######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0007528 #META# 000.BookURI :: #0142.IbnMuqaffac.AdabSaghirWaKabir #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الله بن المقفع (المتوفى: 142هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 142 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الأدب الصغير والأدب الكبير #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الرقاق والآداب والأذكار #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0007528 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-7528 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/7528 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار صادر - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | الأدب الصغير # بسم الله الرحمن الرحيم # قال ابن المقفع: # أما بعد، فإن لكل مخلوق حاجة، ولكل حاجة غاية، ولكل غاية سبيلا. والله ~~وقت1 للأمور أقدارها، وهيأ إلى الغايات سبلها، وسبب2 الحاجات ببلاغها. # فغاية الناس وحاجاتهم صلاح المعاش والمعاد3، والسبيل إلى دركها4, العقل ~~الصحيح, وأمارة5 صحة العقل اختيار الأمور البصر6، وتنفيذ البصر بالعزم. ~~PageV01P011 # الأدب ينمي العقول # وللعقول سجيات وغرائز1، بها تقبل الأدب، وبالأدب تسمى العقول وتزكو. # فكما أن الحبة المدفونة في الأرض لا تقدر أن تخلع يبسها، وتظهر قوتها، ~~وتطلع فوق الأرض بزعوتها وزيعها2، ونضرتها ونمائها، إلا بمعونة الماء الذي ~~يغور إليها في مستودعها، فيذهب عنها أذى اليبس والموت، ويحدث لها بإذن الله ~~القوة والحياة، فكذلك سليقة3 العقل مكنونة في مغرزها من القلب: لا قوة لها، ~~ولا حياة بها، ولا منفعة عندها، حتى يعتملها4 الأدب، الذي هو ثمارها، ~~وحياتها، ولقاحها. # وجل الأدب بالمنطق، وجل المنطق بالتعلم، ليس منه حرف من حروف معجمه، ولا ~~اسم من أنواع أسمائه، إلا وهو مروي، متعلم، مأخوذ عن إمام سابق، من كلام أو ~~كتاب. # وذلك دليل على أن الناس لم يبتدعوا أصولها، ولم يأتهم علمها إلا من قبل ~~العليم الحكيم. # فإذا خرج الناس من أن يكون لهم عمل أصيل، وأن يقولوا قولا PageV01P012 # بديعا، فليعلم الواصفون المخبئون أن أحدهم، وإن أحسن وأبلغ، ليس زائدا ~~على أن يكون كصاحب فصوص1؛ وجد ياقوتا، وزبرجدا ومرجانا، فنظمه قلائد ~~وسموطا2 وأكاليل، ووضع كل فص موضعه، وجمع إلى كل لون شبهه، وما يزيده بذلك ~~حسنا، فسمي بذلك صانعا رفيقا، وكصاغة الذهب والفضة، صنعوا منها ما يعجب ~~الناس من الحلي والآنية، وكالنحل؛ وجدت ثمرات أخرجها الله طيبة، وسلكت ~~سبلا؛ جعلها الله ذللا3، فصار ذلك شفاء وطعاما، وشرابا منسوبا إليها، ~~مذكورا بها أمرها وصنعتها. # فمن جرى على لسانه كلام يستحسنه, أويستحسن منه، فلا يعجبن إعجاب المخترع ~~المبتدع، فإنه إنما إجتباه كما وصفنا. # الاقتداء بالصالحين: # ومن أخذ كلاما حسنا عن غيره، فتكلم به في موضعه, وعلى وجهه، فلا ترين ~~عليه في ذلك ضؤولة4، فإنه من ms01 أعين على حفظ كلام المصيبين، وهدي للاقتداء ~~بالصالحين، ووفق للأخذ عن الحكماء، ولا عليه أن لا يزداد، فقد بلغ الغاية، ~~وليس PageV01P013 # بناقصه في رأيه, ولا غامطه1 من حقه أن لا يكون هو استحدث ذلك وسبق إليه. ~~فإنما إحياء العقل الذي يتم به, ويستحكم: خصال سبع: الإيثار بالمحبة، ~~والمبالغة في الطلب، والتثبت في الاختيار، والاعتياد للخير، وحسن الرعي، ~~والتعهد لما اختير واعتقد، ووضع ذلك موضعه قولا وعملا. # أما المحبة فإنها تبلغ المرء مبلغ الفضل في كل شيء من أمر الدنيا والآخرة ~~حين يؤثر بمحبته, فلا يكون شيء أمرأ2, ولا أحلى عنده منه. # وأما الطلب، فإن الناس لا يغنيهم حبهم ما يحبون, وهواهم ما يهوون عن طلبه ~~وابتغائه, ولا تدرك لهم بغيتهم, ونفاستها في أنفسهم، دون الجد والعمل. # وأما التثبت والتخير، فإن الطلب لا ينفع إلا معه وبه, فكم من طالب رشد, ~~وجده والغي معا، فاصطفى منهما الذي منه هرب، وألغى الذي إليه سعي، فإذا كان ~~الطالب يحوي غير ما يريد، وهو لا يشك في الظفر، فما أحقه بشدة التبين وحسن ~~الابتغاء! # وأما اعتقاد الشيء بعد استبانته، فهو ما يطلب من إحراز الفضل بعد معرفته. ~~PageV01P014 # وأما الحفظ والتعهد، فهو تمام الدرك؛ لأن الإنسان موكل به النسيان ~~والغفلة؛ فلا بد له إذا اجتبى1 صواب قول أو فعل من أن يحفظه عليه ذهنه ~~لأوان حاجته. # وأما البصر بالمواضع، فإنما تصير المنافع كلها إلى وضع الأشياء مواضعها، ~~وبنا إلى أهل كله حاجة شديدة, فإنا لم نوضع في الدنيا موضع غنى وخفض2, ولكن ~~بموضع فاقة وكد، ولسنا إلى ما يمسك أرماقنا3 من المأكل والمشرب بأحوج منا ~~إلى ما يثبت عقولنا من الأدب الذي به تقاوت العقول, وليس غذاء الطعام بأسرع ~~في نبات الجسد من غذاء الأدب في نبات العقل, ولسنا بالكد في طلب المتاع ~~الذي يلتمس به دفع الضرر, والغلبة, بأحق منا بالكد في طلب العلم الذي يلتمس ~~به صلاح الدين والدنيا. # ما وضع في هذا الكتاب: # وقد وضعت في هذا الكتاب من كلام الناس المحفوظ ms02 حروفا فيها عون على عمارة ~~القلوب, وصقالها, وتجلية أبصارها، وإحياء للتفكير وإقامة للتدبير، ودليل ~~على محامد الأمور, ومكارم الأخلاق إن شاء الله! PageV01P015 # انظر أين تضع نفسك # الواصفون1 أكثر من العارفين، والعارفون أكثر من الفاعلين. # فلينظر امرؤ أين يضع نفسه؛ فإن لكل امرئ لم تدخل عليه آفة نصيبا من اللب ~~يعيش به، لا يحب أن له