكم
~~سر. ثم إنهم خلوا بين الحكمين فكان رأي عبد الله بن قيس أبو موسى في ابن
~~عمر. وكان يقول: والله أن لو استطعت لأحيين سنة عمر.
# قال نصر: وفي حديث محمد بن عبيد الله، عن الجرجاني قال: لما أراد أبو
~~موسى المسير قام شريح فأخذ بيد أبي موسى فقال: يا أبا موسى، إنك قد نصبت
~~لأمر عظيم لا يجبر صدعه، ولا يستقال فتقه (1)، ومهما تقل شيئا لك أو عليك
~~يثبت حقه وير صحته وإن كان باطلا (2)، وإنه لا بقاء لأهل العراق إن ملكها
~~معاوية، ولا بأس على أهل الشام إن ملكها على. وقد كانت منك تثبيطة أيام
~~قدمت الكوفة، فإن تشفعها بمثلها يكن الظن بك يقينا، والرجاء منك يأسا. وقال
~~شريح في ذلك:
# أبا موسى رميت بشر خصم * فلا تضع العراق فدتك نفسي وأعط الحق شامهم وخذه
~~* فإن اليوم في مهل كأمس وإن غدا يجيء بما عليه * يدور الأمر من سعد ونحس
~~ولا يخدعك عمرو، إن عمرا * عدو الله، مطلع كل شمس له خدع يحار العقل فيها *
~~مموهة مزخرفة بلبس فلا تجعل معاوية بن حرب * كشيخ في الحوادث غير نكس هداه
~~الله للإسلام فردا * سوى بنت النبي، وأي عرس - في غير كتاب ابن عقبة: " سوى
~~عرس النبي وأي عرس " - فقال أبو موسى: ما ينبغي لقوم اتهموني أن يرسلوني
~~لأدفع عنهم باطلا
# PageV00P534
# أو أجر إليهم حقا. وكان النجاشي بن الحارث بن كعب صديقا لأبي موسى، فبعث
~~إليه:
# يؤمل أهل الشام عمرا وإنني * لآمل عبد الله عند الحقائق وإن أبا موسى،
~~سيدرك حقنا * إذا ما رمى عمرا بإحدى الصواعق (1) وحققه حتى يدر وريده *
~~ونحن على ذاكم كأحنق حانق على أن عمرا ms307 لا يشق غباره * إذا ما جرى بالجهد
~~أهل السوابق فلله ما يرمى العراق وأهله * به منه إن لم يرمه بالبوائق (2)
~~فقال أبو موسى: والله إني لأرجو أن ينجلي هذا الأمر وأنا فيه على رضا الله.
# [قال نصر]: وإن شريح بن هانئ جهز أبا موسى جهازا حسنا وعظم أمره في
~~الناس، ليشرف أبا موسى في قومه، فقال الشني في ذلك لشريح:
# زففت ابن قيس زفاف العروس * شريح إلى دومة الجندل وفي زفك الأشعري البلاء
~~* وما يقض من حادث ينزل وما الأشعري بذي إربة * ولا صاحب الخطبة الفيصل (3)
~~ولا آخذا حظ أهل العراق * ولو قيل ها خذه لم يفعل يحاول عمرا وعمرو له *
~~خدائع يأتي بها من علي (4) فإن يحكما بالهدى يتبعا * وإن يحكما بالهوى
~~الأميل يكونا كتيسين في قفرة * أكيلي نقيف من الحنظل (5)
# PageV00P535
# وقال شريح بن هانئ: والله لقد تعجلت رجال مساءتنا في أبي موسى، وطعنوا
~~عليه بسوء الظن (1) وما الله عاصمه منه (2)، إن شاء الله.
# وسار مع عمرو بن العاص شرحبيل بن السمط الكندي في خيل عظيمة، حتى إذا أمن
~~عليه خيل أهل العراق ودعه ثم قال: يا عمرو، إنك رجل قريش، وإن معاوية لم
~~يبعثك إلا ثقة بك، وإنك لن تؤتى من عجز ولا مكيدة، وقد عرفت أن وطأت (3)
~~هذا الأمر لك ولصاحبك، فكن عند ظننا بك.
# ثم انصرف، وانصرف شريح بن هانئ حين أمن أهل الشام على أبي موسى، وودعه هو
~~ووجوه الناس.
# وكان آخر من ودع أبا موسى الأحنف بن قيس، أخذ بيده ثم قال له:
# " يا أبا موسى، اعرف خطب هذا الأمر، واعلم أن له ما بعده، وأنك إن أضعت
~~العراق فلا عراق. فاتق الله فإنها تجمع لك دنياك وآخرتك، وإذا لقيت عمرا
~~غدا فلا تبدأه بالسلام، فإنها وإن كانت سنة إلا أنه ليس من أهلها، ولا تعطه
~~يدك (4) فإنها أمانة وإياك أن يقعدك على صدر الفراش فإنها خدعة. ولا تلقه
~~وحده، واحذر أن يكلمك في بيت فيه مخدع تخبأ فيه الرجال والشهود ".
# ثم أراد أن ms308 يبور (5) ما في نفسه لعلي فقال له: " فإن لم يستقم لك عمرو
~~على الرضا بعلي فخيره أن يختار أهل العراق من قريش الشام من شاءوا، فإنهم
~~يولونا الخيار فنختار من نريد. وإن أبوا فليختر أهل الشام من قريش العراق
# PageV00P536
# من شاءوا، فإن فعلوا كان الأمر فينا ". قال أبو موسى: قد سمعت ما قلت:
# ولم يتحاش لقول الأحنف.
# قال: فرجع الأحنف فأتى عليا فقال: يا أمير المؤمنين، أخرج والله أبو موسى
~~زبدة سقائه في أول مخضه، لا أرانا إلا بعثنا رجلا لا ينكر خلعك. فقال على:
~~يا أحنف، إن الله غالب على أمره. قال: فمن ذلك نجزع يا أمير المؤمنين. وفشا
~~أمر الأحنف وأبي موسى في الناس، فجهز الشني راكبا فتبع به أبا موسى بهذه
~~الأبيات:
# أبا موسى جزاك الله خيرا * عراقك إن حظك في العراق وإن الشام قد نصبوا
~~إماما * من الأحزاب معروف النفاق وإنا لا نزال لهم عدوا * أبا موسى إلى يوم
~~التلاقي فلا تجعل معاوية بن حرب * إماما ما مشت قدم بساق ولا يخدعك عمرو إن
~~عمرا * أبا موسى تحاماه الرواقي (1) فكن منه على حذر وأنهج * طريقك لا تزل
~~بك المراقي ستلقاه أبا موسى مليا * بمر القول من حق الخناق ولا تحكم بأن
~~سوى علي * إماما إن هذا الشر باق قال: وبعث الصلتان العبدي (2) وهو بالكوفة
~~بأبيات إلى دومة الجندل:
# لعمرك لا ألفي مدى الدهر خالعا * عليا بقول الأشعري ولا عمرو فإن يحكما
~~بالحق نقبله منهما * وإلا أثرناها كراغية البكر (3)
# PageV00P537
# ولسنا نقول الدهر ذاك إليهما * وفي ذاك لو قلناه قاصمة الظهر ولكن نقول
~~الأمر والنهي كله (1) * إليه، وفي كفيه عاقبة الأمر وما اليوم إلا مثل أمس
~~وإننا * لفي وشل الضحضاح أو لجة البحر (2) فلما سمع الناس قول الصلتان
~~شحذهم ذلك على أبي موسى، واستبطأه القوم وظنوا به الظنون. وأطبق الرجلان
~~بدومة الجندل لا يقولان شيئا.
# وكان سعد بن أبي وقاص قد اعتزل عليا ومعاوية، فنزل على ماء لبني سليم
~~بأرض البادية يتشوف الأخبار، وكان رجلا له بأس ورأي ms309 [ومكان] في قريش، ولم
~~يكن له في علي ولا معاوية هوى، فأقبل راكب يوضع من بعيد فإذا هو بابنه عمر
~~بن سعد، [فقال له أبوه: مهيم (3)]. فقال: يا أبي، التقى الناس بصفين فكان
~~بينهم ما قد بلغك، حتى تفانوا، ثم حكموا الحكمين:
# عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص، وقد حضر ناس من قريش عندهما، وأنت من
~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه ومن أهل الشورى، ومن قال له رسول الله:
# " اتقوا دعواته "، ولم تدخل في شئ مما تكره هذه الأمة (4)، فاحضر دومة
~~الجندل فإنك صاحبها غدا. فقال: مهلا يا عمر، إني سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه يقول: " يكون من بعدي فتنة خير الناس فيها الخفي التقي ".
# وهذا أمر لم أشهد أوله فلا أشهد آخره (5)، ولو كنت غامسا يدي في هذا
~~الأمر لغمستها مع علي. قد رأيت القوم حملوني على حد السيف فاخترته على
~~النار. فأقم عند أبيك ليلتك هذه. فراجعه حتى طمع في الشيخ. فلما جنه
# PageV00P538
# الليل رفع صوته ليسمع ابنه (1) فقال:
# دعوت أباك اليوم والله * دعاني إليه القوم والأمر مقبل فقلت لهم: للموت
~~أهون جرعة * من النار فاستبقوا أخاكم أو اقتلوا فكفوا وقالوا إن سعد بن
~~مالك * مزخرف جهل والمجهل أجهل فلما رأيت الأمر قد جد جده * وكاشفنا * يوم
~~أغر محجل هربت بديني والحوادث جمة * وفي الأرض أمن واسع ومعول فقلت معاذ
~~الله من شر فتنة * لها آخر لا يستقال وأول ولو كنت يوما لا محالة وافدا *
~~تبعت عليا والهوى حيث يجعل ولكنني زاولت نفسا شحيحة * على دينها تأبى على
~~وتبخل فأما ابن هند فالتراب بوجهه * وإن هواي عن هواه لأميل فيا عمر ارجع
~~بالنصيحة إنني * سأصبر هذا العام والصبر أجمل فارتحل عمر وقد استبان له أمر
~~أبيه.
# وقد كانت الأخبار أبطأت على معاوية، فبعث إلى رجال من قريش من الذين
~~كرهوا أن يعينوه في حربه: " إن الحرب قد وضعت أوزارها، والتقى هذان الرجلان
~~بدومة الجندل فأقدموا على ". فأتاه عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر، ms310
~~وأبو الجهم بن حذيفة، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزهري، وعبد الله
~~بن صفوان الجمحي، ورجال من قريش، وأتاه المغيرة بن شعبة وكان مقيما بالطائف
~~لم يشهد صفين. فقال: يا مغيرة ما ترى؟ قال:
# يا معاوية، لو وسعني أن أنصرك لنصرتك، ولكن على أن آتيك بأمر الرجلين.
# PageV00P539
# فركب حتى أتى دومة الجندل فدخل على أبي موسى كأنه زائر له، فقال:
# يا أبا موسى، ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر وكره الدماء؟ قال: أولئك خيار
~~الناس، خفت ظهورهم من دمائهم، وخمصت بطونهم من أموالهم. ثم أتى عمرا فقال:
~~يا أبا عبد الله، ما تقول فيمن اعتزل هذا الأمر وكره هذه الدماء؟ قال:
# أولئك شرار الناس، لم يعرفوا حقا ولم ينكروا باطلا. فرجع المغيرة إلى
~~معاوية فقال له: قد ذقت الرجلين، أما عبد الله بن قيس فخالع صاحبه وجاعلها
~~لرجل لم يشهد هذا الأمر، وهواه في عبد الله بن عمر. وأما عمرو فهو صاحبك
~~الذي تعرف، وقد ظن الناس أنه يرومها لنفسه، وأنه لا يرى أنك أحق بهذا الأمر
~~منه.
# آخر الجزء الثالث عشر من أجزاء شيخنا عبد الوهاب نصر: في حديث عمرو، قال:
~~أقبل أبو موسى إلى عمرو فقال: يا عمرو، هل لك في أمر هو للأمة صلاح ولصلحاء
~~الناس رضا؟ نولي هذا الأمر عبد الله ابن عمر بن الخطاب، الذي لم يدخل في شئ
~~من هذه الفتنة ولا هذه الفرقة - وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن
~~الزبير قريبان يسمعان هذا الكلام - فقال عمرو: فأين أنت عن معاوية؟ فأبى
~~عليه أبو موسى.
# قال: وشهدهم عبد الله بن هشام، وعبد الرحمن بن [الأسود بن] PageV00P540
# عبد يغوث (1)، وأبو الجهم بن حذيفة العدوي، والمغيرة بن شعبة، فقال عمرو،
~~ألست تعلم أن عثمان قتل مظلوما؟ قال: بلى. قال اشهدوا، فما يمنعك يا أبا
~~موسى من معاوية ولي عثمان، وبيته في قريش ما قد علمت؟ فإن خشيت أن يقول
~~الناس ولي معاوية وليست له سابقة، فإن لك بذلك حجة، تقول: إني ms311 وجدته ولي
~~عثمان الخليفة المظلوم، والطالب بدمه، الحسن السياسة الحسن التدبير، وهو
~~أخو أم حبيبة (2) أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه، وقد صحبه وهو أحد
~~الصحابة. ثم عرض له بالسلطان فقال: إن هو ولي الأمر أكرمك كرامة لم يكرمك
~~أحد قط [مثلها]. فقال أبو موسى: اتق الله يا عمرو، أما ذكرك شرف معاوية فإن
~~هذا الأمر ليس على الشرف يولاه أهله، ولو كان على الشرف كان أحق الناس بهذا
~~الأمر أبرهة بن الصباح. إنما هو لأهل الدين والفضل. مع أني لو كنت أعطيه
~~أفضل قريش شرفا أعطيته علي بن أبي طالب. وأما قولك إن معاوية ولي عثمان
~~فوله هذا الأمر، فإني لم أكن أوليه معاوية وأدع المهاجرين الأولين.
# وأما تعريضك بالسلطان فوالله لو خرج لي من سلطانه ما وليته، ولا كنت
~~لأرتشي في الله، ولكنك إن شئت أحيينا سنة عمر بن الخطاب.
# نصر، عن عمر بن سعد، عن أبي جناب (3) أنه قال: " والله أن لو استطعت
# PageV00P541
# لأحيين اسم عمر بن الخطاب ". فقال عمرو بن العاص: إن كنت تريد أن تبايع
~~ابن عمر فما يمنعك من ابني وأنت تعرف فضله وصلاحه؟ قال:
# إن ابنك رجل صدق، ولكنك قد غمسته في هذه الفتنة.
# نصر: عمر بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال:
# قال أبو موسى لعمرو: إن شئت ولينا هذا الأمر الطيب ابن الطيب عبد الله
~~ابن عمر. فقال عمرو: إن هذا الأمر لا يصلح له إلا رجل له ضرس (1) يأكل
~~ويطعم، وإن عبد الله ليس هناك. وكان في أبي موسى غفلة (2).
# فقال ابن الزبير لابن عمر: اذهب إلى عمرو بن العاص فارشه. فقال عبد الله
~~ابن عمر: لا والله ما أرشو عليها أبدا ما عشت. ولكنه قال له: ويلك يا ابن
~~العاص، إن العرب قد أسندت إليك أمرها بعدما تقارعت بالسيوف وتشاجرت
~~بالرماح، فلا تردهم في فتنة واتق الله.
# نصر: قال عمر: عن أبي زهير العبسي، عن النضر بن صالح قال:
# كنت مع شريح بن ms312 هانئ في غزوة سجستان، فحدثني أن عليا أوصاه بكلمات إلى
~~عمرو بن العاص، قال له: قل لعمرو إن لقيته: إن عليا يقول لك:
# إن أفضل الخلق عند الله من كان العمل بالحق أحب إليه وإن نقصه، وإن أبعد
~~الخلق من الله من كان العمل بالباطل أحب إليه وإن زاده. والله يا عمرو إنك
~~لتعلم أين موضع الحق، فلم تتجاهل؟ أبأن أوتيت طمعا (3) يسيرا فكنت لله
~~ولأوليائه عدوا، فكأن والله ما أوتيت قد زال عنك فلا تكن للخائنين خصيما،
~~ولا للظالمين ظهيرا. أما إني أعلم أن يومك الذي
# PageV00P542
# أنت فيه نادم هو يوم وفاتك، وسوف تتمنى أنك لم تظهر لمسلم عداوة ولم تأخذ
~~على حكم رشوة.
# قال شريح: فأبلغته ذلك فتمعر وجه عمرو وقال: متى كنت أقبل مشورة علي أو
~~أنيب إلى أمره وأعتد برأيه؟! فقلت: وما يمنعك يا ابن النابغة أن تقبل من
~~مولاك وسيد المسلمين بعد نبيهم صلى الله عليه مشورته.
# لقد كان من هو خير منك، أبو بكر وعمر، يستشيرانه ويعملان برأيه.
# فقال: إن مثلي لا يكلم مثلك (1). فقلت: بأي أبويك ترغب عن كلامي؟
# بأبيك الوشيظ (2)، أم بأمك النابغة؟ فقام من مكانه، وأقبلت رجال من قريش
~~على معاوية فقالوا: إن عمرا قد أبطأ بهذه الحكومة، وهو يريدها لنفسه، فبعث
~~إليه معاوية:
# نفى النوم ما لا تبتغيه الأضالع * وكل امرئ يوما إلى الصدق راجع (3) فيا
~~عمرو قد لاحت عيون كثيرة * فيا ليت شعري عمرو ما أنت صانع ويا ليت شعري عن
~~حديث ضمنته * أتحمله يا عمرو؟ ما أنت ضالع (4) وقال رجال إن عمرا يريدها *
~~فقلت لهم عمرو لي اليوم تابع فإن تك قد أبطأت عني تبادرت * إليك بتحقيق
~~الظنون الأصابع فإني ورب الراقصات عشية * خواضع بالركبان والنقع ساطع بك
~~اليوم في عقد الخلافة واثق * ومن دون ما ظنوا به السم ناقع
# PageV00P543
# فأسرع بها، أو أبط في غير ريبة * ولا تعد، فالأمر الذي حم واقع (1) عمر
~~بن سعد قال: حدثني أبو جناب الكلبي (2)، أن عمرا وأبا موسى حيث التقيا
~~بدومة ms313 الجندل أخذ عمرو يقدم عبد الله بن قيس في الكلام ويقول: إنك قد صحبت
~~رسول الله صلى الله عليه قبلي وأنت أكبر مني فتكلم ثم أتكلم (3). وكان عمرو
~~قد عود أبا موسى أن يقدمه في كل شئ (4) وإنما اغتره بذلك ليقدمه (5) فيبدأ
~~بخلع على. قال: فنظرا في أمرهما وما اجتمعا عليه فأراده عمرو على معاوية
~~فأبى، وأراده على ابنه فأبى، وأراده أبو موسى على عبد الله بن عمر فأبى
~~عليه عمرو. قال: فأخبرني ما رأيك يا أبا موسى؟
# قال: رأيي أن أخلع هذين الرجلين عليا ومعاوية، ثم نجعل هذا الأمر شورى
~~بين المسلمين يختارون لأنفسهم من شاءوا ومن أحبوا. فقال له عمرو: الرأي ما
~~رأيت. وقال عمرو: يا أبا موسى، إنه ليس أهل العراق بأوثق بك من أهل الشام،
~~لغضبك لعثمان وبغضك للفرقة، وقد عرفت حال معاوية في قريش وشرفه في عبد
~~مناف، وهو ابن هند وابن أبي سفيان فما ترى؟ قال أرى خيرا. أما ثقة أهل
~~الشام بي فكيف يكون ذلك وقد سرت إليهم مع علي. وأما غضبي لعثمان فلو شهدته
~~لنصرته. وأما بغضي للفتن فقبح الله الفتن. وأما معاوية فليس بأشرف من علي.
# PageV00P544
# وباعده أبو موسى. فرجع عمرو مغموما. فخرج عمرو ومعه ابن عم له غلام شاب،
~~وهو يقول:
# يا عمرو إنك للأمور مجرب * فارفق ولا تقذف برأيك أجمع واستبق منه ما
~~استطعت فإنه * لا خير في رأي إذا لم ينفع واخلع معاوية بن حرب خدعة * يخلع
~~عليا ساعة وتصنع واجعله قبلك ثم قل ما بعده * اذهب فما لك في ابن هند مطمع
~~تلك الخديعة إن أردت خداعه * والراقصات إلى منى، خذ أودع فافترصها عمرو (1)
~~وقال: يا أبا موسى، ما رأيك؟ قال: رأيي أن أخلع هذين الرجلين، ثم يختار
~~الناس لأنفسهم من أحبوا. فأقبلا إلى الناس وهم مجتمعون، فتكلم أبو موسى
~~فحمد الله وأثنى عليه فقال: إن رأيي ورأي عمرو قد اتفق على أمر نرجو أن
~~يصلح الله به أمر هذه الأمة. قال عمرو: صدق!
# ثم قال: يا ms314 أبا موسى فتكلم. فتقدم أبو موسى ليتكلم فدعاه ابن عباس فقال:
# ويحك، إني لأظنه قد خدعك، إن كنتما قد اتفقتما على أمر فقدمه قبلك فيتكلم
~~بذلك الأمر قبلك ثم تكلم أنت بعده، فإن عمرا رجل غدار، ولا آمن أن يكون قد
~~أعطاك الرضا فيما بينك وبينه، فإذا قمت به في الناس خالفك.
# وكان أبو موسى رجلا مغفلا - فقال: [إيها عنك] إنا اتفقنا. فتقدم فحمد
~~الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة،
~~فلم نر شيئا هو أصلح لأمرها وألم لشعثها من ألا تتباين أمورها (2). وقد
~~أجمع رأيي ورأي صاحبي عمرو على خلع علي ومعاوية، و [أن] نستقبل هذا الأمر
~~فيكون شورى بين المسلمين، فيولون أمورهم من أحبوا. وإني قد خلعت عليا
# PageV00P545
# ومعاوية، فاستقبلوا أمركم وولوا من رأيتم لها أهلا. ثم تنحى فقعد.
# وقام عمرو بن العاص مقامه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا قال ما قد
~~سمعتم وخلع صاحبه، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه، وأثبت صاحبي معاوية [في
~~الخلافة] فإنه ولي عثمان والطالب بدمه، وأحق الناس بمقامه. فقال له أبو
~~موسى: ما لك لا وفقك الله، قد غدرت وفجرت. وإنما مثلك مثل الكلب (إن تحمل
~~عليه يلهث أو تتركه يلهث) إلى آخر الآية. قال: فقال له عمرو: إنما مثلك مثل
~~(الحمار يحمل أسفارا) إلى آخر الآية. وحمل شريح بن هانئ على عمرو فقنعه
~~بالسوط، وحمل على شريح ابن لعمرو فضربه بالسوط، وقام الناس فحجزوا بينهم،
~~فكان شريح يقول بعد ذلك: ما ندمت على شئ ندامتي أن لا ضربته بالسيف بدل
~~السوط. والتمس أصحاب على أبا موسى فركب ناقته فلحق بمكة، فكان ابن عباس
~~يقول: قبح الله أبا موسى، حذرته وأمرته بالرأي فما عقل (1).
# وكان أبو موسى يقول: قد حذرني ابن عباس غدرة الفاسق ولكن اطمأننت إليه،
~~وظننت أنه لن يؤثر شيئا على نصيحة الأمة. ثم انصرف عمرو وأهل الشام إلى
~~معاوية فسلموا عليه بالخلافة، ورجع ابن عباس وشريح بن هانئ إلى ms315 علي.
# وقال الشني:
# ألم تر أن الله يقضي بحكمه * وعمرو وعبد الله يختلفان وليسا بمهدي أمة من
~~ضلالة * بدرماء سخما فتنة عميان (2) أثارا لما في النفس من كل حاجة *
~~شديدان ضراران مؤتلفان (3) أصمان عن صوت المنادي تراهما * على دارة بيضاء
~~يعتلجان
# PageV00P546
# فيا راكبا بلغ تميما وعامرا * وعبسا وبلغ ذاك أهل عمان فما لكم، إلا
~~تكونوا فجرتم * بإدراك مسعاة الكرام، يدان (1) بكت عين من يبكي ابن عفان
~~بعدما * نفى ورق الفرقان كل مكان كلا فئتيه عاش حيا وميتا * يكادان لولا
~~الحق يشتبهان ولما فعل عمرو ما فعل واختلط الناس رجع إلى منزله فجهز راكبا
~~إلى معاوية يخبره بالأمر من أوله إلى آخره. وكتب في كتاب على حدة (2):
# أتتك الخلافة مزفوفة * هنيئا مريئا تقر العيونا تزف إليك كزف العروس *
~~بأهون من طعنك الدارعينا وما الأشعري بصلد الزناد * ولا خامل الذكر في
~~الأشعرينا ولكن أتيحت له حية * يظل الشجاع لها مستكينا فقالوا وقلت وكنت
~~امرأ * أجهجه بالخصم حتى يلينا فخذها ابن هند على بأسها * فقد دافع الله ما
~~تحذرونا وقد صرف الله عن شامكم * عدوا شنيا وحربا زبونا (3) وقام سعيد بن
~~قيس الهمداني فقال: والله لو اجتمعتما على الهدى ما زدتمانا على ما نحن
~~الآن عليه، وما ضلالكما بلازمنا، وما رجعتما إلا بما بدأتما، وإنا اليوم
~~لعلى ما كنا عليه أمس.
# وتكلم الناس غير الأشعث بن قيس، وتكلم كردوس بن هانئ فقال:
# PageV00P547
# أما والله إني لأظنك أول راض بهذا الأمر يا أخا ربيعة. فغضب كردوس فقال:
# أيا ليت من يرضى من الناس كلهم * بعمرو وعبد الله في لجة البحر رضينا
~~بحكم الله لا حكم غيره * وبالله ربا والنبي وبالذكر وبالأصلع (1) الهادي
~~على إمامنا * رضينا بذاك الشيخ في العسر واليسر رضينا به حيا وميتا وإنه *
~~إمام هدى في الحكم والنهي والأمر فمن قال لا قلنا بلى إن أمره * لأفضل ما
~~تعطاه في ليلة القدر وما لابن هند بيعة في رقابنا * وما بيننا غير المثقفة
~~السمر وبيض تزيل الهام عن مستقره * وهيهات هيهات الولا (2) آخر ms316 الدهر أبت
~~لي أشياخ الأراقم سبه (3) * أسب بها حتى أغيب في القبر وتكلم يزيد بن أسد
~~القسري - وهو من قواد معاوية - فقال: يا أهل العراق، اتقوا الله، فإن أهون
~~ما يردنا وإياكم إليه الحرب ما كنا عليه أمس، وهو الفناء. وقد شخصت الأبصار
~~إلى الصلح، وأشرفت الأنفس على الفناء (4)، وأصبح كل امرئ يبكي على قتيل. ما
~~لكم رضيتم بأول أمر صاحبكم وكرهتم آخره. إنه ليس لكم وحدكم الرضا.
# فتشاتم عمرو وأبو موسى من ليلته، فإذا ابن عم لأبي موسى يقول:
# أبا موسى خدعت وكنت شيخا (5) * قريب القعر مدهوش الجنان رمى عمرو صفاتك
~~يا ابن قيس * بأمر لا تنوء به اليدان وقد كنا نجمجم عن ظنون * فصرحت للظنون
~~عن العيان
# PageV00P548
# فعض الكف من ندم وماذا * يرد عليك عضك بالبنان قال: وشمت أهل الشام بأهل
~~العراق. وقال كعب بن جعيل الغلتبي (1)، وكان شاعر معاوية، قال:
# كأن أبا موسى عشية أذرح * يطوف بلقمان الحكيم يواربه فلما تلاقوا في تراث
~~محمد * نمت بابن هند في قريش مضاربه (2) سعى بابن عفان ليدرك ثأره * وأولى
~~عباد الله بالثأر طالبه وقد غشيتنا في الزبير غضاضة * وطلحة إذ قامت عليه
~~نوادبه فرد ابن هند ملكه في نصابه * ومن غالب الأقدار فالله غالبه وما لابن
~~هند في لؤي بن غالب * نطير وإن جاشت عليه أقاربه فهذاك ملك الشام واف سنامه
~~* وهذاك ملك القوم قد جب غاربه يحاول عبد الله عمرا وإنه * ليضرب في بحر
~~عريض مذاهبه دحا دحوة في صدره فهوت به * إلى أسفل المهوى ظنون كواذبه فرد
~~عليه رجل من أصحاب علي فقال:
# غدرتم وكان الغدر منكم سجية * فما ضرنا غدر اللئيم وصاحبه وسميتم شر
~~البرية مؤمنا * كذبتم فشر الناس للناس كاذبه ولكم (3) بن حرب بصيرة * بلعن
~~رسول الله إذ كان كاتبه
# PageV00P549
# وقال عمرو بن العاص حين خدع أبا موسى:
# خدعت أبا موسى خديعة شيظم * يخادع سقبا في فلاة من الأرض (1) فقلت له إنا
~~كرهنا كليهما * فنخلعهما قبل التلاتل والدحض (2) فإنها لا لا يغضيان على
~~قذى * من الدهر ms317 حتى يفصلان على أمض (3) فطاوعني حتى خلعت أخاهم * وصار
~~أخونا مستقيما لدى القبض وإن ابن حرب معطيهم الولا * ولا الهاشمي الدهر أو
~~بربع الحمض (4) فرد عليه ابن عباس فقال:
# كذبت ولكن مثلك اليوم فاسق * على أمركم يبغي لنا الشر والعزلا وتزعم أن
~~الأمر منك خديعة * إليه وكل القول في شأنكم فضلا فأنتم ورب البيت قد صار
~~دينكم * خلافا لدين المصطفى الطيب العدلا أعاديتم حب النبي ونفسه * فما لكم
~~من سابقات ولا فضلا وأنتم ورب البيت أخبث من مشى * على الأرض ذا نعلين أو
~~حافيا رجلا غدرتم وكان الغدر منكم سجية * كأن لم يكن حرثا وأن لم يكن نسلا
~~(5) قال: ولحق أبو موسى وهو يطوف بالبيت بمكة.
# نصر، قال: فحدثني عمر بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن طاوس
# PageV00P550
# قال: سألت أبا موسى وهو يطوف بالبيت فقلت له: أهذه الفتنة التي كنا نسمع
~~بها؟ قال: ابن أخي، هذه حيصة من حيصات الفتن، فكيف بكم إذا جاءتكم المثقلة
~~الرداح، تقتل من أشرف لها، وتموج بمن ماج فيها.
# وقال الهيثم بن الأسود النخعي:
# لما تداركت الوفود بأذرح * وبأشعري لا يحل له الغدر (1) أدى أمانته وأوفى
~~نذره * وصبا فأصبح غادرا عمرو (2) يا عمرو إن تدع القضية تعترف * ذل الحياة
~~وينزع النصر ترك القرآن فما تأول آية (2) * وارتاب إذ جعلت له مصر * قال
~~نصر: وفي حديث عمر بن سعد: ودخل عبد الله بن عمر، وسعد ابن أبي وقاص،
~~والمغيرة بن شعبة مع أناس معهم، وكانوا قد تخلفوا عن علي، فدخلوا عليه
~~فسألوه أن يعطيهم عطاءهم - وقد كانوا تخلفوا عن علي حين خرج إلى صفين
~~والجمل - فقال لهم على: ما خلفكم عني؟ قالوا: قتل عثمان، ولا ندري أحل دمه
~~أم لا؟ وقد كان أحدث أحداثا ثم استتبتموه فتاب، ثم دخلتم في قتله حين قتل،
~~فلسنا ندري أصبتم أم أخطأتم؟ مع أنا عارفون بفضلك يا أمير المؤمنين وسابقتك
~~وهجرتك. فقال على: ألستم تعلمون أن الله عز وجل قد أمركم أن تأمروا
~~بالمعروف وتنهوا عن المنكر فقال: (وإن ms318 طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا
~~بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفيئ إلى أمر
~~الله)؟ قال سعد: يا علي، أعطني
# PageV00P551
# سيفا يعرف الكافر من المؤمن، أخاف أن أقتل مؤمنا فأدخل النار. فقال لهم
~~على: ألستم تعلمون أن عثمان كان إماما بايعتموه على السمع والطاعة، فعلام
~~خذلتموه إن كان محسنا، وكيف لم تقاتلوه إذ كان مسيئا؟! فإن كان عثمان أصاب
~~بما صنع فقد ظلمتم إذ لم تنصروا إمامكم، وإن كان مسيئا فقد ظلمتم إذ لم
~~تعينوا من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر. وقد ظلمتم إذ لم تقوموا بيننا وبين
~~عدونا بما أمركم الله به، فإنه قال: (قاتلوا التي تبغى حتى تفيئ إلى أمر
~~الله (1)). فردهم ولم يعطهم شيئا.
# وكان علي عليه السلام إذا صلى الغداة والمغرب وفرغ من الصلاة يقول (2) "
~~اللهم العن معاوية، وعمرا، وأبا موسى (3)، وحبيب بن مسلمة، والضحاك بن قيس،
~~والوليد بن عقبة، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد "، فبلغ ذلك معاوية فكان
~~إذا قنت (4) لعن عليا، وابن عباس، وقيس بن سعد، والحسن والحسين.
# وقال الراسبي، من أهل حرورا -:
# ندمنا على ما كان منا ومن يرد * سوى الحق لا يدرك هواه ويندم خرجنا على
~~أمر فلم يك بيننا * وبين على غير غاب مقوم وضرب يزيل الهام عن مستقره *
~~كفاحا كفاحا بالصفيح المصمم فجاء على بالتي ليس بعدها * مقال لذي حلم ولا
~~متحلم
# PageV00P552
# رمانا بمر الحق إذ قال جئتم * إلى بشيخ للأشاعر قشعم فقلتم رضينا با بن
~~قيس وما لنا * رضا غير شيخ ناصح الجيب مسلم وقال: ابن عباس يكون مكانه *
~~فقالوا له: لا لا ألا بالتهجم فما ذنبه فيه وأنتم دعوتم * إليه عليا بالهوى
~~والتقحم فأصبح عبد الله بالبيت عائذا * يريد المنى بين الحطيم وزمزم - من
~~هنا إلى موضع العلامة ليس عند ابن عقبة - وقال نابغة بني جعدة. وقال: [هي]
~~عندنا أكثر من مائة بيت فكتبت الذي يحتاج إليه:
# سألتني جارتي عن أمتي * وإذا ما عي ذو اللب سأل سألتني عن أناس هلكوا *
~~شرب الدهر ms319 عليهم وأكل (1) بلغوا الملك فلما بلغوا * بخسار وانتهى ذاك الأجل
~~وضع الدهر عليهم بركه * فأبيدوا لم يغادر غير تل فأراني طربا في إثرهم *
~~طرب الواله أو كالمختبل (2) أنشد الناس ولا أنشدهم * إنما ينشد من كان أضل
~~(3) ليت شعري إذ مضى ما قد مضى * وتجلى الأمر لله الأجل ما يظنن بناس قتلوا
~~* أهل صفين وأصحاب الجمل أينامون إذا ما ظلموا * أم يبيتون بخوف ووجل وقال
~~طلبة بن قيس بن عاصم المنقري:
# PageV00P553
# إذا فاز دوني بالمودة مالك (1) * وصاحبه الأدنى عدي بن حاتم وفاز بها
~~دوني شريح بن هانئ * ففيم ننادي للأمور العظائم ولو قيل من يفدي عليا فديته
~~(2) * بنفسك يا طلب بن قيس بن عاصم لقلت نعم تفديه نفس شحيحة * ونفدي بسعد
~~كلها حي هاشم نصر: عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي قال: سمعت تميم بن حذيم (3)
~~الناجي يقول: لما استقام لمعاوية أمره لم يكن شئ أحب إليه من لقاء عامر بن
~~واثلة، فلم يزل يكاتبه ويلطف حتى أتاه، فلما قدم ساءله عن عرب الجاهلية.
~~قال:
# ودخل عليه عمرو بن العاص ونفر معه فقال لهم معاوية: تعرفون هذا؟ هذا فارس
~~صفين وشاعرها؟ هذا خليل أبي الحسن. قال: ثم قال: يا أبا الطفيل، ما بلغ من
~~حبك عليا؟ قال: " حب أم موسى لموسى ". قال: فما بلغ من بكائك عليه؟ قال: "
~~بكاء العجوز المقلات (4)، والشيخ الرقوب (5).
# إلى الله أشكو تقصيري " فقال معاوية: ولكن أصحابي هؤلاء لو كانوا سئلوا
~~عني ما قالوا في ما قلت في صاحبك. قال: " إنا والله لا نقول الباطل ": فقال
~~لهم معاوية: لا والله ولا الحق. قال: ثم قال معاوية: هو الذي يقول:
# إلى رجب السبعين تعترفونني * مع السيف في خيل وأحمى عديدها (6) وقال
~~معاوية: يا أبا الطفيل، أجزها. فقال أبو الطفيل:
# زحوف كركن الطود كل كتيبة * إذا استمكنت منها يفل شديدها
# PageV00P554
# كأن شعاع الشمس تحت لوائها * مقارمها حمر النعام وسودها (1) شعارهم سيما
~~النبي وراية * بها ينصر الرحمن ممن يكيدها لها سرعان من رجال كأنها * دواهي
~~السباع نمرها وأسودها (2) يمورون مور ms320 الموج ثم ادعاؤهم * إلى ذات أنداد
~~كثير عديدها إذا نهضت مدت جناحين منهم * على الخيل فرسان قليل صدودها كهول
~~وشبان يرون دماءكم * طهورا وثارات لها تستقيدها (3) كأني أراكم حين تختلف
~~القنا * وزالت بأكفال الرجال لبودها (4) ونحن نكر الخيل كرا عليكم * كخطف
~~عتاق الطير طيرا تصيدها إذا نعيت موتى عليكم كثيرة * وعيت أمور غاب عنكم
~~رشيدها هنالك النفس تابعة الهدى * ونار إذا ولت وأز شديدها (5) فلا تجزعوا
~~إن أعقب الدهر دولة * وأصبح منآكم قريبا بعيدها فقالوا: نعم، قد عرفناه،
~~هذا أفحش شاعر، وألام جليس (6) فقال معاوية يا أبا الطفيل، أتعرف هؤلاء؟
~~قال: ما أعرفهم بخير ولا أبعدهم من شر.
# فأجابه [أيمن بن (7)] خريم الأسدي:
# إلى رجب أو غرة الشهر بعده * يصبحكم حمر المنايا وسودها
# PageV00P555
# ثمانين ألفا دين عثمان دينهم * كتائب فيها جبرئيل يقودها فمن عاش عبدا
~~عاش فينا ومن يمت * ففي النار يسقى، مهلها وصديدها - من هنا عند ابن عقبة -
~~نصر، عن عمرو بن شمر عن جابر قال: سمعت تميم بن حذيم (1) الناجي يقول: أصيب
~~في المبارزة من أصحاب على (2):
# عامر بن حنظلة الكندي يوم النهر، وبسر بن زهير الأزدي، ومالك بن كعب
~~العامري، وطالب بن كلثوم الهمداني، والمرتفع بن الوضاح الزبيدي أصيب بصفين،
~~وشرحبيل بن طارق البكري، وأسلم بن يزيد الحارثي، وعلقمة بن حصين الحارثي،
~~والحارث بن الجلاح الحكمي، وعائذ بن كريب الهلالي، وواصل بن ربيعة
~~الشيباني، وعائذ بن مسروق الهمداني، ومسلم بن سعيد الباهلي، وقدامة بن
~~مسروق العبدي، والمخارق بن ضرار المرادي، وسلمان بن الحارث الجعفي، وشرحبيل
~~بن الأبرد الحضرمي، والحصين بن سعيد الجرشى، وأبو أيوب بن باكر الحكمي،
~~وحنظلة بن سعد التميمي، ورويم بن شاكر الأحمري، وكلثوم بن رواحة النمري،
~~وأبو شريح بن الحارث الكلاعي، وشرحبيل بن منصور الحكمي، ويزيد بن واصل
~~المهري، وعبد الرحمن بن خالد القيني، وصالح بن المغيرة اللخمي، وكريب بن
~~الصباح الحميري من آل ذي يزن قتله علي (3)، والحارث بن وداعة الحميري، وروق
~~بن الحارث الكلاعي، والمطاع بن المطلب القيني، والوضاح بن أدهم السكسكي، ms321
# PageV00P556
# وجلهمة بن هلال الكلبي، وابن سلامان الغساني، وعبد الله بن جريش العكي
~~وابن قيس، والمهاجر بن حنظلة الجهني، والضحاك بن قيس، ومالك بن وديعة
~~القرشي، وشريح بن العطاء الحنظلي، والمخارق بن علقمة المازني، وأبو جهل بن
~~ظالم الرعيني، وعبيدة بن رياح الرعيني، ومالك بن ذات (1) الكلبي، وأكيل بن
~~جمعة الكناني، والربيع بن واصل الكلاعي، ومطرف بن حصين العكي، وزبيد بن
~~مالك الطائي، والجهم بن المعلى، والحصين بن تميم الحميريان والأبرد بن
~~علقمة الحرقي من أصحاب طلحة والزبير، والهذيل بن الأشهل التميمي والحارث بن
~~حنظلة الأزدي، ومالك بن زهير الرقاشي، وعمرو بن يثربي الضبي (2)، والمجاشع
~~بن عبد الرحمن، والنعمان بن جبير اليشكري (3)، والنضر بن الحارث الضبي،
~~والقاسم بن منصور الضبي، وزامل بن طلحة الأزدي، وكرز بن عطية الضبي، ورفاعة
~~بن طالب الجرهمي، والأشعث بن جابر، وعبد الله بن المنهال الساعدي، وعبد
~~الله بن الحارث المازني، والحكم بن حنظلة الكندي، وأبرهة بن زهير المذحجي،
~~وهند الجملي (4)، ورافع بن زيد الأنصاري، وزيد
# PageV00P557
# ابن صوحان العبدي (1)، ومالك بن حذيم الهمداني (2)، وشرحبيل بن امرئ
~~القيس الكندي، وعلباء بن الهيثم البكري (3)، وزيد بن هاشم المري، وصالح بن
~~شعيب القيني، وبكر بن علقمة البجلي، والصامت بن قنسلي الفوطي (4)، وكليب بن
~~تميم الهلالي، وجهم الراسبي، والمهاجر بن عتبة الأسدي، والمستنير بن معقل
~~الحارثي، والأبرد بن طهرة الطهوي، وعلباء بن المخارق الطائي، وبواب بن زاهر
~~(5)، وأبو أيوب بن أزهر السلمي. زهاء عشرة آلاف.
# وأصيب يوم الوقعة العظمى أكثر من ذلك، وأصيب فيها من أصحاب على ما بين
~~السبعمائة إلى الألف.
# وأصيب بصفين من أهل الشام خمسة وأربعون ألفا.
# وأصيب بها من أهل العراق خمسة وعشرون ألفا.
# وأصيب يوم النهروان على قنطرة البردان (6) من المحكمة خمسة آلاف.
# PageV00P558
# وأصيب منهم ألف بالنخيلة بعد مصاب علي.
# وأصيب من أصحاب على يوم النهروان ألف وثلاثمائة.
# قال: وذكر جابر عن الشعبي وأبي الطفيل، ذكروا في عدة قتلى صفين والنهروان
~~والنخيلة نحوا مما ذكر تميم الناجي.
# آخر كتاب صفين والحمد لله رب العالمين وصلى الله ms322 على محمد النبي وآله
~~وسلم تسليما كثيرا PageV00P559
# المقدمة مراجع التحقيق * إتحاف فضلا البشر للدمياطي طبع، مصر 1359
~~الإستيعاب لابن عبد البر، طبع حيدر آباد 1318 الاشتقاق لابن دريد، طبع
~~جوتنجن 1853 الإصابة لابن حجر العسقلاني، طبع السعادة 1323 الأصمعيات،
~~اختيار الأصمعي، طبع ليبسك 1902 م الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني، طبع
~~الساسى 1323 الأمالي للقالي، طبع دار الكتب المصرية 1344 الإمامة والساسة
~~لابن قتيبة، طبع مطبعة الفتوح 1331 الأنساب للسمعاني، طبع ليدن 1912 م
~~أيمان العرب للنجيرمى، طبع السلفية 1343 تاريخ الأمم والملوك لابن جرير
~~الطبري، طبع الحسينية 1323 تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، طبع السعادة 1349
~~تاريخ دمشق لابن عساكر (مخطوطة المكتبة التمورية بدار الكتب المصرية) تذكرة
~~الحفاظ للذهبي، طبع حيدر آباد 1333 تقريب التهذيب لابن حجر. طبع الهند 1230
~~التنبيه والإشراف للمسعودي، طبع الصاوي 1357 تهذيب التهذيب لابن حجر، طبع
~~حيدر آباد 1325 الجامع الصغير للسيوطي، طبع مصر 1352 جمهرة الأمثال
~~للعسكري، طبع بمباى 1306 جنى الجنتين للمولى المحبي، طبع دمشق 1348 حماسة
~~البحتري، طبع الرحمانية 1929 م حماسة أبي تمام، طبع السعادة 1331 حماسة ابن
~~الشجري، طبع حيدر آباد 1345 الحيوان للجاحظ، طبع الحلبي من سنة 1357 خزانة
~~الأدب لعبد القادر البغدادي، طبع بولاق 1299 الخيل لأبي عبيدة، طبع حيدر
~~آباد 1358 ديوان الأخطل، طبع بيروت 1891 م ديوان امرئ القيس، طبع أمين
~~هندية 1324
# PageV00P561
# ديوان حاتم (من خمسة دواوين العرب)، طبع الوهبية 1293 ديوان حسان، طبع
~~الرحمانية 1347 ديوان طرفة، طبع قازان 1909 م ديوان المعاني لأبي هلال
~~العسكري، طبع 1352 الروض الأنف للسهيلي، طبع مصر 1332 سفر التكوين، طبع
~~جامعة كمبردج السيرة لابن هشام، طبع جوتنجن 1859 م شذرات الذهب لابن العماد
~~الحنبلي، طبع مصر 1350 شرح الألفية للأشموني، طبع بولاق 1287 شرح الشافية
~~للرضي، طبع مطبعة حجازي 1358 شرح شواهد المغني للسيوطي، طبع البهية 1322
~~شرح الكافية للرضي، طبع الآستانة 1275 شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد،
~~طبع الحلبي 1329 الشعر والشعراء لابن قتيبة، طبع الخانجي ms323 1322 شفاء الغليل
~~للخفاجي، طبع السعادة 1325 صفة الصفوة لابن الجوزي، طبع حيدر آباد 1355
~~صحيح مسلم، طبع بولاق 1290 الطبقات الكبير لابن سعد، طبع ليدن 1323 العقد
~~لابن عبد ربه، طبع الجمالية 1331 العمدة لابن رشيق، طبع هندية 1344 عيون
~~الأخبار لابن قتيبة، طبع دار الكتب 1343 الفرق بين الفرق للبغدادي، طبع
~~مطبعة المعارف 1328 الفهرست لابن النديم، طبع الرحمانية الكامل للمبرد، طبع
~~ليبسك 1864 م كتاب سيبويه، طبع بولاق 1316 لباب الآداب لأسامة بن منقذ، طبع
~~الرحمانية 1354 لسان الميزان لابن حجر، طبع حيدر آباد 1330 مجمع الأمثال
~~للميداني، طبع البهية 1342 مختلف القبائل ومؤتلفها لابن حبيب، طبع جوتنجن
~~1850 م مروج الذهب للمسعودي، طبع البهية 1346 مشارق الأنوار للقاضي عياض،
~~طبع السعادة 1332 المشتبه للذهبي، طبع ليدن 1881 م المعارف لابن قتيبة، طبع
~~مصر 1353 معجم الأدباء لياقوت، طبع مصر 1355 معجم البلدان لياقوت، طبع
~~السعادة 1323 PageV00P562
# معجم الشعراء للمرزباني، طبع القدسي 1354 المعجم الفارسي الإنجليزي
~~لاستينجاس، طبع لندن المفضليات للمفضل الضبي، طبع دار المعارف 1362 المنتظم
~~لابن الجوزي، طبع حيدر آباد 1359 منتهى المقال لأبي علي محمد بن إسماعيل،
~~طبع إيران 1320 المؤتلف والمختلف للآمدي، طبع القدسي 1354 نهاية الأرب
~~للنويري، طبع دار الكتب 1342 نهج البلاغة مع شرح ابن أبي الحديد طبع الحلبي
~~1329 وفيات الأعيان لابن خلكان، طبع الميمنية 1310 PageV00P563
# بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الطبعة الأولى صفين:
# ما بين أعالي العراق وبلاد الشام تقع صفين، تلك البلدة التي خلدها
~~التاريخ، وخلدت هي تاريخا ظاهرا في حياة الأمة العربية والخلافة الإسلامية،
~~وألوان المذاهب الدينية والسياسية التي ولدتها حرب صفين، ونشرت أطيافها في
~~ربوع الدولة الإسلامية، تلك الحرب التي استنفدت من تاريخ الدم المهراق مائة
~~يوم وعشرة أيام، بلغت فيها الوقائع تسعين وقعة فيما يذكر المؤرخون (1).
