######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000446 #META# 000.BookURI :: #0243.HarithMuhasibi.FahmQuran #META# 010.AuthorAKA :: المحاسبي #META# 010.AuthorNAME :: الحارث بن أسد بن عبد الله المحاسبي أبو عبد الله #META# 011.AuthorBORN :: 165 #META# 011.AuthorDIED :: 243 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فهم القرآن ومعانيه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن :: كتب التفاسير وعلوم القرآن :: مواضيع في علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: فهم القرآن #META# 030.LibURI :: JK_000446 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: حسين القوتلي #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكندي , دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1398 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # = كتاب فهم القرآن وحقيقة معناه PageV01P001 # | شرح وتلخيص # المقدمة $ أ في تنزيه الله # تتضمن الرد على الجهمية والمعتزلة والمشبهة والحشوية فهو يقول الحمد لله ~~الذي ما سبقه شيء فيكون محدثا مخلوقا ولا بقي إلى أجل فيكون فانيا موروثا ~~فات المقدار وعلا عن توهم الأذهان تاهت الألباب عن تكييفه وتحيرت العقول عن ~~إدراكه فلا تشبيه ولا تجسيم وإنما هو تنزيه مطلق يتفق وجلال الألوهية # ويصل إلى خلق الإنسان فيذكر أنه سبحانه خلقه لغير وحشة في انفراد أزليته ~~ولا استعانة به على ما يريده من تدبيره فلا قيمة لما يرويه الحشوية ~~وينسبونه إلى الرسول كنت كنزا مخفيا فأردت أن أعرف فخلقت الخلق فبي عرفوني # ويفضي به القول إلى آراء الجهمية في تنزيه الله والمعتزلة في الذات ~~والصفات فيرد عليهم في سياق المقدمة فهو سبحانه علم ما كان وما يكون وما لا ~~يكون لو كان كيف كان يكون وذلك لتفرده بعلم الغيوب فلا حاجة للقول بصفات ~~حادثة ولا حاجة لنفي الصفات بحجة التنزيه ما دام العلم واحدا في كل حال ~~والمتغير تعلقه أي المعلوم إذ أن العلم هو انكشاف المعلوم على ما هو عليه ~~PageV01P245 $ ب في العقل # ولقد استخص الله آدم وذريته فأخذ منهم الميثاق بما فطرهم عليه من العقول ~~الرضية والألباب والفهم ليدبروا بها شواهد التدبير وأحكام التقدير ولن ~~يستطيع الإنسان أن يقدر نعمة الله في هبته العقل له حق قدرها إلا إذا عرف ~~أن العقول معادن الحكمة ومقتبس الآراء ومستنبط الفهم ومعقل العلم ونور ~~الأبصار إليها يأوي كل محصول # ولأنه تفرد بعلم الغيب سبحانه فإنه لا يعرف صفاته ومراضيه ومساخطه إلا هو ~~لذا فقد أرسل الرسل فكلمهم تكليما لا بأداة أو آلة بل بذاته فخاطبوا العقل ~~البشري بأمر الله @QB@ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل @QE@ ففضل ~~العقل في أنه الأداة التي تتلقى عن الرسل شرع الله وهذه هي وظيفة العقل أن ~~يعقل الشرع لا أن يشرع ويبتدع من عنده فلم يكن ممكنا أن نعبد الله حق ~~العبادة بغير رسالة وباسم ms001 العقل لأن العقل متلق وليس صانعا $ القسم الأول # لما كان القرآن بهذه المثابة من الأهمية إذ أنه المهيمن على العقل فلا بد ~~من تعريف به وبحامله وهو ما فعله المحاسبي في هذا الفصل وقد قسمه إلى عدة ~~فقرات $ أ فضائل القرآن # فقد أمرهم بالمكارم ونهاهم عن الآثام والمحارم ووعدهم فيه جزيل الثواب ~~وضرب لهم فيه الأمثال وفصل لهم فيه المعاني الدالة على سبيل النجاة وأبان ~~فيه المشكلات وأوضح لهم فيه الشواهد فهو بركة لقوله PageV01P246 تعالى @QB@ ~~كتاب أنزلناه إليك مبارك @QE@ ليعلموا بذلك أنه يدلهم على النجاة وينالون ~~باتباعه الزلفى والكرامة وهو أحسن الحديث تصديقا لقوله تعالى @QB@ الله نزل ~~أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم @QE@ ~~فأخبرهم أنه لا حديث يشبهه في حسنه وأخبر أنه متشابه غير مختلف فيه وسماه ~~بأحسن الأسماء فقال @QB@ لكتاب عزيز @QE@ # وقال أن ما قبله من الكتب مصدق له وشاهد وأخبر أنه محفوظ لا يأتيه الباطل ~~من بين يديه ولا من خلفه فهو نور الليل المظلم وضياء النهار ويجب العمل به ~~على ما كان من جهد وفاقة $ ب فضائل القراء # أما الذين يتلون القرآن ويتدبرونه فهم أولياء الله الذين نعتهم بقوله ~~@QB@ تقشعر منه جلود @QE@ وتبكي أعينهم وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله عز وجل ~~وقد ضمن الله لهؤلاء أن من اتبع منهم ما في كتابه من الهدى الإجارة من ~~الضلالة في الدنيا والسعادة في الآخرة والنجاة من الشقاء قال الله عز وجل ~~@QB@ فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى @QE@ # ثم روى أحاديث كثيرة في فضل حاملي القرآن وقراءته فلو ذاب أهل السموات ~~والأرض حين يسمعون كلام الله عز وجل أو ماتوا خمودا أجمعون لكان ذلك حق لهم ~~ولما كان ذلك كثيرا إذ تكلم الله عز وجل به تكليما من نفسه من فوق عرشه من ~~فوق سبع سمواته وإذا كان كلام العالم أولى بالاستماع من كلام الجاهل وكلام ~~الوالدة الرؤوم أحق بالاستماع من كلام غيرها والله أعلم العلماء وأرحم ~~الرحماء فكلامه أولى كلام بالاستماع والتدبر والفهم ms002 فإذا اجتمع هم القراء ~~وحضر زكت أذهانهم وإذا زكت قويت على طلب الفهم واستبانت اليقين وصفت للذكر ~~PageV01P247 # | القسم الثاني # في فقه القرآن # ينبغي لتالي القرآن أن يعرف ناسخه ومنسوخه محكمه ومتشابهه وعامه وخاصه ~~ومقدمه ومؤخره وموصوله ومفصوله وغريبه وما لا يعرف معناه إلا باللغة أو ~~بالسنة أو بالإجماع قال ابن عباس أنزل القرآن على أربعة أوجه حلال وحرام ~~ولا يسع جهله وتفسير يعلمه العلماء وعربية تعرفها العرب وتأويل لا يعلمه ~~إلا الله # | القسم الثالث # ما يجوز فيه النسخ وما لا يجوز فيه ذلك # بعد أن ذكر أن في القرآن ناسخا ومنسوخا ورأى أن على قارئ القرآن المتدبر ~~له معرفة ذلك قال إن في القرآن معنيين لا يجوز فيهما النسخ ومن دان بأنه ~~يجوز فيهما النسخ فقد كفر $ 1 صفات الله وأسماؤه # فلا يحل لأحد أن يعتقد أن مدح الله جل شأنه ولا صفاته ولا أسماؤه يجوز أن ~~ينسخ جل وعز وصف نفسه بصفاته الكاملة فمن أجاز النسخ فيها أجاز أن يبدل ~~أسماءه الحسنى فيبدلها قبيحة وصفاته العليا فتكون دنية ناقصة سفلى ومدحه ~~الظاهر فتكون مذمومة دنية جل وتعالى عن ذلك علوا كبيرا $ 2 وأخباره تعالى ~~عما كان ويكون # لأنه بذلك يكون منصرفا من الصدق إلى الكذب ومن الحق إلى الهزل ~~PageV01P248 واللعب وإنما ينسخ أخباره الكذاب أو المخبر بالظن والمحاسبي ~~ينطلق من المقدمة السابقة ليهاجم طوائف من الشيعة والمعتزلة والحشوية # وقد سبق أن أوضحنا أن القرن الأول من عصور الدولة العباسية ساده صراع ~~عنيف بين المعتزلة والشيعة من جانب والمحدثين من جانب آخر وتطرف كل من ~~الفريقين في موقفه فكان كتاب المحاسبي هذا لإعادة الأمر إلى نصابه بعيدا عن ~~الغالين والمقصرين المفرطين والمفرطين وقد رأى المحاسبي أن القول بالنسخ في ~~الأخبار والأخذ بالمتشابه في صفات الله يؤدي إلى نتائج ليست من الإسلام في ~~شيء $ البدوات وحدوث الارادات # إن النسخ في الأخبار يوجب بالخبر الثاني الكذب في الخبر الأول كما يلزم ~~منه البداء والبداء من الجهل وذو البدوات جاهل بما يكون فيما ms003 يستقبل والله ~~سبحانه وتعالى يقول لا تبديل لكلماته وقد أول بعض من يدعي السنة وبعض أهل ~~البدع ذلك على الحدوث فأما من ادعى السنة فأراد إثبات القدر فقال إرادة ~~الله عز وجل أحدث من تقديره فتقديره سابق لإرادته # وأما أهل البدع فزعموا أن إرادة الله عز وجل بها كون المخلوق فزعمت أن ~~الخلق غير المخلوق وأن الخلق هو الإرادة # ويرد عليهم المحاسبي ردا هو رد الأشاعرة والغزالي فيما بعد أن العلم هو ~~انكشاف المعلوم على ما هو عليه ماضيا وحاضرا ومستقبلا والإرادة تخصيص لزمان ~~وقوع الفعل وأما قوله @QB@ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون @QE@ وقوله @QB@ ~~وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها @QE@ فإنه لم يزل يريد قبل أن يحدث ~~الشيء أن يحدثه في وقت إحداثه فلم يزل يريد إحداثه في الوقت المؤخر فإذا ~~جاء الوقت فهو أيضا يريد أن يحدثه فيه فبإرادته أحدثه في ذلك الوقت الذي ~~فيه أحدثه فإرادته عز وجل دائمة لأنه مريد قبل PageV01P249 الوقت وفي الوقت ~~الذي أحدثه فيه فأراد بقوله عز وجل @QB@ إذا أردناه @QE@ إذا جاء الوقت ~~الذي هو فيه وهو له قبل في الوقت مريد فأوقع إذا على الإرادة وإنما أراد ~~الوقت وهو مريد له أيضا في الوقت وإذا أردنا أن نهلك قرية يعني الوقت الذي ~~أردناه من قبل إذا جاء الوقت أهلكناه فيه لا على البدء منه بإرادة أخرى $ ~~السمع والبصر # وكذا السمع والبصر معناهما انكشاف المسموع والمبصر على ما هما عليه لا ~~بآلة والمراد من مثل قوله تعالى @QB@ إنا معكم مستمعون @QE@ أن المسموع ~~والمبصر لم يخف على أن أدركه سمعا وبصرا لا بالحوادث في الله عز وجل ومن ~~ذهب إلى أنه يحدث له استماع مع حدوث المسموع وإبصار مع حدوث المبصر فقد ~~ادعى على الله عز وجل ما لم يقل $ العلو # والحارث سلفي في مسألة العلو والعرشية فهو يقول أنه تعالى على عرشه بائن ~~عن خلقه ويرد على أولئك الذي يقولون أنه تعالى في كل مكان بذاته وهم ~~الجهمية وأهل الحلول من ms004 المتصوفة وقد عاصر الحارث المنزهة المخطئين كما ~~عاصر جماعة من الحلولية منهم أبو حمزة الصوفي الذي كان له وقائع معه أما ما ~~ورد في القرآن من مثل قوله تعالى @QB@ معهم أين ما كانوا @QE@ وهو الذي في ~~السماء إله وغيرها فذلك موجود في اللغة إذ يقول PageV01P250 القائل من ~~بخراسان فيقال ابن طاهر وإنما هو في موضع فجائز أن يقال أمير في خراسان ~~فيكون أميرا في بلخ وسمرقند وكل مدنها هذا وإنما هو في موضع واحد يخفى عليه ~~ما وراء بيته ولو كان على ظاهر اللفظ ما جاز أن يقال أمير في البلد الذي هو ~~فيه ولا في بيته كله وإنما هو في موضع منه لو كان معنى هذا الكون فكيف ~~العالي فوق كل شيء ولا يخفى عليه شيء من الأشياء يدبره فهو إله أهل السماء ~~وإله الأرض $ الحشوية والنسخ في الأخبار # وافق الحشوية بعض الروافض في القول بنسخ الأخبار دون أن يقصدوا إلى ذلك ~~فقال الكلبي أنه لما نزلت @QB@ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم @QE@ ~~نسخها بقوله @QB@ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى @QE@ ومعنى ذلك أن لو لم ~~يكن نسخها أن الله عز وجل قال @QB@ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ~~@QE@ أنه أراد به أن يعذب عزيرا والملائكة والمسيح فأوجب عليهم العذاب ثم ~~نسخ ذلك بعد ما أوجبه كما أوجب قيام الليل ثم نسخه ومعاذ الله أن يكون الله ~~عز وجل أراد وأحب تعذيب أوليائه من الملائكة ولا المسيح ولا عزير وقد تقدمت ~~فيهم أخبار من الله عز وجل بالولاية قبل أن ينزل آية العذاب فلما نزلت أية ~~العذاب لم يرد بها من تقدم منه القول بولايتهم وإنما أراد من عبدوا سوى ~~أوليائه وكان خبرا خاصا لا عاما # ثم ذكر أمثلة أخرى من الأخبار التي ظاهرها العموم وهي خاصة في طائفة ~~معينة أو واقعة معينة $ أين يجوز النسخ # فالناسخ والمنسوخ لا يجوز أن يكونا إلا في الأحكام في الأمر والنهي ~~والحدود والعقوبات في أحكام الدنيا PageV01P251 # ولا يعني ms005 ذلك البداء أو التناقض ولكنه أمر بأمر وحكم بحكم وهو يريد أن ~~يوجبه إلى وقت ويريد أن يأمر بتركه بعد ذلك الوقت فلم يزل مريدا للفعل ~~الأول إلى الوقت الذي أراد نسخه وإيجاد بدله ولا ينسخ أمره ولكن ينسخ ~~المأمور به بمأمور آخر وذلك موجود بين العباد على تقدم الإرادة منهم فيما ~~أمروا به أولا ثم نهوا عنه وأمروا بغيره من غير بدو ولا جهل وذلك كأن يأمر ~~الرجل غلامه ليعمل في أرضه وهو يريد أن يعمل فيها وقت الزراعة ثم يصرفه بعد ~~ذلك إلى خدمته في منزله وكلاهما قد تقدمت به الإرادة منه # ثم ذكر أن المعتزلة رغم ضلالهم وافقوا أهل السنة في امتناع نسخ الأخبار ~~وجواز نسخ الأحكام لكنهم أفضوا من هذه المقدمة السليمة إلى نتيجة فاسدة هي ~~$ القول بخلق القرآن # ولهم على ذلك حجتان # أن كلام الله مخلوق لأنه ينسخ كلامه بكلامه فيما أمر به ونهى عنه ولو لم ~~يكن مخلوقا ما جاز عليه النسخ ولا التبديل # وقد رد عليهم الحارث بأن هذا التفسير منهم للنسخ تمحل وجهل بالمعنى ~~الحقيقي إذ أن الله لم ينسخ كلامه وإنما نسخ مأمورا به بمأمور به فأبدل ~~أحدهما مكان الآخر وكلاهما كلامه وإنما ينسخ كلامه الأول بكلام منه ثان ~~الكاذب الراجع عما قال فأما إذا كانا جميعا منه حق وصدق فلا نسخ إلا في ~~المأمور والله سبحانه يقول @QB@ لا مبدل لكلماته @QE@ ويقول @QB@ يريدون أن ~~يبدلوا كلام الله @QE@ فدل الله عز وجل بذلك أن في تبدل كلام الله إيجاب ~~الكذب والله عز وجل لا يبدل كلامه ولا ينسخ قوله وإنما ينسخ فرضه بفرض آخر ~~PageV01P252 # ب @QB@ ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها @QE@ فقالوا ما ~~جاز فيه أن يكون بعضه خيرا من بعض فهو مخلوق لأنه إذا كان شيء هو خير من ~~شيء فقد فضله والآخر منقوص وقال أو مثلها وما كان له فهو مخلوق لأن المثل ~~يشتبه بمثله وما جاز أن يأتي به الله عز وجل فيحدثه فهو ms006 مخلوق وكل مخلوق ~~فمثله مخلوق لأن حكم المثل حكم مثله وجهلوا التأويل إنما قوله جل وعز @QB@ ~~نأت بخير منها @QE@ بخير مأمور به خير منها لا يعني خيرا من التوحيد وإنما ~~يعني له فيها خير كما يقال الدراهم خير من المال لا يريد أفضل من المال ~~وإنما يعني له فيها خير أي يريد الدراهم من المال خير ومن زعم أن كلامه عز ~~وجل في @QB@ فاقرؤوا ما تيسر منه @QE@ خير من قوله @QB@ يا أيها المزمل قم ~~الليل إلا قليلا @QE@ كان كافرا بالله عز وجل إذ ازدرى كلام الله وزعم أنه ~~منقوص دني # | القسم الرابع مع المعتزلة دفاع والتزامات # دعوى المعتزلة # وقد ادعى علينا بعض أهل البدع من المعتزلة أنا نزعم أن الله عز وجل ينسخ ~~أخباره وصفاته فقالوا أن الله عز وجل أخبر أنه يعذب القاتل والزاني وشارب ~~الخمر وآكل مال اليتيم ظلما ولم يستثن منهم أحدا فزعمتم أنه جائز أن يغفر ~~الله لبعض أهل الكبائر وأنه لا يغفر لبعضهم # ويصل الأمر إلى الصفات فيقول المعتزلة زعمتم أن الله جل وعز امتدح بأن ~~الأبصار لا تدركه ثم زعمتم أن هذه المدحة تبدل في الآخرة فتراه العيون وهذا ~~نسخ المدح لأنه امتدح بأن الأبصار لا تدركه ولم يستثن فزعمتم أنه تدركه في ~~الآخرة نظرا PageV01P253 # ولو جاز أن يغفر الله لأهل الكبائر لجاز أن يغفر للكفار لأنه كذلك قال ? ~~< وإني أعذبهم > ? # ويرد الإمام المحاسبي عليهم بأنهم أبعدوا في القياس وإنما أتوا من قبل ~~الجهل بخطاب الله وتأويله وغفلتهم عن علوم القرآن فأخبار الله ومدحه لا ~~تنسخ لكن من الأخبار عاما وخاصا وان اتفق ظاهر تلاوتها في العموم فهو مختلف ~~في معاني العموم والخصوص $ في الوعد والوعيد # فأما ما ادعوا علينا في الوعيد فهذه دعوى باطل إذ أن الله جل عز أوجب ~~لأهل الكبائر العذاب وهو يريد أن ذلك عليهم وأنهم له مستحقون ولم يرد أن ~~يعذبهم أجمعين فإن أراد أن يعذب بعض من استوجب فيعذبه بعدله ويعفو عن بعض ~~من وجب عليه بفضله وقد ms007 قال الله تعالى @QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ فأيسنا من عفوه عن المشركين ورجونا عفوه عن ~~بعض أصحاب الكبائر دونما تعيين # ورأى المحاسبي بعد هذا أن المعتزلة يمكن أن يلجأوا إلى ظواهر الآيات مع ~~أنهم هم متطرفة المؤولة فتتبعهم في ذلك وسد عليهم الطريق بحجج من كلامهم ~~نفسه وألزمهم عدة الزامات $ الزام المعتزلة # يوجب المعتزلة على الله عقاب الكفار وأصحاب المعاصي كما يوجبون المغفرة ~~لأصحاب الصغائر غير المصرين وهذا الإيجاب يرى فيه المحاسبي خروجا على ~~الكتاب والسنة وإجماع الأمة ويرتب عليه عدة نتائج $ أ امتناع الخوف والرجاء # إذ أن مرتكب الكبيرة مستيقن أنه في النار ومجتنبها مستيقن أنه ~~PageV01P254 في الجنة إذا خاف أحدهما أو رجا يكون شاكا في وعد الله ووعيده ~~فيكفر والموحدون لا يخلو أحد منهم من أن يكون مجتنبا للكبائر أو مصرا على ~~بعض الكبائر أو دون ذلك أو كلاهما فحرام عليهم على قولكم الخوف والرجاء ~~لأنه لا يخلو أحد منهم من أن يكون من إحدى المنزلتين وهذا الخروج من الكتاب ~~والسنة وإجماع الأولين والآخرين $ ب امتناع العفو # وكذلك العفو في الآخرة لا يجوز أن يكون من الله جل ذكره على مذهبكم لأنه ~~لا يلقى الله إلا صاحب كبيرة قد أوجب في الدنيا ألا يعفو عنه وذلك عندكم إن ~~اعتقده لأن الله جل ذكره قد آيسه من ذلك أو صاحب صغيرة غير مصر على كبيرة ~~يعد مجتنبا للكبائر كلها فقد عفى الله عنه في الدنيا وقد مات يوم مات وهو ~~مغفور له من أهل الجنة فلا يحتاج إلى العفو والصفح وهذا الخروج من الكتاب ~~والسنة وإجماع القرون من الأولين والأخرين إمتناع شفاعة النبي صلى الله ~~عليه وسلم # لأن صاحب الكبيرة معذب لا محالة فلا يستطيع الرسول صلى الله عليه وسلم أن ~~يشفع له ولا تغني عنه شفاعته شيئا والمجتنب للكبائر مثاب لا محالة فلا حاجة ~~به إلى الشفاعة وهذا رد للآراء المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والأمة كلها ms008 جاهلها وعالمها كلهم يرجون شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم # | القسم الخامس # في ذكر الناسخ والمنسوخ من الأحكام # بعدما خاض المحاسبي معركة مع المشبهة والمعتزلة والروافض حول PageV01P255 ~~الناسخ والمنسوخ والعام والخاص في القرآن أراد أن يرسم الطريق الصحيح الذي ~~ينبغي أن يتبع في فهم القرآن ومعرفة معانيه فعقد هذا الباب للناسخ والمنسوخ ~~ثم عرض بعد ذلك لدقائق ولطائف في التفسير # بدأ المحاسبي هذا القسم بتقسيم القرآن إلى مكي ومدني ليعرف المتقدم من ~~المتأخر وهو الأمر القاطع في معرفة الناسخ من المنسوخ وبعد أن عدد أراء ~~العلماء في عدد السور المكية والمدنية عرض لمميزات كل من المكي والمدني ~~بإيجاز ثم تحدث في الناسخ والمنسوخ فقسمه إلى خمسة عشر بابا # 1 ما رفع رسمه من الكتاب ولم يرفع حفظه من القلوب فأثبت حكمه بسنة النبي ~~صلى الله عليه وسلم كآية الرجم وغيرها # 2 ما رفع حكمه من الآية بآية أخرى وبقي رسمه ثابتا في كتاب الله عز وجل ~~منه @QB@ إن يكن منكم عشرون صابرون @QE@ الآية # 3 أن يرفع رسمه من الكتاب ويرفع حفظه من القلوب وحكمه حدثنا القاسم بن ~~سلام قال حدثنا عبد الله بن صالح عن ليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي أمامه ~~أن رجلا كانت معه سورة فقام يقرأ من الليل فلم يقدر عليها وقام آخر يقرؤها ~~فلم يقدر عليها فقال النبي عليه السلام إنها نسخت البارحة # 4 أن يرفع رسمه من الكتاب ويبقى حفظه في القلوب ويرفع حكمه من ذلك ما روت ~~عائشة أنه كان فيما أنزل الله ألا يحرم إلا عشر رضعات والأمة مجمعة على أن ~~حكم العشر رضعات غير لازم في الكتاب والسنة وإنما اختلف العلماء في رضعة أو ~~خمس رضعات ولم يقل أحد ما فوق الخمسة # 5 أن يرفع الرسم ويرفع الحكم لعلة فانقضت تلك العلة وذلك كقوله @QB@ وإن ~~فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما ~~أنفقوا @QE@ PageV01P256 # 6 أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم أو يأمر أمته ms009 بفعل ليس بنص كتاب الله ~~عز وجل فينسخه الله بحكم أنزله في كتابه فيثبت الحكم في الكتاب من ذلك نسخ ~~الصلاة إلى بيت المقدس ونهيه عن الاستغفار لعمه # 7 أن يختلفوا في الآيتين ناسخة إحداهما الأخرى أم غير ناسخة وإن أجمعوا ~~أن يستعملوا التي اختلفوا فيها أمنسوخة أم لا على التجوز والاحتياط لا على ~~القطع من ذلك قوله @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ ثم قال جل ثناؤه @QB@ ~~إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ فقال علي وعثمان أحلتهما آية وحرمتهما أخرى # 8 أن يختلفوا في الآيتين أناسخة إحداهما أم لا ويجمعوا على إثبات حكمها ~~في معنيين مختلفين من ذلك @QB@ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها @QE@ لا ~~تخافت عن أصحابك فلا يستطيعون أن يأخذوا عنك ولا تجهر حتى لا يسب المشركون ~~القرآن وكان ذلك بمكة # 9 أن أصحاب محمد عليه السلام اختلفوا في آيتين هل نسخت إحداهما الأخرى ~~وحكمهما جميعا ثابتان ثم أجمعت العلماء بعد عصرهم من التابعين ومن بعدهم ~~أخذا عن سنة النبي عليه السلام أن إحداهما نسخت الأخرى وأنها معدلة لبعض ~~حكمها من ذلك قوله عز وجل @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ وقوله @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن @QE@ فاختلف الصحابة فقال ابن مسعود إن سورة النساء القصرى أنزلت بعد ~~وقال غيره تربص آخر الأجلين والأمة مجمعة اليوم أن الآية في الحامل قد ثبت ~~حكمها وأنها لا تتربص آخر الأجلين وذلك أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه أمر سبيعة أن تتزوج بعد وفاة زوجها بأربعين يوما # 10 أن يجمع العلماء على نسخ آية ثم يختلفون في الناسخة ماذا أوجبت من ~~الحكم فيجمعوا على حكم أنها أوجبته ونسخت ما قبله ويختلفون في غيره أثبت ~~بالناسخة أم لا PageV01P257 # 11 أن يختلف الصدر الأول من أصحاب النبي ( ص ) في الآيتين أنسخت إحداهما ~~الأخرى أم لم تنسخها ثم يجمع العلماء على أن إحداهما هي المحكمة من ذلك ~~الآيتان @QB@ والزانية لا ينكحها إلا زان @QE@ @QB@ وهو الذي يقبل التوبة ~~عن عباده ms010 ويعفو عن السيئات @QE@ # 12 أن تختلف الأمة في الآية أولها وآخرها في آيتين هل نسخت إحداهما ~~الأخرى ثم لا يجمعون على واحد من القولين من ذلك قوله جل وعز من قائل في ~~أهل الذمة @QB@ فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض @QE@ # 13 الذي أجمعت عليه الأمة أنه ناسخ فمنسوخ لا يختلفون في ذلك # 14 أن يختلف العلماء في نسخ آية أو عدمه بناء على الاختلاف في تفسيرها من ~~ذلك @QB@ فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا @QE@ فأجمعوا أنه ~~أسقط الفسق بالتوبة فقال بعضهم نسخه وقال بعضهم لم يرده وإنما أراد من لم ~~يتب فقال بعضهم لم يرد التائب في ترك القبول الشهادة ثم اختلفوا في الشهادة # 15 ما اختلفوا أنه منسوخ ولا يجوز عند أهل النظر أن يكون في الكتاب ~~والسنة من ذلك قوله عز وجل @QB@ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم @QE@ ~~وقد سبق أن ذكرنا رأي الحارث فيما ذكره الكلبي حول نسخ هذه الآية # ويلاحظ أن أكثر ما ذكره الحارث مما اختلف فيه يمكن إرجاعه إلى نوع واحد ~~وتبقى أنواع ثلاثة منسوخ حكما وتلاوة ومنسوخ حكما ثابت تلاوة ومنسوخ تلاوة ~~ثابت حكما PageV01P258 # | القسم السادس # من أساليب القرآن # وأفضى بالمحاسبي الحديث إلى تناول بعض جوانب التفسير مما يتصل بالنحو ~~والبلاغة ولا شك أن هذا أثر من آثار بيئته الثقافية سيما وأن من أساتذته ~~أبا عبيد القاسم بن سلام صاحب كتاب غريب الحديث الذي يعرض لموضوعات مشابهة ~~والمخطوط ناقص من آخره سطورا أو صفحات والأمور التي نبه إليها الحارث ~~الناظرين في القرآن بعد حديثه المسهب في الناسخ والمنسوخ هي $ التقديم ~~والتأخير # لأن العرب قد كانت تفعل ذلك في تراجعها بينها ومخاطبتها قبل أن ينزل ~~الكتاب على نبيه عليه السلام من ذلك قوله @QB@ فكيف كان عذابي ونذر @QE@ ~~ولا شك أن النذر مقدمة على العذاب في الواقع وقوله @QB@ من بعد وصية يوصي ~~بها أو دين @QE@ فبدأ بالوصية وسنة النبي صلى الله عليه وسلم البدء بالدين ~~وقوله لهم غرف من فوقهم غرف ms011 مقدم ومؤخر وإنما معناه لهم غرف مبنية من فوقها ~~غرف كذلك وكذلك فسرها أهل التفسير $ الإضمار # من ذلك قوله @QB@ وأشربوا في قلوبهم العجل @QE@ وإنما هو حب العجل وقوله ~~@QB@ واسأل القرية @QE@ أي أهل القرية واسأل @QB@ العير @QE@ أي أصحاب ~~العير وقوله @QB@ يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق @QE@ ومعناه ~~ونقول ذوقوا $ الحروف الزوائدة # من ذلك @QB@ غير المغضوب عليهم ولا الضالين @QE@ فلا زائدة وقوله @QB@ ~~خلقكم والذين من قبلكم @QE@ PageV01P259 من زائدة وقوله @QB@ إن الله لا ~~يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة @QE@ ما زائدة وهي توكيد وإنما معناه أن يضرب ~~مثلا بعوضة فزاد قوله ما توكيدا $ الفصل والوصل # وفصل الكلمة عن الكلمة إذا انفردت كل واحدة منهما بمعنى هو المعنى الذي ~~في الأخرى وكان لا يتم المعنى إلا بتواصلهما جميعا فهو موصل ومفصل من هذه ~~الجهة وهو مفصل من معنى آخر إن الله جل ذكره بينه كله وهو قوله تعالى @QB@ ~~فصلناه تفصيلا @QE@ وقال عز من قائل @QB@ أحكمت آياته ثم فصلت @QE@ # ومن الفصل فصل يكون كفرا كالوقوف عند لا إله من لا إله إلا الله ومن ~~الوصل وصل يكون خطأ وعلى قارئ القرآن أن يراعي ذلك كله # وواضح كما قلنا أثر كتاب المجاز لأبي عبيدة معمر بن المثنى وأثر شيخه أبي ~~عبيد القاسم بن سلام PageV01P260 = كتاب فهم القرآن ومعانيه PageV01P261 ~~PageV01P262 $ فهم القرآن # لأبي عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي $ في تنزيه الله # عونك اللهم # الحمد لله الذي ما سبقه شيء فيكون محدثا مخلوقا ولا بقي إلى أجل فيكون ~~فانيا موروثا # الأول القديم الدايم الكريم فات المقدار وعلا عن توهم الأذهان # تاهت الألباب عن تكييفه وتحيرت العقول عن إدراكه تفرد بعلم الغيوب فعلم ~~ما كان وما يكون وما لا يكون لو كان كيف كان يكون PageV01P263 # خلق الخلق لغير وحشة في انفراد أزليته ولا استعانة بهم على ما يريد من ~~تدبيره # لكن أراد أن ينشر رحمته ويمن بفضله ويستخلص من يشاء من بريته فابتدأ آثار ~~القدرة وأحكم الصنع وأتقن التدبير وابتدأ بالطول وبعد بالمن فعم به عباده ~~عدلا وأوسعهم فضلا ms012 فله الحمد والثناء شكرا # لم يخلق خلقه عبثا ولا تركهم سدى ولكن أراد أن يتعرف إلى عباده بآياته ~~البينة ودلايله الواضحة ليؤدوا واجب حقه ويجتنبوا مساخطه لغير حاجة إلى ~~طاعتهم ولكن ليستحق الثواب من أناب وأجاب ويستحق العقاب من جحد وارتاب # فاستخص آدم وذريته فأخذ منهم الميثاق بما فطرهم عليه من العقول الرضية ~~والألباب والفهم ليدبروا بها شواهد التدبير وأحكام التقدير فألزمهم بذلك ~~حجة من عقولهم بما شاهدوا من إنشائه وإتقان صنعه في أنفسهم وفي جميع خلقه ~~ثم أكد الحجة عليهم بإرسال الرسل إليهم فنبههم على النظر بما PageV01P264 ~~شاهدوا من الآيات الظاهرة والدلايل البينة لم يظهر لهم سبحانه بنفسه فيبدي ~~لهم عظمته ويخاطبهم دون رسله # ولم تكن الرسل لتعرف صفاته ولا ما يحب ويكره فيعلموا غيبه كما علم غيوبهم ~~فيكونوا أربابا مثله جل وعلا عن ذلك وتعالى ولم يكونوا ليعرفوا صفاته ولا ~~ما في نفسه مما يحب ويكره وما يريد أن يكرم به من أطاعه ولا ما يهين به من ~~عصاه أبدا # ثم تكلم بذلك تكليما بذاته فأكد عليهم الحجة بكلامه واختار إرسال ~~الأنبياء من عباده فأرسلهم بكلامه ووصف لهم صفاته الكاملة وأسماءه الحسنى ~~وما يرضى به من المقال والفعال وما يسخطه من الأعمال وما أعد لمن أطاعه من ~~الثواب الجزيل والعيش السليم والنعيم المقيم وما أعد لأعدائه من أليم ~~العذاب وشديد العقاب في اليوم الذي يعرض فيه عباده ويحاسب خلقه بأهواله ~~وزلازله فأرسل بذلك الأمناء من رسله فقطع بهم العذر وأزاح بهم العلل وقال ~~جل من قائل @QB@ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل @QE@ وقال ~~PageV01P265 @QB@ أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ~~ونذير والله على كل شيء قدير @QE@ ثم أخبر عباده أنه وجه إليهم النذر ~~بكلامه وقوله فقال @QB@ ومن أصدق من الله قيلا @QE@ # وقال @QB@ لا مبدل لكلماته @QE@ $ في العقل # وأنه خاطبهم به من قبل ألبابهم فقال @QB@ إنما يتذكر أولوا الألباب @QE@ # وقال @QB@ لقوم يعقلون @QE@ و @QB@ لقوم يتفكرون @QE@ لأنه جعل العقول ~~معادن الحكمة ومقتبس الآراء ومستنبط ms013 الفهم ومعقل العلم ونور الأبصار إليها ~~يأوي كل محصول وبها يستدل على ما أخبر به من علم الغيوب فبها يقدرون ~~الأعمال قبل كونها ويعرفون عواقبها قبل وجودها وعنها تصدر الجوارح بالفعال ~~بأمرها فتسارع إلى