######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000802 #META# 000.BookURI :: #0243.HarithMuhasibi.MahiyaCaql #META# 010.AuthorAKA :: المحاسبي #META# 010.AuthorNAME :: الحارث بن أسد بن عبد الله المحاسبي أبو عبد الله #META# 011.AuthorBORN :: 165 #META# 011.AuthorDIED :: 243 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مائية العقل ومعناه واختلاف الناس فيه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب العقائد والملل :: مواضيع عقدية :: مواضيع عقدية محددة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: مائية العقل #META# 030.LibURI :: JK_000802 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: حسين القوتلي #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكندي , دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1398 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | مائية العقل وحقيقة معناه # PageV01P001 # # | بسم الله الرحمن الرحيم # عونك اللهم # قال أبو عبد الله الحارث بن أسد بن عبد الله المحاسبي البصري # رحمة الله عليه # سألت عن العقل ما هو # وإني أرجع إليك في اللغة والمعقول من الكتاب والسنة وتراجع العلماء فيما ~~بينهم بالتسمية ثلاثة معاني # أحدها هو معناه لا معنى له غيره في الحقيقة # والآخران اسمان جوزتهما العرب إذ كانا عنه فعلا لا يكونان إلا به ومنه ~~وقد سماها الله تعالى في كتابه وسمتها العلماء عقلا # فأما ما هو في المعنى في الحقيقة لا غيره فهو غريزة وضعها PageV01P201 # فهو غريزة لا يعرف إلا بفعاله في القلب والجوارح لا يقدر أحد أن يصفه في ~~نفسه ولا في غيره بغير أفعاله # لا يقدر أن يصفه بجسمية ولا بطول ولا بعرض ولا طعم ولا شم ولا مجسة ولا ~~لون ولا يعرف إلا بأفعاله # وقال قوم من المتكلمين هو صفوة الروح أي خالص الروح # واحتجوا باللغة فقالوا لب كل شيء خالصه فمن أجل ذلك سمي العقل لبا وقال ~~الله عز وجل @QB@ إنما يتذكر أولوا الألباب @QE@ يعني أولي العقول # ولا نقول ذلك إذا لم نجد فيه كتابا مسطورا ولا حديثا مأثورا # وقال قوم هو نور وضعه الله طبعا وغريزة يبصر به ويعبر به # نور في القلب كالنور في العين وهو البصر # فالعقل نور في القلب والبصر نور في العين PageV01P204 # فالعقل غريزة يولد العبد بها ثم يزيد فيه معنى بعد معنى بالمعرفة ~~بالأسباب الدالة على المعقول # وقد زعم قوم أن العقل معرفة نظمها الله ووضعها في عباده يزيد ويتسع ~~بالعلم المكتسب 106 الدال على المنافع والمضار # والذي هو عندنا أنه غريزة والمعرفة عنه تكون # وكذلك الجنون والحمق لا يسمى نكرة لأنه لو كان المعرفة هو العقل سمي ~~الجنون نكرة والحمق نكرة لأن النكرة ضد المعرفة والجهل ضد العلم # فلما امتنع أهل العلم أن يسموا المجنون منكرا جاهلا ولا يسمون المنكر ~~مجنونا والجاهل مجنونا وقالوا بأنه مجنون صح ما قلناه # ومما يدل على أن العقل هو ms01 الغريزة التي بها عرف فأقر وعرف فأنكر أو ظن ~~فأنكر لأن الإنكار فعل فكذلك ضد المعرفة فعل # فمنه فعل عن طبع يوجبه الطبع كالضرة كمعرفة PageV01P205 % وفي الصمت ستر ~~العي يوما وإنما % % صحيفة لب المرء أن يتكلما % $ # وأما الاثنتان اللتان جوزتهما اللغة في الكتاب والسنة وتراجع أهل المعرفة ~~فيما بينهم بالتسمية فجوزتهما اللغة على حقيقة المعنى بأن سمتهما عقلا إذ ~~كانا عن العقل لا عن غيره # فإحداهما الفهم لإصابة المعنى وهو البيان لكل ما سمع من الدنيا والدين أو ~~مس أو ذاق أو شم فسماه الخلق عقلا وسموا فاعله عاقلا # وقد روي في التفسير لما قال الله تعالى لموسى عليه السلام @QB@ فاستمع ~~لما يوحى @QE@ قيل اعقل ما أقول لك # وهذه خصلة يشترك فيها أهل غريزة العقل التي خلفها الله فيهم من أهل