######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_003459 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Cuthmaniya #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الجاحظ #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: العثمانية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التاريخ #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_003459 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/3459_العثمانية-الجاحظ #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تحقيق وشرح : عبد السلام محمد هارون #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# ### | مناقضات أبى جعفر الإسكافي لبعض ما أورده الجاحظ في العثمانية من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد PageV00P281 ### || (1) مناقضة لصفحة 1 - 6 من العثمانية # قال أبو جعفر الإسكافي: # لولا ما غلب على الناس من الجهل وحب التقليد لم نحتج إلى نقض ما احتجت به ~~العثمانية، فقد علم الناس كافة أن الدولة والسلطان لأرباب مقالتهم، وعرف كل ~~أحد [علو (1)] أقدار شيوخهم وعلمائهم وأمرائهم، وظهور كلمتهم، وقهر ~~سلطانهم. وارتفاع التقية عنهم، والكرامة والجائزة لمن روى الاخبار والحديث ~~في فضل أبى بكر. وما كان من تأكيد بنى أمية لذلك. وما ولده المحدثون من ~~الأحاديث طلبا لما في أيديهم، فكانوا لا يألون جهدا في طول ما ملكوا أن ~~يخملوا ذكر علي عليه السلام وولده، ويطفئوا نورهم ويكتموا فضائلهم، ~~ومناقبهم وسوابقهم، ويحملوا على شتمهم وسبهم ولعنهم على المنابر، فلم يزل ~~السيف يقطر من دمائهم مع قلة عدهم وكثرة عدوهم، فكانوا بين قتيل وأسير، ~~وشريد وهارب، ومستخف ذليل، وخائف مترقب، حتى إن الفقيه والمحدث والقاضي ~~والمتكلم ليتقدم إليه ويتوعد بغاية الايعاد وأشد العقوبة أن لا يذكروا شيئا ~~من فضائلهم ولا يرخصوا لاحد أن يطيف بهم، وحتى بلغ من تقية المحدث إذا ذكر ~~حديثا عن علي عليه السلام كنى عن ذكره فقال: قال رجل من قريش، وفعل رجل من ~~قريش ولا يذكر عليا عليه السلام ولا يتفوه باسمه. ثم رأينا جميع المختلفين ~~قد حاولوا نقض فضائله ووجهوا الحيل والتأويلات نحوها، من خارجي مارق، وناصب ~~حنق، ونابت مستبهم، وناشئ معاند، ومنافق مكذب، وعثماني حسود، يعترض فيها ~~ويطعن، ومعتزلي قد نفذ في الكلام وأبصر علم الاختلاف، وعرف الشبه ومواضع ~~الطعن وضروب التأويل، قد التمس الحيل في إبطال مناقبه، وتأول مشهور فضائله. ~~فمرة يتأولها بما لا يحتمل، ومرة يقصد أن يضع من قدرها بقياس منتقض، ولا ~~يزداد مع ذلك إلا قوة ورفعة، ووضوحا واستنارة. PageV00P282 # وقد علمت أن معاوية ويزيد ومن كان بعدهما من بنى مروان أيام ملكهم - وذلك ~~نحو ثمانين سنة - لم يدعوا جهدا في حمل الناس على شتمه ولعنه وإخفاء ms01 ~~فضائله، وستر مناقبه وسوابقه. # روى خالد بن عبد الله الواسطي عن حصين بن عبد الرحمن عن هلال بن يساف عن ~~عبد الله بن ظالم قال: لما بويع لمعاوية أقام المغيرة بن شعبة خطباء يلعنون ~~عليا عليه السلام. فقال سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ألا ترون إلى هذا ~~الرجل الظالم، يأمر بلعن رجل من أهل الجنة؟! # روى سليمان بن داود عن شعبة عن الحر بن الصباح قال: سمعت عبد الرحمن ابن ~~الأخنس يقول: شهدت المغيرة بن شعبة خطب فذكر عليا عليه السلام فنال منه. # روى أبو كريب قال: حدثنا أبو أسامة قال حدثنا صدقة بن المثنى النخعي عن ~~رياح بن الحارث قال: بينما المغيرة بن شعبة بالمسجد الأكبر وعنده ناس إذ ~~جاءه رجل يقال له قيس بن علقمة، فاستقبل المغيرة فسب عليا عليه السلام. # روى محمد بن سعيد الأصفهاني عن شريك عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن علي ابن ~~الحسين عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام قال: قال لي مروان: ما كان في ~~القوم أدفع عن صاحبنا من صاحبكم. قلت: فما بالكم تسبونه على المنابر؟ قال: # إنه لا يستقيم لنا الامر إلا بذلك. # روى مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي عن ابن أبي سيف قال: خطب مروان ~~والحسن عليه السلام جالس، فنال من علي عليه السلام، فقال الحسن: ويلك يا ~~مروان. ~~أهذا الذي تشتم أشر الناس (1)؟ قال: لا، ولكنه خير الناس. # روى أبو غسان أيضا قال: قال عمر بن عبد العزيز: كان أبى يخطب فلا يزال ~~مستمرا في خطبته حتى إذا صار إلى ذكر على وسبه تقطع لسانه واصفر وجهه ~~وتغيرت حاله، فقلت له في ذلك فقال: أو قد فطنت لذلك؟ إن هؤلاء لو يعلمون من ~~على ما يعلمه أبوك ما تبعنا منهم رجل. PageV00P283 # روى أبو غسان قال: حدثنا أبو اليقظان قال: قام رجل من ولد عثمان إلى هشام ~~ابن عبد الملك يوم عرفة، فقال: إن هذا يوم كانت الخلفاء تستحب فيه لعن أبى ~~تراب. # روى عمرو ms02 بن القناد عن محمد بن فضيل عن أشعث (1) بن سوار قال: سب عدى ابن ~~أرطاة عليا عليه السلام على المنبر فبكى الحسن البصري وقال: لقد سب هذا ~~اليوم رجل إنه لأخو رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة. # روى عدى بن ثابت عن إسماعيل بن إبراهيم قال: كنت أنا وإبراهيم بن يزيد ~~جالسين في الجمعة مما يلي أبواب كندة، فخرج المغيرة فخطب، فحمد الله ثم ذكر ~~ما شاء الله أن يذكر، ثم وقع في علي عليه السلام، فضرب إبراهيم على فخذي أو ~~ركبتي ثم قال: أقبل على فحدثني فإنا لسنا في جمعة، ألا تسمع ما يقول هذا؟ # روى عبد الله بن عثمان الثقفي قال: حدثنا ابن أبي سيف قال: قال ابن عامر ~~بن عبد الله بن الزبير لولده: لا تذكر يا بنى عليا إلا بخير، فإن بنى أمية ~~لعنوه على منابرهم ثمانين سنة فلم يزده الله بذلك إلا رفعة، وإن الدين لم ~~يبن شيئا قط فهدمته الدنيا، وإن الدنيا لم تبن شيئا قط إلا رجعت على ما بنت ~~فهدمته. # وروى عثمان بن سعيد قال: حدثنا مطلب بن زياد عن أبي بكر بن عبد الله ~~الأصبهاني قال: كان دعى لبنى أمية، يقال له خالد بن عبد الله، لا يزال يشتم ~~عليا عليه السلام، فلما كان يوم جمعة وهو يخطب الناس قال: والله إن كان ~~رسول الله ليستعمله وإنه ليعلم ما هو، ولكنه كان ختنه، وقد نعس سعيد بن ~~المسيب، ففتح عينيه ثم قال: ويحكم ما قال هذا الخبيث؟ رأيت القبر انصدع ~~ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كذبت يا عدو الله؟ # وروى القناد قال حدثنا أسباط بن نصر الهمداني عن السدى قال: بينما أنا ~~بالمدينة عند أحجار الزيت إذ أقبل راكب على بعير فوقف فسب عليا عليه ~~السلام، فحف به الناس ينظرون إليه، فبينا هو كذلك إذ أقبل سعد بن أبي وقاص ~~فقال: PageV00P284 ~~اللهم إن كان سب عبدا لك صالحا فأر المسلمين خزيه! فما لبث أن نفر به ms03 ~~بعيره فسقط فاندقت عنقه. # وروى عثمان بن أبي شيبة عن عبد الله بن موسى عن فطر بن خليفة عن أبي عبد ~~الله الجدلي قال: دخلت على أم سلمة رحمها الله فقالت - له -: أيسب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فيكم وأنتم أحياء؟ قلت: وأنى يكون هذا؟ قالت: أليس ~~يسب علي عليه السلام ومن يحبه. # وروى العباس بن بكار الضبي قال: حدثني أبو بكر الهذلي عن الزهري قال: ~~قال ابن عباس لمعاوية: ألا تكف عن شتم هذا الرجل؟ قال: ما كنت لافعل حتى ~~يربو عليه الصغير ويهرم فيه الكبير. فلما ولى عمر بن عبد العزيز كف عن شتمه ~~فقال الناس: ترك السنة. قال: وقد روى عن ابن مسعود إما موقوفا عليه أو ~~مرفوعا: ~~كيف أنتم إذا شملتكم فتنة يربو عليها الصغير ويهرم فيها الكبير، يجرى ~~عليها الناس فيتخذونها سنة، فإذا غير منها شئ قيل: غيرت السنة. # قال أبو جعفر: وقد تعلمون أن بعض الملوك ربما أحدثوا قولا أو دينا لهوى. ~~فيحملون الناس على ذلك حتى لا يعرفون غيره، كنحو ما أخذ الناس الحجاج ابن ~~يوسف بقراءة عثمان وترك قراءة ابن مسعود وأبى بن كعب، وتوعد على ذلك بدون ~~ما صنع هو وجبابرة بنى أمية وطغاة بنى مروان بولد علي عليه السلام وشيعته. ~~وإنما كان سلطانه نحو عشرين سنة فما مات الحجاج حتى اجتمع أهل العراق على ~~قراءة عثمان، ونشأ أبناؤهم ولا يعرفون غيرها لامساك الآباء عنها، وكف ~~المعلم عن تعليمها، حتى لو قرئت عليهم قراءة عبد الله وأبى ما عرفوها، ~~ولظنوا بتأليفها الاستكراه والاستهجان، لألف العادة وطول الجهالة، لأنه إذا ~~استولت على الرعية العلية وطالت عليهم أيام التسلط، وشاعت فيهم المخافة، ~~وشملتهم التقية، اتفقوا على التخاذل والتساكت، فلا تزال الأيام تأخذ من ~~بصائرهم، وتنقص من ضمائرهم، وتنقض من مرائرهم، حتى تصير البدعة التي ~~أحدثوها غامرة للسنة التي كانوا يعرفونها. # ولقد كان الحجاج ومن ولاه، كعبد الملك والوليد، ومن كان قبلهما وبعدهما ~~من PageV00P285 ~~فراعنة بنى أمية على إخفاء محاسن علي عليه السلام ms04 وفضائله، وفضائل ولده ~~وشيعته وإسقاط أقدارهم، وأحرص منهم على إسقاط قراء عبد الله وأبى، لان تلك ~~القراءات لا تكون سببا لزوال ملكهم وفساد أمرهم وانكشاف حالهم. وفى إشهار ~~فضل علي عليه السلام وولده وإظهار محاسنهم بوارهم. وتسليط حكم الكتاب ~~المنبوذ عليهم. ~~فحرصوا واجتهدوا في إخفاء فضائله، وحملوا الناس على كتمانها وسترها، وأبى ~~الله أن يزيد أمره وأمر ولده إلا استنارة وإشراقا، وحبهم إلا شغفا وشدة، ~~وذكرهم إلا انتشارا وكثرة، وحجتهم إلا وضوحا وقوة، وفضلهم إلا ظهورا، ~~وشأنهم إلا علوا، وأقدارهم إلا أعظاما، حتى أصبحوا بإهانتهم إياهم أعزاء، ~~وبإماتتهم ذكرهم أحياء، وما أرادوا به وبهم من الشر تحول خيرا. فانتهى ~~إلينا من ذكر فضائله وخصائصه، ومزاياه وسوابقه، ما لم يتقدمه السابقون، ولا ~~ساواه فيه القاصدون، ولا يلحقه الطالبون. ولولا أنها كانت كالقبلة المنصوبة ~~في الشهرة، وكالسنن المحفوظة في الكثرة، لم يصل إلينا منها في دهرنا حرف ~~واحد، إذ كان الامر كما وصفناه. # فأما ما احتج به الجاحظ بإمامة أبى بكر بكونه أول الناس إسلاما فلو كان ~~هذا احتجاجا صحيحا لأحتج به أبو بكر يوم السقيفة. وما رأيناه صنع ذلك. لأنه ~~أخذ بيد عمر ويد أبى عبيدة بن الجراح وقال للناس: قد رضيت لكم أحد هذين ~~الرجلين فبايعوا منهما من شئتم. ولو كان هذا احتجاجا صحيحا لما قال عمر: ~~كانت بيعة أبى بكر فلتة وقى الله شرها! ولو كان احتجاجا صحيحا لادعى واحد ~~من الناس لأبي بكر الإمامة في عصره أو بعد عصره بكونه سبق إلى الاسلام. وما ~~عرفنا أحدا ادعى له ذلك. على أن جمهور المحدثين لم يذكروا أن أبا بكر أسلم ~~إلا بعد عدة من الرجال، منهم علي بن أبي طالب، وجعفر أخوه، وزيد بن حارثة، ~~وأبو ذر الغفاري، وعمرو بن عبسة (1) السلمي، وخالد بن سعيد بن العاص. وخباب ~~بن الأرت. ~~وإذا تأملنا الروايات الصحيحة والأسانيد القوية الوثيقة وجدناها كلها ~~ناطقة بأن عليا PageV00P286 ~~عليه السلام أول من أسلم. فأما الرواية عن ابن عباس أن أبا بكر أولهم ~~إسلاما فقد روى ms05 عن ابن عباس خلاف ذلك بأكثر مما رووا وأشهر. # فمن ذلك ما رواه يحيى بن حماد عن أبي عوانة وسعيد بن عيسى عن أبي داود ~~الطيالسي، عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس أنه قال: أول من صلى من الرجال علي ~~عليه السلام. # وروى الحسن البصري قال: حدثنا عيسى بن راشد عن أبي بصير عن عكرمة عن ابن ~~عباس قال: فرض الله تعالى الاستغفار لعلى عليه السلام في القرآن على كل ~~مسلم بقوله تعالى: " ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ". فكل ~~من أسلم بعد على فهو يستغفر لعلى عليه السلام. # وروى سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: ~~" السباق ثلاثة: سبق يوشع بن نون إلى موسى، وسبق صاحب يس إلى عيسى، وسبق ~~علي عليه السلام بن أبي طالب إلى محمد عليه وعليهم السلام. فهذا قول ابن ~~عباس في سبق عليه السلام إلى الاسلام. وهو أثبت من حديث الشعبي وأشهر. ~~على أنه قد روى عن الشعبي خلاف ذلك من حديث أبي بكر الهذلي وداود بن أبي ~~هند عن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام: " ~~هذا أول من آمن بي وصدقني وصلى معي ". # قال: فأما الأخبار الواردة بسبقه إلى الاسلام، المذكورة في الكتب الصحاح ~~والأسانيد الموثوق بها، فمنها ما روى شريك بن عبد الله عن سليمان بن ~~المغيرة، عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود أنه قال: أول شئ علمته من أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أنى قدمت مكة مع عمومة لي وناس من قومي، وكان ~~من أنفسنا شراء عطر، فأرشدنا إلى العباس بن عبد المطلب، فانتهينا إليه وهو ~~جالس إلى زمزم، فبينا نحن عنده جلوسا إذ أقبل رجل من باب الصفا وعليه ثوبان ~~أبيضان وله وفرة إلى أنصاف أذنيه جعدة، أشم أقنى، أدعج العينين، كث اللحية، ~~براق الثنايا، أبيض تعلوه حمرة، كأنه القمر ليلة البدر. وعلى يمينه غلام ~~مراهق أو محتلم PageV00P287 ~~حسن الوجه، تقفوهم ms06 امرأة قد سترت محاسنها، حتى قصدوا نحو الحجر. فاستلمه ~~واستلمه الغلام ثم استلمته المرأة، ثم طاف بالبيت سبعا والغلام والمرأة ~~يطوفان معه، ثم استقبل الحجر فقام ورفع يديه وكبر، وقام الغلام إلى جانبه ~~وقامت المرأة خلفهما فرفعت يديها وكبرت، فأطال القنوت، ثم ركع وركع الغلام ~~والمرأة ثم رفع رأسه فأطال ورفع الغلام والمرأة معه ثم سجدوا وسجد الغلام ~~معه يصنعان مثل ما يصنع، فلما رأينا شيئا ننكره لا نعرفه بمكة أقبلنا على ~~العباس فقلنا: يا أبا الفضل، إن هذا الدين ما كنا نعرفه فيكم! قال: أجل ~~والله. وقلنا: فمن هذا؟ قال: هذا ابن أخي، هذا محمد بن عبد الله، وهذا ~~الغلام ابن أخي أيضا، هذا علي بن أبي طالب وهذه المرأة زوجة محمد، هذه ~~خديجة بنت خويلد. والله ما على وجه الأرض أحد يدين بهذا الدين إلا هؤلاء ~~الثلاثة. # ومن حديث موسى بن داود عن خالد بن نافع عن عفيف بن قيس الكندي - وقد رواه ~~عن عفيف أيضا مالك بن إسماعيل النهدي والحسن بن عنبسة الوراق وإبراهيم بن ~~محمد بن ميمونة - قالوا جميعا: حدثنا سعيد بن جشم عن أسد بن عبد الله (1) ~~البجلي عن يحيى بن عفيف بن قيس عن أبيه قال: # كنت في الجاهلية عطارا، فقدمت مكة فنزلت على العباس بن عبد المطلب، فبينا ~~أنا جالس عنده أنظر إلى الكعبة وقد تحلقت الشمس في السماء أقبل شاب كأن في ~~وجهه القمر، حتى رمى ببصره إلى السماء، فنظر إلى الشمس ساعة ثم أقبل حتى ~~دنا من الكعبة فصف قدميه يصلى، فخرج على إثره فتى كأن وجهه صحيفة يمانية، ~~فقام عن يمينه، فجاءت امرأة متلففة في ثيابها فقامت خلفهما، فأهوى الشاب ~~راكعا فركعا معه، ثم أهوى إلى الأرض ساجدا فسجدا معه، فقلت للعباس: ~~يا أبا الفضل، أمر عظيم. فقال: أمر والله عظيم، أتدرى من هذا الشاب؟ قلت: ~~لا. قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، أتدرى من هذا الفتى؟ قلت: PageV00P288 ~~لا. قال: هذا ابن أخي أبى طالب بن عبد ms07 المطلب. أتدرى من المرأة؟ قلت: لا. ~~قال: ابنة خويلد بن أسد بن عبد العزى، هذه خديجة زوج محمد. هذا وإن محمدا ~~هذا بذكر أن إلهه إله السماء، وأمره بهذا الدين، فهو عليه كما ترى. ويزعم ~~أنه نبي، وقد صدقه على قوله على ابن عمه هذا الفتى، وزوجته خديجة هذه ~~المرأة، والله ما أعلم على وجه الأرض كلها أحدا على هذا الدين غير هؤلاء ~~الثلاثة، قال عفيف: فقلت له: ~~فما تقولون أنتم؟ قال: ننتظر الشيخ ما يصنع، يعنى أبا طالب أخاه. # وروى عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين والحسن بن عطية قالوا: حدثنا خالد ~~بن طهمان عن نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار قال: كنت أوصى (1) النبي صلى ~~الله عليه وآله فقال له: هل لك أن نعود فاطمة؟ قلت: نعم يا رسول الله. ~~فقام يمشى متوكئا على وقال: أما إنه سيحمل ثقلها غيرك ويكون أجرها لك. ~~قال: ~~فوالله كأنه لم يكن على من ثقل النبي صلى الله عليه وآله شيئا. فدخلنا ~~على فاطمة عليها السلام فقال لها صلى الله عليه وسلم: كيف تجدينك؟ قالت: ~~لقد طال أسفى واشتد حزني وقال لي النساء زوجك أبوك فقيرا لا مال له؟ فقال ~~لها: أما ترضين أنى زوجتك أقدم أمتي سلما، وأكثرهم علما، وأفضلهم حلما؟ ~~قالت: بلى، رضيت يا رسول الله. # وقد روى هذا الخبر يحيى بن عبد الحميد، وعبد السلام بن صالح، عن قيس بن ~~الربيع عن أبي أيوب الأنصاري بألفاظه أو نحوها (2). # وروى عبد السلام بن صالح عن إسحاق الأزرق عن جعفر بن محمد عن آبائه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما زوج فاطمة - دخل النساء عليها فقلن: يا ~~بنت رسول الله، خطبك فلان وفلان فردهم عنك وزوجك فقيرا لا مال له! فلما دخل ~~عليها أبوها عليه السلام رأى ذلك في وجهها، فسألها فذكرت له ذلك، فقال: PageV00P289 ~~يا فاطمة، إن الله أمرني فأنكحتك أقدمهم سلما، وأكثرهم علما، وأعظمهم ~~حلما. ~~وما زوجتك إلا بأمر من السماء. أما علمت أنه ms08 أخي في الدنيا والآخرة؟! # وروى عثمان بن سعيد عن الحكم بن ظهير عن السدى، أن أبا بكر وعمر خطبا ~~فاطمة عليها السلام فردهما رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: لم أومر ~~بذلك. ~~فخطبها علي عليه السلام فزوجه إياها وقال لها: زوجتك أقدم الأمة إسلاما. ~~وذكر تمام الحديث. # قال: وقد روى هذا الخبر جماعة من الصحابة منهم أسماء بنت عميس، وأم أيمن ~~وابن عباس، وجابر بن عبد الله. # قال: وقد روى محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أبى رافع ~~قال: ~~أتيت أبا ذر بالربذة أودعه، فلما أردت الانصراف قال لي ولا ناس معي: ~~ستكون فتنة فاتقوا الله، وعليكم بالشيخ علي بن أبي طالب فاتبعوه، فإني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له: أنت أول من آمن بي، وأول من يصافحني ~~يوم القيامة، وأنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق ~~والباطل، وأنت يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الكافرين، وأنت أخي ووزيري ~~وخير من أترك بعدي، تقضى ديني وتنجز موعودي. # قال: وقد روى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن نمير عن العلاء بن صالح عن ~~المنهال ابن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي قال: # سمعت علي بن أبي طالب يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر ~~لا يقولها غيري إلا كذاب، ولقد صليت قبل الناس سبع سنين. # وروت معاذة بنت عبد الله العدوية قالت: سمعت عليا عليه السلام يخطب على ~~منبر البصرة ويقول: أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت ~~قبل أن يسلم. # وروى حبة بن جوين العرني أنه سمع عليا عليه السلام يقول: أنا أول رجل PageV00P290 ~~أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله. رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة ~~عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن حبة بن جوين. # وروى عثمان بن سعيد الحرار عن علي بن حرار عن علي بن عامر عن أبي الجحاف ~~عن حكيم مولى زاذان قال: سمعت عليا عليه السلام ms09 يقول: صليت قبل الناس سبع ~~سنين، وكنا نسجد ولا نركع، وأول صلاة ركعنا فيها صلاة العصر فقلت: ~~يا رسول الله ما هذا؟ قال: أمرت به. # وروى إسماعيل بن عمرو عن قيس بن الربيع عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ~~جابر بن عبد الله قال: # صلى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الاثنين، وصلى على يوم الثلاثاء ~~بعده. # وفى الرواية الأخرى عن أنس بن مالك: استنبئ النبي صلى الله عليه وآله يوم ~~الاثنين وأسلم على يوم الثلاثاء بعده. # وروى أبو رافع أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى أول صلاة صلاها غداة ~~الاثنين، وصلت خديجة آخر نهار يومها ذلك. وصلى علي عليه السلام يوم ~~الثلاثاء غداة ذلك اليوم. # قال: وقد روى بروايات مختلفة كثيرة متعددة عن زيد بن أرقم وسلمان الفارسي ~~وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك. أن عليا عليه السلام أول من أسلم. ~~وذكر الروايات والرجال بأسمائهم. # وروى سلمة بن كهيل عن رجاله الذين ذكرهم أبو جعفر في الكتاب، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: " أولكم ورودا على الحوض أولكم إسلاما: على ~~ابن أبي طالب ". # وروى يس بن محمد بن أيمن. عن أبي حازم مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: ~~سمعت عمر بن الخطاب وهو يقول: كفوا عن علي بن أبي طالب، فإني سمعت من PageV00P291 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه خصالا لو أن خصلة منها في جميع آل ~~الخطاب كان أحب إلى مما طلعت عليه الشمس. # كنت ذات يوم وأبو بكر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة، مع نفر من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نطلبه، فانتهينا إلى باب أم سلمة ~~فوجدنا عليا متكئا على نجاف الباب (1)، فقلنا: أرونا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. فقال: هو في البيت، رويدكم. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فثرنا حوله، فاتكأ على علي عليه السلام وضرب بيده على منكبه فقال: أبشر يا ~~علي بن أبي طالب، إنك مخاصم ms10 وإنك تخصم الناس بسبع لا يجاريك أحد في واحدة ~~منهن: أنت أول الناس إسلاما وأعلمهم بأيام الله. وذكر الحديث. # قال: وقد روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا ~~الحديث. # قال: وروى أبو أيوب الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~لقد صلت الملائكة على وعلى علي عليه السلام سبع سنين. وذلك أنه لم يصل معي ~~رجل فيها غيره. # قال أبو جعفر: فأما ما رواه الجاحظ من قوله صلى الله عليه وسلم: " إنما ~~تبعني حر وعبد " فإنه لم يسم في هذا الحديث أبا بكر وبلالا. وكيف وأبو بكر ~~لم يشتر بلالا إلا بعد ظهور الاسلام بمكة، فلما أظهر بلال إسلامه عذبه أمية ~~بن خلف، ولم يكن ذلك حال إخفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعوة ولا في ~~أمر الاسلام. # وقد قيل إنه عليه السلام إنما عنى بالحر علي بن أبي طالب، وبالعبد زيد بن ~~حارثة. # وروى ذلك محمد بن إسحاق. # قال: وقد روى إسماعيل بن نصر الصفار عن محمد بن ذكوان عن الشعبي قال: ~~قال الحجاج للحسن وعنده جماعة من التابعين وذكر علي بن أبي طالب: ما تقول PageV00P292 ~~أنت يا حسن؟ فقال: ما أقول؟ هو أول من صلى إلى القبلة، وأجاب دعوة ~~الرسول، وإنه لعلى منزلة من ربه، وقرابة من رسوله، وقد سبقت له سوابق لا ~~يستطيع ردها أحد. فغضب الحجاج غضبا شديدا وقام عن سريره فدخل بعض البيوت، ~~وأمر بصرفنا. # قال الشعبي: وكنا جماعة ما منا إلا من نال من علي عليه السلام، مقاربة ~~للحجاج، غير الحسن بن أبي الحسن رحمه الله. # وروى محرز بن هشام عن إبراهيم بن سلمة عن محمد بن عبيد الله قال: قال رجل ~~للحسن مالنا لا نراك تثنى على على وتفر منه؟ قال: كيف وسيف الحجاج يقطر ~~دما، إنه لأول من أسلم، وحسبكم بذلك. # قال: فهذه الأخبار، وأما الاشعار المروية فمعروفة كثيرة منتشرة. # فمنها قول عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب مجيبا ms11 للوليد ~~بن عقبة بن أبي معيط: # وإن ولى الله بعد محمد %~% على وفى كل المواطن صاحبه # وصى رسول الله حقا وصنوه %~% وأول من صلى ومن لان جانبه # وقال خزيمة بن ثابت في هذا: # وصى رسول الله من دون أهله %~% وفارسه قد كان في سالف الزمن # وأول من صلى الله من الناس كلهم %~% سوى خيرة النسوان والله ذو منن # وقال أبو سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس حين بويع أبو بكر: # ما كنت أحسب أن الامر منصرف %~% عن هاشم ثم منها عن أبي حسن # أليس أول من صلى لقبلتهم %~% وأعلم الناس بالأحكام والسنن # وقال أبو الأسود الدؤلي يهدد طلحة والزبير: # وإن عليا لكم مصحر %~% يماثله الأسد الأسود # إما إنه أول العابدي %~% ن بمكة والله لا يعبد PageV00P293 # وقال سعيد بن قيس الهمداني يرتجز بصفين: # هذا على وابن عم المصطفى %~% أول من أجابه فيما روى # هو الامام لا يبالي من غوى # وقال زفر بن يزيد بن حذيفة الأسدي: # فحوطوا عليا وانصروه فإنه %~% وصى وفى الاسلام أول أول # ولن تخذلوه والحوادث جمة %~% فليس لكم عن أرضكم متحول # قال: والاشعار كالاخبار إذا امتنع في مجئ القبيلين (1) التواطؤ والاتفاق كان ورودهما حجة. # فأما قول الجاحظ: " فأوسط الأمور أن نجعل إسلامهم معا " فقد أبطل بهذا ما ~~احتج به لامامة أبى بكر، لأنه احتج بالسبق وقد عدل الآن عنه. # قال أبو جعفر: ويقال لهم: لسنا نحتاج من ذكر سبق علي عليه السلام إلا ~~مجامعتكم إيانا على أنه أسلم قبل الناس. ودعواكم أنه أسلم وهو طفل دعوى غير ~~مقبولة إلا لحجة. قلنا: قد ثبت إسلامه بحكم إقراركم. ولو كان طفلا لكان في ~~الحقيقة غير مسلم، لان اسم الايمان والاسلام والكفر، والطاعة والمعصية، ~~إنما يقع على البالغين دون الأطفال والمجانين. # وإذا أطلقتم وأطلقنا عليه اسم الاسلام فالأصل في الاطلاق الحقيقة. كيف ~~وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت أول من آمن بي وأول من صدقني. وقال ~~لفاطمة: " زوجتك أقدمهم سلما " أو قال " إسلاما ". # فإن قالوا: إنما دعاه ms12 النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام على جهة ~~العرض لا التكليف؟ # قلنا: قد وافقتمونا على الدعاء - وحكم الدعاء حكم الامر والتكليف - ثم . PageV00P294 ~~ادعيتم أن ذلك كان على وجه العرض. وليس لكم أن تقبلوا معنى الدعاء إلا ~~لحجة. # فإن قالوا: لعله كان على وجه التأديب والتعليم، كما يعتمد مثل ذلك مع ~~الأطفال. # قلنا: إن ذلك إنما يكون إذا تمكن الاسلام بأهله، أو عند النشو عليه ~~والولادة فيه. فأما في دار الشرك فلا يقع مثل ذلك، لا سيما إذا كان الاسلام ~~غير معروف ولا معتاد بينهم. على أنه ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ~~دعاء أطفال المشركين إلى الاسلام والتفريق بينهم وبين آبائهم قبل أن يبلغوا ~~الحلم. وأيضا فمن شأن الطفل اتباع أهله وتقليد أبيه والمضى على منشئه ~~ومولده. وقد كانت منزلة النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ منزلة ضيق وشدة ~~ووحدة، وهذه منازل لا ينتقل إليها إلا من ثبت الاسلام عنده بحجة، ودخل ~~اليقين قلبه بعلم ومعرفة. # فإن قالوا: إن عليا عليه السلام كان يألف النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فوافقه على طريق المساعدة له. # قلنا: إنه وإن كان يألفه فلم يكن يألفه أكثر من أبويه، وإخوته وعمومته ~~وأهل بيته، ولم يكن الألف ليخرجه عما نشأ عليه، ولم يكن الاسلام مما غذى به ~~وكرر على سمعه، لان الاسلام هو خلع الأنداد، والبراءة ممن أشرك بالله، وهذا ~~لا يجتمع في اعتقاد طفل. # ومن العجب قول العباس لعفيف بن قيس: " ننتظر الشيخ وما يصنع " فإذا كان ~~العباس وحمزة ينتظران أبا طالب ويصدران عن رأيه، فكيف يخالف ابنه ويؤثر ~~القلة على الكثرة. ويفارق المحبوب إلى المكروه، والعز إلى الذل، والامن إلى ~~الخوف، من غير معرفة ولا علم بما فيه. # فإما قوله: " إن المقلل يزعم أنه أسلم وهو ابن خمس سنين، والمكثر يزعم ~~أنه أسلم وهو ابن تسع سنين " فأول ما يقال في ذلك أن الاخبار جاءت في سنه ~~عليه السلام يوم أسلم على خمسة أقسام: PageV00P295 # القسم (الأول) الذين قالوا: أسلم وهو ms13 ابن خمس عشرة سنة، حدثنا بذلك أحمد ~~بن سعيد الأسدي عن إسحاق بن بشر القرشي عن الأوزاعي، عن حمزة بن حبيب، عن ~~شداد بن أوس قال: سألت خباب بن الأرت عن إسلام على فقال: ~~أسلم وهو ابن خمس عشرة سنة، ولقد رأيته يصلى قبل الناس مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو يومئذ بالغ مستحكم البلوغ. # وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن أن أول من أسلم علي بن أبي ~~طالب وهو ابن خمس عشرة سنة القسم (الثاني): الذين قالوا: إنه أسلم وهو ابن ~~أربع عشرة سنة. رواه أبو قتادة الحراني عن أبي حازم الأعرج عن حذيفة بن ~~اليمان قال: كنا نعبد الحجارة ونشرب الخمر وعلى من أبناء أربع عشرة سنة ~~قائم يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلا ونهارا، وقريش يومئذ تسافه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يذب عنه إلا علي عليه السلام. # وروى ابن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد قال: أسلم على وهو ابن أربع ~~عشرة سنة. # القسم (الثالث): الذين قالوا أسلم وهو ابن إحدى عشرة سنة. رواه إسماعيل ~~ابن عبد الله الرقي عن محمد بن عمر عن عبد الله بن سمعان عن جعفر بن محمد ~~عليهما السلام عن أبيه عن محمد بن علي عليهما السلام: أن عليا حين أسلم كان ~~ابن إحدى عشرة سنة. # وروى عبد الله بن زياد المدني عن محمد بن علي الباقر عليهما السلام قال: ~~أول من آمن بالله علي بن أبي طالب وهو