######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037540 #META# 000.BookURI :: #0142.IbnMuqaffac.AdabSaghir #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الله بن المقفع (المتوفى: 142هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 142 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الأدب الصغير #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037540 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37540 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37540 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار ابن القيم بالإسكندرية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # قال ابن المقفع: # أما بعد: فإن لكل مخلوق حاجة، ولكل حاجة غاية، ولكل غاية سبيلا. # والله وقت للأمور أقدارها، وهيأ إلى الغايات سبلها، وسبب الحاجات ~~ببلاغها. # فغاية الناس وحاجاتهم صلاح المعاش والمعاد، والسبيل إلى دركها العقل ~~الصحيح. # وأمارة صحة العقل: اختيار الأمور بالبصر، وتنفيذ البصر بالعزم. # وللعقول سجيات وغرائز بها تقبل الأدب، وبالأدب تنمى العقول وتزكو. # فكما أن الحبة المدفونة في الأرض لا تقدر أن تخلع يبسها وتظهر قوتها ~~وتطلع فوق الأرض بزهرتها وريعها ونضرتها ونمائها إلا بمعونة الماء الذي ~~يغور إليها في مستودعها فيذهب عنها أذى اليبس والموت، ويحدث لها بإذن ~~الله القوة والحياة = فكذلك سليقة العقل مكنونة في مغرزها من القلب، لا ~~قوة لها ولا حياة بها ولا منفعة عندها حتى يعتملها الأدب الذي هو ثمارها ~~وحياتها ولقاحها. PageV01P021 # وجل الأدب بالمنطق، وجل المنطق بالتعلم، ليس منه حرف من حروف معجمه، ولا ~~اسم من أنواع أسمائه إلا وهو مروي متعلم مأخوذ عن إمام سابق من كلام أو ~~كتاب؛ وذلك دليل على أن الناس لم يبتدعوا أصولها، ولم يأتهم علمها إلا من ~~قبل العليم الحكيم. # فإذا خرج الناس من أن يكون لهم عمل أصيل وأن يقولوا قولا بديعا؛ فليعلم ~~الواصفون المخبرون أن أحدهم - وإن أحسن وأبلغ - ليس زائدا على أن يكون ~~كصاحب فصوص وجد ياقوتا وزبرجدا ومرجانا، فنظمه قلائد وسموطا ~~وأكاليل ، ووضع كل فص موضعه، وجمع إلى كل لون شبهه وما يزيده بذلك حسنا، ~~فسمي بذلك صانعا رفيقا. وكصاغة الذهب والفضة صنعوا منها ما يعجب الناس ~~من الحلي والآنية. وكالنحل وجدت ثمرات أخرجها الله طيبة، وسلكت سبلا جعلها ~~الله ذللا؛ فصار ذلك شفاء وطعاما وشرابا منسوبا إليها، مذكورا به أمرها ~~وصنعتها. # فمن جرى على لسانه كلام يستحسنه أو يستحسن منه، فلا يعجبن إعجاب المخترع ~~المبتدع؛ فإنه إنما اجتناه كما وصفنا. # ومن أخذ كلاما حسنا عن غيره فتكلم به في موضعه وعلى وجهه، فلا ترين ~~PageV01P022 # عليه في ذلك ضؤولة ؛ فإن من أعين على حفظ كلام المصيبين، وهدي ms01 ~~للاقتداء بالصالحين، ووفق للأخذ عن الحكماء، فلا عليه أن لا يزداد؛ فقد بلغ ~~الغاية، وليس بناقصه في رأيه ولا غامطه من حقه أن لا يكون هو استحدث ~~ذلك وسبق إليه. # وإنما إحياء العقل الذي يتم به ويستحكم خصال سبع: الإيثار بالمحبة، ~~والمبالغة في الطلب، والتثبت في الاختيار، والاعتقاد للخير، وحسن الوعي ~~، والتعهد لما اختير واعتقد، ووضع ذلك موضعه قولا وعملا. # أما المحبة: فإنما يبلغ المرء مبلغ الفضل في كل شيء من أمر الدنيا ~~والآخرة حين يؤثر بمحبته؛ فلا يكون شيء أمرأ ولا أحلى عنده منه. # وأما الطلب: فإن الناس لا يغنيهم حبهم ما يحبون وهواهم ما يهوون عن طلبه ~~وابتغائه، ولا يدرك لهم بغيتهم نفاستها في أنفسهم دون الجد والعمل . ~~PageV01P023 # وأما التثبت والتخير: فإن الطلب لا ينفع إلا معه وبه. فكم من طالب رشد ~~وجده والغي معا، فاصطفى منهما الذي منه هرب، وألغى الذي إليه سعى. # فإذا كان الطالب يحوي غير ما يريد وهو لا يشك بالظفر؛ فما أحقه بشدة ~~التبيين وحسن الابتغاء! # وأما اعتقاد الشيء بعد استبانته: فهو ما يطلب من إحراز الفضل بعد معرفته. # وأما الحفظ والتعهد: فهو تمام الدرك ؛ لأن الإنسان موكل به النسيان ~~والغفلة، فلا بد له إذا اجتبى صواب قول أو فعل من أن يحفظه عليه ذهنه لأوان ~~حاجته. # وأما البصر بالموضع: فإنما تصير المنافع كلها إلى وضع الأشياء مواضعها، ~~وبنا إلى هذا كله حاجة شديدة. فإننا لم نوضع في الدنيا موضع غنى وخفض ~~ولكن موضع فاقة وكد ، ولسنا إلى ما يمسك بأرماقنا من المأكل والمشرب ~~بأحوج منا إلى ما يثبت عقولنا من الأدب الذي به تفاوت العقول. وليس غذاء ~~الطعام بأسرع في نبات الجسد من غذاء الأدب في نبات العقل. ولسنا بالكد في ~~طلب المتاع الذي يلتمس به دفع الضرر والغلبة بأحق منا بالكد في طلب العلم ~~الذي PageV01P024 # يلتمس به صلاح الدين والدنيا. # وقد وضعت في هذا الكتاب من كلام الناس المحفوظ حروفا فيها عون على عمارة ~~القلوب وصقالها وتجلية أبصارها، وإحياء للتفكير، وإقامة ms02 للتدبير، ودليل ~~على محامد الأمور ومكارم الأخلاق إن شاء الله. # الواصفون أكثر من العارفين، والعارفون أكثر من الفاعلين. # فلينظر امرؤ أين يضع نفسه. فإن لكل امرئ لم تدخل عليه آفة نصيبا من اللب ~~يعيش به، لا يحب أن له به من الدنيا ثمنا. وليس كل ذي نصيب