######OpenITI# #META# iso: الربا لابن حبيب #META# عدد الأجزاء: 1 #META# المحقق: الدكتور نذير أوهاب #META# ndata: سلسلة آفDF89C85Eلعالمين. #META# archive: 20 #META# comp: 1 #META# مصدر الكتاب: [مكتبة يا باغي الخير أقبل ومكتبة أحمد الخضري - ملتقى أهل الحديث] #META# bkid: 33706 #META# الكتاب: كتاب الربا #META# bkord: 7950 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: كتاب الربا ¶ المؤلف: عبد الملك بن حبيب الأندلسي (239 ه) ¶ المحقق: الدكتور نذير أوهاب ¶ الناشر: مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث ¶ الطبعة: الأولى 1433 ه - 2012 م ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ ملاحظات: [موافق للمطبوع - مقابل على المطبوع- إمكانية الإنتقال للصفحة] ¶ مصدر الكتاب: [مكتبة يا باغي الخير أقبل ومكتبة أحمد الخضري - ملتقى أهل الحديث] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# الناشر: مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث #META# Lng: عبد الملك بن حبيب بن حبيب بن سليمان بن هارون السلمي الإلبيري القرطبي، أبو مروان #META# المؤلف: عبد الملك بن حبيب الأندلسي (239 ه) #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# higrid: 238 #META# idx: 1 #META# max: 73 #META# auth: عبد الملك بن حبيب #META# cat: الأجزاء الحديثية #META# authno: 1781 #META# authinf: عبد الملك بن حبيب (174 - 238 ه = 790 - 853 م) ¶ عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون السلمي الإلبيري القرطبي، أبو مروان: عالم الأندلس وفقيهها في عصره. أصله من طليطلة، من بني سليم، أو من مواليهم. ولد في إلبيرة، وسكن قرطبة. وزار مصر، ثم عاد إلى الأندلس فتوفي بقرطبة. كان عالما بالتأريخ والأدب، رأسا في فقه المالكية. له تصانيف كثيرة، قيل: تزيد على ألف. منها «حروب الإسلام» و «طبقات الفقهاء والتابعين» و «طبقات المحدثين» و «تفسير موطأ مالك» و «الواضحة - خ» في السنن والفقه، في خزانة الرباط، و «مصابيح الهدى» و «الفرائض» و «مكارم الأخلاق» و «الورع - خ» و «استفتاح الأندلس - ط» قطعة من أحد كتبه، و «وصف الفردوس - خ» في الأزهرية، و «مختصر في الطب - خ» في الرباط، و «الغاية والنهاية - خ» رسالة في 24 ورقة، أولها: باب ما جاء في فضل المرأة الصالحة (انظر مخطوطات الرباط) وغير ذلك وكان ابن لبابة يقول: عبد الملك بن حبيب عالم الأندلس، ويحيى بن يحيى عاقلها، وعيسى دينار فقيهها ¶ نقلا عن: الأعلام للزركلي #META# bk: الربا لابن حبيب #META# الطبعة: الأولى 1433 ه - 2012 م #META# ad: 238 #META# ملاحظات: [موافق للمطبوع - مقابل على المطبوع- إمكانية الإنتقال للصفحة] #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-02 #META#Header#End# قال ابن حبيب بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وسلم تسليما # ذكر الباب الثاني من كتاب الحلال والحرام لعبد الملك بن حبيب ### | AUTO ما جاء في الربا والتشديد فيه # قال عبد الملك بن حبيب في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا ~~الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون}. قال: حدثني مطرف بن عبد ~~الله عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم قال: كان الرجل في الجاهلية يكون له حق ~~على الرجل إلى أجل، فإذا PageV01P045 ~~جاء الأجل أتاه فقال له: تقضي أم تربي؟ فإن قضاه أخذ، وإلا زاد في الحق ~~وأخر عنه في الأجل، فنهى الله عنه في الإسلام، فقال: {يا أيها الذين آمنوا ~~لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون}. # وقال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنت ~~مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس ~~أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون}. # قال: وحدثني المكفوف عن أيوب بن خوط عن قتادة قال: نزلت فيما بقي لهم من ~~دين مما أربوا فيه في الجاهلية ألا يأخذوا إلا رؤوس أموالهم وما كانوا ~~أربوا قبل ذلك وقضوه قبل إسلامهم فهو عنهم موضوع يعني؛ ليس على من قبضهما ~~أن يرده. PageV01P046 # قال: وحدثني المقرئ عن حيوة بن شريح عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أسلم على شيء فهو له)). # قال: وحدثني المكفوف عن أيوب بن حوط عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: ((كل ربا كان في الجاهلية فهو موضوع)). قال الحسن: "ومن باع في ~~الإسلام بيعا أربأ فيه، فليس له إلا رأس ماله". # قال عبد الملك بن حبيب: وذلك إذا فات البيع، ولم يقدر على رده، ولم يعرف ~~بيعه وفسخه، وما كان من ذلك قائما لم يفت، فليس فيه إلا الفسخ، كذلك قال ~~مالك وأصحابه. PageV01P047 # قال: وما كان في يديه ربا ms01 لا يقدر على رده، ولا يعرف بعينه، فليتصدق به ~~عنه، وليخرجه من يديه. # قال: وحدثني المكفوف عن أيوب بن حوط عن قتادة قال: لما نزل تحريم الربا ~~قالوا: قالوا إنما البيع مثل الربا، فأنزل الله: {قالوا إنما البيع مثل ~~الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ~~وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. يمحق الله ~~الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم} # قال: وحدثني محمد بن سليم عن أبي أمية الثقفي عن يحيى بن أبي كثير قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الربا من الكبائر)). PageV01P048 # قال: وحدثني أسد بن موسى عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ((لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب ~~الربا وآكله ومطعمه PageV01P049 ~~وكاتبه وشاهده)). # قال: وحدثني أسد بن موسى عن محمد بن طلحة بن مصرف عن امرأة عربية عن ابن ~~مسعود قال: آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده إذا علموا به ملعونون على لسان ~~محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. PageV01P050 # قال: وحدثني إسحاق بن صالح وأسد بن موسى عن ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة ~~قال: قال علي بن أبي طالب: آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده في الإثم سواء. # قال: وحدثني أسد بن موسى عن حماد بن سلمة عن عاصم عن الشعبي أنه كان ~~يقول: إياكم وكثيرا من هذه الشهادات فإن الله تبارك وتعالى لعن قوما على ~~لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم PageV01P051 ~~بالشهادة. # قال: وحدثني ابن أبي سليم عن خالد العبدي عن الشعبي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: ((من أكل الربا فقد برئت منه ذمتي)). # قال: وحدثني أبو معاوية المدني عن شريك بن عبد الله بن سماك بن حرب عن ~~ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما فشى في قوم الربا ~~والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله)). # قال: ms02 وحدثني ابن أبي سليم عن أبي أمية الثقفي عن يحيى بن أبي كثير؛ أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين وهو على بغلته فحادت. قال: ((حادت ~~وحق لها أن تحيد، إن صاحبي هذين القبرين يعذبان؛ أما فلانة فإنها كانت تأكل ~~لحم الناس وأما فلان فكان يربي في تجارته)). PageV01P052 # قال: وحدثني أسد بن موسى وحماد بن مسلمة عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد ~~الخدري، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن ليلة أسري به، فكان ~~فيما حدث: أنه أتى على آل فرعون حيث ينطلق بهم إلى النار يعرضون عليها غدوا ~~وعشيا، فإذا رأوها قالوا: ربنا لا تقم الساعة، لما يرون من عذاب الله، قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وإذا أنا برجال بطونهم مثل البيوت يقومون ~~فيقعدون لبطونهم ولظهورهم، فيأتي عليهم آل فرعون فيركضونهم بأرجلهم ترديا، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قلت من هؤلاء يا جبريل، فقال: هؤلاء ~~أكلة الربا فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {الذين يأكلون الربا لا ~~يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس})). قال: وحدثني الخزامي ~~عن الواقدي عن عبد الله بن سلام قال: ((يؤذن يوم القيامة للبر والفاجر)). PageV01P053 # [ .. ] (1) عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: ((الدرهم من الربا أعظم عند الله من مائة فجرة)). # قال: وحدثني أسد بن موسى عن ابن لهيعة عن عطاء بن أبي مسلم عن عبد الله ~~بن سلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الدرهم يصيبه الرجل من ~~الربا أعظم عند الله من مائة زنية يزنيها في الإسلام)). PageV01P054 # قال: وحدثني ابن أبي سليم عن عبد القدوس بن حبيب الدمشقي عن ابن عباس نحوه. # قال: وحدثني معاذ بن الحكم عن مقاتل بن سليمان عن نافع عن ابن عمر مثله. # قال: وحدثني الطلحي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن ~~يسار عن عبد الله بن ms03 سلام قال: الربا سبعون حوبا وأدناه منزلة مثل اضطجاع ~~الرجل مع أمه. PageV01P055 # قال: وحدثني أسد بن موسى عن حماد عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو ~~ابن العاص قال: الربا سبعون بابا أدناه كالذي ينكح أمه. # قال: وحدثني ابن المغيرة عن مسعر بن كدام عن القاسم بن عبد الرحمن قال: ~~قال عمر بن الخطاب "لأن أكون أعلم أبواب الربا أحب إلي من أن يكون لي مثل ~~مصرها وكورها". # قال: وحدثني أسد بن موسى عن عامر بن يساف عن الضحاك بن مزاحم قال: "من ~~تاجر ليس بفقيه، إلا أكل الربا إن شاء أو أبى". PageV01P056 # قال: وحدثني ابن أبي سليم عن مندل بن علي بن حازم عن أبي هريرة أنه قال: ~~((إذا لم يفقه الرجل التاجر أو يسأل ارتطم في الربا ثم ارتطم)). # قال: وحدثني طلق عن مسلمة بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد عن مكحول عن أبي ~~هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((سيأتي على الناس زمان ~~يأكلون فيه الربا كلهم، فالناجي منهم يومئذ كالذي يصيبه غباره))، قال أبو ~~هريرة: الغيبة من غباره. PageV01P057 # قال: وحدثني ابن أبي سليم عن حماد بن أبي سلمة قال: كان الشعبي يقول: ما ~~أنال شيئا من العلم أقل علما مني بأبواب الربا، وقال: وحدثني أسد بن موسى ~~عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال: إن هاهنا أقواما أكلت الربا لو أدركتهم ~~أقوام مضوا لنصبوا لهم الحرب. # قال: وحدثني مطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس قال: وكان الحسن يقول: "إن ~~استسقيت ماء فسقيته من بيت صراف فلا تشربه". # قال عبد الملك بن حبيب: لأن الغالب عليهم عمل الربا؛ وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله آكل الربا وموكله)). # قال: وحدثني علي بن معبد عن فجة والسكن بن أبي كريمة، قالا: صلينا مع أبي ~~زيد الإيادي في الجمعة، فلما خرجنا من المسجد مر بدار فاستسقى، فأوتي بقدح ~~ماء، فقال: لمن هذا الدار؟ فقيل: لفلان الصيرفي، فرده، ms04 ولم يشرب منه. PageV01P058 # قال عبد الملك: وسمعت أصبغ بن الفرج يكره أن يستظل بظل الصيرفي. # قال: وحدثني أسد بن موسى عن حماد بن سلمة عن أبي العالية قال: مررت ~~بالكافة بسوق الصيارفة، فإذا بشيخ قد وقف عليهم، فقال: يا معشر الصيارفة ~~أبشروا بالنار. فسألت عنه فقلت: من هذا؟ قالوا: عبد الله بن أبي أوفى صاحب ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # قال عبد الملك: هذا لأن الربا غالب عليهم، لا ينجون منه في تجارتهم، وقد ~~بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((نهى عن التجارة بالصرف)). PageV01P059 ### | AUTO الباب الثالث ذكر ما في الباب الثالث من الحلال والحرام في بيع ~~الذهب بالذهب والورق بالورق # قال عبد الملك بن حبيب: السنة في بيع الذهب بالذهب، والورق بالورق، وزنا ~~بوزن ومثلا بمثل، يدا بيد، مضروبها بمضروبها، ومضروبها بمكسورها ومكسورها ~~بمكسورها ومضروبها بمصوغها ومصوغها بمصوغها، لا يحل شيء من ذلك بعضه ببعض ~~إلا وزنا بوزن مثلا بمثل ويدا بيد، لا يحل فيه الزيادة، ولا يقع فيه الأجل، ~~بذلك قامت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه اجتمع أهل العلم. # قال: وحدثني مطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن نافع عن أبي سعيد الخدري ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا ~~بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ~~ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز)). PageV01P060 # قال: وحدثني عبد الله بن صالح عن الليث عن يحيى بن سعيد أن عبد الله بن أبي ~~سلمة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل السعدين على المقاسم يوم ~~خيبر، فجعلا أسعار كل أربعة مثاقيل بثلاثة عينا، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ((أربيتما فردا))، والسعدان؛ سعد بن مالك، وسعد بن عبادة. قال: ~~وحدثني ابن أبي سليم عن إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد ~~الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms05 قال: ((الذهب بالذهب مثلا بمثل، ~~فمن زاد أو استزاد فقد أربا، والورق بالورق مثلا بمثل، فمن زاد أو استزاد ~~قد أربا)). # قال عبد الملك: وإن تبايعا رجلان ذهبا بذهب، أو ورقا بورق وزنا بوزن، ~~فرجحت إحدى الكفتين، فأراد صاحبها أن يسلم ذلك لصحابه معروفا منه، فلا يحل ذلك. # قال: وحدثني عبد الله بن المغيرة عن سفيان الثوري عن محمد بن السائب عن أبي PageV01P061 ~~سلمة أن أبا بكر الصديق راطل أبا رافع خلخالين بدراهم، فوضع الخلخالين في ~~كفة ووضع الدراهم في الكفة الأخرى، فرجحت الخلخالان شيئا يسيرا فقال أبو ~~رافع: هو لك أنا أحله لك، فقال أبو بكر: إن أحللته لي، فإن الله لم يحلله ~~لي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الذهب بالذهب وزنا بوزن، ~~والورق بالورق وزنا بوزن، الزائد والمستزاد في النار))، ثم دعا أبو بكر ~~المبرد فسجله حتى استوى ثم أخذ وأعطى. # قال عبد الملك: ومن عمل بذلك؛ فأراد أن يعطي للرجحان ثمنا من عين أو عرض، ~~فلا يحل ذلك؛ لأنه يدخله الفضل بين الورقين، وقد حرمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # قال: ولو اعتدلت الكفتان؛ إلا أن صاحب الحلي أراد أن يأخذ لصياغته ثمنا ~~من صاحبه الذي راطله، مثل أن يكون صائغا، فيقول: أعطني قدر أجرة، فذلك لا يحل. PageV01P062 # قلت: نعم لا يحل ذلك. # وقد حدثني أسد بن موسى عن نصر بن طريف بن نافع قال لعمر بن الخطاب: إني ~~أصوغ الذهب فأبيعه بوزنه فآخذ لعملي أجرا، فنهاه عن ذلك، وقال: لا تبع إلا ~~وزنا بوزن ولا تأخذ فضلا. # وحدثني مطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن حميد بن قيس المكي عن مجاهد ~~قال: كنت مع عبد الله بن عمر فجاء صائغ، فقال: يا أبا عبد الرحمن إني أصوغ ~~الذهب، ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه، فأستفضل من ذلك مثل عمل يدي، ~~فنهاه عبد الله عن ذلك، فجعل الصائغ يردد عليه المسألة، وعبد الله ينهاه، ~~حتى انتهى إلى باب المسجد، ms06 أو إلى دابته يريد PageV01P063 ~~أن يركبها، ثم قال عبد الله بن عمر: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، لا ~~فضل بينهما، بهذا عهد نبينا صلى الله عليه وسلم إلينا، وعهدنا إليكم. # قال عبد الملك: ولا يحل أن يراطل الرجل دراهم بفضة على أن يصوغها له ~~بثمن، وهو بمنزلة ما لو أخذها بوزنها، وأعطاه أجرة عمله. # وقد حدثني أسد بن موسى عن همام عن قتادة عن أبي رافع قال: بعت فضة في ~~خلافة عمر وصغتها بأجرة، فأبطل عمر أجري. # قال عبد الملك: ولو باعه الفضة، ولم يذكر صياغتها، ثم بدا لهما بعد ما ~~قبض كل واحد منهما الذي له، أن يدفعها إليه يصوغها له بأجر قبل أن يفترقا ~~من مجلسهما ذلك، فلا يجوز ذلك أيضا، وإن كان بعد فرقتهما وصح ذلك بينهما، ~~فلا بأس بذلك. # قال: ومن راطل رجلا خلخالين بوزنهما من الدراهم، أو بوزنهما من الفضة ثم ~~وجد في الخلخالين كسرا أو عيبا في صياغتهما، فله أن يردهما كسلعة من السلع ~~اشتراها فوجد بها عيبا. PageV01P064 # قال: ومن راطل رجلا فضة مصوغة بدراهم، أو دراهم بفضة، ثم وجد في الدراهم ~~درهما مردودا قبيح العين أو مكسورا، فأراد رده لم يكن له، وليس يشبه عيب ~~الدرهم في مثل هذا، عيب الخلخالين إذا كانا مصوغين، فهما كسلعة من السلع ~~اشتراها إلا أنه إنما يشتري بوزنه، وأما الدراهم فليست بسلعة تشترى، ولا ~~يعتد في المراطلة بكتبها كما يعتد بصياغة الخلخالين، إلا أن يوجد في ~~الدراهم درهم مغشوش قبيح الفضة، فضته أدنى من الفضة الأخرى من التي راطله ~~فيها، فيرده وحده بوزنه من الفضة، ولا تنتقض المراطلة كلها لذلك، وهكذا ~~سمعت من أرضى من أصحاب مالك. # قال: وسبيل الحلي كله، والآنية المصوغة في هذا، سبيل ما فسرت لك في ~~الخلخالين، وسبيل الذهب في مثل ذلك، سبيل الورق. # وقال: ومن راطل رجلا دراهم بدراهم، أو دنانير بدنانير وزنا بوزن، فجاءت ~~إحداهما أكثر عددا من الأخرى؛ مثل أن يكون إحداهما ناقصة، والأخرى وازنة، ~~فلا بأس بذلك إذا اعتدل لسان ms07 الميزان، وكذلك قال مالك وجميع أصحابه، وهو ~~شبه المراطلة؛ أن يضع كل واحد منهما ذهبه أو ورقه في كفة الميزان، ويضع ~~الآخر ذهبه أو ورقه في الكفة الأخرى، فإذا اعتدل أخذ وأعطى، ثم لا يبالي ~~كان في الكفة الواحدة دراهم ناقصة، وفي الأخرى دراهم وازنة في أي أكثر ~~عددا، وإن كان في الكفة الواحدة دراهم، وفي الأخرى فضة أو حلي، أو بعضها ~~فضة وبعضها دراهم، أو بعضها حلي وبعضها دراهم، لا يبالي اختلفت عيون ~~الدراهم، PageV01P065 ~~فكانت التي في الكفة الواحدة أجود في عيونها ووزنها من الأخرى، أو كانت ~~مستوية، ما لم يكن الذي يأخذ الناقصة منهما والرديئة، إنما يريد أن يغش بها ~~الناس، فيكره ذلك من قبل الغش، وما وجه المراطلة فلا، وإن كان ذلك البلد ~~يحوز فيه الناقصة جواز الوازنة، وتجوز القبيحة الردية بجواز الجيدة العيون، ~~فليس فيه شيء يكره. # وقد حدثنا مطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن ابن قسيط أن سعيد بن ~~المسيب كان يراطل الذهب بالذهب، فيفرغ ذهبه في كفة الميزان، ويفرغ صاحبه ~~الذي يراطله ذهبه في كفة الميزان الأخرى، فإذا اعتدل لسان الميزان أخذ ~~وأعطى، ولا يرى بتفاضل عددها بأسا. # قال مالك: والدراهم في ذلك بمنزلة الدنانير، لا بأس أن تأخذ أحد عشر ~~بعشرة، إذا اعتدل لسان الميزان. # قال: وكذلك إذا راطله وزنا بوزن، فكانت إحدى الورقين أجود من الأخرى ~~وصفا، فلا بأس به، كانت جميعا ورقا مكسورة، أو كانت إحداهما مكسورة، ~~والأخرى مصوغة، أو دراهم مضروبة، إلا أن يكون صاحب الورق الجيدة منهما، ~~أراد أن يجعل مع ورقه الجيدة ورقا هي أدنى من ورق صاحبه الآخر، فلا يجوز ~~ذلك؛ لأنه لم يكن ليرضى أن يراطله بورقه الجيدة، بورق صاحبه التي هي أدنى ~~منها، إلا بالورق الرديئة التي جعلها مع الجيدة، وهي دون ورق PageV01P066 ~~صاحبه، ولا صاحبه لم يكن يرضى أن يراطله بورقه الرديئة، لولا الجيدة التي ~~معها، فخرجا من ذلك من سنة المراطلة، ودخل وجه التبايع والتفاضل فيما بين ~~الورقين إذا أدخلا ms08 هذا في مراطلتهما، وكان الشف دخل في ذلك، وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تشفوا بعضها على بعض)). # قال: ولو كانت الورق الردية التي مع الجيدة، هي في رداءتها مثل الأخرى ~~وأجود، لم يكن بذلك بأس، لأن صاحب الجيدة لم يختر تفضل ورقه على ورق صاحبه ~~شيئا انتفع به. # قال: وكذلك هذا أيضا في الذهب بالذهب المختلفين إذا تراطلا، فهما على ما ~~فسرت لك في الورقين المختلفين فافهم هذا فإنه خفي. وكذلك كل ما لا يجوز من ~~الطعام إلا مثلا بمثل يجري مجرى هذا إذا اختلفت جودته، وسأفسر لك ذلك في ~~موضعه إن شاء الله تعالى. # قال عبد الملك: ولا تجوز المراطلة وبيع شيء من الأشياء، مثل أن يقول رجل ~~لرجل: راطلني بذهبك ذهبي، أو ورقك بورقي على أن أبيعك ثوبي بكذا وكذا، أو ~~قال على أن تبيعني ثوبك بكذا وكذا، يشترط ذلك مع المراطلة، فلا يحل ذلك؛ ~~لأنه يدخله الفضل بين الورقين، PageV01P067 ~~والفضل بين الذهبين، ويصير ذلك الفضل بيع من باع منهما صاحبه، أو اشترى من ~~اشترى منهما من صاحبه، ولولا المراطلة لم يكن من ذلك شيء، فكأن أحدهما قال ~~لصاحبه: راطلني ولك درهم خارج من المراطلة، فخرج ذلك من سنة المراطلة، وصار ~~ذلك إلى بيع الورق بالورق، وليس مثلا بمثل، وإلى بيع الذهب بالذهب ليس مثلا ~~بمثل، وهو باب من أبواب الربا. # واعلم أن كل ما لا