# كانت حربا ضروسا أوشكت أن تفني المسلمين وتذهب بمجدهم وتمحو آثارهم، فما
~~كاد المسلمون ينزلون عن خيلهم بعد وقعة الجمل سنة 36 من الهجرة، حتى
~~اعتلوها مرة أخرى في ms324 حرب صفين، لخمس مضين من شوال من تلك السنة (2). ولولا
~~أن تداركتهم عناية الله بصلح حقن من دماء الفريقين، وحفظ عليهم بقية من
~~أبطالهم وأنجادهم لتغير وجه التاريخ الإسلامي.
# وقد عنى علماء التاريخ بتسجيل هذه الوقعة. ومن أقدم من ألف في ذلك أبو
~~مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الأزدي المتوفى قبل سنة 170.
# ثم أبو الفضل نصر بن مزاحم المتوفى سنة 212. قال ابن النديم (3): (أبو
~~الفضل
# PageV00P564
# من طبقة أبي مخنف). وقد عاصر ابن مزاحم مؤرخ آخر ألف في وقعة صفين، وهو
~~عبد الله بن عمر الواقدي المولود سنة 130 والمتوفى سنة 207 (1). ومن أقدم
~~من كتب في تاريخ صفين أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310، وهو
~~لم يفرد لها تأليفا خاصا، وإنما ذكر الوقعة في أثناء تاريخه لحوادث سنة 33
~~وسنة 37 (2).
# وأقدم نص معروف لدينا في هذه الوقعة هو (كتاب صفين) لنصر بن مزاحم، الذي
~~نستطيع أن نعده في طبقة شيوخ شيوخ الطبري، إذ أن الطبري يروي عمن يروي عن
~~أبي مخنف (3) الذي يعد نصر بن مزاحم في طبقته كما سلف القول.
# نصر بن مزاحم:
# هو أبو الفضل نصر بن مزاحم بن سيار المنقري. ونسبته إلى بني منقر بن عبيد
~~بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم (4). وهو مؤرخ عربي،
~~شيعي يغلو في مذهبه، كما يذكر المؤرخون، وهو كوفي النشأة ولكنه سكن بغداد
~~وحدث بها عن سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وحبيب ابن حسان، وعبد العزيز
~~بن سياه، ويزيد بن إبراهيم التستري، وأبي الجارود زياد بن المنذر. وروى عنه
~~ابنه (الحسين بن نصر)، ونوح بن حبيب القومسى، وأبو الصلت الهروي، وأبو سعيد
~~الأشج، وعلي بن المنذر الطريقي، وجماعة من الكوفيين. ولسكناه بغداد أورد له
~~الخطيب البغدادي ترجمة في تاريخه (5).
# PageV00P565
# ولم تذكر لنا التواريخ مولده، ولكن عده في طبقة أبي مخنف يحملنا على
~~القول بأنه كان من المعمرين، إذ أن أبا مخنف لوط بن يحيى توفي قبل سنة ms325 170
~~كما ذكر ابن حجر في لسان الميزان. وذلك يرجح أن ولادة نصر كانت قريبة من
~~سنة 120.
# ويذكر المترجمون له أنه كان عطارا يبيع العطور، ولعل ذلك مما أسبغ على
~~تأليفه ذلك الذوق الحسن الذي يلمع في أثناء كتابه. ولعل ذلك أيضا مما أكسبه
~~هذه الروح البارعة في التأليف، إذ أنه يسوق مقدمات حرب صفين في حذق، ثم هو
~~يصور لنا الحرب وهي دائرة الرحى في دقة تصوير وحسن استيعاب، ويروي لنا
~~أحاديث القوم وخطبهم وأشعارهم، على ما في ذلك الشعر من صناعة الرواة أو
~~تلفيق أصحاب الأخبار، ولكنه في ذلك كله يكاد لا يخطئه التوفيق في مراعاة
~~الانسجام، واستواء التصوير، واتساق العرض.
# والمؤرخون يختلفون في توثيق نصر، شأنهم في كل راو من الشيعة، فبينا يذكره
~~ابن حبان في الثقات (1)، ويقول ابن أبي الحديد الشيعي في شأنه (2):
# (ونحن نذكر ما أورده نصر بن مزاحم في كتاب صفين في هذا المعنى، فهو ثقة
~~ثبت صحيح النقل غير منسوب إلى هوى ولا إدغال. وهو من رجال أصحاب الحديث)،
~~إذ يقول فيه العقيلي: (شيعي في حديثه اضطراب). ويقول أبو حاتم: (زائغ
~~الحديث متروك (3)).
# ومهما يكن فإن الناظر في كتابه هذا يلمس هدوء المؤرخ الذي لا تستفزه
~~العصبية إلى هواه، إلا في القليل لا يستطيع منه إفلاتا، فهو حين يذكر مثالب
~~معاوية لا يخفى مطاعن الأعداء في علي.
# PageV00P566
# مصنفاته:
# قال ياقوت (1): (كان عارفا بالتاريخ والأخبار). وسرد له ابن النديم (2)
~~من المصنفات. كتاب الغارات (3). كتاب الجمل. كتاب صفين. كتاب مقتل حجر بن
~~عدي. كتاب مقتل الحسين بن علي.
# وزاد صاحب منتهى المقال (4): كتاب عين الوردة (5). كتاب أخبار المختار
~~(6). كتاب المناقب.
# فأنت ترى أن جهد هذا الرجل كان موجها إلى التأليف الشيعي. ولم تحفظ لنا
~~الأيام من آثاره إلا هذا الكتاب، (كتاب صفين).
# نسخ كتاب صفين:
# 1 - طبع هذا الكتاب لأول مرة على الحجر في إيران سنة 1301.
# وهذه الطبعة نادرة الوجود، عزيزة المنال، حتى إنها لم تدخل خزائن دار
~~الكتب المصرية إلا منذ عهد قريب. وهي ms326 نسخة مروية تقع في ثمانية أجزاء، في
~~صدر كل منها سند الرواية التي تنتهي إلى نصر بن مزاحم. وهذه الأجزاء
~~الثمانية في 305 صفحة، كل صفحة منها تشتمل على نحو 20 سطرا في كل سطر نحو
~~12
# PageV00P567
# كلمة. وقد طمست بعض كلمات هذه النسخة ووقع فيها كثير من التحريف
~~والتصحيف، والزيادة والنقص. وهذه النسخة هي التي قد اتخذتها أصلا في نشر
~~هذا الكتاب وتحقيقه، وهي التي أعبر عنها بلفظ (الأصل).
# 2 - وطبع مرة أخرى في المطبعة العباسية ببيروت سنة 1340. وهذه الطبعة عمد
~~فيها الناشر إلى حذف جميع أسانيد الكتاب، وكذلك بعض النصوص والشعر، وليس
~~لهذه الطبعة قيمة في التحقيق، إذ أن ناشرها لم يزد على أن قدم مختصر النسخة
~~الأولى إلى المطبعة، ولم يشأ أن يمس ما شاع فيها من التحريف والتصحيف،
~~ومهما يكن فإن له كبير الفضل في إذاعة كتاب صفين بطبعته هذه التي اعتمد
~~عليها كثير من الباحثين.
# 3 - وهناك نسخة ثالثة كانت في ضمير الغيب، وأمكنني أن أكشفها شيئا فشيئا،
~~بمطالعتي في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، الذي جرت عادته على أن يضمن
~~تأليفه جملة من الكتب ينثرها في تضاعيف كتابه، كما جرى على ذلك من بعد صاحب
~~خزانة الأدب عبد القادر بن عمر البغدادي.
# وقد اقتضاني استخراج هذه النسخة وتكشيفها أن أنفق نحو الشهر في صناعتها،
~~وأمكنني عون الله - والحمد له - أن أعثر على جميع نصوص هذا الكتاب في شرح
~~ابن أبي الحديد، من مواضع متباينة لم يلتزم فيها ترتيب الكتاب، وإنما وردت
~~في الشرح وفقا لما تقتضيه المناسبات المختلفة. ولم يخطئني من ذلك إلا نحو
~~نيف وعشرين صفحة. وهذه النسخة هي التي رمزت إليها بالرمز (ح) اقتباسا من
~~اسم ابن أبي الحديد.
# وإلى القارئ صفحات نسخة الأصل معارضة بصفحات النسخة المصنوعة من شرح ابن
~~أبي الحديد، المرموز إليها بالرمز (ح)، ليتضح له كيف أمكن استخراجها
~~وتعقبها: PageV00P568
# جدول أرقام PageV00P569
# جدول أرقام PageV00P570
# فعلى هذه النسخة المستخرجة من شرح ابن أبي الحديد، وعلى النسخة الأولى،
~~كان اعتمادي ms327 في نشر هذا الكتاب.
# تحقيق الكتاب:
# لم يكن لي بد من أن ألتزم معارضة نسخة إيران بتلك النسخة المستخرجة من
~~شرح ابن أبي الحديد. وقد وجدت في نسخة إيران أسقاطا كثيرة أكملتها من
~~النسخة المصنوعة، ولم أنبه عليها إلا بوضعها بين معقفي الإكمال: [].
# فما وجده القارئ بين هاتين العلامتين خاليا من التنبيه فهو من هذه
~~النسخة، وما لم يكن منها فقد نبهت على موضع اقتباسه.
# ولم يكن لي بد أيضا أن أرجع إلى مختلف مصادر التاريخ وكتب الرجال والشعر
~~والعربية والبلدان، في تحقيق النصوص المختلفة لهذا الكتاب الزاخر بالحوادث
~~والأعلام والشعر والرجز والآثار الأدبية. وقد عينت بعض هذه المراجع في صدر
~~هذا الكتاب.
# فهارس الكتاب:
# وضعت لهذا الكتاب فهارس تحليلية ستة: أولها للأعلام، وقد عنيت فيه بتبيين
~~الصور المختلفة التي يرد عليها العلم في مختلف مواضعه من الكتاب.
# ولم أجعل الإحالة على موضع واحد كما يفعل كثير من الناشرين، فيجهد الباحث
~~نفسه في العثور على صورة خاصة من صور العلم الذي يبغيه. وألفيت ثمة أعلاما
~~- هي سبعة في العد - يكثر دورانها في الكتاب، فلا يجد القارئ في تتبع
~~أرقامها إلا الجهد والعنت، فهذه أسقطت أرقامها واكتفيت بتسجيل العلم فقط،
~~ونبهت على ذلك في ص 647 (1). كما وضعت أرقام الصفحات التي ترجم فيها كل علم
~~بين قوسين، تنبيها على موضع الترجمة.
# PageV00P571
# ويلي فهرست الأعلام فهرس القبائل والطوائف، ثم فهرس البلدان والمواضع.
~~وقد صنعت في هذين الفهرسين ما صنعت بسابقهما.
# وبعد هذين فهرس الأشعار، ثم فهرس الأرجاز، وقد فصلت بينهما لكثرة هذا
~~الأخير بحيث يكاد يكون قسيما للأول. وقد عينت بحور الشعر وقائليه في الفهرس
~~الأول، وجعلت الأرجاز كلها بابا واحدا مهما اختلفت بحورها، وأثبت أسماء
~~قائليها.
# ثم فهرس مواضيع الكتاب، صنعته مختصرا من العنوانات التي أثبتها في أعلى
~~صفحات الكتاب.
# وأرجو أن أكون قد وفقت في جلاء الريب عن كثير من مشتبهات هذا الكتاب، وأن
~~أكون قد أسديت إلى المكتبة التاريخية والعربية جهدا متواضعا؟
# الإسكندرية في منتصف المحرم سنة 1365 عبد ms328 السلام محمد هارون PageV00P572
# مقدمة الطبعة الثانية وهذه هي الطبعة الثانية من وقعة صفين، وقد أتاحت لي
~~الفترة التي بين الطبعتين أن أعيد النظر في بعض النصوص والتفسيرات، وأن
~~أضيف إلى الفهارس الفنية فهارس أخرى، تيسيرا للانتفاع بنصوص الكتاب.
# وفي هذه الطبعة روجعت الفهارس مراجعة دقيقة وأدخل عليها بعض الاستدراكات
~~والتكملات، فكانت بذلك أدق من سابقتها، وأوسع إحاطة وشمولا.
# والله المسؤول أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه، وأن يمنحنا من العون
~~والقوة ما نستطيع به أن نحقق بعض ما نأمل من خدمة هذا التراث الخالد)
~~وتجلية وجهه وتيسير الانتفاع به، إنه نعم المولى ونعم المعين.
# مصر الجديدة في أول ربيع الثاني سنة 1382 آخر أغسطس سنة 1962 عبد السلام
~~محمد هارون# PageV00P573
#####ENDNOTES#
(1) كان أبو البركات محدث بغداد، وهو أحد حفاظ الحنابلة، ولد سنة 462 وقرأ
~~على ابن الطيوري جميع ما عنده. وقال ابن الجوزي: " كنت أقرأ عليه الحديث
~~وهو يبكي، فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته ". وتوفي سنة 538. انظر
~~المنتظم (10:
# 108 - 109) وصفة الصفوة (2: 281) وتذكرة الحفاظ (4: 75 - 76) وشذرات
~~الذهب (4: 116 - 117).
# (2) هو أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن أحمد
~~الصيرفي الطيوري، ويعرف أيضا بابن الحمامي، والمحدث البغدادي، سمع أبا علي
~~بن شاذان، وأبا الفرج الطناجيري وأبا الحسن العتيقي، وأبا محمد الخلال.
~~وكان عنده ألف جزء بخط الدارقطني. وأكثر عنه السلفي، وانتقى عليه مائة جزء
~~تعرف بالطيوريات. وابن الحمامي بتخفيف الميم، كما في لسان الميزان (5: 11).
~~ولد سنة 411 وتوفي سنة 500. انظر المنتظم (9: 154) ولسان الميزان (5: 9 -
~~11) وشذرات الذهب (3: 412).
# (3) هو أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر بن الحسن بن
~~وهب، أبو يعلى، المعروف بابن زوج الحرة. سمع موسى بن جعفر، وأبا الحسن
~~الدارقطني. قال الطيب البغدادي: " كتبت عنه، وكان صدوقا يسكن درب المجوس من
~~نهر طابق.
# وسألته عن مولده فقال: ولدت بعد أن استخلف القادر بالله بأربعين يوما.
~~وكان
استخلاف القادر بالله في يوم السبت الحادي عشر من شهر رمضان سنة إحدى
~~وثمانين وثلاثمائة. ومات ms329 أبو يعلى في يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر
~~شوال سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة، ودفن من يومه بباب الدير قريبا من قبر
~~معروف الكرخي ". انظر تاريخ بغداد (4: 270).
# (1) ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد (2: 111) وقال: سمع إسماعيل بن محمد
~~الصفار، وأبا عمرو بن السماك، وعبد الصمد بن علي الطستي. وذكر أن وفاته في
~~سنة 393. وهي السنة التي توفي فيها أبو الفتح عثمان بن جني، والقاضي علي بن
~~عبد العزيز الجرجاني.
# (2) هذه التكملة ثابتة في سائر أسانيد أجزاء الكتاب، وكذلك في ترجمته من
~~منتهى المقال ص 225، قال: " سمع منه التلعكبري بالكوفة وببغداد، وله منه
~~إجازة ".
# والتلعكبري الذي يشير إليه هو أبو محمد هارون بن موسى بن أحمد بن سعيد
~~الشيباني، ترجم له صاحب منتهى المقال في ص 320 - 321.
# (3) ما بعد " الوليد " إلى هنا لم أجده فيما لدي من المراجع.
# (4) ذكر في نهاية الأرب (2: 333): " الأسعد بن همام ". وانظر لإدخال أل
~~على الأعلام التي هي في الأصل صفات ما كتبت في حواشي الحيوان (3: 382)
~~ومجلة الثقافة 2152.
# (5) هو أبو محمد سليمان بن الربيع بن هشام بن عزور بن مهلهل، النهدي
~~الكوفي.
# قدم بغداد وحدث بها عن حصين بن مخارق، وهمام بن مسلم الزاهد، وأبي نعيم
~~الفضل بن دكين، وروى عنه محمد بن جرير الطبري، ويحيي بن صاعد، ومحمد بن
~~مخلد العطار.
# توفي بالكوفة سنة 274. انظر تاريخ بغداد (9: 54 - 55) ولسان الميزان (3:
~~91).
(1) في ميزان الاعتدال (2: 258): " عمر بن سعد. عن الأعمش. شيعي بغيض.
# قال أبو حاتم: متروك الحديث).
# (2) هو الحارث بن حصيرة الأزدي، أبو النعمان الكوفي. روى عن زيد بن وهب
~~وأبي صادق الأزدي، وجابر الجعفي. وعنه: عبد الواحد بن زياد، والثوري، ومالك
~~بن مغول، وعبد السلام بن حرب. قال ابن عدي: عامة روايات الكوفيين عنه في
~~فضائل أهل البيت. وهو يعد من المحترفين بالكوفة في التشيع. وحصيرة، بفتح
~~المهملة وكسر المهملة بعدها. وفي الأصل: (حضيرة) بالضاد المعجمة، تحريف.
~~انظر تهذيب التهذيب (2: 140) وتقريب التهذيب 87.
(1) في ح (1: 256): (القائلين إلينا).
# (2) كذا وردت الأفعال الثلاثة هنا وفي ح بحذف نون الرفع لغير ms330 ناصب أو
~~جازم، وهي لغة صحيحة. انظر خزانة الأدب (3: 525 - 526).
# (3) الإعتاب: إعطاء العتبى، وهي الرضا. وأعتبني فلان: ترك ما كنت أجد
~~عليه من أجله.
# (4) في ح (1: 257) " قال سبحانه النفس بالنفس فما بال ذكر النفس ".
(1) في ح: " علام قتلوا. أو قال: بم قتلوا؟ ".
# (2) الفلوجتان: قريتان كبيرتان من سواد بغداد والكوفة قرب عين التمر.
~~ويقال الفلوجة الكبرى والفلوجة الصغرى والفلوجة العليا والفلوجة السفلى
~~أيضا.
# (3) قال ابن أبي الحديد: " قلت: جعدة ابن أخت هانئ بنت أبي طالب، كانت
~~تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي، فأولدها جعدة ".
(1) ح: " قالوا أنزل القصر. فقال: قصر الجبال لا تنزلوا فيه ". ولم أجد
~~ذكرا لهذا القصر برسميه اللذين وردا في الأصل و ح. لكن وجدت السيد فرج الله
~~الحسيني قد كتب " أراد منه عليه السلام قصر دار الإمارة، فكأنه سماها به
~~لما وقع فيها قبله من أمراء الجور وعمال أهل النفاق والشقاق، من الهلكة
~~والنقصان ".
# (2) هو سليمان بن صرد، المهملة وفتح الراء، بن الجون الخزاعي، أبو مطرف
~~الكوفي. صحابي جليل. قال ابن حجر: وكان خيرا فاضلا شهد صفين مع علي وقتل
~~حوبشا مبارزة، ثم كان ممن كاتب الحسين ثم تخلف عنه، ثم قدم هو والمسيب بن
~~نجبة في آخرين فخرجوا في الطلب بدمه وهم أربعة آلاف، فالتقاهم عبيد الله بن
~~زياد بعين الوردة بعسكر مروان، فقتل سليمان ومن معه، وذلك في سنة خمس
~~وستين. انظر الإصابة وتهذيب التهذيب.
# (3) ح: (تخلص).
(1) القنا: الرماح. والاستيساق: الاجتماع، وفعله لازم. وفي حديث أحد: "
~~استوسقوا كما يستوسق جرب الغنم "، أي استجمعوا وانضموا. وبدلها في ح: "
~~سيسرع فيها القتال ".
# (2) استغشه واغتشه: ظن به الغش، وهو خلافه استنصحه. وفي الأصل: " لا
~~تستبشعوا غيبتي " صوابها في ح.
# (3) ذكره في لسان الميزان مصحفا برسم نمير بن دعلمة.
# (4) هو عامر بن شراحيل الحميري أبو عمرو الكوفي، ثقة مشهور. روى عن أبي
~~هريرة، وعائشة، وابن عباس وغيرهم. أو عنه ابن سيرين، والأعمش، وشعبة، وجابر
~~الجعفي. لسان الميزان (6: 840).
# (5) البور بالضم: الهالك، يقال رجل بور، ورجلان بور، وقوم بور، وكذلك
~~الأنثى. ms331
# ... اللسان.
(1) هو عبد الله بن المعتم، بضم الميم وسكون المهملة وفتح المثناة وتشديد
~~الميم، قال ابن حجر: " له صحبة، وهو ممن تخلف عن علي يوم الجمل... وقال أبو
~~زكريا الموصلي في تاريخ الموصل: هو الذي فتح الموصل ". وفي ح: " عبيد الله
~~" بالتصغير، محرف.
# انظر الإصابة 4957.
# (2) الآيتان 72، 73 من سورة النساء.
# (3) هو الأعور الشني، بشر بن منقذ، أحد بني شن بن أفصى بن عبد القيس بن
~~أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. قال الآمدي: " شاعر خبيث،
~~وكان مع علي رضي الله عنه يوم الجمل ". انظر المؤتلف 38، 60.
(١) أشلاء الإنسان: أعضاؤه بعد البلى والتفرق. وقد مثل الخيل في تفرقها
~~للغارة بالأعضاء المتناثرة.
# (٢) جانحات: أراد أنها تكسر جوانح هذه السخال. والجوانح: الضلوع القصار
~~التي في مقدم الصدر، والواحدة جانحة، يقال جنح البعير: انكسرت جوانحه من
~~الحمل الثقيل.
# والسخال: جمع سخلة، وهي ولد الشاة من المعز والضأن ذكرا كان أو أنثى.
~~ويقال أيضا في الخيل، كما هنا وكما في قول عبد الله بن عنمة:
# يطرحن سخل الخيل في كل منزل * تبين منه شقرها وورادها.
# انظر المفضلية (١١٤: ٩ طبع المعارف).
~~وفي الأصل و ح: " سحال " محرفة.
# والمجهضات: التي ألقيت لغير تمام ولما يستبن خلقها. والأسلاء: جمع سلى،
~~وهو الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد. وفي البيت إقواء.
# (3) في الأصل: " أو تذره "، صوابه من ح.
# (4) السماك والعيون والعواء: نجوم في السماء. ح: " ولنيل السماء ".
# (5) ح: " فأعد بالجد والحديد "، صواب هذه: " فاغد بالجد والحديد ".
# (6) أبو طيبة، بفتح المهملة بعدها مثناة تحتية ساكنة ثم باء موحدة، واسمه
~~عبد الله بن مسلم السلمي المروزي، كان قاضيا بمرو.
(1) ح: " الحمد الذي أحمده ".
# (2) في اللسان: " انتجب فلان فلانا، إذا استخلصه واصطفاه اختيارا على
~~غيره ". ح:
# " انتخبه ". والانتخاب بالخاء: الاختيار.
# (3) التعذير: التقصير مع إظهار الاجتهاد. وفي الحديث: " جاء بطعام جشيب
~~فكنا نعذر "، أي نقصر ونظهر أننا مجتهدون.
(1) القردان: جمع قراد، بالضم. والحلم جنس منه صغار. قال الميداني: " وهذا
~~قريب من قولهم: " استنت الفصال حتى القرعى ". وفي الأصل: ms332 " غددت القردان
~~فما بال الحكم " محرف، وصواب النص من مجمع الأمثال (1: 443)، ولم يذكر
~~نسبته إلى علي.
# (2) هن ثلاث بهقباذات ذكرها ياقوت في معجمه. وبهقباذ، بالكسر ثم السكون
~~وضم القاف وباء موحدة وألف وذال معجمة. ثلاث كور ببغداد منسوبة إلى قباذ بن
~~فيروز والد أنو شروان. وفي الأصل: " البهقياذات " محرفة.
# (3) بهرسير، بالفتح ثم الضم وفتح الراء وكسر السين المهملة: من نواحي
~~سواد بغداد. والأستان، قال العسكري: مثل الرستاق بالضم: السواد والقرى.
~~انظر معجم البلدان (1: 223 س 12) والقاموس (رزدق ورستق). والأستان، بالضم،
~~كما في القاموس.
# (4) في معجم البلدان: " الأستان العالي " وقال: كورة في غربي بغداد من
~~السواد تشتمل على أربعة طساسيج: وهي الأنبار، وبادرويا، وقضربل، ومسكن.
# (5) الزوابي، بالزاي المعجمة، قال ياقوت: " في العراق أربعة أنهر، نهران
~~فوق بغداد ونهران تحتها، يقال لكل واحد منها الزاب ". وقال في مادة " الزاب
~~": " وربما قيل لكن واحد زابي والتثنية زابيان... وإذا جمعت قيل لها
~~الزوابي ". وقد تكون:
# الروابي "، ففي المعجم: " روابي بني تميم من نواحي الرقة. عن نصر ".
(1) أشار ناسخ الأصل إلى أن في بعض النسخ: " لأن بيني وبينهن قرابة ".
(1) الكلمتان ساقطتان من الأصل.
# (2) الرجل، بالكسر: الجراد الكثير، وجمعه أرجال.
# (3) زيداد، لم أجد لها ذكرا في كتب البلدان، ولعلها " سنداد ".
(١) العقيقة: البرق إذا رأيته في وسط السحاب كأنه سيف مسلول.
# (٢) شدد راء " مرينا " للشعر، وأصلها التخفيف كما في القاموس. ومرينا:
~~فوم من أهل الحيرة من العباد. قال الجواليقي: " وليس مرينا بكلمة عربية ".
~~وأنشد لامرئ القيس:
# فلو في يوم معركة أصيبوا * ولكن في ديار بني مرينا (٣) الآد والأيد:
~~القوة (٤) جعلهم المسعودي في التنبيه والإشراف 87 - 90 ثلاثين ملكا. وهم الساسانيون.
# (5) عظم الأمر بالضم والفتح: معظمه.
(1) همدان، كذا وردت في الأصل وفي ح (1: 246). وهما لغتان في همذان.
# ولغة الإهمال هي الفارسية، وبالإعجام معربة. انظر معجم استينجاس 1509.
# (2) زحر، بفتح الزاي وسكون الحاء المهملة. وهو زحر بن قيس الكوفي الجعفي،
~~أحد أصحاب علي بن أبي طالب، أنزله المدائن في جماعة جعلهم هناك رابطة، روى
~~عنه عامر الشعبي، وحصين بن ms333 عبد الرحمن. انظر تاريخ بغداد 4605. ح: " زجر "
~~محرف.
# (3) ح: " عن أنباء ".
# (4) ح: " بيعتي ".
# (5) حنيف، بهيئة التصغير. وعثمان بن حنيف صحابي أنصاري، شهد أحدا، وكان
~~على استعمله على البصرة قبل أن يقدم عليها فغلبه عليها طلحة والزبير. ومات
~~في خلافة معاوية. الإصابة 5427.
(1) ح: " عهد بيعتهم ".
# (2) في الأصل و ح: " زجر " بالجيم، محرفة.
# (3) في ح: " فاسأله "، وفي الإمامة والسياسة (1: 78): " فاسأله عنا وعنهم
~~".
# (4) ح: (الناس الأولون ".
# (5) ح: " وإن عليا ".
(1) القادح، بالقاف: أصله الأكل يقع في الشجر والأسنان، والمراد به الغش
~~والدخل.
# وفي اللسان: " قدح في ساق أخيه: غشه وعمل في شئ يكرهه ". وفي الأصل: "
~~فادح " بالفاء، وهو الحمل الثقيل والنازلة تنزل بالمرء. والوجه ما أثبت من
~~ح.
# (2) وليه، كرضيه: صار وليا له. وسكن الياء للشعر.
# (3) كذا في الأصل. وفي ح: " قال نصر: ثم إن جرير قام في أهل همدان خطيبا
~~".
# وعقب ابن أبي الحديد على هذه الخطبة والشعر الذي بعدها بقوله: " قال نصر:
~~فسر الناس بخطبة جرير وشعره ". انظر ح (1: 247). وقد مضت خطبة لجرير في
~~الصفحة السابقة فيصح ما هنا إن كان قد أشار إلى تلك الخطبة.
# (4) في الأصل: " بالحق الواضح " وأثبت ما في ح.
(1) في الأصل: " ولما نضام "، صوابه من ح.
# (2) بعد هذا في ح، كما سبق: " قال نصر: فسر الناس بخطبة جرير وشعره ".
# (3) ح: وقال ابن الأزور القسري في جرير يمدحه بذلك " ق.
(1) مخ رير: ذائب فاسد من الهزال. يقال مخ رار، ورير بالكسر، ورير بالفتح.
# وفي الأصل: " يزير " وفي ح: " وتفخر إن رددت الحق زير " كلاهما محرف،
~~والصواب ما أثبت.
# (2) في الأصل: " بصير " بالباء، صوابه من ح.
# (3) تقرأ بالرفع عطفا على: " ما سبقت "، وبالجر عطفا على " العلياء "،
~~وفي القراءة الأخيرة إقواء.
# (4) جعف، أراد " جعفي " وحقها أن تنتهي في الرسم بالياء، لكن كذا وردت في
~~الأصل و ح. وجعفي، بتشديد الياء، هم بنو سعد العشيرة بن مذحج، حي من اليمن.
# (5) يعني ربيعة ومضر ابني نزار بن عدنان.
(1) الجد، ها هنا: الحظ.
# (2) كذا وردت بإهمال الدال، كما هو أصلها الفارسي. انظر التنبيه ms334 1 ص 15.
(1) في الإمامة والسياسة 1: 79: " زياد بن كعب ".
# (2) في الإمامة والسياسة: " وهو آخذي بمال أذربيجان ".
(1) اشنها، أراد أشنأها ثم حذف الهمزة وعامله معاملة المعتل. والشناءة
~~والشنآن: البغض (2) أي سد عليه الطريق فعميت مذاهبه، وواحد الأسداد سد.
# (3) في الأصل: " يرشد ويهديك للسعادة " محرف.
# (4) القتير: الشيب، أو أول ما يظهر منه. يقول: كان ملكا من صباه إلى
~~مشيبه.
# (5) أبوه، على الالتفات. ولو لم يلتفت لقال: " أبوك ".
(1) جاهد العدو: قاتله. وفي الكتاب: (جاهد الكفار والمنافقين).
# (2) سال: مخفف سأل. قال حسان (انظر ديوانه 67 والكامل 288 ليبسك):
# سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما سالت ولم تصب (3) المقحمون:
~~الذين أصابتهم السنة والجدب، فأخرجتهم من البادية وأقحمتهم الحضر. وفي
~~الأصل: " المفخمينا " محرفة.
# (4) في الأصل: " بن ليث العرينا " وهو تحريف.
(1) يأتمي، أراد يأتمم أي يأتم، فقلب إحدى الميمين ياء، وكذلك يفعلون، كما
~~قالوا في التظنن التظني، وفي التنصص التقصي. وفي الأصل: " يأتم " محرفة.
(1) في الأصل: " وليس كل من كان معك " والتكملة من الإمامة والسياسة لابن
~~قتيبة 1: 75، وقد سقطت منها كلمة " ليس ".
# (2) في الأصل: " فكأنه كان معك وربما كره... الخ "، والوجه فيما أثبت.
# (3) أسد، من سداد الرأي، وهو استتامته وصحته. وفي الأصل: " أشد "
~~بالمعجمة، تحريف.
# (4) في الأصل: " أمراءنا " وصوابه من الإمامة والسياسة.
(1) في الأصل: " الحيان ".
# (2) أخمروا، من الإخمار، وهو الستر. أي غلبوا عليهم. وفي الأصل: " ثم
~~أحمسوا "، وفي الإمامة والسياسة: " ثم انحشرنا معهم ".
# (3) كذا. ولعلها: " وجنانا لن نلحق ". جعلهم كالجن. والجنان: جمع جان.
(1) الرد: الزائف من الدراهم. وفي الأصل: " ريدا "، ولا وجه له.
# (2) الود، بكسر الواو: الصديق، كالحب بمعنى المحبوب. والود، بضم الواو:
# الصديق، على حذف المضاف. وجاء في اللسان: " وفي حديث ابن عمر: إن أبا هذا
~~كان ودا لعمر. هو على حذف المضاف، تقديره كان ذا ود لعمر، أي صديقا ".
# (3) في الأصل: " نأتيه "، تحريف. وفي ح (1: 247): " آتيه ".
(1) ح: " فجلهم " بالفاء.
# (2) من خير ذي يمن: أي من خير اليمن. وفي اللسان (20: 349): " ويقال
~~أتينا ذا يمن، أي أتينا اليمن ".
# (3) النبذ: أن يكون بينه وبين قوم هدنة فيخاف ms335 منهم نقض العهد، فيلقى
~~إليهم أنه قد نقض ما بينه وبينهم قبل أن يفجأهم بالقتال. ومنه قول الله:
~~(وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء).
# (4) الحرمان: مكة والمدينة. والمصران: البصرة والكوفة.
(1) في الأصل: ".. بيعتي لزمتك بالمدينة وأنت بالشام "، والوجه ما أثبت من
~~ح.
# (1: 248).
# (2) ح: " إذا اجتمعوا على رجل وسموه إماما).
# (3) في الأصل: " ووليه "، وأثبت الصواب من ح.
# (4) ح: " بالله ".
# (5) الطلقاء: جمع طليق، وهو الأسير الذي أطلق عنه إساره وخلى سبيله.
~~ويراد بهم الذين خلى عنهم رسول الله يوم فتح مكة وأطلقهم ولم يسترقهم.
(1) كلمة: " وإلى من قبلك " ساقطة من ح.
# (2) العوائد: جمع عائدة، وهي المعروف، والصلة، والفضل.
# (3) الأسباب: جمع سبب، وهو كل ما يتوصل به إلى غيره. وفي الأصل: "
~~الأرباب " ولا وجه له. وهذه الجملة ساقطة من ح.
# (4) ح: " بعد فترة من الرسل الماضية ".
# (5) الكلام بعد هذه الكلمة إلى: " الطاغية " ليس في ح.
# (6) منتجب، بالجيم: مختار. وانظر ما سبق في ص 10. ح: " من رسول ومبتعث
~~ومنتخب ".
(1) ما بعد: " الفتن " إلى هنا ليس في ح.
# (2) ح: " الأمة ".
# (3) ح: " ولو ملكنا الله الأمور ".
# (4) استعتب: استقال مما فرط منه.
# (5) بدلها في ح: " فمضت أيام وأمر معاوية ".
# (6) القبس: النار، أو الشعلة منها. وفي الأصل: " قابسه " صوابه من ح.
# (7) أي أحل الأرض المقدسة أهل الشام. وفي ح: " فأحلهم أرض الشام ". وما
~~في الأصل أولى وأقوى.
(1) الهراقة، بكسر الهاء: الإراقة، كما في نص القاموس. وضبطت في اللسان ضبط
~~قلم مرة بالكسر ومرة بالفتح، والأخيرة ليست من الصواب.
# (2) ح: " لا نريد لهم عقابا ".
# (3) ح: " حملهم على ذلك البغي والحسد فتستعين الله عليهم ".
# (4) ح: " وأمير المؤمنين عثمان بن عفان عليكم ".
# (5) الخزاية، بالفتح: الاستحياء. أراد عمل ما يستحيا منه.
# (6) في الأصل: " إلى دم عثمان " وأنبت ما في ح.
# (7) في الأصل: " يغني "، بالغين المعجمة، تحريف. وفي ح: " أو تلحق
~~أرواحهم بالله ".
(1) الترهات البسابس: الباطل. وربما قالوا ترهات البسابس، بالإضافة.
# (2) اجتداع المعاطس: أي قطع الأنوف، وذاك علامة الإذلال.
# (3) أكابده: من قولهم كابد الأمر مكابدة وكبادا: قاساه. ح: " أكايده "
~~بالمثناة ms336 التحتية. وفي اللسان: " وكل شئ تعالجه فأنت تكيده ".
# (4) قال ابن أبي الحديد: " الجبهة ههنا الخيل ". وقال ابن منظور: "
~~الجبهة الخيل لا يفرد لها واحد ".
# (5) كذا ورد البيت في الأصل. وهو ساقط من ح.
# (6) ح: " أشد اعتزالا إلا أن يثمن له دينه ".
(1) كذا في الأصل.
# (2) ح (1: 136): " في نفر من أهل البصرة ".
# (3) ح: " أذاكرك أمورا لا تعدم صلاح مغبتها إن شاء الله ".
# (4) ح: " ولا تزيد على أن تكون حاشية ".
# (5) ح: " أوشكتما أن تهلكا فتساويا في عقابها ".
# (6) ح: " غافل ".
# (7) استنام: سكن. وفي الأصل: " استلمت "، وفي ح: " فإنه سيقوم بذلك بنو
~~أمية ".
(1) ح: " وأهله يسمعون ".
# (2) خول: ترخيم خولة لغير نداء، وهي من أعلامهن. والعانق: الشابة أول ما
~~تدرك.
# (3) البوائق: الدواهي، جمع بائقة. ح: " سألني أن أزوره ".
# (4) المطابق من المطابقة، وهي المشي في القيد.
# (5) ح: " فهو سابقي ".
# (6) ح: " تقتطعني عوائقي ".
# (7) الحقيقة: ما يحق على المرء أن يحميه.
# (8) ترحل: ارتحل. أراد أنه استعد للرحيل إلى الدار الآخرة. ح: " رحل
~~الشيخ ".
(1) التكملة من ح والإمامة والسياسة (1: 83).
# (2) ح: " قاتلك الله؟؟ ".
# (3) العفو: الفضل. وكلمة: " في " ليست في الأصل، وهي ثابتة في ح.
# (4) في الإمامة والسياسة: " الآن حين شهرتني العرب بمسيري إلى معاوية ".
# (5) في الأصل: " ومزحته "، صوابه من ح واللسان " قدح ". والقدحة، بالكسر.
# من قولهم اقتدح الأمر: دبره ونظر فيه.
# (6) الإدهان: المصانعة والغش واللين.
# (7) في الأصل: " يقلبها "، والصواب من ح.
(1) في الأصل: " تستوى " والوجه ما أثبت.
# (2) وقد تقرأ: " لحظا " باللام الداخلة على: " حظا "، وانظر ما سيأتي في
~~كلام عمرو لمعاوية ص 38 س 2.
# (3) يعني عثمان بن عفان.
# (4) يقال: هما كعكمي البعير، للرجلين يتساويان في الشرف. والعكمان: عدلان
~~يشدان على جانبي الهودج بثوب. وفي اللسان (15: 309) وأمثال الميداني (2:
~~289) والحيوان (3: 10): " كعكمي عير ".
(1) الحد: الحدة والنشاط والسرعة في الأمور والمضاء فيها. والجد، بفتح
~~الجيم: الحظ.
# وبالكسر: الاجتهاد. وفي الأصل: " وحدودا " ولا وجه له. وفي ح: " ووالله
~~إن له مع ذلك لحظا في الحرب ليس لأحد من غيره، ولكني قد تعودت من الله
~~تعالى إحسانا وبلاء جميلا ".
# (2) قال ابن أبي الحديد بعد هذا: " قلت: قال ms337 شيخنا أبو القاسم البلخي
~~رحمه الله تعالى:
# قول عمرو له: دعنا عنك، كناية عن الإلحاد بل تصريح به. أي دع هذا الكلام
~~الذي لا أصل له فإن اعتقاد الآخرة وأنها لا تباع بعرض الدنيا من الخرافات.
~~قال رحمه الله: وما زال عمرو بن العاص ملحدا ما تردد قط في الإلحاد
~~والزندقة، وكان معاوية مثله. ويكفي من تلاعبهما بالإسلام حديث السرار
~~المروي، وأن معاوية عض أذن عمرو. أين هذا من أخلاق علي عليه السلام وشدته
~~في ذات الله، وهما مع ذلك يعيبانه بالدعابة ".
# (3) يعني عمر بن سعد الراوي.
# (4) في الأصل: " فأنشأ وهو يقول "، صوابه في ح.
(1) ح (1: 137): " ولم أنل به منك دنيا ".
# (2) ح: " وألفى به أن زلت النعل أصرع ".
# (3) في الأصل: " ولست نزعته " والصواب من ح. قال ابن أبي الحديد تعليقا
~~على هذا البيت: " قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ: كانت مصر في نفس عمرو بن
~~العاص لأنه هو الذي فتحها في سنة تسع عشرة من الهجرة في خلافة عمر، فكان
~~لعظمها في نفسه وجلالتها في صدره وما قد عرفه من أموالها وسعة الدنيا لا
~~يستعظم أن يجعلها ثمنا من دينه).
# (4) القز من الثياب أعجمي معرب، وهو الذي يسوى منه الإبريسم. وفي الأصل:
# (بز)، والبز: الثياب، أو ضرب منها. وأثبت ما في ح.
(1) ماثل: قائم. وفي الأصل و ح: " مائل ".
# (2) في الأصل: " لم تجز " والصواب من ح.
# (3) الفوق، بالضم، هنا: الطريق الأول.
# (4) الكزاز: داء يأخذ من شدة البرد وتعترى منه رعدة. وفي الأصل: " يكن "
~~محرفة.
# (5) في الأصل: " ولنا " وأثبت ما في ح. وفي الأصل: " من عجن " تحريف.
# (6) في الأصل: " ولا ينقض طاعة شرطا " وأثبت ما في ح. وانظر الكامل
~~للمبرد 184 ليبسك.
(1) قال ابن أبي الحديد (1: 138): " تفسيره أن معاوية قال للكاتب اكتب على
~~ألا ينتقض شرط طاعة، يريد أخذ إقرار عمرو له أنه قد بايعه على الطاعة بيعة
~~مطلقة غير مشروطة بشئ. وهذه مكايدة له، لأنه لو كتب ذلك لكان لمعاوية أن
~~يرجع في إعطائه مصرا ولم يكن لعمرو أن يرجع عن ms338 طاعته ويحتج عليه برجوعه عن
~~إعطائه مصرا، لأن مقتضى المشارطة المذكورة أن طاعة معاوية واجبة عليه مطلقا
~~سواء كانت مصر مسلمة إليه أو لا. فلما انتبه عمرو على هذه المكيدة منع
~~الكاتب من أن يكتب ذلك وقال: بل اكتب: على أن لا تنقض طاعة شرطا يريد أخذ
~~إقرار معاوية له بأنه إذا كان أطاعه لا تقض طاعته إياه ما شارطه عليه من
~~تسليم مصر إليه. وهذا أيضا مكايدة من عمرو لمعاوية، ومنع له من أن يغدر بما
~~أعطاه من مصر ".
# (2) الحليم: ذو الأناة والعقل. وفي ح: " وكان لعمرو بن العاص ابن عم من
~~بني سهم أريب ". وفي الإمامة والسياسة: " وكان مع عمرو بن العاص ابن أخ له
~~جاءه من مصر ". وانظر ما سيأتي في س 5 هذه الصفحة من قوله: " يا ابن الأخ "
~~وما سيأتي بعد القصيدة في الصفحة التالية.
# (3) أراد: دهى، فسكن آخره للشعر. وفي ح: " رمى " وكلاهما بالبناء
~~للمفعول.
# (4) في الأصح و ح: " محشي الكباد "، وإنما يريد أنه يخشى كيده.
(1) الخدب: الضخم من كل شئ.
# (2) ح: " لو كنت عند علي لوسعني، ولكني الآن عنده ".
(1) يعني بالأبتر العاص بن وائل، والد عمرو بن العاص، وفيه نزل قول الله:
~~(إن شانئك هو الأبتر). وبالأخزر عمرو بن العاص، وكأنه كان أخزر ينظر بمؤخر
~~عينيه.
# (2) أفجر: كذب، أو عصى، أو كفر. ومثله فجر.
# (3) ح: " بيعة قد خسرا ".
# (4) قنبر بفتح القاف والباء: مولى علي. وإليه ينسب المحدثان العباس بن
~~الحسن وأحمد ابن بشر القنبريان.
# (5) الحذار: الحذر. وفي الأصل: " لن ينفع " صوابه في ح.
# (6) الخمر، بفتح الخاء المعجمة والميم: ما واراك من الشجر والجبال
~~ونحوها. والدبيب:
# المشي على هينة. يقال للرجل إذا ختل صاحبه: هو يدب له الضراء، ويمشى له
~~الخمر. وفي الأصل: " لا ندب الحمرا " والكلمتان محرفتان، والصواب في ح.
~~والإرواد: الإمهال.
# (7) الغمر، بتثليث أوله وبفتح أوله وثانيه: من لم يجرب الأمور. وفي
~~الأصل:
# " عمرا " محرف.
(1) الجزر بفتحتين: اللحم الذي تأكله السباع، يقال تركوهم جزرا إذا قتلوهم.
# (2) في الأصل: " وإن تعلق يقلبه لم ms339 يخرجه شئ أبدا "، وأثبت الصواب من ح.
(١) عبد الرحمن بن غنم، أحد الرجال المختلف في صحبتهم للرسول. ومات سنة ٧٨.
~~انظر الإصابة ٥١٧٣ و ٦٣٧١. في الأصل: " وحنثه " وإنما هي " وختنه " كما جاء
~~في ح.
# (٢) بدلها في ح: " إنه قد ألقى إلى معاوية أن عليا قتل عثمان، ولهذا
~~يريدك ".
# (٣) ح: " عن شامك وقومك ".
# (٤) الثمالي: نسبة إلى ثمالة، بطن من بطونهم. وفي الأصل: " اليماني "
~~صوابه في ح ومعجم المرزباني ٢٦٩. قال المرزباني: " شامي. يقول لشرحبيل بن
~~السمط لما بويع معاوية... " وأنشد بعض أبيات القصيدة التالية.
# (٥) شرح: مرخم شرحبيل، وهذا بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء، ولكنه سكن
~~الراء للشعر. وفي الأصل: " شرخ " بالخاء صوابه في ح.
# (٦) الراغية: الرغاء. والبكر، بالفتح: ولد الناقة. انظر أمثال الميداني
~~(٢: ٧٨).
