######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011316 #META# 000.BookURI :: #0224.AbuCubaydIbnSallam.Iman #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله الهروي البغدادي (المتوفى: 224هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 224 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كتاب الأيمان "ومعالمه، وسننه، واستكماله، ودرجاته" #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011316 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11316 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11316 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد نصر الدين الألباني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1421هـ -2000م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # توكلت على الله # 1 ### | باب نعت الإيمان في استكماله ودرجاته # أخبرنا الشيخ أبو محمد؛ عبد الرحمن بن عثمان بن معروف – أعني: ابن أبي ~~نصر- في داره بدمشق, في صفر سنة عشرين وأربع مائة، قال: حدثنا أبو يعقوب ~~إسحاق بن أحمد بن يحيى العسكري "صاحب [أبي] عبيد؛ القاسم ابن سلام" هذه ~~الرسالة وأنا أسمع: قال أبو عبيد: # أما بعد: فإنك كنت تسألني عن الإيمان، واختلاف الأمة في استكماله وزيادته ~~ونقصه، وتذكر أنك أحببت معرفة ما عليه أهل السنة من ذلك، وما الحجة على من ~~فارقهم فيه؟ # PageV01P009 # فإن هذا رحمك الله خطب قد تكلم فيه السلف في صدر هذه الأمة وتابعيها ومن ~~بعدهم إلى يومنا هذا، وقد كتبت إليك بما انتهى إلي علمه من ذلك مشروحا ~~مخلصا. وبالله التوفيق. # اعلم -رحمك الله- أن أهل العلم والعناية بالدين افترقوا في هذا الأمر ~~فرقتين: # فقالت إحداهما: الإيمان بالإخلاص لله بالقلوب, وشهادة الألسنة وعمل ~~الجوارح. # وقالت الفرقة الأخرى بل الإيمان بالقلوب والألسنة، فأما الأعمال فإنما هي ~~تقوى وبر، وليست من الإيمان. # وإنا نظرنا في اختلاف الطائفتين، فوجدنا الكتاب والسنة يصدقان الطائفة ~~التي جعلت الإيمان بالنية والقول والعمل جميعا وينفيان ما قالت الأخرى. # PageV01P010 # والأصل الذي هو حجتنا في ذلك اتباع ما نطق به القرآن، فإن الله تعالى ~~ذكره علوا كبيرا، قال في محكم كتابه: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا،} ~~[النساء:59] . # وإنا رددنا الأمر إلى ما ابتعث الله عليه رسوله صلى الله عليه وسلم1 ~~وأنزل به كتابه، فوجدناه قد جعل بدأ الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله، وأن ~~محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ~~بعد النبوة عشر سنين, أو بضع عشر سنة يدعو إلى هذه الشهادة خاصة، وليس ~~الإيمان المفترض على العباد يومئذ سواها، فمن أجاب إليها كان مؤمنا، لا ~~يلزمه اسم PageV01P011 # في الدين غيره، وليس يجب عليهم زكاة, ولا صيام, ولا غير ms01 ذلك من شرائع ~~الدين، وإنما كان هذا التخفيف عن الناس يومئذ -فيما يرويه العلماء رحمة من ~~الله لعباده, ورفقا بهم، لأنهم كانوا حديث عهد بجاهلية وجفائها، ولو حملهم ~~الفرائض كلها معا نفرت منه قلوبهم، وثقلت على أبدانهم، فجعل ذلك الإقرار ~~بالألسن وحدها هو الإيمان المفترض على الناس يومئذ، فكانوا على ذلك إقامتهم ~~بمكة كلها، وبضعة عشر شهرا بالمدينة وبعد الهجرة. # فلما أثاب الناس إلى الإسلام وحسنت1 فيه رغبتهم، زادهم الله في إيمانهم ~~أن صرف الصلاة إلى PageV01P012 # الكعبة، بعد أن كانت إلى بيت المقدس, فقال: {قد نرى تقلب وجهك في السماء ~~فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره} [البقرة:144] . # ثم خاطبهم -وهم بالمدينة- باسم الإيمان المتقدم لهم، في كل ما أمرهم به ~~أو نهاهم عنه، فقال في الأمر: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} ~~[الحج:77] , و {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق} [المائدة:6] . # وقال في النهي: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} [آل ~~عمران:30] , {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة:95] ~~. # وعلى هذا كل مخاطبة كانت لهم فيها أمر أو نهي # PageV01P013 # بعد الهجرة, وإنما سماهم بهذا الاسم بالإقرار وحده؛ إذ لم يكن هناك فرض ~~غيره، فلما نزلت الشرائع بعد هذا وجبت عليهم وجوب الأول سواء، لا فرق ~~بينها؛ لأنها جميعا من عند الله, وبأمره, وبإيجابه. # فلو أنهم عند تحويل القبلة إلى الكعبة أبوا أن يصلوا إليها, وتمسكوا بذلك ~~الإيمان الذي لزمهم اسمه، والقبلة التي كانوا عليها، لم يكن ذلك مغنيا عنهم ~~شيئا، ولكان فيه نقض لإقرارهم، لأن الطاعة الأولى ليست بأحق باسم الإيمان ~~من الطاعة الثانية، فلما أجابوا الله ورسوله إلى قبول الصلاة كإجابتهم إلى ~~الإقرار، صارا جميعا معا هما يومئذ الإيمان، إذ أضيفت الصلاة إلى الإقرار. # والشهيد1 على أن الصلاة من الإيمان قول الله عز PageV01P014 # وجل: # {وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم} [البقرة:143] . # وإنما نزلت في الذين ms02 توفوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهم ~~على الصلاة إلى بيت المقدس، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فنزلت هذه ~~الآية1. # فأي شاهد يلتمس على أن الصلاة من الإيمان بعد هذه الآية؟ # فلبثوا بذلك برهة من دهرهم، فلما أن داروا إلى الصلاة مسارعة، وانشرحت ~~لها صدورهم، أنزل الله فرض الزكاة في أيمانهم إلى ما قبلها، فقال: {أقيموا ~~PageV01P015 # الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة:83 و110] 1. وقال: {خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة:103] , فلو أنهم ممتنعون من الزكاة عند ~~الإقرار, وأعطوه ذلك بالألسنة, وأقاموا الصلاة غير أنهم ممتنعون من الزكاة ~~كان ذلك مزيلا لما قبله، وناقضا للإقرار والصلاة, كما كان PageV01P016 # إيتا1 الصلاة قبل ذلك ناقضا لما تقدم من الإقرار. والمصدق لهذا جهاد أبي ~~بكر الصديق -رحمة الله عليه- بالمهاجرين والأنصار على منع العرب الزكاة، ~~كجهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الشرك سواء، لا فرق بينها في سفك ~~الدماء, وسبي الذرية, واغتنام المال، فإنما كانوا مانعين لها غير جاحدين ~~بها. # ثم كذلك كانت شرائع الإسلام كلها، كلما نزلت شريعة صارت مضافة إلى ما ~~قبلها لاحقة به، ويشملها جميعا اسم الإيمان فيقال لأهله مؤمنون. # وهذا هو الموضع الذي غلط فيه من ذهب إلى أن الإيمان بالقول، لما سمعوا ~~تسمية الله إياهم مؤمنين، أوجبوا لهم الإيمان كله بكماله. PageV01P017 # كما غلطوا في تأويل حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الإيمان ما ~~هو؟ فقال: "أن تؤمن بالله وكذا وكذا" 1. # وحين سأله الذي عليه رقبة مؤمنة عن عتق العجمية؟ فأمر بعتقها, وسماها ~~مؤمنة2. # وإنما هذا على ما أعلمتك من دخولهم في الإيمان ومن قبولهم وتصديقهم بما ~~نزل منه، وإنما كان ينزل متفرقا كنزول القرآن. # والشاهد لما نقول والدليل عليه كتاب الله تبارك وتعالى، وسنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فمن الكتاب قوله: PageV01P018 # {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين ~~آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون} [التوبة:124] . # وقوله: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت ms03 قلوبهم وإذا تليت عليهم ~~آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} [الأنفال:2] في مواضع من القرآن ~~مثل هذا. # أفلست ترى أن الله تبارك وتعالى لم ينزل عليهم الإيمان جملة، كمالم ينزل ~~القرآن جملة؟ فهذه الحجة من الكتاب، فلو كان الإيمان مكملا بذلك الإقرار ما ~~كان للزيادة إذا معنى، ولا لذكرها موضع. # وأما الحجة من السنة والآثار المتواترة في هذا المعنى من زيادات قواعد ~~الإيمان بعضها بعد بعض، ففي حديث منها أربع، وفي آخر خمس، وفي الثالث تسع، ~~وفي # PageV01P019 # الرابع أكثر من ذلك. # فمن الأربع، حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: # أن وفد عبد القيس قدموا عليه فقالوا يا رسول الله إنا1 هذا الحي من ~~ربيعة، وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر، فلسنا نخلص2 إلا في شهر حرام، فمرنا ~~بأمر نعمل به وندعو إليه من وراءنا، فقال: "آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع، ~~الإيمان" ثم فسره لهم: "شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ~~وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم، وأنهاكم عن الدباء ~~والحنتم والنقير والمقير" 3. PageV01P020 ### | 1- # قال أبو عبيد: حدثنا عباد بن عباد المهلبي قال: حدثنا أبو جمرة1, عن ابن ~~عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. # ومن الخمس، حديث ابن عمر؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~"بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ~~وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت". ### | 2- # قال أبو عبيد: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي, عن حنظلة بن أبي سفيان, عن ~~عكرمة بن خالد, عن ابن عمر, عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك2. ~~PageV01P021 # ومن التسع، حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: " [إن] ~~للإسلام صوى ومنارا كمنار الطريق"، قال أبو عبيد: "صوى": هي ما غلظ وارتفع ~~من الأرض، واحدتها صوة1 منها أن تؤمن بالله ولا تشرك به PageV01P022 # شيئا، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن ms04 تسلم على أهلك إذا دخلت عليهم، وأن تسلم ~~على القوم إذا مررت بهم، فمن ترك من ذلك شيئا [فقد ترك سهما من الإسلام، ~~ومن تركهن] فقد ولى الإسلام ظهره". ### | 3- # قال أبو عبيد: حدثنيه يحيى بن سعيد العطار1 عن ثور بن يزيد عن خالد بن ~~معدان عن PageV01P023 # رجل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. # فظن الجاهلون بوجوه هذه الأحاديث أنها متناقضة؛ لاختلاف العدد منها، وهي ~~بحمد الله ورحمته بعيدة على التناقض، وإنما وجوهها ما أعلمتك من نزول ~~الفرائض بالإيمان متفرقا، فكلما نزلت واحدة، ألحق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عددها بالإيمان، ثم كلما جدد الله له منها أخرى زادها في العدد حتى ~~جاوز ذلك السبعين كلمة. # كذلك [في] الحديث المثبت عنه أنه قال: "الإيمان بضعة وسبعون جزءا، أفضلها ~~شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق". ### | 4- # قال أبو عبيد: حدثنا أبو أحمد الزبيري, عن سفيان بن سعيد, عن سهيل بن أبي ~~صالح, عن عبد الله ان دينار, عن أبي صالح عن أبي هريرة بهذا الحديث1. ~~PageV01P024 # وإن كان زائدا في العدد فليس هو بخلاف ما قبله، وإنما تلك دعائم وأصول، ~~وهذه فروعها زائدات في شعب الإيمان من غير تلك الدعائم. # فنرى -الله أعلم- أن هذا القول آخر ما وصف به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الإيمان؛ لأن العدد إنما تناها به، وبه كملت خصاله. # والمصدق له قول الله تبارك وتعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتي} [المائدة:3] . ### | 5- # قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن, عن سفيان, عن قيس بن مسلم, عن طارق بن ~~شهاب: # "أن اليهود قالوا لعمر بن الخطاب -رحمة الله عليه: إنكم تقرأون آية, لو ~~نزلت فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا, # PageV01P025 # فذكر هذه الآية، فقال عمر: إني لأعلم حيث أنزلت، وأي يوم أنزلت، [أنزلت] ~~بعرفة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة ". # قال سفيان: وأشك أقال يوم الجمعة أم لا1. ### | 6- # قال (أبو) عبيد: حدثنا يزيد عن حماد بن2 سلمة, عن عمار ابن ms05 أبي عمار قال: # تلى ابن عباس هذه الآية، وعنده يهودي، فقال اليهودي: لو أنزلت هذه الآية ~~فينا لاتخذنا يومها عيدا! قال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيد؛ يوم جمعة ~~ويوم عرفة". PageV01P026 ### | 7- # قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود بن أبي هند, عن الشعبي ~~قال: # "نزلت عليه وهو واقف بعرفة حين اضمحل الشرك، وهدم منار الجاهلية، ولم يطف ~~بالبيت عريان"1. فذكر الله جل ثناؤه إكمال الدين في هذه الآية، وإنما نزلت ~~فيما يروى قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بإحدى وثمانين ليلة. ### | 8- # قال أبو عبيد كذلك حدثنا حجاج عن ابن جريج. # فلو كان الإيمان كاملا بالإقرار، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة في ~~أول النبوة كما يقول هؤلاء ما كان للكمال معنى، وكيف يكمل شيئا قد استوعبه ~~وأتى على آخره؟! # قال [أبو] عبيد: فإن قال لك قائل: فما هذه الأجزاء الثلاثة وسبعون؟ ~~PageV01P027 # قيل له: لم تسم لنا مجموعة فنسميها، غير أن العلم يحيط أنها من طاعة الله ~~وتقواه، وإن لم تذكر لنا في حديث واحد، ولو تفقدت الآثار لوجدت متفرقة ~~فيها، ألا تسمع قوله في إماطة الأذى وقد جعله جزءا من الإيمان؟ وكذلك1 قوله ~~في حديث آخر: "الحياء شعبة من الإيمان" 2, وفي الثالث: " الغيرة من ~~الإيمان" 3, وفي الرابع: "البذاذة من الإيمان" 4, وفي الخامس: "حسن العهد ~~من الإيمان" 5. PageV01P028 # فكل هذا من فروع الإيمان. # ومنه حديث عمار: "ثلاث من الإيمان: الإنفاق من الإقتار، والإنصاف من ~~نفسك، وبذل السلام على العالم" 1. # ثم الأحاديث المعروفة عند ذكر كمال الإيمان حين قال: "أي الخلق أعظم ~~إيمانا؟ فقيل الملائكة، ثم قيل نحن يا رسول الله، فقال بل قوم يأتون بعدكم" ~~2. PageV01P029 # فذكر صفتهم. # ومنه أيضا قوله: "إن أكمل، أو من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا" 1. # وكذلك2 قوله: "لا يؤمن الرجل الإيمان كله حتى يدع الكذب في المزاح، ~~والمراء وإن كان صادقا" 3. وقد روي مثله أو نحوه عن عمر بن الخطاب وابن ~~عمر. # ثم من أوضح ذلك وأبينه حديث النبي صلى الله عليه وسلم ms06 في PageV01P030 # الشفاعة, حين قال: "فيخرج من النار من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان، ~~وبرة من إيمان, ومثقال ذرة" 1. وإلا صولب2. # ومنه حديثه في الوسوسة حين سئل عنها؟ فقال: "ذلك صريح الإيمان" 3. # وكذلك حديث علي -عليه السلام-: "إن الإيمان يبدأ لمظة4 في القلب, فكلما ~~ازداد الإيمان عظما ازداد ذلك البياض عظما"5 في أشياء من هذا النحو كثيرة ~~يطول PageV01P031 # ذكرها1 تبين لك التفاضل في الإيمان بالقلوب والأعمال، وكلها يشد أو ~~أكثرها أن أعمال البر من الإيمان، فكيف تعاند هذه الآثار بالإبطال ~~والتكذيب؟! # ومما يصدق تفاضله بالأعمال قول الله جل ثناؤه: {إنما المؤمنون الذين إذا ~~ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم ~~يتوكلون ... } إلى قوله: {أولئك هم المؤمنون حقا} [الأنفال:2-3] 2. # فلم يجعل الله للإيمان حقيقة إلا بالعمل على هذه الشروط، والذي يزعم أنه ~~بالقول خاصة يجعله مؤمنا حقا وإن لم يكن هناك عمل فهو معاند لكتاب الله ~~والسنة. PageV01P032 # ومما يبين لك تفاضله في القلب قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} [الممتحنة:10] . # ألست ترى أن هاهنا منزلا دون منزل: {الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن ~~مؤمنات} [الممتحنة:10] . # كذلك ومثله قوله: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله} [النساء:136] ~~. # فلولا أن هناك موضع مزيدا، ما كان لأمره بالإيمان معنى، ثم قال أيضا: ~~{ألم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين ~~من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت:1-3] . ~~وقال: {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس ~~كعذاب الله} [العنكبوت:10] . # PageV01P033 # وقال: {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} [آل عمران:141] . # أفلست تراه تبارك وتعالى، قد امتحنهم بتصديق القول بالفعل، ولم يرض منهم ~~بالإقرار دون العمل، حتى جعل أحدهما من الآخر؟ فأي شيء يتبع بعد كتاب الله ~~وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومنهاج السلف بعده الذين هم موضع القدوة ~~والإمامة؟! # فالأمر الذي عليه السنة عندنا ما نص عليه علماؤنا؟ مما اقتصصنا في ~~كتابنا1 هذا: ms07 أن الإيمان بالنية والقول والعمل جميعا، وأنه درجات بعضها فوق ~~بعض، إلا أن أولها وأعلاها الشهادة باللسان, كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الحديث الذي جعله فيه بضعة وسبعين جزءا، فإذا نطق بها ~~PageV01P034 # القائل، وأقر بما جاء من عند الله لزمه اسم الإيمان بالدخول فيه ~~بالاستكمال عند الله، ولا على تزكية النفوس، وكلما ازداد لله طاعة وتقوى، ~~ازداد به إيمانا. # PageV01P035 ### | باب الاستثناء في الإيمان ### | 9- # قال أبو عبيد: حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي الأشهب عن الحسن قال: " قال رجل ~~عند ابن مسعود: أنا مؤمن! فقال ابن مسعود: أفأنت من أهل الجنة؟ فقال: أرجو، ~~فقال ابن مسعود: أفلا وكلت الأولى كما وكلت الأخرى؟ 1". ### | 10- # قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بن سعيد, عن الأعمش, عن ~~أبي وائل قال: # "جاء رجل إلى عبد الله فقال: بينا نحن نسير إذ لقينا PageV01P035 # ركبا فقلنا: من أنتم؟ فقالوا نحن المؤمنون! فقال: أولا قالوا: إنا من أهل ~~الجنة؟! 1". ### | 11- # قال أبو عبيد: حدثنا يحيى بن سعيد, ومحمد بن جعفر كلاهما عن شعبة, عن ~~سلمة بن كهيل, عن إبراهيم, عن علقمة قال: # قال رجل عند عبد الله: أنا مؤمن! فقال عبد الله: "فقل: إني في الجنة! ~~ولكن آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله". ### | 12- # قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن, عن سفيان, عن محل2 بن محرز قال: قال لي ~~إبراهيم: PageV01P036 # "إذا قيل لك أمؤمن أنت؟؟ فقل: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله". ### | 13- # قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن, عن سفيان, عن معمر, عن ابن طاوس, عن ~~أبيه قال: # "إذا قيل لك أمؤمن أنت؟ فقل: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله". ### | 14- # قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن, عن حماد بن زيد, عن يحيى بن عتيق, عن ~~محمد بن سيرين قال: # "إذا قيل لك أمؤمن أنت؟ فقل: {آمنا بالله ومآ أنزل إلينا وما أنزل إلى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط ... } الآية1 [البقرة:136] . ~~PageV01P037 ### | 15- # قال أبو عبيد: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور, عن إبراهيم قال: # "قال رجل لعلقمة ms08 أمؤمن أنت؟ فقال: أرجو إن شاء الله". # قال أبو عبيد: ولهذا كان يأخذ سفيان ومن وافقه الاستثناء فيه, وإنما ~~كراهتهم عندنا أن يبتوا الشهادة بالإيمان مخافة ما أعلمتكم في الباب الأول ~~من التزكية والاستكمال عند الله، وأما على أحكام الدنيا فإنهم يسمون أهل ~~الملة جميعا مؤمنين؛ لأن ولايتهم, وذبائحهم, وشهاداتهم, ومناكحتهم, وجميع ~~سنتهم: إنما هي على الإيمان، ولهذا كان الأوزاعي يرى الاستثناء وتركه جميعا ~~واسعين. ### | 16- # قال أبو عبيد: حدثنا محمد بن كثير, عن الأوزاعي قال: "من قال أنا مؤمن ~~فحسن، ومن قال: أنا مؤمن إن شاء الله فحسن؛ لقول الله عز وجل: {لتدخلن # PageV01P038 # المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح:27] ، وقد علم أنهم داخلون". # وهذا عندي وجه حديث عبد الله1 حين أتاه صاحب معاذ فقال: "ألم تعلم أن ~~الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أصناف: مؤمن ~~ومنافق وكافر, فمن أيهم كنت؟ قال: من المؤمنين، إنما نراه أراد أني كنت من ~~أهل هذا الدين لا من الآخرين. # فأما الشهادة بها عند الله, فإنه كان عندنا أعلم بالله وأتقى له من أن ~~يريده، فكيف يكون ذلك, والله يقول: {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} ~~[النجم:32] . # والشاهد: -على ما نظن- أنه كان قبل هذا لا يقول: PageV01P039 # أنا مؤمن على تزكية ولا على غيرها، ولا نراه أنه كان ينكره على قائله بأي ~~وجه كان، إنما كان يقول: آمنت بالله وكتبه ورسله، لا يزيد على هذا اللفظ، ~~وهو الذي كان أخذ به إبراهيم وطاووس وابن سيرين. # ثم أجاب عبد الله إلى أن قال: "أنا مؤمن" فإن كان الأصل محفوظا عنه1 فهو ~~عندي على ما أعلمتك، وقد رأيت يحيى ين سعيد ينكره ويطعن في إسناده لأن ~~أصحاب عبد الله على خلافه. # وكذلك نرى مذهب الفقهاء الذين كانوا يتسمون بهذا الاسم بلا استثناء، ~~فيقولون نحن مؤمنون، منهم: عبد الرحمن السلمي، وإبراهيم التيمي، وعون بن ~~عبد الله، ومن بعدهم، مثل: عمر بن ذر, والصلت بن PageV01P040 # بهرام، ومسعر بن