الهدى ~~وأهل الضلالة من بعض أهل الكتاب لما تقدم عندهم من أهل الدين # ويجتمع عليها أهل كل إيمان وضلال في أمور الدنيا خاصة والمطيع والعاصي ~~وهو فهم البيان # وقال الله عز وجل في ما يعيب به أهل الكتاب فقال PageV01P208 @QB@ يسمعون ~~كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون @QE@ # وقال عز وجل @QB@ يعرفونه كما يعرفون أبناءهم @QE@ # وقال ! ? ! يعلمون أنه الحق من ربهم # وقال @QB@ يعلمون أنه منزل من ربك بالحق @QE@ # فالفهم والبيان يسمى عقلا لأنه عن العقل كان # فيقول الرجل للرجل # أعقلت ما رأيت أو سمعت # فيقول نعم يعني أني قد فهمت وتبينت # والعرب إنما سمت الفهم عقلا لأن ما فهمته فقد قيدته بعقلك وضبطته كما ~~البعير قد عقل أي أنك قد قيدت ساقه إلى فخذيه # وقالوا اعتقل لسان فلان أي استمسك PageV01P209 # ويقال اعقل شاتك إذا حبستها وهو أن يضع رجله بين نوفها وفخذها ويقال ~~اعتقل رجل فلان إذا صارعه # والمعنى الثالث هو البصيرة والمعرفة بتعظيم قدر الأشياء النافعة والضارة ~~107 في الدنيا والآخرة ومنه العقل عن الله تعالى # فمن ذلك أن تعظم معرفته وبصيرته بعظيم قدر الله تعالى وبقدر نعمه وإحسانه ~~وبعظيم قدر ثوابه وعقابه لينال به النجاة ms02 من العقاب والظفر بالثواب # فإذا كان لله معظما كان لله مجلا هايبا # وإذا كان لله مجلا هايبا كان منه مستحيا وإلى الله طاعته مسارعا ولمساخطه ~~مجانبا # وإذا كان معظما لما ينال به النجاة من العقاب والظفر بالثواب عني بطلب ~~العلم ورغب في الفهم والعقل عن الله عز وجل أكثر همته PageV01P210 # وإذا عني بطلب العلم بذلك استدل به على عظم قدر المولى وقدر ثوابه وعقابه # وإذا استدل على ذلك أبصر وفهم حقائق معاني البيان # فإذا فهم عقل عظيم قدر الله تعالى وعرضه على الله سبحانه وعقابه وثوابه # وإذا عظم قدر ذلك هاب الله وفرق ورجا ورغب واشتاق فكأنما يعاين ذلك كرأي ~~العين فكان عن الله تعالى عاقلا وسمي ذلك منه عقلا إذ كان بالعقل طلب ذلك ~~وبالعقل فهم ذلك وبالعقل لزم ذلك وبالعقل جانب ما يزيله عن ذلك # فهذا الذي عقل عن ربه # ألم تسمعه عز وجل يقول وتعيها @QB@ أذن واعية @QE@ # قال أذن عقلت عن الله تعالى يعني عقل عن الله ما سمعت أذناه مما قال ~~وأخبر PageV01P211 # فهذا هو العقل # ومن زال عن ذلك ومعه غريزة العقل التي فرق الله تعالى بها بين العقلاء ~~والمجانين فهو غير عاقل عن الله عز وجل وهو عاقل للبيان الذي لزمته من أجله ~~الحجة # وقد وصف الله عز وجل هذا في كتابه عن رجال وسما لهم عقلا فقال تعالى @QB@ ~~لهم قلوب لا يفقهون بها @QE@ يعني عنه # وقال الله عز وجل @QB@ وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة @QE@ يعني عقولا ~~@QB@ فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون ~~بآيات الله @QE@ ثم سمى بعض الكفار من أهل الكتاب عاقلا للبيان الذي لزمتهم ~~به الحجة @QB@ يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون @QE@ # فأخبر أنهم لا يعقلون يعني عنه وعن ما قال من عظيم قدره المبين عنه ~~PageV01P212 # ثم قال @QB@ يحرفونه من بعد ما عقلوه @QE@ يعني عقل البيان # وآخرون لهم عقول الغرايز لا يعقلون البيان ولا المبين عنه بالفهم له إلا ~~أنهم يسمعون بلغة يعرفونها كلاما لا ms03 يعقلون معانيه بالفهم له كمشركي العرب ~~فقال @QB@ إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا @QE@ # فلم يعقلوا ما قال عز وجل لإعجابهم برأيهم ولتقليدهم آباءهم وكبراءهم وقد ~~كانت لهم عقول غرايز يعقلون بها أمر دنياهم # ولو تركوا الإعجاب بالرأي وتقليد الكبراء ثم تدبروا لعقلوا ما قال الله ~~ولكن أعجبوا بآرائهم وقلدوا كبراءهم # فقال عز وجل @QB@ وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا @QE@ # وقال جل