طاعتها أو تزجرها PageV01P266 فتمسك عن مكروهها # فاستخلص من عباده خالصة من خلقه فهمت عنه قوله بعقولها فاتسع لها ما خفي ~~عن الأبصار # فآمنت به وبما غيبته حجب غيوبه من لدن عرشه إلى منتهى علمه ثم عارضها ~~هاجس الشك فأبته وذلك بلطف البصير وما وصفه لها وبفضله عليها # فكان عندها ما أخبر به عما غاب مما كان ومما هو كائن كرأي العين فكانت ~~بذلك مصدقة غير مكذبة ولا مرتابة # ثم استخص من الخالصة الأولى خاصة ثانية من المقرين والمعترفين له ~~بربوبيته المصدقين بقوله فعظموا قدره فأجلوه وهابوه واستحيوا منه وخافوه ~~وحذروا نقمته وبأسه فتطهروا من كل دنس وبذلوا له المجهود من قلوبهم ~~وأبدانهم ووصفوه بصفاته الكاملة ونزهوه من كل ما لا يليق وأفردوه في كل ~~معنى ولم يساووه بشيء من خلقه # فأفردوه بالمخافة والرهبة والآمال والرغبة والثقة به وحسن التوكل عليه ~~فأعتقوا من خدمة الدنيا أبدانهم PageV01P267 وأفردوا مولاهم بالمعاملة ~~بإخلاص النية له بطلب مرضاته واجتناب مساخطه وأيقنوا بما وعد وتوعد به فكان ~~عندهم كرأي العين فخشعوا لذلك واستكانوا فدأبوا واجتهدوا فاشتغلوا به ~~وانقطعوا عن العباد إليه بهمومهم ولم يكن فيهم فضل لغيره ولا تزين لسواه ~~فسلكوا سبيل الرشاد بالبصائر النافذة على منهاج الكتاب والسنة وعلما بما ~~أمر به ونهى عنه وندب إليه وحض عليه من مكارم الأخلاق وحسن الآداب فبانوا ~~من عوام المسلمين بالفضل والطهارة فكانوا أئمة الهدى وأعلام المتقين ~~ومصابيح العلم ومفزع كل ملهوف في الدين وطالب لسبيل النجاة # فأحل عليهم عظيم رضوانه وأعد لهم جزيل ثوابه وأجر أعمالهم وأعمال ~~المقتدين بهم وكان لهم كأجور أعمال المتبعين لهم مع أجور أعمالهم ولم ولم ~~يعطهم الله عز وجل اليقين به وبما قال عن رؤية منهم لربهم ولا معاينة منهم ~~لما وعد وتوعد ولكن عن الفهم بما قال ms014 جل وعز في كتابه بالتذكير والتفكير ~~والتثبيت والتدبير # فرددوا النظر وأجالوا الفكر وكرروا الذكر PageV01P268 وتدبروا العواقب ~~وطلبوا معاني الدلائل فطالعوا الغيوب وشاهدوا بقلوبهم الآخرة فصاروا في ~~الدنيا بأبدانهم وفي الآخرة بأرواحهم وأجسامهم فيها كعواد وعقولهم معلقة ~~بالملكوت وذلك بغير ابتداء منهم اجتنبوه ولا نالوه ولكن بتفضل الله جل وعز ~~عليهم وتعبده إياهم # فأقامنا الله وإياك مقامهم وأسلكنا وإياك سبيلهم حتى يلحقنا بمنازلهم ~~ويرافق بيننا وبينهم في جواره فإنهم أعقل خلق الله جل وعز عنه لما فهموا من ~~كلامه وتدبروا معاني قوله وبذلك أمنهم ورضي عنهم وأثنى عليهم ورفع به قدرهم ~~لأنهم فهموا منه ما أخبرهم عنه بكلامه الذي أنزله في كتابه إذ يقول جل وعز ~~@QB@ يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ~~ورحمة للمؤمنين @QE@ # فلما عقلوا ذلك عن ربهم ابتغوا منه الشفاء والهدى والرحمة فداووا به ~~قساوة قلوبهم وغسلوا به درن ذنوبهم ووضعوا دواءه على أدواء قلوبهم ونفوا به ~~سوء النيات من ضمائرهم وأزالوا به وحر صدورهم ونظروا ببصائرهم إلى ما يشبه ~~الشبهات PageV01P269 من سوء الدلايل ومكايد الشيطان وزخرف المبطلين وكشفوا ~~بمنار دلايله ما وارته الظلمات وغطته الشهوات من خفيات الغيوب ومعالم ~~الطريق المضروب على المحاج الواضحات والبرهان النير فنظروا بنور هداية كلام ~~الرب جل ذكره وواضح دلايله إلى ما خفي عن الغافلين المؤثرين لأهوائهم على ~~استيضاح كتاب ربهم جل مولانا وتعالى فهتكوا بنوره حجاب كل ظلمة وكشفوا ~~بتبيانه غطاء كل ضلالة وبدعة لأنه الدليل الواضح والصراط المستقيم الذي ~~جعله الله للناس إماما ورضي به بينهم حاكما فأماتوا عنده كل شهوة وانبعثوا ~~بتأمله إلى كل رغبة وحنوا بتشويقه إلى جوار المولى الكريم وصبروا لأحكامه ~~في كل عسر ويسر وتأدبوا بأدبه في كل أقوالهم وتزينوا بأخلاقه في كل أمورهم ~~فصاروا للقيام به وللمتعبدين أعلاما يرجع الحائرون عن الحق إلى سبيلهم ~~ويتأدبون بمكارم أخلاقهم ويتزينون بزينة هديهم ويستضيئون بنور هدايتهم 85 ~~ويدينون بما ألزموا من برهان حجته فارغب إلى الله عز وجل في طلب آثارهم ~~وسلوك ms015 طريقهم PageV01P270 # | القسم الأول # فضائل القرآن # فإن العاقل عن الله عز وجل بدلائل الكتاب مستبصر وبحبله من كل هلكة معتصم ~~ولربه بتلاوته في الخلوات مناج لأنه بنجاة نفسه مهتم ففزع إلى فهم كلام ~~الرب جل وعز ليحيي به قلبه وينجو به من عقابه في يوم يندم فيه الغافلون ~~وينحسر فيه المبطلون فكفى بكتاب الله عز وجل عن غيب الآخرة مخبرا وببصائره ~~للعوام موضحا لأن من فهم عن الله عز وجل ذاق طعم حلاوته وخالط فهمه لذة ~~مناجاته إذ عرف من تحاوره فعقل عن الله عز وجل ما به خاطبه فاتخذه معاذا ~~فسكن إلى الله جل وعز وأنس به من كل وحشة فلم يؤثر شيئا عليه فكان للمتقين ~~الماضين قبله في الدنيا خلفا وللآخرين المريدين من بعده سلفا فتدبر القرآن ~~أيام حياته فصار الله جل وعز به مستفيدا لأنه الدليل الهادي للعباد قبل ~~نزول المحل وحادي المشتاقين إلى جوار الكريم PageV01P271 # فبه نطق الحكماء وبه أنس المنفردون إلى إدمان الفكر في معانيه # لا يضل السالك باتباع دلايله لأنه النور الذي استضاء به الموقنون والغاية ~~التي يتسابق إليها المتسابقون والمنهج الذي لا يصل السالك إلا باتباع ~~دلايله ولا يعلم له طريق النجاة إلا مع الاستضاءة بنوره ولا يصاب الحق إلا ~~في محكم آياته # شفيع في القيامة لمن تقرب إلى الله جل وعز برعايته وحفظ حدوده وصبر لله ~~جل وعز على أحكامه وهو الماحل لمن لم يكن في قلبه منه إلا حفظ حروفه وفي ~~جوارحه منه إلا تلاوته # هو القول الذي فصلت آياته والفرقان الذي يميز بين الحق والأباطيل بشواهد ~~بيناته # حكمة بالغة منزلة من حكيم الحكماء وعليم العلماء أنزله الله تعالى دواء ~~للقلوب شافيا ولمن حرم حرامه وأحل حلاله عن النار عادلا ولمن حذر مخاوفه في ~~مقيل الجنان نازلا # فأهل العلم بكلام ربهم عز وجل هم أهل الصفاء من PageV01P272 # الأدناس وأهل الخاصة من الله جل وعز الذين أشعروا فهمه قلوبهم وتدبروا ~~آياته عند تلاوته بألبابهم فتزودوا لبعد سفرهم إلى معادهم وفهموا منه شدة ~~إجهادهم ms016 يوم القيامة ففزعوا وذكروا به السؤال من الله عز وجل فاستعدوا ~~للجواب عما عملوا فتابوا إلى الله جل وعز عن كل ذنب وتطهروا له من كل دنس ~~وأخلصوا له النيات في أعمالهم ليجيبوه عما سلف من ذنوبهم بالتوبة وعن ~~إرادتهم في طاعته بصدق النية فاستعدوا بالقرآن للعرض والسؤال منقادين له ~~بذلتهم وخاشعين له باستكانتهم لأنهم وقروه لإجلال المتكلم به غير مغيبين عن ~~تلاوته لطلب حقائق معانيه ولا مستهينين بحرماته فانتعشوا به من كل صرعة ~~وجبر الله لهم به من كل مصيبة # فما زال ذلك دأب العاقلين عن ربهم عزل وجل لأنه ربيع قلوب الموقنين وراحة ~~الراجين ومستراح المحزونين لا ينقص نوره لدوام تلاوته ولا يدرك غور فهمه ~~ولا يبلغ له غاية نهاية تاليه أبدا لأنه كلام الله جل ثناؤه الذي تعلق ~~PageV01P273 المتقون بعروته والملجأ الذي أوى الراهبون إلى كنف رحمته # قلت كيف لي بفهم ما قال الله جل وعز في كتابه لعلي أدرك منازلهم أو أقارب ~~مقامهم # قال بأن يعظم عندك قدر ما تنال بفهمه من النجاة وما في الإعراض عن فهمه ~~من الهلكة لأن الله جل وعز أنزل في كتابه كلامه مع الروح الأمين إلى محمد ~~المصطفى برسالته والمنتخب لإنذار عباده صلى الله عليه وسلم فوصف تعالى نفسه ~~بأحسن الصفات ودل خلقه ونبههم فيه لمعرفته بما وضع في سماواته وأرضه من ~~آثار صنعته ونفاذ قدرته وذكرهم فيه أياديه عندهم وكثرة نعمه وتعهده إياهم ~~من ابتداء خلقهم وحسن تقديرهم وإجراء أرزاقهم ودفاع البلايا عنهم والآفات ~~المهلكة لهم وحسن ستره عليهم وإقالتهم والعفو عما 86 استوجبوا من تعجيل ~~العقوبات ونزول النقم بهم # فأمرهم فيه بالمكارم ونهاهم عن الآثام والمحارم ووعدهم فيه جزيل الثواب ~~وضرب لهم فيه الأمثال وفصل لهم فيه المعاني الدالة على سبيل النجاة وأبان ~~فيه المشكلات وأوضح PageV01P274 لهم فيه الشواهد على علم الغيوب وجعل فيه ~~حياة قلوبهم وعزهم وشرفهم والغنى به عن جميع العباد # ثم أخبرهم أنه أنزل كتابه ليدبروا آياته بعقولهم ويتذكروا ما قال ~~بألبابهم وقال @QB@ كتاب أنزلناه ms017 إليك مبارك @QE@ فسماه بالبركة ليعلموا ~~بذلك أنه يدلهم على النجاة وينالون باتباعه الزلفى والكرامة ثم قال @QB@ ~~ليدبروا آياته @QE@ فأخبر أنه أنزله للتذكر والتفكر فيه وخص بالتفكير ~~والتذكر أهل العقول أولي الألباب # قال حدثنا سنيد بن داود قال حدثنا عبد الله بن المبارك قال أخبرني معمر ~~بن يحيى بن المختار عن الحسن PageV01P275 أنه تلا هذه الآية @QB@ كتاب ~~أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب @QE@ فقال وما ~~تدبر آياته إلا اتباعه بعقله أما والله ما هذا بحفظ حروفه وإضاعة حدوده حتى ~~أن أحدهم ليقول إني لأقرأ القرآن فما أسقط منه حرفا وقد والله أسقطه كله ~~فما يرى له القرآن في خلق ولا عمل # ثم أخبرهم أن اتباع ما فيه سلوك للصراط المستقيم والنور المبين والعصمة ~~لمن تمسك به من كل هلكة وشفاء لما في الصدور # قال الرب جل ثناؤه @QB@ قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من ~~اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى ~~صراط مستقيم @QE@ فضمن الله عز وجل لمتبعة الهدي لطريق السلامة والسلوك ~~للطريق المستقيم ووصف المتبعين له كيف قلوبهم وما ورثهم من خشيته فقال جل ~~وعز @QB@ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين ~~يخشون ربهم @QE@ فأخبرهم أنه لا حديث يشبهه في حسنه وأخبر أنه متشابه غير ~~مختلف فيه PageV01P276 ثم أخبر أن فيه التكرار عن معاني ما قال إن تنحت ~~قلوبهم عند تلاوة ما في سوره عن فهم معانيه تكرر في سورة أخرى ففهموه فقال ~~مثاني # حدثنا سنيد قال حدثنا سفيان عن معمر عن قتادة في قول الله جل وعز @QB@ ~~الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها @QE@ في حلاله وحرامه لا يختلف شيء منه ~~تشبه الآية الآية والحرف الحرف # حدثنا إسماعيل عن أبي رجاء عن الحسن @QB@ كتابا متشابها مثاني @QE@ ~~PageV01P277 قال ثنى الله فيه القضاء تكون السورة فيها الآية وفي السورة ~~الأخرى آية مثلها # قال أبو رجاء وسئل عنها عكرمة فقال ثنى الله فيه القضاء # قال حدثنا حجاج عن ms018 ابن جريج عن مجاهد في قوله متشابها قال يصدق بعضه بعضا ~~قال القرآن كله مثاني أبو سعيد # فتثنية القرآن تعود للشيء قد قاله # قال حدثنا سفيان عن معمر عن قتادة مثاني قال قد ثناه الله تعالى ~~PageV01P278 # قال حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن أبي مالك قال القرآن كله مثاني # قال حدثنا حجاج عن ابن جريج قال @QB@ تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ~~@QE@ قال إذا سمعوا ذكر النار والوعيد اقشعروا ثم تلين جلودهم إذا سمعوا ~~ذكر الجنة # قال حدثنا أبو سفيان عن معمر قال تلا قتادة @QB@ تقشعر منه جلود الذين ~~يخشون ربهم @QE@ الآية فقال هذا نعت أولياء الله # نعتهم بأن تقشعر جلودهم وتبكي أعينهم وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله عز وجل ~~هذه صفة الذين آمنوا وكيف حزنهم ورجاؤهم PageV01P279 # ووصف الذين أوتوا العلم علم كتابه من قبل أن ينزل القرآن فقال جل وعز ~~@QB@ إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ~~ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم ~~خشوعا @QE@ 87 وقال عز وجل @QB@ خروا سجدا وبكيا @QE@ # يخبر تبارك وتعالى أن وجل الذين أوتوا العلم من قبلنا ومخافتهم كانت عن ~~فهم آياته في كتابه وتدبر قوله وقد ضمن جل وعز لأمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم أن لمن اتبع منهم ما في كتابه من الهدى الإجارة من الضلالة في الدنيا ~~والسعادة في الآخرة والنجاة من الشقاء وقال جل وعز @QB@ فمن اتبع هداي فلا ~~يضل ولا يشقى @QE@ # قال حدثنا أبو النضر قال حدثنا عيسى بن المسيب PageV01P280 البجلي قاضي ~~خالد قال حدثنا خالد بن عبد الله عن إبراهيم النخعي قال قال ابن عباس أجير ~~صاحب القرآن من الضلالة في الدنيا والشقاء يوم الحساب ثم تلا @QB@ فمن اتبع ~~هداي فلا يضل ولا يشقى @QE@ # وعظمت العلماء بالله عز وجل ما أنزل في كتابه لتعظيمه له إذ سمعوه يقول ~~تبارك وتعالى @QB@ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به ~~الموتى @QE@ # قال حدثنا الحسن ms019 بن محمد قال حدثنا شيبان عن PageV01P281 قتادة في قوله ~~@QB@ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى @QE@ ~~الآية # قال ذكر لنا أن قريشا قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إن سرك أن نتابعك ~~فسير لنا جبال تهامة ووسع لنا في حرمنا نتخذ قطايع وبساتين وأحي لنا فلانا ~~وفلانا أناسا ماتوا في الجاهلية فإن تابعوك وآمنوا بك تابعناك وآمنا بك ~~فأنزل الله عز وجل هذه الآية فلو فعل هذا بقرآن غير قرآنكم لفعل بقرآنكم ~~هذا وكلم به الموتى وسماه برهانا ونورا ورحمة وموعظة وبيانا وحقا ومجيدا ~~وبصائر وهدى وفرقانا وشفاء لما في الصدور # فعظمه عند المؤمنين ليعظموا قدره ويفهموه لينالوا به شفاء قلوبهم # وقال جل وعز @QB@ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من ~~خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون @QE@ وأخبر جل وعز ~~بعظيم قدره وضرب الجبل مثلا لقلوب المستمعين له ليعقلوا فيتدبروا آياته ~~PageV01P282 ويتفكروا في عجائبه فضرب هذا المثل فدل به أن من لم يفهم عنه ~~ما أنزل في كتابه أن قلبه أقسى من الحجر الأصم وأن ما فيه تتصدع الجبال لو ~~فهمته خشية للمتكلم به يعظم بذلك قدره وقدرنا فيه ويبين لنا أن القلوب تخشع ~~لفهمه وتخاف الله وجل وعز لعقلها ما أخبر به وأخبرنا أن الجبال الرواسي لو ~~أنزل عليها كلامه لتصدعت خاشعة لتعظيمه # وأخبرنا أنه أحسن من كل حديث ومن كل قصص وقال @QB@ نحن نقص عليك أحسن ~~القصص @QE@ # ثم أخبرنا جل وعز أنه قد انتهى في الحكمة فقال @QB@ حكمة بالغة فما تغن ~~النذر @QE@ # وأخبر أنه لا مبدل لكلماته وأخبر أنه لا يفنى ولا ينفد فقال جل وعز @QB@ ~~قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي @QE@ # وسمى الله عز وجل نفسه فقال @QB@ علي حكيم @QE@ PageV01P283 # وسمى كلامه فقال @QB@ وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم @QE@ # حدثنا سنيد قال حدثنا سفيان عن معمر عن قتادة قال فإن اسخففتم به فإنه في ~~أم الكتاب لدينا ms020 لعلي حكيم # وسماه بأحسن الأسماء وأعلاها إنما سمى به نفسه فقال @QB@ لكتاب عزيز @QE@ # ثم أخبر أن ما قبله من الكتب مصدق له وشاهد له وأنه لا يأتي من عنده كتاب ~~أبدا يبدل حكمه ولا ينسخ أمره ونهيه فقال عز وجل من قائل @QB@ لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد @QE@ فأخبر أنه منعه من ~~الخلائق أن ينتقصوا منه أو يزيدوا فيه أو يحرفوه كما حرفت الكتب من قبله # حدثنا سنيد قال حدثنا سفيان عن معمر عن قتادة في قوله @QB@ إن الذين ~~كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا ~~من خلفه @QE@ PageV01P284 قال الشيطان لا يستطيع أن يبدل منه حقا ولا يحق ~~به باطلا # قال حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد قال الباطل الشيطان # قال ابن جريج @QB@ لا يأتيه الباطل من بين يديه @QE@ قال ليس فيما قصصنا ~~88 على محمد صلى الله عليه وسلم فيما كان قبله باطل ولا من خلفه مما قصصنا ~~عليه مما هو كائن بعده من الدنيا والآخرة # قال حدثنا حجاج عن حمزة الزيات عن أبي مختار الطائي عن ابن أخي الحارث عن ~~الحارث قال دخلت المسجد PageV01P285 فإذا الناس قد وقعوا في الأحاديث فأتيت ~~عليا رضي الله عنه فقلت يا أمير المؤمنين إن الناس قد وقعوا في الأحاديث ~~قال وقد فعلوها قلت نعم # قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنها ستكون فتنة قلت وما ~~المخرج يا رسول الله قال كتاب الله عز وجل فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما ~~بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ~~ابتغى الهدى في غيره أضله الله هو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو ~~الصراط المستقيم هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس فيه الألسن ولا تشبع ~~منه العلماء ولا يخلق عن رد ولا تنقضي عجائبه وهو الذي لم تلبث الجن إذ ~~سمعته أن قالوا @QB@ إنا ms021 سمعنا قرآنا عجبا @QE@ من قال به صدق ومن عمل به ~~أجر ومن حكم به عدل ومن دعى دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم قال خذها إليك يا ~~أعور # قال وإنما احتاج التالي له إلى الأحاديث عن قول العلماء PageV01P286 ~~الحكماء بالحكمة والموعظة الحسنة حين ضيع منهم كتابه وطلب معانيه ولولا ذلك ~~لكان كأحد العلماء الذين يقولون بالحكمة ويتعظون بالتقوى لأن فيه معاني ~~التعظيم وما ينال به اليقين ويستدل به على كل خلق كريم # قال حدثنا خلف بن هشام البزار قال إسماعيل بن عياش عن حجاج عن مروان ~~الكلاعي وعقيل بن مدرك السلمي يرفعانه إلى أبي سعيد الخدري أن رجلا أتاه ~~فقال يا أبا سعيد أوصني فقال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبلك ~~فقال أوصيك بتقوى الله عز وجل فإنها رأس كل شيء وعليك بالجهاد فإنه رهبانية ~~الإسلام وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض ~~وعليك بالصمت إلا في حق فإنك تغلب الشيطان PageV01P287 # قال وحدثنا يزيد بن هرون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن ~~معتب عن كعب قال عليكم بالقرآن فإنه فهم العقل ونور الحكمة وينابيع العلم ~~وأحدث الكتب بالرحمن عز وجل # قال وحدثنا يزيد بن هرون قال أخبرنا زياد قال حدثنا الحسن قال لما أحس ~~جندب بقدوم طلحة والزبير وخاف القتال فخرج يريد الحجاز فتبعه قوم أو قال ~~ناس فجعلوا يقولون أوصنا فقال إقرأوا القرآن فإنه نور PageV01P288 الليل ~~المظلم وضياء النهار فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة # قال وحدثنا إسحاق بن عيسى قال حدثنا محمد بن طلحة عن معن بن عبد الرحمن ~~عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كل مؤدب يجب ~~أن يؤدي أدبه وإن أدب الله القرآن # وحدثنا خلف بن هشام قال حدثنا عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن قتادة في ~~قوله @QB@ ومن يؤت الحكمة @QE@ قال القرآن PageV01P289 # قال وسمعت الكلبي يقول هي النبوة قال فذكرت ذلك لدواد بن ms022 أبي هند فقال إن ~~النبوة لحسن ولكنه القرآن $ فضائل القراء # قال وحدثنا خلف بن هشام قال حدثنا عبد الوهاب عن بشر عن القثم مولى خالد ~~بن يزيد بن معاوية قال أخبرني أبو أمامة الحمصي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من قرأ ثلث القرآن أعطي ثلث النبوة ومن قرأ ثلثيه أعطي ثلثي ~~النبوة ومن قرأ القرآن كله أعطي النبوة كلها # قال وحدثنا خلف بن هشام قال حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي عن الحسن قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ ثلث PageV01P290 القرآن وعمل به ~~فقد أخذ ثلث النبوة ومن أخذ نصف القرآن وعمل به فقد أخذ نصف النبوة ومن أخذ ~~القرآن وعمل به فقد أخذ النبوة كلها # قال وحدثنا عمر بن طلحة قال حدثنا أسباط بن نصر قال حدثنا سماك عن ملحان ~~بن المخارق التيمي قال مر عمار بن ياسر علينا ونحن في حلقة فقمنا إليه ~~فجلسنا حوله فقلنا حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك ~~صاحبه ولو فارقتنا 89 لم نجد مثلك قال عليكم القرآن فإن فيه كنز الأولين ~~والآخرين # قال حدثنا يزيد بن هرون قال أخبرنا شعبة عن أبي PageV01P291 إسحق عن عمرو ~~بن مرة عن عبد الله قال من أحب العلم فليثور القرآن فإن فيه علم الأولين ~~والآخرين # قال وحدثنا حجين بن المثنى قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو عن ~~عبد الله أنه كان يقرأ القرآن فيمر بالآية فيقول للرجل خذها فوالله لهي خير ~~مما على الأرض من شيء فيرى الرجل إنما يعني تلك الآية حتى يفعله بالقوم ~~كلهم ثم قال جعل الله جل وعز قارئ القرآن مع السفرة # قال حدثنا أبو النضر قال حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت زرارة بن أوفى ~~يحدث عن سعد بن هشام PageV01P292 الأنصاري عن عائشة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الذي يقرأ القرآن وهو له حافظ مع السفرة الكرام البررة ومثل الذي ~~يقرؤه وليس بحافظ له وهو يتعاهده فله ms023 أجران # قال ثم جعل تبارك وتعالى قارئه في أعلا درجات الجنات ومن قرأ منه شيئا ~~ارتقى في درج الجنات على عدد ما أخذ من آياته # قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله بن عمرو ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال منزلتك عند آخر آية تقرؤها # قال وحدثنا أبو النضر قال حدثنا أبو خيثمة قال PageV01P293 حدثنا موسى ~~الفراء عن أبي عنبس عن عمران بن حطان قال سألت أم الدرداء فقلت حدثينا عن ~~فضل القرآن فقالت إن درج الجنة على عدد آي القرآن وإنه يقال لصاحب القرآن ~~إقرأ وارقه # قال وحدثنا يزيد بن هارون قال أخبر إسماعيل بن أبي خالد عن أبي قال حدثت ~~أن ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة # رجل وعى كتاب الله جل وعز فأم به قوما وهم به راضون # ورجل يؤذن بالصلوات في كل يوم خمس مرات في الليل PageV01P294 والنهار ~~يبتغي بذلك وجه الله عز وجل والدار الآخرة # وعبد مملوك لم يشغله رق الدنيا عن عبادة ربه # قال وحدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا شيبان عن قتادة في قوله @QB@ الر تلك ~~آيات الكتاب المبين @QE@ قال أي والله مبين بركته ورشده وقوله @QB@ ذلك من ~~فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون @QE@ قال إن المؤمن ~~ليشكر نعمة الله عليه وعلى غيره قال وذكر لنا أن أبا الدرداء كان يقول يا ~~رب شاكر نعمة غيره # قال وحدثنا سيار عن قتادة في قوله @QB@ لقد كان في قصصهم عبرة لأولي ~~الألباب @QE@ إلى قوله @QB@ ولكن تصديق الذي بين يديه @QE@ # قال القرآن مصدق الكتب التي قبله ويشهد عليها قوله @QB@ وتفصيل كل شيء ~~@QE@ قال فصل الله حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته PageV01P295 # قال وحدثنا أبو النضر قال حدثنا شعبة عن عطاء بن السائب عن الأحوص قال ~~كان عبد الله يقول تعلموا القرآن واتلوه تؤجروا بكل حرف عشر حسنات أما إني ~~لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف # قال وحدثنا محمد بن جعفر قال ms024 حدثنا ورقاء عن أبي نجيح عن مجاهد قوله @QB@ ~~النبإ العظيم @QE@ قال القرآن # قال وحدثنا عثمان بن محمد قال حدثنا عقيل بن جابر PageV01P296 عن هلال بن ~~يساف عن فروة بن نوفل قال حدثنا خباب ابن الأرت وخرجت معه من المسجد فقال ~~لي إن استطعت أن تقرب إلى الله عز وجل فإنك لا تقرب إليه بشيء أحب إليه من ~~كلامه # قال وفضل الله جل وعز أهل التلاوة للقرآن بتلاوته وأخبر أنهم يقومون ~~بأمره فقال @QB@ إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا من ما ~~رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور @QE@ يخبرهم أن تجارتهم في الآخرة ~~هي الرابحة وأنها لا تكسد عنده حتى يوفيهم أجورهم من الجنة # قال حدثنا يحيى بن أبي بكير قال حدثنا شعبة PageV01P297 عن يزيد @QB@ الر ~~تلك @QE@ قال قال مطرف بن الشخير هذه آية القرآن @QB@ إن الذين يتلون كتاب ~~الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا من ما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن ~~تبور @QE@ إلى قوله @QB@ غفور شكور @QE@ # قال وحدثنا القثم بن القثم قال حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد قال سمعت سعد ~~بن عبيدة يقول إن أبا عبد الرحمن السلمي حدثه عن عثمان بن عفان رضي الله ~~PageV01P298 عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خيركم من تعلم القرآن ~~وعلمه قال أبو عبد الرحمن فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا # قال وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبدة ابن سليمان عن الأعمش قال ~~قال عبد الله من قرأ القرآن فهو غنى # قال وحدثنا أبو النضر قال حدثنا الهيثم بن جماز عن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن قال PageV01P299 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعبد الناس أكثرهم تلاوة للقرآن وإن أفضل العبادة الدعاء # قال أبو النضر عن شعبة عن سليمان التيمي قال سمعت أبا عمر قال قال سليمان ~~لو أن رجلا بات يتلو كتاب الله وبات آخر يحمل على القباب البيض لرأيت الذي ~~بات يتلو أعلاهما أجرا # قال وحدثنا أبو النضر قال حدثنا صالح ms025 الناجي عن قتادة عن زرارة بن أوفى ~~قال قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله أي العمل أحب ~~إلى الله عز وجل قال الحال المرتحل قال صاحب القرآن أن يضرب من أوله إلى ~~آخره ومن آخره إلى أوله كلما حل ارتحل # قال ثم أكد الحجة على من تلا كتابه وحفظه وألزمهم PageV01P300 من الفروض ~~ما لم يلزم غيرهم فقال @QB@ ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم ~~والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما ~~كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون @QE@ # فأخبر جل وعز أن كل من أتاه الله الكتاب والحكمة من النبيين أنه أمره أن ~~يبلغ قوله أن الله جل وعز أمرهم أن يكونوا حكماء علماء فقهاء بما علموا من ~~الكتاب وبما كانوا يدرسون # وقال عز من قائل @QB@ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون ~~الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله ~~وكانوا عليه شهداء @QE@ فأوجب عليهم الحكم بما استحفظوا من كتاب الله ~~وشهدوا أنه الحق ثم أوجب عليهم أن لا يخشوا عباده في القيام به فيهم فقال ~~@QB@ فلا تخشوا الناس واخشون @QE@ ثم قال @QB@ إن كنتم مؤمنين @QE@ قد ~~صدقتم بي وبكتابي PageV01P301 # | القسم الثاني # في فقه القرآن # قلت قد علمت أن في فهمه النجاة وفي الإغفال عنه الهلكة فلو ذاب أهل ~~السموات وأهل الأرض حين يسمعون كلام الله عز وجل أو ماتوا خمودا أجمعون ~~لكان ذلك حق لهم ولما كان ذلك كثيرا إذ تكلم الله عز وجل به تكليما من نفسه ~~من فوق عرشه من فوق سبع سمواته فإذا عظم في صدرك تعظيم المتكلم به لم يكن ~~عندك شيء أرفع ولا أشرف ولا أنفع ولا ألذ ولا أحلى من استماع كلام الله جل ~~وعز وفهم معاني قوله تعظيما وحبا له وإجلالا إذ كان تعالى قائله فحب القول ~~على قدر حب قائله # وكذلك نجده في فطرنا فيما بيننا وبين الخلق # نحب قول الأخ والقرابة والعالم ms026 والشريف على قدر محبتنا له ونجل قوله ~~ونعظم ونردد ذكره ونتفهم معانيه على قدر حبنا له وإجلالنا له PageV01P302 ~~فكلام العالم عندنا أحلى وألذ وأرفع وأجل من كلام الجاهل وكلام الشريف من ~~كلام الوضيع وكلام من أحسن إلينا لا كمن لا إحسان له إلينا وكلام الناصح ~~المتحنن أحسن من كلام من لا ينصحنا ولا يتحنن علينا حتى إن كلام الوالدة ~~نجد له من اللذة والحلاوة ما لا نجد من كلام غيرها لمعرفتنا برحمتها ونصحها ~~وتحننها علينا # فلا أحد أعظم من الله عز وجل عندنا قدرا ولا أشرف بل لا شرف ولا قدر لمن ~~لم يجعل الله عز وجل له الشرف والقدر ولا أحد أعلم من الله جل وعز 91 ولا ~~أحد أقرب لنا ولا أرحم ولا أعظم تحننا من الله تعالى بل لم يرحمنا راحم ولم ~~ينصحنا ناصح ولم يتحنن علينا متحنن إلا بما استودع لنا في قلبه وسخره لنا ~~بالرحمة والنصح # ألم تسمع قول عبد الله من أراد أن يعلم أنه يحب الله عز وجل فلينظر هل ~~يحب القرآن # وحدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق PageV01P303 عن عبد ~~الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال من سره أن يعلم أنه يحب الله ورسوله فلينظر ~~فإن كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله # حدثنا حجين بن