كدام، ومن نحا نحوهم، إنما ms09 هو عندنا منهم على الدخول في ~~الإيمان لا على الاستكمال, ألا ترى أن الفرق بينهم وبين إبراهيم وبين ابن ~~سيرين وطاوس إنما كان أن هؤلاء كانوا به1 أصلا، وكان الآخرون يتسمون به. # فأما على مذهب من قال كإيمان الملائكة والنبيين! فمعاذ الله، ليس هذا ~~طريق العلماء, وقد جاءت كراهيته مفسرة عن عدة منهم. ### | 17- # قال أبو عبيد: حدثنا هشيم -أو حدثت عنه- عن جويبر عن الضحاك: أنه كان ~~يكره أن يقول الرجل: أنا على إيمان جبريل وميكائيل عليهما السلام. ### | 18- # قال أبو عبيد: حدثنا سعيد بن أبي مريم PageV01P041 # المصري, عن نافع, عن عمر الجمحي قال: سمعت ابن أبي مليكة, وقال له إنسان: # إن رجلا في مجالسك يقول: إن إيمانه كإيمان جبرائيل! فأنكر ذلك وقال: ~~سبحان الله! والله قد فضل جبريل عليه السلام في الثناء على محمد صلى الله ~~عليه وسلم, فقال: {إنه لقول رسول كريم، ذي قوة عند ذي العرش، مكين مطاع ثم ~~أمين} [التكوير:19-21] . ### | 19- # قال أبو عبيد: حدثنا عن ميمون بن مهران: # أنه رأى جارية تغني فقال: "من زعم أن هذه على إيمان مريم بنت عمران فقد ~~كذب". # وكيف يسع أحدا أن يشبه البشر بالملائكة, وقد عاتب الله المؤمنين في غير ~~موضع من كتابه أشد العتاب، وأوعدهم أغلظ الوعيد، ولا يعلم فعل بالملائكة من ~~ذلك # PageV01P042 # شيئا, فقال: # {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة ~~عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما، ومن يفعل ذلك ~~عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا} [النساء:29-30] . # وقال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم ~~مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} الآية1 ~~[البقرة:278-279] . # وقال: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} [الصف:2] . # {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا ~~يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل PageV01P043 # فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون} [الحديد:16] . # فأوعدهم النار ms10 في آية، وآذنهم بالحرب في أخرى, وخوفهم بالمقت في ثالثة، ~~واستبطأهم في رابعة، وهو في هذا كله يسميهم مؤمنين، فما تشبه هؤلاء من ~~جبريل وميكائيل مع مكانهما من الله!؟ إني لخائف أن يكون هذا من الاجتراء ~~على الله والجهل بكتابه. # PageV01P044 # 3 ### | باب الزيادة في الإيمان والانتقاص منه: ### | 20- # قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي, عن سفيان, عن جامع بن شداد, عن ~~الأسود بن هلال قال: قال معاذ بن جبل لرجل: "اجلس بنا نؤمن ساعة يعني نذكر ~~الله"1. PageV01P044 # وبهذا القول كان يأخذ سفيان والأوزاعي ومالك بن أنس، يرون أعمال البر ~~جميعا من الازدياد في الإسلام؛ لأنها كلها عندهم منه, وحجتهم في ذلك ما وصف ~~الله به المؤمنين في خمس مواضع من كتابه منه, قوله: {الذين قال لهم الناس ~~إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم ~~الوكيل} [آل عمران:173] . # وقوله: {ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا} ~~[المدثر:31] . وقوله: {ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} [الفتح:4] . وموضعان ~~آخران قد ذكرناهما في الباب الأول، فاتبع أهل السنة هذه الآيات وتأولوها أن ~~الزيادات هي الأعمال الزاكية. # وأما الذين رأوا الإيمان قولا ولا عمل فإنهم ذهبوا في هذه الآيات إلى ~~أربعة أوجه: # PageV01P045 # أحدها: أن قالوا: أصل الإيمان الإقرار بجمل الفرائض, مثل الصلاة والزكاة ~~وغيرها, والزيادة بعد هذه الجمل، وهو أن تؤمنوا بأن هذه الصلاة المفروضة هي ~~خمس، وأن الظهر هي أربع ركعات، والمغرب ثلاثة، وعلى هذا رأوا سائر الفرائض. # والوجه الثاني: أن قالوا: أصل الإيمان الإقرار بما جاء من عند الله، ~~والزيادة تمكن من ذلك الإقرار. # والوجه الثالث: أن قالوا الزيادة في الإيمان الازدياد من اليقين. # والوجه الرابع: أن قالوا إن الإيمان لا يزداد أبدا، ولكن الناس يزدادون ~~منه. # وكل هذه الأقوال لم أجد لها مصدقا في تفسير الفقهاء ولا في كلام العرب، ~~فالتفسير ما ذكرناه عن معاذ # PageV01P046 # حين قال: اجلس بنا نؤمن ساعة, فيتوهم على مثله أن يكون لم يعرف الصلوات ~~الخمس, ومبلغ ركوعها وسجودها إلا بعد رسول الله ms11 صلى الله عليه وسلم، وقد ~~فضله النبي صلى الله عليه وسلم على كثير من أصحابه في العلم بالحلال ~~والحرام ثم قال: "يتقدم العلماء برتوه"؟! 1 # هذا لا يتأوله أحد يعرف معاذا. # وأما في اللغة فإنا لم نجد المعنى فيه يحتمل تأويلهم, وذلك كرجل أقر له ~~رجل بألف درهم له عليه، ثم بينها فقال: مائة منها في جهة كذا، ومائتان في ~~جهة كذا، حتى استوعب الألف، ما كان هذا يسمى زيادة، PageV01P047 # وإنما يقال له تلخيص وتفصيل، وكذلك لو لم يلخصها, ولكنه ردد ذلك الإقرار ~~مرات، ما قيل له زيادة أيضا، إنما هو تكرير وإعادة، لأنه لم يغير المعنى ~~الأول ولم يزد فيه شيئا. # فأما الذين قالوا: يزداد من الإيمان، ولا يكون الإيمان هو الزيادة، فإنه ~~مذهب غير موجود؛ لأن رجلا لو وصف ماله فقيل: هو ألف، ثم قيل: إنه ازداد ~~مائة بعدها، ما كان له معنى يفهمه الناس إلا أن يكون المائة هي الزائدة على ~~الألف، وكذلك سائر الأشياء، فالإيمان مثلها، لا يزداد الناس منه شيئا، إلا ~~كان ذلك الشيء هو الزائد في الإيمان. # وأما الذين جعلوا الزيادة ازدياد اليقين فلا معنى لهم؛ لأن اليقين من ~~الإيمان, فإذا كان الإيمان عندهم كله برمته # PageV01P048 # إنما هو الإقرار، ثم استكمله هؤلاء المقرون بإقرارهم, أفليس قد أحاطوه ~~باليقين من قولهم!! فكيف يزداد من شيء قد استقصي وأحيط به؟! أرأيتم رجلا ~~نظر إلى النهار بالضحى حتى أحاط عليه كله بضوئه هل كان يستطيع أن يزداد ~~يقينا بأنه نهار ولو اجتمع عليه الإنس والجن؟! هذا يستحيل ويخرج مما يعرفه ~~الناس. # PageV01P049 ### $ 4- باب تسمية الإيمان بالقول دون العمل: # قال أبو عبيد: قالت هذه الفرقة: إذا أقر بما جاء من عند الله, وشهد شهادة ~~الحق بلسانه، فذلك الإيمان كله؛ لأن الله عز وجل سماهم مؤمنين. # وليس ما ذهبوا إليه عندنا قولا، ولا نراه شيئا، وذلك من وجهين: # أحدهما ما أعلمتك في الثلث الأول؛ أن الإيمان # PageV01P049 # المفروض في صدر الإسلام لم يكن يومئذ شيئا إلا إقرار فقط. # وأما الحجة الأخرى: ms12 فإنا وجدنا الأمور كلها يستحق الناس بها أسماءها مع ~~ابتدائها والدخول فيها، ثم يفضل فيها بعضهم بعضا، وقد شملهم فيها اسم واحد، ~~من ذلك أنك تجد القوم صفوفا بين مستفتح للصلاة وراكع وساجد، وقائم وجالس، ~~فكلهم يلزمه اسم المصلي، فيقال لهم مصلون، وهم مع هذا فيها متفاضلون. # وكذلك صناعات الناس، لو أن قوما ابتنوا حائطا وكان بعضهم في تأسيسه، وآخر ~~قد نصفه، وثالث قارب الفراغ منه، قيل لهم جميعا بناة، وهم متباينون في ~~بنائهم. # وكذلك لو أن قوما أمروا بدخول دار، فدخلها # PageV01P050 # أحدهم، فلما تعتب الباب1 أقام مكانه، وجاوزه الآخر بخطوات، ومضى الثالث ~~إلى وسطها، قيل لهم جميعا داخلون، وبعضهم فيها أكثر مدخلا من بعض. # فهذا الكلام المعقول عند العرب السائر فيهم، فكذلك المذهب في الإيمان، ~~إنما هو دخول في الدين، قال الله تبارك وتعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح، ~~ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا، فسبح بحمد ربك} [النصر] . وقال: ~~{يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كآفة} [البقرة:208] . فالسلم ~~الإسلام, وقوله: {كافة} معناها عند العرب الإحاطة بالشيء2. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس" , فصارت الخمس ~~كلها هي الملة التي سماها الله سلما PageV01P051 # مفروضا. # فوجدنا أعمال البر, وصناعات الأيدي, ودخول المساكن كلها تشهد على اجتماع ~~الاسم, وتفاضل الدرجات فيها، هذا في التشبيه والنظر, مع ما احتججنا به1 من ~~الكتاب والسنة. # فهكذا الإيمان هو درجات ومنازل، وإن كان سمى أهله اسما واحدا, وإنما هو ~~عمل من أعمال تعبد الله به عباده, وفرضه على جوارحهم، وجعل أصله في معرفة ~~القلب، ثم جعل المنطق شاهدا عليه، ثم الأعمال مصدقة له، وإنما أعطى الله كل ~~جارحة عملا لم يعطه الأخرى، فعمل القلب: الاعتقاد، وعمل اللسان: القول، ~~وعمل اليد: التناول، وعمل الرجل: المشي، وكلها يجمعها اسم PageV01P052 # العمل. # فالإيمان على هذا التناول إنما هو كله مبني على العمل، من أوله إلى آخره، ~~إلا أنه يتفاضل في الدرجات على ما وصفنا. # وزعم من خالفنا أن القول دون العمل، فهذا عندنا ms13 متناقض، لأنه إذا جعله ~~قولا فقد أقر أنه عمل وهو لا يدري بما أعلمتك من العلة الموهومة عند العرب ~~في تسمية أفعال الجوارح عملا. # وتصديقه في تأويل الكتاب في عمل القلب واللسان، قول الله في القلب: {إلا ~~من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل:106] . وقال: {إن تتوبا إلى الله فقد ~~صغت قلوبكما} [التحريم:4] . وقال: {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} ~~[الحج:35] . # PageV01P053 # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح ~~سائر الجسد، وهي القلب" 1. وإذا كان القلب مطمئنا مرة، ويصغى أخرى، ويوجل ~~ثالثة، ثم يكون منه الصلاح والفساد، فأي عمل أكثر من هذا؟ # ثم بين ما ذكرنا قوله: {ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول} ~~[المجادلة:8] . فهذا ما في عمل القلب. # وأما عمل اللسان2, فقوله: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو ~~معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا} ~~[النساء:108] , فذكر القول ثم سماه عملا. PageV01P054 # ثم قال: {فإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا ~~بريء مما تعملون} [يونس:41] . # هل كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم إلا دعاؤه إياهم إلى الله، ~~وردهم عليه قوله بالتكذيب وقد أسماها هاهنا عملا؟ # وقال في موضع ثالث: {قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول أئنك لمن ~~المصدقين} إلى {لمثل هذا فليعمل العاملون} [الصافات:51-61] . # فهل يكون التصديق إلا بالقول وقد جعل صاحبها # PageV01P055 # هاهنا عاملا؟! # ثم قال: {اعملوا آل داوود شكرا} [سبأ:13] , فأكثر ما يعرف الناس من الشكر ~~أنه الحمد والثناء باللسان، وإن كانت المكافأة قد تدعى شكرا. # فكل هذا الذي تأولنا إنما هو على ظاهر القرآن, وما وجدنا أهل العلم ~~يتأولونه، والله أعلم بما أراد، إلا أن هذا هو المستفيض في كلام العرب غير ~~المدفوع, فتسميتهم1 الكلام عملا، من ذلك أن يقال: لقد عمل فلان اليوم عملا ~~كثيرا، إذا نطق بحق وأقام الشهادة، ونحو هذا. # وكذلك إن أسمع رجل صاحبه مكروها، قيل قد عمل به2 ms14 الفاقرة، وفعل به ~~الأفاعيل، ونحوه من القول، PageV01P056 # فسموه عملا، وهو لم يزده على المنطق. # ومنه الحديث المأثور: "من عد كلامه من عمله، قل كلامه إلا فيما ينفعه"1. # فوجدنا تأويل القرآن، وآثار النبي صلى الله عليه وسلم وما مضت عليه ~~العلماء، وصحة النظر، كلها تصدق أهل السنة في الإيمان، فيبقى القول الآخر، ~~فأي شيء يتبع بعد هذه الحجج الأربع؟! 2. # وقد يلزم أهل هذا الرأي ممن يدعي أن المتكلم بالإيمان مستكمل له، من ~~التبعة ما هو أشد مما ذكرنا، وذلك فيما قص علينا من نبأ إبليس في السجود ~~لآدم فإنه قال: {إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين} [ص: PageV01P057 # 74] , فجعله الله بالاستكبار كافرا, وهو مقر به غير جاحد له، ألا تسمع: ~~{خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف:12] , وقوله: {رب بما أغويتني ~~لأزينن} [الحجر:39] ؟ فهذا الآن مقر بأن الله ربه، وأثبت القدر أيضا في ~~قوله: {أغويتني} [الأعراف:16 والحجر:39] وقد تأول بعضهم قوله: {وكان من ~~الكافرين} [البقرة:34] أنه كان كافرا قبل ذلك! ولا وجه لهذا عندي؛ لأنه لو ~~كان كافرا قبل أن يؤمر بالسجود لما كان في عداد الملائكة1 ولا كان عاصيا ~~إذا لم يكن ممن أمر بالسجود. # وينبغي في هذا القول أن يكون إبليس قد عاد إلى PageV01P058 # الإيمان بعد الكفر لقوله: {رب بمآ أغويتني} [الحجر:39] , وقوله: {خلقتني ~~من نار وخلقته من طين} [الأعراف:12] فهل يجوز لمن يعرف الله وكتابه وما جاء ~~من عنده أن يثبت الإيمان لإبليس اليوم؟! # PageV01P059 # 5 ### | باب من جعل الإيمان المعرفة بالقلب وإن لم يكن عمل: # قال أبو عبيد: قد ذكرنا ما كان من مفارقة القوم إيانا [في أن] العمل من ~~الإيمان، على أنهم وإن كانوا لنا مفارقين، فإنهم ذهبوا إلى مذهب قد يقع ~~الغلط في مثله. # ثم حدثت فرقة ثالثة شذت عن الطائفتين جميعا ليست من أهل العلم ولا الدين، ~~فقالوا: الإيمان معرفة بالقلوب بالله وحده وإن لم يكن هناك قول ولا عمل! ~~وهذا منسلخ عندنا من قول أهل الملل الحنفية؛ لمعارضته1 PageV01P059 # لكلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ms15 بالرد والتكذيب، ألا تسمع قوله: ~~{قولوا آمنا بالله ومآ أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل} الآية ~~[البقرة:136] ؟ فجعل القول فرضا حتما، كما جعل معرفته فرضا، ولم يرض بأن ~~يقول: اعرفوني بقلوبكم. # ثم أوجب مع الإقرار الإيمان بالكتب والرسل كإيجاب الإيمان، ولم يجعل لأحد ~~إيمانا إلا بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء به فقال: {يا ~~أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله} [النساء:136] , وقال: {فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [النساء:65] . وقال: {الذين آتيناهم ~~الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة:146] يعني النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فلم يجعل الله معرفتهم به إذ تركوا الشهادة له بألسنتهم إيمانا، . # PageV01P060 # ثم سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال: "أن تؤمن بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله" في أشياء كثيرة من هذا لا تحصى. # وزعمت هذه الفرقة أن الله رضي عنهم بالمعرفة! ولو كان أمر الله ودينه على ~~ما يقول هؤلاء ما عرف الإسلام من الجاهلية، ولا فرقت الملل بعضها من بعض، ~~إذ كان يرضى منهم بالدعوى على قلوبهم، غير إظهار الإقرار بما جاءت به ~~النبوة، والبراءة مما سواها، وخلع الأنداد والآلهة بالألسنة بعد القلوب، ~~ولو كان هذا يكون مؤمنا ثم شهد رجل بلسانه أن الله ثاني اثنين كما يقول ~~المجوس والزنادقة، أو ثالث ثلاثة كقول النصارى، وصلى للصليب، وعبد النيران ~~بعد أن يكون قلبه على المعرفة بالله لكان يلزم قائل هذه المقالة أن يجعله ~~مؤمنا مستكملا # PageV01P061 # الإيمان كإيمان الملائكة والنبيين! # فهل يلفظ بهذا أحد يعرف الله أو مؤمن له بكتاب أو رسول؟ وهذا عندنا كفر ~~لن يبلغه إبليس فمن دونه من الكفار قط! # PageV01P062 # 6 ### | باب ذكر ما عابت به العلماء من جعل الإيمان قولا بلا عمل، وما نهوا عنه من مجالستهم. # قال أبو عبيد: حدثنا محمد بن كثير, عن الأوزاعي, عن يحيى بن أبي عمرو ~~السيباني, قال: قال حذيفة1: "إني لأعرف أهل دينين، أهل ذينك الدينين في ~~النار، قوم يقولون: الإيمان قول، وإن زنا وإن سرق، ms16 وقوم يقولون: ما بال ~~الصلوات الخمس؟! وإنما هما صلاتان! قال: فذكر صلاة المغرب أو العشاء, وصلاة ~~الفجر". PageV01P062 # قال: "وقال ضمرة بن ربيعة يحدثه عن يحيى بن أبي عمرو السيباني, عن حميد ~~المقرائي, عن حذيفة. قارن حديث حذيفة هذا قد قرن الأرجاء1 بحجة الصلاة. ~~وبذلك وصفهم ابن عمر أيضا: # 21 قال أبو عبيد: حدثنا علي بن ثابت الجزري, عن ابن أبي ليلى, عن نافع, ~~عن ابن عمر قال: # صنفان ليس لهم في الإسلام نصيب: المرجئة, والقدرية2. PageV01P063 ### | 22- # حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن, عن سفيان, عن سلمة بن كهيل قال: ~~اجتمع الضحاك وميسرة وأبو البختري، فأجمعوا على أن الشهادة بدعة, والإرجاء ~~بدعة, والبراءة بدعة1. PageV01P064 ### | 23- # قال أبو عبيد: حدثنا محمد بن كثير, عن الأوزاعي, عن الزهري قال: ما ~~ابتدعت في الإسلام بدعة أعز على أهلها من هذا الإرجاء. # 24 قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم, عن مهدي بن ميمون, عن الوليد ~~بن مسلم قال: دخل فلان "قد سماه إسماعيل ولكن تركت اسمه أنا"1 على جندب بن ~~عبد الله البجلي فسأله عن آية من القرآن؟ PageV01P065 # فقال: أحرج عليك إن كنت مسلما لما قمت، قال: أو قال: أن تجالسني أو نحو ~~هذا القول. # 25 قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم, عن أيوب قال [قال] لي سعيد ~~بن جبير غير سائله ولا ذاكرا له شيئا: # لا تجالس فلانا "وسماه أيضا", فقال: إنه كان يرى هذا الرأي. # والحديث في مجانبة الأهواء كثير، ولكنا إنما قصدنا في كتابنا لهؤلاء ~~خاصة. # على مثل هذا القول كان سفيان والأوزاعي ومالك بن أنس, ومن بعدهم من أرباب ~~العلم وأهل السنة, الذين كانوا مصابيح الأرض وأئمة العلم في دهرهم، من أهل # PageV01P066 # العراق والحجاز والشام وغيرها، زارين1 على أهل البدع كلها، ويرون الإيمان ~~قولا وعملا. PageV01P067 # 7 ### | باب الخروج من الإيمان بالمعاصي. # قال أبو عبيد: أما هذا الذي فيه ذكر الذنوب والجرائم، فإن الآثار جاءت ~~بالتغليظ على أربعة أنواع: # فاثنان منها فيها نفي الإيمان، والبراءة من النبي صلى الله عليه. # والآخران ms17 فيها تسمية الكفر وذكر الشرك، وكل نوع من هذه الأربعة تجمع ~~أحاديث ذوات عدة. # فمن النوع الذي فيه نفي الإيمان حديث النبي صلى الله عليه: "لا يزني ~~الرجل حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن" 1. PageV01P067 # وقوله: "ما هو بمؤمن من لا يأمن جاره غوائله" 1. وقوله: "الإيمان قيد ~~الفتك2، لا يفتك مؤمن" وقوله: "لا يبغض الأنصار أحد يؤمن بالله ورسوله" 3. # ومنه قوله: "والذي نفسي بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا" 4. PageV01P068 # وكذلك قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه "إياكم والكذب فإنه يجانب ~~الإيمان"1. # وقول عمر -رضي الله عنه-: "لا إيمان لمن لا أمانة له"2. # وقول سعد: كل الخلال يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب3. # وقول ابن عمر4 "لا يبلغ أحد حقيقة الإيمان حتى PageV01P069 # يدع المراء وإن كان محقا، ويدع المزاحة في الكذب". # ومن النوع الذي فيه البراءة: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من غشنا ~~فليس منا" 1. # وكذلك قوله: "ليس منا من حمل السلاح علينا" 1. # وكذلك قوله: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا" 2, في أشياء من هذا القبيل3. # ومن النوع الذي فيه تسمية الكفر: قول النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~PageV01P070 # مطروا, فقال: "أتدرون ما قال ربكم؟ قال: أصبح من عبادي مؤمن وكافر، فأما ~~الذي يقول مطرنا بنجم كذا وكذا؟ كافر بي مؤمن بالكوكب، والذي يقول هذا رزق ~~الله ورحمته مؤمن بي, وكافر بالكوكب" 1. # وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" ~~2. وقوله: "من قال لصاحبه كافر فقد باء به أحدهما" 3. # وقوله: "من أتى ساحرا أو كاهنا فصدقه بما يقول, أو أتى حائضا أو امرأة في ~~دبرها فقد بريء مما4 أنزل على PageV01P071 # محمد صلى الله عليه وسلم، أو كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم". # وقول عبد الله1 "سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر "، وبعضهم يرفعه2. # ومن النوع الذي فيه ذكر الشرك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أخوف ما ~~أخاف على أمتي الشرك الأصغر"، قيل يا رسول الله! وما الشرك الأصغر؟ قال: ms18 ~~"الرياء" 3. PageV01P072 # ومنه قوله: "الطيرة شرك، وما منا إلا1 ولكن الله يذهبه بالتوكل". # وقول عبد الله -في التمائم والتولة-: "إنها من الشرك"2. # وقول ابن عباس: "إن القوم يشركون بكلبهم! PageV01P073 # يقولون كلبنا يحرسنا، ولولا كلبنا لسرقنا"1 # فهذه أربعة أنواع من الحديث، قد كان الناس فيها على أربعة أصناف من ~~التأويل: # فطائفة: تذهب إلى كفر النعمة. # وثانية: تحملها على التغليظ والترهيب. # وثالثة: تجعلها كفر أهل الردة. # ورابعة: تذهبها كلها, وتردها. # فكل هذه الوجوه عندنا مردودة غير مقبولة، لما يدخلها من الخلل والفساد. # والذي يرد المذهب الأول ما نعرفه من كلام العرب PageV01P074 # ولغاتها، وذلك أنهم لا يعرفون كفران النعم إلا بالجحد لأنعام الله ~~وآلائه, وهو كالمخبر على نفسه بالعدم, وقد وهب الله له الثروة، أو بالسقم ~~وقد من الله عليه بالسلامة وكذلك ما يكون من كتمان المحاسن ونشر المصائب، ~~فهذا الذي تسميه العرب كفرانا إن كان ذلك فيما بينهما وبين الله، أو كان من ~~بعضهم لبعض إذا