######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0026863 #META# 000.BookURI :: #0224.IbnMuhammadMadaini.Tacazi #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف أبو الحسن المعروف بالمدائني (المتوفى: 224هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 224 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التعازي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأجزاء الحديثية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0026863 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-26863 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/26863 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: إبراهيم صالح #META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1424 هـ - 2003 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار البشائر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | 1- # أخبرنا الشيخ أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري البندار، قال: أخبرنا أبو ~~سهل محمود بن عمر بن محمود العكبري، قراءة عليه، قال: نا أبو طالب عبد الله ~~بن محمد العكبري، قال: أنا أبو محمد حسن بن علي بن المتوكل، ببغداد، قراءة ~~عليه، قال: نا أبو الحسن علي بن محمد المدائني، قال: أنا أبو الحكم الليثي، ~~عن شيبة بن نصاح، قال: ### | [ص: 22] # لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعوا قائلا: ولم يروا أحدا يقول: ~~في الله عز وجل عزاء من كل هالك، وخلف مما فات، وعوض من كل مصيبة، فالمحبور ~~من حبر الثواب، والخائب من أمن العقاب. # PageV00P000 ### | 2- # أخبرنا محمود، قال: نا عبد الله، قال: أنا الحسن. قال: أنا أبو الحسن علي ~~بن محمد، قال: قال مسلمة، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك: # إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لأن أقدم فرطا، أحب إلي من أن ~~أدع مئة مستلئم)) . # PageV00P000 ### | 3- # أخبرنا محمود قال: أنا عبد الله، قال: نا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، قال: أنا الحسن بن دينار، عن علي بن زيد، عن أنس ابن مالك: ### | [ص: 23] # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع ابنه إبراهيم في حجره، وهو يجود ~~بنفسه، فقال: ((لولا أنه موعد صادق، ووعد جامع، وأن الماضي فرط للباقي، وأن ~~الآخر لاحق بالأول، لحزنا عليك يا إبراهيم)) . # ودمعت عينه، وقال: ((تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما لا يرضي الرب؛ ~~وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون)) . # PageV00P000 ### | 4- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، قال: أبو بكر الهذلي، عن أبي المليح، قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله عز وجل: إذا أخذت صفي عبدي ~~فصبر، لم أرض له ثوابا دون الجنة)) . # قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عزى قال: ((رحمكم الله وآجركم)) ~~. # PageV00P000 ### | 5- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا علي بن ### | [ص: ms01 24] # محمد، أبو الحسن، قال: أنا محمد بن جعفر [قال:] . # مات أخ لبعض ملوك اليمن، النعمان أو غيره، فعزاه بعض العرب، فقال: # اعلم أن الخلق للخالق، والشكر للمنعم، والتسليم للقادر، ولابد مما هو ~~كائن، وقد جاء ما لا يرد، ولا سبيل إلى رجوع ما قد فات؛ وقد أقام معك ما ~~سيذهب عنك أو ستتركه، فما الجزع مما لا بد منه؟ وما الطمع فيما لا يرجى؟ ~~وما الحيلة فيما سينقل عنك أو تنقل عنه؟ وقد مضت لنا أصول نحن فروعها، فما ~~بقاء الفرع بعد أصله؟ فأفضل الأشياء عند المصائب الصبر؛ وإنما أهل هذه ~~الدنيا سفر لا يحلون الركاب إلا في غيرها؛ فما أحسن الشكر عند النعم، ~~والتسليم عند الغير. # واعتبر بمن قد رأيت من أهل الجزع؛ فإن رأيت الجزع رد أحدا منهم إلى ثقة ~~من درك، فما أولاك به. # واعلم أن أعظم من المصيبة سوء الخلف منها؛ فأفق، والمرجع قريب. # واعلم أنما ابتلاك المنعم، وأخذ منك المعطي، وما ترك أكثر، فإن أنسيت ~~الصبر فلا تغفل الشكر، وكلا فلا تدع. # واحذر من الغفلة استلاب النعم، وطول الندامة؛ فما أصغر المصيبة اليوم مع ~~عظيم المصيبة غدا، واستقبل المصيبة بالحسنة تستخلف بها نعما. ### | [ص: 25] # فإنما نحن في الدنيا غرض تنتضل فينا المنايا، ونهب للمصائب؛ مع كل جرعة ~~شرق، وفي كل أكلة غصص؛ ولا تنال نعمة إلا بفراق أخرى، ولا يستقبل معمر يوما ~~من عمره إلا بهدم [آخر من أجله، ولا تحدث له زيادة في أكله إلا بنفاذ] ما ~~قبله من رزقه، ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر، فنحن أعوان الحتوف على ~~أنفسنا، وأنفسنا تسوقنا إلى الفناء، فمن أين نرجو البقاء؟ وهذا الليل ~~والنهار لا يرفعا [ن] في شيء شرفا إلا أسرعا في هدم ما رفعا، وتفريق ما ~~جمعا! فاطلب الخير وأهله؛ واعلم أن خيرا من الخير معطيه، وأن شرا من الشر ~~فاعله. # PageV00P000 ### | 6- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني: قال جويرية بن أسماء، عن عمه: # إن ms02 إخوة ثلاثة من بني قطيعة يوم تستر، فاستشهدوا؛ فخرجت أمهم يوما إلى ~~السوق لبعض شأنها، فتلقاها رجل قد حضر أمر تستر، فعرفته، فسألته عن أمور ~~بنيها، فقال: استشهدوا. فقالت: مقبلين أم ### | [ص: 26] # مدبرين دبرين؟ قال: بل مقبلين. قالت: الحمد لله، نالوا الفوز، وحاطوا ~~الذمار؛ بنفسي هم وأبي وأمي. # PageV00P000 ### | 7- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، عن كليب بن خلف، عن إدريس بن حنظلة، قال: # أصيب عمرو بن كعب النهدي بتستر مع مجزأة بن ثور، فكتموا أباه، ثم علم فلم ~~يجزع، وقال: الحمد لله الذي جعل من صلبي من أصيب شهيدا؛ وقال: # فهل تعدو المقادير يال قوم ... هلاك المال أو فقد الرجال # فكل قد لقيت وقلبتني ... صروف الدهر حالا بعد حال # فما أبقين مني غير نضو ... به أثر الرحالة والحبال # عزوف كلما نكئت فروح ... به نكبت بأعدال ثقال # ثم استشهد ابن له آخر، يقال له حمل، مع سعيد بن العاص بجرجان، فبلغه، ~~فقال: الحمد لله الذي توفى منا شهداء؛ ### | [ص: 27] # وقال: # جزى حملا جازي العباد كرامة ... وعمرو بن كعب خير ما كان جازيا # خليلي وابني اللذين تتابعا ... شهيدين كانا عصمتي ورجائيا # ومن يعطه الله الشهادة يعطه ... بها شرفا يوم القيامة غاليا # PageV00P000 ### | 8- # قال أبو الحسن: حدثني يزيد بن عياض بن جعدبة، قال: # لما مات علي بن الحسين رضي الله عنه، ضربت امرأته على قبره فسطاطا، ~~فأقامت حولا، ثم رجعت إلى بيتها؛ فسمعوا قائلا يقول: أدركوا ما طلبوا؟ ~~فأجابه مجيب: بل يئسوا فانصرفوا. # PageV00P000 ### | 9- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن، ~~عن علي بن مجاهد، عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران، عن أبيه، قال: ### | [ص: 28] # عزى رجل عمر بن عبد العزيز على ابنه عبد الملك، فقال عمر: الأمر الذي نزل ~~بعبد الملك أمر كنا نعرفه، فلما وقع لم ننكره. # PageV00P000 ### | 10- # قال أبو الحسن، عن علي بن خالد، عن يزيد بن بشر، قال: # لما مات عبد الملك بن عمر، دخل عليه عمر ms03 حين مات، فنظر إليه، وخرج وهو ~~يتمثل: # لا يغرنك عشاء ساكن ... قد يوافي بالمنيات السحر # PageV00P000 ### | 11- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن، ~~عن بشر بن عبد الله بن عمر، قال: # قام عمر على قبر ابنه عبد الملك، فقال: رحمك الله يا بني، فقد كنت سارا ~~مولودا، وبارا ناشئا، وما أحب أني دعوتك، فأجبتني. # PageV00P000 ### | 12- # أخبرنا محمود قال: أخبرنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن، ~~قال: قال خالد بن عطية، قال: # قال عمر بن عبد العزيز عند وفاة ابنه عبد الملك: الحمد لله الذي ### | [ص: 29] # جعل الموت حتما واجبا على خلقه، ثم سوى فيه بينهم؛ فقال عز وجل: {كل نفس ~~ذائقة الموت} فليعلم ذوو النهى أنهم صائرون إلى قبورهم، مفردون بأعمالهم؛ ~~واعلموا أن عند الله مسألة فاضحة؛ قال تعالى: {فوربك لنسألنهم أجمعين. عما ~~كانوا يعملون} . # PageV00P000 ### | 13- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، قال: قال مسلمة: # لما مات عبد الملك بن عمر، كشف أبوه عن وجهه، وقال: رحمك الله يا بني، ~~فقد سررت بك يوم بشرت بك، ولقد عمرت مسرورا بك، وما أتت علي ساعة أنا [بك] ~~فيها أسر مني [بك من] ساعتي هذه؛ أما والله إن كنت لتدعو أباك إلى الجنة. # PageV00P000 ### | 14- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، عن سليمان بن أرقم: # أن عمر بن عبد العزيز قال لأبي قلابة -وولي غسل ابنه عبد الملك بن عمر-: ~~إذا غسلته، وكفنته، فآذني قبل أن تغطي وجهه. ### | [ص: 30] # فلما غسل، نظر إليه، فقال: رحمك الله يا بني، وغفر لك. # PageV00P000 ### | 15- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: نا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، قال: قال أبو عبد الرحمن القرشي: # قال رجل لعمر بن عبد العزيز وهو في قبر ابنه: آجرك الله يا أمير ~~المؤمنين؛ وأشار الرجل بشماله؛ فقال له عمر: يا عبد الله، أشر بيمينك. فقال ~~الرجل: سبحان الله، أما في ms04 موت عبد الملك ما يشغل عن هذا؟ فقال: لا، ليس في ~~موت عبد الملك ما يشغل عن نصيحة المسلم. # PageV00P000 ### | 16- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، عن يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر، عن أبيه، قال: # استشهد لأبي أمامة الحمصي، فكتب عمر إلى أبي أمامة: # الحمد لله على آلائه، وقضائه، وحسن بلائه؛ قد بلغني الذي ساق الله عز وجل ~~إلى عبد الله بن أبي أمامة من الشهادة، فقد عاش بحمد الله في الدنيا ~~مأمونا، وأفضى إلى الآخرة شهيدا، فقد وصل إليك من الله [خير] كثير، إن شاء ~~الله. # PageV00P000 ### | 17- # أخبرنا محمود، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، ### | [ص: 31] # قال: أنا أبو الحسن المدائني، عن يزيد بن عمرو الكلابي: # أن رجلا قال لعمر بن عبد العزيز عند وفاة ابنه عبد الملك: # تعز أمير المؤمنين فإنه ... لما قد ترى يغدى الصغير ويولد # هل ابنك إلا من سلالة آدم ... لكل على حوض المنية مورد # PageV00P000 ### | 18- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، قال: قال أبو السري الأزدي، عن شيخ من أهل الجزيرة: # إن عمر بن عبد العزيز خطب الناس بعد وفاة ابنه عبد الملك، ونهى عن البكاء ~~عليه، وقال: إن الله عز وجل لم يجعل المحسن ولا المسيء في الدنيا خلدا، ولم ~~يرض بما أعجب أهلها ثوابا لأهل طاعته، ولا ببلائها عقوبة لأهل معصيته؛ فكل ~~ما فيها من محبوب متروك، وكل ما فيها من مكروه مضمحل؛ كذلك خلقت؛ وكتب على ~~أهلها الفناء، فأخبر عز وجل أنه يرث الأرض ومن عليها؛ فاتقوا الله واعملوا ~~ليوم {لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا} . # PageV00P000 ### | 19- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، قال: قال جعفر بن هلال بن خباب، عن أبيه، ### | [ص: 32] # قال: # كتب عمر إلى عامله: إن عبد الملك كان عبدا من عبيد الله، أحسن الله إليه، ms05 ~~وإلى أبيه فيه؛ أعاشه ما شاء، ثم قبضه إليه، فكان -ما علمت- من صالحي شباب ~~أهل بيته، قراءة للقرآن، وتحريا للخير؛ فأعوذ بالله، أن تكون لي محبة في ~~شيء من الأمور خالفت محبة الله عز وجل، فإن ذلك لا يحسن بي في إحسانه إلي، ~~وتتابع نعمه علي؛ وقد قلت عند الذي كان بما أمر الله أن نقول عند المصيبة، ~~ثم لم أجد بحمد الله إلا خيرا، فلا أعلمن ما بكت عليه باكية، ولا ناحت عليه ~~نائحة، ولا اجتمع لذلك أحد، فقد نهينا أهله الذين هم أحق بالبكاء عليه. # PageV00P000 ### | 20- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، قال: # ودخل عمر بن عبد العزيز على ابنه في وجعه، فقال: يا بني، كيف تجدك؟ قال: ~~أجدني في الحق، قال: يا بني، لأن تكون في ميزاني أحب إلي من أن أكون في ~~ميزانك. فقال ابنه: وأنا يا أبه، لأن يكون ما تحب، أحب إلي من أن يكون ما ~~أحب. # PageV00P000 ### | 21- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: ### | [ص: 33] # أخبرنا أبو الحسن المدائني: قال محمد بن عبد الحميد الذهلي: # مات ابن لرجل في الجاهلية، فدفنه، وجعل يحثي عليه من التراب، ويقول: # احثوا على ديسم من جعد الثرى ... أبى قضاء الله إلا ما ترى # PageV00P000 ### | 22- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: نا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، قال: محمد بن الفضل، عن أبي حازم قال: # مات عقبة [بن عياض] بن غنم الفهري، فعزى رجل أباه، وقال: لا تجزع عليه، ~~فقد قتل شهيدا -وكان ما سادة الجيش- قال: وكيف لا أصبر، وقد كان في حياته ~~من زينة الحياة الدنيا، واليوم من الباقيات الصالحات. # ويقال: كان المعزى عقبة بن عياض عن ابنه. # PageV00P000 ### | 23- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، قال عامر بن الأسود: # استشهد لمولى لبني نوفل [بنون] ، فعزاه رجل، فقال: آجرك الله ### | [ص: 34] # في الباقين، ومتعك بالفانين. # [فقال له رجل: لعلك ms06 غلطت، فقال: لا، إن الله يقول: {ما عندكم ينفذ وما ~~عند الله باق} . # PageV00P000 ### | 24- # أخبرنا محمود، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن، عن عمر بن ~~مجاشع، قال: قال نافع مولى [عبد الله بن] عمر بن الخطاب: # سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا، وهو يسأل، وهو يقول: نسأل الله ~~[تمام] النعمة. فقال له: ((أتدري ما تمام النعمة؟ إن تمام النعمة: النجاة ~~من النار، ودخول الجنة)) . # قال أبو الحسن: # وسمع رجلا يقول: اللهم ارزقني صبرا. فقال: ((يا عبد الله، سألت بلاء، ~~فاسأل الله عز وجل العافية)) . # PageV00P000 ### | 25- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن ~~المدائني، عن عمر بن مجاشع، قال: # قال رجل لابن عمر، وعزاه، عظم الله أجرك، فقال ابن عمر: نسأل الله ~~العافية. # PageV00P000 ### | 26- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~قال: يعقوب بن داود، عن بعض أشياخه، قالوا: # كان عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب عاملا لعلي رضوان الله عليه على ~~اليمن، فخرج إلى علي، واستخلف على صنعاء عمرو بن أراكة الثقفي؛ فقدم عليه ~~بسر بن أبي أرطاة، إذ سرحه معاوية، فقتل عمرو بن أراكة. فجزع عليه أخوه عبد ~~الله. فقال أبو [ه] أراكة: # لعمري لئن أتبعت عينيك ما مضى ... به الدهر أو ساق الحمام إلى القبر # لتستنفذن ماء الشؤون بأسره ... وإن كنت تمريهن من ثبج البحر # لعمري لقد أودى ابن أرطاة فارسا ... بصنعاء كالليث الهزبر أبي أجر # فقلت لعبد الله إذ خن باكيا ... تعز وماء العين منحدر يجري # تبين فإن كان البكا رد هالكا ... على أحد فاجهد بكاك على عمرو ### | [ص: 36] # ولا تبك ميتا بعد ميت أجنه ... علي وعباس وآل أبي بكر # قال: وآل أبي بكر يريد به النبي صلى الله عليه وسلم. # PageV00P000 ### | 27- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني قال: # مات الحسن بن الحصين -أبو عبيد الله بن الحسن- وعبيد الله يومئذ قاض على ~~البصرة وأمير. فكثر ms07 من يعزيه، فتذاكروا ما يتبين به جزع الرجل من صبره، ~~فأجمعوا على أنه إذا ترك شيئا كان يصنعه فقد جزع. # قال أبو الحسن: وجاءه صالح المري يعزيه، فعزاه فقال له: يا هذا، إن كانت ~~مصيبتك (في والدك) أحدثت لك عظة في نفسك، (فنعم المصيبة مصيبتك؛) وإلا ~~فمصيبتك بنفسك أعظم من مصيبتك بأبيك. # PageV00P000 ### | 28- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، عن عامر بن حفص، والمثنى بن عبد الله، قالا: ### | [ص: 37] # مات أخ لمحمد بن سيرين، فجزع عليه، فخرج؛ فلما كان في مؤخر الدار ذكر أنه ~~لم يسرح لحيته، فجلس، فدعا بمشط، فسرح لحيته ورأسه وخرج. # PageV00P000 ### | 29- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، أنا أبو الحسن ~~المدائني، عن عبد الله بن مرة، عن بعض أشياخه: # أن عمر بن الخطاب رحمة الله عليه قال للخنساء: ما أقرح ما في عينيك؟ ~~قالت: بكاي على السادات من مضر. قال: يا خنساء، إنهم في النار. قالت: ذاك ~~أطول لعويلي عليهم. # PageV00P000 ### | 30- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، قال: ثنا محمد بن عبد الحميد: # نعى رجل لرجل ابنه، فقال: هيهات، قد نعي إلي. قال: ومن أعلمك بموته؟ وما ~~وليه غيري ممن يعرفك؟ قال: نعاه الله؛ إذ قال لنبيه: {إنك ميت وإنهم ميتون} ~~. # PageV00P000 ### | 31- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني: # قال أبو المقدام -وكان كبيرا، أدرك سعيد بن المسيب-: قد ### | [ص: 38] # بلغنا أن أبا مسلم الخولاني كان يقول: لأن أقدم سقطا، أحب إلي من أن أخلف ~~مئة من خولان؛ ولأن أقدم فرطا، أحب إلي من أن أخلف خولان كلها ولدا. # PageV00P000 ### | 32- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، قال أبو محمد: # قالت خنساء: كنت أبكي لصخر على الحياة، فأنا اليوم أبكي له من النار. # PageV00P000 ### | 33- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، ms08 قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، قال: نا عبد الله بن مسلم وغيره: # أن خنساء دخلت على عائشة رضي الله عنها، وعليها صدار من شعر؛ فقالت لها ~~عائشة: يا خنساء: أتتخذين الصدار، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الصدار؟ قالت: يا أم المؤمنين، إن زوجي كان رجلا متلافا، فأملقنا، فقال لي: ~~لو أتيت معاوية فاستعنته؛ فخرجت، فلقني صخر أخي، فقال: أين تريدين؟ ~~فأخبرته، ### | [ص: 39] # فشاطرني ماله، فأتلفه زوجي، فعدت، فشاطرني ماله؛ ففعل ذلك ثلاث مرات، ~~فقال امرأة صخر: لو أعطيتها من شرارها -تعني الإبل- فسمعته يقول: # والله لا أمنحها شرارها ... ولو هلكت عططت خمارها # واتخذت من شعر صدارها ... # فلما هلك صخر، اتخذت هذا الصدار، ونذرت أن لا أضعه حتى أموت. # PageV00P000 ### | 34- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، عن أبي إسحاق بن ربيعة، قال: قال ثور بن معن السلمي: حدثني ~~أبي، قال: # دخلت خنساء في الجاهلية، وعليها صدار من شعر، وهي تجهز ابنتها، فكلمتها ~~في طرح الصدار عنها؛ فقالت لها: يا حمقاء، والله لأنا أحسن منك عرسا، وأطيب ~~منك ورسا، وأرق منك نعلا، وأكرم منك بعلا. # PageV00P000 ### | 35- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، قال: قال مسلمة: # قتل ابن لعبد الملك بن عامر بن مسمع بالزاوية، فاحتزوا رأسه ### | [ص: 40] # فأتوا به الحجاج، فقال: اذهبوا برأسه إلى مسمع بن مالك بن مسمع؛ فأتوا ~~به، فجعله في ثوبه، وأقبل به إلى الحجاج، وهو يبكي. فقال الحجاج: أجزعت ~~عليه؟ قال: لا، بل جزعت له من النار، فإن رأى الأمير أن يأذن لي في دفنه، ~~فأذن له، فدفنه. # PageV00P000 ### | 36- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، عن مسلمة بن محارب، قال: # قتل معاوية بن سفيان بن معاوية [بن يزيد بن المهلب] في الحرب التي كانت ~~بن سلم بن قتيبة، وبين سفيان بن معاوية؛ فلما ولي سفيان البصرة، أرسل إلى ~~خالد بن صفوان: إن ms09 ابنك قتل، وقتل ابني؛ فأرسلت إليك أتعزى بك وتتعزى بي. ~~فقال: أصلح الله الأمير، أنا وأنت كما قالت الباكية: # أسعدنني أخواتي ... فالويل لي ولكنه # فغضب سفيان، وقال: جددت لي حزنا؛ قال: أصلح الله الأمير، فليسل عنك ما ~~تجد من ذلك الغم، فإنك غير باق. # PageV00P000 ### | 37- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، عن أبي محمد بن المبارك، قال: ### | [ص: 41] # عزى مالك بن أسماء، عبد الملك بن مروان عن ابنه أبان بن عبد الملك، فقال: ~~عظم الله أجرك يا أمير المؤمنين؛ [فوالله] ما على ظهر الأرض أعز فقد واحد، ~~ولا الله أكفى بالواحد منهم؛ منكم أهل البيت. # PageV00P000 ### | 38- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، قال: قال مسلمة بن علقمة: # كتب مروان بن محمد إلى ولد المسور يعزيهم عن أبيهم: # قد بلغ أمير المؤمنين الذي كان من نازل قضاء الله تبارك وتعالى في المسور ~~بن عمرو، وما اختار الله من المصير إليه، فعند الله يحتسب أمير ### | [ص: 42] # المؤمنين مصابه؛ ونعم المتوفى توفاه الله من بينكم، وفي جود الله الخلف ~~الكافي؛ وقد أعاضكم الله عز وجل من مصيبتكم رأيا من أمير المؤمنين جميلا، ~~فيه حسن الخلف عليكم من مصيبتكم؛ فلتحسن ظنونكم بربكم، وخليفتكم، فإن الله ~~عز وجل لم يقبض وليا له، إلا أحسن خلافته في ولده، وأهل لحمته. # PageV00P000 ### | 39- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، قال: يعقوب بن داود، قال: # عزي السائب بن الأقرع عن ابن له، فقال السائب: هكذا الدنيا، تصبح لك ~~مسرة، وتمسي عليك متنكرة؛ ثم تمثل: # ألا قد أرى أن لا خلود وأنه ... سينعق في داري غراب مجلجل # ويقيم ميراثي رجال أعزة ... وتذهل عني الوالدات وتشغل # PageV00P000 ### | 40- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، عن النضر بن إسحاق، قال: # ماتت امرأة بكر بن عبد الله المزني، فاشتد جزعه، ms10 فنهاه الحسن، فقال: يا ~~أبا سعيد إنها كانت مواتية، وكانت وكانت؛ فقال الحسن: فلا تيئسن، فعند الله ~~خير منها، فتزوج أختها. فمر به ### | [ص: 43] # الحسن، فقال: يا أبا سعيد، هذه خير من أختها. # PageV00P000 ### | 41- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، عن الحسن الجفري، قال: # مات سعيد، أخو الحسن بن أبي الحسن، فحزن عليه، وبكى؛ فعاتبه بعض إخوانه، ~~فقال الحسن: يا أبا عبد الله، قد حزن يعقوب على ابنه يوسف، فما عنفه الله ~~بالحزن عليه. # PageV00P000 ### | 42- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: نا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، عن محمد بن ربيعة، قال: # قال عامر بن عبد الله بن الزبير: مات أبي، فما سألت الله عز وجل حولا إلا ~~العفو عن أبي. # PageV00P000 ### | 43- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: نا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، عن يزيد بن عياض بن جعدبة، قال: # كان عبد الله بن الزبير إذا أصابته مصيبة قال: إن ابتليت، فقد قتل أبي ~~وإمامي عثمان، فصبرت. # PageV00P000 ### | 44- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: نا أبو الحسن ~~المدائني، قال: قال كليب بن خلف: # قال عبد الكريم المازني لعبد الله بن عبد الله بن الأهتم: كيف كان حزنك ~~على أهل بيتك؟ قال: ما ترك حب الغداء والعشاء في قلبي حزنا على أحد. # PageV00P000 ### | 45- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، عن أبي عبد الرحمن العجلاني، عن إسماعيل بن يسار، قال: # مات ابن لأرطاة بن سهية المري -مرة غطفان- فأقام على قبره حولا، يأتيه في ~~كل غداة، فيقول: يا عمرو، إن أقمت حتى أمسي هل أنت رائح معي؟ ثم يبكي ~~وينصرف؛ ويأتيه عند المساء فيقول: يا عمرو، إن أقمت حتى أصبح، هل أنت غاد ~~معي؟ ويبكي وينصرف. # فلما كان في رأس الحول تمثل بشعر لبيد: ### | [ص: 45] # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # ثم ترك أرطاة قبر ms11 ابنه، فقال: # وقفت على قبر ابن ليلى فلم يكن ... وقوفي عليه غير مبكى ومجزع # هل أنت ابن ليلى إن نظرتك رائحا ... مع الركب أو غاد غداة غد معي # فلو كان لبي شاهدا ما أصابني ... سهو على قبر بأحجار أجزع # فما كنت إلا والها بعد زفرة ... على شجوها بعد الحنين المرجع # متى لا تجد تنصرف لطياتها ... من الأرض أو ترجع لإلف ومرتع # على الدهر فاعتب، إنه غير معتب ... وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع # PageV00P000 ### | 46- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، عن أبي محمد الكعبي، قال: # قال عمر بن الخطاب رحمة الله عليه لمتمم بن نويرة: ما بلغ من جزعك على ~~أخيك؟ قال: بكيته سنة، حتى أسعدت عيني الذاهبة الصحيحة. قال عمر: ثم مه؟ ~~قال: ثم صبرت. # PageV00P000 ### | 47- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، قال: قال مسلمة بن محارب: ### | [ص: 46] # استشهد زيد بن الخطاب باليمامة، وحضره رجل من بني عدي بن كعب؟ فرجع إلى ~~المدينة، فلما رآه عمر دمعت عيناه، ثم قال: # خلفت زيدا ثاويا وأتيتني # PageV00P000 ### | 48- # أنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، عن المثنى بن عبد الله بن عروة، عن عوف، قال: # كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذا أصابته مصيبة قال: فقدت زيدا فصبرت. # وكان يقول: ما هبت الصبا إلا وجدت نسيم زيد. # PageV00P000 ### | 49- # أنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، قال: قال عبد الله بن فايد، وغسان بن عبد الحميد، عن جعفر ~~بن عبد الله بن المسور بن مخرمة، عن أبيه: # أن عمر بن الخطاب، قال لمتمم بن نويرة: أنشدني مرثيتك أخاك مالكا؛ فأنشد: # لعمري وما عمري بتأبين هالك ... ولا جزعا مما أصاب فأوجعا ### | [ص: 47] # ويروى: ولا جزعا مني وإن كنت موجعا. # حتى أتى على آخرها. # فقال عمر: لو كنت أحسن ms12 أن أقول كما قلت: لبكيت زيدا. فقال متمم: ولا ~~سواء، يا أمير المؤمنين، لو صرع أخي مصرع أخيك، ما بكيته. فقال عمر: ما ~~عزاني أحد عن زيد، بأحسن مما عزيتني. # PageV00P000 ### | 50- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، عن إسحاق بن أيوب، عن مطير مولى يزيد بن عبد الملك، قال: # كتب الوليد بن عبد الملك إلى الحجاج يعزيه عن أخيه محمد بن يوسف، فكتب ~~إليه الحجاج: يا أمير المؤمنين، ما التقيت أنا ومحمد منذ كذا وكذا، إلا ~~عاما واحدا؛ وما غاب عني غيبة، أنا لطول اللقاء منها، أرجى من غيبته، في ~~دار لا يتفرق فيها مؤمنان. # PageV00P000 ### | 51- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، عن مسلمة بن عثمان، عن أبيه: # أن سليمان بن عبد الملك، قال لعمر بن عبد العزيز: هل يكون المؤمن في حال، ~~تنزل به المصيبة، فلا يألم لها؟ قال: لا يا أمير المؤمنين. لا يكون أن ~~يستوي عندك ما تحب، وما تكره، [أو] أن تكون السراء والضراء عند أحد سواء؛ ~~ولكن معول المؤمن الصبر. # PageV00P000 ### | 52- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، قال: # قال محمد بن خالد بن مسلم بن يسار، [وقد] توفي ابنه، فحزن عليه، فقال: يا ~~بني، شغلني الحزن لك عن الحزن عليك، ((اللهم إني قد جعلت ثوابك لي عليه ~~له)) . # PageV00P000 ### | 53- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، عن أبي عمر بن يزيد، قال: # مات أخو مالك بن دينار، فبكى مالك بن دينار، وقال: يا أخي، لا تقر عيني ~~بعدك، حتى أعلم أفي الجنة أنت أم في النار، ولا أعلم ذلك حتى ألحق بك. # PageV00P000 ### | 54- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: ### | [ص: 49] # أنا أبو الحسن المدائني، عن مسلمة بن محارب، قال: # لما أتت معاوية وفاة زياد، استرجع ms13 وقال: # وأفردت سهما في الكنانة واحدا ... فيرمى به أو يكسر السهم كاسره # PageV00P000 ### | 55- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، قال: قال أبو زكريا العجلاني، وغيره: # إن معاوية بن أبي سفيان نعي إليه سعيد بن العاص، وعبد الله بن عامر، ~~فاسترجع وقال: # إذا مات من خلف امرئ وأمامه ... وأوحش من جيرانه فهو سائر # PageV00P000 ### | 56- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، عن عبد الله بن مسلم، قال: # بكى رجل على شاة له، فرآه رجل من باهلة، يقال له الحارث بن حبيب، فقال: # يا أيها الباكي على شاته ... يبكي جهارا غير إسرار # إن الرزيات وأمثالها ... ما لقي الحارث في الدار # دعا بني معن وأشياعهم ... فكلهم يسعى بمحفار ### | [ص: 50] # وكان للحارث عشرة بنين، فحلب يوما في علبة ووضعها، فمج فيها أسود سالخ، ~~فبعث بالعلبة إلى بنيه، و [هو] لا يدري، فشربوا، فماتوا. # ويقال: كانوا سبعة، فسقط عليهم حائط، فقتلهم. # PageV00P000 ### | 57- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أنا ~~أبو الحسن المدائني، عن إبراهيم القيسي، قال: قال عباد بن مخاشن: # استشهد لي ابنان، فجزعت عليهما؛ فقال رجل: ثم مه؟ قال: كان جرحا فبرأ. # PageV00P000 ### | 58- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، قال: أبو عمرو بن المبارك، قال: # دخل زياد بن عثمان بن زياد على سليمان بن عبد الملك، وقد توفي ابنه أيوب، ~~فقال: يا أمير المؤمنين، إن عبد الرحمن بن أبي بكرة كان يقول: من أحب ~~البقاء، فليوطن نفسه على المصائب. # PageV00P000 ### | 59- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، عن خالد بن يزيد بن بشر، قال: # جزع سليمان بن عبد الملك على ابنه أيوب، فقال له رجل [من القراء] : يا ~~أمير المؤمنين، إن امرءا حدث نفسه بطول البقاء، ولها عن الأحداث، لعازب ~~الرأي. وكان ذلك [أول ما] ms14 عرف في سليمان. # PageV00P000 ### | 60- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، قال: قال مسلمة [بن عثمان] ، وغيره: # إن الحجاج لما جزع على ابنه محمد، قال للذي ولي غسله: إذا فرغت من غسله ~~فأعلمني، ففعل، فنظر إليه. # فقيل لرجل من بني عقيل، كان الحجاج قتل ابنه: إن الحجاج جزع على ابنه ~~محمد، وأتته وفاة أخيه محمد بن يوسف، فتمثل العقيلي: # ذوقوا كما ذقنا غداة محجر ... من الغيظ في أكبادهم والتحوب # PageV00P000 ### | 61- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن ### | [ص: 52] # علي، قال: أنا أبو الحسن المدائني، عن إبراهيم بن حكيم، عن عاصم بن عروة، ~~قال: # لما مات معاوية بن أبي سفيان، دخل على يزيد أشراف أهل الشام، فلم يجتمع ~~لأحد منهم تعزية مع تهنئة؛ فدخل عليه عطاء بن أبي صيفي، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، أصبحت رزئت خليفة الله، وأعطيت خلافة الله، فقد قضى معاوية نحبه، ~~وغفر الله ذنبه؛ وأعطيت بعده الرئاسة، ومنحت السياسة؛ فاحتسب على الله عظيم ~~الرزية، واشكر الله على حسن العطية. # PageV00P000 ### | 62- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن ~~المدائني، قال: # عزى شبيب بن شيبة المهدي على بانوقة، فقال: يا أمير المؤمنين، ما عند ~~الله خير لها مما عندك، وثواب الله عز وجل خير لك منها. # PageV00P000 ### | 63- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، قال: ثنا جويرية بن أسماء، قال: ### | [ص: 53] # اشتكى ابن لعبد الله بن عمر بن الخطاب، فجزع عليه؛ فلما مات لم يظهر منه ~~مثل ما ظهر في مرضه. فقيل له، فقال: كان ذلك مني رحمة له، فلما وقع القضاء، ~~رضيت وسلمت. # PageV00P000 ### | 64- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، عن أبي الحسناء، قال: # أصبح رجل من بني نهشل، وقد موتت له عدة أباعر وشاء؛ فقال: والله لئن كانت ~~المنية باتت تحوطني، وتطيف بي، ثم أصبحت وقد زالت عني ms15 إلى شاتي وبعيري، ثم ~~جزعت، إني إذا لجزوع. # ثم قال: # المرء يسعى سادرا ... حتى يقال له: تعاله # PageV00P000 ### | 65- # وقال البعيث، وقد مات ابن له: # فصادف مني غصة ما يسيغها ... شراب، ولم يذهب مرارتها العسل # وهي أبيات؛ وقال: ### | [ص: 54] # وقد ينعش الله الفتى بعد عثرة ... وقد يجمع الله الشتيت من الشمل # وأية أم لا تكب من ابنها ... على شجب أو لا يصادفها ثكل # PageV00P000 ### | 66- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، قال سفيان: # رأى سعيد بن جبير ابنه يطوف بالبيت، فقال: هذا أعز الخلق علي، وما شيء ~~أسر إلي من أن يكون في ميزاني. # PageV00P000 ### | 67- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: [أنا] أبو ~~الحسن، قال: سفيان عن حميد الأعرج، قال: # رأيت سعيد بن جبير يقول في ابنه ونظر إليه: إني لأعلم خير خلة فيك. قيل: ~~وما هي؟ قال: يموت فأحتسبه. # PageV00P000 ### | 68- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~المدائني، قال عامر بن حفص: # جزع القلاخ على أخيه حجناء، فقال: # أعاذل من يرزأ كحجناء لا يزل ... حزينا، ويزهد بعده في العواقب # ثمال أناس كان يجمع بينهم ... ويدفع عنهم كل أبلخ شاغب # PageV00P000 ### | 69- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، قال صدقة بن عبد الله المازني: # مات حنظلة بن الربيع الأسيدي، فجزعت عليه امرأته، فلمنها جاراتها، وقلن ~~لها: إن هذا يحبط أجرك؟ فتمثلت بشعر رجل رثى حنظلة: # تعجب الدهر لمحزونة ... تبكي على ذي شيبة شاحب # إن تسأليني اليوم ما شفني ... أخبرك أني لست بالكاذب # أن سواد العين أودى به ... حزن على حنظلة الكاتب # وكان حنظلة قد كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. # PageV00P000 ### | 70- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن المدائني، قال: قال إسحاق بن أيوب، وعامر بن ### | [ص: 56] # حفص، ومسلمة بن محارب، قالوا: # قدم عروة بن الزبير على الوليد ms16 بن عبد الملك، ومعه ابنه محمد بن عروة، ~~فدخل محمد بن عروة دار الدواب، فضربته دابة، فخر، فحمل ميتا؛ ووقع في رجل ~~عروة الأكلة، ولم يدع ورده تلك الليلة. فقال له الوليد: اقطعها. قال: لا. ~~فترقت إلى ساقه. فقال الوليد: اقطعها، وإلا أفسدت عليك سائر جسدك؛ فقطت ~~بالمنشار، وهو شيخ كبير لم يمسكه أحد. فقال: {لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} ~~. # وقدم على الوليد تلك الأيام أقوام من بني عبس، فيهم رجل ضرير، فسأله ~~الوليد بن عبد الملك عن عينه، فقال: بت ليلة في بطن واد، ولا أعلم في الأرض ~~عبسيا يزيد ماله على مالي؛ فطرقنا سيل، فذهب بما كان لي من أهل ومال وولد، ~~غير بعير، وصبي مولود. # وكان البعير صعبا؛ فند البعير، فوضعت الصبي، واتبعت البعير، فلم أجاوز ~~إلا قليلا؛ حتى سمعت صيحة ابني، فرجعت إليه، ورأس الذئب في بطنه يأكله؛ ~~واستدرت [إلى] البعير لأحبسه فنفحني برجله، فأصابني؛ فحطم وجهي، فذهبت ~~عيناي؛ فأصبحت لا مال لي، ولا بصر، ولا ولد. # فقال الوليد: انطلقوا به إلى عروة، فنخبره، حتى يعلم أن في الناس من هو ~~أعظم بلاء منه. # وشخص عروة إلى المدينة، فأتته قريش والأنصار، يعزونه في ### | [ص: 57] # ابنه ورجله؛ فقال له عيسى بن طلحة بن عبيد الله: أبشر يا أبا عبد الله، ~~قد صنع الله بك خيرا، والله ما بك حاجة إلى المشي. قال: ما أحسن ما صنع ~~الله إلي، وهب لي سبعة بنين، فمتعني بهم ما شاء، ثم أخذ واحدا وترك ستة، ~~ووهب لي ست جوارح، فمتعني بهن ما شاء، ثم أخذ واحدا، وأبقى لي خمسة، يدين ~~ورجلا وسمعا وبصرا. # [ثم قال: اللهم، لئن كنت أخذت لقد أبقيت، ولئن كنت ابتليت لقد عافيت] . # PageV00P000 ### | 71- # قال أبو محمد الحسن: قال أبو الحسن: قال إسماعيل بن يسار يرثي ابنه ~~محمدا: # صلى الإله على فتى غادرته ... بالشام في جدث الضريح الملحد # بوأته بيدي دار مقامة ... نائي المحلة عن مزار العود # فلئن تركتك يا محمد ثاويا ... فبما تروح إلى الكرام وتغتدي # PageV00P000 ### | 72- # أخبرنا ms17 محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن، عن عبد الله بن الأسود قال: # مات عاصم بن عمر بن عبد العزيز، فجزع عليه أخوه عبد الله، ### | [ص: 58] # ورثاه، فقال: # فإن تك أحزان وفائض عبرة ... أثرن دما من داخل الجوف منقعا # تجرعتها في عاصم واحتسيتها ... فأعظم منها ما احتسى وتجرعا # فليت المنايا كن خلفن عاصما ... فعشنا جميعا، أو ذهبن بنا معا # ويقال: كان عاصم بن عمر بن الخطاب. # PageV00P000 ### | 73- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن، عن مخلد بن حمزة، عن عبد الملك بن عمير، قال: # دخل عبد الله بن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر، فقال: يا أمه، قد ~~خذلني الناس، فلم يبق معي إلا من ليس عنده من الدفع أكثر من صبر ساعة؛ ~~والقوم يعطونني ما أردت، فما رأيك؟ قالت: يا بني، أنت أعلم بنفسك؛ إن كنت ~~تعلم أنك على حق، وإليه كنت تدعو، فامض على حقك، ولا تمكن غلمان بني أمية ~~من نفسك. # قال وفقك الله، هذا رأيي؛ وإني لحسن الظن بربي، فإن هلكت فلا يشتد جزعك ~~علي، فإن ابنك لم يتعمد -يعني- على إتيان دنية، [ولا] عملا بفاحشة، ولا ~~تسبع بعذر، ولم يجز في حكم، ولم يكن شيء آثر عنده من رضا ربه؛ اللهم إني لا ~~أقول هذه تزكية لنفسي؛ أنت أعلم بي، ولكني أقوله تعزية، لتسلوا عني. # PageV00P000 ### | 74- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن قال: أبو الوليد، عن علي بن مجاهد، عن عبد الأعلى بن ميمون، قال: # دخل عبد الله بن الزبير على أمه، فقال لها: كيف أصبحت يا أمه؟ قالت: إني ~~لموجعة. قال: إن في الموت لراحة يا أمه. قالت: والله، ما أحب أني أموت حتى ~~آتي على أحد طرفيك؛ إما ظفرت فقرت عيني، وإما قتلت فاحتسبتك؛ وإن أحبهما ~~إلي لأن تكون الذي تصلي علي، وتدفنني. # فما دمعت عينه ولا عينها، فما أدري من ms18 أيهما أعجب. # وخرج، فحمل على أهل الشام، وتمثل: # فلست بمبتاع الحياة بسبة ... ولا مرتق من خشية الموت سلما # ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما # PageV00P000 ### | 75- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن، عن الحسن بن دينار، قال: # جزع رجل على ابن له، فشكى ذلك إلى الحسن، فقال له الحسن: ### | [ص: 60] # [هل] كان ابنك يغيب عنك؟ قال: نعم، كانت غيبته عني أكثر من حضوره؛ قال: ~~فأنزله غائبا، فإنه لم يغب عنك غيبة، الأجر لك فيها، أعظم من هذه الغيبة. ~~قال: يا أبا سعيد، هونت وجدي على ابني. # PageV00P000 ### | 76- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن قال: قال جهم بن حسان: # بلغني أن توسعة بن أبي عتبان، جزع على أخيه عتبة، فقال يبكيه: # منع الرقاد تحوبي ما أهجع ... ونبا بجنبي عن فراشي مضجع # أعتيب قد كنت امرءا لي جانب ... حتى زرئتك والجدود تضعضع # فلمن أقول إذا تلم ملمة: ... أرني برأيك، أم إلى من أفزع # [قد كنت أنظر في المقامة سادرا ... فنظرت قصدي واستقام الأخدع # وفقدت إخواني الذين بقربهم ... أعطي الدنية من أشاء وأمنع] # نعم الفتى من آل بكر ألبسوا ... أثوابه في اللحد، ثم تصدعوا # عنه، وما طابت بذاك نفوسهم ... ولكل جنب لا محالة مصرع # وبكته أخته عمرة، وجزعت عليه، فقالت: # قل للأرامل واليتامى قد ثوى، ... فلتبك أعينها على عتاب # أودى ابن كل مخاطر بتلاده ... وبنفسه بقيا على الأحساب ### | [ص: 61] # الراكبين من الأمور صدورها ... لا يركبون معاقد الأحقاب # PageV00P000 ### | 77- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن ~~قال: قال يعقوب بن داود: # استشهد نافع بن غيلان بن سلمة الثقفي مع خالد بن الوليد بدومة الجندل، ~~فجزع عليه أبوه، فبكاه، وقال: # ما بال عيني لا تغمض ساعة ... إلا اعترتني عبرة تغشاني # أرعى نجوم الليل عند طلوعها ... وهنا وهن من الغوار دوان # يا نافعا من للبوارم إذ ثووا ... في مرج دومة أو ليوم ms19 ليان # يا نافعا من للفوارس احجمت ... عن شدة مذكورة وطعان # فلو استطيع جعلت مني نافعا ... بين اللهاة وبين عكد لساني # وكثر بكاؤه عليه، فعوتب، فقال: دعوني أبكي ما أسعدتني عيني، فإنها ستنفذ ~~دموعها، كما يلي نافع. # فقيل له بعد ذلك أين دموعك يا غيلان؟ قال: لكل شيء بلى. # PageV00P000 ### | 78- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا ### | [ص: 62] # أبو الحسن قال: قال إبراهيم بن يزيد الأسيدي، قال: # مرض الحجاج، فأرجف به الناس، ثم أفاق، فخطبهم، فقال: إن أهل العراق أهل ~~تجرم ونفاق، قد نفخ الشيطان في مناخرهم، فقالوا: قد مات الحجاج، ومات ~~الحجاج فمه؟ والله، ما أحب أني لا أموت؛ وهل أرجو الخير كله إلا بعد الموت؟ ~~والله ما رضي الله البقاء إلا لأهون خلقه عليه إبليس، فأنظره إلى يوم ~~البعث. # أيها الرجل -وكلكم ذلك الرجل- يوشك الجديد أن يكون منا ومنكم أن يبلى، ~~والحي منا ومنكم أن يموت، فينقل الرجل في أثواب طهره إلى ضيق قبره، فتأكل ~~الأرض لحمه، وشعره، وبشره، وتمص دمه وصديده؛ كما مشى على ظهرها، وأكل من ~~ثمارها، ثم يؤخذ جزورا لما يكون فيها، ويرجع الحبيبان: حبيبه من ولده، ~~وحبيبه من أهله، فيقتسمان حبيبه من ماله؛ أما إني أقول: إن الذين يعلون ~~ليعلمون ما أقول. # PageV00P000 ### | 79- # وقال علقمة بن سهل، وهو الذي شهد على قدامة بن مظعون أنه شرب الخمر، وشهد ~~عليه عند عمر بن الخطاب، فلما حضرت علقمة الوفاة قال: # يقول رجال من شفيق وناصح ... أأنت أبا الوضاح أصبحت ثاويا # فلا يعدم البانون بيتا يكنهم ... ولا يعدم الميراث من كان واعيا # وجفت عيون الدافنين وأقبلوا ... إلى مالهم، قد بنت عنهم بماليا ### | [ص: 63] # حراصا على ما كنت أجمع قبلهم ... هنيئا لهم مالي، وما كنت واليا # PageV00P000 ### | 80- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن قال: قال أبو عمرو بن يزيد: # احتضر رجل، فوضع رأسه في حجر أخيه، فدمعت عين أخيه، فقطرت [قطرة] من ~~دموعه على خد المريض، فأفاق من غشيته، ms20 ففتح عينيه، فرأى أخاه يبكي، فقال ~~متمثلا: # أخيين كنا فرق الدهر بيننا ... إلى أمد الأقصى ومن يأمن الدهرا # PageV00P000 ### | 81- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو ~~الحسن، قال: # لما قتل محمد بن عبد الله بن الحسن بالمدينة، نعي لأخيه إبراهيم بالبصرة؛ ~~فقال إبراهيم: ### | [ص: 64] # يابا المنازل يا خير الفوارس من ... يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا # الله يعلم أني لو خشيتهم ... أو أوجس القلب من خوف لهم فزعا # لم يقتلوه، ولم أسلم أخي لهم ... حتى نموت جميعا، أو نعيش معا # PageV00P000 ### | 82- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا ~~أبو الحسن المدائني، عن أبي إسماعيل الهمداني، عن مجالد، عن الشعبي، قال: # مات ابن لشريح، فلم يشعر بموته أحد، ولم يصرخ عليه [أحد] . فغدا قوم إلى ~~شريح ليسألوه عن ابنه، فقالوا له: كيف أصبح مريضك يا أبا أمية؟ فقال: الآن ~~سكن علزه، ورجاه أهله، وما كان منذ اشتكى أسكن منه الساعة. # PageV00P000 ### | 83- # أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أنا ~~أبو الحسن المدائني، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: # كان لمسلمة بن عبد الملك صديق، يقال له شراحيل، مات، فجزع عليه مسلمة، ~~فحضره حتى صلى عليه، ودفنه، ودخل قبره؛ فلما فرغوا من دفنه، قام مسلمة على ~~قبره، ودعا له، فعزاه عبد الله بن عبد الأعلى، فبكى مسلمة، وقال: ### | [ص: 65] # وهون وجدي عن شراحيل أنني ... إذا شئت لاقيت امرءا مات صاحبه # آخر الجزء الأول من أجزاء الشيخ. # يتلوه إن شاء الله في الجزء الثاني: قال أبو الحسن المدائني: قيل ~~للشمردل: # والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم ~~تسليما. # PageV00P000 ### | الجزء الثاني من كتاب التعازي # تأليف أبي الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني. # مما رواه أبو طالب عبد الله بن محمد العكبري. # عن أبي محمد الحسن بن علي بن المتوكل، عنه. # رواية أبي سهل محمود بن عمر بن جعفر بن إسحاق بن محمود ms21 العكبري. # رواية الشيخ أبي القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري البندار، عنه. # سماع يلتكين بن السديد طايوق، غفر الله له ولوالديه # PageV01P067 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | 84- # أخبرنا الشيخ القاسم علي بن أحمد بن محمد البسري البندار، قال: أخبرنا ~~أبو سهل محمود بن عمر بن محمود العكبري، قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو طالب ~~عبد الله بن محمد العكبري، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المتوكل ~~ببغداد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المدائني، قال: # قيل للشمردل: أي بيت قلته أشفى لقلبك؟ قال: قلت: # وكنت أعير الدمع قبلك من مضى ... فأنت على من مات بعدك شاغله # PageV00P000 ### | 85- # قال: وعزى بعض المشيخة أخا له، فقال: في ثواب الله عز وجل عوض مما أصبتم ~~به، وفيما استقر عندكم من نفاذ الدنيا، عزاء عما به فجعتم؛ فعظم الله ~~ثوابكم، وأحسن عزاءكم. # PageV00P000 ### | 86- # أخبرنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن، ### | [ص: 70] # قال: عن أبي علي عمر بن غياث، قال: حدثني محمد بن حرب، قال: # عزى محمد بن الوليد بن عتبة عمر بن عبد العزيز على ابنه، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، أعد لما ترى عدة، تكون لك جنة من الحزن، وسترا من النار. قال ~~عمر: هل رأيت حزنا نحتجن له، أو غفلة أنبه عليها؟ قال: يا أمير المؤمنين، ~~لو أن رجلا ترك تعزية رجل لعلمه، وانتباهه، لكنت، لكن الله قضى {إن الذكرى ~~تنفع المؤمنين} . # قال عمر بن غياث في حديثه: ليشغلك ما أقبل من الموت إليك، عمن هو في شغل ~~عما دخل عليك، وأعدد لما ترى عدة. # PageV00P000 ### | 87- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن المتوكل، قال: أخبرنا أبو ~~الحسن، عن أبي القاسم بن قيس العامري، قال: # لما دفن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، تمثل عند قبرها عليها السلام: # وإن افتقادي واحدا بعد واحد ... دليل على أن لا يدوم خليل # PageV00P000 ### | 88- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: ms22 أخبرنا أبو الحسن ~~المدائني، عن عامر بن الأسود، وغيره: # أن الحجاج رأى كأن عينيه ذهبتا، فلما طلق هند بنت أسماء، وهند بنت ~~المهلب، ظن أنها تأويل رؤياه. # فلما مات ابنه محمد، وأتاه موت أخيه محمد، قال: {هذا تأويل رؤياي من قبل} ~~. # PageV00P000 ### | 89- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن أبي محمد ~~بن عمرو الثقفي، قال: # لما مات محمد بن الحجاج، جزع عليه الحجاج، فقال: إذا غسلتموه فآذنوني؛ ~~فأعلموه، فأقبل، فدخل البيت، فنظر إليه، فقال متمثلا: # الآن لما كنت أكمل من مشى ... وافتر نابك عن شباة القارح # وتكاملت فيك المروءة كلها ... وأعنت ذلك بالفعال الصالح # فقيل له: اتق الله، واسترجع. فقال: {إنا لله وإنا إليه راجعون} وقرأ ~~{الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} . # وأتاه موت محمد بن يوسف، وكان بينهما جمعة، فقال: ### | [ص: 72] # حسبي حياة الله من كل ميت ... وحسبي بقاء الله من كل هالك # إذا ما لقيت الله ربي مسلما ... فإن سرور النفس فيما هنالك # [وجلس للمعزين يعزونه، ووضع بين يديه مرآة، وولى الناس ظهره، وقعد في ~~مجلسه؛ فكان ينظر ما يصنعون؛ فدخل الفرزدق، فلما نظر إلى فعل الحجاج تبسم، ~~فلما رأى الحجاج ذلك منه، قال: أتضحك وقد هلك المحمدان؟] . # فقال الفرزدق: # لئن جزع الحجاج ما من مصيبة ... تكون لمحزون أجل وأوجعا # من المصطفى والمصطفى من خيارهم ... جناحيه لما فارقاه فودعا # أخ كان أجزى أيمن الأرض كلها ... وأجزى ابنه أمر العراقين أجمعا # جناحا عقاب فارقاه كلاهما ... ولو قطعا من غيره لتضعضعا # PageV00P000 ### | 90- # قال: وكتب إليه الوليد يعزيه عن محمد بن يوسف، ويحثه على الصبر؛ فكتب ~~إليه الحجاج: كتب إلي أمير المؤمنين يعزيني عن محمد بن يوسف، ويذكر رضاه ~~عنه، ويأمرني بالصبر عليه؛ ورضى أمير المؤمنين شهيد لمن رضي الله عنه، ~~بمغفرة الله ورضائه عنه؛ ويأمر بالصبر عليه، وكيف لا أصبر وقد أبقى الله لي ~~أمير المؤمنين؟ # PageV00P000 ### | 91- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن ~~يونس بن حبيب، قال: # كان ms23 الحجاج إذا سمع نواحا في دار هدمها؛ فلما مات ابنه وأخوه، كان يعجبه ~~أن يسمع النوح، وكان يتمثل بشعر الفرزدق، قاله لامرأة جزعت على ابنها: # هل ابنك إلا ابن من الناس فاصبري ... فلن يرجع الموتى حنين المآتم # وتمثل بشعر يزيد بن الحكم الثقفي: # إن تحتسب تؤجر وإن تبكيه تكن ... كباكية، لم يحي ميتا بكاؤها # ومن شر حظي مسلم من مصيبة ... بكاء وأحزان قليل جداؤها # PageV00P000 ### | 92- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن ~~عوانة، قال: # أرسل الحجاج إلى ثابت بن قيس الأنصاري، فقال: أنشدني ### | [ص: 74] # مرثيتك ابنك، فأنشده، وقال: # يا كذب الله من نعى حسنا ... ليس لتكذيب قوله ثمن # أجول في الدار لا أراه وفي الددار ... أناس جوارهم غبن # كنت خليلي وكنت خالصتي ... لكل حي من أهله سكن # بدلتهم منك ليت أنهم ... أمسوا وبيني وبينهم عدن # فقال له الحجاج: ارث ابن محمدا، فرثاه، فقال الحجاج: مرثيتك ابنك أجود. ~~قال: إن قلبي وجد على ابني ما لم يجد على ابنك؛ قال: كيف حبك له؟ قال: لم ~~أمل من النظر إليه، ولم يغب عني إلا اشتقت إليه. قال: كذلك كنت أجد بابني ~~محمد. # وقوم ينشدون هذا الشعر لسليمان بن قتة، رثى به الحسن بن علي بن أبي طالب ~~رضوان الله عليه. # PageV00P000 ### | 93- # وقال الحجاج يوما: من يقول بيتين يسلي عني؟ فقال رجل من أهل عمان: أنا. ~~قال: قل، فقال: # كل خليل مفارق خليله، بأن يموت، بأن يذهب إلى مكان. # فتبسم الحجاج، وقال: أغرب. ### | [ص: 75] # وقال الأقيشر يرثي محمد بن الحجاج: # وهيج صوت النائحات عشية ... بوادر أمثال البغال النوافر # يمخطن أطراف الأنوف حواسرا ... يضاهين بالشواة هدل المشافر # بكى الشجو ما دون اللها من حلوقها ... ولم تبك شجوا ما وراء الحناجر # وقال الفرزدق: # إني لباك على ابني يوسف عمري ... ومثل هلكهما للدين يبكيني # ما سد حي ولا ميت مسدهما ... إلا الخلائف من بعد النبيين # وقال الفرزدق أيضا: # إن الرزية لا رزية مثلها ... فقدان مثل محمدومحمد # ملكين قد خلت المنابر منهما ... أخذ ms24 المنون عليهما بالمرصد # PageV00P000 ### | 94- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال أبو الحسن: # تعزية لبعضهم: # عظم الله أجركم، وألهمكم الصبر، فإن الصبر محمود العاقبة، وليس في الجزع ~~عصمة من النائبة. # PageV00P000 # تعزية ### | 95- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال أبو الحسن: # استعن على مصيبتك بالصبر على ما فات، ولا تبخس نصيبك من ثواب الله، ~~بالجزع الذي لا يجدي عليك، ولا يغني عنك. # PageV00P000 ### | 96- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: ~~أبو محمد بن المبارك، قال: # دفن عبد الله بن عمر ابنا له، وضحك عند قبره. فقيل له: أتضحك عند القبر؟! ~~قال: أردت أن أرغم الشيطان. # PageV00P000 ### | 97- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: ~~محمد بن عامر: # قال رجل نصراني لرجل مسلم: إن مثلي لا يعزي مثلك، ولكن انظر ما زهد فيه ~~الجاهل فارغب فيه. # PageV00P000 ### | 98- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن ~~محمد بن معاوية، قال: # عزى رجل رجلا، فقال: إن الماضي قبلك الباقي لك، وإن الباقي بعدك المأجور ~~فيك، وأجر الصابرين فيما يصابون به، من أعظم النعمة عليهم فيما يعافون منه. # PageV00P000 ### | 99- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال أبو الحسن، عن إبراهيم ~~بن سعد، قال: # سمع علي بن الحسين رضوان الله عليه واعية في بيته، فنهض إلى بيته، ~~فسكنهم، ثم رجع إلى مجلسه، فقيل له: أمن حدث كانت الواعية؟ قال: نعم؛ ~~فعزوه، وتعجبوا من صبره. قال: إنا أهل بيت، نطيع الله فيما يحب، ونحمده ~~فيما نكره. # PageV00P000 ### | 100- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال أبو الحسن قال: # لما استشهد مجزأة بن ثور، لم يجزع شقيق، ولم ير ذلك فيه؛ وقال [له صاحب ~~البريد: هل نعاه إليك أحد قبلي؟ قال: نعم،] أخبرنا الله أنا كنا نموت. # PageV00P000 ### | 101- # وقال شعيب بن الحبحاب: الحزن ينقص، كما ينقص صبغ ### | [ص: 78] # الثوب، ولو بقي الحزن على أحد قتله. # PageV00P000 ### | 102- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: ms25 أخبرنا أبو الحسن، قال: قال ~~رجل من باهلة، عن عبد الوهاب، عن ابن جريج، قال: # من لم يتعز عن مصيبته بالصبر والاحتساب، سلا كما تسلو البهائم. # PageV00P000 ### | 103- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن المدائني، ~~قال: # عزى رجل سليمان عن ابنه أيوب، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن رأيت أن ~~تجعل آخر أمرك كأوله، فافعل، فكأن ذلك هون عليه. # PageV00P000 ### | 104- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن ~~المدائني، قال: # ورأى ابن جبير رجلا يطوف بالبيت، متقنعا، فقال سعيد: ما لك؟ قال نعي إلي ~~أبي. قال: الاستكانة من الجزع. # PageV00P000 ### | 105- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال أبو الحسن: # قال القاسم بن محمد: الجزع: الكلام السيء. # PageV00P000 ### | 106- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال أبو الحسن: # وكتب غيلان إلى صديق له يعزيه عن ابن له: اعلم أن كل مصيبة لم يذهب فرح ~~ثوابها حزنها، إن ذلك الحزن الدائم. # PageV00P000 ### | 107- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال أبو الحسن: # ومات أخ لمطرف بن عبد الله بن الشخير -أو امرأته- فلبس حلة، وتبخر، وقال: ~~كرهت أن أستكين [للمصيبة] . # PageV00P000 ### | 108- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال أبو ### | [ص: 80] # الحسن، عن شيخ من أهل البصرة، عن أبي بردة، عن أبان بن تغلب، قال: # رأيت أعرابية غمضت ميتا، وترحمت عليه، وقالت: يا أبان، ما أحق من ألبس ~~العافية، وأطيلت له النظرة، ألا يعجز عن النظر لنفسه، قبل الحلول بساحته، ~~والحيالة بينه وبين نفسه. # PageV00P000 ### | 109- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: # ومات ابن لامرأة فحسن عزاؤها، وصبرت، فقال لها رجل: كنا نرى الجزع في ~~النساء، ولقد صبرت وكرمت؛ قالت: يا عبد الله، ما ميز أحد بين صبر وجزع، إلا ~~وجد بينهما منهاجا غير متقارب؛ أما الصبر: فحسن العلانية، محمود العاقبة؛ ~~وأما الجزع: فصاحبه غير معوض عوضا؛ ولو كانا رجلين في صورة، لكان الصبر ~~أولاهما ### | [ص: 81] # بالغلبة، على الحسن في الخلقة، والكرم في الطبيعة. ms26 # PageV00P000 ### | 110- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن: # تعزية: # إن لك في العزاء عن رزيتك عاجل الروح، وآجل الثواب، وفي الجزع بخس ~~الثواب، وتخوف العقاب. # PageV00P000 ### | 111- # تعزية: # التمس ما وعد الله من ثوابه، بالتسليم لقضائه، والانتهاء إلى أمره؛ فإن ~~ما فات غير مستدرك، وعوض الله لك بالصبر عن مصيبتك، خير لك من الجزع على ~~رزيتك. # PageV00P000 ### | 112- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: # قالت أعرابية وقفت على ابنها، فترحمت عليه، وقالت: وأبيك، ما كان مالك ~~لبطنك، وما أمرك إلا عرسك. # PageV00P000 # 113 قال: # وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه للأشعث، وعزاه عن ابن له، فقال: يا ~~أشعث، إن تجزع على ابنك، فقد استحقت ذلك منك الرحم؛ وإن تصبر ففي الله خلف؛ ~~يا أشعث، إنك إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور؛ وإن جزعت، جرى عليك ~~القدر، وأنت مأزور. # PageV00P000 ### | 114- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن: # قال موسى بن المهدي لإبراهيم بن سلم، وعزاه عن ابنه، فقال: أسرك وهو بلية ~~وفتنة، وأحزنك وهو صلوات ورحمة؟ # PageV00P000 ### | 115- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: # قيل لهرم بن حيان: أوص. قال: قد صدقتني في الحياة ### | [ص: 83] # نفسي؛ مالي مال أوصيكم به، ولكن أوصيكم بخواتيم سورة النحل. # PageV00P000 ### | 116- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أبو الحسن: # قال الحسن لرجل عزاه عن ابنه: إنما استوجب على الله وعده، من صبر لحقه، ~~فلا تجمع ما أصبت به إلى الفجيعة بالأجر، فإنها أعظم المصيبتين عليك، وأنكأ ~~المرزئتين لك. # PageV00P000 ### | 117- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، [عن ~~شعبة بن عبد الله الأنصاري،] قال: # عزى إياس بن معاوية رجلا عن ابنه، فقال: لا ينقص الله عددك، ولا يزل نعمه ~~عنك، وعجل الله عز وجل لك من الخلف خيرا مما رزئت. # PageV00P000 ### | 118- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: # وقال الآخر: إن فيما عوضك من الأجر إن ms27 صبرت، خيرا مما فجعت به من ~~المرزئة. # PageV00P000 ### | 119- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن: # رأى أعرابي رجلا [فأقبل] يعزيه عن أبيه، فقال: إن كان أبوك الشديد ~~الكاهل؛ ثم جلس، فلم يقل غير هذا. # PageV00P000 ### | 120- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: # قيل لأعرابية: ما أحسن عزاءك عن ابنك؟ فقالت: إن فقدانيه آمنني من ~~المصائب بعده. # PageV00P000 ### | 121- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن: # مر رجل على امرأة، وهي تحرب على رأس أخيها، وهو يجود بنفسه؛ ثم رجع ~~الرجل، وقد قضى، والمرأة تأكل، فقال لها: رأيتك قبل تبكين، وأنت الآن ~~تأكلين غير مكترثة؟ فقالت: # على كل حال يأكل الناس زادهم ... على الضر والسراء والحدثان # PageV00P000 ### | 122- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: [أخبرنا أبو الحسن، قال] : # وعزى رجل رجلا [عن ابنه] ، فقال: ذهب أبوك وهو أصلك، وذهب ابنك، وهو ~~فرعك؛ فما حال الباقي بعد أصله وفرعه!؟. # PageV00P000 ### | 123- # وعزى رجل رجلا، فقال: عليك بتقوى الله والصبر، فبه يأخذ المحتسب، وإليه ~~يرجع الجازع. # PageV00P000 ### | 124- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: ### | [ص: 85] # قال ابن السماك: المصيبة واحدة، فإن جزع صاحبها فهما ثنتان؛ وما من مصيبة ~~إلا ومعها أعظم منها، إن صبر فالثواب، وإن جزع فسوء الخلف، بكون ما فاته من ~~ثواب الله أعظم من المصيبة. # PageV00P000 ### | 125- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: # قالت أعرابية لزوجها، ومات ابنها: ارث ابني؛ فأنشأ يقول: # لتبك الباكيات أبا حبيب ... لريب الدهر أو نوب تنوب # وقعب وحية بلت بماء ... يكون إدامها لبن حليب # وتيس قد خصيت فلم تضره ... بمنجفه على حجر صليب # PageV00P000 ### | 126- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن. # وعزى رجل رجلا، فقال: إن من كان لك في الآخرة أجرا، خير لك ممن كان لك في ~~الدنيا سرورا. # PageV00P000 ### | 127- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: # وقال الوليد بن عبد الملك، وخطب الناس: ### | [ص: 86] # رزئت ms28 أعظم الرزية، وأعطيت أعظم العطية، فالحمد لله على العطية، وإنا لله ~~وإنا إليه راجعون على المصيبة. # PageV00P000 ### | 128- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن محمد بن ~~كناسة، عن خشاف، قال: # حدثتني أمي، قالت: دخلت علينا عجوز للحي، وإخوتي ثمانية، فقالت: لقد ولدت ~~لك أمك حزنا طويلا. # وقد صدقت العجوز؛ ذهبت نفسي قطعا عليهم، حين أصبت بهم. # PageV00P000 ### | 129- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: # رأى هانئ بن قبيصة ابنة النعمان تبكي، فقال: ما هالك؟ قالت: رأيت في ~~أهلكم غضرا؛ [ثم] قالت: يا هانئ، لم تمتلئ دار فرحا، إلا امتلأت حزنا. # PageV00P000 ### | 130- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن سعيد أبي ~~عثمان: أن رجلا قال: # خرجت إلى اليمن، فنزلت منزل امرأة، فرأيت لها مالا كثيرا، ورقيقا وولدا، ~~وحالا حسنة، فأقمت، حتى قضيت حوائجي، فلما أردت الرجوع، قلت لها: ألك حاجة؟ ~~قالت: نعم، كلما قدمت هذه البلاد، فانزل علي. ### | [ص: 87] # فغبرت أعواما، ثم أتيت اليمن، فأتيت منزل المرأة، فإذا حالها قد تغيرت، ~~وذهب رقيقها، ومات ولدها، وباعت منزلها، وإذا هي تضحك! فقلت لها: أتضحكين ~~مع ما قد نزل بك؟ قالت: يا عبد الله، كنت في حال النعمة، ولي أحزان كثيرة؛ ~~فعلمت أن ذلك كان من قلة الشكر، فأنا اليوم في هذه النعمة أضحك شكرا لله عز ~~وجل على ما أعطاني من الصبر. # فقلت لعبد الله بن عمر [ما رأيت منها] ، فقال: ما كان صبر أيوب عند صبر ~~هذه بشيء. # PageV00P000 ### | 131- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: # قال عمر بن ذر -ومات ابن له- فقال: يا بني، ما علينا من موتك غضاضة، وما ~~بنا إلى أحد سوى الله من حاجة. # فلما دفنه، قال: رحمك الله يا بني، لقد شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك، ~~لأنا لا ندري ما قلت، ولا ما قيل لك؛ اللهم قد وهبت له ما ضيع مما افترضت ~~عليه من بري، فهب له ما قصر فيه ms29 من طاعتك، واجعل ثوابك لي عليه له، وزدني ~~من فضلك، فإني إليك من الراغبين. # [فسئل عنه فقيل: كيف كان معك؟ فقال: ما مشيت معه بليل إلا ### | [ص: 88] # كان أمامي، ولا بنهار إلا كان خلفي، وما علا سطحا قط وأنا تحته] . # PageV00P000 ### | 132- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: [أخبرنا] أبو الحسن، ~~[عن الفضل بن تميم، قال:] # قيل للضحاك بن قيس: [من قال] عند المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون، ~~أهذا له؟ # قال: هذا لمن أخذ بالتقوى، وأدى الفرائض؛ فعليهم صلوات من ربهم [ورحمة] . # PageV00P000 ### | 133- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن سفيان بن ~~عيينة، عن بعض آل عبد الله بن محمد، قال: # ما رأيت ابن عمر دمعت عينه في مصيبة قط. # PageV00P000 ### | 134- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: قال ~~سفيان: # شكى ربيع بن أبي راشد إلى محارب بن دثار إبطاء خبر أخيه، فقال: قد أبطأ ~~علي خبر جامع. فقال له [محارب] : إن لم تكن ### | [ص: 89] # وطنت نفسك على فراق الأحبة؛ فإنك عاجز. # PageV00P000 ### | 135- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن محمد بن ~~عامر، قال: # قال عبد الله بن عباس: ما قيل لقوم: طوبى لهم، إلا خبأ الدهر لهم يوم ~~سوء؛ فالصبر خير مغبة. # PageV00P000 ### | 136- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن: قال سفيان ~~بن عيينة، عن مالك بن مغول، قال: # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وجدنا خير عيشنا الصبر. # PageV00P000 ### | 137- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: ~~أبو بشر التميمي، عن أبي إبراهيم بن رياح، قال: # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو أتيت براحلتين، راحلة شكر، وراحلة ~~صبر، لم أبال أيهما ركبت. # PageV00P000 ### | 138- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن ~~علي بن عبد الله بن أبي عياش التميمي، قال: # قال عبد الله بن مسعود، ما أبالي بالغنى بليت، أو بالفقر؛ إن حق الله ms30 عز ~~وجل فيهما لواجب؛ في الغنى البر والعطف، وفي الفقر الصبر. # PageV00P000 ### | 139- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن ### | [ص: 90] # المدائني، عن علي بن سليمان، عن الحسن، قال: # الخير الذي لا شر فيه، الشكر مع العافية، والصبر عند المصيبة؛ فكم من ~~منعم عليه غير شاكر، ومبتلى غير صابر! # PageV00P000 ### | 140- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: # قال حارثة بن بدر يرثي زيادا: # الصبر أجمل والدنيا مفجعة ... من ذا الذي لم يجرع مرة حزنا # PageV00P000 ### | 141- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: # [كانت العرب في الجاهلية -وهم لا يرجون ثوابا، ولا يخشون عقابا- يتحاضون ~~على الصبر، ويعرفون فضله، ويعيرون بالجزع أهله، إيثارا للحزم، وتزينا ~~بالحلم، وطلبا للمروءة، وفرارا من الاستكانة إلى حسن العزاء؛ حتى إن الرجل ~~منهم ليفقد حميمه فلا يعرف ذلك فيه. # يصدق ذلك ما جاء في أشعارهم، ونثي من أخبارهم] . # قال دريد بن الصمة [في مرثيته أخاه عبد الله] : ### | [ص: 91] # قليل التشكي للمصيبات، حافظ ... من اليوم أعقاب الأحاديث في غد # [صبا ما صبا حتى إذا شاب رأسه ... وأحدث حلما قال للباطل: ابعد] # وقال أبو خراش الهذلي: # تقول أراه بعد عروة لاهيا ... وذلك رزء لو علمت جليل # فلا تحسبي أني تناسيت عهده ... ولكن صبري يا أميم جميل # وقال أبو ذؤيب: # وإني صبرت النفس بعد ابن عنبس ... وقد لج من ماء الشؤون لجوج # لأحسب جلدا أو لينبأ شامت ... وللشر بعد