يجوز من الطعام إلا مثلا بمثل يجري مجرى هذا، فإنه لا ~~يجوز أن يكون معه بيع شيء من الأشياء، وسأفسره لك في موضعه إن شاء الله تعالى. # قال: ومن باع من رجل بيعا بألف درهم، فلما تقاضاه الألف قال ليس عندي إلا ~~أنقص. [لا يجوز بجواز الوازنة] فخذها مني مراطلة؛ تضع ألفا وازنة في كفة ~~الميزان، وأضع الناقص الذي عندي في الكفة الأخرى، فإذا اعتدل الميزان ~~فخذها، فذلك لا يحل، وكذلك لو أراد أن يعطيه فضة مكسورة وزن ألف درهم، لم ~~يحل ذلك، وهو باب من أبواب الربا، ms09 لأن الألف الذي باعه بها ليس وزن معروف ~~يتقاضا عليه؛ لأنه إنما باعه بالألف دراهما عددا، ووزن العدد مختلف، فهو ~~الآن يبيعه ألفا بألف أكثر منها عددا أو أكثر وزنا، فذلك الربا ولكن لو ~~باعه بيعا بألف درهم كيلا بالجديدة، جاز له أن يقضيه بالجديدة ما شاء من ~~فضة مكسورة، أو دراهم نقصا أكثر عددا من الألف، لأنه قد اشترط وزنا معروفا ~~يحاط بمعرفته وبمبلغه. # قال: فجرى السلف في هذا مجرى البيع فيما فسرت لك، إذا أسلف ألف درهم ~~عددا، فلا يجوز له أن يتقاضى مراطلة بوزن ألف وازنة، وإذا أسلفه إياها كيلا ~~بالجديدة، فلا بأس بما أخذ منه في الكيل من فضة مكسورة، أو دراهم مضروبة ~~أقل عددا من الألف أو أكثر. PageV01P068 # قال: ومتى كان له على رجل ألف درهم كيلا من بيع أو سلف، فقضاه إياها دراهم ~~أو فضة كيلا، فزادت في كيلها، فقال المتقاضي لا تنزع منها شيئا، وأنا أطرح ~~لك قراضة مع الجديدة حتى يعتدل لسان الميزان، فإن ذلك لا يحل إن كانت الألف ~~من بيع؛ لأنه عرض أعطاه إياه منذ شهر، أو ورقا أعطاه إياه الآن بورق ~~وأخذها، فهذا لا يحل نقدا، ولا إلى أجل، أن يباع ورق وعرض بورق، أو ذهب ~~وعرض بذهب، لأنه الفضل بين الورقين وبين الذهبين، وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: ((الذهب بالذهب لا فضل بينهما، والورق بالورق مثلا بمثل لا ~~فضل بينهما)). # قال: فإن كانت ألفا من قرض فلا بأس به؛ لأنه إنما استوفى ألفه التي ~~استقرضه، وأخذ ما زاد بمثله من الورق وزنا بوزن، فليست فيه تهمة. قال: فإن ~~قال قائل: لا يجوز ذلك في القرض أيضا؛ لأنه يصير ورقا أعطاه إياها منذ شهر، ~~أو ورقا أعطاه إياها الساعة، بوزن أخذها، يريد تحريمها بما دخله من الأجل ~~بين الورقين فليس ذلك كذلك؛ لأن السلف من أهله إنما يحل محل الصحة في جميع ~~مواضعه التي يقع فيها، ألا ترى أن أهل العلم؛ قد أجازوا لمن أسلف رجلا ms10 ذهبا ~~إلى أجل أن يأخذ ماله ورقا إذا حل الأجل، والذهب بالورق حرام إلى أجل لو ~~كان ذلك تبرا، ولكنه إنما جاز حين حمل السلف على الصحة، وعلى طرد التهمة في ~~أن يكون إنما أسلف ليأخذ ورقا من ذهب، ولو كان إنما أخرج الذهب من يده على ~~وجه البيع ليس على وجه السلف، لما جاز له أن يأخذ مكانها ورقا، مثل أن يكون ~~قدم مكانها ورقا لم يجز ذلك، لأنه كمن باع ورقا بذهب إلى أجل، فحملت التهمة ~~عليهما هاهنا حين كان مبدأ أمرهما على PageV01P069 ~~التبايع، حتى كأنهما عملا بذلك؛ لأن التهمة إنما تحمل على الناس في البيوع، ~~وليس في الإسلاف، فكذلك افترق الأمر فيما كان بيعا أو سلفا في المسألة ~~الأولى، وكذلك قال فيها من أرضى من أصحاب مالك. # قال عبد الملك: ولو كان ذلك يدا بيد، لم يكن به بأس، مثل أن يراطله ورقا ~~بورق، فكانت إحدى الورقين أرجح، فطرح مع الأخرى قراضة فضة، ليعتدل بها لسان ~~الميزان، كان ذلك حلالا أيضا، وهو وجه المراطلة الجائزة. # قال عبد الملك: ولا بأس على اقتضاء دراهم كانت له كيلا على رجل من بيع أو ~~سلف، فزادت في كيلها عند الوزن، يقضيه مكان تلك الزيادة ذهبا أو عرضا؛ لأنه ~~إنما أوفاه ما كان له عليه، واشترى منه الزيادة بعرض أو ذهب معجلة؛ فليس ~~فيه مكروه من بيع كانت الدراهم الكيل أو من سلف، وهذا أنه يجوز في القضاء ~~وليس في المراطلة، لأنه ابتداء ورق وذهب بورق، أو ورق وعرض بورق، فكذلك ~~الفضل بين الورقين فلا يحل، ومجرى الذهب في هذا مجرى الورق فيما فسرت لك فافهم. # قال عبد الملك: فمن أراد أن يراطل دراهم نقصا بوازنة، أو فضة مكسورة ~~بدراهم مضروبة، فلم يجد من يراطله، فليبع دراهمه النقص، أو فضته المكسورة، ~~بذهب أو بعرض، ثم ليبتع بالذهب أو بالعرض دراهم وازنة، ولا يجعلن ذلك من ~~رجل واحد، فإن ذلك لا يحل، ألا ترى أنهما إذا فعلا ذلك، فقد رجعت الذهب أو ms11 ~~العرض إلى مخرج ذلك منهما، وصار آخر PageV01P070 ~~أمرهما، والباقي في أيدهما دراهم ناقصة بوازنة أقل منها، أو فضة مكسورة ~~بدراهم مضروبة أقل منها؛ لأنهما لم يتراطلا ذلك، وكذلك إن كان تبر ذهب، فلم ~~يجد من يراطله بدنانير مضروبة، فليبع تبره بورق أو بعرض، ثم ليبتع بذلك ~~دنانير مضروبة، ولا يجعلن ذلك من رجل واحد، فيدخله ما وصفت لك من الذهب ~~بالذهب ليس مثلا بمثل، وذلك حرام، وقد حدثني أسد بن موسى عن الصلت بن دينار ~~عن محمد بن سيرين أن عبد الرحمن بن عوف قال لعمر بن الخطاب: "إنه علينا ~~أوراق لنا قال عمر: فليأت أحدكم البقيع فليشتر بها بعيرا أو ثوبا أو عرضا ~~ثم ليبعه بعده". # قال عبد الملك: ومن راطل رجلا ورقا بورق، فلما فرغا ابتاع أحدهما من ~~صاحبه ببعض الورق عرضا أو ذهبا، فإن ذلك لا يحل؛ من قبل أن صار آخر أمرهما ~~إلى أن أعطى أحدهما صاحبه ورقا وعرضا بورق، أو ورقا وذهبا بورق، فيدخله ~~الفضل بين الورقين الذي لم يكن يجوز لهما أن يعملا به ابتداء. # قال: وما كان من الفضة حليا مركبا فيما هو فيه، مثل السيف وشبهه، فلا بأس ~~أن يباع بالفضة المكسورة أو بالدراهم المضروبة نقدا، ولا يحل ذلك لتأخير ~~ساعة فما فوقها، وذلك إذا كانت الحلية تبعا لما هي فيه. PageV01P071 # وقد حدثني ابن الماجشون عن معصم بن ثابت عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن ~~عثمان قال: حدثني طاووس اليماني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~((إذا كانت الحلية تبعا للسيف فلا بأس ببيعه بالفضة)). # قال: وفي تفسير البيع عند أهل العلم؛ أن تكون الحلية إذا جمعت هي وثمن ~~النصل والجفر، الثلث من الحلية أو أقل. # قال: وكل ما كان مفضضا مثل المناطق، والخواتم، والمصاحف، والأسلحة كلها، ~~فسبيله في تحلة بيعه، سبيل السيف إذا كان في بعض ذلك من الفضة تبعا لثمن ~~الحلية، فبيعه بالفضة والدراهم جائز نقدا لا إلى أجل، وما لم يكن تبعا من ~~ذلك، فلا ms12 يحل بيعه بالفضة، لا نقدا ولا إلى أجل، ويحل بيعه بالذهب نقدا، ~~ولا يحل إلى أجل، ويحل بيعه بالعرض نقدا وإلى أجل. # قال: وكذلك كل ما كان محلى بالذهب من حلي النساء، فكانت الذهب تبعا لما ~~هي معه، وجاز بيعه بالذهب نقدا، ولا يحل ذلك إلى أجل، وإن لم يكن تبعا، لم ~~يجزئه بيعه بالذهب لا نقدا ولا إلى أجل، ولكن يجوز بيعه بالورق نقدا، ولا ~~يجوز إلى أجل، ويجوز بيعه بالعرض نقدا وإلى أجل، وكذلك كل ما كانت الذهب ~~مركبة فيه من حلي النساء؛ مثل PageV01P072 ~~التاج والقدقد والنعارش والشاذر والخواتم والأخلة، وما أشبه ذلك من حلي من ~~الذي لا يستطاع نزع ما فيه من الذهب مع غيره، إلا أن ينقضه كله، فأما ما ~~كان من الذهب من حلي النساء مزائلا لما هو معه من الجوهر، وإنما جمع نظما ~~مثل العقود والقلائد والأقرطة وأشباه ذلك، مما يستطاع نزعه وتمييزه بغير ~~نقض ولا كسر، لا يحل أن يباع ذلك بالذهب، وإن كان الذي فيه من الذهب تبعا، ~~أو كان يسيرا جدا في كثير ما معه من الجوهر، فلا يحل بيعه بالذهب على حاله ~~منظوما مجموعا، إلا أن يميز، فيباع الجوهر على حدته بالذهب، ويباع ما فيه ~~من الذهب بوزنه من الذهب وزنا بوزن، وقد حدثني أصبغ بن الفرج عن ابن وهب عن ~~ابن هاني الخولاني عن علي بن رباح عن فضالة بن عبيد قال: ((أتي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم خيبر بقلادة من الغنائم فيها خرز ذهب، فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالذهب التي في PageV01P073 ~~القلادة فنزعت وحدها، وأمر ببيع الخرز على حدة، وأمر ببيع الذهب وزنا ~~بوزن)). # وحدثني أسد بن موسى عن ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن أبي تميم ~~الجيشاني قال: اشترى معاوية بن أبي سفيان قلادة فيها ذهب وزبرجد ولؤلؤ ~~وياقوت بست مائة دينار، فقال عبادة بن الصامت حين رقى معاوية المنبر: الآن ~~اشترى معاوية الربا فأطعمه، ألا وإنه في النار إلى ms13 حلقه، فقال: أما إذ ~~أخرجت لي وجهي فلا أبالي، كالمستهزئ بقوله. # قال: ولا بأس ببيع ذلك بالورق نقدا، ولا يحل إلى أجل. # قال: وما كان من حلي النساء فيه الذهب والورق جميعا، مركبا فيما معهما من ~~الجوهر، فإن كانتا جميعا تبعا لها مما فيه، فلا بأس أن يباع بالذهب، ويباع ~~بالورق نقدا، ولا يحل إلى أجل، وإن كانتا جميعا أكثر من التبع، فلا يجوز ~~بيعه بالذهب، ولا بالورق ولا نقدا، ولا إلى أجل، فإن كانت إحداهما تبعا، ~~والأخرى أكثر من التبع، فلا بأس أن يباع ذلك بالتي هي تبع منه نقدا، ولا ~~يحل إلى أجل، ولا يحل بيعه بالتي هي أكثر من التبع منهما لا نقدا، ولا إلى ~~أجل، ولا بأس ببيع ذلك بالعرض نقدا، وإلى أجل. # قال: وما كان من حلي الرجال فيه الذهب والفضة جميعا، فلا يحل شراؤه ~~بالذهب على حال، وإن كان الذي فيه من الذهب يسيرا جدا؛ لأن الذهب ليست من ~~حلية الرجال، ولا مما PageV01P074 ~~أحل لبسه، ولا بأس ببيع ذلك بالورق إن كان الذي فيه من الورق تبعا، وإن كان ~~أكثر من التبع، فلا يحل بيعه بالورق، لا نقدا ولا إلى أجل، ولكن يباع ~~بالعروض نقدا وإلى أجل. # قال: وكل ما كان مفضضا من الآنية؛ مثل القدح، والصحفة، وشبه ذلك مثل ~~المداهن، والأمشاط، والسكاكين، واللجوم، والسروج، والخرزة، والخمارزات ~~والمهامين وأشباه ذلك، فكل ذلك مكروه اتخاذه والاستمتاع به، وهو من زي ~~العجم وفعل أهل الصرف، ولا يحل بيعه بالفضة، ما خلا من السيف، والسلاح، ~~والمصحف، وإن كان ما فيه من الفضة تبعا، لأنه لم يرخص في تفضيض شيء من ذلك، ~~فكيف يحل بيعه إلا ما كان من ذلك يسيرا خطبه قليلا، وتبعه خفيفا أثره، لم ~~يهتد إليه مبتاعه، ولم تقع منه فيه الرغبة، مثل الحلقة اليسيرة في القدح ~~والصحفة، ما لم يكن زوائد ضبابا، ومثل الشيء الخفيف من الفضة تكون في أطراف ~~السرج واللجم، فقد استخف ذلك لمتخذه وخفف في بيعه. # قال: ولا يحل أن يباع ms14 تراب معدن الذهب بالذهب، ولا تراب معدن الفضة ~~بالفضة، لأن ذلك يصير ذهبا بذهب متفاضلة، وورقا بورق متفاضلة، وقد حرم ذلك، ~~ولكن لا بأس ببيع تراب الذهب بالفضة، وبيع تراب الفضة بالذهب، [وتراب الفضة ~~بالفضة]، ورد PageV01P075 ~~ورد ذلك إلى القيمة فيما كان يحل له بيعه، وكان للمبتاع ما خرج منه، ولم ~~يرد ذلك إلى البائع وإن عرف؛ لأنه مما يحل بيعه على وجه، فإذا ابتاع ما لا ~~يحل بيعه، وفات وحال عن حاله يوم بيعه، فسبيله سبيل بيوع الحرام، فصحيح ~~بالقيمة فيما كان يحل بيعه يومئذ. # قال: ولا يحل بيع رماد الصاغة على حال، لا بورق ولا بذهب، ولا بعرض؛ لأنه ~~غرر ومخاطرة، فإن وقع وفات، رد أبدا إلى البائع إن أصيب فيه شيء، ولم يكن ~~ذلك للمبتاع؛ لأنه مما لا يحل بيعه على حال، إلا أنه يعطى أجرته فيما اشتغل ~~به من تخليصه. # قال: ووجه استضراب الدراهم والدنانير، كاستعمال الصائغ الخلاخل والخواتم ~~والأساور وأشباه ذلك، يعمل لك من فضتك وذهبك بعينها، فأما الذين يصيغونه في ~~بيت الضرب من جمعهم فضاض الناس بعد معرفتهم بوزنها، فإذا اجتمعت لهم ~~الدراهم المضروبة من ضربهم، أعطوا كل إنسان على حساب ما كان من فضته، قد ~~عرفوا مخرج ذلك، وصار عددهم أمرا واحدا يحملون الناس عليه، فإن ذلك لا يحل ~~العمل به، وقد سألت عنه من لقيت من المدنيين والمصريين، فلم يرخصوا فيه على ~~حال. قلت لهم: ما يصنع المحتاج إلى استضراب فضته أو ذهبه؟ فقالوا: يراطلها ~~إن وجد، وإلا باعها بالعرض، ثم باع العرض بالعين، فقلت لهم: إنما يمر في ~~طريق الحج بالبلد يضرب فيه السكك في الأسواق، كبعض الصاغة والأعمال، فيأتي ~~الرجل إلى السكاك بفضته، فيزنها ويعلم ما فيها ومخرجها، فيجوز له أن يتعجل ~~دراهم مضروبة من عند السكاك، ويعطيه أجر عمله لما يزيد من تعجيل قضاء ~~حاجته، ولعل سفره قد دفعه إلى الخروج، PageV01P076 ~~فقالوا: وهذا أخبث من الأول الذي سألتنا عنه، وهذا لا يحل للمضطر، ولا ~~للشيخ وهو مثل حديث مالك ms15 عن ابن عمر حين سأله الصائغ عن الشيء يصوغه من ~~الذهب والورق بوزنه، ثم يبيعه ويعطي أجر صياغته، فنهاه عنه ابن عمر، وأخبره ~~أنه ربا، وأنه ضارع ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: ~~((الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما))، ثم قال: هذا عهد ~~نبينا صلى الله عليه وسلم إلينا وعهدنا إليكم. # تم الباب الثالث منه، يتلوه الرابع في الكراهة الثلاثة التي تلي هذا، وهو ~~الباب الرابع في بيع الذهب ووجه الصرف، وما ضارع الصرف، والخامس: في بيع ~~الطعام بالطعام في جميع أصنافه، فهذا ما وقع هاهنا -وبالله التوفيق. PageV01P077 # [الباب الرابع] # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما ### | AUTO ذكر ما في الباب الرابع من الحلال والحرام في بيع الذهب ووجه ~~الصرف وما ضارع الصرف # قال عبد الملك بن حبيب: حدثني أسد بن موسى عن إبراهيم بن محمد عن يعلى بن ~~شداد بن أوس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الورق بالورق ~~والذهب بالذهب لا فضل بينهما، فإذا اختلفا فزد ما شئت يدا بيد)). # قال: حدثني مطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس ~~الحدثان النصري: أنه التمس صرفا بمائة دينار، قال: فدعاني طلحة بن عبد الله ~~فتراوضنا حتى اصطرفنا، وأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال: حتى يأتي خازني من ~~الغابة، وعمر بن الخطاب يسمع فقال عمر: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، ثم ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الذهب بالذهب ربا إلا ها وها)). PageV01P078 # قال: وحدثني مطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن ~~الخطاب قال: "لا تبيعوا الورق بالذهب أحدهما غائب والآخر ناجز وإن استنظرك ~~إلى أن يلج بيته فلا تنظره إني أخاف عليكم الرماء، والرماء هو الربا". # قال: والسنة في بيع الورق بالذهب، وصرف الدنانير بالدراهم، أن ذلك لا يحل ~~إلا يدا بيد، ms16 ولا يحل فيه تأخير ساعة وإن لم يفترقا، وقد كره مالك أن يقف ~~الرجل بالصراف فيصارفه الدنانير بالدراهم، فيعطيه الدينار فيزنه الصراف ~~ويلقيه في تابوته، ثم يخرج إليه الدراهم فيزنها له، قال مالك، لا يعطيه ~~الدينار حتى يزن الدراهم، فإذا فرغ من وزنها أخذ وأعطى، فيكون ذلك هاء ~~وهاء، ويدا بيد، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. # قال: وكره مالك أيضا؛ أن يلقى الرجل الرجل في السوق، فيسأله هل عنده صرف؟ ~~فيقول: نعم، فاذهب بنا إلى الصراف يوازنك، قال مالك: لا، ولكن ليذهب معه إن ~~شاء على غير مواعدة ولا مواجبة، وكره مالك أيضا؛ للرجلين أن يصطرفا في ~~مجلس، ثم يقوما إلى مجلس آخر فيجلسا فيه، وكره أيضا؛ لمن حضر بيع ميراث، ~~فاشترى فيه حليا، أن يقوم به إلى الصيرفي يزنه وينقد الدراهم، قال: لا خير ~~في هذا، ورآه منتقضا، وإنما يباع الذهب بالورق والورق بالذهب، يدا بيد ساعة ~~يواجبه البيع، أخذ وأعطى، ولا يتأخر شيئا من ذلك، لورق ولا PageV01P079 ~~لغيره، ألا ترى أن عمر بن الخطاب قال: فإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا ~~تنظره، ففي هذا بيان لهذا، فكان مالك لا يجيز في الصرف، ولا في بيع الورق ~~بالذهب نظرة، ولا موعدا ولا خيارا ولا مشورة، ولا حوالة على أحد، وإن عجل ~~فقضى الذي أحيل عليه، وكان يكره أن يشتري بعض الورثة حليا من الميراث على ~~أن يكون ثمنه من ميراثه الذي وجب له، قال: وهذا صرف غير ناجز؛ لأنه إن أصاب ~~ما بقي من الميراث قبل اقتسامهم، رجع عليهم بما يصيبه من الميراث من ثمن ~~الحلي الذي صار إليه دونهم. # قال: وحدثني ابن أبي أويس أنه سمع مالكا يقول: ليس من الفقه شيء أضيق من الصرف. # وحدثني إسحاق بن صالح عن أبي لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة، أنه أرسل ~~غلاما له يصرف له دراهم بدنانير، فقال للغلام: إن قال لك أنظرني بدرهم منها ~~ساعة، فلا تأخذ منه شيئا. # قال: ولقد كره أهل العلم صرف ms17 الفلوس بالنظرة، وأنزلوها في صرفها وبيعها ~~بعضها ببعض بمنزلة الدراهم، كرهوا أن يصرف بالدنانير والدراهم إلا يدا بيد، ~~وكرهوا أن يباع الفلس PageV01P080 ~~بالفلسين، والقليل منهما بالكثير، إلا الواحد بالواحد، والعدد بالعدد مثله، ~~وكرهوا بيعها بالنحاس المكسور، والمعمول نقدا، وإلى أجل، ولقد سئل مالك عن ~~رجل اشترى ثوبا بدرهمين ودانق، وهو سدس درهم، فأراد أن يقضي بالدانق فلوسا، ~~فكره ذلك مالك، وقال: "لا خير فيه"، وذلك أن المزابنة تدخله، وكره مالك ~~أيضا بيعها مراطلة وموازنة ومجازفة؛ لأنها إنما تجوز بعيونها، وليس بوزنها، ~~فإذا بيعت مجازفة أو موازنة، فقد دخلها الفضل في عددها؛ لأن بعضها في الوزن ~~أثقل من بعض، وخالفت الدراهم في الموازنة؛ لأن الدراهم إنما تجوز بوزنها ~~وعيونها جميعا، والفلوس إنما تجوز بعيونها، ولا يلتفت إلى وزنها، فلا يجوز ~~بيعها بعضها ببعض إلا عددا بعدد مثله، ويدا بيد، ولا يجوز أن تسلف فيها ~~الدراهم والدنانير إلى أجل، ولا يصرف نظرة، كما أعلمتك؛ لأن لها جوازا ~~كجواز الدراهم، فهي شبيهة بها في كراهة النظرة في صرفها، وليس تحريمها في ~~ذلك كتحريم الدراهم، إلا أن أهل العلم كرهوا ذلك منهم؛ ربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن، ويحيى بن سعيد، ومالك بن أنس، والليث بن سعيد، وأصحاب مالك كلهم. PageV01P081 # قال: وكان مالك يكره لمن صرف دراهم بدنانير، ثم وجد فيها درهما زائفا أو ~~مغشوشا بعدما افترقا، فأتى يستبدله، وكان يرى الصرف منتقضا إن فعل، إلا أن ~~يكون صارفه بدنانير لها عدد، فلا ينتقض لما استبدل من الدراهم إلا صرف ~~دينار واحد، ما بينه وبين أن يزيد ما استبدل من الدراهم على صرف دينار، ~~فينتقض صرف دينار، ثم هكذا فيما زاد على ذلك. قال: وليس الاستبدال في الصرف ~~بالحرام البين المجتمع عليه، قد كان بعضهم يجيز ذلك ما لم يكن شرطا في أصل ~~المصارفة، وقد كان ابن شهاب يجيزه والليث بن سعيد وابن وهب، فإذا كان شرطا ~~في أصل المصارفة، فمجتمع عليه أن ذلك لا يحل؛ لأنه إذا قال: ما رد عليك ~~أبدلته لك، فقد ms18 صار صرفا فيه نظرة، وذلك حرام وربا، لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: ((الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء))، وإنما استخفه من استخفه ~~إذا لم يكن شرطا، ولا أن يبدل له الدرهم ونحوه، وكرهه مالك وأصحابه كلهم، ~~ورأوه صرفا منتقضا، وهو أحوط عندنا، وبه نأخذ، إلا أن يرضى المصرف أن ~~يتجاوز ما وجد من زائف ومغشوش، فيجوز ذلك ولا ينتقض الصرف، فإن وجد درهما ~~ناقصا من العدد، كان نسيه عند الصيرفي، أو أخطأ به العدد، انتقض الصرف ~~بينهما، فإن أراد أن يتجاوزه، ويدعه ولا يتناقض الصرف، كما يتجاوز الزائف ~~والمغشوش لم يجز ذلك، وانتقض الصرف بينهما على كل حال؛ لأنه صرف لم ينتجز ~~حتى نقص من عدده، ولم يستوعب المصرف قبضه كله، وأن الذي يجد الزائف ~~والمغشوش قد قبض جميع الصرف، وبان به وأثبتها بينهما، فلم يبق لبعضهما في ~~يدي بعض حق إلا ظهر له، إلا أمر زيافة الدراهم، PageV01P082 ~~أو غش فضته مما هو في يديه، فقد قبضه وصار إليه، فإذا رضي أن يتجاوزه، ~~فإنما يتجاوز ما قد قبضه عند المصارفة، فبان بهذا فرق ما بينهما. # قال: ومن باع فضة بذهب، ثم وجد أحدهما في بعض الذهب غشا، أو في بعض ~~الفضة، أو وجد في بعض ذلك نقصانا من الورق، فسبيله سبيل ما فسرنا فوق هذا ~~في جميع وجوهه. # قال: ومن باع عرضا ودراهم بدنانير عينا، فذلك جائز كانت الدراهم قليلة أو ~~كثيرة في الدينار الواحد، إذا كان ذلك كله نقدا، فإن دخله الأجل فلا يصلح، ~~إلا أن تكون الدراهم يسيرة، مثل الدرهمين أو الثلاثة، وما لا يشبه أن يكون ~~صرف دينار أو جله على حال من الأحوال في حوالة الصرف وتصرفه، وإنما يجوز ~~حين وقع الأجل فيه أن تتأخر الدراهم والدنانير جميعا، ويتعجل العرض فقط، ~~وأما إن تعجلت الدراهم والدنانير جميعا، وتأخر العرض، فلا يجوز ذلك؛ لأن ~~العرض مع الدراهم، كبعض الدراهم إذا صرفت وحدها بالدنانير، فتأخير العرض ~~كتأخير بعض الدراهم، فكذلك إن تعجل العرض والدراهم، ويتأخر ms19 الدنانير، لا ~~يحل ذلك أيضا، لا يحل منها إلا وجهان: أن يكون ذلك كله عاجلا، أو يكون ~~العرض وحده عاجلا، وتتأخر الدراهم والدنانير جميعا، لأن فيها التصرف، وقد ~~حدثني عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد أن صخر بن أبي غليظ حدثه أنه كان ~~مع أبي سلمة بن عبد الرحمن فابتاع PageV01P083 ~~أبو سلمة ثوبا بدينار إلا درهما، فأعطاه أبو سلمة الدينار وقال: هلم الدرهم ~~فقال: ليس عندي الآن حتى ترجع إلي، فألقى إليه أبو سلمة الثوب، وقبض ~~الدينار منه وقال: "لا بيع بيني وبينك". قال: ومن ابتاع عرضا ودراهم معه ~~بدينارين أو بدنانير، فذلك يتصرف إن كانت الدراهم التي مع العرض أقل من صرف ~~دينار، فذلك جائز، ويكون سبيل تعجليه في تعجيل بعضه وتأخير بعضه، سبيل ما ~~فسرت لك في الدينار الواحد في العرض والدراهم، وإن كانت الدراهم التي مع ~~العرض كثيرة، تبلغ صرف دينار فصاعدا، فذلك مكروه؛ لأنه البيع والصرف، وقد ~~كره اجتماعهما ربيعة بن أبي عبد الرحمن ومالك بن أنس وأكثر أصحابه، واستخف ~~ذلك بعضهم، وكراهيته أخف عندنا، وبه نقول وليس بالحرام البين. # قال: ومن ابتاع عرضا ودراهم بدينار وتفرقوا، وقد استوفى كل واحد منهما من ~~صاحبه الذي له، ثم وجد قابض الدينار ديناره رديئا، فإنه إن أراد رده وبدله ~~لم يجز، ولكنه يرده إن شاء، وينتقض البيع كله، فيرجع عليه بدراهمه، وعرضه، ~~إن كان ذلك يحدثانه لم يحل. # قال: العرض بنماء أو نقصان أو اختلاف أسواق أو طول زمان، وإن كان بعض ذلك ~~قد دخله، رجع بدراهمه وقيمة عرضه يوم دفعه إليه، ولم يكن له أن يأخذه. # قال: وإن كان دافع الدينار هو الذي وجد في الدراهم مردودا أو وجد بالعرض ~~عيبا يرد من مثله، فإنه إن أراد رد الدراهم، أو رد العرض ينتقض البيع ~~بينهما أيضا، ويرد عليه الثوب PageV01P084 ~~وجميع الدراهم، وأخذ ديناره؛ لأن العرض مع الدراهم بالدينار، صرف بعض ~~الدراهم إذا كانت وحدها، ألا ترى أن العرض لو استأخر، وتناقدا الدينار ~~والدراهم لم يصح، ms20 وكان بعض الدراهم تستأخر، فهذا دليل على الذي وصفت لك. # قال: ومن ابتاع بدينارين عرضا ودراهم، ثم وجد قابض الدينارين أحدهما ~~مردودا، فإنه إن رده انتقض البيع كله بينهما، فيرد عليه ديناريه جميعا، ~~وأخذ منه دراهمه والعرض الذي أعطاه مع الدراهم، إن كان ذلك بحدثانه، وإن لم ~~يكن بحدثانه أخذ منه قيمته يوم دفعه إليه، وذلك أن الدينار الذي رد ثمن نصف ~~العرض ونصف الدراهم، وليس ثمنا لواحد منهما دون الآخر، ولكن لو كان قابض ~~الدراهم والعرض، هو الذي وجد في الدراهم مردودا، فإنه يرد الدراهم كلها، ~~وانتقض من بيعهما صرف دينار واحد، إلا أن يكون فيها أكثر من صرف دينار، وفي ~~قول من يجيز اجتماع الصرف والبيع، فيرد الدراهم كلها، والعرض الذي أخذ ~~معها، ويأخذ ديناريه جميعا. # قال: وإن كانت الدراهم كلها أقل من نصف دينار، ردها ورد معها من العرض إن ~~كان يتبعض تمام الدينار، وإن كان العرض لا يتبعض، انتقض البيع كله، فرد ~~عليه الدراهم والعرض، وأخذ ديناريه. # قال: وإن كان لم يجد في الدراهم مردودا، ولكن وجد بالعرض عيبا، رده ورد ~~معه من الدراهم تمام الدينار إن لم يكن في العرض تمامه، وأخذ منه أحد ~~الدينارين. PageV01P085 # قال: وإن كان العرض تمام الدينار رده، ولم يرد معه من الدراهم شيئا، وأخذ ~~منه أحد ديناريه، وإن كان ما يصيب العرض من الدينارين أكثر من دينار واحد ~~وإن خردلة واحدة، رد عليه العرض والدراهم كلها، وأخذ ديناريه، وإنما هذا ~~كله في رد العرض إن كان بحدثانه، فإن كان بغير حدثانه فإنما يرد قيمته. # قال: ومن باع بدينار فلا بأس أن يتقاضى دراهم، وكذلك من باع بدراهم فلا ~~بأس أن يتقاضى دنانير، والسلف مثل ذلك؛ من سلف ذهبا فلا بأس أن يتقاضى ~~ورقا، كل ذلك جائز قبل أن يفترقا، وقد حدثني أسد بن موسى عن حماد بن سلمة ~~عن سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمر أنه قال: كنت أبيع ~~الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ ms21 الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير ~~فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت حفصة فسألته عن ذلك فقال: ~~((لا بأس بذلك ما لم تفترقا وبينكما شيء)). # وحدثني مطرف والأويسي عن العمري عن نافع قال: كان ابن عمر يتسلف الدراهم، ~~فيقضي الدنانير أيضا بصرف يومه. PageV01P086 # قال: وهذا كله إذا كان ما عليه حالا، أو كان إلى أجل فحال حول الأجل بعد ~~ذلك، يجوز أن يقضي مكان الدراهم دنانير، ومكان الدنانير دراهم، إذا تجعل ~~قبض ذلك وتفرقا ليس بينهما شيء، فأما إن كان الذي عليه إلى أجل لم يحلل، ~~فلا يحل أن يأخذ منه قبل محل الأجل دنانير من دراهم ولا دراهم من دنانير، ~~لأنه صرف إلى أجل، ألا ترى أنه يأخذ دنانير عاجلة من دراهم آجلة، أو دراهم ~~عاجلة من دنانير آجلة، وذلك حرام وربا، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~((الذهب بالورق ربا إلا ها وها)). PageV01P087 ### | AUTO [باب الحلال والحرام في بيع الطعام بالطعام] # قال عبد الملك بن حبيب: حدثني مطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن ابن ~~شهاب عن مالك بن أويس بن الحدثان البصري عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: ((البر مثلا بمثل فمن زاد أو استزاد فقد أربى، والتمر ~~بالتمر مثلا بمثل فمن زاد أو استزاد فقد أربى، والملح بالملح مثلا بمثل فمن ~~زاد أو استزاد فقد أربى)). # قال: وحدثني مطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس أن عمر بن الخطاب وسعد بن ~~أبي وقاص وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزهري، ومعيقب الدوسي وسعيد ~~بن المسيب والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار وربيعة بن ~~عبد الرحمن قالوا: "لا يجوز القمح بالشعير إلا مثلا بمثل يدا بيد"، والسنة ~~في بيع الطعام كله والإدام والشراب؛ أن كل ما كان منه صنفا واحدا، فلا يحل ~~بعضه ببعض متفاضلا لا يدا بيد ولا إلى أجلس، ولا يحل إلا مثلا بمثل يدا ~~بيد، مجراه ms22 في البيع مجرى الذهب بالذهب، والورق بالورق، وما اختلفت أصنافه ~~من الأطعمة كلها والإدام والأشربة، فلا بأس ببيع بعضه ببعض متفاضلا يدا ~~بيد، ولا يحل فيه تأخير ساعة فما فوقها، مجراه في ذلك مجرى الذهب بالورق، ~~وسأفسر لك ذلك إن شاء الله نوعا نوعا، ووجها وجها على ما بلغني علمه وحضرني ~~فهمه، وما توفيقي إلا بالله. PageV01P088 # اعلم أن القمح والشعير والسلت والعلس هذه الأربعة صنف واحد في الزكاة ~~والبيع، لا يحل بعضها ببعض متفاضلا، لا يحل قفيز قمح بقفيزين شعير، ولا ~~بقفيزين سلت، ولا بقفيزين علس، ولا قفيزين بقفيز وزيادة شيء من الأشياء، لا ~~يدا بيد، ولا إلى أجل، وإن اختلفت أثمانها وأسعارها، ولا يحل بيعها إلا ~~قفيزا بقفيز مثلا بمثل، ويدا بيد، ولا يحل منه جزاف بجزاف، ولا جزاف بكيل. # قال: ودقيقها مثلها؛ لا يحل دقيق القمح بالقمح ولا بالشعير ولا بالسلت ~~ولا بالعلس، إلا كيلا بكيل، مثل بمثل، يدا بيد، وكذلك دقيق الشعير ودقيق ~~السلت ودقيق العلس بالقمح، وبدقيق القمح، ولا يحل إلا مثلا بمثل يدا بيد، ~~فأما السويق والحريرة والخبز المصنوع، فلا بأس بذلك كله بالدقيق وبالقمح ~~وبالشعير والسلت والعلس متفاضلا يدا بيد؛ لأن الصنعة قد دخلت الخبز، ~~والسويق، والحريرة، فحل بذلك الفضل فيما بينهما في البيع، وأما PageV01P089 ~~الدقيق بالعجين؛ فلا يحل إلا مثلا بمثل، يدا بيد على التحري إن أحيط ~~بمعرفته وتحريه؛ لأن العجين ليست صنعة، ولا بأس بالعجين بالخبز متفاضلا، ~~ولا يجوز الخبز بالخبز إلا مثلا بمثل على التحري، وإن اختلفت نقاوته، أو ~~صنعته، أو لينه وشدته، أو غلظه ورقته، أو يبسه ورطوبته، واختلف أصله؛ فكان ~~بعضه من قمح، وبعضه من شعير، أو من سلت، أو من علس، ذلك كله سواء، لا يحل ~~إلا مثلا بمثل على التحري فيما يستطاع تحريه، ولا يحل وزنا بوزن؛ لأن بعضه ~~أرطب من بعض، فهو يختلف في الوزن، فيدخله التفاضل. # قال: ولا يحل السويق بالحريرة متفاضلا، ولا يحل إلا مثلا بمثل، لأن الأصل ~~واحد والمنفعة واحدة، ولا يحل الفريك ms23 بالقمح اليابس وإن كان كيلا بكيل؛ ~~لأنه إذا جف نقص فيصير متفاضلا. PageV01P090 # قال: وأما الدخن والذرة والأرز والجلجلان والكرسنة فأصناف مختلفة، كل واحد ~~منها على حدة، فلا بأس ببيع بعضها ببعض متفاضلا، ما لم يكون نوعا واحدا؛ ~~دخنا بدخن أو ذرة بذرة، أو أرزا بأرز، أو جلجلان بجلجلان، أو كرسنة بكرسنة، ~~فإن كان كذلك لم يصح إلا مثلا بمثل، ولا بأس بها بالقمح، وبالشعير، ~~وبالسلت، وبالعلس، مثلا بمثل، يدا بيد ومتفاضلة؛ لأنها أصناف شتى. # والقطاني كلها أصناف مختلفة في البيع، إنما تجمع في الزكاة، فأما في ~~البيع فكل واحد صنف على حدة، لا بأس ببيع بعضها ببعض متفاضلا ما لم يكن ~~نوعا واحدا، فول بفول، أو عدس بعدس، وحمص بحمص، واللوبياء باللوبياء، وترمس ~~بترمس، وجلبان بجلبان، فإن كان كذلك لم يصلح إلا مثلا بمثل، فإذا اختلفت ~~النوعان منها جاز منها الكيل بالكيل، لا بأس بقفيز فول بقفيزين عدس وقفيز ~~عدس، بقفيزين حمص، وقفيزين ترمس وأشباه ذلك من القطاني، إلا ما كان منها ~~يشبه بعضها ببعض، مثل اللوبياء بالحمص، فإنها لا تباع إلا مثلا بمثل، لأني ~~رأيته صنفا واحدا عند أهل العلم لاشتباه بعضه ببعض، ولا بأس بالقطاني كلها بالقمح PageV01P091 ~~وبالشعير وبالسلت وبالعلس وبالدخن وبالذرة، وأشباه ذلك من الحبوب، مثلا ~~بمثل ومتفاضلا، وكل ذلك يدا بيد، لا يحل في شيء من ذلك تأخير ساعة فما ~~فوقها؛ لأنه طعام بطعام. # قال: والزبيب كله أحمره وأسوده، وجيده ورديئه، صنف واحد لا يباع إلا مثلا ~~بمثل يدا بيد. # قال: والتين كله بجميع أنواعه، وأسمائه، وجيده ورديئه، ومحبله ومنثوره، ~~صنف واحد لا يباع إلا مثلا بمثل، يدا بيد، ولا يحل منه جزاف بجزاف، ولا ~~منثور بمحبل، ولا بكيل. # قال: والتمر كله بأصنافه؛ صيحانه وبرنيه وعجوته، وبرديئه وجيده، ورديئه ~~صنف واحد لا يباع إلا مثلا بمثل يدا بيد. # قال: والجوز، واللوز والجلوز، والفستق، والصنوبر، وأصناف الفاكهة التي ~~تدخر تدخر كل واحد منها صنف على حدة، لا يباع منها ما كان صنفا واحدا إلا ~~مثلا بمثل، يدا ms24 بيد، فإذا اختلفت الصنفان والنوعان من ذلك كله، فلا بأس بهم ~~متفاضلا يدا بيد، لا بأس بقفيز زبيب بقفيزين تين، ولا بأس بقفيز تين ~~بقفيزين جوز، وقفيز لوز بقفيزين جوز، ولا بأس بمدي تمر بمد زبيب وأشباه ~~ذلك، فهو على هذا