######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000850 #META# 000.BookURI :: #0243.HarithMuhasibi.AdabNufus #META# 010.AuthorAKA :: الحارث المحاسبي #META# 010.AuthorNAME :: أبو عبد الله حارث بن أسد المحاسبي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 240 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: آداب النفوس #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب أخرى :: كتب الأخلاق والسلوك :: كتب متفرقة في الأخلاق والسلوك :: متفرقات #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: أداب النفوس #META# 030.LibURI :: JK_000850 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد القادر أحمد عطا #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الجيل #META# 044.EdPLACE :: بيروت - لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1984م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | معاملة الله # # | دلائل معرفة الله # روى عن بعض الحكماء أنه قال # أوصيك ونفسي ومن سمع كلامي بتقوى الله الذي خلق العباد وإليه المعاد وبه ~~السداد والرشاد # فاتقه يا أخي تقوى من قد عرف قرب الله منه وقدرته عليه # وآمن به إيمان من قد اقر له بالوحدانية والفردانية والأزلية لما ظهر من ~~مشاهدة ملكوته وشواهد سلطانه وكثرة الدلائل عليه والآيات التي تدل على ~~ربوبيته ونفاذ مشيئته وإحكام صنعته وبيان قدرته على جميع خلقه وحسن تدبيره ~~ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين # وثق به يا أخي ثقة من قد حسن ظنه به وقلت تهمته له وصدق بوعده ووثق ~~بضمانه وسكن قلبه عن الاضطراب إلى وعده وعظم وعيده في قلبه PageV01P035 # واشكره يا أخي شكر من قد عرف فضله وكثرت أياديه عنده وبره به # وتعرف نعمه الظاهرة والباطنة الخاصة منها والعامة واخلص له إخلاص من قد ~~عرف أنه لا يقبل له عملا إلا بعد تخليصه من الآفات وإخلاصه لله لا شريك له ~~ولا يشرك في عمله أحدا سواه # وأعلم يا أخي أن إشراك المخلوقين في العمل أن يتزين لهم العبد في مواطن ~~الامتحان فيكذب في عمله أو يرائي ليكرم ويعظم لجميل قوله ومحاسن ما يظهر من ~~عمله وهو يعرف ذلك من نفسه أو يجهله منها # ولا يسلم يا أخي من شره إلا من هرب من مواطنه وعمل وهو لا يحب أن يطلع له ~~مخلوق على عمل وإن اطلع له مخلوق على عمل وهو لا يحب اطلاعه فمن صدقه ألا ~~يحب أن يحمده ذلك المخلوق على ما اطلع عليه من عمله وإن حمده أحد وهو لا ~~يحب حمده فلا يسر بحمده له على عمله فإن سره فلا يسرن لمعنى الدنيا بسبب من ~~الأسباب # ثم أصدق يا أخي في قولك وفعلك صدق من قد عرف أن الله مطلع على دخيلة أمره ~~وسره وعلانيته وما طوى عليه ضميره # وتوكل عليه يا أخي توكل من قد وثق بوعده واطمأن إلى ضمانه PageV01P036 ~~ثقة منه بوفائه ورضا منه ms01 بقضائه واستسلاما منه لأمره وإيمانا بقدره ويقينا ~~صادقا منه بجنته وناره # وخفه يا أخي خوف من قد عرف سطوته وشدة نقمته وأليم عذابه ومثلته وآثاره ~~ووقائعه لمن خالف أمره وعصاه # وتعرف يا أخي انه لا تمسك لأحد خذله ولا صنيعة على أحد وفقه وسدده وحاطه ~~وحفظه وأنه لا صبر لأحد على عقوبته ونكاله وتغير نعمه # وارجه يا أخي رجاء من قد صدق بوعده وعاين ثوابه # واشكره يا أخي شكر من قد قبل منه محاسنه واصلح عمله وحباه من مزيد أياديه ~~وأناله من مزيد كراماته ما لم يستأهله بعمله # واستحيه يا أخي حياء من قد تعرف كثرة تفضله وجزيل مواهبه وعرف من نفسه ~~التقصير في شكره وقلة الوفاء منه بعهده والعجز عن القيام بأداء ما لزمه من ~~حقه ثم لا يتعرف من خالقه إلا جميل ستره وعظيم العافية وتتابع النعم ودوام ~~الإحسان إليه وعظيم الحلم والصفح عنه PageV01P037 # ثم اعلم يا أخي أن الله جل ذكره قد افترض فرائض ظاهرة وباطنة وشرع لك ~~شرائع دلك عليها وأمرك بها ووعدك على حسن أدائها جزيل الثواب وأوعدك على ~~تضييعها أليم العقاب رحمة لك وحذرك نفسه شفقة منه عليك # فقم يا أخي بفرائضه والزم شرائعه ووافق سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ~~واتبع آثار أصحاب نبيه والزم سيرتهم وتأدب بآدابهم واسلك طريقهم واهتد ~~بهداهم وتوسل إلى الله بحبهم وحب من أحبهم فهم الذين أنابوا اليه وقصدوا ~~قصده واختارهم لصحبة نبيه فجعلهم له أحبابا وأخدانا # | حقيقة التوسل بحب الصالحين # واعلم يا أخي أن علامة حبك إياهم لزومك محجتهم مع استقامة قلبك وصحة عملك ~~وصدق لسانك وحسن سريرتك لأمر دنياك وآخرتك كما كان القوم في هذه الأحوال ~~فهذا يحقق منك صدق دعواك لحبهم والتمسك بسنتهم # فإذا صحت فيك ومنك هذه الخلال كصحتها منهم وفيهم كنت صادقا في حب القوم ~~وحسن الاتباع لهم PageV01P038 # وإن كنت مدعيا لحبهم وأنت مخالف لأفاعيلهم عادل عن سبيل الاستقامة لطريق ~~المحجة التي كانوا عليها فأنت مائل إلى موافقة هواك عادل عن مسيرتهم ولست ms02 ~~بصادق في دعواك # فلا تجمعن على نفسك الخلاف لمحجتهم والدعوى أنك على سبيلهم فمتى فعلت ذلك ~~صح منك جهل وكذب وتعرضت للمقت من اللطيف الخبير # ولكن إقرارا واستغفارا فذلك أولى بمن كانت هذه صفته # وليكن لك يا أخي في الحق نصيب فإنه قد قيل ليأتين على الناس زمان يكون ~~المقر فيه بالحق ناجيا PageV01P039 $ سياسة النفس # فإذا أنت عرفت الحق فأقررت به ودلك الحق على أن لله عليك مع الفرائض ~~الظاهرة فرضا باطنا هو تصحيح السرائر واستقامة الإرادة وصدق النية ومفاتشة ~~الهمة ونقاء الضمير من كل ما يكره الله وعقد الندم على جميع ما مضى من ~~التواثب بالقلب والجوارح على ما نهى الله عنه # وهذا أمر جعله الله مهيمنا على أعمال الجوارح فما كان من أعمال العبد من ~~عمل ظاهر قوبل به من الباطن فما صح ووافق باطنه صلح وقبل ظاهره وما خالف ~~وفسد باطنه ردت عليه أعمال ظاهرة وإن كثرت وخسر ظاهرها لفساد باطنها # ويحقق ذلك كله قول الله تعالى @QB@ وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين ~~يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون @QE@ # وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ( إنما العمل بالنية وإنما لامرئ ما نوى ~~) ) PageV01P040 # وقوله في ابن آدم مضغة إذا صلحت صلح سائر جسده وإذا فسدت فسد سائر جسده ~~يريد عمله الا وهي القلب # وقوله إن الملك ليكثر أعمال العبد بعد وفاته عند الله تعالى فيقول عبدك ~~لم أزل معه حتى توفيته ثم يذكر محاسن عمله فيكثرها ويطيبها ويحسن الثناء ~~عليه فيقول الله تعالى أنت كنت حفيظا على عمل عبدي وأنا كنت رقيبا على قلبه ~~وإن عمله الذي كثرته وطيبته لم يكن لي خالصا ولست أقبل من عبدي إلا ما كان ~~لي خالصا # فاعرف يا أخي نفسك وتفقد أحوالها وابحث عن عقد ضميرها بعناية منك وشفقة ~~منك عليها مخافة تلفها فليس لك نفس غيرها فإن هلكت فهي الطامة الكبرى ~~والداهية العظمى # فأحد النظر إليها يا أخي بعين نافذة البصر حديدة النظر حتى تعرف آفات ~~عملها وفساد ضميرها وتعرف ما ms03 يتحرك به لسانها ثم خذ بعنان هواها فاكبحها ~~بحكمة الخوف وصدق الخلاف عليها وردها بجميل الرفق إلى مراجعة الإخلاص في ~~عملها وتصحيح الإرادة في ضميرها وصدق المنطق في لفظها واستقامة النية في ~~قلبها وغض البصر عما كره مولاها مع ترك فضول النظر إلى ما قد أبيح النظر ~~إليه مما يجلب على القلب اعتقاد حب الدنيا # وخذها بالصمم عن استماع شئ مما كره مولاها من الهوى والخنا وفي تناولها ~~وقبضها وبسطها وفي فرحها وحزنها PageV01P041 # وخذها بتصحيح ما يصل إلى بطنها من غذائها وما تستر به عورتها # وخذها بجميع همها كلها # وامنع فرجها عن جميع ما كره مولاها # وليكن مع ذلك منك تيقظ وإزالة للغفلات عن قلبك عند كل حركة تكون منك ~~وسكون وعند الصمت والمنطق والمدخل والمخرج والمنشط والحب والبغض والضحك ~~والبكاء # فتعاهدها يا أخي في ذلك كله فإن لها في كل نوع ذكرناه من ذلك كله سبب ~~لهواها وسبب لطاعتها وسبب لمعصيتها # فإن غفلت و وافقت هواها وغفلت عن مفاتشة هممها كان جميع ما ذكرت لك من ~~ذلك كله معاصي منها وإن انت سقطت بالغفلة ثم رجعت بالتيقظ إلى خلاف هواها ~~فكان معك الندم على غفلتك وسقطتك رجع ذلك كله إحسانا وطاعات لك # فتفقدها يا أخي بالعناية المتحركة منك لها مخافة تلفها فإنك تقطع عن ~~إبليس طريق المعاصي وتفتح على نفسك باب الخيرات وما التوفيق إلا بالله ~~العلي العظيم PageV01P042 # | بين اللسان والقلب # خطر اللسان $ # وخف يا أخي من لسانك اشد من خوفك من السبع الضاري القريب المتمكن من أخذك ~~فإن قتيل السبع من اهل الايمان ثوابه الجنة وقتيل اللسان عقوبته النار إلا ~~أن يعفو الله # فإياك يا اخي والغفلة عن اللسان فإنه سبع ضار و أول فريسته صاحبه # فأغلق باب الكلام من نفسك بغلق وثيق ثم لا تفتحه إلا فيما لا بد لك منه ~~فإذا فتحته فاحذر وخذ من الكلام حاجتك التي لا بد لك منها وأغلق الباب # وإياك والغفلة عن ذلك والتمادي في الحديث وأن يستمد بك الكلام فتهلك ms04 نفسك ~~فإنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ وهل يكب الناس على ~~مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم # وسأله رجل فقال ما أتقي فقال هذا يعني لسانه PageV01P043 # وقال له رجل ما أخوف ما تخاف علي فقال هذا وأخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بلسان نفسه # وقال له آخر ما النجاة فقال امسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك # وقال صلى الله عليه وسلم من صمت نجا # وقال من سره ان يسلم فليلزم الصمت # و ورد عمر بن الخطاب على أبي بكر رضي الله عنهما وهو آخذ بطرف لسانه ~~يبصبصه فقال ما تصنع فقال هذا أوردني الموارد # وقال عبدالله بن مسعود ليس شئ أحق بطول سجن من لسان # إلى أخبار كثيرة في اللسان # فإياك يا أخي والغفلة عنه فإنه اعظم جوارحك عليك جناية وأكثر ما تجد في ~~صحيفة أعمالك يوم القيامة من الشر ما املاه عليك لسانك وأكثر ما ~~PageV01P044 تجده في صحيفتك من الخير ما اكتسبه قلبك # | فضل عمل القلب على عمل اللسان # وذلك ان اكتساب قلوب الحكماء واهل البصائر للخير اعمال خفية تخفى على ~~إبليس وعلى الحفظة فهي اعمال نقية من الفساد زاكية قد حصلت مع خفة مؤنة على ~~أهلها جزيلة الثواب مخلصات من عوارض العدو ومن هوى النفس # وذلك لأنها أعمال مستورة عن أعين العباد خاملة لان العبد يصل إليها قائما ~~وقاعدا ومضطجعا فأولئك هم أولو الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا ~~وعلى جنوبهم وأكثر ذكرهم التفكر قال تعالى @QB@ ويتفكرون في خلق السماوات ~~والأرض @QE@ # فهم اهل الإخمال من المؤمنين الذين عبدوا الله عبادة لم تظهر منهم ~~PageV01P045 # | سياسة القلب # تصفية القلب عن الحرص على الدنيا $ # وتعاهد يا أخي قلبك بأسباب الآخرة وعرضه لذلك وصنه من أسباب الدنيا ومن ~~ذكر يجر إلى الحرص والرغبة # ولا تأذن لقلبك في استصحاب ما يعسر طلبه وينطفئ نور القلب من اجله وكن في ~~تأليف ما بينه وبين محمود العواقب حريصا وخوف نفسك عقوبة ما في يديه من ~~الدنيا وقلة ms05 ادائك لما يجب عليك فيه من الشكر # واستكثر ما في يديك لما تعلم من ضعف شكرك فتشتغل النفس بما في يديها عن ~~الفكر في أمر الدنيا والمحبة للزيادة منها # فإذا اجممتها من ذكر الزيادة من الدنيا وحملتها على درجة الخوف ~~PageV01P046 مما في يديها قنعت ورضيت وعفت عن طلب الدنيا بالحرص والرغبة ~~ورجعت إلى الآخرة بالحرص عليها والرغبة فيها فإن النفس مبنية على أساس ~~الطمع # | أخطار الطمع على القلب # ومخرج الحرص والرغبة من الطمع وبناء الانفس قائم على قواعد الطمع أما ~~الطمع في الدنيا فيستعمل أداة الطمع في طلب الزيادة من الدنيا أما الطمع في ~~الاخرة فيستعمل أداة الطمع في طلب الزيادة من أعمال الاخرة بالحرص عليها ~~والرغبة فيها # قيل لحكيم فما آله الطمع وجماع آفاته # قال الشرة والحرص وهيجان الرغبة فعلى ايها اوقعت النفس طمعها احضرت ~~أداتها وجمعت آلتها وجدت في طلبها # فإذا قهرت صاحبها على موافقة هواها استعبدته فأذهلته وأذلته وأدهشته ~~وأتعبته وطيشت عقله ودنست عرضه وأخلقت مروءته وفتنته عن دينه وإن كان عالما ~~لبيبا عاقلا كيسا فطينا فصيحا حكيما فقيها لوثته واسقطته وفضحته فاحتمل لها ~~ذلك كله وهو الاريب العالم الاديب فصيرته بعد العلم جاهلا سفيها أحمق خفيفا ~~PageV01P047 # وذلك أنها سقته من موافقة هواها كأسا سما صرفا فاستمالته فمال بعلمه ~~وعقله وفهمه ونفاذ حكمته وبصره فاجراه مجرى هوى نفسه فعجلت له الفضيحة في ~~عاجل الدنيا عند حكمائها وعقلائها وأسقطته من عين الله واعين عباده أمن أهل ~~البصائر وأخرت له آجل الندامة الطويلة عند مفارقة الدنيا وفي عرصات القيامة # | قهر النفس على طلب الآخرة # فإذا قطع عليها العبد الطمع من أسباب الدنيا وغلب بعقله هواها رجعت ~~بطمعها إلى أسباب الآخرة لا محالة لأنها بنيت على الطمع # فإذا تجردت من أسباب الدنيا وأقلبت على نفسها بالإياس من المخلوقين رجعت ~~برغبتها وطمعها إلى اسباب الآخرة فجدت في طلبها واجتهدت وعزفت عن الدنيا ~~وباينت الهوى وخالفت العدو وتبعت العلم وكانت مطية للعقل صابرة على مر ما ~~يدل عليه الحق فنجت وأنجت PageV01P048 # | الخوف ms06 والحزن # وسيلة تحصيل الخوف والحزن $ # وتعاهد يا أخي قلبك عند هممه وألزمه الفكرة في أمر المعاد فلا تفارق قلبك ~~وتوهم بقلبك هول المطلع عند مفارقة الدنيا وترك ما قد بذل اهلها فيه مهج ~~نفوسهم وتدنيس أعراضهم وإخلاق مروءاتهم وانتقاص أديانهم ثم تركوا ذلك كله ~~وقدموا على الله فرادى آحاد مع ما قد وردوا عليه من وحشة القبر وسؤال منكر ~~ونكير وأهوال القيامة والوقوف بين يدي الله والمساءلة عن جميع ما كان منهم ~~من قول أو فعل من مثل مثاقيل الذر وموازين الخردل # وسؤاله عن الشباب فيم أبلى شبابه وعن العمر فيم أفنى عمره وعن المال من ~~أين اكتسب وعمن منع وفيم انفق وعن العلم ماذا عمل فيه وعن جميع الأعمال ~~التي صدقوا فيها والتي كذبوا فيها # فإنك يا أخي إن شغلت قلبك بذلك وأسكنته إياه وكان فيك شئ PageV01P049 من ~~صحة تركيب العقل فإنه سيكل منك لسانك ولا يعدمك الخوف اللازم مع الحزن ~~الدائم والشغل المحيط بقلبك # | إبليس يهوى القلوب الخربة # وإن إبليس إنما يسور عليك في الآثام من وسوسة نفسك وخراب قلبك # وخرابه إنما يكون اذا كان فارغا من الخوف اللازم والحزن الدائم فحينئذ ~~ينفث فيه بالوسوسة لآمال الدنيا والجمع لها مخافة فقرها مع لزوم طول الأمل ~~لقلبك وإعراضه عن الله تعالى وانقطاع مواد عظمة الله منه وفراغه من الهيبة ~~والحياء منه # فإذا وجد القلب عامرا خنس ونفر منه ولم يجد فيه مساغا ولا من جوانبه ~~مدخلا لأن القلب عامر بالخوف والأحزان والفكر فهو منير مضيء # يرى العبد بنور قلبه مداخل إبليس فيرميه بالإنكار لما يدعو إليه ويعتصم ~~بما أيده الله به من نور قلبه فيدحره عنه فولى الخبيث إلى قلب قد فقد الخوف ~~فخرب وأظلم فلا نور فيه # فلا شيء أثقل على الخبيث من النور فإذا وجده خنس ونفر منه PageV01P050 ~~فلا يقدر عليه إلا من قبل الغفلة من العبد # ونور القلب إنما هو من يتعظه وحياته فإذا غفل مات وأظلم وطفىء نوره ~~فيلتبس على العبد ما يدخله عليه العدو ms07 أو يكدر عليه فاختلس إبليس من العبد ~~واستدام القلب بالغفلة فتسور عليه بالآثام فإذا اصر على الاقامة عليها ورضي ~~بها علاه الرين فاظلمه واستقر إبليس فيه ثم سلك به سبيل الآثام إلى ان ~~يوصله ويوقعه في الكبائر # ولا شيء اعجب إلى إبليس من ظلمة القلب وسواده وانطفاء نوره وتراكب الرين ~~عليه ولا شيء أثقل على الخبيث من النور والبياض والنقاء والصفاء وإنما ~~مأواه الظلمة وإلا فلا مأوى له ولا قرار في النور والبياض # ولقد بلغني ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره ان يدخل البيت المظلم ~~حتى يضاء له فيه بمصباح PageV01P051 # | مراقبة الله تعالى # ما يعين على المراقبة $ # يروي عن بعض الحكماء أنه قال إن من أشرف المقامات وأفضلها المراقبة لله # ومن احسن المراقبة أن يكون العبد مراقبا بالشكر على النعم والاعتراف ~~بالإساءة والتعرض للعفو عن الإساءة فيكون قلبه لازما لهذا المقام في كل ~~أعماله فمتى ما غفل رده إلى هذا بإذن الله # ومما يعين على هذا ترك الذنوب والتفرغ من الاشغال والعناية بالمراجعة # ومن أعمال القلب التي يزكو بها ولا يستغني عنها الإخلاص والثقة والشكر ~~والتواضع والاستسلام والنصيحة والحب في الله تعالى والبغض فيه # وقال أقل النصح الذي يحرجك تركه ولا يسعك إلا العمل به فمتى قصرت عنه كنت ~~مصرا على معصية الله تعالى في ترك النصيحة لعباده PageV01P052 # فأقل ذلك ألا تحب لاحد من الناس شيئا مما يكره الله عز وجل ولا تكره لهم ~~ما أحب الله عز وجل # فهذه الحال التي وصفنا واجبه على الخلق لا يسع تركها طرفة عين بضمير ولا ~~بفعل جوارح # وحال أخرى فوق هذه وهي فضيلة للعبد أن يكره لهم ما كره الله وأن يحب لهم ~~ما أحب الله تعالى # قال وجاء رجل إلى عبدالله بن المبارك فقال له أوصني فقال راقب الله فقال ~~الرجل وما مراقبة الله فقال أن يستحيي من الله # | المراقبة والمناجاة من اليقين # قال فالمناجاة والمراقبة من حيث تضع قلبك وهو أن تضعه دون العرش فتناجي ~~من هناك # وفي ms08 رد القلب إلى المراقبة مراجعتان PageV01P053 # اولاهما مراقبة النظر مع تذكر العلم قال تعالى @QB@ إنه عليم بذات الصدور ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ يعلم ما في أنفسكم فاحذروه @QE@ # ثم تذكر العظمة لوجود الحلاوة # والقول الآخر يروى ان الله سبحانه أوصى إلى إبراهيم عليه السلام يا ~~إبراهيم تدري لم أتخذتك خليلا قال لا يا رب قال لطول قيامك بين يدي قال ~~فقيل إنما كان قيامه بالقلب وليس بالصلاة # وهذا يوافق القرآن قال تعالى @QB@ إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار @QE@ # وقول حارثة كأني انظر إلى عرش ربي بارزا # | من آداب المراقبة # وقال أعلا الأعمال في الدرجات ان تعبد الله على السرور بمولاك ثم على ~~التعظيم له ثم على الشكر ثم على الخوف وآخر الاعمال التي PageV01P054 تكون ~~بالصبر # والصبر على وجوه تصبر وصبر جميل ثم تخرج إلى الخوف والشكر ثم إلى التعظيم ~~ثم السرور # ومن أراد الزهد فليكن الكثير مما في أيدي الناس عنده قليلا وليكن القليل ~~عنده من دنياه كثيرا وليكن العظيم منهم اليه من الاذى صغيرا وليكن الصغير ~~منه إليهم عنده عظيما # وقال إذا دعتك نفسك إلى ما تنقطع به عند حظك فاجعل بينك وبينها حكما من ~~الحياء من الله تعالى # وقال إن الاكياس إذا دعتهم النفوس إلى ان تقطهم بخدائعها عن سبيل نجاتهم ~~حاكموها إلى الحياء من الله تعالى فأذلها حكم الحياء # وقال مخرج الاغترار من حسن ظن القلب ومخرج حسن ظن القلب من القيام لله ~~على ما يكره ثم من كذب النفس # وقال من النصح ان تحب ان يكون الناس كلهم خيرا منك PageV01P055 # وقال ذكر عند ابن المبارك عابد تعبد بلا فقه فقال ليت بيني وبينه بحرا # وقال من انقطع إلى الله لم يصبر على الناس ومن انقطع إلى غير الله لم ~~يصبر عن الناس # وقال كرز من قرأ القرآن ما له ولكلام الناس # وقال إنما هي ايام قلائل فما على الإنسان لو وهب نفسه لله # وقال التواضع لله ذل القلب # وقال اول النعم معرفة العلم الذي به تؤدي فرائض الله ثم الصحة والغنى ms09 ثم ~~العقل # وقال ليس للعبد أن يرد على مولاه شيئا من أحكامه وعليه ان يرضى بما ورد ~~عليه من حكم مولاه فإن لم يرض صبر فللعبد حالان حال يوافق منه رضا على ما ~~يحب وحال يوافق منه صبرا على ما يكره PageV01P056 # | العدل والفضل # شرائع العدل وشرائع الفضل $ # بسم الله الرحمن الرحيم يروى عن بعض الحكماء أنه قال طريق الآخرة واحد ~~والناس فيه صنفان فصنف اهل العدل وصنف أهل الفصل # والعدل عدلان عدل ظاهر فيما بينك وبين الناس وعدل باطن فيما بينك وبين ~~الله # وطريق العدل طريق الاستقامة وطريق الفضل طريق طلب الزيادة # والذي على الناس لزوم العمل به طريق الاستقامة وليس عليهم لزوم طريق ~~الفضل # والصبر والورع مع العدل وهما واجبان والزهد والرضى مع الفضل وليسا ~~بواجبين والانصاف مع العدل والاحسان مع الفضل # ومن شغله العدل عن الفضل فمعذور ومن شغله الفضل عن العدل فهو PageV01P057 ~~مخدوع متبع لهوى نفسه وعلى الانسان معرفة العدل وليس عليه معرفة الفضل إلا ~~تبرعا # وهكذا كل عمل لا يجب على العبد فعله لا يجب عليه علمه # | صفات اهل العدل # ولا يكون العبد من أهل العدل إلا بثلاث خصال بالعلم حتى يعلم ما له مما ~~عليه وبالفعل وبالصبر # فمفتاح العدل واولاه بالعبد و اوجبه عليه ان يعرف قدر نفسه فلا يكون لها ~~عنده قدر فوق منزلتها و ان الشبه سريرته علانيته # وأحزم الناس فيه واقربهم منه مأخذا المراجع لنفسه في كل خطرة تهواها نفسه ~~أو تكرهها فينظر في ذلك ان لو اطلع الناس على حالته هذه فاستحيا أو كرهها ~~تحول من تلك الحالة إلى حالة لا يستحيا منها فإن الذي لا يستحيا منه ضد ~~الذي يستحيا منه # فإذا تحول واستمر فلينظر فإن اشتهت نفسه أن يطلع الناس عليه تحول منه إلى ~~ما لا تشتهيه نفسه فإن الذي تشتهيه ضده فيكون أبدا في PageV01P058 ضد ما ~~تشتهيه نفسه # | أبعد الناس من العدل # وأبعد الناس من العدل اشدهم غفلة عن هذا واقلهم محاسبة لنفسه وأبعد الناس ~~من العدل وأطولهم ms10 غفلة عن هذا اشدهم تهاونا به # ولو عقلت من الذي تراقب ثم تقطعت أعضاؤك قطعا وانشق قلبك أو سحت في الأرض ~~لكنت بذلك محموقا # فلما لم تعقل لم تجد مس الحياء والخوف في مراقبة الله تعالى ومطالعته على ~~ضميرك وعلمه بما تجلبه حواسك على قلبك وقدرته المحيطة بك ثم أعرضت بعد ذلك ~~كالمتهاون به إلى مراقبة من لا يطلع على سرك ولا علم له بما في ضميرك فقلت ~~لو اطلع الناس على ما في قلبي لقلوني ومقتوني فمسك الحياء والخوف منهم حذرا ~~من نقصان جاهك وسقوط منزلتك عندهم فكنت لهم مراقبا ومنهم خائفا ومن مقتهم ~~مشفقا إذ لم تجد مقت الله لك وسقوط منزلتك وجاهك عنده ومقت الله اكبر # ثم إذا عملت شيئا من الطاعات التي تقرب إلى الله زلفى فإن هم اطلعوا ~~PageV01P059 عليها عقدت بقلبك حب حمدهم على ذلك وأحببت اتخاذ المنزلة عندهم ~~بذلك # وإن كان شيئا يتقرب به إلى الله من طاعة بعقد ضمير أو اكتساب جوارح فإن ~~كان ذلك سرا أحببت أن يطلعوا عليه ليحمدوك ويقوم به جاهك # فلم تقنع باطلاع الله عز وجل ولا بثوابه في عمل السر ولا في عمل العلانية ~~وانت قانع بذلك راض به غافل متماد معتز مخدوع وكانت هذه الحالة عندك احسن ~~احوالك واحزم امورك # ولو استغنيت بالله وحده وباطلاعه عليك وبجزيل ثوابه لاهل طاعته ومحبته ~~لهم وتوفيقه لهم وتسديده إياهم و راقبته لاغناك ذلك عمن لا يملك لك ولا ~~لنفسه ضرا ولا نفعا # وقد رضي منك بذلك وليتك تضبطه # فاولى الفضائل بك وانفعها لك ان تكون نفسك عندك دون قدرها وأن تكون ~~سريرتك افضل من علانيتك وأن تبذل للناس حقوقهم ولا PageV01P060 تأخذ منهم ~~حقك وتتجاوز عما يكون منهم وتنصفهم من نفسك ولا تطلب الإنصاف منهم # وإنما هو التطهير ثم العمل والتطهير أولى بنا من العمل PageV01P061 # | التطهير والعمل # أهمية التطهر من الافات قبل العمل $ # والتطهير هو الانتقال عن الشر إلى الاساس الذي يبنى عليه الخير وقد يمكن ~~ان يسقط البناء ويبقى الأساس ms11 ولا يمكن ان يسقط الاساس ويبقى البناء # ومن لم يتطهر قبل العمل فإن الشر يمنع العبد من منفعة الخير فترك الشر ~~أولى بالعبد ثم يطلب الخير بعد # والنفس تجزع من التطهير وتفر إلى اعمال الطاعات لثقل التطهير عليها وخفة ~~العمل بالطاعات بلا طهارة # فإذا كانت الطهارات متقدمة امام العمل بالطاعات بعد خفته عليها ~~PageV01P062 لمكان الطهارة فالحاجة إلى معرفة الاسباب التي يطلب منها الخير ~~وتوصل إلى الله شديدة # فمن كانت له عناية بنفسه وخاف عليها التلف طلب لطائف الاسباب بدقائق ~~الفطن وغائص الفهم حتى يصل اليها فإذا وصل اليها تمسك بها وعمل عليها لان ~~المعرفة لآفات العمل تكون قبل العمل ومعرفة الطريق قبل سلوكه وحاجة العبد ~~إلى معرفة نفسه وهواها وعدوه ومعرفة الشر أشد إن كان كيسا وهو إلى ذلك افقر ~~إن كان فطنا معنيا بنفسه # لانه ليس العمل بكل الخير يلزم العبد والشر كله لازم للعبد تركه ومن ترك ~~الشر وقع في الخير وليس كل من عمل بالخير كان من أهله # ومعرفة العبد للشر فيها علم الخير والشر وليس في معرفة الخير العلمان ~~جميعا لان كل من ميز الخير من الشر فعزله واعتزله فكل ما بقي بعد ذلك فهو ~~خير كله وقد يمكن أن يعلم الخير ولا يحسن ان يميز ما فيه من الشر من الافات ~~التي تفسده وتبطله لان الخير مشوب ممازج بالشر والشر شر كله # | الشيطان يضل الناس بالخير وبالشر # وقد اضل العدو الخبيث عن الله كثيرا من الناس بالخير واضل كثيرا منهم ~~بالشر وإنما اضل من أضل منهم بالخير لقلة معرفتهم بما يمازج الخير من الشر ~~فجهلوا معرفة ذلك و أوهمتهم انفسهم أنهم على خير وهدى وطريق محبة وسبيل ~~واستقامة وهم ضالون عن الله عادلون عن طريق محبته وسبيل الاستقامة اليه ~~PageV01P063 # وإنما ذلك من كثرة الافات التي تلحق الاعمال وقلة علم العمال بها فإنا ~~لله وإنا اليه راجعون # | الطلب على قدر المعرفة # ما أغفل الناس عن أنفسهم وعن اهوائهم وعن عدوهم فنعوذ بالله من الغفلة ~~والسهو والنسيان ms12 الذي يردي ويفسد الأعمال # والحري أن تارك الشر يكون تركه له على قدر ما يعرف من ضرره وهو قائم بفرض ~~تقرب إقامته من الله زلفى وطالب الخير يكون طلبه على قدر ما يرجو ويعرف من ~~منفعته ومن أن العلم شئ والعمل شئ والمنفعة شئ وربما كان علم ولم يكن صاحبه ~~به عاملا وربما كان علم وعمل ولم تكن منفعة وربما كان علم وعمل ومنفعة ثم ~~يكون بعد ذلك إبطال وإحباط وربما علم العبد وعمل وانتفع وسلم وتم ~~PageV01P064 $ الخصال التي يطلب منها الخير # وطالب الخير لا يستغني عن خمس خصال سوى ما يحتاج فيه إلى علم حدود ~~الاعمال واحكامها وادائها إلى الله تعالى خالصة مخلصة مشوبة بالصدق كما امر ~~وفرض وسن في الاوقات التي امر وفرض # صاحب الخير العامل به لا يستغني عن الصدق والصواب والشكر والرجاء والخوف # | الصواب # اما الصواب فالسنة والسنة ليس بكثرة الصلاة تدرك ولا بكثرة الصيام ~~والصدقة ولا بالعقل والفهم ولا بغرائب الحكمة ولا بالبلاغ والموعظة ولكن ~~بالاتباع والاستسلام لكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ~~والائمة الراشدين من بعده # وليس شيء اشد تهمة ولا اكثر ضررا على السنة من العقل فمتى PageV01P065 ~~اراد العبد ان يسلك سبيل السنة بالعقل والفهم خالفها واخذ في غير طريقها # | الصدق # واما الصدق ففي اربعة اشياء # تعمل العمل ثم لا تريد على ذلك جزاء ولا شكورا الا من الله تعالى ولا ~~تبطله بالمن والاذى ومنه صدق اللسان في الحديث وقد يصدق في حاله بلسانه وهو ~~عاص لله تعالى في صدقه وهو المغتاب والنمام # | الشكر # واما الشكر فمعرفة البلوى فإذا عرف ان كل نعمة فهي من الله PageV01P066 ~~لا غيره وانما هي بلوى يختبر بها عبده شكر أم كفر وكل سوء صرف عن العبد ~~فالله تعالى صرفه ليشكره عبده أو يكفره فهذا من الشكر # فإذا عرف العبد هذا انه من الله وعده من نعمه عليه ولم يدخل فيه احدا ~~نفسه لا غيرها فقد شكره فالشكر متفاوت والناس فيه متباينون متصاعدون وهذا ms13 ~~ادناه واما اعلاه فلا يبلغه أحد وليس له حد # ومنه ايضا وهو يشبه ما وصفنا الا انه اصل الشكر ان يعرف العبد ان ما به ~~من نعمة فمن الله بقلبه علم يقين لا تخالطه الشكوك فإذا عرف بقلبه ذلك ذكره ~~بلسانه فحمده عليه ثم لم يستعن بشيء من نعم المنعم على شيء مما يكره المنعم # واعلا من ذلك من الشكر ان تعد كل بلاء نزل بك نعمة لان لله من البلاء ما ~~انزله بغيرك اشد واعظم من الذي انزله بك # والناس يحتاجون عند ذلك إلى الصبر وهو قائم بالشكر # | الرجاء # واما الرجاء فهو ان ترجو قبول الاعمال وجزيل الثواب عليها PageV01P067 ~~وتخاف مع ذلك ان يرد عليك عملك أو يكون قد دخلته آفة أفسدته عليك # والراجون ثلاثة # رجل عمل حسنة وهو صادق في عملها مخلص فيها يريد الله بها ويطلب ثوابه فهو ~~يرجو قبولها وثوابها ومعه الاشفاق فيها # ورجل عمل سيئة ثم تاب منها إلى الله فهو يرجو قبول توبته وثوابها ويرجو ~~العفو عنها والمغفرة لها ومعه الاشفاق الا يعاقبه عليها # واما الثالث فهو الرجل يتمادى في الذنوب وفيما لا يحبه لنفسه ولا يحب ان ~~يلقى الله به ويرجو المغفرة من غير توبة وهو مع ذلك غير تائب منها ولا مقلع ~~عنها وهو مع ذلك يرجو # فهذا يقال له مفتر متعلق بالرجاء الكاذب والاماني الكاذبة والطمع الكاذب # والقيام على هذا يقطع مواد عظمة الله من قلب العبد فيدوم اعراضه عنه ~~ويأنس بجانب مكر الله ويأمن تعجيل العقوبة وهذا هو المفتر المخدوع المستدرج # واما امثالنا من الناس فينبغي ان يكون الخوف عندهم اكثر من الرجاء لان ~~الرجاء الصادق انما يكون على قدر العمل بالطاعات PageV01P068 # | الخوف # والخوف على قدر الذنوب فلو كان الرجاء يستقيم بلا عمل لكان المحسن ~~والمسيء في الرجاء سواء وقد قال الله تعالى @QB@ الذين آمنوا والذين هاجروا ~~وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله @QE@ وقال @QB@ إن رحمة الله ~~قريب من المحسنين @QE@ # ومعنى الحديث الذي جاء لو وزن رجاء المؤمن ms14 وخوفه لاعتدلا ينبغي ان يكون ~~خاصا بين اهله وهو قبل الحديث الاخر المؤمن كذي قلبين قلب يرجو به وقلب ~~يخاف به فإنما هو اذا احسن رجا واذا اساء خاف مع التوبة والندم والاقلاع # فأما من عرف نفسه بكثرة الاساءة فينبغي ان يكون خوفه على قدر ذلك ورجاؤه ~~على قدر ما يعرف من نفسه من الاحسان لان الرجاء على قدر الطلب والخوف على ~~قدر الهرب PageV01P069 # | البلوي والاختبار # القرآن يقرر الابتلاء بالدنيا كلها $ # واعلم أيقن أن الدنيا كلها كثيرها وقليلها حلوها ومرها وأولها وآخرها وكل ~~شيء من أمرها بلوى من الله تعالى للعبد واختبار # وبلواها وان كثرت وتشعبت واختلفت فهو مجموع كله في خلتين في الشكر والصبر ~~فإما ان يشكر على نعمة أو يصبر على مصيبة # قال الله تعالى @QB@ إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن ~~عملا @QE@ # وقال @QB@ ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض @QE@ # وقال @QB@ ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم @QE@ ~~PageV01P070 # وقال @QB@ وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون @QE@ # وقال @QB@ خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم ~~أيكم أحسن عملا @QE@ # وقال @QB@ ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ~~@QE@ # واكثر من ذلك في كتاب الله تعالى # وانما كانت بلوى آدم عليه السلام أقل من آية في كتاب الله تعالى @QB@ ولا ~~تقربا هذه الشجرة @QE@ وهو كله لك بلوى # | اكثر الفتنة في الناس # وان اكثر ما بلي به العبد من اهل الدنيا الناس وافتن الناس لك واكثرهم ~~لشغلك انما هو بمعارفك منهم واشغل معارفك لك واكثرهم عليك فتنة من انت بين ~~ظهرانيهم ينظرون اليك وتنظر اليهم ويكلمونك وتكلمهم # فإنك من لم يعرفك من أهل زمانك ولم تعرفه ولم تسمع به كأنك PageV01P071 ~~لم تبتل بهم وكأنهم لم يبتلوا بك وكأنهم لم يكونوا من هذه الدنيا التي انت ~~فيها # فأرجع في صبرك إلى الله واستعن به وانقطع اليه واستانس بذكره وأقلل من ~~الخلطاء ما استطت بل اترك القليل أيضا تسلم لقول الله تعالى @QB@ وجعلنا ~~بعضكم ms15 لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا @QE@ فاهرب من الفتنة # فرجع صبرك إلى معارفك ومن انت بين ظهرانيهم فنظرك اليهم فتنة ونظرهم اليك ~~فتنة وكلامك معهم فتنة وكلامهم معك فتننة وجفاؤك لهم فتنة وجفاؤهم لك فتنة ~~وكرامتهم لك فتنة وكرامتك لهم فتنة لك # واعتبر من ذلك بموضع تمر فيه فيه معارفك وموضع تمر فيه ليس فيه أحد يعرفك # وهكذا شهوات المطعم والملبس وشهوات العين ما يحل النظر اليه وما لا يحل ~~النظر اليه مما كان من ذلك في غير البلدة التي انت فيها فأنت منها سليم ~~وفتنتها مصروفة عنك ان شاء الله تعالى لان مؤنتها ساقطة وهكذا انت في جميع ~~امورك PageV01P072 # | الابتلاء في العمل # وعملك الذي تعمل انما هو فتنة انت فيه تريد ان توقي اعين الناس واكثرهم ~~من يعرفك بالخير فأعمالك لك فتنة # ان حججت فكنت خاليا ليس معك من يعرفك بالخير وتعرفه كان اسلم لك والا فهو ~~فتنة فانظر كيف تسلم منها # وان خرجت من بلدة انت فيها معروف بالخير فخرجت منها وهم لا يعلمون اين ~~تريد فهو اسلم لك وان علموا فهو فتنة فانظر كيف تسلم منها # وكذلك الغزو وبلوى اهل الغزو وما ينوبهم في مغازيهم من الفتنة والبلية ~~اعظم من بلية غيرهم من الذين يعملون اعمال البر وهم قبل ان يدخلوا في هذه ~~الاشياء في عافية فإذا دخلوها جاءت الفتنة من التحاسد بعضهم لبعض وطمعهم ~~فيما يرجون من السهام وطمعهم في الحملان وما يجعل للناس في سبيل الغزو # ولقد سمعت رجلا من المذكورين من اهل الغزو وممن له غناء عند لقاء العدو ~~واسم عظيم في المطوعة يقول الخيل قد خرجت ولم PageV01P073 يقض لي الخروج ~~فيها أما السلامة فأحب ان يسلموا ولكني أكره أن يغنموا وليس أنا فيهم # ولقد رأيت من يغار على ما يقوى به بعض الغزاة حيث لم يعط هو وأعطي غيره ~~كما يغار الرجل على بعض حرمه ولقد رأيت من غزا ولم يغنم ود ان لم يكن غزا # ولا يؤمن يا أخي على كل من ms16 دخل في عمل من أعمال الدنيا والاخرة جميعا إذا ~~لحقتهم في عملهم الآفات التي تفسد الاعمال ان يدخل عليهم الشيطان فيها من ~~العيوب والفتن مثل هذا وأكثر من هذا # فليحذر الرجل على كل عمل يعمله من أعمال الدنيا والاخرة وليراقب الله فيه ~~ويعامله بضمير خالص ويحذر اطلاع الله على فساد ضميره ويحذر اطلاع المخلوقين ~~على عمله فإن كناس الحشوس أكرم من هذا الصائم وهذا المصلي وهذا القائم وهذا ~~الغازي الذي يكره ان ينال المسلمون من غنائم الروم والجالس في بيته ببغداد ~~يحب ان يغنموا منهم # فاحذر رحمك الله من قرب منك وقربت منه فإن الذين بعدوا منك وبعدت منهم ~~سلموا منك وسلمت منهم # يود أقوام غدا انهم لم يكونوا سمعوا بآذانهم كثيرا من أعمالهم التي هي ~~PageV01P074 في رأي العين يرجى لصاحبها عليها الثواب الجزيل والدرجات ~~الرفيعة ويغيطون من لم يكن عمل مثل ما عملوا كثيرا من حسناتهم وبدا لهم من ~~الله ما لم يكونوا يحسبون # | كيف يهلك العبد بأعمال البر # يقال إنها أعمال من البر كانوا يرون انها منجيتهم فكانت هي مهلكتهم لما ~~مازجها من الرياء وحب المحمدة من المخلوقين واتخاذ المنازل بالطاعات وإقامة ~~الجاه وحب القدر والميل إلى ثواب المخلوقين # فلما وردوا على الله عز وجل وجدوه قد أحبط أعمالهم وهم لا يشعرون لأنهم ~~كانوا قد تعجلوا ثواب اعمالهم من المخلوقين في الدنيا فافتضحوا وفضيحة ما ~~هناك باقية ولم يجدوا من ثواب اعمالهم إلا كما وجد صاحب السراب وصاحب ~~الرماد # فليس اسم الأعمال يراد ولا تزيين ظاهرها ولكن تقوى الله وما يقرب اليه ~~زلفى فليت بين العبد وبين كل عمل يباعد من تقوى الله ومن الله بعد المشرقين # قال العدو الخبيث ثم لآتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن ~~شمائلهم فلو لم يكن في PageV01P075 الكتاب من صفات إبليس إلا هذا قد كان ~~ينبغي للناس أن يحذروه # ولو نظرت في اكثر الناس لوجدت أن أكثرهم إنما يؤتى من قبل البر وقلة ~~العناية بتصفية الاعمال وما قد استحلت النفس ms17 من حب المحمدة من المخلوقين # وقد يؤتى قوم كثير من قبل الآثام إلا أن علامة الفتنة في الناس جميعا ~~مختلفة وأكثر الناس إنما يعرفون من قد فتن بالآثام ولا يعرفون من فتن بالبر ~~إلا القليل من الناس من أهل النور والفطن والفراسة والتوسم والكياسة # وذلك ان الذي يعمل بأعمال البر وهو يحب فتنتها أكثر من الذي يخاف فتنتها ~~والذي يجهل فتنتها اكثر من الذي يعلم فتنتها # ومن الناس من يعلم فتن الاعمال ومبطلاتها ثم يغلبه الهوى ومنهم من يعلم ~~وتقل عنايته فيغفل # واعلم ان الذي يعمل وقد علم الافات التي تفسد الاعمال ومعه العناية بنفسه ~~وعمله ومعه التيقظ وإزالة الغفلة وهو مع ذلك مشفق خائف من الافات ما يكاد ~~يسلم إلا من عصم الله تعالى فكيف الذي يجهل ويغفل ويغلبه الهوى ويحب دخول ~~الافة PageV01P076 # | شمول الفتنة وخطرها # وقد طلبت الدنيا في زماننا خاصة بكل جهة بالبر والاثم جميعا افتتانا ~~فاحذر فتنة البر والاثم جميعا لئلا ينزل بك ما نزل بغيرك في الترك والطلب # فلتكن همتك في النظر في مرآة الفكر كالهمة بالعمل وأكثر من ذلك فإنه ليس ~~شهوات الذنوب والسيئات وشهوات المطاعم والمشارب والملابس والبناء والمراكب ~~والمناكح والذهب والفضة بأغلب على اصحابها من شهوات الجاه وحب الرئاسة ~~وإقامة القدر واتخاذ المنزلة وقبول الامر والنهي وقضاء الحوائج وحب العدالة ~~عند الجيران والاصحاب والاخوان والمدحة على اصحاب البر في حسناتهم # وقد تجد الرجل يغلب شهوة الذنب فيترك الذنوب ويصير إلى اعمال البر فيضعف ~~عند تصفيتها وتغلبه شهوة ما فيها فيعمل حسنات كثيرة بقوة واقتدار عليها ~~وظمأ شديد وسهر فلا يقدر على ان يغلب شهوته على تصفيتها فإنا لله وإنا إليه ~~راجعون مما قد نزل بنا وما اعظم خطرنا PageV01P077 وما أغفلنا عن عظيم ~~الخطر # | أحذر خداع الشيطان وهوى نفسك # ثم اعلم أني لست أزهدك في طلب اعمال البر لأن كل عمل لا تعمله اليوم لا ~~تجد ثوابه غدا ولكني احذرك خداع الشيطان وهوى نفسك الأمارة بالسوء # وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله ms18 على خلقه وقد قال تعالى @QB@ فإذا ~~قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم @QE@ # وقال @QB@ إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من ~~أصحاب السعير @QE@ # وقال @QB@ إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم وقال ~~@QE@ PageV01P078 @QB@ وكذلك سولت لي نفسي @QE@ وقال @QB@ فطوعت له نفسه ~~قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين @QE@ وقال @QB@ بل سولت لكم أنفسكم أمرا ~~فصبر جميل @QE@ وقال @QB@ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه @QE@ ~~وقال @QB@ ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله @QE@ وقال @QB@ ومن أضل ممن ~~اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين @QE@ وقال @QB@ ~~واتبع هواه وكان أمره فرطا @QE@ وقال @QB@ وكذبوا واتبعوا أهواءهم @QE@ # مع اشياء كثيرة في ذكر عداوة إبليس وذم النفس والهوى PageV01P079 # | كيف يعرف الانسان سلامته من الافات # قلت ارى من الناس أشياء يعاب مثلها واحب ان أسلم من التعبير والازدراء ~~والعيب فلا أدرى اسلمت منه نفسي أم لا # فقال إن الانسان عند معرفة عيب نفسه أبله وعند معرفة عيب غيره جهبيذ ~~فيحتقر عيب اهل كل صناعة وأهل كل عمل من اعمال الدنيا والاخرة ويحتقر عيب ~~من هو في مثل مرتبته ويستعظم ذلك من كل من رآه منه فإذا اتى على عيب نفسه ~~جازه إلى عيوبهم كأنه أعمى عنه لم يره # وهو يطلب العذر لنفسه ولا يطلبه لغيره فهو في طلب عذرها جهبيذ وفي طلب ~~عذر غيرها ابله وهو يضمر عند ذلك لصاحبه ما يكره أن يضمر له غيره لو رأى ~~منه مثل ذلك العيب # فإذا رأيت عيبا أو زلة أو