المثنى قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن ~~يزيد لا يسأل عبد عن نفسه إلا القرآن فمن كان يحب الله ورسوله فمن كان كذلك ~~محبا له يحبه الله # والله أحب إليه من نفسه ومن كل شيء كان # تلاوة القرآن وتفهمه ألذ الأشياء عنده وأنفعها لقلبه ولم يمل من تلاوته ~~ولم يقنع بتلاوته دون أن يطلب الفهم لمعاني ما أراد الله عز وجل من تعظيمه ~~وتبجيله ومحبته وأمره ونهيه وإرشاده وآدابه ووعده ووعيده ويعلم أنه لا ينال ~~منافع آخرته ولا الفوز فيها والنجاة من هلكتها إلا بالعلم الدال على كل ~~نجاة والمنجي له من كل هلكة ولا نجاة له في ms027 آخرته ولا اعتصام له في انتهائه ~~عما يستوجب به عذاب ربه إلا بالعلم الدال على ذلك PageV01P304 # فإذا علم ذلك رغب في العلم ليحركه لطلب الفوز من عذاب الله تعالى ومن ~~سبيل كل هلكة ويدل على سبيل محجة النجاة عن بيان وبصيرة ويجانب طرق الردى ~~بعد إيضاح واستبانة لها # فإذا رغب في ذلك نظر بعقل صحيح أن العلم أرفع للمقدار وأنفع للقلوب ~~وأفتحه لأبصارها # فعلم أن العلم على قدر العالم فأي العلماء أعلم كان طلب علمه أحب إليه من ~~طلب علم من هو دونه في العلم # ألا ترى أن الاستماع من الرسل عليهم السلام والتفهم عنهم أولى وأرفع عند ~~الناس لعظيم قدرهم لأنهم عن الله عز وجل أخذوا علمهم وأنهم معصومون من ~~الخطأ من الله جل وعز في دينه فقد لزم قلوب المؤمنين الأمان من الخطأ فيما ~~أخذوا عنهم من العلم وكذلك اتباع الرسل أرفع في العلم ممن دونهم من ~~التابعين # فاعرف ذلك ثم اعرف القرآن كلام من هو وهل أحد PageV01P305 أعلم من قائله ~~والمتكلم به ولا يصيب أحد علما إلا من قائله وهو الله رب العالمين جل ثناؤه ~~وتقدست أسماؤه # فإذا كان الله جل ثناؤه عندك أعلم العلماء بل لا علم لأحد إلا من علمه ~~ألم تسمعه تعالى يقول @QB@ وفوق كل ذي علم عليم @QE@ حتى ينتهي العلم إلى ~~الله جل وعز # وقد قال عبد الله من أحب العلم فليقرأ القرآن فإن فيه علم الأولين ~~والآخرين # فإذا كان ذلك عندك لم تؤثر على كلام الرب سبحانه علما من العلوم ولم تجد ~~له حلاوة ولا شاهدا لتلاوته وفهمه فيكون فهمه عندك ألذ الأشياء وأحلاها حبا ~~لقائله وتعظيما وإجلالا للمتكلم به لأنه كلام القديم الأول والعظيم الأجل ~~والكريم الأعلى أنزله على عباده ليعرفهم به نفسه ويذكرهم به أياديه وينبههم ~~به من رقدات الغافلين ويحيي قلوبهم وينور به أبصارهم ويشفي به الصدور ويزيل ~~جهلها وينفي شكوكها PageV01P306 ويغسل به دنسها وزيفها ويوضح به سبيل الهدى ~~ويكشف به العمى والشبهات ويزيل نوازع الشيطان ووساوس الصدور ويغني ms028 به من ~~فهمه ويقربه من عقله وينعم به من كرر تلاوته ويرضى به عمن اتبعه # هو طريق الله المستقيم الذي من سلك ما دله عليه أوقفه على الرغائب وسلمه ~~من جميع المهالك وأورده رياض جوار الرب جل وعز وخفف عنه أهوال يوم العرض ~~والنشور وعلا في درجات جوار الرب جل ذكره منزله وقربه من القبول يوم الزلفة ~~لديه 92 # هو حبل الله المتين الذي لا انقطاع له من تمسك به نجا ومن لها عنه عطب ~~ومن ابتغى في غيره ضل ومن فهمه نطق بالحكم وجرى لسانه بحسن الموعظة وكان من ~~العلماء بالله جل وعز # ومن عقل عن الله جل ذكره ما قال فقد استغنى به عن كل شيء وعز به من كل ذل ~~لا يتغير ولا ينقص حلاوته ولا تخلق جدته في قلوب المؤمنين به على كثرة ~~الترداد والتكرار لتلاوته لأن قائله دائم لا تتغير ولا يحدث به الحوادث ~~PageV01P307 وكذلك كلامه لا يتغير في قلوب المؤمنين التالين على كثرة ~~الترداد والتكرار لتلاوته # وكل كلام من نبي أو صديق أو خطيب بليغ أو قائل شعر فالقلب يمل من كثرة ~~تلاوة له وذلك موجود في الفطرة لا يختلف فيه أولوا الألباب # ولو كان الله جل ذكره وعز أنزله بلسان لا نفهمه ولا نعرف معانيه إذا تلي ~~إلا أنا نعلم أنه كلام الإله جل وعز الذي ليس كمثله شيء ثم ذبنا وذاب أهل ~~السماء والأرض لحق لنا ولهم ذلك # بل لو ذكر الخلايق أن لله جل وعز كلاما تكلم به ولم يسمعوه ثم صعقوا ~~أجمعون هيبة وتعظيما له لعظيم قدر المتكلم به لكان ذلك حقيقا ولما كان ~~كثيرا # وكذلك إذا تلى التالي بالعربية ونحن نسمع الصوت ولا نفهم معاني ما يتلوه ~~إلا أنا نعلم أنه يتلو كلام ربنا جل ربنا وتعالى لما كان عجيبا لو متنا ~~أجمعون إجلالا وتعظيما له PageV01P308 لعظم قدر المتكلم به سبحانه الذي لا ~~يعدل قدره شيء وذلك موجود عندنا في فطرنا أنا نسمع الكلام ممن نحب من الخلق ~~ومن ms029 نعظم قدره فنسمع صوته ولا نفهم ما يقول فترتاح لذلك قلوبنا ويعظم ويجل ~~في صدورنا فكيف بكلام ربنا جل ثناؤه وتعالى # الأول بغير بدء ولا مسبوق وكيف وقد تكلم به بنفسه من فوق عرشه وأنزله مع ~~الأمين من ملايكته إلى أمين أهل الأرض لئلا يرتاب أن يكون زيد فيه ما لم ~~يقل أو نقص منه حرف واحد # يتلى علينا بلسان عربي مبين يصف لنا به نفسه فلو كان ما أنزل من كلامه لم ~~يصف لنا به نفسه ولا ذكر لنا به نعمه ولا أمرنا فيه بأمره ولا نهانا فيه ~~عما يكرهه ولا أدبنا فيه بأدبه ولا توعدنا فيه بعذاب ولا وعدنا فيه ثوابا ~~إلا حديثا على ما يحدث الرجل أخاه به وصغى بأذن المستمع له ليس فيه عهد ولا ~~عقد ولا سعة في دين ولا دنيا إلا أنه يحدثه بما علم ويخبره بما رأى وسمع ~~فإذا كان للذي يحدثك عندك قدر أصغيت إلى حديثه باستماع ما يقول وتفهم معاني ~~ما يصف ولو PageV01P309 كان يحكيه لك عنه حاكي لفعلت ذلك حبا منك لقائله ~~وتعظيما للمتكلم به ولو أطلعه الله عز وجل على قلبك وأنت متشاغل عنه لا ~~تفهم عنه قوله لمقتك وعلم أنك تسهو عن حديثه ولم تعبأ بفهم قوله لقلة قدره ~~وقدر حديثه عندك # ولو كان له عندك قدر لاستمعت لحديثه ولم تله عن تفهمه وإنما لهوت عن حديث ~~من حدثك من الخلق أنه غاب عنهم علم ضميرك ولو كان لهم باديا ما فيه لأحضرت ~~عقلك إليهم وإلى حديثهم ولم ترض لهم بالاستماع لحديثهم دون الفهم له ولا ~~بالفهم له دون تحببهم على قدر حديثهم لتعلمهم أنك قد فهمت عنهم ولم ترض لهم ~~بالجواب دون أن توافقهم فتعظم ما عظموا وتستحسن ما استحسنوا وتستقبح ما ~~استقبحوا هذا وأكثر حديثهم لغو ولهو وليس فيه منفعة ولا دنيا ولا حق لهم ~~يؤكدوه عليك بقولهم ولا يرضون عنك بفهمه ولا تحب لهم أن يسخطوا عليك إن لم ~~تكن تفهمه وتقوم به # فكيف بالرب ms030 الكريم الذي سهل لك مناجاته وأقبل عليك ولم يتكلم به لغوا ولا ~~قاله لهوا ولا عبثا ولا خاطب PageV01P310 به سهوا ولا تفكها ولا استراحة ~~إليك تعالى الله جل وعز عن ذلك علوا كبيرا # وإنما تكلم 93 به مخاطبة قصدا وإرادة وتوكيدا للحجة عليك وعلى خلقه ~~إعذارا إليهم وإنذارا # فكف يرضى عنك دون أن تسمعه وتحضر عقلك وتفهم معاني قوله وأن لا تتشاغل ~~بشيء من الأشياء دون أن تستقصي منهم معانيه # وكيف يرضى بذلك وإنما كلمنا بعزائم العهود وأوكد المواثيق وحقائق الأمر ~~والنهي ولا يرضى منهم باستماعهم مواعظه دون فهمها ولا بفهمها دون العزم على ~~القيام بحقوقه فيها ولا بالعزم على القيام بحقه فيها دون الصبر على القيام ~~بحقوقه في أوقات وجوبها بغير تسويف ولا تأخير لأنه كلام أقبل علينا به ~~بجلاله وكبريائه مخاطبا لنا به فعرفنا به أنه لا إله غيره ويأمرنا بما يرضى ~~به ويقربنا منه ويوجب لنا جواره والقرب منه والنظر إليه ويوجب لنا به إن ~~ركبنا ما يسخطه عذابه الأليم في خلود الأبد الذي لا انقطاع له ولا زوال ولا ~~راحة PageV01P311 # وندبنا فيه إلى الأخلاق الكريمة والمنازل الشريفة وأخذ علينا الميثاق ~~المؤكد فكيف يرضى بتلاوته والقلب مشغول بالدنيا وقد طبعنا طبعا لا نعرف ما ~~نتلو دون أن نصغي إليه بأسماعنا ولا نفهمه وإن أصغينا إليه حتى نحضر له ~~عقولنا إلا بقطعها عن النظر في كل شيء سواه ولا نفهم قوله دون أن نعظم ما ~~قال في قلوبنا ونعظم قدر رضاه وسخطه ولا يعظم ذلك عندنا مع طول موالاتنا ~~بالدنيا والاشتغال بذكرها وذكر أهلها إلا بتكرار التلاق والدوام على تقصي ~~العقل تقصي ذلك والتيقظ له حتى نفهم ما قال فينتبه العقل من غفلته ويشاهد ~~علم الغيوب ببصره ويتوهم عظيم الجزاء الثواب والعقاب برؤية بصره # فعند ذلك يعقل التالي عن ربه عز وجل فيقول ما قال عنك كرائي عينه وما ~~أقبل عبد على الله جل وعز إلا أقبل الله عليه وأسرع إليه الإجابة فكذلك إذا ~~أقبل على الله تعالى ms031 وذكره بطلب الفهم أسرع إليه بالإفهام له وكذلك ضمن ~~للمقبلين إليه بعقولهم لفهم كلامه عنه فقال عز وجل @QB@ إن في ذلك لذكرى ~~لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد @QE@ PageV01P312 # وقال مجاهد شهيد شاهد القلب ليس بغايب فعندها شاهد قلبه الغيب كرائي ~~العين # وفهم كتاب الله يورثه النفس الثابت في القلب فإذا ثبت فكأنه يعاين ربه جل ~~وعز ووعده ووعيده ومما يبين ذلك ما روي عن أبي بن كعب حين سمع رجلا يقرأ ~~فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فاستقرأه فقال أحسنت قال وضرب صدري وقال ~~اللهم أذهب عنه الشك فارفضضت عرقا وامتلأ جوفي خوفا # فإذا ثبت للنفس كان كالعيسان # كان العبد في الدنيا ببدنه وقلبه معلق بالله جل وعز وبغيب معاده # فاتق الله ولا تجعل كلامه منك بظهر وقلة اكتراث منك بفهم ما قال وذلك ~~عليه فإنه يجل من أجل كلامه ويهون عنده من لم يعظم كلامه # فمن أجل كلامه آثره على كل كلام ومخاطبة وعلى كل PageV01P313 علم ليفهمه ~~عنه ويقوم بحقه بمعرفة وفهم # ولو عقل عن الله جل وعز فهم آية واحدة كما كفته أيام الحياة في القيام ~~بحق الله فيها فكيف بما قال في كتابه من الدلائل والشواهد والأمثال والوصف ~~له ولما في المعاد من الثواب والعقاب ويبين لك ذلك ما حدثناه يزيد بن هارون ~~قال أخبرنا جرير بن حازم قال أخبرنا الحسن عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق ~~أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه @QB@ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره @QE@ فقال حسبي لا أبالي ألا أسمع غيرها ~~فهذا رجل لم يهاجر ولم يلزم النبي صلى الله عليه وسلم # أعرابي لم يبتن في الإسلام ولم يقرأ القرآن قبل ذلك أقرأه النبي صلى الله ~~عليه وسلم آية فاكتفى بها 94 وورثته الحياء من الله جل وعز فكيف بمن ولد في ~~الإسلام وعلمه الله عز وجل كتابه وسمع تفسيره وكتب الآثار عن نبيه صلى الله ~~عليه وسلم وأوليائه ms032 الصالحين لا يفهم كتاب الله جل وعز يتلوه من أوله إلى ~~آخره وذاك لأنه تلاه دارسا والقلب مشغول بغير فهمه ولا طلب معانيه وذلك ~~لقلة تعظيمه لقائله وإغفاله الرحمة لنفسه وقد PageV01P314 ضمن من لا يخفى ~~ضمانه ووعد من لا يخلف وعده جل ربنا أن ما أنزل من كلامه شفاء لما في ~~الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين فما أحق من أغفل عن فهم كتابه أن يستحي من ربه ~~عز وجل ويأسف على ما مضى من عمره ومرض قلبه وهو لا يزداد إلا سقما ومرضا ~~وذلك لقلة مبالاته بدائه ترك طلب شفائه بما قال مولاه وتدبر ما تكلم به ~~خالقه وقد رآه مولاه وهو يعني بفهم كتاب مخلوق وحديثه وليس في كتابه وحديثه ~~إياه خلود الأبد في النعيم ولا النجاة من عذاب لا ينقطع بل لعل ما فيه ما ~~الاشتغال به ضرر عليه ومسخطة لربه عز وجل ولعل فيه ما الاستغناء بغيره أولى ~~أو لعل فيه حاجة لا قدر لها أو خبر بحيث أن يعلمه من أخبار الناس أو حاجة ~~بكلفة لا يأمل لها مكافأة ولا يحثه على القيام بها إلا خوف عذله ولائمته # وكيف يكون المولى تبارك وتعالى وقد علم منا أنا قليل تعظيمنا له ونحن لا ~~نعبأ بفهم كلامه وتدبر قوله فيما خاطب به كما نعبأ بفهم كتب عبيده وحديثهم ~~الذين لا يملكون لنا ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا تبارك من ~~PageV01P315 يملك ذلك كله وذلك أنه قدر رآنا يأتي أحدنا كتاب من القرابة أو ~~الأخ أو العامل أو الجار فلا يتمالك أن يقرأه ويقرؤه مرارا من حبه لصاحبه ~~ولا يرضى بقراءة حروفه دون الفهم بما كتب به إليه بإحضار عقل وفقه للحروف ~~ليفهم ما أراد وما الذي به أمر ونهى وما أوصى فإن أشكل عليه استخراج بعض ~~حروفه استعان بغيره على قراءته ليستخرج له ما لم يستخرجه ليعرف بذلك ما ~~معنى الذي كتب به وما الذي أراد وما الذي يكن خوفا أن يفوته فيه معنى منفعة ~~أو ms033 علم مضرة ليحذرها # وربما كتب إليه من لا يأمل ذلك منه يكتب بحاجة يطلبها أو شيء أراد أن ~~يعلمه فما يترك أن يستقصي فهم كتابه ليفقه الحروف مع فهم القلب معنى الذي ~~أراد وكتب يبعثنا على تأمل كتابه محبة منا إليه لخبر ورجاء منا لخبره أو ~~جزعا منا لخوف فوت منفعة ننالها منه آجلا أو قرب جواره أو تفهما لسؤالنا ~~حاجة أو أمل مكافأته أوجبت محمدته أو خوفا أن يفوتنا ما يريده فيلومنا في ~~تقصيرنا أو حياء منه أن نقدم عليه فيسألنا عن بعض ما كتبه فلا تقوى قلوبنا ~~ونستحي أن نجيبه بأنا لم نقرأ كتابه أو أنا قرأناه ولم نفهم ما كتب به لأنه ~~PageV01P316 يرى أن ذلك تهاون منا به وقلة عناية منا بالمرة فغدا نقدم على ~~الله جل وعز فنلقاه ويسائلنا عن كتابه الذي أنزل إلينا مخاطبا لنا به وكيف ~~فهمنا عنه وكيف عملنا به وهل أجللناه ورهبناه وهل قمنا بحقه الذي أمرنا به ~~وجانبنا ما نهانا عنه مع ما يفوتنا من جواره وما نستوجب من عقابه # ألم تسمع مسائله الجن والإنس جميعا يوم القيامة بما أقام عليهم به الحجة ~~في الدنيا من تلاوة آياته عليهم من رسله وأنه قطع بذلك عذرهم وأدحض به ~~حجتهم فقال يوم العرض @QB@ يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون ~~عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا @QE@ # وقال عز وجل @QB@ ألم تكن آياتي تتلى عليكم @QE@ # وقال تعالى @QB@ ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون ~~هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه @QE@ إلى قوله @QB@ ~~أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل @QE@ الآية PageV01P317 # فلما جاءهم تأويل ما قال عز وجل من الذي توعد به نادوا بالندامة على ~~نسيانهم ما جاءتهم به رسلهم من كلام ربهم عز وجل وتركهم فهمه ونادوا ~~بالشفاعة أو بردهم إلى الدنيا فيعقلوا عنه كلامه ويقوموا بحقه # قلت فهل أستعين على فهم معاني ما أتلو أو يتلى علي # قال بإحضار عقلك فبذلك تفهم وتذكر ألم ms034 تسمعه عز وجل يقول @QB@ إن في ذلك ~~لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد @QE@ # قال مجاهد أو ألقى السمع لا يحدث نفسه بغير ما يسمع وهو شهيد قال شاهد ~~القلب # قلت فكيف أحضر عقلي حتى يكون شاهدا لا يغيب عن فهم كلام ربي جل وتعالى # قال بأن تجمع فهمك حتى لا يكون فهمك متفرقا في شيء غير طلب الفهم لكلام ~~مولاك PageV01P318 # قلت وكيف أجمع همي حتى لا يتفرق في شيء سوى ذلك # قال تمنع عقلك من النظر في شيء سوى طلب فهم كتاب ربك جل وتعالى # قلت وكيف أجمع عقلي # قال بأن لا تشغل جوارحك بما لا يشتغل به عقلك وأن تستعمل كل جارحة بما ~~يعينك على الفهم كنظرك في مصحف واستماعك إلى تلاوتك أو تلاوة غيرك وتمنع ~~عقلك من فكر وذكر يقوى طلب فهم كلام مولاك لأنك إذا لم تشغل جوارحك بشيء ~~غير ذلك ومنع عقلك عن النظر والفكر في غير ذلك اجتمع همك وحضر وإذا حضر ~~عقلك زكا ذهنك وإذا زكا ذهنك قويت على طلب الفهم واستبان فيه اليقين وصفا ~~فيه الذكر وقوي فيه الفكر وبذلك مدح المستمعين لتلاوة كتابه بالفهم فقال عز ~~وجل @QB@ فلما حضروه قالوا أنصتوا @QE@ أي قالوا صه أفلا نسمع الله عز وجل ~~مدحهم بأن سكتوا عن الكلام لئلا يشتغلوا عن PageV01P319 فهم ما يتلو نبيه ~~عليه السلام عليهم وهذا ولم يعلموا ما فيه وما هو فلما قضى وفهموا عن الله ~~عز وجل ما تلا عليهم نبيه عليه السلام ولوا إلى قومهم منذرين تحدثوا وفهموا ~~من الله عز وجل ما سمعوا فقالوا @QB@ يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد ~~موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا ~~داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ومن لا يجب ~~داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء @QE@ وقالوا @QB@ ~~إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به @QE@ الآيات # لقد نطقوا ms035 بالحكم عن فهم بين وعن عقول ذكية في استماع آيات في مقام واحد ~~فدعوا إلى إجابة الله عز وجل وأملوا المغفرة والنجاة من العذاب الأليم ~~وأخبروا أنه من أعرض عما تلا نبيه صلى الله عليه وسلم من كلام ربه عز وجل ~~لا يعرف الله وأن مصيره إليه # هذا الأدب والفهم من استماع آيات في مقام واحد في أقل من ساعة فكيف بمن ~~وعى القرآن كله من صغره ويكرر PageV01P320 تلاوته من صباه إلى كبره وعمر ~~السنين الكثيرة ويكرر تلاوته لم يعقل عن ربه ولم يفهم كلام مولاه فيقوم ~~بحقه وكان أول ما تداعوا الأدب لاستماع ما تلى نبيه عليه السلام بتناهيهم ~~عن الاشتغال بالمحادثة عن كلام ربهم ولقد ذم مولانا عز وجل المتشاغلين عند ~~استماعهم بالمحادثة فقال تعالى @QB@ نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون ~~إليك وإذ هم نجوى @QE@ # فاحرص أن لا يكون فيك خلق ذم الله عز وجل به كافرا وإن كنت مؤمنا فإن من ~~كمال الإيمان مخالفة أهل الكفر بالقول والفعل فيما نهى الله عز وجل عنه ~~ولقد وعد ربنا عز وجل الرحمة وأمرنا أن نطلبها منه بالاستماع والإنصات لفهم ~~كلامه فقال @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون @QE@ ~~يعني لكي ترحموا فجعل الاستماع بترك الكلام لتفهم كلامه يوجب 96 الرحمة قبل ~~العمل بما يسمع وقال عز وجل @QB@ فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب @QE@ PageV01P321 # فمدحهم بالهدى ووصفهم باللب وأثنى عليهم في آي من القرآن فإذا أحضرت عقلك ~~بجمع همك بنية صادقة مع أمل ورجاء أن تنال ما قال وتسارع إلى محابه وتجتنب ~~مساخطه وتريده وحده ولا تريد أن تفهم منه ما تتصنع به عند العباد فإذا نظر ~~الله عز وجل إليك وأنت كذلك وعلم ذلك من ضميرك أقبل بلطفه وولي تقويم عقلك ~~بفهم كلامه وما فيه من علم الغيوب ومكنون الوعيد فحينئذ تكون للقرآن مفهما ~~فتستنطق منه علم ما عميت عليك فيه الحجة فيوضح الله لك به البرهان ويمدك ms036 ~~بالفوائد ويجلي عنك ظلم الشبه ويدلك على محجة المهتدين ويذيقك الحلاوة التي ~~أذاقها أهل التقوى لأن كلامه ربيع قلوب الأبرار ويثقل فهمه على من تعطل ~~قلبه وهو الذي هتك حجب قلوب الفهمين فأهاج منهم الفؤاد والزفرات أسفا على ~~ما فات من أعمارهم وما أحصى PageV01P322 الله عليهم من ذنوبهم وأشخص أبصار ~~قلوبهم إلى ملكوت جواره فطال حنينهم واشتياقهم إلى الخلود في دار الأمل في ~~جوار رب العالمين مع خوف الحرمان لما سلف من جرائمهم # فإن طلبت الفهم بالصدق أقبل عليك بالمعونة تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ~~@QB@ إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون @QE@ لا يثقل فهم كلامه إلا ~~على من تعطل قلبه ألا يسمع وربنا جل وعز يقول @QB@ ولو علم الله فيهم خيرا ~~لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون @QE@ # فأخبر أنه لو علم فيهم خيرا لأفهمهم لأنهم لم يكونوا صما وكانوا يسمعون ~~قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ضيعوا الفهم ألا تسمعه يقول @QB@ لهم ~~قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك ~~كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون @QE@ PageV01P323 # ألا تسمعه يقول @QB@ ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون @QE@ لا ~~يعني أنهم كانوا صما ولكن لا يفقهون ما يسمعون بآذانهم ألا تسمعه يقول @QB@ ~~وتراهم ينظرون إليك @QE@ فأثبت النظر منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~قال @QB@ وهم لا يبصرون @QE@ # يقول لا يعقلون دلائل الله عز وجل في نبوته عليه السلام فإن علم من ~~التالي لكتابه صدق ضمير وعناية حتى يجمع همه للفهم أفهمه ألا تسمعه يقول ~~@QB@ إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم @QE@ # فإذا أقبلت على الله تعالى بصدق نية ورغبة لفهم كتابه باجتماع هم متوكلا ~~عليه أنه هو الذي يفتح لك الفهم لا على نفسك فيما تطلب ولا بما لزم قلبك من ~~الذكر لم يخيبك من الفهم والعقل عنه إن شاء الله PageV01P324 # | القسم الثالث # في المحكم والمتشابه # قلت ما الذي ينبغي لي ms037 أن أعرفه قبل طلب الفهم لكتاب الله عز وجل لأن لا ~~أغلط فأعتقد ما لا يرضي الله جل ثناؤه من المعاني أو أنفي ما يرضيه من ~~المعاني فاخطر عليه فابتدع بدعة أو أوجب فرضا قد أسقط بالنسخ بعد وجوبه أو ~~يشتبه علي تلاوته فيجد العدو موضع تزين للشك فيما اشتبه علي وأقدم ما أخره ~~أو أؤخر ما قدمه أو أعم خبرا أو فرضا أو وعيدا خاصا فأظنه عاما أو أخص خبرا ~~أو وعيدا أو أمرا عاما فأجعله خاصا أو أبدل محكما متشابها أو متشابها محكما # قال أن تعلم أن القرآن منه ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وله وجوه # فمنه متشابه في التلاوة من غير أن ينسخ بعضه بعضا ومنه متشابه لاختلاف ~~أوقاته في الواجب وفي PageV01P325 الكائن مما أخبر الله أنه كائن ومنه ~~متشابه والمعاني مختلفة ومنه مقدم ومؤخر ومنه خاص وعام ومنه 97 موصول ~~ومفصول ومنه غريب اللغة ومنه ما لا يعرف معناه إلا بالسنة أو بالإجماع ومنه ~~ما لا يعرف معناه إلا بعد تلاوة ما يأتي في سورته وأمثال وغير ذلك # حدثنا القاسم بن سلام قال حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن ~~علي بن أبي طلحة القرشي عن ابن عباس في قوله جل وعز @QB@ هو الذي أنزل عليك ~~الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات @QE@ قال المحكمات ~~ناسخة وحلاله وحرامه وفرائضه وما يؤمن به ويعمل به ولا يعمل به PageV01P326 # حدثنا أبو عبيد قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا ~~يحيى بن سعيد عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي أن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه مر بقاص يقص فقال هل تعلم الناسخ من المنسوخ قال لا قال هلكت ~~وأهلكت # وحدثتا القاسم ابن سلام قال حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن ~~علي بن أبي طلحة القرشي عن ابن عباس في قوله جل وعز @QB@ ومن يؤت الحكمة ~~فقد أوتي خيرا كثيرا @QE@ فقال المعرفة بالقرآن ناسخه ms038 ومنسوخه ومحكمه ~~ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله PageV01P327 وحرامه وأمثاله فأما قوله @QB@ ~~وما يعلم تأويله إلا الله @QE@ يعني يوم القيامة لا يعلمها إلا الله # قال أبو عبد الله وروي عن أبي الأحوص عن عبد الله قال لكل آية من كتاب ~~الله ظهر وبطن وحد ومطلع # قال أبو عبد الله أما ظاهرها فتلاوتها وأما باطنها فتأويلها وأما حدها ~~فمنتهى فهمها # وعند هذه الخلة فرق الله بين الصادقين والكاذبين ممن تلاها أو من عرف ~~تفسيرها ولم يبلغ منتهى فهمها أو صادق بلغ منتهى فهمها لأن أقل الصدق من ~~المؤمن المريد بعد الإيمان بالآية أن يفهمها عن ربه وأن يعمل بها # وإنما قصر بالناس عن فهمها قلة تعظيمهم لقائلها وأما مطلعها فمجاوزة حدها ~~بالغلو والتعمق والفجور والمعاصي من ذلك قول الله جل وعز @QB@ تلك حدود ~~الله فلا تعتدوها @QE@ PageV01P328 # وقال غيره وروي عن ابن عباس قال أنزل القرآن على أربعة أوجه حلال وحرام ~~ولا يسع جهله وتفسير يعلمه العلماء وعربية تعرفها العرب وتأويل لا يعلمه ~~إلا الله يقول الراسخون في العلم آمنا به كل من عند ربنا # وكان ابن عباس يقرأ @QB@ وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به @QE@ # وقال عبيدة السلماني من أين يعلمون تأويله وإنما انتهى علم الراسخين إلى ~~أن قالوا @QB@ آمنا به كل من عند ربنا @QE@ # وقال قتادة المحكم ما يعمل به والمتشابه المنسوخ الذي لا يعمل به # قال الكلبي هو ألم وألمر وألمص وأشباه ذلك PageV01P329 # وقال ابن عباس هو التقديم والتأخير والمقطوع والموصول والخاص والعام # وقال مجاهد @QB@ هن أم الكتاب @QE@ يعني ما فيه من الحلال والحرام وما ~~سوى ذلك منه المتشابه # وسئل مالك بن أنس عن قوله تعالى @QB@ وما يعلم تأويله إلا الله @QE@ ~~الآية أيعلم تأويله الراسخون في العلم قال لا وإنما معنى ذلك أن قال وما ~~يعلم تأويله إلا الله ثم أخبر فقال @QB@ والراسخون في العلم يقولون آمنا به ~~كل من عند ربنا @QE@ وليس يعلمون تأويله والآية التي بعدها أشد عندي قوله ~~@QB@ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ ms039 هديتنا @QE@ هنا قال مالك @QB@ الراسخون في ~~العلم @QE@ هم العاملون علموا المتبعين له PageV01P330 # قال أبو عبيدة وأخر متشابهات يشبه بعضه بعضا # وذكر عن مجاهد أنه قال يعلمونه ويقولون @QB@ آمنا به @QE@ # وقال بعض أهل اللغة وإنما معناه كأنه قال والراسخون في العلم قائلون آمنا ~~به PageV01P331 # | القسم الرابع & باب ما لا يجوز فيه النسخ وما يجوز ذلك فيه # صفات الله وأسماؤه # اعلم أن النسخ لا يجوز في معنيين ومن دان بأنه يجوز فيهما النسخ فقد كفر ~~لا يحل لأحد أن يعتقد أن مدح الله جل ثناؤه ولا صفاته ولا أسماؤه يجوز أن ~~ينسخ جل وعز وصف نفسه بصفاته الكاملة وامتدح نفسه بمدحه الطاهرة 98 ~~وبأسمائه الحسنى فمن أجاز النسخ فيها أجاز أن يبدل أسماءه الحسنى فيبدلها ~~قبيحة سوآى وصفاته وصفاته الكاملة العلية فتكون دنية ناقصة سفلى ومدحه ~~الطاهرة فتكون مذمومة دنية جل وتعالى عن ذلك علوا كبيرا $ أخباره تعالى عما ~~كان ويكون # ولا يجوز النسخ في أخباره تعالى عما كان ويكون فيكون بذلك منصرفا من ~~الصدق إلى الكذب ومن الحق إلى الهزل واللعب وإنما ينسخ أخباره الكذاب أو ~~PageV01P332 المخبر بالظن فيرجع عن قوله إلى أن يكذب نفسه ويبطل قوله وذلك ~~كقول القائل رأيت كذا وسمعت كذا ثم يقول بعد لم يكن ما أخبرت أني رأيته ~~وسمعته # ونجد أن شيئا قد كان ثم يخبر أنه لا يكون فيكذب نفسه فيما أخبر ويدل أنه ~~أخبر بما لا يعلمه أو يكذب نفسه فيخبر أن ما أخبر به أنه سيكون إنما قال ~~متعمدا للكذب أو قاله بالظن وأنه كان جاهلا به ثم رجع عن ظنه وبذلك صفة ~~الكذاب # وقد جوز فريق من الروافض في أخبار الله جل ثناؤه التناسخ وهذا الكفر لا ~~يجوز أن ينسخ الله خبره أنه خلق آدم وأسكنه الجنة وأمر الملائكة أن يسجدوا ~~PageV01P333 له فسجدت الملائكة كلها إلا إبليس ولا أخباره عما مضى من الرسل ~~وعما كان في الدهور الخالية مما أخبر أنه كان فنجد أن ذلك لم يكن وكذلك ما ~~أخبر عز وجل ms040 أنه سيقيم القيامة وأنه يبعث من في القبور وأنه يصير فريقا في ~~الجنة وفريقا في السعير ولا ما يقول أهل الجنة وأهل النار وأنه يخلد أهل ~~الجنة فيها ويخلد المشركين في العذاب الأليم فيخبر خلاف ذلك كله لأن ذلك ~~يوجب بالخبر الثاني لزوم الكذب في الأول ولزوم البراءة وأنه أراد أن يفعل ~~فاستبدل فأراد أن لا يفعل رجوعا عن قوله والرجوع عن القول الكذب والبداء من ~~الجهل بالعواقب # ومن ذلك حدوث الإرادات في ذاته بالذوات وذو البداوات جاهل بما يكون فيما ~~يستقبل # ولا جائز أن يخبر بأمر كان ثم يخبر أنه لم يكن أو يخبر بأمر لا يكون ثم ~~يخبر أنه سيكون أو يخبر PageV01P334 أنه لا يفعل ثم يخبر أنه سيفعل أو يخبر ~~عن شيء أنه لا يفعله ثم يخبر أنه يفعله كما قال عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه خاتم النبيين فأخبر أنه آخر من يبعث ثم يخبر أنه يبعث بعده نبيا ~~أو يبعث نبيا بعدما أخبر أنه آخر من يبعث من النبيين # وكما قال للأعراب @QB@ فقل لن تخرجوا معي أبدا @QE@ فلما قالوا بعد خبره ~~هذا @QB@ ذرونا نتبعكم @QE@ قال الله جل وعز @QB@ يريدون أن يبدلوا كلام ~~الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل @QE@ وقال @QB@ لا مبدل لكلماته ~~@QE@ جل عن الجهل والبداوات # وكذلك لا يجوز إذا أخبر أن صفاته حسنة عليا أن يخبر بعد ذلك أنها دنية ~~سفلى أو يصف نفسه بأنه جاهل ببعض الغيب بعدما أخبر أنه عالم الغيب ~~PageV01P335 وأنه لا يبصر ما قد كان ولا يسمع الأصوات وأنه لا قوة له ولا ~~قدرة على الأشياء ولم يتكلم بشيء ولا