######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: 12-24-2021_ArabPersGeneralized.mlmodel, segmentation model: DEFAULT) #META# Date: 2022-02-18 #META#Header#End# # ~~اله ته PageV00P001 ~~============================================================ ~~3 ~~7 ~~1100 ~~2 ~~النصائح القصروالرصوع الى الله - برمزا نابالهالله فرأما لضدلاة . التوعم ~~لأبي عبد الله الحارث بن أسد المحاسبيي ~~المتوفى سنة 243ه ~~تحتيق وتملبق وتقدم ~~جبر الفادرليم وطا ~~ادالحتب اللهلمة PageV00P002 ~~============================================================ ~~الفصانا ~~ا1.10] PageV00P003 ~~============================================================ ~~الطبعة الاولى ~~140-1946م ~~ببروت - لبنان ~~جميع الحقوق محفوظة ~~لدار الكتب العلمية بيروت ~~اللنل العلم تم ~~1- ~~(ام اانل ~~ى بيردت . لبنا ~~رطلب من: رار رزم ى ~~ان:8008428.564801332 ~~ب: 11/9424 لكس: 624514 15515ا PageV00P004 ~~============================================================ ~~مقدمة الناشر ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن ~~سيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا ~~بده ورسوله. وبعد: ~~لما كان عصرنا هذا يموج بالانغماس في مباهج الدنيا ولذاتها وشهواتها، كنا ~~نحتاج إلى من يكشف لنا أصل الداء وجذوره حتى يصل إلى معرفة الدواء لعلاج ~~هذه المشكلات التي استشرت في عصرنا هذا . # فإن المال والشهوات، والعز الدنيوى قد أزاح من القلب صفة المراقبة ، ~~وغطى عين البصيرة، وأقام فيه واستمكن منه ، وإن الجوارح قد كسلت تبعأ لذلك ~~إلا فيما يريد الإنسان من شهواته وآماله، على العكس من الإنسان في العهد ~~النبوي، وعهد الخلفاء الراشدين. # من أجل هذا كان المحاسبي خبيرا في كشف بؤرة المرض النفسي وما يحتويه ~~من خداع وبهرجة للقول أو للفعل، فاتجه في بحوثه النفسية إلى طرق ثلاثة : ~~الطريق الأول : الموازنة بين أهل عصره وبين الصحابة من الوجهة النفسية، ثم ~~كشف خداع النفس في دعوى التشبه بالصحابة الطريق الثاني : الكشف عن ~~ظواهر التحول النفسي بين جمهور الشعب. الطريق الثالث : مزج الدراسات ~~النفسية بالفقه الإسلامي، وذلك في اتجاهين : إعادة كتابة الفقه الإسلامي الذي ~~كتبه السابقون عليه على طريقته التي تجمع بين الأحكام ومدى تفاعلها مع النفس PageV00P005 ~~============================================================ ~~والقلب. وتبدوين فقه ما أهمله الفقه من أعمال الجوارح، أو من أعمال ~~القلوب. # وبطبيعة الحال كان عمل المحاسبي على أساس هذا المنهج بداية ولم يكن ~~نهاية، أي أنه لم يستوعب الفقه الإسلامي كله بطريقته المبتكرة، بل آنه وضع ~~الأساس ~~ولقد كانت ms001 طريقة المحاسبي هذه هي تدوين الفقه الإسلامي هي الضوء ~~الذي أنار الطريق أمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي في كتابه إحياء علوم ~~الدين، وأمام الكثيرين من العلماء الذين عنوا بالدراسات النفسية الإسلامية ~~ولقد عني المرحوم عبد القادر أحمد عطا بتراث المحاسبي منذ نعومة أظافره، ~~وذلك يظهر لنا من كتبه التي بين أيدينا. فنجده دائما مسترشدا بآراءه، وناصرا ~~لمنهجه القائم على وجوب التطهير قبل العمل. حتى آننا نجده يقول عن المحاسبي ~~في أحد كتبه : "هذا هو الإمام المحاسبي، الإمام القذ، والمثل الأعلى للعمل ~~الإسلامي الخالص لله وحده، والباحث عن كل ما فيه صلاح لأمة الإسلام ، ~~والكاشف للناس عما يخفى عليهم من الموبيقات المهلكات ، والخبير الأول بين ~~علماء الإسلام في علل النفوس وأدوائها، والسابق الأول في العالم كله بالتحليل ~~النفسي الدقيق، والفهم الواعي لطبيعة الإنسان" ~~ولقد أعان الله المرحوم عبد القادر عطا على إخراج معظم كتب المحاسبي ~~إلى النور، فهو لم يكن يتعلق بالهزيل من الكتب، ويظهر هذا لنا مما خلفه لنا من ~~كتب محققة ومؤلفة. # وقد اختار المرحوم عبد القادر عطا بما له من خبرة واسعة في عالم التراث ~~وتقافة الإسلام أن يجمع كتب المحاسبي التي تشكل في مضمونها وصايا للامة ~~الإسلامية، ولكن القدر لم يمهله لرؤية هذا العمل الجليل وهو يظهر إلى النور، ~~وقد اختار له اسم الوصايا ~~وقد استعانت دار الكتب العلمية الله على إصدار جميع مؤلفات المرحوم عبد PageV00P006 ~~============================================================ ~~التدر عطا، وذلكاه جانب الكتبمن قام بتحقيقها إيمانا منها بمنهجه الخالص ~~وحده ~~رحم الله الأستاذ عبده دراله المحاسي ، وأسكنهما فسيح جناته . # وآخر دعوانا أن الحمد لله ~~اشر PageV00P007 ~~============================================================ PageV00P008 ~~============================================================ ~~1 ~~ن ~~.:11 ~~. # ن ت 23.. # الا: ~~4 ~~... # : ~~وه ~~بد: ~~2 ~~2 ~~: ~~0 ~~2 ~~خ: ~~س ~~ق ~~2 ~~ي 14 ~~5 ~~2 ~~206 ~~:. # ~~2 ~~2.اها ~~1 ~~002 ~~[6 ~~تز ~~. # 4 ~~6 ~~. # يص ~~سس ب ~~1 ~~2 ~~لمهذ ~~2 ~~021 PageV00P009 ~~============================================================ ~~تى ~~قهم الله الرخم الريم وعل اله علم تيه تاغخد ~~1ا ~~فااللش القو ~~الففيله الفا ~~/فا) ~~قللبمة الولة ~~لفلابوتبرا ~~فلآه ته الا ابعاواشل ~~پلى انازت ms002 رراسهب ~~التايس ~~0تع ورشى)- ~~تعننودبعتابد: امي ~~~~التلم م عطاللن وايا شلاز العنايا يصلح لبم تحتياء ~~تاه يجرطا مل ابتل والمابة هركا بما بعة ~~ل ~~لام اهفا ~~اباتيه تقلروت ~~للم مزالية تا قا القبل وبهليية ~~العبت عنك اتلبه لعلر وهزاط اكطاعة لمقا وبر عقا ر ~~الولؤنها ونانغ مقاو الموينوزما موروزجهي قلمهيم حير رسعم والقهم ~~170 969 ~~116 ~~تلولعرا ولموازهث احبح الله البع البايبة شلج لم ( ~~الاظلا ~~ايع مجلولم يماية الميزه غميز الله بعمليخ الف ال لا ~~قاله لاة وتا لم بني اليكلاخا وا المحما لل ~~1 ~~اوللن ~~وخذ الله تعل تويبلغ العينت رحة القالحير المخلة ~~ليي ييزدم وتلا عردو الارض فاي ورحالفا وتمه ~~رجمش ~~خايغل خيتو علم الم افبترمز الله تعلم وا ~~الله وإيه ذقحلمالاتلاية النخيحن با نشعز با لله عز وجل PageV00P010 ~~============================================================ ~~01 ~~الظبرو الجلتريه ولمقل وقلمل زالم افية تغيمة ~~افية تغييم قلرا زيقل ~~9 ~~افتام صغة الله تارا ولها ل الا يقط فاي ~~ذابلبم، ~~ل1 ~~الهت واله فور الثايق جم بة بعيتد والرار ع لة القم للكما ~~مانه 8 ~~اللاتجا فه ا اضتائ الم اجبية بلو ارعخبه ل لخا شرحه م حستله ~~ال اله ايعبلاحة ولم يما بة ايم قلرالر الله مرزحاع ~~عاعه الجه ~~فما لاقعضا ات لناحا صل ~~بتنيع ب مد لاوالاقخ آ ~~لادثم ~~فا فق ت حهد اللا ~~الل ~~و اين ابلرت المرابة باتاعهت اله تا بية ~~فل ا اف ن ~~با فربه يلن عايوه والينزا نل ه نخر اهربت ~~التكثظ ~~اتمر يمزما التووريه بما ته ل للبه سحانه پاكنانيه ~~ايلق برتها لواه الجخرو الة ~~والوالل غ خلقناليا فتازة نعلم مشا ~~د لاج ~~اتوشترير به تجسه ولحزاقره اليه يمثزقشا الرريل(تع؟ # فيامت قمليا وفه رتد محليتله وحليمه بلعل آنه رفيبدل ~~اى واني والح كشا له بجلعبه وانه جايه ق ~~وره كسترله تبديةا لا بياوانن طا تقم هره شار جتلمم ~~لخ ابمجربن وطا نارنه ولرهمجا وط (يم ~~4 ~~) ~~الاهب وشم يوز يين لايفيزا لله تفار فايم على ~~التلله ولطاتم به يبسب ms003 ميعن وكلقتطل تما حطلر صلوط ~~اف) ~~وبيثرقلا قا ممشزصو رزعه فلا أيبتا ند يطل به قلبتلا والح ~~يه قرئلا بفد ولع اليك المغ فن وفامن ممليطا الجة ~~ولككيم الله بونفايم ثم بموب لم خا آحمنة ربه تم لي نيلي ~~د PageV00P011 ~~============================================================ ~~اعل ت ~~اتايفا اليب حيتشل الله ومزا تبعمط يزالنوميز فالوا يا ~~ارمزلله تبغا ازعي عر قا ين علرالم والتوارذاء يقل ~~د9 ~~19 ~~الميا بواي التوي ر العد المنيرة ها اي ~~ااطث ~~تشه زالجخو الاتنى اشياء طوب زوال يمايا ~~اقارةاكالم ~~يعلالحة بفقارف لمعايي والوبرج دهوخره الم برينة ~~6 ل بن:: ~~وخوبا يشلع تعلايته النشية والاشيا ووالررح ففق ~~~~خوي القلتاه با له تقلرة خوب البوي وعلا يته بذا المجمفرث ~~قليم خاب الله برر العيعي وحطا جا الله تمزوجم وتهو ~~چرءاتصليفيرت كام زابع* الخوب فرحفي الكرهب ~~الليلة ورمابيا معلييم اسلالم وهوجوب لا عظام تانمييث ~~اي ~~تلبتوزه ا نعتيم باتا اللا لفم فجر بهم قل فم لله [لة ~~و9 ~~فاعمضاا قالمحالبة به تلارية الشيلة لما ليسم الملجة قسبايه (بابتا ~~.09 ~~صحبة الموزمزيه اليه عز وجادمتملاتة فيره كي (نا بةى عنهم ~~ووص( المنبعة اليهم وحبة (ليشلاع لية الشيلام لله عز وقلها ~~1 ~~قه ~~وقلاقتي هللا ايتاع السنته فل (البه تعلرفل ايلتم تجشرزالله ~~قا تبعوية يستم الله ومحبتب * (تثا رالحاعن م ا المعصية. # ويفان البه يرك المحتة و فبالزجل كهاوه (زلين تبما له ~~اجةالله جباخم) يورية احباليت يسه وخه ~~9964 ~~اللة خوقا حرا ير زفيه احوها ليتيته بوارح اللة رقاة ~~4 ~~17- ~~بجو ابينل وبيرد لتا الخوب وارخريلا بير نا ترقا ه لنفيسك ~~الثما فم يعن بمعت ليكها الشررة وا لجبارةابرفر ودابر ن روا جيا ~~7 ~~بنمالة ال اير فللج تيدرا لوي تاعند فرهما عحم طالحبه باذا استخيل PageV00P012 ~~============================================================ ~~العبزربيا جلهة واقلا المتل. المافة للي تعرق المرافية للدت ~~* ثلايت اتبناب مرابة البيه اقلر بهطا اقييدها لعم قمافبداللا ~~الايعصيي بابهلا ن افية الله غره الهم والرابحرلة بارسرا ~~البخ للله علي وللم اعراه يل لات ا قابهلم تض ~~باتهما يم ms004 وشرا في القلب لله تعلر ا متلر لها عل اليتعز ~~ظابل فيلم ايا ويحيام النتقاره انعيلر الها بف تيد اله وبدالخر ~~م اكل خاية ظاب وضر الله تقمنه آنه فاالله تنجلر ب* ارضية افيية ~~وارين وافته بيمقا القكوبة قلا بما ينفا وا فا صبلا وري وصله ~~ويفن جقلة الفلم ازيخوز الفكب قابياليه تقلربا تهاع لاي ~~6ل،ا ~~ازاجيناي نمينيه ويكزرقا قاللم بنر اتعليتي الشللكم بفبواتلم ~~~~اتى به فراو تملا ونيد ويطوزتا ميا للمؤيسيع بكم واهر ~~لتها ~~1080 ~~اومؤله تزق الرفتة علم وجهيي تكوز الريت با لبيذاء وكتوف ~~ابام افتولكمية وازلم يبى تقا ينه ) (فرا افهالم شأهكݣ ~~11111 ~~ل بالله التبرايق واحليل ذا فوم لاباله أيعلع اله ~~0021 ~~لتلوله تتاب النقاح تالية الحاري براها ~~مالعد* ره ~~اللتس تحمية اله تعل تمثم اله(فم الاجي وصل البله ~~11 ~~اغل ميرفا جب و:اليه دب بروشلم كبقله ~~الاتوعب الله الجار بزاطر المحابسي رجمة الله ~~اايجمزله بيرحرش والخا لازله تزالحر ه (لخر بقت كم شي: ~~1 ~~والوارياله واخحمرلله الخايفف ~~اكيلرس قا لوطلعبا علبغيه ~~وا PageV00P013 ~~============================================================ ~~11-0 ~~الشيرومخالف ليم ونرلقا بر فل لالم المرننة وتا بعه جنود نا ~~9 ~~: ~~سه ~~الغشة ولمه اللميز والليبج والزورة العدرة والف قالجرحة ف ~~10 ~~الوالب اك الفا قالتميمسيروخة اريبة بولرا ~~السث اللون ~~امو راانومه وتات جندر العدرت يمد اباما وا بارواله ~~3 ~~والقلم (باشرازوب النليحا وبغحرالى ووي الالا تب البال ~~ابلما تر الملااتروسنه العتلالقاة فل مه ~~ومفيبة الجلاالم ~~ازهض بقاه ما ابطا ربدغ ونم تما نيشا ~~اه قلريلة اعم شتمهل ولحا يتا لب م ~~4 ~~ثقلاتريل رل * اللله ~~~~اسو ب لايشورفر ~~طلار ي الن اا به اشباي الطوما ترم الوالتجي الموتر بال ~~دالسوه وادبر المة بليت با ئن يرر كليه با يلمخواد التقيل بالها ~~له ابلير والرضياة نفييح اليةيكيب الخلا برزمنها الدل(ايدل ~~4 ~~ام سهاما بيد فقم قوتهالله ه وانقم تلم ا بعا تل ~~2 ~~بر وجنرهجاص ابه ورسين علا عرن وعرعرخا به ~~ود. # فالبشت اللهم عل ارقايه شلزارن وجنلي فالتبت الرفنوع ~~9ه ms005 ~~اهيخو القفا بغ اله فرملع بيبرمريت اليتا وامترا بعا عليل ~~من مفا ~~ش48 ~~حزيف اعزا التمل الق يروالشيه ~~اثظااله الورير أريرازيك ~~ب ~~اليسيز جنولة ميي ورلهم اعيه وعم والجلاضيا والج ~~د ~~ازا لنتقرم قاليف لا الر لمل فايمتليه و لالزع الحنه والبن ~~.ل9 ~~لججبه قمو لعم ها الا ا بب ~~التلار ا المن المحل ~~اود)يرع التبت پ3 ~~اوكم اليدير بنرو عله ولم بم حا عييومم النيزوا هلم غجبض ~~ت PageV00P014 ~~============================================================ ~~الظحه تمر ب الفيا عتو التبلي والتقبها والقم را خحتان ~~110) ~~رن اامله ~~11948 ~~ل ~~اولم والصاصكة لالائثم التبث إترشش وهر التولب وفا له كورث الل ~~161 ~~احد ~~ل ~~انت پتفابلة الرفياة تلم اليه مز جنوه لاقمش وام هي حا تبه ~~لاسللة (خريا اختلي ~~وينم صاب الجديا وا فلجا ءوالشمولتلر لاس ~~اا ~~والجا وايفتام ومراوقة الالح الا لاطجراوزطا فبا القلم المللط ~~917 ~~اللجما ركم التع الوخريد وهلوا تركم وذا الة رافق الخابلة ~~اليك المييره ثم التتري رواتح با بمرم التون ~~اح ~~1921 ~~(والدامش*1 ~~الوقا والله ايل الحخانا لفا خيد عم الجاروا الشلر والاثل والشيفر ~~ن ~~والتغبع وريغرم علها لد ارفل شم عيتة الليا تدجا عرينتبا ~~ازايتفل جث اللهوفري لما استه اعولين كرنده تاه * ~~اادا ~~بواقمل المدياا البيتا زرعهلاا الصفبام اصتجييفات ~~وبوا نيصبو ~~اقنا لما اللي بجيدا: ~~بجيبناي التوحرقر عرة النجهي ماشتيا يفواشف، ~~ص، ~~اجتل عمقه شير غلرات مازع (بل چريهرة اق ب 1 ~~زحيا (لعوم للفتلافم يا بحا لابحاوهقايرا نيياره ولمء ~~9 ~~ابعة العرا الماو جمر الم ارية الرق از ~~4 ~~صمة با وقلقى ~~لنرايملا مثاييا الخلكمنة وانام بعمليه ارلى التوية كو امرا زال ~~ر: ~~قظيتواقلر اهراركايتح ذيب معل ل الح بج ~~9 تتحافى جمنويهعمغزلزم المخا جه:( ~~خابب مننج بباية ~~وى ساع ~~وإحمرله بياتقالمبي ~~ف يع النظايخ ~~~~166 ~~يلخابي ه اله لعلرةعل الله ثل تيان عنر ايد خله ~~بيبيعل تنباق يركا لسيا عه (نمة حم وى ~~لر ادا ولواه بميع التير اهله الطت الم لم ~~14 PageV00P015 ~~============================================================ ~~دييدد! # ....... # ن دددددددددد ن ددددددددددددد ددد ms006 دددد د ~~باندان ب ب ن ب ب ب ب ب ب ن ب ~~~~2 ~~نشتت ~~ى ~~االل ~~هه دت ~~ه فد ~~فف فف ف فف ف فف فف ف ~~ذز ~~ر ر ~~لن ~~ددددددددددددد ~~ددنيى ايا ~~ددنينا ايه ~~اه ه ه ه ~~بدنن دن ن ن ~~ش ~~ننننن ~~ى ~~ش ~~دددبد بدا ~~ررررررزد ~~ددددددددد دددد ~~دددددددد دد ~~ب ب ب ~~بة ه ~~ب ب ب ب ~~ى ببب ~~برديررددييه ~~ب ~~ى ~~بيييى ~~بييى ~~555ددددددد ~~ددددددذ ~~بعههه ~~~~به بب ~~س ~~ددوددددددديدديدد PageV00P016 ~~============================================================ ~~مقدمة المحقق: ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~الامام المحاسبي ومدرسته ~~نشاته وعصره: ~~أما العصر الذي عاش فيه المحاسبي فهو إبان الدولة العباسية العربية ~~اسما، والفارسية أو التركية فعلا، وأما المكان فهو ما بين البصرة وبغداد، وأما ~~خليفة المسلمين فكان الأمين ثم المأمون، ثم المتوكل فالواثق. وأما مولده فكان ~~بالبصرة في النصف الثامن من القرن الأول الهجري: ~~وكانت البصرة والكوفة - كما هو معلوم - مركزين متنافسين في العلم وشتى ~~مجالات الفكر الأخرى، ولكل منهما مذهب تدافع عنه، وتشتهر به، حتى في ~~مسائل الزهد والورع كما أثبته المحاسبي في كتابه "المكاسب". # وكانت حضارة الإسلام في خلافة بني العباس قد تطورت إلى "مدنية" ~~تعنى بالمظاهر الشكلية للتقدم وأسلوب الحياة المترف، ويسير فيها الانحلال ~~الأخلاقي جنبا إلى جنب مع النهضة الثقافية، وحركة الترجمة، ومدارس العلم، ~~وجهود المؤلفين الجبارة، وإن كان الالتزام العملي بالعلم قد أصبح قاصرا على فثة ~~قليلة من العلماء والتلاميذ، حيث اجترفت المدنية الساحرة جمهور الباقين منهم، ~~من أطلق عليهم المحاسبي اسم "علماء السوء" ~~لقد بلغ الانحلال الخلقي، والاستهانة بالكرامة الإنسانية مداه المتسفل في ~~هذا العصر، حتى لقد اتخذت أم جعفر البرمكي للأمين بن الرشيد الجواري ~~الحسان، وألبستهن ملابس الغلمان، وبعثت بهن إليه، فأبرزهن للناس من PageV00P017 ~~============================================================ ~~الخاصة والعامة، وأطلق عليهن اسم "الغلاميات" كما يقول المسعودي في كتابه ~~مروج الذهب". # ويقول الشابشتي في كتابه والديارات" : إن "عريبا المغنية كانت وصيفة ~~للأمين، وكانت تلبس ملابس الغلمان، وتقف على رأسه، وتسقيه الخمر: ~~وكان الفسق يتطور تطورا ms007 خطيرا حتى انتهى الأمر بالمحتسب في اللاذقية، ~~وهو والي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أن يجمع القحاب والغرباء من ~~الفساق في حلقة كما يقول القفطي في أخبار الحكماء، وينادي على كل واحدة ~~منهن، ويتزايد الفسقة فيهن لليلة الواحدة ثم يؤخذن إلى الفنادق التي يسكنها ~~الغرباء، بعد أن تأخذ كل منهن خاتما يسمى "خاتم المطران" ليكون حجة بيدها ~~من تعقب السوالي لها، وإذا وجد خاطىء مع خاطئة دون "خاتم المطران" ~~وقب ~~ويذكر الجاحظ في كتاب " المعلمين " أن الأمويين كانوا يسمحون بخروج ~~النساء مع الجند، ولكن الخراسانيين وعلى رأسهم أبو مسلم منع هذه العادة، ~~وخرج الأجناد مع الغلمان، فتولدت عادة اللواط بين العرب لا سيما في ~~الجيوش ~~ولقد بلغت الأحوال السياسية مبلغا مؤسفا في ذلك العهد، إذ أن الخليفة ~~العربي - على الرغم من مظاهر الأبهة والجلال المحيطة به - كان في حقيقة أمره أداة ~~في يد الفرس الذين جاءوا بالعباسيين بعد انقلاب قام به أبو مسلم الخراساني ~~وعلى الرغم من المذبحة التي وجهها الرشيد نحو أعيان الفرس المتسلطين فقد بقي ~~نفوذهم قويا، وإن كان قد اتخذ طريقا آخر ضد عقيدة الإسلام ذاتها، حيث ~~تسلطت فلسفاتم الإلحادية، وأرغموا المأمون على استفتاء العلماء على القول ~~بخلق القرآن، ولكنه كان استفتاء قهريا يراد به تقرير القول بخلق القرآن ومن ثم ~~ينطلق المخطط نحو هدم قدسية القرآن، وإخضاعه للمشيئة الإنسانية شأنه شأن ~~كل شيء خلق من أجل الإنسان . # لقد اشتدت هجمة الفرس على عقيدة الإسلام بقيادة قاضي القضاة أحمد PageV00P018 ~~============================================================ ~~ابن أبي دؤاد، وأرغموا الخليفة المتوكل بعبد المأمون على ضرب المعارضين من ~~العلماء للقول بخلق القرآن، وكان ضرب الإمام أحمد بن حنبل في الحقيقة ~~انتصارا معجزا للإسلام الشامخ العتيد من جهتين : ~~أولهما : أن السلاح الفكري الذي احتج به الفرس لخلق القرآن كان واهيا ~~لا يثبت أمام النقاش والفحص، ولذلك كان الضرب في مجال الفكر دون الحجة ~~والبرهان إفلاسا واضحا وهزيمة فكرية ظاهرة ~~ثانيهما: آن صمود الإمام أحمد أمام المحنة لم يكن صمود أحمد بن حبل، ~~بل كان ms008 صمود الإسلام الذي تغلغل في كيان أحمد بن حنبل فتكلم بلسانه، أو ~~منحه من القوة ما يصمد به أمام الجلد والتعذيب فكان صمود الإسلام باسم ~~أحمد بن حتبل وهزيمته لجبابرة السلطان موازيأ في المسيرة لصمود الإسلام وهزيمته ~~لمعاول الهدم الساحرة التي تعمل في ضراوة لإسقاط أصلب عقيدة عرفها التاريخ ~~الديني والسياسي جميعا، ولكن الهزيمة الثانية كانت لقوى الإلحاد في العالم كله ~~وعلى المستوى الشعبي لدولة بني العباس بصفة خاصة، بقيادة كبار العلماء ~~وأطهرهم سجية وسريرة ~~وكان الهجوم على المستوى الشعبي ممثلا كما يروي حنبل بن إسحاق في كتابه ~~المخطوط " محنة أبي عبد الله بن حنبل" في أن أحمد بن أبي دؤاد بعد هزيمته أمام ~~العلماء لجا إلى وسيلة شيطانية يؤمس بها عقيدة خلق القرآن من جيل آخر من ~~المسلمين، فأصدر منشورا يلزم معلمي القرآن في " الكتاتيب" أن يقرروا على ~~الصبيان حفظ عقيدة القول بخلق القرآن إلى جانب حفظ آيات القرآن. # ولكن صف أهل السنة كان قويا لا تقوى عليه هذه الأوهام الوافدة على ~~صورة ثقافات ومذاهب ومترجمات وبدع وأهواء تلقن مشافهة، أو تملى على طامع ~~من القراصنة المحترفين ~~وزاد من قوة أهل السنة انحياز المدرسة الجديدة التي تمزج بين نص السنة ~~وروحه في أعمق مراتبها وهم العلماء الزهاد الأوائل الأبرياء من كل دخيل من ~~النظريات أو الأقوال الموهمة المتشابهة وكان رأس هذه المدرسة الحقيقي هو PageV00P019 ~~============================================================ ~~الحارث بن أسد المحاسبي الذي سبق الغزالي بمزج الفقه الإسلامي مع عنصره ~~الروحاني والنفسي، فجاء أستاذا فريدا في بابه، سابقا في منهجه لم تعرف له نظيرا ~~سبق عليه، ولا لحق به في مضماره كمنهج عميق من التحليل النفسي لأول مرة ~~في التاريخ، واستخدام هذا التحليل النفسي في خدمة شريعة الإسلام لأول مرة ~~في الفكر الديني على الإطلاق. # نشا الحارث في بيت علم وثراء . فأبوه كان واسع الثراء، وكان معنيا ~~بالفكر الديني، إلا انه كان قدري المذهب، ولم يكن سنيأ مستقيم الطريقة: ~~ولكن الحارث على أي حال فتح عينيه على الحياة فراى أباه من رجال الفكر، ms009 مما ~~كان له بالتاكيد أثره على اتجاه الحارث نحو الفكر هو الآخر، ولكن لا على وجه ~~التقليد الأعمى، وإنما كان اتجاهه يكشف عن شخصية مستقلة، وعقل يأبى إلا ~~العمل والدوران في أفلاكه حتى يرسم معالم طريقه بنفسه، ولا يرسمه له الآباء ~~ولا العشائر. # وانتقل الأب بأسرته وفيهم الحارث إلى بغداد، وبين مدارسها، ولفظها ~~الجدلي، ودار حكمتها، وحركتها الثقافية التي لا تهدا، والتي كانت مدا قويا ~~لفتوة الإسلام في الحقيقة، وفجأة تبدأ أول البوادر الفريدة في شخصية الحارث ~~المحاسبي الفريد هو الآخر. فلقد اختار الولد طريق السنة معارضا قويا لأبيه، ~~وظهرت تلك المعارضة علانية عند "باب الطاق" في بغداد، إذ أمسك الحارث ~~بأبيه هناك، وجمع حوله الناس، وقال له على مسمع منهم : طلق آمي، فإنك ~~على دين وهي على دين غيره . وذلك أن الرجل كان قدريا، وأن ابنه كان يؤكد ~~كفر القدرية. # لم تنعه حشمة الأبوة عن إعلان رأيه، وانذار آبيه، ما دام الأمر يتصل ~~بالاسلام الذي بدأ يسري في أوصال الحارث، ليجعل منه هو الآخر صورة ~~متحركة مجاهدة قوية قوية الحركة والكلمة، صادق صدق الإسلام، ونقية ~~نقاءه ومنصورة بنصر الله القاهر PageV00P020 ~~============================================================ ~~ملابح شخصيته: ~~حيما حدد الحارث الفتى اتجاهه السني الإسلامي، كان يمكن أن يكون ~~سنيا تقليديا كغيره من أهل السنة من العلماء : يعني بالرواية والدراية في ~~الحديث، وينسلك في إطار مذهب من المذاهب الأربعة، وغاية ما يصل إليه أن ~~تكون له اجتهادات مقيدة بذهبه، أي اجتهادات في الترجيح، وليست مطلقة لا ~~تتقيد بأفكار إمام بعينه . وكان يمكن أن يلجأ إلى حلقات بغداد فيحدد الفرع ~~الذي يتخصص في دراسته بتوسع من بين فروع العلم السني المعروف، من ~~الحديث أو التفسير أو الأصول أو غيرها، ثم لا شيء وراء ذلك: ~~ولكن الفتى الذي لم يقلد اباه، والفتى الذي أعلن كفر أبيه كما يرى دون ~~أن يتقيد بخلاف العلماء في كفر القدرية فيلتمس لأبيه وجها من وجوه الإسلام ~~على أساسه، هذا القتى ليس هو الذي يندفع مع صف الطلاب حتى يختار مكانه ~~من ms010 الصف دون بحث ولا فحص ولا تدقيق. # لقد خلا المحاسبي إلى نفسه زماتا طويلا يفكر، ويقلب أمره على وجوهه، ~~ويحاول أن يجد مكانه في صف أهل السنة بشروط محدودة وهي : ~~1 - أن يكون متفقأ تمام الاتفاق مع أفاعيل الصحابة ومسالكهم : ~~2 - أن يكون بعيدا عن الخلاف، لأن الأمة في حاجة إلى اتفاق، وليست في ~~حاجة إلى الخلاف ~~3 - أن ترتبط تعاليمه ودراساته وسلوكه بعالم الآخرة، فلا تنفصل البداية عن ~~النهاية ~~وبحث طويلا، وانتهى به البحث إلى أن حلقات الحديث يسيطر على ~~أهلها الإعجاب وحب الشهرة. وأن علماء الفقه يعيشون بين دوامة الخلاف، ~~وحب الانتصار للرأي، وأن علماء الآخرة من أهل السلوك ليسوا كما يريد : من ~~الأخفياء الأتقياء الذين يرجحون الآخرة على الأولى : ~~هو إذن يريد بيئة علمية ملتزمة بسلوك الصحابة، بعيدا عن الخلاف، تؤثر PageV00P021 ~~============================================================ ~~التواضع والخفاء، ولا تميل إلى الشهرة، وتعنى بالجوانب الروحية عشايتها ~~بالجواتب الشرعية. وكان مطلبا عزيز المنال . طال به الزمان في البحث عنه، ~~حى آصيب بما يشبه آن يكون آزمة "اكتثاب نفسي" حددها في مقدمة كتابه ~~" الوصايا" حيث ردد قوله : "فعظم همي وغمي لفقد الأدلاء، وانطويت على ~~نفسى" ~~وبعد بحث طويل اهتدى إلى من يريده مرشدا له في طريق الآخرة ممن يؤثر ~~الخقاء، والدار الآخرة على الدار الأولى. ولكنه لم يحدد لنا باسمه، كما لم يحدد ~~شيوخه في علوم الشريعة الأخرى، اللهم إلا شيوخه في الحديث حيث ذكرهم لنا ~~في إسناد، لما رواه من الأحاديث. # ويبدو أنه درس كل العلوم التي لا تحتاج إلى السند بنفسه، دون أن ينتسب ~~إلى شيخ معين، ولم يلجا إلى الشيخ إلا في طريق الآخرة. وهنا تتحدد شخصيته ~~المستقلة في : ~~- أنه كما يقول أستاذنا الدكتور عبد الحليم محمود طيب الله ثراه : كان مجتهدا ~~مطلقا في الشريعة، لأن الوضوء كما حدد، في كتابه "فهم الصلاة لا يتفق ~~مع الوضوء كما حدده مذهب من المذاهب الأربعة، بل إنه تتبع أسلوب ~~الوضوء عند الرسول ة وعند أصحابه، وسجل من جموع ذلك صورة ~~متكاملة لا شأن ms011 لها بالصور التي حددها الأئمة الأربعة المجتهدون ~~2 - أنه عنى بتدوين (فقه مالم يدونه الفقهاء) في أبواب من كتبه، مثل : من آم ~~قوما فالزم قلبه الحذر في القراعة، وباب الشهرة، والاحتساب في سرور ~~المسلم، ومذاهب السلف عند غلبة الحرام على المطاعم، ومذاهب الورع ~~وأغاليط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى غير ذلك من الأيواب التي ~~أغفلها الفقهاء، ولا يدونها إلا مجتهد مطلق مستقل بعلمه ومذهبه ~~3 - أنه نقد بشدة نفس المدرسة التي آثرها وهي المدرسة الروحية في كثير من ~~آرائهم، ورماهم بالغلظة والجهل بالأخبار فيما يتصل بالمكاسب وبالورع، ~~وسجل ذلك كله في كتاب المكاسب، مما يؤكد أنه كان مستقلا، لم تفن PageV00P022 ~~============================================================ ~~شخصيته في شخصية المدرسة التي انتسب إليها كما هو شأن الغالبية العظمى ~~من العلماء. # ) - أنه لا يغتمد على عموميات مشهورة في إصدار أحكامه، وإنا يعتمد على ~~المشاهدة الشخصية، ومن أجل هذا عني المحاسبي بدراسة أحوال مجتمعه ~~بنفسه، كما يبدو ذلك واضحا من حديثه عن الغزاة والتجار والقراء والصوفية ~~في كتابه هذا الذي نقدمه للقراء، إذ أنه لم يصدر حكما إلا بعد مشاهدة ~~وسماع شخصيي، وهو سبق لم نعهده في الفقهاء ولا في علماء السلوك إلا نادرا ~~من بعده ~~5 - أن ذاته الداخلية كانت من القوة والمتانة بحيث لم يحتج إلى أن يضفي على ~~ظاهره ما يقوي شخصيته، فلم يحفل بالشهرة لا هو ولا مدرسته بين علماء ~~بغداد ومدارسها، وذلك على الرغم من أن اجتماع تلاميذه به في حلقة درسه ~~كان على صورة لم تعهدها مدارس العلم، إذ كان الوقت المختار له ولهم ~~هو : ما بعد العشاء الآخرة حتى صلاة الفجر. وهذا عمل كان يمكن ~~استغلاله في الدعاية والشهرة، ولكنه لم يفعل لغنساء ذاته الداخلية عن كل ~~شيء إلا الايمان والحب والنصح وغيرها من مقومات الشخصية السوية ~~المستقيمة ~~6 - لم يكن كغيره من العلماء يحاول الانتصار لنفسه بما يشبه الحق من البراهين ~~الملتوية، لا سيما إذا ورد عليه النقد ممن هو أنزل منه علما أو قدرا. # قال الحارث: عملت كتابا ms012 في المعرفة، فأعجبني، فدخل علي شاب عليه ~~ثياب رثة، وأنا أنظر في الكتاب مستحسنا إياه، فقال لي : يا أبا عبد الله ~~المعرفة حق للخلق على الحق، أو حق للحق على الخلق؟ قلت: حق ~~للخالق على الحق قال : هو أولى أن يبذلها لمستحقيها. قلت : بل حق ~~للحق على الخلق قال : هو أعدل من أن يظلمهم. فأخذت الكتاب ~~وخرقته، وقلت : لا أعود أتكلم في المعرفة أبدا. # فلو أن عالما من المحدثين حدث له ذلك لملأ الدنيا صراخا وعويلا لينتصر PageV00P023 ~~============================================================ ~~لنفسه بالباطل فضلا عن الحق، في الوقت الذي كان فيه للحارث وجه ~~للدفاع عن نفسه وعن كتابه، لأنه يتحدث عن المعرفة من حيث التربية ~~والشريعة والأمر والنهي، أما الشاب فيقصد المعرفة من حيث القسمة الإلهية ~~الأزلية، وهي الحقيقة، فاختلف الوجهان، وكلاهما مصيب، ولكن ~~الحارث كما قلنا قوي في ذاته الداخلية، وليس في حاجة إلى لجاجة ولا جدال ~~ليثبت هذه القوة، أو ليضفي على نفسه قوة زائفة من الغرور والإعجاب. # 7 - لم يكن عالما متخصصا يغلق فكره على فرع معين من فروع المعرفة، وإنما كان ~~رجلا متعدد المواهب، مجيدا في كل ما اقتحمه من ميادين المعرفة فهو ~~فقيه، محدث، أصولي، متكلم، عالم بالتحليل النفسي، خبير بالمجتمع ~~وتحركاته الظاهرة والخفية، متطلع إلى مذاهب غيره من الفقهاء والمفكرين في ~~أرجاء الإسلام، ناقد بصير لا سيما في قضايا الصوفية التي بدأت تختلط في ~~عصره، ويسود أهلها في بعض أحوالهم جهل بالحديث والأخبار، وغلظة في ~~اصدار الأحكام. # 8 - كان ملتزما بكل ما يقول او يكتب ... فلم يكتب حرفا إلا التزم به سلوكا ، ~~ومن هنا آثر الورع يوم مات آبوه، وهو في حاجة إلى دانق كما يقول الجنيد ~~البغدادي، فرفض ميرائه من آبيه، لأنه كان يرى كفر القدرية، وليس بين ~~أهل ملتين توارث. ورغم الخلاف في كفر القدرية، ورغم عدم مسؤوليته ~~عما شاب مال أبيه من الحرام، فإنه آثر الورع ، وفضل الجوع على أن يقبل ~~ما لا فيه شبهة ~~والغريب في أمر المحاسبي، والذي لم أستطع له تفسيرا يقوم ms013 على سند ~~مكتوب ومأثور هو آنه نجا من محنة القول بخلق القرآن، وكان معاصرا لها، ~~وكان رأسأ من رؤوس العلم، وصاحب مدرسة كبرى يمكن أن يفيد منها القاضي ~~أحمد بن أبي دؤاد في نحلته التي انبرى لنصرتها. # كان المحاسبي يهاجم المعتزلة وغيرها من الفرق، وكان هجومه على المعتزلة PageV00P024 ~~============================================================ ~~وغيرهم من أسباب الخلاف بينه وبين الإمام أحمد بن حنبل، حيث كان يرى ~~احمد إهمال هؤلاء المارقين، ويرى الإمام المحاسبي الهجوم عليهم، وتفنيد ~~أفكارهم، وتعريتها أمام الجمهور ~~ونحلة القول بخلق القرآن كانت نحلة اعتزالية في أصلها وفرعها، وهذا ~~عدو من أعداثها، فلماذا لم يحمل مع من حمل للمحنة، ولماذا لم يتعرض ~~للتعذيب كما تعرض غيره من العلماء: ~~ولكي نجيب على هذا التساؤل يجب أن ندرك أن غير المحاسبي من ذوي ~~الشأن في ذلك العصر لم يتعرضوا هم الآخرون لأذى السلطان في شأن خلق ~~القران، من أمثال : بشر بن الحارث الحافي، والسري السقطي وغيرهما من ~~أحاب مدارس التصوف. ولكن الفرق ثابت بين هؤلاء وبين المحاسبي، فلا ~~السري ولا الحافي ولا غيرهما من رجال التصوف كانوا يهاجمون المعتزلة ويكتبون في ~~تجريجهم الكتب، ويعقدون حلقات العلم . بل كان نشاطهم مقصورا على ~~السلوك، وعلى بعض روايات السنة،... فالقول بأن المحاسبي كغيره من هؤلاء ~~لم يكونوا موضع اهتمام السلطان في شأن المحنة قول غير مستقيم، من جهة أن ~~المحاسبي إمام مجتهد محدث متكلم له باع طويل في تسفيه المعتزلة أفزع الإمام ~~احمد نفسسه ~~والذي نستطيع أن نقرره الآن : أنه ربما اعتمدت السلطة على النزاع الذي ~~كان قد ثار بين أحمد وبين المحاسبي فظنت أنه لا خطر من المحاسبي:. أو أنهم ~~عرفوه بما اشتهر عنه من الصلاح، وحب الخفاء والتفور من اجتماع الناس ~~حوله، فلم يروا في رأيه مغنسما هم، ولا تاثيرا في الناس، ما دام الناس لا ~~يشكلون اهتماما للمحاسبي في حياته وهو الذي يقول: "والله لو آن نصف ~~الحخلق قد بعدوا عني ما استوحشت لبعدهم، ولو أن النصف الآخر اقترب مني ما ~~است بقربهم " ~~كان المحاسبي ms014 معنيا بإصلاح البواطن، وكان أحمد بن حنبل معنيا بظاهر ~~الشريعة، ومن هنا كانت فتنة خلق القران ألصق بظاهر العلم منها بباطنه PageV00P025 ~~============================================================ ~~وخفاياه، فكان أحمد مقصودا بها، وكان المحاسبي بعيدأ عنها هو وأمثاله رغم آنه ~~رجل حديث وفقه وكلام وهجوم على كل من اتحرف عن خط أهل السنة ~~ولكن جمهور الرواية والدراسات الفقهية جمهور عريض لا يتهيا مثله في اتساع ~~قاعدته للدراسات السلوكية والنفسية بأي حال من الأحوال. # محاولات لتشويه المحاسي: ~~إنه داء قديم في البشر، هو أن يستظهر الإنسان برأي كبير من العلماء ~~ليهدم عالما آخر... ولكن الله تعالى إذا أراد إبطال حجة هذا الهادم المخرب ~~اجرى على لسانه وقلمه دليل خطئه ~~ففي الجزء الثالث عشر من تاريخ الإسلام للإمام الذهبي (مخطوط رقم 13 ~~تاريخ بدار الكتب المصرية ورقة 45 وما بعدها) قال: ~~" قال الحسين بن عبدالله الخرقي: سأل المروذي عما أنكر أبو عبدالله على ~~المحاسبي فقال: قلت لأبي عبدالله : قد خرج المحاسبي إلى الكوفة وكتب ~~الحديث فقال أنا أتوب مما أنكر علي أبو عبدالله فقال: ليس لحارث توبة، ~~يشهدون عليه بالشييء ويجحد، إنما التوبة لمن اعترف، ثم قال : احذروا عن ~~حارث ~~"وقال أبو بكر بن حماد: إن الحارث مر به ومعه أبو حفص الخصاف. # قال : فقلت له : يا أبا عبدالله تقول : إن كلام الله بصوت؟ فقال لأبي حفص: ~~اجبه قال آبو حفص: متى قلت: بصوت، احتجت آن تقول: بكذا، ~~وكذا . فقال للحارث . فماذا تقول أنت ؟ قال : قد أجابك أبو حفص. قال أبو ~~عبدالله بن حنبل: أنا من ذلك اليوم أحذر عن حارث" : ~~والعجب هنا من آمور منها: ~~1- أن المروزي نفسه هو الذي روى في مسائله عن الإمام أحمد أنه كان يتوقف ~~طويلا بحكم ما ركب فيه من سليقة الورع في تجريح راو من الرواة العام PageV00P026 ~~============================================================ ~~والعامين احتياطا لدينه فكيف يتوقف في تجريح راو من الرواة ثم يسارع إلى ~~اغلاق باب التوبة على مسلم قبل آن يغرغر مخالفا بذلك رسول الله ~~وإجماع الأمة على أن التوبة صحيحة من أي مسلم ms015 ما دامت روحه لم تيلغ ~~حلقومه. هذا مستحيل تماما في حق الإمام أحمد ونكاد نقطع بأن هذا ~~الخبر مكذوب عليه، لأنه يخالف ما تواتر عنه من الدين والورع والخوف ~~والتوقف والعلم والدراية بالسنة من جميع وجوهها. # 2 - قول الرواية عن الإمام : إن التوبة لمن اعترف قول غريب عن مسلكه وعن ~~علمه وعن إحاطته بأحكام الشريعة والعقيدة فالتوبة أمر بين العبد وبين ~~ربه، ولم يشترط أحد أن تكون التوبة بعد اعتراف علني للناس بالدين، ~~فتلك هي الفضيحة التي نهى عنها الإسلام أشد النهي، ولا نعلم شيئا اسمه ~~الاعتراف إلا في المسيحية المتأخرة . بل هو في الإسلام اعتراف العبد لربه ~~بالذات سرا فيما بينه وبينه ثم التوبة. ومن هنا فإن هذه الرواية هي الأخرى ~~تلحق بأختها في البطلان والتزييف على الإمام أحمد ~~والعجيب أن الذهبي تفسه شك في رواية أوردها هو في تذكرته وأوردها ~~الخطيب في تاريخ بغداد، خلاصتها أن الإمام استمع إلى المحاسبي من حيث لا ~~يراه في بيت إسماعيل السراج أحد تلاميذه، ثم قال: ما أعلم أني رأيت مثل ~~هؤلاء القوم، ولا سمعت في علم الحقائق مثل هذا الرجل، ومع ما وصفت لك ~~فلا أرى لك صحبتهم وعلق عليها الذهبي بقوله : وهذه القصة صحيحة ~~السند لا تقع على قلبي ~~وإنما نفر قلبه مما فيها من تناقض لا يليق بعقل كبير مثل عقل الإمام ~~أحمد ومن ثم فإن قصة الاعتراف، وقصة إغلاق باب التوبة أدخل في نطاق ~~إنكار الذهبي نفسه من هذه القصة فإذا تناقضت الروايات على هذه الصورة ~~تساقطت وبقي جوهرها ، وهو : أن المحاسبي وأحمد بن حنبل أخوان على طريق ~~السنة، لا سيما وأن المحاسبي كان شديد الإنكار على أوهام الصوفية ودعاواهم PageV00P027 ~~============================================================ ~~أن بعضهم يصلي في أماكن متعددة، أو بخاطب الملائكة وأرواح الصالحين، إلى ~~غير ذلك من الأوهام التي بدأت تطل برأسها في عصرهما ~~مقامه في العلم والمعرفة: ~~وصفه أبو نعيم الأصفهاني في الحلية فقال : المشاهد المراقيي، والمساعد ~~المصاحبي، أبو عبدالله الحارث بن أسد المحاسبي، كان لألوان الحقائق شاهدا ~~ومراقبأ، ms016 ولاثار الرسول مساعدا ومصاحبا، وتصانيفه مدونة مسطورة، ~~وأقواله مبوبة مشهورة، وأحواله مصححة مشهورة، كان في عالم الأصول راسخا ~~وراجحا، ومن الخوض في الفصول جافيا وجانحا، وللمخالفين الزائفين قامعا ~~وناطحا، والمنيبين قابلا وناصحا: ~~" وقد كان متكلما فقيها محدثا، حدث عن يزيد بن هارون وطبقته ، وروى ~~عنه أبو العباس بن مسرور والطوسي وطبقته" ~~وقال عنه الخطيب البغدادي : " أدرى من اجتمع له الزهد والمعرفة بعلم ~~الظاهر والباطن، وله كتب كثيرة في الزهد، وفي أصول الديانات، والرد على ~~المخالفين من المعتزلة والرافضة وغيرهم . وكتابه في الدماء هو الذي عول عليه من ~~بعده في شأن الدماء التي جرت بين الصحابة ~~ومنزله المحاسبي لا تقتصر على أنه كان جماعا للعلم حافظا له، عاملا به ~~فحسب، ولكنه في الحقيقة كان صاحب مدرسة متميزة يمكن وصفها بأنها مدرسة ~~الكشف عن الدقيق عن علة الأمة الإسلامية التي كسانت قد أصابتها ففرقت ~~كلمتها، ودفعت بها بعيدا عن فطرة الإسلام التي جاد بها رسول الله ~~كان الإمام أحمد بن حبل يجاهد في ميدان السنة وتنقيتها من الدخيل ~~والموضوع ولا من التدليس والكذب الذي انبنى عليه بعض الأحكام ~~المغرضة كانت هناك اكداس من الأحاديث الموضوعة التي وضعت ~~تأييدا لمذاهب سياسية أو عدائية للإسلام . ويقول ابن ابي الحديد في شرح نهج ~~البلاغة 2 - 134 : " أصل الكذب في أحاديث الفضائل جاء من جهة الشيعة" PageV00P028 ~~============================================================ ~~ويقرر شريك القاضي أن الرافضة كانوا يضعون الحديث ويتخذونه دينأ (منهاج ~~السنة 13/1). ووضعوا الأحاديث في ذم معاوية، ووضع أتباع معاوية ~~الأحاديث في مدحه، ومن وراء أولئك الزنادقة يضعون الحديث تأصيلا ~~لزندقتهم، فيروون آن الله ينزل عشية عرفة يصافح الركبان، ويعاتق المشاة، ~~وأقر عبد الكريم بن أبي العوجاء بأنه وضع أربعة الاف حديث يحل فيها الحرام ~~وبحرم الحلال. إلى غير ذلك مما لا يسعه مقامنا هذا ~~كان الإمام أحمد زعيم المدرسة السنية التي تكفلت بوضع الضوابط وفحص ~~الأسانيد والمتون لتنقية السنة من هذا الركام المكذوب والخطير على شريعة ~~الإسلام. # وكان المحاسبي زعيم المدرسة التي تكشف العلة التي أصابت النفس ~~المسلمة ms017 فحولتها إلى نفسى أمارة لا مكان فيها للوم ولا للرضا والطمأنينة وإن كان ~~ظاهرها مطمثنا وراضيا... كان الورع في عصره نادرا، وكانت المعرفة بالأصول ~~الإسلامية عزيزة، وكان الجهل بعلل النفوس فاشيا، وقد كشف المحاسبي عن ~~كل ذلك في مقدمة كتابه الوصايا فقال : ~~"قد انتهى البيان إلى أن هذه الأمة تفترق على يضع وسبعين فرقة، منها ~~فرقة ناجية، والله أعلم بسائرها . فلم أزل برهة من عمري أنظر اختلاف ~~الأمة، وألتمس المنهاج الواضح، والسبيل القادر وأستدل على طريق الآخرة ~~بإرشاد العلماء، وعقلت كثيرا من كلام الله عز وجل بتأويل الفقهاء ... ورأيت ~~اختلافهم بحرا عميقا غرق فيه ناس، وسلم منه عصابة قليلة.. ورأيت كل ~~صنف يزعم أن النجاة لمن تبعهم، وأن المهالك لمن خالفهم ~~" ثم رأيت الناس أصنافا، فمنهم العالم بأمر الآخرة، لقاؤه عسير، ~~ووجوده عزيز، ومنهم الجاهل، فالبعد منه غنيمة، ومنهم المتشبه بالعلياء، ~~مشغوف بدنياه، مؤثر لها، ومنهم حامل علم، منسوب الى الدين، ملتمس ~~بعلمه التعظيم والعلو، ينال بالدين من عرض الدنيا، ومنهم حامل علم لا يعلم ~~تأويل ما حمل، ومنهم متشبه بالنساك، متحر للخير، لا غناء عنده، ولا نفاذ PageV00P029 ~~============================================================ ~~لعلمه، ولا معتمد على رأيه، ومنهم منسوب إلى العقل والدهاء، مفقود الورع ~~والتقى، ومنهم متوادون، على الهواء واقفون، وللدنيا يذلون، ورياستها ~~يطلبون، ومنهم شياطين الإنس عن الآخرة يصدون وعلى الدنيا يتكالبون، وإلى ~~جعها يهرعون، وفي الاستكثار منها يرغبون، فهم في الدنيا احياء، وفي العرف ~~موق، بل العرف عندهم منكر، والاستواء بين الحي والميت معروف : ~~ه فتفقدت في الأصناف نفسي، وضقت بذلك ذرعا، فقصدت إلى هدى ~~المهتدين بطلب السداد والهدى، واسترشدت العلم، وأعملت الفكر، وأطلت ~~النظر، فتبين لي من كتاب الله، وسنة نبيه وإجماع الأمة : أن اتباع الهوى يعمي ~~عن الرشد، ويضل عن الحق، ويطيل المكث في العمى، فبدأت بإسقاط الهوى ~~عن قلبي، ووقفت عند اختلاف الأمة، مرتادا لطلب الفرقة الناجية، حذرأ من ~~الأهواء المردية؛ متحرزا من الاقتحام قبل البيان، والتمس سبيل النجاة لمهجة ~~نفسي ~~"ثم وجدت آن سبيل النجاة في التمسك بتقوى ms018 الله وأداء فرائضه، ~~والورع في حلاله وحرامه، وجميع حدوده، والإخلاص لله تعالى بطاعته، ~~والتأسي برسول الله ~~"فطلبت معرفة الفرائض والسنن عند العلماء بالآثار، فرأيت اجتماعا ~~واختلافا، ووجدت جميعهم متفقين على آن علم الفرائض والسنن عند العلماء ~~بالله وأمره، الفقهاء عن الله العاملين برضوانه، الورعين عن محارمه، المتأسين ~~برسوله ، والمؤثرين الآخرة على الدنيا، فالتمست من بين هذه الأمة الصنف ~~المجتمع عليهم، واقتبست من علمهم، فرأيتهم أقل من القليل، ورأيت ~~علمهم مندرسأ كما قال : "بدأ الإسلام غريبأ، وسيعود غريا، كما بدأ، ~~فطويى للغرباء وهم المتفردون بدينهم: ~~"فعظمت مصيبتي لفقد الأتقياء، وحشيت بغتة الموت آن يفجأني على ~~اضطراب من عمري، لاختلاف الأمة، وانكمشت في طلب عالم لم أجد لي من ~~معرفته بدا، ولم أقصر في الاحتياط، ولا في النصح، فقيض لي الرعوف الرحيم PageV00P030 ~~============================================================ ~~بعباده قوما وجدت فيهم دلائل التقوى، وأعلام الورع، وإيثار الآخرة على ~~الأولى. # *ووجدت إرشادهم ووصاياهم موافقة لأفاعيل أئمة الهدى، مجتمعين على ~~نصح الأمة، لا يرجون أبدا في معصية، ولا يقنطون من رحمة، يرضون أبدا ~~بالصبر على البأساء، والرضا بالقضاء، والشكر على النعماء، يحبيون الله تعالى ~~إلى العبيد بذكر أياديه وإحسانه، ويحثون العباد على الإنابة إلى الله تعالى علما ~~بعظمة الله تعالى، علماء بعظيم قدرته، وعلماء بكتابه وسنته فقهاء في دينه ~~علماء بما يحب ويكره، ورعين عن البدع والأهواء تاركين للتعمق والإغلاء، ~~مبغضين للجدال والمراء، متورعين عن الاغتياب والظلم، مخالفين لأهوائهم، ~~محاسبين لأنفسهم، مالكين لجوارحهم، ورعين في مطاعمهم وملابسهم وجيع ~~أحوالهم، متقللين من المباخ، زاهدين في الحلال، مشفقين من الحساب، ~~وجلين من المداد، مزرين على أنفسهم من دون غيرهم : لكل امرىء منهم شأن ~~يعنيه، علماء بأمر الآخرة، وأقاويل القيامة، وجزيل الثواب، وأليم العقاب، ~~وذلك أورثهم الحزن الدائم، والهم المقيم، فشغلوا عن نعيم الدنيا ونديها. # "ولقد وصفوا من آداب الدين صفات، وحددوا للورع حدودا ضاق لها ~~صدري، وعلمت أن آداب الدين، وصدق الورع بحر لا ينجو من الغرق فيه ~~شهي ولا يقوم بحدود مثلى، فتبين إلي فضلهم، واتضح لي نصحهم، ~~وأيقنت أنهم ms019 العاملون بطريق الآخرة، والمتأسون بالمرسلين. فأصبحت راغيا في ~~مذهبهم، مقتبسا من فوائدهم، محبا لطاعتهم. لا أعدل بهم سببا، ولا أوثر ~~عليهم أحدا ~~في هذه الوثيقة الخطيرة يؤرخ المحاسبي للحركة الدينية في عصره على غير ما ~~ارخ لها المؤرخون التقليديون الذين يمكن أن نسميهم بمؤرخي الحكومات . أولئك ~~المؤرخون الذين يثبتون في سجلات التاريخ ما يشرح صدور الحكام وإن كان ~~يشيع القتام في سماء الإسلام. PageV00P031 # ============================================================ ~~فعلى الرغم من أن التاريخ التقليدي يشيد بالنهضة العلمية في عصر ~~المحاسبي فإن المحاسبي يتبع أصناف علياء الإسلام بالفحص والنقد، حتى يصل ~~الى أن العلماء الذين يصلون الحياة الدنيا بالدار الآخرة، ويوقنون بكل غيب غير ~~مدرك بالحواس يقينا يضع ذلك الغيب موضع المشاهدة المنظور القريب، ويحول ~~القلوب إلى نبض من الخوف والرجاء والالتزام بالقلوب والجوارح لا التزاما حرفيا ~~خاليا من روح الحياة التي يبثها القلب في الحركات والأعمال وهذا النوع من ~~العلماء كان أقل من القليل في عصر المحاسبي، فيما بالنا وفيما بعد عصره. # كان العلماء يتزاحمون على أبواب السلاطين، ولكن القليل منهم هم الذين ~~كانوا ينأون عنهم، ويحذرون من مجالسهم ... فالامام أحمد أغلق بابا كان بينه ~~وبين ابنه صالح، لأنه قبل عطاء من السلطان، وعلى فراش الموت لا يجد ما ~~يكمل به كفارة يمين فيتقاضاها من أجر قليل لعقار كان يعيش منه . والمحاسبي ~~يصيبه