# وهذا مثل يضرب في التشاؤم، يشار به إلى ما كان من رغاء بكر ثمود حين عقر
~~قدار ناقة صالح فأصاب ثمود ما أصاب. انظر ثمار القلوب ٢٨٢ والمفضليات (٢:
~~١٩٥ طبع المعارف).
(1) المداريك: المدركون، جمع مدراك. والوتر، بالكسر: الثأر والذحل.
# (2) على العقب، فيه إشارة إلى قول الله: (يردوكم على أعقابكم). وفي
~~الأصل: " العقد " بالدال، صوابه في ح.
# (3) يقال فلان من ولد الظهر، بالفتح: أي ليس منها. وقيل معناه أنه لا
~~يلتفت إليه، قال أرطاة بن سهية:
# فمن مبلغ أبناء مرة أننا * وجدنا بني البرصاء من ولد الظهر
(1) إلى هنا ينتهي اقتباس ح في (1: 140) وينتقل إلى (1: 249).
# (2) في اللسان: " اللفف: ما لففوا من ها هنا وها هنا، كما يلفف الرجل
~~شهادة الزور ".
# وفي اللسان أيضا: " أحاديث ملففة: أي أكاذيب مزخرفة ". ح: " ملفق "
~~بالقاف في آخره، وهما وجهان صالحان كما رأيت.
# (3) قال ابن منظور: " أطرأ القوم: مدحهم، نادرة، والأعرف بالياء "، ح:
# " أطريت " بالياء.
# (4) ح: " ملفقا " بقاف بعد الفاء، وانظر الحاشية الثانية من هذه الصفحة.
(1) انظر الآية 53 من سورة سبأ وأقوال أصحاب التفسير فيها.
# (2) في الأصل: " فزجوه " صوابه في ح.
# (3) ح: " وكتب كتاب لا يعرف كاتبه إلى شرحبيل يقول ".
# (4) ح: " مالك اليوم... فاقطع ".
# (5) الإرواد: الإمهال. والفرط: السبق.
# (6) خ: " ولا مالا عليه ولا ms340 قتل ". والممالاة: المساعدة والمعاونة.
(1) أي الذي احتمله. ح: " بعض الذي احتمل ".
# (2) ح: " ومن باسمه في فضله يضرب المثل ".
# (3) في الأصل: " ليأكل به دنيا ابن هند ".
(1) الشنان، كسحاب: لغة في الشنآن، وهو البغض. وأنشد للأحوص:
# وما العيش إلا ما تلذ وتشتهي * وإن لام فيه ذو الشنان وفندا (2) ح: "
~~غمرات الموت ".
# (3) في الأصل: " بيكم " وإعجامه وإكماله من ح.
# (4) ح: " إلا نساكا من أهل حمص ".
(1) وكذا ورد في ح. والمعروف في شعرائهم النجاشي الحارثي، واسمه قيس بن
~~عمرو ابن مالك، من بني الحارث بن كعب. وهو ممن حده أمير المؤمنين علي بن
~~أبي طالب لشربه الخمر. انظر الشعراء 68 والخزانة (4: 368).
# (2) في الأصل: " ولا بالتي لقوكها "، والصواب من ح (1: 250).
# (3) تقتدونه، المعروف تعديته بالباء، فقد عداه بتضمينه معنى تتبعونه، وفي
~~ح:
# " يقتدى به ".
# (4) أي ليس الذي جئته بصغير. وفي ح: " فليس الذي قد جئته بصغير ".
(1) حام: أمر من المحاماة. والقنابل: الجماعة من الناس، الواحدة قنبلة
~~وقنبل بفتح القاف والباء فيهما. ح: " بالصوارم ". محشوش، في اللسان: " حشت
~~اليد وأحشت وهي محش: يبست، وأكثر ذلك في الشلل. وحكي عن يونس حشت على صيغة
~~ما لم يسم فاعله ". وفي ح: " موهون الذراعين ".
(1) حذاه حذوا: أعطاه. والبيت لم يرو في ح. وفي الأصل: " حداك " و " حاديا
~~" بالدال المهملة، تحريف.
# (2) في الأصل و ح: " حر بن حرة ".
# (3) يقال ساغ الطعام والشراب وأساغه: إذا ألفاه سائغا سهل المدخل في
~~الحلق. ولم أجد هذه الصيغة من التضعيف في المعاجم.
(١) الممالاة: المعاونة والمساعدة. ويعني بأمير المؤمنين عثمان.
# (٢) في الأصل: " فحبلى " صوابه في ح.
# (٣) في الأصل و ح: " تجيبوا " تحريف. والغوارب: أعالي الموج. يستحلفهم
~~بمن أرسى جبل ثبير في مكانه أن ينهضوا لمعاونته على عدوه لكثير العدد.
# (٤) حكيم، بهيئة التصغير، هو ابن جبلة بن حصن العبدي، وكان من عمال عثمان
~~على السند ثم البصرة. انظر مروج الذهب (١: ٤٤٠) والإصابة ١٩٩١. وعمار، هو
~~عمار ابن ياسر الصحابي. ومحمد، هو أن أبي بكر الصديق. انظر مروج الذهب (١:
# ٤٤٠ - ٤٤٢). والأشتر: لقب مالك بن الحارث الشاعر التابعي، وكان قد قدم ms341 في
~~نفر من أهل الكوفة. انظر المعارف 84.
~~والمكشوح، هو المرادي. وقد اختلف في اسمه.
# انظر الإصابة 7307.
# (5) يعني بصاحبه الأدنى " الزبير بن العوام ". وقد قتل طلحة والزبير يوم
~~الجمل.
(1) ح: " إلا تعاميا ".
# (2) الشأن لغة في الشنآن وهو البغض. انظر ما سبق في ص 50. والعوالي:
~~عوالي الرماح.
# (3) ح: " من شعره وقوله وكتب بذلك إلى علي عليه السلام ".
# (4) ح: " مخزبة ".
# (5) أنظر التنبيه الثالث من ص 28.
(١) في الأصل: " ولا ينشرح إلا بتوبة " وأثبت ما في ح.
# (٢) لم يذكر لنا نصر نص رسالة معاوية، وهي كما جاءت في كامل المبرد ١٨٤:
# " بسم الله الرحمن الرحيم من معاوية بن صخر إلى علي بن أبي طالب. أما بعد
~~فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت برئ من دم عثمان كنت كأبي بكر
~~وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين، ولكن أغريت بعثمان المهاجرين، وخذلت عنه
~~الأنصار، فأطاعك الجاهل وقوي بك الضعيف. وقد أبى أهل الشام إلا قتالك حتى
~~تدفع إليهم قتلة عثمان، فإن فعلت كانت شورى بين المسلمين. ولعمري ما حجتك
~~على كحجتك على طلحة والزبير، لأنهما بايعاك ولم أبايعك.
# وما حجتك على أهل الشام كحجتك على أهل البصرة، لأن أهل البصرة أطاعوك ولم
~~يطعك أهل الشام. وأما شرفك في الإسلام وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وموضعك من قريش فلست أدفعه ". وقد روى هذه الرسالة صاحب الإمامة والسياسة (1: 87) وزاد
~~بعد قوله: " كانت شورى بين المسلمين " هذا الكلام: " وقد كان أهل الحجاز
~~أعلى الناس وفي أيديهم الحق، فلما تركوه صار الحق في أيدي أهل الشام ".
~~وهذه العبارة الأخيرة توضح لنا السر في ارتياب ابن أبي الحديد في آخر
~~الصفحة 252 من الجزء الأول، في تمام الرواية التي رواها المبرد. وقال في
~~أول 253: " وما وجدنا هذا الكلام في كتابه ".
# وما هو ذا الكلام بتمامه بين يدي القارئ.
# (3) ح (1: 158): " تكره أهل العراق * وأهل العراق لهم ". وفي كامل المبرد
~~184: " تكره ملك العراق * وأهل العراق لهم ".
(1) دناهم، من الدين، وهو القرض، وفي قول الحماسي: " دناهم كما دانوا ".
# يقرضونا، من ms342 الإقراض. وقد حذف نون الرفع، وهو وجه جائز في العربية. انظر
~~التنبيه رقم 2 ص 4. وفي الأصل: " يعرضونا " صوابه في ح والكامل.
# (2) ح: " ألا لا نرى ".
# (3) قال المبرد: " وأحسن الروايتين: يفض الشؤونا. وفي آخر هذا الشعر ذم
~~لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، أمكنا عن ذكره ".
# (4) سيل: سئل. حدا شبهة: ساقها في الأصل: " عن السائلينا " صوابه في ح.
(1) ح: " وما ألبت ". والتأليب: التحريض.
# (2) ح والكامل: " إلا سواء ". وما في ح هنا نقل عن الكامل لا عن كتاب
~~نصر.
# (3) ح والكامل: " لأنها بيعة شاملة لا يستثنى فيها الخيار ولا يستأنف
~~فيها النظر ".
# (4) الخبر: العلم، والاختبار. وفي الأصل: " ولا بعين الخير " والصواب من
~~ح.
# (5) ح والكامل: " ثم دعا النجاشي أحد بني الحارث بن كعب فقال له: إن ابن
~~جعيل شاعر أهل الشام، وأنت شاعر أهل العراق، فأجب الرجل. فقال: يا أمير
~~المؤمنين، أسمعني قوله. قال: إذا أسمعك شعر شاعر. فقال النجاشي يجيبه ".
# (6) روى المبرد هذين البيتين، وقال في إثرهما: " وبعد هذا ما نمسك عنه ".
(1) الجرداء: الفرس القصيرة الشعر. والخيفانة: الخفيفة الوثابة. والنهد، من
~~الخيل:
# الجسيم المشرف.
# (2) مخشية: مخوفة. وفي الأصل: " تحسبهم "، صوابه في ح (1: 252).
# (3) ح: " آلوا "، أي حلفوا.
# (4) ح: " تشيب النواهد ".
# (5) قال ابن أبي الحديد: " أبيات كعب بن جعيل خير من هذه الأبيات، وأخبث
~~مقصدا وأدمى وأحسن ".
(1) روحه، أي ما فيه من روح. والروح، بالفتح: الراحة. وفي ح (1: 260):
# " يرجو فتحه ".
# (2) ظليم، بهيئة التصغير، كما في القاموس. وهو حوشب بن طخمة.
# (3) ح: " بأهل أن تترك تمشي فوق الأرض ".
# (4) قسر، بفتح القاف، هم بنو بجيلة رهط جرير بن عبد الله البجلي. وفي
~~الأصل:
# " ولحق به أناس من قيس فسر من قومه "، صوابه في ح.
# (5) في الأصل: " قيس " والكلام يقتضي ما أثبت من ح.
(١) بنو أحمس، هم من بطون بجيلة بن أنمار بن نزار. وكانت بجيلة في اليمن.
~~انظر المعارف 29، 46.
# (2) انظر ما سبق في ص 60.
# (3) أي قول هؤلاء أخف من زف النعام. والزف، بالكسر: صغار ريش النعام.
# (4) دوام: داميات. وقد عنى بالبازي نفسه. ms343
# (5) حاموا، من الحوم، وهو الدوران، يقال لكل من رام أمرا: حام عليه حوما
~~وحياما وحؤوما وحومانا. وحاموا، بفتح الميم، من المحاماة والمدافعة.
# (6) الفلج: الظفر والنصر. وعنى بيوم الخصام اليوم الآخر.
(1) السكاسك: حي من اليمن، أبوهم سكسك بن أشرس بن ثور بن كندى. انظر اللسان
~~(12: 327) والاشتقاق 221.
# (2) الحوانك: جمع حانك على غير قياس، فهو من إخوان الفوارس. واشتقاق
~~الحانك من قولهم: " حنكت الشئ فهمته ". انظر اللسان (12: 299 س 19 - 20).
# (3) أراد: أعظم بها مصيبة حرى. والحرى: الحارة. والتماحك: اللجاج
~~والمشارة.
(1) في الإمامة والسياسة (1: 85) أن صاحب الكتاب هو المسور بن مخرمة.
# (2) الطليق: واحد الطلقاء، وهم " اللين "؟ أطلقهم الرسول يوم الفتح. انظر
~~ص 29.
# وزاد في الإمامة والسياسة: " وأبوك من الأحزاب ".
# (3) الظنون، بالفتح: المتهم ومن لا يوثق به. ومثله الظنين. ح: " فظنين ".
(1) يعني بالشيخين طلحة والزبير. انظر ح (1: 258).
# (2) يعني بالرقراق السراب، ترقرق: تلألأ، وجاء وذهب.
# (3) ح: " لا يضيره ".
# (4) اقتصاصه: روايته وحكايته. والرجيع: المكرر المعاد من القول. ح: " مما
~~اقتصاصه يطول ".
# (5) فما أنتما والنصر، يجوز في نحو هذا التركيب الرفع على العطف، والنصب
~~على أنه مفعول معه انظر همع الهوامع (1: 221).
# (6) ح: " لا يوازى به رجل ".
# (7) حابس بن سعد، قيل كانت له صحبة، وقتل بصفين. انظر تهذيب التهذيب (2:
~~127).
# وقال ابن دريد في الاشتقاق 235: " كان على طيئ الشام مع معاوية، وقتل.
~~وكان عمر رضي الله عنه ولاه قضاء مصر ثم عزله ". ح: " حابس بن سعيد " محرف.
(1) أنظر التنبيه الرابع من ص 54.
# (2) ح: " حصره المكشوح والأشتر النخعي وعمرو بن الحمق، وجد في أمره طلحة
~~والزبير ". وفيه سقط كما ترى.
# (3) ح: " ضاعت النعل ".
# (4) ح: " فإذا هي في كفه ".
# (5) في الأصل: " دنت " والوجه ما أثبت من ح. والدبيب: المشي على هينة.
(1) مائلا، أي إلى الغيب. والغمض، بالضم: النوم. في الأصل: " راقب الليل "
~~تحريف.
# هذا والبيت والستة الأبيات التي بعده لم ترو في ح.
# (2) الوقاف: المتأني الذي لا يعجل. وفي حديث الحسن: " إن المؤمن وقاف
~~متأن، وليس كحاطب الليل ". والوقاف أيضا: المحجم عن القتال.
# (3) لحق البطون، عني بها الإبل. ولحق: جمع لاحق ولاحقة، ms344 واللاحق: الضامر.
# وفي ح: " لحق البطون عجاف ".
(1) شبه الإبل بالقسي في تقوسها. والشعث، عنى بهم الحجاج الذين قد شعثت
~~رؤوسهم أي تلبد شعرها واغبر. والرصاف: العقبة التي تلوى فوق رعظ السهم إذا
~~انكسر. ورعظ السهم: مدخل سنخ النصل. وفي ح: " مثل السهام ".
# (2) الصيحة: العذاب والهلكة. وقوم الأحقاف هم عاد قوم هود. انظر الآيات
~~21 - 26 من سورة الأحقاف. والأحقاف: رمل فيما بين عمان إلى حضر موت. ح:
# " إن أتاكم على * صبحة مثل صبحة ". والصبحة: المرة من صبح القوم شرا:
~~جاءهم به صباحا.
# (3) عاديا، ينظر فيه إلى قوم عبد يغوث بن وقاص في المفضليات (1: 156):
# " أنا الليث معدوا عليه وعاديا ". وعدا الليث: وثب. وفي الأصل: " غازيا "
~~وفي ح:
# " غاديا ". والشجاع، بالضم والكسر: الحية الذكر.
# (4) يذرى: يطيح ويلقى ويطير. والشؤون: مواصل قبائل الرأس. ح:
# " يفرى به ".
# (5) الإتحاف: أن يتحفه بتحفة، وهي ما تتحف به الرجل من البر واللطف. في
~~الأصل:
# " للإتحاف "، تحريف. والبيت لم يرو في ح.
(1) نادية القوم: دعوتهم. وفي الحديث: " فبينما هم كذلك إذ نودوا نادية ".
~~في الأصل:
# " نادبة " بالباء الموحدة، تحريف. وفي ح: " قبل بادرة القوم ". والبادرة:
~~ما يبدر حين النضب من قول أو فعل. ح: " بسلم تهم ".
(1) ح (1: 259): " عطية بن غناء ".
# (2) ح: " الناس ".
# (3) في الأصل: " وجزني إليك بعض ما كانت منك "، وأثبت ما في ح.
(1) هو الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص، واسمه سعد بن مالك بن أهيب - وقيل
~~وهيب - بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري. وهو أحد الستة أهل
~~الشورى، و ولى الكوفة لعمر، وهو الذي بناها، ثم عزل ووليها لعثمان. توفي
~~سنة 55.
# الإصابة 3187.
# (2) الصعالك: جمع صعلوك. وحذف الياء في مثله جائز. والصعلوك: الفقير الذي
~~لا مال له.
# (3) العوارك: الحوائض من النساء، جمع عارك.
# (4) الحوارك: جمع حارك، وهو أعلى الكاهل.
# (5) ح: " أترك " مع إسقاط كلمة: " أني " قبلها. وفي ح أيضا " وأتبعك "
~~بدل:
# " واتبعتك ".
(1) ح: " ولكن عهد إلى في هذا الأمر عهد ففرغت فيه الوقوف "، تحريف ونقص.
# (2) أغن نفسك: اصرفها وكفها. ومنه قول الله: " لن يغنوا ms345 عنك من الله شيئا
~~".
# وفي الأصل: " فاعزل عنا نفسك "، صوابه من ح.
# (3) أنظر ما مضى في الصفحة السابقة.
# (4) أسد شابك: مشتبك الأنياب مختلفها. والشابك أيضا من أسماء الأسد. وفي
~~الأصل: " الشوائك " تحريف.
(1) أنظر ما سبق في ص 62.
(1) في الأصل: " حراما ".
# (2) أراد انقطع الأمل. وعراقي الدلو: جمع عرقوة، قال الأصمعي: يقال
~~للخشبتين اللتين تعترضان على الدلو كالصليب: العرقوتان، وهي العراقي. وفي
~~الأصل: " عوالي الدلو " ولا وجه له. وهذه القصيدة وسابقتها لم أجدهما في
~~كتاب ابن أبي الحديد.
# (3) في الأصل: " به " صوابه في ح (1: 260).
# (4) ح: " قد كرهت أوله وكرهت آخره ".
# (5) أي الذي يكفيك مني الإباء.
(1) ح: " مبايعتك ".
# (2) ح: " أهل القبلة " في المواضع الثلاثة.
(١) يروى عن محمد بن مسلمة أنه قال: " أعطاني رسول الله صلى الله عليه وآله
~~سيفا فقال: قاتل به المشركين ما قوتلوا، فإذا رأيت أمتي يضرب بعضهم بعضا
~~فائت به أحدا فاضرب به حتى ينكسر، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو
~~منية خاطئة. انظر الإصابة ٧٨٠٠.
# (٢) ح: " فقد خذلته حيا. والسلام " وبذلك تنتهي هذه الرسالة في ح.
# (4) القربان، بالضم والكسر: الدنو.
(1) قال ابن أبي الحديد في (1: 253): " المتلئب: المستقيم المطرد ". وفي
~~اللسان أيضا: اتلأب: أقام صدره ورأسه. وفي الأصل: " الملتبب " ولا وجه له.
# (2) في الأصل: " وجمع أهل الشام "، صوابه من ح.
# (3) الصعدة، بالفتح: القناة المستوية. والشأس، أصل معناه المكان الغليظ
~~الخشن.
# قال ابن أبي الحديد: " ومن رواه: للشاسي، بالياء فأصله الشاصي بالصاد،
~~وهو المرتفع، يقال شصا السحاب إذا ارتفع، فأبدل الصاد سينا. ومراده هنا
~~نسبة علي عليه السلام إلى التيه والرفع عن الناس ". قلت: قد أبعد ابن أبي
~~الحديد في التخريج، إنما يكون: " الشاسي " مخفف " الشاسئ " وهو من المقلوب.
~~وفي اللسان (مادة شأس): " ويقال مقلوبا: مكان شاسئ وجاسئ: غليظ ".
# (4) مهز: مصدر ميمى من الهز. يقال هززت فلانا لخير فاهتز. ح: " أفيك مهز
~~".
# (5) زاد ابن أبي الحديد: " ولم يخاطب معاوية بأمير المؤمنين قبلها " أي
~~قبل هذه الزيارة.
# وهذه العبارة تعليق من ابن أبي الحديد. وتقرأ بفتح الطاء من " يخاطب ms346 "
~~وإلا فإن الحجاج خاطبه قبلها بأمير المؤمنين في أول الحديث. وانظر ص 80 س
~~6.
# (6) كذا وردت العبارة في الأصل، و ح. وهو وجه ضعيف في العربية، إذ لا
~~يحسن العطف على الضمير المرفوع المتصل إلا بعد توكيده بالضمير المنفصل، أو
~~وجود فاصل بين المتبوع والتابع.
(1) في الأصل: " وهذه "، صوابها من ح.
# (2) ح: " على خذلان عثمان ".
# (3) ح: " منهم قاتل ".
# (4) أي عند طلبه الجواب. وفي ح: " عند دعائه ".
# (5) يقال: قصرك أن تفعل كذا، أي حسبك وكفايتك وغايتك، كما تقول: قصارك
~~وقصاراك. الأولى بفتح القاف والأخريان بضمها.
# (6) أبو عمرو: كنية عثمان بن عفان. وفي رثائه تقول زوجه نائلة بنت
~~الفرافصة:
# وما لي لا أبكي وتبكي قرابتي * وقد غيبوا عنا فضول أبي عمرو ح: " سأبغي "
~~أي سأطلب ثاره. والبيض، بالكسر: السيوف، جمع أبيض.
# والدارع: لابس الدرع.
(1) الشجر: الطعن بالرمح. وفي حديث الشراة: " فشجرناهم بالرماح، أي طعناهم
~~بها حتى اشتبكت فيهم ". وعنى بالخيل الفرسان.
# (2) الثفال، بالكسر، جلد يبسط تحت الرحى ليقي الطحين من التراب، ولا تثفل
~~الرحى إلا عند الطحن. في الأصل: " وأطحنهم " وأثبت ما في ح، وفي الأصل
~~أيضا: " بما أسدى إلى "، والوجه ما أثبت من ح.
# (3) في الأصل: " من عامها ".
# (4) الإخداج: النقص، وفي الأصل: " أخرجت " بالراء، تحريف.
(1) ح (1: 253): " ممن لا يتهم ".
# (2) ح: " وخليفة عثمان وقد قتل وأنا ابن عمه ووليه ".
(1) ح: " بمنكبه ".
# (2) ح (1: 256): " وانطق بملء فيك ".
# (3) ح: " أيها الأمير ".
(1) ح: " قد وأبيك إذن نكأت القرحة ".
# (2) ح: " ومخافته عليا على نفسه ".
# (3) ح: " فلما نزل بعث إليه معاوية ".
# (4) في الأصل: " ابن أخ " تحريف، والمنادى إذا كان مضافا إلى مضاف إلى
~~الياء فالياء ثابتة لا غير كقولك: " يا ابن أخي " و " يا ابن خالي " إلى إن
~~كان " ابن أم " أو " ابن عم " ففيهما مذاهب.
# (5) لم أخرص: لم أكذب. وفي الأصل و ح: " لم أحرص " تحريف.
(1) الشحناء: البغض والعداوة، وفي الأصل: " أجدع بالشحناء ": وفي ح: " كذاب
~~وما طبعي سجايا المكاذب "، وجه هذه " وما طبي ".
# (2) البيت لم يرو في ح، وفي صدره تحريف.
# (3) ح: " ولكنه قد حزب القوم ms347 حوله ".
# (4) الآهال: جمع أهل، وأنشد الجوهري: * وبلدة ما الجن من آهالها *
(١) أبو مسلم الخولاني الزاهد الشامي هو عبد الله بن ثوب، بضم المثلثة وفتح
~~الواو، وقيل بإشباع الواو، وقيل ابن أثوب بوزن أحمر، ويقال ابن عوف وابن
~~مشكم، ويقال اسمه يعقوب بن عوف، وكان ممن رحل إلى النبي فلم يدركه، وعاش
~~إلى زمن يزيد بن معاوية.
# انظر تقريب التهذيب ٦١٢ والمعارف 194.
~~وفي الأصل: " الحولاني " بالمهملة، صوابه بالخاء المعجمة، كما في ح (3:
~~407) نسبة إلى خولان، بالفتح، إحدى قبائل اليمن.
# (2) ح (3: 407): " فليدفع إلينا ".
# (3) ح: (3: 408): " وليته ".
# (4) محرما: أي له حرمة وذمة، أو أراد أنهم قتلوه في آخر ذي الحجة، وقال
~~أبو عمرو:
# أي صائما، ويقال أراد لم يحل بنفسه شيئا يوقع به، فهو محرم. وبكل هذه
~~التأويلات فسر بيت الراعي، الذي أنشده صاحب اللسان (15: 13):
# قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * ودعا فلم أر مثله مقتولا وانظر خزانة
~~الأدب (1: 503 - 504).
(1) أنظر هذا الكتاب أيضا في العقد (3: 107).
(1) المخشوش: الذي جعل في عظم أنفه الخشاش، وهو بالكسر، عويد يجعل في أنف
~~البعير يشد به الزمام ليكون أسرع في انقياده.
# (2) الهائعة: الصوت الشديد.
# (3) بطانة الرجل: خاصته وصاحب سره. وفي الأصل: " بطاشك " صوابه في ح.
(1) ح: " وأيده بالنصر ".
# (2) في الأصل: " العدى " تحريف. وفي ح: " العداوة ".
# (3) شنف له يشنف شنفا، من باب تعب: أبغضه. وفي الحديث في إسلام أبي ذر:
# " فإنهم قد شنفوا له "، أي أبغضوه.
# (4) الألبة: المرة من الألب، وهو التحريض. والذي في ح: " تأليبا وتحريضا
~~".
# (5) الكلام بعد هذه إلى كلمة: " النضال " لم يرد في ح.
# (6) التسديد: التعليم. أي كمن يدعو من علمه النضال إلى النضال.
(1) ح: " وجزاهما أحسن ما عملا ".
# (2) ح: " تاليا ":
# (3) أي سنين كاملة. والمجرمة، بتشديد الراء المفتوحة.
# (4) الميرة، بالكسر: ما يجلب من الطعام. والعذب، عنى به الماء العذب.
# (5) أي ألزموناه. انظر ح (3: 304). وفي الأصل: " وأحلسوا " صوابه في ح
~~(3: 303، 408).
(١) في الأصل: " والليل والنهار "، وأثبت ما في ح.
# (٢) هو عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف. وهو أول من عقدت له راية
~~في الإسلام. انظر الإصابة ms348 ٥٣٦٧. وقد تزوج الرسول الكريم زوجته زينب بنت
~~خزيمة بعده. انظر المعارف 59.
# (3) ح (3: 409): " خير كثير يعرف ".
# (4) في الأصل: " فذكرت " صوابه بالواو، كما في ح.
(1) ح (1: 278): " ومجادلوك " لعل هذه: " ومجالدوك ".
# (2) ح: " لا يبغون " تحريف.
# (3) ح: " من طلب دم ابن عفان ".
# (4) ح: " ليسوا لدمه ينفرون ".
# (5) ح: " انهض بنا إليهم ".
# (6) ح: " فذاك ظني بهم ".
(1) الانكماش: الإسراع والجد. والتعريد: الفرار والإحجام والانهزام. ح:
# " ولا تعرج ".
# (2) الإدهان: الغش والمصانعة. وفي التنزيل العزيز: " ودوا لو تدهن
~~فيدهنون ".
# (3) في اللسان: " سيره من بلده: أخرجه وأجلاه ".
# (4) القطين: الخدم والأتباع والحشم والمماليك.
(1) ح (1: 279): " أبي خشيش ".
# (2) ها التنبيه، قد يقسم بها، كما هنا. قال ابن منظور: " إن شئت حذفت
~~الألف التي بعد الهاء، وإن شئت أثبت ".
# (3) ح: " من هذا المأزق ".
# (4) نعل السيف: ما يكون في أسفل جفنه من حديدة أو فضة.
# (5) ح: " ومعهم شوب من الناس ".
(1) العمية، بكسر العين وتشديد الميم المكسورة والياء المفتوحة المشددة،
~~ويقال أيضا " عميا " بوزنه مع القصر، أي ميتة فتنة وجهالة.
# (2) بدلها في ح: " فقال بعض بني تيم اللات بن ثعلبة ".
# (3) الخلاق، بالفتح: الحظ والنصيب من الخير.
(1) في الأصل: " من نصركم " صوابه من ح (1: 280).
(١) هو حنظلة بن الربيع - ويقال ابن ربيعة - بن صيفي، ابن أخي أكثم بن صيفي
~~حكيم العرب. وكتب للنبي صلى الله عليه وسلم مرة كتابا فسمى بذلك " الكاتب
~~".
# وكانت الكتابة قليلة في العرب. وكان ممن تخف عن علي عليه السلام يوم
~~الجمل. وهو الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: " لليهود يوم وللنصارى يوم،
~~فلو كان لنا يوم " فنزلت سورة الجمعة. انظر الإصابة ١٨٥٥ والمعارف 130.
# (2) الرها، بضم أوله والمد والقصر: مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام
(1) الأزب من الإبل: الكثير شعر الوجه والعثنون. والملاحى، بضم الميم
~~وتخفيف اللام، هو من الأراك ما فيه بياض وشهبة وحمرة. وفي ح: " قد غار ليلة
~~النفر "، وفي هامش الأصل: " قد دعا ليلة النفر " إشارة إلى أنه كذلك في
~~نسخة أخرى. صواب هذين: " قد رغا ".
# (2) في الأصل:
# وتجر قتلاهم بقتلى حروب * وكما يقدم بالديار ديار وأثبت ما في ms349 ح (1:
~~280). وكتب في حاشية الأصل: " وكما تبوء دماؤهم بدمائكم " إشارة إلى أن
~~صدره كذلك في نسخة أخرى.
# (3) أصل الخوار صوت البقر والغنم والظباء. وفي ح: " من ثكل الرجال خوار
~~".
# (4) ح: (1: 280): " ولكن إذا رأيت ".
(1) ح: " يصيبوا رشدهم ".
# (2) ح: " بالعذر ".
# (3) في اللسان: " أجهد لك الطريق وأجهد لك الحق: برز وظهر ووضح ". وفي
~~الأصل " أجهدنا " والفعل لازم كما رأيت. كما رأيت. وفي ح: " لما دعوناهم
~~إلى الحق ".
# (4) البراكاء، بضم الراء وفتحها: الابتراك في الحرب، وهو أن يجثو القوم
~~على ركبهم.
# والمناوخة: مفاعلة من النوخ، وهو البروك. وفي الأصل: " ناوحناهم "
~~بالمهملة، صوابه في ح.
# (5) البرنس، بالضم: قلنسوة طويلة، أو كل ثوب رأسه منه.
# (6) ح: " فيمن يتبعونه ".
# (7) ح: " وأصحاب الجور والعدوان ".
(1) ما بعد: " سخط الناس " ساقط من ح، فهو إما دخيل على النسخة، أو تمثل من
~~عدي بقول علي عليه السلام، الذي سبق في ص 95.
# (2) سبقت ترجمته في ص 3. وفي الأصل: " حضيرة " بالضاد المعجمة، تحريف.
~~وفي هامش الأصل " خ: حصين " إشارة إلى أنه " حصين " في نسخة أخرى. وهذه
~~الأخيرة توافق ما ورد في ح (1: 280). وليس بشئ.
# (3) ح: " أبو زينب " في جميع المواضع.
# (4) ح: " تسبح " من السباحة.
(1) عدو، يقال للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث بلفظ واحدا، ويقال
~~أيضا عدوة وعدوان وأعداء.
# (2) الجهاز: ما يحتاج إليه المسافر والغازي. ح: " أولو جهاز وعدة ".
# (3) أي أصحاب قوة. وفي الأصل: " القوة " وأثبت ما في ح (1: 281).
(1) القدم، بفتحتين: السبق والتقدم في الإسلام.
# (2) الأسوة، ها هنا: التسوية بين المسلمين في قسمة المال. انظر ح (3: 4).
# (3) ح: " وأعوانهم ".
# (4) ح: " ما أظنهم يفعلون ".
# (5) تقصد: تكسر. والمران: الرماح الصلبة اللينة. والمران أيضا: نبات
~~الرماح. ح:
# " دون أن تقصف فيهم قنا؟؟ المران ".
# (6) ح: " حصين " وانظر ما سبق في ص 3.
(1) ليست في الأصل ولا في ح، وبها يلتئم الكلام.
# (2) في الأصل: " وأنزح " صوابه في ح (1: 281).
(1) ح: " صراطك المستقيم ".
# (2) في اللسان (8: 424): " وضارست الأمور: جربتها وعرفتها ".
(١) كذا جاءت " أما بعد " مكررة.. وأول الرسالة في ح: " أما بعد فقد قدم على رسولك
~~" بإهمال ما قبلها من الكلام.
# (2) ح: " وقرأت كتابك ms350 تذكر فيه حال أهل البصرة واختلافهم بعد انصرافي
~~عنهم ".
# (3) ح: " أو خائف من عقوبة يخشاها ".
# (4) كذا في الأصل و ح. ولعلها: " عصم " جمع عصام، وهو الحبل يشد به.
(1) في اللسان: الغابر: الباقي. قال: وقد يقال للماضي غابر.
# (2) الطلاء، بالكسر: ما طبخ من عصير العنب.
(1) أنظر مجالس ثعلب 186.
(1) في نهج البلاغة بشرح ابن أبي الحديد (4: 115): " أصحاب الخراج ".
# (2) الطلبة، بالكسر: الطلب.
(1) أنظر ما سبق في التنبيه الأول ص 102.
# (2) في اللسان: " أبهجت الأرض: بهج نباتها ". وفي الأصل: " انتهت "
~~تحريف.
# وفي ح (3: 410): " تبهجت " قال ابن أبي الحديد: " وتبهجت بزينتها: صارت.
# ذات بهجة ". ولم أجد هذه الصيغة في المعاجم.
# (3) القعس: التأخر والرجوع إلى الخلف، كما في اللسان. وفي الأصل: " فآيس
~~من هذا الأمر " صوابه في ح (3: 409).
# (4) رواه ح: " ما لا ينجيك منه منج "، وقال: " ويروى: ولا ينجيك مجن. وهو
~~الترس: والرواية الأولى أصح ".
# (5) ح: " ما أغفلت ".
(1) حق الرجل وأحقه: إذا غلبه على الحق.
# (2) ح (4: 114): " وصاحبها منهوم عليها ".
# (3) ح: " ولا تشرك معاوية في باطله ".
(1) غمص الناس: احتقرهم ولم يرهم شيئا. وسفه الحق، مختلف في تأويله، قيل
~~معناه سفه الحق تسفيها. وقال الزجاج: سفه في معنى جهل. وهو اقتباس من حديث
~~لرسول الله رواه ابن منظور في اللسان " غمص ".
# (2) زاد أن أبي الحديد بعد هذه الكلمة: " قال نصر: وهذا أول كتاب كتبه
~~علي عليه السلام إلى عمرو بن العاص ".
# (3) أناب: رجع.
# (4) ح: " إلى ما ندعوكم إليه من الشورى ".
# (5) المشيع القلب: الشجاع.
# (6) الرذل، والرذال، والرذيل، والأرذل: الدون الخسيس.
(1) هو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص. وكان معه لواء علي رضي الله عنه يوم
~~صفين، وقتل في آخر أيامها. انظر الإصابة 8913 والاشتقاق 96.
# (2) ليست في الأصل. وفي ح: "... ما قالاه أتى عليا عليه السلام فقال: سر
~~بنا ".
# (3) كذا في الأصل. وفي ح (1: 282): " واستهوى بهم الشيطان " وظني بها "
~~استهواهم ".
# (4) في الأصل: " بنورك "، صوابها في ح.
(1) يعني العرب والعجم، ولغالب على ألوان العرب السمرة والأدمة، وعلى ألوان
~~العجم البياض والحمرة. في الأصل: " أمركم أسودها وأحمرها "، صوابه في خ.
# (2) أي يوقعهم فيما ms351 أراد من تغريره. وفي الكتاب: " فدلاهما بغرور ".
# (3) في الأصل: " تبلغها "، والوجه ما أثبت من ح.
(1) في الأصل: " قوك ". والكلام بعد: " إنما غضبنا لله ولكم " إلى: " ولا
~~يبيد " لم يرد في ح.
# (2) الامتناع: العزة والقوة. وفي القاموس: " والممتنع الأسد القوي العزيز
~~في نفسه ".
# ح: " يتمنع ". وفي اللسان: " منع الشئ مناعة: اعتز وتعسر. وقد تمنع ".
# (3) الجوائح: الدواهي والشدائد، واحدتها جائحة. وفي الأصل: " حوائج "،
~~والوجه ما أثبت من ح.
# (4) البيت للعباس بن مرداس السلمي، كما في الخزانة (2: 82) والرواية.
~~المعروفة:
# " السلم تأخذ منها ". ويستشهد بهذه الرواية اللغويون على أن " السلم "
~~تؤنث. قال التبريزي: " الجرع: جمع جرعة، وهي ملء الفم. يخبره أن السلم هو
~~فيها وادع ينال من مطالبه ما يريد فإذا جاءت الحرب قطعته عن لذاته وشغلته
~~بنفسه ". وهو تحريض على الصلح.
# وأنفاس الحرب، أراد بها أوائلها.
# (5) ليست في ح. وذاع: انتشر وتفرق. وفي الأصل: " أذاع ".
(١) ح: " بالفيئة ".
# (٢) في الأصل: " فأجابه إلى السير "، والوجه ما أثبت من ح.
# (٣) عبيدة، بفتح أوله. وهو عبيدة بن عمرو ويقال ابن قيس بن عمرو
~~السلماني، بفتح السين المهملة وسكون اللام، نسبة إلى سلمان بن يشكر بن
~~ناجية بن مراد. أسلم قبل وفاة النبي بسنتين ولم يلقه. روى عن ابن مسعود
~~وعلي، وروى عنه محمد بن سيرين، وأبو إسحاق السبيعي، وإبراهيم النخعي
~~وغيرهم. وقال ابن نمير: كان شريح إذا أشكل عليه شئ كتب إلى عبيدة. توفي سنة
~~٧٢ وقيل ثلاث، وقيل أربع. الإصابة ٦٤٠١ والمعارف 188 وتقريب التهذيب، ومختلف
~~القبائل ومؤتلفها لمحمد بن حبيب ص 30.
# (4) خثيم، بهيئة التصغير. انظر الاشتقاق 112 وشرح الحيوان (4: 292).
# (5) ح (1: 283): " نكمن به ".
# (6) ح: " فوجه علي عليه السلام بالربيع بن خثيم ".
(1) ح: " نحتسب في ذلك الأجر، ونأمل به من الله العظيم حسن الثواب ".
(1) ترجم له في الإصابة 2317 فيمن له إدراك.
# (2) مرجوم، بالجيم، كان من أشراف عبد القيس ورؤسائها في الجاهلية، وقد
~~مدحه المسيب بن عباس. وكان ابنه عمرو سيدا شريفا في الإسلام. ذكره ابن حجر
~~في الصحابة.
# انظر الإصابة 5954.
# (3) في الأصل: " سيمان " صوابه بالشين ms352 كما في الاشتقاق 299.
(1) العنت: المشقة.
# (2) الحرب العدو المحارب. والسلم: المسلم.
# (3) الأزل: الضيق والشدة.
(1) أصفاه بالشئ: آثره به. وفي الكتاب: (أفأصفاكم ربكم بالبنين) وفي الأصل:
# " وما اصطفاه به نبيه "، صوابه في ح (1: 284).
(1) في الأصل: " وانشقا " وأثبت ما في ح.
# (2) ح (1: 284): " وظهرتما ".
# (3) الشبر، بالكسر: ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر. والفتر، بالكسر
~~أيضا: ما بين طرف السبابة والإبهام إذا فتحهما.
# (4) القسر: القهر والإكراه. وفي الأصل " قصر "، صوابه في ح.
# (5) الأسس، بالتحريك: الأساس، ومثلها الأس، بالضم. ح: " أسه ".
(1) ح: " رأينا أباك فعل ما فعل فاحتذينا مثاله ".
# (2) في الأصل: " العسكر "، وأثبت ما في ح.
# (3) أي سيرهم عثمان. والتسيير: الإجلاء والإخراج من البلد.
# (4) كذا وردت العبارة. أي آن لهم أن يقاتلوا. وفي الكتاب: " أذن للذين
~~يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم ".
# (5) في الأصل: " خفف "، صوابه في ح.
(1) في الأصل: " يجب "، صوابه في ح.
# (2) في الأصل: " وادعا " صوابه في ح. وجاء في نهج البلاغة (4: 161) بشرح
~~ابن أبي الحديد: " رادعا ".
# (3) الجهل: نقيض الحلم. وفي الأصل: " الجهد "، والصواب في ح.
# (4) مقدمة الجيش، بكسر الدال المشددة، وعن ثعلب فتح داله.
# (5) في الأصل: " بزياد " تحريف. وفي ح: " زيادا " فقط.
# (6) في الأصل: " استخفافا " و: " تركا "، صوابه في ح (1: 285).
(1) ح: " إلى ما لا يرضى الله تعالى به ".
# (2) في الأصل: " على أمير الطائفة " وكلمة: " على " مقحمة.
# (3) النفيضة: الجماعة يبعثون في الأرض متجسسين لينظروا هل فيها عدو أو
~~خوف.
# والشعاب: جمع شعبة، وهو ما انشعب من التلعة والوادي، أي عدل عنه وأخذ في
~~طريق غير طريقه. والخمر، بالتحريك: ما واراك من الشجر والجبال ونحوها. في
~~الأصل و ح:
# " نقض الشعاب " بالقاف، صوابه بالفاء.
(١) في الأصل: " إلا من لدن " الخ. وكلمة: " إلا " مقحمة.
# (٢) الأشراف: الأماكن العالية، جمع
~~شرف. وقبلها: ما استقبلك منها. وسفاح الجبال: أسافلها، حيث يسفح منها
~~الماء. ولم أجد هذا الجمع في المعاجم. والمعروف سفوح.
# (3) قال ابن أبي الحديد في (3: 413): " المعنى أنه أمرهم أن ينزلوا
~~مسندين ظهورهم إلى مكان عال كالهضاب العظيمة أو الجبال أو منعطف ms353 الأنهار
~~التي تجري مجرى الخنادق على العسكر، ليأمنوا بذلك من البيات، وليأمنوا من
~~إتيان العدو لهم من خلفهم ".
# (4) في نهج البلاغة: " ولتكن ".
# (5) المنكب من الأرض: الموضع المرتفع. في الأصل: " ومناكب الأنهار "،
~~صوابه من نهج البلاغة بشرح ابن الحديد (3: 412).
# (6) الترس من السلاح تلك التي يتوقى بها، وتجمع على أتراس وتراس وترسة
~~وتروس.
# وفي اللسان: " قال يعقوب: ولا نقل أترسة ". وفي ح (1: 285):
# " والترسة ".
# (7) في اللسان: " لما جعل للنوم ذوقا أمرهم أن لا ينالوا منه إلا
~~بألسنتهم ولا يسيغوه.
# فشبهه بالمضمضة بالماء وإلقائه من الفم من غير ابتلاع ".
(1) معرة الجيش: أن ينزلوا بقوم فيأكلوا من زروعهم شيئا بغير علم.
# (2) يقال فلان لا يألو خيرا: أي لا يدعه ولا يزال يفعله. وفي الأصل: " لا
~~تدخروا أنفسكم "، صوابه في ح.
# (3) في الأصل: " وأبلوه "، صوابه في ح.
(1) انظر ما مضى ص 113.
# (2) الكلام بعد " الولد " إلى هنا ليس في ح.
# (3) في الأصل: " يهود " وفي ح (1: 286): " يهوذا " صوابهما ما أثبت كما
~~في القاموس مادة (هود). وفي شفاء الغليل للخفاجي: " يهودا معرب يهوذا بذال
~~معجمة، ابن يعقوب عليه السلام ".
# (4) الحق أن بكر يعقوب هو " رأوبين " وأمه ليئة. انظر التكوين (35: 23
~~27).
(1) مهرة، بالفتح، ابن حيدان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وهم حي من اليمن.
# (2) ح: " أين أنت من الجبل " فقط.
# (3) في الأصل: " يهود " وانظر التنبيه رقم 3 من الصفحة السابقة.
# (4) أي مطلعها. وغرة كل شئ: أوله. وفي الأصل: " الشمس والقمر "، وأثبت ما
~~في ح.
# (5) ح: " لو لي المقتول ظلما سلطانا ".
(1) ترجم له ابن عساكر في تاريخه (18: 64) النسخة التيمورية، وقيده بالضبط
~~الذي أثبت. وفي الأصل: " صيفي بن عيلة بن سائل "، تحريف.
(1) في الأصل: " غير معقود النعم " صوابه في نهج البلاغة (1: 287) بشرح ابن
~~أبي الحديد.
(1) قال الرضي في تعليقه على نهج البلاغة: " أقول: يعني عليه السلام
~~بالملطاط ها هنا:
# السمت الذي أمرهم بلزومه، وهو شاطئ الفرات. ويقال ذلك أيضا لشاطئ البحر.
~~وأصله ما استوى من الأرض ".
# (2) قال الرضي: " يعني بالنطفة ماء الفرات. وهو من غريب العبارات وعجيبها
~~".
# (3) يقال وطن بالمكان وأوطن ms354 والأخيرة أعلى.
# (4) يقال ما يألو الشئ: أي ما يتركه. في الأصل: " ولم آلوكم "، صوابه في
~~ح (1: 287).
# (5) في الأصل: " ملس " تحريف.
(1) قال الرضي في نهج البلاغة: " وابتداء هذا الكلام مروي عن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله. وقد قفاه أمير المؤمنين عليه السلام بأبلغ كلام، وتممه
~~بأحسن تمام، من قوله:
# ولا يجمعهما غيرك، إلى آخر الفصل ". ووعثاء السفر: مشقته. والمنقلب:
~~الرجوع.
# (2) أنظر الأغاني (11: 130).
# (3) ح (1: 277): " عنهم منك ".
(1) ح: " قوم سفر ". وسفر، بالفتح: أي مسافرون.
# (2) ح (1: 277): " فلا يصومن المفروض ".
# (3) لم يذكره ياقوت.
# (4) ح: " به العصر " التذكير للدير، والتأنيث للبقعة.
# (5) نرس، بفتح النون في أوله: نهر حفره نرسي بن بهرام بنواحي الكوفة،
~~مأخذه من الفرات. وفي الأصل: " البرس " بالباء. صوابه ما أثبت من ح ومعجم
~~البلدان.
(1) قبين، بضم القاف وتشديد الباء المكسورة بعده. وفي ح: " يبين " محرف.
# (2) أبو مخنف، هو لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الأزدي الغامدي،
~~شيخ من أصحاب الأخبار بالكوفة. روى عن الصعق بن زهير، وجابر الجعفي،
~~ومجالد، وروى عنه المدائني، وعبد الرحمن بن مغراء. ومات قبل السبعين ومائة.
~~منتهى المقال 248 ولسان الميزان (4: 292) وابن النديم 93 ليبسك.
# (3) لمخنف أولاد، أحدهم أبو رملة عامر بن مخنف بن سليم الأزدي. ذكره صاحب
~~منتهى المقال في 299 وقال إنه روى عن أبيه مخنف. والآخر حبيب بن مخنف ذكره
~~الحافظ أبو عمرو. وثالث ذكره صاحب لسان الميزان (5: 375) وهو محمد بن مخنف.