به من الدنيا ثمنا, وليس كل ذي نصيب من اللب بمستوجب ~~أن يسمى في ذوي الألباب, ولا يوصف بصفاتهم, فمن رام أن يجعل نفسه لذلك ~~الاسم والوصف أهلا، فليأخذ له عتاده2, وليعد له طول أيامه، وليؤثره على ~~أهوائه, فإنه قد رام أمرا جسيما لا يصلح على الغفلة، ولا يدرك بالمعجزة، ~~ولا يصير على الأثرة3, وليس كسائر أمور الدنيا وسلطانها ومالها وزينتها ~~التي قد يدرك منها المتواني ما يفوت المثابر, ويصيب منها العاجز ما يخطئ ~~الحازم. # جماع الصواب, وجماع الخطأ: # وليعلم أن على العاقل أمورا إذا ضيعها, حكم عليه عقله بمقارنة الجهال. # فعلى العاقل أن يعلم أن الناس مشتركون, مستوون في الحب PageV01P016 # لما يوافق, والبغض لما يؤذي، وأن هذه منزلة اتفق عليها الحمقى والأكياس1، ~~ثم اختلفوا بعدها في ثلاث خصال هن جماع الصواب وجماع الخطأ، وعندهن تفرقت ~~العلماء والجهال، والحزمة والعجزة. # الباب الأول من ذلك2: # أن العاقل ينظر فيما يؤذيه, وفيما يسره، فيعلم أن أحق ذلك بالطلب، إن كان ~~مما يحب، وأحقه بالاتقاء، إن كان مما يكره، أطوله وأدومه وأبقاه، فإذا هو ~~قد أبصر فضل الآخرة على الدنيا، وفضل سرور المروءة على لذة الهوى، وفضل ~~الرأي الجامع الذي تصلح به الأنفس والأعقاب على حاضر الرأي الذي يستمتع به ~~قليلا, ثم يضمحل، وفضل الأكلات على الأكلة, والساعات على الساعة3. # الباب الثاني من ذلك: # أن ينظر فيما يؤثر من ذلك، فيضع الرجاء, والخوف فيه PageV01P017 # موضعه، فلا يجعل اتقاءه لغير المخوف, ولا رجاءه في غير المدرك. # فسيتوقى عاجل الذات طلبا لآجلها، ويحتمل قريب الأذى توقيا لبعيده, فإذا ~~صار إلى العاقبة، بدا له أن فراره كان تورطا1 وأن طلبه كان ms03 تنكبا2. # الباب الثالث من ذلك: # هو تنفيذ البصر بالعزم بعد المعرفة بفضل الذي هو أدوم، وبعد التثبت في ~~مواضع الرجاء والخوف, فإن طالب الفضل بغير بصر تائه حيران، ومبصر الفضل ~~بغير عزم ذو زمانة3 محروم. # محاسبة النفس: # وعلى العاقل مخاصمة نفسه, ومحاسبتها, والقضاء عليها, والإثابة والتنكيل ~~بها4. # أما المحاسبة، فيحاسبها بما لها، فإنه لا مال لها إلا أيامها المعدودة ~~التي ما ذهبت منها لم يستخلف كما تستخلف النفقة، وما جعل منها في الباطل لم ~~يرجع إلى الحق، فيتنبه لهذه المحاسبة PageV01P018 # عند الحول1 إذا حال، والشهر إذا انقضى، واليوم إذا ولى، فينظر فيما أفنى ~~من ذلك، وما كسب لنفسه، وما اكتسب عليها في أمر الدين وأمر الدنيا, فيجمع ~~ذلك في كتاب فيه إحصاء، وجد، وتذكير للأمور، وتبكيت للنفس, وتذليل لها؛ حتى ~~تعترف, وتذعن. # وأما الخصومة، فإن من طباع النفس الآمرة بالسوء أن تدعي المعاذير فيما ~~مضى، والأماني فيما بقي، فيرد عليها معاذيرها, وعللها, وشبهاتها. # وأما القضاء، فإنه يحكم فيما أرادت من ذلك على السيئة بأنها فاضحة, ~~مردية, موبقة2، وللحسنة بأنها زائنة, منجية, مربحة. # وأما الإثابة, والتنكيل، فإنه يسر نفسه بتذكر تلك الحسنات, ورجاء ~~عواقبها, وتأميل فضلها، ويعاقب نفسه بالتذكر للسيئات, والتبشع بها, ~~والاقشعرار منها, والحزن لها. # فأفضل ذوي الألباب أشدهم لنفسه بها أخذا، وأقلهم عنها فيه فترة. # ذكر الموت: # وعلى العاقل أن يذكر الموت في كل يوم وليلة مرارا، ذكرا PageV01P019 # يباشر به القلوب, ويقدع الطماع1، فإن في كثرة ذكر الموت عصمة من الأشر، ~~وأمانا، بإذن الله، من الهلع2 # إحصاء المساوئ: # وعلى العاقل أن يحصي على نفسه مساويها في الدين, وفي الأخلاق, وفي ~~الآداب، فيجمع ذلك كله في صدره, أو في كتاب، ثم يكثر عرضه على نفسه، ~~ويكلفها إصلاحه، ويوظف ذلك عليها توظيفا من إصلاح الخلة3, والخلتين, ~~والخلال في اليوم أو الجمعة أو الشهر. # فكلما أصلح شيئا محاه، وكلما نظر إلى محو استبشر، وكلما نظر إلى ثابت ~~اكتأب. # الخصال الصالحة: # وعلى العاقل أن يتفقد محاسن الناس, ويحفظها على نفسه، ويتعهدها بذلك مثل ms04 ~~الذي وصفنا في إصلاح المساوي. # وعلى العاقل أن لا يخادن, ولا يصاحب, ولا يجاور من الناس ما استطاع، إلا ~~ذا فضل في العلم والدين والأخلاق, فيأخذ عنه، أو موافقا له على إصلاح ذلك, ~~فيؤيد ما عنده، وإن لم يكن له عليه فضل. PageV01P020 # فإن الخصال الصالحة من البر1 لا تحيا, ولا تنمى إلا بالموافقين ~~والمؤيدين, وليس لذي الفضل قريب, ولا حميم أقرب إليه ممن وافقه على صالح ~~الخصال, فزاده, وثبته. # ولذلك زعم بعض الأولين أن صحبة بليد نشأ مع العلماء, أحب إليهم من صحبة ~~لبيب نشأ مع الجهال. # من نسي وتهاون خسر: # وعلى العاقل أن لا يحزن على شيء فاته من الدنيا أو تولى، وينزل ما أصابه ~~من ذلك, ثم انقطع عنه, منزلة ما لم يصب، وينزل ما طلب من ذلك, ثم لم يدركه, ~~منزلة ما لم يطلب، ولا يدع حظه من السرور بما أقبل منها، ولا يبلغن ذلك ~~سكرا ولا طغيانا، فإن مع السكر النسيان، ومع الطغيان التهاون، ومن نسي, ~~وتهاون خسر. # إيناس ذوي الألباب: # وعلى العاقل أن يؤنس ذوي الألباب بنفسه, ويجرئهم عليها, حتى يصبروا حرسا ~~على سمعه وبصره ورأيه، فيستنيم إلى ذلك, ويريح له قلبه، ويعلم أنهم لا ~~يغفلون عنه إذا هو غفل عن نفسه. PageV01P021 # ساعة عون على الساعات: # وعلى العاقل، ما لم يكن مغلوبا على نفسه، أن لا يشغله شغل عن أربع ساعات: ~~ساعة: يرفع فيها حاجته إلى ربه، وساعة: يحاسب فيها نفسه، وساعة: يفضي فيها ~~إلى إخوانه, وثقاته الذين يصدقونه عن عيوبه, وينصحونه في أمره، وساعة: يخلي ~~فيها بين نفسه, وبين لذتها مما يحل ويجمل، فإن هذه