الضر من الجوع ويرفض ميراثه من أبيه ورعا لأنه كان قدري المذهب ..: ~~ولكن أمثالها لم يكونوا كثرة تتوازن مع أعداد العلماء في ذلك العصر، بل كانوا قلة ~~بك عنها المحاسبى جهده، ووصفهم بوصف يأباه الكشير من العلماء وهو آنهم ~~كانوا من أهل خول الذكر، وأهل الخفاء . أي من الذين يكرهون الشهرة ~~والأضواء، ويعشقون العمل في خفاء وكتمان ~~كانت الرؤوس قد فسدت ففسد الشعب، وكان على العلماء أن يشخصوا ~~المرض ويصفوا العلاج وكان تشخيص المرض يحتاج إلى خبرة نفسية هائلة، لأن ~~الناس كانوا قد أصيبوا بحالة من "الأرق الفكري، . أي ان هناك السمت ~~الإسلامي، والعمل غير الإسلامي. وهناك اللسان اللهج المجادل المناقش في ms020 ~~قضايا الإسلام، والخواطر الشيطانية المعارضة لنقاء الإسلام . .. وكان المحاسبي ~~فيما يبدو لنا هاويا للتحليل النفسي، والكشف عن العقد وحلها على ضوء ~~الإسلام النقي القائم على الكتاب والسنة وسير الخلفاء الراشدين. # يروي الجنيد البغدادي أن المحاسبي كان يخرجه من بيته إلى الصحراء ثم ~~يقول له: سلني عما لقيت من نفسك، فيساله والحارث يجيب، ثم يمضي ~~الحارث إلى بيته فيسجل تلك المناقشات، ويصنع منها كتبأ. PageV00P032 # ============================================================ ~~فهو يكشف غن حاجات النفوس من واقع مطالبها، ولا يفرض على ~~المجتمع رأيا ولا فكرا بعيدا عن حاجاته.. والذي صنعه مع الجنيد البغدادي ~~صنعه مع غيره، بل إن المصادر تروي أنه كان يجتمع بتلاميذه ليلا بعد صلاة ~~العشاء، فلا يبدأهم بحديث حتى يسألوه فيرد على أسثلتهم إلى صلاة ~~الفجر.. ومن هنا فقد وفى المحاسبي بحاجات عصره، على العكس من كتابنا ~~ومفكرينا اليوم الذين ملأوا الدنيا كتبا وما زال الشباب حائرا لا يدري من طريقه ~~دربا من حفرة، وما ذاك إلا لأنه فكر مفروض، لم يتحر فيه كاتبوه أن يكون ~~صورة واقعية لمصادر الحيرة في عقول الناس ~~والمحاسبي يعود إلى الإسلام الأول الذي كان عليه الصحابة، ذلك ~~السلوك الذي كان نابعا من ربط الحياة الدنيا بالآخرة ربطا وثيقا، باعتبار الآخرة ~~حافزا أساسيا على الالتزام قلبأ وقالبا بأخلاق الإسلام . أما أن تنفصل الآخرة عن ~~الدنيا فهذا هو أصل الداء الذي عانى منه مجتمع الإسلام منذ عصر المحاسي، ~~حيث كانت الدنيا وحدها هي الحافز على غيرها لدى السواد الأعظم من الناس ~~الذين لا يجدون مرشدا ولا راعيا أمينا يردهم عن الشتات إلى مجتمع الجسد ~~الواحد. # كان هذا الداء قد أعضل حتى لم تجد في علاجه حلقات الفقه ولا مجالس ~~الحديث ومصطلحاته : لأن هذا الداء في الحقيقة كان قد انتشر على صورة وبائية ~~لا تفرق بين عالم وجاهل، ولكن إصابة العلماء به كانت خطرا ما بعده من ~~خطر. ولنستمع إلى المحاسبي يقرر الواقع في مجتمعه فيقول عن العلماء : ~~فان علا في الناس آمرهم، واضطرب الصوت بهم، وحمد بعض ~~شأنهم، ووصلت النفوس ms021 إلى أمنيتها من اضطراب الصوت، وعلو الذكر، ~~وكادت التقوس تستصغر من ليس من شأنهم، وتستجهل من جهل علمهم، ~~وتزدري بمثل من لم يكن في أحوالهم، فقد ذهوا وما يشعرون ~~"وبعد، فإن قديم الحيل تستقبل لهم ما قد دهاهم به، فيجد لهم مكسائد ~~موبقات، وعساه يأي الكبير منهم كهيئة الناصح له، فيخطر بقلبه : أنك قد PageV00P033 ~~============================================================ ~~أوتيت حظا من العلم، فما لك والشهرة، والتعرض للفتنة، شأنك والعمل بما ~~قد علمت وبجه، لقد دهه وعرضه للهلاك وما يشعر. # " فعند ذلك ينفرد بعصابة من أكابرهم اتبعوه من أصاغرهم، واعتزل ~~إعجابا بما وصل إليه من العلم والعبادة، وما يشعر بإعجابه، ولا يشك أن ~~الصواب في اعتزاله(1) في قوله وفعله، ولا يعلم ما قد دهي به، فحينثذ يخالف ~~الشيطان بين أهوائهم، ويفرق شملهم، ويشتت جمعهم ويجعلهم أحزابا، ~~ويزين عند كل صنف منهم شأته، ويعيب عندهم أحوال من يخالفهم، فأغوى ~~بضهم بعض، ودل بعضهم على عثرات بعض، ولقن بعضهم حبجا على ~~بعض كهيثة الناصح لهم، فيكيد جميعهم بكائده وما يشعرون ~~وعى القوم يبدون ما في النفوس، ويطلبون العثرات، ويظهرون ~~العيوب، ويتفكهون بالغيبة، ويقولون الزور، ويترامون بالبهتان، ويشد ~~بعضهم على بعض بالعظائم، وينسبه إلى الكفر والضلال، اعاذنا الله وإياكم مما ~~ل بهم ~~وافاض المحاسبي طويلا في أسرار هذا الصدع الذي أصاب مجتمع الإسلام ~~في شخص علمائه، معرضا بالمعتزلة الذين ينطبق نقده عليهم تام الانطياق: ~~فهم الذين اتشقوا إعجابا بأنفسهم، وهم الذين كفر بعضهم بعضا، حتى ~~ألف : المرداد، والجبائي، وجعفر بن حرب، من رؤساء الاعتزال كتابا من ~~تكفير أبي الهذيل العلاف، وكشف فضائحه التي تعتبر بحق ثلما في حصن ~~الإسلام المنيع. # ومن أعجب العجيب أن دعاة التحرر الفكري المشبوه من رجال العلم ~~الرسميين في العصر الحاضر ما زالوا يشيدون بفضل المعتزلة على الفكر ~~الإسلامي- بزعمهم - ويحثون الطلاب على توجيه بحوثهم الجامعية نحو تلك ~~الفرقة الضالة، وكأنهم لم يقرعوا لا نقول كتابا مخطوطا بعيدا عن متناول الأيدي، ~~بل لم يقرعوا كتاب الفرق بين الفرق للبغدادي، الذي سرد من فضائحهم ما كان ms022 ~~(1) لعله يعرض با فعله واصل بن عطاء زعيم المعتزلة. فقد كان المؤلف شديد الانكار عليهم PageV00P034 ~~============================================================ ~~يجب أن يكون إنذارا لهؤلاء الذين يدعون إلى الحرية الفكرية بمعناها الأوروبي ~~والشيوعي الذي لا ينطلق إلا على درب التخريب ولا يلوي على شيء: ~~لا أدري ماذا يقول المشرفون على الرسائل الجامعية عن أبي إسحاق النظام - ~~وهو الذي كتبت فيه الرسائل المتعددة - وهم يطالعون فضائحه إن كانوا طالعوها ، ~~وهو من رؤوس الاعتزال . كان هذا الخبيث يقول : إن أبا هريرة أكذب الناض، ~~وان عمر شك في دينه يوم الحديبية، وضرب فاطمة بنت رسول الله و وابتدع ~~صلاة التراويح، وسفه علي بن أبي طالب لأنه قال في مسألة برأيه، وعاب ابن ~~مسعود، وكذبه في حديث انشقاق القمر، ورؤية الجن ليلة الجن، إلى آخر تلك ~~الفضائح المويقات التي ألمح إليها المحاسبي في ايجاز وورع كان يقتضيه عصره . # ونعود إلى شيخنا المحاسبي فنقول : إنه كشف أصل الداء، ووصل إلى أن ~~الهوى هو نبعه ومصدره، وأن الهوى قد استحكم حتى أصبح أصلا للكثير من ~~أمراض النفس كالرياء والعجب، والوقوف عند الدنيا، وفصل شطر الحياة وهو ~~الدار الآخرة عن أولها وهو الدنيا، وفساد النوايا، والجهل بالسنن، وهي ~~المواضيع التي لم يعن بها لا رجال الحديث ولا رجال الفقه ولا رجال التفسير ~~والأخبار، لسبب نعتقد أنه الصواب إن شاء الله، وهو: أن المخلصين منهم ~~كانوا ينوعون تحت حمل تقيل من فحص أسانيد الحديث، ووضع قواعد ~~مصطلحة، وجمع رواياته، ووضع أصول الفقه، وتسجيل مسائله، وهي تبعات ~~لا تدع وقتا لبحث المسائل النفسية التي جدت في المجتمع . أما غير المخلصين ~~منهم فهم في عداد العامة المحتاجين إلى العلاج، الهائمين بما يموج في العصر من ~~الفتن وطرق الإنحلال. # كان المحاسبي بداية الإرشاد القائم على التحليل النفسي الدقيق، ~~والوصول إلى العقدة وكشفها، وهو قصارى ما وصل إليه الطب النفسي الحديث، ~~مما يجعلنا تقرر بحق أن المحاسبي هو رائد علم النفس الإسلامي الذي يغتي عن ~~علم النفس المستورد عند من له أدنى قدر من صحة تركيب العقل ms023 : ~~كان المحاسبي ميزانا دقيقأ كل الدقة لقلب المؤمن، فلا يقصر به حتى يصل PageV00P035 ~~============================================================ ~~الهوى إلى سويداثه، ولا ينطلق به انطلاق الصوفية النظريين نحو الأوهام وتأليه ~~الفرد، فهذا وذاك تطرف ليس من الوسط قامت عليه أمة الإسلام : ~~ولعل هذا الموقف المتزن هو الذي دعا الصوفية إلى هجران تراث المحاسبي ~~في الوقت الذي كان يجب عليهم فيه أن يلتفوا حوله في صدق وإخلاص، حتى ~~يعودوا إلى الوسط إن كانوا صادقين حقا في أنهم من دعاة الإسلام ... ولكن ~~المحاسي حين عنف يشدة من يدعون آنهم يكونون في مكان ويصلون في غيره، ~~وأنهم يخاطبون الأرواح، ويرون الملائكة، ويدعون إلى الانقطاع عن الحيساة في ~~الخلوات، حين فعل ذلك لم تتجه إليه أهواء رجال التصوف المتأخرين ولم يعن به ~~رجال الطب النفسي المحدثين، واثروا عليه "سيجمون فرويد" اليهودي المخرب ~~الذي يعلي من شأن الغريزة فيجعلها أساسا لكل تفوق إنساني على الإطلاق. # المحاسي يين البداية والتهاية: ~~والمحاسبي تختلف بدايته عن نهايته. ففي مطلع شبابه كتب " الوصايا" ~~وكان فيه متشددا غاية الشدة، حتى كاد يكره حيازة المال على أي صورة من ~~الصور... واحتج احتجاجات طويلة ضد من يبيحون حيازة الأموال، وفرق ~~بينهم وبين الصحابة ممن كانوا يملكون الأموال بحقها. وأفاض في هذا القول حتى ~~كاد أن يكون صورة مطابقة لأبي ذر الغفاري رضي الله عنه . ولعل الظروف ~~المتشابهة في بيئة المحاسبي وبيئة أبي ذر هي التي دفعته إلى سلوك هذا المنهج: ~~ولكنه بعد أن استقر به الحال عاد يقول : إن الزهد ليس في إهدار الملكية ~~الفردية، ولكنه عمل قلبي تصدقه اليد. فكم من فقير حريص، وكم من غني ~~زاهد ~~وفي باب المدح والذم وقبول الإتسان للمدح، ونفرته من الذم نجده في ~~الوصايا يشقق القول حتى لا يرى إنسان أنه ناج من الخلل، ولكنه في نهاياته ~~وضع الضوابط الدقيقة، وفرق بين قلب يأنس بالمدح وينفر من الذم ، وبين قلب ~~يستوي عنده هذا أو ذاك PageV00P036 ~~============================================================ ~~وهكذا في جميع فروع السلوك التي تعرض لها المحاسبي نجد اندفاع ~~الشباب في البداية، واتزان ms024 الشيوخ في النهاية، فجزاه الله عن الإسلام خير ~~الجزاء. PageV00P037 # ============================================================ ~~مؤلفات المحاسبي ~~أولا - المخطوطات ~~1- آداب التفوس. وهو في مكتبة جار الله بالأستانة برقم ا110، ومن هذه ~~السخة نسخة مصورة بدار الكتب المصرية برقم )06م تصوف . وفي ~~كويريللي بالأستانة برقم 725 . وفي جامعة القاهرة برقم 48 260 عن نسخة ~~ولي الدين . وهو تحت الطبع من تحقيقنا بدار الجيل بيروت. لبنان. # 2 - أحكام التوبة. في دار الكتب المصرية 319 تصوف عن مكتبة لندن . # 3 - رسالة التصوف. بلدية الإسكندرية رقم 1321 -1ج ~~3 - التنبية على أعمال القلوب والجوارح. دار الكتب المصرية 4064 عن نسخة ~~جار الله بالأستانة. # 4 - الخصال العشرة التي جربها أهل المحاسبة دار الكتب المصرية رقم 4184 ~~تصوف عن نسخة مكتبة برلين ~~5- الرد على بعض العلماء من الأغنياء حيث احتجوا بأغنياء الصحابة. لاللي ~~بالأستانة رقم 3606- 20. # 6 - شرح المعرفة وبذل النصيحة كوبريللي بالأستانة رقم 1601 شهيد ~~على رقم 1345 والأزهرية بمصر رقم 41309، 1208 تصوف. # ودار الكتب المصرية 084، تصوف عن برلين PageV00P038 ~~============================================================ ~~7- فصل من كتاب العظمة . دار الكتب المصرية 064م تصوف عن جار الله ~~بالأستانة. # 8 -القصد والرجوع إلى الله جار الله بالأستانة 1728، شهيد على 3319. # -محاسبة النفوس . برلين 2814، المتحف البريطاني بلندن 1244. # 10-ختصر المعاني البنغال 1167. # 11 - المراقبة والمحاسبة مكتبة سوهاج 136 تصوف. # وهو تحت الطبع، ~~12- معاتبة النفوس. الأزهرية بمصر 1039 مجاميع تصوف .و ~~بتحقيق محمد عبد القادر عطا، دار الاعتصام القاهرة ~~13 - النصيحة للطالبين شهيد على 3319. # 14 - فهم الصلاة دار الكتب المصرية )6 0) عن جار الله. # ثانيا - المخطوطات المفقودة : ~~1 -رسالة في الأخلاق. # 2 - أخلاق الحكيم . ذكره في أعمال القلوب والجوارح ص 157. # 3 - التفكر والاعتبار. ذكره ابن النديم في الفهرست ص 261. # 4كتاب الدماء . ذكره ابن حجر في التهذيب 135-2. # 5- كتاب الغيبة في فهرست ابن خير ص 272. # 6 - فهم السنن . ذكره الزركشي في البرهان 1- 237 . # ثالثاء المطبوعات : ~~1 -بده من أناب إلى الله نشره المستشرق ريترسنة 1935 م. # 2 - التوهم. نشره المستشرق اربري بالقاهرة في لجنة التأليف والترجمة والنشر ~~سنه 1937 ~~3- الرعاية لحقوق الله نشرته المستشرقة مرجريت ms025 سميث في لندن سنة 1940. # وأعيد طبعه بالقاهرة عام 1966 ثم طبع ثالثا بتحقيق عبد القادر أحمد عطا PageV00P039 ~~============================================================ ~~بالقاهرة عام 1970. # - الخلوة والتنقل في العبادة ودرجات العابدين . نشره الأب أغناطيوس عبده ~~خليفة بمجلة المشرق عام 1954، 1955. # 5 رسالة المسترشدين حققه عبد الفتاح أبو غلة، ونشرته مكتبة المطبوعات ~~الاسلامية بحلب سنة 1964. # 6 - الوصايا نشر القاهرة عام 1965 بتحقيق عبد القادر أحمد عطا ~~7- المسائل في أعمال القلوب والجوارح . وهو مكون من : المسائل في أعمال ~~القلوب والجوارح، والمسائل في الزهد وغيره، وكتاب المكاسب، وكتاب ~~العقل حققه عبد القادر أحمد عطا ونشره عام 1969. # 8-نهم القرآن حققه حسن القوتلي ونشره عام 1968 م. # 9-كتاب العلم. حققه محمد العابد مزالي ونشر في تونس عام 1975 م. PageV00P040 # ============================================================ ~~كتاب الوصايا ~~هو كتاب " النصائح الدينية والنفحات القدسية* للإمام الزاهد الورع ~~" الحارث بن أسد بن معقل الهمداني أبو الأسد المصري" المعروف ~~"بالمحاسبي ~~وقد أخترنا له اسم " الوصايا" تمشيا مع روح العصر، وإبرازا له، وتمييزا ~~عن كتب الأسجاع المنبرية القديمة والنصائح الجافة التي ملها العباد، ونفرت منها ~~البلاد. # فالكتاب- بحق- ليس من كتب النصائح، ولا من كلام المنابر القديمة، ~~ولا من إنتاج حلقات الوعظ التي يلقى الواعظ فيها مواعظه بلسانه فلا تجاوز آذان ~~السامعين ~~هذا الكتاب يعتبر- مع كتب المحاسبي كلها- من كتب التحليل النفسي ~~الأصيلة في الفن، العميقة في البحث، الدقيقة في تتبع خبايا النفس التي تخفى ~~على صاحبها، كما تخفى على كثير من أهل الفراسة من علماء العصر الحديث. # هذا الكتاب - مع كتب المحاسيء فتح جديد في آفاق علم النفس ~~الإسلامي لدى زهاد القرن الثالث الهجري ، وكان أستاذ هذا الفتح بحق هو ~~الأستاذ المحاسبي، زهرة العلماء، وفخر الزهاد، وإمام طريق أهل الله، الذي ~~جرد شعائر الطريق من كل ما جر عليها الوبال بعد هذا العصر. ولم يكن ~~الوعي العلمي في القرن الماضي مستعدا لأن يقرر للتراث الإسلامي السبق في PageV00P041 ~~============================================================ ~~ميادين العلم الحديث، حتى نبهنا إلى ذلك الفضل العظيم كثير من المستشرقين، ~~ومن بينهم " نولدكه" الذي شهد لأستاذنا المحاسبي بأنه إمام التحليل النفسي بين ~~علماء الإسلام وغيرهم. ms026 # والذوق الأدبي الذي يشع من بين ثنايا هذا الكتاب نابع من طبيعة ~~المحاسبي وفطرته فقد عاش في صغره حياة أبناء الموسرين من العرب بكل ما فيها ~~من المباهج والذوق الجميل، والإحساس الرفيع بين اترابه ومعارفه. # وإذا اجتمع للزاهد خبرة عميقة بخفايا النفوس، وذوق آدبي رفيع، ومعرفة ~~بما يجتذب إليه الأسماع مع القلوب من وسائل، وصدق في السلوك، ورجاحة في ~~العقل، وغزارة في العلم وصفاء في الروح، كان واحد عصره، وفرد زماته، بلا ~~نزاع. وكاتت كتبه جديرة بالبحث والدرس والتفهم. وهذه الأمور كلها تبلورت ~~في شخصية المحاسبي الفذة بين شخصيات الزهاد العلماء في الإسلام ~~روى أبو نعيم ، عن طريق جعفر الخواص. أن الجنيد قال : كان ~~المحاسبي يخرجني من عزلتي إلى الطريق حتى ينتهي إلى مكان كان يجلس فيه ~~بحيث لا يرانا أحد ثم يقول : سلني. فأقول ما عندي سؤال، فيقول: سلني ~~عما يقع في نفسك: فتنثال علي السؤالات فأسأله عنها، فيجيبني عليها للوقت. # ثم يمضي إلى منزله فيعلمها كتبأ ~~وتلك سمة من سمات الرجل العظيم في مواهبه الفذة في علم النفس ~~التجريبي، فهو يضع النماذج البشرية أمامه، ويستنزف ما يدور بأخلادها من ~~سؤالات هي في حاجة إلى جواب، وصاحب هذا المنهج لا يكتفي بالإجابة عما ~~يوجه إليه من مسائل، وإنما يسهب ويختصر، ويلين ويقسو، ويبالغ في تحريك ~~مواطن الاحساس أو لا يبالغ، كما يبالغ في الدقة والعمق والاستقصاء أو لا ~~يبالغ . كل ذلك تبعا لحركات النفوس في توجيه السؤالات، أو تشبثها بمشكوك ~~في صحته من مسائل العلم فهو. عارف بالنفس لأنه عارف بالله ~~وليس معنى هذا أن كتبه كانت خلاصة تجارب أجراها الإمام المحاسبي على ~~الامام الجنيد فحسب، ولا أن كتابنا هذا هو خلاصة تجاربه مع الجنيد وحده بل PageV00P042 ~~============================================================ ~~ان المحاسبي قد بالغ في استقصاء النفس الإنسانية في عصره، ودرس ميولها ~~وخباياها ودسائسها من طبقة المريدين إلى طبقة كبار العارفين، وبث كل تلك ~~التجارب في كتبه . وكتابنا هذا شاهد من شواهد صحة تلك الدعوى . # 1- حينما يتحدث عن التكاثر في الأموال، فإنه ms027 يصف النفوس الصغيرة التي ~~تستعين بنعم الله على مكاره الله، ويصف النفوس الكبيرة التي تستكثر من ~~المال لأعمال البر والتعفف، ويصف نفوس العلماء الذين يكثرون الجدل ~~حول جواز اقتناء المال الحلال، وعدم كراهيته، ثم يبحث في أثناء ذلك ~~مدى استجابة التفوس للورع في الحلال، ومدى عدم استجابتها. وهو يرى ~~المدى البعيد الذي أصاب التفوس من التشبث بالتكاثر في الأموال، ومدى ~~تفاعل المال مع النفس البشرية فيهوله الأمر ويستعمل عبارات التخويف ~~والترهيب من أمثال : ويحك ... أيها المفتون .. أيها المغرور... ولا ~~يغفل المحاسبي عنصر المشاركة، الذي يخفف من وقع الترهيب والنقد على ~~النفوس، فيقول: إخواني،.. هذا أمر لا يستطيعه مثلي،. وهو منهج ~~مقرر في النقد الأدبي يرجح أديا على أديب، ويزيد من فساعلية واعظ على ~~واعظ ~~1- وحيما يتحدث عن العلم وأفاته ينقد النفوس الصغيرة والكبيرة، من ~~طلاب العلم إلى المتصدرين للإرشاد، لا يجامل ولا يداري، ولا يداهن: ~~علماء عصره. وكيف يداهن هذا الرجل الغظيم غيره؟ . لقد علم الرجل ~~علما، وعمل به خاصة في نفسه، ثم بعد ذلك طالب به غيره. # علم أن الدنيا تجانب لخمسة أشياء أنها منتنة ومشغلة للقلوب، وأنها ~~تنقص غدا من درجات من ركن إليها، فلا يكون له من الدرجات كمن زهد ~~فيها، وأن تركها قربة وعلوا عند الله، ولطول الحبس يوم القيامة بها، وطول ~~الوقوف والسؤال عن شكر النعيم فيها . # وأخيرا . وهو منهج العارفين من كبار العليماء . أن أعظم ما ترفض ~~الدنيا من أجله هو موافقة الرب في محبته، فيصغر الإنسان ما صغر الله، PageV00P043 ~~============================================================ ~~ويقلل ما قلل الله، ويرفض ما أحب الله رفضه حتى تصح أحكامه، ~~وتصدق نظرته في مسائل العلم : ~~هذا علم الرجل في مسألة المال. فهل عمل به في خاصة نفسه؟ تروي ~~المراجع أن أباه كان ذا مال كثير، وأنه مات والحارث يومئذ محتاج إلى دانق، ~~ولكنه أبى أن يأخذ من مال أبيه شيئا وقال : ليس في اختلاف الملة توارث . # وكان أبوه واقفيا ولذلك كانت وصاياه حقا من قلب آمن بالحق وعمل به، لا ~~سيما في ms028 أمور المال التي ولت فيها أقدام كثير من كبار العلماء. # 3 - كان الرجل عالما، وكان يعلم سطوة العلم ومداها على العلماء، وكانت ~~مواهبه تؤهله للتصدر والتعظيم والتبجيل، وكان خبيرا بأخلاق العلماء حينما ~~يتعرضون لنقد النقاد، أو حيما يخرج عن رأيهم صحابتهم . وقد أوضح ~~ذلك في حديثه عن آفات العلم في هذا الكتاب، فهل جنح المحاسبي عما ~~رسمه للناس من طريق؟ # روى ابن حجر العسقلاني عن أبي القاسم النصر اباذي . أن المحاسبي ~~تكلم في شيء من الكلام فهجره الإمام أحمد بن حبل. فاختفى، فلما مات ~~لم يصل عليه إلا أربعة نفر: ~~وفي هذا الحادث دلالة على طول مدة اختفائه، فلومات وهو حديث ~~عهد بالاختفاء لاجتمع إليه أصحابه ومريدوه، أما أن يموت المحاسبي ولا ~~يصلي عليه إلا أربعة نفر. فلا شك حينثذ في طول مدة اختفائه وإبعاده ~~للناس من حوله، ليجنب نفسه آفة من آفات العلم، حين يختلف كبيران في ~~الرأي، فيلجأ المعترض عليه إلى جمع عصابة من حوله تسفه رأي مخالفه، ~~وتنفر الناس عنه . ولم يرو عنه في كتبه أنه رد على ابن حنبل أو انتقص من ~~قدره، ولكنه عرض كثيرا بحب العلماء لاجتماع الناس حولهم وتعديل ~~مذهبهم، وحبهم للثتاء، وربا كان ذلك هو السبب في كراهية آبي زرعة ~~وغيره لهذا الرجل العظيم حيث قال عن كتبه : إنها كتب ضلالات وبدع. # وليس فيها من البدع والضلالات شيء . ولكنا دائما نضفي على آراء السلف PageV00P044 ~~============================================================ ~~لونا من التسليم كالتسليم للصحابة، بل هم بشر، وهم رجال ونحن ~~رجال: ~~)- ولقد كانت له فلسفته الخاصة في خلوته واختفائه عن الخلق، لأن الخلوة ~~نفسها قد تكون من آفات النفوس الخطرة، كما يكون التواضع كبرا والزهد ~~طلبا للتكاثر، والتوكل سببأ. فالرجل يخلو ليقال إنه من أهل الخلوة ، ~~ويتواضع ليتواضع له الناس، ويزهد لتساق إليه الأموال ليضعها في ~~متقيها ~~ولكنها خلوة المحاسبي : لأنها سبيل الأنس بالله، ولا علامة للأنس ~~بالله غير التوحش من الخلق، ولا علامة للتوحش من الخلق غير الفرار إلى ~~الخلوات، والتفرد بعذوبة الذكر، وعلى قدر ما ms029 يدخل القلب من الأنس بالله ~~يخرج التوحش. # والأنس بالله إذا استشرف عليه إنسان، فليس له في الخلق مأرب، ~~ولا أمل له في ثنائهم ، ولا نفرة منه في نمهم . إنه يعيش في واديه المقدس لا ~~يزعجه من الدنيا شيء، راعيا للحيارى وإماما للمتقين، ووارثا فردا في ~~زماته كله. # م يجرحه الإمام ابن حتبل صراحة، بل شهد له بالعلم في الحقائق، ~~وأفرده عن علماء زمانه في براعته في هذا الباب من العلم، ولكنه نصح ~~أصحابه بعدم صحبته. ومهما كان تأويل رأي الإمام ابن حنبل، وأنه نصح ~~أصحابه بعدم صحبته لقصورهم عن سلوك طريقه وفهم مراميه، فإننا نقف ~~طويلا عند تلك القصة التي أوردها الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد" ~~روى إسماعيل بن إسحاق السراج قال : قال أحمد بن حبل يوما : ~~يبلغني أن الحارث المحاسبي يكثر الكون عندك، فلو أحضرته منزلك، ~~وأجلستني من حيث لا يراني، فأسمع كلامه فقلت : السمع والطاعة يا أبا ~~عبدالله وسرني هذا الابتداء. فقصدت الحارث. وسالته أن يحضرنا تلك ~~الليلة فقلت: وتسأل أصحابك أن يحضروا معك فقال: يا إسماعيل، PageV00P045 ~~============================================================ ~~فيهم كثرة فلا تزدهم على الكسب والتمر. وأكثر منهما ما استطعت. ففعلت ~~ما أمرني به، وانصرفت إلى آبي عبدالله (ابن حنبل) فأخبرته. فحضر بعد ~~المغرب، وصعد غرفة في الدار، فاجتهد في ورده إلى آن فرغ، وحضر ~~الحارث وأصحابه، فاكلوا. ثم قاموا الصلاة العتمة، ولم يصلوا بعدها ~~وقصدوا بين يديه وهم سكوت، لا ينطق واحد منهم إلى قريب من نصف ~~الليل يستمعون إلى كلامه. # فصعدت الغرفة لأتعرف حال أبي عبدالله، فوجدته قد بكى الى آن ~~غشي عليه فانصرفت إليهم، ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا وتفرقوا ~~فقلت : كيف رأيت هؤلاء يا أبا عبدالله؟ قال : ما أعلم أني رأيت مثل ~~هؤلاء القوم، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، وعلى ما ~~وصفت (لك) من أحوالهم فإني لا أرى لك صحبتهم . # فابن حنبل على جلالة قدره وإمامته لأهل عصره، يبكي حتى يفشى ~~عليه، ويشهد بأنه لم يسمع في علم الخقائق مثل كلام ms030 المحاسبي، ولم يعلم ~~أنه رآى مثل أصحابه معه، ثم لا يرى لإسماعيل السراج صحبته ولا ~~صحبهم، والمحاسبي بلا شك يعلم أنه لا ينطق بما يخرج عن نطاق الشريعة ~~السمحة، ثم يعلم تنفير الإمام ابن حبل للناس من حوله، كل ذلك كان ~~جديرا بأن يحفظ المحاسبي على ابن حنبل وأبي زرعة وأمثالهما- ولكن الرجل ~~العميق الايمان، العارف بربه، لا تهزه أمثال تلك البسائط مما يحدث من ~~حوله، ويعبر عن ذلك المذهب في حديثه مع الجنيد حين قال له الجنيد: ~~عزلتي أنسي، وتخرجني إلى وحشة رؤية الناس في الطرقات؟ فيقول له ~~المحاسبي : كم تقول لي أنسي في عزلتي؟ لو أن نصف الخلق تقربوا مني، ما ~~وجدت بهم أنسا، ولو أن النصف الآخر نأى عني ما استوحشت لبعدهم ~~5- حينما يتحدث عن النوافل، فإنه يلق، ويلق، في تصحيح نيتها وتخليصها ~~من الشوائب، فالناس يقومون بالنوافل طلبا لزيادة الأجر، ولطلب محبة ~~الرب، ولكنه يرى أن نية النافلة يجب أن تكون لجبر النقص في الفرائض، PageV00P046 ~~============================================================ ~~او لمحو السيئات، وتصحيح الفرائض عنده أولى من الاستكثار من النوافل ، ~~وهو منهج حيد يعنى باتباع الأولى في كل شيء: ~~6 - والمدح والذم يراهما المحاسبي أساس الاضطراب النفسي والاجتماعي بين ~~الناس عامة، ولدى العلماء خاصة. فهو يعمق في بحث تلك المشكلة بما لم ~~يسبق إليه، ولم يلحق به على الإطلاق، وها يقيمه وحده بين علماء السلف ~~مبتكرا للتحليل النفسي دون منازع: ~~وصف المخطوطة ~~يوجد في هذا الكتاب ثلاث نسخ في دار الكتب المصرية إحداها تحت ~~رقم 30م تصوف وهي ناقصة من آخرها. وبها خرم من الباب الثالث حتى ~~العشرين . وخطها رديء جدا ولذلك لم نعتمد عليها إلا للمساعدة في القراعة في ~~مواضع قليلة جدا ~~والثانية تحت رقم 3ش. وهي بخط مغربي وهي من مخلفات العلامة ~~الشنقيطي والثالث تحت رقم 1416 تصوف . وهي أجود النسخ وأصحها وأجملها ~~خطا وتنظيما كتبت بخط نسخي هيل. وهي قليلة الخطا والتحريف ولذلك ~~اعتمدنا عليها اعتمادا كليا وأضفنا بعض الكلمات التي توضح المعنى أو تقوم ~~الأسلوب وجعلناها بين ms031 علامتين هكذا () وقد بوب المؤلف كتابه على ~~واحد وأربعين بابا ولم يذكر ترجمة لأبوابه فوضعنا لكل باب ترجمة توضح ~~موضوعه ~~منيج الكتاب : ~~ينزع المؤلف في كتابه إلى بناء إنسان متكامل برىء من العلل النفسية، فهر ~~حريص على أن يجنب الإنسان عوامل الانحراف النفسي التي تغلب أن تكون إما ~~لصوقا بالعلويات دون استعداد لمواجهتها أو لصوقا بالسفليات وتمرغ في أوحالها ~~هذان الطرفان هما علة العلل التي تسبب الاضطراب النفسي وخلخلة PageV00P047 ~~============================================================ ~~الشخصية، ومن ثم فهما علة الاضطراب الفكري والشغب الاجتماعي بين ~~الناس جميعا ~~وما دام الإنسان واسطة العقد الكوني متوسطا بين العلو والسفل، بين ~~البهيمة والملك، بين المادة والروح، كانت الشرائع السماوية تهيب به دائما أن ~~يكون على خط الوسط في كل الأمور، على اختلاف بينها في التدرج، وكان ~~الوسط هو التكامل النفسي والسكينة اللذان هما صمام الأمان من الانحراف : ~~وقد اختلفت منازع المصلحين في جذب الإنسان إلى الوسط حتى طالعنا ~~علم النفس الحديث بمصطلحاته ومناهجه، فضلل البصير وأعيا السالك. مرة ~~بحجة النهج ، ومرة بالمصطلحات التي زخرت بها كتب الإصلاح النفسي وإلى ~~جانيها تراجمها بلغات الغرب، حتى عدت هي الأخرى بهذه الطريقة لونا من ~~الاتحراف النفسي في حاجة إلى العلاج . كما كان المنهج الذي يربط الفكر إلى ~~خط لا يحيد عنه كذلك لونأ من الاتحراف في حاجة إلى علاج. # والمحاسبي كفيره من الصوفية العلماء يرفع شعاره المقدس ويحوم حول ~~تقريره بكل الوسائل وهذا الشعور هو " أن الإنسان يجب أن يكون ابن وقته أولا" ~~وليس معنى هذا أنه يدعو إلى أن يكون الإنسان فردا من أفراد السوائم التي لا ~~تعنى بشيء ما حولها ، ولكنه يهيب به الا ياسى على الماضي ولا يقلق من المستقبل ~~ولا يبالغ في الفرح بما في يده . # فالأسى والقلق والفرح الشديد ألد اعداء الصوفي الحق، والتخلص منها ~~كسب لا يدانيه كسب في سبيل خلق اتزان نفسيي واتزان بشري عام . فإن ظفر ~~الصوفي بتلك الأمنية العذبة حق له أن يعمل كما يعمل الناس وفي الوقت نفسه ~~لا كما يعمل الناس: ms032 ~~إنه يعمل على هذه الجادة ولا هدف له غير ترقية النوع الإنساني، والسلوك ~~به مسلك الإنسان الذي يستحق بحق تكريم الله، لا مسلك الإنسان البغيض ~~إلى ربه والذي استحق بحق أن يكون مسخا من القردة والخنازير والأنعام بل هو ~~أضل سبيلا: PageV00P048 ~~============================================================ ~~وكل ما ينحرف بالإنسان إلى تلك الهوة السحيقة إنما هو الهوى . ولا شيء ~~غير الهوى . لأن الهوى إذا استحكم في إنسان استعبده وسخره إما لخدمة نزعاته ~~السافلة، وتأويل الشرائع وتطويعها لخدمة هذه النزعات، وإما للخوض في ~~العلويات دون استعداد لها، ولا توازن بينها وبينه فيقع في آفات أخرى من الكبر ~~والعلو في الأرض والكفر بالقيم العليا ثم بالله سبحانه : ~~فالهوى عنده ينحرف بالإنسان عن الشعار الصوفي المجيد و كن ابن ~~الوقت" فهل يكتفي الباحث المحقق بالنهي عن الهوى ؟!1 إن مثل المحاسبي لا ~~بد أن يأخذ مريض النفس من جوانب مختلفة ومن زوايا متباينة، ويتتبع أساس ~~الداء وجذوره، ولا يكتفي بالأصباغ العامة والعلاجات السطحية التي لا تمس ~~أصل الداء. # إن المال هو أصل الرزايا في الكون كله فمن أجله تطاحن الناس فرادى ~~وتصادموا جماعات تتسلح بالمهلكات من النظريات والمتفجرات، فلا عجب أن ~~يسهب المحاسبي في مسألة المال إسهابا يدعو إلى التساؤل الذي هو عين الجواب ~~في الوقت نفسه عند كل محقق بصير. # فإذا تخلص الإنسان من سلطان المال فلا بد له من تصحيح النية وإتقان ~~العمل، وليكن تدريبه على إتقان عمله في عمارة الحياة هو محاولة إتقان مسائل ~~العبادة وتجريدها من كل ما يمس الكسب المادي من قريب أو بعيد فإذا نوى ~~الناس بنوافلهم تحصيل ثواب اكثر فالصرفي ينوي بنوافله جبر ما نقص من ~~فرائضه وليس بعد ذلك السلوك تدريب على إتقان العمل دون انتظار ثواب في كل ~~الميادين ~~واذا صحح الإنسان نواياه على هذا النهج في كل شيء صح لأن يكون ~~عالما، وهنا تواجهه سطوة هائلة لا تقل عن سطوة المال . فالعلم والمال يولدان ~~داء شديد الخطورة على الحضارة الفكرية هو حب المحمدة والتفور من المذمة. وما ~~يتبع ms033 ذلك من أدواء فرعية لا تقل خطرا عن أصل الداء في هدم البناء الفكري ~~الحضاري السليم. PageV00P049 # ============================================================ ~~وإذا تم للانسان تخلص من سلطان المال، وتصحيح للنية في أمور ~~العبادة، ورغبة في العمل من أجل الله، وعلم نافع يدفع إلى الأمام، وتخلص ~~من سلطان العلم على النفوس . صح له حينثذ أن يكون إنسانا يتمتع بالتكامل ~~النفسي والطمأنينة إنسانا بريئا من العلل صافي النفس هادىء الروح يصلح ~~للخوض في المسائل العلوية من المعرفة دون خوف ولا خطر ولا انحراف، ~~ويصلح للعمل والقيادة في الميدان الأرضي دون غش ولا خداع ولا كبر ولا ~~نفاق. # هذا هو منهج المحاسبي في اختصار أملته الضرورة في هذه العجالة وعلى ~~ضوئه يمكن تفهم المحاسبي العالم والطبيب والخبير بالداء وأصوله وعلاجه في ذروته ~~ونقاهته والحفاظ على التكامل الإنساني في قوته ~~فإن هلع بعض الدارسين من أمثال تلك الكتب فإنما هو هلع المسعور الذي ~~اشتد به القرم إلى نهش العروق والعظام، وإن تناثرت اللعنات من بعض الأفواه ~~ولا خوفا من عقاب بل على ضوء الحق والضمير فحسب. PageV00P050 # ============================================================ ~~كتاب القصد والرجوع إلى الله ~~يعتبر الحارث المحاسبي رايدا في الدعوة الى تأليف الكتب، وجمع العلم في ~~كتاب فهويقول في كتابه العقل" : ~~(فجميع الحق في فنون الطاعات، وتحذير الباطل في مذاهبه إذا جمع وألف ~~كان أنشط لحفظه وتفهمه لمن كان لا ينشط لأن يطلب علمه حتى يجمعه) ~~.. وليس من تفرد بكتاب يقرؤه وحده متثبتأ فيه، لا يشغله عنه سبب ~~يقطعه، كمن نازع غيره، لأنه يعترض في المناظرة آفات كبيرة من العجب ~~بالرآي. فلما كثرت آفات المناظرة، وكان التفرد بقراءة الكتاب المجموع فيه ~~والمؤلف فيه حدود الحق آسلم، رأيت أن أصنف فيه مبينا، واستشهد عليه من ~~الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أو استنباطا بينا، أو قياسا إذا عدم البيان بالنص ~~فيما يجوز فيه القياس) ~~تلك هي أصول مذهب المحاسبي في تأليف الكتب خروجا من آفات ~~المناظرة، ويمكن تلخيصها في : ~~1 - أن يكون الهدف : بيان الحق، وإبطال الباطل. # 2 - أن ينحصر الاستدلال في : ~~(1) الكتاب والسنة ~~(ب) ms034 الإجماع. # (ج) الاستنباط البين. PageV00P051 # ============================================================ ~~(د) القياس إذا عدم البيان بالنص فيما يجوز فيه القياس. # وهو يضيف سببأ مباشرا لتأليف كتابه هذا " القصسد والرجوع إلى الله" ~~بقوله في مقدمته : (روى عن عائشة أنها قالت : قال رسول الله ي (إذا أت علي ~~يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك ~~اليوم) . وبلغني عن الضحاك بن مزاحم قال : (أول باب من العلم ~~الصمت، والثاني استماعه، والثالث العمل به، والرابع نشره). # فهو يكتب الكتب ومنها كتابه هذا تكينا للمسلمين من أسباب العلم، ~~ودفعهم إلى متابعة الرسول في الا يخلو المسلم في يومه عن علم جديد ~~يسفيده، وهو في الوقت نفسه ينشر من علمه ما تعلمه وعمل به، وبقي عليه ~~واجب نشره ~~وهذا الكتاب يجري على نسق أغلب كتبه : إجابات عن أسئلة سأله عنها ~~أصحابه، ولكنه في هذا الكتاب يقول انه السائل، ومحمد بن موسى "أبر ~~رب ~~وذكره في كتابه " أعمال القلوب والجوارح" باسم أبي جعفر فقط دون ~~حمد بن موسى ~~والكتاب من خطوطات مكتبة "شهيد على" بتركيا، ومنه صورة ~~"ميكرو فيلم* بمعهد إحياء المخطوطات العربية بالقاهرة ~~والكتاب خلاصة للقول في العودة إلى الله بداية من التوبة، وانتهاء بالخوف ~~من الله، ومرورا بالصدق والمعرفة والحكمة، والزهد والورع واليقين والرضا، ~~وغير ذلك من المراحل التي لا بد من المرور بها للمسلم وهو في طريقه إلى الله ~~والكتاب لا تغني عنه كتبه الأخرى ففيه ما ليس في " الرعاية لحقوق الله" ~~كالحديث عن المعرفة والحكمة وغيرهما، وهو يعنى بتتبع الحق ونفي كل ما يعكر ~~صفو الحق من خدع النفوس ومكائد الشيطان، فوق أنه سبق إلى القول بحركة ~~المعرفة والحكمة والقلوب . PageV00P052 # ============================================================ ~~وقد نسخنا الكتاب من مخطوطته واتبعنا في تحقيقه الخطوات التالية: ~~1 تحقيق النص على نسخته الوحيدة ~~2 - تخريج الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ~~3 - مقارنة كلام المحاسبي بكلامه في كتبه الأخرى. # 4- الإشارة إلى ما عند غيره من العليماء من بعض أقواله . PageV00P053 # ============================================================ ~~بده من أناب إلى الله ~~هذا الكتاب ضمن مخطوطة ms035 تحمل عنوان المسائل، تبطن آداب النفوس، ~~"وبده من آناب إلى الله ه، وه العقل"، والمكاسب. وكان من العسير الشور ~~على هذا الكتاب ما دام العنوان لا يشير إليها. # والمصورة من مكتبة جامعة القاهرة، عن مكتبة أحمد الجزار بعكا، وهي ~~مودعة بالكتبة الأزهرية تحت رقم 1367 تصوف . # والمصورة عصية الوضوح في بعض مواضعها، نسخت في اوائل القرن ~~السادس الهجري، وقد إعتاد ناسخها تذكير المؤنث وتأنيث المذكر، والتقديم ~~والتاخير، أما التصحيف والتحريف فشانه في ذلك شأن ناسخي التراث: ~~ولم يضع المحاسبي عناوين للكتاب، بل ساقها نسقا واحدا من أوله إلى ~~آخره، ولذلك فصلنا بين كل موضوع وموضوع بعنوان وضعناه يتتاسب مع ~~المعروض تحته من الأفكار، وصححنا الأخطاء، وأعدنا المقدم والمؤخر إلى ~~مكانه، ولم ننبه عليه في التحقيق إختصارا ما دام خاليا من الخطأ، كما إضطررنا ~~إلى إضافة بعض الكلمات لتوضيح المعنى، ووضعناها بين علامتين هكذا ~~)، ولم تلجا إلى هذه الإضافة إلا عند صعوبة الفهم بدونها. # وقد علقنا على بعض مواضيع من الكتاب بما يزيد القاريء فهما للموضوع ~~أو بما يوضح مراد المؤلف من كلامه PageV00P054 ~~============================================================ ~~فهم الصلاة ~~من خطوطات دار الكتب المصرية، وهي عن تسخة جار الله، ومنها ~~مصورة في مكتبة جامعة القاهرة ~~والكتاب على صفر حجمه إلا أنه تعتبر جامع لأحكام الصلاة فهو يتناول ~~الوضوء والصلاة من بدايتها إلى نهايتها معرضأ شروطها وأركانها ~~وهو ككتاب يده من آناب إلى الله من حيث آنه جاء نسقا واحدا وقد اتبعنا ~~نفس المنهج السابق لتحقيقه ~~التوهم ~~سبق طبع هذا الكتاب مرارا، وهو عبارة عن رحلة إلى الجنة والنار في عالم ~~الوهم حتى يقربهما إلى المشاهدة ~~وللكتاب مخطوطتان، الأولى باسم التوهم وهي مودعة بودليانا تحت رقم ~~611. أما الثاني باسم " التوهم بكشف الأحوال، وشرح الأخلاق" وهي مودعة ~~بتجانا تحت رقم3/774. # وقد جاءت هذه المخطوطات نسقا واحدا، وهكذا جاءت بقية الطبعات ~~لذلك رأينا أن نضع عناوين لكتاب، تتناسب مع المعروض تحته من أفكار، ~~وقمنا بتصحيح الأخطاء الواردة في الطبعات السابقة ~~هذا ولقد وفقتا الله بمنه وكرمه إلى إخراج ms036 تراث المحاسبي الذي وقعنا عليه ~~من ظلمات الخزائن إلى نور العمل، فاللهم تقبل منا، وأصلح سرائرنا، وحقق ~~ارادتنا، وانفعنا بالفضل ياذا الجلال والإكرام، ونسألك أن تخلص عملنا هذا ~~لوجهك، وأن ترزقنا حسن النية، وصدق الإرادة، وأن تنفع به الناس جميعا. # عبد القادر أحمد عطا ~~القاهرة في ذي العقدة 1402ه ~~سبتمبر 1982م PageV00P055 ~~============================================================ PageV00P056 ~~============================================================ ~~1-900 ~~الصاي PageV00P057 ~~============================================================ ~~3 ~~2 ~~1 ~~2 ~~2 ~~8 ~~3 ~~~~0 ~~0 ~~0 ~~~~2 ~~6 ~~2 ~~6 ~~8 ~~2 PageV00P058 ~~============================================================ ~~مقدمة المؤلف ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~وبه نستعين ~~الحمد لله الأول قبل كل شيء والخالق له، والحمد لله الآخر بعد كل شيء ~~والوارث له، الظاهر على كل شيء والوكيل عليه. والحمد لله الباطن دون كل ~~شيء والمحيط به من ورائه . وصلى الله على المصطفى خاتم النبيين وعلى آله ~~قال الشيخ الإمام العالم الزاهد الورع ، الحارث بن أسد المحاسبي، رضي ~~الله عنه نصحا لإخوانه المؤمنين، وتأديبا لجامعة المريدين، وصلى الله على محمد ~~خاتم النبيين، آما بعد ~~فقد إنتهى البيان إلى أن هذه الأمة تفترق على بضع وسبعين فرقة، منها ~~فرقة ناجية(1)، والله أعلم بسائرها(2) . فلم أزل برهة من عمري آنظر إختلاف ~~(1) هله إشارة إلى حديث : "إن هنه الأمة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة أخرجه بالفاظ ~~متقاربة : الدارمي في مسنله الباب 5ل من كتاب السير، وأبو داود في سنيه، الباب الأول من ~~كتاب السنة. والترمذي في سننه، الباب 18 من كتاب الايمان. وابن ماجه في سننه، الباب 17 ~~من كتاب الفتن . والامام أحمد بن حبل 332/2، 120/3، 145 . أنظر الحديث أيضا في : ~~كشف الخفا 1001، والمقاصد الحسنة، للسخاوي 341، والتذكرة في الأحاديث المشتهرة، ~~للزركثي، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، الباب الثامن، حديث 3، ~~جامع الأصول 407/10، الفتح الرباني. # والحديث أورده السيوطي في الجامع الكبير بلفظ : " سيأتي على أمتي ما أت على بني اسرائيل مثلا ~~بمثل، حذو النعل بالنعل حتى لو كان فيهم من نكح أمة علانية كان في أمتي مثله أن بني ~~اسرائيل تفرقوا على ثنتين وسبعين ملة، وستفترق امتي على ثلاث وسبعين ms037 ملة كلها في النار غير ~~واحدة، قيل : وما تلك الواحدة؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي عزاه لابن عساكر، عن ابن ~~عمرو جمع الجوامع للسيوطي 549/1). # (1) هذا هو مذهب السلف رضوان الله عليهم لا يجزمون يتكفير المسلم، خلافا لما جد بعد عصر PageV00P059 ~~============================================================ ~~الأمة، وألتمس المنهاج الواضح، والسبيل القاصد، وأطلب من العلم ~~والعمل، وأستدل على طريق الآخرة بارشاد العلماء، وعقلت كثيرأ من كلام الله ~~عز وجل بتأويل الفقهاء، وتدبرت أحوال الأمة ونظرت في مذاهبها ~~وأقاويله(1)، فعلقت من ذلك ما قدر لي، ورأيت إختلافهم بحرا عميقا غرق ~~فيه ناس كثير، وسلم منه عصابة قليلة . # ورأيت كل صنف منهم يزعم أن النجاة لمن (2) تبعهم، وأن المهالك لمن(3) ~~خالفهم ~~ثم رأيت الناس أصنافا. فمنهم : العالم بأمر الآخرة(4)، لقاؤه عسير، ~~ووجوده عزيز . ومنهم الجاهل، فالبعد منه عنيمة ومنهم المتشبه بالعلماء، ~~مشغوف بدنياه، مؤثر لها. ومنهم حامل علم منسوب إلى الدين، ملتمس بعلمه ~~التعظيم والعلو، ينال بالدين من عرض الدنيا. ومنهم حامل علم لا يعلم تأويل ~~ما حل. ومتهم متشبه بالنساء(5)، متحر للخين، لا غناء عنده، ولا نفاذ ~~لعلمه(1)، ولا متعمد على رأيه (7). ومنهم مسوب إلى العقل والدهاء، مفقود ~~الورع والتقي. ومنهم متوادون، على الهواء واقفون وللدنيا يذلون، ورثاستها ~~المؤلف، حيث رمى المسلمون بعضهم بعضأ بالكفر رميأ صريحا ~~(1) وهذا منهج آخر من مناهج علياء السلف رضي الله عنهم، لا يقرورن من العلم إلا ما عرضوه على ~~الشريعة السمحة، ولا يانفون من طلب العلم على غيرهم من العلياء والفقهاء، ولا يقدمون ~~اللناس من مسائل الوعظ إلا ما كان بعد فحص عن مواطن البداء، وعناية بما بحسم أمراض ~~القلوب والتفوس: ~~(3،2) في الأصل : " من والإضافة لتوضيح المعنى: ~~(4) العالم بأمر الآخرة هو: من يعد نفسه في الدنيا لثواب الآخرة، ومنهم من رقي بعلمه، فلم يعد ~~نفسه به لثواب الآخرة، بل للقرب من مولاه، والحظوة بالحياة الهاتثة في ظلال المعرفة الالهية ~~(5) النساك: العابد ~~(9) اي : لا ينفذ علمه إلى قلوب السامعين. # (7) قد يكون هذا النوع خطيرا في مسألة العقيدة إذا تصدر للارشاد ms038 الصوفي، لأن قيادة الروح عمل ~~بالغ الدقة وقد يتحرف بها غير العارف بسلوكها، فيوقع صاحبها في بحر من الخزعبلات، أو ~~يهوي بها في حضيض التشبيه او التعطيل أو الإلحاد PageV00P060 ~~============================================================ ~~يطلبون. ومنهم شياطين الإنس، عن الآخرة يصدون، وعلى الدنيا يتكالبون، ~~والى جمعها بهرعون، وفي الاستكثار منها يرغبون، فهم في الدنيا أحياء، وفي ~~العرف موق، بل العرف عندهم منكر. والاستواء [ بين الحي والميت )(1) ~~روف ~~فتفقدت في الأصناف نفسي، وضقت بذلك ترعا، فقصدت إلى هدى ~~المهتدين بطلب السداد والهدى، وإسترشدت العلم، واعملت الفكر، وأطلت ~~النظر، فتبين لي من كتاب الله وسنة نبيه، وإجماع الأمة، أن اتباع الهوى يعمي ~~عن الرشد، ويضل عن الحق، ويطيل المكث في العمى ~~فبدات بإسقاط الهوي عن قلبي(2)، ووقفت عند اختلاف الأمة مرتادا ~~لطلب الفرقة الناجية، حذارا من الأهواء المردية، والفرقة الهالكة، متحرزأ من ~~الأقتحام قبل البيان، وألتمس سبيل النجاة لمهجة نفسي: ~~ثم وجدت باجتماع الأمة في كتاب الله المنزل أن سبيل النجاة في التمسك ~~يتقوى الله، وأداء فرائضه والورع في حلاله وحرامه وجميع حدوده(3)، ~~(1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول، وأضفتها لتوضيح المعنى: ~~(2) الهوي : ميل النفس اللوامة والأمارة في حال ارتفاع الصفة عنها عند العزم على اقتراف إثم محبب ~~للنفس . والهوى يعمي عن الرشد حقا، قال الله تعالى : ( افرأيت من اتخذ إلهه هواه أفانت ~~تكون عليه وكيلا الآيات . # والضابط الذي يعرف به عمل الهوى من عمل العقل، هو أن يعرض الإنسان العمل على نفسه ~~فإن وجد نفسه مشتاقة إليه، راغبة فيه فهو باطل من عمل الهوى، وإن وجد نفسه تافرة منه ~~مستثقلة له، فهوحق من عمل العقل، ومرغوب الحق ~~(3) الورع في الحلال : هو تحري الحلال الخالص من شائبة الحرمة والكراهة بنوعيها، التنزيهية ~~والتحريية، وترك ما يريب إلى ما لا يريب ~~والورع في الحرام : تركه وإقتلاع جذور الميل إليه من القلب . والأصل الجامع لتلك الأصول هو : ~~التخلى والتحلي . والمراد إحلال عادة حسنة مكان العادة السيئة التي يراد اقتلاعها وقد بعثرت ~~تلك الوسائل التربوية السلوكية في كتب السلوك ، ومن اهمها: ms039 ترتيب النوافل، والأوراد، وقيام ~~الليل وحضور الجماعات، والاجتماع لذكر الله ، والاشتغال بأمور الأخوان . كل ذلك في نظام ~~رتيب وأوقات معلومة لا يتخلف المريد عنها إلا لضرورة . وتلك وسيلة تربوية حديثة أقرها علم ~~النفس الحديث، وسار على هداها ، وإعترف بتائجها وأثرها في تقويم الإنسان PageV00P061 ~~============================================================ ~~والاخلاص لله تعالى بطاعته، والتاسى برسوله } ~~فطليت معرفة الفرائض والسنن عند العلماء في الآثار، فرأيت إجتماعا ~~واختلافأ، ووجدت: جميعهم مجتمعين على آن علم الفرائض والسنن عند العلماء ~~بالله وأمره، الفقهاء عن الله، العاملين برضوانه، الورعين عن محارمه، المتأسين ~~برسوله عليه الصلاة