# (4) مخنف، بكسر الميم، وسليم، بضم السين، كما في الاشتقاق 289 ومنتهى
~~المقال 299. وهو صحابي ترجم له في الإصابة 7842.
# (5) الصراة، بالفتح: نهر يأخذ من نهر عيسى من بلدة يقال لها المحول،
~~بينها وبين بغداد فرسخ. وهو من أنهار الفرات. وفي الأصل: " الصراط " تحريف.
~~وفي ح:
# " الفرات ".
(1) هو عبد خير بن يزيد الهمداني، أبي عمارة الكوفي. أدرك الجاهلية وأدرك
~~زمن النبي ولم يسمع منه. الإصابة 6360 وتهذيب التهذيب.
# (2) أفيح من الفيح وهو الخصب والسعة. وفي الأصل و ح: " أقبح ".
# (3) ح (1: 277): " ثم خرج منه ".
# (4) النزل، بضم وبضمتين: ما يهيأ للضيف. وفي الأصل: " النزول ms355 "، وأثبت ما
~~في ح.
# (5) قال ياقوت: مضاف إلى ساباط التي قرب المدائن.
# (6) القنابل: جمع قنبلة، بالفتح، وهي جماعة الخيل.
(١) كانت العرب إذا أرادت حربا فساروا إليها ركبوا الإبل وقرنوا إليها
~~الخيل لإراحة الخيل وصيانتها. انظر المفضليات الخمس 39.
# (2) أنظر لأقوال النحاة في مثل هذه العبارة خزانة البغدادي (2: 90
~~بولاق).
# (3) في الأصل: " زجر " بالجيم، صوابه بالحاء كما سبق في ص 15.
# (4) جمع العم أعمام وعموم وعمومة.
(1) العوائر: جمع عائر، وهو الذي لا يدرى من أين أتى، وأصل ذلك في السهام.
# (2) يؤتيه: يهيئه ويصلحه. وفي اللسان: " أتيت الماء: أصلحت مجراه ".
~~وفيه:
# " وأتاه الله: هيأه ". وفي الأصل: " يأبيه " مع ضبطها بضم الياء وفتح
~~الهمزة. والوجه ما أثبت.
# (3) في الأصل: " أو هل لك بالشام من بدلة بالعراق ".
(1) في الأصل: " ذلك ".
# (2) حذيت: أعطيت. والحذوة: العطية.
(1) زف النعام، بالكسر: ريشه الصغير.
# (2) في اللسان: " وتسقطه واستسقطه: طلب سقطه وعالجه على أن يسقط فيخطئ،
~~أو يكذب، أو يبوح بما عنده ". وفي الأصل: " فنسقطه " تحريف:
# (3) في الأصل: " سلم " تحريف. وترجمة مصعب في تاريخ بغداد (13: 108) (4)
~~ح (1: 278): " من غزاته ".
(1) ح: " ولدي وعيالي ".
# (2) ح: " ثم لا يعيننا ".
# (3) ح: " مقتلهم ".
# (4) في الأصل: " حدثنيه " محرف. وفي ح: " حدثتناه ".
(١) ح: " عرفناه ".
# (٢) في الأصل: " حريز " وأثبت ما في ح (١: ٢٨٨).
# (٣) ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. انظر ١٣٣ ونهاية الأرب (٢: ٣٤٤).
# (٤) هو الأسود بن يعفر بن عبد الأسود بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك بن
~~زيد مناة بن تميم. شاعر جاهلي مقدم، كان ينادم النعمان بن المنذر. والبيت
~~من قصيدة له في المفضليات (٢: ١٥ - ٢٠ طبع المعارف). وفي الأصل: " ابن يعقوب التميمي
~~" والصواب ما أثبت. وفي ح: " بقول الأسود بن يعفر ".
(1) النجوة: المكان المرتفع. ح: " الفجوة ". والفجوة: ما اتسع من الأرض،
~~وقيل ما اتسع منها وانخفض.
# (2) هو حبة، بفتح أوله ثم موحدة ثقيلة، بن جوين بجيم مصغر، العرني، أبو
~~قدامة الكوفي، كان غاليا في التشيع. قال في تقريب التهذيب: " أخطأ من زعم
~~أن له صحبة ". ح:
# " حية " بالياء، تحريف.
(1) هو أبو محمد سليمان بن ms356 الربيع بن هشام النهدي، أحد رواة هذا الكتاب.
# (2) عبد العزيز بن سياه، بكسر المهملة بعدها تحتانية خفيفة، الأسدي
~~الكوفي.
# صدوق يتشيع من كبار أتباع التابعين. انظر تهذيب التهذيب والتقريب. وفي ح
~~(1: 288):
# " بن سباع " تحريف.
(1) في القاموس: " وعقيصي مقصورا: لقب أبي سعيد التيمي التابعي ". وفي
~~منتهى المقال 132: " دينار، يكنى أبا سعيد، ولقبه عقيصا، وإنما لقب بذلك
~~لشعر قاله " فجعل اسمه " دينارا ". في الأصل: " التميمي " تحريف. وفي ح: "
~~حدثنا سعيد التيمي المعروف يعقيصاء "، نقص وتحريف.
# (2) في الأصل: " أتانا " وفي ح: " أتى " فقط.
# (3) الضرس، بالكسر: الأرض الخشنة.
# (4) ربضة العنز، بالضم: أي جثتها إذا بركت. وروى في الحديث: " كربضة
~~العنز " بكسر الراء. اللسان (9: 13).
# (5) أي الصخرة. وفي ح: " فطلبناه "، أي الماء.
# (6) في الأصل: " لذلك الماء "، وأثبت ما في ح.
(1) ح: " ابن قاسط بن محرز " تحريف. وهو النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن
~~دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان.
# (2) المخضب، بالكسر: شبه الإجانة يغسل فيها الثياب، والمركن. والبرام:
~~جمع برمة، بالضم، وهي قدر من حجارة.
# (3) نصفه الماء: بلغ نصفه. وفي الأصل: " قدر نصفه الماء ". محرف. وهذا
~~الخبر لم يرد في مظنه من ح.
(1) هو مسلم بن كيسان الضبي الملائي البراد، أبو عبد الله الكوفي. انظر
~~تهذيب التهذيب والتقريب.
# (2) سبقت ترجمته في ص 143.
# (3) ح (1: 289): " بل يعفو ويصفح ".
# (4) النشز، بالفتح والتحريك: المتن المرتفع من الأرض. والصعود والهبوط،
~~بفتح أولهما: ما ارتفع وما انخفض من الأرض.
# (5) يذل، من الذل، بالكسر والضم، وهو اللين.
# (6) ح: " ولا يركس الحكم ". والركس: رد الشئ مقلوبا.
(1) الظمء، بالفتح، والظمأ، بالتحريك، والظماء والظماءة، كسحاب وسحابة:
# العطش: ح: " الظمآن " (2) ح: " الذي لم أكن عنده منسيا ".
# (3) هو جبر بن نوف - بفتح النون وآخره فاء - الهمداني - بسكون الميم -
~~البكالي - بكسر الباء الموحدة وتخفيف الكاف - أبو الوداك - بفتح الواو
~~وتشديد الدال. انظر تهذيب التهذيب والتقريب.
# (4) البردان: الصبح والعصر، كالأبردين. انظر جنى الجنتين 26.
# (5) التغوير: النزول في القائلة نصف النهار. يقال " غوروا بنا فقد
~~أرمضتمونا " أي انزلوا بنا وقت الهاجرة حتى تبرد. ms357
(١) ح (١: ٢٩٠): " أول الليل ".
# (٢) انبطح الفجر: ذهب هاهنا وهاهنا. وإنما سمى بطن المسيل أبطح لأن الماء
~~ينبطح فيه أي يذهب يمينا وشمالا. ح: " ينبلج الفجر ".
# (٣) ح: " شرار بن شداد بن أبي ربيعة ".
# (٤) هنا ضبط ياقوت. وضبط في اللسان والقاموس والوفيات (1: 224) بفتح أوله وضم ثانيه.
# (5) في الأصل: " وتأمرهم بما لهم فيه من الخطأ ".
(1) ح: " وإظهار أمره ".
# (2) حاب يحوب حوبا: أثم.
# (3) في الأصل: " بما يعطون "، صوابه في ح.
(1) في الأصل: " لن " والصواب دخول الفاء. وفي ح: " لم ". وهذه لا تطلب
~~الفاء.
# (2) ح: " بما حلف عليه ".
# (3) ح: " وإنما خلفه على عندنا ليأتينا بشر ".
(1) في الأصل: " فعبر على الأثقال والرحال " بالحاء وبزيادة " على "، وأثبت
~~صوابه من ح (1: 290). وفي الطبري (5: 237): " فعبر عليه بالأثقال والرحال
~~".
# (2) في الأصل: " عبد الرحمن بن أبي الحصين " في هذا الموضع وتاليه،
~~وصوابه في ح والطبري.
# (3) رسم في الأصل بصورة النثر؟ وبلفظ: " الزاجر " و " يزعمون "، صوابه في
~~الطبري.
(1) ح (1: 291): " عنهم السفن ".
# (2) في الأصل: " فدعوناهم " صوابه من ح.
# (3) متواقفين: وقف بعضهم أمام بعض في الحرب.
# (4) أي لا يحملنك بغضهم على قتالهم.
(1) في الأصل: " إليك " وأثبت ما في ح.
# (2) ذكره في لسان الميزان (2: 149) بدون نسبته، وقال: " ذكره الطوسي في
~~رجال الشيعة ". وقد ضبط في تاريخ الطبري (5: 238) بضم الجيم.
# (3) الرهق: الجهل وخفة العقل، وهو أيضا الكذب، والعربدة. والسقاط،
~~بالكسر: الخطأ والعثرة والزلة.
# (4) في الأصل: " ألا تبدءوا القوم بقتال حتى تلقاهم فتدعوهم وتعذر إليهم
~~" وأثبت ما في ح.
# (5) في الأصل: " فحمل الخيل على الخيل " وأثبت ما في ح والطبري (5: 239).
# (6) ح: " فقتل من أهل الشام ".
(1) ح (1: 291): " لفعلت ".
# (2) في الأصل: " لذوي الأسنان " والوجه ما أثبت في ح. وانظر الطبري.
# (3) في الأصل: " فأتاه فقال "، صوابه في ح.
# (4) ح: " أنا رسول فأمنوني ".
# (5) كذا في الأصل، وليست في ح. ومعناه حدثني رجل.
(1) مبتغى: مطلوبا. وفي ح والطبري: " متبعا ".
# (2) ح والطبري: " فاسمع حتى أجيبك ".
# (3) في الطبري: " قد انصرفوا من تحت؟؟ ليلتهم ".
# (4) في الأصل: " وأصبحنا " تحريف. وفي ح والطبري: " ويصبحنا على غدوة ".
# (5) الأفيح: الواسع. ح: " مكانا أفسح "، محرف.
(1) بعده في ح (1: 291): " وعلى الخيل ms358 عبيد الله بن عمر بن الخطاب، ودفع
~~اللواء إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وجعل على الميمنة حبيب بن مسلمة
~~الفهري، وعلى الميسرة عبد الله بن عمرو بن العاص، وعلى الرجالة من الميسرة
~~حابس بن سعيد الطائي وعلى خيل دمشق الضحاك بن قيس الفهري، وعلى رجالة أهل
~~دمشق يزيد بن أسد بن كرز البجلي، وعلى أهل حمص ذا الكلاع، وعلى أهل فلسطين
~~مسلمة بن مخلد ". وسيأتي هذا الكلام في نهاية هذا الجزء الثالث من الكتاب.
# (2) لم يذكره ياقوت. وفي القاموس: " وقناصرين بالضم: موضع بالشام ".
# (3) في الأصل: " جمع الفيلق " صوابه في ح (1: 325).
# (4) الهوى، بفتح الهاء وكسر الواو وتشديد الياء: الحين الطويل من الزمان.
# وبالضم: السرعة، يقال هوت الناقة تهوي هويا، إذا عدت عدوا شديدا أرفع
~~العدو.
(١) قال ابن أبي الحديد في (١: ٣٢٦): " والنفش كثرة الكلام والدعاوى.
# وأصله من نفش الصوف ".
# (٢) التكملة من ح (١: ٣٢٥).
# (٣) الأبيات لعبد الله بن عنمة الضبي: انظر الشعر وشرحه وترجمة قائله وجو
~~الأبيات في المفضليات (٢: ١٨٢ طبع المعارف).
# (4) وزعوا: كفوا.
(1) ح (1: 326): " حتى أخذ أهل الشام مصافهم ".
# (2) يقال نطف، كعلم، ونطف بالبناء للمجهول: أي اتهم بريبة.
# (3) يهمط الناس، أي يقهرهم ويخطبهم. والاعتزاب، قال ابن أبي الحديد في
~~(1:
# 327): " أي على بعده عن الإمارة والولاية على الناس ". وفي الأصل: "
~~اغترابه " تحريف.
# (4) العشنزر: الشديد.
# (5) قال ابن أبي الحديد: " أجحر: ظلم الناس حتى ألجأهم إلى أن دخلوا
~~جحرتهم أو بيوتهم. وتنمر: أي تنكر حتى صار كالنمر. يقول: هذا القائد الشديد
~~القوى ينصف من يظلم الناس ويتنكر لهم، أي ينصف منه. فحذف حرف الجر كقوله
~~(واختار موسى قومه) أي من قومه. والمزج، بكسر الميم: السريع النفوذ، وأصله
~~الرمح القصير كالمزراق.
# ورجل زمجر أي مانع حوزته، والميم زائدة. ومن رواها: زمخرا، بالخاء، عنى
~~به المرتفع العالي الشأن ". في الأصل: " أحجم " وفي ح: " أحجر " بتقديم
~~الحاء على الجيم في الرجز وفي شرحه، وصوابهما بتقديم الجيم على الحاء وآخره
~~راء كما أثبت.
(1) تغشمر: تنمر وأخذهم بالشدة لا يبالي.
# (2) الشعر لربيعة بن مشروم الطائي، كما في ح ms359 (1: 327) (3) في الأصل: "
~~اختار ولا مستويا "، صوابه في ح.
(1) ح: " قدمت خيلك ".
# (2) ح: " ممن رأينا ".
# (3) ح: " فلما مضى صعصعة برسالته إلى معاوية قال معاوية لأصحابه ".
# (4) هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب - بالتصغير - بن
~~حذافة ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وهو الذي افتتح إفريقية زمن عثمان
~~وولي مصر بعد ذلك. ومات سنة تسع وخمسين في آخر عهد معاوية. الإصابة 4702.
~~ح: " بن سعيد " تحريف.
# (5) الضرب، هاهنا: المثل والشبيه.
(1) ح: " معسكركم " وهما سيان، فإن العسكر كما يقال للجيش يقال أيضا لمجتمع
~~الجيش كالمعسكر.
# (2) ح: " بالشليل بن عمرو "، وكذا جاءت في الشعر.
# (3) ح: " صدى فالقصاص أمر جميل ".
# (4) التأجيل: تحديد الأجل. وفي التنزيل: " كتابا مؤجلا ". ح: " هدايا
~~كأنهن الفيول ".
(1) هذا البيت ساقط من ح.
# (2) ح: " ولكن عمرا يدري ".
# (3) أنظر ما سبق ص 67 س 3.
# (4) ح (1: 328): وقد سمعته أنا مرارا ".
# (5) في الأصل: " إن سبقتم القوم ". وأثبت ما في ح.
(1) ح: " كل خطب ".
# (2) يقال برح الخفاء بكسر الراء وفتحها: أي ظهر ما كان خافيا وانكشف. وفي
~~الأصل: " ذهب الحياء فلا حياء "، وأثبت ما في ح.
# (3) في الأصل: " عندكم "، والصواب ما أثبت من ح.
# (4) الحجف: جمع حجفة، وهي الترس من جلود الإبل يطارق بعضها ببعض. وانظر
~~مقاييس اللغة " حجف ".
(1) الشوازب: الخيل الضامرة. وفي الأصل: " الشوارب " وفي ح: " الشواذب "
~~صوابه بالزاي كما أثبت. والوشيج: أراد به الرماح، وأصل الوشيج شجر الرماح.
~~وشبه الخيل بالرماح في دقتها وضمرها. انظر المفضليات (2: 180). والزغف: جمع
~~زغفة، وهي الدرع الواسعة الطويلة، والغين تسكن وتحرك في المفرد والجمع.
# (2) يشير إلى وقعة الجمل.
# (3) النجف، بفتح النون والجيم، قال ابن الأعرابي. " هو الحلب الجيد حتى
~~ينفض الضرع " انظر خزانة البغدادي (1: 529) ومروج الذهب (2: 18) حيث أنشد
~~بعض هذه الأبيات.
# (4) الصك: الضرب. ح: " سوا الشام خصم ".
# (5) الذميل والقطف: ضربان من السير.
# (6) عبيد العصا، يقال للقوم إذا استذلوا. قال امرؤ القيس:
# قولا لدودان عبيد العصا * ما غركم بالأسد الباسل وفي الأصل: " عبيد
~~الرشاء * وعبد الرشا " صوابه في ح (1: 328). والنطف:
# المريب المعيب.
# (7) ح: " رايات ms360 كندة ".
# (8) في مروج الذهب (2: 18): " وألقى في فسطاط الأشعث بن قيس رقعة فيها "
~~وأنشد البيتين الأولين.
(1) التعنت، من قولهم تعنت فلان فلانا: إذا أدخل عليه الأذى. وفي الأصل:
# " تفتت "، وفي مروج الذهب: " تعلت " صوابهما ما أثبت.
# (2) ح: " المذلة ".
# (3) ح " نظل خفوتا ".
# (4) في الأصل: " ومر الأشتر فليعلو بخيله فيقف حين أمره "، صوابه من ح.
# (5) في الأصل: " إليك " وأثبت ما في ح.
# (6) ح: " فميعاده موضع كذا ".
# (7) ح: " فأتاه اثنا عشر ألفا من كندة وأفناء قحطان واضعي سيوفهم على
~~عواتقهم ".
(1) العزالي: جمع عزلاء، بالفتح، وهي فم المزادة. شبه بها اتساع الطعنة
~~واندفاق الدماء منها. والنفح: الدفع. وطعنة نفاحة: دفاعة بالدم.
# (2) في الأصل: " قاب رمح " وأثبت ما في ح. قاب رمحي: أي قدره.
# (3) ح: " عن أبي جعفر وزيد بن الحسن ".
# (4) ح: " فالأشتر " بالفاء.
# (5) ح: " على عمرو وأبي الأعور ومن معهما من أهل الشام ".
# (6) أنظر ما سبق في ص 162 س 9 - 10.
(١) الأحمران، سيأتي تفسيرهما بعد الشعر.
# (٢) الأرحاء، هاهنا: القبائل المستقلة، واحدتها رحى.
# (٣) فسرا في المعاجم بأنهما اللحم والخمر، أو الذهب والزعفران. أما
~~تفسيرهما بالبر والذهب فلم أجده إلا هاهنا. وفي ح: " التبر والذب " ولا
~~إخال " التبر " إلا تحريفا.
# (٤) لما فرغ على من بيعة أهل البصرة بعد وقعة الجمل نظر في بيت المال
~~فإذا فيه ستمائة ألف وزيادة، فقسمها على من شهد معه، فأصاب كل رجل منهم
~~خمسمائة خمسمائة، وقال: لكم إن أظفركم الله عز وجل بالشام مثلها إلى
~~أعطياتكم، انظر الطبري (٤: ٢٢٣).
# (٥) في اللسان (حرر): " أنشد ثعلب لزيد بن عتاهية التميمي، وكان زيد
~~المذكور لما عظم البلاء بصفين قد انهزم ولحق بالكوفة.... فلما قدم زيد على
~~أهله قالت له ابنته:
# أين خمس المائة؟ فقال:
# إن أباك فر يوم صفين * لما رأى عكا والأشعريين وقيس عيلان الهوازنيين *
~~وابن نمر في سراة الكنديين وذا الكلاع سيد اليمانين * وحابسا يستن في
~~الطائيين قال لنفس السوء هل تفرين * لا خمس إلا جندل الإحرين والخمس قد جشمك الأمرين * جمزا إلى الكوفة من
~~قنسرين ".
# (6) العجاج، أراد به الأرض الخبيثة. وأصل العجاج ms361 من الناس الغوغاء
~~والأراذل ومن لا خير فيه.
# (7) لا خمس، أراد لا خمسمائة. والجندل: جمع جندلة، وهي الحجارة يقلها
~~الرجل.
# والإحرين بكسر أوله وفتح ثانيه: الحرار من الأرض، كأنها جمع إحرة، ولم
~~يتكلموا بهذه.
# وهي من ملحقات الجمع السالم كالإوزين والأرضين والسنين. والحرار: جمع
~~حرة، وهي أرض ذات حجارة سود نخرات. والمعنى: ليس لك اليوم إلا الحجارة
~~والخيبة.
# (8) الأمرين: الشعر والأمر العظيم، يقال بكسر الراء وفتحها، كما في
~~القاموس.
(1) الجمز: ضرب من السير السريع. وفي الأصل: " حمزك من الكوفة إلى قنسرين "
~~وكتب بجواره: " خ: يجزيك من كوف إلى قنسرين " إشارة إلى أنه كذلك في نسخة
~~أخرى. وصواب هذه الأخيرة: " جمزك " وهذا البيت الأخير ساقط من ح (1: 329).
# وانظر الاشتقاق لابن دريد 85 جوتنجن 136 من تحقيقنا.
# (2) كتب إلى جوارها في الأصل: " خ: قد يحمل الأمرين ".
# (3) هو عمرو بن شمر الجعفي الكوفي الشيعي، أبو عبد الله. يروي عن جعفر بن
~~محمد وجابر الجعفي، والأعمش. انظر لسان الميزان (4: 366). ح: " عمر بن شمر
~~" تحريف.
# (4) هو تميم بن حذلم بالحاء المهملة والذال المعجمة وزان جعفر - ويقال
~~حذيم - الناجي الضبي. الكوفي، أبو سلمة، شهد مع علي وكان من خواصه. قال ابن
~~حجر: " ثقة، مات سنة مائة ". انظر منتهى المقال 70 والقاموس " حذلم "
~~وتهذيب التهذيب والتقريب.
# (5) ح (1: 329): " ونحكم العقد ونلقاهم بصبر وجد ".
(1) ح: " بعد انقضاء صفين ".
# (2) في الأصل: " كلا والله يا أم عبد الله ". وهي عبارة تحتمل أن تكون من
~~إقحام الناسخ، أو من تهكم يزيد بن أسد بمعاوية، كما أشار إلى ذلك ناشر
~~الأصل. لكن عدم إثباتها في ح يؤيد أنها مقحمة في الكتاب.
# (3) الصياصي: الحصون وكل شئ امتنع به.
# (4) العراص، بالكسر: جمع عرصة، بالفتح، وهي الساحة.
# (5) التناصي: أن يأخذ كل منهما بناصية الآخر. وفي الأصل: " القصاص "
~~تحريف.
# (6) الخماص: الضوامر، أراد بها الخيل.
# (7) الدلاص: البراقة الملساء اللينة، تقال للواحد والجمع. والمصاص،
~~بالضم: أخلص كل شئ.
(١) ابن الحارث، هو الأشتر. واسمه مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن
~~ربيعة بن الحارث بن جذيمة، تنتهي نسبته ms362 إلى النخع. انظر الاشتقاق ص ٢٤١ والمعارف 84.
# (2) الغرير: الذي لم يجرب الأمور. وفي الأصل: " العزيز " تحريف.
# (3) في الأصل: " عمر بن شمر " تحريف. وقد تقدمت ترجمة عمرو في ص 169.
# (4) في الأصل: " بحر بن تغلب " وأثبت ما اتفق عليه الأصل و ح في الموضع
~~التالي.
# (5) في الأصل: " من أهل العراق " والوجه ما أثبت من ح (1: 329).
# (6) الحفز: الطعن بالرمح. والمظاظ: المخاصمة والمنازعة.
# (7) كذا وردت العبارة ناقصة في الأصل، ولم ترد في مظنها من ح.
(1) السخاء: الجود، يقال سخى كسعى ودعا ورضى. وفي الأصل: " بنفسي " وأثبت
~~ما في ح (1: 330).
# (2) الرجز في تاريخ الطبري (5: 240) مطابق لهذه الرواية.
# (3) ح (1: 33): " وحمل ظبيان بن عمارة التيمي على أهل الشام وهو يقول:
# هل لك يا ظبيان من بقاء * في ساكني الأرض بغير ماء ".
# (4) الوغى: الحرب، مقصور، وقد مده هنا للشعر. ح: " الهيجاء ".
# (5) في الطبري: " عبد الله بن عوف بن الأحمر الأزدي "، والتكملة هاهنا من
~~الطبري ومما سبق في 160، 161.
# (6) القرم بالفتح، هو من الرجال السيد المعظم. وفي الأصل: " قوم " صوابه
~~في الطبري. والشاري: البائع، أي الذي يبيع نفسه لله، ومن ذلك سمي الخوارج
~~شراة لأنهم زعموا أنهم باعوا أنفسهم لله بالجنة.
# (7) الصهباني، نسبة إلى صهبان بالضم، وهم قبيلة من النخع، منهم كميل بن
~~زياد صاحب علي بن أبي طالب. انظر الاشتقاق 242.
(1) الحباء: ما يحبو به الرجل صاحبه ويكرمه به، تقول: حبوته أحبوه حباء.
~~وفي الأصل: " لم أجبك ". وفي ح: " لم أحيك " صوابهما ما أثبت.
# (2) القائل هو الحارث بن همام النخعي. وفي مروج الذهب (2: 18): " فصار
~~يؤم الأشعث صاحب رايته، وهو رجل من النخع، يرتجز ويقول ".
# (3) في مروج الذهب: " إذا عال الفزع ".
# (4) الحرب العوان: التي حورب فيها مرة بعد مرة. والجذع: الصغير السن. قال
~~الليث: " الجذع من الدواب والأنعام قبل أن يثني بسنة ". وفي الأصل: "
~~بالخدع "، والخدع بفتح فكسر: الكثير الخداع. ولا وجه له هنا. وأثبت ما في
~~ح.
# (5) في مروج الذهب: " فما هو بالبدع ".
# (6) في الأصل: " فجد يقتطع " صوابه في ح.
# (7) الخير، بالفتح وكسيد: الكثير الخير. في الأصل: " لا يتبع ms363 هذا اليوم
~~إلا خيرا " وأثبت ما في ح.
(1) المحذوف: المقطوع الذنب. وحلك الغراب: شدة سواده.
# (2) في الأصل: " عمر بن شمر " تحريف. وانظر ترجمته في ص 169.
# (3) في الأصل: " رماح بن عتيك الغساني " وأثبت ما في ح.
# (4) روى هذا البيتان في ح (1: 330) مقدمين على البيتين السابقين.
(1) في الأصل: " منحت صالحا " تحريف. ومالك، هو مالك بن الحارث، المعروف
~~بالأشتر النخعي. الإصابة 8335 وتهذيب التهذيب ومعجم المرزباني 362.
# (2) رهقه: غشيه أو لحقه أو دنا منه.
# (3) مار يمور مورا: اضطرب.
# (4) الأشهل، من الشهلة وهي أقل من الزرق في الحدقة وأحسن منه. والوغل:
# الضعيف النذل الساقط.
# (5) في الأصل: " رياح بن عبيدة "، وفي ح: " رياح بن عقيل " وأثبت ما سبق
~~في ص 174.
# (6) جميع القلب: مجتمعه لم يتفرق عليه.
# (7) لا تجزع، أراد لا تجزعن، بنون التوكيد الخفيفة.
(1) اللزاز: الشديد الخصومة، اللزوم لما يطالب. ويقال أيضا لزه لزا: طعنه.
# (2) في الأصل: " أزمل " تحريف. وسبق في ص 174: " زامل بن عبيد " وفي ح: "
~~زامل بن عقيل ".
# (3) المرسب، من قولهم سيف رسب ورسوب: ماض يغيب في الضريبة " وكان سيف
~~خالد بن الوليد يسمى " مرسبا ". وفي الأصل: " المرزبي " ولا وجه له.
# (4) الجوشن: زرد يلبس على الصدر والحيزوم.
# (5) المحرب والمحراب: الشديد الحرب الشجاع.
(١) الكسف: القطع. وفي الحديث " أن صفوان كسف عرقوب راحلته "، أي قطعه
~~بالسيف. وفي الأصل: " فكتف " بالتاء، وفي ح: " فكشف " بالشين، صوابهما
~~بالسين المهملة كما أثبت.
# (٢) الرجل، بالفتح وكمفرح وندس: الراجل، وهو خلاف الراكب. ح: " وهما
~~راجلان " وكلاهما صحيح.
# (٣) أقدم: أمر من الإقدام، وأصله أقدمن بنون التوكيد الخفيفة حذفت
~~للضرورة وبقيت الفتحة، كما في قول طرفة:
# اضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسيف قونس الفرس انظر شرح شواهد المغني
~~٣١٥. والتهليل: النكوص والإحجام.
# (٤) الصمل، كعتل: الشديد الخلق العظيم.
# (٥) القشم، بالشين المعجمة: الأكل. وفي الأصل: " يقسم " تحريف. وأكل
~~الحنظل مثل في شدة العداوة. انظر البيت ١٣ من المفضلية ٤٠ طبع المعارف.
# (6) التعويل: رفع الصوت بالبكاء والصياح. وفي الأصل: " لم يقول " ولا وجه
~~له.
(1) ح (1: 330): " أورث قلبي قتله طول الحزن ".
# (2) في الأصل: " أبلينا " صوابه في ح ms364 (1: 331).
# (3) البيت لم يرو في ح. وفي الأصل: " والمصلونا " وهي إنما تهجو أصحاب
~~علي رضي الله عنه.
# (4) في الأصل: " قد أبادونا "، وأثبت ما في ح.
(1) ليس بملكهن: أي إن ما بدا عليهن من الجزع خارج عن إرادتهن. وفي الأصل:
# " ليس يملكن " وأثبت ما في ح.
# (2) الخزايا: جمع خزيا، وهي التي عملت قبيحا فاشتد لذلك حياؤها. ح: "
~~حزانى ".
# (3) آكلة الأكباد يعني بها هندا بنت عتبة بن ربيعة. وهي أم معاوية. يروى
~~أنها بقرت عن كبد حمزة فلاكتها، وقالت:
# شفيت من حمزة نفسي بأحد * حتى بقرت بطنه عن الكبد انظر السيرة 581
~~جوتنجن.
# (4) ح: " مع أثقاله ".
# (5) في ح: " باعث الأمواتا ".
# (6) الصدى: ما يبقى من الميت في قبره. وفي الأصل: " كذا ".
# (7) أنظر مروج الذهب (2: 18).
(1) الاحر نفاش: التقبض والتهيؤ للشر. وفي الأصل: " يخبر بأني من أحرناشى
~~".
# تحريف.
# (2) النشناش: مصدر نشنش الرجل الرجل إذا دفعه وحركه، ونشنش السلب:
# أخذه. ولم تذكر هذا المصدر المعاجم، وهذا الوزن من المصادر سماعي. انظر
~~شرح الشافية (1: 178).
# (3) كبش القوم: رئيسهم وسيدهم، وقائدهم.
(1) خف له: أسرع. والبطاش: مصدر باطشه، والبطش: التناول بشدة عند الصولة.
# وفي الأصل: " كف له يخطف بالنهاس ".
# (2) خفان، ككتان: مأسدة قرب الكوفة. وشاش: مدينة بما وراء النهر.
# (3) هذا يؤيد ما قيل من أن اسمه " عمرو بن سفيان السلمي ".
# (4) في الأصل: " ولا فتى بلا فتى يسر ".
# (5) الغايات: غايات السبق ينتهي إليها. وفي الأصل: " جرى على الغايات ".
# (6) الرباط والمرابطة: ملازمة ثغر العدو.
# (7) يعني عثمان، وعنى بالقبط أهل مصر.
(1) الممسوس: الذي به مس من الجنون. وفي هذا البيت سناد الحذو، وهو اختلاف
~~حركة ما قبل الردف. وفي الأصل: " مملوس " ولا وجه له.
# (2) سبقت ترجمته في ص 66.
# (3) ذو كلع، هو ذو الكلاع. انظر ص 60، 61.
# (4) أبلغ: أي أبلغا، بنون التوكيد الخفيفة، حذفها وأبقى الحركة قبلها.
~~انظر ما مضى ص 177.
# (5) في الأصل: " منع ".
# (6) أي أهلكه الطمع. وقد غير ضبط شرحبيل للشعر.
# (7) العجاج، كسحاب: الغبار. أبرقوها: أي أبرقوا السيوف. وفي اللسان: "
~~وأبرق " بسيفه يبرق: إذا لمع به ".
(1) ذات البعير، يعني بها عائشة رضي الله عنها. وقد ms365 عرقب بعيرها يوم الجمل
~~وأخذته السيوف حتى سقط واضطجع.
# (2) النقع، بالفتح: الغبار، وحركه للشعر.
# (3) أي وما خالف الحق.
# (4) هو أبو مخنف. وقد سبق نظير هذا الصنيع في ص 135.
# (5) ذكره في لسان الميزان (5: 375) وقال: " روى يحيى بن سعيد عنه أنه
~~قال:
# دخلت مع أبي على علي رضي الله عنه عام بلغت الحلم ". وهذا يضم إلى أولاد
~~مخنف. انظر ص 135.
# (6) العطاء: اسم لما يعطى. يقول: لم أكن في الجند فيفرض لي عطاء. وفي
~~الأصل:
# " في غطاء " بالمعجمة، تحريف.
# (7) شد: أسرع في عدوه، كاشتد.
# (8) شد عليه، هنا، بمعنى حمل عليه.
# (9) في الطبري (5: 241): " فاحتملته " أي حملته.
# (10) في الطبري. " رغيب " وهو الأكثر في كلامهم. انظر المفضليات (2: 55).
(1) التكملة من الطبري (5: 241)، وحذف العائد على الموصوف قليل في كلامهم.
# انظر حواشي الحيوان (6: 241).
# (2) تقدم إليه في كذا: أمره وأوصاه به. وفي الأصل: " قدمت " صوابه من
~~الطبري.
# (3) التكملة من الطبري. وانظر منتهى المقال 336.
(1) في التقريب 603: " أبو عمرة عن أبيه، في سهم الفارس. مجهول من السادسة
~~".
# وفي الأصل: " عن أبيه عمرة " تحريف.
# (2) في التقريب: " سليمان بن زياد الحضرمي المصري، ثقة من الخامسة ".
# (3) هو أبو عمرة الأنصاري، قيل اسمه بشر وقيل بشير، وكان زوج بنت عم
~~النبي صلى الله عليه وسلم المقوم بن عبد المطلب. انظر قسم الكنى من الإصابة
~~805، 801.
# وفي الاشتقاق 269: " وأبو عمرة بشير بن عمرو، قتل بصفين ".
# (4) الطعين، هنا: الذي أصابه الطاعون.
(1) في الأصل: " ضاربهم عليه " صوابه من ح (1: 331).
# (2) يريد به عبد الله بن سعد بن أبي سرح. وقد تصرف في الاسم للشعر. انظر
~~ما سبق في ص 161.
# (3) ح: " فكن ".
# (4) الخبط: الضرب الشديد. والنفحة: الدفعة من العذاب. ح: " الخيط "
~~تحريف.
# (5) انظر أول هذا الكلام.
(1) هو أبو عمرة بن عمرو بن محصن، وقد سبقت ترجمته في ص 185.
# (2) في الأصل: " لا نطعمه ".
(١) في الأصل: " فإني أول " تحريف.
# (٢) وردت هذه الكلمة في الأصل غير واضحة هكذا: " و - وت ".
# (٣) هو عبيدة - بفتح أوله - بن عمرو، ويقال ابن قيس بن عمرو السلماني،
~~بفتح المهملة وسكون اللام، وفتحها بعضهم. قال ابن الكلبي: أسلم قبل وفاة
~~النبي ms366 بسنتين ولم يلقه.
# وكان شريح إذا أشكل عليه شئ كتب إلى عبيدة. والسلماني نسبة إلى سلمان بن
~~يشكر بن ناجية بن مراد. انظر مختلف القبائل ومؤتلفها لمحمد بن حبيب ص ٣٠
~~جوتنجن والإصابة ٦٤٠١ والمعارف 188
~~وتهذيب التهذيب والتقريب.
# (4) في الأصل: " إلى عسكر على ".
(1) خصمه: غلبه في الخصومة بالحجة.
# (2) أي مثل معاوية. والضرب: المثل والشبيه.
# (3) المؤامرة: المشاورة.
(1) في الأصل: " فيقرعون القرعة " وبني سائر العبارة على ذلك، تحريف.
# (2) السلم: الإسلام.
# (3) في الأصل: " عليه ".
(1) في الأصل: " دفع " بالدال، وأثبت ما في ح (1: 343).
# (2) عاقول النهر والوادي والرمل: ما اعوج منه.
# (3) المرور: جمع مر، بالفتح، وهو المسحاة. والزبل، بضمتين: جمع زبيل، وهو
~~الجراب والقفة. في الأصل: " الزبيل " والوجه الجمع. وفي ح: " المزور والرمل
~~" تحريف.
# (4) ح: " ولا يقوى عليه ".
# (5) في الأصل: " هم " بدل: " لا ندعهم " صوابه في ح.
# (6) كذا في الأصل. ولعلها: " خلفي " وهو بالكسر: المخالف.
# (7) مليا: طويلا. ومنه: " واهجرني مليا " وفي الأصل: " عليا " صوابه في
~~ح.
# (8) ح: " عصمت قومي ". وشمام: جبل لباهلة. وفي الأصل: " شآم " وجهه في ح.
# (9) الراء: الرأي. وفي ح: " رأيي ".
(1) ح: " رجالة " والرجالة والرجل والراجلون بمعنى.
# (2) رواية " فداء " بالرفع، أي نفسي فداء أو أنا فداء. وفي ديوان طرفة 82
~~والخزانة (4: 101 بولاق): " لبني قيس " وفي الديوان والخزانة: " من سر وضر
~~" وهما بضم أولهما السراء والضراء.
# (3) أقلت: حملت أي ما أقلتني قدماي، أي طول الحياة. ونعم، بكسرتين ففتح:
# لغة في نعم. والشطر بضمتين: جمع شطير، وهو الغريب البعيد ويروى: " خالتي
~~والنفس قدما " على أن تكون " خالتي " مبتدأ خبره " فداء " في البيت السابق.
# (4) عقبتم: أي وجدتم عقب ذلك. والذنوب، بالفتح: النصيب والحظ. وفي
~~الكتاب:
# " فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم ". والمر: نقيض الحلو.
# (5) تناهيت أي انتهيت من سفهي. ويقال للأمر إذا وقع في مستقره: " صابت
~~بقر " بضم القاف، أي نزل الأمر في مستقره فلا يستطاع له تحويل. وفي الأصل:
~~وقد كادت تفر "، صوابه في ح والديوان.
(1) أي إن لقحت الحرب وهي بازل. والبزول: أقصى أسنان البعير إذا طعن في
~~التاسعة.
# يقول: ms367 إذ تجددت الحرب بعد ما طال عهدها وقوتل فيها مرات دخل في غمارها
~~ولم يتهيب.
# أجل: أعظم. والخطار: مصدر كالمخاطرة، يقال خاطر بنفسه: أشفى بها على خطر
~~هلك أو نيل ملك. وفي الأصل: " لحقت بازلا "، صوابه في ح.
# (2) الخطاء: الخطأ. وفي الأصل: " يخطاؤها " تحريف.
# (3) تكملة يقتضيها السياق.
# (4) كذا في الأصل.
# (5) الحدل: جمع حدلاء، وهي القوس قد حدرت إحدى سيتيها ورفعت الأخرى.
# وفي الأصل: " الجدل " في هذا الموضع وسابقه، جمع جدلاء للدرع المجدولة.
~~ولا وجه لها هنا.
(1) الهبل: الثكل، هبلته أمه ثكلته.
# (2) في الأصل: " أبا حسن ".
# (3) أي أنا صاحب من ليس بوقاف ولا هيوب. والوقوف: المحجم عن القتال.
# والهيوب: الجبان. وفي الأصل: " صاحبها الوقاف لا الهيوب " محرف.
# (4) القليب: قليب بدر.
# (5) المنخوب: الجبان، أراد به قلبه. وفي الأصل: " النخوب " ولا وجه له.
(1) جاحم النار: معظمها وموضع الشدة فيها. والمضرمة: مصدر ميمى من الضرم،
~~وهو اشتعال النار والتهابها.
(1) زار: مرخم زارة، وهم بطن من الأزد. انظر الاشتقاق 288. وقد أنشد الطبري
~~الرجز في (5: 243) وعقب عليه بقوله: " وزارة حي من الأزد ". وفي الأصل " من
~~نعلم من نزار "، صوابه من الطبري.
# (2) التكملة من الطبري (5: 243) (3) في الطبري: " أبو رفيقة الفهمي ".
(1) زاد الطبري في (6: 2): " ويأمن به السبل ويصلح به البين ".
# (2) أفضلها: أي أفضل الناس. وفي تاريخ الطبري: " إن ابن عمك سيد المسلمين
~~أفضلها سابقة وأحسنها في الإسلام آثارا ". وفي ح (1: 344): " ندعوك إلى
~~أفضل الناس سابقة وأحسنهم في الإسلام آثارا ".
# (3) ح: " إليه الناس "، الطبري: " استجمع له الناس ".
# (4) الشنان: جمع شن، وهو القربة الخلق. وهم يحركون القربة البالية إذا
~~أرادوا حث الإبل على السير لتفزع فتسرع. انظر الميداني (2: 191).
# (5) الطبري: " ممن يقتل الله عز وجل به ".
# (6) في الميداني (1: 176): " حلبتها بالساعد الأشد. أي أخذتها بالقوة إذا
~~لم يتأت الرفق ". وفي الأصل: " قد جئت "، والصواب من الطبري (6: 3). وهذه
~~العبارة لم ترد في ح.
# (7) الطبري: " جوابا واحدا ".
(1) في الأصل: " يصيبنا " وكتب فوقه: " خ: يعمنا " وهو ما في ح والطبري.
# (2) التمييل بين الشيئين: الترجيح بينهما. تقول العرب: إني لأميل بين
~~ذينك الأمرين وأمايل بينهما أيهما ms368 آتى. وفي الأصل: " يمثلوا " تحريف. وفي
~~ح: " ولا يميلون ".
# (3) في الأصل: " أنك إن أمكنت " صوابه في ح. وفي الطبري: " أنك أمكنت ".
(١) سمية، هي سمية بنت خباط، بمعجمة مضمومة وموحدة ثقيلة، وهي أم عمار بن
~~ياسر، وكانت أمة لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي، ثم زوجها ياسرا فولدت له
~~عمارا. وهي أول شهيدة استشهدت في الإسلام، وجأها أبو جهل بحربة فماتت. المعارف 111 - 112 والإصابة 582.
# (2) في الطبري: " بناتل ".
# (3) الطبري: " إنه لو قد كان ذلك كانت الأرض عليك أضيق ".
# (4) في الأصل: " عليك " صوابه في ح والطبري.
# (5) أبو المجاهد، هو سعد الطائي الكوفي، وثقة وكيع وابن حبان، وقال ابن
~~حجر:
# " لا بأس به. من السادسة ". انظر التقريب وحواشيه.
(1) في الأصل: " ليس يتكلم رجل منهم بكلمة " بهذا التحريف والنقص. وتصحيحه
~~وإكماله من الطبري. وهذه العبارة لم ترد في ح.
# (2) العضب: القطع. وفي اللسان: " وتدعو العرب على الرجل فتقول: ماله عضبه
~~الله. يدعون عليه بقطع يده ورجله ". وفي الأصل: " غصبهم " صوابه في ح
~~والطبري.
# (3) وكذا في ح. وفي الطبري: " سليمان بن راشد الأزدي ".
# (4) بدل هذه العبارة في ح: " قال نعم ". وفي الطبري (6: 4): " نعم لك
~~ولصاحبك جواب غير الذي أجبته به ".
(1) في الأصل: " وأنعش " صوابه في ح. ولا يقال أنعشه فهو من كلام العامة.
# نعشه: تداركه. وفي الطبري: " وانتاش به من الهلكة ". والانتياش:
~~الاستدراك والاستنقاذ.
# (2) ح (1: 345): " فاستخاف الناس ".
# (3) ح فقط: " قد بايعا ".
# (4) ح: " فيا عجبا لكم ". الطبري: " فلا غرو إلا خلافكم معه ".
(1) الطبري فقط: " وطاعة ربكم ".
# (2) سبقت ترجمته في ص 64. وفي الأصل: " بن سعيد " تحريف.
# (3) العياني: منسوب إلى العيان. وفي الأصل: " العيان ".
# (4) السبع المثاني: السور الطوال من البقرة إلى التوبة، على أن تحسب
~~التوبة والأنفال سورة واحدة، ولذلك لم يفصل بينهما في المصحف بالبسملة.
(1) أنظر ما سبق في ص 28.
# (2) تحاجز القوم: أخذ بعضهم بحجز بعض.
# (3) خلط ابن أبي الحديد بين هذا الإسناد وسابقه فجعلهما لعمرو بن شمر.
# (4) في الأصل: " قد استنبذتكم واستأناتكم "، صوابه في ح. وفي الطبري (6:
~~5):
# " قد استدمتكم " فقط.
# (5) وجاءوا بالشموع، ليست في الطبري.
(١) في ms369 الأصل و ح (١: ٣٤٦): " إلا بإذني " صوابه من الطبري (٦: ٦).
# (٢) إسماعيل بن أبي خالد، أبو عبد الله، أحد التابعين، رأى سعيد من رأى
~~النبي، منهم أنس بن مالك. توفي بالكوفة سنة ١٤٦. انظر المعارف 211 وتهذيب التهذيب.
# (3) في الأصل: " عرض في الناس " صوابه في ح. وفي الطبري: " يحرض الناس ".
# (4) المكادمة: مفاعلة من الكدم، وهو العض، والتأثير بالحديد، وهذا هو
~~الأقرب.
# وفي اللسان: " رجل مكدم: إذا لقى قتالا فأثرت فيه الجراح ". وفي الأصل: "
~~المكارمة " بالراء، صوابه في الطبري (6: 6).
(1) ذكره في لسان الميزان (5: 383) وقال: " روى عن أبان بن بشير، وعنه وهب
~~بن كعب. مجهول ". ح: " بن عبد المطلب " تحريف.
# (2) ح (1: 346): " رويما الشيباني أو يزيد بن رويم ".
# (3) ح: " وعلى عمرو البصرة وحنظلتها ".
# (4) ح: " وعلى عمرو الكوفة وحنظلتها ".
# (5) ح: " الجعفي ".
(١) هو عبد الله بن الطفيل بن ثور بن معاوية بن عبادة بن البكاء، العامري
~~ثم البكائي، له إدراك، وقد شهد مشاهد على. والعامري: نسبة إلى عامر بن
~~صعصعة. والبكائي، بفتح الباء وتشديد الكاف: نسبة إلى البكاء، وبنو البكاء
~~من قبائل ربيعة بن عامر بن صعصعة. انظر الاشتقاق ١٧٩. وفي الأصل: " الكناني
~~" تحريف، صوابه في ح والإصابة ٦٣٢٨.