الساعة عون على الساعات ~~الأخر، وإن استجمام1 القلوب, وتوديعها2 زيادة قوة لها, وفضل بلغة3. # الرغبات الثلاث: # وعلى العاقل أن لا يكون راغبا إلا في إحدى ثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة ~~لمعاش، أو لذة في غير محرم. # الناس طبقتان متباينتان: # وعلى العاقل أن يجعل الناس طبقتين متباينتين، ويلبس لهم لباسين مختلفين، ~~فطبقة من العامة يلبس لهم لباس PageV01P022 # انقباض وانحجاز وتحفظ ms05 في كل كلمة وخطوة، وطبقة من الخاصة يخلع عندهم لباس ~~التشدد, ويلبس لباس الأنسة واللطفة والبذلة1 والمفاوضة, ولا يدخل في هذه ~~الطبقة إلا واحدا من الألف, وكلهم ذو فضل في الرأي، وثقة في المودة، وأمانة ~~في السر، ووفاء بالإخاء. # الصغير يصير كبيرا: # وعلى العاقل أن لا يستصغر شيئا من الخطأ في الرأي، والزلل في العلم، ~~والإغفال في الأمور؛ فإنه من استصغر الصغير أوشك أن يجمع إليه صغيرا ~~وصغيرا، فإذا الصغير كبير, وإنما هي ثلم2 يثلمها العجز والتضييع, فإذا لم ~~تسد أوشكت أن تتفجر بما لا يطاق, ولم نر شيئا قط إلا قد أتى من قبل الصغير ~~المتهاون به، قد رأينا الملك يؤتى من العدو المحتقر به، ورأينا الصحة تؤتى ~~من الداء الذي لا يحفل به، ورأينا الأنهار تنبثق من الجدول الذي يستخف به. # وأقل الأمور احتمالا للضياع الملك؛ لأنه ليس شيء يضيع، وإن كان صغيرا، ~~إلا اتصل بآخر, يكون عظيما. PageV01P023 # الرأي والهوى عدوان: # وعلى العاقل أن يجبن عن المضي على الرأي الذي لا يجد عليه موافقا, وإن ظن ~~أنه على اليقين. # وعلى العاقل أن يعرف أن الرأي والهوى متعاديان، وأن من شأن الناس تسويف ~~الرأي, وإسعاف الهوى، فيخالف ذلك, ويلتمس أن لا يزال هواه مسوفا ورأيه ~~مسعفا. # وعلى العاقل إذا اشتبه عليه أمران فلم يدر في أيهما الصواب, أن ينظر ~~أهواهما عنده، فيحذره. # علم نفسك قبل تعليم غيرك: # ومن نصب نفسه للناس إماما في الدين، فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه وتقويمها ~~في السيرة والطعمة والرأي واللفظ والأخدان؛ فيكون تعليمه بسيرته أبلغ من ~~تعليمه بلسانه, فإنه كما أن كلام الحكمة يونق2 الأسماع، فكذلك عمل الحكمة ~~يروق العيون والقلوب, ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال والتفضيل من معلم ~~الناس ومؤدبهم. PageV01P024 # أعمدة السلطان: # ولاية الناس بلاء عظيم, وعلى الوالي أربع خصال هي أعمدة السلطان1, ~~وأركانه التي بها يقوم, وعليها يثبت: الاجتهاد في التخير، والمبالغة في ~~التقدم، والتعهد2 الشديد، والجزاء العتيد3. # فأما التخير للعمال والوزراء, فإنه نظام الأمر, ووضع مؤونة البعيد ~~المنتشر, فإنه عسى أن ms06 يكون يتخيره رجلا واحدا قد اختار ألفا؛ لأنه من كان ~~من العمال خيارا فسيختار كما اختير, ولعل عمال العامل, وعمال عماله يبلغون ~~عددا كثيرا، فمن تبين التخير فقد أخذ بسبب وثيق، ومن أسس أمره على غير ذلك ~~لم يجد لبنائه قواما. # وأما التقديم والتوكيد، فإنه ليس كل ذي لب أو ذي أمانة يعرف وجوه الأمور ~~والأعمال، ولو كان بذلك عارفا، لم يكن صاحبه حقيقا أن يكل ذلك إلى علمه, ~~دون توقيفه عليه, وتبيينه له, والاحتجاج عليه به. # وأما التعهد، فإن الوالي إذا فعل ذلك كا سميعا بصيرا، وإن العامل إذا فعل ~~ذلك به كان متحصنا حريزا. # وأما الجزاء فإنه تثبيت المحسن, والراحة من المسيء. PageV01P025 # بماذا يستطاع السلطان: # لا يستطاع السلطان إلا بالوزراء والأعوان، ولا ينفع الوزراء إلا بالمودة ~~والنصيحة، ولا المودة إلا مع الرأي والعفاف1. # وأعمال السلطان كثيرة, وقليل ما تستجمع الخصال المحمودة عند أحد، وإنما ~~الوجه في ذلك, والسبيل الذي به يستقيم العمل, أن يكون صاحب السلطان عالما ~~بأمور من يريد الاستعانة به, وما عند كل رجل من الرأي والغناء، وما فيه من ~~العيوب. # فإذا استقر ذلك عنده عن علمه وعلم من يأتمن, وجه لكل عمل من قد عرف أن ~~عنده من الرأي والنجدة2 والأمانة ما يحتاج إليه فيه، وأن ما فيه من العيوب ~~لا يضر بذلك، ويتحفظ من أن يوجه أحدا وجها لا يحتاج فيه إلى مروءة، إن كانت ~~عنده، ولا يأمن عيوبه, وما يكره منه. # ثم على الملوك، بعد ذلك، تعاهد عمالهم, وتفقد أمورهم، حتى لا يخفى عليهم ~~إحسان محسن, ولا إساءة مسيء. # ثم عليهم، بعد ذلك، أن لا يتركوا محسنا بغير جزاء, ولا يقروا مسيئا ولا ~~عاجزا على الإساءة والعجز؛ فإنهم إن تركوا ذلك، تهاون المحسن، واجترأ ~~المسيء، وفسد الأمر، وضاع العمل. PageV01P026 # الدنيا دول: # اقتصار السعي إبقاء للجمام1، وفي بعد الهمة يكون النصب2، ومن سأل فوق ~~قدرته استحق الحرمان، وسوء حمل الغنى أن يكون عند الفرح مرحا، وسوء حمل ~~الفاقة أن يكون عند الطلب شرها، وعار ms07 الفقر أهون من عار الغنى، والحاجة مع ~~المحبة خير من الغنى مع البغضة. # الدنيا دول، فما كان لك منها أتاك على ضفعك، وما كان عليك لم تدفعه ~~بقوتك. # المثل أوضح للمنطق: # إذا جعل الكلام مثلا، كان ذلك أوضح للمنطق, وأبين في المعنى, وآنق للسمع, ~~وأوسع لشعوب الحديث3. # لا مال أفضل من العقل: # أشد الفاقة عدم العقل، وأشد الوحدة وحدة اللجوج4، ولا مال أفضل من العقل، ~~ولا أنيس آنس من الاستشارة. PageV01P027 # كن مستورا: # مما يعتبر به صلاح الصالحين, وحسن نظره للناس أن يكون إذا استعتب1 المذنب ~~ستورا لا يشيع, ولا يذيع، وإذا استشير سمحا بالنصيحة مجتهدا للرأي، وإذا ~~استشار مطرحا للحياء منفذا للحزم معترفا للحق. # الحارس والمحروس: # القسم2 