######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005550 #META# 000.BookURI :: #0243.HarithMuhasibi.FahmQuran #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الحارث بن أسد المحاسبي، أبو عبد الله (المتوفى: 243هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 243 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فهم القرآن ومعانيه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005550 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5550 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5550 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: حسين القوتلي #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1398 #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكندي , دار الفكر - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | شرح وتلخيص # المقدمة ### | أفي تنزيه الله # تتضمن الرد على الجهمية والمعتزلة والمشبهة والحشوية فهو يقول الحمد لله ~~الذي ما سبقه شيء فيكون محدثا مخلوقا ولا بقي إلى أجل فيكون فانيا موروثا ~~فات المقدار وعلا عن توهم الأذهان تاهت الألباب عن تكييفه وتحيرت العقول عن ~~إدراكه فلا تشبيه ولا تجسيم وإنما هو تنزيه مطلق يتفق وجلال الألوهية # ويصل إلى خلق الإنسان فيذكر أنه سبحانه خلقه لغير وحشة في انفراد أزليته ~~ولا استعانة به على ما يريده من تدبيره فلا قيمة لما يرويه الحشوية ~~وينسبونه إلى الرسول كنت كنزا مخفيا فأردت أن أعرف فخلقت الخلق فبي عرفوني # ويفضي به القول إلى آراء الجهمية في تنزيه الله والمعتزلة في الذات ~~والصفات فيرد عليهم في سياق المقدمة فهو سبحانه علم ما كان وما يكون وما لا ~~يكون لو كان كيف كان يكون وذلك لتفرده بعلم الغيوب فلا حاجة للقول بصفات ~~حادثة ولا حاجة لنفي الصفات بحجة التنزيه ما دام العلم واحدا في كل حال ~~والمتغير تعلقه أي المعلوم إذ أن العلم هو انكشاف المعلوم على ما هو عليه # PageV01P245 ### | ب في العقل # ولقد استخص الله آدم وذريته فأخذ منهم الميثاق بما فطرهم عليه من العقول ~~الرضية والألباب والفهم ليدبروا بها شواهد التدبير وأحكام التقدير ولن ~~يستطيع الإنسان أن يقدر نعمة الله في هبته العقل له حق قدرها إلا إذا عرف ~~أن العقول معادن الحكمة ومقتبس الآراء ومستنبط الفهم ومعقل العلم ونور ~~الأبصار إليها يأوي كل محصول # ولأنه تفرد بعلم الغيب سبحانه فإنه لا يعرف صفاته ومراضيه ومساخطه إلا هو ~~لذا فقد أرسل الرسل فكلمهم تكليما لا بأداة أو آلة بل بذاته فخاطبوا العقل ~~البشري بأمر الله {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} ففضل العقل في ~~أنه الأداة التي تتلقى عن الرسل شرع الله وهذه هي وظيفة العقل أن يعقل ~~الشرع لا أن يشرع ويبتدع من عنده فلم يكن ممكنا أن نعبد الله حق العبادة ~~بغير رسالة وباسم العقل لأن العقل متلق وليس صانعا ms001 ### | القسم الأول # لما كان القرآن بهذه المثابة من الأهمية إذ أنه المهيمن على العقل فلا بد ~~من تعريف به وبحامله وهو ما فعله المحاسبي في هذا الفصل وقد قسمه إلى عدة ~~فقرات ### | أفضائل القرآن # فقد أمرهم بالمكارم ونهاهم عن الآثام والمحارم ووعدهم فيه جزيل الثواب ~~وضرب لهم فيه الأمثال وفصل لهم فيه المعاني الدالة على سبيل النجاة وأبان ~~فيه المشكلات وأوضح لهم فيه الشواهد فهو بركة لقوله # PageV01P246 # تعالى {كتاب أنزلناه إليك مبارك} ليعلموا بذلك أنه يدلهم على النجاة ~~وينالون باتباعه الزلفى والكرامة وهو أحسن الحديث تصديقا لقوله تعالى {الله ~~نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم} ~~فأخبرهم أنه لا حديث يشبهه في حسنه وأخبر أنه متشابه غير مختلف فيه وسماه ~~بأحسن الأسماء فقال {لكتاب عزيز} # وقال أن ما قبله من الكتب مصدق له وشاهد وأخبر أنه محفوظ لا يأتيه الباطل ~~من بين يديه ولا من خلفه فهو نور الليل المظلم وضياء النهار ويجب العمل به ~~على ما كان من جهد وفاقة ### | ب فضائل القراء # أما الذين يتلون القرآن ويتدبرونه فهم أولياء الله الذين نعتهم بقوله ~~{تقشعر منه جلود} وتبكي أعينهم وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله عز وجل وقد ضمن ~~الله لهؤلاء أن من اتبع منهم ما في كتابه من الهدى الإجارة من الضلالة في ~~الدنيا والسعادة في الآخرة والنجاة من الشقاء قال الله عز وجل {فمن اتبع ~~هداي فلا يضل ولا يشقى} # ثم روى أحاديث كثيرة في فضل حاملي القرآن وقراءته فلو ذاب أهل السموات ~~والأرض حين يسمعون كلام الله عز وجل أو ماتوا خمودا أجمعون لكان ذلك حق لهم ~~ولما كان ذلك كثيرا إذ تكلم الله عز وجل به تكليما من نفسه من فوق عرشه من ~~فوق سبع سمواته وإذا كان كلام العالم أولى بالاستماع من كلام الجاهل وكلام ~~الوالدة الرؤوم أحق بالاستماع من كلام غيرها والله أعلم العلماء وأرحم ~~الرحماء فكلامه أولى كلام بالاستماع والتدبر والفهم فإذا اجتمع هم القراء ~~وحضر زكت أذهانهم ms002 وإذا زكت قويت على طلب الفهم واستبانت اليقين وصفت للذكر # PageV01P247 ### | القسم الثاني # في فقه القرآن # ينبغي لتالي القرآن أن يعرف ناسخه ومنسوخه محكمه ومتشابهه وعامه وخاصه ~~ومقدمه ومؤخره وموصوله ومفصوله وغريبه وما لا يعرف معناه إلا باللغة أو ~~بالسنة أو بالإجماع قال ابن عباس أنزل القرآن على أربعة أوجه حلال وحرام ~~ولا يسع جهله وتفسير يعلمه العلماء وعربية تعرفها العرب وتأويل لا يعلمه ~~إلا الله ### | القسم الثالث # ما يجوز فيه النسخ وما لا يجوز فيه ذلك # بعد أن ذكر أن في القرآن ناسخا ومنسوخا ورأى أن على قارئ القرآن المتدبر ~~له معرفة ذلك قال إن في القرآن معنيين لا يجوز فيهما النسخ ومن دان بأنه ~~يجوز فيهما النسخ فقد كفر ### $ 1 - صفات الله وأسماؤه # فلا يحل لأحد أن يعتقد أن مدح الله جل شأنه ولا صفاته ولا أسماؤه يجوز أن ~~ينسخ جل وعز وصف نفسه بصفاته الكاملة فمن أجاز النسخ فيها أجاز أن يبدل ~~أسماءه الحسنى فيبدلها قبيحة وصفاته العليا فتكون دنية ناقصة سفلى ومدحه ~~الظاهر فتكون مذمومة دنية جل وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ### $ 2 - وأخباره تعالى عما كان ويكون # لأنه بذلك يكون منصرفا من الصدق إلى الكذب ومن الحق إلى الهزل # PageV00P000 # واللعب وإنما ينسخ أخباره الكذاب أو المخبر بالظن والمحاسبي ينطلق من ~~المقدمة السابقة ليهاجم طوائف من الشيعة والمعتزلة والحشوية # وقد سبق أن أوضحنا أن القرن الأول من عصور الدولة العباسية ساده صراع ~~عنيف بين المعتزلة والشيعة من جانب والمحدثين من جانب آخر وتطرف كل من ~~الفريقين في موقفه فكان كتاب المحاسبي هذا لإعادة الأمر إلى نصابه بعيدا عن ~~الغالين والمقصرين المفرطين والمفرطين وقد رأى المحاسبي أن القول بالنسخ في ~~الأخبار والأخذ بالمتشابه في صفات الله يؤدي إلى نتائج ليست من الإسلام في ~~شيء ### | البدوات وحدوث الارادات # إن النسخ في الأخبار يوجب بالخبر الثاني الكذب في الخبر الأول كما يلزم ~~منه البداء والبداء من الجهل وذو البدوات جاهل بما يكون فيما يستقبل والله ~~سبحانه وتعالى يقول لا تبديل ms003 لكلماته وقد أول بعض من يدعي السنة وبعض أهل ~~البدع ذلك على الحدوث فأما من ادعى السنة فأراد إثبات القدر فقال إرادة ~~الله عز وجل أحدث من تقديره فتقديره سابق لإرادته # وأما أهل البدع فزعموا أن إرادة الله عز وجل بها كون المخلوق فزعمت أن ~~الخلق غير المخلوق وأن الخلق هو الإرادة # ويرد عليهم المحاسبي ردا هو رد الأشاعرة والغزالي فيما بعد أن العلم هو ~~انكشاف المعلوم على ما هو عليه ماضيا وحاضرا ومستقبلا والإرادة تخصيص لزمان ~~وقوع الفعل وأما قوله {إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} وقوله {وإذا أردنا ~~أن نهلك قرية أمرنا مترفيها} فإنه لم يزل يريد قبل أن يحدث الشيء أن يحدثه ~~في وقت إحداثه فلم يزل يريد إحداثه في الوقت المؤخر فإذا جاء الوقت فهو ~~أيضا يريد أن يحدثه فيه فبإرادته أحدثه في ذلك الوقت الذي فيه أحدثه ~~فإرادته عز وجل دائمة لأنه مريد قبل # PageV01P249 # الوقت وفي الوقت الذي أحدثه فيه فأراد بقوله عز وجل {إذا أردناه} إذا جاء ~~الوقت الذي هو فيه وهو له قبل في الوقت مريد فأوقع إذا على الإرادة وإنما ~~أراد الوقت وهو مريد له أيضا في الوقت وإذا أردنا أن نهلك قرية يعني الوقت ~~الذي أردناه من قبل إذا جاء الوقت أهلكناه فيه لا على البدء منه بإرادة ~~أخرى ### | السمع والبصر # وكذا السمع والبصر معناهما انكشاف المسموع والمبصر على ما هما عليه لا ~~بآلة والمراد من مثل قوله تعالى {إنا معكم مستمعون} أن المسموع والمبصر لم ~~يخف على أن أدركه سمعا وبصرا لا بالحوادث في الله عز وجل ومن ذهب إلى أنه ~~يحدث له استماع مع حدوث المسموع وإبصار مع حدوث المبصر فقد ادعى على الله ~~عز وجل ما لم يقل ### | العلو # والحارث سلفي في مسألة العلو والعرشية فهو يقول أنه تعالى على عرشه بائن ~~عن خلقه ويرد على أولئك الذي يقولون أنه تعالى في كل مكان بذاته وهم ~~الجهمية وأهل الحلول من المتصوفة وقد عاصر الحارث المنزهة المخطئين كما ms004 ~~عاصر جماعة من الحلولية منهم أبو حمزة الصوفي الذي كان له وقائع معه أما ما ~~ورد في القرآن من مثل قوله تعالى {معهم أين ما كانوا} وهو الذي في السماء ~~إله وغيرها فذلك موجود في اللغة إذ يقول # PageV01P250 # القائل من بخراسان فيقال ابن طاهر وإنما هو في موضع فجائز أن يقال أمير ~~في خراسان فيكون أميرا في بلخ وسمرقند وكل مدنها هذا وإنما هو في موضع واحد ~~يخفى عليه ما وراء بيته ولو كان على ظاهر اللفظ ما جاز أن يقال أمير في ~~البلد الذي هو فيه ولا في بيته كله وإنما هو في موضع منه لو كان معنى هذا ~~الكون فكيف العالي فوق كل شيء ولا يخفى عليه شيء من الأشياء يدبره فهو إله ~~أهل السماء وإله الأرض ### | الحشوية والنسخ في الأخبار # وافق الحشوية بعض الروافض في القول بنسخ الأخبار دون أن يقصدوا إلى ذلك ~~فقال الكلبي أنه لما نزلت {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} نسخها ~~بقوله {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} ومعنى ذلك أن لو لم يكن نسخها أن ~~الله عز وجل قال {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} أنه أراد به أن ~~يعذب عزيرا والملائكة والمسيح فأوجب عليهم العذاب ثم نسخ ذلك بعد ما أوجبه ~~كما أوجب قيام الليل ثم نسخه ومعاذ الله أن يكون الله عز وجل أراد وأحب ~~تعذيب أوليائه من الملائكة ولا المسيح ولا عزير وقد تقدمت فيهم أخبار من ~~الله عز وجل بالولاية قبل أن ينزل آية العذاب فلما نزلت أية العذاب لم يرد ~~بها من تقدم منه القول بولايتهم وإنما أراد من عبدوا سوى أوليائه وكان خبرا ~~خاصا لا عاما # ثم ذكر أمثلة أخرى من الأخبار التي ظاهرها العموم وهي خاصة في طائفة ~~معينة أو واقعة معينة ### | أين يجوز النسخ # فالناسخ والمنسوخ لا يجوز أن يكونا إلا في الأحكام في الأمر والنهي ~~والحدود والعقوبات في أحكام الدنيا # PageV01P251 # ولا يعني ذلك البداء أو التناقض ولكنه أمر بأمر ms005 وحكم بحكم وهو يريد أن ~~يوجبه إلى وقت ويريد أن يأمر بتركه بعد ذلك الوقت فلم يزل مريدا للفعل ~~الأول إلى الوقت الذي أراد نسخه وإيجاد بدله ولا ينسخ أمره ولكن ينسخ ~~المأمور به بمأمور آخر وذلك موجود بين العباد على تقدم الإرادة منهم فيما ~~أمروا به أولا ثم نهوا عنه وأمروا بغيره من غير بدو ولا جهل وذلك كأن يأمر ~~الرجل غلامه ليعمل في أرضه وهو يريد أن يعمل فيها وقت الزراعة ثم يصرفه بعد ~~ذلك إلى خدمته في منزله وكلاهما قد تقدمت به الإرادة منه # ثم ذكر أن المعتزلة رغم ضلالهم وافقوا أهل السنة في امتناع نسخ الأخبار ~~وجواز نسخ الأحكام لكنهم أفضوا من هذه المقدمة السليمة إلى نتيجة فاسدة هي ### | القول بخلق القرآن # ولهم على ذلك حجتان # أن كلام الله مخلوق لأنه ينسخ كلامه بكلامه فيما أمر به ونهى عنه ولو لم ~~يكن مخلوقا ما جاز عليه النسخ ولا التبديل # وقد رد عليهم الحارث بأن هذا التفسير منهم للنسخ تمحل وجهل بالمعنى ~~الحقيقي إذ أن الله لم ينسخ كلامه وإنما نسخ مأمورا به بمأمور به فأبدل ~~أحدهما مكان الآخر وكلاهما كلامه وإنما ينسخ كلامه الأول بكلام منه ثان ~~الكاذب الراجع عما قال فأما إذا كانا جميعا منه حق وصدق فلا نسخ إلا في ~~المأمور والله سبحانه يقول {لا مبدل لكلماته} ويقول {يريدون أن يبدلوا كلام ~~الله} فدل الله عز وجل بذلك أن في تبدل كلام الله إيجاب الكذب والله عز وجل ~~لا يبدل كلامه ولا ينسخ قوله وإنما ينسخ فرضه بفرض آخر # PageV01P252 # ب {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} فقالوا ما جاز فيه ~~أن يكون بعضه خيرا من بعض فهو مخلوق لأنه إذا كان شيء هو خير من شيء فقد ~~فضله والآخر منقوص وقال أو مثلها وما كان له فهو مخلوق لأن المثل يشتبه ~~بمثله وما جاز أن يأتي به الله عز وجل فيحدثه فهو مخلوق وكل مخلوق فمثله ~~مخلوق لأن حكم ms006 المثل حكم مثله وجهلوا التأويل إنما قوله جل وعز {نأت بخير ~~منها} بخير مأمور به خير منها لا يعني خيرا من التوحيد وإنما يعني له فيها ~~خير كما يقال الدراهم خير من المال لا يريد أفضل من المال وإنما يعني له ~~فيها خير أي يريد الدراهم من المال خير ومن زعم أن كلامه عز وجل في ~~{فاقرؤوا ما تيسر منه} خير من قوله {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا} ~~كان كافرا بالله عز وجل إذ ازدرى كلام الله وزعم أنه منقوص دني ### | القسم الرابع مع المعتزلة دفاع والتزامات # دعوى المعتزلة # وقد ادعى علينا بعض أهل البدع من المعتزلة أنا نزعم أن الله عز وجل ينسخ ~~أخباره وصفاته فقالوا أن الله عز وجل أخبر أنه يعذب القاتل والزاني وشارب ~~الخمر وآكل مال اليتيم ظلما ولم يستثن منهم أحدا فزعمتم أنه جائز أن يغفر ~~الله لبعض أهل الكبائر وأنه لا يغفر لبعضهم # ويصل الأمر إلى الصفات فيقول المعتزلة زعمتم أن الله جل وعز امتدح بأن ~~الأبصار لا تدركه ثم زعمتم أن هذه المدحة تبدل في الآخرة فتراه العيون وهذا ~~نسخ المدح لأنه امتدح بأن الأبصار لا تدركه ولم يستثن فزعمتم أنه تدركه في ~~الآخرة نظرا # PageV01P253 # ولو جاز أن يغفر الله لأهل الكبائر لجاز أن يغفر للكفار لأنه كذلك قال ~~{وإني أعذبهم} # ويرد الإمام المحاسبي عليهم بأنهم أبعدوا في القياس وإنما أتوا من قبل ~~الجهل بخطاب الله وتأويله وغفلتهم عن علوم القرآن فأخبار الله ومدحه لا ~~تنسخ لكن من الأخبار عاما وخاصا وان اتفق ظاهر تلاوتها في العموم فهو مختلف ~~في معاني العموم والخصوص ### | في الوعد والوعيد # فأما ما ادعوا علينا في الوعيد فهذه دعوى باطل إذ أن الله جل عز أوجب ~~لأهل الكبائر العذاب وهو يريد أن ذلك عليهم وأنهم له مستحقون ولم يرد أن ~~يعذبهم أجمعين فإن أراد أن يعذب بعض من استوجب فيعذبه بعدله ويعفو عن بعض ~~من وجب عليه بفضله وقد قال الله تعالى {إن الله لا يغفر ms007 أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء} فأيسنا من عفوه عن المشركين ورجونا عفوه عن بعض أصحاب ~~الكبائر دونما تعيين # ورأى المحاسبي بعد هذا أن المعتزلة يمكن أن يلجأوا إلى ظواهر الآيات مع ~~أنهم هم متطرفة المؤولة فتتبعهم في ذلك وسد عليهم الطريق بحجج من كلامهم ~~نفسه وألزمهم عدة الزامات ### | الزام المعتزلة # يوجب المعتزلة على الله عقاب الكفار وأصحاب المعاصي كما يوجبون المغفرة ~~لأصحاب الصغائر غير المصرين وهذا الإيجاب يرى فيه المحاسبي خروجا على ~~الكتاب والسنة وإجماع الأمة ويرتب عليه عدة نتائج ### | أامتناع الخوف والرجاء # إذ أن مرتكب الكبيرة مستيقن أنه في النار ومجتنبها مستيقن أنه # PageV01P254 # في الجنة إذا خاف أحدهما أو رجا يكون شاكا في وعد الله ووعيده فيكفر ~~والموحدون لا يخلو أحد منهم من أن يكون مجتنبا للكبائر أو مصرا على بعض ~~الكبائر أو دون ذلك أو كلاهما فحرام عليهم على قولكم الخوف والرجاء لأنه لا ~~يخلو أحد منهم من أن يكون من إحدى المنزلتين وهذا الخروج من الكتاب والسنة ~~وإجماع الأولين والآخرين ### | ب امتناع العفو # وكذلك العفو في الآخرة لا يجوز أن يكون من الله جل ذكره على مذهبكم لأنه ~~لا يلقى الله إلا صاحب كبيرة قد أوجب في الدنيا ألا يعفو عنه وذلك عندكم إن ~~اعتقده لأن الله جل ذكره قد آيسه من ذلك أو صاحب صغيرة غير مصر على كبيرة ~~يعد مجتنبا للكبائر كلها فقد عفى الله عنه في الدنيا وقد مات يوم مات وهو ~~مغفور له من أهل الجنة فلا يحتاج إلى العفو والصفح وهذا الخروج من الكتاب ~~والسنة وإجماع القرون من الأولين والأخرين إمتناع شفاعة النبي صلى الله ~~عليه وسلم # لأن صاحب الكبيرة معذب لا محالة فلا يستطيع الرسول صلى الله عليه وسلم أن ~~يشفع له ولا تغني عنه شفاعته شيئا والمجتنب للكبائر مثاب لا محالة فلا حاجة ~~به إلى الشفاعة وهذا رد للآراء المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والأمة كلها جاهلها وعالمها كلهم يرجون شفاعة النبي صلى الله ms008 عليه وسلم ### | القسم الخامس # في ذكر الناسخ والمنسوخ من الأحكام # بعدما خاض المحاسبي معركة مع المشبهة والمعتزلة والروافض حول # PageV01P255 # الناسخ والمنسوخ والعام والخاص في القرآن أراد أن يرسم الطريق الصحيح ~~الذي ينبغي أن يتبع في فهم القرآن ومعرفة معانيه فعقد هذا الباب للناسخ ~~والمنسوخ ثم عرض بعد ذلك لدقائق ولطائف في التفسير # بدأ المحاسبي هذا القسم بتقسيم القرآن إلى مكي ومدني ليعرف المتقدم من ~~المتأخر وهو الأمر القاطع في معرفة الناسخ من المنسوخ وبعد أن عدد أراء ~~العلماء في عدد السور المكية والمدنية عرض لمميزات كل من المكي والمدني ~~بإيجاز ثم تحدث في الناسخ والمنسوخ فقسمه إلى خمسة عشر بابا ### | 1 - # ما رفع رسمه من الكتاب ولم يرفع حفظه من القلوب فأثبت حكمه بسنة النبي ~~صلى الله عليه وسلم كآية الرجم وغيرها ### | 2 - # ما رفع حكمه من الآية بآية أخرى وبقي رسمه ثابتا في كتاب الله عز وجل منه ~~{إن يكن منكم عشرون صابرون} الآية ### | 3 - # أن يرفع رسمه من الكتاب ويرفع حفظه من القلوب وحكمه حدثنا القاسم بن سلام ~~قال حدثنا عبد الله بن صالح عن ليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي أمامه أن ~~رجلا كانت معه سورة فقام يقرأ من الليل فلم يقدر عليها وقام آخر يقرؤها فلم ~~يقدر عليها فقال النبي عليه السلام إنها نسخت البارحة ### | 4 - # أن يرفع رسمه من الكتاب ويبقى حفظه في القلوب ويرفع حكمه من ذلك ما روت ~~عائشة أنه كان فيما أنزل الله ألا يحرم إلا عشر رضعات والأمة مجمعة على أن ~~حكم العشر رضعات غير لازم في الكتاب والسنة وإنما اختلف العلماء في رضعة أو ~~خمس رضعات ولم يقل أحد ما فوق الخمسة ### | 5 - # أن يرفع الرسم ويرفع الحكم لعلة فانقضت تلك العلة وذلك كقوله {وإن فاتكم ~~شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما ~~أنفقوا} # PageV00P000 ### | 6 - # أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم أو يأمر أمته بفعل ليس بنص كتاب الله ~~عز وجل فينسخه ms009 الله بحكم أنزله في كتابه فيثبت الحكم في الكتاب من ذلك نسخ ~~الصلاة إلى بيت المقدس ونهيه عن الاستغفار لعمه ### | 7 - # أن يختلفوا في الآيتين ناسخة إحداهما الأخرى أم غير ناسخة وإن أجمعوا أن ~~يستعملوا التي اختلفوا فيها أمنسوخة أم لا على التجوز والاحتياط لا على ~~القطع من ذلك قوله {وأن تجمعوا بين الأختين} ثم قال جل ثناؤه {إلا ما ملكت ~~أيمانكم} فقال علي وعثمان أحلتهما آية وحرمتهما أخرى ### | 8 - # أن يختلفوا في الآيتين أناسخة إحداهما أم لا ويجمعوا على إثبات حكمها في ~~معنيين مختلفين من ذلك {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} لا تخافت عن أصحابك ~~فلا يستطيعون أن يأخذوا عنك ولا تجهر حتى لا يسب المشركون القرآن وكان ذلك ~~بمكة ### | 9 - # أن أصحاب محمد عليه السلام اختلفوا في آيتين هل نسخت إحداهما الأخرى ~~وحكمهما جميعا ثابتان ثم أجمعت العلماء بعد عصرهم من التابعين ومن بعدهم ~~أخذا عن سنة النبي عليه السلام أن إحداهما نسخت الأخرى وأنها معدلة لبعض ~~حكمها من ذلك قوله عز وجل {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} وقوله {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ~~فاختلف الصحابة فقال ابن مسعود إن سورة النساء القصرى أنزلت بعد وقال غيره ~~تربص آخر الأجلين والأمة مجمعة اليوم أن الآية في الحامل قد ثبت حكمها ~~وأنها لا تتربص آخر الأجلين وذلك أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~أمر سبيعة أن تتزوج بعد وفاة زوجها بأربعين يوما ### | 10 - # أن يجمع العلماء على نسخ آية ثم يختلفون في الناسخة ماذا أوجبت من الحكم ~~فيجمعوا على حكم أنها أوجبته ونسخت ما قبله ويختلفون في غيره أثبت بالناسخة ~~أم لا # PageV00P000 ### | 11 - # أن يختلف الصدر الأول من أصحاب النبي (ص) في الآيتين أنسخت إحداهما ~~الأخرى أم لم تنسخها ثم يجمع العلماء على أن إحداهما هي المحكمة من ذلك ~~الآيتان {والزانية لا ينكحها إلا زان} {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ~~ويعفو عن السيئات} ### | 12 - # أن تختلف الأمة في ms010 الآية أولها وآخرها في آيتين هل نسخت إحداهما الأخرى ~~ثم لا يجمعون على واحد من القولين من ذلك قوله جل وعز من قائل في أهل الذمة ~~{فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض} ### | 13 - # الذي أجمعت عليه الأمة أنه ناسخ فمنسوخ لا يختلفون في ذلك ### | 14 - # أن يختلف العلماء في نسخ آية أو عدمه بناء على الاختلاف في تفسيرها من ~~ذلك {فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} فأجمعوا أنه أسقط ~~الفسق بالتوبة فقال بعضهم نسخه وقال بعضهم لم يرده وإنما أراد من لم يتب ~~فقال بعضهم لم يرد التائب في ترك القبول الشهادة ثم اختلفوا في الشهادة ### | 15 - # ما اختلفوا أنه منسوخ ولا يجوز عند أهل النظر أن يكون في الكتاب والسنة ~~من ذلك قوله عز وجل {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} وقد سبق أن ~~ذكرنا رأي الحارث فيما ذكره الكلبي حول نسخ هذه الآية # ويلاحظ أن أكثر ما ذكره الحارث مما اختلف فيه يمكن إرجاعه إلى نوع واحد ~~وتبقى أنواع ثلاثة منسوخ حكما وتلاوة ومنسوخ حكما ثابت تلاوة ومنسوخ تلاوة ~~ثابت حكما # PageV00P000 ### | القسم السادس # من أساليب القرآن # وأفضى بالمحاسبي الحديث إلى تناول بعض جوانب التفسير مما يتصل بالنحو ~~والبلاغة ولا شك أن هذا أثر من آثار بيئته الثقافية سيما وأن من أساتذته ~~أبا عبيد القاسم بن سلام صاحب كتاب غريب الحديث الذي يعرض لموضوعات مشابهة ~~والمخطوط ناقص من آخره سطورا أو صفحات والأمور التي نبه إليها الحارث ~~الناظرين في القرآن بعد حديثه المسهب في الناسخ والمنسوخ هي ### | التقديم والتأخير # لأن العرب قد كانت تفعل ذلك في تراجعها بينها ومخاطبتها قبل أن ينزل ~~الكتاب على نبيه عليه السلام من ذلك قوله {فكيف كان عذابي ونذر} ولا شك أن ~~النذر مقدمة على العذاب في الواقع وقوله {من بعد وصية يوصي بها أو دين} ~~فبدأ بالوصية وسنة النبي صلى الله عليه وسلم البدء بالدين وقوله لهم غرف من ~~فوقهم غرف مقدم ومؤخر وإنما معناه لهم غرف مبنية من ms011 فوقها غرف كذلك وكذلك ~~فسرها أهل التفسير ### | الإضمار # من ذلك قوله {وأشربوا في قلوبهم العجل} وإنما هو حب العجل وقوله {واسأل ~~القرية} أي أهل القرية واسأل {العير} أي أصحاب العير وقوله {يضربون وجوههم ~~وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق} ومعناه ونقول ذوقوا ### | الحروف الزوائدة # من ذلك {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فلا زائدة وقوله {خلقكم والذين ~~من قبلكم} # PageV01P259 # من زائدة وقوله {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة} ما زائدة وهي ~~توكيد وإنما معناه أن يضرب مثلا بعوضة فزاد قوله ما توكيدا ### | الفصل والوصل # وفصل الكلمة عن الكلمة إذا انفردت كل واحدة منهما بمعنى هو المعنى الذي ~~في الأخرى وكان لا يتم المعنى إلا بتواصلهما جميعا فهو موصل ومفصل من هذه ~~الجهة وهو مفصل من معنى آخر إن الله جل ذكره بينه كله وهو قوله تعالى ~~{فصلناه تفصيلا} وقال عز من قائل {أحكمت آياته ثم فصلت} # ومن الفصل فصل يكون كفرا كالوقوف عند لا إله من لا إله إلا الله ومن ~~الوصل وصل يكون خطأ وعلى قارئ القرآن أن يراعي ذلك كله # وواضح كما قلنا أثر كتاب المجاز لأبي عبيدة معمر بن المثنى وأثر شيخه أبي ~~عبيد القاسم بن سلام # PageV01P260 # = كتاب فهم القرآن ومعانيه # PageV01P261 ### | فهم القرآن # لأبي عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي ### | في تنزيه الله # عونك اللهم # الحمد لله الذي ما سبقه شيء فيكون محدثا مخلوقا ولا بقي إلى أجل فيكون ~~فانيا موروثا # الأول القديم الدايم الكريم فات المقدار وعلا عن توهم الأذهان # تاهت الألباب عن تكييفه وتحيرت العقول عن إدراكه تفرد بعلم الغيوب فعلم ~~ما كان وما يكون وما لا يكون لو كان كيف كان يكون # PageV01P263 # خلق الخلق لغير وحشة في انفراد أزليته ولا استعانة بهم على ما يريد من ~~تدبيره # لكن أراد أن ينشر رحمته ويمن بفضله ويستخلص من يشاء من بريته فابتدأ آثار ~~القدرة وأحكم الصنع وأتقن التدبير وابتدأ بالطول وبعد بالمن فعم به عباده ~~عدلا وأوسعهم فضلا فله الحمد والثناء شكرا # لم يخلق خلقه عبثا ms012 ولا تركهم سدى ولكن أراد أن يتعرف إلى عباده بآياته ~~البينة ودلايله الواضحة ليؤدوا واجب حقه ويجتنبوا مساخطه لغير حاجة إلى ~~طاعتهم ولكن ليستحق الثواب من أناب وأجاب ويستحق العقاب من جحد وارتاب # فاستخص آدم وذريته فأخذ منهم الميثاق بما فطرهم عليه من العقول الرضية ~~والألباب والفهم ليدبروا بها شواهد التدبير وأحكام التقدير فألزمهم بذلك ~~حجة من عقولهم بما شاهدوا من إنشائه وإتقان صنعه في أنفسهم وفي جميع خلقه ~~ثم أكد الحجة عليهم بإرسال الرسل إليهم فنبههم على النظر بما # PageV01P264 # شاهدوا من الآيات الظاهرة والدلايل البينة لم يظهر لهم سبحانه بنفسه ~~فيبدي لهم عظمته ويخاطبهم دون رسله # ولم تكن الرسل لتعرف صفاته ولا ما يحب ويكره فيعلموا غيبه كما علم غيوبهم ~~فيكونوا أربابا مثله جل وعلا عن ذلك وتعالى ولم يكونوا ليعرفوا صفاته ولا ~~ما في نفسه مما يحب ويكره وما يريد أن يكرم به من أطاعه ولا ما يهين به من ~~عصاه أبدا # ثم تكلم بذلك تكليما بذاته فأكد عليهم الحجة بكلامه واختار إرسال ~~الأنبياء من عباده فأرسلهم بكلامه ووصف لهم صفاته الكاملة وأسماءه الحسنى ~~وما يرضى به من المقال والفعال وما يسخطه من الأعمال وما أعد لمن أطاعه من ~~الثواب الجزيل والعيش السليم والنعيم المقيم وما أعد لأعدائه من أليم ~~العذاب وشديد العقاب في اليوم الذي يعرض فيه عباده ويحاسب خلقه بأهواله ~~وزلازله فأرسل بذلك الأمناء من رسله فقطع بهم العذر وأزاح بهم العلل وقال ~~جل من قائل {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} وقال # PageV01P265 # {أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل ~~شيء قدير} ثم أخبر عباده أنه وجه إليهم النذر بكلامه وقوله فقال {ومن أصدق ~~من الله قيلا} # وقال {لا مبدل لكلماته} ### | في العقل # وأنه خاطبهم به من قبل ألبابهم فقال {إنما يتذكر أولوا الألباب} # وقال {لقوم يعقلون} و {لقوم يتفكرون} لأنه جعل العقول معادن الحكمة ~~ومقتبس الآراء ومستنبط الفهم ومعقل العلم ونور الأبصار إليها يأوي كل ms013 محصول ~~وبها يستدل على ما أخبر به من علم الغيوب فبها يقدرون الأعمال قبل كونها ~~ويعرفون عواقبها قبل وجودها وعنها تصدر الجوارح بالفعال بأمرها فتسارع إلى ~~طاعتها أو تزجرها # PageV01P266 # فتمسك عن مكروهها # فاستخلص من عباده خالصة من خلقه فهمت عنه قوله بعقولها فاتسع لها ما خفي ~~عن الأبصار # فآمنت به وبما غيبته حجب غيوبه من لدن عرشه إلى منتهى علمه ثم عارضها ~~هاجس الشك فأبته وذلك بلطف البصير وما وصفه لها وبفضله عليها # فكان عندها ما أخبر به عما غاب مما كان ومما هو كائن كرأي العين فكانت ~~بذلك مصدقة غير مكذبة ولا مرتابة # ثم استخص من الخالصة الأولى خاصة ثانية من المقرين والمعترفين له ~~بربوبيته المصدقين بقوله فعظموا قدره فأجلوه وهابوه واستحيوا منه وخافوه ~~وحذروا نقمته وبأسه فتطهروا من كل دنس وبذلوا له المجهود من قلوبهم ~~وأبدانهم ووصفوه بصفاته الكاملة ونزهوه من كل ما لا يليق وأفردوه في كل ~~معنى ولم يساووه بشيء من خلقه # فأفردوه بالمخافة والرهبة والآمال والرغبة والثقة به وحسن التوكل عليه ~~فأعتقوا من خدمة الدنيا أبدانهم # PageV01P267 # وأفردوا مولاهم بالمعاملة بإخلاص النية له بطلب مرضاته واجتناب مساخطه ~~وأيقنوا بما وعد وتوعد به فكان عندهم كرأي العين فخشعوا لذلك واستكانوا ~~فدأبوا واجتهدوا فاشتغلوا به وانقطعوا عن العباد إليه بهمومهم ولم يكن فيهم ~~فضل لغيره ولا تزين لسواه فسلكوا سبيل الرشاد بالبصائر النافذة على منهاج ~~الكتاب والسنة وعلما بما أمر به ونهى عنه وندب إليه وحض عليه من مكارم ~~الأخلاق وحسن الآداب فبانوا من عوام المسلمين بالفضل والطهارة فكانوا أئمة ~~الهدى وأعلام المتقين ومصابيح العلم ومفزع كل ملهوف في الدين وطالب لسبيل ~~النجاة # فأحل عليهم عظيم رضوانه وأعد لهم جزيل ثوابه وأجر أعمالهم وأعمال ~~المقتدين بهم وكان لهم كأجور أعمال المتبعين لهم مع أجور أعمالهم ولم ولم ~~يعطهم الله عز وجل اليقين به وبما قال عن رؤية منهم لربهم ولا معاينة منهم ~~لما وعد وتوعد ولكن عن الفهم بما قال جل وعز في كتابه بالتذكير والتفكير ~~والتثبيت والتدبير ms014 # فرددوا النظر وأجالوا الفكر وكرروا الذكر # PageV01P268 # وتدبروا العواقب وطلبوا معاني الدلائل فطالعوا الغيوب وشاهدوا بقلوبهم ~~الآخرة فصاروا في الدنيا بأبدانهم وفي الآخرة بأرواحهم وأجسامهم فيها كعواد ~~وعقولهم معلقة بالملكوت وذلك بغير ابتداء منهم اجتنبوه ولا نالوه ولكن ~~بتفضل الله جل وعز عليهم وتعبده إياهم # فأقامنا الله وإياك مقامهم وأسلكنا وإياك سبيلهم حتى يلحقنا بمنازلهم ~~ويرافق بيننا وبينهم في جواره فإنهم أعقل خلق الله جل وعز عنه لما فهموا من ~~كلامه وتدبروا معاني قوله وبذلك أمنهم ورضي عنهم وأثنى عليهم ورفع به قدرهم ~~لأنهم فهموا منه ما أخبرهم عنه بكلامه الذي أنزله في كتابه إذ يقول جل وعز ~~{يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة ~~للمؤمنين} # فلما عقلوا ذلك عن ربهم ابتغوا منه الشفاء والهدى والرحمة فداووا به ~~قساوة قلوبهم وغسلوا به درن ذنوبهم ووضعوا دواءه على أدواء قلوبهم ونفوا به ~~سوء النيات من ضمائرهم وأزالوا به وحر صدورهم ونظروا ببصائرهم إلى ما يشبه ~~الشبهات # PageV01P269 # من سوء الدلايل ومكايد الشيطان وزخرف المبطلين وكشفوا بمنار دلايله ما ~~وارته الظلمات وغطته الشهوات من خفيات الغيوب ومعالم الطريق المضروب على ~~المحاج الواضحات والبرهان النير فنظروا بنور هداية كلام الرب جل ذكره وواضح ~~دلايله إلى ما خفي عن الغافلين المؤثرين لأهوائهم على استيضاح كتاب ربهم جل ~~مولانا وتعالى فهتكوا بنوره حجاب كل ظلمة وكشفوا بتبيانه غطاء كل ضلالة ~~وبدعة لأنه الدليل الواضح والصراط المستقيم الذي جعله الله للناس إماما ~~ورضي به بينهم حاكما فأماتوا عنده كل شهوة وانبعثوا بتأمله إلى كل رغبة ~~وحنوا بتشويقه إلى جوار المولى الكريم وصبروا لأحكامه في كل عسر ويسر ~~وتأدبوا بأدبه في كل أقوالهم وتزينوا بأخلاقه في كل أمورهم فصاروا للقيام ~~به وللمتعبدين أعلاما يرجع الحائرون عن الحق إلى سبيلهم ويتأدبون بمكارم ~~أخلاقهم ويتزينون بزينة هديهم ويستضيئون بنور هدايتهم 85 ويدينون بما ~~ألزموا من برهان حجته فارغب إلى الله عز وجل في طلب آثارهم وسلوك طريقهم # PageV01P270 ### | القسم الأول # فضائل القرآن # فإن العاقل عن ms015 الله عز وجل بدلائل الكتاب مستبصر وبحبله من كل هلكة معتصم ~~ولربه بتلاوته في الخلوات مناج لأنه بنجاة نفسه مهتم ففزع إلى فهم كلام ~~الرب جل وعز ليحيي به قلبه وينجو به من عقابه في يوم يندم فيه الغافلون ~~وينحسر فيه المبطلون فكفى بكتاب الله عز وجل عن غيب الآخرة مخبرا وببصائره ~~للعوام موضحا لأن من فهم عن الله عز وجل ذاق طعم حلاوته وخالط فهمه لذة ~~مناجاته إذ عرف من تحاوره فعقل عن الله عز وجل ما به خاطبه فاتخذه معاذا ~~فسكن إلى الله جل وعز وأنس به من كل وحشة فلم يؤثر شيئا عليه فكان للمتقين ~~الماضين قبله في الدنيا خلفا وللآخرين المريدين من بعده سلفا فتدبر القرآن ~~أيام حياته فصار الله جل وعز به مستفيدا لأنه الدليل الهادي للعباد قبل ~~نزول المحل وحادي المشتاقين إلى جوار الكريم # PageV01P271 # فبه نطق الحكماء وبه أنس المنفردون إلى إدمان الفكر في معانيه # لا يضل السالك باتباع دلايله لأنه النور الذي استضاء به الموقنون والغاية ~~التي يتسابق إليها المتسابقون والمنهج الذي لا يصل السالك إلا باتباع ~~دلايله ولا يعلم له طريق النجاة إلا مع الاستضاءة بنوره ولا يصاب الحق إلا ~~في محكم آياته # شفيع في القيامة لمن تقرب إلى الله جل وعز برعايته وحفظ حدوده وصبر لله ~~جل وعز على أحكامه وهو الماحل لمن لم يكن في قلبه منه إلا حفظ حروفه وفي ~~جوارحه منه إلا تلاوته # هو القول الذي فصلت آياته والفرقان الذي يميز بين الحق والأباطيل بشواهد ~~بيناته # حكمة بالغة منزلة من حكيم الحكماء وعليم العلماء أنزله الله تعالى دواء ~~للقلوب شافيا ولمن حرم حرامه وأحل حلاله عن النار عادلا ولمن حذر مخاوفه في ~~مقيل الجنان نازلا # فأهل العلم بكلام ربهم عز وجل هم أهل الصفاء من # PageV01P272 # الأدناس وأهل الخاصة من الله جل وعز الذين أشعروا فهمه قلوبهم وتدبروا ~~آياته عند تلاوته بألبابهم فتزودوا لبعد سفرهم إلى معادهم وفهموا منه شدة ~~إجهادهم يوم القيامة ففزعوا وذكروا به السؤال من الله ms016 عز وجل فاستعدوا ~~للجواب عما عملوا فتابوا إلى الله جل وعز عن كل ذنب وتطهروا له من كل دنس ~~وأخلصوا له النيات في أعمالهم ليجيبوه عما سلف من ذنوبهم بالتوبة وعن ~~إرادتهم في طاعته بصدق النية فاستعدوا بالقرآن للعرض والسؤال منقادين له ~~بذلتهم وخاشعين له باستكانتهم لأنهم وقروه لإجلال المتكلم به غير مغيبين عن ~~تلاوته لطلب حقائق معانيه ولا مستهينين بحرماته فانتعشوا به من كل صرعة ~~وجبر الله لهم به من كل مصيبة # فما زال ذلك دأب العاقلين عن ربهم عزل وجل لأنه ربيع قلوب الموقنين وراحة ~~الراجين ومستراح المحزونين لا ينقص نوره لدوام تلاوته ولا يدرك غور فهمه ~~ولا يبلغ له غاية نهاية تاليه أبدا لأنه كلام الله جل ثناؤه الذي تعلق # PageV01P273 # المتقون بعروته والملجأ الذي أوى الراهبون إلى كنف رحمته # قلت كيف لي بفهم ما قال الله جل وعز في كتابه لعلي أدرك منازلهم أو أقارب ~~مقامهم # قال بأن يعظم عندك قدر ما تنال بفهمه من النجاة وما في الإعراض عن فهمه ~~من الهلكة لأن الله جل وعز أنزل في كتابه كلامه مع الروح الأمين إلى محمد ~~المصطفى برسالته والمنتخب لإنذار عباده صلى الله عليه وسلم فوصف تعالى نفسه ~~بأحسن الصفات ودل خلقه ونبههم فيه لمعرفته بما وضع في سماواته وأرضه من ~~آثار صنعته ونفاذ قدرته وذكرهم فيه أياديه عندهم وكثرة نعمه وتعهده إياهم ~~من ابتداء خلقهم وحسن تقديرهم وإجراء أرزاقهم ودفاع البلايا عنهم والآفات ~~المهلكة لهم وحسن ستره عليهم وإقالتهم والعفو عما 86 استوجبوا من تعجيل ~~العقوبات ونزول النقم بهم # فأمرهم فيه بالمكارم ونهاهم عن الآثام والمحارم ووعدهم فيه جزيل الثواب ~~وضرب لهم فيه الأمثال وفصل لهم فيه المعاني الدالة على سبيل النجاة وأبان ~~فيه المشكلات وأوضح # PageV01P274 # لهم فيه الشواهد على علم الغيوب وجعل فيه حياة قلوبهم وعزهم وشرفهم ~~والغنى به عن جميع العباد # ثم أخبرهم أنه أنزل كتابه ليدبروا آياته بعقولهم ويتذكروا ما قال ~~بألبابهم وقال {كتاب أنزلناه إليك مبارك} فسماه بالبركة ليعلموا بذلك أنه ~~يدلهم ms017 على النجاة وينالون باتباعه الزلفى والكرامة ثم قال {ليدبروا آياته} ~~فأخبر أنه أنزله للتذكر والتفكر فيه وخص بالتفكير والتذكر أهل العقول أولي ~~الألباب # قال حدثنا سنيد بن داود قال حدثنا عبد الله بن المبارك قال أخبرني معمر ~~بن يحيى بن المختار عن الحسن # PageV01P275 # أنه تلا هذه الآية {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا ~~الألباب} فقال وما تدبر آياته إلا اتباعه بعقله أما والله ما هذا بحفظ ~~حروفه وإضاعة حدوده حتى أن أحدهم ليقول إني لأقرأ القرآن فما أسقط منه حرفا ~~وقد والله أسقطه كله فما يرى له القرآن في خلق ولا عمل # ثم أخبرهم أن اتباع ما فيه سلوك للصراط المستقيم والنور المبين والعصمة ~~لمن تمسك به من كل هلكة وشفاء لما في الصدور # قال الرب جل ثناؤه {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من ~~اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى ~~صراط مستقيم} فضمن الله عز وجل لمتبعة الهدي لطريق السلامة والسلوك للطريق ~~المستقيم ووصف المتبعين له كيف قلوبهم وما ورثهم من خشيته فقال جل وعز ~~{الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ~~ربهم} فأخبرهم أنه لا حديث يشبهه في حسنه وأخبر أنه متشابه غير مختلف فيه # PageV01P276 # ثم أخبر أن فيه التكرار عن معاني ما قال إن تنحت قلوبهم عند تلاوة ما في ~~سوره عن فهم معانيه تكرر في سورة أخرى ففهموه فقال مثاني # حدثنا سنيد قال حدثنا سفين عن معمر عن قتادة في قول الله جل وعز {الله ~~نزل أحسن الحديث كتابا متشابها} في حلاله وحرامه لا يختلف شيء منه تشبه ~~الآية الآية والحرف الحرف # حدثنا إسماعيل عن أبي رجاء عن الحسن {كتابا متشابها مثاني} # PageV01P277 # قال ثنى الله فيه القضاء تكون السورة فيها الآية وفي السورة الأخرى آية ~~مثلها # قال أبو رجاء وسئل عنها عكرمة فقال ثنى الله فيه القضاء # قال حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قوله متشابها قال ms018 يصدق بعضه بعضا ~~قال القرآن كله مثاني أبو سعيد # فتثنية القرآن تعود للشيء قد قاله # قال حدثنا سفين عن معمر عن قتادة مثاني قال قد ثناه الله تعالى # PageV01P278 # قال حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن أبي مالك قال القرآن كله مثاني # قال حدثنا حجاج عن ابن جريج قال {تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم} قال ~~إذا سمعوا ذكر النار والوعيد اقشعروا ثم تلين جلودهم إذا سمعوا ذكر الجنة # قال حدثنا أبو سفيان عن معمر قال تلا قتادة {تقشعر منه جلود الذين يخشون ~~ربهم} الآية فقال هذا نعت أولياء الله # نعتهم بأن تقشعر جلودهم وتبكي أعينهم وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله عز وجل ~~هذه صفة الذين آمنوا وكيف حزنهم ورجاؤهم # PageV01P279 # ووصف الذين أوتوا العلم علم كتابه من قبل أن ينزل القرآن فقال جل وعز {إن ~~الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون ~~سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} ~~87 وقال عز وجل {خروا سجدا وبكيا} # يخبر تبارك وتعالى أن وجل الذين أوتوا العلم من قبلنا ومخافتهم كانت عن ~~فهم آياته في كتابه وتدبر قوله وقد ضمن جل وعز لأمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم أن لمن اتبع منهم ما في كتابه من الهدى الإجارة من الضلالة في الدنيا ~~والسعادة في الآخرة والنجاة من الشقاء وقال جل وعز {فمن اتبع هداي فلا يضل ~~ولا يشقى} # قال حدثنا أبو النضر قال حدثنا عيسى بن المسيب # PageV01P280 # البجلي قاضي خالد قال حدثنا خالد بن عبد الله عن إبراهيم النخعي قال قال ~~ابن عباس أجير صاحب القرآن من الضلالة في الدنيا والشقاء يوم الحساب ثم تلا ~~{فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} # وعظمت العلماء بالله عز وجل ما أنزل في كتابه لتعظيمه له إذ سمعوه يقول ~~تبارك وتعالى {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به ~~الموتى} # قال حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا شيبان عن # PageV01P281 # قتادة في ms019 قوله {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به ~~الموتى} الآية # قال ذكر لنا أن قريشا قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إن سرك أن نتابعك ~~فسير لنا جبال تهامة ووسع لنا في حرمنا نتخذ قطايع وبساتين وأحي لنا فلانا ~~وفلانا أناسا ماتوا في الجاهلية فإن تابعوك وآمنوا بك تابعناك وآمنا بك ~~فأنزل الله عز وجل هذه الآية فلو فعل هذا بقرآن غير قرآنكم لفعل بقرآنكم ~~هذا وكلم به الموتى وسماه برهانا ونورا ورحمة وموعظة وبيانا وحقا ومجيدا ~~وبصائر وهدى وفرقانا وشفاء لما في الصدور # فعظمه عند المؤمنين ليعظموا قدره ويفهموه لينالوا به شفاء قلوبهم # وقال جل وعز {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية ~~الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون} وأخبر جل وعز بعظيم قدره ~~وضرب الجبل مثلا لقلوب المستمعين له ليعقلوا فيتدبروا آياته # PageV01P282 # ويتفكروا في عجائبه فضرب هذا المثل فدل به أن من لم يفهم عنه ما أنزل في ~~كتابه أن قلبه أقسى من الحجر الأصم وأن ما فيه تتصدع الجبال لو فهمته خشية ~~للمتكلم به يعظم بذلك قدره وقدرنا فيه ويبين لنا أن القلوب تخشع لفهمه ~~وتخاف الله وجل وعز لعقلها ما أخبر به وأخبرنا أن الجبال الرواسي لو أنزل ~~عليها كلامه لتصدعت خاشعة لتعظيمه # وأخبرنا أنه أحسن من كل حديث ومن كل قصص وقال {نحن نقص عليك أحسن القصص} # ثم أخبرنا جل وعز أنه قد انتهى في الحكمة فقال {حكمة بالغة فما تغن ~~النذر} # وأخبر أنه لا مبدل لكلماته وأخبر أنه لا يفنى ولا ينفد فقال جل وعز {قل ~~لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} # وسمى الله عز وجل نفسه فقال {علي حكيم} # PageV01P283 # وسمى كلامه فقال {وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم} # حدثنا سنيد قال حدثنا سفيان عن معمر عن قتادة قال فإن اسخففتم به فإنه في ~~أم الكتاب لدينا لعلي حكيم # وسماه بأحسن الأسماء وأعلاها إنما سمى ms020 به نفسه فقال {لكتاب عزيز} # ثم أخبر أن ما قبله من الكتب مصدق له وشاهد له وأنه لا يأتي من عنده كتاب ~~أبدا يبدل حكمه ولا ينسخ أمره ونهيه فقال عز وجل من قائل {لا يأتيه الباطل ~~من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} فأخبر أنه منعه من الخلائق أن ~~ينتقصوا منه أو يزيدوا فيه أو يحرفوه كما حرفت الكتب من قبله # حدثنا سنيد قال حدثنا سفين عن معمر عن قتادة في قوله {إن الذين كفروا ~~بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه} # PageV01P284 # قال الشيطان لا يستطيع أن يبدل منه حقا ولا يحق به باطلا # قال حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد قال الباطل الشيطان # قال ابن جريج {لا يأتيه الباطل من بين يديه} قال ليس فيما قصصنا 88 على ~~محمد صلى الله عليه وسلم فيما كان قبله باطل ولا من خلفه مما قصصنا عليه ~~مما هو كائن بعده من الدنيا والآخرة # قال حدثنا حجاج عن حمزة الزيات عن أبي مختار الطائي عن ابن أخي الحارث عن ~~الحارث قال دخلت المسجد # PageV01P285 # فإذا الناس قد وقعوا في الأحاديث فأتيت عليا رضي الله عنه فقلت يا أمير ~~المؤمنين إن الناس قد وقعوا في الأحاديث قال وقد فعلوها قلت نعم # قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنها ستكون فتنة قلت وما ~~المخرج يا رسول الله قال كتاب الله عز وجل فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما ~~بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ~~ابتغى الهدى في غيره أضله الله هو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو ~~الصراط المستقيم هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس فيه الألسن ولا تشبع ~~منه العلماء ولا يخلق عن رد ولا تنقضي عجائبه وهو الذي لم تلبث الجن إذ ~~سمعته أن قالوا {إنا سمعنا قرآنا عجبا} من قال به صدق ومن ms021 عمل به أجر ومن ~~حكم به عدل ومن دعى دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم قال خذها إليك يا أعور # قال وإنما احتاج التالي له إلى الأحاديث عن قول العلماء # PageV01P286 # الحكماء بالحكمة والموعظة الحسنة حين ضيع منهم كتابه وطلب معانيه ولولا ~~ذلك لكان كأحد العلماء الذين يقولون بالحكمة ويتعظون بالتقوى لأن فيه معاني ~~التعظيم وما ينال به اليقين ويستدل به على كل خلق كريم # قال حدثنا خلف بن هشام البزار قال إسماعيل بن عياش عن حجاج عن مروان ~~الكلاعي وعقيل بن مدرك السلمي يرفعانه إلى أبي سعيد الخدري أن رجلا أتاه ~~فقال يا أبا سعيد أوصني فقال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبلك ~~فقال أوصيك بتقوى الله عز وجل فإنها رأس كل شيء وعليك بالجهاد فإنه رهبانية ~~الإسلام وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض ~~وعليك بالصمت إلا في حق فإنك تغلب الشيطان # PageV01P287 # قال وحدثنا يزيد بن هرون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن ~~معتب عن كعب قال عليكم بالقرآن فإنه فهم العقل ونور الحكمة وينابيع العلم ~~وأحدث الكتب بالرحمن عز وجل # قال وحدثنا يزيد بن هرون قال أخبرنا زياد قال حدثنا الحسن قال لما أحس ~~جندب بقدوم طلحة والزبير وخاف القتال فخرج يريد الحجاز فتبعه قوم أو قال ~~ناس فجعلوا يقولون أوصنا فقال إقرأوا القرآن فإنه نور # PageV01P288 # الليل المظلم وضياء النهار فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة # قال وحدثنا إسحاق بن عيسى قال حدثنا محمد بن طلحة عن معن بن عبد الرحمن ~~عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كل مؤدب يجب ~~أن يؤدي أدبه وإن أدب الله القرآن # وحدثنا خلف بن هشام قال حدثنا عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن قتادة في ~~قوله {ومن يؤت الحكمة} قال القرآن # PageV01P289 # قال وسمعت الكلبي يقول هي النبوة قال فذكرت ذلك لدواد بن أبي هند فقال إن ~~النبوة لحسن ولكنه القرآن ms022 ### | فضائل القراء # قال وحدثنا خلف بن هشام قال حدثنا عبد الوهاب عن بشر عن القثم مولى خالد ~~بن يزيد بن معاوية قال أخبرني أبو أمامة الحمصي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من قرأ ثلث القرآن أعطي ثلث النبوة ومن قرأ ثلثيه أعطي ثلثي ~~النبوة ومن قرأ القرآن كله أعطي النبوة كلها # قال وحدثنا خلف بن هشام قال حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي عن الحسن قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ ثلث # PageV01P290 # القرآن وعمل به فقد أخذ ثلث النبوة ومن أخذ نصف القرآن وعمل به فقد أخذ ~~نصف النبوة ومن أخذ القرآن وعمل به فقد أخذ النبوة كلها # قال وحدثنا عمر بن طلحة قال حدثنا أسباط بن نصر قال حدثنا سماك عن ملحان ~~بن المخارق التيمي قال مر عمار بن ياسر علينا ونحن في حلقة فقمنا إليه ~~فجلسنا حوله فقلنا حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك ~~صاحبه ولو فارقتنا 89 لم نجد مثلك قال عليكم القرآن فإن فيه كنز الأولين ~~والآخرين # قال حدثنا يزيد بن هرون قال أخبرنا شعبة عن أبي # PageV01P291 # إسحق عن عمرو بن مرة عن عبد الله قال من أحب العلم فليثور القرآن فإن فيه ~~علم الأولين والآخرين # قال وحدثنا حجين بن المثنى قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عمرو عن عبد ~~الله أنه كان يقرأ القرآن فيمر بالآية فيقول للرجل خذها فوالله لهي خير مما ~~على الأرض من شيء فيرى الرجل إنما يعني تلك الآية حتى يفعله بالقوم كلهم ثم ~~قال جعل الله جل وعز قارئ القرآن مع السفرة # قال حدثنا أبو النضر قال حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت زرارة بن أوفى ~~يحدث عن سعد بن هشام # PageV01P292 # الأنصاري عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الذي يقرأ القرآن وهو ~~له حافظ مع السفرة الكرام البررة ومثل الذي يقرؤه وليس بحافظ له وهو ~~يتعاهده فله أجران # قال ثم جعل تبارك وتعالى قارئه في ms023 أعلا درجات الجنات ومن قرأ منه شيئا ~~ارتقى في درج الجنات على عدد ما أخذ من آياته # قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفين عن عاصم عن زر عن عبد الله بن عمرو عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال منزلتك عند آخر آية تقرؤها # قال وحدثنا أبو النضر قال حدثنا أبو خيثمة قال # PageV01P293 # حدثنا موسى الفراء عن أبي عنبس عن عمران بن حطان قال سألت أم الدرداء ~~فقلت حدثينا عن فضل القرآن فقالت إن درج الجنة على عدد آي القرآن وإنه يقال ~~لصاحب القرآن إقرأ وارقه # قال وحدثنا يزيد بن هارون قال أخبر إسماعيل بن أبي خالد عن أبي قال حدثت ~~أن ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة # رجل وعى كتاب الله جل وعز فأم به قوما وهم به راضون # ورجل يؤذن بالصلوات في كل يوم خمس مرات في الليل # PageV01P294 # والنهار يبتغي بذلك وجه الله عز وجل والدار الآخرة # وعبد مملوك لم يشغله رق الدنيا عن عبادة ربه # قال وحدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا شيبان عن قتادة في قوله {الر تلك ~~آيات الكتاب المبين} قال أي والله مبين بركته ورشده وقوله {ذلك من فضل الله ~~علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون} قال إن المؤمن ليشكر نعمة ~~الله عليه وعلى غيره قال وذكر لنا أن أبا الدرداء كان يقول يا رب شاكر نعمة ~~غيره # قال وحدثنا سيار عن قتادة في قوله {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} ~~إلى قوله {ولكن تصديق الذي بين يديه} # قال القرآن مصدق الكتب التي قبله ويشهد عليها قوله {وتفصيل كل شيء} قال ~~فصل الله حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته # PageV01P295 # قال وحدثنا أبو النضر قال حدثنا شعبة عن عطاء بن السائب عن الأحوص قال ~~كان عبد الله يقول تعلموا القرآن واتلوه تؤجروا بكل حرف عشر حسنات أما إني ~~لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف # قال وحدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا ورقاء عن أبي نجيح عن مجاهد قوله ms024 ~~{النبإ العظيم} قال القرآن # قال وحدثنا عثمان بن محمد قال حدثنا عقيل بن جابر # PageV01P296 # عن هلال بن يساف عن فروة بن نوفل قال حدثنا خباب ابن الأرت وخرجت معه من ~~المسجد فقال لي إن استطعت أن تقرب إلى الله عز وجل فإنك لا تقرب إليه بشيء ~~أحب إليه من كلامه # قال وفضل الله جل وعز أهل التلاوة للقرآن بتلاوته وأخبر أنهم يقومون ~~بأمره فقال {إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا من ما ~~رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور} يخبرهم أن تجارتهم في الآخرة هي ~~الرابحة وأنها لا تكسد عنده حتى يوفيهم أجورهم من الجنة # قال حدثنا يحيى بن أبي بكير قال حدثنا شعبة # PageV01P297 # عن يزيد {الر تلك} قال قال مطرف بن الشخير هذه آية القرآن {إن الذين ~~يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا من ما رزقناهم سرا وعلانية يرجون ~~تجارة لن تبور} إلى قوله {غفور شكور} # قال وحدثنا القثم بن القثم قال حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد قال سمعت سعد ~~بن عبيدة يقول إن أبا عبد الرحمن السلمي حدثه عن عثمان بن عفان رضي الله # PageV01P298 # عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خيركم من تعلم القرآن وعلمه قال أبو ~~عبد الرحمن فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا # قال وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبدة ابن سليمان عن الأعمش قال ~~قال عبد الله من قرأ القرآن فهو غنى # قال وحدثنا أبو النضر قال حدثنا الهيثم بن جماز عن يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن قال # PageV01P299 # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعبد الناس أكثرهم تلاوة للقرآن وإن ~~أفضل العبادة الدعاء # قال أبو النضر عن شعبة عن سليمان التيمي قال سمعت أبا عمر قال قال سليمان ~~لو أن رجلا بات يتلو كتاب الله وبات آخر يحمل على القباب البيض لرأيت الذي ~~بات يتلو أعلاهما أجرا # قال وحدثنا أبو النضر قال حدثنا صالح الناجي عن قتادة عن زرارة بن أوفى ~~قال ms025 قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله أي العمل أحب ~~إلى الله عز وجل قال الحال المرتحل قال صاحب القرآن أن يضرب من أوله إلى ~~آخره ومن آخره إلى أوله كلما حل ارتحل # قال ثم أكد الحجة على من تلا كتابه وحفظه وألزمهم # PageV01P300 # من الفروض ما لم يلزم غيرهم فقال {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب ~~والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ~~ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} # فأخبر جل وعز أن كل من أتاه الله الكتاب والحكمة من النبيين أنه أمره أن ~~يبلغ قوله أن الله جل وعز أمرهم أن يكونوا حكماء علماء فقهاء بما علموا من ~~الكتاب وبما كانوا يدرسون # وقال عز من قائل {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون ~~الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله ~~وكانوا عليه شهداء} فأوجب عليهم الحكم بما استحفظوا من كتاب الله وشهدوا ~~أنه الحق ثم أوجب عليهم أن لا يخشوا عباده في القيام به فيهم فقال {فلا ~~تخشوا الناس واخشون} ثم قال {إن كنتم مؤمنين} قد صدقتم بي وبكتابي # PageV01P301 ### | القسم الثاني # في فقه القرآن # قلت قد علمت أن في فهمه النجاة وفي الإغفال عنه الهلكة فلو ذاب أهل ~~السموات وأهل الأرض حين يسمعون كلام الله عز وجل أو ماتوا خمودا أجمعون ~~لكان ذلك حق لهم ولما كان ذلك كثيرا إذ تكلم الله عز وجل به تكليما من نفسه ~~من فوق عرشه من فوق سبع سمواته فإذا عظم في صدرك تعظيم المتكلم به لم يكن ~~عندك شيء أرفع ولا أشرف ولا أنفع ولا ألذ ولا أحلى من استماع كلام الله جل ~~وعز وفهم معاني قوله تعظيما وحبا له وإجلالا إذ كان تعالى قائله فحب القول ~~على قدر حب قائله # وكذلك نجده في فطرنا فيما بيننا وبين الخلق # نحب قول الأخ والقرابة والعالم والشريف على قدر محبتنا له ونجل قوله ~~ونعظم ms026 ونردد ذكره ونتفهم معانيه على قدر حبنا له وإجلالنا له # PageV01P302 # فكلام العالم عندنا أحلى وألذ وأرفع وأجل من كلام الجاهل وكلام الشريف من ~~كلام الوضيع وكلام من أحسن إلينا لا كمن لا إحسان له إلينا وكلام الناصح ~~المتحنن أحسن من كلام من لا ينصحنا ولا يتحنن علينا حتى إن كلام الوالدة ~~نجد له من اللذة والحلاوة ما لا نجد من كلام غيرها لمعرفتنا برحمتها ونصحها ~~وتحننها علينا # فلا أحد أعظم من الله عز وجل عندنا قدرا ولا أشرف بل لا شرف ولا قدر لمن ~~لم يجعل الله عز وجل له الشرف والقدر ولا أحد أعلم من الله جل وعز 91 ولا ~~أحد أقرب لنا ولا أرحم ولا أعظم تحننا من الله تعالى بل لم يرحمنا راحم ولم ~~ينصحنا ناصح ولم يتحنن علينا متحنن إلا بما استودع لنا في قلبه وسخره لنا ~~بالرحمة والنصح # ألم تسمع قول عبد الله من أراد أن يعلم أنه يحب الله عز وجل فلينظر هل ~~يحب القرآن # وحدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق # PageV01P303 # عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال من سره أن يعلم أنه يحب الله ~~ورسوله فلينظر فإن كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله # حدثنا حجين بن المثنى قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن ~~يزيد لا يسأل عبد عن نفسه إلا القرآن فمن كان يحب الله ورسوله فمن كان كذلك ~~محبا له يحبه الله # والله أحب إليه من نفسه ومن كل شيء كان # تلاوة القرآن وتفهمه ألذ الأشياء عنده وأنفعها لقلبه ولم يمل من تلاوته ~~ولم يقنع بتلاوته دون أن يطلب الفهم لمعاني ما أراد الله عز وجل من تعظيمه ~~وتبجيله ومحبته وأمره ونهيه وإرشاده وآدابه ووعده ووعيده ويعلم أنه لا ينال ~~منافع آخرته ولا الفوز فيها والنجاة من هلكتها إلا بالعلم الدال على كل ~~نجاة والمنجي له من كل هلكة ولا نجاة له في آخرته ولا اعتصام له في انتهائه ~~عما يستوجب ms027 به عذاب ربه إلا بالعلم الدال على ذلك # PageV01P304 # فإذا علم ذلك رغب في العلم ليحركه لطلب الفوز من عذاب الله تعالى ومن ~~سبيل كل هلكة ويدل على سبيل محجة النجاة عن بيان وبصيرة ويجانب طرق الردى ~~بعد إيضاح واستبانة لها # فإذا رغب في ذلك نظر بعقل صحيح أن العلم أرفع للمقدار وأنفع للقلوب ~~وأفتحه لأبصارها # فعلم أن العلم على قدر العالم فأي العلماء أعلم كان طلب علمه أحب إليه من ~~طلب علم من هو دونه في العلم # ألا ترى أن الاستماع من الرسل عليهم السلام والتفهم عنهم أولى وأرفع عند ~~الناس لعظيم قدرهم لأنهم عن الله عز وجل أخذوا علمهم وأنهم معصومون من ~~الخطأ من الله جل وعز في دينه فقد لزم قلوب المؤمنين الأمان من الخطأ فيما ~~أخذوا عنهم من العلم وكذلك اتباع الرسل أرفع في العلم ممن دونهم من ~~التابعين # فاعرف ذلك ثم اعرف القرآن كلام من هو وهل أحد # PageV01P305 # أعلم من قائله والمتكلم به ولا يصيب أحد علما إلا من قائله وهو الله رب ~~العالمين جل ثناؤه وتقدست أسماؤه # فإذا كان الله جل ثناؤه عندك أعلم العلماء بل لا علم لأحد إلا من علمه ~~ألم تسمعه تعالى يقول {وفوق كل ذي علم عليم} حتى ينتهي العلم إلى الله جل ~~وعز # وقد قال عبد الله من أحب العلم فليقرأ القرآن فإن فيه علم الأولين ~~والآخرين # فإذا كان ذلك عندك لم تؤثر على كلام الرب سبحانه علما من العلوم ولم تجد ~~له حلاوة ولا شاهدا لتلاوته وفهمه فيكون فهمه عندك ألذ الأشياء وأحلاها حبا ~~لقائله وتعظيما وإجلالا للمتكلم به لأنه كلام القديم الأول والعظيم الأجل ~~والكريم الأعلى أنزله على عباده ليعرفهم به نفسه ويذكرهم به أياديه وينبههم ~~به من رقدات الغافلين ويحيي قلوبهم وينور به أبصارهم ويشفي به الصدور ويزيل ~~جهلها وينفي شكوكها # PageV01P306 # ويغسل به دنسها وزيفها ويوضح به سبيل الهدى ويكشف به العمى والشبهات ~~ويزيل نوازع الشيطان ووساوس الصدور ويغني به من فهمه ويقربه من عقله وينعم ~~به ms028 من كرر تلاوته ويرضى به عمن اتبعه # هو طريق الله المستقيم الذي من سلك ما دله عليه أوقفه على الرغائب وسلمه ~~من جميع المهالك وأورده رياض جوار الرب جل وعز وخفف عنه أهوال يوم العرض ~~والنشور وعلا في درجات جوار الرب جل ذكره منزله وقربه من القبول يوم الزلفة ~~لديه 92 # هو حبل الله المتين الذي لا انقطاع له من تمسك به نجا ومن لها عنه عطب ~~ومن ابتغى في غيره ضل ومن فهمه نطق بالحكم وجرى لسانه بحسن الموعظة وكان من ~~العلماء بالله جل وعز # ومن عقل عن الله جل ذكره ما قال فقد استغنى به عن كل شيء وعز به من كل ذل ~~لا يتغير ولا ينقص حلاوته ولا تخلق جدته في قلوب المؤمنين به على كثرة ~~الترداد والتكرار لتلاوته لأن قائله دائم لا تتغير ولا يحدث به الحوادث # PageV01P307 # وكذلك كلامه لا يتغير في قلوب المؤمنين التالين على كثرة الترداد ~~والتكرار لتلاوته # وكل كلام من نبي أو صديق أو خطيب بليغ أو قائل شعر فالقلب يمل من كثرة ~~تلاوة له وذلك موجود في الفطرة لا يختلف فيه أولوا الألباب # ولو كان الله جل ذكره وعز أنزله بلسان لا نفهمه ولا نعرف معانيه إذا تلي ~~إلا أنا نعلم أنه كلام الإله جل وعز الذي ليس كمثله شيء ثم ذبنا وذاب أهل ~~السماء والأرض لحق لنا ولهم ذلك # بل لو ذكر الخلايق أن لله جل وعز كلاما تكلم به ولم يسمعوه ثم صعقوا ~~أجمعون هيبة وتعظيما له لعظيم قدر المتكلم به لكان ذلك حقيقا ولما كان ~~كثيرا # وكذلك إذا تلى التالي بالعربية ونحن نسمع الصوت ولا نفهم معاني ما يتلوه ~~إلا أنا نعلم أنه يتلو كلام ربنا جل ربنا وتعالى لما كان عجيبا لو متنا ~~أجمعون إجلالا وتعظيما له # PageV01P308 # لعظم قدر المتكلم به سبحانه الذي لا يعدل قدره شيء وذلك موجود عندنا في ~~فطرنا أنا نسمع الكلام ممن نحب من الخلق ومن نعظم قدره فنسمع صوته ولا نفهم ~~ما يقول ms029 فترتاح لذلك قلوبنا ويعظم ويجل في صدورنا فكيف بكلام ربنا جل ثناؤه ~~وتعالى # الأول بغير بدء ولا مسبوق وكيف وقد تكلم به بنفسه من فوق عرشه وأنزله مع ~~الأمين من ملايكته إلى أمين أهل الأرض لئلا يرتاب أن يكون زيد فيه ما لم ~~يقل أو نقص منه حرف واحد # يتلى علينا بلسان عربي مبين يصف لنا به نفسه فلو كان ما أنزل من كلامه لم ~~يصف لنا به نفسه ولا ذكر لنا به نعمه ولا أمرنا فيه بأمره ولا نهانا فيه ~~عما يكرهه ولا أدبنا فيه بأدبه ولا توعدنا فيه بعذاب ولا وعدنا فيه ثوابا ~~إلا حديثا على ما يحدث الرجل أخاه به وصغى بأذن المستمع له ليس فيه عهد ولا ~~عقد ولا سعة في دين ولا دنيا إلا أنه يحدثه بما علم ويخبره بما رأى وسمع ~~فإذا كان للذي يحدثك عندك قدر أصغيت إلى حديثه باستماع ما يقول وتفهم معاني ~~ما يصف ولو # PageV01P309 # كان يحكيه لك عنه حاكي لفعلت ذلك حبا منك لقائله وتعظيما للمتكلم به ولو ~~أطلعه الله عز وجل على قلبك وأنت متشاغل عنه لا تفهم عنه قوله لمقتك وعلم ~~أنك تسهو عن حديثه ولم تعبأ بفهم قوله لقلة قدره وقدر حديثه عندك # ولو كان له عندك قدر لاستمعت لحديثه ولم تله عن تفهمه وإنما لهوت عن حديث ~~من حدثك من الخلق أنه غاب عنهم علم ضميرك ولو كان لهم باديا ما فيه لأحضرت ~~عقلك إليهم وإلى حديثهم ولم ترض لهم بالاستماع لحديثهم دون الفهم له ولا ~~بالفهم له دون تحببهم على قدر حديثهم لتعلمهم أنك قد فهمت عنهم ولم ترض لهم ~~بالجواب دون أن توافقهم فتعظم ما عظموا وتستحسن ما استحسنوا وتستقبح ما ~~استقبحوا هذا وأكثر حديثهم لغو ولهو وليس فيه منفعة ولا دنيا ولا حق لهم ~~يؤكدوه عليك بقولهم ولا يرضون عنك بفهمه ولا تحب لهم أن يسخطوا عليك إن لم ~~تكن تفهمه وتقوم به # فكيف بالرب الكريم الذي سهل لك مناجاته وأقبل عليك ولم ms030 يتكلم به لغوا ولا ~~قاله لهوا ولا عبثا ولا خاطب # PageV01P310 # به سهوا ولا تفكها ولا استراحة إليك تعالى الله جل وعز عن ذلك علوا كبيرا # وإنما تكلم 93 به مخاطبة قصدا وإرادة وتوكيدا للحجة عليك وعلى خلقه ~~إعذارا إليهم وإنذارا # فكف يرضى عنك دون أن تسمعه وتحضر عقلك وتفهم معاني قوله وأن لا تتشاغل ~~بشيء من الأشياء دون أن تستقصي منهم معانيه # وكيف يرضى بذلك وإنما كلمنا بعزائم العهود وأوكد المواثيق وحقائق الأمر ~~والنهي ولا يرضى منهم باستماعهم مواعظه دون فهمها ولا بفهمها دون العزم على ~~القيام بحقوقه فيها ولا بالعزم على القيام بحقه فيها دون الصبر على القيام ~~بحقوقه في أوقات وجوبها بغير تسويف ولا تأخير لأنه كلام أقبل علينا به ~~بجلاله وكبريائه مخاطبا لنا به فعرفنا به أنه لا إله غيره ويأمرنا بما يرضى ~~به ويقربنا منه ويوجب لنا جواره والقرب منه والنظر إليه ويوجب لنا به إن ~~ركبنا ما يسخطه عذابه الأليم في خلود الأبد الذي لا انقطاع له ولا زوال ولا ~~راحة # PageV01P311 # وندبنا فيه إلى الأخلاق الكريمة والمنازل الشريفة وأخذ علينا الميثاق ~~المؤكد فكيف يرضى بتلاوته والقلب مشغول بالدنيا وقد طبعنا طبعا لا نعرف ما ~~نتلو دون أن نصغي إليه بأسماعنا ولا نفهمه وإن أصغينا إليه حتى نحضر له ~~عقولنا إلا بقطعها عن النظر في كل شيء سواه ولا نفهم قوله دون أن نعظم ما ~~قال في قلوبنا ونعظم قدر رضاه وسخطه ولا يعظم ذلك عندنا مع طول موالاتنا ~~بالدنيا والاشتغال بذكرها وذكر أهلها إلا بتكرار التلاق والدوام على تقصي ~~العقل تقصي ذلك والتيقظ له حتى نفهم ما قال فينتبه العقل من غفلته ويشاهد ~~علم الغيوب ببصره ويتوهم عظيم الجزاء الثواب والعقاب برؤية بصره # فعند ذلك يعقل التالي عن ربه عز وجل فيقول ما قال عنك كرائي عينه وما ~~أقبل عبد على الله جل وعز إلا أقبل الله عليه وأسرع إليه الإجابة فكذلك إذا ~~أقبل على الله تعالى وذكره بطلب الفهم أسرع إليه بالإفهام له وكذلك ms031 ضمن ~~للمقبلين إليه بعقولهم لفهم كلامه عنه فقال عز وجل {إن في ذلك لذكرى لمن ~~كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} # PageV01P312 # وقال مجاهد شهيد شاهد القلب ليس بغايب فعندها شاهد قلبه الغيب كرائي ~~العين # وفهم كتاب الله يورثه النفس الثابت في القلب فإذا ثبت فكأنه يعاين ربه جل ~~وعز ووعده ووعيده ومما يبين ذلك ما روي عن أبي بن كعب حين سمع رجلا يقرأ ~~فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فاستقرأه فقال أحسنت قال وضرب صدري وقال ~~اللهم أذهب عنه الشك فارفضضت عرقا وامتلأ جوفي خوفا # فإذا ثبت للنفس كان كالعيسان # كان العبد في الدنيا ببدنه وقلبه معلق بالله جل وعز وبغيب معاده # فاتق الله ولا تجعل كلامه منك بظهر وقلة اكتراث منك بفهم ما قال وذلك ~~عليه فإنه يجل من أجل كلامه ويهون عنده من لم يعظم كلامه # فمن أجل كلامه آثره على كل كلام ومخاطبة وعلى كل # PageV01P313 # علم ليفهمه عنه ويقوم بحقه بمعرفة وفهم # ولو عقل عن الله جل وعز فهم آية واحدة كما كفته أيام الحياة في القيام ~~بحق الله فيها فكيف بما قال في كتابه من الدلائل والشواهد والأمثال والوصف ~~له ولما في المعاد من الثواب والعقاب ويبين لك ذلك ما حدثناه يزيد بن هارون ~~قال أخبرنا جرير بن حازم قال أخبرنا الحسن عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق ~~أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} فقال حسبي لا أبالي ألا أسمع غيرها فهذا رجل ~~لم يهاجر ولم يلزم النبي صلى الله عليه وسلم # أعرابي لم يبتن في الإسلام ولم يقرأ القرآن قبل ذلك أقرأه النبي صلى الله ~~عليه وسلم آية فاكتفى بها 94 وورثته الحياء من الله جل وعز فكيف بمن ولد في ~~الإسلام وعلمه الله عز وجل كتابه وسمع تفسيره وكتب الآثار عن نبيه صلى الله ~~عليه وسلم وأوليائه الصالحين لا يفهم كتاب الله جل وعز يتلوه ms032 من أوله إلى ~~آخره وذاك لأنه تلاه دارسا والقلب مشغول بغير فهمه ولا طلب معانيه وذلك ~~لقلة تعظيمه لقائله وإغفاله الرحمة لنفسه وقد # PageV01P314 # ضمن من لا يخفى ضمانه ووعد من لا يخلف وعده جل ربنا أن ما أنزل من كلامه ~~شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين فما أحق من أغفل عن فهم كتابه أن ~~يستحي من ربه عز وجل ويأسف على ما مضى من عمره ومرض قلبه وهو لا يزداد إلا ~~سقما ومرضا وذلك لقلة مبالاته بدائه ترك طلب شفائه بما قال مولاه وتدبر ما ~~تكلم به خالقه وقد رآه مولاه وهو يعني بفهم كتاب مخلوق وحديثه وليس في ~~كتابه وحديثه إياه خلود الأبد في النعيم ولا النجاة من عذاب لا ينقطع بل ~~لعل ما فيه ما الاشتغال به ضرر عليه ومسخطة لربه عز وجل ولعل فيه ما ~~الاستغناء بغيره أولى أو لعل فيه حاجة لا قدر لها أو خبر بحيث أن يعلمه من ~~أخبار الناس أو حاجة بكلفة لا يأمل لها مكافأة ولا يحثه على القيام بها إلا ~~خوف عذله ولائمته # وكيف يكون المولى تبارك وتعالى وقد علم منا أنا قليل تعظيمنا له ونحن لا ~~نعبأ بفهم كلامه وتدبر قوله فيما خاطب به كما نعبأ بفهم كتب عبيده وحديثهم ~~الذين لا يملكون لنا ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا تبارك من # PageV01P315 # يملك ذلك كله وذلك أنه قدر رآنا يأتي أحدنا كتاب من القرابة أو الأخ أو ~~العامل أو الجار فلا يتمالك أن يقرأه ويقرؤه مرارا من حبه لصاحبه ولا يرضى ~~بقراءة حروفه دون الفهم بما كتب به إليه بإحضار عقل وفقه للحروف ليفهم ما ~~أراد وما الذي به أمر ونهى وما أوصى فإن أشكل عليه استخراج بعض حروفه ~~استعان بغيره على قراءته ليستخرج له ما لم يستخرجه ليعرف بذلك ما معنى الذي ~~كتب به وما الذي أراد وما الذي يكن خوفا أن يفوته فيه معنى منفعة أو علم ~~مضرة ليحذرها # وربما كتب إليه من لا ms033 يأمل ذلك منه يكتب بحاجة يطلبها أو شيء أراد أن ~~يعلمه فما يترك أن يستقصي فهم كتابه ليفقه الحروف مع فهم القلب معنى الذي ~~أراد وكتب يبعثنا على تأمل كتابه محبة منا إليه لخبر ورجاء منا لخبره أو ~~جزعا منا لخوف فوت منفعة ننالها منه آجلا أو قرب جواره أو تفهما لسؤالنا ~~حاجة أو أمل مكافأته أوجبت محمدته أو خوفا أن يفوتنا ما يريده فيلومنا في ~~تقصيرنا أو حياء منه أن نقدم عليه فيسألنا عن بعض ما كتبه فلا تقوى قلوبنا ~~ونستحي أن نجيبه بأنا لم نقرأ كتابه أو أنا قرأناه ولم نفهم ما كتب به لأنه # PageV01P316 # يرى أن ذلك تهاون منا به وقلة عناية منا بالمرة فغدا نقدم على الله جل ~~وعز فنلقاه ويسائلنا عن كتابه الذي أنزل إلينا مخاطبا لنا به وكيف فهمنا ~~عنه وكيف عملنا به وهل أجللناه ورهبناه وهل قمنا بحقه الذي أمرنا به ~~وجانبنا ما نهانا عنه مع ما يفوتنا من جواره وما نستوجب من عقابه # ألم تسمع مسائله الجن والإنس جميعا يوم القيامة بما أقام عليهم به الحجة ~~في الدنيا من تلاوة آياته عليهم من رسله وأنه قطع بذلك عذرهم وأدحض به ~~حجتهم فقال يوم العرض {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم ~~آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا} # وقال عز وجل {ألم تكن آياتي تتلى عليكم} # وقال تعالى {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون هل ~~ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه} إلى قوله {أو نرد ~~فنعمل غير الذي كنا نعمل} الآية # PageV01P317 # فلما جاءهم تأويل ما قال عز وجل من الذي توعد به نادوا بالندامة على ~~نسيانهم ما جاءتهم به رسلهم من كلام ربهم عز وجل وتركهم فهمه ونادوا ~~بالشفاعة أو بردهم إلى الدنيا فيعقلوا عنه كلامه ويقوموا بحقه # قلت فهل أستعين على فهم معاني ما أتلو أو يتلى علي # قال بإحضار عقلك فبذلك تفهم وتذكر ألم تسمعه عز وجل يقول {إن في ذلك ~~لذكرى ms034 لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} # قال مجاهد أو ألقى السمع لا يحدث نفسه بغير ما يسمع وهو شهيد قال شاهد ~~القلب # قلت فكيف أحضر عقلي حتى يكون شاهدا لا يغيب عن فهم كلام ربي جل وتعالى # قال بأن تجمع فهمك حتى لا يكون فهمك متفرقا في شيء غير طلب الفهم لكلام ~~مولاك # PageV01P318 # قلت وكيف أجمع همي حتى لا يتفرق في شيء سوى ذلك # قال تمنع عقلك من النظر في شيء سوى طلب فهم كتاب ربك جل وتعالى # قلت وكيف أجمع عقلي # قال بأن لا تشغل جوارحك بما لا يشتغل به عقلك وأن تستعمل كل جارحة بما ~~يعينك على الفهم كنظرك في مصحف واستماعك إلى تلاوتك أو تلاوة غيرك وتمنع ~~عقلك من فكر وذكر يقوى طلب فهم كلام مولاك لأنك إذا لم تشغل جوارحك بشيء ~~غير ذلك ومنع عقلك عن النظر والفكر في غير ذلك اجتمع همك وحضر وإذا حضر ~~عقلك زكا ذهنك وإذا زكا ذهنك قويت على طلب الفهم واستبان فيه اليقين وصفا ~~فيه الذكر وقوي فيه الفكر وبذلك مدح المستمعين لتلاوة كتابه بالفهم فقال عز ~~وجل {فلما حضروه قالوا أنصتوا} أي قالوا صه أفلا نسمع الله عز وجل مدحهم ~~بأن سكتوا عن الكلام لئلا يشتغلوا عن # PageV01P319 # فهم ما يتلو نبيه عليه السلام عليهم وهذا ولم يعلموا ما فيه وما هو فلما ~~قضى وفهموا عن الله عز وجل ما تلا عليهم نبيه عليه السلام ولوا إلى قومهم ~~منذرين تحدثوا وفهموا من الله عز وجل ما سمعوا فقالوا {يا قومنا إنا سمعنا ~~كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ~~يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب ~~أليم ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء} ~~وقالوا {إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به} الآيات # لقد نطقوا بالحكم عن فهم بين وعن عقول ذكية في ms035 استماع آيات في مقام واحد ~~فدعوا إلى إجابة الله عز وجل وأملوا المغفرة والنجاة من العذاب الأليم ~~وأخبروا أنه من أعرض عما تلا نبيه صلى الله عليه وسلم من كلام ربه عز وجل ~~لا يعرف الله وأن مصيره إليه # هذا الأدب والفهم من استماع آيات في مقام واحد في أقل من ساعة فكيف بمن ~~وعى القرآن كله من صغره ويكرر # PageV01P320 # تلاوته من صباه إلى كبره وعمر السنين الكثيرة ويكرر تلاوته لم يعقل عن ~~ربه ولم يفهم كلام مولاه فيقوم بحقه وكان أول ما تداعوا الأدب لاستماع ما ~~تلى نبيه عليه السلام بتناهيهم عن الاشتغال بالمحادثة عن كلام ربهم ولقد ذم ~~مولانا عز وجل المتشاغلين عند استماعهم بالمحادثة فقال تعالى {نحن أعلم بما ~~يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى} # فاحرص أن لا يكون فيك خلق ذم الله عز وجل به كافرا وإن كنت مؤمنا فإن من ~~كمال الإيمان مخالفة أهل الكفر بالقول والفعل فيما نهى الله عز وجل عنه ~~ولقد وعد ربنا عز وجل الرحمة وأمرنا أن نطلبها منه بالاستماع والإنصات لفهم ~~كلامه فقال {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} يعني لكي ~~ترحموا فجعل الاستماع بترك الكلام لتفهم كلامه يوجب 96 الرحمة قبل العمل ~~بما يسمع وقال عز وجل {فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك ~~الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب} # PageV01P321 # فمدحهم بالهدى ووصفهم باللب وأثنى عليهم في آي من القرآن فإذا أحضرت عقلك ~~بجمع همك بنية صادقة مع أمل ورجاء أن تنال ما قال وتسارع إلى محابه وتجتنب ~~مساخطه وتريده وحده ولا تريد أن تفهم منه ما تتصنع به عند العباد فإذا نظر ~~الله عز وجل إليك وأنت كذلك وعلم ذلك من ضميرك أقبل بلطفه وولي تقويم عقلك ~~بفهم كلامه وما فيه من علم الغيوب ومكنون الوعيد فحينئذ تكون للقرآن مفهما ~~فتستنطق منه علم ما عميت عليك فيه الحجة فيوضح الله لك به البرهان ويمدك ~~بالفوائد ويجلي عنك ظلم الشبه ويدلك على محجة ms036 المهتدين ويذيقك الحلاوة التي ~~أذاقها أهل التقوى لأن كلامه ربيع قلوب الأبرار ويثقل فهمه على من تعطل ~~قلبه وهو الذي هتك حجب قلوب الفهمين فأهاج منهم الفؤاد والزفرات أسفا على ~~ما فات من أعمارهم وما أحصى # PageV01P322 # الله عليهم من ذنوبهم وأشخص أبصار قلوبهم إلى ملكوت جواره فطال حنينهم ~~واشتياقهم إلى الخلود في دار الأمل في جوار رب العالمين مع خوف الحرمان لما ~~سلف من جرائمهم # فإن طلبت الفهم بالصدق أقبل عليك بالمعونة تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل ~~{إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} لا يثقل فهم كلامه إلا على من ~~تعطل قلبه ألا يسمع وربنا جل وعز يقول {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو ~~أسمعهم لتولوا وهم معرضون} # فأخبر أنه لو علم فيهم خيرا لأفهمهم لأنهم لم يكونوا صما وكانوا يسمعون ~~قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ولكن ضيعوا الفهم ألا تسمعه يقول {لهم قلوب ~~لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك ~~كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} # PageV01P323 # ألا تسمعه يقول {ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} لا يعني أنهم ~~كانوا صما ولكن لا يفقهون ما يسمعون بآذانهم ألا تسمعه يقول {وتراهم ينظرون ~~إليك} فأثبت النظر منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال {وهم لا ~~يبصرون} # يقول لا يعقلون دلائل الله عز وجل في نبوته عليه السلام فإن علم من ~~التالي لكتابه صدق ضمير وعناية حتى يجمع همه للفهم أفهمه ألا تسمعه يقول ~~{إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم} # فإذا أقبلت على الله تعالى بصدق نية ورغبة لفهم كتابه باجتماع هم متوكلا ~~عليه أنه هو الذي يفتح لك الفهم لا على نفسك فيما تطلب ولا بما لزم قلبك من ~~الذكر لم يخيبك من الفهم والعقل عنه إن شاء الله # PageV01P324 ### | القسم الثالث # في المحكم والمتشابه # قلت ما الذي ينبغي لي أن أعرفه قبل طلب الفهم لكتاب الله عز ms037 وجل لأن لا ~~أغلط فأعتقد ما لا يرضي الله جل ثناؤه من المعاني أو أنفي ما يرضيه من ~~المعاني فاخطر عليه فابتدع بدعة أو أوجب فرضا قد أسقط بالنسخ بعد وجوبه أو ~~يشتبه علي تلاوته فيجد العدو موضع تزين للشك فيما اشتبه علي وأقدم ما أخره ~~أو أؤخر ما قدمه أو أعم خبرا أو فرضا أو وعيدا خاصا فأظنه عاما أو أخص خبرا ~~أو وعيدا أو أمرا عاما فأجعله خاصا أو أبدل محكما متشابها أو متشابها محكما # قال أن تعلم أن القرآن منه ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وله وجوه # فمنه متشابه في التلاوة من غير أن ينسخ بعضه بعضا ومنه متشابه لاختلاف ~~أوقاته في الواجب وفي # PageV01P325 # الكائن مما أخبر الله أنه كائن ومنه متشابه والمعاني مختلفة ومنه مقدم ~~ومؤخر ومنه خاص وعام ومنه 97 موصول ومفصول ومنه غريب اللغة ومنه ما لا يعرف ~~معناه إلا بالسنة أو بالإجماع ومنه ما لا يعرف معناه إلا بعد تلاوة ما يأتي ~~في سورته وأمثال وغير ذلك # حدثنا القاسم بن سلام قال حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن ~~علي بن أبي طلحة القرشي عن ابن عباس في قوله جل وعز {هو الذي أنزل عليك ~~الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} قال المحكمات ناسخة ~~وحلاله وحرامه وفرائضه وما يؤمن به ويعمل به ولا يعمل به # PageV01P326 # حدثنا أبو عبيد قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا ~~يحيى بن سعيد عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي أن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه مر بقاص يقص فقال هل تعلم الناسخ من المنسوخ قال لا قال هلكت ~~وأهلكت # وحدثتا القاسم ابن سلام قال حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن ~~علي بن أبي طلحة القرشي عن ابن عباس في قوله جل وعز {ومن يؤت الحكمة فقد ~~أوتي خيرا كثيرا} فقال المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ~~ومقدمه ومؤخره وحلاله # PageV01P327 # وحرامه وأمثاله ms038 فأما قوله {وما يعلم تأويله إلا الله} يعني يوم القيامة ~~لا يعلمها إلا الله # قال أبو عبد الله وروي عن أبي الأحوص عن عبد الله قال لكل آية من كتاب ~~الله ظهر وبطن وحد ومطلع # قال أبو عبد الله أما ظاهرها فتلاوتها وأما باطنها فتأويلها وأما حدها ~~فمنتهى فهمها # وعند هذه الخلة فرق الله بين الصادقين والكاذبين ممن تلاها أو من عرف ~~تفسيرها ولم يبلغ منتهى فهمها أو صادق بلغ منتهى فهمها لأن أقل الصدق من ~~المؤمن المريد بعد الإيمان بالآية أن يفهمها عن ربه وأن يعمل بها # وإنما قصر بالناس عن فهمها قلة تعظيمهم لقائلها وأما مطلعها فمجاوزة حدها ~~بالغلو والتعمق والفجور والمعاصي من ذلك قول الله جل وعز {تلك حدود الله ~~فلا تعتدوها} # PageV01P328 # وقال غيره وروي عن ابن عباس قال أنزل القرآن على أربعة أوجه حلال وحرام ~~ولا يسع جهله وتفسير يعلمه العلماء وعربية تعرفها العرب وتأويل لا يعلمه ~~إلا الله يقول الراسخون في العلم آمنا به كل من عند ربنا # وكان ابن عباس يقرأ {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون ~~آمنا به} # وقال عبيدة السلماني من أين يعلمون تأويله وإنما انتهى علم الراسخين إلى ~~أن قالوا {آمنا به كل من عند ربنا} # وقال قتادة المحكم ما يعمل به والمتشابه المنسوخ الذي لا يعمل به # قال الكلبي هو ألم وألمر وألمص وأشباه ذلك # PageV01P329 # وقال ابن عباس هو التقديم والتأخير والمقطوع والموصول والخاص والعام # وقال مجاهد {هن أم الكتاب} يعني ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك ~~منه المتشابه # وسئل مالك بن أنس عن قوله تعالى {وما يعلم تأويله إلا الله} الآية أيعلم ~~تأويله الراسخون في العلم قال لا وإنما معنى ذلك أن قال وما يعلم تأويله ~~إلا الله ثم أخبر فقال {والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} ~~وليس يعلمون تأويله والآية التي بعدها أشد عندي قوله {ربنا لا تزغ قلوبنا ~~بعد إذ هديتنا} هنا قال مالك {الراسخون في العلم} هم ms039 العاملون علموا ~~المتبعين له # PageV01P330 # قال أبو عبيدة وأخر متشابهات يشبه بعضه بعضا # وذكر عن مجاهد أنه قال يعلمونه ويقولون {آمنا به} # وقال بعض أهل اللغة وإنما معناه كأنه قال والراسخون في العلم قائلون آمنا ~~به # PageV01P331 ### | القسم الرابع - باب ما لا يجوز فيه النسخ وما يجوز ذلك فيه # صفات الله وأسماؤه # اعلم أن النسخ لا يجوز في معنيين ومن دان بأنه يجوز فيهما النسخ فقد كفر ~~لا يحل لأحد أن يعتقد أن مدح الله جل ثناؤه ولا صفاته ولا أسماؤه يجوز أن ~~ينسخ جل وعز وصف نفسه بصفاته الكاملة وامتدح نفسه بمدحه الطاهرة 98 ~~وبأسمائه الحسنى فمن أجاز النسخ فيها أجاز أن يبدل أسماءه الحسنى فيبدلها ~~قبيحة سوآى وصفاته وصفاته الكاملة العلية فتكون دنية ناقصة سفلى ومدحه ~~الطاهرة فتكون مذمومة دنية جل وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ### | أخباره تعالى عما كان ويكون # ولا يجوز النسخ في أخباره تعالى عما كان ويكون فيكون بذلك منصرفا من ~~الصدق إلى الكذب ومن الحق إلى الهزل واللعب وإنما ينسخ أخباره الكذاب أو # PageV01P332 # المخبر بالظن فيرجع عن قوله إلى أن يكذب نفسه ويبطل قوله وذلك كقول ~~القائل رأيت كذا وسمعت كذا ثم يقول بعد لم يكن ما أخبرت أني رأيته وسمعته # ونجد أن شيئا قد كان ثم يخبر أنه لا يكون فيكذب نفسه فيما أخبر ويدل أنه ~~أخبر بما لا يعلمه أو يكذب نفسه فيخبر أن ما أخبر به أنه سيكون إنما قال ~~متعمدا للكذب أو قاله بالظن وأنه كان جاهلا به ثم رجع عن ظنه وبذلك صفة ~~الكذاب # وقد جوز فريق من الروافض في أخبار الله جل ثناؤه التناسخ وهذا الكفر لا ~~يجوز أن ينسخ الله خبره أنه خلق آدم وأسكنه الجنة وأمر الملائكة أن يسجدوا # PageV01P333 # له فسجدت الملائكة كلها إلا إبليس ولا أخباره عما مضى من الرسل وعما كان ~~في الدهور الخالية مما أخبر أنه كان فنجد أن ذلك لم يكن وكذلك ما أخبر عز ~~وجل أنه سيقيم القيامة وأنه يبعث من في القبور ms040 وأنه يصير فريقا في الجنة ~~وفريقا في السعير ولا ما يقول أهل الجنة وأهل النار وأنه يخلد أهل الجنة ~~فيها ويخلد المشركين