ابن إحدى عشرة سنة، وهاجر إلى ~~المدينة وهو ابن أربع وعشرين سنة. # القسم (الرابع): الذين قالوا: إنه أسلم وهو ابن عشر سنين. رواه نوح بن ~~دراج عن محمد بن إسحاق قال: أول من آمن وصدق بالنبوة علي بن أبي طالب وهو ~~ابن عشر سنين، ثم أسلم زيد بن حارثة، ثم أسلم أبو بكر وهو ابن ست وثلاثين ~~سنة فيما بلغنا. PageV00P296 # القسم (الخامس): الذين قالوا إنه أسلم وهو ابن تسع سنين. رواه الحسن بن ms14 ~~عنبسة الوراق عن سليم مولى الشعبي عن الشعبي قال: أول من أسلم من الرجال ~~علي بن أبي طالب وهو ابن تسع سنين، وكان له يوم قبض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تسع وعشرون سنة. # قال شيخنا أبو جعفر: فهذه الأخبار كما تراها. فإما أن يكون الجاحظ جهلها ~~أو قصد العناد. # فأما قوله " فالقياس أن نأخذ بأوسط الامرين من الروايتين فنقول: إنه أسلم ~~وهو ابن سبع سنين " فإن هذا تحكم منه، ويلزمه مثله في رجل ادعى قبل رجل ~~عشرة دراهم فأنكر ذلك وقال: إنما يستحق قبلي أربعة دراهم، فينبغي أن نأخذ ~~الامر المتوسط ويلزمه سبعة دراهم، ويلزمه في أبى بكر حيث قال قوم: كان ~~كافرا وقال قوم: كان إماما عادلا، أن نقول: أعدل الأقاويل أوسطها، وهو ~~منزلة بين المنزلتين، فنقول: كان فاسقا ظالما. وكذلك في جميع الأمور ~~المختلف فيها. # فأما قوله: " وإنما يعرف حق ذلك من باطله بأن نحصى سنى ولاية عثمان وعمر ~~وأبى بكر وسني الهجرة ومقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد الرسالة إلى ~~أن هاجر ". ~~فيقال له: لو كانت الرواية متفقة على هذه التأريخات لكان لهذا القول ~~مساغ، لكن الناس قد اختلفوا في ذلك، فقيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أقام بعد الرسالة خمس عشرة، رواه ابن عباس. وقيل ثلاث عشرة، وروى [عن (1)] ~~ابن عباس أيضا. وأكثر الناس يردونه. وقيل عشر سنين، رواه عروة بن الزبير، ~~وهو قول الحسن البصري وسعيد بن المسيب. # واختلفوا في سن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قوم: كان ابن خمس ~~وستين، وقيل: كان ابن ثلاث وستين، وقيل: كان ابن ستين، واختلفوا في سن علي ~~عليه السلام، فقيل كان ابن سبع وستين، وقيل: كان ابن خمس وستين، PageV00P297 ~~وقيل: ابن ثلاث وستين. وقيل ابن ستين، وقيل: ابن تسع وخمسين. فكيف يمكن ~~مع هذه الاختلافات تحقيق هذا الحال. # وإنما الواجب أن يرجع إلى إطلاق قولهم أسلم على، فإن هذا الاسم لا يكون ~~مطلقا إلا على البالغ. على أن ابن إحدى ms15 عشرة سنة يكون بالغا ويولد الأولاد. ~~فقد روت (1) الرواة أن عمرو بن العاص لم يكن أسن من ابنه عبد الله إلا ~~باثنتي عشرة سنة. وهذا يوجب أنه احتلم وبلغ في أقل من إحدى عشرة سنة. # ورووا أيضا أن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس كان أصغر من أبيه علي ~~بن عبد الله بن العباس بإحدى عشرة سنة. # فيلزم الجاحظ أن يكون عبد الله بن العباس حين مات رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غير مسلم على الحقيقة، ولا مثاب، ولا مطيع بالاسلام، لأنه كان ~~يومئذ ابن عشر سنين. رواه هشيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: توفى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين. ### || (2) لصفحة 6 - 9 من العثمانية # هذا كله مبنى على أنه أسلم وهو ابن سبع أو ثمان، ونحن قد بينا أنه أسلم بالغا ~~ابن خمس عشرة سنة أو ابن أربع عشرة سنة. ~~على أنا لو نزلنا على حكم الخصوم وقلنا ما هو الأشهر والأكثر من الرواية، ~~وهو أنه أسلم وهو ابن عشر، لم يلزم ما قاله الجاحظ، لان ابن عشر قد يستجمع ~~عقله ويعلم من مبادئ المعارف ما يستخرج به كثيرا من الأمور المعقولة. ومتى ~~كان الصبى عاقلا مميزا كان مكلفا بالعقليات وإن كان تكليفه بالشرعيات ~~موقوفا على حد آخر وغاية أخرى، فليس بمنكر أن يكون علي عليه السلام وهو ابن ~~عشر قد عقل المعجزة فلزمه الاقرار بالنبوة، وأسلم إسلام عارف، لا إسلام ~~مقلد تابع. PageV00P298 # وإن كان ما نسقه الجاحظ وعدده من معرفة السحر والنجوم، والفصل بينهما ~~وبين النبوة، ومعرفة ما يجوز في الحكمة مما لا يجوز وما لا يحدثه إلا ~~الخالق، والفرق بينه وبين ما يقدر عليه القادرون بالقدرة، ومعرفة التمويه ~~والخديعة والتلبيس والمماكرة، شرطا في صحة الاسلام لما صح إسلام أبى بكر ~~ولا عمر ولا غيرهما من العرب، وإنما التكليف لهؤلاء بالجمل (1) ومبادئ ~~المعارف، لا بدقائقها والغامض منها. وليس يفتقر الاسلام إلى أن يكون المسلم ~~قد فاتح الرجال ms16 وجرب الأمور ونازع الخصوم، وإنما يفتقر إلى صحة الغريزة ~~وكمال العقل وسلامة الفطرة. ألا ترى أن طفلا لو نشأ في دار لم يعاشر الناس ~~بها ولا فاتح الرجال ولا نازع الخصوم ثم كمل عقله وحصلت العلوم البديهية ~~عنده لكان مكلفا بالعقليات. # فأما توهمه أن عليا عليه السلام أسلم عن تربية الحاضن وتلقين القيم ~~ورياضة السائس، فلعمري إن محمدا صلى الله عليه وآله كان حاضنه وقيمه ~~وسائسه، ولكن لم يكن منقطعا عن أبيه أبى طالب، ولا عن إخوته طالب وعقيل ~~وجعفر، ولا عن عمومته وأهل بيته، وما زال مخالطا لهم ممتزجا بهم، مع خدمته ~~لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، فما باله لم يمل إلى الشرك وعبادة الأصنام ~~لمخالطته إخوته وأباه وعمومته وأهله، وهم كثير ومحمد صلى الله عليه وآله ~~واحد، وأنت تعلم أن الصبى إذا كان له أهل ذوو كثرة وفيهم واحد يذهب إلى رأى ~~مفرد لا يوافقه عليه غيره منهم فإنه إلى ذوي الكثرة أميل، وعن ذي الرأي ~~الشاذ المنفرد أبعد. # وعلى أن عليا عليه السلام لم يولد في دار الاسلام وإنما ولد في دار ~~الشرك، وربى بين المشركين وشاهد الأصنام، وعاين بعينيه أهله ورهطه ~~يعبدونها، فلو كان في دار الاسلام لكان في القول مجال، ولقيل إنه ولد بين ~~المسلمين فإسلامه عن تلقين الظئر، وعن سماع كلمة الاسلام، ومشاهدة شعاره، ~~لأنه لم يسمع غيره ولا خطر بباله سواه، فلما لم يكن ولد كذلك [ثبت أن ~~إسلامه إسلام المميز العارف بما دخل عليه. ولولا PageV00P299 ~~أنه كذلك (1)] لما قدمه (2) رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، ولا أرضى ~~ابنته فاطمة لما وجدت من تزويجه بقوله لها: " زوجتك أقدمهم سلما ". ولا قرن ~~إلى ذلك قوله " وأكثرهم علما وأعظمهم حلما " والحلم: العقل. وهذان الأمران ~~غاية الفضل. فلولا أنه أسلم إسلام عارف عالم مميز لما ضم إسلامه إلى العلم ~~والحلم اللذين وصفه بهما. وكيف يجوز أن يمدحه بأمر لم يكن مثابا عليه ولا ~~معاقبا عليه لو تركه. # ولو كان إسلامه على تلقين وتربية لما ms17 افتخر هو عليه السلام على رؤوس ~~الاشهاد ولا خطب على المنبر، وهو بين عدو محارب وخاذل منافق، فقال: " أنا ~~عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصديق الأكبر والفاروق الأعظم، صليت قبل الناس ~~سبع سنين، وأسلمت قبل إسلام أبى بكر وآمنت قبل إيمانه ". فهل بلغكم أن أحدا ~~من أهل ذلك العصر أنكر ذلك أو عابه أو أدعاه لغيره أو قال له: إنما كنت ~~طفلا أسلمت على تربية محمد صلى الله عليه وآله لك وتلقينه إياك، كما تعلم ~~الطفل الفارسية والتركية منذ يكون رضيعا، فلا فخر له في تعلم ذلك، وخصوصا ~~في عصر قد حارب فيه أهل البصرة والشام والنهروان، وقد اعتورته الأعداء ~~وهجته الشعراء. فقال فيه النعمان بن بشير: # لقد طلب الخلافة من بعيد %~% وسارع في الضلال أبو تراب # معاوية الامام وأنت منها %~% على وتح بمنقطع السراب (3) # وقال فيه أيضا بعض الخوارج: # دسسنا له تحت الظلام ابن ملجم %~% جزاء إذا ما جاء نفسا كتابها # وقال عمران بن حطان يمدح قاتله: # يا ضربة من تقى ما أراد بها %~% إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا # إني لأذكره حينا فأحسبه %~% أوفى البرية عند الله ميزانا PageV00P300 # فلو وجد هؤلاء سبيلا إلى دحض حجة فيما كان يفخر به من تقدم إسلامه لبدأوا ~~بذلك وتركوا مالا معنى له. # وقد أوردنا ما مدحه الشعراء به من سبقه إلى الاسلام فكيف لم يرد على ~~هؤلاء الذين مدحوه بالسبق شاعر واحد من أهل حربه. ولقد قال في أمهات ~~الأولاد قولا خال فيه عمر فذكروه بذلك وعابوه، فكيف تركوا أن يعيبوه بما ~~كان يفتخر به مما لا فخر فيه عندهم وعابوه بقوله في أمهات الأولاد. # ثم يقال له (1) خبرنا عن عبد الله بن عمر، وقد أجازه النبي صلى الله عليه ~~وآله يوم الخندق ولم يجزه يوم أحد: هل [كان] يميز ما ذكرته. وهل كان يعلم ~~فرق ما بين النبي المتنبي ويفصل بين السحر والمعجزة إلى غيره مما عددت ~~وفصلت. فإن قال نعم وتجاسر على ذلك قيل له: فعلي عليه السلام بذلك أولى ms18 من ~~ابن عمر، لأنه أذكى وأفطن بلا خلاف بين العقلاء، وأنى يشك في ذلك وقد رويتم ~~أنه لم يميز بين الميزان والعود بعد طول السن وكثرة التجارب، ولم يميز أيضا ~~بين إمام الرشد وإمام الغى، فإنه امتنع من بيعة علي عليه السلام، وطرق على ~~الحجاج بابه ليلا ليبايع لعبد الملك، كي لا يبيت تلك الليلة بلا إمام، زعم. ~~لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " من مات ولا إمام له مات ~~ميتة جاهلية " وحتى بلغ من احتقار الحجاج له واسترذاله حاله أن أخرج رجله ~~من الفراش فقال: أصفق بيدك عليها. فذلك تمييزه بين الميزان والعود، وهذا ~~اختياره في الأئمة، وحال علي عليه السلام في ذكائه وفطنته وتوقد حسه وصدق ~~حدسه معلومة مشهورة. فإذا جاز أن يصح إسلام ابن عمر ويقال عنه إنه عرف تلك ~~الأمور التي سردها الجاحظ ونسقها، وأظهر فصاحته وتشادقه فيها. فعلى بمعرفة ~~ذلك أحق، وبصحة إسلامه أولى. # وإن قال: لم يكن ابن عمر يعلم ويعرف ذلك، أبطل إسلامه وطعن في رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، حيث حكم بصحة إسلامه وأجازه يوم الخندق، لأنه عليه ~~السلام كان قال: لا أجير إلا البالغ العاقل، ولذلك لم يجزه يوم أحد. ثم ~~يقال: إن ما نقوله PageV00P301 ~~في بلوغ علي عليه السلام الحد الذي يحسن فيه التكليف العقلي بل يجب، وهو ~~ابن عشر سنين، ليس بأعجب من مجئ الولد لستة أشهر. وقد صحح ذلك أهل العلم ~~واستنبطوه من الكتاب وإن كان خارجا من التعارف والتجارب والعادة. وكذلك مجئ ~~الولد لسنتين خارج أيضا عن التعارف والعادة، وقد صححه الفقهاء والناس. ~~ويروى أن معاذا لما نهى عمر عن رجم الحامل تركها حتى ولدت غلاما قد نبتت ~~ثنيتاه فقال أبوه: ابني ورب الكعبة! فثبت ذلك سنة يعمل بها الفقهاء. وقد ~~وجدنا العادة تقضى بأن الجارية تحيض لاثنتي عشرة سنة، وأنه أقل سن تحيض فيه ~~المرأة. وقد يكون في الأقل نساء يحضن لعشر وتسع، وقد ذكر ذلك الفقهاء، وقد ~~قال الشافعي في ms19 اللعان: لو جاءت المرأة بحمل وزوجها صبي له دون عشر سنين لم ~~يكن ولدا له، لان من لم يبلغ عشر سنين من الصبيان لا يولد له، وإن كان له ~~عشر سنين جاز أن يكون الولد له، وكان بينهما لعان إذا لم يقر به، وقال ~~الفقهاء أيضا: إن نساء تهامة يحضن لتسع سنين، لشدة الحر ببلادهن. ### || (3) لصفحة 9 - 12 من العثمانية # إن مثل الجاحظ. مع فضله وعلمه، لا يخفى ~~عليه كذب هذه الدعوى وفسادها، ولكنه يقول ما يقول تعصبا وعنادا. وقد روى ~~الناس كافة افتخار علي عليه السلام بالسبق إلى الاسلام، وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم استنبئ يوم الاثنين وأسلم على يوم الثلاثاء، وأنه كان يقول: صليت ~~قبل الناس سبع سنين، وأنه ما زال يقول: أنا أول من أسلم، ويفتخر بذلك ~~ويفتخر له به أولياؤه ومادحوه وشيعته في عصره وبعد وفاته. ~~والامر في ذلك أشهر من كل شهير، وقد قدمنا طرفا منه. وما علمنا أحدا من ~~الناس فيما خلا استخف بإسلام علي عليه السلام، ولا تهاون به، ولا زعم أنه ~~أسلم إسلام حديث غرير، وطفل صغير ر ومن العجب أن يكون مثل العباس وحمزة ~~ينتظران أبا طالب [وفعله (1)] ليصدرا عن رأيه، ثم يخالفه على ابنه لغير ~~رغبة ولا رهبة، يؤثر القلة على PageV00P302 ~~الكثرة. والذل على العزة، من غير علم ولا معرفة بالعاقبة. وكيف ينكر ~~الجاحظ والعثمانية أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه إلى الاسلام وكلفه ~~التصديق. وروى في الخبر الصحيح أنه كلفه في مبدأ الدعوة قبل ظهور كلمة ~~الاسلام وانتشارها بمكة أن يصنع له طعاما، وأن يدعو له بنى عبد المطلب، ~~فصنع له الطعام ودعاهم له، فخرجوا ذلك اليوم، ولم ينذرهم صلى الله عليه ~~وآله لكلمة قالها عمه أبو لهب، فكلفه اليوم الثاني أن يصنع مثل ذلك الطعام ~~وأن يدعوهم ثانية، فصنعه ودعاهم فأكلوا، ثم كلمهم صلى الله عليه وآله ~~فدعاهم إلى الدين ودعاه معهم لأنه من بنى عبد المطلب، ثم ضمن لمن بوارزه ~~منهم وينصره على قوله ms20 أن يجعله أخاه في الدين ووصيه بعد موته، وخليفته من ~~بعده، فأمسكوا كلهم وأجابه هو وحده وقال: أنا أنصرك على ما جئت به، وأؤازرك ~~وأبايعك! فقال لهم لما رأى منهم الخذلان ومنه النصر، وشاهد منهم المعصية ~~ومنه الطاعة، وعاين منهم الاباء ومنه الإجابة: هذا أخي ووصي وخليفتي من ~~بعدي! ~~فقاموا يسخرون ويضحكون ويقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمره عليك! فهل ~~يكلف عمل الطعام ودعاء القوم صغير غير مميز، وغر غير عاقل؟! وهل يؤتمن على ~~سر النبوة طفل ابن خمس سنين أو ابن سبع؟! وهل يدعى في جملة الشيوخ والكهول ~~إلا عاقل لبيب؟! وهل يضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده في يده ويعطيه ~~صفقة يمينه بالاخوة والوصية والخلافة إلا وهو أهل لذلك، بالغ حد التكليف، ~~محتمل لولاية الله، وعداوة أعدائه؟! # وما بال هذا الطفل لم يأنس بأقرانه ولم يلصق بأشكاله، ولم ير مع الصبيان ~~في ملاعبهم بعد إسلامه، وهو كأحدهم في طبقته كبعضهم في معرفته. وكيف لم ~~ينزع إليهم في ساعة من ساعاته فيقال: دعاه نقص الصبا وخاطر من خواطر ~~الدنيا، وحملته الغرة والحداثة على حضور لهوهم والدخول في حالهم، بل ما ~~رأيناه إلا ماضيا على إسلامه، مصمما في أمره، محققا لقوله بفعله، وقد صدق ~~إسلامه بعفافه وزهده، ولصق برسول الله صلى الله عليه وآله من بين جميع من ~~بحضرته، فهو أمينه وأليفه في دنياه PageV00P303 ~~وآخرته. وقد قهر شهوته، وجاذب خواطره، صابرا على ذلك نفسه، لما يرجوه من ~~فوز العاقبة وثواب الآخرة. # وقد ذكر هو عليه السلام في كلامه وخطبه بدء حاله وافتتاح أمره حيث أسلم ~~لما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله الشجرة فأقبلت تخد الأرض، فقالت ~~قريش: ~~ساحر خفيف السحر! فقال علي عليه السلام: يا رسول الله، أنا أول من يؤمن ~~بك، آمنت بالله ورسوله وصدقتك فيما جئت به، وأنا أشهد أن الشجرة فعلت ما ~~فعلت بأمر الله تصديقا لنبوتك، وبرهانا على صحة دعوتك. فهل يكون إيمان قط ~~أصح من هذا الايمان وأوثق عقدة وأحكم ms21 مرة؟! ولكن حنق العثمانية وغيظهم ~~وعصبية الجاحظ وانحرافه، مما لا حيلة فيه. # ثم لينظر المنصف وليدع الهوى جانبا ليعلم نعمة الله علي عليه السلام ~~بالاسلام، حيث أسلم على الوضع الذي أسلم عليه، فإنه لولا الألطاف التي خص ~~بها، والهداية التي منحها له، لما كان إلا كبعض أقارب محمد صلى الله عليه ~~وأهله. فقد كان ممازجا له كممازجته، ومخالطا له كمخالطة كثير من أهله ~~ورهطه، ولم يستجب منهم أحد له إلا بعد حين، ومنهم من لم يستجب له أصلا، فإن ~~جعفرا عليه السلام كان ملتصقا به ولم يسلم حينئذ. وكان عتبة بن أبي لهب ابن ~~عمه وصهره زوج ابنته ولم يصدقه، بل كان شديدا عليه، وكان لخديجة بنون من ~~غيره ولم يسلموا حينئذ وهم ربائبه ومعه في دار واحدة، وكان أبو طالب أباه ~~في الحقيقة، وكافله وناصره، والمحامى عنه، ومن لولاه لم تقم له قائمة. ومع ~~ذلك لم يسلم في أغلب الروايات. وكان العباس عمه وصنو أبيه، وكالقرين له في ~~الولادة والمنشأ والتربية، ولم يستجب له إلا بعد حين طويل. وكان أبو لهب ~~عمه وكدمه ولحمه، ولم يسلم، وكان شديدا عليه، فكيف ينسب إسلام علي عليه ~~السلام إلى الألف والتربية والقرابة واللحمة، والتلقين والحضانة والدار ~~الجامعة وطول العشرة، والانس والخلوة. وقد كان كل ذلك حاصلا لهؤلاء أو ~~لكثير منهم، ولم يهتد أحد منهم إذ ذاك، بل كانوا بين من جحد وكفر ومات على ~~كفره، ومن أبطأ وتأخر وسبق بالاسلام وجاء سكيتا وقد فاز بالمنزلة غيره. PageV00P304 # وهل يدل تأمل حال علي عليه السلام مع الانصاف إلا على أنه أسلم، لأنه ~~شاهد الاعلام ورأى المعجزات وشم ريح النبوة، ورأى نور الرسالة، وثبت اليقين ~~في قلبه بمعرفة وعلم ونظر صحيح، لا بتقليد ولا حمية، ولا رغبة ولا رهبة إلا ~~فيما يتعلق بأمور الآخرة. ### || (4) ص 22 من العثمانية # ينبغي أن ينظر أهل الانصاف هذا الفصل ويقفوا على ~~قول الجاحظ (1) والأصم في نصرة العثمانية، واجتهادهما في القصد إلى فضائل ~~هذا الرجل وتهجينها، فمرة يبطلان معناها، ومرة ms22 يتوصلان إلى حط قدرها. ~~فلينظر في كل باب اعترضا فيه أين بلغت حيلتهما؟ وما صنعا في احتيالهما في ~~قصصهما وسجعهما؟ أليس إذا تأملتها علمت أنها ألفاظ ملفقة بلا معنى، وأنها ~~عليها شجى وبلاء، وإلا فما عسى أن تبلغ حيلة الحاسد ويغنى كيد الكائد ~~الشانئ لمن قد جل قدره عن النقص، وأضاءت فضائله إضاءة الشمس. # وأين قول الجاحظ من دلائل السماء، وبراهين الأنبياء وقد علم الصغير ~~والكبير، والعالم والجاهل ممن بلغه ذكر علي عليه السلام، وعلم مبعث النبي ~~صلى الله عليه وآله أن عليا عليه السلام لم يولد في دار الاسلام، ولا غذى ~~في حجر الايمان، وإنما استضافه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى نفسه سنة ~~القحط والمجاعة. وعمره يومئذ ثماني سنين، فمكث معه سبع سنين حتى أتاه ~~جبرئيل بالرسالة، فدعاه وهو بالغ كامل العقل إلى الاسلام، فأسلم بعد مشاهدة ~~المعجزة، وبعد إعمال النظر والفكرة. ~~وإن كان قد ورد في كلامه أنه صلى سبع سنين قبل الناس كلهم فإنما يعنى ما ~~بين الثمان والخمس عشرة، ولم يكن حينئذ دعوة ولا رسالة ولا ادعاء نبوة، ~~وإنما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعبد على ملة إبراهيم ودين ~~الحنيفية، ويتحنث ويجانب PageV00P305 ~~الناس ويعتزل ويطلب الخلوة وينقطع في جبل حراء. وكان علي عليه السلام معه ~~كالتابع والتلميذ، فلما بلغ الحلم وجاءت النبي صلى الله عليه وآله الملائكة ~~وبشرته بالرسالة، دعاه فأجابه عن نظر ومعرفة بالأعلام في المعجزة، فكيف ~~يقول الجاحظ إن إسلامه لم يكن مقتضبا؟! # وإن كان إسلامه ينقص عن إسلام غيره في الفضيلة لما كان يمرن عليه من ~~التعبد مع رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الدعوة، ليكونن طاعة كثير من ~~المكلفين أفضل من طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وأمثاله من المعصومين، ~~لان العصمة عند أهل العدل لطف يمنع من اختص به من ارتكاب القبيح. فمن اختص ~~بذلك اللطف كانت الطاعة عليه أسهل، فوجب أن يكون ثوابه أنقص من ثواب من ~~أطاع مع تلك الألطاف. # وكيف يقول الجاحظ ms23 إن إسلامه ناقص عن إسلام غيره وقد جاء في الخبر أنه ~~أسلم يوم الثلاثاء واستنبئ النبي صلى الله عليه وآله يوم الاثنين، فمن هذه ~~حاله لم تكثر حجج الرسالة على سمعه، ولا تواترت أعلام النبوة على مشاهدته. ~~ولا تطاول الوقت عليه لتخف محنته ويسقط ثقل تكليفه، بل بان فضله وظهر حسن ~~اختياره لنفسه، إذ أسلم حال بلوغه، وعانى نوازع طبعه، ولم يؤخر ذلك بعد ~~سماعه. # وقد غمر الجاحظ في كتابه هذا أن أبا بكر كان قبل إسلامه مذكورا، ورئيسا ~~معروفا، يجتمع إليه كثير من أهل مكة فينشدون الاشعار ويتذاكرون الاخبار ~~ويشربون الخمر، وقد كان سمع دلائل النبوة. وحجج الرسل، وسافر إلى البلدان ~~ووصلت إليه الاخبار، وعرف دعوى الكهنة وحيل السحرة، ومن كان كذلك كان ~~انكشاف الأمور له أظهر، والاسلام عليه أسهل، والخواطر على قلبه أقل ~~اعتلاجا، وكل ذلك عون لأبي بكر على الاسلام، ومسهل إليه سبيله، ولذلك لما ~~قال النبي صلى الله عليه وآله: " أتيت بيت المقدس " سأله أبو بكر عن المسجد ~~ومواضعه، فصدقه وبان له أمره، وخفت مؤنته لما تقدم معرفته بالبيت. فخرج إذا ~~إسلام أبى بكر على قول الجاحظ من معنى المقتضب. PageV00P306 # وفى ذلك رويتم عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: " ما دعوت أحدا إلى ~~الاسلام إلا وكان له تردد ونبوة إلا ما كان من أبى بكر فإنه لم يتلعثم حتى ~~هجم به اليقين إلى المعرفة والاسلام. فأين إسلام هذا وإسلام من خلى وعقله، ~~وألجئ إلى نظره مع صغر سنه واعتلاج الخواطر على قلبه. ونشأته في ضد ما دخل ~~فيه، والغالب على أمثاله وأقرانه حب اللعب واللهو. فلجأ إلى ما ظهر له من ~~دلائل الدعوة، ولم يتأخر إسلامه فيلزمه التقصير بالمعصية، فقهر شهوته، ~~وغالب خواطره، وخرج من عادته وما كان غذى به، لصحة نظره، ولطافة فكره. ~~وغامض فهمه، فعظم استنباطه، ورجح فضله، وشرف قدر إسلامه، ولم يأخذ من ~~الدنيا بنصيب ولا تنعم فيها بنعيم، حدثا ولا كبيرا، [وحمى نفسه عن الهوى ~~(1)]، وكسر شرة حداثته بالتقوى، واشتغل بهم ms24 الدين عن نعيم الدنيا، وأشغل ~~(2) هم الآخرة قلبه، ووجه إليه رغبته، فإسلامه هو السبيل الذي لم يسلم عليه ~~أحد غيره، وما سبيله في ذلك إلا كسبيل الأنبياء، ليعلم أن منزلته من النبي ~~صلى الله عليه وآله كمنزلة هارون من موسى، وأنه وإن لم يكن نبيا فقد كان في ~~سبيل الأنبياء سالكا. ولمنهاجهم متبعا، وكانت حاله كحال إبراهيم عليه ~~السلام، فإن أهل العلم ذكروا أنه لما كان صغيرا جعلته أمه في سرب لم يطلع ~~عليه أحد، فلما نشأ ودرج وعقل قال لامه: من ربى؟ قالت: أبوك. قال: فمن رب ~~أبى؟ فزبرته ونهرته، إلى أن اطلع من شق السرب فرأى كوكبا فقال: هذا ربى. ~~فلما أفل قال: لا أحب الآفلين، فلما رأى القمر بازغا قال: هذا ربى. فلما ~~أفل قال: لئن لم يهدني ربى لأكونن من القوم الضالين. فلما رأى الشمس بازغة ~~قال: هذا ربى هذا أكبر. فلما أفلت قال: يا قوم إني برئ مما تشركون، إني ~~وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين. وفى ذلك ~~يقول الله جل ثناؤه: " وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من ~~الموقنين ". وعلى هذا كان إسلام الصديق الأكبر PageV00P307 ~~عليه السلام. لسنا نقول إنه كان مساويا له في الفضيلة، ولكن كان مقتديا ~~بطريقه، على ما قال الله تعالى: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ~~وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين ". # وأما اعتلال الجاحظ (1) بأن له ظهرا كأبى طالب، وردءا كبنى هاشم، فإنه ~~يوجب عليه أن يكون محنة أبى بكر وبلال وثوابهما وفضل إسلامهما أعظم مما ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله، لان أبا طالب ظهره، وبنى هاشم رداؤه. وحسبك ~~جهلا من معاند لم يستطع حط قدر علي عليه السلام إلا بحطه من قدر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله. # ولم يكن أحد أشد على رسول الله صلى الله عليه وآله من قراباته الأدنى ~~منهم فالأدنى كأبى لهب عمه، وامرأة أبى لهب، وهى أم جميل بنت حرب بن أمية ~~وإحدى أولاد عبد ms25 مناف. ثم ما كان من عقبة بن أبي معيط وهو ابن عمه، وما كان ~~من النضر بن الحارث وهو من بنى عبد الدار بن قصي وهو ابن عمه أيضا، وغير ~~هؤلاء من يطول تعداده، وكلهم كان يطرح الأذى في طريقه وينقل أخباره، ويرميه ~~بالحجارة، ويرمى الكرش والفرث (2) عليه، وكانوا يؤذون عليا عليه السلام ~~كأذاه، ويجتهدون في غمه ويستهزئون به، وما كان لأبي بكر قرابة تؤذيه كقرابة ~~على. ولما كان بين على وبين النبي صلى الله عليه وآله من الاتحاد والألف ~~والاتفاق، أحجم المنافقون بالمدينة عن أذى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~خوفا من سيفه وأنه صاحب الدار والجيش، وأمره مطاع وقوله نافذ، فخافوا على ~~دمائهم منه فاتقوه، وأمسكوا عن إظهار بغضه وأظهروا بغض علي عليه السلام ~~وشنآنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله في حقه الخبر الذي روى في جميع ~~الصحاح: " لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق ". وقال كثير من أعلام ~~الصحابة كما روى في الخبر المشهور بين المحدثين: " ما كنا نعرف المنافقين ~~إلا ببغض علي بن أبي طالب ". وأين كان ظهر PageV00P308 ~~أبى طالب من جعفر وقد أزعجه الأذى عن وطنه حتى هاجر إلى بلاد الحبشة وركب ~~البحر. أيتوهم الجاحظ أن أبا طالب نصر عليا وخذل جعفرا؟! ### || (5) ص 25 - 27 من العثمانية # أما ما ذكره من كثرة المال والصديق، واستفاضة ~~الذكر وبعد الصيت، وكبر السن، فكله عليه لا له. وذلك لأنه قد علم أن من ~~سيرة العرب وأخلاقها حفظ الصديق، والوفاء بالذمام، والتهيب الذي الثروة، ~~واحترام ذي السن العالية، وفى كل هذا ظهر شديد وسند، وثقة يعتمد عليها عند ~~المحن، ولذلك كان المرء منهم إذا تمكن من صديقه أبقى عليه واستحيا منه، ~~وكان ذلك سببا لنجاته والعفو عنه. # على أن علي بن أبي طالب عليه السلام إن لم يكن شهره سنه فقد شهره نسبه ~~وموضعه من بني هاشم، وإن لم يستفض ذكره بلقاء الرجال وكثرة الاسفار استفاض ~~بأبي طالب. فأنتم تعلمون أنه ليس تيم في بعد ms26 الصيت كهاشم، ولا أبو قحافة ~~كأبى طالب. وعلى حسب ذلك يعلو ذكر الفتى على ذي السن، ويبعد صيت الحدث على ~~الشيخ. # ومعلوم أيضا أن عليا على أعناق المشركين أثقل، إذ كان هاشميا وإن كان ~~أبوه حامى رسول الله صلى الله عليه وآله والمانع لحوزته. وعلى هو الذي فتح ~~على العرب باب الخلاف واستهان بهم بما أظهر من الاسلام والصلاة، وخالف رهطه ~~وعشيرته وأطاع ابن عمه فيما لم يعرف من قبل، ولا عهد له نظير، كما قال ~~تعالى: " لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون ". # ثم كان بعد صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله ومشتكى حزنه، وأنيسه في ~~خلوته وجليسه، وأليفه في أيامه كلها. وكل هذا يوجب التحريض عليه ومعاداة ~~العرب له. # ثم أنتم معاشر (1) العثمانية تثبتون لأبي بكر فضيلة بصحبة الرسول صلى الله عليه PageV00P309 ~~وآله من مكة إلى يثرب، ودخوله معه في الغار، فقلتم: مرتبة شريفة. وحالة ~~جليلة، إذ كان شريكه في الهجرة. وأنيسه في الوحشة، فأين هذه من صحبة علي ~~عليه السلام له في خلوته. وحيث لا يجد أنيسا غيره ليله ونهاره أيام مقامه ~~بمكة يعبد الله معه سرا، ويتكلف له الحاجة جهرا، ويخدمه كالعبد يخدم مولاه، ~~ويشفق عليه ويحوطه، وكالولد يبر والده ويعطف عليه. # ولما سئلت عائشة: من كان أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله؟ ~~قالت: أما من الرجال فعلى، وأما من النساء ففاطمة. ### || (6) ص 27 - 31 من العثمانية # أما القول فممكن والدعوى سهلة، سيما على مثل ~~الجاحظ، فإنه ليس على لسانه من دينه وعقله رقيب، وهو من دعوى الباطل غير ~~بعيد، فمعناه نزر، وقوله لغو، ومطلبه سجع، وكلامه لعب ولهو. يقول الشئ ~~وخلافه ويحسن القول وضده، ليس له من نفسه واعظ، ولا لدعواه حد قائم. وإلا ~~فكيف تجاسر على القول بأن عليا حينئذ لم يكن مطلوبا ولا طالبا؟! وقد بينا ~~بالأخبار الصحيحة والحديث المرفوع المسند أنه كان يوم أسلم بالغا كاملا، ~~منابذا بلسانه وقلبه لمشركي قريش، ثقيلا على قلوبهم، وهو المخصوص دون أبى ms27 ~~بكر بالحصار في الشعب. وصاحب الخلوات برسول الله صلى الله عليه وآله في تلك ~~الظلمات، والمتجرع لغصص المرار من أبى لهب وأبى جهل وغيرهما، والمصطلى لكل ~~مكروه، والشريك لنبيه في كل أذى، قد نهض بالحمل الثقيل، وبان بالامر ~~الجليل. ومن الذي كان يخرج ليلا من الشعب على هيئة السارق، ويخفى نفس ~~ويضائل شخصه، حتى يأتي إلى من يبعثه إليه أبو طالب من كبراء قريش، كمطعم بن ~~عدي وغيره، فيحمل لبنى هاشم على ظهره أعدال الدقيق والقمح، وهو على أشد خوف ~~من أعدائهم كأبى جهل وغيره، لو ظفروا به لأراقوا دمه. أعلى كان يفعل ذلك ~~أيام الحصار في الشعب أم أبو بكر؟ PageV00P310 # وقد ذكر هو عليه السلام حاله يومئذ، فقال في خطبة له مشهورة: " فتعاقدوا ~~ألا يعاملونا ولا يناكحونا، وأوقدت الحرب علينا نيرانها، واضطرونا إلى جبل ~~وعر، مؤمننا يرجو الثواب، وكافرنا يحامى عن الأصل ". ولقد كانت القبائل ~~كلها اجتمعت عليهم، وقطعوا عنهم المادة والميرة، فكانوا يتوقعون الموت جوعا ~~صباحا ومساء، لا يرون وجها ولا فرجا، قد اضمحل عزمهم وانقطع رجاؤهم، فمن ~~الذي خلص إليه مكروه تلك المحن بعد محمد صلى الله عليه وآله إلا علي عليه ~~السلام وحده. ~~وما عسى أن يقول الواصف والمطنب في هذه الفضيلة من تقصى معانيها وبلوغ ~~غاية كنهها وفضيلة الصابر عندها. ودامت هذه المحنة ثلاث سنين حتى (1) ~~انفرجت عنهم بقصة الصحيفة. والقصة مشهورة. # وكيف يستحسن الجاحظ لنفسه أن يقول في علي عليه السلام: إنه قبل الهجرة ~~كان وادعا رافها، لم يكن مطلوبا ولا طالبا، وهو صاحب الفراش، الذي فدى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله بنفسه، ووقاه بمهجته، واحتمل السيوف، ورضخ الحجارة ~~دونه. وهل ينتهى الواصف وإن أطنب، والمادح وإن أسهب، إلى الإبانة عن مقدار ~~هذه الفضيلة، والايضاح لمزية هذه الخصيصة. # فأما قوله: " إن أبا بكر عذب بمكة " فإنا لا نعلم أن العذاب كان واقعا ~~إلا بعبد أو عسيف، أو لمن لا عشيرة له تمنعه. فأنتم في أبى بكر بين أمرين: ~~تارة تجعلونه دخيلا ساقطا وهجينا، ms28 رذيلا مستضعفا [ذليلا]، وتارة تجعلونه ~~رئيسا متبعا وكبيرا مطاعا، فاعتمدوا على أحد القولين لنكلمكم بحسب ما ~~تختارونه لأنفسكم. # ولو كان الفضل في الفتنة والعذاب لكان عمار وخباب وبلال وكل معذب بمكة ~~أفضل من أبى بكر، لانهم كانوا من العذاب في أكثر مما كان فيه، ونزل فيهم من ~~القرآن ما لم ينزل فيه، كقوله تعالى: " والذين هاجروا في الله من بعد ما ~~ظلموا " قالوا: نزلت في خباب وبلال. ونزل في عمار قوله: " إلا من أكره ~~وقلبه PageV00P311 ~~مطمئن بالايمان ". وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يمر على عمار وأبيه ~~وأمه وهم يعذبون، يعذبهم بنو مخزوم لانهم كانوا حلفاءهم، فيقول: " صبرا آل ~~ياسر فإن موعدكم الجنة! ". وكان بلال يقلب على الرمضاء وهو يقول: أحد أحد!! ~~وما سمعنا لأبي بكر في شئ من ذلك ذكرا. # ولقد كان لعلى عليه السلام عنده يد غراء - إن صح ما رويتموه في تعذيبه - ~~لأنه قتل نوفل بن خويلد، وعمير (1) بن عثمان يوم بدر. ضرب نوفلا فقطع ساقه ~~فقال: أذكرك الله والرحم! فقال: قد قطع الله كل رحم وصهر، إلا من كان تابعا ~~لمحمد!! ثم ضربه أخرى ففاضت نفسه. وصمد لعمير (2) بن عثمان التيمي فوجده ~~يروم الهرب وقد ارتج عليه المسلك، فضربه على شراسيف (3) صدره، فصار نصفه ~~الاعلى بين رجليه. وليس أن أبا بكر لم يطلب بثأره منهما ويجتهد، [لكنه] لم ~~يقدر على أن يفعل فعل علي عليه السلام، فبأن علي عليه السلام بفعله دونه. ### || (7) ص 28 - 29 من العثمانية # كيف كانت بنو جمح تؤذى عثمان بن مظعون وتضربه ~~وهو فيهم ذو سطوة وقدر، وتترك أبا بكر يبنى مسجدا يفعل فيه ما ذكرتم. وأنتم ~~الذين رويتم عن ابن مسعود أنه قال: " ما صلينا ظاهرين حتى أسلم عمر بن ~~الخطاب " والذي تذكرونه من بناء المسجد كان قبل عمر، فكيف هذا؟ # وأما ما ذكرتم من رقة صوته وعتاق (4) وجهه فكيف يكون ذلك وقد روى الواقدي ~~وغيره، أن عائشة رأت رجلا من العرب خفيف العارضين، معروق الخدين، PageV00P312 ~~غائر العينين، أجنأ (1) لا ms29 يمسك إزاره، فقالت: ما رأيت أشبه بأبي بكر من ~~هذا. ~~فلا أهادلت على شئ من الجمال في صفته. ### || (8) ص 31 - من العثمانية # هذا الكلام وهجر السكران سواء في تقارب المخرج ~~واضطراب المعنى، وذلك أن قريشا لم تقدر على أذى النبي صلى الله عليه وآله ~~وأبو طالب حي يمنعه، فلما مات طلبته لتقتله، فخرج تارة إلى بنى عامر، وتارة ~~إلى ثقيف، وتارة إلى بنى شيبان، ولم يكن يتجاسر على المقام بمكة إلا مستترا ~~حتى أجاره مطعم بن عدي، ثم خرج إلى المدينة فبذلت فيه مائة بعير لشدة حنقها ~~عليه، حين فاتها فلم تقدر عليه. فما بالها بذلت في أبى بكر مائة بعير أخرى ~~وقد كان رد الجوار وبقى بينهم فردا لا ناصر له، ولا دافع عنده، يصنعون به ~~ما يريدون. إما أن يكونوا أجهل البرية كلها، أو يكون العثمانية أكذب جيل في ~~الأرض وأوقحه وجها. وهذا مما لم يذكر في سيرة، ولا روى في أثر، ولا سمع به ~~بشر، ولا سبق الجاحظ به أحد. ### || (9) ص 31 - من العثمانية # ما أعجب هذا القول، إذ تدعى العثمانية لأبي بكر ~~الرفق في الدعاء وحسن الاحتجاج وقد أسلم ومعه في منزله ابنه عبد الرحمن فما ~~قدر أن يدخله الاسلام طوعا برفقه ولطف احتجاجه، ولا كرها بقطع النفقة عنه ~~وإدخال المكروه عليه، ولا كان لأبي بكر عند ابنه عبد الرحمن من القدر ما ~~يطيعه فيما يأمره به ويدعوه إليه، كما روى أن أبا طالب فقد النبي صلى الله ~~عليه وآله يوما وكان يخاف عليه من قريش أن يغتالوه فخرج ومعه ابنه جعفر ~~يطلبان النبي صلى الله عليه وآله، فوجد قائما في بعض شعاب PageV00P313 ~~مكة يصلى وعلي عليه السلام معه عن يمينه، فلما رآهما أبو طالب قال لجعفر: ~~تقدم وصل جناح ابن عمك! فقام جعفر عن يسار محمد صلى الله عليه وسلم فلما ~~صاروا ثلاثة تقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وتأخر الاخوان، فبكى أبو ~~طالب وقال: # إن عليا وجعفرا ثقتي %~% عند ملم الخطوب والنوب # لا ms30 تخذلا وانصرا ابن عمكما %~% أخي لامى من بينهم وأبى # والله لا أخذل النبي ولا %~% يخذله من بنى ذو حسب # فتذكر الرواة أن جعفرا أسلم منذ ذلك اليوم لان أباه أمره بذلك وأطاع أمره. ~~وأبو بكر لم يقدر على إدخال ابنه عبد الرحمن في الاسلام، حتى أقام بمكة ~~على كفره ثلاث عشرة سنة. وخرج يوم أحد في عسكر المشركين ينادى: أنا عبد ~~الرحمن بن عتيق هل من مبارز!! ثم مكث بعد ذلك على كفره حتى أسلم عام الفتح، ~~وهو اليوم الذي دخلت فيه قريش في الاسلام طوعا وكرها، ولم يجد أحد منها إلى ~~ترك ذلك سبيلا. # وأين كان رفق أبى بكر وحسن احتجاجه عند أبيه أبى قحافة وهما في دار ~~واحدة؟ هلا رفق به ودعاه إلى الاسلام فأسلم. وقد علمتم أنه بقى على الكفر ~~إلى يوم الفتح فأحضره ابنه عند النبي صلى الله عليه وآله وهو شيخ كبير رأسه ~~كالثغامة (1) فنفر رسول الله صلى الله عليه وآله منه وقال: غيروا هذا. ~~فخضبوه ثم جاءوا به مرة أخرى فأسلم. وكان أبو قحافة فقيرا مدقعا سيئ الحال ~~وأبو بكر عندهم كان مثريا فائض المال، فلم يمكنه استمالته إلى الاسلام ~~بالنفقة والاحسان. وقد كانت امرأة أبى بكر أم عبد الله ابنه - واسمها نملة ~~بنت عبد العزى بن أسعد بن عبد ود العامرية - لم تسلم وأقامت على شركها ~~بمكة، وهاجر أبو بكر وهى كافرة، فلما نزل قوله تعالى: " ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر " فطلقها أبو بكر. فمن عجز عن ابنه وأبيه وامرأته فهو عن غيرهم من ~~الغرباء أعجز، ومن لم يقبل منه أبوه وابنه وامرأته لا برفق واحتجاج، ولا ~~خوفا من قطع النفقة عنهم وإدخال المكروه عليهم فغيرهم أقل قبولا منه، وأقل ~~خلافا عليه. PageV00P314 ### || (10) ص 31 - 32 من العثمانية # أخبرونا من هذا الذي أسلم ذلك اليوم من أهل ~~بيت أبى بكر، إذا كانت امرأته لم تسلم وابنه عبد الرحمن لم يسلم وأبو قحافة ~~لم يسلم، وأخته أم فروة لم تسلم، وعائشة لم تكن قد ولدت في ms31 ذلك الوقت، ~~لأنها ولدت بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله بخمس سنين، ومحمد بن أبي بكر ~~ولد بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله بثلاث وعشرين سنة، لأنه ولد في ~~حجة الوداع. وأسماء بنت أبي بكر التي قد روى الجاحظ هذا الخبر عنها كانت ~~يوم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بنت أربع سنين، وفى رواية من يقول: ~~بنت سنتين. فمن الذي أسلم من أهل بيته يوم أسلم. نعوذ بالله من الجهل ~~والكذب والمكابرة. وكيف أسلم سعد والزبير وعبد الرحمن بدعاء أبى بكر وليسوا ~~من رهطه ولا من أترابه ولا من جلسائه ولا كانت بينهم قبل ذلك صداقة متقدمة ~~ولا أنس وكيد. وكيف ترك أبو بكر عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة لم يدخلهما ~~في الاسلام برفقه وحسن دعائه، وقد زعمتم أنهما كانا يجلسان إليه لعلمه ~~وطريف حديثه. وما باله لم يدخل جبير بن مطعم في الاسلام وقد ذكرتم أنه أدبه ~~وخرجه، ومنه أخذ جبير العلم بأنساب قريش ومآثرها. فكيف عجز عن هؤلاء الذين ~~عددناهم - وهم منه بالحال التي وصفنا - ودعا من لم يكن بينه وبينه أنس ولا ~~معرفة إلا معرفة عيان. وكيف لم يقبل منه عمر بن الخطاب وقد كان شكله وأقرب ~~الناس شبها به في أغلب أخلاقه. ولئن رجعتم إلى الانصاف لتعلمن أن هؤلاء لم ~~يكن إسلامهم إلا بدعاء الرسول صلى الله عليه وآله لهم، وعلى يديه أسلموا. # ولو فكرتم في حسن التأتي في الدعاء ليصحن لأبي طالب في ذلك - على شركه - ~~أضعاف ما ذكرتموه لأبي بكر، لأنكم رويتم أن أبا طالب قال لعلي عليه السلام: ~~يا بنى ألزمه فإنه لن يدعوك إلا إلى خير. وقال لجعفر: صل جناح ابن عمك. # فأسلم بقوله، ولاجله أصفق بنو عبد مناف على نصرة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله PageV00P315 ~~بمكة من بنى مخزوم وبنى سهم وبنى جمح. ولاجله صبر بنو هاشم على الحصار في ~~الشعب، وبدعائه وإقباله على محمد صلى الله عليه وآله أسلمت امرأته فاطمة ~~بنت أسد. ms32 فهو أحسن رفقا وأيمن نقيبة من أبى بكر وغيره. وما منعه عن الاسلام ~~إن ثبت أنه لم يسلم إلا تقية. وأبو بكر لم يكن له إلا ابن واحد، وهو عبد ~~الرحمن، فلم يمكنه أن يدخله في الاسلام ولا أمكنه إذ لم يقبل منه الاسلام ~~أن يجعله كبعض مشركي قريش في قلة الأذى لرسول الله صلى الله عليه وآله وفيه ~~أنزل " والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من ~~قبلي، وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير ~~الأولين ". # وإنما يعرف حسن رفق الرجل وتأتيه بأن يصلح أولا أمر بيته وأهله ثم يدعو ~~الأقرب فالأقرب، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بعث كان أول من دعا ~~زوجته خديجة ثم مكفوله وابن عمه عليا عليه السلام، ثم مولاه زيدا، ثم أم ~~أيمن خادمته. فهل رأيتم أحدا ممن كان يأوى إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لم يسارع؟ ~~وهل التاث عليه أحد من هؤلاء؟ فهكذا يكون حسن التأتي والرفق في الدعاء. ~~هذا ورسول الله مقل، وهو من جملة عيال خديجة حين بعثه الله تعالى، وأبو بكر ~~عندكم كان موسرا وكان أبوه مقترا (1)، وكذلك ابنه وامرأته أم عبد الله. ~~والموسر في فطرة العقول أولى أن يتبع من المقتر. وإنما حسن التأتي والرفق ~~في الدعاء ما صنعه مصعب بن عمير لسعد بن معاذ لما دعاه. وما صنع سعد بن ~~معاذ ببنى عبد الأشهل لما دعاهم وما صنع بريدة بن الحصيب بأسلم لما دعاهم، ~~قالوا: أسلم بدعائه ثمانون بيتا من قومه. ~~وأسلم بنو عبد الأشهل بدعاء سعد في يوم واحد. وأما من لم يسلم ابنه ولا ~~امرأته ولا أبوه ولا أخته بدعائه فهيهات أن يوصف ويذكر بالرفق في الدعاء، ~~وحسن التأتي والأناة. PageV00P316 ### || (11) ص 33 - 35 من العثمانية # أما بلال وعامر بن فهيرة فإنما أعتقهما رسول الله صلى الله عليه وآله. # روى ذلك الواقدي وابن إسحاق وغيرهما. وأما باقي مواليهم الأربع فإن ~~سامحناكم في ms33 دعواكم لم يبلغ ثمنهم في تلك الحال لشدة بغض مواليهم لهم إلا ~~مائة درهم أو نحوها، فأي فخر في هذا؟ # وأما الآية فإن ابن عباس قال في تفسيرها: " وأما من من أعطى واتقى وصدق ~~بالحسنى. فسنيسره لليسرى " أي لان يعود. وقال غيره: نزلت في مصعب بن عمير. ### || (12) ص 35 - 36 من العثمانية # أخبرونا على أي نوائب الاسلام أنفق هذا ~~المال، وفى أي وجه وضعه، فإنه ليس بجائز أن يخفى ذلك ويدرس حتى يفوت حفظه، ~~وينسى ذكره. # وأنتم فلم تقفوا على شئ أكثر من عتقه بزعمكم ست رقاب لعلها يبلغ ثمنها في ~~ذلك العصر مائة درهم. وكيف يدعى له الانفاق الجليل وقد باع من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله بعيرين عند خروجه إلى يثرب وأخذ منه الثمن في تلك ~~الحال، روى ذلك جميع المحدثين. # وقد رويتم أيضا أنه كان حيث كان بالمدينة موسرا. ورويتم عن عائشة أنها ~~قالت: هاجر أبو بكر وعنده عشرة آلاف درهم. وقلتم إن الله تعالى أنزل فيه: ~~" ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى ". # قلتم: هي في أبى بكر ومسطح بن أثاثة. فأين الفقر الذي زعمتم أنه أنفق حتى ~~تخلل بالعباءة (1). PageV00P317 # ورويتم أن لله تعالى في سمائه ملائكة تخللوا بالعباء وأن النبي صلى الله ~~عليه وآله رآهم ليلة الاسراء فسأل جبريل عنهم فقال: هؤلاء ملائكة تأسوا ~~بأبي بكر بن أبي قحافة صديقك في الأرض، فإنه سينفق عليك ماله حتى يخل ~~عباءته في عنقه. # وأنتم رويتم أيضا أن الله تعالى لما أنزل آية النجوى فقال: " يا أيها ~~الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلكم خير لكم " ~~الآية. لم يعمل بها إلا علي بن أبي طالب وحده، مع إقراركم بفقره وقلة ذات ~~يده، وأبو بكر في الذي ذكرنا من السعة أمسك عن مناجاته، فعاتب الله ~~المؤمنين في ذلك فقال: ~~" أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ~~"، فجعله سبحانه وذنبا يتوب عليهم منه، وهو إمساكهم عن ms34 تقديم الصدقة. فكيف ~~سخت نفسه بإنفاق أربعين ألفا وأمسك عن مناجاة الرسول، وإنما كان يحتاج إلى ~~إخراج درهمين. # وأما ما ذكرتم من كثرة عياله ونفقته عليهم فليس في ذلك دليل على تفضيله، ~~لان نفقته على عياله واجبة. مع أن أرباب السير ذكروا أنه لم يكن ينفق على ~~أبيه شيئا، وأنه كان أجيرا لابن جدعان على مائدته يطرد عنها الذباب. ### || (13) ص 37 - 39 من العثمانية # إننا لا ننكر فضل الصحابة وسوابقهم. ولسنا ~~كالامامية الذين يحملهم الهوى على جحد الأمور المعلومة. ولكنا ننكر تفضيل ~~أحد الصحابة على علي بن أبي طالب ولسنا ننكر غير ذلك - وننكر تعصب الجاحظ ~~للعثمانية وقصده إلى فضائل هذا الرجل ومناقبه بالرد والابطال. وأما حمزة ~~فهو عندنا ذو فضل عظيم، ومقام جليل، وهو سيد الشهداء الذين استشهدوا على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وآله. # وأما فضل عمر فغير منكر، وكذلك الزبير وسعد، وليس فيما ذكرنا ما يقتضى ~~كون علي عليه السلام مفضولا لهم أو لغيرهم إلا قوله " وكل هذه الفضائل لم ~~يكن لعلى عليه السلام فيها ناقة ولا جمل " فإن هذا من التعصب البارد ~~والحيف، والفاحش. PageV00P318 ~~وقد قدمنا من آثار علي عليه السلام قبل الهجرة وماله إذ ذاك من المناقب ~~والخصائص ما هو أفضل وأعظم وأشرف من جميع ما ذكر لهؤلاء. على أن أرباب ~~السيرة يقولون: ~~إن الشجة التي شجها سعد، وأن السيف الذي سله الزبير هو الذي جلب الحصار ~~في الشعب على النبي صلى الله عليه وآله وبنى هاشم، وهو الذي سير جعفرا ~~وأصحابه إلى الحبشة. وسل السيف في الوقت الذي لم يؤمر المسلمون فيه بسل ~~السيف غير جائز. # قال تعالى: " ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله " ~~فتبين أن التكليف له أوقات، فمنها وقت لا يصلح فيه سل السيف، ومنها وقت ~~يصلح فيه ويجب. # فأما قوله تعالى: " لا