الذي يقسم للناس, ويمتعون به, نحوان: فمنه حارس, ومنه محروس، ~~فالحارس العقل، والمحروس المال، والعقل، بإذن الله، هو الذي يحرز الحظ، ~~ويؤنس الغربة، وينفي الفاقة، ويعرف النكرة، ويثمر المكسبة3، ويطيب الثمرة، ~~ويوجه السوقة عند السلطان4، ويستنزل للسلطان نصيحة السوقة، ويكسب الصديق، ~~ويكفي العدو. # الأدب العظيم: # كلام اللبيب، وإن كان نزرا، أدب عظيم، ومقارفة PageV01P028 # المأثم1، وإن كان محتقرا، مصيبة جليلة، ولقاء الإخوان, وإن كان يسيرا2، ~~غنم حسن. # أجناس الناس: # قد يسعى إلى أبواب السلطان أجناس من الناس كثير، أما الصالح فمدعو، وأما ~~الطالح فمقتحم3، وأما ذو الأدب فطالب، وأما من لا أدب له فمختلس4، وأما ~~القوي فمدافع، وأما الضعيف فمدفوع، وأم المحسن فمستثيب، وأما المسيء ~~فمستجير6. فهو مجمع البر والفاجر، والعالم والجاهل، والشريف والوضيع. # الناس، إلا قليلا ممن عصم الله، مدخولون في أمورهم7: فقائلهم باغ، ~~وسامعهم عياب، وسائلهم متعنت، ومجيبهم متكلف، وواعظهم غير محقق لقوله ~~بالفعل، وموعوظهم غير سليم من الاستخفاف، والأمين منهم غير متحفظ من ~~PageV01P029 # إتيان الخيانة، والصدوق غير محترس من حديث الكذبة، وذو الدين غير متورع ~~عن تفريط الفجرة1، والحازم منهم غير تارك لتوقع الدوائر. # يتناقضون البناء2، ويتراقبون الدول، ويتعايبون بالهمز3، مولعون في الرخاء ~~بالتحاسد، وفي الشدة بالتخاذل. # لا تغتر بالدنيا: # كم قد انتزعت الدنيا ممن استمكن منها, واعتكفت له, # فأصبحت الأعمال ms08 أعمالهم, والدنيا دنيا غيرهم، وأخذ متاعهم من لم يحمدهم، ~~وخرجوا إلى من لا يعذرهم. # فأصبحنا خلفا من بعدهم، نتوقع مثل الذي نزل بهم، فنحن إذا تدبرنا أمورهم، ~~أحقاء أن ننظر ما نغبطهم بهو فنتبعه, وما نخاف عليهم منه فتجتنبه. # كيف تطلع الشيطان على عورتك؟: # كان يقال: إن الله تعالى قد يأمر بالشيء ويبتلي بثقله وينهى PageV01P030 # عن الشيء, ويبتلي بشهوته. # فإذا كنت لا تعمل من الخير إلا ما اشتهيته، ولا تترك من الشر إلا ما ~~كرهته، فقد أطلعت الشيطان على عورتك، وأمكنته من رمتك1، فأوشك أن يقتحم ~~عليك فيما تحب من الخير, فيكرهه إليك, وفيما تكره من الشر, فيحببه إليك. # ولكن ينبغي لك في حب ما تحب من الخير التحامل على ما يستثقل منه، وينبغي ~~لك في كراهة ما تكره من الشر التجنب لما يحب منه. # زخرف الدنيا: # الدنيا زخرف, يغلب الجوارح، مالم تغلبه الألباب, والحكيم من يغضي عنه, ~~ولم يشغل به قلبه: اطلع من أدناه فيما وراءه، وذكر لواحق شره, فأكل مره, ~~وشرب كدره؛ ليحلولي له, ويصفو في طول من إقامة العيش الذي يبقى ويدوم، غير ~~عائف للرشد إن لم يلقه برضاه، ولم يأته من طريق هواه. # القيام على الثقة: # لا تألف المستوخم2، ولا تقم على غير الثقة. PageV01P031 # شكر الله على نعمه والعمل بطاعته: # قد بلغ فضل الله على الناس من السعة, وبلغت نعمته عليهم من السبوغ1 ما لو ~~أن أخسهم حظا, وأقلهم منه نصيبا, وأضعفهم علما, وأعجزهم عملا, وأعياهم ~~لسانا, بلغ من الشكر له, والثناء عليه بما خلص إليه من فضله، ووصل إليه من ~~نعمته، ما بلغ له منه أعظمهم حظا, وأوفرهم نصيبا, وأفضلهم علما, وأقواهم ~~عملا, وأبسطهم لسانا، لكان عما استوجب2 الله عليه مقصرا, وعن بلوغ غاية ~~الشكر بعيدا. # ومن أخذ بحظه من شكر الله, وحمده, ومعرفة نعمه, والثناء عليه والتحميد ~~له، فقد استوجب بذلك من أدائه إلى الله القربة عنده والوسيلة إليه, والمزيد ~~فيما شكره عليه من خير الدنيا، وحسن ثواب الآخرة. # أفضل ما يعلم به علم ms09 ذي العلم, وصلاح ذي الصلاح أن يستصلح بما أوتي من ~~ذلك ما استطاع من الناس, ويرغبهم فيما رغب فيه لنفسه من حب الله، وحب ~~حكمته، والعمل بطاعته، والرجاء لحسن ثوابه في المعاد إليه، وأن يبين الذي ~~لهم من الأخذ بذلك, والذي عليهم في تركه، وأن يورث ذلك أهله ومعارفه؛ ~~ليلحقه أجره من بعد الموت. PageV01P032 # الدين أفضل المواهب: # الدين أفضل المواهب التي وصلت من الله إلى خلقه، وأعظمها منفعة، وأحمدها ~~في كل حكمة، فقد بلغ فضل الدين والحكمة أن مدحا على السنة الجهال, على ~~جهالتهم بهما وعماهم عنهما. # أحق الناس: # أحق الناس بالسلطان أهل المعرفة1، وأحقهم بالتدبير العلماء، وأحقهم ~~بالفضل أعودهم2 على الناس بفضله، وأحقهم بالعلم أحسنهم تأديبا، وأحقهم ~~بالغنى أهل الجود، وأقربهم إلى الله أنفذهم في الحق علما, وأكملهم به عملا، ~~وأحكمهم أبعدهم من الشك في الله، وأصوبهم رجاءا أوثقهم بالله، وأشدهم ~~انتفاعا بعلمه أبعدهم من الأذى، وأرضاهم في الناس أفشاهم معروفا، وأقولهم ~~أحسنهم معونة، وأشجعهم أشدهم على الشيطان، وأفلحهم بحجة أغلبهم للشهوة ~~والحرص، وآخذهم بالرأي أتركهم للهوى، وأحقهم بالمودة أشدهم لنفسه حبا، ~~وأجودهم أصوبهم بالعطية موضعا، وأطولهم راحة أحسنهم للأمور احتمالا، وأقلهم ~~PageV01P033 # دهشا أرحبهم ذراعا، وأوسعهم غنى أقنعهم بما أوتي، وأخفضهم عيشا أبعدهم من ~~الإفراط، وأظهرهم جمالا أظهرهم حصافة1، وآمنهم في الناس أكلهم نابا ومخلبا، ~~وأثبتهم شهادة عليهم أنطقهم عنهم، وأعدلهم فيهم أدومهم مسالمة لهم، وأحقهم ~~بالنعم أشكرهم لما أوتي منها. # العجب آفة العقل: # أفضل ما يورث الآباء الأبناء، الثناء الحسن, والأدب النافع, والإخوان ~~الصالحون. # فصل ما بين الدين والرأي، أن الدين يسلم بالإيمان، وأن الرأي يثبت ~~بالخصومة2، فمن جعل الدين خصومة، فقد جعل الدين رأيا، ومن جعل الرأي دينا ~~فقد صار شارعا3، ومن