في العذاب الأليم فيخبر خلاف ذلك كله لأن ذلك يوجب ~~بالخبر الثاني لزوم الكذب في الأول ولزوم البراءة وأنه أراد أن يفعل ~~فاستبدل فأراد أن لا يفعل رجوعا عن قوله والرجوع عن القول الكذب والبداء من ~~الجهل بالعواقب # ومن ذلك حدوث الإرادات في ذاته بالذوات وذو البداوات جاهل بما يكون فيما ~~يستقبل # ولا جائز أن يخبر بأمر كان ثم يخبر أنه لم يكن أو يخبر بأمر لا يكون ثم ~~يخبر أنه سيكون أو يخبر # PageV01P334 # أنه لا يفعل ثم يخبر أنه سيفعل أو يخبر عن شيء أنه لا يفعله ثم يخبر أنه ~~يفعله كما قال عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خاتم النبيين فأخبر أنه آخر ~~من يبعث ثم يخبر أنه يبعث بعده نبيا أو يبعث نبيا بعدما أخبر أنه آخر من ~~يبعث من النبيين # وكما قال للأعراب {فقل لن تخرجوا معي أبدا} فلما قالوا بعد خبره هذا ~~{ذرونا نتبعكم} قال الله جل وعز {يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا ~~كذلكم قال الله من قبل} وقال {لا مبدل لكلماته} جل عن الجهل والبداوات # وكذلك لا يجوز إذا أخبر أن صفاته حسنة عليا أن يخبر بعد ذلك أنها دنية ~~سفلى أو يصف نفسه بأنه جاهل ببعض الغيب بعدما أخبر أنه عالم الغيب # PageV01P335 # وأنه لا يبصر ما قد كان ولا يسمع الأصوات وأنه لا قوة له ولا قدرة على ~~الأشياء ولم يتكلم بشيء ولا الكلام كان منه ولا له الخلق والأمر وأنه تحت ~~الأرض لا على العرش جل عن ذلك وتعالى علوا كبيرا # فإذا عرفت ذلك واستيقنته فتلوت آية في ظاهر تلاوتها تحسب أنها ناسخة لبعض ~~أخباره كقوله في فرعون {حتى إذا أدركه الغرق} وقال {فاليوم ننجيك ببدنك} ~~وكقوله {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار} أنه لم يرد به النجاة من ~~الغرق في الدنيا ولا من العذاب في ms041 الآخرة وقد تأول قوم أن الله جل ذكره عنى ~~أن ينجيه ببدنه من النار إذا آمن عند الغرق وقالوا إنما ذكر أن قوم فرعون ~~يدخلون النار ولم يذكر أنه يدخل فرعون النار وإنما قال {يقدم قومه يوم ~~القيامة فأوردهم النار} ولم يقل فيردها # PageV01P336 # فرعون وقال {وحاق بآل فرعون سوء العذاب} {فأخذه الله نكال الآخرة ~~والأولى} # وإنما معنى قوله {ننجيك ببدنك} أن الله جل وعز لما غرق فرعون وقومه لم ~~توقن بنو إسرائيل بذلك وقالوا ما غرق فرعون وإننا نخاف أن يلحقنا فيقتلنا ~~فأمر الله جل شأنه البحر 99 فألقى بدنه بغير روح على ضفة البحر ليستبين بنو ~~إسرائيل بغرقه فلما ألقاه البحر نظرت إليه بنو إسرائيل فجعلوا يمثلون به # وكذلك إذا تلوت قوله {فليعلمن الله الذين صدقوا} الآية وقوله {ولما يعلم ~~الله الذين جاهدوا منكم} الآية فظاهر التلاوة على استئناف العلم من الله ~~بجهاد المجاهدين وصدق الصادقين وكذب # PageV01P337 # الكاذبين وجل الله أن يستأنف علما بشيء وكيف وكل شيء يكون فهو يكونه فلم ~~يأت إلا وقد تقدم العلم منه به وكيف يأتي وكيف يكون ولو لم يكن يعلم كيف ~~يكون ما أحسن أن يكونه أبدا لأنه من ليس له علم بما يريد أن يصنعه كيف يكون ~~يحسن أن يصنعه ومن لم يحسن كيف يصنعه لم يقدر أن يصنعه # وهذا نجده ضرورة في فطرنا فلو لم نر كتابا قط ولم نحسن أن نكتب لم يجز ~~لنا أن نكتب كتابا مؤلفا بمعاني مفهومة بالتخمين أبدا وكذلك جميع الصناعات ~~من لم يرها فيعلمها أو توصف له فيعلمها لم يحسن أن يأتي بها أبدا فالله جل ~~ذكره أولى بعلم ما يكونه قبل أن يكونه # ألم تسمعه يقول {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} وقد يستدل على ذلك ~~من عقولنا أن من فعل شيئا بحكمة فلم يفعله حتى كان عالما قبل أن # PageV01P338 # يفعله فأتى به كما أراد أن يكون وقد علم كيف يجيء # وقد امتدح الله جل وعز بعلم ما قد كان وما سيكون وما ms042 لا يكون أو كان كيف ~~كان يكون فمدح نفسه بعلم جميع الغيوب فقال جل من قائل {وربك أعلم بمن في ~~السماوات والأرض} وقال {وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم} ~~وقال {عالم الغيب والشهادة} وقال {علم الله أنكم ستذكرونهن} وقال {علم أن ~~سيكون منكم مرضى} الآية # وأخبر بما لا يكون أو كان كيف كان كيف يكون فقال عز وجل {ولو ردوا لعادوا ~~لما نهوا عنه} وقال {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم} ~~فأخبر أنه قد علم أنهم لو نصروهم لولوا الأدبار وإنما قوله {حتى نعلم} ~~{ولما يعلم} {وليعلمن} إنما يريد حتى يراه فيكون معلوما موجودا لأنه لا ~~جائز أن يكون يعلم الشيء معدوما قبل أن يكون ويعلمه موجودا # PageV01P339 # كائنا فيعلم في وقت واحد أنه معدوم موجود أنه قد كان وأنه لم يكن بعد ~~وهذا المحال # وإنما لم يجز أن يقال يعلم الله أن الشيء قد كان لأن الشيء لم يكن بعد ~~فإن الله جل وعز لا يجوز أن يكون جاهلا به أنه سيكون وذلك موجود فينا ونحن ~~جهال وعلمنا محدث قد علمنا أن كل إنسان ميت فكلما مات إنسان قلنا قد علمنا ~~أنه قد مات من غير أن نكون قبل موته جاهلين أنه سيموت إلا أنا قد يحدث لنا ~~العلم من الروية وحركة القلب إذا نظرنا إليه ميتا بأنه ميت # والله جل ذكره لا تحدث فيه الحوادث لأنا لم نجهل موت من مات أنه سيكون ~~وكذلك علمنا أن النهار سيكون صبيحة ليلتنا ثم يكون فنعلم أنه قد كان من غير ~~جهل منا تقدم أنه سيكون # فكيف بالقديم الأزلي الذي لا يكون موت ولا نهار ولا شيء من الأشياء إلا ~~وهو يخلقه ونحن لا نخلق شيئا # PageV01P340 # وكذلك قوله جل وعز {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} وقوله {وإذا ~~أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها} وقوله {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن ~~نقول له كن فيكون} # ليس ذلك ببدء منه لحدوث إرادة حدثت له ولا أن ms043 يستأنف مشيئة لم تكن له ~~وذلك فعل الجاهل بالعواقب الذي يريد الشيء وهو لا يعلم العواقب ### | البداوات وحدوث الإرادات # فلم يزل تعالى يريد ما يعلم أنه يكون لم يستحدث إرادة لم تكن لأن ~~الإرادات إنما تحدث على قدر ما لم يعلم المريد فأما من لم يزل يعلم ما يكون ~~وما لا يكون من خير وشر فقد أراد على علم لا يحدث له بداء إذ كان لا يحدث ~~فيه علم به # وقد تأول بعض من يدعي السنة وبعض أهل البدع ذلك على الحدوث # PageV01P341 # فأما من ادعى السنة 100 فأراد إثبات القدر فقال إرادة الله جل وعز أحدث ~~من تقديره تقديره سابق الإرادة # وأما بعض أهل البدع فزعموا أن الإرادة إنما هي خلق حادث وليست بمخلوقة ~~ولكن الله جل وعز بها كون المخلوق فزعمت أن الخلق غير المخلوق وأن الخلق هو ~~الإرادة وأنها ليست بصفة الله من نفسه وجل الله أن يكون شيء حدث لغير إرادة ~~منه وجل عن البداءات وتقلب الإرادات # فأما قوله {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله} فإنه وعدهم الدخول على علم ~~أنهم يدخلون # وأما قوله {إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} # وقوله {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها} # PageV01P342 # فإنه لم يزل يريد قبل أن يحدث الشيء أن يحدثه في وقت إحداثه فلم يزل يريد ~~إحداثه في الوقت المؤخر فإذا جاء الوقت فهو أيضا يريد أن يحدثه فيه ~~فبإرادته أحدثه في ذلك الوقت الذي فيه أحدثه # فإرادة الله جل وعز دائمة لأنه مريد قبل الوقت الذي يحدث فيه المخلوقات ~~وفي الوقت الذي أحدثه فيه فأراد بقوله جل وعز {إذا أردناه} إذا جاء الوقت ~~الذي فيه وهو له قبل الوقت مريد فأوقع إذا على الإرادة وإنما أراد الوقت ~~وهو مريد له أيضا في الوقت والعرب تفعل هذا في مخاطباتها يقول الرجل لآخر ~~متى تريد أن آتيك فيقول غدا فيسأله في ظاهر المسألة عن وقت إرادته وإنما ~~يريد الوقت الذي فيه المجيء ويجيبه بالوقت الذي يجيء فيه ولو أجابه ms044 على ~~ظاهر مسألته إذا قال متى تريد أجيئك لقال الساعة أريد أن تجيئني غدا فأجابه ~~عن وقت المجيء وإنما سأله في الظاهر عن وقت الإرادة وهو يريد وقت المجيء ~~فأجابه عن معنى السؤال ولم يجبه عن ظاهر المسألة # PageV01P343 # وكذلك إذا أراد الله جل وعز وقت كون الشيء وأنزل ظاهر القول على الإرادة ~~فقال جل من قائل {وإذا أردنا أن نهلك قرية} يعني الوقت الذي أردنا من قبل ~~إذا جاء الوقت أهلكناها فيه فإنما أراد بقوله {وإذا أردنا} إذا كان الوقت ~~الذي أردنا أن نهلكهم فيه لا على البدء منه بإرادة أخرى وأراد تكوين الشيء ~~إلى وقت معلوم لم يزل يريد أن يكونه فيه فلم يزل مريدا الهلاك للقرى في ~~الأوقات التي يهلكها فيها فإذا أهلكها فبإرادة متقدمة منه بهلاكها في تلك ~~الأوقات التي أخر هلاكها إليها وبإرادة لم تزل أخر هلاك القرى إلى الوقت ~~الذي لم يزل يريد أن يهلكها فيه ### | السمع والبصر # وكذلك قوله عز وجل {إنا معكم مستمعون} ليس معناه إحداث سمع ولا تكلف لسمع ~~ما يكون من المتكلم في وقت كلامه وإنما معنى {إنا معكم مستمعون} {وسيرى ~~الله عملكم} أي المسموع والمبصر لن يخفى # PageV01P344 # على سمعي ولا على بصري أن أدركه سمعا وبصرا لا بالحوادث في الله جل وعز ~~وتعالى عن ذلك وكذلك قوله {اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله} لا يستحدث بصرا ~~ولا لحظا محدثا في ذاته تعالى عن ذلك # وقد ذهب قوم أن لله جل وعز استماعا حادثا في ذاته فذهب إلى ما يعقل من ~~الخلق أنه يحدث فيهم علة لسمع ما يكون من قول عند سمعه للقول لأن المخلوق ~~إذا سمع الشيء حدث له عنه فهم عما أدركته أذنه من الصوت وكذلك ذهب إلى أن ~~رؤية تحدث له # قال أبو عبد الله وهذا خطأ وإنما معنى {وسيرى} و {إنا معكم مستمعون} أن ~~المسموع والمبصر لم يخف على عيني ولا على سمعي أن أدركه سمعا وبصرا لا ~~بالحوادث في الله جل وعز ومن ذهب إلى أنه ms045 يحدث له استماع مع حدوث المسموع ~~وإبصار مع حدوث المبصر فقد ادعى على الله عز وجل ما لم يقل وإنما على ~~العباد التسليم كما قال وأنه عالم سميع بصير ولا # PageV01P345 # يريد ما لم يكن وإنما معنى {حتى نعلم} حتى يكون المعلوم وكذلك حتى يكون ~~المبصر والمسموع ولا يخفى على الله عز وجل أن يعلمه موجودا ويراه موجودا ~~ويسمعه موجودا بغير 101 حدوث علم في الله جل وعز ولا سمع ولا بصر ولا يعني ~~حدوثا في ذات الله جل الله عن الحوادث في نفسه وتعالى عن البداوات في علمه ~~وإرادته علوا كبيرا ### | العلو # وكذلك قوله جل وعز {وهو القاهر فوق عباده} وقوله {الرحمن على العرش ~~استوى} وقال {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} وقال {إليه يصعد ~~الكلم الطيب} وقال {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم ~~كان مقداره} الآية وقال {تعرج الملائكة والروح} الآية وقال لعيسى # PageV01P346 # عليه السلام {إني متوفيك ورافعك إلي} وقال {بل رفعه الله إليه} وقال ~~{فالذين عند ربك يسبحون له} # وذكر آلهة لو كانوا لابتغوا إلى طلبه سبيلا حيث هو فقال {قل لو كان معه ~~آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} وقال {سبح اسم ربك ~~الأعلى} فلن ينسخ ذلك أبدا فإذا تلوت ما يكون كأنه نسخ أو خلاف الظاهر ~~فاعلم أن ذلك ليس بنسخ ولا بمضاد لهذا وذلك كقوله {وهو الذي في السماء إله ~~وفي الأرض إله} وقوله {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} وقوله {وهو الله في ~~السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم} الآية وقوله {ما يكون من نجوى ثلاثة ~~إلا هو رابعهم} الآية فليس بناسخ ولا ذلك ناسخ لهذا ولا هذا ضد ذلك ولكن ~~معنى ذلك غير معنى هذا # هذه الآية معناها أن الله جل وعز لم يرد الكون بذاته # PageV01P347 # في أسفل الأشياء وينتقل فيها لانتقالها وينهض فيها على أقدارها ويزول ~~عنها عند فنائها جل مولانا وتعالى عن ذلك علوا كبيرا # وقد ادعى بعض أهل الضلال فزعموا ms046 أن الله جل وعز في كل مكان بنفسه كائنا ~~كما هو على العرش لا فرق بين ذلك عندهم ثم أجابوا في النفي بعد تثبيت ما ~~يجوز عليهم في قولهم ما نفوا لأن كل من أثبت شيئا في المعنى ثم نفاه بالقول ~~لم يغن عنه نفيه بلسانه وقد تدين لما يلزمه في المعنى بما نفى كالنصارى ~~زعمت أنهم يعبدون ثلاثة وأن ذلك ليس بشرك وأن معنى الثلاثة معنى واحد فلم ~~يغن عنهم نفيهم الشرك بقولهم وقد دانوا به في المعنى وكذلك جميع أهل الضلال ~~ينفون الكفر ويتبرؤون منه وهم كافرون # كذلك جميع أهل البدع ينفون البدع بقولهم ويتبرؤون # PageV01P348 # منها وقد خالفوا ما دانوا الله تبارك وتعالى بها وكذلك هؤلاء في نفيهم ~~بعد تثبيتهم معنى ما نفوا فاحتجوا بهذه الآية أن الله عز وجل في كل شيء ~~بنفسه كائنا ثم نفوا معنى ما ثبتوا فقالوا لا كالشيء في الشيء فأحالوا لأن ~~ما كان في الأشياء فهو كالشيء وإن نفوه بألسنتهم # قلت فبين لي معن ذلك كله قال أما معنى قوله تعالى {يعلم} {وسيرى الله} ~~{إنا معكم مستمعون} فإنما معناه حتى يكون الموجود فنعلمه موجودا ونسمعه ~~مسموعا وتبصره مبصرا لا على استحداث علم ولا سمع ولا بصر وأما قوله {إذا ~~أردناه} فمعناه إذا جاء وقت كون المراد فيه # وأما قوله {على العرش استوى} {وهو القاهر فوق عباده} و {أأمنتم من في ~~السماء} {إذا لابتغوا إلى ذي العرش} فهذه وغيرها مثل قوله {إليه يصعد ~~الكلم} وقوله {ثم يعرج إليه في يوم} فهذا # PageV01P349 # مقطع يوجب أنه فوق العرش فوق الأشياء منزه عن الدخول في خلقه لا يخفى ~~عليه منهم خافية لأنه أبان في هذه الآيات أن ذاته بنفسه فوق عباده لأنه قال ~~{أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} يعني فوق العرش والعرش على السماء ~~لأن من كان فوق شيء على السماء فهو في السماء وقد قال مثل ذلك {فسيحوا في ~~الأرض} يعني على الأرض لا يريد الدخول 102 في جوفها وكذلك قوله {ولأصلبنكم ms047 ~~في جذوع النخل} يعني فوقها وقال {أأمنتم من في السماء} ثم فصل فقال {أن ~~يخسف بكم الأرض} ولم يصله بمعنى فيشتبه ذلك فلم يكن لذلك معنى إذ فصل بقوله ~~{في السماء} ثم استأنف التخويف بالخسف إلا أنه على العرش فوق السماء وقال ~~{يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم} الآية وقال {تعرج ~~الملائكة والروح إليه} # PageV01P350 # فبين عروج الأمر وعروج الملائكة ثم وصف صعودها بالارتفاع صاعدة إليه فقال ~~{إليه يصعد الكلم الطيب} # وقال {ثم يعرج إليه} ثم قال {في يوم كان مقداره} مقدار صعودها وفصله من ~~قوله إليه كقول القائل صعدت إلى فلان في يوم أو في ليلة وإن صعودك إليه في ~~يوم فإذا صعدوا إلى العرش فقد صعدوا إلى الله جل وعز وإن كانوا لم يروه ولم ~~يساووه في الارتفاع في علوه فإنهم قد صعدوا من الأرض وعرجوا بالأمر إلى ~~العلو الذي لله عز وجل فوقه # وقال {إليه يصعد الكلم الطيب} # وكلام الملائكة أكثر وأطيب من كلام الآدميين فلم يقل ينزل إليه الكلم ~~الطيب # وقال عن عيسى {بل رفعه الله إليه} ولم يقل عنده وقال عن فرعون {لعلي أبلغ ~~الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى} # PageV01P351 # ثم استأنف فقال {وإني لأظنه كاذبا} فيما قال لي إنه في السماء فطلبه حيث ~~قال له موسى مع الظن منه بموسى عليه السلام انه كاذب ولو أن موسى عليه ~~السلام أخبره أنه في كل مكان بذاته لطلبه في الأرض أو في بيته وبدنه ولم ~~يتعز ببنيان الصرح # وأما الآيات الأخر التي نزعوا بها فقد أبان الله جل وعز في تلاوتها أنه ~~لا يريد أنه كائن في الأشياء بنفسه إذ وصلها ولم يقطعها كما قطع الكلام ~~الذي أراد به كونه فوق عرشه فقال عز وجل {ألم تر أن الله يعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض} فبدأ بالعلم وأخبر أنه مع كل مناج حيث وجد وختم ~~الآية بالعلم وقال {أن الله بكل شيء عليم} فبدأ بالعلم وختم بالعلم فبين ~~أنه أراد ms048 أنه يعلمهم حيث ما كانوا لا يخفون عليه ولا يخفى عليه مناجاتهم ~~تفردوا أو اجتمعوا # ولو اجتمع قوم في السفل وناظر إليهم في العلو ويسمع كلامهم فقال إني لم ~~أزل معكم أراكم وأعلم # PageV01P352 # مناجاتكم كان صادقا ولله المثل الأعلى عن شبه الخلق # وقد روى ابن مسعود ما يدل على ذلك فقال اجتمع ثلاثة نفر عند الكعبة فقال ~~أحدهم أترون أن الله يسمع ما نقول فقال بعضهم إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه ~~يسمع إذا أخفينا فأنزل الله عز وجل {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ~~ولا أبصاركم ولا جلودكم} الآية فإن أبوا إلا ظاهر التلاوة وقالوا هذا دعوى ~~خرجوا من قولهم في ظاهر التلاوة لأن موضع الاثنين والثلاثة والأربعة وأكثر ~~من ذلك وأقل من ذلك الواحد فهو معهم لا فيهم وما كان مع الشيء فقد خلا جسمه ~~منه وبان كل واحد منهما بنفسه عن الآخر وهذا خروج عن قولهم لأن عندهم لا ~~يخلو من الله سبحانه شيء أن يكون فيه بنفسه فقد تركوا قولهم على ظاهر ~~التلاوة لأن الله تعالى قال {معهم} ولم يقل {فيهم} # PageV01P353 # وكذلك قوله عز وجل {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} فقد بين ما أراد بذلك ~~فقال {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} ثم قال {ونحن أقرب إليه ~~من حبل الوريد} أي بعلمه فتكون الإحاطة بالعلم أقرب من عرق قلبه المتصل ~~بقلبه فإن أبوا إلا ظاهر التلاوة فإن ما قرب من الشيء ليس هو في الشيء ~~وأقرب ما يكون منه أن يلازمه ولم يقل عز وجل إني فيكم ولا إني في حبل ~~الوريد ولا أني أقرب فيكم من حبل الوريد لأنه لو كان في حبل الوريد صار حبل ~~الوريد أقرب إلينا لأن ما كان فيه شيء فقد 103 حواه وآخر حواه وهو دونه ~~كالرجل يكون في بيت دار فجدار البيت أقرب إلى الدار ممن هو في البيت ولو ~~كان ذلك كذلك لكان آخر حبل الوريد أقرب إلى قلوبنا منه ومحال أن يكون ما ms049 في ~~الوريد أقرب إلى الجسم من حبل الوريد وإنما يكون أقرب إلى الجسم من حبل ~~الوريد إذا لم يكن في حبل الوريد وكان خارجا # PageV01P354 # منه أو كان بعضه في حبل الوريد وبعضه خارجا منه إلى الجسم فذلك التبعيض ~~ففي ظاهر التلاوة على دعواهم ما يدل أنه ليس في حبل الوريد كله وإنما يدل ~~على أنه إما خارج منه أو بعضه خارج منه وكذلك قوله {في السماء إله وفي ~~الأرض إله} فلم يقل في السماء ثم قطع كما قال {أأمنتم من في السماء أن يخسف ~~بكم الأرض} فقال {في السماء إله} فأخبر أنه إله أهل السماء وإله أهل الأرض # وذلك موجود في اللغة إذ يقول القائل من بخراسان فيقال ابن طاهر وإنما هو ~~في موضع فجايز أن يقال ابن طاهر أمير في خراسان فيكون أميرا في بلخ وسمرقند ~~وكل مدنها هذا وإنما هو في موضع واحد يخفى عليه ما وراء بيته ولو كان على ~~ظاهر اللفظ وفي معنى الكون ما جاز أن يقال أمير في البلد # PageV01P355 # الذي هو فيه لأنه في موضع واحد من بيته أو حيث كان إنما هو في موضع جلوسه ~~وليس هو في داره أمير ولا في بيته كله وإنما هو في موضع منه لو كان معنى ~~هذا معنى الكون فكيف العالي فوق كل شيء لا يخفى عليه شيء من الأشياء يدبره ~~فهو إله أهل السماء وإله أهل الأرض لا إله فيهما سواه فهو فيهما إله إذ كان ~~مدبرا لهما وما فيهما وهو على عرشه فوق كل شيء باق ### | الحشوية والنسخ في الأخبار # وأما الأخبار فقد قال بعض الروافض إن الله عز وجل ينسخ أخباره وقال قوم ~~من أهل السنة بنسخ الأخبار لا على التعمد منهم ولكن عن الإغفال والسهو عن ~~الفحص عن معنى ذلك # فقال الكلبي إنه لما نزلت {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} # PageV01P356 # نسخها بقوله {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} ومعنى ذلك لو كان نسخها أن ~~الله عز وجل قال {إنكم وما ms050 تعبدون من دون الله حصب جهنم} أنه أراد به أن ~~يعذب عزيرا والملائكة والمسيح فأوجب عليهم العذاب ثم نسخ ذلك بعدما أوجبه ~~كما أوجب قيام الليل ثم نسخه وكما أوجب تقديم الصدقة قبل نجوى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم نسخها وكما أوجب الصلاة إلى بيت المقدس ثم نسخه ومعاذ ~~الله أن يكون الله عز وجل أراد وأحب تعذيب أوليائه من الملائكة ولا المسيح ~~ولا عزير وقد تقدمت فيهم أخبار من الله جل وعز بالولاية قبل أن ينزل آية ~~العذاب في الآلهة فلما أنزل آية العذاب لم يرد بها من تقدم منه القول ~~بولايتهم وإنما أراد من عبدوا سوى أوليائه وكان خبرا خاصا لا عاما كما قال ~~الله جل وعز {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} ولم يرد الكافرين إذ لم ~~يتوبوا لأنه قد تقدم فيهم أخبار أنه لا يغفر لهم إن لم يتوبوا # PageV01P357 # وقال الكلبي ومتبعوه أيضا قوله {والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون ~~لمن في الأرض} نسخ ذلك بقوله {فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك} # ولو كان كما زعم لكان قوله {ويستغفرون لمن في الأرض} خبرا منه أنهم ~~يستغفرون لأهل الأرض كلهم من تاب منهم ومن لم يتب ثم رجع فقال إنما ~~استغفروا للذين تابوا وليس كذلك ولكنه أخبر أولا بخبر كان ظاهره على العموم ~~وهو خصوص ولم يرد أولا في خبره أنهم استغفروا لأهل الأرض كلهم ثم رجع فأخبر ~~أنهم إنما استغفروا للتائبين دون غيرهم هم لم يستغفروا قط إلا للتائبين ولم ~~يرد بخبره عنهم إلا التائبين ولكنه أخبر أولا وكان ظاهر خبره على العموم # وإنما أراد بقوله {لمن في الأرض} من التائبين ثم بين في الخبر الثاني من ~~أراد لأن الله عز وجل لا جائز أن ينسخ الاستغفار للكافرين وقد أخبر أنه قال ~~لا يغفر لهم أبدا فيكون قد أمرهم أن يستغفروا للكافرين ثم # PageV01P358 # نسخه بنهيه لهم فيدعوا الاستغفار لجميع الناس دون أن يستغفروا للمؤمنين ~~بعد ذلك لأنه عز وجل يقول {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} ولا ms051 يقدمون بين يدي ~~الله ما لم يؤمروا به فيخالفوا محبة مولاهم فيسألوه أن يغفر للكافرين مع ~~المؤمنين وقد أوجب ألا يغفر لهم أبدا وهو يخبر بأنهم لا يشفعون إلا لمن رضي ~~شفاعتهم له ويمدحهم بذلك # فإن احتج محتج بأن إبراهيم عليه السلام قد استغفر لأبيه ومحمدا صلى الله ~~عليه وسلم لعمه حتى نهي فذلك إنما كان ابتلاء من محمد صلى الله عليه وسلم ~~حتى نهاه الله عز وجل لا أن الله تبارك وتعالى أمره أن يستغفر للمشركين ثم ~~نسخه والملائكة لا جائز أن تبتدئ بما لم تؤمر به لأنه عز من قائل يقول {ولا ~~يشفعون إلا لمن ارتضى} # فالناسخ والمنسوخ لا يجوز أن يكونا إلا في الأحكام في الأمر والنهي ~~والحدود والعقوبات في أحكام الدنيا # PageV01P359 # ولا يكون ذلك بداوات من الله عز وجل ولا استفادة علم ولا رجوعا عن صدق ~~بنسخ خبر ولا ابتداء بكذب ثم رجوعا إلى صدق جل وتعالى عن ذلك # ولكنه أمر بأمر وحكم بحكم وهو يريد أن يوجه إلى وقت ويريد أن يأمر بتركه ~~بعد ذلك الوقت لم يزل مريدا للفعل الأول إلى الوقت الذي أراد نسخه وإيجاد ~~بدله إلا من المأمور به والحكم به وكلاهما لم يزل يريدهما ولم يبدله في ~~الثاني ببدو ولا بنسخ أمره ولكنه ينسخ المأمور به بمأمور به آخر وكلامها ~~وقع التبديل على المأمور به بمأمور به آخر وكلاهما كلامه لا رجوعا عن قوله ~~الأول أنه لم يكن حقا وصدقا منه وحكمة وصلاحا لعباده يستخرج منهما التسليم ~~لأمره في وقت يكون ذلك منهما ويكون من إبراهيم القصد منه لحديدة يذبح بها ~~ابنه وإضجاعه ووضع السكين على حلقه بالصبر والتسليم لأمره ويكون من إسحق ~~بالطوع لأبيه ابتغاء مرضاة الله ربه بالتسليم لأمره ويكون من الكبش بدله ~~وكلاهما مراد له لم يزل في # PageV01P360 # وقتين مختلفين فأراد أن يضجعه ويقصد بحديدة لذبحه ويكون التسليم منهما ~~ويأمره بالكبش فيذبحه ولو أراد الله ذبح ابنه لذبحه لا محالة لأنه تعالى لا ~~يريد شيئا إلا تم ولو ms052 أراد ذبح ابنه لذبحه لا محالة ولأخبره أنه ذابحه لا ~~محالة لأنه لا يخبر بشيء أنه كائن ثم لا يكون ولا يجوز أن يخبر أنه يكون ~~إلا كان # كما أمر الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أن يصفحوا عن ~~المشركين ولا يقاتلوهم ويصبروا على أذاهم وهو يريد أن يصفحوا عنهم إلى أن ~~يقوى الإسلام ويهاجروا إلى المدينة وهو يريد إذا هاجروا وقوي المسلمون أن ~~يأمرهم بالقتال وكلاهما لم يزالا مرادا له # أراد أن يوجب هذا إلى وقت ثم يوجب الآخر بدلا منه ويأمر بترك الأول كما ~~أمرهم بالصلاة إلى بيت المقدس ثم أمرهم أن يتحولوا إلى الكعبة وذلك كثير في ~~أحكامه أبدل أحدهما بدلا من الآخر في وقتين مختلفين وكلاهما كان مريدا له # PageV01P361 # هذا يريد أن يأمر به إلى وقت وهذا يريد أن يأمر به بدلا منه بعد تقضي ~~الوقت ويأمر بترك الأول من غير بدء ولا جهل # وكذلك كل حكم نسخه حكم آخر فإنما جعل الثاني بدلا من الأول وذلك موجود ~~بين العباد على تقدم الإرادة منهم فيما أمروا به أولا ثم نهوا عنه وأمروا ~~بغيره من غير بدء ولا جهل وذلك كان يأمر الرجل غلامه ليعمل في أرضه وهو ~~يريد أن يعمل فيها وقت الزراعة ثم يصرفه بعد ذك إلى خدمته في منزله وكلاهما ~~قد تقدمت به الإرادة منه ويأمره أن يخرج معه إلى قريته وهو يريد إذا بلغ ~~القرية أن يأمره بالرجوع إلى أهله يقوم بحوائجهم ويكتفي هو بخدمة نفسه في ~~قريته أو يريد أن يرده إلى قريته أو مدينته إلى عمل يعمله له من بناء أو ~~عمل يكسب به أو غير ذلك لربما قال له إعمل كذا وكذا إلى الظهر أو إلى رأس ~~الشهر وإذا انسلخ 105 الشهر فدع العمل واعمل كذا وكذا لعمل آخر فتقدم منه ~~الأمر # PageV01P362 # بالعملين جميعا في وقتين مختلفين أو يأمره بأحد العملين في وقت وهو كذلك ~~يريد أن يأمره بالعمل الآخر بعد انقضاء الثاني فيكون الآخر بدلا من الأول ms053 ~~يبدأ بأحدهما إلى الوقت وقد أمره أن يدعه إذا جاء الوقت ويعمل الآخر بدلا ~~من الأول من غير بدء منه ولا كذب ولا جهل فكيف بالإله الواحد القهار الذي ~~يعلم عواقب الأمور كلها ولا تبدو له البداوات ولا تحل به الحوادث ولا ~~تعتقبه الزيادة والنقصان ### | القول بخلق القرآن # ولقد جامعنا قوم من أهل الضلال على ذلك لئلا يقع النسخ من الله عز وجل في ~~أخباره ومدحه وإنما يقع النسخ في أحكامه ثم جهلوا إذ أرادوا أن يقووا قولهم ~~بأن كلام الله مخلوق فزعموا أن الله عز وجل قد ينسخ كلامه بكلامه فيما أمر ~~به ونهى # PageV01P363 # عنه وكان مما استدلوا به أنه كلام مخلوق أنه ينسخ بعضه ببعض # قالوا ولو لم يكن مخلوقا ما جاز عليه النسخ ولا التبديل # وقد جهلوا المعنى وجاروا عن الحق لأن الله جل وعز لم ينسخ كلامه بكلامه ~~وإنما ينسخ مأمورا به بمأمور به فأبدل أحدهما مكان الآخر وكلاهما كلامه ~~وإنما ينسخ كلامه الأول بكلام منه ثان الكاذب الراجع عما قال فأما إذا كانا ~~جميعا منه فهما حق وصدق فإنما أمرهم بمأمور أوجبه ثم رفعه وبدله بمأمور آخر ~~ألزمهم القيام به وكلاهما كلامه أوجبهما في وقتين مختلفين فالله جل وعز لم ~~يأمر العباد أن يفعلوا كلامه ثم يأمرهم أن يفعلوا كلاما له ثانيا بدلا من ~~الأول وإنما أمرهم بعمل يعملونه ثم بدل لهم عملا آخر ألزمهم إياه ونسخ ~~الأول وجعل الثاني مبدولا به ألم تسمع الله عز وجل يقول {لا مبدل لكلماته} # PageV01P364 # وقال {يريدون أن يبدلوا كلام الله} لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم ~~{لن تخرجوا معي أبدا} ولم يقل إن الله حرم عليكم الخروج معي ولم يقل أبدا ~~فيكونوا إذا أرادوا الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم أرادوا أن يعصوا ~~الله ولا يكونوا مبدلين كلام الله ولكن الله جل وعز أمر نبيه أن يخبرهم ~~أنهم لا يخرجون