والسلام، والمؤثرين الآخرة على الدنيا، أولئك المتمسكون ~~بأمر الله وسنن المرسلين. # فالتست من بين الأمة هذا الصنف المجتمع عليهم، والموصوفين ~~بآثارهم(1) . واقتبست من علمهم، فرأيتهم أقل من القليل، ورأيت علمهم ~~مندرسا كما قال رسول الله : "بدا الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدا فطوي ~~للغرباء "(2) . وهم المتفردون بدينهم ~~فعظمت مصيبتي لفقد الأولياء الاتقياء، وخشيت بغتة الموت آن يفجأني ~~على اضطراب من عمري - لاختلاف الأمة - فإنكمشت في طلب عالم لم أجد لي ~~من معرفته بدا، ولم أقصر في الاحتياط، ولا في النصح، فقيص لي الرؤوف ~~بعباده قوما وجدت فيهم دلائل التقوى ، وأعلام الورع وإيثار الآخرة على الدنيا : ~~ووجدت ارشادهم ووصاياهم موافقة لأفاعيل آثمة اهدى، ~~(ووجدتهم)(3) مجتمعين على نصح الأمة، لا يرجون أبدا في معصيته، ولا ~~يقنطون أبدأ من رحمته، يرضون أبدأ بالصبر على البأساء والضراء، والرضا ~~(1) في الأصول : آثارهم . وما أوردناه لاستقامة المعنى. # (2) حديث "بدأ الاسلام غريبا: أخرجه : مسلم في صحيحه الحديث 232 من كتاب الإيمان: ~~والترمذي في سننه، الباب 13 من كتاب الايمان. وابن ماجه في سننه، الباب 15 من كتاب ~~الفتن . والدارمي في مسنله، الباب 42 من كتاب الرقاق. وأحمد بن حبل في مسنده 184/1، ~~398، 177/2، 222، 23/4،389. أنظر الحديث أيضا في : الدرر المنثرة في الأحاديث ~~المشتهرة تحقيق محمد عبد القادر عطا ، دار الاعتصام، 149 وتاريخ بغداد 165/11. # وحلية الأولياء 172/8 ~~(3) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول : PageV00P062 ~~============================================================ ~~بالقضاء، والشكر على النعماء، يحببون الله تعالى إلى العبيد بذكرهم ms040 إياديه ~~واحسانه، ويحثون على الإنابة إلى الله تعالى، علماء بعظمة الله، عليماء بعظيم ~~قدرته، وعلماء بكتابه وسنته، فقهاء في دينه، علماء با يجب ويكره، ورعين عن ~~البدع والأهواء، تاركين للتعمق والاغلاء، مبغضين للجدال والمراء، متورعين ~~عن الاغتياب والظلم، مخالفين لأهوائهم، محاسيين لأنفسهم، مالكين ~~لجوارحهم، ورعين في مطاعمهم وملابسهم وجميع أحوالهم، مجانبين للشبهات، ~~تاركين للشهوات، مجتزئين بالبلغة من الأقوات ، متقللين من المباح ، زاهدين في ~~الحلال، مشفقين من الحساب، وجلين من المعاد، مشغولين بينهم، مزرين على ~~أنفسهم من دون غيرهم، لكل امريء منهم شأن يغنيه، علماء بأمر الأخرة ~~وأقاويل القيامة، وجزيل الثواب وأليم العقاب، وذلك أورثهم الحزن الدائم ~~والهم المقيم، فشغلوا عن سرور الدنيا ونعيمها. # ولقد وصفوا من آداب الدين صفات، وحدوا الورع حدودا ضاق لها ~~صدري، وعلمت أن آداب الدين وصدق الورع بحر لا ينجو من الغرق فيه ~~شي، ولا يقوم بحدوده مثلي، فتبين لي فضلهم، واتضح لي نصحهم، ~~وأيقنت أنهم العاملون بطريق الآخرة، والمتأسون بالمرسلين، والمصابيح لمن ~~استضاء بهم، والهادون لمن إسترشد ~~فأصبحت راغبا في مذهبهم ، مقتبسأ من فوائدهم، قابلا لآوابهم، محبا ~~لطاعتهم، لا أعدل بهم سببا(1) ولا أوثر عليهم احدا، ففتح الله لي علما اتضح ~~لي برهانه، وأنسار لي فضله، ورجوت التجاة لمن اقتربه أو انتحله، وأيقنت ~~بالغوث لمن عمل به. # ورأيت الاعوجاج فيمن خالفه . ورايت الرين(2) متراكما على قلب من ~~(1) في نسخة اخرى : لا أعدل بهم شيئا . # (2) الرين : ما يتراكم على القلوب من لذات الحرام والشبهات ، حتى يتحجر القلب ويقسو، فلا يلين ~~لوعظة، ولا يرق لمعرفة، ولا ينهض لمشاهدة، فإذا قوي الرين صار ختما قال تعالى : ( ختم ~~الله على قلوبم وعلى سعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظظيم) PageV00P063 ~~============================================================ ~~جهله وجحده . ورأيت الحجة الصظمى لمن فهمه ورأيت انتحاله والعمل ~~بحدوده واجبا علي، فاعتقدته في سريرت، وانطويت عليه بضيري، وجعلته ~~أساس ديني، وبنيت عليه أعمالي، وتقلبت فيه بأحوالي. # وسالت الله عز وجل أن يوزعني شكر ما أنعم به علي، وأن يقويني على ~~القيام بحدود ما ما عرفني به، مع معرفتي ms041 بتقصيري في ذلك، وأني لا أدرك ~~شكره أبدا. PageV00P064 # ============================================================ ~~الباب الأول ~~في دلائل التقوى، وفساد الدين ~~اخواني : إن الذين نعتهم بالفضل والتقى أصبحوا بين أطباق الثري، ~~وقليل من أخلافهم في الأرض أخفياء لا يعرفون، وإي مورد إليكم بعض ما ~~أفادني الله تعالى من العلم . # اني وجدت النصحاء - رحمة الله عليهم ورضوانه - متفقين على آن سعادة ~~العبد في الدنيا والآخرة : التمسك بتقوى الله ~~الا وأن دلالة التقوى : هي الورع عن محارم الله، والقيام بحدوده، ~~وتصفية القلوب من مكارهه ~~ووجدتهم متفقين على أن فساد الدين في الجراءة على الله تعالى . # الا وإن دلالة الجراءة على الله عز وجل : ترك الورع، والتعدي لحدود الله ~~تعالى، والإصرار على معصيته عصمنا الله واياكم من ذلك: PageV00P065 ~~============================================================ ~~الباب الثاني ~~في وجوب إحراز ما يمكن من الخير ~~تغير معالم الدين وغلبة الهوي : ~~اخواني : إني تدبرت أحوالنا في دهرنا هذا ، فأطلت فيه التفكر.. فرأيت ~~زماتا مستعصبا قد تبدلت فيه شرائع الايمان، وانتقضت فيه عرى الاسلام، ~~وتيرت فيه معالم الدين، واندرست الحدود، وذهب الحق وباد أهله، وعلا ~~الباطل وكثر أتباعه. # ورأيت فتنا متراكمة يحار فيها اللبيب . # ورأيت هوى غالبا، وعدوا مستكلبا، وأنفسا والهة، وعن التفكير ~~حجوبة قد جللها الرياء(1) فعميت عن الآخرة: ~~فالضمائر والأخوال في دهرنا بخلاف أحوال السلف وضمائرهم: ~~ولقد بلغنا أن بعض الصحابة قال : لو أن رجلا من السلف الصالح أنشر ~~من قبره، ثم نظر إلى قرائكم ما كلمهم . ولقال لسائر الناس: ما يؤمن هؤلاء ~~بيوم الحساب: ~~(1) الرياء: ملاحظة الغير في العمل سواء اكان منفصلا عن النفس - كملاحظة الناس - أم متصلا ~~بالنفس- كملاحظة الخواطر والإعجاب بها وعلامة البراءة من الرياء : أن يستوي عند العبد ~~العمل في الخلوة والملأ، ويستوي عنده الشواب والعقاب والقبض والبسط وغير ذلك من ~~الأحوال: PageV00P066 ~~============================================================ ~~فإلى الله أشكو الذي حل بنا من التبديل والتغيير، ومخالفة الأخيار. وبلغنا ~~عن رسول الله أنه قال : ~~" يأتي على الناس زمان المستمسك يومئذ بدينه كالقابض على الحجر*(1) ~~وقوله الحق}: ~~"المستمسك بسني عند فساد الناس له أجر مائة شهيد "(2) ~~فلما رأيت البلاء محدقا ms042 بحدود الدين، والفتن بنا محيطة، والهوى فينا ~~مطاعا متبعا، خشيت الانسلاخ من الأمر كله . فإنه بلغنا والله أعلم : أن الرجل ~~ليسلب إيانه وما يشعر. وأن الرجل ليخرج من بيته ومعه دينه، فيرجع وما معه ~~من دينه شيء (3) . # فأشفقت من ذلك ونظرت على الضرورة إلى أمر هو بين أمرين ، إذا لم نكن ~~من يقوم بكل ما أمر به، فلا ينبغي لنا أن نضيع كل ما أمر الله به فنهلك هلاك ~~الأبد. # لا عذر لأحد في تضييع شيء من أمر الله : ~~الا: فراقبوا الله عز وجل إخواني . ولا تخرجوا انفسكم من الخير كله، ~~ولا تقتحموا بمجهودكم في الشر كله، ولا تميلوا بأهوائكم عن الحق كله، ولا ~~(1) حديث "يأتي على الناس زمان" أخرجه بعدة الفاظ : الترمذي في سننه، الباب 73 من كتاب ~~الفتن، وسورة من كتاب التفسير. وأيو داود في سننه، الباب 17 من كتاب الملاحم. وابن ~~ماجه في سننه، الباب 17 من كتاب الفتن . والإمام أحمد بن حبل في مستله 390/2، 391 . # (1) حديث المستمسك بسنتي : اخرجه الامام أحمد بن حتبل في مسنده 84/1، 73/4. # (3) من يسلب إيمانه ولا يشعر، كمن يحل مشاكله محتكما إلى غير الله ورسوله، أو يجد الضيق في صدره ~~من قضاء الله أو يعمل يعقله فيما ضمنه الله واكده (فلا قضيت، ويسلموا تسليما أما من ~~بخرج بدينه وبعود وما معه منه شيء، فهو كالباعة الذين يشترون بعهد الله، وإيمان الزور كسبا ~~قليلا. PageV00P067 # ============================================================ ~~تستهينوا بأمر الله كله، ولا تبارزوه بالخلاف في أحوالكم، وتمسكوا بالقليل من ~~كثير يجب عليكم، وإن كان لا عذر لأحد في تضييع شيء من أمر الله، ولكن ~~سداد من عوز(1)، وبعض الشر أهون من بعض، والقليل يتمسك به خير من ~~ذهاب الجميع . فإنه بلغنا أن رسول الله قال لأصحابه: ~~" سيأي بعدكم قوم إن تسكوا بعشر ما آنتم عليه نجوا"(2) ~~الا: فتدبروا ما أقول لكم، فقد إقتصرت على ما لا عذر دون القيام به، ~~واخشى الهلاك في تضييعه أو يعفو الكريم بفضله . # (1) اي : كفاية من فقر وقلة. # (4) حديث ms043 وسيأي بعدكم، : أخرجه: البخاري في صحيحه، الباب السادس من كتاب الشركة ~~واحمد بن حنبل269/4، 270، 274. والترمذي في سننه، الباب 16 من كتاب الفتن، ~~والباب 79 أيضأ. وفي لفظ للترمذي : "من عمل منكم بعشر ما أمر به تجاه . وقال العراقي في ~~تخريج الاحياء 339/3 : " اخرجه أحد من رواية رجل عن أبي ذر، . PageV00P068 # ============================================================ ~~الباب الثالث ~~في أن المال أصل عظيم من أصول الفساد ~~الأخطار الناجمة عن حب المال : ~~اخواني : إني وجدت الأصل الذي [هو](1) ضد الآخرة. وأيلغ مكايد ~~الشيطان في فساد الأمة، وتضييع حدود الدين. # وجدته : حب الدنيا، والتعظيم والعلو في الدنيا. وهو أصل البلايا ورأس ~~الخطايا، ولذلك فرط العباد في كثير من حقوق الله تعالى، وضيعوا من حدود الله ~~الصلاة والصيام وسائر الفرائض ~~وبحب المال والتعظيم تقلبوا في فنون الحرام والآثام، واستهانوا بكثير من ~~أمر الله ونهيه، ولذلك بارزوا الله بالعظائم، وأصروا على الكبائر، وأتوا على ~~اتفسهم وما يشعرون وقد حذرهم رسول الله فتنة الدنيا . # بلغنا عنه عليه السلام أنه قال : ~~" لتأتينكم من بعدي دنيا تأكل إيمانكم كما تأكل النار الحطب" (2) . # وقال عليه السلام: ~~(1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول واضفتها لتوضيح المعنى ~~(2) حديث "لتاتينكم من بعدي " : اورده الغزالي في الإحياء، وقال العراقي : "لم اجد له اصلا" . # انظر : (إحياء علوم الدين 194/3). PageV00P069 # ============================================================ ~~"ما شيء أبغض إلى الله بعد الشرك بالله من حب الدنيا "(1). # وقال عليه السلام: ~~"ما زال ربي معرضا عن الدنيا وعمن غرته واطمأن اليها منذ خلقها إلى ~~يوم القيامة* ~~وقال: ~~" هلك المتكبرون إلا من قال هكذا وهكذا عن يميته وعن يساره وقليل ما ~~هم4(2. # وبلغنا أن الله تعالى أوصى إلى موسى عليه السلام : أن يا موسى لا تركن ~~إلى حب الدنيا ، فلن تأتيني بكبيرة هي أشد عليك من حب الدنيا : ~~المسيع يحذر من الدنيا: ~~وبلغنا أن عيسى عليه السلام، قال : "يا معشر الحواريين : الغني مسرة ~~في الدنيا ، مضرة في الآخرة . من أقبل وأدبر بحق أقول لكم . لا يدخل الاغنياء ~~ملكوت السموات .400 ~~وبلغتا أن بعض السلف قال : "لان أخر من فوق ms044 قصر فاتحطم، أحب ~~الي من مجالسة غني" . وقال : " إن الغني في الدنيا الرفعة، وفي الآخرة الذل ~~الغني يميل شدقه، ويسيل لعابه . وبلغنا أن رجلا قال لرسول الله: ~~(1) حديث : "ما شيء أبغض إلى الله -" : سيات تخريجه ~~(1) حديث هلك المتكبرون : أخرجه إبن ماجه في مشته، الباب 8 من كتاب الرهد . وأورده ~~الغزالي في الاحياء، وقال العراقي : أخرجه الطبراق من حديث عبد الرحمن بن أبزي ، ابلفظ : ~~"المكثرون ولم يقل ه في عباد الله . ورواه أحمد من حديث أي سعيد، باسظ: والمكثرون" ~~وهو متفق عليه من حديث ابي ذر، بلفظ : وهم الأخسرون، فقال أبو ذر: من هم ؟ فقال : ~~هم الاكثرون أمولا : إلا من قال هكذا" الحديث . آنظر : (إحياء علوم الدين 226/3) . PageV00P070 # ============================================================ ~~" أي أمتك شر9 قال : الآغنياء "(1) ~~حوار بن موسى وربه في شأن الدنيا : ~~ويح المحب للدنيا .. أما إنتهى اليه أن موسى عليه السلام مر برجل وهو ~~يبكي، ورجع وهو يبكي. فقال موسى عليه السلام : يا رب، عبدك يبكي من ~~خافتك فقال: يا بن عمران، لو ترلك دماغه مع دموعه. ورفع يديه حتى ~~تسقطا، لم أغفر له وهو يحب الدنيا. أما يسمع الله عز وجل يقول : ~~من كمان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أغمالهم فيها وهم فيها لا ~~ييخسون. أوكيك ألذين ليس لهم في الآخرة إلا آلنار وحبط ما صنعوا فيها ~~وبنطل ما كانوا يعملون)(2) . # فهذا حال المحبين للدنيا، أعاذنا الله واياكم من حبها . # صلاح الأمة وفسادها بصلاح العلماء وفسادهم : ~~إخواني : اعلموا أن صلاح الأمة وفسادها بصلاح العلماء وفسادهم، وإن ~~من العلماء رحمة على الناس، يسعد من إقتدى بهم، وإن من العلماء فتنة على ~~الأمة، يهلك من تأسى بهم ~~علامات الصالحين من العلماء: ~~فالعالم إذا كان عاملا برضوان الله، مؤثرا للآخرة على الدنيا، فأوليك ~~(1) حديث : " اي امتك شر؟، : اورده الغزالي في الإحياء 218/3 ، وقال العراقي، لم اجده بهذا ~~اللفظ وللطبراني في الأوسط، والبيهقي في الشعب من حديث عبد الله بن حوشب، ضعيف ~~ورواه هناد بن السري في الزهد له، من رواية عروة بن رويم ms045 مرسلا، وللبزار من حديث آبي ~~ريرة بسد ضعيف، بلفظ: وان من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم وبنت عليه ~~اجسامهم ..0" . ولفظ البيهقي : وشرار امتي الذين ولدوا في النعيم وغذوا به ياكلون من ~~الطعام الوانا، ~~(2)سورة : هود، آية: 15، 16 PageV00P071 ~~============================================================ ~~خلفاء الرسل عليهم السلام، والنصحاء للعباد، والدعاة إلى الله تعالى، وأولئك ~~رفقاء الأنبياء على منابر النور، في الحلي والحلل يكرمون ويحبرون . وفي الأقارب ~~والأباعد يشفعون. اذ الخلائق ببعثهم مشغولون، أولئك رحمة الله على الأمة ، ~~وبركته عليهم، يدعون إلى سبيل النجاة. فسعد من آجابهم وفاز من إقتدى ~~بهم ، ولهم مثل أجر المتأسين بهم . وقد جاءت الآثار بنعتهم ~~بلغنا أن بعض أهل العلم تلى هذه الآية: ~~(ومن أخسن قؤلا ممن دعا إلى آلله وقيل صالحا وقال إنني من ~~المسلمين(1) قال: هذا حبيب الله هذا ولي الله هذا صفوة الله، ~~هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا ~~الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحا في إجابته، وقال إنني من ~~المسلمين إن هذا خليفة الله ~~ياقوم : فبمثل هذا العالم اقتدوا، وبه تأسوا وتعوذوا تسعدوا ~~فتنة المنافقين من العلماء : ~~الا : إن صنفأ من العلماء رضوا بالدنيا عوضا عن الآخرة، فآثروها على ~~جوار الله تعالى، ورغبوا في الإستكثار منها، وأحبوا العلو فيها، فتأسى بهم عالم ~~من الناس، وإفتتن بهم خلق كثير. أولئك أسوأ فتنة على الأمة . # تركوا النصح للناس كيلا يفتضحوا عندهم . وبحبهم الدنيا كيف ينالون ~~( الخير] (2) بوعيد الله إياهم، وشروا بالعلم ثمنأ قليلا. لقد خسروا وبئس ما ~~اتجروا، واحتملوا أوزارهم مع أوزار المتأسين بهم ، فهلكوا وأهلكوا . أولئك ~~خلفاء الشيطان، ودعاة إبليس، أقل الله في البرية مثلهم ~~(1) سورة: فصلت، آية: 33. # (7) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول وأضيفت لتمام المعنى PageV00P072 ~~============================================================ ~~وقد حذر رسول الله فتنة العالم المؤثر للدنيا. بلغنا أن رسول الله ~~قال: ~~"الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا. فإذا فعلوا ذلك فياتهموهم ~~على دينهم *1). # وقال عليه السلام: ~~"لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وفي كنفه ما ms046 لم يجل قراؤهم أمراءهم، وما ~~لم يزك (2) خيارها شرارها، وما لم يميز صلحاؤها فجارها، فإذا فعلوا ذلك رفع ~~الله عنهم يده، وسلط عليهم الجبابرة فيسومونهم سوء العذاب *27) ~~وقال عليه السلام : ~~"لا تقوم الساعة حتى يكون أمناء خونة، وقراء فسقة، ليست لهم هيبة(4) ~~(1) حديث: والفقهاء امناء الرسل. أخرجه: العسكري عن علي مرفوعأ، بسند ضعيف، ~~واخرجه العقيلي، عن أنس، بلفظ : "العلماء امناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان، ويدخلوا ~~الدنيا، فإذا خالطوا السلطان ودخلوا الدنيا فقد خانوا الرسل فاحذروهم * وقال : حديثه غير ~~حفوظ وأخرجه القضاعي في الشهاب، وإبن عساكر بلفظ : العلماء أمناء الله في خلقه ~~واخرجه الديلمي في الفردوس، عن عثمان، بلفظ : والعلماء أمناء أمتي .. ." واخرجه ابن ~~عبد البر عن معاذ، بلفظ : و العالم أمين الله تعالى في أرضه أنظر : (المقاصد الحسنة ~~للسخاوي، 746 . وكشف الخفا 1838 . واحياء علوم الدين 141/2) ~~(2) يزك : يصلح . وأصل الزكاة في اللغة ، الطهارة والنماء والبركة والمدح . قال تعالى : ( ولكن الله ~~يزكي من يشاء) . أي : يصلح . (لسان العرب 1849) ~~(3) حديث "لا تزال هذه الأمة . اورده الغزالي في الإحياء 149/2، بلفظ : ... ما لم يمالي ~~قراؤها إمراءها" وعزاء العراقي لأبي عمر الداني في كتاب الفتن من رواية الحسن مرسلا. واخرجه ~~الديلمي في الفردوس من حديث علي وابن عمر، بلفظ : .. ما لم يعظم أبرارها فجارها، ~~ويدامن خيارها شرارها*، واسنادهما ضعيف ~~(4) في الأصل : جامت هذه الكلمة هكذا : "دعه والتصحيح لنا، والباب في النسخة الثانية ~~ناقص PageV00P073 ~~============================================================ ~~وتغشاهم فتنة وظلمة يتهوكون(1) كما يتهوك اليهود في الظلمة (2) . # وبلغنا أنه قيل : يا رسول الله، أي الناس أشر؟ فقال : ~~"اللهم غفرا - شرار أمتي شرار العلماء *(3). # وبلغنا أن بعض الصحابة قال : يأتي على الناس زمان مساجدهم عامرة، ~~خربة من الهدى . وذلك أن علياءهم شر من تظله السماء" . # وبلغنا أن الله عز وجل أوحى إلى داود عليه السلام : "لا تستشر في أمرك ~~عالما أسكره حب الدنيا، فيسقطك بسكره عن طريق محبتي، أولئك قطاع ~~الطريق على عبادي المريدين" ~~وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : "من إزداد بالله علما، فإزداد للدنيا ~~حبا، ازداد ms047 من الله بعدا" ~~وبلغنا أنه ذكر بعض أهل العلم مجالسة العلماء، فقال : "إن شئت ففي ~~مجالسة بعضهم لفتنة، إذا كان العالم مفتونا بالدنيا، راغبا فيها، حريصا عليها، ~~فإن مجالسته لفتنة تزيد الجاهل جهلا. وبفتن العالم يزيد الفاجر فجورا. ويفسد ~~قلب المؤمن" وقال: "إن علماء السوء جلسوا على طريق الآخرة، فقطعوا ~~العباد عن الله" . ثم بكي ~~وبلغنا عن عيسى عليه السلام أنه قال : "علياء السوه يصومون ويصلون ~~ويتصدقون ولا يفعلون، ما يؤمرون، ويدرسون ولا يعلمون، فساة ما يحكمون، ~~(1) يتهوكون : يتحيرون، وفي الحديث : * أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ؟، . قال ~~الحسن: معناه متحيرون" . (غتار الصحاح 702) ~~(2) حديث "لا تقوم الساعة" : لم أجده بهذا اللفظ، وللحاكم في مستدركه، عن ابن مسعود قال : ~~"يكون عليكم امراء يتركون من السنة مثل هذا - وأشار إلى أصل إصيعه - وإن تركتموهم جاءوا ~~بالطامة الكبرى، . ...*. وقال الحاكم : و هذا صحيح على شرط الشيخان ولم خرجاه" ~~(المستدرك 519/4) ~~(3) حديث واللهم غفرا" : اخرج معناه الدارمي من حديث الأحوص، عن أيه مرسلا أنظر: ~~(إحياء علوم الدين 75/1، وكشف الخفا1535) PageV00P074 ~~============================================================ ~~يتوبون بالقول والأماني، ويعملون بالهوى، وما يفي عنكم أن تنقوا جلودكم ~~وقلوبكم دنسة"(1). # بحق أقول لكم : لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيب، وتبقى فيه ~~النخالة، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم، ويبقى الغل في ~~صدوركم ~~يا عبيد الدنيا : كيف يدرك الآخرة من لا تنقضي من الدنيا شهوته ؟ ولا ~~تنقطع منها رغبته؟ بحق أقول لكم : إن قلويكم تبلى من أعمالكم. جعلتم ~~الدنيا تحت السنتكم، والعلم تحت أقدامكم. بحق أقول لكم: أقوالكم ~~أفسدت آخرتكم ، وصلاح الدنيا أحب إليكم من صلاح الآخرة . فأي الناس ~~أخسر منكم لو تعلمون !! # ويلكم، متى تصفون الطريق للمدلجين(2) ؟ وتقيمون في محلة ~~المتحبرين (3)؟ كأنكم تدعون أهل الدنيا ليتركوها لكم(4). مهلا. مهلا. # ويلكم . ماذا يغتي عن البيت المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره وجوفه موحش ~~مظلم كذلك لا يغني عنكم أن يكون العلم بأفواهكم وأجوافكم منه موحشة ~~مظلمة معطلة ~~يا عبيد الديا: فلا كعلماء يعملون، ولا كعبيد أتقياء، ولا كأحرار ~~كرام، يوشك للدنيا ms048 أن تقلعكم. فتقلبكم عل وجوهكم، ثم تكبكم على ~~مناخركم، ثم تأخذ بنواصيكم، ثم يدفعكم العلم إلى خلفكم(5)، ثم ~~(1) في الأصل : جاءت هذه الكلمة هكذا : (دعه) والتصحيح لنا . والباب في النسخة الثانية ~~ناقص ~~(2) المدلج : المسافر ليلا . والمراد : السائرون إلى الله. # (3) يعني : المتشبهين بالأحبار . وليس المراد التشبه في جنس العلم ، أو السلوك . بل المراد : الانقطاع ~~للعلم وسلوك طريقه ~~(4) اي: تدعون أهل الدنيا لترك الدنيا لتصفو لكم . وهكذا طائفة من العلماء يعطون الناس ، ~~وينفردون بفعل ما نهوا عنه الناس ~~(5) قد يدفع العلم الى الوراء ، إذا حاول العلياء الإحتجاج لأعمال السوء التي يعملونها بالتأويل PageV00P075 ~~============================================================ ~~يسلمكم إلى الملك الديان عراة فرادى، فيوقفكم على سواتكم، ثم يجزيكم ~~بسوء أعمالكم. # اخواني : فهؤلاء علماء السوه شياطين الإنس، وفتنة على الناس، رغبوا ~~في عرض الدنيا ورفقتها ، وآثروها على الآخرة، وأذلوا الدين للدنيا فهم في ~~العاجل عاروشين، وفي الآخرة هم الخاسرون، أو يعفو الكريم بفضله ~~وبعد، فاني رأيت الهالك الخاسر المؤقر للدنيا سروره ممزوج بالتنغيص، ~~تتفجر منه أنواع الهموم، وفنون المعاص، وإلى التلف والبوار مصيره، فعاد فرح ~~الهالك ترحا(1)، لم تبق له الدنيا، ولم يسلم له دينه، بل خسر الدنيا والآخرة ~~بحبه للعاجل، ولم يعلم(2) الهالك ما قدر له . الا ذلك هو الخسران المبين ~~الاحتجاج بجمع المال إتهام لله ورسوله : ~~فيا لها من مصيبة ما أفظعها ! ورزية ما أجلها(3) ! الا : فراقبوا الله ~~اخواني، ولا يغرنكم الشيطان وأولياءه من الانس بالحجج الداحضة عند الله عز ~~وجل، فإنهم يتكالبون على الدنيا، ثم يطلبون لأنفسهم المعاذير والحجج، ~~ويزعمون أن أصحاب رسول الله كانت لهم الأموال، فتزين المضرورون بذكر ~~الصحابة ليعذرهم الناس على جمع الأموال، ولقد دهاهم الشيطان وما ~~يشرون: ~~نساد الاحتجاج بمال عبد الرحمن بن عوف وغيره من الصحابة: ~~ويحك أيها المفتون !1 إن إحتجاجك بمال عبد الرحمن بن عوف مكيدة من ~~الشيطان ينطق بها لسانك لتهلك لأنك متى زعمت : أن خيار الصحابة ~~(1) الترح : ضد الفرح . وبابه طرب (ختار الصحاح 76) ~~(2) في الأصل : ولم يقد. # (3) في الأصل : ما أجملها تحريف PageV00P076 ~~============================================================ ~~أرادوا المال للتكاثر والشرف ms049 والزينة، لقد اغتبت السادة ونسبتهم إلى أمر عظيم ~~ومتى زعمت أن جمع المال الحلال أعلى وأفضل من تركه . فقد إزدريت ~~بحمد والمرسلين ونسبتهم إلى قلة الرغبة والزهد في هذا الخير الذي رغبت فيه ~~أنت وأصحابك من جمع المال، ونسبتهم إلى الجهل، إذا لم يجمعوا المال كما تجمع ~~المال. # ومتى زعمت أن جمع المال الحلال اعلى وأفضل من تركه، فقد زعمت : أن ~~رسول الله لم ينصح الأمة ، إذ نهاهم عن جمع المال، وقد علم أن جمع المال ~~خير للأمة، فقد غشهم بزعمك، حين نهاهم عن جمع المال: ~~كذيت ورب السماء على رسول الله ق لقد كان للامة ناصحا، وعليهم ~~مشفقا، وبهم رؤوفا ~~نعم، ومتى زعمت أن جمع المال الحلال أعلى وافضل من تركه، فقد ~~زعمت أن الله عز وجل لم ينظر لعباده حين نهاهم عن جمع المال، وقد علم أن ~~جمع المال الحلال أعلى وأفضل من تركه، فقد زعمت أن الله عز وجل لم يعلم ان ~~الفضل والخير في جمع المال، فلذلك نهاهم عنه، وأنت اعلم بما في المال من ~~الفضل والخير في جمع المال من ربك، تعالى عن جهلك . # أيها المفتون : تدبر ما دهاك به الشيطان ، حين زين لك الإحتجاج بمال ~~الصحابة ~~ويحك !! وما ينفعك الاحتجاج بمال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، ~~فقد ود عبد الرحمن بن عوف في القيامة أنه لم يؤت من الدنيا اكثر من قوت يومه . # وبلغنا عن رسول الله قال : ~~"ما من أحد من الناس يوم القيامة غني ولا فقير إلا ود أنه لم يؤت من ~~الدنيا إلاقوتأ"(1) : ~~(1) حديث ما من احد من الناس : اخرجه ابن ماجه من رواية نفيع بن الحارث، عن أنس، قال ~~العراقي: "ونفيع ضعيف . (إحياء علوم الدين 532/3) . PageV00P077 # ============================================================ ~~بن كعب وأي ذر: ~~ولقد بلغني أنه لما توفي عبد الرحمن بن عوف قال أناس من أصحاب ~~رسول الله: إنما نخاف على عبد الرحمن بن عوف فيما ترك فقال كعب(1) : ~~سبحان الله وما تخافون على عبد الرحمن بن عوف؟ كسب طيبا، وأنفق ms050 طيبأ. # فبلغ أبا ذر(2)، فخرج مغضبا يريد كعبا، فمر بلحي عظم بعير، فأخذه بيده ثم ~~انطلق يطلب كعبا، فقيل لكعب، إن أبا ذر يطلبك، فخرج هاربأ حتى دخل ~~على عثمان بن عفان رضي الله عنه يستغيث به، وأخبره، فأقبل أبو ذر يقتصي ~~الأثر في طلب كعب، حتى إنتهى إلى دار عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلما ~~دخل قام كعب فجلس خلف عثمان هاربأ من أبي ذر، فقال له أبا ذر: هيه ~~يا بن اليهودية، أتزعم الا بأس بما ترك عبد الرمن بن عوف ؟ لقد خرج رسول ~~الله يوما يمشي في المدينة نحو أحد وأنا معه، فقال : ~~"يا أبا ذر . قلت : لبيك يا رسول الله . فقال : الأكثرون هم الأقلون يوم ~~القيامة . إلا من قال بالمال هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله، وقدامه وخلفه، ~~قليل ما هم. ثم قال : يا أبا ذر. قلت : نعم يا رسول الله بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله، قال ما يسرني أن لي مثل أحد ذهبا، أنفقه في سبيل الله، أموت يوم ~~القيامة يوم القيامة وأترك منه قيراطين . ثم قال : يا أبا ذر، وأنت تريد الأكثر ~~وأنا أريد الأقل "(3) . # فرسول الله پريد هذا، وأنت تقول - يا بن اليهودية - لا بأس بما ترك ~~عبد الرحمن بن عوف؟ كذيت وكذب من قال مثل هذا . فلم يرد عليه حرفا ~~خرج: ~~(1) هو كعب الاحبار، أحد اليهود الذين أسلموا، ويروى عنه كثير من الاسرائيليات في كتب ~~العلم، وكان مجتهدا في العبادة ~~(2) هو أبو ذر الغفاري ، كان له مذهب خاص في الأموال، جمله : أته لا يجوز إقتناء المال، بل يجب ~~أن يتخلص كل إنسان من ماله للفقراء والماكين، ومصارف الأموال الشرعية، ويرى البعض أنه ~~تاثر بدعوة لابن سبا، وفيه نظر. # (3) سبق تخريجه في حديث : و الاكثرون هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال بالمال هكذا" PageV00P078 ~~============================================================ ~~وبلغنا أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قدمت عليه عير(1) من اليمن ~~فضجت المدينة ضجة واحدة، فقالت عائشة رضي الله عنها: ما هذا؟ فقيل : ~~عير ms051 قدمت المدينة لعبد الرحمن بن عوف، فقالت: صدق رسول الله. فبلغ ذلك ~~عبد الرحمن بن عوف، فسألها فقالت : سمعت رسول الله يقول : ~~واني رأيت الجنة، فرأيت فقراء المهاجرين والمسلمين يدخلونها سعيأ، ولم ~~أر أحدا من الأغنياء يدخلها معهم حبوا "(2). # فقال عبد الرحمن: أشهد الله تعالى أن العير وما عليها في سبيل الله، وإن ~~أرقاءها أحرار، لعلي أدخل معهم سعيا ~~وبلغنا أن رسول الله قال لعبد الرحمن بن عوف : ~~" أما أنك أول من يدخل الجنة من أغنياء أمتي، وما كدت أن تدخلها إلا ~~حبوا"(3). # ويحك أيها المفتون في احتجاجك بالمال !1 وهذا عبد الرحمن بن عوف في ~~فضله وتقواه وصنائعه المعروف، وبذله المال في سبيل الله مع صحيته لرسول الله ~~ق وبشراه له بالجنة، يوقف في عرصة القيامة وأهوالها بسبب ما كسبه من ~~حلال، للتعقق ولصنائع المعروف، وأنفق منه قصدا، وأعطى في سبيل الله ~~سخاء منع من السعي إلى الجنة مع فقراء المهاجرين، وصار يحبو في آثارهم، ~~فيما ظنك بأمثالنا الغرقى في فتن الدنيا؟ !! # (1) العير: قافلة تحمل تجارة ~~(2) حديث " إي رأيت لم أجده بهذا اللفظ ، ولأحمد بن حنبل في مسنده 168/2 ، بلفظ : " أول من ~~يدخل الجنسة من خلق الله الفقراء والمهاجرون وأخرجه رواية اخرى 224/3، بلفظ : ~~"يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء. وسياقي حديث بمعناه ~~(3) حديث "أما أنك أول من يدخل الجنة: أخرجه الإمام أحمد في مسنده، 115/6. وقال العراقي ~~في تخريج الإحياء 260/3 : " رواه البزار من حديث أنس، بسند ضعيف، والحاكم من حديت ~~عبد الرحن بن عوف، وقال: "صحيح الإسناد" . قلت : بل ضعيف، فيه خالد بن مالك، ~~ه الجمهور PageV00P079 ~~============================================================ ~~وبعد: فالعجب كل العجب لكل مفتون تمرغ في تخاليط الشبهات ~~والسحت، وتكالب على أوساخ الناس، وتخمض في المكاسب، من حيث ما ~~ظفربها تناولها!] ~~نعم، وتتقلب في الشبهات والزينة والمباهاة، وتتقلب في فتن الدنيا، ثم ~~تتح بعبد الرحمن بن عوف، وتزعم : آنك جمعت المال فقد جمعته الصحابة، ~~كانك أشبهت السلف وفعلهم !! # ويحك !! إن هذا من قياس ابليس، ومن فتياه لأوليائه، وسأصف لك ms052 ~~أحوالك وأحوال السلف، فتعرف فضائحك، وفضل الصحابة بأموال أرادوها ~~للتعفف والبذل في سبيل الله، فكسبوا حلالا، وأكلوا طيبا. وأنفقوا قصدا، ~~وقدموا فضلا، ولم يمنعوا منها حقا، ولم يبخلوا بها، لكنهم جادوا والله باكثرها، ~~وجاد بعضهم بجميعها، وفي الشدة آثروا على أنفسهم كثيرا، فبالله اكذلك ~~أنت ؟ والله إنك لبعيد الشبه بالقوم . # تفصيل حال الصحابة في جمع المال : ~~وبعد: فإن خيار الصحابة كانو للمسكنة محبين، ومن خوف الفقر آمنين ~~وبالله عز وجل ميسرورين وفي البلاء راضين، وفي الرضا شاكرين، وفي الضراء ~~صابرين، وفي السراء حامدين، وكانوا لله متواضعين، وعن حب العلو والتكائر ~~ورعين، لم ينالوا من الدنيا إلا المباح لهم ، ورضوا بالبلغة منها ولا رجو الدنيا، ~~وقد أقرضوها قرضا(1) وقطعوا أمورها قطعا، وصبروا على مكارهها، وتجرعوا ~~مرارتها، وزهدوا في نعيمها وزهرتها، فبالله اكذلك أنت ؟ والله إنك لبعيد الشبه ~~بالقوم ~~ولقد بلغنا أنهم كانوا إذا أقبلت الدنيا عليهم حزنوا(2)، وقالوا : ذنب ~~عجلت عقوبته، وإذا رأوا الفقر مقبلا قالوا : مرحبا بشعار الصالحين . # (1) في الأصل: وقدرضوها تحريف . # (2) في الأصل : يحزنوا. PageV00P080 # ============================================================ ~~ويلغنا أن بعضهم كان إذا أصبح يومأ وعند عياله شيء، أصبح كثيبأ ~~حزينا . واذا لم يكن عندهم شيء، أصبح فرحا مسرورا. فقيل له : الناس ~~بالعكس. إذا لم يكن عندهم شيء حزنوا، وإذا كان عندهم شيء فرحوا، وأنت : ~~لست كذلك(1) . قال : اني إذا أصبحت وليس عند عيالي شيء فرحت، اذا كان ~~لي بمحمد أسوة، وإذا كان عند عيالي شيء إغتممت، إذ لم يكن لي يومئذ ~~بآل محمد أسوة. # وبلغنا: أنهم كانوا إذا سلك بهم سبيل الرخاء حزنوا، وأشفقوا، وقالوا: ~~ما لنا ولهذا؟ وما يراد بنا؟ فكأنهم على جناح خوف، واذا سلك بهم سبيل ~~البلاء فرحوا واستبشروا، وقالوا : الآن تعاهدنا ربنا . وكان بعضهم يقول : إن ~~أسر أيامي علي يوم ارجع إلى أهلي فيشكون إلى الحاجة. # وبلغنا أن بعض الصحابة قال : إن أسر أيامي إلى أن يقال : ليس في ~~البيت شيء ولا دينار ولا درهم ولا طعام . لأن الله إذا أحب عبدا إيتلاه . # فهذه أحوال السلف ونعتهم، وفيهم ms053 من الفضل اكثر مما وصفنا . فباللة ~~اكذا أنت ؟ و الله إنك لبعيد الشبه بالقوم . # تفصيل حال المفتونين بالمال من أهل الدنيا : ~~وسأصف لك أحوالك أيها المفتون ضدأ لأحوالهم . ذلك بأنك تطغى عند ~~الغني، وتبطر في الرخاء، وتفرح عند السراء، وتغفل عن شكر النعماء، وتقنط ~~عند الضراء، وتسخط عند البلاء، ولا ترضى بالقضاء. # نعم. وتبغض الفقر، وتأف من المسكنة، وذلك فخر المسلمين وأنت ~~تنفر(2) من فخرهم . وتدخر المال تجمعه خوفا من الفقر، وذلك من سوء الظن ~~بالله، وقلة اليقين بضمانه، وكفي بهذا إثما . # (1)في الأصل : ليس كذلك . تصحيف . # (2) في الأصل: تفخر تحريف. PageV00P081 # ============================================================ ~~وعساك تجمع المال لنعيم الدنيا وزهراتها وشهواتها، وقد بلغنا أن رسول ~~اللهقال : ~~"شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم وبليت عليه أجسامهم *(1). # وبلغتا أن بعض أهل العلم قال : "ليجيئن يوم القيامة قوم يطلبون ~~حسنات لهم، فيقال لهم : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا، واستمتعم بها. # وأنت في غفلة، قد حرمت نعيم الآخرة بسبب نعيم الدنيا، فيا لها حسرة ~~ميبه ~~نعم . وعساك تجمع المال للتكاثر والعلوم والفخر والزينة في الدنيا. وقد بلغنا ~~أن من طلب الدنيا ليكاثر بها، أو يفاخر بها، لقي الله وهو عليه غضبان وأنت ~~غير مكترث لما حل بك من غضب الله حين أردت التكاثر والعلو. # نعم. وعسى المكث في الدنيا أحب إليك من النقلة إلى جوار الله عز ~~وجل . فأنت تكسره لقاء الله، والله اكره للقائك، وأنت في غفلة، وعساك ~~تأسف على ما فاتك من عرض الدنيا. # (1) حديث: شرار آمتي : آخرجه البزار من حديث أبي هريرة بسند ضعيف . وأورده العجلوني ~~في كشف الخفا وقال : واخرجه ابن أي الدنيا في ذم الغيبة، والبيهقي، عن فاطمة الزهراء، ~~بسند ضعيف . وأورده السيوطي في الجامع الكبير بالفاظ ختلفة نسوقها هنا : ~~الأول : بلفظ وشرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ، الذين ياكلون الطعام ، ويلبسون الوان الثياب، ~~ويتشدقون في الكلام، . وعزاء السيوطي لإبن أبي الدنيا في ذم الدنيا . وابن عذي في كامله ، ~~والبيهقي في شعب الايمان، وابن عساكر عن عبد الله بن الحسن، عن أمه، عن فاطة ms054 ~~الزهراء: ~~الثاني : "شرار أمتي الذين ولدوا في النعيم وغذوا به ياكلون من الطعام الوانا، ويلبسون من ~~الثياب الوانأ ويركبون من الدواب ألوانا، يتشدقون في الكلام، . وعزاه للحاكم في المستدرك ~~وقال السيوطي : وتعقب عن عبد الله بن جعفر" ~~الثالث : "شرار أمتي الذين غذوا في النعيم ، وأن الرجل الهارب من الإمام الظالم ليس بعاص، ~~بل الإمام الظالم هو العاصي، الا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، . وعزاه للديلمي في ~~الفردوس عن ابن عباس. أنظر : (الجامع الكبير554/1، وكشف الخفا 1537) PageV00P082 ~~============================================================ ~~وقد بلغنا أن رسول الله } قال : ~~"من أسف على الدنيا فأتته، إقترب من النار مسيرة سنة"(1) . # وأنت تأسف على ما فاتك غير مكترث بقربك من عذاب الله تعالى . # نعم . ولعلك تخرج من دينك أحيانا لتوفير دنياك، وتفرح بإقبال الدنيا ~~عليك، ويرتاح له قلبك سرورا، وقد بلغنا أن رسول الله قال : ~~"من أحب الدنيا وسرته ذهب خوف الآخرة من قلبه "(2). # وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : وإنك لمحاسب على ما فاتك من ~~الدنيا، ومحاسب بفرحك بالدنيا إذا قدرت عليها من أحب الدنيا وسرته نزع ~~خوف الآخرة من قلبه، وأنت تفرح بدنياك وقد سلبت الخوف من الله تعالى . # نعم. وعساك تعني بأمر دنياك أضعاف عنايتك بأمور آخرتك وعسى ~~مصيبتك في انتقاص دنياك نعم وخوفك من ذهاب مالك أضعاف خوفك من ~~الذنوب. وعساك تبذل ما جمعت من الأوساخ كلها للعلو والرفعة في الدنيا، ~~وعساك ترضي المخلوقين بمساخط الرب، كيما تبر وتكرم وتعظم ~~ويحك !! فكأن إحتقار الله لك يوم القيامة أهون عليك من إحتقار الناس ~~اياك، وعساك تخفي من المخلوقين مساويك، ولا تكثرت لاطلاع الله عليك ~~فيها، وكأن الفضيحة عند الله أهون عليك من الفضيحة في الناس، وكأن العبيد ~~عندك أعلى قدرا من الله عز وجل . تعالى الله عن جهلك . # ويحك. بل ويلك !! هل بقي من الأسواء شيء لم تحتو عليه نفسك؟ # فكيف أنت عند ذوي الألباب وهذه المسائل الفاضحة فيك وأنت تتلوث في ~~الأقذار. وتحتج بمال الأبرار؟ # (1) حديث " من أسف على الدنيا" : أخرجه إبن أبي الدنيا في ms055 ذم الدنيا: ~~(2) حديث " من أحب الدنيا : أورده الغزالي في الإحياء، وقال العراقي : " لم اجده إلا بلاغا ~~للحارث بن أسد المحاسبي كما ذكره المصنف عنه" . (احياء علوم الديم 292/3) PageV00P083 ~~============================================================ ~~هيهات : ما أبعدك من السلف ! ووالله لقد بلغني أنهم كانوا فيسما أحل الله ~~لهم أزهد منكم فيما حرم عليكم . إن الذي لا بأس به عندكم من الموبقات ~~عندهم . وكانوا(1) للزلة الصغيرة اشد إستعظاما منكم للكبائر والمعاصي: ~~وليت أطيب مالك وأحله عندك كان مثل شبهات أموالهم وليتك ~~اشفقت من سيئاتك كما أشفقوا من حسناتهم الا تقبل منهم . وليت صومك على ~~مثل إفطارهم، وليت إجتهادك في العبادة على مثل فتورهم ونومهم . وليت بميع ~~حسناتك على مثل واحدة من حسناتهم ~~ولقد بلغفي أن بعض الصحابة قال: "غنيمة الصديقين ما فاتهم من ~~الدنيا، ونهمتهم ما زوى عنهم منها، فمن لم يكن كذلك فليس معهم في الدنيا، ~~ولا معهم في الآخرة فسبحان الله 1! كم بين الفريقين من التفاوت، فريق مع ~~خيار الصحابة في العلو عند الله، وفريق مع أمثالهم في الأسفلين، أو يعفو ~~الكريم بفضله. # قلة الحلال في أيامنا : ~~وبعد . فإن زعمت بأنك متأس بالصحابة، تجمع المال للتعفف والبذل في ~~سبيل الله، فتدبر أمرك. # ويحك !1 هل تجد في دهرك من الحلال كما وجدوا في دهرهم ؟ أو تحسب ~~أنك تحتاط في طلب الحلال كما إحتاطوا؟ لقد بلغني أن بعض الصحابة قال : ~~" كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة ان نقع في باب من الحرام، أفتطمع من ~~نفسك في مثل هذا الاحتياط ؟ . لا ورب الكعبة. ما احسبك كذلك ~~ويحك !! كن على يقين أن جمع المال لأعمال البر مكر من الشيطان، ~~يوقمك بسبب البر في اكتساب الشبهات الممزوجة بالسحت والحرام وقد بلغنا ~~أن رسول اللهقال : ~~(1) في الأصل : وكان . PageV00P084 # ============================================================ ~~" من إجترأ على الشبهات أوشك أن يقع في الحرام "(1) ~~أيها المغرور : أما علمت أن خوفك من الاقتحام في الشبهات أعلى وأعظم ~~لقدرك عند الله من إكتساب الشبهات وبذلها في سبيل الله وسبيل البر؟ بلغنا ذلك ~~عن بعض أهل العلم . قال : "لأن ms056 تدع درهمأ واحدا مخافة ألا يكون حلالا ، ~~خير من أن تتصدق بألف دينار من شبهة لا تدري تحل لك أم لا:" . # وبعد . فإن زعمت أنك أتقى وأورع من أن تتلبس بالشبهات، وإنما تجمع ~~المال من الحلال بزعمك للبذل في سبيل الله . # ويحك !! إن كنت كما زعمت بالغا في الورع فلا تتعرض (2) . فإن خيار ~~الصحابة خافوا المساءلة وبلغنا أن بعض الصحابة قال : ما يسرني أتي اكتسب ~~كل يوم ألف دينار من حلال وأنفقه في طاعة الله، ولم يشغلني الكسب عن صلاة ~~الجماعة قالوا : ولم ذلك يرحمك الله؟ قال: لأني غني عن مقام يوم القيامة ~~فيقول الله تعالى : عبدي من اين اكتسبت ؟ وفي أي شيء أنفقت ؟ فهؤلاء المتقون ~~كانوا في جدة الاسلام والحلال موجود لديهم . تركوا المال وجلاء من الحساب نخافة ~~الا يقوم خير المال بشره . وأنت من نفاية الأمة، والحلال في دهرك مفقود تتكالب ~~على الأوساخ، ثم تزعم أنك تجمع المال الحلال. # ويحك !! وأين الحلال فتجمعه ؟ # مسؤوليات المال أمام الله : ~~وبعد. فلو كان الحلال موجودا لديك، أما تخاف أن يتغير عند الغني ~~قلبك ؟ فقد بلغنا أن بعض الصحابة كان يرث المال الحلال فيتركه مخافة أن يفسد ~~(1) حديث ومن اجترأ على الشبهات : اخرجه أحد بن حتبل في مسنبده4 /267، 221. # والبخاري في صحيحه، الباب 39 من كتاب الايمان . ومسلم في صحيجه، حديث 107 من ~~كاب المساقاة . وسنن أي داود، الباب 3 من كتاب البيوع . وابن ماجه في سنته، الباب 14 من: ~~كتاب الفتن . والدارمي في مسنده، الباب الأول من كتاب البيوع. # (2) أي : فلا تتعرض للابتلاء، ولا تخدع نفسك ، بل دع ما يريبك إلى ما لا يريبك PageV00P085 ~~============================================================ ~~قلبه . أفتطمع أن يكون قلبك أنقى من قلوب الصحابة ؟ فلا تزول عن شيء من ~~الحق في أمرك وأحوالك ؟ لثن ظننت ذلك لقد أحسنت الظن بنفسك الامارة ~~بالسوء ~~ويحك : اني لك ناصح . أرى لك أن تقنع بالبلغة ولا تجمع المال لأعمال ~~البر، ولا تتعرض للحساب، فإنه بلغنا أن رسول الله قال : ~~و من نوقش الحساب عذب *(1) ~~وقال}: ~~"يؤق بالرجل ms057 يوم القيامة، وقد جمع مالا من حرام، فانفقه في حرام، ~~فيقال : إذهبوا به إلى النار . ويؤق بالرجل قد جمع مالا من الحلال، فأنفقه في ~~حرام، فيقال : إذهبوا به إلى النار . ويؤق بالرجل قد جمع مالا من حلال ، ~~وأنفقه في حلال، فيقال له : قف. لعلك اضررت في طلب المال بشيء مما فرض ~~عليك من صلاة لم تصلها في وقتها، أو فرطت في شيء من ركوعها وسجودها ~~ووضوئها . فيقول : لا يا رب. لقد كسبت طيبا من حلال، وأنفقته في حلال، ~~ولم أضيع شيئا مما فرضت علي. فيقال: فلعلك اختلت في شيء من مركب أو ~~ملبس، أو شيء باهيت به. فيقول: لا يا رب. كسبت طيبا من حلال، ~~وأنفقت في حلال، ولم اضيع شيئا مما فرضت علي، ولم أباه في شيء . فيقال : ~~لعلك منعت حق أحد أمرتك أن تعطيه، من ذي القري، واليتامى والمساكين، ~~واين السبيل . فيقول : لا يا رب كسبت من حلال وأنفقت في حلال، ولم أضيع ~~شيئا مما فرضت علي، ولم أختل ولم أباه، ولم أمنع حق أحد أمرتني أن اعطيه، ~~فيجيء أولئك فيخاصمونه فيقولون : يا رب أعطيته وأغنيته وجعلته بين أظهرنا، ~~(1) حديث "من نوقش الحساب عذب : أخرجه البخاري في صحيحه، الباب 35 من كتاب ~~العلم، الباب 9) من كتاب الرقاق. ومسلم في يحه حديث 79، ه من كتاب الجنة ~~وأبو داود في سننه، الباب 8 من كتاب الجنائز . والترمذي في سننه، الباب من كتاب القيامة ~~وأحد بن حنبل في مسنده 47/6، 4، 91، 108، 122، 145، 206. PageV00P086 # ============================================================ ~~وأمرته أن يعطينا . فإن كان أعطاهم ولم يضيع شيئأ من الفرائض، ولم يختل في ~~شيء، قيل له : قف. الآن هات شكر نعمة واحدة أنعمتها عليك، من اكلة أو ~~شربة أو لقمة أولذة . فلم يزل يسأل *(1). # ويحك !! فمن الذي يتعرض لمثل هذه المساءلة . إلا كل مستدرج مغرور ~~مثلك ؟ # ويحك !! إن هذه المساءلة كانت لهذا الرجل الذي تقلب في الحلال، وقام ~~بالحقوق كلها، فأدى الفرائض بحدودها، وحوسب هذه المحاسبة. فكيف تراه ~~من يكون في حال أمثالنا الغرقي في فتن الدنيا وتخاليطها وشبهاتها وزينتها؟ ms058 # ترك المال أفضل من جمعه: ~~ويحك !! من أجل هذه المساءلة خاف المتقون أن يلتبسوا: بالدنيا، ورضوا ~~بالكفاف منها، وعملوا بأنواع البر غير سبب المال. فلك ويحك- بهؤلاء الأخيار ~~اسوة، فإن أبيت ذلك، وزعمت أنك بالغ في الورع والتقوى، ولم تجمع المال ~~من حلال بزعمك للتعفف والبذل في سبيل الله تعالى، ولم تنفق شيئا من الحلال ~~إلا بحق، ولم يتغير بسبب المال قلبك في شيء مما يحب الله تعالى، ولم تسخط الله ~~عز وجل في شيء من سرائرك وعلانيتك فتخاف . # فإن كنت كذلك - ولست كذلك - فقد ينبغي لك أن ترضى بالبلغة، ~~وتعتزل ذوي الأموال إذا وقفوا للسؤال، تستبق مع الزمرة الأولى في زمرة ~~المصطفى محمد لا حبس عليك للمساءلة، فإما سلامة واما عطب. فإنه ~~بلغنا أن رسول الله }قال : ~~(1) حديث "يؤق بالرجل يوم القيامة وقد جمع" : أورده الغزالي في الإحياء، وقال العراقي : لم أقف ~~له على أصل" . (إحياء علوم الدين 263/3) . PageV00P087 # ============================================================ ~~"يدخل صعاليك المهاجرين قبل أغنيائهم الجنة بخمسمائة عام *(1). # وقال عليه افضل الصلاة والسلام : ~~" وأما أصحاب الأموال فإنهم يلقون من الحبس والعطش ما شاء الله" ~~وقال : ~~"يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم فيتمتعون وياكلون، والأخرون ~~حباة على ركبهم، فيقول الله عز وجل: انتم حكام الناس وملوكهم، فاروني ~~ماذا صنعتم فيما أعطيتم 4"(2). # وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : "ما يسرني أن لي حمر النعم، ولا اكون ~~في الرعيل الأول مع محمد وحزبه" . # يا قوم : فإستغنموا السباق مع المخفين في زمرة المسلمين، وكونوا وجلين ~~من التخلف والانقطاع عن رسول الله كما وجل المتقون : ~~وقد بلغنا أن بعض الصحابة عطش فاستسقى، فاق بشربة من ماء ~~وعسل، فلما أخذها فذاقها خنقته العبرة ثم بكى وأبكى، ثم مسح الدموع عن ~~وجهه وذهب ليتكلم، فعاد في البكاء، فلما أكثر البكاء قيل له : كل هذا البكاء ~~من أجل هذه الشربة ؟ قال : نعم . بينما آنا يوما عند رسول الله جالس وما ~~معه في البيت غيري، فجعل يدفع عن تفسه ويقول : ~~"إليك عني، . فقلت له: فداك أبي وأمي ما أرى ms059 بين يديك أحدا ~~فلمن تخاطب ؟ قال : "هذه الدنيا تطاولت إلي بصفتها وزينتها، فقالت لي : يا ~~(1) حديث "يدخل صعاليك المهاجرين : أخرجه الترمذي وحسنه، وابن ماجه من حديث آبى ~~سعيد، بلفظ : وفتراء بدل صماليك، وأخرجه الترمذي واين ماجه والنسائى من حديث آبي ~~هريرة بلفظ: ويدخل الفقراء الجنة .. واخرجه مسلم أيضا من حديث عبد الله بن ~~عمر، بلفظ : و إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء إلى الجنة بأربعين خريفا * ~~(2) حديث ويدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم : أورده الغزالى في الإحياء، وقال العراقي : ~~"لم أجد له أصلا، . (الإحياء 60/3، 264، 194/4) PageV00P088 ~~============================================================ ~~حمد خذني، فقلت : إليك عني، فقالت: إن تنج مني يا محمذ فإنه لا ينجو من ~~بعدك(1) ~~فأخاف أن تكون هذه الدنيا لحقتني فقطعتني عن رسول الله(2) . # يا قوم : فهؤلاء الأطباء بكوا وجلا أن تقطعهم الدنيا عن رسول الله ~~بشرية ماء من حلال. # ويحك !1 وانت في أنواع النعيم والشهوات من مكلاسب السحت ~~والشبهات، لا تخشى الانقطاع . أف لك. ما أعظم جهلك !1 ~~ويحك !! لئن تخلفت في القيامة عن المصطفى لتننظرن إلى أهوال ~~جزعت منها الملائكة والأنبياء . ولئن قصرت عن السباق، : فليطولن عليك ~~اللحاق. ولثن أردت الكثير لتصيرن إلى وقوف طويل. وصراخ وعويل، ولئن ~~رضيت بأحوال المتخلفين، لتنقطعن عن أصحاب اليمين، وعن رسول رب ~~(1) حديث " هذه الدنيا تطاولت، : أخرجه البيهقي واين أبي الدنيا، والبزار بسند ضعيف، وأخرجه ~~الحاكم أيضأ في المستدرك وقال : "صحيح الاسناد" - قال العراقي : بل ضبعيف . (إحياء علوم ~~الدين 198/3، 264). # (1) وقد كانت عناية السلف بالتحذير من الدنيا عظيمة، قال عبد الرحمن بن عبر : صاحب الدنيا ~~ببدنك وفارقها بقلبك، وكان ابو مسلم الخولاني يترك الأكل ويقول : " الخيل إنما تجري وهي ~~ضمر . وكان الحسن البصري يحلف أنه ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله ~~وقال الباقر رضي الله عنه : "إذا أقبلت الدنيا على عبد أعطته محاسن غيرزه، وإذا أدبرت عنه ~~لته اسن نفسه ~~وقد يدعي الناس آنهم زاهدون في الدنيا، ويكن معرفة صدقهم أو كلبهم للحذر والتعليم . فإن ~~رأيت مدعي الزهد محبا للطعام فهو كاذب، وإن ms060 رأيته غبيأ قليل الفطنة فهو كاذب ، وإن رأيته ~~منقادا لشهوة الفرج فهو كاذب. # وبرى الفضيل بن عياض للزهد علامات هي أخفى من سابقتها، فعنده أن من أحب أن يسمع ~~كلامه إذا تكلم فهو كاذب في دعوى الزهد. وإذا وصف الزهاد بالجهل عند الأمراء ففرحوا ورضوا ~~فهم صادقون في دعوى الزهد . فإذا اكثر الانسان من ذم الدنيا عند أهل الدفيا، فليس بزاهد، ~~بل هو أرغب الناس فيها، لأن نمها حييذ حرفة قبيحة ، فهو يزهدهم فيها ،!ثم ياخذها منهم . # فدعواه الزهد في المجلس أخرجته من الزهد في الحال PageV00P089 ~~============================================================ ~~العالمين، ولتبطين على نعيم المتنعمين، ولثن خالفت أحوال المتقين لتكونن من ~~المحبوسين في أهوال يوم الدين. # ويحك !ا تدبر ما سمعت. وبعد: فإن زعمت أنك في مثل خيار السلف ~~قنع بالقوت، زاهد في الحلال، بذول لمالك، مؤثر على نفسك، لا تخشى ~~الفقر، ولا تدخر لغد، مبغض للتكاثر والغني، راض بالفقر والبلاء، فرح ~~بالقلة والمسكنة، مسرور بالذل والضعة، كاره للعلو والرفعة، قوي في أمورك، ~~لا يتغير عن الرشد قلبك، قد حاسبت نفسك في الدنيا، وأحسمت أمورك كلها ~~على ما وافق رضوان الله عز وجل . ولن توقف للمساءلة، ولا يحاسب مثلك من ~~المتقين ، وإنما تجمع المال الحلال للبذل في سبيل الله . # ويحك أيها المغرور: فتدبر الأمور. وأحس النظر. أما علمت أن ترك ~~الاشتغال بالمال وفراغ القلب للذكر والتذكر والتذكار، والفكر والاعتبار، أسلم ~~للدين؟ وأيسر للحساب ؟ وأخف للمساءلة ؟ وآمن من روعات القيامة؟ وأجزل ~~للثواب ؟ وأعلا لقدرك عند الله سبحانه وتعالى أضعافا؟ بلغنا ذلك عن بعض ~~الصحابة أنه قال : "لو أن رجلا في حجره الدنانير يعطيها، والآخر يذكر الله، ~~لكان ذاكر الله تعالى أفضل" . # وبلغنا أنه سثل بعض أهل العلم في الرجل يجمع المال لأعمال البر فقال : ~~" تركه أبر به" . وبلغنا أن بعض خيار التابعين، سئل عن رجلين أحدهما طلب ~~الدنيا حلالا فأصابها فوصل بها رحمه وقدم لنفسه، والآخر جانبها فلم يطلبها ولا ~~تناولها، فأيهما أفضل؟ فقال : "بعيد والله ما بينهما . الذي جانبها أفضل كما بين ~~مشارق الأرض ms061 ومغاربها" ~~ويحك !! فهذا الفضل لك بترك الدنيا على من طلبها في الآجل، ولك في ~~العاجل أن ترك الاشتغال بالمال أروح لبدنك، وأقل لتعبك، وأنعم لعيشك، ~~وأرضى لبالك، وأقل لهمومك وغمومك، فما عذرك في جمع المال وأنت بترك ~~المال أفضل من طلب المال لأعمال البر؟ # نعم : وشغلك بذكر الله أفضل من بذل المال في سبيل الله . فاجتمع لك PageV00P090 ~~============================================================ ~~راحة العاجل ، مع السلامة والفضل في الآجل:. # وبعد : فلو كان جمع المال لأعمال البر أفضل من تركه، إذن والله لسبقكم ~~النبي محمد إلى هذا الفضل والخير الذي تزعمون في جمع المان، ولكن رسول ~~اللهعلم أن رضوان الله تعالى في مجانبة الدنيا فجانبها ~~وبلغنا عنه عليه السلام أنه قال : ~~" اتاني جبريل بفاتيح خزائن الأرض، فوالذي نفس بمحمد بيده، ما ~~بسطت إليها يدي" . فقال بعض الصحابة لو يعلم فيها خيرا لبسط اليها يده، ~~.(1) ~~وبعد. فلو كان في جمع المال فضل عظيم، لقد يجب عليك في مكارم ~~الأخلاق أن تتأسى بنبيك عليه السلام ، إذ به هداك الله، وترضى بما اختار ~~لنفسه من مجانبة الدنيا . وبلغنا عنه عليه السلام أنه قال : ~~"ما لي وللدنيا . وما أنا والدنيا إلا كراكب سائر، استظل ابشجرة ثم رحل ~~عنها"(2). # وقال عليه السلام: ~~" اللهم أحيني مسكينأ ، وأمتني مسكينأ ، وأحشرني في زمرة المساكين ولا ~~تحشرني في زمرة الأغنياء" (3) . # (1) حديث واتاني جبريل بمفاتيح خزائن الأرض : اخرجه إين أي الدنيا ، : مرسلا عن الحسن ~~الصري، وأخرجه أحمد بن حبل في مسنده، والطبراني في معجمه متصلا من حديث أي موسبة ~~في أثناء حديث فيه : " إن قد أعطيت خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة وسد صحيح ~~وأحرجه الترمذي من حديث أي أمامة، بلفظ : و عرض علي ري ليجعنل لي بطحاء مكة ~~ذهبا40 ~~(1) حديث ما لي وللدنيا، : اخرجه الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث إين مسعود، وأحد ~~والحاكم وصححه من حديث اين عباس وأخرجه القضاعي في الشهاب عن ابن مسعود ~~(3) حديث "اللهم احيني مسكينا، : اخرجه الترمذي من حديث أنس، وابن ماجه والحاكم ~~وح اسناده من حديث أبي سعيد الخدري PageV00P091 ~~============================================================ ~~وقال ms062 عليه أفضل الصلاة والسلام : ~~"اللهم إجعل رزق آل محمد كفافأ*(1) ~~ويحكم !! افتحسبون أن محمدا جهل الاختيار لنفسه ؟ لا والذي اكرمه ~~بالرسالة ما إختار لنفسه إلا أفضل الأمور وأعلاها ~~ويحك !! فإرض لنفسك ما رضيه نبيك محمد ، وكن مع نبيك بالتاسي ~~به، وسرمع لواء المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام سابقا إلى جنة المأوى ~~أخي : تدبر ما سمعت وكن على يقين أن السعادة والفوز في مجانبة الدنيا، ~~فإنه بلغنا أن رسول الله قال : ~~وسادات المؤمنين في الجنة من إذا تغذى لم يجد عشاعه، وإذا استقرض لم ~~يجد قرضا، وليس له فضل كسوة إلا ما يواري به بدنه، ولم يقدر على أن ~~يكسب ما يغنيه، يسيي مع ذلك ويصيح راضيأ عن ربه، فاولئك مع الذين أنعم ~~الله عليهم من التبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا"(2) ~~أخي : تدبر ما سمعت . وكن على يقين ان الشر مجموع في الاستكثار من ~~عرض الدنيا. بلغنا عن رسول الله أنه قال لبلال: ~~" إن استطعت أن تلقي الله فقيرا ولا تلقاه غنيا فافعل . قال : كيف لي ~~بذلك يا رسول الله4 قال: ما رزقت فلا تخباه، وما إيتليت به فلا تمنع (3) . قال ~~وكيف لي بذلك يا رسول الله ؟ قال : أو النار" . # (1) حديث واللهم اجعل رزق حد، : آخرجه مسلم في صحيحه؛ حديث 19 من كتاب الزهد، ~~والبخاري في صحيحه من حديث أي هريرة ~~(2) حديث وسادات المؤمنين في الجنة قال العراقي: وعزاه صاحب مسند الفردوس للطبراني من ~~رواية أبي حازم عن أبي هريرة مختصرا، بلفظ وسادة الفقراء في الجنة.. ولم أره في معاجم ~~الطبران. # (2) اي لا تدخر ما رزقت من مال أو متاع ، وما ابتليت به من عرض الدنيا، فلا تمنعه عن طالب ~~الرزق المحتاج إليه، وهو مذهب أبي ذر الغفاري . PageV00P092 # ============================================================ ~~ويحك !! إن عقلت ما سمعت. فمالك في جمع المال حجة تحتج بها اكثر ~~من طلب البلغة من الله وبالله فليكن الاشتغال . إلى متى جمعت هذا المال بعد ~~هذا البيان ؟ فإنك مبطل فيما ادعيت أنك للبذل والفضل تجمعه . لا ولكنك خوفا ~~من ms063 الفقر تجمعه. وللتنعم والزينة والتكائر والتفاخر، والعلو والرياء والسمعة ~~والتعظيم والتكرمة تجمعه، ثم تزعم أنك لأعمال البر تجمع المال. # ويحك !! راقب الله وإستحي من دعواك أيها المغرور. # ويحك !! إن كنت مفتونا بحب الدنيا، فكن مقرا أن الفضل والخير ~~والرضى بالبلغة بمجانبة الفضول ~~نعم : وكن عند جمع المال مزريأ على نفسك، معترفا بإساءتك، وجلا من ~~الحساب، فذاك أنجى لك وأقرب إلى العفو من طلب الحجج لجمع المال : ~~أخي: تدير ما سمعت. وانظر لنفسك بعقلك، فالحظ لك في مجانبة ~~الدنيا، والله عنك غني، وأنت فقير. # اخواني : إعلموا أن دهر الصحابة رضي الله عنهم، كان الحلال فيه ~~موجودا، وكانوا مع ذلك أورع الناس وأزهدهم في المباح، ونحن في دهر الحلال ~~فيه مفقود، فكيف لنا من الحلال بمبلغ القوت وستر العورة، فأما جمع المال في ~~دهرنا، فأعاذنا الله وإياكم من ذلك . # وبعد: فأين لنا بثل تقوى الصحابة وورعهم. ومثل زهدهم ~~واحتياطهم ؟ وأين لنا مثل ضمائرهم، وحسن نياتهم ؟ دهينا ورب السماء باذى ~~النفوس وأهوائها، وعن قريب يكون الورود. # فيا لسعادة المخفين إذا سبقوا ويا لغموم المثقلين إذا وقفوا. ويا لسرور ~~المتقين يوم النشور ~~وحزن طويل لأهل التكاثر والتخاليط، وقد نصحت لكم إن قبلتم، ~~والقابلون هذا قليل . وفقنا الله وإياكم لكل خير. PageV00P093 # ============================================================ ~~الباب الرابع ~~في القناعة والتواضع ~~اخواني : ثم التمست بابأ عظيم الشأن، يغلق عن فتن الدنيا وشرورها، ~~ويفتح عن الآخرة وبركاتها فوجدته في القناعة والتواضع . وهما ضد المكائرة ~~والكبر. وذلك أن العبد إذا رضي بالتواضع في الدنيا، فقد تعجل نفي الكبر ~~عن قلبه فلم يأسف على الرفعة والعلو، فسلم من فتن الدنيا، وعظيم ~~آيثامها، وهو بتواضعه مغتبط في العاجل، وجيه عند الله. وكذلك إذا قنع العبد ~~بالبلغة لم يتكالب على التكائر مطالبة الكلاب على الجيفة، فهو راضى البال في ~~دنياه، قليل الآثام في دينه . راضي باليسير من الرزق، ورضي الله عنه باليسير ~~من العمل، فتعجل بالقناعة راحة العاجل، وسعد برحمة الله في الآجل: ~~وجوب القناعة وترك الفضول : ~~اخواننا: الا فراقبوا الله عز وجل إخواني، وأقتعوا ms064 بما أجزأ وكفى ودعوا ~~الفضول في الذي لا فقر بكم إليه. فإنه بلغنا أن فضول الدنيا عند الله تعالى ~~رجس . ويؤق بالدنيا يوم القيامة فيقال : ميزوا منها ما كان لله واقذفوا بسائرها في ~~النار. وبلغنا أن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله تعالى(1)، وما أدى إلى ~~(1) حديث "الدنيا ملعونة : أخرجه الترمذي في سننه، الباب 14 من كتاب الزهد . وابن ماجه في ~~سننه، الباب 3 من كتاب الزهد. والدارمي في مسنده، الباب 6 من المقدمة وقال الترمذي : ~~حن صحيح" . انظر ايضا: (الإحياء 11/1) PageV00P094 ~~============================================================ ~~ذكر الله . وبلغنا عنه عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال : ~~"الدنيا لأهلها، فإن من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ حتفه وما ~~يشعر"(1). # وبلغتا أن بعض الصحابة قال : "شرار الناس من أخذ من الدنيا فوق ما ~~يكفيه" ~~أقوال النبي في وجوب القناعة : ~~يا قوم : فمن لم يقنع بما يكفيه يامن أن يكون من أهل هذا الحديث ؟ ! # فإنه بلغنا أنه عليه الصلاة والسلام قال : ~~" لو أن لابن آدم واديين من ذهب لابتغى لهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن ~~آدم إلا التراب . ويتوب الله على من تاب*(2). # الا ومن لم يقنع بما يكفيه كيف يامن أن يكون من أهل هذا الحديث ؟ ! # فإنه بلغنا أن بعض الصحابة قال : ويل لكل جماع فاعز فاه(3) كأنه مجنون، يرى ~~ما عند الناس ولا يرى ماعنده . وويل له من عذاب يوم طويل. لو إستطاع ~~لوصل الليل بالنهار" . ألا من يقنع بما يكفيه، كيف يأمن أن يكون من أهل هذا ~~الحديث؟ !] ~~فإنه بلغتا أن ابن مسعود رضي الله عنه وجماعة معه شكوا الجوع إلى رسول ~~(1) حديث "الدنيا لأملها، : أخرجه البزار من حديث أنس، وفيه هانيء بن المتوكل، ضعفه ابن ~~حبان. (الاحياء 227/3) ~~(2) حديث "لو أن لابن آدم، : أخرجه مسلم في صحيحه، الحديث 117 من كتاب الزكاة . # والبخاري في صحيحه الباب 10 ، 49 من كتاب الرقاق. والترمذي في ستنه، الباب 27 من ~~كاب الزهد . وأخرجه القضاعي في الشهاب عن أنس وإين عباس. انظر أيضا ms065 : (مجمع الزوائد ~~244/10، ولقط اللاليء المتناثرة في الأحاديث المتواترة، للربيدي، تحقيق محمد عبد القادر ~~عطا، دار الكتب العلمية، بيروت. حديث 44 ~~(3) على هامش الأصل : " فاتح فاه من نسخة ثانية . PageV00P095 # ============================================================ ~~الله فى فقال لهم رسول الله}: ~~"أصبروا وأبشروا، فإن الأمروشيك، أو كان قد تم "(1) . # وقال عليه أفضل الصلاة والسلام : ~~"سيأتي بعدي قوم ياكلون أطايب الدنيا والوانها، وينكحون اجمل النساء ~~والوانها، ويلبسون ألين الثياب وألوانها، ويركبون أفره الدواب والوانها، لهم ~~بطون من القليل لا تشبع، وأنفس بالكثير لا تقنع، عاكفون على الدنيا، يغدون ~~ويروحون إليها، اتخذوها آلهة دون إلههم، وربا دون ربهم، إلى أمرها ينتهون، ~~وأهواعهم يتبعون (2) ~~فعزيمة من محمد بن عبد الله لمن أدرك ذلك الزمان من عقب عقبكم ، ~~وخلف خلفكم، الا يسلم عليهم، ولا يعود مرضاهم، ولا يتبع جنائزهم، ولا ~~يوقر كبيرهم، فإن فعل ذلك فقد أعان على هدم الاسلام ~~(1) اي : النهاية التي توقفكم على فضل صبركم وجهادكم لانفسكم، وهذا هو مقام الفقر الحق. # الذي أسس الصوفية قواعده وأهابوا بالمسلمين أن يستمسكوا بعروته، وليس الفقر كما يفهم ~~الدارسون السطحيون، ولكنه مقام بالغ الدقة والخفاء ~~الفقر هو تجرد القلب عن الظاهر الكونية، واستقلاله بالله تعالى وحده، وتخلي القلب عن الأملاك ~~لأنها شواغل وقواطع لكل عبد يسكن إليها بقلبه ويتعلق بها ويفكر فيها كل وقته أو اكثره . وعلامة ~~صحة التجرد عن الأملاك إلا بتغيير حال الفقير بوجود الأسباب وعدمها، لا في القوة ولا في ~~الضعف، ولا في السكون، ولا في الانزعاج، ولا تؤثر فيه المهالك، لا بهزه وجودها، ولا ~~يستفزه عدمها، فإن ملك فكأن لم يملك، وإن لم يملك فكأن قد ملك، لا يرى لنفسه في الدنيا ~~ولا في الآخرة مقاما ولا قدوا، وكسما لا يرى لا يطلب، وكما لا يطلب لا يتمنى، فهو مشتغل ~~بربه ، واقف بلا طمع، لا يسقط عن نفسه بالرد، ولا ينهض على الجادة بالقبول، ولا يعتقد أن ~~طريقه أفضل من طريق غيره ~~وقد بالغوا في توضيح خفايا الفقر لدقته وغموضه على أغلب الأذهان حتى أذهان الدارسين ~~المحدثين، ms066 فقالوا : لا بد آن بخرج عن فقره، بانتفاه شهود فقره فاعتقاده في نفسه آنه فقير ~~يخرجه عن شرف الفقر، والفقير ليس وحشي الطباع، فلا بد أن يصفو قلبه لكل إنسان ويسلم ~~صدره من كل دنس، وتسمح نفسه بالبذل والإيثار. # (2) حديث و ميأق على الناس زمان : ميأت تخريجه PageV00P096 ~~============================================================ ~~الا من لم يقنع بما يكفيه، كيف يأمن أن يكون ممن قال الله فيه : ~~25 ~~{ الهاكم التكائر. حتن زرتم المقابر . كلا سؤف تغلمون . ثم كلا ~~سوف تعلمون(1)؟ # وكيف يؤمن من لا يقنع آن يحل به هذا الوعيد من الله تعالى فيهلك ؟ # أعاذنا الله وإياكم من حب الشيطان، وأنعم علينا وعليكم بالقناعة والتواضع. # يا قوم : إن الغنيمة والله في الرضى بالبلغة لا في التكائر، والغنيمة والله في ~~خمول الذكر لا في الرفعة والرياسة، والغنيمسة والله في ذل النفس لا في ~~التجبر(2). وقد نصحت لكم إن قبلتم، والقابلون لهذا قليل، وفقنا الله وإياكم ~~لكل خير برحمته. # (1) سورة : التكاثر، آية: 1. # (2) لم يذكر المؤلف رحمه الله علاجا لهذه الأدواء الخطيرة، واكتفى بالتتبيه عليها. ويحسن هنا أن نشير ~~إلى موطن العلة ثم علاجها كما قرر الصوفية في دراساتهم النفسية التي تستحق النظر والانتباء من ~~الدارسين جيعا . لا زلت أؤكد كما ذكرت في تعليقاي على " علم القلوب لأي طالب المكي ، ~~أن دراسة السلوك الصوفي أجدى بكثير من شغل الوقت بدراسات نفسية وضع أصوها اليهود، ~~من أمثال "سيجموند فرويد* وغيره لتحطيم القيم وقتل العبقريات . # واذا تدبرنا علاج النفس المريضة عند الصوفية، لمسنا الدقة والفطنة والفحولة العلمية والدراسة ~~التجريبية - فالإمام أبو السعود ابو العشائر المتوفى عام 644 . يقول في علاج النفس : ~~يجب على السالك إذا رأى من نفسه خلقا سيئأ من كبر أو شرك او بخل وسوء ظن أن يدخل نفسه ~~في ضد ما دعت إليه، ثم يقبل على ذكر الله تعالى بالكلية ويستنجد بحوله وقوته وجاهداته، ~~فتضعف اخلاق نفسه، ويكثر نور قلبه، وينزل الله تعالى في القلب ذرة من محبته، فيترك الانسان ~~الرذائل بدون مكابدة. # ويرى : أن التفرغ لمقاومة النفس ms067 اخطر من مرضها : ~~فيجب على السالك الا يشتغل بمقاومة نفسه بالكلية، فإن من اشتغل بمقاومتها أوقفته ، كسما أن من ~~أهملها ركبته . بل يخدعها بأن يعطيها راحة دون راحة، ثم ينتقل إلى اقل من ذلك، ومن قاومها ~~وصارخصما لها شغلته، ومن أخذها بالخدعة ولم يتبع هواها تبعته ~~وقد تخدعك النفس فتلبس عليك الحال. وهنا يجب وزنها بالميزان الصوفي الذي لا ينخرم، وهر ~~صوير نمها بعد مدحها وردها بعد قبولها، واذلالها بعد عزها، فان وجد عليها التغيير فقد بقي ~~عليه في نفسه شيء، فيجب جاهدتها PageV00P097 ~~============================================================ ~~الباب الخامس ~~في الحلال ~~اخواني : فمتى أنعم الله عليكم بالقناعة، فاشكروه. كثيرا. وراقبوا الله في ~~هذا القوت الذي قنعتم به، فالتمسوه من أحل وأطيب ما تجدون إليه سبيلا، ~~ليكون أيسر لحسابكم، وليتم لكم خير الآخرة بطيب المكسب كما تعجلتم ~~بالقناعة التي هي راحة للقلب في الدنيا . # ندرة الحلال وكثرة الشبهات : ~~واعلموا: أن الحلال الذي لا شك فيه عزيز منذ زمان، وإنا لفي شبهات ~~مزوجات بالحرام والسحت، فيا لها شبهات مستورة، لكنها من التخاليط الي ~~تعلمون فمتى يكون لأمثالنا ورع، أو متى يصفو لنا عمل؟ # ونحن نمتلىء من الشهوات، ونلبس الزينة من الشبهات . وبلغنا أن بعض ~~أهل العلم قال : يبعث يوم القيامة أقواما من قبورهم أنتن من الجيف : وهم ~~الذين يتلذذون بفضول أموالهم من الشبهات، وقال : والله وأنا منهم: ~~وجوب الورع في إكتساب القوت : ~~اخواني : فهذا العالم الخائف كان هذا حاله عند نفسه، واشفاقه من ~~عواقب الشبهات، أفتري كيف يكون حال أمثالنا في هذه الدنيا وشبهاتها وأقذر ~~من الشبهات ؟ PageV00P098 # ============================================================ ~~الا فراقبوا الله وتورعوا في إكتساب القوت . فإن قوام الدين بالورع ، وقد: ~~بلغني أن العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال . وروي أن طالب القوت من ~~حله كالغازي في سبيل الله تعالى. # العبادة مع خبث القوت لا تفيد: ~~وبعد : فإن كثير العبادة مع خبث القوت لا يؤمن آن يعود هباء. وبلغتا ~~عن بعض الصحابة أنه قال : إذا طاب المكسب زكي العمل، وسترد فتعلم: ~~وحكي عن بعض أهل العلم أن الشيطان ms068 يقول : خصلة أريدها من ابن آدم ثم ~~اخلي بينه وبين ما يريد من العبادة . أجعل كسبه من غير حل، إن تزوج تزوج ~~من حرام، وإن أفطر أفطر على حرام، وإن حج حج من حرام. # اخواني : فإحذروا في طلب القوت، وراقبوا الله في الحرام، الا: فتحروا ~~من الشبهات أحلها وأسترها . وأقلها دنسأ، وأخلقها بالسلامة فإنه بلغنا أن ~~رسول الله قال ~~" الحلال بين والحرام بين وبينهما شبهات، لا يدري كثير من الناس أمن ~~الحلال هي أم من الحرام "(1). # وقال عليه أفضل الصلاة والسلام : ~~" من إجترأ على الشبهات يوشك أن يقع في الحرام " (2) . # اخواني : فتنقلوا في إكتساب القوت من حالة إلى حالة، ومن حرفة إلى ~~(1) هذه إشارة إلى حديث أخرجه الديلمي في القردوس، بلفظ: والعبادة عشرة اجزاء، تسعة منها ~~في الصمت، والعاشرة كسب اليد الحلال". وقال المراقي في تخريج الإحياء : وهو منكر: ~~أنظر (إحياء علوم الدين 91/2). # (2) إشارة إلى حديث اخرجه الطبراي في الأوسط والديلمي في الفردوس، بلفظ : " من سعى على ~~عياله من حله فهو كالمجاهد في سبيل الله، ومن طلب الدنيا في عفاف كان في درجة الشهداء) ~~انادما ضيف PageV00P099 ~~============================================================ ~~حرفة ما هو أسلم منها، ومن كسب إلى كسب ما هو أصلح منه، لتكونوا بالتقوى ~~عاملين وللحلال طالبين ~~وجوب التحرز من فتون الربا: ~~وبعد: فتحرزوا في مكاسبكم من فنون السربا فإنه بضع وسبعون بابا، ~~واتقوا الخيانة، والنجس، والتطفيف، والكذب، والحلف، والمدح، والذم ~~عند المبايعة، وأشباه ذلك. فتورعوا فيها وإحتاطوا لأنفسكم، فإن دلالة التقوى ~~في الورع، وبالورع يعرف المتقون، وقد بلغنا عنه أفضل الصلاة والسلام أنه ~~قال: ~~"ويل لتاجر أمتي من لا والله، ويل لصانع أمتي من اليوم وغد، ويل ~~للذين يستحلون الحرام والشبهات بالسهو"(1). # اخواني : فراقبوا الله فإن الرضا بالقليل مع الفوز العظيم أفضل من كثرة ~~المال: ~~(1) حديث الحلال بين والحرام بين : سبق تخربجه ~~(() حديث " من اجترأ على الشبهات جزء من الحديث السابق ~~(4) حديث ويل لتاجر أمتي، : أورده العجلون في كشف الخفا 2920 ، بلفظ : وويل للتاجر من ~~لا والله، ويل للصانع من غد ms069 وبعد غد" وقال : قال العراقي : لم أقف له على اصل، وذكر ~~نحوه صاحب مند الفردوس عن آنس بلا إسناد. PageV00P100 # ============================================================ ~~الباب السادس ~~في الاقتصاد ~~اخواي : أوصيكم بالاقتصاد فيما رزقتم، فإنه من صلاح الدين: ~~وأحذركم الاسراف في وقت الغنى فإن الله تعالى يكره السرف في كل شيء، وقد ~~ذم الله تعالى المسرفين، ومدح الذين لم يسرفوا ولم يقتروا. # وبلغنا : عن بعض التابعين أنه قال : "كفى بهذا إسرافأ أن يأكل العبد ما ~~يشتهي ويلبس ما يشتهي ك ~~وبلغنا: عن بعض أهل العلم أنه قال : "يجيء يوم القيامة قوم يطلبون ~~صفات لهم عملوها، فيقال لهم : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم ~~بها". الا فكونوا مقتصدين في أحوالكم من غير إقتار ولا إسراف(1). # (1) لا معارضة بين طلب الإقتصاد، ودعوة المؤلف إلى ترك الدنيا، فهو لا يقول بتحريم جع المال ~~الحلال لاتفاقه في الحلال، بل يقول بكراهة الحرص على جمع المال، اقتداء بالرسول فإن ~~رزق الانسان مالا بعد ذلك فعليه بالإقتصاد. PageV00P101 # ============================================================ ~~الباب السابع ~~في البخل ~~وأحذركم البخل على الله عز وجل، فإنه يحرم خير الدنيا والآخرة، ولا ~~يجاور الله في داره بخيل . وقد بلغنا أن البخيل بعيد من رسوله عليه الصلاة ~~والسلام ~~وبلغنا أن رسول الله كان يطوف بالبيت، فإذا برجل معلق بأستار ~~الكعبة وهو يقول : بحرمة هذا البيت الا غفرت لي. فقال رسول الله: وما ~~ذنبك؟ صفه لي . قال : هو أعظم أن أصفه لك فقال : ويحك. ذنبك أعظم ~~أم رضوى(1) ؟ قال : بل ذنبي أعظم يا رسول الله، قال : ذنبك أعظم أم ~~البحار؟ قال : بل ذنبي أعظم، قال : ذنبك أعظم أم الله4 قال : بل الله ~~أعظم وأجل. قال: ويحك فصفه لي، قال : يا رسول الله إني رجل ذو ثروة من ~~المال وإن السائل ليأتيني فكأنما يستقبلني من نار، فقال رسول الله }: إليك ~~عني . لا تحرقني بنارك، والذي بعثني بالهدى والكرامة لو قمت بين الركنين ~~والمقام، ثم صليت ألف الف عام حتى تجري من دموعك الأنهار وتسقي ~~بدموعك الأشجار، ثم مت وأنت لئيم لكبك الله في النار(2) ms070 . # (1) في الأصل : رضوى وهو جبل بمكة ~~(2) حديث " كان رسول الله يطوف بالبيت ... قال: ما ذنبك صفه لي . أورده الغزالي في ~~الإحياء 249/3 ، وقال المراقي : الحديث بطوله باطل ولا أصل له . PageV00P102 # ============================================================ ~~ويحك !! أما علمت أن البخل كفر؟ وأن الكافر في النار ؟ # ويحك !! أما علمت أن الله تعالى يقول : ~~{ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ألفلحون) (1) . # الا ومن أعظم جرما(2) ممن وهبه الله الكثير ويستقرض منه القليل فيبخل ~~عليه ؟ أعاذنا الله وإياكم من البخل: ~~(1) سورة : الحشر، آية9 ~~(2) في الأصل : أجرا تحريف. PageV00P103 # ============================================================ ~~الباب الثامن ~~في العزلة ~~اخواني : وأحذركم مخالطة الناس، فإن جميع التعدي والاوزار مجموع في ~~غالطتهم ومعاشرتهم وما تشعرون، وإنما يعلم ذلك أهل الورع والمحاسبة، ~~ولسنا مما تسلم بديننا إذا اجتمع شياطين الانس والجن ونحن كبعضهم - يوحي ~~بعضنا إلى بعض زخرف القول عزورا . الا فعاشروا من الناس رجلين. # أحدهما : يعين على البر والتقوى . والآخر : يعين على أحوالك من الدنيا. فإن ~~جمع الله المعونة على الدين والدنيا في رجل واحد فتمسك(1) به وجانب من سواه، ~~فان جميعهم ضرر في الدين إلا المعين على البر. # الا وان فضل السلامة في مجانبة الناس ، و[هي ](2) أجزل ثوابا، وأعظم ~~ممسا تخشون وكذلك بلغنا أن العبادة عشرة أجزاء. واحد منها في الصمت. # وتسعة في مجانبة الناس: ~~وقد نصحت لكم إن قبلتم، والقابلون هذا قليل، والصبر على الوحدة ~~شديد، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وفقنا الله وإياكم لكل خير برحمته. الا ~~فزايلوا الناس بالقلوب، وواصلوهم بالسلام [و)](2) بما يجب من حقوق ~~المسلمين ~~(1) في الأصل : تمسك. # (2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول وأضفتها لاستقامة المعنى: ~~(3) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول PageV00P104 ~~============================================================ ~~الباب التاسع ~~في السرور بمصائب الدنيا ~~اخواني : وبعد. فما أتاكم عن الله عز وجل، والرسول عليه السلام من ~~رخص فخذوه فإنه بلغتا أن الله عز وجل يحب آن يؤخذ برخصه كما يجب أن ~~يؤخذ بعزائمه ~~فارغبوا فيما أبيح لكم من كل سهل يسير، فقد بلغنا أن رسول الله يكان ~~يرغب كثيرا في السهل اليسير من الأمور، فلا تعدلوا عن ms071 العافية في الأمور كلها . # ولا تتعرضوا للبلوى فلسنا من أهلها ~~المكاره نظر من الله إلى العباد : ~~وبعد: فإن ابتليتم بشيء من المكاره والمصائب، فعند ذلك [يجب أن) ~~تجاهدوا أنفسكم على الصبر في الضراء فإن ذلك من نظر الله لعبده(1). # (1) أي : أن البلاء تظر من الله للعبد، لأنه دفع إلى العلو والرفعة عند الله إذا أحسن الانسان الأدب ~~في البلاء . واهم تلك الآداب وأساسها : الا يشكو العبد ما ابتلى به للخلق. ففي الشكوى ~~للخلق السخط وهدم الرضا والشك في صحة العلم الإلهي، والنقض للحكمة الربانية، وغير ~~ذلك من أمهات المهلكات ~~ومن آداب البلاء : السكون وسلب الإرادة بالله ، أي : الاستعانة بالله على ألا يكون لك إرادة ~~مطلقا، والتوجه الكامل الى الله، وذكر أسماء الجمال . ويرى سيدي أحمد العربي الدرقاوي شيخ ~~الدرقوية : أن أصح وسيلة لسلب الإرادة بالله هي النوم . " راجع شور الحدية للدرقاوي. ط ~~المغرب PageV00P105 ~~============================================================ ~~فاتقوا الشكوى على الصبر في الضراء فإن من ذلك نظرا من الله لعبده . # فاتقوا الشكوى وقلة الرضا بالفضاء فإنه بلغنا أن الله جل ثناؤه يقول : ~~من لم يرض بقضائي، ويصبر على بلائي، فليتخذ ربا سواي ~~وبلغنا أن الله جل ثناؤه يقول : ~~من رضى بقضائي وحكمي وقدري، فله الرضا. وإذا لقيني أرضيته، ~~ومن سخط بقضائي وحكمي وقدري . فله السخط، وإذا لقيني أسخطته ~~البلاء محو للخطايا : ~~الا وكفى بهذا مصيبة حلت بعبد ساء نظر الله، فلا تحزنوا لنظر الله لكم ~~اخواني، واعلموا أن السرور في مصائب الدنيا، وذلك ذخر للصابرين، ومحو ~~للخطايا. # وقد بلغنا عن بعض أهل العلم أنه قال : " إن الذي لا يفرح بالمصيبة، لما ~~يرجومن كفارة الخطايا(1) تقول الملائكة : داويناه فلم يبرأه ~~اختيار الله أفضل من اختيار العبد : ~~ويحكم !! فمن أولى بالسرور من مصائب الدنيا ممن أيقن باختيار الله له ، ~~واحتملها قليلا وسعد بها طويلا، ومن أولى بالسرور من المكاره ممن نظر الله له. # فكفر بالمصيبة مساويه، وأتابه الله عليها ثوابا بغير حساب وأسعده بها أيد الآبد. # أسعدنا الله وإياكم برضاه عنا. آمين يا رب العالمين. # (1) وفي ms072 البلايا والمصائب علوم الصوفية أو غالبها. فالفيض في حال الجلال اكثر وأعلى في حال ~~الجمال. ففي البلايا أسرار الحكمة، وخفايا اللطف، وسطوة القهر وغير ذلك من المشاهدة ~~10 PageV00P106 ~~============================================================ ~~الباب العاشر ~~في مكائد الشيطان في الطاعات ~~اخواني : إعلموا أن الشيطان يحزن طويلا عند الطاعات، وله مكائد. # (فهو](1) لا يقصر في ابطال الطاعات(2) ويوسوس في التفوس حسب الثناء، ~~والاعجاب، والتجبر، ودعوى علو الدرجات، وإتباع الهوى، فمتى أنعم الله ~~عليكم باعمال البر فتحرزوا من الشيطان. # ورالبوا الله أن تلتمسوا بالدين عرضا من الدنيا، وتلتمسوا الثناء والتعظيم ~~بأسباب الدين، فما أخلق ذلك أن يمحق أعمال العباد . # وبعد : فمتى ابتليتم بالمدحة والتزكية فلا تعجبوا بذلك فإنه ضرار بالدين ~~وإذا سبق السرور بالمدحة إلى القلب فلا تصروا على ذلك . وردوا السرور بالعلم ~~بضرر التزكية في الدين، وردوا بالكراهية المدحة، واستعيذوا بالله من شر ~~التزكية، فما يؤمن أن تكونوا من الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ~~ولهم عذاب آليم ~~وبعد : فإنه بلغنا أن من أشد الناس عذابا يوم القيامة وما يشعر، من رأى ~~الناس. وإن فيه خيرا ولا خير فيه، وعسى المسرور بالمدحة أن يكون من أشد ~~الناس عذابا يوم القيامة وما يشعر. # (1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ~~(2) في الأصول : طاعتهم . PageV00P107 # ============================================================ ~~فراقبوا الله سبحانه وجاهدوا أنفسكم على نفي السرور إذا ابتليتم بالمدحة ~~حقى توافوا يوم القيامة وتعاينوا الذي لكم عند الله فإما سرور دائم في دار ~~الكرامة، وإما حزن طويل في العذاب الأليم . أعاذنا الله تعالى وإياكم من ذلك ~~برته PageV00P108 ~~============================================================ ~~الباب الحادي عشر ~~في العجب بالأعمال ~~اخواني : إتقوا الإعجاب [وحافظو](1) على أعمالكم أن تستكثروها ~~لربكم عز وجل، فيمقتكم الله عز وجل على ذلك . وإعلموا أن أعمالكم لا ~~تقوم بشكر نعمة واحدة من نعم الله تعالى عليكم، بل النعمة الواحدة تستوجب ~~جيع أعمالكم كلها. وسائر النعم وافرة وسيطالبكم(2) بشكرها، فما ظنكم ؟ # وبعد: فإن أعمالكم بالبر نعم من الله عليكم مجددة، فمتى تسأتون ~~بشكرها. ولئن شكرتم فإن شكركم لنعم مجددة عليكم، ولولا إلهامه إياكم ~~الشكر لما ms073 شكرتم، ولا توجهتم له أبدا ~~وبعد: فلو عرفم عظمة الله وكبرياءه وجلاله، والذي هو له أهل ~~لاستحيتم من ذكر أعمالكم، ولو علمتم قدر آيادي الله ونعمه عليكم بشكرها ~~فكيف تستكثرون أعمالكم المشوبة بالآفات؟ وكيف يعجب بأعماله من كانت ~~الاعمال مننا من الله عليه، وعليه من المنن في الدين والدنيا اكثر من أن يحد أو ~~يحصي ؟ ومن يعلم إلا الممن بها؟ # فيا للمقصر في الشكر!1 ما أزين به الاستحياء، وما أولى به الوجل من ~~ذكر أعماله PageV00P109 ~~============================================================ ~~ويل للمفرط في حقوق الله عز وجل !! ما أولى الوجل به والاشفاق ~~لتضييعه كثيرا من آمور ربه عزوجل: ~~وبعد: فإن الطبيب العالم بالتقصير في [غموم)(1) وشغل عن الاعجاب ~~بأعماله. ألا واستعينوا على نقي الإعجاب باحتقار أعمالكم . وتذكر أيادي الله ~~لديكم، وبالعلم بتقصيركم فيما يجب لله عليكم، وبالوجل من زوال النعم عند ~~تضيع الشكر: ~~(1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول PageV00P110 ~~============================================================ ~~الباب الثاني عشر ~~في علاج الكبر ~~اخواني : وأحذركم الكبر، فراقبوا الله تعالى أن تزدروا على أحد من ~~الأمة، أو تجحدوا الحق إذا قيل لكم. وأن الله يسخط لذلك ويصغر ~~المتكبرين(1) : ~~وبعد: فكيف تزدرون على مسلم لا تدرون بما يختم له ولكم و[لا)(2) ~~تدرون إلى أي الدارين مصيركم. # فان نصحت نقسك فانت بالازدراء عليك أولى، وليت قد أطلعت من ~~أسواء نفسك، وخبث سريرتك على ما لم تطلع على مثله من سريرة غيرك، أو ~~على مثل الذي أطلعت عليه من سريرتك بالازدراء على نفسك وتزكيتها(2). # وبعد: فإنك منهي من تفضيل نفسك وتزكيتها، محرم عليك، وعساك في ~~القيامة تحت أقدام الذين ازدريت عليهم في الدنيا. # (1) الكبر: مدافعة لله تعالى في سلطانه وعزه وليس آشد من عبد حقير يدافع مولاه ويزاحمه على ما ~~اختص به نفسه فالكبرياء والعظمة من خواص الله تعالى، ومن نازعه فيهما أو في أحدهما قصه ~~أو أهلكه . ثم أن الكبر يجر إلى الكفر لأنه مدعاة الاستقلال بالأعمال وعدم النظر إلى منن الله ~~تعالى. (قال إنا أوتيته على علم عندي) لم يقل ذلك قارون إلا بعد أن ms074 افقده الكبر عقله ~~(2) ما بين العقوفتين : سقطت من الاصول ~~(3) أي: وتزكية سريرة غيرك، بل عكست الأمر فإزدريت سريرة غيرك وزكيت سريرتك PageV00P111 ~~============================================================ ~~ن ب به PageV00P112 ~~============================================================ ~~الباب الثالث عشر ~~في تفقد السرائر ~~اخواني : وتفقدوا سرائر الأنفس، وخفايا الصدور، وطهروها من الغل ~~والحسد، والحقد والشماتة، وسوء الظن والعداوة والبغضاه، فانه بلغنا: أن ~~الغل والحسد يأكلان الحسنات (1) . وبلغنا : أن من لم يحب ويكره للمسلمين ما ~~ب ويكره لنفسه فليس منهم ~~الا فتفقدوا السراثر في كل حين . عسى [ أن يكون](2) منكم مصر علن ~~بعض المعاصي وما يشعر. وانظروا هل تجدون في القلوب حب الدنيا والسرور ~~باقبالها والتقلب في شهواتها ؟ وهل تجدون حلاوة المدحة والتعظيم أحيانا4 وهل ~~تأنفون من المذمة وتمتعضون منها؟ وهل تكرهون شييأ يخالف أحوالكم وترضون ~~بها وافق الهوى؟ وهل تلهون بالنظر إلى الخلق من غير اعتبار؟ وهل تلهون ~~بفضول الكلام ؟ وهل تصمتون أحيانا مفكرين في الميعاد ؟ وهل تعلمون من ~~الأعمال شيئأ الله راض به (3) . وأنتم تأنفون من عمالها وهل تعلمون لباسسأ الله ~~راض به(4) وأنتم تأنفون من لباسه ؟ وهل تجدون خوف الفقر أحيانا؟ وهل ~~(1) حديث " إن الغل والحسد : أخرجه القضاعى في الشهاب عن ابن عمر، وابن ماجه في سننه، ~~الباب 22: 24 من كتاب الزهد . وأبو داود في سننه، الباب44 من كتاب الأدب . # (2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول . # (3)، (4) في الأصل : راض بها. PageV00P113 # ============================================================ ~~تكرهون شيئا قضاة الله فيكم ؟ فهذا ونحوه من ذتوب القلوب وأنتم غافلون ~~قد أحسب قراءكم مصرين عليها وما تشعرون ~~الا فجاهدوا أنفسكم على الانتقال من الأخلاق المذمومة، ولا ~~تستصفروها(1) فإنه بلغتا : آن من إستصغر ذنبا فقد استصغر بوعيد الله جل ~~وعز(2). # اخواي : فراقبوا من يعلم السر وأخفي؛ أن تصروا على شيء من مكاره ~~الله عز وجل فليس مع الاصرار صغيرة، وقد بلغنا أن بعض الصحابة قال : ~~"الاصرار على الذنوب كفر ومعصية "(3). وما أصر عليه العبد فهو من الكبائر : ~~وبعد: فإن صاحب الكبائر مع الانابة اقرب إليه العفو من المصر على ~~الصغائر. وقد بلغنا أن الله عز وجل يقول : لا أقبل عثرة ms075 المصرين في الدنيا ~~والآخرة، لا شيء أعظم عندي من الإصرار، الا وانما اشتد الغضب على ~~المصرين لقلة اكتراثهم بتراكم الأوزار عليهم، واستهانتهم بسخط الجبار، أعاذنا ~~الله ولياكم من الإصرار، فإنه أمر عظيم. وسلك بنا وبكم سبيل المصطفين ~~الأخيار. # (1) في الأصل: تستصغرونها ~~(2) حديث من إستصغر فنا : أخرجه ابن أي الدتيا في التوبة، والبيهقي في الشعب، وسنده ~~ضعيف . أنظر : (الاحياء: 4 /47) ~~(3) لأنه استحلال ضيني لها، الا إن صاحبها ندم وسخط على النفس PageV00P114 ~~============================================================ ~~الباب الرابع عشر ~~في فرائض العقول والجوارح ~~اخواني : إن فنون العلم والعبادة، وجميع ما يتقرب به الى الله تعالى ~~الحسن. غير أني أعهد إليكم في معرفة الفرائض المؤكدة على القلوب والجوارح. # ومعرفة الورع في المكاسب، وفي الأحوال الظاهرة والباطنة، والعمل بحسن ~~النية، والإخلاص لله بالأعمال، فلا تقصروا في شييء من ذلك. فإنه بلغنا أن ~~الله عز وجل يقول: ~~"لا ينجومني عبد إلا بأداء ما إفترضت عليه(1) ~~الا فانكمشوا في الفرائض التي يسخط الله من يضيعها، ويفوز العباد ~~بأدائها. # التحذير من النظر في إختلاف الأمة : ~~وبعد: فأجذركم النظر والبحث في اختلاف الأمة وقد انتهى إليكم الذي ~~حل بهم من أجل الاختلاف [ والنظر في أهل )(2) الفرق وما ابتلوا به من الأهواء ~~(1) حديث ولا ينجو مني عبد : أخوجه البخاري من حديث أي هريرة، بلفظ : *ما تقرب الي ~~عبدي وأورده الإحياء، بلفظ : وما تقرب المتقربون إلى مثل أداء ما افترضت عليهم ~~(الاحياء 391/3) ~~(1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول. PageV00P115 # ============================================================ ~~المضلة، وإرتكاب العظائم من مذاهب القدرية والمرجية والرافضة والجهمية ~~والحرورية فقد حاربوا(1) وتعادوا وتباغضوا، وشهد بعضهم على بعض بالكفر ~~والضلال، واستحلوا دماء المخالفين لأهوائهم . وقد كانوا من قبل ذلك إخوانا ~~على أمر الله تعالى متفقين، فلما بلوا بالبحث والتعمق صاروا أصنافا، وإحتج كل ~~قوم بمتشابه القرآن، وبالاثار التي توافق أهوامهم، فضلوا وأضلوا بذلك ~~كثيرا (2). # الرسول يحذر من الخلاف : ~~وقد بلغنا أن رسول الله ة وضع يده على لحية عمر رضي الله عنه ثم ~~قال: يا عمر، إنا لله وإنا إليه راجعون فقال عمر: بأبي أنت ms076 وأمي يا رسول ~~الله، إنا لله وإتا إليه راجعون . فيماذا؟ قال: إن جبريل عليه السلام أتاني آنفا ~~فقال : يا محمد، إنا لله وإنا إليه راجعون، إن إمتك مفتونون بعدك بقليل غير ~~كثير. قلت: يا جبريل فتنة ضلال أم فتنة كفر؟ قال : كل ذلك سيكون، ~~قلت : وكيف يضلون أو يكفرون وأنا مخلف بين آظهرهم كتاب الله عز وجل؟ # قال: بكتاب الله يضلون، يتاوله كل قوم على ما يشتهون، وبه يضلون. # وجوب الاشتغال بما أجمع عليه الأثمة : ~~الا فراقبوا الله، وذروا التعمق والبحث عما اختلفوا فيه ناس كثير، يتفرع ~~من الكلام فنون تدق حتى يحتار فيها اللبيب العالم . فما ظنكم بأمثالنا المنقوصين ~~عقلا وعلما ~~(1) في الأصل : فحاربوا. # (2) وأساس ذلك كله التاويل . والتاويل إن كان لظاهر اللفظ مع إقامة المعنى فلا حرج فيه. أما ~~التاويل باسقاط ظاهر اللفظ وباطن المعنى فذلك زندقة وكفر كتاويل الصلاة بالتوجه إلى الله ~~واسقاط الحركات، وتأويل الصوم بعدم القاء العلم لمن لم يستعدله، وتأويل الجنة بإباحة الزنا وغير ~~ذلك من فظائع الباطنية PageV00P116 ~~============================================================ ~~الا فتمسكوا بكل مجمع عليه، ولم تختلف الأمة فيه من الإيمان بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله وحدوده وفرائضه وشرائع دينه، وجميع ما آجمع عليه ~~السلف ففيه الرشد والحق. فإنه بلغنا أن رسول الله قال : ~~"لا يجمع الله أمتي على ضلال "(1). # وهو قوله الحق، وما إجتمعوا عليه فهو الصواب لا شك فيه، وإنا دهاهم ~~الشيطان بالاختلاف ~~الا فاتقوا التعمق فيما اختلفوا فيه، فإن لكم فيما اجتمعوا عليه من حدود ~~الدين شغلا شاغلا فيما لم تنالوا علمه أبدا. وقد بلغني أن وهب بن منبه قال : ~~" كان في المسجد الحرام قوم يتكلمون بالجبر والقدرية، فقلت : إني قرأت اثنين ~~وسبعين كتابا أنزلت من السماء، وشاركت الناس في علومهم، وعلمت كثيرا مما ~~لم يعلم الناس، فوجدت أنطق الناس بهذا الأمر أجهلهم به، ووجدت أسكتهم ~~عنه أعلمهم به، ووجدت الناظر فيه كالناظر في شعاع الشمس، كلما ازداد فيه ~~نظرا ازداد فيه تحيراه وبلغنا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : " إياكم ms077 ~~والحصومات في الدين فإنها تشغل القلب، وتزرع النفاق في القلب" ~~وبلغنا أن بعض أهل العلم عهد إلى أخوانه فقال : ~~"بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد: فاعلموا أن هذه الأهواء قد تركت ~~في الناس، والمخرج من ذلك أن تلزموا ما اجتمعوا عليه، وأن تقفواعند ما ~~اختلفوا فيه فإن البر والفاجر كلهم مجمعون بالله على أن الله(1) حق، والرسول ~~عليه السلام حق، والقرآن والرسل حق، والكتاب والملائكة حق، والبعث ~~والجنة والنار حق، ليس بينهم إختسلاف، وأن الصلوات الخمس بوضوئها ~~والغسل من الجنابة، وصوم شهر رمضان، والزكاة والحج، وبر الوالدين، وأداء ~~(1) والمراد : إجماع أهل العلم الذين يخشون الله لا إجماع سواد الأمة من الجهال . # والحديث أخرجه: الدارمي في مستده، الباب * من المقدمة ~~(2) في الأصل : بالله PageV00P117 ~~============================================================ ~~الأمانة، وكف الأذى، وإنصاف الناس من نفسك واجب على كل مسلم، وأن ~~ماقال الله حق : ~~{حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم }(1) إلى آخر الأية . # كاحهن حرام، والخمر حرام، والسرقة والزنا والتطفيف والغش والخيانة ~~والكذب وأشباهه حرام، ليس بين البر والفاجر في هذا خلاف. وأهل السنة ~~وأهل البدع في هذا سواء ليس بينهم إختلاف ~~الدخول في الخلاف فتنة : ~~فمن عمل بهذا وعمل بما فيه لم يضره ما جهل مما وراء ذلك إن شاء الله ~~تعالى. فالتزموا هذا ولا تجاوزوه، وإن سئلتم عن شيء من هذا، فقولوا: آمنا ~~بالقرآن وما فيه . كل من عند ربنا. واصمتوا. ولا تجيبوا ولا تخوضوا. فيه ~~فان قلتم: فإنا تحب أن تعرف الصواب من الخطا فيما قد اختلفوا فيه، ثم ~~خضتم فيه وبحشم عنه، وتعمقتم م تسلموا من الفتنة إلا ما شاء الله ~~فاقبلوا النصيحة ولا تجاوزوه ولا تخوضوا فيه، ولكل فريضة من هذا ~~شرائع وحدود وسنن فاستعملوها وتعلموها. لتتم لكم صلاتكم، وتطيب لكم ~~مكاسبكم، ولا تقعوا في الرياء، واشتغلوا في تعلم فرائض دينكم، واشتغلوا في ~~تعلم حدود الدين فهو خير لكم، فإنكم إذا تبحرتم في هذا العلم لم يخف عليكم ~~إن شاء الله تعالى خطأ من خالف العلم الذي في أيديكم. وأبصرتم الأمر ثم ~~الأمر ms078 من غير الأدب وما أمرتم به، فإذا تعمدتم النظر في الاختلاف دون التبحر ~~في العلوم، ومجالسة العلماء ومذاكرتهم، لم يؤمن عليكم أن تبتلوا بشيء يسبق الى ~~قلوبكم من الفتنة، ويقال : " ما من ضلالة إلا وعليها زينة" . ولعلكم تتركون ~~الحق بعد ذلك . وتابى قلوبكم من قبول الحق من بعده . وعلامة البصير بالسنة ~~تحذيره من الخوض في البدع لبصره بدقة الكلم وخفيه، وتبحره فيه . # فأزجر الناس عن المراء أعظمهم علمأ، وأشدهم عقلا، وأكثرهم فقها: ~~وأجرأ الناس على الدخول في المراء أقلهم علما، وأضعفهم رأيا وأدناهم نظرا ~~(1) سورة النساء، آية : 23 . PageV00P118 # ============================================================ ~~فالحذر ثم الحذر. حذرتم . وقيل لكم: "عليكم بدين العجائز، ~~ودين الأعرابي ، ودين الغلام" في الكتاب(1) ~~وأقبلوا النصيحة ولا تكونوا ممن قيل لكم ولهم : { ولنكن لا تحبون ~~الناصحين) (2). # الا فسراقبوا الله إخواني واقبلوا نصح الشفيق عليكم فإن الشيطان لا ~~يقصر في صدكم عن سبيل الحق. ويحبب إليكم النظر في اختلاف الأمة لمعرفة ~~الحق. بزعمه، وإختيار الصواب كهيثة الناصح لكم ~~ولعمري. إنه بالأهواء والفتن دهاكم . وعن ذكر المعاد أهاكم ~~فيالشغل القلوب في غير قربه . بل في التباعد عن ريكم. # الا . ولا تردوا المهالك باتياع الهوى . عصمنا الله وإياكم من ذلك آمين . # (1) ورد الأمر بالايمان بالغيب في القرآن ، ومن معاني الإيمان بالغيب : الايان دون جدل ولا مراء : ~~(2) سورة: الأعراف، آية: 79. PageV00P119 # ============================================================ ~~الباب الخامس عشر ~~في رعاية الجوارح والقلوب ~~اخواني : وخصلة أعهد إليكم بها، فيها جماع الخير كله. أوصيكم برعاية ~~الجوارح والقلوب والتشبث [ بذلك) في الأحوال كلها . ولا تبدأ بفضل ولا ~~قول، ولا تضمروا شيئا إلا بنظر وتدبير فإن (1) كان محمودا عند الاله سبحانه ~~وتعالى فبادروا فعله. وما كان مذموما فجانبوه . وما خفي عليكم معرفته فكلوه ~~الى العالم به وقفوا عنه، حتى يأتي الله بعلمه وبيانه، فإنه بلغنا أن رسول الله ~~قال: ~~" أحب البرية الى الله عز وجل من لم يقدم قولا ولا فعلا، ولا يدا ولا ~~رجلا، ولا بطشا ولا نية إلا بنظر وتدبير فإن كان لله فيه رضى أمضى (2)، وإن ~~كان غير ذلك أمسك" . # الا ms079 فتشبهوا بأولي الآلباب والنهي، وأهل الورع والتقى، وتأدبوا بآدابهم ~~تجدوا به عزاء يوم الحساب ~~(1) في الأصل : وإن. # (؟) كل ثقيل على النفس فهوحق، وكل محبب إليها فهو باطل. هذا هو ضابط صحة الأعمال PageV00P120 ~~============================================================ ~~الباب السادس عشر ~~ال في أن النفس الأمارة مجمعة على تضييع حقوق الله ~~إخواني : هذا والله الطريق الى الله فتمسكوا بما وصفت لكم واعتقدوه في ~~قلوبكم، وابنوا عليه أعمالكم، وجاهدوا في القيام به أنفسكم، فاني أرى ~~النفس الأمارة مجمعة على تضييع أمر الله عز وجل. فراقبوا الله ولا تهملوها، ~~فيمحق دينكم، ويؤق عليكم وما تشعرون ~~وبعد : فليس يرشيد من يضيع ما تسمعون، وان حقوق الله لاكثر من ~~ذلك واكبر، فإن أظهرتم العجز عن القيام فلا أقل من الحزن الدائم العظيم ، ~~لأن المصيبة في تضييع حقوق الله، وقد أحسب حزنكم لمصائب الدنيا أكثر من ~~حزنكم لمصائب الدين، فإنا لله وإنا إليه راجعون ~~المصائب تترى ويعلو بعضها على بعض، ستبدو عواقبها عند الورود غدا ~~وفقنا الله وإياكم لكل خير برحمته، إنه سميع الدعاء وبيده الخير، وهو على كل ~~شيء قدير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأذكى تحياته. # فلما اتقضى كلام عبد الله رحمة الله عليه ورضوانه، أقبل عليه أهل الانس ~~به فقالوا: ~~أيها الأخ المحتاط لإخوانه. إنك لم تأب في النصح، ولم تقصر في النظر، ~~وإن الذي انتهيت ( به ](1) إلينا هو الحق الذي لا محيص عنه فقد ثبتت به ~~(1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول : PageV00P121 ~~============================================================ ~~الحجة واتضح به منار الهدى، ووجب علينا العمل به، والله المعين على ~~ذلك، والموفق له فجزاك الله المنان بالنعم أفضل جزاء العاملين به ~~ولقد سمعناك تصف قوما بأحلام راجحة، وعقول كاملة، وأخلاق ~~كريمة، وأعمال صالحة، ومعرفة بالنعم، واجتهاد في الشكر، ومبالغة في ~~رجات الصدق، ورغبتنا في أفعالهم. ووصفت لنا قوما عملوا بالبر جميعا كلهم ~~بالسواء، وبعضهم أعلا عند الله من بعض، وأوزن أعمالا من بعض، ونعت ~~قوما بجهل عظيم، وأعمال فظيعة، وسرائر خبيثة، وكفران النعم، ووعينا عن ~~مذاهبهم ~~ووصفت أنفسأ والهة بزهرات العاجل، وحذرتنا من ms080 أمثالها، ووضحت لنا ~~خفيات مكائد الشيطان، وخوفتتا منها. وأخبرتنا بوسواس النفوس تخطر على ~~أنفسنا ~~وقد وجدنا صدق وصفك في الآفات فينا، ورأينا الفساد فيه ممزوجا ~~بأعمالنا، ونرى أنفسنا غايتها أهواء غالبة، وعدو لطيف الحيل، قد غدا بإغوائنا ~~يشجع على فصل كل شيء مذموم، ويزينه بلطائف التمويه ويثبط عن(1) كل ~~فعل محمود، ويزجه بخفايا المكائد. # فإن رايت أيها الناصح لإخوانه، أن تجدد لنا صفات(2) من آداب الدين ~~حمودة، حتى تستعين بها على مكارم الأخلاق بيننا. وتصف لنا احوال الشكور ~~من العباد، وأحوال الكفور، واحوال أهل الورع والصلق، وتصف جرائم ~~أهل الرياء والعجب، وجرائم أهل التيه، عسى أن يذهب الجهل عنا، ويشرح ~~لنا بمعرفتها صدورنا، ويلين بها قلوبنا، ونجاهد بها العدو عن دينتا، ونخالف ~~بعرفتها أهواءنا، وعسى الله آن يصلح بها بعض داء نفوسنا، مع قديم ما آجرى ~~الله على لسانك لنا. # قال لهم عبد الله رحمته عليه ورضواته: ~~(1) في الأصل : على. # (2) في الأصل : صفاتا . PageV00P122 # ============================================================ ~~اخواني : إن لكم حقوقا واجبة، وقد وجب لكم على اكثر من ذلك. # فرغبتكم واستزدتكم من معرفة محاب ربي عز وجل. فإنكم تسألون عن علم ~~حفي، في الصدور خزون، لا يعلمه إلا العلماء بالله، لذلك بلغنا أن رسول الله ~~قال : ~~" إن من العلم علما مكنونا - أو قال مخزونا - لا يعلمه إلا العلماء بالله، فإذا ~~نطقوا به لم يجهله إلا أهل الغرة بالله" ~~فلا تحتقروا عبدا أتاه الله علما، فإن الله لم يحقره لما استودعه إياه، الاواني ~~لمؤد اليكم بعض ما فتح الله لتا من ذلك، واستهدي الله تعالى وأسترشده. # (1) حديث " إن من العلم علمأ مكثونا* : أورده الغزالي في الاحياء، وقال العراقي : أخرجه أبو عبد ~~الرحن السلي في الأربعين ل، في التصوف من حديث أبي هريرة، باسناد ضعيف (إخياء ~~علوم الدين 21/1) PageV00P123 ~~============================================================ ~~الباب السابع عشر ~~في تفاوت العاملين بالبر ~~اخواني : اعلموا أن الكلام كثير، وفنون العلم غير محدودة، وخير القول ما ~~ابتغي به وجه الله تعالى، وأفضل العلم ما عمل به لوجه الله تعالى . # فانصتوا لما سالتم عنه بآذان ms081 واعية، وأفئدة حاضرة، وقلوب فهمة لخزائن ~~العلم محتملة، وعلى العلم مضمرة، وبالعلم بالله عالمة عاملة، وفقنا الله وإياكم ~~لذلك. # تفاضل العاملين في العلم وحسن النية : ~~فاما ما سألتم عنه من أحوال قوم عملوا بالبر جميعا بالسواء، وبعضهم عند ~~الله أعلى وأوزن أعمالا من بعض. لقد بحثم عن علم كبير، ووصف كثير، ~~وتفاوت بين العباد بعيد، وسأصف بعض آخوالهم بمن الله وارشاده ~~ذلك بأنهم تفاضلوا بالعلم، وحسن النية، وصدق اللسان والورع، فإن ~~للأعمال حدودا، وعلى العامل فيها شروطا والعبد إذا كان جاهلا بحدود أعمال ~~أو آداب الدين، لم يتوجه لتحري مسرات الله تعالى . ولا لاجابة الحق في ~~عمله. ولا في نيته وكذلك إذا جهل أدواء النفوس، ومكائد الشيطان، ولم ~~يتوق على أعماله، ولم يحسره آن يتحرز من أعداء دينه ونفسه وعدوه، ويزينان له ~~أمور دنياه عن اخرته، ويرغبانه فيما وافق هواه، وفيما يزينه للناس ويشينه عند PageV00P124 ~~============================================================ ~~ربه عز وجل . والعبد منقاد هما(1). # مكاند الشيطان مستورة عن العبد: ~~وذلك [أنه ](2) مستور عنه ما حل به من مكائدهما، فيعمل في أعمال البر ~~بقلة العلم، وضعف الرأي، فمرة يجهل، وأخرى لا يصيب، ومرة عليه، ~~ومرة ليس عليه. فهذا وإن اكثر من التبطوع فهو خفيف الوزن، منقوص عن ~~درجة العارفين. # العارفت بتحرى مسرات الله : ~~وأما الآخر فإنما أوت العقل والمعرفة، فإتفقت أحواله، وخالف هواه، ~~وجاهد عدوه، ووضع الأشياء بعلمه موضوعها، وأجرى الأمور بعقله مجاربها، ~~وترى مسرات الله بمجهوده فيها، ووقف بتقواه عما اشتبه عليه منها، والتمس ~~علم ما لم يعلم ليعمل به، واختار لأعمال(2) البر أفضل النية، واعلا الادارة ~~وأوفقها لمحبة الله عز وجل، فجعل أصح النية أساسأ، وبني عليها أعمال البر، ~~ووقاها من التزين والآفات جهده ، وأسرها من العباد صيانة [لها)(4) فهذا، ~~وان قل تطوعه فهو أوزن عملا ، وأعلا قدرا، والقليل من أعماله كثير. # نية المؤمن خير من عمله: ~~وقيل نية المؤمن خير من عمله(5)، ولكل امريء ما نوى . وفي قوله عز ~~(1) أي : لأدواء النفوس ومكائد الشيطان. # (2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول . # (3) في ms082 الأصول : واختار أعمال. # (4) ما بين المعقوفتين : ميقطت من الأصول. # (5) لأن عمل الإيمان على رجاء الثواب وخوف العقاب خير. ونية المؤمن الخالصة هي تخليص العمل ~~لوجه الله دون ارتقاب ثواب ولا خوف عذاب وهنا ذكر خفي وتوجه كامل لله تعالى أفضل ثوابأ من ~~العمل نفسه ~~راجع باب النية من كتاب "علم القلوب لاي طالب الكي تحقيقه لنا فهو أعجب ما كتب في ~~ذا الباب PageV00P125 ~~============================================================ ~~وجل: ~~(قل كل يغمل على شاكلته }(1) . قال : على نيته .. # وبلغنا أن رسول الله قال: ~~"إن الملائكة ليصعدون بعمل العبد من عباد الله فيستقلون ويحقرون، حتى ~~ينتهوا به حيث يشاء الله من سلطانه، فيوحي الله تعالى إليهم: إنكم حضظة على ~~عمل عبدي، وأنا رقيب على ما في نفسه، فضاعفوا له، واكتبوا له في ~~عليين ~~وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : " إن الله عز وجل ليعطي العبد على نيته ~~ما لا يعطيه على عمله، وإن النية لا رياء فيها والعمل قد يخالطه الرياء ~~(1) سورة: الإسراء، آية: 84. PageV00P126 # ============================================================ ~~الباب الثامن عشر ~~في نية العلم النافع ~~فإذا رغب الناس في فنون العلم فإجعلوا أعظم الرغبة في العلم المفترض ~~على العباد . فإنه بلغنا أن رسول الله قال : ~~"طلب العلم فريضة على كل مؤمن "(1). # التماس علم الحلال والحرام والفرائض : ~~يا قوم : فقدموا النية في تعلم حدود الفرائض ومعرفة الحلال والحرام ~~والورع والاخلاص لله في الأعمال، والتمسوا علم ذلك بمجهودكم، فإن الجاهل ~~(1) حديث وطلب العلم فريضة : أخرجه ابن ماجه من حديث أنس، وضعفه احد والبيهقي ~~والحديث أورده السيوطي في جامعه الكبير بعدة الفاظ وهي : ~~الأول : وطلب العلم فريضة على كل مسلم، . وعزاء لابن عدي في الكامل، والحاكم في ~~الكنى، وإبن عبد البر في العلم، وتمام في فوايده، والبيهقي في شعب الايمان، والخطيب في ~~تاريخ بغداد، وابن عساكر في التاريخ، وابن النجار عن أنس . والطبراني وتمام عن إين عباس، ~~والرافعي عن أي سعد. # الثاتي : "طلب العلم فريضة على كل ملم، وواضع العلم عند غير اهله كمقلد الخنازير وعزاه ~~لابن ماجه عن أنس: ~~الثالث : وطلب العلم واجب ms083 على كل مسلم * وعزاء للبيهقي في الشعب عن أنس. # الرابع : وطلب العلم فريضة على كل ملم، فأغد أيها العبد عالما أو متعلما، ولا خير فيما بين ~~ذلك. وعزاء للديلمي عن علي PageV00P127 ~~============================================================ ~~بحدود الدين أعمي عن سبيل الرشاد منقب في ضد السداد متلون في فنون ~~الفساد، وقد بلغنا أن رسول الله قال : ~~"لو أن جاهلا فاق المجتهدين في العبادة كان ما يفسد أكثر مما يصلح "(1) . # والا فمتى جهلتم حدود الدين خسرتم، ومتى علمتم ما إفترض عليكم ~~وعملتم به سعدتم، فهذا فضل ما بين الرجلين، أحدهما يلتمس فنونأ من العلم ~~لا فقر به إليها، ولا يؤاخذ في القيامة بترك معرفتها، لكنه يسأل عنها وعن نصبه ~~في طلبها. وماذا أراد بمعرفتها فإما للتقرب من الله تعالى أراد وإما لمعاني الدنيا ~~وأهوائها(2). والآخر يطلب علم حدود الفرائض التي يسخط الله على من ~~ها ~~وبعد: فإذا أحكمتم علم الفرائض فالتمسوا من فنون العلم أوفقها لمحبة ~~الله عز وجل، وأعظمها في الدين نفعا، وفقنا الله وإياكم لكل خير برحمته : ~~(1) لأنه يفي بغير علم، ولا يصحح أعماله، ويقتدي به أمثاله من العامة، ويبتدع ما فيه خراب ~~الضمير ويلادة القلوب ~~(1) وذلك كالجدل حول القضاء والقدر وأفعال العباد ودراسة مذاهب الملاحدة والعلوم الدنيوية ~~البحتة والتي لا نية فيها لله تعالى . ويكن تحويل عمل الدنيا الى قربه بتقويم النية. PageV00P128 # ============================================================ ~~الباب التاسع عشر ~~في شرف العقل ~~احواي : وإن اكتسب الناس في أنواع البر، فنافسوهم فيها، واجعلوا ~~أعظم الرغبة في اكتساب العقل. فإن أولياء الله تدبروا وتفكروا ونظروا ~~واعتبروا: ~~اكتساب العقل بطاعة الله : ~~بالعقل رغبوا ورهبوا، وزهدوا واتتقلوا إلى الرشد، وعلوا به في ~~الدرجات . وبلغنا أن رسول الله قال : ~~" يا علي إذا اكتسب الناس أنواع البر ليتقربوا بها إلى ربهم، فاكتسب أنواع ~~العقل تفقهم بالزلفة والقربة والدرجات في الدنيا والآخرة "(1). # وبلغنا عنه عليه السلام [أنه )(2) قال : ~~" لا يقبل الله صلاة عبد ولا صومه، ولا حجه ولا عمرته، ولا صدقته ~~ولا جهاده، ولا شيئا مما يكون من أنواع البر : إذا لم يكن يعقل ms084 " : ~~(1) حديث "يا علي، إذا إكتسب : اخرجه أبو نعيم في الحلبة، والبزار في سننه، عن على ، بلفظ: ~~"يا علي ، اذا تقرب الناس إلى الله في أبواب البر، فتقرب إليه يأنواع العقل لتسبقهم بالدرجات ~~والزلفي عند الناس في الدنيا وعند الله في الآخرة* واورده السيوطي في الجامع الكبير ~~(2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول PageV00P129 ~~============================================================ ~~وبلغنا أن الله عز وجل لما خلق العقل قال له: أقعد. فقعد. ثم قال ~~له: قم. فقام. ثم قال له: أدبر. فادبر. ثم قال له : أقبل فأقبل. ثم ~~قال له: آنظر. فنظر. ثم قال له: تكلم. فتكلم. ثم قال له: أنصت. # فأنصت(1). ثم قال له: إسمع. فسمع. ثم قال له: افهم. ففهم. ثم قال ~~له: "وعزتي وجلالي، وعظمتي وسلطاني، وقدرتي على خلقي ما خلقت خلقا ~~هو اكرم علي ولا أحب منك، ولا أفضل منك منزلة، لأني بك أعرف، وبك ~~أ عبد، وبك أحمد، وبك آخذ، بك أعطي، وبك أعاقب، ولك الثواب". # فقد خص الله تعالى العقل بالكرامة، وحباه بأمر عظيم، وجعل العاقلين ~~أعلى درجة وأشرفها في الدنيا والآخرة . وبلغنا عن بعض الصحابة أنه قال : ~~"لأن يزداد عقلي كل يوم مقدار ذرة . أحب إلي من حطم السيوف في سبيل الله ~~تعالى بنفسي ومالي وإعطائي المال سخاء في أصناف المعروف وفي الصدقات" ~~الا فمن رغب منكم في العقل وأراد السبيل في اكتسابه، فإن أفضل ما ~~تستفيد بالعقل أن تطيع الله فيما افترض عليك وتتجنب ما حرم الله عليك، ~~فمتى فعلت ذلك أخذت من العقل بنصيب، فبذلك جاءت الأخبار: "أن ~~العاقل من أطاع الله، ولا عقل لمن عصاه": ~~العلو في العقل في صحة الجوارح والأرزاق : ~~وبعد : فإن أردت العلو في درجات العقل، ورغبت في مزيد الفوائد من ~~الله عز وجل، فكن بخلاف الناس في فعلهم، فإن الناس إنما عصموا الله با ~~انعم عليهم من صحة الجوارح والأرزاق المتواترة، وغيرها من النعم المتظاهرة، ~~فيها قووا على معاصي الله ~~وسائل رقي العقل : ~~أخي : فاستحي أن تعصيه بنعمه. ولتكن من أهل الكرم والشكر، ~~(1) في ms085 الأصل : فنصت PageV00P130 ~~============================================================ ~~واستعمل نعمه لديك، فورب البرية لئن استقمت واستعملت نعم الله تعالى في ~~مسراته لترتقين في درجات العقل إلى محض الإيمان، وخالص الدين، وصدق ~~اليقين. # ولترتقين إلى صحة المعرفة بعظمة الله وكبريائه وجلاله، وعظيم قدرته، ~~سبحانه وتعالى: ~~ولترتقين إلى صدق الحياء من الله تعالى وشدة الهيبة له، والرغبة في ~~رضوانه ~~ولترتقين في الصبر على بلاء الله، والتسليم وشدة الهيبة له، والرغبة في ~~رضوانه ~~ولترتقين في الصبر على بلاء الله، والتسليم لأمره، والرضا بقضائه، ~~والسرور بنظره لك وإختياره. # ولترتقين في صحة التعظيم لله، والإجلال له، والثقة به، والطمأنينة ~~إليه، والاعتماد عليه، والأنس به، والحب له، والشوق إليه، على حسب ما ~~عقلت من عظمته، وعظيم قدرته، سبحانه فذلك والله أعلى الدرجات، ~~وأوزن من عبادة المجتهدين أعمالا. # فهذا فضل ما بين رجليه، أحدهما بعمل بالبر، قليل العلم بفوائد ~~العقل. والآخر يتحرى بعقله مسرات الإله، يعتقد في الضمير موافقة الله ~~سبحانه فيما يحب ويكره . فيرقى بها في الدرجات، وأيها درجات. وهبنا الله ~~واياكم علما نافعا، وعقلا راجحا PageV00P131 ~~============================================================ ~~الباب العشرون ~~أصناف الناس في محاب الله تعالى ~~اخواني : وإذا رأيتم الناس يبغضون ما يحب الله، ويكرهون منافعهم في ~~الآخرة، الا فراقبوا الله تعالى وكونوا بخلافهم، وجاهدوا أتفسكم على حب ما ~~حب اللل فقد يحسب قوم آنهم يحبون ما يجب الله وليسوا هم كذلك. ولكنهم ~~كارهون لكثير من محاب الله عز وجل، مبغضون لكثير من منافعهم في الآخرة، ~~فتدبروا أمركم. # ما قولكم في أمريء عالم قيض الله له عالما ناصحا يرشده لمحاب الله عز ~~وجل ؟ ويبصره عيوب نفسه؟ ويدله على طريق الانابة فيها؟ لينتقل عن طريق ~~الغي إلى الرشد، وذلك من محاب الله عز وجل، والجاهل يأنف أن يخبر ~~يوبه، آو بعلم آحد مساوثه، فيجد في نفسه على من آحب رشده، ولا يعلم ~~أنه واجد على من قيض له الناصح المرشد رأفة به . وهو يستقبل الناصح إستقبالا ~~شديدا، ويتمغص من إرشاده إياه، وما يشعر(1). # كذلك امرؤ لطف به رحمة له منه بعيده، فصرف عنه فتنة الجاه، ms086 أن يكون ~~في الناس مشهورا يشار إليه، ويوطأ عقبه متبوعا معظما فسلم من فتنته ذلك، ~~وجعله خامل الذكر، إن غاب لم يفتقد، وإن حضر لم يعرف ~~(1) في الأصل : "وما يشعرون، . وذلك مصداق لقوله تعالى : (واذا قيل له إتق الله اخحذته العزة: ~~بالاثم فحسبه جهم) PageV00P132 ~~============================================================ ~~فذلك أسلم لدينه، وذلك من منن الله عز وجل عليه. وبلغنا أن الله عز ~~وجل يقول فيما يعدد من آياديه: ~~" عبدي : ألم أخمل ذكرك في الدنيا نظرا مني لك ؟ " ~~والمفتون مضموم يصغر قدره عند الناس، محزون مخمول ذكره، كاره لنظر ~~الله له، وإختياره له، وما يعرف ذلك من نفسه ~~وكذلك امرؤ نظر الله له، فصرف عنه فتنة المال، أن يطغي به، ويشتغل ~~بدنياه عن بعض آمور الآخرة، فجعله الرعوف به قليل المال، رضي البال، ~~سليم الدين، قليل التخاليط، خفيف الثقل، قليل الوقوف، يسير الحساب، ~~قليل المساءلة، سريع العبور على الصراط، وكل ذلك رأفة من الله تعالى به : ~~وبلغني أن الله تعالى يقول : ~~"يجزن عبدي أن أصرف عنه الدنيا، وذلك أقرب ما يكون مني، وأحب ~~مايكون إلي" . # والعبد يحزن بصرف الدنيا عنه كأنه يكره حب الله عز وجل وما يشعر: ~~لكنه يتشاعم بقلة المال، ويتطير من صنع الله له، وما يعقل ما حل به. فمثل ~~هذا كثير يحبه الله عز وجل، ويحب من يحبه والعبد يبغض ذلك كله . # اعاذنا الله وإياكم من بغض محابه PageV00P133 ~~============================================================ ~~الباب الحادي والعشرون ~~في أصناف الناس في حب ما يبغضه الله ~~اخواني : وإذا رأيتم الناس يحبون ما أبغض الله عز وجل. فقد يحسب ~~أقوام أنهم يبغضون ما أضر بدينهم ، وليس كذلك. ولكنهم يحبون ما أبغض الله ~~ويفرحون با أضر بدينهم فكونوا بخلافهم ~~مسا ظنكم بامرىء واله، يحب الثناء والتعظيم، والعلو في الدنيا؟ والله ~~يبغض ذلك ويبغض من أحبه ؟ والجاهل يتمنى الذي أبغض الله من التعظليم ~~والعلو، كأنه محب لبغض الله إياه وما يشعر. أعاذتا الله وإياكم من ذلك. # وكذلك امرؤ مشغوف بحب المال، والتكاثر والزينة في الدنيا، والله عز ~~وجل يبغض ذلك ويبغض ms087 من أحبه . وبلغنا أن الله عز وجل ثناؤه يقول : ~~* يفرح عبدي أن أوسع عليه في الدنيا، وذلك أبعد ما يكون مني وأبغض ~~ما يكون إلي "(1). # والعبد يتمنى الذي أبغض الله كأنه محب لبغض الله إياه وما يشعر. # فمثل هذا كثير يبغض الله، ويبغض من أحبه، والعبد مشغوف بذلك ~~فهذا فرق ما بين رجلين: ~~أحدهما: مسرور بنظر الله له، يجب ما أحب الله، ويبغض ما أبغضه الله ~~عزوجل: ~~(1) في الأصل : الآخرة. PageV00P134 # ============================================================ ~~والآخر: مبغض لكثير من محاب الله عز وجل، محب لكثير من مكاره الله ~~عز وجل، مشغوف بكثير من منافعه في الدنيا (1) محزون الصنيع الله له، وما ~~يعقل ما حل به من ذلك. فكفى بهذه مصيبة حلت بعبد پسي ويصبح دهره ~~مبغضا لما يحب الله، محبألما أبغض الله مصرأ على ذلك عمره. # ويحك !! لقد انتهى في مخالفة الله عز وجل، وفي عداوة نفسه لو كان ~~يفقه. # اخواني : فراقبوا الله عز وجل، ولا تتكلوا على العبادة مع الاصرار على ~~ب ما يبغض الله عز وجل، وجاهدوا أنفسكم على خالفة الهوي، وموافقة الله ~~عز وجل فيما يحب ويبغض، وإن ذلك واجب وثوابه جسيم، والخطر في تضييعه ~~ظيم ~~فكفي به إثما أن يحب الله أمرا فتكرهوه، ويبغض امرأ فتحبوه(1)، خلافا ~~من المخلوقين على الخالق، والله عز وجل مطلع على ذلك من قلب العبد، تعالى ~~الله عز وجل، ما أحلمه(2) على عبد علم ذلك من ضميره، ويا لها من فتنة قد ~~حلت باكثر من ترى إلا قليلا. عصمنا الله وإياكم بما عصم به أولياءه، آمين يا ~~رب العالمين. # (1) في الأصل : وتحبوه. # (2) في الأصل : ما أحكمه . PageV00P135 # ============================================================ ~~الباب الثاني والعشرون ~~في خشوع القلوب مع الآبدان ~~اخواني : فإذا حضر الناس في الصلاة أبدانهم، وتخشعوا بالجوارح، ~~وقلوبهم ساهية عن ربهم في الخشوع ~~الا فراقبوا الله، وأحضروا القلوب مع الأبدان، وقوموا لله مقام العبيد بين ~~يدي آربابهم، بخشوع وهيبة، واستكانة وتعظيم، فقد يعظم بعضكم بعضا، ~~وتقتنون لمخاطبة العبيد تعظيما وإستحياء، أو رجاء أو مخافة ~~الله أولى بالتعظيم : ~~أيها الناس: أفليس ms088 الله عز وجل أولى بالتعظيم والاستحياء، سبحانه ~~وتعالى؟ !. # يا قوم: أفجهلتم فضل الله عز وجل على العباد، فلم لا تعظموا الجبار عز ~~وجل بأكثر من تعظيمكم المخلوقين ؟ فلا أقل من أن تنصتوا ويحكم لكلام الله عز ~~وجل، كما تنصتون لكلام العبيد، كيلا يكون الرب عز وجل أهون عليكم من ~~عبيده، تعالى الله عن ذلك ~~الا فراقبوا الله إخواني : واعرفوا قدر من قمتم له، وعظموه وهابوه، فقد ~~روى بعض أهل العلم في قوله عز وجل : وقوموا لله قاتتين}(1) قال: ~~(1) البقرة، آية: 238. PageV00P136 # ============================================================ ~~"القنوت الخشوع في الركوع والسجود، وغض البصر وخفض الجناح، من رهبة ( ~~الله عز وجل": ~~أحوال العلماء في الصلاة : ~~وكان العلماء إذا قام أحدهم للصلاة هاب أن يلتفت أو يعبث بشيء، أو ~~يحدث نفسه بشيء من شأن الدنيا ، إلا ناسيأ. وبلغنا عن بعض أهل العلم أنه ~~قال : " ركعتان خفيفتان مقتصدتان في تفكر خير قيام ليلة والقلب ساه " ~~وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : " إن القوم يكونون في الصلاة الواحدة، ~~وان بينهم من الفضل ما بين السماء والأرض، إن الرجل خاشع مقبل على الله ~~سبحانه، والآخر ساه: ~~مكائد الشيطان فى الصلاة : ~~وبلغنا أن الرجل إذا قام للصلاة وقال : الله اكبر . أتاه الشيطان فقال له : ~~أذكر كذا . إذكر كذا . وذكر حوائجه وفتنه، وذكره شغله، فيقول له الملك: ~~أقبل على صلاتك. والملك يناديه في أذنه اليمنى، والشيطان يناديه في اليسرى، ~~وقلبه ينازع الى الأمرين. فإن أطاع الملك ضرب الملك بجناحه الشيطان وأخسأه، ~~وإن أطاع الشيطان قال له الملك : سحقا سحقا . أما أنك لو أطعتني لم تقم من ~~صلاتك إلا وقد غفر الله لك كل ذنب . # وجوب إحضار القلوب مع الأبدان في الصلاة: ~~وبلغنا أنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها(1). وبلغنا عن بعض ~~(1) اي : من معاني الفاتحة، وما يقرأ من القرآن، ومعاني الركوع والسجود والقيام بين يدي الله، ~~ومعاني العبودية والمناجاة. أما الماخوذ من سالكي طريق الصوفية فإن كان صادقا في جدبه، فهو ~~بين يدي الله تعالى، وإن كان كاذبا فعليه وزره ms089 وقال بعضهم ومنهم الشيخ الدرقوي شيخ الدرقوية ~~في المغرب : * يعرف صدق المريد في جذبه باختياره في ماله، فإن افطن للخطا فيه فهو كاذب " PageV00P137 ~~============================================================ ~~أثمة الهدى أنه قال : "إذا كان أحدكم في الصلاة فليجعلها من همه، وليقبل ~~ن عليها، ولا تكونوا كالفرس على رأسه مخلاة فارغة، يرفعها ويحطها ولا شيء ~~فيها" ~~الا فكونوا وجلين من الاستهانة بأمر الله، كيلا تنقلبوا من الصلاة ~~خائبين . أعاذنا الله وإياكم من ذلك. # فهذا فرق ما بين الرجلين . أحدهما في الصلاة وقلبه لاه عن الله سبحانه، ~~والآخر حاضر قلبه مع بدنه، هائب لله تعالى في مقامه ~~ألا فراقبوا الله إخواني، وجاهدوا أنفسكم على إحضار القلوب في ~~الصلاة، ولا يغرنكم اولياء الشيطان، فإنهم يحضرون أبدانهم في الصلاة، ~~ويلهون قلوبهم في أباطيل الدنيا وأمانيهم، ثم يطلبون المعاذير لأنفسهم، ~~ويزعمون أن أخيار الصحابة رضي الله عنهم قد سهوا في الصلاة، يريدون أن ~~يعذروا بذلك أنفسهم في الغفلة عن الله عز وجل، باغتياب الأخيار. ولئن كان ~~الذكر لسهو الصحابة واخلا في الغيبة، لقد بكوا به مع الغفلة عن الله عز وجل ~~فاحذروا اغتياب الأخيار (1). # يا قوم : إن الصحابة كانوا إذا بلوا بالسهو تعاظموا ذلك، وأشفقوا منه، ~~ولم يرضوا به من آنفسهم ~~توبيخ الرسول للسافين : ~~وبلغنا أن رسول الله وبخ قومأ على سهوهم، فراعهم ذلك كثيرأ، ~~واستدركوا السهو بالمراجعة إلى الذكر، وبذلوا المجهود في إحضار القلوب والفهم ~~(1) بتج بعض الجهلاء بما روى عن سيدنا عمر رضي الله عنه من آنه كان يعد خطة الحرب وهو في ~~الصلاة، ونسوا أن هذه الحرب كانت لنشر الاسلام، ونصرة كلمة الله، فهو رضي الله عنه في ~~ذلك عابد لا شك في ذلك . وفرق بين خواطر امام عادل، وخواطر المخلصين من الناس وخواطر PageV00P138 ~~============================================================ ~~ن عن الله عز وجل، والهيبة له، ولم يعذروا أنفسهم كما تعذرون أنفسكم. ولم ~~يطلبوا الحجج والمعاذير كما تطلبون ~~الفرق بين غفلة الصحابة وغفلة غيرهم: ~~وبعد: أفتحسبون آن غفلة الصحابة وفكرتهم في الصلاة كانت على حسب ~~غفلتكم، ومثل فكرتكم في البيوع والخصنومات والأماني ms090 والخسارات؟ لئن ظنتتم ~~ذلك بهم، لقد أساتم الظن وازدريتم على سادات الأمة إذ شبهتموهم بأنفسكم ~~ولثن ظننتم أن غفلتكم في الصلاة قليلة على حسب غفلة الصحابة، فلقد ~~أحستم الظن بأنفسكم، ورفعتموها إلى درجات الأولياء، بنس ما سولت لكم ~~انفسكم ~~تحري التابعين لقلوبهم : ~~أما إنتهى إليكم أنه قيل لبعض التابعين : إنا نجد وسوسة في الصلاة. # فقال : أنا أجد ذلك . فقيل له : ما الذي تجد؟ قال : أجد ذكر الجنة والنار، ~~وكأني واقف بين يدي ربي. فقالوا: إنا نجد ذكر الدنيا وحوائجها(1) فقال: ~~لأن آخر من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن يعلم الله ذلك من قلبي ~~فهكذا الأخيار يا قوم فتدبروا ما دهاكم من الشيطان حين ألهي قلوبكم ~~في الصلاة عن الله عز وجل، ثم زين لكم الاحتجاج بهؤلاء الاتقياء . # (1) يرى الإمام الغزالي أن المصلي إذا أحكم التوجه الخالص لله وقت النية في التكبيرة الأولى وخرج من ~~صلاته متوجها إلى الله كذلك فما بينهما بعفي عن العبد فيه . وهو رأي أي طالب المكي ~~والضابط ~~والضابط الني تعرف به الخواطر التي يجب التخلص منها والتي لا يجوز التخلص منها : آن يعرض ~~الانسان على نفسه هذه الخواطر في خلوته، فيما استوى وجوده وعدمه فلا شيء فيه وما ليس ~~كذلك يجب نفيه. وما ليس كذلك يجب نفيه . هذا في حال أهل البدايات والا فالمحبة الالهية ~~والفيض الالهي عند أهل النهايات مما يستوى وجوده وعدمه عندهم PageV00P139 ~~============================================================ ~~ويحكم !ا لو رجعتم بالازدراء على أنفسكم عند الغفلة، واعترفتم ~~باسائتكم وتضرركم لكان أقرب إلى العفو من طلب الحجج وذكر سهو الأخيار. # تكفير الصحابة عن سهوهم : ~~وبعد : فهلا تستعظمون سهوكم كما استعظم الأخيار سهوهم ؟! ولقد ~~بلغنا أن بعض الصحابة كان يصلي في نخيل له، فشغل بالنظر إلى النخيل، ~~فسها في صلاته، فاستعظم ذلك وقال : و أصابتني في مالي فتنة" فجعل النخيل ~~في الأرض صدقة في سبيل الله . فبلغ ثمنه خمسين ألفا. # فمن منكم إستعظم سهوه فتصدق بقيراط ؟! # أف لكم، أما تستحيون من هذا القياس؟ تقولون إن غفلنا في الصلاة ms091 ~~فقد غفل الصحابة؟ أتشبهون أنفسكم بهم ؟ # ياقوم : ما اقبح قياسكم، وأرخص حجتكم !! # أحوال خيار الأمة عند الاستعداد للصلاة: ~~وبعد: فهلا تأسيتم بخشوع خيار هذه الأمة، ومثل تعظيمهم لأمر الله عز ~~وجل ؟ لقد بلغنا أن بعضهم كان في صلاته كالثوب الملقى. وبعضهم كالخشبة ~~اليابسة وبعضهم ينتقل من صلاته متغير اللون لقيامه بين يدي الله عز وجل: ~~وبعضهم لم يكن يعرف من على يمينه وشماله وبعضهم كان إذا قام إلى الصلاة ~~(قام ](1) كانه عود من الخشوع. # وبلغنا عن بعض أئمة الهدى أنه كان إذا توضا للصلاة رثي في وجهه ~~التغير(6) يصفر مرة ويتلون أخرى، فقيل له : يا أمير المؤمنين، إنا نراك إذا ~~(1) ما بين المعقوفتين : سقعطت من الأصول ~~(2) من روي عنهم ذلك: الامام علي كرم الله وجهه، والإمام جعفر الصادق، والإمام علي زين ~~العابدين (راجع الطبقات الكبرى للشعراني) PageV00P140 ~~============================================================ ~~توضأت للصلاة تغيرت أحوالك، قال : " إني أعرف بين يدي من أقوم": ~~وبلغنا عن بعض التابعين أنه كان إذا قام إلى الصلاة، تغير لونه، وكان ~~يقول: اتدرون بين يدي من اقف، ومن أناجي؟ ! # استعظام الناس لمصيبة المال لا لمصيبة الدين : ~~فمن منكم لله في قلبه مثل هذه الهيبة؟ ~~ولقد بلغنا أن من تعظيمهم لأمر الله، أن أحدهم كان إذا فاتته التكبيرة ~~الأولى عزوه بمصيبته ثلاثة أيام، استعظاما منهم لفوت صلاة الجماعة ~~فبالله، أكذلك أنتم يا قوم إذا فاتتكم التكبيرة مع الامام ؟ أو فاتكم بعض ~~أعمال البر؟ # لعمري [هل](1) يعزونكم ؟ # بل إن أصيب أحدكم في ماله فتلك المصيبة العظمى يعزي بعضكم بعضأ ~~بصائب الدنيا، وتستغيثون منها، وتسخطون من قدر الله لها، وتشكون إلى ~~الناس فعل الله، فاما فوت أعمال البر، وموافقة الذنوب، فيما أرى بعضكم ~~يعزي بعضا، كأنها ليست من المصائب عندكم ~~هيهات ما أبعد شبهكم بخيار السلف !! # ويحكم!! تركتم التأسي بفضائل الاتقياء، وتحتجون بزلة كانت منهم، ~~كانكم في الزلل والسهو مثلهم ؟ كذبتم وباري النفوس يا غافلين : ~~الا فراقبوا الله وذروا طلب المعاذير والحجج الداحضة، وجاهدوا أنفسكم ~~على إحضار القلوب في الصلاة، والفهم عن الله عز وجل، ms092 والتعظيم لأمره، ~~كيلا تنقلبوا من الصلاة خائبين، جعلنا الله وإياكم من العاملين الهائبين له آمين ~~(1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول PageV00P141 ~~============================================================ ~~الباب الثالث والعشرون ~~في تصحيح الصوم ~~اخواني : وإذا صام الناس عن الطعام والشراب، الا فقوا صومكم عن ~~الإفطار على الحرام، وتحرزوا من الآثام المضرة بالصيام . فإنه بلغنا أن رسول الله ~~: ~~"الصائم يدع قول الزور، والكذب، والغيبة، والنميمة، والجهل، ~~والخنا، ويحفظ ويتحفظ، ويغض البصر، فمن لم يفعل ذلك فان الله تعالى ~~يقول : لا حاجة بأن يدع طعامه وشرابه" ~~فهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما يرعى جوارحه في صومه، ويتحرى ~~طعام إفطاره(1)، ويتفقد جميع أحواله، فهو أوزن عملا ممن يدع في صومه ~~الطعام، ولا يتورع في صومه عن الآثام. وعساه يفطر على ألوان الشهوات ~~المستزجة بالسحت والتبعات، فالله أعلم بحاله وحال صومه. # وبلغنا أن رسول الله قال : ~~(1) بل لا يكفي أن يتحرى الحلال في طعام إفطاره، وإنما يجب التقلل من الطعام الحلال حتى تأنس ~~النفس بالجوع وتتفجر منها ينابيع الحكمة فالجوع وحده هو باب الحكمة، وهو بعد ذلك انجح ~~طريق لقيادة النفس وتبعيتها اللمريد كما يقول سيديي عن بهاء الدين نقشبند. (راجع: رسائل ~~سيدي خالد المجددي طبعة الشام حلية الأبدال للشيخ الأكبر ابن عري، وباب الحكمة ~~من علم القلوب لأبي طالب المكي . طبعة مكتبة القاهرة) PageV00P142 ~~============================================================ ~~لوصلحتم حتى تكونوولحنايا، وصمتم حتى تكونوا كاللحتلو ، مايه ~~ذلك منكم إلابورع صادق"(2). # الا فراقبوا الله . وحافظوا على حدود الدين بصدق الوع ، وفقنا الله ~~وإياكم لكل خير برحمته: ~~14 PageV00P143 ~~============================================================ ~~الباب الرابع والعشرون ~~في وجوب نية النوافل لإتمام نقص الفرائض ~~اخواني : إذا تطوع الناس بالصوم والصلاة طلبا للثواب، ألا فقدموا النية ~~في استكثار التطوع لإكمال الصلاة المفروضة . فإن كان فيها خلل كثيرا(1)، فإن ~~أمنية العاقل من جميع أعمال بره ونوافله أن يكمل بها فرائضه ~~فإنه بلغنا أن على جهنم جسورا يسأل العبد عند أولها، فإن سلم إيمانه من ~~النفاق والرياء والشك والعجب نجا، وإلا فإنه يتردى(2) في النار، ويسأل في ~~الثاني عن الوضوء والغسل من الجنابة، والصلاة والصيام، ms093 فإن جاء بها تامان، ~~وإلا تردى في النار، ويسأل في الثالث عن الزكاة والحج والعمرة، فإن جاء بها ~~تامان، وإلا تردى في النار"، أعاذنا الله وإياكم من النار. # وبلغنا أن بعض الصحابة قال : "ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة ~~المكتوبة، فإن أتمها وإلا قيل للحفظة(3) : أنظروا هل له من تطوع ؟ فإن كان له ~~(1) كالسهو عن الله تعالى ، وعن معاي ما يقرأ المصلي، ومراعاة العلم في الصلاة واهمال مراعاة الأمر ~~قيل لبعض المكلمين : إذا أمرتك فامض للأمر لا لعلم الأمر، وإلا فللعلم أطعت لا للأمر: ~~(راجع منهاج العوارف في شرح مشكل الحديث مخطوط وتنزل الأملاك للشيخ الأكبر) ~~(2) في الأصل : وإلا فيتردى. # (3) في الأصل : " له " والسياق يقتضي ما أثبتناه PageV00P144 ~~============================================================ ~~تطوع، اكملت الفرائض من تطوعه، فإن لم تكمل الفريضة، ولم يكن له ~~تطوع، أخذ بطرفيه وألقي في النار" ~~وبلغنا أن الله جل ثناؤه يقول : ~~" لن يبخ مني عبد إلا بأداء ما افترضت عليه !!" . # اخواني : فايقنت أي مطلوب بفرائض لم تتم، ولا قاربت التمام، ~~ووجدت من النقص في التطوع أضعاف نقص الفرائض، وضقت لذلك ذرعا، ~~وخشيت الا تكمل فريضة اتحدت بنوافل أضيع منها. وكيف يصلح ثوب قديم ~~البلي بالخرق البالية ؟ # فأيقنت من عملي خلاف التمام، وأشفقت أني أترذى مع المتردين فيها، ~~فأصبحت مضطرا إلى الفرائض بكمالها، فقيرا إلى التمطوع لإتمام ما انتقص من ~~حدودها، شديد الحاجة إلى اكتساب البر لتكفير مساوئها، فأنا في شغل عن ~~طلب النوافل، وقد ضيعت كثيرا من حدود الفرائض: ~~فتدبروا أمركم. فإن يكن الذي حل بي من التفريط حل بكم بعضه، ~~فاستكثروا من النوافل لإكمال الفرائض، فإنه بلغنا أن الله جل ثناؤه لا يقبل نافلة ~~حتى تؤدي الفريضة(1) . وبلغنا أن نقصان الفرائض يكمل غدا بالنوافل إن كان ~~في نوافلكم وفاء، وكذلك نقصان الزكاة يكمل بالصدقات. إن كان في ~~صدقاتكم وفاء، وكذلك في سائر الأعمال. # وبلغنا أنه إذا انتقص من حدود الله ومن فرائضه(2) شيء كمل بنوافلها . # فأما العاقل المعظم لحدود الله تعالى، فإن كان شديد الرغبة في النوافل فالغالب ms094 ~~على قلبه وهمته أداء الفرائض لربه عز وجل، وإكمالها والاكثار(3) من أعمال البر ~~(1) بل وحتى تؤدى القوائت . فاداء الفوائت مقدم على الاتيان بالنوافل جريأ على القاعدة . وجوب ~~موافقة الأولى . وجاء عن بعض أهل العلم أن الفريضة تزيد على النافلة بسبعين درجة ~~(2) في الأصل : ومن فرائضها شيئا ~~(3) في الأصل : يكثر. PageV00P145 # ============================================================ ~~لإكمال البر، ولا يستكثرها، ولتكن أمنيته ونيته إكمال حقوق الله عز وجل، ~~والإشفاق(1) من نقصها، فهو أفضل العقل، وأحسن النية، وأعلا وأوزن ~~عملا، وقد نعتهم رسول الله فقال : ~~" الا وإن العاملين هم العلماء الفقهاء عن الله، الذين عقلوا عنه وأدوا إليه ~~ماله قبلهم، لم تتبع أنفسهم ما لهم عند الله أولئك صفوة الله من خلقه" ~~فهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما همته وأمنيته أن يكمل أعمال مولاه، ~~اثابه على ذلك أو لم يشيه(2). والآخر مثل الأجير السوء، يطلب الكراء، وقد ~~أفسد أعمال من إستأجره، وهو بالعقوبة أولى، وهو دائما(3) يطلب الكراء [ بما ~~يتوجب)(4) العقوبة ~~وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : إن قوما عملوا أعمالا من الطاعات ، ~~فلما صاروا إلى الله التمسوا ثواب أعمالهم، فوجدوا الله قد أحصى عليهم مثاقيل ~~الذر، فبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون. # اخواني : فلتكن ارادتكم في استكثار النوافل لإكمال الفرائض، فإن ذلك ~~أفضل النيات، وأكرم الهمم، وأوفقها لمحبة الله عز وجل. ولذلك فاق القوم ~~بعضهم بعضأ(5)، وتفاضلوا في الدرجات، وفقنا الله وإياكم لكل خير برحمته: ~~امين يا رب العالمين * ~~(1) في الأصل : وإشفاق ~~(1) وهو مسلك أهل النهايات، يعملون دون نظر الى ثواب بل يعملون حتى لو كشف لهم أنهم من ~~أهل النار. # (3) في الأصل : دائم. # (4) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول. # (5) وفاق سيد الخلق جميع العباد بصحة فرائضه وعدم تطرق الخلل إليها . ولذا كاتت نوافله ~~لرفع الدرجات، لا لجبر ما نقص من الفرائض، قال تعالى : (ومن الليل فتهجد به نافلة لك ~~عى آن يبمتك ربك مقاما حمودا) PageV00P146 ~~============================================================ ~~الباب الخامس والعشرون ~~في وجوب نية العمل لمحو السيئات ~~اخواني : وإذا عمل الناس لعلو الدرجات، فلا تجهلوا أموركم. قدموا ms095 ~~النية في استكثار البر لمحو السيئات . ووجلا من عواقبها ~~فإنه بلغنا أن بعض أهل العلم قال : " إن أعقل الناس من خاف ذنوبه ~~وإن قلت" وقال بعض الصحابة : "وددت أني أنقلعت عيني وأن الله غفر لي ~~ذنبا واحدا" وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : " إنكم تسألون الجنة ~~هيهات احال ذكر النار دون الجنة" يقولها إشفاقا من عقاب المساوىء . # فهذا فضل ما بين رجلين : أحدهما مشفق جتهد من رضوان الله عز ~~وجل، همته في النجاة، والآخر يتمنى الدرجات، وقد ضيع الواجبات، ~~واستوجب العقوبات ~~الا فلتكن النية في اكتساب الحسنات لمحو السيئات، فإن ذلك أفضل ~~وأعلا، وهب الله لي ولكم عملا نافعا PageV00P147 ~~============================================================ ~~الباب السادس والعشرون ~~في وجوب الإنابة من الآثام ~~اخواني : وإذا عمل الناس بالبر، وفي ذلك يتغمضون في الآثام، ~~ويخلطون عملا صالحا وآخر سيئا، يؤملون محوالمساويء. # الا فراقبوا الله إخواني، وتطهروا من السيئات بالانابة منها، والذم عليها. # فإن الانابة أبلغ في رضوان الله، وأطهر لكم، وأمحق للذنوب من الحسنات مع ~~التلوث في السيئات. # فاته بلغنا، أن بعض أهل العلم قال : "أفضل العبادات أداء الفرائض، ~~واجتناب المحارم . وبلغنا عن بعضهم أنه قال : "بلغني آنه يلتقي الرجلان ~~احدهما أكثر صوما وصلاة، مستقيم منيب إلى الله تعالى مراقب، فهو أكرمهما على ~~الله قالوا : وكيف يكون ذلك ؟ قال : يكون أورعهما عن محارم الله ~~فهذا فضل ما بين الرجلين. وقال بعض أهل العلم : "من سره أن يسبق ~~الدائب المجتهد، فليكف عن الذنوب جهده " ~~يا قوم : فتقربوا إلى الله بالتقوى ومجانبة الآثام، فإن المجانب للحرام ~~أحظى عند الله وأعلا من المتعبدين إذا خلطوا . وإن عملوا الصالحات فهم دون ~~المراقبين(1). # (1) (1) المراقبة دوام التوجه الى الله تعالى في كل عمل من الأعمال مع مراقبة القلب والخواطر، ونفي ~~الباطل منها، وقد أس النقشبندية مذهبهم عليها PageV00P148 ~~============================================================ ~~فاجعلوا أعظم الرغبة في الورع عن [محارم] الله، وترك الخلاف عليه، ~~قان اكرمكم عند الله أتقاكم ، وإنما يتقيل الله من المتقين. جعلنا الله وإياكم ~~كذلك . PageV00P149 # ============================================================ ~~الباب السابع والعشرون ~~ال في وجوب الإسرار بالدعاء ~~اخواني : واذا أعلن ms096 الناس بالدعاء، فأسروا دعاء كم فيما بينكم وبين الله ~~تعالى، فإن ذلك أبلغ، وأوفق لمحبة الله عز وجل، وأجزل للثواب . # وقد بلغنا أن دعاء السر يزيد على دعاء العلانية بسبعين ضعفا. # وقال بعض أهل العلم : "لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، وما ~~سع هم صوت، إن كان منهم إلا همسأ بينهم وين ربهم" (1). # وذلك أن الله عز وجل ذكر عبدا صالحا ورضي قوله، فقال عز وجل : ~~... وزكريا إذ نادى ربه نداء خفيا}(2) . # فهذا فضل ما بين رجلين : أحدهما: بجهر بدعائه فان كان في ملا ~~تعرض للفتنة.، ورضي بأقل الثواب، والآخر: يخفي ويتضرع، فكل دعاء ~~المخبتين خفية وتضرع(3) . جعلنا الله وإياكم كذلك ~~(1) إن هنا نافية والمعنى : ما كان منهم الدعاء إلا همسا : ~~(2) سورة: مريم، آية: 3. # (3) في الأصل : وتضرعا PageV00P150 ~~============================================================ ~~الباب الثامن والعشرون ~~في وجوب الدعاء بالقلب واللسان ~~اخواني : وإذا دعا الناس ربهم بالألسن، وبسطوا الأيدي، وقلوبهم عنه ~~ساهية ~~الا فاحضروا القلوب مع الألسن، فإنه ابلغ . وبلغنا أن بعض الصحابة ~~قال : إن الله عز وجل لا يستجيب لعبد دعاءه عن قلب غافل" وقال ~~بعضهم : " إن الله لا يسمع من داع دعا من فيه وقلبه ساه" ~~يا قوم : فراقبوا الله ولا تحزنوا ولا تحرموا أنفسكم إجابة الدعاء بالغفلة عن ~~الله عز وجل، إجابة المضطر إذا دعاه، فهذا فضل ما يين رجلين: أحدهما: ~~داع بلسانه، وقلبه غافل عن الله ساه، والآخر، وجل، يتضرع بقلبه ولسانه ~~جعلنا الله وإياكم من الوجلين . آمين :. PageV00P151 # ============================================================ ~~الباب التاسع والعشرون ~~في التدبير عند تلاوة القران ~~إخواني : وإذا تلى الناس كتاب الله لفضل ثوابه، ألا فأريدوا بتلاوتكم ~~التدبر والاعتبار بأمثاله وعجائبه، ووعده ووعيده، وأمره ونهيه، وحلاله ~~وحرامه، والعمل بحدوده وفرائضه، فإن ذلك أبلغ في رضوان الله تعالى : ~~وقد روي في قول الله عز وجل : ~~الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولسيك يومتون به ...}(1) . # قال : والذين يعملون بما فيه، أولئك الدين يؤمنون به". وبلغتا أن ~~بعض الصحابة قال : "تأتي كل آية من كتاب الله عز وجل. وتسألني ~~فريضتها(2) ، وتشهد علي الآمرة(3) . بأني لم ms097 أفعل، وتشهد علي الزاجرة(4) بأني ~~لم أنته، وأعوز بالله من قلب لا يخشع. # اخواني : ولقد بلغني أحاديث عن رسول الله ، إن صح ذلك من قوله ~~أيضا فإنها القاصمة لظهور أمثالنا قال: ~~(1) سورة: البقرة، آية: 121. # (2) أي: ما وجب على ما فيها من تدبر معناها والعمل بها ~~(3) يريد : النفس الأمارة. # (4) يريد: النفس اللوامة PageV00P152 ~~============================================================ ~~" والذي نفس محمد بيده إن الزبانية أسرع إلى فسقة حملة القرآن منها إلى ~~عبدة الأوثان، حتى يكبوا معهم في نار جهنم . فيضجون إلى الله فيقولون: ~~ربنا بأي شيء أرديتنا جميعا في النار مع من كان يأكل رزقك، ويعبد غيرك؟ وقد ~~تلونا كتابك في دار الدنيا، فيقول الله عز وجل : صدق عبادي السوء ~~(تلوتم ](1) فلم تحلوا حلاله ولم تحرموا حرامه، ولم تقفوا عند عجائه، ولم ~~تعملوا بحكمه فليس العالم كالجاهل الذي لا يعلم. فذوقوا العذاب بما كنتم ~~تملون ~~وبلغنا عنه عليه السلام أنه قال: ~~" الا انقضت الأيام والليالي، حتى يضع الرجل المصحف أمامه يقلب ~~أوراقه وإنها لتلعنه، ولا يمر بآية إلا لعنته، ولا بحرف إلا لعنه، قيل : ولم ذلك ~~يا رسول الله ؟ قال : يمر بهذه الآية فيها إجتناب الخمر والميسر، فتقول الآية: ~~كذاب الآخر لعنه الله. ما يتجنب خمرا ولا ميسرا، ويمر بهذه الآية: ... # ولله على الناس حجج البيت من آستطاع إليه سبيلا ...)