######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010638 #META# 000.BookURI :: #0224.AbuCubaydIbnSallam.Iman #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 224 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب الأيمان "ومعالمه، وسننه، واستكماله، ودرجاته" #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: متون الحديث #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010638 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10638 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10638 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد ناصر الدين الألباني #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1403هـ - 1983م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: المكتب الإسلامي #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | باب نعت الإيمان في استكماله ودرجاته # أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن معروف أعني ابن أبي نصر في ~~داره بدمشق، في صفر سنة عشرين وأربع مائة، قال: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن ~~أحمد بن يحيى العسكري صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام هذه الرسالة وأنا أسمع # قال أبو عبيد: أما بعد , فإنك كنت تسألني عن الإيمان , واختلاف الأمة في ~~استكماله , وزيادته ونقصه , وتذكر أنك أحببت معرفة ما عليه أهل السنة من ~~ذلك , وما الحجة على من فارقهم فيه؟ فإن هذا رحمك الله خطب قد تكلم فيه ~~السلف في صدر هذه الأمة وتابعيها ومن بعدهم إلى يومنا هذا , وقد كتبت إليك ~~بما انتهى إلي علمه من ذلك مشروحا مخلصا , وبالله التوفيق، اعلم رحمك الله ~~, أن أهل العلم والعناية بالدين افترقوا في هذا الأمر فرقتين , فقالت ~~إحداهما: الإيمان بالإخلاص لله بالقلوب , وشهادة الألسنة , وعمل الجوارح # PageV01P009 # وقالت الفرقة الأخرى: بل الإيمان بالقلوب والألسنة , فأما الأعمال فإنما ~~هي تقوى وبر , وليست من الإيمان وإنا نظرنا في اختلاف الطائفتين , فوجدنا ~~الكتاب والسنة يصدقان الطائفة التي جعلت الإيمان بالنية والقول والعمل ~~جميعا , وينفيان ما قالت الأخرى والأصل الذي هو حجتنا في ذلك اتباع ما نطق ~~به القرآن , فإن الله تعالى ذكره علوا كبيرا قال في محكم كتابه: {فإن ~~تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ~~ذلك خير وأحسن تأويلا} [النساء: 59] وإنا رددنا الأمر إلى ما ابتعث الله ~~عليه رسوله صلى الله عليه وسلم وأنزل به كتابه , فوجدناه قد جعل بدء ~~الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله , وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم , فأقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد النبوة عشر سنين , أو بضع ~~عشر سنة , يدعو إلى هذه الشهادة خاصة , وليس الإيمان المفترض على العباد ~~يومئذ سواها , فمن أجاب إليها كان مؤمنا , لا يلزمه اسم في الدين غيره , ~~وليس يجب عليهم زكاة , ولا صيام , ولا غير ذلك من شرائع الدين , وإنما كان ms01 ~~هذا التخفيف عن الناس يومئذ فيما يرويه العلماء رحمة من الله لعباده , ~~ورفقا بهم , لأنهم كانوا حديث عهد بجاهلية وجفائها , ولو حملهم الفرائض ~~كلها معا نفرت منه قلوبهم , وثقلت على أبدانهم , فجعل ذلك الإقرار بالألسن ~~وحدها هو الإيمان المفترض على الناس يومئذ , فكانوا على ذلك إقامتهم بمكة ~~كلها , وبضعة عشر شهرا بالمدينة وبعد الهجرة فلما أثاب الناس إلى الإسلام ~~وحسنت فيه رغبتهم , زادهم الله في إيمانهم أن صرف الصلاة إلى الكعبة # PageV01P010 # بعد أن كانت إلى بيت المقدس , فقال {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك ~~قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} ثم ~~خاطبهم وهم بالمدينة باسم الإيمان المتقدم لهم في كل ما أمرهم به , أو ~~نهاهم عنه , فقال في الأمر {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} [الحج: ~~77] و {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~إلى المرافق} [المائدة: 6] وقال في النهي {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا ~~الربا أضعافا مضاعفة} [آل عمران: 130] و {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] وعلى هذا كل مخاطبة كانت لهم فيها أمر أو ~~نهي بعد الهجرة , وإنما سماهم بهذا الاسم بالإقرار وحده إذ لم يكن هناك فرض ~~غيره , فلما نزلت الشرائع بعد هذا وجبت عليهم وجوب الأول سواء لا فرق بينها ~~, لأنها جميعا من عند الله وبأمره وبإيجابه فلو أنهم عند تحويل القبلة إلى ~~الكعبة أبوا أن يصلوا إليها , وتمسكوا بذلك الإيمان الذي لزمهم اسمه , ~~والقبلة التي كانوا عليها لم يكن ذلك مغنيا عنهم شيئا , ولكان فيه نقض ~~لإقرارهم لأن الطاعة الأولى ليست بأحق باسم الإيمان من الطاعة الثانية , ~~فلما أجابوا الله ورسوله إلى قبول الصلاة كإجابتهم إلى الإقرار صارا جميعا ~~معا هما يومئذ الإيمان , إذ أضيفت الصلاة إلى الإقرار والشهيد على أن ~~الصلاة من الإيمان قول الله عز وجل {وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله ~~بالناس لرءوف رحيم} وإنما نزلت في الذين توفوا من أصحاب رسول الله صلى الله ms02 ~~عليه وسلم , وهم على الصلاة إلى بيت المقدس , فسئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنزلت هذه الآية فأي شاهد يلتمس على أن الصلاة من الإيمان بعد هذه ~~الآية؟ # PageV01P011 # فلبثوا بذلك برهة من دهرهم , فلما أن داروا إلى الصلاة مسارعة , وانشرحت ~~لها صدورهم , أنزل الله فرض الزكاة في أيمانهم إلى ما قبلها , فقال {أقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] وقال {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها} [التوبة: 103] فلو أنهم ممتنعون من الزكاة عند الإقرار , ~~وأعطوه ذلك بالألسنة , وأقاموا الصلاة غير أنهم ممتنعون من الزكاة كان ذلك ~~مزيلا لما قبله , وناقضا للإقرار والصلاة , كما كان إباء الصلاة قبل ذلك ~~ناقضا لما تقدم من الإقرار والمصدق لهذا جهاد أبي بكر الصديق رحمة الله ~~عليه بالمهاجرين والأنصار على منع العرب الزكاة كجهاد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أهل الشرك سواء , لا فرق بينها في سفك الدماء , وسبي الذرية , ~~واغتنام المال , فإنما كانوا مانعين لها غير جاحدين بها ثم كذلك كانت شرائع ~~الإسلام كلها , كلما نزلت شريعة صارت مضافة إلى ما قبلها لاحقة به ويشملها ~~جميعا اسم الإيمان , فيقال لأهله: مؤمنون وهذا هو الموضع الذي غلط فيه من ~~ذهب إلى أن الإيمان بالقول , لما سمعوا تسمية الله إياهم مؤمنين , أوجبوا ~~لهم الإيمان كله بكماله كما غلطوا في تأويل حديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين سئل عن الإيمان ما هو؟ فقال: «أن تؤمن بالله وكذا وكذا» وحين سأله الذي ~~عليه رقبة # PageV01P012 # مؤمنة عن عتق العجمية؟ فأمر بعتقها , وسماها مؤمنة وإنما هذا على ما ~~أعلمتك من دخولهم في الإيمان , ومن قبولهم وتصديقهم بما نزل منه , وإنما ~~كان ينزل متفرقا كنزول القرآن والشاهد لما نقول والدليل عليه كتاب الله ~~تبارك وتعالى , وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , فمن الكتاب قوله {وإذا ~~ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا ~~فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون} [التوبة: 124] وقوله {إنما المؤمنون الذين ~~إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ms03 وعلى ربهم ~~يتوكلون} [الأنفال: 2] في مواضع من القرآن مثل هذا أفلست ترى أن الله تبارك ~~وتعالى لم ينزل عليهم الإيمان جملة , كما لم ينزل القرآن جملة؟ فهذه الحجة ~~من الكتاب , فلو كان الإيمان مكملا بذلك الإقرار ما كان للزيادة إذا معنى , ~~ولا لذكرها موضع وأما الحجة من السنة والآثار المتواترة في هذا المعنى من ~~زيادات قواعد الإيمان بعضها بعد بعض , ففي حديث منها أربع , وفي آخر خمس , ~~وفي الثالث تسع , وفي الرابع أكثر من ذلك # PageV01P013 ### | 1 - # فمن الأربع حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن وفد عبد القيس ~~قدموا عليه , فقالوا: يا رسول الله إن هذا الحي من ربيعة , وقد حالت بيننا ~~وبينك كفار مضر , فلسنا نخلص إلا في شهر حرام , فمرنا بأمر نعمل به , وندعو ~~إليه من وراءنا , فقال: آمركم بأربع , وأنهاكم عن أربع: الإيمان , ثم فسره ~~لهم , «شهادة أن لا إله إلا الله , وأن محمدا رسول الله , وإقام الصلاة , ~~وإيتاء الزكاة , وأن تؤدوا خمس ما غنمتم , وأنهاكم عن الدباء , والحنتم , ### | [ص: 14] # والنقير , والمقير» قال أبو عبيد: حدثناه عباد بن عباد المهلبي قال: ~~حدثنا أبو جمرة , عن ابن عباس , عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك # PageV00P000 ### | 2 - # ومن الخمس حديث ابن عمر , أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ~~بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله , وأن محمدا رسول الله , ~~وإقام الصلاة , وإيتاء الزكاة , وصوم رمضان , وحج البيت " قال أبو عبيد: ~~حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي , عن حنظلة بن أبي سفيان , عن عكرمة بن خالد ~~, عن ابن عمر , عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك # PageV00P000 ### | 3 - # ومن التسع حديث أبي هريرة , عن النبي صلى الله عليه وسلم , أنه قال: «إن ~~للإسلام صوى ومنارا كمنار الطريق» - قال أبو عبيد: صوى: هي ما غلظ وارتفع ~~من الأرض , واحدتها صوة - " منها: أن تؤمن بالله , ولا تشرك به شيئا , ~~وإقامة الصلاة , وإيتاء الزكاة , وصوم رمضان , وحج البيت , والأمر بالمعروف ~~, والنهي عن المنكر , وأن تسلم على ms04 أهلك إذا دخلت عليهم , وأن تسلم على ~~القوم إذا مررت بهم , فمن ترك من ذلك شيئا فقد ترك سهما من ### | [ص: 15] # الإسلام , ومن تركهن فقد ولى الإسلام ظهره " قال أبو عبيد: حدثنيه يحيى ~~بن سعيد العطار , عن ثور بن يزيد , عن خالد بن معدان , عن رجل , عن أبي ~~هريرة , عن النبي صلى الله عليه وسلم فظن الجاهلون بوجوه هذه الأحاديث أنها ~~متناقضة لاختلاف العدد منها , وهي بحمد الله ورحمته بعيدة على التناقض , ~~وإنما وجوهها ما أعلمتك من نزول الفرائض بالإيمان متفرقا , فكلما نزلت ~~واحدة ألحق رسول الله صلى الله عليه وسلم عددها بالإيمان , ثم كلما جدد ~~الله له منها أخرى زادها في العدد , حتى جاوز ذلك السبعين كلمة # PageV00P000 ### | 4 - # كذلك في الحديث المثبت عنه أنه قال: " الإيمان بضعة وسبعون جزءا , ~~أفضلها: شهادة أن لا إله إلا الله , وأدناها إماطة الأذى عن الطريق "، قال ~~أبو عبيد: حدثنا أبو أحمد الزبيري , عن سفيان بن سعيد , عن سهيل بن أبي ~~صالح , عن عبد الله بن دينار , عن أبي صالح , عن أبي هريرة بهذا الحديث وإن ~~كان زائدا في العدد فليس هو بخلاف ما قبله , وإنما تلك دعائم وأصول , وهذه ~~فروعها زائدات في شعب الإيمان من غير تلك الدعائم فنرى والله أعلم أن هذا ~~القول آخر ما وصف به رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان , لأن العدد ~~إنما تناهى به , وبه كملت خصاله # PageV00P000 ### | 5 - # والمصدق له قول الله تبارك وتعالى {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتي} [المائدة: 3] ### | [ص: 16] # قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن , عن سفيان , عن قيس بن مسلم , عن طارق ~~بن شهاب: أن اليهود قالوا لعمر بن الخطاب رحمة الله عليه: إنكم تقرءون آية ~~لو نزلت فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا , فذكر هذه الآية , فقال عمر: إني ~~لأعلم حيث أنزلت , وأي يوم أنزلت , أنزلت بعرفة ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واقف بعرفة قال سفيان: وأشك أقال: يوم الجمعة أم لا؟ # PageV00P000 ### | 6 - # قال أبو عبيد: حدثنا يزيد , عن حماد بن ms05 سلمة , عن عمار بن أبي عمار , ~~قال: تلا ابن عباس هذه الآية وعنده يهودي , فقال اليهودي: لو أنزلت هذه ~~الآية فينا لاتخذنا يومها عيدا قال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيد , يوم ~~جمعة , ويوم عرفة # PageV00P000 ### | 7 - # قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم , عن داود بن أبي هند , عن ~~الشعبي , قال: نزلت عليه وهو واقف بعرفة حين اضمحل الشرك وهدم منار ~~الجاهلية , ولم يطف بالبيت عريان " فذكر الله جل ثناؤه إكمال الدين في هذه ~~الآية وإنما نزلت - فيما يروى - قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بإحدى ~~وثمانين ليلة. # قال أبو عبيد: كذلك حدثنا حجاج , عن ابن جريج فلو كان الإيمان كاملا ~~بالإقرار , ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة في أول النبوة كما يقول ~~هؤلاء ما كان للكمال معنى , وكيف يكمل شيئا قد استوعبه , وأتى على آخره؟ # PageV00P000 # قال أبو عبيد: فإن قال لك قائل: فما هذه الأجزاء الثلاثة وسبعون؟ قيل له: ~~لم تسم لنا مجموعة فنسميها , غير أن العلم يحيط أنها من طاعة الله وتقواه , ~~وإن لم تذكر لنا في حديث واحد , ولو تفقدت الآثار لوجدت متفرقة فيها , ألا ~~تسمع قوله في إماطة الأذى , وقد جعله جزءا من الإيمان؟ وكذلك قوله في حديث ~~آخر: الحياء شعبة من الإيمان , وفي الثالث: الغيرة من الإيمان , وفي ~~الرابع: البذاذة من الإيمان , وفي الخامس: حسن العهد من الإيمان فكل هذا من ~~فروع الإيمان , ومنه حديث عمار: ثلاث من الإيمان: الإنفاق من الإقتار , ~~والإنصاف من نفسك , وبذل السلام على العالم ثم الأحاديث المعروفة عند ذكر ~~كمال الإيمان , حين قال: أي الخلق أعظم إيمانا؟ " فقيل: الملائكة , ثم قيل: ~~نحن يا رسول الله , فقال: بل قوم يأتون بعدكم , فذكر صفتهم ومنه أيضا قوله: ~~إن أكمل , أو , من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم # PageV01P017 # خلقا وكذلك قوله: لا يؤمن الرجل الإيمان كله حتى يدع الكذب في المزاح ~~والمراء وإن كان صادقا وقد روي مثله أو نحوه عن عمر بن الخطاب , وابن عمر ~~ثم من أوضح ذلك وأبينه حديث ms06 النبي صلى الله عليه وسلم في الشفاعة , حين ~~قال: فيخرج من النار من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان , وبرة من إيمان ~~, ومثقال ذرة " وإلا صولب ومنه حديثه في الوسوسة , حين سئل عنها؟ فقال: ذلك ~~صريح الإيمان وكذلك حديث علي عليه السلام: «إن الإيمان يبدأ لمظة في القلب ~~, فكلما ازداد الإيمان عظما ازداد ذلك البياض عظما» في أشياء من هذا النحو ~~كثيرة يطول ذكرها تبين لك التفاضل في الإيمان بالقلوب والأعمال , وكلها ~~يشهد أو أكثرها أن أعمال البر من الإيمان , فكيف تعاند هذه الآثار بالإبطال ~~والتكذيب؟ ومما يصدق تفاضله بالأعمال قول الله جل ثناؤه {إنما المؤمنون ~~الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ~~ربهم يتوكلون} [الأنفال: 2] إلى قوله {أولئك هم المؤمنون حقا} [الأنفال: 4] ~~فلم يجعل الله للإيمان حقيقة إلا بالعمل على هذه الشروط , والذي يزعمه # PageV01P018 # أنه بالقول خاصة يجعله مؤمنا حقا , وإن لم يكن هناك عمل , فهو معاند ~~لكتاب الله والسنة ومما يبين لك تفاضله في القلب , قوله {يا أيها الذين ~~آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} [الممتحنة: 10] ألست ترى أن ~~هاهنا منزلا دون منزل {الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات} [الممتحنة: ~~10] كذلك ومثله قوله {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله} [النساء: ~~136] فلولا أن هناك موضع مزيد ما كان لأمره بالإيمان معنى , ثم قال أيضا ~~{ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين ~~من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} , وقال {ومن الناس من ~~يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} [العنكبوت: ~~10] وقال {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] أفلست ~~تراه تبارك وتعالى قد امتحنهم بتصديق القول بالفعل , ولم يرض منهم بالإقرار ~~دون العمل , حتى جعل أحدهما من الآخر؟ فأي شيء يتبع بعد كتاب الله وسنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم , ومنهاج السلف بعده الذين هم موضع القدوة ~~والإمامة؟ فالأمر الذي عليه السنة عندنا ما نص عليه علماؤنا ms07 مما اقتصصنا في ~~كتابنا هذا: أن الإيمان بالنية والقول والعمل جميعا , وأنه درجات بعضها فوق ~~بعض , إلا أن أولها وأعلاها الشهادة باللسان , كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الحديث الذي جعله فيه بضعة وسبعين جزءا , فإذا نطق بها القائل ~~, وأقر بما جاء من عند الله لزمه اسم الإيمان بالدخول فيه بالاستكمال عند ~~الله , ولا على تزكية النفوس , وكلما ازداد لله طاعة وتقوى , ازداد به ~~إيمانا # PageV01P019 ### | باب الاستثناء في الإيمان # PageV01P020 ### | 9 - # قال أبو عبيد: حدثنا يحيى بن سعيد , عن أبي الأشهب , عن الحسن قال: قال ~~رجل عند ابن مسعود: أنا مؤمن فقال ابن مسعود: «أفأنت من أهل الجنة؟» فقال: ~~أرجو , فقال ابن مسعود: «أفلا وكلت الأولى كما وكلت الأخرى؟» # PageV00P000 ### | 10 - # قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي , عن سفيان بن سعيد , عن الأعمش ~~, عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: بينا نحن نسير إذ لقينا ~~ركبا , فقلنا: من أنتم؟ فقالوا: نحن المؤمنون فقال: " أولا قالوا: إنا من ~~أهل الجنة؟ " # PageV00P000 ### | 11 - # قال أبو عبيد: حدثنا يحيى بن سعيد , ومحمد بن جعفر كلاهما عن شعبة، عن ~~سلمة بن كهيل , عن إبراهيم , عن علقمة قال: قال رجل عند عبد الله: أنا مؤمن ~~فقال عبد الله: " فقل: إني في الجنة ولكن آمنا بالله، وملائكته، وكتبه، ~~ورسله " # PageV00P000 ### | 12 - # قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن محل بن محرز قال: قال لي ~~إبراهيم: " إذا قيل لك: أمؤمن أنت؟ فقل: آمنت بالله، وملائكته، وكتبه، ~~ورسله " # PageV00P000 ### | 13 - # قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن , عن سفيان , عن معمر , عن ابن طاوس , عن ~~أبيه , قال: " إذا قيل لك: أمؤمن أنت؟ فقل: آمنت بالله , وملائكته , وكتبه ~~, ورسله " # PageV00P000 ### | 14 - # قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن , عن حماد بن زيد , عن يحيى بن عتيق , عن ~~محمد بن سيرين , قال: " إذا قيل لك: أمؤمن أنت؟ فقل {آمنا بالله وما أنزل ~~إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط. . . . . . . ~~. .} " الآية # PageV00P000 ### | 15 - # قال أبو عبيد: حدثنا جرير ms08 بن عبد الحميد , عن منصور , عن إبراهيم , قال: ~~قال رجل لعلقمة: أمؤمن أنت؟ فقال: «أرجو إن شاء الله» قال أبو عبيد: ولهذا ~~كان يأخذ سفيان ومن وافقه الاستثناء فيه , وإنما كراهتهم عندنا أن يبتوا ~~الشهادة بالإيمان مخافة ما أعلمتكم في الباب الأول من التزكية والاستكمال ~~عند الله , وأما على أحكام الدنيا فإنهم يسمون أهل الملة جميعا مؤمنين , ~~لأن ولايتهم وذبائحهم وشهاداتهم ومناكحتهم , وجميع سنتهم إنما هي على ~~الإيمان , ولهذا كان الأوزاعي يرى الاستثناء وتركه جميعا واسعين # PageV00P000 ### | 16 - # قال أبو عبيد: حدثنا محمد بن كثير , عن الأوزاعي , قال: " من قال: أنا ~~مؤمن , فحسن ومن قال: أنا مؤمن , إن شاء الله فحسن لقول الله عز وجل ~~{لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27] , وقد علم أنهم ~~داخلون " وهذا عندي وجه حديث عبد الله حين أتاه صاحب معاذ فقال: ألم تعلم ~~أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أصناف: مؤمن ~~ومنافق وكافر , فمن أيهم كنت؟ قال: من المؤمنين إنما نراه أراد: أني كنت ### | [ص: 22] # من أهل هذا الدين لا من الآخرين فأما الشهادة بها عند الله فإنه كان ~~عندنا أعلم بالله وأتقى له من أن يريده , فكيف يكون ذلك , والله يقول {فلا ~~تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} [النجم: 32] ؟ والشاهد على ما نظن أنه كان ~~قبل هذا لا يقول: أنا مؤمن على تزكية ولا على غيرها , ولا نراه أنه كان ~~ينكره على قائله بأي وجه كان , إنما كان يقول: آمنت بالله وكتبه ورسله , لا ~~يزيد على هذا اللفظ , وهو الذي كان أخذ به إبراهيم وطاوس وابن سيرين ثم ~~أجاب عبد الله إلى أن قال: أنا مؤمن , فإن كان الأصل محفوظا عنه فهو عندي ~~على ما أعلمتك , وقد رأيت يحيى بن سعيد ينكره , ويطعن في إسناده , لأن ~~أصحاب عبد الله على خلافه وكذلك نرى مذهب الفقهاء الذين كانوا يتسمون بهذا ~~الاسم بلا استثناء , فيقولون: نحن مؤمنون , منهم عبد الرحمن السلمي , ~~وإبراهيم التيمي , وعون بن عبد الله , ومن بعدهم ms09 مثل: عمر بن ذر , والصلت ~~بن بهرام , ومسعر بن كدام , ومن نحا نحوهم , إنما هو عندنا منهم على الدخول ~~في الإيمان لا على الاستكمال , ألا ترى أن الفرق بينهم وبين إبراهيم وبين ~~ابن سيرين وطاوس إنما كان أن هؤلاء كانوا به أصلا , وكان الآخرون يتسمون به ~~فأما على مذهب من قال: كإيمان الملائكة والنبيين فمعاذ الله , ليس هذا طريق ~~العلماء , وقد جاءت كراهيته مفسرة عند عدة منهم # PageV00P000 ### | 17 - # قال أبو عبيد: حدثنا هشيم , أو حدثت عنه , عن جويبر , عن الضحاك: أنه كان ~~يكره أن يقول الرجل: «أنا على إيمان جبريل وميكائيل عليهما السلام» # PageV00P000 ### | 18 - # قال أبو عبيد: حدثنا سعيد بن أبي مريم المصري , عن نافع , عن عمر الجمحي ~~, قال: سمعت