كان هو يشرع لنفسه الدين, فلا دين له. # قد يشتبه الدين والرأي في أماكن، لولا تشابههما لم يحتاجا إلى الفصل. # العجب آفة العقل، واللجاجة قعود الهوى، والبخل لقاح PageV01P034 # الحرص، والمراء فساد اللسان، والحمية سبب الجهل، والأنف توأم السفه1، ~~والمنافسة أخت العداوة. # حكمتان: # إذا هممت بخير, ms10 فبادر هواك، لا يغلبك؛ فإن ما مضى من الأيام والساعات على ~~ذلك هو الغنم. # لا يمنعنك صغر شأن امرئ من اجتناء ما رأيت من رأيه صوابا, والاصطفاء ما ~~رأيت من أخلاقه كريما، فإن اللؤلؤة القائمة لا تهان لهوان غائصها الذي ~~استخرجها. # العلم زين لصاحبه: # من أبواب التوفق, والتوفيق في التعلم أن يكون وجه الرجل الذي يتوجه فيه ~~من العلم والأدب فيما يوافق طاعة, ويكون له عنده محمل وقبول, فلا يذهب ~~عناؤه في غير غناء، ولا تفنى أيامه في غير درك، ولا يستفرغ نصيبه فيما لا ~~ينجع فيه، ولا يكون كرجل أراد أن يعمر أرضا تهمة2, فغرسها جوزا ولوزا، ~~وأرضا جلسا3, فغرسها نخلا وموزا. PageV01P035 # العلم زين لصاحبه في الرخاء، ومنجاة له في الشدة: # بالأدب تعمر القلوب، وبالعلم تستحكم الأحلام1. # العقل الذاتي: # العقل الذاتي غير الصنيع، كالأرض الطيبة غير الخراب. # الدليل على معرفة الله: # مما يدل على معرفة الله, وسبب الإيمان, أن يوكل بالغيب لكل ظاهر من ~~الدنيا، صغير أو كبير، عينا، فهو يصرفه, ويحركه, فمن كان معتبرا بالجليل من ~~ذلك, فلينظر إلى السماء, فسيعلم أن لها ربا يجري فلكها، ويدبر أمرها، ومن ~~اعتبر بالصغير، فلينظر إلى حبة الخردل فسيعرف أن لها مدبرا بنبتها, ~~ويزكيها, ويقدر لها أقواتها من الأرض والماء، يوقت لها زمان نباتها, وزمان ~~تهشمها2، وأمر النبوة والأحلام, وما يحدث في أنفس الناس من حيث لا يعلمون، ~~ثم يظهر منهم بالقول والفعل، ثم اجتماع العلماء والجهال والمهتدين والضلال ~~على ذكر الله, وتعظيمه، واجتماع من شك في الله, وكذب به على الإقرار بأنهم ~~أنشئوا حديثا، ومعرفتهم أنهم PageV01P036 # لم يحدثوا أنفسهم. # فكل ذلك يهدي إلى الله, ويدل على الذي كانت منه هذه الأمور، مع ما يزيد ~~ذلك يقينا عند المؤمنين, بأن الله حق كبير, ولا يقدر أحد على يوقن أنه ~~بالباطل. # حق السلطان المقسط: # إن للسلطان المقسط1 حقا لا يصلح بخاصة, ولا عامة أمر إلا بإرادته، فذو ~~اللب حقيق أن يخلص لهم النصيحة، ويبذل لهم الطاعة، ويكتم سرهم، ويزين ~~سيرتهم، ويذب بلسانه ms11 ويده عنهم، ويتوخى مرضاتهم, ويكون من أمره المؤاتاة2 ~~لهم, والإيثار لأهوائهم, ورأيهم على هواه ورأيه، ويقدر الأمور على ~~موافقتهم, وإن كان ذلك له مخالفا3، وأن يكون منه الجد في المخالفة لمن ~~جانبهم وجهل حقهم، ولا يواصل من الناس إلا من لا تباعد مواصلته إياه منهم، ~~ولا تحمله عداوة أحد له, ولا إضرار به على الاضطغان عليهم، ولا مؤاتاة أحد ~~على الاستخفاف بشيء من أمورهم, والانتقاص لشيء من حقهم، ولا يكتمهم شيئا من ~~نصيحتهم، ولا يتثاقل عن شيء من طاعتهم، ولا يبطر إذا أكرموه، ولا يجترئ ~~عليهم إذا قربوه، PageV01P037 # ولا يطغى إذا سلطوه، ولا يلحف1 إذا سألهم، ولا يدخل عليهم المؤونة، ولا ~~يستثقل ما حملوه، ولا يعتز عليهم إذا رضوا عنه، ولا يتغير لهم إذا سخطوا ~~عليه، وأن يحمدهم على ما أصاب من خير منهم, أو من غيرهم, فإنه لا يقدر أحد ~~على أن يصيبه بخير إلا بدفاع الله عنه بهم. # الدليل على علم العالم: # مما يدل على علم العالم معرفته ما يدرك من الأمور, وإمساكه عما لا يدرك, ~~وتزيينه نفسه بالمكارم، وظهور علمه للناس من غير أن يظهر منه فخر ولا عجب، ~~ومعرفته زمانه الذي هو فيه، وبصره بالناس، وأخذه بالقسط, وإرشاده المسترشد، ~~وحسن مخالفته خلطاءه، وتسويته بين قلبه ولسانه، وتحريه العدل في كل أمر، ~~ورحب ذرعه فيما نابه، واحتجاجه بالحجج فيما عمل، وحسن تبصيره. # علم الآخرة: # من أراد أن يبصر شيئا من علم الآخرة، فالعلم الذي يعرف به ذلك، ومن أراد ~~أن يبصر شيئا من أمر الدنيا فبالأشياء التي هي تدل عليه. PageV01P038 # ماذا يجب على المرء؟: # ليكن المرء سؤولا1، وليكن فصولا بين الحق والباطل، وليكن صدوقا؛ ليؤمن ~~على ما قال، وليكن ذا عهد؛ ليوفى له بعهده، وليكن شكورا؛ ليستوجب الزيادة، ~~وليكن جوادا؛ ليكون للخير أهلا، وليكن رحيما بالمضرورين؛ لئلا يبتلى بالضر، ~~وليكن ودودا؛ لئلا يكون معدنا لأخلاق الشيطان، وليكن حافظا للسانه، مقبلا ~~على شأنه؛ لئلا يؤخذ بما لم يجترم، وليكن متواضعا؛ ليفرح له بالخير, ولا ~~يحسد عليه، وليكن قنعا؛ ms12 لتقر عينه بما أوتي، وليسر للناس بالخير؛ لئلا ~~يؤذيه الحسد؛ وليكن حذرا؛ لئلا تطول مخافته، ولا يكونن حقودا؛ لئلا يضر ~~بنفسه إضرارا باقيا، وليكن ذا حياء؛ لئلا يستذم إلى العلماء, فإن مخافة ~~العالم مذمة العلماء أشد من مخافته عقوبة السلطان. # نصائح سنية: # حياة الشيطان ترك العلم، وروحه, وجسده الجهل، ومعدنه في أهل الحقد ~~والقساوة، ومثواه في أهل الغضب، وعيشة في المصارمة، ورجاؤه في الإصرار على ~~الذنوب. PageV01P039 # وقال: لا ينبغي للمرء أن يعتد بعلمه ورأيه ما لم يذاكره ذوو الألباب, ولم ~~يجامعوه عليه1؛ فإنه لا يستكمل علم الأشياء بالعقل الفرد. # أعدل السير أن تقيس الناس بنفسك، فلا تأتي إليهم إلا ما ترضى أن يؤتى ~~إليك. # وأنفع العقل أن تحسن المعيشة فيما أوتيت من خير، وأن لا تكترث من الشر ~~بما لم يصبك. # ومن العلم أن تعلم أنك لا تعلم بما لا تعلم. # ومن أحسن ذوي العقول عقلا من أحسن تقدير أمر