عثرة من غيرك فاجعل نفسك مكانه ثم انظر الذي ~~كنت تحب ان يستقبلك به لو رأى منك مثل الذي رأيت منه وأضمر ذلك له في نفسك ~~فإنه يحب منك مثل ما كنت تحبه منه # وهكذا إذا رأيت ما يستحسن فأردت ان تعرف علم السلامة من PageV01P080 ~~الحسد له # وبالحري أن يكون أخف الناس عليك عند الزلة من يطلب لزلتك عذرا ومخرجا ~~فإذا لم يجد للعذر موضعا ms19 ساءه ذلك وأخفى مكانه وعند حسنتك يسر فإن لم يسر ~~لم تسؤه # فهكذا فكن لهم عند الزلة وعند الحسنة فإذا كنت كذلك فلا تحب إزالة نعمة ~~أنعمها الله على أحد في دين ولا في دنيا ولا تحب أن يقيم أحد على معصية ~~الله تعالى ولا تحب ان يهلك ستره عند زلته فإنك إذا فعلت ذلك بقلبك زال عن ~~قلبك الحسد عن الدين والدنيا جميعا # ومتى غلبت عليك المسابقة إلى ضميرك بسوء المحضر فلا تغلبن على مشاهدته ~~بحسن المراجعة من جميع أمورك # | علم السلامة بالمراجعة والتفتيش # وأعلم أنك مسبوق إلى ضميرك بالحسد وسوء الظن والحقد فاجعل المراجعة شغلا ~~لازما وكن وقافا كما قال الاول المؤمن وقاف وليس كحاطب ليل # فقف وطالع زوايا ضميرك بعين حديدة النظر نافذه البصر فإذا PageV01P081 ~~رأيت أمرا محموداص فاحمد الله وامض وإذا رأيت مكروها داركته بحسن المراجعة ~~واستقصيت فيه فإن الذي دخل بيتك ولم يستأذنك سوف يختبئ فيه وإن كان مظلما ~~فأنت لا تشعر إلا أن يكون معك سراج من العلم مضئ واضح ويكون معك من العناية ~~بأخذه والإنكار لما دخل فيه ما لا صبر له عليه ولا طاقة له به # ولو قد جربت لعرفت ان الذي أقول لك كما أقول # يدخل داخل منزلك بغير إذنك وهو داخل لا يؤمن أن يخرب المدخول عليه فإن ~~رأى الداخل منك توانيا وتهاونا كان هو المقيم بالمنزل المدبر له فاستولى ~~على حر بيتك وعلى حرمتك وإن رأى منك إنكارا فيه ضعف اختفى لك ليمس سهوتك ~~وغفلتك فإذا وجد فرصة خرب عليك ما كنت اصلحت وهدم ما بنيت فافهم إن كنت ~~تفهم واقبل النصح من الناصحين إن كنت تقبل # فلو رحلت فيما اخذت المطايا فبلغت حيث تبلغ من البعد وأنفقت في سبيل ذلك ~~حر بيتك كان الذي أخذت اكثر من الذي انفقت وتعبت فإنك تجد الخير الكثير في ~~ميزانك يوم القيامة بصدق المراجعة ومبادرتها قبل أن تبرد عنك حلاوتها فإنها ~~موهبة عظيمة من مواهب الله تعالى اكرم PageV01P082 بها اهل خاصته وعظم ms20 ~~النعمة عليهم فيها فإن عظم النعمة على قدر الحاجة # فانظر هل راجعت نفسك وامرك الا وقد وجدت فيه موضع مرمة ومصلحة أو وجدت ~~مفسودا بعينه فلو لم تلحقه بالمراجعة لكان ذاهبا إلى يوم القيامة # | المراجعة اساس السلوك الصحيح # واعلم اني انما اكثر عليك وعلى نفسي من ذكر المراجعة لما قد استبان لي من ~~الاضطرار والحاجة اليها فلو قد تعلقت بشيء من الخير فيها يكون ونسبتها والا ~~فلا وما تركك لها الا كالمستأنس لعدوه والمسلم نفسه اليه فهلكت وانت لا ~~تشعر # وان كنت متهاونا بما اقول لك فإن اكثر حاجتك اليها في صلاة الفريضة ثم ~~بعدها وهلم جرا في جميع امورك # ولو كنت ممن يتفقد امره لعلمت ماذا دخل عليك من الندامة والحسرة حيث ~~فارقتك المراجعة في صلاة الفريضة فلم تدر ماذا قرأ امامك ولم تدر أفي فرض ~~كنت أم في نافلة في صلاة كنت أم في غيرها وانت في رأي العين ممن يناجي ربه ~~PageV01P083 # قد اصغيت بأذنيك إلى امامك وتخشعت بوقوفك وفرغت قلبك لاستماع ما يقرا ~~امامك من كلام ربك في صلاة فريضتك التي ليس شيء اوجب عليك منها فرجعت منها ~~وقد ظهر منك ما وصفنا وانت كمن لم يشهدها لقلة ضبطك بالمراجعة لنفسك فيها # ولعل الذي حضرت منها بقلبك أو عقلته فلم تسه عنه لو قيل لك اتحب ان يكون ~~ذلك منك كما كنت ساهيا ولك مائة الف دينار لقلت لا # فاعتن الآن بتعاهد هذه المراجعة على قدر ما عرفت من حاجتك اليها فإنما لك ~~من عمرك تيقظك وتيقظك مراجعة ما فيه منفعك وقربتك والمصير اليه بالعقل وما ~~سوى ذلك غفلة وسهو يؤديان إلى شهوة فيها غليان قلبك وفي ذلك موافقة نفسك ~~الامارة بالسوء والهوى المضل عن سبيل الله العادل بأهله عن طريق محبته وفي ~~ذلك توثب العدو الخبيث الذي لا يألوك خبالا الذي يجري منك مجرى الدم الذي ~~يراك هو وقبيله من حيث لا تراهم # قال مالك بن دينار قلوب الابرار تغلي بأعمال البر وقلوب الفجار تغلي ~~بأعمال ms21 الفجور فتعاهد أمرك بالمراجعة فإن دأبت مكروها PageV01P084 أصلحته ~~وتحولت عنه وإن رأيت غير ذلك حمدت الله وكانت عنايتك بذلك زيادة لك أو قربة # وإذا رأيت لك عناية بالمراجعة فاعلم أنها نعمة وقربة من أعظم نعم الله ~~واحق من أحسنت صحبته نعم الله التي مفتاح خزائنها رحمه الله فالتمس الزيادة ~~منها بالشكر عليها وأحق من أسأت صحبته نفسك الامارة بالسوء والاساءة اليها ~~مخالفتها فإن في مخالفتها موافقة مرضاة الله # | التهاون في اليسير يوقع في الكبير # قلت فمن أهل الارادة # من لم يتخط عيبا ولا عورة إلى نافلة # فما حفظ اللسان # الصمت # فما الاحتياط في التحفظ عند الكلام PageV01P085 # قال ترك ذكر عيب من غيرك ترجو على ذكره إذا ذكر به الثواب لكيلا يخرجك ~~ذلك إلى ذكر عيب من غيرك تخاف على ذكره العقاب وخذ نفسك بهذا الباب اشد ~~الاخذ واحمل عليه من الناس من استرشدك وأراد مثل الذي تريد # فإن العبد إنما يؤتى من قبل التهاون باليسير وهو الذي يوقع في الاثم ~~الكبير والتهاون باليسير هو الاساس الذي يبنى عليه الكثير فيكون أوله كان ~~تحفظا ثم صار انبساطا ثم صار من الانبساط إلى ذكر اليسير ثم صار من اليسير ~~إلى ما هو اكثر منه فلا تشعر حتى ترى نفسك حيث كنت تكره ان ترى فيه غيرك ~~ففي ترك اليسير ترك اليسير والكثير # وأقوى الناس على ذلك واصدقهم عزما هو الذي إذا عزم امضى عزمه ولم يلو ~~وأضعف الناس في ذلك أضعفهم عزما وهو الذي يعزم ثم يحل عزمه ولا يكاد يمضي ~~عزما # فهذا الذي يتلاعب به الشيطان والهوى والنفس ليس له عندهم قدر لكثرة ~~معرفتهم يتناقص عزمه وقلة استعماله وأولو العزم من الناس افاضل الخلق من كل ~~طبقة # | القريب من التوبة والبعيد منها # صدق الندم وعلامته $ # قلت فمن أرجا الناس لقبول التوبة منهم # قال اشدهم خوفا وأصدقهم ندامة على ما كان منه وما شاهده الله واطلع عليه ~~من زلله وخطله وطول غفلته ودوام إعراضه وأحسنهم تحفظا فيما يستقبل وإن ~~استووا في ذلك ms22 فاشدهم اجتهادا في العمل # لأن علامة صدق الندم على ما مضى من الذنوب شدة التحفظ فيما بقي من العمر ~~ومواثبة الطاعة بالجد والاجتهاد واستقلال كثير الطاعة واستكثار قليل النعمة ~~مع رقة القلب وصفائه وطهارته ودوام الحزن فيه وكثرة البكاء والتفويض إلى ~~الله تعالى في جميع الامور والتبري إليه من الحول والقوة ثم الصبر بعد ذلك ~~على أحكام الله عز وجل والرضا عنه في جميعها والتسليم لاموره كلها ~~PageV01P086 # | الخطأ في طريق التوبة ونتائجه # وقال لي قد علمت من أين غلطت أحسنت الظن بنفسك فتاقت إلى درجات المحسنين ~~بخلاف سيرتهم من غير إنكار منك عليها لمساويء أعمالا ولا دفع لما ادعته من ~~اعمال الصادقين # وأسأت الظن بغيرك فانزلتهم في درجة المسيئين إغفالا منك لشأنك وتفرغت ~~للنظر في عيوب غيرك # فلما كان ذلك منك كذلك عوقبت بأن غارت عيون الرأفة والرحمة من قلبك ~~وانفجرت إليه أنهار الغلظة والقسوة فأحببت أن تنظر إلى الناس بالإزراء ~~عليهم والاحتقار لهم وقلة الرحمة وأردت أن ينظروا اليك بالتعظيم والمهابة ~~والرحمة فمن وافقك منهم على ذلك نال منك قربا ومحبة ونلت أنت من الله تعالى ~~بعدا وسخطا ومن خالفك فيه ازداد منك بعدا وبغضا وازددت انت من الله بعدا ~~وسخطا # وأطلت في ذلك كله أملك فطاب لك المسير في طريق التسويف ومدارج الحيرات ~~فاشتدت رغبة نفسك واستمكن الحرص من قلبك فعظمت لذلك في الدنيا رغبتك وشحت ~~فجمحت إلى شهواتها واحتوشت قلبك لذاتها فحال ذلك بينك وبين ان تجد حلاوة ~~سلوك طريق الاخرة PageV01P088 # فقلبك حيران على سبيل حيرة قد اشتبهت عليك سبل النجاة وشقق حجاب الذنوب ~~فأنست لقربها وطاب لك شم ريحها فوصلت بذلك إلى محض المعصية فادعيت ما ليس ~~لك وتناولت ما يبعد مرامه من مثلك # ثم أخرجك ذلك إلى ان تكلمت لغير الله ونظرت إلى ما ليس لك وعملت لغير ~~الله فكنت مخدوعا مسبوعا عند حسن ظنك بنفسك وانت لا تشعر ومستدرجاص من حيث ~~لا تعلم فكان ميراث عملك الخبث والجريرة والغش والخديعة والخيانة والمداهنة ~~والمكروه وترك ms23 النصيحة وانت في ذلك كله مظهر لمباينة ذلك # فمن كانت هذه سيرته فلا ينكر ان يبدو له من الله ما لم يكن يحتسب # فلو كان لك يا مسكين أدنى تخوف لبكيت على نفسك بكاء الثكلى المحبة لمن ~~أثكلت ونحت عليها نياحة الموتى حين غشيك شؤم الذنوب # ولو بكى عليك أهل السموات واهل الأرض لكنت مستوجبا لذلك لعظم مصيبتك # ولو عزاك عليها جميع الخلق تعزية المحروب المسلوب لكنت مستحقا لذلك لأنك ~~قد حرمت دينك وسلبت معرفتك بشؤم الذنوب فركبك PageV01P089 ذل المعصية وأثبت ~~اسمك في ديوان العاصين واستوحش منك أهل التقوى إلا من كان في مثالك # فاخذ الذين أرادوا الله وحده في طريق المحبة له وسلكوا سبيل النجاة إليه ~~وأخذت في غير طريقهم فملت حين خالفت طريقهم إلى غيره فبقيت متحيرا وعن وجع ~~الاصابة متبلدا # ويمثل هذه الاسباب التي اشتملت عليها طريقتك يستدل على خسران القيامة ~~وبالله نعوذ واياه نسأل عفوا وتقريبا مع المحسنين انه لطيف خبير ~~PageV01P090 $ المعرفة بلا عمل وسيلة للعمل # قلت اما تخاف ان تكون هذه المعرفة حجة عليك والاشتغال بوصفها خدعة من ~~الشيطان طويلة وصدا عن نفعها # فقال واسواتاه من غفلة واصفها عن محاستها ومن رام رمي فلم يخطىء حيث اراد ~~فأما الامن فمحرم واما الخوف ففرض على من يؤمن بالله واليوم الآخر وبالوعد ~~والوعيد # وقد علمت ان القصد إلى نفس المحبة والعناية بها ابلغ لصاحبها واكثر له في ~~المنفعة منه بوصف المحبة لان طللب نفس المنفعة غير طلب وصف المنفعة وانما ~~اشتغلت بالوصف اضطرارا حيث رايت نفسي خارجا منهما جميعا فاعتنيت بمعرفة ~~وصفها والهداية اليها رجاء ان PageV01P091 يوصلني ذلك إلى نفس المنفعة ~~والهداية اليها والله المستعان على ما نقول وما نضمر # | خلاصة المعارف # وان العبد بين تسع مخاوف # فأولاها ان يخاف ويدعو الله ويتضرع إليه الا يكله إلى حسناته التي يتعزز ~~بها في عباد الله ظلما وعدوانا # والثانية ان يخاف من كفران النعم التي قد غلب عليه البطر بها فأشغله عن ~~الشكر عليها # والثالثة خوف الاستدراج بالنعم وتواترها ms24 # والرابعة خوف الله ان يبدو له غدا من الله ما لم يكن يحتسب في طاعاته ~~التي يرجو ثوابها ولم يعدها من ذنوبه # والخامسة الذنوب التي عملها واستيقن بها فيما بينه وبين الله تعالى # والسادسة تبعات الناس قبله # والسابعة انه لا يدري ما يحدث له في بقية عمره PageV01P092 # والثامنة ان يخاف تعجيل العقوبة في الدنيا والنكال فيها قبل الفوت # والتاسعة الخوف من علم الله تعالى فيه وفي أي الدارين اثبت اسمه في أم ~~الكتاب # فاحذر الذنوب فإن شؤمها قريب وظلمتها شديدة واحذر الحسنات التي تباعد ~~بينك وبين طريق الصالحين فما اقرب القارىء المتعبد بغير معرفة ان يتكبر على ~~عباد الله عز وجل ويمن على الله سبحانه وتعالى بالحسنات التي لو وكله اليها ~~كان فيها هلاكه وما اقربه من ان يطلب الناس بما اراده الله منهم من الطاعة ~~له عز وجل والاجلال والاعظام والقدر العظيم # ولا يؤمن على القارىء غير الفقيه ان يسيء اليهم ويطلب منهم الاقرار ~~بالاحسان ويعطيهم من نفسه ما اراد الله منه # ان الله تعالى اراد منه ان يتزين له ويتعبد له ويخلص له العمل وحده فأعطى ~~هو للمخلوقين ذلك من نفسه PageV01P093 # | المدح والذم # # | الفرق بين الرياء وحب المدح وكراهة الذم # قلت الرجل يقول انه ممن لا يريد بعمله جزاء ولا شكورا وهو معروف بأعمال ~~البر بالصلاة والصدقة والصيام وغير ذلك وقد مدحه قوم فسره ذلك جدا وفرح به ~~وذمه آخرون فساءه ذلك جدا وكرهه حتى عرف من نفسه التغير لكلا الفريقين ~~جميعا كيف يعرف هذا نيته وحب المحمدة وكراهية المذمة ثابت في قلبه والمرائي ~~يحب الثناء ويكره المذمة # قال انه لا يجب على الناس ان يكرهوا الثناء الحسن والمحمدة ولا يجب عليهم ~~ان يحبوا المذمة عملوا الحسنات أو لم يعملوا اذا لم يكن ذلك منهم من معنى ~~فاسد لأن المرائي وان كان يريد العمل على ان يحب المحمدة ويكره المذمة فإن ~~الصادق لا يجب عليه ان يكره الثناء ويحب المذمة # وان اكثر الصادقين قد مدحوا واثني عليهم ولم ms25 يضرهم ذلك شيئا # وانما الفرق بييننهما ان المرائي ارادته وأمله في عمله جاه الدنيا ~~والمنزلة عند اهلها فأفسد عمله بنيته وارادته نال الذي اراد من ذلك أو لم ~~ينله حمدوه على عمله أو لم يحمدوه ذموه أو لم يذموه PageV01P094 # وغير المرائي انما كره المذمة لحال ما فيها من الكراهية مثل السقوط من ~~اعين الناس والبغضة والمقت من المؤمنين واشباه ذلك والثناء الحسن والقول ~~الجميل احبه لموضع ستر الله ولما جاء من الرجاء في الثناء الحسن والقول ~~الجميل والمحبة من الناس ومودتهم له وكان اعتقاد نيته وعزمه في اول امره ~~وآخره الا يريد بذلك إلا وجه الله وحده والدار الآخرة حمدوه أو ذموه احبوه ~~أو ابغضوه # | الخوف من تحول النية # وربما كان اعتقاد الرجل عند عمله ارادة الآخرة ثم ينتقل قليلا قليلا إلى ~~ارادة الدنيا وذلك انه شيء خفي والعامة تقل معرفتهم به وعنايتهم بذلك وتكثر ~~غفلتهم وسهوتهم عنه وقد كان ينبغي ان تكون عناية المؤمن بذلك اكثر من ~~عنايته بما يعمل من الاعمال الظاهرة لان اعمال الجوارح لا يمكنه ان يقلبها ~~ولا يغيرها عن حالها والنية لا يأمن عليها الفساد وان كانت صادقة صحيحة ان ~~تتحول من احسن ما كانت عليه إلى اقبح ما تكون عليه وافسده لعمل صاحبها ~~PageV01P095 # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الاعمال بالنية وانما لامرىء ما نوى # فالاعمال بالنية تكون وعن النية تكون فالعبد احوج إلى معرفة النية ومعرفة ~~فسادها اذ كانت الاعمال انما تصح بتصحيحها وتفسد بفسادها وان جميع ما نذكره ~~انما هو وصف للعمل وللحقيقة والصحة علامات غير هذا # وان الاعمال كلها عملان عمل تمكن فيه النية وعمل لا تمكن فيه النية ~~والعمل لغير طاعة الله أو على غير سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تمكن فيه النية والذي تمكن فيه النية عمل في طاعة الله على السبيل والسنة ~~والناس فيه صنفان # صنف يعرفون النية وصنف لا يعرفون النية # والذين يعرفونها صنفان # صنف يقنعهم النظر فيها بالجزاف والاماني وصنف لا يأتمنون ms26 انفسهم عليها ~~ولا يعنون الا بما يصح لهم من ذلك عند الميزان وهو المحنة محنة نفسك # | وجوب الدقة في مراقبة القلب # ومن الناس من يرى أنه يكره المحمدة والثناء اشفاقا على عمله وخوفا ~~PageV01P096 من فتنته فلا يعبأ بما يخيل إليه من ذلك ويظن لأن كثرة ما يظن ~~الناس من ذلك ليس كما يظنون حتى ينظروا إلى تحقيق صدقه عند البيان # فليراجع العبد نفسه اذا اثني عليه أو مدح أو ذموه أو نسبوه إلى ما يكره ~~فإن كان ما اعجبه من الثناء والمدحة انما أعجبه لمعنى ما قلنا من الستر ~~والرجاء في الثناء الحسن والقول الجميل لمثل قوله تعالى @QB@ وألقيت عليك ~~محبة مني @QE@ @QB@ وآتيناه أجره في الدنيا @QE@ قال الثناء وقال @QB@ ~~وآتيناه في الدنيا حسنة @QE@ قال الثناء الحسن وقوله @QB@ واجعل لي لسان ~~صدق في الآخرين @QE@ قال الثناء الحسن # وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يعمل العمل يريد به وجه الله ~~فيحمده عليه الناس ويثنون عليه به فقال تلك عاجل بشرى المؤمن وقوله صلى ~~الله عليه وسلم في العبد اذا احبه الله لم يخرجه من الدنيا حتى يملا مسامعه ~~مما يحب وقوله أنتم شهداء الله في الأرض واشباه ذلك في الكتاب والسنة # فإن كان سروره بما ذكر به من الخير شكرا لستر الله عليه وحمدا ~~PageV01P097 منه لله اذ جعله الله عز وجل ممن يذكر بعلامة الخير فليس ذلك ~~بسرور فاسد ولكنه شكر وطلب لامزيد # وعلامة سلامة نيته في ذلك ان يزداد لله تواضعا ولآلائه شكرا وفي طاعته ~~اجتهادا ومع ذلك ينبغي ان يرد نفسه إلى طريق المخافة من الاستدراج ويكون ما ~~خفي من عمله احب إليه مما ظهر مخافة ما يلحق اهل الصلاح من الفتنة فيما ~~يستمعون من المدحة والثناء ولما جاء من النهي والكراهة والتزكية والمدحة ان ~~يسمع صاحبه وذلك مثل قوله صلى الله عليه وسلم من مدح اخاه في وجهه فكأنما ~~أمر على حلقه موسى رميضا ومثل قوله عليه السلام لو سمعك ما أفلح ومثل قوله ~~صلى الله عليه ms27 وسلم عقرت الرجل عقرك الله وهذا نحوه كثير # فإذا كان مذهبه ونيته شكر الله على ستره وحمد الله على نعمته ويكون ما ~~سبق من السرور إلى قلبه في ثناء اذا سمعه رجاء القدوة به اذا كان ممن يصلح ~~ان يقتدى به لقول الله عز وجل @QB@ واجعلنا للمتقين إماما @QE@ يقول أئمة ~~في الخير يقتدى بنا # فإن كان كذلك رجوت الا يضره ذلك ولا يفسد عليه عمله # وقد ذكر عن مطرف انه قال ما سمعت ثناء أو مدحة الا تصاغرت الي نفسي ~~PageV01P098 # وقال زياد بن أبي مسلم ليس أحد مسمع ثناء أو مدحة الا تراءى له شيطان ~~ولكن المؤمن يراجع فقال ابن المبارك صدق كلاهما # اما ما ذكر زياد فذلك قلب العوام واما ما ذكر مطرف فذلك قلب الخواص # وان كان مذهبه ونيته اذا سمع ذلك وسر به طلب الرفعة والمنزلة عند الناس ~~فما أسوأ حاله في احباط عمله # | مذهب الصالحين وأهل الرياء في المدح والذم # وأما المرائي فهو الذي يكون مذهبه ونيته في أول عمله وآخره طلب الثناء ~~والمحمدة والرفعة والتكرمة عند الناس واحراز المنافع به فذلك الذي جاءه ~~الويل والثبور في الدنيا والآخرة # فإن كان يعرف معرفة حق أن ما أعجبه لهذا المعنى ولم يعجبه ذلك لما نال من ~~الجاه عندهم فلا جناح عليه # وعلامته أن يزداد تواضعا ويحدث خوفا من الاستدراج وما يخفى من عمله فهو ~~أحب مما يظهره لأنه طمع في طريقة الصالحين فعلى قدر ذلك ينبغي أن يرغب في ~~أعمالهم وما نالوا به اسم الصلاح وصاروا من أهله مع ما يلزمه من الخوف من ~~الفتنة مما يلزم أهل الثناء والمحمدة اذا اثني عليهم أو مدحوا مثل قوله ~~عليه السلام عقرت الرجل PageV01P099 ومثل قوله لو سمعك ما افلح وقوله قطعت ~~عنق اخيك وقوله اياكم والمدح فإنه الذبح وقوله اذا رأيتم المداحين فاحثوا ~~في وجوهم التراب وقوله لو مشى رجل إلى رجل بسكين مرهف كان خيرا له من ان ~~يثني عليه في وجهه ومثل هذا كثير # وصاحب المدحة الخوف ms28 عليه اكثر من الرجاء لأن الخوف لا يضره والرجاء لا ~~تؤمن فتنته # وعلامة اصحاب الجاه في الدنيا واصحاب الرياء المحبين لذلك انهم اذا سمعوا ~~الثناء والمحمدة احبوا ذلك وازدادوا عزة وإعجابا بأنفسهم وغفلة عن ~~الاستدراج وتمادوا وتمنوا وطمعوا ان ما ظهر عليهم من اعمالهم كان احب اليهم ~~ما خفي ولم يخافوا من فتنة ولا من آفة # وكذلك اذا كره المذمة انما كرهها لأنه احب ان يكون مكانها مدحة وثناء ~~لينال بذلك الجاه والقدر والمنزلة والرفعة عند الناس فهي كراهية سقيمة ~~مذمومة وصاحبها مغرور مخدوع # وان كان انما هي حب منه لستر الله عليه وكراهية هتك الستر عنه لأنه لم ~~يمقته الناس حتى جاءه المقت من عند الله قبل مقت الناس فإن كانت الكراهية ~~انما هي من هذه الجهة فإن هذا يكرهه الصادق وغير الصادق فلا يلام عليه # وعلامته التضرع والاستكانة والمراجعة والنظر في التخلص إلى طريق محبة ~~الله تعالى وسبيل الاستقامة ومحجة الايمان والجد فيه PageV01P100 # | زيادة بيان لعلامات الفريقين # وأبين من ذلك ان كل من زعم انه يريد بعمله وجه الله ولا يريد من أحد على ~~عمل يعمله من الاعمال الصالحات جزاء ولا شكورا ثم عرفه الناس بعمله وذكر به ~~وصار