ثناؤه @QB@ أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا @QE@ # وقال @QB@ ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون @QE@ # فلم يعقلوا ما قيل لهم كما عقله المحرفون للسان بعدما عقلوه PageV01P213 ~~فهم يعلمون أمر دنياهم # ودقايق معايشهم أدق في الغموض من أعلام الدين فقال الله جل وعز @QB@ ~~يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون @QE@ # قال حدثني عفان قال حدثنا صخر بن جويرية عن الحسن في قوله تعالى @QB@ ~~يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا @QE@ قال # لا جرم والله لقد بلغ من علم أحدهم بدنياه أنه يقلب الدرهم على ظفره ~~ويخبرك بوزنه وما يحسن يصلي # قال حدثني عفان قال حدثنا شعبة عن شرقي في PageV01P214 قوله @QB@ يعلمون ~~ظاهرا من الحياة الدنيا @QE@ فذكر الخراز والخياط ونحوهما فأخبر الله تعالى ~~أنهم يعقلون أمر دنياهم ولو تدبروا وتركوا التقليد والإعجاب بالآراء لعقلوا ~~أمر آخرتهم كما عقلوا أمر دنياهم حين عنوا بطلب منافعها في العواقب ودفع ~~مضارها في العواقب # فهذه أربع فرق # فرقة عقلت عن الله تعالى عظم قدره وقدرته وما وعد وتوعد فأطاعت وخشعت # وفرقة عقلت البيان ثم جحدت كبرا وعنادا لطلب الدنيا كما وصف عن إبليس أنه ~~تكبر وعاند كبرا وهو مع ذلك يقول @QB@ فبعزتك لأغوينهم أجمعين @QE@ ووصف ~~اليهود 108 فقال @QB@ ليكتمون الحق وهم يعلمون @QE@ # وقال @QB@ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا @QE@ # وقال @QB@ يعلمون أنه منزل من ربك بالحق @QE@ PageV01P215 # وقال @QB@ واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون @QE@ # وفرقة طغت وأعجبت وقلدت فعميت عن الحق أن تتبينه ثم تقر به ثم تجحده كبرا ~~وطلبت دنيا بعد عقلها للبيان فظنت أنها على حق ودين وهي على ms04 باطل وشر وضلال # وفرقة رعة عقلت قدر الله عز وجل في تدبيره وتفرده بالصنع وعرفت قدر ~~الإيمان في النجاة بالتمسك به وقدر العقاب في ضرره في مجانبة الإيمان فلم ~~يجحدوا كبرا ولا أنفة ولا طلب دنيا لعقلها أن عاجل الدنيا يفنى وعذاب ~~الآخرة لا يفنى فأقرت وآمنت ولم تعقل عظيم قدر الله في هيبته وجلاله وعظيم ~~قدر ثوابه وعقابه في إتيان معاصيه والقيام بفرايضه فعصت وضيعت وغفلت ونسيت ~~إلا أنها علمت عظيم قدر الإيمان في النجاة وعظيم ضرر الكفر قد عقلته عن ~~الله تعالى فهي قائمة به دائمة عليه # ثم بعد عقله قدر الإيمان يزداد معرفة بقدر الغضب والوعيد والوعد ~~PageV01P216 # فإن ازداد طائفة قام بطائفة من الفروض وترك بعض المعاصي وإلا ضيع بعض ~~الفروض وركب بعض المعاصي من أجل الهوى ومعه عقل البيان والإقرار فعقل أنه ~~مسيء ولم يرجع عن إساءته لغلبة الهوى # ولو ازداد عقلا بعظيم قدر الغضب والرضى والثواب والعقاب لاستعمل ما عقل ~~من البيان وأقر به بأنه حق فتاب وأناب # وجميع الممتحنين المأمورين من العقلاء البالعين كلهم لهم عقول يميزون بها ~~أمور الدنيا كلها الجليل والدقيق وأكثرهم للآخرة لا يعقلون # ألم تسمعه عز وجل يقول @QB@ وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون @QE@ # وقال جل ثناؤه @QB@ لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم ~~آذان لا يسمعون بها @QE@ # وهم بالدنيا أهل بصر وسمع وعقل ولم يعن أنهم صم خرس مجانين وإنما عذبهم ~~لأنهم يعقلون لو تدبروا ما يرون PageV01P217 ويسمعون من الدلائل عليه من ~~آيات الكتاب وآثار الصنعة واتصال التدبير الذي يدل عليه أنه واحد لا شريك ~~له # وحكى تعالى قول أهل النار فقال @QB@ وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا ~~في أصحاب السعير @QE@ # وقد كانت لهم عقول وأسماع لزمتهم بها الحجة لله عز وجل وإنما عنى عز وجل ~~أنها لم تعقل عن الله فهما لما قال من