معاشه ومعاده تقديرا لا يفسد ~~عليه واحدا منهما نفاد الآخر، فإن أعياه ذلك رفض الأدنى, وآثر عليه الأعظم. # وقال: المؤمن بشيء من الأشياء, وإن كان سحرا, خير ممن لا يؤمن بشيء, ولا ~~يرجو معادا. # لا تؤدي التوبة أحدا إلى النار، ولا الإصرار على الذنوب أحدا إلى الجنة. # من أفضل البر2 ثلاث خصال: الصدق في الغضب، والجود في العسرة، والعفو عند ~~القدرة. PageV01P040 # رأس الذنوب: # رأس الذنوب الكذب: هو يؤسسها, وهو يتفقدها, ويثبتها, ويتلون ثلاثة ألوان: ~~بالأمنية، والجحود، والجدل، يبدو لصاحبه بالأمنية الكاذبة فيما يزين له من ~~الشهوات, فيشجعه عليها بأن ذلك سيخفى, فإذا ظهر عليه قابله بالجحود ~~والمكابرة، فإن أعياه ذلك ختم بالجدل، فخاصم عن الباطل, ووضع له الحجج، ~~والتمس به التثبت, وكابر به الحق حتى يكون مسارعا للضلالة, ومكابرا ~~بالفواحش. # دين المرء: # لا يثبت دين المرء على حالة واحدة أبدا، ولكنه لا يزال إما زائدا وإما ~~ناقصا. # علامات اللئيم: # من علامات اللئيم المخادع أن يكون حسن القول، سيء الفعل، بعيد الغضب، ~~قريب الحسد، حمولا للفحش، محازيا بالحقد، متكلفا للجود، صغير ms13 الخطر، متوسعا ~~فيما ليس له، ضيقا فيما يملك. # PageV01P041 # اشتغل بالأعظم: # وكان يقال: إذا تخالجتك الأمور1، فاشتغل بأعظمها خطرا، فإن لم تستبن ذلك، ~~فأرجاها دركا2، فإن اشتبه ذلك، فأجدرها أن لا يكون له مرجوع، حتى تولي ~~فرصته3. # الرجال أربعة: # وكان يقال: الرجال أربعة: اثنان تختبر ما عندهما بالتجربة، واثنان قد ~~كفيت تجربتهما. # فأما اللذان تحتاج إلى تجربتهما؛ فإن أحدهما بر كان مع أبرار، والآخر ~~فاجر كان مع فجار، فإنك لا تدري لعل البر منهما، إذا خالط الفجار أن يتبدل، ~~فيصير فاجرا، ولعل الفاجر منهما، إذا خالط الأبرار أن يتبدل برا، فيتبدل ~~البر فاجرا، والفاجر برا. # وأما اللذان قد كفيت تجربتهما، وتبين لك ضوء أمرهما، فإن أحدهما فاجر كان ~~في أبرار، والآخر بر كان في فجار. PageV01P042 # حكم متفرقة: # حق على العاقل أن يتخذ مرآتين؛ فينظر من إحداهما في مساوئ نفسه، فيتصاغر ~~بها، ويصلح ما استطاع منها، وينظر في الأخرى في محاسن الناس، فيحليهم بها1، ~~ويأخذ ما استطاع منها. # احذر خصومة الأهل، والولد، والصديق، والضعيف، واحتج عليهم بالحجج. # لا يوقعنك بلاء، خلصت منه في آخر، لعلك لا تخلص منه. # الورع لا يخدع، والأريب2 لا يخدع. # ومن ورع الرجل أن لا يقول ما لا يعلم، ومن الإرب3 أن يتثبت فيما يعلم. # وكان يقال: عمل الرجل فيما يعلم أنه خطأ هوى، والهوى آفة العفاف، وتركه ~~العمل بما يعلم أنه صواب تهاون، والتهاون آفة الدين، وإقدامه على ما لا ~~يدري، أصواب هو أم خطأ جماح4، والجماح آفة العقل. # وكان يقال: وقر من فوقك، ولن لمن دونك، وأحسن مؤاتاة أكفائك، وليكن آثر ~~ذلك عندك مؤاتاة الإخوان، فإن PageV01P043 # ذلك هو الذي يشهد لك بأن إجلالك من فوقك ليس بخضوع منك لهم، وأن لينك لمن ~~دونك ليس لالتماس خدمتهم. # غير المغتبطين: # خمسة غير مغتبطين في خمسة أشياء، يتندمون عليها، الواهن المفرط إذا فاته ~~العمل، والمنقطع من إخوانه، وصديقه إذا نابته النوائب، والمستمكن منه عدوه؛ ~~لسوء رأيه إذا تذكر عجزه، والمفارق للزوجة الصالحة إذا ابتلي بالطالحة، ~~والجريء على الذنوب إذا ms14 حضره الموت. # ماذا ينفع؟ # لا ينفع العقل بغير ورع، ولا الحفظ بغير عقل، ولا شدة البطش بغير شدة ~~القلب، ولا الجمال بغير حلاوة، ولا الحسب بغير أدب، ولا السرور بغير أمن، ~~ولا الغنى بغير جود، ولا المروءة بغير تواضع، ولا الخفض1 بغير كفاية، ولا ~~الاجتهاد بغير توفيق. # أمور هن تبع لأمور: # فالمروءات كلها تبع للعقل، والرأي تبع للتجربة، والغبطة PageV01P044 # تبع لحسن الثناء، والسرور تبع للأمن، والقرابة تبع للمودة، والعمل تبع ~~للقدر، والجدة1 تبع للإنفاق. # أصول وثمرات: # أصل العقل التثبت، وثمرته السلامة، وأصل الورع القناعة، وثمرته الظفر، ~~وأصل التوفيق العمل، وثمرته النجح. # الذكر السيء: # لا يذكر الفاجر في العقلاء، ولا الكذوب في الأعفاء، ولا الحذول في ~~الكرماء، ولا الكفور2 بشيء من الخير. # من تؤاخي؟ # لا تؤاخين خبا3، ولا تستنصرن عاجزا، ولا تستعينن كسلا. PageV01P045 # بم يروح المرء عن نفسه؟: # ومن أعظم ما يروح به المرء نفسه، أن لا يجري لما يهوى وليس كائنا، ولا ~~لما لا يهوى، وهو لا محالة كائن. # لا تفرح بالبطالة: # اغتنم من الخير ما تعجلت، ومن الأهواء ما سوفت، ومن النصب ما عاد عليك، ~~ولا تفرح بالبطالة، ولا تجبن عن العمل. # ضياع العقل: # من استعظم من الدنيا شيئا فبطر، واستصغر من الدنيا شيئا فتهاون، واحتقر ~~من الإثم شيئا فاجترأ عليه، واغتر بعدو، وإن قل، فلم يحذره، فذلك من ضياع ~~العقل. # ذو العقل لا يستخف بأحد: # لا يستخف ذو العقل بأحد. # وأحق من لم يستخف به ثلاثة: الأتقياء, والولاة, والإخوان، فإنه من استخف ~~بالأتقياء أهلك دينه، ومن استخف بالولاة أهلك دنياه، ومن استخف بالإخوان ~~أفسد مروءته. # PageV01P046 # أزواج: # من حاول الأمور احتاج فيها إلى ست: العلم، والتوفيق، والفرصة، والأعوان، ~~والأدب، والاجتهاد. # وهن أزواج: # فالرأي والأدب زوج: لا يكمل الرأي بغير الأدب، ولا يكمل الأدب إلا ~~بالرأي. # والأعوان والفرصة زوج: لا ينفع الأعوان إلا عند الفرصة، ولا تتم الفرصة ~~إلا بحضور الأعوان. # والتوفيق والاجتهاد زوج: فالاجتهاد سبب التوفيق، وبالتوفيق ينجح ~~الاجتهاد. # سلامة العاقل: # يسلم العاقل