ابن أبي مليكة , وقال له إنسان: إن رجلا في مجالسك يقول: إن ~~إيمانه كإيمان جبرائيل , فأنكر ذلك ### | [ص: 23] # وقال: " سبحان الله والله قد فضل جبريل عليه السلام في الثناء على محمد ~~صلى الله عليه وسلم , فقال: {إنه لقول رسول كريم , ذي قوة عند ذي العرش ~~مكين , مطاع ثم أمين} [التكوير: 20] " # PageV00P000 ### | 19 - # قال أبو عبيد: حدثنا عن ميمون بن مهران , أنه رأى جارية تغني , فقال: «من ~~زعم أن هذه على إيمان مريم بنت عمران فقد كذب» وكيف يسع أحدا أن يشبه البشر ~~بالملائكة , وقد عاتب الله المؤمنين في غير موضع من كتابه أشد العتاب , ~~وأوعدهم أغلظ الوعيد , ولا يعلم فعل بالملائكة من ذلك شيئا , فقال: {يا ~~أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا ~~وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا} [النساء: 30] , وقال: {يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم ~~تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} [البقرة: 278] الآية , وقال: {يا أيها ~~الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} [الصف: 2] , {ألم يأن للذين آمنوا أن ~~تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من ms10 الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من ~~قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون} [الحديد: 16] فأوعدهم ~~النار في آية , وآذنهم بالحرب في أخرى , وخوفهم بالمقت في ثالثة , ~~واستبطأهم في رابعة , وهو في هذا كله يسميهم مؤمنين , فما تشبه هؤلاء من ~~جبريل وميكائيل مع مكانهما من الله؟ إني لخائف أن يكون هذا من الاجتراء على ~~الله , والجهل بكتابه # PageV00P000 ### | باب الزيادة في الإيمان والانتقاص منه # PageV01P024 ### | 20 - # قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي , عن سفيان , عن جامع بن شداد , ~~عن الأسود بن هلال , قال: قال معاذ بن جبل لرجل: اجلس بنا نؤمن ساعة يعني: ~~نذكر الله وبهذا القول كان يأخذ سفيان والأوزاعي ومالك بن أنس , يرون أعمال ~~البر جميعا من الازدياد في الإسلام , لأنها كلها عندهم منه وحجتهم في ذلك ~~ما وصف الله به المؤمنين في خمس مواضع من كتابه , منه قوله {الذين قال لهم ~~الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم ~~الوكيل} [آل عمران: 173] وقوله {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين ~~آمنوا إيمانا} [المدثر: 31] , وقوله {ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} [الفتح: ~~4] , وموضعان آخران قد ذكرناهما في الباب الأول , فاتبع أهل السنة هذه ~~الآيات , وتأولوها أن الزيادات هي الأعمال الزاكية وأما الذين رأوا الإيمان ~~قولا ولا عمل فإنهم ذهبوا في هذه الآيات إلى أربعة أوجه: أحدها: أن قالوا: ~~أصل الإيمان الإقرار بجمل الفرائض , مثل الصلاة والزكاة وغيرها , والزيادة ~~بعد هذه الجمل وهو أن تؤمنوا بأن هذه الصلاة المفروضة هي خمس , وأن الظهر ~~هي أربع ركعات , والمغرب ثلاثة وعلى هذا رأوا سائر الفرائض والوجه الثاني: ~~أن قالوا: أصل الإيمان الإقرار بما جاء من عند الله , والزيادة تمكن من ذلك ~~الإقرار ### | [ص: 25] # والوجه الثالث: أن قالوا: الزيادة في الإيمان الازدياد من اليقين والوجه ~~الرابع: أن قالوا: إن الإيمان لا يزداد أبدا , ولكن الناس يزدادون منه وكل ~~هذه الأقوال لم أجد لها مصدقا في تفسير الفقهاء , ولا في كلام العرب , ~~فالتفسير ما ذكرناه عن معاذ حين قال: ms11 اجلس بنا نؤمن ساعة , فيتوهم على مثله ~~أن يكون لم يعرف الصلوات الخمس , ومبلغ ركوعها وسجودها إلا بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم , وقد فضله النبي صلى الله عليه وسلم على كثير من ~~أصحابه في العلم بالحلال والحرام , ثم قال: «يتقدم العلماء برتوه» ؟ هذا لا ~~يتأوله أحد يعرف معاذا وأما في اللغة: فإنا لم نجد المعنى فيه يحتمل ~~تأويلهم , وذلك كرجل أقر له رجل بألف درهم له عليه , ثم بينها , فقال: مائة ~~منها في جهة كذا , ومائتان في جهة كذا , حتى استوعب الألف , ما كان هذا ~~يسمى زيادة , وإنما يقال له: تلخيص وتفصيل , وكذلك لو لم يلخصها , ولكنه ~~ردد ذلك الإقرار مرات , ما قيل له زيادة أيضا , إنما هو تكرير وإعادة , ~~لأنه لم يغير المعنى الأول , ولم يزد فيه شيئا فأما الذين قالوا: يزداد من ~~الإيمان , ولا يكون الإيمان هو الزيادة , فإنه مذهب غير موجود , لأن رجلا ~~لو وصف ماله فقيل: هو ألف , ثم قيل: إنه ازداد مائة بعدها , ما كان له معنى ~~يفهمه الناس إلا أن يكون المائة هي الزائدة على الألف , وكذلك سائر الأشياء ~~, فالإيمان مثلها , لا يزداد الناس منه شيئا , إلا كان ذلك الشيء هو الزائد ~~في الإيمان وأما الذين جعلوا الزيادة ازدياد اليقين فلا معنى لهم , لأن ~~اليقين من الإيمان , فإذا كان الإيمان عندهم كله برمته إنما هو الإقرار , ~~ثم استكمله هؤلاء المقرون ### | [ص: 26] # بإقرارهم , أفليس قد أحاطوه باليقين من قولهم فكيف يزداد من شيء قد ~~استقصي وأحيط به؟ أرأيتم رجلا نظر إلى الناس بالضحى حتى أحاط عليه كله ~~بضوئه , هل كان يستطيع أن يزداد يقينا بأنه نهار , ولو اجتمع عليه الإنس ~~والجن هذا يستحيل ويخرج مما يعرفه الناس # PageV00P000 ### | باب تسمية الإيمان بالقول دون العمل قال أبو عبيد: قالت هذه الفرقة: إذا أقر بما جاء من عند الله , وشهد شهادة الحق بلسانه فذلك الإيمان كله , لأن الله عز وجل سماهم مؤمنين وليس ما ذهبوا إليه عندنا قولا , ولا نراه شيئا , وذلك من وجهين: أحدهما: ما ms12 أعلمتك في # الثلث الأول , أن الإيمان المفروض في صدر الإسلام لم يكن يومئذ شيئا إلا ~~إقرار فقط وأما الحجة الأخرى: فإنا وجدنا الأمور كلها يستحق الناس بها ~~أسماءها مع ابتدائها والدخول فيها , ثم يفضل فيها بعضهم بعضا , وقد شملهم ~~فيها اسم واحد , من ذلك أنك تجد القوم صفوفا بين مستفتح للصلاة , وراكع ~~وساجد , وقائم وجالس , فكلهم يلزمه اسم المصلي , فيقال لهم: مصلون , وهم مع ~~هذا فيها متفاضلون وكذلك صناعات الناس لو أن قوما ابتنوا حائطا وكان بعضهم ~~في تأسيسه , وآخر قد نصفه , وثالث قد قارب الفراغ منه , قيل لهم جميعا: ~~بناة , وهم متباينون في بنائهم وكذلك لو أن قوما أمروا بدخول دار , فدخلها ~~أحدهم , فلما تعتب الباب أقام مكانه , وجاوزه الآخر بخطوات , ومضى الثالث ~~إلى وسطها , قيل لهم جميعا: داخلون , وبعضهم فيها أكثر مدخلا من بعض فهذا ~~الكلام المعقول عند العرب السائر فيهم , فكذلك المذهب في الإيمان , إنما هو ~~دخول في الدين , قال الله تبارك وتعالى {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: ~~1] {ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك} [النصر: 3] وقال ~~{يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} [البقرة: 208] فالسلم: الإسلام ~~, وقوله {كافة} [البقرة: 208] معناها عند العرب الإحاطة بالشيء قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس , # PageV01P027 # فصارت الخمس كلها هي الملة التي سماها الله سلما مفروضا فوجدنا أعمال ~~البر , وصناعات الأيدي , ودخول المساكن كلها تشهد على اجتماع الاسم , ~~وتفاضل