عظيم قدر عذابه فندمت ونادت بالويل ~~والندم لا أنها لم تكن تسمع ولا تعقل ولا كانوا بمجانين ولكن ms05 يعقلون أمر ~~الدنيا ولا يعقلون عن الله ما أخبر عنه ووعد وتوعد # قلت فمتى يسمى الرجل عاقلا عن الله تعالى # قال إذا كان مؤمنا خائفا من الله عز وجل # والدليل على ذلك أن يكون قائما بأمر الله الذي أوجب عليه القيام به ~~مجانبا لما كره ونهاه عنه فإذا كان كذلك استحق أن يسمى عاقلا عن الله # بل لأنه لا يسمى عاقلا عن الله من يعزم على القيام بسخطه PageV01P218 ~~فأقام على ذلك مصرا غير تايب # قلت فمتى يسمى العاقل عن الله كامل العقل عن الله تعالى # قال إن العقل عن الله تعالى لا غاية له لأنه لا غاية لله عز وجل عند ~~العاقل بالتحديد بالإحاطة بالعلم بحقائق صفاته ولا بعظيم قدر ثوابه ولا ~~عقابه إذ لم يعاينها # ولو عاين الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه بصفاته لما أحاط به علما # ولكن وقد يقع اسم الكمال على الأغلب في الأسماء في العقل عن الله تعالى ~~لا العقل بالكمال الذي لا يحتمل الزيادة # ألا تراه عز وجل يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم @QB@ وقل رب زدني علما ~~@QE@ وقال @QB@ ولا يحيطون به علما @QE@ # وروي عن الملائكة أنها تقول يوم القيامة رب ما عبدناك حق عبادتك # فلا أحد يساوي الله عز وجل في العلم بنفسه فيعرف عن عظمته تعالى كمال ~~صفاته كما يعلم الله عز وجل عن نفسه PageV01P219 # فأعظم العاقلين عنده العارفين عقلا عنه ومعرفة به الذين أقروا بالعجز ~~أنهم لا يبلغون في العقل والمعرفة كنه معرفته # ولكن قد يسمى كاملا في العقل عن الله 109 في ما غلب عليه من الأفعال التي ~~كانت عن العاقل كاملا من كانت فيه ثلاث خلال # الخوف منه والقيام بأمره وقوة اليقين به وبما قال ووعد وتوعد # وحسن البصر بدينه بالفقه عنه فيما أحب وكره من علم ما أمر به وندب إليه ~~والوقوف عند الشبهات التي سمى الله الوقوف عنها رسوخا في العلم به # فإذا اجتمع الخوف منه وقوة اليقين به وبما قال ووعد وتوعد وحسن البصر ~~بدين الله والفقه ms06 في الدين فقد كمل قوة عقله # وإن كان الخوف من الله هو من قوة اليقين بالوعيد فإنه قد يكون خائفا ولا ~~يكون معه اليقين القوي الذي ينال به الرضى والتوكل والمحبة والزهد ~~PageV01P220 # فمن ثم قلنا الخوف من الله وقوة اليقين والبصر بالدين لأنه قد يكون قوي ~~اليقين وليس يحسن البصر بالدين ويكون بصيرا بالدين لا خائفا ولا قوي اليقين # وجماع هذه الثلاث الخصال قوة اليقين وحسن البصر بالدين # وإنما زدنا ذكر الخوف وإن كان من اليقين لأنه قد يكون خائفا وليس بالقوي ~~اليقين في كمال ما قال الله عز وجل مما وصف به نفسه من قدره وجلاله وعظمته ~~وما وعد وتوعد وحذر ورجا وأنعم وابتلى به # ثم هذه الثلاث الخلال حقائق من الفعل بالقلب والجوارح لأنه إذا تم عقل ~~المؤمن عن ربه أفرده عز وجل بالتوحيد له في كل المعاني فعلم أنه مالك له لا ~~غيره وأنه عتيق ممن سواه فتواضع لعظمته واستعبد وخضع لجلاله ولم يذل لمن ~~سواه وعقل عنه أنه الكامل بأحسن الصفات المتنزه من كل الآفات المنعم بكل ~~الأيادي والإحسان فاشتد حبه له لما يستأهل لعظيم قدره وكريم فعاله وحسن ~~أياديه # وعقل عنه أنه لا يملك نفعه وضره في دنياه وآخرته إلا هو PageV01P221 ~~فأفرده بالخوف والرجاء وعده وآمن به وأيس من جميع خلقه فهو الموحد له إذا ~~عقل وحدانيته وتفرده بكل معنى كريم ووصف جميل وجلال عظمته ونفاذ قدرته ومضي ~~إرادته وإحاطة علمه وقديم أزليته وأوليته # فإذا كان كذلك زايل الكبر على العباد لخضوعه لجلال الله مولاه فتواضع ~~للحق ولم يحقر مسلما لشدة معرفته بصغر قدر نفسه ولما جنى من الذنوب على ~~نفسه ولعلمه بأن خواتم الأجل بسوء العواقب وحسن الخاتمة من الشقاء والسعادة ~~قد سبق بهما