من عظام الذنوب والعيوب بالقناعة ومحاسبة ms15 النفس. # لا تجد العاقل يحدث من يخاف تكذيبه، ولا يسأل من يخاف منعه، ولا يعد بما ~~لا يجد إنجازه، ولا يرجو ما يعنف برجائه، ولا يقدم على من يخاف العجز عنه. # وهو يسخي بنفسه عما يغبط به القوالون1 خروجا من عيب PageV01P047 # لتكذيب، ويسخي بنفسه عما ينال السائلون؛ سلامة من مذلة لمسألة، ويسخي ~~بنفسه عن محمدة المواعيد؛ براءة من مذمة لحلف، ويسخي بنفسه عن فرح الرجاء؛ ~~خوف الإكداء1، ويسخيه عن مراتب المقدمين ما يرى من فضائح المقصرين. # ذو العقل: # لا عقل لمن أغفله عن آخرته ما يجد من لذة دنياه، وليس من العقل أن يحرمه ~~حظه من الدنيا بصره بزوالها. # سعيد, ومرجو: # حاز الخير رجلان: سيعد, ومرجو. # فالسعيد: الفالج، المرجو: من لم يخصم3. # والفالج: الصالح ما دام في قيد الحياة, وتعرض الفتن في مخاصمة الخصماء من ~~الأهواء والأعداء. # السعيد يرغبه الله, والشقي يرغبه الشيطان: # السعيد يرغبه الله في الآخرة حتى يقول: لا شيء غيرها، فإذا هضم دنياه, ~~وزهد فيها لآخرته، لم يحرمه الله بذلك نصيبه PageV01P048 # من الدنيا, ولم ينقصه من سروره فيها. # والشقي يرغبه الشيطان في الدنيا حتى يقول: لا شيئ غيرها, فيجعل الله له ~~النغيص1 في الدنيا التي آثر, مع الحزي الذي يلقى بعدها. # الرجال أربعة: # الرجال أربعة: جواد، وبخيل، ومسرف، ومقتصد, فالجواد الذي يوجه نصيب ~~آخرته, ونصيب دنياه جميعا في أمر آخرته. # والبخيل الذي يخطئ واحدة منهما نصيبها. # والمسرف الذي يجمعهما لدنياه. # والمقتصد الذي يلحق بكل واحدة منهما نصيبها. # أغنى الناس, وخير ما يؤتى المرء: # أغنى الناس أكثرهم إحسانا. # قال رجل لحكيم: ما خير ما يؤتى المرء؟ قال: غريزة عقل, قال: فإن لم يكن؟ ~~قال: فتعلم علم, قال: فإن حرمه؟ , قال: صدق اللسان, قال: فإن حرمه؟ قال: ~~سكوت طويل, قال: فإن حرمه؟ قال: ميتة عاجلة. PageV01P049 # أشد العيوب: # من أشد عيوب الإنسان خفاء عيوبه عليه, فإن من خفي عليه عيبه خفيت عليه ~~محاسن غيره، ومن خفي عليه عيب نفسه, ومحاسن غيره, فلن يقلع عن عيبه الذي لا ~~يعرف, ولن ينال ms16 محاسن غيره التي لا يبصر أبدا. # الخصال المذمومة: # خمول الذكر أجمل من الذكر الذميم. # لا يوجد الفخور محمودا، ولا الغضوب مسرورا، ولا الحر حريصا، ولا الكريم ~~حسودا، ولا الشره غنيا، ولا الملول ذا إخوان. # خصال يسر بها الجاهل، كلها كائن عليه وبالا: منها: أن يفخر من العلم ~~والمروءة بما ليس عنده, ومنها: أن يرى بالأخيار من الاستهانة والجفوة ما ~~يشمته بهم, ومنها: أن يناقل1 عالما وديعا منصفا له في القول, فيشتد صوت ذلك ~~الجاهل عليه, ثم يفلجه2 نظراؤه من الجهال حوله بشدة الصوت. # ومنها: أن تفرط منه الكلمة, أو الفعلة المعجبة للقوم, فيذكر بها. ~~PageV01P050 # ومنها: أن يكون مجلسه في المحفل, وعند السلطان فوق مجالس أهل الفضل عليه. # سخافة المتكلم: # من الدليل على سخافة المتكلم أن يكون ما يرى من ضحكه ليس على حسب ما عنده ~~من القول، أو الرجل يكلم صاحبه, فيجاذبه الكلام؛ ليكون هو المتكلم، أو ~~يتمنى أن يكون صاحبه قد فرغ, وأنصت له فإذا نصت له لم يحسن الكلام. # القائد إلى النار, وخازن الشيطان: # فضل العلم في غير الدين ملهكة، وكثرة الأدب في غير رضوان الله, ومنفعة ~~الأخيار قائد إلى النار. # والحفظ الذاكي الواعي لغير العلم النافع مضر بالعمل الصالح، والعقل غير ~~الوازع1 عن الذنوب خازن الشيطان. # أخوف ما يكون: # لا يؤمننك شر الجاهل قرابة, ولا جوار, ولا إلف. # فإن أخوف ما يكون الإنسان لحريق النار أقرب ما يكون منها، وكذلك الجاهل ~~إن جاورك أنصبك، وإن ناسبك جنى عليك، PageV01P051 # وإن ألفك حمل عليك ما لا تطيق، وإن عاشرك آذاك وأخافك، مع أنه عند الجوع ~~سبع ضار، وعند الشبع ملك فظ، وعند الموافقة في الدين قائد إلى جهنم. # فأنت بالهرب منه أحق منك بالهرب من سم الأساود1 والحريق المتخوف, والدين ~~الفادح, والداء العياء2. # ماذا يعمل الحازم؟: # وكان يقال: قارب عدوك بعض المقاربة، تنل حاجتك، ولا تقاربه كل المقاربة، ~~فجترئ عليك عدوك, وتذل نفسك, ويرغب عنك ناصرك. # ومثل ذلك مثل العود المنصوب في الشمس، إن أملته قليلا زاد ظله، وإن ms17 ~~جاوزته الحد في إمالته، نقص الظل. # الحازم لا يأمن عدوه على حال: إن كان بعيدا لم يأمن مغاورته3، وإن كان ~~قريبا لم يأمن مواثبته، وإن كان منكشفا لم يأمن استطراده4 وكمينه، وإن رأه ~~وحيدا لم يأمن مكره. # الملك الحازم يزداد برأي الوزراء الحزمة, كما يزداد البحر بمواده من ~~الأنهار. PageV01P052 # الظفر بالحزم، والحزم بإجالة الرأي، والرأي يتحصين الأسرار. # فائدة المشورة: # إن المستشير, وإن كان أفضل من المستشار رأيا، فهو يزداد برأيه رأيا، كما ~~تزداد النار بالودك1 ضوءا. # على المستشار موافقة المستشير على صواب ما يرى، والرفق به في تبصير خطأ ~~إن أتى به، وتقليب الرأي فيما شكا فيه، حتى تستقيم لهما مشاورتهما. # الطمع: # لا يطمعن ذو الكبر في حسن الثناء، ولا الخب في كثرة الصديق، ولا السيء ~~الأدب في الشرف، ولا الشحيح في المحمدة، ولا الحريص في الإخوان، ولا الملك ~~المعجب بثبات الملك. # صرعة اللين: # صرعة اللين أشد استئصالا من صرعة المكابرة2. PageV01P053 # أربعة أشياء: # أربعة أشياء لا يستقل منها قليل: النار، والمرض، والعدو، والدين. # أحق الناس بالتوقير: # أحق الناس بالتوقير الملك الحليم، العالم بالأمور, وفرص الأعمال, ومواضع ~~الشدة واللين والغضب