من اللب بمستوجب ~~أن يسمى في ذوي الألباب، ولا أن يوصف بصفاتهم. # فمن رام أن يجعل نفسه لذلك الاسم والوصف أهلا، فليأخذ له عتاده ، ~~وليعد له طول أيامه، وليؤثره على أهوائه؛ فإنه قد رام أمرا جسيما لا يصلح ~~على الغفلة، ولا يدرك بالمعجزة ، ولا يصير على الأثرة. وليس كسائر أمور ~~الدنيا وسلطانها ومالها وزينتها التي قد يدرك منها المتواني ما PageV01P025 # يفوت المثابر، ويصيب منها العاجز ما يخطئ الحازم. # وليعلم أن على العاقل أمورا إذا ضيعها حكم عليه عقله بمقارنة الجهال. # فعلى العاقل أن يعلم أن الناس مشتركون مستوون في الحب لما يوافق، والبغض ~~لما يؤذي، وأن هذه منزلة اتفق عليها الحمقى والأكياس ، ثم اختلفوا بعدها ~~في ثلاث خصال هن جماع الصواب وجماع الخطإ، وعندهن تفرقت العلماء والجهال، ~~والحزمة والعجزة. # الباب الأول من ذلك: أن العاقل ينظر فيما يؤذيه وفيما يسره، فيعلم أن ~~أحق ذلك بالطلب إن كان مما يحب، وأحقه بالاتقاء إن كان مما يكره، أطوله ~~وأدومه وأبقاه؛ فإذا هو قد أبصر فضل الآخرة على الدنيا، وفضل سرور المروءة ~~على لذة الهوى، وفضل الرأي الجامع العام الذي تصلح به الأنفس والأعقاب على ~~حاضر الرأي الذي يستمتع به قليلا ثم يضمحل ، وفضل الأكلات على الأكلة، ~~والساعات على الساعة. # والباب الثاني من ذلك: هو أن ينظر فيما يؤثر من ذلك، فيضع الرجاء ~~PageV01P026 # والخوف فيه موضعه، فلا يجعل اتقاءه لغير المخوف، ولا رجاءه في غير ~~المدرك. فيترك عاجل اللذات طلبا لآجلها، ويحتمل قريب الأذى توقيا ~~لبعيده. فإذا صار إلى العاقبة؛ بدا له أن قراره كان تورطا، وأن طلبه ~~كان تنكبا. # الباب الثالث من ذلك: هو تنفيذ البصر بالعزم بعد المعرفة بفضل الذي ~~هو أدوم، وبعد التثبت ms03 في مواضع الرجاء والخوف؛ فإن طالب الفضل بغير بصر ~~تائه حيران، ومبصر الفضل بغير عزم ذو زمانة محروم. # وعلى العاقل محاسبة نفسه، ومخاصمتها ، والقضاء عليها، والإثابة لها، ~~والتنكيل بها. # أما المحاسبة: فيحاسبها بمالها، فإنه لا مال لها إلا أيامها المعدودة ~~التي ما ذهب منها لم يستخلف كما تستخلف النفقة، وما جعل منها في الباطل لم ~~يرجع إلى الحق، فيتنبه لهذه المحاسبة عند الحول إذا حال ، والشهر إذا ~~انقضى، واليوم إذا ولى، فينظر فيما أفنى من ذلك، وما كسب لنفسه، وما اكتسب ~~عليها، في أمر الدين وأمر الدنيا، فيجمع ذلك في كتاب فيه إحصاء، ~~PageV01P027 # وجد، وتذكير للأمور، وتبكيت للنفس، وتذليل لها؛ حتى تعترف وتذعن. # وأما الخصومة: فإن من طباع النفس الأمارة بالسوء أن تدعي المعاذير ~~فيما مضى، والأماني فيما بقي، فيرد عليها معاذيرها وعللها وشبهاتها. # وأما القضاء: فإنه يحكم فيما أرادت من ذلك على السيئة بأنها فاضحة مردية ~~موبقة ، وللحسنة بأنها زائنة منجية مربحة. # وأما الإثابة والتنكيل: فإنه يسر نفسه بتذكر تلك الحسنات ورجاء عواقبها ~~وتأميل فضلها، ويعاقب نفسه بالتذكر للسيئات والتبشع بها والاقشعرار منها ~~والحزن لها. # فأفضل ذوي الألباب أشدهم لنفسه بهذا أخذا، وأقلهم عنها فيه فترة . # وعلى العاقل أن يذكر الموت في كل يوم وليلة مرارا، ذكرا يباشر به القلوب ~~ويقذع الطماح ؛ فإن في كثرة ذكر الموت عصمة من الأشر ، وأمانا ~~بإذن الله من الهلع. PageV01P028 # وعلى العاقل أن يحصي على نفسه مساويها في الدين [وفي الرأي] وفي ~~الأخلاق وفي الآداب، فيجمع ذلك كله في صدره أو في كتاب، ثم يكثر عرضه على ~~نفسه، ويكلفها إصلاحه، ويوظف ذلك عليها توظيفا من إصلاح الخلة والخلتين ~~والخلال في اليوم أو الجمعة أو الشهر. # فكلما أصلح شيئا محاه، وكلما نظر إلى محو استبشر، وكلما نظر إلى ثابت ~~اكتأب. # وعلى العاقل أن يتفقد محاسن الناس ويحفظها على نفسه ، ويتعهدها بذلك ~~مثل الذي وصفنا في إصلاح المساوئ. # وعلى العاقل أن لا يخادن ولا يصاحب ولا يجاور من الناس - ما ~~PageV01P029 # استطاع - إلا ذا فضل في العلم ms04 والدين والأخلاق؛ فيأخذ عنه، أو موافقا له ~~على إصلاح ذلك؛ فيؤيد ما عنده، وإن لم يكن له عليه فضل؛ فإن الخصال الصالحة ~~من البر لا تحيا ولا تنمى إلا بالموافقين والمؤيدين، وليس لذي الفضل قريب ~~ولا حميم أقرب إليه [وأحب] ممن وافقه على صالح الخصال فزاده وثبته. ~~ولذلك زعم بعض الأولين أن صحبة بليد نشأ مع العلماء أحب إليهم من صحبة لبيب ~~نشأ مع الجهال. # وعلى العاقل أن لا يحزن على شيء فاته من الدنيا أو تولى، وأن ينزل ما ~~أصابه من ذلك ثم انقطع عنه منزلة ما لم يصب، وينزل ما طلب من ذلك ولم يدركه ~~ منزلة ما لم يطلب، ولا يدع حظه من السرور بما أقبل منها، ولا يبلغن ذلك ~~سكرا ولا طغيانا؛ فإن مع السكر النسيان، ومع الطغيان التهاون، ومن نسي ~~وتهاون خسر. # وعلى العاقل أن يؤنس ذوي الألباب بنفسه ويجرئهم عليها حتى يصيروا حرسا ~~على سمعه وبصره ورأيه، فيستنيم إلى ذلك ويريح له قلبه، ويعلم أنهم لا ~~يغفلون عنه إذا هو غفل عن نفسه. PageV01P030 # وعلى العاقل - ما لم يكن مغلوبا على نفسه - أن لا يشغله شغل عن أربع ~~ساعات: ساعة يرفع فيها حاجته إلى ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفضي ~~فيها إلى إخوانه وثقاته الذين يصدقونه عن عيوبه وينصحونه في أمره، وساعة ~~يخلي فيها بين نفسه وبين لذتها مما يحل ويجمل؛ فإن هذه الساعة عون على ~~الساعات الأخر، وإن استجمام القلوب وتوديعها زيادة قوة لها وفضل بلغة. # وعلى العاقل أن لا يكون راغبا إلا في إحدى ثلاث خصال: تزود لمعاد، أو ~~مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم. PageV01P031 # وعلى العاقل أن يجعل الناس طبقتين متباينتين، ويلبس لهم لباسين مختلفين: # فطبقة من العامة: يلبس لهم لباس انقباض وانحجاز وتحفظ في كل كلمة وخطوة. # وطبقة من الخاصة: يخلع عندهم لباس التشدد، ويلبس لباس الأنسة واللطف ~~والبذلة والمفاوضة. ولا يدخل في هذه الطبقة إلا واحدا من ألف كلهم ذو ~~فضل في الرأي، وثقة في المودة، وأمانة في السر، ms05 ووفاء بالإخاء. # وعلى العاقل أن لا يستصغر شيئا من الخطإ في الرأي، والزلل في العلم، ~~والإغفال في الأمور؛ فإنه من استصغر الصغير أوشك أن يجمع إليه صغيرا ~~وصغيرا، فإذا الصغير كبير، وإنما هي ثلم يثلمها العجز والتضييع، فإذا ~~لم تسد أوشكت أن تتفجر بما لا يطاق. # ولم نر شيئا قط إلا قد أوتي من قبل الصغير المتهاون به. قد رأينا الملك ~~يؤتى من العدو المحتقر به، ورأينا الصحة تؤتى من الداء الذي لا يحفل به، ~~ورأينا الأنهار تنبثق من الجدول الذي يستخف به. وأقل الأمور احتمالا للضياع ~~الملك؛ لأنه ليس شيء يضيع - وإن كان صغيرا - إلا اتصل بآخر PageV01P032 # يكون عظيما. # وعلى العاقل أن يجبن عن الرأي الذي لا يجد عليه موافقا وإن ظن أنه ~~على اليقين. # وعلى العاقل أن يعرف أن الرأي والهوى متعاديان، وأن من شأن الناس تسويف ~~الرأي وإسعاف الهوى. فيخالف ذلك ويلتمس أن لا يزال هواه مسوفا ورأيه مسعفا. # وعلى العاقل إذا اشتبه عليه أمران فلم يدر في أيهما الصواب أن ينظر ~~أهواهما عنده؛ فيحذره. # ومن نصب نفسه للناس إماما في الدين، فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه وتقويمها ~~في السيرة والطعمة والرأي واللفظ والأخدان ؛ فيكون تعليمه بسيرته ~~أبلغ من تعليمه بلسانه ؛ فإنه كما أن كلام الحكمة يونق PageV01P033 # الأسماع ، فكذلك عمل الحكمة يروق العيون والقلوب. ومعلم نفسه ومؤدبها ~~أحق بالإجلال والتفضيل من معلم الناس ومؤدبهم. # ولاية الناس بلاء عظيم . # وعلى الوالي أربع خصال هي أعمدة السلطان وأركانه التي بها يقوم ~~PageV01P034 # وعليها يثبت: الاجتهاد في التخير، والمبالغة في التقدم، والتعهد الشديد، ~~والجزاء العتيد. # فأما التخير للعمال والوزراء: فإنه نظام الأمر ووضع مؤونة البعيد ~~المنتشر؛ فإنه عسى أن يكون بتخيره رجلا واحدا قد اختار ألفا؛ لأنه من كان ~~من العمال خيارا فسيختار كما اختير. ولعل عمال العامل وعمال عماله يبلغون ~~عددا كثيرا. فمن تبين التخير فقد أخذ بسبب وثيق، ومن أسس أمره على غير ذلك ~~لم يجد لبنيانه قواما . PageV01P035 # وأما التقديم والتوكيد: فإنه ليس كل ذي لب أو ذي أمانة ms06 يعرف وجوه الأمور ~~والأعمال، ولو كان بذلك عارفا لم يكن صاحبه حقيقا أن يكل ذلك إلى علمه دون ~~توقيفه عليه وتبيينه له والاحتجاج عليه به. # وأما التعهد: فإن الوالي إذا فعل ذلك كان سميعا بصيرا، وإن العامل إذا ~~فعل ذلك به كان متحصنا حريزا. # وأما الجزاء: فإنه تثبيت المحسن، والراحة من المسيء. # لا يستطاع السلطان إلا بالوزراء والأعوان، ولا ينفع الوزراء إلا بالمودة ~~والنصيحة، ولا المودة إلا مع الرأي والعفاف. # وأعمال السلطان كثيرة، وقليل ما تستجمع الخصال المحمودة عند أحد، وإنما ~~الوجه في ذلك والسبيل الذي به يستقيم العمل أن يكون صاحب السلطان عالما ~~بأمور من يريد الاستعانة به، وما عند كل رجل من الرأي والغناء ، وما فيه ~~من العيوب. # فإذا استقر ذلك عنده عن علمه وعلم من يأتمن، وجه لكل عمل من قد عرف ~~أن عنده من الرأي والنجدة والأمانة ما يحتاج إليه فيه، وأن ما فيه من ~~العيوب لا يضر بذلك. ويتحفظ من أن يوجه أحدا وجها لا يحتاج فيه إلى مروءة ~~إن كانت عنده، ولا يأمن عيوبه وما يكره منه. PageV01P036 # ثم على الملوك بعد ذلك تعهد عمالهم وتفقد أمورهم، حتى لا يخفى عليهم ~~إحسان محسن، ولا إساءة مسيء. # ثم عليهم بعد ذلك أن لا يتركوا محسنا بغير جزاء، ولا يقروا مسيئا ولا ~~عاجزا على الإساءة والعجز. فإنهم إن تركوا ذلك؛ تهاون المحسن، واجترأ ~~المسيء، وفسد الأمر، وضاع العمل. # اقتصار السعي إبقاء للجمام . وفي بعد الهمة يكون النصب . ومن سأل ~~فوق قدره استحق الحرمان . وسوء حمل الغنى أن يكون عند الفرح مرحا. ~~وسوء حمل الفاقة أن يكون عند الطلب شرها . وعار الفقر PageV01P037 # أهون من عار الغنى. والحاجة مع المحبة خير من الغنى مع البغضة . # الدنيا دول، فما كان لك منها أتاك على ضعفك، وما كان عليك لم تدفعه ~~بقوتك. # إذا جعل الكلام مثلا؛ كان ذلك أوضح للمنطق، وأبين في المعنى، وآنق للسمع، ~~وأوسع لشعوب الحديث. # أشد الفاقة عدم العقل. وأشد الوحدة وحدة اللجوج . ولا مال أفضل من ~~العقل ms07 . ولا أنيس آنس من الاستشارة. PageV01P038 # مما يعتبر به صلاح الصالح وحسن نظره للناس أن يكون إذا استعتب المذنب ~~ستورا لا يشيع ولا يذيع، وإذا استشير سمحا بالنصيحة مجتهدا للرأي، وإذا ~~استشار مطرحا للحياء منفذا للحزم معترفا للحق. # القسم