# (٢) الكلام بعد: " البكائي " إلى هنا ساقط من ح.
# (٣) المري: نسبة إلى مرة بن عوف. قال ابن دريد في الاشتقاق ١٧٤: " فمن
~~قبائل مرة بن عوف مسلم بن عقبة الذي اعترض أهل المدينة فقتلهم يوم الحرة في
~~طاعة يزيد بن ومعاوية ". انظر المعارف
~~153. ح: " المزني " تحريف.
# (4) سبقت ترجمته في ص 60.
# (5) الألهاني، بالفتح: نسبة إلى ألهان، وهم إخوة همدان بن مالك بن زيد بن
~~كهلان.
# انظر الاشتقاق 250.
(1) ح: " وعلى قيس حمص وإيادها ".
# (2) ما بعد " الأزدي " ليس في ح.
# (3) بحدل، بالحاء المهملة وزان جعفر. وفي الأصل و ح: " بجدل " بالجيم،
~~تحريف.
# وهو حسان بن مالك بن بحدل أبو سليمان الكلبي، زعيم بني كلب ومقدمهم.
~~ويروون أنه سلم عليه بالخلافة أربعين ليلة. انظر تاريخ ابن عساكر (9: 342)
~~المخطوطة التيمورية وكذا الأغاني (11: 114).
# (4) في الأصل: " شريك البكائي "، وأثبت ما في ح (1: 346).
# (5) ح: " وعلى جذام فلسطين ولخمها ".
# (6) ناتل، بمثناة، ms370 ابن قيس بن زيد الشامي الفلسطيني أحط أمراء معاوية،
~~قتل سنة ست وستين. وفي الأصل: " نائل " وفي ح: " نابل " صوابهما ما أثبت من
~~تهذيب التهذيب والاشتقاق 225 والمشتبه للذهبي 514.
# (7) ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق، في حرب الحاء المهملة. قال: " حمل
~~بن عبد الله الخثعمي، شهد صفين مع معاوية، وكان يومئذ أميرا على خثعم ".
~~وفي ح: " جمل " بالجيم، تحريف، صوابه في ابن عساكر (11. 551) مخطوطة
~~التيمورية.
# (8) ترجم له ابن عساكر في (35: 369). وفي ح: " الكلابي " تحريف.
(1) في الأصل: " بن أبي عمرة "، وأثبت ما في ح (1: 347) كما سبق ص 22.
# (2) ذكره الذهبي في المشتبه 151 قال: " وفضيل بن خديج شيخ لأبي مخنف لوط
~~الأخباري ". وترجم له ابن حجر في لسان الميزان. وفي الأصل: " فضل بن خديج
~~"، صوابه في المراجعين المذكورين.
# (3) تكملة يستقيم بها الكلام. وانظر أول الجزء التالي.
(1) ترجم له السمعاني في الورقة 219 وياقوت في معجم البلدان. ولي القضاء
~~ببغداد مدة. وكانت ولادته بالدامغان سنة 400 ووفاته سنة 498. والدامغاني:
~~نسبة إلى الدامغان، بفتح الميم، وهي قصبة بلاد قومس.
(1) وكذا في الطبري (6: 6) لكن في ح (1: 347): " أبا الأعور السلمي وكان
~~على خيل دمشق كلها عمرو بن العاص ومعه خيول الشام بأسرها "، تحريف.
# (2) وكذا في الطبري. لكن في ح: " على سائر الرجالة بعد ".
# (3) أي جعلوا العمائم لهم بمثابة العقل - جمع عقال. وفي الأصل: " فعلقوا
~~" تحريف صوابه في ح والطبري. وسيأتي في هذا الكتاب قوله: " وقد قيدت عك
~~أرجلها بالعمائم ".
# (4) في الأصل: " معلقين "، صوابه في ح والطبري.
(1) الطبري: " وكانوا يخرجون ويصفون عشرة صفوف ".
# (2) في ح: " يا أهل الشام "، فقد يكون ذلك إغراء لهم بصاحبهم وحثا لهم
~~على الخلاف عليه. وعند الطبري: " يا أهل العراق " يخاطب أصحابه.
# (3) الطبري: " نرى ".
# (4) هذه التكملة من الطبري.
(1) الطبري: " يقال له عمرو بن معاوية بن المنتفق بن عامر بن عقيل ".
# (2) ليست في ح. وفي الطبري: " تعارفا " وفي الأصل: " تسايلا " (3) الضمير
~~للواء. وفي ح: " بها " في الموضعين، أي الشقة.
# (4) ح: " قربها " و " قاتل بها ".
# (5) ح: " فلما وجدوا عليه أعوانا أظهروه ". ولم يرو سائر ms371 هذه الفقرة.
# (6) في الأصل: " أهوانا " صوابه في ح.
(١) هو المنذر بن يعلى الثوري، أبو يعلى الكوفي. ترجم له في تهذيب التهذيب.
# وفي الأصل: " منذر العلوي " لعلها " الكوفي " وأثبت ما في ح.
# (٢) في الأصل: " وملؤوا ". ح: " وملأ الأودية كتائب - يعني يوم فتح مكة
~~".
# ٣) فطر بكسر الفاء، بن خليفة المخزومي مولاهم، أبو بكر الحناط. انظر
~~تهذيب التهذيب والمعارف ومشارق الأنوار
~~(٢: ١٦٨). وفي الأصل: " قطرب " تحريف.
# (٤) هو عاصم بن بهدلة الأسدي مولاهم الكوفي المقرئ، كان حجة في القراءة،
~~قرأ على عبد الرحمن السلمي، وزر بن حبيش. ويعرف بابن أبي النجود، بفتح
~~النون. وبهدلة أمه كما في القاموس. توفي سنة ١٢٨. انظر تهذيب التهذيب والمعارف ٢٣١.
# (٥) زر، بكسر أوله وتشديد الراء، بن حبيش، بالتصغير، بن حباشة، بالضم،
~~الأسدي الكوفي، كان أعرب الناس، وكان عبد الله بن مسعود يسأله عن العربية.
~~مات سنة إحدى أو ثنتين أو ثلاث وثمانين وهو ابن مائة وعشرين سنة. انظر
~~تهذيب التهذيب والمعارف 188 والإصابة
~~2965.
(1) في الأصل: " عبد الله بن عمرو "، تحريف.
# (2) هو سالم بن أبي الجعد رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم. مات سنة سبع أو
~~ثمان وتسعين، وقيل مائة. تهذيب التهذيب.
# (3) هو أبو حرب بن أبي الأسود الديلي البصري، ثقة، قيل اسمه محجن، وقيل
~~عطاء.
# مات سنة 108. تهذيب التهذيب.
# (4) لد، بالضم والتشديد: قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين.
(1) هو سليمان بن قرم - بفتح القاف وسكون الراء - بن معاذ أبو داود البصري.
# النحوي. قال ابن حجر: " سيئ الحفظ، يتشيع من السابعة ". تقريب التهذيب.
~~وفي الأصل: " بن قوم " تحريف.
# (2) هو عمار بن معاوية الدهني، بضم الدال المهملة وسكون الهاء بعدها نون،
~~أبو معاوية البجلي الكوفي، صدوق يتشيع من الخامسة. تقريب التهذيب.
(1) الكلام التالي إلى كلمة: " فاقتلوه " التي ستأتي في ص 221 محذوف من
~~طبعة بيروت.
# (2) هو محمد بن فضيل بن غزوان الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي صدوق
~~رمي بالتشيع. مات سنة خمس وتسعين ومائة. تهذيب التهذيب.
# (3) في اللسان: " وحكى بعضهم زلت أفعل، أي ما زلت ". والحس: القتل
~~الشديد. وفي الكتاب: ms372 (إذ تحسونهم بإذنه).
# (4) الإركاس والركس: الرد والإرجاع. وفي التنزيل: (والله أركسهم بما
~~كسبوا).
# والدع: الدفع الشديد. وفي الكتاب: (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا). وقد ورد
~~الحديث في اللسان (ركس) بلفظ: " اللهم أركسهما في الفتنة ركسا ". وجاء في
~~اللسان (دعع): " اللهم دعها إلى النار دعا " صوابه: " دعهما ".
# (5) هو ثابت بن أبي صفية الثمالي، بضم المثلثة، أبو حمزة. واسم أبيه
~~دينار وقيل سعيد، كوفي ضعيف رافضي من الخامسة، مات في خلافة أبي جعفر.
~~تقريب التهذيب.
(1) هو تليد، بفتح التاء المثناة، بن سليمان المحاربي، أبو سليمان أو أبو
~~إدريس الكوفي الأعرج، رافضي ضعيف. قال صالح جزرة: كانوا يسمونه " بليدا "
~~يعني بالموحدة. مات سنة تسعين ومائة. تقريب التهذيب. وقد ورد " بليد "
~~هاهنا بالموحدة فأثبته كما هو.
# (2) هو علي بن الأقمر بن عمرو الهمداني الوادعي، كوفي ثقة. تقريب
~~التهذيب.
# (3) في الأصل: " جسدك ".
# (4) في الأصل: " ما سمعت من " وكلمة " من " مقحمة.
(1) هو محمد بن علي بن أبي طالب، وهو أخو الحسن والحسين ابني علي، بيد أن
~~والدة.
# هذين هي فاطمة الزهراء، وأم ذاك هي خولة بنت جعفر الحنفية، فنسب إليها
~~تمييزا له.
# كان ابن الحنفية أحد أبطال صدر الإسلام، وكان ورعا واسع العلم. توفي سنة
~~81. وفيات الأعيان (1: 449) وطبقات ابن سعد (5: 66).
# (2) ح (1: 480): " لأبيه إلا خيرا ".
(1) ح: " فأكثر من سبب بني عبد المطلب ".
# (2) ح: " والله إن شاء أمهلكم وناصر عليكم ". وما في الأصل يوافق ما في
~~الطبري (6: 7).
# (3) بعد هذه الكلمة في الأصل كلام ناقص لم يرد في ح وهو: " وخرج شمر بن
~~أبرهة ابن الصباح الحميري فلحق بعلي في ناس من قراء أهل الشام، فلما رأى
~~ذلك معاوية وعمرو وما خرج إلى علي من قبائل أهل الشام وأشرافهم ". وانظر ما
~~يلي.
# (4) النجدة: الشجاعة وشدة البأس.
# (5) الغيض: القليل، ومنه: فلان يعطي غيضا من فيض. ح: (1: 481).
# " مخاشن الأوعار ومضايق الغياض ".
(1) ح: " لا تقتتلوا ولا تتجادلوا ".
# (2) في الأصل: " ولكم حجة "، وأثبت ما في ح.
# (3) الكلام من: " ثم صعد " إلى هنا، ليس في ح، فإن ابن أبي الحديد جعل
~~كلام عمرو ms373 من بقية خطبة معاوية. والحق أنهما خطبتان كما سيظهر مما يلي.
~~وانظر البيان والتبيين 2: 285.
# (4) في الأصل: " فإنه هو ظالم أو مظلوم " وأثبت ما في ح.
# (5) ح: " متوافرون معه ".
(1) ح: " وفعلنا الفضل ".
# (2) ح: " وفينا حملة الكتاب ".
# (3) ح: " على أهله ".
# (4) ح: بنجدة ".
# (5) في الأصل: " الأسدي " وأثبت ما في (1: 481) مطابقا ما مضى في ص 223.
(1) ح: " عمر بن سعد ".
# (2) ح " ولا تنازع البشر ".
# (3) في الأصل: " ألفت " وأثبت ما في ح. الطبري (6: 8): " فلفت ".
# (4) فيه إشارة إلى قول الله: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما
~~بأنفسهم) وفي ح: " النصر " وأثبت ما في الأصل مطابقا ما في الطبري.
# (5) ح فقط: " المحق ".
(1) في الأصل: " لا تعب " صوابه في ح (1: 482).
# (2) في الأصل: " فصبح " صوابه في ح (1: 481).
# (3) في الأصل: " أبو الأعور السلمي "، وهو تحريف فإن أبا الأعور السلمي
~~هو سفيان بن عمرو والسلمي الذي سيأتي ذكره. وأما من كان على أهل حمص فهو ذو
~~الكلاع الحميري كما سبق في ص 206.
(1) ينعي على سهام القرعة التي لم تأت بما أتت به مريدة.
# (2) ح (1: 482): " جحدرا الحنفي ".
(1) في الأصل: " التميم ".
# (2) في الأصل: " كك " وهو رمز إلى كلمة " كذلك ". وفي ح: " مثل ذلك ".
# (3) أي فأشجاني. وفي ح: " ذو ألوان ".
# (4) التكملة من ح (1: 482).
# (5) نعثل: رجل من أهل مصر كان طويل اللحية. وكان عثمان إذا نيل منه وعيب،
~~شبه بهذا الرجل المصري لطول لحيته، ولم يكونوا يجدون فيه عيبا غير هذا.
~~انظر اللسان " نعثل ".
# (6) ح: " ثم نادى عمرو بن العاص ثانية يرفع صوته ".
# (7) بجل بمعنى حسب. وقبل البيت كما في اللسان (14: 70):
# نحن بني ضبة أرباب الجمل * الموت أحلى عندنا من العسل (8) الجزر: قطع
~~اللحم تأكله السباع. والأسل: الرماح. ح: " حرزا " تحريف.
(1) قحل: أي مات وجف جلده (2) انجفل: انقلب وسقط.
# (3) هذا البيت وسابقة لم يرويا في ح. وفي الأصل: " لما حكم " (4) أنكى:
~~تفضيل من النكاية، وهي الهزيمة والغلبة. وفي الأصل: " وألظى " ولا وجه له
~~إلا أن جعل مقلوبا من ألظ، ومورد هذا السماع.
# (5) يسلون: يسألون، بإسقاط الهمزة وإلقاء حركتها على السين.
# (6) ح (1: 283): " إلا قبيلة ms374 ليس منهم بالعراق إلا القليل " صوابه "
~~بالشام ".
# (7) ح: مثل بجيلة فإن لخما كانت بإزائها ". وفي الطبري (6: 8): " إلا أن
~~تكون قبيلة ليس منها بالشام أحد فيصرفها إلى قبيلة أخرى تكون بالشام ليس
~~منهم بالعراق واحد، مثل بجيلة لم يكن منهم بالشام إلا عدد قليل، فصرفهم إلى
~~لخم ". وفي الأصل:
# " ففرقهم إلى لخم "، صوابه من الطبري.
(1) ح (1: 479): " بغلة له يستلذها ".
# (2) الذنوب: الوافر الذنوب الطويلة.
# (3) الشطن: الحبل. وفي اللسان: " وفي حديث البراء: وعنده فرس مربوطة
~~بشطنين.
# الشطن: الحبل، وقبل هو الطويل منه. وإنما شده بشطنين لقوته وشدته ". ح:
# " نفار شطين " محرف.
# (4) في الأصل: " يبحث بيديه الأرض جميعا " والوجه ما أثبت من ح.
(1) هو الأبيض بن الأغر بن الصباح الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات. روى عن
~~صالح بن حيان، ومجالد، وعبيدة الضبي، وروى عنه مروان بن معاوية، ويحيي بن
~~حسان التميمي. لسان الميزان.
# (2) سعد بن طريف الإسكاف الحنظلي الكوفي، كان رافضيا، وترجم له في تهذيب
~~التهذيب. وفي الأصل. " بن سعد بن ظريف " كأنه تتمة للرجل قبله. والصواب ما
~~أثبت.
# (3) الفاتح: القاضي الحاكم. وفي اللسان. " ويقال للقاضي الفتاح لأنه يفتح
~~مواضع الحق. وقوله تعالى: ربنا افتح بيننا: أي اقض بيننا ".
# (4) المحادة: المعاداة والمخالفة.
(1) أي يغيض فيه الليل والنهار. في الأصل: " مغيضا الليل "، صوابه من
~~الطبري (6: 8). وفي ح: " محيطا بالليل والنهار ".
# (2) السبط: الأمة. وهذه الكلمة ساقطة من ح (3) ح: " تقدموا إليه بزحوفهم
~~".
(1) هذه التكملة من الطبري.
# (2) الدحداح: القصير السمين. وفي ح: " ربعة ".
# (3) المسربة: الشعر وسط الصدر إلى البطن.
# (4) شثن: غليظ. والكسور: الأعضاء.
# (5) الخفاف، بالضم: الخفيف، وبالكسر: جمع خفيف.
# (6) المشاش، بالضم: رؤوس العظام، مثل المنكبين والمرفقين والركبتين.
# (7) تكفأ جسده: تمايل. والمور: التحرك والمجئ والذهاب، كما تتكفأ النخلة
~~العيدانة.
# (8) في الأصل: " البعير " والوجه ما أثبت من ح (1: 48). وسنام كل شئ:
# أعلاه.
# (9) العضد: ما بين المرفق إلى الكتف، يذكر ويؤنث. والساعد: الذراع.
# (10) الذلف: قصر الأنف وصغره.
(1) الكرابيس: ضرب من الثياب، فارسي معرب.
# (2) حازهم يحوزهم: نحاهم فانحازوا، أي تركوا مركزهم ومعركة قتالهم،
~~والحوزاء:
# الحرب تحوز القوم. في الأصل: " يجوره ms375 ". وفي ح (1: 483): " يجوزه "،
~~صوابه بالحاء والزاي. وقد جاءت على هذا الصواب الذي أثبت، في الطبري (6:
~~9).
# (3) في الأصل: " الضلال " وأثبت ما في ح والطبري.
# (4) المبروز: الظاهر المنشور. انظر اللسان " برز ". وفي الأصل: " مبرور
~~".
# وفي الطبري: " طاهرا مبرورا " ح: " ظاهر مبين ". وبعد هذه الكلمة في
~~الأصل و ح لفظة: " قوله " وليست في الطبري.
# (5) الطبري: " وقد قاتلناهم مع النبي صلى الله عليه وسلم مرة، وهذه ثانية
~~".
# (6) الطبري: " قوموا إلى عدوكم بارك الله عليكم ".
(1) هو عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن محمد المحاربي أبو زياد الكوفي توفي
~~سنة 111.
# انظر تهذيب التهذيب.
# (2) أبوه هو عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي أبو محمد الكوفي، توفي
~~سنه 95.
# وفي ح: " عن أبي عمرو عن أبيه ".
# (3) أشفى على الشئ: أشرف. وفي الحديث: " فأشفوا على المرج ".
# (4) كذا في الأصل و ح. ورفعه على الاستئناف. وهذه الجملة لم ترد في
~~الطبري.
# (5) أنبى: أبعد. والهام: الرؤوس.
# (6) أمور: تفضيل من المور، وهو الاضطراب والمجئ والذهاب. في الطبري:
# " أصون للأسنة ".
# (7) ح: " ولا يضيعوها " تحريف. وفي الطبري: " ولا يضعونها ".
# (8) هذه التكملة من الطبري. وقذه: ضربه شديدا.
(1) ح: " الأزدي ".
# (2) في القاموس: " قناصرين بالضم: موضع بالشام ".
# (3) الحياص: العدول والهرب. ح (1: 483): " فلا يجمل بنا ".
# (4) ح: " رجلا مخدوعا " محرف. وهو إشارة إلى حديث أبي ذر، قال: " إن
~~خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف ". انظر صحيح
~~مسلم (2: 85).
# (5) البدريون: الذي حضروا وقعة بدر. وفي الأصل: " البدوبين "، صوابه في
~~ح.
(1) ح: " صدق فعله ما قال في خطبته ".
# (2) استوسقت البلاد: اجتمعت على الطاعة واستقر فيها الملك. ح: " استوثقت
~~" تحريف.
(1) وردت الكلمة محرفة في ح (1: 484) بلفظ: " حثل " والصواب ما أثبت.
# وحلك الغراب: شدة سواده، انظر ما مضى في ص 174.
# (2) في هامش الأصل: " خ: البقعة "، أي في نسخة.
# (3) أي ومع من سوى ذلك. وفي ح: " سوى من حولكم ".
(1) في الأصل: " واستعفروا " والوجه ما أثبت من ح.
# (2) ورك بالمكان وروكا: أقام.
(1) وذلك في غزوة تبوك، إذ حدثت عسرة في الظهر، وعسرة في الزاد، وعسرة في
~~الماء، فكان العشرة يعتقبون على ms376 بعير، وكانت الجماعة تتعاور التمرة
~~الواحدة، وكان الرجل ينحر بعيره فيعصر فرثه ويشربه. وقد أنفق عثمان في جيش
~~العسرة ألف دينار.
# انظر تفسير الآية 117 من سورة التوبة وكتب السير.
# (2) يعني بذلك العمومة البعدى لا الدنيا، فإن عبد شمس جد عثمان الأعلى،
~~وهاشما جد على الأعلى - هما ولدا عبد مناف بن قصي بن كلاب.
# (3) السلفان: الرجلان يتزوجان بأختين، كل منهما سلف صاحبه.
# (4) أم عثمان هي أروى بنت كريز، وأم أمه هي البيضاء بنت عبد المطلب.
# (5) أي عرصة الحرب، وهي ساحتها. ح (1: 485): " ومع أنا والله لا نفارق
~~العرصة ".
# (6) ح (1: 485): " وليكن الثبات لله ". تحريف.
(1) ح: " على الثبات " تحريف. وانظر لسان الميزان (4: 367). والحديث رواه
~~السيوطي في الجامع الصغير (1: 351) من رواية ابن عساكر عن عمر. وروى
~~السيوطي أيضا نظيرا لهذا الحديث وهو: " إنما يبعث الناس على نياتهم ". رواه
~~ابن ماجة عن أبي هريرة.
# (2) هو عامر بن شراحيل الشعبي، المترجم في ص 23.
# (3) هو صعصعة بن صوحان العبدي، تابعي كبير مخضرم فصيح ثقة. مات في خلافه
~~معاوية. وصوحان، بضم الصاد. تهذيب التهذيب. وفي الأصل: " بن عامر بن صعصعة
~~العبدي "، والصواب: " عن عامر عن صعصعة " كما أثبت.
# (4) نعل السيف: حديدة في أسفل غمده. ح: " نصل السيف " تحريف.
# (5) هو أبرهة بن الصباح الحبشي، أو الحميري. ذكره ابن حجر في الإصابة 15.
~~وفي الأصل: " ابن أبرهة " صوابه في ح.
# (6) أي من أجمل من وجد من العرب، فلذا وحد الضمير ذهابا إلى المعنى. انظر
~~اللسان (18: 221 س 21 - 25). وفي ح: " وأكرمها وأبلغها ".
# (7) في الأصل: " يملك يوم لا ينفع فيه بيع ولا خلال "، صوابه من ح.
# (8) التؤام، كغراب: جمع توأم. ح: " التوام ": جمع تامة.
(1) ح: " من قضاء الله ".
# (2) في الأصل و ح (1: 485): " غدا حمية " والوجه ما أثبت.
# (3) في الأصل: " بعده أبا الحسن " وأثبت ما في ح. وكتب ناسخ الأصل:
# " ويروى: خذها إليك فاعلمن أبا حسن ".
# (4) الرسن: الحبل. وإمراره: إحكام قتله. ح: " تمر الأمر ".
# (5) اللبن: جمع لبون، وهي ذات اللبن من الإبل. عنى كثرة ما بهذه الحرب من
~~الإبل وركبانها.
# (6) الحفن: جمع حفنة، ms377 بالفتح، وهي ملء الكفين من طعام، ولا يكون إلا من
~~شئ يابس كالدقيق ونحوه.
(1) المهاريس: جمع مهراس، وهو حجر مستطيل منقور يهرس به الحب.
# (2) في الأصل: " لتغبنن راكبا " صوابه في ح (1: 485).
# (3) عدل السنن، أي الطريق العادل المستقيم. وهذا البيت لم يرو في ح. وفي
~~الأصل:
# " إن فاته ".
# (4) هو حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين
~~الكندي، وفد على النبي فأسلم. وقتل سنة 51 أو 53. انظر الإصابة 1624.
# (5) ح (1: 486): " من عسكر معاوية ".
# (6) في الأصل: " رمخه " صوابه في ح.
# (7) هو حجر بن يزيد بن سلمة بن مرة بن حجر بن عدي بن ربيعة بن معاوية
~~الأكرمين الكندي. وفد على النبي فأسلم، وكان شريفا، وكان مع علي يوم الجمل،
~~واتصل بعد بمعاوية فاستعمله على أرمينية. انظر الإصابة 1626. وقد ورد ذكره
~~في حواشي الاشتقاق ص 219 أنه حجر بني زيد، صوابه (بن يزيد).
# (8) تكملة يقتضيها السياق.
(1) في اللسان والقاموس أن " الفرند " ضرب من الثياب، دخيل معرب. وفي
~~المعرب 135، 243 أن الفرند الحرير، وأنشد للفرزدق:
# لبسن الفرند الخسرواني فوقه * مشاعر من خز العراق المفوف ولذي الرمة:
# كأن الفرند الخسرواني لثنه * بأعطاف أنقاء العقوق العواتك وأما الإفرندى،
~~فلم أجده إلا المنسوب إلى الإفرند، لغة في فرند السيف.
# (2) ح: " وتقدم الفتى ".
(١) هو تميم بن حذلم - بكسر المهملة وسكون المعجمة وفتح اللام - الضبي، أبو
~~سلمة الكوفي، ثقة مات سنة ١٠٠. وقد اختلف في اسم أبيه فقيل " خزيم " و "
~~حذيم " والصواب " حذلم ". انظر تقريب التهذيب ومنتهى المقال.
# (٢) هو جابر بن يزيد الجعفي، ثقة في نفسه، ولكن جل من روى عنه ضعيف فمن
~~أكثر عنه من الضعفاء عمرو بن شمر الجعفي، ومفضل بن صالح السكوني. وفي
~~الميزان أنه روى عن أبي الطفيل الصحابي. مات سنة ١٢٧ أو ١٣٢. تهذيب
~~التهذيب، وميزان الاعتدال، ومنتهى المقال.
# (٣) ح (١: ٤٨٦): " والترس والرمح "، وفي الأصل و ح: " وسيف مصقل " تحريف،
~~وإنما هو " مقصل " يقال سيف قاصل ومقصل وقصال: قطاع. وانظر للرجز الإصابة.
~~٤٥٥ في ترجمة عبد الله بن بديل حيث نقل الخبر ms378 عن وقعة صفين.
# (4) التمشي: المشي. وفي الأصل: " التمسني " صوابه في ح.
# (5) في الأصل: " في الحياض " صوابه في ح.
# (6) في الأصل: " فأزاله عن موقفه " وأثبت ما في ح لتلتئم التكملة السابقة
~~بالكلام.
(1) بعد هذا في الأصل: " حتى إذا أزال معاوية عن موقفه " وهي عبارة مقحمة.
# (2) ح: " فرضخه الناس بالصخر والحجارة ".
# (3) ح: " قد وهبناه لك ".
# (4) هو حاتم الطائي من قصيدة له في ديوانه (خمسة دواوين العرب 121 -
~~122).
(1) قدى الشبر، بكسر القاف والقصر، أي قدره، كأنه مقلوب من قيد، بالكسر.
# يقال قدى رمح وقد رمح وقاد رمح. وأنشد:
# ولكن إقدامي إذا الخيل أحجمت * وصبري إذا ما الموت كان قدى الشبر وقد نسب
~~بيت حاتم هذا في اللسان (20: 32) إلى هدبة بن الخشرم. وروايته فيه:
# وإني إذا ما الموت لم يك دونه * قدى الشبر أحمى الأنف أن يتأخرا وفي
~~اللسان: " أتأخرا ". في الأصل: " لدى الشر " وفي ح: " قدى السير " صوابهما
~~ما أثبت.
# (2) تقطر: سقط صريعا. وهذا البيت لم يرو في الديوان.
# (3) هذه الكلمة ليست في ح.
# (4) في الأصل: " يقاتلوا " صوابه في ح (1: 485).
# (5) في الأصل: " ولن يقاتلونا " وأثبت ما في ح.
# (6) ح (1: 485): " إذا لوليكم " والعبارتان متقاربتان.
# (7) يعني سعيد بن العاص، والوليد بن عقبة. أما سعيد فكان واليا لعثمان
~~على الكوفة بعد الوليد بن عقبة، وولاه معاوية المدينة وتوفي سنة 53. وأما
~~الوليد بن عقبة بن أبي معيط فكان أخا عثمان لأمه، وولاه الكوفة ثم عزله
~~عنها وجلده لشربه الخمر. وكان ممن يحرض معاوية على قتال على. انظر ما سبق
~~في ص 52 - 54.
(١) هو عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، ابن خال
~~عثمان ابن عفان، ولاه عثمان البصرة ثم وليها لمعاوية. وكان قد فتح خراسان
~~في أيام عثمان، فأحرم من نيسابور وقدم عليه، فلامه على ما صنع وقال: " غررت
~~بنسكك ". الإصابة ٦١٧٥ والمعارف 139 -
~~140.
# (2) في الأصل: " الذي يحدث " وكلمة: " الذي " مقحمة.
# (3) ح (1: 485): " ما أرادوا باجتماعهم عليكم إلا شرا ".
# (4) انجفلوا عليهم: ذهبوا مسرعين نحوهم. وفي الحديث: " لما قدم رسول ms379 الله
~~صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس قبله "، أي ذهبوا مسرعين نحوه. وفي
~~الأصل:
# " انحفل " صوابه بالجيم.
(1) في الأصل: " فيقدم " وأثبت ما في ح (1: 486).
# (2) انتهزه، بالزاي: بادر إليه وأسرع. قال:
# * وانتهز الحق إذا الحق وضح * (3) أي يد على. في الأصل: " فوقع يده "
~~وأثبت ما في ح.
# (4) برد: مات.
# (5) في الأصل: " قتلاه " وأثبت ما في ح.
# (6) في الأصل: " إلا سرعة في مشيه " والوجه حذف (لا) كما في ح، وهو ما
~~يقتضيه السياق.
(1) العنزة، بالتحريك: رميح بين العصا والرمح في أسفله زج.
# (2) يستثيب الناس: يسترجعهم، ثاب: رجع. وفي الأصل: " يستئيب " وفي ح:
# " يستتب " ووجههما ما أثبت.
# (3) ح: " فقال لهم الكلمات " وفي الطبري (6: 11): " هذه الكلمات التي
~~قالها له على).
(١) وسيأتي في ص ٢٥٢ قوله: " والله ما أحسنتم اليوم القراع ". في ح: " ما
~~فعلتم ".
# (٢) فتيان الصباح: فتيان الغارة، وكانوا يسمون يوم الغارة يوم الصباح.
# (٣) في المعارف ٤٩ والعمدة (2: 156): " كان يقال: مازن غسان
~~أرباب الملوك، وحمير أرباب العرب، وكندة كندة الملك، ومذحج مذحج الطعان،
~~وهمدان أحلاس الخيل ".
# (4) ح: " وأنتم سادة مصركم ".
# (5) أعد: أكثر عددا. وفي الحديث: " يخرج جيش من المشرق آدى شئ وأعده " أي
~~أكثره استعدادا وعددا. وفي ح: " وأعز حي " من العزة، وما أثبت من الأصل
~~يوافق ما في الطبري.
# (6) مأثور الحديث: ما يؤثر ويروى ويخبر الناس به بعضهم بعضا. وفي الأصل:
# " وأبقوا مآثر الحديث في غد " صوابه في ح والطبري.
(1) هذه من الطبري.
# (2) في الأصل: " واستقبله سنام من همدان ". ح (1: 487): " واستقبله
~~أشباههم من همدان ". وأثبت ما في الطبري.
# (3) في الأصل: " بريم " صوابه من الطبري. وفي ح: " هريم ".
# (4) التكملة من ح والطبري. لكن في الطبري: " سمير ".
# (5) الطبري: " كريب بن زيد " وفي ح: " سفيان بن زيد، ثم كرب بن زيد، ثم
~~عبد الله بن زيد ".
# (6) في الأصل: " عميرة بن بشر " وأثبت ما في ح. وفي الطبري: " عمير بن
~~بشير ".
# (7) في الأصل: " وهيب " وأثبت ما في ح والطبري.
(1) ترحها الله، دعاء عليها بالترح، وهو الحزن والهم. وفي اللسان: " ترحه
~~الأمر تتريحا: أي أحزنه ms380 ". وهذه الكلمة ليست في الطبري وفي ح: " نزحها الله
~~" تحريف.
# (2) الظهور: الظفر، ظهر عليه ظهورا وأظهره الله عليه ح: (حتى نظفر أو
~~نقتل) الطبري: (حتى تقتل أو نظفر).
# (3) ح والطبري: (حتى نظفر أو نهلك).
# (4) في الأصل: " في هذا القول فقال كعب بن جعيل " وأثبت ما في الطبري.
~~وفي ح: " فهذا معنى قول كعب بن جعيل ".
# (5) المراد بالزرق زرق العيون، والعرب يتهاجون بذلك، ويعدونه من اللؤم.
~~انظر الحيوان (3: 175 و 5: 330 - 331).
# (6) ح: " أهل الصبر والوفاء والحياء ".
# (7) في الأصل و ح: " جازه " صوابه بالحاء كما في الطبري. انظر ما سبق ص
~~234.
# (8) استلحم، بالبناء للمفعول: احتوشه العدو في القتال. وهذه التكملة من
~~الطبري (6: 12). والكلام في ح محرف مبتور.
(1) الحر، بضم الحاء المهملة وتشديد الراء، بن الصياح، كشداد، النخعي
~~الكوفي، ثقة من الثالثة، وروى عن ابن عمر وأنس وعبد الرحمن بن الأخنس، وعنه
~~شعبة والثوري وأبو خيثمة وعمرو بن قيس الملائي. انظر تهذيب التهذيب
~~والمشتبه 310. وفي الأصل:
# " الحر بن الصباح " وأثبت ما في التهذيب والمشتبه مطابقا ما في الطبري.
~~وفي ح: " الحارث ابن الصباح " وهو رجل شيعي آخر ذكره ابن حجر في لسان
~~الميزان (6: 153) وقال إنه تابعي روى عن علي.
# (2) هذه التكملة من الطبري، وهي تعين أنه " الحر بن الصياح النخعي ".
# (3) يغشي البصر: يذهب به. وفي كتاب الله: (فأغشيناهم فهم لا يبصرون). وقد
~~وردت هكذا بالغين المعجمة في الأصل و ح والطبري. وهم يقولون كثيرا في نحو
~~هذا المقام:
# " يعشي " بالعين المهملة، والعشا: ضعف الإبصار.
# (4) هو للأغلب العجلي، كما في أمثال الميداني. في الأصل: " غمرات " وفي
~~أمثال الميداني: " غمرات ثم ينجلين " ويروى: " الغمرات ثم ينجلين ". وهذا
~~الأخير هو الوجه في الإنشاد، ففي جمهرة العسكري 150 عند الكلام على المثل:
~~هو من قول الراجز:
# الغمرات ثم ينجلين * عنا وينزلن بآخرين شدائد يتبعهن لين وانظر مقاييس
~~اللغة (غمر).
(1) في الأصل و ح: " وأطولهم " وأثبت ما في الطبري. وانظر التنبيه السادس
~~من ص 241.
# (2) في الأصل: " ورأى " وفي ح: " رأى الأشتر يومئذ منقذا وحميرا ابنا قيس
~~" تحريف، صوابه ms381 من الطبري.
# (3) بنو ناعط: قبيلة في اليمن. انظر الاشتقاق 251. وفي الأصل: " البعطبان
~~" ح (1: 488): " اليقظيان " والأشبه ما أثبت من الطبري.
# (4) ح: " عمرو ".
# (5) الخطبة في تاريخ الطبري (6: 12) مسهبة.
# (6) ح: " بمضارب معاوية ".
(1) ح (1: 488): " عمرو ".
# (2) يحوزكم: ينحيكم عن مراكزكم. في الأصل: " وتحززكم " صوابه في ح
~~والطبري (6: 14). وانظر ما مضى ص 234.
# (3) في الأصل: " إذا ضل " وأثبت ما في ح والطبري.
# (4) الأحاح، بالضم: اشتداد الحزن والغيظ. وفي الأصل: " حاج " صوابه في
~~الطبري. وفي ح: " لاعج ".
# (5) الهيم: العطاش. في الأصل و ح: " المطرودة " وأثبت ما في الطبري.
# (6) كلمة: " له " من ح. وباقي التكملة من الطبري.
# (7) الطبري: " بالتأنيس لها ".
(1) في الأصل: " عرضت "، وأثبت ما في ح.
# (2) فسره ابن أبي الحديد في (1: 489) بقوله: " أي اضربوا موضع الخدمة وهي
~~الخلخال. يعني اضربوهم في سوقهم ".
# (3) في الأصل: " أدرى "، صوابه في ح.
(1) في الأصل: " عمر "، وأثبت ما في ح.
# (2) هو عبد السلام بن عبد الله بن جابر الأحمسي، كما في الطبري. ذكره في
~~لسان الميزان (4: 13) وقال: إنه روى عن أبيه. وذكر في ترجمة أبيه أنه لم
~~يرو عنه إلا ابنه.
# انظر (3: 265). وفي الأصل: " عبد السلام بن عبد الله عن جابر " وكلمة "
~~عن " محرفة.
# (3) في ح: " بن عمرو بن عوف بن عامر "، وما أثبت من الأصل يطابق ما في
~~الإصابة 7307. وفي تاريخ الطبري: " بن عمرو بن جابر ".
# (4) في الأصل: " لانتهى " صوابه في ح.
(1) في الأصل: " نعيم بن سهيل بن الثعلبة " وأثبت ما في الطبري مع هذه
~~التكملة.
# وفي ح (1: 489): " نعيم بن شهد بن التغلبية ".
# (2) في الأصل: " الثعلبة " وفي ح: " الثعلبية " وأثبت ما في الطبري.
# (3) في الأصل: " ما قدر " وأثبت ما في ح والطبري.
# (4) ح: " ترى أشياخ العرب قد أجالتهم أمورهم ".
# (5) في الأصل و ح: " أودعه " وأثبت ما في الطبري.
# (6) ح: " عمرو ".
(1) في الأصل: " بن جارية بن جنيدب " وأثبت ما في ح.
# (2) أوهطه: صرعه صرعة لا يقوم منها.
# (3) في الأصل: " الأسعد بن حبيب بن حمامة " وأثبت ما في ح.
# (4) في الأصل: " هرم بن شبير " وأثبت ما في ح.
# (5) الرحم: القرابة، كأنه يتوسل إليه بحق ms382 القرابة. ح: " لتمسك " بالتاء.
# (6) في اللسان: " وفي حديث على: هبلتهم الهبول. أي ثكلتهم الثكول، وهي
~~بفتح الهاء من النساء التي لا يبقى لها ولد ".
# (7) في الأصل: " ليقتلني أو ليلحقن " صوابه في ح (1: 489).
# (8) ح: " لا يبين من نحره ".
# (9) أي في الموضع الذي كانا فيه. وفي الأصل: " وضربه عياش على ذلك المكان
~~".
(1) ارتث، على ما لم يسم فاعله: ضرب في الحرب فأثخن وحمل وبه رمق ثم مات من
~~بعد.
# (2) خذيم، بالذال المعجمة كما في ح. وفي الأصل: " خديم " تحريف.
# (3) ح: " كنيسة " تحريف.
# (4) في الأصل: " أبو مسيح " صوابه بالباء الموحدة. ح: " أبو سنخ ".
# (5) في الأصل: " ثم أخذها مولاه مخارق فقتل ثم أخذها ابن أخيه عبد الرحمن
~~بن مخنف الأزدي " ورددت الكلام إلى نصابه وتمامه من ح.
# (6) الكلام بعدها إلى كلمة " صاحبه " ساقط من ح.
# (7) في الأصل: " أفيكم " وأثبت ما في ح.
(1) في الأصل: " وأما بعد ذلك فأنت عمه وأحق به " وأثبت ما في ح (1: 490)
~~(2) هم بنو النمر بن عثمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد
~~الله بن مالك بن الأزد. انظر مختلف القبائل ومؤتلفها ص 19. وفي الأصل: "
~~أشياخ النمر " وفي ح: " أشياخ الأزد " وأثبته كاملا من الطبري (6: 15).
# (3) التكملة من ح والطبري.
# (4) ح: " آلمنا ".
# (5) ح: " وديننا " (6) في الأصل: " إذا اجتمعنا " وأثبت ما في ح.
# (7) هذه الجملة ساقطة من ح. وهي في أصلها: " أغر الله بك في النية " وفي
~~الطبري:
# " أعز الله بك النية ". ورأيت صوابهما فيما أثبت. الإعزاب: الإبعاد.
~~والتيه: الضلال.
# (8) التمييل: الترجيح. في الأصل: " في أمرين قط " وأثبت ما في ح. وفي
~~اللسان:
" تقول العرب: إني لأميل بين ذينك الأمرين وأمايل بينهما أيهما آتى " وفي
~~ح: " والله ما دفعنا في الرأي " تحريف. (1) ح: " أن تعافينا أحب إلى من أن
~~تبتلينا ".
# (2) في الأصل: " وإن كنا الأسوة " صوابه في الطبري. وكلام أبي بردة لم
~~يرد في مظنه من ح.
# (3) التكملة من الطبري.
# (4) في الأصل: " وإن كنا الأسوة " صوابه في الطبري.
# (5) الطبري: " وقتل من رهطه عجل وسعد ابنا عبد الله ms383 من بني ثعلبة ".
# (6) في الأصل: " من رهط عبد الله بن ناجد بن خالد بن ناجد ". وصواب
~~العبارة من الطبري. وفي الطبري: " عبد الله وخالد ابنا ناجد ".
# (7) أنظر ما سبق ص 262.
(1) ح (1: 490): " عقبة بن خوبة " وفي الطبري: " عقبة بن حديد النمري ".
# (2) في الأصل: " أصبح شجرها هشيما " والوجه حذف " شجرها " كما في ح
~~والطبري.
# (3) وكذا في ح. لكن في الطبري: " في كل جيش وغارة ".
# (4) البرح: الشدة والأذى.
# (5) في الأصل: " فتبعه أخواه عبيد الله وعوف ابنا مالك وقالا " والوجه ما
~~أثبت من الطبري.
# (6) في الأصل: " مالك بن مر النهشلي " صوابه في ح (1: 490). وقد ذكره ابن
~~حجر في أثناء ترجمته لأخيه نهشل بن حري 8878.
(1) في الأصل: " أفرار واعتذار " وأثبت ما في ح.
# (2) يقول: إن تميم بن مر أخلفت عنك. وهم تميم بن مر بن أد بن طابخة بن
~~الياس بن مضر. والإخلاف: التخلف، قال الأسود بن يعفر (اللسان 10: 443):
# بيض مساميح في الشتاء وإن * أخلف نجم عن نوئه وبلوا (3) خام يخيم خيما
~~وخيمانا وخيوما وخيومة وخيمومة وخياما: نكص وجبن.
# (4) هو نهشل بن حري بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم بن مالك بن
~~حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وهو من الشعراء المخضرمين. انظر
~~الإصابة والخزانة (1: 151). وحري، بفتح الحاء وتشديد الراء المكسورة
~~كالمنسوب إلى الحر أو الحرة. وفي الأصل: " نهشل بن مر " صوابه في ح.
# (5) ح: " تؤرق " أي الحمامة.
# (6) الأنواح: جمع نوح، بالفتح، للنسوة النائحات. والسحرة، بالضم: السحر،
~~وقيل هو من ثلث الليل الآخر إلى طلوع الفجر. وفي الأصل: " بشجوة " صوابه في
~~ح.
(1) الإمة، بالكسر: النعمة. وفي الأصل: " فلا يرجعون ". والمنشئات: النوق
~~اللواقح، أنشأت الناقة فهي منشئ: لقحت. والغلام: الطار الشارب، والكهل، أو
~~من حين يولد إلى أن يشب. وهذا البيت وتاليه لم يرويا في ح. وفي الأصل: "
~~ولا جار إلا المنشآت علاما ".
# (2) الأدم: جمع آدم وأدماء، وهي الإبل الخالصة البياض. رحل البعير، كمنع:
~~حط عليه الرحل.
# (3) السنة: الوجه. وفي الأصل: " شبيه " صوابه في ح (1: 491)، وفي ح:
# " بكى " في هذا ms384 البيت وتاليه على الأمر.
# (4) نسبه إلى الأضياف. والرسل، بالكسر: اللبن.
# (5) المربعة: ذات الربع، بضم ففتح، وهو ما ولد من الإبل في الربيع.
~~والمذكور في المعاجم: " مربع " بدون تاء، و " مرباع ". تزجى: تسوق، وفي
~~الأصل:
# " يرجى " صوابه في ح.
# (6) التر: القطع والإبانة. ح: " صلتا ".
(1) الرقد، بالفتح: النوم كالرقاد والرقود. وفي ح: " رفد الناس " بالفاء،
~~وهو بالكسر: الصلة والعطاء، وبالفتح، المصدر. من غاب: أي من غاب وقعد عن بر
~~الأضياف. ومثله قول متمم بن نويرة في المفضلية 67:
# إذا جرد القوم القداح وأوقدت * لهم نار أيسار كفى من تضجعا وفي الأصل: "
~~من غار " صوابه ما أثبت. وفي ح: " وأشبعت منهم من نام " وهي رواية مصنوعة
~~فيما أرى.
# (2) النكس، بالكسر: المقصر عن غاية النجدة والكرم، والطبع، بفتح فكسر:
# الدنئ الخلق الدنس.
# (3) التبل، بالفتح: الثأر والذحل. وفي الأصل: " ومدرك النيل " و: " بنيل
~~" صوابهما ما أثبت من ح (1: 491).
# (4) الطيرة: المرة من الطيران. ح: " طربته " والطربة المرة من الطرب،
~~والطرب يقال في السرور والحزن معا. وفي الأصل: " قد أثبتت " صوابه في ح.
~~وفي اللسان:
# " أثبته السقم، إذا لم يفارقه ".
# (5) سبقت ترجمته في 145. وعقيصا لقب لدينار. والبصريون يوجبون الإضافة في
~~مثل هذا. والكوفيون يجيزون الاتباع والقطع إلى النصب وإلى الرفع. الأشموني
~~(1: 143 - 144).
# (6) أذرح، بضم الراء وفي آخرة حاء مهملة: اسم بلد في أطراف الشام. وفي
~~الأصل:
# " باددخ " وفي ح: " بأدرج " صوابهما ما أثبت.
(1) ح: " سعيد بن حازم البلوى ".
# (2) في الأصل: " عمر بن الصلت بن زهير ".
# (3) في الطبري (6: 16): " إن لم أصب ".
# (4) الطبري: " أو ضربة تحت القنا والوغى ".
# (5) ح: " إلى دينه ".
(١) هذه الأبيات لم ترو في ح. وفي الأصل: " ذي جرة " والوجه ما أثبت.
# والشكيم، في اللسان: " يجوز أن يكون لغة في الشكيمة ". وأنشد:
# * أنا ابن سيار على شكيمه * والشكيمة: الصرامة والحزم والأنفة والانتصار من الظلم.
# (2) الغاوين، كذا وردت. والقرم، بالفتح: السيد المعظم.
# (3) بشر بن عصمة المزني، أحد الصحابة، ترجم له في الاستيعاب والإصابة
~~ولسان الميزان. وفي الأصل: " المري " صوابه في الطبري ومراجع ترجمته. وهذا
~~الخبر لم يرد في ms385 مظنه من ح.
# (4) هو مالك بن الجلاح بن صامت بن سدوس بن إنسان بن عتوارة، أحد بن جشم
~~بن معاوية بن بكر بن هوازن. ذكره المرزباني في معجمه 363. وفي الأصل: "
~~مالك بن اللجلاج "، صوابه في الطبري ومعجم المرزباني.