العلم ونفذت فيهما المشيئة # فقد أمن من عرفه كبره وبغيه وقد عقل عن الله جل وعز حججه على خلقه ~~واعتذاره إلى خلقه بأنه ليس لهم بظالم وأنه قد بدأهم بالرحمة قبل العقوبة ~~وقد سبقت منه الأيادي قبل الشكر طويل الحلم ms07 دائم التأني جميل الستر مقيل ~~العثرات محسن إلى من تبغض إليه متقرب إلى من تباعد منه وعقل عنه أمره ~~وآدابه وأحكامه وعقل داء النفوس ودواءها PageV01P222 # فمن عرفه أمل الرشد منه وأن يحيا بمنطقه ويعقل عن الله جل ذكره بتأديبه ~~له # وعقل عن الله عز وجل ما عظم من قدر ثوابه في جنته بدوامه وطيب العيش فيه ~~وزوال الآفات والتكدير والتنغيص عنه وأنه فوق ما تحب النفوس لا يحسن أحد أن ~~يخطر بباله ذكر كثير مما أعد فيها # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعد الله عز وجل في جنته ما لا عين ~~رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر # وكفاك بالله تعالى واصفا عما أعد لأوليائه إذ يقول عز من قائل @QB@ فلا ~~تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين @QE@ # فقد أخبرنا أنه جاز في الكمال والنعيم وقرة العيون وصف الواصفين ومعرفة ~~العارفين وذكر الذاكرين لجميع النعيم فعظم في قلبه جوار مولاه و ما أعد فيه ~~لمن أناب إليه وأطاعه فشخص إليه بعقله فاتصل ما استودع قلبه من العلم بذلك ~~لمشاهدته بعقله حتى أنه رأي عينه عما قاله حارثة فكأني أنظر إلى عرش ~~PageV01P223 ربي بارزا وإلى أهل الجنة يتزاورون # وكما قال الحسن وذكر أولياء الله في الدنيا فقال صدقوا به فكأنما يرون ما ~~وعدوا رأي العين # فلما اتصل عقله بمشاهدة ذلك حن واشتاق فلما حن واشتاق تعلق قلبه واشتغل ~~فلما اشتغل بالشوق إلى جوار ربه سلا عن الدنيا فلها عنها 110 فمن تفكر في ~~دار الدنيا أين هي من جوار ربه إذ يقول عز وجل @QB@ لعلكم تتفكرون في ~~الدنيا والآخرة @QE@ قيل في التفسير تفكروا فيهما فعلموا أن الدنيا دار ~~فناء وأن الآخرة دار جزاء وبقاء فعقل نعت ربه لزوال الدنيا وفنائها وأن كل ~~ما أخذ منها لغير القربة إلى ربه في جواره ناقص من درجات القرب وكمال ~~النعيم في جوار ربه وأن فيه الحساب والسؤال عن نعيمها بالحبس عن السبق في ~~أوائل الزمر إلى جوار ربه ms08 ومولاه وأنها مشغلة له عن الاشتغال بربه ما دام ~~فيها حتى ما يعدله من الأنس بربه وحلاوة مناجاة سيده PageV01P224 # فارتفع قلبه عنها وتمنى أن لو استغنى أن يتناول منها شيئا فلم يجد بدا من ~~الأخذ منها ما يقويه على طاعة ربه خوفا أن يمسك عن القوت فينقطع عن عبادة ~~ربه # فكان نصيبه منها القوت من الغذاء ولم يتكلف ما جاز بلغة القوت من غذائه ~~وستر عورته وان تكلف طلبه لم يتكلف إلا للقربة إلى ربه فإن ابتلي منها بما ~~فوق غذائه وستر عورته من مثل ميراث أو غيره فمبذول كله لربه يفرح بإخراجه ~~ويغتم أن يمكث عنده أقل من طرفه عين # وعقل عن الله تعالى آياته في تدبيره وحكمته في آثار صنعته ودلائل حسن ~~وتقديره فعلم أنه بقدرة نافذة قدرها وبحكمة كاملة أتقنها وبعلم محيط ~~اخترعها وبسمع نافذ سمع حركاتها وببصر مدرك لها دبر لطائف خلقها وغوامض ~~كوامنها وما وارته حجبها وسواترها # فاستدل بذلك أنه الإله العظيم الذي لا إله غيره ولا رب سواه فكأن جميع ~~الأشياء عين يعتبر بها ويجل ويعظم لما يرى ويسمع من مولاه وسيده فدام ذكره ~~وزالت عن الله عز وجل غفلته وعقل عن الله تعالى أنه ما يبلغه غاية العلم به ~~ولا بلطائف PageV01P225 محابه والقرب إليه والفهم لما كلمه به فكان مع سيده ~~اجتهاده ودوام اشتغاله بربه غير تارك ولا منقطع عن طلب الازدياد من العلم ~~بربه والتزيد في الفقه عنه أعلى في قلبه وأعظم عنده قدرا من الازدياد من ~~كثير أعمال النوافل إذ عقل عن ربه أن أقل قليل المعرفة يورث التعظيم ~~والهيبة ويبعث على الاجتهاد ويورث