معه أبدا أبدا ولا جائز أن يخرجوا معه أبدا لأن هذا القول ~~من الله عز ms054 وجل خبر منه أنه لا يدعهم يخرجون مع نبيه عليه السلام أبدا ولا ~~يأذن لهم في ذلك فلو خرجوا كان ذلك تكذيبا لخبر الله جل وعز ولو أذن لهم ~~الله لكان هذا تبديلا لكلامه الأول وكان هذا كذبا وجل ربنا وتعالى عن ذلك ~~فلما سألوا النبي عليه السلام أن يخرجوا معه وكان في خروجهم تكذيب خبر الله ~~وتبديل لكلامه قال الله جل ثناؤه لنبيه عليه السلام لما سألوا أن يخرجوا ~~معه {يريدون أن يبدلوا كلام الله} فدل الله عز وجل بذلك أن في # PageV01P365 # تبديل كلام الله إيجاب الكذب والله جل وعز لا يبدل كلامه ولا ينسخ قوله ~~وإنما ينسخ فرضه ويبدله بفرض غيره وكلاهما كلامه # ألا ترى أن كل ما ينسخ ويبدل فلا يجوز فعله كالصلاة إلى بيت المقدس وبعضه ~~لا يجوز فعله على الإيجاب له كقيام الليل وغيره وكذلك الوصية للوالدين ولمن ~~يرث لا يجوز أن ينفذ الوصية لهم # والكلام الذي نهاهم به أولا كلام له واجب على العباد أن يؤمنوا به أنه حق ~~وأنه من القرآن من كفر به فهو كافر ومن آمن به فهو مؤمن وأن عليهم ألا ~~يخرجوا جميعا من حفظه حتى يكون بعضهم يحفظه ولا يجوز له أن يسقط من القرآن ~~فلا يقرأ ولا يتلى وأنما سقط فرض الآية وثبت نصها والنص حق وصدق وإنما بطل ~~الفرض ولم يبطل النص وإنما سقطت الوصية أن ينفذ فتجوز فسقط وجوب الفرض من ~~الآية وثبت نصها أن تجب الوصية للوالدين ونحوها ولم يسقط كلامه بذلك أنه حق # PageV01P366 # وصدق وأنه ليس بين الآية الناسخة للمأمور به وبين الآية التي نسخ منها ~~المأمور به فرقان في الايمان بهما والكفر بهما وأنهما جميعا حق وصدق وإنما ~~افترق الحكمان بهما # فمن زعم أن الحكم 106 المنسوخ واجب بعد علم فقد كفر وأن الثاني المبدل به ~~ليس بواجب فقد كفر فجائز أن يقال قد أبطل الله الصلاة إلى بيت المقدس ولا ~~يقال قد أبطل الله قوله فيكون كلام الله باطلا # فالكلام الذي نسخ ms055 به حق والكلام المنسوخ الحكم منه حق فيقال قد أبطل الله ~~جل وعز وجوب الوصية وأبطل الله الصلاة إلى بيت المقدس أن يكون واجبا الآن ~~وأبطل قيام الليل أن يكون واجبا # ولا يقول مؤمن قد أبطل عز وجل الآيات التي كانت هذه الأحكام كلها فيها ~~واجبات فيكون كلاما باطلا فالكلام الذي نسخ منه الحكم والكلام الذي ثبت به ~~الحكم الثاني كلام الله حق وصدق لا باطل ولا كذب وأحد الحكمين ساقط ومن دان ~~به بعد علم # PageV01P367 # فقد دان بالضلال والباطل أن يكون واجبا على عباد الله # وكان مما احتجوا علينا به في ذلك قول الله جل من قائل {ما ننسخ من آية أو ~~ننسها نأت بخير منها أو مثلها} # فقالوا ما جاز أن يكون بعضه خيرا من بعض فهو مخلوق لأنه إذا كان شيء هو ~~خير من شيء فقد فضله والآخر منقوص وقال أو مثلها قالوا وما كان له مثل فهو ~~مخلوق لأن المثل يشتبه بمثله وما جاز أن يأتي به الله جل وعز فيحدثه فهو ~~مخلوق وكل مخلوق فمثله مخلوق لأن حكم المثل حكم مثله # وجهلوا التأويل إنما قوله جل وعز {نأت بخير منها} بخير بمأمور به هو أوسع ~~لكم وأخف عليكم أو مثله في الخفة والسعة وكذلك قوله عز وجل {من جاء بالحسنة ~~فله خير منها} لا يعني خيرا من التوحيد # PageV01P368 # وإنما يعني له منها خير كما يقال الدراهم خير من المال لا يريد أفضل من ~~المال وإنما يريد الدراهم من المال خير فإن قالوا بظاهر التلاوة فقد ~~جامعونا أن الله جل وعز عندما أمر بالوصية للوالدين أمر بمأمور به أوسع من ~~الأول وجامعونا أن الله جل وعز لما أمر بالمال لورثة معلومين فالمأمور به ~~الآخر أوسع وما نسخ الله جل وعز من تقدمه النجوى بين يدي كلامهم لرسوله ~~عليه السلام وما نسخ من قيام الليل ونحو ذلك # ومما يدل على بطلان قولهم أن قائلا لو قال ترك قيام الليل أن يكون علينا ~~واجبا هو أرفق بنا وأوسع ms056 لنا من قبل اتساعه لنا كان صادقا ولو قال إن قوله ~~{فاقرؤوا ما تيسر منه} خير من قوله {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا} ~~فأراد أن الكلام الآخر من الله جل ذكره خير وأفضل والكلام الأول أنقص وأدنى ~~كان كافرا بالله عز وجل إذ ازدرى كلام الله وزعم أنه منقوص دني # PageV01P369 ### | القسم الخامس # مع المعتزلة دفاع والزامات ### | دفاع عن أهل السنة # دعوى المعتزلة # وقد ادعى علينا بعض أهل البدع من المعتزلة أنا نزعم أن الله عز وجل ينسخ ~~أخباره وصفاته فقالوا إن الله عز وجل أخبر أنه يعذب القاتل والزاني وشارب ~~الخمر وآكل مال اليتيم ظلما ولم يستثن منهم أحدا فزعمتم أنه جائز أن يغفر ~~الله لبعض أهل الكبائر وأنه لا يغفر لبعضهم # وقال بعضهم إنه يغفر لهم كلهم # وأخبر أن الفجار لا يغيبون عن النار فزعمتم أن الله جل ذكره يخرج قوما من ~~الفجار المقرين بعدما احترقوا ويدخلهم الجنة # وزعم بعضكم أن الله عز وجل يخرج كل فاجر مقر قاتل كان أو زان أو سارق أو ~~من أتى بأعظم الذنوب إلا بالكفر بالله جل ثناؤه # PageV01P370 # وزعمتم أن الله جل وعز نسخ خبره وأخلف وعيده وأكذب قوله في بعض ما أخبر ~~أنه معذبه وبعض من أخبر أنه مخلد في النار وهذا تكذيب وخلف من القول # وكذلك قالوا في الصفات قالوا زعمتم أن الله جل وعز امتدح بأن الأبصار لا ~~تدركه ثم زعمتم أن هذه المدحة تبدل في الآخرة فتراه العيون وهذا نسخ المدح ~~لأنه أمتدح بأن الأبصار لا تدركه ولم يستثن في الدنيا فزعمتم أنها تدركه في ~~الآخرة نظرا # قالوا ولو جاز أن يغفر الله لأهل الكبائر بعد ما قال إني معذبهم وإن ~~جزاءهم النار لجاز أن يغفر لأهل الكفر لأنه كذلك قال إني أعذبهم وإن جزاءهم ~~النار ولو جاز أن تراه الأبصار بعدما نفى الرؤية لجاز في قوله {وهو يطعم ~~ولا يطعم} أن يطعم في الآخرة ولا يطعم 107 في الدنيا # وكذلك قوله {لا تأخذه سنة ولا نوم} ms057 لجاز أن # PageV01P371 # تأخذه السنة والنوم في الآخرة وقوله {لا يخفى عليه شيء} أنه يخفى عليه في ~~الآخرة لا فرقان بين ذلك زعموا ### | في الوعد والوعيد # وقال أبو عبد الله رحمه الله وقد أبعدوا القياس وادعوا علينا ما لم نقله ~~معاذ الله أن نقول إن أخبار الله ومدحه تنسخ وهو الصادق في كل حال والكامل ~~لم يزل ولا يزول ولكنا نقول إن الله جل ذكره أخبارا عامة وإن اتفق ظاهر ~~تلاوتها في العموم فهو مختلف في معاني الخصوص والعموم # فأما ما ادعوا علينا في الوعيد فهذه دعوى باطل ولكن الله جل وعز أوجب ~~لآكل مال اليتيم والزاني والسارق وشارب الخمر والقاتل وهو يريد أن ذلك ~~عليهم أجمعين واجب وأنهم له مستحقون ولم يرد أن يعذبهم أجمعين ولو أراد أن ~~يعذبهم أجمعين فإن أراد أن يعذب بعض من استوجب فيعذبه بعدله # PageV01P372 # ويغفو عن بعض من وجب عليه فيعفو عنه بفضل رحمته لزلاته يقول {إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} # فأخبر أنه لا مشيئة له في مغفرة أحد من المشركين وله المشيئة فيما دون ~~الشرك بالمغفرة عمن يشاء منهم فأخبر أنه لم يرد أن يعذبهم كلهم وأن يغفر ~~لبعض من يشاء منهم # وأخبر أنهم جميعا مستحقون للعذاب وأن له مشيئة في بعض من استحق منهم ~~العذاب الذي وجب عليهم في حكمه ولم يعلمنا من يغفر له فقطعنا بما قطع ~~وأيسنا من عفوه عمن آيسنا منهم من المغفرة للمشركين وأوقفنا ما أوقف من ~~عذاب المستحقين من المؤمنين إلا أنا نعلم أنه سيعذب بعضهم ولا يكذب قوله ~~لأنه أخبر أنه يعذب وأن له مشيئة فيهم فيمن يشاء منهم أن يغفر له # فكان ما أخبر الله جل وعز به من عذاب الموحدين # PageV01P373 # خصوصا لا عموما إذ أخبر أنه يغفر لمن يشاء منهم وأن خبره أنهم مستوجبون ~~عموم # وإذا أخبر أنه له مشيئة فيمكن مشيئته فيمن استوجب العذاب منهم # وأما ما ادعوا به علينا فزعموا أنه يلزمنا أن نشك في ms058 عذاب الكفار فلا ~~ندري يغفر لبعضهم لأنه قال لليهود والنصارى {بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن ~~يشاء ويعذب من يشاء} # فقالوا قد استثنى في هاتين الآيتين كما استثنى فيما دون الشرك فإنه يقال ~~لهم أبعدتم في القياس والتمييز إن الله جل وعز لم يقل لليهود والنصارى {بل ~~أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء} منكم فيكون قد استثنى بعضهم فيلزمنا ذلك ~~فلو قال ذلك كان يلزمنا كما قلتم وكذلك قوله عز وجل {يغفر لمن يشاء} عموم ~~لم يخص قوما بأعيانهم فقد عرفنا من يشاء مغفرته بعد عموم هذا الخبر بأخبار ~~خاصة ولولا الأخبار الخاصة # PageV01P374 # بعد ذلك لكان علينا أن نقف حتى نعلم من يشاء عذابه فلما أخبرنا أنه لا ~~يغفر لمن أشرك قطعنا بذلك # وأخبرنا أنه يغفر لمن يشاء ممن تاب قال تعالى {وإني لغفار لمن تاب وآمن ~~وعمل صالحا ثم اهتدى} وقال تعالى {ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر ~~لمن يشاء ويعذب من يشاء} فقطعنا بذلك وعلمنا أنه قد شاء عذاب الكافرين وشاء ~~مغفرة التائبين ولما أرخى كذا مغفرته من يشاء من المصرين من الموحدين وقفنا ~~ولم نقطع وعلمنا أنه يشاء أن يغفر لبعضهم وأنه يعذب بعضهم إذ أخبر أنه ~~سيعذبهم إلا من يشاء مغفرته منهم فجعل مشيئته في مغفرة بعضهم خصوصا ~~والآخرون معذبون بقوله أعذب وأغفر لمن شئت منهم فعلمنا أن من يشاء الله من ~~خلقه بعد قوله {يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} أن يعذبهم وأن يغفر لهم ولم ~~نعلم من يغفر له من المصرين من الموحدين # PageV01P375 # ولا من يعذب منهم إلا أنه سيعذب بعضهم ويغفر لمن يشاء منهم ### | وأما قولهم لا يخلو من ثلاث خلال # إما أن يكون قال أعذبهم وهو يعلم أنه سيعذبهم # أو كان لا يعلم من يعذبه منهم # أو كان يعلم أنه يعذبهم # فالشك في علم عذابهم كفر # وقوله أعذبهم وهو يعلم 108 أنه لا يعذبهم كذب # فقد جامعناهم على ذلك إلا الفصل الأول وهو قولهم إنه قال ذلك وهو ms059 يعلم ~~أنه يعذبهم # فجوابنا أنه قال ذلك وهو يعلم أنه سيعذب بعضهم ويعفو عمن شاء أن يعفو عنه ~~وكذلك استثنى لما علم ولا يلحقه في ذلك شك ولا كذب ولا خلف والآية في ~~الاستثناء من شاء أن يغفر له من الموحدين لا يخلو من أن تكون الآية من ~~أولها إلى آخرها في المصرين أو في التائبين أو هي مخصصة أولها وآخرها في ~~التائبين # PageV01P376 # فهذا لا يقوله أحد أنه من تاب من الشرك لم يغفر له ومن تاب من الذنوب غفر ~~لمن شاء منهم وإن كانت في المصريين فهذا عندنا هو الحق لأن الله جل ذكره لا ~~يغفر لمن مات مصرا على الشرك ويغفر لمن يشاء ممن مات مصرا على الذنوب مع ~~التوحيد وإن كان أولها في بعض دون بعض فهذا على معاني شتى وآخرها في ~~التائبين فهذا التحكم في الدعوى لأنهم جامعونا على أن أولها في المصرين ~~وقولهم إن أولها في المصرين على ما ابتدأها الله عز وجل أو يأتوا ببرهان ~~على قولهم # وقولهم إن آخرها في التائبين فلو كان كذلك لم يكن التائبون مغفورا لهم ~~أجمعين إنما الغفران أن يغفر لبعضهم لمن شاء منهم لأن الله جل ثناؤه استثنى ~~خصوصا ولم يعم وقد عمتها الأخبار عنه أنه يغفر للتائبين جميعا ولم يخص أحدا ~~منهم بالمغفرة دون أحد كما خص فيما دون الشرك أنه يغفر ما دون ذلك لمن يشاء # فإن أبوا في آيات الوعيد إلا ظاهر التلاوة أن الله عز وجل أخبر أنه معذب ~~جميع من فعل ذلك وكل من # PageV01P377 # فعله منهم فهو في ظاهر التلاوة معذب وأنه إنما استثنى في آية الاستثناء ~~من يأتي دون غيرهم كذا وأنه من أخبر أنه معذبه من الموحدين فالخبر فيه عام ~~ولم يرد بعضنا دون بعض فعليهم في الظاهر مثل ذلك إن كان أراد أن يعذب من ~~قال إني أعذبه على العموم ولم يرد بعضا دون بعض فقد قال الله جل وعز {ومن ~~يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم} وقال {والله ms060 لا يحب الظالمين} وقال {إن ~~الظالمين في عذاب مقيم} وقال {ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار} # فكل من جاء بسيئة أو ظلم نفسه بذنب صغير ومات مصرا عليه أو عصى بذنب كبير ~~وتاب منه فهو في النار لأنه لم يستثن في هذه الآي تائبا من مصر لا من كبيرة ~~ولا من صغيرة # فإن قالوا إنه لا يريد التائبين ولا المجتنبين للكبائر ولا النبيين قيل ~~لهم تركتم ظاهر التلاوة # PageV01P378 # وكذلك قلنا نحن لم نرد من شاء أن يغفر له من أهل الكبائر والصغائر ~~المصرين # وكذلك قوله عز وجل {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها} إلى قوله {فكذبنا ~~وقلنا ما نزل الله من شيء} وكل من دخل النار فقد كذب بما أنزل الله جل ~~ثناؤه # وقالوا ما أنزل الله على بشر من شيء فلن يدخل النار أبدا كذا على قول من ~~حمل الآية على ظاهرها إلا من قال ما أنزل الله على بشر من شيء وكذب النذر ~~وأنه لا يدخلها أحد من أهل الكبائر المقرين بالله ورسوله فإن قالوا ذلك ~~ضادوا قولهم وكذبوا الله تعالى فيما سوى ذلك من الأخبار # وإن قالوا إنما أراد المكذبين خاصة قلنا لهم هذا أبين في العموم من ~~الآيات الموجبات للموحدين على الذنوب النار لأنه قال {كلما ألقي فيها فوج} ~~فعم كل فوج يلقى فيها وكذلك قوله {لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى} # PageV01P379 # وقد نفى أن يصلاها إلا من كذب وتولى وأوجب أن من صدق لا يدخلها وإن أتى ~~بكل ذنب لأن الله عز وجل نفى أن يصلاها إلا من كذب وتولى # فإن قالوا إنما عنى به بابا من أبوابها دون غيره من الأبواب # قيل لهم فهذا على غير ظاهره كما قلتم في الآيات الموجبات لمن أذنب من أهل ~~التوحيد وقد قال جل وعز {من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ ~~آمنون} وقال جل من قائل {والله يحب المحسنين} وقال 109 {إنا لا نضيع أجر من ~~أحسن عملا} ### | وأحسن الأعمال التوحيد # فإن ms061 قالوا أراد من اجتنب الكبائر من الموحدين # PageV01P380 # قيل لهم هذا غير ظاهر التلاوة فإن الله تعالى يقول {إنما يتقبل الله من ~~المتقين} # قيل لهم فهذا عليكم لأن كل من اتقى الشرك فقد وقع عليه اسم المتقين كما ~~من فجر فجرة فقد وقع عليه اسم الفاجرين فقد لزمكم القول بأن الله تعالى ~~ينسخ أخباره لأنا نقول زعمتم في دعواكم علينا أن أخبار الله جل وعز تتناسخ ~~لأنه يقول {إن الظالمين في عذاب مقيم} {إنه لا يحب الظالمين} فكل من عصى ~~الله من النبيين والصديقين وأصحاب الأنبياء فقد ظلم نفسه # وقال موسى عليه السلام {رب إني ظلمت نفسي} وقال يونس عليه السلام {إني ~~كنت من الظالمين} وقال آدم عليه السلام {ربنا ظلمنا أنفسنا} وقال الله جل ~~وعز {من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا} # PageV01P381 # ومن عصى الله فقد عمل سوءا لأن المعصية سوء كائنة ما كانت فإن قالوا لم ~~يرد النبيين ولا التائبين ولا من اجتنب الكبائر # قيل لهم فلو عارضكم معارض فقال إنما أراد بقوله إلا من تاب من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم دون غيرهم لأن الآية عليهم أنزلت فهي لهم خاصة ما ~~كنتم تردون عليه فإن قالوا أراد كل تائب قيل لهم يقول لكم كذلك أراد كل من ~~أذنب ذنبا دون الشرك مصرا كان أو غيره ويقال لهم أرأيتم لو قال لكم قائل إن ~~قوله {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} إنما أراد به من اجتنبها فلم يعملها ~~قط يريد من لم يكن له صبوة واحتج بظاهر التلاوة على الذي يحتجون عليه # فإن قالوا قد استثنى من تاب قيل لهم وكذلك قد استثنى ما دون الشرك من ~~الذنوب فقد ذهبتم إلى ما خص دون ما عم # PageV01P382 # ولو قال لكم قائل بل إنما أراد به من لم يرتكب كبيرة قط فإن كانت منه ~~كبيرة ثم تاب ثم لقيه بالصغائر مصرا عليها غفر له ما تاب منه من الكبائر ~~كما قال تعالى {وإني ms062 لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا} وأخذه بالصغائر لأنه ~~إنما أراد أن يغفر الصغائر إذا لم يتب منها ممن اجتنب الكبائر فلم يأتها قط ~~فمن قال بظاهر الآيتين أوجب المغفرة لمن لقيه مصرا عليها وهذا ظاهر الآيتين ~~فإن قالوا أراد من اجتنب الكبائر بالتوبة ومن لم يكن له صغيرة قيل إن ظاهر ~~الآية إنما هو على الاجتناب وهو ألا يكون أتاها قط فقد تركتم ظاهر التلاوة ~~والعموم فإن كان من رجا لمن استثنى الله جل ذكره مشيئة مغفرته قال بتناسخ ~~الأخبار فقد قلتم بتناسخ الأخبار وأنتم عبتم ترك ظاهر التلاوة في الآيات ~~الموجبات على الكبائر لأهل التوحيد النار وتركتم ظاهر الآية في استثناء كل ~~ما دون الشرك من الذنوب فزعمتم أنه أراد التائبين ممن أخطأ ممن قال بمثل ما ~~عاب على غيره فقال # PageV01P383 # يغفر لبعضهم فقلتم يغفر لكلهم هو ظاهر الاستثناء لمن شاء فخص ولم يعم ~~فاحكموا على أنفسكم أنكم تقولن بتناسخ الأخبار # وقد قال بعض الأمة بغير قولنا وقولكم قالوا إنما أراد بالوعيد على ~~الكبائر المشركين ولم يرد المؤمنين لأن المؤمنين مغفور لهم لأنه يقول {فمن ~~يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا} وقال عز وجل {وبشر المؤمنين} بأن لهم من ~~الله فضلا كبيرا وقال عز وجل {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ~~والشهداء عند ربهم} ### | فكل من أقر فقد آمن # وقولكم إذا أتى كبيرة فليس بمؤمن دعوى منكم لا برهان لكم عليها وقد قالت ~~الخوارج إنه إنما أراد به من أتى كبيرة فهو كافر فما دعواكم إلا كدعواهم أو ~~ترجعون جميعا إلى قول أهل الحق فتقطعون بما قطع الله جل وعز من عذاب ~~للجاحدين ومغفرة للتائبين # PageV01P384 # والوقوف عند من استثنى من الموحدين فيما دون الشرك وإلا كنتم مدعين ~~مبطلين ونحن نسألكم عن معنى قولكم حتى نقرر كم بأن قولكم خلاف الكتاب ~~والسنة وإجماع الأمة وإجماعكم معهم ### | إمتناع الخوف والرجاء # فنقول لكم أرأيتم يخلو العباد أجمعون من أن يكون لا ينفك أحد منهم أن ~~يكون صاحب كبيرة أو ms063 صاحب صغيرة مجتنبا للكبائر فإن 110 قالوا لا قلنا فمن ~~كان منهم صاحب كبيرة هل يجب عليه واجب أن يعلم أنه إن مات عليها ولم يتب ~~أنه في النار لا محالة فإن قالوا كذلك يجب عليه قيل لهم هل يجب عليه أن ~~يخاف الله عز وجل إن مات عليها أن يعذبه بعد موته فإن قالوا نعم قلنا إنما ~~الخوف على الشك فأما من علم أنه معذب لا محالة فلا معنى لخوفه لأنه مستيقن ~~بالعذاب لا شك فيه فكيف يكون خائفا أن يعذب وهو مستيقن بالعذاب إن مات على ~~ذلك # PageV01P385 # ولو جاز له ذلك لجاز أن يقولوا إنا نخاف أن يعذب الله عز وجل فرعون ~~وهامان قالوا لا يجوز ذلك لأنا مستيقنون بعذاب فرعون وهامان # وقيل يجوز أن يقولوا إن مات الكافر مصرا خفنا عليه العذاب فإن قالوا لا ~~يجوز لأنا مستيقنون ذلك قيل لهم فكذلك صاحب الكبيرة لا يجوز أن يخاف الله ~~عز وجل أن يعذبه عليها فيكون شاكا في وعيد الله عليها فيكفر # ويقال لهم هل يجوز أن يرجو أن يعفو الله عنه وهو مصر عليها ولم يتب بعد ~~فإن قالوا لا لأن رجاءه أن يعفو الله عنه ولم يتب شك في وعيد الله وصدقه ~~ورجا أن يخلف وعده ويكذب قوله قيل لهم فالخوف والرجاء من صاحب الكبيرة ضلال ~~إذن # ويقال لهم أرأيتم إن كان مجتنبا الكبائر هل يجوز أن يخافه قالوا نعم عليه ~~أن يخاف الله قيل لهم يخاف الله أن يعذبه وهو وعده المغفرة والرضى والمدخل ~~الكريم وهو الجنة # PageV01P386 # فإن قالوا لا يخاف أن يعذبه الله إذا لقيه بالضغائر مجتنبا للكبائر # قلنا فلو جوزتم له الخوف أن يعذبه الله وقد لقيه مجتنبا للكبائر لكان ~~خوفه ضلالا لأن ذلك يوجب عليه الشك في وعد الله تعالى ولا يأمن أن يخلف ~~وعده ويكذب قوله جل وعز عما يقول الظالمون علوا كبيرا # ويقال لهم يجوز أن يرجوا أن يكفر الله عنه سيئاته ويدخله الجنة وهو مجتنب ~~للكبائر والصغائر ولو اجتنب ms064 الكبائر والصغائر لكان مغفورا له فنسألكم كذا ~~عنه ولو اجتنب الكبائر وأتى الصغائر أو كان مجتنبا للذنوب كلها هل يجوز له ~~أن يرجو العفو والمغفرة من الله جل وعز # فإن قالوا لا يجب ذلك عليه فقد زعموا أنه لا ينبغي لأحد أن يرجو المغفرة ~~من الله لأن صاحب الكبائر عندهم مؤيس من رحمة الله عز وجل وصاحب الصغائر ~~ومن لم يأت شيئا من الذنوب موقن بمغفرة فلا ينبغي لأحد أن يخاف الله ولا ~~يرجوه بزعمهم فإن قالوا # PageV01P387 # لا ينبغي له أن ييأس من الله قيل إن الرجاء عندكم لا يكون إلا على الشك ~~لا على اليقين فكيف يجوز أن يرجو أن يغفر الله له ويدخله الجنة وقد وعده ~~ذلك لئن جاز له ذلك ليجوزن لك أن ترجو الله أن يدخل رسله الجنة وأن يؤاخذهم ~~بذنوب غيرهم ويرجو أن لا يعذبهم بكفر غيرهم من الكفار ويرجو أن لا يعذبكم ~~على الكفر به وأنتم به مؤمنون ولو جاز ذلك لجاز أن يرجو أن يكونوا رجالا ~~وأن يكونوا نساء وهذا كله غير جائز عندهم لأن الرجاء والخوف عندهم لا يكون ~~إلا على الشك ولا يكون على اليقين فإن قالوا لا يجوز ذلك لأن الله جل ذكره ~~أخبر أنه مدخل رسله الجنة وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى وأنه لا يجزى العباد ~~إلا بما كسبوا ولا يعذبهم بما لم يذنبوا # قيل لهم وكذلك المجتنب للكبائر لا يجوز له أن يرجو الله أن يغفر الله له ~~وقد وعده ذلك بل يستيقن ذلك والموحدون لا يخلو أحد منهم من أن يكون مجتنبا # PageV01P388 # للكبائر أو مصرا على بعض الكبائر أو دون ذلك أو كلاهما فحرام عليهم على ~~قولكم الرجاء والخوف فحرام على العباد كلهم بزعمكم الرجاء والخوف لأنه لا ~~يخلو أحد منهم من أن يكون من إحدى المنزلتين وهذا الخروج من الكتاب والسنة ~~وإجماع الأولين والآخرين ### | إمتناع العفو # وكذلك العفو في الآخرة لا يجوز أن يكون من الله جل ذكره على مذهبكم لأنه ~~لا يلقى الله إلا ms065 صاحب كبيرة قد أوجب في الدنيا ألا يعفو عنه وذلك عندكم ~~كفر إن اعتقده لأن الله جل ذكره قد آيسه من ذلك # أو صاحب صغيرة غير مصر 111 على كبيرة يعد مجتنبا للكبائر كلها فقد عفى ~~عفا الله عنه في الدنيا وقد مات يوم مات وهو مغفور له من أهل الجنة فلا ~~يحتاج إلى العفو والصفح عنه في القيامة وقد فعل ذلك به في الدنيا وهو في ~~الدنيا يوم مات # PageV01P389 # لأنه قد لقي الله عز وجل ولا ذنب له تجب عليه به العقوبة في الآخرة وإنما ~~العفو والصفح في الآخرة عمن لقيه وهو مستحق للعقوبة فصفح عنه تفضلا عليه ~~وذلك عندكم كذب منه لو فعله فأما من لقيه ولا ذنب له يستوجب به العقوبة فلا ~~يحتاج إلى العفو والله عز وجل لا يلقاه في القيامة كافر ولا موحد إلا صاحب ~~كبيرة أو مجتنب لها والعفو في القيامة عن هذين ساقط فلا عفو لله جل ذكره في ~~الآخرة على مذهبكم عن أحد # وهذا الخروج من الكتاب والسنة وإجماع القرون من الأولين والآخرين ### | امتناع شفاعة النبي # وكذلك شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لا تجوز على قولكم في الآخرة لأن ~~صاحب الكبيرة الله معذبه لا محالة ولا يستحل النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يشفع فيه فيكون يطلب إلى الله عز وجل أن يخلف قوله ويكذب وعيده على دعواكم # PageV01P390 # وكذلك المجتنب للكبائر يلقى الله وقد استوجب الإجارة من العذاب وقد غفر ~~الله له وأخبره أنه مدخله الجنة وعدا عليه مؤكدا فلا يحتاج إلى الشفاعة ~~إنما يحتاج إلى الشفاعة المستوجب للعذاب فأما من ضمن الله له المغفرة ~~وأخبره أنه من أوليائه وأنه مدخله الجنة وأنه لا يعذبه فلا يحتاج إلى ~~الشفاعة ولو جاز أن يشفع في هذا لجاز أن يشفع في إبراهيم عليه السلام ألا ~~يعذب وفي موسى ويحيى وجميع رسله واختص محمدا بأفضل الصلاة والتسليم لأن ~~الوعد من الله عز وجل للمجتنب للكبائر ولرسله أكبر درجات في الجنة وأعظم ~~منزلة عند الله ms066 جل ذكره قد وعدهم جميعا ألا يعذبهم ويدخلهم الجنة وقد ~~تولاهم أجمعين فلا شفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم في القيامة على قولكم ~~وهذا رد للآثار المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم والأمة كلها جاهلها ~~وعالمها كلهم يرجون شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز في قولكم لأحد ~~في الدنيا أن يرجو شفاعة النبي عليه السلام ولا أن يسألها لأنه إن كان صاحب ~~كبيرة # PageV01P391 # فعليه أن يعلم أن النبي عليه السلام لا يشفع إلى الله عز وجل فيه لأن في ~~ذلك طلبا أن يكذب قوله ويرجع عن وعيده # وإن كان مجتنبا للكبائر لم يجز له ذلك لأن عليه أن يعلم أن شفاعة النبي ~~صلى الله عليه وسلم في القيامة لا تجوز بزعمكم وحرام على أحد من العباد أن ~~يرجوها أو يطلبها إلى الله عز وجل في قولكم # فإنما أنتم قوم غلطتم فجعلتم الخاص عاما والعام خاصا وادعيتم على من ~~خالفكم أنه قد وصف الله جل وعز أن أخباره تتناسخ وقد دخلتم في مثل ما عبتم ~~وجوزتم تعذيب الرسل عليهم السلام والتائبين لأنه وعد من عصاه النار ولم ~~يستثن أحد إلا أن يقولوا إنه أخبر في آيات أخر أنه لا يعذب الرسل عليهم ~~السلام ولا التائبين من المذنبين فيقال لكم وكذلك قد أخبر أنه يغفر ما دون ~~الشرك لمن يشاء من المذنبين وقد قلتم فيمن أوجب الله لهم العذاب على الظلم ~~إنه لم يرد الرسل عليهم السلام ولا التائبين # PageV01P392 # ولا أهل الصغائر وإن كانت الآية في ظاهر تلاوتها عامة فلم يعمهم إذ أخبر ~~في آيات أخر أنه لا يعذبهم وكذلك قوله {ما على المحسنين من سبيل} وقوله ~~{إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} فلزمكم أن من أحسن من جميع الخلق ولو مثقال ~~ذرة أن الله يدخله الجنة فقلتم إن الله قد أخبر أنه إنما يتقبل الله من ~~المتقين فقيل لكم فمن اتقاه بأقل التقوى فقد دخل في العموم بالقول فإن قلتم ~~إنما أراد التائبين قيل لكم وكذلك إنما ms067 أراد أن يعذب على الكبائر من يشاء ~~أو يغفر له لأنه قد أخبر بعد خبره عن عذابهم أنه يغفر لمن يشاء أن يغفر له ~~منهم ولم يعلمنا بهم فمن استثناه فهو لا محالة مغفور 112 له وإن كان ~~الاستثناء لم يقع على أحد بعينه إلا أنا نعلم أن بعضهم يغفر لهم كما قال ~~فعلينا أن نقطع بما بينه ونوقف ما أوقفه وهو عالم بمن يشاء مغفرته ومن يشاء ~~عذابه # PageV01P393 ### | القسم السادس # ذكر الناسخ والمنسوخ في الأحكام # فأول ذلك معرفة السور المكية والمدنية ليعرف أن ما فيها من الأمر ~~والأحكام نزل بمكة أو بالمدينة فإذا اختلف كان الذي نزل بالمدينة هو الناسخ ~~لأنه الآخر في النزول # حدثنا شريح بن يونس قال حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه قال ما ~~كان من حد أو فريضة أنزلها الله عز وجل بالمدينة وما كان من ذكر الأمم ~~والقرون أنزل بمكة # PageV01P394 # قال وحدثنا شريح قال حدثنا سفيان عن معمر عن قتادة قال السور المدنية ~~البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة والرعد والحجر والنحل ~~والنور والأحزاب وسورة محمد صلى الله عليه وسلم والفتح والحجرات والحديد ~~والمجادلة والممتحنة والصف والجمعة والمنافقون والتغابن والنساء القصرى ويا ~~أيها النبي لم تحرم ولم يكن وإذا جاء نصر الله والفتح وقل هو الله أحد وهو ~~يشك في أرأيت # حدثنا عبد الله بن بكر قال حدثنا سعيد عن قتادة قال إن الذي أنزل ~~بالمدينة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة وآية من الأعراف {واسألهم عن ~~القرية التي كانت حاضرة البحر} والأنفال وبراءة والرعد غير آية منها مكية ~~{ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} إلى آخر الآية ومن إبراهيم إلى قوله # PageV01P395 # {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} إلى آخر الآية والحج غير أربع ~~آيات منها مكية أولهن {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ~~ألقى