معروفا عندهم ونال منهم الرفعة فإن كان يعرف من نفسه أنه عرض عليها ان ~~يتحول اسمه وما نال بعمله من الناس من الثناء والمحمدة إلى غيره ويبقى هو ~~عند الناس كمن لا يعرف له عمل من اعمال البر ذكر ولا غيره فكان هذا احب ~~إليه فأمره مرجو # وان كره ان يتحول ذكره الذي كان عليه إلى غيره ويبقى هو كمن لا يعرف له ~~عمل من اعمال البر فدعواهه حينئذ باطلة # لأن الذي يقوله انه يريده بعمله ولا يريد غيره فإذا تحول ذكره إلى غيره ~~لم يحول الذي عمل له العمل الثواب إلى غيره ولم ينقصه من ثوابه شيئا ولعله ~~ان يكون اكثر له عنده واقرب مثوى # والذي كان يزعم انه لا يريدهم به كره ان يزول عنه الاسم الذي ms29 ثبتت له ~~عندهم به المنزلة وكره ان يبقى عند من زعم انه لا يريدهم بلا ذكر عمل ~~يعرفونه به # ومثل هذا ينظر ان كانت له خصلة عند الناس من خصال البر فنسبوه اليها ~~ويظنون انه صاحبها غلطا منهم بها وجهالة فكره ان يعرفوا ذلك أو يطلعوا عليه ~~وكره ان يعرفوا انه ليس ممن يعمل بتلك الخصلة أو له عمل من البر وعند الناس ~~ان ما يعمله من البر اكثر فيكره ان يطلع الناس عليه فلا يعبأ بمحبة نفسه ~~عند الذي يعمل من اعمال البر فإنه ممن يحب ان يحمد بما لم يفعل PageV01P101 # ولا يمكن ان يكون واحد يحب ان يحمد بما لم يفعل ولا يحب ان يحمد بما قد ~~فعل حتى يحبهما جميعا # كذلك ان صحب رجلا معروفا بالصلاح والعبادة عند الناس أو له سبب قد نال به ~~ذكرا من غيره فكره ان يسقط ذلك عند الناس ولم يعبأ بمحبة نفسه عندما يعمل ~~من أعمال البر فإنه ممن يحب ان يحمد بانتسابه إلى غيره ولا يمكن ان يحب ~~الذكر بعمل غيره ولا يحب ان يذكر بعمل نفسه الذي يعمله حتى يحبهما جميعا ~~فإن وجد نفسه في هذه المواضع صادقة على ما يجب عليها فيه الصدق فأرجو أن ~~يكون من أهل الصدق إن شاء الله تعالى PageV01P102 # | اليقين والعز # $ صدق اليقين # واما اليقين فعند العمل والصدق فيه مشاهدة الثواب والعقاب فليس بكثرة ~~النفقة ولا بكثرة الكلام ولا يحتاج فيه إلى تحريك الشفتين ولكن بالايمان ~~وبالعقل وبالمعرفة وحسن التدبير في ظاهر امر العبد وباطنه # فتعرف الصدق وتعرف ضده من الكذب وتعرف الخير وتعرف ضده من الشر فتعمل في ~~اثبات الصدق ونفي ضده وتعلم الاصل من الفرع فيكون الشغل في اثبات الصدق من ~~وجه الاصل وانتفاء ضده من وجه الاصل فإن الاصل يأتي على الفروع # وما دام العبد يشتغل بالفرع عن الاصل فليس لشغله فناء ما دام الاصل ثابتا ~~كلما ذهب فرع اخلف فرعا آخر بدله PageV01P103 $ العز في النفس أصل مرض ~~القلوب # وحب العز ms30 اصل ومنه مخرج حب الرئاسة والجاه عند الناس ومنه الكبر والفخر ~~ومنه الغضب والحسد ومنه الحقد والحمية والعصبية والنفس عاشقة له وهو قرة ~~عينها وهو احب اليها من أم واحد لواحدها # وبلغني انه آخر ما يبقى في قلوب تاركي الدنيا للآخرة وذلك لصعوبة تمكنه ~~من النفس # فالعمل الصالح من غير المريد المستحكم من اهل القراءة سلاحه الذي يقوى به ~~سلطانه هو العز في النفس والفخر بالعمل والازراء على الناس # وقد رأينا من يعمل اعمال الصالحين من الصلاة والصيام والصدقة والحج ~~والجهاد وعزه في نفسه زائد نعم وقد رأينا من يتواضع لطمع زيادة في العز # ولا اعلم أني رأيت احدا من اهل النسك خاليا منه يعني من العز # فإن كان يجد بقاء حلاوة طعمه لم يفلح معها عابدا كان أو زاهدا # وكيف يكون زاهدا والزهد لا يأوي معه في مأوى واحد PageV01P104 # فمن عالج نفي العز من نفسه ووفقه الله لذلك فنال نفيه سهل عليه المسير في ~~طريقة محبة الله عز وجل ومحجة الايمان وسبيل الاستقامة ومدارج الصالحين ~~وهان عليه معالجة الصدق في عمله واطمأنت نفسه إلى التذلل والتواضع وطاب له ~~طريق العدل # لانه لا يقدر ان يحب للناس ما يحب لنفسه وفيه العز ولا يقدر على كظم ~~الغيظ وفيه العز ولا يقدر على قبول الحق وفيه العز ولا يقدر على التواضع ~~الذي هو شرف التقوى وحليتها وفيه العز ولا يقدر ان يدوم على الصدق وفيه ~~العز ولا يقدر على ترك الحسد وفيه العز ولا يقدر على ترك الحقد وفيه العز ~~ولا يقدر على ترك العصبية وفيه العز ولا يقدر على سلامة القلب وفيه العز ~~ولا يقدر على النصح وفيه العز ولا يسلم من الازراء على الناس وفيه العز # فما اكثر ضرره واعظم فساده واظهر امره واقل رشده وابين غيه عند الخاص ~~والعام وما اغفل الناس عنه واقل معرفتهم به واشد متابعتهم له # فالهوى حكمه والكبر اخوه وعضده والجور سيرته والغضب سلطانه والرياء عون ~~من اعوانه له يكسب واليه يؤدي والعجب اضعف ms31 عون له والحسد امير جنوده والغل ~~صاحب مشورته # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبر والحسد يأكلان الحسنات كما تأكل ~~النار الحطب وقال بعضهم الغل والحسد PageV01P105 # | العز عام في الخلق وخاص في القراء # والعز في الخلق عام في العبيد والاماء والفقراء والاغنياء والضعفاء ~~والاقوياء والقراء والعلماء و كل واحد منهم يظهر منه على قدر ما يمكنه ~~اظهاره ومن لم يمكنه الاظهار عامل الناس به سرا في نفسه لانه ما دام في ~~الانسان لا يترك حظه منه سرا ولا علانية # اما تراه كيف يتغيظ في نفسه على غيره وكيف يحسده ويدور حوله يطلب عوراته ~~وكيف يحكم فيه بحكم الهوى # ولو ملك من ذلك في الظاهر ما ملك في الباطن لأظهر مثل الذي اضمر من ذلك ~~في الباطن # واقبح امره وافسده له واشده فضيحة اذا كان في القارىء لانه لا يكاد يتعزز ~~على غيره بسبب من الاسباب الا بأسباب الدين والا رأيت فيه اثر ذلك # فسبحان الله ماذا يلقى القراء خاصة من العز ومن اعوانه # يدلك على ذلك سرعة حقدهم وكثرة غضبهم لانفسهم من طريق الاعزاز لها وما ~~يجدون على الناس فيه مما لا خطر له وذلك كله من داء العز وحركته امر لم يجز ~~لاهل الجنة ولا للملائكة ولا للنبيين يريد القارىء ان يجوزه لنفسه وان ~~يجعله فوق رأسه PageV01P106 # وانما كان ينبغي للصادق في قراءته العمل في اطفاء العز من قلبه من اول ~~امره وان يجعله تحت قدميه ولو ان رجلا صلى الغداة ثم اقبل على نفسه واصلح ~~خصلة من خصال العز ليس العز كله وآخر تصدق بوزن نفسه ذهبا على اكباد جائعة ~~من وجه طيب لكان الاول اغبط وكانت النعمة عليه اكبر والشكر عليه اكثر عند ~~اهل المعرفة والعلم # فكيف اذا اصبح وهو لم تكن له همة الا العناية بالعز لنفسه لتجربته له ~~ومعرفته له # وآخر اصبح ولم تكن همته ولا محبته الا العناية بنفي العز من قلبه ولزوم ~~التواضع وذل النفس لتجربته لنور التواضع ومعرفته بفوائده # فهنيئا لمن ms32 شغله مثل شغله ما انفعه من شغل وارضاه عند مليكه واروحه للقلب # فاعتبر برجلين امرا بالعبودية واحدهما احب ان يجعل نفسه عبدا كما امر ~~واحب الآخر ان يجعل نفسه ملكا أي هذين اولى بالجائزة من المولى وايهما ~~يستأهل العقوبة الموجعة # | وسائل علاج العز # قلت قد وصفت من فساد العز وضرره وشره ما قد وصفت فصف PageV01P107 لي طريق ~~التحرز والامتناع منه فإن المريض اذا عرف داءه احب ان يعرف دواءه وهكذا من ~~احب ان يعرف عيب نفسه يحب ان يعرف الذي يصلح به عيبه # فقال إن ابن آدم تكلف نزول الطير من جو السماء فأنزله # وتكلف خروج الحوت من قعر البحر فأخرجه # وتكلف إخراج الذهب والفضة من بطن الأرض فأخرجها # وتكلف اخذ الدواب والأنعام والوحوش والسباع من البراري والغياض فأخذها ~~وذللها وسخرها # وتكلف اخذ الأفاعي والحيات فأخذها # وتكلف معالجة الشياطين فعالجها # وتكلف معرفة النجوم في السماء وأسماءها ومجاريها ومطالعها ومغاربها وتكلف ~~منازل الشمس والقمر ومجاريهما ومطالعهما ومغاربهما # وتكلف معرفة الولد اذا لم يكن من أبيه فعرف ذلك كله لما تكلفه # وتكلف مرض المريض واسباب علله بالنظر إلى بوله من غير ان ينظر اليه فعرف ~~داءه وعرف دواءه فعرف كل ذلك # وتكلف تعلم سير الملوك الماضية من القرون الأولى فكتبها ودرسها # وكل ما تكلف من ذلك فإنما حمل نفسه على تكلفه لطلب الزيادة من الدنيا ~~وليس في هذا من امر دينه الذي كلفه شيء PageV01P108 # وكلف تقويم نفس واحدة فلم يقم بتقويمها وليس عليه من فساد غيرها شيء لم ~~يكلف إلا بإصلاح فساد نفسه وحدها فلم يقم بإصلاح فسادها فجهل بعض الصلاح ~~وعلم بعضا فما جهل فهو جاهل به لا يتكلف علمه وما علمه من فسادها فهو مضيع ~~لاصلاحه # ولم يكلف أحد ان يصوم ولا يصلي ولا يزكي ولا يحج ولا يتوضأ ولا يغتسل عن ~~أحد انما كلف نفسه ليس لاحد من صلاح أحد شيئا وانما صلاح كل امرىء وتقواه ~~لنفسه وفي ميزانه ليس في ميزان غيره منه شيء # وهكذا النية في الاعمال ms33 لا تنفع نيتي عملك ولا تنفع نيتك عملي اذا كانت ~~صحيحة ولا تضره اذا كانت سقيمة وانما المنفعة والمضرة على صاحب النية وصاحب ~~العمل وانما هي نفس واحدة فإذا صار إلى أمر نفيسته لم يعرف خيرها من شرها ~~ولا اقبالها من ادبارها # يعمل الخير فلا يدري مقبل هو فيه أم مدبر الا بظاهر العمل والدعوى ولا ~~يدري أي شيء يعمله للدنيا أو للآخرة ليس يميز بين الامرين ولا يفاتش الهمة ~~فيه والمحبة له ولا الخشية فيه ولا يتوقف ولا يحسن أن يطالع ضميره فهو يفسد ~~الخير بالشر ولا يشعر # هو في ظاهرة مقبل وهو في باطنه مدبر وهو في ظاهره آبق إلى الله وهو في ~~باطنه آبق من الله # فسبحان الله ماذا تكلف المسكين من معرفة ما لم يكلف فشغل PageV01P109 ~~عنايته فيه وشغل فهمه به وأما الذي جهل فضيع من معرفته فهو ما قد كلف وأخذ ~~عليه فيه المواثيق # يدخل عليه الشر والفساد فلا يدري من اين دخل وانى اتاه وكيف هو وما ~~السبيل إلى التخلص منه فبقي عند ذلك تائها حيران وقد عالج ما في الهواء وما ~~في قعر البحار فعرفه لما شغل عنايته به لمعنى دنياه الذي قد تكفل الله له ~~منها بما قدر له وضمن له الوفاء بها أقبل عليها أو أدبر عنها # فغلب المسكين الخلق وغلبته نفسه ولو عني بمعرفة فساد نفسه وصلاحها وخيرها ~~وشرها وخاف التلف عليها كما عني بمعرفة ما ذكرنا من امر دنياه المضمونة له ~~لعرف من فسادها وصلاحها مثل ما عرف من ذلك وقدر منه على ما قدر من ذلك ~~ولكنه رضي ان يسلك طريق الدين بالجهالة ولم يرض ان يسلك طريق الدنيا الا ~~بعلم وبصيرة ومتى شئت رأيته في طريق الدنيا وهو يحسب أنه في طريق الآخرة # ومع ذلك فإن بعض المدبرين عن الله تعالى المعرضين عنه قد تسموا علماء ~~ونصبوا أنفسهم للدلالة على الله وهم حيارى متصنعة مدخولون متشبهة يحسبهم ~~الجاهل أدلاء وهم عمى حيارى فإنا لله وإنا إليه راجعون ms34 # واعلم أن العز والتعزز ليس بغائب قادم عليك فتريد التحرز منه والامتناع ~~PageV01P110 عليه ولكنه شيء قد حل بك ونزل وتمكن من المنزل واستوى وجلس في ~~صدر المجلس وأخذ منك خيرك وغلب أخير موضع فيك واتكأ على متكئه واستخدم ~~أعوانه بما يوافق هواه في اقبالهم وادبارهم # ولا اكثر عليك من صفات فروع دوائه فتمل وتعرض ولكن ادلك على الاصل الذي ~~اذا عالجته أتى على الاغصان كلها وهو الاياس من جميع المخلوقين أن يضروا أو ~~ينفعوا أو يعطوا أو يمنعوا أو يحيوا أو يميتوا فألزمه قلبك فإنه أصل الاصول ~~ورأس الامر وسنامه # فإن كنت مريدا صادقا تحب النظر في عواقب الامور فأغلق على نفسك باب الطمع ~~وافتح لها باب الاياس وانفرد لذلك بإرادتك كلها وتجرد في طلبه كالذي ليس له ~~من حوائج الدنيا كلها الا حاجة واحدة # وتعزم عزما صحيحا على ان تهب نفسك لله في بقية عمرك ان كنت تراه لذلك ~~أهلا سبحانه وتعالى ما أغناه عن اهل السموات وأهل الارضين وما أشد اضطرارهم ~~اليه # فاجعل يا أخي نفسك كهيئة الاسير في ايدي أهل زمانك أيام حياتك في اتباع ~~مرضاة الله عز وجل و التخلص من بلية العز فإن الاسير مملوك لا يملك ولا ~~يطمع ان يظلم احدا ولا ينتصر من ظالم ثم تجد حلاوة طعم ذكر الله ولذاذة ~~المناجاة في عبادة الله # وانما قلت لك استخراج العز وقطعه عن قلبك باليأس من الناس لانه يردك إلى ~~الله ورجوعك إلى الله سكون قلبك عليه وفي سكون قلبك PageV01P111 عليه ~~الازدياد من طاعته والوصول إلى خاصية عبادته وفي الوصول إلى خاصية عبادته ~~النزول عند درجة العبيد وفي النزول عند درجة العبيد اصابة شرف العبودية ومن ~~اصابة شرف العبودية اكتساب القلب المذلة لله عز وجل فأعزك بطاعته وخضعت له ~~فشرفك بعبادته قال الله عز وجل # @QB@ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين @QE@ وقال في المذموم من العز @QB@ ~~كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار @QE@ # قلت وكيف يميز بين العزين # قال اما المذموم منهما فينبو عن طاعة ms35 الله والمحمود منهما يزيدك تذللا في ~~طاعة الله عز وجل # واعلم ان الامر اذا انتهى في الضيق اتسع وما هو الا قطع الطمع واستعمال ~~الاياس فإذا انت قد صرت في وادي الروح والراحة والفرح فتنعمت مع اهل هذه ~~الدرجات بذكر الله والتلذذ بحلاوة المناجاة والبكاء من خشيته ذقت حلاوة ~~اليقين وفرح الرضا وراحة التفويض وخفة محمله ثم صرت تنظر إلى من يتعذب ~~ويجول في سلطان العز وملكه # فهنيئا لك حينئذ تصبح وتمسي ليس لك هم ولا حزن الا فيما انت PageV01P112 ~~وارد عليه من امر آخرتك والله ينظر إلى همتك و ارادتك في واد والناس في واد ~~غيره # | فقه التجارب والعناية بالنفس # واعلم انه من كان من اهل العناية بنفسه ورزق فهم التجربة بلغ معرفة الخير ~~والشر وعرف من اين وكيف وعبر ووصف وفهم وفطن ونطق بالحكمة وكان ما يسمع من ~~الموعظة زيادة له في فهمه ومعرفته ووصفه ودقائق فطنته وسر حاجته # ومن كان من اهل العناية ولم يرزق فهم التجربة عرف من معرفة الخير والشر ~~على قدر عنايته ووصف عن صفتها وعبارتها ومن اين وكيف وضعف عن النطق بالحكمة ~~وكانت الموعظة زيادة له في معرفة خيره وشره # ومن لم يرزق الفهم وليست له عناية فهو لا ينطق بلسانه عند الكلام ولا ~~يعقل بقلبه عند السماع # ويروى ان الحكمة تقول من طلبني فلم يقدر علي فليعمل بأحسن ما يعلم وليدع ~~اشر ما يعلم # وقال الامور منافعها متفاوتة وضررها متفاوت فمنفعة بعضها PageV01P113 ~~اكثر من بعض وضرر بعضها اكثر من بعض ونجد اكثر الناس انما عنايتهم بإصلاح ~~ما هو اقل ضررا فهم في اصلاح ذلك اكثر من اصلاح ما هو اكثر ضررا وطلبهم لما ~~هو اقل منفعة اكثر من طلبهم لما هو اكثر منفعة # وبعض الامور تركها اشد على العبد من بعض وصاحب الارادة لا ينبغي ان يغلط ~~في هذا ولكن يفاتش اموره كلها مفاتشة شديدة بالعناية وغائص الفهم ودقائق ~~لطائف الفطن حتى يعلم ما هو اشد عليه في الترك ويعلم ما هو ms36 اسلم له وانفع ~~له فيجعل جده وجديده ومعرفته وعلمه وفهمه وكياسته وعنايته وفطنته فيما هو ~~اشد عليه في الترك واكثر ضررا عليه # والناس في ذلك مختلفون فرب رجل يهون عليه ترك شيء يشتد على غيره ويشتد ~~عليه ترك شيء يهون على غيره تركه ويشتد عليه طلب ما يهون على غيره ويهون ~~عليه طلب ما يشتد على غيره لانه حبب إلى هذا من الاشياء ما لم يحبب إلى ~~غيره وبغض اليه من الاشياء ما لم يبغض إلى غيره # وربما كان امران ضاران كلاهما واحدهما اكثر ضررا من الآخر ومؤنه تركه ~~ليست بأشد على صاحبه من تركه الآخر ولكن المعرفة تقصر بالعبد عن حسن المأخذ ~~له والترفق فيه فهو لما هو اشد عليه تركه واقل ضررا اقوى واترك له مما هو ~~اكثر ضررا واهون عليه تركه وهو عن ذلك اضعف وأعجز عنه # ولا يعرف هذا الا من يقلب الامور تقليبا ويفاتشها تفتيشا فينظر هذا الذي ~~يؤتى منه ما سببه ثم لم ير على نفسه من ترك ذلك السبب كبير PageV01P114 ~~مؤنة فيقول لا اترك هذا ولكن اترك هذا الذي يشتد على نفسي تركه وليس فساد ~~هذا الامر الذي قد عزم على تركه وهو اشد عليه كفساد هذا الامر الذي لم يعزم ~~على تركه PageV01P115 # | الغفلة واليقظة # # | خصائص الغفلة واليقظة # قلت فما الذي بطأ بالخاصة والعامة عما هو اكثر لهم ضررا واشد عليهم # قال قد اخبرتك ان الناس فيه مختلفون فرب شيء هو اسلم من شيء آخر ورب شيء ~~هو اضر عليهم من الآخر # واما انا فلا اعرف خصلة اكثر في الناس ولا اغلب عليهم ولا اكثر ضررا ولا ~~اشد عليهم تركا على الخاص والعام والعالم والمتعلم والجاهل من الغفلة # وأشد الغفلة الذي أنت عنه غافل وبه جاهل # وأشد ذلك على الناس وأكثر عندي فيهم الاعجاب PageV01P116 انظر هل ترى ~~احدا هو عند نفسه جاهل في امر الآخرة وأمر الدنيا # انظر هل ترى احدا يتعرض لشيء لا يعلمه وليس هو حرفته الا يقول انا به ~~عالم ms37 وانما اتي هذا الجاهل المغتر المدعي لعلم الآخرة من قلة قدر الآخرة في ~~قلبه وقلة تعظيم حرمات الله عز وجل # وانظر هل ترى احدا عند هذا الغافل المغتر الجاهل ارفع عند نفسه منه واعلم ~~منه فيقر بذلك على نفسه الا ما لا يجد منه بدا ولا يستطيع دفعه # قلت فما الذي ترجو ان يكون اصلح لهم وانفع # قال التيقظ اصل كل خير كما ان الغفلة اصل كل شر فما اكثر من يكون عند ~~نفسه متيقظا وهو غافل وما احب اليه التغافل عن التيقظ وآنسه بالغفلة # واعلم ان أبين علامات التيقظ الهم والحزن ثم حسن الاستعداد لما اهتم له ~~وحزن عليه # وابين علامات الغفلة البطر والمرح لانهما يسهيان وينسيان التيقظ وفي ترك ~~التيقظ ترك الاستعداد لما بعد الموت # قلت فما التيقظ وما الغفلة PageV01P117 # قال التيقظ تقريب الاجل ومراقبة الموت والفكر فيما يصير اليه العبد من ~~بعد الموت ومن هذا يفتح لك باب العمل فتبتدر اليه قبل ان يبتدر اليك الموت ~~وتستغنم كل ساعة من حياتك قبل انقضاء الاجل # فإن رزق العبد الدوام عليه نبع من ذلك ينابيع الخير ان شاء الله عز وجل # واما الغفلة فطول الامل ونسيان ذكر المعاد الا بالخاطر ولا يدوم عليه ~~العبد # ولا يدوم عليها العبد الا رمى بالخير وراء ظهره ومنها يتولد التسويف ~~والوقوع في بحر الآثام # | كيف تكون القوة على اليقظة وترك الغفلة # قلت فهل من شيء يقويني على التيقظ وترك الغفلة # قال نعم اخلاص الدعاء ومصاحبة من يريد ما تريد ومفارقة من لا يريد ما ~~تريد فإن صحبة من لا يريد ما تريد تضرك وانت لا تشعر وصحبة من يريد ما تريد ~~تنفعك ولا تضرك وان كنت لا تشعر # وانما الناس يؤتون من ثلاثة اشياء من الغفلة والغلبة والجهالة ورب رجل ~~تجتمع فيه الثلاث خصال وان قلت اني لا اعلم من ابرئه منها لكنت صادقا # وقال كن ممن يحب على الخير ويحب عليه ولا تكن ممن يريد PageV01P118 ان ~~يحب على الخير # وقال كل شيء ms38 ليس فيه نفع ولا مرفق فلا تمكن فيه النية وكل شيء فيه نفع ~~ومرفق لا يجوز الا بنية # وقال عجبت ممن ضعفت نيته في حسناته وصحت نيته في شهواته ولا يكون ذلك ~~كذلك الا من المخدوعين المموه عليهم أو من الخادعين المموهين # وقال من صحح خصلتين فقد استحكم اموره كلها من صحح لم ولم يقول لم لم اعمل ~~ولم عملت ولم لا أعمل ومن ضيع أو جهل فعلى حسب ذلك # وقال اعزل من اخلاقك ثماني خصال التكلف في القول والعمل والمراء ~~والمداهنة والجريرة والخب والخداع والمزاح والتغيظ PageV01P119 # وقال التغافل عما يكره الله قسوة في القلب وفي قساوة القلب ذهاب حلاوة ~~الاعمال وفي ذهاب حلاوة الاعمال قلة الطاعات وفي قلة الطاعات قلة الشكر وفي ~~ترك الشكر فساد ما عملت وحرمان ما طلبت وانقطاع الزيادة # وقال انك في زمان اسلم الناس فيه جائع مستوحش من الناس محزون مهموم # وقال الجوع يكسر النفس والشبع يهيج البطر وفي الجوع قوة الهم والحزن وفي ~~الهم والحزن قوة على الجوع والهم والحزن يقطعان الشهوة والرغبة # وقال الانسان محارف للتفريط معتاد للبغي شغوف بالتسويف مجبول على الملل ~~والنسيان وهو موصوف بعدم العزم مطبوع على الامل منعوت بالجزع عند الشدة ~~وبقلة الشكر عند النعمة مولوع بالانخداع والاغترار # وقال معرفتك بعيبك وعيب غيرك سواء فمن لم يعرف عيب غيره يعرف عيب نفسه ~~فإذا ظهر لك من عيوب الناس ما خفي عليك من عيبك