الكلام كان منه ولا له الخلق والأمر ~~وأنه تحت الأرض لا على العرش جل عن ذلك وتعالى علوا كبيرا # فإذا عرفت ذلك واستيقنته فتلوت آية في ظاهر تلاوتها تحسب أنها ناسخة لبعض ~~أخباره كقوله في فرعون @QB@ حتى إذا أدركه الغرق @QE@ وقال @QB@ فاليوم ~~ننجيك ببدنك @QE@ وكقوله @QB@ يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار @QE@ ~~أنه لم يرد به النجاة ms041 من الغرق في الدنيا ولا من العذاب في الآخرة وقد تأول ~~قوم أن الله جل ذكره عنى أن ينجيه ببدنه من النار إذا آمن عند الغرق وقالوا ~~إنما ذكر أن قوم فرعون يدخلون النار ولم يذكر أنه يدخل فرعون النار وإنما ~~قال @QB@ يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار @QE@ ولم يقل فيردها ~~PageV01P336 فرعون وقال @QB@ وحاق بآل فرعون سوء العذاب @QE@ @QB@ فأخذه ~~الله نكال الآخرة والأولى @QE@ # وإنما معنى قوله @QB@ ننجيك ببدنك @QE@ أن الله جل وعز لما غرق فرعون ~~وقومه لم توقن بنو إسرائيل بذلك وقالوا ما غرق فرعون وإننا نخاف أن يلحقنا ~~فيقتلنا فأمر الله جل شأنه البحر 99 فألقى بدنه بغير روح على ضفة البحر ~~ليستبين بنو إسرائيل بغرقه فلما ألقاه البحر نظرت إليه بنو إسرائيل فجعلوا ~~يمثلون به # وكذلك إذا تلوت قوله @QB@ فليعلمن الله الذين صدقوا @QE@ الآية وقوله ~~@QB@ ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم @QE@ الآية فظاهر التلاوة على ~~استئناف العلم من الله بجهاد المجاهدين وصدق الصادقين وكذب PageV01P337 ~~الكاذبين وجل الله أن يستأنف علما بشيء وكيف وكل شيء يكون فهو يكونه فلم ~~يأت إلا وقد تقدم العلم منه به وكيف يأتي وكيف يكون ولو لم يكن يعلم كيف ~~يكون ما أحسن أن يكونه أبدا لأنه من ليس له علم بما يريد أن يصنعه كيف يكون ~~يحسن أن يصنعه ومن لم يحسن كيف يصنعه لم يقدر أن يصنعه # وهذا نجده ضرورة في فطرنا فلو لم نر كتابا قط ولم نحسن أن نكتب لم يجز ~~لنا أن نكتب كتابا مؤلفا بمعاني مفهومة بالتخمين أبدا وكذلك جميع الصناعات ~~من لم يرها فيعلمها أو توصف له فيعلمها لم يحسن أن يأتي بها أبدا فالله جل ~~ذكره أولى بعلم ما يكونه قبل أن يكونه # ألم تسمعه يقول @QB@ ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير @QE@ وقد يستدل ~~على ذلك من عقولنا أن من فعل شيئا بحكمة فلم يفعله حتى كان عالما قبل أن ~~PageV01P338 يفعله فأتى به كما أراد أن يكون وقد علم كيف يجيء # وقد امتدح الله جل ms042 وعز بعلم ما قد كان وما سيكون وما لا يكون أو كان كيف ~~كان يكون فمدح نفسه بعلم جميع الغيوب فقال جل من قائل @QB@ وربك أعلم بمن ~~في السماوات والأرض @QE@ وقال @QB@ وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم ~~سركم وجهركم @QE@ وقال @QB@ عالم الغيب والشهادة @QE@ وقال @QB@ علم الله ~~أنكم ستذكرونهن @QE@ وقال @QB@ علم أن سيكون منكم مرضى @QE@ الآية # وأخبر بما لا يكون أو كان كيف كان كيف يكون فقال عز وجل @QB@ ولو ردوا ~~لعادوا لما نهوا عنه @QE@ وقال @QB@ لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا ~~لا ينصرونهم @QE@ فأخبر أنه قد علم أنهم لو نصروهم لولوا الأدبار وإنما ~~قوله @QB@ حتى نعلم @QE@ @QB@ ولما يعلم @QE@ @QB@ وليعلمن @QE@ إنما يريد ~~حتى يراه فيكون معلوما موجودا لأنه لا جائز أن يكون يعلم الشيء معدوما قبل ~~أن يكون ويعلمه موجودا PageV01P339 كائنا فيعلم في وقت واحد أنه معدوم ~~موجود أنه قد كان وأنه لم يكن بعد وهذا المحال # وإنما لم يجز أن يقال يعلم الله أن الشيء قد كان لأن الشيء لم يكن بعد ~~فإن الله جل وعز لا يجوز أن يكون جاهلا به أنه سيكون وذلك موجود فينا ونحن ~~جهال وعلمنا محدث قد علمنا أن كل إنسان ميت فكلما مات إنسان قلنا قد علمنا ~~أنه قد مات من غير أن نكون قبل موته جاهلين أنه سيموت إلا أنا قد يحدث لنا ~~العلم من الروية وحركة القلب إذا نظرنا إليه ميتا بأنه ميت # والله جل ذكره لا تحدث فيه الحوادث لأنا لم نجهل موت من مات أنه سيكون ~~وكذلك علمنا أن النهار سيكون صبيحة ليلتنا ثم يكون فنعلم أنه قد كان من غير ~~جهل منا تقدم أنه سيكون # فكيف بالقديم الأزلي الذي لا يكون موت ولا نهار ولا شيء من الأشياء إلا ~~وهو يخلقه ونحن لا نخلق شيئا PageV01P340 # وكذلك قوله جل وعز @QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين @QE@ ~~وقوله @QB@ وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها @QE@ وقوله @QB@ إنما ~~قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون @QE@ # ليس ذلك ms043 ببدء منه لحدوث إرادة حدثت له ولا أن يستأنف مشيئة لم تكن له ~~وذلك فعل الجاهل بالعواقب الذي يريد الشيء وهو لا يعلم العواقب $ البداوات ~~وحدوث الإرادات # فلم يزل تعالى يريد ما يعلم أنه يكون لم يستحدث إرادة لم تكن لأن ~~الإرادات إنما تحدث على قدر ما لم يعلم المريد فأما من لم يزل يعلم ما يكون ~~وما لا يكون من خير وشر فقد أراد على علم لا يحدث له بداء إذ كان لا يحدث ~~فيه علم به # وقد تأول بعض من يدعي السنة وبعض أهل البدع ذلك على الحدوث PageV01P341 # فأما من ادعى السنة 100 فأراد إثبات القدر فقال إرادة الله جل وعز أحدث ~~من تقديره تقديره سابق الإرادة # وأما بعض أهل البدع فزعموا أن الإرادة إنما هي خلق حادث وليست بمخلوقة ~~ولكن الله جل وعز بها كون المخلوق فزعمت أن الخلق غير المخلوق وأن الخلق هو ~~الإرادة وأنها ليست بصفة الله من نفسه وجل الله أن يكون شيء حدث لغير إرادة ~~منه وجل عن البداءات وتقلب الإرادات # فأما قوله @QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله @QE@ فإنه وعدهم الدخول ~~على علم أنهم يدخلون # وأما قوله @QB@ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون @QE@ # وقوله @QB@ وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها @QE@ PageV01P342 فإنه ~~لم يزل يريد قبل أن يحدث الشيء أن يحدثه في وقت إحداثه فلم يزل يريد إحداثه ~~في الوقت المؤخر فإذا جاء الوقت فهو أيضا يريد أن يحدثه فيه فبإرادته أحدثه ~~في ذلك الوقت الذي فيه أحدثه # فإرادة الله جل وعز دائمة لأنه مريد قبل الوقت الذي يحدث فيه المخلوقات ~~وفي الوقت الذي أحدثه فيه فأراد بقوله جل وعز @QB@ إذا أردناه @QE@ إذا جاء ~~الوقت الذي فيه وهو له قبل الوقت مريد فأوقع إذا على الإرادة وإنما أراد ~~الوقت وهو مريد له أيضا في الوقت والعرب تفعل هذا في مخاطباتها يقول الرجل ~~لآخر متى تريد أن آتيك فيقول غدا فيسأله في ظاهر المسألة عن وقت إرادته ~~وإنما يريد الوقت الذي فيه ms044 المجيء ويجيبه بالوقت الذي يجيء فيه ولو أجابه ~~على ظاهر مسألته إذا قال متى تريد أجيئك لقال الساعة أريد أن تجيئني غدا ~~فأجابه عن وقت المجيء وإنما سأله في الظاهر عن وقت الإرادة وهو يريد وقت ~~المجيء فأجابه عن معنى السؤال ولم يجبه عن ظاهر المسألة PageV01P343 # وكذلك إذا أراد الله جل وعز وقت كون الشيء وأنزل ظاهر القول على الإرادة ~~فقال جل من قائل @QB@ وإذا أردنا أن نهلك قرية @QE@ يعني الوقت الذي أردنا ~~من قبل إذا جاء الوقت أهلكناها فيه فإنما أراد بقوله @QB@ وإذا أردنا @QE@ ~~إذا كان الوقت الذي أردنا أن نهلكهم فيه لا على البدء منه بإرادة أخرى ~~وأراد تكوين الشيء إلى وقت معلوم لم يزل يريد أن يكونه فيه فلم يزل مريدا ~~الهلاك للقرى في الأوقات التي يهلكها فيها فإذا أهلكها فبإرادة متقدمة منه ~~بهلاكها في تلك الأوقات التي أخر هلاكها إليها وبإرادة لم تزل أخر هلاك ~~القرى إلى الوقت الذي لم يزل يريد أن يهلكها فيه $ السمع والبصر # وكذلك قوله عز وجل @QB@ إنا معكم مستمعون @QE@ ليس معناه إحداث سمع ولا ~~تكلف لسمع ما يكون من المتكلم في وقت كلامه وإنما معنى @QB@ إنا معكم ~~مستمعون @QE@ @QB@ وسيرى الله عملكم @QE@ أي المسموع والمبصر لن يخفى ~~PageV01P344 على سمعي ولا على بصري أن أدركه سمعا وبصرا لا بالحوادث في ~~الله جل وعز وتعالى عن ذلك وكذلك قوله @QB@ اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ~~@QE@ لا يستحدث بصرا ولا لحظا محدثا في ذاته تعالى عن ذلك # وقد ذهب قوم أن لله جل وعز استماعا حادثا في ذاته فذهب إلى ما يعقل من ~~الخلق أنه يحدث فيهم علة لسمع ما يكون من قول عند سمعه للقول لأن المخلوق ~~إذا سمع الشيء حدث له عنه فهم عما أدركته أذنه من الصوت وكذلك ذهب إلى أن ~~رؤية تحدث له # قال أبو عبد الله وهذا خطأ وإنما معنى @QB@ وسيرى @QE@ و @QB@ إنا معكم ~~مستمعون @QE@ أن المسموع والمبصر لم يخف على عيني ولا على سمعي أن أدركه ~~سمعا وبصرا لا بالحوادث ms045 في الله جل وعز ومن ذهب إلى أنه يحدث له استماع مع ~~حدوث المسموع وإبصار مع حدوث المبصر فقد ادعى على الله عز وجل ما لم يقل ~~وإنما على العباد التسليم كما قال وأنه عالم سميع بصير ولا PageV01P345 ~~يريد ما لم يكن وإنما معنى @QB@ حتى نعلم @QE@ حتى يكون المعلوم وكذلك حتى ~~يكون المبصر والمسموع ولا يخفى على الله عز وجل أن يعلمه موجودا ويراه ~~موجودا ويسمعه موجودا بغير 101 حدوث علم في الله جل وعز ولا سمع ولا بصر ~~ولا يعني حدوثا في ذات الله جل الله عن الحوادث في نفسه وتعالى عن البداوات ~~في علمه وإرادته علوا كبيرا $ العلو # وكذلك قوله جل وعز @QB@ وهو القاهر فوق عباده @QE@ وقوله @QB@ الرحمن على ~~العرش استوى @QE@ وقال @QB@ أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض @QE@ ~~وقال @QB@ إليه يصعد الكلم الطيب @QE@ وقال @QB@ يدبر الأمر من السماء إلى ~~الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره @QE@ الآية وقال @QB@ تعرج الملائكة ~~والروح @QE@ الآية وقال لعيسى PageV01P346 عليه السلام @QB@ إني متوفيك ~~ورافعك إلي @QE@ وقال @QB@ بل رفعه الله إليه @QE@ وقال @QB@ فالذين عند ~~ربك يسبحون له @QE@ # وذكر آلهة لو كانوا لابتغوا إلى طلبه سبيلا حيث هو فقال @QB@ قل لو كان ~~معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا @QE@ وقال @QB@ سبح ~~اسم ربك الأعلى @QE@ فلن ينسخ ذلك أبدا فإذا تلوت ما يكون كأنه نسخ أو خلاف ~~الظاهر فاعلم أن ذلك ليس بنسخ ولا بمضاد لهذا وذلك كقوله @QB@ وهو الذي في ~~السماء إله وفي الأرض إله @QE@ وقوله @QB@ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ~~@QE@ وقوله @QB@ وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم @QE@ ~~الآية وقوله @QB@ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم @QE@ الآية فليس ~~بناسخ ولا ذلك ناسخ لهذا ولا هذا ضد ذلك ولكن معنى ذلك غير معنى هذا # هذه الآية معناها أن الله جل وعز لم يرد الكون بذاته PageV01P347 في أسفل ~~الأشياء وينتقل فيها لانتقالها وينهض فيها على أقدارها ويزول عنها عند ~~فنائها جل مولانا وتعالى عن ذلك ms046 علوا كبيرا # وقد ادعى بعض أهل الضلال فزعموا أن الله جل وعز في كل مكان بنفسه كائنا ~~كما هو على العرش لا فرق بين ذلك عندهم ثم أجابوا في النفي بعد تثبيت ما ~~يجوز عليهم في قولهم ما نفوا لأن كل من أثبت شيئا في المعنى ثم نفاه بالقول ~~لم يغن عنه نفيه بلسانه وقد تدين لما يلزمه في المعنى بما نفى كالنصارى ~~زعمت أنهم يعبدون ثلاثة وأن ذلك ليس بشرك وأن معنى الثلاثة معنى واحد فلم ~~يغن عنهم نفيهم الشرك بقولهم وقد دانوا به في المعنى وكذلك جميع أهل الضلال ~~ينفون الكفر ويتبرؤون منه وهم كافرون # كذلك جميع أهل البدع ينفون البدع بقولهم ويتبرؤون PageV01P348 منها وقد ~~خالفوا ما دانوا الله تبارك وتعالى بها وكذلك هؤلاء في نفيهم بعد تثبيتهم ~~معنى ما نفوا فاحتجوا بهذه الآية أن الله عز وجل في كل شيء بنفسه كائنا ثم ~~نفوا معنى ما ثبتوا فقالوا لا كالشيء في الشيء فأحالوا لأن ما كان في ~~الأشياء فهو كالشيء وإن نفوه بألسنتهم # قلت فبين لي معن ذلك كله قال أما معنى قوله تعالى @QB@ يعلم @QE@ @QB@ ~~وسيرى الله @QE@ @QB@ إنا معكم مستمعون @QE@ فإنما معناه حتى يكون الموجود ~~فنعلمه موجودا ونسمعه مسموعا وتبصره مبصرا لا على استحداث علم ولا سمع ولا ~~بصر وأما قوله @QB@ إذا أردناه @QE@ فمعناه إذا جاء وقت كون المراد فيه # وأما قوله @QB@ على العرش استوى @QE@ @QB@ وهو القاهر فوق عباده @QE@ و ~~@QB@ أأمنتم من في السماء @QE@ @QB@ إذا لابتغوا إلى ذي العرش @QE@ فهذه ~~وغيرها مثل قوله @QB@ إليه يصعد الكلم @QE@ وقوله @QB@ ثم يعرج إليه في يوم ~~@QE@ فهذا PageV01P349 مقطع يوجب أنه فوق العرش فوق الأشياء منزه عن الدخول ~~في خلقه لا يخفى عليه منهم خافية لأنه أبان في هذه الآيات أن ذاته بنفسه ~~فوق عباده لأنه قال @QB@ أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض @QE@ يعني ~~فوق العرش والعرش على السماء لأن من كان فوق شيء على السماء فهو في السماء ~~وقد قال مثل ذلك @QB@ فسيحوا في الأرض @QE@ يعني على الأرض لا ms047 يريد الدخول ~~102 في جوفها وكذلك قوله @QB@ ولأصلبنكم في جذوع النخل @QE@ يعني فوقها ~~وقال @QB@ أأمنتم من في السماء @QE@ ثم فصل فقال @QB@ أن يخسف بكم الأرض ~~@QE@ ولم يصله بمعنى فيشتبه ذلك فلم يكن لذلك معنى إذ فصل بقوله @QB@ في ~~السماء @QE@ ثم استأنف التخويف بالخسف إلا أنه على العرش فوق السماء وقال ~~@QB@ يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم @QE@ الآية وقال ~~@QB@ تعرج الملائكة والروح إليه @QE@ PageV01P350 فبين عروج الأمر وعروج ~~الملائكة ثم وصف صعودها بالارتفاع صاعدة إليه فقال @QB@ إليه يصعد الكلم ~~الطيب @QE@ # وقال @QB@ ثم يعرج إليه @QE@ ثم قال @QB@ في يوم كان مقداره @QE@ مقدار ~~صعودها وفصله من قوله إليه كقول القائل صعدت إلى فلان في يوم أو في ليلة ~~وإن صعودك إليه في يوم فإذا صعدوا إلى العرش فقد صعدوا إلى الله جل وعز وإن ~~كانوا لم يروه ولم يساووه في الارتفاع في علوه فإنهم قد صعدوا من الأرض ~~وعرجوا بالأمر إلى العلو الذي لله عز وجل فوقه # وقال @QB@ إليه يصعد الكلم الطيب @QE@ # وكلام الملائكة أكثر وأطيب من كلام الآدميين فلم يقل ينزل إليه الكلم ~~الطيب # وقال عن عيسى @QB@ بل رفعه الله إليه @QE@ ولم يقل عنده وقال عن فرعون ~~@QB@ لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى @QE@ ~~PageV01P351 ثم استأنف فقال @QB@ وإني لأظنه كاذبا @QE@ فيما قال لي إنه في ~~السماء فطلبه حيث قال له موسى مع الظن منه بموسى عليه السلام انه كاذب ولو ~~أن موسى عليه السلام أخبره أنه في كل مكان بذاته لطلبه في الأرض أو في بيته ~~وبدنه ولم يتعز ببنيان الصرح # وأما الآيات الأخر التي نزعوا بها فقد أبان الله جل وعز في تلاوتها أنه ~~لا يريد أنه كائن في الأشياء بنفسه إذ وصلها ولم يقطعها كما قطع الكلام ~~الذي أراد به كونه فوق عرشه فقال عز وجل @QB@ ألم تر أن الله يعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض @QE@ فبدأ بالعلم وأخبر أنه مع كل مناج حيث وجد وختم ~~الآية بالعلم وقال @QB@ أن الله بكل شيء ms048 عليم @QE@ فبدأ بالعلم وختم بالعلم ~~فبين أنه أراد أنه يعلمهم حيث ما كانوا لا يخفون عليه ولا يخفى عليه ~~مناجاتهم تفردوا أو اجتمعوا # ولو اجتمع قوم في السفل وناظر إليهم في العلو ويسمع كلامهم فقال إني لم ~~أزل معكم أراكم وأعلم PageV01P352 مناجاتكم كان صادقا ولله المثل الأعلى عن ~~شبه الخلق # وقد روى ابن مسعود ما يدل على ذلك فقال اجتمع ثلاثة نفر عند الكعبة فقال ~~أحدهم أترون أن الله يسمع ما نقول فقال بعضهم إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه ~~يسمع إذا أخفينا فأنزل الله عز وجل @QB@ وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم ~~سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم @QE@ الآية فإن أبوا إلا ظاهر التلاوة وقالوا ~~هذا دعوى خرجوا من قولهم في ظاهر التلاوة لأن موضع الاثنين والثلاثة ~~والأربعة وأكثر من ذلك وأقل من ذلك الواحد فهو معهم لا فيهم وما كان مع ~~الشيء فقد خلا جسمه منه وبان كل واحد منهما بنفسه عن الآخر وهذا خروج عن ~~قولهم لأن عندهم لا يخلو من الله سبحانه شيء أن يكون فيه بنفسه فقد تركوا ~~قولهم على ظاهر التلاوة لأن الله تعالى قال @QB@ معهم @QE@ ولم يقل @QB@ ~~فيهم @QE@ PageV01P353 وكذلك قوله عز وجل @QB@ ونحن أقرب إليه من حبل ~~الوريد @QE@ فقد بين ما أراد بذلك فقال @QB@ ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما ~~توسوس به نفسه @QE@ ثم قال @QB@ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد @QE@ أي ~~بعلمه فتكون الإحاطة بالعلم أقرب من عرق قلبه المتصل بقلبه فإن أبوا إلا ~~ظاهر التلاوة فإن ما قرب من الشيء ليس هو في الشيء وأقرب ما يكون منه أن ~~يلازمه ولم يقل عز وجل إني فيكم ولا إني في حبل الوريد ولا أني أقرب فيكم ~~من حبل الوريد لأنه لو كان في حبل الوريد صار حبل الوريد أقرب إلينا لأن ما ~~كان فيه شيء فقد 103 حواه وآخر حواه وهو دونه كالرجل يكون في بيت دار فجدار ~~البيت أقرب إلى الدار ممن هو في البيت ولو كان ذلك كذلك لكان آخر حبل ~~الوريد ms049 أقرب إلى قلوبنا منه ومحال أن يكون ما في الوريد أقرب إلى الجسم من ~~حبل الوريد وإنما يكون أقرب إلى الجسم من حبل الوريد إذا لم يكن في حبل ~~الوريد وكان خارجا PageV01P354 منه أو كان بعضه في حبل الوريد وبعضه خارجا ~~منه إلى الجسم فذلك التبعيض ففي ظاهر التلاوة على دعواهم ما يدل أنه ليس في ~~حبل الوريد كله وإنما يدل على أنه إما خارج منه أو بعضه خارج منه وكذلك ~~قوله @QB@ في السماء إله وفي الأرض إله @QE@ فلم يقل في السماء ثم قطع كما ~~قال @QB@ أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض @QE@ فقال @QB@ في السماء ~~إله @QE@ فأخبر أنه إله أهل السماء وإله أهل الأرض # وذلك موجود في اللغة إذ يقول القائل من بخراسان فيقال ابن طاهر وإنما هو ~~في موضع فجايز أن يقال ابن طاهر أمير في خراسان فيكون أميرا في بلخ وسمرقند ~~وكل مدنها هذا وإنما هو في موضع واحد يخفى عليه ما وراء بيته ولو كان على ~~ظاهر اللفظ وفي معنى الكون ما جاز أن يقال أمير في البلد PageV01P355 الذي ~~هو فيه لأنه في موضع واحد من بيته أو حيث كان إنما هو في موضع جلوسه وليس ~~هو في داره أمير ولا في بيته كله وإنما هو في موضع منه لو كان معنى هذا ~~معنى الكون فكيف العالي فوق كل شيء لا يخفى عليه شيء من الأشياء يدبره فهو ~~إله أهل السماء وإله أهل الأرض لا إله فيهما سواه فهو فيهما إله إذ كان ~~مدبرا لهما وما فيهما وهو على عرشه فوق كل شيء باق $ الحشوية والنسخ في ~~الأخبار # وأما الأخبار فقد قال بعض الروافض إن الله عز وجل ينسخ أخباره وقال قوم ~~من أهل السنة بنسخ الأخبار لا على التعمد منهم ولكن عن الإغفال والسهو عن ~~الفحص عن معنى ذلك # فقال الكلبي إنه لما نزلت @QB@ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ~~@QE@ PageV01P356 نسخها بقوله @QB@ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى @QE@ ~~ومعنى ذلك لو كان ms050 نسخها أن الله عز وجل قال @QB@ إنكم وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم @QE@ أنه أراد به أن يعذب عزيرا والملائكة والمسيح فأوجب ~~عليهم العذاب ثم نسخ ذلك بعدما أوجبه كما أوجب قيام الليل ثم نسخه وكما ~~أوجب تقديم الصدقة قبل نجوى النبي صلى الله عليه وسلم ثم نسخها وكما أوجب ~~الصلاة إلى بيت المقدس ثم نسخه ومعاذ الله أن يكون الله عز وجل أراد وأحب ~~تعذيب أوليائه من الملائكة ولا المسيح ولا عزير وقد تقدمت فيهم أخبار من ~~الله جل وعز بالولاية قبل أن ينزل آية العذاب في الآلهة فلما أنزل آية ~~العذاب لم يرد بها من تقدم منه القول بولايتهم وإنما أراد من عبدوا سوى ~~أوليائه وكان خبرا خاصا لا عاما كما قال الله جل وعز @QB@ وإن ربك لذو ~~مغفرة للناس على ظلمهم @QE@ ولم يرد الكافرين إذ لم يتوبوا لأنه قد تقدم ~~فيهم أخبار أنه لا يغفر لهم إن لم يتوبوا PageV01P357 # وقال الكلبي ومتبعوه أيضا قوله @QB@ والملائكة يسبحون بحمد ربهم ~~ويستغفرون لمن في الأرض @QE@ نسخ ذلك بقوله @QB@ فاغفر للذين تابوا واتبعوا ~~سبيلك @QE@ # ولو كان كما زعم لكان قوله @QB@ ويستغفرون لمن في الأرض @QE@ خبرا منه ~~أنهم يستغفرون لأهل الأرض كلهم من تاب منهم ومن لم يتب ثم رجع فقال إنما ~~استغفروا للذين تابوا وليس كذلك ولكنه أخبر أولا بخبر كان ظاهره على العموم ~~وهو خصوص ولم يرد أولا في خبره أنهم استغفروا لأهل الأرض كلهم ثم رجع فأخبر ~~أنهم إنما استغفروا للتائبين دون غيرهم هم لم يستغفروا قط إلا للتائبين ولم ~~يرد بخبره عنهم إلا التائبين ولكنه أخبر أولا وكان ظاهر خبره على العموم # وإنما أراد بقوله @QB@ لمن في الأرض @QE@ من التائبين ثم بين في الخبر ~~الثاني من أراد لأن الله عز وجل لا جائز أن ينسخ الاستغفار للكافرين وقد ~~أخبر أنه قال لا يغفر لهم أبدا فيكون قد أمرهم أن يستغفروا للكافرين ثم ~~PageV01P358 نسخه بنهيه لهم فيدعوا الاستغفار لجميع الناس دون أن يستغفروا ~~للمؤمنين بعد ذلك لأنه عز ms051 وجل يقول @QB@ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى @QE@ ولا ~~يقدمون بين يدي الله ما لم يؤمروا به فيخالفوا محبة مولاهم فيسألوه أن يغفر ~~للكافرين مع المؤمنين وقد أوجب ألا يغفر لهم أبدا وهو يخبر بأنهم لا يشفعون ~~إلا لمن رضي شفاعتهم له ويمدحهم بذلك # فإن احتج محتج بأن إبراهيم عليه السلام قد استغفر لأبيه ومحمدا صلى الله ~~عليه وسلم لعمه حتى نهي فذلك إنما كان ابتلاء من محمد صلى الله عليه وسلم ~~حتى نهاه الله عز وجل لا أن الله تبارك وتعالى أمره أن يستغفر للمشركين ثم ~~نسخه والملائكة لا جائز أن تبتدئ بما لم تؤمر به لأنه عز من قائل يقول @QB@ ~~ولا يشفعون إلا لمن ارتضى @QE@ # فالناسخ والمنسوخ لا يجوز أن يكونا إلا في الأحكام في الأمر والنهي ~~والحدود والعقوبات في أحكام الدنيا PageV01P359 ولا يكون ذلك بداوات من ~~الله عز وجل ولا استفادة علم ولا رجوعا عن صدق بنسخ خبر ولا ابتداء بكذب ثم ~~رجوعا إلى صدق جل وتعالى عن ذلك # ولكنه أمر بأمر وحكم بحكم وهو يريد أن يوجه إلى وقت ويريد أن يأمر بتركه ~~بعد ذلك الوقت لم يزل مريدا للفعل الأول إلى الوقت الذي أراد نسخه وإيجاد ~~بدله إلا من المأمور به والحكم به وكلاهما لم يزل يريدهما ولم يبدله في ~~الثاني ببدو ولا بنسخ أمره ولكنه ينسخ المأمور به بمأمور به آخر وكلامها ~~وقع التبديل على المأمور به بمأمور به آخر وكلاهما كلامه لا رجوعا عن قوله ~~الأول أنه لم يكن حقا وصدقا منه وحكمة وصلاحا لعباده يستخرج منهما التسليم ~~لأمره في وقت يكون ذلك منهما ويكون من إبراهيم القصد منه لحديدة يذبح بها ~~ابنه وإضجاعه ووضع السكين على حلقه بالصبر والتسليم لأمره ويكون من إسحق ~~بالطوع لأبيه ابتغاء مرضاة الله ربه بالتسليم لأمره ويكون من الكبش بدله ~~وكلاهما مراد له لم يزل في PageV01P360 وقتين مختلفين فأراد أن يضجعه ويقصد ~~بحديدة لذبحه ويكون التسليم منهما ويأمره بالكبش فيذبحه ولو أراد الله ذبح ~~ابنه لذبحه لا محالة ms052 لأنه تعالى لا يريد شيئا إلا تم ولو أراد ذبح ابنه ~~لذبحه لا محالة ولأخبره أنه ذابحه لا محالة لأنه لا يخبر بشيء أنه كائن ثم ~~لا يكون ولا يجوز أن يخبر أنه يكون إلا كان # كما أمر الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أن يصفحوا عن ~~المشركين ولا يقاتلوهم ويصبروا على أذاهم وهو يريد أن يصفحوا عنهم إلى أن ~~يقوى الإسلام ويهاجروا إلى المدينة وهو يريد إذا هاجروا وقوي المسلمون أن ~~يأمرهم بالقتال وكلاهما لم يزالا مرادا له # أراد أن يوجب هذا إلى وقت ثم يوجب الآخر بدلا منه ويأمر بترك الأول كما ~~أمرهم بالصلاة إلى بيت المقدس ثم أمرهم أن يتحولوا إلى الكعبة وذلك كثير في ~~أحكامه أبدل أحدهما بدلا من الآخر في وقتين مختلفين وكلاهما كان مريدا له ~~PageV01P361 # هذا يريد أن يأمر به إلى وقت وهذا يريد أن يأمر به بدلا منه بعد تقضي ~~الوقت ويأمر بترك الأول من غير بدء ولا جهل # وكذلك كل حكم نسخه حكم آخر فإنما جعل الثاني بدلا من الأول وذلك موجود ~~بين العباد على تقدم الإرادة منهم فيما أمروا به أولا ثم نهوا عنه وأمروا ~~بغيره من غير بدء ولا جهل وذلك كان يأمر الرجل غلامه ليعمل في أرضه وهو ~~يريد أن يعمل فيها وقت الزراعة ثم يصرفه بعد ذك إلى خدمته في منزله وكلاهما ~~قد تقدمت به الإرادة منه ويأمره أن يخرج معه إلى قريته وهو يريد إذا بلغ ~~القرية أن يأمره بالرجوع إلى أهله يقوم بحوائجهم ويكتفي هو بخدمة نفسه في ~~قريته أو يريد أن يرده إلى قريته أو مدينته إلى عمل يعمله له من بناء أو ~~عمل يكسب به أو غير ذلك لربما قال له إعمل كذا وكذا إلى الظهر أو إلى رأس ~~الشهر وإذا انسلخ 105 الشهر فدع العمل واعمل كذا وكذا لعمل آخر فتقدم منه ~~الأمر PageV01P362 بالعملين جميعا في وقتين مختلفين أو يأمره بأحد العملين ~~في وقت وهو كذلك يريد أن يأمره بالعمل الآخر ms053 بعد انقضاء الثاني فيكون الآخر ~~بدلا من الأول يبدأ بأحدهما إلى الوقت وقد أمره أن يدعه إذا جاء الوقت ~~ويعمل الآخر بدلا من الأول من غير بدء منه ولا كذب ولا جهل فكيف بالإله ~~الواحد القهار الذي يعلم عواقب الأمور كلها ولا تبدو له البداوات ولا تحل ~~به الحوادث ولا تعتقبه الزيادة والنقصان $ القول بخلق القرآن # ولقد جامعنا قوم من أهل الضلال على ذلك لئلا يقع النسخ من الله عز وجل في ~~أخباره ومدحه وإنما يقع النسخ في أحكامه ثم جهلوا إذ أرادوا أن يقووا قولهم ~~بأن كلام الله مخلوق فزعموا أن الله عز وجل قد ينسخ كلامه بكلامه فيما أمر ~~به ونهى PageV01P363 عنه وكان مما استدلوا به أنه كلام مخلوق أنه ينسخ بعضه ~~ببعض # قالوا ولو لم يكن مخلوقا ما جاز عليه النسخ ولا التبديل # وقد جهلوا المعنى وجاروا عن الحق لأن الله جل وعز لم ينسخ كلامه بكلامه ~~وإنما ينسخ مأمورا به بمأمور به فأبدل أحدهما مكان الآخر وكلاهما كلامه ~~وإنما ينسخ كلامه الأول بكلام منه ثان الكاذب الراجع عما قال فأما إذا كانا ~~جميعا منه فهما حق وصدق فإنما أمرهم بمأمور أوجبه ثم رفعه وبدله بمأمور آخر ~~ألزمهم القيام به وكلاهما كلامه أوجبهما في وقتين مختلفين فالله جل وعز لم ~~يأمر العباد أن يفعلوا كلامه ثم يأمرهم أن يفعلوا كلاما له ثانيا بدلا من ~~الأول وإنما أمرهم بعمل يعملونه ثم بدل لهم عملا آخر ألزمهم إياه ونسخ ~~الأول وجعل الثاني مبدولا به ألم تسمع الله عز وجل يقول @QB@ لا مبدل ~~لكلماته @QE@ PageV01P364 وقال @QB@ يريدون أن يبدلوا كلام الله @QE@ لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم @QB@ لن تخرجوا معي أبدا @QE@ ولم يقل إن ~~الله حرم عليكم الخروج معي ولم يقل أبدا فيكونوا إذا أرادوا الخروج مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم أرادوا أن يعصوا الله ولا يكونوا مبدلين كلام ~~الله ولكن الله جل وعز أمر نبيه أن يخبرهم أنهم لا يخرجون معه أبدا أبدا ~~ولا جائز أن يخرجوا ms054 معه أبدا لأن هذا القول من الله عز وجل خبر منه أنه لا ~~يدعهم يخرجون مع نبيه عليه السلام أبدا ولا يأذن لهم في ذلك فلو خرجوا كان ~~ذلك تكذيبا لخبر الله جل وعز ولو أذن لهم الله لكان هذا تبديلا لكلامه ~~الأول وكان هذا كذبا وجل ربنا وتعالى عن ذلك فلما سألوا النبي عليه السلام ~~أن يخرجوا معه وكان في خروجهم تكذيب خبر الله وتبديل لكلامه قال الله جل ~~ثناؤه لنبيه عليه السلام لما سألوا أن يخرجوا معه @QB@ يريدون أن يبدلوا ~~كلام الله @QE@ فدل الله عز وجل بذلك أن في PageV01P365 تبديل كلام الله ~~إيجاب الكذب والله جل وعز لا يبدل كلامه ولا ينسخ قوله وإنما ينسخ فرضه ~~ويبدله بفرض غيره وكلاهما كلامه # ألا ترى أن كل ما ينسخ ويبدل فلا يجوز فعله كالصلاة إلى بيت المقدس وبعضه ~~لا يجوز فعله على الإيجاب له كقيام الليل وغيره وكذلك الوصية للوالدين ولمن ~~يرث لا يجوز أن ينفذ الوصية لهم # والكلام الذي نهاهم به أولا كلام له واجب على العباد أن يؤمنوا به أنه حق ~~وأنه من القرآن من كفر به فهو كافر ومن آمن به فهو