الشيطان في أمنيته} إلى عذاب يوم عقيم والنور وعشر آيات من العنكبوت ~~والأحزاب وسورة محمد صلى الله عليه وسلم ms068 والفتح والحجرات والرحمن والمجادلة ~~والحشر والممتحنة والصف والجمعة والمنافقون {يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء} ويا أيها النبي لم تحرم ولم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب وإذا ~~زلزلت وإذا جاء نصر الله وبقية السور مكي # قال وحدثنا عبد الله قال حدثنا أسامة عن # PageV01P396 # الأعمش عن المسيب عن علقمة قال ما كان في القرآن {يا أيها الناس} فهو مكي ~~وما كان {يا أيها الذين آمنوا} فهو مدني # قال ذكر سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بنحوه # قال حدثنا شريح قال حدثنا مروان بن معاوية عن سلمة بن نبيط عن الضحاك قال ~~كل آية أنزلت {يا أيها الذين آمنوا} بالمدينة و {يا أيها الناس} بمكة # PageV01P397 # فأما الناسخ والمنسوخ في الأحكام فهو على وجوه شتى منها خصوص ومنها عموم ~~حدثنا سعيد قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة في قوله عز وجل {نأت بخير ~~منها أو مثلها} يقول فيها تخفيف وفيها رخصة وفيها أمر وفيها نهي # قال وحدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد في قوله تعالى {ما ننسخ من آية أو ~~ننسها} نثبت خطها ونبدل حكمها # فالباب الأول ما رفع رسمه من الكتاب ولم يرفع حفظه من القلوب فأثبت حكمه ~~بسنة نبيه عليه السلام من ذلك آية الرجم قال عمر رضي الله عنه إنا كنا نقرأ ~~/ الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة / # PageV01P398 # قال وحدثنا معاوية عن أبي إسحاق عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي ~~طلحة قال سمعت أنس بن مالك يقول كنا نقول فيما نسخ {أن بلغوا إخواننا أنا ~~قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه} # وقوله {إنا أنزلنا هذا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} # PageV01P399 # وفي مصحف عائشة قبل أن يغير عثمان رضي الله عنهما المصاحف إلى مصحف واحد ~~إن الله وملائكته يصلون على الصف 113 الأول بعد قوله {وسلموا تسليما} # وقال كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ومن ~~ذلك ما روي الني أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب ms069 لهم وأزواجه أمهاتهم ~~وكانت فيما أسقط وفي حرف أبي وهو أب لهم فليس ذلك في الرغبة وإنما ذلك في ~~الولاية ولا يكون في الرغبة إلا ما كان من صلب الرجل # وقال النبي عليه السلام من ترك مالا فلورثته ومن ترك كلا فعلي # وقوله اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك إلى قوله الجد ولو أن لابن ~~آدم واديين من مال # PageV01P400 # لابتغا إليهما ثالثا وكان بعد ذلك هذا الكلام مثبتا في مصحف أبي وقوله ~~{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} صلاة العصر # وفي مصحف عائشة رضي الله عنها {وجاهدوا في الله حق جهاده} كما جاهدتم أول ~~مرة فنسخ ذلك كله وأبدل أحكامه بالسنة # ثبت الرجم بالسنة وأوجب النبي عليه السلام على أمته ألا ينتفي أحد من ~~والده فقال من انتفى من أبيه أو ادعى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله # ونهى عليه السلام عن الحرص الذي يخرج إلى طلب ما لا يحل وقوله إنا ~~نستعينك ونستغفرك يقنت بها المسلمون في صلاتهم وكذلك {وجاهدوا في الله حق ~~جهاده} وأوجب على العباد أن يفعلوه وأن يقوموا بذلك لله جل ذكره وقد جاءت ~~بذلك أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم شهدوا أن هذه الآيات ~~كانت مما أنزلها الله عز وجل # قال وحدثنا شريح قال حدثنا يحيى بن أبي # PageV01P401 # بكير عن فضيل بن مرزوق عن شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال أنزلت هذه ~~الآية / حافظوا على الصلوات وصلاة العصر / وقرأناها على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما شاء الله أن نقرأ ثم ننسخها فأنزل الله {حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى} فحفظتها الأمة فمنهم من قال نزلت ثم رفعت وهي ~~ثابتة في السنة أنها صلاة العصر ومنهم من يقول بل رفعت وصلاة الوسطى غيرها ~~ثم اختلفوا أي صلاة هي إلا أنه قد روي عن علي وعبد الله عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه صلاة العصر # وقال {وجاهدوا في الله حق جهاده} كما جاهدتم أول مرة فالجهاد ثابت والحكم ~~به ثابت والرسم ms070 من الكتاب مرفوع # PageV01P402 # قال وحدثنا ابن أبي مريم عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن المسور بن ~~مخرمة أن عمر قال لعبد الرحمن بن عوف ألم تجد فيما أنزل الله أن / جاهدوا ~~كما جاهدتم أول مرة / قال بلى ولكن أسقط من القرآن # والباب الثاني أن يرفع حكمه من الآية بآية أخرى ويبقى رسمه فيما أسقط ~~ثابتا في كتاب الله عز وجل من ذلك قوله عز وجل {وصية لأزواجهم متاعا إلى ~~الحول غير إخراج} ومنه {إن يكن منكم عشرون صابرون} # PageV01P403 # الآية وقوله {فأمسكوهن في البيوت} وقوله {ثلاثة قروء} {وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن} وقوله {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} # وكذلك قوله {فذرهم} {فاصفح عنهم} و {أعرض عنهم} و {وما أرسلناك عليهم ~~وكيلا} و {فما أرسلناك عليهم حفيظا} و {لست عليهم بمصيطر} وقوله عز وجل ~~{فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم ~~سبيلا} فنسخ ذلك قوله تبارك وتعالى {واقتلوهم حيث وجدتموهم} {قاتلوا الذين ~~لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} # والباب الثالث أن يرفع رسمه من الكتاب ويرفع حفظه من القلوب وحكمه فمن ~~ذلك ما حدثنا إسمعيل # PageV01P404 # بن سليمان بن داود الهاشمي قال حدثنا ابن جعفر عن المبارك عن عاصم عن زر ~~عن أبي قال قال لي أبي يا زر إن كانت سورة الأحزاب لتعدل سورة البقرة # قال وحدثنا حجاج بن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي حرب عن أبي الأسود ~~عن أبي موسى الأشعري قال أنزلت سورة نحو براءة ثم رفعت وحفظ منها إن الله ~~سيؤيد هذا الدين بقوم لا خلاق لهم # PageV01P405 # حدثنا القاسم بن سلام قال حدثنا عبد الله بن صالح 114 عن ليث عن عقيل عن ~~ابن شهاب عن أبي أمامة أن رجلا كانت معه سورة فقام يقرأ من الليل فلم يقدر ~~عليها وقام آخر يقرؤها فلم يقدر عليها فقال النبي عليه السلام إنها نسخت ~~البارحة # وحدثنا شريح قال حدثنا بكار بن عبد ms071 الله # PageV01P406 # الربذي عن موسى بن عبيدة قال سمعت محمد بن كعب يقول في هذه الآية {يمحو ~~الله ما يشاء} قال ما أنسي النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعدما قرؤوه # والباب الرابع أن يرفع رسمه من الكتاب ويبقى حفظه في القلوب ويرفع حكمه ~~من ذلك ما روت عائشة أنه كان فيما أنزل الله ألا يحرم إلا عشر رضعات والأمة ~~مجمعة أن حكم العشر رضعات غير لازم في الكتاب ولا في السنة وإنما اختلف ~~العلماء في رضعة أو خمس رضعات ولم يقل أحد ما فوق الخمسة # قال وحدثنا عبد الغفار بن داود عن ابن # PageV01P407 # لهيعة عن عمرو بن دينار النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم ثم ~~قال وكانت فيما أسقط # قال وحدثنا سنيد قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن الزهري قوله تعالى / ~~النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم / قال وحدثنا ~~حجاج عن ابن جريح عن مجاهد النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم ~~فالأمة اليوم مجمعة أن النبي عليه السلام ليس بأب للمؤمنين وقد قال الله عز ~~وجل {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم} الآية # والباب الخامس أن يرفع الرسم ويرفع الحكم # PageV01P408 # إذا كان الحكم لعلة فانقضت تلك العلة وذلك كقوله عز وجل {وإن فاتكم شيء ~~من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم} الآية فكان إذا جاءت امرأة من الكفار إلى ~~المؤمنين أعطى النبي صلى الله عليه وسلم زوجها صداقها من الغنائم وذلك قوله ~~تعالى {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت ~~أزواجهم مثل ما أنفقوا} فإن عاقبتم يعني إن غنمتم فأعطوا زوجها مثل ما ساق ~~إليها من الصداق وذلكم الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكفار مكة # وقال جل من قائل {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} إلى قوله {ذلكم ~~حكم الله يحكم بينكم} وهذا في الصلح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكفار أهل مكة فنسخ ذلك إذ زال الصلح وفتحت مكة فأيما امرأة ms072 جاءت من ~~المشركين لم يجب أن يعطوا زوجها شيئا وكذلك الكفار ليس واجبا في الحكم أن ~~يعطوا # PageV01P409 # أزواج من هرب إليهم من المسلمين # ومنه توقيت الله عز وجل للنبي عليه السلام استغفاره لبعض من كان أظهر له ~~الإيمان وأسر النفاق ثم نسخها الله فنهاه عن الاستغفار لهم # ومن ذلك أن النبي عليه السلام حض على الصدقة فجاء عبد الرحمن بمال عظيم ~~وجاء عاصم بن عدي بصاعين فاستهزأ معتب بن قشير وحكم بن يزيد فقالا أما عبد ~~الرحمن فما أعطى إلا رياء وسمعة والله عز وجل عن صاعي عاصم غني فأنزل الله ~~جل ذكره {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم} فقال عم النبي عليه # PageV01P410 # السلام لا تستغفر قد نهاك الله فقال النبي عليه السلام يا عم أولا أستغفر ~~إحدى وسبعين مرة وكان ظاهرهم الإسلام فاطلع الله على نفاقهم وليس أحد يعلم ~~ذلك بعد النبي عليه السلام لأنه وحي من الله جل ثناؤه فهكذا كان ثم انقضى ~~حكمه فنسخ التخيير للنبي في أكثر من السبعين إذ حرم عليه أن يستغفر لهم ~~سبعين مرة ولم ينهه عن أكثر من ذلك ثم نهاه الله عز وجل بعد ذلك عن ~~الاستغفار ألبتة بقوله {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر ~~الله لهم} وهذا لا يجوز أن يكون لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم # ومنه ما اختلفوا في الآية الثانية هل هي زيادة حكم 115 أم ناسخة لأولى من ~~ذلك ما أنزل من الهجرة ثم أنزل بأمره بالقتال عليها فقال قوم نسخت بعد ~~الهجرة بغير قتال عرض للمهاجر ولا رخصة له في الرجوع وكانت له رخصة أولا # PageV01P411 # حدثنا يوسف عن شيبان عن قتادة وحدثنا شريح قال حدثنا أبو سفيان عن معمر ~~عن النبي عليه السلام قال لما نزلت آية الهجرة كتب بها المسلمون من المدينة ~~إلى إخوانهم بمكة فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق أدركهم المشركون فردوهم ~~فأنزل الله عز وجل {الم أحسب ms073 الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون} عشر آيات من أول السورة فتعاهدوا فخرجوا فتبعهم المشركون فاقتتلوا ~~فمنهم من قتل ومنهم من نجا فنزلت فيهم {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما ~~فتنوا} إلى قوله {لغفور رحيم} وقال بعضهم بل يعني هي زيادة حكم ثان لا ~~ناسخة # ومنه ما أوجب الله جل ثناؤه على المؤمنين ألا يناجوا الرسول حتى يتصدقوا ~~بصدقة إذا أرادوا أن يناجوه بعدما يتصدقون ثم رفع ذلك بقوله عز وجل ~~{أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ~~فأقيموا الصلاة} # PageV01P412 # الآية فنسخ هذه الأحكام فلم يبق لنا منها حكما في كتابه لأن صلح النبي ~~صلى الله عليه وسلم مع أهل مكة قد مضى وانتهى ولا يعلمه إلا الله جل ذكره # والنهي للإستغفار عمن أظهر الإسلام وأسر النفاق ولم ينه عن ذلك إذ كنا لا ~~نعرف ما في قلبه بوحي ينزل فلنا أن نستغفر لكل من أظهر الإسلام ونكل سريرته ~~إلى الله عز وجل ولا نبي بعد محمد عليه السلام وقد مضى النبي عليه السلام ~~وتاب الله على المؤمنين فيما كان أوجب عليهم من الصدقة فناجوا الرسول من ~~غير أن يقدموا قبل مناجاتهم صدقة # والباب السادس أن يفعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلا أو يأمر أمته بفعل ~~ليس بنص في كتاب الله عز وجل فينسخه الله بحكم أنزله في كتابه فيثبت الحكم ~~في الكتاب بالفرض وأباح ما كان محرما كذا # PageV01P413 # من ذلك صلاته إلى بيت المقدس وإن كان قد قال بعض ما مضى أن الله افترض ~~الصلاة أولا إلى بيت المقدس بقوله {فأينما تولوا فثم وجه الله} لو لم تجمع ~~الأمة على هذا القول إلا أنها مجمعة أن الله أوجبه بما أمرهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وذلك لا يكون إلا عن الله عز وجل وإن لم نجد نصه في كتاب ~~الله فنسخ الله عز وجل ذلك بقوله {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم ~~فولوا وجوهكم شطره} ms074 # ومنه استغفاره لعمه فنسخ ذلك {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين} الآية # ومنه كلامه في الصلاة المفروضة فروى زيد بن أرقم أن الله عز وجل نسخ ذلك ~~بقوله {وقوموا لله قانتين} وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~الله أحدث من أمره ألا تكلموا في الصلاة ولم يبين أنها بعينها نزلت لذلك # PageV01P414 # ومن ذلك أيضا أنه كان محرما عليهم بغير نص نجده في الكتاب إذا ناموا في ~~ليالي رمضان ألا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا إلى دخول الليل من القابلة ~~ولهم أن يفعلوا من ذلك ما أحبوا قبل أن يناموا ففعل ذلك غير واحد منهم فرفع ~~ذلك عنهم رحمة بهم وعرفهم مع رفعه إياه عنهم أن ما أوجب من ذلك كان يصنعه ~~بعضهم فقال عز من قائل {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} إلى قوله ~~{حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} فرفعه ونسخه وقررهم ~~بخيانتهم أنفسهم وعفا عنهم خيانتهم أنفسهم فيما كان نهاهم عنه ففعلوه # وكان 116 يؤذن بعضهم بعضا بالصلاة فنسخ ذلك برؤيا عبد الله بن زيد ~~الأنصاري الأذان وأكد رؤياه {وإذا ناديتم إلى الصلاة} # والباب السابع أن يختلفوا في الآيتين أناسخة إحداهما الأخرى أم لم تنسخها ~~وإن أجمعوا أن يستعملوا التي # PageV01P415 # اختلفوا فيها منسوخة أم لا على التجوز والاحتياط لا على القطع من ذلك ~~قوله {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما} ثم ~~قال جل ثناؤه في الآية الأخرى {إلا ما ملكت أيمانكم} فقال علي أحلتها آية ~~وحرمتها آية وقال عثمان نحو ذلك # وكذلك قوله عز وجل {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} إلى قوله تعالى ~~{لعلهم يتقون} هذه مكية ثم نزلت بالمدينة {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا ~~سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث ~~غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} # قال وحدثنا شريح قال حدثنا إسحاق ms075 بن يوسف # PageV01P416 # عن سفيان عن السدي عن سعيد بن جبير وأبي مالك {وإذا رأيت الذين يخوضون في ~~آياتنا} نسختها الآية في النساء {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم ~~آيات الله يكفر بها} الآية # حدثنا شريح قال حدثنا يحيى بن زكريا عن الحجاج عن أصحاب عبد الله قال ~~المتعة # PageV01P417 # منسوخة نسختها الطلاق والعدة والميراث # وحدثنا يونس بن محمد قال حدثنا شيبان عن قتادة عن سعيد بن المسيب ثم نسخ ~~هذا الحرف المتعة {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ~~ما فرضتم} # واختلفوا في قوله عز وجل {وللمطلقات متاع بالمعروف} قال بعضهم نسخت بقوله ~~{فنصف ما فرضتم} وقال إن في النصف لها لمتاعا حسنا وقال بعضهم هي ثابتة لم ~~تنسخ وليست بواجبة لمن شاء متع ومن لم يشأ لم يمتع وقد متع عبد الرحمن بن ~~عوف والحسن وعلي وغيرهم والواجبة التي لم يسم لها صداقا ولم يدخل بها # PageV01P418 # حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا شيبان عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن ~~المتعة نسخها قوله تعالى {فنصف ما فرضتم} # والباب الثامن أن يختلفوا في الآيتين أناسخة إحداهما الأخرى أم لا ~~ويجمعوا على إثبات حكمهما في معنيين مختلفين من ذلك قوله جل وعز {والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} قال مجاهد نسخ منها عدة التي لم يدخل بها قال ~~{يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما ~~لكم عليهن من عدة تعتدونها} # وحدثنا شريح قال حدثنا هشيم قال حدثنا يونس عن الحسن قال نسخ من القرء ~~امرأتين {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم} {واللائي لم يحضن} # قال وحدثنا شريح قال حدثنا الحسن بن موسى # PageV01P419 # عن ورقاء عن مجاهد ثم نسخ من القرء عدة من لم يدخل بها # وقال الحسن قرء امرأتين اللائي يئسن من المحيض واللائي لم يحضن وأبى ذلك ~~أكثر العلماء وقالوا نحن نرد إلى قوله بقوله {ثلاثة قروء} اللائي لم يحضن ~~وقد دخل بهن وقوله {إذا نكحتم المؤمنات} وقوله {واللائي ms076 يئسن من المحيض} ~~حكمين مخصوصين لم يدخلهم الله جل ذكره في الأقراء ولكن خص آية الأقراء في ~~ذوات الحيض المدخول بهن وخص كل آية من الآيتين الآخريين كل واحدة منهما ~~بحكم سوى الأخرى واختلفوا في هاتين الآيتين الآخريين والأمة مجمعة أن عدة ~~الآيسة من المحيض والتي لم تحض ثلاثة قروء # PageV01P420 # وعن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة قال صلينا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فخافت وجهر وخافتنا فيما خافت لها {وما كان ربك نسيا} # حدثنا جرير عن ليث عن مجاهد في الدعاء قال وقال أبو همام عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة في الدعاء حدثنا عباد بن العوام عن الأشعث عن عكرمة 117 ~~عن ابن عباس كانوا يقولون اللهم اغفر وارحم # PageV01P421 # حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله جل وعز {ولا ~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قال كان النبي صلى الله عليه وسلم متواريا بمكة ~~إذا قرأ القرآن رفع صوته فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن جاء به فأنزل ~~الله عز وجل {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} عن أصحابك فلا يستطيعون أن ~~يأخذوا عليك # حدثنا هشيم قال حدثنا منصور وعوف عن الحسن {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت ~~بها} قال لا ترائي في العلانية ولا تسئ بها في السر والأمة مجمعة أن للمصلي ~~أن يرفع صوته وله أن يخافته ويسمع أذنيه وأجمعوا أنه لا يجوز أن يرائي ~~بصلاته # وكذلك قوله عز وجل {وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} الآية ~~فقال بعضهم نسختها # PageV01P422 # {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} إلى قوله {فلا جناح عليهما فيما ~~افتدت به} # وقال بعضهم كلتاهما محكمتان ليست إحداهما بناسخة للأخرى تحريم أخذ ~~القنطار على الظلم بغير الحق وأخذه منها تفدي به نفسها ليخلعها ثم تأخذه ~~فهذه خصوص وهذه مخصوص # والباب التاسع أن أصحاب محمد عليه السلام اختلفوا في آيتين هل نسخت ~~إحداهما الأخرى وحكمهما جميعا ثابتان ثم أجمعت العلماء بعد عصرهم ms077 من ~~التابعين ومن بعدهم عن سنة النبي عليه السلام أن إحداهما نسخت الأخرى وأنها ~~مبدلة لبعض حكمها من ذلك قول الله عز وجل {والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} وقوله {وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن} فاختلف زيد وابن مسعود وابن عباس # PageV01P423 # فقال ابن مسعود أن سورة النساء القصرى أنزلت بعد # وقال عتبة تربص آخر الأجلين # والأمة مجمعة اليوم أن الآية في الحامل قد ثبت حكمها وأنها لا تربص آخر ~~الأجلين وذلك أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر سبيعة أن تتزوج ~~بعد وفاة زوجها بأربعين يوما # ومنه أيضا المملوكة يكون لها زوج يريد المولى أن يعزل عنها زوجها وينكحها ~~فأجمعوا أن ذلك جائز في بعض المماليك واختلفوا في بعضهم فرأى جابر وأنس أن ~~بيعها طلاقها فرأوا أن ينكحها المشتري ويعزل زوجها عنها ولا ينكحها الأول ~~الذي هو زوجها # ورأى ابن مسعود أن ينكحها زوجها واحتج بقوله {والمحصنات من النساء إلا ما ~~ملكت أيمانكم} وأبي ذلك أكابر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عمر # PageV01P424 # وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وسعد رضي الله عنهم # وقالوا لا يجوز للمولى أن ينكح أمته إذا كان لها زوج وإن كانت ذمية تحت ~~ذمي وأجمعوا جميعا بعد ذلك أن ذوات الأزواج إذا سبين ينكحهن من ملكهن وأن ~~الله جل ذكره نسخ ذوات الأزواج من النساء بقوله {والمحصنات من النساء إلا ~~ما ملكت أيمانكم} # قال أبو سعيد الخدري نزلت في سبايا أوطاس والأمة مجمعة اليوم أنه لا يحل ~~للموالي أن ينكحوا الأزواج سوى السبايا وأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه خير بريرة من زوجها بعدما بيعت وأعتقت بعد البيع لم يجعل البيع ~~يزيل نكاح زوجها ولو كان البيع مزيل النكاح فكان بيعها طلاقها لكانت حين # PageV01P425 # باعها مولاها من عائشة رضي الله عنها واشترتها منهم وقبضتها كان قد زال ~~نكاحها بالبيع وبانت منه # وقد كان بعض من مضى يرى أن آية الاستئذان منسوخة والعلماء اليوم ms078 مجمعة ~~أنها ثابتة إلا أن بعضهم رأى أن دق الباب يجري من الاستيذان # وكذلك قوله {لا إكراه في الدين} قال بعضهم ليست بمنسوخة ولكنها ثابتة في ~~أهل الذمة إذا أدوا الجزية لم يكرهوا وروي أن عمر قال لغلام رومي أسلم فأبى ~~فقال عمر {لا إكراه في الدين} وقال قوم هي منسوخة نسختها آية السيف قوله عز ~~وجل {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} وغيرها من ~~الآي # ومن ذلك قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل ~~إذا اهتديتم} قال بعضهم نزلت في أهل الذمة ناسخة لقتالهم من بين الكفار ~~وقال بعضهم أريد بها آخر الزمان في الأمر بالمعروف # PageV01P426 # والنهي عن المنكر لأهل الإسلام إذا غلبت الأهواء ولم تقبل العامة الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر من الأمر وقال بعضهم لم تنسخ وإنما معنى قوله ~~تعالى {عليكم أنفسكم} أهل دينكم يأمر بعضكم بعضا ثم عزاهم فقال {لا يضركم ~~من ضل} أي من لا تضركم ضلالة الضالين فائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ~~كما أمرتكم وكذلك قوله عز وجل {فتول عنهم فما أنت بملوم} # حدثنا شريح قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب السختياني عن مجاهد قال ~~خرج علي معتجرا ببرد مشتملا فقال لما نزلت {فتول عنهم فما أنت بملوم} أحزنا ~~وقلنا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتولى عنا حتى نزلت {وذكر فإن ~~الذكرى تنفع المؤمنين} وقال بعضهم لم تنسخ وإنما أمر أن يتولى عن الكافرين ~~ويذكر المؤمنين # PageV01P427 # وكذلك قوله تعالى {ويستغفرون لمن في الأرض} حدثنا سنيد قال حدثنا أبو ~~سفيان عن معمر عن قتادة {ويستغفرون لمن في الأرض} قال للمؤمنين وقال أكثر ~~العلماء لم يأذن للملائكة أن يستغفروا للكفار وإنما معناه لمن في الأرض ~~خصوص يعني المؤمنين ثم بين في المؤمن ما أبهمه في قوله {لمن في الأرض} فقال ~~{ويستغفرون للذين آمنوا} # والباب العاشر أن يجمع العلماء على نسخ آية ثم يختلفون في الناسخة ماذا ~~أوجبت من الحكم فيجمعوا على حكم أنها ms079 أوجبته ونسخت ما قبله ويختلفون في ~~غيره أثبت بالناسخة أم لا من ذلك قوله عز وجل {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما ~~لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} وكان الأعرابي لا يرث قريبه من ~~المهاجرين وكانوا يتوارثون بالهجرة حتى نزلت {وأولو الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض} فأجمعوا أن الآية الأولى منسوخة وأن الله جل ثناؤه أثبت الميراث # PageV01P428 # بالقرابة للمؤمنين لا بالهجرة ممن سمى الله له الميراث وممن لم يسم له ~~الميراث كالخالة والعمة وابنة الأخ وما أشبه ذلك فرأوا ألا يرد على الوارث ~~ما فضل من المال بعدما يعطى ما سمى الله جل ذكره وما خلا المرأة والزوج إذا ~~لم يكونوا قرابة ورأوا إن لم يترك قرابة ممن سمى الله جل ذكره وترك قرابة ~~ممن لم يسم الله جل ذكره له ميراث ورثوهم على منازل قرابتهم من الميت # يرى ذلك أهل العراق وأبى ذلك مالك وأهل المدينة فقالوا لا يرد على وارث ~~ممن سمى الله عز وجل ولا يورث من لم يسم الله جل ذكره يرث الميت المسلمون ~~ما فضل عمن سمي له الميراث وما ترك من لم يدع وارثا له معينا ميراثا فبيت ~~المال أحق به قاله زيد بن ثابت وقال القول الأول عدة من أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم عمر وعلي وابن مسعود # وحدثنا شريح قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة {والذين آمنوا ولم ~~يهاجروا} قال كان # PageV01P429 # المسلون يتوارثون بالهجرة والذين آخا النبي صلى الله عليه وسلم بينهم ~~فكانوا يتوارثون بالإسلام والهجرة فكان الرجل يسلم ولا يهاجر فلا يرث أخاه ~~فنسخ ذلك {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين ~~والمهاجرين} # والباب الحادي عشر أن يختلف الصدر الأول من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الآيتين أنسخت إحداهما الأخرى أنم لم تنسخها ثم يجمع العلماء بعد ~~أن إحداهما هي المحكمة فمن ذلك قوله {والزانية لا ينكحها إلا زان} روي ذلك ~~عن عائشة رضي الله عنها ثابتة لم تنسخ وأنه لا يحل أن ينكح ms080 الزانية إلا زان ~~وروي عن ابن مسعود مثل ذلك وقد روي عنه خلاف ذلك أنه سئل عن ذلك فقرأ {وهو ~~الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات} # PageV01P430 # وحدثنا سنيد قال حدثنا هشيم قال حدثنا أبو خباب عن بكر بن خنيس عن أبيه ~~قال أتيت ابن مسعود فسأله رجل عن رجل زنى بامرأة فحدا ثم تابا وأصلحا ~~أيتزوجها فتلا هذه الآية 119 {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن ~~السيئات ويعلم ما تفعلون} # وحدثنا هشيم قال حدثنا مغيرة عن إبراهيم عن علقمة أنه سئل عن ذلك فتلا ~~هذه الآية إلى آخرها وقال قوم نسختها {وأنكحوا الأيامى منكم} وهن من أيامى ~~المسلمين # PageV01P431 # حدثنا سنيد قال حدثنا ابن جريج وأخبرني يحيى بن سعيد عن ابن المسيب مثله ~~قال إنهن من أيامى المسلمين وقال ابن عباس لم يرد بهما تحريم التزويج إنما ~~وصف الزانيات أنه لا ينكحوهن كذا يعني لا يقع لهن إلا زان مثلهن وإن كان ~~مسلما أو مشركا مستحلا لذلك فليست بمنسوخة ولكنها خصوص في الزاني ألا يتزوج ~~وهو محرم وفي المشرك المستحل لذلك وقال قوم يتزوجها الذي زنا بها لأنه هو ~~الذي يحصنها ولا يتزوجها غيره وذهب قوم إلى أنها منسوخة للتائب لا غيره # والأمة اليوم مجمعة أنه لا بأس أن يتزوجها هو وغيره لأن أوله حرام وآخره ~~حلال فلا بأس أن يتزوج العفيف والزاني الزانية # وكذلك قوله {وأشهدوا إذا تبايعتم} فكان ابن # PageV01P432 # عمر يشهد إذا باع وإذا اشترى ويرى أنها ثابتة لم تنسخ وحدثنا شريح قال ~~حدثنا هشيم قال حدثنا إسماعيل قال قلت للشعبي أرأيت الذي يشتري من الرجل ~~شيئا حتما عليه أن يشهد قال ألم تر إلى قوله تعالى {فإن أمن بعضكم بعضا} ~~فنسخ ما كان قبله # حدثنا شريح قال حدثنا ابن أبي زائدة قال حدثنا الحكم قال {فإن أمن بعضكم ~~بعضا} # نسخت هذه الشهود والعلماء اليوم مجمعة أنها منسوخة نسختها {فإن أمن بعضكم ~~بعضا} # وثبت عند العلماء أن النبي عليه السلام بايع رجلا فرسا بغير بينة ms081 لأنه ~~سأل الرجل البينة فلم تكن له # PageV01P433 # فجاء خزيمة بن ثابت يشهد للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يحضر مصدقا للنبي ~~عليه السلام وقال بعضهم لم تكن واجبة أن يشهد وإنما هي دلالة من الله عز ~~وجل لهم على أن يستوثقوا من أموالهم بالكتاب والسنة لا على الوجوب وكذلك ~~قوله عز وجل {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} فقال عطاء هي ثابتة لم ~~تنسخ وقال جابر لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يغزو في الشهر الحرام إلا ~~أن يغزى وحدثنا شريح قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة قال أمروا ألا ~~يقاتلوا في الشهر الحرام فنسخها {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} {لا تحلوا ~~شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام} ~~فنسخ الله جل ذكره تحريم القتال في الشهر الحرام وقتال من أحرم من المشركين ~~أو قلد محرما وهو مشرك فأباح قتال هؤلاء كلهم إلا أن يسلموا أو يكونوا أهل ~~كتاب فيعطوا الجزية # PageV01P434 # وقال سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وغيرهما هي منسوخة نسخها {فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم} # والأمة مجمعة أن الغزو في الشهر الحرام وغيره حلال وطاعة حدثنا علي بن ~~عاصم عن يمان عن عامر قال لم ينسخ من المائدة شيء قال لا # وقد أجمعت الأمة اليوم أن قوله {لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ~~ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام} على نسخها بقوله {فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم} # وكذلك قوله عز وجل {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} ~~الآية فكان ابن عمر # PageV01P435 # يرى أنها ثابتة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبكا من ذلك لما قرأها # قال وحدثنا يزيد قال سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم أن أباه قرأ {وإن ~~تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} فدمعت عيناه فبلغ صنعه ابن ~~عباس فقال يرحم الله أبا عبد الرحمن نسختها {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} # وحدثنا ms082 سليمان بن داود قال حدثنا إبراهيم عن سعد عن ابن شهاب عمن سمع ~~سعيد بن مرجانة يتحدث أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر إذ تلا عبد ~~الله بن عمر هذه الآية {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} # PageV01P436 # الآية ثم قال والله إن أخذ بهما لتهلكن ثم بكى حتى سمع نشيجه ابن مرجانة ~~فقمت حتى أتيت ابن عباس فذكرت ما تلا ابن عمر من هذه الآية فقال ابن عباس ~~يغفر الله لأبي عبد الرحمن لقد وجد المسلمون فيها وجدا حين نزلت مثل ما وجد ~~عبد الله فأنزل الله بعدها {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت ~~وعليها ما اكتسبت} قال ابن عباس فكانت هذه الوسوسة ما لا طاقة للمسلمين به # فصار الأمر إلى قضاء الله عز وجل أن النفس لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ~~العمل # وأبى ذلك ابن عباس وغيره وقالوا منسوخة # وحدثنا حجاج عن ابن جريج عن الزهري عن ابن عباس لما نزلت ضج المسلمون ~~منها ضجة وقالوا يا رسول الله نتوب عن عمل اليد والرجل واللسان فكيف نتوب ~~من الوسوسة كيف نمتنع منها فجاء جبريل بهذه الآية {لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها} إنكم # PageV01P437 # لا تستطيعون أن تمتنعوا من الوسواس {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} الآية # وقال حدثنا شريح قال حدثنا هشيم قال حدثنا شيبان عن الشعبي قال لما نزلت ~~هذه الآية {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه} نزلت {لها ما كسبت وعليها ما ~~اكتسبت} الآية # حدثنا مروان بن شجاع قال حدثنا خصيف عن مجاهد نحوه # وقال قوم من أهل الآثار إن هذا لا يجوز أن ينسخ لأنها خبر والخبر لا ينسخ # وقال سائر العلماء هذا وإن كان خبرا فإنه إيجاب حكم من واخذه بحديث النفس ~~ثم رحم الله جل اسمه خلقه فرفع عنهم الحكم بالمواخذة لأنه حكم والحكم يجوز ~~نسخه وإنما معنى {يحاسبكم} يواخذكم به الله ثم رفع الحكم بذلك # والأمة مجمعة أنها منسوخة # PageV01P438 # وسئل النبي صلى الله عليه ms083 وسلم عما يجد العبد من الوسوسة مع ما يظهرون من ~~الكراهة لما يجدون فقال ذلك صريح الإيمان # وقال تجاوز الله لأمتي عما حدثت به نفوسها # وكذلك قوله تعالى {وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين ~~فارزقوهم منه} فرأى بعضهم أنها ثابتة فرأى أن يعطى من الميراث الذين لا ~~يرثون # وحدثنا شريح قال حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في قوله {وإذا ~~حضر القسمة} هذه الآية اختلف الناس فيها # وحدثنا هشيم قال حدثنا منصور عن قتادة عن يحيى بن يعمر قال ثلاث آيات ~~محكمات ضيعهن كثير من الناس منهن هذه # PageV01P439 # حدثنا هشيم عن أبي إسحاق عن مجاهد قال محكمة وليست بمنسوخة # حدثنا شريح قال حدثنا هشيم عن مغيرة عن سيار عن إبراهيم قال نسختها العشر ~~ونصف العشر حدثنا هشيم قال حدثنا جبير عن الضحاك والكلبي عن أبي صالح قال ~~هي منسوخة وروي عن سعيد بن جبير وغيره أنه نسختها آية الزكاة # والعلماء اليوم مجمعون أن الميراث لأهله ولا يجب إعطاؤهم إلا أن يكون ~~الوارث بالغا فيتطوع فيتصدق على أقربائه ورأى بعضهم أنها ثابتة لم تنسخ ~~وإنما أريد بها الزكاة لا التطوع وحدثنا شريح قال حدثنا هشيم عن حجاج عن # PageV01P440 # سالم المكي عن ابن الحنفية يوم حصاده قال العشر ونصف العشر # حدثنا شريح عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وعند ذرايته # وكذلك قوله عز وجل {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} فزعم قوم من ~~الصدر الأول أن الله جل ذكره نسخ الآية كلها فنهى عن الوصية لمن يرث وأن ~~الواجب للأقربين الذين لا يرثون في الثلث قال ذلك طاوس والضحاك # وقال بعضهم هي تطوع إلا أنه ليس له أن يوصي إلا في الذين لا يرثون # PageV01P441 # وقال قوم له أن يوصي بثلثه في الأقربين فيمن شاء وقال جل الناس لم تنسخ ~~وإنما أراد بها الوالدين والأقربين الذين لا يرثون من الكفار المماليك ومن ~~لم يرث من القرابة # والأمة اليوم مجمعة أنها ليست بواجبة وإن أراد 121 أن ms084 يتطوع فله أن يوصي ~~لمن أحب # وكذلك قوله {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} فقال ابن عباس محكمة وأن قوله ~~{متعمدا} أنزلت بعد {التي} في الفرقان بسنة وقال أبو هريرة لا يدخل الجنة ~~وقال الضحاك نزل قوله الأول {من تاب} قبل قوله {متعمدا} بسبع سنين وروى ~~الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم نازلت ربي في قاتل المؤمنين أن يجعل له ~~توبة فأبى أن يجعل له توبة # PageV01P442 # والعلماء اليوم مجمعة أنها نسختها التوبة فمن تاب أجمعت جميع الأمة ~~موافقها ومخالفها على قبول التوبة إلا رجل واحد فإنه خرج عن الإجماع # والباب الثاني عشر أن تختلف الأمة في الآية أولها وآخرها في آيتين هل ~~نسخت إحداهما الأخرى ثم لا يجمعون على واحد من القولين من ذلك قوله عز من ~~قائل في أهل الذمة {فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} # فاختلف في ذلك العلماء # فقال قوم من أهل العراق الآية محكمة لم ينسخها شيء وروي ذلك عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه أنه كتب إلى محمد بن أبي بكر في نصرانية زنت أن ~~ادفعها إلى أهل دينها فرأى أن آية التخيير ثابتة فذلك أمره أن يترك الحكم ~~فيها ويدفعها إلى أهل دينها # PageV01P443 # وأبى ذلك كثير من العلماء وقالوا ليس للموالي إذا ارتفعوا إليه إلا أن ~~يحكم بينهم وقالوا نسختها بعدها قوله {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا ~~تتبع أهواءهم} قال ذلك الشعبي ومجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم # حدثنا شريح قال حدثنا هشيم عن منصور وغيره عن الحكم ومجاهد في قوله تعالى ~~{وأن احكم بينهم بما أنزل الله} قال نسخت ما كان قبلها {فاحكم بينهم أو ~~أعرض عنهم} حدثنا شريح قال حدثنا وكيع عن سفيان عن الساري عن عكرمة {فإن ~~جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} نسختها {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} ~~إليك # واختلفوا في قوله {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} فقال أكثر العلماء ~~لم تنسخ وقال أقلهم # PageV01P444 # نسخ منها في الكفار قوله {واقتلوهم حيث وجدتموهم} # حدثنا شريح قال حدثنا هشيم ms085 عن عباد عن الحسن {وعباد الرحمن الذين يمشون ~~على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} # قال نسخ في براءة وأمر بالقتال # وأبى ذلك العلماء إلا أنه أثنى على المؤمنين بالحلم ولم يرد بذلك قتال ~~المشركين والأمة اليوم مجمعة أنها ليست بمنسوخة إلا الحسن فيدخل في الباب ~~الذي أجمعوا لا أن آخر الأمة غلطت فيه # وكذلك قوله تعالى {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} فقال بعض العلماء ~~نزلت فيمن يطيق الصيام فخيره الله جل ذكره إن شاء صام وإن شاء أفطر وأطعم ~~مسكينا ولم يصم فنسخ الله جل # PageV01P445 # وعز هذه الآية بقوله {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} وقرأ من قال ذلك ~~بالتخفيف وهو أكثر العلماء فقرأ {وعلى الذين يطيقونه} خفيفة # حدثنا شريح قال حدثنا بكار بن عبد الله الربذي عن موسى بن عبيدة عن محمد ~~بن كعب {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} فنسختها {فمن كان منكم مريضا ~~أو على سفر فعدة من أيام أخر} # وقالت فرقة ليست بمنسوخة إنما أنزلها الله في الشيخ الكبير والحامل ~~والمرضع ومن به العطش ممن يكون الصوم عليه شديدا فجعل الله له أن يطعم ~~مسكينا إلا أنهم مجمعون على اختلافهم في الشيخ أن للشيخ أن يفطر ويطعم # ومن ذلك قوله تعالى {خذ العفو وأمر بالعرف} # PageV01P446 # حدثنا شريح قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ليث عن مجاهد {خذ العفو} قال ~~خذ ما عفا لك من أخلاقهم # وكذلك قوله تعالى {في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} واختلفوا فيه ~~فقال أكثرهم نسخ بالزكاة وقال الكلبي كان هذا قبل أن يؤمر بالزكاة ثم نسخت ~~بالزكاة # وكذلك قوله تعالى {فإما منا بعد وإما فداء} قال بعضهم نسختها {فإما ~~تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم} قاله قتادة # حدثنا سعيد حدثنا وكيع عن سفيان عن جابر قال يمن على الأسير 122 أو يفادى ~~حدثنا أبو سفيان عن معمر حدثني رجل من أهل الشام ممن كان يحرس عمر قال ما ~~رأيت عمر قتل إلا أسيرا # PageV01P447 # واحدا حدثنا مبشر الحلبي عن أبي ms086 بكر بن عبد الله بن أبي مريم قال أتي عمر ~~بن عبد العزيز برجل من أهل فارس فبينما هو يحاوره إذ قال الأسير أما والله ~~لرب رجل من المسلمين قد قتلته قال فأمر به فضربت عنقه وقال لا أستبقيه على ~~ما قال # حدثنا مبشر عن صفوان بن عمرو عن الأزهر بن عبد الله الحرازي أن الأسير ~~كان معه فلم يقتله وأبو سفيان عن معمر عن الحسن قال لا يقتل الأسير إلا في ~~الحرب # أبو سفيان عن معمر عن قتادة {فإما منا بعد} قال نسختها {فإما تثقفنهم في ~~الحرب فشرد بهم من خلفهم} # PageV01P448 # وكره قتله الحسن وعطاء وغيره قال إن شاء الإمام من وإن شاء فادى # وقال ابن عباس هو مخير إن شاء قتل وإن شاء فادى وإن شاء من # وكذلك القول لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل ومن وفادى # وكذلك قوله تعالى {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} حدثنا شريح ~~قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي ~~هي أحسن} قال نسختها {فاقتلوا المشركين} ولا مجادلة أشد من السيف # حدثنا يحيى بن بكير عن سالم عن سعيد أو مجاهد {ولا تجادلوا أهل الكتاب ~~إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} أهل الحرب فجادلوهم بالسيف # PageV01P449 # الباب الثالث عشر الناسخ والمنسوخ الذي أجمعت عليه الأمة أنه ناسخ فمنسوخ ~~لا يختلفون في ذلك وهو مثبت في الكتاب من ذلك ما نسخ حكمه كقوله عز وجل ~~{وأعرض عن الجاهلين} {فاصفح الصفح الجميل} {فاصفح عنهم وقل سلام} {أمهلهم ~~رويدا} {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} {فذرهم في غمرتهم حتى حين} {قل ~~للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} {فما أرسلناك عليهم حفيظا} ~~{وما أنت عليهم بوكيل} {فأعرض عنهم وانتظر} وما أشبه ذلك نسخه الله بقوله ~~{أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} # PageV01P450 # ومن ذلك قوله {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} وقوله {فإن ~~اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا ms087 إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا} ~~نسخ ذلك قوله تعالى {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} وأما قوله {ولا ~~تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} فإن الله عز وجل نسخها ساعة ~~من نهار لنبيه صلى الله عليه وسلم ثم أعاد تحريمها كما كان فلا يحل قتالها ~~أبدا إلا أن يبتدئ المشركون فيها بالقتال فيحل القتال للمسلم إذا بدؤوه ~~لقوله {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} الآية فنسخها ~~الله لنبيه ساعة من نهار بقوله {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم} إلى ~~قوله {وهم بدؤوكم أول مرة} إلى قوله {ويشف صدور قوم مؤمنين} يعني خزاعة من ~~بني بكر حلفاء قريش # PageV01P451 # فقاتلت بنو بكر خزاعة وكان بين أهل مكة وبين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلح فأرسلت قريش من أهل مكة إلى بني بكر فطال كان ذلك نكثا لعهدهم ~~فأذن الله لنبيه أن يأتيهم في الحرم ويبدأهم بالقتال فسار إليهم النبي عليه ~~السلام فقاتلهم في الحرم فلما فتح لنبيه عليه السلام مكة وفرغ من قتالهم ~~قال لا قتال بين أحد فنقول لهذا أحلها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما ~~أحلها ساعة من نهار ثم عادت كما كانت لا يحل فيها قتال ولا يختلا خلاها ولا ~~يعقر صيدها ولا يعضد شجرها # وقد روي عن قتادة أنه نسخ قوله {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام} # PageV01P452 # بقوله {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} فليس كما قال ما زال أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم والتابعون إلى عصرنا مجمعين أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أخبر أنه قد عادت حرمتها # حدثنا أبو إسحاق عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال قال الله عز ~~وجل {فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا ~~نصيرا إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم} 123 إلى قوله {سلطانا مبينا} ~~قال {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} إلى قوله {فامتحنوهن} ~~ثم نسخ هؤلاء الآيات فأنزل {براءة من الله ورسوله} إلى ms088 قوله {ونفصل الآيات ~~لقوم يعلمون} وأنزل {وقاتلوا المشركين كافة} إلى قوله # PageV01P453 # {المتقين} {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} ثم نسخ هذه بقوله {قاتلوا الذين ~~لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله} # وأما قوله {ويسألونك ماذا ينفقون} # فحدثنا شريح قال حدثنا مروان بن معاوية قال حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم ~~عن مقسم عن ابن عباس في قوله {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} قال العفو ~~الفضل عن العيال ثم نسخ ذلك بالزكاة # PageV01P454 # وكذلك قوله تعالى {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا ~~فأعرضوا عنهما} وقوله {فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله ~~لهن سبيلا} فأنزل الله {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} ~~فنسخ الله حد البكرين من الأذى والحبس والجلد بالتبيين بما بين النبي صلى ~~السلام عن الله عز وجل لأن الله تبارك وتعالى قال {حتى يتوفاهن الموت أو ~~يجعل الله لهن سبيلا} فأمرهم بانتظار السبيل فقال النبي عليه السلام خذوا ~~عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد ماية ورجم بالحجارة وقال عمر ~~رضي الله عنه كنا نقرأ فيما أنزل الله / الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~ألبتة / فنسخ حد البكرين بالجلد ونسخ الثيبين بما كان نزل في القرآن من ~~الرجم ثم رفع رسمه من الكتاب وبقي وجوبه # وقوله {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} # حدثنا شريح قال حدثنا أبو سفيان عن معمر قال # PageV01P455 # قد بين قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر # وأبى أكثر العلماء وقالوا إنما أراد ما يفعل بي ولا بكم ما أدري ما أومر ~~به أنا وأنتم # وكذلك {إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} # حدثنا شريح قال حدثنا سفيان عن معمر عن قتادة قال نزلت على النبي عليه ~~السلام {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} بين مكة والحديبية # وقال بعضهم إنما عنى بذلك ما أدري أن يحدث من أمر أو حكم في وفيكم # والعلماء على أنها منسوخة # ونسخ قوله ms089 {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير} وقوله {لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} بقوله عز وجل # PageV01P456 # {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر} ~~إلى قوله {فهل أنتم منتهون} # وكذلك قوله {وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول} نسخ الله ذلك بقوله {ولهن ~~الربع مما تركتم} فقسم الله لهن الميراث ونسخ الوصية لهن وقال بعض العلماء ~~نسخه الله بقول النبي عليه السلام لا وصية لوارث ونسخ ما كان عليها من ~~العدة إلى الحول بقوله {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} # وقال بعضهم لم يوجب الله عز وجل العدة في الحول إنما كان أباح لها الوصية ~~إذا كانت من الزوج على أن تسكن إلى الحول فنسخها بالميراث # وكذلك قوله عز من قائل {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا} فقام النبي ~~عليه السلام وأصحابه حولا # PageV01P457 # كاملا حتى تورمت أقدامهم فنسخها الله جل ثناؤه بقوله {فاقرؤوا ما تيسر ~~منه} # وكذلك قوله عز وجل {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} ~~فنسخها بقوله {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم} # وكذلك قوله {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} نسخها الله فاختلفوا # فمنهم من قال بآيات المواريث ومنهم من قال بقول النبي عليه السلام {لا ~~وصية لوارث} وقال بعض من يتفقه لم تجب قط فتنسخ إنما عنى الله جل ذكره ~~بقوله {للوالدين والأقربين} العبيد والكفار # PageV01P458 # من الأخوان 124 الذين لا يرثون فالوصية لهم جائزة على حالها لم تنسخ ولم ~~يقل هذا القول أحد ممن مضى # وقال بعض التابعين نسخ منها كل من يرث وبقي منها القرابة الذين لا يرثون ~~فالوصية لهم واجبة إلا أنهم مجمعون أن الوصية لا تجوز إلا للأقربين الذين ~~لا يرثون ولا تجوز لمن يرث # وكذلك الخمر نسخ قوله {فيهما إثم كبير} ولم يحرمها ونسخ من قوله {لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} فنسخ ذلك بقوله {فاجتنبوه لعلكم تفلحون} # وكذلك قوله {فول وجهك شطر المسجد الحرام} # PageV01P459 # نسخ الله بها صلاته إلى بيت المقدس # وكذلك قوله {إن يكن ms090 منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} إلى قوله {لا ~~يفقهون} فكتب عليهم بهذه الآية ألا يفر واحد من عشرة ولا قوم من عشرة ~~أمثالهم ووعد النصر أن ينصر الواحد على العشرة والقوم على عشرة أمثالهم إن ~~صبروا فجبنوا عن ذلك وضعفوا عنه فنسخ الله عز وجل ذلك وخفف عنهم ورفع عنهم ~~من ضمانه لنصرهم على قدر ما خفف عليهم في الآية الناسخة فأنزل الله {الآن ~~خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} إلى قوله {بإذن الله} فوجب عليهم ألا يفر ~~الرجل من الرجلين ولا القوم من مثلهم ووعدوا أن ينصر الواحد على الاثنين ~~والقوم على مثليهم إذا صبروا # ونسخ قوله {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} بقوله عز من قائل {قاتلوا الذين ~~لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} إلى قوله {صاغرون} # PageV01P460 # ونسخ قوله {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} بقوله {والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم} فلم تزل الأمة مجمعة أن نكاح نساء أهل الكتاب حلال ~~إلا ابن عمر فإنه كرهه وكرهه عمر وغيره بغير التحريم خوفا أن تكون الذمية ~~ليست بعفيفة # وكذلك قوله تعالى {لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا ~~القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم} فنسخه بقوله {إنما ~~المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} وبقوله {ما كان ~~للمشركين أن يعمروا مساجد الله} # PageV01P461 # وكذلك قوله {فسيحوا في الأرض} نسخه بقوله {ما كان للمشركين أن يعمروا ~~مساجد الله} وكذلك قوله {فسيحوا في الأرض} فأجلهم أربعة أشهر يسيحون في ~~الأرض بقية عهدهم وآذنهم بالحرب بعد انقضاء الأربعة أشهر # وقال ابن عباس وأجل الذين ليس لهم عهد خمسين ليلة انسلاخ الأشهر الحرم ~~يسيحون فيه حيث شاؤا # وقال عز وجل {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} قال ~~فأمرهم الله إذا انسلخ الأشهر الحرم أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا ~~في الإسلام ونقض ما سمى لهم من العهد والميثاق أذهب الشرط الأول ثم قال عز ~~وجل {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} ms091 يعني أهل مكة {فما استقاموا لكم ~~فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين} فأرسل النبي عليه السلام # PageV01P462 # أبا بكر وعليا رضي الله عنهما فأذنوا لأصحاب العهد أن يأمنوا أربعة أشهر ~~وهي الأشهر الحرم ولا عهد لهم # قال وهي الحرم من أجل أنهم أمنوا فيها حتى يسيحوا فيها فأذن للناس كلهم ~~إن لم يؤمنوا فنسخ الله جل ذكره ببراءة في قوله {إلا الذين يصلون إلى قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق} إلى قوله {فما جعل الله لكم عليهم سبيلا} ونسخت قوله ~~{لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن ~~تبروهم وتقسطوا إليهم} فنسخ ذلك كله ببراءة # وقال الله عز وجل {انفروا خفافا وثقالا} فأوجبت هذه الآية على الأمة ~~الجهاد وقال ابن عباس فنسخها قوله {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا ~~نفر من كل فرقة منهم طائفة} قال ابن عباس فتنفر طائفة وتمكث طائفة مع النبي ~~عليه السلام والماكثون # PageV01P463 # يتفقهون في الدين وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم من الغزو وبما أنزل الله ~~وكتابه وحدوده 125 وروي عنه أيضا أن السرايا هي التي ترجع فيتعلمون من ~~القاعدين مع النبي عليه السلام # وأمر الأنفال إذا جمعت الغنائم بغير مبادرة ولا نفل بشرط قبل الخروج ولكن ~~الغنائم التي كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة قال ابن عباس فذلك ~~قوله تعالى {قل الأنفال لله والرسول} وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليس لأحد فيها شيء ثم أنزل الله بعد {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله ~~خمسه} الآية فقسم الله الخمس الذي كان للنبي عليه السلام خاصة ينفل منه على ~~خمسة أخماس وجعل الأربعة الأخماس الباقية لمن شهد الوقعة # وكذلك قوله عز وجل {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} كان الرجل يحالف ~~الرجل بقول ترثني وأرثك ويرضيان بذلك ويتعاقدان وعلى ذلك # PageV01P464 # ابن عباس وقال ابن المسيب نزلت في الأدعياء كانوا رجالا يتبنون رجالا ~~يرثونهم # وأجمعت الأمة أن الله عز وجل نسخ ميراث الحلفاء والأدعياء بقوله {وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في ms092 كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن ~~تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} قال ابن عباس إلا أن يصلوا أولياؤهم الذين ~~عاقدوهم وصية لهم # قال ابن المسيب فجعل للأدعياء الوصية ونسخ ميراث الأدعياء # وحدثنا شريح قال حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة قال ثم نسخ ذلك ~~بالميراث # وأنزل عز وجل {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ~~نارا وسيصلون سعيرا} فتحرج قوم من مخالطة اليتامى وشكوا ذلك إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا إنا نخلط طعامهم بطعامنا فأنزل الله {ويسألونك عن ~~اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم} # PageV01P465 # فقالت العلماء إن الله عز وجل نسخ التشديد عليهم بالرخصة في المخالطة على ~~غير تعمد لظلم كما يصنع المسلمون في أسفارهم وقد يصيب بعضهم من الغذاء أكثر ~~من بعض ورخص الله لهم في ذلك على المخالطة من غير تعمد لظلم شيء من ماله ~~بعينه # الباب الرابع عشر اختلفوا فيه أمنسوخ هو أم استثناء خصوص من عموم كقوله ~~{فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} فأجمعوا أنه أسقط الفسق ~~بالتوبة فقال بعضهم نسخه وقال بعضهم لم يرده وإنما أراد من لم يتب # فقال بعضهم لم يرد للتائب في ترك قبول الشهادة ثم اختلفوا في الشهادة # وقال بعضهم نسخ الشهادة والفسق بالتوبة # فقال مالك رحمه الله ومتبعوه إذا تاب قبلت شهادته # وقال أهل العراق لا تقبل شهادته أبدا تاب أم لم يتب # PageV01P466 # وكذلك قوله تعالى {إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر} ~~فقال قوم نزلت في المنافقين وعفور المؤمنين وقال ابن عباس نسختها {وإذا ~~كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} إلى قوله تعالى {فإذا ~~استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله} # وكذلك قوله {ليس على الأعمى حرج} إلى قوله تعالى {أو صديقكم} # وروي عن ابن عباس أنه قال لما نزلت {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} ~~قالوا لا يحل لنا أن نأكل عند أحد فأنزل الله جل ثناؤه {ليس على الأعمى ~~حرج} الآية ms093 وقال مجاهد نحو ذلك # وقال عبد الله بن عبيد الله تحرجوا بعد الإذن وقالوا لم تحد لنا # PageV01P467 # وقال عكرمة نحو ذلك حدث يعقوب بن إبراهيم بن عبد الله بن عتبة وابن ~~المسيب أنه كان رجال من أهل العلم يحدثون أنما نزلت هذه الآية بقول الله عز ~~وجل {ليس على الأعمى حرج} الآية كلها أن المسلمين كانوا يرغبون 126 في ~~النفير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعطون مفاتيحهم ضمناءهم ويقولون ~~لهم قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا فيقول الذين استودعوهم والله ما ~~يحل لنا ما في بيوتهم وإنما هي