القارعات فروج # وقال عمير الحنفي: # ربما تجزع النفوس من الأمر ... له فرجة كحل العقال # وقال أوس بن حجر: # أيتها النفس أجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا # وقال عمرو بن معدي كرب: # كم من أخ لي صالح ... بوأته بيدي لحدا # وقالت أخت ربيعة بن مكدم ترثي أخاها: ### | [ص: 92] # ما بال عينك منها الدمع مهراق ... سحا فلا عازب منها ولا راقي # فاذهب، فلا يبعدنك الله من رجل ... لاقى الذي كل حي بعده لاقي # لو كان يبقي سليما وجد ذي رحم ... أبقى سليما له ms31 وجدي وإشفاقي # أو كان يفدى لكان الأهل كلهم ... وما أثمر من مال له واقي # لكن سهام المنايا من قصدن له ... لم يشفه طب ذي طب ولا راقي # لأبكينك ما ناحت مطوقة ... وما سريت مع الساري على ساقي # وقال حارثة بن بدر، يرثي أخاه درعا: # أمست ديار بني بدر معطلة ... من طامع كان يغشاها وزوار # يا أيها الشامت المبدي عداوته ... ما بالمنايا التي عيرت من عار # اربع عليك فإنا معشر صبر ... على المصيبات قدما غير أغمار # PageV00P000 ### | 142- # قال المدائني: ورثت أخت مسعود بن شداد أخاها، فقال لها رجل: رثيت أخاك ~~بما ليس فيه. فقالت: إن كنت كاذبا، فأسأل الله عسرك، ودوام فقرك؛ كان ~~-والله- أخي يابس الجنبين، ندي الكفين، لا يكثر إذا وجد، ولا يلوم إذا فقد. # PageV00P000 ### | 143- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن عامر بن ~~الأسود، قال: # نعي إلى أبي قحافة ابنه أبو بكر رضي الله عنه، فقال: رزء جليل. # PageV00P000 ### | 144- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: [قال] أبو الحسن: # ومات أخ لأعرابي، فقي له: صف لنا أخاك؛ فقال: كان -والله- شديد العقدة، ~~لين العطفة، يرضيه أقل مما يسخطه. # PageV00P000 ### | 145- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن عمر بن ~~غياث، عن محمد بن حرب قال: # كتب إبراهيم بن أبي يحيى إلى بعض الخلفاء: إن أحق من عرف حق الله عليه ~~فيما أخذ منه: من عظم حق الله عنده فيما أبقى له. فاعلم أن الماضي قبلك ~~الباقي لك، والباقي بعدك المأجور فيك؛ وإن أجر الصابرين فيما يصابون به، ~~أعظم من النعمة عليهم فيما يعافون منه. # PageV00P000 ### | 146- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن محمد بن ~~أبي علي، قال: # قال زياد لرجل: أين منزلك؟ قال: أوسط منازل البصرة. قال: مالك من الولد؟ ~~قال: تسعة. فقيل لزياد: ما له من الولد غير ابن واحد، وداره أقصى دار ~~بالبصرة. فقال له زياد: ألم تخبرني أن دارك أوسط منازل البصرة؟ قال: بلى. ~~قال: لقد أنبئت أنها أقصى دور ms32 البصرة. قال: هي بين الدنيا والآخرة. قال: ~~وقلت: لي تسع بنين؟، قال: نعم، كانوا عشرة، قدمت تسعة، وبقي لي واحد، فلا ~~أدري أنا له، أم هو لي. # PageV00P000 ### | 147- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، ### | [ص: 94] # عن مسلمة بن محارب، قال: # دخل مسلمة بن عبد الملك على عمر بن عبد العزيز في مرضه، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، ألا توصي؟ قال: وهل من مال أوصي به؟ فقال مسلمة: هذه مئة ألف، ~~أبعث بها إليك، فهي لك، فأوص فيها. قال: فهلا غير ذلك يا مسلمة؟ قال: وما ~~ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: تردها من حيث أخذتها. # قال: فبكى مسلمة، وقال: رحمك الله، لقد ألنت منا قلوبا كانت قاسية، وزرعت ~~في قلوب الناس لنا مودة، وأبقيت لنا في الصالحين ذكرا. # PageV00P000 ### | 148- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن الضحاك ~~بن زمل، قال: # كنا عند خالد بن عبد الله، حين أتاه نعي أسد، فبكى، حتى اخضلت لحيته، ثم ~~قال: رحم الله أخي، كان والله برا، واصلا؛ والله ما مشيت ليلة قط، إلا مشى ~~أمامي، ولا مشيت نهارا قط، إلا مشى ### | [ص: 95] # خلفي، ولا علا بيتا قط أنا تحته. # PageV00P000 ### | 149- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن محمد بن ~~أبي محمد، قال: # مر الإسكندر بمدينة، قد ملكها أملاك سبعة، وبادوا، فقال: هل بقي من نسل ~~الأملاك الذين ملكوا هذه المدينة أحد؟ فقالوا: رجل في المقابر. فدعا به، ~~فقال: ما دعاك إلى لزوم المقابر؟ فقال: أردت أن أعزل عظام الملوك من عظام ~~عبيدهم، فوجدت عظامهم وعظام عبيدهم سواء. # قال: فهل لك أن تتبعني، فأحيي بك شرف آبائك، إن كانت لك همة؟ قال: إن ~~همتي لعظيمة إن كانت بغيتي عندك. قال: وما بغيتك؟ قال: حياة لا موت فيها، ~~وشباب ليس معه هرم، وغنى لا فقر معه، وسرور بغير مكروه. قال: لا. قال: فامض ~~لشأنك، ودعني أطلب ذلك ممن هو عنده، يملكه. # قال الإسكندر: هذا أحكم من رأيت. # PageV00P000 ### | 150- # أخبرنا عبد ms33 الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن ~~المدائني، قال: # وعزى عمرو بن ميمون رجلا، فقال: عز نفسك بما كنت مغزيا به غيرك، وأنا ~~وإياك ومن ترى -وإن تراخت بنا مدة- إلى أجل نحن ### | [ص: 96] # بالغوه، فكأن الموت قد حل بنا وبك؛ لا مدفع له، ولا محيص عنه؛ فأسأل الله ~~عز وجل أن يجعل بقاءنا وبقاءك مسارعة لنا في الخيرات، واقتداء بمن أمرنا أن ~~نقتدي بهداه، من المصطفين الأخيار. # PageV00P000 ### | 151- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: # لما حضرت عبد الملك الوفاة، قال: أصعدوني؛ فلما أصعد تسطح على فراشه، ثم ~~قال: يا دنيا، ما أطيب ريحك؛ يا أهل العافية، لا تستقلوا شيئا منها؛ حتى ~~سمع ذلك منه خارج القصر. # PageV00P000 ### | 152- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن علي بن ~~عاصم، في إسناد له، قال: # قال الطاعون: أنا ألحق بالشام؛ فقال الخصب: أنا معك. قال: وقال الجوع: ~~أنا ألحق بأرض البادية. قال: فقالت الصحة: أنا معك؛ قال: وقالت النعمة: أنا ~~ألحق بأرض العراق. قال: فقال السقم: أنا معك. # PageV00P000 ### | 153- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن آدم بن ~~عيينة، قال: # دفعت إلى امرأة تتبع جنازة، وهي تقول: # رحيب ذراع بالتي لا تشينه ... وإن كانت الفحشاء ضاق بها ذرعا # PageV00P000 ### | 154- # قال: # وقال أويس عند وفاته: إن حق الله لم يترك عند أويس -أو قال عند المسلم- ~~دينارا ولا درهما. # PageV00P000 ### | 155- # قال: # وذكروا أن عمر بن عبد العزيز لما مات ابنه، رجع من الجنازة، فرأى قوما ~~يرمون، فلما رأوه أمسكوا. فقال: ارموا؛ ووقف عليهم. فرمى أحد الراميين، ~~فأخرج؛ فقال له عمر: أخرجت، فقصر. ثم قال للآخر: ارم؛ فرمى فقصر، فقال له ~~عمر: قصرت فبلغ. # فقال له مسلمة: يا أمير المؤمنين، أيفرغ قلبك لما يفرغ له، وإنما نقضت ~~يدك من تراب قبر ابنك الساعة، لم تصل إلى منزلك بعد؟ فقال له عمر: يا ~~مسلمة، إنما الجزع قبل المصيبة، فإذا وقعت المصيبة فاله عما فاتك. # PageV00P000 ### | 156- # أخبرنا عبد الله، ms34 قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن المدائني، ~~قال: # وقف محمد بن سليمان على قبر ابنه، فقال: اللهم إني أرجوك له، وأخافك ~~عليه؛ فحقق رجائي، وآمن خوفي، إنك على ذلك قدير. # PageV00P000 ### | 157- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: لقي ~~رجل رجلا قد أصيب بمصيبة، فأبطأ عن تعزيته، فقال: لولا ### | [ص: 98] # أن تجديد التعزية يجدد جزعا في المصيبة، لعزيناك عمن مضى. # PageV00P000 ### | 158- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: # جاوز عبد الله بن جعفر عاما بمكة، فمات له مملوك كان محربا، ذا موضع منه. ~~فأتاه ابن عباس يعزيه، فقال: لا تعدم الأجر على الرزية، والخلف من الفقيد؛ ~~ثقل الله به ميزانك، وغفر لنا، ولفتاك. # PageV00P000 ### | 159- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن خالد بن ~~خداش، قال: حدثني سعيد بن عامر، عن شعبة بن الحجاج أبو بسطام الأزدي، عن ~~إياس بن معاوية بن قرة المزني؛ عن أبيه، قال: # كنا نختلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنا صاحب لنا، معه ابن ~~له، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبيه: ((أتحبه؟)) قال: إي ~~والله يا رسول الله، إني لأحبه، فأحبك الله كما أحبه. قال: فضحك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # قال: ثم إن ابنه مات، فجزع عليه أبوه جزعا شديدا. فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ((أما يسرك أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة، إلا وجدته قد ~~سبقك؟)) قال: بلى، يا رسول الله. قال: فسري عنه. # PageV00P000 ### | 160- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، ### | [ص: 99] # عن سفيان، عن منصور بن صفية، عن أمه قالت: # دخل عبد الله بن عمر المسجد، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن، لو أتيت أسماء ~~بنت أبي بكر، فعزيتها عن ابنها عبد الله بن الزبير؛ فأتاها، فجلس إليها، ~~فقال لها: إن هذه الجثث ليست بشيء، وإنما الأمر في الروح، وإني لأرجو أن ~~تكون روح عبد الله قد أفاضت إلى خير فاصبري. ms35 قالت: وكيف يمنعني أن أصبر، ~~وقد حمل رأس يحيى بن زكريا النبي صلى الله عليه وسلم إلى بغي فصبر؟ # PageV00P000 ### | 161- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن ~~ابن علية، قال: نا أيوب السختياني، عن الحسن، قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الصبر عند الصدمة الأولى، ~~والعبرة لا يملكها أحد، صبابة المرء إلى أخيه)) . # PageV00P000 ### | 162- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: حدثنا ~~ابن علية، قال: حدثنا ابن عون، قال: # كان محمد بن سيرين يكون عند المصيبة كما يكون قبل ذلك. إلا يوم ماتت حفصة ~~بنت سيرين، فإنه جعل يكشر، وأنت تعرف فيه. # PageV00P000 ### | 163- # وبكى عبد الله بن مسعود على أخيه عتبة، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن، ~~تبكي! قال: كان أخي في النسب، وصاحبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ما ~~يسرني أني كنت قبله؛ لأن يموت فأحتسبه، أحب إلي من أن أموت فيحتسبني. # PageV00P000 ### | 164- # قال: ولما مات مخلد بن يزيد بن المهلب، أتي أبوه بمائدته التي كان يؤتى ~~بها، قبض أصحابه أيديهم عن الطعام، فقال: مضى مخلد لشأنه، فعليكم بشأنكم؛ ~~من كان آكلا في غد فليأكل اليوم. # PageV00P000 ### | 165- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: [أخبرنا] أبو الحسن: # لما قتل محمد بن عبد الله بن خازم، وأتى أباه ناس يعزونه، فكان فيمن أتاه ~~رجل من الأزد، له صلاح، فقال: # أبى الصبر لي أن السكارى تعاورت ... بأسيافها فردا وحيدا محمدا # فلو في عراك غادرته مجدلا ... لقلت كمن قد راح بالسيف واغتدى # ولاقى المنايا والمنايا حياله ... تغادر كهلا للجبين وأمردا # فقال الأزدي: يرحمك الله أبا صالح، ما أراد الله لمحمد خيرا مما أردت، ~~قتل مظلوما في الله، ومصابه ثكل لا ثكل مثله، فاحتسب، ### | [ص: 101] # واصبر، تجز ثواب الصابرين. # فقال: اللهم إن أخا الأزد قد نصحني، وقال بما أعرف، فهب لي صبرا. # PageV00P000 ### | 166- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال ابن ~~ربيعة: # عزى محمد بن الفرات الشيباني رجلا، فقال: لو ms36 أن جزعا على رزية وقى حلول ~~نائبة، أو رجع فائتا، لتقدم فيه العاقل، واعتصم به الخائف، ولكن الصبر طوعا ~~وكرها. # PageV00P000 ### | 167- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: # عزى رجل من بكر بن وائل رجلا، فقال: ليس في الجزع عقبى تفيد راحة، إلا ما ~~لو تعجل أفاد راحة وأجرا؛ ومن أعظم الجزع على مصيبته بفقد المحبوب، فقد ~~استدعى أخرى بفوت الآخرة. # PageV00P000 ### | 168- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن أبي عمرو ~~الهلالي، قال: # كتب رجل إلى بعض إخوانه يعزيه عن ابنه: # أما بعد، فإن الولد على والده ما عاش حزن وفتنة، فإذا قدمه فصلاة ورحمة؛ ~~فلا تجزع على ما فاتك من حزنه وفتنته، ولا تضيع ما عوضك الله من صلاته ~~ورحمته. # PageV00P000 ### | 169- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن ### | [ص: 102] # أبي عمرو الهلالي، عن السهمي، قال: # كتب رجل إلى بعض إخوانه يعزيه: # أما بعد، فعليك بتقوى الله والصبر، فإن به يأخذ المحتسب، وإليه يرجع ~~الجازع. # PageV00P000 ### | 170- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن ~~أبي عمرة الطائي، عن يحيى بن عثمان قال: # سمعت يحيى بن خلاد، يقول: والله، لو أن الله عز وجل كلف العباد الجزع دون ~~الصبر، لكلفهم أشد المعنيين على القلوب. # PageV00P000 ### | 171- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: # عزى رجل من بكر بن وائل رجلا عن ابنه -ويقال: إن المعزى هو- وإنه كتب ~~إليه: يا بني، إن احتمال المضاضة في أول الصبر حتى ينقطع الحزن، أيسر نكاية ~~من آخر الجزع؛ وإن أمرا لا يتعقب مصدره إلا بالندم، ولا يخلص منه إلا إلى ~~الإثم، لحقيق ألا يستقبل مورده إلا بالقمع والقرع؛ والسلام. # PageV00P000 ### | 172- # أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال: # ذكروا أن النعمان بن المنذر كان له ثلاثة إخوة؛ عمرو، ومالك ### | [ص: 103] # -وكانا أخوين لأب، وأم، وكانا ابني مهيرة- وكان النعمان، وأخ له يسمى ~~علقمة لأم ولد، فهلك مالك، فجزع عليه ms37 عمرو. وكان مالك مرجوا عند أهل ~~مملكتهم لحوادث الأيام، وبوائق الدهر، فمات مالك، فدخل على أخيه عمرو من ~~الحزن ما كاد يقضي عليه؛ فلما رأى علقمة ما بأخيه، استأذن النعمان في تعزية ~~عمرو، وموعظته، وسأله أن يجمع له رؤساء أهل مملكته، وحلماءهم وعلماءهم؛ ~~فأجابه إلى ذلك. # فلما اجتمع الناس أذن لهم النعمان على قدر منازلهم، فقام علقمة بن ~~المنذر، فثنيت له نمرقة الشرف، على منبر الكرامة، عن يمين النعمان، وهو ~~مقام عظماء المتكلمين؛ فقال: يا عمرو، يا ثمرة الرأي، ومعدن الملك؛ إنما ~~الخلق للخالق، والشكر للمنعم، وإنما التسليم للقادر، ولا بد مما هو كائن، ~~وإنه لا أضعف من مخلوق، ولا أقوى من خالق، ولا أقدر ممن طلبته في يديه، ولا ~~أعجز ممن هو في يد طالبه؛ والتفكر نور، والغفلة ظلمة، والجهالة ضلالة، وقد ~~ورد الأول، والآخر سائق متعب، وفي الأشياء عبر، والسعيد من وعظ بغيره، وقد ~~جاء ما لا يرد، ولا سبيل إلى رجوع ما قد فات، وذهب عنك ما لا يرجع إليك، ~~وأقام معك ما سيذهب عنك، فما الجزع مما لا بد منه؟ وما الطمع فيما لا ~~يرجى؟! وما الحيلة لبقاء ما سيفنى؟ وإنما الشيء من مثله، وقد مضت قبلنا ~~أصول نحن فروعها، فما بقاء فرع بعد أصله؟ # انظر إلى طبقات حالاتك، من لدن كنت في صلب أبيك إلى أن بلغت منزلة الشرف، ~~وحد العقل، وغاية الكرامة؛ هل قدرت أن تنتقل ### | [ص: 104] # عن طبقة، قبل انقباضها؟، وتتعجل نعمة قبل أوان مجيئها؟ # وانظر يا عمرو إلى آبائك، الذين كانوا أهل الملك والشرف الكبير، والأحلام ~~المحمودة، هل وجدوا سبيلا -أو وجد لهم- إلى بقاء ما أحبوا؟ أبقوا بعده؟ فأي ~~أيام الدهر ترتجي؟ أيوم يجيء بعاقبة؟ أم يوم لا يستأخر بما فيه عن أوان ~~مجيئه؟ أو يوما لا يأتي بما في غيره؟ # فانظر إلى أيام الدهر تجدها ثلاثة: يوما مضى لا ترجوه، ويوما بقي لا بد ~~منه، ويوما يجيء لا تأمنه. # إن أكمل الأداة عند المصائب الصبر واليقين؛ لأن الهارب لابد له مما ms38 هو ~~كائن، وإنما يتقلب في كف طالبه، فأين المهرب؟ # إن أمس موعظة، واليوم غنيمة، وغدا لا تدري، أمن أهله أنت، أو من غير ~~أهله؛ فأمس شاهد مقبول، وأمين مؤد، وحكيم مؤدب، قد فجعت بنفسك في يدي ~~حكمته؛ واليوم صديق مودع، كان طويل الغيبة، وهو سريع الظعن، أتاك ولم تأته، ~~وقد مضى قبله شاهد عدل، فإن كان ما فيه لك، فاشفعه بمثله، وإلا فاتق اجتماع ~~شهادتيهما عليك. # إن أهل هذه الدار سفر، لا يحلون عقد الرحال إلا في غيرها؛ وإنما ينتقلون ~~منها في العواري، فما أحسن الشكر للمنعم، والتسليم للمغير؛ من أحق بالتسليم ~~ممن لا يجد مهربا. ولا معينا، بل الأعوان عليه. ### | [ص: 105] # انظر مم جزعت، وما استكرهت، وما تحاول؛ فإن ردك الجزع إلى ثقة من درك ~~الطلب، فما أولاك به، وإن كنت قويا على رد ما كرهت، فكيف تعجز عن الغلبة ~~على ما أحببت؟ وإن كنت حاولت مغلوبا، فمن أفنى القرون قبلك؟ # وإن أعظم من المصيبة سوء الخلف منها؛ ومن تناول ثمرة ما لا يكون، استقرت ~~في يديه الخيبة. # أفمن هذا المعدن ترجو درك الغنيمة؟ فإن العلم لا ينال إلا بالتعلم، فبم ~~رجوت تعلم ما لا يتعلم، ودرك ما لا يكون، ولم يكن لذلك معلم فيمن كان قبلك، ~~ولا متعلم سواك؟ وما عناك بطلب من هو في طلبك، أم كيف رجوت رجعة ملك مالك ~~إليه وأنت سابق إليه؟ أم ما جزعك عن الظاعن عنك اليوم، وأنت مرتحل إليه ~~غدا؟ أم ما طمعك في رد ما هو كائن بما لا يكون؟ فأفق، والمرجع قريب، ولا ~~تعم، فيضر بك العمى، وتتوهك الجهالة، وأنت ذو الخظ الكبير من الدنيا في ~~قسمك، وأخو الملك العظيم في قرابتك، وابن الملوك المنعمين في نسبك، فقد ~~أتاك الخير من كل باب، فأنت كما قيل فيك، فلا تكونن في الشكر دون الحق ~~عليك. # وإنما ابتلاك بالمعصيية المنعم، وأخذ منك المعطي، وما ترك أكثر؛ فإن ~~أنسيت الصبر، فلا تغفل [عن] الشكر، وكلا فلا تدع؛ ولا أغنى عنك من المنعم، ms39 ~~ولا أحوج من منعم عليه؛ فاحذر من الغفلة استلاب ### | [ص: 106] # النعمة، وطول الندامة. # واعلم أنه لا أضيع ممن غفل عن نفسه، ولم يغفل عنه طالبه. # وإن أخاك عظيم، قد برز لعظيم صلتك، واستكمال كرامتك، ولطف بما ترى ~~لموعظتك. وهذا يوم بقاؤه عظيم، وبقاء ما فيه بعدنا طويل، سيحظى به اليوم ~~السعيد، ويستكثر منافعه اللبيب. # وإنما جمعت منافع هذا اليوم وجنوده لدفع فتن الجاهلية عنك؛ وإنما أوقدت ~~مصابيح الهدى فيه، ليتبين خيرك، وسهلت سبيل الخير إليك، لرجاء رجعتك؛ فلم ~~أر كاليوم [ضل] مع نوره متحير، ولا أعيا مداويه سقيم. # وما أصغر المصيبة اليوم، مع عظيم الغنيمة غدا، وأكثر فيه خيبة الخائب؛ ~~وإن أبت نفسك إلا علم رأي من جمع لك، فقد كفيت. # هذا جوابهم، فاسمع يا عمرو: # زعم فرسان الحروب، وقادة الجنود، أن غلب على مالك غالب آبائك، أهل ~~التتويج، والملك الكبير، وأن غالبهم لا يغلب. # وزعم الأطباء أن مالكا هلك بداء معلميهم الذين هلكوا به، وأنه لا دواء ~~لدائهم ذلك. # وزعمت حفظة الخزائن، أنها عواري عندكم -أهل البيت- وأن العواري لا تقبل ~~في فكاك الرهان. # 107# # وزعم أهل الحيل والتجارب والجماعة الكبرى، أن صاحب مالك، قد شغلهم ~~بأنفسهم عنك، فإن فرغوا أتوك. # وقد أسمعك الداعي، وأغدر فيك الطالب، وانتهى الأمر فيك إلى حد الرجاء. # ولا أحد أعظم رزية في عقله، ممن ضيع اليقين، وأخطأ الأمل. # ثم التفت إلى الملك، فقال: # أيها الملك المنعم: إن أعظم العطية ما أعطيتنا، بجمعك إيانا، وإذنك في ~~الكلام لنا؛ وخير الهدية لك ما حملتنا. # وإنا -أيها الملك الرفيع جده- مع معرفتنا بفضلك، لم نرفعك فوق منزلتك؛ ~~وبحسبك ألا يكون إلا الخالق فوقك، ونعم المخلوق أنت، ترد المدبر إلى حظه، ~~وتكف المستعجل إلى حتفه، وتدل مبتغي الخير إلى بغيته؛ وبمثل دوائك يشفى ~~السقيم؛ فدام مجيء الخير منك لنا، والإنعام علينا، والشكر منا. # ثم أقبل على الناس كافة بالموعظة، فقال: # يا أيها الناس: إنما البقاء بعد الفناء، وقد خلقنا ولم نك شيئا، وسنبلى ~~ثم نعود، ألا وإنما العواري اليوم، ms40 والهبات غدا، ألا وإن قد ورثنا من ~~قبلنا، ولنا وارثون؛ وقد حان رحيل عن محل نازل، ألا وقد تقارب سلب منقلب ~~فاحش، أو عطاء جزيل؛ فاستصلحوا ما تقدمون عليه، بما تظعنون عنه، واسلكوا ~~سبيل الخير، ولا تستوحشوا منها لقلة أهلها، وذاكروا حميد الصحبة لكم فيها. ### | [ص: 108] # يا أيها الناس: إني أعظكم، وأبدأ بنفسي: استبدلوا الغواري بالهبات، ~~وارضوا بالباقي خلفا من الفاني، واستقبلوا المصيبات بالحسبة، تستخلفوا بها ~~نعما؛ واستديموا الكرامة بالشكر، تستحقوا الزيادة، واعرفوا فضل البقاء في ~~النعم، والغنى في السلامة، قبل الفتنة الملبسة بالمثلة السيئة، وقبل انتقال ~~النعم وزوال الأيام، وتصرف الخطوب. # يا أيها الناس: إنما أنتم في هذه الدنيا أغراض تنتضل فيكم المنايا، وأنتم ~~فيها نهب للمصيبات؛ مع كل جرعة لكم شرق، وفي كل أكلة لكم غصص، لا تنالون ~~نعمة إلا بفراق أخرى، ولا يستقبل معمر يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله، ~~ولا يجد لذة زيادة في أجله إلا بنفاذ ما قبله من رزقه. [و] لا يحيا له أثر ~~إلا مات له أثر، فأنتم أعوان الحتوف [على أنفسكم] ، و [في معايشكم] ، ~~وأسباب مناياكم، لا يمنعكم شيء منها، ولا يعينكم شيء عليها، لها بكل سبب ~~صريع مخترم، ومتقرب منتظر؛ لا ينجو من حبائلها الحذر، ولا يدفع عن مقاتلها ~~الأرب. # فهذه أنفسكم تسوقكم، فمن أين تطلبون البقاء؟ وهذا الليل ### | [ص: 109] # والنهار، لم يرفعا من شيء شرفا، إلا أسرعا في هدم ما بنيا، وتفريق ما ~~جمعا. # يا أيها الناس: اطلبوا الخير ووليه، واحذوا الشر ووليه، واعلموا أن خيرا ~~من الخير معطيه، وأن شرا من الشر فاعله. # آخر الجزء الثاني من أجزاء الشيخ يتلوه إن شاء الله، وبه القوة، في الجزء ~~الثالث: أنا الحسن بن علي بن المتوكل، قال: أبو الحسن علي بن محمد ~~المدائني، قال: حدثني شيخ من أهل البصرة، عن جعفر بن سليمان الضبعي. # والحمد لله رب العالمين كثيرا، وصلى الله وملائكته على السيد المصطفى ~~نبيه محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وسلم تسليما. PageV00P000 ms41