التفسير، وكل ذلك يدا بيد، لا يحل في شيء تأخير ساعة فما فوقها. PageV01P092 # قال: وما كان من الفاكهة الرطبة مما ييبس ويدخر، ويصير أصل معاش للناس، فهو ~~على ما فسرت لك في يابسها، ما كان منها صنفا واحدا، فلا يباع إلا مثلا ~~بمثل، يدا بيد، وما كان منها صنفان، فلا بأس أن يباع كيلا بكيلين، من ذلك ~~التين الأخضر بالتين الأخضر، لا يباع وإن كان بعضه أطيب من بعض إلا مثلا ~~بمثل، لا يباع منه واحد باثنين، ولا مثل بمثلين، ولا صغير بكبير، وكذلك ~~العنب وإن كان متفاضلا في طيبه، وأجناسه، لا يباع إلا مثلا بمثل، يدا بيد، ~~سلا بسل، وعنقود بعنقود مثله، ولا بأس أن يباع وزنا بوزن، ولا يحل منه جزاف ~~بجزاف، ولا جزاف بكيل، ولا بأس بالعنب بالتين سلا بسلتين، وجزافا بجزاف، ~~وجزافا بكيل، لأنهما صنفان مختلفان. # قال: وما كان من الفاكهة الرطبة، التي لا تيبس ولا تدخر، ولا هو عند ~~الناس أصل معاش، وإنما أكثر شأنه أن يؤكل رطبا، كهيئة القثاء، والبطيخ، ~~والخربز، والموز، فلا بأس به بعضه ببعض مثلا بمثل، ومتفاضلا يدا بيد، ولا ~~يحل فيه الأجل، كان من صنف واحد أو مختلفا أصنافه، من ذلك الأترنج والتفاح ~~والفرسك والرمان، والسفرجل، والكمثرى، والخوخ والخوخ وهو الذي يشبه بعيون ~~البقر، والبرقوقياء، والقراسيا حب الملوك والزفيزف PageV01P093 ~~والزفيزف وأشباهه من رطب الفاكهة؛ لأنه ليس بأصل معاش الناس، لأنه لا يبقى، ~~ولا يدخر، وإن ادخر صار إلى فساد، وقد يدخر بعضه في الخاص على وجه ~~الاستطراف له في غير أيامه، وليس ذلك بعام فيه، وإنما يحمل كله في بيع بعضه ~~ببعض، محمل الخضر من البقول كلها التي يجوز بيعها بعضها ببعض، متفاضلا كانت ~~صنفا واحدا أو أصنافا مختلفة، ms25 ولا يحل في شيء من ذلك الأجل؛ لأنه طعام كله، ~~وما كان من الثمار كلها صنف واحد مما يدخر ولا يدخر، فلا يحل رطبه بيابسه ~~لا مثلا بمثل، ولا متفاضلا يدا بيد، ولا إلى أجل؛ لنهي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر، فحمل أهل العلم الثمار كلها محمل الرطب ~~بالتمر، لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فلا يحل أن يباع العنب ~~بالزبيب، ولا التين الأخضر بالتين اليابس، وما كان من ذلك صنفان، فلا بأس ~~أن يباع رطبه بيابسه مثلا بمثل ومتفاضلا، لا بأس بالتين الأخضر بالزبيب، ~~ولا بأس بالعنب بالتين اليابس، وكذلك سائر الثمار كلها على هذا التفسير، لا ~~بأس برطب من ثمرة بيابس من ثمرة أخرى، فأما رطب من ثمرة بيابس منها، فلا ~~يحل ذلك على حال، لا مثلا بمثل ولا متفاضلا، كانت مما يدخر أو مما لا يدخر. # قال: وما كان من البقل التي تيبس وتدخر، مثل البصل والثوم، فلا يباع ~~متفاضلا لا يباع البصل بالبصل إلا مثلا بمثل، رطبا برطب، ويابسا بيابس، ~~لأنه أصل معاش الناس، وطعام جار من أطعمة الناس، ولا يحل منه جزاف بجزاف، ~~ولا جزاف بكيل، ولا يباع منه رطبا بيابس PageV01P094 ~~من صنف واحد، لا يباع البصل الأخضر باليابس، ولا الثوم الأخضر باليابس لا ~~مثلا بمثل ولا متفاضلا، ولا بأس بالبصل بالثوم رطب برطب، ورطب بيابس، ويابس ~~بيابس، يدا بيد ومثلا، وهو مثل بمثل الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الرطب بالتمر، وإنما ذلك لنقصان الرطب إذا جفت. # قال: والجبن كله؛ بقره وغنمه وعنزه صنف واحد، لا يباع إلا مثلا بمثل، رطب ~~برطب، ويابس بيابس، وزنا بوزن، وعلى التحري يدا بيد، ولا يحل منه رطبا ~~بيابس؛ لأن الرطب منه إذا جف نقص، فهو لا يعتدل بوزنه، وتحريه أن يكون مثل ~~اليابس، ولا بأس ببيع العسل بالسمن أو بالزيت مثلا بمثل ومتفاضلا، كل ذلك ~~يدا بيد، ولا يحل في شيء من ذلك الأجل؛ لأنه ms26 طعام كله. # قال: والأخلال كلها خمريها وتمريها وزبيبيها وعسليها صنف واحد، لا تحل ~~إلا مثلا بمثل، ولا تحل متفاضلة وإن اختلفت أصولها؛ لأن منافعها واحدة. # قال: والأشربة كلها الحلال شربها؛ العسلي والتمري والزبيبي صنف واحد، لا ~~تحل إلا مثلا بمثل، ولا تحل متفاضلة وإن اختلفت أصولها؛ لأن منافعها واحدة. PageV01P095 # قال: واللحمان كلها ثلاثة أصناف في البيع؛ فلحمان ذوات الأربع كلها أنسيها ~~ووحشيها صنف واحد، لا يباع إلا مثلا بمثل غنمي بغنمي، وبقري بجملي، وإنسي ~~بوحشي، ووحشي بوحشي، كل ذلك لا يحل إلا مثلا بمثل، وزنا بوزن، أو على ~~التحري، ولا يباع متفاضلا وإن اختلفت سمانته، وإتقانه، وأسماؤه؛ لأنه لحم ~~كله، وتصرف المنفعة فيه واحدة، وكذلك ألبانها حليبها ومخيضها هي صنف واحد، ~~لا يباع إلا مثلا بمثل؛ حليب بحليب، وحليب بمخيض ومخيض بمخيض، وغنمي بغنمي ~~وبقري بإبلي، كل ذلك لا يحل إلا مثلا بمثل، وكيلا بكيل، ولا يحل متفاضلا، ~~ولا بأس باللبن المخيض بالزبد وبالسمن، ولا خير في اللبن والحليب بالزبد أو ~~بالسمن؛ لأن المزابنة تدخله. PageV01P096 # قال: ولحمان الطير كله إنسيه ووحشيه، ما يقتنى منه، وما لا يقتنى صنف واحد، ~~لا تباع إلا مثلا بمثل، وزنا بوزن، أو عن التحري، ولا تباع متفاضلة وإن ~~اختلفت سمانتها وأسماؤها وأثمانها؛ لأنها لحم كلها وتصرف المنتفعة فيها واحدة. # قال: وإذا اختلف الصنفان من هذه اللحمان الثلاثة، جاز الفضل فيما بينهما، ~~لا بأس بلحم الحيتان بلحم ذوات الأربع من الأنعام، والوحش مثلا بمثل ~~ومتفاضلا. وقد حدثني مطرف بن عبد الله عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن ~~سعيد بن المسيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((نهى عن بيع الحيوان ~~باللحم)) وتفسير ذلك عند أهل العلم؛ أنه الحيوان الذي يؤكل لحمه، لا يجوز ~~أن يباع بلحم ما هو من صنفه من اللحمان، لا يباع شيء من لحوم ذوات الأربع ~~إنسيها ووحشيها بحي منها، وإن اختلفت أسماؤها، لا تباع شاة مذبوحة بحية، ~~ولا ثور حي بشاة مذبوحة، ولا شياه أحياء بثور جزير، ولا ms27 بحمل جزير، ولا ~~بوحشي قد صيد وذكي أو حي لم يدرك؛ لأنه مما لا يقتنى، ولا حياة له عند ~~الناس إلا حياة ليست فيها قنية، فهو كما لو قد ذبح؛ لأنه لا يعد إلا لحما، ~~فلا يجوز بيعه وإن كان حيا بحي مما يقتنى من ذوات الأربع؛ لأنه اللحم ~~بالحيوان، وكذلك ما انكسر من ذوات الأربع، مثل الثور ينكسر أو الجمل والشاة ~~والشارف من ذلك كله الذي لا منفعة فيه إلا اللحم، فإنه لا يباع بشيء من ذلك ~~بحي يقتنى من ذوات الأربع؛ لأنه اللحم بالحيوان، فأما الشاة يريد الرجل ~~ذبحها مثل الحقاق الكريمة، أو البقرة PageV01P097 ~~الغزيرة، فيقال له دعها وخذ هذه الشاة أو هذه البقرة مكانها، فلا بأس بذلك، ~~لأن كلتاهما حيتان. # قال: ولا خير فيما لا يقتنى ولا يعدله حياة، أن يباع بعضها ببعض إلا على ~~التحري أن يكون لحمه سواء إذا ذبح؛ لأنه لا يعد كله إلا لحما، وقد خفف ذلك ~~بعض العلماء، ورآه كغيره مما يقتنى، والأول أحب إلي. # قال: ولا يجوز أن يباع ما لا يقتنى بلحم من صنفه، وإن كان الذي لا يقتنى ~~لا يعد إلا لحما، لجملة النهي عن بيع الحيوان باللحم، فلا تميز فيما يقتنى ~~وما لا يقتنى. # قال: وكذلك الطير كله، لا يباع حيه بمذبوحه كان الحي من دواجن الطير الذي ~~يقتنى أو الذي لا يقتنى ولا يستحيى، ولا خير في حي ما لا يقتنى من الطير ~~بحي ما يقتنى منه، ولا بأس بما لا يقتنى منه، أن يباع بعضه ببعض على التحري ~~على أنه لحم كله، ولا يجوز فيه التفاضل، وتفسير ذلك؛ أنه لا يجوز دجاجة ~~مذبوحة بدجاجة حية، ولا بوزة حية، ولا بحمام حي، لأنه اللحم بالحيوان، ولا ~~تجوز حجلة وإن كانت حية، بدجاجة حية تقتنى؛ لأنه اللحم بالحيوان، لأن ~~الحجلة لا تقتنى فهي حية كمذبوحة، وكذلك الدجاجة إذا فسدت ولم تبض وانقطع ~~ذلك منها وعرف، فلا خير في بيعها وإن كانت حية صحيحة، بدجاجة تقتنى لبيضها، PageV01P098 ~~فإذا انقطع ms28 ذلك منها لم تعد إلا لحما، ولا بأس بها إذا كانت كذلك بما لا ~~يقتنى من الطير على التحري، لأنه لحم كله. # قال: ولا بأس بالشاة الحية بلحوم الطير، ولا بأس بالطير الحي يقتنى أو لم ~~يقتنى بلحم الشاة أو غيره من لحمان ذوات الأربع، وكذلك الحيتان لا بأس أن ~~تباع بالطير الحي وبالشاة الحية، ولا يدخل هذا الحيوان في اللحم؛ لأنهما ~~صنفان مختلفان، وإنما تفسير النهي فيما كان صنفا واحدا، وأصل ذلك؛ إن كان ~~ما لا يجوز لحمه إلا مثلا بمثل، فلا يجوز حيه بمذبوحه للفضل والمزابنة، وكل ~~ما يجوز لحمه مثلا بمثل، ومتفاضلا، فلا بأس بحيه بمذبوحه. # قال: وما كان من هذا كله حيا صحيحا يقتنى من ذوات الأربع أو من الطير، ~~فلا بأس به اثنان بواحد، وواحد بأضعافه، يدا بيد، إذا كان من صنف، وإن ~~اختلفت الصنفان منه جاز يدا بيد وإلى أجل، وسأفسر لك في موضعه وجها وجها إن ~~شاء الله تعالى. # ولا بأس بالشاة اللبون بالطعام نقدا وإلى أجل، ولا تبالي أيهما عجل أو ~~أخر الشاة والطعام. قال: ولا بأس بالشاة اللبون باللبن أو بالسمن أو بالجبن ~~نقدا، أو لا يحل ذلك إلى PageV01P099 ~~أجل، وكذلك الدجاجة البيوض، لا بأس أن تباع بالبيض نقدا، ولا يحل ذلك إلى ~~أجل، وإذا كان اللبن أو السمن أو الجبن هو المعجل، والشاة اللبون المؤخرة ~~إلى أجل، فلا بأس بذلك، وقد استثقله مالك، إلا أني رأيت جماعة من لقيت ~~يستخفونه، وهو بين إن شاء الله أن لا بأس به، لأن المزابنة لا تدخله إذا ~~كان اللبن أو السمن أو الجبن هو المعجل، وإنما تدخله المزابنة إذا كانت ~~الشاة اللبون هي المعجلة، واللبن أو السمن، أو الجبن مؤخرا، لأن اللبن ~~والجبن والسمن تخرج من الشاة، والشاة لا تخرج منه، فهو كالذي قال: الأصل في ~~بيع الكتان بثوب الكتان إلى أجل إن تعجل الكتان، وتأخر الثوب حرم، وإن تعجل ~~الثوب وتأخر الكتان حل؛ لأن الثوب يخرج من الكتان، والكتان لا يخرج من ms29 ~~الثوب وأصل ذلك؛ أن كل ما بيع بما يخرج منه فلا يحل، لأن المزابنة تدخله، ~~وقد حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمزابنة باب من أبواب المخاطرة، ~~والمخاطرة من القمار، والقمار باب من أبواب الميسر، الذي نهى الله عنه ~~تبارك وتعالى في كتابه، ولا بأس بالشاة غير اللبون باللبن أو بالسمن أو ~~بالجبن إلى أجل، ولا بأس بالدجاجة غير البيوض، بالبيض إلى أجل، ولا بأس ~~بالشجرة غير الثمرة بالتمر إلى أجل، قرب الأجل في ذلك PageV01P100 ~~كله أو بعده، وإن صار للشاة لبن قبل الأجل، وللدجاجة بيض قبل الأجل، ~~وللشجرة ثمرة قبل الأجل، فإن أصل البيع