استدللت بعيوب الناس على ~~عيبك واذا ظهر لك من عيبك ما خفي عليك مثله من عيوب غيرك فلا توقع ذلك ~~بغيرك حتى يظهر لك منه مثل ما ظهر لك من نفسك وتجسس عليها وفاتشها وواقفها ~~وحاسبها وخذها بأداء ما عليها أشد الاخذ ولا تطلبن ذلك من غيرها ~~PageV01P120 فإذا ظهر لك من غيرها شيء فأمكن طلب العذر له فأطلبه واما نفسك ~~فلا تطلبن لها عذرا وان اعتذرت فلا تقبلن منها # وقال اعمال البر كلها على وجهين سر وعلانية فمن لم يقدر على تصحيح السر ~~فيما يعمل من ms39 السر كان للتصحيح فيما يعمل من العلانية ابعد ومن قوي على ~~تصحيحه في العلانية كان فيما يسر من أعماله أقوى # وهكذا في القليل والكثير من لم يقدر على تصحيح النية في القليل من العمل ~~كان في الكثير منه أبعد # وقال الرياء على وجهين رجل قد عمل اعمالا من البر فنال بها ثناء وجاها ~~وقدرا وهو يريد فيما يستقبل من الاعمال الاخلاص فمن لم يقدر على ترك الرياء ~~فيما يستقبل كان فيما عمل ونال به الجاه والقدر والمحمدة من الناس من ~~الاخلاص أبعد # وهكذا في كل شيء ترك ما لم تملكه أيسر من ترك ما قد ملكته PageV01P121 # | النية بين الصدق والغفلة # قلت فمن احق الناس بصدق النية # قال اشدهم لها حبا # قلت فمن أبعد الناس من صدق النية # قال ازهدهم فيها وازهد الزاهدين فيها انساهم لها وانسى الناس لها اجهلهم ~~بها # وقال اول علامات الرياء رضا الرجل بجهالة صدق النية في اعماله واول ~~علامات صدق الرجل عنايته بمعرفة صدق النية واخلاص العمل # وقال النبي صلى الله عليه وسلم العمل بالنية # وقال اخوف ما اخاف عليكم الشهوة الخفية # فما بال العبد يتعلم كيف يعمل ويتحمل مؤنة العمل فيعمل بما قد علم ولا ~~يتعلم كيف ينوي فيتعلم من العلم ما يعمل به وما لا يعمل ولا يتعلم صدق ~~النية لا فيما يعمل به ولا فيما لا يعمل # يعيش ما عاش ويموت اذا مات ولم ينتبه لذلك والرسول صلى الله عليه وسلم ~~ومن بعده الائمة واهل العلم والمعرفة يحذرون من الرياء حتى ان بعضهم قال ~~ادخل البيت المظلم فأصلي فيه ركعتين لعلها تخلص لي وقال الثوري ما كنت اعتد ~~بعمل يراه الناس PageV01P122 ولو كتبنا في هذا الكتاب مثل هذا لاحتجنا إلى ~~دفاتر # فالذي قد عرف من الرياء ما جهله غيره وعني به واهتم له في ليله ونهاره ~~ولعل ما يخدع فيه ويغلب عليه اكثر من الذي يصير إلى ما يريد منه فكيف ~~بالجاهل به المعرض عنه PageV01P123 # | علوم النجاة # # | جماع ما يجب من العلم # وثلاثة ms40 ابواب من العلم على الناس ان يعرفوا ما خفي منها وما ظهر بابان ~~فيما بينهم وبين الله تعالى وباب بينهم وبين الناس # فأما الذي بينهم وبين الناس فالنصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم الدين ~~النصيحة فيما خفي من الاشياء وفيما ظهر وما قل وما كثر للقريب والبعيد ~~والعدو والصديق # والذي بينهم وبين الله تعالى باب النية وتصحيحها والارادة في الاعمال ~~فيما خفي وما ظهر وما قل وما كثر لقول النبي صلى الله عليه وسلم الاعمال ~~بالنية # والباب الثاني معرفة الرجل نفسه PageV01P124 # | حقيقة النصح # واما باب النصح فتكون نيته وسيرته ومذهبه في السر والعلانية ان امور ~~الامة كلها لو اجريت على ما في ضميره وسريرته لاحب انها رشدت امورها واطاعت ~~ربها وصار إلى كل واحد منهم حظه من الحق والعدل # فإن كانت هذه سيرته في خاصته وعلى هذا نيته في العامة رجوت انه في كل امر ~~جليل ونعمة عظيمة لا يعلم قدرها الا الله تعالى # وان خالفت سيرته في خاصته وعامته هذا الوصف فلا حظ له في النصح الخاص ولا ~~العام وكان ما يدعي انه يضمر وينوي في سريرته من نصح الخاصة والعامة مردودا ~~عليه غير مقبول منه # ولا نعرف في ابواب العلم حديثا اجمع في الاشياء كلها من هذا الحديث وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة ولا اقرب ولا اقصد قصدا ولا احسن في ~~اعمال البر كلها حسنا ولا بطريق الصالحين اشد اتباعا من هذا الحديث ولا ~~احوط في الحق والعدل ولا ارضى عند الخاصة والعامة وهو ان تحب للناس ما تحب ~~لنفسك وتكره للناس ما تكرهه لها # والنصح اصله من اعمال القلوب وفروعه من اعمال الجوارح فربما اجري بالقلب ~~ولربما لم يجر الا باللسان وربما لم يجر الا بالقلب واللسان والجوارح ~~PageV01P125 # | آداب لا بد منها # وقال ان الشيء يغلب الشيء والشيء يشغل عن الشيء والشيء ينسي الشيء والشيء ~~يهيج الشيء والشيء يزيد الشيء والمحاسب نفسه قد عرف هذا وادناه التيقظ ~~واعلاه النسيان # واعلم ان الشر شهوة ms41 والخير كراهية والشهوة سابقة على الكراهية وغالبة ~~عليها حتى يجيء العلم والصدق فيزيلان الشهوة ويجعلان الكراهة مكانها فمن لم ~~يفقه ولم يفهم هذا حين يسمعه لم يحسن مراجعة سريرته ولا يجيء على اصلاحها ~~حتى يتعلمه ممن يحسنه ويحسن وصفه ولولا كثرة القول فيه لكتبناه # وقال نعم الصاحبان الهم والحزن بأمر الآخرة ونعم الشغل PageV01P126 ~~المحاسبة وصاحب الهم والحزن والمحاسبة يجعل الساعة التي ليس فيها هم ولا ~~حزن ولا محاسبة ساعة بطالة واقل قليل الغفلة عنده كأكثر الذنوب عند غيره # ومن علامة اليقين في العبد ادامة الحزن فيه # يا أخي ولو لم يحزن العبد الا لما يكون فيما يستقبل من الاعمال من الجفاء ~~والسهو والغفلة وقلة الصدق في فرضه ونافلته مثل الذي قد عمل ولما يجد فيها ~~من قلة الحياء والمراقبة لكان جديرا ان يحزن ويهتم # ولو لم يحزن ويهتم الا لانه لو جاء من الاعمال بمثل اعمال الملائكة والجن ~~والانس والعالمين كلهم لم يكن عنده علم في ذلك انه في المقبول أو في ~~المردود ولا يدري ايقبل من ذلك كله مثقال ذرة أو يرد عليه لكان ينبغي له ان ~~يحزن # ولو لم يحزن الا لانه لو قيل له اختر من عمرك أي ساعة شئت لم تعص الله ~~فيها لسبب من الاسباب لما كان يجد ذلك لقد كان ينبغي له ان يحزن # ولو لم يحزن الا لانه لو قيل له هل تعرف ساعة واحدة من عمرك اديت إلى ~~الله سبحانه فيها جميع ما اوجبه عليك كما اوجبه لقال ما اعرفها لقد كان ~~ينبغي له ان يحزن # | النفس واختبارها في المعرفة والسلوك # قلت كيف احاسب نفسي في معرفتها PageV01P127 # قال ان الاشياء تعرف بالدلالات والعلامات والامثال وسأضرب لك في ذلك مثلا ~~يكون علما لما سألت عنه # ان مثل الناس في جملتهم وفي تفرقهم بعد المعرفة بهم والخبرة لهم وتفاوتهم ~~وتفاضلهم مثل سفط موضوع في طريق فيه قوارير مملوءة موكاة الرءوس يمر به ~~الناس لا يدرون ما فيه فعرض له من الناس عارض من المارة ms42 فقال لاكشفن عن هذا ~~السفط فلأنظرن ما فيه فكشف عنه فراى قوارير مملوءة لا يدري ما فيها فحل ~~اوكيتهن كلهن فبدا له من هذه رائحة المسك ومن هذه رائحة العنبر ومن هذه ~~رائحة البان ومن هذه رائحة الخلوف ومن هذه رائحة الغالية ومن هذه رائحة ~~الياسمين ومن هذه رائحة الورد وسائر الطيب والادهان # ومن هذه رائحة الكبريت ومن هذه رائحة النفط ومن هذه رائحة القطران وما لا ~~طاقة له بالقيام عندها من شدة نتن ريحها # فالناس في جملتهم مثل السفط والقوارير وهم في معرفتهم والبحث عن اخلاقهم ~~متفرقون على قدر القوارير # ومثل السفط ايضا في جملته مثلك انت وحدك والقوارير اخلاقك وآدابك وريحها ~~الطيب خير اخلاقك وآدابك الحسنة المرغوب فيها والرائحة المنتنة شر اخلاقك ~~وآدابك السيئة القبيحة # ولا تعرف النفس حتى تمتحن وتختبر # فاختبر نفسك حتى تعلم ما فيها وان اردت ذلك فعاملها بالموافقة لها ~~والمفاتشة لهمتها في وقت الهمة و أحد اليها النظر حتى تعرف حلمك في الوقت ~~الذي عرض لك فيه سفيه فسفه عليك ليس في الوقت الذي وافق هواك PageV01P128 # واعرف تواضعك في وقت ما جفاك جاف واكرمك مكرم فإن فيهما الفتنة فإن العبد ~~ربما اظهر التواضع عند الكرامة ليزداد منها وربما تواضع عند الجفاء ليثبت ~~له بالتواضع عند ذلك منزلة بين الناس فتوقف عند ذلك كله وفاتش الهمة # واعرف صمتك عند الخوف من سقوط جاهك عند من لك عنده الجاه والقدر # واعرف صدقك عند الحالة التي يتصنع ويتزين في مثلها المتزينون والمتصنعون # واعرف نصحك عند حبك لنفسك ولصديقك وعدوك حتى تعلم هل تحب لغيرك ما تحب ~~لنفسك أم لا # واعرف صبرك عند ترك شهوة قد ملكها هل تستطيع تركها على ذلك أم لا # واعرف ورعك عند الحالة التي استمكنت منها هل تستطيع الوقوف عندها اذا ~~التبست عليك أم لا PageV01P129 # واعرف عقلك عند ترك ما لا نفع لك فيه في الدنيا ولا في الاخرة ولا ثواب ~~لك فيه عند الله تعالى هل تستطيع ترك ذلك أم لا # واعرف ms43 امانتك عند هواك في الوقت الذي تهواه هل تضبط اداء امانتك في ذلك ~~الوقت أم لا # واعرف طمعك في وقت هيجان رغبتك هل تستطيع عند ذلك الاياس أم لا # فإن كنت في هذه الحالات والاوقات محمودا فما احسن خيرك واحمد الله واسأله ~~الزيادة من فضله وامض فإنك على سبيل الاستقامة وطريق المحبة و محجة الايمان # وان كنت في هذه الحالات مذموما فأخلاقك وسيرتك اولى بك ان تصلحها فإن فيك ~~فسادا عظيما ولست على سبيل الاستقامة ولا على طريق المحبة ولا محجة الايمان # فاتق الله وراجع مفاتشة نفسك واصلاح فسادها # قلت يجيء مني في بعض احوالي ما امقت نفسي عليه وتشتد عليه ندامتي # قال مقتك لها من معرفتك بها وندامتك عليها دواؤها فإذا نظرت إلى عثرة ~~غيرك فاذكر عثرتك ومقتك لنفسك ولو ان مصلحة النفس ومنفعتها كانت فيما تهوى ~~أو تشتهي لكان الناس كلهم صالحين ولكن جعل صلاحها فيما تكره وفسادها فيما ~~تحب وتشتهي PageV01P130 # اما انها لا تكره الصلاح والخير ولكن تكره المكروه الذي به تنال الصلاح ~~والخير ولو امكنها درجة الابرار بأعمال الفجار لقبلتها فأما الشر فإنها ~~تحبه وتحب خصاله وطرائقه وكل شيء منه # ومن محاسبتك لها ان تخلو بها وترد عليها فعالها فتقول يا نفس انك لا ~~تقدرين ان تخادعي الله ولا تغالبيه فلا تقبلي مخادعة الشيطان ولا مغالبته ~~ولا تبتغي هواك فيرديك ويهلكك # واني لست احملك على ما لا طاقة لك به ولا علم لك فيه واني اراك تحب لنفسك ~~ما تمقت عليه غيرك وتكره لنفسك ما تحب عليه غيرك # | قمة الخداع النفسي وحقيقة التوسل بالصالحين # اراك تحب اهل التواضع والصدق والامانة حتى لو رأيت قبورهم وآثارهم ~~لاحببتها فيما تزعم وتكره خصالهم التي بها نالوا الحب منك حتى لو قدرت ان ~~تكون في اعدى عدوك بعد ان تزول عنك لكان ذلك منيتك PageV01P131 # فإما ان تكون تريد مخادعة الله اذ علمت انه يطلع منك على ذلك واما ان ~~تكون لا تحسن ان تطلب الخير # يا أخي ان الجائع يحب ms44 الخبز وان العطشان يحب الماء ولو جعل الخبز والماء ~~بين ايديهما على مائدة أو علق في اعناقهما ما نفعهما علمهما بأن الخبز ~~والماء معهما ولا ينفعهما قربهما منهما دون ان يأكلا من الطعام ويشربا من ~~الشراب # وهكذا انت لا ينفعك علمك بالخير ولا قربه منك ولا حبك له حتى يكون فيك ~~وتكون من اهله بل لا ازعم انك تحبه ولكنك مخدوع أو مخادع في دعواك انك تحبه # يا أخي هل رأيت عطشان استمكن من الماء البارد فلم يشربه الا مدع للعطش ~~ليس بعطشان # أو هل رأيت جوعان وجد طعاما قد امكنه فلم يأكله الا مدع للجوع ليس بجوعان # فما ابين ابطال دعواك فيما تزعم انك تحب الخير واهله اذا قست ما تحب من ~~الدنيا بما تحب من الآخرة لاني اراك اذا احببت شيئا من الدنيا احببت الا ~~يكون له مالك غيرك هذا هو الحب الصادق بعينه فإذا احببت شيئا من اعمال ~~الصالحين فيما تزعم فليس شيء اثقل عليك من ان تكون انت صاحبه ولو كنت محبا ~~له لاحببت الا يكون أحد سبقك ولا يملك منه اكثر من الذي تملك # يا أخي اما آن لك ان تمل وتشبع من الكذب والاغترار بالله تعالى اما آن لك ~~ان تحب ان يكون اسمك يوما واحدا من جميع عمرك مع PageV01P132 اسماء ~~الصالحين المتواضعين المخلصين الناصحين الشاكرين الراضين الصابرين المسلمين ~~الواثقين المتوكلين المفوضين الخائفين المشتاقين العارفين العالمين ~~الموقنين # بحق اقول لك لو مات أحد من العجب كان ينبغي لك ان تموت مكانك اذا نظرت ~~فيما انت فيه من ايثارك للدنيا واقبالك عليها مع استيقانك بأنها لا شيء ~~ورضاك بترك طريق الصالحين واهل الخير وصحبة محمد صلى الله عليه وسلم ~~ومجاورته في الجنة # فلو كانت صحبته في الدنيا ثم تركت الدنيا كلها واثرت صحبته لكان الذي ~~تركت حقيرا عند الذي نلت فكيف الصحبة في الجنة مع دوام الملك في جوار الله ~~وجوار احبابه مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين وحسن اولئك رفيقا ms45 في الحبرة والنعمة والسرور الدائم الابدي # فراجع نفسك يا أخي وانظر ما في هذه المخادعة وما الذي قد غلبك وغلب يقينك ~~أو ما هذه الخدعة التي دخلت عليك # وفكر فيما تصير اليه من موازنة عملك وسؤال الله اياك عن مثاقيل الذر ~~والخردل وما فوق ذلك ودون ذلك # وفكر في سرعة انقضاء الاجل وعليك بقصر الامل فلا تفارقه ولا يفارقك طرفة ~~عين لا في ليل ولا في نهار # يا سبحان الله كيف لا تدهش ولا يذهب عقلك تعجبا من امرك # فراجع امرك وانظر ما يراد منك فإنما يراد منك اذا عملت PageV01P133 # عملا ان تريد به وجه الله أو لا تعمله فهل تكون اقل من هذا هذا في ذوفلك ~~واما فرائضك فإنك غير معذور في تضييع مثقال ذرة منها حتى تعمل بما امرت به ~~وتنتهي عما نهيت عنه وما كلفت امرا لا تطيقه وما كلفت ما لم يكلف به غيرك # ويراد منك مع ذلك ان تريد للناس الخير وان لم ترد لهم الخير فلا ترد لهم ~~الشر فهل تكون اقل من هذا أو ترضى لنفسك ان الناس يريدون لك الخير وانت ~~تريد لهم الشر # ويراد منك الا تجعل نفسك فوق الناس في نفسك لا بقلبك ولا بلسانك افتكون ~~اقل من هذا وقد دعيت انت والناس إلى هذا لا انت وحدك # | المخادعون المتاجرون بالدين # وقال اخبرني ان انت خالفت هذا الامر واردت بعملك غير الله واردت ان ترفع ~~نفسك فوق الناس أو لم تحب لهم ما تحب لنفسك اتدرك أو تنال ما تأمل من ذلك # اولست تعلم انك ابعد ما تكون من الله اذا كنت كذلك # ومع هذا لا اراك تطلب الدنانير والدراهم فتنتفع بها وترتفق بها في ايامك ~~هذه وانما تطلب بذلك الثناء والجاه والقدر وقد اخترت سيرة PageV01P134 ~~تستوجب بها البغض من خالفك وتستوجب البغض ايضا ممن وافقك عليها لو ظهر من ~~امرك ما خفي ولا بد من ان يظهر يوما ما # وقال الصبر ما ترك للناس عذرا ولا حجة فمن لم ms46 يلق الله بما امره بحلاوة ~~الرضا فليلقه بالصبر وكراهته ومن لم يلق الله ببغض ما نهاه عنه فلا يلقاه ~~بالحب له بل بالصبر فما ترك الصبر للناس حجة # وقال من القليل ما يعتبر به الكثير وان اهل الدنيا اذا ارادوا ان يعملوا ~~شيئا بدأوا بالطلب فطلبوا اداة ما يعمل به ذلك العمل والا فلا سبيل لهم إلى ~~ذلك العمل البتة # ولو اجتمع اهل الدنيا كلهم ومعهم اداة كل صناعة هل قدروا ان يثقبوا ابرة ~~الا بأداتها التي هي اداتها وهكذا جميع الاشياء # هل رأيت بيطارا قط قدر على صناعته بأداة خياط # أو قدر الخياط على صناعته بأداة البيطار # وهكذا كل عمل لا يقدر الحداد على عمله بأداة النجار ولا النجار بأداة ~~الاسكاف # وهكذا اعمال الآخرة لا يقدر عليها الا بأداتها وأصل أداة أعمال الآخرة ~~العلم والمعرفة والاعتبار فإنها من دلالات الاداة PageV01P135 # | حب الدنيا رأس كل بلاء # ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم حبك الشيء يعمي ويصم # ويروى عن عيسى عليه السلام انه قال حب الدنيا راس كل خطيئة # وانفع ما عالج به المؤمن في امر دينه قطع حب الدنيا من قلبه فإذا فعل ذلك ~~هان عليه ترك الدنيا وسهل عليه طلب الآخرة ولا يقدر على قطعه الا بأداته ~~اما اني لا اقول اداته الفقر وقلة الشيء وكثرة الصيام والصلاة والحج ~~والجهاد ولكن اصل اداته الفكر وقصر الامل ومراجعة التوبة والطهارة واخراج ~~العز من القلب ولزوم التواضع وعمارة القلب بالتقوى وادامة الحزن وكثرة الهم ~~بما هو وارد عليه # وما اكثر من يعمل هذه الاعمال التي وصفنا وحب الدنيا في قلبه زائد وكثير ~~من الناس من لا يكثر من هذه الاعمال وحبه للدنيا في نقص لانه اخذه من وجهه ~~وجهه ان يلزم نفسه الفكر ويقصر عليه من الامل ولكن الاشياء من حيث اباحها ~~الله فيضعها حيث امره الله ويلزم قلبه ذكر قرب مفارقتها ومفارقة ما فيه وما ~~يصير اليه من الشدائد من القبر والوقوف بين يدي الله عز وجل وطول الحساب ms47 ~~ولا يدري في أي الصنفين عدده PageV01P136 ولا في أي الزمرتين اسمه افي ~~الذين يحشرون إلى الجنة زمرا أم في الذين يحشرون إلى جهنم وردا # وتفكر في ذنوبه التي لو اخذ اهل الدنيا بذنب منها لهلكوا وطول خلود اهل ~~النار في النار # واشد من ذلك غضب الله على اهل النار # ولما يخاف ان يفوته من رضى الله عن اهل الجنة # ويقل الفكر في الدنيا وفي نعيمها فإن القلب مع الفكر يحيا ان كانت الفكرة ~~في الآخرة ويموت ان كانت الفكرة في الدنيا # وقال وما على العبد ان يعزم على ان يجعل حظه من بقية عمره في الدنيا ما ~~كان من جاه أو ثناء أو محمدة من الناس أو قدر عندهم وما كان من فضول النعمة ~~فيها فيعزم على ان يجعل ذلك كله لأعدى عدو له ولأحسد حاسد له لا يقسم على ~~اقاربه واصدقائه منها شيئا بعد ان يرجو ان يكون ذلك كله فكاكه من النار حتى ~~لو دعى اليه وحبس في الحبس الضيق ليقبله لم يقبله واختار الحبس عليه ولحذره ~~ونفر منه كما كان يطلبه قبل ذلك # فلعمري لو لم يكن فيه الا ما يرجو ان يدرك به صلاح ما افسد فيما مضى من ~~عمره فليصلحه وليتخلص مما مضى ويجعل الحزن والهم وقلة ملاقاة الناس عدة له ~~مع الدعاء والتضرع ويجعل الموت نصب عينيه PageV01P137 ويستعين بسرعة الخروج ~~من الدنيا فما اهون عند من نزل منزلا وهو يريد الارتحال منه تركه لجاره وما ~~اقل شفقته عليه وما اشفق من نزل منزلا وهو يريد المقام فيه واحرص على ~~عمارته # | جماع صلاح النفوس # وقال ان الناسك ان لم يقبل الحكمة ولا الموعظة ولا النصيحة من العدو ~~والصديق والسفيه والحليم فنسكه نسك الملوك # قلت ذكرت شيئا ينسي شيئا فمثل أي شيء هذا من الاشياء # قال مثل الشبع فإنه يهيج الشهوة ويورث القسوة والبطر والثقل والنوم # ومثل كثرة الكلام فإنه يقسي القلب ويقل البهاء والمهابة ويعقم الحكمة ~~ويكثر السقط # ومثل طول الامل فإنه ينسي الآخرة ويذكر ms48 الدنيا ويحسنها ويحببهما اليك ~~ويورث الحسد والتسويف ويقوي الهوى ويكثر الشهوات # وفي هذا ما تستدل به على اضداده فإذا فكرت فيه عرفت من الاشياء ما يورث ~~الخير وما يورث الشر وكل شغل يشغل عن غيره من الاشغال لان القلب واحد لا ~~يمكنه ان يشتغل الا بشيء واحد PageV01P138 # | الارادة والصدق والهوى # اتفاق الهوى والصدق على عمل البر $ # قلت الصدق والهوى متفقان على عمل البر # قال ان الله قادر على ان يسخر الهوى للصدق وان كان فقليل والذي يعرف هذا ~~القليل في الناس هم قليل والذي يجهله كثير لان الارادة للعمل قبل العمل ~~والهوى والشهوة مما يلي العمل والنية والصدق من ورائهما # فكلما اراد العبد أو هم بالعمل من قريب أو بعيد ابتدر الهوى والشهوة ~~والنية الصادقة فيهما إلى القلب بذكر ما يرجى وما يؤمل من مثل ذلك العمل من ~~حاجات الدنيا وشهواتها ومنافعها ومرافقها ولذاتها وما يؤنس بمثله من ~~الاشياء وما حسن موقعه من الناس وذكرهم له بالثناء والمحمدة والقدر والجاه ~~والرفعة والرئاسة # والارادة الصادقة بعد غائبة وما دامت غائبة فالقلب يقبل هذه PageV01P139 ~~الاشياء لا يرد منها شيئا لانه لا بد ان يكون للقلب امل في هذا العمل الذي ~~اراده وهم به والانسان اكثر شيء نسيانا واكثر النسيان في ذلك الوقت لأن هذه ~~الاشياء التي جاءت بها النفس والهوى إلى القلب مما ذكرنا من الثناء ~~والمحمدة والرفق والقدر والجاه والرئاسة والمنزلة كلها مما يتحلى به القلب ~~ويشتهيه ويرغب فيه فلذلك تكثر الغفلة والنسيان