الذي يقسم للناس ويمتعون به نحوان: فمنه حارس، ومنه محروس. # فالحارس العقل، والمحروس المال . # والعقل - بإذن الله - هو الذي يحرز الحظ، ويؤنس الغربة، وينفي الفاقة، ~~ويعرف النكرة، ويثمر المكسبة، ويطيب الثمرة، ويوجه السوقة PageV01P039 # عند السلطان، ويستنزل للسلطان نصيحة السوقة، ويكسب الصديق، ويكفي العدو. # كلام اللبيب - وإن كان نزرا - أدب عظيم. ومقارفة المأثم - وإن كان ~~محتقرا - مصيبة جليلة. ولقاء الإخوان - وإن كان يسيرا - غنم حسن. # قد يسعى إلى أبواب السلطان أجناس من الناس كثير. # أما الصالح فمدعو، وأما الطالح فمقتحم، وأما ذو الأدب فطالب، وأما من لا ~~أدب له فمحتبس ، وأما القوي فمدافع، وأما الضعيف فمدفوع، وأما المحسن ~~فمستثيب، وأما المسيء فمستجير. فهو مجمع البر والفاجر، والعالم والجاهل، ~~والشريف والوضيع. # الناس - إلا قليلا ممن عصم الله - مدخولون في أمورهم: فقائلهم باغ، ~~وسامعهم عياب، وسائلهم متعنت، ومجيبهم متكلف، وواعظهم غير محقق لقوله ~~بالفعل، وموعوظهم غير سليم من الاستخفاف، والأمين منهم PageV01P040 # غير متحفظ من إتيان الخيانة، وذو الصدق غير محترس من حديث الكذبة، ~~وذو الدين غير متورع عن تفريط الفجرة، والحازم منهم غير تارك لتوقع الدوائر ~~. # يتناقضون البنى ، ويترقبون الدول، ويتعايبون بالهمز. # مولعون في الرخاء بالتحاسد، وفي الشدة بالتخاذل. # كم قد انتزعت الدنيا ممن قد استمكن منها واعتكفت له، فأصبحت الأعمال ~~أعمالهم والدنيا دنيا غيرهم، وأخذ متاعهم من لم يحمدهم، وخرجوا إلى من لا ~~يعذرهم. # فأصبحنا خلفا من بعدهم، نتوقع مثل الذي نزل بهم. # فنحن إذا تدبرنا أمورهم، أحقاء أن ننظر ما نغبطهم به فنتبعه، وما نخاف ~~عليهم منه فنجتنبه. # كان يقال: إن الله (تعالى) قد يأمر بالشيء ويبتلي بثقله، وينهى عن الشيء ~~ويبتلي بشهوته. # فإذا كنت لا تعمل من الخير إلا ما اشتهيت ، ولا تترك من الشر إلا ما ~~PageV01P041 # كرهت ، فقد أطلعت الشيطان على ms08 عورتك، وأمكنته من رمتك ، فأوشك أن ~~يقتحم عليك فيما تحب من الخير فيكرهه إليك، وفيما تكره من الشر فيحببه ~~إليك. # ولكن ينبغي لك في حب ما تحب من الخير التحامل على ما يستثقل منه، وينبغي ~~لك في كراهة ما تكره من الشر التجنب لما تحب منه. # الدنيا زخرف يغلب الجوارح ما لم تغلبه الألباب. والحكيم من يغضي عنه طرفه ~~ولم يشغل به قلبه. اطلع من أدناه فيما وراءه، وذكر [في بدئه] لواحق ~~شره، فأكل مره، وشرب كدره؛ ليحلولي له، ويصفو في طول من إقامة العيش ~~الذي يبقى ويدوم، غير عائف للرشد إن لم يلقه برضاه، ولم يأته من طريق ~~هواه. PageV01P042 # لا تألف المستوخم ، ولا تقم على غير الثقة. # قد بلغ فضل الله على الناس من السعة وبلغت نعمته عليهم من السبوغ ما ~~لو أن أخسهم حظا وأقلهم منه نصيبا وأضعفهم علما وأعجزهم عملا وأعياهم لسانا ~~بلغ من الشكر له والثناء عليه بما خلص إليه من فضله ووصل إليه من نعمته ما ~~بلغ له منه أعظمهم حظا وأوفرهم نصيبا وأفضلهم علما وأقواهم عملا وأبسطهم ~~لسانا؛ لكان عما استوجب الله عليه مقصرا، وعن بلوغ غاية الشكر بعيدا. # ومن أخذ بحظه من شكر الله، وحمده، ومعرفة نعمه، والثناء عليه، والتحميد ~~له؛ فقد استوجب بذلك من أدائه إلى الله القربة عنده، والوسيلة إليه، ~~والمزيد فيما شكره عليه من خير الدنيا، وحسن ثواب الآخرة. # أفضل ما يعلم به علم ذي العلم وصلاح ذي الصلاح أن يستصلح بما أوتي من ذلك ~~من استطاع من الناس، ويرغبهم فيما رغب فيه لنفسه من حب الله، وحب ~~حكمته، والعمل بطاعته، والرجاء لحسن ثوابه في المعاد إليه، وأن يبين الذي ~~لهم من الأخذ بذلك، والذي عليهم في تركه، وأن يورث ذلك PageV01P043 # أهله ومعارفه؛ ليلحقه أجره من بعد الموت. # الدين أفضل المواهب التي وصلت من الله (تعالى) إلى خلقه، وأعظمها منفعة، ~~وأحمدها في كل حكمة. فقد بلغ فضل الدين والحكمة أن مدحا على ألسنة الجهال، ~~على جهالتهم بهما وعماهم عنهما. # أحق ms09 الناس بالسلطان أهل المعرفة. وأحقهم بالتدبير العلماء. وأحقهم بالفضل ~~أعودهم على الناس بفضله. وأحقهم بالعلم أحسنهم تأديبا. وأحقهم بالغنى أهل ~~الجود. وأقربهم إلى الله أنفذهم في الحق علما وأكملهم به عملا. وأحكمهم ~~أبعدهم من الشك في الله (تعالى). وأصوبهم رجاء أوثقهم بالله. وأشدهم ~~انتفاعا بعلمه أبعدهم من الأذى. وأرضاهم في الناس أفشاهم معروفا. وأقواهم ~~أحسنهم معونة. وأشجعهم أشدهم على الشيطان. وأفلجهم بالحجة أغلبهم ~~للشهوة والحرص. وآخذهم بالرأي أتركهم للهوى. وأحقهم بالمودة أشدهم لنفسه ~~حبا. وأجودهم أصوبهم بالعطية موضعا. وأطولهم راحة أحسنهم للأمور احتمالا. ~~وأقلهم دهشا أرحبهم ذراعا . وأوسعهم غنى أقنعهم بما أوتي. وأخفضهم ~~عيشا PageV01P044 # أبعدهم من الإفراط. وأظهرهم جمالا أظهرهم حصافة . وآمنهم في الناس ~~آكلهم نابا ومخلبا. وأثبتهم شهادة عليهم أنطقهم عنهم. وأعدلهم فيهم أدومهم ~~مسالمة لهم. وأحقهم بالنعم أشكرهم لما أوتي منها. # أفضل ما يورث الآباء الأبناء: الثناء الحسن، والأدب النافع، والإخوان ~~الصالحون. # فصل ما بين الدين والرأي: أن الدين يسلم بالإيمان، وأن الرأي يثبت ~~بالخصومة. فمن جعل الدين خصومة فقد