مؤمن وأن عليهم ألا ~~يخرجوا جميعا من حفظه حتى يكون بعضهم يحفظه ولا يجوز له أن يسقط من القرآن ~~فلا يقرأ ولا يتلى وأنما سقط فرض الآية وثبت نصها والنص حق وصدق وإنما بطل ~~الفرض ولم يبطل النص وإنما سقطت الوصية أن ينفذ فتجوز فسقط وجوب الفرض من ~~الآية وثبت نصها أن تجب الوصية للوالدين ونحوها ولم يسقط كلامه بذلك أنه حق ~~PageV01P366 # وصدق وأنه ليس بين الآية الناسخة للمأمور به وبين الآية التي نسخ منها ~~المأمور به فرقان في الايمان بهما والكفر بهما وأنهما جميعا حق وصدق وإنما ~~افترق الحكمان بهما # فمن زعم أن الحكم 106 المنسوخ واجب بعد علم فقد كفر وأن الثاني المبدل به ~~ليس بواجب فقد كفر فجائز أن يقال قد أبطل الله الصلاة إلى بيت المقدس ولا ~~يقال قد أبطل الله ms055 قوله فيكون كلام الله باطلا # فالكلام الذي نسخ به حق والكلام المنسوخ الحكم منه حق فيقال قد أبطل الله ~~جل وعز وجوب الوصية وأبطل الله الصلاة إلى بيت المقدس أن يكون واجبا الآن ~~وأبطل قيام الليل أن يكون واجبا # ولا يقول مؤمن قد أبطل عز وجل الآيات التي كانت هذه الأحكام كلها فيها ~~واجبات فيكون كلاما باطلا فالكلام الذي نسخ منه الحكم والكلام الذي ثبت به ~~الحكم الثاني كلام الله حق وصدق لا باطل ولا كذب وأحد الحكمين ساقط ومن دان ~~به بعد علم PageV01P367 فقد دان بالضلال والباطل أن يكون واجبا على عباد ~~الله # وكان مما احتجوا علينا به في ذلك قول الله جل من قائل @QB@ ما ننسخ من ~~آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها @QE@ # فقالوا ما جاز أن يكون بعضه خيرا من بعض فهو مخلوق لأنه إذا كان شيء هو ~~خير من شيء فقد فضله والآخر منقوص وقال أو مثلها قالوا وما كان له مثل فهو ~~مخلوق لأن المثل يشتبه بمثله وما جاز أن يأتي به الله جل وعز فيحدثه فهو ~~مخلوق وكل مخلوق فمثله مخلوق لأن حكم المثل حكم مثله # وجهلوا التأويل إنما قوله جل وعز @QB@ نأت بخير منها @QE@ بخير بمأمور به ~~هو أوسع لكم وأخف عليكم أو مثله في الخفة والسعة وكذلك قوله عز وجل @QB@ من ~~جاء بالحسنة فله خير منها @QE@ لا يعني خيرا من التوحيد PageV01P368 وإنما ~~يعني له منها خير كما يقال الدراهم خير من المال لا يريد أفضل من المال ~~وإنما يريد الدراهم من المال خير فإن قالوا بظاهر التلاوة فقد جامعونا أن ~~الله جل وعز عندما أمر بالوصية للوالدين أمر بمأمور به أوسع من الأول ~~وجامعونا أن الله جل وعز لما أمر بالمال لورثة معلومين فالمأمور به الآخر ~~أوسع وما نسخ الله جل وعز من تقدمه النجوى بين يدي كلامهم لرسوله عليه ~~السلام وما نسخ من قيام الليل ونحو ذلك # ومما يدل على بطلان قولهم أن قائلا لو قال ترك قيام الليل ms056 أن يكون علينا ~~واجبا هو أرفق بنا وأوسع لنا من قبل اتساعه لنا كان صادقا ولو قال إن قوله ~~@QB@ فاقرؤوا ما تيسر منه @QE@ خير من قوله @QB@ يا أيها المزمل قم الليل ~~إلا قليلا @QE@ فأراد أن الكلام الآخر من الله جل ذكره خير وأفضل والكلام ~~الأول أنقص وأدنى كان كافرا بالله عز وجل إذ ازدرى كلام الله وزعم أنه ~~منقوص دني PageV01P369 # | القسم الخامس # مع المعتزلة دفاع والزامات # | دفاع عن أهل السنة # دعوى المعتزلة # وقد ادعى علينا بعض أهل البدع من المعتزلة أنا نزعم أن الله عز وجل ينسخ ~~أخباره وصفاته فقالوا إن الله عز وجل أخبر أنه يعذب القاتل والزاني وشارب ~~الخمر وآكل مال اليتيم ظلما ولم يستثن منهم أحدا فزعمتم أنه جائز أن يغفر ~~الله لبعض أهل الكبائر وأنه لا يغفر لبعضهم # وقال بعضهم إنه يغفر لهم كلهم # وأخبر أن الفجار لا يغيبون عن النار فزعمتم أن الله جل ذكره يخرج قوما من ~~الفجار المقرين بعدما احترقوا ويدخلهم الجنة # وزعم بعضكم أن الله عز وجل يخرج كل فاجر مقر قاتل كان أو زان أو سارق أو ~~من أتى بأعظم الذنوب إلا بالكفر بالله جل ثناؤه PageV01P370 # وزعمتم أن الله جل وعز نسخ خبره وأخلف وعيده وأكذب قوله في بعض ما أخبر ~~أنه معذبه وبعض من أخبر أنه مخلد في النار وهذا تكذيب وخلف من القول # وكذلك قالوا في الصفات قالوا زعمتم أن الله جل وعز امتدح بأن الأبصار لا ~~تدركه ثم زعمتم أن هذه المدحة تبدل في الآخرة فتراه العيون وهذا نسخ المدح ~~لأنه أمتدح بأن الأبصار لا تدركه ولم يستثن في الدنيا فزعمتم أنها تدركه في ~~الآخرة نظرا # قالوا ولو جاز أن يغفر الله لأهل الكبائر بعد ما قال إني معذبهم وإن ~~جزاءهم النار لجاز أن يغفر لأهل الكفر لأنه كذلك قال إني أعذبهم وإن جزاءهم ~~النار ولو جاز أن تراه الأبصار بعدما نفى الرؤية لجاز في قوله @QB@ وهو ~~يطعم ولا يطعم @QE@ أن يطعم في الآخرة ولا يطعم 107 في ms057 الدنيا # وكذلك قوله @QB@ لا تأخذه سنة ولا نوم @QE@ لجاز أن PageV01P371 تأخذه ~~السنة والنوم في الآخرة وقوله @QB@ لا يخفى عليه شيء @QE@ أنه يخفى عليه في ~~الآخرة لا فرقان بين ذلك زعموا $ في الوعد والوعيد # وقال أبو عبد الله رحمه الله وقد أبعدوا القياس وادعوا علينا ما لم نقله ~~معاذ الله أن نقول إن أخبار الله ومدحه تنسخ وهو الصادق في كل حال والكامل ~~لم يزل ولا يزول ولكنا نقول إن الله جل ذكره أخبارا عامة وإن اتفق ظاهر ~~تلاوتها في العموم فهو مختلف في معاني الخصوص والعموم # فأما ما ادعوا علينا في الوعيد فهذه دعوى باطل ولكن الله جل وعز أوجب ~~لآكل مال اليتيم والزاني والسارق وشارب الخمر والقاتل وهو يريد أن ذلك ~~عليهم أجمعين واجب وأنهم له مستحقون ولم يرد أن يعذبهم أجمعين ولو أراد أن ~~يعذبهم أجمعين فإن أراد أن يعذب بعض من استوجب فيعذبه بعدله PageV01P372 ~~ويغفو عن بعض من وجب عليه فيعفو عنه بفضل رحمته لزلاته يقول @QB@ إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ # فأخبر أنه لا مشيئة له في مغفرة أحد من المشركين وله المشيئة فيما دون ~~الشرك بالمغفرة عمن يشاء منهم فأخبر أنه لم يرد أن يعذبهم كلهم وأن يغفر ~~لبعض من يشاء منهم # وأخبر أنهم جميعا مستحقون للعذاب وأن له مشيئة في بعض من استحق منهم ~~العذاب الذي وجب عليهم في حكمه ولم يعلمنا من يغفر له فقطعنا بما قطع ~~وأيسنا من عفوه عمن آيسنا منهم من المغفرة للمشركين وأوقفنا ما أوقف من ~~عذاب المستحقين من المؤمنين إلا أنا نعلم أنه سيعذب بعضهم ولا يكذب قوله ~~لأنه أخبر أنه يعذب وأن له مشيئة فيهم فيمن يشاء منهم أن يغفر له # فكان ما أخبر الله جل وعز به من عذاب الموحدين PageV01P373 خصوصا لا ~~عموما إذ أخبر أنه يغفر لمن يشاء منهم وأن خبره أنهم مستوجبون عموم # وإذا أخبر أنه له مشيئة فيمكن مشيئته فيمن استوجب العذاب منهم # وأما ما ادعوا ms058 به علينا فزعموا أنه يلزمنا أن نشك في عذاب الكفار فلا ~~ندري يغفر لبعضهم لأنه قال لليهود والنصارى @QB@ بل أنتم بشر ممن خلق يغفر ~~لمن يشاء ويعذب من يشاء @QE@ # فقالوا قد استثنى في هاتين الآيتين كما استثنى فيما دون الشرك فإنه يقال ~~لهم أبعدتم في القياس والتمييز إن الله جل وعز لم يقل لليهود والنصارى @QB@ ~~بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء @QE@ منكم فيكون قد استثنى بعضهم ~~فيلزمنا ذلك فلو قال ذلك كان يلزمنا كما قلتم وكذلك قوله عز وجل @QB@ يغفر ~~لمن يشاء @QE@ عموم لم يخص قوما بأعيانهم فقد عرفنا من يشاء مغفرته بعد ~~عموم هذا الخبر بأخبار خاصة ولولا الأخبار الخاصة PageV01P374 بعد ذلك لكان ~~علينا أن نقف حتى نعلم من يشاء عذابه فلما أخبرنا أنه لا يغفر لمن أشرك ~~قطعنا بذلك # وأخبرنا أنه يغفر لمن يشاء ممن تاب قال تعالى @QB@ وإني لغفار لمن تاب ~~وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى @QE@ وقال تعالى @QB@ ولله ما في السماوات وما في ~~الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء @QE@ فقطعنا بذلك وعلمنا أنه قد شاء ~~عذاب الكافرين وشاء مغفرة التائبين ولما أرخى كذا مغفرته من يشاء من ~~المصرين من الموحدين وقفنا ولم نقطع وعلمنا أنه يشاء أن يغفر لبعضهم وأنه ~~يعذب بعضهم إذ أخبر أنه سيعذبهم إلا من يشاء مغفرته منهم فجعل مشيئته في ~~مغفرة بعضهم خصوصا والآخرون معذبون بقوله أعذب وأغفر لمن شئت منهم فعلمنا ~~أن من يشاء الله من خلقه بعد قوله @QB@ يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء @QE@ ~~أن يعذبهم وأن يغفر لهم ولم نعلم من يغفر له من المصرين من الموحدين ~~PageV01P375 ولا من يعذب منهم إلا أنه سيعذب بعضهم ويغفر لمن يشاء منهم $ ~~وأما قولهم لا يخلو من ثلاث خلال # إما أن يكون قال أعذبهم وهو يعلم أنه سيعذبهم # أو كان لا يعلم من يعذبه منهم # أو كان يعلم أنه يعذبهم # فالشك في علم عذابهم كفر # وقوله أعذبهم وهو يعلم 108 أنه لا يعذبهم كذب # فقد جامعناهم على ذلك إلا ms059 الفصل الأول وهو قولهم إنه قال ذلك وهو يعلم ~~أنه يعذبهم # فجوابنا أنه قال ذلك وهو يعلم أنه سيعذب بعضهم ويعفو عمن شاء أن يعفو عنه ~~وكذلك استثنى لما علم ولا يلحقه في ذلك شك ولا كذب ولا خلف والآية في ~~الاستثناء من شاء أن يغفر له من الموحدين لا يخلو من أن تكون الآية من ~~أولها إلى آخرها في المصرين أو في التائبين أو هي مخصصة أولها وآخرها في ~~التائبين PageV01P376 فهذا لا يقوله أحد أنه من تاب من الشرك لم يغفر له ~~ومن تاب من الذنوب غفر لمن شاء منهم وإن كانت في المصريين فهذا عندنا هو ~~الحق لأن الله جل ذكره لا يغفر لمن مات مصرا على الشرك ويغفر لمن يشاء ممن ~~مات مصرا على الذنوب مع التوحيد وإن كان أولها في بعض دون بعض فهذا على ~~معاني شتى وآخرها في التائبين فهذا التحكم في الدعوى لأنهم جامعونا على أن ~~أولها في المصرين وقولهم إن أولها في المصرين على ما ابتدأها الله عز وجل ~~أو يأتوا ببرهان على قولهم # وقولهم إن آخرها في التائبين فلو كان كذلك لم يكن التائبون مغفورا لهم ~~أجمعين إنما الغفران أن يغفر لبعضهم لمن شاء منهم لأن الله جل ثناؤه استثنى ~~خصوصا ولم يعم وقد عمتها الأخبار عنه أنه يغفر للتائبين جميعا ولم يخص أحدا ~~منهم بالمغفرة دون أحد كما خص فيما دون الشرك أنه يغفر ما دون ذلك لمن يشاء # فإن أبوا في آيات الوعيد إلا ظاهر التلاوة أن الله عز وجل أخبر أنه معذب ~~جميع من فعل ذلك وكل من PageV01P377 فعله منهم فهو في ظاهر التلاوة معذب ~~وأنه إنما استثنى في آية الاستثناء من يأتي دون غيرهم كذا وأنه من أخبر أنه ~~معذبه من الموحدين فالخبر فيه عام ولم يرد بعضنا دون بعض فعليهم في الظاهر ~~مثل ذلك إن كان أراد أن يعذب من قال إني أعذبه على العموم ولم يرد بعضا دون ~~بعض فقد قال الله جل وعز @QB@ ومن يعص ms060 الله ورسوله فإن له نار جهنم @QE@ ~~وقال @QB@ والله لا يحب الظالمين @QE@ وقال @QB@ إن الظالمين في عذاب مقيم ~~@QE@ وقال @QB@ ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار @QE@ # فكل من جاء بسيئة أو ظلم نفسه بذنب صغير ومات مصرا عليه أو عصى بذنب كبير ~~وتاب منه فهو في النار لأنه لم يستثن في هذه الآي تائبا من مصر لا من كبيرة ~~ولا من صغيرة # فإن قالوا إنه لا يريد التائبين ولا المجتنبين للكبائر ولا النبيين قيل ~~لهم تركتم ظاهر التلاوة PageV01P378 # وكذلك قلنا نحن لم نرد من شاء أن يغفر له من أهل الكبائر والصغائر ~~المصرين # وكذلك قوله عز وجل @QB@ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها @QE@ إلى قوله ~~@QB@ فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء @QE@ وكل من دخل النار فقد كذب بما ~~أنزل الله جل ثناؤه # وقالوا ما أنزل الله على بشر من شيء فلن يدخل النار أبدا كذا على قول من ~~حمل الآية على ظاهرها إلا من قال ما أنزل الله على بشر من شيء وكذب النذر ~~وأنه لا يدخلها أحد من أهل الكبائر المقرين بالله ورسوله فإن قالوا ذلك ~~ضادوا قولهم وكذبوا الله تعالى فيما سوى ذلك من الأخبار # وإن قالوا إنما أراد المكذبين خاصة قلنا لهم هذا أبين في العموم من ~~الآيات الموجبات للموحدين على الذنوب النار لأنه قال @QB@ كلما ألقي فيها ~~فوج @QE@ فعم كل فوج يلقى فيها وكذلك قوله @QB@ لا يصلاها إلا الأشقى الذي ~~كذب وتولى @QE@ PageV01P379 وقد نفى أن يصلاها إلا من كذب وتولى وأوجب أن ~~من صدق لا يدخلها وإن أتى بكل ذنب لأن الله عز وجل نفى أن يصلاها إلا من ~~كذب وتولى # فإن قالوا إنما عنى به بابا من أبوابها دون غيره من الأبواب # قيل لهم فهذا على غير ظاهره كما قلتم في الآيات الموجبات لمن أذنب من أهل ~~التوحيد وقد قال جل وعز @QB@ من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ ~~آمنون @QE@ وقال جل من قائل @QB@ والله يحب المحسنين @QE@ وقال 109 @QB@ ~~إنا لا نضيع ms061 أجر من أحسن عملا @QE@ $ وأحسن الأعمال التوحيد # فإن قالوا أراد من اجتنب الكبائر من الموحدين PageV01P380 قيل لهم هذا ~~غير ظاهر التلاوة فإن الله تعالى يقول @QB@ إنما يتقبل الله من المتقين ~~@QE@ # قيل لهم فهذا عليكم لأن كل من اتقى الشرك فقد وقع عليه اسم المتقين كما ~~من فجر فجرة فقد وقع عليه اسم الفاجرين فقد لزمكم القول بأن الله تعالى ~~ينسخ أخباره لأنا نقول زعمتم في دعواكم علينا أن أخبار الله جل وعز تتناسخ ~~لأنه يقول @QB@ إن الظالمين في عذاب مقيم @QE@ @QB@ إنه لا يحب الظالمين ~~@QE@ فكل من عصى الله من النبيين والصديقين وأصحاب الأنبياء فقد ظلم نفسه # وقال موسى عليه السلام @QB@ رب إني ظلمت نفسي @QE@ وقال يونس عليه السلام ~~@QB@ إني كنت من الظالمين @QE@ وقال آدم عليه السلام @QB@ ربنا ظلمنا ~~أنفسنا @QE@ وقال الله جل وعز @QB@ من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون ~~الله وليا ولا نصيرا @QE@ PageV01P381 ومن عصى الله فقد عمل سوءا لأن ~~المعصية سوء كائنة ما كانت فإن قالوا لم يرد النبيين ولا التائبين ولا من ~~اجتنب الكبائر # قيل لهم فلو عارضكم معارض فقال إنما أراد بقوله إلا من تاب من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم دون غيرهم لأن الآية عليهم أنزلت فهي لهم خاصة ما ~~كنتم تردون عليه فإن قالوا أراد كل تائب قيل لهم يقول لكم كذلك أراد كل من ~~أذنب ذنبا دون الشرك مصرا كان أو غيره ويقال لهم أرأيتم لو قال لكم قائل إن ~~قوله @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه @QE@ إنما أراد به من اجتنبها فلم ~~يعملها قط يريد من لم يكن له صبوة واحتج بظاهر التلاوة على الذي يحتجون ~~عليه # فإن قالوا قد استثنى من تاب قيل لهم وكذلك قد استثنى ما دون الشرك من ~~الذنوب فقد ذهبتم إلى ما خص دون ما عم PageV01P382 ولو قال لكم قائل بل ~~إنما أراد به من لم يرتكب كبيرة قط فإن كانت منه كبيرة ثم تاب ثم لقيه ~~بالصغائر مصرا عليها غفر له ما ms062 تاب منه من الكبائر كما قال تعالى @QB@ وإني ~~لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا @QE@ وأخذه بالصغائر لأنه إنما أراد أن يغفر ~~الصغائر إذا لم يتب منها ممن اجتنب الكبائر فلم يأتها قط فمن قال بظاهر ~~الآيتين أوجب المغفرة لمن لقيه مصرا عليها وهذا ظاهر الآيتين فإن قالوا ~~أراد من اجتنب الكبائر بالتوبة ومن لم يكن له صغيرة قيل إن ظاهر الآية إنما ~~هو على الاجتناب وهو ألا يكون أتاها قط فقد تركتم ظاهر التلاوة والعموم فإن ~~كان من رجا لمن استثنى الله جل ذكره مشيئة مغفرته قال بتناسخ الأخبار فقد ~~قلتم بتناسخ الأخبار وأنتم عبتم ترك ظاهر التلاوة في الآيات الموجبات على ~~الكبائر لأهل التوحيد النار وتركتم ظاهر الآية في استثناء كل ما دون الشرك ~~من الذنوب فزعمتم أنه أراد التائبين ممن أخطأ ممن قال بمثل ما عاب على غيره ~~فقال PageV01P383 يغفر لبعضهم فقلتم يغفر لكلهم هو ظاهر الاستثناء لمن شاء ~~فخص ولم يعم فاحكموا على أنفسكم أنكم تقولن بتناسخ الأخبار # وقد قال بعض الأمة بغير قولنا وقولكم قالوا إنما أراد بالوعيد على ~~الكبائر المشركين ولم يرد المؤمنين لأن المؤمنين مغفور لهم لأنه يقول @QB@ ~~فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا @QE@ وقال عز وجل @QB@ وبشر المؤمنين ~~@QE@ بأن لهم من الله فضلا كبيرا وقال عز وجل @QB@ والذين آمنوا بالله ~~ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم @QE@ $ فكل من أقر فقد آمن # وقولكم إذا أتى كبيرة فليس بمؤمن دعوى منكم لا برهان لكم عليها وقد قالت ~~الخوارج إنه إنما أراد به من أتى كبيرة فهو كافر فما دعواكم إلا كدعواهم أو ~~ترجعون جميعا إلى قول أهل الحق فتقطعون بما قطع الله جل وعز من عذاب ~~للجاحدين ومغفرة للتائبين PageV01P384 والوقوف عند من استثنى من الموحدين ~~فيما دون الشرك وإلا كنتم مدعين مبطلين ونحن نسألكم عن معنى قولكم حتى نقرر ~~كم بأن قولكم خلاف الكتاب والسنة وإجماع الأمة وإجماعكم معهم $ إمتناع ~~الخوف والرجاء # فنقول لكم أرأيتم يخلو العباد أجمعون من أن يكون لا ms063 ينفك أحد منهم أن ~~يكون صاحب كبيرة أو صاحب صغيرة مجتنبا للكبائر فإن 110 قالوا لا قلنا فمن ~~كان منهم صاحب كبيرة هل يجب عليه واجب أن يعلم أنه إن مات عليها ولم يتب ~~أنه في النار لا محالة فإن قالوا كذلك يجب عليه قيل لهم هل يجب عليه أن ~~يخاف الله عز وجل إن مات عليها أن يعذبه بعد موته فإن قالوا نعم قلنا إنما ~~الخوف على الشك فأما من علم أنه معذب لا محالة فلا معنى لخوفه لأنه مستيقن ~~بالعذاب لا شك فيه فكيف يكون خائفا أن يعذب وهو مستيقن بالعذاب إن مات على ~~ذلك PageV01P385 # ولو جاز له ذلك لجاز أن يقولوا إنا نخاف أن يعذب الله عز وجل فرعون ~~وهامان قالوا لا يجوز ذلك لأنا مستيقنون بعذاب فرعون وهامان # وقيل يجوز أن يقولوا إن مات الكافر مصرا خفنا عليه العذاب فإن قالوا لا ~~يجوز لأنا مستيقنون ذلك قيل لهم فكذلك صاحب الكبيرة لا يجوز أن يخاف الله ~~عز وجل أن يعذبه عليها فيكون شاكا في وعيد الله عليها فيكفر # ويقال لهم هل يجوز أن يرجو أن يعفو الله عنه وهو مصر عليها ولم يتب بعد ~~فإن قالوا لا لأن رجاءه أن يعفو الله عنه ولم يتب شك في وعيد الله وصدقه ~~ورجا أن يخلف وعده ويكذب قوله قيل لهم فالخوف والرجاء من صاحب الكبيرة ضلال ~~إذن # ويقال لهم أرأيتم إن كان مجتنبا الكبائر هل يجوز أن يخافه قالوا نعم عليه ~~أن يخاف الله قيل لهم يخاف الله أن يعذبه وهو وعده المغفرة والرضى والمدخل ~~الكريم وهو الجنة PageV01P386 # فإن قالوا لا يخاف أن يعذبه الله إذا لقيه بالضغائر مجتنبا للكبائر # قلنا فلو جوزتم له الخوف أن يعذبه الله وقد لقيه مجتنبا للكبائر لكان ~~خوفه ضلالا لأن ذلك يوجب عليه الشك في وعد الله تعالى ولا يأمن أن يخلف ~~وعده ويكذب قوله جل وعز عما يقول الظالمون علوا كبيرا # ويقال لهم يجوز أن يرجوا أن يكفر الله عنه سيئاته ms064 ويدخله الجنة وهو مجتنب ~~للكبائر والصغائر ولو اجتنب الكبائر والصغائر لكان مغفورا له فنسألكم كذا ~~عنه ولو اجتنب الكبائر وأتى الصغائر أو كان مجتنبا للذنوب كلها هل يجوز له ~~أن يرجو العفو والمغفرة من الله جل وعز # فإن قالوا لا يجب ذلك عليه فقد زعموا أنه لا ينبغي لأحد أن يرجو المغفرة ~~من الله لأن صاحب الكبائر عندهم مؤيس من رحمة الله عز وجل وصاحب الصغائر ~~ومن لم يأت شيئا من الذنوب موقن بمغفرة فلا ينبغي لأحد أن يخاف الله ولا ~~يرجوه بزعمهم فإن قالوا PageV01P387 لا ينبغي له أن ييأس من الله قيل إن ~~الرجاء عندكم لا يكون إلا على الشك لا على اليقين فكيف يجوز أن يرجو أن ~~يغفر الله له ويدخله الجنة وقد وعده ذلك لئن جاز له ذلك ليجوزن لك أن ترجو ~~الله أن يدخل رسله الجنة وأن يؤاخذهم بذنوب غيرهم ويرجو أن لا يعذبهم بكفر ~~غيرهم من الكفار ويرجو أن لا يعذبكم على الكفر به وأنتم به مؤمنون ولو جاز ~~ذلك لجاز أن يرجو أن يكونوا رجالا وأن يكونوا نساء وهذا كله غير جائز عندهم ~~لأن الرجاء والخوف عندهم لا يكون إلا على الشك ولا يكون على اليقين فإن ~~قالوا لا يجوز ذلك لأن الله جل ذكره أخبر أنه مدخل رسله الجنة وأنه لا تزر ~~وازرة وزر أخرى وأنه لا يجزى العباد إلا بما كسبوا ولا يعذبهم بما لم ~~يذنبوا # قيل لهم وكذلك المجتنب للكبائر لا يجوز له أن يرجو الله أن يغفر الله له ~~وقد وعده ذلك بل يستيقن ذلك والموحدون لا يخلو أحد منهم من أن يكون مجتنبا ~~PageV01P388 للكبائر أو مصرا على بعض الكبائر أو دون ذلك أو كلاهما فحرام ~~عليهم على قولكم الرجاء والخوف فحرام على العباد كلهم بزعمكم الرجاء والخوف ~~لأنه لا يخلو أحد منهم من أن يكون من إحدى المنزلتين وهذا الخروج من الكتاب ~~والسنة وإجماع الأولين والآخرين $ إمتناع العفو # وكذلك العفو في الآخرة لا يجوز أن يكون من الله جل ms065 ذكره على مذهبكم لأنه ~~لا يلقى الله إلا صاحب كبيرة قد أوجب في الدنيا ألا يعفو عنه وذلك عندكم ~~كفر إن اعتقده لأن الله جل ذكره قد آيسه من ذلك # أو صاحب صغيرة غير مصر 111 على كبيرة يعد مجتنبا للكبائر كلها فقد عفى ~~عفا الله عنه في الدنيا وقد مات يوم مات وهو مغفور له من أهل الجنة فلا ~~يحتاج إلى العفو والصفح عنه في القيامة وقد فعل ذلك به في الدنيا وهو في ~~الدنيا يوم مات PageV01P389 لأنه قد لقي الله عز وجل ولا ذنب له تجب عليه ~~به العقوبة في الآخرة وإنما العفو والصفح في الآخرة عمن لقيه وهو مستحق ~~للعقوبة فصفح عنه تفضلا عليه وذلك عندكم كذب منه لو فعله فأما من لقيه ولا ~~ذنب له يستوجب به العقوبة فلا يحتاج إلى العفو والله عز وجل لا يلقاه في ~~القيامة كافر ولا موحد إلا صاحب كبيرة أو مجتنب لها والعفو في القيامة عن ~~هذين ساقط فلا عفو لله جل ذكره في الآخرة على مذهبكم عن أحد # وهذا الخروج من الكتاب والسنة وإجماع القرون من الأولين والآخرين $ ~~امتناع شفاعة النبي # وكذلك شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لا تجوز على قولكم في الآخرة لأن ~~صاحب الكبيرة الله معذبه لا محالة ولا يستحل النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يشفع فيه فيكون يطلب إلى الله عز وجل أن يخلف قوله ويكذب وعيده على دعواكم ~~PageV01P390 وكذلك المجتنب للكبائر يلقى الله وقد استوجب الإجارة من العذاب ~~وقد غفر الله له وأخبره أنه مدخله الجنة وعدا عليه مؤكدا فلا يحتاج إلى ~~الشفاعة إنما يحتاج إلى الشفاعة المستوجب للعذاب فأما من ضمن الله له ~~المغفرة وأخبره أنه من أوليائه وأنه مدخله الجنة وأنه لا يعذبه فلا يحتاج ~~إلى الشفاعة ولو جاز أن يشفع في هذا لجاز أن يشفع في إبراهيم عليه السلام ~~ألا يعذب وفي موسى ويحيى وجميع رسله واختص محمدا بأفضل الصلاة والتسليم لأن ~~الوعد من الله عز وجل للمجتنب للكبائر ولرسله ms066 أكبر درجات في الجنة وأعظم ~~منزلة عند الله جل ذكره قد وعدهم جميعا ألا يعذبهم ويدخلهم الجنة وقد ~~تولاهم أجمعين فلا شفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم في القيامة على قولكم ~~وهذا رد للآثار المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم والأمة كلها جاهلها ~~وعالمها كلهم يرجون شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز في قولكم لأحد ~~في الدنيا أن يرجو شفاعة النبي عليه السلام ولا أن يسألها لأنه إن كان صاحب ~~كبيرة PageV01P391 فعليه أن يعلم أن النبي عليه السلام لا يشفع إلى الله عز ~~وجل فيه لأن في ذلك طلبا أن يكذب قوله ويرجع عن وعيده # وإن كان مجتنبا للكبائر لم يجز له ذلك لأن عليه أن يعلم أن شفاعة النبي ~~صلى الله عليه وسلم في القيامة لا تجوز بزعمكم وحرام على أحد من العباد أن ~~يرجوها أو يطلبها إلى الله عز وجل في قولكم # فإنما أنتم قوم غلطتم فجعلتم الخاص عاما والعام خاصا وادعيتم على من ~~خالفكم أنه قد وصف الله جل وعز أن أخباره تتناسخ وقد دخلتم في مثل ما عبتم ~~وجوزتم تعذيب الرسل عليهم السلام والتائبين لأنه وعد من عصاه النار ولم ~~يستثن أحد إلا أن يقولوا إنه أخبر في آيات أخر أنه لا يعذب الرسل عليهم ~~السلام ولا التائبين من المذنبين فيقال لكم وكذلك قد أخبر أنه يغفر ما دون ~~الشرك لمن يشاء من المذنبين وقد قلتم فيمن أوجب الله لهم العذاب على الظلم ~~إنه لم يرد الرسل عليهم السلام ولا التائبين PageV01P392 ولا أهل الصغائر ~~وإن كانت الآية في ظاهر تلاوتها عامة فلم يعمهم إذ أخبر في آيات أخر أنه لا ~~يعذبهم وكذلك قوله @QB@ ما على المحسنين من سبيل @QE@ وقوله @QB@ إنا لا ~~نضيع أجر من أحسن عملا @QE@ فلزمكم أن من أحسن من جميع الخلق ولو مثقال ذرة ~~أن الله يدخله الجنة فقلتم إن الله قد أخبر أنه إنما يتقبل الله من المتقين ~~فقيل لكم فمن اتقاه بأقل التقوى فقد دخل في العموم بالقول فإن ms067 قلتم إنما ~~أراد التائبين قيل لكم وكذلك إنما أراد أن يعذب على الكبائر من يشاء أو ~~يغفر له لأنه قد أخبر بعد خبره عن عذابهم أنه يغفر لمن يشاء أن يغفر له ~~منهم ولم يعلمنا بهم فمن استثناه فهو لا محالة مغفور 112 له وإن كان ~~الاستثناء لم يقع على أحد بعينه إلا أنا نعلم أن بعضهم يغفر لهم كما قال ~~فعلينا أن نقطع بما بينه ونوقف ما أوقفه وهو عالم بمن يشاء مغفرته ومن يشاء ~~عذابه PageV01P393 # | القسم السادس # ذكر الناسخ والمنسوخ في الأحكام # فأول ذلك معرفة السور المكية والمدنية ليعرف أن ما فيها من الأمر ~~والأحكام نزل بمكة أو بالمدينة فإذا اختلف كان الذي نزل بالمدينة هو الناسخ ~~لأنه الآخر في النزول # حدثنا شريح بن يونس قال حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه قال ما ~~كان من حد أو فريضة أنزلها الله عز وجل بالمدينة وما كان من ذكر الأمم ~~والقرون أنزل بمكة PageV01P394 # قال وحدثنا شريح قال حدثنا سفيان عن معمر عن قتادة قال السور المدنية ~~البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة والرعد والحجر والنحل ~~والنور والأحزاب وسورة محمد صلى الله عليه وسلم والفتح والحجرات والحديد ~~والمجادلة والممتحنة والصف والجمعة والمنافقون والتغابن والنساء القصرى ويا ~~أيها النبي لم تحرم ولم يكن وإذا جاء نصر الله والفتح وقل هو الله أحد وهو ~~يشك في أرأيت # حدثنا عبد الله بن بكر قال حدثنا سعيد عن قتادة قال إن الذي أنزل ~~بالمدينة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة وآية من الأعراف @QB@ واسألهم ~~عن القرية التي كانت حاضرة البحر @QE@ والأنفال وبراءة والرعد غير آية منها ~~مكية @QB@ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال @QE@ إلى آخر الآية ومن إبراهيم إلى ~~قوله PageV01P395 @QB@ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا @QE@ إلى آخر ~~الآية والحج غير أربع آيات منها مكية أولهن @QB@ وما أرسلنا من قبلك من ~~رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته @QE@ إلى عذاب يوم عقيم ~~والنور وعشر آيات من ms068 العنكبوت والأحزاب وسورة محمد صلى الله عليه وسلم ~~والفتح والحجرات والرحمن والمجادلة والحشر والممتحنة والصف والجمعة ~~والمنافقون @QB@ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء @QE@ ويا أيها النبي لم ~~تحرم ولم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب وإذا زلزلت وإذا جاء نصر الله ~~وبقية السور مكي # قال وحدثنا عبد الله قال حدثنا أسامة عن PageV01P396 الأعمش عن المسيب عن ~~علقمة قال ما كان في القرآن @QB@ يا أيها الناس @QE@ فهو مكي وما كان @QB@ ~~يا أيها الذين آمنوا @QE@ فهو مدني # قال ذكر سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بنحوه # قال حدثنا شريح قال حدثنا مروان بن معاوية عن سلمة بن نبيط عن الضحاك قال ~~كل آية أنزلت @QB@ يا أيها الذين آمنوا @QE@ بالمدينة و @QB@ يا أيها الناس ~~@QE@ بمكة PageV01P397 # فأما الناسخ والمنسوخ في الأحكام فهو على وجوه شتى منها خصوص ومنها عموم ~~حدثنا سعيد قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة في قوله عز وجل @QB@ نأت ~~بخير منها أو مثلها @QE@ يقول فيها تخفيف وفيها رخصة وفيها أمر وفيها نهي # قال وحدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قوله تعالى @QB@ ما ننسخ من آية ~~أو ننسها @QE@ نثبت خطها ونبدل حكمها # فالباب الأول ما رفع رسمه من الكتاب ولم يرفع حفظه من القلوب فأثبت حكمه ~~بسنة نبيه عليه السلام من ذلك آية الرجم قال عمر رضي