# (5) العقدية أمه، غلبت عليه. وعقد، بالتحريك: قبيلة من بجيلة أو اليمن.
~~انظر الطبري والقاموس (عقد).
# (6) في القاموس: " موسوم فرس مالك بن الجلاح ". ورواية الطبري: " من
~~مليكي تجاوزا ".
# (7) الطبري: " الطعان تخالس ".
(1) الطبري: " كذلك والأبطال ماص وخالس ". وفي معجم المرزباني: " كذلك
~~والأبطال ماض وجالس ".
# (2) انتميا: ارتفعا في النسب. وفي الأصل: " فانتهبا " تحريف. والخبر لم
~~يرد في في مظنه من ح ولا في الطبري.
# (3) أي ترك كل منهما صاحبه. وفي الأصل: " تشاركا " تحريف.
# (4) ح: " فهرب معاوية ودخل خباء ".
(1) المعروف أن البيتين التاليين هما من أبيات لقطري بن الفجاءة المتوفى
~~سنة 78 أو 79.
# انظر الحماسة (1: 24) وابن خلكان (1: 430). وقد كانت وفاة معاوية سنة 60.
# (2) هو حاتم الطائي، كما سبق في حواشي ص 246.
# (3) ح (1: 491): " حتى إذا أدخلته فرسه في صف أهل الشام ".
# (4) كذا. وفي ح: (1: 491): " وصف الواصفين ".
(1) في الأصل: " عبد الله " تحريف.
# (2) في الأصل: " قابل " صوابه في ح.
# (3) في الأصل: " قريشا " صوابه في ح.
(1) ح (1: 492): " كل العرب ".
# (2) الغرير: المخدوع. وفي الأصل: " العزيز " وهذا البيت وتاليه لم يرويا
~~في ح.
# (3) في الأصل: " ثم ضربه علي فقتله " وأثبت بدلها ما ورد في ح.
# (4) في الأصل: " محمد بن عبد الله الجرجاني " والوجه ما أثبت.
# (5) الفرافر، بفاءين أولاهما مضمومة: الأخرق الأحمق. وفي الأصل: " قراقر
~~" بقافين، ووجهه ما أثبت. وهذا البيت لم يرد في ح.
(1) بنو شاكر وشبام: بطنان من همدان. انظر الاشتقاق 257، 250. وشبام، بكسر
~~الشين، وأصل معناه الخشبة تعرض في فم الجدي لئلا يرتضع، وشباما البرقع:
~~الخيطان اللذان يشدان في القفا.
# (2) في الأصل: " وكل " والوجه ما أثبت من ح (1: 492).
# (3) الحد، بفتح الحاء: الحدة. وفي الأصل: " وجد " ووجهه في ح.
# (4) لسمام. جمع سم: في الأصل. " يوم سمام " صوابه في ج.
(1) ح: " لم يزل " بالياء.
# (2) ح: " أبا عبد الله ".
# (3) في الأصل: " حسب المبارز حفظه من ms386 بازي " وأثبت ما كتب في هامش الأصل
~~مشارا إليه بأنه كذلك في نسخة أخرى. وقد لفق من عجز هذا البيت وصدر سابقة
~~بيت واحد في ح فأسقط صدر هذا وعجز سابقه.
# (4) في الأصل: " لبست بنا " صوابه في ح (1: 493).
(1) ح: " وخفت فإنها أم المخازي ".
# (2) في الأصل: " بخاذى " تحريف، وفي ح: " خازي " مع قراءة " حدثت "
~~بتشديد الدال.
# (3) في الأصل: " ينفذ كل بازي " وأثبت ما في ح.
# (4) في الأصل: " بن نجم " صوابه في ح والطبري (6: 16).
# (5) هذه الكلمة ساقطة من ح، وفي الطبري: " الطحمي " بتقديم الحاء، تحريف.
# والطمحي: نسبة إلى " طمح "، وضبطت في القاموس ضبط نص بالتحريك، وفي
~~اللسان ضبط قلم بفتحتين أيضا. وفي الاشتقاق 218، 317 بضم الطاء وفتح الميم.
~~وهي بطن من بطون كندة.
# (6) الطبري: " ثغرة نحره " وما أثبت من الأصل يطابق ما في ح. والثغرة،
~~بالضم:
# نقرة النحر.
# (7) الطبري " فإذا هو حبشي ".
(1) في الأصل: " بن فهد بن الكندي " وأثبت ما في الطبري. وفي ح: " قيس ابن
~~فهران ".
# (2) في الأصل: " ونوردها " وأثبت ما في ح والطبري.
# (3) سبقت ترجمته في ص 206. ح: " البكالي " تحريف.
# (4) ح: " بن فهد " بالفاء، وفي الطبري (6: 16): " بن قرة ".
# (5) في الأصل: " قتلتموه " وأثبت ما في ح والطبري.
(1) المضرب، بكسر الميم: الفسطاط العظيم.
# (2) في الأصل: " شخص " وأثبت ما في ح. الشمص: الإعجال، والتشميص: السوق
~~والطرد العنيف.
# (3) في الأصل: " لو علمت " والوجه ما أثبت من ح.
# (4) في الأصل: " إلا قتلت وأرحت " وأثبت ما في ح.
(1) هذه من الطبري (6: 17).
# (2) في الطبري: " البولاني "، وبولان: إحدى قبائل طيئ.
# (3) كذا. وفي الطبري: " الممنوع ذي النخل ".
# (4) البيت لم يرو في ح. وفي الطبري: " ويب غيرك ".
# (5) في الأصل: " فنترك ". وقد روى الرجز في الطبري على الوجه التالي:
# أنا الذي كنت إذا الداعي دعا * مصمما بالسيف ندبا أروعا فأنزل المستلئم
~~المقنعا * وأقتل المبالط السميدعا (6) التكملة من الطبري. وفيه: " بن
~~العسوس " بمهملتين.
(1) طنت: قطعت وسقطت فكان لذلك صوت. وفي الأصل: " طلت " صوابه في الطبري.
# (2) الحواضن: الأمهات. وفي الأصل: " لم تعر الحواضر " صوابه من الطبري.
# هي: أي الحرب، وفي الطبري: " إذا الحرب ms387 ". والخدام: السيقان، واحدتها
~~خدمة.
# ومثله قوله:
# تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي * عن خدام العقيلة العذراء
(1) في الأصل: " وأغنوا الأقران " صوابه في الطبري (6: 17). وهذا الكلام لم
~~يرد في مظنه من ح.
# (2) الطبري: " وسعيد بن عمرو " ولم ينسبه إلى قبيلته.
# (3) في الأصل: " زيد " صوابه من الطبري.
(1) تكملة يصح بها الكلام. انظر ما سبق من 268. وفي الطبري. " أبو العمرطة
~~بن يزيد ".
# (2) الطبري: " خنثر بن عبيدة بن خالد ".
# (3) وردت هذه الكلمة بعد البيت الأول من الرجز التالي. وموضعها هنا.
# (4) وألت: نجت. وفي الأصل: " وأبت " صوابه في ح والطبري.
# (5) المعازيل: جمع معزال، وهو الذي لا سلاح معه.
# (6) في الأصل: " خمسمائة " صوابه في الطبري.
# (7) في الأصل: " فرفة " تحريف، صوابه في الطبري. وفي تقريب التهذيب:
# " فروة بن نوفل الأشجعي، مختلف في صحبته، والصواب أن الصحبة لأبيه ".
~~وانظر الإصابة 7033. ولم يرد ذكره في معجم المرزباني المطبوع، مع نص
~~الإصابة على أن المرزباني ذكره في المعجم.
# (8) البندنيجين: بلدة في طرف النهروان من ناحية الجبل من أعمال بغداد.
(1) الطبري: " حيان بن هوذة ".
# (2) في الأصل: " وسعير بن نعيم من بني بكر بن ربيعة ومالك بن نهشل ".
~~وأثبت ما في الطبري (6: 18).
# (3) هذه التكملة من الطبري.
# (4) ح (1: 5 4): " بن حبة البصري " الطبري: " بن حبة الأسدي ".
# (5) هو الحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي، فارس شاعر من كبار
~~التابعين مات على رأس المائة. انظر المؤتلف 87 وتهذيب التهذيب والخزانة (2:
~~89 - 90).
# وحضين، بالضاد المعجمة وبهيئة التصغير. وفي الأصل و ح: " الحصين " صوابه
~~في الطبري.
# (6) في الأصل: " أوتيت به " صوابه في ح والطبري.
(1) هذه التكملة من الطبري.
# (2) كذا في الأصل و ح. وهي صحيحة، فإن الذراع قد يذكر. وفي الطبري:
# " عشر أذرع ".
# (3) في الأصل: " فقلبت " وأثبت ما في ح (1: 495).
(1) في الأصل: " الحصين " صوابه بالضاد المعجمة. انظر ما سبق ص 287.
# (2) في الأصل و ح: " حصين " صوابه بالضاد المعجمة كما في الطبري (6: 20)
~~(3) وهي أيضا رواية ح. وفي الطبري:
# " حتى يزيرها * حياض المنايا " (4) الحر: الفعل الحسن الجميل. وجاء في
~~قول طرفة:
# لا يكن حبك داء داخلا * ليس هذا ms388 منك مأوى بحر ورواية الطبري: " لدى الموت
~~قوما ".
# (5) في الأصل: " وحتى ينادي زبرقان بن أظلم "، وأثبت ما في ح (1: 496)
(١) ح: " بن تيهان " بالتاء، و " صباحا الليثي ". وقد عقب ابن أبي الحديد
~~على هذه الأبيات بقوله: " قلت: هكذا روى نصر بن مزاحم. وسائر الرواة رووا
~~له عليه السلام الأبيات الستة الأولى، ورووا باقي الأبيات من قوله: وقد
~~صبرت عك، للحضين بن المنذر صاحب الراية ".
# (٢) هم بنو تيم الله بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن
~~قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة. انظر المعارف ص ٤٤ وما
~~قبلها.
# وفي الأصل: " تميم بن ثعلبة " صوابه في الطبري. ومما هو جدير بالذكر أن
~~في العرب:
# " تيم بن ثعلبة " وهؤلاء في قحطان من ولد طيئ بن أدد. وليس في العرب إلا
~~تميمان:
# تميم بن مر القبيلة المعروفة، وتميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن
~~مضر. انظر لهذه المعارف ص ٣٠.
# (3) الطبري: " أهل كوفتها وبصرتها ". انظر (6: 18).
# (4) هذه التكملة من الطبري.
# (5) الطبري: " سفيان بن ثور "، مع إسقاط النسبة بعده.
# (6) في الأصل: " الحصين " بالمهملة، تحريف. انظر ما سبق في 287.
(1) الأحشام: الأتباع. وعند الطبري: " فتضعضعت رايات ربيعة إلا قليلا من
~~الأخيار والأبدال ". ومؤدى العبارتين واحد. وهذا الخبر من أوله روى في ح
~~مختصرا، ولم أجد فيه مواضع المقابلة التي أشرت إليها من الطبري.
# (2) في الأصل: " لهم " وأثبت ما في ح (1: 496) والطبري.
# (3) الطبري: " بأمر مشبه ".
# (4) ح: " وكان في جملة ربيعة من عنزة وحدها أربعة آلاف مجفف ". والمحجف:
# لابس الحجفة، وهي ترس يتخذ من جلود الإبل يطارق بعضها ببعض. والمجفف في
~~رواية ح صحيحة أيضا، رجل مجفف لبس التجفاف، وهو بالفتح: ما جلل به الفرس من
~~سلاح وآلة.
تقيه الجراح. وفي اللسان: " وقد يلبسه الإنسان أيضا ". قال ابن أبي الحديد:
~~" قلت:
# لا ريب عند علماء السير أن خالد بن المعمر كان له باطن سوء مع معاوية،
~~وأنه انهزم ذلك اليوم ليكسر ms389 الميسرة على علي عليه السلام. ذكر ذلك الكلبي
~~والواقدي وغيرهما. ويدل على باطنه هذا أنه لما استظهرت ربيعة على معاوية
~~وعلى صفوف أهل الشام في اليوم الثاني من هذا أرسل معاوية إلى خالد بن
~~المعمر: أن كف ولك إمارة خراسان ما بقيت. فرجع بربيعة وقد شارفوا أخذه من
~~مضربه ".
# (1) التكملة من الطبري.
# (2) في الأصل: " هذا فرشكم الأرض " صوابه في الطبري.
# (3) الطبري: " ونزلوا عن مصافكم ".
# (4) خامت: جبنت. وفي الأصل: " حامت " بالمهملة، تحريف. وفي ح:
# " خاموا ". وفي الطبري: " حاصت ". والحيص: العدول والفرار والهرب.
# (5) في الأصل: " وأوتيت " صوابه من ح والطبري.
(1) في الأصل: " بفيهم " صوابه في ح (1: 496). وفي الطبري: " وتناولوه
~~بألسنتهم ".
# (2) برح به: عذبه. وفي الأصل: " يرحمك الله "، صوابه في الطبري. ح:
# " ترحك الله " يقال ترحه الأمر تتريحا: أحزنه.
# (3) جنبه: بعد عنه. ح: " لقد جنبك الخير ". الطبري: " كيف جنبك السداد ".
# (4) الطبري: " سمير بن الريان بن الحارث العجلي ".
# (5) ح: " عقبة بن مسلم الرقاشي ".
(1) ح (1: 497): " أشد حفيظة ".
# (2) ح: " فقلنا صه بل بالسيوف ".
# (3) في الأصل: " وقد غضب الأحلاس " صوابه في ح.
# (4) ح: " وطورا نشلهم ". والشل: الطرد. والسراة، بالفتح: الظهر.
~~والمحبوك:
# المدمج. وفي الأصل: " محنوك " صوابه بالباء، كما في ح.
# (5) القراط، بالكسر: شعلة السراج.
(1) غير طلوب: أي قريب سهل المنال. وأصله من قولهم " بئر طلوب " أي بعيدة
~~الماء.
# (2) العبد: العبيد، والأصل فيه ضم الباء، وسكنها للشعر.
# (3) المصانع: الفرس الذي لا يعطيك جميع ما عنده من السير، له صون يصونه،
~~فهو يصانعك ببذله سيره. وفي الأصل: " مضالع " ولا وجه له. والفنيق: الفحل
~~المكرم.
(1) في الأصل: " وساقتنا المقادير " صوابه في ح (1: 497).
# (2) كذا ورد هذا الشعر على ما به من اضطراب ظاهر في الوزن. وهو أشبه ما
~~يكون بالنثر والتسجيع. وفي ح: " نحن الصبر الكرام ".
(1) في الأصل: " جيفر عن القاسم " وأثبت ما في الطبري.
# (2) هذه التكملة من الطبري. وفي لسان الميزان ومنتهى المقال: " جيفر بن
~~الحكم العبدي " فلعله هو. والعبدي: نسبة إلى عبد القيس.
# (3) هذه التكملة من الطبري.
# (4) في الأصل: " ونليك ". وفي ح (1: 498): " وأن تتولى أنت ".
(1) في الأصل: " فقالوا ".
# (2) التكملة ms390 من الطبري.
# (3) في الأصل: " فقال ".
# (4) مسلما: متروكا. وفي الأصل: " مسلبا " صوابه في ح. وفي ح: " يمج دماء
~~".
# (5) قال ابن أبي الحديد في (1: 499): " الضمير في قوله: دعاهن فاستسمعن
~~من أين صوته، يرجع إلى نساء عبيد الله. وكان تحته أسماء بنت عطارد بن حاجب
~~بن زرارة التميمي، وبحرية بنت هانئ بن قبيصة الشيباني. وكان عبيد الله قد
~~أخرجهما معه إلى الحرب في ذلك اليوم لينظرا إلى قتاله ".
(1) في الأصل: " شهباء المبارك " صوابه في ح. عنى بها الكتيبة قد صارت
~~مناكبها شهباء لما يعلوها من بياض الحديد.
# (2) اجتنحت: مالت. وفي ح: " جنحت " وهما بمعنى.
# (3) في الأصل: " القطيعة " صوابه في ح (1: 498).
(1) اللغا، بالفتح: الباطل. وفي الأصل: " اللقا " تحريف. وفي ح: " القرى ".
# (2) الآلة، هنا، بمعنى الحالة.
# (3) المسلبة: المحد التي تلبس الثياب السود للحداد. والذي ذكرته المعاجم
~~" المسلب " بدون هاء. والتلدد: التلفت يمينا ويسارا في حيرة وتبلد.
# (4) الجياشة: الطعنة التي يفور منها الدم. والمندد، من التنديد، وهو رفع
~~الصوت.
# وفي الأصل: " المبددا " تحريف. وفي ح:
# * بحاسمة تحكي بها النهر مزبدا * (5) في الأصل: " حصين " صوابه بالمعجمة،
~~كما سبق في ص 287.
(1) ح (1: 500): " فمن شاء أكل ومن شاء شرب ".
# (2) قال ابن أبي الحديد: " قلت: هذا حريث الذي كتب معاوية إلى زياد في
~~أمره بعد عام الجماعة - وحريث عامل لزياد على همدان -: أما بعد فاعزل حريث
~~بن جابر عن عمله فما ذكرت مواقفه بصفين إلا كانت حزازة في صدري. وكتب إليه
~~زياد: خفض عليك يا أمير المؤمنين، فإن حريثا قد بلغ من الشرف مبلغا لا
~~تزيده الولاية ولا ينقصه العزل ".
# (3) ليست في الأصل.
# (4) أنظر ما سبق ص 257.
(1) في القاموس: " وذو الحمام بن مالك حميري ".
# (2) ح: " ونادى منادي عك ".
# (3) في الأصل: " كمفترق المدر " صوابه في ح (1: 500).
# (4) الحكر في لغة أهل عك هو " الحجر " بقلب الجيم كافا. انظر ما سبق ص
~~228.
# ح: " حتى يحول ذا الخبر " تحريف.
# (5) في الأصل: " الأشعرون " وفي ح: " ونادى منادي الأشعريين ".
# (6) ح: " حينئذ ".
# (7) في الأصل: " ذا الكلاع " تحريف.
(1) في الأصل: " فاطلبوا " وأثبت ما في ح.
# (2) ح: " فقال له ms391 إن عليا عليه السلام قد منع أن يدخل أحد منا إلى
~~معسكره، يخاف أن يفسد عليه جنده ".
# (3) في الأصل: " فقال ".
# (4) هو سعد بن طريف الحنظلي، مولاهم، الإسكاف الكوفي، ويقال له أيضا سعد
~~الخفاف. روى عن الأصبغ بن نباتة وأبي جعفر وأبي عبد الله. قال ابن حجر:
~~متروك، ورماه ابن حبان بالوضع. انظر تهذيب التهذيب ومنتهى المقال 144.
(1) تعطفت: تثنت وتلوت. وفي الأصل و ح: " تقطعت " والوجه ما أثبت.
# (2) ح (1: 501): " كيف آخذ ".
# (3) في الأصل: " للحصين " وانظر ما سبق ص 287.
# (4) في الأصل: " الحصين " بالصاد المهملة، تحريف.
# (5) في الأصل: " أعيرها عنك ساعة " صوابه في ح (1: 500).
(1) هذه التكملة التي أثبت من ح هي في أصلها: " وخبيث "، والمقابلة تقتضي
~~ما أثبت.
# (2) هو مجزأة بن ثور بن عفير بن زهير بن عمرو بن كعب بن سدوس السدوسي،
~~أحد الصحابة، وكان رئيسا. انظر الإصابة 7724. وفي ح: " محرز بن ثور "
~~تحريف.
# والرجز يروي لبديل بن ورقاء كما في مروج الذهب (2: 25) ولعلي رضي الله
~~عنه كما في اللسان (18: 229) ومروج الذهب. وللأخنس، كما في الاشتقاق 148.
# (3) البرج: سعة العين. والحاوية: واحدة الحوايا، وهي الأمعاء.
(1) ح (1: 501) " إن وصل إلى علي ".
# (2) ح: " فقطع خالد القتال ولم يتمه ".
(1) هم بنو عليم بن جناب بن هبل، إحدى قبائل كلب بن وبرة، من قضاعة. انظر
~~الاشتقاق 316 ثم 314.
# (2) مقصل، بالقاف: قطاع. وفي الأصل: " مفصل ".
# (3) تضبر: تثب. وفي الأصل: " تصبر " تحريف. والحديد، هنا: السلاح.
# والبليل: الريح الندية. وفي هذا البيت إقواء.
(1) ح (1. 501): " وإخوان الصفاء ".
# (2) في البيت إقواء. وفي ح: " خيرا فإنه * لعمرك فضل ".
# (3) ح: " على أطراف سنابكه ".
(1) ح: فأبدوا لنا مما تجن صدورهم * هو السوء والبغضاء والحقد والغل " (2)
~~هو عامر بن واثلة - بالثاء المثلثة - بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي.
~~ولد عام أحد، ورأى الرسول، وروى عن أبي بكر فمن بعده، وعمر إلى أن مات سنة
~~عشر ومائة. وهو آخر من مات من الصحابة. انظر الإصابة 670 من باب الكنى،
~~وتهذيب التهذيب. ح: " بن وائلة " تحريف.
# (3) هو عبد الله بن الطفيل بن ثور بن معاوية العامري ms392 ثم البكائي. انظر ما
~~سبق ص 206 والإصابة 6328. وفي الأصل: " عبيد الله بن عامر " صوابه في ح (1:
~~502).
# وسيأتي على الصواب أيضا ص 311.
# (4) في الأصل: " إن اجتمعنا " وأثبت ما في ح.
# (5) يوم الأربعاء، ليست في ح.
(1) ح: " ضاربت ".
# (2) ثائر، من الثأر. ح: " سعيد ".
# (3) في الأصل: " عفونا " صوابه في ح.
# (4) في الأصل: " إن لم تزدهم " تحريف. وفي ح: " إن لم تردهم ".
(1) العفو: ما جاء في يسر لا كلفة معه.
# (2) في الأصل: " ركن ثبير " وأثبت ما في ح.
# (3) بيضة البلد، مثل في الذلة والقلة، وهي بيضة النعام التي يتركها.
# (4) الولد، بالضم: جمع ولد، كأسد وأسد. وفي الأصل: " من ولد سعد " صوابه
~~في ح (1: 502). وكأنه ينظر إلى قول عبد الله بن الزبعرى:
# كانت قريش بيضة فتفلقت * فالمح خالصة لعبد مناف (5) في الأصل: " يزيد ".
# (6) ينظر إلى قول الخنساء:
# نهين النفوس وهون النفوس * يوم الكريهة أبقى لها (7) سبقت ترجمته في ص
~~309.
(1) الضرب الواهن: الموهن. يقال وهنه وأوهنه، أي أضعفه.
# (2) الجند، بالتحريك: قسم من أقسام اليمن، وهي من أرض السكاسك، بينها
~~وبين صنعاء ثمانية وخمسون فرسخا. وفي الأصل: " جند " صوابه في ح (1: 503).
# (3) يعني بيوم العيد يوم الجمعة.
# (4) خلف آذانهم، أي هم من القرب إليهم بذلك المكان. وفي الأصل: " أذنابهم
~~" والوجه ما أثبت من ح.
# (5) فرغ بضم الراء: جمع فراغ ككتاب، وهو مصب الدلو. وسكن الراء للشعر.
(1) في الأصل: " حسنا " وأثبت ما في ح.
# (2) في ح: " وأجملهم " وكذا سائر ضمائر العبارة إلى قوله: " وآمنه على
~~عقد " أي بضمير الجمع.
# (3) في الأصل: " ويغدر " صوابه في ح.
(1) ذو الفقار: اسم سيف النبي صلى الله عليه، سمي بذلك لحفر صغار حسان كانت
~~به.
# وكان للعاص بن منبه، ثم صار إلى الرسول، ثم صار إلى علي. انظر اللسان،
~~وما يعول عليه.
# (2) ح: " بن اللجلاج ".
# (3) ح: " عابد " بالباء الموحدة.
(1) ح (1: 504): " العبسي ".
# (2) في الأصل: " مع الصابرين " تحريف. والآية هي ال 194 من البقرة.
# (3) أراد لا تهلكن، فحذف نون التوكيد الحقيقة، وأبقى الفتحة قبلها تدل
~~عليها.
# انظر ما سبق ص 177 في التنبيه الثالث.
(1) المعتصب، ms393 وصف من قولهم يوم عصيب أي شديد. وفي الأصل: " المغتصب ".
# (2) ح: " الجريري ".
# (3) اللزبة: الشدة. ح: " رزية ".
# (4) ح: " مختلفة ".
# (5) ح: " واحفظ فيما بيننا ".
(1) سمك: رفع. ويقال سمكته فسمك، أي رفعته فارتفع.
# (2) في الأصل: " وأنزل لهم فيها رزقا " وأثبت ما في ح:
# (3) " ولا تحل عنا " من حال يحول.
(١) ح: " انهضوا ".
# (٢) ح (١: ٥٠٥): " بدم ".
# (٣) هذا هو المعتمد في مثل هذا التعبير، كما جاء في الطبري (٦: ٢٢) بل
~~ذهب المبرد إلى أن " لولا " لا يليها من المضمرات إلا المنفصل المرفوع،
~~واحتج بأنه لم يأت في القرآن غير ذلك. وفي
~~قول الله: (لولا أنتم لكنا مؤمنين) انظر الخزانة (2:
# 430 - 433) وشرح الرضي للكافية (2: 18 - 19). وجاء في ح (1: 504):
# " لولاها " وفي جواز هذا الوجه - وهو إيلاؤها الضمير المشترك بين النصب
~~والجر - خلاف، ومما سمع منه قوله:
# * لولاك في ذا العام لم أحجج * (4) وكذا في الطبري، لكن في ح: " رجل ".
(1) في الذي، أي مع الذين.
# (2) في الأصل: " لا أعلم " وأثبت ما في ح (1: 505).
# (3) هو صباح بن يحيى أبو محمد المزني، يروى عن الحارث بن حصيرة. قال ابن
~~عدي:
# هو من جملة الشيعة. انظر لسان الميزان ومنتهى المقال 164.
(1) في الأصل: " لمقابلتي " تحريف. وفي ح (1: 506): " المقابلة لي ".
(1) ح: " سيضربونكم بأسيافهم ".
# (2) ذكر هذا الحديث في اللسان (11: 52): وقال: " وإنما خص هجر للمباعدة
~~في المسافة، ولأنها موصوفة بكثرة النخيل ".
# (3) هو يحيى بن يعلى، كما في ح. وانظر ص 217.
# (4) حزور، بالحاء المهملة والزاي المفتوحتين والواو المشددة. ويقال له
~~أيضا علي بن أبي فاطمة. متروك شديد التشيع. مات بعد الثلاثين والمائة.
~~منتهى المقال 210.
(١) في الأصل: " بسنة الله " وأثبت ما في ح (١: ٥٠٦).
# (٢) هو قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي. قال ابن حجر: " لا يكاد
~~يعرف، عداده في التابعين ". انظر لسان الميزان ومنتهى المقال ٢٤٧. وفي
~~الأصل: " بن الربيعي " تحريف. وانظر ما مضى في ص ٢١٧، ٢٣١.
# (٣) هو سفيان بن سعيد بن مسروق أبو عبد الله الثوري الكوفي، ثقة حافظ
~~فقيه، وكان ربما دلس. مات سنة ١٦١ وله أربع وستون سنة. وهو أحد أصحاب
~~الرأي. انظر تهذيب التهذيب والمعارف
~~217. وفي ms394 الأصل: " سفيان عن سعيد " تحريف.
# (4) المشاش، بالضم: رؤوس العظام اللينة. انظر اللسان (8: 239 س 10).
# (5) هو سلمان الفارسي الصحابي، كان أول مشاهده الخندق، ثم شهد بقية
~~المشاهد وفتوح العراق، وولى المدائن. وهو أحد المعمرين، يزعمون أنه عاش
~~ثلاثمائة وخمسين سنة. انظر الإصابة 335.
(1) هو حفص بن عمر أو ابن عمران الأزرق البرجمي الكوفي، كان من المستورين.
# تقريب التهذيب.
# (2) اسمه عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة - بالتصغير -
~~بن عبد الله بن جدعان التيمي المدني، أدرك ثلاثين من الأصحاب ومات سنة 117.
~~تقريب التهذيب.
# (3) هو أويس بن عامر القرني، سيد التابعين، روى له مسلم. والقرني، بفتح
~~القاف والراء: نسبة إلى قرن، وهم بطن من بطون جعفي بن سعد العشيرة. انظر
~~تقريب التهذيب والاشتقاق ص 245.
# (4) جدعان، بضم الجيم بعدها دال مهملة. انظر الاشتقاق 88 والإصابة 4578.
# وكان عبد الله سيد قريش في الجاهلية. وفي الأصل: " بن جذعان " تحريف.
(1) خير، ويقال أيضا " جبر " مولى عامر بن الحضرمي، أخي العلاء بن الحضرمي
~~الصحابي المشهور. وفي خير نزل قول الله: (إلا من أكره وقلبه مطمئن
~~بالإيمان) أكرهه عامر على الكفر، ثم أسلم عامر بعد وكان في الصحابة. انظر
~~الإصابة والسيرة 260 جوتنجن.
# (2) كذا. وفي الإصابة: " مولى أم أنمار الخزاعية، وقيل غير ذلك ".
# (3) عابس، بالباء الموحدة، كما في القاموس " عبس " والإصابة 4331. قيل:
~~نزل فيه وفي صهيب (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله). وفي الأصل:
~~" عائش " في هذا الموضع وتاليه، تحريف.
# (4) في الأصل: " وأبي عمار " تحريف.
# (5) في الأصل: " فتنوا " وهو من شنيع التحريف. وهذه الآية هي الآية 41 من
~~سورة النحل. وأما " فتنوا " فهي في الآية 110 من سوره النحل أيضا: (ثم إن
~~ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور
~~رحيم).
(1) خوط، بفتح الخاء المعجمة بعدها واو ساكنة. وترجمة أيوب في تقريب
~~التهذيب ولسان الميزان. وفي الأصل: " بن حنوط " تحريف.
# (2) ح (2: 269): " نادى في صفين يوما قبل مقتله بيوم أو يومين ".
(1) ح: " إلى الحملة ".
# (2) ح: " قيل قريش وقوم ms395 من أهل المدينة ".
# (3) الأسودة: جمع سواد، وهو الشخص.
# (4) ح: " قد أكثرا لومي ". مروج الذهب (2: 22): " قد أكثر القوم ".
# (5) الفل: الهزيمة. وفي الأصل: " يغل أو يغلا " صوابه في ح ومروج الذهب
~~والطبري (6: 22).
# (6) ذو الكعوب: الرمح. والشل: الطرد. ورواية الطبري (6: 24):
# * يتلهم بذي الكعوب تلا * تله يتله تلا: صرعه، فهو متلول وتليل.
(1) في الأصل: " لتعلمن ".
# (2) في الأصل: " شامت ".
# (3) البيض: السيوف.
# (4) في الأصل: " شبت القتال " صوابه في ح (2: 270).
(1) أبو السفر، بالتحريك، كما في تقريب التهذيب والقاموس. واسمه سعيد بن
~~يحمد، بضم الياء وسكون الحاء وكسر الميم، الهمداني الثوري الكوفي، ثقة من
~~الثالثة، مات سنة 112 (2) أنظر ما سبق ص 228.
# (3) الشعر ليس للأعور، بل هو لقيس بن الخطيم من قصيدة له في ديوانه 10 -
~~15 ليبسك.
# (4) في الأصل: " صدود خدود " وأثبت ما في ح والديوان.
# (5) الأرك: الأضعف، والركة: الضعف. وفي الأصل: " الأدك " صوابه في ح.
# (6) في القاموس: " الران كالخف إلا أنه لا قدم له، وهو أطول من الخف "
~~والجمع رانات. ح: " رايات ".
# (7) أنظر ما سبق في ص 257.
# (8) الكمل، أي الجمل. وعك تقلب الجيم كافا. انظر ما مضى في ص 228.
# وفي الأصل: " الجمل " صوابه في ح (2: 270).
# (9) ح: " كما يبرك الجمل ".
(1) ح: " وإنك يا أمير المؤمنين لعندنا منذ الليلة ".
(1) ح: " زفر ".
# (2) في الأصل: " ومضر مضر " والصواب ما أثبت من ح.
# (3) في الأصل: " مضر " والصواب ما أثبت من ح.
(1) اليعافير: الظباء، واحدها يعفور.
# (2) في الأصل: " كأنهم اليعافير " وأثبت ما في ح (2: 271).
# (3) في الأصل: " وعرفنا علامة الصوف ". وأثبت ما في ح.
# (4) في الأصل: " بيضا " وأثبت ما في ح.
# (5) ح: " فتضاربوا ".
(1) الأفناء: الأخلاط النزاع من ها هنا وها هنا.
# (2) في الأصل: " وإني منا " صوابه في ح.
(1) قال ابن أبي الحديد: قلت: واعجباه من قوم يعتريهم الشك في أمرهم لمكان
~~عمار ولا يعتريهم الشك لمكان علي عليه السلام، ويستدلون على أن الحق مع أهل
~~العراق يكون عمار بين أظهرهم ولا يعبثون بمكان علي عليه السلام، ويحذرون من
~~قول النبي صلى الله عليه وآله: تقتلك الفئة الباغية، ويرتاعون لذلك ولا
~~يرتاعون لقوله صلى ms396 الله عليه وآله في علي عليه السلام: اللهم وال من والاه
~~وعاد من عاداه. ولا لقوله: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. وهذا
~~يدلك على أن عليا عليه السلام اجتهدت قريش كلها من مبدأ الأمر في إخمال
~~ذكره وستر فضائله ".
# (2) في الأصل: " إلا ما صدقت ولا تكذبنا " والوجه ما أثبت من ح (2: 272).
(1) أنظر ما سبق ص 322 س 7.
# (2) في الأصل: " قيل لي " صوابه في ح (2: 272).
(1) في الأصل: " قال " صوابه في ح.
# (2) الكلام بعد لفظة " سواء " إلى هنا لم يرد في ح.
(1) ح: " وأقاتلك على الضلال ".
# (2) ح: " حتى إذا كانوا بالمنصف ".
# (3) ابن عقبة أحد رواة هذا الكتاب. ويريد بموضع العلامة ما أشار إليه بعد
~~قوله:
# " فيمن قتله " الذي سيأتي في ص 339، وهو قوله: " من هنا عند ابن عقبة ".
# (4) قبل هذه العبارة في الأصل: " وإن شئت كانت خصومة فيدفع حقنا باطلا ".
~~وهذه العبارة المكررة المحرفة لم ترد في ح. وقد طرحتها من الأصل.
(1) ح: " وحرصت على ذلك " ومؤدى العبارتين واحد.
# (2) في الأصل: " المارقين " صوابه في ح (2: 273).
# (3) ح: " لمساب ".
(1) ابن عقبة، أحد رواة هذا الكتاب. انظر التنبيه 3 من صفحة 337.
# (2) من الآية 25 في سورة الشعراء. وفي الأصل و ح: " ألا تسمعون " والوجه
~~ما أثبت.
# (3) ح: " حركتهم ".
# (4) وخرج، أي عمار. وفي ح (2: 273): " فخرجت الخيول إلى القتال ".
# (5) في الأصل: " بسكين " وأثبت ما في ح.
(١) بنو الشعيراء هم بنو بكر بن أد بن طابخة. وفي الأصل: " السفير " ولم
~~آجده في قبائلهم. انظر القاموس واللسان (شعر) والمعارف 34.
# (2) يقال زنه بالخير وأزنه: ظنه به.
# (3) ح: " تذب عن عبد الله ".
(1) ح: " كما ضربناكم على تأويله ". لكن الرواية هنا تطابق ما في مروج
~~الذهب (2: 21). وهذا الرجز يحتمل التقييد والإطلاق في قافيته.
# (2) الضياح، بالفتح: اللبن الرقيق الكثير الماء.
# (3) ح (2: 274): " ابن حوى السكسكي "، وفي مروج الذهب (2: 21).
# " أبو حواء السكسكي ".
# (4) ح: " ابن حوى ".
# (5) ح: " أمرنا ".
(1) في الأصل: " فما سمعتموه يقول فيخلطون " وأثبت ما في ح.
# (2) ح: " ابن حوى ".
# (3) أي صاحب قتله، الذي تولى ذلك منه.
# (4) في الأصل: " ثم التي ms397 يليها " صوابه في ح.
# (5) ح (2: 284): " أبي حريث ".
# (6) هذه الجملة لم ترد في ح. والواو ليست في الأصل. ويقال ولع فلان بفلان
~~يولع به:
# إذا لج في أمره وحرص على إيذائه.
(1) الاصطلام: الاستئصال، افتعال من الصلم.
# (2) ح: " لا أفتر الدهر أحامي ".
# (3) ح: " ينصرنا رب السماوات ".
# (4) ح: " يمنحنا النصر ". وهذا الرجز كما ترى ركيك مشيأ القافية.
# (5) في الأصل: " الفرات " صوابه في ح (2: 274).
(1) انتقاء المخ: استخراجه.
# (2) حدب الماء: ما ارتفع من أمواجه.
# (3) يقسم بالإبل التي ترقص، أي تخب بركبانها القاصدين إلى الله أو البيت
~~الحرام للحج.
# (4) النكد: جمع أنكد، وهو المشؤوم العسر.
# (5) عين، لعله يريد: دين عين، كما تقول فلان صديق عين، إذا كان يظهر لك
~~من نفسه ما لا يفي به إذا غاب، أي إنه دين رياء.
(١) في الأصل: " بعد سبعين حجة " والصواب ما أثبت من ح (٢: ٢٧٥) وذلك لأن
~~معاوية حين وقعة صفين كان عمره نحوا
~~من 57 سنة، فإن صفين كانت في سنتي 36 - 37 وكانت وفاة معاوية سنة 60 وله
~~ثمانون سنة.
# (2) الإبلاء: الإخبار، يقال ابتليته فأبلاني، أي استخبرته فأخبرني. ح: "
~~تعاتبني ".
(1) هم بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن
~~ربيعة، فهم ربعيون. وفي الأصل: " بكر بن وائل " والصواب: " لبكر " كما
~~أثبت.
# (2) انظر ما سبق في ص 227.
# (3) المعروف ناص ينوص: هرب وفر.
# (4) كبا: انكب على وجهه. حاص: هرب. ح: " وإن بنى ".
# (5) في الأصل: " ليس له " وأثبت ما في ح (2: 275). وفي ح أيضا:
# " من يومه ".
# (6) الغلام يقال للرجل من حين يولد إلى أن يشيب. وعذر: ترخيم عذرة لغير
~~نداء.
# وعذرة من قبائل قضاعة.
(1) ح: " فقتل هاشم وذو الكلاع جميعا ".
# (2) المختال: المتكبر المعجب بنفسه. وفي الأصل: " المحتال "، صوابه في ح
~~(2: 276).
# (3) المضب: الذي يلزم الشئ لا يفارقه، وأصل الضب اللصوق بالأرض.
# (4) في الأصل: " المعن " صوابه في ح.
# (5) ح: " وأسلمه يومه ".
(1) الأشافي: جمع إشفي، وهو مخصف الإسكاف. وفي الأصل: " الأثافي " بالثاء،
~~صوابه في ح (2: 276).
# (2) في الأصل: " غشها غير سالم " وأثبت ما في ح.
(1) الدبرة، ms398 بالفتح: العاقبة. في الأصل: " تصبح عندك " صوابه في ح (2:
~~278).
# (2) ح: " نصر وحدثنا عمر بن سعد عن الشعبي ".
(1) في الأصل: " عليهم " صوابه في ح.
# (2) ح (2: 278): " أنبأنا قراؤنا ".
# (3) في الأصل: " ويشتم ويكثر الكلام " وأثبت ما في ح.
# (4) ح: " وعن هذا المقال ".
(1) في الأصل: " يغل أو يغلا " صوابه مما سبق ص 327.
# (2) في الأصل: " فجثا " والوجه ما أثبت.
(1) نيبت أنيابه: نشبت. وفي الأصل: " تبينت " وليس بشئ.
# (2) في الأصل: " فجثا إليه " والصواب ما أثبت. ولم أعثر على هذا الخبر في
~~ح.
# (3) في الأصل: " تبينت " والوجه ما أثبت. وانظر ما سبق في التنبيه الأول.
# (4) ح: " يزيد وسعدان وبشر ومعبد * وسفيان وابنا معبد ".
# (5) ثناه، أجدر بها أن تكون: " نثاه " بتقديم النون، وهو ما أخبرت به عن
~~الرجل من خير أو شر. اخترط السيف: استله.
(1) هو بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري. ترجمته في 185.
# (2) صدر البيت يشهد بأن اسمه " عمرو " وهو أحد الأقوال التي قيلت في
~~اسمه، وفي الإصابة: " وقال ابن الكلبي: اسمه عمرو بن مخصن ". المصبح: الذي
~~صبحته الغارة.
# وفي الأصل: " المصيح " صوابه في ح (2: 278). والتثويب: الاستصراخ، وأصله
~~أن يلوح المستصرخ بثوبه ليرى ويشتهر. ح: " إذا ما صارخ الحي ".
(1) ح: " مسلبا ".
# (2) ح: " حويطا ". في الأصل: " عضبا مشيبا " وأثبت ما في ح.
# (3) في الأصل: " حصينا " وصوابه في ح.
# (4) ح: " عنه رجالكم ". وألغبه: أنصبه.
(1) العريف: النقيب، وهو دون الرئيس. والمنكب، كمجلس: عون العريف، وقال
~~الليث: رأس العرفاء.
# (2) البعير، يعني جمل عائشة الذي نسبت إليه الوقعة. والمقشب: المخلوط.
# (3) ترجمته سبقت في ص 309.
# (4) الرنة: صيحة النياحة. وفي ح (2: 279):
# * وسوف تعلو حول قبري رنه * (5) الحوبة، جاء في تفسيرها عن أبي عبيد: "
~~وبعض أهل العلم يتأوله على الأم خاصة.
# قال: وهي عندي كل حرمة تضيع إن تركها، من أم أو أخت أو ابنة أو غيرها.
~~والكنة، بالفتح: امرأة الابن وامرأة الأخ.
# (6) ح: " جملة ".
(1) الحبق: ضراط المعز. وفي الأصل: " لا تخنق " صوابه في ح. والعناق،
~~بالفتح: الأنثى من ولد المعز. والحولية: التي أتى عليها حول. ويروى أيضا: "
~~لا تحبق في هذا الأمر عناق حولية ms399 " قال الميداني: " يضرب المثل في أمر لا
~~يعبأ به ولا غير له، أي لا يدرك فيه ثأر ". وأول من قال هذا المثل عدي حين
~~قتل عثمان. فيها: أي في هذه الحادثة.
# (2) أي من وقعتي الجمل وصفين، إذ طولب فيهما بدم عثمان.
# (3) عند الميداني: " فلما كان يوم الجمل فقئت عين عدي وقتل ابنه بصفين ".
# (4) في الأصل: " خنقت " صوابه في ح وأمثال الميداني.
(1) ح (1: 498): " وأنكر منه بعد ذاك معارف ".
# (2) أسماء هذه هي بنت عطارد بن حاجب بن زرارة، زوج عبيد الله بن عمر، كان
~~قد أخرجها مع زوجة الأخرى بحرية بنت هانئ بن قبيصة الشيباني، لينظرا إلى
~~قتاله، كما في ح (1: 499).
# (3) في الأصل: " وجالت تميم " وأثبت ما في ح (2: 279). والجعراء: لقب بني
~~العنبر بن عمرو بن تميم. انظر القاموس " جعر ". وفي الأصل: " الجعداء "
~~صوابه ما أثبت من ح. وقد سبق بعض أبيات هذه القصيدة في ص 298 - 299. وقال
~~ابن أبي الحديد في (1: 498): " قلت: هذا الشعر نظمه كعب بن جعيل بعد رفع
~~المصاحف وتحكيم الحكمين يذكر فيه ما مضى لهم من الحرب على عادة شعراء العرب
~~".
# (4) تمج أمه، كذا وردت في الأصل.
# (5) هذا البيت وسابقه يرويان في شعر كعب بن جعيل، كما سبق في 299. وهذا
~~البيت أيضا يروي للحصين بن الحمام المري، كما في اللسان (6: 69).
(1) النقد، بالتحريك: جنس من الغنم قباح الوجوه صغار الأرجل، يقال فيها:
# " أذل من نقد ".
# (2) ح (2: 280: " وهجا كعب بن جعيل عتبة بن أبي سفيان وعيره بالفرار،
~~وكان كعب من شيعة معاوية لكنه هجا عتبة تحريضا له ". على أن البيتين يرويان
~~للأخطل، نظر ديوانه 335، وشرح الحيوان (5: 441) حيث تخريج الشعر.
# (3) ح: " يسمى الجعل ".
# (4) ح: " وإن مكانك ". وفي الحيوان: " وأنت مكانك " ويروى: " وإن محلك ".
(1) هو إبراهيم بن مسلم العبدي، أبو إسحاق الهجري، قال ابن حجر: " لين
~~الحديث، رفع موقوفات. من الخامسة " تقريب التهذيب. وفي ح: " إبراهيم النخعي
~~" تحريف.
# (2) الهدة: صوت تسمعه من سقوط ركن أو حائط أو ناحية جبل، تقول منه:
# هد يهد، بالكسر، هديدا.
# (3) بعده في ح: " اللهم إليك الشكوى وأنت ms400 المستعان ".
# (4) من الآية 89 في سورة الأعراف.
# (5) هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري، شهد بدرا وما بعدها، وسمي ذا
~~الشهادتين لأنه شهد للنبي على يهودي في دين قضاه عليه السلام فقال: " كيف
~~تشهد ولم تحضره ولم تعلمه "؟ قال: يا رسول الله نحن نصدقك على الوحي من
~~السماء فكيف لا نصدقك على أنك قضيته؟ فأنفذ عليه السلام شهادته وسماه " ذا
~~الشهادتين "، لأنه صير شهادته شهادة رجلين.
# الإصابة 2247 وجنى الجنتين 160.
(1) ح: " تحت العجاج تحث ".
(1) أنى يأتي: حان وقته. وفي الأصل: " أنالهم " تحريف.
# (2) يقال هضبة عيطل: طويلة.
# (3) في الأصل: " في خزيمة أباها " صوابه في ح (2: 280).
(1) في الأصل: " نصروا أحمد " والوجه ما أثبت من ح.
# (2) هو خالد بن زيد بن كليب الأنصاري، نزل عليه النبي صلى الله عليه لما
~~قدم المدينة فأقام عنده حتى بنى بيوته ومسجده. وتوفي في غزاة القسطنطينية
~~سنة 52. الإصابة 2159.
# وفي الأصل: " خالد بن أيوب " صوابه في ح والإصابة.
# (3) قيل ياء " شيباء " بدل من واو، لأن ماء الرجل شاب ماء المرأة؟ ولم
~~يسمع الأصل، جعلوه بدلا لازما، كعيد وأعياد من العودة.
# (4) طوائع: جعله جمعا لطائع والقياس طائعون. وفي ح (2: 281): " سبعون
~~ألفا سيوفهم على عواتقهم، يطيعونه في جميع ما يأمرهم ".
(1) منافيا: منسوبا إلى عبد مناف.
# (2) ح: " منا آخر الأبد).
# (3) في الأصل: " مصابته " ولم يقولوا في المصيبة إلا " المصاب "
~~بالتذكير. وأثبت ما في ح.