أمانة أو ثمن حتى أنزل الله هذه الآية فطابت ~~أنفسهم بما أحل الله ونسخت قوله {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} وروي عن ~~ابن عباس # وذهب قوم أن الله جل ذكره أحل لهم طعام من # PageV01P468 # ذكر في الآية بغير إذنهم وقالوا لو كان من بعد إذنه لهؤلاء ما كان معنى ~~خصوص إذ كان يحل الطعام لكل الخلق عن إذنه قاله قتادة والحسن # حدثنا يونس بن بشر عن شيبان عن قتادة في قوله {أو صديقكم} قال أحل لغير ~~مواريثهم أن يأكلوا من طعامهم # ورأى الحسن من كان لا يرث بغير إذنه فقيل له فقال يا لكع إقرأ {أو ~~صديقكم} والصديق من استراح إليه القلب # وقال قوم لم يرد الله أن يحل لهم أن يأكلوا بإذن ولا بغيره ولكن الأعرج ~~والأعمى والمريض لا يمكنهم أن يسألوا من الطعام مسألة الصحيح فتحرج ~~المسلمون لما نزلت هذه الآية {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} # PageV01P469 # كما توعد في أكل مال اليتيم فقال {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} ~~فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {وإن تخالطوهم فإخوانكم} الآية ~~وقال لغة العرب في ذلك جائزة يريد المفعول به فيسمي الفاعل وأراد جل ذكره ~~الإذن في مخالطتهم في المواكلة فسمى الأعرج والأعمى والمريض وهو يريد من ~~يخالطهم فرخص لهم كما رخص للناس في أسفارهم إذا سافروا وبعضهم يصيب من ~~الطعام أكثر من بعض # وكذلك قوله ms094 عز وجل من قائل {فاتقوا الله ما استطعتم} نسخت قوله {اتقوا ~~الله حق تقاته} {اتقوا الله حق تقاته} # حدثنا أبو سفيان عن معمر عن قتادة {فاتقوا الله ما استطعتم} نسخت قوله ~~{اتقوا الله حق تقاته} # وقال ابن عباس لم تنسخها ولكن {حق تقاته} أن يجاهدوا في الله حق جهاده ~~ولا تأخذهم في الله لومة لائم ثم أمروا أن يقوموا بالقسط ولو على أنفسهم ~~وآبائهم # PageV01P470 # وقال ابن مسعود {حق تقاته} أن يذكر فلا ينسى وأن يطاع فلا يعصى وأن يشكر ~~فلا يكفر # وكذلك قوله عز وجل {وليست التوبة للذين يعملون السيئات} الآية # وروي عن ابن عباس أن الله تبارك وتعالى أنزل بعد ذلك {إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فحرم المغفرة على من تاب عند الموت وهو ~~كافر وأرجأ التوبة لأهل التوحيد إلى مشيئته فلم يوئسهم من المغفرة # وقال بعضهم حرم التوبة على الكافر والموحد المصر عند الموت أن يقبلها ~~منهم ثم نسخ من ذلك توبة الموحد فأطلقها له بقوله {إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به} # وقال آخرون لم تنسخ ولم يرد الله عز وجل بها إلا وقت الغرغرة وهو وقت ~~معاينة الرسل فلا توبة مقبولة بإيجاب المغفرة لأنه قد عاين وآمن الكافر # PageV01P471 # وتاب الموحد المصر ضرورة بما عاين من أعلام الآخرة فارتفعت المحنة وزال ~~البلوى والاختبار والتوبة مبسوطة لضمان المغفرة لكل مذنب كافر أو مؤمن ما ~~لم يغرغر # وقد روي عن النبي عليه السلام قال التوبة مقبولة ما لم يغرغر فإذا غرغر ~~لم تقبل مغفرة وروي إن تاب قبل موته بفواق ناقة يعني ما بين الحلبتين # وروي عن إبراهيم ما لم يؤخذ بكظمه فالتوبة مقبولة ما لم يغرغر فإذا غرغر ~~لم يغفر للكافر ذنوبه إذا تاب في ذلك الوقت ولم تقبل التوبة من الموحد ~~لضمان المغفرة وكان كمن مات من الموحدين ولم يتب فأرجاه الله للمغفرة إن ~~شاء الله رحمه بفضله أو يعذبه بما استحق ووجب له بعدله # وكذلك قوله {وإني لغفار ms095 لمن تاب} فقال بعضهم نسخ ذلك في آخر الزمان إذا ~~طلعت الشمس من مغربها فقال {لا ينفع نفسا إيمانها} الآية # PageV01P472 # وقال بعضهم إنما أراد الكافرين لا المؤمنين # الباب الخامس عشر ومما اختلفوا أنه منسوخ ولا يجوز عند أهل النظر أن يكون ~~الكتاب والسنة منسوخا من ذلك قوله عز وجل {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب ~~جهنم أنتم لها واردون} # شريح عن الكلبي أنه قال نسختها {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها ~~مبعدون} وهذا لا يحل لأحد أن يظنه دون أن يقطع به أن الله جل ذكره إنما عنى ~~في الآية الأولى عذاب الملائكة وعيسى وغيره من وليائه فأخبر عباده أن ~~يعذبهم ثم نسخ من ذلك خصلتين # إحداهما أن الله جل ذكره لم يرد عذاب أوليائه قط بذلك لأنه ما زال يريد ~~أن لا يعذبهم # والثانية أنه كان تقدم من الله عز وجل في المسيح والملائكة وفي عزير ~~أخبار أنهم من أهل الجنة قبل نزول هذه الآية ولا جائز أن يكذب الله عز وجل ~~خبره # PageV01P473 # الأول وإنما حاج النبي صلى الله عليه وسلم ابن الزبعري لما علم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه قبل ذلك في الملائكة والمسيح وعزير أنهم ~~أولياؤه فأراد أن يكذب النبي عليه السلام ولم يتقدم من الله جل ذكره في ~~المسيح والملائكة أخبار في أوليائه ما كان الله ليخبر بعذابهم ثم نسخه ~~بقوله {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} # فمن زعم أن الله جل ذكره نسخ خبره فقد وصف الله سبحانه بالكذب # وقوله في الملائكة قول الله جل وعز {ويستغفرون لمن في الأرض} ثم نسخها ~~{فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك} فزعم أن الملائكة استغفرت أولا للمشركين ~~وهذا كذب لأن الله جل وعز يقول {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} # PageV01P474 # ولم يكن الملائكة يشفعون لمن في الأرض ممن قد علموا أن الله لا يغفر له ~~أبدا # وقوله عز وجل {لا أسألكم عليه أجرا} الآية و {قل ما سألتكم من أجر} ~~نسختها {قل لا ms096 أسألكم عليه أجرا} الآية قد أجد الله عز وجل استثنى لهم ~~المودة وأعوذ بالله أن يكون الله جل ذكره أراد أن المودة في القربى أجر له ~~على دعائه إليه ولكن قوله {قل لا أسألكم عليه أجرا} منقطع ثم استأنف هذا ~~تسميه العرب استثناء الخلف وإنما هو استئناف # ومن ذهب إلى مودة القرابة فأراد أن يذكرهم حق الرحم فلا يؤذى # ومن ذهب إلى المودة في الدين فأراد أن يودوا الله بطاعته # PageV01P475 ### | القسم السابع # في أساليب القرآن - صلى الله عليه وسلم - باب التقديم والتأخير # ومما كلم الله جل ذكره به عباده مقدم ومؤخر لأن العرب قد كانت تفعل ذلك ~~في تراجعها بينها ومخاطبتها قبل أن ينزل الكتاب على نبيه عليه السلام # فمن ذلك قوله عز وجل {فكيف كان عذابي ونذر} فبدأ بالعذاب قبل النذر وكان ~~قبل العذاب لأن الله جل اسمه يقول {وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ~~ذكرى} # وقال في عقاب الأمم {فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} فأخبر أنهم أنذروا ~~فلما كذبوا كان آخر أمرهم العذاب وقال تعالى {فساء صباح المنذرين} غير أن ~~العذاب صبحهم بما نقمهم إذ أنذروا فلم يؤمنوا وإن كانت قد قدم في التنزيل ~~العذاب قبل النذر فإنه بدأ فأخبر أنه أنذرهم قبل أن يعذبهم ثم قال في عقب # PageV01P476 # ذلك {فكيف كان عذابي ونذر} فقال {كذبت قوم لوط بالنذر} {كذبت ثمود} {كذبت ~~قوم لوط المرسلين} وقال {ولقد جاء آل فرعون النذر كذبوا بآياتنا كلها ~~فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر} وقال {فكيف كان عذابي ونذر} وقال عز وجل {وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا} # ومن ذلك قوله تعالى {من بعد وصية يوصي بها أو دين} فبدأ في التنزيل ~~بالوصية قبل الدين وقضى النبي عليه السلام بالدين قبل الوصية # والأمة مجمعة ألا وصية إلا فيما فضل من بعد قضاء الدين وكذلك روي عن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال إنكم تقرءون {من بعد وصية يوصي بها أو ~~دين} 128 وإن النبي عليه السلام قضى بالدين قبل الوصية ms097 ولولا سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # PageV01P477 # لكان على العباد أن يبدءوا بما بدأ الله به الوصية قبل الدين كما قال ~~{اركعوا واسجدوا} # وقال عز وجل {إن الصفا والمروة من شعائر الله} فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم نبدأ بما بدأ الله به ثم قام على الصفا # وكذلك قوله عز وجل {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} فقرئ ~~في ظاهر التنزيل أن الله حسبه والمؤمنين وإنما حسبك الله وحسب من اتبعك من ~~المؤمنين الله # وكذلك {والله ورسوله أحق أن يرضوه} معنى يرضوا رسوله # وكذلك {إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان ما ~~لها} ولم يبن ما أراد بقوله {ما لها} ولا أبان ما أصيب به وإنما هو في ظاهر ~~التلاوة وقال الإنسان يومئذ مالها تحدث # PageV01P478 # أخبارها قيل له إن ربك أوحى لها وهو كقول القائل قال فلان مالك يومئذ ~~وإنما يريد قال فلان يومئذ مالك وهو تقديم وتأخير وفي بعضه إضمار وهو قيل ~~{بأن ربك أوحى لها} # وقوله عز وجل {سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك} # ومن ذلك قوله عز وجل {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان} ~~وإنما معناه {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} إلى قوله {لعلمه ~~الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا ~~قليلا فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} # وكذلك قوله {وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي ~~إذ لم أكن معهم شهيدا ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم ~~وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما} # PageV01P479 # فهذا مقدم ومؤخر وإنما معناه ولئن أصابتكم مصيبة ليقولن قد أنعم الله علي ~~إذ لم أكن معهم شهيدا كأن لم تكن بينكم وبينه مودة حين قال هذا القول ولئن ~~أصابكم فضل من الله ليقولن يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما # وكذلك قوله {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} قال هو ms098 أعلم ~~بالله عز وجل من أن يبدأ باسم سليمان قبل اسم الله عز وجل وإنما معناه ~~الكتاب جاءني من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فأخبرت ممن الكتاب وأن ~~أول صدر الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم بدأ باسم الله عز وجل قبل اسمه وقد ~~كان النبي عليه السلام أولا يكتب باسمك اللهم فلما نزلت {إنه من سليمان ~~وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} فكتب النبي عليه السلام بعد ذلك فبدأ باسم ~~الله عز وجل فدل بذلك أنه اتبع ما أخبر الله عن سليمان فهذا دليل قوله # PageV01P480 # {إنه من سليمان} وإنه مقدم ومؤخر لأن الله عز وجل يقول لنبيه عليه السلام ~~{فبهداهم اقتده} # ولم تزل كتب الأئمة العدول وعلماء الأمة إلى عصرنا هذا يبدأ باسم الله ~~أول كتبهم # وكذلك قوله عز وجل {لهم غرف من فوقها غرف مبنية} مقدم ومؤخر وإنما معناه ~~لهم غرف مبنية من فوقها غرف وكذلك فسرها أهل التفسير # وكذلك قوله عز وجل {ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ~~ركاما} مقدما ومؤخرا إنما هو {ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم ~~يجعله ركاما} لأن الأركام لا تؤلف بالاستواء إنما يجعل بعضه فوق بعض ثم ~~يبسطه مؤلفا # وكذلك قوله عز وجل {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله ~~وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت} الآية # PageV01P481 # وكذلك {ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا} إنما معناه وخروا له سجدا ~~ورفع أبويه على العرش إنما العرش سرير يوسف عليه السلام فلم يرفعهم على ~~السرير ثم سجدوا له إنما سجدوا له تحية وإكراما لا عبادة له ثم رفعهما على ~~سريره بعدما سجدوا له وأجلسهم معه على فراشه كذلك فسرها المفسرون # وكذلك قوله تعالى {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن ~~عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم} الآية إنما معناه ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني والقرآن العظيم كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين ~~فوربك ms099 لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعلمون لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ~~أزواجا منهم ولا تحزن عليهم وأخفض جناحك للمؤمنين وقل إني أنا النذير ~~المبين فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين # وكذلك قوله سبحانه {وبرزوا لله الواحد القهار وترى المجرمين يومئذ مقرنين ~~في الأصفاد} # PageV01P482 # إنما معناه {وبرزوا لله الواحد القهار وترى المجرمين يومئذ مقرنين في ~~الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ليجزي الله كل نفس ما كسبت ~~إن الله سريع الحساب} الآية # وكذلك قوله {سيؤتينا الله من فضله ورسوله} إنما معناه سيؤتينا الله من ~~فضله ويؤتينا رسوله من فضله فالفضل لله وحده # وكقوله {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} إنما معناه أن يغسلوا ~~وجوههم قبل أن يقوموا إلى الصلاة ثم يقوموا إليها فقال بعضهم يعني إذا قمتم ~~من النوم # وقال عز وجل {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} إنما معناه وقفوهم إنهم مسئولون ~~ثم اهدوهم إلى صراط الجحيم # وكذلك {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} مقدم ومؤخر ~~إنما هو فاستعذ بالله واقرإ # PageV01P483 # القرآن فكان معناه فإذا استعذت بالله فاقرأ القرآن المعنى من الله جل ~~ثناؤه إذا أردت أن تقرأ فاستعذ قبل أن تقرأ فقدم القراءة قبل الاستعاذة # وقوله {قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي} مقدم ومؤخر وإنما هو في المعنى ~~ولو تملكون أنتم خزائن رحمة ربي # وقوله {نأت بخير منها أو مثلها} مقدم نأت منها بخير # وقوله {فاذهب أنت وربك فقاتلا} معناه اذهب أنت فقاتل ويعينك ربك ولم ~~يعنوا أن يذهب الله فيقاتل ولو كان ذلك معناه كفروا # وقوله {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض} معناه بغير فساد # وقوله {فريقا كذبوا وفريقا يقتلون} معناه # PageV01P484 # وفريقا يقتلون فريقا كلا الكلمتين مقدمة مؤخرة {ثم الذين كفروا بربهم ~~يعدلون} معناه يعدلون بربهم # {وأجل مسمى عنده} مؤخرة وعنده أجل مسمى # وقوله تعالى {وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا} وإنما معناه وعظهم في ~~أنفسهم وقل لهم قولا بليغا # وقوله {خلق الإنسان من عجل} معناه خلق العجل من الإنسان وهي ms100 العجلة لأن ~~آدم عليه السلام أراد أن يقوم قبل أن تصير الروح إلى رجليه فقال جل ثناؤه ~~{خلق الإنسان من عجل} لأن العجل فعل الإنسان بعدما خلق وكذلك قوله {وكان ~~الإنسان عجولا} # وكذلك قوله تعالى {ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة} إنما هو أن العصبة لتنوء ~~بمفاتحه # PageV01P485 # وقوله {فما أصبرهم على النار} معناه فما الذي صبرهم على النار # وقوله {يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق} معناه ونقول ذوقوا ~~عذاب الحريق # وكذلك قوله {ناكسو رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا} معناه يقولون ~~ربنا أبصرنا وسمعنا # وقال {واسأل من أرسلنا} إنما هو واسأل من أرسلنا إليهم من قبلك # وقوله {إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا} مضمر معناه إلا أنه من شاء أن ~~يتخذ # وقوله {فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} لا عدو لي 130 # PageV01P486 # وقوله {ما كان ينبغي لنا} مقدم مؤخر ما كان لنا ينبغي # وقوله {وغرابيب سود} مقدم ومؤخر سود غرابيب لأنه يقال أسود غربيب - صلى ~~الله عليه وسلم - باب الإضمار # وقال أبو عبد الله ومن كلام الله عز وجل {وأشربوا في قلوبهم العجل ~~بكفرهم} وإنما هو حب العجل # وكذلك قوله {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم} إنما هو فيقول لهم أكفرتم ~~بعد إيمانكم # وقوله {واسأل القرية} أهل القرية واسأل {العير} أصحاب العير {وكم من ~~قرية} # PageV01P487 # ومن كلام الله عز وجل الشيء مسمى باسم يشبهه لا باسمه والعرب تفعل ذلك ~~كقوله تعالى {كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء} فأراد المنعوق ~~وهي الغنم فسمى الناعق وهو الصائح بالغنم ### | الحروف الزوائد # ومن الحروف زوائد فمن ذلك {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} إنما معناه ~~غير المغضوب عليهم والضالين وكذلك قوله {خلقكم والذين من قبلكم} من زائدة ~~إنما هو والذين قبلكم # وكذلك قوله {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} معناه ما منعك أن تسجد لا من ~~الزوائد تأكيد لا نفي # وكذلك {ما نهاكما ربكما} معناه إلا كراهية أن تقول العرب ما عندك نفع ولا ~~دفع # PageV01P488 # وقوله تعالى {إن الله لا يستحيي أن ms101 يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} إنما ~~معناه أن يضرب مثلا بعوضة فزاد قوله ما توكيدا # وكذلك قوله {فبما نقضهم} ما زائدة معناه فبنقضهم ميثاقهم # وكذلك قوله {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} إنما ~~هو يحفظونه بأمر الله # وكذلك قوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} إنما هو يغضوا أبصارهم # وكذلك قوله {وما وجدنا لأكثرهم من عهد} معناه ما وجدنا لأكثرهم عهدا {وإذ ~~قلنا للملائكة} معناه وقلنا للملائكة # PageV01P489 # وكذلك قوله {وإذ قال موسى لقومه} معناه وقال موسى لقومه # وقوله {أن ينزل عليكم من خير من ربكم} معناه خير ربكم # وقوله {وإذ أوحيت إلى الحواريين} وقوله {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم} ~~{وإذ علمتك} {وإذ أوحيت} وقوله وقوله {أأنت قلت للناس} تقرير لا استفهام ~~على جهل ليعلمه كقول الرجل لعبده أفعلت كذا وكذا يريد تحذيره وقال جرير # ألستم خير من ركب المطايا ... وأندي العالمين بطون راح # ولو كان استفهاما ما أعطاه عبد الملك على ذلك ماية ناقة برعاتها # PageV01P490 # {إلهين} اثنين إذا أشرك فعل الذكر مع فعل الأنثى غلب فعل الذكر وقال جل ~~ذكره {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} مجرور بالباء وهي مشتركة بالكلام الأول من ~~المغسول والعرب تفعل ذلك هذا بالجوار للمعنى على الأول فكان موضعه واغسلوا ~~أرجلكم # وكقوله {يدخل من يشاء في رحمته والظالمين} على موضع المنصوب الذي قبله ~~والظالمين لا يدخلهم في رحمته # قوله {وإن كنتم جنبا فاطهروا} واللفظ الواحد والجميع عنه هو جنب وهم جنب ~~وأمر بالقسط والمعدلة # وقوله {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} لا حرف زائد إنما معناه ما منعك أن ~~تسجد # {وكم من قرية أهلكناها} {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} # PageV01P491 # {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها} يعني وإن من قرية نحن مهلكوها ### | المفصل والموصول # وأما المفصل والموصول فإن الله عز وجل يقول {ولقد وصلنا لهم القول لعلهم ~~يتذكرون} # ففصل الكلمة من الكلمة إذا انفردت كل واحدة منهما بمعنى هو المعنى الذي ~~في الأخرى وكان لا يتم المعنى إلا ms102 بتواصلهما جميعا # فهو موصل ومفصل من هذه الجهة # وهو كله مفصل من معنى آخر إن الله جل ذكره بينه كله وهو قوله تعالى ~~{فصلناه تفصيلا} # وقال عز من قائل {أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} # وقال {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} {وكل شيء فصلناه تفصيلا} وقال عز وجل ~~{كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون} # PageV01P492 # {كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون} {قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون} {وكذلك ~~نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} # فأنزل الله جل ثناؤه كتابه بلسان العرب ليفهموا معاني ما أراد فيما أمر ~~به ونهى عنه ووصف به نفسه ووعده ووعيده وجميع ما نزله فقال عز من قائل ~~{بلسان عربي مبين} وكلام العرب له فصول ووصول ليبين به المعاني ويفصح به عن ~~المراد فيصل الكلمة بالكلمة إذا كانت الكلمة الأولى لا تبين عن المعنى ~~وحدها 131 حتى تصل بها الكلمة الأخرى # لو قال قائل من لم يدر سامعه ما يريد حتى يصلها من أين جئت ولو قال قلت ~~لم يدر ما قال حتى يقول كذا وكذا ولو قال أحمد لم يدر من # PageV01P493 # يريد حتى يقول النبي عليه السلام وإني فلان ولو قال سمعت ما درى سامعه ما ~~سمع حتى يقول كذا وكذا # ومنه مفصل يتم المعنى بالكلمة والكلمتين والثلاث فصاعدا فيتم المعنى ثم ~~يريد المتكلم أن يستأنف كلاما آخر يبين عن معنى ثان فيقطع الكلام الأول عند ~~تمام المعنى ثم يستأنف كلاما آخر ثانيا يتبين عن معنى ثان لا على الأول # لو قال قائل أحمد كريم ثم أراد أن يذم إسحاق ولا يدخله في المدح بالكرم ~~فقال أحمد كريم وإسحاق لم يدعه حتى يصله # ولو قال لي على فلان ألف درهم ثم أراد أن يخبر أن فلاما قد أوفاه فقال لي ~~على فلان ألف درهم وفلان فلو سكت على قوله وفلان كان ادعاء عليهما جميعا ~~ألف درهم فإن قال وفلان قد أوفاني كان فصل ما بينهما # وان ادعى على الأول وفصل الآخر منه بالبراءة # PageV01P494 # له مما كان له ms103 وإنما يفصل الثاني من الأول بأن فصل الكلام بكلام ثان تبين ~~به معنى الثاني من الأول كقوله ذهبت أنا وفلان فلو سكت عليه كان قد أخبر ~~أنهما ذهبا جميعا فإن فصله بكلام مستقبل أبان أنه قد فصل الأول # ذهبت أنا وفلان لم يذهب معي فلم يقف على فلان فيكون قد أخبر أنه قد ذهب ~~معه ولكي يبين أنه عطف اسمه ليبين ما قطعه عن الذهاب بكلام يدخله بقوله ~~وفلان يخبر أنه لم يذهب معه وأنه هو ذهب وحده # وكذلك قول الله جل ذكره يبين المعنى بالواو فقال {إن الذين آمنوا والذين ~~هادوا والنصارى} ففصل بينهم # ولو قال قائل إن الذين آمنوا وهادوا كان قد فصل بينهما # وكذلك قوله السماء والأرض والذكر والأنثى # PageV01P495 # ولا يجوز السماء الأرض الذكر الأنثى فيكون معناهما واحدا # وكذلك فصل الله فقال {هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو ~~الرحمن الرحيم} وكذلك {بسم الله الرحمن الرحيم} ولا جائز بسم الله الرحمن ~~الرحيم فيوهم أنهما اثنان # وكذلك قوله {محمد رسول الله} ولا جائز محمد ورسول الله فيكونا اثنين # ولا يجوز الفصل فيما لا يتم إلا بالوصل ولا يجوز الوصل فيما لا يتم معناه ~~إلا بالفصل فيمن لم يجهر بذلك # فمن الفصل والوصل ما لو وصل المفصول كان في ظاهر تلاوته كفرا وكذلك إن ~~فصل الموصول كان في ظاهر تلاوته من كتاب الله عز وجل كفرا فهو الموصول الذي ~~لا يجوز قطعه ومن قطعه كان كافرا كقوله {لا إله} ويقف نفيا لله تبارك ~~وتعالى ولو لم يقف # PageV01P496 # واستأنف كلاما ليس بموصل كان كافرا أيضا لو قال لا إله واستغفر لذنبك كان ~~قد جحد الله جل وعز # وكذلك قوله يأمر {فاعلم أنه لا إله} ولم يصلها إلا الله فهي كلمة أولها ~~نفي لكل إله فإذا وصلها بقوله {إلا الله} كان توحيدا لله وحده بنفي كل ~~معبود دونه # وكذلك قوله تعالى {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} كان ~~علم الغيب منتفيا عن سوى ms104 الله موصوفا به وحده # وكذلك قوله عز من قائل {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها} وكذلك قوله {إن ~~الله لا يستحيي} حتى يصلها بقوله {أن يضرب مثلا ما بعوضة} # وكذلك قوله {والله لا يستحيي} حتى يصلها {من الحق} # وكذلك قوله {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له} # PageV01P497 # لم يجز أيضا قطعه إذا لم يبين ما يقول للشيء فقال {كن} ثم وصلها فقال ~~{فيكون} ثم استأنف فقال {والذين هاجروا} # وأما ما قطع الله تبارك وتعالى المعنى بالقول فلم يصله بمعنى ثان فيكون ~~معناهما واحدا مما قطع الأول 132 وإن وصله بغيره بتمام معنى الأول واستأنف ~~قوله ثانيا وصله بمعنى ثان مستقبل ليفرق به بين المعنيين فيه ما يكون كفرا ~~لأن يذم به حتى يقطعه ولا يصله كقوله تعالى {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل ~~السوء} فهذا كلام تام معناه لو وصله فقال و {الله} ثم قطع كان كافرا حتى ~~يصله بقوله {ولله المثل الأعلى} ولكن يتلوه مستأنفا فيفردهم عن الله جل ~~ذكره بالمثل السوء ويفرد الله جل وعز عنهم بالمثل الأعلى # وقوله {إنما يستجيب الذين يسمعون} فقطع # PageV01P498 # المستمعين من الموتى ثم قال {يبعثهم الله} فوصل المعنى بذكر البعث لهم # وقوله {سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة} ثم استأنف ~~{ومثلهم في الإنجيل كزرع} الآية # وقوله تعالى {فأولى لهم} ثم استأنف {طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو ~~صدقوا الله لكان خيرا لهم} # وكذلك قوله تعالى {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم} فلو وقف على قولهم ~~{لهم} فوصله ولم يقطعه منه بمستأنف بقوله {ما يشتهون} لكان قد أخبر أنهم قد ~~جعلوا لله البنات ولهم جميعا ما يشتهون فأخبر أنهم وصفوا الله جل ذكره بأن ~~له البنات ولم يصفوه بما يشتهون من الذكران وجل عنهما جميعا وإنما ذم الله ~~المشركين حيث يجعلون له ما يكرهون لأنفسهم # PageV01P499 # من البنات ويجعلون لأنفسهم الذكران فيجعلون أنفسهم فوق الله جل وعز ~~لتوكيد الحجة عليهم بعد إقرارهم أن الله خالقهم ثم يجعلون له ما يكرهون ~~لأنفسهم وكذلك ms105 قوله {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري ~~من تحتها الأنهار} ثم الكلام لتمام المعنى لثواب الذين آمنوا ثم استأنف ~~فقال {والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم} فلو ~~وصلها واصل ولم يقطعها باستثناء فقال {والذين كفروا} لكان قد وصفهم بدخول ~~الجنات مع الذين آمنوا # وكذلك {يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك} فتم الكلام ~~بتمام المعنى بإيجاز الله لنوح ومن معه البركات والسلام ثم استأنف الأمم من ~~بعده بالمتاع والعذاب ولم يصل الكلام فيشترك الأمم بعده في السلام والبركات ~~وكذلك {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} # PageV01P500 # إلى قوله {ثم قال له كن فيكون} ثم قطع واستأنف فقال {الحق من ربك} ~~مستأنفا فوقع الحق مستأنفا وكذلك {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} ~~والمبتدأ في أكثر الأخبار مرفوع ولكن هذا الموضع نصب الثاني المقطوع من ~~الأول فجعلهما جميعا في معنى المفعول بهما يخالف بين معناهما ثم اتبع آخر ~~الفريقين بما حق عليهم من الضلالة بخلاف الفرقة الأولى التي هداها فقال ~~{فريقا هدى} ثم استأنف فقال {وفريقا حق عليهم الضلالة} # وقوله {من بعثنا من مرقدنا} فقطع ثم استأنف {هذا ما وعد الرحمن} قالت ~~الملائكة هذا ما وعد الرحمن # وقوله {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة} فقطع ~~ثم قال {وكذلك يفعلون} # PageV01P501 # وقوله {قل لا تقسموا} لا تحلفوا ثم ابتدأ فقال {طاعة معروفة} معناه أو ~~طاعة معروفة # وقوله {فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة ~~حملا} معناه وساء ذلك الوزر يوم القيامة حملا # والمفصل الذي ابتدأه باستئناف ما بعده بتمام الكلام ولو لم يصله بكلام ~~ثان فليس مفصولا بالأول فالمفصل لا يخلو من أن يوصل بكلام مستأنف إلا أنه ~~لا يوصل بالأول وإنما يوصل بالثالث وكذلك قوله {ما المسيح ابن مريم إلا ~~رسول قد خلت من قبله الرسل} # هو آخر الكتاب PageV01P502 ms106