الطاعات والشغل عن جميع العباد # وعقل عن الله تعالى أنه ابتدأ عباده بالرحمة والتفضل والإحسان بعد تقديم ~~العلم منه لهم أنهم سيعصونه ويخالفون أمره فلم يمنعه ذلك عن ابتدائهم ~~بالنعم والتحنن والرحمة والإحسان # وجعل أفضل أوليائه عنده الرحماء بخلقه المتحننين على عباده الناصحين ~~لبريته وهم رسله الداعون العباد إلى نجاتهم والمحذرون لهم من هلكتهم ~~المتحملون منهم الأذى ms09 والمتحننون عليهم بالرحمة والنصح والإشفاق مع أذاهم ~~لهم وتكذيبهم إياهم واستهزائهم بهم لا يكافئونهم بمثل ما نالوا منهم ولا ~~ينصرفون عن الإشفاق عليهم إذ سمعوا الله جل ثناؤه يصفهم إذ قالوا لنوح @QB@ ~~إنا لنراك في ضلال مبين @QE@ PageV01P226 # وقالوا لهود @QB@ إنا لنراك في سفاهة @QE@ # ثم وصف جوابهما فقال نوح @QB@ ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين ~~@QE@ إلى قوله @QB@ ولعلكم ترحمون @QE@ # ووصف رد هود عليهم فقال @QB@ يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب ~~العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين @QE@ إلى قوله @QB@ لعلكم ~~تفلحون @QE@ أي تظفرون بثواب الله إن قبلتم مني فأخبرهم بعد تسفيههم له أنه ~~لم ينصرف من أجل ذلك عن النصيحة لهم لعلهم يفلحون # وقال إبراهيم عليه السلام @QB@ فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور ~~رحيم @QE@ # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ووصف نبيا من الأنبياء شجه قومه فهو يمسح ~~الدم عن وجهه وهو يقول رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون # وروي أن نوحا عليه السلام كان يخنقه قومه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال رب ~~اغفر لقومي إنهم لا يعلمون PageV01P227 # وفضل النبي صلى الله عليه وسلم صديق هذه الأمة عليها بالرحمة لها فقال ~~أرحم أمتي بها أبو بكر # فلما عقل عن الله عز وجل 111 ما ابتدأ العباد به من الرحمة وأنه خص أعظم ~~خلقه عنده قدرا وفضله بها على جميع العباد # ألزم قلبه رحمة الأمة فأحب محسنهم وأشفق على مسيئهم ودعا إلى الله سبحانه ~~إذا أمكنه مدبرهم ولم يدخر مالا عن فقيرهم ففضل ماله عليهم مبذول والمواساة ~~في قوته منهم المجهود من سأله منهم ما يقدر عليه لم يتبرم بطلبه ولم يضجر ~~بإعطائه للرحمة التي لهم في قلبه ومن آذاه وأساء إليه لم يجد في نفسه ~~كراهية للعفو والصفح عنه يعدهم جميعا كأقرب الخلق منه كبيرهم مثل أبيه ~~وصغيرهم كولده وقرنه كأخيه فكل هؤلاء يحب الإحسان إليهم وأن لا يفارق قلبه ~~الشفقة عليهم # وعقل عن الله تعالى عظيم قدره وقدر ما يطلب من ms10 ثوابه وما يخاف من عقابه ~~وعظيم الأيادي وكثرة النعيم عنده وأن جميع خلقه من أهل سمواته وأرضه لو ~~دأبوا جميعا واجتهدوا عمر الدنيا كلها وأبدا ما أدوا شكر نعمه ولا أدوا ما ~~يحق في عظمته فكيف بالحلول في جواره والنجاة من عذابه PageV01P228 # فقد عقل أي رب يعبد وأي ثواب يطلب ومن أي عقاب وعذاب يهرب وأي نعيم يشكر ~~والشكر أيضا ممن هو ومن من به # فلما عقل ذلك كله عن ربه استقل واستصغر جميع دؤوبه واجتهاده لعظيم ما عقل ~~من جميع ذلك # وعقل عن الله تعالى ما وصف به نفسه أنها بالسوء أمارة وللذنوب مسولة ~~وأنها هي التي جنت عليه ما قد أحصاه ربه عليه ولم يأمن أن يكون قد حل به ~~غضبه وأنه لا يكاد يعدل في بعض أحواله أن يتعرض لبعض مساخطه وأنه قد لزمته ~~عظيم حجة ما خص به من العلم وما من عليه به من المعرفة دون أكثر العوام ~~فاستكثر قليل طاعتهم واستعظمها مع استصغار كثير الطاعات من نفسه لأنه أعلم ~~بنفسه وبذنوبه من ذنوبهم وأن الحجة عليه أعظم منها عليهم # وعقل قدر من عصاه وخالفه فيما أمره به فعقل قدر عظمة من عصاه وشدة غضبه ~~وشدة عذابه وهول المكث في عقابه إن لم يعف عنه PageV01P229 # فعقل كثرة ذنوبه وسوء رغبة نفسه ودناءة همته وعجيب جهله إذ كان قد آثر ~~على رضاه من العبيد ما لا معنى لهم في دنيا ولا آخرة بملك ولا نفع ولا ضر ~~وإيثاره من الدنيا المكدر المنغص الفاني منه والفاني هو عنه والباقي عليه ~~بعد فنائه شدة الحساب وعظيم السؤال عنه ثم لا يأمن من سخط الله في الآخرة ~~على ذلك أن يحل به # فلما عقل عن الله عز وجل جميع ذلك من نفسه وتستر عنه عامة ذنوب الخلق ~~وحقت عليهم الحجة بدون ما وجبت من الله عز وجل من أجل العلم الذي استودعه ~~والستر عليه لذنوبه وما حببه إلى عباده لم يأمن أن يكون استدراجا له وأنه ~~وكل بالخوف على ms11 نفسه قبل غيره وأنه لا يأمن لسالف ذنوبه وتضييع شكر نعم ربه ~~وعظيم ما لزمه من الحجة وأن يختم له بغير دين الإسلام أو بعظيم الذنوب مع ~~الإيمان فلم تقع عينه على أحد ولم يستمع به من المسلمين إلا خاف أن ينجوا ~~ويهلك هو دونه يكسر قلبه من يرى من أهل الطاعات ويقطع عليه أنه خير منه ~~ويتمنى أن يكون مثله ويهيج عليه الخوف من قلبه من رآه دونه في الدين يخاف ~~أن يهلك هو دونه أو يختم له PageV01P230 بأشر الأعمال لعظيم حجة العلم ~~وجميل الستر عليه ولما أمر به من خوف سوء الخواتم التي مات عليها الأشقياء ~~فهو متواضع للعباد كلهم لشدة ذلة الخوف على نفسه # وعقل عن الله عز وجل ما بين من قدر الدنيا والآخرة فعقل صفة الآخرة ~~بنعيمها وملكها وشرفها وعزها وعظيم قدر سكانها أنها في جوار المولى وما وصف ~~به سوء عيش الدنيا وضعة رفعتها عنده يوم يحاسب عباده وذل العزيز بها عنده ~~في يوم يبعث خلقه وحقارة المتكبرين في عينه وصنعه بهم يوم النشور حتى أنهم ~~ليحشرون في صور الذر دون جميع العباد # وعقل عن الله تعالى ما أمره به وأخبر أن الفقير من استغنى بالدنيا عنها ~~ومن يجازي بما 112 حرمه من خفة الحساب والتصاعد في معالي درجاته # فلما عقل ذلك كله عن ربه كان الفقر في الدنيا أحب إليه من الغنى بها وكان ~~التواضع أحب إليه من الشرف فيها وكان الذل أحب إليه من العز بها ~~PageV01P231 $ مسألة في العقل # الحجة حجتان # عيان ظاهر أو خبر قاهر # والعقل مضمن بالدليل والدليل مضمن بالعقل # والعقل هو المستدل # والعيان والخبر هما علة الاستدلال وأصله # ومحال كون الفرع مع عدم الأصل وكون الاستدلال مع عدم الدليل # فالعيان شاهد يدل على غيب # والخبر يدل على صدق فمن تناول الفرع قبل إحكام الأصل سفه # ورب حق أحق من حق كمن عفا ومن اقتص وكاقتضاء PageV01P232 الدين ساعة محله ~~أو تركه قليلا إحسانا إليه فقد أحسن في الطلب # فكم من ms12 حسن أحسن من حسن غيره وقبيح أقبح من قبيح وفرض أوجب من آخر وفضل ~~أفضل من فضل آخر # والحب والبغض إذا أفرطا انقصا الاعتدال وأفسدا العقل وصورا الباطل في ~~صورة الحق # فأهل الشر لا يفرقون بين أئمتهم كما لا يفرقون بين إمامهم # وإن الحق في كل أمر بين والباطل في كل حال داحض إلا أن كثيرا من الناس لا ~~يعرف وجه مطلبه وبعضهم يعرف بعضه ويجهل بعضه ومنهم من عرف ثم نسي ومنهم من ~~يعرف أكثره ولا يعرف أسهل طرقه وأقرب وجهه # فجميع الحق في فنون الطاعات وتحذير الباطل في مذاهبه إذا جمع وألف وكان ~~أنشط لحفظه ويفهمه من كان لا ينشط لأن يطلب عمله حتى يجمعه # والعالم به يريد جمعه في بصيرته وجمع كل مذهب إلا PageV01P233 خبر الواحد ~~لمن كان لا يعرف إلا بعضه # ويذكر الناس بما قد علمه فنسيه وينبه المتهاون لما كان قد اشتغل عن ~~العناية بالقيام به ويبين للزائغ عن طريق الرشد أنه قد تركه ولعل من نظر ~~فيه بالإعجاب برأيه أن ينقض مذاهبه إذا فهم حسن العبارة عنه وإيضاح حججه ~~ونور بيانه يتنبه من رقدته ويفيق من سكرته لأن الحق عزيز أين كان والباطل ~~ذليل في كل أوان # والحجة ظاهرة بنورها على الشبهة # وليس من تفرد بكتاب يقرؤه وحده متثبتا فيه لا يشغله