# (4) ينو يحصب: بطن من حمير، وحاؤه مثلثة. والجند بالتحريك: مدينة باليمن
~~بينها وبين صنعاء ثمانية وخمسون فرسخا. ح: " أهل الخوف والجند ".
# (5) الفقع، بالفتح: ضرب من أردأ الكمأة. والقرقرة: أرض مطمئنة لينة.
# (6) ح: " وبيضتها عريسة الأسد ".
# (7) في الأصل: " لأشد " صوابه في ح (2: 281).
(1) يعيا به: يعجز عنه. وفي الأصل: " يعبأ به " وفي ح: " يعتابه ".
# (2) في الأصل: " أنت لا تنسى الشيباء " وكلمه " أنت " محرفه عن " كتبت "
~~التي في التكملة السابقة.
# (3) في الأصل: " وما أنا " وأثبت ما في ح.
# (4) هو يزيد بن أسد، جد خالد بن عبد الله القسري. وكان مطاعا في أهل
~~اليمن عظيم الشأن، وجهه معاوية لنصر عثمان في ms401 أربعة آلاف، فجاء إلى المدينة
~~فوجد عثمان قد قتل، فلم يحدث شيئا. انظر الإصابة 9229.
# (5) ولاكم: أي ولاءكم. وفي ح: " رضاكم ".
(1) كذا ورد هذا البيت.
# (2) في الأصل: " صارت إلى المسايفة " وأثبت ما في ح (2: 281).
# (3) بعدها في الأصل: " حتى صرنا قياما " وهي عبارة مكررة.
(1) الطاسل: الجاري المضطرب، من قولهم طسل السراب: اضطرب.
# (2) مخترما: يخترم الأقران، أي يستأصلهم. وفي الأصل: " محترما ". فضولها:
~~أي فضول الدرع السابغة. مقام القاتل، يعني نفسه. وبعده في الأصل: "
~~ويقرقعونه كقرن الحائل "، ولعلها رواية محرفة لعجز أحد الأبيات السابقة.
# (3) التخازر: إظهار الخزر، وهو ضيق العين وصغرها.
# (4) ح (2: 281): " ثم كسرت العين ".
# (5) الألوى: الشديد الخصومة.
(1) في الأصل: " إذا قلت قد استهزموا " وأثبت ما في ح. كتائب حمر، لما
~~علاها من صدأ الحديد. ح: " كتائب منهم ".
# (2) تلالي، مصدر من تلالا المسهلة، كما تقول: تراضى تراضيا.
# (3) الجلائب: العبيد يجلبون من بلد إلى غيره.
# (4) واصب، أي طاعته دائمة واجبة أبدا. وفي الكتاب: " وله الدين واصبا ".
(1) في الأصل: " عين الوهى " صوابه في ح (2: 282). والوهى، بالفتح:
# الشق في الشئ.
# (2) في الأصل: " غير منتهى " وهي من ضرورة الشعر، لكن كتب بجوارها " ن:
~~مرتدع " أي إنها كذلك في نسخة أخرى، وهذه الأخيرة رواية ح.
# (3) في الأصل: " حتى ترى النقع " وفي ح: " أما ترى النقع ".
# (4) حرق نابيه يحرقهما، بالضم والكسر: سحقهما حتى سمع لهما صريف. المصعب:
# الفحل. والقطم: المشتهي للضراب. وفي الأصل: " المغضب القطم " والوجه ما
~~أثبت من ح.
# (5) الحبلة، بالضم: ثمر عامة العضاه. وهم ينسبون التيس أيضا فيقولون: "
~~تيس الربل " وهو ضروب من الشجر إذا برد الزمان عليها وأدبر الصيف تفطرت
~~بورق أخضر.
# انظر الحيوان (4: 134 / 6: 123). وفي الأصل: " الجلة " وفي ح: " الخلة "
~~ولا وجه لهما.
# (6) ح: " قال نصر: " وحدثنا عمر بن سعد عن الشعبي قال: بلغ النجاشي أن
~~معاوية تهدده فقال ".
(1) ح: " لا يجحد الحاسد الغضبان فضلهم ".
# (2) جمع جراميزه، إذا تجمع ليثب. في الأصل: " بعافية " صوابه في ح. وأراد
~~بالقافية الشعر يقوله في الهجو.
(1) في الأصل: " حجامنا " صوابه في ح.
# (2) وردان: غلام عمرو بن العاص. انظر ص 35، 36. وقنبر، ms402 بوزن جعفر:
# مولى علي. انظر الحاشية الرابعة من ص 43.
# (3) السنور: جملة السلاح، وخص به بعضهم الدروع.
# (4) في الأصل: " إذا ما التقوا حربا " و: " في المبارك " صوابهما في ح.
# (5) الأجمة: الشجر الكثير الملتف. في الأصل: " يذب عند إجامها " والصواب
~~ما أثبت. وهذه المقطوعة لم ترد في ل.
# (6) السماح: جمع سمح، وهو الجواد. بحمامها، بحمام النفوس أي موتها المقدر
~~لها.
# (7) السوابح: الخيل تسبح في جريها. يردين من الرديان، وهو ضرب من السير.
(1) القضوب: القاطع، يعني السيف. وفي الأصل: " صعوب ". وهذه المقطوعة لم
~~ترد في ح.
# (2) سماك، بوزن كتاب، كما في القاموس والإصابة. وخرشة، بالتحريك. وهما
~~صحابيان يقال لكل منهما سماك بن خرشة، ويفرق بينهما بالكنية. أما أحدهما
~~وهو أبو دجانة فلم يشهد صفين، وشهدها الآخر. انظر الإصابة 3458.
# (3) الضباطر: جمع ضبطر، وهو الأسد الماضي الشديد. وفي الأصل: " الصياخر
~~".
# (4) التغضن: تكسر الجلد وتثنيه. في الأصل: " تغضر " صوابه في ح.
(1) النؤود: الداهية. وفي الأصل: " تروها " صوابه في ح (2: 283).
# والعقاب: راية معاوية، كما سيأتي في قول النجاشي:
# رأيت اللواء لواء العقاب * يقحمه الشانئ الأخزر (2) في ح: " إذا ساروا ".
# (3) الثبت، بالفتح: الذي لا يبرح. وحرك الباء للشعر.
# (4) الشامة: الناقة السوداء. والغلق: الجاني، والأسير. وفي الأصل: "
~~العلق ".
(1) الزميل: الضعيف الجبان الرذل. وفي الأصل: " زملا " تحريف.
# (2) تملى العيش: استمتع به طويلا.
# (3) هني، أي يا هني. أراد أن كل جواد يستدعى ويطلب. وفي الأصل: " وإني
~~جواد ". ونحوه في الأسلوب قول ليلى الأخيلية:
# تعيرنا داء بأمك مثله * وأي حصان لا يقال لها هلا الحصان، بالفتح: المرأة
~~العفيفة. وهلا بمعنى أسرعي.
# (4) الطرف: الفرس الكريم الطرفين، أي الأبوين. ويجول، من الجولة في
~~الحرب.
# وفي الأصل: " يجوب ". والشكة: السلاح.
# (5) مجدولا: صريعا. وفي الأصل: " مخذولا ". والقنى، على وزن فعول:
~~الرماح، واحدها قناة.
# (6) ليست في الأصل. والخبر لم يرو في مظنه من ح.
(1) القدار، بالضم: الجزار. وفي الأصل: " القداد " تحريف. قال مهلهل:
# إنا لنضرب بالصوارم هامها * ضرب القدار نقيعة القدام (2) في هذا الكلام
~~تحريف لم أجد مرجعا لتحقيقه.
# (3) سنان هذام: حديد قاطع.
# (4) الشعاع، بالفتح: ما تفرق ms403 وانتشر من الدم إثر الطعنة. والندب. آثار
~~الجراحات.
# والدان: جمع لدن، وهو اللين من الرماح. وفي الأصل: " الجبان " ولا وجه
~~له.
# قال المفضل بن المهلب:
# ومن هر أطراف القنا خشية الردى * فليس لمجد صالح بكسوب وقال عنترة:
# حلفنا لهم والخيل تردى بنا معا * نزايلكم حتى تهروا العواليا (5) أي
~~اسودت جلودهم من لبس الحديد والسلاح. والجون بالضم: جمع جون، بالفتح، وهو
~~الأسود. وفي الأصل: " دون " تحريف.
(1) ادفوا، كذا وردت. والمقصل: القطاع.
# (2) كذا ورد هذا اللفظ.
# (3) البذخة: المرة من البذخ وهو الكبر. والقنبل، بالفتح: الطائفة من
~~الناس ومن الخيل.
# (4) الزرق: الأسنة. في الأصل: " وأهملت زرقا " والوجه ما أثبت.
# (5) هو عمرو بن غزية، بفتح العين وكسر الزاي وتشديد الياء، بن عمرو بن
~~ثعلبة الأنصاري، ترجم له ابن حجر في الإصابة 5922.
(1) ح (2: 283): " والخيل تمعج ".
# (2) الوقاع: المواقعة في الحرب. وفي الأصل: " دفاع " وأثبت ما في ح.
# (3) في الأصل: " مستسمعون الداعي " صوابه في ح.
# (4) في الأصل: " ومن أراد غيه " صوابه في ح.
# (5) هو النعمان بن عجلان بن النعمان بن عامر بن زريق الأنصاري، كان لسان
~~الأنصار وشاعرهم. وذكر المبرد أن عليا استعمله على البحرين فجعل يعطي كل من
~~جاءه من بني زريق، فقال فيه الشاعر، وهو أبو الأسود الدؤلي:
# أرى فتنة قد ألهت الناس عنكم * فندلا زريق المال ندل الثعالب فإن ابن
~~عجلان الذي قد علمتم * يبدد مال الله فعل المناهب انظر الإصابة 8747. ح: "
~~بن جعلان " تحريف.
# (6) ح: " أم كيف كنا إلى العلياء ".
(1) ح: " وعفو من أبي حسن * عنهم وما زال منه العفو ينتظر " (2) ح (2:
~~284): " ما إن يؤوب ولا ترجوه أسرته ".
# (3) الصور، بضم ففتح: جمع صورة، وبها قرأ الحسن في كل موضع من الكتاب جاء
~~فيه لفظ " الصور " بالضم. انظر إتحاف فضلاء البشر ص 211. على أن بعض من قرأ
~~" الصور " بالضم جعله أيضا جمعا لصورة كصوف وصوفة، وثوم وثومة. انظر اللسان
~~(6: 146).
# (4) في الأصل: " أهل الكتاب " وأثبت ما في ح.
# (5) السدر، بالتحريك: الحيرة. وفي ح: " رشد ".
# (6) في الأصل: " بغيا " ولا وجه له، وقال اللحياني: " لا يقال رجل ms404 بغى ".
(1) في الأضل: " صبرا " وهذه المقطوعة لم ترد في مظنها من ح.
# (2) آده: عطفه وثناه.
# (3) من العواء اشتق اسم " معاوية "، فإن المعاوية الكلبة تعاوي الكلاب.
~~وفي الأصل: " غواتك " تحريف.
# (4) شقرا: جمع أشقر وشقراء، وهو الأحمر، وهن أكرم الخيل. والورد، بالضم:
# جمع ورد، بالفتح، وهو ما لونه أحمر يضرب إلى صفرة حسنة. وفي الأصل: "
~~تفدو سفرا ووردا " وإنما هما من العدو والشقرة. وهذه المقطوعة ترد في مظنها
~~من ح.
(1) سحقا، بالضم: بعدا. وفي الكتاب: " فسحقا لأصحاب السعير ".
# (2) في الأصل: " المساق " وهذه المقطوعة لم ترد في مظنها من ح.
# (3) المراق: جمع مارق. وفي الأصل: " المراقي " تحريف.
# (4) يشير إلى ما كان من إحراق باب دار عثمان في أثناء حصاره. انظر الطبري
~~(5: 131).
# (5) في الأصل: " ثبنا بتبيان ".
# (6) المارق: السهم يمرق من الرمية، أي ينفذ، وقد عنى به السيف.
# (7) عقر الأعناق: أصلها، وهو بضم العين، وضم القاف للعشر. وفي الأصل:
# " عكر " تحريف.
# (8) نعثل: نبز لعثمان بن عفان. انظر ما سبق في ص 229.
(1) في الأصل: " ثبنا بأنا " والوجه ما أثبت. وفي هذا البيت وتاليه إقواء.
# (2) الشحوب: التغير من هزال أو عمل أو جوع أو سفر. وفي الأصل: " ساجية ".
# وهذه المقطوعة لم ترد في مظنها من ح.
# (3) الوقاع، بالكسر: المقاتلة. وفي الأصل: " في قاعنا ".
# (4) الجسد: جمع جساد، وهو بالكسر: الزعفران. وفي الأصل: " جسدوا " تحريف.
# (5) أي أهل شعب، وهو جبل باليمن نزله حسان بن عمرو والحميري، فمن كان
~~منهم بالكوفة يقال لهم شعبيون، منهم الشعبي الفقيه، ومن كان منهم بالشام
~~يقال لهم الشعبانيون، ومن كان باليمن يقال لهم آل ذي شعبين، ومن كان بمصر
~~يقال لهم الأشعوب. وقالوا في قوله: * جارية من شعب ذي رعين *: ليس يراد به
~~الموضع، بل القبيلة.
(1) الأغلب: الأسد الغليظ الرقبة.
# (2) سافه يسيفه: ضربه بالسيف. حد السيف، أي بحد السيف، فنزع الخافض.
# (3) في الأصل: " فاتح " تحريف. وانظر الحيوان (6: 369).
# (4) في الأصل: " بني فاتح " وانظر التنبيه السابق.
# (5) الحرة، بالفتح: أرض ذات حجارة سود نخرة كأنما أحرقت بالنار. وفي معجم
~~البلدان: " حرة سليم، هو سليم بن منصور بن ms405 عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان.
# قال أبو منصور: حرة النار لبني سليم، وتسمى أم صبار ". وفي الأصل: " تجرة
~~" صوابها ما أثبت. وانظر الحيوان (4: 71). والوبار: جمع وبر، بالفتح: دويبة
~~كالسنور.
(1) التوهين: الإضعاف. وفي الأصل: (التدهين).
# (2) السيد، بالكسر: قبيلة من قبائلهم، من بني ضبة.
# (3) وجهك: أي الجهة التي تنتويها في السفر. والدار مؤنثة، وقد تذكر.
# (4) الكؤود: العقبة الشاقة المصعد، الصعبة المرتقى.
(1) الكنف والكنفة: جانب الشئ. ح (2: 284): " كنفيها ".
# (2) في الأصل: " رأيت " وأثبت ما في ح.
# (3) هذه العبارة ليست في ح.
(١) ح: " الشجاع الأخرق ".
# (٢) القيس، بالكسر، هو القدر. ونحو هذه الإضافة: دار الآخرة، وحق اليقين، وحبل الوريد، وحب الحصيد. وفي ح: "
~~قيس قوس ".
(1) في الأصل: " عنده الليوث ".
# (2) شدقم: واسع الشدق. وفي الأصل: " كريه الشدقم " تحريف.
# (3) كذا ورد هذا البيت.
# (4) الاندلاق: الهجوم والتقدم. وفي الأصل: " مندلف " تحريف.
# (5) الكهمس: اسم من أسماء الأسد.
# (6) العفروس، من أسماء الأسد، واشتقاقه من العفرسة وهو الصرع والغلبة،
~~ولم يذكر هذه اللغة - صاحب اللسان. وفي القاموس: " العفرس: بالكسر،
~~والعفريس والعفراس والعفروس والمفرنس كسفرجل: الأسد ". والعقار، بالضم:
~~القاتل، وهو من قولهم: كلأ عقار، أي قاتل للماشية. وفي الأصل: " عفار ".
~~والأقدم، بفتح الدال: الأسد.
# (7) الكروس: الضخم. والذفرى، بالكسر: عظم شاخص خلف الأذن. والأغم:
# الذي سال شعره فضاق وجهه وقفاه. والمكدم: الغليظ الشديد. وفي الأصل: "
~~كروس الذفرين عم المكرم ".
(1) البأس: الشدة. وفي الأصل: " من الناس ".
# (2) القسورة: الشجاع. والنطر، كذا وردت.
# (3) الصم، بالكسر، والصمة: من أسماء الأسد لشجاعته. والصلخد: الشديد
~~الماضي. وفي الأصل: " مصلخد "، ولا يستقيم به الوزن.
# (4) السرطم: الواسع الحلق السريع البلع.
# (5) أي لم تترمرم. أي سكنت ولم تتحرك. وفي الأصل: " ألم ترترم " تحريف.
# (6) الأعلم: المشقوق الشفة العليا. وفي الأصل: " المعلم " تحريف.
# (7) ركن، كذا وردت. والمماضيغ: الأضراس: وفي الأصل: " مما ضع ". ولحى
~~سلجم: شديد. انظر اللسان " سلجم ".
# (8) كذا وردت هذه الكلمة.
# (9) الفدغم: اللحيم الجسيم الطويل في عظم. وفي الأصل: " فدعم " تحريف.
# (10) الهضيم، بالضاد المعجمة: اللطيف الكشحين. والهيصم، بالمهملة: الغليظ
~~الشديد الصلب. وهذه الأرجوزة لم أجد لها مصدرا أعتمد عليه في تحقيقها. ms406
(1) القصب: العيب والشتم، ومثله التقصيب.
# (2) ح (2: 285): " أقرب بقوم من الجهل قائدهم ومؤدبهم ".
# (3) يعني عمرو بن العاص. واسم أمه " النابغة " وهي من بني عنزة، كما في
~~أول ترجمته من الإصابة 5877.
# (4) في الأصل: " حتى خدعوا " وأثبت ما في ح (2: 285).
# (5) الإبسال: الإهلاك. وفي الكتاب: " أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا ".
(1) النسيم: الروح، كالنسم. قال الأغلب:
# ضرب القدار نقيعة القديم * يفرق بين النفس والنسيم (2) في الأصل: "
~~ورايتي ".
# (3) لم أعثر له على ترجمة. وفي شعرائهم: " العديل بن الفرخ العجلي ".
# (4) اعصوصب القوم: اجتمعوا وصاروا عصابة واحدة. والكدام: شدة القتال، وفي
~~اللسان: " والكدم والمكدم: الشديد القتال ". وفي الأصل: " الكهام " ولا وجه
~~له.
# (5) كذا وردت هذه الكلمة.
(1) القمقام: العدد الكثير. قال ركاض بن أباق:
# * من نوفل في الحسب القمقام * (2) ح (2: 285): " بن فهد ".
# (3) في ح: " فقام وشد عليه سلاحه ليخرج ".
# (4) ح: " بن أسد ".
# (5) ح (2: 286): " كل منهم يحمل على من بإزائه ".
# (6) في الأصل: " لا يسمع إلا صوت السنادين " وأثبت ما في ح.
(1) هو عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، وهو ممن ولد زمن الرسول
~~صلى الله عليه، وكان ثقة قليل الحديث، توفي سنة 68، وقيل قتل يوم الحرة،
~~وهذه كانت سنة 63 في أيام يزيد بن معاوية. انظر الإصابة 6196 ومعجم البلدان
~~" حرة وأقم ".
(1) معرفة الفرس: لحمه الذي ينبت عليه العرف، وهي بفتح الميم والراء.
# (2) في أمالي القالي (1: 258): " في الركاب يوم صفين غير مرة ". وانظر
~~القصة في الكامل 753 وعيون الأخبار (1: 126) ومجالس ثعلب 83 ومعجم
~~المرزباني 204 وديوان المعاني (1: 114). ورواية الأبيات في حماسة البحتري "
~~وهي أول مقطوعة فيها " ولباب الآداب 223 - 224.
# (3) في الأصل: " وإعظامي " وأثبت أقرب رواية إليها من المصادر المتقدمة،
~~وهي رواية المبرد. وفي عيون الأخبار ولباب الآداب واللسان (3: 331): "
~~وإقدامي " وفي معجم المرزباني: " وإكراهي ". وفي الأمالي: " وإعطائي على
~~الإعدام مالي " والبحتري: " على المعسور مالي " وديوان المعاني: " على
~~المكروه مالي ".
(1) الشتر: انقلاب جفن العين من أعلى وأسفل وتشنجه.
# (2) ربيع: مرخم ربيعة لغير نداء. وفي الأصل: " ربيعة ومضر " ولا يستقيم
~~به الوزن. والصواب ما أثبت من مروج الذهب (2: 21).
# (3) ح (2: 285): " ولما رأينا ms407 اللواء العقاب ".
# (4) ح: " وقد أضمر الفشل العسكر ".
(1) ناب: نزل، والنوائب: النوازل. وفي الأصل: " ثاب " صوابه في ح.
# (2) بها، أي بنفسه، أو بتلك الفعلة. وفي ح: " به " أي بشخصه.
# (3) الفقع: البيضاء الرخوة من الكمأة. والقرقر: الأرض المطمئنة اللينة.
~~يقال:
# " أذل من فقع بقرقر "، لأن الدواب تنجله بأرجلها. وتنبته: نماه وغذاه،
~~ولم أجد تفسير هذه الكلمة إلا في شرح الشنتمرى للبيت الذي أنشده سيبويه في
~~(1: 368)، وهو:
# إلا كناشرة الذي كلفتم * كالغصن في غلوائه المتنبت وفي ح: " تضمنه القرقر
~~".
# (4) اشرأب: ارتفع وعلا. وفي الأصل: " أشدب " تحريف.
# (5) في الأصل: " قد علمت الخود " ولا يستقيم بها الوزن. ولم ترد المقطوعة
~~في مظنها من ح.
(1) القفيز، كذا في الأصل، ولعلها: " القصيرى " وهي أسفل الأضلاع. وأنشد في
~~اللسان: لا تعدليني بظرب جعد * كز القصيرى مقرف المعد
(1) في الأصل: " فجان " صوابه مما سبق ص 228.
# (2) في الأصل: " نال من عفان " صوابه مما سبق ص 228.
# (3) في الأصل: " مكاني " صوابه مما سبق ص 228.
# (4) في الأصل: " بعد خلق الرحمن " صوابه مما سبق ص 228.
(1) الاستيساق والاتساق: الاجتماع. وفي اللسان (12: 260): " واتسقت الإبل
~~واستوسقت: اجتمعت ".
# (2) في الأصل: " وأزال ".
# (3) أي يا ذا ظليم. وفي الأصل: " أنا ظليم " تحريف.
# (4) علب السيف والسكين والرمح، فهو معلوب، وعلبه تعليبا: حزم مقبضه
~~بعلباء البعير، والعلباء، بالكسر: عصب العنق. وفي الأصل: " مغلب " بالغين
~~المعجمة، تحريف.
# (5) الوشيج: الرماح. شزب: ضوامر، جمع شازب. وفي الأصل: " شذب " بالذال،
~~تحريف.
# (6) في الأصل: " سليم "، تحريف.
# (7) الكاسف: العبوس. وفي الأصل: " كاشفا " تحريف.
# (8) كأن نجومه ظاهرة لشدة ظلامه واحتجاب شمسه، لما ثار من الغبار.
(1) الأزوم: الشديد العض. وفي اللسان: " وأزم الفرس على فاس اللجام: قبض ".
# وفي الأصل: " لزوما " تحريف. والمشذب: الفرس الطويل ليس بكثير اللحم.
# (2) دارك الجري: تابعه. وفي الأصل: " مالا بك الجري ".
# (3) الثواء: الإقامة. والتحوب: التغيظ والتوجع.
(1) الصفيح، عنى به السيوف. والمجرب، لعلها " المحرب " وهو المحدد المذرب.
# (2) صدف خده: أعرض به. وفي الأصل: " صارف حده ".
# (3) الطنون: التي أطنها الضارب، أي أسرع قطعها فطنت. وهذا الوصف لم تذكره
~~المعاجم. وفي الأصل: " ظنونا " ووجهه ضعيف.
# (4) في الأصل: " وكان ".
# (5) أمم، ms408 أي قريب. وفي ح (2: 286): " أهم " تحريف.
# (6) في الأصل: " مستقبلون) وأثبت ما في ح.
(1) في الأصل: " ثم قدم على " صوابه من ح.
# (2) القرح، بالضم: ألم الجراح، وبالفتح: الجراح بأعيانها. وبهما قرئ قوله
~~تعالى:
# (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله). انظر اللسان (3: 392).
# (3) في الأصل: " بين العشرة آلاف " صوابه من ح.
# (4) ح: " حربكم ".
# (5) ح: " من حتفه ".
(1) في الأصل: " انقبجوا ". والمقطوعة لم ترد في مظنها من ح.
# (2) ح (2: 286): " وأهمد أهل العراق ما أتوا عليه ".
# (3) المضرب، بكسر الميم: فسطاط الملك.
# (4) سبق إنشاد الأبيات في ص 395.
# (5) في الأصل: " وإعظامي على المكروه " وانظر ما سبق في ص 395.
(1) ح (2: 287): " كقول القائل ". وفي الأصل: " ابن الأفلح " وهو نقص
~~وتحريف. وابن أبي الأقلح، بالقاف، كما في الإصابة 4340 والقاموس " قلح ".
~~وهو عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح قيس بن عصمة الأنصاري. وهو صحابي جليل،
~~وكان المشركون قد أرادوه بأذى، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر فحمته
~~منهم، وسمي لذلك: " حمى الدبر ".
# (2) في اللسان " عنبل ": " وأنا طب خاتل ".
# (3) الوتر العنابل، بضم العين: الغليظ الصلب المتين.
# (4) المعابل: جمع معبلة، وهي النصل الطويل العريض. وفي اللسان: " صفحته "
~~أي صفحة الوتر. لكن في اللسان (13: 448 ص 11): " عن صفحتي "، وإخال هذه
~~محرفة.
# (5) في الأصل: " فرفعوا دونه " وأثبت ما في ح (2: 287).
(1) يقال فلان فارس بهمة، كما يقال ليث غابة، والبهمة، بالضم: الجيش.
# (2) في الأصل: " نفينا ".
# (3) لعلها: " إلا حبا في الدنيا ".
# (4) الصدف، بكسر الدال: لقب عمرو بن مالك بن أشرس بن عفير بن عدي بن
~~الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان، انظر نهاية
~~الأرب (2: 304 ثم 303). والنسبة إليه " صدفي " بالتحريك.
(1) المقطوعة لم ترد في مظنها من ح.
# (2) الطفول: جمع طفل. بالفتح، وهو الرخص الناعم، قال ابن هرمة:
# متى ما يغفل الواشون تومئ * بأطراف منعمة طفول (3) في البيت إقواء، وأنشد
~~في اللسان بدون نسبة:
# قد علمت جارية عطبول * أني بنصل السيف خنشليل والخنشليل: الجيد الضرب
~~بالسيف، ومثله الخنشل.
(1) التغبيط، هو كما ورد في الحديث " أنه جاء ms409 وهم يصلون في جماعة فجعل
~~يغبطهم ".
# قال ابن الأثير: " هكذا روى بالتشديد، أي يحملهم على الغبط ويجعل هذا
~~الفعل عندهم مما يغبط عليه ". وفي الأصل: " تعظيمك عليا في كسرى هذا "
~~وأثبت ما في ح.
# (2) في الأصل: " تعقبك جبنا " وأثبت ما في ح.
# (3) ح: " وكان عتبة فصيحا ".
# (4) في الأصل: " دينه " والوجه ما أثبت من ح.
(1) البقية: الإبقاء. والعرب تقول للعدو إذا غلب: " البقية " أي أبقوا
~~علينا ولا تستأصلونا. قال الأعشى:
# * قالوا البقية والخطى يأخذهم * (2) القب: الخيل الضامرة. والسحوق،
~~بالفتح: النخلة الطويلة.
(1) في الأصل:
# وأدرنا كأس المنية في الفتنة * بالضرب والطعان الدقاق وقد أشير في هامش
~~الأصل إلى هذه الرواية التي أثبتها من ح.
# (2) أفلاق: جمع فلق، بالكسر، وهو المفلوق.
# (3) كذا في ح وهامش الأصل عن نسخة. وفي الأصل:
# كلما قلت قد تصرمت الحرب * سقانا ردى المنية ساق (4) المناقي: جمع منقية،
~~كمحسنة، وهي الناقة ذات الشحم.
# (5) في الأصل: " لدى المنية ".
# (6) في الأصل: " ترفقه به " وأثبت وجهه من ح (2: 288).
# (7) في الأصل. " ليس بأمر " وأثبت ما في ح.
(1) هذه الجملة ليست في ح.
# (2) في الأصل: " أهل الجمع " وأثبت ما في ح.
# (3) في الأصل: " حياء ".
# (4) في الأصل و ح: " عادت ".
# (5) ح: " قول من يرجو مودته ".
# (6) يساوره: يواثبه. وفي الأصل: " يشاوره " تحريف. والبيت لم يرو في ح.
# والأخياس: جمع خيس، بالكسر، وهو الشجر الكثير الملتف.
(١) ح (١: ٢٨٨): " في الدنيا ".
# (٢) بدل هذه العبارة في ح: " فأعظمتها إعظام أهل الدنيا ".
# (٣) النزاهة: التباعد عن السوء كالتنزه. وفي الأصل: " النزهة ". وفي ح:
# " ثم تزعم أنك تتنزه عنها تنزه أهل الورع ".
# (4) ح: " ولا أعرف ".
(1) هو أخوه لأمه كما سبق في حواشي 247.
# (2) في الأصل: " فنقضا البيعة وطلبا الملك " وأثبت ما في ح.
# (3) ح (2: 289): " ما ينسيك ".
# (4) ح: " وتخاف ما بعده ".
# (5) بدلها في ح: " لاستقاموا ".
(1) كذا ورد صدر هذا البيت. والمقطوعة لم تزد في مظنها من ح.
# (2) أنظر ص 367.
(1) عير القوم: سيدهم. والحلاحل، بفتح أوله: جمع الحلاحل بضمه، وهو السيد
~~في عشيرته، الشجاع، الركين في مجلسه. وفي الأصل: " بنعل السيف غير حلاحل "
~~تحريف.
# (2) هو ms410 امرؤ القيس، من أبيات له في ديوانه ص 160.
# (3) علباء هذا هو قاتل والد امرئ القيس، وهو علباء بن حارث الكاهلي.
# والجريض: الذي يأخذ بريقه. صفر وطابه: قتل.
# (4) الغير: جمع غيور، والغيرة: الحمية والأنفة.
(1) كذا ورد هذا العجز.
# (2) زار: زأر وصاح.
(1) ليست في الأصل، وإكمالها مما سلف في نظائرها.
# (2) موضعها بياض في الأصل، وتكملتها مما مضى في أشباهها.
(1) في الأصل: " الحرث " أي الحارث. والشعر يقتضي ما أثبت.
# (2) في الأصل: " ليس عمرو " والوجه ما أثبت. والمقطوعة لم ترو في مظنها
~~من ح.
# وحمس النقع: شدته. والنقع: الغبار. صارت عصيا، جعل المقاتلة يضربون بها
~~ضرب العصي ويأخذونها أخذها.
(1) السحوق من النخل: الطويلة، شبه بها الخيل.
# (2) الثبة: الجماعة، والعصبة من الفرسان، وثبى، هي ثبين جمع ثبة، مع
~~الجمع الملحق بالسالم، كعزين وعضين، وحذفت النون للإضافة: وفي الأصل: " ضرب
~~ثبا "، والوجه ما أثبت.
# (3) التهتهة: مصدر قولهم تهته في الشئ - بالبناء للمفعول: أي ردد فيه.
~~وقد تكون: " نهنهة " بنونين، وهو الكف والزجر.
(1) ح (2: 290): " صفو اللبن ".
# (2) ح: " وشد على بأصحابه ".
# (3) في الأصل: " بما أحببت " وأثبت ما في ح.
# (4) في الأصل: " أهل ثقاتي وثقاتكم " وكلمة: " أهل " مقحمة، وفي ح:
# " أهل ثقتي " فقط.
# (5) ح: " في سرورك وهداك ".
(1) السورة، بالضم: المنزلة الرفيعة.
# (2) في الأصل: " يخبر بالناس " صوابه في ح (2: 290).
# (3) غبر: بقي. والغابر من الأضداد، يقال للماضي وللباقي. في الأصل: "
~~فيمن غبر " وأثبت ما في ح.
# (4) الطرق، بكسر الطاء: القوة والقدرة. وفي الأصل: " ظرف " تحريف.
(1) يقسم بالراقصات، وهي الإبل ترقص في سيرها، والرقص: ضرب من الخبب.
# انظر أيمان العرب للنجيرمى ص 20 وأمالي القالي (3: 51).
(1) هذاذيك: أي هذا بعد هذا، يعني قطعا بعد قطع. وفي الأصل: " مداريك "
~~صوابه في ح (2: 291).
# (2) في الأصل: " يا ليت ما تحيى " والوجه ما أثبت من ح.
# (3) في الأصل: " فطعن عمرا " صوابه في ح.
(1) في الأصل: " فطعن خيل بسر " والصواب في ح.
# (2) يقال مضى ملي من النهار، أي ساعة طويلة.
# (3) في الأصل: " مراود " ووجهه من ح. وفي ح: " غالب وفهر " وغالب هو ابن
~~فهر بن مالك بن النضر ms411 بن كنانة.
# (4) بقي، بكسر القاف وإسكان الياء للشعر، وفي لغة طيئ بقي يبقى بفتح
~~القاف، كما يقولون فنى يفنى، يفعلون ذلك في كل ياء انكسر ما قبلها،
~~يجعلونها ألفا. انظر اللسان (بقي).
# (5) ح (2: 291): " أفعى أهل العراق ".
# (6) ح: " فالقتل خير من ثياب الحبره ".
# (7) هذا ما في ح. وبدل هذه العبارة في الأصل: " فرد الخيل ".
(1) في الأصل: " قلب " صوابه في ح.
# (2) ح (2: 292): " الذي قيل له ".
# (3) ح: " ولست أرجو غير عفو ربي ".
# (4) القنان: جمع قنة، وقنة كل شئ: أعلاه.
(1) أيمن بن خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك بن العليب بن عمرو بن
~~أسد ابن خزيمة بن مدركة الأسدي. قال المبرد في الكامل: له صحبة. وقال ابن
~~عيد البر: أسلم يوم الفتح. وكان يسمى خليل الخلفاء، لإعجابهم في تحديثه
~~بفصاحته وعلمه. وكان به وضح يغيره بزعفران. انظر الإصابة 390. وفي الأصل و
~~ح: " بن خزيم " صوابه بالراء المهملة، كما في ترجمة (خريم) من الإصابة
~~2242.
# (2) ح: " وكان معتزلا للحرب من ناحية عنها ".
# (3) الأغمار: جمع غمر، وهو من لا تجربة له. والجدع، جمع أجدع. وفي الأصل:
# " الخدعا " وفي ح: " الجذعا " والوجه ما أثبت.
# (4) في الأصل: " فانظر تطيقهم خدعا " وأثبت ما في ح.
(1) أي عن الدعوة أو المنازلة. وفي الأصل: " عنه " وأثبت ما في ح ليتلاءم
~~الكلام.
# (2) في الأصل: " الأمر لأمر الله " صوابه في ح.
# (3) في الأصل: " تعبئتي "، والوجه ما أثبت من ح. انظر السطر الثاني.
(1) النصف، بالكسر: الإنصاف.
# (2) ح: " أن تؤوبوا ".
# (3) أصحرتها: أبرزتها. وفي الحديث: فلا تصحريها " معناه لا تبرزيها إلى
~~الصحراء.
# قال ابن الأثير: هكذا جاء في هذا الحديث متعديا، على حذف الجار وإيصال
~~الفعل، فإنه غير متعد. والعرائن: جمع عرينة، وهي مأوى الأسد، كالعرين.
# (4) ح (2: 293): " أمهلني ".
(1) أنظر ما سبق ص 257 س 15 وص 329 س 13.
# (2) الكمل: الجمل، في لغة عك، وهم يقبلون الجيم كافا. انظر ما مضى ص 228،
~~329.
# وفي الأصل: " الجمل " صوابه في ح.
# (3) شجروهم: طعنوهم. وفي ح: " فشجرتهم همدان بالرماح ".
# (4) في الاشتقاق 250: " بنو حاشد وبنو بكيل منهم تفرقت همدان ".
# (5) القماحد: ms412 جمع قمحدوة، وهي ما أشرف على القفا من عظم الرأس.
# (6) ح: " لا تدخلوا اليوم ".
# (7) ح (2: 293): " أن أبروا قسم إخوتكم ".
(1) في الأصل: " وكان ذلك شديدا " صوابه في ح.
# (2) في الأصل و ح: " كبراك " ولا وجه لها.
# (3) ح: " وشخص ببصره إليه ".
# (4) الوادعي: نسبة إلى وادعة، وهم بطن من همدان. الاشتقاق 253. وفي
~~الأصل:
# " الأوزاعي " صوابه في ح والإصابة 8459. قال ابن حجر: " له إدراك، هو أول
~~من جعل سهم البراذين دون سهم العراب، فبلغ عمر فأعجبه ". وفي الأصل أيضا: "
~~بن أبي حميضة " وفي ح: " بن أبي حمضمة " صوابهما في الإصابة.
(1) في الأصل: " والعقار " صوابه في ح.
# (2) بدل هاتين الجملتين في ح: " فامنحنا بالصبر " وهو نقص وتحريف.
# (3) سألوا: مخفف سألوا. والبثنية: المنسوبة إلى قرية بالشام بين دمشق
~~وأذرعات.
# وإليها تنسب الحنطة البثنية، وهي أجود أنواع الحنطة. ح (2: 294): " لبثيه
~~"، تحريف.
# (4) ح: " إذا عمت البلاد ".
# (5) في الأصل: " أهل ثقات على " والوجه ما أثبت من ح.
# (6) ح: " عبوا لي ".
(1) ح: " على هذا الحي من همدان ".
# (2) في الأصل: " أجبنا الله وأنت " صوابه في ح.
# (3) أي عدده ونسبته. وموضع هذه الكلمة بياض في الأصل.
# (4) الخرص: الكذب، والخراص: الكذاب. ح: " وحرص " تحريف.
(1) الرجام: الحجارة، وربما جمعت على القبر ليسنم. وفي الأصل: " كرجال ".
# (2) في الأصل: " ففارقها ".
# (3) وادعة: بطن من همدان. انظر 435 وفي ح: " الهمداني ".
# (4) الموقرة: المصلبة الممرنة، يقال وقرتني الأسفار أي صلبتني ومرنتني
~~عليها. ح:
# " معودة للطعن ". والثغرة، بالضم: نقرة النحر. وفي الأصل: " يزلن ويلحقن
~~القنا " صوابه من ح.
(1) ح: " متى شئت ".
# (2) أنظر ص 81 س 9.
# (3) العوالي: أعالي الرماح. العوارك: الحوائض.
# (4) ح (1: 295): " سيغني الله عنك ".
# (5) ح: " وكيف تقوله ".
# (6) ح: " فإن كان لا يرضيهم إلا رجوعك فيما وثقت لي به منها فارجع فيه ".
(1) الفشل: الضعف. والحيل: القوة. وفي الأصل: " خيله " تحريف، وهذه الكلمة
~~ليست في ح.
# (2) الكاهل: مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق. والحارك: أعلى الكاهل.
~~جببته:
# قطعته. في الأصل: " كداجل خيبته " وفي ح: " كم جاهل جببته " والوجه ما
~~أثبت.
# (3) هذا البيت ليس في ح. والمعروف في اللغة " فتكت به ".
# (4) ح (2: 295): " يا ms413 آل حمير ".
# (5) ح: " هاتوا اللواء ".
# (6) ح: " غلاما حدثا ".
(1) يشير إلى مصر.
# (2) أي ما ساءكم سرنا وما ضركم نفعنا. في الأصل: " ولا ضر " صوابه في ح.
# (3) الغرض: حزام الرحل. وفي الأصل: " العرض " صوابه في ح. والحقب،
~~بالتحريك: حبل يشد به الرحل في بطن البعير مما يلي ثيله لئلا يؤذيه
~~التصدير.
(1) المشاشة: واحدة المشاش، وهي رؤوس العظام. ح: " في المشاش وفي العصب ".
# (2) ح: " بعد هذا اليوم ".
# (3) ح: " وموتوا كراما ".
(1) في الأصل: " قديدين " صوابه في ح (2: 296).
# (2) انتمى: انتسب. وفي ح: " وانتسبا ".
# (3) في الأصل: " واسوأتنا " وأثبت ما في ح.
(1) في الأصل: " وما ذاك قليلا " صوابه في ح.
# (2) البجال، بالفتح: الكبير العظيم. ح: " بشيخ بجال ".
# (3) في الأصل: " من الشام " وأثبت ما في ح.
# (4) ح: " يسلك الطريق " و " سلكت الطريق ".
# (5) ح: " أرى الأعظم الجليل دقيقا ".
# (6) الخدب: الضخم العظيم. والسحوق: النخلة الطويلة.
(1) التلافي: التدارك. وعالية الرمح: أعلاه. وفي الأصل: " ببادرة الرمح "
~~صوابه في ح. وفي ح أيضا: " فتلقيته ".
# (2) الثفروق: قمع البسرة والتمرة، يقول: لم أنل منه أقل شئ. وفي الأصل:
# " لم أكن مفروقا " وفي ح:
# إذا كففت السنان عند ولم أدن * فتيلا أبى ولا ثفروقا وصواب إنشاد هذا: "
~~منه ولا ثفروقا ".
# (3) التفنيق: التنعيم. ح: " لست أكفر نعماك ".
# (4) الطفيشل، بوزن سميدع، كما في القاموس، ويقال له أيضا " طفشيل ".
~~ولفظه فارسي معرب، وهو بالفارسية " تفشله " أو " تفشيله " وقد فسره
~~استينجاس في 313 بأنه ضرب من اللحم يعالج بالبيض والجزر والعسل، وفسر في
~~القاموس بأنه نوع من المرق.
# وجعله البغدادي في كتاب الطبيخ ضربا من التنوريات، أي الأطعمة التي تنضج
~~في التنور.
# وفي منهاج الدكان 220: " طفشيل كل طعام يعمل من القطاني، أعتى الحبوب
~~كالعدس والجلبان وما أشبه ذلك ". انظر حواشي الحيوان (3: 24 / 5: 226).
(1) السخينة: طعام يتخذ من دقيق وسمن - وقيل من دقيق وتمر - أغلظ من الحساء
~~وأرق من العصيدة. وكانت قريش تكثر من أكلها فعيرت بها حتى سموا سخينة.
# (2) في الأصل: " يجبران " وأثبت ما في ح (4: 297).
# (3) أي النعمان ومسلمة. وفي الأصل: " صاحبكم " صوابه في ح.
# (4) في الأصل: " فتنسونه " وأثبت ما في ms414 ح.
(1) ح: " بالجياد سرينا ".
# (2) في الأصل: " فأذن " صوابه في ح (2: 297).
# (3) العجاجة: واحدة العجاج، وهو ما ثورته الريح. تنزع: تكف. وفي الأصل:
# " ينزع " وفي ح: " لا نسلخ ".
# (4) لعلها: " وبيوم الأحزاب ".
(1) عمرو بن عمير الأنصاري، أحد الصحابة، وقد اختلف في اسمه فقيل عمرو بن
~~عمرو، وقيل عامر بن عمير أيضا. وفي الأصل: " عمير بن عمر " تحريف. الإصابة
~~4404، 5914.
# (2) العجوز: الكلبة. وفي الأصل: " العجوز الحاوية ".
# (3) الساري: السحاب الذي يسري ليلا. والكلاب تنبح السحاب. انظر الحيوان
~~(2: 73).
(1) ابن المخلد يعني به مسلمة بن مخلد الأنصاري. وفي الأصل: " عمن تحاربه "
~~والوجه ما أثبت. والمقطوعة لم ترد في مظنها من ح.
(1) قبل هذا الأصل: " وذكروا أنه "، وضعت مكان السند المتقدم.
# (2) زوف، بفتح الزاي: أبو قبيلة، وهو زوف بن زاهر - أو أزهر - بن عامر بن
~~عويثان. انظر القاموس (زوف). وفي الأصل: " دوف " تحريف.
(1) يقال فلان يقتات السوف أي يعيش بالأماني.
# (2) في الأصل: " روف " وانظر التحقيق فيما قبل.
# (3) المعذر: المنصف. ح: " بها إمام طاهر مطهر ".
# (4) المعور: القبيح السريرة. ح: " فيها أعور ومعور ".
# (5) مصحر، أي هو من أمره على أمر واضح منكشف. ح: " فإني في البراز قسور
~~".
# (6) ح (2: 297): " في وجوه قريش ".
# (7) في الأصل: " وأناس من الناس قليل " وفي ح: " ونفر قليل من الناس ".
# (8) الحمى: اشتداد العدو. وفي الأصل: " حمو " والوجه ما أثبت. قال
~~الأعشى:
# كأن احتدام الجوف من حمى شده * وما بعده من شده غلى قمقم (9) ح: "
~~فاستقبله رجال قتل منهم قوما ".
# (10) ح: " ورجع إلى صف العراق ولم يكلم ".
(1) ح (2: 299): " أصرفه في جريه بشمالي ".
# (2) في الأصل: " يعرف الجري " تحريف. وفي القاموس: " وخيل مغارف كأنها
~~تغرف الجري ".
# (3) ح: " وفزت بذكر صالح وفعال ".
# (4) في الأصل: " من المؤمنين ". وفي ح: " فأين الله جل جلاله ودفاعه عن
~~المؤمنين ".
(1) اللسان: " الطوع نقيض الكره - أي بفتح الكاف - طاعة يطوعه وطاوعه ".
# (2) في الأصل و ح: " طوعا لطاغيه ".
# (3) المجفف: لابس التجفاف، وأصله ما يوضع على الخيل من حديد وغيره. وفي
~~الأصل:
# " مجفجف " تحريف.
# (4) السية هي مخفف السيئة، ثم سهلت همزتها وقلبت ياء وأدغمت في أختها،
~~كما أن السى مخفف ms415 السيئ، ومنه قول أفنون التغلبي (انظر اللسان 1: 91
~~والقصيدة 66 من المفضليات):
# أني جزوا عامرا سيئا بفعلهم * أم كيف يجزونني السوأى من الحسن
(1) الجأواء: الكتيبة التي علاها الصدأ. وفي الأصل: " بجا " فقط، وهذه
~~المقطوعة وتاليتها لم تردا في مظنهما من ح.
# (2) ينظر إلى قول الأخنس بن شهاب في المفضلية 41:
# وإن قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى القوم الذين نضارب (3) الفجفاج:
~~الكثير الصياح والجلبة. وفي الأصل: " فجاجة " تحريف.
# (4) كذا ورد هذا الشطر.
(1) بدل ما بعد التكملة في الأصل: " ثم ذكروا أن أهل الشام جزعوا " وأثبت
~~ما في ح.
# (2) يدمل: يصلح ويعالج. وفي الأصل: " لا يدمن على جريح ". ح (2: 299):
# " لا يدمى جريح "، ووجههما ما أثبت.
# (3) في الأصل: " أدمنت " وفي ح: " أدميت " وانظر التحقيق السالف.
# (4) ح: " وقال شاعر اليمن يرثي ذا الكلاع وحوشبا ".
(1) في الأصل: " وقد علقت أرحامنا " والوجه ما أثبت، والبيت لم يرو في ح.