الله عنه إنا كنا نقرأ ~~/ < الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة > / PageV01P398 # قال وحدثنا معاوية عن أبي إسحاق عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة قال سمعت أنس بن مالك يقول كنا نقول فيما نسخ ? < أن بلغوا إخواننا ~~أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه > ? # وقوله ? < إنا أنزلنا هذا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة > ? ~~PageV01P399 # وفي مصحف عائشة قبل أن يغير عثمان رضي الله عنهما المصاحف إلى مصحف واحد ~~إن الله وملائكته يصلون على الصف 113 الأول بعد قوله @QB@ وسلموا تسليما ~~@QE@ # وقال كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ومن ~~ذلك ما ms069 روي الني أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم ~~وكانت فيما أسقط وفي حرف أبي وهو أب لهم فليس ذلك في الرغبة وإنما ذلك في ~~الولاية ولا يكون في الرغبة إلا ما كان من صلب الرجل # وقال النبي عليه السلام من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فعلي # وقوله اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك إلى قوله الجد ولو أن لابن ~~آدم واديين من مال PageV01P400 لابتغا إليهما ثالثا وكان بعد ذلك هذا ~~الكلام مثبتا في مصحف أبي وقوله @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~@QE@ صلاة العصر # وفي مصحف عائشة رضي الله عنها @QB@ وجاهدوا في الله حق جهاده @QE@ كما ~~جاهدتم أول مرة فنسخ ذلك كله وأبدل أحكامه بالسنة # ثبت الرجم بالسنة وأوجب النبي عليه السلام على أمته ألا ينتفي أحد من ~~والده فقال من انتفى من أبيه أو ادعى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله # ونهى عليه السلام عن الحرص الذي يخرج إلى طلب ما لا يحل وقوله إنا ~~نستعينك ونستغفرك يقنت بها المسلمون في صلاتهم وكذلك @QB@ وجاهدوا في الله ~~حق جهاده @QE@ وأوجب على العباد أن يفعلوه وأن يقوموا بذلك لله جل ذكره وقد ~~جاءت بذلك أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم شهدوا أن هذه ~~الآيات كانت مما أنزلها الله عز وجل # قال وحدثنا شريح قال حدثنا يحيى بن أبي PageV01P401 بكير عن فضيل بن ~~مرزوق عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال أنزلت هذه الآية / < حافظوا ~~على الصلوات وصلاة العصر > / وقرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما شاء الله أن نقرأ ثم ننسخها فأنزل الله @QB@ حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى @QE@ فحفظتها الأمة فمنهم من قال نزلت ثم رفعت وهي ثابتة في ~~السنة أنها صلاة العصر ومنهم من يقول بل رفعت وصلاة الوسطى غيرها ثم ~~اختلفوا أي صلاة هي إلا أنه قد روي عن علي وعبد الله عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه صلاة العصر # وقال @QB@ وجاهدوا في الله حق جهاده @QE@ كما جاهدتم ms070 أول مرة فالجهاد ~~ثابت والحكم به ثابت والرسم من الكتاب مرفوع PageV01P402 # قال وحدثنا ابن أبي مريم عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن المسور بن ~~مخرمة أن عمر قال لعبد الرحمن بن عوف ألم تجد فيما أنزل الله أن / < جاهدوا ~~كما جاهدتم أول مرة > / قال بلى ولكن أسقط من القرآن # والباب الثاني أن يرفع حكمه من الآية بآية أخرى ويبقى رسمه فيما أسقط ~~ثابتا في كتاب الله عز وجل من ذلك قوله عز وجل @QB@ وصية لأزواجهم متاعا ~~إلى الحول غير إخراج @QE@ ومنه @QB@ إن يكن منكم عشرون صابرون @QE@ ~~PageV01P403 الآية وقوله @QB@ فأمسكوهن في البيوت @QE@ وقوله @QB@ ثلاثة ~~قروء @QE@ @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ وقوله @QB@ إن ترك ~~خيرا الوصية للوالدين والأقربين @QE@ # وكذلك قوله @QB@ فذرهم @QE@ @QB@ فاصفح عنهم @QE@ و @QB@ أعرض عنهم @QE@ ~~و @QB@ وما أرسلناك عليهم وكيلا @QE@ و @QB@ فما أرسلناك عليهم حفيظا @QE@ ~~و @QB@ لست عليهم بمصيطر @QE@ وقوله عز وجل @QB@ فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم ~~وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا @QE@ فنسخ ذلك قوله تبارك ~~وتعالى @QB@ واقتلوهم حيث وجدتموهم @QE@ @QB@ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ~~ولا باليوم الآخر @QE@ @QB@ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا @QE@ # والباب الثالث أن يرفع رسمه من الكتاب ويرفع حفظه من القلوب وحكمه فمن ~~ذلك ما حدثنا إسمعيل PageV01P404 بن سليمان بن داود الهاشمي قال حدثنا ابن ~~جعفر عن المبارك عن عاصم عن زر عن أبي قال قال لي أبي يا زر إن كانت سورة ~~الأحزاب لتعدل سورة البقرة # قال وحدثنا حجاج بن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي حرب عن أبي الأسود ~~عن أبي موسى الأشعري قال أنزلت سورة نحو براءة ثم رفعت وحفظ منها إن الله ~~سيؤيد هذا الدين بقوم لا خلاق لهم PageV01P405 # حدثنا القاسم بن سلام قال حدثنا عبد الله بن صالح 114 عن ليث عن عقيل عن ~~ابن شهاب عن أبي أمامة أن رجلا كانت معه سورة فقام يقرأ من الليل فلم يقدر ~~عليها وقام آخر يقرؤها فلم يقدر عليها فقال النبي عليه السلام إنها نسخت ms071 ~~البارحة # وحدثنا شريح قال حدثنا بكار بن عبد الله PageV01P406 الربذي عن موسى بن ~~عبيدة قال سمعت محمد بن كعب يقول في هذه الآية @QB@ يمحو الله ما يشاء @QE@ ~~قال ما أنسي النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعدما قرؤوه # والباب الرابع أن يرفع رسمه من الكتاب ويبقى حفظه في القلوب ويرفع حكمه ~~من ذلك ما روت عائشة أنه كان فيما أنزل الله ألا يحرم إلا عشر رضعات والأمة ~~مجمعة أن حكم العشر رضعات غير لازم في الكتاب ولا في السنة وإنما اختلف ~~العلماء في رضعة أو خمس رضعات ولم يقل أحد ما فوق الخمسة # قال وحدثنا عبد الغفار بن داود عن ابن PageV01P407 لهيعة عن عمرو بن ~~دينار النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم ثم قال وكانت فيما أسقط # قال وحدثنا سنيد قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن الزهري قوله تعالى / < ~~النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم > / قال وحدثنا ~~حجاج عن ابن جريح عن مجاهد النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم ~~فالأمة اليوم مجمعة أن النبي عليه السلام ليس بأب للمؤمنين وقد قال الله عز ~~وجل @QB@ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم @QE@ الآية # والباب الخامس أن يرفع الرسم ويرفع الحكم PageV01P408 إذا كان الحكم لعلة ~~فانقضت تلك العلة وذلك كقوله عز وجل @QB@ وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى ~~الكفار فعاقبتم @QE@ الآية فكان إذا جاءت امرأة من الكفار إلى المؤمنين ~~أعطى النبي صلى الله عليه وسلم زوجها صداقها من الغنائم وذلك قوله تعالى ~~@QB@ وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت ~~أزواجهم مثل ما أنفقوا @QE@ فإن عاقبتم يعني إن غنمتم فأعطوا زوجها مثل ما ~~ساق إليها من الصداق وذلكم الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكفار مكة # وقال جل من قائل @QB@ إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن @QE@ إلى ~~قوله @QB@ ذلكم حكم الله يحكم بينكم @QE@ وهذا في الصلح بين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكفار أهل مكة فنسخ ms072 ذلك إذ زال الصلح وفتحت مكة فأيما امرأة ~~جاءت من المشركين لم يجب أن يعطوا زوجها شيئا وكذلك الكفار ليس واجبا في ~~الحكم أن يعطوا PageV01P409 أزواج من هرب إليهم من المسلمين # ومنه توقيت الله عز وجل للنبي عليه السلام استغفاره لبعض من كان أظهر له ~~الإيمان وأسر النفاق ثم نسخها الله فنهاه عن الاستغفار لهم # ومن ذلك أن النبي عليه السلام حض على الصدقة فجاء عبد الرحمن بمال عظيم ~~وجاء عاصم بن عدي بصاعين فاستهزأ معتب بن قشير وحكم بن يزيد فقالا أما عبد ~~الرحمن فما أعطى إلا رياء وسمعة والله عز وجل عن صاعي عاصم غني فأنزل الله ~~جل ذكره @QB@ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن ~~يغفر الله لهم @QE@ فقال عم النبي عليه PageV01P410 السلام لا تستغفر قد ~~نهاك الله فقال النبي عليه السلام يا عم أولا أستغفر إحدى وسبعين مرة وكان ~~ظاهرهم الإسلام فاطلع الله على نفاقهم وليس أحد يعلم ذلك بعد النبي عليه ~~السلام لأنه وحي من الله جل ثناؤه فهكذا كان ثم انقضى حكمه فنسخ التخيير ~~للنبي في أكثر من السبعين إذ حرم عليه أن يستغفر لهم سبعين مرة ولم ينهه عن ~~أكثر من ذلك ثم نهاه الله عز وجل بعد ذلك عن الاستغفار ألبتة بقوله @QB@ ~~سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم @QE@ وهذا لا ~~يجوز أن يكون لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم # ومنه ما اختلفوا في الآية الثانية هل هي زيادة حكم 115 أم ناسخة لأولى من ~~ذلك ما أنزل من الهجرة ثم أنزل بأمره بالقتال عليها فقال قوم نسخت بعد ~~الهجرة بغير قتال عرض للمهاجر ولا رخصة له في الرجوع وكانت له رخصة أولا ~~PageV01P411 # حدثنا يوسف عن شيبان عن قتادة وحدثنا شريح قال حدثنا أبو سفيان عن معمر ~~عن النبي عليه السلام قال لما نزلت آية الهجرة كتب بها المسلمون من المدينة ~~إلى إخوانهم بمكة فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق أدركهم ms073 المشركون فردوهم ~~فأنزل الله عز وجل @QB@ الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون @QE@ عشر آيات من أول السورة فتعاهدوا فخرجوا فتبعهم المشركون ~~فاقتتلوا فمنهم من قتل ومنهم من نجا فنزلت فيهم @QB@ ثم إن ربك للذين ~~هاجروا من بعد ما فتنوا @QE@ إلى قوله @QB@ لغفور رحيم @QE@ وقال بعضهم بل ~~يعني هي زيادة حكم ثان لا ناسخة # ومنه ما أوجب الله جل ثناؤه على المؤمنين ألا يناجوا الرسول حتى يتصدقوا ~~بصدقة إذا أرادوا أن يناجوه بعدما يتصدقون ثم رفع ذلك بقوله عز وجل @QB@ ~~أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ~~فأقيموا الصلاة @QE@ PageV01P412 الآية فنسخ هذه الأحكام فلم يبق لنا منها ~~حكما في كتابه لأن صلح النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل مكة قد مضى وانتهى ~~ولا يعلمه إلا الله جل ذكره # والنهي للإستغفار عمن أظهر الإسلام وأسر النفاق ولم ينه عن ذلك إذ كنا لا ~~نعرف ما في قلبه بوحي ينزل فلنا أن نستغفر لكل من أظهر الإسلام ونكل سريرته ~~إلى الله عز وجل ولا نبي بعد محمد عليه السلام وقد مضى النبي عليه السلام ~~وتاب الله على المؤمنين فيما كان أوجب عليهم من الصدقة فناجوا الرسول من ~~غير أن يقدموا قبل مناجاتهم صدقة # والباب السادس أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلا أو يأمر أمته بفعل ~~ليس بنص في كتاب الله عز وجل فينسخه الله بحكم أنزله في كتابه فيثبت الحكم ~~في الكتاب بالفرض وأباح ما كان محرما كذا PageV01P413 من ذلك صلاته إلى بيت ~~المقدس وإن كان قد قال بعض ما مضى أن الله افترض الصلاة أولا إلى بيت ~~المقدس بقوله @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ لو لم تجمع الأمة على ~~هذا القول إلا أنها مجمعة أن الله أوجبه بما أمرهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذلك لا يكون إلا عن الله عز وجل وإن لم نجد نصه في كتاب الله فنسخ ~~الله عز وجل ذلك بقوله @QB@ فول وجهك شطر ms074 المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا ~~وجوهكم شطره @QE@ # ومنه استغفاره لعمه فنسخ ذلك @QB@ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين @QE@ الآية # ومنه كلامه في الصلاة المفروضة فروى زيد بن أرقم أن الله عز وجل نسخ ذلك ~~بقوله @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن الله أحدث من أمره ألا تكلموا في الصلاة ولم يبين أنها بعينها نزلت ~~لذلك PageV01P414 # ومن ذلك أيضا أنه كان محرما عليهم بغير نص نجده في الكتاب إذا ناموا في ~~ليالي رمضان ألا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا إلى دخول الليل من القابلة ~~ولهم أن يفعلوا من ذلك ما أحبوا قبل أن يناموا ففعل ذلك غير واحد منهم فرفع ~~ذلك عنهم رحمة بهم وعرفهم مع رفعه إياه عنهم أن ما أوجب من ذلك كان يصنعه ~~بعضهم فقال عز من قائل @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم @QE@ إلى ~~قوله @QB@ حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر @QE@ فرفعه ~~ونسخه وقررهم بخيانتهم أنفسهم وعفا عنهم خيانتهم أنفسهم فيما كان نهاهم عنه ~~ففعلوه # وكان 116 يؤذن بعضهم بعضا بالصلاة فنسخ ذلك برؤيا عبد الله بن زيد ~~الأنصاري الأذان وأكد رؤياه @QB@ وإذا ناديتم إلى الصلاة @QE@ # والباب السابع أن يختلفوا في الآيتين أناسخة إحداهما الأخرى أم لم تنسخها ~~وإن أجمعوا أن يستعملوا التي PageV01P415 اختلفوا فيها منسوخة أم لا على ~~التجوز والاحتياط لا على القطع من ذلك قوله @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين ~~إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما @QE@ ثم قال جل ثناؤه في الآية ~~الأخرى @QB@ إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ فقال علي أحلتها آية وحرمتها آية ~~وقال عثمان نحو ذلك # وكذلك قوله عز وجل @QB@ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا @QE@ إلى قوله ~~تعالى @QB@ لعلهم يتقون @QE@ هذه مكية ثم نزلت بالمدينة @QB@ وقد نزل عليكم ~~في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم ~~حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين ~~في ms075 جهنم جميعا @QE@ # قال وحدثنا شريح قال حدثنا إسحاق بن يوسف PageV01P416 عن سفيان عن السدي ~~عن سعيد بن جبير وأبي مالك @QB@ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا @QE@ ~~نسختها الآية في النساء @QB@ وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات ~~الله يكفر بها @QE@ الآية # حدثنا شريح قال حدثنا يحيى بن زكريا عن الحجاج عن أصحاب عبد الله قال ~~المتعة PageV01P417 منسوخة نسختها الطلاق والعدة والميراث # وحدثنا يونس بن محمد قال حدثنا شيبان عن قتادة عن سعيد بن المسيب ثم نسخ ~~هذا الحرف المتعة @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة ~~فنصف ما فرضتم @QE@ # واختلفوا في قوله عز وجل @QB@ وللمطلقات متاع بالمعروف @QE@ قال بعضهم ~~نسخت بقوله @QB@ فنصف ما فرضتم @QE@ وقال إن في النصف لها لمتاعا حسنا وقال ~~بعضهم هي ثابتة لم تنسخ وليست بواجبة لمن شاء متع ومن لم يشأ لم يمتع وقد ~~متع عبد الرحمن بن عوف والحسن وعلي وغيرهم والواجبة التي لم يسم لها صداقا ~~ولم يدخل بها PageV01P418 حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا شيبان عن قتادة عن ~~سعيد بن المسيب أن المتعة نسخها قوله تعالى @QB@ فنصف ما فرضتم @QE@ # والباب الثامن أن يختلفوا في الآيتين أناسخة إحداهما الأخرى أم لا ~~ويجمعوا على إثبات حكمهما في معنيين مختلفين من ذلك قوله جل وعز @QB@ ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ قال مجاهد نسخ منها عدة التي لم ~~يدخل بها قال @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها @QE@ # وحدثنا شريح قال حدثنا هشيم قال حدثنا يونس عن الحسن قال نسخ من القرء ~~امرأتين @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم @QE@ @QB@ واللائي لم يحضن ~~@QE@ # قال وحدثنا شريح قال حدثنا الحسن بن موسى PageV01P419 عن ورقاء عن مجاهد ~~ثم نسخ من القرء عدة من لم يدخل بها # وقال الحسن قرء امرأتين اللائي يئسن من المحيض واللائي لم يحضن وأبى ذلك ~~أكثر العلماء وقالوا نحن نرد إلى قوله بقوله @QB@ ثلاثة قروء @QE@ اللائي ~~لم يحضن وقد ms076 دخل بهن وقوله @QB@ إذا نكحتم المؤمنات @QE@ وقوله @QB@ ~~واللائي يئسن من المحيض @QE@ حكمين مخصوصين لم يدخلهم الله جل ذكره في ~~الأقراء ولكن خص آية الأقراء في ذوات الحيض المدخول بهن وخص كل آية من ~~الآيتين الآخريين كل واحدة منهما بحكم سوى الأخرى واختلفوا في هاتين ~~الآيتين الآخريين والأمة مجمعة أن عدة الآيسة من المحيض والتي لم تحض ثلاثة ~~قروء PageV01P420 وعن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة قال صلينا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فخافت وجهر وخافتنا فيما خافت لها @QB@ وما كان ~~ربك نسيا @QE@ # حدثنا جرير عن ليث عن مجاهد في الدعاء قال وقال أبو همام عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة في الدعاء حدثنا عباد بن العوام عن الأشعث عن عكرمة 117 ~~عن ابن عباس كانوا يقولون اللهم اغفر وارحم PageV01P421 # حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله جل وعز @QB@ ~~ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها @QE@ قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~متواريا بمكة إذا قرأ القرآن رفع صوته فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن ~~جاء به فأنزل الله عز وجل @QB@ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها @QE@ عن ~~أصحابك فلا يستطيعون أن يأخذوا عليك # حدثنا هشيم قال حدثنا منصور وعوف عن الحسن @QB@ ولا تجهر بصلاتك ولا ~~تخافت بها @QE@ قال لا ترائي في العلانية ولا تسئ بها في السر والأمة مجمعة ~~أن للمصلي أن يرفع صوته وله أن يخافته ويسمع أذنيه وأجمعوا أنه لا يجوز أن ~~يرائي بصلاته # وكذلك قوله عز وجل @QB@ وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا @QE@ ~~الآية فقال بعضهم نسختها PageV01P422 @QB@ إلا أن يخافا ألا يقيما حدود ~~الله @QE@ إلى قوله @QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ # وقال بعضهم كلتاهما محكمتان ليست إحداهما بناسخة للأخرى تحريم أخذ ~~القنطار على الظلم بغير الحق وأخذه منها تفدي به نفسها ليخلعها ثم تأخذه ~~فهذه خصوص وهذه مخصوص # والباب التاسع أن أصحاب محمد عليه السلام اختلفوا في آيتين هل نسخت ~~إحداهما الأخرى ms077 وحكمهما جميعا ثابتان ثم أجمعت العلماء بعد عصرهم من ~~التابعين ومن بعدهم عن سنة النبي عليه السلام أن إحداهما نسخت الأخرى وأنها ~~مبدلة لبعض حكمها من ذلك قول الله عز وجل @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ وقوله @QB@ وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ فاختلف زيد وابن مسعود وابن عباس PageV01P423 # فقال ابن مسعود أن سورة النساء القصرى أنزلت بعد # وقال عتبة تربص آخر الأجلين # والأمة مجمعة اليوم أن الآية في الحامل قد ثبت حكمها وأنها لا تربص آخر ~~الأجلين وذلك أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر سبيعة أن تتزوج ~~بعد وفاة زوجها بأربعين يوما # ومنه أيضا المملوكة يكون لها زوج يريد المولى أن يعزل عنها زوجها وينكحها ~~فأجمعوا أن ذلك جائز في بعض المماليك واختلفوا في بعضهم فرأى جابر وأنس أن ~~بيعها طلاقها فرأوا أن ينكحها المشتري ويعزل زوجها عنها ولا ينكحها الأول ~~الذي هو زوجها # ورأى ابن مسعود أن ينكحها زوجها واحتج بقوله @QB@ والمحصنات من النساء ~~إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ وأبي ذلك أكابر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~عمر PageV01P424 وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد رضي الله عنهم # وقالوا لا يجوز للمولى أن ينكح أمته إذا كان لها زوج وإن كانت ذمية تحت ~~ذمي وأجمعوا جميعا بعد ذلك أن ذوات الأزواج إذا سبين ينكحهن من ملكهن وأن ~~الله جل ذكره نسخ ذوات الأزواج من النساء بقوله @QB@ والمحصنات من النساء ~~إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ # قال أبو سعيد الخدري نزلت في سبايا أوطاس والأمة مجمعة اليوم أنه لا يحل ~~للموالي أن ينكحوا الأزواج سوى السبايا وأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه خير بريرة من زوجها بعدما بيعت وأعتقت بعد البيع لم يجعل البيع ~~يزيل نكاح زوجها ولو كان البيع مزيل النكاح فكان بيعها طلاقها لكانت حين ~~PageV01P425 باعها مولاها من عائشة رضي الله عنها واشترتها منهم وقبضتها ~~كان قد زال نكاحها بالبيع وبانت منه # وقد كان بعض من ms078 مضى يرى أن آية الاستئذان منسوخة والعلماء اليوم مجمعة ~~أنها ثابتة إلا أن بعضهم رأى أن دق الباب يجري من الاستيذان # وكذلك قوله @QB@ لا إكراه في الدين @QE@ قال بعضهم ليست بمنسوخة ولكنها ~~ثابتة في أهل الذمة إذا أدوا الجزية لم يكرهوا وروي أن عمر قال لغلام رومي ~~أسلم فأبى فقال عمر @QB@ لا إكراه في الدين @QE@ وقال قوم هي منسوخة نسختها ~~آية السيف قوله عز وجل @QB@ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على ~~نصرهم لقدير @QE@ وغيرها من الآي # ومن ذلك قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ~~ضل إذا اهتديتم @QE@ قال بعضهم نزلت في أهل الذمة ناسخة لقتالهم من بين ~~الكفار وقال بعضهم أريد بها آخر الزمان في الأمر بالمعروف PageV01P426 ~~والنهي عن المنكر لأهل الإسلام إذا غلبت الأهواء ولم تقبل العامة الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر من الأمر وقال بعضهم لم تنسخ وإنما معنى قوله ~~تعالى @QB@ عليكم أنفسكم @QE@ أهل دينكم يأمر بعضكم بعضا ثم عزاهم فقال ~~@QB@ لا يضركم من ضل @QE@ أي من لا تضركم ضلالة الضالين فائتمروا بالمعروف ~~وتناهوا عن المنكر كما أمرتكم وكذلك قوله عز وجل @QB@ فتول عنهم فما أنت ~~بملوم @QE@ # حدثنا شريح قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب السختياني عن مجاهد قال ~~خرج علي معتجرا ببرد مشتملا فقال لما نزلت @QB@ فتول عنهم فما أنت بملوم ~~@QE@ أحزنا وقلنا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتولى عنا حتى نزلت ~~@QB@ وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين @QE@ وقال بعضهم لم تنسخ وإنما أمر أن ~~يتولى عن الكافرين ويذكر المؤمنين PageV01P427 # وكذلك قوله تعالى @QB@ ويستغفرون لمن في الأرض @QE@ حدثنا سنيد قال حدثنا ~~أبو سفيان عن معمر عن قتادة @QB@ ويستغفرون لمن في الأرض @QE@ قال للمؤمنين ~~وقال أكثر العلماء لم يأذن للملائكة أن يستغفروا للكفار وإنما معناه لمن في ~~الأرض خصوص يعني المؤمنين ثم بين في المؤمن ما أبهمه في قوله @QB@ لمن في ~~الأرض @QE@ فقال @QB@ ويستغفرون للذين آمنوا @QE@ # والباب العاشر أن يجمع العلماء على نسخ آية ثم يختلفون في الناسخة ms079 ماذا ~~أوجبت من الحكم فيجمعوا على حكم أنها أوجبته ونسخت ما قبله ويختلفون في ~~غيره أثبت بالناسخة أم لا من ذلك قوله عز وجل @QB@ والذين آمنوا ولم ~~يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا @QE@ وكان الأعرابي لا يرث ~~قريبه من المهاجرين وكانوا يتوارثون بالهجرة حتى نزلت @QB@ وأولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض @QE@ فأجمعوا أن الآية الأولى منسوخة وأن الله جل ثناؤه ~~أثبت الميراث PageV01P428 بالقرابة للمؤمنين لا بالهجرة ممن سمى الله له ~~الميراث وممن لم يسم له الميراث كالخالة والعمة وابنة الأخ وما أشبه ذلك ~~فرأوا ألا يرد على الوارث ما فضل من المال بعدما يعطى ما سمى الله جل ذكره ~~وما خلا المرأة والزوج إذا لم يكونوا قرابة ورأوا إن لم يترك قرابة ممن سمى ~~الله جل ذكره وترك قرابة ممن لم يسم الله جل ذكره له ميراث ورثوهم على ~~منازل قرابتهم من الميت # يرى ذلك أهل العراق وأبى ذلك مالك وأهل المدينة فقالوا لا يرد على وارث ~~ممن سمى الله عز وجل ولا يورث من لم يسم الله جل ذكره يرث الميت المسلمون ~~ما فضل عمن سمي له الميراث وما ترك من لم يدع وارثا له معينا ميراثا فبيت ~~المال أحق به قاله زيد بن ثابت وقال القول الأول عدة من أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم عمر وعلي وابن مسعود # وحدثنا شريح قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة @QB@ والذين آمنوا ولم ~~يهاجروا @QE@ قال كان PageV01P429 المسلون يتوارثون بالهجرة والذين آخا ~~النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فكانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة فكان ~~الرجل يسلم ولا يهاجر فلا يرث أخاه فنسخ ذلك @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين @QE@ # والباب الحادي عشر أن يختلف الصدر الأول من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الآيتين أنسخت إحداهما الأخرى أنم لم تنسخها ثم يجمع العلماء بعد ~~أن إحداهما هي المحكمة فمن ذلك قوله @QB@ والزانية لا ينكحها إلا زان @QE@ ~~روي ذلك عن عائشة رضي الله عنها ms080 ثابتة لم تنسخ وأنه لا يحل أن ينكح الزانية ~~إلا زان وروي عن ابن مسعود مثل ذلك وقد روي عنه خلاف ذلك أنه سئل عن ذلك ~~فقرأ @QB@ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات @QE@ ~~PageV01P430 # وحدثنا سنيد قال حدثنا هشيم قال حدثنا أبو خباب عن بكر بن خنيس عن أبيه ~~قال أتيت ابن مسعود فسأله رجل عن رجل زنى بامرأة فحدا ثم تابا وأصلحا ~~أيتزوجها فتلا هذه الآية 119 @QB@ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن ~~السيئات ويعلم ما تفعلون @QE@ # وحدثنا هشيم قال حدثنا مغيرة عن إبراهيم عن علقمة أنه سئل عن ذلك فتلا ~~هذه الآية إلى آخرها وقال قوم نسختها @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ وهن ~~من أيامى المسلمين PageV01P431 # حدثنا سنيد قال حدثنا ابن جريج وأخبرني يحيى بن سعيد عن ابن المسيب مثله ~~قال إنهن من أيامى المسلمين وقال ابن عباس لم يرد بهما تحريم التزويج إنما ~~وصف الزانيات أنه لا ينكحوهن كذا يعني لا يقع لهن إلا زان مثلهن وإن كان ~~مسلما أو مشركا مستحلا لذلك فليست بمنسوخة ولكنها خصوص في الزاني ألا يتزوج ~~وهو محرم وفي المشرك المستحل لذلك وقال قوم يتزوجها الذي زنا بها لأنه هو ~~الذي يحصنها ولا يتزوجها غيره وذهب قوم إلى أنها منسوخة للتائب لا غيره # والأمة اليوم مجمعة أنه لا بأس أن يتزوجها هو وغيره لأن أوله حرام وآخره ~~حلال فلا بأس أن يتزوج العفيف والزاني الزانية # وكذلك قوله @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@ فكان ابن PageV01P432 عمر يشهد ~~إذا باع وإذا اشترى ويرى أنها ثابتة لم تنسخ وحدثنا شريح قال حدثنا هشيم ~~قال حدثنا إسماعيل قال قلت للشعبي أرأيت الذي يشتري من الرجل شيئا حتما ~~عليه أن يشهد قال ألم تر إلى قوله تعالى @QB@ فإن أمن بعضكم بعضا @QE@ فنسخ ~~ما كان قبله # حدثنا شريح قال حدثنا ابن أبي زائدة قال حدثنا الحكم قال @QB@ فإن أمن ~~بعضكم بعضا @QE@ # نسخت هذه الشهود والعلماء اليوم مجمعة أنها منسوخة نسختها @QB@ فإن أمن ~~بعضكم بعضا @QE@ # وثبت عند العلماء أن ms081 النبي عليه السلام بايع رجلا فرسا بغير بينة لأنه ~~سأل الرجل البينة فلم تكن له PageV01P433 # فجاء خزيمة بن ثابت يشهد للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يحضر مصدقا للنبي ~~عليه السلام وقال بعضهم لم تكن واجبة أن يشهد وإنما هي دلالة من الله عز ~~وجل لهم على أن يستوثقوا من أموالهم بالكتاب والسنة لا على الوجوب وكذلك ~~قوله عز وجل @QB@ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه @QE@ فقال عطاء هي ~~ثابتة لم تنسخ وقال جابر لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يغزو في الشهر ~~الحرام إلا أن يغزى وحدثنا شريح قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة قال ~~أمروا ألا يقاتلوا في الشهر الحرام فنسخها @QB@ فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم @QE@ @QB@ لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا ~~القلائد ولا آمين البيت الحرام @QE@ فنسخ الله جل ذكره تحريم القتال في ~~الشهر الحرام وقتال من أحرم من المشركين أو قلد محرما وهو مشرك فأباح قتال ~~هؤلاء كلهم إلا أن