وقع على غير مزابنة. # قال: ولا خير في القديد، باللحم الغريض على حال، لا مثلا بمثل، ولا ~~متفاضلا، ولا وزنا بوزن، ولا على التحري؛ لأنه وإن وزن دخله التفاضل، فحرم ~~لذلك، وكذلك المشوي بالنيئ والمالح من الحيتان بالطري، وهو يدخل في نهي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرطب بالتمر؛ لأن الرطب إذا جف نقص، ~~ومثله ما وصفنا في الفريك بالقمح، والقمح المبلول بالجاف، والزبد بالسمن، ~~والجبن الرطب باليابس، ورطب الثمار بيابسها، وأصل هذا كله؛ ما كان من جميع ~~الأشياء كلها لا يحل إلا مثلا بمثل، ولا يحل رطبه بيابسه على حال؛ لأنه لا ~~يستطيع أن يكون مثلا بمثل، لا بوزن ولا بتحري ولا بكيل فيما يكال منه. # قال: ولا خير في القديد بالقديد على حال، لأن يبسه مختلف. # قال: ولا خير في المشوي بالمشوي على حال، لأنه لا يعتل في سمنه. # قال: ولا بأس باللحم النيئ بالمطبوخ، الذي قد غيرته الصنعة بالتوابل ~~والإبزار، حتى عظمت فيه النفقة، وخرج بذلك من حد النيئ، فلا بأس به بالنيئ ~~مثلا بمثل، ومتفاضلا، فأما PageV01P101 ~~ما لم يطبخ إلا بالماء والملح وحده وما أشبهه، فليس ذلك صنعة يجوز بها ~~الفضل في بيعها بالنيئ. # قال: ولا خير في اللحم المطبوخ الذي قد غيرته الصنعة بعضه ببعض، إلا مثل ~~بمثل، ولا يجوز متفاضلا وإن اختلفت صنعته، فكان هذا معسلا ms30 وهذا مخللا أو ~~ملبنا؛ أن ذلك كله طبخ ونوع واحد، وتصرف المنفعة فيه واحدة، فلا يجوز إلا ~~مثلا بمثل، ولا بأس به بالشوي مثلا بمثل ومتفاضلا. # قال: وبيض الطير كله صنف واحد، لا يباع البيض صغيره وكبيره إلا مثلا ~~بمثل، وزنا بوزن؛ أو على التحري، ولا يجوز المسلوق بالبيض غير المسلوق إلا ~~مثلا بمثل؛ لأن السلق ليس بصنعة. # قال: وكل ما ذكر في هذا الباب؛ من الأطعمة والأشربة والأدم واللحمان ~~والثمار وما لم يذكر من جميع ما يؤكل، فلا يحل بيعه بشيء مما يؤكل إلى أجل، ~~كان من صنفه أو غير صنفه، لا يحل فيه تأخير ساعة فما فوقها، ولقد سئل مالك ~~عن الرجل يقف بالبائع ومعه الحنطة، ليبتاع بها إداما أو فواكه أو بعض ما ~~يؤكل، فيسومه فإذا اتفقا دفع إليه الحنطة، ودخل PageV01P102 ~~البائع في خزانة حانوته ليخرج إليه ما باعه إياه، فكره ذلك مالك ونهى عنه، ~~وقال: لا يدفع إليه الحنطة حتى يخرج إليه ما يريد أن يبتاع منه، فيعطي ~~ويأخذ يدا بيد، مجراه في ذلك مجرى الذهب بالورق. وقال عمر رضي الله عنه في ~~مثل ذلك: وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره إني أخاف عليكم الرماء، ~~وهو الربا. # قال: إلا ما كان من الماء، فإنه من الأطعمة والأشربة في بيعه، فلا بأس أن ~~يباع بالطعام إلى أجل، ولا بأس بعضه ببعض مثلا بمثل ومتفاضلا يدا بيد، ولا ~~يحل فيه الأجل، لأنه صنف واحد، إلا أن يختلف، فيكون بعضه عذبا، وبعضه ~~أجاجا، فيجوز فيه التفاضل إلى أجل، لأنهما قد صارا صنفين مجراه مجرى العروض ~~التي لا تؤكل. # قال: وما كان من الأطعمة والأشربة والأدم واللحمان والثمار بين الشريكين، ~~فأراد القسمة على التحري، وترك الكيل والوزن، فما كان منه صنفا واحدا، ولا ~~يجوز بعضه ببعض متفاضلا، فلا يجوز اقتسامه تحريا، من ذلك الطعام كله، فلا ~~يجوز اقتسامه وهو زرع قائم، ولا وهو حزم، ولا وهو في أندره دريس، ولا وهو ~~حب مصبر، لا يجوز اقتسامه على حال، ms31 إلا كيلا؛ لأنه إذا قسم على غير الكيل ~~دخله التفاضل، لأنه لا بد أن يكون بعضه أكثر من بعض، فإذا دخله ذلك حرم؛ ~~لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الطعام بالطعام مثلا بمثل فمن زاد ~~أو استزاد فقد أربا))، وكذلك السمن والعسل والزيت في أزقاقه وفي جراره، ~~يكون بين الشريكين، فلا يجوز اقتسامه زقا بزق، ولا جرة بجرة إلا على الكيل ~~والوزن. PageV01P103 # قال: وكذلك الثمار التي لا يجوز بيعها إلا مثلا بمثل، لا يجوز اقتسامها في ~~شجرها وقد يبست، أو مجموعة قد صبرت، إلا على الكيل إلا ما كان منها في ~~شجرها، لم ييبس ولم يستحصد، إلا أنه قد طاب وحل بيعه، مثل العنب والتين ~~والرطب، فإذا اختلفت حاجتهما إليه، وأراد أحدهما أن يجنيه رطبا، وأراد ~~الآخر أن يجنيه يابسا، فقد أرخص أهل العلم في اقتسام ذلك في رؤوس الشجر على ~~الخرص وعلى التحري بالاجتهاد في تقدير ذلك لاختلاف حاجتهما إليه، ولو كانت ~~حاجتهما جميعا أن يجتنياه رطبا، أو يجتنياه يابسا إلا أنهما أحبا اقتسامه ~~في شجره، لم يحل ذلك لهما، ثم يقتسماه كيلا رطبا أو يابسا. # قال عبد الملك: وكل ما يجوز التفاضل في بيعه من الثمار، فلا بأس باقتسامه ~~على التحري رطبا ويابسا قائما في شجره، أو مصبرا في أرض، من ذلك الرمان، ~~والتفاح، والفرسك، والكمثرى، والخوخ، والقثاء، والبطيخ، والأترنج، وأشباه ~~ذلك مما يجوز. PageV01P104 # [أكثر من الثمن لأنه قد رضى بالثمن ويزيد معه سلفا فحسبه أن يطرح عنه ذلك ~~السلف بحرامه، وإن كان المبتاع هو المسلف فللبائع أكثر من القيمة أو الثمن ~~الأول، لأنه لم يكن رضي بذلك الثمن إلا أن يسلف معه سلفا فصرف عنه ذلك ~~السلف بحرامه، فلا بد أن يوفي قيمة سلعته إن كانت أكثر من الثمن، فإن كان ~~الثمن أكثر من القيمة لم ينقص من الثمن الذي به كان رضي المبتاع وبزيادة ~~السلف معه، فحسب المبتاع أن يترك له السلف الذي كان أعطاه مع الثمن ويؤخذ ~~منه الثمن وحده، وهو أحب ما ms32 سمعت فيه إلي، وقد قاله لي غير واحد من أصحاب مالك]. # قال عبد الملك: والسلف مع الأجرة إذا وقعا، بسبيل ما فسرت لك في السلف ~~والبيع، وجميع وجوهه. # قال: وأما السلف والشركة؛ فيفسخ ما عثر عليه قبل العمل في الشركة، أو بعد ~~العمل، ويكون ربح السلف للمسلف، لأنه قد ضمن السلف، فصار الربح له بالضمان. # قال: وأما السلف والقراض؛ فيفسخ أيضا متى ما عثر عليه قبل العمل أو بعده، ~~ويرد العامل فيه بعد العمل إلى أجرة مثله، ويكون النمى والثواب لرب المال ~~وعليه، وقد قيل: أنه يرد إلى قراض مثله، والأول أحب إلي. PageV01P105 # قال: وأما السلف والنكاح، فسبيله سبيل السلف والبيع في جميع وجوهه التي ~~فسرت لك، وإن عثر عليه قبل البناء، أو قبض السلف، خير المسلف من الزوجين في ~~ترك السلف وإمضاء النكاح فإن تركه مضى، وكان كنكاح مبتدأ، وإن قبض السلف، ~~وغيب عليه وانتفع به، ولم يقع البناء، فسخ النكاح على كل حال، ولم يكن لأحد ~~خيار في إمضائه على ذلك العقد، لأنه نكاح حرام لما وقع معه من الربا. # قال: وإن وقع البناء، ولم يقبض السلف، مضى النكاح، وترك السلف في يد ~~مسلفه، وردت المرأة إلى صداق مثلها، فإن كانت هي المسلفة أعطيت الأكثر من ~~صداق مثلها أو الصداق الأول، وإن كان صداق مثلها، أقل من الصداق الأول لم ~~ينقض منه؛ لأن الزوج قد كان رضي بذلك الصداق بزيادة السلف معه، فحسبه أن ~~يترك له السلف لحرامه، وإن كان الزوج هو المسلف، فللمرأة أقل من صداق ~~مثلها، أو الصداق الأول، إن كان صداق مثلها أكثر من الصداق الأول، لم ترد ~~على الصداق الأول، لأنها قد كانت رضيت به، فإن تسلف الزوج من عندها سلفا ~~ينتفع به، فحسبها أن يوضع عنها السلف لحرامه، وتعطى الذي كانت رضيت به أولا. PageV01P106 # قال: وإن وقع البناء، وقبض السلف رد السلف إلى مخرجه، وردت المرأة إلى صداق ~~مثلها بالغا ما بلغ، كان أقل من الصداق الأول، أو أكثر، كانت المرأة هي ~~المسلفة ms33 أو الزوج، لأنه نكاح حرام وقع، وانتفع به بالسلف الذي من أجله حرم ~~النكاح، وهكذا سمعت من أرضى من أصحاب مالك يقول. # قال عبد الملك: ومن كان له دين على رجل من سلف أو غيره، فلا يحل له أن ~~يتعجل بعض دينه ذلك قبل أجله، ويضع بعضه، وهو باب من أبواب الربا؛ لأنه أخذ ~~به قليلا عاجلا، وأعطى كثيرا إلى أجل، وقد نهى عنه عمر بن الخطاب، وعبد ~~الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وزيد بن ثابت، وغيرهم من الصحابة، وقال ~~بعضهم: كل قد أذن بحرب من الله ورسوله؛ يعني أنهما عملا بالربا، وقال ذلك ~~مالك ورآه بمنزلة من قال لغريمه؛ أزيدك في الأجل على أن تزيدني في العدد، ~~وذلك الربا صراحا. # قال عبد الملك: ولا يحل لمن كان له دين إلى أجل من سلف أو بيع، أن يتعجل ~~بعضه نقدا، ويأخذ بقيته عرضا، لأنه البيع والسلف، وقد نهى عنه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ألا ترى أنه باعه PageV01P107 ~~العرض ببعض حقه، وعجل له بقيته قبل أجله، فصار تعجيل ما عجل منه قبل أجله ~~سلفا منه له، فحرم ذلك مع البيع، وهو باب من أبواب الربا. # قال: وإن قضاه بعضا قبل الأجل على أن يؤخره ببقيته إلى أبعد من أجله، ~~فذلك حرام أيضا؛ لأن البيع والسلف باب من أبواب الربا، وكل ذلك لا يحل إلا ~~أن يقضيه حقه قبل أجله، ويبقى بقيته إلى الأجل بعينه، أو يأخذ بعض حقه عرضا ~~قبل الأجل، وتبقى البقية إلى الأجل بعينه. # قال: وإذا حل الأجل وكان الدين حالا، فلا بأس أن يأخذ بعضا، ويضع بعضا، ~~ويأخذ بعضه نقدا، وبعضه عرضا يعجله ولا يؤخره، فإن تأخر ساعة فما فوقها كان ~~حراما؛ لأنه الدين بالدين، وكذلك كل من كان له دين من سلف أو بيع أو وجه من ~~الوجوه، فلا يحل له أن يحوله في خلافه على أن يتأخر ذلك ساعة، لأنه الكالئ ~~بالكالئ، والدين بالدين، وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه ms34 وسلم. قال: ~~وكل من كان له على رجل دين من سلف أو بيع، فحل أجله أو تدانى حلوله، فلا ~~يحل له أن يبيعه شيئا من الأشياء بدين إلى أجل، وتفسير حرام ذلك؛ أنه إنما ~~يقضيه الآن ثمن ما باعه بعينه، ويؤخر عنه الدين الأول في أكثر منه إلى أجل، ~~فذلك الربا صراحا. PageV01P108 # قال: وكل من باع عرضا من العروض كائنا ما كان بثمن إلى أجل، فلا يحل له أن ~~يبتاعه قبل الأجل بأقل من الثمن، لا لنفسه ولا لولده ولا لغيره، وإن كان ~~أجنبيا، ولا يشتريه شريكه المقارض، ولا مقارضه، ولا غلامه، ولا ولد الذي في ~~ولايته، أو الذي يعمل بماله، ولا وكيله، ولا يشتريه، ولا يتولى بيعه ~~لمبتاعه منه، ولا يجري ذلك على يديه، ولا يعين عليه؛ لأن ذلك الربا بعينه؛ ~~صار أن يرجع إليه عرضه، وأسلف دنانير أكثر منها إلى أجل، فذلك الربا صراحا. # وقد حدثني أسد بن موسى عن جرير بن حازم عن أبي إسحاق الهمداني أن أم ولد ~~يزيد بن أرقم الأنصاري قالت لعائشة: يا أم المؤمنين أتعرفين زيد بن أرقم؟ ~~قالت: نعم، قالت: فإني بعته عبدا له إلى العطاء بثمان مائة درهم، فاحتاج ~~إلى ثمنه فاشتريته منه قبل محل الأجل بست مائة درهم، فقالت عائشة: بئس ما ~~اشتريت! أبلغي زيدا أنه أبطل جهاده مع رسول PageV01P109 ~~الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب، قالت: أفرأيت إن تركت المائتين وأخذت ~~الست مائة نقدته، قالت: نعم من جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف. # قال عبد الملك: ولا بأس على من باع عرضا بثمن إلى أجل، أن يبتاع بأقل من ~~ثمنه مقاصة من الثمن الأول، ويبقى بقيته إلى الأجل، ولا خير في شيء أن ~~يبتاعه بأكثر من ثمنه إلى أبعد من أجله، وهو مثل ابتياعه إياه قبل الأجل ~~بأقل من ثمنه، وأصل هذا أن العرض سلف، ويصير آخر أمرهما إلى أن أسلف أحدهما ~~صاحبه سلفا بأكثر منه، أنظر إلى مخرج الدراهم منهما في هذا البيع، وأشباهه ms35 ~~من البيوع، فإذا رجع إليه أكثر مما أعطى فذلك الربا، وإذا رجع إليه أقل مما ~~أعطى فذلك البيع، وقد أحل الله البيع وحرم الربا. # قال: وأحب لمن أسلف دنانير أو دراهم أن يسلفها بمعيار من الوزن، يتقاضى ~~به سلفه إذا أجل دينه، فذلك أصح وأبرأ من الشبهة، لأنه إذا أسلف عددا بغير ~~معيار، ووزن الدنانير PageV01P110 ~~والدراهم مختلف؛ فمنهما الناقصة، ومنها الوازنة، إن أخذ أوزن من دنانيره ~~ودراهمه، فقد ازداد في سلفه وأخذ أكثر من حقه، وإن أخذ أنقص من دراهمه أو ~~دنانيره، أخذ أقل من حقه، فأصح ذلك أن يسلفها بمعيار من الوزن، يأخذ ثم لا ~~يبالي من دخل فيه من وازن أو ناقص أو فضة مقسورة، أو جاءت أكثر عددا من ~~دراهمه أو أقل، كل ذلك جائز، لأن المعيار واحد، وقد حدثني أصبغ بن الفرج عن ~~وهب بن عبيد الله عن ابن المسيب أن إبراهيم بن أسد حدثه: "أنه رأى عبد الله ~~بن عمر استسلف دراهم فوزنها بمعيار، ثم قال لنافع احفظ هذا المعيار، حتى ~~تقضي صاحبها به، فلما قضاه به نقصت الدراهم من العدد الأول قال الرجل: إن ~~هذه أنقص من عدد دراهمي، فقال له ابن عمر: إني أعطيتك بوزن دراهمك سواء، ~~فمن عمل بغير هذا أثم". # قال: ومن أسلف سلفا من دنانير أو دراهم أو فلوس، أو باع بيعا بثمن من ~~دنانير أو دراهم أو فلوس، ثم خالف سكة ذلك كله، وجاءت سكة أخرى، وصارت ~~الأولى غير جائزة، فليس له في الوجهين جميعا إلا السكة الأولى التي أسلف، ~~والتي عليها باع يومئذ، وكذلك من أسلف طعاما، أو إداما بكيل أو وزن، أو سلف ~~في طعام بكيل أو وزن كان يومئذ جاريا، فزيد بعد ذلك في ذلك الكيل أو الوزن ~~أو نقص، فليس له في الأمرين جميعا أن يقضي إلا بالكيل الأول، أو الوزن ~~الأول على وفائه أو نقصانه. # قال: ومن أسلف رجلا دراهم، وصرف الدراهم يومئذ عشرون بدينار، أو أسلفه ~~فلوسا، وصرف الفلوس يومئذ خمسون بدرهم، أو ms36 باعه بيعا على عدة من هذا أو هذا ~~ثم جاء الصرف بزيادة أو نقصان، فليس له إلا العدة التي أسلف، أو التي عليها ~~باع، كائنا ما كانت، وسواء في السلف، قال له: أسلفني دينار دراهم، أو ثلث ~~دينار دراهم، فسمى له جزءا من الدنانير، أو عددا من الدراهم، أو قال له مثل ~~ذلك في الفلوس: أسلفني نصف درهم PageV01P111 ~~فلوسا، أو ثلث درهم فلوسا، فسمى له جزءا من الدراهم، أو عددا من الفلوس، ثم ~~حال الصرف في هذا وهذا عما كان يوم وقع السلف، فذلك والسلف واحد، إنما عليه ~~مثل العدد الذي أخذ منه، ولا يلتفت إلى حوالة الصرف، ولا إلى تسمية الجزء ~~والعدد في ذلك، والسلف واحد، وليس بواحد في البيع إذا باعه بعدة من الدراهم ~~أو الفلوس، ثم حال الصرف، فإنما له تلك العدة كائنة ما كانت، وإذا باعه ~~بجزء من الدراهم ثم حال الصرف، فله ذلك الجزء على حال الصرف يوم يتقاضا ~~ذلك، وليس يوم باع، فافهم تفريق هذا الوجه، فهكذا سمعت أهل العلم يقولون في ~~ذلك كله، وقد قاله من الماضين سعيد بن المسيب ويحيى بن سعيد، وربيعة بن أبي ~~عبد الرحمن، ومالك بن أنس. # قال: ومن أسلف سلفا من دنانير أو دراهم على أن يوفها ببلد آخر، فلا يحل ~~ذلك إلا أن تكون المنفعة في ذلك للمستسلف، والطليبة منه له لم يسأل ذلك ~~المسلف ولا المنفعة فيه له، فلا بأس به، وقد أجازه مالك وغيره من أهل ~~العلم، وليس يشبه ذلك الطعام؛ لأن الطعام له حملان والدنانير والدراهم لا ~~حملان لها، فلو أن رجلا أسلف رجلا طعاما، على أن يوفيه إياه في موضع غير ~~الموضع الذي أسلفه فيه، سأل ذلك المسلف أو المستسلف لم يحل ذلك، وإن كانت ~~المنفعة في ذلك للمستسلف دون المسلف، وقد سئل عن ذلك عمر بن الخطاب فنهى ~~عنه، وقال: فأين الحمل؟ يعني: حملانه قال: ولقد سئل مالك عن الرجل، تكون له ~~المزرعة في PageV01P112 ~~منزل الرجل، ويكون لذلك الرجل مزرعته في منزل ms37 هذا، فيرفع كل واحد منهما ~~طعامه في مزرعته، ثم يريد أن ينقله إلى منزله، فيقول هذا لهذا، لم نعنى ~~بانتقال طعامنا هذا، خذ طعامي هذا الذي في منزلك بكيل، وآخذ طعامك الذي في ~~منزلي بذلك الكيل، فتكافأ مؤنة حمله، فكره ذلك مالك ونهى عنه، وقال: هذا ~~بيع الطعام بالطعام ليس يدا بيد وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~((البر بالبر ربا إلا هاء وهاء)). # قال عبد الملك: فاجتمع أهل العلم على أنه لا يحل شرط قضاء السلف في ~~الطعام وغيره، بغير الموضع الذي به السلف، وأجازوا كلهم إذا لم يقع الشرط، ~~أن يقضيه ذلك حيث أحب من البلدان والمواضع، إذا لم يكن ذلك شرط بينهما. # قال: ومن كان له على رجل طعام من سلف، أو تسليف، فلا يحل له أن يأخذ منه ~~قبل محل الأجل شيئا من الطعام كله مخالفا لطعامه، لا يحل أن تأخذ شعيرا من ~~قمح، ولا زيتا من سمن، ولا صنف من صنف غيره، فإذا حل الأجل، فلا بأس بذلك ~~في السلف، أن يأخذ مكان القمح شعيرا، أو مكان السمن زيتا، وما شاء من ~~الأطعمة كلها، ولا بأس أن يأخذ مكان ذلك ما شاء من العروض، والحيوان، ~~والدنانير، والدراهم قبل الأجل وبعده، إذا تعجل قبض ذلك ولم يؤخره، فإن ~~تأخر ذلك ساعة فما فوقها، حرم ذلك، لأنه الدين بالدين، وقد نهى عنه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز شيء من هذا في التسليف، لا نقدا، ولا ~~تأخيرا، لا قبل حلول الأجل، ولا بعد حلوله، لأنه بيع الطعام قبل استيفائه، ~~وقد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن عرض عليه قبل محل ~~الأجل أن يقضيه أدنى من طعامه في جودته، أو كيله على أن يعجل له PageV01P113 ~~ذلك، فذلك لا يحل في السلف، ولا في التسليف، لأنه ضع وتعجل، وبيع الطعام ~~بالطعام متفاضلا إلى أجل، وكل ذلك من أبواب الربا. # قال: وإن عرض عليه طعامه قبل محل الأجل، على أن يؤديه في ms38 جودته أو كيله، ~~فلا بأس به في السلف، ولا يحل ذلك في التسليف، لا يستوي السلف والتسليف في ~~الأدنى، ويفترقان في الأرفع، وفرق بين ذلك؛ أنه في السلف كان يخير أن يأخذ ~~منه مثل طعامه في جودته، أو كيله، إذا عرضه عليه قبل محل أجله، فإنما ~~الزيادة التي زاده في جودته، أو كيله، معروف منه لم يغير شيء يلزمه، فحل ~~ذلك، وإنه في التسليف إذا عرض عليه قبضه قبل محل أجله، لا يخير الذي هو له ~~على قبض ذلك، حتى يحل أجله إن شاء، فإنما الزيادة التي زاده الذي هو عليه ~~في جودته أو كيله ليتعجل قبضه منه، ويضع عنه ضمانه إلى أجل، فذلك ابتياع ~~الضمان، وبيع الطعام بالطعام متفاضلا، وكل ذلك باب من أبواب الربا، فافهم ~~تفريق ذلك. # قال: وإن لقيه بغير البلد صح محل الأجل، فعرض عليه أن يقضيه مثل طعامه أو ~~أدنى أو أرفع، فلا يحل له شيء من ذلك؛ لأنه في المثل والأدنى ضع وتعجل، وفي ~~الأرفع ابتياع الضمان، وبيع الطعام بالطعام إلى أجل. # قال: وإن لقيه بغير البلد وقد دخل الأجل، فلا باس أن يأخذ المثل، ولا خير ~~في أن يأخذ الأدنى ولا الأرفع، السلف والتسليف في ذلك سواء. # قال: وإذا لقيه بالبلد قبل محل الأجل، فلا يأخذ بعض طعامه وإن كان سلفا، ~~وبيعه عرضا أو ثمنا؛ لأنه البيع والسلف، ولا بأس بذلك إذا حل الأجل، وكان ~~مثل شرطه، فإن كان أدنى أو أرفع، فلا يحل ذلك؛ لأنه طعام وعرض بطعام، فذلك ~~الفضل بين الطعامين، وهو باب من أبواب الربا قال: ولا يحل شيء من هذا في ~~التسليف. PageV01P114 # قال: ومن باع من رجل طعاما بثمن نقدا، وإلى أجل، فلا يحل له أن يأخذ في ~~الثمن شيئا بما يؤكل، أو يشرب، أو يتأدم به؛ لأنه الطعام بالطعام إلى أجل، ~~ولا بأس أن يأخذ مثل طعامه في صنفه، وجودته، وكيله، ولا يأخذ أرفع، فيكون ~~الزيادة في السلف، ولا أدنى، ولا خلافا للصنف، فيكون بيع الطعام بالطعام ~~إلى ms39 أجل. # قال: ومن احتال بهذا الثمن، فقد نزل بمنزلة المحيل، لا يحل له أن يأخذ من ~~الذي هو عليه إلا ما كان يحل للأول، أن يأخذ منه، وأصل ذلك؛ ألا تأخذ من ~~غريم غريمك، إلا ما كان يحل لك أن تأخذه من غريمك، وما كان يجوز لغريمك أن ~~يأخذه منه غريمك أن يأخذه من غريمه، وهذا باب جامع يتصرف كثيرا فافهمه تعرفه. # قال: ولا يحل سلف الطعام السائس، ولا المبلول، ولا العفن، ولا الرطب، ولا ~~يحل سلف الطعام القديم، ليأخذ به جديدا وإن كان القديم صحيحا؛ لأن كل سلف ~~كانت منفعته للمسلف، فلا يحل؛ لأنه سلف جر منفعة، وهو باب من أبواب الربا، ~~فإن نزلت بالناس حاجة، وسنة شديدة فسألوا رب هذا الطعام السائس، والعفن، أو ~~القديم والمبلول، أو الرطب، أن يسلفهم إياه لما لهم في ذلك من المعونة، فلا ~~بأس بذلك، إذا كانت المنفعة في ذلك لهم، والطلبية له منهم لا دونه، وقد ~~أرخص مالك وغيره إذا كان الأسماك والجهد فيكون للرجل الفدان من الزرع، قد ~~أمكن في منزله فقال له دعنا نحصد زرعك هذا وإن كان رطبا، ثم ندرسه ونهذبه ~~فنعرف كيله، فنتقوت به سلفا منك لنا، ثم نرده عليك يابسا من زرعنا إذا أمكن PageV01P115 ~~واستحصد، فأجاز ذلك مالك وغيره على وجه المعونة، ولم يكن هو الذي شرطه ~~ليكفي مؤونته. # والله يعلم المفسد من المصلح، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، وصلى ~~الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. # كما نحمد الله وحسن عونه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله على يد عبد الله ~~أصغر خلقه المفتقر إلى مولاه كاتبه لنفسه ولمن شاء الله بعده، ينتفع به من ~~إخوانه والمسلمين أجمعين، يوسف بن القاسم بن حمد الزناتي المغراوي لطف الله ~~به، وبوالديه، وأشياخه، والمسلمين أجمعين، وكان الفراغ منه أواخر ربيع ~~النبوي عام 981 الحمد لله رب العالمين. PageV01P116 ms40