يستوى منكم من أنفق " فقد ذكرنا ما عندنا من ~~دعواهم لأبي ms35 بكر إنفاق المال. وأيضا فإن الله تعالى لم يذكر إنفاق المال ~~مفردا. وإنما قرن به القتال. ولم يكن أبو بكر صاحب قتال وحرب، فلا تشمله ~~الآية. وكان علي عليه السلام صاحب قتال وإنفاق قبل الفتح. أما قتاله فمعلوم ~~بالضرورة، وأما إنفاقه فقد كان على حسب حاله وفقره. وهو الذي أطعم الطعام ~~على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا. وأنزلت فيه وفى زوجته وابنيه سورة كاملة من ~~القرآن (1)، وهو الذي ملك أربعة دراهم فأخرج منها درهما سرا ودرهما علانية ~~ليلا، ثم أخرج منها في النهار درهما سرا ودرهما علانية، فأنزل فيه قوله ~~تعالى: " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ". # وهو الذي قدم بين يدي نجواه صدقة دون المسلمين كافة. # وهو الذي تصدق بخاتمه وهو راكع، فأنزل الله فيه: " إنما وليكم الله ~~ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ". PageV00P319 ### || (14) ص 39 - 40 من العثمانية # لا أشك أن الباطل خان أبا عثمان، والخطأ ~~أقعده، والخذلان أصاره إلى الحيرة، فما علم وعرف حتى قال ما قال. فزعم أن ~~عليا عليه السلام قبل الهجرة لم يمتحن ولم يكابد المشاق، وأنه إنما قاسى ~~مشاق التكليف ومحن الابتلاء منذ يوم بدر، ونسى الحصار في الشعب وما منى به، ~~وأبو بكر وادع رافه يأكل ما يريد ويجلس مع من يحب مخلى سربه طيبة نفسه، ~~ساكنا قلبه، وعلى يقاسى الغمرات ويكابد الأهوال، ويجوع ويظمأ، ويتوقع القتل ~~صباحا ومساء، لأنه كان هو المتوصل المحتال في إحضار قوت زهيد من شيوخ قريش ~~وعقلائها سرا، ليقيم به رمق رسول الله صلى الله عليه وآله وبنى هاشم وهم في ~~الحصار، ولا يأمن في كل وقت مفاجأة أعداء رسول الله صلى الله عليه وآله له ~~بالقتل، كأبى جهل بن هشام، وعقبة بن أبي معيط، والوليد ابن المغيرة، وعتبة ~~بن ربيعة، وغيرهم من فراعنة قريش وجبابرتها. ولقد كان يجيع نفسه ويطعم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله زاده، ويظمئ نفسه ويسقيه ماءه، وهو كان المعلل له ~~إذا مرض، والمؤنس له إذا استوحش، وأبو ms36 بكر بنجوة عن ذلك لا يمسه مما يمسهم ~~ألم، ولم يلحقه مما يلحقهم مشقة، ولا يعلم بشئ من أخبارهم وأحوالهم إلا على ~~سبيل الاجمال دون التفصيل، ثلاث سنين محرمة معاملتهم ومناكحتهم ومجالستهم، ~~محبوسين محصورين، ممنوعين من الخروج، والتصرف في أنفسهم. # فكيف أهمل الجاحظ هذه الفضيلة ونسى هذه الخصيصة ولا نظير لهما. ~~ولكن لا يبالي الجاحظ بعد أن يسوغ له لفظه وتنسق (1) له خطابته ما ضيع من ~~المعنى ورجع عليه من الخطأ. # فأما قوله: " وعلموا أن العاقبة للمتقين " ففيه إشارة إلى معنى غامض قصده ~~الجاحظ، يعنى أن لا فضيلة لعلى عليه السلام في الجهاد، لان الرسول كان ~~أعلمه أنه PageV00P320 ~~منصور، وأن العاقبة له. وهذا من وساوس الجاحظ وهمزاته ولمزاته، وليس بحق ~~ما قاله، لان رسول الله صلى الله عليه وآله أعلم أصحابه جملة أن العاقبة ~~لهم، ولم يعلم واحدا منهم بعينه أنه لا يقتل لا عليا ولا غيره. وإن صح أنه ~~كان أعلمه أنه لا يقتل فلم يعلمه أنه لا يقطع عضو من أعضائه، ولم يعلمه أنه ~~لا يمسه ألم الجراح في جسده، ولم يعلمه أنه لا يناله الضرب الشديد. # وعلى أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أعلم أصحابه قبل يوم بدر، وهو ~~يومئذ بمكة، أن العاقبة لهم، كما أعلم أصحابه بعد الهجرة ذلك. فإن لم يكن ~~لعلى والمجاهدين فضيلة في الجهاد بعد الهجرة لاعلامه إياهم بذلك فلا فضيلة ~~لأبي بكر وغيره في احتمال المشاق قبل الهجرة، لاعلامه إياهم بذلك. فقد جاء ~~في الخبر: أنه وعد أبا بكر قبل الهجرة بالنصر، وأنه قال له: أرسلت إلى ~~هؤلاء بالذبح وأن الله سيغنمنا أموالهم ويملكنا ديارهم، فالقول في الموضعين ~~متساو ومتفق (1). ### || (15) ص 41 - 42 من العثمانية # ما نرى الجاحظ احتج لكون أبى بكر أغلظهم ~~وأشدهم محنة إلا بقوله: لأنه أقام بمكة مدة مقام الرسول صلى الله عليه وآله ~~بها. وهذه الحجة لا تختص أبا بكر وحده، لان عليا عليه السلام أقام معه هذه ~~المدة، وكذلك طلحة وزيد وعبد الرحمن وبلال وخباب ms37 وغيرهم. وقد كان الواجب ~~عليه أن يخص أبا بكر وحده بحجة تدل على أنه كان أغلظ الجماعة وأشدهم محنة ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. ~~فالاحتجاج في نفسه فاسد. # ثم يقال له: ما بالك أهملت أمر مبيت علي عليه السلام على الفراش بمكة ~~ليلة الهجرة، هل نسيته أم تناسيته؟ فإنها المحنة العظيمة والفضيلة الشريفة، ~~التي متى امتحنها الناظر وأجال فكره فيها، رأى تحتها فضائل متفرقة، ومناقب ~~متغايرة. وذلك PageV00P321 ~~أنه لما استقر الخبر عند المشركين أن رسول الله صلى الله عليه وآله مجمع ~~على الخروج من بينهم للهجرة إلى غيرهم قصدوا إلى معاجلته، وتعاقدوا على أن ~~يبيتوه في فراشه وأن يضربوه بأسياف كثيرة، بيد كل صاحب قبيلة من قريش سيف ~~منها، ليضيع دمه بين الشعوب، ويتفرق بين القبائل، ولا يطلب بنو هاشم بدمه ~~قبيلة واحدة بعينها من بطون قريش، وتحالفوا على ذلك تلك الليلة واجتمعوا ~~عليها، فلما علم رسول الله صلى الله عليه وآله من أمرهم دعا أوثق الناس ~~عنده وأمثلهم في نفسه، وأبذلهم في ذات الاله لمهجته، وأسرعهم إجابة إلى ~~طاعته، فقال له: إن قريشا قد تحالفت على أن تبيتني هذه الليلة، فامض إلى ~~فراشي ونم في مضجعي والتف في بردى الحضرمي، ليروا أنى لم أخرج، وإني خارج ~~إن شاء الله. فمنعه أولا من التحرز وإعمال الحيلة، وصده عن الاستظهار لنفسه ~~بنوع من أنواع المكايد والجهات التي يحتاط بها الناس لنفوسهم، وألجأه إلى ~~أن يعرض نفسه لظبات السيوف الشحيذة من أرباب الحنق والغيظة، فأجاب إلى ذلك ~~سامعا مطيعا، طيبة بها نفسه، ونام على فراشه صابرا محتسبا، واقيا له بمهجته ~~ينتظر القتل، ولا نعلم فوق بذل النفس درجة يلتمسها صابر، ولا يبلغها طالب، ~~" والجود بالنفس أقصى غاية الجود (1) " ولولا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله علم أنه أهل لذلك لما أهله، ولو كان عنده نقص في صبره أو في شجاعته أو ~~في مناصحته لابن عمه واختير لذلك، لكان من اختاره منقوضا في رأيه، مضرا في ~~اختياره ولا يجوز أن ms38 يقول هذا أحد من أهل الاسلام، وكلهم مجمعون على أن ~~الرسول صلى الله عليه وآله عمل الصواب، وأحسن في الاختيار. ~~ثم في ذلك إذا تأمله المتأمل وجوه من الفضل: منها أنه وإن كان عنده في ~~موضع الثقة فإنه غير مأمون عليه ألا يضبط السر فيفسد التدبير بإفشائه تلك ~~الليلة إلى من يلقيه إلى الأعداء. ومنها أنه وإن كان ضابطا للسر وثقة عند ~~من اختاره فغير مأمون عليه الجبن عند مفاجأة المكروه ومباشرة الأهوال، فيفر ~~من الفراش، فيفطن PageV00P322 ~~لموضع الحيلة ويطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيظفر به ومنها أنه وإن ~~كان ثقة ضابطا للسر شجاعا نجدا فلعله غير محتمل للمبيت على الفراش، لان هذا ~~أمر خارج عن الشجاعة إن كان قد قامه مقام المكتوف الممنوع، بل هو أشد مشقة ~~من المكتوف الممنوع، لان المكتوف الممنوع يعلم من نفسه أنه لا سبيل إلى ~~الهرب وهذا يجد السبيل إلى الهرب وإلى الدفع عن نفسه، ولا يهرب ولا يدافع. ~~ومنها أنه وإن كان ثقة عنده ضابطا للسر شجاعا محتملا للمبيت على الفراش ~~فإنه غير مأمون أن يذهب صبره عند العقوبة الواقعة، والعذاب النازل بساحته، ~~حتى يبوح بما عنده ويصير إلى الاقرار بما يعلمه، وهو أنه أخذ طريق كذا، ~~فيطلب فيؤخذ. فلهذا قال علماء المسلمين: إن فضيلة علي عليه السلام تلك ~~الليلة لا نعلم أحدا من البشر نال مثلها، إلا ما كان من إسحاق وإبراهيم عند ~~استسلامه للذبح. ولولا أن الأنبياء لا يفضلهم غيرهم لقلنا إن محنة على ~~أعظم، لأنه قد روى أن إسحاق تلكأ لما أمره أن يضطجع، وبكى على نفسه، وقد ~~كان أبوه يعلم أن عنده في ذلك وقفة، ولذلك قال له: " فانظر ماذا ترى " وحال ~~علي عليه السلام بخلاف ذلك، لأنه ما تلكأ ولا تعتع ولا تغير لونه ولا ~~اضطربت أعضاؤه. ولقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يشيرون عليه ~~بالرأي المخالف لما كان أمر به وتقدم فيه فيتركه ويعمل بما أشاروا به، كما ~~جرى يوم الخندق في مصانعة ms39 الأحزاب بثلث تمر المدينة، فإنهم أشاروا عليه ~~بترك ذلك فتركه. وهذه كانت قاعدته معهم وعادته بينهم. وقد كان لعلى عليه ~~السلام أن يقتل بعلة وأن يقف ويقول: يا رسول الله، أكون معك أحميك من ~~العدو، وأذب بسيفي عنك، فلست مستغنيا في خروجك عن مثلي، ونجعل عبدا من ~~عبيدنا في فراشك قائما مقامك، يتوهم القوم برؤيته نائما في بردك أنك لم ~~تخرج ولم تفارق مركزك. فلم يقل ذلك ولا تحبس، ولا توقف ولا تلعثم، وذلك ~~لعلم كل واحد منهما صلى الله عليه وآله أن أحدا لا يصبر على ثقل هذه ~~المحنة، ولا يتورط في هذه الهلكة، إلا من خصه الله تعالى بالصبر على ~~مشقتها، والفوز بفضيلتها. وله من جنس ذلك أفعال كثيرة، كيوم دعا عمرو بن ~~عبد ود المسلمين PageV00P323 ~~إلى المبارزة، فأحجم الناس كلهم عنه لما علموا من بأسه وشدته. ثم كرر ~~النداء فقام علي عليه السلام فقال: أنا أبرز إليه! فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: ~~إنه عمرو. قال: نعم وأنا على. فأمره بالخروج إليه، فلما خرج قال صلى الله ~~عليه وآله: ~~برز الايمان كله إلى الشرك كله. وكيوم أحد حيث حمى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله من أبطال قريش وهم يقصدون قتله، فقتلهم دونه حتى قال جبريل عليه ~~السلام: ~~يا محمد، إن هذه هي المواساة. فقال: " إنه منى وأنا منه " فقال جبريل: ~~وأنا منكما، ولو عددنا أيامه ومقاماته التي شرى فيها نفسه لله تعالى لأطلنا ~~وأسهبنا. ### || (16) ص 42 - 43 من العثمانية # أما كثرة المستجيبين فالفضل فيها راجع إلى ~~المجيب لا إلى المجاب. على أنا قد علمنا أن من استجاب لموسى عليه السلام ~~أكثر ممن استجاب لنوح عليه السلام، وثواب نوح أكثر، لصبره على الأعداء ~~ومقاساة خلافهم وعنتهم. # وأما إنفاق المال فأين محنة الغنى من محنة الفقير، وأين يعدل إسلام من ~~أسلم وهو غنى إن جاع أكل وإن أعيا ركب، وإن عرى لبس، قد وثق بيساره واستغنى ~~بماله، واستعان على نوائب الدنيا بثروته - بمن لا يجد قوت يومه، ms40 وإن وجد لم ~~يستأثر به، فكان الفقر شعاره، وفى ذلك قيل: " الفقر شعار المؤمن " وقال ~~الله تعالى لموسى: يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين. ~~وفى الحديث " إن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام " وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم احشرني في زمرة الفقراء ". ولذلك ~~أرسل الله محمدا صلى الله عليه وآله فقيرا وكان بالفقر سعيدا، فقاسى محنة ~~الفقر ومكابدة الجوع، حتى شد الحجر على بطنه. وحسبك بالفقر فضيلة في دين ~~الله لمن صبر عليه، فإنك لا تجد صاحب الدنيا يتمناه، لأنه مناف لحال الدنيا ~~وأهلها، وإنما هو شعار أهل الآخرة. PageV00P324 # وأما طاعة علي عليه السلام وكون الجاحظ زعم أنها كانت لان في عز محمد عزه ~~وعز رهطه، بخلاف طاعة أبى بكر، فهذا يفتح عليه أن يكون جهاد حمزة كذلك، ~~وجهاد عبيدة بن الحارث، وهجرة جعفر إلى الحبشة، بل لعل محاماة المهاجرين من ~~قريش على رسول الله صلى الله عليه وآله كانت لان في دولته دولتهم، وفى ~~نصرته استجداد ملك لهم. وهذا يجر إلى الالحاد ويفتح باب الزندقة، ويفضى إلى ~~الطعن في الاسلام والنبوة. ### || (17) ص 44 من العثمانية # هذا فرق غير مؤثر، لأنه قد ثبت بالتواتر حديث ~~الفراش، فلا فرق بينه وبين ما ذكر في نص الكتاب، ولا يجحده إلا مجنون أو ~~غير مخالط لأهل الملة. أرأيت كون الصلوات خمسا، وكون زكاة الذهب ربع العشر، ~~وكون خروج الريح ناقضا للطهارة، وأمثال ذلك مما هو معلوم بالتواتر حكمه، هل ~~هو مخالف لما نص في الكتاب عليه من الاحكام. هذا ما لا يقوله رشيد ولا ~~عاقل. على أن الله تعالى لم يذكر اسم أبى بكر في الكتاب، وإنما قال: " إذ ~~يقول لصاحبه "، وإنما علمنا أنه أبو بكر بالخبر وما ورد في السيرة. وقد قال ~~أهل التفسير إن قوله تعالى: " ويمكر الله والله خير الماكرين " كناية عن ~~علي عليه السلام، لأنه مكر بهم. وأول الآية " وإذ يمكر بك الذين كفروا ~~ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر ms41 الله والله خير الماكرين " ~~أنزلت في ليلة الهجرة، ومكرهم كان توزيع السيوف على بطون قريش، ومكر الله ~~تعالى هو منام علي عليه السلام على الفراش. فلا فرق بين الموضعين في أنهما ~~مذكوران كناية لا تصريحا. وقد روى المفسرون كلهم أن قول الله تعالى: " ومن ~~الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله " أنزلت في علي عليه السلام ليلة ~~المبيت على الفراش. فهذه مثل قوله تعالى: " إذ يقول لصاحبه "، لا فرق ~~بينهما. PageV00P325 ### || (18) ص 44 - 45 من العثمانية # هذا هو الكذب الصراح والتحريف، والادخال في ~~الرواية ما ليس منها. ~~والمعروف المنقول أنه صلى الله عليه وآله قال له: " اذهب فاضطجع في مضجعي ~~وتغش ببردى الحضرمي فإن القوم سيفقدونني ولا يشهدون مضجعي، فلعلهم إذا رأوك ~~يسكنهم ذلك حتى يصبحوا. فإذا أصبحت فاغد في أمانتي " ولم ينقل ما ذكره ~~الجاحظ، وإنما ولده أبو بكر الأصم وأخذه الجاحظ ولا أصل له. ولو كان هذا ~~صحيحا لم يصل إليه منهم مكروه. # وقد وقع الاتفاق على أنه ضرب ورمى بالحجارة قبل أن يعلموا من هو حتى ~~تضور، وأنهم قالوا له: رأينا تضورك، فإنا كنا نرمي محمدا ولا يتضور. ولان ~~لفظة " المكروه " إن كان قالها إنما يراد بها القتل، فهب أنه أمن من القتل ~~كيف يأمن من الضرب والهوان، أو من أن ينقطع بعض أعضائه، وبأن سلمت نفسه. ~~أليس الله تعالى قال لنبيه: " بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما ~~بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ". ومع ذلك فقد كسرت رباعيته وشج وجهه ~~وأدميت ساقه، وذلك لأنها عصمة من القتل خاصة. وكذلك المكروه الذي أومن علي ~~عليه السلام منه - إن كان صح ذلك الحديث - إنما هو مكروه القتل. # ثم يقال له: وأبو بكر لا فضيلة له أيضا في كونه في الغار، لان النبي صلى ~~الله عليه وآله قال له: " لا تحزن إن الله معنا "، ومن يكن الله معه فهو ~~آمن لا محالة من كل سوء، فكيف قلت: " ولم ينقل ناقل أنه قال لأبي بكر في ~~الغار ms42 مثل ذلك " فكل ما يجيب به عن هذا فهو جواب عما أورده. فنقول له: هذا ~~ينقلب عليك في النبي صلى الله عليه وآله، لان الله تعالى وعده بظهور دينه ~~وعاقبة أمره، فيجب على قولك ألا يكون مثابا عند الله تعالى على ما يحتمله ~~من المكروه ولا ما يصيبه من الأذى، إذ كان أيقن بالسلامة والفتح في غده (1) PageV00P326 ### || (19) ص 45 - 47 من العثمانية # لقد أعطى أبو عثمان مقولا وحرم معقولا، إن ~~كان يقول هذا على اعتقاد وجد، ولم يذهب به مذهب اللعب والهزل، أو على طريق ~~التفاصح والتشادق، وإظهار القوة والسلاطة، وذلاقة اللسان، وحدة الخاطر، ~~والقوة على جدال الخصوم. # ألم يعلم أبو عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان أشجع البشر، ~~وأنه خاض الحروب وثبت في المواقف التي طاشت فيها الألباب وبلغت القلوب ~~الحناجر. ~~فمنها يوم أحد ووقوفه بعد أن فر المسلمون بأجمعهم ولم يبق معه إلا أربعة: ~~على والزبير وطلحة وأبو دجانة، فقاتل ورمى بالنبل حتى فنيت نبله، وانكسرت ~~سية قوسه، وانقطع وتره، فأمر عكاشة بن محصن أن يوترها فقال: يا رسول الله ~~لا يبلغ الوتر. ~~قال: أوتر ما بلغ، قال عكاشة: فوالذي بعثه بالحق لقد أوترت حتى بلغ وطويت ~~منه شبرا على سية القوس، ثم أخذها فما زال يرميهم حتى نظرت إلى قوسه قد ~~تحطمت. ~~وبارز أبي بن خلف فقال له أصحابه: إن شئت عطف عليه بعضنا! فأبى وتناول ~~الحربة من الحارث بن الصمة ثم انتفض بأصحابه كما ينتفض البعير. قالوا: ~~فتطايرنا عنه تطاير الشعارير (1) فطعنه بالحربة فجعل يخور كما يخور الثور، ~~ولو لم يدل على ثباته حين انهزم أصحابه وتركوه إلا قوله تعالى: " إذ تصعدون ~~ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم " فكونه عليه السلام في أخراهم ~~وهم يصعدون ولا يلوون هاربين دليل على أنه ثبت ولم يفر. # وثبت يوم حنين في تسعة من أهله ورهطه الأدنين، وقد فر المسلمون كلهم، ~~والنفر التسعة محدقون به: العباس أخذ بحكمة بغلته، وعلى بين يديه مصلت ~~سيفه، والباقون ms43 حول بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله يمنة ويسرة، وقد ~~انهزم المهاجرون PageV00P327 ~~والأنصار، وكلما فروا أقدم هو صلى الله عليه وآله، وصمم مستقدما يلقى ~~السيوف والنبل بنحره وصدره، ثم أخذ كفا من البطحاء وحصب المشركين وقال: ~~شاهت الوجوه!! # والخبر المشهور عن علي عليه السلام وهو أشجع البشر: " كنا إذا اشتد البأس ~~وحمى الوطيس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله ولذنا به ". فكيف يقول ~~الجاحظ: إنه ما خاض الحرب ولا خالط السيوف وأي فرية أعظم من فرية من نسب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الاحجام واعتزال الحرب؟! ثم أي مناسبة ~~بين أبى بكر ورسول الله صلى الله عليه وآله في هذا المعنى ليقيسه الجاحظ به ~~(1) وينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله صاحب الجيش والدعوة، ورئيس ~~الاسلام والملة والملحوظ بين أصحابه وأعدائه بالسيادة، وإليه الايماء ~~والإشارة، وهو الذي أحنق قريشا والعرب، وورى أكبادهم بالبراءة من آلهتهم ~~وعيب دينهم وتضليل أسلافهم، ثم وترهم فيما بعد بقتل رؤسائهم وأكابرهم. وحق ~~لمثله إذا تنحى عن الحرب واعتزلها أن يتنحى ويعتزل، لان ذلك شأن الملوك ~~والرؤساء، إذ كان الجيش منوطا بهم وببقائهم، فمتى هلك الملك هلك الجيش، ~~ومتى سلم الملك أمكن أن يبقى عليه ملكه وإن عطب جيشه بأن يستجد جيشا آخر، ~~ولذلك نهى الحكماء أن يباشر الملك الحرب بنفسه، وخطؤوا الإسكندر لما بارز ~~فورا (2) ملك الهند، ونسبوه إلى مجانبه الحكمة. ومفارقة الصواب والحزم. ~~فليقل لنا الجاحظ: أي مدخل لأبي بكر في هذا المعنى؟ ومن الذي كان يعرفه من ~~أعداء المسلمين (3) ليقصده بالقتل، وهل هو إلا واحد من عرض المهاجرين حكمه ~~حكم عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وغيرهما، بل كان عثمان أنبه صيتا (4) ~~وأشرف منه مركبا. والعيون إليه أطمح، والعدو عليه أحنق PageV00P328 ~~وأكلب. ولو قتل أبو بكر في بعض تلك المعارك هل كان يؤثر قتله في الاسلام ~~ضعفا أو يحدث فيه وهنا، أو يخاف على الملة لو قتل أبو بكر في بعض تلك ~~الحروب أن تندرس وتعفى آثارها ms44 وتنطمس منارها، ليقول الجاحظ إن أبا بكر كان ~~حكمه حكم رسول الله صلى الله عليه وآله في مجانبة الحروب واعتزالها. نعوذ ~~بالله من الخذلان! # وقد علم العقلاء كلهم ممن له بالسير معرفة، وبالآثار والاخبار ممارسة، ~~حال حروب رسول الله صلى الله عليه وآله كيف كانت، وحاله عليه السلام فيها ~~كيف كانت، ووقوفه حيث وقف، وحرب حيث حارب، وجلوسه في العريش يوم جلس، وأن ~~وقوفه صلى الله عليه وآله وقوف رياسة وتدبير، ووقوف ظهر وسند، يتعرف أمور ~~أصحابه ويحرس صغيرهم وكبيرهم بوقوفه من ورائهم، وتخلفه عن التقدم في ~~أوائلهم، ولأنهم متى علموا أنه في أخراهم اطمأنت قلوبهم. ولم يتعلق بأمره ~~نفوسهم فيشتغلوا بالاهتمام به عن عدوهم، ولا يكون لهم فيئة يلجئون إليها، ~~وظهر يرجعون إليه، ويعلمون أنه متى كان خلفهم تفقد أمورهم وعلم مواقفهم، ~~وآوى كل إنسان مكانه في الحماية والنكاية، وعند المنازلة في الكر والحملة، ~~فكان وقوفه حيث وقف أصلح لأمرهم، وأحمى وأحرس لبيضتهم، ولأنه المطلوب من ~~بينهم، إذ هو مدبر أمورهم ووالى جماعتهم. ألا ترون أن موقف صاحب اللواء ~~موقف شريف، وأن صلاح الحرب في وقوفه، وأن فضيلته في ترك التقدم في أكثر ~~حالاته. فللرئيس حالات: # الأولى حالة يتخلف ويقف آخرا ليكون سندا وقوة، وردءا وعدة، وليتولى تدبير ~~الحرب. ويعرف مواضع الخلل. # والحالة الثانية يتقدم فيها في وسط الصف ليقوى الضعيف ويشجع الناكص (1). # وحالة ثالثة وهى إذا اصطدم الفيلقان، وتكافح السيفان، اعتمد ما يقتضيه ~~الحال من الوقوف حيث يستصلح، أو من مباشرة الحر بنفسه، فإنها آخر المنازل، ~~وفيها تظهر شجاعة الشجاع النجد، وفشالة الجبان المموه. PageV00P329 # فأين مقام الرياسة العظمى لرسول الله صلى الله عليه وآله وأين منزلة أبى ~~بكر ليسوى بين المنزلتين، ويناسب بين الحالتين؟! # ولو كان أبو بكر شريكا لرسول الله صلى الله عليه وآله في الرسالة، ~~وممنوحا من الله بفضيلة النبوة، وكانت قريش والعرب تطلبه كما تطلب محمدا ~~صلى الله عليه وآله وكان يدبر من أمر الاسلام وتسريب العساكر وتجهيز ~~السرايا وقتل الأعداء ما يدبره محمد صلى ms45 الله عليه وسلم لكان للجاحظ أن ~~يقول ذلك. فأما وحاله حاله وهو أضعف المسلمين جنانا، وأقلهم عند العرب ترة، ~~لم يرم قط بسهم ولا سل سيفا، ولا أراق دما، وهو أحد الاتباع غير مشهور ولا ~~معروف، ولا طالب ولا مطلوب، فكيف يجوز أن يجعل مقامه ومنزلته مقام رسول ~~الله صلى الله عليه وآله ومنزلته. ~~ولقد خرج ابنه عبد الرحمن مع المشركين يوم أحد فرآه أبو بكر فقام مغيظا ~~عليه فسل من السيف مقدار إصبع يروم البروز إليه فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: ~~يا أبا بكر، شم سيفك وأمتعنا بنفسك! ولم يقل له " وأمتعنا بنفسك " إلا ~~لأنه ليس أهلا للحرب وملاقاة الرجال، وأنه لو بارز لقتل. # وكيف يقول الجاحظ: لا فضيلة لمباشرة الحرب ولقاء الاقران وقتل أبطال ~~الشرك. وهل قامت عمد الاسلام إلا على ذلك؟؟ وهل ثبت الدين واستقر إلا ~~بذلك؟! ~~أتراه لم يسمع قول الله تعالى: " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ~~كأنهم بنيان مرصوص " والمحبة من الله تعالى هي إرادة الثواب. فكل من كان ~~أشد ثبوتا في هذا الصف وأعظم قتالا، كان أحب إلى الله، ومعنى الأفضل هو ~~الأكثر ثوابا. فعلي عليه السلام إذن هو أحب المسلمين إلى الله، لأنه أثبتهم ~~قدما في الصف المرصوص لم يفر قط بإجماع الأمة، ولا بارزه قرن إلا قتله. # وأتراه لم يسمع قول الله تعالى: " وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا ~~عظيما " وقوله: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ~~يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل ~~والقرآن " ثم قال سبحانه PageV00P330 ~~مؤكدا لهذا البيع والشراء " ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم ~~الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ". وقال الله تعالى: " ذلك بأنهم لا ~~يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ~~ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ". # فمواقف الناس في الجهاد على أحوال، وبعضهم في ذلك أفضل ms46 من بعض. فمن دلف ~~إلى الاقران واستقبل السيوف والأسنة كان أثقل على أكتاف الأعداء لشدة ~~نكايته فيهم، ممن وقف في المعركة وأعان ولم يقدم، وكذلك من وقف في المعركة ~~وأعان ولم يقدم إلا أنه بحيث تناله السهام والنبل، وأعظم غناء وأفضل ممن ~~وقف حيث لا يناله ذلك. ولو كان الضعيف والجبان يستحقان الرياسة بقلة بسط ~~الكف وترك الحرب، وأن ذلك يشاكل فعل النبي صلى الله عليه وآله، لكان أوفر ~~الناس حظا في الرياسة وأشدهم لها استحقاقا حسان بن ثابت. وإن بطل فضل علي ~~عليه السلام في الجهاد لان النبي صلى الله عليه وآله كان أقلهم قتالا - كما ~~زعم الجاحظ - ليبطلن على هذا القياس فضل أبى بكر في الانفاق، لان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله كان أقلهم مالا. # وأنت إذا تأملت أمر العرب وقريش، ونظرت السير وقرأت الاخبار، عرفت أنها ~~كانت تطلب محمدا صلى الله عليه وآله وتقصد قصده، وتروم قتله، فإن أعجزها ~~وفاتها طلبت عليا عليه السلام وأرادت قتله، لأنه كان أشبههم بالرسول حالا، ~~وأقربهم منه قربا، وأشدهم عنه دفعا، وأنهم متى قصدوا عليا فقتلوه أضعفوا ~~أمر محمد صلى الله عليه وآله وكسروا شوكته، إذ كان أعلى (1) من ينصره في ~~البأس والقوة والشجاعة، والنجدة والاقدام والبسالة. ألا ترى إلى قول عتبة ~~بن ربيعة يوم بدر وقد خرج هو وأخوه شيبة وابنه الوليد بن عتبة، فأخرج إليهم ~~الرسول نفرا من الأنصار فاستنسبوهم فانتسبوا لهم. فقالوا: ارجعوا إلى قومكم ~~ثم نادوا: يا محمد، PageV00P331 ~~أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا. فقال النبي صلى الله عليه وآله لأهله ~~الأدنين: ~~قوموا يا بني هاشم فانصروا حقكم الذي آتاكم الله على باطل هؤلاء. قم يا ~~علي، قم يا حمزة، قم يا عبيدة، ألا ترى ما جعلت هند لمن قتله يوم أحد لأنه ~~اشترك هو وحمزة في قتل أبيها يوم بدر؟! ألم تسمع قول هند ترثى أهلها: # ما كان لي عن عتبة من صبر %~% أبى وعمى وشقيقي صدري # أخي الذي كان كضوء البدر %~% بهم كسرت يا علي ms47 ظهري # وذلك لأنه قتل أخاها الوليد بن عتبة، وشرك في ~~قتل أبيها عتبة. وأما عمها شيبة فإن حمزة تفرد بقتله. # وقال جبير بن مطعم لوحشي مولاه يوم أحد: إن قتلت محمدا فأنت حر، وإن قتلت ~~حمزة فأنت حر! فقال: أما محمد فسيمنعه أصحابه، وأما على فرجل حذر كثير ~~الالتفات في الحرب، ولكني سأقتل حمزة، فقعد له وزرقه بالحربة فقتله. # ولما قلناه من مقاربة حال علي عليه السلام في هذا الباب لحال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، ومناسبتها إياها، وما وجدناه في السير والاخبار من ~~إشفاق رسول الله صلى الله عليه وآله وحذره عليه، ودعائه له بالحفظ ~~والسلامة، قال صلى الله عليه وآله يوم الخندق وقد برز على إلى عمرو ورفع ~~يديه إلى السماء بمحضر من أصحابه: " اللهم إنك أخذت منى حمزة يوم أحد، ~~وعبيدة يوم بدر، فاحفظ اليوم [على (1)] عليا، رب لا تذرني فردا وأنت خير ~~الوارثين ". ولذلك ضن به عن مبارزة عمرو حين دعا عمرو الناس إلى نفسه ~~مرارا، في كلها يحجمون ويقدم على، فيسأل الاذن في البراز حتى قال له رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: إنه عمرو! فقال: وأنا على! فأدناه وقبله وعممه ~~بعمامته، وخرج معه خطوات كالمودع له القلق لحاله، المنتظر لما يكون منه. # ثم لم يزل صلى الله عليه وآله رافعا يديه إلى السماء مستقبلا لها بوجهه، ~~والمسلمون صموت حوله كأنما على رؤوسهم الطير، حتى ثارت الغبرة وسمعوا ~~التكبير من تحتها PageV00P332 ~~فعلموا أن عليا قتل عمرا. فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله، وكبر ~~المسلمون تكبيرة سمعها من وراء الخندق من عساكر المشركين. ولذلك قال حذيفة ~~بن اليمان: ~~" لو قسمت فضيلة علي عليه السلام بقتل عمرو يوم الخندق بين المسلمين ~~بأجمعهم لوسعتهم " وقال ابن عباس في قوله تعالى: " وكفى الله المؤمنين ~~القتال " قال: ~~بعلى بن أبي طالب. ### || (20) ص 47 من العثمانية # فيقال للجاحظ: فعلى أيها كان مشى علي بن أبي طالب ~~إلى الاقران بالسيف؟ ~~فأيما قلت من ذلك بانت عداوتك لله تعالى ولرسوله. وإن ms48 كان مشيه ليس على ~~وجه مما ذكرت وإنما كان على وجه النصرة والقصد إلى المسابقة إلى ثواب ~~الآخرة، والجهاد في سبيل الله وإعزاز الدين، كنت بجميع ما قلت معاندا، وعن ~~سبيل الانصاف خارجا، وفى إمام المسلمين طاعنا. وإن تطرق مثل هذا بوهم علي ~~عليه السلام ليتطرقن مثله على أعيان المهاجرين والأنصار أرباب الجهاد ~~والقتال، الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وآله بأنفسهم، ووقوه بمهجهم، ~~وفدوه بأبنائهم وآبائهم. فلعل ذلك كان لعلة من العلل المذكورة، وفى ذلك ~~الطعن في الدين، وفى جماعة المسلمين. # ولو جاز أن يتوهم هذا في علي عليه السلام وفى غيره لما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله حكاية عن الله تعالى لأهل بدر: " اعملوا ما شئتم فقد غفرت ~~لكم "، ولا قال لعلي عليه السلام: " برز الايمان كله إلى الشرك كله " ولا ~~قال: ~~" أوجب طلحة (1) ". # وقد علمنا ضرورة من دين الرسول صلى الله عليه وآله تعظيمه لعلى عليه ~~السلام تعظيما دينيا لأجل جهاده ونصرته، فالطاعن فيه طاعن في رسول الله صلى ~~الله عليه PageV00P333 ~~وآله، إذ زعم أنه قد يمكن أن يكون جهاده لا لوجه الله تعالى، بل لأمر آخر ~~من الأمور التي عددها وبعثه على التفوه بها إغواء الشيطان وكيده، والافراط ~~في عداوة من أمر الله بمحبته، ونهى عن بغضه وعداوته. أترى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله خفى عليه من أمر علي عليه السلام ما لاح للجاحظ والعثمانية، ~~فمدحه وهو غير مستحق للمدح. ### || (21) ص 47 و 48 من العثمانية # فيقال له: فلعل إنفاق أبى بكر كما تزعم ~~أربعين ألف درهم لا ثواب له، لان نفسه ربما تكون غير معتدلة، لأنه يكون ~~مطبوعا على الجود والسخاء، ولعل خروجه مع النبي صلى الله عليه وآله يوم ~~الهجرة إلى الغار (1) لا ثواب له فيه، لان أسبابه كانت له مهيجة. ودواعيه ~~غالبة، لحبه - كان - الخروج وبغضه - كان المقام (2). ولعل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في دعائه إلى الاسلام، وإكبابه على الصلوات الخمس في جوف ~~الليل، وتدبيره أمر الأمة، ms49 لا ثواب له فيه، لأنه تكون نفسه غير معتدلة، بل ~~يكون في طباعه الرياسة وحبها، والعبادة والالتذاذ بها. # ولقد كنا نعجب من مذهب أبي عثمان أن المعارف ضرورة، وأنها تقع طباعا. ~~وفى قوله بالتولد، وحركة الحجر بالطبع، حتى رأينا من قوله ما هو أعجب ~~منه، فزعم أنه ربما يكون جهاد علي عليه السلام وقتله المشركين لا ثواب له ~~فيه، لأنه فعله طبعا. ~~وهذا أطرف من قوله في المعرفة وفى التولد (3). PageV00P334 ### || (22) ص 49 - 50 من العثمانية # هذا راجع على الجاحظ في النبي صلى الله عليه ~~وآله، لان الله تعالى قال له: ~~" والله يعصمك من الناس " فلم يكن له في جهاده كبير طاعة وكثير طاعة ~~وكثير من الناس يروى عنه صلى الله عليه وآله: " اقتدوا باللذين من بعدي أبى ~~بكر وعمر ". ~~فوجب أن يبطل جهادهما، وقد قال للزبير: " ستقاتل عليا وأنت ظالم له " ~~فأشعره بذلك أنه لا يموت في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله. وقال في ~~الكتاب العزيز لطلحة: " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا ~~أزواجه من بعده ". ~~قالوا: نزلت في طلحة. فأعلمه بذلك أنه يبقى بعده. فوجب أن لا يكون لهما ~~كبير ثواب في الجهاد. # والذي صح عندنا من الخبر، وهو قوله " ستقاتل بعدي الناكثين " أنه قاله ~~لما وضعت الحرب أوزارها، ودخل الناس في دين الله أفواجا، ووضعت الجزية ودان ~~العرب قاطبة. ### || (23) ص 58 - 59 من العثمانية # أمر عمرو بن عبد ود أشهر وأكثر من أن يحتج ~~له، فليتلمح كتب المغازي والسير، ولينظر ما رثته به شعراء قريش لما قتل. # فمن ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق في مغازيه قال: وقال مسافع بن عبد مناف ~~ابن زهرة بن حذافة بن جمح، يبكى عمرو بن عبد الله بن عبد ود، حين قتله علي ~~بن أبي طالب عليه السلام مبارزة، لما جزع المذاد (1) - أي قطع الخندق. PageV00P335 # عمرو بن عبد كان أول فارس %~% جزع المذاد وكان فارس يليل (1) # سمح الخلائق ماجد ذو مرة %~% يبغي القتال بشكة لم ينكل ms50 # ولقد علمتم حين ولوا عنكم %~% أن ابن عبد منهم لم يعجل (2) # حتى تكنفه الكماة وكلهم %~% يبغي القتال له وليس بمؤتل # ولقد تكنفت الفوارس فارسا %~% بجنوب سلع غير نكس أميل # سال النزال هناك فارس غالب %~% بجنوب سلع ليته لم ينزل # فاذهب على ما ظفرت بمثلها %~% فخرا ولو لاقيت مثل المعضل # نفسي الفداء لفارس من غالب %~% لاقي حمام الموت لم يتململ # أعنى الذي جزع المذاد ولم يكن %~% فشلا وليس لدى الحروب بزمل # وقال هبيرة بن أبي وهب المخزومي، يعتذر من فراره عن علي بن أبي طالب ~~وتركه عمرا يوم الخندق ويبكيه: # لعمرك ما وليت ظهري محمدا %~% وأصحابه جنبا ولا خيفة القتل # ولكنني قلبت أمرى فلم أجد %~% لسيفي غناء إن وقفت ولا نبلى # وقفت فلما لم أجد لي مقدما %~% صدرت كضرغام هزبر أبى شبل # ثنى عطفه عن قرنه حين لم يجد %~% مجالا وكان الحزم والرأي من فعلى # فلا تبعدن يا عمرو حيا وهالكا %~% فقد مت محمود الثنا ماجد الفعل # ولا تبعدن يا عمرو حيا وهالكا %~% فقد كنت في حرب العدى مرهف النصل # فمن لطراد الخيل تقدع بالقنا %~% وللبذل يوما عند قرقرة البزل # هنالك لو كان ابن عمرو لزازها %~% لفرجها عنهم فتى غير ما وغل # كفتك على لن ترى مثل موقف %~% وقفت على شلو المقدم كالفحل # فما ظفرت كفاك يوما بمثلها %~% أمنت بها ما عشت من زلة النعل PageV00P336 # وقال هبيرة بن أبي وهب أيضا يرثى عمرا ويبكيه: # لقد علمت عليا لؤي بن غالب %~% لفارسها عمرو إذا ناب نائب # وفارسها عمرو إذا ما يسوقه %~% على وأن الموت لا شك طالب # عشية يدعوه على وإنه %~% لفارسها إذ خام عنه الكتائب # فيا لهف نفسي إن عمرا لكائن %~% بيثرب لا زالت هناك المصائب # لقد أحرز العليا على بقتله %~% وللخير يوما لا محالة جالب # وقال حسان بن ثابت الأنصاري يذكر عمرا: # أمسى الفتى عمرو بن عبد ناظرا %~% كيف العبور وليته لم ينظر # ولقد وجدت سيوفنا مشهورة %~% ولقد وجدت جيادنا لم تقصر # ولقد لقيت غداة بدر عصبة %~% ضربوك ضربا غير ms51 ضرب الحسر # أصبحت لا تدعى ليوم عظيمة %~% يا عمرو أو لجسيم أمر منكر # وقال حسان أيضا: # لقد شقيت بنو جمح بن عمرو %~% ومخزوم وتيم ما نقيل (1) # وعمرو كالحسام فتى قرش %~% كأن جبينه سيف صقيل (2) # فتى من نسل عارم أريحى %~% تطاوله الأسنة والنصول # دعاه الفارس المقدام لما %~% تكشفت المقانب والخيول # أبو حسن فقنعه حساما %~% جرازا لا أفل ولا نكول # فغادره مكبا مسلحبا %~% على عفراء لا بعد القتيل # فهذه الاشعار فيه، بل بعض ما قيل فيه. # وأما الآثار والاخبار فموجودة في كتب السير وأيام الفرسان ووقائعهم. وليس ~~أحد من أرباب هذا العلم يذكر عمرا إلا قال: كان فارس قريش وشجاعها. وإنما ~~قال له حسان: PageV00P337 # * ولقد لقيت غداة بدر عصبة * # لأنه شهد مع المشركين بدرا وقتل قوما من ~~المسلمين ثم فر مع من فرو ولحق بمكة. ~~وهو الذي كان قال وعاهد الله عند الكعبة ألا يدعوه أحد إلى واحدة من ثلاث ~~إلا أجابه. وآثاره في أيام الفجار مشهورة تنطق بها كتب الأيام والوقائع، ~~ولكنه لم يذكر مع الفرسان الثلاثة وهم عتيبة وبسطام وعامر، لانهم كانوا ~~أصحاب غارات ونهب وأهل بادية، وقريش أهل مدينة وساكنو مدر وحجر، لا يرون ~~الغارات ولا ينهبون غيرهم من العرب، وهم مقتصرون على المقام ببلدتهم وحماية ~~حرمهم، فلذلك لم يشتهر اسمه كاشتهار هؤلاء. # ويقال له: إذا كان عمرو كما تذكر ليس هناك. فما باله لما جزع الخندق في ~~ستة فرسان هو أحدهم فصار مع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله على أرض واحدة. ~~وهم ثلاثة آلاف. ودعاهم إلى البراز مرارا، لم ينتدب أحد منهم للخروج ~~إليه، ولا سمح منهم أحد بنفسه، حتى وبخهم وقرعهم وناداهم: ألستم تزعمون أنه ~~من قتل منا فإلى النار ومن قتل منكم فإلى الجنة؟ أفلا يشتاق أحدكم أن يذهب ~~إلى الجنة أو يقدم عدوه إلى النار؟ فجبنوا كلهم ونكلوا، وملكهم الرعب ~~والوهل. فإما أن يكون هذا أشجع الناس كما قيل عنه، أو يكون المسلمون كلهم ~~أجبن العرب وأذلهم وأفشلهم. # وقد روى الناس كلهم الشعر الذي ms52 أنشده لما نكل القوم بجمعهم عنه، وأنه جال ~~بفرسه واستدار، وذهب يمنة ثم ذهب يسرة. ثم وقف تجاه القوم فقال: # ولقد بححت من الندا %~% ء بجمعهم هل من مبارز # ووقفت إذ جبن المشيع %~% وقفة القرن المناجز # وكذاك أنى لم أزل %~% متسرعا نحو الهزاهز # إن الشجاعة في الفتى %~% والجود من خير الغرائز # فلما برز إليه على أجابه فقال له: # لا تعجلن فقد أتا %~% ك مجيب صوتك غير عاجز PageV00P338 # دو نية وبصيرة %~% يرجو الغداة نجاة فائز # إني لأرجو أن أقيم %~% عليك نائحة الجنائز # من ضربة تفنى ويب %~% قي في ذكرها عند الهزائز # ولعمرى لقد سبق الجاحظ ~~بما قاله بعض جهال الأنصار لما رجع رسول الله من بدر وقال فتى من الأنصار ~~شهد معه بدرا " إن قتلنا إلا عجائز صلعا! " فقال له النبي صلى الله عليه ~~وآله " لا تقل ذلك يا ابن أخ، أولئك الملا! ". ### || (24) ص 59 من العثمانية # كان من دون أخبار قريش وآثار رجالها وصف الوليد ~~بالشجاعة والبسالة، وكان مع شجاعته أيدا يصارع الفتيان فيصرعهم، وليس لأنه ~~لم يشهد حربا قبلها ما يجب أن يكون بطلا شجاعا، فإن عليا عليه السلام لم ~~يشهد قبل بدر حربا، وقد رأى الناس آثاره فيها. ### || (25) ص 62 من العثمانية # أما ثباته يوم أحد فأكثر المؤرخين وأرباب السير ~~ينكرونه، وجمهورهم يروى أنه لم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله إلا على ~~وطلحة والزبير وأبو دجانة. ~~وقد روى عن ابن عباس أنه قال: ولهم خامس، وهو عبد الله بن عباس، ومنهم من ~~أثبت سادسا وهو المقداد بن عمرو. # وروى يحيى بن سلمة بن كهيل قال: قلت لأبي: كم ثبت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله يوم أحد؟ فقال: اثنان. قلت: من هما؟ قال: على وأبو دجانة. # وهب أبا بكر ثبت يوم أحد كما بدعيه الجاحظ، أيجوز له أن يقول: ثبت على، ~~فلا فخر لأحدهما على الآخر. وهو يعلم آثار علي عليه السلام ذلك اليوم وأنه PageV00P339 ~~قتل أصحاب الألوية من بنى عبد الدار. منهم طلحة بن ms53 أبي طلحة الذي رأى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه أنه مردف كبشا فأوله وقال: كبش ~~الكتيبة نقتله (1). فلما قتله علي عليه السلام مبارزة - وهو أول قتيل قتل ~~من المشركين ذلك اليوم - كبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: هذا كبش ~~الكتيبة! # وما كان منه من المحاماة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد فر الناس ~~وأسلموه، فتصمد له كتيبة من قريش فيقول: " يا علي، اكفني هذه ". فيحمل ~~عليها فيهزمها ويقتل عميدها، حتى سمع المسلمون والمشركون صوتا من قبل ~~السماء: # لا سيف إلا ذو الفقا %~% ر ولا فتى إلا على # وحتى قال النبي صلى الله عليه وآله عن جبرئيل ما قال. # أتكون هذه آثاره وأفعاله ثم يقول الجاحظ: لا فخر لأحدهما على صاحبه! # ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين. ### || (26) ص 62 من العثمانية # ما كان أغناك يا أبا عثمان عن ذكر هذا المقام ~~المشهور لأبي بكر، فإنه لو تسمعه الامامية لاضافته إلى ما عندها من ~~المثالب، لان قول النبي صلى الله عليه وآله له: ~~ارجع، دليل على أنه لا يحتمل مبارزة أحد، لأنه إذا لم يحتمل مبارزة ابنه، ~~وأنت تعلم حنو الابن على الأب وتبجيله له وإشفاقه عليه وكفه عنه، لم يحتمل ~~مبارزة الغريب الأجنبي. وقوله له " ومتعنا بنفسك " إيذان له بأنه كان يقتل ~~لو خرج. ~~ورسول الله كان أعرف به من الجاحظ. فأين حال هذا الرجل من حال الرجل الذي ~~صلى بالحرب، ومشى إلى السيف بالسيف، فقتل السادة والقادة، والفرسان ~~والرجالة. PageV00P340 ### || (27) ص 62 من العثمانية # أما قوله " إنه بذل الجهد " فقد صدق. وأما قوله " ~~لا حال أشرف من حاله " فخطأ، لان حال من بلغت قوته أضعاف قوته فأعملها في ~~قتل المشركين، أشرف من حال من نقصت قوته عن بلوغ الغاية. ألا ترى أن حال ~~الرجل أشرف في الجهاد من حال المرأة، وحال البالغ الأيد أشرف من حال الصبى ~~الضعيف. # قال ابن أبي الحديد: # فهذه جملة ما ذكره الشيخ أبو جعفر محمد بن ms54 عبد الله الإسكافي رحمه الله ~~في نقض العثمانية، اقتصرنا عليها هنا. وسنعود فيما بعد إلى ذكر جملة أخرى ~~من كلامه إذا اقتضت الحال ذكره. # وأنا أقول: قد تتبعت ما تلا هذا القول مما ورد في أثناء الشرح من نصوص، ~~فوجدت أن ابن الحديد قد وقف عند هذا الحد ولم يورد في كتابه نصا آخر من ~~نصوص رد الإسكافي يزيد عما نقله في هذه المواضع التي حرصت على أن أقرنها ~~هنا بالمواضع التي استدعت الرد. ### || (28) ص 107 - 108 من العثمانية # إن أبا عثمان يجر على نفسه ما لا طاقة له ~~به من مطاعن الشيعة. ولقد كان في غنية عن التعلق بما تعلق به، لان الشيعة ~~تزعم إن هذه الآية بأن تكون طعنا وعيبا على أبى بكر أولى من أن تكون فضيلة ~~ومنقبة له، لأنه لما قال له " لا تحزن " دل على أنه قد كان حزن وقنط، وأشفق ~~على نفسه، وليس هذا من صفات المؤمنين الصابرين. PageV00P341 # ولا يجوز أن يكون حزنه طاعة. لان الله تعالى لا ينهى عن الطاعة، فلو لم ~~يكن ذنبا لم ينه عنه. وقوله " إن الله معنا " أي إن الله عالم بحالنا وما ~~نضمره من اليقين أو الشك، كما يقول الرجل لصاحبه: لا تضمرن سوءا ولا تنوين ~~قبيحا فإن الله تعالى يعلم ما نسره وما نعلنه وهذا مثل قوله تعالى: " ولا ~~أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ". أي عالم بهم. وأما ~~السكينة فكيف يقول إنها ليست راجعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبعدها ~~قوله: " وأيده بجنود لم تروها ". ~~أترى المؤيد بالجنود كان أبا بكر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ # وقوله: " إنه مستغن عنها " ليس بصحيح. ولا يستغنى أحد عن ألطاف الله ~~تعالى توفيقه وتأييده وتثبيت قلبه. وقد قال الله تعالى في قصة حنين: " ~~وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ". ثم أنزل الله سكينته على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وأما الصحبة فلا تدل إلا على المرافقة والاصطحاب. وقد تكون ms55 حيث لا إيمان، ~~كما قال تعالى: " قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك ". # ونحن وإن كنا نعتقد إخلاص أبى بكر وإيمانه الصحيح السليم، وفضيلته ~~التامة. إلا أنا لا نحتج له بمثل ما احتج به الجاحظ من الحجج الواهية، ولا ~~نتعلق بما يجر علينا دواهي الشيعة ومطاعنها. PageV00P342 ### || (29) وهى مناقضة لم أعثر على النص الذي سيقت له من العثمانية وقد جاءت في شرح ابن الحديد عقب المناقضة رقم 18 # قال الجاحظ: # وعلى أنا لو نزلنا إلى ما يريدونه جعلنا الفراش كالغار وخلصت فضائل أبى ~~بكر في غير ذلك عن معارض. # قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله: # قد بينا فضيلة المبيت على الفراش على فضيلة الصحبة في الغار بما هو واضح ~~لمن أنصف. ونزيد هنا تأكيدا بما لم نذكره فيما تقدم فنقول: # إن فضيلة المبيت على الفراش على الصحبة لوجهين: # أحدهما أن عليا عليه السلام قد كان أنس بالنبي صلى الله عليه وسلم، وحصل ~~له بمصاحبته قديما أنس عظيم، وألف شديد، فلما فارقه عدم ذلك الانس وحصل به ~~أبو بكر، فكان ما يجده عليه السلام من الوحشة وألم الفرقة موجبا زيادة ~~ثوابه، لان الثواب على قدر المشقة. # وثانيا: أن أبا بكر كان يؤثر الخروج من مكة، وقد كان خرج من قبل فرد، ~~فازداد كراهية للمقام، فلما خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وافق ذلك ~~هوى قلبه ومحبوب نفسه، فلم يكن له من الفضيلة ما يوازى فضيلة من احتمل ~~المشقة العظيمة، وعرض نفسه لوقع السيوف، ورأسه لرضخ الحجارة، لان على قدر ~~سهولة العبادة يكون نقصان الثواب. # تمت المناقضات# PageV00P343 ms56