عنه سبب يقطعه كمن ~~نازع غيره لأنه يعترض في المناظرة آفات كثيرة من العجب بالرأي # والذي والذي يمنع من الفهم الأنفة التي تمنع من الخضوع للحق وحب الغلبة ~~الذي يبعث على الجدل والجزع من التخطئة التي تمنع من الإذعان بالإقرار ~~بالصواب # فلما كثرت آفات المناظرة وكان التفرد بقراءة الكتاب المجموع فيه والمؤلف ~~فيه حدود الحق رأيت أن أصنفه مبينا PageV01P234 وأستشهد عليه الكتاب والسنة ~~وإجماع الأمة أو استنباطا بينا أو قياسا إذا عدم البيان بالنص فيما يجوز ~~فيه القياس وإلا فالتسليم # والأصون الكف عن تكلف ما نهي عنه مما يسع جهله ولا يؤدي علمه إلى القربى ~~بل ترك البحث عنه هو القربى والوسيلة ms13 إلى رضى الله عز وجل # ولا غناء بالعبد عن التفكير والنظر والذكر ليكثر اعتباره ويزيد في علمه ~~ويعلو في الفضل # فمن قل تفكره قل اعتباره ومن قل اعتباره قل علمه ومن قل علمه كثر جهله ~~وبان نقصه ولم يجد طعم البر ولا برد اليقين ولا روح الحكمة # وما بلغ علم من درس العلم بلسانه وحفظ حروفه بقلبه وأضرب عن النظر ~~والتذكر والتدبر لمعانيه وطلب بيان حدوده # ما أقربه في حياته من حياة البهائم التي لا تعرف إلا ما باشرته بجوارحها ~~لكن المتذكر الناظر فيما يسمع المتدبر لما PageV01P235 علم المتفهم لما به ~~أمر الطالب لنهاية حدود العلم الغائص على غامض الإصابة المحكم للأصول الراد ~~عليها الفروع هو المفرق بين ما له وما عليه والمبصر لما يصلحه وما يفسده ~~القوي على عصيان طبائعه المنازعة إلى ما يهلكه والمخالف لشهواته التي ترديه # عارف بعواقب الأمور وبما يحدث في غابر الدهور 113 مما حدث منه وهاب ربه ~~المؤثر لذة عقله على لذة هواه لذة الحكماء العلماء في عقولهم ولذة الجهال ~~والبهائم في شهواتهم # وأي سرور يعدل سرور العلم وروح اليقين وعظيم المعرفة وكثرة الصواب والظفر ~~الذي لا يثبت ولا ينال إلا بحسن النظر وطول التذكر وتكرار الفكر والتقديم ~~في التكبير # فبذلك ظفر بالعلم بالله والتعرض لولايته وطلب الجاه عنده والتسليم لأمره ~~والتوكل على كفايته وبذل القليل من الدنيا للثواب الجزيل لأنه الرب الكريم # من طلبه وجده ومن استكفاه كفاه ومن اتقاه وقاه PageV01P236 ومن تقرب إليه ~~أسرع إليه بالإجابة # يدعوك إن أدبرت ويقبلك إن رجعت ويحمدك على حظك ويثني عليك بما وهب لك ~~ويحضك على النظر لنفسك # إنما يمرضك ليصحك إن عقلت ويفقرك ليغنيك ويمنعك ليعطيك يمنعك القليل ~~الفاني لترضى فيعطيك الجزيل الباقي ويميتك ليحييك ويفنيك ليبقيك ويداويك ~~بالأمراض لتبرأ من سقم الذنوب ويغمك بالأوجاع ليغسلك من درن الخطايا ويعركك ~~بالبلاء ليلين قلبك لطلب الفوز # ابتدأك بالنعم قبل أن تسأله وثناها بعدما ضيعت شكره وأدامها بإحسانه مع ~~دوام الإعراض منك عنه فكيف تعرف إحسانه وتتبين ms14 إساءتك وتبصر نجاتك وتتضح لك ~~أسباب عيشك إلا بالنظر بعقلك فيما قال والتذكر والمجاهدة لنفسك إلا لتعرف ~~ما يرضيه وتجانب ما يسخطه ويباعد منه لأنه قد جعل فيك غريزة العقل ومن عليك ~~بالمعرفة وابتلاك بما في طباعك مما يهيج الغضب والرضى والبخل بالسكوت لأن ~~الصمت أعجمي وفاعله كالأخرس لا يعرف معناه إلا صاحبه PageV01P237 # والقول فصيح مبين يعرفه سامعه ومن بلغه إلى يوم القيامة لم يعرف القول ~~الحق بالصمت ولا جميع الأعمال بالحق إلا بالقول بل لم يعرف الصمت عن الباطل ~~إلا بالقول لما عرفه من الكتاب # وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصمت لتارك القول بالخير فقال من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت # ولم يعرف الأداء والبيان عن جميع الإحسان إلا بالقول # آخر كتاب مائية العقل ومعناه للحارث بن أسد المحاسبي والحمد لله حق حمده ~~وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلامه PageV01P238 ms15