الدرجات فيها , هذا في التشبيه والنظر , مع ما احتججنا به من الكتاب ~~والسنة فهكذا الإيمان هو درجات ومنازل , وإن كان سمى أهله اسما واحدا , ~~وإنما هو عمل من أعمال تعبد الله به عباده , وفرضه على جوارحهم , وجعل أصله ~~في معرفة القلب , ثم جعل المنطق شاهدا عليه , ثم الأعمال مصدقة له , وإنما ~~أعطى الله كل جارحة عملا لم يعطه الأخرى , فعمل القلب: الاعتقاد , وعمل ~~اللسان: القول , وعمل اليد: التناول , وعمل الرجل: المشي , وكلها يجمعها ~~اسم العمل فالإيمان على هذا التناول إنما هو كله مبني ms13 على العمل , من أوله ~~إلى آخره , إلا أنه يتفاضل في الدرجات على ما وصفنا وزعم من خالفنا أن ~~القول دون العمل , فهذا عندنا متناقض , لأنه إذا جعله قولا فقد أقر أنه عمل ~~, وهو لا يدري بما أعلمتك من العلة الموهومة عند العرب في تسمية أفعال ~~الجوارح عملا , وتصديقه في تأويل الكتاب في عمل القلب واللسان , قول الله ~~في القلب {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] , وقال {إن ~~تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] , وقال {الذين إذا ذكر الله ~~وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجسد ~~لمضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد , وهي القلب وإذا كان القلب مطمئنا مرة , ~~ويصغي أخرى ويوجل ثالثة , ثم يكون منه الصلاح والفساد , فأي عمل أكثر من ~~هذا؟ ثم بين ما ذكرنا قوله {ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول} ~~[المجادلة: 8] فهذا ما في عمل القلب وأما عمل اللسان , فقوله {يستخفون من ~~الناس ولا يستخفون من الله # PageV01P028 # وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا} ~~[النساء: 108] , فذكر القول ثم سماه عملا ثم قال {فإن كذبوك فقل لي عملي ~~ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون} هل كان عمل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم معهم إلا دعاؤه إياهم إلى الله , وردهم عليه قوله ~~بالتكذيب وقد أسماها هاهنا عملا؟ وقال في موضع ثالث {قال قائل منهم إني كان ~~لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين} [الصافات: 51] إلى {لمثل هذا فليعمل ~~العاملون} [الصافات: 61] فهل يكون التصديق إلا بالقول , وقد جعل صاحبها ~~هاهنا عاملا؟ ثم قال {اعملوا آل داود شكرا} , فأكثر ما يعرف الناس من الشكر ~~أنه الحمد والثناء باللسان , وإن كانت المكافأة قد تدعى شكرا فكل هذا الذي ~~تأولنا إنما هو على ظاهر القرآن , وما وجدنا أهل العلم يتأولونه , والله ~~أعلم بما أراد , إلا أن هذا هو المستفيض في كلام العرب غير المدفوع , ~~فتسميتهم الكلام عملا , من ذلك أن يقال: لقد ms14 عمل فلان اليوم عملا كثيرا , ~~إذا نطق بحق وأقام الشهادة , ونحو هذا وكذلك إن أسمع رجل صاحبه مكروها , ~~قيل: قد عمل به الفاقرة , وفعل به الأفاعيل , ونحوه من القول , فسموه عملا ~~, وهو لم يزده على المنطق ومنه الحديث المأثور: من عد كلامه من عمله , قل ~~كلامه إلا فيما ينفعه فوجدنا تأويل القرآن , وآثار النبي صلى الله عليه ~~وسلم , وما مضت عليه العلماء , وصحة النظر , كلها تصدق أهل السنة في ~~الإيمان فيبقى القول الآخر , فأي شيء يتبع # PageV01P029 # بعد هذه الحجج الأربع؟ وقد يلزم أهل هذا الرأي ممن يدعي أن المتكلم ~~بالإيمان مستكمل له: من التبعة ما هو أشد مما ذكرنا , وذلك فيما قص علينا ~~من نبأ إبليس في السجود لآدم , فإنه قال {إلا إبليس استكبر وكان من ~~الكافرين} [ص: 74] فجعله الله بالاستكبار كافرا , وهو مقر به غير جاحد له , ~~ألا تسمع {خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12] , وقوله {رب بما ~~أغويتني} [الحجر: 39] ؟ فهذا الآن مقر بأن الله ربه , وأثبت القدر أيضا في ~~قوله {أغويتني} [الأعراف: 16] , وقد تأول بعضهم قوله {وكان من الكافرين} ~~[البقرة: 34] أنه كان كافرا قبل ذلك , ولا وجه لهذا عندي , لأنه لو كان ~~كافرا قبل أن يؤمر بالسجود لما كان في عداد الملائكة , ولا كان عاصيا إذا ~~لم يكن ممن أمر بالسجود وينبغي في هذا القول أن يكون إبليس قد عاد إلى ~~الإيمان بعد الكفر , لقوله {رب بما أغويتني} [الحجر: 39] وقوله {خلقتني من ~~نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12] , فهل يجوز لمن يعرف الله وكتابه وما جاء ~~من عنده أن يثبت الإيمان لإبليس اليوم؟ # PageV01P030 ### | باب من جعل الإيمان المعرفة بالقلب وإن لم يكن عمل قال أبو عبيد: قد ذكرنا ما كان من مفارقة القوم إيانا في أن العمل من الإيمان , على أنهم وإن كانوا لنا مفارقين فإنهم ذهبوا إلى مذهب قد يقع الغلط في مثله , ثم حدثت فرقة ثالثة شذت عن الطائفتين جميعا , ليست من # أهل العلم ولا الدين , فقالوا: الإيمان معرفة بالقلوب بالله وحده , وإن ~~لم يكن هناك ms15 قول ولا عمل وهذا منسلخ عندنا من قول أهل الملل الحنفية , ~~لمعارضته لكلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بالرد والتكذيب , ألا تسمع ~~قوله {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل} ~~[البقرة: 136] ؟ فجعل القول فرضا حتما , كما جعل معرفته فرضا , ولم يرض بأن ~~يقول: اعرفوني بقلوبكم ثم أوجب مع الإقرار الإيمان بالكتب والرسل كإيجاب ~~الإيمان , ولم يجعل لأحد إيمانا إلا بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم في كل ~~ما جاء به , فقال {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله} [النساء: 136] ~~, وقال {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [النساء: 65] , ~~وقال {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] , ~~يعني النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجعل الله معرفتهم به إذ تركوا الشهادة ~~له بألسنتهم إيمانا ثم سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان؟ فقال: ~~أن تؤمن بالله , وملائكته , وكتبه , ورسله في أشياء كثيرة من هذا لا تحصى ~~وزعمت هذه الفرقة: أن الله رضي عنهم بالمعرفة ‍‍ ولو كان أمر الله ودينه ~~على ما يقول هؤلاء ما عرف الإسلام من الجاهلية , ولا فرقت الملل بعضها من # PageV01P031 # بعض , إذ كان يرضى منهم بالدعوى على قلوبهم غير إظهار الإقرار بما جاءت ~~به النبوة والبراءة مما سواها , وخلع الأنداد والآلهة بالألسنة بعد القلوب ~~, ولو كان هذا يكون مؤمنا ثم شهد رجل بلسانه: أن الله ثاني اثنين , كما ~~يقول المجوس والزنادقة , أو ثالث ثلاثة كقول النصارى , وصلى للصليب , وعبد ~~النيران بعد أن يكون قلبه على المعرفة بالله , لكان يلزم قائل هذه المقالة ~~أن يجعله مؤمنا مستكملا الإيمان كإيمان الملائكة والنبيين فهل يلفظ بهذا ~~أحد يعرف الله أو مؤمن له بكتاب أو رسول؟ وهذا عندنا كفر لن يبلغه إبليس ~~فمن دونه من الكفار قط # PageV01P032 ### | باب ذكر ما عابت به العلماء من جعل الإيمان قولا بلا عمل , وما نهوا عنه من مجالسهم # PageV01P033 ### | 21 - # قال أبو عبيد: حدثنا محمد بن كثير , عن الأوزاعي , عن يحيى بن أبي عمرو ~~السيباني , قال: قال ms16 حذيفة: " إني لأعرف أهل دينين , أهل ذينك الدينين في ~~النار , قوم يقولون: الإيمان قول , وإن زنا وإن سرق وقوم يقولون: ما بال ~~الصلوات الخمس؟ وإنما هما صلاتان قال: فذكر صلاة المغرب أو العشاء , وصلاة ~~الفجر " قال: وقال ضمرة بن ربيعة يحدثه عن يحيى بن أبي عمرو السيباني , عن ~~حميد المقرائي , عن حذيفة قارن حديث حذيفة هذا قد قرن الأرجاء بحجة الصلاة ~~وبذلك وصفهم ابن عمر أيضا # PageV00P000 ### | 22 - # قال أبو عبيد: حدثنا علي بن ثابت الجزري , عن ابن أبي ليلى , عن نافع , ~~عن ابن عمر , قال: صنفان ليس لهم في الإسلام نصيب: المرجئة , والقدرية " # PageV00P000 ### | 23 - # حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن , عن سفيان , عن سلمة بن كهيل , ~~قال: اجتمع الضحاك وميسرة وأبو البختري فأجمعوا على أن الشهادة بدعة , ~~والإرجاء بدعة , والبراءة بدعة # PageV00P000 ### | 24 - # قال أبو عبيد: حدثنا محمد بن كثير , عن الأوزاعي , عن الزهري , قال: «ما ~~ابتدعت في الإسلام بدعة أعز على أهلها من هذا الإرجاء» # PageV00P000 ### | 25 - # قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم , عن مهدي بن ميمون , عن الوليد ~~بن مسلم , قال: دخل فلان - قد سماه إسماعيل , ولكن تركت اسمه أنا - على ~~جندب بن عبد الله البجلي , فسأله عن آية من القرآن , فقال: أحرج عليك إن ~~كنت مسلما لما قمت , قال: أو قال: أن تجالسني , أو نحو هذا القول # PageV00P000 ### | 26 - # قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم , عن أيوب , قال: قال لي سعيد بن ~~جبير غير سائله ولا ذاكرا له شيئا: لا تجالس فلانا وسماه أيضا , فقال: إنه ~~كان يرى هذا الرأي ### | [ص: 35] # والحديث في مجانبة الأهواء كثير , ولكنا إنما قصدنا في كتابنا لهؤلاء ~~خاصة وعلى مثل هذا القول كان سفيان والأوزاعي ومالك بن أنس , ومن بعدهم من ~~أرباب العلم وأهل السنة الذين كانوا مصابيح الأرض وأئمة العلم في دهرهم من ~~أهل العراق والحجاز والشام وغيرها , زارين على أهل البدع كلها , ويرون ~~الإيمان: قولا , وعملا # PageV00P000 ### | باب الخروج من الإيمان بالمعاصي قال أبو عبيد: أما هذا الذي فيه ذكر الذنوب ms17 والجرائم , فإن الآثار جاءت بالتغليظ على أربعة أنواع: فاثنان منها فيها نفي الإيمان , والبراءة من النبي صلى الله عليه وسلم والآخران فيها تسمية الكفر وذكر الشرك , وكل نوع من هذه # الأربعة تجمع أحاديث ذوات عدة فمن النوع الذي فيه نفي الإيمان: حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم: لا يزني الرجل حين يزني وهو مؤمن , ولا يسرق حين ~~يسرق وهو مؤمن وقوله: «ما هو بمؤمن من لا يأمن جاره غوائله» وقوله: ~~«الإيمان قيد الفتك , لا يفتك مؤمن» وقوله: «لا يبغض الأنصار أحد يؤمن ~~بالله ورسوله» ومنه قوله: «والذي نفسي بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا» وكذلك ~~قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: إياكم والكذب , فإنه يجانب الإيمان " ~~وقول عمر رضي الله عنه: لا إيمان لمن لا أمانة له وقول سعد: كل الخلال # PageV01P036 # يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب وقول ابن عمر: لا يبلغ أحد حقيقة ~~الإيمان حتى يدع المراء , وإن كان محقا , ويدع المزاحة في الكذب ومن النوع ~~الذي فيه البراءة: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا» وكذلك ~~قوله: «ليس منا من حمل السلاح علينا» وكذلك قوله: «ليس منا من لم يرحم ~~صغيرنا» , في أشياء من هذا القبيل ومن النوع الذي في تسمية الكفر: قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين مطروا , فقال: " أتدرون ما قال ربكم؟ قال: ~~أصبح من عبادي مؤمن وكافر , فأما الذي يقول: مطرنا بنجم كذا وكذا كافر بي ~~مؤمن بالكوكب , والذي يقول هذا رزق الله ورحمته مؤمن بي وكافر بالكوكب " ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ~~وقوله: " من قال لصاحبه: كافر فقد باء به أحدهما " وقوله: «من أتى ساحرا أو ~~كاهنا فصدقه بما يقول , أو أتى حائضا أو امرأة في # PageV01P037 # دبرها فقد برئ مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم , أو كفر بما أنزل ~~على محمد صلى الله عليه وسلم» وقول عبد الله: سباب المؤمن فسوق , وقتاله ~~كفر " وبعضهم يرفعه، ومن النوع الذي فيه ذكر ms18 الشرك: قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: «أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر» , قيل: يا رسول الله ‍ ~~وما الشرك الأصغر؟ قال: «الرياء» ، ومنه قوله: «الطيرة شرك , وما منا إلا ~~ولكن الله يذهبه بالتوكل» وقول عبد الله: في التمائم والتولة: إنها من ~~الشرك وقول ابن عباس: إن القوم يشركون بكلبهم يقولون: كلبنا يحرسنا , ولولا ~~كلبنا لسرقنا فهذه أربعة أنواع من الحديث , قد كان الناس فيها على أربعة ~~أصناف من التأويل: # PageV01P038 # فطائفة تذهب إلى كفر النعمة، وثانية تحملها على التغليظ والترهيب، وثالثة ~~تجعلها كفر أهل الردة، ورابعة تذهبها كلها , وتردها فكل هذه الوجوه عندنا ~~مردودة غير مقبولة , لما يدخلها من الخلل والفساد، والذي يرد المذهب الأول ~~ما نعرفه من كلام العرب ولغاتها , وذلك أنهم لا يعرفون كفران النعم إلا ~~بالجحد لأنعام الله وآلائه , وهو كالمخبر على نفسه بالعدم , وقد وهب الله ~~له الثروة , أو بالسقم وقد من الله عليه بالسلامة، وكذلك ما يكون من كتمان ~~المحاسن ونشر المصائب فهذا الذي تسميه العرب كفرانا , إن كان ذلك فيما ~~بينهم وبين الله , أو كان من بعضهم لبعض , إذا تناكروا اصطناع المعروف ~~عندهم وتجاحدوه ينبئك عن ذلك مقالة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء: «إنكن ~~تكثرن اللعن , وتكفرن العشير» يعني: الزوج وذلك أن تغضب إحداكن , فتقول: ما ~~رأيت منك خيرا قط " فهذا ما في كفر النعمة، وأما القول الثاني: المحمول على ~~التغليظ , فمن أفظع ما تئول على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن ~~جعلوا الخبر عن الله وعن دينه وعيدا , لا حقيقة له وهذا يؤول إلى إبطال ~~العقاب , لأنه إن أمكن ذلك في واحد منها , كان ممكنا في العقوبات كلها وأما ~~الثالث: الذي بلغ كفر الردة نفسها فهو شر من الذي قبله , لأنه مذهب الخوارج ~~الذين مرقوا من الدين بالتأويل , فكفروا الناس بصغار الذنوب وكبارها , وقد ~~علمت ما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المروق , وما أذن فيهم من ~~سفك دمائهم، ثم قد وجدنا الله تبارك وتعالى يكذب مقالتهم وذلك ms19 أنه # PageV01P039 # حكم في السارق بقطع اليد , وفي الزاني والقاذف بالجلد , ولو كان الذنب ~~يكفر صاحبه ما كان الحكم على هؤلاء إلا القتل , لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: «من بدل دينه فاقتلوه» أفلا ترى أنهم لو كانوا كفارا لما ~~كانت عقوباتهم القطع والجلد؟ وكذلك قول الله فيمن قتل مظلوما {فقد جعلنا ~~لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] , فلو كان القتل كفرا , ما كان للولي عفو ولا ~~أخذ دية , ولزمه القتل، وأما القول الرابع: الذي فيه تضعيف هذه الآثار , ~~فليس مذهب من يعتد بقوله , فلا يلتفت إليه , إنما هو احتجاج أهل الأهواء ~~والبدع , الذين قصر علمهم عن الاتساع , وعييت أذهانهم عن وجوهها , فلم ~~يجدوا شيئا أهون عليهم من أن يقولوا: متناقضة , فأبطلوها كلها وإن الذي ~~عندنا في هذا الباب كله: أن المعاصي والذنوب لا تزيل إيمانا , ولا توجب ~~كفرا , ولكنها إنما تنفي من الإيمان حقيقته وإخلاصه الذي نعت الله به أهله ~~, واشترطه عليهم في مواضع من كتابه فقال {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله} [التوبة: 111] إلى قوله: ~~{التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف ~~والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين} [التوبة: 112] , ~~وقال: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] إلى ~~قوله: {والذين هم على صلواتهم يحافظون} [المؤمنون: 9] {أولئك هم الوارثون ~~الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون} [المؤمنون: 10] , وقال: {إنما ~~المؤمنون الذين إذا ذكر الله # PageV01P040 # وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ~~الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات ~~عند ربهم ومغفرة ورزق كريم قال أبو عبيد:} فهذه الآيات التي شرحت وأبانت ~~شرائعه المفروضة على أهله ونفت عنه المعاصي كلها , ثم فسرته السنة ~~بالأحاديث التي فيها خلال الإيمان في الباب الذي في صدر هذا الكتاب , فلما ~~خالطت هذه المعاصي هذا الإيمان المنعوت بغيرها , قيل: ليس هذا من الشرائط ~~التي أخذها الله على المؤمنين ولا الأمانات التي يعرف بها أنه الإيمان فنفت ms20 ~~عنهم حينئذ حقيقته ولم يزل عنهم اسمه , فإن قال قائل: كيف يجوز أن يقال: ~~ليس بمؤمن واسم الإيمان غير زائل عنه؟ قيل: هذا كلام العرب المستفيض عندنا ~~غير المستنكر في إزالة العمل عن عامله , إذا كان عمله على غير حقيقته , ألا ~~ترى أنهم يقولون للصانع إذا كان ليس بمحكم لعمله: ما صنعت شيئا ولا عملت ~~عملا , وإنما وقع معناهم هاهنا على نفي التجويد , لا على الصنعة نفسها , ~~فهو عندهم عامل بالاسم , وغير عامل في الإتقان حتى تكلموا به فيما هو أكثر ~~من هذا , وذلك كرجل يعق أباه ويبلغ منه الأذى , فيقال: ما هو بولد , وهم ~~يعلمون أنه ابن صلبه ثم يقال مثله في الأخ , والزوجة , والمملوك وإنما ~~مذهبهم في هذا: المزايلة الواجبة عليهم من الطاعة والبر وأما النكاح والرق ~~والأنساب , فعلى ما كانت عليه أماكنها وأسماؤها فكذلك هذه الذنوب التي ينفى ~~بها الإيمان , إنما أحبطت الحقائق منه الشرائع التي هي من صفاته , فأما ~~الأسماء فعلى ما كانت قبل ذلك , ولا يقال لهم إلا: مؤمنون , وبه الحكم ~~عليهم وقد وجدنا مع هذا شواهد لقولنا من التنزيل والسنة فأما التنزيل: فقول ~~الله جل ثناؤه في أهل الكتاب , حين قال: {وإذ أخذ الله # PageV01P041 # ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم} ~~[آل عمران: 187] # PageV01P042 ### | 27 - # قال أبو عبيد: حدثنا الأشجعي , عن مالك بن مغول , عن الشعبي , في هذه ~~الآية قال: «أما إنه كان بين أيديهم , ولكن نبذوا العمل به» ثم أحل الله ~~لنا ذبائحهم , ونكاح نسائهم , فحكم لهم بحكم الكتاب إذا كانوا به مقرين , ~~وله منتحلين , فهم بالأحكام والأسماء في الكتاب داخلون , وهم لها بالحقائق ~~مفارقون , فهذا ما في القرآن , وأما السنة: فحديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~الذي يحدث به رفاعة في الأعرابي الذي صلى صلاة فخففها فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «ارجع فصل , فإنك لم تصل» , حتى فعلها مرارا , كل ذلك ~~يقول: «فصل» , وهو قد رآه يصليها , أفلست ترى أنه مصل بالاسم , وغير مصل ~~بالحقيقة، وكذلك ms21 في المرأة العاصية لزوجها , والعبد الآبق , والمصلي بالقوم ~~الكارهين له إنها غير مقبولة، ومنه حديث عبد الله بن عمر في شارب الخمر ~~أنه: «لا تقبل له صلاة أربعين ليلة» وقول علي عليه السلام: لا صلاة لجار ~~المسجد إلا في المسجد " # PageV00P000 # وحديث عمر رضي الله عنه: في المقدم ثقله ليلة النفر أنه: «لا حج له» , ~~وقال حذيفة: من تأمل خلق امرأة من وراء الثياب وهو صائم أبطل صومه " قال ~~أبو عبيد: فهذه الآثار كلها , وما كان مضاهيا لها , فهو عندي على ما فسرته ~~لك، وكذلك الأحاديث التي فيها البراءة , فهي مثل قوله: «من فعل كذا وكذا ~~فليس منا» , لا نرى شيئا منها يكون معناه التبرؤ من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا من ملته إنما مذهبه عندنا: أنه ليس من المطيعين لنا , ولا من ~~المقتدين بنا , ولا من المحافظين على شرائعنا , وهذه النعوت وما أشبهها وقد ~~كان سفيان بن عيينة يتأول قوله: «ليس منا» : ليس مثلنا , وكان يرويه عن ~~غيره أيضا فهذا التأويل وإن كان الذي قاله إمام من أئمة العلم , فإني لا ~~أراه من أجل أنه إذا جعل من فعل ذلك ليس مثل النبي صلى الله عليه وسلم لزمه ~~أن يصير من يفعله مثل النبي صلى الله عليه وسلم , وإلا فلا فرق بين الفاعل ~~والتارك , وليس للنبي صلى الله عليه وسلم عديل ولا مثل من فاعل ذلك ولا ~~تاركه فهذا ما في نفي الإيمان وفي البراءة من النبي صلى الله عليه وسلم , ~~إنما أحدهما من الآخر , وإليه يؤول وأما الآثار المرويات بذكر الكفر والشرك ~~ووجوبهما بالمعاصي , فإن معناها عندنا ليست تثبت على أهلها كفرا ولا شركا ~~يزيلان الإيمان عن صاحبه , إنما وجوهها: أنها من الأخلاق والسنن التي عليها ~~الكفار والمشركون , وقد وجدنا لهذين النوعين من الدلائل في الكتاب والسنة ~~نحوا مما وجدنا في النوعين الأولين # PageV01P043 # فمن الشاهد على الشرك في التنزيل: قول الله تبارك وتعالى في آدم وحواء ~~عند كلام إبليس إياهما {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل ms22 منها زوجها ليسكن ~~إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به} [الأعراف: 189] إلى {جعلا له ~~شركاء فيما آتاهما} [الأعراف: 190] , وإنما هو في التأويل أن الشيطان قال ~~لهما: سميا ولدكما عبد الحارث , فهل لأحد يعرف الله ودينه أن يتوهم عليهما ~~الإشراك بالله مع النبوة , والمكان من الله , فقد سمى فعلهما شركا , وليس ~~هو الشرك بالله وأما الذي في السنة: فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أخوف ~~ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر» , فقد فسر لك بقوله: «الأصغر» أن هاهنا ~~شركا سوى الذي يكون به صاحبه مشركا بالله ومنه قول عبد الله: الربا بضعة ~~وستون بابا , والشرك مثل ذلك فقد أخبرك أن في الذنوب أنواعا كثيرة تسمى ~~بهذا الاسم , وهي غير الإشراك التي يتخذ لها مع الله إلها غيره تعالى الله ~~عن ذلك علوا كبيرا , فليس لهذه الأبواب عندنا وجوه إلا أنها أخلاق # PageV01P044 # المشركين , وتسميتهم , وسننهم , وألفاظهم , وأحكامهم , ونحو ذلك من ~~أمورهم وأما الفرقان الشاهد عليه في التنزيل , فقول الله عز وجل: {ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] وقال ابن عباس: ليس ~~بكفر ينقل عن الملة وقال عطاء بن أبي رباح: كفر دون كفر فقد تبين لنا أنه ~~كان ليس بناقل عن ملة الإسلام أن الدين باق على حاله , وإن خالطه ذنوب , ~~فلا معنى له إلا خلاف الكفار وسنتهم , على ما أعلمتك من الشرك سواء , لأن ~~من سنن الكفار الحكم بغير ما أنزل الله , ألا تسمع قوله {أفحكم الجاهلية ~~يبغون} [المائدة: 50] تأويله عند أهل التفسير أن من حكم بغير ما أنزل الله ~~وهو على ملة الإسلام كان بذلك الحكم كأهل الجاهلية , إنما هو أن أهل ~~الجاهلية كذلك كانوا يحكمون وهكذا قوله: " ثلاثة من أمر الجاهلية: الطعن في ~~الأنساب , والنياحة , والأنواء " ومثله الحديث الذي يروى عن جرير وأبي ~~البختري الطائي: " ثلاثة من سنة الجاهلية: النياحة , وصنعة الطعام , وأن ~~تبيت المرأة في أهل الميت من غيرهم " وكذلك الحديث: " آية المنافق ثلاث: ~~إذا حدث كذب , # PageV01P045 # وإذا وعد أخلف , وإذا ائتمن خان ms23 " وقول عبد الله: الغناء ينبت النفاق في ~~القلب " ليس وجوه هذه الآثار كلها من الذنوب: أن راكبها يكون جاهلا ولا ~~كافرا ولا منافقا وهو مؤمن بالله وما جاء من عنده , ومؤد لفرائضه , ولكن ~~معناها أنها تتبين من أفعال الكفار محرمة منهي عنها في الكتاب وفي السنة , ~~ليتحاماها المسلمون ويتجنبوها , فلا يتشبهوا بشيء من أخلاقهم ولا شرائعهم ~~ولقد روي في بعض الحديث: «إن السواد خضاب الكفار» فهل يكون لأحد أن يقول: ~~إنه يكفر من أجل الخضاب؟ وكذلك حديثه في المرأة إذا استعطرت , ثم مرت بقوم ~~يوجد ريحها: «أنها زانية» , فهل يكون هذا على الزنا الذي تجب فيه الحدود؟ ~~ومثله قوله: «المستبان شيطانان يتهاتران , ويتكاذبان» , أفيتهم عليه أنه ~~أراد الشيطانين اللذين هم أولاد إبليس؟ إنما هذا كله على ما أعلمتك من ~~الأفعال والأخلاق والسنن وكذلك كل ما كان فيه ذكر كفر أو شرك لأهل القبلة ~~فهو عندنا على هذا , ولا يجب اسم الكفر والشرك الذي تزول به أحكام الإسلام ~~ويلحق صاحبه بردة إلا كلمة الكفر خاصة دون غيرها , وبذلك جاءت الآثار مفسرة # PageV01P046 ### | 28 - # قال أبو عبيد: حدثنا أبو معاوية , عن جعفر بن برقان , عن ابن أبي نشبة , ~~عن أنس بن مالك , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث من أصل ~~الإسلام: الكف عن من قال: لا إله إلا الله , لا نكفره بذنب , ولا نخرجه من ~~الإسلام بعمل , والجهاد ماض من يوم بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي ~~الدجال , لا يبطله جور جائر , ولا عدل عادل , والإيمان بالأقدار كلها " # PageV00P000 ### | 29 - # قال أبو عبيد: حدثنا عباد بن عباد , عن الصلت بن دينار , عن أبي عثمان ~~النهدي , قال: دخلت على ابن مسعود وهو في بيت مال الكوفة فسمعته يقول: لا ~~يبلغ بعبد كفرا ولا شركا حتى يذبح لغير الله , أو يصلي لغيره # PageV00P000 ### | 30 - # قال أبو عبيد: حدثنا أبو معاوية , عن الأعمش , عن أبي سفيان , قال: جاورت ~~مع جابر بن عبد الله بمكة ستة أشهر , فسأله رجل: هل كنتم تسمون أحدا من أهل ms24 ~~القبلة كافرا؟ فقال: «معاذ الله» , قال: فهل تسمونه: مشركا؟ قال: «لا» # PageV00P000 ### | باب ذكر الذنوب التي تلحق بالكبائر بلا خروج من الإيمان قال أبو عبيد: حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن المؤمن كقتله» , وكذلك قوله: «حرمة ماله كحرمة دمه» ومنه قول عبد الله: شارب الخمر كعابد اللات والعزى " وما كان من هذا النوع مما يشبه فيه الذنب # بآخر أعظم منه , وقد كان في الناس من يحمل ذلك على التساوي بينهما ولا ~~وجه لهذا عندي؛ لأن الله قد جعل الذنوب بعضها أعظم من بعض , فقال: {إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما} ~~[النساء: 31] في أشياء كثيرة من الكتاب والسنة يطول ذكرها , ولكن وجوهها ~~عندي أن الله قد نهى عن هذه كلها , وإن كان بعضها عنده أجل من بعض , يقول: ~~من أتى شيئا من هذه المعاصي فقد لحق بأهل المعاصي , كما لحق بها الآخرون؛ ~~لأن كل # PageV01P048 # واحد منهم على قدر ذنبه قد لزمه اسم المعصية , وإن كان بعضهم أعظم جرما ~~من بعض وفسر ذلك كله الحديث المرفوع , حين قال: «عدلت شهادة الزور الإشراك ~~بالله» ثم قرأ: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} [الحج: 30] ~~فقد تبين لنا الشرك والزور , وإنما تساويا في النهي , نهى الله عنهما معا ~~في مكان واحد , فهما في النهي متساويان , وفي الأوزار والمأثم متفاوتان , ~~ومن هنا وجدنا الجرائم كلها , ألا ترى السارق يقطع في ربع دينار فصاعدا , ~~وإن كان دون ذلك لم يلزمه قطع؟ فقد يجوز في الكلام أن يقال: هذا سارق كهذا ~~, فيجمعهما في الاسم , وفي ركوبهما المعصية , ويفترقان في العقوبة على قدر ~~الزيادة في الذنب , وكذلك البكر والثيب يزنيان , فيقال: هما لله عاصيان معا ~~, وأحدهما أعظم ذنبا وأجل عقوبة من الآخر , وكذلك قوله: «لعن المؤمن كقتله» ~~, إنما اشتركا في المعصية حين ركباها , ثم يلزم كل واحد منهما من العقوبة ~~في الدنيا بقدر ذنبه , ومثل ذلك قوله: «حرمة ماله كحرمة دمه» وعلى هذا وما ~~أشبه أيضا. قال أبو عبيد: كتبنا هذا الكتاب ms25 على مبلغ علمنا , وما انتهى ~~إلينا من الكتاب وآثار النبي صلى الله عليه وسلم , والعلماء بعده , وما ~~عليه لغات العرب ومذاهبها , وعلى الله التوكل , وهو المستعان # PageV01P049 ### | قال أبو عبيد: ذكر الأصناف الخمسة الذين تركنا صفاتهم في صدر كتابنا هذا # من تكلم به في الإيمان هم: الجهمية , والمعتزلة , والإباضية , والصفرية , ~~والفضلية. # PageV01P049 # فقالت الجهمية: الإيمان معرفة الله بالقلب , وإن لم يكن معها شهادة لسان ~~, ولا إقرار بنبوة , ولا شيء من أداء الفرائض احتجوا في ذلك بإيمان ~~الملائكة , فقالوا: قد كانوا مؤمنين قبل أن يخلق الله الرسل وقالت ~~المعتزلة: الإيمان بالقلب واللسان مع اجتناب الكبائر , فمن قارف شيئا كبيرا ~~زال عنه الإيمان , ولم يلحق بالكفر , فسمي: فاسقا , ليس بمؤمن ولا كافر , ~~إلا أن أحكام الإيمان جارية عليه وقالت الإباضية: الإيمان جماع الطاعات , ~~فمن ترك شيئا كان كافر نعمة , وليس بكافر شرك , واحتجوا بالآية التي في ~~إبراهيم {بدلوا نعمة الله كفرا} [إبراهيم: 28] وقالت الصفرية مثل ذلك في ~~الإيمان: أنه جميع الطاعات , غير أنهم قالوا في المعاصي , صغارها وكبارها: ~~كفر وشرك ما فيه إلا المغفور منها خاصة وقالت الفضلية مثل ذلك في الإيمان , ~~أنه أيضا: جميع الطاعات , إلا أنهم جعلوا المعاصي كلها , ما غفر منها وما ~~لم يغفر , كفرا وشركا , قالوا: لأن الله جل ثناؤه لو عذبهم عليها كان غير ~~ظالم , لقوله: {لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى} [الليل: 16] وهذه ~~الأصناف الثلاثة من فرق الخوارج معا , إلا أنهم اختلفوا في الإيمان , وقد ~~وافقت الشيعة فرقتين منهم , ووافقت الرافضة المعتزلة , ووافقت الزيدية ~~الإباضية وكل هذه الأصناف يكسر قولهم ما وصفنا به: باب الخروج من الإيمان ~~بالذنوب , إلا الجهمية , فإن الكاسر لقولهم قول أهل الملة , وتكذيب القرآن # PageV01P050 # إياهم حين قال: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} ~~[البقرة: 146] , وقوله: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} [النمل: ~~14] , فأخبر الله عنهم بالكفر؛ إذ أنكروا بالألسنة , وقد كانت قلوبهم بها ~~عارفة , ثم أخبر الله عز وجل عن إبليس أنه كان من الكافرين , وهو عارف ~~بالله بقلبه ولسانه أيضا , في ms26 أشياء كثيرة يطول ذكرها كلها , ترد قولهم أشد ~~الرد , وتبطله أقبح الإبطال PageV01P051 ms27