تناكروا اصطناع المعروف عندهم وتجاحدوه. # ينبئك عن ذلك مقالة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء: "إنكن تكثرن اللعن ~~وتكفرن العشير –يعني: الزوج- وذلك أن تغضب إحداكن, فتقول: ما رأيت منك خيرا ~~قط" 1. # فهذا ما في كفر النعمة. # وأما القول الثاني: المحمول على التغليظ, PageV01P075 # فمن1 أفظع ما تأول على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن جعلوا ~~الخبر عن الله وعن دينه وعيدا لا حقيقة له. # وهذا يؤول إلى إبطال العقاب؛ لأنه إن أمكن ذلك في واحدا منها كان ممكنا ~~في العقوبات كلها. # وأما الثالث: الذي بلغ به كفر الردة نفسها فهو شر من الذي قبله؛ لأنه ~~مذهب الخوارج؛ الذين مرقوا من الدين بالتأويل، فكفروا الناس بصغار الذنوب ~~وكبارها، وقد علمت ما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المروق وما ~~أذن فيهم من سفك دمائهم2. PageV01P076 # ثم قد وجدنا الله تبارك وتعالى يكذب مقالتهم، وذلك أنه حكم في السارق ~~بقطع اليد وفي الزاني والقاذف بالجلد، ولو كان الذنب يكفر صاحبه ما كان ~~الحكم على هؤلاء إلا القتل؛ ms19 لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من بدل ~~دينه فاقتلوه" 1. # أفلا ترى أنهم لو كانوا كفارا لما كانت عقوباتهم القطع والجلد؟ وكذلك قول ~~الله فيمن قتل مظلوما: {فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء:33] , فلو كان ~~القتل كفرا ما كان للولي عفو ولا أخذ دية، ولزمه القتل. # وأما القول الرابع" الذي فيه تضعيف هذه PageV01P077 # الآثار, فليس مذهب من يعتد بقوله، فلا يلتفت إليه، إنما هو احتجاج أهل ~~الأهواء والبدع؛ الذين قصر عملهم عن الاتساع، وعييت أذهانهم عن وجوهها، فلم ~~يجدوا شيئا أهون عليهم من أن يقولوا: متناقضة فأبطلوها كلها! # وإن الذي عندنا في هذا الباب كله أن المعاصي والذنوب لا تزيل إيمانا، ولا ~~توجب كفرا، ولكنها إنما تنفي من الإيمان حقيقته وإخلاصه الذي نعت الله به ~~أهله، واشترطه عليهم في مواضع من كتابه فقال: {إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله ... } إلى قوله: ~~{التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف ~~والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين} [التوبة:112-113] ~~. وقال: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم # PageV01P078 # خاشعون} 1 إلى قوله: {والذين هم على صلواتهم يحافظون، أولئك هم الوارثون، ~~الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون} [المؤمنون:1-11] . وقال: {إنما ~~المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ~~إيمانا وعلى ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، أولئك ~~هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم} [الأنفال:2-4] . # قال أبو عبيد: فهذه الآيات التي شرحت وأبانت شرائعه المفروضة على أهله ~~ونفت عنه المعاصي كلها، ثم فسرته السنة بالأحاديث التي فيها خلال الإيمان ~~في الباب الذي في صدر هذا الكتاب، فلما خالطت هذه المعاصي PageV01P079 # هذا الإيمان المنعوت بغيرها، قيل: ليس هذا من الشرائط التي أخذها الله ~~على المؤمنين ولا الأمانات1 التي يعرف بها أنه الإيمان فنفت عنهم حينئذ ~~حقيقته ولم يزل عنهم اسمه. فإن قال [قائل] : كيف يجوز أن يقال: ليس بمؤمن، ~~واسم الإيمان غير زائل عنه؟ # قيل: هذا ms20 كلام العرب المستفيض عندنا غير المستنكر في إزالة العمل عن ~~عامله, إذا كان عمله على غير حقيقته ألا ترى أنهم يقولون للصانع إذا كان ~~ليس بمحكم لعمله: ما صنعت شيئا ولا عملت عملا، وإنما وقع معناهم هاهنا ~~[على] نفي التجويد، لا على الصنعة نفسها، فهو عندهم عامل بالاسم، وغير عامل ~~في الإتقان، حتى تكلموا به فيما هو أكثر من هذا، وذلك كرجل يعق PageV01P080 # أباه, ويبلغ منه الأذى, فيقال: ما هو بولد, وهم يعلمون أنه ابن صلبه. ثم ~~يقال مثله في الأخ, والزوجة, والمملوك. # وإنما مذهبهم في هذا المزايلة من الأعمال الواجبة عليهم من الطاعة والبر. # وأما النكاح والرق والأنساب، فعلى ما كانت عليه أمكانها وأسماؤها. # فكذلك هذه الذنوب التي ينفى بها الإيمان، إنما أحبطت الحقائق منه الشرائع ~~التي هي من صفاته، فأما الأسماء فعلى ما كانت قبل ذلك ولا يقال لهم إلا: ~~مؤمنون، وبه الحكم عليهم. # وقد وجدنا مع هذا شواهد لقولنا من التنزيل والسنة. # فأما التنزيل فقول الله جل ثناؤه في أهل # PageV01P081 # الكتاب, حين قال: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ~~ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم} [آل عمران:187] . ### | 26- # قال أبو عبيد: حدثنا الأشجعي, عن مالك بن مغول, عن الشعبي -في هذه الآية- ~~قال: أما إنه كان بين أيديهم، ولكن نبذوا العمل به. # ثم أحل لله لنا ذبائحهم ونكاح نسائهم فحكم لهم بحكم الكتاب إذا كانوا ~~[به] مقرين، وله منتحلين، فهم بالأحكام والأسماء في الكتاب داخلون، وهم لها ~~بالحقائق مفارقون، فهذا ما في القرآن. # وأما السنة فحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يحدث به رفاعة1 في ~~الأعرابي الذي صلى صلاة، فخففها فقال PageV01P082 # له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ارجع فصل فإنك لم تصل" حتى فعلها ~~مرارا كل ذلك يقول: "فصل"1وهو قد رآه يصليها، أفلست ترى أنه مصل بالاسم، ~~وغير مصل بالحقيقة. # وكذلك في المرأة العاصية لزوجها، والعبد الآبق، والمصلي بالقوم الكارهين ~~له2 إنها غير مقبولة. # ومنه حديث عبد الله بن عمر في شارب الخمر أنه: PageV01P083 # لا ms21 تقبل له صلاة أربعين ليلة"1. # وقول علي عليه السلام، "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" 2. # وحديث عمر رضي الله عنه في المقدم ثقله3 ليلة النفر أنه: "لا حج له", ~~وقال حذيفة "من تأمل خلق امرأة من وراء الثياب وهو صائم أبطل صومه"4. ~~PageV01P084 # قال أبو عبيد: فهذه الآثار كلها وما كان مضاهيا لها فهو عندي على ما ~~فسرته لك. # وكذلك الأحاديث التي فيها البراءة, فهي مثل قوله: "من فعل كذا وكذا فليس ~~منا". لا نرى شيئا منها يكون معناه التبرؤ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا من ملته. # إنما مذهبه عندنا أنه ليس من المطيعين لنا، ولا من المقتدين بنا، ولا من ~~المحافظين على شرائعنا وهذه النعوت وما أشبهها1. # وقد كان سفيان بن عيينة يتأول قوله: "ليس منا": ليس مثلنا، وكان يرويه عن ~~غيره أيضا. # فهذا التأويل وإن كان الذي قاله إمام من أئمة العلم, PageV01P085 # فإني لا أراه، من أجل أنه إذا جعل من فعل ذلك ليس مثل النبي صلى الله ~~عليه وسلم، لزمه أن يصير من يفعله مثل النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا فلا ~~فرق بين الفاعل والتارك, وليس للنبي صلى الله عليه وسلم عديل ولا مثل من ~~فاعل ذلك ولا تاركه. # فهذا ما في نفي الإيمان وفي البراءة من النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~أحدهما من الآخر وإليه يؤول. # وأما الآثار المرويات1 بذكر الكفر والشرك ووجوبهما بالمعاصي، فإن معناها ~~عندنا ليست تثبت على أهلها كفرا ولا شركا يزيلان الإيمان عن صاحبه، إنما ~~وجوهها: أنها من الأخلاق والسنن التي عليها الكفار والمشركون، وقد وجدنا ~~لهذين النوعين من الدلائل في الكتاب والسنة نحوا مما وجدنا في النوعين ~~الأولين. PageV01P086 # فمن الشاهد على الشرك في التنزيل: قول الله تبارك وتعالى في آدم وحواء ~~عند كلام إبليس إياهما: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن ~~إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به} إلى {جعلا له شركاء فيما ~~آتاهم} [الأعراف: 189و190] . # وإنما هو في التأويل أن ms22 الشيطان قال لهما: سميا ولدكما عبد الحارث1, فهل ~~لأحد يعرف الله ودينه أن PageV01P087 # يتوهم عليهما الإشراك بالله مع النبوة والمكان من الله، فقد سمى فعلهما ~~شركا، وليس هو الشرك بالله. # وأما الذي في السنة، فقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أخوف ما أخاف على ~~أمتي الشرك الأصغر" 1 فقد فسر لك بقوله "الأصغر" أن هاهنا شركا سوى الذي ~~يكون به صاحبه مشركا بالله. # ومنه قول عبد الله "الربا بضعة وستون بابا، والشرك مثل ذلك"2. # فقد أخبرك أن في الذنوب أنواعا كثيرة تسمى بهذا PageV01P088 # الاسم, وهي غير الإشراك التي يتخذ لها1 مع الله إله غيره، تعالى الله عن ~~ذلك علوا كبيرا، فليس لهذه الأبواب عندنا وجوه إلا أنها2 أخلاق المشركين, ~~وتسميتهم, وسننهم, وألفاظهم, وأحكامهم, ونحو ذلك من أمورهم. # وأما الفرقان الشاهد عليه في التنزيل, فقول الله جل وعز: {ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة:44] . # وقال ابن عباس: "ليس بكفر ينقل عن الملة"3. # وقال عطاء بن أبي رباح: "كفر دون كفر". PageV01P089 # فقد تبين لنا أنه1 كان ليس بناقل عن ملة الإسلام أن الدين باق على حاله, ~~وإن خالطه ذنوب، فلا معنى له إلا خلاف الكفار وسنتهم، على ما أعلمتك من ~~الشرك سواء؛ لأن من سنن الكفار الحكم بغير ما أنزل الله، ألا تسمع قوله: ~~{أفحكم الجاهلية يبغون} [المائدة:50] . # تأويله عند أهل التفسير أن من حكم بغير ما أنزل الله وهو على ملة الإسلام ~~كان بذلك الحكم كأهل الجاهلية, إنما هو أن أهل الجاهلية كذلك كانوا يحكمون. # وهكذا قوله: "ثلاثة من أمر الجاهلية الطعن في الأنساب والنياحة ~~والأنواء"2. PageV01P090 # ومثله الحديث الذي يروى عن جرير وأبي البختري الطائي: "ثلاثة من سنة ~~الجاهلية: النياحة, وصنعة الطعام، وأن تبيت المرأة في أهل الميت من ~~غيرهم"1. # وكذلك الحديث: "آية المنافق [ثلاث] : إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا ~~ائتمن خان" 2. # وقول عبد الله "الغناء ينبت النفاق في القلب"3. PageV01P091 # ليس وجوه هذه الآثار كلها من الذنوب: أن راكبها يكون جاهلا ولا كافرا ولا ~~منافقا ms23 وهو مؤمن بالله وما جاء من عنده، ومؤد لفرائضه، ولكن معناها أنها ~~تتبين من أفعال الكفار محرمة منهي1 عنها في الكتاب وفي السنة ليتحاماها ~~المسلمون ويتجنبوها فلا يتشبهوا بشيء من أخلاقهم ولا شرائعهم. # ولقد روي في بعض الحديث: "إن السواد خضاب الكفار" 2. # فهل يكون لأحد أن يقول إنه يكفر من أجل الخضاب؟! # وكذلك حديثه في المرأة إذا استعطرت ثم مرت PageV01P092 # بقوم يوجد ريحها "أنها زانية"1 فهل يكون هذا على الزنا الذي تجب فيه ~~الحدود؟ # ومثله قوله: "المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان" 2. أفيتهم عليه أنه ~~أراد الشيطانين الذين هم أولاد إبليس؟! # إنما هذا كله على ما أعلمتك من الأفعال والأخلاق والسنن. PageV01P093 # وكذلك كل ما كان فيه ذكر كفر أو شرك لأهل القبلة فهو عندنا على هذا، ولا ~~يجب اسم الكفر والشرك الذي تزول به أحكام الإسلام ويلحق صاحبه بردة إلا ~~بكلمة الكفر خاصة دون غيرها وبذلك جاءت الآثار مفسرة. ### | 28- # قال أبو عبيد: حدثنا أبو معاوية, عن جعفر بن برقان, عن ابن أبي نشبة1, عن ~~أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من أصل الإسلام، ~~الكف عن من قال لا إله إلا الله، لا نكفره بذنب، ولا نخرجه من الإسلام ~~بعمل، والجهاد ماض من يوم بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا ~~يبطله جور جائر، ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار كلها". PageV01P094 ### | 29- # قال أبو عبيد: حدثنا عباد بن عباد, عن الصلت بن دينار, عن أبي عثمان ~~النهدي قال: دخلت على ابن مسعود -وهو في بيت مال الكوفة- فسمعته يقول: لا ~~يبلغ بعبد1 كفرا ولا شركا حتى يذبح لغير الله أو يصلي لغيره". ### | 30- # قال أبو عبيد: حدثنا أبو معاوية, عن الأعمش, عن أبي سفيان قال: جاورت مع ~~جابر بن عبد الله بمكة ستة أشهر، فسأله رجل: هل كنتم تسمون أحدا من أهل ~~القبلة كافرا؟ فقال: معاذ الله! قال: فهل تسمونه مشركا؟ قال: لا2. ~~PageV01P095 ### $ 8- باب ذكر الذنوب التي تلحق بالكبائر بلا خروج من الإيمان # قال أبو عبيد: حديث النبي صلى ms24 الله عليه وسلم: "لعن المؤمن كقتله" 1, ~~وكذلك قوله: "حرمة ماله كحرمة دمه" 2. # ومنه قول عبد الله: "شارب الخمر كعابد اللات والعزى"3. PageV01P096 # وما كان من هذا النوع مما يشبه فيه الذنب بآخر أعظم منه، وقد كان في ~~الناس من يحمل ذلك على التساوي1 بينهما! # ولا وجه لهذا عندي؛ لأن الله قد جعل الذنوب بعضها أعظم من بعض فقال: {إن ~~تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما} ~~[النساء:31] . # في أشياء كثيرة من الكتاب والسنة يطول ذكرها، PageV01P097 # ولكن وجوهها عندي: أن الله قد نهى عن هذه كلها, وإن كان بعضها عنده أجل ~~من بعض، يقول: من أتى شيئا من هذه المعاصي فقد لحق بأهل المعاصي، كما لحق ~~بها الآخرون؛ لأن كل واحد منهم، على قدر ذنبه قد لزمه اسم المعصية، وإن كان ~~بعضهم أعظم جرما من بعض. # وفسر ذلك كله الحديث المرفوع, حين قال: "عدلت شهادة الزور الإشراك بالله" ~~, ثم قرأ: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} [لحج:30] 1. # فقد تبين لنا الشرك والزور وإنما تساويا في النهي2؛ نهى الله عنهما معا ~~في مكان واحد, فهما في PageV01P098 # النهي متساويان وفي الأوزار والمأثم متفاوتان، ومن هنا وجدنا الجرائم ~~كلها ألا ترى السارق يقطع في ربع دينار فصاعدا وإن كان دون ذلك لم يلزمه ~~قطع؟ فقد يجوز في الكلام أن يقال: هذا سارق كهذا, فيجمعهما في الاسم, وفي ~~ركوبهما المعصية، ويفترقان في العقوبة على قدر الزيادة في الذنب، وكذلك ~~البكر والثيب يذنبان فيقال هما لله عاصيان معا، وأحدهما أعظم ذنبا وأجل ~~عقوبة من الآخر، وكذلك قوله: "لعن المؤمن كقتله" 1 إنما اشتركا في المعصية ~~حين ركباها، ثم يلزم كل واحد منهما من العقوبة في الدنيا بقدر ذنبه، ومثل ~~ذلك قوله: "حرمة ماله كحرمة دمه" 2وعلى هذا وما أشبه أيضا. PageV01P099 ms25