######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : كتاب الصوائف ¶ لمحمد بن عائذ الدمشقي (ت 233 ه) ¶ استخراج : د. سليمان بن عبد الله السويكت ¶ هذا البحث استخراج لروايات مبثوثة في كتاب تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# max: 216 #META# bkid: 37161 #META# استخراج: د. سليمان بن عبد الله السويكت #META# bk: الصوائف #META# ndata: كتاب الص1F6CC26D?? ?? ?? #META# bkord: 11281 #META# archive: 24 #META# الكتاب: كتاب الصوائف #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# cat: التاريخ - مرقم آليا #META# iso: الصوائف #META# digitization_comments: هذا البحث استخراج لروايات مبثوثة في كتاب تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# # - - رقمت الروايات بأرقام مسلسلة لتسهيل مراجعتها . # ثالثا : نص كتاب ( الصوائف ) المستخرج # [ العصر الراشدي ] # [1] محمد بن عائذ ، نا الوليد ، قال : وذكر محمد بن عمر الأسلمي أن أول ~~من أجاز الدرب(xxxviii[38]) من المسلمين عمير بن سعد الأنصاري (xxxix[39])، ~~قال : وغيرنا يقول : العنسي ، يعني ميسرة بن مسروق (xl[40]) . # [2] محمد بن عائذ ، أنبأنا الوليد بن مسلم ، نا عبد الرحمن بن يزيد بن ~~جابر (xli[41]) ، قال : ثم دخل ميسرة بن مسروق العبسي أرض الروم في ستة ~~آلاف ، فوغل فيها وغنم وسبى ، وجمعت له الروم ، فلقيهم بمرج ~~القبائل(xlii[42]) ، وهو في مسيرة فحلف على السبقة وهي جمعهم بنفسه ومن معه ~~[كذا] ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فهزمهم الله ، وكانت فيهم مقتلة عظيمة . # قال ابن جابر : فأدركت عظامهم تلوح في مرج القبائل ، وهي إحدى ملاحم ~~الروم التي أبيروا فيها. # قال ابن جابر : فكان ميسرة بن مسروق وأصحابه أول جيش للمسلمين دخل الروم ~~(xliii[43]). PageV01P012 # [3] محمد بن عائذ القرشي ، قال : قال الوليد : حدثنا غير واحد ممن سمع هشام ~~بن حسان (xliv[44]) أن محمد بن سيرين (xlv[45]) حدثه ، أن عمير بن سعد كان ~~يعجب عمر بن الخطاب ، فكان من عجبه به يسميه ( نسيج وحده ) ، وبعثه مرة على ~~جيش من قبل الشام ، فقدم مرة وافدا ، فقال يا أمير المؤمنين : إن بيننا ~~وبين عدونا مدينة يقال لها غرب السوس يطلعون عدونا على عوراتنا ويفعلون ~~ويفعلون ، فقال عمر : إذا أتيتهم فخيرهم بين أن ينقلوا من مدينتهم إلى كذا ~~وكذا ، وتعطيهم مكان كل شاة شاتين ، ومكان كل بقرة بقرتين ، ومكان كل شيء ~~شيئين ، فإن فعلوا فأعطهم ذلك ، وإن أبوا فانبذ إليهم ، ثم أجلهم سنة ، ~~فقال : يا أمير المؤمنين ، اكتب لي عهدك بذلك ، فكتب له عهده ، فأرسل إليهم ~~فعرض عليهم ما أمره به أمير المؤمنين ، فأبوا فأجلهم سنة ، ثم نابذهم ، ~~فقيل لعمر : إن عمير قد خرب غرب السوس وفعل وفعل ، فتغيظ عليه عمر . ثم إنه ~~قدم بعد ذلك وافدا ومعه رهط من أصحابه ، فلما قدم عليه علاه بالدرة ؛ خربت ~~غرب السوس ، وهو ساكت لا يقول له شيئا ، ثم ms01 قال لأصحابه : مبرنسين ؛ ~~مبرنسين ! ضعوا برانسكم (xlvi[46])، فقال عمير : ضعوا برانسكم ثكلتكم ~~أمهاتكم ، إنكم والله ما أنتم بهم ، فوضعوا برانسهم ، فقال عمر : معممين ؛ ~~معممين! ضعوا عمائمكم (xlvii[47])، فقال عمير : ضعوا عمائمكم ، فإنا والله ~~ما نحن بهم ، فقال : مكممين ؛ مكممين! ضعوا أكمامكم(xlviii[48])، فقال عمير ~~: ضعوا أكمامكم ثكلتكم أمهاتكم ، فإنا والله ما نحن بهم ، قال : فوضعوا ~~أكمامهم ، فإذا عليهم جمام (xlix[49])، فقال عمر : أما والله الذي لا إله ~~إلا هو لو وجدتكم محلقين لرفعت بكم الحشب (l[50]). ثم إن عمر دخل على أهله ~~، فاستأذن عليه عمير فدخل ، فقال يا أمير المؤمنين: أقرأ إلي عهدك في غرب ~~السوس ، فقال عمر رحمك الله، فهلا قلت لي وأنا أضربك، فقال:كرهت أن أوبخك ~~يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : غفر PageV01P013 ~~الله لك ، ولكن غيرك لو كان . # قال الوليد : ورأيت خلف درب الحرب مدينة حين أشرفنا على # قباقب(li[51]) ناحية ، فسألت عنها مشيخة من أهل قنسرين ، فقالوا : هذا ~~غرب السوس ؛ مدينة أنسطاس التي غدرت ، فأتاهم عمير بن سعد فقاتلهم ففتحها ~~وخربها ، فهي خراب إلى اليوم (lii[52]) . # [4] ابن عائذ ، قال : قال الوليد : حدثنا سعيد بن عبد العزيز (liii[53]) ~~، أنبأنا أبو محمد ، قال : حبيب بن مسلمة (liv[54]) كان على الصوائف في ~~خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، ويبلغ عمر عنه ما يحب ، ولم ~~يثبته معرفة حتى قدم عليه حبيب في حجة ، فسلم عليه فقال له عمر : إنك لفي ~~قناة رجل ، قال: إي والله ، وفي سنانه ، قال عمر : افتحوا له الخزائن ~~فليأخذ ما شاء ، قال : ففتحوها له فعدل عن الأموال وأخذ السلاح ، ~~انتهى(lv[55]). # [5] ابن عائذ ، قال : قال الوليد : فحدثنا سعيد بن بشير (lvi[56]) ، عن ~~قتادة(lvii[57]) ، عن عكرمة (lviii[58]) ، أنه غزا مع ابن عباس أرض الروم ، ~~وعلى الناس حبيب بن مسلمة ، حتى بلغنا مدينة الفتية (lix[59]) الذين ذكرهم ~~الله في كتابه (lx[60]). # [6] ابن عائذ ، قال : وأنبأنا الوليد بن مسلم ، قال : فحدثنا إسماعيل بن ~~عياش ، عن ابن رغبان (lxi[61])، أنه حدثه على أن حبيب بن مسلمة غزا أرض ~~الروم ، على جماعة في ms02 خلافة عمر بن الخطاب ، فاهتم عمر بأمرهم ، فلما بلغه ~~خروج حبيب ومن معه خر ساجدا ، انتهى (lxii[62]) . PageV01P014 # [7] ابن عائذ ، نبأنا عبد الأعلى بن مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز ، أنه ~~حدثه أن حبيب بن مسلمة لقي موريان ، وحبيب في ستة آلاف ، وموريان في سبعين ~~ألفا ، فقال حبيب : إن يصبروا وتصبروا فأنتم أولى بالله منهم ، وإن يصبروا ~~وتجزعوا فإن الله مع الصابرين ، ولقيهم ليلا ، فقال : اللهم أبدلنا قمرها ، ~~واحبس عنا مطرها ، واحقن دماء أصحابي ، واكتبهم شهداء ، ففتح الله تعالى له ~~، وتواعد الجلندح العبسي وعتبة بن جحدم قبة موريان ، فوجدوا قتيلين على ~~بابها ، انتهى (lxiii[63]). # [8] قال : وأنبأنا الوليد بن مسلم ، قال : فحدثنا سعيد بن عبد العزيز ، ~~أنه بلغ الروم مكان حبيب بن مسلمة والمسلمين بأرمينية الرابعة (lxiv[64]) ، ~~في ستة آلاف من المسلمين ، فوجهوا إليهم موريان الرومي ، في ثمانين ألفا ، ~~فبلغ ذلك حبيبا ، فكتب إلى معاوية ، فكتب معاوية إلى عثمان ، فكتب عثمان ~~إلى صاحب الكوفة يمده ، فأمده بسلمان الباهلي في ستة آلاف ، وأبطأ على حبيب ~~المدد ، ودنا منه موريان الرومي ، فخرج مغتما بلقائه ، فغشي عسكره وهم ~~يتحدثون على نيرانهم وسمع قائلا يقول لأصحابه : لو كنت ممن يسمع حبيب ~~مشورته لأشرت عليه بأمر يجعل الله لنا وله نصرا وفرجا إن شاء الله ، فاستمع ~~حبيب لقوله ، فقال أصحابه : وما مشورتك ؟ قال : كنت مشيرا عليه ؛ ينادي في ~~الخيول ، فيقدمها ، ثم يرتحل بعسكره يتبع خيله ، فتوافيهم الخيل في جوف ~~الليل ، وينشب القتال ، ويأتيهم حبيب بسواد عسكره مع الفجر ، فيظنون أن ~~المدد قد جاءهم ؛ فيرعبهم الله ، فيهزمهم بالرعب ، فانصرف ، ونادى في ~~الخيول فوجهها في ليلة مقمرة مطيرة ، فقال : اللهم خل لنا قمرها ، واحبس ~~عنا مطرها ، واحقن لي دماء أصحابي ، واكتبهم عندك شهداء ، قال سعيد : فحبس ~~الله تعالى عنهم مطرها ، وجلا لهم قمرها ، وأوقفهم من السحر ، قال سعيد : ~~وتواعد عتبة بن جحدم والجلندح العبسي حجرة موريان (lxv[65]) . PageV01P015 # [9] محمد بن عائذ ، أخبرني الوليد بن مسلم ، عن ابن علاق ؛ يعني عثمان بن ~~حصن (lxvi[66]) ، عن يزيد بن عبيدة (lxvii[67]) ، قال : وغزيت ms03 قبرس الثانية ~~، سنة سبع وعشرين ، عليهم أبو الأعور السلمي (lxviii[68]). # [10] محمد بن عائذ ، أخبرنا الوليد ، عن صخر بن جندلة (lxix[69]) ، أنه ~~حدثه عن يونس بن ميسرة بن حلبس (lxx[70]) ، عن أبي فوزة حدير السلمي ~~(lxxi[71]) ، قال : خرج بعث الصائفة ، فاكتتب فيه كعب (lxxii[72]) ، فلما ~~انفر البعث ، أخرج كعب ، وهو مريض ، وقال : لأن أموت بحرستا(lxxiii[73]) ~~أحب إلي من أن أموت بدمشق(lxxiv[74]) ، ولأن أموت بدومة(lxxv[75]) أحب إلي ~~من أن أموت بحرستا ، هكذا قدما في سبيل الله عز وجل ، قال : فمضى ، فلما ~~كان بفج معلولا (lxxvi[76]) ، قلت: أخبرني ، قال : شغلتني نفسي ، قلت : ~~أخبرني ، قال : إنه سيقتل رجل يضيء دمه لأهل السماء ، ومضينا حتى إذا كنا ~~بحمص(lxxvii[77]) توفي بها ، فدفناه هنالك بين زيتونات بأرض حمص ، ومضى ~~البعث فلم يقفل حتى قتل عثمان ، انتهى (lxxviii[78]). # [ العصر الأموي ] # [11] محمد بن عائذ ، أنا الوليد بن مسلم ، حدثني مبشر بن ~~إسماعيل(lxxix[79])، عن جعفر بن برقان (lxxx[80]) ، عن أبي عبد الله ؛ حرسي ~~عمر بن عبد العزيز(lxxxi[81]) ، قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يقول : حدثني ~~حرسي معاوية أنه قدم على معاوية بطريق من الروم يعرض عليه جزية الروم ، عن ~~كل من بأرض الروم من كبير أو صغير جزية ؛ دينارين دينارين ، إلا عن رجلين ؛ ~~الملك وابنه ، فإنه لا ينبغي للملك وابنه أن يجزيا ، فقال معاوية - وهو في ~~كنيسة من كنائس PageV01P016 ~~دمشق - : لو صببتم لي دنانير جزية حتى تملؤوا هذه الكنيسة ، ولا يجزي الملك ~~وابنه ما قبلتها منكم ، قال الرومي : لا تماكرني ، فإنه لا يماكر أحد مكرا ~~إلا ومعه كذب ، فقال معاوية : أراك تمازحنى ، قال الرومي : إنك اضطررتني ~~إلى ذلك ، وغزوتني في البر والبحر والصيف والشتاء ، أما والله يا معاوية ما ~~تغلبوننا بعدد ولا عدة ، ولوددت أن الله جمع بيننا وبينكم في مرج ثم خلى ~~بيننا وبينكم ، ورفع عنا وعنكم النصر ، حتى ترى ، قال معاوية : ما له قاتله ~~الله ! إنه ليعرف أن النصر من عند الله (lxxxii[82]). # [12] محمد بن عائذ ، قال : قال الوليد : وحدثنا أبو مطيع معاوية بن يحيى ~~(lxxxiii[83]) ، وغيره أن ms04 قيسارية فلسطين كانت آخر الشام ومدائنها وحصون ~~سواحلها فتحا ، وأن طرابلس(lxxxiv[84]) دمشق كانت قبلها فتحا بسنة ، أو نحو PageV01P017 ~~ذلك ، وأن أهلها من الروم كانوا في منعة من حصنها ، فذكرت ذلك لشيخ من أهل ~~طرابلس ، فحدثني أن معاوية بن أبي سفيان وجه إليه سفيان بن مجيب ~~الثمالي(lxxxv[85]) في جماعة وعسكر عظيم ، قال أبو مطيع : فعسكر في مرج ~~السلسلة - بينه وبين مدينة أطرابلس خمسة أميال - في أصل جبل يقال له طربل ، ~~فكانوا هنالك ، يسير إليهم منه ، قال الشيخ : فحاصرهم سفيان ومن معه أشهرا ~~حتى انحاز أهلها إلى حصنها الخرب اليوم - الذي عند كنيستها الخارجة منها ~~قبل مدينة أطرابلس اليوم - فكتب إليه معاوية ؛ يأمره أن يبني له ولأصحابه ~~حصنا يأوي إليه ليلا ، ويغازيهم نهارا ، فبنى سفيان حصنا يقال له حصن سفيان ~~، وهو اليوم يسمى كفر قدح ، من مدينة أطرابلس ، على ميلين ونحو ذلك ، فلما ~~رأى ذلك أهلها ، واشتد عليهم الحصار ، كتبوا إلى طاغية الروم ، فوجه إليهم ~~مراكب كثيرة ، فأتوهم ليلا فاحتملوهم فيها جميعا ؛ صغيرهم وكبيرهم ، ~~وحرقوها ، وصبح سفيان وأصحابه الحصن فلم يجدوا فيه أحدا إلا يهوديا تحصن من ~~النار في سرب فيها ، فخرج من السرب فأخبرهم خبر الروم ومسيرها في السفن ، ~~قال الشيخ : فوجه إليها معاوية بن أبي سفيان ناسا من يهود الأردن ، فأسكنهم ~~إياها ، فلم يزل على ذلك لا يسكنها غيرهم ، حتى دخل رجل من الروم من أرض ~~الروم ، يقال له بقناطر لحدث كان منه بالروم ، فأقبل بأهله وماله حتى ~~استأمن ، فأؤمن ، فنزلها فلم يزل كذلك ، حتى كان في زمان عبد الملك بن ~~مروان ، فكان يقطع إليها بعثا من أهل دمشق صيفا فإذا شتوا قفلهم ، وشتا فرس ~~بعلبك(lxxxvi[86]) ، فأقام فيها بقناطر زمانا حتى خرج أهل بعلبك منها ، فلم ~~يبق فيها من المسلمين إلا صاحب خراجها ورجلان معه ، فبينا هو كذلك إذ أتاه ~~بقناطر في جماعة من أهل بيته فقتله ، وقتل صاحبيه ، وغلق باب المدينة ، ~~وأخرج من في الحبس ، ثم قعد في مركبين من مراكب الصناعة ، وأخذ ناسا من ~~يهود وانطلق بهم حتى ms05 أتى بهم PageV01P018 ~~صاحب الروم ، فبينا هو يسير في مركبه إذ لقيه مركبان للمسلمين ، كان صاحب ~~البحر وجههما من عكا(lxxxvii[87]) إلى قبرص(lxxxviii[88]) ، ليأتياه بالخبر ~~، فلما رآهما بقناطر عرف صاحبي المركبين من المسلمين ، وهما من بعلبك ، ~~يقال لأحدهما : قابوس ، والآخر سابور ، فقالا: أين بقناطر ؟ فقال : أرسلني ~~أمير المؤمنين إلى الطاغية ، أعليكما له طاعة ؟ قالا له : نعم ، قال : فإنه ~~قد أمرني أن أتوجه بكم معي في أمره ، وأراهما كتابا كتبه عليه طائع ، فخرجا ~~من مركبيهما حتى قعدا معه في مركبه ، وأمر أهل مركبهما بالمضي ، فمضوا ، ~~فأوثقهما ، حتى أتى بهما ملك الروم ، فقبل منه ملك الروم وعفا عنه ، وصير ~~الرجلين عند بطريق من بطارقة الروم ، حتى جلس ملك الروم يوما ينظر إلى شماس ~~من أهل بعلبك هرب إليهم ، يقلب بسيفه يعجبه ، وقد كان قابوس سايفه ببعلبك ، ~~فقال قابوس : إن رأى الملك أن يأذن لي في مسايفته فعل ، فأذن له ، فلما ~~تقدم إليه قال له قابوس : اربط في رأسك يا شماس صوفا من ألوان ، ففعل ، ~~فجعل قابوس يسايفه ، يتطاير ألوان الصوف من رأسه ، والشماس لا يبصر ، حتى ~~قال : خذها مني وأنا قابوس ، قال PageV01P019 ~~الشماس : البعلبكي ؟! قال : نعم ، قال : إنما فررت منك بالشام ثم لحقتني ها ~~هنا ، ثم سألهما الملك أن يتنصرا ، ويدخلا في دينه ، ففعلا ، وبلا منهما ~~حرصا ووفاء ، فبينما هما على ذلك ، إذ بلغه خروج سفن العرب إلى جماعة الروم ~~، فوجه إليهما بعثا ، وأمر ملك الروم قابوس وسابور بالمسير مع من وجه ، ~~وقال لهما : ما رأيكما ؟ قالا : نحن أعلم الناس بقتال العرب ، فليوجه الملك ~~معنا أهل الشرف والجلد منهم ، فإن السفلة لا تقاتل حمية ولا عن حسب ، فوجه ~~من بطارقته جماعة منهم ؛ فيهم بقناطر الرومي الهارب كان منهم ، ثم سار ~~إليهم ، فراطن قابوس سابور بالفارسية ؛ أن الفرصة قد أمكنتنا ، وصارا هما ~~وأشراف من الروم وبقناطر في مركب واحد ، فلما لقوا المسلمين في البحر ~~وتوسطا سفنهما كبرا ، وشدا على من معهما منهم ، واجتمع إليهم المسلمون ، ~~فأسروهم أسرا - وفيهم بقناطر - فأتي به عبد الملك ، فأمر بقتله ms06 ، وقطع على ~~فرس بعلبك الخمس سكانا لمدينة أطرابلس ، ففعلوا وسكنوها وإلى غيرها من ~~مدائن الساحل ، قال : ففتحت أطرابلس يومئذ عنوة ، فليس لأحد ممن فيهما من ~~الأعاجم فيها حق ولا عهد (lxxxix[89]). # [13] ابن عائذ ، نا الوليد بن مسلم ، عن زيد بن دعكنة البهراني(xc[90]) ، ~~أن معاوية شتى بسر بن أبي أرطأة(xci[91]) بأرض الروم ؛ بالحمة ، سنة أربع ~~وأربعين (xcii[92]). # [14] قال : وأخبرني الوليد ، عن يزيد (xciii[93]) بن دعلبة أن معاوية بن ~~أبي سفيان شتى في سنة خمس وأربعين عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ~~(xciv[94]). # [15] قال : وقال الوليد بن مسلم : سمعت سعيد بن عبد العزيز ، أو غيره ، ~~يخبر أن معاوية شتى عبد الرحمن بن خالد سنتين في جيش مقيم بأرض الروم ، ~~يدخل عليه القواد سنة سنة يصيف ويشتو عنده لم يغفل عنه حتى مات عبد الرحمن ~~بأرض الروم (xcv[95]). PageV01P020 # [16] ابن عائذ ، أخبرني الوليد ، عن زيد بن عكنة البهراني ، أن معاوية شتى ~~في سنة ست وأربعين أبا كلثم الأزدي (xcvi[96])، وفي سنة سبع وثمان أبا عبد ~~الرحمن القيني(xcvii[97]). # [17] محمد بن عائذ ، أخبرني الوليد ، أنا زيد بن ذعلبة البهراني ، أن ~~معاوية بن أبي سفيان شتا في سنة سبع وأربعين مالك بن هبيرة (xcviii[98]) ، ~~ثم غزا في سنة خمسين يزيد بن معاوية (xcix[99]). # [غزو القسطنطينية في عهد معاوية رضي الله تعالى عنه ] # [18] محمد بن عائذ ، نا الوليد ، حدثني إسماعيل بن عياش ، عن صفوان ابن ~~عمرو(c[100]) ، قال : غزى غازية السفن إلى القسطنطينية عبد الله بن قيس ~~بالمحرقات (ci[101]). وعن صفوان بن عمرو : أن عبد الله بن قيس لقي في مسيره ~~إلى القسطنطينية بمحرقاته محرقات الروم على الخليج ، فاقتتلوا قتالا شديدا ~~، فهزمت محرقات المسلمين محرقات الروم ، وجاءوا بالأسارى من الروم فضرب ~~أعناقهم يزيد بن معاوية ، والروم تنظر إليهم ، قال صفوان : فلذلك يقول زياد ~~ابن قطران الهوزني : # هل أتاك أمير المؤمنين مصفنا # يوم المدينة يوم ذات النار # صبرا تعادي صفهم بكتيبة # خشناء كل عشية وبكار # جاءوا بشبه الفيل كوم صدرها # تكويم قصر مشرف الإجار # سوداء بل سحماء غير لونها # قعساء ms07 قد تعيا على البحار # فترمدت واجلولذت قترى لنا # شبه الجنون لشارب المصطار (cii[102]) PageV01P021 ~~[19] ابن عائذ ، نا الوليد بن مسلم ، نا إسماعيل بن عياش ، عن صفوان ابن ~~عمرو ، عن الفرج بن يحمد ، عن بعض أشياخه ، قال : كنا مع سفيان بن عوف ~~الغامدي (ciii[103])شاتين بأرض الروم ، فلما صفنا ، دعا سفيان الخيول ، ~~فاختار ثلاثة آلاف ، فأغار بنا على باب الذهب ، حتى فزع أهل القسطنطينية ، ~~وضربوا بنواقيسهم ، ثم لقونا ، فقالوا : ما شأنكم يا معشر العرب ، وما جاء ~~بكم ؟ قلنا : جئنا لنخرب مدينة الكفر ، ويخربها الله على أيدينا ، فقالوا : ~~ما ندري أخطأتم الحساب ، أم كذب الكتاب ، أم استعجلتم القدر ! والله إنا ~~لنعلم أنها ستفتح يوما ، ولكنا لا نرى هذا زمانها (civ[104]) . # [20] ابن عائذ ، نا الوليد ، نا عبد الله بن لهيعة (cv[105]) ، والليث بن ~~سعد (cvi[106]) ، عن يزيد (cvii[107]) ، عن أبي عمران التجيبي (cviii[108]) ~~، قال : غزونا القسطنطينية ، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر الجهني(cix[109]) ، ~~وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد (cx[110]) . # [21] ابن عائذ ، قال الوليد بن مسلم : ثنا أبو داود (cxi[111]) ، عن يونس ~~ابن الحارث الثقفي (cxii[112]) ، قال : سمعت مشرسا (cxiii[113]) يحدث ، عن ~~أبيه ، قال : بينا نحن وقوف على القسطنطينية إذ هتف أبو شيبة ؛ فقال : يا ~~أيها الناس ، فأقبلت إليه ومعي ناس كثير ، فإذا نحن برجل متقنع على دابته ، ~~وهو يقول : يا أيها الناس ، من كان يعرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني ، ~~فأنا أبو شيبة الخدري صاحب رسول الله ( ، سمعت رسول الله ( يقول : من شهد ~~أن لا إله إلا الله مخلصا ، وجبت له الجنة . ومات فدفناه مكانه ~~(cxiv[114]). # [22] محمد بن عايذ ، نا الوليد ، ابن لهيعة ، عن يزيد يعني ابن أبي حبيب ~~، عن أبي عمران التجيبي ، قال : فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى ~~غزا القسطنطينية وتوفي بها فدفن بها (cxv[115]) . PageV01P022 # [23] ابن عائد ، نا الوليد ، نا إبراهيم بن محمد ، عن الأعمش (cxvi[116]) ، ~~عن أبي ظبيان (cxvii[117]) ، قال : أوصى أبو أيوب أن يدفن إلى جانب ~~القسطنطينية ، فناهضنا المدينة حتى دنونا منها ، ثم دفناه حتى ms08 أقدامنا . # قال ونا الوليد ، نا غير واحد ، منهم أبو سعيد المعيطي (cxviii[118]) : ~~أن أهل القسطنطينية قالوا ليزيد ومن معه : ما هذا ؟! ننبشه غدا ، قال يزيد ~~: ذا صاحب نبينا ، أوصى بهذا لئلا يكون أحد من المجاهدين ومن مات في سبيل ~~الله أقرب إليكم منه ، لئن فعلتم لأنزلن كل جيش بأرض العرب ،ولأهدمن كل ~~كنيسة ، قالوا : إنما أردنا أن نعرف مكانه منكم ، لنكرمنه لصحبته ومكانه ، ~~قال : فبنوا عليه قبة بيضاء ، وأسرجوا عليه قنديلا ، قال أبو سعيد : وأنا ~~دخلت عليه القبة في سنة مائة ، ورأيت قنديلها ، فعرفنا أنه لم يزل يسرج حتى ~~نزلنا بهم (cxix[119]) . # [24] محمد بن عائذ ، نا الوليد بن مسلم ، قال : قال سعيد بن عبد العزيز : ~~أغزا معاوية الناس الصوائف وشتاهم بأرض الروم ست عشرة صائفة بها ، وشتوا ، ~~ثم يقفل ، ويدخل معقبتها ، ثم اغترهم ، فأغزاهم يزيد ابنه في جماعة من ~~أصحاب رسول الله في البر والبحر ، حتى أجاز بهم الخليج ، وقاتلوا أهلها على ~~بابها ، وقفل . قالوا فلم يزل معاوية على ذلك حتى مضى لسبيله(cxx[120]) . # [25] محمد بن عائذ ، قال : نا الوليد بن مسلم ، نا زيد بن ذعلبة البهراني ~~، أن يزيد بن معاوية استخلف ابن مكرز على شاتيته سنة خمسين ؛ يعني حين ~~انصرف من غزو القسطنطينية في عهد أبيه معاوية (cxxi[121]). # [26] أبو عبد الله محمد بن عائذ ، أنا الوليد ، نا سعيد بن عبد العزيز ، ~~أن أبا مسلم الخولاني (cxxii[122]) كان ممن شتى مع بسر بن أبي أرطأة ، ~~فأدركه أجله بها ، فأتاه بسر في مرضه ، فقال له أبو مسلم : اعقد لي على من ~~مات معك من المسلمين في هذه الغزاة ؛ فإني أرجو أن آتي بهم يوم القيامة على ~~لوائهم . PageV01P023 # قال : ونا ابن عائذ ، حدثني عبد الأعلى بن مسهر ، عن سعيد بن # عبد العزيز ، أن أبا مسلم الخولاني قال لبسر بن أبي أرطأة - وقد حضرته ~~الوفاة بأرض الروم - : اعقد لي على من مات ها هنا ، قال : رجاء أن يبعث عليهم. # قال : ونا ابن عائذ ، نا الوليد بن مسلم ، قال : وقد أخبرني صاحب لنا ~~يقال له ms09 أحمد بن الحسن ، أنه بلغه أن معاوية بن أبي سفيان شتى بسر بن أبي ~~أرطأة سنة إحدى وخمسين (cxxiii[123]). # [27] محمد بن عائذ ، قال : قال الوليد : قال زيد : وفي سنة إحدى وخمسين ~~غزا فضالة بن عبيد الأنصاري الشاتية (cxxiv[124]). # [28] محمد بن عائذ ، نا الوليد بن مسلم ، أخبرني صاحب لنا يقال له : أحمد ~~بن الحسن ، أنه بلغه أن معاوية بن أبي سفيان شتى عبد الرحمن بن أم الحكم ~~سنة اثنتين وخمسين بأرض الروم (cxxv[125]). # [29] ابن عائذ ، قال : قال الوليد : فأخبرني من سمع إسماعيل بن عبيد ابن ~~نفيع أن معاوية أغزى عبد الرحمن ابن أم الحكم أرض الروم ، وكان فيها ، ووفد ~~ابن هرقل خصيا له يريد معاوية على الصلح ، على أن تجعل له ضواحي أرض الروم ~~، على أن يكف الجنود ولا يغزيهم ، فأجابه معاوية إلى ذلك ، فأرسل معه اثني ~~عشر رجلا من حرسه ، نفيع أبو إسماعيل أحدهم ، فانطلقوا مع الخصي حتى أتوا ~~عبد الرحمن بكتاب معاوية برأيه ، فخلى سبيل من كان معه من السبي ، ونفذ رسل ~~معاوية إلى ابن هرقل ، فلما دخلوا عليه ، وقرأ كتابه ، جعل ينفخ ، ويقول : ~~اضطر معاوية ، أرسلت إليه لا رجل ولا امرأة ! أناأعطيه ضواحي الروم بخدعة ! ~~أنااعطيه ضواحي الروم ! وقتل تسعة من الرسل ، واستبقى نفيعا وابنه ، فحبسهم ~~في سجنه ، وبلغ معاوية الخبر ، فأمر عبد الرحمن بالمقام بأرض الروم ~~(cxxvi[126]) . # [30] قال : ونا ابن عائذ ، قال : فأخبرني الوليد بن مسلم ، عن زيد بن ~~ذعلبة ، قال : ثم شتا محمد بن عبد الله سنة ثلاث وخمسين (cxxvii[127]). PageV01P024 # [31] ابن عائذ ، أخبرني إسماعيل بن عياش ، عن يحيى بن يزيد (cxxviii[128]) ~~، عن زيد بن أبي أنيسة (cxxix[129]) ، عن عقبة بن رافع ، قال : غزوت مع عمي ~~الصائفة ، وعلينا معن بن يزيد الخفافي (cxxx[130]) - من أصحاب النبي [ (] - ~~، فنزل منزلا حتى أشفينا على أرض العدو ، فقام في الناس ، فحمد الله ، ~~وأثنى عليه ، فقال : يا أيها الناس إنا لا نريد أن نقسم الغنم والعلف ~~وأشباه ذلك ، فخذوا منه ما أحببتم فقد أحللناكم منه (cxxxi[131]) . # [32] قال : ونا ابن عائذ، نا الوليد، ms10 قال : قال زيد بن دعكنة: ثم شتا ~~سفيان بن عوف سنة أربع وخمسين ، قال : ونا ابن عائذ ، قال : وحدثني عبد ~~الأعلى ، عن سعيد بن عبد العزيز : أن سفيان بن عوف ، أو مالك بن عبد الله ، ~~شك سعيد ، كان يركب الثقل وهو أمير الصائفة (cxxxii[132]). # [33] محمد بن عائذ ، نا الوليد ، قال : وقد بلغنا أن سفيان ؛ يعني ابن ~~عوف ، هلك ، واستخلف عبد الرحمن بن مسعود (cxxxiii[133]) ، يعني على ~~الصائفة ، قال أبو عبد الله ابن عائذ : فسمعت غير الوليد ينشد هذه الأبيات : # أقم يا ابن مسعود قناة صليبة # كما كان سفيان بن عوف يقيمها # وسم يا ابن مسعود مدائن قيصر # كما كان سفيان بن عوف يسومها # وسفيان قرم من قروم قبيلة # تضيم وما في الناس حي يضيمها # قال : وأنا ابن عائذ ، قال : فحدثني الوليد بن مسلم ، عن زيد بن ذعبلة ~~البهراني ، أن ابن مسعود شتا سنة خمس وخمسين (cxxxiv[134]) . # [34 ] قال ابن عائذ : فسمعت عبد الأعلى يحدث ؛ قال : غضب معاوية على ابن ~~مسعود في شيء ، فقال له : هلا فعلت كما فعل سفيان بن عوف ، فقال : يا أمير ~~المؤمنين ، وأين أنا من سفيان بن عوف ، قال : عفونا عنك ؛ بمعرفتك فضل ~~سفيان ، وقد قيل : إن المستخلف عبد الله بن مسعود ؛ المعروف بابن مسعدة ، ~~أخا عبد الرحمن (cxxxv[135]). PageV01P025 # [35] محمد بن عائذ ، قال : قال الوليد : أخبرني إسماعيل ، وغيره ، أنه كان ~~في كتاب معاوية إلى عبد الله بن قرط (cxxxvi[136]) ؛ بلغني كتابك في مواضع ~~رايات الأجناد المعلومة ، فهي على مواضعها الأولى ، فإذا حضر أهل الشام ~~جميعا ، فأهل دمشق وحمص ميمنة الإمام (cxxxvii[137]). # [36] قال ابن عائذ ، قال : كان معاوية ولاه [ أي عبد الله بن قرط ] حمص ، ~~فحدثني سليمان بن عبد الحميد البهراني ، قال : سمعت يوسف بن الحجاج ~~(cxxxviii[138]) ، يقول : سمعت جنادة بن مروان يقول : عن أشياخه ، أن عبد ~~الله بن قرط - وهو وال على حمص - خرج يحرس ليلة على شاطئ البحر ، فلقيه ~~ماثور الروم فقتله عند الموضع ، الذي يسمى برج ابن قرط - وهو فيما بين ~~بانياس ومرقية - (cxxxix[139]). قال ms11 : وسمعت سليمان البهراني يقول : سمعت ~~العلاء بن يزيد الثمالي يقول : سمعت أشياخنا من وأهل بيت يحدثون [كذا] : أن ~~عبد الله بن قرط خرج يعس - وهو وال على حمص - على شاطئ الساحل ، فنام على ~~فرسه لم يشعر حتى أخذته الروم فقتلته في هذا الموضع ، يعني عند برج ابن قرط ~~(cxl[140]). # [37] ابن عائذ ، ثنا الوليد ، حدثني يعني ابن علاف (cxli[141]) ، عن يزيد ~~بن عبيدة ، قال : وفي سنة سبع وخمسين شتى يزيد بن شجرة أرض الروم ~~(cxlii[142]). # [38] محمد بن عائذ ، حدثني الوليد ، عن زيد بن ذعلبة البهراني ، قال : ~~ولي مالك بن عبد الله سنة سبع وخمسين . وحدثني غير زيد أن مالك بن عبد الله ~~الخثعمي(cxliii[143]) شتى بالناس بأرض الروم سنة ست وخمسين بأرض الروم [كذا]. # [39] ابن عائذ ، قال الوليد : حدثني منير بن الزبير (cxliv[144]) ، عن ~~عبادة بن مكي (cxlv[145]) ، أن مالكا ولي الصوائف حتى سماه المسلمون مالك ~~الصوائف . قال : ونا الوليد بن مسلم ، حدثني ابن جابر ، أن مالك بن عبد ~~الله كان يلي الصوائف حتى عرفته الروم بذلك (cxlvi[146]). PageV01P026 # [40] قال بقي : وكتب إلي بكار بن عبد الله ، عن محمد بن عائذ ، قال : حدثني ~~الوليد ، قال : حدثني غير يزيد ، قال : وفي سنة ثمان وخمسين شتى عمرو بن ~~مرة (cxlvii[147]) البذبذون (cxlviii[148]) ، وأغار الحصين بن نمير على ~~صائفة الروم (cxlix[149]). # [41] قال : وكتب إلي بكار بن عبد الله ، عن محمد بن عائذ ، عن الوليد ، ~~عن رجل ، قال : وفي سنة تسع وخمسين شتى جنادة بن أبي أمية بأرض الروم ~~(cl[150]). # [42] ابن عائذ ، نبأنا الوليد ، حدثنا ابن لهيعة ، عن مسلم بن ~~زياد(cli[151]) ، عن سفيان بن سليم ، أنه أخبره عن جنادة بن أبي أمية ~~الأزدي (clii[152]) ، أن معاوية كتب إليه يأمره بالغارة على جزيرة البحر ~~بمن معه ، وذلك في الشتاء بعد إغلاق البحر ، فقال جنادة : اللهم إن الطاعة ~~علي وعلى هذا البحر ، اللهم أنا أسألك أن تسكنه ، وتسيرنا فيه ، فزعموا أنه ~~ما أصيب فيه أحد انتهى (cliii[153]). # [43] ابن عائذ ، قال : قال محمد بن شعيب (cliv[154]) : نا نصر بن حبيب ms12 ~~السلامي (clv[155]) ، قال : كتب معاوية إلى مالك بن عبد الله الخثعمي ، ~~وعبد الله ابن قيس الفزاري (clvi[156]) ؛ يصطفيان له من الخمس ، فأما عبد ~~الله فأنفذ كتابه ، وأما مالك فلم ينفذه ، فلما قدما على معاوية بدأه في ~~الإذن وفضله في الجائزة ، وقال له عبد الله : أنفذت كتابك ولم ينفذه ، ~~وبدأته في الإذن وفضلته في الجائزة، فقال : إن مالكا عصاني وأطاع الله ، ~~وإنك عصيت الله وأطعتني ، فلما دخل عليه مالك ، قال : ما منعك أن تنفذ ~~كتابي ؟ قال : ما كان أقبح بك وبي أن نكون في زاوية من زوايا جهنم ؛ تلعنني ~~وألعنك ، وتلومني وألومك ، وتقول لي : هذا عملك ، وأقول : هذا عملك ~~(clvii[157]) . PageV01P027 # [44] ابن عائذ ، نا إسماعيل بن عياش ، عن عطية بن قيس (clviii[158]) ، عن ~~بعض من كان يلزم مالك بن عبد الله الخثعمي بأرض الروم ، قال : أيقنته ؛ فما ~~وجدت منه ريح طيب في شيء من أرض الروم ، حتى أجاز الدرب قافلا ، فذكرت ذلك ~~له ، قال مالك : وحفظت مني ؟ قال : نعم ، قال : ما كان يسوغ لي أنا أتطيب ، ~~لما يهمني من أمر رعيتي حتى سلمهم الله ، فلما سلمهم الله وأمنت ، تطيبت ~~(clix[159]). # [45] ابن عائذ ، نا عبد الأعلى بن مسهر ، عن عقبة (clx[160]) ، عن ~~الأوزاعي (clxi[161]) ، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني (clxii[162]) ، عن ~~أبيه ، قال : غزونا مع مالك ؛ فحاصرنا حصنا ففتحه الله ، وأصيب رجل من ~~المسلمين ، فجعل الناس يهنؤونه ، وهو يقول : يا ليت الرجل لم يقتل ، ويا ~~ليت الحصن لم يفتح ، وكان صائما لم يفطر ، وأصبح صائما والناس يعزونه ، وهو ~~يقول : يا ليت الرجل لم يقتل ويا ليت الحصن لم يفتح (clxiii[163]) . # [46] ابن عائذ ، نا إسماعيل بن عياش ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن عطية ~~بن قيس ، عن مالك بن عبد الله ، أنه كان معه يغزو ، فإذا هو بشجرة الفاكهة ~~، فضرب بسوطه ، ثم قال : .. الفاكهة ، ولا تقطعوا شجرا مثمرا ؛ فإنه لكم ~~منفعة في غزوكم قابل (clxiv[164]) . # [47] ابن عائذ ، سمعت محمد بن شعيب يحدث ؛ أن مولى لمالك بن عبد الله دخل ~~الحمام معه ، وأنه ms13 نظر إلى كتاب في فخذ مالك ؛ ( مالك عدة لله ) ، قال : ~~فلما رآني أجمح نحوه ، قال : ما تنظره ، والله ما كتبه بشر (clxv[165]). PageV01P028 # [48] وكتب إلي بكار بن عبد الله ، عن محمد بن عائذ ، قال : وحدثنا غير ~~الوليد بأمراء معاوية على الصوائف ، فكتبت ذلك على ما سمعت ... من ذلك ؛ ما ~~حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن صفوان بن عمرو ، عن سعيد بن حنظلة (clxvi[166]) ~~، أن معاوية بن أبي سفيان أمر عمرو بن معاوية العقيلي(clxvii[167]) على ~~الصائفة ، فلما قدم سأله عما بلغ الخمس ، فأخبره ، فقال : أين هو ؟ قال ~~عمرو : تسألني عن الخمس - وأرى رجلا من المهاجرين يمشي على قدميه لا أحمله ~~- فقال معاوية : لا جرم ، لا تنالها ما بقيت ، قال : إذا لا أبالي ، وأنشأ يقول : # تهادي قريش في دمشق غنيمتي # وأترك أصحابي فما ذاك بالعدل # ولست أميرا أجمع المال تاجرا # ولا أبتغي طول الإمارة بالبخل # فإن يمسك الشيخ الدمشقي ماله # فلست على مالي بمستغلق قفلي(clxviii[168]) # [49] قال محمد بن عائذ ، وحدثني إسماعيل بن عياش ، عن صفوان بن عمرو ، عن ~~أبي حسبة : أن عمرو بن معاوية العقيلي كان وهو على الجيش ينزل فيواسي ~~أصحابه بسوق السبي والجزور والرمك (clxix[169]) ، مشمرا عن ساقيه ~~(clxx[170]). # [50] قال محمد ، وحدثني مروان بن محمد ، عن رشدين بن سعد (clxxi[171]) ، ~~عن الحسن بن ثوبان (clxxii[172]) ، عن يزيد (clxxiii[173]) : أنه كان على ~~أهل الشام منقلبه عبد الله بن قيس الفزاري ، وعلى أهل مصر عوام اليحصبي ، ~~وعلى أهل المدينة عبد العزيز بن مروان ، وعوام على الجماعة (clxxiv[174]). # [51] قال محمد ، وحدثني مروان بن محمد ، عن رشدين بن سعد ، عن الحسن بن ~~ثوبان ، قال: قال يزيد : ففتح عبد الله بن قيس الفزاري منقبة في خلافة ~~معاوية ، فكانت غنائمهم يومئذ مائة دينار وأوقية تبر وقمقم صفر(clxxv[175]) ~~، قال : فلم أسأل مروان عن هؤلاء الأمراء الذين ذكر في الحديث الأول ، أفي ~~هذه الغزاة كانوا جميعا ، أم كانت هذه غزاة قبلهم ؟ (clxxvi[176]). PageV01P029 # [52] قال محمد ، وحدثني الوليد بن مسلم ، قال : كان آخر ما أوصاهم به ~~معاوية أن شدوا خناق الروم، فإنكم ms14 تضبطون بذلك غيرهم من الأمم . قال الوليد ~~: مات معاوية في رجب سنة ستين ، وكانت خلافته تسع عشر سنة ونصف سنة. قال ~~محمد : وحدثني الواقدي ؛ أن معاوية مات وهو ابن ثمان وسبعين ~~(clxxvii[177]). # [53] قال محمد : قال الوليد بن مسلم : ولي يزيد بن معاوية ، فغزا في ذلك ~~العام مالك سورية (clxxviii[178]). # [54] ابن عائذ ، نا الوليد بن مسلم ، نا يحيى بن حمزة (clxxix[179]): أن ~~يزيد بن معاوية أغزى يزيد بن أسد (clxxx[180]) أرض الروم ،ففتح قيسارية أرض ~~الروم(clxxxi[181])، وسبى منها خمسة وأربعين ألفا (clxxxii[182]). # [55] وكتب إلي بكار بن عبد الله ، عن محمد بن عائذ ، عن الوليد بن مسلم ، ~~قال : وفي سنة إحدى وستين كانت غزوة مالك بن عبد الله الصائفة ؛ غزوة قونية ~~(clxxxiii[183]). # [56] كتب إلي بكار، عن محمد بن عائذ، وكان الجوع فترك أهل الشام الغزو ~~سنة ثمان وستين (clxxxiv[184]). # [57] كتب إلي بكار ، عن محمد بن عائذ ، قال : تخلف أهل الشام عن الغزو ~~عام الردغة ، فأخذ خمس أموالهم من العطاء سنة سبعين (clxxxv[185]). PageV01P030 # [58] محمد بن عائذ ، قال : قال الوليد : وأخبرني غير واحد أن طاغية الروم ~~لما رأى ما صنع الله للمسلمين منعة مدائن الساحل [كذا] ، كاتب أنباط جبل ~~لبنان واللكام ، فخرجوا جراجمة فعسكروا بالجبل ، ووجه طاغية الروم فلقط ~~البطريق في جماعة من الروم في البحر ، فسار بهم حتى أرساهم بوجه الحجر ، ~~وخرج بمن معه حتى علا بهم على جبل لبنان ، وبث قواده في أقصى الجبل حتى بلغ ~~أنطاكية وغيرها من الجبل الأسود ، فأعظم ذلك المسلمون بالساحل حتى لم يكن ~~أحد يقدر يخرج في ناحية من رحا ولا غيرها إلا بالسلاح . قال الوليد : ~~فأخبرنا غير واحد من شيوخنا أن الجراجمة (clxxxvi[186]) غلبت على الجبال ~~كلها من لبنان وسنير(clxxxvii[187]) ، وجبل الثلج وجبال الجولان ، فكانت ~~باسبل مسلحة لنا في الرقاد ، وعقربا الجولان مسلحة ، حتى جعلوا ينادون عبد ~~الملك بن مروان من جبل دير المران (clxxxviii[188]) من الليل ، حتى بعث ~~إليهم عبد الملك بالأموال ليكفوا ، حتى يفرغ لهم ، وكان مشغولا بقتال أهل ~~العراق ومصعب ابن الزبير وغيره ms15 . قال : ثم كتب عبد الملك إلى سحيم بن ~~المهاجر في مدينة أطرابلس يتوعده ، ويأمره بالخروج إليهم ، فلم يزل سحيم ~~ينتظر الفرصة منهم ، ويسأل عن خبرهم وأمورهم حتى بلغه أن ( فلقط ) في جماعة ~~من أصحابه ، في قرية من قرى الجبل ، فخرج سحيم في عشرين رجلا من جلداء ~~أصحابه ، وقد تهيأ بهيئة الروم ؛ في لباسه وهيئته وشعره وسلاحه متشبها ~~ببطريق من بطارقة الروم قد بعثه ملك الروم إلى جبل اللكام في جماعة من ~~الروم ، فغلب على ما هنالك ، فلما دنا من القرية خلف أصحابه ، وقال ~~انتظروني إلى مطلع كوكب الصبح ، فدخل على فلقط وأصحابه وهم في كنيسة يأكلون ~~ويشربون ، فمضى إلى مقدم الكنيسة فصنع ما يصنعه النصارى ؛ من الصلاة والقول ~~عند دخول كنائسها ، ثم جلس إلى فلقط ، فقال له : من أنت ؟ فانتمى إلى الرجل ~~الذي يتشبه به ، فصدقه ، وقال له : إني إنما جئتك لما PageV01P031 ~~بلغني من جهاز سحيم وما اجتمع به من الخروج إليك لأخبرك به ، وأكفيك أمره ~~إن أتاك ، ثم تناول من طعامهم ، ثم قال لفلقط وأصحابه : إنكم لم تأتوا ها ~~هنا للطعام والشراب ، ثم قال لفلقط : ابعث معي عشرة من هؤلاء من أهل النجدة ~~والبأس حتى نحرسك الليلة ، فإني لست آمن أن يأتيك ليلا ، فبعث معه عشرة ، ~~وأمرهم بطاعته ، فخرج بهم إلى أقصى القرية ، وقام بهم على الطريق الذي ~~يتخوفون أن يدخل عليهم منه ، فأقام حارسا منهم ، وأمر أصحابه فناموا، وأمر ~~الحارس إذا هو أراد النوم أن يوقظ حارسا منهم وينام هو ، فحرس الأول، ثم ~~أقام الثاني ، ثم قام سحيم الثالث ، ثم قال : أنا أحرس فنم ، فلما استثقل ~~نوما قتلهم بذبابة سيفه رجلا ، رجلا ، فاضطرب التاسع ، فأصاب العاشر برجله ~~فوثب إلى سحيم ، فاتحدا ، وصرعه الرومي ، وجلس على صدره ، واستخرج سحيم ~~سكينا في خفة فقتله بها ، ثم أتى الكنيسة ، فقتل فلقط وأصحابه رجلا ، رجلا ~~، ثم خرج إلى أصحابه العشرين ، فجاء بهم فأراهم قتله من قتل من الحرس ، ~~وفلقط ، ومن في الكنيسة ، ووضعوا سيوفهم فيمن بقي ، فنذر بهم من بقي منهم ، ~~وخرجوا ms16 هرابا حتى أتوا سفنهم بوجه الحجر، فركبوها ، ولحقوا بأرض الروم، ~~ورجع أنباط جبل لبنان إلى قراهم (clxxxix[189]) # [59] محمد بن عائذ ، قال : وفي سنة ست وسبعين غزا عمرو بن محرز الأشجعي ~~(cxc[190]) على الصائفة ففتح هرقلة (cxci[191]). # [60] محمد بن عائذ ، حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : وفي سنة سبع وسبعين ~~غزا الوليد بن عبد الملك وحضر فتح صملة (cxcii[192]). # [61] ابن عائذ ، قال : وفي سنة ثمان وسبعين غزا يحيى بن الحكم مرج الشحم ~~(cxciii[193]). # [62] محمد بن عائذ ، قال : وفي سنة إحدى وثمانين غزا عبيد الله بن مروان ~~وفتح حصن سنان ، وأصيبت الروم (cxciv[194]) . PageV01P032 # [63] ابن عائذ ، قال : وفي سنة ثلاث وسبعين كانت غزوة محمد بن مروان ~~(cxcv[195]) سبيسطة فواقع الروم فهزمهم . وفي سنة أربع وسبعين غزا محمد ابن ~~مروان أندرلية (cxcvi[196]). وفي سنة خمس وسبعين غزا محمد بن مروان ~~الصائفة(cxcvii[197]) . وفي سنة ثلاث وأربع وثمانين غزا عبد الله بن عبد ~~الملك (cxcviii[198]) الصائفة ، وغزا محمد بن مروان فواقع الروم وأهل ~~أرمينية ، فهزمهم الله . وفي سنة خمس وثمانين غزا محمد بن مروان أرمينية ~~فسار فيها وتطرف . وفي سنة ست وثمانين غزا محمد بن مروان الشاتية ، فأصيب ~~الناس بالمصيصة . وفي سنة سبع وثمانين غزا محمد بن مروان أرمينية ~~(cxcix[199]) . PageV01P033 # [64] محمد بن عائذ ، قال : قال الوليد : فأخبرني الليث - يعني الفارسي - ~~(cc[200]) وغيره من أهل مدينة أطرابلس : أن الروم هربت من جبل لبنان ، ثم ~~لم تخرج في البحر في زمان عبدالملك ، حتى خرجت في سفنها إلى مدينة أطرابلس ~~؛ خرجت في سفن كثيرة ، حتى خرجت على وجه الحجر ، فجعلت على عقبة وجه الحجر ~~(cci[201]) خمسين سفينة ، وأمرهم أن يأخذوا بالعقبة، فيمنعوا الغوث والمدد ~~، أن يجيروهم ، وجعلوا بينهم وبين فتحهم مدينة أطرابلس ، والقفول إذا رأوا ~~النار ظاهرة في مدينة أطرابلس ، أقبلوا إليهم ، ليقفلوا جميعا ، ومضى ~~صاحبهم بجماعة سفنه حتى أتى أطرابلس ، ووافى كل أهلها غزاة في البحر ليس ~~فيها إلا نفر يسير ، وفيهم سحيم بن المهاجر ، وليس بوال عليها ، ففزع إليه ~~الوالي ، فأمر مناديا ، لا يظهرن أحد منكم على الحائط ms17 فيرهبكم كثرتهم ، ~~وتجرؤهم عليكم قبلتكم ، والصلاة جامعة ، فاجتمعوا في المسجد ، فأمرهم فعدوا ~~مقاتلتهم فوجدوهم خمسين ومائة مقاتل ، سوى أهل السوق وضعفة الناس ، وأمر ~~ببروجها وما بين كل برجين من الشرفات فحسب، ثم فرق من فيها على كل برج ~~بحصته وعدة من يكون بين كل برجين، ومن يقوم على باب الميناء ، ومن يكون على ~~بابها في البحر ، فاستقل عدة المقاتلة ، فأمر بألوان الثياب فأتي بها ، ~~فألبس جماعة فشحن البرج وما بينه وبين الآخر من الشرفات ، فلبسوا ألوانا من ~~الثياب ، وعقد لرجل منهم ، وأمرهم أن يذهب بهم جميعا حتى يظهر على برج ~~ويقيمهم على الشرفات ، فإذا رأوهم ، وعلموا أنهم قد شحنوا ذلك البرج ~~بالرجال قاموا مليا ، ثم يثبت عدة منهم قياما، ويحبس البقية فيرجعوا اليه ، ~~فشحن البرج الثاني لونا آخر من الثياب جماعة ، وعقد لرجل منهم ، وأمره فصنع ~~مثل ما صنع أهل البرج الأول ، حتى شد بروجه رأي العين ، فاستقصد من استقصد ~~للباب والميناء ، ونزلت الروم فيما بين الميناء الى النهر ، نحوا من ثلاثة ~~أميال ، ثم أقبلت إلى ما يلي من البر PageV01P034 ~~، ووجه المقابل فحفروا خندقا لهم ، وبنوا دون الخندق حائطا يسترهم من ~~النشاب والمجانيق ، فقاموا خلفه ، ودنت طائفة بالدبابات حتى لصقوا ببرجها ~~الشرقي ، فنقبوا وغلقوه ، فوافى نقبهم دواميس من عمل الروم تحت المدينة ~~يدخل بعضها الى بعض لا منفذ لها الى المدينة ، فتحيروا فتركوه ، وأقبل عبد ~~الرحمن بن سليم الكلبي (ccii[202]) من بيروت ، وكان واليا على جماعة ساحل ~~دمشق ، بالخيول مغيثا فوافى الذين على العقبة ، فمنعوه من الإجازة ، وأقبل ~~أهل حمص في ستة آلاف، عليهم الصقر بن صفوان ، حتى نزلوا مرج السلسلة ، ~~ووافى جماعة من الروم على عقبة السلسلة ، وخرجت طائفة من الروم إلى كنيسة ~~أطرابلس إلى خارج منها ، ليصلوا فيها ، فمروا بكنيسة اليهود ، فحرقوها ، ~~فلما رأى ذلك الذي على عقبة وجه الحجر من النار أقبلوا على أصحابهم ، وخلوا ~~العقبة ، حتى اتوا أصحابهم ، وقد أسروا أهل المدينة بطريقا يناسب طاغيتهم ~~فهو في أيديهم ، فأعظموا ذلك ، وبعث عبد الرحمن الكلبي حين اجتاز ms18 العقبة ~~سعيد الحرشي(cciii[203]) وكان ديوانه يومئذ بدمشق إلى أهل أطرابلس يعلمهم ~~مجيئهم ، فأشرف على نشز من الأرض ، فرآه أهل المدينة ، فأومأ إليهم بفتح ~~باب المدينة ، وشد على صف الروم فخرقه ، ودخل المدينة ، فبشرهم بعبدالرحمن ~~بن سليم ومن معه ، وبعث الروم إلى عبد الرحمن ألا نجيزك إلى المدينة ، على ~~ان ترد إلينا صاحبنا ، ونرحل عنك ، قال : ففعل ، على أن لا يغيروا على شيء ~~من أرض المسلمين في عامهم هذا ، فرحلوا ومضوا (cciv[204]). PageV01P035 # [65] وثنا ابن عائذ ، أنبأنا الوليد ، قال : وأنبأنا غير واحد من مشيختنا : ~~أن محمد بن مروان لم يزل واليا لعبد الملك على الجزيرة وأرمينية ، يقاتل ~~خوارج الجزيرة ، وأهل جبال أرمينية وخزر ومن يليهم من تلك الأمم ، حتى توفي ~~عبد الملك ، وولى ابنه الوليد بن عبد الملك الخلافة ، فدعا إلى عزل محمد بن ~~مروان والولاية إلى عمله من الجزيرة وأرمينية ، فلم يقدم عليه أحد منهم ، ~~فأجابه إلى ذلك مسلمة بن عبد الملك ، فسار إليها ، وغزا كل من كان بالباب ~~من الأتراك ، فحاصرهم ورماهم بالمنجنيق ، حتى فتحها الله ، فأخرج أهلها ، ~~وثلم حائطها (ccv[205]). # [ فتح حصن الطوانة ](ccvi[206]) # [66] محمد بن عائذ ، قال : وأخبرني الوليد ، قال : وحدثني من أصدق حديثه ~~من مشيخة قريش : أنه بلغه أن الوليد بن عبد الملك لما عزم على غزو الطوانة ~~،كاتب طاغية الروم بكتب أمر صاحب أرمينية أن يكتب بها إليه ؛ مما اجتمعت به ~~خزر من غزوة وقلة من معه وكثرة من يتخوفه من خزر ومن تأشب إليهم من ملوك ~~جبال أرمينية ومن فيها من الأمم المخالفة للإسلام ، ففعل ذلك صاحب أرمينية ~~، وتابع كتبه ، وقطع الوليد البعث على أهل الشام إلى أرمينية ، وأكثفه ، ~~وجهزه ، وقواه ، واستعمل عليه مسلمة بن عبد الملك ، وأعانه بالعباس بن ~~الوليد(ccvii[207]) ، حتى يبلغ من جهازهم ما يريد ، ثم سيرهم إلى الجزيرة، ~~ثم أعطفهم إلى أرض الروم ، ثم أمرهم بالنزول على الطوانة . PageV01P036 # قال : ونا الوليد ، قال : فأخبرني غير واحد ممن أدرك تلك الغزاة : أن ~~الشتاء أكب على مسلمة ومن معه من المسلمين ، حتى نفق عامة الظهر ms19 ، وعرض ~~لكثير منهم البطن ، وتهتكت الأبنية من الجليد والثلج ، فحفر المسلمون ~~لأنفسهم الأسراب ؛ يبيتون فيها ليلا ، ويظهرون نهارا ، حتى دعا ذلك أهل ~~الطوانة الكتاب إلى طاغيتهم ؛ يخبرونه بحالهم ، وأنهم ينتظرون مادة وميرة ~~تأتيهم، فإن كانت لك بنا حاجة فالآن ، قبل أن يأتيهم المدد والميرة . قالوا ~~: وكادوا المسلمين عند كتابهم ، والبعثة به ؛ بإخراج كلابهم ليلا ، فأخرجوا ~~منها عدة كثيرة ، وأخرجوا رجلين قد ألبسوهما جلود الكلاب بحيوان معهما ، ~~حتى نفذ أو سقط كتاب أحدهما ، وأتى به مسلمة ، ومضى رسولاهما إلى الطاغية ، ~~فخرج معينا لهم نحو من مائة ألف ، بالعدد والقوة والحبال والجوامع وبالعجل ~~تحمل الأسواق والطعام ، فبلغ مسلمة فأحضر كل فارس بقي فرسه وولى عليهم ~~العباس بن الوليد ، وأمره بمواجهتهم إذا هم قدموا ، وثبت هو على دابته مع ~~رجال العسكر وجماعتهم ، مما يلي باب الطوانة . قال : وتقدم مقدمة الطاغية ~~بحجرته ليضربوها ويعسكر بجنوده حولها ، فهم عباس بالشدة على مقدمتهم ، فقال ~~مسلمة : لا تفعل حتى يتاموا ، فإذا انهزموا لم يكن لهم باقية ، ولا فئة ~~تلجأ منهزمتهم إليها ، فقال العباس : تتركهم حتى تصير منهم ومن أهل الطوانة ~~كالجالس بين لحيي الأسد ، ثم بين عسكرين !! فحمل عليهم بمن معه من جنود ~~المسلمين وفرسانهم ، فقال مسلمة : اللهم إنه عصاني وأطاعك فانصره ، فمضى ~~عباس ، وهزمهم الله ، وولوا يقصف بعضهم بعضا ، حتى دفعوا إلى طاغية الروم ~~وجماعة من جمعه ، فثبت ، ولجأت إليهم المنهزمة ، فاقتتلوا قتالا شديدا . PageV01P037 # قال : أخبرني الوليد بن مسلم ، عن عبد الله بن المبارك : أنه أخبره ، عن ~~بعض مشايخ أهل الشام : أن عباسا لما استأخر عنه النصر ، ورأى من ثبات الروم ~~ما رأى ، قال : يا ابن محيريز (ccviii[208]) ، أين الذين كانوا يلتمسون ~~الشهادة ؟ نادهم يأتوك ، قال : يا أهل القرآن ، يا أهل القرآن ، فأتوه ~~سراعا ، فاقتتلوا قتالا شديدا، وهزم الله الطاغية وجماعة من كان معه. # قال : ونا الوليد ، قال : فأخبرني شيخ من الجند ، عن شيخ من آل مسلمة شهد ~~ذلك : أن العباس استأذن مسلمة أن يشد عليهم بجنده من أهل حمص ومن انتدب معه ~~، فكان من هزيمتهم ms20 ما كان ، ومضى العباس في طلبهم ، حتى لقي الطاغية معه ~~البطارقة وأبناء ملوكهم ، وهو يسير في قباب الريحان ، يجرها العجل ، فشد ~~عليهم ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل جماعة من المسلمين ؛ منهم : أبو ~~الأبيض العنسي (ccix[209]) ، ثم إن الله هزمهم ، وقتل منهم بضعة وثلاثين ~~ألفا وأسر أبناء الملوك والبطارقة ، فأقبل بهم حتى أتى بهم مسلمة وجماعة ~~المسلمين ، فأوقفوهم على أهل الطوانة بعد ذلك ، ففت في أعضادهم ، وكان سبب ~~فتحها ، لانسلاخ ثمان وثمانين . فبلغ سهام المسلمين مائة دينار مائة. PageV01P038 # قال : وأخبرني الوليد ، قال : فأخبرني من شهد ذلك من المشيخة ، أو من أخبره ~~من شهدها : أن الذين ثبتوا مع مسلمة لما أبطأ عليهم خبر العباس جعلوا ~~يلتفتون إلى ناحية الدرب ، فقال لهم مسلمة : ها هنا ارفعوا إلى الله ، فمنه ~~يأتي النصر والمدد ، قالوا : فانطلق عباس ومن معه من المسلمين يقتلونهم ، ~~حتى أدركوا جماعة ، وقد لجأت إلى كنيسة عظيمة ، فغلقت عليها بابها ، ~~وامتنعت ، وبات عباس عليها ومسلمة وأهل العسكر قد رأوا ما كان من هزيمتهم ، ~~ولا يدرون ما صنع العباس ومن معه ، فباتوا في هم من ذلك ، حتى أصبحوا ، ~~ففتح الله على العباس الكنيسة عنوة ، وقفل عباس بالخيول ، فلما رأى أهل ~~الطوانة صنع الله ، وفتحه للمسلمين ، بعث بطريقها إلى مسلمة قد رأينا فتح ~~الله لكم ، ونحن نخيركم بين أن تخلوا سبيلي وسبيل ثلاثمائة بطريق بأهالينا ~~وأولادنا ، ونفتح لكم المدينة بمن فيها ، وبين أن نسايركم ، فإن عندنا من ~~الطعام والإدام ما يكفينا سنة ، وإلى سنة قد كانت لنا حال ، فأجابه إلى ذلك ~~، وصالحه عليه ، وفتح له المدينة ، وخلا سبيله وسبيل بطارقته ثلاثمائة ، ~~ووجد فيها ستين ألف نفس بين صغير وكبير . # قال الوليد : وقدم رباح الغساني بالمدد والميرة ، وقد فتح الله على ~~المسلمين(ccx[210]). # [67] ابن عائذ ، قال : قال الوليد بن مسلم : لما تأخر من تعجيل الوليد ~~ابن عبد الملك بالمدد والميرة عليهم ، يعني جيشه الذي بعثه مع مسلمة لفتح ~~الطوانة حتى أباح عليهم النساء ؛ فإنه قطع .. وجهز خيلا وإبلا بغالا وحميرا ~~بالميرة وولى على الدخول به أحد بني ms21 شريك قرة من أهل قنسرين ، فسار حتى بلغ ~~ما منعه من المضي من الثلج ، فكتب إلى الوليد يخبره بذلك ، وأن الدرب قد ~~انغلق فلم يجد فيه منفذا ، فعزله الوليد ، واستعمل رياح الغساني ، وأمره أن ~~يلبس الثلج بالجواميس والبقر طالي فيها حتى يأتيهم [كذا] ، أو يهلك فمضى ثم ~~فعل ذلك (ccxi[211]) . PageV01P039 # [68] قال محمد بن عائذ : أخبرنا الوليد بن مسلم ، حدثني إسماعيل بن عياش : ~~أن رجلا من الجيش أتى أبا الأبيض العبسي بدابق قبل نزولهم على الطوانة ، ~~فقال رأيت في يدك قناة فيها سنان يضئ لأهل العسكر كضوء كوكب، فقال : إن ~~صدقت رؤياك إنها للشهادة ، قال : فاستشهد في قتال أهل الطوانة . قال ابن ~~عائذ : فحدثني محمد بن يحيى الثقفي : أن أبا الأبيض قال هذه الأبيات : # ألا ليت شعري هل يقولن قائل وقد حان منهم عند ذاك قفول # تركنا ولم نجنن من الطير لحمه أبا الأبيض العبسي وهو قتيل # فعري أفراسي ورنت حليلتي كأن لم تكن بالأمس ذات حليل # وذي أمل يرجو تراثي وإن ما يصير له منه غدا لقليل # وما لي تراث غير درع حصينة وأجرد من ماء الحديد صقيل # وقيل : إن أبا الأبيض خرج مع العباس بن الوليد في الصائفة ، فقال أبو ~~الأبيض : رأيت كأني أتيت بتمر وزبد فأكلته ، ثم دخلت الجنة ، فقال العباس : ~~نعجل لك الزبد والتمر ، والله لك بالجنة ، فدعا له بتمر وزبد ، ثم لقي أبو ~~الأبيض العدو ، فقاتل حتى قتل . قال الليث : وفي سنة ثمان وثمانين غزا ~~مسلمة وعباس بن أمير المؤمنين طوانة . قال الوليد بن مسلم : حدثني من أصدق ~~: أن الوليد لما عزم على غزو الطوانة ، فذكر القصة قال : وقتل أبو الأبيض ~~العبسي (ccxii[212]). # [69] وفي سنة تسعين غزا العباس بن الوليد الصائفة . وفي سنة إحدى وتسعين ~~غزا الصائفة العباس ، وأصاب للروم سرحا وعلاقة . وفي سنة اثنتين وتسعين غزا ~~العباس الصائفة . وفي سنة ثلاث وتسعين غزا العباس بن الوليد الصائفة اليسرى ~~، وغزا مروان بن الوليد(ccxiii[213]) الصائفة الأخرى . وفي سنة أربع وتسعين ~~غزا العباس بن الوليد الصائفة اليسرى ؛ فافتتح ms22 هرقلة . وفي سنة خمس وتسعين ~~غزا العباس الصائفة فافتتح حصونا (ccxiv[214]) . PageV01P040 # [70] محمد بن عائذ ، قال : قال الوليد بن مسلم : وفي سنة اثنتين وتسعين ~~افتتح عثمان بن حيان (ccxv[215]) سطبة وما يليها من الحصون (ccxvi[216]) . # [71] محمد بن عائذ ، قال : قال الوليد : وفي سنة أربع وتسعين غزا العباس ~~بن الوليد الصائفة اليسرى ، وعمر بن الوليد(ccxvii[217]) الصائفة اليمنى ، ~~ولم يكن لأهل الجزيرة ذلك العام غزوة (ccxviii[218]). # [72] ابن عائذ ، نا الوليد بن مسلم ، قال : بلغني أن أول غازية البحر من ~~المسلمين من الموالي موسى بن نصير (ccxix[219]) ، فوليه غزوات في خلافة ~~معاوية ، قال : ثم ولى عبد الملك بن مروان ابن كيسان ؛ مولى جذام ، وكان ~~منزله عكا، وبها عقبه ، قالوا : فلما ولي الوليد بن عبد الملك ولى غازية ~~البحر ثلاثة نفر من الموالي ؛ سحيم بن المهاجر (ccxx[220]) ، وأبا ~~خراسان(ccxxi[221]) ، وسفيان الفارسي(ccxxii[222]) ، قالوا : فلما ولي ~~سليمان بن عبد الملك ولى حظي بن أبي كثير الجذامي ؛ مولاهم ، من أهل حرستا ~~(ccxxiii[223]). # [73] قال محمد بن عائذ : حدثنا الوليد ، قال : حدثني الليث بن تميم ~~الفارسي أن سفن المسلمين كانت متفرقة في ساحل الشام ، فكانت طائفة منها ~~باللاذقية بساحل حمص ، وعليها سفيان الفارسي ، وطائفة منها بأطرابلس ساحل ~~دمشق ، أو قال ببيروت ، وعليها أخي أبو خراسان الفارسي ، وكان أيما رجل في ~~كماله وبأسه ، قال سليمان بن أبي كريمة : ما رأيت مثله من رجال فارس ، فلم ~~يزل الأمر كذلك حتى ولي الأمر عمر بن هبيرة ، فعزل سفيان الفارسي أبا ~~خراسان وصاحب عكا عما كانوا يلون من ذلك ، حملهم معه في مركبه لئلا يكون ~~لهم الذكر دونه ، وولى عليها رجالا غيرهم . PageV01P041 # قال الوليد : وأخبرني الليث أن ولاة غازية البحر في زمان الوليد بن عبد ~~الملك ؛ سحيم ، وأبو خراسان ، وسفيان ، فكان سفيان الفارسي على سفن حمص ~~بمدينة اللاذقية ، وأبو خراسان على سفن دمشق بمدينة طرابلس ، وسفن الأردن ~~وفلسطين بعكا ، فلما ولي سليمان بن عبد الملك ولى على جماعة سفن المسلمين ~~من أهل الشام ومصر وإفريقية ألف سفينة عمر بن هبيرة الفزاري ، فعزل عمر بن ms23 ~~هبيرة هؤلاء النفر عن ولايتهم ، وولى على ذلك غيرهم من رجال العرب ~~(ccxxiv[224]). # [74] محمد بن عائذ ، قال : قال الوليد بن مسلم : ولما بويع الوليد غزا ~~مسلمة الصائفة ، فافتتح حصن قونس ؛ سنة ست وثمانين . وفي سنة سبع وثمانين ~~غزا مسلمة بن عبد الملك الصائفة بمواليه ، فأخبرني الوليد ، حدثني شيخ من ~~أهل الجند ، عن من شهد الطوانة من آل مسلمة ، أن مسلمة كان على جماعة الناس ~~سنة ثمان وثمانين . وفي سنة تسع وثمانين خرج مسلمة الصائفة ~~شهرين(ccxxv[225]). وفي سنة اثنتين وتسعين غزا مسلمة من قبل الجزيرة ففتح ~~ملامسة وبرجمة(ccxxvi[226]) والحديد . وفي سنة ثلاث وتسعين خرج مسلمة من ~~قبل الجزيرة . # قال الوليد : وبويع لسليمان ، وفي ذلك العام غزا مسلمة بن عبد الملك ~~الصائفة فافتتح هرقلة وطميم وحصونا ثلاثة معها . وفي سنة سبع وتسعين غزا ~~مسلمة في البر ، وغزا ابن هبيرة في البحر ، وفتح مسلمة برجمة وسردة وحصونا ~~ثلاثة معها . # قال الوليد : فحدثني بعض المشيخة : أن سليمان بن عبد الملك في سنة ثمان ~~وتسعين نزل بدابق ، وكان مسلمة على حصار القسطنطينية (ccxxvii[227]) . # [75] ابن عائذ ، قال : فحدثنا الوليد بن مسلم ، قال : فحدثني بعض المشيخة ~~أن سليمان بن عبد الملك في سنة ثمان وتسعين نزل بدابق ، وأغزا على صائفة ~~الجزيرة عبد الله بن عمر بن الوليد ، وداود بن سليمان ، فافتتح حصن المرأة ~~، وحصن الأحرب ، وكان مسلمة على حصار القسطنطينية في ذلك ~~العام(ccxxviii[228]). PageV01P042 # [ غزو القسطنطينية في عهد سليمان ] # [76] محمد بن عائذ ، نا الوليد بن مسلم ، قال : فحدثني بعض شيوخنا : أن ~~مسلمة بن عبد الملك عقد للبطال على عشرة آلاف من المسلمين فجعلهم سيارة ~~فيما بين عسكر المسلمين وما يليهم من حصون الروم ومن يتخوفون اعتراضه في ~~سير المسلمين وعلاقاتهم ، ويخرج المسلمون يتعلفون فيما بينهم وبين العسكر ، ~~فيصيبون ويخطئون ، فيأمن بهم العسكر وتلك العلافات (ccxxix[229]). # [77] ابن عائذ ، نا الوليد ، قال : وأخبرني غير واحد ، قالوا : لما قطع ~~مسلمة (ccxxx[230]) الدرب ، وأفضى إلى ضواحي أرض الروم ، أتاه كتاب ليون بن ~~قسطنطين - وهو عامل لصاحب القسطنطينية على الضواحي - إلى مسلمة يعلمه ms24 ولاية ~~من يلي ، وأنه إن أعطاه ما يسأله قدم عليه فناصحه وقواه على فتحها ، فقرأ ~~مسلمة كتاب إليون على الأمراء وأهل مشورته ، فاجتمع رأيهم جميعا على إجابته ~~إلى ما سأل ، وسكت مسلمة بن حبيب بن مسلمة (ccxxxi[231]) - وهو أمير جند ~~دمشق - فقال مسلمة بن عبد الملك : أيها الشيخ مالك لا تتكلم؟ فقال : إن ~~رسول الله ( ذكر الروم ، فقال : أصحاب صحر ونحر ومكر ، وهذه إحدى مكرهم ، ~~فلا تعطه إلا السيف ، فتضاحك به أمراء الأجناد ، وقالوا : كبر الشيخ ، ~~وقالوا : ما عسى أن يكون عند ليون مع هذه الجموع ؟! فكتب إليه مسلمة بأمانه ~~على ما سأل ، فقدم في اثني عشر ألفا من أساورته ، فكاتبه على مناصحته ~~ومظاهرته على الروم ، ودلالته على ما فيه سبب فتح القسطنطينية ، على بطرقته ~~وتمليكه على جماعة الروم الذين يؤدون الجزية ؛ كبطريق جرزان (ccxxxii[232]) ~~، وأرمينية ، فكاتبه على ذلك وأشهد عليه ، وذكر الحديث في خديعة ليون مسلمة ~~، حتى جمع غلال ما حول القسطنطينية وإشارته عليه بالخروج إلى بعض الوجوه ، ~~ومكاتبة ليون الروم ليملكوه عليهم ويخلي بينهم وبين حمل الغلال ، حتى كان ~~ذلك سبب رحيل مسلمة عن القسطنطينية (ccxxxiii[233]). PageV01P043 # [78] محمد بن عائذ ، نا الوليد بن مسلم ، قال : وفي سنة سبع وتسعين غزا ~~مسلمة في البر وغزا ابن هبيرة في البحر. قال الوليد : حدثني الليث السامي، ~~قال : غزونا القسطنطينية مع مسلمة سنة سبع وتسعين ، وعلى جماعة الناس مسلمة ~~بن عبدالملك ، وعلى أهل البحر عمر بن هبيرة الفزاري(ccxxxiv[234]) ، فكنت ~~فيمن غزا مع عمر ، فلما هبطنا على المسلمين صفوا لقتال أهل القسطنطينية ~~صفين ،لم أر صفين قط أطول منهما (ccxxxv[235]) PageV01P044 ~~[79] ابن عائذ ، حدثنا الوليد ، قال : قال الليث : كنت ممن غزا على اسمه ~~وعطائه بفيء عمر بن هبيرة ، إذ ولاه سليمان غازية البحر ، رافقت أخي أبا ~~خراسان في مركب ، فسار بنا عمر حتى مررنا بأهل مصر ، فتبعونا ومضينا حتى ~~أتينا أطرابلس أفريقية ، وعلونا أرض الروم حتى إذا حاذتنا القسطنطينية سرنا ~~في بحر الشام حتى دفعنا إلى خليج القسطنطينية ، فخرجنا في الخليج على باب ~~القسطنطينية ، لنجيز ms25 إلى مسلمة ومن معه من المسلمين ، وصف مسلمة من معه من ~~المسلمين صفا لم أر قط أطول منه ، مع الكراديس(ccxxxvi[236]) الكثيرة ، ~~وجلس ليون طاغية الروم على برج باب القسطنطينية وبروجها ، ويصف منهم رجاله ~~فيما بين الحائط والبحر صفا طويلا بحذاء صف المسلمين ، وأظهرنا السلاح في ~~ألف مركب ؛ بين محرقات وقوادس ، فيها الخزائن من كسوة مصر وما فيها مما ~~إليه ، والمعينات (ccxxxvii[237]) فيها المقاتلة ، قال الليث : فما رأيت ~~يوما قط كان أعجب منه ، لما ظهر من عدونا في البر والبحر ، وما أظهرنا من ~~السلاح ، وما أظهر طاغية الروم على حائط القسطنطينية ، وصفهم ذلك والعدة ، ~~ونصبوا المجانيق والعرادات ، فتكبر المسلمون في البر والبحر ، ويظهر الروم ~~قبلها قريا السين [كذا] لكع ابن هبيرة وجماعة من معه من السفن عن الإقدام ~~على باب المينا ، لما هابته على أنفسها ، فلما رأت ذلك الروم ، خرج إلينا ~~من باب مينائهم معينات ، أو قال محرقات ، فمضى مركب منها إلى أدنى من يليه ~~من مراكب المسلمين ، فألقى عليه الكلاليب بالسلاسل فاجتره حتى أدخله بأهله ~~القسطنطينية ، فأسقط ذلك في أيدينا ، وخرجوا إلى مركب ليفعلوا ذلك به ، ~~فجعل ابن هبيرة يتجسر ، ويقول : ألا رجل ! فقام إليه أبو خراسان فقال : هذا ~~أنا رجل ، ولكنك صيرتني في المركب معك لبعض من لا غنى عنده ، فقال له ابن ~~هبيرة : فمر بما ترى ومر بما تحب ، فأشار إلى مركب من الفرس يعرفهم بالشدة ~~والبأس ، فقال : ابعثني في قارب PageV01P045 ~~أنا وأخي ، ومرهم بطاعتي ، ففعل ، فأمر أبو خراسان لنوتي المركب أن يوجهه ~~إلى ذلك المركب الذي ذهب بالمسلمين ، فكع عنه النوتي ، فأشار إليه أبو ~~خراسان بالسيف ، فمضى به حتى ألصق المركب بمركبهم ، ثم سار أبو خراسان حتى ~~أوثقهما بسلسلة ، لئلا يفر أحدهما عن صاحبه ، قال : فاجتلدنا بأسيافنا فيما ~~بين السفينتين ، فرزقنا الله الظفر ، فدخلنا سفينتهم ، ووضعنا السيف فيهم ، ~~فانتهينا إلى قومس السفينة الذي فعل ما فعل ، وقد ألقى بيضته ، وجثا على ~~ركبتيه شيخ أصلع فضربه صاحب لنا ضربه لم تغن شيئا ، وتقدم إليه أبو خراسان ~~فضربه ضربة ms26 شق منها هامته حتى نظرت إلى السيف قد أجاز إلى الذقن ، إلى ~~الحنجرة وما يليها، واستسلم من بقي منهم فقدناها إلى من يلينا من المسلمين ~~، ورجعنا إلى من كان منهم ، فدخلوا الميناء ، ووقف أبو خراسان موقفا حسنا ~~يأمن به من فر منا إلى مسلمة ومن يليه ، حتى مروا من آخرهم لم يصب منهم إلا ~~ذلك المركب الأول، حتى انتهينا إلى مسلمة ومن معه ، فأخذناهم إلى الخليج ~~إلى السقع الذي على باب القسطنطينية ، والبحر أو قال الخليج محيط بها إلا ~~مما يلي برها ، فعسكر عليه مسلمة ، وكنا في سفننا مرسيين على ساحلها مما ~~يلي العسكر ؛ يخرج من سفننا عمر بن هبيرة وغيره إلى مسلمة ومن أردنا من أهل ~~العسكر ، ويأتينا أهل العسكر فيدخلون علينا في سفننا (ccxxxviii[238]). PageV01P046 # [80] محمد بن عائذ ، عن الوليد ، قال : فحدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ~~: أن مسلمة أرسل البطال(ccxxxix[239]) ، وأبا زرعة اللخمي ، وسمى ابن جابر ~~آخر ، إلى ليون - يعني المتملك على الروم - أين ما كنت عاهدت الله عليه من ~~النصيحة لنا وإدخالنا إياها ؟ فأذن لهم ، فدخلوا عليه ، فعرفهم ، فقال : ~~لئن ظن مسلمة أني أبيع ملك الروم بالوفاء له لبئس ما ظن ، وقد رأيت أن أفي ~~له بما يستقيم ؛ أصنع له طعاما وحماما ، فيدخل هو ومن أحب من أصحابه الحمام ~~، ويصيب الطعام ، ثم ينصرف راشدا ، فقال : إن هذا لغير كائن ، وإنا لنقول : ~~إن الله قد أحاط بكم ، ولسنا نبرح دون صغار الجزية ، أو يدخلناها الله عنوة ~~، فقال : إن دون ذلك لصغارا وقتالا شديدا ، وكم عسى أن تصبروا ؟ فقالوا : ~~نصبر ، ولا بد لطعامك الذي عددت فيه أن يعفن ، فقال : أو ما ترى كيف دبرته ~~؟ لم أدخله بيتا ولا هريا مخافة عليه ، فأما هذه السنة فنطحن ما طحنا ونأكل ~~ما أكلنا ويفسد منه ما فسد ، وإذا كان قابل أمرت به فطحن من آخره، أكلنا ~~منه ما أكلنا ويفسد منه ما فسد ، فإذا كان العام الثالث أمرنا فخبز خبز ~~القرابين فأكلناه حتى نأتي على آخره ، فهذا إلى ثلاث سنين ما ms27 قد كان أمر ~~يحول بينكم وبين ما تريدون ، ودعا بغدائه ، فغداهم من كل الألوان ، وآتاهم ~~من كل الطرائف ، ثم أقبل عليهم ، ثم قال : نحن فيما تقولون من الحصار ~~والأزل(ccxl[240]) نأكل مما ترون ، فادعوا بما شئتم وتشهوا علينا، فقال ~~البطال : أمر يسير عليك خفيف مؤنته ؛ تدعو لنا به ، قال : ما هو ؟ قال : ~~كفا من تراب من خلف الخندق ، فقطب ، وغضب ، وأمر بهم فخرجوا ، وأتوا مسلمة ~~بمقالته(ccxli[241]). PageV01P047 # [81] محمد بن عائذ ، ثنا الوليد ، قال : فحدثني أبو سعيد مولى محمد بن عمر ~~المعيطي : أن مسلمة كان يقوت المسلمين من ذلك الطعام ، وأنه سأل أناسا من ~~جلسائه عن حال العامة في مطعمهم ، فأخبروه أن الناس في شدة من عيشهم ؛ ~~يقوتون أنفسهم بخزيرة (ccxlii[242]) ، يكللون أنفسهم بها نهارهم وليلهم ، ~~فقال : وما الخزيرة ؟ يا غلام ، اصنع لنا خزيرة ، فصنعها بقديد و...وتابك ~~[كذا] وهيأ منها ، وقدمها إليه ، فأكل واستطابها ، وقال : إن الناس بعد لفي ~~خير وعافية ، الصبر بركة ، قال أبو سعيد : وقد جهد الناس عامة ، وإنما يأكل ~~الخزيرة منهم أهل القوة ، وبقيتهم فيما لا يصفه واصف من أكل توافق الدواب، ~~وأشباه ذلك ، حتى لقد ذكر له أن قوما أكلوا ميتا لهم (ccxliii[243]). PageV01P048 # [82] ابن عائذ ، قال : فحدثني شيخ من موالي ابن هبيرة ، عن عمر بن هبيرة ، ~~قال : كنا قد بلغنا من حصارهم ما بلغنا ، وكان بنا من الأزل والمرض نحوا ~~مما بهم وأشد ، وكنت نازلا بجماعة سفن على ساحلهم مما يلي عسكر المسلمين في ~~مركبي فيه مبيتي ، إلا أن أركب إلى مسلمة فأشهد أموره ، فإذا لم أركب خرجت ~~في برد النهار إلى مجلس على تل مشرف على مراكبي وعلى عسكر المسلمين ، ويخرج ~~إلي أمراء أجنادي وأهل الهيئة منهم ، فكان ذلك التل من تلك الساعات لنا ~~مجلسا ومتحدثا ، فبينا أنا ذات غداة ، أو قال عشية جالس عليه في جماعة ، إذ ~~بقارب قد خرج من بابه [كذا] ميناء القسطنطينية ، يقصد إلينا ، فيه رجال من ~~الروم ، عليهم الديباج ، قال ، فقلت : رسول الطاغية إلي في أمر يكلمني به ، ~~فإن أتانا في مجلسنا أشرف ms28 على رثاثة سفننا وسوء حالنا سره ذلك وازداد قوة ~~علينا ، فقمت إلى مركبي فجلست مجلسي فيه وجلس معي أمراء أجنادي وأهل الهيئة ~~من الناس ، وأمرت أهل السفن أن يواروا ما قدروا عليه من سوء حالهم ، فلما ~~دنوا نادونا بالأمان ، فجعلته لهم ، فأقبل رسول الطاغية في أصحابه في هيئة ~~، وتملك في أنفسهم ، حتى صعد إلي ، فسلم ، وأذنت له فجلس ، وجلسوا ، ثم ~~أنشأ يقول : إنا بعثنا لأمر فنذكره لكم ، ورأيت منكم شيئا عرفت به سوء ~~حالكم ، وإنك أردت بقيامك عن التل ومجلسك الذي كنت فيه إلا آتيك فيه فأشرف ~~على رثاثة سفنكم وسوء حالكم، ثم تهيأت لي بما أرى ، مما ليس خلفه قوة ، وقد ~~صرتم من حالكم إلى أسوأ مما نحن فيه . إن الملك يقرأ عليك السلام ، ويقول : ~~إنه قد كان من نزولكم علينا وإقامتكم إلى هذا اليوم ما قد علمتم ، وقد بلغ ~~منا ومنكم وما أنتم فيه أشد ، وقد عرضت على مسلمة فدية صلح ؛ على كل إنسان ~~بالقسطنطينية ، من رجل، وامرأة ، وصبي ، دينارا دينارا ، على أن ترحلوا عنا ~~إلى بلادكم ، فإن شئتم اقتسمتم هذه الدنانير بينكم مغنما ، وإن شئتم ذهبتم ~~بها إلى PageV01P049 ~~خليفتكم ، فأدخله بيت ماله ، فصنع ما أراد ، فسخط ذلك مسلمة ، وتأبى علينا ~~، وزعم أن لا يبرح دون أن نؤدي الجزية عن صغار ، أو يدخله عنوة ، والصغار - ~~الجزية - مالا تطيب به أنفسنا أبدا ، وأنت من خليفتك ، ومن مسلمة ، ومن ~~علية العرب ، بالمنزلة التي أنت بها ؛ في الشرف ، والأمانة ، فانظر فيما ~~عرضته على مسلمة ، فإن رأيته رأيا أشرت به عليه ، ورددته إليه ، قال عمر بن ~~هبيرة : أصاب مسلمة ، وذلك ما أمرنا الله به ، ولا أخالفه فيه ، وأنا عونه ~~عليه ، حتى يحكم الله بيننا وبينكم ، قال : فصلب على وجهه ، وانصرف مغضبا ~~إلى أصحابه(ccxliv[244]). PageV01P050 # [83] محمد بن عائذ ، عن الوليد ، قال : فحدثني أبو سعيد المعيطي، والليث - ~~يعني ابن تميم الفارسي - : أن أليون لما رأى ما قد لزمه من حصارنا وأشفق ~~منا الغلبة ، كتب إلى صاحب برجان (ccxlv[245]) ، " أما بعد : فقد بلغك نزول ~~العرب بنا ms29 ، وحصارهم إيانا ، وليسوا يريدوننا خاصة دون غيرنا من جماعة من ~~يخالف دينهم ، وإنما يقاتلون الأقرب فالأقرب ، والأدنى فالأدنى ، فما كنت ~~صانعا يوم تأتيهم الجزية ، أو يدخلوا علينا عنوة ، ثم يفضون إليك وإلى غيرك ~~، فاصنعه يوم يأتيك كتابي هذا " . فكتب صاحب برجان إلى مسلمة ، " أما بعد : ~~فقد بلغنا نزولك بمدينة الروم ، وبيننا وبينهم من العداوة ما قد علمتم، ~~وكلما وصل إليهم فهو لنا سار ، فمهما احتجت إليه من مدد أو عدة أو مرفق ~~فأعلمناه ، يأتيك منا ما أحببت " . فكتب إليه مسلمة : " أنه لاحاجة لنا ~~بمدد ولا عدة ، ولكنا نحتاج إلى الميرة والسوق ، فابعث إلينا ما استطعت " . ~~فكتب إليه صاحب برجان : "إني قد توجهت إليك سوقا عظيما فيه من كل ما أحببت ~~من باعة ، يضعفون عن النفوذ إليكم به ممن يمرون به من حصون الروم ، فابعث ~~من يجوزه إليك " . قال : فوجه إليهم خيلا عظيمة ، وولى عليهم رجلا ، ونادى ~~في العسكر ؛ ألا من أراد البيع والشري فليخرج مع فلان ، حتى يلقوا هذا ~~السوق ، قال : فخرجنا بشرا عظيمة ، يتبع بعضنا بعضا ، على غير حذر ولا خوف ~~من عدو ، حتى أفضوا إلى عسكر السوق ، في مرج واسع ، حتى أضاقت به الجبال ، ~~وكتائب برجان في شعاب تلك الجبال وغياضه ، فلما أنزل والي الجيش بعسكره ، ~~وانتشر الناس في السوق ، وشغلهم البيع والشراء ، شدت عليهم كتائب ، فقتلوا ~~ما شاءوا وأسروا ما شاءوا ، إلا من أعجزهم ، ثم وألت برجان إلى بلادهم ، ~~وبلغ مسلمة ومن معه ، فأعظمهم ذلك ، وكتب به مسلمة إلى سليمان بن عبدالملك ~~يخبره بما كان ، فقطع بعثا على أهل الشام إلى برجان كثيفا ، وولى عليهم ~~شراحيل بن عبيدة PageV01P051 ~~(ccxlvi[246]) ، فسار بهم حتى أجاز الخليج ، ثم مضى إلى بلاد برجان فساح في ~~بلادها ، وأنفى ، ولقوه فقاتلوه ، فهزمهم الله ، ثم قفل إلى مسلمة وكان ~~عنده (ccxlvii[247]). # [84] محمد بن عائذ ، قال : قال الوليد بن مسلم : فذاكرت هذا الحديث؛ يعني ~~حديث غزو القسطنطينية بعض مشيختنا ، وأنكر أن يكون سليمان قطع بعثا سوى ~~البعث الأول ، ولا وجه من عنده أحدا ، ولكن مسلمة ms30 لما جاءه صاحب برجان ~~يعلمه ما بعث به إليه من السوق ، فبعث بعثا وولى عليهم عبيدة بن ~~قيس(ccxlviii[248]) ، وابنه شراحيل بن عبيدة ، فولي عند ذلك عبيدة بن قيس ~~على أهل دمشق ، وولى شراحيل بن عبيدة على أهل الجزيرة ، ومضى حتى إذا دفع ~~إلى أرض برجان ، لقوه بعدة الحرب من الرجال والسلاح والعجل فيها الرجال تجر ~~تلك العجل البراذين ، فلما رأى ذلك عبيدة ، قال لأصحابه : اكسروا أغماد ~~سيوفكم ، ثم امشوا إليهم حتى ترموهم بها ، ثم اضربوا أعناق براذين العجل ، ~~ففعلوا ، واقتتلوا قتالا شديدا ، ثم إن مسلمة لما وجههم أشفق أن يكون قد ~~خدع عنه ، فوجه إليه رجلا من موالي بني عامر ، في خمسمائة فارس من فرسانه ~~حتى انتهى إلى عبيدة ، وقد أمره مسلمة أن يرده حيث أدركه، فوجده يقاتل ~~القوم ، ووجد شراحيل بن عبيدة قد قتل ، ووجد عنده قواد الأجناد ، وهو يقول ~~لهم قوموا فاكفوا ما كان شراحيل يكفيه ، فلما رآه قال : قوموا عني فقد ~~أتاني رسول الأمير ، فقاموا عنه ، فقال : إن الأمير ظن أنه قد خدع عنا ، ~~وفي كم وجهك ؟ قال : في خمسة آلاف ، ثم أخبره أنه إنما وجهه في خمسمائة ، ~~ومضى عبيدة حتى واقف العدو ، وهيأ كراديسه ، ثم حضر رسول مسلمة يوصيهم من ~~أدناهم إلى أقصاهم حتى كان من آخرهم أهل فلسطين . وصاحب برجان في سلاحه على ~~برذونه مخفف ، فقال له حصين : أتقف لي ، أو أقف لك ، فأومأ إليه العلج ، ~~فخيره ، فاختار حصين أن يقف له العلج ، ويتحين موضعا يطعنه فيه ، فلم ير أن ~~موضعا أفضل من نحر برذونه PageV01P052 ~~، لما على العلج من السلاح ، فشد حصين على العلج فطعن نحر البرذون ، ~~فاستدار بالعلج فصرعه ، فطرح حصين نفسه على العلج فقتله ، واحتز رأسه ، ~~وخرج بسلبه إلى عبيدة ، وانحاز القوم عنهم ، وضرب الله وجوههم ، ودفع حصين ~~إلى عبيدة كتاب مسلمة يأمره بالانصراف ، فكره عبيدة أن ينصرف عنهم وقد ~~هزمهم الله ، فأراد المضي ، فأبيت عليه ، قلت : مر الناس بالانصراف بجميع ~~العسكر ، وقد فتح الله ، حتى إذا كان بمرج خصيب من أرض برجان ms31 نزل ، ونزل ~~الناس في ذلك الحشيش طبخ بعضهم طبيخا ، فهاجت عليهم ريح شديدة في ذلك ~~الحشيش ، فأقبل العدو يمر الحصون على دوابهم ، حتى إذا كانوا عند طرف ~~العسكر أرسلوا نارا في ذلك الحشيش ، فأقبلت النار حتى إذا كانت عند طرف ~~العسكر قطعها الله وأخمدها ، والعدو ينظرون ، فلما رأوا ذلك ~~انكشفوا(ccxlix[249]). PageV01P053 # [85] قال محمد بن عائذ : قال الوليد : وقد كنت سمعت عبد الرحمن بن يزيد بن ~~جابر يذكر : أن نفرا من أهل دمشق كان يسميهم بأسمائهم ، فيهم رجل كنيته أبو ~~كرب ، كان أصاب دما بالعراق ، فاستفتى جماعة من الفقهاء ، فاجتمع قولهم : ~~أنهم لا يعرفون وجها إذا لم يعرف ولي الدم إلا إن يجاهد في سبيل الله حتى ~~يقتل . فلم تزل تلك حاله ؛ يغزو ، ويطلب القتل في الله ، حتى خرج هؤلاء ~~النفر وساروا ، حتى إذا كانوا في بعض طريقهم ، خرج خارج منهم ليأتي بعنب ، ~~فإذا بقبة ذهب ، عليها جلال أخضر حرير ، وإذا فيها حوراء ، كان يخبر عما ~~رأى من حسنها ، فقالت : إلي ، فأنا زوجتك ، وأنت قادم علينا يوم كذا ، ومعك ~~فلان وفلان ، وسمت أولئك النفر ، فانصرف الرجل ، ولم يأت بعنب ، وأخبرهم ~~بما رأى ، فكتب وصيته ، وكتبوا ، وكان مع شراحيل بن عبيدة وأصحابه ، فكان ~~من مصيبتهم ما كان ، ثم أمر بانصراف الناس الى المرج الذي رجعت إليهم فيه ~~برجان ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل هؤلاء النفر جميعا ، فيهم أبو كرب ، ~~وأرسلت برجان النار على ذلك المرج وعلى قتلى المسلمين ، فحرقت ما حرقت ، ~~وانتهت إلى أبي كرب وأصحابه فأطافت بهم ، ولم تأكل النار منهم أحدا ~~(ccl[250]). # [86] ابن عائذ ، قال: قال الوليد : فحدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ~~قال : فلم يزل سليمان بن عبد الملك معسكرا بدابق ، ولا يريد القفول دون أن ~~يفتح يعني القسطنطينية ، أو تؤدى الجزية ، فشتا بدابق شتاء بعد شتاء ، إذ ~~ركب ذات عشية من يوم جمعة ، فمر بالتل الذي يقال - قال الشيخ : رأيت في ~~نسخة غيري يقال له - تل سليمان اليوم ، فالتفت ، فإذا بقبر ندي ، فقال : من ~~صاحب هذا القبر ؟ قالوا قبر ms32 ابن مسافع القرشي المكي ، فقال : يا ويحه ! لقد ~~أمسى قبره بدار غربة . قال ابن جابر: ويمرض ، ويموت ، ويدفن إلى جانب قبر ~~عبد الله بن مسافع ؛ الجهة التي تليه أو الثانية (ccli[251]). PageV01P054 # [87] محمد بن عائذ ، عن الوليد ، قال : فحدثني شيخ من الجند ، قال : كنت ~~فيمن حاصر القسطنطينية ، فبلغنا من حصارها ، وبلغ منا الجوع نحوا مما سمعتم ~~، فوالله إنا لفي يأس من القفل إذا بمرقبة (cclii[252]) لأهل القسطنطينية ~~على جبل ممتنع قد أوقدوا عليها ، فيشرف لذلك أهل القسطنطينية ، وراعهم ~~فصالنا عما رأينا من تلك النار ، وعما راعهم من ذلك ، فقالوا : هذه مرقبة ~~توقد النار للجيش يدخل من الشام ، فيوقد لها مما يلي الدرب من المراقب ~~والمسالح إلى أن يصل القتال .. الخبر فيأتينا بذلك ، ولا يشذ أن جيشا قد ~~أقبل منكم ، فانظروا ماذا يأتيكم به ، قال : فلم يلبث إلا أياما يسيره حتى ~~جاءنا رسول عمر بن عبد العزيز في نحو من أربعة آلاف ، بكتاب إلى مسلمة ~~يأمره بالقفول ، فقرأه مسلمة فلم يقفل ، وكتب إلى عمر بن عبد العزيز يخبره ~~ما قد بلغ من جهدهم ، وما أشرف من معشر المسلمين من الفرج ، بما قد قرب من ~~حصاد ذلك الزرع ، ويشير عليه بتركهم حتى يحكم الله بينهم ، قال : فقفل ~~رسوله بذلك إلى عمر بن عبد العزيز ، فغضب ، وقال : مسلمة في إمرة عظيمة ~~يكره فراقها ، ورد الرسول يأمره بالقفل (ccliii[253]). # [88] ابن عايذ ، نا الوليد ، قال : حدثني من سمع زيد بن واقد ~~(ccliv[254]) ، قال : والله إني لفي فسطاطي يوم أتانا القفل ، يعني عن ~~القسطنطينية ، لما أقفلهم عمر بن عبد العزيز ، قد بلغ مني الجوع جهدي ، ~~أروي ما استعنت به ، فلم أر شيئا أقرب إلي جلدة الفسطاط التي تكون على فلكة ~~عمود الفسطاط ، قلت : أنزعها ، وأطبخها ، وألوكها ، يكون في ذلك ما كان ، ~~ويقوم الفسطاط بغير جلدة ، إذ سمعت تكبير الناس ، فقلت : ما هذا ؟ قالوا : ~~القفل ، فإن الله يعلم أن ذلك الجوع ذهب مني (cclv[255]). PageV01P055 # [89] ابن عائذ ، قال : قال الوليد : فحدثني شيخ من الجند ، عن أبيه ، ولا ~~أعلم إلا ms33 أني قد سمعت أباه يذكر أنه حضر عمر بن عبد العزيز بدابق ، حين ~~استخلف وقطع البعث ، ما جهز من العير، لا يظهر للناس أنه أمر بقفلهم ، ~~ولكنه إنما وجه معاوية .. على الإقامة يعني لحبس مسلمة (cclvi[256]). # [90] ابن عائذ ، أنا الوليد ، قال : وبويع عمر بن عبدالعزيز في سنة تسع ~~وتسعين ، فبعث عمرو بن قيس السكوني (cclvii[257]) على صائفة أهل الشام ، ~~معه ما حمل إلى القسطنطينية من الطعام والكسوة ، فلقيهم بادرلنه [كذا] ، ~~فأعطاهم فيها العطاء (cclviii[258]). # [91] ابن عائذ ، نا الوليد ، أخبرني الليث الفارسي ، قال :لم يزل - يعني ~~عمر بن هبيرة - على غازية البحر ، فقفل بهم ، يعني من القسطنطينية ، فعزله ~~عمر بن عبد العزيز ، وجمع سفن الأجناد بصور ، وجعل الوالي عليها واحدا ، ~~قال : فبلغني أن عمر بن عبد العزيز ولى على غازية البحر المخارق بن ميسرة ~~بن حجر الطائي ، فلم يزل واليا حتى توفي (cclix[259]). PageV01P056 # [92] محمد بن عائذ ، أخبرني إسماعيل بن عياش ، عن ابن أنعم (cclx[260]) ، ~~عن المغيرة بن سلمة (cclxi[261]) ، عن عبد الأعلى بن أبي عمرة ~~(cclxii[262]) ، قال : لما بعثني عمر بن عبد العزيز لفداء أسراء ~~القسطنطينية ، قلت : أرأيت إن أبوا أن يفدوا الرجل بالرجل ، كيف أصنع ؟ قال ~~: ردهم ، قلت : أرأيت إن أبوا أن يفدوا الرجل بالاثنين للرجل، قال : فأعطهم ~~ثلاثة ، قلت : فإن إبوا إلا أربعة ، قال : فأعطهم بكل مسلم ما سألوا ، ~~فوالله للرجل من المسلمين أحب إلي من كل مشرك عندي ، إنك ما فديت به المسلم ~~فقد ظفرت ، إنك إنما تشتري الإسلام، قال : فقلت له : أرأيت إن وجدت رجالا ~~قد تنصروا فأرادوا أن يرجعوا إلى الإسلام ، أفديهم ؟ قال : نعم بمثل ما ~~يفدى به غيرهم ، قال : فقلت له : أرأيت العبيد ، أفديهم إذا كانوا مسلمين ؟ ~~قال : نعم بمثل ما يفدى به غيرهم ، قال : قلت : أرأيت إن وجدت منهم من قد ~~تنصر فأراد أن يرجع إلى الإسلام ، قال : أصنع بهم مثل ما تصنع مع غيرهم ، ~~قال : فصالحت عظيم الروم على رجل من المسلمين برجلين من الروم ~~(cclxiii[263]). # [93] ابن عائذ ، أنا الوليد ، قال : وفي سنة ms34 مائة أغزى عمر بن عبدالعزيز ~~الصائفة ، لليمنى الوليد بن هشام ، وعلى الصائفة اليسرى عمرو بن قيس ~~السكوني(cclxiv[264]). # [94]ابن عائذ ، عن الوليد ، قال : وأخبرني عبد الأعلى أن عمرو بن قيس ~~أخبره أن عمر بن عبد العزيز ولاه إحدى الصائفتين ، والوليد بن هشام الصائفة ~~الأخرى (cclxv[265]). PageV01P057 # [95] محمد بن عائذ ، نا الوليد ، قال محبر ، نا سعيد بن عبدالعزيز : أن عمر ~~بن عبدالعزيز أغزى أرض الروم صائفتين ؛ على إحداهما الوليد بن هشام ~~المعيطي(cclxvi[266]) ، والأخرى عمرو بن قيس السكوني ، في أقل من أربعين ~~ألفا ، نظرا منه بجماعة من كان أصابه الأزل على حصار قسطنطينية ، قال : ~~فخرج إليهم لأوون طاغية الروم لما بلغه من قلتهم ، فلقيه سائح من سياحي ~~الروم ، فقال : أين يريد الملك ؟ قال : هذه الطائفة القليلة ، قال : تركت ~~لقاءهم وأمراؤهم على تلك الحال ، فلما ولي هذا الرجل الصالح تعرضهم ؟ فقال ~~: ذاك بالشام ، وهؤلاء بأرض الروم ، قال : عمل ذلك مقدمة لهؤلاء ، قال ~~سعيد: فانصرف لاون عن لقائهم (cclxvii[267]). # [96 ] ابن عائذ ، قال : وحدثني الهيثم بن حميد ، حدثني شيخ من السكاسك ، ~~حدثني عمرو بن قيس ، قال : ولاني عمر الصائفة ، وأوصاني بتقوى الله ، ~~وبالمسلمين خيرا ، وقال : إن رابطت حصنا فلا تقم عليه إلا يوما وليلة ، فإن ~~طمعت فيه وإلا فارتحل ، فإن أرادوك على فداء ما في يديك من أساراهم ؛ رجلا ~~برجل فافده ، فإن أبوا فرجل برجلين ، فإن أبو فرجل بثلاثة ، فإن أبوا ~~فأعطهم جميع ما في يدك برجل من المسلمين (cclxviii[268]) # [97] محمد بن عائذ ، عن الوليد ، قال : فأخبرني سعيد بن عبد العزيز أن ~~عمر بن عبد العزيز توفي يعني سنة إحدى ومائة ، وقد صرف بعث الصائفة على أهل ~~الشام والجزيرة والموصل ، وولى عليهم مسلمة ، فبلغه خلاف يزيد بن المهلب ، ~~فصرف إليه بعث الصائفة ، قال الوليد : وأخبرني غير واحد أن مسلمة بن عبد ~~الملك مضى إلى يزيد بن المهلب ، ومعه العباس بن الوليد فوليا قتله وقتاله ~~(cclxix[269]) . PageV01P058 # [98] محمد بن عائذ ، نا الوليد بن مسلم ، قال : ولى يزيد بن عبدالملك ~~المغيرة بن عمير الأزدي (cclxx[270]) ، من أهل حرستا ، فلم ms35 يزل حتى توفي ~~يزيد ، وولي هشام بن عبدالملك فأقره سنتين ، ثم عزله ، فولى يزيد بن أبي ~~مريم الثقفي(cclxxi[271]) ، من مصيصة دمشق ، فلم يزل مفلولا عند اللقاء حتى ~~غزته الروم، فقاتلته على باب ميناء صور (cclxxii[272]) . # [99] محمد بن عائذ ، قال : قال الوليد : وأخبرني بعض شيوخنا أن يزيد بن ~~عبد الملك أغزى العباس بن الوليد في ذلك العام ؛ يعني سنة إحدى ومائة ~~الصائفة ، وافتتح دلسة . وفي سنة ثلاث ومائة غزا العباس بن الوليد الصائفة ~~؛ فافتتح دمنقة ودردور (cclxxiii[273]). # [100] ابن عائذ - وهو في إجازة منه عن الوليد - أخبرني بعض شيوخنا: أن ~~يزيد بن عبدالملك أغزى في سنة أربع ومائة الصائفة اليمنى عبد الرحمن بن ~~سليم الكلبي ، وعثمان بن حيان الصائفة اليسرى (cclxxiv[274]). # [الحروب مع الخزر] PageV01P059 ~~[101] محمد بن عائذ ، نا الوليد ، نا أبو بكر بن أبي مريم (cclxxv[275]) ~~أنه غزا أرمينية ، وعليها معلق بن صفار البهراني. قال : ونا ابن عائذ ، قال ~~: وأخبرني عبد الأعلى بن مسهر أن عمر بن عبد العزيز استعمل على أرمينية ~~الحارث بن عمر الكتاني . وأما الوليد بن مسلم فإنه أخبرنا ؛ قال : حدثنا ~~بعض شيوخنا أن معلقا لم يزل واليا على أرمينية حتى توفي عمر بن عبد العزيز ~~، وولى الخلافة يزيد بن عبد الملك ، فخلفه يزيد بن المهلب ، وتابعه من ~~تابعه من أهل البصرة ، فوجه إليه الجراح بن عبد الله الحكمي (cclxxvi[276]) ~~في أربعة آلاف من أهل الشام ، مقدمة ، ثم وجه مسلمة بن عبد الملك ، والعباس ~~بن الوليد ، ثم ضرب معهما من أهل الطائفة ، فلما قدم مسلمة أقفل الجراح ~~إيهاما له في أمر يزيد بن المهلب ، فلما قدم على يزيد بن عبد الملك بلغ ~~يزيد أن .. (cclxxvii[277]) قد خرجت على معلق بن صفار ، فهزمته ، فعزله ، ~~فقدم معلق على يزيد فجبنه ، فقال : ما جبنت ، ولكن لففت الخيل بالخيل ، ~~والأبطال بالأبطال ، وصنع الله ما شاء ، فولى يزيد بن عبد الملك الجراح ~~أرمينية ، فلما قدمها استأذنه في غزو بلنجر ، فأذن له ، فغزاها ، ففتحها ~~(cclxxviii[278]). # [102] قال : ونا ابن عائذ ، أنا الوليد ، قال : وفي سنة تسع ms36 ومائة أغزا - ~~يعني هشام بن عبد الملك - مسلمة بن عبد الملك أذربيجان (cclxxix[279]) ، ~~وفرق جيشه في أرمينية وأذربيجان ، وغزا الترك في بلادهم ، فأظهره الله ~~عليهم . وفي سنة عشر ومائة غزا مسلمة أيضا الترك في بلادهم ، ولقي جمعهم ، ~~فهزمهم الله(cclxxx[280]) . PageV01P060 # [103] محمد بن عائذ ، قال : فحدثني عبد الأعلى بن مسهر ، قال : واستخلف ~~الجراح - يعني ابن عبد الله الحكمي - يومئذ - يعني يوم قتل يزيد ابن بشر ~~الحصلي الكلبي - على الناس، فقال للجراح : إني لأرجو أن تكون أسرع إلى الله ~~مني ، فقتل ، وقتل معه خمسون من قومه ، وكان على أهل دمشق، وكان مقتل ~~الجراح سنة اثنتي عشرة ومائة في خلافة هشام (cclxxxi[281]). # [104] محمد بن عائذ ، عن الوليد ، قال : فحدثنا عبدالواحد بن بشر أن يزيد ~~بن أسيد (cclxxxii[282])حدثه أنه كان في من سار مع سعيد الحرشي من أهل ~~الجزيرة، أو قال : ممن وجه هشام بن عبدالملك مع سعيد الحرشي، قال : فلما ~~دعاهم إلى لقاء خزر الذين معهم سبقة المسلمين فأجابوه إلى ذلك ، وأنه أرسله ~~في فوارس طليعة ليأتيه بخبرهم وحزرهم من الليل ، قال : فسرنا حتى أشرفنا ~~على عسكرهم ، فرأينا نساء المسلمين قد أوقدوا النيران على أبواب أبنية خزر ~~محتجرات يبكين أنفسهن ويندبن الإسلام ، قال يزيد : فأرقنا ما رأينا من ذلك ~~، وألقينا السمع إليهم ، فانتظرنا ، فأتيناه بما رأينا وسمعنا ، فأخبرنا ~~سعيدا ومن معه، يعني بعد قتل الجراح الحكمي (cclxxxiii[283]). # [ غزاة الطين ] PageV01P061 ~~[105] محمد بن عائذ ، أخبرني الوليد ، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن ~~صاحب الخزر كايد هشاما بإرساله رجلا من العرب قد سماه لنا ، فنسيته ، قد ~~كان أصاب أهله وولده ، وجعل له تخلية سبيل أهله وولده بإبلاغه تلك الرسالة ~~إلى هشام ، والرجعة إليه بخبر ما يبلغه ، وحمله على بريد المسلمين ، فأقبل ~~متحزما حتى دخل على هشام ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، الجراح ~~بن عبد الله يقرأ على أمير المؤمنين السلام ، ويخبره بسلامته وبسلامة من ~~معه من المسلمين ، بمكان كذا وكذا ، وأنه من عدوه منتصف ، ويعزم على أمير ~~المؤمنين ليردني إليه بعد إبلاغي الرسالة بخبر ms37 أمير المؤمنين ، قال : ويحك ~~! من غير كتاب ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين . قال : فدعا بدواب البريد ~~فحمله من ساعته ، وأقام هشام يومه حتى إذا كان من غروب الشمس قال لخاصته : ~~ويحكم رسول الجراح يأتيني بغير كتاب ثم رجع لم يأتني مصداق لخبره من صاحب ~~بريد ولاعامل ، إن نحن إلا في مكر من عدونا ، علي بسعيد الحرشي . فأتي به ، ~~فعقد له في عشرة من قومه على البريد ، وقال له : سر في أصحابك ، فإن قدمت ~~والجراح حي فأنت مدد له ، وإن كان قتل فأنت أمير على أرمينية حتى يأتيك رأي ~~أمير المؤمنين ، وعقد له هشام بيده ، ودفع إليه اللواء ، وقال : ادع حاملا ~~، فنادى سعيد : يا فرج ، فقال هشام : أصنعت هذا ؟ قال : لا ، ولكنه أحد ~~موالي وأعواني ، قال هشام : هذا أول الفرج . # قال : فحدثني غير ابن جابر أن هشاما وجه الحرشي على البريد ، وأصحبه ممن ~~هو في عسكره من وجوه الناس ، نحوا من أربع مائة رجل ، وأمره أن لا يمر ~~بشريف من العرب إلا استنفره من قومه ففعل . PageV01P062 # قال : فحدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال : فأقبل سعيد الحرشي سريعا ~~على البريد وأنا ببردعة على بيت مال أرمينية قال فلقيته فرأيته كاسفا لونه ~~منخزلا ظهره على دابته ، فلما دنوت منه قلت : السلام عليك أيها الأمير ~~ورحمة الله ، قال : عبد الرحمن ! فاعتدل على سرجه ورد السلام ، قال : ويحك، ~~ما فعل الجراح ؟ قلت يرحم الله الجراح ، فأسفر لونه وذهبت عنه كآبته، وأقبل ~~علي يسألني عن خبرهم وأمورهم ، حتى دخل بردعة ، ثم عسكر معسكرا وضوى إليه ~~الفل ، وبقية الناس ، وأهل الحسبة ، حتى صار في الألف دون العشرة ، فأخبر ~~أن صاحب خزر وجه بما غنم من بلاد المسلمين من النساء والذرية وغيرهم من أهل ~~ذمتهم مع طرخان من طراخنته ، من نحو من عشرين ألفا أو قال ثلاثين ألفا إلى ~~بلاده ، فدعا المسلمين إلى قتالهم ولقائهم فأجابوه إلى ذلك ، فسار بمن كان معه . # قال : فحدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وشيخ من أهل حمص ، قالا : ~~فسار ms38 إليهم حتى لقيهم بهم ، فقاتلوهم قتالا شديدا فنصرهم الله عليهم ، ~~فاستنقذ جميع ما كان من ذلك والذرية والسقبه ، ثم ثبت لهم معسكرا ليعترض من ~~مر به منهم ، فانتخبوا الأبطال والفرسان منهم - يعني من خزر - ثلاثين ألفا ~~، أو قالا: أكثر منها ، فاقتتلوا قتالا شديدا فهزمهم الله ، وقتلوهم مقتلة ~~لم يقتلها قوم قط ، وبلغ ذلك الطاغية وقد بلغه إقبال مسلمة بن عبد الملك ~~بالجموع ، فولى قافلا إلى بلاده (cclxxxiv[284]). # [106] قال ابن أبي العقب ورأيت في رواية يزيد بن عبد الصمد قال أبو عبد ~~الله [يعني ابن عائذ] وقال الشاعر [يمدح سعيدا الحرشي ] : # أنت الذي أدرك الله العباد به # بعد البلاء بتأييد وإظفار # موفق للهدى والرشد مضطلع # كيد الحروب أريب زنده واري # تضمن الحذب والإيمان منبره # كالصبح أقبل في غر وإسفار # لأمت ما شئت من شعب ومن شعب # للمسلمين بجد غير عثار # على أوان شديد ليس يعلمه # من شأننا كان غير الخالق الباري PageV01P063 ~~قد أبدت الحرب فيه عن نواجذها # وشمرت عن شذاها أي تشمار # وأنت يوم أبى حزوان إذ رجعت # فيه الطراخين ذو نقض وإمرار # لقيتهم بليوث في اللقاء وقد # وافوا بأرعن ناوى الزم جرار # فجستهم جوس قرم ما يقيلهم # بالخيل ننقض أوتارا بأوتار # والخيل ساهمة نضح الدماء بها # من علها بعد إنهال وإصدار # من كل طرف شديد الشعب منصلت # نهدا شق كصدر الرمح خطار # فهم يولون والفرسان تضر بهم # بكل عضب شديد المتن بتار # أمام ليث هزبر فرهم أزر # صلب الدواس هصور هيصم ضار # عبل الذراعين أبي شبلين ذي لب # د دلمس هو عداء على الساري # ويوم أسراب إذ جاشت جموعهم # وأسعروا نار حرب أي إسعار # وأقبلوا كالتماع البرق بيضهم # لهم عصار تراه بعد إعصار # فسرت بالخيل والرايات تقدمها # بخيرة من عباد الله أخيار # أمدك الله رب العالمين بهم # مسومين أمام الناس أنصار # فأهلك الله جمع الشرك إذ رجعوا # على يديك وأخزىكل كفار(cclxxxv[285]) # [ غزاة السائحة ] # [107] ابن عائذ ، قال : ونا الوليد ، قال : فحدثنا غير واحد ممن كان في ~~غزاة الطين أن الناس قفلوا ms39 منها وهم يقولون : فعل مروان ، وصنع مروان ، ولا ~~يذكرون مسلمة ، فكان ذلك سببا لولاية مروان على أرمينية ، فولاه هشام ~~أرمينية والجزيرة فوليها له . PageV01P064 # قال : وأنا الوليد ، قال : فحدثنا مرزوق بن أبي الهذيل ، أو غيره ، قال : ~~لم يرع هشام بن عبد الملك وهو ينظر في شيء من ضيعته التي يقال لها الزيتون ~~إلا ومروان قد خرج عليه لم يستأذنه ولم يعلم به حتى رآه فأفزعه ذلك ، وقال ~~: ويحك ، مروان ! قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : فردد هذا القول عليه ~~مرارا، قال : يا أمير المؤمنين ضقت صدرا بما ساء ذكره لأمير المؤمنين ، قال ~~: فلم أر أن يكون في كتاب ، ولا أبوح به إلى أحد فترى فيه رأيك ، قال : ومم ~~ذاك ؟ قال : إنه قد كان من غزو صاحب خزر أمير المؤمنين والمسلمين ما كان ، ~~فساح في بلاده ، وقتل عامله ، وانتهك من حرمة الإسلام ما قد علمه أمير ~~المؤمنين ، ثم قفل إلى بلاده وقد أبقى على المسلمين عارها ما كانوا ، ثم ~~كان من رأي أمير المؤمنين في توجيه مسلمة بن عبد الملك ما قد علمه أمير ~~المؤمنين ، فوالله ما وطئ من بلادهم إلا أدناها ، وما صنع شيئا ، ولقد ~~أخرجه كسعا كالمنهزم ، فلا يزال عار ذلك فينا وفيهم ما كانوا ؛ وذلك أن ~~مسلمة لما رأى من جموعه وكثرة من معه أعجبه ذلك ، فكتب إليه يؤدبهم لحربهم ~~ويتهددهم بجموعه ، ثم أقام بعد كتابه نحوا من ثلاثة أشهر ، وقد جمعوا جمعا ~~لم يكن به طاقة ، وقد رأيت أن يأذن لي أن أغزوهم غزوة أطأ فيهم حريمهم ، ~~وأنتقم للمسلمين منهم ، فقال : قد أذنت لك ، قال : فأمدني عليهم بعشرين ~~ومائة ألف فارس رامح ، فقال : قد فعلت ذاك وهم آتوك ، قال : ويكتم ذاك أمير ~~المؤمنين من خاصته وعامته ؛ فإني لو قدمت البلاد أذعت محاربة أمة من الأمم ~~ممن حولنا غيرهم ، فإذا قدمت الجنود وفرغت من أمورهم اغتررتهم بالدخول ~~عليهم ، قال : فافعل ، فودعه وانصرف ، فلا يدري أحد ما كلمه به من ~~ذلك(cclxxxvi[286]). PageV01P065 # [108] قال : وأخبرني الوليد ، قال : فحدثني غير واحد ممن شهد ms40 غزاة السائحة ~~مع مروان أحدهم شيخ من أهل قنسرين ، قال : قدمنا على مروان في عشرين ومائة ~~ألف فارس رامح هن جميع أجناد الشام والجزيرة والموصل ، والمتطوعة كثيرة من ~~أهل العراق وغيرهم ، فقدمنا عليه وهو مظهر لمحاربة ملك اللان وغيره ، وقد ~~كتب إلى صاحب خزر يعرض له بالصلح ، فإن كان لك في شيء من ذلك هوى ، فوفد ~~إلي وافدا نعاملهم عليه ، يقدم عليك وفدي بتمام ذلك والشهادة علي وعليك ، ~~فوجه صاحب خزر وفدا ومروان يعرض الخيول، ويعطي ال .. ويتجهز لإمره ويحضرهم ~~مجلسه ويقرب منهم ويسمعهم ما يحبون، ويتلطى على الأمة التي ذكر حتى إذا فرغ ~~فلم يكن إلا الشخوص أظهر لوفد الخزر الحسبة فأغضبهم ، ذلك فأسمعوه ، فأمر ~~بحملهم على مركبهم من البريد على طريق الباب ، وهي تدور ولم يأذن لهم أن ~~يدخلوا من باب اللان ، وقال لهم : أعلموا صاحبكم أني قد أذنته بحرب ، فمضى ~~الوفد إلى الباب ، ودخل هو من باب اللان ، وقدموا على طاغيتهم فأخبروه أنه ~~تجهز بجهاز لم يروا مثله ، وأعد جمعا لم يروا مثله ، وقد آذنك بحرب ، قال : ~~وجاءه الخبر أن هذا مروان قد دخل عليك ، فجمع أهل مشورته وطراخينه فقال : ~~ما ترون ؟ وما تقولون ؟ قالوا : إن مسلمة آذنك بحربه وتصرع في بلاده حتى ~~جمعت له ، وإن هذا اعتراك فقد رهقك ، فإن أنت سرت إليه بمن حضرك هزمك وبلغ ~~منك ، وإن أنت أردت أن تجمع له لم يجتمع لك جنودك ثلاثة أشهر ، وإلى ذلك ما ~~قد بلغ منك ومنك [كذا] ، فالرأي أن تلحق بكورة كذا وكذا من أقصى بلادك ، ~~وتدعه في البلاد يبلغ منها ما بلغ ، قال : فقبل رأيهم ، قال : فسار بنا ~~مروان في تلك الجموع حتى أجاز بنا نهرا في وسط بلادهم، يقال له إرم ، شبهه ~~لي الشيخ بدجلة ، من مخاضة دل عليها ، فأقام يجيز بنا كذا وكذا يوما ، ثم ~~سار بنا في بلادهم مع النهر ، كلما سار وطيء من العمارة أكثر مما خلف ، ~~فسار بنا أياما فأتته PageV01P066 ~~هصايله أرمينية فقالوا له : أيها الأمير انصرف إلى المخاضة ms41 وتداركها قبل أن ~~يحال بينك وبينها ، فإنهم إن فعلوا جمعوا لك جموعا حالوا بينك وبين القفول، ~~قال : فقبل ذلك من رأيهم ، وتحمل حتى أجاز بهم النهر راجعا ~~(cclxxxvii[287]). # [109] محمد بن عائذ ، أخبرني الوليد بن مسلم ، قال : فقلت للشيخ ~~القنسريني : فمن كان على مقدمته وميمنته وميسرته وساقته - يعني مروان - حين ~~غزا خزر في غزوة السائحة ؟ فقال : كان على مقدمته فلان ، فنسيته ، وعلى ~~ميمنته عبد الملك بن مروان ابنه ، وعلى ميسرته الصقر بن صفوان الحمصي ، ~~وعلى ساقيته(cclxxxviii[288]) ثابت بن نعيم الجذامي ، وهذه الغزوة كانت في ~~أيام هشام بن عبد الملك، وولاه مروان بن محمد على الجزيرة ~~وأرمينية(cclxxxix[289]). # [متابعة هشام بن عبد الملك إغزاء الصوائف] # [110] محمد بن عائذ ، قال : قال الوليد : وأنا عثمان بن محمد ، فإنه ~~حدثني أن هشام بن عبد الملك أغزى الصائفة سنة ست ومائة سعيد بن عبد ~~الملك(ccxc[290]) ، وكنت فيمن غزا تلك السنة ، فصلى بنا الظهر أربعا بدابق ~~، فدخل عليه مكحول فأفتاه بقصر الصلاة ، فخرج فصلى بنا العصر ركعتين عن ~~فتيا مكحول ، قال : فسمعت رجاء بن حيوة وعبادة بن مسي وعدي بن عدي يقولون : ~~ما زلنا نتم الصلاة في هذا المعسكر (ccxci[291]). # [111] محمد بن عائذ ، قال : قال الوليد : وبلغنا أن هشام بن عبد الملك ~~أغزا مسلمة بن عبد الملك الصائفة سنة سبع ومائة وسعيد بن هشام(ccxcii[292]) ~~على صائفة أهل الشام ومسلمة على جماعة الناس . وفي سنة تسع ومائة أغزا سعيد ~~بن هشام في ناحية من أرض الروم أيضا (ccxciii[293]). PageV01P067 # [112] محمد بن عائذ ، نا الوليد ، قال : وأخبرني شيخ من أهل قنسرين أنه غزا ~~في صائفة كان يقدمها عمرو بن الوضاح في نحو من عشرين ألفا ، فوغل في دار ~~أرض الروم ، ففتح وسبى سبيا كثيرا ، وكنت فيمن غزا معه ، فأقبل بتلك ~~الغنائم يريد عقبة الركاب ، يتلقى جماعة الصائفة ، فلما كان من عقبة الركاب ~~على مرحلة أو مرحلتين ، سمع منشدا ينشد : ألا من دل على بغلة كذا يتبعها ~~إلفها برذون كذا ، فدعا به عمرو ، فقال : ما تقول ؟ فأخبره بما ينشد ، فقال ~~: إنما البغال ms42 تتبع إلفها من البراذين ولا يعرف برذون يتبع البغال ! فما ~~أنت ؟ ومن أين أنت ؟ ومن بعث بك ؟ قال : فذهب ينسب فلجلج ، وعرف أنه قد ~~لجلج ، فقال : ليخلني الأمير ، فأخلاه ، فأخبره أنه عين للروم ، وأنه خلف ~~أهل الرساتيق والكور قد حشروا إلى عقبة الركاب ليأخذوا عليك بها ، ~~ويستنقذوا ما غنمت ، قال : ماذا لي إن نصحتك نصيحة تغنم بها جماعتهم ~~وتجيزها بإذن الله لمن معك وما معك ؟ قال : لك الأمان وغير ذلك ، قال : إن ~~الذين حشروا إلينا من الرساتيق لم يحشروا إليه على بعث ضرب لهم أعطوا عليها ~~العطاء ، وإنما حشروا إليها كرها ، وقد أقاموا وأبطأت عليهم ، فالرأي لك أن ~~يؤذن مؤذنك في هذه الساعة أن يصبح الناس على ظهر نفير ليقيما [كذا] ، ثم ~~يصبح غاديتهم ، فيسير يوما أو يومين ، وتبلغهم ليوافوك عند إقبالك من ~~العقبة، فإذا ذهب الخبر إليهم بذلك ، وسرت يومك ، رحلوا عنها أو أكثرهم ، ~~عطفت عليهم ، فأضربها بإذن الله ، وقويت على من بقي منها ، قال الشيخ : ~~نفعل ذلك ، ثم عطفت راجعا فوافى الأمر على نحو ما ذكر ، من رفض عامتهم وقلة ~~من ثبت عليها ، فقاتلوه قتالا شديدا ، فنصره الله ، وكان بيننا وبينهم ~~معركة تشبه الملحمة ، وأجاز بما كان سبا وغنم ، حتى لحقنا أرض الروم . # وذكر الوليد كان ذلك سنة أربع عشرة ومائة وأمير الصائفة معاوية بن هشام ~~(ccxciv[294]). PageV01P068 # [113] ابن عائذ ، نا الوليد ، أخبرني عبد الله (ccxcv[295]) ، عن مالك بن ~~أدهم الباهلي ، قال : غزونا الصائفة مع معاوية بن هشام ، فلما قفلنا وقدمنا ~~وفدا إلى هشام ، أنا فيهم ، فلما قدمنا على هشام قدم وفد البحر ، فأذن لنا ~~هشام جميعا فدخلنا عليه ، وقام خطيبنا فتكلم فأحسن ، ثم قام خطيب البحر من ~~الموالي فبذ خطيبنا كلاما ، قال : وقد كان بعث البحر نكبوا قبل ذلك ثلاث ~~غزوات ، فقال خطيب البحر في كلامه : يا أمير المؤمنين لكل شيء ~~إسطاما(ccxcvi[296]) وإن إسطام الموالي العرب ، فإن كان لك بثغرك في البحر ~~حاجة فاسطم الموالي بالعرب ، فإنه أحسن لذات بيننا ، وأسخى لأنفسنا ، وأهيب ~~لنا في صدور عدونا ، قال ms43 هشام : صدقت ونصحت ، فقطع البعث على الموالي ~~والعرب(ccxcvii[297]). # [114] ابن عائذ ، قال : قال الوليد : وفي سنة ثمان ومائة أغزا هشام بن ~~عبد الملك معاوية بن هشام الصائفة ، فافتتح العطاسن . وفي سنة ثمان ومائة ~~أغزاه فافتتح سقلة والبرة . وفي سنة عشر أغزاه الصائفة ، وعلى مقدمته ~~البطال، فافتتح خنجرة (ccxcviii[298]) . وفي سنة إحدى عشرة ومائة غزا ~~معاوية بن هشام الصائفة ، فافتتح خرشنة (ccxcix[299]) . وفي سنة اثنتي عشرة ~~ومائة غزا معاوية ابن هشام دابق والعمق . وفي سنة ثلاث عشرة ومائة أغزا ~~معاوية بن هشام على صائفة الناس . وفي سنة أربع عشرة ومائة أغزا معاوية بن ~~هشام لسصعه [كذا]. وأقبل عمرو بن الوضاح (ccc[300]) والبطال بالسبي . وفي ~~سنة خمس عشرة ومائة أغزا معاوية بن هشام الصائفة . وفي سنة ست عشرة ومائة ~~أغزا معاوية بن هشام الصائفة . وفي سنة سبع عشرة ومائة أغزا معاوية بن هشام ~~الصائفة اليسرى ، وسليمان بن هشام الصائفة اليمنى . ونا ابن عائذ ، قال : ~~وفي سنة ثمان عشرة ومائة أغزا معاوية بن هشام الصائفة . وفي ذلك العام توفي ~~معاوية بن هشام (ccci[301]). PageV01P069 # [115] محمد بن عائذ ، عن الوليد بن مسلم ، وقال : في سنة تسع عشرة ومائة ~~غزا عبد الرحمن بن القعقاع العبسي(cccii[302]) ، يعني أرض الروم في خلافة ~~هشام بن عبدالملك (ccciii[303]). # [116] محمد بن عائذ ، قال : قال الوليد : وفي سنة تسع عشرة ومائة غزا عبد ~~الملك العبسي (ccciv[304]). # [117] ابن عائذ، أنا الوليد ، أخبرني شيخ من آل معاوية بن هشام ، قال: ~~توفي [يعني معاوية بن هشام] سنة تسع عشرة ومائة . وغزا الصائفة بعده مسلمة ~~ابن هشام (cccv[305]) . وقال غير ذلك الشيخ : إن هشاما أغزى في سنة إحدى ~~وعشرين ومائة مسلمة بن هشام ، ويحيى بن هشام(cccvi[306]) بن عبد الملك ذلك ~~العام ملطية ، فرابط بها تلك السنة (cccvii[307]). # [118] محمد بن عائذ ، قال : قال الوليد : وفي سنة ثلاث عشرة ومائة أغزا ~~يعني هشام بن عبدالملك معاوية بن هشام على صائفة الناس ، وأغزا سليمان بن ~~هشام أيضا في ذلك العام أرض الروم ، فافتتح أقرن ، وأخذ عظيما من عظماء ~~الروم . وفي ms44 سنة عشرين ومائة أغزا سليمان بن هشام الصائفة(cccviii[308]). # وعن الوليد ، قال : وأخبرني شيخ من آل معاوية بن هشام ، قال : توفي يعني ~~معاوية سنة تسع عشرة ومائة وعلى الصائفة بعده مسلمة بن هشام ، وقريش بن ~~هشام . قال : ولى هشام سليمان بن هشام الصوائف حتى توفي هشام ، وقتل معه في ~~بعضها البطال ، ومالك بن شبيب . # وعن الوليد ، قال : وأخبرني عبد الرحمن بن جابر أن هشاما تابع إغزاء ~~معاوية بن هشام الصائفة