# أراد أخذت أرماحنا هؤلاء الفوارس الذين يتمنى قومهم لنا الجدع الموعب.
~~وهذا البيت ترتيبه الثالث في الأصل، كما أن تاليه كان ترتيبه الخامس في
~~الأصل، ولم يرويا في ح، وقد رددتهما إلى هذا الوضع الذي يتساوق به الشعر.
# (2) فنا: مقصور فناء، قصره للشعر. وفي الأصل: " فلا ".
# (3) ح: " عن عبيد الرحمن بن كعب ".
# (4) عبد الله بن كعب المرادي قتل يوم صفين، وكان من أعيان أصحاب على.
~~الإصابة 4909. وفي ح: " عبد الله بن بديل ". وعبد الله بن بديل، وأخوه عبد
~~الرحمن بن بديل، قتلا أيضا بصفين.
# (5) ح: " الأسود بن طهمان الخزاعي ".
# (6) في اللسان: " أشعره سنانا: خالطه به ". وأنشد قول أبي عازب الكلابي:
# فأشعرته تحت الظلام وبيننا * من الخطر المنضود في العين واقع قال: " يريد
~~أشعرت الذئب بالسهم ". وفي الأصل: " ولو أعرف " وأثبت ما في ح.
(1) كذا ورد هذا الشطر. وانظر أواخر ص 441.
(1) الذراع أنثى، وقد تذكر. وفي البيت إقواء.
# (2) ح (2: 300): " أبو داود عروة بن داود العامري ".
# (3) في اللسان: " وهذا خطير لهذا وخطر له، أي مثل له في القدر ".
# (4) في الأصل: " الشغباء " تحريف. والمقطوعة لم ترد في ح.
# (5) نكل، كضرب ms416 ونصر وعلم، نكولا: نكص وجبن.
# (6) كلمة " الأقوام " بمثلها يتم البيت، وليست في الأصل. والترباء، إحدى
~~لغات التراب، وهي إحدى عشرة لغة.
(1) الجرباء: الأرض الممحلة المقحوطة. وفي الأصل: " قد عاين الحوباء ".
# (2) في الأصل: " ليس لله فارس ".
(1) في الأصل: " وكل هؤلاء من قرن لعلي " صوابه في ح.
# (2) في الأصل: " شئ " والوجه ما أثبت من ح (2: 300).
# (3) ح: " للشاة آكل ".
# (4) عاطف، أراد به الذي يحمي المنهزمين. وفي اللسان: " ورجل عطوف وعطاف "
~~يحمي المنهزمين ". وفي الأصل: " خاطف " موضع " عاطف " صوابه في ح.
(1) هو جعفر بن أبي طالب، أخو علي عليه السلام، وكان جعفر أسن من علي بعشر
~~سنين. وكان مصرعه يوم مؤتة في الثامنة من الهجرة، وكان قد حمل لواء
~~المسلمين زيد بن حارثة فقتل، فحمله جعفر بيمينه فقطعت، ثم بشماله فقطعت،
~~فاحتضنها بعضديه فقتل وخر شهيدا. ويسمى جعفر " ذا الجناحين " و " ذا
~~الهجرتين ". انظر الإصابة، وكتب المغازي، والحيوان (3: 233).
# (2) الفاقرة: الداهية تكسر فقار الظهر. ح: " منيا بالفاقرة ".
# (3) ح (2: 301): " بها منك ".
(1) المشيحة: المجدة، صبحة: صبحا. وفي الأصل: " صيحة " صوابه في ح، وفيها:
~~" الخيل المغبرة؟؟ ".
# (2) الفعال، بالفتح: الفعل الحسن. وفي ح: " فعال يطول بها لسانه " وهو
~~بالكسر: جمع فعل.
(1) ح (2: 301) " بنسبك من عثمان ".
(1) في الأصل: " عامل البحرين " وأثبت ما في ح.
# (2) الطرق، بالكسر: القوة. وفي الحديث: " لا أرى أحدا به طرق يتخلف ".
# وفي الأصل: " طرف " صوابه بالقاف.
# (3) في الأصل: " رضاكم " وأثبت ما في ح.
(1) في الأصل: " بهزمك " والوجه ما أثبت من ح.
# (2) الحبى، تقال بضم الحاء جمع حبوة بضم الحاء، وبكسر الحاء جمع حبوة
~~بكسرها، وهي أن يجمع ظهره وساقيه بعمامة. ح: " إذا الجبال جللها الجهل ".
# (3) في الأصل: " وظلت تنظر " وأثبت ما في ح (1: 302).
(1) في الأصل: " لم يصبح القوم " وأثبت ما في ح. وفي الأصل أيضا: " شحمة
~~يشوها " صوابه من ح، وانظر ما سبق في ص 367 س 13.
# (2) الغرف: جمع غريف، وهو الشجر الملتف. وفي الأصل: " العرف " تحريف.
# وهذا البيت والثلاثة قبله والبيت الذي بعده ليس في ح.
# (3) خيلك: أي فوارسك. عض الثقاف بهم: دخلوا في مأزق ms417 الحرب. وأصل الثقاف
~~خشبة تسوى بها الرماح والقسي، بها خرق يتسع لهما، ثم يغمز منهما حيث ينبغي
~~أن يغمز، وهما مدهونان مملولان أو مضهوبان على النار، حتى يصيرا إلى ما
~~يراد منهما.
# وفي الأصل: " إذا غض النقاف " تحريف.
# (4) في الأصل: " مع أضيافه " وأثبت ما في ح (2: 302).
(1) ح: " أصبح سرمدا ".
# (2) ح: " يوم بوار ". والبوار: الهلاك.
# (3) ح (2: 303): " ومالك جاري "، ومالك هو الأشتر.
# (4) ح: " المرادي الكريم ".
# (5) العوار، مثلثة: العيب.
# (6) في الأصل: " وإن كنت فيه بالخيار " وأثبت ما في ح.
(1) ح (3: 423): " بأخبار معاوية ".
# (2) ح: " فيخبر بها عليا عليه السلام ".
# (3) في الأصل: " وأذعر به معاوية " وأثبت ما في ح.
# (4) القعدد، بضم القاف والدال، وبفتح الدال أيضا: الجبان اللئيم القاعد
~~عن الحرب والمكارم.
(1) الفجفاج: الكثير الكلام والفخر بما ليس عنده.
# (2) نفذه: جازه. ح: " لو صار خلف جابلق مصعدا لم يأمن عليا ".
# (3) ذكر ياقوت أن جابلق بأقصى المغرب، ومدينة أخرى من رستاق أصبهان لها
~~ذكر في التواريخ. ولم يرسم لجابلص. وفي ح (3: 423): " ألا تعلمون ما جابلق؟
# يقول لأهل الشام. قالوا: لا. قال: مدينة في أقصى المشرق ليس بعدها شئ ".
# (4) فل: هزم. ح (3: 424): " فر ". والأكفال: جمع كفل، بالكسر، هو من
~~الرجال الذي يكون في مؤخر الحرب، إنما همته في الفرار والتأخر.
(1) ح: " فلنا مثلهم غداة التلاقي ".
# (2) في الأصل: " جرت للموت " صوابه من ح.
(1) في الأصل: " أن تخبره " صوابه في ح (3: 424). وفي ح أيضا: " وتأمل أن
~~يهابك ".
# (2) الجأواء: الكتيبة يعلوها لون السواد لكثرة الدروع.
# (3) ح: " إذا رجعت إليه ".
# (4) في الأصل: " وإن صدرت " وأثبت ما في ح.
(1) في الأصل: " عضعضنى " والوجه ما أثبت. والمطوعة لم ترد في مظنها من ح.
(1) في الأصل: " فيكم ابن عم نبيكم " وأثبت ما في ح (1: 183).
# (2) في الأصل: " فانظروا إلى ". وكلمة " إلى " ليست في ح.
# (3) ح: " والهجرة ".
(1) وكذلك في ح. والقوس يذكر ويؤنث.
# (2) في الأصل: " حتى بل " صوابه من ح.
(1) في الأصل: " ويلحق بالله " صوابه في ح.
# (2) في الأصل: " عمارة " وأثبت ما في ح (1: 184) مطابقا ما سلف في ص 473.
# (3) ح: " بالفصل ".
(1) في الأصل: " لحاجتك إليه " وأثبت ms418 ما في ح.
# (2) في الأصل: " بن نمير " تحريف. انظر الإصابة 1030.
# (3) في الأصل: " بيننا " والوجه ما أثبت من ح.
# (4) استقلت الشمس: ارتفعت في السماء. وفي الأصل: " استقبلت " صوابه في ح.
# (5) القائل هو الراوي، جابر بن عمير الأنصاري.
(1) إنما يريد أن يصقله ليزيل ما به من الفقار، وهي الحفر الصغار. وفي
~~الأصل:
# " أفلقه ".
# (2) جابر هذا هو جابر بن يزيد الجعفي المترجم في ص 245.
# (3) سبقت ترجمته في ص 169.
# (4) المجنبة، بكسر النون المشددة: ميمنة الجيش وميسرته، وبفتحها: مقدمة
~~الجيش.
# (5) ح: " من الروم ".
(1) في الأصل: " فباكروا القتال غدا يوما من أيام الشعرى طويلا شديد الحر
~~".
# وأثبت ما في ح.
# (2) في الأصل: " في الرايات " وجهه من ح (1: 185).
# (3) في الأصل: " وهو يحدثني " وأثبت ما في ح.
(١) في الأصل: " فأنتم " ووجهه من ح. والشاعر هو عمرو بن معد يكرب، من
~~قصيدة في خزانة الأدب (٣: ٤٦٢ - ٤٦٣) والأصمعيات ٤٣ - ٤٥. وقبل البيت:
# وزحف كتيبة دلفت لأخرى * كأن زهاءها رأس صليع (٢) القرعاء: جمع قريع، وهو
~~المغلوب المهزوم. وفي الأصل و ح: " الفرعاء " تحريف.
# وفي الخزانة والأصمعيات: " الأوغال " جمع وغل، وهو النذل من الرجال.
~~والوريع، الكاف، وفي الخزانة: " والوريع، بالراء المهملة، وكذلك الورع بفتحتين، وهو الصغير الضعيف الذي لا
~~غناء عنده ". وفي الأصل و ح: " الوزيع " ولا وجه له.
# (3) كتب ابن أبي الحديد بعد هذا في (1: 185): " قلت: لله أم قامت عن
~~الأشتر. لو أن إنسانا يقسم أن الله تعالى ما خلق في العرب ولا في العجم
~~أشجع منه إلا أستاذه عليه السلام لما خشيت عليه الإثم. ولله در القائل وقد
~~سئل عن الأشتر: ما أقول في رجل هزمت حياته أهل الشام، وهزم موته أهل
~~العراق. وبحق ما قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام: كان الأشتر كما كنت
~~لرسول الله صلى الله عليه وآله ".
(1) في الأصل: " الحرمان " صوابه في ح.
# (2) في الأصل: " لتمكن " في هذا الموضع وسابقه، ووجههما ما أثبت من ح.
# (3) في الأصل: " فأمر " وصوابه في ح.
(1) ح (1: 185): " نحب " بالنون.
# (2) في الأصل: " ما اخترناك " والوجه ما أثبت من ح.
# (3) استشرى: اشتد وقوي. ms419 وفي الأصل: " لكان فيه اللجاج " وأثبت ما في ح.
# (4) أي ابدأها مرة أخرى. وفي اللسان: " وإذا طفئت حرب بين قوم فقال بعضهم
~~إن شئتم أعدناها جذعة، أي أول ما يبتدأ فيها ". ح (1: 188): " فأعدوها خدعة
~~" تحريف.
(1) ح: " المحترق ".
(1) في الأصل: " فمحمد ".
(١) المؤنة، بالضم وسكون الهمزة: لغة في المؤونة، بفتح الميم وضم الهمزة.
~~واستشهد صاحب المصباح لها بقوله: *
~~أميرنا مؤنته خفيفه *
(١) الأراقم، هم جشم ومالك وعمرو وثعلبة والحت ومعاوية، بنو بكر بن حبيب
~~ابن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط. والحوباء: النفس. وفي الأصل:
# " من حوباء ".
# (٢) الغلباء لقب لتغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة
~~بن أسد بن ربيعة بن نزار. انظر القاموس (غلب) والمعارف 41 - 42. وفي الأصل:
# " العليا ". والمرائيس: جمع مرآس، وهو المتقدم السابق.
(1) البكارة بالكسر: جمع البكر، بالفتح، وهو الفتى من الإبل. والقناعيس:
~~جمع قنعاس، وهو الجمل الضخم العظيم.
# (2) هم بنو ثعلبة بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم. انظر ما سبق في التنبيه
~~الأول من الصفحة السابقة. وفي الأصل: " بني ثعلبة " ولا يستقيم به الشعر.
# (3) سبقت ترجمة حضين في ص 287. وفي الأصل: " حصين " تحريف.
# (4) في الأصل: " حصينا " صوابه بالضاد المعجمة. وفي الأصل أيضا: " منية
~~المتجبر ".
# (5) في الأصل: " حتى كأنها ". والخشاش: ضعاف الطير. والقطام كالقطامي:
# الصقر. والقرقر: الأرض المطمئنة اللينة.
# (6) في هذا البيت إقواء.
(1) الغوابر: الباقيات. والغابر من الأضداد، يقال للماضي وللباقي.
# (2) دونهم: أي قريبا منهم. والمساعر: جمع مسعر، بكسر الميم، يقال رجل
~~مسعر حرب إذا كان يؤرثها، أي تحمى به. وفي الأصل: " المشاعر " تحريف.
~~والمقطوعة لم ترد في مظنها من ح.
# (3) أخرى الليالي: آخرها. وفي الأصل " إحدى " تحريف، ونحوه قول الشنفرى:
# هنا لك لا أرجو حياة تسرني * سجيس الليالي مبسلا بالجرائر وسجيس الليالي:
~~آخرها، أي أبدا.
(1) في الأصل: " من بيننا ".
# (2) الثائر: الذي يطلب الثأر. في الأصل: " في شؤم ".
# (3) ح (: 186): " صحبتهم صغارا ورجالا فكانوا شر رجال ". وما أثبت من
~~الأصل يوافق ما في الطبري (6: 27).
# (4) في الأصل: " ولا يعلمون ms420 بها " وتصح هذه القراءة على الاستئناف. وأثبت
~~ما في ح.
# (5) في الأصل: " وما رفعوها لكم إلا خديعة ومكيدة " وأثبت ما في ح.
(1) السائل، هو مصعب بن الزبير. وفي ح: " قال: سألت مصعب بن إبراهيم بن
~~الأشتر عن الحال كيف كانت "، تحريف.
# (2) ح: " أبرفع هذه المصاحف ". وما في الأصل يوافق الطبري (6: 27).
(1) الفواق، بالضم وبالفتح: ما بين الحلبتين. يقال: أنظرني فواق ناقة.
# (2) في الأصل: " عدو الفرس " وأثبت ما في ح.
# (3) في الأصل: " حيث كنتم " صوابه في ح (1: 186).
(1) بدلها في الأصل: " فقالوا له " وأثبت ما في ح (1: 187).
# (2) لا يبض بكلمة، أي ما يتكلم. وفي حديث طهفة: " ما تبض ببلال " أي ما
~~يقطر منها لبن. وفي الأصل: " لا يفيض " صوابه في ح.
# (3) هو أبو محمد نافع بن الأسود بن قطبة بن مالك التميمي ثم الأسيدي
~~بتشديد الياء، من بني أسيد بن عمرو بن تميم. قال المرزباني: شاعر مخضرم
~~يكنى أبا محمد. وقال الدارقطني في المؤتلف: أبو محمد نافع بن الأسود شهد
~~فتوح العراق. انظر الإصابة 8849.
# وفي الأصل: " أبو مجيد " تحريف.
# (4) قصرة، أي دون الناس. وفي اللسان: " أبلغ هذا الكلام بني فلان قصرة
~~ومقصورة، أي دون الناس ".
# (5) أبرت: غلبت. والمقطوعة لم ترد في ح.
(1) قافل: راجع، قفل يقفل قفولا. وفي الأصل: " بغافل " والوجه ما أثبت.
(1) ح (1: 188) وتأولوه على الله عز وجل ".
# (2) في الأصل: " الثامن " وصوابه ما أثبت.
(1) ساقطة من الأصل.
(1) كذا ورد في الأصل و ح على الاكتفاء، أي ولا بشئ ذهب.
# (2) ح (1: 189): " فإنا غير منيليك ".
(1) ح: " به فيها ".
# (2) هو زيد بن حصين الطائي، ذكره ابن حجر في الإصابة 2887. وقد سبقت خطبة
~~له في ص 99، وانظر أيضا ص 100. وفي الأصل " يزيد بن حصن " والصواب مما أثبت
~~من ح.
# (3) التخذيل: حمل الرجل على خذلان صاحبه، وتثبيطه عن نصرته.
(1) في الأصل: " حتى إذا كان له في أمر هواه " صوابه في ح.
# (2) عرض، بضم أوله وسكون ثانيه: بلد بين تدمر والرصافة الشامية.
# (3) ألزه به: ألزمه إباه.
(1) في اللسان: " يقال رمي فلان بحجر الأرض، إذا رمي بداهية من الرجال ms421 ".
# وروى صاحب اللسان حديث الأحنف في (3: 237).
# (2) أي في أول الإسلام.
# (3) في الأصل: " فإن شئت أن تجعلني ثانيا أو ثالثا "، وصوابه وتكملته من
~~الطبري.
# (4) في الأصل: " نصرا " وأثبت ما في ح.
# (5) عبد الله بن قيس، هو أبو موسى الأشعري. توفي سنة 42 أو 43 وهو ابن
~~نيف وستين سنة.
(1) " غير عبد الله بن قيس " ليست في ح.
# (2) في الأصل: " فقال " صوابه في ح.
# (3) صاحب المقاسم: الذي يتولى أمر قسمة المغانم ونحوها.
# (4) الظنون كالظنين: المتهم.
# (5) في الأصل: " يعظمون به * بعد الخطار " صوابه في ح.
# (6) في الأصل: " غير عائبه " وأثبت ما في ح (1: 190).
(1) بدلها في الأصل: " طارت أهواؤهم " وما هنا من ح.
# (2) في الأصل: " يشبهه " والمقطوعة لم ترد في ح.
# (3) أنظر ص 46 س 2.
# (4) أنظر ص 45 السطر الأخير.
# (5) الآلة: الحالة. قال: * قد أركب الآلة بعد الآلة * (6) في الأصل: "
~~على أن يبايعه على قتل على "، وأثبت ما في ح.
(١) تكملة يقتضيها السياق.
# (٢) ح (١: ١٩١): " نحيي ما أحيى القرآن
~~ونميت ما أماته ".
(1) عبد الله بن قيس، هو أبو موسى الأشعري.
# (2) في الأصل: " أنهم " وأثبت ما في ح.
(1) ح (1: 192): " وشهد فيه من أصحاب على عشرة، ومن أصحاب معاوية عشرة ".
~~وقد فصل الطبري في (6: 130) فذكر هؤلاء العشرة وهؤلاء العشرة.
# لكن ما في الأصل هنا يربى على هذا العدد كثيرا.
# (2) هو أبو أسيد، بهيئة التصغير، مالك بن ربيعة بن البدن بن عامر بن عوف
~~بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الساعدي.
~~وكان معه راية بني ساعدة يوم الفتح، اختلف في وفاته ما بين سنة ثلاثين إلى
~~ثمانين. انظر الإصابة 7622. وفي الأصل: " ربيعة بن مالك " تحريف.
# (3) هو أبو اليسر، بفتحتين، الأنصاري، واسمه كعب بن عمرو بن عباد. شهد
~~بدرا والمشاهد، وهو الذي أسر العباس. ومات بالمدينة سنة خمس وخمسين.
~~الإصابة (7: 218).
# وفي الأصل: " أبو اليسير " تحريف.
(1) هو بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج الأسلمي، ينتمي
~~إلى أسلم بن أفصى. مات سنة ثلاث وستين. الإصابة 629. وفي الأصل: (السلمي)
~~تحريف. ms422
# (2) هو أبو الأعور عمرو بن سفيان بن عبد شمس، وهو ممن قدم مصر مع مروان
~~سنة خمس وستين. انظر الإصابة 5846.
# (3) ذكره ابن حجر في الإصابة 7938 ولم يعرف اسم والده.
# (4) لم أعثر له على ترجمة، والمعروف في أعلامهم مما يقاربه " القباع ".
(1) في الأصل: " في عهد ".
# (2) هذه العبارة بعينها في الطبري (6: 29).
(1) هذا غير بريدة الأسلمي، المترجم في ص 507. وقد ترجم لبريدة بن سفيان.
# في تهذيب التهذيب.
# (2) أي علي عليه السلام.
(1) في الأصل: " عليه ".
(1) الطبري (6: 30): " ووفاء بن سمي ".
# (2) زمل، بالكسر، بن عمرو بن عنز العذري، عقد له النبي صلى الله عليه
~~لواء، وشهد بهذا اللواء صفين مع معاوية، وقتل بمرج راهط مع مروان سنة أربع
~~وستين. انظر الإصابة 2810. وفي الأصل: " زامل " تحريف، صوابه في الإصابة
~~والطبري.
# (3) في الأصل: " سمع بن زيد " وأثبت ما في الطبري (6: 30).
# (4) أذرح، بضم الراء: بلد في أطراف الشام مجاور لأرض الحجاز.
# (5) هو أبو جناب الكلبي، كما في الطبري (6: 30) وفي الأصل " أبو خباب ".
(1) القصع: الضرب والدلك. والحمم: الرماد والفحم وكل ما احترق من النار،
~~واحدته حمة. وفي ح (1: 192): " الحميم ". وما أثبت من الأصل يطابق ما في
~~الطبري.
# (2) ح: " شفيع ".
# (3) ح: " سفيان بن سلمة ".
# (4) المجفف: لابس التجفاف، وأصله ما يجلل به الفرس من سلاح وآلة تقية
~~الجراحة.
# (5) في اللسان: " والخوارج يسمون المحكمة، لإنكارهم أمر الحكمين وقولهم
~~لا حكم إلا لله ".
(1) ح (1: 192): " رايات تميم ".
# (2) النبذ، بالفتح: الشئ القليل، وجمعه أنباذ.
# (3) في الأصل و ح (1: 193): " لا ".
(1) ح: " تحت حكمنا عليهم ".
# (2) من الآية الأولى في سورة المائدة. وفي الأصل: " بالعهود " تحريف.
# (3) يبوء: يقر ويعترف. وفي الأصل: " ويبوء بالدين ".
# (4) في الأصل: " حمزة بن مالك ".
# (5) لما، هنا، بمعنى إلا، كما في قول الله: (إن كل نفس لما عليها حافظ).
(1) في الأصل: " ما جعلنا ".
# (2) في الأصل: " السلم ".
# (3) في الأصل: " فبرئت منهما الذمة ".
(1) في الأصل: " وسنة ".
# (2) ليست في الأصل.
(1) كذا وردت هذه العبارة.
# (2) في الأصل: " عمى ".
# (3) في الأصل: " يفرده الكتاب ".
(1) أود، بالفتح. وهم من بني معن بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان.
# (2) أم حبيبة كنية لها. ms423 واسمها رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن
~~عبد شمس. وقيل بل اسمها هند. وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية. وقد تزوجها
~~رسول الله وهي في الحبشة، زوجه إياها سعيد بن العاص، وأصدقها النجاشي عن
~~رسول الله أربعمائة.
# دينار، وعمل النجاشي لذلك طعاما. وقد دخل بها الرسول قبل إسلام أبيها.
~~وماتت بالمدينة سنة 44. انظر الإصابة (قسم النساء) والروض الأنف (2: 368).
~~وفي الأصل:
# " أن حبيبة " صوابه " أن أم حبيبة ".
# (3) ح (1: 193): " أما كان ".
(1) في الأصل: " ألا ترى ".
# (2) أجهز على الجريح: أسرع قتله. وفي اللسان: " ومنه حديث علي رضوان الله
~~عليه:
# " لا يجهز على جريحهم ". وفي الأصل: " لا يجبر " تحريف.
# (3) عون بن أبي جحيفة، بتقديم الجيم وبهيئة التصغير، السوائي، بضم السين،
~~الكوفي.
# ثقة من الرابعة. مات سنة 116. تقريب التهذيب.
# (4) ح (1: 193): " محمد بن جريش ".
# (5) في الأصل: " أما بعد " بإقحام " ما "، صوابه في ح.
# (6) العنزة، بالتحريك: رميح صغير.
(1) كلمة: " في " ليست في الأصل.
# (2) حصير: حصن باليمن من أبنية ملوكهم القدماء، عن ياقوت. وفي الأصل و ح:
# " حصين " تحريف.
# (3) هو عبد الرحمن بن سعيد بن قيس، كما في ح.
# (4) بدلهما في ح: " لا نرد أمرك ".
# (5) بدلها في ح: " قبل سطر الصحيفة " أي كتابتها.
# (6) ح: " لينيبوا إلى الحق " وهما بمعنى.
(1) ح: " ولا أعرفه على ذلك ".
(1) في الأصل: " راية على " صوابه في ح (1: 194).
# (2) في الأصل: " له " وأثبت ما في ح.
# (3) ح: " بالملحدين ".
# (4) أشوى: رمى فأصاب الشوى - وهي الأطراف - ولم يصب المقتل.
# (5) الإنماء: أن ترمي الصيد فيغيب عنك فيموت. والإصماء: أن ترميه فتقتله
~~على المكان بعينه قبل أن يغيب عنه. وفي حديث ابن عباس: " كل ما أصميت ودع
~~ما أنميت " وفي قول امرئ القيس:
# فهو لا تنمي رميته * ما له لا عد من نفره وفي الأصل: " لا تمنى " تحريف.
~~وهذه العبارة ليست في ح.
# (6) في الأصل: " رأس " صوابه في ح (1: 194).
(1) ح (1: 195): " مخضوب الجبين ".
# (2) المغرم: ما يلزم أداؤه من حمالة وغيرها. وفي الأصل: " لمعدم " صوابه
~~في ح.
# (3) أراد ذهب حناني. وفي الأصل: " أرانسع حناني ".
(1) في كتاب الخيل ms424 لأبي عبيدة ص 162: " تناله ". وبعض أبيات هذه القصيدة
~~فيه، وهي على هذا الترتيب: 1، 3، 2، 30 ثم بيتان آخران، وهما:
# من الأعوجيات الطوال كأنه * على شرف التقريب شاة إران أجش هزيم مقبل مدبر
~~معا * كتيس ظباء الحلب الغذوان وروى ابن الشجري في حماسته ص 33 قبل
~~الأبيات:
# أيا راكبا إما عرضت فبلغن * تميما وهذا الحي من غطفان فما لكم لو لم
~~تكونوا فخرتم * بإدراك مسعاة الكرام يدان وكنتم كذي رجلين رجل سوية * ورجل
~~بها ريب من الحدثان فأما التي شلت فأزد شنوءة * وأما التي صحت فأزد عمان
~~(2) الصرفان، بالتحريك: ضرب من التمر أخمر مثل البرنى إلا أنه صلب الممضغة
~~علك، لواحدة صرفانة. وفي الأصل: " حسبت " صوابه من اللسان (صرف). وفي حماسة
~~ابن الشجري: " أخلتم ". ونحوه قول عمران الكلى:
# أكنتم حسبتم ضربنا وجلادنا * على الحجر أكل الزيد بالصرفان (3) عران،
~~بالكسر: موضع قرب اليمامة.
(1) في الأصل: " أبعد عبيد الله ينوء ". والوزن والمعنى فاسدان.
# (2) أنى: حان وقته. وفي الأصل: " إذا ما أشا ".
# (3) الصدفان، بضمتين: ناحيتا الشعب أو الوادي، ويقال لجانبي الجبل إذا
~~تحاذيا صدفان وصدفان، بضمتين وبفتحتين.
# (4) الحبرة، بالفتح: السرور. وفي الأصل: " خيره ".
# (5) جيلان: قرى من وراء طبرستان في مروج بين جبال.
# (6) كذا ورد هذا الشطر.
(1) في الأصل: " من شحم الثمار " وأثبت ما في حماسة ابن الشجري.
# (2) يضفو: يكثر ويطول. وفي الأصل: " يصفو ". والشبهان: ضرب من العضاه.
# وفي البيت إقواء.
# (3) ذو صباح، بضم الصاد: موضع. والرام: ضرب من الشجر.
# (4) الشؤبوب: الدفعة من المطر. ونفيان السيل: ما فاض من مجتمعه. وفي
~~الأصل:
# " كقادمتي الشؤبوب ذي نفيان ".
# (5) الماتح: المستقى من البئر. وفي الأصل: " ثوبا أنجد " ولا وجه له،
~~وأثبت ما في كتاب الخيل لأبي عبيدة ص 162.
# (6) الوحيدان: ماءان في بلاد قيس. والنقرة: الموضع يجتمع فيه الماء.
~~ورعم، بالفتح: اسم جبل في ديار بجيلة. بميزانه، أي بما يوازنه، كما فسر
~~ياقوت في (رعم).
# وضدوان: جبلان. وقد ورد البيت محرفا:
# فأصبح من ماء الوحيدين فقره * بميزان زعم قد بدا ضدوان وصوابه من معجم
~~البلدان (رعم، ضدوان، الوحيدان).
(1) الدبران: نجم ms425 من منازل القمر. وعقبته: نزول القمر به في كل شهر مرة.
# (2) في الأصل: " في الشعرى ".
# (3) دهماء: موضع في بلاد مزينة من نواحي المدينة، يقال له دهماء مرضوض.
~~حرة، عنى بها الناقة الكريمة. والأعيس: ما فيه أدمة من الإبل، والأنثى
~~عيساء. وفي الأصل:
# " أغبس " تحريف. وفي الأصل أيضا: " نضاح القرى " ولا وجه له. أراد أنه
~~ينضح ذفراه بالعرق، والذفرى من القفا هو الموضع الذي يعرق من البعير خلف
~~الأذن. والمرج، بالتحريك: الذي يخلى في المرعى يذهب حيث شاء.
(1) صندوداء، ضبطت في معجم ياقوت بفتح الصاد وسكون النون وفتح الدل " مع
~~المد. وهي بلدة في الطريق ما بين الشام والعراق.
# (2) كذا. وفي الطبري (6: 33): " الأنصاريون بنو سعد بن حرام ".
# (3) الطبري: " منكفئا " وهما بمعنى، أي متغيرا.
# (4) في الأصل: " يعترى " صوابه من الطبري.
# (5) في الأصل: " احتساب بالخير " صوابه من الطبري.
(1) أصل الدعي المنسوب إلى غير أبيه، وأراد بالأدعياء الأحلاف، من الدعوة
~~وهي الحلف. يقال دعوة فلان في بني فلان. وفي الأصل: " أعدادك " صوابه من
~~الطبري.
# (2) لحب الحمى: إنحالها الجسم، ويقال لحب الرجل، بالكسر، إذا أنحله الكبر
~~(3) في الأصل: " أغنياء الناس " صوابه من الطبري. وهو في مقابل النصحاء (4)
~~هذه التكملة من الطبري (6: 34).
(1) في الأصل: " تفرقوا " والوجه ما أثبت من الطبري.
# (2) غبي عنه: لم يفطن له. وفي الأصل: " ما غنى عن ذلك الرأي " وفي
~~الطبري:
# " غبي عن رأيي ذلك " ووجههما ما أثبت.
# (3) في الأصل: " لسخى النفس بالدنيا " صوابه من الطبري.
# (4) التكملة من الطبري.
# (5) في الأصل: " ولو علمت " صوابه من الطبري.
# (6) في الأصل: يعني بذلك ابنيه الحسن والحسين " صوابه من الطبري.
# (7) في الأصل: " لقيتهم " وأثبت ما في الطبري.
# (8) الظهر من الأرض: ما غلظ وارتفع.
# (9) هذه من الطبري.
(1) الكفات، بالكسر: الموضع الذي يضم فيه الشئ يقبض. وظهر الأرض كفات
~~للأحياء، وبطنها كفات للأموات. وفي الكتاب العزيز: (ألم نجعل الأرض كفاتا.
# أحياء وأمواتا).
# (2) خشوا: ادخلوا، خش في الشئ: دخل. وفي الأصل: " حشوا " تحريف.
# وكلمة " بين " ليست في الأصل، وصوابه وتكملته من الطبري، وعبارته: " خشوا
~~ادخلوا بين هذه الأبيات ".
# (3) الشبامى: نسبة ms426 إلى شبام، بالكسر، وهم حي من همدان. وفي الأصل: " حارب
~~بن شرحبيل الشامي " تحريف.
(1) التكملة من الطبري.
# (2) الناعطيون، بالنون: حي من همدان، نسبة إلى جبل لهم يسمى " ناعط ".
# الاشتقاق 251 ومعجم البلدان. وفي الأصل: " الباعطيين " تحريف، وهو على
~~الصواب الذي أثبت في الطبري.
# (3) الطبري: " عبد الرحمن بن يزيد، من بني عبيد من الناعطيين ".
# (4) الطبري: " فلما نظروا إلى علي أبلسوا ". والإبلاس: أن تنقطع به الحجة
~~ويسكت.
# (5) أحرضه: أفسده وأشفى به على الهلاك. الطبري: " أجرضتك "، أي أغصتك.
# (6) الطبري: " إن تشعيت ".
# (7) الطبري: " القصر ".
# (8) سبقت هذه الأبيات في ص 492 - 493.
(1) سبقت ترجمته في 492. وفي الأصل: " أبو مجيد " تحريف سلف نظيره.
# والأبيات التالية تقدمت روايتها في ص 492.
# (2) في الأصل: " ولما " وأرى الكلام تعقيبا على الشعر.
# (3) هو مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي، توفي سنة 144. وفي الأصل:
# " عمر بن سعد بن مجالد " تحريف.
(1) ح (1: 195): " ولا تستقال فتنته ".
# (2) في الأصل: " ثبت حقه ويزول باطله " والوجه ما أثبت من ح.
(1) ح (1: 196): " البوائق ".
# (2) ح: " بالصواعق ".
# (3) ح: " صاحب الخطة ".
# (4) من علي، بياء ساكنة: من أعلى، وهى إحدى لغات عل.
# (5) التيس، هنا: الذكر من الظباء. والنقيف: المنقوف، الذي يكسر ليستخرج
~~حبه.
(1) ح: " بأسوأ الطعن ".
# (2) أي وبما الله عاصمه منه.
# (3) ح (1: 196): " أني وطأت ".
# (4) في الأصل: " بيدك " وأثبت ما في ح.
# (5) ح: " يبلو "، وهما بمعنى.
(1) عنى أنه حية يعجز الراقون عن استخراجها بالرقى لخبثها.
# (2) هو قثم بن خبية، أحد بني محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن
~~عبد القيس. انظر خزانة الأدب (1: 308 بولاق).
# (3) أنظر ما سبق في نهاية ص 45.
(1) في الأصل: " الأمر بالحق كله " وأثبت ما في ح (1: 197).
# (2) الوشل: الماء القليل. وفي الأصل: " رهق الضحضاح " صوابه في ح.
# (3) مهيم: كلمة يمانية، معناه ما أمرك وما شأنك.
# (4) في الأصل: " ما تكن هذه الأمة " صوابه في ح.
# (5) في الأصل: " ولن أشهد آخره " والوجه ما أثبت من ح.
(1) في الأصل: " أبوه " والصواب ما أثبت.
(1) هو عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة
~~الزهري، ولد ms427 على عهد رسول الله، ومات أبوه في ذلك الزمان، فلذلك عد في
~~الصحابة.
# وقال العجلي: من كبار التابعين. الإصابة 5072 وتهذيب التهذيب. وكلمة "
~~الأسود " ساقطة من الأصل و ح، وقد سبق الاسم كاملا في ص 539.
# (2) سبقت ترجمتها في ص 518.
# (3) أبو جناب، أوله جيم مفتوحة فنون خفيفة، هو يحيى بن أبي حية الكلبي،
~~وشهرته بكنيته. ضعفوه لكثرة تدليسه. مات سنة 150. تهذيب التهذيب. وفي
~~الأصل:
# " أبي خباب " وفي ح: " أبي حباب " والوجه ما أثبت.
(1) في الأصل: " إلا كل رجل ضرس " صوابه في ح (1: 198) والطبري (6: 39).
# (2) الطبري فقط: " في ابن عمر غفلة ".
# (3) كذا في الأصل و ح والطبري. وأراها: " طعما ".
(1) في الأصل: " إلا مثلك "، وكلمة " إلا " مقحمة.
# (2) الوشيظ: الخسيس، والتابع، والحليف، والدخيل في القوم ليس من صميمهم،
~~وفي الأصل: " الوسيط " صوابه في ح والطبري.
# (3) في الأصل: " ما لا يبلغنه ".
# (4) ضالع، أراد به المطيق القوي، من الضلاعة وهي القوة وشدة الأضلاع. ولم
~~يرد هذا المشتق في المعاجم، وفيها " الضليع ".
(1) في الأصل: " وكم تعدوا الأمر ".
# (2) في الأصل: " أبو خباب " وفي ح (1: 198): " أبو حباب " صوابهما ما
~~أثبت. وانظر ما سبق في ص 541.
# (3) ح: " فتكلم أنت وأتكلم أنا ". الطبري (6: 39): " فتكلم وأتكلم ".
# (4) في الأصل: " قد أعد أبا موسى يقدمه في كل شئ " صوابه وتكملته من
~~الطبري.
# (5) الطبري: " اغتزى بذلك كله أن يقدمه " وهي صحيحة، ففي اللسان: اغتزاه:
# قصده. وأنشد ابن الأعرابي (اللسان 19: 359):
# * قد يغتزى الهجران بالتجرم *
(1) يقال: فرص الفرصة وافترصها وتفرصها، أي أصابها.
# (2) في الأصل: " لشعثها ألا نبتر أمورها " صوابه في ح.
(1) وكذا في الطبري (6: 40) وفي ح (1: 199): " وهديته إلى الرأي فما عقل ".
# (2) كذا ورد هذا العجز.
# (3) كذا.
(1) في الأصل: " معصات " تحريف. وفي اللسان: " والعرب تسمى مآثر أهل الشرف
~~والفضل مساعي، واحدتها مسعاة، لسعيهم فيها، كأنها مكاسبهم وأعمالهم التي
~~أعنوا فيها أنفسهم ". وقال عبدة بن الطبيب في المفضلية 27:
# فلئن هلكت لقد بنيت مساعيا * تبقى لكم منها مآثر أربع (2) في الأصل: "
~~على حدة ".
# (3) ح: " عدوا مبينا ".
(1) أنظر ما سبق في ص 233 س 6 - 7.
# (2) ح (1: 199): " الرضا ".
# (3) أنظر للأراقم ما مضى في ms428 ص 486.
# (4) في الأصل: " البقاء " صوابه من ح.
# (5) في الأصل: " بليت فكنت شيخا " وأثبت ما في ح.
(1) في الأصل: " وقال أبا موسى إنما كان غدرا من عمرو " وما بعد " قال "
~~مقحم.
# وفي الأصل أيضا " كعب بن جعيل الثعلبي ". والصواب ما أثبت، وهو كعب بن
~~جعيل ابن قمير بن عجزة بن ثعلبة بن عوف بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن
~~تغلب بن وائل.
# انظر الخزانة (1: 458 - 459).
# (2) وكذا الرواية في معجم البلدان (أذرح) وفي ح: " مناسبه " وهما بمعنى.
~~وفي اللسان: " ابن سيده: ما يعرف له مضرب عسلة، أي أصل ولا قوم ولا أب ولا
~~شرف ".
# (3) كذا وردت هذه الكلمة غير واضحة في الأصل. وهذه المقطوعة لم ترد في ح.
(1) في الأصل: " خداعة شيظم " وإنما هي الخديعة. والشيظم: الطويل الجسيم
~~الفتى من الناس والخيل والإبل. والسقب: ولد الناقة.
# (2) التلاتل: الشدائد. والدحض: الزلق والزلل.
# (3) الأمض: الباطل والشك. وحتى، في البيت، ابتدائية، كما في قوله:
# * ولا صلح حتى تضبعون ونضبعا * انظر الخزانة (3: 599).
# (4) كذا ورد هذا العجز.
# (5) في الأصل: " فإن لم يكن حرثا ".
(١) كذا ورد هذا العجز. وفي معجم البلدان (أذرح): " وفي أشعري لا يحل له
~~غدر " وهذا العجز في هذه الرواية من بحر الطويل، والأبيات من الكامل.
# (٢) صبا: خرج ومال بالعداوة. وفي الأصل: " وسما " وبدلها في معجم
~~البلدان:
# " عنه وأصبح ".
# (٣) في الأصل: " ترك القرآن فأول " وصوابه
~~من معجم البلدان.
(1) من الآية 9 في سورة الحجرات. وقد استشهد بالآية مع إسقاط الفاء في
~~أولها، وهو جائز. انظر حواشي الحيوان (4: 57).
# (2) في الطبري (6: 40): " وكان إذا صلى الغداة يقنت ".
# (3) وكذا في ح (1: 200) لكن بدله في الطبري: " وأبا الأعور السلمي ".
# (4) وكذا في الطبري، لكن في ح: " فكان إذا صلى ".
(1) أنظر للكلام على نسبة هذا البيت وروايته الحيوان (5: 28).
# (2) الطرب، هاهنا: الحزن. والواله: كل أنثى فارقت ولدها. وفي الأصل:
# " الوالد " تحريف.
# (3) أنشد: أطلب. ولا أنشدهم: لا أدل عليهم. وفي الأصل: " من قال أضل "
~~وصوابه من اللسان (4: 433).
(1) مالك، هو مالك بن الحارث، المعروف بالأشتر النخعي. وفي الأصل: " هالك "
~~(2) في الأصل: ms429 " ولو قيل بعدي من علي " صوابه ما أثبت.
# (3) الوجه فيه: " بن حذلم " كما سبق في ص 169، 245.
# (4) المقلات: التي لا يبقى لها ولد. وفي الأصل: " الملغاة " تحريف.
# (5) الرقوب: الذي لا يبقى له ولد.
# (6) الإجازة هنا تقتضي أن يكون " عديدها " بالرفع، فيبدو أن في البيت
~~تحريفا
(1) مقارمها، كذا وردت.
# (2) السرعان، بالتحريك: أوائل القوم المستبقون إلى الأمر. وفي الأصل:
# " لها شرعاء " والوجه ما أثبت. وفي الأصل أيضا: " دواعي السباع " تحريف.
# (3) تستقيدها: تطلب القود فيها. والقود، بالتحريك: قتل النفس بالنفس.
# وفي الأصل: " يستعيدها " محرفة.
# (4) الأكفال: جمع كفل، بالكسر، وهو الذي لا يثبت على ظهور الخيل.
# (5) كذا ورد هذا البيت.
# (6) في الأصل: " وألم جليس ".
# (7) هاتان الكلمتان ساقطتان من الأصل. وانظر 431، 502، 503.
(1) انظر ما سبق في ص 555.
# (2) كذا. ونجد في جملة من سرد من الأعلام أسماء كثير من أصحاب معاوية.
~~وقد تعذر التمييز الدقيق بين هؤلاء وهؤلاء لندرة تراجمهم. كما أن هذه
~~الأسماء تضمنت بعض من قتل في غير صفين.
# (3) قتله علي يوم صفين. انظر الإصابة 7483.
(١) كذا. ولعلها: " زرارة ".
# (٢) عمرو بن يثربي الضبي، كان من رؤوس ضبة في الجاهلية ثم أسلم. وهو قاتل
~~علباء بن الهيثم السدوسي، وهند بن عمرو الجملي، وزيد بن صوحان العبدي،
~~قتلهم يوم الجمل، فأسره عمار بن ياسر فجاء به إلى علي رضي الله عنه فأمر
~~بقتله. ولم يقتل أسيرا غيره.
# وهو القائل:
# إن تقتلوني فأنا ابن يثربي * قاتل علباء وهند الجملي ثم ابن صوحان على
~~دين على انظر الإصابة ٦٥١٣ والاشتقاق ٢٤٦ - ٢٤٧.
# (٣) في الأصل: " والمجاشع بن عبد الرحمن النعماني بن حبير اليشكري ".
~~والوجه ما أثبت.
# (٤) هو هند بن عمرو الجملي، نسبة إلى جمل بن سعد العشيرة، حي من مذحج.
~~انظر المعارف 48 والاشتقاق 246 واللسان
~~(مادة جمل)، قتله عمرو بن يثربي، كما سبقت الإشارة إليه في التنبيه الثاني.
~~انظر الإصابة 9056. وفي الأصل: " همد الحملى " تحريف.
(1) وهذا زيد قتله كذلك عمرو بن يثربي الضبي في وقعة الجمل. اختلف في
~~صحبته.
# الإصابة 2991.
# (2) هذا غير مالك بن حريم الهمداني الشاعر الجاهلي الذي ذكره المرزباني ms430
~~في معجمه ص 357.
# (3) هو علباء بن الهيثم بن جرير السدوسي البكري، نسبة إلى سدوس بن شيبان
~~بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. استشهد في وقعة الجمل،
~~كما سبقت الإشارة إلى ذلك في ترجمة عمرو بن يثربي ص 557.
# (4) كذا ورد هذا الاسم.
# (5) المعروف في أعلامهم " ثواب ". ومنه المثل: " أطوع من ثواب ".
# (6) قنطرة البردان، بفتح الباء والراء. والبردان: محلة ببغداد. انظر معجم
~~البلدان.
# وفي الأصل: " البودان " تحريف.
* اقتصر فيها على ما ورد له ذكر في حواشي الكتاب.
(١) معجم البلدان (صفين).
# (٢) أنظر ص ١٣١ من الكتاب.
# (٣) الفهرست ص
~~١٣٧.
(١) أنظر فهرست ابن النديم
~~١٤٤. وقد اجتمع مع نصر في الرواية عن الثوري.
# أنظر ابن خلكان (١: ٥٠٦).
# (٢) أنظر تاريخ الطبري (٥: ٢٣٥ - ٢٤٤ / ٦: ٢ - ٤٠).
# (٣) يروي الطبري عن أبي الحسن علي بن محمد المدائني، عن أبي مخنف. انظر
~~(: ٢٣٣).
# ويروي أيضا عن عمر بن شبة، عن أبي الحسن المدائني، عن أبي مخنف. انظر (٥:
~~١٨٤).
# (٤) أنظر المعارف 36 والاشتقاق 152.
# (5) أنظر تاريخ بغداد (13: 282 - 283).
(1) أنظر لسان الميزان (6: 157).
# (2) شرح نهج البلاغة (1: 183).
# (3) لسان الميزان (6: 157).
(١) معجم الأدباء (١٩: ٢٢٥).
# (٢) الفهرست 137. وقد نقل أسماء هذه
~~المصنفات ياقوت في معجمه ولم يصرح بالنقل.
# (3) ممن ألف كتابا بهذا الاسم أيضا إبراهيم بن هلال الثقفي، يروي عنه ابن
~~أبي الحديد كثيرا. انظر (1: 369) وما بعدها.
# (4) منتهى المقال لأبي على محمد بن إسماعيل س 317.
# (5) عين الوردة، هي رأس عين، المدينة المشهورة بالجزيرة، كانت فيها وقعة
~~للعرب ويوم من أيامهم. معجم البلدان.
# (6) هو المختار بن أبي عبيد الثقفي، صاحب (المختارية) ويسمون
~~(الكيسانية)، فرقة من الشيعة. انظر الفرق بين الفرق 27 - 38.
(1) من أرقام الطبعة الأولى، كما هو المفهوم. ms431