يسلموا أو يكونوا أهل كتاب فيعطوا الجزية PageV01P434 # وقال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وغيرهما هي منسوخة نسخها @QB@ ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ # والأمة مجمعة أن الغزو في الشهر الحرام وغيره حلال وطاعة حدثنا علي بن ~~عاصم عن يمان عن عامر قال لم ينسخ من المائدة شيء قال لا # وقد أجمعت الأمة اليوم أن قوله @QB@ لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر ~~الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام @QE@ على نسخها بقوله ~~@QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ # وكذلك قوله عز وجل @QB@ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ~~@QE@ الآية فكان ابن عمر PageV01P435 يرى أنها ثابتة بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبكا من ذلك لما قرأها # قال وحدثنا يزيد قال سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم أن أباه قرأ @QB@ ~~وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله @QE@ فدمعت عيناه فبلغ ~~صنعه ابن عباس فقال يرحم الله أبا عبد الرحمن نسختها @QB@ لا يكلف الله ~~نفسا إلا ms082 وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ # وحدثنا سليمان بن داود قال حدثنا إبراهيم عن سعد عن ابن شهاب عمن سمع ~~سعيد بن مرجانة يتحدث أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر إذ تلا عبد ~~الله بن عمر هذه الآية @QB@ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه @QE@ ~~PageV01P436 الآية ثم قال والله إن أخذ بهما لتهلكن ثم بكى حتى سمع نشيجه ~~ابن مرجانة فقمت حتى أتيت ابن عباس فذكرت ما تلا ابن عمر من هذه الآية فقال ~~ابن عباس يغفر الله لأبي عبد الرحمن لقد وجد المسلمون فيها وجدا حين نزلت ~~مثل ما وجد عبد الله فأنزل الله بعدها @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ قال ابن عباس فكانت هذه الوسوسة ما لا ~~طاقة للمسلمين به # فصار الأمر إلى قضاء الله عز وجل أن النفس لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ~~العمل # وأبى ذلك ابن عباس وغيره وقالوا منسوخة # وحدثنا حجاج عن ابن جريج عن الزهري عن ابن عباس لما نزلت ضج المسلمون ~~منها ضجة وقالوا يا رسول الله نتوب عن عمل اليد والرجل واللسان فكيف نتوب ~~من الوسوسة كيف نمتنع منها فجاء جبريل بهذه الآية @QB@ لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها @QE@ إنكم PageV01P437 لا تستطيعون أن تمتنعوا من الوسواس @QB@ ~~لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ الآية # وقال حدثنا شريح قال حدثنا هشيم قال حدثنا شيبان عن الشعبي قال لما نزلت ~~هذه الآية @QB@ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه @QE@ نزلت @QB@ لها ما ~~كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ الآية # حدثنا مروان بن شجاع قال حدثنا خصيف عن مجاهد نحوه # وقال قوم من أهل الآثار إن هذا لا يجوز أن ينسخ لأنها خبر والخبر لا ينسخ # وقال سائر العلماء هذا وإن كان خبرا فإنه إيجاب حكم من واخذه بحديث النفس ~~ثم رحم الله جل اسمه خلقه فرفع عنهم الحكم بالمواخذة لأنه حكم والحكم يجوز ~~نسخه وإنما معنى @QB@ يحاسبكم @QE@ يواخذكم به الله ثم رفع الحكم بذلك # والأمة ms083 مجمعة أنها منسوخة PageV01P438 # وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عما يجد العبد من الوسوسة مع ما يظهرون من ~~الكراهة لما يجدون فقال ذلك صريح الإيمان # وقال تجاوز الله لأمتي عما حدثت به نفوسها # وكذلك قوله تعالى @QB@ وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين ~~فارزقوهم منه @QE@ فرأى بعضهم أنها ثابتة فرأى أن يعطى من الميراث الذين لا ~~يرثون # وحدثنا شريح قال حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في قوله @QB@ ~~وإذا حضر القسمة @QE@ هذه الآية اختلف الناس فيها # وحدثنا هشيم قال حدثنا منصور عن قتادة عن يحيى بن يعمر قال ثلاث آيات ~~محكمات ضيعهن كثير من الناس منهن هذه PageV01P439 # حدثنا هشيم عن أبي إسحاق عن مجاهد قال محكمة وليست بمنسوخة # حدثنا شريح قال حدثنا هشيم عن مغيرة عن سيار عن إبراهيم قال نسختها العشر ~~ونصف العشر حدثنا هشيم قال حدثنا جبير عن الضحاك والكلبي عن أبي صالح قال ~~هي منسوخة وروي عن سعيد بن جبير وغيره أنه نسختها آية الزكاة # والعلماء اليوم مجمعون أن الميراث لأهله ولا يجب إعطاؤهم إلا أن يكون ~~الوارث بالغا فيتطوع فيتصدق على أقربائه ورأى بعضهم أنها ثابتة لم تنسخ ~~وإنما أريد بها الزكاة لا التطوع وحدثنا شريح قال حدثنا هشيم عن حجاج عن ~~PageV01P440 سالم المكي عن ابن الحنفية يوم حصاده قال العشر ونصف العشر # حدثنا شريح عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وعند ذرايته # وكذلك قوله عز وجل @QB@ إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين @QE@ فزعم ~~قوم من الصدر الأول أن الله جل ذكره نسخ الآية كلها فنهى عن الوصية لمن يرث ~~وأن الواجب للأقربين الذين لا يرثون في الثلث قال ذلك طاوس والضحاك # وقال بعضهم هي تطوع إلا أنه ليس له أن يوصي إلا في الذين لا يرثون ~~PageV01P441 # وقال قوم له أن يوصي بثلثه في الأقربين فيمن شاء وقال جل الناس لم تنسخ ~~وإنما أراد بها الوالدين والأقربين الذين لا يرثون من الكفار المماليك ومن ~~لم يرث من القرابة # والأمة اليوم ms084 مجمعة أنها ليست بواجبة وإن أراد 121 أن يتطوع فله أن يوصي ~~لمن أحب # وكذلك قوله @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا @QE@ فقال ابن عباس محكمة وأن ~~قوله @QB@ متعمدا @QE@ أنزلت بعد @QB@ التي @QE@ في الفرقان بسنة وقال أبو ~~هريرة لا يدخل الجنة وقال الضحاك نزل قوله الأول @QB@ من تاب @QE@ قبل قوله ~~@QB@ متعمدا @QE@ بسبع سنين وروى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم نازلت ~~ربي في قاتل المؤمنين أن يجعل له توبة فأبى أن يجعل له توبة PageV01P442 # والعلماء اليوم مجمعة أنها نسختها التوبة فمن تاب أجمعت جميع الأمة ~~موافقها ومخالفها على قبول التوبة إلا رجل واحد فإنه خرج عن الإجماع # والباب الثاني عشر أن تختلف الأمة في الآية أولها وآخرها في آيتين هل ~~نسخت إحداهما الأخرى ثم لا يجمعون على واحد من القولين من ذلك قوله عز من ~~قائل في أهل الذمة @QB@ فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم @QE@ # فاختلف في ذلك العلماء # فقال قوم من أهل العراق الآية محكمة لم ينسخها شيء وروي ذلك عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه أنه كتب إلى محمد بن أبي بكر في نصرانية زنت أن ~~ادفعها إلى أهل دينها فرأى أن آية التخيير ثابتة فذلك أمره أن يترك الحكم ~~فيها ويدفعها إلى أهل دينها PageV01P443 وأبى ذلك كثير من العلماء وقالوا ~~ليس للموالي إذا ارتفعوا إليه إلا أن يحكم بينهم وقالوا نسختها بعدها قوله ~~@QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم @QE@ قال ذلك الشعبي ~~ومجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم # حدثنا شريح قال حدثنا هشيم عن منصور وغيره عن الحكم ومجاهد في قوله تعالى ~~@QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله @QE@ قال نسخت ما كان قبلها @QB@ فاحكم ~~بينهم أو أعرض عنهم @QE@ حدثنا شريح قال حدثنا وكيع عن سفيان عن الساري عن ~~عكرمة @QB@ فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم @QE@ نسختها @QB@ وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله @QE@ إليك # واختلفوا في قوله @QB@ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما @QE@ فقال أكثر ~~العلماء لم تنسخ وقال أقلهم PageV01P444 نسخ منها في الكفار قوله ms085 @QB@ ~~واقتلوهم حيث وجدتموهم @QE@ # حدثنا شريح قال حدثنا هشيم عن عباد عن الحسن @QB@ وعباد الرحمن الذين ~~يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما @QE@ # قال نسخ في براءة وأمر بالقتال # وأبى ذلك العلماء إلا أنه أثنى على المؤمنين بالحلم ولم يرد بذلك قتال ~~المشركين والأمة اليوم مجمعة أنها ليست بمنسوخة إلا الحسن فيدخل في الباب ~~الذي أجمعوا لا أن آخر الأمة غلطت فيه # وكذلك قوله تعالى @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ فقال بعض ~~العلماء نزلت فيمن يطيق الصيام فخيره الله جل ذكره إن شاء صام وإن شاء أفطر ~~وأطعم مسكينا ولم يصم فنسخ الله جل PageV01P445 وعز هذه الآية بقوله @QB@ ~~فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ وقرأ من قال ذلك بالتخفيف وهو أكثر العلماء ~~فقرأ @QB@ وعلى الذين يطيقونه @QE@ خفيفة # حدثنا شريح قال حدثنا بكار بن عبد الله الربذي عن موسى بن عبيدة عن محمد ~~بن كعب @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ فنسختها @QB@ فمن كان ~~منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ # وقالت فرقة ليست بمنسوخة إنما أنزلها الله في الشيخ الكبير والحامل ~~والمرضع ومن به العطش ممن يكون الصوم عليه شديدا فجعل الله له أن يطعم ~~مسكينا إلا أنهم مجمعون على اختلافهم في الشيخ أن للشيخ أن يفطر ويطعم # ومن ذلك قوله تعالى @QB@ خذ العفو وأمر بالعرف @QE@ PageV01P446 حدثنا ~~شريح قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ليث عن مجاهد @QB@ خذ العفو @QE@ قال ~~خذ ما عفا لك من أخلاقهم # وكذلك قوله تعالى @QB@ في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم @QE@ ~~واختلفوا فيه فقال أكثرهم نسخ بالزكاة وقال الكلبي كان هذا قبل أن يؤمر ~~بالزكاة ثم نسخت بالزكاة # وكذلك قوله تعالى @QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ قال بعضهم نسختها ~~@QB@ فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم @QE@ قاله قتادة # حدثنا سعيد حدثنا وكيع عن سفيان عن جابر قال يمن على الأسير 122 أو يفادى ~~حدثنا أبو سفيان عن معمر حدثني رجل من أهل الشام ممن كان يحرس عمر قال ما ~~رأيت عمر قتل ms086 إلا أسيرا PageV01P447 واحدا حدثنا مبشر الحلبي عن أبي بكر بن ~~عبد الله بن أبي مريم قال أتي عمر بن عبد العزيز برجل من أهل فارس فبينما ~~هو يحاوره إذ قال الأسير أما والله لرب رجل من المسلمين قد قتلته قال فأمر ~~به فضربت عنقه وقال لا أستبقيه على ما قال # حدثنا مبشر عن صفوان بن عمرو عن الأزهر بن عبد الله الحرازي أن الأسير ~~كان معه فلم يقتله وأبو سفيان عن معمر عن الحسن قال لا يقتل الأسير إلا في ~~الحرب # أبو سفيان عن معمر عن قتادة @QB@ فإما منا بعد @QE@ قال نسختها @QB@ فإما ~~تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم @QE@ PageV01P448 وكره قتله الحسن ~~وعطاء وغيره قال إن شاء الإمام من وإن شاء فادى # وقال ابن عباس هو مخير إن شاء قتل وإن شاء فادى وإن شاء من # وكذلك القول لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل ومن وفادى # وكذلك قوله تعالى @QB@ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن @QE@ ~~حدثنا شريح قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة @QB@ ولا تجادلوا أهل ~~الكتاب إلا بالتي هي أحسن @QE@ قال نسختها @QB@ فاقتلوا المشركين @QE@ ولا ~~مجادلة أشد من السيف # حدثنا يحيى بن بكير عن سالم عن سعيد أو مجاهد @QB@ ولا تجادلوا أهل ~~الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم @QE@ أهل الحرب فجادلوهم ~~بالسيف PageV01P449 # الباب الثالث عشر الناسخ والمنسوخ الذي أجمعت عليه الأمة أنه ناسخ فمنسوخ ~~لا يختلفون في ذلك وهو مثبت في الكتاب من ذلك ما نسخ حكمه كقوله عز وجل ~~@QB@ وأعرض عن الجاهلين @QE@ @QB@ فاصفح الصفح الجميل @QE@ @QB@ فاصفح عنهم ~~وقل سلام @QE@ @QB@ أمهلهم رويدا @QE@ @QB@ وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ~~ولهوا @QE@ @QB@ فذرهم في غمرتهم حتى حين @QE@ @QB@ قل للذين آمنوا يغفروا ~~للذين لا يرجون أيام الله @QE@ @QB@ فما أرسلناك عليهم حفيظا @QE@ @QB@ وما ~~أنت عليهم بوكيل @QE@ @QB@ فأعرض عنهم وانتظر @QE@ وما أشبه ذلك نسخه الله ~~بقوله @QB@ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير @QE@ ~~PageV01P450 # ومن ذلك قوله @QB@ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ms087 في الدين @QE@ ~~وقوله @QB@ فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم ~~عليهم سبيلا @QE@ نسخ ذلك قوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~@QE@ وأما قوله @QB@ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه @QE@ ~~فإن الله عز وجل نسخها ساعة من نهار لنبيه صلى الله عليه وسلم ثم أعاد ~~تحريمها كما كان فلا يحل قتالها أبدا إلا أن يبتدئ المشركون فيها بالقتال ~~فيحل القتال للمسلم إذا بدؤوه لقوله @QB@ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ~~حتى يقاتلوكم فيه @QE@ الآية فنسخها الله لنبيه ساعة من نهار بقوله @QB@ ~~فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم @QE@ إلى قوله @QB@ وهم بدؤوكم أول ~~مرة @QE@ إلى قوله @QB@ ويشف صدور قوم مؤمنين @QE@ يعني خزاعة من بني بكر ~~حلفاء قريش PageV01P451 فقاتلت بنو بكر خزاعة وكان بين أهل مكة وبين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلح فأرسلت قريش من أهل مكة إلى بني بكر فطال كان ~~ذلك نكثا لعهدهم فأذن الله لنبيه أن يأتيهم في الحرم ويبدأهم بالقتال فسار ~~إليهم النبي عليه السلام فقاتلهم في الحرم فلما فتح لنبيه عليه السلام مكة ~~وفرغ من قتالهم قال لا قتال بين أحد فنقول لهذا أحلها لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإنما أحلها ساعة من نهار ثم عادت كما كانت لا يحل فيها قتال ولا ~~يختلا خلاها ولا يعقر صيدها ولا يعضد شجرها # وقد روي عن قتادة أنه نسخ قوله @QB@ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام @QE@ ~~PageV01P452 بقوله @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ فليس كما قال ~~ما زال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والتابعون إلى عصرنا مجمعين أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخبر أنه قد عادت حرمتها # حدثنا أبو إسحاق عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال قال الله عز ~~وجل @QB@ فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا ~~نصيرا إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم @QE@ 123 إلى قوله @QB@ سلطانا ~~مبينا @QE@ قال @QB@ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين @QE@ ~~إلى قوله @QB@ فامتحنوهن @QE@ ثم نسخ ms088 هؤلاء الآيات فأنزل @QB@ براءة من ~~الله ورسوله @QE@ إلى قوله @QB@ ونفصل الآيات لقوم يعلمون @QE@ وأنزل @QB@ ~~وقاتلوا المشركين كافة @QE@ إلى قوله PageV01P453 @QB@ المتقين @QE@ @QB@ ~~وإن جنحوا للسلم فاجنح لها @QE@ ثم نسخ هذه بقوله @QB@ قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله @QE@ # وأما قوله @QB@ ويسألونك ماذا ينفقون @QE@ # فحدثنا شريح قال حدثنا مروان بن معاوية قال حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم ~~عن مقسم عن ابن عباس في قوله @QB@ ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو @QE@ قال ~~العفو الفضل عن العيال ثم نسخ ذلك بالزكاة PageV01P454 # وكذلك قوله تعالى @QB@ واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا ~~فأعرضوا عنهما @QE@ وقوله @QB@ فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو ~~يجعل الله لهن سبيلا @QE@ فأنزل الله @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد ~~منهما مائة جلدة @QE@ فنسخ الله حد البكرين من الأذى والحبس والجلد ~~بالتبيين بما بين النبي صلى السلام عن الله عز وجل لأن الله تبارك وتعالى ~~قال @QB@ حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا @QE@ فأمرهم بانتظار ~~السبيل فقال النبي عليه السلام خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر ~~بالبكر جلد ماية ورجم بالحجارة وقال عمر رضي الله عنه كنا نقرأ فيما أنزل ~~الله / < الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة > / فنسخ حد البكرين ~~بالجلد ونسخ الثيبين بما كان نزل في القرآن من الرجم ثم رفع رسمه من الكتاب ~~وبقي وجوبه # وقوله @QB@ وما أدري ما يفعل بي ولا بكم @QE@ # حدثنا شريح قال حدثنا أبو سفيان عن معمر قال PageV01P455 قد بين قد غفر ~~الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر # وأبى أكثر العلماء وقالوا إنما أراد ما يفعل بي ولا بكم ما أدري ما أومر ~~به أنا وأنتم # وكذلك @QB@ إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم @QE@ # حدثنا شريح قال حدثنا سفيان عن معمر عن قتادة قال نزلت على النبي عليه ~~السلام @QB@ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر @QE@ بين مكة ~~والحديبية # وقال بعضهم إنما عنى بذلك ما أدري أن يحدث من أمر أو حكم ms089 في وفيكم # والعلماء على أنها منسوخة # ونسخ قوله @QB@ يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير @QE@ وقوله ~~@QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون @QE@ بقوله عز وجل ~~PageV01P456 @QB@ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في ~~الخمر والميسر @QE@ إلى قوله @QB@ فهل أنتم منتهون @QE@ # وكذلك قوله @QB@ وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول @QE@ نسخ الله ذلك بقوله ~~@QB@ ولهن الربع مما تركتم @QE@ فقسم الله لهن الميراث ونسخ الوصية لهن ~~وقال بعض العلماء نسخه الله بقول النبي عليه السلام لا وصية لوارث ونسخ ما ~~كان عليها من العدة إلى الحول بقوله @QB@ يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ~~@QE@ # وقال بعضهم لم يوجب الله عز وجل العدة في الحول إنما كان أباح لها الوصية ~~إذا كانت من الزوج على أن تسكن إلى الحول فنسخها بالميراث # وكذلك قوله عز من قائل @QB@ يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا @QE@ فقام ~~النبي عليه السلام وأصحابه حولا PageV01P457 كاملا حتى تورمت أقدامهم ~~فنسخها الله جل ثناؤه بقوله @QB@ فاقرؤوا ما تيسر منه @QE@ # وكذلك قوله عز وجل @QB@ إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ~~@QE@ فنسخها بقوله @QB@ فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم @QE@ # وكذلك قوله @QB@ إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين @QE@ نسخها الله ~~فاختلفوا # فمنهم من قال بآيات المواريث ومنهم من قال بقول النبي عليه السلام ? < لا ~~وصية لوارث > ? وقال بعض من يتفقه لم تجب قط فتنسخ إنما عنى الله جل ذكره ~~بقوله @QB@ للوالدين والأقربين @QE@ العبيد والكفار PageV01P458 من الأخوان ~~124 الذين لا يرثون فالوصية لهم جائزة على حالها لم تنسخ ولم يقل هذا القول ~~أحد ممن مضى # وقال بعض التابعين نسخ منها كل من يرث وبقي منها القرابة الذين لا يرثون ~~فالوصية لهم واجبة إلا أنهم مجمعون أن الوصية لا تجوز إلا للأقربين الذين ~~لا يرثون ولا تجوز لمن يرث # وكذلك الخمر نسخ قوله @QB@ فيهما إثم كبير @QE@ ولم يحرمها ونسخ من قوله ~~@QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى @QE@ فنسخ ذلك بقوله @QB@ فاجتنبوه ~~لعلكم تفلحون @QE@ # وكذلك قوله @QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام @QE@ PageV01P459 نسخ الله ~~بها ms090 صلاته إلى بيت المقدس # وكذلك قوله @QB@ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين @QE@ إلى قوله ~~@QB@ لا يفقهون @QE@ فكتب عليهم بهذه الآية ألا يفر واحد من عشرة ولا قوم ~~من عشرة أمثالهم ووعد النصر أن ينصر الواحد على العشرة والقوم على عشرة ~~أمثالهم إن صبروا فجبنوا عن ذلك وضعفوا عنه فنسخ الله عز وجل ذلك وخفف عنهم ~~ورفع عنهم من ضمانه لنصرهم على قدر ما خفف عليهم في الآية الناسخة فأنزل ~~الله @QB@ الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا @QE@ إلى قوله @QB@ بإذن ~~الله @QE@ فوجب عليهم ألا يفر الرجل من الرجلين ولا القوم من مثلهم ووعدوا ~~أن ينصر الواحد على الاثنين والقوم على مثليهم إذا صبروا # ونسخ قوله @QB@ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها @QE@ بقوله عز من قائل @QB@ ~~قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر @QE@ إلى قوله @QB@ صاغرون ~~@QE@ PageV01P460 # ونسخ قوله @QB@ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن @QE@ بقوله @QB@ والمحصنات ~~من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم @QE@ فلم تزل الأمة مجمعة أن نكاح نساء أهل ~~الكتاب حلال إلا ابن عمر فإنه كرهه وكرهه عمر وغيره بغير التحريم خوفا أن ~~تكون الذمية ليست بعفيفة # وكذلك قوله تعالى @QB@ لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ~~ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم @QE@ فنسخه بقوله ~~@QB@ إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا @QE@ ~~وبقوله @QB@ ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله @QE@ PageV01P461 وكذلك ~~قوله @QB@ فسيحوا في الأرض @QE@ نسخه بقوله @QB@ ما كان للمشركين أن يعمروا ~~مساجد الله @QE@ وكذلك قوله @QB@ فسيحوا في الأرض @QE@ فأجلهم أربعة أشهر ~~يسيحون في الأرض بقية عهدهم وآذنهم بالحرب بعد انقضاء الأربعة أشهر # وقال ابن عباس وأجل الذين ليس لهم عهد خمسين ليلة انسلاخ الأشهر الحرم ~~يسيحون فيه حيث شاؤا # وقال عز وجل @QB@ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ~~@QE@ قال فأمرهم الله إذا انسلخ الأشهر الحرم أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم ~~يدخلوا في الإسلام ونقض ما سمى لهم من العهد والميثاق أذهب الشرط الأول ثم ~~قال ms091 عز وجل @QB@ إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام @QE@ يعني أهل مكة ~~@QB@ فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين @QE@ فأرسل النبي ~~عليه السلام PageV01P462 أبا بكر وعليا رضي الله عنهما فأذنوا لأصحاب العهد ~~أن يأمنوا أربعة أشهر وهي الأشهر الحرم ولا عهد لهم # قال وهي الحرم من أجل أنهم أمنوا فيها حتى يسيحوا فيها فأذن للناس كلهم ~~إن لم يؤمنوا فنسخ الله جل ذكره ببراءة في قوله @QB@ إلا الذين يصلون إلى ~~قوم بينكم وبينهم ميثاق @QE@ إلى قوله @QB@ فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ~~@QE@ ونسخت قوله @QB@ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم ~~يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم @QE@ فنسخ ذلك كله ببراءة # وقال الله عز وجل @QB@ انفروا خفافا وثقالا @QE@ فأوجبت هذه الآية على ~~الأمة الجهاد وقال ابن عباس فنسخها قوله @QB@ وما كان المؤمنون لينفروا ~~كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة @QE@ قال ابن عباس فتنفر طائفة وتمكث ~~طائفة مع النبي عليه السلام والماكثون PageV01P463 يتفقهون في الدين ~~وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم من الغزو وبما أنزل الله وكتابه وحدوده 125 ~~وروي عنه أيضا أن السرايا هي التي ترجع فيتعلمون من القاعدين مع النبي عليه ~~السلام # وأمر الأنفال إذا جمعت الغنائم بغير مبادرة ولا نفل بشرط قبل الخروج ولكن ~~الغنائم التي كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة قال ابن عباس فذلك ~~قوله تعالى @QB@ قل الأنفال لله والرسول @QE@ وكانت لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليس لأحد فيها شيء ثم أنزل الله بعد @QB@ واعلموا أنما غنمتم من ~~شيء فأن لله خمسه @QE@ الآية فقسم الله الخمس الذي كان للنبي عليه السلام ~~خاصة ينفل منه على خمسة أخماس وجعل الأربعة الأخماس الباقية لمن شهد الوقعة # وكذلك قوله عز وجل @QB@ والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم @QE@ كان ~~الرجل يحالف الرجل بقول ترثني وأرثك ويرضيان بذلك ويتعاقدان وعلى ذلك ~~PageV01P464 ابن عباس وقال ابن المسيب نزلت في الأدعياء كانوا رجالا يتبنون ~~رجالا يرثونهم # وأجمعت الأمة أن الله عز وجل نسخ ميراث الحلفاء ms092 والأدعياء بقوله @QB@ ~~وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن ~~تفعلوا إلى أوليائكم معروفا @QE@ قال ابن عباس إلا أن يصلوا أولياؤهم الذين ~~عاقدوهم وصية لهم # قال ابن المسيب فجعل للأدعياء الوصية ونسخ ميراث الأدعياء # وحدثنا شريح قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة قال ثم نسخ ذلك ~~بالميراث # وأنزل عز وجل @QB@ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا وسيصلون سعيرا @QE@ فتحرج قوم من مخالطة اليتامى وشكوا ذلك إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا نخلط طعامهم بطعامنا فأنزل الله @QB@ ~~ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم @QE@ ~~PageV01P465 فقالت العلماء إن الله عز وجل نسخ التشديد عليهم بالرخصة في ~~المخالطة على غير تعمد لظلم كما يصنع المسلمون في أسفارهم وقد يصيب بعضهم ~~من الغذاء أكثر من بعض ورخص الله لهم في ذلك على المخالطة من غير تعمد لظلم ~~شيء من ماله بعينه # الباب الرابع عشر اختلفوا فيه أمنسوخ هو أم استثناء خصوص من عموم كقوله ~~@QB@ فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا @QE@ فأجمعوا أنه ~~أسقط الفسق بالتوبة فقال بعضهم نسخه وقال بعضهم لم يرده وإنما أراد من لم ~~يتب # فقال بعضهم لم يرد للتائب في ترك قبول الشهادة ثم اختلفوا في الشهادة # وقال بعضهم نسخ الشهادة والفسق بالتوبة # فقال مالك رحمه الله ومتبعوه إذا تاب قبلت شهادته # وقال أهل العراق لا تقبل شهادته أبدا تاب أم لم يتب PageV01P466 # وكذلك قوله تعالى @QB@ إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~@QE@ فقال قوم نزلت في المنافقين وعفور المؤمنين وقال ابن عباس نسختها @QB@ ~~وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه @QE@ إلى قوله تعالى ~~@QB@ فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله @QE@ # وكذلك قوله @QB@ ليس على الأعمى حرج @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ أو صديقكم ~~@QE@ # وروي عن ابن عباس أنه قال لما نزلت @QB@ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~@QE@ قالوا لا يحل لنا أن نأكل عند أحد فأنزل ms093 الله جل ثناؤه @QB@ ليس على ~~الأعمى حرج @QE@ الآية وقال مجاهد نحو ذلك # وقال عبد الله بن عبيد الله تحرجوا بعد الإذن وقالوا لم تحد لنا ~~PageV01P467 # وقال عكرمة نحو ذلك حدث يعقوب بن إبراهيم بن عبد الله بن عتبة وابن ~~المسيب أنه كان رجال من أهل العلم يحدثون أنما نزلت هذه الآية بقول الله عز ~~وجل @QB@ ليس على الأعمى حرج @QE@ الآية كلها أن المسلمين كانوا يرغبون 126 ~~في النفير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعطون مفاتيحهم ضمناءهم ~~ويقولون لهم قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا فيقول الذين استودعوهم ~~والله ما يحل لنا ما في بيوتهم وإنما هي أمانة أو ثمن حتى أنزل الله هذه ~~الآية فطابت أنفسهم بما أحل الله ونسخت قوله @QB@ لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل @QE@ وروي عن ابن عباس # وذهب قوم أن الله جل ذكره أحل لهم طعام من PageV01P468 ذكر في الآية بغير ~~إذنهم وقالوا لو كان من بعد إذنه لهؤلاء ما كان معنى خصوص إذ كان يحل ~~الطعام لكل الخلق عن إذنه قاله قتادة والحسن # حدثنا يونس بن بشر عن شيبان عن قتادة في قوله @QB@ أو صديقكم @QE@ قال ~~أحل لغير مواريثهم أن يأكلوا من طعامهم # ورأى الحسن من كان لا يرث بغير إذنه