جعل الدين رأيا، ومن جعل الرأي دينا فقد ~~صار شارعا، ومن كان هو يشرع لنفسه الدين فلا دين له. # قد يشتبه الدين والرأي في أماكن لولا تشابههما لم يحتاجا إلى الفصل. # العجب آفة العقل، واللجاجة قعود الهوى، والبخل لقاح الحرص، ~~والمراء فساد اللسان، والحمية سبب الجهل، والأنفة توءم السفه، PageV01P045 # والمنافسة أخت العداوة. # إذا هممت بخير فبادر هواك، لا يغلبك. وإذا هممت بشر فسوف هواك لعلك تظفر. ~~فإن ما مضى من الأيام والساعات على ذلك هو الغنم. # لا يمنعنك صغر شأن امرئ من اجتناء ما رأيت من رأيه صوابا، والاصطفاء لما ~~رأيت من أخلاقه كريما؛ فإن اللؤلؤة الفائقة لا تهان لهوان غائصها الذي ~~استخرجها. # من أبواب الترفق والتوفيق في التعليم أن يكون وجه الرجل الذي ~~يتوجه فيه من العلم والأدب فيما يوافق طاعة، ويكون له عنده محمل وقبول. فلا ~~يذهب عناؤه في غير غناء ، ولا تفنى أيامه في غير درك ، ولا يستفرغ ~~نصيبه فيما لا ينجع فيه ، ولا يكون ms10 كرجل أراد أن يعمر أرضا تهمة . ~~فغرسها جوزا ولوزا، وأرضا PageV01P046 # جلسا فغرسها نخلا وموزا. # العلم زين لصاحبه في الرخاء، ومنجاة له في الشدة. # بالأدب تعمر القلوب. وبالعلم تستحكم الأحلام. والعقل الذاتي غير الصنيع ~~كالأرض الطيبة الخراب. # مما يدل على معرفة الله وسبب الإيمان أن يوكل بالغيب لكل ظاهر من ~~الدنيا صغير أو كبير عينا، فهو يصرفه ويحركه. # فمن كان معتبرا بالجليل من ذلك فلينظر إلى السماء فسيعلم أن لها ربا يجري ~~فلكها ويدبر أمرها. # ومن اعتبر بالصغير فلينظر إلى حبة الخردل فسيعرف أن لها مدبرا ينبتها، ~~ويزكيها، ويقدر لها أقواتها من الأرض والماء، ويوقت لها زمان نباتها وزمان ~~تهشمها. # وأمر [النبوءة] والأحلام، وما يحدث في أنفس الناس من حيث لا يعلمون، ~~ثم يظهر منهم بالقول والفعل. PageV01P047 # ثم اجتماع العلماء والجهال والمهتدين والضلال على ذكر الله (تعالى) ~~وتعظيمه، واجتماع من شك في الله (تعالى) وكذب به على الإقرار بأنهم أنشئوا ~~حديثا، ومعرفتهم أنهم لم يحدثوا أنفسهم. # فكل ذلك يهدي إلى الله، ويدل على الذي كانت منه هذه الأمور، مع ما يزيد ~~ذلك يقينا عند المؤمنين بأن الله حق كبير، ولا يقدر أحد على أن يوقن أنه ~~باطل . # إن للسلطان المقسط حقا لا يصلح لخاصة ولا عامة أمر إلا بإرادته، فذو اللب ~~حقيق أن يخلص لهم النصيحة، ويبذل لهم الطاعة، ويكتم سرهم، ويزين سيرتهم، ~~ويذب بلسانه ويده عنهم، ويتوخى مرضاتهم، ويكون من أمره المؤاتاة لهم، ~~والإيثار لأهوائهم ورأيهم على هواه ورأيه، ويقدر الأمور على موافقتهم وإن ~~كان ذلك له مخالفا، وأن يكون منه الجد في المخالفة لمن جانبهم وجهل حقهم، ~~ولا يواصل من الناس إلا من لا تباعد مواصلته إياه منهم، ولا تحمله عداوة ~~أحد له ولا إضرار به على الاضطغان عليهم، ولا مؤاتاة أحد على الاستخفاف ~~بشيء من أمورهم والانتقاص لشيء من حقهم، ولا يكتمهم شيئا من نصيحتهم، ولا ~~يتثاقل عن شيء من طاعتهم، ولا يبطر إذا أكرموه، ولا يجترئ عليهم إذا قربوه، ~~ولا PageV01P048 # يطغى إذا سلطوه، ولا يلحف إذا سألهم، ms11 ولا يدخل عليهم المؤونة ، ~~ولا يستثقل ما حملوه، ولا يغتر بهم إذا رضوا عنه، ولا يتغير لهم إذا ~~سخطوا عليه، وأن يحمدهم على ما أصاب من خير منهم أو من غيرهم؛ فإنه لا يقدر ~~أحد على أن يصيبه بخير إلا بدفاع الله عنه بهم. # مما يدل على علم العالم معرفته بما يدرك من الأمور، وإمساكه عما لا يدرك، ~~وتزيينه نفسه بالمكارم، وظهور علمه للناس من غير أن يظهر منه فخر ولا عجب، ~~ومعرفته زمانه الذي هو فيه، وبصره بالناس، وأخذه بالقسط، وإرشاده المسترشد، ~~وحسن مخالقته خلطاءه، وتسويته بين قلبه ولسانه، وتحريه العدل في كل أمر، ~~ورحب ذرعه فيما نابه، واحتجاجه بالحجج فيما عمل، وحسن تبصيره. # من أراد أن يبصر شيئا من علم الآخرة فبالعلم الذي يعرف به ذلك. ومن ~~أراد أن يبصر شيئا من علم الدنيا فبالأشياء التي هي تدل عليه. # ليكن المرء سؤولا، وليكن فصولا بين الحق والباطل، وليكن صدوقا ~~PageV01P049 # ليؤمن على ما قال، وليكن ذا عهد ليوفى له بعهده، وليكن شكورا ليستوجب ~~الزيادة، وليكن جوادا ليكون للخير أهلا، وليكن رحيما بالمضرورين لئلا يبتلى ~~بالضر، وليكن ودودا لئلا يكون معدنا لأخلاق الشيطان، وليكن حافظا للسانه ~~مقبلا على شأنه لئلا يؤخذ بما لم يجترم، وليكن متواضعا ليفرح له بالخير ولا ~~يحسد عليه، وليكن قنعا لتقر عينه بما أوتي، وليسر للناس بالخير لئلا ~~يؤذيه الحسد، وليكن حذرا لئلا تطول مخافته، ولا يكونن حقودا لئلا يضر ~~بنفسه إضرارا باقيا، وليكن ذا حياء لئلا يستذم للعلماء . فإن مخافة ~~العالم مذمة العلماء أشد من مخافته عقوبة السلطان. # حياة الشيطان ترك العلم، وروحه وجسده الجهل، ومعدنه في أهل الحقد ~~والقساوة، ومثواه في أهل الغضب، وعيشه في المصارمة ، ورجاؤه في الإصرار ~~على الذنوب. # وقال : لا ينبغي للمرء أن يعتد بعلمه ورأيه ما لم يذاكره ذوو الألباب ~~PageV01P050 # ولم يجامعوه عليه؛ فإنه لا يستكمل علم الأشياء بالعقل الفرد. # أعدل السير أن تقيس الناس بنفسك، فلا تأتي إليهم إلا ما ترضى أن يؤتى ~~إليك . # وأنفع العقل أن تحسن المعيشة ms12 