سنين يفتح له فيها الفتوح حتى توفي معاوية بن هشام ~~. ثم ولى بعده سليمان بن هشام الصوائف سنيات لا يليها غيره . # قال : ونا الوليد ، قال : وبلغنا أن هشام بن عبدالملك غزا ابنه سليمان ~~الصائفة سنة ثنتين وعشرين ومائة فسلم وغنم(cccix[309]). # [ حروب البطال ] PageV01P070 ~~[119] محمد بن عائذ ، نا الوليد بن مسلم ، حدثني أبو مروان - شيخ من ~~أنطاكية - ، قال : كنت أغازي مع البطال ، وقد أوطأ الروم ذلا ، قال البطال ~~: فسألني بعض ولاة بني أمية عن أعجب ما كان من أمرى في مغازي فيهم ، فقلت : ~~خرجت في سرية ليلا ، ودفعنا إلى قرية ، وقلت لأصحابي : أرخوا لجم خيولكم ، ~~ولا تحركوا أحدا بقتل ولا سبي حتى تشحنوا القرية(cccx[310])، فإنهم في نومة ~~، قال : ففعلوا ، وافترقوا في أزقتها ، ودفعت في ناس من أصحابي إلى بيت ~~يزهر سراجه ، وامرأة تسكت ابنها من بكائه ؛ وهي تقول : اسكت وإلا دفعتك إلى ~~البطال يذهب بك ، فانتشلته من سريره ، فقالت : أمسك يا بطال ، ~~فأخذته(cccxi[311]). PageV01P071 # [120] قال : ونا الوليد ، نا أبو مروان ، أنه سمعه يحدث ؛ قال : خرجت ذات ~~يوم متوحدا على فرسي ، لأصيب غفلة أو منفردا ، متسمطا مخلاة فيها عليق فرسي ~~، ومنديل فيه خبز وشواء ، فينما أنا أسير ، إذ مررت ببستان فيه بقل طيب ، ~~فنزلت ، فعلقت على فرسي ، وأصبت من ذلك الشواء ببقل البستان ، إذ أسهلني ~~بطني ، فاختلفت مرارا ، فاستفقت من دوامه وضعفي عن ما يجيء علي من الركوب ، ~~فبادرت وركبت ، ولزمت طريقا ، واستفرغني على سرجي ، كراهية أن أنزل فأضعف ~~عن الركوب ، حتى لزمت عنقه متشبثا ببرطنجه ، مخافة أن أسقط عنه ، وذهب بي ~~ولا أدري أين ms45 يذهب بي ، إذ سمعت وقع حوافره على بلاط ، ففتحت عيني ، فإذا ~~دير ، فوقف بي في وسط الدير ، وإذا نسوة يتطلعن من أبواب الدير ، فلما رأين ~~أنه لا تبع لي ، ورأين حالي وضعفي عن النزول ، خرجت صاحبة منهن حتى وقفت ~~علي ، ونظرت في وجهي ، وعرفت من حالي ، ورطنت لهن تحسب علي ، وأمرتهن فنزعن ~~عني ثيابي ، وغسلن ما بي ، ففعلن ، ودعت بثياب فألبستنيها ، وترياق ، أو ~~دواء فشربته ، ثم أمرت بي فجعلت على سرير لها ودثار ، وأمرت بطعام فهيء لي ~~، فأتت به ، وأقمت يومي ذلك وتلك الليلة مسبوتا (cccxii[312]) ، لا أدري ما ~~أنا فيه ، قال : وأصبحت من الغد على ضعف من الركوب ، وأقمت ليلتي ويومي ~~وليلتي ، فذهب عني السبات ، وأنا ضعيف عن الركوب ، حتى كان في اليوم الثالث ~~، جاءها من يخبرها أن فلانا البطريق قد أقبل في موكبه ، فأمرت بفرسي فغيب ، ~~وأغلق علي باب بيتي الذي أنا فيه ، ودخل البطريق ، فأنزلته منزلا ، واقتفت ~~به وبأصحابه ، وأسمع بعض النسوة تخبر أنه خاطب لها ، فبينما هو على ذلك ~~الحالة ، إذ جاءه من يخبره عن موضع فرسي ، وإغلاقهم علي ، فهم أن يهجم علي ~~، فأقسمت إن هو تعرض لي لا نال حاجته ، فأمسك ، وأقام قائلة في ذلك اليوم ~~في قرى ، ثم قروح ، وخرجت فدعوت بفرسي ، فخرجت إلي فقالت : إني لا آمن أن يكمن PageV01P072 ~~لك ، دعه يذهب ، فأبيت عليها ، وركبت فقفوت الأثر حتى لحقته ، وشددت عليه ~~فانفرج عنه أصحابه ، فقتلته ، وطلبت أصحابه فهربوا عني ، وأخذت فرسه ، وسمط ~~رأسه ، ورجعت إلى الدير فألقيت الرأس ، ودعوتها ومن معها من نسائها وخدمها ~~فوقفن بين يدي ، وأمرتها بالرحلة ومن معها على دواب الدير ، وسرت بهن إلى ~~العسكر ، حتى دفعت بهن إلى الوالي ، فجعل نفلي منهن ، فتنفلت المرأة بعينها ~~، وسلمت سائر الغنيمة في المقسم ، واتخذتها فهي امرأتي . قال أبو مروان : ~~وكان أبوها بطريقا من بطارقة الروم ، له شرف ، فكان يهاديه ، ويكاتبه ~~(cccxiii[313]). PageV01P073 # [121] ابن عائذ ، عن الوليد ، قال : سمعت عبد الله بن راشد مولى خزاعة ~~(cccxiv[314]) ، يخبر عن من سمعه من البطال ، يخبر أن ms46 هشاما ، أو غيره من ~~خلفاء بني أمية كان قد استعمله على ثغر المصيصة(cccxv[315]) وما يليها ، ~~وأنه راث عليه خبر الروم ، فوجه سرية لتأتيه بالخبر عن غير إذن من الوالي ، ~~قال البطال : فتوجهوا وأجلتهم أجلا ، فاستوعبوا الأجل ، فأشفقت من مصيبتهم ~~، ولائمة الخليفة ، وضعف أميرهم ، فخرجت متوحدا ، حتى دخلت في الناحية التي ~~أمرتهم بها ، فلم أجد لهم خبرا ، فعرفت أنهم أخبروا بغفلة أهل ناحية أخرى ، ~~فتوجهوا إليها ، وكرهت أن أرجع ولم أستنقذهم مما هم فيه ، إن كان عدو ~~يكاثرهم ، أو أعرف من خبرهم ما أسكن إليه ، فلم أجد أحدا يخبرني بشيء ، ~~فمضيت حتى أقف على باب عمورية(cccxvi[316]) ، فآمره بفتح الباب ، ففعل ، ~~وأدخلني ، فلما صرت إلى بلاطها وقفت ، وأمرت من يشد يدي إلى باب بطريقها ، ~~ففعل ، ووافيت باب البطريق قد فتح ، وجلس لي ، ونزلت عن فرسي وأنا متلثم ~~بعمامتي ، فأذن لي ، ومضيت حتى جلست على مثال إلى جانب مثاله ، فرحب وقرب ، ~~وقلت : أخرج من أرى ، فإني قد حملت إليك ، فأخرجهم ، وشددت عليه حتى غلق ~~باب الكنيسة وعاد إلى مجلسه ، واخترطت سيفي فضربت به على رأسه ، فقلت له : ~~قد وقعت بهذا الموضع ، فأعطني عهدا حتى أكلمك بما أردت حتى أرجع من حيث جئت ~~لا يتبعني منك خلاف ، ففعل ، فقلت : أنا البطال ، فاصدقني عما أسألك عنه ~~وانصحني ، وإلا أجهزت عليك ، فقال : سل عما بدا لك ، فقلت السرية ؟ فقال : ~~نعم ، وافت البلاد غارة لا يدفع أهلها يد بالأمس ، فوغلوا في البلاد ، ~~وملأوا أيديهم غنائم ، وهذا آخر خبر جاءني أنهم بوادي كذا وكذا ، فصدقتك ، ~~وليس عندي من خبرهم غير هذا . فغمدت سيفي ، وقلت : ادع لي بطعام ، فدعا ، ~~ثم قمت ، وقال : اشتدوا بين يدي رسول الملك حتى يخرج ، ففعلوا ، وقصدت إلى ~~السرية حتى قدمت عليهم وخرجت بهم PageV01P074 ~~بما غنموا ، فهذا أعجب ما كان(cccxvii[317]). # [122] قال : ونا الوليد ، قال : وأخبرني بعض شيوخنا ، قال : رأيت البطال ~~قافلا من حجه السنة التي قتل فيها رحمه الله ، وهو يخبر أنه لم يزل فيما ~~مضى من عمره مشتغلا عن حجة الإسلام بما فتح له ms47 من الجهاد ، وسأل الله الحج ~~والشهادة ، فإن الله قد قضى عنه حجته ، وهو يرجو أن يرزقه الشهادة في عامه ~~هذا ، ثم مضى إلى منزله ، وغزا من عامه فاستشهد(cccxviii[318]). # [123] محمد بن عائذ ، عن الوليد ، قال : وأخبرني عبد الرحمن بن جابر: أن ~~هشاما تابع إغزاء معاوية بن هشام (cccxix[319]) الصائفة سنين ، يفتح له ~~فيها الفتوح، حتى توفي معاوية بن هشام ، ثم ولي بعده سليمان بن هشام ~~(cccxx[320]) الصوائف سنيات لا يليها غيره ،فخرج في سنة من ذلك في بعث كثيف ~~، ووجه مقدمته في ثمانية آلاف ، عليها مالك بن شبيب(cccxxi[321]) ، وأصحبه ~~البطال ، وأمره بمشاورته والأخذ برأيه ، فخرج معه حتى وغل في أرض الروم ... ~~قال ابن جابر: فحدثني من سمع البطال يخبر مالك بن شبيب وهو بأقرن ~~(cccxxii[322])، أن بطريق أقرن أرسل إليه ، لصهر بينه وبينه ، أنه يأتيه ~~حتى يكلمك بكلام لا تحتمله الرسالة ، قال : فخرجت إليه حتى كلمني من بين ~~شرافتين ، وهو يحسب أني أمير الجيش ، قال : وفي كم أنت ؟ فقلت : في كذا ~~وكذا ألفا ، وزدت ، فقال: ما أدري ما تقول ، إلا أن أصحابك أقل مما قلت ، ~~وبيننا وبينك من الصهر ما قد علمت ، وهذا إليون قد أقبل في نحو من مائة ألف ~~، وهو يريدك ، لما بلغه من قلة جيشك ، فما كنت صانعا فاصنعه في يومك هذا ، ~~فإني قد أخبرتك الخبر ، فانظر لنفسك ، وها أنا قد أخبرتك الخبر فانظر لنفسك ~~ومن معك ، قال : فما الرأي ؟ قال : الرأي أن تأتي إسناده ، فإنها مثغرة ~~مفتوحة ، فتدخل فيها ، وتشد من ثغرها ، وتقاتلهم من وجه واحد ، حتى يأتيك ~~سليمان بن هشام بالصائفة ، فقال من عند مالك من قومه : أراد والله العلج أن يلحق PageV01P075 ~~بك سماعها وعيبها ، فأخذ مالك بقولهم ، فقام عنه البطال ، ومضى مالك يومه ~~ذلك ، ومن الغد ، فبينا هو يسير إذ أشرف على أرض رأى فيها سوادا ، فقال : ~~غيضة! فقال البطال : كلا ، ولكن ليون في جيشه ، وما ترى من السواد الرماح ~~وآلة الحرب ، قال : الرأي ؟ قال : اليوم ، وقد تركته بالأمس ! ، قال : ~~الرأي أن تلقاه فتقاتله حتى ms48 يحكم الله ، قال : ولقيناه ، فقاتل مالك ومن ~~معه حتى قتل في جماعة من المسلمين ، والبطال عصمة لمن بقي من الناس ، ووال ~~عليهم(cccxxiii[323]). PageV01P076 # [124] وعن الوليد ، قال : وأخبرني عبد الرحمن بن جابر ، قال : فحدثني من ~~سمع البطال يخبر مالك بن شبيب يعني أمير مقدمة الجيش الذي قتل فيه ، عن خبر ~~بطريق أقرن - صهر البطال - : أن ليون طاغية الروم قد أقبل في نحو مائة ألف ~~، فذكر الحديث فى إشارة البطال عليه باللحاق ببعض مدن الروم المقفلة ~~المخربة ، والتحصن به حتى يلحقهم الأمير سليمان بن هشام ، وعصيان مالك بن ~~شبيب البطال في رأيه هذا ، قال : ولقيناه يعني ليون ، فقاتل مالك ومن معه ~~حتى قتل في جماعة من المسلمين ، والبطال عصمة لمن بقي من الناس ، ووال ~~عليهم ، قد أمرهم أن لا يعصوه ، فلا يذكروا له اسما ، فتجمعوا عليه ، فشد ~~عليهم حتى حمل حملة من ذلك ، فذكر بعض من كان معه اسمه ؛ وناداه ، فشدت ~~عليه فرسان الروم حتى شالته برماحها عن سرجه ، وألقته إلى الأرض ، وأقبلت ~~تشد على بقية الناس ، والناس معتصمون بسيوفهم ، حتى كان مع اصفرار الشمس . ~~قال الوليد : قال غير ابن جابر : وليون طاغية الروم قد نزل عن دابته ، وضرب ~~له مفازة ، وأمر برهبته وأساقفته فحضروا ، فرفع يده ، ورفعوا أيديهم ؛ ~~يستنصرون على المسلمين ، وزاد أمر قلتهم ، وقلة من بقي ، فقال : ناد ياغلام ~~برفع السيف ، وترك بقية القوم لله ، وانصرفوا بنا إلى معسكرنا ، والقوم في ~~بلادنا ، نغاديهم ، ففعل ، قال ابن جابر : وانصرف إلى معسكره ، وبات ، وأمر ~~البطال مناديا فنادى أيها الناس عليكم بسنادة ، فادخلوها ، وتحصنوا فيها ، ~~وأمر البطال رجلا على مقدمتهم ، وآخر على ساقتهم ، لا يخلف جريحا ، ولا ~~ضعيفا فيما قدر عليه ، وثبت في مكانه ، وثبت معه قريب له في ناس من مواليه ~~، وأمر من يسير في أوائلهم من يقول : أيها الناس الحقوا ، فإن البطال يسير ~~بأخراكم ، وأمر من يقول في أخراهم أيها الناس الحقوا فإن البطال في أولاكم ~~، يهديكم الطريق ويهيء منزلكم بسنادة ، فمضى الناس فلم يصبحوا إلا وقد ~~دخلوا سنادة ، وافتقدوا PageV01P077 ~~البطال، فأجمع ms49 رأيهم على تحصينها والقتال عليها . قال : وأصبح البطال في ~~مكانه في المعركة ، به رمق ، فلما كان من الغد ركب ليون بجيشه حتى أتى ~~المعركة فوجدهم قد دخلوا سنادة إلا البطال ومن بقي معه ، فأخبر به ، فأتاه ~~حتى وقف عليه ، فقال : أبا يحيى ، كيف رأيت ؟ قال : ما رأيت ، كذلك الأبطال ~~، تقتل ، وتقتل ، قال ليون : على بالأطباء ، فأتي بهم ، فأمرهم بالنظر في ~~جراحه ،فأخبروه أنها قد أنفذت مقاتله ، فقال : هل من حاجة ؟ قال : نعم ، ~~تأمر من ثبت معي ، ومن في أيديكم من أسارى المسلمين بولايتي وكفني والصلاة ~~علي ودفني ، وتخلي سبيل من ثبت عندي ، ففعل ذلك ، وقصد إلى الناس بسنادة ، ~~فحاصرهم ، فبينما هم على ذلك إذ أشرف من سند أو شيء مشرف على فرسه في رجال ~~على خيول الطلائع ، وهو يقول ، أيها الناس ، أنا ثابت البهراني رسول الأمير ~~سليمان بن هشام ، يخبر سرعة سيره إليكم ، وهو آتيكم أحد اليومين ، فسر ذلك ~~المسلمين، وأصبح ليون سائرا بعسكره ، قافلا إلى القسطنطينية حتى دخلها ، ~~وأقبل سليمان بمن معه حتى نزل بسنادة ، وأصلح إلى من كان بها حتى رحل عنها . # وقال الشاعر : # ألم يبلغك من أنباء جيش # بأقرن غودروا جثثا رماما # غدوا من عندنا بصريم أمر # يجوبون المهاوي والظلاما # تقودهم حتوف لم يطيقوا # لها دفعا هناك ولا خصاما # ولاقتهم زحوف الروم تهدي # بجرار الضحى بعض الأكاما # كأن جموعهم لما تلاقوا # ركام رائح يتلو ركاما # تلألأ بعضهم لما أتوهم # مع الإشراق قد لبسوا اللأما # فكان لهم به يوم عصيب # أثار السابحات به القتاما # معارك لم تقم فيها بشجو # نوائح يلتزمن به التزاما # نأت عن مالك فيه بواكي # ثواكل قد شجين به اهتماما # ولم تهمل على البطال عين # هناك بعبرة تشفي الهياما # عشية باشر الأهوال صبرا # بخيل تخرق الجيش اللهاما # يكر عليهم بالخيل طعنا # وضربا بقتل البطل الهماما # إذا ما خيله حملت عليهم # تداعوا من مخافته انهزاما PageV01P078 ~~فإن يعلونه الأسباب يوما # فقد تلقاه مغوارا حماما # ولم أر مثله أمضى جنانا # وأحمد مشهد وأقل ذاما # فلا تبعد هنالك من ms50 شهيد # فإنك كنت للهيجا حساما # قال أبو عبد الله ابن عائذ : وليس هذا الشعر من حديث الوليد ~~(cccxxiv[324]). # [125] محمد بن عائذ ، نا الوليد ، قال : فاخبرني عبد الرحمن بن جابر ، ~~أخبرني من غزا معه ، يعني البطال ، أنه سمع عبد الوهاب بن بخت المكي ~~(cccxxv[325]) ، وهو يقول : والله لقد كنا نسمع أن سرية ثمانية آلاف ونحوها ~~، يليها رجل من قيس ، فيقتل ومن معه إلا الشريد ، وآية ذلك أنها خيل جريدة ~~ليس معهم إلا راحلة ، فانظروا هل ترون إبلا أو راحلة ، فركب بعض أهل المجلس ~~فجال في العسكر ، فقال :لم أر إلا راحلة عند آل فلان ، قال : ولقينا العدو ~~، فقتلوا مالكا يعني ابن شبيب والبطال وعبد الوهاب بن بخت المكي ~~(cccxxvi[326]). # [126] محمد بن عائذ ، نا الوليد بن مسلم ، قال : بلغني أن عمر بن عبد ~~العزيز ولى على غازية البحر المخارق بن ميسرة بن حجر الطائي ، فلم يزل ~~واليا حتى توفي ، فولى يزيد بن عبد الملك المغيرة بن عمير الأزدي ، من أهل ~~حرستا ، فلم يزل حتى توفي يزيد ، وولي هشام بن عبد الملك فأقره سنتين ، ثم ~~عزله ، وولى بريد [يزيد] بن أبي مريم الثقفي ، قال : وعزل يعني هشاما بريد ~~[يزيد] وولى الأسود بن بلال المحاربي ، وولي يزيد بن الوليد فعزله يعني ~~الأسود ابن بلال ، وولاه الأردن ، وولى غازية البحر المغيرة بن عمير، فلم ~~يزل عليه حتى سار إليه ابن أبي الأعور السلمي من طبرية ، فقتله ~~(cccxxvii[327]) # [127] ابن عائذ ، نا الوليد ، قال : عزل هشام بن عبد الملك ابن أبي مريم ~~عن غازية البحر ، وولى الأسود بن بلال المحاربي . PageV01P079 # حدثنا الوليد ، نا غير واحد أن سبب ولاية هشام بن عبد الملك الأسود بن بلال ~~غازية البحر أن والي دمشق ولى الأسود بن بلال ولاية مدينة بيروت من ساحل ~~دمشق ، لمكان أم الأسود عند سليمان بن حبيب القاضي ، فأغارت الروم على سفن ~~من التجار مرسية بنهر بيروت ، فذهبت بها ، ومرت بها على باب ميناء بيروت ، ~~وأهلها ممسوكون بأيديهم هيبة له ، فصاح الأسود بهم ، وركب قوارب فيها لنسيه ms51 ~~[كذا] وقد أفتق بطلبهم حتى استنقذ تلك المراكب ، وقتل منهم ، وكتب إلى هشام ~~، فكتب هشام إلى الأسود بولايته على البحر ، فلم يزل يحمد حزمه وعزمه وصنع ~~الله له حتى توفي هشام ، فأقره الوليد بن يزيد حتى قتل ، وولي يزيد بن ~~الوليد فعزله ، وولاه الأردن ، وولى غازية البحر المغيرة بن عمير ~~(cccxxviii[328]) . # [128] قال : ونا الوليد ، حدثني الليث ؛ يعني ابن تميم القارىء ~~(cccxxix[329]) ، وابن أبي كريمة أن الروم قاتلته على باب ميناء صور ، ~~فأخرج إليهم خالد بن الحسفان الفارسي فهزمهم ، وطلبهم ، فأرست سفينة من سفن ~~الروم بأهلها على جزيرة صور فأسرهم ، وكتب ابن أبي مريم إلى هشام يخبره ~~بقتال الروم إياه على باب ميناء صور ، فوجه إليهم ابنه الشرف فهزمهم ، ~~وأدرك سفينة في جزيرة صور راسية فأسر أهلها ، قال : وكتب صاحب البريد ~~بطبرية ؛ إن الذي ولي قتالهم وطلبهم خالد الفارسي ، فكتب إليه هشام : إنه ~~ليس بالشرف ولكنه الوضيع ، وكذبت ، فنقل (cccxxx[330]) خالدا وأصحابه ذلك ~~المركب ، إلا خمسة ، وعزل يزيد ، وولى الأسود بن بلال المحاربي ~~(cccxxxi[331]). # [129] محمد بن عائذ ، قال : قال الوليد : وبويع الوليد بن يزيد ، يعني في ~~شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة ، واستعمل على الصائفة أخاه الغمر بن ~~يزيد (cccxxxii[332]) . PageV01P080 # قال ابن عائذ ، وحدثنا الوليد ، قال : فحدثني غير واحد بحديث قد وهمت فيه ، ~~أن الغمر بن يزيد شتى في صائفته هذه ، وأنا أشك في صائفة أخرى بعدها بسنة ~~[كذا] وثلاثين ألفا . وقتل الوليد بن يزيد على ذلك ولم يكن للناس صائفة بعد ~~ذلك (cccxxxiii[333]). # [130] ابن عائذ ، قال : قال الوليد : فحدثني من سمع واصلا - رجل من أهل ~~دمشق ممن كان يعرف بالصلاح والصلاة والصبر عليها ، فابتلي بالأسر، فكانت ~~الروم تكرمه لما ترى من حاله ، قال واصل : لما اختلف قسطنطين وأرطباس بعثني ~~قسطنطين ببطارقته إلى الوليد بن يزيد يستنصره على أرطباس ، وجعل العهد لئن ~~أنا قمت برسالته ، والإعراب عنه مع بطارقته جائزة كذا وكذا ، وتخلية سبيلي ~~، قال : فقدمت على الوليد بهم ، وتقدم من عند أرطباس من يسأل الوليد نصرتهم ~~وموالاتهم على قسطنطين ms52 ، قال واصل : فتكلمت عند الوليد ، وقامت البطارقة ~~بلغت عن صاحبها ، وقامت بطارقة أرطباس فتكلمت عن أرطباس ، واستمع الوليد من ~~الفريقين ، ثم أقبل عليهم فقال : لو كنت ناصرا أحدا لنصرت قسطنطين على من ~~خالفه ، ولكن انصرفوا، فكلكم عدو ، وليس بيني وبين أحد منكم إلا السيف ، ثم ~~أقبل على البطارقة الذين جئت بهم فقال : أرأيتم صاحبنا هذا أثخنته الجراحة ~~فأسرتموه ، فلا سبيل لكم إليه قد رده الله ، أم ألقى بيديه فهو عبدكم يرجع ~~معكم ؟ فقالوا: بل أثخنته الجراحة ، فحبسني الوليد ، وأمر بالجيش فسيروا ، ~~وأمضى الغمر بن يزيد في صائفته ، فوافى اختلافا بينهم فغنم وسبى ~~(cccxxxiv[334]). # [131] محمد بن عائذ ، نبأنا الوليد ، قال : لما ولي مروان بن محمد ~~(cccxxxv[335]) ولى ، يعني غزو البحر تركه بن يزيد العاملي ، ولى من بعده ~~معن بن سالم العاملي (cccxxxvi[336]) ، ثم ولى مكانه حذيفة بن سعيد السلامي ~~(cccxxxvii[337]) ، ثم ولى من بعد الحارث بن سليمان العنسي ~~(cccxxxviii[338]). # [ العصر العباسي ] PageV01P081 ~~[132] محمد بن عائذ ، قال : قال الوليد : أدركت ولاية الأمين ، وأمراء ~~المؤمنين من آل رسول الله قد ائتموا بما مضى من سنة رسول الله ، ومن بعده ~~من ولاة الأمر في .. والصوائف ، وتقوية المجاهدين ، فكان من ذلك إغزاء أمير ~~المؤمنين أبي العباس عبد الله بن علي(cccxxxix[339]) على ما .. جرد بها ~~الناس إدراك مائة ألف أو يزيدون حتى افتتن عبد الله بن علي بعد وفاة أبي ~~العباس (cccxl[340]). # [133] محمد بن عائذ ، أنا الوليد ، عن أبي حريش الكناني (cccxli[341]) ، ~~قال: كنا في سنة خمس يعني وثلاثين ومئة وعبد الله بن علي يومئذ بدابق على ~~صائفة الناس ، ومعه من أهل الشام وغيرهم نحو من مائة ألف ، قال أبو الحريش ~~: أظنه عام عمورية ، قلنا : وما ذلك يا أبا حريش ؟ قال : غزونا الصائفة مع ~~عثمان ابن حيان في خلافة يزيد بن عبد الملك حتى نزلنا على عمورية ، وأقام ~~عليها ستة وثلاثين منجنيقا ، وجد في حصارها وقتالهم إذ خرج رجل منا من ~~كنانة من أهل فلسطين إلى البراز ، في دير الحبيش الذي دونها ، فكلمه الحبيش ~~، وقال له في ms53 ذلك قولا أتانا به عنه ، فذهبنا به إلى عثمان بن حيان ، ~~فأخبره بمقالته ، فركب معه حتى وقف على الحبيش ، وأمر صاحبنا أن نكلمه ، ~~فتقدم فكلمه ، فقال : إني قد أخبرت أميرنا بمقالتك ، وها هو ذا قد أحب أن ~~يسمعه منك ، قال الحبيش : أجل هو كما قلت لك : لا تقدرون على فتحها حتى ~~يكون الذي بينكم رجل من أهل بيت نبيكم ، وحتى يكون فيكم قوم شعورهم شعور ~~النساء، ولباسهم لباس الرهبان ، فيومئذ يفتحونها ، فوالله لكأني أنظر إليهم ~~يدخلونها من هذا الباب ويخرجون من ذاك . قال أبو الحريش : فعاد عثمان إلى ~~منزله ، وأمر بتحريق المجانيق ، وأمر مناديا ينادي : يا أيها الناس أصبحوا ~~على ظهر مغيرين إلى داخل أرض الروم ، ففعل الناس فمضى ، ثم قفل بنا ~~(cccxlii[342]). PageV01P082 # [134] محمد ، قال : فلما كان سنة ست وثلاثين ومائة أغزى أبو العباس جماعة ~~من أهل الشام والجزيرة والموصل كما كانوا يغزون ، وأغزى جماعة من أهل ~~خراسان وأهل العراقين ، وولى على جماعتهم عبد الله بن علي ، وأمره بالإدراب ~~، وولى أبا جعفر عبد الله بن محمد الموسم ، معه أبو مسلم ، فشخص عبد الله ~~عن دابق حين نزل دلوك(cccxliii[343]) يريد الإدراب ، فتوفي أبو العباس يوم ~~الأحد لاثني عشرة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة ، وكانت خلافته ~~أربع سنين وستة أشهر ، وعهد إلى أبي جعفر في مرضه ، وعيسى بن محمد ، وعيسى ~~بن علي ، ومن كان بالأنبار منهم ، فرأوا كتمان عبد الله بن علي ذلك ، ليتم ~~إدرابه ، وكتبوا إلى صالح بن علي - وهو بمصر - بولايته على عمله الأول ، ~~وعلى من كان يليه عبدالله بن علي من الشام ، ويأمرونه بالمسير إلى ذلك ، ~~فمر الرسول بذلك إلى علي بن صالح بن علي بقريب له بحلب ، فباح به إليه ، ~~واستكتمه إياه يوما وليلة ومضى الرسول ، فأخبر بذلك المستكتم عامل عبد الله ~~بن علي على حلب ، فكره أن يكتب بما لا ينفقه إلى عبد الله بن علي ، فأرسل ~~في طلب الرسول ، فأدركه بقليل ، فأخذ كتابه ، فبعث به إلى عبد الله بن علي ~~- وهو بدلوك - فقرأه ms54 ، فجمع إليه الناس ، ونعى أبا العباس، ودعا إلى نفسه ، ~~واستشهد حميد بن قحطبة وأصحابا له أن أبا العباس قد كان جعل له العهد في ~~مسيره إلى مروان في الزاب إن هو هزمه ، فشهدوا له بذلك ، فبايعوه بالخلافة ~~، وانصرف عن الإدراب ، ومضى يريد العراق فمر بحران ، وفيها موسى بن كعب ~~عامل لأبي جعفر على من خلف بحران من ولده وأهل بيته وأمواله ، فحاصرهم ~~أربعين ليلة ، وقدم أبو جعفر العراق فوجه إليه أبا مسلم في نحو من أربعين ~~ألفا ، فقاتل عبد الله بن علي فاتحة سنة سبع وثلاثين ومائة وأشهر حتى هزمه ~~الله ، واجتمع الأمر لأبي جعفر في سنة سبع وثلاثين ومائة ، فلم يكن للناس ~~في تلك السنة صائفة ، إلا أن PageV01P083 ~~أبا جعفر كتب إلى صالح ابن علي في ولايته الشام وما كان يليه من مصر ، ~~ويأمره بالمسير إلى مقدم الشام، فقدم فنزل دير سمعان وحلب وما يليها ، فكان ~~ذلك أمنا للبلاد في تلك السنة . ثم غزا أبو جعفر سنة ثمان وثلاثين ومائة ~~جماعة من أهل الشام والجزيرة والموصل ومن كان مع صالح بن علي من جيوش أهل ~~خراسان (cccxliv[344]) . # [135] محمد بن عائذ ، قال : قال الوليد بن مسلم : ثم لما أفضى الأمر إلى ~~أمير المؤمنين أبي جعفر عبد الله بن محمد أغزى صالح بن علي (cccxlv[345]) ~~في سنة ثمان وثلاثين ومائة ، في نحو من سبعين ألفا . ثم أغزى عبد الرحمن بن ~~إبراهيم ، والحسن بن قحطبة (cccxlvi[346]) في سنة تسع وثلاثين ومائة في ~~سبعين ألفا ملطية ، وأمضى طائفة منهم إلى أرض الروم (cccxlvii[347]). # [136] محمد بن عائذ ، قال : قال الوليد بن مسلم : ثم لما أفضى الأمر إلى ~~أمير المؤمنين أبي جعفر عبد الله بن محمد أغزى صالح بن علي ، ثم أغزى عبد ~~الوهاب بن إبراهيم ، والحسن بن قحطبة ، وكان من ذلك إغزاؤه العباس ابن محمد ~~إلى حصار أهل كمخ في نحو من ستين ألفا (cccxlviii[348]). PageV01P084 # [137] محمد بن عائذ ، قال : قال الوليد بن مسلم : لما أفضى الأمر إلى أمير ~~المؤمنين إلى أبي جعفر عبد الله ms55 بن محمد غزا صالح بن علي سنة ثمان وثلاثين ~~ومائة في نحو من سبعين ألفا .. قال ابن عائذ : واجتمع الأمر لأبي جعفر في ~~سنة سبع وثلاثين ومائة فلم يكن للناس صائفة ، إلا أن أبا جعفر كتب إلى صالح ~~بن علي في ولايته على الشام وما كان يليه من مصر ، ويأمره بالمسير إلى مقدم ~~الشام ، فقدم ، فنزل دير سمعان (cccxlix[349]) وحلب وما يليها ، فكان ذلك ~~أمنا للبلاد في تلك السنة . ثم أغزا أبو جعفر سنة ثمان وثلاثين ومائة جماعة ~~من أهل الشام والجزيرة والموصل ومن كان مع صالح بن علي من جيوش أهل خراسان ~~. وأغزا العباس بن محمد (cccl[350]) في جماعة من أهل الشرق ، واستعمل على ~~جماعتهم صالح ابن علي ، فولى صالح مقدمته عامر بن إسماعيل الجرجاني ، وعلى ~~الميمنة العباس ابن محمد ، وعلى الميسرة عبد الله بن صالح ، فأدربهم صالح ~~حتى أتى دارتين(cccli[351]) وما يليها . ثم فعل سنة تسع وثلاثين ولم يلق ~~جيشا ، ولم يفتح مدينة، ولم يغنم غنائم مذكورة ، فانصرف الناس في عافية . ~~ثم أمر صالح بن علي بالمعسكر بدابق بمن معه من أهل خراسان في سنة اثنين ~~[هكذا] وأربعين ومائة . ثم أغزا صالح بن علي في سنة ثلاث وأربعين ومائة بمن ~~معه من أهل خراسان وبعثا ضربه على أهل الشام ليس بالكثيف ، وأمره أن يعسكر ~~بهم بدابق ، ففعل ، ووجه هلال بن ضيغم السلامي - من أهل دمشق - في جماعة من ~~أهل دمشق ، فبنوا على جسر سيحان حصين أذنة (ccclii[352]). # [138] وعن ابن عائذ ، قال : ووجه يعني المنصور في تلك السنة - يعني سنة ~~اثنتين وأربعين ومائة - عبد الوهاب بن إبراهيم (cccliii[353]) ، معه الحسن ~~بن قحطبة في جماعة من أهل خراسان وأهل الشام والجزيرة والموصل ، وأمرهما أن ~~يبنيا ما خربته الروم من حائط لملطية ، وإعادته علىماكان (cccliv[354]). PageV01P085 # [139] قال أبو العباس الوليد : وقد سمعت من شهد ذلك اليوم - يعني يوم قاتل ~~ابن أسيد الخزر - في ولاية بني العباس (ccclv[355])، قال : وركب ابن أسيد ~~على بغلة له شهباء ، وقد تعبأ الناس وتهيأوا ووطنوا أنفسهم على ms56 القتال ، ~~وأقبل ابن أسيد على الناس بوجهه ، فوعظهم وحرضهم ، وقال لهم في ما يقول: يا ~~معشر المسلمين وأبناء المهاجرين والشهداء إن الله قد أنعم عليكم وأحسن ~~إليكم أن رزقكم الله هذا الأجر ، وساقكم إلى هذا الموضع ، وجعلكم ممن يختم ~~عمره بالشهادة في سبيله ؛ التي يكفر بها ذنوبكم ، ويدخلكم بها الجنة ، ~~ويزوجكم من الحور العين ، وقابلوا الله في هذه المواطن بالحسنى ، واستحيوا ~~من الله أن يطلع من قلوبكم على ريبة أو خذلان أو فرار من الزحف ، فإن الله ~~مقبل عليكم بوجهه ، وقد اطلعت عليكم الحور العين ، وزخرفت الجنة ، وأنتم ~~أبناء الشهداء ، ومن فتح الله بهم القلاع والمدائن والحصون وجزائر البحور ، ~~وليس موت بأكرم من القتل ، فلا يحدثن إنسان نفسه أن تزول قدماه من مكانهما ~~لفرار ولا هرب ، فوالله لو فعل ذلك فاعل منكم ليخطفه أهل هذا الجبل وهذه ~~الأمم ولكانوا أعدى العدو له ، فاستودعوا دماءكم هذه البقعة فإنها بقعة ~~طيبة ساقكم الله إليها وأكرمكم بها ، واعلموا أنه آخر يوم من الدنيا، وأول ~~يوم من الآخرة ، وإنما تقاتلون من لا يعرف الله ولا يوحده ومن يعبد الشمس ~~والنار ويأكل الميتة ، لا يعرف له ربا نادا عن التوحيد وأهله ، فلتصدق ~~نيتكم ، وليحسن ظنكم بثواب ربكم ، وإنجاز موعده لكم ، وقد استخلفت عليكم ~~عبد الرحمن بن أسيد إن أصابتني مصيبة ، ثم تقدم ابن أسيد إلى كل جند في ~~الصف فكلمهم بهذا الكلام ، ثم انصرف إلى الميسرة فكلمهم بمثل ذلك، ثم رجع ~~إلى موضعه فنزل عن دابته ، وذكر الحديث(ccclvi[356]). PageV01P086 # [140] قال ابن عائذ ، نا الوليد ، قال : غزوت قبرس سنة ست وأربعين ومائة مع ~~العباس بن سفيان الخثعمي ، فكان أول جيش من المسلمين غزوا قبرس في ولاية آل ~~الرسول(ccclvii[357]). # [141] ابن عائذ ، أخبرني عبد الأعلى بن مسهر ، قال : كان على الصائفة سنة ~~أربع وخمسين زفر بن عاصم ، وفي سنة ست وخمسين ومائة زفر ابن عاصم ~~(ccclviii[358]). # [142] محمد بن عائذ ، حدثنا الوليد ، قال : لما أفضى الأمر إلى المنصور ~~عبد الله بن محمد ولى صالح بن علي على الشام ، فولى غازية ms57 البحر يونس بن ~~الليث العبسي ، ثم ولى المنصور العباس بن سفيان الخثعمي ، فوليه حينا ثم ~~عزله، وولى مكانه عامر بن ربيعة السلمي ، ثم ولى بعده الغمر بن العباس ~~السكسكي، ثم ولى من بعده عبد الله بن الأسود المحاربي (ccclix[359]). # [143] محمد بن عائذ ، نا الوليد ، قال : ثم ولى يعني المنصور عبد الله ~~ابن الأسود المحاربي يعني غزاة البحر ، ثم ولى جرير بن عبد الملك ~~العبسي(ccclx[360]). # [144] محمد بن عائذ ، نا الوليد ، قال : ثم ولى يعني المنصور من بعده - ~~يعني صالح بن علي - إبراهيم بن صالح(ccclxi[361]) جند دمشق والأردن والبحر ~~، فولى البحر الوزير بن عبد الحميد النصري (ccclxii[362]) ، ثم عزل إبراهيم ~~، وولى ابن أبي عوف الكوفي ، ثم ولى علي بن صالح الأردن والبحر ~~(ccclxiii[363]) . # [145] محمد بن عائذ ، نا الوليد ، قال : ثم ولى يعني المنصور علي بن صالح ~~الأردن والبحر ، فولى البحر عبد الله بن سعد ، ثم ولى حميد بن ~~معيوف(ccclxiv[364]). # [146] محمد بن عائذ ، أخبرني عبد الأعلى بن مسهر ، قال : كان على الصائفة ~~في سنة ثلاث وخمسين معيوف بن يحيى (ccclxv[365]) ، وفي سنة ثمان وخمسين ~~ومائة معيوف بن يحيى المذكور(ccclxvi[366]) . PageV01P087 # [147] نا ابن عائذ ، أخبرني عبد الأعلى بن مسهر ، قال : كان على الصائفة في ~~سنة خمس وخمسين ومائة يزيد بن أسيد ، وفي سنة سبع وخمسين ومائة يزيد بن ~~أسيد (ccclxvii[367]). # [148] ابن عائذ ، قال : واستخلف المهدي فولى الصائفة سنة تسع وخمسين ~~ومائة العباس بن محمد ، وفي سنة ستين ومائة ثمامة بن الوليد ~~العبسي(ccclxviii[368]). # [149] محمد بن عائذ ، أخبرني عبد الأعلى بن مسهر : أن عبد الكبير بن عبد ~~الحميد غزا الصائفة سنة أربع وستين ومائة في خلافة المهدي . قال ابن عائذ: ~~فأخبرني الوليد بن مسلم أنه ولى عبد الكبير الصائفة على أربعين ألفا من أهل ~~الشام والجزيرة والموصل ، فكان على أهل فلسطين محمد بن زيادة اللخمي، وعلى ~~أهل الأردن عاصم بن محمد من أهل الأردن ، وعلى أهل دمشق عاصم بن بحدل ~~الكلبي ، وعلى أهل حمص عبد الرحمن بن يزيد الكندي وذكر الحديث ~~(ccclxix[369]) . # [150] ابن عائذ ، أخبرني الوليد بن ms58 مسلم أنه ولى عبد الكبير - يعني ابن ~~عبد الحميد - الصائفة يعني في خلافة المهدي على أربعين ألفا من أهل الشام ~~والجزيرة والموصل ، فكان على أهل فلسطين محمد بن زيادة اللخمي ، وعلى أهل ~~الأردن عاصم بن محمد من أهل الأردن ، وعلى أهل دمشق عاصم بن بحدل الكلبي ، ~~وعلى أهل حمص عبد الرحمن بن يزيد الكندي ، وعلى أهل قنسرين وعلى أهل ~~الجزيرة ابن مدحرج الربعي ، وعلى أهل الموصل ابن العراهم الأزدي من السحاج ~~، وأنه نزل دابق وذكر الحديث بطوله (ccclxx[370]) . PageV01P088 # [151] أبو عبد الله ابن عائذ ، قال : فذكر الوليد عمن أخبره : أن المهدي ~~أمير المؤمنين ولى ابنه هارون الصائفة ، وكان فيها من أهل الشام وأهل ~~خراسان وأهل الكوفة والبصرة ومتطوعة أهل الحجاز واليمن مئتان وثمانية آلاف ~~، فكان على أهل فلسطين محمد بن زيادة اللخمي ، وعلى أهل الأردن عبد الملك ~~بن الدهاث ، وعلى أهل دمشق معيوف بن يحيى الحجوري ، وعلى أهل حمص عيسى بن ~~عمر الكندي ، وذكر بعض الغزاة (ccclxxi[371]). # [152] قال ابن عائذ: واستخلف موسى بن محمد، فغزا سنة تسع وستين ومائة ~~معيوف بن يحيى (ccclxxii[372]). # [153] محمد بن عائذ ، قال : أستخلف هارون بن محمد ، فغزا في سنة إحدى ~~وسبعين ابن الأصم ، وفي سنة اثنتين وسبعين ومائة عبد الملك بن ~~صالح(ccclxxiii[373]) ، ولم يكن للناس صائفة حتى غزا القاسم بن هارون أمير ~~المؤمنين سنة ثمان وثمانين ومائة (ccclxxiv[374]) PageV01P089 ~~[154] محمد بن عائذ ، قال : ثم غزا أمير المؤمنين عبد الله بن هارون سنة ~~خمس عشرة ومائتين (ccclxxv[375]) ؛ فافتتح قرة وحصونا معها على صلح فأخرجهم ~~منها وخربها ، منها حربلة ، ووجدهم قبل أن يتحصنوا ، فقتل مقاتلتهم وسبى ~~ذراريهم ، ونزل على الحصن وخربه ، وحصنا يقال له : لاما ، فاستنزل أهله ~~بالأمان على أنفسهم وأموالهم ، وهدم الحصن وخربه ، وحصنا يقال له : زلزلن، ~~على مثل ذلك ، فهدم الحصن وخربه ، وحصنا يقال له : بروله ، فتحصنوا وحاربوه ~~، فرماهم بالمجانيق ، فاستشهد جماعة من المسلمين ، وقتل من الكفار عدة ، ثم ~~طلبوا الأمان ، فأعطاهم ، وهدم الحصن وخربه ، وخلف بها عسكره ، ثم مضى إلى ~~حصن يقال له : فونة ، فاستنزلهم بالأمان ms59 ، ثم مضى إلى حصن يقال له : ولاقوس ~~، فتحصنوا ورموا بالحجارة ، ثم سألوا الأمان فأعطاهم ، ثم هدمه وخربه . ثم ~~غزا سنة سبع عشرة ومائتين ، فحاصر لؤلؤة ، ثم انصرف عنها وخلف عليها قائدا ~~من قواده يقال له : عجيف ، فأسروه ، ثم خلي سبيله . ثم غزا في سنة ثمان ~~عشرة ومائتين (ccclxxvi[376]) ، فمات فيها بأرض الروم، سنة ثمان عشرة ~~ومائتين ، وكانت خلافته عشرين سنة ، ومات ابن ثمان وأربعين سنة وشهرين أو ~~ثلاثة (ccclxxvii[377]) . هذا آخر ماتيسر جمعه من هذا الكتاب والحمد لله ~~أولا وآخرا ، وصلى الله تعالى وسلم على نبينا محمد وآله ومن تبعهم بإحسان . ms60