للارادة الصادقة # ولو كان مكان الذي يستحليه القلب ويشتهيه مرارة وكراهية لما كان يقبل ~~النسيان والغفلة ولكن حيث جاءت الموافقة سكن القلب إلى هذه الخلال # فمن شاء الله عز وجل ان ينعم عليه حتى تكون الارادة الصادقة امام الهوى ~~وشهوة النفس وحتى يريد بالعمل وجه الله والدار الآخرة ففي هذا يكون شغل ~~القلب عند ذلك وفيما يؤمل فيه من رضى الله عز وجل وثوابه وما جاءت به النفس ~~والهوى مما ذكرناه لم يقبله القلب ورده عليهم ففي هذا ms49 اعظم النعم وعلى ~~صاحبه اكثر الشكر # | سبق الهوى على الارادة الصادقة في العمل # وان كانت النفس والهوى والشهوة سابقات على الارادة الصادقة فلا بد ~~لصاحبها من الوقوف والنظر والفكر حتى ينقي قلبه مما عرضت به النفس والهوى ~~والشهوة ويجعل ارادة الله مكان ذلك وامامه فيقبله PageV01P140 القلب ساءه ~~أو سره ثم يتحفظ ويتعاهد حتى يختم العمل الذي افتتحه بالارادة الصادقة بمثل ~~ذلك وبعد فراغه من العمل ما دام الروح في جسده # واعلم ان احكام هذا اعز واشد من نقل الصخر وركوب الاسنة الا من رزقه الله ~~احكام ذلك والعناية به مخافة تلف نفسه واحباط عمله لان العدو ملح مجد محتال ~~له في ادخال الآفات التي تفسد الاعمال فهو يرصده قبل دخوله في العمل وبعدما ~~يدخل فيه وبعد ما يخرج منه # | عروض الهوى بعد تقديم الإرادة الصادقة # فإن قدم الإرادة والنية الصادقة الصحيحة التي بلا سقم فيها ودخل بها ~~العمل ونفى الهوى ودفع النفس وخالف الشهوة وجاهد العدو فإن صده بعد دخوله ~~في العمل فعرض له بما ذكرنا من الآفات التي تفسد الاعمال فإن قبلها حتى ~~يختم العمل بقبولها فسد عليه أصله الصحيح الذي كان قد أصل ودخل بها في ~~العمل # وإن هو لم يقبل ما عرض له به في العمل ونفاه ودفعه لم يضره ذلك شيئا # وإن هو قبله ثم انتبه قبل ان يفرغ من العمل فندم ورجع وتيقظ وأزال الغفلة ~~ثم ختم العمل بالندم لم يضره ذلك شيئا PageV01P141 # وإن هو ختم العمل بالصدق والصحة فإنه يطالبه في ذلك العمل ليفسده عليه ~~ولو بعد حين # فينبغي للعبد أن يتقي الله وأن يخلص له العمل ويقدم له النية أمام كل عمل ~~وبعد كل عمل إلى الممات حتى تكون أعماله كلها لله وحده ولا يطلب الثواب إلا ~~من الله وحده ويجاهد هذا العدو المسلط ويخالف هذا الهوى ويكابد هذه النفس ~~ويتقي هذه الشهوة الهائجة في قلبه ويعلم من يعامل ولمن يعمل له وثواب من ~~يطلب # ويعمل العمل بهيجان الرغبة في ثواب الله تعالى ms50 وهيجان الرهبة من عقاب ~~الله تعالى وانه إن عمل على ذلك عمل العمل بشهوة وخفة ومحبة لما قد هاج من ~~رغبته ورهبته فأزال عنه ما ذكرنا من الآفات التي تفسد الأعمال # فإذا عمل على ذلك فكأنما جمع له الهوى والصدق جميعا ولا يبالي إذا كان ~~هكذا موافقة الهوى أو مخالفته وما عليه من مخالفة الهوى إذا سلم من شره ~~وكان ذلك لا يضره فكأنما وافقه # فلا بد أن يوقف العبد ويسأل عما عمل ولمن عمل وماذا أراد بما عمل ~~PageV01P142 # | الرياء والاخلاص وأحكامهما # والارادة إرادتان إحداهما الدنيا والاخرى للآخرة # فالصدق والاخلاص إنما هو إذا أراد العبد بعمله وجه الله وليس فيه شئ من ~~معاني الدنيا # والرياء إنما هو أن تكون الارادة كلها للدنيا # فمنه ما يكون العبد يريد بعمله في أصل العمل المحمدة والثناء # ومنه ما يكون العبد يريد به في اصل عمله وجه الله والدار الاخرة ويحب ان ~~يحمد بعمله ويثنى عليه # ومنه ما يكون العبد يريد بعمله وجه الله وحده والدار الآخرة فإذا دخل في ~~العمل على ذلك الإخلاص عرض له بعض ما ذكرنا من الآفات فقبلها وأحب أن يحمد ~~على عمله وان يتخذ به منزلة عند أحد من المخلوقين # ومنه ما يكون العبد يريد بعمله وجه الله والدار الاخرة ويختم عمله بذلك ~~ويطالب بالآفات بعد الفراغ من العمل ولو بعد حين حتى يخبر بذلك العمل يريد ~~ان يحمد عليه ويتخذ به الجاه والمنزلة عند المخلوقين فهذا اسهل من جميع ما ~~ذكرنا # والناس في هذا مختلفون # ففرقة تقول هذا من الذنوب ولا يفسد العمل لأن العمل قد مضى وختم بالصحة ~~فلا يفسد بعد الخاتمة وما لحق العبد بعد ذلك فقبله من هذه الآفات فلله في ~~ذلك على العبد مقام ومطالبة والعمل لا يبطل PageV01P143 # وقالت فرقة يبطل العمل ولو بعد حين إذا قبل الآفة واحب المحمدة وأدخل ~~المخلوقين في عمله وأحب عندهم الثناء والمنزلة والجاه # | العمل الخالي من ذكر الإرادة الصادقة # قلت فأخبرني إذا هم العبد بعمل البر وعمله وفرغ ms51 منه ولم يذكر قبل عمله ~~ولا بعد إرادة الاخرة وكان ناسيا ساهيا عنها أليس هذا عمل بلا نية ولا صدق # قال بلى # قلت وكيف يكون عمل من أعمال البر مما يراد الله بمثله بلا نية ولا صدق ~~وقد عمله العبد # قال إذا لم يكن الصدق ولم يقدم النية فليس بشئ لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إنما الاعمال بالنية فإن قلت إني نسيت النية وسهوت عنها فهذا ~~إقرار وليس لك حجة وإنما أنساك النية الدنيا وإرادتك الغالبة لها # اوليس بليه آدم كانت من النسيان وقلة العزم أولا تسمع إلى قول الله تعالى ~~@QB@ ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما @QE@ # وأنا أقول إن العمل لا يكون عملا كما أمر الله أن يعمل إلا بصدق ~~PageV01P144 نية وصحة إرادة وتقديمهما أمام كل عمل فهذا عندي هو العمل كما ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم الاعمال بالنية # | وجوب العناية بجواهر الاعمال بأسمائها # وأعلم أن وقوفك عند افتتاح العمل وذكر الصدق وتصحيح النية والارادة ~~ونفورك من الرياء وذكرك الجنة والنار ليس يزيد في صدقك ولا ينقص من ريائك ~~حتى تستعمل التقوى وتقدم النية وتصدق في الارادة # فلا تفتر في ذلك الوقت فإن الانسان يحب اسم الخير ويكر نفس الخير ويكره ~~اسم الشر ويحب نفس الشر # فما أحب إلى الانسان اسم الصدق وما أثقل عليه نفس الصدق ما اشد بغض ~~الانسان لاسم الرياء وما أحبه إليه وأخفه عليه واشد استعماله له # فلا تتساهل في ذلك الوقت عن ذكر النية فإن الصدق والنية اسمان ~~PageV01P145 ونفسهما الارادة الصادقة وإن النفس والهوى يجتثان ثمرة العمل ~~بحلاوتهما # واعلم أن لذتك فيما تجد من حلاوة طعم الحلوى وغير ذلك إنما تجدها عند ~~أكلك إذا أكلتها وحلاوة الهوى والشهوة في الفكر إذا تابعته على ما تريد ليس ~~له طعام ولا شراب إنما لذته من الاشياء ان يتابع في فكره وأصله # واعلم أن لذة الرياء وحلاوته لذة تخالط القلوب وتجري في العروق فاحذر ذلك ~~في ابتداء اول العمل ms52 وفاتش الهمة وتقص تصحيح الارادة وكن في ذلك كله مراقبا ~~لله وحده # | معرفة الصدق في نقل الارادة من الرياء إلى الصحة # قلت إذا اردت أن اعمل العمل وقفت قبل الافتتاح فراجعت نيتي وإرادتي فرأيت ~~الرياء قد سبق الصدق ورأيت الصدق غائبا عني فأردت أن انقل الاراة بحقيقتها ~~إلى الصدق والصحة وحسن النية وأن اتقي الهوى بحليته وريائه وشهوته فمتى ~~أعلم أني قد فعلت ذلك واتيت منه على ما أردت وقد ذكرت أن ذكر النية والصدق ~~لا ينفعني حتى يكون بتحقيق الارادة # قال لأنهما لا يجتمعان في قلب واحد ثم قال ربما اجتمع اسمهما PageV01P146 ~~ولا يجتمع انفسهما فإذا لم ترد النفس وتشتهي ما كنت انت تريد وتشتهي من ~~إرادة الله تعالى بذلك العمل والدار الآخرة فقد علمت أن هذا قد حضر وذاك قد ~~غاب كما كنت تعلم ان الرياء حاضر والنية غائبة # وإن اشتبه عليك الذي وصفت لك فانقض الامر كأنك لا تريد أن تعمله البتة ~~واصدق فيه فإن علمت أنك قد صدقت بنقضك له فابتدئه من الرأس فإن وجدت من ~~نفسك الرضا والسكون بنقض العمل والترك له فاعلم أنه علامة حضور الصدق وغيبة ~~الهوى والرياء وإن وجدت كراهية والنقض والترك فاعلم أن الهوى بعد فيه # قلت اضرب لي فيه مثلا يكون أبين من هذا # قال مثل رجل هم أن يتخذ طعاما يدعو اليه اقواما فراجع نفسه وعزمه فإذا هو ~~يريد أن يدعو فلانا لشئ كان وافقه منه وإذا هو يريد أن يدعو الآخر يريد ~~ضربا من الاستطالة وأن يستخدمه ويخضع له وإذا هو يريد أن يدعو الآخر ~~ليستعين به على ظلم وإذا هو يريد أن يدعو الآخر ليصيب منه عرضا من الدنيا ~~وإذا هو يريد ان يدعو الاخر فيحمده ويثني عليه ويبسط ذكره وإذا هو يريد أن ~~يدعو الاخر ليجالسه ويزاوره ويدع مجالسة ومزاورة غيره وإذا هو يريد أن يدعو ~~الاخر لحسن لقاء يلقاه به وأشباه ذلك مما ليس لله سبحانه وتعالى فيه شئ ~~وإنما هو كله للدنيا PageV01P147 # فلما استبان ms53 له من نفسه هذا ولم تكن إرادته وجه الله وما يرجو من ثواب ~~الله على طعامهم قال في نفسه لما تبين له ذلك لا ولكني اترك الارادة الاولى ~~واحضر إرادة ثانية أريد بها وجه الله تعالى وحده والدار الاخرة # ثم قال فلعلي اخدع في هذا وأنا لا اشعر ولكني أدعو مكان هؤلاء قوما اخرين ~~اقدم فيهم النية والارادة الصحيحة امام الطعام أو لا ادعو احدا # فإن رأى نفسه عند ذلك تنازعه إلى ان يدعوهم فكراهية النفس لترك دعوتهم ~~ومحبتها لدعوتهم علامة انه غير صادق وأنه مخدوع # وإن سكنت إلى الترك ورضيت به فهو من علامة الخير فينبغي له حينئذ ان ~~يعمله وان يمضي فيه فإن شاء دعاهم وإن شاء دعا غيرهم بنية جديدة # | كثرة الخطأ وخفاء الخداع في هذا الباب # وإن الخداع والغلط والخطأ والعمد والنسيان والفتن والبلايا في هذا الباب ~~من إخلاص العمل وصدق الارادة وتقدم النية شديد والبلاء فيه كثير # ولشدته أعطي العبد على العمل القليل بالاخلاص الثواب الكثير PageV01P148 # وآفاته اكثر من ان يضبطها الكتاب وصحته أعز من ان يبلغها الآمن المخدوع ~~المغتر بظاهر الكتاب وظاهر العلم وإنما يدرك ذلك كله ويعرفه اهل العناية ~~بانفسهم الذين خافوا على اعمالهم ان تبطل وخافوا على انفسهم ان تتلف # ولا ينبغي لعاقل ان يفتر عن مفاتشة همته ومحاسبة نفسه ونقاء ضميره ~~ومراقبة الله سبحانه وتعالى عند كل عمل يريد ان يعمله وإلا فهو مخدوع # والله نسأل التوفيق والفهم والعزم الصحيح والارادة الصادقة # وأعلم ان السهو والغفلة عن هذا العلم الذي به تصفو الاعمال جهل شديد ~~واغترار وقلة عناية بالنفس وقلة مبالاة باطلاع الله تعالى على فساد العمل ~~ومن بين هذه الصفات المذمومة التي ذكرناها نتجت الهلكة # ونحن نسأل الله سبحانه الرشاد والسداد والعون على القيام بما قد علمنا ~~والشكر على ما قد فهمنا ونسأله ان يزيدنا من فضله إنا اليه راغبون ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم PageV01P149 $ دلائل وعلامات # بسم الله الرحمن الرحيم يروى عن بعض الحكماء انه قال ms54 # إذا ظن بك الناس انك تعمل عملا من الخير ولست تعمله ى أو كنت تعمل عملا ~~من الخير وظنوا انك تعمل اكثر منه ورفضت ان يطلعوا على حقيقة عملك فأنت ممن ~~يحب أن يحمد بما لم يفعل # وان احببت ان يطلعوا عليه فأنت تحب ان تحمد بما قد فعلت # وقال علامة حب الله حب جميع ما احب الله # وعلامة الخوف من الله ترك جميع ما كره الله # وعلامة الحياء من الله الا تنسى الورود على الله وان تكون مراقبا لله في ~~جميع امورك على قدر قرب الله تعالى منك واطلاعه عليك # ومن علامة حسن الظن بالله شدة الاجتهاد في طاعة الله # وعلامة الناصح لله شدة الاقبال على الله وفهم كتابه والعمل به ~~PageV01P150 واتباع سنن نبيه صلى الله عليه وسلم وان يحب ان يطاع فلا يعصى ~~وان يذكر فلا ينسى # وعلامة النصح للناس ان تحب لهم ما تحب لنفسك من طاعة الله تعالى وان تكره ~~لهم ما تكره لنفسك من معصية الله تعالى # وعلامة الصبر الا تشكو من جميع المصائب إلى أحد من المخلوقين شيئا # والصبر هو الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية والصبر على كتمان المصيبة ~~وهو من كنوز البر والصبر على كتمان الطاعة والصبر حبس النفس عن ذلك كله # ومن علامة الرضا عن الله الرضا بقضاء الله وهو سكون القلب إلى احكام الله ~~والتفويض إلى الله قبل الرضا والرضا بعد التفويض # ومن علامة صدق الرجاء شدة الطلب والجد والاجتهاد ليدرك ما رجا # ومن علامة معرفة النفس سوء الظن بها PageV01P151 # ومن علامة الشكر معرفة النعمة بالقلب انها من الله لا من غيره والحمد ~~عليها باللسان والا يستعان بها على شيء مما يكره المنعم # قلت فما تصديق معرفتي هذه # قال القيام بالمكافأة بها وان كانت لأنكأ ولكن اعطاء المجهود في شكرها # ومن علامة معرفة الدنيا الترك لها والزهد فيها والوحشة منها وممن ركن ~~اليها واحبها وآثرها عظم قدرها # ومن علامة معرفة الآخرة هيجان الرغبة فيها وشدة الشوق اليها والانس بكثرة ~~ذكرها ms55 ومؤانسة من صدق في العمل لها # ومن علامة العقل حسن التدبير ووضع الاشياء مواضعها من القول والفعل ~~وتصديق ذلك ايثار الاكثر على الاقل # ومن علامة العدل الا تجعل الحكم حكمين فتحكم لنفسك بحكم وللناس بآخر حتى ~~يكون الحكم في نفسك وفي غيرها حكما واحدا وانصاف الناس من نفسك # ومن علامة التواضع الا يدعوك أحد إلى حق الا قبلته ولم ترده ولا ترى احدا ~~من المسلمين الا رأيت نفسك دونه # والناس يتفاضلون في المعرفة بالايثار والرضا والشكر والحب والثقة ~~PageV01P152 والخوف واليقين والصبر وادنى الدرجات الصبر واكثرها كلها ~~اليقين # ومن علامة حسن الخلق احتمال الاذى في ذات الله وكظم الغيظ وكثرة الموافقة ~~لاهل الحق على الحق والمغفرة والتجافي عن الزلة # ومن علامة سوء الخلق كثرة الخلاف وقلة الاحتمال # ومن علامة الالفة قلة الخلاف وبذل المعروف # وعلامة الصدق ارادة الله وحده بالعمل والقول وترك التزين وحب ثواب ~~المخلوقين والصدق في المنطق # واطيب العيش القناعة والعلم خشية الله وهي ايثار الآخرة على الدنيا ~~ومعرفة الطريق إلى الله # وصلاح القلب الرأفة والرقة وفساد القلب القسوة والغلظة # والذ العيش الانس بالله # والانس اجتماع الهمة PageV01P153 # واشر الشر الذي لا خير فيه ولا قوام لخير معه الكبر وخير الخير الذي لا ~~شر فيه التواضع وهو ان تضع نفسك دون الناس # والكبر ان ترفعها فوق الناس وما خير لعبد آثر على التواضع شيئا # والحزم الفرار من كل موضع فيه محنة # والصبر مخالفة المحبة ولا يصعب مع قوة الصبر شيء من العبادة حتى ترتفع من ~~درجة الصبر إلى درجة الخوف ثم من درجة الخوف إلى درجة المحبة # وكما لا يطيب لعبد شيء اعطيه من الدنيا الا بالقنوع كذلك لا يطيب له عمل ~~الآخرة الا بالخوف والمحبة فإذا صار العبد إلى ذلك سقطت عنه مؤنة الصبر ~~وتنعم بالخوف والشوق PageV01P154 # | نعيم الخوف والشوق # # | المعرفة ونعيم الخوف # قلت فبأي شيء ينتقل من درجة الصبر إلى درجة النعيم # قال بحسن المعرفة # قلت مما حسن المعرفة # قال افتقار القلب إلى الله واقترابه منه ومن دار ms56 الآخرة حتى كأنهما رأي ~~العين ويجعل الذنوب التي سلفت منه فيما بينه وبين الله نصب عينيه ويجعل ~~النعمة التي قد انعم الله عليه بها والتي لا يحصيها ولا يقدر على شكرها في ~~اقرار قلبه بذلك واجلال الله وتعظيمه وقدرته و وعيده واهوال القيامة وما ~~بعدها وما قبلها من البرزخ والموت # فإذا استقر ذلك في قلبه وسكن القلب إلى ذلك كذلك انار القلب وعمر بعد ~~الخراب واضاء بعد الظلمة ثم لانت المفاصل عند ذلك PageV01P155 وتوثبت ~~الجوارح إلى الطاعات فعند ذلك تسقط مؤنة الصبر ويصير في درجة الخوف والمحبة ~~للعبادة وعند ذلك يجد حلاوة ما هو فيه فتلك العبادة بحسن المعرفة # فلا يزال كذلك حتى يعرض له من دواعي الدنيا و وساوس النفس ما ان مال اليه ~~قطعه عن تلك الحلاوة ورده إلى درجة الصبر # ولساعة واحدة من تلك الساعات خير من ايام كثيرة من ايام الصبر لان فيها ~~الخوف وفيها الحب وفيها الشكر وفيها الندم وهو التوبة وتعظيم ما عظم الله ~~وتصغير الدنيا والانس بالله # فلا يلحق صاحب هذه الدرجة صاحب الصوم الكثير والصلاة الكثيرة والحج ~~والغزو وهكذا العمل اذا كان بالمعرفة القوية # | كيف غفل الناس عن هذه الدرجة # قلت فأين المريدون عن هذه الدرجة ولم لا يكون اهتمامهم وعنايتهم بها اكثر ~~من عنايتهم بغيرها من الدرجات # فقال هذه الدرجة في الدرجات كالجوهرة في الاشياء وكاللؤلؤة الفائقة في ~~الف لؤلؤة والجنس واحد وانما قل اهل هذه الدرجة وعزوا لان من الاشياء ما ~~صعوبته في المسلك اليه فإذا صرت اليه صرت إلى سهولة ورخاء وانس ومن الاشياء ~~ما سهولته وشهوته في طريقه وصعوبته وشدته في نفس ذلك الشيء اذا صرت اليه ~~PageV01P156 # والعامة يعنون بالشيء الذي فيه السهولة فإذا صاروا إلى الشدة والمرارة ~~كاعوا وتحيروا وخسروا وقد كانوا قبل ذلك يسرعون اليه لما فيه من السهولة # اولا تراهم يطلبون العلم فإذا صاروا إلى استعمال العلم والورع لا ترى من ~~يستعمله ولا من يريده الا الواحد بعد الواحد # اولا اولا تراهم يتعلمون السير وفضائل ms57 الجهاد فإذا صاروا إلى شروط الجهاد ~~لا ترى من يقوم بعمله # هذه الدرجة شديدة في الطريق اليها ولا ترى في طريقها الا الواحد بعد ~~الواحد من الكثير فلذلك قل اهل هذه الدرجة وكثر طلاب غيرها من الدرجات ~~لانها هي الدرجة التي استعبدت العباد وهي درجة الصدق وصار علمها مهجورا ~~وصار الناس انما يريدون من العمل ما خف محمله وقلت فيه مفاتشة الهمة ونقاء ~~الضمير والتوقف ومحاسبة النفس ومخالفة الهوى ومجاهدة العدو # واعلم ان رضا العبد بالحالة التي هو عليها مقيم ضعف وبلية نزلت به ~~PageV01P157 # | المحب مسارع إلى القربات # وقال المحب ينازع إلى القربة ابدا ما عاش والخائف يتعرض للنجاة فلما ~~استيقن بالرحيل صار مخادعا لنفسه ومؤثرا لما قدم على ما خلف # ولا اعلم في الناس شيئا اقل من الغضب لله والرضا لله والحب لله والبغض ~~لله واقل من ذلك الرضا عن الله تعالى والتسليم لأمره وتفويض الامور إلى ~~الله # واكثر سلامة الناس من الشر بالصبر واكثر طلبهم للخير بما وافق الهوى ~~والانسان في اكثر النعم مخالف الشكر واقرب خصال الخير من الله اثقلها على ~~العبد ولو قبلها بشكر كان اقربها إلى الله احبها اليه # فهذا العبد يرجو رحمة الله باليسير من البر كما يرجوه بالكثير من البر ~~سواء ويخاف سخط الله باليسير من الذنوب كما يخاف سخطه بالكثير من الذنوب ~~سواء ولا يكون حسن الرغبة في كثير من الحسنات الا كان في القليل كذلك # وقال اذا اردت ان تصلح من امرك شيئا فاشتد عليك فخل عن جميع اعمال البر ~~من التطوع كلها واجعل شغلك كله فيه فإنك تعان عليه ان شاء الله PageV01P158 # | مراتب العمل لله # وقال الناس يعملون على اربعة وجوه # فأشرفها وافضلها قوم عملوا لله على التعظيم له فحسنت اعمالهم وكرمت ~~فعالهم على وجه عظمته في صدورهم وعظم قدره في قلوبهم فلم يكن شيء احب اليهم ~~ولا الذ عندهم من شيء يتقربون به اليه # وآخرون عملوا على وجه الرغبة والحرص على جواره فلم تكن لهم همة الا ترك ~~ما ms58 نهاهم عنه لعظيم ثوابه وخافوا فوات خير ما عنده من عظيم ما اعد من ~~الثواب لاهل ولايته # وآخرون عملوا مخافة منه ومن عقابه فكانت همتهم في الرهبة من العقاب قد ~~حالت بينهم وبين الرغبة في الثواب وكانت الاعمال منهم على وجه الفرار من ~~العقاب وليس يخطر الثواب على قلوبهم لعظم العقاب في صدورهم ويقولون في ~~انفسهم ان بلغتنا اعمالنا إلى الخلاص من العقاب لقد ظفرنا بالفوز العظيم # فخرجت الرغبة من قلوبهم من كثرة الرهبة فما تخطر الجنة بقلوبهم من عظم ~~العقاب في صدورهم PageV01P159 # وآخرون عملوا على وجه الحياء من الله سبحانه استحيوه في ليلهم ونهارهم ~~اذا غلقت الابواب وارخيت الستور عليهم لما ايقنوه انه هو الذي يلي عرضهم ~~ومساءلتهم # فاستحيوا من كل قبيح يعملونه في سرائرهم حتى كأنهم ينظرون اليه ولما ~~استيقنوا بنظره اليهم قالوا سواء علينا نظر الينا أو نظرنا اليه وايقنوا ~~انه اقرب اليهم من حبل الوريد # فلما ايقنوا بذلك حال يقينهم بينهم وبين مثاقيل الذر