فيما أوتيت من خير، وأن لا تكترث من ~~PageV01P051 # الشر بما لم يصبك. # ومن العلم أن تعلم أنك لا تعلم بما لا تعلم. # ومن أحسن ذوي العقول عقلا من أحسن تقدير أمر معاشه ومعاده تقديرا لا يفسد ~~عليه واحدا منهما نفاد الآخر ، فإن أعياه ذلك رفض الأدنى وآثر عليه ~~الأعظم. # وقال: المؤمن بشيء من الأشياء - وإن كان سحرا - خير ممن لا يؤمن بشيء ولا ~~يرجو معادا. # لا تؤدي التوبة أحدا إلى النار، ولا الإصرار على الذنوب أحدا إلى الجنة. # من أفضل [أعمال] البر ثلاث خصال: الصدق في الغضب، والجود في العسرة، ~~والعفو عند المقدرة . PageV01P052 # رأس الذنوب الكذب: هو يؤسسها وهو يتفقدها ويثبتها. # ويتلون ثلاثة ألوان: بالأمنية، والجحود، والجدل. # يبدو لصاحبه بالأمنية الكاذبة فيما يزين له من الشهوات فيشجعه ~~عليها بأن ذلك سيخفى. # فإذا ظهر عليه قابله بالجحود والمكابرة. # فإن أعياه ذلك ختم بالجدل، فخاصم عن الباطل ووضع له الحجج، والتمس به ~~التثبت وكابر به الحق حتى يكون مسارعا للضلالة ومكابرا بالفواحش. # لا يثبت دين المرء على حالة واحدة أبدا، ولكنه لا يزال إما زائدا وإما ~~ناقصا. # من علامات اللئيم المخادع أن يكون حسن القول، سيئ الفعل، بعيد الغضب، ~~قريب الحسد، حمولا للفحش، مجازيا بالحقد، متكلفا للجود، صغير الخطر، متوسعا ~~فيما ليس له، ضيقا فيما يملك. PageV01P053 # وكان يقال: إذا تخالجتك الأمور فاستقل أعظمها خطرا ، فإن لم يستبن ~~ ذلك فأرجاها دركا ، فإن اشتبه ذلك فأجدرها أن لا يكون له مرجوع حين ~~ تولي فرصته. # وكان يقال: الرجال أربعة: اثنان يختبر ما عندهما بالتجربة، واثنان قد ~~كفيت تجربتهما. # فأما اللذان يحتاج إلى تجربتهما: فإن أحدهما بر كان مع أبرار، والآخر ~~فاجر كان مع فجار؛ فإنك لا تدري لعل البر منهما إذا خالط الفجار أن يتبدل ~~فيصير فاجرا، ولعل الفاجر منهما إذا خالط الأبرار أن يتبدل برا، فيتبدل ~~البر فاجرا، والفاجر برا. # وأما اللذان قد كفيت تجربتهما وتبين لك ضوء أمرهما: فإن أحدهما فاجر كان ~~في أبرار، والآخر بر كان في فجار. # حق على العاقل أن ms13 يتخذ مرآتين: فينظر من إحداهما في مساوئ نفسه فيتصاغر ~~بها ويصلح ما استطاع منها، وينظر من الأخرى في محاسن PageV01P054 # الناس فيحليهم بها ويأخذ ما استطاع منها. # احذر خصومة الأهل والولد والصديق والضعيف، واحتج عليهم بالحجج. # لا يوقعنك بلاء تخلصت منه في آخر لعلك أن لا تخلص منه. # الورع لا يخدع، والأريب لا يخدع. # ومن ورع الرجل أن لا يقول ما لا يعلم، ومن الإرب أن يتثبت فيما يعلم. # وكان يقال: عمل الرجل فيما يعلم أنه خطأ هوى، والهوى آفة العفاف. # وتركه العمل بما يعلم أنه صواب تهاون، والتهاون آفة الدين. # وإقدامه على ما لا يدري أصواب هو أم خطأ جماح، والجماح آفة العقل. ~~PageV01P055 # وكان يقال: وقر من فوقك، ولن لمن دونك، وأحسن مؤاتاة أكفائك . ~~وليكن آثر ذلك عندك مؤاتاة الإخوان؛ فإن ذلك هو الذي يشهد لك بأن ~~إجلالك من فوقك ليس بخضوع منك لهم، وأن لينك لمن دونك ليس لالتماس خدمتهم. # خمسة مفرطون في خمسة أشياء يندمون عليها: الواهن المفرط إذا فاته ~~العمل، والمنقطع من إخوانه وصديقه إذا نابته النوائب، والمستمكن منه عدوه ~~لسوء رأيه إذا تذكر عجزه، والمفارق للزوجة الصالحة إذا ابتلي بالطالحة، ~~والجريء على الذنوب إذا حضره الموت. # أمور لا تصلح إلا بقرائنها: # لا ينفع العقل بغير ورع، ولا الحفظ بغير عقل، ولا شدة البطش بغير شدة ~~القلب، ولا الجمال بغير حلاوة، ولا الحسب بغير أدب، ولا السرور بغير أمن، ~~ولا الغنى بغير جود، ولا المروءة بغير تواضع، ولا الخفض بغير ~~PageV01P056 # كفاية، ولا الاجتهاد بغير توفيق. # أمور هن تبع لأمور: # فالمروءات كلها تبع للعقل، والرأي تبع للتجربة، والغبطة تبع لحسن ~~الثناء، والسرور تبع للأمن، والقرابة تبع للمودة، والعمل تبع للقدر، والجدة ~~ تبع للإنفاق. # أصل العقل التثبت، وثمرته السلامة. # وأصل الورع القناعة، وثمرته الظفر. # وأصل التوفيق العمل، وثمرته النجاح . # لا يذكر الفاجر في العقلاء، ولا الكذوب في الأعفاء ، PageV01P057 # ولا الخذول في الكرماء، ولا الكفور بشيء من الخير. # لا تؤاخين خبا ، ولا تستنصرن عاجزا، ولا تستعينن كسلا . # إن من أعظم ms14 ما يروح به المرء نفسه أن لا يجري لما يهوى وليس كائنا، إلا ~~ لما لا يهوى وهو لا محالة كائن. # اغتنم من الخير ما تعجلت، ومن الأهواء ما سوفت، ومن النصب ما عاد عليك. # ولا تفرح بالبطالة، ولا تجبن عن العمل. # من استعظم من الدنيا شيئا فبطر، واستصغر من الدنيا شيئا فتهاون، واحتقر ~~من الإثم شيئا فاجترأ عليه، واغتر بعدو وإن قل فلم يحذره؛ فذلك من ضياع ~~العقل. PageV01P058 # لا يستخف ذو العقل بأحد. # وأحق من لم يستخف به ثلاثة: الأتقياء، والولاة، والإخوان. # فإنه من استخف بالأتقياء أهلك دينه. # ومن استخف بالولاة أهلك دنياه. # ومن استخف بالإخوان أفسد مروءته. # من حاول الأمور احتاج فيها إلى ست: العلم، والتوفيق، والفرصة، ~~والأعوان، والأدب، والاجتهاد. # وهن أزواج: # فالرأي والأدب زوج: لا يكمل الأدب إلا بالرأي، ولا يكمل الرأي بغير ~~الأدب. # والأعوان والفرصة زوج: لا ينفع الأعوان إلا عند