فقيل له فقال يا لكع إقرأ @QB@ أو ~~صديقكم @QE@ والصديق من استراح إليه القلب # وقال قوم لم يرد الله أن يحل لهم أن يأكلوا بإذن ولا بغيره ولكن الأعرج ~~والأعمى والمريض لا يمكنهم أن يسألوا من الطعام مسألة الصحيح فتحرج ~~المسلمون لما نزلت هذه الآية @QB@ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ ~~PageV01P469 # كما توعد في أكل مال اليتيم فقال @QB@ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما @QE@ فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله @QB@ وإن تخالطوهم ~~فإخوانكم @QE@ الآية وقال لغة العرب في ذلك جائزة يريد المفعول به فيسمي ~~الفاعل وأراد جل ذكره الإذن في مخالطتهم في المواكلة فسمى الأعرج والأعمى ~~والمريض وهو يريد من يخالطهم فرخص لهم كما رخص للناس في أسفارهم إذا سافروا ~~وبعضهم ms094 يصيب من الطعام أكثر من بعض # وكذلك قوله عز وجل من قائل @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ نسخت قوله ~~@QB@ اتقوا الله حق تقاته @QE@ @QB@ اتقوا الله حق تقاته @QE@ # حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ نسخت ~~قوله @QB@ اتقوا الله حق تقاته @QE@ # وقال ابن عباس لم تنسخها ولكن @QB@ حق تقاته @QE@ أن يجاهدوا في الله حق ~~جهاده ولا تأخذهم في الله لومة لائم ثم أمروا أن يقوموا بالقسط ولو على ~~أنفسهم وآبائهم PageV01P470 # وقال ابن مسعود @QB@ حق تقاته @QE@ أن يذكر فلا ينسى وأن يطاع فلا يعصى ~~وأن يشكر فلا يكفر # وكذلك قوله عز وجل @QB@ وليست التوبة للذين يعملون السيئات @QE@ الآية # وروي عن ابن عباس أن الله تبارك وتعالى أنزل بعد ذلك @QB@ إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء @QE@ فحرم المغفرة على من تاب ~~عند الموت وهو كافر وأرجأ التوبة لأهل التوحيد إلى مشيئته فلم يوئسهم من ~~المغفرة # وقال بعضهم حرم التوبة على الكافر والموحد المصر عند الموت أن يقبلها ~~منهم ثم نسخ من ذلك توبة الموحد فأطلقها له بقوله @QB@ إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به @QE@ # وقال آخرون لم تنسخ ولم يرد الله عز وجل بها إلا وقت الغرغرة وهو وقت ~~معاينة الرسل فلا توبة مقبولة بإيجاب المغفرة لأنه قد عاين وآمن الكافر ~~PageV01P471 وتاب الموحد المصر ضرورة بما عاين من أعلام الآخرة فارتفعت ~~المحنة وزال البلوى والاختبار والتوبة مبسوطة لضمان المغفرة لكل مذنب كافر ~~أو مؤمن ما لم يغرغر # وقد روي عن النبي عليه السلام قال التوبة مقبولة ما لم يغرغر فإذا غرغر ~~لم تقبل مغفرة وروي إن تاب قبل موته بفواق ناقة يعني ما بين الحلبتين # وروي عن إبراهيم ما لم يؤخذ بكظمه فالتوبة مقبولة ما لم يغرغر فإذا غرغر ~~لم يغفر للكافر ذنوبه إذا تاب في ذلك الوقت ولم تقبل التوبة من الموحد ~~لضمان المغفرة وكان كمن مات من الموحدين ولم يتب فأرجاه الله للمغفرة إن ~~شاء الله رحمه بفضله أو يعذبه بما ms095 استحق ووجب له بعدله # وكذلك قوله @QB@ وإني لغفار لمن تاب @QE@ فقال بعضهم نسخ ذلك في آخر ~~الزمان إذا طلعت الشمس من مغربها فقال @QB@ لا ينفع نفسا إيمانها @QE@ ~~الآية PageV01P472 وقال بعضهم إنما أراد الكافرين لا المؤمنين # الباب الخامس عشر ومما اختلفوا أنه منسوخ ولا يجوز عند أهل النظر أن يكون ~~الكتاب والسنة منسوخا من ذلك قوله عز وجل @QB@ إنكم وما تعبدون من دون الله ~~حصب جهنم أنتم لها واردون @QE@ # شريح عن الكلبي أنه قال نسختها @QB@ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك ~~عنها مبعدون @QE@ وهذا لا يحل لأحد أن يظنه دون أن يقطع به أن الله جل ذكره ~~إنما عنى في الآية الأولى عذاب الملائكة وعيسى وغيره من وليائه فأخبر عباده ~~أن يعذبهم ثم نسخ من ذلك خصلتين # إحداهما أن الله جل ذكره لم يرد عذاب أوليائه قط بذلك لأنه ما زال يريد ~~أن لا يعذبهم # والثانية أنه كان تقدم من الله عز وجل في المسيح والملائكة وفي عزير ~~أخبار أنهم من أهل الجنة قبل نزول هذه الآية ولا جائز أن يكذب الله عز وجل ~~خبره PageV01P473 الأول وإنما حاج النبي صلى الله عليه وسلم ابن الزبعري ~~لما علم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه قبل ذلك في الملائكة ~~والمسيح وعزير أنهم أولياؤه فأراد أن يكذب النبي عليه السلام ولم يتقدم من ~~الله جل ذكره في المسيح والملائكة أخبار في أوليائه ما كان الله ليخبر ~~بعذابهم ثم نسخه بقوله @QB@ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى @QE@ # فمن زعم أن الله جل ذكره نسخ خبره فقد وصف الله سبحانه بالكذب # وقوله في الملائكة قول الله جل وعز @QB@ ويستغفرون لمن في الأرض @QE@ ثم ~~نسخها @QB@ فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك @QE@ فزعم أن الملائكة استغفرت ~~أولا للمشركين وهذا كذب لأن الله جل وعز يقول @QB@ ولا يشفعون إلا لمن ~~ارتضى @QE@ PageV01P474 ولم يكن الملائكة يشفعون لمن في الأرض ممن قد علموا ~~أن الله لا يغفر له أبدا # وقوله عز وجل @QB@ لا أسألكم عليه أجرا @QE@ الآية و ms096 @QB@ قل ما سألتكم ~~من أجر @QE@ نسختها @QB@ قل لا أسألكم عليه أجرا @QE@ الآية قد أجد الله عز ~~وجل استثنى لهم المودة وأعوذ بالله أن يكون الله جل ذكره أراد أن المودة في ~~القربى أجر له على دعائه إليه ولكن قوله @QB@ قل لا أسألكم عليه أجرا @QE@ ~~منقطع ثم استأنف هذا تسميه العرب استثناء الخلف وإنما هو استئناف # ومن ذهب إلى مودة القرابة فأراد أن يذكرهم حق الرحم فلا يؤذى # ومن ذهب إلى المودة في الدين فأراد أن يودوا الله بطاعته PageV01P475 # | القسم السابع # في أساليب القرآن & باب التقديم والتأخير # ومما كلم الله جل ذكره به عباده مقدم ومؤخر لأن العرب قد كانت تفعل ذلك ~~في تراجعها بينها ومخاطبتها قبل أن ينزل الكتاب على نبيه عليه السلام # فمن ذلك قوله عز وجل @QB@ فكيف كان عذابي ونذر @QE@ فبدأ بالعذاب قبل ~~النذر وكان قبل العذاب لأن الله جل اسمه يقول @QB@ وما أهلكنا من قرية إلا ~~لها منذرون ذكرى @QE@ # وقال في عقاب الأمم @QB@ فانظر كيف كان عاقبة المنذرين @QE@ فأخبر أنهم ~~أنذروا فلما كذبوا كان آخر أمرهم العذاب وقال تعالى @QB@ فساء صباح ~~المنذرين @QE@ غير أن العذاب صبحهم بما نقمهم إذ أنذروا فلم يؤمنوا وإن ~~كانت قد قدم في التنزيل العذاب قبل النذر فإنه بدأ فأخبر أنه أنذرهم قبل أن ~~يعذبهم ثم قال في عقب PageV01P476 ذلك @QB@ فكيف كان عذابي ونذر @QE@ فقال ~~@QB@ كذبت قوم لوط بالنذر @QE@ @QB@ كذبت ثمود @QE@ @QB@ كذبت قوم لوط ~~المرسلين @QE@ وقال @QB@ ولقد جاء آل فرعون النذر كذبوا بآياتنا كلها ~~فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر @QE@ وقال @QB@ فكيف كان عذابي ونذر @QE@ وقال عز ~~وجل @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ # ومن ذلك قوله تعالى @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ فبدأ في ~~التنزيل بالوصية قبل الدين وقضى النبي عليه السلام بالدين قبل الوصية # والأمة مجمعة ألا وصية إلا فيما فضل من بعد قضاء الدين وكذلك روي عن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال إنكم تقرءون @QB@ من بعد وصية يوصي بها ~~أو دين @QE@ 128 وإن النبي عليه السلام ms097 قضى بالدين قبل الوصية ولولا سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P477 لكان على العباد أن يبدءوا بما ~~بدأ الله به الوصية قبل الدين كما قال @QB@ اركعوا واسجدوا @QE@ # وقال عز وجل @QB@ إن الصفا والمروة من شعائر الله @QE@ فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم نبدأ بما بدأ الله به ثم قام على الصفا # وكذلك قوله عز وجل @QB@ يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ~~@QE@ فقرئ في ظاهر التنزيل أن الله حسبه والمؤمنين وإنما حسبك الله وحسب من ~~اتبعك من المؤمنين الله # وكذلك @QB@ والله ورسوله أحق أن يرضوه @QE@ معنى يرضوا رسوله # وكذلك @QB@ إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان ~~ما لها @QE@ ولم يبن ما أراد بقوله @QB@ ما لها @QE@ ولا أبان ما أصيب به ~~وإنما هو في ظاهر التلاوة وقال الإنسان يومئذ مالها تحدث PageV01P478 ~~أخبارها قيل له إن ربك أوحى لها وهو كقول القائل قال فلان مالك يومئذ وإنما ~~يريد قال فلان يومئذ مالك وهو تقديم وتأخير وفي بعضه إضمار وهو قيل @QB@ ~~بأن ربك أوحى لها @QE@ # وقوله عز وجل @QB@ سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك @QE@ # ومن ذلك قوله عز وجل @QB@ ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان ~~@QE@ وإنما معناه @QB@ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به @QE@ ~~إلى قوله @QB@ لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته ~~لاتبعتم الشيطان إلا قليلا فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك @QE@ # وكذلك قوله @QB@ وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله ~~علي إذ لم أكن معهم شهيدا ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم ~~وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما @QE@ PageV01P479 فهذا مقدم ~~ومؤخر وإنما معناه ولئن أصابتكم مصيبة ليقولن قد أنعم الله علي إذ لم أكن ~~معهم شهيدا كأن لم تكن بينكم وبينه مودة حين قال هذا القول ولئن أصابكم فضل ~~من الله ليقولن يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما # وكذلك قوله @QB@ إنه من سليمان وإنه بسم الله ms098 الرحمن الرحيم @QE@ قال هو ~~أعلم بالله عز وجل من أن يبدأ باسم سليمان قبل اسم الله عز وجل وإنما معناه ~~الكتاب جاءني من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فأخبرت ممن الكتاب وأن ~~أول صدر الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم بدأ باسم الله عز وجل قبل اسمه وقد ~~كان النبي عليه السلام أولا يكتب باسمك اللهم فلما نزلت @QB@ إنه من سليمان ~~وإنه بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ فكتب النبي عليه السلام بعد ذلك فبدأ ~~باسم الله عز وجل فدل بذلك أنه اتبع ما أخبر الله عن سليمان فهذا دليل قوله ~~PageV01P480 @QB@ إنه من سليمان @QE@ وإنه مقدم ومؤخر لأن الله عز وجل يقول ~~لنبيه عليه السلام @QB@ فبهداهم اقتده @QE@ # ولم تزل كتب الأئمة العدول وعلماء الأمة إلى عصرنا هذا يبدأ باسم الله ~~أول كتبهم # وكذلك قوله عز وجل @QB@ لهم غرف من فوقها غرف مبنية @QE@ مقدم ومؤخر ~~وإنما معناه لهم غرف مبنية من فوقها غرف وكذلك فسرها أهل التفسير # وكذلك قوله عز وجل @QB@ ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ~~ركاما @QE@ مقدما ومؤخرا إنما هو @QB@ ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف ~~بينه ثم يجعله ركاما @QE@ لأن الأركام لا تؤلف بالاستواء إنما يجعل بعضه ~~فوق بعض ثم يبسطه مؤلفا # وكذلك قوله عز وجل @QB@ قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه ~~الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت @QE@ الآية ~~PageV01P481 # وكذلك @QB@ ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا @QE@ إنما معناه وخروا له ~~سجدا ورفع أبويه على العرش إنما العرش سرير يوسف عليه السلام فلم يرفعهم ~~على السرير ثم سجدوا له إنما سجدوا له تحية وإكراما لا عبادة له ثم رفعهما ~~على سريره بعدما سجدوا له وأجلسهم معه على فراشه كذلك فسرها المفسرون # وكذلك قوله تعالى @QB@ ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا ~~تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم @QE@ الآية إنما معناه ولقد آتيناك ~~سبعا من المثاني والقرآن العظيم كما أنزلنا على المقتسمين الذين ms099 جعلوا ~~القرآن عضين فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعلمون لا تمدن عينيك إلى ما ~~متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم وأخفض جناحك للمؤمنين وقل إني أنا ~~النذير المبين فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين # وكذلك قوله سبحانه @QB@ وبرزوا لله الواحد القهار وترى المجرمين يومئذ ~~مقرنين في الأصفاد @QE@ PageV01P482 إنما معناه @QB@ وبرزوا لله الواحد ~~القهار وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى ~~وجوههم النار ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب @QE@ الآية # وكذلك قوله @QB@ سيؤتينا الله من فضله ورسوله @QE@ إنما معناه سيؤتينا ~~الله من فضله ويؤتينا رسوله من فضله فالفضل لله وحده # وكقوله @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم @QE@ إنما معناه أن ~~يغسلوا وجوههم قبل أن يقوموا إلى الصلاة ثم يقوموا إليها فقال بعضهم يعني ~~إذا قمتم من النوم # وقال عز وجل @QB@ فاهدوهم إلى صراط الجحيم @QE@ إنما معناه وقفوهم إنهم ~~مسئولون ثم اهدوهم إلى صراط الجحيم # وكذلك @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم @QE@ مقدم ~~ومؤخر إنما هو فاستعذ بالله واقرإ PageV01P483 القرآن فكان معناه فإذا ~~استعذت بالله فاقرأ القرآن المعنى من الله جل ثناؤه إذا أردت أن تقرأ ~~فاستعذ قبل أن تقرأ فقدم القراءة قبل الاستعاذة # وقوله @QB@ قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي @QE@ مقدم ومؤخر وإنما هو ~~في المعنى ولو تملكون أنتم خزائن رحمة ربي # وقوله @QB@ نأت بخير منها أو مثلها @QE@ مقدم نأت منها بخير # وقوله @QB@ فاذهب أنت وربك فقاتلا @QE@ معناه اذهب أنت فقاتل ويعينك ربك ~~ولم يعنوا أن يذهب الله فيقاتل ولو كان ذلك معناه كفروا # وقوله @QB@ من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض @QE@ معناه بغير فساد # وقوله @QB@ فريقا كذبوا وفريقا يقتلون @QE@ معناه PageV01P484 وفريقا ~~يقتلون فريقا كلا الكلمتين مقدمة مؤخرة @QB@ ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ~~@QE@ معناه يعدلون بربهم # @QB@ وأجل مسمى عنده @QE@ مؤخرة وعنده أجل مسمى # وقوله تعالى @QB@ وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا @QE@ وإنما معناه ~~وعظهم في أنفسهم وقل لهم قولا بليغا # وقوله @QB@ خلق الإنسان من عجل @QE@ معناه خلق ms100 العجل من الإنسان وهي ~~العجلة لأن آدم عليه السلام أراد أن يقوم قبل أن تصير الروح إلى رجليه فقال ~~جل ثناؤه @QB@ خلق الإنسان من عجل @QE@ لأن العجل فعل الإنسان بعدما خلق ~~وكذلك قوله @QB@ وكان الإنسان عجولا @QE@ # وكذلك قوله تعالى @QB@ ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة @QE@ إنما هو أن ~~العصبة لتنوء بمفاتحه PageV01P485 # وقوله @QB@ فما أصبرهم على النار @QE@ معناه فما الذي صبرهم على النار # وقوله @QB@ يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق @QE@ معناه ونقول ~~ذوقوا عذاب الحريق # وكذلك قوله @QB@ ناكسو رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا @QE@ معناه ~~يقولون ربنا أبصرنا وسمعنا # وقال @QB@ واسأل من أرسلنا @QE@ إنما هو واسأل من أرسلنا إليهم من قبلك # وقوله @QB@ إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا @QE@ مضمر معناه إلا أنه من ~~شاء أن يتخذ # وقوله @QB@ فإنهم عدو لي إلا رب العالمين @QE@ لا عدو لي 130 PageV01P486 # وقوله @QB@ ما كان ينبغي لنا @QE@ مقدم مؤخر ما كان لنا ينبغي # وقوله @QB@ وغرابيب سود @QE@ مقدم ومؤخر سود غرابيب لأنه يقال أسود غربيب ~~& باب الإضمار # وقال أبو عبد الله ومن كلام الله عز وجل @QB@ وأشربوا في قلوبهم العجل ~~بكفرهم @QE@ وإنما هو حب العجل # وكذلك قوله @QB@ فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم @QE@ إنما هو فيقول لهم ~~أكفرتم بعد إيمانكم # وقوله @QB@ واسأل القرية @QE@ أهل القرية واسأل @QB@ العير @QE@ أصحاب ~~العير @QB@ وكم من قرية @QE@ PageV01P487 # ومن كلام الله عز وجل الشيء مسمى باسم يشبهه لا باسمه والعرب تفعل ذلك ~~كقوله تعالى @QB@ كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء @QE@ فأراد ~~المنعوق وهي الغنم فسمى الناعق وهو الصائح بالغنم $ الحروف الزوائد # ومن الحروف زوائد فمن ذلك @QB@ غير المغضوب عليهم ولا الضالين @QE@ إنما ~~معناه غير المغضوب عليهم والضالين وكذلك قوله @QB@ خلقكم والذين من قبلكم ~~@QE@ من زائدة إنما هو والذين قبلكم # وكذلك قوله @QB@ ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك @QE@ معناه ما منعك أن تسجد ~~لا من الزوائد تأكيد لا نفي # وكذلك @QB@ ما نهاكما ربكما @QE@ معناه إلا كراهية أن تقول العرب ما عندك ~~نفع ولا دفع PageV01P488 # وقوله تعالى @QB@ إن الله لا يستحيي أن ms101 يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها ~~@QE@ إنما معناه أن يضرب مثلا بعوضة فزاد قوله ما توكيدا # وكذلك قوله @QB@ فبما نقضهم @QE@ ما زائدة معناه فبنقضهم ميثاقهم # وكذلك قوله @QB@ له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ~~@QE@ إنما هو يحفظونه بأمر الله # وكذلك قوله تعالى @QB@ قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم @QE@ إنما هو يغضوا ~~أبصارهم # وكذلك قوله @QB@ وما وجدنا لأكثرهم من عهد @QE@ معناه ما وجدنا لأكثرهم ~~عهدا @QB@ وإذ قلنا للملائكة @QE@ معناه وقلنا للملائكة PageV01P489 # وكذلك قوله @QB@ وإذ قال موسى لقومه @QE@ معناه وقال موسى لقومه # وقوله @QB@ أن ينزل عليكم من خير من ربكم @QE@ معناه خير ربكم # وقوله @QB@ وإذ أوحيت إلى الحواريين @QE@ وقوله @QB@ وإذ قال الله يا ~~عيسى ابن مريم @QE@ @QB@ وإذ علمتك @QE@ @QB@ وإذ أوحيت @QE@ وقوله وقوله ~~@QB@ أأنت قلت للناس @QE@ تقرير لا استفهام على جهل ليعلمه كقول الرجل ~~لعبده أفعلت كذا وكذا يريد تحذيره وقال جرير % ألستم خير من ركب المطايا % ~~% وأندي العالمين بطون راح % $ # ولو كان استفهاما ما أعطاه عبد الملك على ذلك ماية ناقة برعاتها ~~PageV01P490 @QB@ إلهين @QE@ اثنين إذا أشرك فعل الذكر مع فعل الأنثى غلب ~~فعل الذكر وقال جل ذكره @QB@ وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم @QE@ مجرور بالباء ~~وهي مشتركة بالكلام الأول من المغسول والعرب تفعل ذلك هذا بالجوار للمعنى ~~على الأول فكان موضعه واغسلوا أرجلكم # وكقوله @QB@ يدخل من يشاء في رحمته والظالمين @QE@ على موضع المنصوب الذي ~~قبله والظالمين لا يدخلهم في رحمته # قوله @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ واللفظ الواحد والجميع عنه هو جنب ~~وهم جنب وأمر بالقسط والمعدلة # وقوله @QB@ ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك @QE@ لا حرف زائد إنما معناه ما ~~منعك أن تسجد # @QB@ وكم من قرية أهلكناها @QE@ @QB@ وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب ~~معلوم @QE@ PageV01P491 @QB@ وإن من قرية إلا نحن مهلكوها @QE@ يعني وإن من ~~قرية نحن مهلكوها $ المفصل والموصول # وأما المفصل والموصول فإن الله عز وجل يقول @QB@ ولقد وصلنا لهم القول ~~لعلهم يتذكرون @QE@ # ففصل الكلمة من الكلمة إذا انفردت كل واحدة منهما بمعنى هو المعنى الذي ~~في الأخرى وكان لا يتم المعنى إلا ms102 بتواصلهما جميعا # فهو موصل ومفصل من هذه الجهة # وهو كله مفصل من معنى آخر إن الله جل ذكره بينه كله وهو قوله تعالى @QB@ ~~فصلناه تفصيلا @QE@ # وقال عز من قائل @QB@ أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير @QE@ # وقال @QB@ وقد فصل لكم ما حرم عليكم @QE@ @QB@ وكل شيء فصلناه تفصيلا ~~@QE@ وقال عز وجل @QB@ كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون @QE@ PageV01P492 ~~@QB@ كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون @QE@ @QB@ قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون ~~@QE@ @QB@ وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين @QE@ # فأنزل الله جل ثناؤه كتابه بلسان العرب ليفهموا معاني ما أراد فيما أمر ~~به ونهى عنه ووصف به نفسه ووعده ووعيده وجميع ما نزله فقال عز من قائل @QB@ ~~بلسان عربي مبين @QE@ وكلام العرب له فصول ووصول ليبين به المعاني ويفصح به ~~عن المراد فيصل الكلمة بالكلمة إذا كانت الكلمة الأولى لا تبين عن المعنى ~~وحدها 131 حتى تصل بها الكلمة الأخرى # لو قال قائل من لم يدر سامعه ما يريد حتى يصلها من أين جئت ولو قال قلت ~~لم يدر ما قال حتى يقول كذا وكذا ولو قال أحمد لم يدر من PageV01P493 يريد ~~حتى يقول النبي عليه السلام وإني فلان ولو قال سمعت ما درى سامعه ما سمع ~~حتى يقول كذا وكذا # ومنه مفصل يتم المعنى بالكلمة والكلمتين والثلاث فصاعدا فيتم المعنى ثم ~~يريد المتكلم أن يستأنف كلاما آخر يبين عن معنى ثان فيقطع الكلام الأول عند ~~تمام المعنى ثم يستأنف كلاما آخر ثانيا يتبين عن معنى ثان لا على الأول # لو قال قائل أحمد كريم ثم أراد أن يذم إسحاق ولا يدخله في المدح بالكرم ~~فقال أحمد كريم وإسحاق لم يدعه حتى يصله # ولو قال لي على فلان ألف درهم ثم أراد أن يخبر أن فلاما قد أوفاه فقال لي ~~على فلان ألف درهم وفلان فلو سكت على قوله وفلان كان ادعاء عليهما جميعا ~~ألف درهم فإن قال وفلان قد أوفاني كان فصل ما بينهما # وان ادعى على الأول وفصل الآخر منه بالبراءة PageV01P494 له مما كان له ms103 ~~وإنما يفصل الثاني من الأول بأن فصل الكلام بكلام ثان تبين به معنى الثاني ~~من الأول كقوله ذهبت أنا وفلان فلو سكت عليه كان قد أخبر أنهما ذهبا جميعا ~~فإن فصله بكلام مستقبل أبان أنه قد فصل الأول # ذهبت أنا وفلان لم يذهب معي فلم يقف على فلان فيكون قد أخبر أنه قد ذهب ~~معه ولكي يبين أنه عطف اسمه ليبين ما قطعه عن الذهاب بكلام يدخله بقوله ~~وفلان يخبر أنه لم يذهب معه وأنه هو ذهب وحده # وكذلك قول الله جل ذكره يبين المعنى بالواو فقال @QB@ إن الذين آمنوا ~~والذين هادوا والنصارى @QE@ ففصل بينهم # ولو قال قائل إن الذين آمنوا وهادوا كان قد فصل بينهما # وكذلك قوله السماء والأرض والذكر والأنثى PageV01P495 ولا يجوز السماء ~~الأرض الذكر الأنثى فيكون معناهما واحدا # وكذلك فصل الله فقال @QB@ هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب ~~والشهادة هو الرحمن الرحيم @QE@ وكذلك @QB@ بسم الله الرحمن الرحيم @QE@ ~~ولا جائز بسم الله الرحمن الرحيم فيوهم أنهما اثنان # وكذلك قوله @QB@ محمد رسول الله @QE@ ولا جائز محمد ورسول الله فيكونا ~~اثنين # ولا يجوز الفصل فيما لا يتم إلا بالوصل ولا يجوز الوصل فيما لا يتم معناه ~~إلا بالفصل فيمن لم يجهر بذلك # فمن الفصل والوصل ما لو وصل المفصول كان في ظاهر تلاوته كفرا وكذلك إن ~~فصل الموصول كان في ظاهر تلاوته من كتاب الله عز وجل كفرا فهو الموصول الذي ~~لا يجوز قطعه ومن قطعه كان كافرا كقوله @QB@ لا إله @QE@ ويقف نفيا لله ~~تبارك وتعالى ولو لم يقف PageV01P496 واستأنف كلاما ليس بموصل كان كافرا ~~أيضا لو قال لا إله واستغفر لذنبك كان قد جحد الله جل وعز # وكذلك قوله يأمر @QB@ فاعلم أنه لا إله @QE@ ولم يصلها إلا الله فهي كلمة ~~أولها نفي لكل إله فإذا وصلها بقوله @QB@ إلا الله @QE@ كان توحيدا لله ~~وحده بنفي كل معبود دونه # وكذلك قوله تعالى @QB@ قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ~~@QE@ كان علم الغيب منتفيا عن سوى ms104 الله موصوفا به وحده # وكذلك قوله عز من قائل @QB@ وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها @QE@ وكذلك قوله ~~@QB@ إن الله لا يستحيي @QE@ حتى يصلها بقوله @QB@ أن يضرب مثلا ما بعوضة ~~@QE@ # وكذلك قوله @QB@ والله لا يستحيي @QE@ حتى يصلها @QB@ من الحق @QE@ # وكذلك قوله @QB@ إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له @QE@ PageV01P497 ~~لم يجز أيضا قطعه إذا لم يبين ما يقول للشيء فقال @QB@ كن @QE@ ثم وصلها ~~فقال @QB@ فيكون @QE@ ثم استأنف فقال @QB@ والذين هاجروا @QE@ # وأما ما قطع الله تبارك وتعالى المعنى بالقول فلم يصله بمعنى ثان فيكون ~~معناهما واحدا مما قطع الأول 132 وإن وصله بغيره بتمام معنى الأول واستأنف ~~قوله ثانيا وصله بمعنى ثان مستقبل ليفرق به بين المعنيين فيه ما يكون كفرا ~~لأن يذم به حتى يقطعه ولا يصله كقوله تعالى @QB@ للذين لا يؤمنون بالآخرة ~~مثل السوء @QE@ فهذا كلام تام معناه لو وصله فقال و @QB@ الله @QE@ ثم قطع ~~كان كافرا حتى يصله بقوله @QB@ ولله المثل الأعلى @QE@ ولكن يتلوه مستأنفا ~~فيفردهم عن الله جل ذكره بالمثل السوء ويفرد الله جل وعز عنهم بالمثل ~~الأعلى # وقوله @QB@ إنما يستجيب الذين يسمعون @QE@ فقطع PageV01P498 المستمعين من ~~الموتى ثم قال @QB@ يبعثهم الله @QE@ فوصل المعنى بذكر البعث لهم # وقوله @QB@ سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة @QE@ ثم ~~استأنف @QB@ ومثلهم في الإنجيل كزرع @QE@ الآية # وقوله تعالى @QB@ فأولى لهم @QE@ ثم استأنف @QB@ طاعة وقول معروف فإذا ~~عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم @QE@ # وكذلك قوله تعالى @QB@ ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم @QE@ فلو وقف على ~~قولهم @QB@ لهم @QE@ فوصله ولم يقطعه منه بمستأنف بقوله @QB@ ما يشتهون ~~@QE@ لكان قد أخبر أنهم قد جعلوا لله البنات ولهم جميعا ما يشتهون فأخبر ~~أنهم وصفوا الله جل ذكره بأن له البنات ولم يصفوه بما يشتهون من الذكران ~~وجل عنهما جميعا وإنما ذم الله المشركين حيث يجعلون له ما يكرهون لأنفسهم ~~PageV01P499 من البنات ويجعلون لأنفسهم الذكران فيجعلون أنفسهم فوق الله جل ~~وعز لتوكيد الحجة عليهم بعد إقرارهم أن الله خالقهم ثم يجعلون له ما يكرهون ~~لأنفسهم وكذلك ms105 قوله @QB@ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات ~~تجري من تحتها الأنهار @QE@ ثم الكلام لتمام المعنى لثواب الذين آمنوا ثم ~~استأنف فقال @QB@ والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار ~~مثوى لهم @QE@ فلو وصلها واصل ولم يقطعها باستثناء فقال @QB@ والذين كفروا ~~@QE@ لكان قد وصفهم بدخول الجنات مع الذين آمنوا # وكذلك @QB@ يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك @QE@ فتم ~~الكلام بتمام المعنى بإيجاز الله لنوح ومن معه البركات والسلام ثم استأنف ~~الأمم من بعده بالمتاع والعذاب ولم يصل الكلام فيشترك الأمم بعده في السلام ~~والبركات وكذلك @QB@ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم @QE@ PageV01P500 إلى ~~قوله @QB@ ثم قال له كن فيكون @QE@ ثم قطع واستأنف فقال @QB@ الحق من ربك ~~@QE@ مستأنفا فوقع الحق مستأنفا وكذلك @QB@ فريقا هدى وفريقا حق عليهم ~~الضلالة @QE@ والمبتدأ في أكثر الأخبار مرفوع ولكن هذا الموضع نصب الثاني ~~المقطوع من الأول فجعلهما جميعا في معنى المفعول بهما يخالف بين معناهما ثم ~~اتبع آخر الفريقين بما حق عليهم من الضلالة بخلاف الفرقة الأولى التي هداها ~~فقال @QB@ فريقا هدى @QE@ ثم استأنف فقال @QB@ وفريقا حق عليهم الضلالة ~~@QE@ # وقوله @QB@ من بعثنا من مرقدنا @QE@ فقطع ثم استأنف @QB@ هذا ما وعد ~~الرحمن @QE@ قالت الملائكة هذا ما وعد الرحمن # وقوله @QB@ إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ~~@QE@ فقطع ثم قال @QB@ وكذلك يفعلون @QE@ PageV01P501 # وقوله @QB@ قل لا تقسموا @QE@ لا تحلفوا ثم ابتدأ فقال @QB@ طاعة معروفة ~~@QE@ معناه أو طاعة معروفة # وقوله @QB@ فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة ~~حملا @QE@ معناه وساء ذلك الوزر يوم القيامة حملا # والمفصل الذي ابتدأه باستئناف ما بعده بتمام الكلام ولو لم يصله بكلام ~~ثان فليس مفصولا بالأول فالمفصل لا يخلو من أن يوصل بكلام مستأنف إلا أنه ~~لا يوصل بالأول وإنما يوصل بالثالث وكذلك قوله @QB@ ما المسيح ابن مريم إلا ~~رسول قد خلت من قبله الرسل @QE@ # هو آخر الكتاب PageV01P502 ms106