وموازين الخردل مما ~~يكره المطلع عليهم وكان الحائل بينهم وبين اعتقاد القلب على شيء مما يكره ~~سيدهم معرفتهم بأنه مطلع في ضمائرهم وينظر اليهم في كل حركة تكون منهم وكل ~~سكون وكل خطرة وكل طرفة عين وكل همة وكل ارادة وكل نية وكل محبة وكل شهوة # واما نحن فلم يهيجنا على عملنا التعظيم له ولم تهيجنا رغبتنا في عظيم ~~الثواب فنتقرب بحسن الفعال ولم تدعنا الرهبة من العقاب إلى ترك مساوىء ~~الاعمال ولم يحل الحياء منه بيننا وبين قبيح الاعمال فيما بيننا وبينه # فنسأل الله المنان الذي من عليهم ان يمن علينا بما من به عليهم وان يهب ~~لنا مثل فعالهم فإنه فعال لما يريد # وقال الصدق عند العبد على قدر ارادته والشكر عنده على قدر موقع النعمة ~~منه PageV01P160 # | السلوك السلفي # # | ذكر الآخرة # بسم الله الرحمن الرحيم يروى عن بعض الحكماء انه كتب إلى اخ له # سلام عليك اما بعد فاذكر ما انت عنه زائل وعليه قادم واليه صائر كذكر من ~~نظر ms59 فاعتبر واخذ حذره فازدجر وتعوذ بالله من موت القلب عن شدة العناية ~~للسداد والرشاد وحسن الاستعداد للمعاد # فلو فكر العباد وعلموا انهم لا يسعهم ان يردوا على الله الا بما له فيه ~~رضا علموا أو جهلوا والا يطلع الله على ضمائرهم فيرى فيها شيئا مما يكره ~~وان يكونوا نادمين على ما كان منهم ما لم يكن فيه رضاه مما علموا أو جهلوا ~~اذن لاجتهد من كان يخاف الله منهم بالغيب ان يكون مجهولهم معلوما ومعلومهم ~~معمولا به وان يكونوا نادمين على ما فات منهم من ذلك # واعلم يا أخي ان الله سبحانه جعل نجاة العباد برحمته في المعرفة ثم في ~~الارادة ثم في ترك ما امرهم بتركه ثم في العمل بما امرهم به ثم في شكر نعمه ~~التي انعم بها عليهم قديما وحديثا ظاهرا وباطنا PageV01P161 # | معرفة الله # فأول ما اراد الله تعالى من العباد ان يعرفوه عن الوجوه التي تعرف اليهم ~~منها فإنه قد تعرف اليهم من خلقه للخلق وتدبيره في الخلق ومن قدرته على ~~الخلق وتكفله بأرزاق الخلق واماتته الخلق واحيائه الخلق ألا له الخلق ~~والامر تبارك الله احسن الخالقين # | ارادة الله بالعمل # واراد منهم بعد المعرفة ان يريدوه بكل ما عملوا من اعمال البر ولا يروا ~~غيره ولا يطلبون الثواب الا منه فلو كان يمكن ان يكون قبل المعرفة شيء ~~لكانت الارادة قبل المعرفة ولو استغنى عن المعرفة بشيء لاستغنت الارادة عن ~~المعرفة # فالمعرفة قبل كل شيء واصل كل شيء ثم الارادة وهي منها وهي تحقيق الترك ~~وتحقيق العمل والاخذ والاعطاء والحب والكره في الاعمال كلها # وهي ولية عقد منافع اهل الاعمال في اعمالهم # | شكر النعم # والشكر على قدر المعرفة فمفتاح النعم وأفضلها كلها وأولها هي PageV01P162 ~~نعمة المعرفة ولا أعلم بعد نعمة المعرفة أعظم قدرا من نعمة العقل ونعمة ~~الإرادة نعمة يعصر مبلغ شكرها # وآخر النعم نعمة الحكمة فنسأل الله خاتمة خير ونسأله أن يعرفنا جميع نعمه ~~وأن يوزعنا الشكر على ذلك فقد ينال العبد بالمعرفة والارادة من ms60 الخير ~~والقرب من الله سبحانه وتعالى ما لا يناله صاحب العمل الكثير # | معرفة ما يحب الله وما يكره # وإنه ليس شئ أولى بالعبد بعد معرفة الله من معرفة ما يكره الله وهو الذي ~~نهاه عنه وتقدم فيه بالوعيد والزجر والتحذير # ثم معرفة ما أحب الله وهو الذي أمر به ورغب فيه # فأبلغ الاعمال إلى رضوان الله مفارقة ما يكره الله ثم مباشرة ما يحب الله ~~تعالى وما رغب فيه # فانظر يا أخي إذا اصبحت فلا يكن شئ أهم اليك من أن تميت خصلة PageV01P163 ~~تهواها نفسك مما يكره الله تعالى فإنه يحيا لك مكانها خصلة مما يحب الله ~~ولك بعد ذلك التضعيف من النور الساطع في قلبك والفهم # واعلم يا أخي ان الدنيا منها حلال مباح ومنها شبهات ومنها حرام # فإذا كان في قلب العبد عقدة متمكنة من عقد حب الحلال المباح لم تنقطع عنه ~~مواد نوازع الشبهات والمكروهات # وإذا كان في قلبه عقدة متمكنة من عقد حب الشبهات والمكروهات لم تنقطع عنه ~~مواد نوازع الحرام وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من وقع في ~~الشبهات فأوشك ان يواقع الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك ان يقع فيه # فكل من تمكنت الشبهات من قلبه واطمأن إلى اخذها وقع في الحرام لان ~~الشبهات اقرب إلى الحرام منها إلى الحلال # قلت فكيف يصنع الناس بمرافقهم وحوائجهم # فقال إني لم أنهك عن كسبك وحوائجك وما تحتاج إليه منها وإنما أحذرك أخذ ~~ما لا تحتاج إليه منها ونهيك عن اعتقاد الحب لما تحتاج اليه منها حتى تكون ~~تأخذها من المباح وهي راغمة وأنت عالم بها وبصغر قدرها عند خالقها إذ يقول ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم @QB@ قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ~~@QE@ PageV01P164 # وإذ يقول نبيه صلى الله عليه وسلم لو عدلت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما ~~سقى كافرا منها شربة ماء # واعلم ان المعتقد لحبها وهو عالم بها لا يؤمن عليه أن تستولي على قلبه ~~فتملكه فيأخذ بعد ms61 الحلال الشبهات وبعد الشبهات الحرام # واعلم أن المعتقد لحبها وغير المعتقد يأتيان على حاجتهما واعتقاد حب ~~الدنيا من الحلال وهن في قلوب العارفين ولا يزيد ذلك في رزق المعتقد ولا ~~ينقص من رزق الذي لا يعتقد المحبة # واعلم ان العباد إنما أمروا بالاشتغال بالعلم من الجهل وبالعمل بالاخلاص ~~ولا تنال هذه الدرجة حتى تكون بحالة لو قدرت ان تترك ما تحتاج اليه منها ~~لتركته # | آفة حب الجاه عند المخلوقين # وأما الشبه الاخرى التي يكرهها الله سبحانه وتعالى فطمعك في القدر والجاه ~~والثناء عند المخلوقين وخوفك من سقوط منزلتك عند المخلوقين وذلك مما يسقط ~~منزلتك عند الله عز وجل # فاهل المعرفة بالله وأهل الإرادة يكرهون أن يراهم الله سبحانه وقد ~~اعتقدوا من ذلك شيئا # حملتهم المعرفة بالاجلال لله وإيثار محبته على ألا ينظر اليهم سيدهم ~~PageV01P165 وفيهم شئ مما يكرهه في مبلغ علمهم فهم يكرهون ما يكره الله في ~~غيرهم فكيف يرضون به في انفسهم # أبت معرفة الله أن يساكنها شئ من مكارة الله وأبت الارادة ان تشتغل بغير ~~ما احب الله قد شغلتهم المعرفة بالفكر في كثرة نعم الله عز وجل عليهم ~~وعجزهم عن أداء شكرها مع عجزهم عن إحصاء عددها وباستكثار ذنوبهم وكثرة ~~ذكرهم للحياء من الله أن يسألوا الجنة فليس تخطر الجنة لهم على بال قد حال ~~بينهم وبين مسألتها الحياء من الله والخوف منه ومصيبتهم في انفسهم مما ~~يخافون من فوت رضوان الله عنهم وسخطه عليهم أعظم في انفسهم وأوجع لقلوبهم ~~من فوت الجنة وخوف النار ومن الذي يجدون مما يلقي الشيطان من الخطرات ~~وعوارض الدنيا وحب التزين لأهلها عند عبادتهم وطاعتهم وكثرة فساد النية ~~والآفات التي تعارضها فهم بذلك مغموصون مكروبون مخافة ان يراهم الله وقد ~~تزينوا لأحد غيره # فلا تكن يا أخي بشيء أعنى منك بالمعرفة والارادة فإن الخير تبع لهما وهما ~~علامة نظر الله لعبده وبالله التوفيق # | السمع عن الله والعقل عن الله # ثم أوصيك يا أخي بعد مراقبة الله عند همتك إذا هممت وعند ms62 كل PageV01P166 ~~حركة تكون منك وكل سكون أن تستمع من الله وتعقل عنه فإن في هذا القرآن الذي ~~انزل علينا تبيان كل شيء وعلم كل شيء # فعليك بتدبره وتأمله في الليل والنهار وأعمل نفسك في فهمه والعمل به أولا ~~تسمع إلى قوله تعالى @QB@ وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون ~~من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في ~~الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر @QE@ # فلا تغفل عن مراقبة من لا يغرب عنه أصغر من مثقال ذرة ولا تشبع ولا تمل ~~منها فإنه تعالى لا يغفل عنها ينظر اليك ويطلع على ضميرك ويحصي عليك مثاقيل ~~الذر وموازين الخردل حتى يجزيك بذلك أولا تسمع إلى قول الله @QB@ إن الله ~~لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما @QE@ # | كمال المراقبة # واعلم يا أخي أنه لا يكاد يحسن الشيء إلا بشيء قبله وشيء بعده # فأما ما تحسن به المراقبة قبلها فالانقطاع إلى الله ولزوم طاعته ~~بالمراقبة له في السر والعلانية # وأما ما يحسن به الانقطاع إلى الله قبل الانقطاع فأربعة أشياء ~~PageV01P167 التوبة وإيثار ما يحب الله على ما يكره وأن تكون به انس منك ~~بخلقه ولا تفرح بما زادك من الدنيا ولا تحزن على ما نقصك منها وهي درجة اهل ~~الورع والقنوع # والذي يقويك على ذلك التصديق بوعد الله تعالى والثقة بضمانه والترجي بما ~~يكفيك منها ولزوم سرعة الانتقال عن الدنيا # وأما إيثار ما يحب الله على ما يكره فسبحانه ليس أحد أحق ولا اولى بذلك ~~منه تبارك اسمه وهو إيثار محبته على هواك وهو فرض على المدبرين عنه والاباق ~~أن يرجعوا اليه ويعاملوه وكيف لا يؤثره من تعود القرب منه والانقطاع اليه # أما الانس به فهو أن تكون به أشد انسا منك بخلقه فمن عرفه وعرف لطفه ~~وكثرة اياديه وحكمه وبره وعطفه وتفضله أنس به # وكيف يراقب العبد من لا يعرفه وكيف ms63 ينقطع إلى من لا يثق به ولا يأنس به ~~PageV01P168 # وأما الذي يحسن الشيء بعده فالشكر وأشهد انك لو عقلت ما تقرأ وكنت مريدا ~~لهذه المنزلة لنظرت اليه بعين المحزونين الخائفين ألا يقبلك وأن يستقذر ~~إرادتك وسيرتك وأن يردك عن بابه وأن تقدم عليه وانت كذلك # | الاعتبار # واستعن في امرك كله بالاعتبار فإن الامر لا يزال مستورا منك أو غائبا عنك ~~فإذا نظرت إليه نظر المعتبر كاد ان يقوم لك الاعتبار مقام المخبر المعاين ~~لما قد غاب عنك ومقام الكاشف لك عن المستور عنك حتى تنظر إلى زين الامور ~~وشينها وحسنها وقبيحها وتعرف من اين صار الحسن حسنا والقبيح قبيحا فتتبع من ~~ذلك ما فيه نجاتك وتجتنب ما فيه هلكتك وتعرف الناس بالاعتبار على منازلهم ~~في لحن القول ولحن الفعل وتعرفهم وتعرف منازلهم ومذاهبهم بنور الاعتبار ~~ومواهب الالهام إن شاء الله تعالى # | الاقتصاد والحزم # وعليك يا أخي بالاقتصاد والحزم في أمورك كلها فإن الاقتصاد أرجا ~~PageV01P169 للثبات وأسلم من الآفات والحزم ينفع أهله عند الشدة ولا يضرهم ~~عند الرخاء # فاستكثر من المعرفة ما قدرت فليست المعرفة كالعمل للعمل حد ينتهي اليه ~~وليس للمعرفة حد تنتهي اليه لأنك تريد بالمعرفة استكمال امر الله وإقامة ~~حقه ولا يبلغ ذلك أحد لأنه سبحانه وتعالى أجل وأعظم من أن يبلغ الآدميون ~~كنه حقه # غير أنهم يتباينون فيه بزيادة المعرفة ونقصانها مع المعرفة والانس والروح ~~والفرح والراحة لزيادتها نعمة من الله ونقصانها عقوبة من الله بذنب أو ~~تضييع شكر # | إحذر صغائر الذنوب وارغب في صغائر الخير # واحذر ما يكره الله من عملك ونيتك وسرك وعلانيتك في الصغير كما تحذره في ~~الكبير وإن كل شيء يفسد عليك مثقال ذرة قدمته لله يفسد عليك مائة الف دينار ~~والدنيا كلها مثل ما افسد عليك مثقال ذرة فسادا سواء لا فضل بينهما # ثم هكذا في سائر الاعمال يأتي الفساد على كثرتها كما يأتي على قلتها سواء ~~و ارغب في الصغير من الخير كما ترغب في الكبير رغبة واحدة PageV01P170 لأنه ~~يقبل القليل ms64 من العبد كما يقبل الكثير قبولا واحدا سواء وهكذا في سائر ~~الاعمال # وكفى بقبول الله الصغير من عبده لعبده فوزا مع ان أعمال بني آدم كلها ~~صغارا إلا ما قبل الله منها فإذا قبل منها شيئا صار عظيما وإن كان قبل ذلك ~~صغيرا # واعلم ان صغارها أسلم من كبارها في الرياء والاعجاب والامتنان فانتبه ~~لذلك ولا تغفل عنه # واعلم ان لك في عملك إرادة وأملا فانظر إرادتك في أعمالك كلها كإرادة أهل ~~الشكر والرضا وأملك فيه كأول المسرفين على انفسهم فليس شيء احب إلى أهل ~~الرضا من شيء يرضى الله به ولا شيء أحب إلى أهل الشكر من شيء يشكرون الله ~~عليه ولا شيء اولى بأهل الاسراف على انفسهم من شيء يرجون به عفو الله # وأعلم أني لست من قلة العمل اخاف عليك وعلى مثلك ولكن أخاف عليك من قلة ~~المعرفة وضعف الارادة # لا أجدني اخاف عليك وعلى مثلك من قلة التطوع ولست اخاف من الورع ألا تنظر ~~فيه كما ينظر غيرك أو لا تترك شهوات أحلها الله لك توثر بها عليك غيرك # إلا أني أخاف عليك ان تنازع في أمر يكرهه الله ولا ينفعك قد خفي عن الناس ~~وهو عند الله ظاهر فيفسد عليك جميع ما أردت أو ترى ان لك فضلا على غيرك ~~فيحبط ذلك جميع ما كنت فيه PageV01P171 # وأخاف عليك ألا تقوم بصيانها كما قمت بعلمها فيهدم ذلك جميع ما كنت فيه ~~وما بنيت عليه أو لا تؤدي ما يجب عليك من الشكر فيها فيلزمك من الذم في ~~كفران النعم أكثر مما رجوت من الحمد فيها # أو تكون تدل على الله عز وجل بعملك فيسقطك ذلك من عين الله # أو تمن به على أحد أو تؤذي بسببه احدا فقد علمت ما قال الله عز وجل في ~~ذلك @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ~~ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب ~~فأصابه وابل فتركه صلدا @QE@ # وربما يعزم ms65 على العلم الذي أراده فلا يجده كما وجده بغير عزم عزم عليه # | كمال العزم # قلت فما بال الرجل يأتيه الامر مما يحب من غير طلب ولا عزم عليه حتى ربما ~~أخاف من عزمه ان يكون عليه أكثر مما يكون له # قال هذا من الذي قلنا لا يصلح الشيء إلا بشيء قبله وشيء بعده فإذا لم يكن ~~عزم بمعرفة كان عاقبته نحو الذي ذكرت PageV01P172 # ومعرفته أن يكون بدؤه بالافتقار إلى الله سبحانه وتعالى ولا يكون كالتألي ~~على الله # والتوكل أن ينفرد بإشعار قلبه في تفويض المقدرة إلى الله سبحانه وتعالى ~~والتبري من الحول والقوة أولا تسمع إلى قوله تعالى @QB@ ولا تقولن لشيء إني ~~فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله @QE@ فهذا زيادة على التوكل امر أمرك الله ~~به وقوله تعالى @QB@ وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله @QE@ ~~والمشورة من الحاجة لا من الغنى أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن ~~يستعين بمن ليس هو مثله وأن تبقى سنته سنة لمن هو بعده # فكيف بمن هو مثلي ومثلك إذا سها عن الله فيما لا يسعه إلا التضرع اليه # أولا تسمع إلى قوله عز وجل في قصة يعقوب @QB@ إن الحكم إلا لله عليه ~~توكلت @QE@ فكان عاقبة يعقوب تمام ما أراد # وقول يوسف @QB@ قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني ~~كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن @QE@ وتم ~~له أمره حين أخرج نفسه من القدرة واقر بالافتقار وفوض الامر إلى ربه ~~PageV01P173 # وقول الآخر @QB@ لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين @QE@ فسألوه ولم ~~يفرضوا اليه امرهم لا قبل المسألة ولا بعدها قال @QB@ فلما أنجاهم إذا هم ~~يبغون في الأرض بغير الحق @QE@ ولم يتمم لهم امرهم # وقول الاخر أيضا @QB@ لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما ~~صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما @QE@ # ثم انظر إلى قول آدم حين تقدم على حمل الامانة بغير افتقار ولا استكانة ~~فلم يتمم له امره وعير بالجهل والظلم # وماذا ms66 يغني العزم من الذي ليس بيده الامر PageV01P174 $ من فرائد الحكمة # قال ومن لا يكون عالما بما ورد عليه من الله يوشك ألا يكون عالما بما ورد ~~على الله تعالى منه # اعلم يا أخي انه من اطاع الله ولم يخفه فقد أطاعه في العمل وعصاه في ترك ~~الخوف فكيف بمن يعصيه ولا يخافه # وقال لو أنك لم تأخذ من الدنيا إلا قوتك غير انك لم ترد الله به قطع بك ~~ولو تركت قوتك من الدنيا ولم ترد الله به قطع بك # وقال لو عقلت عن الله امرين لنظرت اليه بعظيم الشكر له حيث لم يجعل دعاءه ~~إلى الجنة في ترك ما تحتاج اليه من الدنيا ولم يجعل دعاءه إلى النار في ~~حاجتك منها # وقال اعرف النعمة تكن من أهلها فإن البهيمة لا تجد رائحة المسك وإن حشى ~~به منخراها # وقال كن من أبناء الحق يحبك الحق PageV01P175 # وقال اجعل نفسك تابعا في طريق الهدى ولا تجعلها قائدا إلى طريق الهوى # وقال احذر شهوة لا تبقى وندامة لا تفنى # وقال أنيسك اليوم هو انيسك غدا في قبرك وعملك اليوم هو عملك غداص فانظر ~~من أنيسك وما عملك # وقال احفظ الله عند هواك يحفظك عند لقاك # تعوذ بالله من عمل ظاهره طاعة وباطنه معصية # وقال ما ترك الحق لأهله سرورا ولا أبقى الباطل لأهله من الاخرة نصيبا # وقال من علم ما بين يديه هان عليه ما في يديه # إذا اكملت معرفة الرجل بالدنيا تعجب من أبنائها وإذا عمي عن معرفة الاخرة ~~تعجب من ابنائها # وقال من عرف الدنيا قاطعها ومن لم يعرفها انقطع اليها ومن عرف الاخرة ~~انقطع اليها ومن لم يعرفها قاطعها # وقال اقل الشهوات لك نفعا في الدنيا أضرها عليك في الاخرة وأقل شهوات ~~الاخرة مؤنة عليك في الدنيا أردها عليك في الآخرة PageV01P176 # وقال ما أيسر الامر على من أحتسب بنفسه عن منافسة اهل العز في عزهم فقد ~~هدي إلى المرتقى الذي ارتقى منه المحبون لقرب الله عزوجل # وقال اختيار العبد للعبودية ms67 شفاء وبرد على الفؤاد وجلاء للبصر # وقال طلب العبد للحرية بلاء يعشى منه البصر # وقال العامل الناظر عمله على المحبة والعامل السامع غير الناظر عمله على ~~الاستثقال فاعمل عمل من سمع ففهم ونظر فأبصر ولا تعمل عمل من سمع ولم ينظر # وقال رب نعمة تصير عقوبة ونقمة ورب عقوبة تصير نعمة # وقال إذا أردت أن تحب شيئا فأكثر ذكره فإن الذكر والنسيان لا يجتمعان # وقال الحسنة الصادقة المشكورة يثاب عليها صاحبها في الاخرة ويزاد منها في ~~الدنيا يزاد للشكر ويثاب للصدق PageV01P177 # وقال من انفع العبادة ان يعامل العبد نفسه باستصغار الدنيا عندها # وقال ومن أحسن العبادة ان يمتلئ قلب العبد من حب الطاعة فإذا فاض عملت ~~الجوارح على قدر ما رأت من القلب فربما كانت الجوارح في العبادة والقلب في ~~البطالة # قلت وكيف عبادة القلب دون الجوارح وكيف يفيض القلب بالعبادة إلى الجوارح # قال أن يصير وعاء للهم والحزن والافتقار والخوف والندامة والتواضع ~~والاضطرار إلى الله عز وجل والنصح له وحب ما يحب الله وبغض ما يبغض الله # فإذا عامل الله على هذا بقلبه هاجت الجوارح بمثل ما رأت من القلب فانبعث ~~على الطاعة وإنما يكون ذلك من القلب إذا خالط سويداءه ما تأتي به القيامة # والباب الاخر ان يمتلئ قلبه من معرفة نعم الله عز وجل وسروره بالله وأنسه ~~بعبادة الله وشوقه إلى محاب الله وحبه للشكر لله ورجائه مغفرة الله # فإذا عامل الله بهذا من قلبه اشتاق إلى عبادة الجوارح معه فيكون عاملا ~~وفي عمله أنس وسرور وحلاوة PageV01P178 # وقال ومن أشرف العبادة ان تراقب الله بما يحب الله فإذا فترت عن ذلك ~~راقبته فيما يكره ملتمسا العود إلى الحالة الاولى التي كنت عليها حريصا على ~~ذلك فيحدث لك حينئذ اليها حنين شديد فإنه إذا رآك كذلك تحن وتحرص رد عليك ~~ما سلبك # قال وفي هذه المسألة والتي قبلها وفي جميع الاعمال على العامل ان يعقل ما ~~على القلب وما على جوارح فيبدأ بما على القلب ثم بما على ms68 الجوارح فإن القلب ~~هو الاصل والجوارح أغصان ولا تقوم الاغصان إلا بالاصل # قال ومن أحسن الاخلاق ان تكون سجية العبد التواضع ومن أحسن الفعال ~~الاحسان إلى من أساء إليك # وقال اجتهد ولا تيأس ولا تقل عند ذكر الصالحين لولا ذنوبي لرجوت طريقة ~~الصالحين فيفترك ذكر ذنوبك عن العمل فإن صاحب الحمل الثقيل أولى ان يجتهد ~~في إسقاط ما قد حمل من المخف الذي ليس على ظهره شيء # وقال إن اردت ان ينظر الله اليك بالرحمة فانظر انت إلى الصالحين بالغبطة ~~والى العاصين بالرأفة PageV01P179 # وقال إذا وقع في قلب العبد الاهتمام بالنفس اشتد خوفه عليها وعظم رجاؤه ~~للناس واذا خلا قلبه من هم نفسه حسن ظنه بها وعظم رجاؤه لها وخاف على الناس # وقال من