######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012999 #META# 000.BookURI :: #0224.AbuCubaydIbnSallam.Amwal #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 224 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب الأموال #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: بحوث ومسائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012999 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12999 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12999 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: خليل محمد هراس. #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر. - بيروت. #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على محمد وآله وسلم # قرئ على الشيخة الصالحة الكاتبة فخر النساء , شهدة بنت أبي نصر أحمد بن ~~الفرج بن عمر الإبري الدينوري بمنزلها ببغداد في الحادي عشر من شعبان سنة ~~أربع وستين وخمسمائة: أخبركم النقيب الكامل أبو الفوارس طراد بن محمد بن ~~علي الزينبي , في ثاني ذي الحجة من سنة تسعين وأربعمائة , أخبرنا أبو الحسن ~~أحمد بن علي البادي، أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الهروي، أخبرنا علي بن ~~عبد العزيز البغوي، حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام الأزدي رضي الله عنه ~~قال: # PageV01P010 ### $ 1 - باب حق الإمام على الرعية، وحق الرعية على الإمام # PageV00P000 # حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن ~~تميم الداري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة» قيل: ~~لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولرسوله، ولكتابه، وللأئمة ولجماعة المسلمين» ### | 2 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان بن سعيد، عن سهيل بن أبي صالح، عن ~~ابن يزيد، عن تميم الداري، عن النبي عليه الصلاة والسلام مثل ذلك، إلا أنه ~~قال: «الدين النصيحة ثلاث مرات» # PageV00P000 ### | 3 - # حدثنا إسماعيل بن جعفر المديني، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، ~~فالأمير الذي على ### | [ص: 11] # الناس راع عليهم، وهو مسئول عنهم، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول ~~عنهم، وامرأة الرجل راعية على بيت زوجها وولدها، وهي مسئولة عنهم وعبد ~~الرجل راع على مال سيده، وهو مسئول عنه ألا فكلكم راع، وكلكم مسئول عن ~~رعيته» ### | 4 - # حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن ~~شهاب الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثل ذلك، أو نحوه # PageV00P000 ### | 5 - # حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن ~~يسار، قال رجل ms001 عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس الشيء الإمارة، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم الشيء الإمارة لمن أخذها بحلها وحقها، وبئس ~~الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقها وحلها، تكون عليه يوم القيامة حسرة ~~وندامة» # PageV00P000 ### | 6 - # وحدثنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، أن ~~أبا ذر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمارة فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «إنها أمانة، وإنها يوم القيامة حسرة وندامة، إلا من أخذها ~~بحقها وأدى الذي عليه فيها» # PageV00P000 ### | 7 - # وحدثنا عمر بن طارق المصري، عن عبد الله بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد ~~الحضرمي، قال: سمعت ابن حجيرة الشيخ، يقول: حدثني من سمع أبا ذر، يقول: ~~ناجيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا أو قال: ليلة حتى الصبح، فقلت: يا ~~رسول الله أمرني فقال: «إنها أمانة، وإنها حسرة وندامة يوم القيامة، إلا من ~~أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها» # PageV00P000 ### | 8 - # وحدثني علي بن هاشم بن البريد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: خطب أبو ~~بكر رضي الله عنه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد، فإني وليت ~~أمركم، ولست بخيركم، ولكنه نزل القرآن، وسن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وعلمنا فعملنا، واعلمن أيها الناس أن أكيس الكيس الهدى» أو قال: «التقى» ، ~~شك أبو عبيد، قال: وأكثر ظني أنه: التقى - «وأن أعجز العجز الفجور، وأن ~~أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه، وأن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه ~~الحق يا أيها الناس، إنما أنا متبع، ولست بمبتدع، فإن أنا أحسنت فأعينوني، ~~وإن أنا زغت فقوموني أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم» ### | 9 - # قال: وحدثنا علي بن هاشم يعني ابن البريد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ~~قيس بن أبي حازم، أو غيره عن أبي بكر، نحو ذلك # PageV00P000 ### | 10 - # قال: وحدثنا يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن الحسن، قال: كتب عمر إلى ~~أبي موسى: " أما بعد، فإن القوة ms002 في العمل أن لا تؤخر عمل اليوم لغد، فإنكم ~~إذا فعلتم ذلك تداركت عليكم الأعمال، فلم تدروا بأيها تأخذون، فأضعتم، وإن ~~الأعمال مؤداة إلى الأمير ما أدى الأمير إلى الله عز وجل، فإذا رتع الأمير ~~رتعوا، وإن للناس نفرة عن سلطانهم، فأعوذ بالله أن تدركني أو قال: تدركنا ~~فإنها ضغائن محمولة، ودنيا مؤثرة، وأهواء متبعة فأقيموا الحق ولو ساعة من ~~نهار " # PageV00P000 ### | 11 - # قال وحدثنا عبد الله بن إدريس، وأبو إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب ~~والأشجعي واسمه عبيد الله بن عبيد الرحمن كلهم، عن إسماعيل ### | [ص: 13] # بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد، قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام ~~كلمات أصاب فيهن الحق، قال: «يحق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله وأن ~~يؤدي الأمانة فإذا فعل ذلك فحق على الناس أن يسمعوا له، ويطيعوا ويجيبوه ~~إذا دعا» # PageV00P000 ### | 12 - # قال: وحدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن العوام بن حوشب، حدثنا شيخ من بني ~~أسد ونحن بأرض الروم، عن رجل، عن سلمان، قال: «إن الخليفة هو الذي يقضي ~~بكتاب الله، ويشفق على الرعية شفقة الرجل على أهله» ، فقال كعب الأحبار: ~~صدق # PageV00P000 ### | 13 - # قال: وحدثنا الأشجعي، عن مسعر بن كدام، عن الربيع، عن أبي عبيدة بن عبد ~~الله، قال: «إن الإمام العادل ليسكت الأصوات عن الله، وإن الإمام الجائر ~~لتكثر منه الشكاية إلى الله عز وجل» # PageV00P000 ### | 14 - # قال: وحدثنا هشيم، عن زياد بن مخراق، عن رجل، عن أبي هريرة، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: «لعمل الإمام العادل في رعيته يوما واحدا أفضل من ~~عبادة العابد في أهله مائة عام، أو خمسين عاما» شك هشيم # PageV00P000 ### | 15 - # قال وحدثنا الأشجعي، ويعقوب القاري، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، ~~قال: قال خالد بن الوليد: «لا تمش ثلاث خطى لتأمر على ثلاثة نفر، ولا ترزأ ~~معاهدا إبرة فما فوقها، ولا تبغ إمام المسلمين غائلة» # PageV00P000 ### | 16 - # قال: وحدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه، أن سعدا ~~دخل على سلمان ms003 يعوده، فقال له سعد: اعهد إلينا عهدا يا أبا عبد الله نأخذ ~~به، فقال: «اذكر الله عند همك إذا هممت، وعند يدك إذا قسمت، وعند حكمك إذا ~~حكمت» # PageV00P000 ### | باب صنوف الأموال التي يليها الأئمة للرعية وأصولها في الكتاب والسنة قال أبو عبيد: أول ما نبدأ به من ذكر الأموال ما كان منها لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصا دون الناس وذلك ثلاثة أموال: أولها: ما أفاء الله على رسوله من المشركين، ما لم يوجف المسلمون # عليه بخيل ولا ركاب وهي فدك، وأموال بني النضير، فإنهم صالحوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على أموالهم وأرضيهم، بلا قتال كان منهم، ولا سفر تجشمه ~~المسلمون إليهم والمال الثاني: الصفي الذي كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصطفيه من كل غنيمة يغنمها المسلمون قبل أن يقسم المال، والثالث: خمس ~~الخمس بعدما تقسم الغنيمة وتخمس وفي كل ذلك آثار قائمة معروفة. # PageV01P014 ### | 17 - # قال أبو عبيد فأما أموال بني النضير، فإن سفيان بن عيينة حدثنا ### | [ص: 15] # ، عن عمرو بن دينار، ومعمر بن راشد، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن ~~الحدثان النصري، عن عمر بن الخطاب، قال: «كانت أموال بني النضير مما أفاء ~~الله على رسوله، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خاصة فكان ينفق منها على أهله نفقة سنة، وما بقي جعله ~~في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله» # PageV00P000 ### | 18 - # قال: وحدثنا محمد بن كثير، عن معمر، عن الزهري، قال: حاصر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بني النضير، وهم سبط من اليهود بناحية المدينة، حتى نزلوا ~~على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة، إلا الحلقة - قال أبو ~~عبيد الحلقة: السلاح - فأنزل الله عز وجل فيهم: {سبح لله ما في السماوات ~~وما في الأرض وهو العزيز الحكيم هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ~~ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] إلى قوله عز وجل: {وليخزي الفاسقين} [الحشر: ~~5] # PageV00P000 ### | 19 - # قال: وحدثنا ms004 عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن ~~شهاب: «أن وقيعة بني النضير، من اليهود كانت على رأس ستة أشهر من وقيعة ~~بدر، وكان منزلهم ونخلهم ناحية من المدينة، فحاصرهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى نزلوا على الجلاء» ، ثم ذكر مثل حديث محمد بن كثير، عن معمر # PageV00P000 ### | 20 - # قال: وحدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ~~ابن عمر، قال: «أحرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وقطع» ~~ولها يقول حسان بن ثابت: # [البحر الوافر] ### | [ص: 16] # لهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير # PageV00P000 ### | 21 - # قال وحدثنا أبو النضر، عن الليث بن سعد، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، ~~قال: " أحرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير، وقطع، وهي ~~البويرة، فنزلت فيهم: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها ~~فبإذن الله وليخزي الفاسقين} [الحشر: 5] " # PageV00P000 ### | 22 - # قال حدثنا هشيم، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عباس أو سئل عن سورة ~~الحشر، فقال: نزلت في بني النضير قال أبو عبيد: هذا ما جاء في أولئك # PageV00P000 ### | 23 - # وأما فدك فإن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا، عن أيوب، عن الزهري، في قوله: ~~{فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] فقال: " هذه لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خاصة: قرى عربية: فدك وكذا " قال أبو عبيد: وهي في العربية ~~قرى عربية بتنوين، إلا أن يكون كما قالوا: دار الآخرة وصلاة الأولى، ~~والمحدثون يقولون: قرى عربية، بغير تنوين # PageV00P000 ### | 24 - # قال وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، قال: ~~كان أهل فدك قد أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على أن ~~لهم رقابهم ونصف أرضيهم ونخلهم، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر أرضيهم ~~ونخلهم " فلما أجلاهم عمر رحمه الله بعث معهم من أقام لهم حظهم من الأرض ~~والنخل، فأداه إليهم # PageV00P000 ### | 25 - # قال وحدثنا سعيد ms005 بن عفير المصري، عن مالك بن أنس - قال أبو عبيد: لا أدري ~~ذكره عن ابن شهاب أم لا - قال: أجلى عمر بن الخطاب يهود خيبر، فخرجوا منها ~~ليس لهم من الثمر والأرض شيء، فأما يهود فدك فكان لهم نصف ### | [ص: 17] # الأرض، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صالحهم على ذلك، فأقام لهم ~~عمر رحمه الله نصف الثمر ونصف الأرض لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~صالحهم من ذهب وورق وإبل وأقتاب، ثم أعطاهم القيمة وأجلاهم قال أبو عبيد: ~~إنما صار أهل خيبر لا حظ لهم في الأرض والثمر لأن خيبر أخذت عنوة فكانت ~~للمسلمين، لا شيء لليهود فيها، وأما فدك فكانت على ما جاء فيها من الصلح، ~~فلما أخذوا قيمة بقية أرضهم خلصت كلها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا ~~تكلم العباس وعلي عليهما السلام فيها # PageV00P000 ### | 26 - # حدثنا يحيى بن بكير، وعبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، حدثني عقيل، عن ~~ابن شهاب، قال: أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان، قال: وكان محمد بن جبير بن ~~مطعم ذكر لي ذكرا من حديثه ذلك فانطلقت حتى دخلت على مالك بن أوس، فسألته ~~عن الحديث، فقال مالك: بينا أنا جالس في أهل خيبر متع النهار إذا رسول عمر ~~بن الخطاب، فقال: أجب أمير المؤمنين، فانطلقت معه حتى أدخل على عمر بن ~~الخطاب، فإذا هو جالس على رمال سرير ليس بينه فراش، متكئ على وسادة من أدم ~~فسلمت عليه ثم جلست، فقال: " هاهنا يا مالك، إنه قد قدم علينا أهل أبيات من ~~قومك وقد أمرت لهم برضخ فاقبضه فاقسمه بينهم فقلت: يا أمير المؤمنين، لو ~~أمرت به غيري، فقال: اقبضه أيها المرء، قال: فبينا أنا جالس عنده إذ أتاه ~~حاجبه يرفأ فقال: هل لك في عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير ### | [ص: 18] # بن العوام، وسعد، يستأذنون؟ قال: نعم، فأذن لهم فدخلوا فسلموا وجلسوا ~~فلبث يرفأ قليلا، ثم قال لعمر: هل لك في العباس وعلي؟ قال: فأذن لهما، ms006 فلما ~~دخلا سلما وجلسا، فقال العباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا، فقال ~~الرهط عثمان وأصحابه: اقض بينهما فقال عمر: إني أحدثكم عن هذا الأمر: " إن ~~الله كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا ~~غيره، فقال: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ~~ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير} [الحشر: 6] ~~فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة، ثم والله ما اختارها ~~دونكم، ولا استأثر بها عليكم لقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا ~~المال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله سنتهم منه، ثم ~~يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حياته، أنشدكم بالله، هل تعلمون ذلك؟ " قالوا: نعم، ثم قال للعباس وعلي: ~~«أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك؟» قالا: نعم قال أبو عبيد ثم ذكر حديثا طويلا ~~اختصرنا منه هذا. ### | 27 - # قال وحدثنا عباد بن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن مالك بن أوس، عن ~~عمر، مثل ذلك، أو نحوه. ### | 28 - # قال وحدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: ~~سمعت حديثا من رجل فأعجبني فاشتهيت أن أكتبه فأتاني به مكتوبا، ثم مثل هذا ~~الحديث، أو نحوه قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في فدك، وأموال بني النضير # PageV00P000 # قال وأما الصفي، فإن هشيم بن بشير حدثنا، عن مطرف بن ### | [ص: 19] # طريف، عن الشعبي، قال: " كان للنبي صلى الله عليه وسلم صفي من كل مغنم: ~~عبد، أو أمة، أو فرس " # PageV01P018 ### | 30 - # حدثنا عنبسة بن عبد الواحد القرشي، عن سعيد بن أبي عروبة، أو سعيد بن ~~إياس الجريري وأكثر ظني أنه سعيد بن إياس، عن أبي العلاء بن عبد الله بن ~~الشخير، قال: كنا بالمربد - قال أبو عبيد: أحسبه قال: ومعنا مطرف - فأتانا ~~أعرابي.، ومعه قطعة أديم، فقال: أفيكم من يقرأ؟ ms007 قلنا: نعم فأعطانا الأديم، ~~فإذا فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لبني زهير بن أقيش من عكل، إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله، وأقمتم ~~الصلاة، وآتيتم الزكاة، وفارقتم المشركين، وأعطيتم من المغانم الخمس، وسهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم والصفي أو قال وصفيه فأنتم آمنون بأمان الله ~~ورسوله» قال: فقلنا له: هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ~~تحدثنا به؟ قال: نعم، سمعته يقول: «من سره أن يذهب كثير من وحر صدره أو وغر ~~صدره فليصم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر» فقلنا له: أنت سمعت من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فغضب، وقال: أفتروني أكذب على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم؟ ثم أخذ الكتاب وانطلق # PageV00P000 ### | 31 - # حدثنا عباد بن عباد، حدثنا أبو جمرة، عن ابن عباس، قال: قدم وفد عبد ### | [ص: 20] # القيس على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إن هذا الحي ~~من ربيعة وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر، فلا نخلص إليك إلا في شهر حرام، ~~فمرنا بأمر نعمل به، وندعو إليه من وراءنا فقال: " آمركم بأربع، وأنهاكم عن ~~أربع: الإيمان بالله ثم فسره لهم: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا ~~رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم، وأنهاكم ~~عن الدباء، والحنتم، والنقير، والمقير " ### | 32 - # حدثنا إسحاق بن عيسى، عن أبي هلال الراسبي، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، وزاد فيه: وتعطوا من المغانم سهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم والصفي # PageV00P000 ### | 33 - # قال وحدثنا عثمان بن صالح، عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود محمد بن ~~عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كتب: «من محمد رسول الله إلى الحارث بن عبد كلال، وإلى شريح بن عبد كلال، ~~وإلى نعيم بن عبد كلال قيل ذي رعين ms008 ومعافر وهمدان، سلام عليكم، أما بعد، ~~فإنه قد وقع بنا رسولكم، منقلبنا من أرض الروم، وإن الله عز وجل قد هداكم، ~~إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله، وأعطيتم من المغانم الخمس وسهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وما كتب الله على المؤمنين في الصدقة» قال أبو عبيد: فهذا ~~ما جاء في الصفي # PageV00P000 ### | 34 - # وأما خمس الخمس، فإن جرير بن عبد الحميد حدثنا، عن موسى بن أبي ### | [ص: 21] # عائشة، قال: سألت يحيى بن الجزار عن سهم النبي، صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: «خمس الخمس» ### | 35 - # قال وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن يحيى ~~بن الجزار، مثله # PageV00P000 ### | 36 - # قال وحدثنا سعيد بن عفير المصري، عن عبد الله بن لهيعة، عن عبيد الله بن ~~أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «رأيت المغانم تجزأ خمسة أجزاء، ثم ~~يسهم عليها، فما صار لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهو له، لا يختار» # PageV00P000 ### | 37 - # قال وحدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ~~ابن عباس، قال: " كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس: فأربعة منها لمن قاتل ~~عليها، وخمس واحد مقسم على أربعة: فربع لله ولرسوله ولذي القربى يعني قرابة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم - فما كان لله وللرسول فهو لقرابة النبي صلى ~~الله عليه وسلم - ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس شيئا، والربع ~~الثاني لليتامى، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع لابن السبيل: وهو ~~الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين " # PageV00P000 ### | 38 - # قال وحدثنا حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، ~~قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالغنيمة فيضرب بيده، فما ~~وقع فيها من شيء جعله للكعبة، وهو سهم بيت الله عز وجل ثم يقسم ما بقي على ~~خمسة، فيكون للنبي صلى الله عليه وسلم سهم، ولذي القربى سهم، ولليتامى سهم، ~~وللمساكين سهم، ولابن السبيل سهم، قال: والذي جعله للكعبة هو السهم ms009 الذي ~~لله ### | [ص: 22] # قال أبو عبيد: يعني قول الله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ~~[الأنفال: 41] # PageV00P000 ### | 39 - # قال وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، قال: سألت ~~الحسن بن محمد عن قوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ~~[الأنفال: 41] قال: هذا مفتاح كلام: لله الدنيا والآخرة، ثم اختلف الناس في ~~هذين السهمين بعد النبي صلى الله عليه وسلم # PageV00P000 ### | 40 - # قال وحدثنا محمد بن كثير، عن زائدة بن قدامة، عن عبد الملك بن أبي ~~سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: «خمس الله وخمس رسوله واحد، وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يحمل منه، ويعطي منه، ويضعه حيث شاء، ويصنع به ما ~~شاء» قال أبو عبيد: فهذا ما بلغنا مما كان الله تبارك وتعالى خص به رسوله ~~صلى الله عليه وسلم من المال دون الناس، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذهب ذلك كله بذهابه، وصارت الأموال بعده عليه الصلاة والسلام على ~~ثلاثة أصناف: الفيء، والخمس، والصدقة، وهي التي نزل بها الكتاب، وجرت بها ~~السنة، وعملت بها الأئمة، وإياها تأول عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين ذكر ~~الأموال # PageV00P000 ### | 41 - # قال وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن ~~أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب، نحو الحديث الذي ذكرنا في دخول العباس ~~وعلي عليهما السلام، وزاد في آخر حديثه، وبعضه عن أيوب، عن الزهري، عن مالك ~~بن أوس بن الحدثان، عن عمر، نحو الحديث الذي ذكرناه، قال: ثم قرأ: {واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل} [الأنفال: 41] هذه لهؤلاء {إنما الصدقات ### | [ص: 23] # للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين ~~وفي سبيل الله وابن السبيل} [التوبة: 60] هذه لهؤلاء {ما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن ~~السبيل} [الحشر: 7] وللفقراء والمهاجرين، أو قال: {للفقراء المهاجرين الذين ~~أخرجوا من ديارهم ms010 وأموالهم} [الحشر: 8] {والذين تبوءوا الدار والإيمان من ~~قبلهم} {والذين جاءوا من بعدهم} قال: فاستوعبت هذه الآية الناس، فلم يبق ~~أحد من المسلمين إلا له فيها حق أو قال حظ إلا بعض من تملكون من أرقائكم، ~~وإن عشت إن شاء الله ليؤتين كل مسلم حقه أو قال: حظه حتى يأتي الراعي بسرو ~~حمير، ولم يعرق فيه جبينه قال أبو عبيد: السرو الخيف والنغف: كل موضع بين ~~انحدار وارتفاع # PageV00P000 ### | 42 - # قال حدثنا حجاج، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال عبد ~~الله بن مسعود: «والله الذي لا إله غيره، لقد قسم الله هذا الفيء قبل أن ~~تفتتح فارس والروم» قال أبو عبيد: ونرى عبد الله إنما تأول الآية التي ~~تأولها عمر، في قوله: {والذين جاءوا من بعدهم} قال أبو عبيد: هذه السورة ~~نزلت بالمدينة بعد القتال يعني سورة الحشر وهذه قوة لعمر في الفيء، لأن ~~فارس والروم إنما افتتحتا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل الله عز وجل ~~فيها لمن يجيء من بعده قبل أن يأتوا وقبل أن تفتتحا ### | [ص: 24] # . فالأموال التي تليها أئمة المسلمين هي هذه الثلاثة التي ذكرها عمر، ~~وتأولها من كتاب الله عز وجل: الفيء، والخمس، والصدقة وهي أسماء مجملة يجمع ~~كل واحد منها أنواعا من المال، فأما الصدقة فزكاة أموال المسلمين من الذهب ~~والورق، والإبل، والبقر، والغنم، والحب، والثمار فهي للأصناف الثمانية ~~الذين سماهم الله تعالى، لا حق لأحد من الناس فيها سواهم، ولهذا قال عمر: ~~هذه لهؤلاء، وأما مال الفيء فما اجتبي من أموال أهل الذمة مما صولحوا عليه: ~~من جزية رءوسهم التي بها حقنت دماؤهم وحرمت أموالهم، ومنه خراج الأرضين ~~التي افتتحت عنوة، ثم أقرها الإمام في أيدي أهل الذمة على طسق يؤدونه، ومنه ~~وظيفة أرض الصلح التي منعها أهلها حتى صولحوا منها على خراج مسمى، ومنه ما ~~يأخذه العاشر من أموال أهل الذمة التي يمرون بها عليه لتجارتهم، ومنه ما ~~يؤخذ من أهل الحرب إذا دخلوا بلاد الإسلام للتجارات، فكل هذا من ms011 الفيء وهو ~~الذي يعم المسلمين: غنيهم وفقيرهم فيكون في أعطية المقاتلة، وأرزاق الذرية، ~~وما ينوب الإمام من أمور الناس بحسن النظر للإسلام وأهله. وأما الخمس: فخمس ~~غنائم أهل الحرب، والركاز العادي، وما يكون من غوص أو معدن: فهو الذي اختلف ~~فيه أهل العلم، فقال بعضهم: هو للأصناف الخمسة المسمين في الكتاب، كما قال ~~عمر: هذه لهؤلاء، وقال ### | [ص: 25] # بعضهم: سبيل الخمس سبيل الفيء، يكون حكمه إلى الإمام: إن رأى أن يجعله ~~فيمن سمى الله جعله وإن رأى أن أفضل للمسلمين وأرد عليهم أن يصرفه إلى ~~غيرهم صرفه، وفي كل ذلك سنن وآثار، تأتي في مواضعها إن شاء الله # PageV00P000 ### | كتاب الفيء، ووجوهه، وسبله # PageV01P026 ### | باب الجزية، والسنة في قبولها، وهي من الفيء # PageV01P026 ### | 43 - # حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن ~~أقاتل الناس» أو قال: " لا أزال أقاتل الناس - شك أبو عبيد - حتى يقولوا: ~~لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، ~~وحسابهم على الله " # PageV00P000 ### | 44 - # حدثنا أبو اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة: أن عمر قال لأبي بكر عند قتال أهل الردة: ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني نفسه وماله، إلا بحقه، ~~وحسابه على الله» ### | 45 - # قال: وحدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن ~~شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، أن أبا هريرة، أخبره أن عمر قال ذلك لأبي ~~بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم. ### | 46 - # حدثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد ~~الله: أن عمر قال ذلك لأبي بكر ولم يذكر أبا هريرة ms012 في حديثه # PageV00P000 ### | 47 - # حدثنا يزيد بن هارون، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه، أنه سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: «من وحد الله، وكفر بما يعبد من دونه حرم دمه ~~وماله، وحسابه على الله» قال أبو عبيد: وإنما توجه هذه الأحاديث على أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك في بدء الإسلام، وقبل أن تنزل ~~سورة براءة ويؤمر فيها بقبول الجزية، في قوله: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم ~~صاغرون} [التوبة: 29] وإنما نزل هذا في آخر الإسلام وفيه أحاديث. سمعت ~~اليزيدي يحكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه لم يسمع أحدا من العرب يقول: قبول، ~~والمصدر قبول، فهذا عجيب يستظرفونه. قال أبو عبيد: في قوله: {عن يد وهم ~~صاغرون} [التوبة: 29] ثلاثة أقوال: فبعضهم يقول: عن يد: نقدا، يدا بيد، ~~وبعضهم يقول: يمشون بها، وبعضهم يقول: يعطونها قياما # PageV00P000 ### | 48 - # حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن عوف بن أبي جميلة، عن يزيد الفارسي، ~~عن ابن عباس، عن عثمان، رحمه الله قال: «كانت براءة من آخر ما نزل من ~~القرآن» # PageV00P000 ### | 49 - # حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ~~من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ### | [ص: 28] # عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] قال: نزلت حين أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه بغزوة تبوك # PageV00P000 # قال: وسمعت هشيما يقول: كانت تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # PageV01P028 ### | 50 - # حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان، عن منصور، أو خصيف، عن مجاهد، في ~~قوله: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} ~~[العنكبوت: 46] قال: «من قاتلك ولم يعطك الجزية» قال أبو عبيد: ثم جرت كتب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك وغيرهم إلى الإسلام، فإن أبوا ~~فالجزية، وبذلك كان يوصي أمراء جيوشه وسراياه # PageV00P000 ### | 51 - # حدثنا عثمان بن صالح، عن عبد الله ms013 بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن ~~الزبير، قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوي: «سلام ~~أنت، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد ذلك فإن من صلى ~~صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة ~~الرسول، فمن أحب ذلك من المجوس فإنه آمن، ومن أبى فإن الجزية عليه» # PageV00P000 ### | 52 - # قال: وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من محمد النبي رسول الله لعباد ~~الله الأسبذيين ملوك عمان، وأسد عمان، من كان منهم بالبحرين أنهم إن آمنوا، ~~وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة وأطاعوا الله ورسوله، وأعطوا حق النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ونسكوا نسك المؤمنين فإنهم آمنون، وإن لهم ما أسلموا عليه ### | [ص: 29] # ، غير أن مال بيت النار ثنيا لله ورسوله، وإن عشور التمر صدقة، ونصف عشور ~~الحب، وإن للمسلمين نصرهم ونصحهم، وإن لهم على المسلمين مثل ذلك، وإن لهم ~~أرحاءهم يطحنون بها ما شاءوا» # PageV00P000 ### | 53 - # قال: وكتب إلى أهل اليمن: «من محمد رسول الله إلى أهل اليمن» برسالة ~~فيها: «وأنه من أسلم من يهودي أو نصراني فإنه من المؤمنين له ما لهم وعليه ~~ما عليهم، ومن كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يفتن عنها، وعليه ~~الجزية» ### | 54 - # قال وكتب إلى الحارث بن عبد كلال، وشريح بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال ~~مثل ذلك قال أبو عبيد: وإنما سموا بذلك لأنهم نسبوا إلى عبادة فرس، وهو ~~بالفارسية: أسب، فنسبوا إليه. قوله: لعباد الله، يعني بني عبد الله بن ~~دارام، فقال ### | [ص: 30] # عباد الله كما قالوا: العبادلة، كقولك: هللت، ومن قال الأسديين فإنه ~~نسبهم إلى هذه القبيلة التي من اليمن التي تسميها العامة الأزد وأما أهل ~~العلم بالنسب وغيره فإنهم يقولون: الأسد بالسين، وهو عندي الصواب، كذلك ~~سمعت ابن الكلبي يقول. قال أبو عبيد وهم قوم من الفرس في هذا المعنى وفي ~~الرواية الأخرى من العرب، وذلك أنه قد كان بها عرب، وقد يجوز أن يكون ms014 ~~الكتاب إلى هؤلاء وإلى هؤلاء # PageV00P000 ### | 55 - # حدثنا عباد بن العوام، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شداد، قال: ~~كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل صاحب الروم: " من محمد رسول ~~الله إلى صاحب الروم: إني أدعوك إلى الإسلام، فإن أسلمت فلك ما للمسلمين ~~وعليك ما عليهم فإن لم تدخل في الإسلام فأعط الجزية، فإن الله تبارك وتعالى ~~يقول: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم ~~الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] وإلا فلا تحل بين الفلاحين وبين الإسلام: ~~أن يدخلوا فيه، أو يعطوا الجزية " قال أبو عبيد: قوله: وإلا فلا تحل بين ~~الفلاحين وبين الإسلام، لم يرد الفلاحين خاصة ولكنه أراد أهل مملكته جميعا ~~وذلك أن العجم عند العرب كلهم فلاحون، لأنهم أهل زرع وحرث، لأن كل من كان ~~يزرع فهو عند العرب فلاح، إن ولي ذلك بيده أو وليه له غيره # PageV00P000 ### | 56 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس الأيلي، عن ابن شهاب، ~~عن عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس، أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره ~~أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشام، في المدة التي ماد ~~فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان وكفار قريش فأتوه بإيلياء، ~~فسألهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ### | [ص: 31] # في حديث طويل قال: ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث ~~به مع دحية الكلبي إلى عظيم بصرى إلى هرقل فإذا فيه: " بسم الله الرحمن ~~الرحيم، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، السلام على من اتبع الهدى، ~~أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن ~~توليت فإن عليك إثم الأريسيين: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ~~بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به ms015 شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا ~~أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [آل عمران: 64] ~~" قال أبو عبيد: يعني بالأريسيين أعوانه وخدمه. قال أبو عبيد: وقال غيره: ~~الأرسيين، وهذا عندي هو المحفوظ # PageV00P000 ### | 57 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد ~~الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~كسرى، وأمر أن يدفع الكتاب إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، ~~فلما قرأه كسرى مزقه، قال: فحسبت أن سعيد بن المسيب قال: «فدعا عليهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن» يمزقوا كل ممزق " # PageV00P000 ### | 58 - # حدثنا معاذ، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: كتب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى كسرى وقيصر، فأما كسرى فلما قرأ الكتاب مزقه، وأما قيصر فلما ~~قرأ الكتاب طواه ثم وضعه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " ~~أما هؤلاء - يعني: كسرى - فيمزقون، وأما هؤلاء فستكون لهم بقية " # PageV00P000 ### | 59 - # حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، قال: ~~كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر والنجاشي كتابا واحدا: " ~~بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى ~~وقيصر والنجاشي، أما بعد {تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا ~~الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا ~~فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} [آل عمران: 64] " فأما كسرى فمزق كتابه ولم ~~ينظر فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مزق ومزقت أمته» ، وأما ~~قيصر، فقال: إن هذا كتاب لم أره بعد سليمان، بسم الله الرحمن الرحيم، فأرسل ~~إلى أبي سفيان بن حرب وإلى المغيرة بن شعبة - وكانا تاجرين بالشام فسألهما ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: بأبي، لو كنت عنده لغسلت قدميه، ليملكن ~~ما تحت قدمي، فقال النبي صلى الله عليه ms016 وسلم: «إن له مدة» ، وأما النجاشي ~~فآمن - أو قال: فأسلم - وآمن من كان عنده من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بكسوة، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم، «اتركوه ما ترككم» قال أبو عبيد: وقوله: وآمن من عنده من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم الأمان، يعني من عند النجاشي # PageV00P000 ### | 60 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن ~~بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على ~~جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا، ثم ~~قال: " اغزوا بسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغلوا، ولا ~~تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم ~~إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ### | [ص: 33] # : ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى ~~التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا فإن لهم ما ~~للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا فأخبرهم أنهم ~~يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المسلمين، فإن ~~هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا ~~فاستعن بالله وقاتلهم " # PageV00P000 ### | 61 - # حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي ~~البختري، قال: حاصر سلمان رحمه الله حصنا من حصون فارس، فقال: «حتى أفعل ~~بهم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل» ، فأتاهم، فقال: «إني رجل ~~منكم أسلمت، فقد ترون إكرام العرب إياي، وإنكم إن أسلمتم كان لكم ما ~~للمسلمين وعليكم ما عليهم، وإن أبيتم فعليكم الجزية، فإن أبيتم قاتلناكم» ، ~~قال: ولا أعلمه إلا قال: كان يفعل ذلك ثلاثا فإن أبوا قاتلهم قال أبو عبيد: ~~في غير حديث حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب بهذا ms017 الإسناد في قول سلمان: ~~فإن أبيتم فعليكم الجزية وخاك بر سر بالفارسية، يقول: هو التراب على رءوسكم ~~فإن أبيتم قاتلناكم، قال: لا أعلمه إلا قال: كان يفعل ذلك ثلاثا، فإن أبوا ~~قاتلهم # PageV00P000 ### | كتاب سنن الفيء، والخمس، والصدقة، وهي الأموال التي تليها الأئمة للرعية # PageV01P034 ### | باب أخذ الجزية من عرب أهل الكتاب # PageV01P034 ### | 62 - # حدثنا هشيم، حدثنا يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: «أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يقاتل العرب على الإسلام ولا يقبل منهم غيره، وأمر أن يقاتل ~~أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون» قال أبو عبيد: وإنما نرى ~~الحسن أراد بالعرب ههنا أهل الأوثان منهم الذين ليسوا بأهل كتاب، فأما من ~~كان من أهل الكتاب فقد قبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم وذلك بين ~~في أحاديث # PageV00P000 ### | 63 - # حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن يونس بن يزيد الأيلي، قال: ~~سألت ابن شهاب: هل قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد من أهل الأوثان ~~من العرب الجزية؟ فقال: «مضت السنة أن يقبل ممن كان من أهل الكتاب من ~~اليهود والنصارى من العرب الجزية، وذلك لأنهم منهم وإليهم» # PageV00P000 ### | 64 - # حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، ~~قال: " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن، فأمره أن يأخذ ~~من كل ثلاثين بقرة بقرة - أو قال: تبيعا - ومن كل أربعين مسنة ### | [ص: 35] # ، ومن كل حالم دينارا أو عدله من المعافر " قال الأعمش: وسمعت إبراهيم ~~يحدث مثل ذلك # PageV00P000 ### | 65 - # حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى معاذ وهو باليمن: «إن فيما سقت السماء أو سقي غيلا العشر، وفيما سقي ~~بالغرب نصف العشر، وفي الحالم أو الحالمة دينارا أو عدله من المعافر، ولا ~~يفتن يهودي عن يهوديته» # PageV00P000 ### | 66 - # حدثنا عثمان بن صالح، عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن ~~الزبير، قال: " كتب رسول الله صلى ms018 الله عليه وسلم إلى أهل اليمن: إنه من ~~كان على يهودية أو نصرانية فإنه لا يفتن عنها، وعليه الجزية، على كل حالم: ~~ذكر أو أنثى، عبد أو أمة، دينار واف أو قيمته من المعافر، فمن أدى ذلك إلى ~~رسلي فإنه له ذمة الله وذمة رسوله، ومن منعه منكم فإنه عدو لله ولرسوله ~~وللمؤمنين " قال أبو عبيد: فقد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من ~~أهل اليمن، وهم عرب، إذ كانوا أهل كتاب، وقبلها من أهل نجران، وهم من بني ~~الحارث بن كعب # PageV00P000 ### | 67 - # حدثنا سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: «أول ~~من أعطى الجزية أهل نجران، وكانوا نصارى» # PageV00P000 ### | 68 - # حدثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم «كتب بذلك إلى الحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد ~~كلال، وشريح بن عبد كلال قيل ذي رعين ومعافر وهمدان يعرض عليهم الجزية إن ~~أبوا الإسلام، وكتب بذلك إلى أسد عمان من أهل البحرين» ### | [ص: 36] # قال أبو عبيد: وقد قبلها أبو بكر من أهل الحيرة، حين افتتحها خالد بن ~~الوليد صلحا، وبعث بالجزية إلى أبي بكر، فقبلها، وهم أخلاط من أفناء العرب: ~~من تميم وطيئ وغسان وتنوخ، وغير ذلك، أخبرنيه ابن الكلبي وغيره # PageV00P000 ### | 69 - # قال وحدثني سعيد بن أبي مريم، حدثنا السري بن يحيى، عن حميد بن هلال، أن ~~خالد بن الوليد غزا أهل الحيرة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فصالح أهل الحيرة ولم يقاتلوا قال أبو عبيد: وقد فعل ذلك عمر ببني تغلب # PageV00P000 ### | 70 - # حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن السفاح، عن داود بن ~~كردوس، قال: «صالحت عمر بن الخطاب عن بني تغلب، بعدما قطعوا الفرات وأرادوا ~~اللحوق بالروم، على أن لا يصبغوا صبيانهم، ولا يكرهوا على دين غير دينهم، ~~وعلى أن عليهم العشر مضاعفا من كل عشرين درهما درهم» ، قال: فكان داود ~~يقول: «ليس لبني تغلب ms019 ذمة، قد صبغوا في دينهم» قال أبو عبيد: قوله: لا ~~يصبغوا أولادهم أي لا ينصروا أولادهم قال أبو عبيد وقد كان عبد السلام بن ~~حرب الملائي يزيد في إسناد هذا الحديث: بلغني ذلك عنه عن الشيباني، عن ~~السفاح، عن داود بن كردوس، عن عبادة بن النعمان، عن عمر # PageV00P000 ### | 71 - # قال وحدثني سعيد بن سليمان، عن هشيم، قال: أخبرني مغيرة، عن السفاح بن ~~المثنى، عن زرعة بن النعمان أو النعمان بن زرعة أنه سأل عمر بن الخطاب ### | [ص: 37] # وكلمه في نصارى بني تغلب، وكان عمر قد هم أن يأخذ منهم الجزية فتفرقوا في ~~البلاد، فقال النعمان أو زرعة بن النعمان لعمر: يا أمير المؤمنين، إن بني ~~تغلب قوم عرب، يأنفون من الجزية، وليست لهم أموال، إنما هم أصحاب حروث ~~ومواش، ولهم نكاية في العدو، فلا تعن عدوك عليك بهم، قال: «فصالحهم عمر بن ~~الخطاب، على أن أضعف عليهم الصدقة، واشترط عليهم أن لا ينصروا أولادهم» # PageV00P000 # قال مغيرة: فحدثت أن عليا قال: لئن تفرغت لبني تغلب ليكونن لي فيهم رأي: ~~لأقتلن مقاتلتهم، ولأسبين ذراريهم، فقد نقضوا العهد، وبرئت منهم الذمة، حين ~~نصروا أولادهم # PageV01P037 ### | 72 - # قال وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن زياد ~~بن حدير: أن عمر «أمره أن يأخذ من نصارى بني تغلب العشر، ومن نصارى أهل ~~الكتاب نصف العشر» قال أبو عبيد: والحديث الأول حديث داود بن كردوس، وزرعة ~~أو النعمان هو الذي عليه العمل أن يكون عليهم الضعف مما على المسلمين، ألا ~~تسمعه يقول: من كل عشرين درهما درهم وإنما يؤخذ من المسلمين إذا مروا ~~بأموالهم على العاشر من كل أربعين درهما درهم فذاك ضعف هذا، وهو المضاعف ~~الذي اشترط عمر رضي الله عنه عليهم وكذلك سائر أموالهم: من المواشي ~~والأرضين يكون عليها في تأويل هذا الحديث الضعف أيضا، فيكون في كل خمس من ~~الإبل شاتان، وفي العشر أربع شياه، ثم على هذا ما زادت وكذلك الغنم والبقر، ~~وعلى هذا الحب والثمار فيكون ما ms020 سقته السماء فيه عشران، وما سقي بالغروب ~~والدوالي فيه عشر، وفي مذهب عمر رحمه الله عليه أيضا وشرطه عليهم أن يكون ~~على أموال نسائهم وصبيانهم مثل ما على أموال رجالهم كذلك يقول أهل الحجاز ~~وقالوا أيضا: إن أسلم التغلبي أو اشترى مسلم أرضه تحولت الأرض إلى العشر ~~كسائر المسلمين، وخالفهم في ذلك بعض أهل العراق ### | [ص: 38] # . قال أبو عبيد: سمعت محمد بن الحسن يخبر عن أبي حنيفة، قال: أما نساؤهم ~~فهن بمنزلة رجالهم في كل شيء، وأما صبيانهم فإنما يكونون مثلهم فيما يجب ~~على الأرض خاصة، فأما المواشي وما يمرون به من أموالهم على العاشر فلا شيء ~~فيه عليهم، قال: وقال أبو حنيفة: إن أسلم التغلبي أو اشترى مسلم أرضه فإن ~~العشر عليه مضاعف على الحال الأولى قال أبو عبيد ومعنى حديث عمر بقول أهل ~~الحجاز أشبه، لأنه عمهم بالصلح، فلم يستثن منهم صغيرا دون كبير، فهو جائز ~~على أولادهم، كما جاز على نسائهم؛ لأن النساء والصبيان جميعا من الذرية، ~~ألا ترى أنهم قد أمنوا بهذا الصلح على ذراريهم من النساء، كما أمنوا به على ~~رجالهم من القتل، وأما قولهم في أرضه: إنه إذا أسلم أو اشتراها مسلم إنها ~~تكون على حالها الأولى، فإن عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إلى ~~الناس حين دعاهم إلى الإسلام غير هذا، ألا ترى أن كتبه إنما كانت تجري إلى ~~الناس: أن من دخل في الإسلام كان له ما للمسلمين وعليه ما عليهم؟ فالمسلمون ~~في هذا شرع سواء. ### | 73 - # وقد روي عن عمر أنه قال لجبلة بن الأيهم الغساني مثل ذلك، وهو من العرب، ~~وكان نصرانيا # PageV00P000 ### | 74 - # حدثني أبو مسهر الدمشقي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي، قال: قال عمر ~~بن الخطاب لجبلة بن الأيهم الغساني: «يا جبيلة» ، فلم يجبه، ثم قال: «يا ~~جبيلة» ، فلم يجبه، ثم قال: «يا جبيلة» , فأجابه، فقال: " اختر مني إحدى ~~ثلاث: إما أن تسلم، فيكون ### | [ص: 39] # لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم، وإما أن تؤدي الخراج، وإما ms021 أن تلحق ~~بالروم "، قال: فلحق بالروم قال أبو عبيد: فعلى هذا تتابعت الآثار عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده في العرب من أهل الشرك: أن من كان ~~منهم ليس من أهل الكتاب فإنه لا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل، كما قال ~~الحسن، وأما العجم فتقبل منهم الجزية وإن لم يكونوا أهل كتاب، للسنة التي ~~جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المجوس، وليسوا بأهل كتاب، وقبلت ~~بعده من الصابئين فأمر المسلمين على هذين الحكمين من العرب والعجم وبذلك ~~جاء التأويل أيضا مع السنة # PageV00P000 ### | 75 - # حدثنا حجاج، عن ابن جريج، في قوله تبارك وتعالى: {فإذا لقيتم الذين كفروا ~~فضرب الرقاب} [محمد: 4] قال: مشركي العرب، يقول: فضرب الرقاب حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله، فإذا فعلوا ذلك أحرزوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها، قال: وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقاتل مشركي الأعاجم، حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله، فإن أبوا فحتى يعطوا الجزية، فيحرزوا دماءهم وأموالهم. قال ابن جريج: ~~وقال آخرون إنها نزلت في مشركي العرب خاصة، دون الملل، ثم نسختها {فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] # PageV00P000 ### | باب أخذ الجزية من المجوس # PageV01P039 ### | 76 - # حدثنا الأشجعي، وعبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن ~~بن محمد، قال: «كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوس هجر يدعوهم ### | [ص: 40] # إلى الإسلام فمن أسلم قبل منه، ومن لا ضربت عليه الجزية في أن لا تؤكل له ~~ذبيحة ولا تنكح له امرأة» # PageV00P000 ### | 77 - # حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع بجالة، يقول: كنت كاتبا لجزء بن ~~معاوية، عم الأحنف بن قيس، فأتانا كتاب عمر رضي الله عنه قبل موته بسنة: أن ~~اقتلوا كل ساحر، وفرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، وانهوهم عن الزمزمة ": ~~قال فقتلنا ثلاث سواحر، وجعلنا نفرق بين الرجل وبين حريمه في كتاب الله، ~~وصنع طعاما كثيرا، ودعا المجوس، وألقوا وقر بغل أو بغلين من ورق وعرض السيف ~~على فخذه، قال: فأكلوا بغير ms022 زمزمة ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى ~~شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أخذها من مجوس ~~هجر» قال أبو عبيد: وبلغني أن سفيان كان يقول بعد: كل ساحر وساحرة # PageV00P000 ### | 78 - # حدثني يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال عمر: ما أدري ما ~~أصنع بالمجوس، وليسوا أهل كتاب؟ فقال عبد الرحمن بن عوف رحمه الله: سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» # PageV00P000 ### | 79 - # حدثنا سعيد بن عفير، حدثني يحيى بن أيوب، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن ~~شهاب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر، وأن عمر ~~أخذ الجزية من مجوس فارس، وأن عثمان أخذ الجزية من البربر ### | 80 - # وحدثني يحيى بن بكير، وعبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل بن ~~خالد، عن ابن شهاب، عن النبي وعمر وعثمان مثل ذلك. ### | [ص: 41] ### | 81 - # وحدثني أبو اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن شهاب، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعمر وعثمان مثل ذلك # PageV00P000 ### | 82 - # وحدثني أبو اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن شهاب، عن عروة بن ~~الزبير، عن المسور بن مخرمة، قال: أخبرني عمرو بن عوف حليف بني عامر بن لؤي ~~وقد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا: أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم «بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها» ، قال: «وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن ~~الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال البحرين» ### | 83 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس، عن ابن شهاب، عن ~~عروة، عن المسور، عن عمرو بن عوف، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك # PageV00P000 ### | 84 - # حدثنا سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: أول من ~~أعطى الجزية من أهل ms023 الكتاب أهل نجران، فيما بلغنا، وكانوا نصارى، وقبل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الجزية من أهل البحرين، وكانوا مجوسا، ثم أدى أهل ~~أيلة وأهل أذرح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية في غزوة تبوك، ثم ~~بعث خالد بن الوليد إلى أهل دومة الجندل فأسروا رئيسهم أكيدر، فبايعوه على ~~الجزية # PageV00P000 ### | 85 - # حدثنا حجاج، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، قال: قبل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من مجوس البحرين، قال الزهري: فمن أسلم منهم قبل ### | [ص: 42] # إسلامه، وأحرز له إسلامه نفسه وماله، إلا الأرض فإنها فيء للمسلمين، من ~~أجل أنه لم يسلم أول مرة، وهو في منعة # PageV00P000 ### | 86 - # حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي: أن أبا ~~بكر بعث خالد بن الوليد، وأمره أن يسير حتى ينزل الحيرة، ثم يمضي إلى ~~الشام، فسار خالد حتى نزل الحيرة، قال الشعبي: فأخرج إلي ابن بقيلة كتاب ~~خالد بن الوليد " بسم الله الرحمن الرحيم: من خالد بن الوليد إلى مرازبة ~~فارس، السلام على من اتبع الهدى، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، أما ~~بعد: فالحمد لله الذي فض خدمتكم، وفرق كلمتكم، ووهن بأسكم، وسلب ملككم، ~~فإذا أتاكم كتابي هذا فاعتقدوا مني الذمة، واجبوا إلي الجزية، وابعثوا إلي ~~بالرهن، وإلا فوالله الذي لا إله إلا هو لألقينكم بقوم يحبون الموت كما ~~تحبون الحياة، والسلام " قال أبو عبيد: فهذا خالد بن الوليد عامل أبي بكر ~~رضي الله عنه يدعو أهل فارس إلى أداء الجزية وهم مجوس بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد قبلها منهم عمر بعد ذلك، وقبلها عثمان من البربر ### | [ص: 43] # ، فقد صحت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والأئمة بعده أنهم ~~قبلوها منهم، ثم تكلم الناس بعد في أمرهم، فقال بعضهم: إنما قبلت منهم ~~لأنهم كانوا أهل كتاب ويحدثون بذلك عن علي رضي الله عنه، ولا أحسب هذا ~~محفوظا عنه ولو كان له أصل لما حرم رسول الله ms024 صلى الله عليه وسلم ذبائحهم ~~ومناكحهم، وهو كان أولى بعلم ذلك، ولاتفق المسلمون بعده على كراهتها، وقد ~~قال بعضهم: قبلها النبي صلى الله عليه وسلم منهم حين نزلت عليه: {لا إكراه ~~في الدين} [البقرة: 256] ويحدثونه عن مجاهد، وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه ~~تأول هذه الآية في بعض النصارى والروم # PageV00P000 ### | 87 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شريك، عن أبي هلال الطائي، عن وسق الرومي، ~~قال: كنت مملوكا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان يقول لي: «أسلم فإنك إن ~~أسلمت استعنت بك على أمانة المسلمين، فإنه لا ينبغي لي أن أستعين على ~~أمانتهم من ليس منهم» ، قال: فأبيت، فقال: {لا إكراه في الدين} [البقرة: ~~256] قال: فلما حضرته الوفاة أعتقني، وقال: اذهب حيث شئت # PageV00P000 ### | 88 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي هلال الطائي، قال: «رأيت ~~الذي أعتقه عمر وكان نصرانيا» ### | [ص: 44] # قال أبو عبيد: فأرى عمر أنه تأول هذه الآية في أهل الكتاب وهو أشبه ~~بالتأويل والله أعلم، غير أنا لم نجد في أمر المجوس شيئا يبلغه علمنا، إلا ~~اتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والانتهاء إلى أمره فالجزية ~~مأخوذة من أهل الكتاب بالتنزيل، ومن المجوس بالسنة ألا ترى أن عمر لما حدثه ~~عبد الرحمن بن عوف، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذها منهم انتهى إلى ~~ذلك وقبلها منهم، وقد كان هو قبل ذلك يقول: ما أدري ما أصنع بالمجوس وليسوا ~~بأهل الكتاب؟ قال أبو عبيد ولا أراه كتب إلى جزء بن معاوية بما كتب من ~~نهيهم، عن الزمزمة والتفريق بينهم وبين حرائمهم، إلا قبل أن يحدثه عبد ~~الرحمن بن عوف بالحديث، فلما وجد الأثر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اتبعه، ولم يسأل عما وراء ذلك حتى أخذها أيضا من مجوس فارس، ولم يكتب في ~~أمرهم بتفريق، ولا نهى عن زمزمة، وقد احتج بالاتباع في أمرهم غير واحد من ~~العلماء # PageV00P000 ### | 89 - # حدثني قبيصة، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، ms025 عن أبي موسى الأشعري، ~~قال: «لولا أني رأيت أصحابي يأخذون منهم الجزية ما أخذتها» ، يعني المجوس # PageV00P000 ### | 90 - # حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا عبد الله بن عون، قال: سألت الحسن عن ### | [ص: 45] # نيران المجوس لم تركت؟ قال: «على ذلك صولحوا» # PageV00P000 ### | 91 - # وحدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ~~الحسن يسأله: ما بال من مضى من الأئمة قبلنا أقروا المجوس على نكاح الأمهات ~~والبنات؟ وذكر أشياء من أمرهم قد سماها. قال: فكتب إليه الحسن: «أما بعد، ~~فإنما أنت متبع ولست بمبتدع والسلام» # PageV00P000 ### | 92 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عمرو بن الحارث، قال: كتبت ~~إلى ربيعة بن أبي عبد الرحمن أسأله عن المجوس كيف ثبتت عليهم الجزية؟ وكيف ~~تركوا مشركي العرب؟ فكتب: «قد كان لك في أمر من قد مضى ما يغنيك عن المسألة ~~عن مثل هذا» # PageV00P000 ### | باب من تجب عليه الجزية ومن تسقط عنه من الرجال والنساء # PageV01P045 ### | 93 - # حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب السختياني، عن نافع، عن أسلم، مولى ~~عمر أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد: " أن يقاتلوا في سبيل الله ولا يقاتلوا ~~إلا من قاتلهم، ولا يقتلوا النساء ولا الصبيان، ولا يقتلوا إلا من جرت عليه ~~الموسى، وكتب إلى أمراء الأجناد: أن يضربوا الجزية، ولا يضربوها على النساء ~~والصبيان ولا يضربوها إلا على من جرت عليه الموسى " ### | [ص: 46] # قال أبو عبيد: يعني من أنبت، وهذا الحديث هو الأصل فيمن تجب عليه الجزية، ~~ومن لا تجب عليه، ألا تراه إنما جعلها على الذكور المدركين، دون الإناث ~~والأطفال؟ وذلك أن الحكم كان عليهم القتل لو لم يؤدوها وأسقطها عمن لا ~~يستحق القتل وهم الذرية. وقد جاء في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~معاذ باليمن الذي ذكرناه: أن على كل حالم دينارا ما فيه تقوية لقول عمر ألا ~~ترى أنه صلى الله عليه وسلم خص الحالم دون المرأة والصبي؟ إلا أن في بعض ما ~~ذكرناه من كتبه الحالم ms026 والحالمة فنرى والله أعلم أن المحفوظ المثبت من ذلك ~~هو الحديث الذي لا ذكر للحالمة فيه لأنه الأمر الذي عليه المسلمون، وبه كتب ~~عمر إلى أمراء الأجناد، فإن يكن الذي فيه ذكر الحالمة محفوظا فإن وجهه عندي ~~والله أعلم أن يكون ذلك كان في أول الإسلام، إذ كان نساء المشركين وولدانهم ~~يقتلون مع رجالهم وقد كان ذلك ثم نسخ # PageV00P000 ### | 94 - # حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن ابن شهاب أخبره، ~~عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: إن خيلا أغارت من الليل، فأصابت من ~~أبناء المشركين ### | [ص: 47] # ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هم من آبائهم» قال أبو عبيد: ثم ~~جاء النهي بعد ذلك عن قتل الذرية من النساء والصبيان في أحاديث كثيرة # PageV00P000 ### | 95 - # حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن المرقع بن صيفي، عن حنظلة ~~الكاتب، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة: فمررنا بامرأة ~~مقتولة والناس عليها، فأفرجوا عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~ها، ما كانت هذه تقاتل، الحق خالدا، فقل له: «لا تقتل ذرية ولا عسيفا» قال ~~أبو عبيد: فأراه صلى الله عليه وسلم قد جعل النساء من الذرية في هذا الحديث ### | 96 - # حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرت عن أبي الزناد، قال: حدثني المرقع ~~بن صيفي التميمي، عن جده رباح بن الربيع الحنظلي، قال: كنت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في غزاة، ثم ذكر مثل حديث عبد الرحمن، عن سفيان # PageV00P000 ### | 97 - # حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا يونس بن عبيد، عن الحسن، عن الأسود بن ~~سريع، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فأصاب الناس ظفرا ~~حتى قتلوا الذرية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا لا تقتلن ذرية، ألا ~~لا تقتلن ذرية» # PageV00P000 ### | 98 - # حدثنا حجاج، وأبو النضر، عن ms027 الليث بن سعد، قال: حدثني نافع، أن ابن عمر ~~أخبره: «أن امرأة وجدت مقتولة في بعض مغازي النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان» # PageV00P000 ### | 99 - # حدثنا حجاج عن الليث، عن ابن شهاب، عن ابن كعب بن مالك: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم «نهى النفر الذين قتلوا ابن أبي الحقيق بخيبر حين خرجوا ~~إليه عن قتل الوالدان والنساء» قال أبو عبيد: فلما أعفيت الذرية - وهم ~~النساء والولدان - من القتل أسقطت عنهم الجزية، وثبتت على كل من يستحق ~~القتل إن منعها، وهم الرجال، ومضت السنة بذلك، وعمل به المسلمون # PageV00P000 ### | باب فرض الجزية، ومبلغها، وأرزاق المسلمين، وضيافتهم # PageV01P049 ### | 100 - # حدثنا أبو مسهر الدمشقي، ويحيى بن بكير، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ~~أسلم: أن عمر ضرب الجزية على أهل الذهب: أربعة دنانير، وعلى أهل الورق: ~~أربعين درهما، ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام # PageV00P000 ### | 101 - # وحدثني يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن كثير بن فرقد، ومحمد بن عبد ~~الرحمن بن غنج، عن نافع، عن أسلم، عن عمر: أنه ضرب الجزية على أهل الشام - ~~أو قال: على أهل الذهب - أربعة دنانير، وأرزاق المسلمين من الحنطة مدين، ~~وثلاثة أقساط زيت، لكل إنسان كل شهر، وعلى أهل الورق أربعين درهما، وخمسة ~~عشر صاعا لكل إنسان، قال: ومن كان من أهل مصر فإردب كل شهر لكل إنسان، قال: ~~ولا أدري كم ذكر لكل إنسان من الودك والعسل # PageV00P000 ### | 102 - # وحدثنا الأنصاري - قال أبو عبيد: ولا أعلم إسماعيل بن إبراهيم إلا قد ~~حدثنا به أيضا - عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي مجلز، أن عمر بعث ~~عمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، وعثمان بن حنيف إلى أهل الكوفة، فوضع ~~عثمان على أهل الرءوس: «على كل رجل أربعة وعشرين درهما كل سنة، وعطل من ذلك ~~النساء والصبيان» ثم كتب بذلك إلى عمر فأجازه في حديث فيه طول # PageV00P000 ### | 103 - # حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن ms028 أبي إسحاق، عن حارثة بن ### | [ص: 50] # المضرب، عن عمر أنه بعث عثمان بن حنيف، «فوضع عليهم ثمانية وأربعين ~~درهما، وأربعة وعشرين، واثني عشر» # PageV00P000 ### | 104 - # حدثنا أبو معاوية، عن الشيباني، عن محمد بن عبد الله الثقفي أن عمر، رحمه ~~الله «وضع عليهم ثمانية وأربعين درهما، وأربعة وعشرين، واثني عشر» # PageV00P000 ### | 105 - # حدثنا أبو النضر - قال أبو عبيد: ولا أعلم الحجاج إلا قد حدثني به، أيضا ~~- عن شعبة، قال: أنبأني الحكم، قال: سمعت عمرو بن ميمون، يحدث أنه شهد عمر ~~بذي الحليفة، وأتاه ابن حنيف، فجعل يكلمه، قال: فسمعناه يقول له: «والله ~~لئن وضعت على كل جريب من الأرض درهما وقفيزا، وعلى كل رأس درهمين، لا يشق ~~ذلك عليهم، ولا يجهدهم» ، قال: «فكانت ثمانية وأربعين، فجعلها خمسين» # PageV00P000 ### | 106 - # حدثنا هشيم، عن حصين، عن عمرو بن ميمون، قال: رأيت عمر قبل قتله بأربع ~~ليال واقفا على بعير يقول لحذيفة بن اليمان، وعثمان بن حنيف: انظرا ما ~~لديكما، انظرا: «ألا تكونا حملتما أهل الأرض ما لا يطيقون» ، فقال عثمان: ~~وضعت عليهم شيئا لو أضعفته عليهم لكانوا مطيقين لذلك، وقال حذيفة: وضعت ~~عليهم شيئا ما فيه كثير فضل. ثم ذكر مقتل عمر إلى آخره في حديث طويل ### | [ص: 51] # قال أبو عبيد: وهذا عندنا مذهب الجزية والخراج، إنما هما على قدر الطاقة ~~من أهل الذمة، بلا حمل عليهم، ولا إضرار بفيء المسلمين، ليس فيه حد مؤقت، ~~ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان فرضه على أهل اليمن ~~دينارا على كل حالم، في الأحاديث التي ذكرناها في كتابه إلى معاذ، وقيمة ~~الدينار يومئذ إنما كانت عشرة دراهم أو اثني عشر درهما؟ فهذا دون ما فرض ~~عمر رحمه الله على أهل الشام وأهل العراق، وإنما يوجه هذا منه أنه إنما زاد ~~عليهم بقدر يسارهم وطاقتهم، وقد روي عن مجاهد مثل ذلك # PageV00P000 ### | 107 - # قال أبو عبيد بلغني عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، قال: سألت ~~مجاهدا: لم وضع عمر على أهل الشام من الجزية ms029 أكثر مما وضع على أهل اليمن؟ ~~فقال: لليسار قال أبو عبيد: وقد روي عن الحسن بن صالح، وغيره أنهم كانوا لا ~~يرون الزيادة على ما وظف عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإن أطاقوا أكثر منها، ~~قالوا: ونرى في النقصان من ذلك إذا عجزوا عن الوظيفة. قال أبو عبيد: والذي ~~اخترناه أن عليهم الزيادة كما يكون لهم النقصان، للزيادة التي زادها عمر ~~على وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم، وللزيادة التي زادها هو نفسه حين كانت ~~ثمانية وأربعين فجعلها خمسين ### | [ص: 52] # . قال أبو عبيد: ولو عجز أحدهم لحظة، عن دينار لحطه من ذلك، حتى لقد روي ~~عنه أنه أجرى على شيخ منهم من بيت المال، وذلك أنه مر به شيخ وهو يسأل على ~~الأبواب، وفعله عمر بن عبد العزيز ### | 108 - # حدثني بذلك محمد بن كثير، عن أبي رجاء الخراساني واسمه عبد الله بن واقد، ~~عن جسر أبي جعفر، قال: قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز يذكر فيه ذلك عن ~~عمر بن الخطاب قال أبو عبيد: ولو علم عمر أن فيها سنة مؤقتة من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما تعداها إلى غيرها، وقد روي عن عمر بن عبد العزيز في ~~الزيادة على من أطاق نحو ذلك أيضا # PageV00P000 ### | 109 - # حدثنا أبو اليمان، عن صفوان بن عمرو، عن عمر بن عبد العزيز، أنه «فرض على ~~رهبان الديارات على كل راهب دينارين» قال أبو عبيد: ولا أرى عمر فعل هذا ~~إلا لعلمه بطاقتهم له، وأن أهل دينهم يتحملون ذلك لهم، كما أنهم يكفونهم ~~جميع مؤوناتهم # PageV00P000 ### | باب اجتباء الجزية والخراج، وما يؤمر به من الرفق بأهلها وينهى عنه من العنف عليهم فيها # PageV01P053 ### | 110 - # حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن هشام بن حكيم بن حزام، ~~أنه مر على قوم يعذبون في الجزية بفلسطين فقال هشام: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: «إن الله يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في ~~الدنيا» # PageV00P000 ### | 111 - # حدثنا عبد الله بن صالح، ms030 عن الليث بن سعد، عن يونس الأيلي، عن ابن شهاب، ~~عن عروة بن الزبير، أن عياض بن غنم رأى نبطا يعذبون في الجزية، فقال ~~لصاحبهم: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله تبارك ~~وتعالى يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا» ### | 112 - # حدثنا أبو اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن شهاب، عن عروة ### | [ص: 54] # أن هشام بن حكيم هو الذي قال ذلك لعياض بن غنم عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # PageV00P000 ### | 113 - # وحدثنا نعيم بن حماد، عن بقية بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن ~~عبيد، أن هشام بن حكيم قال لعياض بن غنم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقال عياض لهشام: قد سمعت ما سمعت، ورأيت ما رأيت أو لم تسمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: «من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده له علانية، ولكن ~~ليأخذ بيده فيخلو به فإن قبل منه فذاك وإلا فقد أدى الذي عليه» # PageV00P000 ### | 114 - # حدثنا نعيم، حدثنا بقية بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن ~~جبير بن نفير، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب أتي بمال كثير - قال أبو عبيد: ~~أحسبه، قال: من الجزية - فقال: «إني لأظنكم قد أهلكتم الناس» ، قالوا: لا ~~والله ما أخذنا إلا عفوا صفوا قال: «بلا سوط ولا نوط؟» قالوا: نعم، قال: ~~«الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني» # PageV00P000 ### | 115 - # حدثنا أبو مسهر، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: قدم سعيد بن عامر ### | [ص: 55] # بن حذيم على عمر بن الخطاب، فلما أتاه علاه بالدرة، فقال سعيد: سبق سيلك ~~مطرك، إن تعاقب نصبر، وإن تعف نشكر، وإن تستعتب نعتب، فقال: «ما على المسلم ~~إلا هذا، ما لك تبطئ بالخراج؟» قال: أمرتنا أن لا نزيد الفلاحين على أربعة ~~دنانير، فلسنا نزيدهم على ذلك، ولكنا نؤخرهم إلى غلاتهم، فقال عمر: «لا ~~عزلتك ما حييت» قال أبو مسهر: ليس لأهل الشام ms031 حديث في الخراج غير هذا قال ~~أبو عبيد: وإنما وجه التأخير إلى الغلة للرفق بهم، ولم نسمع في استيداء ~~الخراج والجزية وقتا من الزمان يجتبى فيه غير هذا # PageV00P000 ### | 116 - # حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن خلف مولى آل جعدة، عن رجل من آل أبي ~~المهاجر، قال: استعمل علي بن أبي طالب رجلا على عكبرى، فقال له على رءوس ~~الناس: «لا تدعن لهم درهما من الخراج» ، قال: وشدد عليه القول، ثم قال له: ~~«القني عند انتصاف النهار» ، فأتاه فقال: " إني كنت قد أمرتك بأمر، وإني ~~أتقدم إليك الآن، فإن عصيتني نزعتك: لا تبيعن لهم في خراج حمارا ولا بقرة، ~~ولا كسوة شتاء ولا صيف، وارفق بهم، وافعل بهم، وافعل بهم " # PageV00P000 ### | 117 - # حدثني الفضل بن دكين، عن سعيد بن سنان، عن عنترة، قال: كان ### | [ص: 56] # علي يأخذ الجزية من كل ذي صنع: من صاحب الإبر إبرا، ومن صاحب المسان ~~مسان، ومن صاحب الحبال حبالا، ثم يدعو العرفاء فيعطيهم الذهب والفضة ~~فيقتسمونه، ثم يقول: «خذوا هذا فاقتسموه» ، فيقولون: لا حاجة لنا فيه، ~~فيقول: «أخذتم خياره، وتركتم علي شراره، لتحملنه» قال أبو عبيد: وإنما يوجد ~~هذا من علي أنه إنما كان يأخذ منهم هذه الأمتعة بقيمتها من الدراهم التي ~~عليهم من جزية رءوسهم ولا يحملهم على بيعها، ثم يأخذ ذلك من الثمن، إرادة ~~الرفق بهم والتخفيف عليهم، وهذا مثل حديث معاذ، حين قال باليمن: ائتوني ~~بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة، فإنه أهون عليكم وأنفع للمهاجرين ~~بالمدينة، وكذلك فعل عمر رحمه الله حين كان يأخذ الإبل في الجزية # PageV00P000 ### | 118 - # حدثني يحيى بن بكير، وإسحاق بن عيسى، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن ~~أبيه، أن عمر كان يؤتى بنعم كثيرة من نعم الجزية قال أبو عبيد: وفي سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين كتب إلى أهل اليمن: إن على كل حالم ~~دينارا أو عدله من المعافر تقوية لفعل عمر، وعلي ومعاذ. قال أبو عبيد: ألا ~~تراه قد أخذ منهم ms032 الثياب وهي المعافر مكان الدنانير، وإنما يراد بهذا كله ~~الرفق بأهل الذمة، وأن لا يباع عليهم من متاعهم شيء، ولكن يؤخذ مما سهل ~~عليهم بالقيمة، ألا تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو عدله من ~~المعافر؟ فقد بين ذلك العدل أنه القيمة # PageV00P000 ### | 119 - # حدثنا محمد بن كثير، عن أبي رجاء الخراساني، عن جسر أبي جعفر ### | [ص: 57] # ، قال: شهدت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة، قرئ علينا ~~بالبصرة: أما بعد، فإن الله سبحانه إنما أمر أن تؤخذ الجزية ممن رغب عن ~~الإسلام واختار الكفر عتيا وخسرانا مبينا، فضع الجزية على من أطاق حملها ~~وخل بينهم وبين عمارة الأرض، فإن في ذلك صلاحا لمعاش المسلمين وقوة على ~~عدوهم، وانظر من قبلك من أهل الذمة قد كبرت سنه، وضعفت قوته، وولت عنه ~~المكاسب، فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه، فلو أن رجلا من المسلمين ~~كان له مملوك كبرت سنه وضعفت قوته وولت عنه المكاسب كان من الحق عليه أن ~~يقوته حتى يفرق بينهما موت أو عتق، وذلك أنه بلغني أن أمير المؤمنين عمر مر ~~بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس، فقال: «ما أنصفناك، أن كنا أخذنا ~~منك الجزية في شبيبتك ثم ضيعناك في كبرك،» قال: ثم أجرى عليه من بيت المال ~~ما يصلحه # PageV00P000 ### | 120 - # حدثنا عن عبد الرحمن بن مهدي، عن محمد بن طلحة، عن داود بن سليمان ~~الجعفي، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: " سلام ~~عليك، أما بعد، فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام، وسنن ~~خبيثة سنتها عليهم عمال السوء، وإن أقوم الدين العدل والإحسان، فلا يكونن ~~شيء أهم ### | [ص: 58] # إليك من نفسك أن توطنها لطاعة الله، فإنه لا قليل من الإثم، وأمرتك أن ~~تطرز عليهم أرضهم، وأن لا تحمل خرابا على عامر، ولا عامرا على خراب، ولا ~~تأخذ من الخراب إلا ما يطيق، ولا من العامر إلا وظيفة الخراج، في رفق ~~وتسكين ms033 لأهل الأرض، وأمرتك أن لا تأخذ في الخراج إلا وزن سبعة، ليس لها آس، ~~ولا أجور الضرابين، ولا إذابة الفضة، ولا هدية النيروز والمهرجان، ولا ثمن ~~المصحف، ولا أجور البيوت، ولا دراهم النكاح - قال عبد الرحمن: أو قال ~~النكاح -، ولا خراج على من أسلم من أهل الأرض، فاتبع في ذلك أمري، فقد ~~وليتك من ذلك ما ولاني الله، ولا تعجل دوني بقطع ولا صلب حتى تراجعني فيه، ~~وانظر من أراد من الذرية الحج فعجل له مائة يتجهز بها، والسلام عليك " قال ~~عبد الرحمن: قوله: دراهم النكاح، أو النكاح: يعني به بغايا، كان يؤخذ منهن ~~الخراج، قال: وقوله: الذرية: يعني من كان ليس من أهل الديوان # PageV00P000 ### | باب الجزية على من أسلم من أهل الذمة، أو مات وهي عليه # PageV01P059 ### | 121 - # حدثنا مصعب بن المقدام، عن سفيان بن سعيد، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن ~~أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس على مسلم جزية قال أبو ~~عبيد: تأويل هذا الحديث: أن رجلا لو أسلم في آخر السنة، وقد وجبت عليه ~~الجزية أن إسلامه يسقطها عنه فلا تؤخذ منه، وإن كانت قد لزمته قبل ذلك لأن ~~المسلم لا يؤدي الجزية ولا تكون دينا عليه، كما لا تؤخذ منه فيما بعد ~~الإسلام وقد روي عن عمر وعلي، وعمر بن عبد العزيز ما يقوي هذا المعنى # PageV00P000 ### | 122 - # حدثنا عبد الرحمن، عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن رواحة، قال: كنت مع ~~مسروق بالسلسلة، فحدثني أن رجلا من الشعوب أسلم، فكانت تؤخذ منه الجزية ~~فأتى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، إني أسلمت، فقال: «لعلك أسلمت ~~متعوذا» ، فقال: أما في الإسلام ما يعيذني؟ قال: «بلى» ، قال: فكتب عمر «أن ~~لا تؤخذ منه الجزية» قال أبو عبيد: الشعوب: الأعاجم # PageV00P000 ### | 123 - # حدثنا هشيم، أخبرنا سيار، عن الزبير بن عدي، قال: أسلم ### | [ص: 60] # دهقان على عهد علي فقال له علي: «إن أقمت في أرضك رفعنا عنك جزية رأسك، ~~وأخذناها من أرضك وإن تحولت عنها ms034 فنحن أحق بها» # PageV00P000 ### | 124 - # حدثنا يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن محمد بن عبيد الله الثقفي، أن ~~دهقانا أسلم، فقام إلى علي، فقال له علي: «أما أنت فلا جزية عليك، وأما ~~أرضك فلنا» # PageV00P000 ### | 125 - # حدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال: كتب عمر بن عبد العزيز: «من ~~شهد شهادتنا، واستقبل قبلتنا، واختتن، فلا تأخذوا منه الجزية» قال أبو ~~عبيد: أفلا ترى أن هذه الأحاديث قد تتابعت عن أئمة الهدى بإسقاط الجزية عمن ~~أسلم، ولم ينظروا: في أول السنة كان ذلك ولا في آخرها، فهو عندنا على أن ~~الإسلام أهدر ما كان قبله منها، وإنما احتاج الناس إلى هذه الآثار في زمان ~~بني أمية، لأنه يروى عنهم، أو عن بعضهم: أنهم كانوا يأخذونها منهم وقد ~~أسلموا، يذهبون إلى أن الجزية بمنزلة الضرائب على العبيد يقولون: فلا يسقط ~~إسلام العبد عنه ضريبته، ولهذا استجاز من استجاز من القراء الخروج عليهم. ~~وقد روي عن يزيد بن أبي حبيب ما يثبت ما كان من أخذهم إياها # PageV00P000 ### | 126 - # حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا حرملة بن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب، ~~قال: " أعظم ما أتت هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم ثلاث خصال: ~~قتلهم عثمان ### | [ص: 61] # ، وإحراقهم الكعبة، وأخذهم الجزية من المسلمين " قال أبو عبيد: فهذا ما ~~جاء في أخذ الجزية من الذمي بعد إسلامه وأما موته في آخر السنة فقد اختلف ~~فيه # PageV00P000 ### | 127 - # حدثنا سعيد بن عفير، عن عبد الله بن لهيعة، عن عبد الرحمن بن جنادة، كاتب ~~حيان بن سريج وكان حيان بعثه إلى عمر بن عبد العزيز، وكتب يستفتيه: أيجعل ~~جزية موتى القبط على أحيائهم؟ فسأل عمر عن ذلك عراك بن مالك وعبد الرحمن ~~يسمع فقال: " ما سمعت لهم بعقد ولا عهد، إنما أخذوا عنوة، بمنزلة الصيد، ~~فكتب عمر إلى حيان بن سريج يأمره أن يجعل جزية الأموات على الأحياء، قال ~~ابن عفير: وكان حيان والي عمر بن عبد العزيز على مصر # PageV00P000 # قال أبو عبيد: وقد روي ms035 من وجه آخر، عن معقل بن عبيد الله، عن عمر بن عبد ~~العزيز أنه قال: «ليس على من مات، ولا على من أبق جزية» ، يقول: «لا تؤخذ ~~من ورثته، ولا يجعلها بمنزلة الدين، ولا من أهله إذا هرب عنهم منها، لأنهم ~~لم يكونوا ضامنين لذلك» # PageV01P061 ### | باب أخذ الجزية من الخمر والخنزير # PageV01P062 ### | 128 - # قال أبو عبيد: حدثنا عن عبد الرحمن، عن سفيان بن سعيد، عن إبراهيم بن ~~الأعلى الجعفي، عن سويد بن غفلة، قال: بلغ عمر بن الخطاب أن ناسا يأخذون ~~الجزية من الخنازير، وقام بلال فقال: إنهم ليفعلون، فقال عمر: «لا تفعلوا، ~~ولوهم بيعها» # PageV00P000 ### | 129 - # وحدثنا الأنصاري محمد بن عبد الله، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد ~~الأعلى، عن سويد بن غفلة، أن بلالا قال لعمر بن الخطاب: إن عمالك يأخذون ~~الخمر والخنازير في الخراج فقال: لا تأخذوا منهم، ولكن ولوهم بيعها، وخذوا ~~أنتم من الثمن قال أبو عبيد: يريد أن المسلمين كانوا يأخذون من أهل الذمة ~~الخمر والخنزير، من جزية رءوسهم وخراج أرضيهم، بقيمتها، ثم يتولى المسلمون ~~بيعها فهذا الذي أنكره بلال، ونهى عنه عمر، ثم رخص لهم أن يأخذوا ذلك من ~~أثمانها، إذا كان أهل الذمة المتولين لبيعها؛ لأن الخمر والخنازير مال من ~~أموال أهل الذمة، ولا تكون مالا للمسلمين ### | [ص: 63] # ومما يبين ذلك حديث لعمر آخر # PageV00P000 ### | 130 - # حدثني علي بن معبد، عن عبد الله بن عمرو، عن الليث بن أبي سليم، أن عمر ~~كتب إلى العمال، «يأمرهم بقتل الخنازير وتقتص أثمانها لأهل الجزية من ~~جزيتهم» قال أبو عبيد: فهو لم يجعلها قصاصا من الجزية إلا وهو يراها مالا ~~من أموالهم. وأما إذا مر الذمي بالخمر والخنزير على العاشر، فإنه لا يطيب ~~له أن يعشرها، ولا يأخذ ثمن العشر منها وإن كان الذمي هو المتولي لبيعها ~~أيضا. وقال أبو عبيد: وهذا ليس من الباب الأول، ولا يشبهه؛ لأن ذلك حق وجب ~~على رقابهم وأرضيهم، وإن العشر هاهنا إنما هو شيء يوضع على الخمر والخنازير ~~أنفسها، فكذلك ثمنها لا ms036 يطيب، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ~~إذا حرم شيئا حرم ثمنه. وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه أفتى في هذا بغير ما ~~أفتى به في ذلك وكذلك قاله عمر بن عبد العزيز # PageV00P000 ### | 131 - # حدثنا أبو الأسود المصري، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة ~~السبائي، أن عتبة بن فرقد بعث إلى عمر بن الخطاب بأربعين ### | [ص: 64] # ألف درهم، صدقة الخمر، فكتب إليه عمر: بعثت إلي بصدقة الخمر، وأنت أحق ~~بها من المهاجرين وأخبر بذلك الناس، فقال: والله لا استعملتك على شيء ~~بعدها، قال: فتركه # PageV00P000 ### | 132 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن المثنى بن سعيد الضبعي، قال: كتب عمر بن ~~عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة: أن ابعث إلي بفضل الأموال التي قبلك من أين ~~دخلت؟ فكتب إليه بذلك، وصنفه له: فكان فيما كتب إليه: من عشر الخمر أربعة ~~آلاف درهم، قال: فلبثناها ما شاء الله، ثم جاء جواب كتابه إنك كتبت إلي ~~تذكر من عشور الخمر أربعة آلاف درهم، وإن الخمر لا يعشرها مسلم، ولا يشربها ~~ولا يبيعها، فإذا أتاك كتابي هذا فاطلب الرجل فارددها عليه فهو أولى بما ~~كان فيها، فطلب الرجل فردت عليه الأربعة الآلاف، وقال: أستغفر الله، إني لم ~~أعلم قال أبو عبيد: فهذا عندي الذي عليه العمل، وإن كان إبراهيم النخعي قد ~~قال غير ذلك # PageV00P000 ### | 133 - # حدثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، كلاهما عن سفيان، عن حماد، عن ~~إبراهيم، في الذمي يمر بالخمر على العاشر، قال: «يضاعف عليه العشور» قال ~~أبو عبيد: وكان أبو حنيفة يقول: إذا مر على العاشر بالخمر والخنازير ### | [ص: 65] # عشر الخمر ولم يعشر الخنازير، وسمعت محمد بن الحسن يحدث بذلك عنه. قال ~~أبو عبيد: وقول الخليفتين، عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز أولى ~~بالاتباع: أن لا يكون على الخمر عشر أيضا # PageV00P000 ### | باب الجزية كيف تجتبى؟ وما أخذ به أهلها من الزي، وختم الرقاب # PageV01P065 # حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، ms037 عن ميمون بن مهران، أن عمر بن ~~الخطاب بعث حذيفة بن اليمان، وسهل بن حنيف - قال أبو عبيد: هكذا قال كثير، ~~وإنما هو عثمان بن حنيف - قال: ففلجا الأرض بالجزية على أهل السواد، وقالا: ~~«من يأتنا فنختم في رقبته فقد برئت منه الذمة» ، قال: فحشدوا وكانوا أول ما ~~افتتحوا خائفين من المسلمين، قال: فختما أعناقهم، ثم فلجا الجزية: على كل ~~إنسان أربعة دراهم في كل شهر، ثم حسبا أهل القرية وما عليهم، وقالا لدهقان ~~كل قرية: على قريتك كذا وكذا، فاذهبوا فتوزعوها بينكم ### | [ص: 66] # ، قال: فكانوا يأخذون الدهقان بجميع ما على أهل قريته # PageV01P065 ### | 135 - # حدثنا حجاج، عن شعبة، عن سيار أبي الحكم قال: سمعت أبا وائل، يقول: حلق ~~حذيفة رأسه بالمدائن، وقال: إنما أحلق رأسي لأني لم أؤد الخراج أو قال: ~~الجزية - شك أبو عبيد - يفزع بذلك الدهاقين، ويقول: إنه من لم يؤد الخراج ~~حلق رأسه قال: قال شعبة: وكان الحلق عندهم عظيما، أو قال: مثلة # PageV00P000 ### | 136 - # حدثنا أبو المنذر، ومصعب بن المقدام، كلاهما عن سفيان، عن عبيد الله بن ~~عمر، عن نافع، عن أسلم، وقال: كتب عمر إلى أمراء الأجناد: أن «يختموا رقاب ~~أهل الذمة» # PageV00P000 ### | 137 - # حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن أسلم، أن عمر أمر في أهل الذمة: أن ~~تجز نواصيهم، وأن يركبوا على الأكف، وأن يركبوا عرضا، وأن ### | [ص: 67] # لا يركبوا كما يركب المسلمون، وأن يوثقوا المناطق، قال أبو عبيد: يعني ~~الزنانير # PageV00P000 ### | 138 - # حدثنا النضر بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن خليفة بن قيس، قال ~~قال عمر: يا يرفأ، اكتب إلى أهل الأمصار في أهل الكتاب: أن تجز نواصيهم، ~~وأن يربطوا الكستيجان في أوساطهم؛ ليعرف زيهم من زي أهل الإسلام # PageV00P000 ### | 139 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن خالد بن أبي عثمان الأيدي، قال: أمر عمر بن ~~عبد العزيز في أهل الذمة: أن «يحملوا على الأكف، وأن تجز نواصيهم» # PageV00P000 ### | 140 - # حدثنا علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الكريم الجزري، ms038 ~~عن سعيد بن المسيب، أنه كان يستحب أن يتعب الأنباط في الجزية إذا أخذت منهم ~~قال أبو عبيد: لم يرد سعيد فيما نرى بالإتعاب: تعذيبهم، ولا تكليفهم فوق ~~طاقتهم، ولكنه أراد أن لا يعاملوا عند طلبها منهم بالإكرام لهم، ولكن ~~بالاستخفاف بهم، وأحسبه تأول قول الله تبارك وتعالى: {حتى يعطوا الجزية عن ~~يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] وقد فسرها بعضهم: عن يد قال ### | [ص: 68] # : نقدا، وقال بعضهم: يمشون بها، وقال بعضهم: يعطيها وهو قائم، والذي ~~يقبضها منه جالس # PageV00P000 ### | كتاب فتوح الأرضين صلحا وسننها وأحكامها # PageV01P069 ### | باب فتح الأرض تؤخذ عنوة، وهي من الفيء والغنيمة جميعا قال أبو عبيد: وجدنا الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والخلفاء بعده قد جاءت في افتتاح الأرضين بثلاثة أحكام: أرض أسلم عليها أهلها فهي لهم ملك أيمانهم، وهي أرض عشر، لا شيء عليهم فيها غيره، # وأرض افتتحت صلحا على خرج معلوم، فهم على ما صولحوا عليه، لا يلزمهم أكثر ~~منه، وأرض أخذت عنوة، فهي التي اختلف فيها المسلمون، فقال بعضهم: سبيلها ~~سبيل الغنيمة، فتخمس وتقسم، فيكون أربعة أخماسها خططا بين الذين افتتحوها ~~خاصة، ويكون الخمس الباقي لمن سمى الله تبارك وتعالى. وقال بعضهم: بل حكمها ~~والنظر فيها إلى الإمام: إن رأى أن يجعلها غنيمة، فيخمسها ويقسمها، كما فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، فذلك له، وإن رأى أن يجعلها فيئا فلا ~~يخمسها ولا يقسمها، ولكن تكون موقوفة على المسلمين عامة # PageV01P069 # ما بقوا، كما صنع عمر بالسواد، فعل ذلك فهذه أحكام الأرض التي تفتح فتحا، ~~فأما الأرض التي يقطعها الإمام إقطاعا، أو يستخرجها المسلمون بالإحياء، أو ~~يحتجزها بعضهم دون بعض بالحمى، فليست من الفتوح، ولها أحكام سوى تلك وبكل ~~هذا قد جاءت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه # PageV01P070 ### | 141 - # قال أبو عبيد: فأما الحكم في أرض العنوة: فإن عبد الله بن صالح حدثنا، عن ~~الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب: أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms039 افتتح خيبر عنوة بعد القتال، وكانت مما أفاء الله على رسوله ~~فخمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقسمها بين المسلمين، ونزل من نزل من ~~أهلها على الجلاء بعد القتال، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~«إن شئتم دفعت إليكم هذه الأموال على ### | [ص: 71] # أن تعملوها، ويكون ثمرها بيننا وبينكم، وأقركم ما أقركم الله، قال فقبلوا ~~الأموال على ذلك» # PageV00P000 ### | 142 - # وحدثنا يزيد بن هارون، حدثنا يحيى بن سعيد، أن بشير بن يسار أخبره أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أفاء الله عليه خيبر قسمها على ستة ~~وثلاثين سهما جمع كل سهم منها مائة سهم، وعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به، ~~وقسم النصف الباقي بين المسلمين. وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~قسم: الشق والنطاة وما حيز معهما، وكان فيما وقف: الكتيبة والوطيحة وسلالم، ~~فلما صارت الأموال في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له من ~~العمال ما يكفون عمل الأرض، فدفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~اليهود، يعملونها على نصف ما خرج منها، فلم تزل على ذلك حياة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وحياة أبي بكر، حتى كان عمر، فكثر المال في أيدي المسلمين، ~~وقووا على عمل الأرض، فأجلى عمر اليهود إلى الشام وقسم الأموال بين ~~المسلمين إلى اليوم # PageV00P000 ### | 143 - # وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، ~~قال: سمعت عمر، يقول: لولا آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خيبر # PageV00P000 ### | 144 - # حدثنا سعيد بن أبي مريم المصري، عن ابن لهيعة المصري، عن يزيد بن أبي ~~حبيب، عن من، سمع عبد الله بن أبي المغيرة بن أبي بردة، يقول: سمعت سفيان ~~بن وهب الخولاني، يقول: لما افتتحت مصر قال الزبير بن العوام لعمرو بن ~~العاص: اقسمها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر # PageV00P000 ### | 145 - # قال أبو عبيد: ومنه حديث يروى عن ms040 هشام، عن معمر، عن همام بن منبه، قال: ~~حدثنا أبو هريرة، فذكر أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما قرية أتيتموها وأقمتم فيها فسهمكم ~~فيها، وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ولرسوله، ثم هي لكم قال ~~أبو عبيد: فهذا ما جاء في القسم # PageV00P000 ### | 146 - # وأما ما جاء في ترك القسم، فإن هشيم بن بشير حدثنا: قال أخبرنا العوام بن ~~حوشب، عن إبراهيم التيمي، قال: لما فتح المسلمون السواد قالوا لعمر: اقسمه ~~بيننا، فإنا افتتحناه عنوة، قال: فأبى، وقال: فما لمن جاء بعدكم من ~~المسلمين؟ وأخاف إن قسمته أن تفاسدوا بينكم في المياه، قال: فأقر أهل ~~السواد في أرضيهم، وضرب على رءوسهم الجزية، وعلى أرضيهم الطسق، ولم يقسم ~~بينهم قال أبو عبيد: يعني: الخراج # PageV00P000 ### | 147 - # وحدثني سعيد بن أبي سليمان، عن عبد العزيز بن عبد الله بن سلمة، حدثنا ### | [ص: 73] # الماجشون، قال: قال بلال لعمر بن الخطاب في القرى التي افتتحها عنوة: ~~اقسمها بيننا، وخذ خمسها، فقال عمر: «لا هذا عين المال، ولكني أحبسه فيما ~~يجري عليهم وعلى المسلمين» ، فقال بلال وأصحابه: اقسمها بيننا، فقال عمر: ~~«اللهم اكفني بلالا وذويه» ، قال: فما حال الحول ومنهم عين تطرف قال عبد ~~العزيز بن أبي سلمة: وأخبرني زيد بن أسلم، قال: قال عمر: «تريدون أن يأتي ~~آخر الناس ليس لهم شيء» # PageV00P000 ### | 148 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، ~~قال: سمعت عمر، قال: «لولا آخر الناس ما افتتحت قرية إلا قسمتها» # PageV00P000 ### | 149 - # حدثنا ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة قال أخبرني يزيد بن أبي حبيب، عن من ~~سمع عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، يقول: سمعت سفيان بن وهب الخولاني، ~~يقول: لما افتتحت مصر بغير عهد، قام الزبير فقال: يا عمرو بن العاص، ~~اقسمها، فقال عمرو: لا أقسمها، فقال الزبير: لتقسمنها، كما قسم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خيبر ### | [ص: 74] # ، فقال عمرو: ms041 لا أقسمها، حتى أكتب إلى أمير المؤمنين فكتب إلى عمر، فكتب ~~إليه عمر: أن دعها حتى يغزو منها حبل الحبلة قال أبو عبيد: أراه أراد: أن ~~تكون فيئا موقوفا للمسلمين ما تناسلوا، يرثه قرن بعد قرن، فتكون قوة لهم ~~على عدوهم # PageV00P000 ### | 150 - # وحدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عمر كتب إلى ~~سعد بن أبي وقاص يوم افتتح العراق: " أما بعد، فقد بلغني كتابك أن الناس قد ~~سألوا أن تقسم بينهم غنائمهم، وما أفاء الله عليهم، فانظر ما أجلبوا به ~~عليك في العسكر، من كراع أو مال: فاقسمه بين من حضر من المسلمين، واترك ~~الأرضين والأنهار لعمالها؛ ليكون ذلك في أعطيات المسلمين، فإنا لو قسمناها ~~بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء " # PageV00P000 ### | 151 - # وحدثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن ~~عمر، أنه أراد أن يقسم السواد بين المسلمين، فأمر أن يحصوا فوجد الرجل ~~يصيبه ثلاثة من الفلاحين فشاور في ذلك، فقال له علي بن أبي طالب: دعهم ~~يكونوا مادة للمسلمين، فتركهم وبعث عليهم عثمان بن حنيف، فوضع عليهم ثمانية ~~وأربعين، وأربعة وعشرين، واثني عشر # PageV00P000 ### | 152 - # حدثنا هشام بن عمار الدمشقي، عن يحيى بن حمزة، قال: حدثني تميم بن ### | [ص: 75] # عطية العنسي، قال: أخبرني عبد الله بن أبي قيس أو عبد الله بن قيس ~~الهمداني - شك أبو عبيد - قال: قدم عمر الجابية، فأراد قسم الأرض بين ~~المسلمين، فقال له معاذ: والله إذن ليكونن ما تكره، إنك إن قسمتها صار ~~الريع العظيم في أيدي القوم، ثم يبيدون، فيصير ذلك إلى الرجل الواحد أو ~~المرأة، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإسلام مسدا، وهم لا يجدون شيئا، ~~فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم ### | 153 - # قال هشام: وحدثني الوليد بن مسلم، عن تميم بن عطية، عن عبد الله بن أبي ~~قيس أو ابن قيس: أنه سمع عمر، يكلم الناس في قسم الأرض، ثم ذكر كلام معاذ ~~إياه، قال: فصار عمر إلى ms042 قول معاذ. قال أبو عبيد: فقد تواترت الآثار في ~~افتتاح الأرضين عنوة بهذين الحكمين: أما الأول منهما فحكم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في خيبر، وذلك أنه جعلها غنيمة، فخمسها، وقسمها، وبهذا ~~الرأي أشار بلال على عمر في بلاد الشام، وأشار به الزبير بن العوام على ~~عمرو بن العاص في أرض مصر، وبهذا كان يأخذ مالك بن أنس، كذلك يروى عنه. ~~وأما الحكم الآخر فحكم عمر في السواد وغيره، وذلك أنه جعله فيئا موقوفا على ~~المسلمين ما تناسلوا، ولم يخمسه، وهو الرأي الذي أشار به عليه علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه، ومعاذ بن جبل رحمه الله ### | [ص: 76] # ، وبهذا كان يأخذ سفيان بن سعيد، وهو معروف من قوله، إلا أنه كان يقول: ~~الخيار في أرض العنوة إلى الإمام، إن شاء جعلها غنيمة فخمس وقسم، وإن شاء ~~جعلها فيئا عاما للمسلمين، ولم يخمس ولم يقسم. قال أبو عبيد: وكلا الحكمين ~~فيه قدوة ومتبع من الغنيمة والفيء، إلا أن الذي أختاره من ذلك: يكون النظر ~~فيه إلى الإمام، كما قال سفيان، وذلك أن الوجهين جميعا داخلان فيه، وليس ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم براد لفعل عمر، ولكنه صلى الله عليه وسلم ~~اتبع آية من كتاب الله تبارك وتعالى فعمل بها، واتبع عمر آية أخرى فعمل بها ~~وهما آيتان محكمتان فيما ينال المسلمون من أموال المشركين، فيصير غنيمة أو ~~فيئا، قال الله تبارك وتعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الأنفال: 41] فهذه ~~آية الغنيمة، وهي لأهلها دون الناس، وبها عمل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال الله عز وجل: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ~~وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد ~~العقاب للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من ### | [ص: 77] # الله ورضوانا وينصرون الله ms043 ورسوله أولئك هم الصادقون، والذين تبوءوا ~~الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما ~~أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون} {والذين جاءوا من بعدهم} فهذه آية الفيء وبها عمل عمر، وإياها ~~تأول حين ذكر الأموال وأصنافها، فقال: فاستوعبت هذه الآية الناس وإلى هذه ~~الآية ذهب علي ومعاذ، حين أشارا عليه بما أشارا فيما نرى، والله أعلم. وقد ~~قال بعض الناس: إن عمر إنما فعل برضى من الذين افتتحوا الأرض، واستطابة ~~لأنفسهم ### | [ص: 78] # ، لما كان عمر كلم به جرير بن عبد الله في أرض السواد، وقد علمنا ما كان ~~من كلامه إياه # PageV00P000 ### | 154 - # حدثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: ~~كانت بجيلة ربع الناس يوم القادسية فجعل لهم عمر ربع السواد، فأخذوه سنتين ~~أو ثلاثا، فوفد عمار بن ياسر إلى عمر، ومعه جرير بن عبد الله، فقال عمر ~~لجرير: يا جرير، «لولا أني قاسم مسئول لكنتم على ما جعل لكم، وأرى الناس قد ~~كثروا فأرى أن ترده عليهم» ففعل جرير ذلك، فأجازه عمر بثمانين دينارا # PageV00P000 ### | 155 - # حدثنا هشيم، عن إسماعيل، عن قيس، قال: قالت امرأة من بجيلة يقال لها أم ~~كرز لعمر: يا أمير المؤمنين، إن أبي هلك، وسهمه ثابت في السواد، وإني لم ~~أسلم، فقال لها: يا أم كرز، إن قومك قد صنعوا ما قد علمت، قالت: إن كانوا ~~قد صنعوا ما صنعوا فإني لست أسلم حتى تحملني على ناقة ذلول، عليها قطيفة ~~حمراء وتملأ كفي ذهبا، قال: ففعل عمر ذلك، فكانت الدنانير نحوا من ثمانين ~~دينارا قال أبو عبيد: فاحتج قوم بفعل عمر هذا قالوا: ألا تراه قد أرضى ~~جريرا والبجلية، وعوضهما؟ وإنما وجه هذا عندي: أن عمر كان نفل جريرا وقومه ~~ذلك نفلا قبل القتال وقبل خروجه إلى العراق، فأمضى له نفله، وكذلك يحدثه ~~عنه الشعبي # PageV00P000 ### | 156 - # حدثني عفان، حدثني مسلمة بن علقمة، حدثنا داود بن ms044 أبي هند، عن عامر ~~الشعبي، أن عمر كان أول من وجه جرير بن عبد الله إلى الكوفة، بعد قتل أبي ~~عبيد، فقال: هل لك في الكوفة، وأنفلك الثلث بعد الخمس؟ قال: نعم، فبعثه قال ~~عفان: وقد سمعته من حماد بن سلمة، إلا أني لحديث مسلمة أحفظ. قال أبو عبيد: ~~فنرى أن عمر إنما خص جريرا وقومه بما أعطاهم للنفل المتقدم، الذي كان جعله ~~لهم، ولو لم يكن نفلا ما خصه وقومه بالقسمة خاصة دون الناس، ألا تراه لم ~~يقسم لأحد سواهم؟ وإنما استطاب أنفسهم خاصة، لأنهم قد كانوا أحرزوا ذلك ~~وملكوه بالنفل. قال أبو عبيد: ومما يبين ذلك الحديث الذي ذكرناه، عن هشيم، ~~عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم: أن عمر قال لجرير: لولا أني ~~قاسم مسئول لكنتم على ما جعل لكم. وإنما اختلف قيس والشعبي فيما بين الثلث ~~والربع، ولم يختلفا في الأصل، فقد بين لك قوله هذا: أنه قد كان جعله لهم ~~قبل ذلك نفلا، فلا حجة في هذا ### | [ص: 80] # لمن زعم أنه لا بد للإمام من استرضائهم فكيف يسترضيهم وهو يدعو على بلال ~~وأصحابه، ويقول: اللهم اكفنيهم؟ فأي طيب نفس هاهنا؟ وليس الأمر عندي إلا ~~على ما قال سفيان: إن الإمام يتخير في العنوة بالنظر للمسلمين والحيطة ~~عليهم: بين أن يجعلها غنيمة، أو فيئا، ومما يبين ذلك أن عمر نفسه يحدث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قسم خيبر ثم يقول مع هذا: لولا آخر الناس ~~لفعلت ذلك. فقد بين لك هذا أن هذين الحكمين جميعا إليه، ولولا ذلك ما تعدى ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غيرها وهو يعرفها. وقد زعم بعض من ~~يقول بالرأي أن للإمام في العنوة حكما ثالثا قال: إن شاء لم يجعلها غنيمة ~~ولا فيئا، وردها على أهلها الذين أخذت منهم ويحتج في ذلك بما فعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأهل مكة حين افتتحها ثم ردها عليهم، ومن عليهم بها وقد ~~جاءت الأخبار ms045 بذلك # PageV00P000 ### | 157 - # حدثنا أبو النضر، عن سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا ثابت البناني، عن عبد ~~الله بن رباح، عن أبي هريرة، أنه قال: يا معشر الأنصار، ألا أعلمكم بحديث؟ ~~فذكر فتح مكة ثم قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدم مكة، فبعث ~~الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالد بن الوليد على المجنبة الأخرى، وبعث ~~أبا عبيدة بن الجراح على الحسر، فأخذوا بطن الوادي، ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في كتيبته، فنظر، فرآني، فقال: «يا أبا هريرة» فقلت: لبيك يا ~~رسول الله، قال فقال: «اهتف لي بالأنصار، ولا يأتيني إلا أنصاري» فهتفت ~~بهم، فجاءوا حتى أطافوا به، وقد وبشت قريش أوباشا لها وأتباعا، فلما أطافت ~~الأنصار برسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا ترون أوباش قريش ~~وأتباعها؟» قال بيديه إحداهما على الأخرى: «احصدوهم حصدا، حتى توافوني ~~بالصفا» قال أبو هريرة: فانطلقنا فما يشاء أحد منا أن يقتل منهم من يشاء ~~إلا قتله، فجاء أبو سفيان بن حرب، فقال: يا رسول الله، أبيحت - أو قال: ~~أبيرت - خضراء قريش فلا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن» قال: فغلق ~~الناس أبوابهم # PageV00P000 ### | 158 - # قال وحدثني عبد الغفار بن داود الحراني، قال: حدثنا يوسف بن عبدة، قريب ~~لحماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: لما سار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى مكة أيام الفتح فدنونا من مكة، أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجلا، فنادى: أين الأنصار؟ ولا يأتي إلا ### | [ص: 82] # أنصاري، فلما جاءوا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل فيكم غيركم؟ ~~قالوا: لا، إلا ابن أخت لنا، فقال: ابن أخت القوم منهم ثم قال: إنكم ملاقو ~~أوباش قريش غدا فإذا لقيتموهم فاحصدوهم حصدا وقال بيديه على عنق الدابة ~~اليمنى على اليسرى ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ميعادكم الصفا، ~~فلما أصبحوا دخلوا مكة ms046 فرأى أهل مكة ما قد أتاهم، نادى أبو سفيان: يا رسول ~~الله، هلكت قريش، لا قريش بعد اليوم فقال: من دخل داره فهو آمن؟ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: نعم، من دخل داره فهو آمن قال: ومن ألقى سلاحه ~~فهو آمن؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن ألقى سلاحه فهو آمن قال: ~~ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم # PageV00P000 ### | 159 - # حدثنا هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: ألا لا يجهزن على ~~جريح، ولا يتبعن مدبر، ولا يقتلن أسير، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن قال أبو ~~عبيد: فقد صحت الأخبار، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه افتتح مكة، ~~وأنه من على أهلها، فردها عليهم، ولم يقسمها صلى الله عليه وسلم، ولم ~~يجعلها فيئا فرأى بعض الناس أن هذا الفعل جائز للأئمة بعده ولا نرى مكة ~~يشبهها شيء من البلاد، من جهتين: إحداهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان الله عز وجل قد خصه من الأنفال والغنائم بما لم يجعله لغيره، وذلك ~~لقوله: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] فنرى هذا ~~كان خالصا ### | [ص: 83] # له والجهة الأخرى، أنه قد سن لمكة سننا لم يسنها لشيء من سائر البلاد # PageV00P000 ### | 160 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن ~~ماهك، عن أمه، عن عائشة، قالت: قلت يا رسول الله ألا تبني لك بيتا، أو بناء ~~يظلك من الشمس؟ تعني بمكة فقال: «لا إنما هي مناخ من سبق» # PageV00P000 ### | 161 - # حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: إن مكة حرام، حرمها الله، لا يحل بيع رباعها ولا أجور بيوتها # PageV00P000 ### | 162 - # حدثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، أراه رفعه قال: مكة مناخ، لا ms047 ~~تباع رباعها، ولا تؤخذ إجارتها، ولا تحل ضالتها إلا لمنشد # PageV00P000 ### | 163 - # حدثنا وكيع، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن أبي نجيح، عن عبد الله بن ~~عمرو، قال: «من أكل من أجور بيوت مكة فإنما يأكل في بطنه نار جهنم» # PageV00P000 ### | 164 - # حدثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن عطاء، أنه ~~كره الكراء بمكة # PageV00P000 ### | 165 - # حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، قال: قرأت كتاب عمر بن عبد العزيز ~~إلى الناس ينهى عن كراء بيوت مكة # PageV00P000 ### | 166 - # حدثنا إسحاق الأزرق، عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: كتب عمر بن عبد ~~العزيز إلى أمير مكة أن «لا يدع أهل مكة يأخذون على بيوت مكة أجرا، فإنه لا ~~يحل لهم» # PageV00P000 ### | 167 - # حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، ~~أنه نهى أن تغلق دور مكة دون الحاج، وأنهم يضطربون فيما وجدوا منها فراغا # PageV00P000 ### | 168 - # حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن ثوير، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: ~~الحرم كله مسجد # PageV00P000 # وحدثنا أبو إسماعيل يعني المؤدب، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد ~~بن جبير، عن ابن عباس، قال: «الحرم كله مسجد» # PageV01P085 ### | 170 - # حدثنا هشيم، أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، قال: الحرم كله مقام إبراهيم ~~عليه السلام قال أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله: فإذا كانت مكة هذه ~~سننها أنها مناخ لمن سبق إليها، وأنها لا تباع رباعها، ولا يطيب كراء ~~بيوتها، وأنها مسجد لجماعة ### | [ص: 86] # المسلمين، فكيف تكون هذه غنيمة، فتقسم بين قوم يحوزونها دون الناس، أو ~~تكون فيئا فتصير أرض خراج، وهي أرض من أرض العرب الأميين الذين كان الحكم ~~عليهم الإسلام، أو القتل فإذا أسلموا كانت أرضهم أرض عشر، ولا تكون خراجا ~~أبدا؟ ثم جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطاهرين ~~مفسرا حين قال: لا تحل غنائمها في حديث عبيد بن عمير الذي ذكرناه. ### | 171 - # قال: وحدثت عن ms048 محمد بن سلمة الحراني، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي ~~أنيسة، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، نحو حديث أبي معاوية وشريك اللذين ~~ذكرناهما، وزاد فيه: ولا تحل غنائمها. قال أبو عبيد: فليست تشبه مكة شيئا ~~من البلاد، لما خصت به، فلا حجة لمن زعم أن الحكم على غيرها كما حكم عليها، ~~وليست تخلو بلاد العنوة سوى مكة من أن تكون غنيمة، كما فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بخيبر، أو تكون فيئا، كما فعل عمر بالسواد وغيره من أرض ~~الشام ومصر # PageV00P000 ### | باب أرض العنوة تقر في أيدي أهلها، ويوضع عليها الطسق، وهو الخراج # PageV01P086 ### | 172 - # حدثنا الأنصاري محمد بن عبد الله - قال أبو عبيد: ولا أعلم إسماعيل بن ~~إبراهيم إلا قد حدثناه أيضا - عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي مجلز ~~لاحق بن حميد: أن عمر بن الخطاب بعث عمار بن ياسر إلى أهل الكوفة: على ~~صلاتهم وجيوشهم، وعبد الله بن مسعود: على قضائهم وبيت مالهم، وعثمان بن ~~حنيف: على مساحة الأرض ثم فرض لهم في كل يوم شاة ### | [ص: 87] # بينهم، قال: أو قال: جعل لهم في كل يوم شاة: شطرها وسواقطها لعمار، ~~والشطر الآخر بين هذين، ثم قال: «ما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة إلا ~~سريعا في خرابها» . قال فمسح عثمان بن حنيف الأرض، فجعل على جريب الكرم ~~عشرة دراهم، وعلى جريب النخل خمسة دراهم، وعلى جريب القصب ستة دراهم وعلى ~~جريب البر أربعة دراهم، وعلى جريب الشعير درهمين وجعل على أهل الذمة في ~~أموالهم التي يختلفون بها في كل عشرين درهما درهما، وجعل على رءوسهم وعطل ~~الصبيان والنساء من ذلك أربعة وعشرين درهما كل سنة، كتب بذلك إلى عمر، ~~فأجازه، ورضي به، قال: فقيل لعمر: تجار الحرب كم نأخذ منهم، إذا قدموا ~~علينا؟ قال: «كم يأخذون منكم إذا قدمتم عليهم؟» قالوا: العشر، قال: «فخذوا ~~منهم العشر» قال أبو عبيد: أبو مجلز رجل من بني سدوس من التابعين # PageV00P000 ### | 173 - # حدثني عفان، ms049 عن مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، أن عمر ~~بعث ابن حنيف إلى السواد فطرز الخراج، فوضع على جريب الشعير درهمين، وعلى ~~جريب الحنطة أربعة دراهم، وعلى جريب القصب ستة دراهم، وعلى جريب النخل ~~ثمانية، وعلى جريب الكرم عشرة، وعلى جريب الزيتون اثنا عشر، ووضع على الرجل ~~الدرهم في الشهر والدرهمين في الشهر # PageV00P000 ### | 174 - # حدثنا أبو معاوية، عن الشيباني، عن محمد بن عبيد الله الثقفي، قال: وضع ~~عمر بن الخطاب رحمه الله على أهل السواد على كل جريب عامر أو غامر درهما ~~وقفيزا، وعلى جريب الرطبة خمسة دراهم وخمسة أقفزة، وعلى جريب الشجرة عشرة ~~دراهم وعشرة أقفزة، وعلى جريب الكرم عشرة دراهم وعشرة أقفزة. قال: ولم يذكر ~~النخل، وعلى رءوس الرجال ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين، واثني عشر # PageV00P000 ### | 175 - # حدثنا إسماعيل بن مجالد بن سعيد، عن أبيه مجالد بن سعيد، عن الشعبي، أن ~~عمر «بعث عثمان بن حنيف، فمسح السواد فوجده ستة وثلاثين ألف ألف جريب، فوضع ~~على كل جريب درهما وقفيزا» ### | [ص: 89] # قال أبو عبيد: فأرى حديث الشعبي هذا غير تلك الأحاديث، ألا ترى أن عمر ~~رضي الله عنه إنما أوجب الخراج على الأرض خاصة بأجرة مسماة في حديث مجالد؟ ~~وإنما مذهب الخراج مذهب الكراء، فكأنه أكرى كل جريب بدرهم وقفيز في السنة، ~~وألغى من ذلك النخل والشجر، فلم يجعل لها أجرة، وهذا حجة لمن قال: إن ~~السواد فيء للمسلمين، وإنما أهلها فيها عمال لهم بكراء معلوم يؤدونه، ويكون ~~باقي ما تخرج الأرض لهم، وهذا لا يجوز إلا في الأرض البيضاء، ولا يكون في ~~النخل والشجر، لأن قبالتهما لا تطيب بشيء مسمى، فيكون بيع الثمر قبل أن ~~يبدو صلاحه وقبل أن يخلق، وهذا الذي كرهت الفقهاء من القبالة # PageV00P000 ### | 176 - # حدثنا شريك، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن زياد، قال: قلت لابن عمر إنا ~~نتقبل الأرض فنصيب من ثمارها، قال أبو عبيد: - يعني: الفضل - قال: ذلك ~~الربا العجلان # PageV00P000 ### | 177 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن ms050 سلمة، عن حميد، عن الحسن قال: جاء ~~رجل إلى ابن عباس، فقال: أتقبل منك الأبلة بمائة ألف، قال: فضربه ابن عباس ~~مائة وصلبه حيا # PageV00P000 ### | 178 - # حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي هلال، عن ابن عباس، ~~قال: «القبالات حرام» # PageV00P000 ### | 179 - # حدثنا عبد الرحمن، عن شعبة، عن جبلة بن سحيم، قال سمعت ابن عمر، يقول: ~~القبالات ربا قال أبو عبيد: معنى هذه القبالة المكروهة المنهي عنها أن ~~يتقبل الرجل النخل والشجر والزرع النابت قبل أن يستحصد ويدرك، وهو مفسر في ~~حديث يروى عن سعيد بن جبير # PageV00P000 ### | 180 - # حدثنا عباد بن العوام، عن الشيباني، قال: سألت سعيد بن جبير عن الرجل ~~يأتي القرية فيتقبلها وفيها النخل والشجر والزرع والعلوج؟ فقال: لا يتقبلها ~~فإنه لا خير فيها قال أبو عبيد: وإنما أصل كراهة هذا أنه بيع ثمر لم يبد ~~صلاحه ولم يخلق، بشيء معلوم، فأما المعاملة على الثلث والربع وكراء الأرض ~~البيضاء فليستا من القبالات، ولا تدخلان فيها، وقد رخص في هذين، ولا نعلم ~~المسلمين اختلفوا في كراهة القبالات. قال أبو عبيد: فأرى حديث مجالد عن ~~الشعبي هو المحفوظ. قال: ومما يثبته حديث عمرو بن ميمون # PageV00P000 ### | 181 - # حدثنا أبو النضر، عن شعبة، ولا أعلم الحجاج إلا قد حدثنيه أيضا، عن شعبة، ~~قال: أنبأني الحكم، قال: سمعت عمرو بن ميمون، يقول: شهدت عمر بن الخطاب ~~وأتاه ابن حنيف فجعل يكلمه، فسمعته يقول: «والله لئن وضعت على كل جريب من ~~الأرض درهما وقفيزا من طعام لا يشق ذلك عليهم ولا يجهدهم» قال أبو عبيد: ~~فلم يأتنا في هذا حديث عن عمر أصح من حديث عمرو بن ميمون ### | [ص: 91] # ، ولم يذكر فيه مما وضع على الأرض أكثر من الدرهم والقفيز. ومع هذا قد ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث فيه تقوية له وحجة لعمر فيما فرض ~~عليهم من الدرهم والقفيز # PageV00P000 ### | 182 - # حدثني أحمد بن يونس، حدثنا زهير بن معاوية، عن سهيل بن أبي صالح، عن ~~أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال ms051 رسول الله صلى الله عليه وسلم: منعت العراق ~~درهمها وقفيزها ومنعت الشام دينارها ومديها، ومنعت مصر دينارها وأردبها، ~~وعدتم كما بدأتم قالها ثلاث مرات، فشهد بذلك لحم أبي هريرة ودمه قال أبو ~~عبيد: معناه والله أعلم أن هذا كائن وأنه سيمنع بعد في آخر الزمان. قال أبو ~~عبيد: فاسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدرهم والقفيز، كما فعل ~~عمر بالسواد، وهذا هو التثبت وفي تأويل فعل عمر أيضا، حين وضع الخراج ووظفه ~~على أهله من العلم أنه جعله شاملا عاما على كل من لزمته المساحة وصارت ~~الأرض في يده، من رجل أو امرأة ### | [ص: 92] # أو صبي أو مكاتب أو عبد، فصاروا متساوين فيها، ألا تراه لم يستثن أحدا ~~دون أحد؟ ومما يبين ذلك قول عمر في دهقانة نهر الملك حين أسلمت، فقال: ~~دعوها في أرضها تؤدي عنها الخراج، فأوجب عليها ما أوجب على الرجال. وفي ~~تأويل حديث عمر أيضا، من العلم: أنه إنما جعل الخراج على الأرضين التي تغل: ~~من ذوات الحب والثمار، والتي تصلح للغلة من العامر والغامر، وعطل من ذلك ~~المساكن والدور، التي هي منازلهم، فلم يجعل عليها فيها شيئا. ويقال: إن حد ~~السواد الذي وقعت عليه المساحة من لدن تخوم الموصل، مادا مع الماء إلى ساحل ~~البحر، ببلاد عبادان من شرقي دجلة، هذا طوله، وأما عرضه فحده منقطع الجبل ~~من أرض حلوان، إلى منتهى طرق القادسية المتصل بالعذيب من أرض العرب فهذه ~~حدود السواد، وعليه وقع الخراج. ويروى عن الحسن بن صالح أنه قال: أرض ~~الخراج ما وقعت عليه المساحة وكان أبو حنيفة يقول: هي كل أرض بلغها ماء ~~الخراج. قال أبو عبيد: وسمعت محمدا يحدثه عنه. قال أبو عبيد: ومما يثبت ~~حديث الشعبي عن عمر فيما أعطى جريرا وقومه من السواد يثبته، يعني الحديث ~~الذي ذكرناه عن هشيم، عن إسماعيل، عن قيس: أن عمر قال لجرير: لولا أني قاسم ~~مسئول لكنتم على ما جعل لكم. فقد بين لك قوله هذا أنه كان جعله ms052 قبل ذلك ~~نفلا ### | [ص: 93] # ، ومما يثبت حديثه في الدرهم والقفيز: الحديث الذي يحدثه عنه عمرو بن ~~ميمون. قال أبو عبيد: فلم يأتنا عن عمر فيما فرض على أرض السواد وجه أثبت ~~من حديث عمرو بن ميمون الذي ذكرناه قبل، وهو نحو الحديث الذي يحدثه عنه ~~مجالد عن الشعبي ويصدقهما حديث النبي صلى الله عليه وسلم: وضعت العراق ~~درهمها وقفيزها فهذا هو المحفوظ عندي: أن عمر إنما أعطاهم الأرض البيضاء ~~بخراج معلوم، كالرجل يكري أرضه بأجرة مسماة، وكذلك معنى الخراج في كلام ~~العرب: إنما هو الكراء والغلة، ألا تراهم يسمون غلة الأرض والدار والمملوك: ~~خراجا؟ ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قضى أن الخراج بالضمان. ~~قال أبو عبيد: سمعت الفزاري مروان بن معاوية يحدثه عن ابن أبي ذئب، عن مخلد ~~بن خفاف، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم. ~~قال أبو عبيد: وهو أن يشتري الرجل العبد فيستغله، ثم يجد به عيبا كان عند ~~البائع: أنه يرده بالعيب، وتطيب له تلك الغلة بضمانه، لأنه لو مات في يده ~~مات من ماله ### | [ص: 94] # وكذلك حديثه الآخر # PageV00P000 ### | 183 - # حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: احتجم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، حجمه أبو طيبة، فأمر له بصاعين من طعام، وتكلم أهله ~~فوضعوا عنه من خراجه قال أبو عبيد: أفلا تراه سمى الغلة خراجا؟ وهذا حجة ~~لمن قال: إن أرض الخراج إذا كان أصلها عنوة فهي فيء للمسلمين، يؤدي أهلها ~~إلى الإمام الذي يقوم بأمر المسلمين خراجها، كما يؤدي مستأجر الأرض والدار ~~كراءها إلى ربها الذي يملكها، ويكون للمستأجر ما زرع وغرس فيها، وقد قال ~~قوم آخرون: بل السواد ملك لأهله، لأنه حين رده عليهم عمر صارت لهم رقاب ~~الأرض ونحن نرى عن عمر غير هذا، ألا تراه قال لعتبة بن فرقد حين اشترى أرضا ~~على شاطئ الفرات قال: ممن اشتريتها؟ قال: من أهلها، قال: هؤلاء أهلها وأشار ~~إلى المهاجرين والأنصار؛ ms053 حدثنيه أبو نعيم عن بكير بن عامر، عن الشعبي، عن ~~عمر قال أبو عبيد: واحتج آخرون في ذلك بما فرض عمر على النخل والشجر ### | [ص: 95] # ، وقالوا: لولا أن أصل الملك لأهل السواد ما استجاز عمر أن يقبلهم نخلا ~~وشجرا بشيء معلوم مسمى، والأصل لغيرهم. فإن كان هذا من فعل عمر محفوظا فهو ~~حجة وقول قال أبو عبيد: ولكن الثبت عندي ما أعلمتك: أن عمر إنما جعل الخراج ~~على الأرض خاصة، وقد يجوز أن يكونوا بعدما دفعها إليهم بيضاء غرسوها فوجب ~~لهم أصل الغرس وثمره، وصار الخراج على موضع ذلك الغرس من الأرض، فهذا وجه ~~آخر جائز مستقيم، فأما أن يعطيهم نخلا وشجرا بأجرة مسماة، ورأي عمر الذي هو ~~رأيه أن أصل الأرض للمسلمين: فهذا ما لا يعرف وجهه وهذه القبالة المكروهة، ~~وبيع ما لم يبد صلاحه، الذي جاءت السنة بكراهته والنهي عنه # PageV00P000 ### | 184 - # حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الثمر، حتى يبدو صلاحه» # PageV00P000 ### | 185 - # حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن سالم بن عبد الله بن ~~عمر، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تبيعوا الثمر، ~~حتى يبدو صلاحه # PageV00P000 ### | 186 - # حدثنا أبو النضر، عن أبي خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، ~~قال: نهى - أو نهانا - رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يطيب # PageV00P000 ### | 187 - # وحدثنا إسماعيل، عن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: " نهى ~~الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيع ثمر النخيل حتى يزهو، وعن بيع السنبل حتى ~~يبيض ويأمن من العاهة: نهى البائع ونهى المشتري " # PageV00P000 ### | 188 - # وحدثنا أبو معاوية، عن عمر بن راشد، عن أبي كثير السحيمي، عن أبي هريرة، ~~قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها # PageV00P000 ### | 189 - # وحدثنا إسماعيل بن جعفر، ويزيد بن هارون، عن حميد الطويل، ms054 عن أنس بن ~~مالك، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ثمر النخل حتى يزهو، ~~قال: فقلنا لأنس: ما زهوه؟ قال: أن يحمر أو يصفر، أرأيت ### | [ص: 97] # إن منع الله الثمرة بم تستحل مال أخيك؟ ### | 190 - # وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، قال: سألت مسروق بن ~~الأجدع: ما صلاحه؟ قال: أن يحمر، أو يصفر قال أبو عبيد: فقد صحت الأخبار عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي عن هذا فإن قال قائل: فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد رد خيبر على أهلها بعدما أخذها عنوة، فإن ذلك قد كان # PageV00P000 ### | 191 - # حدثنا هشيم، أخبرنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: ~~«دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أرضها ونخلها إلى أهلها مقاسمة على ~~النصف» # PageV00P000 ### | 192 - # وحدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ~~عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر ~~أو زرع # PageV00P000 ### | 193 - # وحدثني حجاج، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا، يقول: ~~خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق، وزعم أن اليهود لما خيرهم ابن رواحة أخذوا ~~الثمر، وعليهم عشرون ألف وسق قال أبو عبيد: فشبه قوم هذا بالذي صنع عمر ~~بالسواد فيما يروى عنه في النخل والشجر، وليس يشبه هذا ذاك لأن هذه ~~المعاملة كالمزارعة وهي التي يسميها أهل المدينة المساقاة، وإنما هي على ~~بعض ما يخرج منها، فإن خرج شيء كان لهم شرطهم، وإن لم يخرج فلا شيء لهم ~~والذي يحكون، عن عمر قبالة بشيء مسمى، فلهذا أنكرنا أن يكون عمر فعله # PageV00P000 ### | باب شراء أرض العنوة التي أقر الإمام فيها أهلها وصيرها أرض خراج # PageV01P099 ### | 194 - # حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، ويحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن ~~قتادة، عن شقيق العقيلي، عن أبي عياض، عن عمر، قال: «لا تشتروا رقيق أهل ~~الذمة فإنهم أهل ms055 خراج، وأراضيهم فلا تبتاعوها ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد ~~إذ نجاه الله منه» # PageV00P000 ### | 196 - # حدثنا الأنصاري، عن أبي عقيل بشير بن عقبة، عن الحسن، قال: قال عمر: «لا ~~تشتروا رقيق أهل الذمة ولا أرضيهم» ، قال: فقلت للحسن ولم؟ قال: لأنهم فيء ~~للمسلمين # PageV00P000 # وحدثني أبو نعيم، حدثنا بكير بن عامر، عن الشعبي، قال: اشترى عتبة بن ~~فرقد أرضا على شاطئ الفرات ليتخذ فيها قضبا، فذكر ذلك لعمر، فقال: ممن ~~اشتريتها؟ قال من أربابها فلما اجتمع المهاجرون والأنصار عند عمر، قال: ~~هؤلاء أهلها فهل اشتريت منهم شيئا؟ قال: لا، قال: فارددها على من اشتريتها ~~منه، وخذ مالك # PageV01P099 ### | 197 - # وحدثني أبو نعيم، عن سعيد بن سنان، عن عنترة، قال: سمعت عليا، رضي الله ~~عنه يقول: «إياي وهذا السواد» # PageV00P000 ### | 198 - # حدثنا حجاج، عن شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: تبعنا ابن عباس رضي الله ~~عنهما فسأله رجل، فقال: إني أكون بهذا السواد فأتقبل، ولست أريد أن أزداد، ~~ولكني أدفع الضيم؟ فقرأ عليه ابن عباس عليه السلام: {قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون ~~دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} ~~[التوبة: 29] فقال: لا تنزعوه من أعناقهم وتجعلوه في أعناقكم # PageV00P000 ### | 199 - # حدثنا أبو معاوية، ويزيد، عن الحجاج، عن القاسم بن عبد الرحمن - قال ~~يزيد: عن أبيه - أن ابن مسعود اشترى من دهقان أرضا على أن يكفيه جزيتها قال ~~أبو عبيد: وفي غير حديث حجاج، عن القاسم، عن عبد الله قال: من أقر بالطسق ~~فقد أقر بالذل والصغار، قال أبو عبيد: أراه يعني بالشراء قال: الاكتراء ~~لأنه لا يكون مشتريا والجزية على البائع، وقد خرجت الأرض من ملكه وقد جاء ~~مثله في حديث آخر # PageV00P000 ### | 200 - # حدثني ابن بكير، عن الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن القرظي، ~~قال: «ليس بشراء أرض أهل الجزية بأس» ، يريد كراءها قال: وقال ذلك أبو ~~الزناد # PageV00P000 ### | 201 - # حدثني هشام بن عمار يعني، ms056 عن صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد، عن خالد ~~اللجلاج، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: من أخذ أرضا بجزيتها فقد باء بما باء به ~~أهل الكتابين من الذل والصغار # PageV00P000 ### | 202 - # حدثني هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن زيد بن واقد، قال: حدثني أبو ~~عبيد الله مسلم بن مشكم، قال: من عقد الجزية في عنقه فقد برئ مما عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # PageV00P000 ### | 203 - # حدثني هشام بن عمار، قال: حدثنا يزيد بن سمرة أبو هزان، قال: حدثني يحيى ~~بن أبي عمرو السيباني، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: «ألا أخبركم ~~بالراجع على عقبيه؟ رجل أسلم فحسن إسلامه، وهاجر فحسنت هجرته، وجاهد فحسن ~~جهاده، فلما قفل حمل أرضا بجزيتها، فذلك الراجع على عقبيه» # PageV00P000 # قال: وسئل عبد الله بن عمرو، فقالوا: أحدنا يأتي النبطي فيحمل أرضه ~~بجزيتها؟ فقال: تبدءون في الصغار وتعطون أفضل مما تأخذون # PageV01P101 ### | 204 - # حدثنا علي بن معبد عن أبي المليح، عن ميمون بن مهران، قال: ما يسرني أن ~~لي ما بين الرها إلى حران بخراج خمسة دراهم # PageV00P000 ### | 205 - # حدثني قبيصة، عن سفيان، عن عيسى بن أبي عزة: سألت الشعبي - وقال غير ~~قبيصة: هو عيسى بن المغيرة الحرامي - عن شراء أرض الخراج، فقال: «ما أقول ~~إنه ربا، ولا آمر به» قال أبو عبيد: فقد تتابعت الآثار بالكراهة بشراء أرض ~~الخراج وإنما كرهها الكارهون من جهتين: إحداهما أنها فيء للمسلمين، ~~والأخرى: أن الخراج صغار، وكلاهما داخل في حديثي عمر اللذين ذكرناهما، ~~فأحدهما قوله: ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد إذ نجاه الله منه ووافقه على ذلك ~~ابن مسعود رضي الله عنه، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وقبيصة بن ذؤيب ### | [ص: 103] # ، وميمون بن مهران، ومسلم بن مشكم، في هذه الأحاديث التي ذكرناها، ومذهبه ~~في الفيء قوله لعتبة بن فرقد حين اشترى الأرض: هؤلاء أهلها، يعني المهاجرين ~~والأنصار، ووافقه على ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه # PageV00P000 ### | 206 - # حدثنا يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن أبي ms057 عون الثقفي، قال: أسلم دهقان ~~على عهد علي، فقام علي رضي الله عنه، فقال: «أما أنت فلا جزية عليك، وأما ~~أرضك فلنا» # PageV00P000 ### | 207 - # حدثني سعيد، عن سليمان، عن قران بن تمام، عن أبي سنان، عن عنترة، قال: ~~قال علي رضي الله عنه: لقد هممت أن أقسم مال هذا السواد، فيمر أحدهم ~~بالقرية فيتغدى فيها أو يتعشى، ويقول: قريتي # PageV00P000 ### | 208 - # وحدثنا قبيصة، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن ثعلبة بن يزيد الحماني، ~~قال: بلغ عليا رضي الله عنه عن السواد فساد، فقال: من ينتدب؟ فانتدب له ~~ثلاثمائة، فقال: «لولا أن تضرب وجوه قوم عن مياههم لقسمت السواد بينهم» قال ~~أبو عبيد: فلم يقل علي للدهقان: وأما أرضك فلنا، ثم يرى قسم السواد إلا وهو ~~عنده فيء للمسلمين دون الآخرين # PageV00P000 ### | 209 - # وأخبرني يحيى بن بكير عن مالك بن أنس أن رأيه كان هذا، قال: كل أرض ~~افتتحت عنوة فهي فيء للمسلمين # PageV00P000 # وأخبرني هو أو غيره، عن مالك أنه «كان ينكر على الليث بن سعد دخوله فيما ~~دخل فيه من أرض مصر» . ### | [ص: 104] ### | 210 - # حدثنا سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، ونافع بن يزيد، وكان من خيارهم وأظنه، ~~قال: ويحيى بن أيوب وشيوخهم، أنهم كانوا ينكرون ذلك على الليث أيضا. قال ~~أبو عبيد: وإنما دخل فيها الليث لأن مصر كانت عنده صلحا، وكان يحدثه، عن ~~يزيد بن أبي حبيب. ### | 211 - # كذلك حدثني عنه عبد الله بن صالح، وابن أبي مريم، وغيرهما، فلذلك استجاز ~~الدخول فيها وكرهها الآخرون، لأنها كانت عندهم عنوة # PageV00P000 # قال أبو عبيد: وكان أبو إسحاق الفزاري يكره الدخول في بلاد الثغر، لأنها ~~عنوة ولم يتخذ بها زرعا حتى مات. ### | 212 - # حدثني بذلك عنه محمد بن عيينة وغيره من أهل الثغر، فهذه أخبار من كره ~~الدخول في أرض العنوة إذا صيرت خراجا. فأما أرض الصلح فالأمر فيها أيسر # PageV00P000 ### | 213 - # حدثنا جرير، عن أشعث، عن ابن سيرين، قال: من السواد ما أخذ عنوة، ومنه ما ~~كان صلحا، فما كان صلحا فهو مالهم، ms058 وما كان عنوة فهو فيء للمسلمين قال أبو ~~عبيد: فقوله: فهو مالهم، يعلمك أنه لا بأس بشرائه، وما كان فيئا كرهه، ~~وأراه عنى بالصلح أرض الحيرة وبانقيا وأليس، وهي التي يروى عن ابن مغفل أنه ~~رخص في شرائها بين أرض السواد # PageV00P000 ### | 214 - # حدثنا عباد بن العوام، عن حجاج، عن الحكم، عن عبد الله بن مغفل، قال: لا ~~تشترين من السواد إلا من أهل الحيرة وبانقيا وأليس قال أبو عبيد: فأما أهل ~~الحيرة فإن خالد بن الوليد كان صالحهم في دهر أبي بكر رحمه الله، وأما أهل ~~بانقيا وأليس فإنهم دلوا أبا عبيد وجرير بن عبد الله على مخاضة حتى عبروا ~~إلى فارس، فبذلك كان صلحهم وأمانهم، وفيه أحاديث كثيرة # PageV00P000 ### | 215 - # فأما الحيرة فإن ابن أبي زائدة حدثنا، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، أن ~~أبا بكر، رضي الله عنه «بعث خالد بن الوليد إلى العراق وأمر أن يسير حتى ~~ينزل الحيرة» ، ثم ذكر حديثا فيه طول # PageV00P000 ### | 216 - # وحدثني سعيد بن أبي مريم، عن السري بن يحيى، عن حميد بن هلال، أن خالد بن ~~الوليد لما نزل الحيرة صالحه أهلها صلحا ولم يقاتلوه ### | 217 - # قال أبو عبيد: وفي غير هذا الحديث شيء يروى عن الحسن بن صالح، عن الأسود ~~بن قيس، عن أبيه: «أنهم صالحوا أهل الحيرة على كذا وكذا درهما ورحل» ، قال: ~~قلت: ما حال الرحل؟ قال: صاحب لنا ذهب رحله فصالحناهم على أن يعطوه رحلا، ~~قال أبو عبيد: فهذا أمر الحيرة فأما أمر بانقيا # PageV00P000 ### | 218 - # فإن محمد بن كثير حدثني، عن زائدة بن قدامة، عن إسماعيل بن خالد، عن قيس ~~بن أبي حازم، قال: «عبر أبو عبيد بانقيا في ناس من أصحابه، فقطع المشركون ~~الجسر، فأصيب ناس من أصحابه ثم كان يوم مهران بعد ذلك، فيهم يومئذ خالد بن ~~عرفطة، والمثنى بن حارثة، وجرير بن عبد الله» ، قال قيس: «فعبر إليهم ~~المشركون، فأصيب منهم يومئذ مهران، وهم عند النخيلة» ### | 219 - # قال إسماعيل: وقال أبو عمرو الشيباني: كان يوم مهران ms059 في أول السنة ~~والقادسية في آخر السنة، قال: وقال إسماعيل: قال قيس بن أبي حازم «وأتى ~~رستم يوم القادسية بثمانية عشر فيلا، واشتكى سعد يومئذ قرحة برجله فلم ~~يخرج، فهزمناهم» قال أبو عبيد ### | [ص: 107] # : فهذا سبب أمان أهل بانقيا وصلحهم، وهم كانوا جوزوا أبا عبيدة، وأما أهل ~~أليس فلهم حديث لا يحضرني الآن فهذه الأرضون الثلاث قد ترخص فيها بعض من ~~كره شراء أرض العنوة، ومنهم عبد الله بن مغفل، ومحمد بن سيرين، وقد ذكرنا ~~حديثيهما، وكذلك يروى عن الحسن بن صالح الرخصة في شراء أرض الصلح والكراهة ~~لأرض العنوة، وهو رأي مالك بن أنس. ### | 220 - # حدثنيه عنه يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: قال مالك: كل أرض افتتحت صلحا ~~فهي لأهلها، لأنهم منعوا بلادهم حتى صولحوا عليها، وكل بلاد أخذت عنوة فهي ~~فيء للمسلمين. قال أبو عبيد: ومنع هذا كله أنه قد سهل في الدخول في أرض ~~الخراج أئمة يقتدى بهم، ولم يشترطوا عنوة ولا صلحا منهم من الصحابة: عبد ~~الله بن مسعود، ومن التابعين: محمد بن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، وكان ذلك ~~رأي سفيان الثوري فيما يحكى عنه # PageV00P000 ### | 221 - # فأما حديث ابن مسعود، فإن حجاجا حدثني، عن شعبة، عن أبي التياح، عن رجل، ~~من طيئ - حسبته قال عن أبيه - عن عبد الله بن مسعود، قال: نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن التبقر في الأهل والمال، ثم قال عبد الله ### | [ص: 108] # : فكيف بمال براذان، وبكذا وبكذا؟ قال أبو عبيد: التبقر التوسع في المال ~~وغيره، وإنما هو مأخوذ من بقرت الشيء أي وسعته. قال أبو عبيد: فأرى عبد ~~الله ذكر أن له براذان مالا # PageV00P000 ### | 222 - # حدثني قبيصة، عن سفيان، عن عبد العزيز بن قرير، عن ابن سيرين، أنه كانت ~~له أرض من أرض الخراج، فكان يعطيها بالثلث والربع # PageV00P000 ### | 223 - # وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن رجاء أبي المقدام، عن ~~نعيم بن عبد الله، أن عمر بن عبد العزيز «أعطاه أرضا بجزيتها» . قال ms060 عبد ~~الرحمن: يعني من أرض السواد قال أبو عبيد: وكان عمر بن عبد العزيز يتأول ~~بالرخصة في أرض الخراج، أن الجزية التي قال الله عز وجل: {حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] إنما هي على الرءوس، لا على الأرض وكذلك ~~يروى عنه # PageV00P000 ### | 225 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عمر بن عبد العزيز، قال ### | [ص: 109] # : إنما الجزية على الرءوس، وليس على الأرض جزية قال أبو عبيد: يقول: ~~فالداخل في أرض الجزية ليس بداخل في هذه الآية والذي يروى عن سفيان أنه ~~قال: إذا أقر الإمام أهل العنوة في أرضهم توارثوها وتبايعوها. قال أبو ~~عبيد: فهذا يبين لك أن رأيه الرخصة فيها. قال أبو عبيد: فأرى العلماء قد ~~اختلفوا في أرض الخراج قديما وحديثا، وكلهم إمام، إلا أن أهل الكراهة أكثر، ~~والحجة في مذهبهم أبين، والله أعلم. وقد احتج قوم من أهل الرخصة بإقطاع ~~عثمان من أقطع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالسواد ولذكر ذلك موضع ~~سوى هذا، نأتي به إن شاء الله. فهذا ما تكلموا فيه من الكراهة والرخصة، ~~وإنما كان اختلافهم في الأرضين المغلة التي يلزمها الخراج: من ذوات المزارع ~~والشجر، فأما المساكن والدور بأرض السواد فما علمنا أحدا كره شراءها ~~وحيازتها وسكناها، قد اقتسمت الكوفة خططا في زمن عمر بن الخطاب، وهو أذن في ~~ذلك من أكابر أصحاب ### | [ص: 110] # رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله رجال: منهم سعد بن أبي وقاص، وعبد ~~الله بن مسعود، وعمار، وحذيفة، وسلمان، وخباب، وأبو مسعود، وغيرهم ثم قدمها ~~علي رضي الله عنه فيمن معه من أصحابه، فأقام بها خلافته كلها، ثم كان ~~التابعون بعد بها، فما بلغنا أن أحدا منهم ارتاب بها، ولا كان في نفسه منها ~~شيء، بحمد الله ونعمته، وكذلك سائر السواد، والحديث في هذا أكثر من أن ~~يحصى، وكذلك أرض مصر هي مثل السواد # PageV00P000 # قال أبو عبيد: وقد حدثني أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، ms061 ~~أن عمرو بن العاص دخل مصر ومعه ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل وكان عمر بن الخطاب ~~أشفق عليه، فأرسل الزبير في اثني عشر ألفا، فأدركه فشهد معه فتح مصر، قال: ~~فاختط الزبير بالفسطاط وبالإسكندرية قال أبو عبيد: فهذا ما جاء عنهم في ~~الأرضين وفي المساكن، وأما الأسواق فحكمها غير ذلك كله، وفيها أحاديث # PageV01P110 ### | 226 - # حدثنا محمد بن عبيد، عن محمد بن أبي موسى، عن الأصبغ بن نباتة، قال: خرجت ~~مع علي عليه السلام إلى السوق، فرأى أهل السوق قد حازوا أمكنتهم فقال: «ما ~~هذا؟» فقالوا: أهل السوق قد حازوا أمكنتهم فقال: «ليس ذلك لهم، سوق ~~المسلمين كمصلى المسلمين، من سبق إلى شيء فهو له يومه حتى يدعه» # PageV00P000 ### | 227 - # حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن أبي يعفور عبد الرحمن بن عبيد بن ~~نسطاس، عن أبيه، قال: كنا نغدو إلى السوق زمن المغيرة بن شعبة، فمن قعد في ~~مكان فهو أحق به إلى الليل فلما جاءنا زياد، قال: من قعد في مكان فهو أحق ~~به ما دام فيه # PageV00P000 ### | 228 - # حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي ~~هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما: إذا قام الرجل من ~~مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به # PageV00P000 ### | 229 - # وحدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخلف الرجل الرجل في مجلسه، إذا قام» ، ~~قال: «وإذا رجع فهو أحق به» # PageV00P000 ### | 230 - # حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن ~~تفسحوا وتوسعوا # PageV00P000 ### | باب أرض الخراج من العنوة يسلم صاحبها، هل فيها عشر مع الخراج أم لا؟ # PageV01P111 ### | 231 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق ### | [ص: 112] # بن شهاب، قال: كتب إلى عمر بن الخطاب في دهقانة نهر الملك ms062 أسلمت، فكتب أن ~~«ادفعوا إليها أرضها تؤدي عنها الخراج» # PageV00P000 # وحدثنا هشيم، قال: حدثنا سيار، عن الزبير بن عدي، قال: أسلم دهقان على ~~عهد علي رضي الله عنه فقال له علي: إن أقمت في أرضك رفعنا عنك جزية رأسك، ~~وإن تحولت عنها فنحن أحق بها # PageV01P112 ### | 233 - # حدثنا يزيد، عن المسعودي، عن أبي عون الثقفي، عن محمد بن عبيد الله قال: ~~أسلم دهقان، فقام إلى علي رحمه الله فقال له علي: إن أقمت في أرضك رفعنا ~~عنك جزية رأسك، وإن تحولت عنها فنحن أحق بها # PageV00P000 ### | 234 - # وحدثنا يزيد، عن المسعودي، عن أبي عون الثقفي، عن محمد بن عبيد الله، ~~قال: أسلم دهقان، فقام إلى علي عليه السلام، فقال له علي: «أما أنت فلا ~~جزية عليك، وأما أرضك فلنا» قال أبو عبيد: فتأول قوم لهذه الأحاديث أن لا ~~عشر على المسلمين في أرض الخراج، يقولون: لأن عمر وعليا رضي الله عنهما لم ~~يشترطاه على الذين أسلموا من الدهاقين وبهذا كان يفتي أبو حنيفة وأصحابه ### | [ص: 113] # . قال أبو عبيد: وليس في ترك ذكر عمر وعلي العشر دليل على سقوطه عنهم؛ ~~لأن العشر حق واجب على المسلمين في أرضيهم لأهل الصدقة، لا يحتاج إلى ~~اشتراطها عليهم عند دخولهم في الأرضين ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: من أحيا أرضا ميتة فهي له، ولم يقل: على أن يؤدي عنها العشر فهل ~~لأحد أن يقول: لا عشر عليه فيها؟ وكذلك إقطاعه الأرضين التي أقطعها هو ~~والخلفاء بعده، لم يأت عنهم ذكر شيء من العشر عند الإقطاع وذلك أن حكم الله ~~وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على كل مسلم في أرضه، إن ذكر ذلك أو ترك، ~~وإنما أرض الخراج كالأرض يكتريها الرجل المسلم من ربها الذي يملكها بيضاء ~~فيزدرعها، أفلست ترى أن عليه كراءها لربها، وعليه عشر ما تخرج، إذا بلغ ذلك ~~ما يجب فيه الزكاة؟ ومما يفرق بين العشر والخراج ويوضح لك أنهما حقان ~~اثنان، ويبين ذلك: أن موضع الخراج الذي يوضع ms063 فيه سوى موضع العشر، إنما ذلك ~~في أعطية ### | [ص: 114] # المقاتلة وأرزاق الذرية، وهذا صدقة يعطاها الأصناف الثمانية، فليس واحد ~~من الحقين قاضيا عن الآخر ومع هذا كله إنه قد أفتى بهما جميعا رجال من ~~أفاضل العلماء # PageV00P000 ### | 235 - # حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن عمرو بن ميمون بن مهران، قال: سألت عمر بن عبد ~~العزيز: العربي - أو قال: المسلم - تكون في يده أرض الخراج، فيطلب منه ~~العشر، فيقول: إنما علي الخراج؟ فقال: «الخراج على الأرض، والعشر على الحب» # PageV00P000 ### | 236 - # حدثني هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن إبراهيم بن أبي عبلة العقيلي، ~~قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الله بن عوف - أو ابن أبي عوف شك أبو ~~عبيد - عامله على فلسطين، فيمن كانت بيده أرض بجزيتها من المسلمين: أن يقبض ~~منها جزيتها، ثم يؤخذ منها زكاة ما بقي بعد الجزية، قال ابن أبي عبلة: أنا ~~ابتليت بذلك، ومني أخذ # PageV00P000 ### | 237 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، أن عمر بن عبد العزيز قال: ~~«من أخذ أرضا بجزيتها لم يمنعه أن يؤدي عشر ما يزرع، وإن أعطى الجزية» # PageV00P000 ### | 238 - # وحدثنا جرير، عن مغيرة، أنه قال: عليه العشر مع الخراج # PageV00P000 ### | 239 - # وحدثني أبو مسهر، عن مالك بن أنس، والأوزاعي، أنه كان رأيهما أن عليه ~~العشر والخراج ### | [ص: 115] ### | 240 - # وحدثني ابن بكير، عن مالك، مثل ذلك. ### | 241 - # قال ابن بكير: وكان الليث بن سعد لا يرى العشر واجبا وكان هو يخرج العشر ~~من أرضه مع الخراج # PageV00P000 ### | 242 - # وحدثني قبيصة، عن سفيان، أنه «كان يرى عليه العشر والخراج» # PageV00P000 ### | 243 - # وحدثني نعيم بن حماد، قال: سمعت عبد الله بن المبارك غير مرة يأمر أهل ~~مرو بالعشر مع الخراج قال أبو عبيد: وهكذا يروى عن ابن أبي ليلى: أنه كان ~~يرى عليه العشر والخراج. قال أبو عبيد: فهؤلاء أهل العلم بالسنة رحمهم الله ~~وقد روي عن ابن عباس حديث تأوله بعضهم على أنه لا يجتمع العشر والخراج # PageV00P000 ### | 244 - # حدثنا يحيى بن بكير، عن ms064 الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، قال: ~~قال ابن عباس: ما أحب أن يجمع - أو قال: يجتمع - على المسلم صدقة المسلم ~~وجزية الكافر قال أبو عبيد: وليس وجهه ذلك عندي، إنما مذهبه فيه الكراهة ~~للمسلم: أن يدخل في أرض الخراج فيجتمع عليه الحقان، أعرف ذلك بكراهته ~~للدخول فيها، حين سئل عنها، فقرأ: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين ### | [ص: 116] # أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] ثم قال: ~~لا تنزعوه من أعناقهم وتجعلوه في أعناقكم وقد ذكرنا حديثه هذا # PageV00P000 ### | 245 - # وكذلك يروى عن شريك، عن الشيباني عن عكرمة عن ابن عباس أنه «كره شراء أرض ~~الخراج» قال أبو عبيد: فهذا معروف من رأيه، ولا نعلم أحدا من الصحابة، قال: ~~لا يجتمع عليه العشر والخراج، ولا نعلمه من التابعين، إلا شيء يروى عن ~~عكرمة رواه عنه رجل من أهل خراسان يكنى أبا المنيب، سمعه يقول ذلك. قال أبو ~~عبيد: والحق عندي فيه ما قال أولئك فهذا حكم أرض الخراج تكون في يدي المسلم ~~فأما أرض العشر تكون للذمي فغير ذلك، وفيها أقوال أربعة: # PageV00P000 ### | 246 - # أخبرني محمد، عن أبي حنيفة، قال: إذا اشترى الذمي أرض عشر تحولت أرض خراج ### | [ص: 117] # . قال: وقال أبو يوسف: يضاعف عليه العشر قال أبو عبيد: وكذلك كان إسماعيل ~~بن إبراهيم ولم أسمعه منه يحدثه عن خالد الحذاء، وإسماعيل بن أبي مسلم، ~~ورجل ثالث ذكره أنهم كانوا يتخذون من الذمي بأرض البصرة العشر مضاعفا. قال ~~أبو عبيد: وكان سفيان بن سعيد يقول: عليه العشر على حاله، أظن ذلك ظنا، ~~وكان محمد بن الحسن يقول مثل قول سفيان، فأما مالك بن أنس فكان يقول غير ~~ذلك كله. ### | 247 - # حدثني عنه يحيى بن بكير أنه قال: لا شيء عليه فيها، لأن الصدقة إنما هي ~~على المسلمين زكاة لأموالهم، وطهرة لهم ولا صدقة على المشركين في أرضيهم ~~ولا مواشيهم، إنما الجزية ms065 على رءوسهم، صغارا لهم، وفي أموالهم إذا مروا بها ~~في تجاراتهم. ### | [ص: 118] ### | 248 - # وروى بعضهم عن مالك أنه قال: لا عشر عليه، ولكنه يؤمر ببيعها، لأن في ذلك ~~إبطالا للصدقة. ### | 249 - # وكذلك يروى عن الحسن بن صالح أنه قال: لا عشر عليه ولا خراج، إذا اشتراها ~~الذمي من مسلم، وهي أرض عشر، وقال: وهذا بمنزلته لو اشترى ماشيته، أفلست ~~ترى أن الصدقة قد سقطت عنه فيها، وقد حكي عن شريك بن عبد الله شيء شبيه ~~بهذا؛ ### | 250 - # قال في ذمي استأجر من مسلم أرض عشر، قال: ولا شيء على المسلم في أرضه، ~~لأن الزرع لغيره، ولا شيء على الذمي، ولا عشر ولا خراج، لأن الأرض ليست له. ~~قال أبو عبيد: وقول مالك، والحسن بن صالح، وشريك في هذا عندي أشبه بالصواب؛ ~~لأن الخراج يسقط عن الذمي إذا كان يملك رقبة الأرض، وإنما يجب الخراج على ~~من كان في أرض غيره، كما أعلمتك أن الخراج بمنزلة الغلة والكراء وسقط عنه ~~العشر، لأنه لا صدقة على الكافر في ماشية، ولا صامت، فكذلك أرضه إنما هي ~~مال من ماله، وهو يروى مفسرا أو كالمفسر عن الحسن وإبراهيم # PageV00P000 ### | 251 - # وحدثنا هشيم، أخبرنا منصور، عن الحسن، قال: ليس على أهل الذمة صدقة في ~~أموالهم، وليس عليهم إلا الجزية # PageV00P000 ### | 252 - # حدثنا أبو بكر بن عياش، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «الصدقة على من تجر ~~من أهل الكتاب» ### | 253 - # قال أبو عبيد: يعني أنه ليس عليهم في غير التجارات صدقة، وهو عندي تأويل ~~حديث يروى عن ابن عباس، يحدثونه # PageV00P000 # عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: أن إبراهيم بن سعد سأل ابن عباس: ما في ~~أموال أهل الذمة؟ فقال العفو قال أبو عبيد: يريد أنه قد عفي لهم عن الصدقة # PageV01P119 # وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم: عفونا لكم عن صدقة الخيل والرقيق ### | [ص: 120] ### | 254 - # حدثنا أبو عبيد قال سمعت سفيان بن عيينة يحدثه عن أبي إسحاق عن الحارث عن ~~علي، رضي الله عنه، عن النبي صلى ms066 الله عليه وسلم قال أبو عبيد: أفلا ترى ~~أنه صلى الله عليه وسلم سمى إسقاط الصدقة عفوا؟ فكذلك العفو في أموال أهل ~~الذمة الذي ذكره ابن عباس إنما هو إسقاط الصدقة عنهم، وقد روي عن معاوية ~~أنه كلم في ناس من أهل الذمة، فأسقط عنهم الخراج، ولم يأخذهم بالعشر، وعن ~~عمر بن عبد العزيز أنه كتب إليه في بعض أهل السواد: أن يردهم إلى العشر ~~فأبى. وكل هذا فيه بيان أنه لا صدقة على أرض أهل الذمة # PageV00P000 ### | 255 - # حدثني عمرو بن طارق المصري، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن الحسن ~~بن علي، رضي الله عنه كلم معاوية لأهل الحفن وهي قرية أم إبراهيم ابن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فوضع عنهم الجزية "، أو قال: الخراج " قال أبو عبيد: ~~يعني خراج الأرض، لا خراج الرءوس، ولم يذكر أنه جعل عليهم العشر حين أسقط ~~عنهم الخراج قال ابن طارق: الحقن قرية من قرى الصعيد بمصر معروفة # PageV00P000 ### | 256 - # وحدثني سعيد بن سليمان، عن عباد بن العوام، عن حصين، قال: كتب عبد الحميد ~~بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: أن تناء أهل السواد سألوا أن توضع ~~عليهم الصدقة، ويرفع عنهم الخراج، فكتب إليه عمر: إني لا أعلم شيئا أثبت ~~لمادة الإسلام من هذه الأرض التي جعلها الله لهم فيئا، فمن كان له في الأرض ~~أهل ومسكن فأجر على كل جدول منها ما يجري على أرض الخراج، ومن لم يكن له ~~أهل ولا مسكن فارددها إلى النبك من أهلها قال: قال حصين: وأصل هذا أنه من ~~كانت في يده أرض فرضي أن لا يؤدي عنها الخراج، وإلا فليرددها إلى من يؤدي ~~عنها الخراج من أهلها قال أبو عبيد: فكان مذهب عمر بن عبد العزيز في الأرض ~~أنه كان يراها فيئا ### | [ص: 122] # ، ولهذا كان يمنع أهلها من بيعها # PageV00P000 ### | 257 - # وحدثني علي بن معبد، عن أبي المليح، عن ميمون بن مهران، قال: كتب إلي عمر ~~بن عبد العزيز: أما بعد، فحل بين ms067 أهل الأرض وبين بيع ما في أيديهم، فإنهم ~~إنما يبيعون فيء المسلمين # PageV00P000 ### | 258 - # وحدثني نعيم بن حماد، عن ضمرة بن ربيعة، عن سفيان عن أبي حمزة، قال: كتب ~~عمر بن عبد العزيز: أن «لا يباع لأهل الذمة آلة» قال أبو عبيد: يقول: ~~يستبقيها من أجل خراجها، لأنه إذا باع أداة الزرع لم يستطع أن يزرع فيبطل ~~خراجه # PageV00P000 ### | باب ما يجوز لأهل الذمة أن يحدثوا في أرض العنوة، وفي أمصار المسلمين، وما لا يجوز # PageV01P123 ### | 259 - # حدثنا قاسم بن سلام أبو عبيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، ~~قال: حدثني توبة بن النمر الحضرمي، قاضي مصر عمن أخبره قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة # PageV00P000 ### | 260 - # حدثني أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، قال ~~عمر بن الخطاب: لا كنيسة في الإسلام ولا خصاء ### | 261 - # حدثني أحمد بن بكير، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمر، مثل ~~ذلك، ولم يذكره عن أبي الخير # PageV00P000 ### | 262 - # وحدثنا حفص بن غياث، عن أبي بن عبد الله، قال: أتانا كتاب عمر بن عبد ~~العزيز: «لا تهدموا كنيسة ولا بيعة ولا بيت نار، ولا تحدثوا كنيسة ولا بيعة ~~ولا بيت نار، ولا تحدوا شفرة على رأس ### | [ص: 124] # بهيمة، ولا تجمعوا بين صلاتين إلا من عذر» # PageV00P000 ### | 263 - # وحدثني أبو نعيم، عن شبل بن عباد، عن قيس بن سعد، قال: سمعت طاوسا، يقول: ~~لا ينبغي لبيت رحمة أن يكون عند بيت عذاب قال أبو عبيد: أراه يعني الكنائس ~~والبيع وبيوت النيران، يقول: لا ينبغي أن تكون مع المساجد في أمصار ~~المسلمين. قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في الكنائس والبيع وبيوت النار، وكذلك ~~الخمر والخنازير، قد جاء فيهما النهي عن عمر # PageV00P000 ### | 264 - # حدثني ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن ~~يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، أن عمر بن ms068 الخطاب، قال ### | [ص: 125] # : أدبوا الخيل، وإياي وأخلاق الأعاجم، ومجاورة الخنازير، وأن يرفع بين ~~أظهركم الصليب # PageV00P000 ### | 265 - # وحدثنا علي بن معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن ليث بن أبي سليم، قال: كتب ~~عمر بن الخطاب إلى أمراء الأمصار «يأمرهم بقتل الخنازير، ونقص أثمانها من ~~الجزية» قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في الخنازير، وأما الخمر # PageV00P000 ### | 266 - # فحدثنا هشيم، ومروان بن معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن ~~شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، قال: بلغ عمر أن رجلا من أهل السواد قد أثرى ~~في تجارة الخمر، فكتب: أن اكسروا كل شيء قدرتم له عليه، وسيروا كل ماشية ~~له، ولا يؤوين أحد له شيئا # PageV00P000 ### | 267 - # حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وجد عمر في ~~بيت رجل من ثقيف شرابا، فأمر به فأحرق، وكان يقال له: رويشد، فقال: أنت ~~فويسق # PageV00P000 ### | 268 - # حدثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا عمر المكتب، حدثنا حذلم، عن ربيعة بن ~~زكاء أو ربيعة بن زكار - هكذا ذكر مروان - قال: نظر ### | [ص: 126] # علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى زرارة، فقال: «ما هذه القرية؟» قالوا: ~~قرية تدعى زرارة، يلحم فيها، تباع فيها الخمر، فقال: «أين الطريق إليها؟» ~~فقالوا: باب الجسر، فقال قائل: يا أمير المؤمنين، نأخذ لك سفينة تجوز ~~مكانك، قال: «تلك سخرة، ولا حاجة لنا في السخرة، انطلقوا بنا إلى باب ~~الجسر» ، فقام يمشي حتى أتاها، فقال: «علي بالنيران، أضرموها فيها فإن ~~الخبيث يأكل بعضه بعضا» ، قال: فاحترقت من غربيها حتى بلغت بستان خواستا بن ~~جبرونا قال أبو عبيد: وإنما هو يلحم من فيها - مخففة - ولكن هكذا قال ~~الفقيه. قال أبو عبيد: وإنما معنى هذه الأحاديث أن يكون في أهل الذمة؛ ~~لأنهم كانوا أهل السواد يومئذ، إلا حديث رويشد خاصة، فإنه كان من أهل ~~المدينة من المسلمين. قال أبو عبيد: وإنما وجوه هذه الأحاديث التي منع فيها ~~أهل الذمة من الكنائس والبيع، وبيوت النيران، والصليب والخنازير، والخمر: ~~أن يكون ms069 ذلك في أمصار المسلمين خاصة وبيانه في حديث ابن عباس # PageV00P000 ### | 269 - # حدثنا أبو عبيد قال: سمعت علي بن عاصم يحدث، عن أبي علي الرحبي، عن ~~عكرمة، عن ابن عباس، قال: وأيما مصر مصرته العرب فليس لأحد من أهل الذمة أن ~~يبنوا فيه بيعة، ولا يباع فيه خمر، ولا يقتنى فيه خنزير، ولا يضرب فيه ~~بناقوس، وما كان قبل ذلك فحق على المسلمين أن يوفوا لهم به ### | [ص: 127] # قال أبو عبيد: فقوله: كل مصر مصرته العرب، يكون التمصير على وجوه: فمنها ~~البلاد التي يسلم عليها أهلها، مثل المدينة والطائف، واليمن، ومنها كل أرض ~~لم يكن لها أهل فاختطها المسلمون اختطاطا ثم نزلوها، مثل الكوفة والبصرة، ~~وكذلك الثغور، ومنها كل قرية افتتحت عنوة، فلم ير الإمام أن يردها إلى ~~الذين أخذت منهم، ولكنه قسمها بين الذين افتتحوها كفعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأهل خيبر، فهذه أمصار المسلمين، التي لا حظ لأهل الذمة فيها، ~~إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أعطى خيبر اليهود معاملة لحاجة ~~المسلمين كانت إليهم، فلما استغني عنهم أجلاهم عمر، وعادت كسائر بلاد ~~الإسلام، فهذا حكم أمصار العرب، وإنما نرى أصل هذا من قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وفي ذلك آثار # PageV00P000 ### | 270 - # حدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود من جزيرة العرب # PageV00P000 ### | 271 - # حدثنا يزيد، عن حماد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدع فيها ~~إلا مسلما» . قال: فأخرجهم عمر # PageV00P000 ### | 272 - # حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ومحمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر، ~~عن نافع، عن ابن عمر، قال: أجلى عمر المشركين من جزيرة العرب، وقال: لا ~~يجتمع في جزيرة العرب دينان، وضرب لمن قدم منهم أجلا قدر ما يبيعون سلعهم # PageV00P000 ### | 273 - # حدثنا أبو معاوية، عن ms070 الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: جاء أهل نجران ~~إلى علي رضي الله عنه، فقالوا: شفاعتك بلسانك، وكتابك بيدك، أخرجنا عمر من ~~أرضنا، فردها إلينا صنيعة، فقال: ويلكم، «إن عمر كان رشيد الأمر، فلا أغير ~~شيئا صنعه عمر» ### | 274 - # حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية، قال الأعمش: فكانوا يقولون ### | [ص: 129] # : لو كان في نفسه عليه شيء لاغتنم هذا # PageV00P000 ### | 275 - # وحدثنا أبو معاوية، عن حجاج، عمن سمع الشعبي، يقول: قال علي رضي الله عنه ~~لما قدم هاهنا - قال أبو عبيد: يعني الكوفة -: «ما قدمت لأحل عقدة شدها ~~عمر» قال أبو عبيد: وإنما نرى عمر استجاز إخراج أهل نجران وهم أهل صلح ~~لحديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيهم خاصة # PageV00P000 ### | 276 - # يحدثونه عن إبراهيم بن ميمون، مولى آل سمرة، عن ابن سمرة عن أبي عبيدة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان آخر ما تكلم به أن قال: أخرجوا اليهود ~~من الحجاز، وأخرجوا أهل نجران من جزيرة العرب قال أبو عبيد: وإنما نراه قال ~~ذلك صلى الله عليه وسلم لنكث كان منهم، أو لأمر أحدثوه بعد الصلح: وذلك بين ~~في كتاب كتبه عمر إليهم قبل إجلائه إياهم منها # PageV00P000 ### | 277 - # حدثنا ابن أبي زائدة، عن ابن عون، قال: قال لي محمد بن سيرين: انظر كتابا ~~قرأته عند فلان بن جبير، فكلم فيه زياد بن جبير، قال: فكلمته فأعطاني فإذا ~~في الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم، من عمر أمير المؤمنين إلى أهل رعاش ~~كلهم، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، ~~فإنكم زعمتم أنكم مسلمون، ثم ارتددتم بعد، وإنه من يتب منكم ويصلح لا يضره ~~ارتداده، ونصاحبه صحبة حسنة، فادكروا ولا تهلكوا، وليبشر من أسلم منكم، فمن ~~أبى إلا النصرانية فإن ذمتي بريئة ممن وجدناه بعد عشر تبقى من شهر الصوم من ~~النصارى بنجران، أما بعد، فإن يعلى كتب يعتذر أن يكون أكره أحدا منكم على ~~الإسلام أو عذبه عليه، إلا أن يكون ms071 قسرا جبرا ووعيدا لم ينفذ إليه منه شيء، ~~أما بعد، فقد أمرت يعلى أن يأخذ منكم نصف ما علمتم من الأرض، وإني لن أريد ~~نزعها منكم ما أصلحتم» قال أبو عبيد: فهذه الأمصار التي ذكرنا في صدر هذا ~~الباب وأشباهها مما مصر المسلمون هي التي لا سبيل لأهل الذمة فيها إلى ~~إظهار شيء من ### | [ص: 131] # شرائعهم، وأما البلاد التي لهم فيها السبيل إلى ذلك فما كان منها صلحا ~~صولحوا عليه، فلن ينتزع منهم، وهو تأويل قول ابن عباس الذي ذكرناه: قوله: ~~وما كان قبل ذلك فحق على المسلمين أن يوفوا لهم به. فمن بلاد الصلح: أرض ~~هجر والبحرين، وأيلة، ودومة الجندل، وأذرح، فهذه القرى التي أدت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الجزية، فهم على ما أقرهم عليه وكذلك ما كان بعده ~~من الصلح: بيت المقدس ### | [ص: 132] # ، افتتحه عمر بن الخطاب صلحا، وكذلك مدينة دمشق، افتتحها خالد بن الوليد ~~صلحا، وعلى هذا مدن الشام كانت كلها صلحا، دون أرضها، على يدي يزيد بن أبي ~~سفيان، وشرحبيل ابن حسنة، وأبي عبيدة بن الجراح، وخالد بن الوليد، وكذلك ~~بلاد الجزيرة يروى أنها كلها صلح، صالحهم عليها عياض بن غنم، وكذلك قبط مصر ~~صالحهم عمرو بن العاص، وكذلك بلاد خراسان يقال إنها أو أكثرها صلحا على يدي ~~عبد الله بن عامر بن كريز، وكان منتهى ذلك إلى مرو الروذ وهذا في دهر ~~عثمان، وأما ما وراء ذلك، فإنها افتتحت بعد على يدي سعيد بن عثمان بن عفان، ~~والمهلب بن أبي صفرة، وقتيبة بن مسلم، وغيرهم. قال أبو عبيد: فهؤلاء على ~~شروطهم، لا يحال بينهم وبينها، وكذلك كل بلاد أخذت عنوة، فرأى الإمام ردها ~~إلى أهلها، وإقرارها في أيديهم على ذمتهم ودينهم، كفعل عمر بأهل السواد، ~~وإنما أخذ عنوة على يدي سعد وكذلك بلاد الشام كلها عنوة، ما خلا مدنها على ~~يدي يزيد بن أبي سفيان وشرحبيل ابن حسنة، وأبي عبيدة بن الجراح، وخالد بن ~~الوليد، وكذلك الجبل أخذ ### | [ص: 133] # عنوة في وقعة ms072 جلولاء ونهاوند على يدي سعد بن أبي وقاص والنعمان بن مقرن، ~~وكذلك الأهواز، أو أكثرها، كذلك فارس على يدي أبي موسى الأشعري، وعثمان بن ~~أبي العاص، وعتبة بن غزوان وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وكذلك المغرب على يدي عبد الله بن سعد بن أبي سرح # PageV00P000 ### | 278 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن موسى بن علي بن رياح، عن أبيه، قال: «المغرب ~~كله عنوة» قال أبو عبيد: وكذلك الثغور # PageV00P000 ### | 279 - # حدثنا هشام بن عمار، عن يزيد بن سمرة، عن الحكم بن عبد الرحمن بن أبي ~~العصماء الخثعمي، وكان ممن شهد فتح قيسارية قال: حاصرها معاوية سبع سنين ~~إلا أشهرا ثم فتحوها وبعثوا بفتحها إلى عمر بن الخطاب، فقام عمر، فنادى: ~~«ألا إن قيسارية فتحت قسرا» قال أبو عبيد: فهذه بلاد العنوة، وقد أقر أهلها ~~على مللهم وشرائعهم، ولكل هذه قصص وأنباء، نأتي بما علمنا منها إن شاء ~~الله، فأما الذي فعله عمر بالذي أثرى في تجارة الخمر من تسيير ماشيته وكسر ~~متاعه، وما فعله عليه السلام بأهل زرارة من إحراقها، وهم ممن قد أقر على ~~ملته، فإنما وجهه عندنا - والله أعلم - أنهما فعلا ذلك لأن التجارة في ~~الخمر لم تكن مما شرط لهم، إنما كان في ذمتهم شربها، فأما المتاجرة ### | [ص: 134] # فيها وحملها من بلد إلى بلاد فلا وهو بين، في حديث يروى عن عمر بن عبد ~~العزيز # PageV00P000 ### | 280 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن المثنى بن سعيد، قال: كتب عمر بن عبد ~~العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن وهو عامله على الكوفة أن لا تحمل ~~الخمر من رستاق إلى رستاق، وما وجدت منها في السفن فصيره خلا، فكتب عبد ~~الحميد إلى عامله بواسط محمد بن المنتشر بذلك فأتى السفن، فصب في كل راقود ~~ماء وملحا فصيره خلا قال أبو عبيد: فلم يحل عمر بينهم وبين شربها، لأنهم ~~صولحوا، وحال بينهم وبين حملها والتجارة فيها، وإنما نراه أمر بتصييرها ~~خلا، وتركه أن يصبها في الأرض صبا، لأنها ms073 مال من أموال أهل الذمة، ولو كانت ~~لمسلم ما جاز إلا هراقتها في الأرض، يتبع في ذلك ما جاء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه # PageV00P000 ### | 281 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن الفضيل بن عمرو ### | [ص: 135] # ، عن إبراهيم، أن رجلا كان يتجر بأموال اليتامى، فاشترى بها خمرا، فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أهرقها» فقال: إنها أموال اليتامى، ~~فقال: «أهرقها» فقال: إنها أموال اليتامى، فقال: «أهرقها» فهراقها، حتى ~~سالت في الوادي قال أبو عبيد: فلو جاءت الرخصة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في تصييرها خلا، لكانت في أموال اليتامى ومنه حديثه الآخر # PageV00P000 ### | 282 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن السدي، عن يحيى بن عباد، عن أنس ~~بن مالك، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر تتخذ خلا؟ فقال: ~~لا # PageV00P000 ### | 283 - # وحدثنا هشيم، قال: حدثنا منصور، عن الحسن، أن عثمان بن أبي العاص دفع إلى ~~رجل مالا يعمل له به فخرج فاشترى به خمرا، ثم قدم فأربح فيه مالا كثيرا، ~~فأتى عثمان فأخبره أنه قد اشترى به بيعا فأربح فيه مالا ### | [ص: 136] # كثيرا، فقال: وما هو؟ قال: خمر، قال: فانطلق عثمان حتى جلس إلى شاطئ ~~النهر، ثم أمر بتلك الخمر فهريقت في دجلة، فقيل له: ألا تجعلها خلا؟ قال: ~~لا وأمر بها فصبت كلها # PageV00P000 ### | 284 - # وحدثنا محمد بن يزيد، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، في رجل ورث خمرا، ~~أيجعلها خلا؟ قال: «كان يكرهه، ونكره أن يجعل الحرام حلالا، والحلال حراما» # PageV00P000 ### | 285 - # وحدثنا محمد بن عبيد، وإسحاق بن يوسف الأزرق، عن عبد الملك بن أبي ~~سليمان، عن عطاء، في رجل ورث خمرا فقال: يهرقها، قلت: أرأيت إن صب عليها ~~ماء فتحولت خلا؟ قال إن تحولت خلا فليبعه # PageV00P000 ### | 286 - # وحدثنا يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن عبد الكريم المعلم، عن مجاهد، ~~قال: ورث رجل أصناما من فضة، وخمرا وخنازير، فسأل رهطا من أصحاب رسول الله ~~صلى ms074 الله عليه وسلم، فأمروه أن يكسر الأصنام فيجعلها فضة، ونهوه عن الخمر ~~وثمن الخنازير قال أبو عبيد: وكذلك فعل عمر بمال رويشد الثقفي حين أحرق ~~عليه منزله، فلم يأمره أن يجعلها خلا # PageV00P000 ### | 287 - # حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وجد عمر في ~~بيت رجل من ثقيف شرابا، فأمر به فأحرق، وكان يقال له: رويشد، فقال له: «أنت ~~فويسق» قال أبو عبيد: فلست أرى أحدا من الصحابة، ولا من التابعين، رخص في ~~نقل الخمر إلى الخل، ولا دل في ذلك على حيلة، وقد روي عن عمر النهي عن ذلك ~~والكراهة له بعينه # PageV00P000 ### | 288 - # حدثني يحيى بن سعيد، ويزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن ~~القاسم بن محمد، عن أسلم، قال: قال عمر بن الخطاب: لا تأكل خلا من خمر ~~أفسدت، حتى يبدأ الله بفسادها، وذلك حين طاب الخل، ولا بأس على امرئ أصاب ~~خلا من أهل الكتاب أن يبتاعه، ما لم يعلم أنهم تعمدوا إفسادها ### | 289 - # وحدثني يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن المبارك، أنه كان يقول في خل التمر ~~مثل ذلك قال أبو عبيد: وقد روي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم هو دليل ~~على الكراهة وفيه حجة بينة # PageV00P000 ### | 290 - # حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عبد ~~الله بن الديلمي، عن أبيه، أنه - أو أن رجلا منهم - قال: يا رسول الله ### | [ص: 138] # ، إنا خرجنا من حيث علمت، فنزلنا بين ظهري من قد علمت فمن ولينا؟ قال: ~~الله ورسوله، قال: يا رسول الله، إنا كنا أصحاب كرم وخمر، وإن الله قد حرم ~~الخمر، فما نصنع بالكرم؟ قال: تجعلونه زبيبا قالوا: وما نصنع بالزبيب؟ قال: ~~تنقعونه في الشنان، تنقعونه على غدائكم وتشربونه على عشائكم، وتنقعونه على ~~عشائكم، وتشربونه على غدائكم، فإنه إذا أتى عليه العصران صار خلا، قبل أن ~~يكون خمرا قال أبو عبيد: عبد الله بن الديلمي هو عندنا رجل من العرب ms075 وقع ~~إلى الديلم وهو صغير فسمي بذلك. قال أبو عبيد: أفلا تراه صلى الله عليه ~~وسلم، إنما رضي ما انتقل من الحلال إلى الحلال، ولم يعرض بينهما حرام # PageV00P000 ### | 291 - # حدثنا أبو عبيد قال: وقد سمعت إسماعيل بن إبراهيم يحدث، عن سليمان ### | [ص: 139] # التيمي، عن أم خداش، قالت: «رأيت عليا رضي الله عنه يصطبغ بخل الخمر» ~~وقال أبو عبيد رحمه الله: فاحتج قوم بهذا، أنه من خمر تحولت خلا، وليس في ~~هذا دليل على ما قالوا، وهل يكون لأحد أن يتأول على علي رضي الله عنه إذا ~~كان حديثه مبهما، إلا مثل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لم يأذن ~~إلا فيما تخلل قبل أن يدخله تحريم، أو كمذهب عمر حين قال: لا بأس على امرئ ~~أصاب خلا عند أهل الكتاب أن يبتاعه، ما لم يعلم أنهم تعمدوا إفسادها، ولهذا ~~كان يقول ابن سيرين فيما نرى، لا يقول: خل الخمر # PageV00P000 ### | 292 - # حدثني أزهر، عن ابن عون، عن ابن سيرين، أنه كان لا يسميه خل الخمر، ~~ويسميه خل العنب، قال: وكان يأكله قال أبو عبيد: يقول إنما هو عصير عنب ~~تحول خلا. قال أبو عبيد: وكذلك حدثوني، عن أبي إسحاق الفزاري أنه كان ~~بالثغر يأمرهم، إذا أرادوا اتخاذ الخل من العصير أن يلقوا فيه شيئا من خل ~~ساعة يعصر فتدخله حموضة الخل قبل أن ينش فلا يعود خمرا أبدا، وإنما فعل ~~الصالحون هذا كله تنزها عن الانتفاع بشيء من الخمر، بعد أن تستحكم مرة خمرا ~~وإن آلت إلى الخل، وما علمنا أحدا من الماضين رخص لمسلم ولا أفتاه بتخليل ~~الخمر إلا شيئا يروى عن الحارث العكلي # PageV00P000 ### | 293 - # فإني سمعت جرير بن عبد الحميد يحدث، عن ابن شبرمة، عن الحارث، في رجل ورث ~~خمرا، قال: يلقي فيها ملحا، حتى تصير خلا قال أبو عبيد: فأين هذا ممن ~~ذكرنا؟ وأما حديث أبي الدرداء في المري فغير هذا # PageV00P000 ### | 294 - # حدثنا حماد بن خالد، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن ms076 ~~نفير، عن أبي الدرداء، أنه قال: «لا بأس بالمري ذبحته الشمس والملح ~~والحيتان» قال أبو عبيد: وإنما هذا شيء يتخذه أهل الشام من أهل الكتاب من ~~عصير العنب فيبتاعه المسلمون مريا، لا يدرون كيف كان قبل ذلك. وهذا كقول ~~عمر: ولا بأس على امرئ أصاب خلا من أهل الكتاب أن يبتاعه ما لم يعلم أنهم ~~تعمدوا إفسادها، ألا ترى أنه إنما رخص لأهل الكتاب دون أهل الإسلام؟ وكذلك ~~فعل عامل عمر بن عبد العزيز الذي ذكرناه، حين ألقى في خمر أهل السواد ماء، ~~إنما فعله بخمر أهل الذمة، ولا يجوز في خمر المسلمين من هذا شيء # PageV00P000 ### | باب الحكم في رقاب أهل العنوة من الأسارى والسبي قال أبو عبيد: جاءنا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم الأسارى من المشركين بثلاث سنن: المن، والفداء، والقتل، وبها نزل الكتاب. قال الله جل ثناؤه {فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها} # [محمد: 4] وقال {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] وبكل قد عمل ~~النبي صلى الله عليه وسلم. فمن المن فعله بأهل مكة، وقد اقتصصنا حديثها، ~~وكيف كان فتحه إياها، ثم لم يعرض لأحد من أهلها في نفس ولا في مال، ثم نادى ~~مناديه: ألا لا يجهزن على جريح، ولا يتبعن مدبر، ولا يقتلن أسير، ومن أغلق ~~بابه فهو آمن. قال أبو عبيد: كذلك حدثنا هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. ### | 296 - # قال أبو عبيد: وفي هذا الحديث شيء لم أحفظه عن هشيم حدثت به، قال: فأمن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس كلهم، إلا أربعة: ابن خطل، وابن أبي ~~سرح ### | [ص: 142] # ، وسارة التي حملت كتاب حاطب إلى أهل مكة، وأظن الرابع مقيس بن صبابة، ~~ولكل واحد من هؤلاء حديث # PageV00P000 ### | 297 - # حدثنا أبو عبيد: حدثني يحيى بن بكير، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن أنس ~~بن مالك، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعليه مغفر ms077 ~~من حديد فلما نزعه، قيل له: يا رسول الله هذا ابن خطل متعلقا ### | [ص: 143] # بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه وفي فتح مكة أحاديث كثيرة تطول. وأمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سائرهم، وخطبهم بذلك # PageV00P000 ### | 298 - # حدثنا أبو عبيد حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ~~حسين، قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة دخل البيت، فصلى بين ~~الساريتين، ثم وضع يديه على عضادتي الباب، فقال: «لا إله إلا الله وحده ~~ماذا تقولون، وماذا تظنون؟» قالوا: نقول خيرا، ونظن خيرا: أخ كريم، وابن ~~أخ، وقد قدرت، قال: " فإني أقول لكم كما قال أخي يوسف صلى الله عليه وسلم: ~~{لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين} [يوسف: 92] ألا إن ~~كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمي، إلا سدانة البيت وسقاية ~~الحاج " ### | [ص: 144] # قال أبو عبيد: السدانة خدمة البيت، والسدنة الرجال، والواحد: سادن # PageV00P000 ### | 299 - # حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن القاسم بن ~~ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، فقال: الحمد لله الذي صدق ~~وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تعد ~~أو تدعى، وكل دم أو دعوى، موضوعة تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت وسقاية ~~الحاج، ألا وفي قتيل خطأ العمد بالسوط ### | [ص: 145] # والعصا والحجر مائة من الإبل، منها أربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها ~~كلها خلفة # PageV00P000 ### | 300 - # حدثنا أبو عبيد حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن حسين المعلم، عن عمرو بن ~~شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: لما فتحت مكة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: كفوا السلاح إلا خزاعة عن بني بكر، فإن لهم حتى صلاة العصر. ثم ~~قال: كفوا السلاح، فلقي رجل من خزاعة رجلا من بني بكر بالمزدلفة، فقتله، ~~فبلغ ذلك ms078 رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان من الغد قام خطيبا مسندا ~~ظهره إلى الكعبة، فقال: إن أعدى - أو قال: أعتى - الناس على الله من عدا في ~~الحرم، ومن قتل غير قاتله، ومن قتل بذحل الجاهلية ### | [ص: 146] # قال أبو عبيد: فهذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهل مكة، وممن من ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر، وإنما افتتحت عنوة، وقد ذكرنا ~~حديثها وظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أرضها ومن على رجالها، وتركهم عمالا في الأرض، معاملة على الشطر لحاجة ~~المسلمين كانت إليهم، حتى أجلاهم عمر رحمه الله حين استغنى الناس عنهم وممن ~~من عليه أيضا عمرو بن سعد أو ابن سعدى والزبير بن باطا يوم قريظة، وقد حكم ~~عليهم بالقتل # PageV00P000 ### | 301 - # حدثنا أبو عبيد حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن ~~ابن شهاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غدا إلى بني قريظة، فحاصرهم، ~~حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ فقضى بأن تقتل رجالهم وتقسم ذراريهم ~~وأموالهم، فقتل منهم يومئذ كذا وكذا رجلا، إلا عمرو بن سعد أو ابن سعدى قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه كان يأمر بالوفاء وينهى عن الغدر» ؛ ~~فلذلك نجا - قال: وبعضهم يقول عمرو بن سعدى وأراها أمه - قال: ودفع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الزبير إلى ثابت بن قيس بن شماس، فأعتقه ### | [ص: 147] # ، وكان الزبير أجاره يوم بعاث، فقال ثابت للزبير: أجزيك بيوم بعاث، فقال ~~الزبير أعيش بغير أهل ولا مال؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: له أهله ~~وماله إن أسلم فقال ثابت للزبير: قد رد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مالك وأهلك، فقال الزبير: ما فعل كعب بن أسد، وأبو نافع، وأبو ياسر، وابن ~~أبي الحقيق؟ فقال: قتلوا، فقال الزبير: أعيش في النادي ولا أرى منهم أحدا، ~~ولا أصبر عنهم إفراغ دلو، خذ سيفا صارما، ثم ms079 ارفع سيفك عن الطعام، فقد برئت ~~مني ذمتك، قال: فدفع إلى محيصة أخي بني حارثة فقتله قال أبو عبيد: ومن المن ~~أيضا مقالته لجبير بن مطعم، حين شفع في أسارى بدر # PageV00P000 ### | 302 - # حدثنا أبو عبيد حدثنا هشيم، قال: حدثنا سفيان بن حسين الزهري، قال هشيم: ~~ولا أظنني إلا قد سمعته من الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه جبير بن مطعم، ~~قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأكلمه في أسارى بدر فوافقته وهو ~~يصلي بأصحابه المغرب، أو العشاء فسمعته وهو يقول - أو قال: يقرأ - وقد خرج ~~صوته من المسجد: {إن عذاب ربك لواقع ما له ### | [ص: 148] # من دافع} [الطور: 8] قال: فكأنما صدع قلبي، فلما فرغ من صلاته كلمته في ~~أسارى بدر، فقال: شيخ لو كان أتانا فيهم شفعناه. يعني أباه المطعم بن عدي. ~~قال هشيم وغيره: وكانت له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يد ### | [ص: 149] # قال أبو عبيد: فهذا ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المن وقد عملت ~~به الأئمة بعده # PageV00P000 ### | 303 - # حدثنا أبو عبيد حدثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم النخعي، ~~قال: ارتد الأشعث بن قيس في ناس من كندة، فحوصر فأخذ الأمان لسبعين منهم، ~~ولم يأخذ لنفسه، فأتي به أبو بكر رحمه الله، فقال، إنا قاتلوك، لا أمان لك، ~~فقال: تمن علي، وأسلم؟ قال: ففعل، وزوجه أخته # PageV00P000 ### | 304 - # حدثنا أبو عبيد حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن ~~مالك، قال: حاصرنا تستر فنزل الهرمزان على حكم عمر رحمه الله، قال أنس: ~~فبعث به أبو موسى معي إلى عمر، فلما قدمنا عليه سكت الهرمزان فلم يتكلم، ~~فقال له عمر: «تكلم» ، فقال: أكلام حي أم كلام ميت؟ فقال: «تكلم فلا بأس» ~~فقال الهرمزان: إنا وإياكم معشر العرب ما خلى الله بيننا وبينكم كنا نقتلكم ~~ونقصيكم فلما كان الله معكم لم تكن لنا بكم يدان، فقال عمر: «ما تقول يا ~~أنس؟» قلت: يا أمير المؤمنين تركت خلفي شوكة شديدة ms080 وعددا كثيرا، إن قتلته ~~يئس القوم من الحياة، فكان أشد لشوكتهم، وإن استحييته طمع القوم، فقال: «يا ~~أنس، أستحيي قاتل البراء بن مالك، ومجزأة بن ثور؟» - ### | [ص: 150] # قال أبو عبيد: في الحديث مجزأة وهو في العربية مجزأة - قال أنس: فلما ~~خشيت أن يبسط عليه، قلت ليس إلى قتله سبيل، قال: «لم؟ أعطاك، أأصبت منه؟» ~~قلت: ما فعلت، ولكنك قلت: تكلم، فلا بأس، فقال عمر: «لتجيئن معك بمن يشهد ~~أو لابد من عقوبتك» قال: فخرجت من عنده فإذا الزبير بن العوام قد حفظ ما ~~حفظت، قال: فخلى سبيله فأسلم الهرمزان، وفرض له عمر ### | 305 - # حدثنا أبو عبيد حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس بن مالك، مثل ~~ذلك، أو نحوه قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في المن على الأسارى # PageV00P000 ### | 306 - # وأما الفداء فإن محمد بن كثير حدثنا، عن زائدة، عن الأعمش، عن عمرو بن ~~مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال: لما كان يوم بدر وأخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الأسارى، قال: قال ماذا ترون؟ فقال عمر: يا رسول ~~الله، كذبوك وأخرجوك اضرب أعناقهم، قال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، ~~أنت بواد كثير الحطب، فأضرمه نارا، ثم ألقهم فيها، فقال العباس: قطع الله ### | [ص: 151] # رحمك. وقال أبو بكر: يا رسول الله عترتك، وأصلك وقومك، تجاوز عنهم ~~يستنقذهم الله بك من النار قال: ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن ~~قائل يقول: القول ما قال عمر ومن قائل يقول: القول ما قال أبو بكر، فخرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما قولكم في هذين الرجلين؟ إن مثلهما ~~كمثل إخوة لكم كانوا من قبلكم: {قال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ~~ديارا} [نوح: 26] وقال موسى: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم} ~~[يونس: 88] وقال عيسى عليه السلام: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم ~~فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 118] وقال إبراهيم عليه السلام: {فمن ~~تبعني فإنه مني ومن ms081 عصاني فإنك غفور رحيم} [إبراهيم: 36] وإن الله عز وجل ~~ليشد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، ويلين قلوب رجال فيه حتى تكون ~~ألين من اللين - وقال غير محمد بن كثير: من اللبن - وإن بكم عيلة، فلا يفلت ~~منهم أحد إلا بفداء، أو ضربة عنق. قال عبد الله فقلت: إلا سهيل ابن بيضاء، ~~وقد كنت سمعته يذكر الإسلام قال: فجعلت أنظر إلى السماء، متى تقع علي ~~الحجارة فقلت: أقدم القول بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ حتى قال: ~~إلا سهيل ابن بيضاء ففرحت بذلك قال أبو عبيد: أما أهل المعرفة بالمغازي ~~فإنهم يقولون: إنما هو سهل ابن بيضاء، أخو سهيل فأما سهيل فكان من ~~المهاجرين، وقد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا # PageV00P000 ### | 307 - # حدثنا أبو عبيد قال: وحدثنا عمر بن يونس اليمامي، عن عكرمة بن عمار ### | [ص: 152] # ، حدثنا أبو زميل سماك الحنفي، أحد بني عبد الله بن الدول، قال: حدثني ~~عبد الله بن عباس، عن عمر، قال: أسروا يومئذ سبعين، وقتلوا سبعين. قال ابن ~~عباس: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترون في ~~هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله، هم بنو العم، والعشيرة، وأرى ~~أن نأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، وعسى الله أن يهديهم إلى ~~الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: لا ~~والله، ما أرى الذي رأى أبو بكر يا نبي الله، ولكنني أرى أن تمكننا منهم، ~~فنضرب أعناقهم، فتمكن عليا من عقيل، فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان - نسيب ~~لعمر - فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر، وصناديده، قال فهوي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، لم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر قاعدين يبكيان، فقلت: يا رسول الله، ~~أخبرني: من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت ### | [ص: 153] # ، وأن ms082 لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، ولقد عرض علي عذابكم أدنى من ~~هذه الشجرة - شجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عز ~~وجل: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا ~~والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم ~~عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} [الأنفال: 68] فأحل الله الغنيمة ~~لهم # PageV00P000 ### | 308 - # حدثنا أبو عبيد حدثنا هشيم، قال: حدثنا مجالد، عن الشعبي، قال: «كان فداء ~~أسارى بدر أربعة آلاف إلى ما دون ذلك فمن لم يكن له شيء أمر أن يعلم صبيان ~~الأنصار الكتاب» # PageV00P000 ### | 309 - # حدثنا أبو عبيد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عكرمة، قال: كان ~~فداء أسارى بدر مختلفا وكان منهم من فداؤه أن يعلم غلمان الكتاب، أو قال ~~يعلم الغلمان الكتاب # PageV00P000 ### | 310 - # حدثنا علي، حدثنا أبو عبيد، حدثنا محمد بن كثير، عن زائدة، عن الأعمش، عن ~~أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لم تحل الغنائم ~~لأحد سود الرءوس قبلكم كانت تنزل نار فتأكلها فلما كان يوم بدر وقعوا في ~~الغنائم قبل أن تحل لهم فأنزل الله تبارك وتعالى: {لولا كتاب من الله سبق ~~لمسكم ### | [ص: 154] # فيما أخذتم عذاب عظيم} [الأنفال: 68] # PageV00P000 ### | 311 - # حدثنا أبو عبيد حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، في قوله تعالى: ~~{لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال: 68] ، قال: " لأهل بدر، {لمسكم فيما ~~أخذتم} [الأنفال: 68] "، قال: " من الفداء {عذاب عظيم} [الأنفال: 68] " # PageV00P000 ### | 312 - # حدثنا أبو عبيد حدثنا حجاج، عن ابن جريج، في هذه الآية، قال: كان هذا قبل ~~أن تحل الغنائم - عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس - قال ابن جريج، ثم قال ~~بعد ذلك {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} [الأنفال: 69] عن ابن عباس # PageV00P000 ### | 313 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، ms083 عن ابن ~~عباس، في قوله: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: ~~67] قال: كان ذلك يوم بدر، والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم ~~أنزل الله عز وجل: {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] فجعل الله النبي صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنين في الأسارى بالخيار إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا ~~فادوهم قال أبو عبيد: وأظنه قال: وإن شاءوا منوا عليهم ### | [ص: 155] # قال أبو عبيد: فهذا ما فادى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسارى بدر به ~~من المال، وقد ظهر بعد ذلك صلى الله عليه وسلم على أهل خيبر، ومكة، وحنين، ~~وسبى بني المصطلق، وبلعنبر، وفزارة، وبعض اليمن، وفي كل ذلك أحاديث مأثورة ~~فلم يأت عنه صلى الله عليه وسلم أنه فدى أحدا منهم بمال، ولكنه كان إما أن ~~يمن عليهم، تطولا بلا عوض كفعله بأهل مكة، وأهل خيبر، وكما فعل بسبي هوازن ~~يوم أوطاس، وإما أن يفادي بالرجال والنساء ### | [ص: 156] # ، فأما منه على أهل مكة وخيبر فقد ذكرناه # PageV00P000 ### | 314 - # وأما أمر هوازن، فإن عبد الله بن صالح حدثنا، عن الليث بن سعد، قال: ~~حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن ~~الزبير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ستة آلاف من سبي هوازن، من ~~النساء، والصبيان، والرجال إلى هوازن حين أسلموا وخير نساء كن عند رجال من ~~قريش: منهم عبد الرحمن بن عوف وصفوان بن أمية، وقد كانا استيسرا المرأتين ~~اللتين كانتا عندهما، فخيرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارتا ~~قومهما، قال: وزعم عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد ~~إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " معي من ~~ترون، وأحب الحديث إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما ~~المال وقد كنت استأنيت بهم ". قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms084 قد ~~انتظرهم بضع عشرة ليلة، حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختار ~~سبينا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين، فأثنى على الله عز ~~وجل بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءوا تائبين، ~~وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل، ومن ~~أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا ~~فليفعل» فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله لهم، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ### | [ص: 157] # : «إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا ~~عرفاؤكم أمركم» فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فأخبروه أنهم قد طيبوا ذلك وأذنوا فهذا الذي بلغنا عن سبي ~~هوازن # PageV00P000 ### | 315 - # حدثنا أبو عبيد حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتته هوازن، فقالوا: يا رسول الله، أنتم ~~الوالد ونحن الولد - أو قالوا: أنتم الولد ونحن الوالد - جئناك لنستشفع بك ~~على المؤمنين ونستشفع بالمؤمنين عليك، أما ما كان من أموالنا فهي لك طيبة ~~بذلك أنفسنا، وأما ما كان من ذرارينا فرده علينا، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: إذا كان العشية فقوموا فقولوا مثل مقالتكم فلما كان العشي قاموا ~~فقالوا مثل مقالتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ما كان لله ~~ولرسوله فهو لكم فقال المهاجرون: أما ما كان لنا فهو لله ولرسوله، وقالت ~~الأنصار مثل ذلك، فقال العباس بن مرداس: أما ما كان لي ولبني سليم فلا ~~أهبه، فقالت بنو سليم: أما ما كان لنا فهو لله ولرسوله، وأما ما كان لك ~~فشأنك به، وقال الأقرع بن حابس مثل ذلك، وقال عيينة بن حصن مثل ذلك، فردت ~~إحدى القبيلتين على صاحبهم ms085 مثل قول بني سليم قال محمد بن كثير لا أدري ~~أيتها هي؟ ### | [ص: 158] # قال أبو عبيد: فهذا أمر هوازن # PageV00P000 ### | 316 - # فأما بنو المصطلق: فإن معاذ بن معاذ حدثنا، عن ابن عون، قال: كتبت إلى ~~نافع أسأله: هل كانت الدعوة قبل القتال؟ فكتب إلي: إن ذلك كان في أول ~~الإسلام، وقد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق، وهم ~~غارون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبى سبيهم، وأصاب يومئذ ~~جويرية بنت الحارث حدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر، وكان في ذلك الجيش # PageV00P000 ### | 317 - # حدثنا أبو عبيد حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ~~محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد الخدري، قال: «غزونا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بني المصطلق، فأصبنا كرائم العرب» . ثم ذكر ~~حديثا في العزل # PageV00P000 ### | 318 - # حدثنا أبو عبيد حدثنا هشيم، قال: أخبرنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي ### | [ص: 159] # ، قال: أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث وجعل صداقها ~~عتقها وعتق من سبي من قومها قال أبو عبيد فهذه قصتهم # PageV00P000 ### | 319 - # فأما أمر اليمن وبلعنبر: فإن ابن أبي عدي أخبرنا، عن أشعث بن عبد الملك، ~~عن الحسن، وابن سيرين، قال أحدهما: إن امرأة من أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم - وسماها الآخر فقال: إن أم سلمة كان عليها محرر من ولد إسماعيل، فلما ~~جاء سبي أهل اليمن أرادت أن تعتق منهم، فقال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: لا تعتقي منهم فلما جاء سبي بلعنبر، قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: أعتقي من هؤلاء قال أبو عبيد: فكل هؤلاء بعد بدر، وقد من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على من من منهم بلا فدية ولا مال، وإنما يؤخذ بالآخر من ~~فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه قد فادى الرجال من المسلمين ~~بالرجال والنساء من المشركين وهذه سنة قائمة عنه # PageV00P000 ### | 320 - # حدثنا أبو عبيد ms086 حدثنا الأنصاري، وأبو النضر، عن عكرمة بن عمار، قال: ~~حدثني إياس بن سلمة، عن أبيه سلمة بن الأكوع، قال: بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبا بكر رحمه الله إلى بني فزارة، وخرجت معه، فرأيت عنقا من ~~الناس، فيهم الذراري، وإذا أنا بامرأة من بني فزارة، عليها قشع من أدم معها ~~ابنتها من أحسن العرب: فجئت أسوقهم إلى أبي بكر فنفلني أبو بكر ابنتها، فلم ~~أكشف لها ثوبا، حتى قدمت المدينة، فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~السوق، فقال: «يا سلمة، هب لي المرأة» ، فقلت: والله يا رسول الله، لقد ~~أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا، فقال: «هب لي المرأة، لله أبوك» فقلت: هي لك ~~يا رسول الله، قال: فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة، ~~ففدى بها أسارى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين # PageV00P000 ### | 321 - # حدثنا أبو عبيد قال: وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي قلابة، ~~عن أبي المهلب، عن عمران بن الحصين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدى ~~رجلين من ### | [ص: 161] # المسلمين برجل من الكفار قال أبو عبيد: يعني أنه أخذ أكثر مما أعطى قال ~~أبو عبيد: فهذا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء الرجال ~~والنساء، وقد أفتى بالفداء غير واحد من العلماء # PageV00P000 ### | 322 - # حدثنا أبو عبيد قال: وحدثنا الحجاج، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، أنه ~~كره قتل الأسير، وقال: من عليه أو فاده، ### | 323 - # حدثنا أبو عبيد قال: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، مثل ذلك أو نحوه # PageV00P000 ### | 324 - # حدثنا أبو عبيد حدثنا هشيم، قال: أخبرنا أشعث، قال: سألت عطاء عن قتل ~~الأسير، فقال: «من عليه أو فاده» # PageV00P000 # قال: وسألت الحسن، فقال: " يصنع به ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأسارى بدر: يمن عليه أو يفادى به " قال أبو عبيد: فكان الحسن قد رخص ههنا ~~في أخذ الفدية مالا، وقد روي عن عمر شيء يرجع تأويله إلى هذا ms087 # PageV01P161 ### | 325 - # حدثنا أبو عبيد حدثنا أبو النضر، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، ~~حدثنا عبد الله بن يزيد الباهلي، عن ضبة بن محصن، قال: شاكيت ### | [ص: 162] # أبا موسى الأشعري في بعض ما يشاكي الرجل أميره، فانطلقت إلى عمر وذلك عند ~~حضور من وفادة أبي موسى، فقلت يا أمير المؤمنين، اصطفى أبو موسى من أبناء ~~الأساورة أربعين لنفسه - في حديث طويل ذكره - قال: فما لبثنا إلا قليلا حتى ~~قدم أبو موسى، فقال له عمر: ما بال الأربعين الذين اصطفيتهم من أبناء ~~الأساورة لنفسك؟ قال: نعم، اصطفيتهم وخشيت أن يخدع الجند عنهم، وكنت أعلم ~~بفدائهم، فاجتهدت في الفداء ثم خمست وقسمت قال: يقول ضبة صادق والله، قال: ~~فوالله ما كذبه أمير المؤمنين ولا كذبته قال أبو عبيد: قوله: فاجتهدت في ~~الفداء ثم خمست وقسمت ينبئك أنه إنما افتداهم بالمال، لا بافتكاك المسلمين ~~من أيديهم وهذا رأي يترخص فيه الناس. وأما أكثر العلماء فعلى الكراهة؛ لأن ~~يفادى المشركون بمال يؤخذ منهم ويمدوا بالرجال، لما في ذلك من القوة لهم، ~~وممن كرهه: الأوزاعي، ومالك بن أنس، وسفيان، فيما يروى عنهم # PageV00P000 ### | باب الحكم في رقاب أهل العنوة من الأسارى والسبي أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام الحافظ العالم الأمير الورع أبو الحسن علي بن خلف بن معزوز التلمساني عرف الكومي قال: أخبرتنا الشيخة الصالحة فخر النساء الكاتبة شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج بن عمر الإبري - قراءة # عليها وأنا أسمع , في يوم السبت ثاني شهر رمضان سنة أربع وستين وخمسمائة ~~- قيل لها: أخبركم الكامل أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي في يوم ~~الأربعاء ثالث ذي الحجة سنة تسعين وأربعمائة؟ فأقرت به. قال: أخبرنا أبو ~~الحسن أحمد بن علي بن الحسن بن البادي قال: أخبرنا أبو علي حامد بن محمد ~~الهروي قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز البغوي قال: قال أبو عبيد: وقد رخص ~~بعضهم في مفاداة نساء المشركين بالمال، وكلهم يرى أن يفادى الرجال والنساء ~~بعضهم ببعض. ### | [ص: 165] ### | 326 - # فأما الصبيان من ms088 أولاد المشركين، فإنه يحكى عن الأوزاعي أنه كان لا يرى ~~أن يردوا إليهم أبدا، بعد أن يباعوا، أو يقسموا بفداء ولا غيره ويرى أن ~~الصغير إذا صار في ملك المسلم فهو مسلم، وإن كان معه أبواه جميعا، وهما ~~كافران، ويقول: الملك أولى به من النسب، وأما أهل العراق فإنهم لا يرون ~~بمفاداة الصغير بأسا إذا كان معه أبواه أو أحدهما، لأنهم يرونه على دينه ~~إذا سبي معه، ويختلفون فيه عن مالك. قال أبو عبيد: والقول عندي فيه ما قال ~~الأوزاعي: وما بال أبويه يكونان أحق به من سيده، وهما ما داما مملوكين، وهو ~~مملوك، فليس بينهما وبينه ولاية ولا ميراث، وسيده أحق به منهما في محياه ~~ومماته في جميع أحكامه فكذلك الدين، بل الدين أولى، لأن الإسلام يعلو ولا ~~يعلى # PageV00P000 ### | 327 - # حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم، أخبرنا خالد، عن عكرمة، قال: أحسبه ### | [ص: 166] # ، عن ابن عباس، قال: «الإسلام يعلو ولا يعلى» قال أبو عبيد: فهذا ما جاء ~~في أسارى المشركين فأما المسلمون فإن ذراريهم ونساءهم مثل رجالهم في ~~الفداء، يحق على الإمام والمسلمين فكاكهم واستنقاذهم من أيدي المشركين بكل ~~وجه وجدوا إليه سبيلا، إن كان ذلك برجال أو مال، وهو شرط رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على المهاجرين والأنصار # PageV00P000 ### | 328 - # حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل، ~~عن ابن شهاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب بهذا الكتاب: هذا كتاب ~~من محمد النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين والمسلمين، من ~~قريش وأهل يثرب ومن تبعهم فلحق بهم، فحل معهم وجاهد معهم: أنهم أمة واحدة ~~دون الناس: المهاجرون من قريش على ربعاتهم يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى، ~~وهم يفكون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين. ثم ذكر حديثا طويلا في ~~المعاقل ### | 329 - # حدثنا أبو عبيد قال: وحدثني يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث، عن ~~عقيل، عن ابن شهاب، مثل ذلك بطوله إلا أنه قال: على رباعتهم. ms089 قال أبو عبيد: ~~وهذا عندي هو المحفوظ # PageV00P000 ### | 330 - # حدثنا أبو عبيد قال حدثني حجاج، أن ابن جريج، قال: في كتاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم: بين المسلمين والمؤمنين من قريش وأهل يثرب ومن اتبعهم فلحق ~~بهم ### | [ص: 167] # ، وجاهد معهم: أن المؤمنين لا يتركون مفدوحا منهم أن يعطوه بالمعروف في ~~فداء أو عقل قال أبو عبيد وفي غير حديث ابن جريج: مفرحا والمعنى واحد: وهو ~~المثقل بالدين قال أبو عبيد: فالعاني والمفدوح قد تشترك فيه المرأة والرجل، ~~وقد يدخل الصغير في معنى العاني فاشترط رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~لهم على المسلمين جميعا، وكأنه مفسر في حديث يروى عن الحسين بن علي عليهما ~~السلام # PageV00P000 ### | 331 - # حدثنا أبو عبيد حدثنا ابن أبي عدي، عن سفيان بن سعيد، عن عبد الله بن ~~شريك، عن بشير بن غالب، قال: سئل الحسن بن علي عليه السلام: على من فداء ~~الأسير؟ قال: «على الأرض التي يقاتل عنها» ، قيل: فمتى يجب سهم المولود؟ ~~قال: «إذا استهل صارخا» قال أبو عبيد: فقد يكون معنى قوله: إذا استهل، يعني ~~أنه يستحق الفداء ### | [ص: 168] # ويستحق العطاء، ومن ذلك الحديث المرفوع # PageV00P000 ### | 332 - # حدثنا أبو عبيد، قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار، عن منصور بن ~~المعتمر، عن أبي وائل، عن أبي موسى، ### | 333 - # أو أحدهما، بإسناده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أطعموا ~~الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني قال أبو عبيد: وكذلك أهل الذمة يجاهد ~~من دونهم، ويفتك عناتهم، فإذا استنقذوا رجعوا إلى ذمتهم وعهدهم أحرارا وفي ~~ذلك أحاديث # PageV00P000 ### | 334 - # حدثنا أبو عبيد قال حدثنا هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ~~ميمون، عن عمر بن الخطاب، أنه كان في وصيته عند موته: أوصي الخليفة من بعدي ~~بكذا وكذا وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم خيرا: أن يقاتل ~~من ورائهم، وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم # PageV00P000 ### | 335 - # حدثنا أبو عبيد قال: وحدثنا ابن أبي زائدة، عن سفيان عن مغيرة، عن ~~إبراهيم، في ناس ms090 من أهل الذمة سباهم العدو فاستنقذهم المسلمون، قال: «لا ~~يسترقون» # PageV00P000 ### | 336 - # حدثنا أبو عبيد قال: وحدثنا ابن أبي زائدة، عن مساور الوراق، قال: سألت ~~الشعبي عن امرأة من أهل الذمة سباها العدو فصارت لرجل من المسلمين في سهمه، ~~قال أرى أن ترد إلى عهدها وذمتها # PageV00P000 ### | 337 - # حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، أن الوليد ~~بن رفاعة كتب إلى هشام بن عبد الملك في ناس من أهل الذمة سباهم العدو ~~فباعوهم من أهل قبرس ثم باعهم أهل قبرس من المسلمين، فلما قدموا خاصموهم ~~فكتب هشام: أن أجر بيعهم لمن اشتراهم ### | 338 - # وقال الليث: أرى أن يفدوهم من بيت مال المسلمين ويقروا على ذمتهم # PageV00P000 ### | 339 - # حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن هشام ~~بن سعد، عن صالح بن جبير، أن عمر بن عبد العزيز أعطى رجلا مالا يخرج به ~~لفداء الأسارى، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، إنا سنجد ناسا فروا إلى ~~العدو طوعا أفنفديهم؟ قال: «نعم» ، قال: وعبيدا فروا طوعا وإماء؟ فقال: ~~«افدوهم» ، قال: ولم يذكر له صنف من الناس من جند المسلمين يومئذ إلا أمر ~~بفدائهم # PageV00P000 ### | 340 - # حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، في حر أسره ~~العدو، فاشتراه رجل من المسلمين، قال: يسعى له في ثمنه، ولا يسترقه، قال: ~~وكذلك أهل الذمة ### | [ص: 170] # قال أبو عبيد فهذا ما جاء في فداء الأسارى # PageV00P000 ### | 341 - # وأما قتلهم: فحدثنا حجاج، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، قال: أسراء ~~المشركين يقتلون ولا يفادوهم حتى يثخن فيهم القتل وقرأ: {حتى إذا أثخنتموهم ~~فشدوا الوثاق، فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها} [محمد: 4] # PageV00P000 ### | 342 - # حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي ~~بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله تبارك وتعالى: {ما كان لنبي أن يكون له ~~أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] قال: " كان ذلك ms091 يوم بدر، والمسلمون ~~يومئذ قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله تبارك وتعالى: {فإما منا ~~بعد وإما فداء} [محمد: 4] فجعل الله النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في ~~الأسارى بالخيار، إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا فادوهم ". قال أبو عبيد: أظنه ~~قال: «وإن شاءوا منوا عليهم - شك أبو عبيد - ولم يصيروا عبيدا» # PageV00P000 ### | 343 - # قال وحدثنا عبد الرحمن، وحجاج، كلاهما عن سفيان، قال: سمعت السدي، يقول ~~في قوله تبارك وتعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] قال: هي منسوخة ~~نسخها قوله {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] # PageV00P000 ### | 344 - # قال وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: هي منسوخة، قد قتل ### | [ص: 171] # رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط يوم بدر صبرا # PageV00P000 ### | 345 - # قال وحدثنا هشيم - أو حدثت عنه -، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " قتل يوم بدر ثلاثة صبرا: عقبة بن أبي معيط، ~~والنضر بن الحارث، ومطعم بن عدي " قال أبو عبيد: هكذا حديث هشيم، فأما أهل ~~العلم بالمغازي فينكرون مقتل مطعم بن عدي يومئذ، يقولون: مات بمكة موتا قبل ~~بدر، وإنما قتل أخوه طعيمة بن عدي، ولم يقتل صبرا، قتل في المعركة، ومما ~~يصدق قولهم الحديث الذي ذكرناه عن الزهري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لجبير بن مطعم حين كلمه في الأسارى شيخ لو كان أتانا لشفعناه، يعني أباه ~~مطعم بن عدي فكيف يكون مقتولا يومئذ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه ~~هذه المقالة؟ وأما مقتل عقبة والنضر فلا يختلفون فيه # PageV00P000 ### | 346 - # قال حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده، عن ~~عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر بني قريظة خمسة وعشرين ليلة، ~~فلما اشتد عليهم البلاء قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا ننزل على ### | [ص: 172] # حكم سعد بن معاذ، فقال لهم: انزلوا على حكم سعد، فبعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى ms092 سعد، فلما جاء قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: احكم ~~فيهم فحكم فيهم: أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتقسم أموالهم فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله» # PageV00P000 ### | 347 - # وحدثنا ابن أبي زائدة، عن هشام بن عروة عن أبيه، أن بني قريظة نزلوا على ~~حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فولاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سعد بن معاذ، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتقسم أموالهم، ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد حكمت فيهم بحكم الله» # PageV00P000 ### | 348 - # قال حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، قال: وحدثني أبو الزبير، عن جابر، ~~قال: رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ، فقطعوا أكحله، فحسمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالنار فانتفخت يده، فنزفه الدم فحسمه أخرى، فانتفخت يده، فلما ~~رأى ذلك قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة فاستمسك عرقه ~~فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فحكم أن تقتل رجالهم، وتستحيى نساؤهم وذراريهم؛ ليستعين بهم ### | [ص: 173] # المؤمنون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد أصبت حكم الله فيهم» ~~وكانوا أربعمائة فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه، فمات # PageV00P000 ### | 349 - # قال حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، ~~قال: نزلوا على حكم سعد، فقضى بأن تقتل رجالهم، وتقسم ذراريهم وأموالهم، ~~فقتل منهم يومئذ كذا كذا # PageV00P000 # قال وحدثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي، قال: ~~عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة، فشكوا في، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: انظروا، هل أنبت؟ فنظروا فلم أكن أنبت، فجعلت في ~~الذرية # PageV01P173 ### | 351 - # قال حدثنا يحيى بن بكير، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعليه مغفر ms093 من حديد، ~~فقيل: هذا ابن خطل متعلقا بأستار الكعبة فقال: «اقتلوه» قال أبو عبيد فهذا ~~ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل الأسارى، وقد عملت به ~~الخلفاء بعده # PageV00P000 ### | 352 - # قال حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن معمر، عن عبد الكريم، قال: كتب إلى أبي ~~بكر الصديق في أسير من المشركين قد أعطي به كذا وكذا فكتب: أن لا تفادوا به ~~واقتلوه # PageV00P000 ### | 353 - # قال حدثني سعيد بن عفير، قال: حدثني علوان بن دواد، مولى أبي زرعة بن ~~عمرو بن جرير، عن حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن ~~صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه عبد الرحمن، قال: ~~دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الذي توفي فيه، فسلمت عليه وقلت: ما أرى بك ~~بأسا، والحمد لله، ولا تأس على الدنيا، فوالله إن علمناك إلا كنت صالحا ~~مصلحا، فقال: أما إني لا آسى على شيء إلا على ثلاث فعلتهم، وددت أني لم ~~أفعلهم، وثلاث لم أفعلهم ووددت أني فعلتهم، وثلاث وددت أني سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عنهم، فأما التي فعلتها ووددت أني لم أفعلها: فوددت أني ~~لم أكن فعلت كذا وكذا لخلة ذكرها - قال أبو عبيد: لا أريد ذكرها - ووددت ~~أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين: عمر، أو أبي ~~عبيدة، فكان أميرا وكنت وزيرا، ووددت أني حيث كنت وجهت خالدا إلى أهل الردة ~~أقمت بذي القصة، فإن ظفر المسلمون ظفروا وإلا كنت بصدد لقاء، أو مدد. وأما ~~الثلاث التي تركتها ووددت أني فعلتها: فوددت أني يوم أتيت بالأشعث بن قيس ~~أسيرا كنت ضربت عنقه، فإنه يخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه ### | [ص: 175] # ، ووددت أنني يوم أتيت بالفجاءة لم أكن أحرقته، وكنت قتلته سريحا، أو ~~أطلقته نجيحا، ووددت أني حيث وجهت خالدا إلى أهل الشام كنت وجهت عمر إلى ~~العراق، فأكون قد بسطت يدي، يميني وشمالي ms094 في سبيل الله. وأما الثلاث التي ~~وددت أني كنت سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: فوددت أني سألته: ~~فيمن هذا الأمر، فلا ينازعه أهله؟ ووددت أني كنت سألته: هل للأنصار من هذا ~~الأمر من نصيب؟ ووددت أني كنت سألته عن ميراث العمة وابنة الأخ، فإن في ~~نفسي منها حاجة ### | 354 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن علوان بن صالح، عن ~~صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف، عن ~~أبي بكر، مثله # PageV00P000 ### | 355 - # قال حدثنا مروان بن معاوية، عن حميد الطويل، عن حبيب أبي يحيى، عن خالد ~~بن زيد المزني، وكانت عينه أصيبت بالسوس ### | [ص: 176] # ، قال: حاصرنا مدينتها، فلقينا جهدا، وأمير الجيش أبو موسى الأشعري، ~~فصالحه دهقانها على أن يفتح له المدينة ويؤمن له مائة من أهله، ففعل فأخذ ~~عهد أبي موسى الأشعري ومن معه فقال أبو موسى: «اعزلهم» فجعل يعزلهم، وجعل ~~أبو موسى يقول لأصحابه: إني لأرجو أن يخدعه الله عن نفسه فعزل المائة، وبقي ~~عدو الله، فأمر به أبو موسى، قال: فنادى، وبذل مالا كثيرا، فأبى عليه وضرب ~~عنقه # PageV00P000 ### | 356 - # قال حدثنا يزيد، عن جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن، رحمه الله يقول: بعث ~~عبد الله بن عامر إلى ابن عمر وهو بفارس بأسير موثق، يقتله فقال ابن عمر: ~~أما وهو مصرور فلا قال أبو عبيد: المصرور: الموثق # PageV00P000 ### | 357 - # قال حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عمر بن ~~عبد العزيز أتي بأسير من الخزر، فقال عمر: لأقتلنك، فقال الأسير ### | [ص: 177] # : إذن لا ينقص من عدد الخزر شيء، فقتله عمر، قال: ولم يقتل أسيرا في ~~خلافته غيره قال أبو عبيد: فهذه أحكام الأسارى: المن والفداء والقتل، وكانت ~~هذه في العرب خاصة لأنه لا رق على رجالهم، وبذلك مضت سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: أنه لم يسترق أحدا من ذكورهم وكذلك حكم عمر فيهم أيضا حتى ~~رد ms095 سبي أهل الجاهلية وأولاد الإماء منهم أحرارا إلى عشائرهم، على فدية ~~يؤدونها إلى الذين أسلموا وهم في أيديهم، قال: وهذا مشهور من رأيه # PageV00P000 ### | 358 - # قال حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثنا أبو حصين، عن الشعبي، قال: لما قام ~~عمر، قال: «ليس على عربي ملك، ولسنا بنازعي من يد رجل شيئا أسلم عليه، ~~ولكنا نقومهم الملة خمسا من الإبل» # PageV00P000 ### | 359 - # قال حدثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، قال: كان الرجل لا يزال قد عرف ذا ~~قرابته في بعض أحياء العرب قد سبي في الجاهلية، فذكر ذلك لعمر، ففدى كل رجل ~~منهم بأربعمائة درهم، وفدى عثمان رجلا من همذان بأربعمائة درهم # PageV00P000 ### | 360 - # قال حدثنا معاذ، عن ابن عون، قال: أنبأنا غاضرة العنبري، قال: أتينا عمر ~~في نساء أو إماء مباعين في الجاهلية، «فأمر بأولادهن أن يقوموا على آبائهم، ~~وأن لا يسترقوا» # PageV00P000 ### | 361 - # قال حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن ~~عباس، قال: قال لي عمر عند موته اعقل عني ثلاثا: «الإمارة شورى، وفي فداء ~~العربي عبد، وفي ابن الأمة بعيران» ، قال: وكتم ابن عباس الثالثة # PageV00P000 ### | 362 - # قال حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن ~~سعيد بن المسيب، أن عمر فرض على كل إنسان فودي من العرب بست قلائص، وكان ~~يقضي بذلك فيمن تزوج الوليدة من العرب: أن يفادى كل إنسان بست قلائص قال ~~أبو عبيد: يعني أولادهم من الإماء. فهذه أحكام الأسارى إذا كانت العرب تؤسر ~~وتسبى، فقد انقرض ذلك، وافتتح المسلمون بلاد العجم، فاسترقوا الأسارى أيضا ~~مع الأحكام الثلاثة، فأمر الناس على هذا أن الإمام مخير في الأسير من ~~الرجال في أربعة أحكام: المن، والفداء، والقتل، والرق، ومن ذلك حديث عمر # PageV00P000 ### | 363 - # قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، قال: سألت الزهري: ما كان عمر ~~يصنع بالأسارى؟ قال: ربما قتلهم، وربما باعهم ### | [ص: 179] # قال أبو عبيد: فليس معنى هذا إلا على العجم؛ لأن كل بلاد افتتحت ms096 في دهره ~~إنما كانت بلاد العجم، فارس، والروم ومن ذلك حديث عمرو بن العاص # PageV00P000 ### | 364 - # حدثني عبد الغفار بن داود الحراني، عن ابن لهيعة، عن إبراهيم بن محمد ~~الحضرمي، عن أيوب بن أبي العالية، عن أبيه، قال: سمعت عمرو بن العاص، على ~~المنبر يقول: " لقد قعدت مقعدي هذا وما لأحد من قبط مصر علي عهد ولا عقد، ~~إن شئت قتلت، وإن شئت بعت، وإن شئت خمست، إلا أهل إنطابلس: فإن لهم عهدا ~~يوفى لهم به " قال أبو عبيد: فقد ذكر عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص في ~~الأسارى القتل والبيع، وأما المن والفداء ففي التنزيل، مع ما جاء فيهما من ~~الأحاديث، فهذه أحكام أربعة، وإنما هذه في الرجال خاصة، فأما النساء ~~والذرية فليس فيهم إلا حكم واحد، وهو الرق لا غير، وليس المن على الأسير أن ~~يترك حتى يرجع إلى دار الحرب كافرا ولكنه يكون في دار الإسلام ذميا يؤدي ~~الجزية، كفعل عمر بأهل السواد، وكحديثه الآخر # PageV00P000 ### | 365 - # قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن أيوب أبي العلاء، عن أبي هاشم، عن أنس بن ~~مالك، أن عمر بعث أبا موسى، فأصاب سبيا، فقال عمر: خلوا سبيل كل أكار وزراع ~~قال أبو عبيد: وإنما يكون للإمام الخيار في الأسارى ما لم يقروا بالإسلام، ~~فإذا أقروا به زالت عنهم هذه الأحكام كلها، ولم يكن عليهم سبيل إلا سبيل ~~الرق خاصة، إن كانوا قد بيعوا أو قسموا وفي ذلك أحاديث # PageV00P000 ### | 366 - # قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سلام بن مسكين، عن الحسن، قال: أتي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسير، فقال: اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب ~~إلى محمد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عرف الحق لأهله، دعوه» # PageV00P000 ### | 367 - # قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: «إذا ~~أسلم الأسير حرم دمه» # PageV00P000 ### | 368 - # قال: حدثنا أبو الأسود المصري، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: ~~كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي ms097 وقاص: إني قد كتبت إليك أن تدعو الناس ~~إلى الإسلام ثلاثة أيام، فمن استجاب لك قبل القتال فهو رجل من المسلمين: له ~~ما للمسلمين، وله سهمه في الإسلام ومن استجاب لك بعد القتال وبعد الهزيمة ~~فماله ### | [ص: 181] # فيء للمسلمين لأنهم قد كانوا أحرزوه قبل إسلامه فهذا أمري وكتابي إليك ~~قال أبو عبيد: فأرى عمر قد جعل ماله فيئا، ولم يجعل رقبته فيئا، وأطلقه ~~لإسلامه، إذ كان ذلك قبل أن يقع عليهم الحكم ببيع أو قسمة، فأما إذا حكم ~~عليهم بذلك، حتى يجري عليهم خمس الله وسهام المسلمين فقد استحق عليهم الرق، ~~فلا يسقط الإسلام عنهم حينئذ رقا وهذا مفسر في حديث يروى عن مجاهد # PageV00P000 ### | 369 - # قال: حدثني إسحاق بن عيسى، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن ~~مجاهد، قال: أيما مدينة افتتحت عنوة فأسلم أهلها قبل أن يقسموا فهم أحرار، ~~وأموالهم فيء للمسلمين قال أبو عبيد: وكان ابن عيينة يذهب في أمر أهل ~~السواد إلى هذا، يقول: إنما تركوا أحرارا، لأنهم لم يكونوا قسموا. ### | 370 - # وقد قال بعضهم: إنما هذا في العرب خاصة، لأنهم لا يجري عليهم رق. ### | [ص: 182] ### | 371 - # وفيه قول ثالث: أنهم إذا أخذوا مرة عنوة فقد لزمهم الرق، وإن لم يقتسموا ~~قال أبو عبيد. ولم أجد شيئا من الأثر يدل على هذا القول وليس القول عندي ~~إلا ما ذهب إليه ابن عيينة: أن الإمام مخير فيهم ما لم يقسموا، فإذا قسموا ~~لم يكن عليهم سبيل، إلا باستيهاب وطيب أنفس الذين صاروا لهم، كفعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأهل حنين، حين لم يرتجع من أحد منهم شيئا من ~~السبي إلا باستيهاب وطيب من الأنفس، لأنه قد كان قسمهم ولم يفعل ذلك بأهل ~~خيبر، ولكنه تركهم أحرارا، ولم يستوهبهم من أحد، لأنه لم يكن جرى عليهم ~~القسم. ### | 372 - # ومما يبين قسم أهل حنين الحديث الذي ذكرناه: أن عبد الرحمن بن عوف وصفوان ~~بن أمية كانا استيسرا المرأتين اللتين كانتا عندهما، حتى خيرهما رسول الله ~~صلى ms098 الله عليه وسلم فاختارتا قومهما. ### | 373 - # وكذلك حديث أبي سعيد الخدري: لما كان يوم حنين أصبنا كرائم العرب، فرغبنا ~~في الفداء، وأردنا أن نعزل فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ~~أبو عبيد: ومنه حديث أنس، وسلمة بن الأكوع # PageV00P000 ### | 374 - # حدثنا عمر بن يونس اليمامي، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة ### | [ص: 183] # ، عن أبيه سلمة بن الأكوع، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حنينا، فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض قبضة من تراب، فاستقبل ~~بها وجوههم، ثم قال: «شاهت الوجوه» فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينه ~~ترابا فهزمهم الله، وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمهم بين ~~المسلمين # PageV00P000 ### | 375 - # قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: قسم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، ~~وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل. ثم ذكر حديثا فيه طول والحديث في أمر ~~حنين وخيبر كثير. فهذا فصل ما بين الحكمين، وهما سنتان قائمتان عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: أن للإمام الخيار في السبي، ما لم يقسموا، وأن لا ~~خيار له إذا قسموا كفعله بأهل خيبر، وفعل عمر بأهل السواد في قول من يقول: ~~إنهم سبوا، وقد قال بعض الناس: إنه لم يقع عليهم سباء ولا رق # PageV00P000 ### | 376 - # قال: حدثنا سعيد بن سليمان، عن محمد بن طلحة، قال: حدثنا محمد بن مساور، ~~عن شيخ من قريش، جالسه بمكة، عن عمر بن الخطاب أن الرفيل ورءوسا من رءوس ~~أهل السواد أتوا عمر، فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا كنا قد ظهر ### | [ص: 184] # علينا أهل فارس، فأضروا بنا وأساءوا إلينا، وذكروا ما افترطوا فيهم من ~~الشر بعد، فلما جاء الله بكم أعجبنا مجيئكم وفرحنا فلم نهدكم عن شيء، ولم ~~نقاتلكم، حتى إذا كان بآخرة بلغنا أنكم تريدون أن تسترقونا فقال له عمر: ~~فالآن فإن شئتم فالإسلام، وإن شئتم فالجزية ms099 وإلا قاتلناكم قال: فاختاروا ~~الجزية # PageV00P000 ### | 377 - # قال: حدثني سعيد بن سليمان، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي ~~صفرة، قال: حاصرنا مناذر، فأصابوا سبيا، فكتبوا إلى عمر، فكتب عمر، «إن ~~مناذر قرية من قرى السواد، فردوا إليهم ما أصبتم» # PageV00P000 ### | 378 - # قال: حدثنا يزيد، عن جعفر بن كيسان العدوي، قال: حدثنا شويس أبو الرقاد، ~~قال: أخذت الدرهمين والألفين على عهد عمر رضي الله عنه، وسبيت ### | [ص: 185] # جارية من أهل ميسان، فوطئتها زمانا، ثم أتانا كتاب عمر: أن خلوا ما في ~~أيديكم من سبي ميسان، فخليت سبيلها فيما خلي، والله ما أدري على أي وجه ~~خليتها، أحاملا كانت أم غير حامل؟ والله لقد خشيت أن يكون من صلبي بميسان ~~رجال ونساء قال أبو عبيد: فلم يختلف المسلمون في أرض السواد أنها عنوة، ~~لأنها انتزعت من أيدي فارس، إلا ثلاثة مواضع منها قد ذكرناها في غير هذا ~~المكان. واختلفوا في رقاب أهلها، فقال بعضهم: أخذوا عنوة، إلا أنهم لم ~~يقسموا، وقال بعضهم: لم يعرض لهم، ولم يسبوا، لأنهم لم يحاربوا، ولم ~~يمتنعوا، فأي الوجهين كان فلا اختلاف في جزيتهم، لأنهم إن لم يكن وقع عليهم ~~سباء، فهم أحرار في الأصل، وإن كان قد وقع عليهم السباء، ثم من عليهم ~~الإمام ولم يقسمهم فقد صاروا أحرارا أيضا، كأهل خيبر، فهم أحرار في ~~شهاداتهم ومناكحاتهم ومواريثهم وجميع أحكامهم، ومما يثبت أنهم أحرار أخذ ~~الجزية عنهم، وليس من السنة أن تكون الجزية إلا على الأحرار # PageV00P000 ### | 379 - # قال: حدثنا هشيم، عن محمد بن قيس، عن الشعبي، قال: لم يكن لأهل السواد ~~عهد، فلما أخذت منهم الجزية صار لهم عهد قال أبو عبيد: وكذلك قبط مصر قصتهم ~~شبيهة بقصة أهل السواد، إنما كانت ### | [ص: 186] # الروم ظاهرة عليهم، كظهور فارس على هؤلاء، ولم تكن لهم منعة ولا عز، فلما ~~أجليت عنهم الروم صاروا في أيدي المسلمين، فلذلك اختلفت الروايات فيهم، ~~فقال بعضهم: أخذوا عنوة، وقال بعضهم: صالحت عنهم الروم المسلمين صلحا وفي ~~كل ذلك أحاديث # PageV00P000 ### | 380 - # قال: ms100 حدثنا عبد الغفار بن داود الحراني، عن عبد الله بن لهيعة، عن ~~إبراهيم بن محمد الحضرمي، عن أيوب بن أبي العالية، عن أبيه، قال: سمعت عمرو ~~بن العاص، يقول على المنبر: لقد قعدت مقعدي هذا، وما لأحد من قبط مصر علي ~~عهد ولا عقد، إن شئت قتلت، وإن شئت بعت، وإن شئت خمست، إلا أهل أنطابلس فإن ~~لهم عهدا يوفي لهم به " # PageV00P000 ### | 381 - # قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن يزيد بن مسروح، ~~عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: فتحت مصر بغير عهد # PageV00P000 ### | 382 - # قال ابن لهيعة: وأخبرني الصلت بن أبي عاصم، كاتب حيان بن شريح أنه قرأ ~~كتاب عمر بن عبد العزيز إلى حيان بن شريح وكان عامله على مصر أن مصر فتحت ~~عنوة بغير عقد ولا عهد # PageV00P000 ### | 383 - # قال ابن لهيعة: وأخبرني أبو مرحوم، عن عبد الملك بن جنادة، عن أبيه، وكان ~~زعم فيمن فتح مصر أنهم «دخلوا مصر بلا عهد ولا عقد» # PageV00P000 ### | 384 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن بكر بن مضر، عن من يرضى، عن زيد ### | [ص: 187] # بن أسلم، قال: لم نجد صلح مصر في كتب عمر بن الخطاب التي وجدناها عهودا ~~لمن كان عاهد من الأعاجم قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في العنوة في حديثهم # PageV00P000 ### | 385 - # فأما الصلح، فحدثنا حسان بن عبد الله، عن بكر بن مضر، عن عبيد الله بن ~~أبي جعفر، قال: سألت شيخا من القدماء: هل كان لأهل مصر عهد؟ قال: نعم، قلت: ~~فهل كان لهم كتاب؟ قال: نعم، كتاب عند طلما صاحب إخنا، وكتاب عند فلان، ~~وكتاب عند فلان، قلت: كيف كان عهدهم؟ قال: عليهم ديناران من الجزية ورزق ~~المسلمين، قلت: أتعلم ما كان لهم من الشروط؟ قال: نعم، ستة شروط: أن لا ~~يخرجوا من ديارهم، وأن لا تنزع نساؤهم، ولا أبناؤهم، ولا كنوزهم، ولا ~~أرضوهم، ولا يزاد عليهم قال أبو عبيد: فقد اختلفت الأخبار في أمرهم، وأنا ~~أقول: إن الأمرين ms101 جميعا قد كانا وقد صدق الخبران كلاهما، لأنها افتتحت ~~مرتين، فكانت المرة الأولى صلحا ثم انتكثت الروم عليهم، ففتحت الثانية عنوة ~~وفي ذلك غير خبر يصدق هذا # PageV00P000 ### | 386 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن عبد الله بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد ~~الحضرمي، عن علي بن رباح، أن أبا بكر الصديق بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى ~~المقوقس بمصر، فمر على ناحية قرن الشرقية، فهادنهم وأعطوه، فلم يزالوا على ~~ذلك حتى دخلها ### | [ص: 188] # عمرو بن العاص، فقاتلهم وانتقض على الصلح " # PageV00P000 ### | 387 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أن ~~المقوقس الذي كان على مصر كان صالح عمرو بن العاص على أن يفرض على القبط ~~دينارين دينارين فبلغ ذلك هرقل صاحب الروم فتسخطه أشد التسخط، وبعث الجيوش، ~~فأغلقوا الإسكندرية وآذنوا عمرو بن العاص بالحرب، فقاتلهم، وكتب إلى عمر بن ~~الخطاب: أما بعد فإن الله تبارك وتعالى فتح علينا الإسكندرية عنوة قسرا، ~~بلا عهد ولا عقد قال: فمصر كلها صلح في قول يزيد بن أبي حبيب غير ~~الإسكندرية، قال: وبهذا القول كان يقول الليث بن سعد # PageV00P000 ### | كتاب افتتاح الأرضين صلحا وأحكامها، وسننها، وهي من الفيء ولا تكون غنيمة # PageV01P189 ### | باب الوفاء لأهل الصلح، وما يجب على المسلمين من ذلك، وما يكره من الزيادة عليهم # PageV01P189 ### | 388 - # قال: حدثنا محمد بن كثير، عن زائدة بن قدامة، عن منصور بن المعتمر، عن ~~هلال بن يساف، عن رجل من ثقيف، عن رجل من جهينة من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم لعلكم تقاتلون ~~قوما فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم، ويصالحونكم على صلح، فلا ~~تأخذوا منهم فوق ذلك، فإنه لا يحل لكم» ### | 389 - # قال: وحدثنا يزيد، عن شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن رجل من ثقيف، ~~عن رجل من جهينة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ### | [ص: 190] # قال أبو عبيد: في هذا الحديث: أن السنة في أرض ms102 الصلح أن لا يزاد على ~~وظيفتها التي صولحوا، وإن قووا على أكثر من ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~فلا تأخذوا منهم فوق ذلك، فإنه لا يحل لكم فجعله حتما ولم يستثن قوتهم على ~~أكثر منه، وهو مفسر في فتيا عمر # PageV00P000 ### | 390 - # قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن معمر، عن علي بن الحكم، عن رجل، ~~عن إبراهيم، أن رجلا أتى عمر بن الخطاب، فقال: إني قد أسلمت، فارفع الخراج ~~عن أرضي، قال: إن أرضك أخذت عنوة وجاءه رجل، فقال: إن أرض كذا وكذا تحتمل ~~من الخراج أكثر مما عليها، فقال: ليس على أولئك سبيل، إنا صالحناهم قال ~~يحيى: وكان عبد الله بن المبارك يسمي هذا الرجل الذي هو دون إبراهيم يقول: ~~هو محمد بن زيد، وكان قاضيا بخراسان # PageV00P000 ### | 391 - # قال: وحدثني سعيد بن عفير، حدثني يحيى بن أيوب، عن يونس بن يزيد الأيلي، ~~عن ابن شهاب، أن عمر بن الخطاب كان يأخذ ممن صالحه من أهل العهد ما صالحهم ~~عليه، ولا يضيع عنهم شيئا، ولا يزيد عليهم، ومن نزل منهم على الجزية ولم ~~يسم شيئا نظر عمر في أمورهم، فإن احتاجوا خفف عنهم، وإن استغنوا زاد عليهم ~~بقدر استغنائهم ### | 392 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عمر، ~~مثل ذلك # PageV00P000 ### | 393 - # قال: وحدثنا سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن ### | [ص: 191] # أبي جعفر، قال: حدثني شيخ من أهل مصر قديم: أن معاوية كتب إلى وردان: أن ~~«زد على القبط قيراطا على كل إنسان» فكتب إليه وردان: كيف أزيد عليهم وفي ~~عهدهم أن لا يزاد عليهم؟ قال أبو عبيد: أما حديث عمر في أهل الصلح: أنه لا ~~يضع عنهم شيئا فلا أراه أراد إلا ما داموا مطيقين، ولو عجزوا لخفف عنهم ~~بقدر طاقتهم، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما اشترط أن لا يزاد ~~عليهم، ولم يشترط أن ينقصوا، إذا كانوا عاجزين عن الوظيفة، وأما كتاب ms103 ~~معاوية إلى وردان في الزيادة على القبط، فإنما نرى ذلك لأن مصر كانت عنده ~~عنوة فلهذا استجاز الزيادة، وكانت عند وردان صلحا، فكره الزيادة فلهذا ~~اختلفا، وقد ذكرنا ما كان من اختلاف الناس في افتتاحها # PageV00P000 ### | باب الشروط التي اشترطت على أهل الذمة حين صولحوا وأقروا على دينهم # PageV01P191 # قال: حدثني أبو مسهر الدمشقي، ويحيى بن عبد الله بن بكير، عن مالك بن ~~أنس، عن نافع، عن أسلم، قال: ضرب عمر الجزية على أهل الورق أربعين درهما ~~وعلى أهل الذهب أربعة دنانير، ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام # PageV01P191 ### | 394 - # قال: وحدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن المضرب ### | [ص: 192] # ، قال: «جعل عمر الضيافة على أهل السواد يوما وليلة، ولا يتعدى ما عندهم ~~من طعام أو علف» # PageV00P000 ### | 395 - # قال: وحدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: قرئ ~~علينا كتاب عمر: إنا جعلنا الضيافة على أهل السواد يوما وليلة، فإن حبسه ~~مطر أو مرض أنفق من ماله # PageV00P000 ### | 396 - # قال: وحدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن الحسن، ~~عن الأحنف بن قيس، أن عمر اشترط الضيافة على أهل الذمة يوما وليلة، وأن ~~يصلحوا القناطر، وإن قتل رجل من المسلمين بأرضهم فعليهم ديته # PageV00P000 # قال: وحدثني أبو اليمان الحمصي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن ~~حكيم بن عمير، قال: كتب عمر بن الخطاب: «أيما رفقة من المهاجرين آواهم ~~الليل إلى أهل قرية من المعاهدين، فلم يؤووهم فقد برئت منهم الذمة» # PageV01P192 ### | 398 - # قال: وحدثنا هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، قال حدثني يزيد بن سعيد بن ~~ذي عصوان، عن عبد الملك بن عمير، أن عمر بن الخطاب اشترط على أنباط الشام ~~للمسلمين: أن يصيبوا من ثمارهم وتبنهم ولا يحملوا # PageV00P000 ### | 399 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن سهل بن ### | [ص: 193] # عقيل، عن عبد الله بن هبيرة السبائي، قال: صالح عمرو بن العاص أهل ~~أنطابلس، وهي من بلاد برقة ms104 بين إفريقية ومصر على الجزية، على أن يبيعوا من ~~أبنائهم ما أحبوا في جزيتهم # PageV00P000 ### | 400 - # قال: وحدثني سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن عبد الله ~~الحضرمي، أنه «أتاه ابن دياس حين ولي أنطابلس بكتاب عهدهم» قال أبو عبيد: ~~ابن دياس: نصراني من أنباط مصر قبطي # PageV00P000 ### | 401 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي ~~حبيب، قال: ليس بين أهل مصر وبين الأساود عهد ولا ميثاق، إنما هي هدنة ~~بيننا وبينهم، نعطيهم شيئا من قمح وعدس، ويعطونا دقيقا، ولا بأس أن نشتري ~~دقيقهم منهم ومن غيرهم قال أبو عبيد: الأساود والنوبة وما أشبهها من ~~السودان وإنما الصلح للنوبة خاصة # PageV00P000 ### | 402 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، قال: إنما الصلح بيننا ~~وبين النوبة على أن لا نقاتلهم ولا يقاتلونا، وأنهم يعطوننا دقيقا ونعطيهم ~~طعاما، قال: وإن باعوا أبناءهم لم أر بأسا على الناس أن يشتروا منهم ### | 403 - # قال الليث: وكان يحيى بن سعيد الأنصاري لا يرى بذلك بأسا، قال: ومن باع ~~ولده من أهل الصلح من العدو فلا بأس باشتراء ذلك منهم ### | [ص: 194] ### | 404 - # قال أبو عبيد: وكذلك كان الأوزاعي، قال: لا بأس به، لأن أحكامنا لا تجري ~~عليهم. ### | 405 - # وأما سفيان وأهل العراق فيكرهون ذلك. قال أبو عبيد: وهو أحب القولين إلي؛ ~~لأن الموادعة أمان، فكيف يسترقون؟ # PageV00P000 ### | 406 - # قال: وحدثنا هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، قال: حدثني صفوان بن عمرو، ~~وغيره، أن معاوية " غزا قبرس بنفسه، ونفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فيهم أبو ذر، وأبو الدرداء، وشداد بن أوس، والمقداد بن الأسود، ومن ~~التابعين كعب الأحبار، وجبير بن نفير، قال: فقفل منها وقد فتح الله لهم ~~فتحا عظيما، وغنمهم غنائم كثيرة، ثم لم يزل المسلمون يغزونهم حتى صالحهم ~~معاوية في ولايته صلحا دائما، على سبعة آلاف دينار، وعلى النصيحة للمسلمين، ~~وإنذارهم مسير عدوهم من الروم إليهم " هذا أو نحوه # PageV00P000 ### | 407 ms105 - # قال: وحدثني هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، أن حبيب بن مسلمة الفهري ~~صالح أهل جرزان وبلاد أرمينية على أن عليهم إنزال الجيش من حلال طعام أهل ~~الكتاب # PageV00P000 ### | 408 - # قال: وحدثنا محمد بن ربيعة، عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، أن ~~عثمان عقد لمن وراء النهر # PageV00P000 ### | باب ما يحل للمسلمين من مال أهل الذمة فوق ما صولحوا عليه # PageV01P195 ### | 409 - # قال: وحدثنا أبو معاوية، ويحيى بن سعيد، ويزيد بن هارون، كلهم، عن وقاء ~~بن إياس، عن أبي ظبيان، قال: قلنا لسلمان: ما يحل لنا من ذمتنا؟ قال: «من ~~عماك إلى هداك، ومن فقرك إلى غناك، وأن تصحب الرجل منهم فتركب دابته من غير ~~أن تصرفه عن وجه يريده، وأن تأكل طعامه ويأكل طعامك» # PageV00P000 ### | 410 - # قال: وحدثنا إسحاق بن عيسى، عن حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن ~~جندب بن عبد الله، قال: كنا نصيب من ثمار أهل الذمة ### | [ص: 196] # وأعلاقهم، ولا نشاركهم في نسائهم وأموالهم، وكنا نتسخر العلج ليهدينا ~~الطريق # PageV00P000 ### | 411 - # قال: وحدثنا هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، ~~قال: تسخر عمر أنباط أهل فلسطين في كنس بيت المقدس، وكانت فيه مزبلة عظيمة ~~قال أبو عبيد: وإنما وجوه هذه الأشياء عندي التي كان المسلمون يأخذون أهل ~~الذمة بها: أنها كانت شروطا عليهم مشترطة حين صولحوا عليها مع الجزية، فكان ~~المسلمون يستجيزون أخذهم بها، إذ كان يوفي لهم بعهدهم وذمتهم هكذا يحكى عن ~~شريك، والحسن بن صالح، وقد روي عن مالك نحو منه. ### | 412 - # قال: أخبرني عنه ابن بكير، أنه سئل عما ينال من أهل الذمة، قال: لا ينال ~~منهم شيء إلا بطيب أنفسهم، قيل له فالضيافة التي كانت عليهم؟ فقال: إنه كان ~~يخفف عنهم لها وقد روي عن الأوزاعي نحو ذلك # PageV00P000 ### | 413 - # قال: حدثني هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، قال: سألت الأوزاعي عن ثمار ~~أهل الذمة، فقال: «كان المسلمون يصيبون من ثمارهم الشيء اليسير، ما لم يمر ~~بهم ms106 جيش، فلا يقوم ثمارهم له» قال أبو عبيد: يعني الأوزاعي أنهم إنما كانوا ~~يصيبون ذلك اليسير، مما كان ### | [ص: 197] # اشترط عليهم وصولحوا عليه، فأما زيادة على ذلك فما علمنا أحدا رخص فيها ~~في قديم الدهر ولا حديثه وفي ذلك آثار متواترة # PageV00P000 ### | 414 - # قال: حدثني سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن ~~علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، عن ابن عباس، أن ~~رجلا سأله، فقال: إنا نمر بأهل الذمة، فنصيب من الشعر أو الشيء، فقال ابن ~~عباس: لا يحل لكم من ذمتكم إلا ما صالحتموهم عليه # PageV00P000 ### | 415 - # قال: وحدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن صعصعة، قال: سألت ~~ابن عباس، فقلت: إنا نسير في أرض أهل الذمة فنصيب منهم، فقال: بغير ثمن؟ ~~قلت بغير ثمن، قال فما تقولون؟ قلت: نقول: حلالا لا بأس به، فقال: أنتم ~~تقولون كما قال أهل الكتاب: {ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله ~~الكذب وهم يعلمون} [آل عمران: 75] ### | 416 - # قال: وحدثنا أبو إسماعيل، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن ~~ابن عباس، مثل ذلك أو نحوه # PageV00P000 ### | 417 - # قال: وحدثنا الأشجعي، ويعقوب القارئ، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن ~~المصرف، قال: قال خالد بن الوليد: «لا تمش ثلاث خطى لتأمر على ### | [ص: 198] # ثلاثة نفر، ولا لترزأ معاهدا إبرة فما فوقها، ولا لتبغي إمام المسلمين ~~غائلة» # PageV00P000 ### | 418 - # قال: وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن حجاج بن أبي عثمان، عن يحيى بن أبي ~~كثير، قال: حدثني أبو عبد الله، مولى سعد، أو قال: أبو عبد الرحمن - شك أبو ~~عبيد - قال: كنت مع سعد فأجننا الليل إلى حائط - وفي غير هذا الحديث إلى ~~حائط رجل من أهل الذمة - فطلبنا صاحبه، فلم نجده، فقال سعد: إن سرك أن تلقى ~~الله غدا مسلما فلا ترزأن منه شيئا قال: فبتنا طاويين، حتى أصبحنا # PageV00P000 ### | 419 - # قال: وحدثني هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد ms107 بن عبد العزيز، ~~قال: كان أبو الدرداء ينزل القرية من قرى أهل الذمة، فلا يزيد على أن يشرب ~~من مائهم، ويستظل بظلهم، وترعى دابته من مراعيهم، فيأمر لهم بالشيء، أو ~~بالأفلس # PageV00P000 ### | 420 - # قال الوليد: وحدثني عثمان بن أبي العاتكة، أن عبادة بن الصامت مر بقرية ~~يقال لها: دمر، من قرى الغوطة، فأمر غلامه أن يقطع له سواكا من صفصاف على ~~نهر بردى، فمضى ليفعل، ثم قال له: «ارجع فإنه إلا يكن بثمن فإنه سييبس، ~~فيعود حطبا بثمن» # PageV00P000 ### | 421 - # قال الوليد: وحدثنا الأوزاعي، أن أبا هريرة قال لرجل يريد الغزو ### | [ص: 199] # : لا تطأ حرثا ولا تطلع شرفا إلا بإذن إمامك، وإياك والمخلاة والمخلاتين ~~من أموال أهل الذمة، ثم تقول: أنا غاز، قال: ثم لقي الرجل ابن عباس، فقال ~~له مثل ذلك # PageV00P000 ### | 422 - # قال: وحدثنا يزيد، عن وقاء بن إياس، عن أبي ظبيان، قال: كنا مع سلمان ~~بجلولاء أو نهاوند، فأقبل رجل قد أوقر دابته فاكهة يطعم من مر به، فسبه ~~سلمان، فسب سلمان، فقيل للرجل: هذا سلمان، فأقبل يعتذر إليه # PageV00P000 ### | 423 - # قال: وحدثني هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن خالد بن يزيد بن مالك، ~~عن أبيه، قال: كان المسلمون بالجابية، وفيهم عمر بن الخطاب فأتاه رجل من ~~أهل الذمة يخبره: أن الناس قد أسرعوا في عنبه فخرج عمر حتى لقي رجلا من ~~أصحابه يحمل ترسا عليه عنب، فقال له عمر: «وأنت أيضا؟» فقال: يا أمير ~~المؤمنين أصابتنا مجاعة فانصرف عمر فأمر لصاحب الكرم بقيمة عنبه # PageV00P000 ### | 424 - # قال: وحدثنا أبو اليمان، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن حكيم ~~بن عمير، أن عمر بن الخطاب تبرأ إلى أهل الذمة من معرة الجيش # PageV00P000 ### | باب أهل الصلح يتركون على ما كانوا عليه قبل ذلك من أمورهم # PageV01P200 ### | 425 - # قال: حدثنا هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، قال: حدثني تميم بن عطية، ~~قال: سمعت عبد الله بن قيس أو ابن أبي قيس يقول: كنت فيمن تلقى عمر بن ~~الخطاب مع ms108 أبي عبيدة، مقدمه من الشام، فبينما عمر يسير إذ لقيه المقلسون من ~~أهل أذرعات بالسيوف والريحان، فقال عمر: مه ردوهم وامنعوهم، فقال أبو ~~عبيدة: يا أمير المؤمنين هذه سنة العجم، أو كلمة نحوها، وإنك إن تمنعهم ~~منها يروا أن في نفسك نقضا لعهدهم فقال عمر: دعوهم، عمر وآل عمر في طاعة ~~أبي عبيدة قال أبو عبيد: المقلسون قوم يلعبون بلعبة لهم بين أيدي الأمراء ~~إذا قدموا عليهم فأنكرها عمر وكرهها ثم أقرها، لأنها كانت متقدمة لهم قبل ~~الصلح، وكذلك كل ما كان من سنتهم وبيعهم وكنائسهم وغير ذلك، فوقع الصلح ~~عليه، فليس لأحد نقضه وهو تأويل قول ابن عباس الذي ذكرناه، قوله: وما كان ~~قبل ذلك فحق على المسلمين أن يوفوا لهم به، قال: وفي مثل هذا أحاديث # PageV00P000 ### | 426 - # حدثني نعيم بن حماد، عن ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن أبي سلمة، قال: خاصم ~~حسان بن مالك عجم أهل دمشق إلى عمر بن عبد العزيز في كنيسة، وكان فلان سمى ~~رجلا من الأمراء أقطعه إياها، فقال عمر: «إن كانت من الخمس عشرة كنيسة التي ~~في عهدهم فلا سبيل لك إليها» # PageV00P000 ### | 427 - # وقال ضمرة، عن علي بن أبي حملة، قال: خاصمنا عجم أهل دمشق إلى عمر بن عبد ~~العزيز في كنيسة، كان فلان قطعها لبني نصر بدمشق، فأخرجنا عمر بن عبد ~~العزيز منها وردها إلى النصارى، فلما ولي يزيد بن عبد الملك ردها على بني ~~نصر، وأخرج منها النصارى # PageV00P000 ### | 428 - # قال: وقال ضمرة، عن رجاء، مولى أبي سلمة، عن الوليد بن هشام المعيطي، ~~قال: ولاني عمر بن عبد العزيز قنسرين وكانت صلحا فشكا إليه أهل الذمة ~~المسلمين: أنهم قد نزلوا منازلهم، فكتب إلي: أن انظر من كان في منازل أولئك ~~الذين كانوا من أهلها حين صولحوا، فأخرج من كان في منازلهم عنها، قال: ~~فنظرت فإذا أولئك قليل فسألوني الكف عن ذلك، فكففت قال أبو عبيد: إنما حكم ~~عمر بن عبد العزيز بكنائسهم ومنازلهم لهم، لأنها من حقوقهم ودينهم مع ~~الصلح، ولو ms109 كان شيء للمسلمين فيه ما دخل في الصلح، وكان المسلمون أولى به، ~~مثل الذي فعل عمر بن الخطاب بمسجد بيت المقدس، وإنما افتتح البلاد صلحا، ثم ~~حال بين أهل الذمة وبين المسجد، ولم ير لهم فيه حقا # PageV00P000 ### | 429 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أن ~~عمر بن الخطاب بعث خالد بن ثابت الفهمي إلى بيت المقدس ### | [ص: 202] # في جيش، وعمر بالجابية، فقال: فقاتلهم فأعطوه أن يكون لهم ما أحاط به ~~حصنها، على شيء يؤدونه، ويكون للمسلمين ما كان خارجا منها، فقال خالد: قد ~~بايعناكم على هذا، إن رضي به أمير المؤمنين، وكتب إلى عمر يخبره بالذي صنع ~~الله له، فكتب إليه: «أن قف على حالك حتى أقدم عليك» ، فوقف خالد عن ~~قتالهم، وقدم عمر مكانه ففتحوا له بيت المقدس على ما بايعهم عليه خالد بن ~~ثابت، قال: فبيت المقدس يسمى فتح عمر بن الخطاب # PageV00P000 ### | 430 - # قال: وحدثني هشام بن عمار، عن الهيثم بن عمار العنسي، قال: سمعت جدي عبد ~~الله بن أبي عبد الله، يقول: لما ولي عمر بن الخطاب زار أهل الشام، فنزل ~~الجابية، وأرسل رجلا من جديلة إلى بيت المقدس، فافتتحها صلحا، ثم جاء عمر ~~ومعه كعب، فقال: يا أبا إسحاق، أتعرف موضع الصخرة؟ فقال أذرع من الحائط ~~الذي يلي وادي جهنم كذا وكذا ذراعا، ثم احتفر ### | [ص: 203] # ، فإنك تجدها، قال: وهي يومئذ مزبلة فحفروا فظهرت لهم، فقال عمر لكعب: ~~أين ترى أن نجعل المسجد؟ - أو قال: القبلة - فقال: اجعلها خلف الصخرة، ~~فتجمع القبلتين: قبلة موسى عليه السلام، وقبلة محمد صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: ضاهيت اليهودية يا أبا إسحاق، خير المساجد مقدمها قال: فبناها في ~~مقدم المسجد # PageV00P000 ### | 431 - # قال: وحدثني هشام، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: تسخر ~~عمر بن الخطاب أنباط أهل فلسطين في كنس بيت المقدس، وكانت فيه مزبلة عظيمة ~~قال أبو عبيد: أفلست ترى أن عمر حاز المسجد للمسلمين، وحال بين ms110 أهل الذمة ~~وبينه، فهم على هذا إلى اليوم لا يدخلونه، وإنما كانت البلاد صلحا، فلم ~~يجعل عمر المسجد داخلا في الصلح، لأنه ليس من حقوقهم # PageV00P000 ### | باب من أسلم من أهل الصلح كيف تكون أرضه، أرض خراج أم أرض عشر؟ # PageV01P203 ### | 432 - # حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، ~~قال: «قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من مجوس البحرين» قال ~~الزهري: فمن أسلم منهم قبل إسلامه، وأحرز إسلامه نفسه وماله، إلا الأرض ~~فإنها فيء للمسلمين، من أجل أنه لم يسلم أول مرة وهو في منعة ### | 433 - # وحدثني سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، ~~مثل ذلك ### | [ص: 204] # قال أبو عبيد: ليس يريد بقوله: إن أرضه، فيء للمسلمين، أنها تنزع منه إذا ~~أسلم، ولكنه يريد أنها تكون أرض خراج على حالها، لأنها فيء للمسلمين، ولا ~~يرضى منه بالعشر كأرض المسلمين التي يملكونها، وهذا مذهب من كره شراء أرض ~~أهل الصلح، وقد روي، عن عمر بن عبد العزيز شيء يرجع إلى هذا # PageV00P000 ### | 434 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، أن عمر بن عبد العزيز، ~~قال: أيما قوم صولحوا على جزية يعطونها، فمن أسلم منهم كانت أرضه لبقيتهم ~~قال أبو عبيد: يقول: تكون سنته كسنتهم، وحكمه في الأداء عنها كحكمهم، وكان ~~مالك بن أنس يقول غير هذا # PageV00P000 ### | 435 - # قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير، عن مالك، أما أهل الصلح فمن أسلم ~~منهم فهو أحق بأرضه، وأما أهل العنوة فإن أرضهم ومالهم ### | [ص: 205] # للمسلمين؛ لأن أهل العنوة قد غلبوا على بلادهم، وصارت فيئا للمسلمين، ~~وأما أهل الصلح فإنهم منعوا بلادهم وأنفسهم حتى صولحوا عليها، فليس عليهم ~~إلا ما صولحوا عليه. قال أبو عبيد: وقد روى أشعث عن ابن سيرين شيئا يشبه ~~هذا # PageV00P000 ### | 436 - # قال: حدثنا جرير، عن أشعث، عن ابن سيرين، قال: «من السواد ما أخذ عنوة ~~ومنه كان صلحا، فما كان صلحا فهو ms111 مالهم، وما كان عنوة فهو للمسلمين» قال ~~أبو عبيد: فعلى تأويل مذهب ابن سيرين ومالك: أنه لا بأس بشرى أرض الصلح، ~~لأنه ملكهم. ### | 437 - # قال: وكذا يروى عن الحسن بن صالح أنه كان لا يرى به بأسا، ويكره شرى أرض ~~العنوة. قال أبو عبيد: وينبغي أن يكون في هذا المذهب أيضا: أنهم إذا أسلموا ~~صارت أرضوهم أرض عشر؛ لأنها ملك أيمانهم وأما الذي يقول به أبو حنيفة فغير ~~هذا. ### | 438 - # أخبرني عنه محمد أنه كان يقول: من أسلم منهم، أو اشترى أرضه مسلم من أهل ~~الصلح، فإن الصلح باق على حاله. ### | 439 - # قال أبو عبيد: وأما الذي أختار أنا فذاك القول، أنهم إذا أسلموا كلهم ردت ~~أحكامهم إلى أحكام المسلمين، فكانت أرضوهم أرض عشر؛ لأنه شرط رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعهده: أنه من أسلم فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم، فإن ~~الإسلام يهدم ما كان قبله ألا ترى أنه يحال بينهم وبين ما كانوا عليه من ~~شرب الخمر وغير ### | [ص: 206] # ذلك إذا أسلموا، فكذلك بلادهم إنما يكون عليهم الخراج ما كانوا أهل ذمة ~~فإذا أسلموا وجب عليهم فرض الله تعالى في الزكاة وكانوا كسائر المسلمين # PageV00P000 ### | باب الصلح والمهادنة تكون بين المسلمين والمشركين إلى مدة # PageV01P206 ### | 440 - # قال: حدثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة. وحدثنا ~~هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، ~~441 - أن المسلمين لما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة ~~الحديبية رغبت تلك البيعة من كانوا ارتهنوا من المشركين، ثم دعوا إلى ~~الموادعة والصلح فأنزل الله تبارك وتعالى: {وهو الذي كف أيديهم عنكم ~~وأيديكم عنهم ببطن مكة من ### | [ص: 207] # بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا} [الفتح: 24] قال عروة: ~~ثم ذكر الله تبارك وتعالى القتال، فقال: {ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا ~~الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا} [الفتح: 22] قال: فهادنت قريش رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصالحته ms112 على سنين أربع، أن يأمن بعضهم بعضا، على ~~ألا إغلال ولا إسلال، فمن قدم حاجا، أو معتمرا، أو مجتازا إلى اليمن أو إلى ~~الطائف، فهو آمن، ومن قدم المدينة من المشركين عامدا إلى الشام أو إلى ~~المشرق، فهو آمن، قال: وأدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهده بني ~~كعب، وأدخلت قريش في عهدها حلفاءها بني كنانة: وعلى أنه من أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مسلما رده إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه إليه # PageV00P000 ### | 442 - # وحدثنا يزيد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة، ~~ومروان بن الحكم، قالا: كان من شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين ~~قريش يوم الحديبية أن «ترجع عامك هذا، حتى إذا كان عام قابل دخلت ### | [ص: 208] # مكة ومعك مثل سلاح الراكب، لا تدخلها إلا بالسيوف في القرب، فتقيم بها ~~ثلاثا» # PageV00P000 ### | 443 - # قال: وحدثنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن ~~عازب، قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة، فأبى أهل مكة ~~أن يدعوه يدخل مكة، حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام، ولا يدخلها ~~بسلاح إلا بالسيف في القراب، فلما كتب الكتاب كتب علي بن أبي طالب: هذا ما ~~قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لا نقر بهذا، لو ~~علمنا أنك رسول الله ما منعناك، ولكن أنت محمد بن عبد الله، فقال: وأنا ابن ~~عبد الله، وأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لعلي: امح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فقال علي: لا أمحوه أبدا فأخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الكتاب، وليس يحسن يكتب، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله أهل ~~مكة: على أن لا يدخل مكة بسلاح إلا السيف في القراب، وأن لا يخرج من أهلها ~~بأحد أراد أن يتبعه، ولا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها فلما دخلها ~~ومضى الأجل ms113 أتوا عليا، فقالوا ### | [ص: 209] # : قل لصاحبك فليخرج عنا، فقد مضى الأجل فخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # PageV00P000 ### | 444 - # قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وعمر بن يونس اليمامي، عن عكرمة بن عمار، ~~قال: حدثني أبو زميل، قال: حدثني ابن عباس، قال: لما خرجت الحرورية أتاهم ~~ابن عباس ليحاجهم، فكان فيما احتجوا به أن قالوا: إن صاحبك محا نفسه من ~~أمير المؤمنين فقال ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الحديبية صالح المشركين، فقال لعلي اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد ~~رسول الله فقالوا: لا نعلم أنك رسول الله ولو نعلم أنك رسول الله ما منعناك ~~- أو قال: ما قاتلناك - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امح يا علي، ~~اللهم إنك تعلم أني رسولك اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله فرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خير من علي، أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم. ثم ذكر ~~حديثا طويلا ### | [ص: 210] # قال أبو عبيد: إنما تكون الموادعة بين المسلمين وأهل الشرك إذا خاف ~~الإمام غلبة منهم على المسلمين، ولم يأمن على هؤلاء أن يضعفوا، أو أن يكون ~~يريد بذلك كيدا، فأما إذا لم يخف ذلك، فلا وذلك لأن الله تبارك وتعالى ~~يقول: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم} [محمد: 35] ~~وكذلك لو خاف من العدو استعلاء على المسلمين، فاحتاج إلى أن يتقيهم بمال ~~يدرؤهم به عن المسلمين: فعل ذلك، كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الأحزاب إنما الإمام ناظر للمسلمين # PageV00P000 ### | 445 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، ~~قال: كانت وقعة الأحزاب بعد أحد بسنتين، وذلك يوم حفر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الخندق، ورئيس الكفار يومئذ أبو سفيان بن حرب فحاصروا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بضع عشرة ليلة فخلص إلى المسلمين الكرب، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم - كما أخبرني سعيد بن المسيب: «اللهم ms114 إني أنشدك عهدك ~~ووعدك، اللهم إن تشأ ### | [ص: 211] # لا تعبد» وحتى أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا إلى عيينة بن حصن ~~وهو يومئذ رئيس الكفار من غطفان، وهو مع أبي سفيان فعرض عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثلث ثمر نخل المدينة، على أن يخذل الأحزاب وينصرف ومن معه ~~من غطفان فقال عيينة: بل أعطني شطر ثمرها، ثم أفعل ذلك فأرسل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ وهو سيد الأوس وإلى سعد بن عبادة وهو سيد ~~الخزرج فقال: «إن عيينة قد سألني نصف ثمر نخلكم، على أن ينصرف بمن معه من ~~غطفان ويخذل الأحزاب، وإني أعطيته الثلث، فأبى إلا النصف فما تريان؟» قالا: ~~يا رسول الله، إن كنت أمرت بشيء فافعله، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «لو أمرت بشيء لم أستأمركما فيه، ولكن هذا رأي أعرضه عليكما» قالا: ~~فإنا لا نرى أن نعطيهم إلا السيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«فنعم» قال أبو عبيد: وقد فعل مثل ذلك معاوية في إمارته # PageV00P000 ### | 446 - # قال أبو عبيد: حدثني هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمرو، ~~وسعيد بن عبد العزيز، أن الروم صالحت معاوية على أن يؤدي إليهم مالا، ~~وارتهن معاوية منهم رهنا فجعلهم ببعلبك ثم إن الروم غدرت، فأبى معاوية ~~والمسلمون أن يستحلوا قتل من في أيديهم من رهنهم، وخلوا سبيلهم، واستفتحوا ~~بذلك عليهم، وقالوا: وفاء بغدر خير من غدر بغدر ### | 447 - # قال: وقال الأوزاعي في مثل ذلك: لا تقتل الرهن بغدرهم # PageV00P000 ### | باب الصلح والموادعة تكون بين المسلمين والمشركين إلى وقت، ثم ينقضي ذلك الوقت، كيف ينبغي للمسلمين أن يصنعوا؟ # PageV01P212 ### | 448 - # حدثنا يزيد بن هارون، عن شعبة، عن أبي الفيض، عن سليم بن عامر، قال: كان ~~بين معاوية وبين ناس من الروم عهد، فكان يسير في بلادهم فأراد إذا انقضى ~~العهد أن يغير عليهم، فسمع رجلا يقول: الله أكبر، وفاء لا غدر، فقال: من ~~هذا؟ قالوا: عمرو ms115 بن عبسة، فقال عمرو: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: «من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحل عقدة حتى ينبذ إليهم على سواء» ~~قال يزيد: لم يرد معاوية أن يغير عليهم قبل انقضاء المدة، ولكنه أراد أن ~~تنقضي وهو في بلادهم فيغير عليهم وهم غارون، فأنكر ذلك عمرو بن عبسة إلا أن ~~لا يدخل بلادهم حتى يعلمهم ويخبرهم أنه يريد غزوهم هذا الكلام أو نحوه قاله ~~يزيد قال أبو عبيد: وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل من كان ~~بينه وبينه عهد إلى مدة، ثم انقضت، وزادهم في الوقت أيضا، وبذلك نزل الكتاب # PageV00P000 ### | 449 - # حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله تبارك وتعالى {براءة من الله ~~ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] قال: إلى أهل العهد، من ~~خزاعة ومدلج، ومن كان له عهد من غيرهم، قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ### | [ص: 213] # من تبوك، حين فرغ منها، فأراد الحج، ثم قال: إنه يحضر البيت مشركون ~~يطوفون عراة، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك فأرسل أبا بكر وعليا، فطافا ~~في الناس بذي المجاز بأمكنتهم التي كانوا يتبايعون فيها كلها، وبالموسم ~~كله، فآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر وهي الأشهر الحرم المنسلخات ~~المتواليات: عشر من ذي الحجة إلى عشر تخلو من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد ~~لهم وآذن الناس كلهم بالقتال، إلا أن يؤمنوا ### | 450 - # قال ابن جريج: وقال عبد الله بن كثير، قال مجاهد: كان علي يقرأ، ثم يقول: ~~لا يحجن بعد هذا العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان. ### | 451 - # قال ابن جريج: وزعم عطاء أن عليا كان يستفتح براءة، حتى يختم {فما ~~استقاموا لكم} [التوبة: 7] هذه الآية. ### | 452 - # وزعم ابن جريج أن جابر بن عبد الله، قال: كان يقرؤها بمنى قال ### | [ص: 214] # أبو عبيد: يعني عليا # PageV00P000 ### | 453 - # وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} [التوبة: ~~5] الأربعة التي قال: {فسيحوا في الأرض أربعة ms116 أشهر} [التوبة: 2] وهي الحرم ~~من أجل أنهم آمنوا فيها، حتى يسيحوها قال أبو عبيد: يريد مجاهد: أنه لم يعن ~~بالأشهر الحرم التي في قوله: {منها أربعة حرم} [التوبة: 36] ولو أراد تلك ~~لكان انسلاخها مع خروج المحرم واستهلال صفر، ولكنه أراد أربعة أشهر من يوم ~~النحر مستأنفة إلى عشر من ربيع الآخر، كما قال: وذلك تمام أربعة من يوم ~~النحر. قال أبو عبيد: وإنما سماها حرما للأمان والعهد الذي أعطاهم، وجعل ~~قتالهم فيهن على نفسه حراما # PageV00P000 ### | 454 - # وحدثنا أبو اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد ~~بن المسيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «اعتمر من الجعرانة، بعدما فرغ ~~من غزوة حنين والطائف، في ذي القعدة، ثم قفل إلى المدينة وأمر أبا بكر على ~~تلك الحجة، وأمره أن يؤذن ببراءة» # PageV00P000 ### | 455 - # قال ابن شهاب: فأخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة ### | [ص: 215] # ، قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة، في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون ~~بها: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد بن عبد ~~الرحمن: ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا، وأمره أن يؤذن ببراءة، ~~قال أبو هريرة: فأذن علي في أهل منى يوم النحر ببراءة، وأن لا يحج بعد ~~العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان # PageV00P000 ### | 456 - # قال: وحدثني ابن أبي عدي، عن شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، عن المحرر بن ~~أبي هريرة، عن أبيه، قال: كنت مؤذن علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ببراءة إلى أهل مكة قال: فناديت حتى صحل صوتي، قال: قلت بم ~~ناديتهم؟ قال: ناديتهم: أن لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد العام ~~مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عهد فأجله أربعة أشهر: فإذا مضت الأربعة الأشهر فإن الله بريء من ~~المشركين ورسوله # PageV00P000 ### | 457 - # قال: وحدثني أبو نوح، عن يونس بن ms117 أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن يثيع، ~~قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ببراءة، ثم أتبعه عليا، ~~فرجع أبو بكر ### | [ص: 216] # كئيبا، فقال: يا رسول الله أنزل في شيء؟ قال: «لا، ولكني أمرت أن أبلغها ~~أنا أو رجل من أهل بيتي» ، قال: فانطلق علي إلى أهل مكة فقال: إني رسول ~~رسول الله إليكم، وقد بعثت إليكم بأربع "، ثم ذكر مثل حديث أبي هريرة هذا # PageV00P000 ### | باب أهل الصلح والعهد ينكثون، متى تستحل دماؤهم؟ # PageV01P216 ### | 458 - # قال: حدثني علي بن معبد، عن أبي المليح، عن ميمون بن مهران، قال: حاصر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر، ما بين عشرين ليلة إلى ثلاثين ~~ليلة، وإن أهل الحصن أخذوا الأمان على أنفسهم وعلى ذراريهم، وعلى أن لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كل شيء في الحصن، قال: وكان في الحصن أهل بيت فيهم ~~شدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفحش، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: يا بني الحقيق - قال أبو عبيد: هكذا قال، وإنما هم بنو أبي الحقيق - ~~قد عرفت عداوتكم لله ولرسوله، ثم لم يمنعني ذلك من أن أعطيكم ما أعطيت ~~أصحابكم، وقد أعطيتموني أنكم إن كتمتم شيئا حلت لنا دماؤكم ما فعلت آنيتكم: ~~فلان وفلان؟ فقالوا: استهلكناها في حربنا، قال: فأمر أصحابه، فأتوا المكان ~~الذي فيه الآنية فاستثاروها، قال: ثم ضربت أعناقهم # PageV00P000 ### | 459 - # وحدثنا حجاج عن ابن جريج، عن رجل من أهل المدينة، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صالح بني أبي الحقيق على أن لا يكتموه كنزا فكتموه فاستحل بذلك ~~دماءهم # PageV00P000 ### | 460 - # حدثنا يزيد، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم «بعث نفرا إلى ابن أبي الحقيق ليقتلوه فقتلوه» # PageV00P000 ### | 461 - # وحدثنا يزيد، عن هشام، عن الحسن، قال: عاهد حيي بن أخطب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أن لا يظاهر عليه أحدا، وجعل الله عليه كفيلا، قال: ~~فلما ms118 كان يوم قريظة أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبابنه سلما ### | [ص: 218] # ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوفى الكفيل» ، ثم أمر به فضربت ~~عنقه وعنق ابنه قال أبو عبيد: وإنما استحل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دماء بني قريظة لمظاهرتهم الأحزاب عليه، وكانوا في عهد منه فرأى ذلك نكثا ~~لعهدهم، وإن كانوا لم يقتلوا من أصحابه أحدا ونزل بذلك القرآن في سورة ~~الأحزاب # PageV00P000 ### | 462 - # حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله تبارك وتعالى: {إذ جاءوكم من ~~فوقكم} قال: عيينة بن حصن في أهل نجد {ومن أسفل منكم} [الأحزاب: 10] قال: ~~أبو سفيان، قال: وقوله: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا} ~~[الأحزاب: 25] قال: هم الأحزاب {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب} ~~[الأحزاب: 26] قال: قريظة {من صياصيهم} [الأحزاب: 26] قال: حصونهم وقصورهم ~~{وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا} [الأحزاب: 26] قال: ~~وهذا كله يوم الخندق # PageV00P000 ### | 463 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: ~~أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين انصرف من الأحزاب حتى دخل على ~~أهله، فوضع السلاح، فدخل عليه جبريل، فقال: أوضعت السلاح، وما زلنا في طلب ~~القوم؟ فاخرج، فإن الله تبارك وتعالى قد أذن لك في بني قريظة وأنزل فيهم ~~{وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب ### | [ص: 219] # الخائنين} [الأنفال: 58] ثم ذكر من حصرهم ونزولهم على حكم سعد، وما حكم ~~به فيهم من القتل والسباء "، ما قد ذكرناه في غير هذا الموضع ### | 464 - # وحدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده، عن ~~عائشة، بنحو ذلك قال أبو عبيد: فهذا ما كان من نكث بني قريظة وبه استحل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دماءهم وكذلك آل أبي الحقيق، رأى كتمانهم ~~إياه ما شرطوا له أن لا يكتموه نكثا وقد حكم بمثل ذلك عمرو بن العاص بمصر # PageV00P000 ### | 465 - # حدثنا عبد الله ms119 بن صالح، عن عبد الله بن لهيعة، عن الحسن بن ثوبان، عن ~~هشام بن أبي رقية، وكان ممن افتتح مصر قال: افتتحها عمرو بن العاص، فقال: ~~من كان عنده مال فليأتنا به، قال: فأتي بمال كثير وبعث إلى عظيم أهل ~~الصعيد، فقال: المال، فقال: ما عندي مال، قال: فسجنه، قال: وكان عمرو يسأل ~~من يدخل عليه: هل تسمعونه يذكر أحدا؟ قالوا: نعم، راهب بالطور فبعث عمرو، ~~فأتى بخاتمه، فكتب كتابا على لسانه بالرومية، وختم عليه، ثم بعث به مع رسول ~~من قبله إلى الراهب، قال: فأتي بقلة من نحاس مختومة برصاص، فإذا فيها كتاب، ~~وإذا فيه: يا بني، إن أردتم مالكم فاحفروا تحت الفسقينة فبعث ### | [ص: 220] # عمرو الأمناء إلى الفسقينة، فاستخرجوا خمسين إردبا دنانير، قال: فضرب عنق ~~النبطي، وصلبه قال أبو عبيد: الفسقينة في لغتهم: هي بالرومية السقاية قال ~~أبو عبيد: وجه هذا الحديث: أن عمرا كان صالحهم على أن لا يكتموه أموالهم، ~~كحديث النبي صلى الله عليه وسلم في بني أبي الحقيق، وإنما يكون التقدم على ~~محاربة أهل العهد واستحلال دمائهم إذا صح نكثهم، كما صح للنبي صلى الله ~~عليه وسلم من كتمان الكنز بظهوره عليه، وكظهور عمرو بن العاص على الكنز ~~أيضا، وكما وضح أمر بني قريظة وممالأتهم الأحزاب عليه صلى الله عليه وسلم ~~فأما بالظنة والشبهة فلا يجوز ذلك ومما يثبته حديث يروى عن عمر # PageV00P000 ### | 466 - # قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، أن عمر بن ~~الخطاب استعمل عمير بن سعيد أو سعد على طائفة من الشام، فقدم عليه قدمة، ~~فقال: يا أمير المؤمنين، إن بيننا وبين الروم مدينة يقال لها ### | [ص: 221] # : عرب السوس، وإنهم لا يخفون على عدونا من عوراتنا شيئا، ولا يظهروننا ~~على عوراتهم، فقال له عمر: فإذا قدمت فخيرهم بين أن تعطيهم مكان كل شاة ~~شاتين، ومكان كل بعير بعيرين، ومكان كل شيء شيئين فإن رضوا بذلك فأعطهم، ~~وخربها فإن أبوا فانبذ إليهم وأجلهم سنة، ثم خربها، فقال: اكتب ms120 لي عهدا ~~بذلك، فكتب له عهدا، فلما قدم عمير عليهم عرض عليهم ذلك، فأبوا فأجلهم سنة ~~ثم أخربها قال أبو عبيد: وهذه مدينة بالثغر من ناحية الحدث يقال لها: عرب ~~سوس، وهي معروفة هناك، وقد كان لهم عهد، فصاروا إلى هذا، وإنما نرى عمر عرض ~~عليهم ما عرض من الجلاء، وأن يعطوا الضعف من أموالهم، لأنه لم يتحقق ذلك ~~عنده من أمرهم، أو أن النكث كان من طوائف منهم دون إجماعهم ولو أطبقت ~~جماعتهم عليه ما أعطاهم من ذلك شيئا إلا القتال والمحاربة، وقد كان نحو من ~~هذا قريبا الآن في دهر الأوزاعي بموضع بالشام، يقال له: جبل اللبنان، وكان ~~به ناس من أهل العهد فأحدثوا حدثا، وعلى الشام يومئذ ### | [ص: 222] # صالح بن علي، فحاربهم وأجلاهم فكتب إليه الأوزاعي، فيما ذكر لنا محمد بن ~~كثير عنه، برسالة طويلة، فيها: ### | 467 - # قد كان من إجلاء أهل الذمة، من أهل جبل لبنان، مما لم يكن تمالأ عليه ~~خروج من خرج منهم، ولم تطبق عليه جماعتهم، فقتل منهم طائفة، ورجع بقيتهم ~~إلى قراهم، فكيف تؤخذ عامة بعمل خاصة؟ فيخرجون من ديارهم وأموالهم؟ وقد ~~بلغنا أن من حكم الله عز وجل أنه لا يأخذ العامة بعمل الخاصة، ولكن يأخذ ~~الخاصة بعمل العامة، ثم يبعثهم على أعمالهم، فأحق ما اقتدي به ووقف عليه ~~حكم الله تبارك وتعالى، وأحق الوصايا بأن تحفظ وصية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقوله: من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته فأنا حجيجه، من كانت له ~~حرمة في دمه فله في ماله والعدل عليه مثلها فإنهم ليسوا بعبيد فتكونوا من ~~تحويلهم من بلد إلى بلد في سعة، ولكنهم أحرار أهل ذمة، يرجم محصنهم على ~~الفاحشة، ويحاص ### | [ص: 223] # نساؤهم نساءنا من تزوجهن منا القسم، والطلاق، والعدة سواء - ثم ذكر رسالة ~~طويلة، ### | 468 - # قال أبو عبيد: ثم كان بعد ذلك حدث من أهل قبرس، وهي جزيرة في البحر بين ~~أهل الإسلام والروم، قد كان معاوية صالحهم وعاهدهم على خرج يؤدونه إلى ~~المسلمين، ms121 وهم مع هذا يؤدون إلى الروم خرجا أيضا، فهم ذمة للفريقين كليهما ~~فلم يزالوا على ذلك حتى إذا كان زمان عبد الملك بن صالح على الثغور، فكان ~~منهم حدث أيضا، أو من بعضهم، رأى عبد الملك أن ذلك نكث لعهدهم والفقهاء ~~يومئذ متوافرون، فكتب إلى عدة منهم يشاورهم في محاربتهم، فكان ممن كتب ~~إليه: الليث بن سعد، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وموسى بن أعين، ~~وإسماعيل بن عياش، ويحيى بن حمزة، وأبو إسحاق الفزاري، ومخلد بن حسين، ~~فكلهم أجابه على كتابه. قال أبو عبيد: فوجدت رسائلهم إليه قد استخرجت من ~~ديوانه، فاختصرت منها المعنى الذي أرادوه وقصدوا له، وقد اختلفوا عليه في ~~الرأي، إلا أن من أمره بالكف عنهم والوفاء لهم، وإن غدر بعضهم، أكثر ممن ~~أشار بالمحاربة، فكان مما كتب إليه الليث بن سعد: إن أهل قبرس لم نزل ~~نتهمهم بالغش لأهل الإسلام والمناصحة لأهل الروم، وقد قال الله تعالى: ~~{وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: 58] ولم يقل ~~تبارك وتعالى: لا تنبذ إليهم حتى تستبين خيانتهم وإني أرى أن تنبذ إليهم، ~~ثم ينظروا سنة يأتمرون، فمن أحب منهم اللحاق ببلاد المسلمين، على أن يكون ~~ذمة ### | [ص: 224] # يؤدي الخراج فعل، ومن أراد أن ينتحي إلى الروم فعل، ومن أراد أن يقيم ~~بقبرس على الحرب أقام، فيقاتلهم المسلمون كما يقاتلون عدوهم فإن في إنظار ~~سنة قطعا لحجتهم ووفاء بعهدهم، وكان فيما كتب إليه سفيان بن عيينة: ### | 470 - # إنا لا نعلم النبي صلى الله عليه وسلم عاهد قوما فنقضوا العهد إلا استحل ~~قتلهم، غير أهل مكة فإنه من عليهم، وإنما كان نقضهم الذي استحل به غزوهم: ~~أن قاتلت حلفاؤهم من بني بكر حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة ~~فنصر أهل مكة بني بكر على حلفائه، فاستحل بذلك غزوهم، ونزلت في الذين نقضوا ~~{ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة ~~أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين قاتلوهم يعذبهم ms122 الله بأيديكم ~~ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين} ونزلت فيهم أيضا: {إن شر ~~الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ثم ينقضون ~~عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم ~~لعلهم يذكرون} [الأنفال: 56] وكان فيما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم على ~~أهل نجران في صلحه: أن من أكل منهم ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة. والذي ~~انتهى إلينا من العلم: أن من نقض شيئا مما عوهد عليه، ثم أجمع القوم على ~~نقضه، فلا ذمة لهم ### | [ص: 225] # . وكان فيما كتب إليه مالك بن أنس: ### | 471 - # إن أمان أهل قبرس كان قديما متظاهرا من الولاة لهم، يرون أن أمانهم ~~وإقرارهم على حالهم ذل وصغار لهم، وقوة للمسلمين عليهم: لما يأخذون من ~~جزيتهم ويصيبون بهم من الفرصة على عدوهم ولم أجد أحدا من الولاة نقض صلحهم، ~~ولا أخرجهم من مكانهم، وأنا أرى أن لا تعجل بنقض عهدهم ومنابذتهم حتى يعذر ~~إليهم، وتؤخذ الحجة عليهم، فإن الله تبارك وتعالى يقول: {فأتموا إليهم ~~عهدهم إلى مدتهم} [التوبة: 4] فإن لم يستقيموا بعد ذلك ويتركوا غشهم ورأيت ~~أن الغدر يأتي من قبلهم أوقعت بهم عند ذلك، وكان بعد الإعذار إليهم، فكان ~~أقوى لك عليهم، وأقرب من النصر لك والخزي لهم إن شاء الله. وكان فيما كتب ~~إليه موسى بن أعين: ### | 472 - # إنه قد كان يكون مثل هذا فيما خلا، فينظر فيه الولاة، ولم أر أحدا ممن ~~مضى نقض عهد أهل قبرس، ولا غيرها، ولعل جماعتهم لم تمالئ على ما كان من ~~خاصتهم، وإني أرى الوفاء لهم وإتمام تلك الشروط، وإن كان منهم الذي كان. ~~قال موسى: وقد سمعت الأوزاعي يقول في قوم صالحوا المسلمين ثم أخبروا ~~المشركين بعورتهم ودلوهم عليها - قال: إن كان من أهل الذمة فقد نقض عهده، ~~وخرج من ذمته، فإن شاء الوالي قتله وصلبه وإن كان مصالحا لم يدخل ذمة نبذ ~~إليهم الوالي على سواء: {إن الله لا يحب الخائنين} ms123 [الأنفال: 58] ### | [ص: 226] # . وكان فيما كتب إليه إسماعيل بن عياش: ### | 473 - # إن أهل قبرس أذلاء مقهورون، تغلبهم الروم على أنفسهم ونسائهم، فقد يحق ~~علينا أن نمنعهم ونحميهم، وقد كتب حبيب بن مسلمة في عهده وأمانه لأهل ~~أرمينية أنه إن عرض للمسلمين شغل عنكم وقهركم فإنكم غير مأخوذين، ولا ناقض ~~ذلك عهدكم، بعد أن تفوا للمسلمين، وإني أرى أن يقروا على عهدهم وذمتهم، فإن ~~الوليد بن يزيد قد كان أجلاهم إلى الشام، فاستفظع ذلك واستعظمه فقهاء ~~المسلمين، فلما ولي يزيد بن الوليد ردهم إلى قبرس، فاستحسن المسلمون ذلك ~~ورأوه عدلا. وكان فيما كتب إليه يحيى بن حمزة: ### | 474 - # إن أمر قبرس كأمر عربسوس، فإن فيها قدوة حسنة وسنة متبعة، فإن صارت قبرس ~~لعدو المسلمين إلى ما صارت إليه عربسوس، فإن تركها على حالها والصبر على ما ~~كان فيها، لما في ذلك للمسلمين من جزيتها وما يحتاجون إليه مما فيها أفضل، ~~وإنما كان أمانها وتركها لذلك وليس من أهل عهد بمثل منزلتهم فيما بين ~~المسلمين وبين عدوهم إلا ومثل ذلك يتقى منهم قديما وحديثا، وكل أهل عهد ### | [ص: 227] # لم يقاتل المسلمون من ورائهم وتمض أحكامهم فيهم، فليسوا بذمة، ولكنهم أهل ~~فدية، يكف عنهم ما كفوا، ويوفى لهم بعهدهم ما وفوا، ويقبل منهم عفوهم ما ~~أدوا، ولا ينبغي أن يكون ذلك من المسلمين إليهم إلا بعد تقية يتقونها منهم ~~أو ضعف عن محاربتهم، أو شغل عنهم بغيرهم، وقد روي عن معاذ بن جبل: أنه كره ~~أن يصالح أحدا من العدو على شيء معلوم، إلا أن يكون المسلمون مضطرين إلى ~~صلحهم؛ لأنه لا يدري لعلهم يكونون أغنياء أعزاء في صلحهم، ليست عليهم ذلة ~~ولا صغار. وكان فيما كتب إليه أبو إسحاق، ومخلد بن حسين: ### | 475 - # وإنا لم نر شيئا أشبه بأمر قبرس من أمر عربسوس، وما حكم فيها عمر بن ~~الخطاب، ثم ذكرا مثل الحديث الذي ذكرناه فيها، وقد كان الأوزاعي يحدث أن ~~المسلمين فتحوا قبرس، فتركوا أهلها على حالهم، وصالحوهم على أربعة عشر ألف ms124 ~~دينار: سبعة آلاف للمسلمين، وسبعة آلاف للروم، على أن لا يكتموا المسلمين ~~أمر عدوهم، ولا يكتموا الروم أمر المسلمين، فكان الأوزاعي يقول: ما وفى لنا ~~أهل قبرس قط، وإنا نرى أن ### | [ص: 228] # هؤلاء القوم أهل عهد، وأن صلحهم وقع على شيء فيه شرط لهم وشرط عليهم، ~~وأنه لا يستقيم إلا بأمر يعرف به غدرهم ونكث عهدهم. قال أبو عبيد: فأرى ~~أكثرهم قد وكد العهد ونهى عن محاربتهم حتى يجمعوا جميعا على النكث، وهذا ~~أولى القولين بأن يتبع وأن لا يؤخذ العوام بجناية الخاصة، إلا أن يكون ذلك ~~بممالأة منهم ورضى بما صنعت الخاصة، فهناك تحل دماؤهم وقد روي عن علي بن ~~أبي طالب شيء يدل على هذا المعنى # PageV00P000 ### | 476 - # حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي مجلز، أن عليا نهى ~~أصحابه أن يبسطوا على الخوارج حتى يحدثوا حدثا، قال: فأخذوا عبد الله بن ~~خباب فانطلقوا به، فمروا على تمرة ساقطة من نخلة فأخذها بعضهم، فألقاها في ~~فيه فقال لهم بعضهم: تمرة معاهد فيم استحللتها؟ فألقاها من فيه ثم مروا ~~بخنزير ### | [ص: 229] # ، فنفحه أحدهم بسيفه، فقال له بعضهم: خنزير معاهد فيم استحللته؟ فقال لهم ~~عبد الله بن خباب: ألا أدلكم على ما هو أعظم حرمة من هذا؟ قالوا: بلى قال: ~~فقتلوه فبلغ ذلك عليا، فأرسل إليهم: «أن أقيدونا بعبد الله بن خباب» ، ~~فقالوا: كيف نقيدك بعبد الله، وكلنا قتله؟ فقال علي: «أو كلكم قتله؟» ~~قالوا: نعم، قال: «الله أكبر» ، ثم أمر أن يبسطوا عليهم قال أبو عبيد: أفلا ~~ترى أن عليا عليه السلام لم يستجز قتال عوامهم بما أحدثت الخاصة، حتى ~~انتحلوه جميعا، وتواطئوا عليه؟ فكذلك أمر النكث، وكذلك لو أن بلادا افتتحت ~~فكان بعضها عنوة وبعضها صلحا لا يعرف هذا من هذا امضي كله على الصلح، مخافة ~~التقدم على الشبهة، وقد كان أمر دمشق في فتحها على نحو من هذا # PageV00P000 ### | 477 - # حدثنا أبو أيوب الدمشقي، حدثنا الحسن بن يحيى الخشني، عن زيد بن واقد، عن ~~بسر بن عبيد ms125 الله، عن واثلة بن الأسقع الليثي، قال: لما نزل خالد بن الوليد ~~مرج الصفر، قال واثلة: ركبت فرسي، ثم أقبلت، حتى انتهيت إلى باب الجابية - ### | [ص: 230] # قال أبو عبيد: وهو باب من أبواب دمشق - فخرجت خيل عظيمة، فأمهلتها حتى ~~إذا كانت بيني وبين دير ابن أبي أوفى حملت عليهم من خلفهم وكبرت، فظنوا ~~أنهم قد أحيط بمدينتهم فانصرفوا راجعين، وشددت على عظيمهم، فدعسته بالرمح، ~~فوقع، وضربت بيدي إلى برذونه فأخذت بلجامه فركضت، فلما رأوني وحدي أقبلوا ~~علي، فالتفت فإذا رجل قد ندر من بين أيديهم، فرميت بالعنان على قربوس ~~السرج، ثم عطفت عليه فدعسته بالرمح فقتلته، ثم عدت إلى البرذون واتبعوني ثم ~~كذلك، حتى واليت بين ثلاثة، فلما رأوا ما أصنع انطلقوا راجعين، وأقبلت حتى ~~أتيت الصفر ثم أتيت خالد بن الوليد، فذكرت له ما صنعت، وعنده عظيم الروم قد ~~كان خرج إليه يلتمس لأهل المدينة فقال له خالد: هل علمت أن الله قد قتل ~~فلانا؟ يعني خليفته - فقال بالرومية: مثانوس، يعني معاذ الله، فأقبل واثلة ~~بالبرذون فلما نظر إليه عظيم الروم عرفه، فقال أتبيعني السرج؟ قال: نعم ~~قال: لك عشرة آلاف، فقال خالد لواثلة: بعه، فقال واثلة لخالد: بعه أنت أيها ~~الأمير فباعه قال: وسلم إلي سلبه كله ولم يأخذ منه شيئا قال أبو عبيد: فأرى ~~في هذا الحديث المراوضة في طلب الأمان ولم يستحكم وقد صار آخر أمرها إلى ~~الصلح # PageV00P000 ### | 478 - # حدثني أبو مسهر، عن يحيى بن حمزة، عن أبي المهلب الصنعاني، عن أبي ~~الأشعث، وأبي عثمان الصنعانيين: أن أبا عبيدة بن الجراح أقام بباب الجابية، ~~فحاصرهم أربعة أشهر. ### | 479 - # قال أبو مسهر: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: دخلها يزيد بن أبي سفيان ~~من الباب الصغير قسرا، ودخلها خالد بن الوليد من الباب الشرقي صلحا، فالتقى ~~المسلمون بالمقسلاط فأمضوها كلها على الصلح قال أبو عبيد: وكذلك لو أن أهل ~~مدينة من المشركين عاقد رؤساؤهم المسلمين عقدا، وصالحوهم على صلح، فإن ~~الأخذ بالثقة والاحتياط أن لا يكون ذلك ms126 ماضيا على العوام إلا أن يكونوا ~~راضين به # PageV00P000 ### | 480 - # قال: حدثنا أبو اليمان، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن مكحول، قال: إذا نزل ~~المسلمون على حصن، فالتمس العدو مصالحة المسلمين على أهل أبيات منهم ~~يعطونهم أمانا لم يصلح ذلك، حتى يبعث أمير الجيوش رجلا، فيدخل الحصن ويجمع ~~أهله ويعلمهم ذلك، فإن رضوا بذلك استنزلوهم وإلا أقروا في حصنهم، ولم ~~يصالحوا " قال: وكان أهل العلم، إذا صالح الإمام ولم يبعث إلى أهل الحصن ~~يعلمهم بما صالح عليه، لا يشترون من ذلك الرقيق شيئا، وقد روي عن عمر بن ~~عبد العزيز نحو من هذا # PageV00P000 ### | 481 - # حدثني أبو اليمان، حدثنا صفوان بن عمرو، وقال: كان أئمة الجيوش من ~~المسلمين قبل عمر بن عبد العزيز يصالح الإمام رءوس أهل الحصن وقادتهم على ~~ما تراضوا عليه، دون علم بقية من في الحصن من الروم، قال: فنهى عمر ### | [ص: 232] # بن عبد العزيز عن ذلك، وأمر أمراء جيوشه أن لا يعملوا به، ولا يقبلوه ممن ~~عرضه عليهم، حتى يكتبوا كتابا ويوجهوا به رسولا وشهودا على جماعة أهل الحصن ~~قال أبو عبيد: وهذا هو الوجه، لأنهم ليسوا بمماليك لهم، فيجوز حكمهم عليهم ~~إلا أن يكون الأتباع غير مخالفين للرؤساء، وعلى هذا يحمل ما كان من النبي ~~صلى الله عليه وسلم لمن عقد وصالح من رؤساء أهل نجران وغيرهم: أن ذلك كان ~~عن ملإ منهم، وأن الأتباع غير خارجين لهم من رأي ولا مستكرهين عليه، فهذا ~~ما جاء في أصل الصلح وسنتهم، إذا كان منهم نكث. قال أبو عبيد: وكذلك أهل ~~الذمة المقيمون بأمصار المسلمين من اليهود ### | [ص: 233] # والنصارى والمجوس: أنه إذا أحدث أحد منهم حدثا لم يكن لهم في أصل الشرط: ~~حل بذلك دمه، ولم تقبل منه استتابة وفي ذلك أحاديث # PageV00P000 ### | 482 - # حدثنا ابن أبي عدي، حدثنا عثمان الشحام، عن عكرمة، أن رجلا كانت له أم ~~ولد، وكانت تكثر الوقوع في رسول الله صلى الله عليه وسلم والشتم له فينهاها ~~فلا تنتهي، فقتلها، فرفع ذلك إلى رسول ms127 الله صلى الله عليه وسلم فأهدر دمها # PageV00P000 ### | 483 - # وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن سماك بن ~~الفضل، عن عروة بن محمد، عن رجل من بلقين: أن «امرأة سبت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقتلها خالد بن الوليد» ### | [ص: 234] # وكذلك كانت قصة عصماء اليهودية. قال أبو عبيد: وإنما حلت دماء أهل الذمة ~~بشتم النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تحل بتكذيبهم إياه؛ لأنهم على ذلك ~~صولحوا: أنهم به مكذبون، ولم يكن الشتم في صلحهم الذي صولحوا عليه، وسوي في ~~ذلك الرجال والنساء، ألا ترى أن هؤلاء القتلى جميعا إنما هن نساء، وكذلك ~~إذا ارتددن قتلن، وفي هذا الحديث أيضا أنه يرد قول من قال: إن المرأة إذا ~~ارتدت لم تقتل، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينكر قتلها، ~~وأن أبا بكر قتل مرتدة، وأن خالد بن الوليد قتل أخرى؟ # PageV00P000 ### | 484 - # حدثني أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، أن أم قرفة الفزارية ~~كانت فيمن ارتد، فأتي بها أبو بكر، فقتلها، ومثل بها. قال أبو مسهر: وأبى ~~سعيد أن يخبرنا كيف مثل بها قال أبو عبيد: وأنا أحسبها غيرها؛ لأن أم قرفة ~~قتلت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كذلك يروى في المغازي. ### | 485 - # وكذلك كانت قصة عصماء اليهودية، إنما قتلت لشتمها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ### | [ص: 235] # فاستوى حكم الرجال والنساء في الارتداد؛ لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: من بدل في دينه فاقتلوه. فهذا يعم الرجال والنساء، الذكر ~~والأنثى. قال أبو عبيد: وليس حجة من احتج بنساء أهل الحرب بشيء، ألا ترى أن ~~أولئك يسبين ويستأمين، وأن المرتدة لا تستأمى؟ فلهذا اختلف حكمهما. وقد روي ~~عن عمر بن الخطاب في نكث رجل من أهل الذمة # PageV00P000 ### | 486 - # حدثنا عباد بن عباد، حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن سويد بن غفلة، ~~قال: لما قدم عمر الشام قام إليه رجل من أهل الكتاب، فقال: يا ms128 أمير ~~المؤمنين، إن رجلا من المسلمين صنع بي ما ترى - قال: وهو مشجوج مضروب - ~~فغضب عمر غضبا شديدا، ثم قال لصهيب: انطلق فانظر من صاحبه فأتني به فانطلق ~~صهيب فإذا هو عوف بن مالك الأشجعي فقال: إن أمير المؤمنين قد غضب عليك غضبا ~~شديدا، فأت معاذ بن جبل فليكلمه، فإني أخاف أن يعجل إليك، فلما قضى عمر ~~الصلاة قال: أين صهيب، أجئت بالرجل؟ قال: نعم، قال: وقد كان ### | [ص: 236] # عوف بن مالك أتى معاذا فأخبره بقصته، فقام معاذ، فقال: يا أمير المؤمنين، ~~إنه عوف بن مالك، فاسمع منه، ولا تعجل عليه فقال له عمر: ما لك ولهذا؟ قال: ~~يا أمير المؤمنين، رأيت هذا يسوق بامرأة مسلمة على حمار، فنخس بها لتصرع ~~فلم تصرع، فدفعها فصرعت فغشيها، وأكب عليها فقال: ائتني بالمرأة فلتصدق ما ~~قلت، فأتاها عوف، فقال له أبوها وزوجها: ما أردت إلى صاحبتنا، فقد فضحتنا؟ ~~فقال: والله لأذهبن معه، فقال أبوها وزوجها: نحن نذهب فنبلغ عنك فأتيا عمر، ~~فأخبراه بمثل قول عوف فأمر عمر باليهودي فصلب، وقال: ما على هذا صالحناكم، ~~ثم قال: يا أيها الناس، اتقوا الله في ذمة محمد صلى الله عليه وسلم، فمن ~~فعل منهم هذا فلا ذمة له. قال سويد: فذلك اليهودي أول مصلوب رأيته صلب في ~~الإسلام ### | 487 - # حدثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، عن سويد بن غفلة، عن عمر بن الخطاب، ~~مثله، أو نحوه # PageV00P000 ### | باب الحكم في رقاب أهل الصلح، وهل يحل سباؤهم، أم هم أحرار؟ # PageV01P237 ### | 488 - # قال أبو عبيد: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا السري بن يحيى، حدثنا حميد ~~بن هلال، أن رجلا من بني شيبان أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ~~اكتب لي بابنة بقيلة عظيم الحيرة فقال: «يا فلان أترجو أن يفتحها الله ~~لنا؟» فقال: والذي بعثك بالحق ليفتحنها الله لنا، قال: فكتب له بها في أديم ~~أحمر فقال: فغزاهم خالد بن الوليد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وخرج معه ذلك الشيباني، قال: فصالح ms129 أهل الحيرة، ولم يقاتلوا، فجاء الشيباني ~~بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد، فلما أخذه قبله، ثم قال: ~~دونكها فجاء عظماء أهل الحيرة، فقالوا: يا فلان، إنك كنت رأيت فلانة وهي ~~شابة، وإنها والله قد كبرت وذهبت عامة محاسنها، فبعناها، فقال: والله لا ~~أبيعكموها إلا بحكمي فخافوا ### | [ص: 238] # أن يحكم عليهم ما لا يطيقون، فقالوا: سلنا ما شئت، فقال: لا والله لا ~~أبيعكموها إلا بحكمي، فلما أبى قال بعضهم لبعض: أعطوه ما احتكم، قالوا: ~~فاحتكم، قال: فإني أسألكم ألف درهم: قال حميد وهم أناس مناكير، فقالوا: يا ~~فلان، أين تقع أموالنا من ألف درهم؟ قال: فلا والله لا أنقصها من ذلك، قال ~~فأعطوه ألف درهم، وانطلقوا بصاحبتهم فما رجع الشيباني إلى قومه، قالوا: ما ~~صنعت؟ قال: بعتها بحكمي، قالوا: أحسنت، فما احتكمت؟ قال: ألف درهم، قال: ~~فأقبلوا عليه يسبونه ويلومونه، فلما أكثروا قال: لا تلوموني، فوالله ما كنت ~~أظن عددا يذكر أكثر من ألف درهم قال أبو عبيد: وكان بعض المحدثين يحدث بهذا ~~الحديث، ويجعل هذا الرجل من طيئ. قال أبو عبيد: فأرى هذه قد سبيت، وإنما ~~افتتحوهم صلحا، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين: أن لا سباء ~~على أهل الصلح، ولا رق، وأنهم أحرار، فوجه هذا الحديث عندي: أنها إنما رقت ~~للنفل المتقدم من رسول الله صلى الله عليه وسلم للشيباني، فلم يكن لذلك ~~مرجع، فلهذا أمضاها له خالد، ولولا ذلك ما حل سباؤها ولا بيعها، ألا ترى ~~أنه لم يسترق أحدا من أهل الحيرة غيرها وفي مثل هذا أحاديث كثيرة # PageV00P000 ### | 489 - # حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء الخراساني، قال ### | [ص: 239] # : كفيتك أن تستر كانت في صلح، فكفر أهلها، فغزاهم المهاجرون، فقاتلوهم، ~~فهزمهم المسلمون وسبوهم، فأصاب المسلمون نساءهم، حتى ولد لهم منهن، قال: ~~وقد رأيت بعض الأولاد من تلك الولادة، قال: فأمر عمر بن الخطاب بمن سبي ~~منهم، فردوا على حريتهم، وفرق بينهن وبين سادتهن، وقال لي: قد كفيتك ذلك # PageV00P000 ### | 490 - # وحدثني يحيى ms130 بن بكير، عن عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عمر ~~بن عبد العزيز كتب في اللواتيات: من أرسل منهن شيئا فليس له من ثمنها شيء، ~~وهو ثمن فرجها الذي استحلها به - أو كلمة تشبه الثمن - قال: ومن كانت عنده ~~امرأة منهن فليخطبها إلى أبيها، وإلا فليردها إلى أهلها قال أبو عبيد: ~~قوله: اللواتيات هن من لواتة: فرقة من البربر، يقال لهم: لواتة أراه قد كان ~~لهم عهد، وهم الذين كان ابن شهاب يحدث أن عثمان أخذ الجزية من البربر، ثم ~~أحدثوا حدثا بعد ذلك فسبوا فكتب عمر بن عبد العزيز بما كتب به # PageV00P000 ### | 491 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، أن عمرو بن العاص كان كتب على ~~لواتة من البربر، من أهل برقة في شرطه عليهم: إن عليكم أن تبيعوا أبناءكم ~~وبناتكم فيما عليكم من الجزية "، قال الليث: فلو كانوا عبيدا ما حل ذلك ~~منهم # PageV00P000 ### | 492 - # وحدثنا نعيم بن حماد، عن حسين بن حسن، عن ابن عون، عن ابن سيرين، في ~~العدو يسبي بعضهم بعضا، قال: لا بأس على المسلمين أن يشتروا منهم قال نعيم: ~~رأيت عبد الرحمن بن مهدي قائما على رأس حسين يسأله عن هذا الحديث # PageV00P000 ### | 493 - # حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن ~~يزيد، قال: كنت في جيش فيه سلمان، فحاصرنا قصرا، فصالحنا أهله، وخلفنا فيه ~~رجلا من المسلمين مريضا، فجاء بعدنا جيش من أهل البصرة، فخافوهم، فأغلقوا ~~الباب دونهم فقاتلوهم وفتحوا القصر، فاحتملوا الذرية وقتلوا الرجل فسئل ~~سلمان عن ذلك، فقال: أرى أن تحملوا الذرية إلى حيث جيء بهم، ذمة المسلمين ~~واحدة يسعى بها أدناهم، قال: وأما الدم فيحكم فيه عمر ### | [ص: 241] ### | 494 - # وحدثنا يزيد، عن هشام، عن ابن سيرين، أن جيشا لأهل الكوفة صالحوا أهل ~~حصن، ثم مر جيش لأهل البصرة، ثم ذكر نحو حديث الأعمش قال أبو عبيد: أفلا ~~ترى أن سلمان جعل مصالحته إياهم عهدا لهم، صاروا به أحرارا ms131 محرما سباؤهم، ~~ولم ير ما كان من قتالهم الجيش نكثا؟ لأنه إنما كان منهم على جهة الخوف من ~~المسلمين، لا على التعمد لنقض العهد، وأرى ذمتهم واجبة على المسلمين جميعا، ~~وقال: ذمة المسلمين واحدة والأصل في هذا سنة للنبي صلى الله عليه وسلم: # PageV00P000 ### | 495 - # حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس ~~بن عباد، قال: دخلت على علي، أنا والأشتر، فقلنا: هل عهد إليك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وحلم عهدا لم يعهده إلى الناس كافة فقال: لم يعهد إلي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عهدا غير ما عهده إلى الناس، إلا ما كان في كتابي ~~هذا وأخرج صحيفة من جفن سيفه، فيها: «المسلمون تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم ~~أدناهم، وهم يد على من سواهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من ~~أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» قال أبو ~~عبيد: فقوله صلى الله عليه وسلم: يسعى بذمتهم أدناهم، هو العهد الذي إذا ~~أعطاه رجل من المسلمين أحدا من أهل الشرك جاز على جميع المسلمين، ليس لأحد ~~منهم نقضه، ولا رده، حتى جاءت سنة النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في النساء # PageV00P000 ### | 496 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن سالم أبي النضر، عن أبي ~~مرة، مولى عقيل بن أبي طالب، عن أم هانئ بنت أبي طالب، أنها ذهبت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، وهو يغتسل، وفاطمة تستره بثوب، قالت: ~~فسلمت - وذلك ضحى - فقال: من هذا؟ فقلت: أنا أم هانئ، قلت: يا رسول الله، ~~زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا قد أجرته هبيرة أو قال: فلان بن هبيرة فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ قالت: فلما فرغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم من غسله صلى ثمان ركعات في ثوب ملتحفا به ### | 497 - # حدثنا حجاج، وأبو النضر، عن الليث بن سعد، ms132 عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد ~~بن أبي هلال، عن أبي مرة، مولى عقيل، عن أم هانئ، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مثل ذلك، أو نحوه # PageV00P000 ### | 498 - # حدثنا حجاج، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ~~عائشة، قالت: إن كانت المرأة لتأخذ عن المسلمين، فيجوز أمانها # PageV00P000 ### | 499 - # قال: حدثنا حجاج، عن شريك، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: قال عمر: إن ~~«كانت المرأة لتأخذ على المسلمين فيجوز أمانها» قال أبو عبيد: حتى أجاز ~~المسلمون ذلك في أمان المملوك، وبعضهم في أمان الصبي # PageV00P000 ### | 500 - # قال: وحدثنا عباد بن العوام، عن عاصم الأحول، عن الفضيل بن زيد الرقاشي، ~~قال: حاصر المسلمون حصنا، فكتب عبد أمانا في مشاقص فرمى به إليهم، فقال ~~المسلمون: أمان عبد ليس بشيء، فقالوا: إنا لا نعرف العبد منكم من الحر، ~~فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب فكتب: إن عبد المسلمين من المسلمين، وذمته ~~ذمة المسلمين ### | 501 - # وحدثنا أبو النضر، عن شعبة، عن عاصم، عن فضيل بن زيد الرقاشي، قال: كنا ~~مصافي العدو بسيراف، ثم ذكر مثل حديث عباد # PageV00P000 ### | 502 - # وحدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: جاء ~~أبو سفيان بن حرب إلى الحسن والحسين، وهما صغيران فراودهما على الأمان قال ~~عبد الرحمن: وكان سفيان لا يرى أمان الصبي شيئا قال أبو عبيد: وإنما كان ~~هذا في المدة التي كان وادع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة، ~~فلما أحدثت قريش من معاونتها حلفاءها على حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما أحدثت خافت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغزوهم، فقدم أبو سفيان ~~المدينة يسأل الزيادة في المدة وفي هذا حديث طويل في المغازي # PageV00P000 ### | باب كتب العهود التي كتبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأهل الصلح # PageV01P244 ### | 503 - # حدثني أيوب الدمشقي، قال: حدثني سعدان بن أبي يحيى، عن عبيد الله بن أبي ~~حميد، عن أبي المليح الهذلي، أن رسول الله صلى الله ms133 عليه وسلم صالح أهل ~~نجران، وكتب لهم كتابا: " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما كتب محمد النبي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجران، إذ كان له حكمه عليهم: أن في كل ~~سوداء وبيضاء وحمراء وصفراء وثمرة ورقيق، وأفضل عليهم، وترك ذلك لهم: ألفي ~~حلة، وفي كل رجب ألف حلة كل حلة أوقية، ما زاد الخراج أو نقص فعلى الأواقي ~~فليحسب، وما قضوا من ركاب أو خيل أو دروع أخذ منهم بحساب، وعلى أهل نجران ~~مقرى رسلي عشرين ليلة فما دونها، وعليهم عارية ثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، ~~وثلاثين درعا، إذا كان كيدا باليمن ذو مغدرة، وما هلك مما أعاروا رسلي فهو ~~ضامن على رسلي حتى يؤدوه إليهم. ولنجران وحاشيتها ذمة الله وذمة رسوله، على ~~دمائهم وأموالهم وملتهم وبيعهم ### | [ص: 245] # ورهبانيتهم وأساقفتهم، وشاهدهم وغائبهم، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو ~~كثير، وعلى أن لا يغيروا أسقفا من سقيفاه ولا واقها من وقيهاه، ولا راهبا ~~من رهبانيته، وعلى أن لا يحشروا ولا يعشروا ولا يطأ أرضهم جيش، ومن سأل منه ~~حقا فالنصف بينهم بنجران، على أن لا يأكلوا الربا فمن أكل الربا من ذي قبل ~~فذمتي منه بريئة وعليهم الجهد والنصح فيما استقبلوا غير مظلومين، ولا معنوف ~~عليهم «، شهد بذلك عثمان بن عفان، ومعيقب، وكتب» قال أبو عبيد: الواقه ولي ~~العهد بلغتهم وهم بنو الحارث # PageV00P000 ### | 504 - # قال أبو أيوب: وحدثني عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي ~~المليح، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، وزاد فيه قال: فلما توفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوا أبا بكر فوفى لهم بذلك، وكتب لهم كتابا ~~نحوا من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما ولي عمر بن الخطاب أصابوا ~~الربا في زمانه فأجلاهم عمر وكتب لهم: «أما بعد فمن وقعوا به من أمراء ~~الشام أو العراق فليوسعهم من خريب الأرض، وما اعتملوا من شيء فهو لهم لوجه ~~الله، وعقبى من أرضهم» ، قال: فأتوا العراق ms134 فاتخذوا النجرانية، وهي قرية ~~بالكوفة ### | [ص: 246] # قال أبو عبيد: ما أراه إلا خراب الأرض، ولكن الكاتب كتبه: خريب # PageV00P000 ### | 505 - # وكتب عثمان إلى الوليد بن عقبة: أما بعد فإن العاقب والأسقف وسراة أهل ~~نجران أتوني بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأروني شرط عمر، وقد سألت ~~عثمان بن حنيف، فأنبأني أنه كان قد بحث عن ذلك فوجده ضارا للدهاقين ~~ليردعهم، عن أرضهم، وإني قد وضعت عنهم من جزيتهم مائتي حالة لوجه الله ~~وعقبى لهم من أرضهم، وإني أوصيك بهم، فإنهم قوم لهم ذمة ### | 506 - # قال: حدثنا عثمان بن صالح، عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة ~~بن الزبير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لأهل نجران: «من محمد ~~النبي رسول الله» ، ثم ذكر نحو هذه النسخة، إلا أنهما اختلفا في حروف في ~~حديث ابن لهيعة، فكان قوله «وأفضل عليهم» : «وقضى عليهم» وفي موضع قوله «كل ~~حلة أوقية» : «كل حلة وافية» ، ولم يذكر سقيفاه ولا وقيهاه وليس في حديثه ~~قصة أبي بكر وعمر وعثمان، وفي آخر حديث ابن لهيعة: «شهد أبو سفيان بن حرب، ~~وغيلان بن عمرو، ومالك بن عوف، من بني نضر، والأقرع بن حابس الحنظلي، ~~والمغيرة بن شعبة» قال أبو عبيد: قوله: «كل حلة أوقية» يقول: قيمتها أوقية ~~وقوله: «فما زاد الخراج أو نقص فعلى الأواقي» ، يعني بالخراج الحلل، يقول: ~~إن نقصت من الألفين أو زادت في العدد أخذت بقيمة الألفي أوقية، فكأن الخراج ~~إنما وقع على الأواقي ### | [ص: 247] # ، ولكنه جعلها حللا لأنها أسهل عليهم من المال ونرى أن عمر حين كان يأخذ ~~الإبل في الجزية، وأن عليا حين كان يأخذ المتاع في الجزية إنما ذهبا إلى ~~هذا وقوله: «وما قضوا من ركاب، أو خيل، أو دروع أخذ منهم بحساب» ، يقول: إن ~~لم تمكنهم الحلل أيضا في الخراج فأعطوا الخيل والركاب والدروع، أخذ منهم ~~بحساب الأواقي حتى تبلغ ألفين، وقوله: «ومن أكل منهم الربا من ذي قبل فذمتي ~~منه بريئة» ، ألا تراه غلظ عليهم ms135 أكل الربا خاصة من بين المعاصي كلها، ولم ~~يجعله لهم مباحا، وهو يعلم أنهم يركبون من المعاصي ما هو أعظم من ذلك: من ~~الشرك، وشرب الخمر، وغيره إلا دفعا عن المسلمين، وأن لا يبايعوهم به فيأكل ~~المسلمون الربا، ولولا المسلمون ما كان أكل أولئك الربا إلا كسائر ما هم ~~فيه من المعاصي، بل الشرك أعظم، وإنما أجلاهم عمر عن بلادهم، وقد علم أن ~~لهم عهدا مؤكدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بتركهم ما شرط عليهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أكل الربا # PageV00P000 # وهذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لثقيف ### | 507 - # حدثنا عثمان بن صالح، عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن ~~الزبير، قال: هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لثقيف: بسم الله ~~الرحمن الرحيم هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لثقيف، كتب أن لهم ~~ذمة الله الذي لا إله إلا هو، وذمة محمد بن عبد الله النبي، على ما كتب ~~عليهم في هذه الصحيفة: أن واديهم حرام محرم لله كله: عضاهه وصيده، وظلم فيه ### | [ص: 248] # ، وسرق فيه، أو إساءة، وثقيف أحق الناس بوج، ولا يعبر طائفهم، ولا يدخله ~~عليهم أحد من المسلمين يغلبهم عليه، وما شاءوا أحدثوا في طائفهم من بنيان ~~أو سواه بواديهم، لا يحشرون ولا يعشرون، ولا يستكرهون بمال ولا نفس، وهم ~~أمة من المسلمين يتولجون من المسلمين حيث ما شاءوا، وأين تولجوا ولجوا، وما ~~كان لهم من أسير فهو لهم، هم أحق الناس به حتى يفعلوا به ما شاءوا، وما كان ~~لهم من دين في رهن فبلغ أجله فإنه لواط مبرأ من الله - وفي حديث يروى عن ~~ابن إسحاق فإنه لياط مبرأ من الله - وما كان من دين في رهن وراء عكاظ فإنه ~~يقضى إلى عكاظ برأسه وما كان لثقيف من دين في صحفهم اليوم الذي أسلموا عليه ~~في الناس، فإنه لهم وما كان لثقيف من وديعة في الناس، أو مال، أو نفس ms136 غنمها ~~مودعها، أو أضاعها، ألا فإنها مؤداة، وما كان لثقيف من نفس غائبة أو مال، ~~فإن له من الأمن ما لشاهدهم، وما كان لهم من مال بلية، فإن له من الأمن ما ~~لهم بوج، وما كان لثقيف من ### | [ص: 249] # حليف، أو تاجر، فأسلم فإن له مثل قضية أمر ثقيف وإن طعن طاعن على ثقيف، ~~أو ظلمهم ظالم، فإنه لا يطاع فيهم في مال ولا نفس وإن الرسول ينصرهم على من ~~ظلمهم، والمؤمنون ومن كرهوا أن يلج عليهم من الناس فإنه لا يلج عليهم، وإن ~~السوق والبيع بأفنية البيوت، وأن لا يؤمر عليهم إلا بعضهم على بعض: على بني ~~مالك أميرهم، وعلى الأخلاف أميرهم، وما سقت ثقيف من أعناب قريش فإن شطرها ~~لمن سقاها وما كان لهم من دين في رهن لم يلط فإن وجد أهله قضاء قضوا، وإن ~~لم يجدوا قضاء فإنه إلى جمادى الأولى من عام قابل، من بلغ أجله فلم يقضه ~~فإنه قد لاطه، وما كان لهم من الناس من دين فليس عليهم إلا رأسه وما كان ~~لهم من أسير باعه ربه، فإن له بيعه، وما لم يبع فإن فيه ست قلائص نصفين - ~~قال أبو عبيد: في الكتاب نصفان - حقاق وبنات لبون كرام سمان ومن كان له بيع ~~اشتراه فإن له بيعه قال أبو عبيد: قوله: عضاهه العضاه: كل شجر ذي شوك، ~~وقوله: ولا يحشرون يقول: تؤخذ منهم صدقات المواشي بأفنيتهم، يأتيهم المصدق ~~هناك، ولا يأمرهم أن يجلبوها إليه وقد كان بعض الفقهاء يفسر قوله: لا جلب ~~على هذا وأكثر الناس يذهب بالجلب إلى الخيل وقوله: لا يعشرون يقول: لا يؤخذ ### | [ص: 250] # منهم عشر أموالهم، إنما عليهم الصدق، من كل مائتين خمسة دراهم، وقوله: ~~وما كان لهم من أسير فهو لهم يقول: من أسروا في الجاهلية ثم أسلموا وهو في ~~أيديهم فهو لهم، حتى يأخذوا فديته، وقوله: وما كان لهم من دين في رهن فبلغ ~~أجله فإنه لواط مبرأ من الله تبارك وتعالى - يعني الربا سماه لواطا أو ms137 ~~لياطا، لأنه ربا ألصق ببيع، وكل شيء ألصقته بشيء فقد لطته، ومنه قول أبي ~~بكر: الولد ألوط أي ألصق بالقلب، ومنه يقال للشيء تنكره بقلبك: لا يلتاط ~~هذا بصفري، ومما يبين لك أنه أراد باللواط الربا، قوله: وما كان لهم من دين ~~في رهن وراء عكاظ، فإنه يقضى إلى عكاظ برأسه، يعني رأس المال، ويبطل الربا ~~ألا تسمع إلى قوله تبارك وتعالى: {فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون} ويروى أن ~~هذه الآية إنما نزلت في ثقيف ثم صارت عامة للمسلمين وقوله: وما كان لهم من ~~دين في رهط لم يلط - يعني لم يجعل عليه ربا فإن وجد أهله قضاء قضوا، فهذا ~~هو الدين الذي لا ربا فيه ألا تراه قد أمرهم بقضائه إن وجدوا، فإن لم يجدوا ~~أخره إلى جمادى قابل # PageV00P000 ### | 508 - # وهذا كتابه إلى المسلمين في ثقيف، بالإسناد الأول: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي رسول الله إلى المؤمنين: إن عضاه وج وصيده ~~لا يعضد ولا يقتل صيده، فمن وجد يفعل شيئا من ذلك فإنه يجلد وتنزع ثيابه ### | [ص: 251] # ، ومن تعدى ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن ~~هذا من محمد النبي وكتب خالد بن سعيد بأمر محمد بن عبد الله رسول الله فلا ~~يتعده أحد، فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول الله لثقيف، وشهد على نسخة ~~هذه الصحيفة صحيفة رسول الله التي كتب لثقيف علي بن أبي طالب، وحسن بن علي، ~~وحسين بن علي، وكتب نسختها لمكان الشهادة قال أبو عبيد: وفي هذا الحديث من ~~الفقه: إثباته صلى الله عليه وسلم شهادة الحسن والحسين، وقد كان يروى مثل ~~هذا عن بعض التابعين، أن شهادة الصبيان تكتب، ويستنسبون، فيستحسن ذلك فهو ~~الآن في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: أنه شرط لهم شروطا عند إسلامهم ~~خاصة لهم دون الناس مثل تحريمه واديهم، وأن لا يعبر طائفهم، ولا يدخله أحد ~~يغلبهم عليه، وأن لا يؤمر عليهم إلا بعضهم، وهذا مما قلت ms138 لك: إن الإمام ~~ناظر للإسلام وأهله، فإذا خاف من عدو غلبه لا يقدر على دفعهم إلا بعطية ~~يردهم بها فعل، كالذي صنع النبي صلى الله عليه وسلم بالأحزاب يوم الخندق، ~~وكذلك لو أبوا أن يسلموا إلا على شيء يجعله لهم، وكان في إسلامهم عز ~~للإسلام، ولم يأمن معرتهم وبأسهم أعطاهم ذلك ليتألفهم به، كما فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ### | [ص: 252] # بالمؤلفة قلوبهم، إلى أن يرغبوا في الإسلام وتحسن فيه نيتهم، وإنما يجوز ~~من هذا ما لم يكن فيه نقض للكتاب ولا للسنة، ويبين ذلك أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يجعل لهم فيما أعطاهم تحليل الربا. ألا تراه قد اشترط ~~عليهم أن لهم رءوس أموالهم؟ هذا وإنما كان أصله في الجاهلية فهو إذا كان ~~ابتداؤه في الإسلام أشد تحريما وأحرى أن لا يجوز، وقد روي في بعض الحديث: ~~أنهم كانوا سألوه قبل ذلك أن يسلموا على تحليل الزنا والربا والخمر، فأبى ~~ذلك عليهم فرجعوا إلى بلادهم ثم عادوا إليه راغبين في الإسلام، فكتب لهم ~~هذا الكتاب # PageV00P000 # هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل دومة الجندل ### | 509 - # قال أبو عبيد: أما هذا الكتاب فأنا قرأت نسخته وأتاني به شيخ ### | [ص: 253] # هناك مكتوبا في قضيم صحيفة بيضاء، فنسخته حرفا بحرف فإذا فيه: بسم الله ~~الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله، لأكيدر حين أجاب إلى الإسلام، وخلع ~~الأنداد والأصنام، مع خالد بن الوليد سيف الله في دوماء الجندل، وأكنافها: ~~أن لنا الضاحية من الضحل، والبور، والمعامي، وأغفال الأرض، والحلقة ~~والسلاح، والحافر، والحصن، ولكم الضامنة من النخل، والمعين من المعمور، لا ~~تعدل سارحتكم ولا تعد فاردتكم، ولا يحظر عليكم النبات، تقيمون الصلاة ~~لوقتها، وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذلك عهد الله والميثاق، ولكم بذلك ~~الصدق والوفاء، شهد الله تبارك وتعالى ومن حضر من المسلمين، قاله أبو عبيد: ~~أما قوله: الضاحية من الضحل فإن الضاحية في كلام العرب كل أرض بارزة من ~~نواحي الأرض وأطرافها والضحل: القليل من الماء، والبور: ms139 الأرض التي لم ~~تحرث، والمعامي: البلاد المجهولة ### | [ص: 254] # ، والأغفال: التي لا آثار بها والحلقة: الدروع وبعضهم يجعله السلاح كله، ~~والحافر: الخيل وغيرها من ذات الحافر، والحصن يعني حصنهم، والضامنة من ~~النخل التي معهم في المصر، والمعين: الماء الدائم الظاهر، مثل ماء العيون ~~ونحوها، والمعمور بلادهم التي يسكنونها. وقوله: لا تعدل سارحتكم السارحة: ~~هي الماشية التي تسرح في المراعي، يقول: لا تعدل عن مرعاها، لا تمنع منه، ~~ولا تحشر في الصدقة إلى المصدق، ولكنها تصدق على مياهها ومراعيها. وقوله: ~~لا تعد فاردتكم يعني في الصدقة، أي لا تعد مع غيرها فتضم إليها ثم تصدق ~~وهذا نحو من قوله: لا يجمع بين متفرق. قال أبو عبيد: فأراه صلى الله عليه ~~وسلم قد كان جعل لثقيف عند إسلامهم شيئا زادهم إياه، وأراه أخذ من هؤلاء ~~شيئا من أموالهم عند إسلامهم، وإنما وجه هذا عندنا والله أعلم أن أولئك ~~جاءوا راغبين في الإسلام، غير مكرهين، ولا ظهر على شيء من بلادهم، وأن ~~هؤلاء لم يسلموا إلا بعد غلبة من المسلمين لهم، ولم يأمن غدرهم إن ترك لهم ~~السلام والظهر والحصن، فلم يقبل إسلامهم إلا على نزع ذلك منهم، وبمثل هذا ~~عمل أبو بكر في أهل الردة، حين أجابوا إلى الإسلام، بعد أن رجعوا إليه قسرا ~~مقهورين # PageV00P000 ### | 510 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، والأشجعي، كلاهما، عن سفيان بن سعيد، عن قيس ~~بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: قدم وفد بزاخة، من أسد وغطفان ### | [ص: 255] # ، على أبي بكر، يسألونه الصلح، فخيرهم أبو بكر بين الحرب المجلية والسلم ~~المخزية فقالوا له: هذه الحرب المجلية قد عرفناها، فما السلم المخزية؟ ~~فقال: أن تنزع منكم الحلقة والكراع وتتركوا أقواما تتبعون أذناب الإبل، حتى ~~يري الله خليفة نبيه والمهاجرين أمرا يعذرونكم به، ونغنم ما أصبنا منكم، ~~وتردوا إلينا ما أصبتم منا، وتدوا قتلانا، وتكون قتلاكم في النار، فقام ~~عمر، فقال: إنك قد رأيت رأيا وسنشير عليك: أما ما رأيت أن تنزع منهم الحلقة ~~والكراع، فنعم ما رأيت، وأما ما ms140 ذكرت أن يتركوا أقواما يتبعون أذناب الإبل ~~حتى يري الله خليفة نبيه والمهاجرين أمرا يعذرونهم به، فنعم ما رأيت، وأما ~~ما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منهم ويردوا إلينا ما أصابوا منا، فنعم ما رأيت ### | [ص: 256] # ، وأما ما رأيت أن يدوا قتلانا وتكون قتلاهم في النار، فإن قتلانا قتلوا ~~على أمر الله، أجورهم على الله، ليست لهم ديات، قال: فتابع القوم عمر قال ~~أبو عبيد: أفلا ترى أن أبا بكر لم يقبل إسلامهم وصلحهم إلا بنزع الحلقة ~~والكراع منهم، لما أعلمتك؟ ثم تابعه عمر على هذا، والقوم معه ولا نراهم ~~فعلوا ذلك إلا اتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في دومة الجندل ~~وأشباهها من القرى التي لم تدخل في الإسلام إلا كرها، بعد أن ظهر على بعض ~~بلادهم، ولو كان إسلامهم رغبة غير رهبة لسلمت لهم أموالهم؛ لأن من أسلم على ~~شيء فهو له، ولو لم يجنحوا إلى السلم حتى يظهر عليهم المسلمون الظهور كله، ~~ويصيروا أسارى في أيديهم، ما ترك لهم من أموالهم شيئا ولكانت غنائم ~~للمسلمين، ولكنهم كانوا بين الحالين قد نالوا من المسلمين ونال المسلمون ~~منهم، فلهذا وقع الصلح # PageV00P000 ### | 511 - # وكذلك فعل خالد بن الوليد بأهل اليمامة، في حديث يروى عن محمد بن إسحاق، ~~قال: وكان خالد قد نهكته الحرب، وقتل من المسلمين مقتلة عظيمة، فعمد مجاعة ~~بن مرارة الحنفي إلى النساء والصبيان، فألبسهم السلاح وأقامهم على الحصون، ~~فنظر إليهم خالد فظنهم مقاتلة، وقد بلغت الحرب منه ومن المسلمين ما بلغت، ~~فدعاه مجاعة إلى الصلح عند هذا، فصالحه على ربع الرقيق، ونصف الصفراء، ~~والبيضاء، والحلقة، فلما دخل خالد الحصون بعد الصلح، فلم ير فيها إلا ~~الذراري والنساء، قال لمجاعة: «خدعتني» ، فقال مجاعة: «قومي، ولم أستطع إلا ~~ما رأيت» ### | 512 - # قال ابن إسحاق: وقد كان أبو بكر بعث سلمة بن سلامة بن وقش إلى ### | [ص: 257] # خالد يأمره أن لا يستبقي من بني حنيفة رجلا قد أنبت، فوجد خالدا قد ~~صالحهم على ما صالحهم عليه # PageV00P000 ### | وهذا كتاب ms141 رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل هجر # PageV01P257 ### | 513 - # قال: حدثنا عثمان بن صالح، عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة ~~بن الزبير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل هجر: " بسم الله ~~الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي رسول الله إلى أهل هجر: سلم أنتم، ~~فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد: فإني أوصيكم بالله ~~وبأنفسكم أن لا تضلوا بعد إذ هديتم، وأن لا تغووا بعد إذ رشدتم. أما بعد: ~~فإني قد جاءني وفدكم فلم آت إليهم إلا ما سرهم، وإني لو جهدت حقي فيكم كله ~~أخرجتكم من هجر، فشفعت غائبكم وأفضلت على شاهدكم، فاذكروا نعمة الله عليكم. ~~أما بعد: فإني قد أتاني الذي صنعتم وإنه من يحسن منكم لا يحمل عليه ذنب ~~المسيء، فإذا جاءكم أمرائي فأطيعوهم، وانصروهم على أمر الله، وفي سبيله، ~~فإنه من يعمل منكم عملا صالحا فلن يضل عند الله، ولا عندي " # PageV00P000 ### | وهذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل أيلة # PageV01P258 ### | 514 - # بالإسناد الأول: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذه أمنة من الله ومحمد النبي ~~رسول الله ليوحنة بن روبة وأهل أيلة لسفنهم، ولسيارتهم ولبحرهم ولبرهم، ذمة ~~الله وذمة محمد النبي، ولمن كان معهم من كل مار الناس، من أهل الشام واليمن ~~وأهل البحر، فمن أحدث حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه طيبة لمن أخذه ~~من الناس، ولا يحل أن يمنعوا ماء يردونه، ولا طريقا يردونها من بر أو بحر» ~~هذا كتاب جهيم بن الصلت قال أبو عبيد وجهيم اسم الكاتب # PageV00P000 ### | وهذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خزاعة # PageV01P258 ### | 515 - # حدثنا إسماعيل بن مجالد، عن أبيه مجالد بن سعيد، أو إسماعيل بن أبي خالد، ~~عن الشعبي. ### | 516 - # وحدثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة - دخل حديث ~~أحدهما في حديث الآخر - قالا: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خزاعة: ~~بسم الله الرحمن الرحيم، ms142 من محمد رسول الله إلى بديل، وبسر وسروات بني عمرو ### | [ص: 259] # ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد ذلكم، فإني لم آلم ~~بإلكم، ولم أضع نصحكم، وإن من أكرم أهل تهامة علي، وأقربه رحما أنتم ومن ~~تبعكم " قال الشعبي في حديثه: «من المطيبين» ، وقال عروة: «من المصلين وإني ~~قد أخذت لمن هاجر منكم مثل الذي أخذت لنفسي، ولو كان بأرضه، غير ساكن مكة، ~~إلا حاجا، أو معتمرا، وإني إن سلمت فإنكم غير خائفين من قبلي ولا مخفرين، ~~أما بعد، فقد أسلم علقمة بن علاثة، وابنا هوذة، وهاجرا وبايعا على من ~~اتبعهما، وأخذا لمن اتبعهما مثل ما أخذا لأنفسهما، وإن بعضها من بعض في ~~الحل والحرم، وإني ما كذبتكم وليحيكم ربكم» # PageV00P000 # وهذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زرعة بن ذي يزن ### | 517 - # قال: حدثنا عثمان بن صالح، عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن ~~عروة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى زرعة: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، أما بعد، فإن محمدا النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى زرعة ذي يزن ~~- قال أبو عبيد: هو عندنا زرعة بن ذي يزن - إذا أتاكم رسلي فإني آمركم بهم ~~خيرا: معاذ بن جبل، وعبد الله بن رواحة، ومالك بن عبادة، وعتبة بن نيار، ~~ومالك بن مرارة، وأصحابهم، فاجمعوا ما كان عندكم للصدقة والجزية فأبلغوها ~~رسلي، فإن أميرهم معاذ بن جبل، ولا ينقلبن من عندكم إلا راضين. أما بعد: ~~فإن محمدا يشهد أن لا إله إلا الله، وأنه عبده ورسوله وأن مالك بن مرارة ### | [ص: 260] # الرهاوي حدثني أنك أسلمت من أول حمير، وفارقت المشركين، فأبشر بخير، وإني ~~آمركم يا حمير خيرا، فلا تخونوا ولا تحادوا، وإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مولى غنيكم وفقيركم، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهله، وإنما هي ~~زكاة تزكون بها لفقراء المؤمنين وإن مالكا قد بلغ الخبر وحفظ الغيب، وإني ~~قد أرسلت إليكم من صالحي وأهلي وأولي ms143 دينهم فآمركم به خيرا، فإنه منظور ~~إليه والسلام وقال أبو عبيد: أراه يعني معاذ بن جبل # PageV00P000 # وهذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين وأهل يثرب وموادعته ~~يهودها، مقدمه المدينة ### | 518 - # حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد الله بن صالح، قالا: حدثنا الليث ~~بن سعد، قال: حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، أنه قال: بلغني أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كتب بهذا الكتاب: هذا الكتاب من محمد النبي رسول ~~الله بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن تبعهم، فلحق بهم، فحل ~~معهم وجاهد معهم: أنهم أمة واحدة دون الناس والمهاجرون من قريش - قال ابن ~~بكير: على ربعاتهم، قال أبو عبيد ### | [ص: 261] # : والمحفوظ عندنا رباعتهم - يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى - وقال عبد ~~الله بن صالح: ربعاتهم - وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين ~~والمسلمين وبنو عوف على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم ~~تفدي عانيها بالمعروف بين المؤمنين. وبنو الحارث بن الخزرج على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي ~~عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وبنو ساعدة على رباعتهم يتعاقلون ~~معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين ~~وبنو جشم على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها ~~بالمعروف والقسط بين المؤمنين وبنو النجار على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم ~~الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالقسط والمعروف بين المؤمنين وبنو ~~عمرو بن عوف على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة منهم تفدي ~~عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين وبنو النبيت على رباعتهم يتعاقلون ~~معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. ~~وبنو الأوس على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى وكل طائفة منهم تفدي ~~عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وأن المؤمنين لا يتركون مفرحا منهم ~~أن يعينوه بالمعروف في فداء أو عقل، وأن ### | [ص: 262] # المؤمنين المتقين أيديهم على كل من بغى وابتغى منهم دسيعة ظلم أو إثم، أو ~~عدوان أو فساد بين ms144 المؤمنين، وأن أيديهم عليه جميعه، ولو كان ولد أحدهم. لا ~~يقتل مؤمن مؤمنا في كافر، ولا ينصر كافرا على مؤمن، والمؤمنون بعضهم موالي ~~بعض دون الناس، وأنه من تبعنا من اليهود فإن له المعروف والأسوة غير ~~مظلومين، ولا متناصر عليهم، وأن سلم المؤمنين واحد، ولا يسالم مؤمن دون ~~مؤمن في قتال في سبيل الله، إلا على سواء وعدل بينهم، وأن كل غازية غزت ~~يعقب بعضهم بعضا، وأن المؤمنين المتقين على أحسن هذا وأقومه وأنه لا يجير ~~مشرك مالا لقريش ولا يعينها على مؤمن وأنه من اعتبط مؤمنا قتلا فإنه قود، ~~إلا أن يرضى ولي المقتول بالعقل، وأن المؤمنين عليها كافة وأنه لا يحل ~~لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة أو آمن بالله واليوم ### | [ص: 263] # الآخر أن ينصر محدثا أو يؤويه فمن نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله وغضبه ~~إلى يوم القيامة، لا يقبل منه صرف ولا عدل وأنكم ما اختلفتم فيه من شيء فإن ~~حكمه إلى الله تبارك وتعالى وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأن اليهود ~~ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وأن يهود بني عوف ومواليهم وأنفسهم ~~أمة من المؤمنين، لليهود دينهم، وللمؤمنين دينهم، إلا من ظلم وأثم، فإنه لا ~~يوتغ إلا نفسه وأهل بيته، وأن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف، وأن ~~ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف، وأن ليهود بني جشم مثل ما ليهود ~~بني عوف، وأن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف، وأن ليهود الأوس مثل ~~ما ليهود بني عوف، إلا من ظلم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته، وأنه لا ~~يخرج أحد منهم إلا بإذن محمد صلى الله عليه وسلم، وأن بينهم النصر على من ~~حارب أهل هذه الصحيفة وأن بينهم النصيحة والنصر للمظلوم، وأن المدينة جوفها ~~حرم لأهل هذه الصحيفة، وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث يخيف فساده ~~فإن أمره إلى الله وإلى محمد النبي، وأن بينهم النصر على من دهم يثرب، ms145 ~~وأنهم إذا دعوا اليهود إلى صلح حليف لهم فإنهم يصالحونه، وإن دعونا إلى مثل ~~ذلك فإنه لهم على المؤمنين، إلا من حارب الدين، وعلى كل أناس حصتهم من ~~النفقة ### | [ص: 264] # ، وأن يهود الأوس ومواليهم وأنفسهم مع البر المحسن من أهل هذه الصحيفة ~~وأن بني الشطبة بطن من جفنة، وأن البر دون الإثم فلا يكسب كاسب إلا على ~~نفسه، وأن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره، لا يحول الكتاب دون ظالم ~~ولا آثم، وأنه من خرج آمن ومن قعد آمن إلا من ظلم وأثم، وإن أولاهم بهذه ~~الصحيفة البر المحسن قال أبو عبيد: قوله: بنو فلان على رباعتهم الرباعة هي ~~المعاقل وقد يقال: فلان رباعة قومه، إذا كان المتقلد لأمورهم، والوافد على ~~الأمراء في ما ينوبهم، وقوله: إن المؤمنين لا يتركون مفرحا في فداء المفرح: ~~المثقل بالدين، يقول: فعليهم أن يعينوه، إن كان أسيرا فك من إساره، وإن كان ~~جنى جناية خطأ عقلوا عنه، وقوله: ولا يجير مشرك مالا لقريش يعني اليهود ~~الذين كان وادعهم. يقول: فليس من موادعتهم أن يجيروا أموال أعدائه، ولا ~~يعينوهم عليه، وقوله: ومن اعتبط مؤمنا قتلا فهو قود الاعتباط: أن يقتله ~~بريا محرم الدم، وأصل الاعتباط في الإبل: أن تنحر بلا داء يكون بها، وقوله: ~~إلا أن يرضى أولياء المقتول بالعقل، فقد جعل صلى الله عليه وسلم الخيار في ~~القود أو الدية أو ### | [ص: 265] # أولياء القتيل وهذا مثل حديثه الآخر: ومن قتل له قتيل فهو بأحد النظرين ~~إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية وهذا يرد قول من يقول: ليس للولي في العمد أن ~~يأخذ الدية إلا بطيب نفس من القاتل ومصالحة منه له عليها وقوله: ولا يحل ~~لمؤمن أن ينصر محدثا أو يؤويه المحدث: كل من أتى حدا من حدود الله عز وجل، ~~فليس لأحد منعه من إقامة الحد عليه، وهذا شبيه بقوله الآخر: من حالت شفاعته ~~دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره وقوله: لا يقبل منه صرف ولا ms146 عدل، ~~حدثنا هشيم، عن رجل قد سماه عن مكحول، قال: الصرف التوبة، والعدل: الفدية. ~~وهذا أحب إلي من قول من يقول: الفريضة والتطوع، لقول الله تبارك وتعالى: ~~{ولا يؤخذ منها عدل} [البقرة: 48] فكل شيء فدي به شيء فهو عدله. وقوله ### | [ص: 266] # : وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، فهذه النفقة في الحرب ~~خاصة، شرط عليهم المعاونة له على عدوه ونرى أنه إنما كان يسهم لليهود إذا ~~غزوا مع المسلمين بهذا الشرط الذي شرطه عليهم من النفقة، ولولا هذا لم يكن ~~لهم في غنائم المسلمين سهم # PageV00P000 ### | 519 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن ~~الزهري، قال: «كان اليهود يغزون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسهم ~~لهم» قال أبو عبيد: وقوله: وإن يهود بني عوف أمة من المؤمنين إنما أراد ~~نصرهم المؤمنين ومعاونتهم إياهم على عدوهم بالنفقة التي شرطها عليهم، فأما ~~الدين فليسوا منه في شيء ألا تراه قد بين ذلك فقال: لليهود دينهم وللمؤمنين ~~دينهم وقوله: ولا يوتغ إلا نفسه يقول: لا يهلك غيرها، يقال: قد وتغ الرجل ~~وتغا، إذا وتغ في أمر يهلكه، وقد أوتغه غيره. وإنما كان هذا الكتاب فيما ~~نرى حدثان مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قبل أن يظهر الإسلام ~~ويقوى، وقبل أن يؤمر بأخذ الجزية من أهل الكتاب، وكانوا ثلاث فرق: بنو ~~القينقاع، والنضير، وقريظة فأول فرقة غدرت ونقضت الموادعة بنو القينقاع، ~~وكانوا حلفاء عبد الله بن أبي، فأجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المدينة، ثم بنو النضير، ثم قريظة فكان من إجلائه أولئك وقتله هؤلاء ما قد ~~ذكرناه في كتابنا هذا # PageV00P000 ### | وهذا كتاب صلح خالد بن الوليد إلى 0 أهل دمشق # PageV01P266 ### | 520 - # حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن ابن سراقة، أن خالد بن الوليد ### | [ص: 267] # كتب لأهل دمشق: هذا كتاب من خالد بن الوليد لأهل دمشق: «إني قد أمنتهم ~~على دمائهم وأموالهم وكنائسهم» - قال أبو عبيد: ذكر فيه كلاما لا ms147 أحفظه وفي ~~آخره -: شهد أبو عبيدة بن الجراح، وشرحبيل ابن حسنة وقضاعي بن عامر وكتب ~~سنة ثلاث عشرة # PageV00P000 ### | وهذا كتاب صلح عياض بن غنم أهل الجزيرة # PageV01P267 ### | 521 - # حدثنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن المعمر بن صالح، عن ~~العلاء بن أبي عائشة، قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز: أن سل أهل الرها: هل ~~عندهم صلح؟ قال: فسألتهم، فأتاني أسقفهم بدرج، أو حق، فيه كتاب صلحهم، فإذا ~~في الكتاب: هذا كتاب من عياض بن غنم ومن معه من المسلمين لأهل الرها: أني ~~أمنتهم على دمائهم وأموالهم، وذراريهم، ونسائهم، ومدينتهم، وطواحينهم، إذا ~~أدوا الحق الذي عليهم شهد الله وملائكته قال: فأجازه لهم عمر بن عبد العزيز ~~قال أبو عبيد: وفي غير حديث كثير بن هشام: أن عياضا لما صالح أهل الرها دخل ~~سائر أهل الجزيرة فيما دخل فيه أهل الرها من الصلح # PageV00P000 ### | وهذا كتاب حبيب بن مسلمة لأهل تفليس من بلاد إرمينية # PageV01P267 ### | 522 - # قال أبو عبيد: حدثني أحمد بن الأزرق من أهل إرمينية قال: قرأت كتاب حبيب ~~بن مسلمة، أو قرئ وأنا أنظر إليه في مصالحة أهل تفليس، فإذا فيه: " بسم ~~الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من حبيب بن مسلمة لأهل طفليس من أرض الهرمن ~~بالأمان ### | [ص: 268] # لكم، ولأولادكم ولأهاليكم وأموالكم وصوامعكم وبيعكم ودينكم، وصلواتكم، ~~على إقرار بصغار بالجزية، على أهل كل بيت دينار واف، ليس لكم أن تجمعوا بين ~~متفرق من الأهلات استصغارا منكم للجزية، ولا لنا أن نفرق بين مجتمع، ~~استكثارا منا للجزية ولنا نصيحتكم وضلعكم على عدو الله ورسوله والذين آمنوا ~~فيما استطعتم، وإقراء المسلم المجتاز - قال أبو عبيد: هكذا هو في الحديث، ~~وإقراء المسلم بالألف، ولا أدري لعله من قبل الهجاء إنما هو قري المسلم - ~~ليلة بالمعروف من حلال طعام أهل الكتاب، وحلال شرابهم، وإرشاد الطريق على ~~غير ما يضر بكم فيه. وإن قطع بأحد من المؤمنين عندكم فعليكم أداؤه إلى أدنى ~~فئة من المؤمنين والمسلمين، إلا أن يحال دونهم، فإن تبتم وأقمتم الصلاة ms148 ~~وآتيتم الزكاة فإخواننا في الدين، ومن تولى عن الإيمان والإسلام والجزية ~~فعدو لله ورسوله والذين آمنوا والله المستعان عليه، فإن عرض للمؤمنين شغل ### | [ص: 269] # عنكم وقهركم عدوكم فغير مأخوذين بذلك، ولا ناقض ذلك عهدكم، بعد أن تفيئوا ~~إلى المؤمنين والمسلمين هذا عليكم وهذا لكم شهد الله وملائكته ورسوله ~~والذين آمنوا، وكفى بالله شهيدا " قال أبو عبيد: صلوات: بيوت تبنى في ~~البراري يصلون فيها في أسفارهم، تسمى صلوتا، فعربت صلوات، ومنه قول الله ~~تعالى: {لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها} [الحج: 40] وإنما أراد ~~هذه البيوت على ما يروى في التفسير. قال أبو عبيد: العرب كل شيء تكلمته ~~الفرس بالتاء تجعله بالطاء، مثل أقرب حديث تفليس حين جعله حبيب طفليس وهذا ~~كتب إلى أهل تفليس: من حبيب بن مسلمة إلى أهل طفليس، سلم أنتم، فإني أحمد ~~إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإن رسولكم تفلي قدم علي وعلى ~~الذين آمنوا معي، فذكر عنكم أنا كنا أمة ابتعثنا الله وكرمنا، وكذلك فعل ~~الله بنا بعد ذلة وقلة وجاهلية جهلاء، فالحمد لله رب العالمين الرحمن ~~الرحيم، والسلام على رسوله وصلواته، كما به هدينا، وذكر عنكم تفلي: أن الله ~~قذف في قلوب عدونا منا الرعب، فلا حول بنا ولا قوة إلا بالله، وذكر أنكم ~~أحببتم سلمنا فما كرهت ولا الذين آمنوا ### | [ص: 270] # معي ذلك من أمركم وقدم علي تفلي بهديتكم، فقومتها والذين آمنوا معي - ~~عرضها ونقدها - مائة دينار، غير راتبة عليكم، ولكن على أهل كل بيت دينار ~~واف، جزية، ولا فدية، وكتبت لكم عند ملإ من المؤمنين كتاب شرطكم وأمانكم، ~~وبعثت به إليكم مع عبد الرحمن بن جزء - قال أبو عبيد: هذا جزء كما ترى ~~مهموز وجز مشدد اسم رجل أيضا غير هذا السلمي - وهو علمنا من أهل الرأي ~~والعلم بأمر الله وكتابه فإن أقررتم بما فيه دفعه إليكم، وإن توليتم آذنكم ~~بحرب من الله ورسوله والذين آمنوا على سواء إن الله لا يحب الخائنين، ~~والسلام على من اتبع الهدى قال ms149 أبو عبيد: والعرب كل شيء تكلمه الفرس بالتاء ~~تجعله بالطاء، مثل حديث عمر: «مطرس» ، مثل: «تفليس» ، جعله حبيب: «طفليس» . ~~قال: " والصلوات: بيوت تبنى في البراري للنصارى يصلون فيها في أسفارهم، ~~تسمى صلوتا، فعربت صلوات، ومنه قول الله تعالى: {لهدمت صوامع وبيع وصلوات} ~~[الحج: 40] إنما أراد هذه البيوت على ما يروى في التفسير. # PageV00P000 ### | كتاب مخارج الفيء ومواضعه التي يصرف إليها، ويجعل فيها # PageV01P271 ### | باب الحكم في قسم الفيء، ومعرفة من له فيه حق ممن لا حق له # PageV01P271 ### | 524 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان بن سعيد، عن علقمة بن مرثد، ~~عن سليمان بن بريدة، عن أبيه بريدة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله، وبمن معه من ~~المسلمين خيرا، ثم قال: اغزوا في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، لا ~~تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم ~~إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم، وكف عنهم: ~~ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم أنهم إن فعلوا فإن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما ~~على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين ~~يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المسلمين، ولا يكون لهم في الغنيمة ~~والفيء شيء ### | [ص: 272] # إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك ~~فاقبل منهم، وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم قال أبو عبيد: ~~قوله: فإن أبوا أن يتحولوا يعني من دار التعرب إلى دار الهجرة، يقول: إن لم ~~يهاجروا. قال أبو عبيد: فهذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره في ~~الفيء: أنه لم ير لمن لم يلحق بالمهاجرين ويعنهم على جهادهم عدوهم ويجامعهم ~~في أمورهم في الفيء والغنيمة حقا. ثم روى الناس عن عمر بن الخطاب رحمه الله ~~أنه رأى لكل المسلمين فيه شركا # PageV00P000 ### | 525 - # قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا عبد الله ms150 بن عمر العمري ### | [ص: 273] # ، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قال عمر: «ما أحد من المسلمين إلا له في ~~هذا المال حق، أعطيه أو منعه» # PageV00P000 ### | 526 - # وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن ~~أوس بن الحدثان - وبعض الحديث عن أيوب، عن الزهري - في حديث عمر، حين دخل ~~عليه العباس وعلي يختصمان فذكر عمر الأموال ثم قرأ هذه الآية: {ما أفاء ~~الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل} [الحشر: 7] ، {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم} [الحشر: 8] ، {والذين تبوءوا} الدار والإيمان من قبلهم، {والذين ~~جاءوا من بعدهم} قال: فاستوعبت هذه الآية الناس، فلم يبق أحد من المسلمين ~~إلا له حق فيها - أو قال: حظ - إلا بعض من تملكون من أرقائكم، فإن عشت إن ~~شاء الله ليؤتين كل مسلم حقه - أو قال: حظه - حتى يأتي الراعي بسرو حمير لم ~~يعرق فيه جبينه قال أبو عبيد: فهذه آية الفيء، فرأى عمر أن الآية محيطة ~~بالمسلمين، وأنه ليس منهم أحد يخلو من أن يكون له فيها نصيب، ثم اختلف ~~المسلمون بعد ذلك أيضا، فقال قائلون: من لم يكن له غناء عن المسلمين في ~~جهاد عدو، أو قيام بحكم ### | [ص: 274] # أو اجتباء مال، أو غير ذلك، مما يرجع على المسلمين نفعه، ولم يكن مع هذا ~~من أهل الفاقة والمسكنة، فلا حق له في بيت المال؛ لحديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الذي ذكرناه، قوله: وليس لهم في الغنيمة والفيء شيء. وقال آخرون: ~~بل المسلمون شركاء في الفيء كلهم، لأنهم أهل دين وقبلة، وهم يد واحدة على ~~الأمم، يواسي بعضهم بعضا، ويرد أقصاهم على أدناهم يذهبون في ذلك إلى كلام ~~عمر، مع احتجاجه بتأويل القرآن، فاختلفوا لاختلاف هذين الحكمين عندهم: حديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديث عمر، وكذلك هما في الظاهر مختلفان ~~ولكل واحد من الفريقين مذهب ومقال، والأمر عندي في ذلك: أن الحكمين لكل ~~واحد منهما وجه غير ms151 وجه صاحبه، إلا أن الذي يئول إليه الأمر عندي قول الذين ~~رأوا اشتراك المسلمين في الفيء، وليس هذا براد للأمر الأول، ولكنهما جميعا ~~قد كانا وإنما حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسخ ومنسوخ كالتنزيل، ~~وليس ينسخ سنته إلا سنة له أخرى ### | [ص: 275] # أو تنزيل، فكان منعه صلى الله عليه وسلم من منع من الغنيمة والفيء، إذ ~~تركوا الهجرة: هو الأصل الذي كان عليه بدء الإسلام، وإذ كانت الهجرة تفرق ~~بين حكم المهاجرين وبين من لم يهاجر في الولاية والمواريث والمناكحة والفيء ~~نزل بذلك الكتاب، وجرت به السنة، فأما السنة فقوله: وليس لهم في الغنيمة ~~والفيء شيء وأما التنزيل فقوله: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ~~ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] # PageV00P000 ### | 527 - # حدثنا حجاج، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، كلاهما، عن عطاء الخراساني، عن ~~ابن عباس، في قوله: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في ~~سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم ~~يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} [الأنفال: 72] قال: كان ~~المهاجر لا يرث الأعرابي وهو مؤمن، ولا يرث الأعرابي المهاجر، فنسختها هذه ~~الآية: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأحزاب: 6] # PageV00P000 ### | 528 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: ~~أخبرني علي بن حسين، أن عمرو بن عثمان، أخبره، عن أسامة بن زيد، أنه قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة: أتنزل في دارك؟ فقال: «وهل ترك لنا ~~عقيل من رباع، أو دور؟» قال وكان عقيل ورث أبا طالب، ولم يرثه جعفر ولا ~~علي؛ لأنهما كأنا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين ### | [ص: 276] # قال: فكان عمر بن الخطاب من أجل ذلك، يقول: لا يرث المؤمن الكافر، ولا ~~الكافر المؤمن وكانوا يتأولون في ذلك هذه الآية {إن الذين آمنوا وهاجروا ~~وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم ~~أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما ms152 لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا ~~وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله ~~بما تعملون بصير والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في ~~الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] قال أبو عبيد: فصار تأويل هذه الآية في ~~الكافر وفي المؤمن الذي لم يهاجر واحدا، في الولاية والميراث، لا فرق ~~بينهما إلا في الاستنصار خاصة لقوله: {فعليكم النصر} [الأنفال: 72] . قال ~~أبو عبيد: وقد روي عن ابن الزبير أنه تأولها في العصبات، قال: كان الرجل ~~يعاقد الرجل أن يرثه فنزلت: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأحزاب: 6] ~~. ### | 530 - # وكان شريح يتأولها في ذوي الأرحام: أنهم يرثون دون الموالي؛ سمعت معاذا ~~يحدث عن ابن عون، عن عيسى بن الحارث، عن ابن الزبير وشريح بكلام هذا معناه. ~~قال أبو عبيد: فهذه وجوه ثلاثة من التأويل، ولعل الآية قد جمعتها كلها، إلا ~~أن الذي يدل عليه المعنى قول ابن عباس وحديث أسامة بن زيد ألا تسمع قوله: ~~{والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} ~~[الأنفال: 72] فهذا بين واضح: أن الهجرة هي التي فرقت بين الحكمين ويصدقه ~~آية أخرى ### | [ص: 277] # : قوله: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى} [محمد: ~~25] # PageV00P000 ### | 531 - # حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، قال: سمعت عبيد بن عمير، وذكر ~~الكبائر وقرأ بها قرآنا ثم ذكر فيها والتعرب بعد الهجرة وقرأ: {إن الذين ~~ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين} [محمد: 25]- (أو بين) - {لهم الهدى} ~~[محمد: 25] هكذا قال عبد الرحمن في حديثه قال أبو عبيد: فإذا كان التارك ~~للهجرة مرتدا يكون حكمه في الميراث كحكم الكافر الذي لا يرث المسلم، ومما ~~يشهد على ذلك حديث أسامة بن زيد في قوله: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم ~~من ولايتهم من شيء} [الأنفال: 72] . قال أبو عبيد: فإذا كان ترك الهجرة ~~يقطع الولاية ممن هاجر، ويحرم الوارث ميراثه، فهو من المشاركة في الفيء ~~أبعد، فكان ذلك حتى نسخه الله ms153 بقوله: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} ~~[الأحزاب: 6] فلما رجعت المواريث إلى مواضعها علم أن ذلك لم يكن إلا ~~بالولاية التي صارت بينهم، فعاد المسلمون كلهم إخوة أولياء، كما قال الله ~~تبارك وتعالى: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] وكما قال: {والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم ### | [ص: 278] # أولياء بعض} [التوبة: 71] فاستوت أحكامهم، ووجب لهم جميعا ما وجب ~~للمسلمين، وعليهم ما عليهم من الأسوة في الفيء وغيره، إلا أن لأهل الحاضرة ~~وذوي الغناء عن الإسلام الفضل بقدر غنائهم وجزئهم عن الإسلام، وسنبين ذلك ~~في مواضعه إن شاء الله. ### | 532 - # ومما يبين لك أنه قد لحق آخر المسلمين بأولهم في الحكم، وأن الهجرة قد ~~نسخت: قول النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة: لا هجرة بعد الفتح. وفي ~~ذلك آثار كثيرة # PageV00P000 ### | 533 - # حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن طاوس، أنه كان ~~يأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: استقروا على سكناتكم، فقد ~~انقطعت الهجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا # PageV00P000 ### | 534 - # وحدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار، حدثنا منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن ~~طاوس، عن ابن عباس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح ~~ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا» # PageV00P000 ### | 535 - # وحدثني هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن ~~الزهري، عن صالح بن بشير بن فديك، أن فديكا أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ### | [ص: 279] # ، فقال: يا رسول الله، إن الناس يزعمون أن من لم يهاجر هلك، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: يا فديك أقم الصلاة، وآت الزكاة، واهجر السوء، ~~ولتسكن من أرض قومك حيث شئت قال أبو عبيد: وفي هذا أحاديث كثيرة، يطول بها ~~الكتاب فأراه صلى الله عليه وسلم قد أسقط الهجرة عن الناس ورخص لهم في ~~تركها، وهو مفسر في حديث يروى عن عائشة # PageV00P000 ### | 536 - # حدثنا إسحاق بن عيسى، عن يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، عن عطاء، قال: زرت ~~عائشة مع ms154 عبيد بن عمير، فسألتها عن الهجرة، فقالت: ولا هجرة اليوم، كان ~~المؤمن يفر بدينه إلى الله ورسوله مخافة أن يفتن عنه، فأما اليوم فقد أظهر ~~الله الإسلام فالمؤمن اليوم يعبد الله حيث شاء، ولكن جهاد وسنة ### | 537 - # قال أبو عبيد: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا وجه آخر: أنه ~~قال: لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار. فوجه ذلك عندي أنه يقول: كل من آمن ~~وجاهد فهو لاحق بالمهاجرين في الفضيلة، والأحكام، وإن كان في بلده وليس على ~~الوجوب للهجرة إلى دار المهاجرين وهذا بين في حديث آخر # PageV00P000 ### | 538 - # حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، ~~عن أبي كثير الزبيدي زهير بن الأقمر، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: " الهجرة هجرتان: هجرة البادي، وهجرة الحاضر، فأما ~~هجرة البادي فعليه أن يجيب إذا دعي وأن يطيع إذا أمر، وأما هجرة الحاضر فهي ~~أشدهما بلية، وأعظمهما أجرا " # PageV00P000 ### | 539 - # حدثني سعيد بن عفير، قال: حدثني سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حرملة، ~~قال: سمعت عبد الله بن نيار الأسلمي، يقول: سمعت عروة بن الزبير، يحدث عن ~~عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - وذكرت عائشة عنده الأعراب - ~~فقال: يا عائشة ليسوا بأعراب، هم أهل باديتنا، ونحن أهل حاضرتهم، فإذا دعوا ~~أجابوا، فليسوا بأعراب قال أبو عبيد: فأراه صلى الله عليه وسلم قد أوجب لهم ~~اسم الهجرة بالإيمان، وإن كانوا في مواضعهم، إلا أن لأهل الحاضر فضيلتهم ~~كما أعلمتك، فهذا مما يبين لك أن لهم مع المسلمين حقا إذا احتاجوا إلى ذلك، ~~قل ذلك الحق أو كثر، إنما هو بقدر ما يرى الإمام، ومما يصدق ذلك ويوضحه ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم # PageV00P000 ### | 540 - # حدثنا ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن ابن حرملة، عن محمد بن إياس بن ~~سلمة بن الأكوع، أن أباه حدثه أن سلمة بن الأكوع قدم المدينة، فلقيه بريدة ms155 ~~بن الحصيب، فقال: ارتددت يا سلمة عن هجرتك؟ فقال: معاذ الله، والله إني في ~~إذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: اسكنوا الشعاب. فقالوا: يا رسول الله، إنا نخاف أن يضرنا ذلك في ~~هجرتنا فقال: أنتم مهاجرون حيثما كنتم قال أبو عبيد: ومما يصدق ذلك ويوضحه ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم: من ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا فإلى ~~الله ورسوله # PageV00P000 ### | 541 - # حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، عن يونس الأيلي، عن ابن شهاب، عن ~~أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى ~~بالميت عليه الدين، فيقول: «هل ترك لدينه وفاء؟» فإن حدث أنه ترك لدينه ~~وفاء صلى عليه، وإلا قال: «صلوا على صاحبكم» . قال: فلما فتح الله عليه ~~الفتوح، قال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ~~ومن ترك مالا فلورثته» # PageV00P000 ### | 542 - # وحدثنا زيد بن الحباب، عن شعبة، عن بديل بن ميسرة، عن علي بن أبي طلحة، ~~عن راشد بن سعد، عن أبي عامر ### | [ص: 282] # الهوزني، عن المقدام بن معديكرب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فإلى الله - وربما قال: فإلى الله ورسوله ~~- والخال وارث من لا وارث له، يرثه ويعقل عنه، وأنا وارث من لا وارث له، ~~أرثه وأعقل عنه # PageV00P000 ### | 543 - # وحدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، عن الضحاك بن شرحبيل، عن ~~أعين أبي يحيى، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: من مات وترك دينا فدينه إلى الله ورسوله ومن مات وترك شيئا فهو ~~للورثة قال أبو عبيد: أفلا تراه صلى الله عليه وسلم كان حكمه الأول في ~~الديون قبل الفتوح غير حكمه بعدها: أنه ألزم نفسه قضاءها عن المؤمنين عامة، ~~وإنما يؤخذ بالآخر من فعله؛ لأنه الناسخ فإذا رأى لهم حقا بعد الموت فهو في ~~الحياة ms156 أحرى أن يرى ومن ذلك حديث له آخر # PageV00P000 ### | 544 - # حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس ~~بن عباد، عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمنون ~~تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم» ### | [ص: 283] # قال أبو عبيد: فجعلهم صلى الله عليه وسلم شيئا واحدا، قال: فكل هذه ~~الأحاديث ناسخة للهجرة، وللحديث الأول: قوله وليس لهم في الغنيمة والفيء ~~شيء كما نسخت آية ذوي الأرحام قوله: {ما لكم من ولايتهم من شيء} [الأنفال: ~~72] وكذلك آية الفيء التي في سورة الحشر، قوله تبارك وتعالى {والذين جاءوا ~~من بعدهم} ناسخة أيضا لتلك، لأن تلك في سورة الأنفال والأنفال نزلت في بدر، ~~وهذه في الحشر، ونزلت الحشر في بني النضير. يعلم ذلك بحديث يروى عن ابن ~~عباس # PageV00P000 ### | 545 - # حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عباس عن سورة ~~الأنفال، فقال: نزلت في بدر، قلت: فسورة الحشر؟ قال: نزلت في بني النضير ~~قال أبو عبيد: وقد علم أن أمر بني النضير كان بعد بدر # PageV00P000 ### | 546 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: ~~كانت بنو النضير على رأس ستة أشهر من وقيعة بدر قال أبو عبيد: فهذا هو ~~الناسخ لتلك ### | [ص: 284] # ، ومن أبين هذا وأوضحه فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم ~~بالمؤلفة قلوبهم # PageV00P000 # حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن أبيه، عن ابن أبي نعم، أو عن أبي نعم - الشك ~~من قبيصة -، عن أبي سعيد الخدري، قال: " بعث ابن أبي طالب إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بذهبة في تربتها - حسبته قال: من اليمن - قال فقسمها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، وزيد ~~الخيل، وعلقمة بن علاثة " قال أبو عبيد: فأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد قسم لهؤلاء، وهم من أهل نجد، ليسوا ممن هاجر إلى ms157 المدينة فأشركهم في ~~الفيء، فهذا يبين لك أن الهجرة قد نسخت، وذلك أن عليا إنما وجهه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى اليمن بعد فتح مكة، وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح، فنرى أن عمر بن الخطاب إنما كان مذهبه في ~~الفيء الاشتراك؛ لهذه السنن التي # PageV01P284 # سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح، ولما نزل من محكم القرآن ~~الناسخ، فاجتمع له الكتاب والسنة، وإنما وجه هذا أن يكون على قدر ما يرى ~~الإمام بالنظر للإسلام وأهله # PageV01P285 ### | باب فرض الأعطية من الفيء، ومن يبدأ به فيها؟ # PageV01P285 ### | 548 - # حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، أن عمر بن ~~الخطاب خطب الناس بالجابية، فقال: من أراد أن يسأل عن القرآن، فليأت أبي بن ~~كعب، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت، ومن أراد أن يسأل عن ~~الفقه، فليأت معاذ بن جبل، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني؛ فإن الله ~~تبارك وتعالى جعلني له خازنا وقاسما: إني باد بأزواج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فمعطيهن، ثم المهاجرين الأولين، ثم أنا باد بأصحابي، أخرجنا من ~~مكة من ديارنا وأموالنا، ثم بالأنصار الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم ~~ثم، قال: فمن أسرع إلى الهجرة أسرع به العطاء، ومن أبطأ عن الهجرة أبطأ عنه ### | [ص: 286] # العطاء، فلا يلومن رجل إلا مناخ راحلته # PageV00P000 ### | 549 - # قال: وحدثنا أبو النضر، وعبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن محمد بن ~~عجلان، قال: لما دون لنا عمر الديوان قال: «بمن نبدأ؟» قالوا: بنفسك فابدأ، ~~قال: «لا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إمامنا فبرهطه نبدأ، ثم بالأقرب ~~فالأقرب» # PageV00P000 ### | 550 - # حدثنا إسماعيل بن مجالد، عن أبيه مجالد بن سعيد، عن الشعبي، قال: لما ~~افتتح عمر العراق والشام وجبى الخراج، جمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: إني قد رأيت أن أفرض العطاء لأهله الذين افتتحوه، فقالوا: نعم الرأي ~~رأيت ms158 يا أمير المؤمنين، فقال: فبمن نبدأ؟ قالوا: ومن أحق بذلك منك؟ ابدأ ~~بنفسك، قال: لا، ولكني أبدأ بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب عائشة ~~أم المؤمنين في اثني عشر ألفا، وكتب سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~في عشرة آلاف، ثم فرض بعد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب ~~خمسة آلاف، ولمن شهد بدرا من بني هاشم # PageV00P000 ### | 551 - # قال: وحدثت عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن جعفر بن محمد، عن ~~أبيه، أن عمر ألحق الحسن والحسين بأبيهما، وفرض لهما في خمسة آلاف ### | 552 - # وحدثني نعيم بن حماد، عن عبد العزيز بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، ~~أن عمر فعل ذلك بالحسن والحسين # PageV00P000 ### | 553 - # وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عبد الرحمن بن خالد الفهمي ### | [ص: 287] # ، عن ابن شهاب، أن عمر حين دون الدواوين، «فرض لأزواج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اللاتي نكح نكاحا، في اثني عشر ألف درهم، وفرض لجويرية وصفية ستة ~~آلاف، لأنهما كانتا ممن أفاء الله على رسوله وفرض للمهاجرين الذين شهدوا ~~بدرا خمسة آلاف خمسة آلاف، وفرض للأنصار الذين شهدوا بدرا أربعة آلاف أربعة ~~آلاف، وعم بفريضته المهاجرين الذين فرض لهم كل صريح من الذين شهدوا بدرا ~~وحليف ومولى شهد بدرا وجعل مثل حلفاء الأنصار ومواليهم، ولم يفضل أحدا منهم ~~على أحد» # PageV00P000 ### | 554 - # حدثنا أحمد بن يونس، عن أبي خيثمة، حدثنا أبو إسحاق، عن مصعب بن سعد أن ~~عمر أول ما فرض الأعطية فرض لأهل بدر من المهاجرين ### | [ص: 288] # والأنصار ستة آلاف ستة آلاف، وفرض لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، ففضل ~~عليهن عائشة وفرض لها اثني عشر ألفا، ولسائرهن عشرة آلاف عشرة آلاف، غير ~~جويرية وصفية فرض لهما ستة آلاف ستة آلاف، وفرض للمهاجرات الأول: أسماء بنت ~~عميس، وأسماء بنت أبي بكر، وأم عبد أم عبد الله بن مسعود ألفا ألفا # PageV00P000 ### | 555 - # وحدثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي ms159 خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: ~~فرض عمر لأهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف، وقال: لأفضلهم على من سواهم # PageV00P000 ### | 556 - # وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عمر ~~كتب إلى عمرو بن العاص: أن " افرض لمن بايع تحت الشجرة في مائتين في العطاء ~~- قال أبو عبيد: يعني مائتي دينار في السنة - وابلغ ذلك لنفسك ### | [ص: 289] # بإمارتك وافرض لخارجة بن حذافة في الشرف لشجاعته، ولعثمان بن قيس السهمي ~~لضيافته " # PageV00P000 ### | 557 - # وحدثنا سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عمر جعل ~~عمرو بن العاص في مائتين لأنه أمير، وعمير بن وهب الجمحي في مائتين؛ لأنه ~~يصبر على الضيف، وبسر بن أبي أرطاة في مائتين لأنه صاحب سيف، وقال: رب فتح ~~قد فتحه الله على يديه قال أبو عبيد: مائتين في السنة # PageV00P000 ### | 558 - # وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، أن عمر فضل ~~أسامة على عبد الله بن عمر، قال: فلم يزل الناس بعبد الله بن عمر حتى كلم ~~عمر، فقال: أتفضل علي من ليس بأفضل مني؟ فرضت له في ألفين، وفرضت لي في ألف ~~وخمسمائة، ولم يسبقني إلى شيء، فقال عمر: فعلت ذلك؛ لأن زيد بن حارثة كان ~~أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمر، وأن أسامة كان أحب ### | [ص: 290] # إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد الله بن عمر # PageV00P000 ### | 559 - # وحدثني يحيى بن سعيد، عن خارجة بن مصعب، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع - ~~أو غيره هكذا قال يحيى - عن ابن عمر، أنه لما كلم أباه في ذلك قال له: «إن ~~زيدا كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك، وإن أسامة كان أحب ~~إليه منك» # PageV00P000 ### | باب فرض العطاء لأهل الحاضر، وتفضيلهم على أهل البادية # PageV01P290 ### | 560 - # حدثني نعيم بن حماد، عن بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن عبد الله بن ms160 أبي ~~مريم، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن الجراح، أن رجالا من أهل البادية، سألوه: ~~أن يرزقهم: فقال لا والله لا أرزقكم، حتى أرزق أهل الحاضرة فمن أراد بحبحة ~~الجنة فعليه بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة # PageV00P000 ### | 561 - # حدثني أبو اليمان، حدثنا صفوان بن عمرو، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ~~يزيد بن الحصين: أن مر للجند بالفريضة: وعليك بأهل الحاضرة وإياك والأعراب؛ ~~فإنهم لا يحضرون محاضر المسلمين، ولا يشهدون مشاهدهم ### | [ص: 291] # قال أبو عبيد: ليس وجه هذا عندنا أن يكونوا لم يروا لهم في الفيء حقا، ~~ولكنهم أرادوا أن لا فريضة لهم راتبة تجري عليهم من المال كأهل الحاضرة ~~الذين يجامعون المسلمين على أمورهم، ويعينونهم على عدوهم بأبدانهم، أو ~~بأموالهم، أو بتكثير سوادهم بأنفسهم، وهم مع هذا أهل المعرفة بكتاب الله ~~وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والمعونة على إقامة الحدود، وحضور الأعياد ~~والجمع، وتعليم الخير فكل هذه الخلال قد خص الله بها أهل الحاضرة دون ~~غيرهم. فلهذا نرى أنهم آثروهم بالأعطية الجارية دون من سواهم، ولأولئك مع ~~هذا حقوق في المال لا تدفع إذا نزلت وهي ثلاثة أوجه: أحدها: أن يظهر عليهم ~~عدو من المشركين، فعلى الإمام والمسلمين نصرهم والدفع عنهم بالأبدان ~~والأموال، أو تصيبهم الجوائح، من جدوبة تحل ببلادهم فيصيرون منها إلى ~~الحطمة في الأمطار والأرياف، فلهم في المال المغوثة والمواساة، أو أن يقع ~~بينهم الفتق في سفك الدماء حتى يتفاقم فيه الأمر، ثم يقدر على رتق ذلك ~~الفتق وإصلاح ذات البين وحمل تلك الدماء بالمال فهذا حق واجب لهم، فهذه ~~الحقوق الثلاثة هي التي تجب لهم في الكتاب والسنة: الجائحة، والفتق، وغلبة ~~العدو من المشركين، وعليها كلها شواهد في التنزيل والآثار # PageV00P000 ### | 562 - # فأما النصر على العدو فإن حجاجا حدثنا، عن ابن جريج في قوله: {إن الذين ~~آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين ### | [ص: 292] # آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ~~ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن ms161 استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير والذين كفروا بعضهم أولياء ~~بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا ~~في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق ~~كريم والذين آمنوا من بعد وهاجروا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} قال: قال ابن عباس: " ترك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم توفي على أربع منازل: مؤمن مهاجر، ~~والأنصار، وأعرابي لم يهاجر، إذا استنصره النبي صلى الله عليه وسلم نصره , ~~وإن تركه فهو إذنه له، وإن استنصروا النبي صلى الله عليه وسلم كان حقا عليه ~~أن ينصرهم "، قال: " فذلك قوله: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا ~~على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير} [الأنفال: 72] " قال: ~~«والرابعة التابعون بإحسان» . عن ابن عباس. قال: قال ابن جريج: " وقوله: ~~{إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} [الأنفال: 73] يقول: إلا ~~تعاونوا وتناصروا في الدين تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " قال أبو عبيد: ~~فهذا حقهم في النصر على العدو # PageV00P000 ### | 563 - # وأما في الجائحة والفتق فإن ابن أبي عدي ويزيد بن هارون، حدثنا، عن بهز ~~بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده معاوية بن حيدة القشيري، قال: قلت يا ~~رسول الله، إنا قوم نتساءل أموالنا فقال: يسأل الرجل في الجائحة والفتق ~~ليصلح بين الناس، فإذا بلغ أو كرب استعف # PageV00P000 ### | 564 - # وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، عن هارون بن رئاب، عن كنانة بن ~~نعيم، عن قبيصة بن مخارق الهلالي، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ### | [ص: 294] # حمالة، فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة، فإما أن نعينك عليها، وإما أن ~~نحملها عنك فإن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل تحمل بحمالة بين قوم، فيسأل ~~حتى يؤديها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله، فيسأل حتى يصيب قواما ~~من عيش أو سدادا ms162 من عيش، ثم يمسك، ورجل أصابته فاقة حتى يشهد له ثلاثة من ~~ذوي الحجى من قومه: أن قد أصابته فاقة، وأن قد حلت له المسألة، فيسأل حتى ~~يصيب قواما من عيش، أو سدادا من عيش، ثم يمسك، وما سوى ذلك من المسائل، سحت ~~يأكله صاحبه يا قبيصة سحتا قال أبو عبيد: فأراه صلى الله عليه وسلم أجاب ~~معاوية بن حيدة، وقبيصة بن المخارق بهذا الجواب، ورأى لهما في المال حقا، ~~وهما من أهل نجد، ليسا من الحاضرة، ولا ممن هاجر إلى المدينة، ألا تسمع إلى ~~قوله لقبيصة أقم حتى تأتينا الصدقة، فإما أن نعينك عليها، وإما أن نحملها ~~عنك؟ فرأى لهما عند حمالة الدماء لإصلاح الفتق، وعند الجائحة، حقا في ~~الصدقة، ولو لم ير ذلك لهم واجبا ما صرف إليهم حق غيرهم؛ لأن للصدقة أهلا ~~لا توضع إلا فيهم، وإذا كان ذلك لهم في الصدقة فالفيء أوسع وأعم؛ لأن آية ~~الفيء عامة وآية الصدقة خاصة ### | [ص: 295] # . فهذه الخلال الثلاث هي التي وجدناها توجب حقوقهم: الجائحة، والفتق، ~~وغلبة العدو، إلا أنه ذكر الفاقة في حديث قبيصة، وأرى الجائحة ترجع إليها ~~وإليها يصير المعنى، فأما درور الأعطية على المقاتلة، وإجراء الأرزاق على ~~الذرية فلم يبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من الأئمة ~~بعده، أنه فعل ذلك إلا بأهل الحاضرة، الذين هم أهل الغناء عن الإسلام، وقد ~~روي عن عمر شيء كأنه مفسر لهذا القول # PageV00P000 ### | 565 - # حدثني سعيد بن أبي مريم، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن ~~عمر، أن عمر «كان لا يعطي أهل مكة عطاء، ولا يضرب عليهم بعثا، هم كذا وكذا» ~~، كلمة لا أحب ذكرها قال أبو عبيد: أفلا تراه لم يجعل لهم عطاء دارا، إذ ~~كان لا يغزيهم، ورأيه مع هذا المعروف عنه في الفيء: أنه ليس أحد إلا له فيه ~~حق، فهذا يبين لك أنه أراد بحقوق أهل الحضر الذين ينتفع بهم المسلمون: ~~الأعطية والأرزاق، وأراد بحقوق الآخرين: ما يكون ms163 من النوائب، وأبين من هذا ~~حديث له آخر # PageV00P000 ### | 566 - # حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، قال: لما ~~زوجني عمر أنفق علي من مال الله شهرا، ثم قال: يا يرفأ احبس عنه، قال ### | [ص: 296] # : ثم دعاني، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، أي بني، فإني لم أكن ~~أرى هذا المال يحل لي إلا بحقه، ولم يكن أحرم علي منه حين وليته، وعاد ~~أمانتي، قد أنفقت عليك من مال الله شهرا، ولن أزيدك عليه، وقد أعنتك بثمن ~~مالي أو قال بثمن مالي بالعالية، فانطلق فاجدده، ثم بعه، ثم قم إلى جانب ~~رجل من تجار قومك، فإذا ابتاع فاستشركه ثم استنفق وأنفق على أهلك قال أبو ~~عبيد: أفلا تراه قد قطع الإجراء عنه، إذا لم يكن يسأل من أمور المسلمين، ~~ولو كان في شيء من أمورهم لرويت أنه كان لا يقطعه عنه، وقد روي عن علي بن ~~أبي طالب ما يبين هذا # PageV00P000 ### | 567 - # حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن كثير بن نمر، قال: جاء رجل ~~- لرجل من الخوارج - إلى علي، فقال: يا أمير المؤمنين إني وجدت هذا يسبك، ~~قال: فسبه كما سبني، قال: ويتوعدك، فقال: لا أقتل من لم يقتلني، قال علي: ~~لهم علينا - قال أبو عبيد: حسبته قال: ثلاث -: أن لا نمنعهم المساجد أن ~~يذكروا الله فيها، وأن لا نمنعهم الفيء ما دامت أيديهم مع أيدينا، وأن ### | [ص: 297] # لا نقاتلهم حتى يقاتلونا قال أبو عبيد: أفلا ترى أن عليا رأى للخوارج في ~~الفيء حقا، ما لم يظهروا الخروج على الناس، وهو مع هذا يعلم أنهم يسبونه ~~ويبلغون منه أكثر من السب، إلا أنهم كانوا مع المسلمين في أمورهم ومحاضرهم، ~~حتى صاروا إلى الخروج بعد، فكل هذا يثبت أن إجراء الأعطية والأرزاق إنما هو ~~لأهل الحاضرة أهل الرد عن الإسلام والذب عنه، وأما من سوى ذلك، فإنما ~~حقوقهم عند الحوادث تنزل بهم فهذا عندي هو الفصل فيما بين الفريقين، وهو ~~تأويل ms164 قول عمر رضي الله عنه: ليس أحد إلا له في هذا المال حق، وهذا سبيل ~~الفيء خاصة، فأما الخمس والصدقة فلهما سنن غير ذلك وستأتي في مواضعها إن ~~شاء الله. قال أبو عبيد: فهذه حقوق أهل البدو في فيء أهل الحاضرة وأموالهم، ~~وأما حقوق بعضهم في أموال بعض فغير هذا، وذلك أن الذي يؤخذ من أهل البادية ~~إنما هو صدقة، وليس بفيء، فهو مردود فيهم واجب لفقرائهم على أغنيائهم في كل ~~عام ### | [ص: 298] # وفي ذلك أحاديث # PageV00P000 ### | 568 - # حدثنا هشيم، حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، قال: جاء ~~رجل من بني سعد بن بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال هشيم: أما ~~حصين فلم يسمه، وأما غيره فقال: ضمام بن ثعلبة - فقال: يا غلام بني هاشم، ~~إني وافد قومي وسيدهم، وإني سائلك وناشدك فمشتدة نشدتي، فلا تجدن علي، ~~بالله الذي خلقك وخلق من قبلك ويخلق من بعدك فإنه جاءتنا كتبك وجاءتنا ~~رسلك: بأن نعبد الله وحده، ونذر عبادة اللات والعزى، أهو الذي أمرك بذلك؟ ~~قال: «نعم» . قال: وجاءتنا كتبك وجاءتنا رسلك: بأن نصلي في كل يوم خمس ~~صلوات، أهو أمرك بذلك؟ قال: «نعم» . قال: وجاءتنا كتبك، وجاءتنا رسلك: بأن ~~نصوم شهر رمضان، أهو أمرك بذلك؟ قال: «نعم» . قال: وجاءتنا كتبك وجاءتنا ~~رسلك: أن يؤخذ من حواشي أموال أغنيائنا فيرد على فقرائنا، أهو أمرك بذلك؟ ~~قال «نعم» . قال: فأما تلك الهنات - يعني الحواشي - فلسنا سائليك عنها ولا ~~قاربيها ثم انطلق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن يصدق يدخل ~~الجنة» قال أبو عبيد: وكانت سنته صلى الله عليه وسلم أن يرد في فقرائهم ما ~~يؤخذ من أغنيائهم، وكذلك يروى عن عمر # PageV00P000 ### | 569 - # حدثنا هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون، في حديث ذكره في ~~مقتل عمر، قال: أوصي الخليفة من بعدي بكذا وكذا، وأوصيه بالأعراب ### | [ص: 299] # خيرا، فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام: أن يؤخذ من حواشي أموالهم فيرد على ~~فقرائهم # PageV00P000 ### | 570 - # وحدثنا ms165 يزيد، وأبو معاوية، عن حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن مرة، قال عمر: ~~لأرددنها عليهم: حتى تروح على أحدهم مائة من الإبل؛ يعني: الصدقة قال أبو ~~عبيد: وفي مثل هذا أحاديث ليس موضعها هاهنا، فهذا ما جاء في الأعراب، ولا ~~أرى حال من سكن القرى والسواد والجبال إلا كحالهم: يجب لهم ما يجب لهم، ~~وعليهم ما عليهم # PageV00P000 ### | باب الفرض للموالي من الفيء # PageV01P299 ### | 571 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، ~~عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب " فرض لأهل بدر، المهاجرين من العرب ~~والموالي: خمسة آلاف وللأنصار ومواليهم أربعة آلاف أربعة آلاف " # PageV00P000 ### | 572 - # وحدثنا إسماعيل بن عياش، عن أرطاة بن المنذر، وأبي بكر بن عبد الله بن ~~أبي مريم، والأحوص بن حكيم، كلهم عن حكيم بن عمير، أن عمر بن الخطاب كتب ~~إلى أمراء الأجناد: ومن أعتقتم من الحمراء فأسلموا فألحقوهم بمواليهم، ~~وعليهم ما عليهم، وإن أحبوا أن يكونوا قبيلة وحدهم فاجعلوهم أسوتكم في ~~العطاء والمعروف - في حديث طويل ### | 573 - # وحدثنا محمد بن كثير، عن أرطاة بن المنذر، أن عمر بن الخطاب كتب بذلك، ~~ولم يسنده ابن كثير # PageV00P000 ### | 574 - # وحدثنا هشيم، قال: حدثنا منصور، عن الحسن، أن قوما قدموا على عامل لعمر ~~بن الخطاب، فأعطى العرب وترك الموالي، فكتب إليه عمر: أما بعد فبحسب المرء ~~من الشر أن يحقر أخاه المسلم ### | 575 - # وحدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، عن عمر، نحو ذلك، إلا أنه قال: كتب ~~إليه: ألا سويت بينهم؟ # PageV00P000 ### | 576 - # وحدثنا هشيم، أخبرنا إسماعيل بن سالم، قال: أتانا كتاب عمر ### | [ص: 301] # بن عبد العزيز، ونحن بهراة في صدقة كان أمر بها، فكتب: أن «اجعلوها في ~~العرب والموالي أولي العتاقة» # PageV00P000 ### | 577 - # وحدثنا خالد بن عمرو القرشي، عن إسرائيل، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي ~~الجعد، أن عمر جعل عطاء عمار بن ياسر ستة آلاف # PageV00P000 ### | 578 - # حدثنا خالد، عن إسرائيل، عن إسماعيل بن سميع، عن مسلم البطين، أن عمر جعل ms166 ~~عطاء سلمان أربعة آلاف # PageV00P000 ### | 579 - # وحدثنا مروان بن معاوية، عن حميد، عن أنس، أن عمر «فرض للهرمزان» قال أبو ~~عبيد: أما مروان فلم يسمه، وقال غير مروان: فرض له في ألفين # PageV00P000 ### | باب الفرض للذرية من الفيء وإجراء الأرزاق عليهم # PageV01P302 ### | 580 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي ~~هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ترك كلا فإلينا، ومن ترك ~~مالا فلورثته # PageV00P000 ### | 581 - # وحدثنا زيد بن الحباب، عن شعبة، عن بديل بن ميسرة، عن علي بن أبي طلحة، ~~عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام بن معديكرب الكندي، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلا فإلى ~~الله» - وربما قال: قال «فإلى الله ورسوله» قال أبو عبيد: الكل عندنا: كل ~~عيل، والذرية منهم، فجعل صلى الله عليه وسلم للذرية في المال حقا ضمنه لهم # PageV00P000 ### | 582 - # وحدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عبد الله بن شريك، عن بشر بن غالب، قال: ~~سئل الحسين بن علي: متى يجب سهم المولود؟ قال: إذا استهل، قيل: فعلى من ~~فداء الأسير؟ قال: على الأرض التي يقاتل عنها # PageV00P000 ### | 583 - # وحدثنا يزيد، عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل، عن عبد الله بن نافع، عن ~~أبيه، عن ابن عمر، قال: كان عمر لا يفرض للمولود حتى يفطم، قال: ثم أمر ### | [ص: 303] # مناديا فنادى: لا تعجلوا أولادكم عن الفطام؛ فإنا نفرض لكل مولود في ~~الإسلام، قال: وكتب بذلك في الآفاق بالفرض لكل مولود في الإسلام # PageV00P000 ### | 584 - # وحدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثني محمد بن هلال المديني، قال حدثني ~~أبي، عن جدتي أنها كانت تدخل على عثمان بن عفان، ففقدها يوما، فقال لأهله: ~~«ما لي لا أرى فلانة؟» فقالت امرأته: يا أمير المؤمنين ولدت الليلة غلاما، ~~فقالت: فأرسل إلي بخمسين درهما وشقيقة سنبلانية، ثم قال: «هذا عطاء ابنك، ~~وهذه كسوته، فإذا مرت به سنة رفعناه إلى مائة» # PageV00P000 ### | 585 ms167 - # وحدثنا أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، أن جده الخيار، ~~مر على عثمان، فقال له: كم معك من عيالك يا شيخ؟ فقال: إن معي. . . . .، ~~فقال: قد فرضنا لك كذا وكذا وذكر شيئا لا أحفظه ولعيالك مائة مائة # PageV00P000 ### | 586 - # وحدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي الحجاف، عن رجل من خثعم ### | [ص: 304] # ، قال: ولد لي ولد، فأتيت عليا، فأثبته في مائة # PageV00P000 ### | 587 - # وحدثنا ابن أبي عدي، عن سفيان بن سعيد، عن زهير بن ثابت أو ابن أبي ثابت، ~~عن ذهل بن أوس، عن تميم بن مسيح، قال: «أتيت عليا بمنبوذ فأثبته في مائة» # PageV00P000 ### | 588 - # وحدثنا مروان بن شجاع الجزري، قال: أثبتني عمر بن عبد العزيز وأنا فطيم ~~في عشرة دنانير # PageV00P000 ### | 589 - # وحدثنا أزهر السمان، عن ابن عون، قال: ذكر عند محمد أن عمر بن عبد العزيز ~~أقرع بين الفطيم، فأنكره، وقال: ما أرى هذا إلا من الاستقسام بالأزلام قال ~~أبو عبيد: وجه هذا عندي أنه أنكر أن يكون يقرع بينهم في التفضيل أو في ~~التقديم، يذهب إلى أنه يسوي بينهم، وأحسب رأي عمر بن عبد العزيز كان أنه لم ~~يكن يفرض للرضيع حتى يفطم، فإذا فطم فرض له، فإن كان هذا رأيه فلا أعلمه ~~ذهب إلا إلى قول الله تبارك وتعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ~~لمن أراد أن يتم الرضاعة، وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف ~~نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له ### | [ص: 305] # بولده وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] فيقول: رضاعه على أبيه، فإن لم ~~يكن له أب فعلى الوارث إذا لم يكن للصبي مال، فإن كان له مال ففي ماله، وقد ~~قال بهذا القول غير واحد من الفقهاء # PageV00P000 ### | 590 - # حدثنا هشيم، قال: حدثنا الشيباني، عن عبد الله بن معقل، قال: «رضاع الصبي ~~في ماله» # PageV00P000 ### | 591 - # حدثنا يزيد، عن حجاج، عن الحكم، عن إبراهيم، عن شريح، قال: الرضيع ينفق ~~عليه من نصيبه، قليلا كان المال أو كثيرا # PageV00P000 ### | 592 - # وحدثنا إسماعيل ms168 بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: أتي عبد الله بن ~~عتبة في رضاع صبي، فجعل رضاعه في ماله، وقال لوليه: - أو قال لوارثه، شك ~~أبو عبيد - لولا أن له مالا لجعلت رضاعه في مالك، ألا ترى أنه يقول: {وعلى ~~الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] # PageV00P000 ### | 593 - # وحدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وعلى ~~الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] ، قال: «على وارث الصبي أن يسترضع له مثل ما ~~على أبيه» # PageV00P000 ### | 594 - # وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن، {وعلى الوارث مثل ذلك} ~~[البقرة: 233] قال: هو على الرجال دون النساء # PageV00P000 ### | 595 - # وحدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن ~~المسيب، أن عمر حبس - أو قال كلمة تشبه الحبس - عصبة صبي ينفقون: الرجال ~~دون النساء قال أبو عبيد: فنرى أن عمر بن عبد العزيز إنما ذهب في الفطم هذا ### | [ص: 306] # المذهب، ويثبته حديث له آخر # PageV00P000 ### | 596 - # حدثنا محمد بن كثير، عن أمية بن يزيد، قال: سألت عمر بن عبد العزيز: أن ~~يفرض لابن لي، فقال: «لو كنت أفرض لابن لي مثله فرضت لهذا» قال أبو عبيد: ~~لا أعرف لهذا وجها، إلا أنه لم يكن فطم، لأن هذا المعروف من رأيه. ### | 597 - # وكذلك كان رأي عمر بن الخطاب الأول: أن لا يفرض للرضيع حتى يفطم، ثم تركه ~~وفرض لكل مولود. ### | 598 - # وكذلك كان رأي عثمان وعلي، وهو الذي أفتى به الحسين بن علي عليهما ~~السلام، فأراهم اختلفوا فيه ما دام رضيعا، فإذا صار إلى الفطام لم يختلفوا ~~فيه، وليس يكون هذا إلا لذراري أهل الحاضرة الذين وصفنا حالهم في الباب ~~الأول، إنما هم من آبائهم # PageV00P000 # حدثنا يحيى بن بكير، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل، قال: كان الناس في زمن ~~عمر بن الخطاب إذا ولد المولود، فرض له في عشرة، فإذا بلغ أن يفترض ألحق ~~به، فلما كان معاوية أفرد المولود، وجعل ذلك للفطيم، فلم يزل كذلك حتى قطع ~~عمر بن عبد ms169 العزيز بن مروان ذلك كله، إلا لمن شاء قال أبو عبيد: قوله: ألحق ~~به يعني في الفريضة، وقوله: إذا ولد المولود فرض له، هو رأي عمر الآخر الذي ~~رجع إليه # PageV01P306 ### | 600 - # حدثنا هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، أو ~~كلثوم بن زياد، مولى سليمان بن حبيب - الشك من هشام - قال: حدثني سليمان بن ~~حبيب، أن عمر بن الخطاب فرض لعيال المقاتلة ولذريتهم العشرات، قال: فأمضى ~~عثمان ومن بعده من الولاة ذلك، وجعلوها موروثة، يرثها الميت منهم ممن ليس ~~في العطاء والعشرة، حتى كان عمر بن عبد العزيز، قال سليمان: فسألني عمر عن ~~ذلك، فأخبرته، فأنكر الوراثة، وتركهم عموما: من عيال من ليس في الديوان من ~~المسلمين، وقال: أقطع الوراثة وأعم الفريضة، قال سليمان: فقلت مهلا، يا ~~أمير المؤمنين، فإني أخاف أن يستن بك من بعدك في قطع الوراثة، ولا يستن بك ~~في عموم الفريضة، قال: صدقت، اتركهم # PageV00P000 ### | باب الفرض للنساء والمماليك من الفيء # PageV01P307 ### | 601 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد ~~بن المسيب، أن عمر «فرض لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفا ~~اثني عشر ألفا، غير جويرية وصفية، فرض لهما في ستة آلاف ستة آلاف» # PageV00P000 ### | 602 - # حدثنا أحمد بن يونس، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، أن عمر فرض ~~للمهاجرات الأول: أسماء بنت عميس، وأسماء بنت أبي بكر، وأم عبد الله بن ~~مسعود ألفا ألفا # PageV00P000 ### | 603 - # حدثنا أبو أيوب الدمشقي، عن إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد ~~الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أتاه فيء قسمه عن يوم: فأعطى الآهل حظين، وأعطى العزب ~~حظا واحدا # PageV00P000 ### | 604 - # حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ~~سفيان بن وهب الخولاني، أن عمر «قسم بين الناس، فأصاب ms170 كل رجل نصف دينار، ~~إذا كان وحده، فإن كانت معه امرأته أعطاه دينارا» # PageV00P000 ### | 605 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: قال ثعلبة ~~بن أبي مالك: إن عمر بن الخطاب قسم مرطا بين نساء أهل المدينة، فبقي منها ~~مرط جيد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين، أعط هذا ابنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم التي عندك - يريدون أم كلثوم بنت علي - فقال عمر: أم ~~سليط ### | [ص: 309] # أحق به - قال: وأم سليط امرأة من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم - قال عمر: فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد - وبعضهم ~~يقول: تزفر # PageV00P000 ### | 606 - # حدثنا يحيى بن بكير، عن المفضل بن فضالة، عن هشام بن عروة، قال: قالت ~~عائشة لأبي: إن كان عمر ليرسل إلينا بأحظائنا من الورس والزعفران # PageV00P000 ### | 607 - # قال: حدثنا حجاج، وإسماعيل بن عمر الواسطي، عن ابن أبي ذئب، عن القاسم بن ~~عباس، عن عبد الله بن نيار، عن عروة، عن عائشة، قالت: «أتي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بظبية فيها خرز فأعطى الحرة والأمة» # PageV00P000 ### | 608 - # قال: وحدثنا إسماعيل بن عمر، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، ~~عن فلان، قد سماه، أو كناه - قال أبو عبيد: أظنه أبا قرة - قال: قسم لي أبو ~~بكر من الفيء مثل ما قسم لسيدي # PageV00P000 ### | 609 - # قال: وحدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، عن ~~مخلد الغفاري، أن ثلاثة مملوكين لبني غفار شهدوا بدرا، فكان عمر يعطي كل ~~إنسان منهم كل سنة ثلاثة آلاف قال أبو عبيد: كان ابن عيينة فيما بلغني يفسر ~~هذا الحديث: أنه فرضه لهم بعدما عتقوا. قال أبو عبيد: ولو كان ذلك كذلك ~~لألحقهم بمواليهم، فيما نرى، لأنه كذلك كانت سنته فيهم: أن تجعل الموالي ~~والصليبة سواء، قال أبو عبيد: وأحسب حديث عمر الذي ذكرناه عنه في صدر هذا ~~الكتاب حين ذكر الفيء، وقال: ليس أحد إلا وله في ms171 هذا المال حق، إلا بعض من ~~تملكون من أرقائكم - أنه إنما أراد هؤلاء المماليك البدريين، لمشهدهم بدرا ~~فرأى لهم فيه حقا، ألا تراه إنما استثنى بعض من تملكون، فخص ولم يعم، وذلك ~~الغناء عن الإسلام. ### | 610 - # ومنه الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أعطى عميرا مولى ~~آبي اللحم من خرثي الغنيمة، وكان شهد خيبر ### | [ص: 311] # مع مولاه، وهو مملوك يومئذ، وإنما هو رضخ يرضخ للمملوك من الغنيمة والفيء ~~إذا أغنى، فأما العطاء الجاري، فلا حظ للمماليك فيه على هذا الأمر عند ~~المسلمين وجماعتهم: أنه لا حق للمماليك في بيت المال، وذلك أن سيده يأخذ ~~فريضته، فإن جعل للمملوك نصيب آخر صار ذلك ملكا لمولاه أيضا فيصير له ~~فريضتان، إلا الطعام فإنه يروى عن عمر أنه قد كان أجراه عليهم، وسنذكره بعد ~~إن شاء الله. فأما حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الخرز الذي أعطاه ~~الحرة والأمة: فإنما يوجه على أنه كان له خاصة، ملك يمينه، بهدية أهديت ~~إليه، أو كان في غنيمة فصار له في سهمه من الخمس فهو يصنع به ما يشاء، وليس ~~يشبه الخرز أموال الفيء ولا الصدقة، ألا تراه قد حملت إليه جزية هجر ~~والبحرين وعدة بلاد، فما بلغنا عنه أنه أدخل المماليك فيما قسم من ذلك، ~~وأما حديث أبي بكر في الرجل الذي قسم له من الفيء مثل ما قسم لسيده، فإنما ~~هو عندي على أنه كان محررا قد أعتقه السيد، فهو بمنزلة غيره من الأحرار، ~~وهذا مثل حديث عمر: أنه فرض لمولى قريش والأنصار مثل ما فرض للصليبة منهم، ~~سوى بينهم في العطاء هذا عندنا وجه حديث أبي بكر وعمر، وإنما نراهما ذهبا ~~في ذلك إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: مولى القوم منهم. وفي كل هذا ~~أحاديث: # PageV00P000 ### | باب إجراء الطعام على الناس من الفيء # PageV01P313 # أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام العالم الحافظ الأمين أبو الحسن علي بن خلف ~~التلمساني قال: أخبرتنا الشيخة الصالحة الكاتبة المدعوة فخر النساء شهدة ~~بنت أبي ms172 نصر أحمد بن الفرج بن عمر الأبري الدينوري - قراءة عليها وأنا أسمع ~~, في شهر رمضان المعظم , من سنة أربع وستين وخمسمائة قيل لها: أخبركم ~~النقيب الكامل أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزيني قراءة عليه وأنتم ~~تسمعون , في سنة تسعين وأربعمائة , فأقرت به قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن ~~الحسن بن البادي قال: أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الهروي قال: أخبرنا علي ~~بن عبد العزيز البغوي قال: قرأت علي أبي عبيد القاسم بن سلام الأزدي قال: ### | 611 - # حدثنا يزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: ~~جاء بلال إلى عمر حين قدم الشام وعنده أمراء الأجناد فقال: يا عمر، يا عمر، ~~فقال عمر: «هذا عمر» فقال: «إنك بين هؤلاء وبين الله، وليس بينك وبين الله ~~أحد، فانظر من بين يديك، ومن عن يمينك، ومن عن ### | [ص: 314] # شمالك، فإن هؤلاء الذين جاءوك، والله إن يأكلون إلا لحوم الطير» ، فقال ~~عمر: «صدقت، لا أقوم من مجلسي هذا حتى تكلفوا لي لكل رجل من المسلمين بمدي ~~بر وحظهما من الخل والزيت» ، فقالوا: نكفل لك يا أمير المؤمنين، هو علينا، ~~قد أكثر الله من الخير وأوسع: قال: «فنعم إذا» # PageV00P000 ### | 612 - # قال: وحدثني أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق، عن حارثة ~~بن المضرب، أن عمر أمر بجريب من طعام فعجن، ثم خبز، ثم ثرد بزيت، ثم دعا ~~عليه ثلاثين رجلا، فأكلوا منه غداءهم حتى أصدرهم، ثم فعل بالعشاء مثل ذلك، ~~وقال يكفي الرجل جريبان كل شهر، فكان يزرق الناس: المرأة، والرجل، ~~والمملوك: جريبين كل شهر # PageV00P000 ### | 613 - # قال: وحدثنا سعيد بن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن قيس بن رافع، أنه سمع ~~سفيان بن وهب، يقول: قال عمر وأخذ المدي بيد، والقسط بيد، فقال: إني قد ~~فرضت لكل نفس مسلمة في كل شهر مدي حنطة وقسطي خل , وقسطي زيت، فقال رجل: ~~والعبيد؟ فقال عمر: نعم، والعبيد # PageV00P000 ### | 614 - # قال: وحدثني هشام بن عمار، عن يحيى ms173 بن حمزة، حدثني تميم بن عطية ### | [ص: 315] # ، حدثني عبد الله بن أبي قيس، أن عمر صعد المنبر، فحمد الله، ثم قال: ~~«إنا أجرينا عليكم أعطياتكم وأرزاقكم في كل شهر وفي يديه المدي والقسط» ، ~~قال: «ثم حركهما فمن انتقصهم ففعل الله به كذا وكذا» قال: فدعا عليه # PageV00P000 ### | 615 - # قال: وحدثني أبو اليمان، عن صفوان بن عمرو، عن أبي الزاهرية، أن أبا ~~الدرداء، قال: «رب سنة راشدة مهدية قد سنها عمر في أمة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، منها المديان والقسطان» قال أبو عبيد: إنما نرى عمر أجرى الطعام ~~على المماليك، وهم لا حظ لهم في بيت المال؛ لأن سادتهم قد كانوا جادوا له ~~بإعطاء الزكاة عنهم، فعوضهم ذلك الطعام من أعطياتهم، ما ليس بواجب عليهم ~~وقد فسر ذلك سعيد بن المسيب # PageV00P000 ### | 616 - # حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الخالق بن سلمة الشيباني، قال: سألت ~~سعيد بن المسيب عن الصدقة يعني صدقة الفطر، فقال: كانت على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صاع تمر، أو نصف صاع حنطة، عن كل رأس، فلما قام أمير ~~المؤمنين ### | [ص: 316] # عمر كلمه ناس من المهاجرين، فقالوا: إنا نرى أن نؤدي عن أرقائنا عشرة كل ~~سنة، إن رأيت ذلك، قال عمر: نعم ما رأيتم، وأنا أرى أن أرزقهم كل شهر ~~جريبين، قال: فكان الذي يعطيهم أمير المؤمنين أفضل من الذي يأخذ منهم، فلما ~~جاء هؤلاء قالوا: هاتوا العشرة ونمسك الجريبين فلا، ولا نعمى عين # PageV00P000 ### | باب تعجيل إخراج الفيء وقسمته بين أهله # PageV01P316 ### | 617 - # قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن الحسن بن ~~محمد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «لم يكن يقبل مالا عنده، ولا يبيته» ~~قال أبو عبيد: يعني أنه إذا جاءه غدوة لم ينتصف النهار حتى يقسمه، وإن جاءه ~~عشية لم يبيته حتى يقسمه # PageV00P000 ### | 618 - # قال: وحدثنا يزيد، عن محمد بن إسحاق، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو ms174 كان عندي أحد ذهبا لسرني ### | [ص: 317] # أن لا تمر بي ثالثة وعندي منه شيء، إلا شيئا أرصده لدين يكون علي # PageV00P000 ### | 619 - # قال: وحدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن ابن شهاب، قال: ~~حدثني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم، أن محمد بن جبير، قال: أخبرني جبير بن ~~مطعم، أنه بينا يسير هو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه الناس مقفله ~~من حنين، علقت الأعراب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه، حتى اضطروه ~~إلى سمرة، فعلقت رداءه - أو كلمة تشبهها، شك أبو عبيد - قال: فوقف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال: أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاه ~~نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا، ولا كذوبا، ولا جبانا. ### | 620 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عبد الرحمن بن خالد، ~~عن ابن شهاب، عن عمر بن محمد بن جبير، عن أبيه جبير بن مطعم، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثل ذلك. ### | 621 - # وحدثني محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، رفع الحديث إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك # PageV00P000 ### | 622 - # قال: وحدثنا معاذ بن معاذ، قال: حدثنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق ### | [ص: 318] # ، قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن أمية، ثم قال: اللهم أو حدث القوم ~~وأنا فيهم، قال: قال عبد الرحمن بن عوف: بعث إلي عمر، قال: أظنه قال: ظهرا ~~فأتيته، فلما دخلت الدار إذا نحيب شديد، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ~~اعتري والله أمير المؤمنين اعتري، قال: فدخلت فقلت: لا بأس يا أمير ~~المؤمنين إنه لا بأس، قال: ووصف ابن عون: أنه وضع يديه على ركبتيه، قال: ~~فكان أول ما كلمني به أنه قال: «ما أعجبك؟ بلائي شديد» ، ثم أخذ بيدي، ~~فأدخلني بيتا، فإذا حقيبات بعضها على بعض، فقال: «هاهنا هان آل الخطاب على ~~الله، والله لو كرمنا عليه لكان إلى صاحبي بين يدي، فلأقاما لي فيه ms175 أمرا ~~أقتدي به» قال فلما رأيت ما جاء به، قلت: اقعد بنا يا أمير المؤمنين نتفكر، ~~قال: فقعدنا، فكتبنا أهل المدينة، وكتبنا المخففين في سبيل الله، وكتبنا ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وكتبنا من دون ذلك فأصاب المخففين أربعة ~~أربعة، يعني: وأصاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أربعة، وأصاب ### | [ص: 319] # من دون ذلك اثنين اثنين، هكذا قال المحدث، والأعراب اثنان حتى وزعنا ذلك ~~المال قال أبو عبيد: يعني أربعة دنانير # PageV00P000 ### | 623 - # قال: وحدثنا أبو النضر، عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، قال: ~~حدثنا زهير بن حيان، وكان يغشى ابن عباس ويسمع منه، قال: سمعت ابن عباس، ~~يقول: دعاني عمر، فإذا حصير بين يديه، عليه الذهب منثورا نثر الحثا، فقال ~~ابن عباس: أتدري ما الحثا؟ فذكر التبن، فقال: هلم فاقسم بين قومك فالله ~~أعلم حيث حبس هذا عن نبيه صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر وأعطانيه، الخير ~~أراد بذلك، أم الشر؟ قال: فأكببت أقسم، فسمعت البكاء، فإذا هو عمر يبكي، ~~ويقول في بكائه: كلا والذي بعثه بالحق، ما حبس هذا عن نبيه وعن أبي بكر ~~إرادة الشر بهما وأعطاه عمر إرادة الخير به # PageV00P000 # قالوا: وحدثني أبو اليمان، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، قال: ~~خطبنا معاوية، فقال: إن في بيت مالكم فضلا عن أعطيتكم، وأنا قاسم بينكم ~~ذلك، فإن كان في قابل فضل قسمناه بينكم، وإلا فلا عتيبة علينا فيه، فإنه ~~ليس بمالنا، إنما هو فيء الله الذي أفاءه عليكم # PageV01P319 ### | 625 - # قال: وحدثني سعيد بن أبي مريم، عن عبد الله بن عمر العمري، عن سهيل بن ~~أبي صالح، عن رجل من الأنصار قال: كتب عمر بن عبد العزيز ### | [ص: 320] # إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن، وهو بالعراق: أن «أخرج للناس أعطياتهم» ~~فكتب إليه عبد الحميد: إني قد أخرجت للناس أعطياتهم، وقد بقي في بيت المال ~~مال، فكتب إليه: أن «انظر كل من ادان في غير سفه ولا سرف فاقض عنه» ، فكتب ms176 ~~إليه، إني قد قضيت عنهم، وبقي في بيت مال المسلمين مال، فكتب إليه: أن ~~«انظر كل بكر ليس له مال فشاء أن تزوجه فزوجه وأصدق عنه» ، فكتب إليه: إني ~~قد زوجت كل من وجدت، وقد بقي في بيت مال المسلمين مال، فكتب إليه بعد مخرج ~~هذا: أن «انظر من كانت عليه جزية فضعف عن أرضه فأسلفه ما يقوى به على عمل ~~أرضه، فإنا لا نريدهم لعام ولا لعامين» قال: قال العمري هذا أو نحوه # PageV00P000 ### | باب فصل ما بين الغنيمة والفيء، ومن أيهما تكون أعطية المقاتلة، وأرزاق الذرية # PageV01P320 ### | 626 - # قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن النهاس بن قهم، قال: حدثني ~~القاسم بن عوف، عن أبيه، عن السائب بن الأقرع، أو عن عمرو بن السائب بن ~~الأقرع، عن أبيه - شك الأنصاري - قال: زحف للمسلمين زحف ### | [ص: 321] # ، لم يزحف لهم مثله، فجاء الخبر إلى عمر، فجمع المسلمين، فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم أخبرهم به، ثم قال: تكلموا وأوجزوا ولا تطنبوا فتفشغ بنا الأمور ~~فلا ندري بأيها نأخذ، فقام طلحة، فذكر كلامه، ثم قام الزبير، فذكر كلامه، ~~ثم قام عثمان فذكر كلامه في حديث طويل، ثم قام علي، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، إن القوم إنما جاءوا بعبادة الأوثان، وإن الله أشد تغييرا لما ~~أنكروا، وإني أرى أن تكتب إلى أهل الكوفة، فيسير ثلثاهم ويبقى ثلث في ~~ذراريهم وحفظ جزيتهم، وتبعث إلى أهل البصرة فيوروا ببعث، فقال: أشيروا علي، ~~من استعمل عليهم؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين، أنت أفضلنا رأيا وأعلمنا بأهلك ~~فقال: لأستعملن عليهم رجلا يكون لأول أسنة يلقاها، اذهب بكتابي هذا يا سائب ~~بن الأقرع إلى النعمان بن مقرن، قال: فأمره بمثل الذي أشار به علي. قال: ~~فإن قتل النعمان بن مقرن فحذيفة بن اليمان، فإن قتل حذيفة فجرير بن عبد ~~الله، فإن قتل ذلك الجيش فلا أرينك، وأنت على ما أصابوا من غنيمة، فلا ~~ترفعن إلي باطلا، ولا تحبسن حقا عن أحد هو له، قال السائب: فانطلقت بكتاب ~~عمر إلى النعمان، ms177 فسار بثلثي أهل الكوفة، وبعث إلى أهل البصرة، ثم سار بهم ~~حتى التقوا بنهاوند فذكر وقعة نهاوند بطولها. قال: فحملوا، وكان النعمان ### | [ص: 322] # أول مقتول، وأخذ حذيفة الراية ففتح الله عليهم، قال السائب: وجمعت تلك ~~الغنائم فقسمتها بينهم، ثم أتاني ذو العيينتين، فقال: إن كنز النخيرجان في ~~القلعة قال: فصعدت، فإذا أنا بسفطين من جوهر لم أر مثلهما قط، قال: فلم ~~أرهما من الغنيمة فأقسمها بينهم، ولم أحرزهما بجزية، أو قال: أحدهما - شك ~~أبو عبيد - ثم أقبلت إلى عمر، وقد راث عليه الخبر، وهو يتطوف المدينة ~~ويسأل، فلما رآني قال: ويلك يا ابن مليكة، ما وراءك؟ قلت: يا أمير المؤمنين ~~الذي تحب، ثم ذكر وقعتهم ومقتل النعمان وفتح الله عليهم، وذكر له شأن ~~السفطين، فقال: اذهب بهما فبعهما، إن جاءا بدرهم أو أقل من ذلك أو أكثر، ثم ~~اقسمه بينهم، قال: فأقبلت بهما إلى الكوفة، فأتاني شاب من قريش يقال له: ~~عمر بن حريث، فاشتراهما بأعطية الذرية والمقاتلة، ثم انطلق بأحدهما إلى ~~الحيرة، فباعه بما اشتراهما به مني، فكان أول لهوة مال أتخذه ### | [ص: 323] # قال أبو عبيد: في هذا الحديث فصل ما بين الغنيمة والفيء، ألا ترى أن ~~السائب قد كان أشكل عليه وجه الأمر، من أيهما يجعل الجوهر حتى سأل عن ذلك ~~عمر، وذلك أنه لم يصبه في مباشرة الحرب، فيكون غنيمة، ولم يأخذه من أهل ~~الذمة من جزيتهم، فيكون فيئا، ولكنه كان في حال بين الحالين، فلهذا ارتاب ~~به حتى ذكره لعمر، فأمره ببيعه وقسمته بين الذرية والمقاتلة، ولم يأمره أن ~~يخمسه، فقد بين لنا أنه قد جعله فيئا، وهذا فرق ما بين الغنيمة والفيء: أنه ~~ما نيل من أهل الشرك عنوة قسرا، والحرب قائمة، فهو الغنيمة، التي تخمس ~~ويكون سائرها لأهلها خاصة، دون الناس، وما نيل منهم بعدما تضع الحرب ~~أوزارها، وتصير الدار دار إسلام فهو فيء يكون للناس عاما، ولا خمس فيه، ~~وكذلك يكون مثله ما نيل من أهل الحرب، ما كان قبل لقائها وذلك كجيش ms178 خرجوا ~~يؤمون العدو، فلما بلغهم خبرهم اتقوهم بمال بعثوا به إليهم على أن يرجعوا ~~عنهم، فقبل المسلمون المال ورجعوا عنهم قبل أن يحلوا بساحتهم، وقد روي نحو ~~ذلك عن الضحاك مفسرا # PageV00P000 ### | 627 - # كان عبد الله بن المبارك يحدثه، ولم أسمعه منه، عن محمد بن يسار، قال: ~~سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول: أيما أهل حصن أعطوا فدية من غير قتال، وإن ~~كانوا قد نظروا إلى الجيش فهو بين جميع المسلمين ### | [ص: 324] # قال أبو عبيد: يذهب الضحاك إلى أنه فيء وليس بغنيمة، لأنه كان قبل ~~القتال، وعلى هذا يوجه حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قسم الدنانير التي ~~بعث بها إليه قيصر # PageV00P000 ### | 628 - # حدثنا مروان بن معاوية ويزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد ~~الله المزني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر يدعوه إلى ~~الإسلام، فلما أتاه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مناديا فنادى: ~~ألا إن قيصر قد ترك النصرانية واتبع دين محمد صلى الله عليه وسلم، فأقبل ~~جنده قد تسلحوا حتى أطافوا بقصره، فأمر مناديه، فنادى: ألا إن القيصر إنما ~~أراد أن يجربكم، كيف صبركم على دينكم، فارجعوا فقد رضي عنكم، ثم قال: لرسول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: إني أخاف على ملكي: وكتب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: أنه مسلم، وبعث إليه بدنانير، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين قرأ الكتاب: كذب عدو الله، ليس بمسلم، ولكنه على النصرانية. قال: ~~وقسم الدنانير قال أبو عبيد: فقبول رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنانير ~~وقسمه إياها كلها من غير أن يخمسها: يفسر لنا أنها فيء وليست بغنيمة، وذلك ~~لأنه ### | [ص: 325] # أصابها من أهل الحرب وقد فصل خارجا يريدهم، وذلك في غزوة تبوك وبها جاءه ~~كتاب قيصر، وهو بين في حديث آخر # PageV00P000 # حدثنا إسحاق بن عيسى، عن يحيى بن سليم الطائفي، عن عبد الله بن عثمان بن ~~خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، قال: لقيت التنوخي رسول ms179 هرقل إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بحمص، وكان جارا لي شيخا كبيرا قد بلغ الفند أو قرب منه، ~~قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بتبوك بكتاب هرقل، فناوله رجلا ~~عن يساره، فقرأه، فقلت: من صاحب كتابكم الذي يقرؤه؟ فإذا هو معاوية، فلما ~~أن فرغ من قراءة كتابي، قال: إن لك حقا، إنك رسول، ولو وجدت عندنا جائزة ~~جوزناك بها، إنا سفر، فقام رجل فقال: أنا أجوزه، ففتح رحله فأتى بحلة، ~~فوضعها في حجري، فقلت: من صاحب الجائزة؟ فقالوا: عثمان: فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: من ينزل هذا؟ فقال فتى من الأنصار: أنا، قال: فذهب ### | [ص: 326] # بي الأنصاري: فكنت معه قال أبو عبيد: فأرى الدنانير التي وصلت إليه من ~~هرقل إنما وصلت إليه بتبوك، لأن الدنانير إنما كانت مع الكتاب في الحديث ~~الذي ذكرناه عن حميد، عن بكر بن عبد الله، أنه لم يبلغنا أنه ابتدأ النبي ~~صلى الله عليه وسلم بكتاب ولا أجابه إلا بواحد، فهو عندنا هذا الكتاب: ~~وإنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الدنانير فيئا ولم يجعلها هدية ~~ولا غنيمة فيما نرى لأنه قد كان متوجها إلى الروم حين أتته ولم يلق في وجهه ~~ذلك حربا، فتكون الدنانير غنيمة، ولم تصل إليه من قيصر وهو بالمدينة قبل ~~الشخوص، فتكون هدية، ولكنه بعث بها إليه في إقباله نحوه، فلا أعرف لها ~~وجها، إلا الفيء، ولو كانت هدية ما قبلها وذلك أن الثابت عندنا أنه لم يقبل ~~هدية مشرك من أهل الحرب، وبذلك تواترت الأحاديث # PageV01P325 ### | 630 - # حدثنا هشيم، وإسماعيل، كلاهما عن ابن عون، عن الحسن، رضي الله عنه قال: ~~كان عياض بن حمار المجاشعي يخالط رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ~~الإسلام، فلما كان الإسلام أهدى إليه هدية فردها وقال: «إنا لا نقبل زبد ~~المشركين» قال ابن عون: يعني رفدهم # PageV00P000 ### | 631 - # قال: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني زياد بن سعد، أن ابن شهاب ~~أخبره، أن عبد الرحمن ms180 بن عبد الله بن كعب أخبره في رجال من أهل العلم أن ~~عامر بن مالك، ملاعب الأسنة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشرك ~~فعرض عليه الإسلام فأبى، فأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: «إني لا أقبل هدية مشرك» # PageV00P000 ### | 632 - # قال: وحدثني الهيثم بن جميل، قال: حدثني عقبة بن عبد الله الأصم، قال: ~~حدثنا ابن بريدة، أن عامر بن الطفيل أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فرسا، وكتب إليه: إنه قد ظهر بي مثل الدبيلة فابعث إلي بدواء من عندك، قال: ~~فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرس من أجل أنه لم يكن مسلما، وأهدى ~~إليه عكة من عسل، وقال: تداو به من هذا الذي بك قال أبو عبيد: أما أهل ~~العلم فيقولون: عامر في هذا الحديث عامر ### | [ص: 328] # بن الطفيل: وأما أهل العلم بالمغازي فيقولون: هو أبو البراء عامر بن ~~مالك، وأن عامر بن الطفيل لم يزل على عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى مات، وقد روي أنه قبل هدية أبي سفيان # PageV00P000 ### | 633 - # حدثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم «أهدى إلى أبي سفيان تمر عجوة، وهو بمكة مع عمرو بن ~~أمية، وكتب إليه يستهديه أدما، فأهداها إليه أبو سفيان» قال أبو عبيد: ~~وإنما وجه هذا عندنا: أن الهدية كانت في الهدنة التي كانت بين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة قبل فتحها، فأما مع المحاربة فلا، وكذلك ~~قبوله هدية المقوقس، صاحب الإسكندرية، وكان عظيم القبط. ### | 634 - # يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كتب إليه مع حاطب بن أبي ~~بلتعة، أكرم حاطبا وأحسن إليه، وكتب معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~إني قد علمت أن نبيا قد بقي، وإني كنت أظن أنه يخرج بالشأم، وأهدى إليه ~~مارية التي ولدت له إبراهيم ### | [ص: 329] # ، وبغلة، وأشياء ms181 سوى ذلك، فقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو ~~عبيد: فنرى ذلك لأنه كان قد أقر بنبوته، ولم يظهر التكذيب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم، ولم يؤيسه من الإسلام، فلهذا نرى النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~هديته. ### | 635 - # وأما النجاشي فقد كان أسلم وأهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبل ~~هديته. وكذلك الأكيدر، إلا أن إسلامه كان على شرط له وشرط عليه، فكتب له ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كتابا، وقد ذكرناه فيما ذكرنا من كتب النبي ~~صلى الله عليه وسلم. قال أبو عبيد: فالثابت عندنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يقبل هدية مشرك محارب. قال أبو عبيد: وقد بينا فصل ما بين الغنيمة ~~والفيء، فأما الصدقة، فليست تدخل في شيء من حكم هذين المالين، إنما هي زكاة ~~أموال المسلمين، ومواضعها الأصناف الثمانية التي ذكرها الله تبارك وتعالى ~~في ### | [ص: 330] # سورة براءة، ولا تكون عطاء للمقاتلة، وذلك بين في حديث يروى عن عروة بن ~~الزبير # PageV00P000 ### | 637 - # قال: حدثني ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: ~~سمعت مروان بن الحكم وقام على المنبر فقال: إن أمير المؤمنين معاوية قد ~~«أمر بأعطياتكم وافرة غير منقوصة» وقد اجتهد نفسه لكم، وقد عجز من المال ~~مائة ألف، وذلك لما أخل فيكم من الإلحاق والفرائض، وقد كتب إلي أن آخذها من ~~صدقة مال اليمن إذا مرت علينا، قال: فجثا الناس على ركبهم، فنظرت إليهم ~~يقولون: لا والله، لا نأخذ منها درهما واحدا، أنأخذ حق غيرنا؟ إنما مال ~~اليمن صدقة، والصدقة لليتامى والمساكين، وإنما عطاؤنا من الجزية، فاكتب إلى ~~معاوية يبعث إلينا ببقية عطائنا، فكتب إليه بقولهم فبعث إليه معاوية ببقيته # PageV00P000 ### | باب العطاء يموت صاحبه بعدما يستوجبه # PageV01P331 ### | 638 - # حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الصلت بن بهرام، عن جميع بن عمير ~~التيمي، عن ابن عمر، قال: شهدت جلولاء، فابتعت من المغنم بأربعين ألفا، ~~فلما قدمت على عمر قال لي: أرأيت لو عرضت ms182 على النار، فقيل لك: افتده، أكنت ~~مفتدي؟ قلت: والله ما من شيء يؤذيك إلا كنت مفتديك منه، فقال: كأني شاهد ~~الناس حين تبايعوا فقالوا: عبد الله بن عمر، صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وابن أمير المؤمنين، وأحب الناس إليه، وأنت كذلك، فكان أن يرخصوا ~~عليك بمائة أحب إليهم من أن يغلوا عليك بدرهم، وإني قاسم مسئول، وأنا معطيك ~~أكثر ما ربح تاجر من قريش، لك ربح الدرهم درهما، قال: ثم عاد التجار، ~~فابتاعوا منه بأربعمائة ألف فدفع إلي ثمانين ألفا، وبعث بالبقية إلى سعد بن ~~أبي وقاص، فقال: اقسمه في الذين شهدوا الوقعة، ومن كان مات منهم فادفعه إلى ~~ورثته # PageV00P000 ### | 639 - # قال: وحدثنا ابن أبي زائدة، عن معقل بن عبيد، عن عمر ### | [ص: 332] # بن عبد العزيز، أنه «كان إذا استوجب الرجل عطاءه ثم مات، أعطاه ورثته» # PageV00P000 ### | 640 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الهقل بن زياد، عن الأوزاعي، أن عمر بن ~~عبد العزيز كتب: أن انظر في أهل الدواوين، فمن كان عمل على عطائه سنة كاملة ~~وغرم ما نابه من الحمائل أو قال: الجعائل - شك أبو عبيد - وأجزأ بعوثه، ثم ~~يقبض بعدما يؤمر للناس بأعطياتهم، فمر لأهله بعطائه حقا واجبا، وانظر من ~~كان اكتتب في شيء من البعوث فخرج له عطاؤه، فتجهز به، ثم أدركه أجله، فلا ~~تغرموا أهله شيئا، إنما أخذ حقه # PageV00P000 ### | 641 - # وحدثنا يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال ~~الزبير لعثمان بعدما مات عبد الله بن مسعود: أعطني عطاء عبد الله، فعيال ~~عبد الله أحق به من بيت المال، فأعطاه خمسة عشر ألفا. قال يزيد: وكان ~~الزبير وصي عبد الله بن مسعود قال أبو عبيد: في هذا الحديث من الفقه: أن ~~الرجل إذا أوصى إلى وصيين كان لأحدهما أن يقتضي ماله، دون الآخر؛ لأن ~~الزبير، وعبد الله بن الزبير كانا جميعا وصيي عبد الله، وقد ذكرنا حديثهما ~~في غير هذا الموضع، فأرى عثمان قد دفع ماله إلى أحدهما ms183 دون الآخر # PageV00P000 ### | 642 - # قال: وحدثنا خالد بن عمرو، عن علي بن حي، عن سماك بن حرب، قال: حدثني ~~الحي، «أن رجلا مات بعد ثمانية أشهر من السنة فأعطاه عمر بن الخطاب ثلثي ~~عطائه» # PageV00P000 ### | باب الفرض على تعلم القرآن والعلم، وعلى سابقة الآباء # PageV01P333 ### | 643 - # حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد بن إبراهيم: أن عمر بن الخطاب كتب إلى ~~بعض عماله: أن أعط الناس على تعلم القرآن، فكتب إليه: إنك كتبت إلي: أن أعط ~~الناس على تعلم القرآن، فتعلمه من ليست له فيه رغبة إلا رغبة الجعل، فكتب ~~إليه: أن أعط الناس على المروءة والصحابة # PageV00P000 ### | 644 - # قال: وحدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن الشيباني، عن أسير بن عمرو، ~~قال: بلغ عمر أن سعدا قال: من قرأ القرآن ألحقته في ألفين، فقال: أف أف، ~~أيعطى على كتاب الله؟ قال أبو عبيد: وسمعت علي بن عاصم يحدثه عن الشيباني، ~~عن أسير بن عمرو، عن عمر: أن سعدا # PageV00P000 ### | 645 - # قال: وحدثني نعيم بن حماد، عن ضمرة بن ربيعة، عن عبد الحكيم بن سليمان، ~~عن أبي غيلان، قال: بعث عمر بن عبد العزيز يزيد بن أبي ### | [ص: 334] # مالك الدمشقي، والحارث بن يمجد الأشعري، يفقهان الناس في البدو، وأجرى ~~عليهما رزقا، فأما يزيد فقبل، وأما الحارث فأبى أن يقبل فكتب إلى عمر بن ~~عبد العزيز بذلك، فكتب عمر: «إنا لا نعلم بما صنع يزيد بأسا، وأكثر الله ~~فينا مثل الحارث بن يمجد» # PageV00P000 ### | 646 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن زيد ~~بن أسلم، عن أبيه، قال: كنا يوما مع عمر، إذ جاءته امرأة أعرابية، فقالت: ~~يا أمير المؤمنين، أنا ابنة خفاف بن أيماء، شهد الحديبية مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فقال عمر: نسب قريب، وأمر لها بطعام وكسوة - قال أبو عبيد: ~~ولا أحفظ مبلغه - فقال رجل: أكثرت لها يا أمير المؤمنين، فقال: قد شهد ~~أبوها الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعله قد شهد ms184 فتح مدينة ~~كذا ومدينة كذا، فحظه فيها، ونحن نجبيها، أفلا أعطيها من ذلك # PageV00P000 ### | باب التسوية بين الناس في الفيء # PageV01P335 ### | 647 - # قال: حدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا بكر ~~لما قدم عليه المال جعل الناس فيه سواء، وقال: وددت أني أتخلص مما أنا فيه ~~بالكفاف، ويخلص لي جهادي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV00P000 ### | 648 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أن ~~أبا بكر «قسم بين الناس قسما واحدا، فكان ذلك نصف دينار لكل إنسان» # PageV00P000 ### | 649 - # قال عبد الله بن صالح: وحدثني الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، وغيره، ~~أن أبا بكر كلم في أن يفضل بين الناس في القسم، فقال: فضائلهم عند الله، ~~فأما هذا المعاش فالتسوية فيه خير # PageV00P000 ### | 650 - # قال: وحدثني يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني يزيد بن ~~أبي حبيب، عن سفيان بن وهب الخولاني، قال: شهدت خطبة عمر بن الخطاب ~~بالجابية، قال: فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإن ~~هذا الفيء شيء أفاءه الله عليكم، الرفيع فيه بمنزلة الوضيع، ليس أحد أحق به ~~من أحد، إلا ما كان من هذين الحيين، لخم وجذام، فإني غير قاسم لهما شيئا ### | [ص: 336] # ، فقام رجل من لخم أحد بلجذم فقال: يا ابن الخطاب، أنشدك بالله في العدل ~~والتسوية، فقال: ما يريد ابن الخطاب بهذا إلا العدل والتسوية، والله إني ~~لأعلم أن الهجرة لو كانت بصنعاء ما خرج إليها من لخم وجذام إلا قليل، ~~أفأجعل من تكلف السفر وابتاع الظهر بمنزلة قوم إنما قاتلوا في ديارهم؟ فقام ~~أبو حدير، فقال: يا أمير المؤمنين، أن كان الله تبارك وتعالى ساق الهجرة ~~إلينا في ديارنا فنصرناها وصدقناها، أذاك الذي يذهب حقنا؟ فقال عمر: والله ~~لأقسمن لكم، ثم قسم بين الناس، فأصاب كل رجل منهم نصف دينار، إذا كان وحده، ~~فإذا كانت معه امرأته أعطاه دينارا # PageV00P000 ### | 651 ms185 - # قال: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ~~أبيه، قال: سمعت عمر، يقول: لئن عشت إلى هذا العام المقبل لألحقن آخر الناس ~~بأولهم حتى يكونوا بيانا واحدا ". قال عبد الرحمن: بيانا واحدا: شيئا واحدا ~~قال أبو عبيد: وقد كان رأي عمر الأول التفضيل على السوابق والغناء عن ~~الإسلام، وهذا هو المشهور من رأيه، وكان رأي أبي بكر التسوية، ثم قد جاء عن ~~عمر شيء شبيه بالرجوع إلى رأي أبي بكر، وكذلك يروى عن علي التسوية أيضا ~~ولكلا الوجهين مذهب. ### | [ص: 337] ### | 652 - # قد كان سفيان بن عيينة فيما يحكى عنه يفسره، يقول: ذهب أبو بكر في ~~التسوية إلى أن المسلمين إنما هم بنو الإسلام، كإخوة ورثوا آباءهم، فهم ~~شركاء في الميراث تتساوى فيه سهامهم، وإن كان بعضهم أعلى من بعض في ~~الفضائل، ودرجات الدين والخير، قال: وذهب عمر إلى أنهم لما اختلفوا في ~~السوابق حتى فضل بعضهم بعضا، وتباينوا فيها، كانوا كإخوة العلات، غير ~~متساوين في النسب ورثوا أخاهم، أو رجلا من عصبتهم، فأولاهم بميراثه أمسهم ~~به رحما وأقعدهم إليه في النسب. قال أبو عبيد: يعني بقوله: أمسهم به رحما ~~وأقعدهم إليه في النسب: أن أخاه لأبيه وأمه يحوز الميراث، دون أخيه لأبيه، ~~وإن كان الآخر أخاه، ويعني بالأقعد في النسب: مثل الابن وابن الابن، والأخ ~~وابن الأخ، يقول: أفلست ترى أن الأقعد يرث دون الأطراف، وإن كانت القرابة ~~تجمعهم؟ يقول: فكذلك هم في ميراث الإسلام، أولاهم بالتفضيل فيه أنصرهم له ~~وأقومهم به، وأذبهم عنه. قال أبو عبيد: بلغني عن ابن عيينة كلام هذا معناه، ~~وإن اختلف اللفظ فيما تأول على أبي بكر وعمر وليس يوجد عندي في هذا تأويل ~~أحسن منه # PageV00P000 ### | باب توفير الفيء للمسلمين وإيثارهم به # PageV01P338 ### | 653 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عياش بن عباس، عن ~~الحارث بن يزيد، عن رجل، عن المستورد بن شداد الفهري، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: من ولي لنا ms186 شيئا، فلم تكن له امرأة فليتزوج امرأة، ومن لم ~~يكن له مسكن فليتخذ مسكنا، ومن لم يكن له مركب فليتخذ مركبا، ومن لم يكن له ~~خادم فليتخذ خادما، فمن اتخذ سوى ذلك: كنزا، أو إبلا، جاء الله به يوم ~~القيامة غالا أو سارقا. ### | 654 - # قال: حدثنا عمرو بن طارق، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أن عبد ~~الرحمن بن جبير حدثه: أنه كان في مجلس فيه المستورد بن شداد، وعمر أو عمرو ~~بن غيلان - شك أبو عبيد - فسمع المستورد بن شداد، يقول: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول مثل ذلك. ### | 655 - # قال ابن لهيعة: وأخبرني عبد الله بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن جبير، مثل ~~ذلك، إلا أنه قال: غالا وسارقا # PageV00P000 ### | 656 - # قال: وحدثني أبو اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عروة، عن ~~أبي حميد الساعدي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا، فجاء ~~يقول: هذا لكم، وهذا أهدي إلي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد ~~الله وأثنى عليه، ثم قال: " ما بال العامل نبعثه، فيقول: هذا لكم وهذا أهدي ~~إلي؟ أفلا جلس في بيت أبيه وبيت أمه، فينظر هل يهدى إليه أم لا؟ والذي نفس ~~محمد بيده، لا يأتي أحد منهم بشيء إلا جاء به على رقبته يوم القيامة، إن ~~كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا ~~عفرة إبطيه، ثم قال: اللهم هل ### | [ص: 339] # بلغت، اللهم هل بلغت؟ " # PageV00P000 ### | 657 - # وحدثنا محمد بن يزيد، ويزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن ~~أبي حازم، عن عدي بن عميرة الكندي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطا فما فوقه، فهو غلول يأتي به يوم ~~القيامة» فقام رجل من الأنصار أسود، كأني أنظر إليه، فقال: يا رسول الله، ~~اقبل عني عملك، قال: وما ذلك؟ قال: سمعتك تقول كذا وكذا، فقال رسول الله ms187 ~~صلى الله عليه وسلم: «وأنا أقوله الآن، ألا من استعملناه على عمل فليجئ ~~بقليله وكثيره، فما أعطي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى» # PageV00P000 ### | 658 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الهقل بن زياد، عن معاوية بن يحيى ~~الصدفي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: لما استخلف أبو بكر قال: قد ~~علم قومي أن حرفتي لم تكن لتعجز عن مئونة أهلي، وقد شغلت بأمر المسلمين، ~~فسيأكل آل - أو قال: أهل - أبي بكر من هذا المال، وأحترف للمسلمين فيه، ~~قالت: فلما ولي عمر أكل هو وأهله من المال # PageV00P000 ### | 659 - # وحدثني سعيد بن أبي مريم، عن نافع بن عمر الجمحي، قال: سمعت عبد الله بن ~~أبي مليكة، يقول: قال أبو بكر لعائشة: يا بنية إن تجارتي قد كانت تفضل لي ~~فضلا عن نفقة أهلي، فلما شغلتني الإمارة عن التجارة رأيت أن أستنفق من ~~المال لقحة كنا نشرب لبنها، فرديها إلى ابن الخطاب # PageV00P000 ### | 660 - # وحدثنا أبو النضر، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس بن ~~مالك، أن أبا بكر قال لعائشة وهي تمرضه: «أما والله لقد كنت حريصا على أن ~~أوفر فيء المسلمين، على أني قد أصبت من اللحم واللبن، فانظري ما كان عندنا ~~فأبلغيه عمر» قال: وما كان عنده دينار ولا درهم، ما كان إلا خادما ولقحة ~~ومحلبا فلما رجعوا من جنازته أمرت به عائشة إلى عمر، فقال: رحم الله أبا ~~بكر، لقد أتعب من بعده # PageV00P000 ### | 661 - # قال: وحدثنا يزيد بن هارون، عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال: لما حضرت أبا ~~بكر الوفاة قال لعائشة: إني لم أرد أن أصيب من هذا المال شيئا، فلم يدعني ~~ابن الخطاب حتى أصبت منه ستة آلاف، وإن حائطي الذي بمكان كذا وكذا فيها، ~~قال: فلما قبض بعثت عائشة إلى عمر، فذكرت له ذلك، فقال: رحم الله أباك، لقد ~~أحب أن لا يدع لأحد بعده مقالا، وإني ولي الأمر بعده وقد رددتها عليكم ### | [ص: 341] ### | 662 - # حدثنا معاذ، عن ابن عون، عن ابن ms188 سيرين، مثل ذلك أو نحوه # PageV00P000 ### | 663 - # قال: وحدثنا يزيد، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن الأحنف بن قيس، ~~قال: كنا جلوسا بباب عمر، فخرجت جارية، فقلنا: هذه سرية عمر، فقالت: إنها ~~ليست بسرية عمر، إنها لا تحل لعمر، إنها من مال الله، قال: فتذاكرنا بيننا ~~ما يحل من مال الله، قال: فرقي ذلك إليه فأرسل إلينا، فقال: ما كنتم ~~تذاكرون؟ فقلنا خرجت علينا جارية، فقلنا: هذه سرية عمر، فقالت: إنها ليست ~~بسرية عمر، إنها لا تحل لعمر، إنها من مال الله، فتذاكرنا بيننا ما يحل لك ~~من مال الله، فقال: ألا أخبركم بما أستحل من مال الله؟ حلتين: حلة الشتاء ~~والقيظ، وما أحج عليه وأعتمر من الظهر، وقوت أهلي كرجل من قريش، ليس ~~بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا رجل من المسلمين، يصيبني ما يصيبهم # PageV00P000 ### | 664 - # قال: وحدثني سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن ~~الأعمش، عن زيد بن وهب - قال أبو عبيد: وفي حديث غير يحيى بن أيوب: عن ~~الأعمش، عن إبراهيم - قال: أرسل عمر إلى عبد الرحمن بن عوف يستسلفه ~~أربعمائة درهم، فقال عبد الرحمن: أتستسلفني، وعندك بيت المال، ألا تأخذ ~~منه، ثم ترده؟ فقال عمر: " إني أتخوف أن يصيبني قدري فتقول أنت وأصحابك: ~~اتركوا هذا لأمير المؤمنين، حتى يؤخذ من ميزاني يوم ### | [ص: 342] # القيامة، ولكني أتسلفها منك لما أعلم من شحك، فإذا مت جئت فاستوفيتها من ~~ميراثي " # PageV00P000 ### | 665 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن زيد ~~بن أسلم، عن أبيه، قال: قال لنا عمر يوما: إني قد حلت بينكم وبين مكاسب ~~المال، فأيكم كان له مال فإنه مما تحت أيدينا، فلا يترخص أحدكم في البرذعة ~~أو الحبل، أو القتب، فإن ذلك للمسلمين، ليس أحد منهم إلا وله فيه نصيب، فإن ~~كان لإنسان واحد رآه عظيما، وإن كان لجماعة المسلمين أرخص فيه؟ وقال: مال ~~الله # PageV00P000 ### | 666 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، ms189 عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، أن ~~عمرو بن الصعق لما نظر إلى أموال العمال تكثر استنكر ذلك إلى عمر بن الخطاب ~~بأبيات شعر - قد ذكرها عبد الله بن صالح، عن الليث في حديثه - قال: فبعث ~~عمر إلى عماله، فيهم سعد وأبو هريرة، فشاطرهم أموالهم # PageV00P000 ### | 667 - # قال: وحدثنا معاذ، عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال: لما قدم أبو هريرة من ~~البحرين قال له عمر: «يا عدو الله وعدو كتابه، أسرقت مال الله؟» قال: لست ~~بعدو الله ولا عدو كتابه، ولكني عدو من عاداهما، ولم أسرق مال الله، قال: ~~«فمن أين اجتمعت لك عشرة آلاف درهم؟» فقال ### | [ص: 343] # : خيلي تناسلت، وعطائي تلاحق، وسهامي تلاحقت، فقبضتها منه، قال أبو ~~هريرة: فلما صليت الصبح استغفرت لأمير المؤمنين # PageV00P000 ### | 668 - # قال: وحدثنا يعقوب بن إسحاق، عن يزيد بن إبراهيم التستري، عن ابن سيرين، ~~عن عمر، وأبي هريرة مثل ذلك وزاد فيه، قال: قال أبو هريرة: ثم قال لي عمر ~~بعد ذلك: «ألا تعمل؟» قلت: «لا» ، قال: " قد عمل من هو خير منك: يوسف " ~~فقلت: «إن يوسف نبي ابن نبي ابن نبي، وأنا ابن أميمة، وأخشى ثلاثا واثنتين» ~~، قال: «فهلا قلت خمسا؟» قال: «أخشى أن أقول بغير علم، وأحكم بغير حلم» - ~~أو قال: «أقول بغير حلم، وأحكم بغير علم» ، قال: الشك من ابن سيرين - " ~~وأخشى أن يضرب ظهري ويشتم عرضي وينتزع مالي # PageV00P000 ### | 669 - # قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن خالد بن أبي عثمان الأموي، عن أيوب بن ~~عبد الله بن يسار، عن عمرو بن أبي عقرب، قال: سمعت عتاب بن أسيد وهو مسند ~~ظهره إلى الكعبة، وهو يقول: ما صبت في عملي الذي بعثني عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا ثوبين معقدين كسوتهما مولاي كيسان # PageV00P000 ### | 670 - # قال: وحدثنا يزيد، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن ### | [ص: 344] # بن أبي بكرة، قال: لم يرزأ علي بن أبي طالب من بيت مالنا حتى فارقنا غير ~~جبة محشوة وخميصة درابجردية # PageV00P000 ### | 671 ms190 - # قال: حدثنا عباد بن العوام، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، قال: دخلت على ~~علي بالخورنق، وعليه سمل قطيفة، وهو يرعد فيها، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن ~~الله تبارك وتعالى قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال نصيبا، وأنت تفعل هذا ~~بنفسك؟ قال: فقال: " إني والله ما أرزأكم شيئا، وما هي إلا قطيفتي التي ~~أخرجتها من بيتي، أو قال: من المدينة " # PageV00P000 ### | 672 - # قال: وحدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، عن موسى بن طريف، ~~قال: دخل علي بيت المال فأضرط به، ثم قال: لا أمسي وفيك درهم، ثم أمر رجلا ~~من بني أسد فقسمه، حتى أمسى، فقيل له: يا أمير المؤمنين: لو عوضته شيئا؟ ~~فقال: إن شاء ولكنه سحت # PageV00P000 ### | 673 - # قال: وحدثنا محمد بن ربيعة، عن أبي حكيم، صاحب الحناء، عن أبيه، أن عليا ~~أعطى العطاء في سنة ثلاث مرات، ثم أتاه مال من أصفهان، فقال: اغدوا إلى ~~عطاء رابع، إني لست لكم بخازن، قال: وقسم الحبال فأخذها قوم، وردها قوم # PageV00P000 ### | 674 - # قال: وحدثنا سعيد بن محمد، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، قال: أتيت عليا ~~بالرحبة، يوم نيروز، أو مهرجان، وعنده دهاقين وهدايا، قال: فجاء قنبر، فأخذ ~~بيده فقال: يا أمير المؤمنين، إنك رجل لا تليق شيئا، وإن لأهل بيتك في هذا ~~المال نصيبا، وقد خبأت لك خبيئة، قال: «وما هي؟» قال: انطلق فانظر ما هي، ~~قال: فأدخله بيتا فيه باسنة مملوءة آنية ذهب وفضة مموهة بالذهب، فلما رآها ~~علي قال: «ثكلتك أمك، لقد أردت أن تدخل بيتي نارا عظيمة» ، ثم جعل يزنها ~~ويعطي كل عريف بحصته، ثم قال: « # [البحر الرجز] # هذا جناي وخياره فيه # وكل جان يده إلى فيه # لا تغريني وغري غيري» # PageV00P000 ### | 675 - # قال: وحدثنا نعيم، عن عبد العزيز بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن ~~عليا أتى بالمال، فأقعد بين يديه الوزان والنقاد، فكوم كومة من ذهب وكومة ~~من فضة، فقال: «يا حمراء ويا بيضاء، احمري وابيضي وغري غيري» # هذا ms191 جناي وخياره فيه # وكل جان يده إلى فيه ### | [ص: 346] # قال أبو عبيد: ورواة الشعر يروونه: إذ كل جان يده إلى فيه. قال: ~~والباسنة: الغرارة # PageV00P000 # كتاب أحكام الأرضين ### | [ص: 347] # في إقطاعها، وإحيائها، وحماها، ومياهها # PageV01P346 ### | باب الإقطاع # PageV01P347 ### | 676 - # قال: حدثنا أحمد بن عثمان المروزي، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن ~~ابن طاوس، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عادي الأرض ~~لله ولرسوله، ثم هي لكم» ، قال: قلت: وما يعني، قال: «تقطعونها الناس» # PageV00P000 # قال: ### | 677 - # وحدثنا هشيم، قال: حدثنا يونس، عن ابن سيرين، قال: أقطع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجلا من الأنصار يقال له سليط، وكان يذكر من فضله أرضا، ~~قال: فكان يخرج إلى أرضه تلك، فيقيم بها الأيام، ثم يرجع، فيقال له: لقد ~~نزل من بعدك من القرآن كذا وكذا، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كذا ~~وكذا، قال: فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ~~إن هذه الأرض التي أقطعتنيها قد شغلتني عنك، فاقبلها مني، فلا حاجة لي في ~~شيء يشغلني عنك، فقبلها النبي صلى الله عليه وسلم منه، فقال الزبير: يا ~~رسول الله، أقطعنيها، قال: فأقطعها إياه # PageV00P000 ### | 678 - # قال: وحدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه - قال أبو عبيد ### | [ص: 348] # : وغير أبي معاوية يسنده عن أسماء بنت أبي بكر، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أقطع الزبير أرضا بخيبر فيها شجر ونخل # PageV00P000 ### | 679 - # قال: وحدثني نعيم بن حماد، عن عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه بلال بن الحارث المزني: أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم «أقطعه العقيق أجمع» # PageV00P000 ### | 680 - # قال: وحدثني أبو أيوب الدمشقي، عن سعدان بن يحيى، عن صدقة بن أبي عمران، ~~عن أبي إسحاق الهمداني، عن عدي بن حاتم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أقطع فرات بن حيان العجلي أرضا باليمامة # PageV00P000 ### | 681 - # قال: وحدثنا إسماعيل ms192 بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي قلابة، أن أبا ثعلبة ~~الخشني، قال: يا رسول الله اكتب إلي بأرض كذا وكذا - أرض هي يومئذ بأيدي ~~الروم - قال: فكأنه أعجبه الذي قال، فقال: ألا تسمعون ما يقول؟ قال: والذي ~~بعثك بالحق لتفتحن عليك، قال: فكتب له بها # PageV00P000 ### | 682 - # قال: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عكرمة: لما أسلم تميم الداري، ~~قال: يا رسول الله، إن الله مظهرك على الأرض كلها، فهب لي قريتي من بيت ~~لحم، قال: «هي لك» ، وكتب له بها، فلما استخلف عمر وظهر على الشام، جاء ~~تميم الداري بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: أنا شاهد ذلك ~~فأعطاها إياه قال: وبيت لحم هي القرية التي ولد فيها عيسى ابن مريم عليهما ~~السلام # PageV00P000 ### | 683 - # قال: وحدثني سعيد بن عفير، عن ضمرة بن ربيعة، عن سماعة، أن تميما الداري ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطعه قريات بالشأم: عينون ### | [ص: 350] # وفلانة، والموضع الذي فيه قبر إبراهيم وإسحاق ويعقوب صلوات الله عليهم، ~~قال: وكان بها ركحه ووطنه، قال: فأعجب ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فقال: إذا صليت فسلني ذلك. ففعل، فأقطعه إياهن بما فيهن، فلما كان زمن عمر، ~~وفتح الله تبارك وتعالى عليه الشأم، أمضى له ذلك قال أبو عبيد: أهل المدينة ~~إذا اشتروا الدار قالوا: بجميع أركاحها، أي نواحيها ### | 684 - # وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، أن عمر أمضى ذلك لتميم، قال: ~~ليس لك أن تبيع. قال: فهي في أيدي أهل بيته إلى اليوم # PageV00P000 ### | 685 - # قال وحدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمر بن يحيى بن قيس المازني، عن أبيه، ~~عمن حدثه، عن أبيض بن حمال المازني، أنه استقطع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الملح الذي بمأرب، فقطعه له، قال: فلما ولى ### | [ص: 351] # قيل: يا رسول الله، أتدري ما قطعت له؟ إنما أقطعته الماء العد، قال: ~~فرجعه منه ### | 686 - # قال أبو عبيد: وكان غير إسماعيل بن عياش يسند هذا الحديث عن ms193 يحيى بن قيس، ~~عن ثمامة بن شراحيل، عن سمي بن قيس، عن شمير، عن أبيض بن حمال، عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وزاد فيه، قال: قلت: يا رسول الله، ما يحمى من الأراك؟ ~~قال: ما لم تنله أخفاف الإبل # PageV00P000 ### | 687 - # قال: وحدثنا معاذ بن معاذ، وأزهر السمان، كلاهما، عن ابن عون، فأما أزهر، ~~فقال: عن عمر بن يحيى الزرقي، وأما معاذ، فقال: عن الزرقي، ولم يسمه، قال: ~~أقطع أبو بكر طلحة بن عبيد الله أرضا، وكتب له بها كتابا، وأشهد له ناسا ~~فيهم عمر، قال: فأتى طلحة عمر بالكتاب ### | [ص: 352] # ، فقال: اختم على هذا، فقال: لا أختم، أهذا كله لك دون الناس؟ قال: فرجع ~~طلحة مغضبا إلى أبي بكر، فقال: والله ما أدري، أنت الخليفة أم عمر؟ فقال: ~~«بل عمر، ولكنه أبى» # PageV00P000 ### | 688 - # قال: حدثنا هشام بن إسماعيل الدمشقي، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن عبد ~~الرحمن بن يزيد بن جابر، أن أبا بكر قطع لعيينة بن حصن قطيعة، وكتب له بها ~~كتابا، فقال له طلحة، أو غيره: إنا نرى هذا الرجل سيكون من هذا الأمر بسبيل ~~- يعني عمر - فلو أقرأته كتابك، فأتى عيينة عمر، فأقرأه كتابه، ثم ذكر مثل ~~حديث ابن عون، وزاد فيه: أنه بصق في الكتاب ومحاه، قال: فسأل عيينة أبا بكر ~~أن يجدد له كتابا، فقال: والله لا أجدد شيئا رده عمر # PageV00P000 ### | 689 - # قال: وحدثنا أبو معاوية، عن الشيباني، عن محمد بن عبيد الله الثقفي، قال: ~~خرج رجل من أهل البصرة، من ثقيف، يقال له نافع أبو عبد الله، وكان أول من ~~افتلا الفلا، فقال لعمر بن الخطاب: إن قبلنا أرضا بالبصرة ليست من أرض ~~الخراج، ولا تضر بأحد من المسلمين، فإن رأيت أن تقطعنيها أتخذ فيها قضبا ~~لخيلي ### | [ص: 353] # ، قال: فكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: إن كانت كما يقول فأقطعها إياه # PageV00P000 ### | 690 - # قال: حدثنا عباد بن العوام، عن عوف بن أبي جميلة، قال: قرأت كتاب عمر إلى ~~أبي موسى: «إن أبا عبد ms194 الله سألني أرضا على شاطئ دجلة، فإن لم تكن أرض جزية ~~ولا أرضا يجري إليها ماء جزية فأعطها إياه» # PageV00P000 ### | 691 - # قال: وحدثني قبيصة، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن موسى بن طلحة، أن ~~عثمان أقطع خمسة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: الزبير، وسعدا وابن ~~مسعود، وأسامة بن زيد، وخباب بن الأرت، قال: فكان جاري منهم ابن مسعود ~~وخباب ### | [ص: 354] ### | 692 - # قال: وحدثني أبو نعيم، عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن موسى ~~بن طلحة، عن عثمان، مثل ذلك قال أبو عبيد: ولهذه الأحاديث التي جاءت في ~~الإقطاع وجوه مختلفة إلا أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه في ~~عادي الأرض هو عندي مفسر لما يصلح فيه الإقطاع من الأرضين، ولما لا يصلح، ~~والعادي كل أرض كان لها ساكن في آباد الدهر، فانقرضوا فلم يبق منهم أنيس، ~~فصار حكمها إلى الإمام، وكذلك كل أرض موات لم يحيها أحد، ولم يملكها مسلم ~~ولا معاهد، وإياها أراد عمر بكتابه إلى أبي موسى: إن لم تكن أرض جزية ولا ~~أرضا يجري إليها ماء جزية، فأقطعها إياه، فقد بين أن الإقطاع ليس يكون إلا ~~فيما ليس له مالك، فإذا كانت الأرض كذلك فأمرها إلى الإمام، ولهذا # PageV00P000 # قال عمر: لنا رقاب الأرض ### | 693 - # قال أبو عبيد: سمعت أزهر السمان يحدثه عن ابن عون عن ابن سيرين، عن عمر ### | [ص: 355] # . قال أبو عبيد: فهذا وجه الإقطاع، ولتلك الآثار الأخر مذاهب سوى هذا، ~~سنذكر منها ما حضر إن شاء الله. قال أبو عبيد: أما إقطاع النبي صلى الله ~~عليه وسلم الزبير أرضا ذات نخل وشجر، فإنا نراها الأرض التي كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أقطعها الأنصاري فأحياها وعمرها، ثم تركها بطيب نفس ~~منه، فقطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير، وهو مفسر في حديث ابن ~~سيرين الذي ذكرناه، فإن لم تكن تلك فلعلها مما اصطفى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من خيبر، فقد كان له من كل ms195 غنيمة الصفي وخمس الخمس، وقد ذكرنا ما ~~كان له خاصا من الغنائم في أول الكتاب، فإن كانت أرض الزبير من ذلك فهي ملك ~~يمين النبي صلى الله عليه وسلم، يعطيها من شاء عامرة وغير عامرة، ولا أعرف ~~لإقطاعه أرضا فيها نخل وشجر وجها غير هذا، وأما القريات التي جعلها لتميم ~~الداري، وهي أرض معمورة لها أهل، فإنما ذلك على وجه النفل له من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، لأن هذا كان قبل أن تفتح الشام، وقبل أن يملكها ~~المسلمون، فجعلها له نفلا من أموال أهل الحرب، إذا ظهر عليها، وهذا كفعله ~~بابنة بقيلة عظيم الحيرة حين سأله إياها الشيباني، فجعلها له قبل افتتاح ~~الحيرة، فأمضاها له خالد بن الوليد حين ظهر عليها، وقد ذكرنا حديثها في ~~كتاب الصلح، وكذلك إمضاء عمر لتميم حين افتتح فلسطين على ما كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نفل تميما. وقد عمل عمر في السواد بمثل هذا، حين جعل ~~لجرير بن عبد الله منه الثلث، أو الربع، عند توجيهه إياه إلى العراق، وقد ~~ذكرنا حديثه في ### | [ص: 356] # فتح السواد، وكذلك الأرض التي كتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ~~ثعلبة الخشني، وهي بأيدي الروم يومئذ، قصتها عندي كقصة قرى تميم، وأما ~~إقطاعه فرات بن حيان العجلي أرضا باليمامة فغير هذا، وذلك أن اليمامة قد ~~كان بها إسلام على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقدم وفد بني حنيفة عليه، ~~منهم مجاعة بن مرارة، والرجال بن عنفوة، ومحكم بن الطفيل فأسلموا وأقطع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مجاعة أرضا # PageV00P000 # قال: حدثنا بذلك الحارث بن مرة الحنفي، عن هشام بن إسماعيل ### | 694 - # والمأثور عن سراج أن مجاعة اليمامة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأقطعه، وكتب له بها كتابا ### | [ص: 357] # : " بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب كتبه محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لمجاعة بن مرارة بن سلمى: إني أقطعتك الغورة، وغرابة، والحبل، فمن ~~حاجك فإلي ". قال: ثم وفد بعدما ms196 قبض النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكر ~~فأقطعه الخضرامة أو قال: الخضرمة، ثم قدم على عمر فأقطعه الرياء، ثم قدم ~~على عثمان فأقطعه قطيعة، قال الحارث: لا أحفظ اسمها قال أبو عبيد فكذلك ~~إقطاعه فرات بن حيان وهؤلاء أشراف اليمامة، فأقطعهم من موات أرضهم، بعد أن ~~أسلموا، يتألفهم بذلك، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد الرجال ~~ومحكم اليمامة قال أبو عبيد محكم اليمامة، بعضهم يقول: محكم، وبعضهم يقول: ~~محكم، وكان عندهم أشرف من مسيلمة، فقتلا مع مسيلمة ولم يرتد هذان. وأما ~~إقطاعه بلال بن الحارث العقيق، وهو من المدينة، وقد علمنا أن المدينة إنما ~~أسلم أهلها راغبين في الإسلام، غير مكرهين، والسنة من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: أنه من أسلم على شيء فهو له، وأقطع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم منها، وهذه حالها، فلم يأتنا شيء في الإقطاع أعجب من هذا، وإنما ~~عرفناه بحديث يروى عن ابن عباس # PageV00P000 ### | 695 - # حدثني من، سمع خالد بن عبد الله الواسطي يحدث، عن الكلبي، عن أبي صالح، ~~عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة جعلوا له كل ~~أرض لا يبلغها ### | [ص: 358] # الماء يصنع بها ما يشاء قال أبو عبيد: فنرى أن العقيق من ذلك، فقطعها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال، ولم يكن ليقطع صلى الله عليه وسلم ~~أحدا شيئا مما أسلموا عليه إلا بطيب أنفسهم. قال أبو عبيد: وقد قال بعض أهل ~~العلم: إنما أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث العقيق؛ لأن ~~العقيق من أرض مزينة، ولم يكن لأهل المدينة قط، وأما إقطاعه أبيض بن حمال ~~المأربي الملح الذي بمأرب، ثم ارتجاعه منه، فإنما أقطعه وهو عنده أرض موات، ~~يحييها أبيض ويعمرها، فلما تبين للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ماء عد - وهو ~~الذي له مادة لا تنقطع، مثل ماء العيون والآبار - ارتجعه منه، لأن سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الكلأ ms197 والنار والماء أن الناس جميعا فيه شركاء، ~~فكره أن يجعله لرجل يحوزه دون الناس، وسيأتي هذا مفسرا في موضعه إن شاء ~~الله. وأما إقطاع أبي بكر طلحة وعيينة، وما كان من إنكار عمر ذلك، وامتناعه ~~عن الختم عليه، فلا أعلم لهذا مذهبا إلا أن يكون رأي عمر أنه كان يومئذ ~~يكره الإقطاع ### | [ص: 359] # ، ولا يراه، ألا تسمع قوله: لطلحة: أهذا لك دون الناس؟ ثم رأى بعدما أفضى ~~الأمر إليه غير ذلك، فقد علمنا أنه قد أقطع غير واحد في خلافته، وهذا ~~كالرأي يراه الرجل ثم يتبين له الرشد في غيره، فيرجع إليه، وهذا من أخلاق ~~العلماء قديما وحديثا. وأما إقطاع عثمان من أقطع من الصحابة وقبولهم إياه، ~~فإن قوما قد تأولوا أن هذا من السواد، وقد سألت قبيصة: هل كان فيه ذكر ~~السواد؟ فقال: لا، فإن يكن كما تأولوا فإنه عندي من الأصناف التي كان عمر ~~أصفاها من أرض السواد # PageV00P000 ### | 696 - # حدثني نعيم بن حماد، عن عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن الوليد، عن ~~عبد الملك بن أبي حرة، عن أبيه، قال: أصفى عمر من السواد عشرة أصناف ### | [ص: 360] # : أرض من قتل في الحرب، وأرض من هرب من المسلمين، وكل أرض لكسرى، وكل أرض ~~لأهل بيته، وكل مغيض ماء، وكل دير بريد، قال: فكان غلة ما أصفى سبعة آلاف ~~ألف، قال: فلما كانت الجماجم أحرق الناس الديوان وأخذ كل قوم ما يليهم قال ~~أبو عبيد: فهذه كلها أرضون قد جلا عنها أهلها، فلم يبق بها ساكن ولا لها ~~عامر، فكان حكمها إلى الإمام، كما ذكرنا في عادي الأرض، فلما قام عثمان رأى ~~أن عمارتها أرد على المسلمين وأوفر لخراجهم من تعطيلها، فأعطاها من رأى ~~إعطاءه على أن يعمروها، كما يعمرها غيرهم، ويؤدوا عنها ما يجب للمسلمين ~~عليهم، فأما أن يكون وجه هذا عندي على ما يحمله عليه ناس من الناس فلا، وقد ~~روي عن عمر التغليظ في مثل ذلك # PageV00P000 ### | 697 - # قال: حدثني أبو اليمان الحمصي، عن أبي بكر ms198 بن عبد الله بن أبي مريم، عن ~~عطية بن قيس، أن ناسا سألوا عمر بن الخطاب أرضا من أرض أنذر كيسان بدمشق، ~~لمربط خيلهم، «فأعطاهم طائفة منها، فزرعوها، فانتزعها منهم وأغرمهم لما ~~زرعوا فيها» قال أبو عبيد: وهذه شبيهة القصة بأرض السواد، لأن أرض الشأم ~~كلها عنوة، إلا المدن خاصة، فإنها صلح كلها، وقد ذكرنا ذلك في افتتاح ~~الأرضين. ### | 698 - # قال أبو عبيد: ومما يثبت أن عثمان إنما كان إقطاعه مما أصفى عمر: أنه ~~يروى في غير حديث سفيان تسمية القرى التي كان أقطع ### | [ص: 361] # : صعنبا، والنهرين وقرية هرمز، وكان هرمز أحد الأكاسرة، فهذا مفسر لما ~~قلنا: إنه إنما أقطع من تلك الأرضين التي لم يبق لها رب. ### | 699 - # وأما إقطاع عثمان بن أبي العاص بالبصرة الأرض التي تعرف بشط عثمان، فإن ~~أرض البصرة كانت يومئذ كلها سباخا وآجاما، فأقطع عثمان بن عفان عثمان بن ~~أبي العاص الثقفي بعضها فاستخرجها وأحياها. السباخ موات كما قلنا. وكذلك ~~الأرض يغلب عليها الغياض والآجام ثم استخرجها مستخرج كانت كالموات يحييها، ~~ومن ذلك حديث نهر سعيد الذي دون الرقة # PageV00P000 ### | 700 - # قال: حدثني نعيم بن حماد، عن ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن أبي سلمة، أن ~~فلانا - ذكر رجلا من خلفاء بني أمية - أقطع سعيد بن عبد الملك نهره الذي ~~على الفرات، وكان غيضة فيها سباع، فأعطاها إياه فعمرها، فهي نهر سعيد قال ~~أبو عبيد: وكذلك الأرض يظهر عليها الماء فيقيم فيها حتى يحول بين الناس ~~وبين ازدراعها والانتفاع بها، كالبطائح ونحوها، ثم يعالجه قوم حتى يزيلوا ~~الماء عن الأرض بنزح أو تسهيل، حتى ينضب عنها الماء، فهي كالأرض يحييها، ~~فتكون لمن فعل ذلك بها # PageV00P000 ### | 701 - # وإياها أراد عمر بن عبد العزيز بقوله: من غلب الماء ### | [ص: 362] # ، على شيء فهو له يروى ذلك عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عمر بن ~~عبد العزيز # PageV00P000 ### | باب إحياء الأرضين واحتجارها والدخول على من أحياها قال أبو عبيد: جاءت الأحكام في الإحياء على ثلاثة أوجه: أحدها: أن ms199 يأتي الرجل الأرض الميتة فيحييها ويعمرها، ثم يثب عليها رجل آخر فيحدث غرسا أو بنيانا؛ ليستحق بذلك ما كان أحيا الذي قبله. والوجه الثاني: # أن يقطع الإمام رجلا أرضا مواتا، فتصير ملكا للمقطع، إلا أنه يفرط في ~~إحيائها وعمارتها حتى يأتيها آخر فيحييها ويعمرها وهو يحسب أنه ليس لها رب، ~~والوجه الثالث: أن يحتجر الرجل الأرض، والاحتجار أن يضرب عليها منارا، أو ~~يحتفر حولها حفيرا، أو يحدث مسناة، وما أشبه ذلك، مما يكون به الحيازة، ثم ~~يدعها مع هذا فلا يعمرها، ويمتنع غيره من إحيائها لمكان حيازته واحتجاره، ~~وفي كل هذه الوجوه سنن وآثار # PageV01P362 ### | 702 - # فأما الوجه الأول فإن أبا معاوية حدثنا، عن هشام بن عروة، عن عبيد الله ~~بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «من أحيا أرضا ميتة فهي له، وما أكلت العافية منها فهي له صدقة» ### | [ص: 363] # قال أبو عبيد: العافية من السباع والطير والناس، وكل شيء يعتافه # PageV00P000 ### | 703 - # قال: وحدثني يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، ~~عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: من أحيا أرضا ليست لأحد فهو أحق بها. قال: قال عروة: وقضى بذلك عمر ~~بن الخطاب في خلافته # PageV00P000 ### | 704 - # قال: وحدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وأبو معاوية، كلاهما، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحيا أرضا ميتة ~~فهي له، وليس لعرق ظالم حق ### | 705 - # وزاد الجمحي في حديثه، قال: قال هشام: والعرق الظالم: أن يعمل الرجل في ~~حق غيره ليستحق به شيئا ليس له # PageV00P000 # قال أ‍بو عبيد: ويروى عن كثير بن عبد الله المزني عن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن قال: " إن من حقوق الأودية مسلم قوم على ما أسلموا عليه، فمن ### | [ص: 364] # أحيا أرضا مواتا فأحدث فيها أحد حدثا: غرس غرسا، أو بنى فيها بناء، أو ~~زرع زرعا ms200 بغير شيء ورثه، ولا مال اشتراه، ولا قطيعة من سلطان، ولا مسلم ~~أسلم عليه، فذلك العرق الظالم " # PageV01P363 ### | 707 - # قال: وحدثنا عباد بن العوام، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن ~~أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحيا أرضا ميتة فهي له، ~~وليس لعرق ظالم حق» قال: قال عروة: ولقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث أن ~~رجلا غرس في أرض رجل من الأنصار من بني بياضة نخلا، فاختصما إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فقضى للرجل بأرضه، وقضى على الآخر: أن ينزع نخله، قال: ~~فلقد رأيتها يضرب في أصولها بالفئوس، وإنها لنخل عم قال أبو عبيد: فهذا ~~الحديث مفسر للعرق الظالم، وإنما صار ظالما لأنه غرس في الأرض وهو يعلم ~~أنها ملك لغيره فصار بهذا الفعل ظالما غاصبا، فكان حكمه أن يقلع ما غرس، ~~وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حكم الزرع غير هذا # PageV00P000 ### | 708 - # قال: حدثني إسحاق بن عيسى، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، ~~عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من زرع في أرض قوم ~~بغير إذنهم فله نفقته، وليس له من الزرع شيء ### | [ص: 365] # قال أبو عبيد: ففي هذا الحديث وجهان: أحدهما أن يكون أراد به أنه لا يطيب ~~للزارع من ريع ذلك الزرع شيء، إلا بقدر نفقته، ويتصدق بفضله على المساكين، ~~وهذا على وجه الفتيا، والوجه الآخر: أن يكون صلى الله عليه وسلم قضى على رب ~~الأرض بنفقة الزارع، وجعل الزرع كله لرب الأرض طيبا، وإنما اختلف حكم الزرع ~~والنخل، فقضى بقلع النخل ولم يقض بقلع الزرع، لأنه قد يوصل في الزرع إلى أن ~~ترجع الأرض إلى ربها من غير فساد ولا ضرر يتلف به الزرع، وذلك أنه إنما ~~يكون في الأرض سنته تلك، وليس له أصل باق في الأرض، فإذا انقضت السنة رجعت ~~الأرض إلى ربها وصار للآخر نفقته، فكان هذا أدنى إلى الرشاد من قطع الزرع ~~بقلا، ms201 والله لا يحب الفساد، وليس النخل كذلك، لأن أصله مخلد في الأرض لا ~~يوصل إلى رد الأرض إلى ربها بوجه من الوجوه، وإن تطاول مكث النخل فيها، إلا ~~بنزعها، فلما لم يكن هناك وقت ينتظر لم يكن لتأخير نزعها وجه، فلذلك كان ~~الحكم فيها تعجيل قلعها عند الحكم، فهذا الفرق بين الزرع والنخل، والله ~~أعلم بما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ### | [ص: 366] # . قال أبو عبيد: وكذلك البناء مثل النخل عندي # PageV00P000 # حدثنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن الشعبي، قال: «من ابتنى في أرض قوم، ~~وهم شهود، فإن لم ينكروا فهم ضامنون لقيمة بنائه، وإن هم أنكروا فله نقضه، ~~وعليه ما أحدث في أرضهم» قال أبو عبيد: فهذا الوجه الأول. وأما الوجه ~~الثاني: فأن يقطع الإمام رجلا أرضا فيدعها بغير عمارة فيراها غيره على تلك ~~الحال، فيحسبها لا رب لها، فينفق عليها ويحييها بالغرس والبنيان، ثم يخاصم ~~فيها المقطع، وفي ذلك أحاديث # PageV01P366 ### | 710 - # قال: حدثنا أحمد بن عثمان، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن ابن أبي ~~نجيح - قال أبو عبيد: أحسبه - عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أقطع أقواما أرضا، فجاء آخرون في زمن عمر فأحيوها، فقال لهم عمر حين ~~فزعوا إليه: تركتموهم يعملون ويأكلون ثم جئتم تغيرون عليهم، لولا أنها ~~قطيعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطيتكم شيئا، ثم قومها عامرة، ~~وقومها غامرة، ثم قال لأهل الأصل: إن شئتم فردوا عليهم ما بين ذلك، وخذوا ~~أرضكم، وإن شئتم ردوا عليهم ثمن أديم الأرض هي لهم قال: قال معمر: ولم أعلم ~~أنهم علموا أنها لقوم، حين عمروها # PageV00P000 ### | 711 - # قال: وحدثنا ابن أبي مريم، عن مالك بن أنس، عن حميد ### | [ص: 367] # الأعرج، وغير مالك يقول: عن مجاهد، أن رجلا أحيا أرضا مواتا، فغرس فيها ~~وعمر، فأقام رجل البينة أنها له، فاختصما إلى عمر بن الخطاب، فقال لصاحب ~~الأرض: إن شئت قومنا عليك ما أحدث هذا، فأعطيته إياه، وإن شئت ms202 أن يعطيك ~~قيمة أرضك أعطاك # PageV00P000 ### | 712 - # قال: وحدثني هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود الخولاني، ~~أن عمر بن عبد العزيز كان يقضي في الرجل إذا أخذ الأرض، فعمرها وأصلحها، ثم ~~جاء صاحبها يطلبها، أنه يقول لصاحب الأرض: «ادفع إلى هذا ما أصلح فيها، ~~فإنما عمل لك» ، فإن قال: لا أقدر على ذلك، قال للآخر: «ادفع إليه ثمن ~~أرضه» قال أبو عبيد: فهذا غير الحكم الأول، ألا ترى أنهم لم يأمروا الغارس ~~بالقلع، ولكنهم خيروا رب الأرض بين أن يعطي قيمة العمارة مبنية غير منقوضة، ~~وبين أن يأخذ ثمن الأرض براحا؟ وأما الوجه الثالث: فأن يحتجر الرجل الأرض، ~~إما بقطيعة من الإمام، وإما بغير ذلك، ثم يتركها الزمان الطويل غير معمورة. ~~قال أبو عبيد: وقد جاء توقيته في بعض الحديث عن عمر أنه جعله ثلاث سنين ~~ويمتنع غيره، من عمارتها لمكانه، فيكون حكمها إلى الإمام # PageV00P000 # قال: حدثني نعيم بن حماد، عن عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه، أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أقطعه العقيق أجمع، قال: فلما كان زمان عمر قال لبلال: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحجره عن الناس، إنما أقطعك لتعمل، ~~فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد الباقي # PageV01P368 ### | 714 - # قال: وحدثنا أحمد بن خالد الحمصي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم ~~بن عبد الله، عن أبيه، قال: كان عمر بن الخطاب يخطب على هذا المنبر، يقول: ~~يا أيها الناس، من أحيا أرضا ميتة فهي له. وذلك أن رجالا كانوا يحتجرون من ~~الأرض ما لا يعمرون ### | 715 - # قال: وحدثنا ابن أبي مريم، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، ~~عن عمر، مثل ذلك. ### | 716 - # قال: وحدثني ابن أبي مريم، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن ~~عمر، عن عمر، مثل ذلك، إلا أنه ليس في حديث مالك، ms203 وحديث العمري ذكر ~~الاحتجار # PageV00P000 ### | 717 - # قال: وحدثني أحمد بن عثمان، عن ابن المبارك، عن حكيم بن رزيق، قال: قرأت ~~كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي: إن «من أحيا أرضا ميتة ببنيان أو حرث، ما ~~لم تكن من أموال قوم ابتاعوها من أموالهم، أو أحيوا بعضا وتركوا بعضا، فأجز ~~للقوم إحياءهم الذي أحيوا ببنيان أو حرث» قال أبو عبيد: في حديث عمر هذا ~~تفسير الإحياء، وهو ذكره البنيان والحرث، وأصل الإحياء إنما هو بالماء، ~~وذلك كاشتقاق نهر، أو استخراج عين، أو احتفار بئر، فإن فعل من ذلك شيئا ثم ~~ابتنى أو زرع أو غرس، فذلك الإحياء كله، فإن لم يحدث في الأرض أكثر من ذلك ~~الماء لم يكن له منها إلا الحريم لما أحدث، ويكون ما وراء ذلك لمن أحياه ~~وعمره، وفي الحريم آثار # PageV00P000 ### | 718 - # قال: حدثنا هشيم، عن عوف، عمن حدثه، عن أبي هريرة، قال: حريم البئر ~~أربعون ذراعا لأعطان الإبل والغنم # PageV00P000 ### | 729 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن ### | [ص: 370] # سعيد بن المسيب، قال: حريم البئر البديء خمس وعشرون ذراعا من نواحيها ~~كلها، وحريم بئر الزرع ثلاثمائة ذراع من نواحيها كلها، وحريم البئر العادية ~~خمسون ذراعا من نواحيها كلها قال: قال ابن شهاب: وسمعت الناس يقولون: وحريم ~~العين لخمسمائة ذراع قال أبو عبيد: وفي غير هذا الحديث عن ابن شهاب، قال: ~~كانوا بين أفواه القنوات إذا احتفروها لخمسمائة ذراع # PageV00P000 # قال: حدثنا عباد بن العوام، عن الشيباني، عن الشعبي، قال: «حريم البئر ~~أربعون ذراعا، ليس لأحد أن يدخل عليه في مائه ولا عطنه» # PageV01P370 # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، قال: ~~السنة في حريم القليب العادي خمسون ذراعا، والبديء خمس وعشرون ذراعا، قال: ~~وهو الآبار، ما كان منها قديما يمنع الناس أن يحفروا فيها خمسين ذراعا، من ~~كل ناحية، لئلا يضر ذلك بها، وما كان منها حديثا خمس وعشرون ذراعا قال أبو ~~عبيد: ومنه الحديث ms204 المرفوع: لا حمى إلا في ثلاثة: البئر، وطول الفرس، وحلقة ~~القوم، وقد فسرناه في غير هذا الموضع، وإنما جعل الحريم للمحتفر لأنه ~~السابق إلى الأرض الميتة بالإحياء، فاستحق بذلك حريمها لعطنه، كما قال أبو ~~هريرة والشعبي، لئلا يضر بها دونها، كما قال يحيى بن سعد # PageV01P370 # وقد روي عن سفيان أنه كان يقول في الحريم مثل ذلك. وأما مالك بن أنس، ~~فكان لا يرى في الحريم حدا مؤقتا، قال: إنما هو بقدر ما لا يدخل البئر ضرر، ~~وكان يرى في الأمصار من الحريم للآبار نحو ذلك، يقول: لو أن رجلا احتفر في ~~داره بئرا، ثم احتفر جار له بئرا بعد الأولى، فغار ماء الأولى إلى الآخرة ~~أمر الآخر بأن ينحيها عنه. وكان سفيان يقول: يحدث الرجل في حده ما شاء، وإن ~~أضر ذلك بجاره، لأنه لا حريم للآبار في الأمصار، وإنما ذلك في البوادي ~~والمفاوز، وكلاهما كره بيع تلك الآبار التي تكون هناك؛ لأنها تكون لابن ~~السبيل، وهي التي كان شريح لا يضمن من احتفرها # PageV01P371 # قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن شريح، أنه كان يضمن ~~أصحاب البلاليع وبواري البقالين، ولا يضمن الآبار التي في الجبانة والمفاوز ~~التي حفرت منفعة للمسلمين قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في حريم الآبار ~~والعيون، وأما حريم الأنهار فلم نسمع فيه بشيء مؤقت # PageV01P371 ### | باب حمى الأرض ذات الكلأ والماء # PageV01P372 # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن ~~شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا حمى إلا لله ولرسوله» قال أبو ~~عبيد: وتأويل الحمى المنهي عنه فيما نرى، والله أعلم، أن تحمى الأشياء التي ~~جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فيها شركاء، وهي الماء، والكلأ، ~~والنار، وقد جاءت تسميتها في غير حديث ولا اثنين # PageV01P372 # قال: حدثنا يزيد، عن جرير بن عثمان، عن حبان أو حيان ms205 بن زيد الشرعبي، عن ~~رجل من قومه، قال: وكانت فيه سرعة، وكان في غزاة، فكان يذب الدواب عن رحله، ~~فزجره رجل من المهاجرين عما يصنع، فلم يلتفت إليه، فقال: لقد صحبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين، قال: فلما سمعه يذكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم سقط في يديه، وأقبل يعتذر إليه، فقال: صحبت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث سنين، فسمعته يقول: الناس شركاء في الماء والكلأ والنار # PageV01P372 ### | 730 - # قال: وحدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، عن عبد الله بن حسان، عن ### | [ص: 373] # جدتيه أم أبيه، وأم أمه، عن قيلة، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: المسلم أخو المسلم، يسعهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتان ~~- أو الفتان - شك أبو عبيد # PageV00P000 ### | 731 - # قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، وأبو النضر، عن الليث، عن أبي ~~الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ» # PageV00P000 ### | 732 - # قال: وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي قلابة ### | 733 - # قال: وحدثنا يزيد، عن هشام، عن الحسن، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ### | [ص: 374] # : «من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ منعه الله فضله يوم القيامة» # PageV00P000 ### | 734 - # قال: وحدثنا سعيد بن أبي مريم، عن داود بن عبد الرحمن، عن عمرو بن دينار، ~~عن أبي المنهال، عن إياس بن عبد، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يمنع فضل الماء، ### | 735 - # قال أبو عبيد: وفي غير حديث داود بن عبد الرحمن: أنه نهى عن بيع الماء # PageV00P000 ### | 736 - # حدثنا يحيى بن سعيد، ويزيد بن هارون، كلاهما، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، ~~عن القاسم بن محمد، قال: «نهى أن يمنع فضل الماء» # PageV00P000 ### | 737 - # قال: حدثنا يزيد، عن كهمس بن الحسن، عن سيار بن منظور الفزاري، عن امرأة ~~منهم يقال لها بهيسة قالت: استأذن أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يدخل بينه ms206 وبين قميصه من خلفه، قال: قال: فجعل يلصق صدره بظهر النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، وما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: ~~الماء، قال: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الملح، قال: يا ~~رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: أن تفعل الخير خير لك. قال: ~~فانتهى قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا إلى الماء والملح، قال: فكان ~~ذلك الرجل لا يمنع الماء، وإن قل # PageV00P000 ### | 738 - # قال: حدثني حجاج، عن شعبة، عن أبي عون الثقفي، عن عبد الرحمن ### | [ص: 375] # بن أبي ليلى، عن عمر بن الخطاب، قال: ابن السبيل أحق بالماء من التاني ~~عليه # PageV00P000 ### | 739 - # قال: وحدثنا هشيم، عن عوف - في حديث، ذكر أوله - عن أبي هريرة، وقال في ~~آخره: «ابن السبيل أول شارب» قال أبو عبيد: فلا أدري هذه الكلمة عن أبي ~~هريرة أم لا. قال أبو عبيد: فقد جاءت الأخبار والسنن مجملة، ولها مواضع ~~متفرقة وأحكام مختلفة، فأول ذلك ما أباحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للناس كافة، وجعلهم فيه أسوة، وهو الماء، والكلأ، والنار، وذلك أن ينزل ~~القوم في أسفارهم وبواديهم بالأرض فيها النبات الذي أخرجه الله للأنعام مما ~~لم ينصب فيه أحد بحرث ولا غرس، ولا سقي، يقول: فهو لمن سبق إليه، ليس لأحد ~~أن يحتظر منه شيئا دون غيره، ولكن ترعاه أنعامهم ومواشيهم، ودوابهم معا، ~~وترد الماء الذي فيه كذلك أيضا، فهذا , الناس شركاء في الماء والكلأ، وكذلك ~~قوله: المسلم أخو المسلم، يسعهما الماء والشجر. فنهى صلى الله عليه وسلم أن ~~يحمى من ذلك شيء إلا ما كان من حمى لله ولرسوله، فإنه اشترط ذلك، وهو ~~الحديث الذي ذكرناه في أول هذا الباب، ومذهب الحمى لله ولرسوله يكون في ~~وجهين: أحدهما أن تحمى الأرض للخيل الغازية في سبيل الله، وقد عمل بذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV00P000 ### | 740 - # حدثنا ابن أبي مريم، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ms207 ابن عمر ### | [ص: 376] # ، قال: حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقيع - وهو موضع معروف ~~بالمدينة - لخيل المسلمين والوجه الآخر، أن تحمى الأرض لنعم الصدقة إلى أن ~~توضع مواضعها وتفرق في أهلها، وقد عمل بذلك عمر # PageV00P000 ### | 741 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، ~~عن أبيه، قال: سمعت عمر وهو يقول لهني حين استعمله على حمى الربذة: يا هني، ~~اضمم جناحك عن الناس، واتق دعوة المظلوم، فإنها مجابة، وأدخل رب الصريمة ~~والغنيمة، ودعني من نعم ابن عفان، ونعم ابن عوف، فإنهما إن هلكت ماشيتهما ~~رجعا إلى نخل وزرع ### | [ص: 377] # ، وإن هذا المسكين إن هلكت ماشيته جاء يصرخ: يا أمير المؤمنين، أفالكلأ ~~أهون علي أم غرم الذهب والورق؟ وإنها لأرضهم، قاتلوا عليها في الجاهلية، ~~وأسلموا عليها في الإسلام، وإنهم ليرون أنا نظلمهم، ولولا النعم التي يحمل ~~عليها في سبيل الله ما حميت على الناس شيئا من بلادهم أبدا. قال أسلم: ~~فسمعت رجلا من بني ثعلبة يقول له: يا أمير المؤمنين، حميت بلادنا، قاتلنا ~~عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام، يرددها عليه مرارا، وعمر واضع ~~رأسه، ثم إنه رفع رأسه إليه، فقال: البلاد بلاد الله وتحمى لنعم مال الله، ~~يحمل عليها في سبيل الله # PageV00P000 # قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عامر بن ~~عبد الله بن الزبير - قال أبو عبيد: أحسبه عن أبيه - قال: أتى أعرابي عمر، ~~فقال: يا أمير المؤمنين، بلادنا، قاتلنا عليها في الجاهلية، وأسلمنا عليها ~~في الإسلام، علام تحميها؟ قال: فأطرق عمر، وجعل ينفخ ويفتل شاربه - وكان ~~إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ - فلما رأى الأعرابي ما به، جعل يردد ذلك ~~عليه، فقال عمر: «المال مال الله، والعباد عباد الله، والله لولا ما أحمل ~~عليه في سبيل الله ما حميت من الأرض شبرا في شبر» ### | [ص: 378] ### | 743 - # قال: قال مالك: بلغني أنه كان يحمل في كل عام على أربعين ألفا من الظهر ms208 ~~قال أبو عبيد: فحمى عمر لإبل الصدقة ولابن السبيل جميعا. ### | 744 - # وكان مالك بن أنس يأخذ بالحديث المرفوع الذي في النقيع، قال: السنة أن ~~يحمى النقيع لخيل المسلمين، إذا احتاجوا إلى ذلك، ولا يحمى لغيرها، قيل له: ~~فلإبل الصدقة؟ قال: لا ولو جاز ذلك لحجرت الأحماء. ### | 745 - # قال أبو عبيد: وأما سفيان بن سعيد فيروى عنه أنه قال: قد أبيحت الأحماء ~~قال أبو عبيد: في الحديث الذي يحدثه الصعب بن جثامة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، يذهب إلى أن للإمام أن يحمي ما كان لله، مثل حمى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومثل ما حمى عمر، يقول: هذا كله داخل في الحمى لله. قال أبو عبيد: ~~فإلى هذا انتهى تأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم عندنا في اشتراك الناس ~~في الماء والكلأ، الذي يكون عاما، وتأويل استثنائه فيما يكون خاصا. قال أبو ~~عبيد: وأما قوله: لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ فغير ذلك، وهو عندي ~~في الأرض التي لها رب ومالك، ويكون فيها الماء العد الذي وصفناه، والكلأ ~~الذي تنبته الأرض من غير أن يتكلف لها ربها لذلك غرسا ولا بذرا، فأراد أنه ~~ليس يطيب لربها من هذا الماء والكلأ وإن كان ملك يمينه إلا قدر حاجته، ~~لشفته، وماشيته، وسقي أرضه، ثم لا يحل له أن يمنع ما وراء ذلك ### | [ص: 379] # . ومما يبين لنا أنه أراد بهذه المقالة أهل الملك: ذكره فضل الماء ~~والكلأ، فرخص صلى الله عليه وسلم في نيل ما لا غناء له به عنه، ثم حظر عليه ~~منع ما سوى ذلك، ولو كان غير مالك له ما كان لذكر الفضول هاهنا موضع، ولكان ~~الناس كلهم في قليله وكثيره شرعا سواء. وعلى هذا مذهب حديث أبيض بن حمال ~~الذي ذكرناه: أنه سأله: ما يحمى من الأراك؟ فقال: ما لم تنله أخفاف الإبل. ~~قال أبو عبيد: فليس لهذا وجه إلا أن يكون ذلك في أرض يملكها، ولولا الملك ~~ما كان له أن يحمي شيئا دون ms209 الناس، ما نالته الإبل أو لم تنله، فلهذا كرهت ~~العلماء ثمن الكلأ والماء # PageV00P000 ### | 746 - # يحدث بذلك عن سفيان عن ابن طاوس عن أبيه أنه كان يكره أن يبيع الكلأ ~~والماء في أرضه # PageV00P000 ### | 747 - # وعن معمر بن راشد عن عمرو عن عكرمة أنه قال: لا تأكل من ثمن الشجر، فإنه ~~سحت قال: يعني الكلأ ونحوه. ### | 748 - # وكذلك يروى عن عبد الله بن عمرو في ثمن الماء: أن قيم أرضه بالوهط كتب ~~إليه يخبره أنه سقى أرضه، وفضل من الماء فضل يطلب بثلاثين ألفا، فكتب إليه ~~عبد الله بن عمرو، أن لا تبعه، ولكن أقم قلدك ### | [ص: 380] # ، ثم اسق الأدنى فالأدنى، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى ~~عن بيع فضل الماء - قال أبو عبيد: قلدك: يعني يوم الشرب والورد والسقي - ~~قال أبو عبيد: فقد تبين لنا في هذا الحديث أن النهي إنما وقع على المالك ~~للماء والأرض، ولولا ذلك ما طلب منه بالثمن. ### | 749 - # ويروى أن هذا الماء الذي جاء فيه النهي في منع فضله وبيعه، إنما هو ما ~~كان من المياه الأعداد التي ذكرناها، مثل ماء العيون والآبار التي لها ~~مادة، يبين ذلك حديث عبد الله بن عمرو هذا الذي في سقي أرضه، ويبينه حديث ~~عائشة أيضا # PageV00P000 ### | 750 - # حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، ~~عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم «ينهى أن يمنع نقع ~~البئر» ### | 751 - # قال أبو عبيد: وإلى هذا التأويل كان سفيان بن عيينة يذهب: إلى أنه نهى عن ~~الماء، قال: هو الماء في موضعه، يعني قبل أن يستقى. ### | 752 - # وكذلك يحكى عن سفيان بن سعيد، ومالك بن أنس، أنهما جميعا، قالا: ليس لرب ~~الماء أن يمنع ابن السبيل الماء لشفته ولا لماشيته، ثم اختلفا في سقي ~~الأرض. ### | 753 - # فقال مالك: ليس له أن يمنع جاره فضل مائه. ### | 754 - # وقال سفيان: ليس يجب ذلك عليه في الأرض. قال أبو عبيد: وحديث عبد الله ms210 بن ~~عمرو الذي ذكرناه فيه قوة لقول مالك ### | [ص: 381] # . قال أبو عبيد: فإذا استقى الماء من موضعه حتى يصير في الآنية والأوعية، ~~فحكمه عندي غير هذا، وهو الذي رخصت العلماء في بيعه، لما تكلف فيه مستقيه ~~وحامله، وفيه حديث مرفوع إلا أنه ليس له ذاك الإسناد # PageV00P000 ### | 755 - # حدثني نعيم بن حماد، عن بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي ~~مريم، عن المشيخة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الماء إلا ~~ما حمل منه قال أبو عبيد: هذا آخر ### | [ص: 382] # كتاب الفيئ # PageV00P000 ### | كتاب الخمس وأحكامه وسننه # PageV01P382 ### | باب ما جاء في الأنفال وتأويلها وما يخمس منها # PageV01P382 ### | 756 - # قال أبو عبيد: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الشيباني، عن أبي عون ~~الثقفي، عن سعد بن أبي وقاص، قال: لما كان يوم بدر قتلت سعيد بن العاص وقال ~~غيره: العاص بن سعيد - قال أبو عبيد: هذا عندنا هو المحفوظ، قتل العاص - ~~قال: وأخذت سيفه، وكان يسمى ذا الكتيفة، فأتيت به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: وقد قتل أخي عميرا قبل ذلك، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~اذهب به فألقه في القبض، فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله، من قتل أخي، وأخذ ~~سلبي، فما جاوزت إلا قريبا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: اذهب فخذ سيفك قال أبو عبيد: القبض الذي تجمع عنده الغنائم قال ~~أبو عبيد: وقال أهل العلم بالمغازي: قاتل العاص علي بن أبي طالب # PageV00P000 ### | 757 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، في قوله: ~~{يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] ، قال: " الأنفال: الغنائم " # PageV00P000 ### | 758 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن الزهري، أن ~~رجلا قال لابن عباس: ما الأنفال؟ فقال: الفرس، الدرع، الرمح، قال: فأعاد ~~عليه الرجل، فقال: السلب من النفل، والفرس من النفل. فقال الرجل: الأنفال ~~التي ذكرها الله في القرآن؟ فقال ابن عباس: أتدرون ما ms211 هذا؟ مثل صبيغ الذي ~~ضربه عمر # PageV00P000 ### | 759 - # قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، ~~عن ابن عباس، قال: السلب من النفل، وفي النفل الخمس # PageV00P000 # قال: ### | 760 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن القاسم بن ~~محمد، عن ابن عباس، قال: «السلب من النفل، وفي النفل الخمس» # PageV00P000 ### | 761 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن القاسم بن ~~محمد، عن ابن عباس، قال: السلب من النفل، والفرس من النفل وفي النفل الخمس # PageV00P000 ### | 762 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قال: ما ~~شذ من المشركين إلى المسلمين، من عبد أو دابة، أو متاع، فهو الأنفال ### | [ص: 384] ### | 763 - # قال أبو عبيد: فعلى هذا جاء التأويل في الأنفال: أنها الغنائم، وهو كل ~~نيل يناله المسلمون من أموال أهل الحرب، فكانت الأنفال الأولى إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم، يقول الله تبارك وتعالى: {يسألونك عن الأنفال قل ~~الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم بدر على ما أراه الله، من غير أن يخمسها، على ما ذكرناه في حديث سعد، ~~ثم نزلت بعد ذلك آية الخمس، فنسخت الأولى وفي ذلك آثار # PageV00P000 ### | 764 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله تبارك وتعالى: " ~~{يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] قال: " هي الغنائم، ثم نسختها: {واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ~~وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم ~~التقى الجمعان} [الأنفال: 41] قال ابن جريج: أخبرني بذلك سليم، عن مجاهد # PageV00P000 ### | 765 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، أن ~~رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحاصر بوادي القرى، فقال: يا رسول ~~الله، من هؤلاء الذين تحاصر؟ فقال: هؤلاء المغضوب عليهم، يعني اليهود، قال: ~~فمن ### | [ص: 385] # هذه الطائفة الأخرى؟ قال: الضالون: ms212 يعني النصارى، قال: فما في الغنائم؟ ~~قال: لله سهم، ولهؤلاء أربعة، قال: فالغنيمة يصيبها الرجل؟ قال: إن رميت ~~بسهم في جنبك فاستخرجه فلست بأحق به من أخيك المسلم # PageV00P000 # قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، قال: لما هبط ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة الأريك ضوى إليه المسلمون يسألونه ~~غنائمهم، حتى عدلوا راحلته عن الطريق، وحتى تعلقت سمرة بردائه وخدشت ظهره، ~~فقال: أعطوني ردائي، فوالذي نفسي بيده لا تجدوني كذوبا، ولا بخيلا - قال ~~ابن كثير: وأحسبه قال: ولا جبانا - لو كانت غنائمكم مثل سمر تهامة نعما ~~لقسمتها بينكم، وما لي فيها إلا الخمس، والخمس مردود فيكم ### | 767 - # قال: حدثنا أبو اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن شهاب، عن عمر ### | [ص: 386] # بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه جبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ~~ذلك، أو نحوه قال أبو عبيد: فالأنفال أصلها جماع الغنائم، إلا أن الخمس ~~منها مخصوص لأهله على ما نزل به الكتاب، وجرت به السنة، ومعنى الأنفال في ~~كلام العرب: كل إحسان فعله فاعل تفضلا من غير أن يجب ذلك عليه، فكذلك النفل ~~الذي أحله الله للمؤمنين من أموال عدوهم، إنما هو شيء خصهم الله به تطولا ~~منه عليهم، بعد أن كانت الغنائم محرمة على الأمم قبلهم، فنفلها الله عز وجل ~~هذه الأمة # PageV00P000 ### | 768 - # قال: حدثنا محمد بن كثير، عن زائدة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي ~~هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " لم تحل الغنائم لأحد سود ~~الرءوس قبلكم، كانت تنزل نار فتأكلها، فلما كان يوم بدر وقعوا في الغنائم، ~~قبل أن تحل لهم، فأنزل الله: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب ~~عظيم} [الأنفال: 68] " # PageV00P000 ### | 769 - # قال: حدثنا عمر بن يونس اليمامي، عن عكرمة بن عمر، عن أبي زميل، عن ابن ~~عباس، عن عمر، أنه ذكر ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من فداء ~~الأسارى يوم بدر - في حديث طويل ms213 - قال: ثم جئت الغد، فإذا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وأبو بكر يبكيان، فقلت: ما يبكيكما؟ فقال: عرض علي عذابكم ~~أدنى من هذه الشجرة - شجرة قريبة من النبي صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله ~~عز وجل: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا ~~والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم ~~عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} [الأنفال: 68] # PageV00P000 ### | 770 - # قال: حدثنا شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، في قوله: {لولا كتاب ~~من الله سبق} [الأنفال: 68] ، قال: لأهل بدر: {لمسكم فيما أخذتم} [الأنفال: ~~68] ، من الفداء {عذاب عظيم} [الأنفال: 68] # PageV00P000 ### | 771 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، في هذه الآية، قال: «كان هذا قبل أن تحل ~~لهم الغنائم» # PageV00P000 ### | 772 - # عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: ثم نزلت: {فكلوا مما غنمتم حلالا ~~طيبا} [الأنفال: 69] عن ابن عباس قال أبو عبيد: والحديث في هذا كثير، فنفل ~~الله هذه الأمة المغانم خصوصية خصهم بها دون سائر الأمم، فهذا أصل النفل، ~~وبه سمي ما جعله الإمام للمقاتلة نفلا، وهو تفضيله بعض الجيش على بعض بشيء ~~سوى سهامهم، يفعل ذلك بهم على قدر الغناء عن الإسلام والنكاية في العدو، ~~وفي هذا النفل الذي ينفله الإمام سنن أربع، لكل واحدة منهن موضع غير موضع ~~الأخرى. فإحداهن في النفل الذي لا خمس فيه. والثانية: في النفل الذي يكون ~~من الغنيمة بعد إخراج الخمس. والثالثة: في النفل الذي يكون من الخمس نفسه. ~~والرابعة في النفل من جملة الغنيمة قبل أن يخمس منها شيء، فأما الذي لا خمس ~~فيه فإنه السلب، وذلك أن ينفرد الرجل بقتل المشرك ### | [ص: 388] # ، فيكون له سلبه مسلما، من غير أن يخمس أو يشركه فيه أحد من أهل العسكر، ~~وأما الذي يكون من الغنيمة بعد الخمس، فهو أن يوجه الإمام السرايا في أرض ~~الحرب، فتأتي بالغنائم فيكون للسرية مما جاءت به الربع، أو الثلث بعد ~~الخمس. وأما الثالث فأن تحاز ms214 الغنيمة كلها ثم تخمس، فإذا صار الخمس في يدي ~~الإمام نفل منه على قدر ما يرى. وأما الذي يكون من جملة الغنيمة فما يعطي ~~الأدلاء على عورة العدو، ورعاء الماشية والسواق لها، وذلك أن هذا منفعة ~~لأهل العسكر جميعا، وفي كل ذلك أحاديث واختلاف، وستأتي في مواضعها إن شاء ~~الله # PageV00P000 ### | باب نفل السلب، وهو الذي لا خمس فيه # PageV01P388 ### | 773 - # حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن ~~نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، وخالد بن الوليد، أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل، ولم يخمس السلب # PageV00P000 ### | 774 - # قال: حدثنا أبو معاوية، عن أبي مالك الأشجعي، عن نعيم بن أبي هند، عن ابن ~~سمرة بن جندب، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل ~~فله السلب» # PageV00P000 ### | 775 - # قال: حدثنا حجاج، عن الليث بن سعد. ### | 776 - # قال: وحدثنا إسحاق بن عيسى، عن مالك بن أنس، كلاهما، عن يحيى بن سعيد، عن ~~عمر بن كثير، عن أبي محمد، مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة، أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال يوم حنين: من قتل قتيلا له به بينة فله سلبه # PageV00P000 ### | 777 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، ويزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن إسحاق بن ~~عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال يومئذ: من قتل رجلا فله سلبه. قال: فقتل أبو طلحة عشرين رجلا، وأخذ ~~أسلابهم قال: وحدثنا ابن أبي زائدة، عن أبي أيوب الإفريقي، عن إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي طلحة ~~مثل ذلك # PageV00P000 ### | 778 - # قال: حدثنا أبو النضر، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن ~~أبيه، أنه «غزا هوازن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل رجلا فجعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم له سلبه أجمع» # PageV00P000 ### | 779 ms215 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، قال: ~~بارز الزبير رجلا، فقتله، فنفله رسول الله صلى الله عليه وسلم السلب # PageV00P000 ### | 780 - # قال: حدثنا شريك، عن الأسود بن قيس، عن شبر بن علقمة - قال أبو عبيد: ~~وبعضهم يقول شبر - قال: بارزت رجلا يوم القادسية فنفلني سعد سلبه # PageV00P000 ### | 781 - # قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا ابن عون، ويونس، وهشام، عن ابن سيرين ### | [ص: 390] # ، قال: بارز البراء بن مالك مرزبان الزارة، فطعنه، فدق صلبه وصرعه، ثم ~~نزل إليه وقطع يديه، وأخذ سوارين كانا عليه، ويلمقا من ديباج، ومنطقة فيها ~~ذهب وجوهر، فقال عمر: «إنا كنا لا نخمس السلب وإن سلب البراء بلغ مالا، ~~فأنا خامسه، قال فكان أول سلب خمس في الإسلام» ### | 782 - # قال: وحدثنا يزيد، عن سليمان التيمي، عن ابن سيرين، عن عمر، والبراء، مثل ~~ذلك # PageV00P000 ### | 783 - # قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن ابن سيرين، أن سلب البراء بلغ ~~ثلاثين ألفا # PageV00P000 ### | 784 - # قال: وحدثنا محمد بن ربيعة، عن أبي عميس المسعودي، عن القاسم بن عبد ~~الرحمن، عن مسروق، قال: إذا التقى الزحفان فلا نفل، إنما النفل قبل وبعد ~~قال أبو عبيد: أبو عميس هذا أسن من عبد الرحمن المسعودي، وهو أخوه، واسم ~~أبي عميس: عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود # PageV00P000 ### | 785 - # قال: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: سمعت نافعا، يقول: لم نزل نسمع منذ ~~قط: «إذا التقى المسلمون والكفار فقتل رجل من المسلمين رجلا من الكفار فإن ~~له سلبه، إلا أن يكون ذلك في معمعة القتال أو في زحف، فإنه لا يدرى أحد قتل ~~أحدا» قال أبو عبيد: في قول مسروق، ونافع تفسير الأحاديث التي ذكرناها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: أنه إنما يكون السلب للقاتل عند البراز، ~~أو إذا علم أنه قتله قبل اختلاط الصفوف، فيسلم له حينئذ من غير أن يخمس، ~~ولا يلحق بالمغنم. ### | 786 - # وهذا هو رأي الأوزاعي، كان يراه للقاتل، وإن لم يكن الإمام سماه له قبل ~~ذلك، ms216 وكان السلب عنده: ما كان على القتيل من ثياب أو سلاح، وكذلك فرسه الذي ~~قاتل عليه بأداته، هو عنده من السلب على ما روي عن ابن عباس في الفرس ~~والدرع والرمح: أنه يجعل ذلك كله لاحقا بالسلب، وقد ذكرناه في أول هذا ~~الباب. ### | 787 - # وكذلك يروى عن خالد بن الوليد، أنه نفل واثلة بن الأسقع فرس رجل بسرجه ~~كان قتله. قال أبو عبيد: حدثنيه أبو أيوب الدمشقي، عن الحسن بن يحيى الخشني ~~- قال أبو عبيد: خشينة بطن من قضاعة - عن زيد بن واقد، عن بسر بن عبد الله، ~~عن واثلة بن الأسقع، عن خالد في حديث طويل. قال أبو عبيد: فهذا قول ~~الأوزاعي، وعليه أهل الشأم. ### | 788 - # فأما أهل العراق فيقولون: لا يكون السلب للقاتل دون سائر أهل ### | [ص: 392] # العسكر، وهم فيه أسوة، يذهبون إلى أنه إنما قتله بقوتهم، قالوا: إلا أن ~~يكون الإمام نفلهم ذلك قبل القتال، فقال: من قتل قتيلا فله سلبه، قالوا: ~~فإذا قال ذلك كانوا على ما جعل لهم. ### | 789 - # ويحتجون فيه بحديث ابن عباس، قوله: السلب من النفل، وقد ذكرناه في أول ~~الباب. قالوا: فلم يسمه ابن عباس نفلا، إلا وهو كسائر الغنيمة. قال أبو ~~عبيد: وهذا معروف من رأي ابن عباس # PageV00P000 ### | 790 - # قال: وحدثنا ابن عياش، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن ~~ابن عباس، قال: السلب من النفل، وفي النفل الخمس # PageV00P000 ### | 791 - # قال: وحدثنا الحسين بن الحسن الخراساني، عن شريك، عن أبي الجويرية، أنه ~~سأل ابن عباس عن ذلك، فقال: لا مغنم حتى يؤخذ الخمس، ولا نفل حتى يقسم جفة. ~~قال أبو عبيد: يعني بجفة كله ### | 792 - # قال أبو عبيد: وكذلك كان رأي مالك بن أنس على مذهب أهل العراق، وكقول ابن ~~عباس. ### | 793 - # قال أبو عبيد: وقد تدبرنا حديثا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم مفسرا، ~~فوجدناه ### | [ص: 393] # دليلا على قول الأوزاعي، وأهل الشأم، أنه صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب ~~للقاتل من غير تسمية كانت منه له قبل ms217 ذلك # PageV00P000 ### | 794 - # قال: حدثنا حجاج، عن الليث بن سعد، وحدثنا إسحاق بن عيسى، عن مالك بن ~~أنس، كلاهما، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير، عن أبي محمد مولى أبي ~~قتادة، عن أبي قتادة، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، عام ~~حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلا من المشركين قد علا ~~رجلا من المسلمين، فأتيته من ورائه، فضربته على عاتقه، فأقبل علي، وضمني ~~ضمة وجدت ريح الموت منها، ثم أدركه الموت، فأرسلني، فلحقت عمر، فقلت: ما ~~بال الناس؟ فقال: أمر الله، قال: ثم رجعوا قال: فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: «من قتل قتيلا له به عليه بينة فله سلبه» . قال: فقمت فقلت: من ~~يشهد لي؟ ثم جلست، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، الثانية: «من قتل ~~قتيلا فله سلبه» ، فقمت، فقال لي: ما لك يا أبا قتادة؟ فقصصت عليه القصة، ~~فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، وسلب ذلك الرجل عندي، فأرضه منه، ~~فقال أبو بكر: لاها الله، إذا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم فيعطيك سلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «صدق، فادفعه إليه» قال: فأعطاني، فبعته فابتعت به مخرفا في بني ~~سلمة؛ فإنه لأول مال نلته - أو قال: تأثلته - في الإسلام - شك أبو عبيد ### | [ص: 394] # قال أبو عبيد: فقد تبين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم لأبي قتادة ~~بالسلب، من غير أن يكون نفله إياه قبل ذلك، ألا ترى أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنما قال ما قال بعد قتل أبي قتادة صاحبه، فهذا عندنا بين واضح: ~~أن السلب مقضي به للقاتل بسنة ماضية من رسول الله صلى الله عليه وسلم، جعله ~~له الإمام قبل ذلك أم لم يجعله له. ### | 796 - # وقد احتج قوم بحديث عمر: أنه خمس سلب البراء، وليس قول أحد مع قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حجة، على أن ms218 حديث عمر إنما هو حجة لمن لم ير أن ~~يخمس السلب لا للآخرين، ألا تسمع قوله: إنا كنا لا نخمس السلب، وقوله: فكان ~~أول سلب خمس في الإسلام سلب البراء، وإنما رأى ذلك عمر حين استكثره، ثم ~~اعتذر منه، وقال: إن سلب البراء بلغ مالا، وأنا خامسه. قال أبو عبيد: ولا ~~أرى في هذا الحديث ذكر التسمية للنفل من عمر قبل القتال، ولا في حديث سعد ~~الذي ذكرناه، وكذلك الأحاديث كلها إلا حديث أبي طلحة، يوم حنين، فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، قال يومئذ: «من قتل قتيلا فله سلبه» . وليس في ~~هذا دليل عن أنه إن لم يكن نفلهم قبل ذلك لم يكن للقاتل السلب وإنما هذا ~~عندنا سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، وتعليم علمه الناس: أن ~~من قتل قتيلا فحكمه أن يكون له السلب، ولولا قوله هذا ما علمت هذه السنة، ~~هذا عندي وجه هذا الحديث # PageV00P000 # باب النفل ### | [ص: 395] # والربع بعد الخمس # PageV01P394 ### | 797 - # قال: حدثنا عفان، عن أبي عوانة، عن أبي الجويرية، عن معن بن يزيد، أنه ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا نفل إلا من بعد الخمس # PageV00P000 ### | 798 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما، أو أحدهما، عن ~~سفيان، عن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة، ~~قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل الثلث بعد الخمس # PageV00P000 ### | 799 - # قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي، عن مكحول، عن ~~زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة، قال: «نفل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الثلث ### | [ص: 396] # والربع» قال: قال عبيد الله: فسمعني سليمان بن موسى وأنا أحدث بهذا ~~الحديث، فقال: «الربع في بدأته والثلث في رجعته» # PageV00P000 ### | 800 - # قال: حدثنا محمد بن كثير، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن مكحول، عن ~~زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة، قال: نفل رسول الله صلى الله عليه ms219 وسلم ~~في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث # PageV00P000 ### | 801 - # قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان ~~بن موسى، عن مكحول، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت، قال: غزونا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فنفلنا في بدأته الربع، وحين قفلنا الثلث. ### | 802 - # قال أبو عبيد: وفي غير حديث سفيان بهذا الإسناد، قال: قال عبادة: لما ~~التقى الناس ببدر هزم الله العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، ~~وأكبت طائفة على العسكر يحوونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: أن لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم ~~إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها، فليس لأحد ### | [ص: 397] # فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا، نحن نفينا ~~عنها العدو، وهزمناه، وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~لستم بأحق بها منا، نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وخفنا أن ~~يصيب العدو منه غرة، فشغلنا به فنزلت هذه الآية: {يسألونك عن الأنفال قل ~~الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] قال: ~~فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فواق بين المسلمين، قال: وكان إذا ~~كان في أرض العدو نفل الربع، وإذا أقبل راجعا، وكل الناس معه، نفل الثلث، ~~وكان يكره الأنفال، وكان يقول: ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم قال أبو عبيد: ~~قوله على فواق: هو من التفضيل، يقول: جعل بعضهم فيه أفوق من بعض # PageV00P000 ### | 803 - # قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن معقل بن عبيد الله الجزري، عن عطاء بن أبي ~~رباح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون إخوة، يتكافئون ~~دماءهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ومشدهم على مضعفهم، ~~ومتسريهم على قاعدهم» ### | [ص: 398] # قال أبو عبيد: وتأويل نفل السرايا: أن يدخل الجيش أرض العدو، فيوجه ~~الإمام منها سراياه في بدأته، فيضرب يمينا وشمالا، ويمضي هو في بقية عسكره ~~أمامه، وقد ms220 واعد أمراء السرايا أن يوافوه في منزل قد سماه لهم يكون به ~~مقامه إلى أن يأتوه، ووقت لهم في ذلك أجلا معلوما، فإذا وافته السرايا هناك ~~بالغنائم بدأ فعزل الخمس من جملتها، ثم جعل لهم الربع مما بقي نفلا خاصا ~~لهم، ثم يصير ما فضل بعد الربع لسائر الجيش، وتكون السرايا شركاءهم في ~~الباقي أيضا بالسوية، ثم يفعل بهم بعد القفول مثل ذلك، إلا أنه يزيدهم في ~~الانصراف فيعطيهم الثلث بعد الخمس، وإنما جاءت الزيادة في المنصرف لأنهم ~~يبدءون إذا غزوا نشاطا متسرعين إلى العدو، ويقفلون كلالا بطاء، قد ملوا ~~السفر وأحبوا الإياب، وأما اشتراك أهل العسكر مع السرايا في غنائمهم بعد ~~النفل فإنما يشركونهم، لأن هذا العسكر ردء للسرايا، وإن كان أولئك حووا ~~الغنيمة، وهؤلاء غيب عنها، وهو تأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي ~~ذكرناه: ويرد أقصاهم على أدناهم، ومشدهم على مضعفهم، ومتسريهم على قاعدهم، ~~فهذا ما جاء في نفل السرايا، إلا أن أهل الشام يرون أن السرية الأولى لا ~~نفل لها، يقولون: هم وسائر الجيش في الغنيمة الأولى بمنزلة واحدة، وكذلك ~~يروى عن سليمان بن موسى # PageV00P000 ### | 804 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، قال: لا نفل حتى يقسم ~~أول مغنم ### | 805 - # قال أبو عبيد: وبعضهم يسنده إلى عمر، وبه كان يفتي الأوزاعي ### | [ص: 399] # ، ولست أدري ما وجه هذا؟ وقد سألتهم عنه هناك - أو من سألت منهم - فلم ~~أجد عندهم فيه أكثر من اتباع أشياخهم، وأما أنا فأحسبهم ذهبوا إلى أنهم لا ~~يدرون لعلهم لا يغنمون بعد الغنيمة الأولى شيئا، فأحبوا الأسوة بينهم، ~~لكيلا يرجع أهل العسكر مخفقين، وأما الآثار التي ذكرناها عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه فليس فيها شيء مخصوص، وكذلك يروى عن التابعين بعدهم ~~مجملا أيضا # PageV00P000 ### | 806 - # قال: حدثنا حفص بن غياث، عن أشعث، قال: سمعت الحسن، يقول: لا تسرى سرية ~~إلا بإذن أميرها، ولهم ما نفلهم: الثلث بعد الخمس، والربع بعد الخمس # PageV00P000 ### | 807 - # قال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، ms221 عن إبراهيم، قال: «قد كان الإمام ينفل السرية ~~الثلث أو الربع، يضريهم» ، أو قال: «يحرضهم بذلك على القتال» # PageV00P000 ### | 808 - # قال: وحدثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن الحسن، في قوله تبارك ~~وتعالى: {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] قال: ذلك إلى الإمام # PageV00P000 ### | باب النفل من الخمس خاصة بعدما يصير إلى الإمام # PageV01P400 ### | 809 - # قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن صالح ~~بن محمد بن زائدة، عن مكحول، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نفل يوم ~~حنين من الخمس» # PageV00P000 ### | 810 - # حدثنا أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، قال: ما كانوا ينفلون ~~إلا من الخمس # PageV00P000 ### | 811 - # قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم - لما رجع من حنين رفع وبرة من الأرض، فقال: ما لي ~~مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس، والخمس مردود فيكم # PageV00P000 ### | 812 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: " ~~بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية نحو نجد، فأصبنا اثني عشر ~~بعيرا ونفلنا بعيرا بعيرا - أو قال: ونفلنا - شك أبو عبيد " # PageV00P000 ### | 813 - # قال: وحدثنا أزهر، ومعاذ، كلاهما، عن ابن عون، عن يحيى بن يحيى الغساني، ~~أن عبد الرحمن بن أبي بكر كان عشق جارية في الجاهلية يقال لها: ليلى، وكان ~~يشبب بها، فقدم على يعلى بن أمية اليمن، فرآها في السبي، فقال: أعطنيها، ~~فقال: ما أنا بمعطيكها، واكتب فيها إلى أبي بكر، فكتب إليه: أن أعطها إياه. ~~وزاد معاذ في حديثه، قال: قال ابن عون: فأراه أعطاها إياه من الخمس ### | 814 - # قال أبو عبيد: فحدثت بهذا الحديث أبا مسهر الغساني بدمشق، فعرف الحديث، ~~وقال: تلك ليلى بنت الجودي، امرأة من غسان من قومه، فعرف الحديث، وقال إنما ~~نفلها عمر إياه بالشام # PageV00P000 ### | 815 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن كهمس بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن ### | [ص: 402] # سيرين، أن أنس ms222 بن مالك غزا مع ابن زياد، فأعطاه ثلاثين رأسا من سبي ~~العامة، فقال أنس: أعطنيهم من الخمس، فأبى ابن زياد أن يعطيه إلا من سبي ~~العامة، وأبى أنس أن يأخذ إلا من الخمس # PageV00P000 ### | 816 - # قال: وحدثنا الأنصاري، عن ابن عون، عن ابن سيرين، أن أميرا من الأمراء ~~أعطى أنس بن مالك شيئا - أو قال سبيا - من الفيء، فقال أنس: «أخمس؟» قال: ~~لا، قال: فلم يقبله أنس # PageV00P000 ### | 817 - # قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن محمد بن راشد، عن مكحول، قال: الخمس ~~بمنزلة الفيء ينفل منه الإمام الغني والفقير # PageV00P000 ### | 818 - # قال: وحدثنا عبد الرحمن بن المهدي، عن محمد بن راشد، عن ليث بن أبي رقية، ~~عن عمر بن عبد العزيز، أنه كتب: إن سبيل الخمس سبيل الفيء # PageV00P000 ### | 819 - # قال: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان بن سعيد، ومالك بن أنس، أن ~~رأيهما كان: أن «النفل إنما هو من الخمس» ### | 820 - # قال أبو عبيد: وأما الأوزاعي فإن المعروف من رأيه: أنه كان لا يرى النفل ~~من الخمس، ويقول: إنما الخمس للأصناف الذين سمى الله تبارك وتعالى في ~~كتابه، قوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا ~~يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير} [الأنفال: 41] . قال ~~أبو عبيد: ومما يقوي قول الأوزاعي: حديث عمر الذي ذكرناه في أول كتاب ~~الفيء، حين ذكر أصناف الأموال، فقرأ آية الخمس، فقال: هذه لهؤلاء ### | [ص: 403] # ، وأما عظم الآثار والسنن فعلى أن الخمس مفوض إلى الإمام ينفل منه إن ~~شاء. ### | 821 - # ومن ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه في قوله: ما لي مما ~~أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود فيكم وإنما خاطب بهذا الكلام ~~المقاتلة مقفله من حنين # PageV00P000 ### | 822 - # وكذلك حدثنا عفان، عن عبد الواحد بن زياد، عن حجاج، عن أبي الزبير، عن ~~جابر، أنه سئل ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms223 يفعل بالخمس؟ فقال: كان ~~يحمل منه الرجل، ثم الرجل، ثم الرجل قال أبو عبيد: وكذلك حديث معن بن يزيد ~~الذي ذكرناه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا نفل إلا بعد ~~الخمس ومنه حديث ابن عمر قوله: بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم في سرية ~~فأصبنا اثني عشر بعيرا. فهذا النفل الذي ذكره بعد السهام ليس له وجه إلا أن ~~يكون من الخمس، ثم جاء مفسرا مبينا في حديث مكحول الذي ذكرناه: أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نفل يوم خيبر من الخمس، وكذلك قول سعيد بن المسيب: ~~ما كانوا ينفلون إلا من الخمس، وعلى هذا يوجه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر، ~~حين نفل الجارية: أنها من الخمس، وكذلك حديث أنس: أنه أبى أن يأخذ النفل ~~إلا من الخمس، وقول عمر بن عبد العزيز ومكحول: أن سبيل الخمس سبيل الفيء، ~~ورأي سفيان ومالك مع هذا كله، حتى كان بعضهم يرى أن للإمام أن ينفل الخمس ~~كله إن شاء # PageV00P000 ### | 823 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن منصور، قال: سألت إبراهيم عن الإمام ~~يبعث السرية؟ قال: إن شاء خمس، وإن شاء نفلهم إياه كله # PageV00P000 ### | 824 - # قال أبو عبيد: وكذلك يروى عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن المهلب بن أبي ~~صفرة، قال: «كنت على سرية في زمن عمر، فنفلت الخمس» ومنه قول الحسن الذي ~~ذكرناه في قوله {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] قال: ذلك إلى الإمام. ~~قال أبو عبيد: وإنما تكلمت العلماء في الخمس، واستجازوا صرفه عن الأصناف ~~المسماة في التنزيل إلى غيرهم، إذا كان هذا خيرا للإسلام وأهله، وأرد ~~عليهم، وكانت عامتهم إلى ذلك الوجه أفقر، ولهم أصلح من أن يفرق في الأصناف ~~الخمسة، فعند ذلك تكون الرخصة في النفل من الخمس، ويكون حكمه إلى الإمام، ~~لأنه الناظر في مصلحتهم، والقائم بأمرهم، فأما على محاباة أو ميل إلى هوى ~~فلا # PageV00P000 ### | باب النفل من جميع الغنيمة قبل أن تخمس # PageV01P404 ### | 825 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، ms224 عن سليمان بن موسى، قال: لا يهب أمير من ~~المغانم شيئا، إلا بإذن أصحابه، إلا لدليل، أو راع، أو يكون سلب، أو نفل، ~~ولا نفل حتى يقسم أول مغنم ### | 826 - # قال أبو عبيد: وبعضهم يحدث بهذا الحديث عن سليمان بن موسى عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن عمر وأما حجاج فلم يسنده. والناس اليوم في المغنم ~~على هذا: أنه لا نفل من جملة الغنيمة حتى تخمس، وإنما جاز أن يعطي الأدلاء ~~والرعاء من صلب الغنيمة قبل الخمس لحاجة ### | [ص: 405] # أهل العسكر إلى هذين الصنفين، فصار نفلهما عاما عليهم، لأنه لا غناء بهم ~~عنهما، فهو من جميع المال، وأما ما سوى ذلك فما نعلم أحدا نفل من نفس ~~الغنيمة قبل الخمس إلا ما خص الله به نبيه صلى الله عليه وسلم، فإنه قد روي ~~عنه في ذلك شيء لا يجوز لأحد بعده # PageV00P000 ### | 827 - # قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن ~~الأكوع، عن أبيه سلمة بن الأكوع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه ~~سهم الفارس والراجل، وهو على رجليه، وكان استنقذ لقاح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وقال: خير فرساننا أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة ### | 828 - # قال عبد الرحمن: فحدثت به سفيان، فقال: هذا خاص لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال أبو عبيد: يذهب سفيان إلى أن التفضيل في السهام، وإلى أن النفل من ~~الغنيمة ليس لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وكان رأيه أن النفل إنما ~~يكون من الخمس نفسه، بعد أن يعزل، يقول: فكان ما آثر به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سلمة خاصا له لا يكون لأحد بعده ### | [ص: 406] # . قال أبو عبيد: وقد روي عن سعيد بن المسيب شيء يرجع معناه إلى مذهب ~~سفيان # PageV00P000 ### | 829 - # قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو، قال: كنا عند أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن، فأرسل إلى سعيد بن المسيب يسأله عن النفل؟ فلم يرد ms225 عليه شيئا، قال: ~~ثم أرسل غلاما له - أو قال مولى له - يقال له برد، فقال: إنه يقول: «لا نفل ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم» قال أبو عبيد: فأراد سعيد هذا المعنى ~~أيضا: أن التفضيل في السهام والنفل من الغنيمة كلها ليس لأحد سوى النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وعلى هذا يوجه ما فضل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الأقرع بن حابس، وعيينة يوم حنين # PageV00P000 ### | 830 - # قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس بن مالك، قسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غنائم حنين، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى ~~عيينة بن حصن مائة من الإبل فبلغ ذلك الأنصار - فذكر عنهم في ذلك كلاما ~~بحديث فيه طول قال أبو عبيد: ولهذا الحديث عندي وجهان: أحدهما: أن يكون ~~فعله ### | [ص: 407] # ذلك من جميع الغنيمة، فيكون خاصا له صلى الله عليه وسلم، كما قال سعيد بن ~~المسيب وسفيان، والوجه الآخر: أن تكون تلك العطية كانت من الخمس، كالأحاديث ~~التي ذكرناها فيما جعل للإمام أن ينفل به الناس من الخمس، وهذا أولى ~~الأمرين به عندي وأشبه أن يكون وجه هذا الحديث، لأنه يدلنا على ذلك أن أنس ~~بن مالك هو المحدث بهذا الفعل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قد أبى أن ~~يأخذ من الأمير الذي كان أعطاه ثلاثين رأسا من سبي العامة، فأبى أنس أن ~~يأخذ ذلك إلا من الخمس. قال أبو عبيد: وقد ذكرنا حديثه في الباب الذي قبل ~~هذا، فكأنه إنما اتبع الحديث الذي رواه، وهو كان أعلم بتأويل ما روى. ### | 831 - # وقد تأول بعض الناس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أعطى هؤلاء من ~~سهمه الذي كان له خاصا من الغنيمة، وهو الخمس، ولو كان من ذلك لما تكلمت ~~فيه الأنصار، ولا جهلته، لأنه ملك يمينه يصنع به ما يشاء، ولا كان يسمى ~~حينئذ نفلا، إنما هو هبة، أو عطية، أو نحل، أو حباء، وما أشبه ذلك من ~~الكلام ms226 # PageV00P000 ### | باب سهم النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس # PageV01P408 ### | 832 - # حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن موسى بن أبي عائشة، قال: سألت يحيى بن ~~الجزار عن سهم النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: خمس الخمس ### | 833 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن يحيى بن ~~الجزار، مثل ذلك # PageV00P000 ### | 834 - # قال: وحدثني سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن ~~نافع، عن ابن عمر، قال: " رأيت المغانم تجزأ خمسة أجزاء، ثم يسهم عليها، ~~فما صار لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهو له: لا يحتاز " # PageV00P000 ### | 835 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ~~ابن عباس، قال: كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس، فأربعة منها لمن قاتل ~~عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة، فربع لله وللرسول ولذي القربى، يعني ~~قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فما كان لله وللرسول منها فهو لقرابة ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس ~~شيئا، والربع الثاني لليتامى، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع لابن ~~السبيل، وهو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين # PageV00P000 ### | 836 - # قال: حدثنا حجاج، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، ~~قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالغنيمة، فيضرب بيده، فما وقع ~~فيها ### | [ص: 409] # من شيء جعله للكعبة، وهو سهم بيت الله، ثم يقسم ما بقي على خمسة، فيكون ~~للنبي صلى الله عليه وسلم سهم، ولذي القربى سهم، ولليتامى سهم، وللمساكين ~~سهم، ولابن السبيل سهم، قال: والذي جعله للكعبة فهو سهم الله قال أبو عبيد: ~~يعني قوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] يقول: ~~فقوله: «لله» سهم الكعبة، وفي هذا الحرف تفسير آخر # PageV00P000 ### | 837 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، قال: سألت الحسن بن ~~محمد ابن الحنفية عن قوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن ms227 لله خمسه} ~~[الأنفال: 41] فقال: " هذا مفتاح كلام: لله الدنيا والآخرة ثم اختلفت الناس ~~في هذين السهمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم " # PageV00P000 ### | 838 - # قال: حدثنا محمد بن كثير، عن زائدة بن قدامة، عن عبد الملك، عن عطاء، ~~قال: خمس الله وخمس رسوله واحد، كان رسول الله يحمل منه ويعطي، ويضعه حيث ~~شاء، ويصنع به ما شاء قال أبو عبيد: فهذا سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسهام الأخماس، ومواضعها التي تفرق فيها على ما في هذه الأحاديث: أنها هكذا ~~تقسم في دهر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رويت أشياء سوى هذا في الرخصة في ~~النفل من الخمس، وليس واحد من الوجهين عندي يناقض الآخر، إلا أن الأصل في ~~الخمس عندي ### | [ص: 410] # : أن يوضع في أهله المسمين في التنزيل، لا يعدا به غيرهم، إلا أن يكون ~~صرفه إلى نفل المقاتلة خيرا للمعلمين عامة من أن يوضع في الأصناف الخمسة، ~~فيصرف حينئذ إليهم، على ما جاءت الأخبار، فأما إذا كانت الأصناف المسمون ~~أحوج إليه فلا. ومما يبين ذلك حديث # PageV00P000 # كان ابن المبارك يحدثه. ### | 839 - # بلغني ذلك عنه عن شعبة عن أبي الفيض عن عمر أبي حفص الحمصي أن معاوية ~~أعطى المقداد حمارا، فقبله، فقال له العرباض: ما كان لك أن تأخذه، وما كان ~~له أن يعطيك، فكأني بك قد جئت به يوم القيامة تحمله، قال: فرده المقداد قال ~~شعبة: فذكرت ذلك ليزيد بن خمير، فعرفه، وقال: كان أعطاه إياه من الخمس. قال ~~أبو عبيد: فهذا ليس له عندي وجه، إذ جاءت هذه الكراهة إلا أن تكون الأصناف ~~الذين هم أهل الخمس كانوا يومئذ أحوج إليه من المقاتلة ### | [ص: 411] # ، فهذا حكم الخمس: أن النظر فيه إلى الإمام، وهو مفوض إليه على قدر ما ~~يرى، فأما الصدقة فلم يأتنا عن أحد من الأئمة ولا العلماء أنه رأى صرفها ~~إلى أحد سوى الأصناف الثمانية الذين هم أهلها: فاختلف حكم الخمس وحكم ~~الصدقة في ذلك، وكلاهما قد سمي أهله في الكتاب والسنة، فنرى ms228 أن اختلافهما ~~كان من أجل أن الخمس إنما هو من الفيء، والفيء والخمس جميعا أصلهما من ~~أموال أهل الشرك، فرأوا رد الخمس إلى أصله عند موضع الفاقة من المسلمين إلى ~~ذلك. ### | 840 - # ومما يقرب أحدهما إلى صاحبه: أن الله تبارك وتعالى ذكر أولهما بلفظ واحد، ~~فقال: في الخمس: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] ~~فاستفتح الكلام بأن نسبه إلى نفسه، ثم ذكر أهله بعد، وكذلك قال في الفيء: ~~{ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله} [الحشر: 7] فنسبه جل ثناؤه إلى ~~نفسه، ثم اقتص ذكر أهله، فصار فيهما الخيار إلى الإمام في كل شيء يراد الله ~~به، فكان أقرب إليه، ثم ذكر الصدقة فقال: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} ~~[التوبة: 60] ولم يقل: لله، ولكذا ولكذا، فأوجبها لهم، ولم يجعل لأحد فيها ~~خيارا: أن يصرفها عن أهلها إلى من سواهم، ومعنى هذا أن الصدقة إنما هي من ~~أموال المسلمين خاصة، فحكمها أن تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم، فلا ~~يجوز منها نفل ولا عطاء: فهذه من أموال المسلمين، وذاك من أموال أهل الكفر، ~~فافترق حكم الخمس والصدقة لما ذكرنا. ### | [ص: 412] ### | 841 - # وقد كان سفيان بن عيينة مع هذا، فيما حكي عنه يقول: إن الله تبارك وتعالى ~~إنما استفتح الكلام في الفيء والخمس بذكر نفسه، لأنهما أشرف الكسب، وإنما ~~ينسب إليه كل شيء يشرف ويعظم، قال: ولم ينسب الصدقة إلى نفسه، لأنها أوساخ ~~الناس. قال أبو عبيد: وليس هذا براد لمذهبنا، بل هو يحققه؛ لأن الله تبارك ~~وتعالى قرن الفيء والخمس في معنى واحد، ولم يميز بينهما، وأبان الصدقة من ~~ذلك بمعنى سوى هذا، فيما نرى. والله أعلم # PageV00P000 ### | باب سهم ذي القربى من الخمس # PageV01P413 ### | 842 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن ~~شهاب، قال: حدثني عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي، أن عبد المطلب بن ~~ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أخبره أن أباه ربيعة بن الحارث، والعباس بن ms229 ~~عبد المطلب، قالا لعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث، وللفضل بن العباس: ائتيا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقولا: يا رسول الله، قد بلغنا ما ترى من ~~السن، وقد أحببنا أن نتزوج، وأنت يا رسول الله أبر الناس وأوصلهم، وليس عند ~~أبوينا ما يصدقان عنا، فاستعملنا يا رسول الله على الصدقات فنؤدي إليك ما ~~يؤدي العمال، ولنصيب ما كان فيها من مرفق. قال: فأتى علي بن أبي طالب، ونحن ~~على تلك الحال، فقال لنا: والله لا يستعمل منكما أحدا على الصدقة، فقال له ~~ربيعة بن الحارث: هذا من حسدك وبغيك، وقد نلت صهر رسول الله فلم نحسدك ~~عليه، قال: فألقى علي رداءه، ثم جلس عليه، فقال: أنا أبو حسن القوم، والله ~~لا أريم مقامي هذا حتى يرجع إليكما ابناكما بجواب ما بعثتما به إلى ### | [ص: 414] # رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عبد المطلب: فانطلقت أنا والفضل حتى ~~نوافق صلاة الظهر قد قامت , فصلينا مع الناس , ثم أسرعت أنا والفضل إلى باب ~~حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ عند زينب بنت جحش فقمنا ~~بالباب، حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بأذني وأذن الفضل، ~~وقال: " أخرجا ما تصرران، ثم دخل، وأذن لي وللفضل فدخلنا، فتواكلنا الكلام ~~قليلا، ثم كلمته أو كلمه الفضل - شك في ذلك عبد الله - قال: فكلمناه بالذي ~~أمرنا به أبوانا، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ورفع بصره قبل ~~سقف البيت، حتى طال علينا وظننا أنه لا يرجع إلينا شيئا، وحتى رأينا زينب ~~تلمع من وراء الحجاب بيدها، تريد أن لا نعجل، إذ إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في أمرنا، قال: ثم خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه، فقال ~~لنا: «إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل ~~محمد، ادعوا لي نوفل بن الحارث» ، فدعي له نوفل، فقال: «يا نوفل، أنكح عبد ~~المطلب» ، قال: فأنكحني، قال: ثم قال رسول الله ms230 صلى الله عليه وسلم: «ادعوا ~~لي محمية بن جزء» ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحمية: " أنكح ~~الفضل، قال: فأنكحه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قم فأصدق عنهما ~~من الخمس كذا وكذا؟» قال: لم يسمعه لي عبد الله بن الحارث ### | [ص: 415] # قال أبو عبيد: هو عندنا جز، بتشديد الزاي ولكنه كذا قال، وكان رجلا من ~~بني زيد قد كان النبي صلى الله عليه وسلم استعمله على الأخماس # PageV00P000 ### | 843 - # قال: وحدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن ~~المسيب، عن جبير بن مطعم، قال: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ~~ذي القربى بين بني هاشم، وبني المطلب، أتيته أنا وعثمان، فقلت: يا رسول ~~الله، هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم، لمكانك الذي وضعك الله به منهم، أرأيت ~~بني المطلب؟ أعطيتهم ومنعتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة، فقال: إنهم ~~لم يفارقوني - أو قال لم يفارقونا - في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم، ~~وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه ### | 844 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن ~~شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن جبير بن مطعم أخبره: أنه جاء هو ~~وعثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر مثل ذلك وزاد فيه قال: ولم ~~يقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من ذلك ~~الخمس شيئا، كما قسم لبني هاشم وبني المطلب. ### | [ص: 416] ### | 845 - # قال: وقال ابن شهاب: وكان أبو بكر يقسم من الخمس نحو قسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وكان عمر يعطيهم منه، وعثمان بعده. ### | 846 - # قال: وحدثني عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، عن ~~ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن جبير بن مطعم، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مثل ذلك # PageV00P000 ### | 847 - # قال: وحدثني عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، ms231 قال: سألت ~~الحسن بن محمد عن قوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ~~ولذي القربى} [الأنفال: 41] فقال: هذا مفتاح كلام، لله الدنيا والآخرة، ثم ~~اختلف الناس في هذين السهمين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ~~قائلون: سهم القرابة لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: قائلون: ~~لقرابة الخليفة، وقال قائلون: سهم النبي صلى الله عليه وسلم للخليفة من ~~بعده، قال: فأجمع رأيهم على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في ~~سبيل الله، قال: فكانا على ذلك خلافة أبي بكر وعمر # PageV00P000 ### | 848 - # قال: وحدثنا عبد الله بن المبارك، عن محمد بن إسحاق، قال: سألت أبا جعفر ~~محمد بن علي، فقلت: علي بن أبي طالب حيث ولي من أمر الناس ما ولي ### | [ص: 417] # ، كيف صنع في سهم ذي القربى؟ قال: «سلك به سبيل أبي بكر وعمر» ، قلت: ~~وكيف: وأنتم تقولون ما تقولون؟ فقال: «ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه» ، ~~قلت: فما منعه؟ قال: «كره والله أن يدعى عليه خلاف أبي بكر وعمر» # PageV00P000 ### | 849 - # حدثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن الشعبي، قال: قال علي: ما قدمت هاهنا لأحل ~~عقدة شدها عمر # PageV00P000 ### | 850 - # قال: حدثنا أبو النضر، عن شعبة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن ~~علي، قال: اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف، حتى يكون للناس ~~جماعة، أو أموت على ما مات عليه أصحابي # PageV00P000 ### | 851 - # قال: حدثنا حجاج، عن أبي معشر، عن سعيد بن أبي سعيد، قال: كتب نجدة ### | [ص: 418] # إلى ابن عباس: أن اكتب إلي: من ذووا القربى؟ واكتب إلي: هل كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يسهم للمرأة والمملوك إذا حضرا البأس؟ واكتب إلي: هل كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقتل الصبيان؟ قال: فدعا ابن عباس يزيد بن هرمز، ~~فكتب: " من عبد الله بن عباس إلى نجدة بن عويمر، أما بعد، فإنك كتبت ~~تسألني، عن ذوي القربى: من هم؟ وكنا نقول إنا نحن بنو هاشم: هم، فأبى ذلك ~~علينا قومنا، ms232 وقالوا: قريش كلها، وكتبت تسألني: هل كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعطي المرأة والمملوك إذا حضرا القتال سهما؟ وإنه لم يكن يعطيهما ~~سهما، ولكن يرضخ لهما، وكتبت تسألني: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يقتل ~~الصبيان؟ فلا تقتل الصبيان إلا أن تكون تعلم منهم - قال أبو عبيد: أحسبه ~~قال: ما كان يعلم الخضر من الغلام الذي قتله " # PageV00P000 ### | 852 - # قال: وحدثنا محمد بن كثير، عن زائدة بن قدامة، عن الأعمش، عن المختار بن ~~صيفي، عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن اليتيم، متى ~~ينقطع عنه اسم اليتيم؟ وعن قتل الولدان؟ وعن المملوك، هل له نصيب من الفيء؟ ~~وعن النساء، هل كن يحضرن القتال؟ وعن الخمس، لمن هو؟ قال: فقال ابن عباس: ~~ولولا أن تأتيني منه أحموقة ما كتبت إليه، ثم كتب إليه: أما اليتيم فإذا ~~احتلم وأونس منه الرشد فقد انقطع عنه اليتم، وأما الولدان فإن كنت تعلم ~~منهم ما علم الخضر، وإلا فلا تقتلهم، وأما المملوك فقد كان يحذى، وأما ~~النساء فقد كن يداوين الجرحى ويسقين ### | [ص: 419] # الماء، وأما الخمس فنقول: إنه لنا، ويقول قومنا: إنه ليس لنا # PageV00P000 ### | 853 - # قال: حدثنا حجاج، عن الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، أن ~~يزيد بن هرمز حدثه: أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى، فكتب ~~إليه: إنه لنا، وقد كان عمر دعانا لينكح منه أيامانا، ويخدم منه عائلنا، ~~فأبينا عليه إلا أن يسلمه لنا كله، وأبى ذلك علينا، قال ابن هرمز: أنا كتبت ~~ذلك الكتاب من ابن عباس إلى نجدة # PageV00P000 ### | 854 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، أن ابن ~~عباس قال: " كان عمر يعطينا من الخمس نحوا مما كان يرى أنه لنا، فرغبنا عن ~~ذلك، وقلنا: حق ذوي القربى خمس الخمس، فقال عمر: إنما جعل الله الخمس ~~لأصناف سماها، فأسعدهم بها أكثرهم عددا وأشدهم فاقة، قال: فأخذ ذلك منا ~~ناس، ms233 وتركه ناس " # PageV00P000 # قال: حدثنا خالد بن خداش، عن حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد ### | [ص: 420] # ، عن الزهري، أن عمر بن الخطاب، قال: إن جاءني خمس العراق لا أدع هاشميا ~~إلا زوجته، ولا من لا جارية له إلا أخدمته. قال: وكان يعطي الحسن والحسين ### | 856 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن ~~ابن شهاب، مثل الحديث الذي ذكرناه في أول هذا الباب: من قصة الفضل بن ~~العباس، وعبد المطلب بن ربيعة، وإتيانهما النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن ~~عبد العزيز لم يسنده، وجعل مكان نوفل بن الحارث: أبا سفيان بن الحارث، وزاد ~~فيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحمية: أنكح ابنتك هذا الغلام ~~يعني الفضل وقال: لأبي سفيان بن الحارث: أنكح ابنتك هذا الغلام يعني عبد ~~المطلب قال أبو عبيد: والمحفوظ عندنا أنه نوفل بن الحارث مثل حديث الليث، ~~عن يونس # PageV00P000 ### | باب الخمس في المعادن والركاز # PageV01P420 ### | 857 - # قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس» # PageV00P000 ### | 858 - # قال: وحدثني يحيى بن عبد الله بن بكير، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن ~~سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: «في الركاز الخمس» # PageV00P000 ### | 859 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب - لا أدري ~~أسنده إسماعيل أم لا؟ -: أن المزني سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~اللقطة توجد في الطريق العامر، أو قال: الميتاء، فقال: عرفها سنة، فإن جاء ~~صاحبها وإلا فهي لك، قال: يا رسول الله فما يوجد في الخرب العادي؟ قال: فيه ~~وفي الركاز الخمس ### | 860 - # قال أبو عبيد: وهذا الحديث يسنده محمد بن إسحاق، عن عمرو ms234 بن شعيب عن أبيه ~~عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث فيه طول حدثنيه عنه علي بن ~~معبد، عن عبيد الله بن عمرو، عن محمد بن إسحاق ### | [ص: 422] # . قال أبو عبيد: وكذلك كان ابن عجلان يسنده أيضا. ### | 861 - # حدثنيه عن يحيى بن عبد الله بن بكير عن الليث بن سعد عن ابن عجلان عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو عبيد: وقد ~~اختلف الناس في معنى الركاز. ### | 862 - # فقال أهل العراق: هو المعدن والمال المدفون كلاهما، وفي كل واحد منهما ~~الخمس. ### | 863 - # وقال أهل الحجاز: الركاز هو المال المدفون خاصة، وهو الذي فيه الخمس، ~~قالوا: فأما المعدن فليس بركاز، ولا خمس فيه، إنما فيه الزكاة فقط، وكلهم ~~قد احتج في ذلك برواية وتأويل # PageV00P000 ### | 864 - # قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، ويحيى بن عبد الله بن بكير، عن مالك بن أنس، ~~عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد من علمائهم: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قطع لبلال بن الحارث معادن القبلية بلاد معروفة بالحجاز، ~~وهي في ناحية الفرع، قال: فتلك المعادن لا تؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم ### | 865 - # قال أبو عبيد: وفي غير حديث مالك: أنه أقطعه معادن القبلية: غوريها ~~وجلسيها ### | 866 - # ويروى ذلك عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده قال أبو عبيد: ~~الغوري: ما كان من بلاد تهامة، والجلسي: ما كان من أرض نجد # PageV00P000 ### | 867 - # قال: حدثنا محمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن أبي مكين، عن أبي عكرمة ~~مولى بلال بن الحارث المزني قال: «أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا ~~أرض كذا، من مكان كذا إلى كذا، وما كان فيها من جبل أو معدن» ، قال: فباع ~~بنو بلال من عمر بن عبد العزيز، فخرج فيها معدنان، فقالوا: إنما بعناك أرض ~~حرث، ولم نبعك المعدن، وجاءوا بكتاب القطيعة التي قطعها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأبيهم في جريدة، ms235 قال فجعل عمر يمسحها على عينيه، وقال لقيمه: ~~انظر ما استخرجت منها، وما أنفقت عليها، فقاضهم بالنفقة، ورد ### | [ص: 424] # عليهم الفضل قال أبو عبيد: وكان رأي عمر في المعادن كالذي يروى في ~~القبلية من أخذ الزكاة # PageV00P000 ### | 868 - # قال: حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، أن عمر بن عبد ~~العزيز أخذ من المعادن الزكاة # PageV00P000 ### | 869 - # قال: حدثنا عمرو بن طارق، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن أبي بكر، أن عمر ~~بن عبد العزيز كتب: أن خذ من المعادن الصدقة، ولا تأخذ منها الخمس قال أبو ~~عبيد: وكذلك كان رأي مالك بن أنس # PageV00P000 ### | 870 - # قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير، عن مالك، قال: «المعدن بمنزلة ~~الزرع، يؤخذ منه الزكاة، كما تؤخذ من الزرع حين يحصد» ، قال: " وهذا ليس ~~بركاز، إنما الركاز دفن الجاهلية الذي يوجد من غير أن يطلب بمال، ولا يتكلف ~~له كبير عمل، قال: وقال: هذا هو الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، قال: وقال ~~مالك: وليس يؤخذ مما يخرج من المعدن شيء، حتى يبلغ عشرين دينارا، أو مائتي ~~درهم، فإذا بلغ ذلك ففيه الزكاة، وما زاد أخذ منه بحساب، ما دام في المعدن ~~نيل، فإذا انقطع عرقه ثم جاء بعد ذلك نيل فهو مثل الأول، يبتدأ فيه بالزكاة ~~كما ابتدئ بها في الأول " قال أبو عبيد: فهذا رأي مالك، وأهل المدينة. ### | [ص: 425] ### | 871 - # وأما الآخرون فيرون المعدن ركازا، ويجعلون فيه الخمس، بمنزلة المغنم. قال ~~أبو عبيد: وهذا القول أشبه عندي بتأويل الحديث المرفوع الذي ذكرناه عن عبد ~~الله بن عمرو: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المال الذي يوجد في ~~الخرب العادي، فقال: فيه وفي الركاز الخمس. قال أبو عبيد: فقد تبين لنا ~~الآن أن الركاز سوى المال المدفون، لقوله: فيه وفي الركاز فجعل الركاز غير ~~المال، فعلم بهذا أنه المعدن، وقد روي عن علي بن أبي طالب: أنه جعل المعدن ~~ركازا، في حديث يروى عنه مفسرا # PageV00P000 ### | 872 - # قال: حدثنا ms236 حجاج، عن حماد بن سلمة، قال: أخبرنا سماك بن حرب، عن الحارث ~~بن أبي الحارث الأزدي، أن أباه كان من أعلم الناس بمعدن، وأنه أتى على رجل ~~قد استخرج معدنا، فاشتراه منه بمائة شاة متبع، فأتى أمه فأخبرها، فقالت: يا ~~بني، إن المائة ثلاثمائة، أمهاتها مائة، وأولادها مائة، وكفاتها مائة، ~~فارجع إلى صاحبك فاستقله، فرجع إليه، فقال: ضع عني خمس عشرة، فأبى ### | [ص: 426] # ذلك، قال: فأخذه، فأذابه، فاستخرج منه ثمن ألف شاة، فقال له البائع: رد ~~علي البيع، فقال: لا أفعل. فقال: لآتين عليا فلأثين عليك، فأتى عليا يعني ~~علي بن أبي طالب فقال: إن أبا الحارث أصاب معدنا، فأتاه علي، فقال: «أين ~~الركاز الذي أصبت؟» فقال: ما أصبت ركازا إنما أصابه هذا، فاشتريته منه ~~بمائة شاة متبع، فقال له علي: «ما أرى الخمس إلا عليك» ، فقال: فخمس المائة ~~شاة قال أبو عبيد: هكذا وفي الحديث، وإنما هو المائة الشاة. قال أبو عبيد: ~~أفلا ترى أن عليا قد سمى المعدن ركازا وحكم عليه بحكمه، وأخذ منه الخمس؟ ~~وكذلك كان رأي الزهري، وهو يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث الركاز: ~~أن فيه الخمس # PageV00P000 ### | 873 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، أنه سئل ~~عن الركاز والمعادن؟ فقال: يخرج من ذلك كله الخمس ### | [ص: 427] # قال أبو عبيد: وكذلك هو عندي في النظر، أن يكون بالمغنم أشبه منه بالزرع، ~~لأنه وإن كان يتكلف فيه الإنفاق والتغرير بالنفس فكذلك مجاهدة العدو، بل ~~الجهاد أشد وأعظم خطرا، وقد جعل الله في الغنيمة منهم الخمس، فأدنى ما يجب ~~في المعدن أن يكون مثل ما ينال من العدو، ومع هذا إن حكم الزرع مخالف لحكم ~~الذهب والفضة، لأن الزرع إنما تجب عليه الزكاة مرة واحدة حين يحصد، ثم لا ~~يكون فيه بعد ذلك شيء، وإن مكث عند صاحبه سنين، وإن الذهب والفضة لا زكاة ~~فيهما عند الفائدة، حتى يحول عليهما الحول، فتجب حينئذ فيهما الزكاة، ثم لا ~~تزال الزكاة ms237 جارية عليهما في كل عام، فأرى حكمهما قد اختلف في الأصل واختلف ~~في الفرع، وأبين من هذا فيما يختلفان فيه: أن الواجب في الزرع من الزكاة ~~العشر أو نصف العشر، والواجب في الذهب والفضة من الزكاة ربع العشر، فهذا ~~اختلاف متفاوت شديد، فكيف يشبه به مع الأثر الذي يحدثه عبد الله بن عمرو عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه، وحديث علي فيه، وما أفتى به ابن ~~شهاب مع روايته؟ ### | [ص: 428] # فأما حديث ربيعة الذي رواه في القبلية فليس له إسناد، ومع هذا إنه لم ~~يذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، إنما قال: فهي تؤخذ منها ~~الصدقة إلى اليوم ولو ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم كان حجة لا يجوز ~~دفعها. ### | 874 - # والذي يرى المعدن ركازا يقول مثل ذلك في المعادن كلها: من النحاس، ~~والرصاص، والحديد، كما يراه في الذهب والفضة، والذي يرى فيها الزكاة ينبغي ~~أن يكون في قوله: أن لا يكون في شيء منها زكاة إلا في الذهب والفضة خاصة # PageV00P000 ### | باب الخمس في المال المدفون # PageV01P428 ### | 875 - # قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مجالد، عن الشعبي، أن رجلا وجد ألف دينار ~~مدفونة خارجا من المدينة، فأتى بها عمر بن الخطاب، فأخذ منها الخمس مائتي ~~دينار، ودفع إلى الرجل بقيتها، وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضره من ### | [ص: 429] # المسلمين، إلى أن أفضل منها فضلة، فقال عمر: «أين صاحب الدنانير؟» فقام ~~إليه، فقال له عمر: «خذ هذه الدنانير فهي لك» # PageV00P000 ### | 876 - # قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، أن عليا ~~أتي برجل وجد في خربة ألفا وخمسمائة درهم بالسواد، فقال علي: لأقضين فيها ~~قضاء بينا، إن كنت وجدتها في قرية خربة تحمل خراجها قرية عامرة، فهي لهم، ~~وإن كانت لا تحمل فلك أربعة أخماس، ولنا خمس # PageV00P000 ### | 877 - # قال: حدثنا حسان بن عبد الله، عن السري بن يحيى، عن قتادة، قال: لما فتحت ~~السوس، وعليهم أبو موسى الأشعري وجدوا دانيال ms238 في إيوان، وإذا إلى جنبه مال ~~موضوع وكتاب فيه: من شاء أتى فاستقرض منه إلى أجل، فإن أتى به إلى ذلك ~~الأجل وإلا برص، قال: فالتزمه أبو موسى، وقبله، وقال: دانيال ورب الكعبة، ~~ثم كتب في شأنه إلى عمر، فكتب إليه عمر: أن كفنه، وحنطه، وصل عليه وادفنه ~~كما دفنت الأنبياء صلوات الله عليهم ### | [ص: 430] # : وانظر ماله فاجعله في بيت مال المسلمين، قال: فكفنه في قباطي بيض، وصلى ~~عليه، ودفنه # PageV00P000 ### | 878 - # قال أبو عبيد: وحدثنا عفان، عن أبي عوانة، عن سماك بن حرب، عن جرير بن ~~رياح، عن أبيه، أنهم أصابوا قبرا بالمدائن، فيه رجل عليه ثياب منسوجة ~~بالذهب، ووجدوا فيه مالا، فأتوا به عمار بن ياسر، فكتب فيه إلى عمر بن ~~الخطاب، فكتب: «أن أعطهم إياه ولا تنزعه منهم» قال أبو عبيد: فهذه ثلاثة ~~أحكام عن عمر مختلفة في الكنز المدفون: أحدها: أنه أخذ منه الخمس، وأعطى ~~سائره من وجده. والثاني: أنه لم يعط الواجد منه شيئا، ورفعه كله إلى بيت ~~المال. والثالث: أنه أعطاه كله الواجد، ولم يرفع منه شيئا إلى بيت المال. ~~ولكل حكم من هذا عندي وجه غير وجه الآخر، فأما الذي خمسه: فإنه عمل فيه ~~بالأصل الذي هو السنة في الركاز: أن يؤخذ منه الخمس، ويكون سائره لواجده، ~~والناس على هذا. وأما الثاني، الذي وجد مع دانيال: فإنما رفعه كله إلى بيت ~~المال، وترك أن يعطي الذين وجدوه منه شيئا، لأنه كان مالا معروفا متعاملا، ~~قد تداوله الناس بينهم بالاستقراض، على ما ذكر في الحديث، فإلى من كان ~~يدفعه، وكلهم قد عرفه ### | [ص: 431] # وصاروا فيه بمنزلة واحدة؟ فكان بيت المال أولى به، ليكون عاما لهم، وإنما ~~الركاز ما كان مستورا مجهولا، حتى يظهر عليه واجده، فيكون حينئذ له، بعد ~~الخمس. وأما الثالث الذي لم يخمسه وسلمه كله لأصحابه: فإنما ذلك لأن حكم ~~الخمس إلى الإمام، يضعه حيث يرى، كخمس الغنيمة، فرأى عمر أن يرده إلى الذين ~~أصابوه، وذلك لبعض الوجوه التي يستحق بها الناس النفل ms239 من الأخماس: إما ~~لغناء منهم كان عن المسلمين، وإما لنكاية في عدوهم، فرآهم عمر مستحقين ~~لذلك، كما أنه لو شاء أخذه منهم ثم صرفه إلى غيرهم فكانوا هم عنده موضعا ~~له، وعلى هذا الوجه أيضا مذهب حديث علي الذي ذكرناه، حين قال لواجد الركاز: ~~وسأطيبه لك كله، وكذلك تأويل فعل عمر في الفضلة التي فضلت من الخمس، فردها ~~إلى صاحبها في الحديث الأول، وعلى هذا يوجه إعطاؤه مملوكا من ركاز وجده # PageV00P000 ### | 879 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن شعيب، أن عبدا وجد ~~ركزة على عهد عمر، فأعتقه، وأعطاه منها، وجعل سائرها في ### | [ص: 432] # مال الله ### | 880 - # قال أبو عبيد: وكذلك كان سفيان والأوزاعي يقولان في العبد يجد الركاز ### | 881 - # ولا أعلمه إلا قول مالك أيضا: أنه يرضخ له منه , ولا يعطاه كله وذلك: أن ~~مال العبد يصير لمولاه، وليس مولاه بالواجد للركاز، وإنما الركاز لمن وجده، ~~فلذلك لا يعطاه العبد كله، وهذا كالمغنم يشهده المملوك فلا يقسم له، ولكنه ~~يرضخ له منه، كذلك يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم. # PageV00P000 ### | 882 - # قال: حدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن محمد بن زيد بن مهاجر، عن عمير، ~~مولى آبي اللحم الغفاري، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~خيبر وأنا عبد، فسألته أن يقسم لي، فأبى، وأعطاني من خرثي المتاع # PageV00P000 ### | 883 - # قال: حدثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: «ليس للعبد ~~في المغنم نصيب» # PageV00P000 ### | باب الخمس فيما يخرج البحر من العنبر والجوهر، والسمك # PageV01P432 ### | 884 - # قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن إبراهيم المدني، عن أبي الزبير، عن جابر ~~بن عبد الله، قال: ليس العنبر بغنيمة، وهو لمن أخذه قال أبو عبيد: يعني أنه ~~لا يخمس، وكذلك يروى عن ابن عباس # PageV00P000 ### | 885 - # قال: حدثنا ابن أبي مريم، عن داود بن عبد الرحمن العطار، قال: سمعت عمرو ~~بن دينار يحدث، عن ابن عباس، قال: ليس في العنبر خمس لأنه إنما ألقاه البحر ms240 ### | 886 - # قال أبو عبيد: وكان سفيان يحدث بهذا الحديث عن عمرو عن أذينة عن ابن ~~عباس. قال أبو عبيد: فهذان رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يريا فيه شيئا، وقد قال بعض التابعين غير ذلك # PageV00P000 ### | 887 - # قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن أشعث، عن الحسن، قال: «في العنبر الخمس وذلك ~~اللؤلؤ» # PageV00P000 ### | 888 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن ابن شهاب، أنه سئل عن اللؤلؤ ~~يخرج من البحر والعنبر، فقال: يخرج منه الخمس # PageV00P000 ### | 889 - # قال: وحدثنا أزهر، عن ابن عون، قال: كان أبو المليح على الأبلة فأتي ~~بجراب لؤلؤ بهرج - قال أبو عبيد: أما أزهر فقال: نبهرج، وهو في العربية ~~بهرج أي أخذ به على غير طريق العاشر - فكتب به إلى الحجاج، فكتب: أن يخمس # PageV00P000 ### | 890 - # قال: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سلام بن أبي مطيع، عن يونس بن عبيد، ~~قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله في عمان: أن «لا يأخذ من السمك شيئا ~~حتى يبلغ مائتي درهم» ، قال عبد الرحمن: ولا أعلمه إلا قال: «فإذا بلغ ~~مائتي درهم فخذ منه الزكاة» قال أبو عبيد: يذهب عمر فيما يرى إلى أن ما ~~أخرج البحر بمنزلة ما أخرج البر من المعادن، وكان رأيه في المعادن الزكاة، ~~وقد ذكرنا ذلك عنه، فشبهه به، وليس الناس في السمك على هذا، ولا نعلم أحدا ~~يعمل به، وإنما اختلف الناس في العنبر واللؤلؤ، فالأكثر من العلماء على أن ~~لا شيء فيهما، كما يروى عن ابن عباس، وجابر، وهو رأي سفيان، ومالك جميعا. ### | 891 - # ومع هذا إنه قد كان ما يخرج من البحر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فلم تأتنا عنه فيه سنة علمناها، ولا عن أحد من الخلفاء بعده من وجه يصح، ~~فنراه مما عفا ### | [ص: 435] # عنه، كما عفا عن صدقة الخيل والرقيق. ### | 892 - # وإنما يوجب الخمس فيما يخرج من البحر من أوجبه تشبيها بما يخرج البر من ~~المعادن، فرآهما بمنزلة واحدة وذهب من لا ms241 يرى ذلك إلى أنهما مفترقان. ### | 893 - # يقولون: فرقت بينهما سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جعل في الركاز ~~الخمس، وسكت عن البحر، فلم يقل فيه شيئا. قال أبو عبيد: وكذلك هما عندنا، ~~ليسا بمتساويين، وذلك أنا رأينا حكم البحر والبر مختلفين في غير خلة، ولا ~~اثنتين. ### | 894 - # من ذلك: أن الله حرم صيد البر على المحرمين، وأوجب على قاتله منهم ~~الجزاء، وأباح لهم صيد البحر، فلم يجعل عليهم فيه جناحا ولا كفارة، وكذلك ~~الميتة، حرم الله ميتة البر إلا بالزكاة، وجاءت السنة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، في ميتة البحر: أن قال: وهو الطهور ماؤه الحل ميتته، ففرق ~~الكتاب والسنة بين حكم البر والبحر، فجعل ما في البحر مباحا لآخذه ### | [ص: 436] # على كل حال، وكذلك نرى سائر ما يخرج منه بمنزلته على أنه قد روي عن عمر ~~أنه جعل فيه شيئا، وذلك من وجه ليس بالثبت عنه # PageV00P000 ### | 895 - # قال: حدثنا نعيم بن حماد، عن عبد العزيز بن محمد، عن رجاء بن روح، عن رجل ~~- قد سماه عبد العزيز - عن ابن عباس، عن يعلى بن أمية، قال: كتب إلي عمر: ~~أن خذ من حلي البحر والعنبر العشر قال أبو عبيد: فهذا إسناد ضعيف غير ~~معروف، ومع ضعفه أنه جعل فيه العشر، ولا نعرف للعشر ههناك وجها، لأنه لم ~~يجعله كالركاز، فيأخذ منه الخمس، ولم يجعله كالمعدن، فيأخذ منه الزكاة، على ~~قول أهل المدينة فإنهم يرون في المعادن الزكاة، وإنما جعل فيه العشر، ولا ~~موضع للعشر في هذا، إلا أن يكون شبهه بما تخرج الأرض من الزرع والثمار، ولا ~~أعرف أحدا يقول بهذا # PageV00P000 ### | كتاب الصدقة وأحكامها وسننها # PageV01P437 ### | باب فضائل الصدقة والثواب في إعطائها # PageV01P437 ### | 896 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا عباد بن منصور، عن القاسم بن ~~محمد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يقبل ~~الصدقات، ولا يقبل منها إلا الطيب، ويقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما ~~يربي أحدكم مهره، أو ms242 فصيله، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد ### | 897 - # قال أبو عبيد: وسمعت غير إسماعيل يزيد في هذا الحديث، قال: ثم قرأ: {يمحق ~~الله الربا ويربي الصدقات} [البقرة: 276] ### | [ص: 438] ### | 898 - # قال: وحدثنا عثمان بن صالح، عن بكر بن مضر، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن ~~يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث إسماعيل. ### | 899 - # قال: وحدثنا يزيد، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سعيد، مولى المهدي، ~~عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، أو نحوه # PageV00P000 ### | 900 - # قال: وحدثنا الأشجعي، عن يحيى بن عبيد الله المديني، عن أبيه، عن أبي ~~هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الصدقة لتمنع ميتة ~~السوء، وإنها لتقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل # PageV00P000 ### | 901 - # قال: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن ~~عبد الله بن قتادة المحاربي، عن عبد الله بن مسعود، قال: «ما تصدق رجل ~~بصدقة إلا وقعت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، وهو يضعها في يد ~~السائل» ، ثم قرأ عبد الله: {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ~~ويأخذ الصدقات} [التوبة: 104] # PageV00P000 ### | 902 - # قال: وحدثنا يزيد، عن الأصبغ بن زيد، عن ثور بن يزيد، عن أبي إبراهيم ~~الحمصي، عن أبي الدرداء أنه قال: يا أم الدرداء، إن لله سلسلة لم تزل تغلي ~~بها مراجل النار منذ يوم خلق الله جهنم إلى يوم تلقى في أعناق الناس، وقد ~~نجانا الله من نصفها بإيماننا بالله العظيم، فحضي على طعام المسكين، يا أم ~~الدرداء ### | [ص: 439] # قال أبو عبيد: أراد أبو الدرداء هذه الآية: {إنه كان لا يؤمن بالله ~~العظيم ولا يحض على طعام المسكين} [الحاقة: 34] # PageV00P000 ### | 903 - # قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن عقيل بن خالد، عن ~~الزهري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحسن عبد الصدقة إلا ~~أحسن الله الخلافة ms243 على تركته # PageV00P000 ### | 904 - # قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: «ما أخرج أحد شيئا من الصدقة حتى يفك عنه لحيي ~~سبعين شيطانا» قال أبو عبيد: هكذا قال أبو معاوية لحيي وإنما هو ألحي # PageV00P000 ### | 905 - # قال: وحدثنا أبو النضر، عن شعبة، عن محل بن خليفة، قال: سمعت عدي بن ~~حاتم، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اتقوا النار ولو بشق ~~تمرة، فإن لم تجدوا فكلمة طيبة # PageV00P000 ### | 906 - # قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم، عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة. ثم أعرض وأشاح # PageV00P000 ### | 907 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن ~~عائشة، أنهم ذبحوا شاة، قالت: فقلت: يا رسول الله ما بقي إلا كتفها، فقال: ~~«كلها بقي إلا كتفها» قال أبو عبيد: يعني أنه إنما كان لهم ما تصدقوا به # PageV00P000 ### | 908 - # قال: حدثنا الهيثم بن جميل، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عطاء بن ~~فروخ، أن سائلا سأل عبد الرحمن بن عوف وعنده تمر فأعطاه تمرة، فتسخطها، ~~فقيل له: ما يصنع بها؟ فقال عبد الرحمن: يقبل الله منها مثقال ذرة وأنتم لا ~~ترضون بهذا؟ قال أبو عبيد: يريد عبد الرحمن قوله: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره} [الزلزلة: 7] # PageV00P000 ### | 909 - # قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن ~~أبي مدينة، أن سائلا سأل عبد الرحمن بن عوف، وبين يديه طبق عنب، فأعطاه ~~عنبة، فقال: إن فيها مثاقيل ذر كثير ### | 910 - # قال: حدثنا الهيثم بن جميل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي ~~مدينة، أن سعد بن أبي وقاص هو الفاعل ذلك، ولم يذكره عن عبد الرحمن # PageV00P000 ### | 911 - # قال: حدثني الحسين بن عازب، عن جده شبيب بن غرقدة، عن زينب ابنة نصر، ~~قالت: دخلت على عائشة في نسوة من ms244 أهل الكوفة، فدخل عليها سائل، ونحن عندها، ~~وعندها عنب، فتناولت حبات، فناولتها السائل، قالت: فضحك بعضنا إلى بعض ~~فقالت أكوفيات أنتن؟ فقلنا: نعم، فقالت ### | [ص: 441] # : «إن فيما ترين مثاقيل ذر كثير» # PageV00P000 ### | 912 - # قال: وحدثنا ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد ~~الله، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الصدقة أفضل؟ فقال: «جهد ~~المقل» # PageV00P000 ### | 913 - # قال: وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: قال ~~رجل لعثمان بن أبي العاص: يا أبا عبد الله، بنتمونا بونا بعيدا - قال أبو ~~عبيد: وقال إسماعيل: بنتمونا، بكسر الباء، وإنما هو بنتمونا بضم الباء - ~~قال: وما ذاك؟ قال: تصدقون، وتفعلون، وتعطون، قال: وإنكم لتغبطونا بكثرتنا ~~هذه؟ قال: إي والله، فقال: عثمان: والذي نفسي بيده لدرهم ينفقه أحدكم، ~~يخرجه من جهده، يضعه في حقه، أفضل في نفسي من عشرة آلاف ينفقها أحدنا غيضا ~~من فيض # PageV00P000 ### | 914 - # قال: وحدثنا علي بن ثابت، عن إبراهيم بن يزيد المكي، عن الزهري، عن سعيد ~~بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه سئل: أي ### | [ص: 442] # الصدقة أفضل؟ فقال: «الصدقة على ذي الرحم الكاشح» وحدثنا عبد الله بن ~~صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مثل ذلك، ولم يسنده عقيل # PageV00P000 ### | 916 - # قال: وحدثنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون، عن حفصة بنت سيرين، عن أم الرائح ~~بنت صليع، عن سلمان بن عامر الضبي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة، وصلة ### | 917 - # قال: وحدثنا يزيد، عن هشام، عن حفصة - قال أبو عبيد: أحسبه قال: - عن ~~الرباب، عن سلمان بن عامر، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل ~~ذلك # PageV00P000 ### | 918 - # قال: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن ~~أشياخ، عن عبد الله بن مسعود، قال: ms245 الصدقة مغنم وتركها مغرم # PageV00P000 ### | 919 - # قال: وحدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن ضمرة، عن ~~كعب، قال: «الصدقة تضاعف يوم الجمعة» # PageV00P000 ### | باب منع الصدقة والتغليظ في حبسها # PageV01P443 ### | 920 - # قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ~~الأحوص، عن عبد الله، قال: من أقام الصلاة ولم يؤد الزكاة فلا صلاة له ### | 921 - # قال: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، ~~أنه قال مثل ذلك، أو نحوه، ولم يذكره عن عبد الله # PageV00P000 ### | 922 - # قال: وحدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: ~~انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو جالس في ظل الكعبة، فلما ~~رآني مقبلا قال: هم الأخسرون ورب الكعبة. فقلت: ما لي، لعلي أنزل في شيء، ~~من هم؟ فداك أبي وأمي. فقال: الأكثرون أموالا، إلا من قال هكذا، وحثا بين ~~يديه، وعن يمينه، وعن شماله، ثم قال: والذي نفسي بيده لا يموت أحد منكم، ~~فيدع إبلا، أو غنما، أو بقرا لم يؤد زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم مما ~~كانت وأسمنه، تطؤه بأخفافها، وتنطحه بقرونها، كلما نفذت أخراها عادت عليه ~~أولاها، حتى يقضى بين الناس # PageV00P000 ### | 923 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن ~~عبد الله، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من صاحب إبل ~~لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط، وقعد لها بقاع ~~قرقر تستن عليه بقوائمها وأخفافها، ولا صاحب بقر لا يفعل فيها حقها إلا ~~جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط، وقعد لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها، ~~وتطؤه بقوائمها، ولا صاحب غنم لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ~~ما كانت، وقعد لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، ليس فيها جماء ~~ولا منكسر قرنها، ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه إلا جاء كنزه يوم القيامة ms246 ~~شجاعا أقرع يتبعه فاتحا فاه، فإذا أتاه فر منه، فيناديه ربه: «خذ كنزك الذي ~~خبأته، فأنا عنه أغنى منك» . فإذا رأى أنه لا بد له منه سلك يده في فيه، ~~فيقضمها قضم الفحل # PageV00P000 ### | 924 - # قال: وحدثنا سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، قال: حدثني ~~سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا يؤتى به وبكنزه يوم القيامة أوفر ما ~~كان، فيضرب صفائح، ثم يحمى عليها في نار جهنم، ثم يكوى بها جبينه وجنبه ~~وظهره، كلما بردت صفيحة أحميت، حتى يقضي الله بين خلقه في يوم كان مقداره ~~خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله من الجنة أو النار، وما من صاحب إبل لا يؤدي ~~زكاتها إلا يؤتى به وبإبله يوم القيامة أوفر ما كانت، فيبطح لها بقاع قرقر، ~~ثم تستن عليه وتخبطه بأخفافها، وتعضه بأفواهها، كلما انقضى آخرها عطف عليها ~~أولها، حتى يقضي الله تبارك وتعالى بين خلقه في يوم كان مقداره خمسين ألف ~~سنة، ثم يرى سبيله ### | [ص: 445] # من الجنة أو النار. ثم ذكر في الغنم والبقر مثل ذلك ### | 925 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه، أنه ذكر هذا ~~الحديث، أو نحوه. قال: فقيل له: ما حقها؟ فذكر أربعا قال ابن طاوس: لا أدري ~~بأيتهن بدأ، قال: تحلب على العطن، وتحمل على راحلتها، وتنحر سمينها، وتمنع ~~لقوحها # PageV00P000 ### | 926 - # قال: وحدثنا عمرو بن طارق، عن عبد الله بن لهيعة، عن خالد بن يزيد، قال: ~~سئل عطاء بن أبي رباح عن مثل ذلك، فحدث عن أبي هريرة، أنه قال: نعم المال ~~الثلاثون، تمنح منيحتها، وتنحر سمينتها، ويحمل على نجيبتها قال أبو عبيد: ~~يريد أبو هريرة وطاوس أن هذه الخلال حقوق واجبة على الماشية فيها سوى ~~الزكاة. وهذا مثل قول ابن عمر # PageV00P000 # قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن حاتم بن أبي صغيرة، عن رياح بن عبيدة، ms247 عن ~~قزعة، قال: قال لي ابن عمر: «في مالك حق سوى الزكاة» # PageV01P445 ### | 928 - # قال: وحدثنا حفص بن غياث، عن مجمع بن جارية، عن فلان، عن ابن عمر، قال: ~~من أدى الزكاة، وقرى الضيف، وأعطى في النائبة، فقد برئ من الشح # PageV00P000 ### | 929 - # قال: وحدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، قال: قلت للشعبي ### | [ص: 446] # : إذا أديت زكاة مالي، أيطيب لي مالي؟ قال: فقرأ علي هذه الآية: {ليس ~~البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم ~~الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة ~~والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء} [البقرة: 177] والضراء ~~وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ### | 930 - # قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الشعبي، بمثل ذلك قال ~~أبو عبيد: يريد الشعبي أن هذه حقوق لازمة للمرء في ماله سوى الزكاة، وقد ~~كان بعضهم يرى هذه الآية منسوخة # PageV00P000 ### | 931 - # قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: ~~«نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن» قال أبو عبيد: فهذا غير مذهب ابن عمر، ~~وأبي هريرة، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بتأويل القرآن، ~~وأولى بالاتباع. وهو مذهب طاوس، والشعبي، أن في المال حقوقا سوى الزكاة مثل ~~بر الوالدين، وصلة الرحم، وقرى الضيف، مع ما جاء في المواشي من الحقوق # PageV00P000 ### | 932 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس في قوله تبارك وتعالى: ~~{وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين ~~وفي الرقاب} [البقرة: 177] الآية قال: نزلت بالمدينة حين نزلت الفرائض، ~~وحدت الحدود، وأمروا بالعمل ### | 933 - # قال ابن جريج: وسأل المؤمنون رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا ينفقون، ~~فنزلت ### | [ص: 447] # : {يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل} [البقرة: 215] قال: فتلك التطوع، والزكاة ~~سوى ذلك # PageV00P000 ### | باب فرض صدقة ms248 الإبل وما فيها من السنن # PageV01P447 ### | 934 - # قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حبيب بن أبي حبيب، قال: حدثنا ~~عمرو بن هرم، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: لما استخلف عمر ~~بن عبد العزيز أرسل إلى المدينة يلتمس كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الصدقات، وكتاب عمر بن الخطاب، فوجد عند آل عمرو بن حزم كتاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن حزم في الصدقات، ووجد عند آل عمر كتاب عمر ~~في الصدقات مثل كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فنسخا له. قال: ~~فحدثني عمرو بن هرم أنه طلب إلى محمد بن عبد الرحمن أن ينسخه ما في ذينك ~~الكتابين، فنسخ له ما في هذا الكتاب من صدقة الإبل، والبقر، والغنم، ~~والذهب، والورق، والتمر - أو الثمر - والحب، والزبيب، أن «الإبل ليس فيها ~~شيء حتى تبلغ خمسا، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة، حتى تبلغ تسعا، فإذا زادت ~~واحدة ففيها شاتان، إلى أن تبلغ أربع عشرة، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث ~~شياه، إلى أن تبلغ تسع عشرة، فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياه، إلى أن تبلغ ~~أربعا وعشرين، فإذا صارت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض، فإن لم توجد في الإبل ~~بنت مخاض، فابن لبون ذكر، إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين، فإذا زادت على خمس ~~وثلاثين واحدة ففيها بنت لبون، إلى أن تبلغ خمسا وأربعين، فإذا زادت على ~~خمس وأربعين واحدة ففيها حقة طروقة الفحل إلى أن تبلغ ستين، فإذا زادت ~~واحدة ففيها جذعة، إلى أن تبلغ خمسا وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا ~~لبون، إلى أن تبلغ تسعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى أن ~~تبلغ عشرين ومائة، فإذا بلغت الإبل عشرين ومائة، فليس فيما دون العشر ### | [ص: 448] # شيء، فإذا بلغت ثلاثين ومائة ففيها ابنتا لبون وحقة، إلى أن تبلغ أربعين ~~ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وبنت لبون، إلى أن تبلغ خمسين ~~ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث ms249 حقاق، إلى أن تبلغ ستين ومائة، ~~فإذا بلغت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون، إلى أن تبلغ سبعين ومائة، فإذا ~~بلغت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة، إلى أن تبلغ ثمانين ومائة، ~~فإذا بلغت ثمانين ومائة ففيها حقتان وبنتا لبون، إلى أن تبلغ تسعين ومائة، ~~فإذا بلغت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون، إلى أن تبلغ مائتين، ~~فإذا بلغت مائتين ففيها خمس بنات لبون أو أربع حقاق، إلى أن تبلغ عشرا ~~ومائتين، فإذا بلغت عشرا ومائتين ففيها أربع بنات لبون وحقة، إلى أن تبلغ ~~عشرين ومائتين، فإذا بلغت عشرين ومائتين ففيها ثلاث بنات لبون وحقتان، إلى ~~أن تبلغ ثلاثين ومائتين، فإذا بلغت ثلاثين ومائتين ففيها ثلاث حقاق وبنتا ~~لبون، إلى أن تبلغ أربعين ومائتين، فإذا بلغت أربعين ومائتين ففيها ست بنات ~~لبون، أو أربع حقاق وبنت لبون، إلى أن تبلغ خمسين ومائتين، فإذا بلغت خمسين ~~ومائتين ففيها خمس حقاق أو خمس بنات لبون وحقة، إلى أن تبلغ ستين ومائتين، ~~فإذا بلغت ستين ومائتين ففيها أربع بنات لبون وحقتان وثلاث بنات لبون، إلى ~~أن تبلغ ثمانين ومائتين، فإذا بلغت ثمانين ومائتين ففيها سبع بنات لبون، أو ~~أربع حقاق وبنتا لبون، إلى أن تبلغ تسعين ومائتين، فإذا بلغت تسعين ومائتين ~~ففيها ست بنات لبون وحقة، أو خمس حقاق وبنت لبون، إلى أن تبلغ ثلاثمائة، ~~فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها ست حقاق، أو خمس بنات لبون وحقتان، ومن أي هاتين ~~السنين شاء أن يأخذ المصدق أخذ، فإذا زادت الإبل على ثلاثمائة، ففي كل ~~خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون» ### | [ص: 449] # قال أبو عبيد: ثم ذكر سائر أنواع الصدقة في هذا الحديث، وستأتي في ~~مواضعها إن شاء الله. ### | 935 - # قال: حدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن ~~شهاب، قال: هذه نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقات. قال: ~~وكانت عند آل عمر بن الخطاب. قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن ms250 ~~عمر، وهذا كتاب تفسيرها: ألا يؤخذ في شيء من الإبل الصدقة حتى تبلغ خمس ~~ذود، فإذا بلغت خمسا ففيها شاة. ثم ذكر مثل حديث يزيد، عن حبيب بن أبي ~~حبيب، لم يختلفا في شيء إلا فيما زاد على عشرين ومائة، فإن في حديث ابن ~~شهاب: قال: فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون، إلى ثلاثين ~~ومائة. وفي حديث حبيب أنه ليس فيما زاد على عشرين ومائة شيء حتى تبلغ ~~ثلاثين ومائة. ثم يلتقي الحسابان في الحديثين جميعا، فلا يختلفان إلى ~~المائتين، ثم ليس في حديث ابن شهاب حساب بعد المائتين، إلا أنه قال حين ~~بلغها: فما زاد على المائتين أخذ منها بحساب ما كتبنا. ### | 936 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن ~~شهاب، عن سالم، بمثل هذه النسخة والقصة. ### | 937 - # قال: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن سالم ~~- قال أبو عبيد: أحسبه عن أبيه - بمثل ذلك أيضا أو نحوه. ### | [ص: 450] ### | 938 - # قال أبو عبيد: وكان عباد بن العوام يحدث بهذا الحديث عن سفيان بن حسين عن ~~ابن شهاب عن سالم عن أبيه حدثت بذلك عنه، ### | 939 - # قال: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أعطاني عثمان بن عثمان كتابا كتب به ~~عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم إلى محمد بن هشام وهو عامل على ~~أهل مكة قال: وهو زعموا الكتاب الذي كتب به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى عمرو بن حزم: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا فرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فريضة الغنم والإبل، ثم ذكر مثل ذلك أيضا في الإبل، إلا أنه لم يزد في ~~حسابها على عشرين ومائة، وقال: فإذا كانت أكثر من عشرين ومائة ففي كل خمسين ~~حقة. ### | 940 - # قال: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، أن أبا بكر بن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عمر كتب إليه ms251 بكتاب نسخه أبو بكر بن عبيد الله من ~~صحيفة وجدها مربوطة بقراب عمر بن الخطاب. ثم ذكر مثل ذلك أيضا في صدقة ~~الإبل، ولم يزد في حسابها على عشرين ومائة، إلا أنه قال: فما زاد على عشرين ~~ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. ### | 941 - # قال: وحدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد الله بن صالح، عن الليث بن ~~سعد، قال: هذا كتاب الصدقة: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم، في ~~كل خمس شاة. ثم ذكر مثل ذلك أيضا، وقال: قال الليث: حدثني نافع أن هذه نسخة ~~كتاب عمر بن الخطاب، وكانت ### | [ص: 451] # مقرونة مع وصيته. وقال الليث: وأخبرني نافع أنه عرضها على عبد الله بن ~~عمر مرات. ### | 942 - # قال: وحدثني يحيى بن عبد الله بن بكير، عن مالك بن أنس، قال: قرأت كتاب ~~عمر بن الخطاب في الصدقة، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب ~~الصدقة: في أربع وعشرين من الإبل في كل خمس شاة. ثم ذكر مثل ذلك أيضا. ### | 943 - # قال: وحدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، ومغيرة، عن إبراهيم، والأجلح بن ~~عبد الله، عن الشعبي، أنهم قالوا في صدقة الإبل مثل ذلك كله أيضا قال أبو ~~عبيد: فقد تواترت الآثار من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة، ~~وكتاب عمر، وما أفتى به التابعون بعد ذلك مقول واحد في صدقة الإبل، من لدن ~~خمس ذود إلى عشرين ومائة، فلم يختلفوا إلا في حديث واحد يروى عن علي، لا ~~نراه حفظ عنه. ### | 944 - # قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، أنه ~~قال مثل هذه الأخبار كلها، إلا في موضع واحد، فإنه قال: في خمس وعشرين من ~~الإبل خمس شياه. قال أبو عبيد: وهذا قول ليس عليه أحد من أهل الحجاز، ولا ~~أهل العراق، ولا غيرهم نعلمه. وقد حكي عن سفيان بن سعيد أنه كان ينكر أن ~~يكون هذا من كلام ### | [ص: ms252 452] # علي، ويقول: كان أفقه من أن يقول ذلك. وحكى بعضهم عنه أنه قال: أبى الناس ~~ذلك على علي. قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في فرائض الإبل إلى أن تبلغ عشرين ~~ومائة، لم يختلفوا إلا في هذا الحرف الواحد وحده، فإذا جاوزت عشرين ومائة، ~~فهناك الاختلاف # PageV00P000 ### | 945 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن ~~علي، قال: «إذا زادت الإبل على عشرين ومائة استؤنف بها الفريضة بالحساب ~~الأول» # PageV00P000 ### | 946 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس، عن ابن شهاب، ~~عن سالم بن عبد الله، أن في كتاب الصدقة - الذي ذكرناه عنه - إن الإبل إذا ~~زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث بنات لبون # PageV00P000 ### | 947 - # وحدثنا يزيد، عن حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن محمد بن عبد ~~الرحمن، أن في كتاب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي كتاب عمر في الصدقة ~~أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة فليس فيما دون العشر شيء حتى تبلغ ~~ثلاثين ومائة قال أبو عبيد: فهذه ثلاثة أقوال مختلفة، فأما القول الأول ~~الذي ذكرناه عن علي أنه يستأنف بها الفريضة، فإنه قول يقول به أهل ### | [ص: 453] # العراق، وبه كان يأخذ سفيان. وتفسير ذلك أن يكون في خمس وعشرين ومائة ~~حقتان وشاة، وفي ثلاثين ومائة حقتان وشاتان، وفي خمس وثلاثين ومائة حقتان ~~وثلاث شياه، وفي أربعين ومائة حقتان وأربع شياه، وفي خمس وأربعين ومائة على ~~تأويل حديث علي حقتان وخمس شياه، وفي قول سفيان، وقول أهل العراق حقتان ~~وبنت مخاض، فإذا كملت الإبل خمسين ومائة كانت فيها ثلاث حقاق، فإذا زادت ~~على ذلك أيضا استؤنف بها أيضا كما ابتدئت أول مرة إلى المائتين، فإذا ~~بلغتها كانت فيها أربع حقاق، فإذا زادت استؤنف بها أيضا على ما فسرنا، فهذا ~~مذهب قول علي، وما يعمل به أهل العراق. وأما حديث ابن شهاب أنها إذا زادت ~~على عشرين ومائة كانت فيها ثلاث بنات لبون، ms253 فإنا لم نجد هذا الحرف في شيء ~~من الحديث سوى هذا، ولا أعرف له وجها، وأخاف أن يكون غير محفوظ؛ لأنه لم ~~يجعله على حساب أول الفرائض، ولا على آخرها، ألا ترى أنها في الابتداء إذا ~~كانت خمسا وعشرين كانت فيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ~~انتقلت الفريضة بتلك الواحدة إلى السن التي فوقها، فصار فيها ابنة لبون، ثم ~~أسنان الفرائض كلها على هذا، فذاك حساب أول الفريضة، فلو جعله عليه لكان ~~يلزمه أن يكون في إحدى وعشرين ومائة بنتا لبون وحقة إلى ثلاثين ومائة، فهذا ~~حساب أولها، وأما آخرها فإن في كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة، فلو ~~جعلها على هذا لكانت ثلاث بنات لبون إنما تجب في ### | [ص: 454] # عشرين ومائة؛ لأن في كل أربعين واحدة، وهذه قد زادت على العشرين والمائة، ~~ثم لا أراه نقلها إلى السن التي فوقها، فليس هذا القول على حساب أدنى ~~الفرائض، ولا أقصاها. وأما القول الثالث الذي في حديث حبيب أن الزيادة على ~~عشرين ومائة لا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين ومائة، ثم يكون فيها حينئذ بنتا ~~لبون وحقة. فهذا هو القول المعمول به أن الزيادة على عشرين ومائة إلى ~~ثلاثين ومائة شنق كسائر الأشناق التي لا يحتسب بها، وهي الأوقاص في البقر، ~~وذلك ما بين الفريضتين، ثم هي إذا بلغت ثلاثين ومائة فإنما تجب فيها أسنان ~~الإبل أيضا، ولا تعود إلى الغنم. هذا قول مالك وأهل الحجاز أن الإبل إذا ~~أفرضت مرة، ولم تعد صدقتها غنما بعد ذلك، وإفراضها أن تبلغ في الابتداء ~~خمسا وعشرين، فتنتقل من الغنم إلى بنت مخاض. وعلى هذا المعنى دارت الأحاديث ~~التي ذكرناها كلها، سوى حديث علي إن كان حفظ عنه. ومن ذلك الحديث الذي ~~يرويه أبو بكر الصديق، عن النبي صلى الله عليه وسلم # PageV00P000 ### | 948 - # يحدثونه عن حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس بن مالك عن ~~أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ms254 قال: «في كل أربعين من الإبل بنت ~~لبون، وفي كل خمسين حقة» ### | [ص: 455] # وكذلك قول عمر. ### | 949 - # قال: حدثنا قبيصة عن سفيان عن موسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر، أو ~~أحدهما، عن نافع عن ابن عمر مثل ذلك سواء، قال أبو عبيد: ففي هذه الأحاديث ~~المعنيان جميعا. أحدهما: أن الإبل لا تعود إلى الغنم بعد عشرين ومائة؛ ألا ~~تراه لم يعد ذكرها؟ والآخر: أنه ليس في الأشناق شيء؛ لقوله: في كل أربعين ~~بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. وسكت عما بينهما، مع أنه محسوب مفسر إلى ~~ثلاثمائة في حديث حبيب بن أبي حبيب الذي ذكرناه. فهذا ما جاء في فرائض ~~الإبل، إذا كانت هذه الأسنان موجودة عند أربابها، فأما إذا كانت معدومة، ~~واحتاج المصدق إلى أخذ غير التي وجبت له، فإن القول فيها غير ذلك، وقد جاءت ~~به الآثار # PageV00P000 ### | 950 - # قال: حدثنا يزيد، عن حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن محمد بن عبد ~~الرحمن، أن في كتاب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي كتاب عمر أن في كل ~~خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض، فإن لم توجد فابن لبون ذكر # PageV00P000 ### | 951 - # قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ~~ضمرة، عن علي، قال: إذا زادت الإبل على خمس وعشرين ففيها بنت مخاض، فإن لم ~~توجد فابن لبون ذكر # PageV00P000 ### | 952 - # قال: وحدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: «لا يؤخذ في الصدقة ذكر ~~مكان أنثى، إلا ابن لبون مكان بنت مخاض» # PageV00P000 ### | 953 - # قال: وحدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، قال: ~~إذا أخذ المصدق سنا فوق سن، رد شاتين، أو عشرة دراهم # PageV00P000 ### | 954 - # قال: وحدثنا هشيم، عن القعقاع بن يزيد، عن إبراهيم، قال: إذا لم يجد ~~المصدق ابنة مخاض أعطي ابن مخاض وعشرة دراهم، أو شاتين قال أبو عبيد: وقد ~~اختلف في هذا الباب سفيان والأوزاعي ومالك، فأما سفيان، فأخذ بالأثر الذي ~~رواه عن علي، ms255 لم يجزه إلى غيره. قال: إذا لم يجد السن التي يجب، أخذ فوقها، ~~ورد شاتين أو عشرة دراهم. أو قال: رد دينارا أو عشرة دراهم. وقال الأوزاعي ~~غير ذلك # PageV00P000 ### | 955 - # قال: حدثنا هشام بن إسماعيل الدمشقي، عن محمد بن شعيب بن شابور، قال: ~~سمعت الأوزاعي، يقول: «إذا لم يجد السن التي تجب، أخذ قيمتها» قال مالك ~~قولا ثالثا # PageV00P000 ### | 956 - # قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير، عن مالك، قال: لا يؤخذ سن فوق سن ~~إلا ابن لبون مكان ابنة مخاض - قال أبو عبيد: يذهب مالك فيما نرى إلى أن ~~الرخصة إنما جاءت في هذا خاصة - قال مالك: فأما إذا وجبت في المال ابنة ~~لبون، أو حقة، أو جذعة، فإن على رب المال أن يأتي بها. قال: ولا أحب أن ~~يأخذ منه المصدق قيمتها. قال: وكذلك البقر والغنم ### | [ص: 457] # قال أبو عبيد: وكل قد ذهب مذهبا، فأما سفيان، فقصد إلى الأثر، لم يعده، ~~وأما الأوزاعي فحجته أن يقول فيما نرى: إن الأسنان تختلف، فيكون بين ~~الفريضتين أكثر من قيمة دينار، أو عشرة دراهم، ويكون بينهما أقل من ذلك. ~~يقول: فأرد ذلك إلى سائر الأحكام أنه من لزمه ضمان شيء من الحيوان أو ~~العروض فاستهلكه أو لم يجده أن عليه قيمته. وحجة مالك أن يقول: إن الصدقة ~~حق من حقوق الله تبارك وتعالى، وليس حكمها كحقوق الناس التي تحول دينا بعد ~~أن كانت عينا، وإنما هي مثل الصلاة التي لا يجري مكانها غيرها، إذا وجد ~~إليها سبيل. وهذا الذي قال مالك مذهب، لولا المشقة التي فيه على الناس من ~~تحريم الطلب، وتكلف ما ليس عندهم. ### | 957 - # وقد جاء الثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر معاذا حين خرج إلى ~~اليمن بالتيسير على الناس، وأن لا يأخذ كرائم أموالهم. ### | 958 - # ثم جاء مفسرا عن معاذ في حديث له آخر أنه قال هناك: ائتوني بخميس أو لبيس ~~آخذه منكم مكان الصدقة؛ فإنه أيسر عليكم، وأنفع للمهاجرين بالمدينة. ~~فالأسنان بعضها ببعض أشبه ms256 من العروض بها، وقد قبلها معاذ. وروي عن عمر وعلي ~~مثله في الجزية أنهما كانا يأخذان مكانها غيرها # PageV00P000 ### | 959 - # قال: حدثني يحيى بن بكير، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، أنه ~~كانت تأتيه من الشام نعم كثيرة من الجزية # PageV00P000 ### | 960 - # قال: حدثنا محمد بن ربيعة، وأبو نعيم، عن سعيد بن سنان، عن عنترة، عن ### | [ص: 458] # علي، أنه «كان يأخذ الجزية من أصحاب الإبر الإبر، ومن أصحاب المسال ~~المسال، ومن أصحاب الحبال الحبال» قال أبو عبيد: فأراهما قد رخصا في أخذ ~~العروض والحيوان مكان الجزية، وإنما أصلها الدراهم والدنانير والطعام ### | 961 - # وكذلك كان رأيهما في الديات من الذهب والورق والإبل والبقر والغنم ~~والخيل، إنما أرادا التسهيل على الناس، فجعلا على أهل كل بلد ما يمكنهم. ~~قال أبو عبيد: فالصدقة عندنا على هذا أن الأسنان يؤخذ بعضها مكان بعض، إذا ~~لم توجد السن التي تجب، على ما روي عن علي بن أبي طالب، وما كان يأخذ به ~~سفيان؛ لأن فيه تيسيرا على الذين تؤخذ منهم، ووفاء للذين تؤخذ لهم. فهذا ما ~~جاء في فرائض الإبل إذا كانت كلها مسان، أو خالطتها صغارها من الخيران ~~والسقاب، فإذا كانت كلها صغارا لا مسنة فيها، فإن في ذلك أقوالا أربعة. ### | 962 - # قال سفيان: يؤخذ منها مثل ما يؤخذ من الكبار من الأسنان، إلا أنه يرد ~~المصدق على رب المال فضل ما بين السن التي أخذ، وبين الربع أو السقيب الذي ~~وجب في المال. ### | 963 - # وقال مالك: يؤخذ منها مثل ما يؤخذ من المسان من الأسنان، ولا يرد المصدق ~~ذلك الفضل على رب المال ### | 964 - # وقال غيرهما قولا ثالثا أنه لا صدقة في الصغار، ولا شيء على ربها. ### | 965 - # والقول الرابع أن فيها واحدة منها. وهذا قول أبي حنيفة. قال أبو عبيد: ~~ولكل مذهب ذهب إليه ### | [ص: 459] # ، فأما سفيان فنراه أراد أن الصدقة واجبة في الماشية، كبارا كانت أو ~~صغارا، ولكنه يقول: ليس من السنة أن يؤخذ فيها من الأسنان دون بنت ms257 مخاض، ~~فتؤخذ من ربها بنت مخاض، أو فوق ذلك مما يجب، ثم يرد المصدق على رب الماشية ~~فضل ما بين السن التي أخذ، وبين الحوار الذي وجب، فتكون الصدقة قد أخذت على ~~فرائضها وسنتها، ويكون رب المال قد رجع إليه الفضل الذي أخذ منه. وأما مالك ~~فحجته أن يقول: إن الإبل قد يكون فيها الأسنان الجلة مثل الثنية، ~~والرباعية، والسديس، والبازل، وفوق ذلك، فلا يؤخذ في الصدقة من هذه الأسنان ~~العالية شيء، وإنما الفرائض دونها، مثل بنات المخاض، وبنات اللبون، ~~والحقاق، والجذاع. يقول: فكما يعفى لهم عن أخذ تلك الجلة، فكذلك يحتسب ~~عليهم بالخيران والرباع والسقاب، وإن لم يكن فيها مسن واحد. وأما الذي قال: ~~لا صدقة فيها، فإنه أراد أن هذه ليست بإبل، وإنما جاءت الصدقة في الإبل، ~~وإنما يقال لهذه رباع، وفصلان، ونحو ذلك، فلا شيء فيها. وأما الذي يقول: ~~فيها واحدة، فإنه ذهب إلى أن الصدقة إنما تكون من حواشي الأموال لا من ~~خيارها، فكيف يؤخذ من ربها أعلى من الأسنان التي يملك؟ يقول: فإذا أخذ ~~المصدق واحدة من عرضها ليست بأحسن المال فقد استوفى منه ما وجب عليه، أو ~~زيادة على ذلك ### | [ص: 460] # . قال أبو عبيد: ولكل واحد من هؤلاء مقال، إلا أن أشبهها بتأويل كتب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسنته في الصدقة عندي قول مالك؛ وذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين فرض فرائض الصدقة وذكر أسنانها، قد علم أن ~~الماشية قد تكون جلة وصغارا، فلم يأتنا عنه، ولا عن أحد من الأئمة بعده ~~أنهم خصوا منها كبيرا دون صغير، ولكن السنة جاءت بالعموم لحلتها، فقال: في ~~كل خمس من الإبل أو الذود شاة، وفي كل عشر شاتان. ثم كذلك حتى أتى على ~~آخرها، فإذا جاءت السنة عامة لم يكن لأحد أن يستثني شيئا منها دون غيره، ~~إلا ما خصته السنة. ### | 966 - # كالذي جاء عنه صلى الله عليه وسلم في العرايا حين استثناها من المزابنة، ~~فأرخص فيها. ### | 967 - # وكما خص الحائض بالنفر ms258 في حجها قبل توديع البيت دون الناس. ### | 968 - # والجذع من الضأن يضحى به خاصة من بين الأزواج الثمانية، وأشباه لهذا في ~~السنة كثير، وإنما نخص ما خصت، ونعم ما عمت، مع أن الإبل في كلام العرب اسم ~~شامل يجمع صغارها ومسانها، كما أن الناس اسم لبني آدم يشمل أطفالهم ~~ورجالهم، وقد ذكر الله تبارك وتعالى في كتابه الأنعام، فسوى بين صغارها ~~وكبارها، فسماها جميعا نعما، فقال: {ومن الأنعام حمولة وفرشا} [الأنعام: ~~142] # PageV00P000 ### | 969 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن، كلاهما عن سفيان، عن أبي إسحاق، ~~عن أبي الأحوص، عن عبد الله، في قوله: {ومن الأنعام حمولة وفرشا} [الأنعام: ~~142] قال: الحمولة: ما حمل، والفرش: الصغار ### | [ص: 461] ### | 970 - # قال أبو عبيد: وقد رأينا العلماء مع هذا من أهل الحجاز وأهل العراق لا ~~يختلفون أن صغار الإبل إذا خالطت كبارها فهي محسوبة معها في الصدقة، وكذلك ~~أولاد البقر مع أمهاتها، وسخال الغنم مع مسانها. ### | 971 - # ومن ذلك حديث عمر حين قال لسفيان بن عبد الله: احتسب عليهم بها حتى ~~بالبهمة يروح بها الراعي على يديه. قال أبو عبيد: فما بالها يعتد عليهم بها ~~إذا اختلطت بالكبار، وتلغى إذا كانت وحدها؟ وما سبيلها في الوجهين إلا ~~واحد. على أن حديث عمر قد يحتمل أن يكون أراد الاحتساب بالصغار، وإن لم يكن ~~معها مسنة، واحدة واحدة، ألا تراه لم يشترط المسان في حديثه؟ فالأمر عندنا ~~على هذا، أن الصدقة واجبة على صغارها كوجوبها على كبارها، لا فرق بينهما؛ ~~لما فسرنا. وهذا قول مالك. وكذلك البقر والغنم. ### | 972 - # فإن تعددت السن التي تجب على رب المال، فإنه في قول مالك عليه أن يأتي ~~بها على كل حال. ولا أحب قوله هذا؛ لما ذكرنا من المشقة على الناس، مع خلاف ~~الأثر الذي ذكرناه عن علي، وأعلى من ذلك الحديث المرفوع الذي يحدثه أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم # PageV00P000 ### | 973 - # ويروى ذلك عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله بن ms259 أنس، عن أنس بن ~~مالك، عن أبي بكر الصديق، عن النبي صلى الله عليه وسلم في فرائض الإبل قال: ~~فمن بلغت صدقته جذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقة، فإنها تقبل منه، ويجعل ~~معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته حقة، وليست ~~عنده إلا جذعة، فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن ~~بلغت صدقته حقة، وليست عنده، وعنده ابنة لبون، فإنها تقبل منه، ويجعل معها ~~شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهما ### | [ص: 462] # ومن بلغت صدقته حقة , وليست عنده إلا جذعة , فإنها تقبل منه ويعطيه ~~المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت صدقته حقة وليست عنده وعنده ابنة ~~لبون , فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ~~ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده إلا حقة , فإنها تقبل منه ويعطيه ~~المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده، وعنده ~~بنت مخاض، فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين ~~درهما، ومن بلغت صدقته ابنة مخاض وليست عنده، وعنده ابن لبون ذكر، فإنه ~~يقبل منه، وليس معه شيء.، قال أبو عبيد: فاتباع الأثر أحب إلينا. فهذا حكم ~~صدقة الإبل إذا جاءها المصدق، فوجدها خمسا فصاعدا. ### | 974 - # فأما إذا وجدها أربعا، وقد كان الحول حال عليها وهي خمس، ثم هلكت منهن ~~واحدة، فجاء المصدق وهي أربع، فإن سفيان وأهل العراق قالوا: على ربها أربعة ~~أخماس شاة. يذهبون إلى أن الصدقة قد كانت وجبت فيها مع مضي الحول شاة، فلما ~~ذهب بعض الإبل سقط من الصدقة بحساب الذاهب، وبقي فيها بحساب الباقي. ### | [ص: 463] ### | 975 - # وقال مالك: لا شيء عليه فيها # PageV00P000 ### | 976 - # قال أبو عبيد: أخبرني بذلك عنه يحيى بن عبد الله بن بكير قال: وقال مالك: ~~«إنما تجب الصدقة على رب المال يوم يصدق ماله، فإن هلكت الماشية قبل ذلك لم ~~يحتسب عليه مما هلك شيء، إنما يؤخذ بما وجده المصدق في يده، وكذلك إن نمت ms260 ~~الماشية أخذه بجميع ما يكون عنده بعد الحول» قال أبو عبيد: وقول مالك هذا ~~أشبه عندي بسنة الصدقة؛ لأنها إنما جاءت مطلقة: في كذا وكذا من الإبل كذا ~~وكذا. وهذا إنما يقع معناه على ما كان موجودا في أيديهم، ولم يأت في شيء من ~~كتب الصدقة أن أهل الماشية يحاسبون بما كانوا يملكونه قبل ذلك ثم هلك، ولا ~~يسألون عما ضاع منها. ### | 977 - # وأما الذي ذهب إليه أهل العراق، فإنهم أنزلوا الصدقة بمنزلة الدين إذا ~~حال الحول على المال، ولو كانت الصدقة تحل الدين، لكان ينبغي أن يجب على رب ~~الماشية في هذه الخمس التي هلكت إحداهن أن تكون عليه الشاة كلها، وكذلك لو ~~هلكت إبله من عند آخرها؛ لأنه لا يسقط هلاكها عنه دينا قد لزمه مرة. وليس ~~الأمر عندي فيها إلا ما قال مالك؛ لموافقته تأويل الآثار والسنة. ### | 987 - # فإن لم يكن ضاع من هذه الخمس شيء، ولكن حال عليها حولان اثنان، وهي خمس ~~تامة، ثم جاء المصدق، فإن سفيان يروى عنه أنه قال: عليه فيها شاة واحدة ~~للسنة الأولى، وليس عليه للثانية شيء ### | [ص: 464] # وقال مالك: عليه شاتان، لكل سنة واحدة قال أبو عبيد: وكذلك يلزم كل واحد ~~منهما في مذهبه هذا القول؛ لأن سفيان كان يرى أنه قد وجبت عليه شاة في ~~العام الماضي، ثم حال الحول الثاني، وهو ليس بمالك لخمس من الإبل، لمكان ~~الدين الذي لزمه من تلك الشاة، فصارت له خمس غير قيمة شاة، فأسقط عنه ~~الصدقة للسنة الثانية من أجل هذه. وكان مالك لا يتلفت إلى الدين الذي لزمه، ~~ويقول: إنما أنظر إلى ما وجد المصدق في أيديهم قائما بعد مضي الأحوال على ~~الماشية. قال أبو عبيد: وكذلك هذا عندي؛ لما تأولنا فيه من الحديث أن ~~الصدقة إنما تؤخذ من أعيان الماشية إذا حال عليها الحول أو أكثر، ولا يحاسب ~~أحد بما وراء ذلك من زيادة أو نقصان، ولا تعود الصدقة دينا يتسع به صاحبها ~~وهذا كله معناه إذا كانت الماشية إنما ms261 هلكت من حادث يحدث بها غير استهلاك ~~من رب المال لها ببيع أو نحر أو غير ذلك، فإذا كان هو الجاني عليها لزمه ~~الضمان في الأقوال كلها. ومما يقوي ما تأولنا أنه إنما ينظر إلى ما كان حيا ~~حاضرا يوم يأتي المصدق؛ حديث عمر # PageV00P000 # قال: حدثنا عباد بن العوام، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، أو ~~يعقوب بن عتبة - قال أبو عبيد: والمحفوظ عندي أنه يعقوب بن عتبة - عن يزيد ~~بن هرمز، عن ابن أبي ذباب، أن عمر أخر الصدقة عام الرمادة. قال: فلما أحيا ~~الناس بعثني، فقال: اعقل عليهم عقالين، فاقسم فيهم عقالا، وائتني بالآخر ~~قال أبو عبيد: ألا ترى أن عمر قد أخذهم بصدقة عامين، وهو يعلم أن في مثل ~~هذه ### | [ص: 465] # المدة وأقل منها ما تكون الحوادث بالماشية من الزيادة والنقصان، فلم ~~يشترط عليهم أن يحاسبوا بشيء مما تلف؟ ومنه الحديث المرفوع فيما أظن # PageV01P464 # حدثت به عن سفيان بن عيينة، عن الوليد بن كثير، عن حسن بن حسن، عن أمه ~~فاطمة بنت حسين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ثنى في الصدقة قال ~~أبو عبيد: وأصل الثنى في كلامهم ترديد الشيء وتكريره، ووضعه في غير موضعه ~~يقول: فإذا تأخرت الصدقة عن قوم عاما لحادثة تكون حتى تتلف أموالهم، لم تثن ~~عليها في قابل صدقة العام الماضي، ولكنهم يؤخذون بما كان في أيديهم للعام ~~الذي يصدقون فيه، وما لم يتلف منها فإنهم يؤخذون بصدقتها كلها وإن أتى ~~عليها أعوام. وليس هذا حينئذ بثنى؛ لأنه حق يؤخذ من أعيان الماشية وهي ~~قائمة في ملكهم، فكذلك يؤخذون بصدقة ما مضى. وفي الثنى وجه آخر: أن لا تؤخذ ~~الصدقة من عام مرتين. وهذا أيضا من وضع الشيء في غير موضعه. قال أبو عبيد: ~~والتأويل الأول أحب إلي؛ لأنه يروى مفسرا عن ابن شهاب # PageV01P465 # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس، عن ابن شهاب، ~~أنه قال في الثنى: «إن الصدقة لا ms262 تثنى، ولكنها تؤخذ في الخصب والسمن ~~والعجف» . قال: «وأول من فعل ذلك معاوية. فإذا كان ذلك، فإنما تؤخذ الصدقة ~~مما بقي من أموالهم» قال أبو عبيد: فإذا كانت الإبل عوامل، ولم تكن سائمة، ~~فإن فيها قولين # PageV01P465 # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن طلحة بن أبي سعيد ### | [ص: 466] # ، أن عمر بن عبد العزيز كتب وهو خليفة أن تؤخذ الصدقة من الإبل التي تعمل ~~في الريف، وقال: حضرت ذا وعاينته من كتاب عمر بن عبد العزيز # PageV01P465 # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، قال: رأيت الإبل التي ~~تكرى للحج تزكى بالمدينة، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد، ~~وغيرهما من أهل العلم حضور لا ينكرونه، ويرونه من السنة، إذا لم تكن الإبل ~~مفترقة قال عبد الله: وهو رأي الليث، ومالك بن أنس قال أبو عبيد: يذهبان ~~إلى أن الآثار إنما جاءت مجملة في الإبل، ولم يستثن بعضها دون بعض. يقولان: ~~فكلها داخل في الصدقة. وكذلك نرى مذهب عمر، وربيعة، ويحيى. قال أبو عبيد: ~~وهذا وجه ومذهب، لولا أنا وجدنا السنة قد خصت السائمة في بعض الحديث، فلا ~~نخص إلا ما خصت، ولا نعم إلا ما عمت # PageV01P466 # قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده ~~معاوية بن حيدة القشيري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «في ~~كل إبل سائمة، في كل أربعين بنت لبون، لا تفرق عن حسابها، من أعطاها مؤجرا ~~فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا، لا يحل ~~لمحمد منها شيء» # PageV01P466 ### | 988 - # قال أبو عبيد: وكذلك حديث أبي بكر الصديق، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~الذي يحدثونه عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك، عن ~~أبي بكر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس في سائمة ~~الغنم شيء حتى تبلغ أربعين ### | [ص: 467] # قال أبو عبيد: ms263 فلما جاءنا هذان الحديثان مفسرين في الإبل والغنم بذكر ~~السائمة اتبعناهما، وتركنا ما سواهما، وقد كان الحسن مع هذا يفتي به # PageV00P000 ### | 989 - # قال: حدثنا هشيم، عن هشام، عن الحسن، قال: ليس في الإبل العوامل والبقر ~~العوامل صدقة ### | 990 - # قال أبو عبيد: وهذا قول سفيان وأهل العراق جميعا، لا أعلم بينهم فيه ~~اختلافا. ### | 991 - # قال أبو عبيد: وإذا حال الحول على مائتي درهم لرجل، ثم ضاع منها بعضها، ~~فإن عليه أن يزكي الباقي بحسابه، وليس يشبه الخمس من الإبل، هذا إذا مات ~~منها واحد بعد الحول، وإنما اختلفا؛ لأن الصامت إنما يزكيه صاحبه لشهر ~~معلوم عنده، وليس ذلك لرب الماشية؛ لأن حكمها إلى السلطان، إنما يبعث في كل ~~عام مرة من يزكيها، وقد تختلف أوقاته في ذلك، فإذا جاءه المصدق مع حئول ~~الحول، وجبت عليه الصدقة حينئذ؛ فلهذا قال من قال: إنما تجب الصدقة في ~~المواشي عند مجيء المصدقين. وفرقوا ما بينها وبين الدراهم والدنانير. ### | 992 - # وقد كان شريك بن عبد الله وناس معه يفتون بخلاف القولين جميعا، يقولون: ~~إذ جاء المصدق، وقد ذهبت واحدة من الإبل الخمس، فعليه الشاة كلها، فجعلوها ~~بمنزلة الدين اللازم. قال أبو عبيد: ومن قال هذا لزمه أن يقول: لو ذهبت ~~الماشية كلها كانت هذه الشاة عليه على حالها، ولو كان عليه دين سوى الزكاة، ~~ولا مال له غير هذه الشاة، كانت الزكاة تحاص الغرماء في دينهم. وهذا قول ### | [ص: 468] # يفحش، ويخرج من قول الناس # PageV00P000 ### | باب صدقة البقر وما فيها من السنن # PageV01P468 ### | 993 - # حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، قال: ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن، وأمره أن «يأخذ ~~من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة» ### | [ص: 469] # ، قال: قال الأعمش: وسمعت إبراهيم يقول مثل ذلك. ### | 995 - # حدثنا ابن أبي مريم، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن يحيى بن سعيد، قال: ~~أخبرني طاوس اليماني، عن النبي صلى الله عليه ms264 وسلم ومعاذ مثل ذلك سواء # PageV00P000 ### | 996 - # حدثنا هشيم، أخبرنا قرة بن خالد، عن الحسن، قال: جعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في كل أربعين بقرة مسنة، وفي كل ثلاثين تبيعا جذعا # PageV00P000 ### | 997 - # حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، ومغيرة، عن إبراهيم، والأجلح، عن الشعبي، ~~قالوا: في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة من البقر ### | 998 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أن عمر ~~بن عبد العزيز كتب بمثل ذلك سواء قال أبو عبيد: وهذا هو المعمول به عند أهل ~~الحجاز، وأهل العراق وغيرهم، ولا أعلم الناس يختلفون فيه اليوم. على أنا قد ~~سمعنا في الأثر شيئا نراه غير محفوظ؛ وذلك أن الناس لا يعرفونه # PageV00P000 ### | 999 - # قال: حدثنا يزيد، عن حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن محمد بن عبد ~~الرحمن، أن في كتاب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي كتاب عمر بن الخطاب ~~أن «البقر يؤخذ منها مثل ما يؤخذ من الإبل» ### | [ص: 470] ### | 1000 - # قال: وقد سئل عنها غيرهم، فقالوا: فيها ما في الإبل # PageV00P000 ### | 1001 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عبد الرحمن بن خالد الفهمي، ~~عن ابن شهاب، عن عمر بن عبد الرحمن بن خلدة الأنصاري، أن صدقة البقر، مثل ~~صدقة الإبل، غير أنه لا أسنان فيها قال أبو عبيد: فهذا قول لم نجده إلا في ~~هذين الحديثين، والناس على خلافهما، إنما المعمول به القول الأول، وهذا في ~~البقر السائمة، فإذا كانت البقر عوامل ففيها غير ذلك # PageV00P000 ### | 1002 - # حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: ليس ~~في البقر العوامل صدقة # PageV00P000 ### | 1003 - # حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، ومغيرة، عن إبراهيم، ومجاهد، قالوا: «ليس ~~في البقر العوامل صدقة» # PageV00P000 ### | 1004 - # قال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن رجل من آل طلحة، عن موسى بن طلحة، قال: ~~ليس في البقر العوامل صدقة # PageV00P000 ### | 1005 - # قال: حدثنا ابن بكير، عن ابن لهيعة، ms265 عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمر بن عبد ~~العزيز، قال: ليس في البقر العوامل صدقة ### | 1006 - # قال: وحدثنا ابن بكير، عن الليث بن سعد، عن طلحة بن أبي سعيد، عن عمر بن ~~عبد العزيز، مثل ذلك # PageV00P000 ### | 1007 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن يحيى بن أيوب، عن المثنى بن ### | [ص: 471] # الصباح، عن عمرو بن دينار، أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: «ليس في الثور المثيرة صدقة» # PageV00P000 ### | 1008 - # قال: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني زياد بن سعد، أن أبا الزبير ~~أخبره، عن جابر بن عبد الله، قال: «لا صدقة على مثيرة» # PageV00P000 ### | 1009 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد، عن أبي ~~الزبير، عن جابر، قال: ليس على الحراثة صدقة # PageV00P000 ### | 1010 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس، عن ابن شهاب، ~~قال: «ليس في السواني من الإبل والبقر، ولا في بقر الحرث صدقة؛ من أجل أنها ~~سواني الزرع، وعوامل الحرث» # PageV00P000 ### | 1011 - # قال: وحدثنا هشام بن إسماعيل، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن سعيد بن عبد ~~العزيز التنوخي، قال: ليس في البقر التي تحرث الأرض صدقة؛ لأن في القمح ~~صدقة، وإنما القمح بالبقر ### | 1012 - # قال: حدثنا ابن بكير عن الليث بن سعد أنه كان رأيه مثل هذه الأحاديث ~~كلها، أنه لا صدقة فيها. ### | 1013 - # قال: وكان مالك بن أنس يرى أن فيها الصدقة. قال أبو عبيد: ولا نعلم أحدا ~~قال هذا القول قبل مالك في البقر خاصة ### | [ص: 472] # ، وإنما ذهب فيما نرى إلى مذهبه في الإبل؛ أن الجملة جاءت بالبقر والإبل، ~~فحمل المعنى على الجميع، حتى أدخل فيها العوامل والحوارث، وكان هذا هو ~~الوجه، لولا أن تواترت هذه الأحاديث بالاستثناء فيها خاصة، من قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، والتابعين بعدهم، ثم من بعدهم، وهلم جرا إلى ~~اليوم، وبه يأخذ أهل العراق، وهو رأي سفيان. ### | 1014 - # وحكي عنه أنه ذكر له ms266 قول مالك، فقال: ما ظننت أن أحدا يقول هذا. قال أبو ~~عبيد: ومع أنك إذا صرت إلى النظر وجدت الأمر على ما قالوا، أنه لا صدقة في ~~العوامل من جهتين: إحداهما أنها إذا اعتملت، واستمتع بها الناس صارت بمنزلة ~~الدواب المركوبة، والتي تحمل الأثقال من البغال والحمير، أشبهت المماليك ~~والأمتعة، ففارق حكمها حكم السائمة لهذا. ### | 1015 - # وأما الجهة الأخرى فالتي فسرها ابن شهاب، وسعيد بن عبد العزيز أنها إذا ~~كانت تسنو وتحرث، فإن الحب الذي تجب فيه الصدقة إنما يكون حرثه وسقيه ~~ودياسه بها، فإذا صدقت هي أيضا مع الحب، صارت الصدقة مضاعفة على الناس. ~~فهذه أحكام صدقة البقر، وهي على ثلاثة أصناف: فأحدها: أنها إذ كانت بقرا ~~مبقرة وهي السوائم التي تتخذ للنسل والنماء فصدقتها على ما قصصنا في هذا ~~الكتاب من التبيع والمسنة. والصنف الثاني: أن يكون يراد بها التجارة، ~~فسنتها في الصدقة غير ذلك، وهي أن تكون كسائر أموال التجارة، فيقومها ربها ~~في رأس الحول، ثم يضمها إلى ماله ### | [ص: 473] # ، وإذا بلغ ذلك مائتي درهم، أو عشرين مثقالا فصاعدا، زكاه كما يزكي العين ~~والورق سواء، في كل مائتين خمسة دراهم، وفي كل عشرين مثقالا نصف مثقال، وما ~~زاد فبالحساب. والصنف الثالث: هذه العوامل التي ذكرناها، فلا صدقة فيها. ~~وكذلك الإبل إذا كانت مؤبلة يبتغى نسلها ونماؤها، فصدقتها على ما ذكرنا من ~~كتب النبي صلى الله عليه وسلم، وكتب عمر في الصدقة، أن في كل خمس شاة، ثم ~~على هذا، فإن كانت للتجارة، فعلى ما ذكرنا من أموال التجارة، وإن كانت ~~عوامل، فلا شيء فيها. ### | 1016 - # فأما الغنم فإنها تجامع البقر والإبل في السائمة والتجارة، وتفارقهما في ~~العوامل؛ لأن الغنم لا عوامل فيها، لكن الصنف الثالث من الغنم الذي تسقط ~~عنه الصدقة هي الربائب متى تتخذ في البيوت بالأمصار والقرى، وتكون ألبانها ~~لقوت الناس وطعامهم، وليست لتجارة ولا سائمة، وهي التي قال فيها إبراهيم ~~ومجاهد # PageV00P000 ### | 1017 - # قال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: ليس في الربائب صدقة ms267 # PageV00P000 ### | 1018 - # قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا من، سمع أبا ليلى، يحدث عن عبد ~~الكريم، عن مجاهد، في الرجل تكون له أربعون شاة حلوبا في المصر قال: «ليس ~~عليها صدقة» ### | [ص: 474] ### | 1019 - # قال أبو عبيد: وهذا كله قول سفيان فيما يحكى عنه، وهو قول أهل العراق في ~~الإبل والبقر والغنم جميعا، على ما ذكرناه من الأوصاف، فإذا كانت في البقر ~~أوقاص وهي للتجارة، استوت أوقاصها وغير ذلك، فكان في كلها صدقة، إذا بلغت ~~مائتي درهم، أو عشرين مثقالا؛ لأنها حينئذ على سنة الدراهم والدنانير، وإن ~~كانت سائمة فهي التي تسقط الصدقة عن أوقاصها. ### | 1020 - # وكذلك قول سفيان وأهل العراق، مع ما جاء فيها من الآثار # PageV00P000 ### | 1021 - # قال: حدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سلمة بن ~~أسامة، أن معاذ بن جبل، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق أهل ~~اليمن، وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا قال: والتبيع جذع أو ~~جذعة ومن كل أربعين مسنة، ومن الستين تبيعين، ومن السبعين مسنة وتبيعا، ومن ~~الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتابيع، ومن المائة مسنة وتبيعين، ومن ~~العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتابيع. قال: وأمرني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن لا آخذ مما بين ذلك شيئا، وقال: إن الأوقاص لا فريضة فيها # PageV00P000 ### | 1022 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، وحماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن ~~طاوس، أن معاذ بن جبل، قال باليمن: لست بآخذ من أوقاص البقر شيئا حتى آتي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله لم يأمرني فيها بشيء # PageV00P000 ### | 1023 - # قال: حدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سلمة بن ~~أسامة، عن يحيى بن الحكم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن ~~الأوقاص لا صدقة فيها» # PageV00P000 # قال: حدثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: ليس في ~~الأوقاص صدقة # PageV01P475 ### | 1024 - # قال: وحدثنا عبد الله ms268 بن صالح، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أن عمر ~~بن عبد العزيز، كتب أن ليس في الأوقاص شيء قال أبو عبيد: والأوقاص: ما بين ~~الفريضتين. وهو على التفسير الذي ذكرناه في حديث ابن لهيعة الأول، وكذلك ~~الأشناق في الإبل، وليس يؤخذ في صدقة البقر من الأسنان غير سنين: التبيع، ~~والمسنة # PageV00P000 ### | 1025 - # قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: " التبيع الذي قد استوى ~~قرناه وأذناه والمسن: الثني فما زاد " # PageV00P000 ### | 1026 - # قال: حدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سلمة بن ~~أسامة - في حديث معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال: والتبيع جذع أو ~~جذعة قال أبو عبيد: والتفسير في الحديث هكذا، وأما أهل العربية فيقولون: ~~التبيع ليس بسن، ولكنه لما بلغ من السن ما يقوى على اتباع أمه سمي بذلك ~~تبيعا. وهذا ليس بمخالف للحديث؛ لأنه لا يكاد يكون هذا منه إلا بعد ~~الإجذاع، كما أن الفصيل من أولاد الإبل ليس بسن، ولكنه سمي فصيلا؛ لأنه فصل ~~عن أمه في الرضاع ### | [ص: 476] # . قال أبو عبيد: فإذا خالطت البقر جواميس فسنتها واحدة، وفي ذلك آثار # PageV00P000 ### | 1027 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أن عمر بن ~~عبد العزيز، كتب أن تؤخذ صدقة الجواميس كما تؤخذ صدقة البقر ### | 1028 - # وكذلك يروى عن أشعث عن الحسن # PageV00P000 ### | 1029 - # قال: وحدثني ابن بكير، عن مالك بن أنس، قال: " الجواميس والبقر سواء، ~~والبخاتي من الإبل وعرابها سواء، والضأن والمعز في الغنم سواء - قال أبو ~~عبيد: يعني أنها إذا كانت من صنفين من هذه الأصناف ضم أحدهما إلى الآخر في ~~العدد، ثم أخذت الصدقة منهما - ### | 1030 - # قال ابن بكير، قال مالك: فإذا استويا في العدد من الغنم أخذ المصدق الشاة ~~من أيتهما شاء، وإن كانت إحداهما أكثر من الأخرى أخذ من التي هي أكثر " ### | 1031 - # وأما أهل العراق فيقولون: يؤخذ من كل واحدة بحسابها. ### | 1032 - # قال أبو عبيد: وقد قال بعض أهل الرأي: ms269 إن البقر لا أوقاص لها، وأنها إذا ~~زادت على ثلاثين واحدة أخذ منها بحساب ذلك. قال: وكذلك كلما زادت. ### | 1033 - # وكان يقول فيما زاد على المائتين من الدراهم إنه لا شيء فيها حتى تبلغ ~~أربعين، وكذلك ما زاد من الدنانير على عشرين حتى تبلغ أربعة وعشرين ### | [ص: 477] # ، فجعل الأوقاص في الذهب والورق، وأسقطها من البقر، وإنما جاءت السنة ~~بالأوقاص في البقر، وإسقاطها من الذهب والورق، فخالفها في الأمرين جميعا # PageV00P000 ### | باب صدقة الغنم وسننها # PageV01P477 ### | 1034 - # قال أبو عبيد: حدثنا يزيد بن هارون، عن حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن ~~هرم، عن محمد بن عبد الرحمن، أن في كتاب صدقة النبي، وفي كتاب عمر بن ~~الخطاب أن الغنم لا يؤخذ منها شيء فيما دون الأربعين، فإذا بلغت الأربعين ~~ففيها شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها ~~شاتان إلى المائتين، فإذا زادت على المائتين واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ~~ثلاثمائة. قال: فإذا زادت الغنم على ثلاثمائة فليس فيما دون المائة شيء، ~~وإن بلغت تسعا وتسعين، حتى تكون مائة تامة، ثم في كل مائة شاة تامة شاة، ~~ولا تؤخذ هرمة، ولا فحل، إلا أن يشاء المصدق ### | [ص: 478] ### | 1035 - # قال: حدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن ~~سالم بن عبد الله، أن في كتاب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت عند ~~آل عمر بن الخطاب مثل ذلك في صدقة الغنم. ### | 1036 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم ~~بن عبد الله، وعبد الله بن عبد الله، مثل ذلك، أو نحوه في صدقة الغنم. ### | 1037 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أن عثمان بن عثمان أعطاه كتابا كتب به عبد ~~الله بن أبي بكر لمحمد بن هشام. قال: وهو زعموا الكتاب الذي كتب به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في صدقة الغنم بمثل ذلك. ### | 1038 - # قال: حدثنا حجاج، ms270 عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، أن أبا بكر بن عبيد ~~الله أعطاه كتابا، نسخه من صحيفة كانت مربوطة بقراب عمر بن الخطاب، مثل ذلك ~~من صدقة الغنم. ### | 1039 - # قال: حدثني عبد الله بن صالح، ويحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، أن في ~~صدقة عمر بن الخطاب مثل ذلك من صدقة الغنم. قال الليث: وأخبرني نافع أنه ~~عرضها على عبد الله بن عمر مرات. ### | 1040 - # قال: حدثني يحيى بن بكير، عن مالك بن أنس، قال: قرأت كتاب عمر بن الخطاب ~~في الصدقة. فذكر في الغنم مثل ذلك أيضا ### | 1041 - # قال أبو عبيد: وكذلك يروى عن حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله بن أنس ~~عن أنس بن مالك عن أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ### | [ص: 479] # . قال أبو عبيد: وهذا كله هو المعمول به في قول سفيان، ومالك، وأهل ~~العراق، وأهل الحجاز، لا أعلم بينهم في ذلك اختلافا. ### | 1042 - # فإذا كانت الغنم سخالا، ومسانا، فلم يختلفوا أيضا أنها محسوبة معا، فإن ~~كانت كلها صغارا، فهي التي اختلف الناس فيها، وقد ذكرنا ذلك في صدقات ~~الإبل. والذي عندي فيها أن سنتهما جميعا واحدة، ومن ذلك حديث عمر # PageV00P000 ### | 1043 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن ~~أوس بن الحدثان، أن سفيان بن عبد الله الثقفي كان على الطائف، فقدم على ~~عمر، فقال له: يا أمير المؤمنين، شكا إلينا أهل الشاء، فقالوا: تعتدون ~~علينا بالبهم، ولا تأخذونه؟ قال: فاعتد عليهم بالبهم، ولا تأخذه حتى يعتد ~~عليهم بالسخلة يريحها الراعي على يديه، وقل لهم: إنا ندع لكم الربى، ~~والوالدة، وشاة اللحم، والفحل - قال: وقال أيوب: أحسبه قال: فحل الغنم - ~~ونأخذ منكم العنوق وسطه بيننا وبينكم ### | 1044 - # قال: وحدثنا ابن أبي مريم، عن عبد الله بن عمر العمري، عن بشر بن عاصم، ~~عن أبيه، عن جده سفيان بن عبد الله، وعمر مثل ذلك. ### | [ص: 480] ### | 1045 - # قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ms271 عبيد الله، عن مكحول، عن عمر بن الخطاب، ~~وسفيان بن عبد الله، مثل ذلك أيضا، إلا أنه قال: لا تأخذ الولود، ولا ~~الربى، ولا الأكيلة، ولا فحل الغنم، ولكن خذ الجذع، فذلك نصف بيننا وبينهم ~~قال أبو عبيد: هكذا في الحديث: الأكيلة. قال أبو عبيد: وفي العربية ~~الأكولة، والأكولة: هي التي تعزل للأكل، وإنما الأكيلة: أكيلة السبع # PageV00P000 ### | 1046 - # قال: حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، ومغيرة، عن إبراهيم، قالا " في ~~الغنم: يعتد بالسخلة، ولا يأخذها " # PageV00P000 ### | 1047 - # قال: حدثني هشام بن إسماعيل الدمشقي، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن ~~النعمان بن المنذر، عن مكحول، قال: يعتد عليهم بالخروف، ولا يؤخذ منهم قال ~~أبو عبيد: فهذه الأحاديث كلها قد يحتمل معناها أن تكون سخالا بلا مسنة، ~~ويحتمل أن يكونا معا. وليس في أسنان الغنم ما يؤخذ في الصدقة غير سنين أيضا ~~مثل البقر، إلا أنهما في البقر يسميان التبيع والمسنة، وفي الغنم يسميان ~~الجذعة، والثنية. وفي ذلك أحاديث # PageV00P000 ### | 1048 - # قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عبد الله الكلاعي ### | [ص: 481] # ، عن مكحول، أن عمر بن الخطاب قال لسفيان بن عبد الله في صدقة الغنم: خذ ~~الجذع والثني # PageV00P000 ### | 1049 - # قال: حدثنا هشام بن إسماعيل، عن محمد بن شعيب، عن الأوزاعي، عن سالم بن ~~عبد الله بن المحاربي، أن عمر بن الخطاب بعث مصدقا، فأمره أن «يأخذ الجذعة ~~والثنية» # PageV00P000 ### | 1050 - # قال: وحدثني هشام بن إسماعيل، عن محمد بن شعيب، عن النعمان بن المنذر، عن ~~مكحول، قال: تؤخذ الجذعة والثنية في صدقة الغنم ### | 1051 - # قال أبو عبيد: وهذا هو الذي عليه الناس اليوم، إلا أن مالك بن أنس كان ~~يختار أن تؤخذ الجذعة من الضأن، والثنية من المعز، يشبهها بالأضاحي، وهذا ~~فيما نرى مذهب حسن. وليس بين الذكر والأنثى في البقر والغنم فصل، ولا ~~لأحدهما على الآخر فصل في السن كالذي جاء في الإبل # PageV00P000 ### | باب الجمع بين المتفرق، والتفريق بين المجتمع، وتراجع الخليطين في صدقة المواشي # PageV01P481 ### | 1052 - # قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا ms272 هلال بن خباب، عن ميسرة أبي صالح، عن سويد ~~بن غفلة، قال: أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعته يقول: «إن في ~~عهدي أن لا آخذ راضع لبن» أو قال: «من راضع لبن ولا أجمع بين متفرق، ولا ~~أفرق بين مجتمع» . قال: وأتاه رجل بناقة كوماء من الصدقة، فأبى أن يأخذها # PageV00P000 ### | 1053 - # قال: حدثنا يزيد، عن حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن محمد بن عبد ~~الرحمن، أن في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تؤخذ في الصدقة هرمة، ~~ولا فحل، إلا أن يشاء المصدق، ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق حذار ~~الصدقة قال أبو عبيد: قوله: إلا أن يشاء المصدق. هكذا يقول المحدثون، وأنا ~~أراه المصدق. يعني رب الماشية ### | 1054 - # قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، مثل ~~حديث يزيد عن حبيب بن أبي حبيب، وزاد فيه: ولا تؤخذ هرمة، ولا ذات عوار. ### | [ص: 483] ### | 1055 - # وكذلك يروى عن حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس بن ~~مالك، عن أبي بكر الصديق، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما ذكر عن علي، ~~وزاد فيه: وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. ### | 1056 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، أن أبا بكر بن عبيد ~~الله كتب له كتابا، نسخه من صحيفة مربوطة بقراب عمر بن الخطاب في الصدقة، ~~فذكر مثل حديث الصديق فيما ينهى عنه في الصدقة من الهرمة وذات العوار ~~والفحل، ومن الجمع بين المتفرق، والتفريق بين المجتمع، وتراجع الخليطين ~~بالسوية، مثل كله. ### | 1057 - # قال: حدثني يحيى بن بكير، وعبد الله بن صالح، عن الليث، عن نافع، أن في ~~صدقة عمر بن الخطاب مثل حديث أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ومثل حديث أبي بكر بن عبيد الله، عن كتاب عمر سواء. قال الليث: وأخبرني ~~نافع أنه عرضها على عبد الله ms273 بن عمر مرات. ### | 1058 - # قال: حدثني ابن بكير، عن مالك بن أنس، أنه قرأ ذلك كله في كتاب ### | [ص: 484] # صدقة عمر بن الخطاب مثل حديث أبي بكر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومثل ~~حديث أبي بكر بن عبيد الله، عن كتاب عمر، ومثل حديث الليث، عن نافع، عن ابن ~~عمر. ### | 1059 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أن عمر ~~بن عبد العزيز كتب بمثل ذلك كله في هذه الخلال التي ذكرناها أجمع # PageV00P000 ### | 1060 - # قال: حدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، قال: كتب إلي يحيى بن سعيد أنه سمع ~~السائب بن يزيد، يقول: صحبت سعد بن أبي وقاص زمانا، فما سمعته يحدث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا حديثا واحدا، قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق في الصدقة، والخليطان: ~~ما اجتمع على الفحل والمرعى والحوض قال أبو عبيد: وقد تكلمت العلماء في ~~تفسير الجمع بين المتفرق، والتفريق بين المجتمع قديما، فمنهم الأوزاعي، ~~وسفيان، ومالك بن أنس، والليث بن سعد # PageV00P000 ### | 1061 - # قال: فحدثني هشام بن إسماعيل الدمشقي، عن محمد بن شعيب، عن الأوزاعي، ~~قال: قوله: لا يفرق بين مجتمع. يقول: «لا ينبغي للمصدق إذا كان نفر ثلاثة، ~~لكل واحد منهم أربعون شاة، وهم خلطاء، أن يأخذ منهم أكثر من شاة واحدة، ولا ~~يفرق بينها، ثم يأخذ من كل أربعين واحدة» . ثم قال: وقوله: ولا يجمع بين ~~متفرق. يقول: «إذا كان لكل رجل أربعون شاة على حدة، فلا ينبغي لهم أن ~~يجمعوها، فيجدها المصدق مجتمعة، فلا يأخذ منها إلا شاة، والواجب عليهم فيها ~~ثلاث» هذا قول الأوزاعي # PageV00P000 ### | 1062 - # قال: وأخبرني ابن بكير، عن مالك بن أنس، في قوله: لا يجمع بين متفرق. مثل ~~قول الأوزاعي سواء، وخالفه في الوجه الآخر. ### | 1063 - # قال: وقوله: لا يفرق بين مجتمع. هو أن يكون الخليطان لهما مائتا شاة ~~وشاة، فيجب عليهما في ذلك ثلاث شياه، فيفرقان عنهما؛ حتى ms274 لا يجب على كل ~~واحد منهما إلا شاة فهذا قول مالك. ### | 1064 - # وأما سفيان بن سعيد، فالذي يروي عنه أصحابنا وهو المعروف من قوله أنه قال ~~في قوله: لا يجمع بين متفرق. مثل قول الأوزاعي، ومالك سواء، لم يختلفوا في ~~هذه الخلة. ### | 1065 - # قال: وأما قوله: لا يفرق بين مجتمع. فإنه أن يكون عشرون ومائة شاة لرجل ~~واحد، فلا ينبغي للمصدق أن يفرقها ثلاث فرق، ثم يأخذ من كل أربعين شاة، ~~ولكن يأخذ منها جميعا شاة واحدة؛ لأنها ملك لإنسان واحد. فهذا قول سفيان، ~~وعليه أهل العراق # PageV00P000 ### | 1066 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، قال: قوله: لا يفرق بين ~~مجتمع. هو أن تكون أربعون شاة بين خليطين، فلا يفرق بينهما في الصدقة، ولكن ~~تؤخذ منهما شاة؛ لأنهما خليطان قال أبو عبيد: وأحسبه قال في قوله: لا يجمع ~~بين متفرق. كقول الآخرين فاجتمعوا أربعتهم الأوزاعي، وسفيان، ومالك، والليث ~~في تأويل الجمع بين المتفرق، واختلفوا في التفريق بين المجتمع ### | [ص: 486] # ، فذهب مالك وحده إلى أن النهي في الخلتين جميعا إنما وقع على أرباب ~~المال، وتأولهما الآخرون أن إحداهما لرب المال، والأخرى للمصدق. قال أبو ~~عبيد: والوجه عندي في ذلك ما اجتمع عليه هؤلاء؛ لأن العدوان لا يؤمن من ~~المصدق، كما أن الفرار من الصدقة لا يؤمن من رب المال، فأوعز النبي صلى ~~الله عليه وسلم إليهما جميعا، وهو بين في الحديث الذي ذكرناه عن سويد بن ~~غفلة حين حدث عن مصدق النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن في عهدي أن لا ~~أفرق بين مجتمع، ولا أجمع بين متفرق فقد أوضح لك هذا أن النهي للمصدق. ~~وقوله: حذار الصدقة. بين لك أن النهي لأرباب المال، فإذا كانت الماشية بين ~~خليطين، فإن فيها بين أهل الحجاز، وأهل العراق والشام اختلافا في التأويل، ~~وفي الفتيا، مع آثار جاءت بتفسيرها # PageV00P000 ### | 1067 - # قال: حدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، قال: كتب إلي يحيى بن سعيد أنه سمع ~~السائب بن يزيد، يحدث ms275 عن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخليطان ~~ما اجتمع على الفحل والمرعى والحوض» قال أبو عبيد: قال أبو الأسود: وكل شيء ~~حدث به ابن لهيعة عن يحيى، فإنما هو كتاب كتب به إليه # PageV00P000 ### | 1068 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يحيى بن سعيد، قال: الخليطان ~~ما اجتمع على الراعي والحوض والفحل ولم يسنده الليث # PageV00P000 ### | 1069 - # قال: وحدثنا هشام بن إسماعيل، عن محمد بن شعيب، قال: سمعت الأوزاعي، ~~يقول: «إذا جمعهما الراعي والفحل والمراح، هذا الخليطان» # PageV00P000 ### | 1070 - # قال: وحدثنا يحيى بن بكير، عن مالك بن أنس، قال: «الخليطان أن يكون ~~الراعي واحدا، والفحل واحدا، والمراح واحدا» . قال: «والخليطان في الإبل ~~مثل ذلك» قال أبو عبيد: وهذا كله قول أهل الحجاز وأهل الشام، أن الخليطين ~~يجمع مالهما في الصدقة. ### | 1071 - # وتفسير ذلك أن تكون ثمانون شاة بين نفسين أو خليطين، أو يكون عشرون ومائة ~~شاة بين ثلاثة نفر، وهم خلطاء في المرعى والفحل والمورد، فليس يكون فيها ~~كلها عندهم إلا شاة، يلزم كل واحد منهم سهم من قيمة تلك الشاة، على قدر ~~حصته من عدد الغنم، فهذا عندهم هو تأويل قوله: لا يفرق بين مجتمع، وتأويل ~~قوله: وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. وخالفهم سفيان، ~~وأهل العراق في التفسير. ### | 1072 - # فقالوا: إنما التفريق بين المجتمع، والجمع بين المتفرق على الملك لا على ~~المخالطة، فقالوا: في ثمانين شاة بين خليطين شاتان، وفي عشرين ومائة بين ~~ثلاثة خلطاء ثلاث شياه ### | [ص: 488] # . قال أبو عبيد: والذي عندي في ذلك ما تأوله أولئك؛ للحديث الذي ذكرناه ~~عن ابن لهيعة مرفوعا مفسرا، في المرعى، والحوض، والفحل، مع ما فسره يحيى بن ~~سعيد، والأوزاعي، ومالك، والليث. ويصدق ذلك كله الحديث الذي يحدثه معاوية ~~بن حيدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم # PageV00P000 ### | 1073 - # قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده، ~~أنه سمع رسول صلى الله عليه وسلم يقول: «في كل إبل سائمة، في ms276 كل أربعين ~~منها ابنة لبون، ولا تفرق عن حسابها» قال أبو عبيد: فإذا كانت هذه الأربعون ~~من الإبل بين خلطاء ثمانية، لكل واحد منهم خمس، فإن الذي يجب عليها في قول ~~من نظر إلى الملك ثمان من الغنم، عن كل رجل شاة. وقد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: في كل أربعين بنت لبون، لا تفرق عن حسابها، فأي تفريق أشد من ~~نقلها من أسنان الإبل إلى الغنم؟ وهو صلى الله عليه وسلم لم يشترط في حديثه ~~إذا كانت ملك واحد ولا أكثر منه، إنما ذكر عددها مجتمعة، وإنما ذهب من نظر ~~في الملك تشبيها بصدقة الذهب والورق والحب والثمار، وقد جاءت السنة في ~~الماشية بخصوصية لها دون غيرها، ألا تراه صلى الله عليه وسلم لم يشترط ### | [ص: 489] # النهي عن الجمع بين المتفرق، والتفريق بين المجتمع، ولم يأمر بتراجع ~~الخليطين إلا في المواشي خاصة، فإذا صيرت سنتها كسنة غيرها بطل شرطه فيها، ~~ولما سن من ذلك معنى. وليس لأحد إبطال هذا القول من سنته، ولا تقاس السنن ~~بعضها ببعض، ولكن تمضي كل سنة على جهتها. قال أبو عبيد: وكل هذا الذي حكينا ~~عنهم في أمر الخلطاء فإنما ذلك أن يكون كل واحد من الخليطين مالكا لأربعين ~~شاة فصاعدا. ### | 1074 - # فأما إذا كان أحد الخليطين لا يبلغ ملكه أربعين، فإن الأوزاعي، وسفيان، ~~ومالك بن أنس اجتمعوا على أنه لا صدقة عليه، قالوا: وتكون الصدقة على الآخر ~~المالك للأربعين فما زادت. ولا مرجع له على الآخر بشيء في قولهم. ### | 1075 - # وخالفهم الليث بن سعد، فقال: إذا كملت الأربعون بين خليطين، ففيها شاة ~~عليهما. قال: وهو تأويل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يفرق بين ~~مجتمع، وتكون هذه الشاة بينهما على قدر حصصهما من الغنم. قال أبو عبيد: ~~وتفسير ذلك أن يكون لأحدهما ثلاثون شاة، وللآخر عشر، فتجب عليهما شاة، ثم ~~يتراجعان، وهو أن يرجع صاحب العشر على رب الثلاثين بربع قيمة الشاة، حتى ~~يكون إنما يلزمه ربعها , ويلزم الآخر ثلاثة ms277 أرباعها، على قدر أموالهما، فإن ~~كانت الشاة المأخوذة في الصدقة من مال صاحب العشر رجع ### | [ص: 490] # على صاحب الثلاثين بثلاثة أرباع قيمتها، وإن كانت من مال صاحب الثلاثين ~~رجع على صاحب العشر بربع قيمتها، في مذهب الليث وتفسيره. فهذا وما أشبهه ~~تأويل قوله: وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، في مذهب ~~قول الليث. ### | 1076 - # وأما الأوزاعي ومالك فذهبا إلى أن معنى هذا إنما هو إذا بلغ ملك كل واحد ~~منهما أربعين فزائدا، وذلك كخليطين بينهما مائة شاة، لأحدهما ستون، وللآخر ~~أربعون، ففيها على قولهما شاة واحدة، يكون على صاحب الأربعين خمساها، وعلى ~~رب الستين ثلاثة أخماسها. ### | 1077 - # وقال سفيان وأهل العراق سوى ذلك كله في المسألتين جميعا، قالوا: في ~~الأربعين بين خليطين لا شيء على واحد منهما. فخالفوا الليث في هذا الموضع، ~~وقالوا في المائة بين الخليطين: فيها شاتان، على صاحب الأربعين واحدة، وعلى ~~صاحب الستين أخرى. وتركوا التراجع بينهما، فخالفوا الأوزاعي ومالكا هنا. ~~قال أبو عبيد: وأنا مبين مذهب كل منهما إن شاء الله. أما قول الأوزاعي ~~ومالك، فإنهما نظرا في الأربعين فما دونها إلى الملك، ولم يعتدا بالمخالطة، ~~ونظرا في الزيادة على الأربعين إلى المخالطة، ولم يعتدا بالملك، وفي هذا ~~القول ما فيه. وأما أهل العراق فقولهم يشبه أوله آخره، في نظرهم إلى الملك، ~~وتركهم الاعتداد بالمخالطة، إلا أن في ذلك إسقاط سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وقول عمر بن ### | [ص: 491] # الخطاب في التراجع بين الخليطين، وليس لأحد ترك السنة. وأما قول الليث ~~فإنه عندي متبع للحديث في مراجعة الخليطين، وهو مع هذا يوافق قوله بعضه ~~بعضا، ولا يتناقض بتركه النظر إلى الملك في قليل ذلك وكثيره، واعتماده على ~~المخالطة والاجتماع في الأربعين فصاعدا. ### | 1078 - # ومما يحسن قوله: ما ذكرنا عن عمر في صدقة الغنم، حين أمر أن يعتد عليهم ~~بالبهمة؛ لما يدع لهم من الماخض والربى والفحل وشاة اللحم، فرأى أنه يلزمهم ~~التغليظ، كما كانت لهم الرخصة. يقول الليث أو من احتج له: ms278 فكذلك الخليطان، ~~إذا كانت بينهما أربعون لزمها التغليظ، فكانت عليهما الصدقة كما تكون لهما ~~الرخصة، في ثمانين شاة بينهما، ثم لا يكون عليهما فيها إلا واحدة، وكذلك ~~عشرون ومائة بين ثلاثة، لا يكون عليهم فيها إلا شاة، على كل واحد منهم ~~ثلثها، فيكون هذا بذلك. وقد روي عن طاوس وعطاء قول سوى ذلك كله # PageV00P000 ### | 1079 - # قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن طاوس، قال: ~~إذا كان الخليطان يعلمان أموالهما، لم يجمع مالهما في الصدقة. قال: فذكر ~~لعطاء، فقال: ما أراه إلا حقا قال أبو عبيد: وتأويل ذلك: في أربعين شاة ~~تكون بين اثنين يقولان: فإن كانا شريكين، وكانت الغنم بينهما شائعة غير ~~مقسومة، فعليهما الصدقة؛ لأن مال كل واحد منهما ليس بمعلوم من مال شريكه، ~~فإذا كان المالان معلومين، وهما مع هذا خليطان، فلا صدقة عليهما، ففرقا ~~الحكم فيما بين الشركاء والخلطاء، ولا أعلم أحدا يقول اليوم بهذا. ### | [ص: 492] ### | 1080 - # قال أبو عبيد: وقد قال بعض أهل العراق بسوى ما اقتصصنا، قال: الخليطان ~~هما الشريكان بأعيانهما، اللذان لا يعرف هذا ماله من مال صاحبه، وذلك ~~كعشرين ومائة شاة بين نفسين، لأحدهما ثلثها، وهي مشاعة بينهما غير مقسومة، ~~فإن المصدق يأخذ منها شاتين، فيرجع صاحب الثلثين لأنه مالك لثمانين شاة على ~~صاحب الثلث؛ لأن ملكه إنما يكون أربعين شاة، فيأخذ منه ثلثي شاة، وذلك أنه ~~يقول: قد أخذ من مالي شاة وثلث، وأخذ منك ثلثا شاة، فالواجب عليك مثل الذي ~~يجب علي سواء، إنما هو شاة عليك؛ فلهذا يرجع عليه بالثلث # PageV00P000 ### | باب ما يجب على المصدق من العدل في عمله، وما في ذلك من الفضل، وفي العدوان من الإثم # PageV01P492 ### | 1081 - # قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، ~~عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع» # PageV00P000 # حدثنا عبد الله بن صالح، ms279 ويحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن يزيد ### | [ص: 493] # بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: المعتدي في الصدقة كمانعها # PageV01P492 ### | 1083 - # حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: المعتدي في الصدقة كمانعها # PageV00P000 ### | 1084 - # قال: حدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن يحيى بن عبد ~~الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: «إني أبعثك إلى أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة ~~أن لا إله إلا الله، فإن أجابوك إلى ذلك فأعلمهم أن عليهم خمس صلوات في كل ~~يوم وليلة، فإن أجابوك إلى ذلك فأعلمهم أن عليهم صدقة أموالهم، فإن أقروا ~~بذلك فخذ منهم، واتق كرائم أموالهم، وإياك ودعوة المظلوم؛ فإنه ليس لها ### | [ص: 494] # دون الله حجاب» # PageV00P000 ### | 1085 - # قال: حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة عن أبيه، قال: بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مصدقا، فقال: لا تأخذ من حزرات أنفس الناس شيئا، خذ الشارف، ~~والبكر، وذا العيب. قال: فخرج الرجل حتى انتهى إلى رجل من العرب، فقال: ما ~~جاءني أحد يسألني لله شيئا غيرك، لا تأخذ إلا من خيارها. فذكر ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم، فدعا له قال أبو عبيد: قوله: حزرات أنفس الناس. يعني ~~خيار المال، والشارف من الإبل: هي الناب الهرمة، فجاءت الرخصة هاهنا ~~بأخذها، وأخذ ذي العيب، والآثار كلها على الكراهة لهما، ولا أعلم لهذا ~~الحديث وجها، إلا أن يكون كان في صدر الإسلام قبل أن يطيب الناس أنفسا ~~بالصدقة، فلما أناب المسلمون، وحسنت نيتهم، جرت الصدقة على مجاريها وسنتها ~~في أسنان الإبل الأربع، ونهوا عن إعطاء الهرمة وذات العوار، بذلك تواترت ~~الأحاديث # PageV00P000 ### | 1086 - # قال: حدثنا هشيم، ويحيى بن سعيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن ~~يحيى بن حبان، عن القاسم بن محمد، ms280 أن عمر بن الخطاب مرت به غنم ### | [ص: 495] # الصدقة، فرأى فيها شاة ذات ضرع ضخم، فقال: ما أظن أهل هذه أعطوها وهم ~~طائعون، لا تأخذوا حزرات المسلمين ### | 1087 - # وزاد يحيى في حديثه: لا تفتنوا الناس، نكبوا عن الطعام ### | 1088 - # قال: وحدثني ابن بكير، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى، عن ~~القاسم، عن عائشة، عن عمر، مثل ذلك # PageV00P000 ### | 1089 - # حدثنا يزيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى، أن شيخين من أشجع حدثاه، ~~أن عمر " بعث محمد بن مسلمة مصدقا. قالا: «فكان محمد يأتينا، فيجلس، فما ~~أتيناه به من شاة فيها وفاء بحقه أخذها» # PageV00P000 ### | 1090 - # قال: وحدثنا أحمد بن عثمان، عن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا عمرو بن ~~أبي سفيان الجمحي، أن جابر بن سعر الديلي، من كنانة أخبره أن أباه أخبره ~~قال: " كنت في غنم لي، فأتاني رجلان على بعير - قال: حسبت أن أحدهما من ~~الأنصار - فقالا: نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة. فقلت: ~~وما الصدقة؟ قالا: شاة في غنمك. فقلت لهما: إلى لبون كريمة. فقالا: إنا لم ~~نؤمر بهذه. ثم جئت بماخض، فقالا: إنا لم نؤمر بهذه، إنا لم نؤمر بحبلى، ولا ~~ذات لبن. قال: فقمت إلى عناق: إما ثنية، وإما جذعة، فأخذاها، فوضعاها ~~بينهما، ودعوا لي بالبركة، ومضيا # PageV00P000 ### | 1091 - # قال أبو عبيد: وسمعت هشيما يذكر حديثا عن أبي وائل، قال: أتانا مصدق ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يأخذ من كل خمسين ناقة ناقة، فأتيته بكبش ~~لي، فقلت: خذه صدقة هذا، فقال: ليس في هذا صدقة قال أبو عبيد: وقد ذكر هشيم ~~اسم الرجل الذي قبل أبي وائل، ولم أفهمه عنه، فسألت عنه غيره، فإذا هو ~~مغيرة # PageV00P000 ### | 1092 - # حدثنا ابن أبي زائدة، عن معقل بن عبيد الله، عن عطاء بن أبي رباح، قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: «لا جلب، ولا جنب، ولا شغار ~~في الإسلام، ولا تؤخذ صدقات المسلمين إلا على مياههم، ms281 وبأفنيتهم» ### | [ص: 497] # قال أبو عبيد: قوله: لا جلب يفسر تفسيرين: يقال: إنه في رهان الخيل أن لا ~~يجلب عليها، ويقال: هو في الماشية يقول: لا ينبغي للمصدق أن يقيم بموضع، ثم ~~يرسل إلى أهل المياه ليجلبوا إليه مواشيهم، فيصدقها، ولكن ليأتهم على ~~مياههم، حتى يصدقها هناك، وهو تأويل قوله: على مياههم، وبأفنيتهم. وكذلك ~~يروى عن عمر بن عبد العزيز # PageV00P000 ### | 1093 - # قال: حدثنا أبو معاوية، عن عبد الله بن فلان بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، ~~عن أبيه، قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن صدقوا الناس على مياههم وبأفنيتهم # PageV00P000 ### | 1094 - # قال: حدثنا أبو معاوية، عن أبي بردة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: إذا جاء ~~المصدق إلى الماء قسم الغنم قسمين، ثم خير صاحب الغنم، ثم أخذ الصدقة من ~~القسم الذي بقي # PageV00P000 ### | 1095 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يحيى بن سعيد، أن مما كان ~~عمال عمر بن عبد العزيز يصنعون بالمدينة في أخذ الصدقة: «أن يفرق المال ~~ثلاث فرق، ثم يختار صاحبه ثلثا، ثم يأخذ صاحب الصدقة حاجته من الثلث ~~الثاني» ### | 1096 - # قال قال: الليث: والعمل على هذا قال أبو عبيد: وكذلك يروى عن عمر بن ~~الخطاب ### | 1097 - # يحدثونه عن معمر عن سماك بن الفضل عن عبد الله بن شهاب أو شهاب بن عبد ~~الله عن عمر # PageV00P000 ### | 1098 - # قال: وحدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران ### | [ص: 498] # ، قال: لا تؤخذ في الصدقة العجفاء، ولا الجرباء، ولا العوراء، ولا ~~العرجاء التي لا تتبع الغنم. قال: وكان يكرهها في الأضاحي # PageV00P000 ### | باب ما يستحب لأرباب الماشية أن يفعلوه عند إتيان المصدق إياهم # PageV01P498 ### | 1099 - # قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جرير بن ~~عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصدر المصدق عنكم إلا ~~وهو راض # PageV00P000 ### | 1100 - # قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، وأبو معاوية، عن الشيباني، عن الشعبي، عن ~~جرير بن عبد الله، أنه ms282 كان يقول لبنيه: «يا بني، إذا جاءكم المصدق فلا ~~تكتموه من نعمكم شيئا، فإنه إن عدل عليكم فهو خير لكم وله، وإن جار عليكم ~~فهو شر له وخير لكم، ولا تدعوا إذا صدق الماشية وصدرت، أن تأمروه أن يدعو ~~لكم بالبركة» # PageV00P000 ### | 1101 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الهقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن ~~أبي كثير - قال أبو عبيد: لا أراه إلا قال: عن مرثد - أو عن أبي مرثد، عن ~~أبيه، قال: كنت جالسا مع أبي ذر عند الجمرة الوسطى، فجاءه رجل، فقال: أتانا ~~مصدقو فلان، فزادوا علينا، أفأكتمهم بقدر ما زادوا؟ فقال أبو ذر: لا، ولكن ~~اجمع لهم مالك كله، ثم قل لهم: ما كان ### | [ص: 499] # لكم من حق فخذوه، وما كان من باطل فدعوه، فإن تعدوا عليك جمعت صدقتك وما ~~تعدوا عليك في ميزانك يوم القيامة # PageV00P000 ### | 1102 - # قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن زاهر ~~بن برنوع، أن رجلا جاء إلى أبي هريرة فقال: أأخبأ منهم كريمة مالي؟ قال: ~~فقال: لا، إذا أتوكم فلا تعصوهم، وإذا أدبروا فلا تسبوهم، فتكون عاصيا خفف ~~عن ظالم، ولكن قل: هذا مالي، وهذا الحق، فخذ الحق، وذر الباطل، فإن أخذه ~~فذاك، وإن تعداه إلى غيره جمعا لك في الميزان يوم القيامة # PageV00P000 ### | 1103 - # قال: حدثنا حجاج، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن حبشي، قال: قال ~~لي عبد الله بن عمرو: «يا عمرو بن حبشي، كيف أنت إذا بعث عليكم مصدقون ~~يسألونكم العداء؟» ثم قال: «أعطهم ما سألوك، وإلا ضربوا رأسك، فوقع رأسك ~~هاهنا، وجسدك هاهنا، ثم لا يتكلم فيك أحد» # PageV00P000 ### | 1104 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن ~~عبد الله، يقول: إذا جاءك المصدق فادفع إليه صدقتك، ولا تتبعها منة، ووله ~~منها ما تولى # PageV00P000 ### | 1105 - # حدثنا يحيى بن بكير، عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي يونس، مولى أبي هريرة ~~أنه سمع أبا ms283 هريرة، وأبا أسيد صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولان: ~~«إن حقا على الناس إذا قدم عليهم المصدق أن يرحبوا به، ويخبروه بأموالهم ~~كلها، ولا يخفوا عنه شيئا، فإن عدل فسبيل ذلك، وإن كان غير ذلك واعتدى، لم ~~يضر إلا نفسه، وسيخلف الله لهم» # PageV00P000 ### | باب فروض زكاة الذهب والورق، وما فيهما من السنن # PageV01P500 ### | 1106 - # قال: حدثنا يزيد، عن حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن محمد بن عبد ~~الرحمن الأنصاري، أن في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي كتاب عمر ~~في الصدقة أن «الذهب لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ عشرين دينارا، فإذا بلغ ~~عشرين دينارا ففيه نصف دينار، والورق لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ مائتي درهم، ~~فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم» # PageV00P000 ### | 1107 - # قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، ~~قال: في كل عشرين دينارا نصف دينار، وفي كل أربعين دينارا دينار، وفي كل ~~مائتي درهم خمسة دراهم # PageV00P000 ### | 1108 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، أن أبا بكر بن عبيد ~~الله كتب له كتابا نسخه من صحيفة كانت مربوطة بقراب عمر بن الخطاب. قال: ~~وفي الرقة ربع العشر إذا بلغت رقة أحدهم خمس أواقي ### | 1109 - # قال: حدثنا ابن بكير، وعبد الله بن صالح، عن الليث، عن نافع، أن ذلك في ~~كتاب صدقة عمر. ### | [ص: 501] ### | 1110 - # قال الليث: وحدثني نافع أنه عرضها على عبد الله بن عمر مرات. ### | 1111 - # قال: وحدثني ابن بكير، عن مالك بن أنس، أنه قرأ ذلك في كتاب عمر في ~~الصدقة # PageV00P000 ### | 1112 - # قال أبو عبيد: وكذلك الحديث المرفوع الذي يحدثونه عن حماد بن سلمة عن ~~ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك عن أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، إلا أنه قال: «في الرقة ربع العشر» قال أبو عبيد: وقد ذكر الذهب ~~في بعض الحديث المرفوع # PageV00P000 ### | 1113 - # يحدثونه عن ابن أبي ليلى عن ms284 عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب، ~~ولا في أقل من درهم صدقة» قال أبو عبيد: فهذا لا اختلاف فيه بين المسلمين، ~~إذا كان الرجل قد ملك في أول السنة من المال ما تجب في مثله الصدقة، وذلك ~~مائتا درهم، أو عشرون دينارا، أو خمس من الإبل، أو ثلاثون من البقر، أو ~~أربعون من الغنم، فإذا ملك واحدة من هذه الأصناف من أول الحول إلى آخره، ~~فالصدقة واجبة عليه في قول الناس جميعا، وهذا هو الذي يسميه مالك بن أنس، ~~وأهل المدينة نصاب المال، كذلك حدثنيه عنه ابن بكير. ### | 1114 - # وهو عند الليث مثل ذلك يسميه نصابا، حدثنيه عنه عبد الله بن صالح. ### | 1115 - # وأهل العراق يسمونه أصل المال # PageV00P000 # فإن حال الحول والمال أكثر من ذلك النصاب والأصل، فإن مالك بن أنس قال: ~~عليه في الماشية زكاة جميع ما في يديه ### | 1116 - # حدثني بذلك عنه ابن بكير، وهو قول الليث أيضا في الماشية، حدثناه عنه عبد ~~الله بن صالح قال أبو عبيد: ولا أدري ما كانوا يقولون في الصامت. ### | 1117 - # وأما أهل العراق فيرون عليه الزكاة واجبة في جميع ذلك من الصامت ~~والماشية؛ وذلك لأن أصل المال عندهم كان مما يجب في مثله الزكاة. قالوا: ~~فكذلك، ما أضيف إليه كان مثله ### | 1118 - # واحتجوا في ذلك بحديث عمر في اعتداده بالبهم والسخلة أنهما يحسبان مع ~~الغنم. يقولون: فقد علم أن السخلة لم يحل عليها الحول، ولكنها لما أضيفت ~~إلى ما تجب في مثله الصدقة لحقت به، فشبه أهل العراق الصامت من المال ~~بالماشية قياسا على قول عمر في البهم والسخال. ### | 1119 - # قال أبو عبيد: وأما أنا، فإن الذي عندي فيه الاتباع لما قال عمر في ~~الماشية خاصة، وأرى الدراهم والدنانير مفارقين لها في التشبيه؛ وذلك لخلتين ~~من المرافق جعلتا لأهل المواشي في السنة، ليس لأهل الذهب والورق منهما ~~واحدة. ### | 1120 - # أما الأولى: فإن ms285 ما بين الفريضتين من الأشناق والأوقاص في الماشية معفو ~~لأهله عنه. ### | 1121 - # والخلة الأخرى هي التي فسرها عمر نفسه، فقال: إنا ندع لهم الربى، ~~والماخض، والفحل، وشاة اللحم. فاستجاز الاحتساب بالبهم عليهم؛ لما ### | [ص: 503] # أدخل لهم من المرافق، فكان هذا بذا، وإن أهل الذهب والورق ليس لهم من هذا ~~كله شيء، ولكن عليهم في أموالهم الاستقصاء، ولا يجوز لهم أن يعطوا درهما ~~ولا دينارا فيه خساسة مكان جيد، وليس في مالهم شنق، ولا وقص، إنما هو ما ~~زاد على المائتين، أو على عشرين مثقالا، فعليهم بالحساب، إلا في قول غير ~~معمول به، فما تشبه أموال هؤلاء من أموال أولئك، وقد افترقا في السنة ~~والنظر جميعا. على أن عمر إنما خص في حديثه الماشية خاصة، وقد كان يأخذ ~~زكاة الناس من الصامت، ولم يأتنا عنه فيها من هذا شيء، فنحن نخص ما خص، ~~ونعم ما عم، فلا نرى فيما سوى الماشية صدقة إلا بعد الحول من يوم يستفاد ~~المال، وبهذا تواترت الآثار # PageV00P000 ### | 1122 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن ~~علي، رضي الله عنه قال: «ليس في المال المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول» ### | 1123 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال ~~مثل ذلك ### | [ص: 504] ### | 1124 - # قال: حدثنا محمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ~~ابن عمر، مثل ذلك # PageV00P000 ### | 1125 - # حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الحارث بن عمير، عن محمد بن عقبة، قال: ~~قاطعت مكاتبا لي، فسألت القاسم بن محمد عن الزكاة، فقال: أما أبو بكر فكان ~~إذا أراد أن يعطي الرجل عطاءه سأله: هل عنده مال قد حلت فيه الزكاة؟ فإن ~~أخبره أن عنده مالا قد حلت فيه الزكاة قاصه مما يريد أن يعطيه، وإن أخبره ~~أن ليس عنده مال قد حلت فيه الزكاة سلم إليه عطاءه ### | 1126 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن عبد العزيز بن عبد ms286 الله بن أبي سلمة، عن ~~محمد بن عقبة، عن القاسم بن محمد، عن أبي بكر، مثل ذلك، إلا أنه لم يذكر ~~المكاتب # PageV00P000 ### | 1127 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، ~~عن عمر بن حسين، عن عائشة ابنة قدامة بن مظعون، قالت: كان عثمان بن عفان ~~إذا خرج العطاء أرسل إلى أبي، فقال: إن كان عندك مال قد وجبت فيه الزكاة ~~حاسبناك به من عطائك # PageV00P000 ### | 1128 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، قال: ~~«كان عبد الله بن مسعود يعطينا العطاء في زبل صغار، ثم يأخذ منه الزكاة» ~~قال أبو عبيد: وإنما وجه حديث عبد الله هذا عندي على مذهب حديث أبي بكر ~~وعثمان، أنهما إنما كانا يأخذان الزكاة لما قد وجب قبل العطاء لا لما ~~يستقبل. ### | 1129 - # يبين ذلك حديث له آخر، # PageV00P000 # يحدثونه عن سفيان، عن ### | [ص: 505] # خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله أنه قال: من استفاد مالا فلا زكاة فيه ~~حتى يحول عليه الحول قال أبو عبيد: وكذلك حديث يروى عن طارق بن شهاب # PageV01P504 ### | 1130 - # قال: حدثنا خالد بن عمرو، عن إسرائيل، عن مخارق، عن طارق، قال: كانت ~~أعطياتنا تخرج في زمن عمر لم تزك، حتى كنا نحن نزكيها قال أبو عبيد: فهذا ~~يبين لك أن الزكاة لم تكن تؤخذ من العطاء إلا لما كان عندهم، ولو كان ~~للعطاء لأخذ منه الزكاة. وقوله: حتى نكون نحن نزكيها. فقد يحتمل أن يكون ~~أراد: إنا نخبرهم بما يجب علينا نحن من الزكاة. قال أبو عبيد: فقد تواترت ~~الآثار عن علية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا، ولم يذكروا ما ~~يضاف إلى المال أنه يزكى معه، ولو أرادوا هذه المنزلة لدفعوا إليهم العطاء ~~حتى يصير مضافا إلى ما عندهم، ثم يأخذوا الزكاة من المالين جميعا. قال أبو ~~عبيد: وقد روي أيضا مثل هذا مرفوعا من وجه، إلا أن في إسناده شيئا # PageV00P000 ### | 1131 - # قال: سمعت شجاع ms287 بن الوليد، يحدثه عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن ~~عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس في مال زكاة حتى يحول ~~عليه الحول» ### | [ص: 506] # قال أبو عبيد: فإن كان لهذا أصل فهو السنة، وإلا ففيمن سمينا من الصحابة ~~قدوة ومتبع. وقد روي عن ابن عباس شيء كأنه سوى هذا كله # PageV00P000 ### | 1132 - # قال: حدثنا يزيد، عن هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس، في الرجل ~~يستفيد المال قال: يزكيه يوم يستفيده ### | 1133 - # قال: وحدثنا ابن كثير، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ~~ابن عباس، مثل ذلك قال أبو عبيد: فقد تأول الناس أو من تأوله منهم أن ابن ~~عباس أراد الذهب والفضة، ولا أحسبه أنا أراد ذلك، وكان عندي أفقه من أن ~~يقول هذا؛ لأنه خارج من قول الأمة، ولكني أراه أراد زكاة ما تخرج الأرض، ~~فإن أهل المدينة يسمون الأرضين أموالا، ولا نعلم في السنة مالا يجب فيه ~~الصدقة حين يملكه ربه سوى ما تخرج الأرض، فإن لم يكن ابن عباس رحمه الله ~~أراد هذا، فلا أدري ما وجه حديثه. قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في المال الذي ~~يكون أوله ما يجب في مثله الزكاة، وهو الذي يقال له النصاب والأصل. ### | [ص: 507] ### | 1134 - # فإذا كان المال ليس بنصاب ولا أصل، ولكنه أقل من ذلك مما لا تجب في مثله ~~الزكاة، كرجل ملك في أول الحول خمسة دنانير، أو أربعا من الإبل، فإن مالك ~~بن أنس قال فيها: إن كان تجر في تلك الدنانير الخمسة، فنمت حتى حال الحول ~~عليها، وهي عشرون فصاعدا، أو نتجت الإبل الأربع، فصارت خمسا، أو أكثر من ~~ذلك، فإن الزكاة واجبة في جميعها. قال أبو عبيد: فذهب مالك إلى أن ربح ~~المال إنما هو راجع إلى أصله، وأن الأولاد من أمهاتها، فجعلها لاحقة بها. ### | 1135 - # قال: فإن كانت تلك الزيادة ليست من ولادة ولا شف، ولكنها من فائدة ~~استفادها مثل الهبة والميراث ونحو ذلك ms288 فإنه لا زكاة في المال الأول، ولا في ~~الفائدة، ولكنه يستأنف به حولا من يوم استفاده. ففرق مالك بين الفائدة وبين ~~الولادات والأرباح. قال أبو عبيد: كذلك حدثنيه عنه ابن بكير، أو بكلام هذا ~~معناه، ولا نعلم أحدا فرق بين هذين قبله. ### | 1136 - # وأما سفيان، وأهل العراق، وأكثر أهل الحجاز غير مالك، ومن قال بقوله فليس ~~عندهم بين ذلك كله فرق، ولا يرون أن الصدقة تجب في شيء من هذا، حتى يستأنف ~~حولا من يوم صارت الزيادة في يديه، إن كانت من نتاج أو نماء، أو هبة أو ~~ميراث، أو غير ذلك، بعد أن تكون تلك الزيادة تجب في مثلها الزكاة، وقد روي ~~عن إبراهيم مثل ذلك # PageV00P000 ### | 1137 - # قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، في رجل أصاب خمسين درهما، ثم ~~أصاب مائة درهم، ثم أصاب تمام المائتين، أو أكثر من ذلك، قال: تجب عليه ~~الزكاة من يوم يحول الحول بعد المائتين ### | 1138 - # قال أبو عبيد: وكذلك هو عندنا، نرى النماء في المال النتاج كغيرهما من ~~الفوائد، إنما ذلك كله هبة من هبات الله وسيبه الذي يفيد به العباد. ### | 1139 - # وهذا الباب كله إنما هو في المال الذي يستأنف صاحبه ملكه استئنافا في أول ~~الحول، ثم يضاف إليه غيره، فأما إذا كان المال الأول من بقية مال قد كانت ~~الزكاة حلت فيه قبل ذلك، ثم أضيف إلى هذه البقية مال آخر، فهذا الذي قال ~~فيه إبراهيم إنه يزكى الأول والآخر # PageV00P000 ### | 1140 - # حدثنا عباد بن العوام، عن الحجاج بن أرطاة، قال: تذاكرنا في منزل الحكم ~~بن عتيبة الرجل يستفيد المال قبل حلول الزكاة بشهر أو شهرين، أو ثلاثة، ~~فحدثنا الفضيل بن عمرو، عن إبراهيم أنه قال في ذلك: «يزكيه مع ماله» . قال: ~~فرأيتهم اتفقوا على ذلك # PageV00P000 ### | 1141 - # قال: وحدثنا محمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم، عن الحسن، ~~قال: إن كان له مال غيره حين تحل زكاته # PageV00P000 ### | 1142 - # حدثنا يزيد، عن هشام، عن الحسن، قال: إذا حضر الشهر ms289 الذي وقت الرجل أن ~~يؤدي فيه زكاة ماله، أدى عن كل مال له ### | 1143 - # قال أبو عبيد: وهذا القول عند أهل العراق إنما هو أن يكون المال ### | [ص: 509] # الثاني مضافا إلى بقية مال قد كانت الزكاة حلت فيه، فيلحقون بعضه ببعض، ~~وليس هذا مذهب قول إبراهيم والحسن في كل الحالات عندي، إنما ذلك في المال ~~المختلط، الذي لا يوقف على وقت استفادته، كالرجل التاجر أو غيره يستفيد ~~الشيء بعد الشيء في الأيام من الأرباح أو غيرها، فيأتي عليه الحول وهو لا ~~يحصي ما مضى من فوائده، ولا يقف على أوقاتها، فهذا الذي يضم بعض ماله إلى ~~بعض، ثم يزكيه كله؛ لأنه لا يقدر على زكاة المال الأول إلا بهذا الفعل، ~~فأمر أن يأخذ في ذلك بالاحتياط، فيزكيه أجمع. فأما من تبين له مال أفاده ~~بعينه قبل الحول، وعلم مبلغه ووقته، فما بال هذا يضيفه إلى الأول؟ وإنما ~~السنة أن لا زكاة في مال إلا بعد الحول، فكيف ينتقل حق لزم مالا إلى مال ~~سواه؟ وإنما الحكم أن لا يلزم كل مال إلا حقه. وقد روي عن عمر بن عبد ~~العزيز شيء يفسر هذا # PageV00P000 ### | 1144 - # حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن قطن بن فلان، قال: مررت بواسط زمن عمر بن ~~عبد العزيز، فقالوا: قرئ علينا كتاب أمير المؤمنين: أن «لا تأخذوا من أرباح ~~التجار شيئا، حتى يحول عليها الحول» # PageV00P000 ### | 1145 - # قال: حدثنا معاذ، عن ابن عون، قال: أتيت المسجد، وقد قرئ الكتاب، فقال ~~صاحب لي: لو شهدت كتاب عمر بن عبد العزيز في أرباح التجار أن لا يعرض لها ~~حتى يحول عليها الحول قال أبو عبيد: أفلست ترى أن عمر استأنف بالربح حولا، ~~ولم يضمه إلى أصل ### | [ص: 510] # المال، ثم يزكيه معا؟ فإذا كان لا يرى أن يضم نماء المال إليه وهو منه، ~~فالفائدة من ذلك أبعد. ### | 1146 - # وهو مخالف لقول مالك، إذ رأى أن يضم الربح إلى أصل المال، وفرق بين الربح ~~والفائدة، وهو عندنا على ما قال عمر بن عبد ms290 العزيز، أنه لا زكاة في الربح ~~أيضا حتى يحول عليه الحول، وقد كان الليث يقول نحو هذا # PageV00P000 ### | 1147 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، قال: إنما يزكي ما أضيف إلى نصاب ~~المال من الماشية، فأما الدراهم والدنانير فإنه يستقبل بهما حولا من يوم ~~استفادهما قال أبو عبيد: وقد روي عن الزهري أنه كان يقول سوى ذلك كله # PageV00P000 ### | 1148 - # قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، قال: «إن كان ما بقي ~~عنده أكثر، والفائدة أقل زكاه، وإن كان ما أفاد أكثر، فلا يزكيه» قال أبو ~~عبيد: فهذا ما جاء في زكاة الدراهم إذا بلغت في رأس الحول مائتين، وفي ~~الدنانير إذا بلغت عشرين، فإذا نقصنا من ذلك كله فإن في هذا خمسة أقوال # PageV00P000 ### | 1149 - # قال: حدثنا عباد بن العوام، عن عبيدة، قال: سألت إبراهيم عن رجل ### | [ص: 511] # له مائة درهم وعشرة دنانير، فقال: «يعطي من هذه بحصتها، ومن هذه بحصتها» # PageV00P000 ### | 1150 - # قال: وسألت الشعبي، فقال: يحسب الأقل على الأكثر، فإذا بلغت فيها الزكاة ~~زكاها قال أبو عبيد: يعني أن يحسب الأقل بقيمته وسعره يومئذ، فهذان قولان. ### | 1151 - # وأما القول الثالث: فأن يجعل قيمة الدنانير عشرة عشرة إذا ضمها إلى ~~الدراهم، وإن كان السعر بأقل من ذلك أو أكثر. ### | 1152 - # وأما القول الرابع: فأن تكون الدنانير هي المضمومة إلى الدراهم بقيمتها ~~أبدا، وإن كانت أقل من الدراهم أو أكثر. ### | 1153 - # وأما القول الخامس: فإسقاط الزكاة من المالين جميعا، فلا يكون فيهما شيء ~~حتى تبلغ الدراهم مائتين، والدنانير عشرين. ولكل واحد من هذه الأقوال وجه ~~يحتمله، فأما من ذهب إلى الحصص، فيقول: إنما تجب في المال الزكاة في ذاته، ~~ولا يتحول ### | [ص: 512] # حق لزمه إلى غيره؛ ولذلك لا يضم أحدهما إلى الآخر. وهذه حجة لإبراهيم، ~~وهو قول مالك بن أنس. وأما الذي ذهب إلى ضم الأقل إلى الأكثر، فإنه يجعلهما ~~مالا واحدا يقول: رأيت الدراهم والدنانير ثمنا للأشياء، ولا تكون الأشياء ~~ثمنا لهما، ورأيتهما مع هذا لا يحل بيع أحدهما ms291 بالآخر نسئا، فدلني ذلك على ~~أنهما نوع واحد، فأضم الأقل إلى الأكثر بسعره. فهذه حجة الشعبي فيما نرى، ~~وبه كان يقول الأوزاعي. حدثني بذلك عنه ابن كثير. ### | 1154 - # وبه كان يقول سفيان وأهل العراق، وأما الذي جعل الدنانير مضمومة إلى ~~الدراهم أبدا إذا جامعتها، وإن كانت أكثر من الدراهم، فإنه يذهب إلى أن ~~السنة إنما جاءت في زكاة الدراهم، وهي التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، يقول: وإنما رأى المسلمون الزكاة في الذهب تشبيها بالدراهم، فأنا ~~أجعلها بمنزلة العرض في أموال التجار، وأضمها إلى الدراهم بقيمتها. وهذا ~~مذهب يذهب إليه بعض من يقول بالحديث والأثر. ### | 1155 - # وقد روي شيء يشبهه عن عطاء والزهري أنهما كانا يجعلان الدنانير بمنزلة ~~العرض. وأما الذي يجعل الدنانير بعشرة عشرة، ولا يلتفت إلى قيمتها، فإنه ~~يذهب ### | [ص: 513] # إلى أنها كذا عدلت في الأصل بها، يقول: ألا ترى أنها لا تجب فيها زكاة ~~حتى تبلغ عشرين، كما لا تجب في الدراهم زكاة حتى تبلغ مائتين؟ فلما تساويا ~~وجب في كل واحدة منهما ربع عشرها. ### | 1156 - # وهذا قول لم أسمع أحدا يقوله غير محمد بن الحسن، فإنه أخبرني أن ذلك ~~رأيه، وخالف فيه أصحابه، وأما الذي يسقط الزكاة من المالين جميعا، حتى تبلغ ~~الدراهم مائتين، والدنانير عشرين، فإنه يذهب إلى السنة نفسها. قال: رأيتها ~~قد فرقت بينهما، وجعلتهما نوعين مختلفين. ### | 1157 - # وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الفضة بالفضة ربا، إلا مثلا ~~بمثل، فسوى بينهما إذا كانتا نوعا واحدا، وكذلك الذهب بالذهب، ثم أحل صلى ~~الله عليه وسلم الذهب بأضعاف الفضة، إذ كانا نوعين مختلفين. يقول: فكيف ~~أجمع بينهما، وأجعلهما جنسا واحدا، وقد جعلهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جنسين؟ . ### | 1158 - # وهذا قول ابن أبي ليلى، وشريك، والحسن بن صالح ### | [ص: 514] # ، وهذا عندي هو ألزم الأقوال لتأويل الآثار، وأصحها في النظر، مع الاتباع ~~لهذه الحجة التي في الصرف، ولحجة أخرى في الزكاة نفسها أيضا، وذلك أن رجلا ~~لو ملك عشرين دينارا ms292 من غير دراهم، وسعر الدنانير يومئذ تسعة دراهم، أو أقل ~~من ذلك، كانت الزكاة واجبة عليه، وهو غير مالك لمائتي درهم، ولو كانت له ~~عشرة دنانير وقيمة الدنانير يومئذ عشرون درهما أو أكثر لم تكن عليه زكاة، ~~وهو مالك لمائتي درهم فصاعدا، أفلست ترى أن معنى الدراهم قد زال هاهنا عن ~~معنى الدنانير وبان منه؟ فما بال الدنانير تضم إلى الدراهم، ثم تكون مرة ~~عروضا إذا نقصت من العشرين، وتكون عينا إذا تمت عشرين؟ وليس الأمر عندي إلا ~~على ما قال ابن أبي ليلى وشريك والحسن أنهما مالان مختلفان، كالإبل مع ~~الغنم، وكالبر مع التمر، لا يضم واحد من هذا إلى صاحبه. فهذا ما في الدراهم ~~إذا نقصت من المائتين، وفي الدنانير إذا نقصت من العشرين. ### | [ص: 515] ### | 1159 - # فإذا بلغت هذه مائتين، وهذه عشرين، استوت الأقوال فيهما، وزال الاختلاف، ~~فإن زادتا على ذلك كان فيهما ثلاثة أقوال # PageV00P000 ### | 1160 - # قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، ~~قال: «في كل عشرين دينارا نصف دينار، وفي كل أربعين دينارا دينار، وفي كل ~~مائتي درهم خمسة دراهم، وما زاد فبالحساب» ### | 1161 - # قال: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ~~ضمرة، عن علي، مثل ذلك # PageV00P000 ### | 1162 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن خالد الحذاء، ~~عن ابن عمر، قال: في كل مائتين خمسة دراهم، وما زاد فبالحساب # PageV00P000 # قال: ### | 1163 - # حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، قال: في كل مائتي درهم خمسة ~~دراهم، وما زاد فبالحساب # PageV00P000 ### | 1164 - # قال: وحدثنا سعيد بن عفير، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن رزيق بن ~~حيان الدمشقي - قال أبو عبيد: أهل العراق يقولون زريق، أولئك أعلم به يعني ~~أهل مصر قال: وكان رزيق على جواز مصر في زمن الوليد، وسليمان، وعمر بن عبد ~~العزيز، فذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه أن «انظر من مر بك من ~~المسلمين، ms293 فخذ مما ظهر من أموالهم مما يديرون في التجارات من كل أربعين ### | [ص: 516] # دينارا دينارا، وما نقص فبحساب ذلك، حتى تبلغ عشرين دينارا، فإن نقصت ثلث ~~دينار فدعها» ### | 1165 - # قال: حدثنا ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن رزيق بن ~~حيان، عن عمر بن عبد العزيز، مثل ذلك قال أبو عبيد: فهذا أحد الأقوال # PageV00P000 ### | 1166 - # وأما الثاني: فإن ابن طارق حدثنا، عن يحيى بن أيوب، عن حميد الطويل، عن ~~أنس بن مالك، قال: بعثني عمر بن الخطاب وأبا موسى الأشعري إلى العراق، فجعل ~~أبا موسى على الصلاة، وجعلني على الجباية، وقال: «إذا بلغ مال المسلم مائتي ~~درهم، فخذ منها خمسة دراهم، وما زاد على المائتين ففي كل أربعين درهما ~~درهم» # PageV00P000 ### | 1167 - # قال: وحدثني يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن أيوب، عن حميد، ~~عن أنس، قال: ولاني عمر بن الخطاب الصدقات، فأمرني أن آخذ ### | [ص: 517] # من كل عشرين دينارا نصف دينار، وما زاد فبلغ أربعة دنانير، ففيه درهم، ~~وأن آخذ من مائتي درهم خمسة دراهم، فما زاد فبلغ أربعين درهما، فيه درهم # PageV00P000 ### | 1168 - # قال: وحدثنا يزيد، عن هشام، عن الحسن، في الدراهم تزيد على المائتين تسعة ~~وثلاثين درهما قال: «لا شيء في ذلك الفضل حتى تكون ثمانين، ثم كذلك» # PageV00P000 ### | 1169 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس، عن ابن شهاب، ~~قال: «ليس في النيف بعد المائتين شيء، حتى تبلغ أربعين درهما» # PageV00P000 ### | 1170 - # قال أبو عبيد: وأما القول الثالث فشيء يروى عن طاوس أنه قال: إذا زادت ~~على المائتين فلا شيء فيها حتى تبلغ أربعمائة، فيكون فيها عشرة دراهم، ثم ~~إن زادت فلا شيء فيها حتى تبلغ ستمائة درهم، ثم كذلك يروى هذا عن ابن جريج، ~~عن هشام بن حجر، عن طاوس ### | 1171 - # قال أبو عبيد: فأراه إنما ذهب في هذا إلى تأول الحديث: إذا بلغت الرقة ~~مائتين ففيها ربع العشر، وإلى الحديث الآخر: في كل مائتين خمسة ms294 دراهم. فجعل ~~المائتين وقتا واحدا، وألغى ما دون ذلك، تشبيها بما جاء في الماشية: في كل ~~خمس من الإبل شاة، وفي كل عشر شاتان. ولا نعلم أحدا وافق طاوسا على هذا، ~~ولا عمل به. ### | [ص: 518] ### | 1172 - # وأما القول الذي يروى عن عمر، والحسن، وابن شهاب، فإنه عندي على تأويل ~~الأواقي أنه لما جاء في الأثر أنه ليس في أقل من خمس أواق شيء، ثم فيها ~~خمسة دراهم، رأوا أن في كل أوقية درهما، ولم يروا في الكسور شيئا، إذ لم ~~يكن لها ذكر في الحديث. ### | 1173 - # وبهذا القول كان يقول الأوزاعي، حدثنا عنه ابن كثير. قال أبو عبيد: وقد ~~يحتمل قول عمر بن الخطاب: في كل أربعين درهما درهم، وفي كل أربعة دنانير ~~درهم أن يكون إنما أراد أن يفهم الناس الحساب، وأن يعلمهم أن في كل أوقية ~~درهما، وهو مع هذا يرى أن ما زاد على المائتين، وعلى عشرين دينارا، ففيه ~~الزكاة بالحساب. ### | 1174 - # وأما القول الأول الذي قال به علي، وابن عمر، وإبراهيم، وعمر بن عبد ~~العزيز، فإنه عندنا المعمول به، والذي عليه الجمهور الأعظم من المسلمين، ~~وبه كان يقول ابن أبي ليلى، وسفيان، ومالك. ومع اجتماعهم عليه أنه موافق ~~لتأويل الحديث المرفوع # PageV00P000 ### | 1175 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، وحماد بن سلمة، كلاهما عن عمرو بن يحيى بن ~~عمارة بن أبي حسن المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: «ليس في أقل من خمس أواق صدقة، وليس في أقل من ~~خمس ذود صدقة، وليس في أقل من خمسة أوسق ### | [ص: 519] # صدقة» ### | 1176 - # قال: وحدثنا إسحاق بن عيسى، عن مالك، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي ~~سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك قال أبو عبيد: أفلا ترى ~~صلى الله عليه وسلم حين أخبر أن ليس في أقل من خمس أواق شيء، أنه قد جعل ~~الخمس حدا فاصلا فيما بين ما تجب فيه الصدقة، وبين ms295 ما لا تجب؟ . ### | 1177 - # فتبين لنا بقوله هذا أن الزائد على الخمس سواء قليله وكثيره، وأن الزكاة ~~واجبة فيه، إذ لم يذكر بعد الخمس وقتا آخر كتوقيته في الماشية حين قال: في ~~كل خمس شاة، وفي كل عشر شاتان. فجعل صدقة الماشية خاصة مراتب، بعضها فوق ~~بعض، وألغى ما بينهما، وجعل الصامت وما تخرج الأرض كله بمنزلة واحدة، إذا ~~بلغت الخمس فصاعدا، ثم شرحه علي، وابن عمر، وإبراهيم، وعمر بن عبد العزيز ~~بقولهم: وما زاد فبالحساب. ثم اتبعهم على ذلك ابن أبي ليلى، وسفيان، ومالك. ~~قال أبو عبيد: وكذلك القول عندنا # PageV00P000 ### | باب الصدقة في التجارات والديون، وما يجب فيها، وما لا يجب # PageV01P520 ### | 1178 - # قال: حدثنا أحمد بن خالد الوهبي، من أهل حمص قال: حدثنا محمد بن إسحاق، ~~عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عبد القاري، قال: كنت ~~على بيت المال زمن عمر بن الخطاب، فكان إذا خرج العطاء جمع أموال التجار، ~~ثم حسبها شاهدها وغائبها، ثم أخذ الزكاة من شاهد المال على الشاهد والغائب # PageV00P000 ### | 1179 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وأبو معاوية، ويزيد، كلهم عن يحيى بن سعيد، عن ~~عبد الله بن أبي سلمة، عن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه، قال: مر بي عمر، ~~فقال: يا حماس، أد زكاة مالك. فقلت: ما لي مال إلا جعاب وأدم. فقال: قومها ~~قيمة، ثم أد زكاتها ### | 1180 - # قال: وحدثني عثمان بن صالح، عن بكر بن مضر، عن محمد بن عجلان، عن أبي ~~الزناد، عن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه، عن عمر، مثل ذلك أو نحوه # PageV00P000 ### | 1181 - # قال: حدثني سعيد بن عفير، عن يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن موسى بن ~~عقبة - لا أدري أذكره عن نافع أم عن غيره - قال: قال ابن عمر: «ما كان من ~~رقيق أو بز يراد به التجارة، ففيه الزكاة» # PageV00P000 ### | 1182 - # قال: وحدثنا يزيد عن حبيب بن أبي حبيب عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد أنه ~~قال في مثل ms296 ذلك: قومه بنحو من ثمنه يوم حلت فيه الزكاة، ثم أخرج زكاته ### | 1183 - # على أن ابن عباس كان يقول: لا بأس بالتربص حتى يبيع، والزكاة واجبة عليه # PageV00P000 ### | 1184 - # قال: حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: إذا ~~حلت عليك الزكاة فانظر ما كان عندك من نقد أو عرض للبيع، فقومه قيمة النقد، ~~وما كان من دين في ملاءة فاحسبه، ثم اطرح منه ما كان عليك من الدين، ثم زك ~~ما بقي # PageV00P000 ### | 1185 - # قال: حدثنا يزيد، عن هشام، عن الحسن، قال: «إذا حضر الشهر الذي وقت الرجل ~~أن يؤدي فيه زكاته أدى كل مال له، وكل ما ابتاع من التجارة، وكل دين إلا ما ~~كان منه ضمارا لا يرجوه» # PageV00P000 ### | 1186 - # قال: وحدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، قال: يقوم الرجل متاعه ~~إذا كان للتجارة، إذا حلت عليه الزكاة، فيزكيه مع ماله # PageV00P000 ### | 1187 - # قال: وحدثنا مروان بن شجاع، عن خصيف، عن مجاهد، قال: ليس في الجوهر، ~~واللؤلؤ، وأشباه ذلك زكاة، إلا أن يكون اشتري للتجارة ### | 1188 - # قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، وسالم، ~~عن سعيد بن جبير، أنهما قالا مثل ذلك. ### | 1189 - # قال: حدثنا هشيم، عن حجاج، عن عطاء، أنه قال مثل ذلك ### | 1190 - # قال أبو عبيد: وبهذه الأحاديث كلها كان يأخذ سفيان بن سعيد وأهل العراق ~~في تقويم متاع التجارة، وضمه إلى سائر المال # PageV00P000 ### | 1191 - # وأما مالك بن أنس، فإنه قال مثل ذلك «في المال الذي يدار للتجارة، ولا ~~ينض لصاحبه منه شيء تجب فيه الزكاة» . قال: «وأما العروض التي تكون عند ~~صاحبها سنين، فليس عليه فيها شيء حتى يبيعها، ثم لا يكون في ثمنها إلا زكاة ~~واحدة؛ وذلك أنه ليس عليه أن يخرج على المال زكاة من مال سواه» قال: حدثني ~~بذلك كله عنه يحيى بن بكير ### | [ص: 523] ### | 1192 - # قال أبو عبيد: والذي عندنا في ذلك ما يقول سفيان وأهل العراق أنه ليس بين ~~ما ينض وما ms297 لا ينض فرق. على ذلك تواترت الأحاديث كلها عمن ذكرنا من الصحابة ~~والتابعين، وإنما أجمعوا عن ضم ما في يديه من مال التجارة إلى سائر ماله ~~النقد، فإذا بلغ ذلك ما تجب في مثله زكاة زكاه، وما علمنا أحدا فرق ما بين ~~الناض وغيره في الزكاة قبل مالك. ### | 1193 - # قال: وقد قال بعض من يتكلم في الفقه: إنه لا زكاة في أموال التجارة. ~~واحتج بأنه إنما أوجب الزكاة فيها من أوجبها بالتقويم، ثم قال: وإنما يجب ~~على كل مال الزكاة في نفسه والقيمة سوى المتاع، فأسقط عنه الزكاة لهذا ~~المعنى. ### | 1194 - # وهذا عندنا غلط في التأويل؛ لأنا قد وجدنا السنة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه أنه قد يجب الحق في المال، ثم يحول إلى غيره مما يكون ~~إعطاؤه أيسر على معطيه من الأصل. ### | 1195 - # ومن ذلك كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى معاذ باليمن في الجزية أن على ~~كل حالم دينارا، أو عدله من المعافر. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم العرض ~~مكان العين. ### | [ص: 524] ### | 1196 - # ثم كتب إلى أهل نجران: إن عليهم ألفي حلة في كل عام أو عدلها من أواقي ~~فأخذ العين مكان العرض. ### | 1197 - # وكان عمر يأخذ الإبل من الجزية، وإنما أصلها الذهب والورق. ### | 1198 - # وأخذ علي بن أبي طالب الإبر والحبال والمسال من الجزية. ### | 1199 - # وقد روي عن معاذ في الصدقة نفسها أنه أخذ مكانها العروض، وذلك قوله: ~~ايتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة، فإنه أهون عليكم، وأنفع ~~للمهاجرين بالمدينة. ### | 1200 - # وروي عن ابن مسعود أن امرأته قالت له: إن لي طوقا فيه عشرون مثقالا. ~~فقال: أدي عنه خمسة دراهم. ### | 1201 - # قال أبو عبيد: فكل هذه الأشياء قد أخذت فيها حقوق من غير المال الذي وجبت ~~فيه تلك الحقوق، فلم يدعهم ذلك إلى إسقاط الزكاة؛ لأنه حق لازم لا يزيله ~~شيء، ولكنهم فدوا ذلك المال بغيره؛ إذ كان أيسر على من يؤخذ منه، فكذلك ~~أموال التجارة، إنما كان الأصل فيها ms298 أن تؤخذ الزكاة منها أنفسها، فكان في ~~ذلك عليهم ضرر من القطع والتبعيض، فلذلك ترخصوا ### | [ص: 525] # في القيمة. ### | 1202 - # ولو أن رجلا وجبت عليه زكاة في تجارة، فقوم متاعه، فبلغت زكاته قيمة ثور ~~تام، أو دابة أو مملوك، فأخرجه بعينه، فجعله زكاة ماله، كان عندنا محسنا ~~مؤديا للزكاة، وإن كان أخف عليه أن يجعل ذلك قيمة من الذهب والورق، كان ذلك ~~له. فعلى هذا أموال التجار عندنا، وعليه أجمع المسلمون أن الزكاة فرض واجب ~~فيها. ### | 1203 - # وأما القول الآخر فليس من مذاهب أهل العلم عندنا. وإنما وجبت الزكاة في ~~العروض والرقيق وغيرها إذا كانت للتجارة، وسقطت عنها إذا كانت لغيرها؛ لأن ~~الرقيق والعروض إنما عفي عنها في السنة إذا كانت للاستمتاع والانتفاع بها، ~~ولهذا أسقط المسلمون الزكاة من الإبل والبقر العوامل، وأما أموال التجار ~~فإنما هي للنماء وطلب الفضل، فهي في هذه الحال تشبه سائمة المواشي التي ~~يطلب نسلها وزيادتها، فوجبت فيها الزكاة لذلك، إلا أن كل واحدة منهما تزكى ~~على سنتها، فزكاة التجارات على القيم، وزكاة المواشي على الفرائض، فاجتمعتا ~~في الأصل في وجوب الزكاة، ثم رجعت كل واحدة في الفرع إلى سنتها ### | [ص: 526] # . فهذا ما في زكاة التجارات إذا كانت أعيانها حاضرة عند أهلها. ### | 1205 - # فإذا كان مع هذا ديون، فإن في زكاة الدين إن كان من تجارة أو من غير ~~تجارة خمسة أوجه من الفتيا تكلم بها السلف قديما وحديثا. ### | 1206 - # فأحدها: أن تعجل زكاة الدين مع المال الحاضر إذا كان على الأملياء. ### | 1207 - # والثاني: أن تؤخر زكاته إذا كان غير مرجو حتى يقبض، ثم يزكى بعد القبض ~~لما مضى من السنين. والثالث: أن لا يزكى إذا قبض وإن أتت عليه سنون إلا ~~زكاة واحدة. والرابع: أن تجب زكاته على الذي عليه الدين، وتسقط عن ربه ~~المالك له. والخامس: إسقاط الزكاة عنه البتة، فلا تجب على واحد منهما، وإن ~~كان على ثقة مليء. وفي كل هذا أحاديث # PageV00P000 ### | 1211 - # فأما القول الأول: فإن أحمد بن خالد حدثنا، عن ms299 محمد بن إسحاق، عن ابن ~~شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن عمر، ~~أنه كان إذا خرج العطاء أخذ الزكاة من شاهد المال عن الغائب والشاهد # PageV00P000 ### | 1212 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني يزيد بن يزيد‍ بن جابر، أن ~~عبد الملك بن أبي بكر حدثه أن عمر بن الخطاب قال: إذا ### | [ص: 527] # حلت الصدقة فاحسب دينك وما عندك، واجمع ذلك كله، ثم زكه # PageV00P000 ### | 1213 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، وابن بكير، عن الليث، عن عقيل، عن ابن ~~شهاب، عن السائب بن يزيد، أن عثمان، كان يقول: «إن الصدقة تجب في الدين ~~الذي لو شئت تقاضيته من صاحبه، والذي هو على مليء تدعه حياء أو مصانعة، ~~ففيه الصدقة» # PageV00P000 ### | 1214 - # قال: حدثنا أبو النضر، وعبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن نافع، عن ~~ابن عمر، قال: كل دين لك ترجو أخذه، فإن عليك زكاته كلما حال الحول # PageV00P000 ### | 1215 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن ~~عبد الله، وقيل له في دين لرجل على آخر، أيعطي زكاته؟ قال: نعم # PageV00P000 ### | 1216 - # قال: حدثنا يزيد، عن حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، قال: «أي دين ~~ترجوه فإنه تؤدى زكاته» # PageV00P000 ### | 1217 - # قال: وحدثنا يحيى بن سعيد، عن عثمان بن الأسود، أنه سأل مجاهدا عن ذلك، ~~فقال: زك ما ترى أنه يخرج # PageV00P000 ### | 1218 - # قال: حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، ومغيرة، عن إبراهيم، أنهما كانا ~~يقولان: يزكي من الدين ما كان في ملاءة # PageV00P000 ### | 1219 - # قال: حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: ~~«إذا حلت عليك الزكاة فانظر إلى كل مال لك، وكل دين في ملاءة فاحسبه، ثم ~~ألق منه ما عليك من الدين، ثم زك ما بقي» قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في ~~الدين المرجو الذي يزكيه مع ماله، وهو القول الأول # PageV00P000 ### | 1220 - # وأما الذي يكون غير ms300 مرجو فإن يزيد حدثنا، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، ~~عن عبيدة، عن علي في الدين الظنون قال: إن كان صادقا فليزكه إذا قبضه لما ~~مضى ### | 1221 - # قال: وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن علي، ~~مثل ذلك أو نحوه، إلا أنه لم يذكر عبيدة # PageV00P000 ### | 1222 - # قال: حدثنا سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن سليمان أو ابن ~~أبي سليمان، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي النضر، عن ابن عباس، قال في ~~الدين: إذا لم ترج أخذه، فلا تزكه حتى تأخذه، فإذا أخذته فزك عنه ما عليه # PageV00P000 ### | 1223 - # قال أبو عبيد: وأما القول الثالث، فإن هشيما حدثنا قال: أخبرنا منصور، عن ~~الحسن، قال: «إذا كان للرجل دين حيث لا يرجوه، فأخذه بعد، فليؤد زكاته سنة ~~واحدة» # PageV00P000 ### | 1224 - # قال: وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ميمون بن مهران ### | [ص: 529] # ، قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز في مال رده على رجل، فأمرني أن آخذ منه ~~زكاة ما مضى من السنين، ثم أردفني كتابا: «إنه كان مالا ضمارا، فخذ منه ~~زكاة عامة» ### | 1225 - # قال: وحدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: ~~كتب إلي عمر بن عبد العزيز في مظالم كانت في بيت مال الجزيرة. ثم ذكر مثل ~~حديث أيوب أو نحوه. # PageV00P000 ### | 1226 - # قال: قال جعفر: وسمعت ميمونا، ويزيد بن يزيد يتذكران الزكاة، فقال يزيد: ~~كان عمر بن عبد العزيز إذا أعطى الرجل عمالته، أخذ منها الزكاة، وإذا رد ~~المظالم أخذ منها الزكاة، وكان يأخذ الزكاة من الأعطية إذا خرجت لأصحابها # PageV00P000 ### | 1227 - # وأما القول الرابع: فإن محمد بن كثير حدثنا، عن حماد بن سلمة، عن حماد، ~~عن إبراهيم، في الدين الذي يمطله صاحبه ويحبسه قال: «زكاته على الذي يأكل ~~مهنأه» وحدثنا محمد بن كثير، عن حماد، عن قيس بن سعد، عن عطاء، مثل ذلك # PageV00P000 ### | 1229 - # وأما القول الخامس: فإن عبد الرحمن حدثنا، عن سفيان، عن أبي ms301 الزناد، عن ~~عكرمة قال: ليس في الدين زكاة # PageV00P000 ### | 1230 - # قال: وحدثنا ابن أبي زائدة، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: «لا يزكي الذي ~~عليه الدين، ولا يزكيه صاحبه حتى يقبضه» ### | [ص: 530] ### | 1231 - # قال: وحدثنا يحيى بن سعيد، عن عثمان بن الأسود، قال: سألت عطاء عن ذلك، ~~فقال: «لا يزكيه حتى يقبضه» # PageV00P000 ### | 1232 - # قال: وحدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن عطاء، قال: أما نحن أهل مكة ~~فنرى الدين ضمارا. قال ابن كثير: يعني أنه لا زكاة فيه قال أبو عبيد: فهذه ~~خمسة أقوال، وقد اختلف أهل الحجاز وأهل العراق في الأخذ بها # PageV00P000 ### | 1233 - # فأما مالك، فإن ابن بكير حدثني عنه أنه قال: ليس على رب الدين إذا قبضه ~~وإن مكث غائبا عنه سنين إلا زكاة واحدة. قال: وذلك لأنه لم يكن عليه أن ~~يزكي عنه من مال سواه. قال: وهكذا التاجر تكون عنده البضاعة سنين، ثم ~~يبيعها، فليس عليه إلا زكاة ثمنها بعد البيع. ### | 1234 - # قال: قال مالك: فإن قبض من الدين شيئا لا تجب في مثله الزكاة، وكان له ~~مال سواه، زكاه مع ماله إذا كان ذلك يبلغ ما تجب فيه الزكاة، فإن لم يبلغ ~~ذلك، ثم خرج من الدين شيء تتم به الزكاة زكاه ### | 1235 - # قال أبو عبيد: وأما قول سفيان وأهل العراق، فإنهم يرون الزكاة واجبة عليه ~~إذا قبضه لما مضى من السنين، إذا كان الدين في موضع الملاءة والثقة، فإن ~~كان الدين ليس بمرجو، كالغريم يجحده صاحبه ما عليه، أو يضيع المال، فلا يصل ~~إليه ربه، ولا يعرف مكانه، ثم يرجع إليه ماله بعد ذلك، فإني لا أحفظ ### | [ص: 531] # قول سفيان في هذا بعينه، إلا أن جملة قول أهل العراق أنه لا زكاة عليه ~~فيه لشيء مما مضى من السنين، ولا زكاة سنته أيضا، وهذا عندهم كالمال ~~المستفاد يستأنف به صاحبه الحول. ### | 1236 - # قال أبو عبيد: وأما الذي أختاره من هذا، فالأخذ بالأحاديث العالية التي ~~ذكرناها عن عمر، وعثمان، وجابر، وابن عمر، ثم قول التابعين بعد ms302 ذلك: الحسن، ~~وإبراهيم، وجابر بن زيد، ومجاهد، وميمون بن مهران أنه يزكيه في كل عام مع ~~ماله الحاضر إذا كان الدين على الأملياء المأمونين؛ لأن هذا حينئذ بمنزلة ~~ما بيده وفي بيته، وإنما اختاروا أو من اختار منهم تزكية الدين مع عين ~~المال؛ لأن من ترك ذلك حتى يصير إلى القبض لم يكد يقف من زكاة دينه على حد، ~~ولم يقم بأدائها، وذلك أن الدين ربما اقتضاه ربه متقطعا كالدراهم الخمسة ~~والعشرة، وأكثر من ذلك وأقل، فهو يحتاج في كل درهم يقتضيه فما فوق ذلك إلى ~~معرفة ما غاب عنه من السنين والشهور والأيام، ثم يخرج من زكاته بحساب ما ~~يصيبه، وفي أقل من هذا ما تكون الملالة والتفريط؛ فلهذا أخذوا له ~~بالاحتياط، فقالوا: يزكيه مع جملة ماله في رأس الحول. وهو عندي وجه الأمر، ~~فإن أطاق ذلك الوجه الآخر مطيق حتى لا يشذ عليه منه شيء واسع له إن شاء ~~الله. وهذا كله في الدين المرجو الذي يكون على الثقات. ### | 1237 - # فأما إذا كان الأمر على خلاف ذلك، وكان صاحب الدين يائسا منه أو كاليائس، ~~فالعمل فيه عندي على قول علي في الدين الظنون، وعلى قول ابن عباس ### | [ص: 532] # في الدين الذي لا يرجوه: أنه لا زكاة عليه في العاجل، فإذا قبضه زكاه لما ~~مضى من السنين. قال أبو عبيد: وهذا أحب إلي من قول لا يرى عليه شيئا، ومن ~~قول من يرى عليه زكاة عامه؛ وذلك لأن هذا المال وإن كان صاحبه غير راج له، ~~ولا طامع فيه فإنه ماله وملك يمينه، متى ما ثبته على غريمه بالبينة، أو ~~أيسر بعد إعدام، كان حقه جديدا عليه، فإن أخطأه ذلك في الدنيا فهو له في ~~الآخرة، وكذلك إن وجده بعد الضياع كان له دون الناس، فلا أرى ملكه زال عنه ~~على حال، ولو كان زال عنه لم يكن أولى به من غيره عند الوجدان، فكيف يسقط ~~حق الله عنه في هذا المال، وملكه لم يزل عنه؟ أم كيف يكون ms303 أحق به إن كان ~~غير مالك له؟ فهذا القول عندي داخل على من رآه مالا مستفادا، وأما الداخل ~~على من رأى عليه زكاة عام واحد، فأن يقال له: ليس يخلو هذا المال من أن ~~يكون كالمال يفيده تلك الساعة على مذهب أهل العراق، فيلزمك من ذلك ما لزمهم ~~من القول، أو أن يكون كسائر ماله الذي لم يزل له، فعليه الزكاة لما مضى من ~~السنين، كقول علي، وابن عباس. ### | 1238 - # فأما زكاة عام واحد فلا نعرف لها وجها، وليس القول عندي إلا على ما قالا ~~إنه يزكيه لما مضى، وإنما يسقط عنه تعجيل إخراجها من ماله في كل عام؛ لأنه ~~كان يائسا منه، فأما وجوبها في الأصل فلا يسقطه شيء ما دام لذلك المال ربا ### | [ص: 533] # . فهذا ما في تزكية الدين قبل القبض وبعده. ### | 1239 - # فإن لم يرد صاحبه شيئا من ذلك الأداء، ولكنه أراد ترك الدين للذي هو ~~عليه، وأن يحسبه من زكاة ماله الذي في يده، فإن هذا قد أرخص فيه بعض ~~التابعين # PageV00P000 ### | 1240 - # قال: حدثنا أبو معاوية، عن عبد الواحد بن أيمن، قال: قلت لعطاء بن أبي ~~رباح: لي على رجل دين، وهو معسر، أفأدعه له، وأحتسب به من زكاة مالي؟ فقال: ~~«نعم» # PageV00P000 ### | 1242 - # قال: حدثنا يزيد، عن هشام، عن الحسن، أنه كان لا يرى بذلك بأسا، إذا كان ~~ذلك من قرض. قال: فأما بيوعكم هذه فلا قال أبو عبيد: وإنما نرى الحسن وعطاء ~~كانا يرخصان في ذلك لمذهبهما كان في الزكاة، وذلك أن عطاء كان لا يرى في ~~الدين زكاة، وإن كان على الثقة المليء، وأن الحسن كان ذلك رأيه في الدين ~~الضمار، وهذا الذي على المعسر هو ضمار لا يرجوه، فاستوى قولهما هاهنا، فلما ~~رأيا أنه لا يلزم رب المال حق الله في ماله هذا الغائب، جعلاه كزكاة قد كان ~~أخرجها فأنفذها إلى هذا المعسر، وبانت من ماله، فلم يبق عليه إلا أن ينوي ~~بها الزكاة، وأن يبرئ صاحبه منها، فرأياه مجزئا عنه إذا جاءت ms304 النية ~~والإبراء. وهذا مذهب لا أعلم أحدا يعمل به، ولا يذهب إليه من أهل الأثر ~~وأهل الرأي. ### | 1243 - # وكان سفيان بن سعيد فيما حكوا عنه يكرهه، ولا يراه مجزئا، فسألت عنه عبد ~~الرحمن، فإذا هو على مثل رأي سفيان. ولا أدري لعله قد ذكره عن ### | [ص: 534] # مالك أيضا، وكذلك هو عندي غير مجزئ عن صاحبه لخلال اجتمعت فيه. ### | 1244 - # أما إحداها: فإن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة كانت على ~~خلاف هذا الفعل؛ لأنه إنما كان يأخذها من أعيان المال عن ظهر أيدي ~~الأغنياء، ثم يردها في الفقراء، وكذلك كانت الخلفاء بعده، ولم يأتنا عن أحد ~~منهم أنه أذن لأحد في احتساب دين من زكاة، وقد علمنا أن الناس قد كانوا ~~يدانون في دهرهم. ### | 1245 - # الثانية: أن هذا مال تاو غير موجود، قد خرج من يد صاحبه على معنى القرض ~~والدين، ثم هو يريد تحويله بعد التواء إلى غيره بالنية، فهذا ليس بجائز في ~~معاملات الناس بينهم، حتى يقبض ذلك الدين، ثم يستأنف الوجه الآخر، فكيف ~~يجوز فيما بين العباد وبين الله عز وجل؟ . ### | 1246 - # والثالثة: أني لا آمن أن يكون إنما أراد أن يقي ماله بهذا الدين قد يئس ~~منه، فيجعله ردءا لماله يقيه به، إذا كان منه يائسا، وليس يقبل الله تبارك ~~وتعالى إلا ما كان له خالصا. قال أبو عبيد: قد ذكرنا ما كان في زكاة الديون ~~إذا كانت للرجل، فأما إذا كانت عليه فغير ذلك، وفيه أحاديث أيضا # PageV00P000 ### | 1247 - # قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، قال: سمعت ~~عثمان بن عفان، يقول: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤده، حتى تخرجوا ~~زكاة أموالكم، ومن لم تكن عنده لم تطلب منه، حتى يأتي بها تطوعا ### | [ص: 535] # ، ومن أخذ منه حتى يأتي هذا الشهر من قابل قال إبراهيم: أراه يعني شهر ~~رمضان قال أبو عبيد: وقد جاءنا في بعض الأثر ولا أدري عن من هو أن هذا ~~الشهر الذي ms305 أراده عثمان هو المحرم # PageV00P000 ### | 1248 - # قال: حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: ~~«إذا حلت عليك الزكاة فانظر كل مال لك، ثم اطرح منه ما عليك من الدين، ثم ~~زك ما بقي» # PageV00P000 ### | 1249 - # قال: وحدثنا محمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: ~~إنما الزكاة على الذي يأكل مهنأه ### | 1250 - # وعن قيس بن سعد، عن عطاء، مثل ذلك # PageV00P000 ### | 1251 - # قال: وحدثنا يحيى بن بكير، عن مالك، عن يزيد بن خصيفة، أنه سأل سليمان بن ~~يسار عن رجل له مال، وعليه دين: أعليه زكاة؟ قال: لا ### | 1252 - # قال: وقال مالك والليث في رجل له ألف درهم، وعليه ألف درهم، وعنده عروض ~~بألف درهم، قال الليث: لا زكاة عليه في تلك الألف التي عنده. ### | 1253 - # وقال مالك: عليه فيها الزكاة. ### | [ص: 536] ### | 1254 - # قال أبو عبيد: وكان سفيان يقول مثل قول الليث، وهو قول أهل الرأي. ### | 1255 - # قال أبو عبيد: يذهب الذي لم ير عليه الزكاة إلى أن جعل الألف العين ~~بالدين، ولم يحتسب بالعرض، يقول: لأنها ليست مما يجب على الناس فيه الزكاة ~~في الأصل. ### | 1256 - # ويذهب الآخر إلى أنها وإن كانت كذلك فإنها مال من ماله يملكه، فجعلها ~~مكان دينه، ورأى أن عليه زكاة الألف العين. وهذا عندي هو القول؛ لأنه ~~الساعة مالك لزيادة ألف عين على مبلغ دينه، ألا ترى أنه لو لم يكن له الألف ~~كان لغريمه أن يأخذه بالدين حتى تباع العروض له؟ . ### | 1257 - # وقد زعم بعض من يسقط الزكاة عن الدين أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~سن الزكاة في العين من المواشي دون الدين. قال: وقد كانت الإبل تكون دينا ~~مثل الديات والأسلاف، فلم تكن تؤخذ زكاتها. قال: فكذلك الصامت لا زكاة في ~~الدين منه. ### | 1258 - # قال أبو عبيد: أما ما ذكر في الماشية أن الصدقة لم تكن تؤخذ من ديونها، ~~فهو كما قال، ولا تنازع المسلمون في ذلك قط، ولكن هذا نسي ما يدخل ms306 عليه أنه ~~جعل دين الصامت قياسا على الحيوان، وقد فرقت السنة بينهما، ألا ترى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد كان يبعث مصدقيه إلى الماشية، فيأخذونها من ~~أربابها بالكره منهم والرضا، وكذلك كانت الأئمة بعده، وعلى منع صدقة ~~الماشية قاتلهم أبو بكر، ولم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد ~~بعده أنهم استكرهوا الناس على صدقة الصامت إلا أن يأتوا بها غير مكرهين، ~~وإنما هي أماناتهم يؤدونها، فعليهم فيها أداء العين والدين؛ لأنها ملك ~~أيمانهم، وهم مؤتمنون ### | [ص: 537] # عليها، وأما الماشية فإنها حكم يحكم بها عليهم، وإنما تقع الأحكام فيما ~~بين الناس على الأموال الظاهرة، وهي فيما بينهم وبين الله على الظاهرة ~~والباطنة جميعا، فأي الحكمين أشد تباينا مما بين هذين الأمرين؟ . ### | 1259 - # ومما يفرق بينهما أيضا أن رجلا لو مر بماله الصامت على عاشر، فقال: ليس ~~هو لي، أو قد أديت زكاته، كان مصدقا على ذلك، ولو أن رب الماشية قال ~~للمصدق: قد أديت زكاة ماشيتي، كان له أن لا يقبل قوله، وأن يأخذ منه ~~الصدقة، إلا أن يعلم أنه قد كان قبله مصدق، في أشباه لهذا كثيرة # PageV00P000 ### | باب الصدقة في الحلي من الذهب والفضة، وما فيهما من الاختلاف # PageV01P537 ### | 1260 - # قال: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، ~~عن جده، قال: أتت امرأة من أهل اليمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعها ~~ابنة لها، في يدها مسكتان من ذهب، فقال: «هل تعطين زكاة هذا؟» قالت: لا. ~~قال: «أيسرك أن يسورك الله بهما بسوارين من نار؟» # PageV00P000 ### | 1261 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: ~~قالت امرأة عبد الله: إن لي حليا. فقال عبد الله: أيبلغ مائتين؟ إذا بلغ ~~مائتين ففيه الزكاة؟ قالت: عندي بنو أخ لي أيتام، أفأضعه فيهم؟ قال: نعم # PageV00P000 ### | 1262 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن ~~إبراهيم، أن امرأة عبد الله، ms307 كان لها طوق فيه عشرون مثقالا من ذهب، فسألته: ~~أؤدي زكاته؟ قال: نعم، أدي زكاته خمسة دراهم. قالت: أعطيها لبني أخ لي ~~أيتام في حجري؟ قال: نعم # PageV00P000 ### | 1263 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن شعيب، أن ~~عبد الله بن عمرو «حلى ثلاث بنات له بستة آلاف دينار، فكان يبعث مولى له ~~جليدا كل عام، فيخرج زكاته منه» # PageV00P000 ### | 1264 - # قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن ~~سالم، قال: كان عبد الله بن عمرو يأمرني أن أجمع حلي بناته كل عام، فأخرج ~~زكاته وقال أبو عبيد: أراه مولاه: يعني سالما مولى عبد الله بن عمرو # PageV00P000 ### | 1265 - # قال: وحدثنا ابن أبي عدي، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن عروة بن ~~الزبير، عن عائشة، قالت: لا بأس بلبس الحلي إذا أعطيت زكاته # PageV00P000 ### | 1266 - # قال: وحدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، أنه قال: «في الحلي زكاة» # PageV00P000 ### | 1267 - # حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: في الحلي زكاة # PageV00P000 ### | 1268 - # قال: حدثنا شجاع بن الوليد، عن ليث، عن طاوس، قال: في الحلي زكاة # PageV00P000 ### | 1269 - # قال: حدثنا مروان بن شجاع، عن خصيف، عن مجاهد، وعطاء، في زكاة الحلي ~~قالا: «إذا بلغ مائتي درهم، أو عشرين مثقالا، ففيه الزكاة» ### | 1270 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وابن أبي عدي، كلاهما عن حسين المعلم، عن عطاء، ~~مثل ذلك # PageV00P000 ### | 1271 - # قال: حدثنا يزيد، عن حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، ~~قال: في الحلي زكاة كل سنة إذا بلغ عشرين مثقالا، أو مائتي درهم # PageV00P000 ### | 1272 - # قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور، عن ابن سيرين، في الحلي قال: «في ~~عشرين مثقالا نصف مثقال، وفي أربعين مثقالا مثقال» ### | 1273 - # قال: وسئل عنه الحسن، فقال: لم يبلغنا فيه شيء، وأحب إلي أن يزكى # PageV00P000 ### | 1274 - # قال: حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، قال: سألت ميمون بن مهران عن ~~زكاة الحلي، فقال: «إن لنا ms308 طوقا لقد زكيته حتى أتي على نحو ثمنه» ### | [ص: 540] # قال أبو عبيد: فهذا قول من رأى الزكاة في الحلي، وفيه قول آخر أن لا زكاة ~~فيه # PageV00P000 ### | 1275 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، قال: سئل ~~جابر بن عبد الله: أفي الحلي زكاة؟ قال: لا. قيل: وإن بلغ عشرة آلاف؟ قال: ~~كثير # PageV00P000 ### | 1276 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان ~~يزوج المرأة من بناته على عشرة آلاف، فيجعل حليها من ذلك أربعة آلاف. قال: ~~فكانوا لا يعطون عنه. يعني الزكاة # PageV00P000 ### | 1277 - # قال: حدثنا خالد بن عمر القرشي الكوفي، عن شريك، عن علي بن سليم، قال: ~~سألت أنس بن مالك عن سيف عليه الفضة الكثيرة أعليه زكاة؟ قال: «لا» # PageV00P000 ### | 1278 - # قال: حدثنا يزيد، عن يحيى بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي مغيرة، قال: سألت ~~القاسم بن محمد عن زكاة الحلي، فقال: ما رأيت عائشة أمرت به نساءها، ولا ~~بنات أخيها # PageV00P000 ### | 1279 - # قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد، عن صاحب له أنه سأل ~~القاسم بن محمد عن صدقة الحلي، فقال: ما رأيت أحدا يفعله # PageV00P000 ### | 1280 - # قال: وسألت عمرة عن ذلك، فقالت: «ما رأيت أحدا يفعله، وقد كان لي عقد فيه ~~ثنتا عشرة مائة، فما كنت أصدقه» # PageV00P000 ### | 1281 - # قال: وحدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد ~~بن المسيب، قال: زكاة الحلي أن يلبس ويعار # PageV00P000 ### | 1282 - # قال: حدثنا حجاج، عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن، قال: زكاة الحلي عاريته # PageV00P000 ### | 1283 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عمرو بن الحارث، عن رزيق بن ~~الحكيم، عن سعيد بن المسيب، قال: «الحلي إذا لبس وانتفع به فلا زكاة فيه، ~~وإذا لم يلبس ولم ينتفع به ففيه الزكاة» قال أبو عبيد: المصريون يقولون: ~~ابن الحكيم، وأهل العراق يقولون: ابن حكيم بغير ألف ولام، ورزيق بن حكيم ~~الذي كان ابن المبارك يحدث عن أبيه حكيم بن رزيق ms309 بن حكيم. قال أبو عبيد: ~~وكان مالك، وابن عيينة يحدثان عن رزيق نفسه # PageV00P000 ### | 1284 - # قال: حدثنا حسان بن عبد الله، عن السري بن يحيى، عن قتادة، قال: كان ~~يقال: زكاة الحلي أن يعار ويلبس # PageV00P000 ### | 1285 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: زكاة ~~الحلي عاريته # PageV00P000 ### | 1286 - # قال: وحدثنا يحيى، عن مجالد، عن الشعبي، قال: «ليس في الحلي زكاة؛ لأنه ~~يعار ويلبس» # PageV00P000 ### | 1287 - # قال: حدثنا ابن بكير، عن مالك بن أنس، قال: إذا كان الحلي ينتفع ### | [ص: 542] # به ويلبس، فليس فيه زكاة؛ لأنه بمنزلة المتاع، وإن كان لا يلبس أو كان ~~مكسورا أو تبرا، ففيه الزكاة ### | 1288 - # قال أبو عبيد: وأما سفيان، وأهل العراق، أو أكثرهم، فإنهم يرون في الحلي ~~الزكاة، من الذهب والفضة، مكسور كان أو غير مكسور. فقد اختلف في هذا الباب ~~صدر هذه الأمة، وتابعوها، ومن بعدهم، فلما جاء هذا الاختلاف أمكن النظر ~~فيه، والتدبر لما تدل عليه السنة، فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد سن ~~في الذهب والفضة سنتين: إحداهما في البيوع، والأخرى في الصدقة. ### | 1289 - # فسنته في البيوع قوله: الفضة بالفضة مثلا بمثل. فكان لفظه: بالفضة ~~مستوعبا لكل ما كان من جنسها، مصوغا وغير مصوغ، فاستوت في المبايعة ورقها ~~وحليها ونقرها. وكذلك قوله: الذهب بالذهب مثلا بمثل، فاستوت فيه دنانيره ~~وحليه وتبره. ### | 1290 - # وأما سنته في الصدقة، فقوله: إذا بلغت الرقة خمس أواقي ففيها ربع العشر. ~~فخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة الرقة من بين الفضة، وأعرض عن ~~ذكر ### | [ص: 543] # سواها، فلم يقل: إذا بلغت الفضة كذا ففيها كذا، ولكنه اشترط الرقة من ~~بينها، ولا نعلم هذا الاسم في الكلام المعقول عند العرب يقع إلا على الورق ~~المنقوشة ذات السكة السائرة في الناس، وكذلك الأواقي ليس معناها إلا ~~الدراهم، كل أوقية أربعون درهما، ثم أجمع المسلمون على الدنانير المضروبة ~~أن الزكاة واجبة عليه كالدراهم، وقد ذكر الدنانير أيضا في بعض الحديث ~~المرفوع # PageV00P000 ### | 1291 - # يحدثونه عن ابن أبي ms310 ليلى، عن عبد الكريم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن ~~جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس في أقل من عشرين مثقالا من ~~الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم صدقة فلم يختلف المسلمون فيهما، واختلفوا ~~في الحلي، وذلك أنه يستمتع به ويكون جمالا، وأن العين والورق لا يصلحان ~~لشيء من الأشياء، إلا أن يكونا ثمنا لها، ولا ينتفع منهما بأكثر من الإنفاق ~~لهما، فبهذا بان حكمهما من حكم الحلي الذي يكون زينة ومتاعا، فصار هاهنا ~~كسائر الأثاث والأمتعة؛ فلهذا أسقط الزكاة عنه من أسقطها. ولهذا المعنى قال ~~أهل العراق: لا صدقة في الإبل والبقر العوامل؛ لأنها شبهت بالمماليك ~~والأمتعة، ثم أوجبوا الصدقة في الحلي، وأوجب أهل الحجاز الصدقة في الإبل ~~والبقر العوامل، وأسقطوها من الحلي، وكلا الفريقين قد كان يلزمه في مذهبه ~~أن يجعلها واحدا، إما إسقاط الصدقة عنهما جميعا، وإما إيجابها فيهما جميعا، ~~وكذلك هما عندنا سبيلهما واحد، لا تجب الصدقة عليهما؛ لما قصصنا من أمرهما ### | [ص: 544] # ، فأما الحديث المرفوع الذي ذكرناه أول هذا الباب، حين قال لليمانية ذات ~~المسكتين من ذهب: أتعطين زكاته؟ فإن هذا الحديث لا نعلمه يروى إلا من وجه ~~واحد بإسناد قد تكلم الناس فيه قديما وحديثا، فإن يكن الأمر على ما روي، ~~وكان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم محفوظا، فقد يحتمل معناه أن يكون ~~أراد بالزكاة العارية، كما فسرته العلماء الذين ذكرناهم: سعيد بن المسيب، ~~والشعبي، والحسن، وقتادة، في قولهم: زكاته عاريته. ولو كانت الزكاة في ~~الحلي فرضا كفرض الرقة، ما اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك على أن ~~يقوله لامرأة يخصها به عند رؤيته الحلي عليها دون الناس، ولكان هذا كسائر ~~الصدقات الشائعة المنتشرة عنه في العالم من كتبه وسنته، ولفعلته الأئمة ~~بعده، وقد كان الحلي من فعل الناس في آباد الدهر، فلم نسمع له ذكرا في شيء ~~من كتب صدقاتهم. ### | 1292 - # وكذلك حديث عائشة في قولها: لا بأس بلبس الحلي إذا أعطيت زكاته. لا ms311 وجه ~~له عندي سوى العارية؛ لأن القاسم بن محمد كان ينكر عنها أن تكون أمرت بذلك ~~أحدا من نسائها أو بنات أخيها، ولم تصح زكاة الحلي عندنا عن أحد من ~~الصحابة، إلا عن ابن مسعود. ### | 1293 - # فأما حديث عبد الله بن عمر في تزكيته حلي بناته، ففي إسناده نحو مما في ~~إسناد الحديث المرفوع. ### | 1294 - # والقول الآخر هو عن عائشة، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس ### | [ص: 545] # بن مالك، ثم من وافقهم من التابعين بعد. ومع هذا كله ما تأولنا فيه من ~~سنة النبي صلى الله عليه وسلم المصدقة لمذهبهم عند التدبر والنظر. ### | 1295 - # وقد قال بعض من يوجب الزكاة في الحلي: إن الله تبارك وتعالى يقول: ~~{والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} ~~[التوبة: 34] . قال: والحلي من الكنوز، وفيه الزكاة لذلك. فيقال له: فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال حين ذكر الإبل: في كل خمس شاة، حتى عد ~~صدقة المواشي، ولم يشترط سائمة ولا غيرها، فإن وجبت الصدقة في الحلي لأن ~~تلك الآية عامة، فأوجب الصدقة في الإبل والبقر العوامل؛ لأن حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم عام فيهما. ### | 1296 - # قال أبو عبيد: وأما النقر والتبر فإن الزكاة فيهما واجبة؛ وذلك أنهما ~~كالورق والتبر الذي لا ينتفع منهما بأكثر من الإنفاق، وهما مفارقان للحلي ~~في معناه من اللبس والاستمتاع به، فلهذا وجبت فيهما الزكاة وقد أفتى بذلك ~~غير واحد من العلماء # PageV00P000 ### | 1297 - # قال: حدثنا عمرو بن طارق، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن ~~أبان بن صالح، عن سعيد بن المسيب. ### | 1298 - # وعن بكير بن عبد الله الأشج، عن سليمان بن يسار، ومكحول، قالوا: «في ~~التبر زكاة» # PageV00P000 ### | باب صدقة مال اليتيم، وما فيه من السنة والاختلاف # PageV01P546 # أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام العالم أبو الحسن علي بن خلف بن معزوز ~~التلمساني المعروف بالكومي، قال: أخبرتنا الشيخة الصالحة الكاتبة , المدعوة ~~فخر النساء شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج بن ms312 عمر الإبري الدينوري قراءة ~~عليها - وأنا أسمع - في شهر رمضان المعظم من سنة أربع وستين وخمسمائة، قيل ~~لها: أخبركم النقيب الكامل أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي , قراءة عليه ~~وأنتم تسمعون في سنة تسعين وأربعمائة فأقرت به قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد ~~بن علي بن حسن بن البادا قال: أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الهروي قال: ~~أخبرنا علي بن عبد العزيز البغوي قال: قرأت على أبي عبيد القاسم بن سلام ~~الأزدي. قال: ### | 1299 - # قال: حدثنا عمرو بن طارق، عن يحيى بن أيوب، عن المثنى بن الصباح ### | [ص: 547] # ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الناس، فقال: ألا من ولي يتيما له مال فليتجر له فيه، ولا يتركه ~~فتأكله الصدقة # PageV00P000 ### | 1300 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ابتغوا بأموال اليتامى، لا تذهبها الزكاة قال أبو عبيد: ~~فقلت لحجاج: عن النبي؟ قال: نعم، عن النبي صلى الله عليه وسلم # PageV00P000 ### | 1301 - # قال: وحدثنا يحيى بن سعيد، وابن أبي عدي، كلاهما عن حسين المعلم ### | [ص: 548] # ، عن مكحول، وعن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، قال: قال عمر بن ~~الخطاب: «ابتغوا بأموال اليتامى، لا تذهبها الزكاة» # PageV00P000 ### | 1302 - # قال: حدثنا عباد بن العوام، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، أن عمر بن ~~الخطاب ولي مال يتيم، فقال: «إن تركنا هذا أتت عليه الزكاة» يعني إن لم ~~يعطه في التجارة # PageV00P000 ### | 1303 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، ويزيد بن هارون، عن شعبة، قال: حدثنا حميد بن ~~هلال، عن محجن أو ابن محجن أو أبي محجن - الشك من شعبة - أن عمر قال لعثمان ~~بن أبي العاص: «كيف متجر أرضك؟ فإن عندنا مال يتيم قد كادت الزكاة تفنيه؟» ~~قال: فدفعه إليه، فجاءه بربح، فقال له عمر: «اتجرت في عملنا؟ اردد علينا ~~رأس مالنا» قال: فأخذ رأس ماله، ورد عليه الربح قال أبو عبيد: قوله: اتجرت ~~في ms313 عملنا: يعني في ولايتك التي وليناكها ### | 1304 - # قال: حدثنا أبو نوح، عن القاسم بن الفضل، قال: حدثنا معاوية بن قرة - قال ~~أبو عبيد: أحسبه عن أبيه - عن ابن أبي العاص، عن عمر بن الخطاب، مثل حديث ~~شعبة، أو نحوه # PageV00P000 ### | 1305 - # قال: حدثنا الهيثم بن جميل، وخالد بن عمرو، عن شريك، عن أبي اليقظان، عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، أنه «كان يزكي أموال ولد ### | [ص: 549] # أبي رافع، وكانوا أيتاما في حجره» # PageV00P000 ### | 1306 - # قال: حدثنا عباد بن العوام، عن حجاج بن أرطاة، عن حبيب بن أبي ثابت، أن ~~عليا باع أرضا لبني أبي رافع بعشرة آلاف، وكانوا أيتاما، فكان يزكيها # PageV00P000 ### | 1307 - # قال: وحدثنا يزيد، عن يحيى بن سعيد، وحميد، كلاهما عن القاسم بن محمد، ~~قال: كانت عائشة تبضع أموالنا، ونحن يتامى، وتزكيها. قال: وفي حديث يحيى: ~~تبضعها في البحر # PageV00P000 ### | 1308 - # قال: وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه «كان ~~يزكي مال اليتيم» # PageV00P000 ### | 1309 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يكون ~~عنده اليتامى، فيستسلف أموالهم؛ ليحرزها من الهلاك، ثم يخرج صدقتها من ~~أموالهم، وهي دين عليه # PageV00P000 ### | 1310 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن ~~عبد الله، يقول في الرجل يلي مال اليتيم قال: يعطي زكاته # PageV00P000 ### | 1311 - # قال: وحدثنا يزيد، عن حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن عبد ~~الله، يقول في الرجل يلي مال اليتيم قال: أيعطي زكاته؟ قال: «نعم» # PageV00P000 ### | 1312 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عثمان بن الأسود، قال: سمعت مجاهدا، وعطاء، ~~يقولان: أد زكاة مال اليتيم # PageV00P000 ### | 1313 - # قال: حدثنا علي بن ثابت، عن مالك بن مغول، قال: سألت عطاء: أفي مال ~~اليتيم زكاة؟ فقال: نعم # PageV00P000 ### | 1314 - # قال: وحدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي يونس الحسن بن يزيد، قال: سألت طاوسا ~~عن زكاة مال اليتيم، فقال: «زكه، فإن لم تفعل فالإثم في عنقك» قال ms314 أبو ~~عبيد: فهذا قول من أوجب الصدقة في أموال اليتامى. وفيه قول آخر أن لا صدقة ~~فيها # PageV00P000 ### | 1315 - # قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن مسعود، قال: أحص ما ~~في مال اليتيم من الزكاة، فإذا بلغ وآنست منه رشدا فأخبره، فإن شاء زكى، ~~وإن شاء ترك # PageV00P000 ### | 1316 - # قال: حدثنا عباد بن العوام، وحفص بن غياث، كلاهما عن الحجاج، عن القاسم ~~بن عبد الرحمن، عن شريح، أنه كان لا يزكي مال اليتيم. ### | 1317 - # وزاد حفص في حديثه قال: وكان يقول: يوشك إن أخذت ### | [ص: 551] # منه الذود أو منه الذودين أن لا يبقى منه شيء # PageV00P000 ### | 1318 - # قال: وحدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، قال: ~~«كان في حجري يتيم له ثمانية آلاف درهم، فلم أزكها حتى أدرك، فدفعتها إليه» # PageV00P000 ### | 1319 - # قال: وحدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: ليس في مال اليتيم زكاة # PageV00P000 ### | 1320 - # قال: وحدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، عن جعفر بن محمد، عن ~~أبيه، وعن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، قالا: ليس في اليتيم زكاة # PageV00P000 ### | 1321 - # قال: وحدثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، قال: «ليس في مال اليتيم زكاة، ~~إلا في زرع أو ضرع» # PageV00P000 ### | 1322 - # قال: وحدثنا مروان بن شجاع، عن خصيف، عن مجاهد، قال: كل مال لليتيم ينمى ~~أو قال: كل شيء من بقر، أو غنم، أو زرع، أو مال يضارب به فزكه، وما كان له ~~من صامت لا يحرك فلا تزكه حتى يدرك، فادفعه إليه # PageV00P000 ### | 1323 - # قال: حدثنا علي بن هاشم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان عنده مال ~~يتيم، فكان يزكيه، ولا يستوعب الزكاة ### | [ص: 552] # قال أبو عبيد: يعني أنه كان يرضخ منه. قال أبو عبيد: فهذا ما قال السلف ~~في صدقة مال اليتيم. ### | 1324 - # وأما مالك بن أنس فإن رأيه كان على مثل الأحاديث الأولى، يرى الزكاة ~~واجبة في مال اليتيم، وفي مال المعتوه أيضا. وقد روي نحو منه عن الزهري ms315 # PageV00P000 ### | 1325 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، أنه سئل ~~عن مال المجنون، هل فيه زكاة؟ قال: «نعم» ### | 1326 - # قال أبو عبيد: وأما سفيان فكان يأخذ بقول عبد الله، يقول: أحص ما في مال ~~اليتيم من الزكاة، فإذا كبر فادفعه إليه، وأخبره بما عليه ### | 1327 - # وأما سائر أهل العراق سوى سفيان ومن قال بقوله، فلا يرون في مال الصغير ~~زكاة، ولا يرون على وصيه إحصاء ذلك أيضا، ولا إعلامه، وكذلك المعتوه عندهم، ~~وإنما قاسوا ذلك بالصلاة، وقالوا: إنما تجب الزكاة على من وجب عليه فرض ~~الصلاة. ### | 1328 - # قال أبو عبيد: والذي عندي في ذلك أن شرائع الإسلام لا يقاس بعضها ببعض؛ ~~لأنها أمهات، تمضي كل واحدة على فرضها وسنتها، وقد وجدناها مختلفة في أشياء ~~كثيرة، منها: أن الزكاة تخرج قبل حلها ووجوبها، فتجزئ عن صاحبها في قول أهل ### | [ص: 553] # العراق، وأن الصلاة لا تجزئ إلا بعد دخول الوقت. ومن ذلك أن الزكاة تجب ~~في أرض الصغير إذا كانت أرض عشر في قول الناس جميعا، وهو لا تجب عليه ~~الصلاة. ومنها: أن المكاتب تجب عليه الصلاة، ولا تجب عليه الزكاة، فالصلاة ~~ساقطة عن الصبي، والصدقة في أرضه واجبة عليه، والزكاة ساقطة عن المكاتب، ~~والصلاة فرض عليه، فهذا اختلاف متفاوت. وكذلك الصيام أيضا، ألا ترى أن ~~الحائض تقضي الصيام، ولا تقضي الصلاة، وأن الآكل في رمضان ناسيا لا قضاء ~~عليه في قول كثير من الناس، وأن الناسي للصلاة عليه القضاء إذا ذكرها، ~~وكذلك المريض يسعه الإفطار إلى أن يصح، وهو لا يجزيه تأخير الصلاة إلا أن ~~يقضيها في وقتها على ما بلغته طاقته من الجلوس، أو الإيماء. وغير ذلك في ~~أشياء من هذا كثيرة يطول بها الكتاب، فأين يذهب الذي يقيس الفرائض بعضها ~~ببعض عما ذكرنا؟ ومما يباعد حكم الصلاة من الزكاة أيضا أن الصلاة إنما هي ~~حق يجب لله عز وجل على العباد فيما بينهم وبينه، وأن الزكاة شيء جعله الله ~~حقا من حقوق الفقراء ms316 في أموال الأغنياء ### | [ص: 554] # ، وإنما مثلها كالصبي يكون له المملوك، أفلست ترى أن نفقة المملوك عليه ~~في ماله، إن كان ذا مال، كما تجب على الكبير، وكذلك إن كانت لهذا الصبي ~~زوجة زوجه إياها أبوه وهي كبيرة، فأخذته بالصداق والنفقة أن ذلك واجب على ~~الصبي في ماله، وكذلك لو ضيع لإنسان مالا، أو خرق له ثوبا، كان عليه دينا ~~في ماله؟ وأشباه لهذا كثيرة. فهذا أشبه بالزكاة من الصلاة؛ لأنهما جميعا من ~~حقوق الناس، وليست الصلاة كذلك، أفلا يسقطون عنه هذه الديون إذ كانت الصلاة ~~لا تجب عليه؟ وفيه ما هو أكثر من هذا: لو أن رجلا زوج ابنة له صغيرة، فمات ~~عنها زوجها، أو طلقها، كانت العدة لازمة لها بالطلاق والوفاة جميعا، لا ~~اختلاف بين المسلمين في ذلك أعلمه، ولو زوجها أبوها قبل انقضاء العدة كان ~~نكاحها باطلا، كبطول نكاح الكبيرة في العدة، فلا يسقط الحرج عنها في هذا، ~~أو عن زوجها أن كانت الصلاة غير واجبة عليها. فالأمر عندنا على الآثار التي ~~ذكرناها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه البدريين وغيرهم، ثم من ~~بعدهم من التابعين أن الزكاة واجبة على الصبي في ماله، مع ما ذكرنا من ~~تأويل هذه الوجوه، وكذلك المعتوه هو عندي مثل الصبي في ذلك كله. قال أبو ~~عبيد: وأما حديث عبد الله في قوله: أحص ما في مال اليتيم من الزكاة، ثم ~~أخبره بذلك، فإن هذا ليس يثبت عنه عندنا؛ وذلك أن مجاهدا لم يسمع منه، وهو ~~مع هذا يفتي بخلافه. ### | 1329 - # من ذلك حديث عثمان بن الأسود عنه أنه كان يقول: أد زكاة مال اليتيم. ### | [ص: 555] ### | 1330 - # وحديث خصيف عنه أنه كان يقول: كل مال لليتيم ينمى أو يضارب به فزكه. قال ~~أبو عبيد: وقد ذكرنا ذلك في هذا الباب. ### | 1331 - # فلو صح قول عبد الله عند مجاهد ما أفتى بخلافه، وهو مع هذا كله لو ثبت عن ~~عبد الله، لكان إلى قول من يوجب عليه الزكاة أقرب، ألا ترى أنه قد ms317 أمره أن ~~يحصي ماله ويعلمه ذلك بعد البلوغ؟ ولولا الوجوب عنده ما كان للإحصاء ~~والإعلام معنى. ### | 1332 - # قال أبو عبيد: فالزكاة عندنا واجبة على مال الصغير، يقوم له بها الولي، ~~كما يقوم له بالبيع والشراء ما دام صغيرا سفيها، فإن لم يفعل ذلك حتى يبلغ ~~ويؤنس منه رشدا، فدفع إليه ماله، فليعلمه كما قال عبد الله إن كان ذلك قد ~~صح عنه حتى يزكيه اليتيم لما مضى من السنين، وإلا لم آمن عليه الإثم كما ~~قال طاوس: إن لم تفعل، فالإثم في عنقك. ### | 1333 - # قال أبو عبيد: وقد احتج بعض من يشبه الزكاة بالصلاة بحديث يروى عن عثمان، ~~وقد عرفنا ذلك الحديث، وليس مثله يحتج به من يعرف أهل العلم، ولا يدان بمثل ~~ذلك الإسناد # PageV00P000 ### | باب صدقة مال العبد والمكاتب، وما يجب عليهما منها وما لا يجب # PageV01P556 # قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، قال: سمعت عبد ~~الله بن نافع يحدث عن أبيه، أنه كان مملوكا لبني هاشم، فسأل عمر بن الخطاب، ~~فقال: إن لي مالا، أفأزكيه؟ قال: لا. قال: فأتصدق؟ قال: بالدرهم والرغيف # PageV01P556 ### | 1334 - # قال: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: سمعت نافعا يحدث عن ابن عمر، أنه كان ~~يقول: إن المملوك لا يجوز له أن يعطي من ماله شيئا، ولا يعتق، ولا يتصدق ~~منه بشيء، إلا بإذن سيده، ولكنه يأكل بالمعروف، ويكتسي هو وأهله وولده ### | 1335 - # حدثنا مصعب بن المقدام، عن سفيان، عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر، ~~مثل ذلك، إلا أنه لم يذكر الأهل والولد # PageV00P000 ### | 1336 - # قال: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن ~~عبد الله، يقول: «لا زكاة في مال العبد والمكاتب حتى يعتقا» # PageV00P000 ### | 1337 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب ### | [ص: 557] # ، قال: ليس على المملوك زكاة، ولا يزكي عنه سيده إلا زكاة الفطر قال أبو ~~عبيد: وهذا قول أهل الحجاز. ### | 1338 - # وأما سفيان وأهل العراق ms318 فإنهم يرون في ماله الزكاة، يذهبون إلى أنه لا ~~ملك للعبد، وإن ملكه السيد مالا. قالوا: وإنما هو لسيده كما كان، والزكاة ~~لازمة له على حالها. ### | 1339 - # قال أبو عبيد: وأما الذي عليه العمل عندي فما قال أهل الحجاز، وهو على ~~تأويل ما جاء عن السلف من الصحابة: عمر، وابن عمر، وجابر؛ وذلك أن مال ~~العبد ملك له، وأن الزكاة ساقطة عنه؛ لخروجه من ملك السيد إلى العبد. ### | 1340 - # ومما يثبت هذا القول سنة النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: من ابتاع ~~عبدا وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع. فأوجب النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن له مالا بقوله: وله مال، وبقوله: فماله للبائع، فنسب المال ~~إلى العبد. ومما يزيده عندنا بيانا حديثه صلى الله عليه وسلم الآخر في ~~العتق # PageV00P000 ### | 1341 - # قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، ويحيى بن بكير، وعبد الله بن صالح، كلهم عن ~~الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن ~~نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أعتق عبدا ~~وله مال، فماله له إلا ### | [ص: 558] # أن يشترط السيد ماله، فيكون له ### | 1342 - # قال أبو عبيد: ألا ترى أن سنة ملك العبد مفارقة لملك الأحرار، وذلك أن ~~الحر مسلط على ماله بالاستهلاك والإتلاف من العتاق، والهبة، والصدقة ما لم ~~يكن عليه حجر قبل ذلك، وأن المملوك ليس له شيء من هذا؟ وقد أنكر مذهبنا ناس ~~من الناس، فقالوا: لا يعد هذا ملكا، إذا كان لا سبيل له إلى هلكته كالحر. ~~فقلنا: هذه حجة، لو كانت أحكام المماليك كلها لاحقة بأحكام الأحرار، كان ~~لكم أن تشبهوا حكمه في ملك المال بها، ولكنا رأينا أحكام الفريقين مختلفة ~~متباينة، ألا ترون أن العبد لا ينكح من النساء إلا اثنتين، وأن الأمة تبين ~~من زوجها بتطليقتين، وتعتد من الطلاق بحيضتين، أو شهرا ونصفا، ومن الوفاة ~~بشهرين وخمسة أيام، ويكون الإيلاء منها شهرين، وأنهما ms319 لا يجلدان في الزنى ~~إلا خمسين جلدة، وفي الفرية إلا أربعين سوطا، في أشياء كثيرة نقص فيها ~~المماليك عن مراتب الأحرار من المواريث، والفيء، والمغنم والشهادات، ~~والإقرار بالديون، ووجوب الحج، وغير ذلك، فلم قصرت أمور هؤلاء عن مبلغ تلك؟ ~~قالوا: لأن هذه سنة المماليك أن تكون أنقص من سنن الأحرار ### | [ص: 559] # . قلنا: فكذلك ملكهم المال أيضا، سنة ملكهم أنقص من سنة ملك الأحرار، إلا ~~أنه لا يخرجه ذلك من أن يكون ملكا، ولكنه ملك مصلحة وتوفير، وليس بملك ~~مهلكه قوي، فإذا وهب له سيده مالا فهو له على الشرط الذي جعلته له السنة، ~~فلا يزال كذلك حتى ينتزعه منه السيد أو يبيعه، فيزول حينئذ ملكه عنه، ويرجع ~~إلى ربه. فاختلف ملك العبد والحر في المال كما اختلفت أمورهما وسنتهما في ~~جميع ما ذكرنا. نقول ذلك اتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه، على ~~أنه ليست خلة واحدة كانت أحرى أن يتمسك بها وتتبع في حكم العبيد من ملكهم ~~الأموال، وذلك أنا لا نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن في شيء مما ~~ذكرنا من أمر المماليك، ولا حفظ عنه فيهم شيء من أحكامهم، سوى سنته في ~~المال، وأما سائر ذلك فإنما يروى عن الصحابة والتابعين، فأيهما كان أولى ~~بالاتباع والتمسك به: ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم مثبتا محفوظا، أو ما ~~جاء عمن سواه، وإن كانوا أئمة هدى يقتدى بهم؟ . ### | 1343 - # فأما الذي عندنا من ذلك أن المتقدم من الأقوال ما قاله سيد المسلمين، ~~وإمام المتقين، حين نسب المال إلى العبد، وأضافه إليه، ثم جعله له إذا عتق، ~~وفي إجابته دعوة المملوك، وفي قبوله الهدية من سلمان، وهو مملوك، فكل هذا ~~يثبت ما قلنا. فنحن نقول بسنته صلى الله عليه وسلم في مال العبد، ثم نصير ~~إلى ما أفتى به الصالحون بعد في سائر أحكامه، فنحن له ولهم متبعون في كل ما ~~أتانا عنهم. ### | [ص: 560] ### | 1344 - # ومما يثبت له ماله أيضا ما أرخصوا فيه من تسريه، فإن ms320 ذلك محفوظ عن عدة من ~~العلماء، منهم ابن عباس، وابن عمر، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، وغيرهم، ~~ومع أنه قد روي عن ابن عمر أنه رأى الزكاة في ماله واجبة # PageV00P000 ### | 1345 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن خالد الحذاء، ~~قال: قلت لابن عمر: أعلى العبد زكاة؟ قال: «أمسلم هو؟» قلت: نعم. قال: «في ~~كل مائتين خمسة دراهم، وما زاد فبالحساب» ### | 1346 - # قال أبو عبيد: فهذا أيضا مما زاد ملكه تثبيتا، ولم يوجب الزكاة عليه من ~~الجهة التي قال الآخرون أنه لا ملك له، إنما المال لسيده، ولو ذهب هذا ~~المذهب ما سأل عنه أمسلم هو أم كافر. ألا ترى أن هؤلاء يقولون: إن مال ~~العبد المسلم والكافر سواء، وإن الزكاة واجبة في المال على السيد؟ إلا أن ~~الذي أختار من ذلك قول ابن عمر الأول، مع موافقة قول أبيه وقول جابر الذي ~~ذكرناه في أول هذا الباب أنه لا زكاة عليه، ولا يتصدق إلا بالشيء اليسير ~~كالدرهم والرغيف، على ما روي عن عمر، وغيره من العلماء. وقال: قال ابن عباس ~~أشد من ذلك # PageV00P000 ### | 1347 - # قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن أبي الهذيل، ~~عن ابن عباس، قال: أتاه أعرابي مملوك، فقال: إني أكون في ماشية أهلي، فيمر ~~بي المار، فيستسقيني اللبن، أفأسقيه؟ فقال: لا. قال: فإن خشيت أن يهلك؟ ~~قال: اسقه ما يبلغه غيرك، ثم أخبر به أهلك. فقال: إني رجل رام ### | [ص: 561] # ، فأصمي وأنمي. فقال: ما أصميت فكل، وما أنميت فلا تأكل قال أبو عبيد: ~~فهذه سنة العبد. وأما المكاتب فلا نعلم الناس اختلفوا فيه أن لا زكاة عليه ~~مع أحاديث جاءت فيه # PageV00P000 ### | 1348 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن ~~عبد الله، يقول: لا زكاة في مال العبد ولا المكاتب حتى يعتقا # PageV00P000 ### | 1349 - # قال: وحدثنا ابن أبي زائدة، ويزيد بن هارون، عن عمرو بن ميمون بن مهران، ~~عن أبيه، قال: ms321 مرت امرأة على مسروق بالسلسلة ومعها بقر تحمل متاعا، فقال: ~~ما هذا؟ فقالت: إني مكاتبة. فقال: «ليس على المكاتب زكاة» # PageV00P000 ### | 1350 - # قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: «ليس على المكاتب ~~زكاة» # PageV00P000 ### | 1351 - # قال: وحدثنا محمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن حميد، قال: كتب عمر بن ~~عبد العزيز: أنه ليس في مال المكاتب زكاة # PageV00P000 ### | 1352 - # قال: حدثنا ابن أبي زائدة، ويحيى بن سعيد، كلاهما عن أبي الجهم، قال: ~~سألت سعيد بن جبير: أعلى المكاتب زكاة؟ فقال: «لا» ### | 1353 - # قال أبو عبيد: وهذا هو المعمول به عند أهل الحجاز، وأهل العراق ### | [ص: 562] # ، والعوام أن لا زكاة عليه. ### | 1354 - # وإنما ارتاب الناس بمال العبد، ولم يرتابوا بمال المكاتب؛ لأن العبد ~~لسيده أن يبيعه، وأن ينتزع منه ماله متى شاء، فقالوا: هو مال السيد، إذا ~~كان هكذا، وأنه ليس ذلك لسيد المكاتب في قول الناس جميعا، ولا سبيل له إلى ~~بيع، ولا انتزاع مال، ولو كان ذلك للمولى في المكاتب ما كان بينه إذا وبين ~~العبد فرق، ولا كان للمكاتبة معنى، فسقطت الزكاة عن السيد لهذا، ثم أسقطوها ~~عن المكاتب أيضا؛ لأنه لم تجب له حرية، فيلزمه حكم الأحرار في أموالهم، ولا ~~يدري لعله يعجز، فيرد رقيقا، فكان أمره في سقوط الزكاة عنه أوضح عنده من ~~أمر العبد # PageV00P000 ### | باب الصدقة في الخيل والرقيق، وما فيهما من السنة # PageV01P562 ### | 1355 - # قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: عفونا لكم عن صدقة الخيل والرقيق # PageV00P000 ### | 1356 - # قال: حدثنا ابن أبي مريم، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن موسى بن عقبة، ~~عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~عفونا لكم عن صدقة الخيل والرقيق، هاتوا صدقة الأموال ربع العشر # PageV00P000 ### | 1357 - # قال: حدثنا عمرو بن طارق، عن يحيى بن أيوب، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو ~~بن شعيب، عن ms322 أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~«لا صدقة في فرس الرجل ولا عبده» # PageV00P000 ### | 1358 - # قال: حدثنا صفوان بن عيسى، عن خثيم بن عراك بن مالك، عن أبيه، عن أبي ~~هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس على المسلم صدقة في عبده ولا ~~فرسه # PageV00P000 ### | 1359 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن ~~دينار، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه، ### | 1360 - # قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن جابر، عن عراك بن مالك، عن أبي ~~هريرة، مثل ذلك، ولم يرفعه # PageV00P000 # قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: ~~«ليس على فرس الغازي في سبيل الله صدقة» # PageV01P563 ### | 1362 - # قال: حدثنا ابن أبي مريم، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن ~~عمر، قال: ليس في الخيل والعسل صدقة # PageV00P000 ### | 1363 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن ~~دينار، قال: سألت سعيد بن المسيب، فقلت: أفي البراذين صدقة؟ فقال: أو في ~~الخيل صدقة؟ # PageV00P000 ### | 1364 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: ~~جاء ناس من أهل الشام إلى عمر، فقالوا: إنا قد أصبنا أموالا: خيلا ورقيقا، ~~نحب أن تكون لنا فيها زكاة وطهور. فقال: ما فعله صاحباي فأفعله ### | [ص: 564] # . فاستشار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم علي فقال علي: «هو ~~حسن إن لم تكن جزية يؤخذون بها بعدك راتبة» # PageV00P000 ### | 1365 - # قال: حدثنا ابن بكير، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، أن أهل ~~الشام، قالوا لأبي عبيدة: خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة. فأبى، ثم كتب إلى عمر ~~بن الخطاب، فأبى، فكلموه أيضا، فأبى، فكتب إلى عمر، فكتب إليه عمر: «إن ms323 ~~أحبوا فخذها منهم، وارددها عليهم، وارزق رقيقهم» قال: قال مالك: وقوله: ~~وارددها عليهم. يعني: ارددها على فقرائهم # PageV00P000 ### | 1366 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الخالق بن سلمة الشيباني، قال: ~~سألت سعيد بن المسيب عن الصدقة، فقال: «كانت على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صاع تمر، أو نصف صاع حنطة عن كل رأس» ، فلما قام أمير المؤمنين ~~عمر كلمه ناس من المهاجرين، فقالوا: إنا نرى أن نؤدي عن أرقائنا عشرة عشرة ~~كل سنة إن رأيت ذلك. فقال: «نعم، ما رأيتم، وأنا أرى أن أرزقهم جريبين كل ~~شهر» . فكان الذي يعطيهم أمير المؤمنين أفضل من الذي يأخذ منهم قال أبو ~~عبيد: يعني صدقة الفطر عن الرقيق. ### | 1367 - # قال أبو عبيد: وقد كان بعض الكوفيين يرى في الخيل صدقة إذا كانت سائمة ~~ينبغي منها النسل، فقال: إن شاء أدى عن كل فرس دينارا، وإن شاء قومها ثم ~~زكاها. قال: وإن كانت للتجارة فهي كسائر أموال التجار يزكيها. ### | [ص: 565] ### | 1368 - # قال أبو عبيد: أما قوله في التجارة، فعلى ما قال، وأما إيجابه الصدقة في ~~السائمة، فليس هذا على اتباع السنة، ولا على طريق النظر؛ لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد عفا عن صدقتها، ولم يستثن سائمة ولا غيرها، وبه عملت ~~الأئمة والعلماء بعده، فهذه السنة. وأما في النظر، فكان لزمه إذا رأى فيها ~~صدقة أن يجعلها كالماشية تشبيها؛ لأنها سائمة مثلها، ولم يصر إلى واحد من ~~الأمرين، على أن تسمية سائمتها قد جاءت عن غير واحد من التابعين بإسقاط ~~الزكاة منها # PageV00P000 ### | 1369 - # قال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «ليس في الخيل السائمة ~~صدقة» # PageV00P000 ### | 1370 - # قال: حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، قال: ليس في الخيل السائمة صدقة # PageV00P000 ### | 1371 - # قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن ~~سماك بن الفضل، عن عمر بن عبد العزيز، قال: ليس في الخيل السائمة زكاة ### | 1372 - # قال أبو عبيد: وقد قال مع هذا بعض من يقول ms324 بالحديث ويذهب إليه أنه لا ~~صدقة في سائمتها، ولا فيما كان للتجارة أيضا ### | [ص: 566] # . يذهب إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عفونا لكم عن صدقة ~~الخيل والرقيق. يقول: فجعله عاما، فلا زكاة في شيء منها. قال أبو عبيد: ~~فأوجب ذلك الأول الصدقة عليها في الحالين جميعا، وأسقطها هذا منهما ~~كلتيهما، وأحد القولين عندي غلو، والآخر تقصير، والقصد فيما بينهما هو أن ~~تجب الصدقة فيما كان منها للتجارة، وتسقط عن السائمة. على هذا وجدنا مذاهب ~~العلماء، وهم أعلم بتأويل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ### | 1373 - # وهو قول سفيان بن سعيد، ومالك بن أنس، وأهل العراق، وأهل الحجاز، وأهل ~~الشام، لا أعلم بينهم في هذا اختلافا # PageV00P000 ### | جماع أبواب صدقة ما تخرج الأرضون من الحب والثمار، وما فيها من العشر ونصف العشر # PageV01P567 ### | باب السنة فيما تجب فيه الصدقة مما تخرج الأرض # PageV01P567 ### | 1374 - # قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، ويحيى بن سعيد، كلاهما عن عمرو بن ~~عثمان بن عبد الله بن موهب، مولى آل طلحة قال: سمعت موسى بن طلحة، يقول: ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن أن «يأخذ ~~الصدقة من الحنطة، والشعير، والنخل، والعنب» # PageV00P000 ### | 1375 - # قال: حدثنا محمد بن ربيعة، وأبو نعيم، كلاهما عن عمرو بن عثمان، عن موسى ~~بن طلحة، قال: إنما أمر معاذ أن يأخذ الصدقة من الحنطة، والشعير، والنخل، ~~والعنب - أو قال: التمر والزبيب والسلت، والزيتون # PageV00P000 ### | 1376 - # حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: الصدقة في ~~الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والسلت الشك من أبي عبيد في أحد هذين ~~الحديثين # PageV00P000 ### | 1377 - # قال: وحدثنا يزيد بن هارون، عن حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن دينار، عن ~~طاوس، أن النبي صلى الله عليه وسلم «بعث معاذا إلى اليمن، فكان يأخذ الثياب ~~بصدقة الحنطة والشعير» # PageV00P000 ### | 1378 - # قال: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ~~ابن عمر، في صدقة الثمار والزرع ms325 قال: ما كان من نخل، أو عنب، أو حنطة، أو ~~شعير # PageV00P000 ### | 1379 - # قال: وحدثنا يزيد، عن هشام، عن الحسن، أنه كان لا يرى العشر إلا في ~~الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب # PageV00P000 ### | 1380 - # قال: وحدثنا يحيى بن سعيد، عن أشعث، عن الحسن، وابن سيرين مثل ذلك، إلا ~~أنهما قالا: الصدقة في تسعة أشياء: في الذهب، والورق، والإبل، والبقر، ~~والغنم، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب " ### | [ص: 569] ### | 1381 - # قال أبو عبيد: وبهذا القول كان يأخذ ابن أبي ليلى، وسفيان بن سعيد، أن ~~الصدقة لا تجب في شيء مما تخرج الأرض، إلا في هذه الأربعة الأصناف، على ما ~~سن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر به معاذا، ثم قاله ابن عمر. وقد روي ~~مثله عن أبي موسى الأشعري أيضا. ### | 1382 - # يروى ذلك عن سفيان الثوري عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى ~~الأشعري. ### | 1383 - # وبه أفتى الحسن، وابن سيرين. ### | 1384 - # قال أبو عبيد: وقد قال قوم أئمة سوى هذا القول، فزادوا في هذه الأصناف، ~~ونقصوا منها. ### | 1385 - # فممن زاد: ابن عباس، وإبراهيم، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، والزهري، ~~والأوزاعي، ومالك بن أنس، وأهل العراق، غير ابن أبي ليلى، وسفيان، ومن قال ~~بقولهما. ### | 1386 - # وكان ممن نقص منها: شريح، والشعبي. فأما الذين زادوا # PageV00P000 ### | 1387 - # فإن عبد الرحمن بن مهدي حدثنا، عن عمران أبي العوام، عن ليث، عن طاوس، عن ~~ابن عباس، قال: الصدقة في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والسلت، ~~والزيتون # PageV00P000 ### | 1388 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: ~~الصدقة في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والسلت، والذرة ### | 1389 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة، عن مغيرة، عن ~~إبراهيم، مثل ذلك، إلا أن شعبة شك في السادس، فقال: السلت، أو الذرة # PageV00P000 ### | 1390 - # قال: وحدثني هشام بن إسماعيل الدمشقي، عن محمد بن شعيب، عن النعمان بن ~~المنذر، عن مكحول، أنه «جعل في القطنية مثل القمح والشعير والتمر والزبيب» # PageV00P000 ### | 1391 - # قال: وحدثنا عن محمد بن شعيب، ms326 عن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن عمر بن ~~عبد العزيز، أنه كان في سجله: ويؤخذ من القطاني على نحو مما يؤخذ من القمح، ~~والشعير، والسلت # PageV00P000 ### | 1392 - # قال: وحدثنا ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن ~~عبد العزيز، أنه كتب أن يؤخذ من الحمص والعدس الزكاة # PageV00P000 ### | 1393 - # قال: وحدثني هشام بن إسماعيل، عن محمد بن شعيب، عن الأوزاعي، عن محمد بن ~~عبد الله عن الزهري، قال: «التوابل بمنزلة الحبوب، تزكى» ### | 1394 - # قال: وحدثني يحيى بن عبد الله بن بكير، عن مالك بن أنس، أنه كان ### | [ص: 571] # يقول في القطاني كلها مثل ذلك، وهي صنوف الحبوب من العدس، والحمص، ~~والأرز، والجلبان، أو الجلجلان، وجميع هذه الأنواع، ### | 1395 - # قال أبو عبيد: وكذلك قول الأوزاعي، وبه قال أهل العراق سوى ابن أبي ليلى، ~~وسفيان. ### | 1396 - # إلا أن مالكا كان أشد في ذلك قولا من الأوزاعي، وأهل العراق أيضا، وذلك ~~أنه كان يرى أن تضم أصناف الحبوب كلها بعضها إلى بعض، فإذا بلغت معا خمسة ~~أوسق زكاها. قال: وكذلك الحنطة، والشعير - وأحسبه قال: والسلت أيضا - يضم ~~بعض تلك إلى بعض. فجعل مالك هذه الثلاثة نوعا واحدا؛ لأنها قوت الناس، وجعل ~~الحبوب كلها نوعا واحدا، وهي القطاني. ### | 1397 - # واحتج في ذلك بأن عمر بن الخطاب أخذ من الحنطة التي كان أنباط الشأم ~~يقدمون بها المدينة نصف العشر، وأنه أخذ من القطنية العشر. قال: فجعل ~~القطاني كلها شيئا واحدا، وجعل الحنطة من غيرها. ### | 1398 - # قال: حدثني بذلك كله عنه أو بأكثره يحيى بن بكير قال: وكان يحتج في ضمه ~~الشعير إلى الحنطة بالذهب يضاف إلى الفضة في الزكاة. ### | 1399 - # قال أبو عبيد: وأما أهل العراق فليسوا يرون في شيء من ذلك صدقة، حتى يبلغ ~~كل صنف على حياله خمسة أوسق فصاعدا، ولا يرون ضم شيء من ذلك إلى غيره. وهو ~~قول الأوزاعي # PageV00P000 ### | 1400 - # قال: حدثني هشام بن إسماعيل، عن محمد بن شعيب، قال: سألت الأوزاعي: هل ~~تضاف الحنطة ms327 إلى الشعير، والحبوب بعضها إلى بعض في الزكاة؟ فقال: لا # PageV00P000 ### | 1401 - # قال أبو عبيد: وكذلك يروى عن داود بن عبد الرحمن العطار عن ابن جريج عن ~~عطاء قال: لا تضم الحبوب بعضها إلى بعض في الزكاة قال أبو عبيد: ولا نعلم ~~أحدا من الماضين جمع بينها، إلا شيئا يروى عن عكرمة قال: # PageV00P000 # كان ابن المبارك يحدثه ### | 1402 - # بلغني ذلك عنه عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة في أذهاب شعير، وأذهاب ~~دخن: إذا جمعت بلغت الزكاة، وإذا لم تجمع لم تبلغ؟ قال: «تجمع» قال معمر: ~~فذكرت ذلك لأيوب، فلم يعجبه قال أبو عبيد: الأذهاب: واحدها ذهب، وهو مكيال ~~لأهل اليمن معروف عندهم. فلا أعرف في ضم الحبوب بعضها إلى بعض غير هذا ~~الحديث، وقول مالك. قال أبو عبيد: فهذا قول من قال بالزيادات على الأصناف ~~الأربعة التي ذكرناها في أول هذا الباب، مرفوعة وغير مرفوعة. وأما من قال ~~بالنقصان # PageV00P000 ### | 1403 - # فإن عباد بن العوام حدثنا، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن شريح، قال: ~~تؤخذ الصدقة من الحنطة، والشعير، والتمر. قال: وكان لا يرى في العنب صدقة # PageV00P000 ### | 1404 - # قال: حدثنا هشيم، عن الأجلح، عن الشعبي، قال: الصدقة في البر والشعير ~~والتمر قال أبو عبيد: فهذه أربعة أقوال بمعان مختلفة، فأما الذين لم يروا ~~الصدقة إلا في الحنطة، والشعير، والنخل، والعنب، فإنهم قصدوا قصد الأثر، ~~فاتبعوه، ولم يعدوه إلى غيره بزيادة، ولا نقصان، وأما الذين زادوا فيها ~~السلت والذرة خاصة، فإنهم ذهبوا إلى أنهما من جنس الحنطة، وإن كانت لها ~~فضيلة عليهما في الطعم. ### | 1405 - # يحقق ذلك لهم ما روي عن سعد بن أبي وقاص أنه سئل عن السلت بالبيضاء، ~~فكرهه. قال أبو عبيد: فلهذا قال أهل المدينة: لا يجوز بيع السلت بالحنطة ~~والشعير، إلا مثلا بمثل؛ لأنها ثلاثتها عندهم نوع واحد. وكذلك الذرة عند ~~ناس من الناس، هي عندهم من الحنطة؛ لأنها قوت كثير من هذا الخلق، من ~~السودان وغيرهم، لا يعيشهم سواه. ### | 1406 - # وأما الذين أوجبوها في الحبوب ms328 كلها فذهبوا إلى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين ذكر أبواب الربا إنما سمى منها ستة أشياء: الذهب، والفضة، ~~والحنطة، والشعير، والتمر، والملح. قالوا: فقاست العلماء سائر ما يكال ~~ويوزن بهذه السنة. يقولون: فكذلك لما رأينا سنة النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الصدقة أنه إنما قصد بها إلى هذه الأصناف الأربعة ### | [ص: 574] # : البر، والشعير، والتمر، والزبيب، التي يدخرها الناس لقوتهم وطعامهم، ~~ألحقنا بها ما كان لها مضاهئا من كل ثمرة باقية من طعام الناس، يكون حكمها ~~الكيل كحكم تلك الأربعة. ### | 1407 - # واحتجوا أيضا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ليس في أقل من خمسة أوسق ~~صدقة. قالوا: والوسق يقع معناه على كل شيء يكال مما يؤكل. ### | 1408 - # وأما الذين لم يوجبوها إلا في الحنطة، والشعير، والتمر، وأسقطوا الزبيب ~~منها، فذهبوا إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما حكم على العرب في ~~صدقاتها بما يعرف من أقواتها مما هو طعام لها في حاضرتها وباديتها، فلم تكن ~~إلا هذه الأصناف الثلاثة، فكانت الحنطة والشعير لأهل المدر، وكان التمر ~~لأهل الوبر، وخرج الزبيب من هذا المعنى. يقولون: فإنما وجبت الصدقة للفقراء ~~على الأغنياء فيما لا حياة لهم - بعد الله - إلا به ليعيشوا معهم، كالإبل ~~والبقر والغنم التي خصها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة من بين جميع ~~سوائم الخيل والبغال والحمير، فجعل الله تبارك وتعالى ألبان تلك ولحومها ~~معاشا للناس دون هذه؛ فلذلك وجبت في تلك الصدقة دون الأخرى ### | [ص: 575] # . فيقولون: فكذلك هذه الأصناف الثلاثة من الطعام: البر، والشعير، والتمر، ~~هي قوت الناس ومعاشهم عند العرب. قال أبو عبيد: فكل هؤلاء قد توخى مذهبا ~~وجد فيه مساغا فيما تأولناه عليهم، والله أعلم بما أرادوا. ### | 1409 - # إلا أن الذي أختار من ذلك الاتباع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~أنه لا صدقة إلا في الأصناف الأربعة التي سماها وسنها، مع قول من قاله من ~~الصحابة والتابعين، ثم اختيار ابن أبي ليلى وسفيان إياه؛ وذلك أن النبي صلى ~~الله ms329 عليه وسلم حين خص هذه بالصدقة وأعرض عما سواها، قد كان يعلم أن للناس ~~أموالا مما تخرج الأرض، فكان تركه ذلك عندنا عفوا منه، كعفوه عن صدقة الخيل ~~والرقيق، وإنما يحتاج إلى النظر والتشبيه والتمثيل إذا لم توجد سنة قائمة، ~~فإذا وجدت السنة لزم الناس اتباعها. فكان حديث موسى بن طلحة مع هذا - وإن ~~لم يكن مسندا - لنا إماما مع من اتبعه من الصحابة والتابعين، إذا لم نجد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما هو أثبت منه وأتم إسنادا يردوه # PageV00P000 ### | باب الصدقة في أدنى ما تخرج الأرض، وما يكون منها فيه العشر أو نصف العشر # PageV01P576 ### | 1410 - # قال: حدثنا أبو النضر، عن الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، ~~عن بسر بن سعيد، قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة فيما سقت ~~السماء، وفي البعل، وفيما سقت العيون العشر، وفيما سقت السواني نصف العشر» # PageV00P000 ### | 1411 - # وحدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن الحكم بن عتيبة، قال: كتب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ بن جبل وهو باليمن: إن فيما سقت السماء، ~~أو سقي غيلا العشر، وفيما سقي بالغرب نصف العشر # PageV00P000 ### | 1412 - # قال: وحدثنا يزيد، عن حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن محمد بن عبد ~~الرحمن الأنصاري، أن في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفي كتاب عمر في ~~الصدقة: ما كان عثريا تسقيه السماء والأنهار، وما كان يسقى من بعل ففيه ~~العشر، وما كان يسقى بالنواضح ففيه نصف العشر قال أبو عبيد: أما يزيد فقال: ~~عثريا، بتشديد الثاء والياء، والصواب عندنا بالتخفيف # PageV00P000 ### | 1413 - # قال: حدثنا حجاج عن ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن ~~عمر، أنه قال: «ما كان بعلا أو سقي بالعين، أو كان عثريا يسقى بالمطر، ففيه ~~العشر، وما كان يسقى بالنضح ففيه نصف العشر» ### | 1414 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، قال: حدثني نافع، عن ابن ~~عمر، مثل ms330 ذلك. ### | 1415 - # قال: وحدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن ~~شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، مثل ذلك. قال أبو عبيد: إلا أن ~~حديث ابن لهيعة مرفوع، ولا أدري أمحفوظ هو أم لا # PageV00P000 ### | 1416 - # قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، ~~قال: فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالدوالي والنواضح نصف العشر # PageV00P000 ### | 1417 - # قال: وحدثنا مروان بن شجاع، عن خصيف، عن مجاهد، قال: ما سقت ### | [ص: 578] # السماء أو العيون ففيه العشر، وما سقي بغرب، أو دالية، أو ناعورة ففيه ~~نصف العشر # PageV00P000 ### | 1419 - # قال: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: رجل له أرض تسقى بالرشا ~~مرة، وبالعين مرة؟ قال: «يؤخذ بأكثرهما سقاية به» # PageV00P000 ### | 1420 - # قال: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: كم فيما يسقى بالكظائم ~~من نخل، أو عنب؟ قال: العشر # PageV00P000 ### | 1421 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: ~~فيه العشر قال أبو عبيد: فهذه الأسقاء التي ذكرت في هذه الأحاديث مختلفة ~~المعاني، فالبعل منها: ما كان من نخل يشرب بعروقه من غير سقي سماء ولا ~~غيرها. وقد قال بعضهم: إن البعل هو ما سقت السماء. والتفسير عندي هو الأول؛ ~~لأن الحديث قد فرق بينهما، ألا تراه قال: فيما سقت السماء، وفي البعل، ~~فجعلهما نوعين، هكذا هو في الحديث المرفوع، وكذلك هو في حديث ابن عمر حين ~~قال: ما كان بعلا أو عثريا. فصيرهما ضربين، فهذا البعل. وأما العثري فما ~~تسقيه السماء، لا اختلاف فيه، وهو الذي يسميه العامة العذري ### | [ص: 579] # . وأما الغيل فكل ماء جار كماء الأنهار، والعيون، والقنى. والكظائم، وهي ~~نحو من القنى. وكذلك الفتح، وهو مثل الغيل، وإنما سمي فتحا لتشقيق أنهاره ~~في الأرض، وفتح أفواهها للشرب. فهذه كلها أسقاء العشر. وأما النواضح فالإبل ~~التي تستقى لشرب الأرضين، وهي السواني بأعيانها. وكذلك الغرب، إنما هو دلو ~~البعير الناضح. ms331 وكذلك الرشا، إنما هو حبله الذي يستقى به. فالمعنى في ~~النواضح، والسواني، والغروب، والرشا واحد. وأما الدالية فهي هذه الدلاء ~~الصغار التي تديرها الأرحاء، وكذلك الناعورة هي مثلها. فهذه أسقاء نصف ~~العشر. وإنما نقصت عن مبلغ تلك في الصدقة؛ لما في هذه من المؤونة على أهلها ~~والعلاج الذي لا يلزم أولئك مثله. وإنما يجب على هذا العشر، أو نصف العشر ~~بعد بلوغ ما تخرج الأرض خمسة أوسق فصاعدا. بذلك جاءت السنة والآثار # PageV00P000 ### | 1422 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، وحماد بن سلمة، عن عمرو بن يحيى بن عمارة ~~المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «ليس فيما دون خمس أواقي صدقة» ### | 1423 - # قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن أيوب بن موسى بن أيوب، عن ~~نافع، عن ابن عمر، أنه قال مثل ذلك غير مرفوع ### | [ص: 580] # . قال أبو عبيد: وهذا الحديث يحدثونه عن ليث بن أبي سليم، عن نافع، عن ~~ابن عمر مرفوعا. ### | 1424 - # وعن معمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمثل ذلك # PageV00P000 ### | 1425 - # قال: وحدثنا محمد بن عبيد، عن إدريس الأودي، عن عمرو بن مرة، عن أبي ~~البختري، عن أبي سعيد الخدري، رفعه قال: ليس فيما دون خمسة أوسق زكاة # PageV00P000 ### | 1426 - # قال: حدثنا يزيد، عن حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن محمد بن عبد ~~الرحمن، أن في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي كتاب عمر في الصدقة: ~~أن لا تؤخذ من شيء حتى يبلغ خمسة أوسق # PageV00P000 ### | 1427 - # حدثنا أزهر السمان، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن ~~جابر، قال: «لا تجب الصدقة إلا في خمسة أوسق» # PageV00P000 ### | 1428 - # قال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، ويونس، عن الحسن، قالا: ليس في ~~شيء من الطعام زكاة حتى يبلغ خمسة أوسق ### | 1429 - # قال: حدثنا أزهر السمان، عن ابن عون، عن الحسن، مثل ذلك # PageV00P000 ### | 1430 ms332 - # قال: حدثنا هشام بن إسماعيل، عن محمد بن شعيب، عن النعمان بن المنذر، عن ~~مكحول، قال: إذا بلغت أوسقا خمسة - قال: يعني بذلك خمسة وسبعين مديا - ~~ففيها العشور، وليس على ما دون ذلك عشور قال أبو عبيد: وبهذه الأحاديث كلها ~~التي ذكرناها في الأوسق الخمسة كان يأخذ سفيان بن سعيد، والأوزاعي، ومالك. ### | 1431 - # حدثنيه عن مالك يحيى بن عبد الله بن بكير. ### | 1432 - # وحدثني عن الأوزاعي هشام بن إسماعيل عن محمد بن شعيب عنه. ### | 1433 - # وكذلك قول أكثر أهل العراق، إلا أن الأوزاعي وسفيان كانا لا يريان أن ~~يجمع بين نوعين في الصدقة، وكان مالك يرى الجمع، وقد ذكرنا ذلك في الباب ~~الأول. ### | 1434 - # وبمثل قول الأوزاعي، وسفيان يقول أهل العراق غير أبي حنيفة وحده # PageV00P000 ### | باب خرص الثمار للصدقة، والعرايا، والسنة في ذلك # PageV01P581 ### | 1435 - # قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، ~~عن ابن عباس، قال: «دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أرضها، ونخلها، ~~إلى أهلها مقاسمة على النصف» # PageV00P000 ### | 1436 - # قال: وحدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، ~~قال: عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ~~ثمر أو زرع # PageV00P000 ### | 1437 - # قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: دفع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خيبر إلى أهلها بالنصف، فبعث عبد الله بن رواحة ~~ليخرص النخل - أو قال الثمر - عليهم، فقال لهم ابن رواحة: جئتكم من عند رجل ~~هو أحب إلي من نفسي، ولأنتم أبغض إلي من القردة والخنازير. فقالوا: كيف ~~تعدل علينا، وأنت هكذا؟ فقال: ليس يمنعني ذلك من العدل عليكم. قالوا: بهذا ~~قامت السماوات والأرض. قال: فخرص عليهم، ثم جعله نصفين، فخيرهم أن يأخذوا ~~أيهما شاءوا. قال: فما زاد أحدهما على الآخر شيئا # PageV00P000 ### | 1438 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرت عن ابن شهاب، عن ### | [ص: 583] # عروة، عن عائشة، أنها ms333 قالت وهي تذكر شأن خيبر فقالت: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم " يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود، فيخرص الثمر حين يطيب، ~~قبل أن يأكل. قالت: ثم يخير يهود، أيأخذونه أم يدفعونه إليهم بذلك الخرص؟ ~~قالت: وإنما كان أمر بالخرص لتحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق " # PageV00P000 ### | 1439 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بخرص النخل حين طاب ثمرهم # PageV00P000 ### | 1440 - # قال: حدثني عفان، عن وهيب بن خالد، عن عمرو بن يحيى، عن العباس بن سهل بن ~~سعد، عن أبي حميد الساعدي، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~تبوك حتى جئنا وادي القرى، فإذا امرأة في حديقة لها، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأصحابه: اخرصوا، فخرص القوم، وخرص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عشرة أوسق، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة: أحصي ما يخرج منها حتى ~~أرجع إليك إن شاء الله قال أبو عبيد: إنما أمرها النبي بالإحصاء فيما نرى ~~لتعلم أنه كما خرص عليها، فيكون أطيب لنفسها، وليس ذلك أن يكون كان لارتياب ~~منه فيما خرص صلى الله عليه وسلم # PageV00P000 ### | 1441 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء: «نخرص النخل والعنب، ~~ولا نخرص الحب» # PageV00P000 ### | 1442 - # قال: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: لا ~~نعلمه يخرص من الثمر إلا التمر والزبيب # PageV00P000 ### | 1443 - # قال: حدثني سعيد بن عفير، ويحيى بن عبد الله بن بكير، عن مالك بن أنس، ~~أنه قال مثل ذلك. قال: السنة أن لا يخرص من الثمر إلا النخل والعنب. قال: ~~وإنما يكون الخرص حين يبدو صلاح الثمر ويحل بيعه، وذلك لأنه قد يؤكل رطبا، ~~فيخرص على أهله للتوسعة على الناس، ثم يخلى بينهم وبينه يأكلونه، ثم يؤدون ~~منه الزكاة على ما خرص. قال: وأما ما لا يؤكل رطبا فإنه لا يخرص، مثل ~~الحبوب. ms334 قال: وإنما على أهله فيه الأمانة إذا صار ذلك حبا ### | 1444 - # قال أبو عبيد: فقول مالك هذا يصدقه قول عطاء، وابن شهاب أنه لا خرص إلا ~~في النخل والعنب. وقد روي عن بعض الصحابة ما يزيده تثبيتا # PageV00P000 ### | 1445 - # قال: حدثني أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن ~~الهاد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: بعث مروان فلانا ### | [ص: 585] # القرظي ليجمع خرص الحرث، فأتى عثمان بن حنيف صاحب النبي صلى الله عليه ~~وسلم، يطلب زكاة حرثه، فقال له عثمان: «أوقد فعلتموها؟ إنها لم تكن جزية ~~قط، إلا وبدوها زكاة يؤخذ الناس بها» . ### | 1446 - # قال: وقال أبو بكر بن حزم: وكان الناس قبل ذلك لا يؤتون لزكاة حرثهم، ~~إنما يؤدي الرجل ما قدر له أن يؤدي، لا يتبع بشيء، ولا يسأل عن شيء، حتى ~~كان من أمر مروان ما كان ### | 1447 - # قال أبو عبيد: فأنكر عثمان خرص الزرع وطلبه من أهله، وليس فيه أنه أنكر ~~ذلك من النخل والعنب. وهذا هو قول مالك، إلا أنه كان يرى أن الخرص يحيط ~~بالثمرة كلها، إذا كانت تبلغ خمسة أوسق فصاعدا، ويرى أن يحسب على أهلها ما ~~أكلوا منها. وهكذا العمل عندهم اليوم. وفي هذه الأحاديث التي ذكرناها تقوية ~~لقولهم، مع أنه جاءت أحاديث سواها بالترك لهم قدر ما يأكلون أيام الثمار # PageV00P000 ### | 1448 - # قال: حدثنا حجاج، عن شعبة، عن حبيب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن ~~مسعود بن نيار، قال: أتانا سهل بن أبي حثمة ونحن في مجلس، فقال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: إذا خرصتم فدعوا الثلث، فإن لم تدعوا - قال: قال ~~شعبة: أو قال: فإن لم تجدوا - الثلث فالربع # PageV00P000 ### | 1449 - # قال: حدثنا هشيم، ويزيد، كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، أن ~~عمر بن الخطاب بعث أبا حثمة الأنصاري على خرص أموال المسلمين، فقال: إذا ~~وجدت القوم في نخلهم، قد خرفوا، فدع لهم ما يأكلون لا تخرصه عليهم ms335 # PageV00P000 ### | 1450 - # قال: حدثنا يزيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، أن أبا ~~ميمون أخبره، عن سهل بن أبي حثمة، أن مروان بعثه خارصا للنخل، فخرص مال سعد ~~بن أبي سعد سبعمائة وسق، وقال: «لولا أني وجدت فيه أربعين عريشا لخرصته ~~تسعمائة وسق، ولكني تركت لهم قدر ما يأكلون» قال أبو عبيد: فجاءت الرخصة في ~~هذه الأحاديث بالترك لهم، والتخفيف عنهم، وكذلك جاءت في العرايا # PageV00P000 ### | 1451 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن ~~أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس في العرايا صدقة # PageV00P000 ### | 1452 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني قطير الأنصاري، أن محمد بن ~~سهل بن أبي حثمة أخبره أن أبا حثمة كان يخرص لعمر بن الخطاب، فقال له: لا ~~تخرص العرايا # PageV00P000 ### | 1453 - # قال: وحدثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن قيس بن سعد، عن مكحول، قال: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث الخراص قال: «خففوا، فإن في المال ~~العرية والوطية» # PageV00P000 ### | 1454 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الهقل بن زياد، عن الأوزاعي، قال: بلغنا ~~أن عمر بن الخطاب، قال: خففوا على الناس في الخرص، فإن في المال العرية ~~والأكلة قال أبو عبيد: وفي بعض الحديث: الوطأة، وبعضهم يقول: الوطئة. فأما ~~الوطئة فليس بشيء، وأما الواطئة والوطأة، فهما جميعا السابلة، سموا بذلك ~~لوطئهم بلاد الثمار مجتازين. ### | 1455 - # وهم الذين جاءت فيهم الأحاديث: إن المسافر يصيب من الثمرة ولا خبنة. ~~ويقال: ولا ثبان. والآثار فيه كثيرة مستفيضة، ولها موضع سوى هذا. وقوله: ~~والأكلة: هم أرباب الثمار وأهلوهم، ومن لصق بهم، فكان معهم. ### | 1456 - # فمن ذلك حديث سهل بن أبي حثمة في مال سعد بن أبي سعد حين قال: لولا أني ~~وجدت فيه أربعين عريشا لخرصته تسعمائة وسق. فكانت تلك العروش مظال ومساكن ~~لهؤلاء الأكلة أيام الثمار، وأما العرية فإنها تفسر تفسيرين. ### | 1457 - # فكان مالك بن أنس يقول: هي النخلة ms336 يهب الرجل ثمرتها للمحتاج، يعريها ~~إياه، فيأتي المعرى وهو الموهوب له إلى نخلته تلك ليجتنيها، فيشق على ~~المعري وهو الواهب دخوله عليه؛ لمكان أهله في النخل. قال: فجاءت الرخصة ~~للواهب خاصة أن يشتري ثمرة تلك النخلة من الموهوبة له بخرصها ثمرا. فهذا ~~قول مالك. ### | [ص: 588] ### | 1458 - # وأما التفسير الآخر فهو أن العرايا هي النخلات يستثنيها الرجل من حائطه ~~إذا باع ثمرته، فلا يدخلها في البيع، ولكنه يبقيها لنفسه وعياله، فتلك ~~الثنيا لا تخرص عليه، لأنه قد عفى لهم عما يأكلون تلك الأيام، فهي العرايا، ~~سميت بذلك في هذا التفسير لأنها أعريت من أن تباع، أو تخرص في الصدقة. ~~فأرخص النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الحاجة والمسكنة الذين لا ورق لهم ولا ~~ذهب، وهم يقدرون على التمر أن يبتاعوا بتمرهم من ثمار هذه العرايا بخرصها. ~~فعل ذلك بهم النبي صلى الله عليه وسلم ترفقا بأهل الفاقة الذين لا يقدرون ~~على الرطب ليشاركوا الناس فيه، فيصيبوا منه معهم، ولم يرخص لهم أن يبتاعوا ~~منه ما يكون لتجارة، ولا لادخار. قال أبو عبيد: وهذا التأويل أصح في المعنى ~~عندي من الأول؛ لأن له شاهدين في الحديث # PageV00P000 ### | 1459 - # أما أحدهما فشيء كان مالك يحدثه عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ~~ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في ~~العرايا ### | [ص: 589] # بخرصها خمسة أوسق، أو ما دون خمسة أوسق كان مالك يقول: الشك من داود. ~~حدثنيه ابن بكير عنه ### | 1460 - # قال أبو عبيد: وأحسب أنا أن المحفوظ منهما إنما هو ما دون خمسة أوسق؛ لأن ~~توقيته صلى الله عليه وسلم ذلك، وتركه الرخصة في خمسة أوسق يبين لك أنه ~~إنما أذن في قدر ما لا يلزمه الصدقة؛ لأن سنته أن لا صدقة في أقل من خمسة ~~أوسق، وأن لا صدقة في العرايا، فهذه تلك بأعيانها. والحديث يصدق بعضه بعضا، ~~وتقليله ذلك يخبرك أنه إنما أرخص لهم في قدر ما يأكلون فقط. فهذا أحد ~~الشاهدين # PageV00P000 ### | 1463 ms337 - # وأما الحديث الآخر فحديث يروى عن أبي قتادة وسهل بن أبي حثمة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم «أرخص في العرية أن تؤخذ بخرصها تمرا، يأكلها ~~أصحابها رطبا» قال أبو عبيد: فقد وضح لنا الآن أن العرية هي التي يبتاعها ~~المساكين من رب النخل ليأكلوها رطبا ### | [ص: 590] # ، وعلى التفسير الأول تكون هي التي يبيعونها، فهي في هذا التأويل مشتراة، ~~وفي ذلك مبيعة، ولو كان على معنى البيع لبطل قوله: يأكلونها رطبا، وكيف ~~يأكلونها رطبا وقد باعوها؟ وأي رفق لهم في بيعهم إياها بالتمر، وإنما ~~أعروها ليصيبوا من الرطب؟ وهذا كله قول أهل الحجاز ومذهبهم. ومن ذلك حديث ~~آخر يروى عن سهل بن أبي حثمة # PageV00P000 # حدثنا ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، قال: سمعت سهل ~~بن أبي حثمة، يقول: لا تباع الثمرة في رءوس النخل بالأوسق الموسقة، إلا ~~الثلاثة، والأربعة، والخمسة، تؤكل رطبا، وهي المزابنة قال أبو عبيد: وهذا ~~كله قول أهل الحجاز، أو بعضهم. قال أبو عبيد: وأما أهل العراق فقولهم في ~~العرايا غير ذلك. قالوا: إن هذا البيع - أو من قاله منهم - لا يجوز؛ من أجل ~~أنه تمر برطب مجازفة، فلا يحل لأنه مزابنة. قالوا: وقد نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك. واحتجوا بأنه إنما جاءت الرخصة في بيع العرايا ~~لأنها هبة غير مقبوضة، وإنما هي في رءوس النخل، فهي في ملك الواهب على ~~حالها. قالوا: ولو قبضها الموهوبة له ما حل بيعها إلا كيلا مثلا بمثل. قال ~~أبو عبيد: وهذا التأويل عندي لا معنى له؛ لأن الثمرة إن كانت لم تخرج من ~~ملك الواهب وإنما هي ماله على حالها الأولى فأي بيع يقع هاهنا؟ ولأي معنى ~~جاءت الرخصة فيه؟ وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم إنما أرخص للواهب أن ~~يشتري مال نفسه، فكيف يشتري ما هو ملك يمينه؟ فهذا مما لا ينبغي لذي علم أن ~~يحتج به ### | [ص: 591] # ، وليس الأمر عندي إلا على ذلك التأويل: أن النبي صلى الله ms338 عليه وسلم ~~أرخص في العرايا، خصوصية خصها بها، وإن كانت من المزابنة. ### | 1464 - # كما أرخص للرجل الذي ذبح قبل الصلاة يوم العيد أن يضحي بجذعة من المعز. ### | 1465 - # وكما أرخص لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير؛ لحاجة كانت إليه. ### | 1466 - # وكما جعل للحائض أن تنفر من غير أن يكون آخر عهدها بالبيت. ### | [ص: 592] ### | 1467 - # وكما أرخص الله تبارك وتعالى للمضطر في الميتة، والدم، ولحم الخنزير، في ~~أشياء من هذا كثيرة، وكذلك العرايا ### | 1468 - # وأنكر أهل العراق أيضا مع هذا خرص الثمار للصدقة، وردوه بوجوه تأولوها. ~~واحتج بعضهم، فقال: إن الخرص من المزابنة في البيع. وقد ذكرنا ذلك. قال: ~~وهو أيضا كالقمار والمخاطرة التي لا يدرى فيها أي الفريقين يذهب بمال ~~صاحبه. قال: وإنما كان الخرص للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة؛ لأنه كان يوفق ~~من الصواب لما لا يوفق له غيره. قال: وكذا القرعة لا تجوز لأحد بعده. فهذه ~~حجج من احتج لهم. قال أبو عبيد: ولكل واحدة من هذه الخلال جواب وحجة تدخل ~~عليه. فأما تشبيهه الخرص بالمزابنة في البيع، وإبطاله إياه في الصدقة من ~~أجل البيع، فليست له هاهنا حجة أقرب إلى الوهن والغي من هذه، إذ جعلت ~~الصدقة قياسا على البيوع، وشرائع الإسلام أمهات لا يقاس بعضها ببعض؛ لأن ~~لكل واحدة حكما غير حكم الأخرى، ولو احتج محتج على قائل هذا، فقال: إن جاز ~~لك أن تجعل البيع أصلا تقيس الصدقة عليه، فإني أجعل الصدقة أصلا أقيس البيع ~~عليه، ما كان في الدعوى ### | [ص: 593] # إلا واحدا، وكلاهما أخذ في غير الصواب، ولكن تمضي كل فريضة على وجهها ~~وسنتها. ### | 1470 - # ومع هذا، أنه لو جاز للذي شبه البيع بالصدقة قوله، ما كانت هذه الحجة إلا ~~عليه، لا له؛ لأن المبايعة في التمر بالتمر ربا، إلا مثلا بمثل، وهو يأخذ ~~من الثمار في الصدقة عشرها، ويكيل لأربابها تسعة أعشارها، فهل هذا من سنة ~~البيع أن يباع الصاع من التمر بتسعة أمثاله، إن كان مثل البيع على ما زعم؟ ms339 ~~فأين ذهب بقائل هذا القول؟ وهل غلط غلطه أحد عنده علم بسنة أو نظر؟ ### | 1471 - # وأما قوله: إن الخرص كالقمار، فكيف يتساوى هذان القولان؟ وإنما قصد ~~بالخرص قصد البر والتقوى، ووضع الحقوق في مواضعها، والقمار إنما يراد به ~~الفجور، والزيغ عن الحق، واجتياح الأموال بغير حلها، فكم بين هذين؟ ومتى ~~سوي الغي بالرشاد؟ مع أن الذي جاء بتحريم القمار هو الذي سن الخرص وأباحه، ~~وأذن فيه، فما جعل قوله هاهنا مقبولا، وهاهنا مردودا؟ ### | 1472 - # وأما قوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوفق من الخرص والقرعة لما ~~لا يوفق له غيره، فإنه يقال له: هل شيء من الأمور سوى هذين يوفق الناس له ~~كتوفيق النبي صلى الله عليه وسلم، إذا خصصت هاتين الخصلتين له بالتوفيق دون ~~الأشياء؟ ولو كان الناس لا يجب عليهم اتباع الأنبياء إلا فيما يعلمون أنهم ~~يسددون لصوابه كتسديد الأنبياء عليهم السلام، وإلا اجتنبوه، لوجب على الناس ~~إذا ترك الاستنان بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولزمهم اجتناب أموره وأحكامه؛ ~~لأن العلم محيط بأن من يأتيه وحي السماء وأخبارها، بعيد الشبه ممن يعمل على ~~علم مغيب. ### | [ص: 594] ### | 1473 - # فليس الأمر عندي ما قال هذا، وليست الطريق بالتي سلك، ولكن الذي يجب على ~~الناس إحياء سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتفاء لأمره، والاهتداء ~~بهديه في تسهيل ما سهل، وتغليظ ما غلظ، وعلى الله التوفيق والقبول. ### | 1474 - # فالخرص والقرعة عندنا سنتان ماضيتان من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وقد عملت بهما الأئمة والعلماء بعده. ### | 1475 - # وإنما تخرص الثمار في أول بلوغها، إلا أنها تحسب على ما يؤول إليه كيلها ~~إذا يبست وصارت تمرا أو زبيبا، وهما اللذان يؤخذان في الصدقة. وقد روي نحو ~~ذلك عن الزهري يرفعه # PageV00P000 ### | 1476 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: مضت ~~السنة في زكاة الكرم أن يخرص كما يخرص النخل، ثم تؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى ~~زكاة النخل تمرا. قال: فتلك السنة من رسول ms340 الله صلى الله عليه وسلم في ~~النخل والكرم ### | 1477 - # وبهذا كان يأخذ مالك. حدثنيه عنه ابن بكير. قال أبو عبيد: فإذا خرص ~~الخارص فأوهم، فزاد، أو نقص، فإن في ذلك فتيا تروى عن القاسم بن محمد من ~~الرخصة # PageV00P000 ### | 1478 - # قال: حدثني عمرو بن طارق، عن ابن لهيعة، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، ~~عن القاسم بن محمد، أن رجلا سأله فقال: جاء الخارص فخرص ثمري، فنقص عما كان ~~فيه، أو زاد؟ فقال: «إنما عليك ما خرص، إنما هو الخراص كاسمه» قال أبو ~~عبيد: وبهذا القول كان يقول مالك. قال: إذا كان الخارص مأمونا عالما، فتحرى ~~الصواب، فزاد أو نقص، فهو جائز على ما خرص يذهب مالك إلى أنه حكم واقع. قال ~~أبو عبيد: وإنما وجه هذا عندي، إذا كان ذلك الغلط مما يتغابن الناس في ~~مثله، ويغلطون به، فإذا جاء من ذلك ما يفحش، فإنه يرد إلى الصواب، وليس هذا ~~بالمفسد لأمر الخرص؛ لأن مثل هذا الغلط الفاحش لو وقع في الكيل لكان مردودا ~~أيضا، كما يرد في الخرص، إلا أن يكون ما زاد أو نقص بقدر ما يكون بين ~~الكيلين، فيجوز حينئذ. قال أبو عبيد: فإذا كانت الأرض التي يحتاج إلى خرصها ~~وأخذ صدقتها موقوفة، وتكون الماشية على تلك الحال وقفا في السبيل أو الصامت ~~من المال، فإن في ذلك أقوالا # PageV00P000 # قال: حدثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، قال: ~~سألت سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد عن نخل جعلت رقابها صدقة، هل تخرص ~~مع النخل؟ فقالا: نعم # PageV01P595 # قال: حدثني أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن عبد الرحمن بن عطاء بن كعب، عن ~~عبد الكريم البصري أن رجلا قال لابن عباس رحمه الله: إني جعلت ### | [ص: 596] # عشرا من الإبل في سبيل الله، فهل علي فيها زكاة؟ فقال ابن عباس: عضلة أو ~~معضلة يا أبا هريرة، ليست بأدنى من التي في بيت عائشة، فقل. فقال أبو ~~هريرة: أستعين بالله، لا زكاة عليك. فقال ms341 ابن عباس: أصبت، كل ما لا يحمل ~~على ظهره، ولا ينتفع بضرعه، ولا يصاب من نتاجه، فلا زكاة فيه. فقال عبد ~~الله بن عمرو: أصبتما # PageV01P595 ### | 1484 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال ~~في نحو من ذلك أو مثله: «ليس فيه صدقة؛ لأن سبيل الله يجمع المساكين، ~~والغارمين، وابن السبيل، والمؤلفة قلوبهم، والذين يسألون» ### | 1485 - # قال أبو عبيد: وإنما وجه هذا عندي أن الذي أسقط الزكاة عنه ابن عباس، ~~وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو، وابن شهاب أن يكون ذلك المال موقوفا على ~~أهل الحاجة والمسكنة، مشترطا ذلك في المال؛ لأنه إن أخذت منه الصدقة، فإنما ~~توضع في مثل هؤلاء، فأما إذا كان المال موقوفا على قوم بأعيانهم، فحكمه حكم ~~سائر الأموال، وكذلك الأرض التي أفتى فيها القاسم بن محمد، وسالم. ### | 1486 - # قال أبو عبيد: فإذا كانت الثمار رطبا لا يكون منه تمر، أو كانت عنبا لا ~~يكون منه زبيب، فإنه يحكى عن مالك أنه قال: إذا بلغ خرصه خمسة أوسق، كان في ~~ثمنه إذا بيع في كل مائتي درهم خمسة دراهم. قال: وكذلك الزيتون الذي لا ~~يكون منه الزيت، صدقته على هذا، غير أنه لا يخرص، إنما هو إلى ما يرفعه ~~أهله # PageV00P000 ### | باب ما اختلف الناس في وجوب صدقته من الأموال، وهو ثلاثة أصناف: العسل، والزيتون، والخضر # PageV01P597 ### | 1487 - # قال: حدثنا صفوان بن عيسى، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن منير ~~بن عبد الله، عن أبيه، عن سعد بن أبي ذباب، قال: قدمت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فأسلمت، وقلت: يا رسول الله، اجعل لقومي ما أسلموا عليه من ~~أموالهم. قال: ففعل، واستعملني عليهم، ثم استعملني أبو بكر من بعده، ثم ~~استعملني عمر من بعده. قال: فقدم على قومه، فقال لهم: في العسل زكاة، فإنه ~~لا خير في مال لا يزكى. قالوا له: كم ترى؟ قال: العشر. فأخذ منهم العشر، ~~فقدم به على عمر، وأخبره بما صنع، ms342 فأخذه عمر، فباعه، فجعله في صدقات ~~المسلمين # PageV00P000 ### | 1488 - # قال: وحدثني أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن سليمان بن ~~موسى، أن أبا سيارة المتعي وكان حليفا لبني بجالة قال: يا رسول الله، إن لي ~~نحلا. قال: «أد العشر» قال: فاحم إذا جبلها. قال ### | [ص: 598] # : فحماه له # PageV00P000 ### | 1489 - # قال: حدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عمرو ~~بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤخذ في ~~زمانه من قرب العسل من عشر قربات قربة من أوسطها # PageV00P000 ### | 1490 - # قال: حدثنا نعيم، عن بقية، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، ~~عن هلال بن مرة، أن عمر بن الخطاب، رحمه الله قال في عشور ### | [ص: 599] # العسل: ما كان منه في السهل ففيه العشر، وما كان منه في الجبل ففيه نصف ~~العشر # PageV00P000 ### | 1491 - # قال: حدثنا مروان بن شجاع، عن خصيف، أن عمر بن عبد العزيز «رأى في العسل ~~العشر» # PageV00P000 ### | 1492 - # قال: وحدثني هشام بن إسماعيل، عن محمد بن شعيب، عن النعمان بن المنذر، عن ~~مكحول، قال: في كل عشرة أزق من عسل عشرها # PageV00P000 ### | 1493 - # قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، قال: في كل عشرة أزقاق ~~زق # PageV00P000 ### | 1494 - # قال: حدثنا أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، أنه ~~قال: «في كل عشرة أزقاق من العسل زق» . قال: وقال سعيد: الزق يسع رطلين قال ~~أبو عبيد: هذا قول من أوجب فيه الصدقة. وفيه قول غير هذا # PageV00P000 ### | 1495 - # قال: حدثنا ابن أبي مريم، عن عبد الله بن عمر العمري، عن ### | [ص: 600] # نافع، عن ابن عمر، قال: ليس في الخيل، ولا في الرقيق، ولا في العسل صدقة # PageV00P000 ### | 1496 - # قال: حدثنا ابن بكير، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: جاء ~~كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي أن لا تأخذ من الخيل ولا من العسل صدقة ### | 1497 - # قال أبو عبيد: ms343 وبهذا كان يأخذ مالك، يقول: لا صدقة في العسل. يشبهه ~~بالعنبر واللؤلؤ. ### | 1498 - # وكذلك قال ابن أبي ليلى، وسفيان، على ما تأولنا عليهما؛ لأن رأيهما كان ~~أن لا صدقة إلا في أربعة أشياء: البر، والشعير، والتمر، والزبيب. واختلف ~~فيه غيرهما من أهل العراق بعد. ### | 1499 - # فمنهم من قال: إذا كان العسل في أرض الخراج فلا شيء فيه؛ لأن مذهبه أن ~~العشر والخراج لا يجتمعان على أرض. قال: وإن كان في أرض عشر ففي قليله ~~وكثيره العشر. ### | 1500 - # وقال غيره: لا شيء فيه حتى يكون للرجل منه ما تبلغ قيمته ثمن خمسة أوسق ~~من أخس الأشياء التي تجب فيها الصدقة قيمة. فهذا ما جاء في العسل # PageV00P000 ### | باب وأما الزيتون # PageV01P601 ### | 1501 - # فإن عبد الرحمن بن مهدي حدثنا، عن عمران أبي العوام، عن ليث، عن طاوس، عن ~~ابن عباس، قال: «الصدقة في الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والسلت، ~~والزيتون» # PageV00P000 ### | 1502 - # قال: حدثني نعيم بن حماد، عن إسماعيل بن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن ابن ~~شهاب، أن عمر بن الخطاب أخذ من الزيتون الصدقة، من كل خمسة أوسق من زنته من ~~عشرة أمداد مديا # PageV00P000 ### | 1503 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أنه سئل ~~عن رجل له زيتون، فقال: «تؤدى الزكاة من زيته حين يعصر، فما كان بعلا أو ~~يسقى بالسماء ففيه العشور، وما كان يسقى بالرشا ففيه نصف العشور» ### | 1504 - # قال أبو عبيد: وبهذا كان يأخذ مالك. كذلك حدثنيه عنه ابن بكير، وكذلك يرى ~~أن تؤخذ صدقته زيتا كقول ابن شهاب. ### | 1505 - # وأما أهل العراق فقالوا: تؤخذ صدقته من ثمرته العشر ونصف ### | [ص: 602] # العشر على ذلك المذهب، غير ابن أبي ليلى، وسفيان، فإنهما لم يريا صدقة ~~فيه، لا في حب ولا زيت؛ لأن قولهما ما أعلمتك أنه لا صدقة إلا في ملك ~~الأصناف الأربعة. فهذا ما في الزيتون # PageV00P000 ### | وأما الخضر # PageV01P602 ### | 1506 - # فإن إسماعيل بن إبراهيم حدثنا، عن عطاء بن السائب، قال: أراد المغيرة بن ~~عبد الله أن ms344 يأخذ من أرض موسى بن طلحة الصدقة من الخضراوات، فقال له موسى: ~~«ليس ذلك لك، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد» نهى عن الخضراوات " # PageV00P000 ### | 1507 - # قال: حدثنا أبو معاوية، عن الليث، عن مجاهد، قال: قال عمر بن الخطاب: ~~«ليس في الخضراوات صدقة» # PageV00P000 ### | 1508 - # قال: حدثنا أبو سفيان، عن معمر بن راشد، عن أبي إسحاق، قال علي: «ليس في ~~التفاح وما أشبهه صدقة» # PageV00P000 ### | 1509 - # قال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن مجاهد، قال: «ليس في الفواكه والخضر صدقة» ### | [ص: 603] # قال: قال مغيرة: فذكرته لإبراهيم، فعرفه، ولم يعبه، ### | 1510 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي عوانة، عن مغيرة، عن مجاهد، وإبراهيم، ~~مثل ذلك أو نحوه. ### | 1511 - # وحدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن مغيرة، عن مجاهد، وإبراهيم، مثل ذلك أو ~~نحوه # PageV00P000 ### | 1512 - # قال: حدثنا هشيم، وحفص بن غياث، كلاهما عن الأجلح بن عبد الله، عن ~~الشعبي، قال: «ليس في غلة الصيف صدقة» قال أبو عبيد: وكذلك قول مالك بن أنس ~~في هذا كله # PageV00P000 # حدثنيه عنه ابن بكير. ### | 1513 - # قال: قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه ليس في شيء من ~~الفواكه مثل الرمان، والفرسك، والتين، وأشباه ذلك صدقة. قال: ولا في البقول ~~صدقة، ولا في أثمانها إذا بيعت حتى يحول على الأثمان الحول من يوم تقبض ### | 1514 - # قال أبو عبيد: وكذلك قول سفيان، وأهل العراق جميعا، غير أبي حنيفة، فإنه ~~قال: في قليل ما تخرج الأرض وكثيره الصدقة ### | 1515 - # قال: وكذلك سمعت محمدا يحدثه عنه إلا أنه قال: إلا الحطب والقصب والحشيش. ### | 1516 - # وخالفه أصحابه، فقالوا كقول الآخرين. وعليه الآثار كلها، وبه تعمل الأمة ~~اليوم. ### | [ص: 604] ### | 1517 - # على أن شيئا يروى عن مجاهد وإبراهيم يوافق ذلك القول، وقد روي عنهما ~~خلافه # PageV00P000 ### | 1518 - # قال: حدثنا مروان بن شجاع، عن خصيف، عن مجاهد، قال: «كل شيء خرج من ~~الأرض، قل أو كثر، مما سقت السماء، أو سقي بالعيون، ففيه العشر، وما سقي ~~بغرب، أو دالية، أو ناعورة، ففيه نصف العشر» ### | 1519 ms345 - # قال أبو عبيد: وقد روي عن منصور أو حماد، عن إبراهيم نحو ذلك فالذي روى ~~مغيرة عن مجاهد وإبراهيم خلافه، وهو الذي ذكرناه عن هشيم عن مغيرة وعن أبي ~~عوانة وسفيان. ### | 1520 - # قال أبو عبيد: فالعلماء اليوم مجمعون من أهل العراق، والحجاز، والشام على ~~أن لا صدقة في قليل الخضر ولا في كثيرها، إذا كانت في أرض العشر، وكذلك ~~الفواكه عندهم، وإنما اختلفوا في غيرها من الحبوب والقطاني، وقد ذكرنا ~~اختلافهم في موضعه، إلا أن بعض الماضين كان يرى في أثمانها الصدقة إذا ~~بيعت. ### | [ص: 605] ### | 1521 - # منهم ميمون بن مهران، وابن شهاب. قال أبو عبيد: وأظن الأوزاعي ثالثهما # PageV00P000 ### | 1522 - # قال: حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، قال: سألت ميمون بن مهران عن ~~الخضر، فقال: ليس فيها زكاة حتى تباع، فإذا بيعت فبلغت مائتي درهم، فإن ~~فيها خمسة دراهم # PageV00P000 ### | 1523 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: ما ~~كان من الفواكه والخضر، فإنما صدقتها في أثمانها حين تباع، صدقة الذهب ~~والورق ### | 1524 - # قال أبو عبيد: وهذا القول لا أعرف اليوم أحدا يقوله من أهل الحجاز، ولا ~~العراق، وليس يمكن في النظر أيضا أن يكون ذلك، وكيف تجب الصدقة في الفرع، ~~وهي ساقطة عن الأصل؟ وإنما الفروع مبنية على الأصول، تابعة لها؟ وهل الخضر ~~- إذا كانت لا تجب فيها صدقة بأعيانها - إلا كالعروض والرقيق التي لا صدقة ~~في شخوصها؟ فهل تكون الصدقة في أثمانها إذا بيعت إلا بعد الحول من يوم تقبض ~~كما قال مالك؟ وهو قول سفيان، وأهل العراق أن لا صدقة في أثمانها حتى يحول ~~عليها الحول. قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في الخضراوات. ### | 1525 - # وكذلك الزيتون عندي لا صدقة فيه مثلها؛ لأنه بها أشبه منه ### | [ص: 606] # بالأطعمة التي سن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها الصدقة من البر، ~~والشعير، والتمر، والزبيب، ولا أراه أيضا يشبه القطاني التي أوجب فيها ~~الصدقة من أوجبها؛ لأن تلك يابسة تدخر، وهذا رطب ms346 يفسد ويتغير، فإن كان يشبه ~~منها شيئا فليس هو بشيء أشبه منه بالسمسم، وذلك أنهما جميعا تؤكل ثمرتهما، ~~ويؤتدم بعصيرهما. ### | 1526 - # وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن وهو معدن السمسم ~~فلم يبلغنا أنه أمره في حبه، ولا دهنه بشيء. ### | 1527 - # وكذلك الزيت، لم يأتنا عنه صلى الله عليه وسلم أنه أوجب فيه شيئا، وقد ~~كان يعرفه ويستحبه في طعامه، ويأمر بالادهان به فيما يروى عنه، وقد نزل ~~ذكره في القرآن، فلم يسن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة علمناها، ~~ولا ذكره في شيء من كتب صدقاته حين ذكر الثمار، وعشور الأرضين. ### | 1528 - # قال أبو عبيد: فالزيتون عندنا مما عفا عنه، كعفوه عن الخضراوات والفواكه، ~~ولا صح مع هذا عن أحد من الأئمة بعده فيه شيء، وذلك أن الحديث الذي ذكرناه ~~عن عمر بن عياش، عن ابن إسحاق لا نراه محفوظا؛ لأن الليث يحدثه ### | [ص: 607] # عن عقيل، عن ابن شهاب موقوفا عليه، ولا يرفعه إلى عمر، ولو كان أيضا ~~محفوظا ما كان أيضا يثبت؛ لأنه مرسل عن ابن شهاب، عن عمر. ### | 1529 - # وكذلك قول ابن عباس هو - وإن كان أمثل إسنادا من ذلك - فإن فيه مقالا. ### | 1530 - # قال أبو عبيد: ومع هذا، إن الأحاديث التي ذكرناها في باب صدقة ما تخرج ~~الأرض، عن ابن عمر، وأبي موسى الأشعري، وعن شريح، والشعبي، وإبراهيم، ~~والحسن، حين ذكروا الأصناف التي تجب فيها الصدقة، مما تخرج الأرض، فسموها، ~~وأسقطوا الصدقة عما وراء ذلك، فقد تبين أنهم لم يروا في الزيتون شيئا، فصار ~~هذا رأي هؤلاء جميعا، مع الحديث المرفوع. ### | 1531 - # ثم هو رأي ابن أبي ليلى، وسفيان، على مذهبهما. ### | 1532 - # وكذلك قول هؤلاء المسمين جميعا في العسل أنه لا صدقة فيه؛ لأنهم خصوا ما ~~رأوها تجب فيه، وألغوا ما سوى ذلك، فالعسل مما أسقطوها عنه ### | [ص: 608] # ، مع تأويل حديث النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ أنه لم يأمره في العسل ~~بشيء، حين بعثه إلى اليمن، وهي بلاد العسل، ms347 فجاءت هذه الآثار بإسقاط الصدقة ~~عنه، وجاءت تلك الأخرى التي ذكرناها في أول الباب بإيجابها فيه، فاعتدل ~~الوجهان في العسل. ### | 1533 - # وأشبه الوجوه في أمره عندي أن يكون أربابه يؤمرون بأداء صدقته، ويحثون ~~عليها، ويكره لهم منعها، ولا يؤمن عليهم المأثم في كتمانها، من غير أن يكون ~~ذلك فرضا، كوجوب صدقة الأرض والماشية، ولا يجاهد أهله على منع صدقته، كما ~~يجاهد مانعو ذينك المالين. ### | 1534 - # وذلك أن السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تصح فيه كما صحت ~~فيهما، ولا وجدت في كتب صدقاته، ولو كانت بمنزلتهما. ### | 1535 - # قال: وقال لي عبد الله بن داود: وإنما يكره ذلك إذا كان السلطان قد أجبره ~~على نفقتهم، فأما ما لم يكن إجبارا فلا بأس بذلك. قال أبو عبيد: وهذا تأويل ~~عبد الرحمن وابن داود في معنى العيال، وهما مذهبان لمن شاء. ### | 1536 - # قال أبو عبيد: والذي أختار فيه سواهما، وذلك أن الأصل في هذا عندي إنما ~~هو كل ما كان عوله فرضا على العائل واجبا، لا يسعه تضييعهم، وهم الذين قال ~~فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين ذكر الصدقة، فقال: «ابدأ بمن تعول» ~~. ثم جاءنا ### | [ص: 609] # عنه ذلك مفسرا، وقد ذكرناه في غير هذا الموضع أن رجلا قال: يا رسول الله، ~~عندي دينار. قال: أنفقه على نفسك. قال: عندي آخر. قال: أنفقه على أهلك. ~~قال: عندي آخر. قال: أنفقه على ولدك. قال: عندي آخر. قال: أنفقه على خادمك. ~~قال: عندي آخر. قال: أنت أبصر. أو قال: أنت أعلم # PageV00P000 ### | 1537 - # ومثل ذلك أو نحوه قوله لهند بنت عتبة، وقالت له: إن أبا سفيان رجل شحيح، ~~أفآخذ من ماله؟ فقال: «خذي ما يكفيك وبنيك بالمعروف» قال: سمعت أبا معاوية ~~يحدثه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ### | 1538 - # قال أبو عبيد: فهؤلاء الأهل والولد، وكذلك الوالدان إذا كانا ذوي خلة ~~وفاقة، فعلى ولدهما الموسر أن يعولهما، كعوله ولده وأهله، بسنة ثابتة عن ~~رسول ms348 الله صلى الله عليه وسلم: ضربان من التمر: أحدهما إنما يصير قشرا على ~~نوى، والآخر إذا أتمر صار حشفا # PageV00P000 ### | 1539 - # قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن أبي ~~أمامة بن سهل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لونين من التمر أن ~~يؤخذا في الصدقة: الجعرور، ولون حبيق، وكانوا يتيممون شر أموالهم في ~~الصدقة، فنزلت: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] # PageV00P000 ### | 1540 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: {ولا تيمموا الخبيث ~~منه تنفقون} [البقرة: 267] ### | [ص: 610] # قال: كانوا يتيممون الحشف، وشر أموالهم، فنزلت هذه الآية # PageV00P000 ### | 1541 - # قال: حدثنا سعيد بن عقير، ويحيى بن بكير، عن مالك بن أنس، عن زياد بن ~~سعد، عن ابن شهاب، قال: «لا يؤخذ في الصدقة الجعرور ولا مصران الفارة، ولا ~~عذق ابن حبيق، وهو يعد على صاحبه» # PageV00P000 ### | 1542 - # وزاد ابن بكير في حديثه قال: وقال مالك: " ومثل ذلك مثل السخال تعد على ~~صاحبها، ولا تؤخذ في الصدقة. قال: وفي الثمر أيضا أو قال: في التمر البردي، ~~وما أشبهه فلا يؤخذ في الصدقة ما أشبه ذلك من جيد التمر، وإنما تؤخذ من وسط ~~المال قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في المكروه من خسيس الثمار. وأما الصدقة ~~على صاحب الدين # PageV00P000 ### | 1543 - # فإن عبد الله بن صالح حدثنا، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، أنه سئل عن ~~رجل تسلف في حائط له، أو في حرثه، حتى أحاط بما خرج له، أيزكي حائطه ذلك، ~~أو حرثه؟ فقال: لا نعلمه في السنة أن يترك ثمر رجل كان عليه دين، ولكنه ~~يصدق، وعليه دينه، فأما رجل كان عليه دين، وله ورق أو ذهب، فإنه لا يصدق في ~~شيء من ذلك حتى يقضي دينه # PageV00P000 ### | 1544 - # قال أبو عبيد: وهذا شبيه بما يروى عن ابن سيرين، قال: «كانوا يرصدون ~~العين في الدين، ولا يرصدون الثمار في الدين» قال أبو عبيد: حدثت بذلك عن ~~عبد الله بن المبارك، عن طلحة بن ms349 النظر أنه سمع ابن سيرين يقول ذلك قال أبو ~~عبيد: فأما الذي يروى عن ابن عباس، وابن عمر، فغير هذا # PageV00P000 ### | 1545 - # قال أبو عبيد: حدثونا عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن عمرو بن هرم، عن جابر ~~بن زيد، قال في الرجل يستدين، فينفق على أهله وأرضه قال: قال ابن عباس: ~~«يقضي ما أنفق على أرضه» وقال ابن عمر: «يقضي ما أنفق على أرضه وأهله» # PageV00P000 ### | 1546 - # قال أبو عبيد: وكذلك يحدث به عن مكحول أنه قال في الدين بين يدي الذهب، ~~والفضة، والزرع. ### | 1547 - # قال أبو عبيد: حدثت به، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ~~مكحول، قال: لا تؤخذ منه الزكاة حتى يقضي دينه، وما فضل بعد ذلك زكاه، إذا ~~كان مما تجب فيه الزكاة ### | 1548 - # قال أبو عبيد: وكذلك يروى عن ابن جريج عن عطاء وطاوس. ### | 1549 - # قال أبو عبيد: فالذي عليه الناس اليوم من قول أهل الحجاز، وعامة أهل ~~العراق أن الدين لا يقاص به الرجل فيما تخرج الأرض خاصة، ولكن تؤخذ منه ~~صدقة أرضه، وإن كان عليه دين يحيط بثمرته وزرعه. وهو قول الأوزاعي أيضا. ### | 1550 - # وقالت طائفة من أهل العراق بمثل ما جاء عن ابن عمر، وعطاء، وطاوس، ~~ومكحول، وقالوا جميعا: أما إذا كان دينه من الذهب والورق، وعنده منهما ~~مثله، فإنه ### | [ص: 612] # لا زكاة عليه. فاتفقوا جميعا على إسقاطها عنه في الصامت مع الدين، ~~واتفقوا جميعا على إيجابها عليه في الأرض مع الدين، إلا من اتبع تلك ~~الآثار. واختلفوا في الماشية. ### | 1551 - # فقال مالك، وأهل الحجاز، والأوزاعي: الماشية مثل صدقة الأرض، تؤخذ منه ~~زكاتها، وإن كان عليه دين. ### | 1552 - # وقال أهل العراق: الماشية مثل الصامت، لا تؤخذ زكاتها مع الدين. قال أبو ~~عبيد: والذي عندنا في ذلك الأخذ بالمذهبين جميعا في الإسقاط والإيجاب، وإن ~~كانا في الظاهر مختلفين، فنقول: ### | 1553 - # إذا كان الدين صحيحا قد علم أنه على رب الأرض، فإنه لا صدقة عليه فيها، ~~ولكنها تسقط عنه لدينه، كما قال ms350 ابن عمر، وطاوس، وعطاء، ومكحول، ومع قولهم ~~أيضا إنه موافق لاتباع السنة، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنما سن أن تؤخذ الصدقة من الأغنياء، فترد في الفقراء؟ وهذا الذي عليه دين ~~يحيط بماله، ولا مال له، وهو من أهل الصدقة، فكيف تؤخذ منه الصدقة، وهو من ~~أهلها؟ أم كيف يجوز أن يكون غنيا فقيرا في حال واحدة؟ ومع هذا إنه من ~~الغارمين، أحد الأصناف الثمانية، فقد استوجبها من جهتين # PageV00P000 ### | 1554 - # ونرى أن حديث عمر بن الخطاب «لأكررن عليهم الصدقة إن راح على أحدهم مائة ~~من الإبل» - أنه إنما أراد من الذي عليه الدين منهم قال أبو عبيد ### | [ص: 613] # : سمعت أبا معاوية، ويزيد يحدثانه عن حجاج، عن عمرو بن مرة، عن مرة، عن ~~عمر ### | 1555 - # قال أبو عبيد فهذا القول فيه إذا علمت صحة دينه، وإن كان ذلك لا يعلم إلا ~~بقوله لم تقبل دعواه، وأخذت منه الصدقة من الزرع والماشية جميعا، كقول ابن ~~سيرين، وابن شهاب، والأوزاعي، ومالك، ومن قاله من أهل العراق. ### | 1556 - # ومع قولهم أيضا إنك إذا صرت إلى النظر وجدته على ما ذهبوا إليه؛ لأن صدقة ~~الزرع والماشية حق واجب ظاهر قد لزم صاحبه، والدين الذي عليه يدعيه باطن، ~~لا يدرى لعله فيه مبطل، فليس بمقبول منه، إنما هذا كرجل وجبت عليه حقوق ~~لقوم، فادعى المخرج منها وأداءها إليهم، فلا يصدق على ذلك. ### | 1557 - # وهذا أحب إلي من قول أهل العراق حين شبهوا الماشية بالصامت، فجعلوا القول ~~قوله في دعواه، فكيف يشبهه؟ وهم يقولون في صاحب الماشية إنه إذا ادعى أنه ~~قد قسم صدقته في الفقراء، أنها لا تجزيه، ولا يصدق على ذلك، وتؤخذ منه ~~ثانية، ويقولون: إن ادعى ذلك في الصامت قبل منه. ### | 1558 - # قال أبو عبيد: فهذان حكمان مختلفان ### | [ص: 614] # ، فأما الصامت فلا يختلف الناس أن القول قوله في جميع ما ادعى؛ وذلك أن ~~حكمه ليس إلى السلطان، إنما هو إلى أمانات المسلمين، وصدقة الحرث والماشية ~~إنما هي إلى الأئمة، تؤخذ ms351 من الناس على الكره والرضا. ### | 1559 - # قال أبو عبيد: فإذا بيع النخيل بعد أن يبدو صلاحه ويطيب قبل أن يجد، ~~والزرع قبل أن يحصد، فإنه يحكى عن مالك بن أنس أنه قال: «الصدقة على ~~البائع» . قال: «وإن باع ذلك قبل أن يبدو صلاحه، فالصدقة على المشتري» . ~~قال: «وإذا مات رب الزرع قبل أن يحصد، أو بعدما يحصد، فإن الصدقة على ~~الوارث» . قال: «وكل ثمرة يأكل منها أربابها فإنه يحسب عليهم ما أكلوا» . ~~قال: " وإذا أكرى الرجل أرضه من رجل فزرعها، وهي أرض عشر، فإن عشرها على ~~الزارع المكتري، وعليه كراؤها لرب الأرض، ولا شيء على رب الأرض، ### | 1560 - # قال: وكذلك يروى عن سفيان بن سعيد في هذه الخلال كلها، إلا أنه قال: إذا ~~ورث الوارث الأرض بعدما يحصد زرعها، فإنه لا شيء عليه ### | 1561 - # قال أبو عبيد: وقول مالك في هذا أحب إلي؛ وذلك أن الزرع والثمر ### | [ص: 615] # ليس ينظر في ملكهما إلى حئول الحول، إنما تجب الصدقة فيهما حين يطيب، ~~ويبدو صلاحهما، وأما الماشية والصامت فإنه تجب الصدقة فيهما بعد الحول، ~~فهما مخالفان لما تخرج الأرض. قال أبو عبيد: فهذه أحكام الأرضين العشرية ~~التي ليست بأرض خراج، ولا تكون الأرض كذلك إلا من أنواع أربعة. ### | 1562 - # أحدها: كل أرض أسلم عليها أهلها، فهم مالكون لرقابها، كالمدينة، والطائف، ~~واليمن، والبحرين، وكذلك مكة، إلا أنها كانت افتتحت بعد القتال، ولكن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من عليهم، فلم يعرض لهم في أنفسهم، ولم يغنم ~~أموالهم # PageV00P000 ### | 1563 - # ويروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تحل غنيمتها» كذلك حدثته عن ~~محمد بن سلمة الحراني، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي ~~الزبير، عن عبيد بن عمير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك قال أبو ~~عبيد فلما خلصت لهم أموالهم، ثم أسلموا بعد ذلك، كان إسلامهم على ما في ~~أيديهم، فلحقت أرضوهم بالعشر. ولمكة أحاديث قد ذكرناها في غير هذا الموضع. ### | 1564 - # والنوع الثاني: ms352 كل أرض أخذت عنوة، ثم إن الإمام لم ير أن يجعلها فيئا ~~موقوفا، ولكنه رأى أن يجعلها غنيمة، فخمسها، وقسم أربعة أخماسها بين الذين ~~افتتحوها خاصة، كفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض خيبر. فهذه أيضا ~~ملك أيمانهم ليس فيها غير العشر. وكذلك الثغور كلها، إذا قسمت ### | [ص: 616] # بين الذين افتتحوها خاصة، وعزل الخمس لمن سمى الله تبارك وتعالى. ### | 1565 - # والنوع الثالث: كل أرض عادية لا رب لها، ولا عامر، أقطعها الإمام رجلا ~~إقطاعا من جزيرة العرب، أو غيرها، كفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والخلفاء بعده فيما أقطعوا من بلاد اليمن، واليمامة، والبصرة، وما أشبهها. ### | 1566 - # والنوع الرابع: كل أرض ميتة استحياها رجل من المسلمين، فأحياها بالماء ~~والنبات. فهذه الأرضون التي جاءت فيها السنة بالعشر، أو نصف العشر، وكلها ~~موجود في الأحاديث، فما أخرج الله تبارك وتعالى من هذه فهي صدقة إذا بلغت ~~خمسة أوسق فصاعدا، كزكاة الماشية والصامت، توضع في الأصناف الثمانية الذين ~~ذكر الله تبارك وتعالى في سورة براءة من أهل الصدقة، خاصة لهم دون الناس. ### | 1567 - # وما سوى هذه من البلاد فلا تخلو من أن تكون أرض عنوة صيرت فيئا، كأرض ~~السواد والجبال، والأهواز، وفارس، وكرمان، وأصبهان، والري، وأرض الشام سوى ~~مدنها، ومصر، والمغرب، أو تكون أرض صلح مثل نجران، وأيلة، وأذرح، ودومة ~~الجندل، وفدك، وما أشبهها مما صالحهم صلى الله عليه وسلم صلحا، أو فعلته ~~الأئمة بعده كبلاد الجزيرة، وبعض بلاد إرمينية، وكثير من كور خراسان. فهذان ~~النوعان من الأرضين - الصلح والعنوة التي تصير فيئا - ### | [ص: 617] # تكونان عاما للناس في الأعطية وأرزاق الذرية، وما ينوب الإمام من أمور ~~العامة # PageV00P000 # باب الصاع الذي تعرف به صدقة الأرضين، وزكاة الفطر، وكفارة الأيمان، ~~وفدية المناسك، وغسل الجنابة، مع جميع ما جاء ذكره في الحديث من المكاييل ~~كلها. ### | 1568 - # قال أبو عبيد: وجدنا الآثار قد نقلت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~والتابعين بعدهم بثمانية أصناف من المكاييل: الصاع، والمد، والفرق، والقسط، ~~والمدي، والمختوم، والقفيز، والمكوك، ms353 إلا أن عظم ذلك في المد والصاع # PageV00P000 # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي ريحانة، عن سفينة، قال: «كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع، ويتطهر بالمد» قال إسماعيل: أو قال: ~~ويطهره المد # PageV01P617 ### | 1570 - # قال أبو عبيد: وسمعت علي بن عاصم، يحدث عن يزيد بن أبي زياد، عن ### | [ص: 618] # سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يغتسل بالصاع، ويتطهر بالمد # PageV00P000 ### | 1571 - # قال: وحدثنا يزيد، عن هشام، عن قتادة، عن صفية، عن عائشة، قالت: كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بقدر المد، ويغتسل بقدر الصاع ### | 1572 - # قال: حدثنا الهيثم بن جميل، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن معاذة، عن ~~عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك # PageV00P000 ### | 1573 - # قال: حدثنا عمرو بن طارق، عن ابن لهيعة، عن أبي عيسى الخراساني، عن أبي ~~الزبير، عن مجاهد، عن عائشة، قالت: «والله إن كنت لأغتسل أنا ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الجنابة بصاع من ماء جميعا» # PageV00P000 ### | 1574 - # قال: حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن ~~عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، ~~وهو الفرق # PageV00P000 ### | 1575 - # قال: وحدثنا ابن بكير، وعبد الله بن صالح، عن الليث، عن ابن شهاب، عن ~~عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل في قدح وهو ~~الفرق وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد # PageV00P000 ### | 1576 - # قال: وحدثنا هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن ~~عطاء بن أبي رباح، قال: حدثتني عائشة، وبيننا وبينها حجاب قالت: «كنت أغتسل ~~أنا وحبيبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد» . قال: وأشارت إلى إناء في ~~البيت قدر الفرق قال: والفرق ستة أقساط # PageV00P000 ### | 1577 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: ~~بلغنا أن رسول الله صلى الله ms354 عليه وسلم كان يغتسل في قدح من الجنابة يسع ~~الفرق. قال: وذلك اليوم نحو خمسة أمداد # PageV00P000 ### | 1578 - # قال: حدثنا ابن أبي مريم، عن الليث، وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ~~عراك بن مالك، عن حفصة بنت عبد الرحمن، وكانت امرأة المنذر بن الزبير أن ~~عائشة أخبرتها أنها كانت هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسلان من إناء ~~واحد يسع ثلاثة أمداد قال الليث في حديثه: أو قريبا من ذاك # PageV00P000 ### | 1579 - # قال: وحدثنا يحيى بن سعيد، عن موسى بن عبد الله، قال: كنت عند مجاهد، ~~فأتي بإناء يسع ثمانية أرطال، أو تسعة، أو عشرة، فقال: قالت عائشة: «كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بمثل هذا» # PageV00P000 ### | 1580 - # قال: حدثنا شريك، عن موسى الجهني، قال: أتي مجاهد بإناء يسع ثمانية ~~أرطال، فقال: حدثتنا عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بمثل ~~هذا # PageV00P000 ### | 1581 - # قال أبو عبيد: وحدثت عنه، عن عبد الله بن عيسى بن جبر ### | [ص: 620] # الأنصاري، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ ~~برطلين ### | 1582 - # قال أبو عبيد: فجاءت هذه الأحاديث في الغسل بألفاظ يتوهم السامع أنها ~~مختلفة المعاني لاختلاف لفظها، وليست كذلك، ولكن المعنى فيها كلها إنما ~~يدور على وقتين من الماء، أقصاهما ثمانية أرطال، وأدناهما صاع، وهو خمسة ~~أرطال وثلث. وسائر هذه الأحاديث إنما ترجع إلى أحدهما، لا يخلو من ذلك لمن ~~عرفه. فكان غسله صلى الله عليه وسلم إنما يتردد فيما بين هذين الوقتين على ~~قدر ما يحضره من الماء، غير أنه لا ينتقص من الصاع وهو خمسة أرطال وثلث ولا ~~يزيد على صاع ونصف وهو ثمانية أرطال. ### | 1583 - # فمن الثمانية ما ذكرنا من الأحاديث في الفرق بينه وبين عائشة جميعا، وذلك ~~أن الفرق ثلاثة آصع، وهي ستة عشر رطلا، فكان لكل واحد منهما ثمانية. ### | 1584 - # فكذلك الأحاديث التي ذكرناها في الأقساط هي مثل الفرق سواء، وذلك أن ~~القسط نصف صاع، وتفسيره في الحديث نفسه، ms355 حين ذكر الفرق، فقال: وهو ستة ~~أقساط، فرجع معناه إلى الثمانية أيضا. ### | 1585 - # وأما الذي ذكر فيه الأمداد الخمسة يغتسل بها وحده، فهو مثل الأحاديث التي ~~ذكرناها في الغسل بالصاع، والوضوء بالمد، وذلك أنه كان يتوضأ قبل الغسل ~~بمد، ثم يغتسل بعد ذلك بالصاع، وهو أربعة أمداد، فتلك خمسة لاغتساله خاصة. ### | [ص: 621] ### | 1586 - # وأما الذي فيه ثلاثة أمداد بينه وبين عائشة، فإني لا أعرف لهذا وجها، إلا ~~أن يكون بهذا المد الكبير الذي يكال به التمر اليوم بالمدينة، فتكون ~~الأمداد إنما هي تفسير من المحدث بالحديث، جعله على ذلك التقدير. ### | 1587 - # وأما الحديث الذي فيه أنه كان هو وعائشة يغتسلان بصاع واحد جميعا، فإنما ~~وجهه عندنا أنه كان يغتسل هو بصاع، وهي بصاع آخر. فهذا ما في سنن الغسل ~~بالصاع، والفرق، والقسط، والأمداد. وأما ذكر الصاع في صدقة الأرضين # PageV00P000 ### | 1588 - # فإن الأشجعي حدثنا، عن سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، قال: «الوسق ستون ~~صاعا» # PageV00P000 ### | 1589 - # قال: حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، ومغيرة، عن إبراهيم، قالا: الوسق ~~ستون صاعا # PageV00P000 ### | 1590 - # قال: وحدثنا معاذ، عن أشعث، عن الحسن، وابن سيرين قالا: الوسق ستون صاعا # PageV00P000 ### | 1591 - # قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن إدريس الأودي، عن عمرو بن مرة، عن ### | [ص: 622] # أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري، رفعه قال: «ليس في أقل من خمسة أوسق ~~صدقة» . والوسق ستون مختوما قال أبو عبيد: والمختوم هاهنا هو الصاع بعينه، ~~وإنما سمي مختوما؛ لأن الأمراء جعلت على أعلاه خاتما مطبوعا لئلا يزاد فيه، ~~ولا ينتقص منه. وقد اختلف أهل الحجاز، وأهل العراق في مبلغ الصاع كم هو؟ # PageV00P000 ### | 1592 - # فحدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، عن الحجاج بن أرطاة، عن ~~الحكم، عن إبراهيم، قال: كان صاع النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية أرطال، ~~ومده رطلين ### | 1593 - # قال أبو عبيد: وكان شريك بن عبد الله يقول: الصاع أقل من ثمانية أرطال، ~~وأكثر من سبعة # PageV00P000 ### | 1594 - # قال: وبلغني عن جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي ms356 زياد، عن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى أنه قال: الصاع يزيد على الحجاجي مكيالا ### | 1595 - # وكان ابنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قاضي الكوفة يقول: الصاع مثل ~~الحجاجي، أو أرجح شيئا ### | 1596 - # وأما سفيان فكان يقول: هو مثل القفيز الحجاجي ولم يصفه بزيادة عليه ولا ~~نقصان. ### | 1597 - # قال أبو عبيد: والحجاجي قفيز كان الحجاج بن يوسف اتخذه على صاع عمر. كذلك ~~يروى عنه # PageV00P000 ### | 1598 - # قال: حدثني عبد الله بن داود، عن علي بن صالح بن حي، عن أبي إسحاق ~~الهمداني، عن موسى بن طلحة، قال: «القفيز الحجاجي صاع عمر» # PageV00P000 ### | 1599 - # قال: وحدثني عبد الله بن داود، عن الحسن بن صالح بن حي، عن مجالد، عن ~~الشعبي، قال: القفيز الحجاجي صاع عمر # PageV00P000 ### | 1600 - # قال أبو عبيد: وسمعت محمدا غير مرة يقول: الحجاجي هو ربع الهاشمي، وهو ~~ثمانية أرطال ### | 1601 - # قال أبو عبيد: إنما ترى أهل العراق ذهبوا إلى أن الصاع ثمانية أرطال؛ ~~لأنهم سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع، وسمعوا في حديث ~~آخر أنه كان يغتسل بثمانية أرطال، وفي حديث آخر أنه كان يتوضأ برطلين، ~~فتوهموا أن الصاع ثمانية أرطال لهذا. وقد اضطرب مع هذا قولهم، فجعلوه أنقص ~~من ذلك. ### | 1602 - # وأما أهل الحجاز فلا اختلاف بينهم فيه أعلمه أن الصاع عندهم خمسة أرطال ~~وثلث، يعرفه عالمهم وجاهلهم، ويباع في أسواقهم، ويحمل علمه قرن عن قرن. ### | 1603 - # وقد كان يعقوب زمانا يقول كقول أصحابه فيه، ثم رجع عنه إلى قول أهل ~~المدينة. ### | [ص: 624] ### | 1604 - # وبه كان يفتي يزيد بن هارون. ### | 1605 - # قال أبو عبيد: وهذا هو الذي عليه العمل عندي؛ لأني مع اجتماع قول أهل ~~الحجاز عليه تدبرته في حديث يروى عن عمر، فوجدته موافقا لقولهم # PageV00P000 ### | 1606 - # حدثني ابن بكير، عن الليث بن سعد، عن كثير بن فرقد، ومحمد بن غنج، عن ~~نافع، عن أسلم، أن عمر «ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وأرزاق ~~المسلمين من الحنطة مديين وثلاثة أقساط زيت لكل إنسان كل ms357 شهر، وعلى أهل ~~الورق أربعين درهما وخمسة عشر صاعا لكل إنسان، ولا أحفظ ما ذكر ما في ~~الودك» قال أبو عبيد: فنظرت في حديث عمر هذا، فإذا هو قد عدل أربعين درهما ~~بأربعة دنانير؛ لأن أصل الدنانير أن يعدل الدينار بعشرة دراهم، وكذلك عدل ~~مديين من طعام بخمسة عشر صاعا، وجعلها موازية لهما، فغايرت الأمداد ~~والصيعان وجمعت بينها، ثم اعتبرتها بالوزن، فوجدت المديين نيفا وثمانين ~~رطلا، ووجدت خمسة عشر صاعا ثمانين رطلا، على قول أهل المدينة. فهذه زيادة ~~يسيرة متقاربة، وإنما زاد ذلك النيف على الثمانين فيما ظننت بقدر ما يكون ~~بين الطعامين من الرزانة والخفة، ووجدت خمسة عشر صاعا على قول أهل العراق ~~عشرين ومائة رطل. فهذه زيادة متفاوتة، فعرفت بهذا أن الصاع كقول أهل الحجاز ~~خمسة أرطال وثلث، # PageV00P000 # ثم صدق ذلك وثبته حديث النبي صلى الله عليه وسلم: المكيال مكيال المدينة، ~~والميزان ميزان مكة ### | [ص: 625] ### | 1607 - # سمعت إسماعيل بن عمر الواسطي يحدثه عن سفيان عن حنظلة بن أبي سفيان عن ~~طاوس عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ### | 1608 - # قال أبو عبيد: وبعضهم يرويه: الميزان ميزان المدينة، والمكيال مكيال مكة. ~~قال أبو عبيد: فاجتمعت فيه ثلاث خلال: حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وتدبر حديث عمر، واتفاق أهل الحجاز عليه، فأين المذهب عن هذا؟ ### | 1609 - # قال أبو عبيد: فهذا أمر الصاع في مبلغه، وهو ثلث الفرق، لا اختلاف بين ~~الناس أعلمه في ذلك، أن الفرق ثلاثة آصع. وفيه أحاديث تفسره أيضا # PageV00P000 ### | 1610 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى، عن كعب بن عجرة، قال: أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا ~~أوقد تحت قدر لي، والقمل يتناثر على وجهي - أو قال: على حاجبي - فقال: ~~أتؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم. قال: فاحلقه، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة ~~مساكين، أو انسك شاة قال أيوب: لا أدري بأيتهن بدأ. ### | 1611 - # قال أبو عبيد: وكان سفيان بن عيينة يحدث ms358 بهذا الحديث عن أيوب، بإسناده أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أطعم ستة مساكين فرقا من طعام # PageV00P000 ### | 1612 - # قال: حدثني حسان بن عبد الله، عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن ~~مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في هذا الحديث أنه «أمره أن يطعم ستة مساكين فرقا من طعام» قال أبو ~~عبيد: فقد تبين الآن أنه ثلاثة آصع؛ لأن لكل مسكين نصف صاع، وهو بين في ~~حديث آخر أيضا # PageV00P000 ### | 1613 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة: «هل معك من دم؟» قال: لا. قال: ~~«فإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فتصدق بثلاثة آصع تمرا بين ستة مساكين، ~~لكل مسكين نصف صاع، واحلق رأسك» ### | 1614 - # قال أبو عبيد: فقد وضح الآن أن الفرق ثلاثة آصع، إذ كان في حديث مسلم بن ~~خالد، وحديث سفيان: أطعم فرقا. وقال هاهنا: أطعم ثلاثة آصع. ومما يزيده ~~وضوحا حديث يروى عن مجاهد # PageV00P000 ### | 1615 - # قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق، قال: ~~سألت مجاهدا عن كفارة اليمين، فقال: فرق بين عشرة قال: فذكرت ذلك للحسن بن ~~مسلم، فقال: مدان لإدامه وحطبه ### | 1616 - # قال أبو عبيد: ففسر عبد الرحمن هذا الحديث قال: معناه أن مذهب مجاهد أن ~~لكل مسكين مدا في كفارة اليمين. قال: والفرق ثلاثة آصع، والصاع ### | [ص: 627] # أربعة أمداد، اثنا عشر مدا، فتقسم هذه كلها بين عشرة مساكين، فيكون عشرة ~~منها لطعامهم، لكل واحد مد، ويكون المدان زيادة متفرقة بينهم، لما يلزم ~~الطعام من مؤونة الأدم والحطب. قال أبو عبيد: وهذا الذي أراد الحسن بن ~~مسلم. ### | 1617 - # قال أبو عبيد: فعلى هذا الصاع الذي فسرناه، تدور أحكام المسلمين في كل ما ~~ينوبهم من أمر الكيل في دينهم. من ذلك زكاة الأرضين، وصدقة الفطر، وكفارة ~~اليمين، وفدية ms359 النسك. وقد عايرت مكيالنا هذا الملجم، الذي يعتمله الناس ~~اليوم، فإذا هو صاعان ونصف، وذلك عشرة أمداد إذا مسحت أعلاه، على ما يكال ~~اليوم في الأسواق. ### | 1618 - # فأما زكاة الأرضين فإنها إذا كانت بهذا المكوك عشرين ومائة من حنطة، أو ~~شعير، أو تمر، أو زبيب وجبت فيها الزكاة، فإن كان سقيها بعلا أو غيلا ~~فالعشر، وإن كان بالنواضح والغرب فنصف العشر. وذلك لأن الزكاة تجب في خمسة ~~أوسق، والوسق ستون صاعا، فجميعها ثلاثمائة صاع، وهي عشرون ومائة مكوك؛ لأنه ~~كما أعلمتك صاعان ونصف، ومبلغها من أقفزتنا هذه خمسة عشر قفيزا سواء. فهذه ~~صدقة الأرضين. ### | 1619 - # وأما زكاة الفطر فإن صاحبها فيها بالخيار، إن شاء جعلها برا، وإن شاء ~~جعلها تمرا، أو شعيرا، أو زبيبا، فإن اختار التمر، أو الشعير، أو الزبيب، ~~فإن هذا المكوك يجزي عن نفسين ونصف؛ لأنه صاعان ونصف، وإن اختار البر، فإن ~~أحب الأمرين إلي له أن لا ينتقص من مكيلة الصاع شيئا؛ لأن ### | [ص: 628] # أكثر الآثار عليه، وهو أفضل عندي من التمر والشعير، وإن جعله نصف صاع بر ~~كان مجزيا عنه؛ لأنه قد أفتى به عدة من أهل العلم. وصاع تمر، أو صاع شعير، ~~أحب إلي من نصف صاع بر، وإن كان مجزيا؛ لأنه هو أشد موافقة للاتباع. ### | 1620 - # وأما كفارة اليمين فإن الواحد بهذا المكوك برا كافيه في الكفارة بين عشرة ~~مساكين؛ لأنه عشرة أمداد كما أعلمتك، فيكون لكل مسكين مد. هذا على مذهبنا. ### | 1621 - # وأما من جعله نصف صاع لكل مسكين، رأى عليه مكوكين بهذا بين عشرة مساكين. ### | 1622 - # وأما فدية المناسك في حلق الرأس، ولبس الثياب، وما أشبه ذلك مما يجب على ~~المحرم به الفدية، فإن أهل الحجاز، وأهل العراق اختلفوا فيه، فقال أولئك: ~~لكل مسكين مد. وقال هؤلاء: لكل مسكين نصف صاع. ولهذا موضع سوى هذا، يأتي ~~فيه مفسرا إن شاء الله. ### | 1623 - # قال أبو عبيد: فقد فسرنا ما في الصاع من السنن، وهو كما أعلمتك ### | [ص: 629] # خمسة أرطال وثلث، والمد ربعه، ms360 وهو رطل وثلث، وذلك برطلنا هذا الذي وزنه ~~مائة درهم وثمانية وعشرون درهما، ووزن في الدراهم. ومعرفة وزنها علم أيضا. ### | 1624 - # قال أبو عبيد: سمعت شيخا من أهل العلم بأمر الناس كان معنيا بهذا الشأن ~~يذكر قصة الدراهم وسبب ضربها في الإسلام، وقال: إن الدراهم التي كانت نقد ~~الناس على وجه الدهر لم تزل نوعين: هذه السود الوافية، وهذه الطبرية العتق، ~~فجاء الإسلام وهي كذلك، فلما كانت بنو أمية وأرادوا ضرب الدراهم، نظروا في ~~العواقب، فقالوا: إن هذه تبقى مع الدهر، وقد جاء فرض الزكاة أن في كل ~~مائتين أو في كل خمس أواقي خمسة دراهم، والأوقية أربعون، فأشفقوا إن جعلوها ~~كلها على مثال السود، ثم فشا فشوا بعد، لا يعرفون غيرها، أن يحملوا معنى ~~الزكاة على أنها لا تجب حتى تبلغ تلك السود العظام مائتين عددا فصاعدا، ~~فيكون في هذا بخس للزكاة، وأشفقوا إن جعلوها كلها على مثال الطبرية أن ~~يحملوا المعنى على أنها إذا بلغت مائتين عددا حلت فيها الزكاة، فيكون فيها ~~اشتطاط على رب المال، فأرادوا منزلة بينهما يكون فيها كمال الزكاة من غير ~~إضرار بالناس، وأن يكون مع هذا موافقا وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الزكاة. قال: وإنما قبل ذلك يزكونها شطرين: من الكبار والصغار. فلما أجمعوا ~~على ضرب الدراهم نظروا إلى درهم واف، فإذا هو ثمانية ### | [ص: 630] # دوانيق، وإلى درهم من الصغار، فكان أربعة دوانيق، فحملوا زيادة الأكبر ~~على نقص الأصغر، فجعلوهما درهمين متساويين، كل واحد ستة دوانيق، ثم ~~اعتبروها بالمثاقيل، ولم يزل المثقال في آباد الدهر مؤقتا محدودا، فوجدوا ~~عشرة من هذه الدراهم التي واحدها ستة دوانيق، ثم اعتبروها بالمثاقيل تكون ~~وزن سبعة مثاقيل سواء، فاجتمعت فيه وجوه ثلاثة: أنه وزن سبعة، وأنه عدل بين ~~الصغار والكبار، وأنه موافق لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة، ~~ولا وكس فيه، ولا شطط. فمضت سنة الدرهم على هذا، واجتمعت عليه الأمة، فلم ~~تختلف أن الدرهم التام هو ستة دوانيق، فما زاد ms361 أو نقص قيل: درهم زائد ~~وناقص. فالناس في زكاتهم بحمد الله ونعمته على الأصل الذي هو السنة والهدى، ~~لم يزيغوا عنه، ولا التباس فيه. وكذلك المبايعات والديات على أهل الورق، ~~وكل ما يحتاج إلى ذكرها فيه. هذا كما بلغنا، أو كلام هذا معناه. قال أبو ~~عبيد: وكانت الدراهم هذا وزن ستة. بذلك جاء ذكرها في بعض الحديث # PageV00P000 ### | 1635 - # قال أبو عبيد: حدثت عن شريك، عن سعد بن طريف ### | [ص: 631] # ، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي، قال: زوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاطمة عليها السلام على أربعمائة وثمانين درهما وزن ستة قال أبو عبيد: فلم ~~تزل عليها حتى نقلت إلى السبعة كما أعلمتك # PageV00P000 ### | جماع أبواب صدقة الأموال التي يمر بها على العاشر من أهل الإسلام والذمة والحرب # PageV01P632 ### | باب ذكر العاشر وصاحب المكس، وما فيه من الشدة والتغليظ # PageV01P632 # حدثنا أبو عبيد: قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن ~~أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة التجيبي، عن عقبة بن عامر، أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يدخل الجنة صاحب مكس» # PageV01P632 # قال: وحدثنا يحيى بن بكير، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي ~~الخير، قال: سمعت رويفع بن ثابت، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: إن صاحب المكس في النار. قال: يعني العاشر # PageV01P632 # قال: حدثنا الهيثم بن جميل، عن محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن ~~طاوس، عن عبد الله بن عمرو، قال: إن صاحب المكس لا يسأل عن شيء، يؤخذ كما ~~هو فيرمى به في النار # PageV01P632 # قال: حدثنا ابن طارق، عن ابن لهيعة، عن أبي مرحوم، عن إسحاق بن ربيعة ~~التجيبي، عن إبراهيم المعافري، أن خالد بن ثابت أخبره أن كعب الأحبار أوصاه ~~أو تقدم إليه عند خروجه مع عمرو بن العاص إلى مصر أن «لا يقرب المكس، ونهاه ~~عن ذلك» # PageV01P632 # قال: حدثنا حسان بن عبد الله، عن يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن ms362 أبيه، ~~قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة أن ضع عن الناس الفدية، وضع ~~عن الناس المائدة، وضع عن الناس المكس، وليس بالمكس، ولكنه البخس الذي قال ~~الله تعالى: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [هود: ~~85] ، فمن جاءك بصدقة فاقبلها منه، ومن لم يأتك بها فالله حسيبه # PageV01P632 # قال: حدثنا نعيم، عن ضمرة، عن كريز بن سليمان، قال: كتب عمر بن عبد ~~العزيز إلى عبد الله بن عوف القاري أن اركب إلى البيت الذي برفح، الذي يقال ~~له بيت المكس، فاهدمه، ثم احمله إلى البور، فانسفه فيه نسفا ### | [ص: 634] # قال أبو عبيد: ونرى أن رفح بين مصر والرملة # PageV01P632 # قال: حدثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن مخيس ~~بن ظبيان حدثه، عن عبد الرحمن بن حسان، عن رجل من جذام، عن مالك بن عتاهية، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لقي صاحب عشور فليضرب عنقه» # PageV01P634 # قال: حدثنا ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مخيس بن ~~ظبيان، عن عبد الرحمن بن حسان، قال: أخبرني رجل من جذام قال: سمع فلان ابن ~~عتاهية، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا لقيتم عاشرا ~~فاقتلوه. قال: يعني بذلك الصدقة يأخذها على غير حقها # PageV01P634 # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أخبرني ~~مسلم بن شكرة - قال: وقال غير حجاج: مسلم بن المصبح - أنه سأل ابن عمر: ~~أعلمت أن عمر أخذ من المسلمين العشر؟ قال: لا، لم أعلمه # PageV01P634 # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، قال: سمعت زياد ~~بن حدير، يقول: «أنا أول عاشر عشر في الإسلام» . قلت: من كنتم تعشرون؟ قال: ~~«ما كنا نعشر مسلما ولا معاهدا، كنا نعشر نصارى بني تغلب» # PageV01P635 ### | 1636 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عبد الله بن خالد العبسي، عن عبد ~~الرحمن بن معقل، قال: سألت زياد بن حدير: ms363 من كنتم تعشرون؟ قال: ما كنا نعشر ~~مسلما، ولا معاهدا. قلت: فمن كنتم تعشرون؟ قال: تجار الحرب، كما كانوا ~~يعشروننا إذا أتيناهم # PageV00P000 ### | 1637 - # قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، أنه قال: والله ما ~~علمت عملا أخوف عندي أن يدخلني النار من عملكم هذا، وما بي أن أكون ظلمت ~~فيه مسلما ولا معاهدا دينارا ولا درهما، ولكني لا أدري ما هذا الحبل الذي ~~لم يسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر، ولا عمر. قالوا: فما ~~حملك على أن دخلت فيه؟ قال: لم يدعني زياد، ولا شريح، ولا الشيطان حتى دخلت ~~فيه # PageV00P000 ### | 1638 - # قال: حدثنا عباد بن عباد، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، قال ### | [ص: 636] # : " استعمل زياد مسروقا على السلسلة، فانطلق فمات بها، فقيل له: كيف خرج ~~من عمله؟ فقال: «ألم تروا إلى الثوب يبعث به إلى القصار فيجيد غسله؟ فكذلك ~~خرج من عمله» # PageV00P000 ### | 1639 - # قال: حدثنا أبو النضر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت أبا وائل، يقول: ~~كنت مع مسروق بالسلسلة، فما رأيت أميرا قط كان أعف منه، ما كان يصيب شيئا ~~إلا ماء دجلة قال أبو عبيد: وجوه هذه الأحاديث التي ذكرنا فيها العاشر، ~~وكراهة المكس، والتغليظ فيه أنه قد كان له أصل في الجاهلية، يفعله ملوك ~~العرب والعجم جميعا، فكانت سنتهم أن يأخذوا من التجار عشر أموالهم إذا مروا ~~بها عليهم. ### | 1640 - # يبين ذلك ما ذكرنا من كتب النبي صلى الله عليه وسلم لمن كتب من أهل ~~الأمصار مثل ثقيف، والبحرين، ودومة الجندل، وغيرهم ممن أسلم أنهم لا ~~يحشرون، ولا يعشرون. فعلمنا بهذا أنه قد كان من سنة الجاهلية مع أحاديث فيه ~~كثيرة، فأبطل الله ذلك برسوله صلى الله عليه وسلم، وجاءت فريضة الزكاة بربع ~~العشر من كل مائتي درهم خمسة، فمن أخذها منهم على فرضها فليس بعاشر؛ لأنه ~~لم يأخذ العشر، إنما أخذ ربعه # PageV00P000 ### | 1641 - # وهو مفسر في الحديث الذي يحدثونه عن عطاء بن السائب، عن حرب بن عبيد الله ms364 ~~الثقفي، عن جده أبي أمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس على ~~المسلمين عشور، إنما العشور على اليهود والنصارى ### | 1642 - # وكذلك الحديث الذي ذكرناه مرفوعا حين ذكر العاشر، فقال: هو الذي يأخذ ~~الصدقة بغير حقها ### | [ص: 637] ### | 1643 - # قال أبو عبيد: فإذا زاد الأخذ على أصل الزكاة، فقد أخذها بغير حقها. ### | 1644 - # وكذلك وجه حديث ابن عمر حين سئل: هل علمت عمر أخذ العشر من المسلمين؟ ~~فقال: لا، لم أعلمه. قال أبو عبيد: إنما نراه أراد هذا، ولم يرد الزكاة، ~~وكيف ينكر ذلك وقد كان عمر وغيره من الخلفاء يأخذونها عند الأعطية، وكان ~~رأى ابن عمر دفعها إليهم؟ ### | 1645 - # وكذلك حديث زياد بن حدير حين قال: ما كنا نعشر مسلما، ولا معاهدا، إنما ~~أراد أنا كنا نأخذ من المسلمين ربع العشر، ومن أهل الذمة نصف العشر. ### | 1646 - # فإذا كان العاشر يأخذ الزكاة من المسلمين إذا أتوه بها طائعين غير ~~مكرهين، فليس بداخل في هذه الأحاديث، فإن استكرههم عليها آمن أن يكون داخلا ~~فيها، وإن لم يزد على ربع العشر؛ لأن سنة الصامت خاصة أن يكون الناس فيه ~~مؤتمنين عليه. ### | 1647 - # من ذلك حديث مسروق الذي ذكرناه، قوله: لا أدري ما هذا الحبل الذي لم يسنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر، ولا عمر. وكان حبلا يعترض به ~~النهر، يمنع السفن من المضي حتى تؤخذ منهم الصدقة. فأنكر مسروق أن تؤخذ ~~منهم على استكراه. ### | 1648 - # وقد فسره حديث عمر بن عبد العزيز الذي ذكرناه، قوله: من جاءك بصدقة ~~فاقبلها، ومن لم يأتك بها فالله حسيبه. ### | [ص: 638] ### | 1649 - # وكذلك حديث عثمان، قوله: ومن أخذنا منه لم نأخذ منه حتى يأتينا بها ~~تطوعا. وإنما كانوا يسألونك عن الزكاة عند الأعطية قبل أن تقبض، فإذا قبضت ~~وحيزت فإنما هي أماناتهم. فهذه هي سنة زكاة العين والورق. وأما الصدقة التي ~~يكره الناس عليها، ويجاهدون على منعها، فصدقة الماشية والحرث والنخل. ### | 1651 - # فإذا كان العاشر يعمل بهذا، لم يلزمه شيء من ms365 هذا التغليظ، وكيف يكون هذا ~~مكروها، وقد فعله عمر بن الخطاب، والأئمة بعده؟ ثم لا نعلم أحدا من علماء ~~أهل الحجاز، والعراق، والشام ولا غير ذلك كرهه، ولا ترك الأخذ به، وكانوا ~~يرون ما أخذه العاشر مجزيا من الزكاة. ### | 1652 - # منهم أنس بن مالك، والحسن، وإبراهيم. ### | 1653 - # وكان مذهب عمر فيما وضع من ذلك أنه كان يأخذ من المسلمين الزكاة، ومن أهل ~~الحرب العشر تاما؛ لأنهم كانوا يأخذون من تجار المسلمين مثله إذا قدموا ~~بلادهم، فكان سبيله في هذين الصنفين بينا واضحا. ### | 1654 - # قال أبو عبيد: وكان الذي يشكل على وجهه أخذه من أهل الذمة، فجعلت أقول: ~~ليسوا بمسلمين فتؤخذ منهم الصدقة، ولا من أهل الحرب فيؤخذ منهم مثل ما ~~أخذوا منا، فلم أدر ما هو، حتى تدبرت حديثا له، فوجدته إنما صالحهم على ذلك ~~صلحا سوى جزية الرؤوس، وخراج الأرضين # PageV00P000 ### | 1655 - # قال: حدثنا الأنصاري، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي مجلز، قال: ~~«بعث عمر عمارا، وابن مسعود، وعثمان بن حنيف إلى الكوفة» . ثم ذكر حديثا ~~فيه طول، قد مر في غير هذا الموضع. قال: «فمسح عثمان الأرض، فوضع عليها كذا ~~وكذا» . قال: «وجعل في أموال أهل الذمة التي يختلفون بها من كل عشرين درهما ~~درهما، وجعل على رءوسهم، وعطل من ذلك النساء والصبيان أربعة وعشرين، ثم كتب ~~بذلك إلى عمر، فأجازه» قال أبو عبيد: فأرى الأخذ من تجارهم في أصل الصلح، ~~فهو الآن حق للمسلمين عليهم # PageV00P000 # وكذلك كان مالك بن أنس يقول ### | 1656 - # حدثنيه عنه ابن بكير، قال: إنما صولحوا على أن يقروا ببلادهم، فإذا مروا ~~بها للتجارة أخذ منهم كلما مروا فهذا ما في أهل الذمة وأهل الحرب. فأما ~~مصالحته بني تغلب فأمر مشهور، وسيأتي في موضعه إن شاء الله # PageV00P000 ### | باب ما يأخذ العاشر من صدقة المسلمين، وعشور أهل الذمة والحرب # PageV01P640 # حدثنا معاذ، عن ابن عون، عن أنس بن سيرين، قال: بعث إلي أنس بن مالك، ~~فأبطأت عليه، ثم بعث إلي، فأتيته، فقال: إن كنت ms366 لأرى أني لو أمرتك أن تعض ~~على حجر كذا وكذا ابتغاء مرضاتي لفعلت، اخترت لك عين عملي فكرهته، إني أكتب ~~لك سنة عمر. قلت: اكتب لي سنة عمر. فكتب: يؤخذ من المسلمين من كل أربعين ~~درهما درهم، ومن أهل الذمة من كل عشرين درهما درهم، وممن لا ذمة له من كل ~~عشرة دراهم درهم # PageV01P640 ### | 1658 - # حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حدير، ~~قال: استعملني عمر على العشر، «فأمرني أن آخذ من تجار المسلمين ربع العشر» # PageV00P000 # حدثنا حفص بن غياث، عن الشيباني، عن الشعبي، عن زياد بن حدير، قال: ~~«أمرني عمر أن آخذ من تجار أهل الذمة مثل ما آخذ من تجار المسلمين» # PageV01P640 # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن ~~إبراهيم، عن زياد بن حدير، قال: أمرني عمر أن آخذ من نصارى بني تغلب العشر، ~~ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر # PageV01P640 # حدثنا إسحاق بن عيسى، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن ابن السائب بن ~~يزيد، قال: كنت عاملا على سوق المدينة في زمن عمر ### | [ص: 641] # . قال: فكنا نأخذ من النبط العشر # PageV01P640 # حدثنا أبو المنذر، ويحيى بن بكير، وأبو نوح، وإسحاق بن عيسى، وسعيد بن ~~عفير، كلهم عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ~~أبيه، قال: كان عمر «يأخذ من النبط من الزيت والحنطة نصف العشر؛ لكي يكثر ~~الحمل إلى المدينة، ويأخذ من القطنية العشر» # PageV01P641 # وحدثني ابن عفير، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن رزيق بن حيان الدمشقي، ~~وكان على جواز مصر أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه: من مر بك من أهل الذمة ~~فخذ مما يديرون في التجارات من أموالهم، من كل عشرين دينارا دينارا، فما ~~نقص فبحساب ذلك، حتى تبلغ دنانير، فإن نقصت ثلث دينار فلا تأخذ منها شيئا، ~~واكتب لهم بما تأخذ كتابا إلى مثله من الحول قال أبو عبيد: أهل العراق ~~يقولون رزيق، وأهل ms367 الشام ومصر يقولون زريق، وهم أعلم به حدثنا ابن أبي ~~مريم، عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن رزيق بن حيان، عن عمر بن عبد ~~العزيز، مثل ذلك # PageV01P641 # حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن زياد بن حدير، قال: ~~كنت مع جدي زياد بن حدير على العشور، فمر نصراني بفرس قومه عشرين ألفا، ~~فقال: إن شئت أعطيتنا ألفين وأخذت الفرس، وإن شئت أعطيناك ثمانية عشر ألفا ### | [ص: 642] ### | 1666 - # قال أبو عبيد: وإنما فعل عمر في العشر ما فعل لما أعلمتك من مصالحته ~~إياهم عليه، ولم يكن ذلك بعهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الذين صالحهم ~~لم يكن شرط عليهم منه شيئا، وكذلك دهر أبي بكر، وإنما فتحت بلاد العجم في ~~زمن عمر؛ فلهذا كان الذي كان # PageV00P000 ### | 1667 - # قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن عاصم بن سليمان، عن الشعبي، قال: «أول من ~~وضع العشر في الإسلام عمر» ### | 1668 - # قال أبو عبيد: وقد كان ابن شهاب يتأول على عمر فيه شيئا غيره أحب إلي منه # PageV00P000 # قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، عن مالك بن أنس، سألت ابن شهاب الزهري: لم أخذ ~~عمر العشر من أهل الذمة؟ فقال: كان يؤخذ منهم في الجاهلية، فأقرهم عمر على ~~ذلك ### | 1670 - # قال أبو عبيد: والوجه الأول الذي ذكرناه من الصلح أشبه بعمر وأولى، وبه ~~كان يقول مالك نفسه. ### | 1671 - # قال أبو عبيد: فإذا مر الذمي بالمال على العاشر، فإن سفيان كان يقول: لا ~~يأخذ منه شيئا حتى يبلغ مائة درهم، فإذا بلغ مائة أخذ منه نصف العشر ### | 1672 - # وقال غيره من أهل العراق: لا يأخذ منه شيئا، حتى يبلغ مائتي درهم. ### | [ص: 643] ### | 1673 - # قالوا: فإن قال: علي دين، أو قال: ليس هذا المال لي، وحلف عليه، فإنه ~~يصدق على ذلك، ولا يؤخذ منه شيء. ### | 1674 - # قالوا: وإنما يؤخذ منه الصامت، والمتاع، والرقيق، وما أشبه من الأموال ~~التي تبقى في أيدي الناس، فأما إذا مر بالفواكه وأشباهها التي لا تبقى في ms368 ~~أيدي الناس، فإنه لا يؤخذ فيها منه شيء. ### | 1675 - # قالوا: ولا يؤخذ منه في المال الواحد أكثر من مرة واحدة في السنة، وإن مر ~~به مرارا. هذا قول أهل العراق # PageV00P000 ### | 1676 - # وأما مالك فإنه كان أشد من هذا قولا من هؤلاء. قال: إذا مر الذمي بالمال ~~على العاشر لتجارة، أخذ منه نصف العشر، وإن لم يبلغ مائتين. قال: وإن ادعى ~~أن عليه دينا لم يقبل منه قوله، وأخذ منه نصف العشر. قال: وكذلك يؤخذ منه ~~إن مر بفاكهة، أو غيرها مما يبقى في أيدي الناس أو لا يبقى، بعد أن يكون ~~للتجارة. ### | 1677 - # قال: ويؤخذ منه كلما مر، وإن مر بماله في السنة مرارا ### | [ص: 644] # حدثني بذلك كله أو ببعضه عنه يحيى بن بكير. قال أبو عبيد: وكل هذه ~~الأقوال لها وجوه. ### | 1678 - # فأما الذين قالوا من أهل العراق: لا يؤخذ من الذمي شيء حتى يبلغ ماله ~~مائتي درهم، فإنهم شبهوه بالصدقة، وذهبوا إلى أن عمر حين سمى ما يجب في ~~أموال الناس التي تدار للتجارات إنما قال: يؤخذ من المسلمين كذا، ومن أهل ~~الذمة كذا، ومن أهل الحرب كذا. ولم يوقت في أدنى مبلغ المال وقتا. قالوا: ~~ثم رأيناه قد ضم أموال أهل الذمة إلى أموال المسلمين في حق واحد، فلهذا ~~حملنا وقت أموالهم على الزكاة إذ كان لأدنى الزكاة حد محدود وهو المائتان ~~فأخذنا أهل الذمة بها، وألغينا ما دون ذلك. ### | 1679 - # وأما مالك وأهل الحجاز فإن مذهبهم في ترك النظر إلى المائتين، وأخذهم مما ~~دونها قالوا: إن الذي يؤخذ من أهل الذمة ليس بزكاة فينظر فيه إلى مبلغها ~~وإلى حدها، إنما هو فيء بمنزلة الجزية التي تؤخذ من رءوسهم، ألا ترى أنها ~~تجب على الغني والفقير على قدر طاقتهم، من غير أن يكون لأدنى ما يملك أحدهم ~~وقت مؤقت، وعلى ذلك صولحوا؟ قالوا: فكذلك ما مروا به من التجارات، يؤخذ ~~منها ما كانت، قليلا أو كثيرا. ### | 1680 - # وأما سفيان في توقيته المائة أن تؤخذ منها، ويترك مما ms369 دونها، فمذهبه فيه ~~أنه لما رأى أن الموظف على أهل الذمة هو الضعف مما على المسلمين، في كل ### | [ص: 645] # مائتين عشرة، جعل فرع المال على حسب أصله، وأوجب عليهم في المائة خمسة، ~~كما يجب عليهم في المائتين عشرة؛ ليوافق الحكم بعضه بعضا، وأسقط ما دون ~~المائة، كما عفا للمسلمين عما دون المائتين، فصارت المائة للذمي كالمائتين ~~للمسلمين سواء. فهذا رأيه في أهل الذمة، ولست أدري ما وقت في أهل الحرب غير ~~أنه ينبغي أن يكون في قوله: إذا مر أحدهم بخمسين درهما وجب عليه فيها ~~العشر. وقول سفيان هو عندي أعدل هذه الأقوال، وأشبهها بالذي أراد عمر بن ~~الخطاب، مع أن عمر بن عبد العزيز قد فسر ذلك في كتابه إلى زريق بن حيان ~~الذي ذكرناه أنه كتب إليه: من مر بك من أهل الذمة فخذ مما يديرون في ~~التجارات من كل عشرين دينارا دينارا، فما نقص فبحساب ذلك، حتى تبلغ عشرة ~~دنانير، فإن نقصت ثلث دينار فلا تأخذ منه شيئا. فعشرة دنانير إنما هي ~~معدولة بمائة درهم في الزكاة. وهو عندنا تأويل حديث عمر بن الخطاب مع تفسير ~~عمر بن عبد العزيز، ولا في هذا مفسر هو أعلم منه. وهو قول سفيان. فهذا ما ~~في توقيت أدنى ما يجب فيه الحقوق من أموال أهل الذمة والحرب. ### | 1683 - # وأما قولهم في الذمي إذا ادعى أن عليه دينا يحيط بماله، وما كان من ~~اختيار سفيان وأهل العراق قبول ذلك منه، وأنه لا يؤخذ منه شيء، وإن لم تكن ~~له بينة على قوله، والذي كان من إنكار مالك وأهل الحجاز ذلك، وقولهم ### | [ص: 646] # : إنه غير مقبول منه، فيؤخذ منه، وإن أقام البينة على دعواه. فإن الذي ~~أختار من ذلك قولا بين القولين، فأقول: إن كان له شهود من المسلمين على ~~دينه قبل ذلك منه، ولم يكن على ماله سبيل؛ لأن الدين حق قد وجب لربه عليه، ~~فهم أولى به من الجزية؛ لأنها وإن كانت حقا للمسلمين في عنقه فإنه ليس يحصى ~~أهل ms370 هذا الحق، فيقدر على قسم مال الذمي بينهم وبين هذا الغريم بالحصص، ولا ~~يعلم كم يؤخذ منه، وقد علم حق الغريم؛ فلهذا جعلناه أولى بالدين من غيره، ~~فإن لم يعلم دين هذا الذمي إلا بقوله كان مردودا غير مقبول منه؛ لأنه حق قد ~~لزمه للمسلمين، فهو يريد إبطاله بالدعوى، وليس بمؤتمن في ذلك كما يؤتمن ~~المسلمون على زكاتهم في الصامت، إنما هذا فيء، وحكمه غير حكم الصدقة. ### | 1684 - # وأما اختلافهم في ممره على العاشر مرارا في السنة، وقول سفيان وأهل ~~العراق فيه إنه لا يؤخذ منه في ذلك كله إلا مرة واحدة، وقول مالك وأهل ~~الحجاز إنه يؤخذ منه كلما مر، وإن كان ذلك في السنة مرارا، إذا كان اختلافه ~~من مصر إلى مصر آخر سواه، فإن الرواية في هذا عن الإمامين عمر بن الخطاب، ~~وعمر بن عبد العزيز قد كفتنا النظر فيه # PageV00P000 ### | 1685 - # قال: حدثنا محمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن ابن ~~زياد بن حدير، أن أباه كان يأخذ من نصراني في كل سنة مرتين، فأتى عمر بن ~~الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، إن عاملك يأخذ مني العشر في السنة مرتين. ~~فقال عمر: «ليس ذلك له، إنما له في كل سنة مرة» . ثم أتاه، فقال: أنا الشيخ ~~النصراني فقال عمر: وأنا الشيخ الحنيف، قد كتبت لك في حاجتك # PageV00P000 ### | 1686 - # حدثنا يزيد، عن جرير بن حازم، قال: قرأت كتاب عمر بن عبد العزيز ### | [ص: 647] # إلى عدي بن أرطاة أن يأخذ العشور، ثم يكتب بما يأخذ منهم البراءة، ولا ~~يأخذ منهم ذلك المال ولا من ربحه زكاة سنة واحدة، ويأخذ من غير ذلك المال ~~إن مر به ### | 1687 - # قال أبو عبيد: فحديث عمر هذا هو الذي عدل بين قول أهل الحجاز، وأهل ~~العراق، أنه إن كان المال الثاني هو الذي مر به بعينه في المرة الأولى، لم ~~يؤخذ منه في تلك السنة، ولا من ربحه أكثر من مرة؛ لأن الحق الذي لزمه قد ~~قضاه، فلا ms371 يقضى حق واحد من مال واحد مرتين، وإن كان مر بمال سواه أخذ منه، ~~وإن جدد ذلك في كل عام مرارا إذا كان قد عاد إلى بلاده، ثم أقبل بمال سوى ~~المال الأول لأن المال الأول لا يجزي عن الآخر، ولا يكون في هذا أحسن حالا ~~من المسلم، ألا ترى أنه لو مر بمال لم تؤد زكاته أخذت منه الصدقة، ثم إن مر ~~بمال آخر في عامه ذلك لم تكن أخذت منه الزكاة أنه يؤخذ منه من ماله هذا ~~أيضا؟ لأن الصدقة الأولى لا تكون قاضية عن المال الآخر. قال أبو عبيد: فهذا ~~ما في أهل الذمة. ### | 1688 - # فأما أهل الحرب، فكلهم يقول: إذا انصرف إلى بلاده ثم عاد بماله ذلك، أو ~~بمال سواه، أن عليه العشر كلما مر؛ لأنه إذا دخل دار الحرب بطلت عنه أحكام ~~المسلمين، فإذا عاد إلى دار الإسلام كان مستأنفا للحكم، كالذي لم يدخلها ~~قط، لا فرق بينهما. ### | [ص: 648] ### | 1689 - # وكلهم يقول: لا يصدق الحربي في شيء مما يدعي من دين عليه، أو قوله إن هذا ~~المال ليس لي، ولكن يؤخذ منه على كل حال، إلا أن أهل العراق يقولون: يصدق ~~الحربي في خصلة واحدة: إذا مر بجوار، فقال: هؤلاء أمهات أولادي قبل منه، ~~ولم يؤخذ منه عشر قيمتهن. ### | 1690 - # قال أبو عبيد: فإن ارتاب العاشر بما ادعاه المسلم أو الذمي أو الحربي، ~~فأراد إحلافه على ذلك، فإن سفيان قال: لا أرى أن يستحلف المسلمون عليه؛ ~~لأنهم مؤتمنون في زكاتهم. ### | 1691 - # وقال غير سفيان من أهل العراق: يستحلفون، وكذلك أهل الذمة في هذا هم ~~بمنزلة المسلمين، كل شيء صدق فيه هؤلاء صدق فيه الآخرون. ### | 1692 - # وأما مالك فإنه يقبل قول المسلم، ولا يقبل للذمي قولا ولا يمينا، وكيف ~~تقبل يمينه وهو لا تقبل بينته؟ . قال أبو عبيد: وقد اختلف الناس في الإحلاف ~~قديما # PageV00P000 ### | 1693 - # فحدثني أحمد بن عثمان، عن عبد الله بن المبارك، عن قرة بن خالد، عن رجل ~~من بني ضبة قال: مررت بحميد ms372 بن عبد الرحمن الحميري، وهو على السلسلة وذلك ~~في رمضان فأمر بسفينتي فحبست، ثم استحلفني أنه ما في سفينتي إلا ما سميت من ~~الطعام # PageV00P000 ### | 1694 - # قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن أبي بكر السراج، قال ### | [ص: 649] # : حدثني أبو وائل، قال: مررت بعبد الله بن معقل بالسلسلة، وهو على العشور ~~بالقنطرة، وهو يحلف الناس، فقلت: يا ابن معقل، لم تحلف الناس؟ تلقيهم في ~~النار، هلكت وأهلكت. فقال: «إني إن لم أفعل لم يعطوني شيئا» . فقلت: وما ~~عليك؟ خذ ما أعطوك # PageV00P000 ### | باب العشر على بني تغلب، وتضعيف الصدقة عليهم # PageV01P649 # حدثنا أبو معاوية، عن الشيباني، عن السفاح، عن داود بن كردوس، قال: صالحت ~~عمر بن الخطاب عن بني تغلب بعدما قطعوا الفرات، وأرادوا اللحوق بالروم، على ~~أن لا يصبغوا صبيا، ولا يكرهوا على دين غير دينهم، وعلى أن عليهم العشر ~~مضاعفا، في كل عشرين درهما درهم. قال: فكان داود يقول: ليس لبني تغلب ذمة، ~~قد صبغوا في دينهم # PageV01P649 # حدثنا سعيد بن سليمان، عن هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن السفاح، عن ابن ~~المثنى، عن زرعة بن النعمان أو النعمان بن زرعة أنه سأل عمر بن الخطاب، ~~وكلمه في نصارى بني تغلب. قال: وكان عمر قد هم أن يأخذ منهم الجزية، ~~فتفرقوا في البلاد، فقال النعمان بن زرعة لعمر: يا أمير المؤمنين، إن بني ~~تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية، وليست لهم أموال، إنما هم أصحاب حروث ~~ومواش، ولهم نكاية في العدو، فلا تعن عدوك عليك بهم. قال: فصالحهم عمر على ~~أن ضعف عليهم الصدقة، واشترط أن لا ينصروا أولادهم # PageV01P650 ### | 1697 - # قال: قال مغيرة: فحدثت أن عليا قال: «لئن تفرغت لبني تغلب ليكونن لي ~~فيهم، لأقتلن مقاتلهم، ولأسبين ذراريهم، فقد نقضوا العهد، برئت منهم الذمة ~~حين نصروا أولادهم» # PageV00P000 # حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: لا نعلم ~~في مواشي أهل الكتاب صدقة إلا الجزية التي تؤخذ منهم، غير أن نصارى بني ~~تغلب الذين جل أموالهم المواشي، يؤخذ من أموالهم ms373 الخراج، فيضعف عليهم حتى ~~تكون مثل الصدقة أو أكثر قال أبو عبيد: فكذا ما يؤخذ من بني تغلب وهو الضعف ~~على صدقة المسلمين، وقد فسرنا ذلك في أول كتاب الفيء ### | [ص: 651] # . وكان لعمر في بني تغلب حكمان. ### | 1699 - # أحدهما: حقنه دماءهم لما أعطوه من أموالهم وهم عرب، وكان الحكم عليهم ~~الإسلام أو القتل، فكان قبوله ذلك منهم في ما نرى لأمرين: أحدهما انتحالهم ~~النصرانية، والآخر حديث سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، فتأوله فيهم # PageV00P000 ### | 1700 - # يحدث بذلك الحديث عن سعيد بن عمر بن سعيد بن العاص عن أبيه عن جده أنه ~~سمع عمر يقول: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله ~~تبارك وتعالى سيمنع الدين بنصارى من ربيعة على شاطئ الفرات» - ما تركت ~~عربيا إلا قتلته أو يسلم فلذلك رضي بأموالهم دون دمائهم. فهذا أحد حكميه. ### | 1701 - # وأما الآخر، فإنه حين درأ عنهم القتل، وقبل منهم الأموال، لم يجعلها جزية ~~كسائر ما على أهل الذمة، ولكن جعلها صدقة مضاعفة، وإنما استجازها فيما نرى ~~وترك الجزية مما رأى من نفارهم وأنفهم منها، فلم يأمن شقاقهم واللحاق ~~بالروم، فيكونوا ظهيرا لهم على أهل الإسلام، وعلم أنه لا ضرر على المسلمين ~~من إسقاط ذلك الاسم عنهم، مع استبقاء ما يجب عليهم من الجزية، فأسقطها ~~عنهم، واستوفاها منهم باسم الصدقة حين ضاعفها عليهم، فكان في ذلك رتق ما ~~خاف من فتقهم مع الاستبقاء لحقوق المسلمين في ### | [ص: 652] # رقابهم. وكان مسددا. ### | 1702 - # كما روي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله تبارك وتعالى ~~ضرب بالحق على لسان عمر وقلبه. ### | 1703 - # وكقول عبد الله فيه: ما رأيت عمر قط إلا وكأن ملكا بين عينيه يسدده ### | 1704 - # ومثل قول علي: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر ### | 1705 - # وكقول عائشة فيه: كان والله أحوزيا، نسيج وحده، وقد أعد للأمور أقرانها. ~~فكانت فعلته هذه من تلك الأقران التي أعد، في كثير من محاسنه لا تحصى. ### | 1706 - # فالذي ms374 يؤخذ من بني تغلب وإن كان يسمى صدقة فليس بصدقة؛ لما أعلمتك، ولا ~~يوضع في الأصناف الثمانية التي في سورة براءة، إنما موضعها موضع الجزية. ~~وقد ذكرنا سبب قبول الجزية من العرب كيف كان في أول هذا الكتاب، والفرق ~~بينهم وبين العجم فيها. ### | 1707 - # وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خص عرب أهل الكتاب بالجزية دون من لا ~~كتاب له منهم، ثم لم يرض من سائرهم إلا بالإسلام أو القتل، وعم العجم من ~~ذوي الكتب ومن لا كتاب له بقبول الجزية منهم، وهم المجوس. ### | 1708 - # فقال قائلون: لم يقبلها النبي صلى الله عليه وسلم منهم إلا وهم أهل كتاب. ~~وتأولوا ### | [ص: 653] # قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ~~ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] . ### | 1709 - # ورووه عن علي أنه قال: هم أهل كتاب. ### | 1710 - # وقد عرفنا الوجه الذي روي هذا منه، وليس مثله يحتج به، إنما هو من حديث ~~سعيد بن المرزبان، والذي عندنا أنه ليس بمحفوظ عن علي، ولو كان له أصل ما ~~حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبائحهم ولا مناكحتهم، ولكان هو أولى ~~بعلم ذلك، وليس هذا بخلاف للكتاب، ولا بين حكم الله وبين حكم رسوله في ~~التحليل والتحريم فرق في شيء، ولا كان يحكم بحكم يدل الكتاب على شيء سواه، ~~ولكن السنة هي المفسرة للتنزيل، والموضحة لحدوده وشرائعه، ألا ترى أن الله ~~تبارك وتعالى أنزل في كتابه حين ذكر الحدود، فقال: {الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} فجعله حكما عاما في الظاهر على كل من ~~زنى، ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثيبين بالرجم؟ وليس هذا ~~بخلاف الكتاب، ولكنه لما فعل ذلك علم أن الله إنما عنى بالآية البكرين دون ~~غيرهما. ### | 1711 - # وكذلك لما ذكر الفرائض، فقال: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين} [النساء: 11] فكانت الآية شاملة لكل ms375 ولد، فلما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، لم يكن هذا خلاف ~~التنزيل، ولكن علم أن الله إنما عنى بالموارثة أهل الدين الواحد، دون أهل ~~الدينين المختلفين. ### | 1712 - # وكذلك لما ذكر الوضوء، فقال: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} ### | [ص: 654] # ، ثم مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين، وأمر به، فبين لنا أن ~~الله إنما عنى بغسل الأرجل إذا كانت الأقدام بادية لا خفاف عليها. وكذلك ~~شرائع القرآن كلها إنما نزلت جملا، حتى فسرتها السنة. ### | 1713 - # فعلى هذا كان أخذه صلى الله عليه وسلم الجزية من العجم كافة، إن كانوا ~~أهل كتاب أو لم يكونوا، وتركه أخذها من العرب إلا أن يكونوا أهل كتاب، فلما ~~فعل ذلك استدللنا بفعله على أن الآية التي نزل فيها شرط الكتاب على أهل ~~الجزية، إنما كانت خاصة للعرب، وأن العجم يؤخذ منهم الجزية على كل حال. ### | 1714 - # ومما يبين ذلك إجماع الأمة على قبولها من الصابئين بعده، وليس يشهد لهم ~~القرآن بكتاب، وإنما نرى الناس فعلوا ذلك واستجازوه استنانا بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم في أمر المجوس، وتشبيها بهم؛ لأن المسلمين أو أكثرهم على ~~كراهية ذبائحهم ومناكحتهم؛ لأنهم في حد المجوس. وقد قال ذلك غير واحد من ~~العلماء # PageV00P000 # حدثنا هشيم، قال أخبرني مطرف، قال: كنا عند الحكم بن عتيبة، فحدثه رجل، ~~عن الحسن البصري، أنه كان يقول في الصابئين: «هم بمنزلة المجوس» فقال ~~الحكم: أليس قد كنت أخبرتكم بذلك؟ # PageV01P654 # حدثنا عباد بن العوام، عن حجاج، عن القاسم بن أبي بزة، عن ### | [ص: 655] # مجاهد، قال: الصابئون قوم من المشركين، بين اليهود والنصارى، ليس لهم ~~كتاب ### | 1717 - # قال أبو عبيد: وكذلك يروى عن الأوزاعي أنه كان يقول: كل دين بعد الإسلام ~~سوى اليهودية والنصرانية فهم مجوس يقول: أحكامهم كأحكامهم. ### | 1718 - # وهو قول أيضا مالك. ### | 1719 - # واختلف فيه أهل العراق، فأكثرهم يجعل الصابئين بمنزلة المجوس ms376 ### | 1720 - # وقالت طائفة منهم: هم كالنصارى # PageV00P000 # حدثنا يزيد، عن حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، أنه ~~سئل عن الصابئين، أمن أهل الكتاب هم، وطعامهم ونساؤهم حل للمسلمين؟ فقال: ~~نعم قال أبو عبيد: والأمر عندنا على ما قال مجاهد، والحسن، والحكم، ~~والأوزاعي، ومالك أنهم كالمجوس؛ لأن القرآن لا يصدقهم على كتاب # PageV01P655 ### | هذا جماع أبواب مخارج الصدقة وسبلها التي توضع فيها # PageV01P656 ### | باب ذكر أهل الصدقة الذين يطيب لهم أخذها، وفرق بين من تحل له الصدقة أو تحرم عليه # PageV01P656 ### | 1722 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن هارون بن رئاب، عن كنانة بن ~~نعيم، عن قبيصة بن المخارق، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حمالة، فقال: " أقم حتى تأتينا الصدقة، فإما أن نعينك عليها، وإما أن ~~نحملها عنك، فإن المسألة لا تحل إلا لثلاثة: رجل تحمل بحمالة بين قوم، ~~فيسأل حتى يؤديها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله، فيسأل حتى يصيب ~~قواما من عيش أو سدادا من عيش ثم يمسك، ورجل أصابته فاقة حتى يشهد له ثلاثة ~~من ذوي الحجى ### | [ص: 657] # من قومه أنه أصابته فاقة، وأن قد حلت له المسألة، فيسأل حتى يصيب قواما ~~من عيش أو سدادا من عيش ثم يمسك، وما سوى ذلك من المسائل سحت "، ### | 1723 - # قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن هارون بن رياب، عن أبي بكر، ~~قال: كنت عند قبيصة بن المخارق، فأتاه نفر من قومه يسألونه في نكاح صاحب ~~لهم، فلم يعطهم شيئا، فلما ذهبوا قلت: أتاك نفر من قومك يسألونك في نكاح ~~صاحب لهم، فلم تعطهم شيئا، وأنت سيد قومك. فقال: إن صاحبهم لو كان فعل كذا ~~وكذا - لشيء قد ذكره - كان خيرا له من أن يسأل الناس؛ إني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: لا تحل المسألة إلا لثلاثة. ثم ذكر مثل حديث ~~أيوب، عن هارون بن رياب قال أبو عبيد: وذكر الأوزاعي أن أبا بكر. أراه أراد ~~كنانة ms377 بن نعيم، إلا أنه كناه، ولم يسمه # PageV00P000 ### | 1724 - # قال: حدثنا ابن أبي عدي، ويزيد، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: ~~قلت: يا رسول الله، إنا قوم نتساءل أموالنا. فقال صلى الله عليه وسلم ### | [ص: 658] # : يسأل الرجل في الجائحة، والفتق ليصلح بين الناس، فإذا بلغ أو كرب استعف # PageV00P000 ### | 1725 - # قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، أن رجلا أتى ~~ابن عمر، فسأله، فقال: إن كنت تسأل في دم مفظع، أو غرم موجع، أو فقر مدقع، ~~فقد وجب حقك، وإلا فلا حق لك. قال: ثم أتى الحسن بن علي، فقال له مثل ذلك ### | 1726 - # قال أبو عبيد: وكان شريك يحدث بهذا الحديث عن أبي إسحاق عن حبال بن أبي ~~حبال عن ابن عمر، والحسن، والحسين، وأسماء بنت عميس، وعبد الله بن جعفر ~~كذلك حدثت عنه # PageV00P000 ### | 1727 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن هشام بن عروة، عن ~~أبيه، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، أنه حدثه رجلان، فحدث عنهما، قالا: ~~جئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، والناس يسألونه الصدقة، ~~فزاحمنا عليه الناس حتى خلصنا إليه، فسألناه من الصدقة، فرفع البصر فينا ~~وخفضه، فرآنا جلدين، فقال: «إن شئتما فعلت، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي ~~مكتسب» # PageV00P000 ### | 1728 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن ريحان بن يزيد، ~~عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحل ~~الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي» # PageV00P000 ### | 1729 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: ~~عامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو رجل له جار فقير تصدق عليه بصدقة ~~فأهداها إليه، أو غاز، أو مغرم " # PageV00P000 ### | 1730 - # قال: حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد ms378 الرحمن ~~بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «ما من أحد يسأل مسألة، وهو عنها غني، إلا جاءت يوم القيامة كدوحا، ~~أو خدشا، أو خموشا في وجهه» قيل: يا رسول الله، وما غناه، أو ما يغنيه؟ ~~قال: «خمسون درهما، أو حسابها من الذهب» # PageV00P000 ### | 1731 - # قال: حدثنا هشيم، عن حجاج بن أرطاة، عن رجل، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، ### | 1732 - # وعن حجاج، عن الحكم، عن علي، ### | 1733 - # وعن حجاج، عن الحسن بن سعد، عن رجل، عن سعد بن أبي وقاص، أنهم قالوا: «لا ~~تحل الصدقة لمن له خمسون درهما، أو عدلها من الذهب» # PageV00P000 ### | 1734 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ~~رجل من بني أسد أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يعطه، ~~فتغيظ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أحدكم يأتينا فيسألنا، فإن ~~لم نجد ما نعطيه تغيظ، وإنه من سأل وله أوقية أو عدلها، فقد سأل الناس ~~إلحافا ### | 1735 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن ### | [ص: 661] # زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من بني أسد قال: أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ورجل يسأله. ثم ذكر مثل ذلك في الأوقية # PageV00P000 ### | 1736 - # قال: حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، قال: حدثنا ميمون بن مهران، ~~أن امرأة جاءت إلى عمر بن الخطاب تسأله من الصدقة، فقال لها عمر: «إن كانت ~~لك أوقية فلا يحل لك الصدقة» قال: والأوقية يومئذ فيما ذكر ميمون أربعون ~~درهما. فقالت: بعيري هذا خير من أوقية. قال: فقلت لميمون: أأعطاها؟ قال: لا ~~أدري # PageV00P000 ### | 1737 - # قال: حدثنا هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد، عن عبد الرحمن بن يزيد بن ~~جابر، عن أبي كبشة السلولي، قال: حدثني سهل بن الحنظلية، قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل ms379 الناس عن ظهر غنى، فإنه ليستكثر من جهنم» ~~قلت: يا رسول الله، وما ظهر الغنى؟ قال: «أن تعلم أن عند أهلك ما يغديهم أو ~~يعشيهم» # PageV00P000 ### | 1738 - # قال: حدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي كليب ~~العامري، عن أبي سلام الحبشي، عن سهل بن الحنظلية الأنصاري، قال ### | [ص: 662] # : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل مسألة يستكثر بها اعن غنى، ~~فقد استكثر النار» فقال رجل: ما الغنى؟ قال: «غداء أو عشاء» قال أبو عبيد: ~~أرى الأحاديث قد جاءت في الفصل بين الغنى والفقر بأوقات مختلفة، ففي بعضها ~~أنه السداد، أو القوام من العيش، وفي آخر أنه مبلغ خمسين درهما، وفي الثالث ~~أنه الأوقية، وفي الرابع أنه الغداء أو العشاء، وكل هذه الأقوال قد ذهب ~~إليها قوم، وأخذوا بها. ### | 1739 - # فأما حديث قبيصة بن المخارق في السداد والقوام، فهو أوسعها جميعا، غير ~~أنه لا حد له يوقف عليه، ولا مبلغ من الزمان ينتهي إليه سداده وقوامه. وقد ~~تأوله الذي يأخذ به على أن يكون له عقدة، تكون غلتها تقيمه وعياله سنتهم. ~~يقول: فإذا ملك تلك العقدة، فهناك تحرم عليه الصدقة، وهي تحل له فيما دون ~~ذلك. قال أبو عبيد: ولا أحب هذا القول؛ لأنه ليس مذهب العلماء. ### | 1740 - # وأما حديث سهل بن الحنظلية في الغداء والعشاء، فإنه أضيقها جميعا، وليس ~~وجهه عندي والله أعلم أن يقول: من ملك غداء أو عشاء، لا يملك من الدنيا ~~شيئا غيره، فالصدقة محرمة عليه. ولو كان كذلك، ثم أعطاه رجل زكاة ماله، وهو ~~يملك أكثر من غداء أو عشاء، ما أجزت المعطي؛ لأنه أعطى غنيا، ولكن معناه ~~فيما نرى على ما هو مبين في الحديث نفسه أنه من سأل مسألة ليستكثر بها. ~~يقول: فإذا لم يكن شأن هذا من مسألته أن ينال منها قدر ما يكفه ### | [ص: 663] # ويعفه، ثم يمسك، ولكنه يريد أن يجعلها إزادته وطعمته أبدا، فإنه يستكثر ~~من جهنم، وإن كان معدما لا يملك إلا قدر ms380 ما يغديه أو يعشيه، ألا تراه صلى ~~الله عليه وسلم قد اشترط الاستكثار في المسألة؟ وهذا كالأحاديث الأخر # PageV00P000 ### | 1741 - # قال: حدثنا خالد بن عمرو، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حبشي بن جنادة ~~السلولي - وكان ممن شهد حجة الوداع - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~«من سأل من غير فقر، فإنما يأكل الجمر» # PageV00P000 ### | 1742 - # قال: حدثنا يزيد، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: قال عمر: «من سأل ~~الناس ليثري ماله، فهو رضف من جهنم يتلقمه، فمن شاء استقل، ومن شاء استكثر» ~~قال أبو عبيد: فأرى المعنى إنما دار على الكراهة للتكثر بالصدقة، والاغتنام ~~لها، فإنما هو تغليظ على السائل نفسه، فأما من أعطاه من زكاة ماله، وهو ~~مالك لأكثر من غداء أو عشاء، فإنه مجزئ عن المعطي إن شاء الله. وعلى هذا ~~أمر الناس، وفتيا العلماء. ### | [ص: 664] ### | 1743 - # وأما حديث عبد الله في توقيت خمسين درهما، وحديث الأسدي في الأوقية، فإلى ~~هذين انتهى وأكثر الفقهاء في الفصل بين الغني والفقير، وبين من تحل له ~~الصدقة أو تحرم عليه. ### | 1744 - # فكان سفيان يأخذ بحديث عبد الله، فلا يرى أن يعطاها من له خمسون درهما ~~فصاعدا. ### | 1745 - # وكان مالك بن أنس فيما أعلم يأخذ بحديث الأسدي في الأوقية؛ لأنه كان ~~يحدثه عن زيد بن أسلم أيضا. ### | 1746 - # قال أبو عبيد: وقد روى بعضهم عنه أنه كان لا يوقت في ذلك وقتا. وهذا عندي ~~هو المحفوظ من قوله. ### | 1747 - # قال أبو عبيد: والحديث الذي فيه ذكر الأوقية هو أعجب الحديثين إلي، ~~وأصحهما إسنادا، وإن كان صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فيه غير مسمى، فإنه ~~قد كان شاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشافهه بذلك. كذلك هو في حديث ~~مالك، وحديث الليث بن سعد. وقد احتمل العلماء حديثه، ومع هذا إنا قد وجدنا ~~له مصدقا من حديث آخر # PageV00P000 ### | 1748 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي ~~هريرة، قال: قال رجل: يا رسول ms381 الله، عندي دينار. قال: أنفقه على نفسك. قال: ~~عندي آخر. قال: أنفقه على أهلك. قال: عندي آخر. قال: أنفقه على ولدك ### | [ص: 665] # . قال: عندي آخر. قال: أنفقه على خادمك. قال: عندي آخر. قال: أنت أبصر ~~قال أبو عبيد: فأراه صلى الله عليه وسلم قد أمره بالإنفاق على نفسه وعياله، ~~حتى بلغ أربعة دنانير، وهي الأوقية؛ لأن الدينار معدل بعشرة دراهم، فلما ~~جاوزها فوض إليه الأمر في الصدقة بقوله: أنت أبصر. أي: إن شئت فتصدق الآن؛ ~~لأنه رآه قبل بلوغ الأوقية فقيرا، وبعدها غنيا # PageV00P000 ### | 1749 - # وهذا مفسر بحديثه الآخر: " إنما الصدقة عن ظهر غنى، واليد العليا خير من ~~اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. قال أبو عبيد: سمعت إسماعيل بن جعفر يحدثه عن ~~محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ### | 1750 - # وسمعت يزيد يحدثه عن عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم. ### | [ص: 666] ### | 1751 - # وحدثنيه الفضل بن دكين عن عمرو بن عثمان أنه سمع موسى بن طلحة يحدثه عن ~~حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو عبيد: ومن الأوقية حديث ~~عمر أيضا، الذي ذكرناه. فبهذا القول نقول، وإنما وجه الحديث أن تكون هذه ~~الأوقية التي يملكها فضلا عن مسكنه الذي يؤويه ويؤوي عياله، وفضلا عن ~~لباسهم الذي لا غناء بهم عنه، وعن مملوك إن كانت بهم إليه حاجة. وكذلك يروى ~~عن الحسن # PageV00P000 # قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن، أنه سئل عن ~~الرجل تكون له الدار والخادم تكفيه، قال: «يأخذ الصدقة إن احتاج، ولا حرج ~~عليه» قال أبو عبيد: فإذا كان للرجل ما وراء الكفاف من المسكن واللباس ~~والخادم، مما يكون قيمته أوقية، فليست تحل له الصدقة، وإن لم يكن له صامت ~~أيضا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من كانت له أوقية أو عدلها، فهذا هو ~~العدل. قال أبو عبيد: وقد روي عن عمر بن عبد العزيز نحو هذا ms382 المعنى # PageV01P666 ### | 1753 - # قال: حدثني يحيى بن بكير، قال: سمعت الليث بن سعد، يقول: كتب عمر بن عبد ~~العزيز أن اقضوا عن الغارمين. فكتب إليه: إنا نجد الرجل له المسكن، ~~والخادم، والفرس، والأثاث، فكتب عمر: إنه لابد للمرء المسلم من مسكن يسكنه ### | [ص: 667] # ، وخادم يكفيه مهنته، وفرس يجاهد عليه عدوه، ومن أن يكون له الأثاث في ~~بيته، نعم فاقضوا عنه، فإنه غارم قال أبو عبيد: أفلا ترى عمر إنما اشترط في ~~ذلك ما يكون فيه الكفاف الذي لا غناء به عنه، فأرخص فيه، ولم يجعل له ما ~~وراء ذلك. وقول الحسن الذي ذكرناه هو شبيه بهذا أيضا، إلا أن هذا أبين ~~تفسيرا. وقد وجدنا على مستحل الصدقة شرطا آخر من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سوى الغناء، وهو قوله: لا تحل لغني، ولا لقوي مكتسب، ولا لذي مرة سوي. ~~وهو القوي أيضا. ### | 1755 - # قال أبو عبيد: فأراه صلى الله عليه وسلم قد سوى بينهما في تحريم الصدقة ~~عليهما، وجعل الغنى والقوة على الاكتساب عدلين، وإن لم يكن القوي ذا مال، ~~فهما الآن سيان، إلا أن يكون هذا القوي مجدودا عن الرزق محارفا، وهو في ذلك ~~مجتهد في السعي على عياله حتى يعجزه الطلب، فإذا كانت هذه حاله، فإن له ~~حينئذ حقا في أموال المسلمين؛ لقول الله تبارك وتعالى: {وفي أموالهم حق ~~للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] # PageV00P000 ### | 1756 - # قال: حدثنا هشيم، عن حجاج بن أرطاة، عن أيوب بن العيزار، عن سعيد بن ~~جبير، عن ابن عباس، في هذه الآية قال: المحروم: المحارف # PageV00P000 ### | 1757 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن قيس بن كركم ### | [ص: 668] # ، قال: سألت ابن عباس عن ذلك، فقال: «السائل الذي يسأل، والمحروم المحارف ~~الذي ليس له في الإسلام سهم» # PageV00P000 ### | 1758 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد ابن ~~الحنفية، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فغنموا، ثم جاء قوم لم ~~يشهدوا الغنيمة، فنزلت هذه الآية: {وفي أموالهم ms383 حق للسائل والمحروم} ~~[الذاريات: 19] ### | 1759 - # قال أبو عبيد: وقد قال غير واحد من أهل العراق غير سفيان: إن الصدقة تحل ~~لمن هو مالك لأقل من مائتي درهم. قالوا: لأن الزكاة لا تجب عليه. واحتجوا ~~في ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر بأخذ الصدقة، فقال: تؤخذ من ~~أغنيائهم، فترد في فقرائهم. فتأولوا بهذا أن الحد فيما بين الغناء والفقر ~~وجوب الصدقة وسقوطها. وهذا مذهب ومقال لولا ما يدخل فيه. ### | 1760 - # وذلك أن الرجل قد يملك الأموال الجسام العظام من العقار، والرقيق، ~~والعروض التي يكون الغناء بأقل منها، ثم يوافقه آخر الحول، وليس يحضره صامت ~~يبلغ مائتي درهم، فينبغي لمن جعل وجوب الزكاة هو الفاصل بين الغناء والفقر ~~أن يعد هذا فقيرا يعطى من الزكاة، ويجزي معطيه منها إذا كانت لم تجب عليه ### | [ص: 669] # ، وإن بلغت أمواله تلك مئات ألوف في القيمة. وهذا قول لا يعلم أحد يقوله، ~~ولا يفتي به. ولكن الحد عندنا فيما بينهما ما قد كفتناه السنة بالتحديد ~~والتوقيت أنه الأوقية أو عدلها # PageV00P000 ### | 1761 - # وأما حديث يروى عن عمر بن الخطاب أنه قال: «أعطوا من الصدقة من أبقت له ~~السنة غنما، ولا تعطوها من أبقت له السنة غنمين» فإني سمعت إسماعيل بن ~~إبراهيم يحدثه عن ابن أبي نجيح، عن رجل أن عمر بن الخطاب قال ذلك. قال ~~إسماعيل عن ابن أبي نجيح: يعني بالغنم مائة شاة، وبالغنمين مائتي شاة. قال ~~أبو عبيد: فأراه في هذا الموضع قد أباح الصدقة لمن هو مالك لمائة من الشاة، ~~وهذا ثمن أواقي كثيرة. وهذا حديث مرسل ليس له إسناد، فإن يكن صح عن عمر، ~~فإنما وجهه عندي أنه رأى الإرخاص في ذلك إذا كان عام سنة، والسنون هي ~~الأزمان التي تكون فيها المجاعة والجدوبة، فتجتاح أموال الناس ومواشيهم، ~~حتى لا يبقى منها ذات نقي ولا در، وكذلك تصطلم الثمار والحروث. قال الله ~~تبارك وتعالى: {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات} [الأعراف: ~~130] . فعند مثل هذا رأى عمر أن يعطى ms384 من الصدقة رب المائة من الشاة، ألا ~~تراه إنما قال: من أبقت له السنة غنما. فاشترط السنة خاصة؛ لأن هذه المائة ~~في تلك الحال لا تغني مغنى عشر شياه في الخصب؛ لما أصابها من الجدب والعجف، ~~فرخص عند ذلك في الصدقة ترفقا بالناس، وقد فعل بهم ما هو أكثر من هذا في ~~عام الرمادة أنه أخر عنهم الصدقة عامئذ، فلم يأخذها منهم حتى أحيوا ### | [ص: 670] # . وقد ذكرنا ذلك عنه في غير هذا الموضع، ثم بلغ من نظره لهم أنه درأ ~~القطع عن السراق في مثل هذا العام، فقال: لا قطع في عام سنة. فهذا وجه ~~رخصته لرب مائة شاة في أخذ الصدقة # PageV00P000 ### | باب أدنى ما يعطى الرجل الواحد من الصدقة، وكم أكثر ما يطيب له منها؟ # PageV01P670 ### | 1763 - # قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «كانوا يكرهون ~~أن يعطوا من الزكاة ما يكون رأس مال» ، ### | 1764 - # قال أبو عبيد: وكان سفيان يكره أن يعطى الرجل منها أكثر من خمسين درهما، ~~كما كان لا يرى أن يعطاها من يملك خمسين. قال: إلا أن يكون غارما، فإنه ~~يقضى عنه دينه، وإن كان أكثر من ذلك. قال أبو عبيد: فشبه سفيان الإعطاء ~~بالملك المتقدم عند المعطى. وهذا مذهب فيه قدوة لمن شاء أن يعمل به ويتبعه. ### | 1765 - # وأما سائر أهل العراق غير سفيان، فإنهم قد كانوا يذهبون هذا المذهب أيضا ~~في ### | [ص: 671] # تشبيههم ما يعطى بالملك الأول، إلا أنهم جعلوا الوقت في ذلك مائتي درهم، ~~فقالوا: لا يعطى منها الواحد أكثر من مائتين، كما لا تحل له إذا كانت له ~~مائتان. ### | 1766 - # وقد روي عن الضحاك بن مزاحم نحو من هذا القول. ### | 1767 - # فأما مالك بن أنس فلم يكن عنده في هذا حد معلوم، وكان يقول: أرى على ~~المعطي في ذلك الاجتهاد، وحسن النظر. قال أبو عبيد: وقد تدبرنا الأحاديث ~~العالية، فلم نجدها تخبر في ذلك بتوقيت، إنما حدت السنة ما كان ملكا متقدما ~~للمعطي من الأوقية، وغيرها قبل العطية، ms385 وأما إذا كان يوم يعطاها فقيرا ~~موضعا للصدقة، فإنا لم نجد في الآثار دليلا على ذلك، بل تدل على الفضيلة في ~~الإكثار منها والاستحباب لذلك # PageV00P000 ### | 1768 - # قال: حدثنا الأنصاري، عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: لما نزلت: {من ذا ~~الذي يقرض الله قرضا حسنا} [البقرة: 245] ، وقوله: {لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] قال أبو طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم: ~~حائطي الذي بموضع كذا وكذا لله، والله ### | [ص: 672] # يا رسول الله، لو استطعت أن أسره ما أعلنته. فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: «اجعله في فقراء قومك» ### | 1769 - # قال: حدثنا الأنصاري، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، ~~في هذا الحديث قال: فجعله أبو طلحة لأبي بن كعب، وحسان بن ثابت قال أبو ~~عبيد: الحائط هو المخرف ذو النخيل والشجر والزرع، فكم ينبغي أن يكون أدنى ~~قيمة مثل هذا؟ وقد أشفق أبو طلحة أن لا يستطيع أن يخفيه من شهرته وقدره، ثم ~~لم يجعله إلا بين رجلين، لا ثالث لهما. ### | 1770 - # قال أبو عبيد: فهذه الصدقة، وإن كانت نافلة، فما سبيلها وسبيل الفرض إلا ~~سواء؛ لأن الصدقة إذا كان يحرم كثيرها على الأخذ في الواجب الذي جعله الله ~~حتما للفقراء في أموال الأغنياء، إنه عليهم في التطوع الذي لم يوجبه لهم ~~عليهم لأضيق وأشد تحريما، ولئن كان لهم حلالا، وكان المعطي في النافلة ~~محسنا بارا، إنه في أداء الفريضة لأكثر إحسانا. قال أبو عبيد: ومما يثبت ~~لنا أن سبيل النافلة والفريضة واحد، حديث سلمان عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # PageV00P000 ### | 1771 - # قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، ~~عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: حدثني سلمان، قال: أتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بطعام، فقلت: هذه صدقة، وأنا مملوك. فأمر أصحابه أن يأكلوا، ~~ولم يأكل هو معهم، ثم أتيته بطعام، فقلت: هذه هدية، أهديتها لك أكرمك بها؛ ~~فإني لا أراك ms386 تأكل الصدقة. فأمر أصحابه أن يأكلوا، وأكل معهم ### | [ص: 673] # قال أبو عبيد: أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم امتنع أن يرزأ ~~من الصدقة؟ وإنما كان ذلك قبل إسلام سلمان. هكذا هو في حديث له طويل، ~~فابتغى سلمان أن يختبر نبوته بذلك، وقد كان علم شواهدها من أهل الكتاب، ~~فكان منها أنه يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، فأي زكاة هاهنا من رجل ليس ~~بمسلم، وقد أباها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قد وجدنا عنه معنى ~~الصدقة مفسرا في حديث له آخر ومميزا من الهبة # PageV00P000 ### | 1772 - # قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن يحيى بن هانئ، قال: حدثني أبو حذيفة، عن ~~عبد الملك بن محمد بن نصير، عن عبد الرحمن بن علقمة، قال: قدم وفد ثقيف على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعهم هدية قد جاءوا بها، فقال لهم: «ما ~~هذا، أهدية أم صدقة؟ فإن الصدقة يبتغى بها وجه الله، والهدية يبتغى بها وجه ~~الرسول، وقضاء الحاجة» . فقالوا: هدية. فقبضها منهم. ثم جلسوا، فشغلوه ~~بالمسألة، فما صلى الظهر إلا عند العصر قال أبو عبيد: فقد أخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن الصدقة كل ما يراد به ما عند الله عموما، من غير خصوص ~~ولا تمييز بين فرض ولا نافلة، وجعل الهدية سوى ذلك. ### | 1773 - # فهذا الذي نتبعه صلى الله عليه وسلم به، إنا لا نحب الصدقة لغني، وإن ~~كانت تطوعا، وإنما هذا اختيار اختاره له منزها، وإن لم يبلغ تحريم الفريضة، ~~فإني لا آمن ذلك؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الصدقة لا تحل ~~لغني. ولهذه الأخبار التي اقتصصناها. ### | 1774 - # أرأيت رجلا رب مئي ألوف، لو تصدق عليه رجل بدرهم أو رغيف، لا يريد إلا ~~نفس الصدقة التي يبتغى بها ثواب الله عز وجل، وعلم بذلك المعطي ### | [ص: 674] # ، أكان ذلك يطيب عند أحد من المسلمين؟ فكذلك للكثير من إعطاء الصامت، ~~والعقار، والحيوان وغيرها، إذا كان يراد بها الصدقة، بل الكثير أولى ~~بالكراهة، إلا ms387 أن يكون المعطي إنما قصد بالعطية قصد الهبة والنحل بقلبه ~~لولده، أو لأقربائه، أو لمن وراء ذلك من الأجنبيين، إلا أنه أظهر الصدقة ~~وأعلنها ليؤكدها بذلك للمعطى، ولأن تكون واجبة له، فلا يجوز فيها مرجع في ~~الحكم. كان كذلك فهي طيبة له إن شاء. ### | 1775 - # قال أبو عبيد: فإذا استوى أمر الصدقة في الفرض والنافلة في مخرجهما، ~~فكذلك يجوز إعطاء الكثير من الزكاة، كما يجوز إعطاؤه من التطوع، إذا كان ~~المعطون يوم يعطونها لها موضعا في الفاقة والخلة، على مذهب الحديث الذي ~~ذكرناه عن أبي طلحة في أمر أبي بن كعب، وحسان بن ثابت، إذ كان ما أعطاهما ~~أبو طلحة نافلة غير فرض. على أنا قد وجدنا التوسعة في الإعطاء من الزكاة ~~نفسها # PageV00P000 ### | 1776 - # قال: حدثنا يزيد، عن الصعق بن حزن، عن فيل بن عرادة، عن جراد بن شبيط، ~~قال: كنت عند عمر بن الخطاب، فأتاه رجل مسمن مخصب في العين، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، هلكت وهلك عيالي. فقال عمر: يجيء أحدهم ينث كأنه حميت، يقول: ~~هلكت وهلك عيالي. قال: ثم قرب عمر يحدث عن نفسه ### | [ص: 675] # ، فقال: لقد رأيتني أنا وأختا لي نرعى على أبوينا ناضحا لهما، قد ألبستنا ~~أمنا نقبتها، وزودتنا من الهبيد يمينتيها، فنخرج بناضحنا، فإذا طلعت الشمس ~~ألقيت النقبة إلى أختي، وخرجت أسعى عريانا، فنرجع إلى أمنا، وقد جعلت لنا ~~لفيتة من ذلك الهبيد، فيا خصباه. قال: ثم قال: أعطوه ربعة من نعم الصدقة. ~~قال: فخرجت يتبعها ظئران لها. قال: فما حسدت أحدا ما حسدت ذلك الرجل ذلك ~~اليوم. ### | [ص: 676] ### | 1777 - # قال: حدثنا أزهر بن حفص، قال: حدثنا فيل بن عرادة، عن جراد بن طارق، عن ~~عمر، نحو ذلك قال أبو عبيد: فأرى عمر هاهنا قد أعطى رجلا واحدا ثلاثا من ~~الإبل، وهذه لا تكون إلا ثمن مال، وإنما فعله ليغنيه من العيلة، حين ذكر ~~هلكة عياله، وكذلك كان رأيه الإغناء # PageV00P000 ### | 1778 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: قال عمر ms388 ~~بن الخطاب: إذا أعطيتم فأغنوا قال أبو عبيد: وقد روي ما هو أجل من هذا # PageV00P000 ### | 1779 - # قال: حدثنا أبو معاوية، ويزيد، كلاهما عن حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن مرة، ~~عن مرة، قال أحدهما: قال عمر للسعاة: «كرروا عليهم الصدقة، وإن راح على ~~أحدهم مائة من الإبل» . ### | 1780 - # وقال الآخر: قال عمر: «لأكررن عليهم الصدقة، وإن راح على أحدهم مائة من ~~الإبل» ### | 1781 - # قال أبو عبيد: وهذا حديث في إسناده مقال، فإن يكن محفوظا عن عمر، فليس ~~وجهه عندي على ما يحمله بعض الناس أن يكون يعطى من الزكاة من هو مالك لمائة ~~من الإبل. هذا خلاف الكتاب والسنة، فلا يتوهم مثله على عمر، ولكنه أراد ~~فيما نرى هذا المذهب الذي ذهبنا إليه، وهو أن يعطى منها الفقير، وإن كان ما ~~يعطيه المصدق يبلغ مائة من الإبل، يروح بها عليه. ### | 1782 - # قال أبو عبيد: فأما التأويل الأول فلا يجوز، أنى يكون هذا والفرض أن يؤخذ ~~من صاحب الخمس من الإبل بها عليه شاة؟ فكيف يؤخذ من صاحب الخمس ويعطاها رب ~~المائة؟ هذا يستحيل، ويخرج من حكم الإسلام. ### | [ص: 677] ### | 1783 - # فأرى عمر على ما تأولنا عليه قد توسع في الإعطاء حتى بلغ المائة، وهذا من ~~نفس الفريضة، وليس لأحد أن يتوهم أنه نافلة؛ لأنه من صدقات المواشي. وقد ~~كان بعض التابعين يأخذ بنحو هذا، ويؤثر الإكثار على الإقلال # PageV00P000 ### | 1784 - # قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: إذا أعطى الرجل ~~زكاة ماله أهل بيت من المسلمين، فجبرهم، فهو أحب إلي قال أبو عبيد: ومن هذا ~~الباب حديث ابن عباس في العتق # PageV00P000 ### | 1785 - # قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ~~ابن عباس، قال: أعتق من زكاة مالك # PageV00P000 ### | 1786 - # قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن حسان بن الأشرس، عن مجاهد، عن ابن ~~عباس، أنه «كان لا يرى بأسا أن يعطي الرجل من زكاة ماله في الحج، وأن يعتق ~~منه الرقبة» قال ms389 أبو عبيد: فأدنى ما يكون قيمة الرقبة أكثر من مائتي درهم. ~~وقد أرخص ابن عباس أن يجعلها من زكاته لواحد، وإن كان بعض الفقهاء لا يأخذ ~~بهذا، ولم يكرهه لكثرة القيمة. وإنما أكرهه لأنه يجر ولاءه بالعتق إلى ~~نفسه، وقول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع. ### | [ص: 678] ### | 1787 - # فكل هذه الآثار دليا على أن مبلغ ما يعطاه أهل الحاجة من الزكاة ليس له ~~وقت محظور على المسلمين أن لا يعدوه إلى غيره، وإن لم يكن المعطى غارما، بل ~~فيه المحبة والفضل، إذا كان ذلك على جهة النظر من المعطي، بلا محاباة ولا ~~إيثار هوى، كرجل رأى أهل بيت من صالح المسلمين أهل فقر ومسكنة، وهو ذو مال ~~كثير، ولا منزل لهؤلاء يؤويهم ويستر خلتهم، فاشترى من زكاة ماله مسكنا ~~يكنهم من كلب الشتاء وحر الشمس، أو كانوا عراة لا كسوة لهم، فكساهم ما يستر ~~عوراتهم في صلاتهم، ويقيهم من الحر والبرد، أو رأى مملوكا عند مليك سوء قد ~~اضطهده وأساء ملكته، فاستنقذه من رقه بأن يشتريه فيعتقه، أو مر به ابن سبيل ~~بعيد الشقة، نائي الدار، قد انقطع به، فحمله إلى وطنه وأهله بكراء أو شراء. ~~هذه الخلال وما أشبهها التي لا تنال إلا بالأموال الكثيرة، فلم تسمح نفس ~~الفاعل أن يجعلها نافلة، فجعلها من زكاة ماله، أما يكون هذا مؤديا للفرض؟ ~~بلى، ثم يكون إن شاء محسنا. وإني لخائف على من صد مثله عن فعله؛ لأنه لا ~~يجود بالتطوع، وهذا يمنعه بفتياه من الفريضة، فتضيع الحقوق، ويعطب أهلها # PageV00P000 ### | باب دفع الصدقة إلى الأمراء، واختلاف العلماء في ذلك # PageV01P678 ### | 1788 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: كانت الصدقة ~~ترفع - أو قال: تدفع - إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو من أمر به، وإلى ~~أبي بكر، أو من أمر به، وإلى عمر، أو من أمر به، وإلى عثمان، أو من ### | [ص: 679] # أمر به، فلما قتل عثمان اختلفوا، فكان منهم من يدفعها إليهم، ومنهم من ms390 ~~يقسمها، وكان ممن يدفعها إليهم ابن عمر. قال: قال ابن سيرين: إن قسمها رجل ~~فليتق الله، ولا يعتبن على قوم شيئا، ثم يأتي مثله أو شرا منه. ### | 1789 - # قال: حدثنا معاذ، عن ابن عون، عن ابن سيرين، مثل حديث أيوب، إلا أنه قال ~~في آخره: فمن اختار أن يقسمها فليتق الله، ولا يق بها ماله # PageV00P000 ### | 1790 - # قال: حدثنا عمرو بن طارق، وأبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن بكير بن عبد ~~الله بن الأشج، عن أم علقمة، أن عائشة كانت تدفع زكاتها إلى السلطان # PageV00P000 ### | 1791 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، وأبو معاوية، كلاهما عن سهيل بن أبي ~~صالح، عن أبيه، قال: سألت سعد بن أبي وقاص، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدري، ~~وابن عمر، فقلت: «إن هذا السلطان يصنع ما ترون، أفأدفع زكاتي إليهم؟» قال: ~~فقالوا كلهم: «ادفعها إليهم» # PageV00P000 ### | 1792 - # قال: حدثنا معاذ بن معاذ، وإسحاق الأزرق، عن ابن عون، قال: سألت مجاهدا ~~عن الصدقة، فقال: حدثني عبد الله بن عبيد بن عمير، وهو يطوف معنا أن رجلا ~~أتى ابن عمر بصدقة ماله، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن هذه صدقة مالي، فأين ~~تأمرني أن أضعها؟ فقال: ادفعها إلى من بايعت. قال: ووصف ابن عون أنه صفق ~~إحدى يديه بالأخرى، فقال عبيد بن عمير: ورفع رأسه لا أقسمها # PageV00P000 # قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عمر، أنه ~~قال ### | [ص: 680] # : ادفعها إلى السلطان - أو قال: إلى الأمراء. فقال عبيد بن عمير: لا، ~~ولكن ضعها حيث أمرك الله # PageV01P679 ### | 1794 - # قال: حدثنا معاذ، عن ابن عون، عن أنس بن سيرين، قال: كنت عند ابن عمر، ~~فقال رجل: ندفع صدقات أموالنا إلى عمالنا؟ فقال: نعم. فقال: إن عمالنا ~~كفار. قال: وكان زياد يستعمل الكفار. فقال: «لا تدفعوا صدقاتكم إلى الكفار» # PageV00P000 ### | 1795 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يحيى بن سعيد، عن علي بن عبد ~~الله بن رفاعة، عن الربيع بن معبد، أنه سأل ابن عمر في الفتنة ms391 عن صدقة مال ~~أيتام، أيدفعها إلى بني عم لهم محتاجين؟ فقال: «لا، ادفعها إلى الولاة» # PageV00P000 ### | 1796 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عمران بن مسلم، عن خيثمة، عن ابن ~~عمر، قال: «ما أقاموا الصلاة فادفعوها إليهم» # PageV00P000 ### | 1797 - # قال: حدثنا معاذ، ويزيد، عن وابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، قال: ~~«ادفعوها إلى من ولاه الله أمركم، فمن بر فلنفسه، ومن أثم فعليها» # PageV00P000 ### | 1798 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عمر، قال: «ادفعوا الزكاة ~~إلى الأمراء» . فقال له رجل: إنهم لا يضعونها مواضعها. فقال: «وإن» # PageV00P000 ### | 1799 - # قال: حدثنا حجاج، عن شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا الحكم، يقول: أتى ابن ~~عمر رجل، فقال: أرأيت الزكاة، إلى من أدفعها؟ فقال: «ادفعها إلى الأمراء ~~وإن تمزعوا بها لحوم الكلاب على موائدهم» # PageV00P000 ### | 1800 - # قال: حدثنا معاذ، عن حاتم بن أبي صغيرة، عن رياح بن عبيدة، عن قزعة، قال: ~~قلت لابن عمر: إن لي مالا، فإلى من أدفع زكاته؟ فقال: «ادفعها إلى هؤلاء ~~القوم. يعني الأمراء» قلت: إذا يتخذون بها ثيابا وطيبا. فقال: «وإن اتخذوا ~~بها ثيابا وطيبا، ولكن في مالك حق سوى الزكاة» # PageV00P000 ### | 1801 - # قال: حدثنا يزيد، عن همام بن يحيى، عن قتادة، قال: سألت سعيد بن المسيب: ~~إلى من أدفع زكاة مالي؟ فلم يجبني. قال: وسألت الحسن، فقال: ادفعها إلى ~~السلطان ### | 1802 - # قال أبو عبيد: وإنما نرى الذين أمروا بدفع الصدقة إليهم إنما أوجبوا ذلك ~~على أهل العطاء كقول ابن عمر: ادفعها إلى من بايعت. وقد ذكرناه عنه. ### | 1803 - # ومنه حديث عمر بن الخطاب: إنما عزمتنا على من أخذ فيئنا. وقد فسر ذلك ~~علي، وأبو هريرة فيما يروى عنهما # PageV00P000 ### | 1804 - # قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن أسامة بن زيد، عن أمه ### | [ص: 682] # ، قالت: سأل أبوك أبا هريرة عن الزكاة، فقال: " لولا أني آخذ منهم الجزية ~~- يعني: العطاء - ما أعطيتهم شيئا، فلا تعطهم " # PageV00P000 ### | 1805 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو سعيد الأعمى وحدي، ~~وأخبرني مع ms392 عطاء قال: لقي أبو هريرة رجلا يحمل زكاة ماله يريد بها الإمام، ~~فقال له: «ما هذا معك؟» فقال: زكاة مالي، أذهب بها إلى الإمام. فقال: «أفي ~~ديوان أنت؟» قال: لا. قال: «فلا تعطهم شيئا» # PageV00P000 ### | 1806 - # قال: قال ابن جريج: وأخبرني عطاء حينئذ قال: بلغنا ذلك عن علي أن رجلا ~~أتاه بزكاة ماله، فقال: أتأخذ من عطائنا؟ قال: لا قال: فإنا لا نأخذ منك ~~شيئا، لا نجمع عليك أن لا نعطيك ونأخذ منك قال أبو عبيد: فهذا قول من نظر ~~في العطاء، وقد أمر بتفريقها غير واحد من العلماء، ولم يشترط عطاء ولا غيره # PageV00P000 ### | 1807 - # قال: حدثنا أبو النضر، وعبد الله بن صالح، عن عبد العزيز بن عبد الله بن ~~أبي سلمة، عن أبي سعيد المقبري، قال: أتيت عمر بن الخطاب، فقلت: يا أمير ~~المؤمنين، هذه زكاة مالي. قال: وأتيته بمائتي درهم، فقال: أعتقت يا كيسان؟ ~~فقلت: نعم. فقال: فاذهب بها أنت فاقسمها # PageV00P000 ### | 1808 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أترخص لي أن أضع صدقة ~~مالي في مواضعها، أم أدفعها إلى الأمراء؟ فقال: سمعت ابن عباس يقول ### | [ص: 683] # : «إذا وضعتها أنت في مواضعها، ولم تعد منها أحدا تعوله شيئا، فلا بأس» ~~قال ابن جريج: سمعته من عطاء غير مرة # PageV00P000 ### | 1809 - # قال: حدثنا معاذ، وإسحاق بن يوسف الأزرق، عن ابن عون، عن مجاهد، عن عبد ~~الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه عبيد بن عمير قال: اقسمها، ### | 1810 - # قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، ~~مثل ذلك # PageV00P000 ### | 1811 - # قال: حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، قال: قلت لميمون بن مهران: ~~بلغني أن ابن عمر كان يقول: «أدوا الزكاة إلى الولاة وإن شربوا بها خمرا» ~~فقال ميمون: أتعرف فلانا النصيبي؟ فإنه كان صديقا لابن عمر، أخبرني أنه قال ~~لابن عمر: ما ترى في الزكاة، فإن هؤلاء لا يضعونها مواضعها؟ فقال: «ادفعها ~~إليهم» . قال فقلت: أرأيت لو أخروا الصلاة عن وقتها، ms393 أكنت تصلي معهم؟ قال: ~~لا. قال: فقلت: هل الصلاة إلا مثل الزكاة؟ فقال: «لبسوا علينا لبس الله ~~عليهم» # PageV00P000 ### | 1812 - # قال: حدثنا هشيم، عن عبد الرحمن بن يحيى، عن حبان بن أبي جبلة، عن ابن ~~عمر، أنه رجع عن قوله في دفع الزكاة إلى السلطان، وقال: «ضعوها في مواضعها» # PageV00P000 ### | 1813 - # قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن حسان بن أبي يحيى الكندي، قال: سألت سعيد ~~بن جبير عن الزكاة، فقال: «ادفعها إلى ولاة الأمر» فلما قام سعيد تبعته، ~~فقلت: إنك أمرتني أن أدفعها إلى ولاة الأمر، وهم يصنعون بها كذا، ويصنعون ~~بها كذا. فقال: «ضعها حيث أمرك الله، سألتني على رءوس الناس، فلم أكن ~~لأخبرك» # PageV00P000 ### | 1814 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن إبراهيم، والحسن، ~~قالا: «ضعها مواضعها، وأخفها» # PageV00P000 ### | 1815 - # قال: حدثنا علي بن ثابت، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: ~~«اجعلها صررا، ثم اجعلها فيمن تعرف، ولا يأتي عليك الشهر حتى تفرقها» # PageV00P000 ### | 1816 - # قال: حدثنا يزيد، عن هشام، عن الحسن، قال: «إن دفعها إلى السلطان أجزت ~~عنه، وإن لم يدفعها فليتق الله، وليتوخ بها مواضعها، ولا يحاب بها أحدا» # PageV00P000 # قال: حدثنا معاذ، عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال: «من اختار أن يقسمها ~~فليتق الله، ولا يقي بها ماله» # PageV01P684 ### | 1818 - # قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي بن سلمة، عن حميد، قال: قلت للحسن: الرجل ~~يضع زكاة ماله، فإذا رأى حقا أعطى. فقال: «لا تجعل زكاتك ردءا لمالك، كلما ~~نابك حق اتقيته به» ### | [ص: 685] # قال أبو عبيد: فكل هذه الآثار التي ذكرناها من دفع الصدقة إلى ولاة ~~الأمر، ومن تفريقها، هو معمول به، وذلك في زكاة الذهب والورق خاصة، أي ~~الأمرين فعله صاحبه كان مؤديا للفرض الذي عليه. ### | 1819 - # وهذا عندنا هو قول أهل السنة والعلم من أهل الحجاز، والعراق، وغيرهم في ~~الصامت؛ لأن المسلمين مؤتمنون عليه كما ائتمنوا على الصلاة. وأما المواشي ~~والحب والثمار، فلا يليها إلا الأئمة، وليس لربها أن يغيبها عنهم، وإن هو ms394 ~~فرقها ووضعها مواضعها، فليست قاضية عنه، وعليه إعادتها إليهم. فرقت بين ذلك ~~السنة والآثار. ### | 1830 - # ألا ترى أن أبا بكر الصديق إنما قاتل أهل الردة في المهاجرين والأنصار ~~على منع صدقة المواشي، ولم يفعل ذلك في الذهب والفضة؟ وكذلك إذا مر رجل ~~مسلم بصدقته على العاشر، فقبضها منه، فإنها عندنا جازية عنه؛ لأنه من ~~السلطان. كذلك أفتت العلماء # PageV00P000 # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، ~~والحسن، قالا: «ما أعطيت في الجسور والطرق فهي صدقة ماضية» قال إسماعيل: ~~يعني أنها تجزي من الزكاة # PageV01P685 # قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، وهشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «احتسب ~~في زكاة مالك بما أخذ منك العشارون» # PageV01P685 # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن الحسن، وإبراهيم، ~~قالا: احتسب بما يأخذ منك العاشر # PageV01P686 # قال: وحدثنا محمد بن ربيعة، عن إسماعيل بن سلمان الأزرق، عن الشعبي، قال: ~~ما يأخذ منك العاشر فاحتسب به من زكاتك # PageV01P686 # قال: حدثنا محمد بن ربيعة، عن حبيب بن جري، قال: سألت أبا جعفر محمد بن ~~علي عن ذلك، فقال: «احتسب به زكاتك» # PageV01P686 # قال: حدثنا معاذ، عن ابن عون، قال: سألت الحسن عن ذلك، أأحتسب به؟ فقال: ~~نعم قال أبو عبيد: وهذا عندنا هو المأخوذ به، وإن كان بعضهم قد قال سوى ذلك # PageV01P686 # قال: حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، قال: كان ميمون بن مهران ~~يقول في ذلك: «يخرج زكاة ماله، ولا يعتد بما أخذ منه» # PageV01P686 # قال: حدثنا علي بن هاشم، عن محمد بن علي السلمي، قال: «رأيت ربعي بن حراش ~~مر على العاشر، فأخذ كيسا كان مع غلامه، فوضعه بينه وبين القربوس حتى جاز ~~به العاشر» قال أبو عبيد: والأمر عندنا على ما قال أنس، والحسن، وإبراهيم، ~~والشعبي، ومحمد بن علي، وعليه الناس، حتى قد قال ذلك بعضهم في الخوارج # PageV01P686 # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب ### | [ص: 687] # ، في رجل زكت الحرورية ماله، هل ms395 عليه حرج؟ فقال: كان ابن عمر يرى أن ذلك ~~يقضي عنه، والله أعلم # PageV01P686 ### | 1831 - # قال: حدثنا أحمد بن عثمان، عن ابن المبارك، عن سعيد بن أبي أيوب، عن ~~نافع، أن الأنصار سألوا ابن عمر عن الصدقة، فقال: «ادفعوها إلى العمال» . ~~فقالوا: إن أهل الشام يظهرون مرة، وهؤلاء مرة. فقال: «ادفعوها إلى من غلب» ### | 1832 - # قال أبو عبيد: أما الذي أختار في أمر الخوارج، فأن يكون على من أخذوا منه ~~الإعادة؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الناس في هذا الأمر تبع ~~لقريش، خيارهم تبع لخيارهم، وشرارهم تبع لشرارهم. ### | 1833 - # ولقوله صلى الله عليه وسلم: لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس ~~اثنان فلم يجعل صلى الله عليه وسلم ولاة الأمر في غيرهم. ### | 1834 - # فأما حديث ابن عمر فيمن زكت الحرورية ماله أنه يقضي عن صاحبه، فإنه ليس ~~يثبت عنه، إنما كان ابن شهاب يرسله عنه، ثم كأنه لم يكن على ثقة منه؛ ألا ~~تراه قال في آخره: والله أعلم؟ وأما حديثه حين سئل عن أهل الشام وغيرهم، ~~فقال: ادفعوها إلى من غلب، فإن هذا جائز؛ لأن كل من كان يقاتل يومئذ من أهل ~~الشام والعراق، والحجاز، إنما كان يدعو إلى قريش، والخوارج غير هؤلاء. ### | [ص: 688] ### | 1835 - # قال: وأما أهل العراق فإنهم يقولون أو من قال منهم: إذا أتته الخوارج في ~~منزله، فأخذوا صدقته أجزت عنه، وإن أتاهم بها لم تجز عنه # PageV00P000 ### | باب تفريق الصدقة في الأصناف الثمانية وإعطائها بعضهم دون بعض # PageV01P688 ### | 1836 - # قال: حدثنا أبو معاوية، عن حجاج بن أرطاة، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن ~~حبيش، عن حذيفة، قال: «إذا وضعت الزكاة في صنف واحد من الأصناف الثمانية ~~أجزأك» ### | 1837 - # قال أبو معاوية: قال حجاج: وسألت عطاء عن ذلك، فقال: «لا بأس به» # PageV00P000 # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، ~~وعن عبد الملك، عن عطاء، قالا: «إذا وضعتها في صنف واحد أجزاك» # PageV01P688 ### | 1839 - # قال: حدثنا حجاج، عن ms396 ابن جريج، قال: أخبرت عن ابن عباس، أنه قال: " إذا ~~وضعتها في صنف واحد من هذه الأصناف فحسبك، إنما قال الله تبارك ### | [ص: 689] # وتعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] ، وكذا وكذا؛ ~~لئلا يجعلها في غير هذه الأصناف " # PageV00P000 ### | 1840 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، قال: «إنما ~~الزكاة علم، حيث وضعت أجزت عنك» ### | 1841 - # قال: وقال عكرمة: فرقها في الأصناف # PageV00P000 ### | 1842 - # قال: حدثنا أبو معاوية، عن أبي بكر النهشلي، عن حماد، عن إبراهيم، قال: ~~«إذا كان المال ذا مز ففرقه في الأصناف، وإذا كان قليلا فأعطه صنفا واحدا» ### | 1843 - # قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن بشر بن منصور، عن جريج، عن عطاء، مثل ~~قول إبراهيم هذا # PageV00P000 ### | 1844 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن الحسن بن عمرو، عن الفضيل بن عمرو، ~~عن إبراهيم، قال: «ما كانوا يسألون إلا عن الفاقة» # PageV00P000 ### | 1845 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: ~~«أسعدهم بها أكثرهم عددا، وأشدهم فاقة» # PageV00P000 ### | 1846 - # قال: حدثني يحيى بن بكير، عن مالك، قال: " الأمر الذي لا اختلاف فيه ~~عندنا في قسم الصدقات أن ذلك لا يكون إلا على اجتهاد من الوالي، فأي ~~الأصناف كانت فيه الحاجة والعدد، آثر ذلك الصنف بقدر ما يرى. قال: وليس ~~للعامل على الصدقة فريضة مسماة " ### | 1847 - # قال أبو عبيد: وكذلك قول سفيان، وأهل العراق أنه إذا وضعها في صنف واحد ~~من الثمانية أجزأه. ### | 1848 - # وقال آخرون: يفرقها فيهم جميعا. منهم عكرمة في حديثه الذي ذكرناه عنه. ### | 1849 - # وكان إبراهيم وعطاء يريان ذلك، إذا كان المال كثيرا ذا مز، وقد كان عمر ~~بن عبد العزيز أمر ابن شهاب أن يكتبها له، فكتبها على التفريق مشروحة ملخصة # PageV00P000 ### | 1850 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل، قال: حدثني ابن شهاب، ~~أن عمر بن عبد العزيز أمره فكتب السنة في مواضع الصدقة، فكتب: " هذه منازل ~~الصدقات ومواضعها إن شاء الله، وهي ثمانية أسهم: ms397 فسهم للفقراء، وسهم ~~للمساكين، وسهم للعاملين عليها، وسهم للمؤلفة قلوبهم، وسهم في ### | [ص: 691] # الرقاب، وسهم للغارمين، وسهم في سبيل الله، وسهم لابن السبيل. قال: فسهم ~~الفقراء نصفه لمن غزا منهم في سبيل الله أول غزوة، حين يفرض لهم من الأمداد ~~وأول عطاء يأخذونه، ثم تقطع عنهم بعد ذلك الصدقة، ويكون سهمهم في عظم ~~الفيء، والنصف الباقي للفقراء ممن لا يغزو، من الزمنى والمكث الذين يأخذون ~~العطاء إن شاء الله. وسهم المساكين نصف لكل مسكين به عاهة لا يستطيع حيلة ~~ولا تقلبا في الأرض، والنصف الباقي للمساكين الذين يسألون، ويستطعمون، ومن ~~في السجون من أهل الإسلام، ممن ليس له أحد إن شاء الله. وسهم العاملين ~~عليها ينظر: فمن سعى على الصدقات بأمانة وعفاف أعطي على قدر ما ولي وجمع من ~~الصدقة، وأعطي عماله الذين سعوا معه على قدر ولايتهم وجمعهم، ولعل ذلك أن ~~يبلغ قريبا من ربع هذا السهم بعد الذي يعطى عماله ثلاثة أرباع، فيرد ما بقي ~~على من يغزو من الأمداد والمشترطة إن شاء الله. وسهم المؤلفة قلوبهم لمن ~~يفترض له من إمداد الناس أول عطاء يعطونه، ومن يغزو مشترطا لا عطاء له، وهم ~~فقراء، ومن يحضر المساجد من المساكين الذين لا عطاء لهم، ولا سهم، ولا ~~يسألون الناس إن شاء الله. وسهم الرقاب نصفان: نصف لكل مكاتب يدعي الإسلام، ~~وهم على أصناف شتى: فلفقهائهم في الإسلام فضيلة، ولمن سواهم منهم منزلة ~~أخرى، على قدر ما أدى كل رجل منهم، وما بقي عليه إن شاء الله، والنصف ~~الباقي تشترى به رقاب ممن صلى وصام وقدم في الإسلام من ذكر وأنثى، فيعتقون ~~إن شاء الله. وسهم الغارمين على ثلاثة أصناف: منهم صنف لمن يصاب في سبيل ~~الله في ماله وظهره ورقيقه، وعليه دين لا يجد ### | [ص: 692] # ما يقضي ولا ما يستنفق إلا بدين، ومنه صنفان لمن يمكث ولا يغزو، وهو ~~غارم، وقد أصابه فقر، وعليه دين لم يكن شيء منه في معصية الله، ولا يتهم في ~~دينه أو قال في ms398 دينه إن شاء الله. وسهم في سبيل الله، فمنه لمن فرض له ربع ~~هذا السهم، ومنه للمشترط الفقير ربعه، ومنه لمن تصيبه الحاجة في ثغرة، وهو ~~غاز في سبيل الله إن شاء الله. وسهم ابن السبيل يقسم ذلك لكل طريق على قدر ~~من يسلكها، ويمر بها من الناس، لكل رجل من ابن السبيل ليس له مأوى، ولا أهل ~~يأوي إليهم، فيطعم حتى يجد منزلا، أو يقضي حاجته، ويجعل في منازل معلومة ~~على أيدي أمناء، لا يمر بهم ابن سبيل له حاجة إلا آووه، وأطعموه، وعلفوا ~~دابته، حتى ينفذ ما بأيديهم إن شاء الله. قال أبو عبيد: ثم ذكر صدقة الحب، ~~والثمار، والإبل، والبقر، والغنم، في حديث طويل " ### | 1851 - # قال أبو عبيد: فهذه مخارج الصدقة إذا جعلت مجزأة، وهو الوجه لمن قدر عليه ~~وأطاقه، غير أني لا أحسب هذا يجب إلا على الإمام الذي تكثر عنده صدقات ~~المسلمين، وتلزمه حقوق الأصناف كلها، ويمكنه كثرة الأعوان على تفريقها، ~~فأما من ليس عنده منها إلا ما يلزمه لخاصة ماله، فإنه إذا وضعها في بعضهم ~~دون بعض كان جازيا عنه، على قول من قد سميناه من العلماء. ### | 1852 - # والأصل في هذا هو الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين ذكر ### | [ص: 693] # الصدقة، فقال: تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم. فلم يذكر صلى الله ~~عليه وسلم هاهنا غير صنف واحد، ثم أتاه مال بعد هذا، فجعله في صنف ثان سوى ~~الفقراء، وهم المؤلفة قلوبهم الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، وعلقمة بن ~~علاثة، وزيد الخيل قسم فيهم الذهبة التي بعث بها إليه علي من أموال أهل ~~اليمن، وإنما الذي يؤخذ من أموالهم الصدقة، ثم أتاه مال آخر، فجعله في صنف ~~ثالث، وهم الغارمون. ### | 1853 - # من ذلك قوله لقبيصة بن المخارق في الحمالة التي تحمل بها: أقم حتى تأتينا ~~الصدقة، فإما أن نعينك عليها، وإما أن نحملها عنك. وكل هذه الأحاديث قد مرت ~~في مواضع غير هذا، فأراه صلى الله عليه وسلم قد جعل ms399 بعض الأصناف أسعد بها ~~من بعض. ### | 1854 - # فالإمام مخير في الصدقة في التفريق فيهم جميعا، وفي أن يخص بها بعضهم دون ~~بعض إذا كان ذلك على وجه الاجتهاد ومجانبة الهوى والميل عن الحق، وكذلك من ~~سوى الإمام، بل هو لغيره أوسع إن شاء الله # PageV00P000 ### | باب دفع الصدقة إلى الأقارب، ومن يكون لها منهم موضعا أو لا يكون # PageV01P693 ### | 1855 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس، ~~يقول: «يعطي الرجل قرابته من زكاته إذا كانوا محتاجين» # PageV00P000 ### | 1856 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الخالق بن سلمة، قال: سألت ### | [ص: 694] # سعيد بن المسيب عن الزكاة، فقال: «أحب من وضعتها عنده إلي يتيمي، وذو ~~فاقتي» # PageV00P000 ### | 1857 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن ~~إبراهيم، أن امرأة عبد الله بن مسعود سألته عن زكاة حلي لها، فقالت: أأعطيه ~~بني أخ لي أيتام في حجري؟ قال: نعم، ### | 1858 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد ~~الله، وامرأته، مثل ذلك # PageV00P000 ### | 1859 - # قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد ربه النميري، قال: سألت الحسن، ~~قلت: أخي، أأعطيه زكاة مالي؟ قال: «نعم، وحبا» # PageV00P000 ### | 1860 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن زبيد اليامي، قال: قلت لإبراهيم: ~~امرأة لها شيء، أتعطي أختها من الزكاة؟ قال: نعم # PageV00P000 ### | 1861 - # قال: حدثنا عبد الرحمن بن سفيان، عن إبراهيم بن أبي حفصة، قال: سألت سعيد ~~بن جبير، قلت: أعطي خالتي من الزكاة؟ قال: نعم، ما لم تغلق عليها بابا قال ~~أبو عبيد: يعني أن لا تكون في عياله # PageV00P000 ### | 1862 - # قال: حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، قال: «يضع الرجل زكاته في قرابته ~~ممن ليس في عياله» # PageV00P000 ### | 1863 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن عبيد، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: ~~«إذا لم يكن ذو قرابته من عياله الذين يعول؛ فهم أحق بزكاته من غيرهم، إذا ~~كانوا فقراء» # PageV00P000 ### | 1864 - # قال: حدثنا ms400 حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: «إذا لم تعط ~~منها أحدا تعوله فلا بأس بذلك» ### | 1865 - # قال أبو عبيد: قال لي عبد الرحمن: إنما كرهوا ذلك؛ لأن الرجل إذا ألزم ~~نفسه نفقتهم وضمهم إليه، ثم جعل ذلك بعده إلى الزكاة، كان كأنه قد وقى ماله ~~بزكاته. ### | 1866 - # قال: وقال لي عبد الله بن داود: وإنما يكره ذلك إذا كان السلطان قد أجبره ~~على نفقتهم، فأما ما لم يكن إجبارا فلا بأس بذلك. قال أبو عبيد: وهذا تأول ~~عبد الرحمن وابن داود في معنى العيال، وهما مذهبان لمن شاء. ### | 1867 - # قال أبو عبيد: والذي أختار فيه سواهما، وذلك أن الأصل في هذا عندي إنما ~~هو كل من كان عوله فرضا على العائل واجبا لا يسعه تضييعهم، وهم الذين قال ~~فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين ذكر الصدقة، فقال: ابدأ بمن تعول. ~~ثم جاءنا عنه ذلك مفسرا، وقد ذكرناه في غير هذا الموضع، أن رجلا قال: يا ~~رسول الله، عندي دينار. قال: أنفقه على نفسك. قال: عندي آخر. قال: أنفقه ~~على أهلك. قال: عندي آخر. قال: أنفقه على ولدك. قال: عندي آخر. قال: أنفقه ~~على خادمك. قال: عندي آخر. قال: أنت أبصر. أو قال: أنت أعلم # PageV00P000 ### | 1868 - # ومثل ذلك أو نحوه قوله لهند بنت عتبة، وقالت له: إن أبا سفيان رجل شحيح، ~~أفآخذ من ماله؟ فقال: «خذي ما يكفيك وبنيك بالمعروف» ، قال: سمعت أبا ~~معاوية يحدثه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ### | [ص: 696] ### | 1869 - # قال أبو عبيد: فهؤلاء الأهل والولد، وكذلك الوالدان إذا كانا ذوي خلة ~~وفاقة، فعلى ولدهما الموسر أن يعولهما كعوله ولده وأهله، بسنة ثابتة عن ~~رسول الله. ### | 1870 - # وهي قوله: إن ولد الرجل من كسبه. والحديث فيه كثير مستفيض. ### | 1871 - # فهذه السنن هي الفاصلة عندنا بين عيال الرجل الذي يلزمه عولهم من غيرهم، ~~وهم الوالدان، والولد، والزوجة، والمملوك، فهؤلاء لا حظ لهم في زكاته، وإن ms401 ~~أعطاهم منها كانت غير قاضية عنه؛ من أجل أنهم شركاؤه في ماله بالحقوق التي ~~ألزمه الله إياها لهم سوى الزكاة، ثم جعل الزكاة فرضا آخر غير ذلك كله، ~~فإذا صرفها إلى هؤلاء كان قد جعل حقا واحدا يجزي عن فرضين، وهذا لا جائز ~~ولا واسع؛ فلهذا صار هؤلاء خارجين من أهل الزكاة عند المسلمين جميعا، فأما ~~من سواهم من جميع ذوي الرحم وغيرهم، فليس عوله في الأصل واجبا عليه في ~~الكتاب ولا السنة. ### | 1872 - # وبهذا يقول مالك بن أنس، وأهل الحجاز. ### | 1873 - # وأما أهل العراق فيقولون غير ذلك القول، يقولون - أو من قال منهم -: يجبر ~~ذو الرحم المحرم على نفقة ذي رحمه. قال أبو عبيد: والقول عندي هو الأول، ~~ولهذا صار إعطاؤهم من الزكاة جازيا عن المعطي، إذا كانوا لها موضعا، بل هو ~~المحسن المجمل في ذلك. ### | 1874 - # لقول النبي صلى الله عليه وسلم: الصدقة على المسكين صدقة، وهي لذي الرحم ~~اثنتان: صدقة، وصلة. قال أبو عبيد: فلم يشترط صلى الله عليه وسلم نافلة ولا ~~فريضة. ### | 1875 - # فهذا عندي هو الأصل، ولست أنظر في ذلك إلى أن يكون ذو المال ### | [ص: 697] # محكوما عليه بنفقتهم ولا غير محكوم، ولا إلى أن يكونوا مضمومين إلى عياله ~~بأبدانهم أو غير مضمومين، إنما ننظر في ذلك إلى أصل الوجوب؛ ألا ترى أن عبد ~~الله قد أمر امرأته أن تعطي بني أخيها من زكاتها، وهي تخبره أنهم في حجرها، ~~فهل يكون من الضم أكثر من التربية في الحجور؟ وكذلك قول سعيد بن المسيب: ~~يتيمي وذو فاقتي. ### | 1876 - # قال أبو عبيد: والذي يجوز من ذلك أن يكون الرجل له قريب، أو حميم، ذو ~~حاجة وخلة، وليس هو مع هذا ممن عوله فرض عليه، فحضرته نية في ضمه إياه إلى ~~نفسه، وخلطه بعياله تطوعا، ثم إن نيته حالت عن ذلك، وصار إلى إخراجه من ~~نفقته حتى عاد إلى حاله الأولى، فلما كان بعد ذلك رأى أن ينيله من زكاته، ~~كما يفعله بالأجنبي، فهذا عند أهل العلم جميعا ms402 فيما أعلمه مجزيه، بل قريبه ~~أسعد بزكاته وأولى فيها من البعيد؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: الصدقة ~~على المسكين صدقة، وهي لذي الرحم اثنتان: صدقة، وصلة مع ما ذكرناه في هذا ~~الباب من إجازة من أجاز ذلك من الصحابة والتابعين # PageV00P000 ### | باب إعطاء المرأة زوجها من صدقة مالها # PageV01P698 ### | 1877 - # قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، مولى المطلب، عن سعيد ~~بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: انصرف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الصبح، فأتى النساء،: «ما رأيت من نواقص عقول قط ولا دين أذهب ~~لقلوب ذي الألباب منكن، وإنني أريت أنكن أكثر أهل النار يوم القيامة، ~~فتقربن إلى الله ما استطعتن» قال: وكان في النساء امرأة عبد الله بن مسعود، ~~فانقلبت إلى عبد الله بن مسعود، فأخبرته بما سمعت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وأخذت حليا لها، فقال: أين تذهبين بهذا الحلي؟ فقالت: أتقرب به ~~إلى الله وإلى رسوله؛ لعل الله أن لا يجعلني من أهل النار. فقال: هلمي، ~~فتصدقي به علي وعلى ولدي، فإنا له موضع. فقالت: لا والله حتى أذهب به إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فذهبت تستأذن على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، هذه زينب تستأذن. فقال: أي الزيانب هي؟ ~~قالوا: امرأة عبد الله بن مسعود. فقال: ائذنوا لها. فدخلت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني سمعت منك مقالة، فرجعت بها إلى ~~ابن مسعود فأخبرته، وأخذت حليي أتقرب به إلى الله وإليك؛ ### | [ص: 699] # رجاء أن لا يجعلني الله من أهل النار، فقال لي ابن مسعود: تصدقي به علي ~~وعلى ولدي، فإنا له موضع، فقلت: حتى أستأذن رسول الله. فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «تصدقي به عليه وعلى بنيه، فإنهم له موضع» . ثم قالت: يا ~~رسول الله، أرأيت ما سمعت منك حين وقفت علينا، فقلت: ما رأيت من نواقص عقول ~~قط ودين أذهب لقلوب ms403 ذوي الألباب منكن، يا رسول الله، فما نقصان ديننا ~~وعقولنا؟ قال صلى الله عليه وسلم: أما ما ذكرت من نقصان دينكن فالحيضة التي ~~تصيبكن، تمكث إحداكن ما شاء الله أن تمكث لا تصلي ولا تصوم، فذلك نقصان ~~دينكن، وأما ما ذكرت من نقصان عقولكن فشهادتكن، إنما شهادة المرأة نصف ~~شهادة الرجل ### | 1878 - # قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن ~~أسلم، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري، قال: ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى، فصلى، ثم ~~انصرف، فوعظ الناس، وأمرهم بالصدقة، ثم مر على النساء، فقال: تصدقن. ثم ذكر ~~مثل حديث إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، إلا أنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: صدق ابن مسعود، زوجك وولده أحق من تصدقت به ~~عليهم. ### | [ص: 700] ### | 1879 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ~~عبيد الله، عن ريطة بنت عبد الله، امرأة عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نحو ذلك، إلا أنه قال في حديثه: قالت: إن زوجي ليس له مال ~~ولا لولدي. فقال: إن لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم. ولم يذكر قوله: ما رأيت ~~من نواقص عقول. . . . إلى آخر الحديث. ### | 1880 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن ~~عبد الله بن دينار، رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مثل ذلك أو نحوه ~~قال أبو عبيد: والمحفوظ عندنا هو قول من جعل الولد لعبد الله دون المرأة، ~~كالذي رواه أبو هريرة وأبو سعيد؛ لأنه ليس من السنة أن يعطي الوالدان ~~ولدهما من الزكاة، فلا يجزئ ذلك في قول أحد أعلمه. ### | 1881 - # وأما إعطاء المرأة زوجها من الزكاة، فقد كان بعض أهل العراق يرى ذلك غير ~~مجزيها، يشبهه بإعطائه إياها ms404 من زكاته. وهما عندنا مفترقان من جهة السنة ~~والنظر جميعا. ### | 1882 - # وأما النظر، فإن الرجل يجبر على نفقة امرأته وإن كانت موسرة، وليست تجبر ~~هي على نفقته وإن كان معسرا، فأي اختلاف أشد تفاوتا من هذين؟ وهذا هو الأصل ~~عندنا المفرق بين كل من يعطيه الرجل من زكاته، ومن لا يعطيه، أن من وجبت ~~على الرجل نفقته وعوله، فلا حظ له في زكاته، ومن خلت له زكاته كان غير ~~مفروض عليه مؤنته. وهذا قول أهل الحجاز. ### | 1883 - # وأما أهل العراق، فإنه عندهم مجبر على كل ذي محرم من ذوي الأرحام إذا كان ~~محتاجا صغيرا، أو كبيرا به زمانة، وهم مع هذا يرونهم موضعا لزكاته، ما خلا ~~الوالدين والولد. ### | [ص: 702] ### | 1884 - # قال أبو عبيد: والقول الذي نختاره من هذا ما قال أولئك، أن فرض النفقة ~~وإعطاء الزكاة لا يجتمعان لأحد في مال أحد، ولا أعرف له أصلا في الكتاب ولا ~~السنة، وإنما أقاربه هؤلاء فقراء من فقراء المؤمنين، تجب حقوقهم في الفيء ~~والخمس والصدقة، فأما في خاصة مال الرجل فلا، إلا أنه يؤمر بصلتهم، ويحض ~~عليها، ويكون قاطعا لرحمه في تركها من غير إجبار في حكم، إلا الوالدين ~~والولد والزوجة والمملوك، فإنه يحكم عليه بمؤنتهم حكما؛ لأنهم يستحقون منه ~~النفقة دون الزكاة، ومن وراء هؤلاء من أقاربه يستحقون الزكاة دون النفقة ~~فهذا هو الفرق بين الفريقين # PageV00P000 ### | باب تعجيل الصدقة، وإخراجها قبل أوانها # PageV01P702 ### | 1885 - # قال: حدثنا يزيد، عن حجاج بن أرطاة، عن الحكم بن عتيبة، قال: بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة، فأتى العباس يسأله صدقة ماله، ~~فقال: قد عجلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة سنتين. فرفعه عمر إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «صدق عمي، قد تعجلنا منه صدقة سنتين» ### | [ص: 703] # قال أبو عبيد: كان هشيم يزيد في إسناد هذا الحديث: عن منصور، عن الحكم، ~~عن الحسن بن مسلم حدثت بذلك عنه، ولا أحفظه منه # PageV00P000 ### | 1886 - # قال أبو عبيد: وحدثونا عن إسماعيل بن ms405 زكريا، عن الحجاج بن دينار، عن ~~الحكم، عن حجية بن عدي، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم «تعجل من العباس صدقة سنتين» # PageV00P000 ### | 1887 - # قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن حماد بن زيد، عن حفص بن سليمان، ~~قال: قلت للحسن: أأخرج زكاة ثلاثة أعوام ضربة؟ فلم ير بذلك بأسا # PageV00P000 ### | 1888 - # قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم. ### | 1889 - # قال هشيم: وأخبرنا بعض أصحابنا، عن الحسن، أنهما «كانا لا يريان بتعجيل ~~الزكاة بأسا، إذا وجد لها موضعا» # PageV00P000 ### | 1890 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، أنه ~~كان «لا يرى بتعجيلها بأسا، إذا وجد لها موضعا» # PageV00P000 ### | 1891 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن يوسف بن أبي حكيم، قال: سألت عطاء بن أبي ~~رباح عن تقديم الزكاة قبل حلها ### | [ص: 704] # ، فقال: «قدم، ولا تؤخر» # PageV00P000 ### | 1892 - # وعن إسحاق، عن حماد بن زيد، عن جعفر بن سليمان، قال: قلت للحسن: " أخرج ~~زكاة مالي في مرة واحدة سنتين؟ قال: «لا بأس بذلك» قال أبو عبيد: وهذه ~~الآثار كلها هي المعمول بها عندنا، أن تعجيلها يقضي عنه، ويكون في ذلك ~~محسنا، وما نعلم أحدا ارتاب به غير ابن سيرين من غير كراهة، ولكن إمساك ~~عنه. ### | 1893 - # وكان مالك بن أنس لا يراه مجزيا عنه، ويشبهه بالصلاة والصيام # PageV00P000 ### | 1894 - # قال: حدثنا ابن أبي عدي، وعبد الوهاب بن عطاء، عن ابن عون، عن محمد، أنه ~~سئل عن تعجيل الزكاة، فقال: لا أدري ما هو قال أبو عبيد: وإنما نرى وقوف من ~~وقف في هذا أنه أشبه الزكاة بالصلاة، إذ كانت لا تجوز قبل وقتها، فأشفق أن ~~تكون الزكاة كذلك. والذي عندنا فيه أن السنة قد فرقت بينهما، ألا ترى أن ~~الصلاة لها أوقات وحدود معلومة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحدثه عن ~~جبريل عليه السلام أنه أمه فيها، وحدها له، فليست تتعدى تلك الأوقات بتقديم ~~ولا تأخير؟ ### | 1895 - # ولم يأت ms406 عنه صلى الله عليه وسلم أنه وقت للزكاة يوما من الزمان معلوما، ~~إنما أوجبها في كل عام مرة، وذلك أن الناس تختلف عليهم استفادة المال، ~~فيفيد الرجل نصاب المال في هذا الشهر ### | [ص: 705] # ، ويملكه الآخر في الشهر الثاني، ويكون للثالث في الشهر الذي بعدهما، ثم ~~شهور السنة كلها. وإنما تجب على كل واحد منهم الزكاة في مثل هذا الشهر الذي ~~استفاده فيه من قبل، فاختلفت أوقاتهم في محل الزكاة عليهم؛ لاختلاف أصل ~~الملك، فكيف يجوز أن يكون للزكاة يوم معلوم يشترك فيه الناس، وأما الصلاة ~~فإنما وجوبها على الناس معا في ميقات واحد، فلهذا أفتت العلماء بتعجيل ~~الزكاة قبل محلها، وفرقوا بينها وبين الصلاة، مع الحديث المأثور عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في عمه العباس. ### | 1896 - # وبهذا القول يقول علماء أهل العراق، وأهل الشام، وعليه الناس، إلا ما ~~ذكرنا عن مالك بن أنس، وأهل الحجاز. ### | 1897 - # قال أبو عبيد: وكذلك تأخيرها إذا رأى ذلك الإمام في صدقة المواشي، للأزمة ~~تصيب الناس، فتجدب لها بلادهم، فيؤخرها عنهم إلى الخصب، ثم يقضيها منهم ~~بالاستيفاء في العام المقبل، كالذي فعله عمر في عام الرمادة. وقد يؤثر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حديث فيه حجة لعمر في صنيعه ذلك # PageV00P000 ### | 1898 - # قال: حدثنا أبو أيوب، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، ~~عن أبي هريرة، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة، فقال بعض من ~~يلمز: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس بن عبد المطلب أن يتصدقوا. ~~قال: فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكذب عن اثنين، عن العباس وخالد، ~~وصدق على ابن جميل، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما نقم ابن ~~جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله من فضله ورسوله، وأما خالد بن الوليد ~~فإنهم يظلمون خالدا، إن خالدا قد احتبس أدراعه وأعبده في سبيل الله - ### | [ص: 706] # وقال غيره: وعتاده - قال: وأما العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فهي ms407 عليه ومثلها معها " قال أبو عبيد: وكان مالك بن أنس يزيد في إسناد هذا ~~الحديث: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. كذلك حدثت ~~عنه. قال أبو عبيد: فقول النبي صلى الله عليه وسلم: فأما العباس فصدقته ~~عليه ومثلها معها - يبين لك أنه قد كان أخرها عنه، ثم جعلها دينا عليه ~~يأخذه منه، فهو في الحديث الأول قد تعجل زكاته منه، وفي هذا أنه أخرها عنه، ~~ولعل الأمرين جميعا قد كانا. ### | 1899 - # وقد روى بعضهم حديث العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وأما صدقة ~~العباس فهي علي ومثلها معها. فإن كان هذا هو المحفوظ، فهو مثل الحديث الأول ~~الذي ذكرناه عن يزيد وهشيم وإسماعيل بن زكريا في تعجيلها قبل حلها، وكلا ~~الوجهين جائز، إذا كان على وجه الاجتهاد وحسن النظر من الإمام. فهذا ما في ~~حديث العباس من العلم. ### | 1900 - # وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم في خالد أنه قد احتبس أدراعه وأعبده ~~في سبيل الله، فإن فيه ثلاث سنن. إحداهن: أنها تمثل قصة العباس في تقديم ~~الزكاة؛ لأنه إنما أخبر بذلك عند انصراف الساعي إليه ### | [ص: 707] # ، فقد تبين لنا أنه كان قبل ذلك، وإنما تبعث السعاة مع وجوب الزكاة. ~~والثانية: أنه قبل الأدراع والأعبد عوضا من الزكاة؛ لأن العبيد والدروع لا ~~زكاة فيها، فقد علم أنه إنما أخذها مكان صدقة المواشي، أو غيرها، كالذي ~~ذكرنا في أول كتابنا هذا، كأخذ المال مكان غيره من الصدقة والجزية إذا كان ~~ذلك أرفق بالمأخوذ منه، وأصلح للمأخوذ له. والثالثة: أنه جعل صدقته كلها في ~~سبيل واحدة، ولم يفرقها في الأصناف الثمانية، فرضي بذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وحسنه، كالذي ذكرناه من دفعه إياها مرة إلى الفقراء، وأخرى إلى ~~الغارمين، وثالثة إلى المؤلفة قلوبهم، وهذه رابعة في السبيل، وكذلك الأصناف ~~كلها # PageV00P000 ### | باب قسم الصدقة في بلدها، وحملها إلى بلد سواه، ومن أولى بأن يبدأ به منها # PageV01P708 ### | 1901 - # قال: حدثنا أبو معاوية، عن أبي بردة، ms408 عن حماد، عن إبراهيم، قال: «تقسم ~~الصدقة على أهل الماء، فإن لم يجد على الماء من يستحقها نظر إلى أقرب ~~المياه إليهم، فقسمها فيهم، فإن لم يجد فالأقرب فالأقرب» # PageV00P000 ### | 1902 - # قال: حدثنا سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، قال: كتب عمر بن ~~عبد العزيز إلى عماله أن ضعوا شطر الصدقة - قال أبو عبيد: يعني في مواضعها ~~- وابعثوا إلي بشطرها. قال: ثم كتب في العام المقبل أن ضعوها كلها # PageV00P000 ### | 1903 - # قال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، أنه «كان يكره أن تخرج الزكاة من ~~بلد إلى بلد، إلا لذي قرابة» ### | 1904 - # قال: حدثنا يزيد، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، مثل ذلك # PageV00P000 # قال: حدثنا محمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن فرقد السبخي، قال: حملت ~~زكاة مالي لأقسمها بمكة، فلقيت سعيد بن جبير، فقال: «ارددها، فاقسمها في ~~بلدك» # PageV01P708 ### | 1906 - # قال: حدثنا علي بن ثابت، عن سفيان بن سعيد، أن زكاة حملت من الري إلى ~~الكوفة، فردها عمر بن عبد العزيز إلى الري # PageV00P000 ### | 1907 - # حدثنا محمد بن كثير، عن النعمان بن الزبير، قال: استعمل محمد بن يوسف ~~طاوسا عن مخلاف، فكان يأخذ الصدقة من الأغنياء فيضعها في الفقراء، فلما فرغ ~~قال له: ارفع حسابك. فقال: «مالي حساب، كنت آخذ من الغني، فأعطيه المسكين» # PageV00P000 ### | 1908 - # قال: حدثنا هشيم، عن حصين، عن عمرو بن ميمون، عن عمر أنه قال في وصيته: ~~«أوصي الخليفة من بعدي بكذا، وأوصيه بكذا، وأوصيه بالأعراب خيرا، فإنهم أصل ~~العرب ومادة الإسلام، أن يأخذ من حواشي أموالهم، فيرد في فقرائهم» # PageV00P000 # قال أبو عبيد: والأصل في هذه الأحاديث سنة النبي صلى الله عليه وسلم في ~~وصيته معاذا حين بعثه إلى اليمن يدعوهم إلى الإسلام والصلاة، قال: " فإذا ~~أقروا لك بذلك فقل لهم: إن الله فرض عليكم صدقة أموالكم، تؤخذ من أغنيائكم، ~~فترد في فقرائكم " قال: وحدثنيه أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن خالد بن ~~يزيد، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ms409 ابن عباس، أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ذلك لمعاذ في حديث فيه طول # PageV01P709 # قال أبو عبيد: ومنه حديث علي بن أبي طالب ### | 1910 - # قال: حدثني أحمد بن يونس، عن أبي شهاب الحناط، عن أبي عبد الله الثقفي، ~~قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي يحدث أن عليا، قال: إن الله عز وجل فرض على ~~الأغنياء في أموالهم ما يكفي للفقراء، فإن جاعوا أو عروا أو جهدوا، فبمنع ~~الأغنياء، وحق على الله تبارك وتعالى أن يحاسبهم ويعذبهم ### | 1911 - # قال أبو عبيد: والعلماء اليوم مجمعون على هذه الآثار كلها أن أهل ### | [ص: 710] # كل بلد من البلدان، أو ماء من المياه، أحق بصدقتهم، ما دام فيهم من ذوي ~~الحاجة واحد فما فوق ذلك، وإن أتى ذلك على جميع صدقتها، حتى يرجع الساعي ~~ولا شيء معه منها. بذلك جاءت الأحاديث مفسرة # PageV00P000 ### | 1912 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني خلاد، أن عمرو بن شعيب أخبره ~~أن معاذ بن جبل " لم يزل بالجند، إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~اليمن حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، ثم قدم على عمر، فرده ~~على ما كان عليه، فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس، فأنكر ذلك عمر، وقال: ~~«لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها ~~على فقرائهم» . فقال معاذ: «ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدا يأخذه مني» . ~~فلما كان العام الثاني بعث إليه شطر الصدقة، فتراجعا بمثل ذلك فلما كان ~~العام الثالث بعث إليه بها كلها، فراجعه عمر بمثل ما راجعه قبل، فقال معاذ: ~~«ما وجدت أحدا يأخذ مني شيئا» # PageV00P000 ### | 1913 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي الأبيض، عن أبي حازم، ~~وزيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بعث معاذا ساعيا على بني كلاب، أو ~~على بني سعد بن ذبيان، فقسم فيهم حتى لم يدع شيئا، حتى جاء مجلسه الذي خرج ~~به على رقبته، فقالت امرأته: ms410 أين ما جئت به مما يأتي به العمال من عراضة ~~أهليهم؟ فقال: كان معي ضاغط. فقالت: قد كنت أمينا عند ### | [ص: 711] # رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعند أبي بكر، أفبعث عمر معك ضاغطا؟ فقامت ~~بذلك في نسائها، واشتكت عمر، فبلغ ذلك عمر، فدعا معاذا، فقال: أنا بعثت معك ~~ضاغطا؟ فقال: لم أجد شيئا أعتذر به إليها إلا ذلك. قال: فضحك عمر، وأعطاه ~~شيئا، وقال: أرضها به ### | 1914 - # قال: قال حجاج: قال ابن جريج: أقول: إن قوله: ضاغطا، يعني به ربه # PageV00P000 ### | 1915 - # قال أبو عبيد: ومن هذا حديث يروى عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن شهاب بن ~~عبد الله الخولاني، قال: خرج سعد وكان من أصحاب يعلى بن أمية حتى قدم على ~~عمر المدينة، فقال: «أين تريد؟» فقال: الجهاد. فقال: «ارجع، فإن عملا بالحق ~~جهاد حسن» . فلما أراد أن يرجع قال له عمر: «إذا مررتم بصاحب المال فلا ~~تنسوا الحسنة، ولا تنسوها صاحبها، وفرقوا المال ثلاث فرق، فخيروا صاحب ~~المال ثلثا، ثم اختاروا من أحد الثلثين، ثم ضعوها في كذا وفي كذا» قال: ~~أمور وصفها قال سعد: وكنا نخرج لنأخذ الصدقة، فما نرجع إلا بسياطنا ### | 1916 - # قال أبو عبيد: فكل هذه الأحاديث تثبت أن كل قوم أولى بصدقتهم حتى يستغنوا ~~عنها، ونرى استحقاقهم ذلك دون غيرهم، إنما جاءت به السنة لحرمة الجوار، ~~وقرب دارهم من دار الأغنياء. ### | [ص: 712] ### | 1917 - # فإن جهل المصدق، فحمل الصدقة من بلد إلى آخر سواه، وبأهلها فقر إليها، ~~ردها الإمام إليهم، كما فعل عمر بن عبد العزيز، وكما أفتى به سعيد بن جبير، ~~إلا أن إبراهيم والحسن ترخصا في الرجل يؤثر بها قرابته، وإنما يجوز هذا ~~للإنسان في خاصة ماله، فأما صدقات العوام التي تليها الأئمة فلا. ومثل ~~قولهما حديث أبي العالية # PageV00P000 # حدثنا وكيع، عن أبي خلدة، عن أبي العالية، أنه «كان يحمل زكاته إلى ~~المدينة» قال أبو عبيد: ولا نراه خص بها إلا أقاربه أو مواليه. ### | 1919 - # فإن لم يعلم الإمام بحاجة أهل الصدقة ms411 حتى يقسمها في غيرهم، أو فعل ذلك ~~بعض عماله، ثم علم به هو بعد، فإنه يروى عن عمر بن الخطاب أنه أضعف الصدقة ~~في مثل هذا من قابل # PageV00P000 ### | 1920 - # قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود محمد ~~بن عبد الرحمن أنه سمع عمير بن سلمة الدؤلي، يذكر أنه خرج مع عمر بن الخطاب ~~أو أخبر عميرا من كان مع عمر قال: مع أن عميرا قد كان شيخا قديما قال: بينا ~~عمر نصف النهار قائل في ظل شجرة، وإذا أعرابية، فتوسمت الناس فجاءته، ~~فقالت: إني امرأة مسكينة، ولي بنون، وإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كان ~~بعث محمد بن مسلمة ساعيا، فلم يعطنا، فلعلك يرحمك الله أن تشفع لنا إليه. ~~قال ### | [ص: 713] # : فصاح بيرفأ أن ادع لي محمد بن مسلمة. فقالت: إنه أنجح لحاجتي أن تقوم ~~معي إليه. فقال: إنه سيفعل إن شاء الله. فجاءه يرفأ، فقال: أجب. فجاء، ~~فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فاستحيت المرأة، فقال عمر: والله ما ~~آلو أن أختار خياركم، كيف أنت قائل إذا سألك الله عز وجل عن هذه؟ فدمعت ~~عينا محمد. ثم قال عمر: إن الله بعث إلينا نبيه صلى الله عليه وسلم، ~~فصدقناه واتبعناه، فعمل بما أمره الله به، فجعل الصدقة لأهلها من المساكين، ~~حتى قبضه الله على ذلك، ثم استخلف الله أبا بكر، فعمل بسنته حتى قبضه الله، ~~ثم استخلفني، فلم آل أن أختار خياركم، إن بعثتك فأد إليها صدقة العام وعام ~~أول، وما أدري لعلي لا أبعثك. ثم دعا لها بجمل فأعطاها دقيقا وزيتا، وقال: ~~خذي هذا حتى تلحقينا بخيبر، فإنا نريدها. فأتته بخيبر، فدعا لها بجملين ~~آخرين، وقال: خذي هذا، فإن فيه بلاغا حتى يأتيكم محمد بن مسلمة، فقد أمرته ~~أن يعطيك حقك للعام وعام أول ### | 1921 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، مثل هذا ~~الحديث، أو نحوه، إلا أنه قال: نظرت المرأة إلى رجل ms412 نائم تحت شجرة، فأخذت ~~ببعض أصابع قدميه، فاستيقظ بها، فقال: ما لك؟ فقصت عليه قصة محمد بن مسلمة، ~~فقال: اذهبي إليه، فقولي له: هذا الرجل يدعوك. فقالت له: ليس هكذا يقول ~~الشفيع. فقال: اذهبي إليه، فقولي كما أقول لك، فإنه سيأتي. قال: فتخللت ~~القوم حتى لقيته، فقالت له ذلك، فوثب واتبعته حتى وقف على عمر. ثم ذكر ~~الحديث ### | [ص: 714] ### | 1922 - # قال أبو عبيد: وقد جاءت مع هذا أحاديث فيها دلائل على الرخصة في حملها من ~~بلدها إلى غيره، كحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لقبيصة بن المخارق ~~في الحمالة: أقم حتى تأتينا الصدقة، فإما أن نعينك عليها، وإما أن نحملها ~~عنك. فرأى إعطاءه إياها من صدقات الحجاز، وهو من أهل نجد، ورأى حملها من ~~أهل نجد إلى أهل الحجاز. ### | 1923 - # وكذلك حديث عدي بن حاتم حين حمل صدقات قومه بعد النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى أبي بكر في أيام الردة. ### | 1924 - # ومثله حديث عمر حين قال لابن أبي ذباب وبعثه بعد عام الرمادة، فقال: اعقل ~~عليهم عقالين، فاقسم فيهم أحدهما، وائتني بالآخر. ### | 1925 - # وكذلك حديث معاذ حين قال لأهل اليمن: ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم ~~مكان الصدقة، فإنه أهون عليكم، وأنفع للمهاجرين بالمدينة قال أبو عبيد: ~~وليس لهذه الأشياء محمل إلا أن تكون فضلا عن حاجتهم، وبعد استغنائهم عنها، ~~كالذي ذكرناه عن عمر، ومعاذ # PageV00P000 ### | 1926 - # قال: حدثنا أبو معاوية، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن ~~عباس، في قوله تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} [البقرة: 219] قال: ~~الفضل عن الغنى # PageV00P000 ### | باب الرجل يخرج الصدقة فتضيع، أو يدفعها إلى غني وهو لا يشعر # PageV01P715 ### | 1927 - # قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، في ~~الرجل يخرج زكاة ماله، فتضيع، قال: «لا نراها إلا عليه حتى يؤديها» # PageV00P000 ### | 1928 - # قال: حدثنا يزيد، عن هشام، عن الحسن، في ذلك، ### | 1929 - # قال: «ما أخرج زكاة ماله، ليعد» # PageV00P000 # قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن ms413 سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ~~الحسن، قال: «لا تجزئ عنه حتى يضعها مواضعها، ما أخرج زكاة ماله، ليعد» # PageV01P715 ### | 1930 - # حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، أو حماد ~~- شك أبو عبيد - قال: «لا تجزئ عنه» # PageV00P000 ### | 1931 - # قال: حدثنا أبو النصر، عن شعبة، قال: سألت الحكم بن عتيبة عن ذلك، فقال: ~~«يعيد» قال أبو عبيد: وفيه قول آخر # PageV00P000 ### | 1932 - # قال: حدثنا معاذ، عن أشعث، عن الحسن، في رجل دفع إلى رجل زكاة ماله ~~ليقسمها له، فضاعت منه، قال: «تجزئه» # PageV00P000 ### | 1933 - # قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: ~~«إذا عزلها عن ماله فقد أجزته» قال أبو عبيد: والقول المعمول به عندنا في ~~ذلك قول الحسن الأول مع موافقته لإبراهيم، والحكم، والزهري أنها غير مجزية؛ ~~لأن الفرض على الأغنياء أداء الصدقة إلى الفقراء، أو إلى الإمام، وإن ~~المضيع غير مؤد لما لزمه، قال الله تبارك وتعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما ~~هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] ، وإن هذا لم ~~يؤتهم شيئا. فهذا ما في التضييع. وأما الذي يدفعها إلى غني # PageV00P000 ### | 1934 - # فإن هشيما حدثنا، عن يونس، عن الحسن، في رجل أعطى زكاة ماله رجلا، وهو ~~يظن أنه فقير، فإذا هو غني، قال: «قد أجزته» ### | 1935 - # قال: حدثنا معاذ، عن أشعث، عن الحسن، مثل ذلك ### | 1936 - # قال أبو عبيد: وقد اختلف الناس بعد في هذا الباب، فقال قائلون بهذا ~~القول، وقال آخرون: عليه الإعادة. وأظن الفريقين جميعا شبهوها بالصلاة، ~~فجعلها الذين رأوها كالصلاة لغير القبلة، وهو لا يشعر، فلا إعادة عليه، ~~وشبهها الآخرون بالصلاة على غير طهور وهو لا يشعر، فعليه الإعادة. ### | 1937 - # والذي عندنا في ذلك أنها بأمر القبلة أشبه، وليس يشبه هذا ### | [ص: 717] # الباب الأول؛ لأنه ليس على الناس فيها إلا التحري، فإذا تعمدوا مواضعها ~~فقد أدوا فرضها، وإن كانت على غير ذلك؛ لأنها مغيبة عنهم. ### | 1938 - # والأصل في ذلك حديث النبي صلى الله ms414 عليه وسلم في الرجلين اللذين أتياه ~~يسألانه من الصدقة، فقال: إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي ~~مكتسب. فدينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك، وقبل ادعاءهما الفقر ~~والحاجة، إذ لم يظهر له غناهما، ورأى أنه ليس يلزمه إلا ذلك، فهكذا كل ~~متصدق # PageV00P000 ### | باب سهم الفقراء والمساكين من الصدقة، والفصل بينهما في التأويل # PageV01P717 ### | 1939 - # قال: حدثنا خالد بن عمرو، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله ~~تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] قال: كان يقال: «هم ~~المهاجرون في سبيل الله» # PageV00P000 ### | 1940 - # قال: حدثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن علي بن الحكم، عن الضحاك بن مزاحم، ~~قال: «الفقراء فقراء المهاجرين، والمساكين الذين لم يهاجروا» # PageV00P000 ### | 1941 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، ~~قال: «الفقراء فقراء المهاجرين، والمساكين الذين لم يهاجروا» # PageV00P000 ### | 1942 - # حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن ~~عباس، قال: «الفقراء ### | [ص: 718] # فقراء المسلمين، والمساكين الطوافون» # PageV00P000 ### | 1943 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الوارث بن سعيد، عن ابن أبي نجيح، عن ~~مجاهد، قال: «الفقير الذي لا يسأل، والمسكين الذي يسأل» # PageV00P000 ### | 1944 - # قال: حدثنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن رجل، عن جابر بن زيد، مثل ذلك قال: ~~«الفقير الذي لا يسأل، والمسكين الذي يسأل» # PageV00P000 ### | 1945 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، قال: «الفقير ~~الضعيف، والمسكين الذي يستطعم» # PageV00P000 ### | 1946 - # قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن ~~يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس المسكين ~~الذي ترده التمرة والتمرتان، واللقمة واللقمتان، ولكن المسكين المتعفف، ~~اقرءوا إن شئتم: {لا يسألون الناس إلحافا} [البقرة: 273] " قال أبو عبيد: ~~فذا أفضل ما بين الفقير والمسكين، وقد فصلت العلماء أيضا بين القانع، ~~والمعتر، والبائس، والفقير. وهم جميعا أهل الصدقة والإطعام # PageV00P000 ### | 1947 - # قال: حدثنا ms415 يحيى بن سعيد، عن عبد الوارث بن سعيد، عن ابن أبي نجيح، عن ~~مجاهد، في قوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] قال: ~~«هما سواء» # PageV00P000 ### | 1948 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، قال: «الفقير ~~الضعيف، والبائس المضطر الذي عليه البؤس، والقانع الطامع» # PageV00P000 ### | 1949 - # قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، في {القانع والمعتر} ~~[الحج: 36] قال: «أحدهما السائل، والآخر الجار» # PageV00P000 ### | 1950 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن فرات القزاز، عن سعيد بن جبير، قال: ~~«القانع الذي يسأل - أو فإن يسألك - والمعتر الذي يزورك» # PageV00P000 ### | 1951 - # قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ليث، عن مجاهد، قال: «القانع جارك ~~الذي يسأل، والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل» # PageV00P000 ### | 1952 - # قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا منصور، ويونس، عن الحسن، قال: «القانع الذي ~~يقنع للرجل فيسأله، والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل» # PageV00P000 ### | 1953 - # قال: حدثنا عمار بن محمد الثوري، عن منصور، عن مجاهد، قال: «القانع ~~الجالس في بيته، والمعتر الذي يتعرض للناس يسألهم» # PageV00P000 ### | باب سهم العاملين على الصدقة والمؤلفة قلوبهم # PageV01P719 ### | 1954 - # قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، ~~عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ### | [ص: 720] # : «العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع» # PageV00P000 ### | 1955 - # قال: حدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن عمر المعافري، عمن سمع ~~عقبة بن عامر الجهني، يقول: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعيا، ~~فاستأذنته أن نأكل من الصدقة، فأذن لنا» # PageV00P000 ### | 1956 - # قال: حدثنا أحمد بن عثمان، عن ابن المبارك، عن ابن لهيعة، حدثني بكير بن ~~عبد الله بن الأشج، أن سليمان بن يسار حدثه أن ابن أبي ربيعة أتى بصدقات ~~سعى عليها، فلما قدم خرج إليه عمر بن الخطاب، فقرب لهم عمر تمرا، فأكلوا، ~~وأبى عمر أن يأكل، فقال له ابن أبي ربيعة: والله أصلحك الله إنا لنشرب من ~~ألبانها، ونصيب ms416 منها. فقال: يا ابن أبي ربيعة، «إني لست كهيئتك، إنك تتبع - ~~أو تتبع - أذنابها، وتصيب منها، فلست كهيئتي» # PageV00P000 ### | 1957 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، في سهم ~~العاملين قال: «من سعى على الصدقات بأمانة وعفاف، أعطي على قدر ما ولي وجمع ~~من الصدقة، وأعطى عماله الذين سعوا معه على قدر ولايتهم. ولعل ذلك يكون ربع ~~ربع هذا السهم» # PageV00P000 ### | 1958 - # قال: حدثنا ابن بكير، عن مالك، أنه قال: «ليس للعامل على الصدقة فريضة ~~مسماة، إنما ذلك إلى نظر الإمام واجتهاده» ### | [ص: 721] ### | 1959 - # قال أبو عبيد: وكذلك قول سفيان وأهل العراق، وهذا عندنا هو المعمول به، ~~لا قول من يذهب إلى توقيت الثمن، ولو كان ذلك محدودا لهم، لكانت حال ~~الأصناف الثمانية كلها كحالهم، ولكنهم عندنا إنما هم ولاة من ولاة ~~المسلمين، كسائر العمال من الأمراء والحكام وجباة الفيء وغير ذلك، فإنما ~~لهم من المال بقدر سعيهم وعمالتهم، ولا يبخسون منه شيئا، ولا يزادون عليه. ~~فهذا ما في العاملين. وأما المؤلفة قلوبهم # PageV00P000 ### | 1960 - # فإن محمد بن كثير حدثنا، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، في قوله ~~تبارك وتعالى: والمؤلفة قلوبهم قال: «الذين يدخلون في الإسلام» # PageV00P000 ### | 1961 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: " هم ناس كان يتألفهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالعطية: عيينة بن حصن ومن كان معه، والأقرع بن حابس " # PageV00P000 ### | 1962 - # قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: «هم ~~من يفرض له من أمداد الناس من أول عطاء يعطونه، ومن يغزو مشترطا الإعطاء ~~له، وهم فقراء، ولا يسألون الناس» قال أبو عبيد: والمعروف عند العامة في ~~تأويل هذه الآية ما قال الحسن، وابن جريج أنهم كانوا يتألفون بالعطية، ولا ~~حسبة لهم في الإسلام. ثم اختلفت الناس بعد فيمن كان بمثل حالهم اليوم. ### | 1963 - # فقال بعضهم: قد ذهب أهل هذه الآية، وإنما كان في دهر النبي صلى الله عليه ~~وسلم. وأما ما قاله ### | [ص: ms417 722] # الحسن، وابن شهاب، فعلى أن الأمر ماض أبدا. وهذا هو القول عندي؛ لأن ~~الآية محكمة، لا نعلم لها ناسخا من كتاب ولا سنة. ### | 1965 - # فإذا كان قوم هذه حالهم، لا رغبة لهم في الإسلام إلا للنيل، وكان في ~~ردتهم ومحاربتهم إن ارتدوا ضرر على الإسلام، لما عندهم من العز والأنفة، ~~فرأى الإمام أن يرضخ لهم من الصدقة، فعل ذلك لخلال ثلاث: إحداهن الأخذ ~~بالكتاب والسنة، والثانية البقيا على المسلمين، والثالثة أنه ليس بيائس ~~منهم إن تمادى بهم الإسلام أن يفقهوه، وتحسن فيه رغبتهم # PageV00P000 ### | باب سهم الرقاب، والغارمين في الصدقة # PageV01P722 ### | 1966 - # قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن حسان أبي الأشرس، عن مجاهد، عن ابن ~~عباس، «أنه كان لا يرى بأسا أن يعطي الرجل من زكاة ماله في الحج، وأن يعتق ~~منها الرقبة» # PageV00P000 ### | 1967 - # قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ~~ابن عباس، قال: «أعتق من زكاة مالك» # PageV00P000 ### | 1968 - # قال: حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، أنه «كان لا يرى بأسا أن يشتري ~~الرجل من زكاة ماله نسمة، فيعتقها» # PageV00P000 ### | 1969 - # قال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، «أنه كان يكره ذلك» # PageV00P000 ### | 1970 - # حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، «أنه كره ذلك من أجل ~~ميراثه» # PageV00P000 ### | 1971 - # حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن جعفر بن زياد، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: ~~«يعان منها في الرقبة، ولا يعتق منها» # PageV00P000 ### | 1972 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن جعفر بن زياد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن ~~جبير، قال: «لا تعتق من زكاة مالك؛ فإنه يجر الولاء» ### | 1973 - # وسمعت علي بن عاصم يحدثه عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، أنه كرهه ~~أيضا # PageV00P000 ### | 1974 - # قال: حدثنا عباد بن العوام، قال: حدثنا رجل، عن حماد، عن إبراهيم، قال: ~~«لا يعطى من الزكاة في دين ميت، ولا في كفنه» قال أبو عبيد: وهذا القول هو ~~الذي يقول به أهل العراق أن كثيرا منهم في العتق ms418 يكرهونه؛ للوجه الذي ذهب ~~إليه إبراهيم، وسعيد بن جبير من جر الولاء والميراث. قال أبو عبيد: وقول ~~ابن عباس أعلى ما جاءنا في هذا الباب، وهو أولى بالاتباع، وأعلم بالتأويل، ~~وقد وافقه الحسن على ذلك، وعليه كثير من أهل العلم. ومما يقوي هذا المذهب ~~أن المعتق - وإن خيف عليه أن يصير إليه ميراث عتيقه بالولاء - فإنه لا يؤمن ~~أيضا أن يجني جنايات يلحقه وقومه عقلها، فيكون أحدهما بالآخر. وينبغي لمن ~~لم يجز هذا أن يكره صدقة الرجل على أبويه، أو على أحد من أقربائه، خيفة أن ~~يموت المعطى، فترجع الصدقة إلى المعطي في الميراث. ### | 1975 - # وسنة النبي صلى الله عليه وسلم خلاف هذا الطريق؛ لأنه قال للرجل الذي ~~تصدق على أمه بأرض، ثم ماتت، فرجعت الأرض إليه في الميراث، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: وجب أجرك، ورجع إليك مالك. قال أبو عبيد: فإذا كانت ~~السعة منه صلى الله عليه وسلم في رجوع الصدقة بعينها ميراثا، فرجوع وراثة ~~الولاء أوسع وأحرى بالجواز. فهذا قول ابن عباس في العتق. ### | 1976 - # وأما ما قال في الحج، فلست أدري أمحفوظ ذلك عنه أم لا؛ لأن أبا معاوية ~~انفرد بذكره في حديثه دون غيره، فإن كان ثبت عنه، فإنا نراه تأول الآية في ~~قوله: {وفي سبيل الله وابن السبيل} [التوبة: 60] فجعل الحج من سبل الله # PageV00P000 # كحديث ابن عمر حين تأول الآية في الوصية ### | 1977 - # وسئل عن امرأة أوصت بثلاثين درهما في سبيل الله، فقيل له: أتجعل في الحج؟ ~~فقال: «أما إنه من سبل الله» سمعت إسماعيل بن إبراهيم ومعاذا يحدثانه عن ~~ابن عون، عن أنس بن سيرين، عن ابن عمر قال أبو عبيد: وليس الناس على هذا، ~~ولا أعلم أحدا أفتى به أن تصرف الزكاة إلى الحج. ### | 1978 - # وإنما افترق هو والعتق؛ لأنه ليس بمسمى في الأصناف الثمانية ### | [ص: 725] # إلا بالتأول، وأما العتق فهو مسمى، وهو قوله تبارك وتعالى: {وفي الرقاب} ~~[التوبة: 60] . ### | 1979 - # فمن كرهه تأول أن الآية إنما هي في معونة المكاتبين، ms419 ومن رخص فيه جعل ~~الآية جامعة العتق والمعونة جميعا. ### | 1980 - # فأما قضاء الدين عن الميت، والعطية في كفنه، وبنيان المساجد، واحتفار ~~الأنهار، وما أشبه ذلك من أنواع البر، فإن سفيان وأهل العراق وغيرهم من ~~العلماء يجمعون على أن ذلك لا يجزئ من الزكاة؛ لأنه ليس من الأصناف ~~الثمانية. ### | 1981 - # قال أبو عبيد: وإنما افترق الحي والميت أن يكون الميت غارما؛ لأن الدين ~~الذي أدانه قد تحول على غيره، وهو الوارث، فإن كان على الميت وفاء بدينه ~~كان في ميراثه، وكان ذلك عليه دون الصدقة، وإن لم يكن له مال، فليس على ~~وارثه شيء وليس بغارم؛ لأنه هو الذي ادان هذا الدين، وقد أجمعت العلماء أن ~~لا يعطى من الزكاة في دين ميت. وأما الحي فإنه يعطاها بالكتاب والسنة. ### | 1982 - # أما الكتاب فقوله: {والغارمين} [التوبة: 60] . ### | 1983 - # وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم لقبيصة بن المخارق حين تحمل ~~بحمالة: أقم حتى تأتينا الصدقة، فإما أن نعينك عليها، وإما أن نحملها عنك # PageV00P000 ### | باب سهم الغزاة في سبيل الله، وابن السبيل # PageV01P726 ### | 1984 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تحل الصدقة لغني، إلا لخمسة: ~~عامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو رجل له جار فقير تصدق عليه بصدقة ~~فأهداها إليه، أو غاز، أو مغرم قال أبو عبيد: فأرخص صلى الله عليه وسلم ~~للغازي أن يأخذ من الصدقة وإن كان غنيا. ونراها تأويل هذه الآية قوله: {وفي ~~سبيل الله} [التوبة: 60] ، ولم نسمع للغزاة بذكر في الصدقة إلا في هذا ~~الحديث نعلمه. وأما ابن السبيل # PageV00P000 ### | 1985 - # فإن مروان بن معاوية حدثنا، عن حلام بن صالح العبسي، عن سعد بن مالك ~~العبسي، قال: حججت أنا وصاحب لي على بعيرين، فقضينا نسكنا وقد أدبرنا، فلما ~~قدمنا المدينة أتيت عمر بن الخطاب، فقلت: يا أمير المؤمنين، إني حججت أنا ~~وصاحب لي، فقضينا نسكنا، وقد أدبرنا، فبلغنا يا أمير المؤمنين واحملنا. ms420 ~~فقال: «ائتني ببعيريكما» . فجئت، بهما، فأناخهما، ثم نظر إلى دبرهما، ثم ~~دعا غلاما له يقال له عجلان، فقال: «انطلق بهذين البعيرين، فألقهما في نعم ~~الصدقة بالحمى، وائتني ببعيرين ذلولين فتيين» ### | [ص: 727] # . قال: فجاءه بهما، فقال: «خذا هذين البعيرين، فالله يحملكما ويبلغكما، ~~فإذا بلغت فأمسك، أو بع واستنفق» قال أبو عبيد: فهذه صدقات المسلمين التي ~~يستحقها بعضهم من بعض. ولأهل الذمة فيها حكم سوى هذا # PageV00P000 ### | باب إعطاء أهل الذمة من الصدقة، وما يجزي من ذلك مما لا يجزي # PageV01P727 ### | 1986 - # قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الليث، عن مجاهد، قال: «لا تصدق على ~~اليهودي ولا النصراني، إلا أن لا تجد مسلما» # PageV00P000 ### | 1987 - # قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أشعث، عن الحسن، قال: «لا يعطى من الزكاة ~~نصراني، ولا يهودي، ولا مجوسي» # PageV00P000 ### | 1988 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، قال: قلت ~~لإبراهيم النخعي: إن لنا أظآرا من اليهود والنصارى، أفأتصدق عليهم؟ فقال: ~~«أما من الزكاة فلا» # PageV00P000 ### | 1989 - # قال: حدثنا يزيد، عن إسرائيل، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، قال: «لا ~~تصدق عليهم، ولكن أعطهم» قال أبو عبيد: أحسبه من غير الزكاة # PageV00P000 ### | 1990 - # حدثنا يزيد، عن هشام، عن الحسن: «ليس لأهل الذمة في شيء من ### | [ص: 728] # الواجب حق، ولكن إن شاء الرجل تصدق عليهم من غير ذلك» قال أبو عبيد: ~~وإنما كرهت العلماء إعطاءهم من الزكاة خاصة فيما نرى لسنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين ذكر صدقات المسلمين، فقال: تؤخذ من أغنيائهم، فترد في ~~فقرائهم. فجعلها صلى الله عليه وسلم واجبة لهم دون سائر الملل، فهذا هو ~~الأصل فيه وله. ومنه حديثه الآخر # PageV00P000 ### | 1991 - # قال: حدثني أبو نعيم، عن سفيان، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عثمان بن عبد ~~الله بن الأسود، عن عبد الله بن هلال الثقفي، قال: جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فقال: كدت أقتل بعدك في عناق أو شاة الصدقة. فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أنها تعطى فقراء المهاجرين ما ms421 أخذتها» قال ~~أبو عبيد: فهذه إنما هي الزكاة خاصة، فأما غير الفريضة فقد نزل الكتاب ~~بالرخصة فيها، وجرت به السنة # PageV00P000 ### | 1992 - # قال: حدثنا أحمد بن عثمان، عن ابن المبارك، عن سفيان عن الأعمش، عن جعفر ~~بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " كان ناس لهم أنسباء وقرابة من ~~قريظة والنضير، وكانوا يتقون أن يتصدقوا عليهم، ويريدونهم على الإسلام، ~~فنزلت: {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ~~وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا ~~تظلمون} [البقرة: 272] " # PageV00P000 ### | 1993 - # قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة، ~~عن زهرة بن معبد، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~«تصدق صدقة على أهل ### | [ص: 729] # بيت من اليهود، فهي تجرى عليهم» # PageV00P000 ### | 1994 - # قال: حدثنا ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن الهاد، أن صفية زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم تصدقت على ذوي قرابة لها، فهما يهوديان، فبيع ذلك ~~بثلاثين ألفا # PageV00P000 ### | 1995 - # قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن عبد الله بن مروان، قال: قلت لمجاهد: «إن ~~لي قرابة مشركا، ولي عليه دين، أفأتركه له؟» قال: «نعم، وصله» # PageV00P000 ### | 1996 - # قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، في قوله تبارك وتعالى: {ويطعمون الطعام ~~على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] قال: «لم يكن الأسير يومئذ إلا ~~من المشركين» قال أبو عبيد: يريد أن الله تبارك وتعالى قد حمد على إطعام ~~المشركين # PageV00P000 ### | 1997 - # قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال: ~~«كانوا يجمعون إليه صدقة الفطر، فيعطيها أو يعطي منها الرهبان» # PageV00P000 # قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون ~~وعمرو بن شرحبيل ومرة الهمداني «أنهم كانوا يعطون الرهبان من صدقة الفطر» ~~قال أبو عبيد: وإنما نراهم ترخصوا في هذا لأنه ليس من الزكاة إنما هو من ~~السنة PageV01P729 ms422