والرضا والمعاجلة والأناة، الناظر في أمر يومه وغده, ~~وعواقب أعماله. # العاجز والحازم: # السبب الذي يدرك به العاجز حاجته, هو الذي يحول بين الحازم وبين طلبته. # أهل العقل والكرم: # إن أهل العقل والكرم يبتغون إلى كل معروف وصلة وسبيلا. # والمودة بين الأخيار سريع اتصالها, بطيء انقطاعها، ومثل ذلك مثل كوب ~~الذهب الذي هو بطيء الانكسار, هين الإصلاح. # والمودة بين الأشرار سريع انقطاعها, بطيء اتصالها، كالكوز من الفخار ~~يكسره أدنى عبث, ثم لا وصل له أبدا. # PageV01P054 # والكريم يمنح الرجل مودته عن لقية واحدة, أو معرفة يوم, واللئيم لا يصل ~~أحدا إلا عن رغبة أو رهبة. # فإن أهل الدنيا يتعاطون فيما بينهم أمرين, ويتوطأون عليهما: ذات النفس، ~~وذات اليد1. # فأما المتبادلون ذات اليد, فهم المتعاونون المستمتعون, الذين يلتمس بعضهم ~~الانتفاع ببعض مناجزة ومكايلة. # المال كل شيء: # ما التبع, والأعوان, والصديق, والحشم, إلا للمال, ولا ms18 يظهر المروءة إلا ~~المال, ولا الرأي, ولا القوة إلا بالمال. # ومن لا إخوان له فلا أهل له، ومن لا أولاد له, فلا ذكر له، ومن لا عقل ~~له, فلا دنيا له, ولا آخرة، ومن لا مال له, فلا شيء له. # الفقر مجمعة للبلايا: # والفقر داعية إلى صاحبه مقت الناس، وهو مسلبة للعقل والمروءة، ومذهبة ~~للعلم والأدب، ومعدن للتهمة، ومجمعة للبلايا. # ومن نزل به الفقر والفاقة لم يجد بدا من ترك الحياء، ومن ذهب حياؤه ذهب ~~سروره. ومن ذهب سروره مقت، ومن PageV01P055 # مقت أوذي، ومن أوذي حزن، ومن حزن فقد ذهب عقله, واستنكر حفظه, وفهمه. # ومن أصيب في عقله وفهمه وحفظه, كان أكثر قوله وعمله فيما يكون عليه, لا ~~له. # فإذا افتقر الرجل اتهمه من كان له مؤتمنا، وأساء به الظن من كان يظن به ~~حسنا، فإذا أذنب غيره ظنوه, وكان للتهمة وسوء الظن موضعا. # وليس من خلة هي للغني مدح إلا هي للفقير عيب، فإن كان شجاعا سمي أهوج، ~~وإن كان جوادا سمي مفسدا، وإن كان حليما سمي ضعيفا، وإن كان وقورا سمي ~~بليدا، وإن كان لسنا سمي مهذرا، وإن كان صموتا سمي عييا. # الموت راحة: # وكان القول: من ابتلي بمرض في جسده لا يفارقه، أو بفراق الأحبة والإخوان، ~~أو بالغربة, حيث لا يعرف مبيتا ولا مقيلا ولا يرجو إيابا، أو بفاقة تضطره ~~إلى المسألة: فالحياة له موت، والموت له راحة. # البلايا في الحرص والشره: # وجدنا البلايا في الدنيا إنما يسوقها إلى أهلها الحرص والشره, ولا # PageV01P056 # يزال صاحب الدنيا يتقلب في بلية وتعب؛ لأنه لا يزال بخلة الحرص والشره. # ماذا قال العلماء؟: # وسمعت العلماء قالوا: لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن ~~الخلق، ولا غنى كالرضى. وأحق ما صبر عليه ما لا سبيل إلى تغييره, وأفضل ~~البر الرحمة، ورأس المودة الاسترسال، ورأس العقل المعرفة بما يكون ومالا ~~يكون، وطيب النفس حسن الانصراف عما لا سبيل عليه, وليس من الدنيا سرور يعدل ~~صحبة الإخوان، ولا فيها غم يعدل غم ms19 فقدهم. # تمام حسن الكلام: # لايتم حسن الكلام إلا بجسن العمل، كالمريض الذي قد علم دواء نفسه، فإذا ~~هو لم يتداو به لم يغنه علمه. # صاحب المروءة: # الرجل ذو المروءة قد يكرم على غير مال، كالأسد الذي يهاب, وإن كان ~~عقيرا1. PageV01P057 # والرجل الذي لا مروءة له يهان, وإن كثر ماله، كالكلب الذي يهون على ~~الناس, وإن هو طوق وخلخل. # تعاهد نفسك: # ليحسن تعاهدك نفسك بما تكون به للخير أهلا, فإنك إذا فعلت ذلك، أتاك ~~الخير يطلبك، كما يطلب الماء السيل إلى الحدورة. # أشياء غير ثابتة: # وقيل في أشياء ليس لها ثبات, ولا بقاء: ظل الغمام، وخلة1 الأشرار، وعشق ~~النساء، والنبأ الكاذب، والمال الكثير. # وليس يفرح العاقل بالمال الكثير، ولا يحزنه قلته, ولكن ماله عقله, وما ~~قدم من صالح عمله. # أولى الناس: # إن أولى الناس بفضل السرور, وكرم العيش, وحسن الثناء, من لا يبرح رحله2 ~~من إخوانه, وأصدقائه من الصالحين موطوءا, ولا يزال عنده منهم زحام، ويسرهم, ~~ويسرونه, ويكون من وراء حاجاتهم PageV01P058 # وأمورهم، فإن الكريم إذا عثر لم يستقبل إلا بالكرام، كالفيل إذا وحل لم ~~يستخرجه إلا الفيلة. # شراء العظيم بالصغير: # لا يرى العاقل معروفا صنعه، وإن كان كثيرا, ولو خاطر بنفسه, وعرضها في ~~وجوه المعروف، لم ير ذلك عيبا, بل يعلم أنما أخطر الفاني بالباقي، واشترى ~~العظيم بالصغير. # وأغبط الناس عند ذوي العقل أكثرهم سائلا منجحا، ومستجيرا آمنا. # المشاركة في المال: # لا تعد غنيا من لم يشارك في ماله، ولا تعد نعيما ما كان فيه تننغيص وسوء ~~ثناء، ولا تعد الغنم غنما إذا ساق غرما, ولا الغرم غرما إذا ساق غنما، ولا ~~تعتد من الحياة ما كان في فراق الأحبة. # المعونة على تسلية الهموم: # ومن المعونة على تسلية الهموم, وسكون النفس, لقاء الأخ أخاه، وإفضاء كل ~~واحد منهما إلى صاحبه ببثه. # وإذا فرق بين الأليف وأليفه, فقد سلب قراره, وحرم سروره. # PageV01P059 # من بلاء إلى بلاء: # وقل ما ترانا نخلف عقبة من البلاء, إلا صرنا في أخرى. # تقلب الأحوال وتعاقبها: # لقد صدق ms20 القائل الذي يقول: لا يزال الرجل مستمرا ما لم يعثر، فإذا عثر ~~مرة واحدة في أرض الخبار لج به العثار، وإن مشي في جدد؛ لأن هذا الإنسان ~~موكل به البلاء، فلا يزال في تصرف, وفي تقلب لا يدوم له شيء, ولا يثبت معه، ~~كما لا يدوم لطالع النجوم طلوعه, ولا لآفلها أفوله, ولكنها في تقلب وتعاقب, ~~فلا يزال الطالع يكون آفلا، والآفل طالعا. # PageV01P060 ms21