طالت فكرته في اربعة اشياء اورثته الحزن والهم وهي تؤدي بعضها ~~إلى بعض وكل خصلة منها كافية اذا فكرت في علم الله فيك واين اسمك في أم ~~الكتاب وبم يختم لك وذكرت ذنوبك # وقال من طالت فكرته في اربعة اشياء اورثته الخوف والخشية وهي تؤدي بعضها ~~إلى بعض وكل واحدة منها كافية من فكر في الموت وسرعة انقضاء الاجل والمصير ~~إلى القبر والوقوف للحساب والنار التي لا صبر لأحد عليها # وقال لا تنازع الله في محبته فتكون قد عاملته بالغلبة # وقال لا تؤثر على الله احدا فيكلك إلى من آثرته عليه # وقال إلى متى تعد الشغل عونا # وقال ان لم تترك ما يرديك اقبل عليك من يغويك # وقال اذا اردت ان تقسم صدقة أو معروفا في الناس أو في سواك PageV01P180 ~~قريب منك فإنما تبدأ اقربهم منك منزلا و اشدهم إلى صدقتك فقرا ثم الذي يليه ~~ولم تذكر بصدقتك من بعد منك أو استغنى عن صدقتك # فقرب يا أخي منزلتك من الله واكشف له عن فقرك اليه ينلك معروفه في اول من ~~ينال فافهم يا اخي ان كنت تفهم # وقال لو كان لك عبيد اردت عتق بعضهم اليس كنت تبدأ بأعدلهم سيرة وانصحهم ~~لك واخدمهم # وقال انك ms69 ان لم تترك ما يكرهه الله لم يذكرك فيمن يحبه # وقال ابذل الله ما اغناك عنه يبذل لك لا غنى بك عنه # وقال من كان يحب القرب من الله فليترك ما يباعد من الله تعالى # وقال اجعل بصرك بين يديك فإن الذي وراءك قد جزته # وقال انك لو رأيت من باع نصيبه من الآخرة بنصيب غيره من الدنيا لعجبت منه ~~فبع انت نصيب غيرك من الدنيا بنصيبك من الجنة فإن الذي يبقى منك انما هو ~~رزق غيرك # وقال لا تطلب المحمدة ممن يموت فلتلحقك المذمة ممن لا يموت # وقال اترك خوف الدنيا تأمن الآخرة واطلب أمن الآخرة بخوف الدنيا ~~PageV01P181 # وقال اذا عرضت لك شهوة فاذكر العاقبة فكم من شهوة ذهبت عنك لذتها وبقيت ~~عليك حسرتها # وقال ان الذي يفسد عليك الآخرة هو الذي لا تحتاج اليه في الدنيا فما ~~راحتك اليه # وقال لو رأيت رجلا بين جماعة وكل واحد يكيده بألوان المكايد ثم لم تره ~~يتضرع ويستكين وينقطع إلى من يرجو نجاته لسفهت رأيه وعقله فلا تكونن انت هو # وقال ما وجد أحد من صاحبه رائحة اطيب رائحة اطيب من رائحة حسن الخلق # وقال ان لك في خصال ثلاث شغلا عما سواها في مراقبتك ربك ومحاسبتك نفسك ~~ومذاكرتك ذنبك # وقال اصرف عنك عوارض الشهوات بالحزن والندامة على الشهوات الماضية التي ~~قد انقضت عنك لذتها وبقيت عليك تبعاتها والق عن قلبك الهم تصديق بوعد الله ~~تعالى والزم قلبك الخوف حذر الوعيد لله تعالى وتواضع له افتقارا إلى رحمته ~~واستصغارا لنفسك عند ذكر عظمته وانف عنك التزين للناس ايثارا لمحبته ~~واستوجب اسم الشكر له على احسانه اليك بالمحبة منك لعبادته واستوجب اسم ~~الخوف منه بالكراهة منك لمعاصيه واستوجب نعمة معرفته بحبك لمراقبته واستوجب ~~اسم الحب لمراقبته بالانس به دون خلقه PageV01P182 # وقال ان للناس منازل ودرجات فمن نظر بعيني قلبه ابصر درجاتهم ومنازلهم في ~~طريق الآخرة كما ابصر بعيني رأسه منازل ودرجات اهل الدنيا # ولا يستحق أحد منزلة من منازل الدنيا والآخرة بمعرفة ms70 قلبه ولا بذكر لسانه ~~ولكن بعمل اهلها والقيام بشروطها وكما لا ينفع الفقير معرفته بيسار الموسر ~~وما يملك من النعيم والوان الاطعمة والافرشة واللباس كذلك لا تنفعك معرفتك ~~بأعمال الصالحين وانت غير عامل بمثل عملهم بل هو حجة عليك والله نسأل ~~التوفيق برحمته PageV01P183 # | من عيون المعرفة # اختبار النفس $ # يروى عن حكيم انه سئل عن امتحان النفس في الصدق حتى يعلم العبد اصادقة هي ~~أم غير صادقة فقال # اذا علم العبد ان احسد حاسد له واعدى عدو له نال بعلمه ثناء وجاها في ~~الناس ويكون مستورا على الناس عمله ويلزمه هو بعمله الخالص رياء عند الناس ~~وسقوط منزلته عندهم فإن سخت نفسه بذلك واحبت انفاذ العمل فهو علامة الصدق ~~حتى يرد عليه من ذم الناس له واقامة جاه حاسده وعدوه ما يعلم بطلانه # فإن لم تحدث النفس عند ذلك خواطر الندامة ومضت على محبتها للعمل فبارك ~~الله فيها وهو والله الصدق بعينه وهو عامل لله حقا وعمله لما بعد الموت ~~مخلصا # | كيف يكون شكر النعم # قلت اخبرني عن قول الناس شكر النعمة معرفتها # قال شكرها معرفتها على قدر موقعها من قلبه بتعظيمها وتعظيم PageV01P184 ~~احسان المنعم عليه بها ولا يكون معظما لها حتى يكون راغبا فيها ولا يكون ~~راغبا فيها حتى يعرف حاجته اليها ولا يعقل حاجته اليها الا بتدبر عواقب ~~الامور وسرعة المصير اليها وشدة حاجته إلى ما يقدم عليه # فعند ذلك تعظم النعمة عنده من المنعم عليه بها ويعرف امتنانه واحسانه ~~اليه فيها فعند ذلك يشتهي الزيادة منها واذا علم الله تبارك وتعالى ذلك منه ~~زاده منها # وفي الجملة انه من رزق شيئا يرجو به مرضاة ربه والنجاة من النار عظم في ~~عينه وتشوق القلب إلى المعطي # ولا يكون شاكرا لنعم الدنيا كلها حتى يكون شاكرا لنعم الآخرة ولا لما تحب ~~نفسه حتى يكون شاكرا لما يحب الله ولا يكون شاكرا للناس وليس بشاكر لله # | الاعتبار بما قبل الولادة وما بعد الموت # من علم انه لا يملك من نفسه الا ms71 كما كان يملك قبل ان يولد وكما يملك بعد ~~ان يموت فقد انزل نفسه منزلة الضعف والفقر في التواضع والاستكانة ومن لم ~~ينزل نفسه ذلك المنزل ولم يعلم ان ذلك كذلك علما يقينا فقد استحق طريقة ~~الجاهلين واستوجب عقوبة المستدرجين PageV01P185 # | استحي من الله وحده # وقال اذا حملت وعاء من اوعية الشر فإنك ترتعد خوفا ان يبدو للناس شيء مما ~~فيه من الشر فمتى يصلح ما بينك وبين الله هيهات # اذكر الموت كالعبد السوء الذي لا يستحيي من مولاه ولا يرجع عن مساويه ولا ~~يعرف احسانه اليه الا عند الحساب والعقاب واذكر الموت وما بعد الموت # وقال ما ظنك بمن يكره ان يطلع الناس منه على ما يكره الله ولا يستحيي ان ~~يطلع الله منه على ما يكره # سوءة لمن كان هكذا وعجبا له حيث يترك ويضيع الفرص ويركب من الاشياء ما ~~كره الله ثم يتقرب إلى الله بما لم يفرضه عليه ويتعاطى النوافل من الحج ~~والعمرة ويأمر وينهى ويدعو الناس بزعمه إلى الله ويأبق منه ويأمر ولا يعمل ~~وينهى ولا ينتهي # اترى من كان هكذا عرف الله أو يعتد بنظره اليه أو صدق في ان عند الله ~~ثوابا للمطيعين وعقابا للعاصين # سوءة لمن كان هكذا # | حقيقة التواضع # قلت اخبرني عن قول القائل التواضع هو ان تكون اذا خرجت من بيتك فكل من ~~استقبلك رأيت ان له عليك الفضل فإذا كان الرجل يدعي PageV01P186 هذا ويقربه ~~بلسانه غير أنه اذا صار إلى احتمال شروطه ومحنه لم يتحملها الا بالكره من ~~نفسه ايكون هذا متواضعا # قال اذا كانت تلك الشروط من الحقوق الواجبة فلم يقبلها الا بالكر من نفسه ~~فلم يبلغ هذا درجة المتواضعين # وان كانت شروطا دون الحقوق الواجبة مما لا يحرج العبد ترك قبولها من أحد ~~وكان طيبا بقبول الواجب منها فهو طريق المتواضعين وعلى منهاجهم # | اصلح ما بينك وبين الله # ويروى عن بعض الحكماء انه كتب إلى اخ له اوصيك يا أخي بإصلاح ما بينك ~~وبين الله وايثار محبته على ms72 هواك والاقبال على عمل من اليه معاملتك وقبله ~~حاجتك # واعلم ان ايامك قليلة ونفسك واحدة فإن فنيت ايامك فلا رجعة لك فيها ولا ~~عوض لك منها وان عطبت نفسك فلا نفس لك سواها # وهل تدري يا أخي ما اصلاح ما بينك وبين الله # الا يأتيه منك شيء الا كان فيه له رضى ولا يأتيك منه شيء الا كان لك به ~~رضى فإن ضعفت عن الرضى بكل ما يأتيك من حكم الله وامره PageV01P187 فلا ~~تضعفن عن الصبر فإن له الرضا بحال عبده ما دام العبد راضيا بحكمه # و له الرضى بصبر عبده على امره و حكمة ما دام العبد صابرا على ذلك فله ~~فيهما الرضى جميعا # واما عملك فالوفاء بعهده والشكر على نعمه # واما حاجتك فمغفرته وعفوه فان الله سبحانه خلق آدم وذريته وخلق الجنة ~~ثوابا لأهل طاعته ورحمته وخلق النار عقابا لأهل معصيته وسخطه فنعوذ بالله ~~من سخطه وعقابه # فتعاهد يا أخي ايامك فى ليلك ونهارك وجميع احوالك ما انت فيه وما انت ~~عليه # وتعاهد ضميرك فنقه و خلصه وسلمه حتى يكون نقيا مما تخاف عليه العقاب ~~فارغا لما تؤمل من الثواب فإنك غير غائب عن الله طرفة عين يراك ويحصي عليك ~~مثاقيل الذر وموازين الخردل ليجزيك بذلك يوم القيامة ان خيرا فخير وان شرا ~~فشر # فلا يغيبن عنك ذكره فإن حاجتك اليه اذ لا حاجة له اليك # واعلم يا أخي ان اصل كل قول العمل واصل كل عمل العلم واصل كل ذلك التوفيق ~~مع صحة تركيب العقل وكثرة الفكر فإن قدرت الا تكون بشيء اعلم منك بالله ~~فافعل فإن القول والعلم والعمل PageV01P188 وغير ذلك هو المراد به تبارك ~~وتعالى وان افضل الناس اقربهم من الله واقربهم منه اعلمهم به # وقد بلغنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يتفاضل الناس بالمعرفة # وقال ابن مسعود ذهب عمر بتسعة اعشار العلم وانما يعني بذلك العلم بالله # واعلم يا أخي أن الناس انما يخلصون في اعمالهم على قدر معرفتهم به ~~ويتواضعون لله ms73 على قدر معرفتهم به ويشكرون الله على نعمه على قدر معرفتهم ~~به ويرجون الله ويخافون على قدر معرفتهم به ويحسنون الظن على قدر معرفتهم ~~به ويصبرون على طاعته وعن معصيته وعلى كتمان طاعته وعلى المصائب التي تنزل ~~بها احكامه على قدر معرفتهم به ويحبون ما احب ويبغضون ما ابغض على قدر ~~معرفتهم به # فمن فاتته المعرفة بالله دخله النقص في جميع ما ذكرنا على حسب ما فاته من ~~المعرفة وعلى حسب ما رزق منها فكذلك حظه من الخير والشر # فالتمسها يا اخي من مليكها التماس من لا يستأهل ان يعطاها فإن العلماء قد ~~صاروا إليه من العلم على قدر ما احسنوا من الطلب و وضع الأشياء مواضعها # فإذا اصبحت واردت شيئا من الخير فانظر كيف شكرك على ما انعم به عليك ربك ~~في ليلتك وكيف توبتك مما يتاب منه فقد قال تبارك وتعالى @QB@ لئن شكرتم ~~لأزيدنكم @QE@ وقال @QB@ وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ~~@QE@ PageV01P189 # واذا دخلت في شيء من الخير فانظر ممن كان بدؤه وعلى من إتمامه وانه لو ~~قيل لك من احب اليك ان تعمل له لقلت الله فليحقق ضمير قلبك ما عبر واقر به ~~لسانك # واعلم يا اخي ان اهل الدنيا والآخرة بين سرور وهموم # فأهل سرور الآخرة اهل الجنة وإن افضل سرورهم النظر إلى الله وأن افضل ~~سرور المؤمن في الدنيا سروره بربه وبأنه عبده وتصديق ذلك انه بمراقبته ~~ومناجاته وبكل ما يعمل له وعلامة انسه بعمله وجود حلاوة العمل له وشدة الحب ~~لخدمته # ومحال ان يستأنس العامل بعمله وهو غير مستأنس بمن يعمل له أو غير خائف ~~منه # واعلم يا أخي لو ان الذي تطلب وتعالجه من نفسك من الطاعة والاستقامة لله ~~كنت تعالجه من جميع انفس ولد آدم لكان في الله قليلا فكيف وهي نفيسة واحدة ~~في ايام قليلة # فالزم يا أخي المحافظة والمداومة على التعاهد في المراقبة فلو كانت ~~الدنيا كلها لك فبذلتها ونفسك معها شكرا لما انعم عليك من معرفة وانه ربك ms74 ~~وانت عبده وانه هو امرك بعبوديته ونهاك عن عبودية غيره لكان ذلك كله قليلا ~~حقيرا في جنب نعمته عليك في ذلك فلا تضيعها بشغل ما لا حاجة لك فيه فإنه لا ~~غنى بك عن معرفة إحسانه إليك كما لا غنى بك عن اساءة فإن العبد بين ذنب ~~ونعمه وبين شكر واستغفار والحمد لله على ما أنعم علينا وعلمنا وكان فضل ~~الله علينا عظيما PageV01P190 # | حقائق التوكل # ويروى عن بعض الحكماء انه قال أحمد الله اليكم حمد من لا يعرف احسانا الا ~~منه ولا يعرف معبودا غيره واسأله توكل المنقطعين بصدق الانقطاع اليه # اما بعد # فإن الله تعالى خص اهل ولايته بغبطة الانقطاع اليه ليعرفهم تواتر نعمه ~~ودوام احسانه وفضله فانصرفت هموم الدنيا من قلوبهم وعظم شغل الآخرة في ~~صدورهم لما سكنها من هيبة ربهم فألزموا قلوبهم ذل العبودية وطرحوا انفسهم ~~في محجة التوكل على الله # واعلم يا أخي انك لا تكون متوكلا على الله الا بقطع كل مؤمل دون الله # وكيف لا تسخو نفسك بقطع كل علاقة من قلبك وتفرغ قلبك للاقبال على الله ~~وصدق التوكل عليه والله حسب من توكل عليه # والمتوكل الصادق في توكله لا يجد قلبه يخضع لمخلوق لان قلبه مملوء بالثقة ~~بضمان الله # والمتوكل الصادق في توكله القليل من عطايا الله عظيم عنده عند صغر ~~PageV01P191 قدره لمعرفته بعظيم قدر الله فهو ساكن إلى روح اليقين وهي ~~المنزلة التي يغبطه بها اهل الحرص على الدنيا # فمن سكن قلبه إلى انه ليس نعمة في السماء والأرض الا وهي لله استراح قلبه ~~من عذاب الحرص اما سمعته يقول @QB@ هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء ~~والأرض @QE@ وقال @QB@ ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين @QE@ # فإذا الزمت الثقة قلبك فإنما انت ناظر إلى الله لان الملك لله دون خلقه ~~وبقدر تركك الثقة يعظم حرصك على الدنيا # فخالف حرصك على الدنيا بالقنوع بما قسم لك فإنك تسرع في عداوة الحرص على ~~الدنيا لان الحرص لا يعطي ولا يمنع # والمتوكل على ms75 الله استغنى بالمعطي المانع عمن ليس بمانع ولا معط فهو غني ~~بالله عمن سواه فقير إلى الله قد سكن قلبه عن الاضطراب فليس لمخلوق في قلبه ~~خطر فمن وثق بغير الله لا يغنيه # فمن وثق بغير الله لا يغنيه والمتوكل لزم التقوى فجعل الله له مخرجا ~~ورزقه من حيث لا يحتسب ولم يقل من حيث يحتسب وقال ومن يتوكل على الله فهو ~~حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شيء قدرا # فالمتوكل توكل على الله في حاجاته كلها من امور آخرته ودنياه PageV01P192 ~~وقطع رجاءه ممن سواه ولم ير نفسه موضعا لاختيار نفسه لان الله حسبه ومن كان ~~كذلك فقد سكن إلى روح اليقين # وهذه المنزلة التي لا منزلة ارفع منها في سكون القلب إلى الله والطمأنينة ~~بموعود الله لأنه قد جعل الله حسبه من جميع خلقه ومن كان الله حسبه فلا يجد ~~فقد شيء لان الله قد ضمن له وهو بالغ امره # واعلم انك والخلق جميعا مضطرون إلى الله في كل حال وفي كل حركة وكل سكون ~~لأنه الغني وحده ومن وثق بغير الله فقد راى ان ملكا اكبر من ملك الله ومن ~~وثق بالله استغنى به لان الله حسبه وفي الله خلف من جميع الخلق وليس في أحد ~~من الخلق خلف من الله لان الله هو الغني وحده # فإذا علمت ان الله حسب من توكل عليه فكيف لا تطلب الكفاية بالتوكل على ~~الله عز وجل # ألست تعلم ان الرزاق قد قسم بين عباده معايشهم وقد فضل بعضهم على بعض في ~~الرزق وقد فرغ مما قضى وقدر من ذلك # فكيف تعنى بعد علمك بطلب ما قد فرغ لك من مقداره # الا تسمع إلى قول الله عز وجل @QB@ وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا ~~هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله @QE@ فكيف تطلب كشف الضر من غير الله أو ~~تطلب المنفعة من عند غير الله PageV01P193 # وكيف لا يكون الغالب على قلبك طلب كشف الضر وطلب النفع من ms76 عنده وحده اذ ~~علمت ان ذلك كله انما هو بيده وحده # وكيف تخاف فوت شيء من الخير يريده الله بك وان لم يرده بك فمن يعطيك ذلك ~~أو ينيلك اياه # والمتوكل على الله لا يلتفت إلى الدنيا لانه لا يراها لنفسه خطرا ولا ~~يراها ونفسه وجميع ما فيها الا لله ويستوي عنده ركوب البحر والمشي في البر ~~والانس والوحشيه والعمل والجلوس لان الله تعالى كاف من توكل عليه اولا تسمع ~~لقوله تعالى @QB@ أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه @QE@ # فالمتوكل على الله اكتفى بعلمه بالله عن الاشتغال بغيره لانه علم ان الذي ~~يوصل اليه المنافع هو الله وحده لا شريك له # وايضا اذا سكن قلبك إلى الله لم تخف غيره لان الله حسب من توكل عليه # ومن علامة المتوكل انه يؤثر الصدق حيث يضره على الكذب حيث ينفعه لانه لم ~~يصح لمن توكل عليه ان يخاف غيره # وكذلك اذا امر بالمعروف ونهى عن المنكر لم يخشى الا الله لان رجاؤه من ~~الله اكثر من خوفه من توعد المخلوقين لان المتوكل على الله اخرج من قلبه كل ~~مخوف ومحذور ومحزون دون الله حتى اتصل خوفه ورجاؤه بالله # واعلم ان المعاون انما تحضر عند اخراج العالم من قلبك فتنحاش عند ذلك ~~PageV01P194 الى مسالك العز والغنى بالله لأنك تعلم انه لا مانع ولا معطي ~~ولا ضار ولا نافع الا الله وحده # ولا ترغب عن الله بجهلك فتخضع لمن دونه عند تخويف الشيطان فيستولي عليك ~~عند ذلك اولا تسمع قوله @QB@ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله ~~يعدكم مغفرة منه وفضلا @QE@ # فما يضرك من مواعيد الشيطان مع ضمان الرحمن # واعلم انك لا تكون متوكلا على الله تعالى حتى تسلك منهاج المضي اليه على ~~السكون والاطمئنانية إلى الله وحتى تعبد الله راضيا بما صيرك اليه لانك لا ~~تعرف غيره # فأذا صرت إلى هذه المنزلة غلبت على قلبك عظمة الله وجلاله واحتقرت دءوب ~~الملائكة الذين لا يفترون لان الخلق كلهم مقصرون عن حقه عليهم جل جلاله ms77 # واعلم ان الله سبحانه خص المتوكلين عليه بمنازل السلامة وحجب عنهم كل ~~ندامة فهم ينظرون إلى الله فيما يأملون # قد حجب قلوبهم عما سواه لما يرجون من احسانه واستغنوا بذكره عن ذكر غيره # واعلم انك لا تكون متوكلا حتى تصفو من كل ملك لنفسك مع ملك PageV01P195 ~~الدنيا وحتى لا تثق الا في الله وحده لا شريك له وحتى ترى مؤنتك على الله ~~وحده فلا يذهبن بك الطمع إلى غير الله # الا ترى ان الذي طمعت فيما في يديه اليس هو في ملك الله # هل في السماء حاجز يحجزك عن الله # فاعلم انك لا تقدر ان تفرض رزقك كما لا تقدر ان تفرض الموت اما سمعت الله ~~يقول @QB@ الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم @QE@ # فاسكن يا أخي إلى موعود الله تعالى في رزقه كما تسكن إلى انك ميت واقطع ~~الاشتغال بذكر الاسباب من قلبك # واعلم ان الله يرزقك لسبب وبغير سبب وكل سبب فهو ثابت لا تعلم متى يأتيك ~~رزقك كما لا تعلم متى يأتيك الموت # الا ترى ان الله وعدك ان يرزقك وغيب رزقك عنك بالقضاء وله وقت ينزل فيه ~~فلو احتلت بكل حيلة ان يأتيك قبل وقته لم تقدر على ذلك حتى ينزل في وقته # أما سمعت الله عز وجل يقول @QB@ وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء ~~والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون @QE@ PageV01P196 # واعلم ان الواثق بالله نفى عن قلبه التهمة لله وان كنت في ظل سبب فلا ~~يميلن قلبك إلى السبب وليكن قلبك مع الله عز وجل # واعلم ان القهرمان لا ينفق الا بإذن السيد فاعقد قلبك لسيدك لانه ان ~~اعطاك لم يقدر اهل الأرض ان يمنعوك وان منعك لم يقدر اهل الأرض ان يعطوك ~~لان سلطانه عظيم وبتوكلك عليه يكفيك # فالمتوكل ساكن القلب إلى المضمون فمن قطع تعلق القلب بالاسباب لم ير شيئا ~~الا الله لان قدر الله جار على المتوكل وغيره الا تسمع إلى قوله تعالى @QB@ ~~وكأين من دابة لا تحمل رزقها ms78 الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم @QE@ # وقد علم المتوكل علما يقينا وسكن قلبه إلى ذلك ان ما قسم له وقدر لو كان ~~في مهب الريح لأدركه وان ما لم يقسم له ولم يقدر لو كان بين يديه وجهد اهل ~~السموات والأرض ان يوصلوا اليه مثل ذرة أو خردلة لم يقدروا على ذلك وقد قال ~~@QB@ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم @QE@ وقال @QB@ وعلى ~~الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين @QE@ فلم يحق لهم ايمانا الا بتوكلهم عليه # وقالوا @QB@ على الله توكلنا @QE@ وقالوا @QB@ وما لنا ألا نتوكل على ~~الله وقد هدانا سبلنا @QE@ PageV01P197 # فالتوكل محض الايمان لانه فريضة على العباد ولا يكون الايمان الا بتوكل ~~والتوكل يزيد وينقص كما ان الايمان يزيد وينقص والناس يتفاضلون في التوكل ~~والايمان على قدر اليقين PageV01P198 ms79