الفرصة، ولا تنفع ~~الفرصة إلا بحضور الأعوان. # والتوفيق والاجتهاد زوج: فالاجتهاد سبب التوفيق، وبالتوفيق ينجح ~~الاجتهاد. PageV01P059 # يسلم العاقل من عظام الذنوب والعيوب بالقناعة ومحاسبة النفس. # لا تجد العاقل يحدث من يخاف تكذيبه، ولا يسأل من يخاف منعه، ولا يعد بما ~~لا يجد إنجازه، ولا يرجو ما يعنف برجائه، ولا يقدم على ما يخاف العجز ~~عنه. # وهو يسخي بنفسه عما يغبط به القوالون خروجا من عيب التكذيب، ويسخي ~~بنفسه عما ينال [به] السائلون سلامة من مذلة المسألة، ويسخي بنفسه عن ~~محمدة المواعيد براءة من مذمة الخلف، ويسخي بنفسه عن فرح الرجاء خوف ~~الإكداء ، ويسخيه عن مراتب المقدمين ما يرى من فضائح المقصرين. # لا عقل لمن أغفله عن آخرته ما يجد من لذة دنياه، وليس من العقل أن يحرمه ~~حظه من الدنيا بصره بزوالها. PageV01P060 # حاز الخير رجلان: سعيد، ومرجو. # فالسعيد: الفالج ، والمرجو: من لم يخصم . # والفالج الصالح ما دام في قيد الحياة وتعرض الفتن في مخاصمة الخصماء من ~~الأهواء والأعداء. # السعيد يرغبه الله في الآخرة حتى يقول: لا شيء غيرها، فإذا هضم دنياه ~~وزهد فيها لآخرته، لم يحرمه ms15 الله بذلك نصيبه من الدنيا ولم ينقصه من سروره ~~فيها. # والشقي يرغبه الشيطان في الدنيا حتى يقول: لا شيء غيرها، فيجعل الله له ~~التنغيص في الدنيا التي آثر مع الخزي الذي يلقى بعدها. # الرجال أربعة: جواد، وبخيل، ومسرف، ومقتصد. # فالجواد الذي يوجه نصيب آخرته ونصيب دنياه جميعا في أمر آخرته. # والبخيل الذي لا يعطي واحدة منهما نصيبها. # والمسرف الذي يجمعهما لدنياه. PageV01P061 # والمقتصد الذي يلحق بكل واحدة منهما نصيبها. # أغنى الناس أكثرهم إحسانا. # قال رجل لحكيم : ما خير ما يؤتى المرء؟ # قال: ((غريزة عقل)). # قال: فإن لم يكن؟ # قال: ((فتعلم علم)). PageV01P062 # قال: فإن حرمه؟ # قال: ((صدق اللسان)). # قال: فإن حرمه؟ # قال: ((سكوت طويل)). # قال: فإن حرمه؟ # قال: ((ميتة عاجلة)). # من أشد عيوب الإنسان خفاء عيوبه عليه. فإن من خفي عليه عيبه خفيت عليه ~~محاسن غيره، ومن خفي عليه عيب نفسه ومحاسن غيره فلن يقلع عن عيبه الذي لا ~~يعرف، ولن ينال محاسن غيره التي لا يبصرها أبدا. # خمول الذكر أجمل من الذكر الذميم. # لا يوجد الفخور محمودا، ولا الغضوب مسرورا، ولا الحر حريصا، ولا الكريم ~~حسودا، ولا الشره غنيا، ولا الملول ذا إخوان. PageV01P063 # خصال يسر بها الجاهل، كلها كائن عليه وبالا: # منها: أن يفخر من العلم والمروءة بما ليس عنده. # ومنها: أن يرى بالأخيار من الاستهانة والجفوة ما يشمته بهم. # ومنها: أن يناقل عالما وديعا منصفا له في القول فيشتد صوت ذلك الجاهل ~~عليه ثم يفلجه نظراؤه من الجهال حوله بشدة الصوت وكثرة الضحك. # ومنها: أن تفرط منه الكلمة أو الفعلة المعجبة للقوم فيذكر بها. # ومنها: أن يكون مجلسه في المحفل وعند السلطان فوق مجالس أهل الفضل ~~عليه. # من الدليل على سخافة المتكلم أن يكون ما يرى من ضحكه ليس على حسب ما عنده ~~من القول، أو الرجل يكلم صاحبه فيجاذبه الكلام ليكون هو المتكلم، أو يتمنى ~~أن يكون صاحبه قد فرغ وأنصت له فإذا نصت له PageV01P064 # لم يحسن الكلام. # فضل العلم في غير الدين مهلكة. وكثرة الأدب في غير رضوان ms16 الله ومنفعة ~~الأخيار قائد إلى النار. والحفظ الذاكي الواعي لغير العلم النافع مضر ~~بالعمل الصالح. والعقل غير الوازع عن الذنوب خازن للشيطان . # لا يؤمننك شر الجاهل قرابة ولا جوار ولا إلف، فإن أخوف ما يكون الإنسان ~~لحريق النار أقرب ما يكون منها. # وكذلك الجاهل: إن جاورك أنصبك، وإن ناسبك جنى عليك، وإن ألفك حمل عليك ما ~~لا تطيق، وإن عاشرك آذاك وأخافك، مع أنه عند الجوع سبع ضار، وعند الشبع ملك ~~فظ، وعند الموافقة في الدين قائد إلى جهنم. # فأنت بالهرب منه أحق منك بالهرب من سم الأساود والحريق المخوف والدين ~~الفادح والداء العياء . PageV01P065 # وكان يقال: قارب عدوك بعض المقاربة تنل حاجتك، ولا تقاربه كل المقاربة ~~فيجترئ عليك عدوك وتذل نفسك ويرغب عنك ناصرك. # ومثل ذلك مثل العود المنصوب في الشمس، إن أملته قليلا زاد ظله، وإن ~~جاوزته الحد في إمالته نقص الظل. # الحازم لا يأمن عدوه على كل حال: إن كان بعيدا لم يأمن معاودته ، وإن ~~كان قريبا لم يأمن مواثبته، وإن كان منكشفا لم يأمن استطراده وكمينه، وإن ~~رآه وحيدا لم يأمن مكره. # الملك الحازم يزداد برأي الوزراء الحزمة كما يزداد البحر بمواده من ~~الأنهار . # الظفر بالحزم، والحزم بإجالة الرأي، والرأي [بتكرار PageV01P066 # النظر] وتحصين الأسرار. # إن المستشير وإن كان أفضل من المستشار رأيا فهو يزداد برأيه رأيا، كما ~~تزداد النار بالودك ضوءا. # على المستشار موافقة المستشير على صواب ما يرى، والرفق به في تبصير خطإ ~~إن أتى به، وتقليب الرأي فيما شكا فيه حتى تستقيم لهما مشاورتهما. # لا يطمعن ذو الكبر في حسن الثناء، ولا الخب في كثرة الصديق، ولا ~~السيئ الأدب في الشرف، ولا الشحيح في المحمدة، ولا الحريص في PageV01P067 # الإخوان، ولا الملك المعجب بثبات الملك. # صرعة اللين أشد استئصالا من صرعة المكابرة. # أربعة أشياء لا يستقل منها قليل: النار، والمرض، والعدو، والدين. # أحق الناس بالتوقير الملك الحليم، العالم بالأمور وفرص الأعمال ومواضع ~~الشدة واللين والغضب والرضا والمعاجلة والأناة، الناظر في أمر يومه وغده ~~وعواقب أعماله. # السبب ms17 الذي يدرك به العاجز حاجته هو الذي يحول بين الحازم وبين طلبته ~~. # إن أهل العقل والكرم يبتغون إلى كل معروف وصلة وسبيلا. # والمودة بين الأخيار سريع اتصالها بطيء انقطاعها، ومثل ذلك مثل كوب الذهب ~~الذي هو بطيء الانكسار هين الإصلاح. PageV01P068 # والمودة بين الأشرار سريع انقطاعها بطيء اتصالها، كالكوز من الفخار يكسره ~~أدنى عبث ثم لا وصل له أبدا . # والكريم يمنح الرجل مودته عن لقية واحدة أو معرفة يوم. واللئيم لا يصل ~~أحدا إلا عن رغبة أو رهبة. # فإن أهل الدنيا يتعاطون فيما بينهم أمرين ويتواصلون عليهما: ذات ~~النفس، وذات اليد. # فأما المتبادلون ذات اليد فهم المتعاونون المستمتعون الذين يلتمس بعضهم ~~الانتفاع ببعض مناجزة ومكايلة . # ما التبع والأعوان والصديق والحشم إلا للمال. ولا يظهر المروءة إلا ~~المال. ولا الرأي ولا القوة إلا بالمال. PageV01P069 # ومن لا إخوان له فلا أهل له، ومن لا أولاد له فلا ذكر له، ومن لا عقل له ~~فلا دنيا له ولا آخرة، ومن لا مال له فلا شيء له. # والفقر داعية إلى صاحبه مقت الناس، وهو مسلبة للعقل والمروءة، مذهبة ~~للعلم والأدب، ومعدن للتهمة، ومجمعة للبلايا. # ومن نزل به الفقر والفاقة لم يجد بدا من ترك الحياء، ومن ذهب حياؤه ذهب ~~سروره، ومن ذهب سروره مقت ، ومن مقت أوذي، ومن أوذي حزن، ومن حزن فقد ~~ذهب عقله واستنكر حفظه وفهمه. # ومن أصيب في عقله وفهمه وحفظه كان أكثر قوله وعمله فيما يكون عليه لا له. # فإذا افتقر الرجل اتهمه من كان له مؤتمنا، وأساء به الظن من كان يظن به ~~حسنا. فإذا أذنب غيره ظنوه ، وكان للتهمة وسوء الظن موضعا. # وليس من خلة هي للغني مدح إلا وهي للفقير عيب: # فإن كان شجاعا سمي أهوج . PageV01P070 # وإن كان جوادا سمي مفسدا. # وإن كان حليما سمي ضعيفا. # وإن كان وقورا سمي بليدا. # وإن كان لسنا سمي مهذارا . # وإن كان صموتا سمي عييا . # وكان يقال: من ابتلي بمرض في جسده لا يفارقه، أو بفراق الأحبة والأخوان، ~~أو بالغربة حيث لا ms18 يعرف مبيتا ولا مقيلا ولا يرجو إيابا ، أو بفاقة ~~ تضطره إلى المسألة: فالحياة له موت، والموت له راحة. PageV01P071 # وجدنا البلايا في الدنيا إنما يسوقها إلى أهلها الحرص والشره ، فلا ~~يزال صاحب الدنيا يتقلب في بلية وتعب؛ لأنه لا يزال بخلة الحرص والشره. # وسمعت العلماء قالوا: لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن ~~الخلق، ولا غنى كالرضى . # وأحق ما صبر عليه ما لا سبيل إلى تغييره. # وأفضل البر الرحمة، ورأس المودة الاسترسال، ورأس العقل المعرفة بما يكون ~~وما لا يكون، وطيب النفس حسن الانصراف عما لا سبيل إليه. # وليس في الدنيا سرور يعدل صحبة الإخوان، ولا فيها غم يعدل غم فقدهم. # لا يتم حسن الكلام إلا بحسن العمل، كالمريض الذي قد علم دواء PageV01P072 # نفسه، فإذا هو لم يتداو به لم يغنه علمه. # الرجل ذو المروءة قد يكرم على غير مال، كالأسد الذي يهاب وإن كان عقيرا ~~. # والرجل الذي لا مروءة له يهان وإن كثر ماله، كالكلب الذي يهون على الناس ~~وإن هو طوق وخلخل . # ليحسن تعاهدك نفسك بما تكون به للخير أهلا، فإنك إذا فعلت ذلك أتاك الخير ~~يطلبك كما يطلب الماء السيل إلى الحدورة . # وقيل في أشياء ليس لها ثبات ولا بقاء: ظل الغمام ، وخلة الأشرار ، ~~وعشق النساء، والنبأ الكاذب، والمال الكثير. # وليس يفرح العاقل بالمال الكثير، ولا يحزنه قلته. ولكن ماله عقله وما قدم ~~من صالح عمله. PageV01P073 # إن أولى الناس بفضل السرور وكرم العيش وحسن الثناء من لا يبرح رحله من ~~إخوانه وأصدقائه من الصالحين موطوءا، ولا يزال عنده منهم زحام، ويسرهم ~~ويسرونه، ويكون من وراء حاجاتهم وأمورهم، فإن الكريم إذا عثر لم يستقل إلا ~~بالكرام، كالفيل إذا وحل لم يستخرجه إلا الفيلة. # لا يرى العاقل معروفا صنعه وإن كان كثيرا. ولو خاطر بنفسه وعرضها في وجوه ~~المعروف لم ير ذلك عيبا، بل يعلم أنما أخطر الفاني بالباقي، واشترى العظيم ~~بالصغير. # وأغبط الناس عند ذوي العقل أكثرهم سائلا منجحا ، ومستجيرا آمنا. # لا تعد غنيا من لم يشارك ms19 في ماله ، ولا تعد نعيما ما كان فيه تنغيص وسوء ~~ثناء، ولا تعد الغنم غنما إذا ساق غرما ولا الغرم غرما إذا ساق غنما، ولا ~~تعتد من الحياة ما كان في فراق الأحبة. PageV01P074 # ومن المعونة على تسلية الهموم وسكون النفس: لقاء الأخ أخاه، وإفضاء كل ~~واحد منهما إلى صاحبه ببثه . # وإذا فرق بين الأليف وأليفه فقد سلب قراره وحرم سروره. # وقل ما ترانا نخلف عقبة من البلاء إلا صرنا في أخرى. # لقد صدق القائل الذي يقول: لا يزال الرجل مستمرا ما لم يعثر ، فإذا ~~عثر مرة واحدة في أرض الخبار لج به العثار وإن مشى في جدد ؛ لأن ~~هذا الإنسان موكل به البلاء، فلا يزال في تصرف وفي تقلب لا يدوم له شيء ولا ~~يثبت معه، كما لا يدوم لطالع النجوم طلوعه ولا لآفلها أفوله ، ولكنها في ~~تقلب وتعاقب، فلا يزال الطالع يكون آفلا، والآفل طالعا. PageV01P075 ms20