(2) فتقول الآية : ~~كذاب الآخر لعنه الله . إنه استطاع الحج فماحج، فما يمر بآية مخالفا لها إلا ~~لجنته ~~وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : "من أطاع الله، فقد ذكر الله، وإن قل ~~صومه وصلاته وقراءته القرآن، ومن عصي الله لم يذكره(3) وإن كثر صلاته وصومه ~~وقراءته القرآن". # يا قوم: فما(4) عملتم بحدود القرآن، وصلتم إلى أجزل الثواب، وأعلا ~~المنازل عند الله تعالى، وإن ضيعتم حدود القرآن، وتلتموه للثواب، خشيت أن ~~يفوتكم الثواب بحدوده فكم قال له يتبرأ القرآن منه غدا ويهوي مع الهاوين بعد ~~(1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول:. # (2) سورة: آل عمران، آية: 97. # (3) في الأصل : فلم يذكره. # 4) ما : مصدرية . والمعنى : ما دمتم تعملون بحدود القرآن فقد وصلتم ms098 إلى اجزل الثواب PageV00P153 ~~============================================================ ~~تلاوة القرآن . أعاذنا الله وإياكم من ذلك: ~~فهذا فضل ما بين رجلين : أحدهما يتلو كتاب الله لفضل ثوابه، وعساه ~~مضيعا لكثير من حدوده، فهو كمن لم يتل شيئا . والآخر يعمل بحدود القرآن، ~~جعلنا الله وإياكم من العاملين ~~وان كان أعجميا، فهو تال لكتاب الله أجمع. # بحدوده . امين يا رب العالمين. PageV00P154 # ============================================================ ~~الباب الثلاثون ~~ال في وجوب التطهر من المال الحرام ~~اخواني : وإذا بذل الناس أموالهم في سبيل الله والخير بعد نفاذ في العلم الا ~~فاعقلوا، كيف تبذلون من أموالكم . # المال حلال طيب بين، ومنه حرام بين، وبينهما شبهات، الله أعلم بحالنا ~~فيها: ~~فأما الحرام فبادروا بالتخلص من تبعات العباد فيه، وفروا إلى الله منه كله ~~فرار منهزم من النار مطلوب، فإنه بلغنا أن رسول الله قال : ~~من كسب مالا حراما لم يقيل الله منه صدقة ولا عتقا ولا حجا ولا عمرة ~~ولا غزوا وكتب عليه عليه بقدر ذلك أوزارا، وما بقي منه عند موته كان زاده إلى ~~النار*(1). # اعاذنا الله وإياكم من ذلك. # أيها الناس: فتخلصوا من خبث أموالكم قبل حلول المنية بكم، فإن ~~المصر على الحرام متعرض للتلف والبوار وما يشعر، وقد يجسب الجاهلون إذا ~~بذلوا من الحرام في سبيل الله آنهم يحسنون في بذهم، ونسوا حرامهم، ثم ~~(1) حديث "من كسب مالأ حراما* : اخرجه أبو داود في المراسيل ، بلفظ فيه اختلاف يسير من رواية ~~القاسم بن خيمر . أنظر : (إحياء علوم الدين 51/2). PageV00P155 # ============================================================ ~~التعدي لأمر الله ~~فيا ويلهم 1! أما انتهى اليهم أن رسول الله قال : ~~"لو أن صاحب المال الحرام إستشهد في سبيل الله سبعين مرة، لم تكن ~~الشهادة له بتوبة" والتوبة من الحرام الرد(1) . # با قوم: فلا تجهلوا جهلكم، واسألوا العفو من جرمكم، فيما اجترمتم ~~على الله حين تناولكم الحرام. # فكونوا على وجل من عواقبه، واحمدوا الله إذا ألهم منه الفرار، وأنقذكم ~~قبل الورود عليه، ولولاه لكان ذلك وبالا وبيلا . # فهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما يلتمس على بذله الحرام ثوابا، وعساه ~~مستوجب هناك عقابا. والآخر يتطهر ms099 من جميع الحرام، وقد أسقمه الإشفاق ~~الا : فبادروا بالتطهر من كل الحرام قبل الورود على الله ~~(1) إذا تعذر معرفة أصحاب المال المنهوب أو المسلوب ظلمأ تصدق به مكتسبه بنية أصحابه. (راجع ~~تفصيل ذلك في شرح الفقه الأكبر من تأليف الإمام الأعظم أي حنيفة للشيخ ملا علي القاري). PageV00P156 # ============================================================ ~~الباب الحادي والثلاثون ~~في بذل الشبهات للتطهر من التخاليط ~~اخواني : وإذا بذل الناس من الشبهات في سبيل الخير قرضا على الله ~~سبحانه وتعالى، الا فأريدوا بما تبذلون من الشبهات أن تتطهروا من التخاليط في ~~مكاسبكم، عسى بقية المال تطيب قليلا. # وبعد: فكونوا وجلين من عواقبها قبل يوم الحساب، فإنا بلغنا أن بعض ~~أهل العلم قال : "يبعث الله عز وجل يوم القيامة قوما من قبورهم آنتن من ~~الجيفة، وهم الذين يتلذذون في الدنيا بفضول أموالهم من الشبهات ~~وبلغنا أن رسول الله قال : ~~" من احتوى على الشبهات أوشك أن يقع في الحرام "(1) ~~وبلغنا عن بعض أهل العلم قال : " أعلم الخلق بالحلال إبليس، فكذلك ~~زين الحرام لأهله، وأدخل على أهل الحلال الشبهات (2) . # (1) حديث من احتوى على الشبهات سبق تخريجه، وهو جزه من حديث : و الحلال بين والحرام ~~(2) كان بعض العباد يتحرى الحلال الخالص، فلم يهتد إليه إلا في صيد البحر فعاش عليه حيات ~~وهذه مبالغة لا يستطيعها احد . والواجب تحري الحلال في المال بالاخلاص في العمل الذي ~~يتقاضى عليه الانسان اجرا، والا يستاجر اجيرا قبل أن يعرفه الأجر والعمل، ويتحاشى الربا ~~الخفي والجلي . وأدق من هذا ألا يأخذ حقا من بائس محتاج، إن كان يمكنه الاستغناء عنه . # اما الشيطان فانه يلهم المتحرف حججا واهية، وجدلا في الحق لتبرير العل المشتبه فيه أوح PageV00P157 ~~============================================================ ~~وقد يحسب قوم إذا بذلوا من الشبهات في سبيل الله أنهم يحسنون في ~~بذلهم، ونسوا الذي غمضوا كثيرأ، وقد خلطوا ~~الا فلا تجهلوا، واسألوا الله العفو من التقلب في الشبهات، وكونوا على ~~وجل ألا يقبل الله ما بذلتم للتخليط الذي كان فيه، فإن الله طيب لا يقبل إلا ~~طيبا. وبلغنا أن بعض الصحابة قال ms100 : "إذا طاب المكتسب زكي العمل، وسترد ~~فتعلم ذلك". # قال بعض أهل العلم : "لأن تدع درهما واحدا مخافة ألا يكون حلالا ، ~~خير من أن تتصدق بألف دينار من شبهة لا تدري اتحل لك أم لا . # وبعد : فإن إستقضى الله حسناتكم ليأتين عليكم، ولتعلمن أن ترك ~~الفضول كسان أسلم لكم من بذل التخاليط والشبهات، وعن قريب يكون ~~الورود، فيا سرور المخفين يوم الحساب، وحزن طويل لأهل التكائر . # فإشكروا الله على ما ألهم من البذل، ووقي من البخل ولولا ذلك لكانت ~~المسالة أضعافا، وكانت المصيبة أعظم، فله المن بذلك . # فهذا فضل ما بين رجلين، أحدهما مغموم بما ينال من الشبهات ويتخلى ~~عنها(1) ويخاف الا تقيل منه، وأمنيته التخلص من الشبهات الممزوجة بالسحت، ~~وعساه الذي يبعث من قبره أنتن من الجيفة وما يشعر(2)، أعاذنا الله وإياكم من ~~ذلك. # الحرم، وجدل الجهلاء حول كثير من المحرمات شاهد على ذلك نسعه كثيرا بين الحين ~~والحين: ~~(1) في الأصل: منها تصحيف ~~(2) في الأصل : وما يشمرون خطا PageV00P158 ~~============================================================ ~~الباب الثاني والثلاثون ~~في النية الصحيحة لبذل المال ~~إخواني : وإذا بذل الناس المال في سبيل الخير من الحلال، يزعمون بذلك ~~مضاعفة الجزاء 1! # بذل المال شكرا للنعم وإنقاذأللنفس : ~~الا فأريدوا بما تبذلون أداء الحقوق التي تجب لله وللعباد، وأبذلوه شكرا ~~للنعم ووجلا من البخل على الله سبحانه وتعالى، وإشفاقا من مناقشة الحساب، ~~وابذلوه لتنقذوا أنفسكم، فإنه بلغنا أن الله جل ثناؤه أوحى إلى بعض الأنبياء ~~عليهم السلام: ~~" إنما مثل الصدقة كرجل قتل رجلا، فأراد أهل القتيل أن يقتلوه، فقال : ~~أنا أفدي نفسي فلم يزل يعطي شيئا بعد شيء، حتى أنقذ نفسه من القتل"، ~~كذلك الصدقة تنقذ صاحبها من النار. # يا قوم: فبالله كذلك أنتم . كل امرىء قاتل نفسه بالذنوب. فابذلوا ~~الحلال من المال في فكاك رقابكم قبل الا يقبل منكم الفداء . فعلى مشل هذا ~~فابذلوه، وكونوا وجلين الا يقبل منكم، فقد أرى من بذل الحلال بزعمه، ~~واحتسب رجاء لثواب حسناته اكثر من خوفه الا يثاب عليه، وعساه قليل ~~الاشفاق من مساءلة الله عز ms101 وجل إياه فيما يتقلب فيه من الحلال بزعمه، وهذا ~~غرور وجهل عظيم، فكونوا من أهل البصائر. PageV00P159 # ============================================================ ~~بذل المال وجلا الا تقبل الحسنات : ~~يا إخواني : فكما ترجون أن تقبل منكم حسناتكم، كذلك كونوا وجلين ألا ~~يقبل منكم ذلك . فإن الله جل ثناؤه قال : ~~{... إنما يتقبل الله من المتقين }(1) . # قال بعض أهل العلم : " إن الدنيا حلالها حساب، وحرامها عذاب " ~~بلغنا أن رسول الله قال : ~~من نوقش الحساب عذب (2) ~~علو منازل المؤمنين بما عقلوا عن الله: ~~وبعد : فقد أثنى الله عز وجل على الوجلين : ~~{وألدين يوتون ما آتوأ وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون }(3) . # قال: يصومون ويصلون ويتصدقون ويخافون ألا يتقبل منهم ~~يا قوم: فتشبهوا بأولي التقى في الوجل على أعمالكم، فقد كان الوجل ~~من خيار الصحابة رضي الله عنهم [على](4) أمنية أن تقبل منهم حسنة واحدة، ~~اشفاقا الا يقبل منهم شيء . والله يقول : ~~{:.. انما يتقبل الله من المتقين}(5) . # (1) سورة : المائدة، آية : 27. # (1) حديث "من نوقش الحساب : اخرجه البخاري في صحيحه، الباب 45 من كتاب العلم، ~~والباب 49 من كتاب الرقاق. وصحيح مسلم، حديث 79 من كتاب الجنة. وأبو داود في سننه، ~~الباب * من كتاب الجنائز. والترمذي في سنته، الباب من كتاب القيامة والآمام أحمد في مسنده ~~.106 ،180 122 10 9148 4 ~~(3) سورة المؤمنون ، آية 10. # (4) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول : ~~(5) سورة : المائدة، آية: 27. PageV00P160 # ============================================================ ~~يا إخواني : واشكروا الله على ما ألهم من البذل، ووقي من البخل، ~~واسألوا العفو مما إكتسبتم من الحلال بزعمكم ~~فيا سعادة المخفين - إذا سبقوا- ويا لغموم المثقلين - إذا وقفوا . فهذا فضل ~~ما بين الرجلين : أحدهما ملتمس الثواب على بذله من الحلال بزعمه، ناس ~~لمساءلة الله إياه وإن استقضى الاله سبحانه من حسابه ليأتين عليه والأخر ~~يبذل مثل ذلك، وقد أضناه الوجل من مناقشة الحساب، فأمنيته الخلاص من ~~الحقوق التي وجبت عليه في الحلال، ولا يطمع في الفكاك إلا بتجاوز الله ~~وعفوه، لأن الله أوجب الحقوق في المال الحلال(1)، فأما الحرام فيما له إلا الفرار ~~إلى الرحمن عز وجل، والتخلي إلى أهله ms102 من كله ~~لا تشغل بمالك عند الله : ~~اخواني : فتدبروا ما سمعتم، وإعلموا آن أعمال العباد عند الاله سبحانه ~~طبقات،، ولذلك أقدارهم ومنازهم عنده يعلو بعضها على بعض، بما عقلوا عن ~~الله وعلموا كيف يعملون له. # وإن كثيرأ من الناس ليعملون بالبر رغبة في الثواب ، ولولا الثواب لتثاقلوا ~~عن كثير من البر:. # يا قوم : فاستكثروا أنتم من النوافل لإكمال الفرائض، فإنه بلغنا أن الله ~~(1) هذه الحقوق أنواع : حقوق مفروضة، وهي الزكاة المقدرة شرعأ على من يملك النصاب من ~~النقدين أو عروض التجارة، أو ريع الأرض، أو الماشية، وغير ذلك . وواجبة وهي : صدقة ~~الفطر ، وصدقة حرة وهي المشار اليها بمثل قوله تعالى : (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ~~كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ..) الآية . # والمستعرض لآيات الصدقة الحرة في القرآن الكريم يجدها اكثر من آيات الصلاة والحج . وقد نبه ~~الله تعالى على أن الصدقة الحرة تكاد تبلغ مرتبة الواجب بتلوين العرض لها . فمرة هي اقراض ~~تعالى، ومرة هي نفقة مما استخلف الانسان عليه من مال الله، ومرة يزاد ثوابها من عشرة أضعاف ~~إلى سبعماتة ضعف، إلى غير ذلك من التلوين الذي يدل على أهميتها في حفظ الوحدة الاسلامية ~~والأمن الجماعي ~~11 PageV00P161 ~~============================================================ ~~عزوجل ثناؤه يقول: ~~"لست بناظر في حق عبدي حتى ينظر العبد في حقي *(1). # وبلغنا أن بعض أهل العلم قال : إته لن يصل إلى قلب العبد روح الله، ~~ولله قبله حق لم يؤده" ~~الا فقدموا النية في أداء حقوق الله في الأمور كلها، ولا تشغلوا قلوبكم بما ~~لكم عنده، وتأسوا بالذين نعتهم رسول الله بقوله : ~~" ألا وأن العاملين هم العلماء بالله، الفقهاء عن الله، الذين عقلوا عن ~~الله، وأدوا إليه ماله قبلهم، ولم تتبع آنفسهم مالهم عنده، أولئك صفوة الله ~~من خلقه 2(1) ~~فاعقلوا تأديب الرسول. # وبعد : فمى أكملتم الفرائض بالنوافل. وأذهبتم السيئات بالحسنات، ثم ~~كان لكم بعد ذلك أعمال تزيد على حقوق الله عز وجل، فإن ذلك مدخر عند ~~ربكم والوفاء بما لديه مضمون، وإن ms103 كان لكم في حقوق الله تقصير. # فيا لغموم المفرط يوم الحساب، يسر الله علينا وعليكم الحساب. أمين يا ~~رب العالمين: ~~(1) سبق تخريجه PageV00P162 ~~============================================================ ~~الباب الثالث والثلاثون ~~في طريق شكر جلائل النعم ودقائقها ~~اخواني : إذا شكر الناس ربهم بالألسن، وضيعوا حدود النعم، وفرطوا ~~في آداب الشكر، فذلك مذموم. # فراقبوا الله واستعملوا كل نعمة من النعم في الشكر على حالها، فإن الشكر ~~واجب على العبد في كل نعمة ~~شكر نعمة اللسان : ~~واشكروا الله على ما أنعم عليكم من الألسن بكثرة التلاوة والذكر، فإن ~~فرطتم في ذلك، فإستحيوا أن تخوضوا بالألسن في فنون الآثام كفعل من أرى : ~~فإنه بلغنا أن رسول الله} قال : ~~"وهل تقول إلا مالك أو عليك ؟ وهل يكب الناس على وجوههم إلا ~~صائد الستتهم" ~~شكر نعمة البصر : ~~الا واشكروا الله على ما أنعم عليكم من الأبصار، بالنظر إلى الحق ~~بالاعتبار شكرا له . فإن رغبتم عن ذلك فراقبوا الله أن تنظروا بالأبصار إلى ~~الحرام، فتغضبوا الله بنعمته كفعل من أرى. PageV00P163 # ============================================================ ~~فإنه بلغنا آنه من لم يغض بصره عن النظر إلى الحرام كحلت عيناه ~~ملمول(1) من نار جهنم. # شكر نعمة السمع: ~~الا فراقبوا الله وإشكروه على ما أنعم به عليكم من ( السمع)، بالاستماع ~~إلى القرآن والذكر والمواعظ الحسنة، فإن ضيعتم ذلك، فاستحيوا من الله أن ~~تنصتوا بأسماعكم إلى الهوى، والأخابيص كفعل من أرى ~~شكر نعمة الأيدي : ~~واشكروه على ما أنعم عليكم من الأيدي، بيسطها إلى الخيرات، فإن ~~قصرتم في ذلك فاستحيوا أن تبسطوها إلى الظلم والأذى، كفعل من أرى: ~~فإنه بلغنا أن الظلم في الدنيا ظلمات في الآخرة، وتبعات مهلكات ~~وبلغنا أن داود عليه السلام رأى محلا بين السماء والأرض فقال : ما هذا يا ~~رب؟ قال : هذه لعنتي أدخلها بيت كل ظالم . # شكر نعمة الأقدام : ~~الا فاتقوا ذلك، وأشكروه على ما أنعم به من الأقدام، بالسعي إلى ~~الطاعات فإن قصرتم في ذلك، فراقبوا الا تسعوا على الأقدام في الآثام كفعل ~~من أرى . فإن الله جل ثناؤه يقول : ~~يوم تشهد عليهم الستهم وأيديهم وأرجلهم ms104 بما كانوا يفملون}(2) . # فكيف بك والأكبال في الأقدام ، والأغلال في الأعناق ؟ # (1) الملمول ، الميل الذي يتكحل به ~~(2) سورة : النور، آية :24 . # 194 PageV00P164 ~~============================================================ ~~شكر نعمة الأقوات : ~~الا فاتقوا ذلك واشكروه على ما أنعم به من الأقوات [ الا تقووا بها](1) ~~على مكاره الرزاق عز وجل. فإنه بلغنا أن الله عز وجل يقول : ~~عبدي بفضل نعمت قويت على معصيي" ~~فحق على الله أن يعذبه بالنار. # الا يا قوم : فلا تعصوا الله بنعمته، واشكروه على ما آنعم به عليكم من ~~اللباس، بأن تبلوه في رضي المنعم، فإن قصرتم في ذلك فاستحيوا أن تبلوا ~~لباسكم في مكاره من ألبسكم . فلا تأمنوا أن يلبسكم يوم القيامة سرابيل من ~~قطران، وثيابأ من مقطعات النيران. # شكر نعمة الأموال : ~~الا فاتقوا ذلك واشكروه على ما أتعم به عليكم من الأموال، بأن تبلوها في ~~سبيل الوهاب، فإن بخلتم عنه، فاستحيوا من الله أن تنفقوا مواهبه في ~~مكارهه فتعصوا الله بنعمته كفعل من آرى: ~~فإنه بلغنا أن العبد إذا رزقه الله مالأ حلالا فأنفقه في حرام يقول الله عز ~~وجل : إذهبوا به إلى النار فيمكث فيها ما شاء الله ~~شكر نعمة الايمان: ~~فاشكروه على ما أنعم به عليكم من الإيمان بالله بأن تبذلوا المجهود في ~~رضاه، وتبالغوا في مسراته، شكرا لتعظيم ما آنعم به عليكم، فإن عجزتم عن ~~المبالغة في رضوانه فراقبوا الله أن تضيعوا حدود الإيمان، وتدلسوا بما لا يليق من ~~(1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول PageV00P165 ~~============================================================ ~~الأفاعيل المحرمة(1) على المؤمنين ~~فلا تأمنوا سلب الإيمان مع الإستهانة بحدوده، واشكروه على ما أنعم به ~~عليكم من العلم. فتحروا مسرات الله عز وجل، وأعلموا بفضائل ما ندبكم ~~اليه من محابه فإن عجزتم عن ذلك فراقبوا الله أن تعدوا ما إفترض عليكم: ~~وبلغنا أن من أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه(2) . # شكر نعمة العقل : ~~واشكروه على ما آنعم به عليكم من العقل بالتفكر والتدبر، واعتقاد حسن ~~النية، والاعتبار، وشدة الإشفاق، وطول الحزن في جميع الجوارح، وسلامة ~~الصدر للعامة، والإضمار على ms105 مسرات الله ~~فإن قصرتم في ذلك فراقبوا الله واتقوا خبث السرائر، وإضمار السوء، ~~واعتقاد الغل والحسد، والعداوة وأشباهها من المكروهات (3). # واشكروه على ما أنعم به عليكم من العقل [ بأن](4) تعظموا الله عز ~~وجل، وتجلوه وتكرموه، وتستحيوا منه، وتهابوه وتتقوه وتطيعوه على حسب ما ~~عقلتم من عظمته وكبريائه وعظيم قدره سبحانه وتعالى ~~(1) كالبحث في القضاء والقدر وأفعال العباد، ومذاهب الفرق الضالة لغير الرد عليها، والتعالم ~~بالاعتراف على القدر، والبحث في كنه الذات ومن هذا الباب كذلك شغل الوقت بما ضمنه ~~الله تعالى ، وتضييع الحدود التي طولب بها العبد. # (2) حديث : و إن من أشد الناس عذابا : أخرجه ابن المبارك في الزهد ص 14، حديث :4. # والطبراني في الصغير، والبيهقي في الشعب من حديث آي هريرة بإسناد ضعيف ~~() ليس المراد أن الحسيد هو الآخر من المكروهات بل المراد أشباء الغل المحرم والحسد المحرم من ~~المكروهات، فإنه من البعيد أن يعتقد إمام ورع كالمحاسي كراهة الحسد. # والحسد هو : تمني زوال نعمة الغير وانتقالها إلى الحاسد فإن سعى في ازالتها عنه بقول أو فعل ~~كان بغيا وسعيا في الفساد . أما أن يتمنى الإنسان مثل نعمة أخيه مع حبه لبقائها ليه فتلك غبطة ~~لا شيء فيها، وإن كان ترك التمني أفضل. # (4) ما بين المعقوفتين سقطت من الأصول PageV00P166 ~~============================================================ ~~فإن عجزتم عن ذلك، فراقبوا الله تعالى أن تكونوا كالذين لا يعظمونه ولا ~~يجلونه ولا يهابونه، ولا يستحيون منه، ولا يتقونه، ولا يطيعونه، بل يستهينون ~~بكثير من آمره . # فاتقوا الله يا قوم آن تعودوا بعد المعرفة والفهم جهالا، ويعود العقل ~~والعلم عليكم وبالا، وهذا ونحوه من فضل العلم والعقل، وفضل النية ~~والإرادة. # فهذا فرق ما بين العباد، وقد يستوي الرجلان في الطاعات والورع، ~~وأحدهما أرجح عقلا، وأشد تحريا لمسرات الله عز وجل، وأبلغ في رضوانه. # وهب الله لنا ولكم القيام بحدود النعم، والشكر عليها، إنه جواد كريم، ~~آمين يا رب العالمين. PageV00P167 # ============================================================ ~~الباب الرابع والثلاثون ~~في تصحيح السلوك العلمي ~~اخواني : وإذا رأيتم الناس يبدون ما عندهم من العلم وفي ذلك يزدري ~~بعضهم ms106 على بعض، وقلوبهم متنافرة، والفوس متباينة، فأسروا آموركم ~~بجهودكم، وكونوا للشهرة والجدال مبغضين، والخمول للذكر محبين، وبالوحدة ~~والانفراد انسين، وبين الملأ مستوحشين، وفي الخلوة والصمت راغيين(1) ~~فليس من أحد بخطيئته إلا والله يسأله عنها ما أراد بها ~~اخواني : فلا تتعرضوا لمساءلة الله إياكم فيما لا فقر لكم إليه : ~~ارادة وجه الله بالعلم: ~~وبعد: فاني أوصيكم متى اظهرتم من العلم شيئأ فأريدوا به وجه الله، ~~(1) كان ذلك عصر سلطان العقيدة فيه مقبل، وسلطان الإلحاد فيه مدبر. أما وقد تبدل الحال، وأقبل ~~الالحاد، وأدير الإيمان، وصفق الملحدون طريا لما ظنوه انتصارا، فلا عذر للعلماء في السكوت ، ~~بل يجب أن يفزعوا لنصرة دينهم باللسان والقلم والعمل والقدوة الحنة، فالضرورة مقدرة ~~بقدرها، ولكل مقام مقال وحال، ولكل عصر وسائله في نصرة الدين، ووسائل العصر الحديث ~~في نصرة الإسلام ليت الخطب المسجوعة والحكم المسرودة، يل الدخول في أعماق العلم ~~الحديث وتسخيره في خلمة الإيمان. فقد درس أسلافنا العظماء قديا فلسفة الرومان واليونان ~~وغيرما، وكانت بمثابة العلوم الحديثة اليوم، ولكنهم سخروها لخدمة قضية الايمان، ونبهوا عن ~~زيف الزائف منها . وكتب الغزالي ، والشيخ الاكبر خير شاهد على ذلك PageV00P168 ~~============================================================ ~~وتذاكروا منه بقدر الحاجة إلى بيانه للمريدين، خشية الخروج إلى كتمانه (1). # فقد كانت المساءلة تقع على عهد السلف رضي الله عنهم، فيود كل آمرىء ~~منهم أن أخاه كفاه الجواب، وكان الرجل منهم يعلم الكثير، ويفقه الفقه الكثير ~~وما يعلم به جاره. وقال بعض الصحابة: "رأيت ثلاثمائة بدوي، ما منهم ~~الرجل إلا وهو يشتهي الكفاية في المفتي: ~~وبعد: فإن أظهر أحدكم آمره، وأبدى علمه، فنسب الى الجهل ~~والخطا، لم يؤمن عليه الأنفة والامتعاض والحقد، فإن استحسنوا قوله لم يؤمن ~~عليه الفتنة والتزين والإعجاب، وإن قال بغير علم لم يؤمن عليه الجرح، وإن ~~تكلف القول لم يؤمن عليه الأنفة أن ينسب إلى الجهل، فإن الله عز وجل لا يحب ~~المتكلفين ~~حب خول الذكر من منن السلف : ~~وبعد: فأني لك بالسلامة، مع الصمت وخمول الذكر. فكيف اذا نصبت ~~نفسك عالما يشار إليك ms107 وتطاع (1)، ويغدي ويراح إليك، ويقبل قولك، ويصدر ~~عن رأيك، ويرضى لرضاك، ويغضب لغضبك ؟ وعساك تفرط في بغض ~~المخالفين لك، وتفرط في حب الموافقين لك، وعلام الغيوب مطلع على جولان ~~الضير ~~فيا لها فتنة ما أعظمها على العبد، إلا من عصمه الله، فهذا فضل ما بين ~~الرجلين : أحدهما يظهر ما عنده من العلم، ويتعرض لأنواع الفتن، فإما سلامة ~~واما عطب، والآخر يكتم شأنه، فسلم بمن الله وعصمته ~~(1) قال سيدي داود بن ماخلا : العلوم ثلاثة : علم صلوكي، فيجب إبداؤه وعلم كشفي فقد لا ~~يباح إظهاره . وعلم سري فلا يباح إظهاره قط. والمراد بالعلم السري المشاهدات التي يشاهدها ~~العارف من كجليات الأسماء والصفات على الكون فلكل عارف مشهد، وقد تختلف المشاهد، ~~والكلام فيها قد تتولد عنه المشاحنات القاطعة عن الطريق ~~(2) في الأصل : ويطاعك PageV00P169 ~~============================================================ ~~رد اعتراضات في مسألة الشهرة بالعلم : ~~وبعد : فإن قال قائل: إن تركنا مدارسة العلم، ولم ننظر فيما يقع من ~~المسائل، أوشك أن يندرس العلم . # فقولوا له : إن الأمة لم تضطر إلى أمثالنا(1)، ونحن بحمد الله في دهر كثير ~~خطباؤه وفيك بحمد الله وفيمن يظهر ما عنده كفاية ~~تبوحون بالعلم رغبة في الثواب، ومنافسة في العلو والرفعة، وعساكم ~~تغارون كما تغار النساء . ولو أن طلاب العلم محبوسون في السجون، لتخلصوا ~~إلى الوصول إلى بغيتهم من إظهار العلم ، للعلو في الدنيا ، والرياسة فيها . # وبعد: فإن في التاسي بالسلف الصالح قدوة، فإنهم رغبوا في خمول ~~الذكر، وأثروا كتمان شأنهم، فهم القادة(2)، فكيف بمن هو منقوص في ~~العلم، مسجون بالتزين والإعجاب ~~إخواني : فعليكم بالستر، وإخمال الذكر، فإن المظهرين للعلم كثير، فمن ~~راغب في الثواب، ومن متعرض للعقاب ~~(1) هذا مذهب كثير من عظماء الصوفية، لا يدخلون في الجدل العلمي، بل كل نشاطهم هو تربية ~~المريد الصالح، ولأن يهدي الله بك رجلا واحدا، خيرلك من الدنيا وما فيها . # (2) لعل في هذا الكلام بعض الدلالة على أسباب كراهية الامام أحمد بن حنبل رضي الله عنه فقد كان ~~اماما يشار إليه في عصره PageV00P170 ~~============================================================ ~~الباب الخامس والثلاثون ~~في وجوب ms108 الإسرار بأعمال البر ~~اخواني : وإذا أظهر الناس أعمال البر ليقتدي بهم، فأسروا أعمالكم ~~مجهودكم، فإن الفتنة فيها عظيمة، والجهاد فيها شديد، ولسنا والله لذلك ~~أهلا، وانما ذلك للخلفاء المهدين، وأئمة المسلمين أظهروا قليلا من كثير ~~اعمالهم، لتأديب الأمة وارشادهم ~~فلا تشهروا أنفسكم فإن للشيطان في إظهار العلم والقول مكايد يستدرج ~~بها كثيرا زين(1) لهم إظهار العلم والعمل ليقتدي بهم فأبدى القوم ما عندهم ~~من العلم وأعمال البر، طمعا في ثواب المتاسين بهم ، وجهلوا الذي حل بهم من ~~مكائد الشيطان. قبلوا بصنوف الآفات وما يشعرون. # وكيف للنافل علمه، المتفقد لنفسه المتخوف من عدوه، الورع في ~~أحواله، أن يسلم من مكائد الشيطان . إذا أسر أعماله وأخفاها(2)، فكيف ~~(1) في الأصل : يزين ~~(2) من مكايد الشيطان في هذه الحالة، أن يقنع العالم أولا بأنه أدي ما عليه نحو ربه، ونحو نصرة ~~دينه، ثم يشعره بلذة الفرح بحاله، ويطمئن العالم إلى أنه لا يجهر بفرحه هذا، بل هو كساتم ~~لحاله، ثم بعد ذلك يشعر العالم بنقص من دونه، ويشتد شحوره هذا حتى ينقلب الى احتقار ~~البادثين في العلم، وغيرهم ممن لم ينضجوا ولكنه لا يزال كاتمأ لحاله هذه، فيضطر إلى إظهار ما لا ~~يبطن نحوهم ، خشية زلل اللسان ، فيقع على أول درجات النفاق . ومن هذه النقطة ينطلق في ~~تسفيه الناس، وصدهم عن سبيل الله، الذي بدأوا فيه صغارا كما بدأ هو صغيرا PageV00P171 ~~============================================================ ~~بالمفتون في أعماله وإبدائها(1) . # الا. فلا تتعرضوا للفتنة والبلوى، فإن لم يضطر إليكم، ولا للتاسي بكم ~~فأسروا أموركم بمجهودكم . فإنه بلغنا: أن الله يظل بعرشه، يوم لا ظل إلا ~~ظله، رجلا تصدق بيمينه، فكاد أن يخفيها عن شماله وقال بعض أهل ~~العلم : أدركنا أقواما وما على الأرض من عمل يقدرون أن يعملونه في سر يكون ~~علانية أبدا. # بلغنا أن رسول الله قال : ~~"لما خلق الله الأرض، فمادت بأهلها، خلق(2) الله الجبال، فقيدها ~~أوتادا للأرض، فقالت الملائكة : ما خلق الله خلقأ هو أشد من الجبال، فخلق ~~الله الحديد، فقطع الجبال، ثم خلق النار، فأذابت الحديد، ms109 فأمر الله الماء فأطفا ~~النار، وأمر الريح فركدت الماء، فاختلفت الملائكة، فقالت : نسأل الرب عز ~~وجل، فقالت: يا رب، ما اشد من خلقت من خلقك ؟ قال : لم اخلق خلقا ~~أشد من إبن ادم، حين يتصلق بيمينه فيخفيها من شماله. فهذا اشد خلقا ~~خلقته(3): ~~وبعد: فإنه بلغنا أن أعمال السر تزيد على أعمال العلانية بسبعين ضعفا، ~~فهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما يظهر ما عنده طمعا في الثواب، وقد دهاه ~~الشيطان، وعرضه للعقاب . والآخر اشد احتقارا لنفسه . وأوضع لها من أن ~~يراها موضعا للاقتداء بها. فالحذر الحذر !! # (1) ليس هذه دعوة إلى قتل العلم وأبحاثه، بل هي دعوة إلى العلماء أن يطهروا قلوهم وأرواحهم ~~ونفوسهم قبل الدخول في العلم، ليكون خالصا للمحق . لا يلتبس بهوى النفس فيضل ويضل: ~~(2) في الأصل : نخلق. خطا. # () ظاهر العبارة خطا لغوي، فالمتوقع من الأسلوب فهذا أشد خلق خلقته" ولكه على النصيب ~~يعطي الشدة للخلق الالهي نفسه حيث سرت منه تعالى إلى المخلوق، أما على الجر بالإضافة فإنه ~~بوهم اسناد القوة إلى المخلوق والتقدير: فهذا خلقته اشد خلقا: ~~وذكر الحديث بلفظ آخر في مشكاة الأنوار للشيخ الاكبر ص 17 طبعة حلب . PageV00P172 # ============================================================ ~~الباب السادس والثلاثون ~~في أخطار المدع ~~اخواني : وإذا رضي الناس بالمدحة، فارتاحت لها أنفسهم : ألا فراقبوا ~~الله أن ترضوا بذلك، وكونوا وجلين من ضرر المدحة، فإن لها حلاوة تسبق إلى ~~القلوب، ومواقع في النفوس موجودة، ولهذا لا يسلم منها إلا القليل : ~~الشيطان يذيق الممدوح حلاوة المدح : ~~وذلك لأن منكم من يعمل بأعمال البر لا يريه بها سواه، فإذا بدت ~~فضائله، اثني عليه وأكرم، اذاقة الشيطان حلاوة يا لها من حلاوة، توافق هوى ~~النفس، فترتاح لها نفسك أيها العابد، للثناء والمدحة، والتعظيم والتبجيل، ~~وتعطي عليه، وترضى به . وهذا من خبايا النفوس وأنت في غفلة ~~مثال من يرضى بالمدح : ~~وسأضرب(1) لكم مثلا للمتراخي بالمدحة، فإنما مثله كمثل رجل بهزا ~~به(1)، فيقال له إن العذرة التي تخرج من جوفك لها رائحة كريح المسك، ~~فالمغرور يعلم أنه بخلاف الذي قيل فيه ms110 والله عز وجل عالم بما في جوفه من ~~(1) في الأصل : وما اضرب ~~(4) في الأصل : وجلين سذبء به. تحريف. PageV00P173 # ============================================================ ~~النتن والقذر، ولكن بجهله قد يرضى بما يسخر منه، ويستهزا به، مع علمه أنه: ~~بخلاف ذلك الذي قيل له، عما في جوفه (1) من القذر والنتن، ومع ذلك فهو ~~يفرح بالمدحة. # وكذلك المتلوث في الذنوب، أقذر - والله - وأنتن من العذرة، وأولى بالمذمة ~~في الأخرة والدنيا، وقد رضي بالمدحة جهلا، وعساه مستوجب للمقت من ~~ربه، فمن أخسى منه لويعملون(2) ~~الرضي بالمدح من قياس إبليس : ~~يا قوم: فمتى بليتم بالمدحة، فجاهدوا أنفسكم على تفي ذلك عن ~~القلوب، بالكراهة والوجل من المدحة، وقد أشفق عليكم رسول الله منها، ~~ونهاكم عن التمادح، لعلمه بأنها مضرة(3) ~~فاتقوا الله أن ترضوا بالمدحة لكم، ولا يغرنكم الشيطان وأولياؤه من ~~الإنس، فإنهم يزعمون أنهم إذا أرادوا بأعمال البروجه الله، لم يضرهم الفرح ~~والرضى بالمدحة فهذا من قياس إبليس، وآرائه فتنة لأوليائه. # ويح المادح والممدوح : كيف جهلوا رشدهم فكرهوا مذمة لا تضر، بل ~~يؤجرون عليها؟ # ورضوا بالتمادح بينهم، خلاف وصايا رسول الله ي لقد جهل القوم ~~جهلا بيتا. # (1) في الأصل: بما في جوفه. تحريف. # (2) وقد يظهر أمثال هؤلاء المهم من المدح، طلبا لزيادة المدح بهذا النفور منه، فيمعنون في غيهم ~~ويعلتون أنهم أقل من آن يمدحوا. وأنم مذنبون، وأنهم لا يعلمون شيئأ، وحيتثذ يقعون في ~~مشكلة معقدة غاية التعقيد حيث يضلون غيرهم بنفاقهم وتتشأ على أيديهم اجيال المنافقين الذين ~~يخرجون النمم والضمائر بنفاقهم، ويسحب هذا الحكم على غيره من الأخلاق. # أما النافر من المدح حقا، فإنه لا يعود إلى العمل الذي استوجب من أجله المدح: ~~(3) في الأصل : أنها مضرة: PageV00P174 ~~============================================================ ~~زعمت أيها المفتون أنك إذا أردت الله تعالى بأعمال لم يضرك الفرح ~~والرضى بالمدح، فإنا ندع ذكر عبادتك، فالله أعلم بحالك فيها، ونرجع إلى ~~النظر فيما إبتدعت من القول. # رأى العلماء في المدح : ~~ويحك أيها المستدرج : أما بلغك أن بعض أهل العلم قال : "من فرح ~~بمدح فقد أمكن الشيطان من الدخول في بطنه" ms111 فهذا العالم قد ذمك بفرحك ~~بالمدحة، ولم يذكر عبادتك التي زعمت أنك عليها، ولو عملت لغير الله، لكنت ~~من رؤوس المرابين، فما ذكرك للعبادة ؟ ! وإنما استوجبت المقت بفرحك ورضاك ~~بالمدحة، (فقد](1) علمت البرولم تعمل به ~~فإنه بلغنا أن بعض أهل العلم قال : " إذا قيل لك نعم الرجل أنت، فأنت - ~~والله بثس الرجل" ، وهذا العالم لم يذكر عبادتك، وقد أقسم بالله أنك بئس ~~الرجل إذا كانت المدحة أحب إليك من المذمة ~~فأنظر أيها المغرور : هل تجد نفسك [أهلا](2) للمدحة والتعظيم، ~~وترضى به ؟ وهل تأنس بالمادح وإن كان مفرطا في مدحك ؟ وهل تكره المذمة ~~وإن كانت حقا ؟ وهل تغضب على الذام وإن كان صادقا؟ فإن كنت كذلك ~~فأنت بثس الرجلين وإن أكثرت من العبادة، فإن نفسك من أنفس المحبين ~~للمدحة والتعظيم، بل أنت أعظم جرما ممن يجب المدحة، ويقر بالاساءة، ~~ويمترف بذنبه، فهو أرجى للأمانة والعفو منك، إذ تزعم أن رضاك وسرورك ~~بالمدحة لا يضرك أيها المغرور ~~وقد بلغني حديث لم أتقن إسناده، إن صح ذلك فإن فيه بوارك. بلغنا أن ~~رجلا أثن على رجل خيرا عند رسول الله ، فقال رسول الله : ~~(1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ~~(1) ما بين المعقرفتين: سقطت من ب PageV00P175 ~~============================================================ ~~"لو كان صاحبك حاضرا فرضي بالذى قلت فمات، دخل النار" ~~أيها المفتون : وهذا جزاء من ختم أعماله بالرضى بالتزكية ~~ويحك أيها العابد: قد كان في الصحابة كثير أرادوا الله باعمال البر ~~كارادتك بزعمك، وحاشا لله أن تكون مثلهم أو يكونوا مثلك ، لقد كانوا للثناء ~~والإجلال أهلا، وهم مع فضلهم وتقواهم، أشفق عليهم رسول الله من ~~ضرر المدحة ونهاهم عنها، وقال للمادح: ~~"ويحك قطعت ظهره لوسمعك ما أفلح إلى يوم القيامة *(1) ~~وقال لهم:: ~~" الا لا تمادحوا، وإذا رأيتم المادحين فاحثوا في وجوههم التراب" (2) ~~يقولها إشفاقا على الممدوح أن يفرح بالمدحة ويرضى بها، فيضر نفسه ~~بدينه، وعساه لا يفلح منها أبدأ، فحذرهم رسول الله فتنة المدحة، قبل أن ~~تحل بهم، وأنت تزعم آنك إذا مدحت فرحت، ورضيت بالمدحة، لأن ذلك لا ms112 ~~يضرك؟ # ويحك !! ما اجهلك بالذي علم رسول الله من ضرر المدحة ~~أحوال السلف في المدع : ~~وبعد: فتدبروا أحوال الصحابة رضي الله عنهم، فقد كانوا اعلم باله ~~تعالى وأخشى له منكم (3) وأخلص أعمالا، وكانوا مع ذلك وجلين من المدحة ، ~~(1) حديث وحك تطعت ظهره: انظر : إحياء علوم الدين 282/3. # (4) حديث : الا تادحوا، واذا رايم : أخرجه احمد وأبو داود والترمذي عن المقداد بن الأسود، ~~والطبراف وابن حبان عن اين عمر، والحاكم في الكنى عن انس . وأورده العجلون في كشف ~~الخفا حديث رقم 237، بلفظ : وإذا رأيتم 400 ~~(3) في الأصل : منك. خطا ~~1 PageV00P176 ~~============================================================ ~~يكرهونها ويبغضونها من المادح (1) إشفاقا من الفتنة فيها، وأنت تزعم أن رضاك ~~بالمدحة لا يضرك، كأنك أرجح صدقا وإخلاصا من السلف ، كأنك أقوى على ~~نفي الفتنة منهم . # كذبت أيها المفتون ولقد بلغنا عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم، ~~أنهم كانوا يكرهون المدحة، ويغضبون على المادح، أما أحد الخلفاء فإنه سأل ~~رجلا عن شيء، فقال له الرجل: أنت يا أمير المؤمنين خير مني وأعلم. فغضب ~~عليه وقال: إني آمرك أن تركيني . وقيل لبعض الصحابة : لن يزال الناس بخير ~~ما أبقاك الله . فوجد من قول المادح وقال : إني لم أحسبك عرافا (2) وما يدري ما ~~يغلق عليه بابه من أهله. # وبلغنا أن رجلا مدح بعض السلف، فغضب الممدوح وقال : " اللهم إن ~~عبدك هذا تقرب الي بمقتك، فأشهدك على مقته". فهؤلاء الأخيار كرهوا ~~المدحة وغضبوا على المادحين وجلا من ضررها، وأنت تزعم أن فرحك بالمدحة ~~لا يضرك؟ # أف لك !! ما أبعد شبهك بالقوم . # ويحك !1 إن الصحابة أبغضوا المدحة وإنك لترتاح إليها، وغضبوا على ~~المادح الصادق في مدحتهم، وإنك لتود المادح الكاذب المفرط في مدحتك، ~~ورضوا بالمذمة وهم أطهر الناس منها، وإنك لتغضب وتأنف من المذمة، وأنت ~~أولى الناس بها، ورحموا الذام، وعفوا عنه، وإنك لتحقد عليه، وهذا من ~~خبايا النفوس للعابدين، وأنت في غفلة، ودهيت ودهيت وما تشعر. # يها المغرور: أترى نفسك طمعت فعملت على الإخلاص، لتستوجب ~~الثواب من الله عز وجل، ثم لم ms113 تأخذ بعد ذلك نصيبأ من الفرح بالمدحة، والقدر ~~والتعظيم في الدنيا، لتنال ثواب العاجل والآجل، بئس ما منتك نفسك. # (1) في الأصل : على المعارج تحريف . # (2) في الأصل : عرافيا. خطا. PageV00P177 # ============================================================ ~~الخحوف والحذر أفضل من الركون إلى المدح : ~~أفتنا برأيك أيها المفتون، اي الأمريين أصلح لديننا؟ أن نخاف وتحذر ما ~~حذرنا رسول الله من ضرر المدحة، ونجاهد أنفسنا على نفي السرور من ~~القلوب إذا بلينا به، ونستغفر الله تعالى منه ؟ أو نتكل على قولك إن الفرح ~~والرضى بالمدحة لا يضر، فنزكي أنفسنا لقول المغرور(1) ونرضى بالمدحة، ~~ونرتاح لها لرضاك بالمدحة وإرتياحك لها؟ # ثم تحسب آنك مع ذلك من المخلصين، وعساك بشر المنازل عند الله ~~تعالى، غير زكي ولا حميد. # أف لك أيها المغرور الفاسق لنفسه وللأمة . تذكر ما أقول لك، فاني ~~ناصح لك، (يجب أن)(2) تكره المدحة، وتخشى الفتنة فيها، فقد خوفك ~~رسول الله منها، ومتى وجدت حلاوة المدحة والسرور بها، فجاهد نفسك ~~على أن تقي ذلك عن قليل، واستغفر الله تعالى من فرحك بالمدحة، كتائب من ~~الذنوب، وكن بعد المجاهدة والتوبة خائفا الا تكون نصحت في التوبة، ولم ~~تجاهد نفسك في الله حق جهاده، لأنك لم تصل إلى بغض المدحة، ولا إلى ~~الغضب على المادح، كفعل الصحابة رضي الله عنهم . فكن عارفا بإساءتك إذا ~~فرحت بالمدحة، وكن وجلا من العقوبة إذا رضيت بها، وكن مشفقا لعلك ألا ~~تكون عند الله تعالى من المحبين لها، فإن علمك بها أنفع من العبادة مع الجهل بما ~~وصفنا(3). # (1) في الأصل : إلى قول المغرور. # (2) ما بين المعقوفتين : سفطت من الأصول. # (3) تلك دعوة إلى تصحيح العبادة وليست دعوة إلى هجران العبادة فالعبادة لا تتم مع الفرح بالمدح بها ~~أو بالعلم فيها أو في غيرها لأنها فرض، وحتى النوافل لا يجوز الفرح بها لأنها الجبر ما نقص من ~~الفرض، وليس هناك نافلة خحالصة الثواب إلا للرسول "ومن الليل فتهجد به نافلة لك ~~ولكن النافلة من غيره كالفرض، محاولة للتقرب من جناب الله ~~أما ما جاء في الحديث القدسي : "وما ms114 يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحبيته كنت ~~عه الذي يسع به، وعينه الي يبصر بها، ويده التي يبطش بها. .. . الحديث. فظاهر PageV00P178 ~~============================================================ ~~وبعد أيها العابد: فما أنت والفرح بالدنيا وهي سجن المؤمن، لا يفرح بها ~~ولا ينعم فيها ولا يطمأن إليها، وإنما الدنيا دار بلوى وفتن، ودار هموم وغموم ~~وحزن، وقد قال آدم عليه السلام : "كنا نسأل الله من السماء نسلا، فسبانا ~~إبليس بالخطيثة فليس لنا أن نفرح، ولا ينبغي لنا إلا البكاء والحزن، ما كنا ~~في دار السبي حتى نرد إلى الدار التي سببنا منها. # المدح باطل وغرور: ~~اخواني : وقبيح بالعاقل أن يفرح بشيء من أسباب الدنيا، فكيف بمدح ~~الباطل والغرور؟!! # وبعد : فافهم ما أقول لك أيها العابد المسرور بالمدحة، فإنك لو أتيت من ~~العبادة ما أنست بك [ لأجله) (1) الطير والسباع والدواب وهو أم الأرض جميعا، ~~وأثنت عليك به الملائكة، وفرح بجوارك الإنس والجن بأجمعهم، وحمدوا أمرك ~~في كل أحوالك، ومدحوك بأعمالك، وعرفوك بها، ومدحت بر نفسك، فهل ~~ترى لك أو لغيرك أن يتكل على ذلك، أو يغتر بمدحة المخلوقين دون الورود على ~~الله تعالى، فيتبين لك بماذا ختم لك أمرك، وتعلم رضي الله عنك من سخطه ~~عليك، فإمانعيم مقيم، وإما عذاب آليم؟ # أخي : راقب الله عز وجل، ولا تغتر بالمدحة، فكم من معدل في الناس ~~ليس بعدل عند الله تعالى ولا مرضي، ولم من مجتهد في العبادة صار للنيران ~~حطيا، وصارت عبادته هباء منثورا، أولهم إيليس. وكم من عبد يصبح مؤمتأ ~~ي كافرا، ويسلب ايمانه وما يشعر ~~فالعاقل الشفيق من سلب الإيمان لا يأمن ولا يفرح بمدح الباطل والغرور. # الحديث أن هذا الجزاء لمن أدمن النوافل واكثر منها حتى خلصت كل فرائضه من الخال، وبقيت ~~له منها بقية استحق بها حب الله تعالى، وليس هذا لمن اقتصر على السنن المؤكدة بل هو لمن زاد ~~على ذلك بالسنن غير المؤكدة وبالمندوبات والمستحبات ~~(1) ما بين المعقوفتين : مفطت من الأصول : PageV00P179 ~~============================================================ ~~فلو أتاك الوحي بأنك ممدوح عند ذي العرش، بالغ ms115 في المخافة والتقى، ~~فتدبر أمرك وقل الحق . بماذا صرت ممدوحا في السماء، ولست لذلك أهلا؟ فإن ~~جعلت آنك نلت ذلك بذات نفسك، وإستوجبته بفعلك لقد ادعيت ~~عظيما(1). أيادي النعم لله عز وجل عليك، ولولاه لم تكن ممدوحا ولا مهديا: ~~وجوب العمل في الشكر والإشفاق من سلب النعم : ~~يا أخي : فالمنة لله عليك أعظم، وبذل المجهود لك في الشكر ألزم ، ~~والوجل والإشفاق من زوال هذه النعمة عليك آكد وأوجب . # ويحك : إن عملت(2) في الشكر، واشفقت من سلب النعمة، فلك في ~~ذلك شغل شاغل عن الفرح بمدح الباطل، فقد أشفقت الملائكة والأنبياء عليهم ~~السلام، فقالوا: ~~ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتتا ...(3) . # فكيف وأنت مقصر في كثير مما يجب عليك، وانت والله مسؤول في القيامة ~~مطلوب، فالحزن أولى بك من الفرح، ولا سيما بمدح الباطل والغرور. # الله هو المستوجب للمدح لا غيره : ~~اخي : تدبر ما أقول لك من المستوجب عندك للثناء والمدحة، ألا زينك ~~بالأفاعيل الجميلة، وحباك (4) بالخصال الممدوحة ؟ # ومن تفضل عليك بالأيادي الجسيمة، والمنن العظيمة، والنعم المتواترة، ~~والآلاء المحمودة المتظاهرة ؟ # (1) هذه الكلمة : مشطوية في الأصل . ولولاها لا يستقيم المعنى: ~~(2) في الأصل : إن علمت. تحريف. # (3) مورة : آل عمران، آية: 8 ~~(4) في الأصل : حببك. خطا. PageV00P180 # ============================================================ ~~فالمنعم بذلك أولى بالمدحة والثناء والشكر، أم أنت مستوجبها في خاصة ~~نفسك؟ # ويحك !! قل الحق من المستوجب للثناء والمدحة والشكر إلا متفضل: ~~عليك بأن شهدت له بالوحدانية وشغلك بالطاعة، وحفظك من المعاصي، : ~~وصرف عنك سرور نفسك، ومكائد عدوك، وأعاذك من أهوائك المردية، وستر ~~عليك القبيح، وأظهر لك الجميل، وجعلك بستره عليك مكرما في الناس ~~حمودا(1): ~~أخي: فالمنعم بذلك أولى بالمدحة والشكر، أم أنت مستوجب [ذلك ](2) ~~في خاصة نفسك، التي تامر بالأسواء وتقبض (2) عن الخير، وتشجع على ~~المعاصي، وتطغي في الغي، وتكفر وتبطر عند الرخاء، وتقنط عند الضراء، ~~وتسى حسن الآلاه، وتقصر في شكر النعماء، فمن أولى بنالمدحة؟ وكيف ~~يستوجب المدحة من هذا تعته 4 ~~اخي : فراقب الله عز وجل، وبالغ في الشكر، وكن وجلا من زوال ~~النعم، وسلب ms116 الإيمان، ولا تحسب أنك للمدحة أهلا، فيهلك الله، ويكلك ~~(1) والبلاء هنا معدوم من كرائم النعم على العارف، لأنه يشهد فيه أعماق الإيمان والمعرفة من طريق ~~آخر غير طريق النعم، ويحقق لونا جديدا من الوان الطرق الموصلة إلى معرفة الحق، يعجز عن ~~الذوق في سلوكه اكثر من في الأرض، ويشهد أن هذا الطريق أشد إلزاما للعارف بمقام العيودية ~~الحقة في الوقت الني ينحرف الناس في تجلي البلاء إلى دركه الياس والقتوط، وينحرفون في تجلي ~~النعم كذلك إلى دركه الغرور والكبرياء في سلوكهم . # أما البلاء لغير العارف من السالكين فهو من كرائم النعم أيضا، لأنه تطهير للنفس وتصفية ~~للروح، ودفع لها على جادة المعرفة الحقة ~~وأما البلاء لغير هؤلاء وهؤلاء، فيجب على المقيمين فيه أن يذكروا النعم حتى يعرفوا أنها ترجح ~~النقم ، فلم يظلمهم الله، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون - ولا مخرج لهم إلا إدمان الذل على بابه ~~تعالى، سرا في خلوة الليل الهادىء الساكن وتحريك القلب بشلة نحو قدسه الأقدس، وازعاج ~~الروح للاستقرار تحت كنفه، وهو الذي وسعت رحمته كل شيء، وهو الرحن، وهو الرحيم، ~~و اسم ~~(2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول:. # (3) في الأصل : وتبسط. PageV00P181 # ============================================================ ~~الى نفسك، ويزيل عنك النعم، ويهتك عنك الستور، ويبدي الذي يعلم من ~~قبائحك للعالمين ~~ويحك !! لقد عظمت مصيبتك، إذا استبدلت بمدحة الملك الأعلى، ~~ورضيت بتزكية العبيد الأذلاء، وآثرت الرفعة في الدنيا على الدرجات العلى، ~~وانحططت عن العلو عند الله إلى السفلي 11 ~~ويحك !! تدبر ما دهاك به الشيطان، أراد أن ترضي بتزكية العبيد كيلا ~~تكون عند الله زاكيأ ولا حميدا. # ويحك !! إن خير الأمة [كانوا ](1) إذا بلي بالمدحة أحد منهم ، كره ذلك ~~وساعه، ومتى وجد نفسه سيئا استغفر الله واستعاذ به من شر ما بلي به، وهر ~~المادح، ومن العود إلى المدحة، وشكوا الذي وجدوا من ذلك الى رسول الله ~~فأمرهم بالاستغفار والاستعاذة من شرها : ~~فهؤلاء أهل الفضل والتقي، وأهل المدحة في الأرض والسماء، وكرهوا ~~المدحة، ويرضى بها [ الجاهل ](2) كأنه من أهلها، وهو أبعد الناس من ms117 ~~استحقاقها، وسيرد الجاهل إلى ربه، فيعرض عليه ذنبه وأقذاره، فيجازى ~~بالذي هو أهله، أو يعفو الكريم بفضله. # فتأسوا بخيار الأمة، ولا ترضوا بالمدحة ولا تتعرضوا للمقت، وجاهدوا ~~أنفسكم على نفي ما بليتم [ به ](2) من حلاوة المدحة بالكراهية كفعل المهتدين. # فهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما يكره أن يمدح وهو للمدحة أهل : ~~والآخريحب أن يمدح وهو غير مستوجبها عصمنا الله واياكم من السوء برحمته ~~(1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ~~(2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ~~(3) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول : PageV00P182 ~~============================================================ ~~الباب السابع والثلاثون ~~في فضل الرضى بالمذمة ~~اخواني : وإذا امتعض الناس [من) (1) المذمة، وأنفوا متها، وحقدوا ~~على الذم. ألا فراقبوا الله تعالى، وكونوا على خلافهم، وجاهدوا أنفسكم على ~~الرضي بالمذمة، ففيه الخلاص والصدق إن شاء الله تعالى ~~وجوب تفقد النفس عند المذمة: ~~فتفقدوا أنفسكم عند المذمة، فإن لها كراهية ومرارة تسبق إلى القلوب، ~~ومنها الامتعاض في التفوس موجود ، لا يسلم منه إلا القليل :. # اخواني : فمتى بليتم بكراهية المدمة، فجاهدوا أنفسكم على الصبر ~~والرضى ونفي الغضب، فإن الأنفة من المذمة، تعقب البغضاء والحقد على ~~الذام، وإن الأنفة داعية إلى الكبر، أعاذنا الله وإياكم من ذلك ~~أنواع الكارهين للمذمة : ~~وإنما يأنف من المذمة ويتمغص منها رجل عظيم في نفسه، جاهل ~~بأسوائه، يحسب أنه غير مستوجب لما ذم به (2) وإني سأضرب لك في ذلك مثلا. # كمثل كناس الكنيف، متلوث بالعذرة، فقيل له: كناس أنت، بالعذرة ~~(1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ~~(2) في الأصل : إلى ما ذم به. PageV00P183 # ============================================================ ~~ملطخ، فاغسل مابك فاستعظم ما قيل له من ذلك فأنق، ووجد على ~~القائل. # والله إن المتلوث بالذنوب لأقذر من العذرة وأسوأ حالا من الكناس، فسما ~~امتعاضه وقد استوجب الذم سرا وجهرا في الآخرة والأولى ؟ !! فهذا أخسر منه لو ~~يعلمون ~~ما أخلق هذا أن يكون رجلا عظينا في نفسه، حقيرا عند ربه، فمتى بليتم ~~بالمذمة فاشمأزت منها أنفسكم، فلا تعجلوا بالغضب على الذام لكم، وارجعوا ~~بالنظر والتدبر. # واعقل [يا أخي) (1) مخاطبتي إياك، والتعظيم في نفسك : ~~فضل ms118 الذام على المذموم : ~~الم تعلم أن الذام لك لا يخلو من إحدى ثلاث خصال : ~~إما رجلا ذمك نصحا لك، واشفاقا عليك. فهو عظيم المنة، واجب ~~الطاعة فمم امتعاضك من نصح المشفق عليك ؟! لقد عظمت مصيبتك أن ~~تضب على من نصحك ~~وأما الخصلة الثانية: فرجل غير ناصح لك، فذمك بما عرفه فيك، ~~وعلمه منك، وأظهره بسببك (2) [الذي) (2) قد أضر بدينه، ووجب عليك ~~قبول الحق إن كان صادقا في مقالته. فدع الوجد عليه، أو بادر بالإنابة قبل ~~الفضيحة في الآخرة كما افتضحت في الدنيا . # فانت [ إن) (4) عنيت بشأنك فلك في نفسك شغل شاغل عن الوجدة على ~~الذام، وإن أبيت قبول الحق، وأنفت من قبول الحق، بليت برد الحق على ربك ~~(1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ~~(2) أي : بسبب ارتكابك لما استوجب ذمك ~~() ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ~~(4) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول PageV00P184 ~~============================================================ ~~تجبرا منك، لقد تعرضت لسخط الجبار عز وجل، أعاذنا الله وإياكم من ذلك:. # وأما الخصلة الثالثة : فرجل إجترأ على الله بباطل افتراه، وبزور يقوله ~~عليك ليسبك به، فقد أت البائس على نفسه. وأما الذي نالت من أذاه وقول ~~الزور فيك فيما إكتسبت يداك (1)، وعقوبة الذنوب، وكفارة المساوىء، وأجر ~~عظيم يساق إليك. # اخواني : فاغتنموا نفع المذمة، فإنه بلغنا عن بعض أهل العلم قال : ~~حسناتك من عدوك اكثر من صديقك" . لأن صديقك يدعولك، فإما يجاب ~~له وأما عدوك فيقع فيك ويغتابك. وإنما هي حسنات يزفها إليك عفوا صفوا ~~حلالا. ولا يرضي حتى تقول : اللهم أملكه (2) . فقل : اللهم أصلحه، ~~اللهم ارجع به، اللهم تب عليه، فتكتب لك حسنات. فهذه منافع لك من ~~عدوك وقد مكنك من حساته فيظ القيامة تحكم فيها ~~فهذه منافع لك من عدوك، وقد مكنك من حسناته في القيامة تحكم فيها ~~فالذام والمذمة أنفع لك في دينك وآخرتك من المادح والمدحة.. وإنما يتذكر أولو ~~الألباب.: ~~آخي : فبادر بالعفو عمن ذمك واغتابك عند الفقر إليك (3)، ~~(فذاك) (4) أعظم من جرحك بينك وبين ربك (5)، فإن أنت طالبت من ذمك ~~(() أي : من ms119 ذنوب سابقة ~~(1) لا يرضى الذام حتى بهلك من صلب حسناته، وهو يسترد حسناته بدعائك عليه ولنا في سيد ~~الخلق أسوة في فلسفة الذم حيث رد قمة الذم له من قريش : و اللهم اهد قومي فإنهم لا ~~يعلمون". ويصعد صاحب الخلق العظيم صلوات الله وسلامه عليه وراء الطبائع والعقول البشرية ~~حينما ناله أشد الذم قولا وعملا في الطائف : " . ... إن لم يكن غضب علي فلا أبالي،. وهي ~~مرتبة النعيم بالذم : ~~(2) اي : عند حاجته إليك ~~(4) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ~~(5) أي : إن العفو عن الذام لك، اعظم من ان يجرحك الله بكراهيتك له وردك عليه بالنم ~~وجاءت العبارة في الأصل غامضة هكذا، فبادر بالعفو عمن ذمك واغتابك عند الفقر إليك بأعظم ~~من جرحك .... الخ: PageV00P185 ~~============================================================ ~~واستعصيت عليه فلا تأمن آن يستقصي الله عليك [ذنبك) (4) ويطالبك ~~بحقوقه، فإذا أنت أسوأ الرجلين حالا: ~~وبعد : فلو كنت في طهارة الملائكة من الذنوب، وفي مثل المرسلين من ~~ربهم لوجب عليك أن تتبع حجة الله عز وجل، فقد أوجب الله عز وجل العفو، ~~ومدح الكاظمين الغيظ، والعافين عن الناس، فكيف وفيك من الأسواء ما الله ~~به عليم ؟ # ويحك !! لا يغرنك الشيطان بأنك مظلوم فيما دهيت به، فتركن إلى ~~الغرور، وتأبى الرضى بالمذمة، وتتيه في نفسك، وتحقد على من ذمك ~~ويحك !! وإن كنت بريثأ من هذه الخصلة التي ذمت بها، فإن لها عندك ~~أخوان موبقات قد سترها الله عليك، فلا ترى في نفسك النزاهة عن الذنوب، ~~ولا تاخذك حمية الجاهلية، فيتخلى الله عنك ويزدريك بالذي أنت له أهل (1) ، ~~فيبدي من فضائحك، وقبيح خبنك، وتسخيم وجهك ما يشغلك عن الوجدة ~~على الذام (2). # (1) في الأصل : ويزدريك الذي انت له أهل ~~(2) نعم . لا يوجد إنسان على وجه الأرض ما عدا الأنبياء والرسل بدون مساويء، وتلك حقيقة لا ~~بفهها حق فهها إلا من ابتلى بالمذمة بلاء شديدا واعتقد ان تحذير الإمام أحمد رضي الله عنه ~~الناس عن المحاسي كان سببأ في نضوج فلسفة المدح والذم عنده حتى عد الذم لمن يستحقه لقاء ~~مساويء ms120 خفيت على مثله من الألمعيين ~~قال الحسين بن عبد الله الخرقي : سأل المرزوي عما أنكر أبو عبد الله على المحاسبي، فقال : قلت ~~لأي عبد الله - بن حبل : قد خرج المحاسي الى الكوفة وكتب الحديث، فقال : أنا أتوب من ~~كل ما أنكر على أبو عبد الله، فقال : ليس لحارث توية، يشهدون عليه بالشيء ويجحد إنا ~~التوبة لمن اعترف، ثم قال : حذروا عن حارث. # وقال ابو بكر بن حاد : إن الحارث مربه ومعه أبو حفص الخصاف. قال : فقلت له : يا أبا عبد ~~الله، تقول أن كلام الله بصوت؟ فقال لأي حفص: أجب. قال ايو حفص: متى قلت بصوت ~~احتجت ان تقول بكذا أو بكذا . فقال للحارث : ماذا تقول أنت 4 قال : اجابك ابو حفص ~~فقال ابو عبد الله بن حنبل : أنا من ذلك اليوم أحذر عن حارث . والمروزي عن الحارث هنا: عنه ~~عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق عن عبد الله قال : إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته PageV00P186 ~~============================================================ ~~تدبر ما سمعت أيها العظيم في نفسه، واعلم أن الله تعالى يعلم اللبيب ~~فيتعظ بالمدحة والمذمة إذا بلي بهما، يعلم أن المدح لا يليق بأمثالنا، ولسنا لذلك ~~أهلا، وقد علم الله منا مساوىء كثيرة، والمذمة أولى بنا من المدحة والثناء ~~والمدحة أبغض إلى اللبيب من المذمة، لعلمه بفسادها للدين، وقد أبغض الله ~~من أحبها (1) . وذلك اللبيب إذا بلي بالمذمة أيقن أن الذي فينا من الأسواء اكثر ~~ما به قد ذمنا. وأن الإنابة من أسوائنا أولى بنا من الوجدة على الذام لنا. # فالناصح المهدي إلينا معرفة عيوينا مستوجب للمحبة والشكر منا ~~وأما المفتون العظيم في نفسه فما يتعظ بمدح ولا ذم، تجده يرتاح إليها، ~~ويحب المضرة بدينه، ويمتعض من المذمة كأنه غير مستوجبها. ويبغض الناصح ~~المهدي إليه عيوبه فالمادح والذام يضران بدين المستمدح وما يشعر (2). # فهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما يتمغص من المذمة، وهو أولى الناس ~~بها. والآخر يرضى بالمذمة وهو أطهر الناس منها: ~~اخي : إن عقلت ما وصفت لك ووعيته، فإن لك في ms121 رعاية نفسك ~~والإتعاظ بمساويك، والنظر في أحوالك، والإنابة إلى مولاك من مساوئك شغلا ~~شاغلا عن الوجدة على غيرك. # فراقب الله وإحذر أوزار الحقد والغضب على الذام، وتضرع إلى الله عز ~~وجل في دوام سترة وتمام النعمة، فلن تزال بخير ما كنت في كنف الله عز وجل، ~~عالما بأياديه، عاملا في الشكر له، معترفا بالإساءة والتقصير، خاضعا للحق، ~~أهل السماء. أنظر: (تاريخ الاسلام للذمي، ج13 خطوط، رقم 42 تاريخ، ورقة 45 وما ~~دها) ~~وكلا الإماميين مسلم له يالفضل، فالمحاسبي فاضل في المشاهدات، وابن حنبل فاضل في حفظ ~~الحدود، والمحاسبي استفاد من هذه الواقعة بلا شك، فكانا يتحدث عن خواطره هر ~~(1) في الأصل : وقد بغض الله لمن أحبها ~~(4) أما المادح، فإته يضر بدين المستمدح لأنه يدخل الغرور في قلبه، وأما الذام فإنه يضر بدين ~~المذموم، لأنه يكرهه ورجما كان ذمه حقا PageV00P187 ~~============================================================ ~~متواضعا لله، فإن ذلك أبلغ في رضوانه، وأوصل إلى درجة الثناء والمدحة من الله ~~عز وجل ومن ملائكته في مواقف القيامة وزمرة الأولياء . # خبايا تفوس العابدين عند المدح والذم : ~~وسأصف لكم في المدح والذم صفات (1) من خبايا النفوس من العابدين ~~بزعمهم، عسى الله عز وجل آن ينفع بمعرفتها. # وذلك أن منهم من يعمل بأنواع البر لله، لا يريد بها سواه، ولا يحب أن ~~يحمده الناس. وإن بلي بالمدحة نفى حبها عن قلبه، فهذا كله حسن، فيه دلائل ~~على الإخلاص، غير أني أخشى على العابد مكائد من خبايا النفوس يعجز مثلي ~~عن القيام بها. # وذلك أني أحسب عابدكم إذا مدح وغظم لم يجد في نفسه [من] (2) ~~الكراهة مثل غم المذمة. # لا . ولا يجد من إستقبال المادح بالغضب عليه كما يجد على الذام ~~وعسى أن تكون مجالسة المادح ومكالمته الدهر، أخف على قلب العابد من ~~النظر إلى الذام ومطاعته إياه مرة واحدة ~~وعسى العابد أن يتحمل للمادح، ويتكفل قضاء حوايجه بالشاشة وعساه ~~لا يسعى للذام في حاجته، ولا يجود له بقيراط، وعسى قطيعة الذام دهره أهون ~~على العابد من هجران المادح [يوما](2)، وعسى الكبيرة ms122 تكون من المادح ~~أخف على قلب العابد، والصغيرة من الذام أعظم عند العابد من كبائر المادح. # وهذا وأشباهه من خبايا النفوس، والعابد في غفلة من الزلة إمهالا. # أما بلغك أن العبد لا يستكمل حقيقة الإيمان حتى يكون ذامه ومادحه في ~~(1) في الأصل : صفاتأ . # (2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ~~(3) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول : PageV00P188 ~~============================================================ ~~الحق عنده سواء، وعسى لا يساوي بين الذام والمادح في البر والتكرمة لهما، ولا ~~يساوي لهما في الوجدة عليهما فالعابد منقوص بذلك عن حقيقة الصدق وما ~~يشعر (1). # فمتى شتم فاسألوا عابدكم عن نفسه، وليقل الحق. هل يجد للمدحة ~~والتعظيم مثل كرهه المذمة ؟ وهل يرضى بالذمة كرضاه بالمدحة ؟ وهل يستقبل ~~الذام كما يستقبل المادح ؟ وهل يخف على قلبه الذام كما يخف المادح ؟ فإن زعم أن ~~الذام والمادح يجريان عنده مجرى واحد، والمدح والذم عنده سواء، فإن جعلوا في ~~ناحية العابد عصابة يعرف بها ويشار إليه، فإنه إمام زمانه كما يزعم. والله سائله ~~عن دعواه، وعسى يرجع عند المساءلة عما ادعاه ~~وان أقر عابدكم أن المدحة والمذمة لا يستويان عنده، فالصدق أولى به ~~وبنا، والاعتراف انجى له ولنا، ولذلك المادح والذام لا يستويان عنده وفقنا ~~الله وإياكم للصدق في جميع الأحوال: ~~(1) قال ابو حازم : كل مودة يزيد فيها اللقاء مدخولة، وإنا انتفى الصدق عن مثل هذا العابد، لأن . # من لم يعرف ما طوى في تفسه من الصفات كيف يدعي مضرفة ربه فادعاؤه المعرفة في هذه ~~الحالة دعوى بلا دليل، وهي زور وبهتان والعابد في هله الحالة كذلك ساكن الى الخلق مستأنس. # بما مطمثن اليهم ~~وقد قال أبو الحسين محمد بن سعيد الوارق : الأنس بالخلق وحشة، والطمانينة اليهم مق، ~~والسكون إليهم عجز، والاعتماد عليهم ومن، والعقة بهم ضياع، وكل تلك صفات تعارض ~~الصدق وتنافيه ~~ومن ايتلى بمثل ما ابتلي به هذا العابد فليشحذ كل مواهبه في علاجها. فقد اكبر الصوفية تلبيسات ~~النف وفطتوا إليها، ونبهوا على خطورتها قال أبو يكر الطمستاني : "النفس كالنار إذا أطفئت ~~في موضع تأججت ms123 في موضع، وكذلك النفس إذا هذبت من جانب ثارت من جانب آخر، . # وخير علاج لها ما يراء الأستاذ ابو السعد ابو العشائر المتوفى عام 644 ه، حيث يقول : ويجب ~~على السالك إذا راى من نفسه خلقا سييأ أن يدخلها في كسل ما يسوعها ويضها حتى ترجع له ~~مطيعة، فإنها هي العقبة التي تعبد الله الخلق باقتحامها، وما دام لها حركة لا يصفو لها الوقت ، ~~وما دام لها خاطر لا يصفولها الذكر" PageV00P189 ~~============================================================ ~~اخواني : ساصف لكم من أحوال الصادق عند المدحة والمذمة صفات (1) ~~عسى الله أن ينفع بمعرفتها. # ه ر الت ال الااله شر ال بالت باسات دسد ~~اكبر من رضاه بالمدحة، لأن المدحة تضر ولا تنفع ~~من أخلاق الصادق : أن يشفق على الذام ويرحمه، ويخصه بالدعاء اكثر ~~ل نفي الحقد من قلبه، ويتفضل عليه عند حاجته أفتحسبون عابدكم يفعل ~~ذلك؟ # وبعد: فإن الذم أولى الأشياء أن يحبه العابد، لأنه ينفعه في ~~الآخرة (2)، ويزيد حسناته، ولا سيما إن لم يضر بدنياه. # وذلك أن المذمة والغيبة لا ينقصان من رزقه، بل وينفعانه في آخرته ~~ويزيدانه في حسناته، وأحسب عابدكم يقول : لا حاجة لي في المذمة ولا في ~~حسناتها. فأين الصدق ؟ # ويحك فما عذرك في بغض المذمة النافعة لك في الآخرة؟ وأنت تزعم أنك ~~طالب للحنات وهذه حسنات لك من غير اكتساب ولا تعب ولا نصب، فإن ~~زعمت أنك إنما غضبت على الذام المغتاب لأنه عصى الله فيما اغتابك به، فما ترى ~~في الناس من هو اكثر ذنوبا، وأعظم جرما من الذي اغتابك وذمك؟ ومالك لا ~~تضب على نفسك إذا ذمت عباد الله ~~وهذا من خبايا النفوس وأنت في غفلة ~~أيها العابد : فكن على يقين [من] (2) أن نفسك لنفسك تغضب، ومن ~~نمها امتعضت، وتعدى على الله بغضبك على الذام المغتاب، فتزاد من الله ~~بعدا ~~(1) في الأصل : صفاتا. # (2) في الأصل : وزاد ~~() ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول PageV00P190 ~~============================================================ ~~الا وإن أولى الأشياء بأن يبغضه العابد لأنه أضر بعبادته - لا سيما إن لم تزد ~~في رزقه - تلك ms124 المدحة، فإن المدحة لا تزيد في الرزق شيئأ، وتضر بالعبادة ~~ما حجة العابد إذا لم يكره المدحة ؟ وقد بلغنا أن رسول اللهقال : ~~" رأس التواضع أن يكره المرء أن يذكر بالبر والتقوى" (1) . # ويحك أيها العابد !1 إن مادحك أحق بالهجران من ذامك، لأن المذمة ~~نات، والمادح عرضك بالمدحة للفتنة، وعرض عبادتك للتلف، وقد نهي ~~رسول الله عنها فقال للمادح : ~~ويجك قطعت ظهره فلو سمعك- يعني الممدوح - ما أفلح الى يوم ~~القيامة(2) ~~فقوله الحق مشفق عليك وعلى عبادتك، فلم يكترث المادح لنهي ~~رسول الله إياه عن المدحة ولم يبال، بل لا افلح أبدا، فهذا أولى ~~بالهجران، إذ عصى (1) رسول الله. وأنت لم تكترث لعطبك . # وأحسبك أيها العابد تبر وتكرم هذا المادح أن تمحق المدحة عبادتك، ~~وعساك لا تفلح مع المدحة أبدا، وأنت غير مكترث، ولا يروعك قول رسول ~~اللهولا تحزن: ~~فأين الصدق؟ # ويحك !! أما بلغك أن كعبأ قال : لن تنالوا شرف الآخرة حتى تسقطوا ~~أنفسكم وأعمالكم، وحتى تكرهوا المدحة ولا تبالوا بالمذمة ؟ # أيها المغرور العابد : كفى بك جهلا أن تغضب على الذام لك، وباغتيابه ~~(1) صدق رسول الله وقال ابو الحسن البصري : "شرط التواضع أن يخرج الانسان من بيته فلا يرى ~~أحدا إلا رآى له الفضل عليه، وإلا فهو متكبر والكبر ما دخل منه شيء في قلب إنسان إلا ~~نقص من عقله بمقدار ما دخله أو اكثر" ولا شر في الكون إلا وهويمت إلى الكبر بصلة وثيقة ، ~~ومن وعي عرف ~~(2) في الأصل : إذا عصى الله. PageV00P191 # ============================================================ ~~لك حسنات، وتحب المادح وقد عرضك للتلف، وتأنف من المذمة وأنت ~~مستوجبها، والمذمة تنفعك في الآخرة وأنت ها كاره، وترضى بالمدحة ولست من ~~أهلها وهي تضر بدينك . وأنت لا تحزن لها ~~فأين الصدق؟ # ويحك !! فإن زعمت أن كراهتك للمذمة لأنك من الأسواء طاهر، وأن ~~رضاك بالمدحة لأنك مستوجبها، فانت حينئذ أهل آن يضحك منك ~~الضاحكون، ويستهزىء بك المستهزئون، وأنت مستوجب للمقت من ربك ~~ايها العابد: تدبر ما وصفت لك من خبايا النفوس، هل تجد شيئأ منها؟ # أم أنت طاهر ms125 من كلها؟ أم اجتمعت كلها فيك جميعا؟ . # وتدبر (1) ما وصفنا من أخلاق الصادق عند المدح والذم . هل تجد فيك ~~شيئا منها؟ أو تزعم أنك اكملتها كلها؟ # أيها العابد: إنك من فقراء آخر الزمان، ومن نفاية الأمة، لا أحسبك ~~تقوى على هجران المادح، والإحسان إلى الذام. # هذا والله يمن على من يشاء من عباده، وإن الذي وصفنا من أخلاق ~~الصادق لبعيد عن أمثالنا، فليتك أيها العابد لا تحجب بالتعظيم لك ولا ترتاح ~~بالمدح الباطل. # وليتك لا تزيد المادح مودة وبرا، لإفراطه في مدحك . # وليت أوداجك لا تنتفخ غضبا من المذمة. # وليتك تحقد على الذام حتى تنتقم وتشفي صدرك. # وان ملكت نفسك عن ذلك فانت إمام زمانك، وواحد دهرك ~~(1) في الأصل : فتدبر. # (3) أي : وأنت على هذه الأحوال التي وصفها المؤلف من خبايا النفوس . PageV00P192 # ============================================================ ~~واعلم أيها العابد: إن كنت في الأصل تريد الله عز وجل فأنت بعيد عن ~~الصدق في أحوالك ~~هيهات ما أقعدك عن الصادقين ~~يا قوم : جاهدوا أنفسكم على بغض المدحة والرضى بالمذمة، فإنه بلغنا ~~حديث - إن صح ذلك - من قول رسول الله - إنه لقاصم الظهور لأمثالنا - ~~بلغنا عنه عليه السلام أنه قال: ~~"ويل للصائم، ويل للقائم، ويل لصاحب الصدف إلا فقيل : إلا من ~~يا رسول الله ؟ قال : إلا من تنزهت نفسه عن الدنيا وأبغض المدحة* (1) ~~يا قوم : فمتى نصير إلى حب المذمة ونبغض المدحة، ووالله إن لم نسلم من ~~حب المدحة وكراهية المذمة فإنا لله وإنا إليه راجعون نسأله العصمة والعفو ~~والصفح والنجاة. إنه جواد كريم: ~~يا قوم : فبمثل هذه الآداب فتقربوا إلى الله تعالى، فإن ذلك أبلغ في ~~رضوان الله تعالى من العبادة مع الجهل بما وصفتا . # أصناف الناس عند المدح والذم ~~اخواني : وبعد . فإن الناس في المدح والذم أصناف : ~~فمنهم من يتمنى المدحة ويعمل بأنواع البر حيالها، فهذا هالك أو يتوب الله ~~عليه ~~ومنهم من لا يريد المدحة، فاذا بلي بها سبق السرور إليه، فجاهد على ~~نفي ذلك من قلبه . فهذا في طريق المجاهدة يقع مرارا ويقوم مرة، ms126 ويرجي له ~~الخير، وهو على خطر ~~(1) حديث "ويل للصائم، : ذكره الغزالي في الإحياء 284/3، وقال العراقي : " لم أجمده هكذا ، ~~وذكره صاحب الفرتوس من حديث أنس، بلفظ : * ويل لمن لبس الصوف فخالف فعله ~~وله ولم يخرجه ولده في مسنده PageV00P193 ~~============================================================ ~~ومنهم من إذا بلي بالمدحة لم يسر بها، لعلمه بضررها، غير أنه لا يجد في ~~نفسه الكراهة ولا الاغتمام لها، فهو على خير إن شاء الله، وبقي عليه من ~~ومنهم من إذا بلي بالمدحة ساءته، وكرهها في نفسه، وعجز عن الغضب ~~على المادح، فهوعلى خير، ويرجى له الوصول إلى الصدق. # ومنهم من إذا بلي بالمدحة غضب منها ووجد على المادح، فهذا في باب ~~المدحة على سبيل هدي وبقي عليه في باب المذمة بقايا ~~الا وان الناس عند المذمة أصناف : ~~فمنهم من إذا فم غضب على الذام وحقد عليه، والتمس الانتقام منه، ~~فهذا متحير هالك، آويتوب عليه. # ومنهم من إذا بلي بالمذمة يتمغص من مقالة الذام، إظهارا للورع تزينا ~~ورياء، ويلتمس مما قيل فيه المعاذير، وإن نيران المذمة تشتعل في جوفه، يتمنى ~~فضائح الذام وبواره، فهذا قريب من الأول ودونه في الهلاك ~~ومنهم من إذا بلي بالمذمة يتمغص متها، ويتجرع مرارتها، خشية أن ~~يصاب بأكثر منها، وإن بغض المذمة مستوطن في قلبه . # ومنهم من إذا بلى بالمذمة كرهها، ووجد منها، وجاهد نفسه على الصبر ~~عليها، رغبة في الثواب، لا يحقد على من ذمه، غير أنه يستتقل الذام، فهذا في ~~طريق المجاهدة يقع مرارأ ويقوم مرة: ~~ومتهم من إذا بلي بالمذمة سبق إليه الكراهية، فيرجع ويتيقظ ويعلم أنه ~~مستوجبها فيسرى ذلك عنه، غير أن حال الذام في قلبه بخلاف حال من لم ~~يذمه فهذا على خير، وبقي عليه من الصدق بقايا. # ومنهم من إذا بلي بالمذمة لم يكرهها، لكن تواضع وخضع لها، وأجرى ~~الذام له ومن لم يذمه بمنزلة واحدة، فهذا على المحجة يرجى له الوصول إلى ~~الصدق: PageV00P194 ~~============================================================ ~~ومنهم من يقول في قلبه الحق (1)، ويرجع بالبغضاء على نفسه، فإذا بلي ~~بالمذمة ورضي بها وعلم ms127 أنه أهل لها، ولأكثر منها، ولما صرف عنه منها، علم أن ~~ذلك ستر الله، وكانت المذمة غنيمة له، إذ صار بالمذمة أوضع الناس وأحقرهم ~~عندهم [وآن ذلك) (2) أسلم لدينه، وصارت المذمة له حسنات، من غير سعي ~~ولا نصب، فهذا واحد زمانه ~~وبعد: فإنهم جميعهم يتتقلون عند المدح والذم من حالة إلى حالة، في ~~الساعة واليوم والشهر والسنة. فمنتقل عن حاله متقدم مقبل، ومنتقل عن ~~حاله مول مدير. # فتفقدوا الإنصاف في أيها تجاهدون أنفسكم ~~وبلغنا أن الرياء بضع وسبعون بابا (3)، وروي أن الرياء أخفى من دبيب ~~النمل على الصفاة (4)، وعقلي يقصر عن دبيب النمل، فكيف ما هو أخفى ~~منه6 ~~(1) في الأصل: المحق تحريف. # (2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول: ~~(3) حديث والرياء بضع وسبعون بابا : أخرجه إبن حبان من حديث أبي هريرة، بلفظ : الرياء ~~سبعون حوبا ايسرها أن ينكح الرجل آمه" وفي إسناده أبو ممشر واسمه نجيح، وهو غتلف ~~قيه. واخرجه اين ماجه أيضا من حديث ابن مسعود عن النبي ي، بلفظ : " الرياء ثلاث ~~وسبون بابا واسناده صيح، واخرجه البزار من حديث ابن مسعود، بلفظ : والرياء بصغة ~~وسبعون بابا والشرك مثل ذلك * ~~(4) الوارد ان الشرك اخفي من دبيب النمل على الصفاة، ولعل المؤلف تاول بما ورد أن يصير الرياء ~~شرك. والحديث أورده الغزالي بلفظ : الشرك ..* وأورده في موضع آخر بلفظ : و في الرياء ~~شوائب أخفى من دبيب التمل" وقال العراقي : أخرجه احمد والطبراني من حديث أي موسى ~~الأشعري، بلفظ : " اتقوا هذا الشرك فإنه أخفي من دبيب النمل " ورواه إبن حبان من حديث ~~أبي بكر الصديق، وضعفه هو والدارقطني* والاحياء 4،286/3 /271) ~~وقد تشدد المحاسبي في هذا الحكم، وفي حكمه على القدرية والواقعية بالكفر، فقد مات أبو ~~الحارث وترك ثروة ضخمة ، وكان محتاجا إلى دانق، ولكته لم يأخذ من ميراث أبيه شييا، وقال : ~~صحت رواية عن النبي أنه قال : "لا يتوارث أهل ملتين . وكان أبوه واقفيا أو قدريا، وقد ~~يقال : أن ذلك من باب الورع : ~~ولكنه أمسك بأبيه بياب الطاق ببغداد، وقال له : "طلق ms128 أمي فإنك على دين وهي على دين 8- ~~19 PageV00P195 ~~============================================================ ~~وفيعا وصفنا كفاية للعاقلين، فكيف لعابدكم آن يقوم ببعض هذا، وكيف ~~(يقوم) (2) بكل ما وصفنا ، وهب الله لنا ولكم الصدق في جميع الأحوال : ~~انظر : (طبقات الأولياء لابن الملقن خطوط رقم 369 تاريخ بدار الكتب) . وكذلك انظر : ~~(تاريخ بغداد ، طبقات الشافعية، وميزان الاعتدال) ~~ويرى السبكي ان المسالة فيها خلاف . وقد أخذ المحاسي باشد الآراء ~~11 PageV00P196 ~~============================================================ ~~الباب الثامن والثلاثون ~~في وجوب تفقد القلوب ~~اخواني : إذا تورع الناس عن ذنوب الجوارح الظاهرة، فغضوا الأبصار، ~~وأنصتوا عن الغيبة، وكفوا عن الظلم، واتركوا الخوض في الآثام، وتخلصوا من ~~تناول الحرام، وكونوا من أتركهم لهم : ~~يا قوم : تفقدوا مع ذلك ذنوب القلوب، فإنهن المهلكات القاصمات. # وقد بلغنا أن رسول الله قال : ~~"في ابن ادم مضغة فإذا فسدت فسد الجسد كله، وإذا اصلحت صلح ~~الجسد، الا وهي القلب (1). # وقال عليه السلام : ~~"من أصلح جوانبه، أصلح الله برانيه، ومن أصلح سريرته، أصلح الله ~~علانيته" ~~وقال بعض أهل العلم : "السرائر التي تخفى على الناس وهن عند الله ~~بواد : أطلبوا دواءهن، وما دواءهن إلا أن تتوبوا وتعدلوا. وبلغنا أن صليمان ~~عليه السلام قال: "من أفسد جوانبه، أفسد برانيه" ~~الا فتدبروا عظيم معاصي القلوب، فإن منها: الشك والشرك، والنفاق ~~(1) حديث في ابن آدم مضعفة : جزه من حديث والحلال بين والحزام بين وقد سبق PageV00P197 ~~============================================================ ~~والكفر، ومنها: الاغترار بالله عز وجل، والأمن من مكر الله، والقنوط من ~~رحمة الله ومن معاصي القلوب : إحتقار الذنوب والتسويف بالإنابة، وقلة ~~الإكتراث بتراكم الأوزار، والإصرار على المعاصي، والتيه والرياء، ومن معاصي ~~القلوب : العجب والنفاق، والتفاخر وحب الزينة، والمباهاة في الدنيا. # ومن معاصي القلوب: التعزز، والتكبر، والزهو، والأنفة من المسكنة ~~ومن كثير من الأعمال الحلال [ التي) (1) يرضاها الله ويحبها، والعبد يأنفها . # ومن معاصي القلوب ، النكث والخيانة والغدر. # ومن معاصي القلوب : الحسد والغل والحقد، والشماتة والعداوة ~~والبغضاء، وسوء الظن والتجسس، وإضمار السوء والتربص بالدوائر. # ومن معاصي القلوب : مساعدة الهوى، وخالقة الحق: ~~ومن معاصي القلوب : الرضى بالهوى، والحب والبغض بالهوى. # ومن معاصي ms129 القلوب : الجفاء والقطيعة، والقسوة وقلة الرحمة. # ومن معاصي القلوب : الأماني، والحرص والسترة، والطمع والطيرة. # ومن معاصي القلوب : الطغيان بالمال، والفرح بإقبال الدنيا : ~~ومن معاصي القلوب: استقلال الرزق، وإحتقار النعم، واستبطاء الله في ~~القطيعة ~~ومن معاصي القلوب: الغفلة عن الله عز وجل، والاحتقار بمصائب ~~الدين: ~~ومن معاصي القلوب : استعظام الدنيا، والحزن على ما فات منها ~~ومن معاصي القلوب : الأسف على فوات أهوائها، والسترة بموافقة ~~شهواتها المردية ~~(1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول. PageV00P198 # ============================================================ ~~ومن معاصي القلوب الاستهانة بعلم الله تعالى بساويها ~~ومنها : قلة الحياء من إطلاع الله عليها . # ولقد بلغنا أن إبن عباس رضي الله عنهما قال : "يا صاحب الذنب، لا ~~تامن من لا يؤمن ، ولا تأمن من تتبع الذنب ، (فإنه من) (1) قلة حيائك ممن ~~على اليمن وعلى الشمال من الملائكة، وأنت على الذنب أعظم من الذنب إذا ~~علمته وعملته. وفزعك من الريح إذا هبت وحركت ستر بابك، وأنت على ~~الذنب، ولا يفرق فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب إذا عملته ~~وتدبر هذا الحديث أيها المغرور، فإنك تزعم آنك عند الذنب تستحي من ~~الأدميين وأراك تستحي من الكرام الكاتبين . وأنت تخفي ذنوبك من ~~المخلوقين، وأراك لا تكترث لإطلاع رب العالمين، تريد بزعمك ثواب الصادقين ~~ومرافقة المرسلين: ~~أفلك !! ويحك !! ما أعظم جهلك !! لا أنت من ملائكة الرب عز ~~وجل تستحي، ولا أنت بنظر الجبار إليك تبالي : ~~يا قوم: فتدبروا ما أصف لكم من معاصي القلوب، فإن العاملين بها ~~قليل، والمتفقدين لها في الثرى نازلين، فراقبوا الله عز وجل إخواني، وتورعوا ~~من معاصي القلوب، وتفقدوا خفيات اثامها، واعتقاد معاصيها، وسوء ~~ضمائرها، ودقائق شهواتها، مكنون آهوائها، فجاهدوا على نفي ما خالف ~~رضوان الله تعالى من سرائركم، فما عصمتم منه فاحدوا الله عليه، وما بليتم به ~~فبادروا بالإنابة والإنتقال [منه] (2)، وتضرعوا إلى الله عز وجل في العصمة ~~والعفو، فإن الله تعالى يعلم سركم وجهركم، ويعلم ما تبدون وما تكتمون، إنه ~~عليم بذات الصدور. # اخواني : فمتى سلمتم من آثام القلوب، فانتم الناجون من عذاب الله ms130 ~~(1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ~~(2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول . PageV00P199 # ============================================================ ~~تعالى عزوجل، وإن أصررتم على خبث السرائر، فما أقل عناء الجوارح (1) . # وهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما يتورع عن المعاصي المعروفة عنده ، ~~وعساه جاهل بعظم الضمير، فينطوي على كبائر تأي عليه وما يشعر. والآخر ~~عالم بأهواء النفوس، متفقد لأحوال سرائره، مجانب لمكاره الله في ظاهر الأمور ~~وباطنها، فهذا أوزن من صاحبه كثيرا . وفقنا الله وإياكم لكل خير برحمته آمين يا ~~رب العالمين. # (1) أي : أن الجوارح متخلد الى الراحة ولن تقوم بعبادات تقربها من الله والجنة. PageV00P200 # ============================================================ ~~الباب التاسع والثلاثون ~~في التقرب بطاعات القلوب ~~اخواني : وإذا تقرب الناس إلى الله عز وجل بأنواع البر الظاهرة مثل ~~الحج، والجهاد، والصوم، والصلاة، والصدقة، والزكاة، وتلاوة القرآن، ~~وغير ذلك فنافسوهم فيها، واجعلوا أعظم الرغبة في طاعة القلوب، التي لا ~~يطلع عليها الإنس ولا الملائكة ، ولا يعلمها غير علام الغيوب، فإن القليل من ~~أعمال البر كثير[ إذا كان من القلوب ]) (1) . بلغنا أن رسول الله قال : ~~"الذكر الذي لا يكتبه الحفظة يزيد على الذكر الذي تكتبه الحفظة بسبعين ~~ضعفا (2) ~~الا فتقربوا إلى الله بطاعة القلوب، فإن فيها المعرفة بعظمة الله تعالى ~~وكبريائه وجلاله وقدرته وعظيم قدره سبحانه . فأين العالم بتعظيم الرب عز وجل ~~اجلاله وتكرمه، والهيبة له، والاستحياء منه، وأنى يكون له ذلك. # فتقربوا إلى الله بمحاب الله، وبغض مكارهه، والرضى والغضب له ~~وفيه وتقربوا إلى الله تعالى بشدة الحب له، والحب فيه، والبغض من أجله. # (1) ما بين المعقوفتين : مقطت من الأصول. # (2) والذي لا تكتبه الحفظة هو ذكر القلوب والتدير في ملكوت السموات والأرض، وذلة القلب ~~وتوجهه إليه إذا غاب الذاكر عنه، وفني عنه في الله تعالى، كما يرى شيخ شيوخنا سيدي عر ~~الشبراوي رضي الله عنه في كتابه (الأسرار البهية) PageV00P201 ~~============================================================ ~~وتقربوا إلى الله بالمعرفة بأياديه الحسنة، ونعمه الظاهرة (1) والباطنة، ~~وأفعاله الجميلة، ومنته المتواترة على تواتر الإساءة منا، وهو يعود بأنواع النعم ~~علينا ~~الا. فتقربوا إلى الله تعالى بالخوف من زوال النعم، وشدة الحياء من ms131 ~~التقصير في الشكر، وتقربوا بالوجل من مكر الله تعالى ، والاشفاق على إيمانكم . # وتقربوا إلى الله تعالى بشدة الخوف منه، وحقيقة الرجاء فيه، والسرور ~~بذكره ومناجاته والشوق إليه، والرغبة في جواره. # وتقربوا الى الله تعالى بصدق اليقين، والتوكل عليه والثقة به، ~~والطمأنينة إليه، والأنس به، والإنقطاع إليه . وأين أولئك ؟ # الا فتقربوا إلى الله تعالى بالوفاء، ولين الجناح والتواضع والخشوع ~~والخضوع، وتقربوا إلى الله بالحلم والاحتمال، وكظم الغيظ، وتجرع المرارة: ~~وتقربوا إلى الله بسلامة الصدور، وارادة الخير للأمة، وكراهة الشر لهم، ~~وتقربوا إلى الله بالرأفة والرحمة والشفقة والحوطة على المسلمين : ~~الا وتقربوا إلى الله بالجود والكرم، والتفضل والإحسان، وصدق الوفاء . # الا وتقربوا إلى الله تعالى بغناء النفوس، والقناعة والكفاف والرضى ~~بالبلغة ، واليأس من نائل الناس. # الا وتقربوا إلى الله بالتثبت والعبرة ، والتأني والنظر . # وتقربوا إلى الله باستكثار نعمه لديكم ~~وتقربوا بالتدبر لكتابه، والاضمار على القيام بحدوده، وإخلاص الأعمال ~~وتقربوا إلى الله بمجاهدة الشيطان عن دينكم، ومخالفة الهوى في سريرتكم ~~والتفقد لأحوالكم، والتقوى في كل أموركم، والندم على ما أسلفتم . # (1) في الأصل : المتظاهرة، والسياق يقتضي ما أثبتتاه . PageV00P202 # ============================================================ ~~الا . وارغيوا في مكارم الأخلاق، وتقربوا إلى الله بأداء الأمانة إلى من ~~خانكم ، والإحسان إلى من أساء إليكم، والإيثار على أنفسكم، وإن كان بكم ~~اصه ~~وتقربوا إلى الله بإيثار الوضعة على الرقعة، وإيثار الشدة في الله على ~~الرخاء، وإيثار الفقر على الغنى، وأني لكم ذلك . # وتقربوا إلى الله بالفرح بمصائب الدنيا، والسرور بنظر الله، وإختياره فيما ~~يلي وأولى، وأني لكم السرور بذلك . # وتقربوا إلى الله بذكر الموت والبعث دائمأ، وطول الوقوف دهرا طويلا، ~~وبماذا تجيبون عند السؤال، وذكر الورود حقا عليها، وعبوركم على جسور ~~الصراط: ~~اخواني فارغبوا فيما نصت لكم من أعمال القلوب وطاعتها، فإن ~~العارفين بها قليل، والعاملين بها عزيز، وقد جاءت الأنباء عن الله عز وجل، ~~عن رسول الله بفضل أعمال القلوب . وقد بلغنا أن الله عز وجل ثناؤه ~~يقول: ~~"لست أنظر في كلامكم وأعمالكم، ولكن أنظر إلى هممكم وإلى ~~ق لوكم، فآيا قلب ms132 وافقت همته حبتي، جعلت ضمه تسبيحا وتهليلا ~~وتقديسا" (1) ~~وبعد: فان طاعات الجوارح بالقلوب صلاحها، وفي فساد القلوب تضييع ~~لطاعات الجوارح، فلا تضيعوا حظكم من أعمال السرائر، ففيها الحزم، ~~والفضل العظيم. فهذا الوصف يقصر عن قدرها عن تحصيل ما في الصدور: ~~(1) حديث "لست انظر في كلامكم : لم اجده بهذا اللفظ، ولكن ذكر الغزالي حديث بلفظ: ~~وبحسب المرء من الشر إلا من عصمه الله من السوء أن يشير الناس إليه بالأصابع في دينه ~~ودنياه . إن الله لا يشظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، . وقال العراقي : ~~" اخرجه البيهقي، والطبراني عن أبي هريرة . واخرجه ابن يونس في تاريخ الغرباء . وإسنادهما ضعيف PageV00P203 ~~============================================================ ~~والناس عنها غافلون ~~يا قوم: فما آتاكم الله منها شكرتم، وما قصرتم عنه حزنتم، وتضرعتم ~~الى الله في الفضل والتسديد لرضوانه ~~فهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما يستكثر من أعمال البر الظاهرة، ~~وعساه محزوب من جوانب الباطن . والآخر يستكثر من أنواع البر ويعتقد جوانحه ~~الباطنة ومثاليها، متحر(1) في مسرات الله فيها، فهو أوزن من صاحبه كثيرا، ~~وأعلى عند الله قدرا ~~فهذا ونحوه من فضل العلم والعقل، وفضل النية والإرادة، وفرق ما بين ~~العبادة، وقد يستوي فيها الرجلان في الورع والعقل والبر، وأحدهما أرجح من ~~الآخر عقلا، وأشد تحريا لمسرات الله، وأبلغ في رضوانه، وهب الله لنا ولكم ~~علما نافعا، وعقلا راجحا، انه جواد كريم، رؤوف رحيم: ~~(1) في الأصول : متحير. تحريف. PageV00P204 # ============================================================ ~~الباب الأربعون ~~في آفات العلم ~~اخواني : وسالتم عن أحوال الذين أظهروا العلم وأعمال البر، وما أرادوا ~~باظهاره. # وسالتم عن أحوال الذين أسروا العلم وأحوال البر، ورغبوا في خمول ~~الذكر، ما أرادوا بذلك من سره : ~~اخواني : لقد سألتم عن أهواء مختلفة، وارادات متباينة، وعقول متفاوتة ~~وسأصف بعض أحوالهم بمن الله وارشاده. # أحوال العلماء: ~~وذلك أن منهم من يظهر ما عنده من العلم والعمل، لينال به من عرض ~~الدنيا ، أعاذنا الله وإياكم من ذلك . # ومنهم ضعيف الرأي لايقاد بعلمه (1)، جاهل بأدواء النفوس، قليل ~~المعرفة بمكائد الشيطان، وهو يظهر كثيرا من العلم والعمل، رغبة ms133 في ثواب ~~ارشاد الناس، وقد غرق في بحار الفتن والجهل، وأتت عليه مكائد الشيطان وما ~~ش ~~(1) اي : لا يقوده علمه إلى العمل، فهو عالم لسانه جاهل قلبه وهو المنافق عليم اللسان PageV00P205 ~~============================================================ ~~ومنهم متداه (1) في نفسه، مدع للعلم والفطنة بمكائد الشيطان، فيظهر ~~كثيرا من أعمال بره ، وعلمه، للإقتداء (2) [به] (2)، ليكون له مثل أجور ~~القابلين منه فنصب لذلك تفسه، وسهر ليله ونهاره، وإشتد عليه حرصه، ~~وهو به مسرور، نفسه تمنيه أن الذي هو فيه من أعلى الأعمال عند ربه، وأنه ~~مأجور على حرصه، وسروره بإجتماع الناس اليه للمنافع التي أنالهم الله على يديه ~~بزعمه فيما يرى، فلا يشك أنه كذلك في مبلغ علمه، وإنه ناظر لنفسه بزعمه، ~~يرى الفضل بإظهار ما أحسن من قوله وفعله، يؤمل العزم في أمره، ويطمع في ~~دفع الفتنة عن نفسه، وينفي الآفات عن علمه، يرتجي الصدق والإخلاص في ~~أحواله، وعساه كالذي بلغنا أن الشيطان يقول : ~~ل" من زعم من ولد آدم أنه بعلمه إمتنع مني، فبجهله وقع في حبائلي" . # فالجهل أولى به إذا إدعى النفاذ في علمه، والقوة في عقله وفعله، يتصنع ~~فيما أظهر من القول والعمل، كيما يؤكد به آمره، ويصوب به فعله، ويتباهى (4) ~~في الآفاق لمنافع الناس بزعمه، فيقتبس ذلك عنه، ويعلو به ذكره، وكذلك ~~امنيته وما يشعر. # وعساه كبعض المغتربين من قبله، فإنه بلغنا أن حكيما من الحكماء، قرأ ~~ثلاثمائة وستين مصحفا (5)، فأوحى الله تعالى إلى نبي زمانه، قل له: إنك ~~ملأت الأرض نفاقا، وإن الله لم يقبل من نفاقك شيئ . # وعساه يحتمل النصب والتعب لإظهار علمه، واصراف وجوه الناس إليه، ~~لا يعدل به شيئا ولا يؤثر عليه برا. # (1) أي : يصطنع الدهاء في نفسه والخبرة بالنفوس دون علمه ~~(2) في الأصل : والإقتداء ~~(3) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ~~(4) في الأصل: ويتباه تحريف. # (5) روى أبو طالب المكي هذا الخبر في كتابه علم القلوب* على أنه قرأ ثلاثمائة وستين كتابا وأن ~~الرجل من علماء بني إسرائيل، ونقل المحاسبي غريب. (راجع باب الفرق بين العالم والعليم من ~~كتاب ms134 "علم القلوب، للزيادة من تفاصيل أنواع العلماء. PageV00P206 # ============================================================ ~~وعساه مشغول به عما وجب عليه من آمرهم، وهو مع ذلك لا يألو في ~~حسن النطق، وإتقان الكلم [جهدا) (1)، ويزعم أن ذلك حكمة تجري على ~~لسانه، وعسى ذلك تجويد من نفسه لكلامه وما يشعر، يظن بلا شك أن القابلين ~~منه رغبتهم [إنما هي] (2) في علمه، ورضاهم إنا هو لصدقه وإخلاصه، ونفاذ ~~علمه، ولولا ذلك ما قبلوا منه، فقد دهاه الشيطان وما يشعر. وهو يكثر حمد ~~الله فيما أجري من المنافع على لسانه ~~وعساه هنالك له آمر وأمارة يتنعم بها لنفسه، يكرم من صوب فعله، ويبر ~~من حمد آمره، وينقبض عمن خالقه؛ ويجفو من إستفاد من غيره، ويعصي من ~~خالف هواه، ويجد على من رد شيئا من قوله، متجبر في غضبه، مستنصر ~~لنفسه، يشقي بذلك، و[يظن] (2) غضبه لربه، تاديبا لمن خالفه، وقد دهي ~~وما يشعر ~~وعساه يفضل بعض أصحابه على بعض، لا يساوي بينهم في القدر ~~عنده، ويزعم أن أخطاهم لديه أفضلهم علما ودينا، وإنما كان المقدم عنده، ~~وأعزهم عليه أبرهم به، وأشدهم موافقة لهواه، وتعظيمأ له، وتزيينا(4) لأمره ~~وهذا من خبايا النفوس، والعالم في غفلة وما يشعر. # وعساه يلبث بذلك عمره، أو برهة من عمره، مموها عليه (5) في أمره، ~~يلتمس الأجر في غيره، ويضيع الحزم في خاصة نفسه، ويطمع آن يكون با هو ~~فيه [ نائلا) (1) من الثواب ما يكفر آثامه، ويكون فيه عوض مما ضيع من ~~شأنه، وقد دهي وما يشعر. # (1) ما بين المعقوفتين سقطت من الأصول ~~(1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ~~() ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول. # (4) في الاصل: وتزينا تصحيف ~~(5) في الاصل : مموه. حطا. # (2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول PageV00P207 ~~============================================================ ~~وعسى الأخاويض تكبر في آمره، فقوم يتعمقون عليه، ويعيبون له فعله، ~~واخرون يحققون فعله، ويحسنون به الظن، كحسن ظنه بنفسه، وقوم مستور ~~عنهم شأنه، كما كان عنه مستورا دواء نفسه، فهو مستور بالمختلفين إليه، شديد ~~الإعجاب بالقابلين . # وعساه يحقق صدقهم، ويصح إخلاصهم، ويزين أفعالهم وأصحابه ~~في ذلك مستورون عنه بحالتهم ms135 عنده، يعجيون بمنازلهم منه، فاتفقت أهواؤهم ~~على تزكية بعضهم بعضا ~~وبعد: فإن علا في الناس آمرهم، واضطرب الصوت بهم، وحمد بعض ~~شأنهم، ووصلت النفوس إلى أمنيتها من إضطراب الصوت، وعلو الذكر، ~~وكادت النفوس تستصغر من ليس من شأنهم، وتستجهل من جهل علمهم، ~~وتزدري بمثل من لم يكن في مثل أحوالهم، وما يعلم القوم من ذلك [شيئأ] (1) ~~من أنفسهم، قد دهوا وما يشعرون ~~مكائد الشيطان للعلماء : ~~وبعد : فإن قديم الحيل (2) يستقل لهم ما قد دهاهم به، فيجد لهم مكائد ~~موبقات، وعساه يأق الكبير، والمنظور إليه منهم كهيئة الناصح له، فيخطر بقلبه ~~أنك قد أوتيت حظا من العلم، وأخذت منه بحمد الله نصيبأ، فما لك ~~والشهرة، والتعرض للفتنة، شأنك والعمل بما علمت . # ويحه !! لقد دهاه، وعرضه للهلاك، وما يشعر. # فعند ذلك ينفرد من أكابرهم في عصابة أتبعوه من أصاغرهم، فاعتزل ~~اعجابا بما وصل إليه من العلم والعبادة، وما يشعر بإعجابه، ولا يشك أن ~~الصواب في اعتزاله في قوله وفعله، ولا يعلم ما قد دهي به، فحينيذ يخالف ~~الشيطان بين أهوائهم، ويفرق شملهم، ويشتت جمعهم، ويجعلهم احزابا، ~~(1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول ~~(2) اي : الشيطان. PageV00P208 # ============================================================ ~~ويزين عند كل صنف منهم شأته، ويعيب عندهم أحوال من يخالفهم، فأغوى ~~بضهم بعض ودل بعضهم على عثرات بعض ولقن بعضهم حججا على ~~بعض كهيثة الناصح لهم، فيكيد جمعهم بمكائده وما يشعرون (1). # وعى القوم يبدون ما في النفوس، ويطلبون العثرات ويظهرون العيوب، ~~ويتفكهون بالغيبة وبقول الزور، ويترامون بالبهتان، ويشهد بعضهم على بعض ~~بالعظائم، وينسبه إلى الكفر والضلال، أعاذتا الله وإياكم مما حل بهم ~~اخواني : لو شغل القوم بينهم ووضعوا أنفسهم، وأنزلوها منازل الإستفادة ~~من غيرهم، وإقتبسوا العلم من أهله، لكانوا أولى البلوغ الجيد أجرا : ~~ويحكم !! لقد سلك بهم الشيطان في أودية المكاره، وغرهم بفنون من ~~الحسنات، أوقعهم بها في باطل السيئات، وفي [مكائد) (2) النفوس من ~~الموبقات، ورقي بهم فيما يحسبون إلى الدرجات، ولقد حطهم بمكائده في ~~الدركات، فجمعهم في سفينة تتلاطم (2) بهم الأمواج، وجهلوا أدواء النفوس، ~~ومكائد الشيطان، ms136 إلا من عصم الله، وما يشعرون: ~~ولعمري لثن أيقظهم من رقدة الغفلة، ونبههم من حيرة الهوى، وعرفوا ~~أدواء السرائر، والأهواء الخفية، وتدبروا أمرهم ونصحوا أنفسهم ليجدون إخمال ~~الذكر، وإخفاء عمل البر لهم أولى وأقرب إلى الله، وليجدون النفوس منغصة ~~لتفقد أسوائها، نافرة من مخالفة أهوائها، مستحسنة لما ظهر من أعمال برها، ~~(1) مثل هؤلاء كثيرون بين علماء الشريعة الذين أنفوا من اتباع السلف واعتزلوا ، مثل : واصل بن ~~عطاء رأس المعتزلة، واختلاف المعتزلة معروف يرجع إليه في كتب النحل، والشيعة كذلك فارقوا ~~الجماعة وانشعبوا شعبا كثيرة كان لها أثر هدام بالغ في التراث الإسلامي، وكذلك انفرد الحسن ~~الصباح زعيم الحشاشين بمذهبه ودواهي في التاريخ الإسلامي ~~ويوجد مثل هؤلاء بين علماء التصوف . إما عن جهل كما يفعل الجهال الذين ينفردون عن ~~أشياخهم ويصدرون أنفسهم للارشاد دون إذن، وإما عن علم الشيطان كالطريقة البكتاشية، ~~وبعض الطرق الاباحية التي عم أذاها في مصر وغيرها . # (2) ما بين المعقوفتين : صقطت من الأصول . # (3) في الأصل : يتقي. PageV00P209 # ============================================================ ~~حائدة عن خالص فعلها، ملبسا عليها أمرها، مبغضة لكثير من حقوق ربها، ~~متهاونة بالورع في كثير من أحوالها، قاهرة لعقولها، متقلبة في شهوات قذرها، لم ~~تصحح (1) حلالها، مسوفة بالإنابة من أسواء سرائرها، ومن تبعات العباد ~~لديها، مطوية على أدواء قصر علمهم عنها، ولم ينتبه القوم من رقدة الهوى، ~~ليعرفوا فقرهم إلى الإنابة من أعمال استحسنوها، وإلتمسوا عليها ثوابا، وعسى ~~العقوبة أولى بهم فيها . # الا فإحذروا ما نعت لكم من أدواء النفوس، ومكائد الشيطان، فإن في ~~القول والعمل المكتوم فينا لهوى وشهوات، وإرادة في النفوس كثيرة، فما ظنكم ~~بأدواء النفوس إذا ظهرت في العلم والعبادة (2)؟ # يا قوم: فلا تعدلوا بالسلامة شيئا واقبلوا النصيح الشفيق عليكم، ولا ~~ينبئك مثل خبير، والله شهيد على ما تعملون، وفقنا الله واياكم لكل خير برحمته ~~بحمد وآله يا رب العالمين: ~~(1) في الأصل : لم تصح. # () في الأصل : إذا ظهر العلم والعبادة . PageV00P210 # ============================================================ ~~الباب الحادي والأربعون ~~في خمول الذكر وإخفاء أعمال البر ~~اخواني : وسالتم عمن رغب في خمول الذكر، وأخفي أعمال ms137 البر، أولئك ~~أولو الألباب الذين أفادهم الله عز وجل من خزائن علمه ، وكان الغالب على ~~ممهم وعزمة قلوبهم، وارادتهم وأمنيتهم ، الا يطلع غير الله تعالى على شيء ~~حمود (من) (1) أمرهم، فما أسروه فبالرشاد، وإن أعلنوا شيئا فبالسداد، وهم ~~في ذلك أصناف . # أنواع الناس في إخفاء أعمال البر : ~~فمنهم من يخفي أعماله وجلا من مكائد عدوه، الذي يوقعه في الفتن، ~~ويحبط الأعمال ويخيب سعي العاملين، لو يجد العالم المتحرز سبيلا إلى أن يسر ~~أعماله عن نفسه وعدوه، لفعل ذلك خوفا (2) من أعداء دينه، وعجزا عن ~~جاهدة نفسه وعدوه (2)، فلم يعدل بالسلامة شيئأ. # (1) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول. # (2) في الأصل: خزما تصحيف ~~(3) بجاهدة النفس والشيطان تصعب إذا اظهر الأنسان اعماله ، فاجتاحته شهوة الشهرة وعزة العلم ، ~~فقد قال بعض الصوفية : " إن للعلم سطوة كسطوة المال" . بل أشد. # ولذة العلم هي التي لو علمها الملوك لقاتلوا عليها العلماء بالسيوف، ومن هنا كان العجز عن ~~مقاومة النفس عند إظهار العلم ، لقوة سلطانها . أما في حال الكتم فالجهاد أسهل من الحال ~~السابق بكثير. PageV00P211 # ============================================================ ~~ومنهم من يخفي أمره إيثارا لخمول الذكر، ورغبة في فضل ثواب السر مع ~~طلب السلامة، فأسر احواله بمجهوده، وقد بلغنا أن بعض أهل العلم قال : ~~"ما أحب آن يعرفني بطاعته غيره" . # وبعد : فإن ظهر أمره بمكان، فر بدينه إلى موطن خمول الذكر إن وجد إلى ~~الفرار سبيلا. # متى يباح إظهار العمل : ~~وقد تحدث امور يضطر المرء فيها إلى إظهار بعض قوله لحاجته إلى معرفة ما ~~اضطر إليه، ولحاجة مضطر إليه (1)، فيبدي على الضرورة بقدر الحاجة مستفيدا ~~ومفيدا، يتضرع في خلال ذلك إلى الله عز وجل، في السلامة من فتنة ما ظهر ~~منه، كفعل المحبين لخمول الذكر، فنال ثواب حب الإخمال وثواب السر، ~~ووصل إلى معرفة ما أراد من العلم، وهذا على سبيل السلام من الفتنة، بعصمة ~~الله وتأييده. # ومنهم حفوظ بجواهر الفوائد، مسدد في فعله، طاهر في أحواله مجاتب ~~الآثام واللغو، متبرىء من الأسواء، منزه عن الأدناس، قبض الجوارح عن ~~المهيمنات (2) والتبعات، ms138 ورفض الحرام والشبهات، وتطهر من الاغتياب، ~~وتقلل من الشهوات، وإقتصر على البلغة من الأقوات، وجلي الدين عن القلب ~~بالتدبر والاعتبار، فعاين ما في الدارين من الجزاء من السعادة والشقاء، وجد في ~~الهرب فما أبقي، وانكمش في طلب ما رجى، وشغل بهما عن نعيم الدنيا، ~~فاحتمل من أجلها النصب، وتجرع من أجلها المرارة، وجاهد في الله العدو، ~~فلم يصر طرفة عين على معصية علمها، ولم يلبث ساعة في زلة عرفها، فإستغفر ~~من كل سيئة جهلها، ولم يرض من نفسه بالتقصير في رضوان الله، ولم يهمل ~~نفسه فتغفل عن ربها، فإرتقي بعله، وعمل في الوعيد بقلب موقن بوعيد الله، ~~(1) في الأصل: ولحاجة غير مضطر إليه . وهو عكس المعنى المراد : ~~(9) اي : عما يهيمن على النفوس من أدواء خفية وما يؤدي إلى تلك الأدواء PageV00P212 ~~============================================================ ~~هاربا من مساخطه، خاشعا مشفقا وجلا من عقابه وعذابه، وعمل في وعده ~~بقلب موقن بثواب الله، راغب خلص، مجد منكمش ~~وعمل في ضمان الله بكفالة الأرزاق، بقلب موقن بوفائه، متوكل واثق ~~معتمد (1)، وعمل فيما ينزل من المكارة بالصبر والرضى، والمعرفة بحسن النظر ~~من الله سبحانه، والإختيار له. # وعمل في تواتر النعماء عليه بقلب عالم بعظيم النعم، عارف بتقصيره في ~~الشكر، لا يحقر شيئا يتحبب به إلى مولاه، ولا يستكثر شييا يعمل به لربه عز ~~وجل: ~~وعمل في محاب الله بالزهد في الدنيا والإيثار على نفسه، مسرورا(2) ~~بالمصائب، فرحا بالمكارة، متيقظا من الغفلة، كلامه ذكر، وصحته فكر، ~~ونظره عبر، عالمأ بما يحب ويكره، عالما بما يفضل الخمول للذكر، وإخفاء ~~العمل، علم بفقر العباد إلى معرفة حدود الدين، فيبدي لهم حاجتهم إليه بمبلغ ~~الحاجة، وجلا من كتمان علمه عن أهله، مشفقا على إرشادهم إذا إسترشدوه، ~~صابرا محتسبأ، ونبه إليه العباد. فإنه بلغنا- والله أعلم - أن الله سبحانه وتعالى ~~أوحى إلى داود عليه السلام: ~~" إن صلح على يديك عبد من عبيدي، كتبتك عندي جهيدا(2)، ومن ~~كتبته جهيدا، فلا وحشة عليه ولا فاقة، يا داود لا ترد عبدا أبقي مني إلي، ~~(فذلك ) (4) احب إلي من ms139 أن تلقاتي بعبادة سبعين صديقا" ~~فرغب الموقن في ارشاد العباد إلى ربهم، وعمل بالمراقبة لله في خاصة ~~نفسه، ونفح لله في خلقه، وقام بامر الله في عباده يعمل بعلم نافع، وررع ~~(1) في مسألة التوكل، راجع : "التنوير، لابن عطاء الله السكندري : ~~(2) في الأصل: مسرور. خطا. # (3) لا نملم صيغة مبالغة من غير الثلاثي ولعلها مبالغة من جهد . # (4) أي : عدم رد العبد الأبق الهارب من ربه، وعدم زجره والقيام على إرشاده. PageV00P213 # ============================================================ ~~صادق، صبر فيهم على الأذي وكظم لهم، ورد عنهم الغضب، ولقيهم بالتي ~~هي أحسن، هاشا لهم، طلقا سهلا متكرما، جوادا قريبا، متواضعا لطيفا بهم ~~في معاشرتهم، رفيقا بهم في التأديب لهم، وناظرا (1) فيما اشتبه عليهم، وقيل ما ~~ورد (2) عليه من الحق، ولأن لهم في المذاكرة، وحدد لهم ذكر أيادي الكريم ~~وقديم إحسانه، وتواتر النعم على قلة الشكر من العباد، وذكرهم حلم الإله، ~~وتانيه بهم على تعرضهم لمساخطه وحذرهم من مساخط الله ونعمائه (3)، ~~وندبهم إلى التحبب إلى الله عز وجل بمحابة، فلم يزل في تحبيب الله إلى خلقه، ~~وتحبيب العباد إلى خالقهم، ففي الله أحبهم، وفي الله أبغضهم ومن آجله سخط ~~عليهم، فعمل برضوان الله في عباده، ولم يعد أمر الله عز وجل في نفسه ~~خاصة، وفي كل أحواله فهو العارف بربه عز وجل، المتأسي بنبيه محمد، ~~وهو موضع الإقتداء به، وهو المسدد في أمره، والموفق فيما أسر وأعلن من فعله ~~وقوله، وقد جاء الأثر بنعته ~~بلغنا أن بعض القارئين تلى هذه الآية : { ومن أخسن قولا ثمن دعا إلى ~~الله وعيل صالحا وقال إنني من المسلمين }(4) . قال : " هذا حبيب الله ، ~~هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في ~~الدنيا في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله في دعوته، وصل صالحأ في ~~اجابته، وقال إنني من المسلمين، إن هذا خليفة الله" ~~اخواني : هذا نعت المرسلين والخلفاء المهديين فهذا الوصف لا يليق بنا ~~ولا يشبه أمثالنا، فلا تجهلوا أمركم، وتذاكروا الذي تعلمون من أسواء ~~أنفسكم، وانتبهرا من ms140 الغفلة التي دهتكم، فإن أخذ الإله عليكم، فإنكم ~~بالرجم أولى من الإقتداء بكم . # (1) جاءت الأحوال في الفقرة كلها مرفوعة ما عدا كلمة (هاشا) في الأصل . # (2) في الأصل : أورد. تصحيف. # (3) التحذير من النعم يراد به: التحذير من سطوتها واستعتالها في مساخط الرب، والغرور بها ~~والكبر على الغير من أجلها . # 4) سورة: فصلت، آية : 33 PageV00P214 ~~============================================================ ~~فاقبلوا نصح الشفيق عليكم، وأسروا أمركم بمجهودكم، وارغبوا في خمول ~~ذكركم (1)، فإن السلف الصالح لم يعدلوا بالسلامة شيئا ، وهم الأخيار في زمان ~~الأخيار. # وكيف بكم [ وأنتم] (2) من نفاية الأمة بين صرع الدنيا : ~~وبعد : فلو وافق الأخيار دهركم هذا، لكانوا أشد منكم فرارا وأبعد ~~آثارا، وقد قال بعض أهل العلم : "لو أن رجلا من السلف الصالح أنشر من ~~قبره، فنظر إلى قرائكم، ما كلمهم، ولقال لسائر الناس: ما يؤمن هؤلاء بيوم ~~الحساب" . وعن بعضهم قال : "لا خير في الذكر إذا أعلن" ~~ويا قوم : فارغبوا في خمول الذكر، ولا تعدلوا بالسلامة شيئ . # وهب الله لنا ولكم السلام في جميع أحوالنا، آمين يا رب العالمين . # م بحمد الله وعونه ~~وصلى الله على سيدنا ~~مد وعلى اله وصحبه وسلم ~~(1) ليس المراد بخمول الذكر، الخمول عن العمل، فهذا ليس من مذهب الصوفية في شيء ~~قال سيدي احمد الرفاعي في كتابه البرهان المؤيد : " علو اليد خير من صفلها، ~~بل المراد : أن يعمل الانسان في صمت، لا يعلن عن عمله، ولا يبتغي بسه شهرة ولا أجرا ولا ~~يزدهر الإخلاص في الممل إلا في تلك البيئة المتجردة بأعمالها لله وحده ~~(2) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول PageV00P215 ~~============================================================ ~~28 ~~2 ~~1 ~~بب ~~~~لا ~~8 ~~8 ~~217 ~~2 ~~د ~~2 ~~0118 ~~8 ~~الت ~~0 ~~00 ~~8 ~~2 ~~1 ~~8 ~~8 ~~4 ~~8 ~~0 ~~1 ~~4 ~~12 ~~0 ~~3 ~~2 ~~8 ~~2 ~~2 ~~22 PageV00P216 ~~============================================================ ~~القصروالطوع الى الله PageV00P217 ~~============================================================ ~~~~ى ~~ييد د ه ~~~~ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ااااااا ~~~~ا ا ا ا ~~برررررر ~~1 ~~ب ب ب انان ن ان ن ان ن ان ms141 ن انل انل انل ه ن نه ده ~~ننن ~~1 ~~به ~~سببه ~~ب ~~0 ~~~~~~د د د ~~د دد ~~د د د ~~اا ااا ~~~~رنهنهنننرنه ~~ر ب ن رنر ~~يش ~~د د ~~دددد ~~ديدييديدييدد ~~ان ان ا ا ان ان ا ان ان ال ا ان ال ا الن ان ال ا ان ال ا ال ~~ن ~~ووووووو ~~يويووو: ~~اررررررررررررررردد ~~بردددددددد ~~ردبدب ~~ردددددر ~~دردد ~~يييييى ~~پپيب ~~ه ~~ن ~~بيييييويييدييوييييييج ~~ش ~~د ~~ففةدا ~~ن ~~دد ~~ببسسه ~~2 ~~2222 ~~ب بب ب ب ببه ب ~~22 ~~اد ى ر بد يد ه بهى سسس ~~سسسسس * ~~ش ~~ددددد ~~دديدددددى ~~بد PageV00P218 ~~============================================================ ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~وبه ثقتي ~~قال الشيخ : أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي، رضي الله عنه ~~وأرضاه: ~~إن خير ما أبتدىء به من الكلام : ذكر الله عز وجل، والثناء عليه، فإنه ~~بلغنا أن النبي قال : " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله فهو أقطع". # ويقال : "بالحمد فهو أجذم *(1). # الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى ~~العظيم ~~وصلى الله علي محمد خاتم النبيين، وعلى آله الطيبين، وسلم تسليما كثيرا ~~إلى يوم الدين: ~~والحمد لله الذي حسن الوجوه وزينها بدارة الحدق(2)، وأذن للسان ~~بفصيح الكلام فنطق، والحمد لله الذي تسبح له الرمال، وتسجد له الظلال ، ~~وتتدكدك من مهابته صم الجبال، الذي لا يوارى عن بصره سواد ليل داج(3) ، ~~ولا ما انطوت عليه البحار والأمواج، عالم ما في السماء ذات الأبراج، وما استقر ~~(1) حديث كل أمر ذي بال : أخرجه الطبراي عن ابن مسعود . # (2) دارة الحدق : العينان وما حولهما ~~(3) يواري بالبناء للمجهول : يخفى . وليل داج : حالك شديد السواد. # 1 PageV00P219 ~~============================================================ ~~في قعر بحر عجاج(4)، الذي أعذب ألسنة الذاكرين بحلاوة ذكره، وأرهب ~~قلوب المتفكرين من خافة مكره، ووهب المزيد من تعمه لمديم شكره، ورحم ~~أهل المعاصي تكرما في خفي سره، وعاد على العباد بحلمه، وستر ما أبطنوا ~~بعلمه(5) ~~الذي علم ما يكون قبل أن يكون، وسبق علمه بلج العيون(2)، ms142 واطلع ~~على الغيب المكنون، ولم تبلغه الأوهام والظنون. # على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، فلا يرى(1)، وقرب فشهد ~~النجوى، يعلم السر وأخفى مما هو أخفى، ما لم يقع في وهم الضمير من حبيس ~~خطرات العارفين، ومعانى ضمائر الصامتين (2)، ومذاهب نيات المتكلمين، ~~الذي ليس كمثله شيء ، وهو خالق الأشياء حين لا شيء(9) ~~قسم بيد خلقهم أقواتهم، واخترع لهم مثالات أشكالها، واختلاف صور ~~انشائها، فلم يعيه خلق الخلائق كلهم، ولم تشتبه عليه مثالات صورهم، ولا ~~تيز لغاتهم، واختلاف مذاهبهم، ولا تلوين آجسادهم، ولا مشكلات معاني ~~الفاظ أصواتهم، ولا تغيير نغم السنتهم ، ولا دقيق خفي ما بطن منهم : ~~وكيف يعجز عن ذلك وهو خلقه ، وهو في قبضته وأمره، فكونهم بين ~~الكاف والنون ، لقوله عز وجل : { إنما قولنا لشيء إذا آردناه أن نقول له كن ~~(4) بحر عجاج : متلاطم الموج ~~5) أي: علم ما احتوت عليه بواطنهم من النوايا، وسترها في علمه. ولم يفضحهم بها ~~(2) بلج العيون : وضوحها وظهورها ~~() يريد أن يقول : إن الله تعالى استوى على العرش، وأحاط بكل شيء واحتواه، ومما أحاط به عالم ~~الملك الظاهر، فاحتجب به فلا يراه أحد ~~(8) عالم الخفاء على هذا كما يراه المحاسبي ثلاث مراتب : السر، وهو ما أسره الإنسان من الخطرات. # والأخفى من السر، وهو الخواطر التي لم تستقر بعد ولم تتميز . والأخفى من الأخفى ، وهو: ~~الخواطر التي لم تقع بعد في عالم الوهم ، وإفما قسم للعارف أن ينازلها ويظفر بها . # (9) هذا رد على المعتزلة وانظر (أسرار الآيات لصدر الدين الشيرازي طبع طهران 1895) ~~وخلاصته، وانظر رسالة الواردات للشيخ محمد عبده ص 14-12 PageV00P220 ~~============================================================ ~~فيكوذ(10). # فتبارك من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، الله الذي ما كان من ~~حسة فمن عطائه، وما كان من سيئة فمن بلوائه(11)، المعبود في أرضه ~~وسمائه، المحتجب عن أبصار الناظرين فلا عين تراه، ولا بصر يدركه، وهو ~~الذي ينعم بالنظر إليه في جنات النعيم أولياؤه . # وأساله أن يصلي على النبي الذي انتخبه لطاعته (12)، واصطفاه لرسالته، ~~فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، واستوجب الوسيلة، }. # آما بعد. # فهذه مسائل ms143 في المعرفة، وعلم طريق الآخرة، والقصد والرجوع الى الله ~~تعالى، حيث أراد الله، ومن الله التوفيق إن شاء الله ~~وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال رسول الله }: "إذا ~~أت على يوم لا أزداد فيه علما يقربني الى الله عز وجل، فلا بورك لي في طلوع ~~شمس ذلك اليوم "(13). # وبلغني عن الضحاك بن مزاحم قال : " أول باب من العلم الصمت(14) ، ~~والثاني استماعه، والثالث العمل به، والرابع نشره *(15). # (10) النحل : 40 ~~(11) أي : من ابتلاثه واختياره للعبد في التوية والإتابة ~~(12) أي : اختاره ليطاع من امته والناس أجمعين قال الله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع ~~(النساء: 80) ~~(13) حديث " إذا أت علي يوم" : أخرجه الترمذي عن عائشة وصححه ~~(14) الصمت وصلته بالعلم : أنه عبارة عن تطهير محل العلم من كل كلام، حتى لا ينزل بالقلب إلا ~~العلم ، ولا يطرق الأذن إلا العلم . # (15) نشره يكون بإذاعته في مجالسه، وإجابة السائلين عنه ، او بطبعه في كتب للناس PageV00P221 ~~============================================================ ~~مسالة (1) ~~في شرح بيان ابتداء التوبة، والقصد إلى الله ~~عز وجل بالانابة ~~قال : سألت ابا جعفر محمد بن موسى(1)، قلت : رحمك الله، ما أول ما ~~ابتدىء به الطريق الى الله عز وجل ؟ # قال : الرجوع إلى الله تعالى ، من حيث أراد الله ذكره . # قلت : وما معنى الرجوع إلى الله ؟ # قال : التوية يا فتى، كما قال سعيد بن جبير(2) في قوله عز وجل : ( قإيه ~~كان للاوابين غفورا (2) قال : يعنى : الراجعين إلى الله عزوجل . # قلت : وما معنى التوبة؟ # قال : الندم على ما كان من الفعل القبيح، والعزم على الا تعود الى ما ~~(1) محمد بن موسى : لم نعثر عليه بكنية أبي جعفر، وانما عثرنا عليه بكنية أبي بكر، وليس هذا هو ~~المعاصر للمحاسبي ~~(2) سعيد بن جبير: كان مثلا في العلم والورع ، ويخرج كل سنة مرتين للحج والعمرة، اسشد عن ~~علي، وابن عمر وابن عمرو، وأي موسى، وعدي بن حاتم، وأبي هريرة واكثر الرواية عن ابن ~~عباس قتله الحجاج سنة أربع وتسعين، وعره سيع وخون سنة. عرض عليه رسل الحجاج ~~الرب فاى، وكان قد ms144 خرج على الحجاج، وشهد دير الجماجم . اظر (صفوة ~~الصفوة 43-3) ~~(3) الاسراء : 25 ، والأوبة نهاية منازل التوية، وأوسطها الإنابة PageV00P222 ~~============================================================ ~~كنت عليه من حال الاصرار على العقود(4)، والفزع من عارض داعي ~~الذنب(6)، لأن الله عز وجل يقول : { وكم يصروا على ما فعلوا وهم ~~يعلمون)(2). # قلت : بم يبتديء الرجل من التوبة 4 ~~قال : بترك الذنب من فعله، والخيانة من ضميره، والمداهنة في معاملته، ~~والمواراة في مذهبه (1) ، وبرد المظالم على اهلها ، ويؤدي كل ما كان عليه من حق ~~له وللعباد ، لأن الله عز وجل يقول : إلا الذين تابوا وأضلحوا وبينوا فأوليك ~~اتوب عليهم وآنا التواب الرحيم}(2) . # قلت : فما الذي يجب عليه بعد ذلك ؟ # قال : اصلاح القوت(9)، لأن منزلة القوت من الدين كمنزلة الرأس من ~~الجسد، فإذا أصلح الرأس صلح جميع الجسد، وكذلك يا فتى إذا صلح القوت ~~في الدين، زكت الجوارح بأعمال المطيعين. # قلت : ثم ماذا يجب بعد ذلك ؟ # قال : الأسى على ما فات، واصلاح ما هوآت، والاستغفار باللسان من ~~(4) يعفي : اذا عقدت العزم على التوية، فاعزم على الا تعود الى حل إصرارك على هذا العقد كما كثت ~~تفعل من قبل. # (5) القزع من عارض داعي الذنب، أي : الهرب من كل ما يدعو إلى الذتب، من رفقة السوء، ~~وأماكن الفسق، والنظر إلى الشهوات ، وأمثال ذلك . # (6) آل عمران: 135. # (7) خيانة الضمير : الميل إلى حب الذتب بالقلب ، مع اجتتابه في الظاهر والداهنة : اصطناع الخلق ~~الحسن نفاقأ لجلب مصلحة شخصية والموارة: موافقة الكل في مذاهبهم خشية الخلاف، مع ~~تضيع الحق ~~(8) البقرة: 160. # (9) اصلاح القوت : يعني تحري الحلال الخالص من الطعام والشراب . فكل لحم نبت من حرام فالنار ~~أولى به . وانظر للمحاسي (أعمال القلوب والجوارح ص 195، والوصايا الباب التاسع عشر) PageV00P223 ~~============================================================ ~~الذنوب التي مضت، وحل الاصرار من القلب(10)، والعزم على ترك العود إلى ~~ما لا يحل، والندم على ما كان منه، مع الاستغفار. فإذا دام على ذلك كان من ~~الراجين لقبول العذر بالتوبة ~~قلت : فما يزعج العبد إلى التوبة ؟ ومتى يستقر عندي أن التوبة فرض ~~علي * ومتى أخاف التخلف عنها؟ # قال : بالفهم ms145 عن الله : أنه فرضها . فأما بيان فرضها فإن الله عز وجل ~~قال : { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون )(11) . # وقال { يا أيها الذين آمثوا تويوا إلى الله تؤبة نصوحا)(12) . # يا فتى، إنه من عدم الفهم عن الله تعالى لم يحسن أن يستجلب وعظ ~~حكيم، أما سمعت قول الله عز وجل: {ومن تم يتب فساولئك هم ~~الظالمون}(12). # ففرض التوبة عليك، ونسبك إلى الظلم إذا تخلفت عنها، فلذلك أوجبها ~~العبد على نفسه، وألزمها خوف التخلف عنها ~~قلت : فما الذي يقوني على هذا الطلب للتوية؟ # قال: دوام علم القلب بقرب الأجل، وأخذ الموت بالكظم(14) بغتة، ~~وخوف فوت المامول من الله عز وجل، وخوف العقاب لمن قدم (15) على الله ~~(10) الاصرار: بقاء حلاوة شهوة الذتب في القلب، مع تركه في الظاهر. وهناك اختلاف في وقته ~~وحدوده بينه النابلسي في كتابه (حقائق الإسلام وأسراره) تحت الطبع دار الكتب السلمية، ~~(11) النور: 31. # 11) التحريم: 8 ~~(14) الحجرات : 11 ~~(14) الكظم : الحبس. # (15) في الأصل : (من قدم) خطا PageV00P224 ~~============================================================ ~~مصرا على النذب . قال لقمان لابنه : "يا بني، لا تؤخر التوبة، فإن الموت يأت ~~بفته0 ~~ويقويك أيضأ على طلب التوبة ثلاث خصال : ~~أولاها : ذكر الذنوب السالفة ، وقلة المطعم والمشرب(11)، مع ترك الكثير ~~من الشهوات. # والثانية : جمع الهم لما تطلب، مع دوام ذكر الموت ~~والثالثة: لزوم العلم بذكر ما قدمت، وهو الذي يطوى عليك ذكر ما ~~ذكرت(17). # قلت : فما الذي حركه إلى التوبة وأيقظه وقطعه عن الغفلة ؟ # قال: دوام الخوف، ورجاء الموعود، لأن الله عز وجل دعا خلقه بالرغبة ~~والرهبة، فرهبهم بخوف الوعيد، ورغبهم بشوق رجاء الموعود . فهذا الذي ~~يزعج العبد، ويهيجه على اصلاح شأنه، وما هو أولى به ~~قلت : وما علامة الصادق في تويته ؟ # قال : دوام الأسى على العمر الذي انقضى منه في البطالة واللعب، ~~والاشفاق على أنه لا يدري : قبل منه التوبة أم لا، واستقلال ما عمل لله، مع ~~دوام الانكسار والحزن، والاجتهاد والانكماش، والمسارعة، مع الفزع من ~~عارض الهوى والذنوب ، حتى تضيق عليه الأرض بما رحبت، ويعلم أنه لا ملجأ ~~من الله ms146 إلا إليه ، كما قال عز وجل : ( وعلى الثلائة الذين خلفوأ حتى إذا ~~(16) ذكر الذنوب وشؤمها يوجه النفس إلى النفور منها، وقلة المطعم تضعف ميل النفس للشهوات ~~(17) يعني : ان يلازم الخصلتين السابقتين فلا ينساهما، حتى يسهل عليه ذكر الموت، وذكر الذنوب، ~~وذكر التوبة . ويضيف المحاسبي إلى ذلك: المعاتبة والتخويف . فيقول: وذكرها عظيم ~~رائها، وكثرة ذنوبها، وأدام ذلك عليها، وجمله عله، فأوجع ضيرها، فسالت ~~متها، واستغفرت من سوه ما تقدم من صنعها، فحمل عليها، وذكرها، ثم اخبرها أنه لا ~~أمان عندها أن يكون ربها قد غضب عليها لما أسلفت من معاصيها PageV00P225 ~~============================================================ ~~ضباقث عليهم الأرض بما رحبت وضاقت علنهم اتنفسهم وظنوأ أن لا ملجأ ين ~~الله إلا إلنه ثم تاب عليهم ليتويوا إن الله هو التواب الرحيم} (1) . # فهذه صفة التائب الصادق في توبته. # قلت : شيء غير هذا؟ # قال: نعم، ثم يبتدىء من قلبه دوام علم القلب لمنة الله عز وجل في ~~التوبة، وتوفيقه لها، فيعتقد القلب دوام العمل لله عز وجل، لعله الفرح الذي ~~دخل عليه في التوية، من روح معرفة النعمة التي ابتدأه بها من التوية (19) . # قلت : فإذا بلغ من التوبة إلى هذه الدرجة، يجب عليه شيء ؟ # قال : نعم، ما لا غنى به عنه : الشكر لله على مواهبه له في التوية، ايجابا ~~عليه من الله ~~18) التوبة: 118 ~~(19) كتب المحاسي فصلا في صفه التائب وصدقه في كتاب (بده من آناب الى الله) ص وما ~~دها لت ~~(1) الجد في الطاعة : اذ يشاهد ما غاب من الآخرة بعقله ويقوى تعظيم الله في قلبه، ويشتد خوفه ~~منه ورجاؤه إياه . فيهيج منه الحياء ويزعجه عن كل قاطع، ويشطه الدؤب والاجتهاد، وهيج ~~الب على مناجاة سيده ~~(1) سقوط الكلفة في الطاعة . اذ ترتفع عنه السامة . وتزايله الملالة . لما في صدره من المهابة والجلال ~~لربه. # (4) العلم بطريق التوية : إذ يصبح بصيرا بداء نفسه، ونزغات عدوه، لا پركن الى خطره، ولا تجوز ~~عليه زينة فتته، بصيرا بالطريق الى الله، إن أجابك أجابك بالوصف عن طريق سلكه، وعن ~~افات رفضها، وعن مكابد ms147 جامدها، وعن درجات ارتقى اليها. # (4) العلم بالرجاه والخوف : أحسن الظن بربه، ورجاء ان يكون لم يمن عليه بالتوية إلا لسابقة سبقت ~~له منه بالرحمة قبل أن يخلقه، فغلب الأمل على قلبه إن الله تعالى سيعفو عنه إذ من عليه همنا من، ~~فانس بالرجاء، وعظم الشكر في قلبه، وخاف أن يعذبه على تضييع الشكر . PageV00P226 # ============================================================ ~~مسالة(2) ~~في صفة الفترة وشرحها، وبيان معانيها ~~قلت : فما الذي بعد التوبة؟ # قال : الرجوع إلى الفترة. # قلت : رحمك الله، فما أول الرجوع إلى الفترة ؟ # قال: هو : آن تعرض دواعي الهوى، فتستجيب له النفسن، فتستريج إلى ~~الفترة، بروح ترك الكد والاجتهاد . # قلت : فمن أين تزايدت عليه الفترة ؟ # قال : من قلة معرفة ما فاته من الله عز وجل، واستقلاله عظيم المواهب ~~من الله عز وجل: ~~قلت : فمن أين لحجقه ذلك ؟ # قال : من تخليظ القلب في أودية الدنيا(1)، وأخذه الرخصة منها(1) ، ~~فعندها مال إلى الفترة، واستبلته الغفلة، فصار أسيرا فيها. # (1) يعنى سياجته في أودية الدنيا، وصسنوف متاعها ~~(2) الرخصة: فا يستثتي من الحكم الشرعي لضرورة، كقصر صلاة المسافر، والفطر له وللمريض، ~~وما أشبه ذلك PageV00P227 ~~============================================================ ~~قلت: رحمك الله، فما علامة الفترة، وهل يعرفها القلب ؟ # قال : نعم يا فتى، أول الفترة : الكسل، فإن كان للرعاية عليه سلطان ~~تلاشى الكسل، وإلا تزايد حتى يصير جزعا، فإن كان للإشفاق عليه مانع (3) ، ~~وإلا تزايد حتى يصير نفورا من الطاعة، فإن كان للنية(4) في قلبه موضع وإلا ~~صار شرودا، ونعوذ بالله من ذلك. # فإذا صار إلى الشرود خرج من سلطان الخوف إلى غرة الأمن، فاتسعت به ~~الخطا إلى مواطن الهلكة، فكشف عنه ستر العدالة، وفضحته شواهد العزة(5)، ~~وذلك من قلة محاسبة النفس. # (3) أي : أن منعه الحخوف عن الاسترسال في الجزع ، ورده إلى السهولة، وإلا تحول الجزع إلى نفور. # (4) قد ينفر الإنسان من الطاعة ولكنه ينوى أن يعاودها بقوة وعزم . وهذه النية آخر ما يبقى في القلب ~~من اعلام الاستقامة . # (5) كتب المؤلف كتابا صغيرا فصل فيه قصة التوبة ومداخل النفس والشيطان فيها ، هو (بده من أثاب ~~إلى الله) ms148 وقد نشرناه بتحقيقنا باسم (التوبة) وهو ملحق بهله المجموعة . فارجع اليه للزيادة من ~~العلم بهذا الموضوع . ومعنى كشف ستر العدالة أن حال المسلم مبني على الستر، وما لم يجاهر ~~بصية فهو عدل في نظر المسلمين فإذا شرد جاهر وانكشف هذا الستر. ومعنى فضيحة شواهد ~~العزة : أن اغتراره بالله وبأنه غفور رحيم مع المجاهرة فضحه بين جهور المسلمين PageV00P228 ~~============================================================ ~~مسألة(3) ~~في محاسبة النفس، ودفع الهوى ~~من ضمائر القلوب ~~قلت : رحمك الله، ما معنى المحاسبة؟ # قال : قيام العقل على حراسة النفوس من خيانتها، لتفقد منها زيادتها من ~~نقصانها ~~قلت : زدف في شرح البيان في المحاسبة أجلى من هذا . # قال: تقدم بين يدي كل فعل تفعله : لم ؟ ولمن؟ فإن كان لله مضيت ~~فيه، وإن كان لغير الله امتنعت عنه، ولمت نفسك على اشارتها إلى روح دواعي ~~الهوى، وعاقبتها على ذلك، وأثبت(1) عليها جهلها، وبينت(1) عند العقل ~~فضيحتها، وعرفت آنها عدوة لك لسوء فعلها، وما دعتك إلى ما يقطعك عن ~~خالقها. # قلت : فمن أين مخرج المحاسبة ؟ # قال: من مخاوف النقص، وشين البخس، والرغبة في زيادة الأرباح، ~~لأن الشريك إنما يحاسب شريكه مخافة البخس والخسران، وأمل رجاء كثرة ~~الأرباح، وكثرة زيادة البضاعة، كما قال ذو النون(2) . لبعض العابدات : "بم ~~تجدين الزيادة ؟ قالت : بالتفقد والمحاسبة" ~~(1) في الأصل (وتبين عليها) . وما اثبتناه اوضح ~~(2) ستاتي ترجته PageV00P229 ~~============================================================ ~~قلت : فما معنى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: زنوا أنفسكم ~~قبل أن توزنوا؟" ~~قال : يزنها وزن من لا يدعها تميل إلى الباطل وزن مثقال ذرة . # قلت : فيما ميراث المحاسبة (3). # قال : زيادة في البصيرة، وكيس في الفطنة، وسرعة إلى إثبات الحجة، ~~واتساع في المعرفة، وهذا على قدر لزوم القلب للتفتيش. # قلت: بأي شيء يقوى العبد على محاسبة نفسه ؟ # قال : بثلاث خصال: ~~أولاها : قطع العلاثق التي تشغله عن جمع الهم على المحاسبة(4)، لأن من ~~أراد أن يحاسب غريمه فرغ قلبه من الأشغال. # والثانية : التفرد لها عن غيرها اختيارا منه، لخوف الفوت لما أمل من ~~المحاسية ~~والثالثة : الخوف من الله عز وجل أن يسائله ms149 عما فرط فيما بلغه على لسان ~~نبيه عليه السلام حيث قال : "للمؤمن آن يرى في آربع ساعات: ساعة يحاسب ~~فيها نفسه "(5) الحديث ~~قلت : لم تخلفت القلوب عن محاسبة النفس ؟ # قال : من غلبة الهوى والشهوة، لأنهما ضد النظر والعلم والبيان، فمن ثم ~~(3) اشتهر المحاسي بالمحاسبة عليمأ وسلوكا . ولذلك سمي بالمحاسبي . وله في كل كتاب من كتب ~~حديث عنها . وقد جمع أبو نعيم الأصبهاني قدرا كبيرا من أقواله في المحاسية ~~(4) لا يشتت هم الإنسان عن المحاسبة إلا الاسترسال بالخيال أو بالعمل في الشهوات، والفكر فيها ~~وفي وساثلها ، أما إذا قطع الإنسان على نفسه الخيال فيها فإنها تستجيب لأول مذزا المحاسبةثم ~~يفرغ نفسه وقلبه من الاشتغال بعمل الدنيا في المكاسب وغيرها . ويفرغ تماما للمحاسبة ~~(5) حديث للمؤمن آن يرى" : أخرجه أبويعل والبزار عن أي هريرة PageV00P230 ~~============================================================ ~~تخلفت عن محاسبة النفوس، وعميت عن النظر، فلا ترى النفس جميلا ترغب ~~فيه، ولا قبيحا تأنف عنه ~~قلت : رحمك الله أخبرني عن الهوى الذي حجبها عن المحاسبة ~~قال : الهوى هو: تعلق النفوس بالشهوات، وميلها إلى الراحات، فعلى ~~قدر الشهوات يتمكن منها الضعف، فيستولي عليها الهوى (2). # قلت : كيف أعاقب نفسي على ما جنت ؟ # قال: تفرق بينها وبين محابها، وتأخذ سوط الخشية لها، بدوام الرعاية لها ~~في سعيها، وتضاعف عليها آورادها، وتزيد في كدها، وتنقص من غذائها، ~~وتقطعها عن ملاذها، وتجرعها غيظ التهديد زجرا لها، حتى يغلب سلطان ~~رعايتك سلطان كبرها، فعند ذلك يا فتى تذل في نفسها، وتخضع بعد كبرها، ~~وتسقط عن كلبها(2) وشرها، وتمر على الاستقامة الى خالقها، ومن الله التوفيق . # (ة) الفرق بين الشهوة والهوى . أن الشهوة حال من أحوال النفس، والهوى مقام من مقاماتها ~~المرذولة، فالشهوة عارضة، فاذا استحكمت صارت هوى. والهوى ملكة ثابتة، وسلوك راسخ ~~جمع شهوة أو شهوات كثيرة يصعب الإقلاع عنها، بعكس الشهوة العارضة ~~(7) الكلب، بفتح الكاف واللام : السعار والشراهة. PageV00P231 # ============================================================ ~~مسالة4) ~~في مخالفة العدو، ودفع نزفاته ~~قلت : رحمك الله، قد بينت لي في مخالفة النفس والهوى، فما السبب ~~الذي يقوى على مخالفة العدو وابليس؟ ms150 # قال : أن اولى الأسباب وأقواها على مخالفة العدو وابليس : فرض الله ~~اللازم الذي أمر بمحاربته ، لقوله تعالى : ( إن الشيطان لكم عذو فاتخلوه ~~عدوا(1). وقال تعالى : { ومن يتبغ خحطوات الشيطان فانه يأمر ~~بالفشاء(2). # فهذا دليل على أن الله عز وجل فرض عدواته، وأمر بمحاربته، وهو الذي ~~يقويك على خالفته، لخوف التخلف عما أمرك به ~~الا ترى آنه فرض عليك عدواته، وأمرك بمحاربته، ومعرفتك بذلك ~~تقويك على مخالفته، وتشد غيظك عليه، ويكثر همك بحراسة نفسك، ويعظم ~~منك الاشفاق خوفا أن يكون قد نزغك العدو، ودعاك إلى حالة لعل نفسك ~~مالت إليها من حيث تعلم، أو من حيث لا تعلم، فيدق عليك علم ذلك، ~~فينقص بذلك قدرك عند سيدك ويشين ايانك، ويضيع يقينك ويقصر به ~~صدقك عن خالفتك لعدوك ~~(1) فاطر: 6. # (2) النور: 21. PageV00P232 # ============================================================ ~~قلت : صف لي حالة تعينني على مخالفته، ودفع نزغاته، وزدني في شرح ~~بيان ذلك. # قال : افهم وفرق بين الداعيين : إلى ما دعا الله عز وجل، وإلى ما دعا ~~إبليس. ثم انظر ايهما أحق أن تجيه: من دعاك إلى هلكتك، وتلف نفسك في ~~طول مدتك، وأتعبك في ثبوت أسباب حيلتك، ووعدك الفقر في أمنيتك، أو ~~تجيب من بدأك بنعمته، ولم ينسك في قديم وحدانيته، وخصك بالايمان في علم ~~الغيب في دوام أزليته، ودعاك إلى جنته، وحسن كرامته، ولطيف بره، وتمام ~~واما العدو يريد أن يقطعك عن الله عز وجل، مولاك وسيدك، بسوء ~~ظنونه وقنوطه، وشكوكه وخدعه، وحبائل مصائده، وكثرة غروره، ويزين لك ~~العمل في نفسك . قال الله عز وجل : وزين لهم الشيطان آفمالهم فصدهم عن ~~السبيل)(3). # ويريد أن يبعدك عن الله مولاك، وعن الحظ الجزيل من الله عز وجل، ~~والنعمة القصوى(4)، ويعطيك الشكوك، ويأخذ منك السكون ويعطيك ~~الاضطراب، وياخذ منك الصبر ويعطيك الجزع، ويأخذ منك الرضا ويعطيك ~~السخط، ويأخذ منك الجد ويعطيك الهزل ~~يمنعك أن تروح بالثقة، وتطمئن الى العدة(5)، ويسلط عليك الحرص، ~~ويخوفك الفقر وطول الأمل، وسوء الظن بموعود الرب، ويشبط عليك نيتك، ~~ويفسخ عليك عزمك، ويسوف لك في التوبة، ويقطعك عن ms151 الانكماش والمبادرة ~~الى ما دعاك الله عز وجل، ويريد أن يفضحك عند خالقك ومولاك تبارك ~~وتعالى. # (4) النمل : 24 ، العنكبوت: 38. # (4) كل هذه أمور معلومة بالضرورة فلماذا أهحل الناس رعايتها ؟ # چيبنا صدر الدين الشيرازي عن السبب فيقول : إنها في اختلاف الناس، وانشغالهم بالصور عن ~~الحقائق بدواعي النفوس . انظر (أسرار الآيات ص 53) : ~~(5) العدة : وعد الله للعبد بضمان الرزق والكفاية والرعاية والحماية في كنف الإيمان والطاعة PageV00P233 ~~============================================================ ~~فاذا عرفته بهذه المعرفة، وعاديته بهذه العداوة، توحشت منه آشد من ~~توحشك بظاهر مشاهدته، وخفت آن تميل إلى مصالحته، فيعقبك من ذلك ~~العطب ~~قلت : رحمك الله، يكون أحد يقبل من يبغضه، ويطيع من هلكه ؟ # قال: تلحقه هذه الفروع لعلة الغفلة، ويخالفه في الأصول لمعرفته، لأته ~~في عقد الايمان مبغض له، معتقد له العداوة، ولا يقبل منه نصيحة ولا يجيبه ~~الى نزغة ولاخطرة. # وأما في الفروع فإنه يقبل عليه بمطالبته، ويريه أنه ليس بضار ما يدعو ~~اليه، وقد غلب عليه الهوى، وجرته أسباب الرخصة، وأسرته الفتنة، فعمى ~~عن البصيرة، وانقاد له بالغفلة، من مواطأته في الفروع، وهو معتقد مخالفته في ~~الأصول(6). # فالنجاة في لزوم دوام مخالفته، والحذر منه، ثم لزوم الورع ~~(6) تساعل المحاسبي : هل يعلم الشيطان ما تحدث به النفس فيعارضها بالصد عن الخير؟ وأجاب : ~~بأن الشيطان طالت مقارنته للانسان، وتفقده لأحواله، حتى لم تخف عليه حاله، فعرف مطالبه ~~ومذاهمبه فعند كل خير صده عته هذا من غير علم منه بما يحدث غير انه علم ان خيرا قد ~~أحدثه العبد، وكذلك يعلم أن شرا قد احدثه، لا يعلم أي خير ولا اي شر: ~~ثم تساءل : هل يدعو الشيطان إلى خير يريد الصد به عن خير اكبر منه 4 وأجلب بقوله: ~~معاذا الله ان يكون من اعمال الشيطان الدعاء إلى خير قل او كثر لأن الله تعالى يقول : (انما ~~يامركم بالسوه والفحشاء) (البقرة: 129) . ولكن الإنسان اذا عظمت رغبته في الحير وفي ~~الطاعة فقد يفعل من الخير الأقل بدعائه له الا يفعل . أي هو يدعوه الا يفعل ولكن العبد يفعل ~~القليل ms152 بعد أن كان يفعل الكثير . (أعمال القلوب والجوارح 80 - 83). # والحيلة التي اشار إليها المحاسي هنا لإضلال الناس في الفروع . وعدم التعرض لهم في الأصول ~~تتهي الى تضييع الأصول، فسما الفروع إلا لتقوية الأصول، فإذا اعملت ضعفت العقيدة في ~~الأصول، ثم وهنت، ثم زالت، وان بعثت في الظاهر .. وهي بعينها نفس الحيلة الي ~~يستخدمها أعداء الإسلام في حربه، إذ يزينون للناس كل ما يصرفهم عن الفكر العميق ورعاية ~~النفس ومراقتها، ومن ثم تنطلق في فنون الموى ~~1 PageV00P234 ~~============================================================ ~~مسألة(5) ~~في بيان الورع ومعناه ~~قلت: رحمك الله، فما معنى الورع ؟ # ال: وقوف القلب عند هجومه للفعل، حتى يفرق بين الحق ~~والباطل(1) . # قلت : أفيه جواب غيير هذا؟ # قال : نعم، اسقاط ما حاك في القلب، مع ترك ما اشتبه عليك ~~قلت : زدي في الشرح، واكشف لي عن بيان ما تقول . # قال : جميع الورع في ترك ما يريبك إلى ما لا يرييك(2) . # (1) وضح المؤلف هذا المعنى في كتابه (المكاسب) فقال : (السشبت في جميع الأحوال قبل الفعل ~~والترك، من العقد بالضمير او الفعل بالجارحة، حتى يتبين له ما يترك وما يفعل . فإن تيين له ما ~~كره اله عز وجل جانبه بقصد ضير قلبه، وكف جوارحه عما كره الله تعالى، ومنع نفسه من ~~الامساك عن ترك الفرض ، وسارع إلى أدائه انظر (اعمال القلوب والجوارح ص 400) ~~(2) احتلف السلف في الورع على ثلاثة اقوال ساقها المحاسبي في المكاسب ~~(ا) ترك ما حاك في الصدر . وهو مذهب الثوري. وابن أدهم ووميب بن الورد، وشعيب بن ~~ب وفير ~~(ب) الوقوف عند كل شبهة إذا لم يتبين فيها الحلال من الحرام . وهو مذب أصحاب الحديث، ~~والاوزاعي، وخلد بن الحسين، وعلي بن بكار، ومحمد بن مقاتل وغيرهم PageV00P235 ~~============================================================ ~~قلت : من اين مخرج الورع ؟ # قال: الورع مشتق من الخوف، كما تقول العرب : راعني فلان، ~~وروعني : خوفني فلان، وخفت من فلان فالورع مشتق من الخوف . # قلت : ماعلامة الورع ؟ # قال : ترك حزازات(3) القلوب في باطنها ، والتفتيش عن مثاقيل الذر في ~~ظاهرها. # قلت : اكشف لي عن هذا ~~قال : ان ms153 من دقيق الورع وأعلاه : ترك ما ليس به بأس، مخافة أن يلحقه ~~ما به البأس. # قلت: ما الذي يقوي الورع ويثبته ؟ # قال : ان الحالة التي تزيد في قدر الخوف، هي الحالة التي تزيد في قدر ~~الورع ~~قلت : فما الحالة التي تزيد في قدر الخوف ؟ # قال : علم مشاهدة القلب لسطوات الله عز وجل ونقمته(4) . # قلت : فما الذي يزيد في قدر هذا؟ # () ترك مالا بأس به خخافة ما به البأس . وهو مذهب طاووس. وابن سيرين، وأيوب بن عون، ~~وغيرهم . انظر (أعمال القلوب والجوارح ص 206). # (3) حزازات القلوب : عداواتها وأحقادها ~~(4) كتب الحاسي كتابين مستقلين لبعث العلم بسطوات الله عز وجل . وهما: التوهم، وهو عبارة ~~عن رحلة إلى الجنة والنار في عالم الوهم حتى يقربهما إلى المشاهدة، وقد طبع مرارا، وكتاب ~~(معاتبة النفس) وهو على غرار التوهم إلا أنه ممزوج بخطاب النفس مباشرة، وهو خطوط لم ~~يطبع، والتوهم ضمن هذا المجموع PageV00P236 ~~============================================================ ~~قال : هذا يا فتى مشتق من المعرفة فعلى قدر لزوم القلب للمعرفة(5) ~~يكون الخوف، وعلى قدر هيجان الخوف يكون الورع ~~قلت : فما الذي يشين الورع ويوهنه ؟ # قال: الرغبة في الدنيا، وكثرة الطمع فيها، ودوام الحرص عليها(2)، ~~بجمع ما لا يضر فقده. # قلت : فإلى أي حالة يصير العبد من درجة الورع ؟ # قال : آخر درجة من الورع أول درجة من الزهد . # (5) كتب المحاسي كتاب (العقل) في هذا المجال وقد طبع ضمن مطبوعتتا (أعمال القلوب ~~والجوارح) وكتب كتاب (المعرفة) وهو تحت الطبع لولدنا. # (6) الحرص على الدنيا والطمع فيها هو المذموم ، أما العمل فيها لنماء العمران دون حرص ولا طمع ~~فهر المحمود. ومعنى علم الحرص عليها: عدم عقد القلب على عشقها، وأن تهود على مالكها في ~~حاب الله تعالى . وقد تحدث القاضي أبو زيد الدبوسي بحثأ غاية في القوة في هذا الموضوع لي ~~كتاب الفقر من كتابه (الأمد الأقصى) خطوط بدار الكتب المصرية والأزهرية بالقاهرة ~~قامت الدار بطبع هذا الكتاب ، بتحقيق إين المرحوم عبد القادر احمد عطا . (الناشر) PageV00P237 ~~============================================================ ~~مسالة(6) ~~في بيان الزهد ومعناه ~~قلت : فما معنى الزهد في ms154 الدنيا؟ # قال : اختلف الناس في معنى الزهد . # قلت: فما الجواب عندك؟ # قال : هو العزوف عن الدنيا ولذاتها وشهواتها ~~قلث : ما معنى العزوف ؟ # قال : انصراف النفس، واعتوار الهم. # قلت : ما معنى اتصراف النفس؟ # قال : هو أن تيل إلى ما دعا الله عز وجل اليه بنسيان ما وقع بها من ~~طباعها ~~قلت : فما اعتوار الهم؟ # قال : الانقطاع الى خدمة المولى. # قلت : اكشف لي عن هذا، وزدني في شرح البيان، لأعرف معنى قولك ~~في الزهد. # قال : الزهد هو: الترك والقلى والبغض. قال الله عز وجل: (وما PageV00P238 ~~============================================================ ~~ودعك ريك وما قلن)(1) . أي: ما تركك ربك وأبغضك . ويتفاوت الناس ~~في ترك الدنيا(2) . # قلت : أخبرني : ما الذي يقويني على الزهد في الدنيا بما حضر من الجواب ~~عندك ~~قال : إن الذي يقوى على ترك الدنيا: معرفة القلب بسوء عواقبها، وكثرة ~~الوقوف للحساب على ما أخذ منها، مع دوام الاشتغال بها عن خالقها، وخوف ~~العقاب على مثاقيل الذر منها . # قلت : صف لي حالة أجد العذوبة بها في تركها بلا مكابدة ~~قال : بتركها موافقة لله عز وجل في تركها، رجاء وأملا في الوصول الى ~~النعيم في جوار الله والأنس بقربه . # قلت: دلني على حالة من غير ما وصفت، تزيد على قدر علمي) ~~ليتوحش من الدنيا قلبي، وأعلم أن الناس متفاوتون في تركها . # قال : يا فتى، قلب قرعه التنبيه، فدله وأراه ذل العبودية لها(3)، فضن ~~(1) الضحى: 3 ~~(2) يرى المؤلف هنا أن الزهد هو الترك والبغض وفي مسائل المزهد يرى أن الزهد لا يكون بالترك ، ~~وإنما يكون في حبس الحلال عن إنفاقه في وجوهه (أعمال القلوب والجوارح ص 43) . ويقول : ~~(فإن كان العبد عقد ونيته الامضاء في الحقوق، وليس يمنعه من الامضاء أن نفسه بالامضاء لا ~~تصلق، فهذا خازن من خزان الله عز وجل، ليس حبه للأموال ضنا بها، وحرصأ عليها، ~~فهو زاهد، وإن كثر عنده المتاع . وإن كان منفقأ للأموال، وواضعها في الحلال والحرام، أو ~~منفقها في غير وجرهها الفاضلة فهو راغب وإن قل حبه. (أعمال القلوب والجوارح ~~ص44) ~~وعلى هذا ms155 فالزهد ليس هو السلببية في مواجهة الحياة، بل هو حبس المال عن غير الوجوه ~~المشروعة ، وإنفاقه في المشروع منها . ويكن أن يكون الغنى زاهدا، والفقير راغبا ~~وما يراه المؤلف هنا يبدو أنه كان في بداية حياته، كما كان مذهبه في المال كذلك شديدا في بداية ~~حياته ، كما أثبته في الوصايا (الباب الثالث) . وهو ضمن هذا المجموع ~~(3) اي : ذل العبودية للدنيا . PageV00P239 # ============================================================ ~~بنفسه عن خدمتها، فاستحيا من الله عز وجل آن يراه خادما لها، فرمى بها عن ~~قلبه، وانقطع إلى خدمة سيده، وتعزز بلك ربه، فرحلت الدنيا عن قلبه، إذ ~~علم أن في خدمته لها شغلا عن خدمة غيره، فأليسه الله رداء عمله، واستغنى ~~بخروج خوف الفقر من قلبه، ونفى التعب في ثبوت أسباب الحيلة عن نفسه، ~~فأعتقها من رق عبوديتها، واعتز أن يكون خادما لها بعزة العزيز الذي أعزه ~~بالاعتزاز عنها(4). # فصار غنيا من غير مال، وعزيزا من غير عشيرة، وجرت ينابيع الحكمة ~~ن قلبه، ونفذت بصيرته، وسمت همته، وقرب من حبته، وقطع عن نفسه ~~أسباب حيلته، ووصل الوهم إلى منتهى منيته، فتراقى (5)، وارتفع، ووصل ~~الى روح الفرج من هموم الأطماع، وعذاب الحرص: ~~قلت : ما علامة عذاب الحرص ؟ # قال : الطمع فيما لا يستحقه، واشتغال القلب بما لا يناله(1) كما قال ابن ~~(4) من هنا يتقرر : أن الزهد لا يكون في أصل الدنيا ، بل في العبودية لها ، والحرص عليها . ومن هنا ~~احتلفوا في تحديد معنى الزهد . فبعضهم يرى الاحتياط وسد الذرائع بالترك وآخرون قالوا : ~~اته : برودة وقع الأشياء على القلب بأن يستوى وجودها وعدمها . ومنهم المحاسبي، وبه قال ~~الشيخ أحد زروق في (قواعد التصوف) . وبعضهم يرى أن الزهد هو: أن يستوي عندك الحجر ~~والذهب، وقد علق أبو سعيد الخراز في كتابه (الصق)، فقال : ولم يتحقق ذلك إلا لأبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه ~~وقد أورد أبو نعيم في (الحلية 185/10) قولا يبين سبب ترجيحه الترك وقال في آحره : ووإذا لم ~~يكن في تركها الا موافقة الله عز وجل في حب ما أحب ويغض ms156 ما أبفض لكفى، فلا شيء أهون ~~عند الله من الدنيا، . وكذلك انظر ( الوصايا ، الباب الثالث) ~~(5) تراقي : ارتقى وارتفع وسما. # (6) ومن هنا ينشأ : الحسد، والغل، والحقد، والبغي، والغش، والخداع، للوصول إلى ما طع ~~فيه فإن وصل فعذاب الحرام وإلا فعذاب الفشل وكذلك انظر في فضائح الحرص كتاب ~~الفقر من (الأمد الأقصى للدبوسي) ~~ومعنى الطمع فيسا لا يستحقه : إن العبد لا يستحق على مولاه وخالقه شيئأ وعلى وجه الإيجاب 1 ~~ومعنى اشتغال القلب بما لا يناله : شغل الوقت بما لا يمكن نيله عن طريق الحيلة المشروعة : ~~والحق : أن الإنسان واصل إلى ما قسمه الله له بالسعي بالمشروع. # 1 PageV00P240 ~~============================================================ ~~شبرمة: ~~متيمانت فينياك مشتغل وعامل الله عن دنياك مشغول ~~44 PageV00P241 ~~============================================================ ~~مسالة (7) ~~في بيان ما يفسد الزهد ~~وفرض الزهد ~~قلت : ما الذي يفسد الزهد؟ # قال : استرواح النفس وميلها لرخص التاويل من سماع العلم والأقاويل ~~في أخذ ما لا يضر فقده، ودوام السعي في فضول الباح، فولد عليه ذلك الرغبة ~~الخفية، فأسر محبة نفسه على محبة ربه، فكدر عليه العيش في زهده، وأخذت ~~الرخصة من قلبه ومن ميراث زهده بقدر ما رغب الى فضولها، فولد عليه المسألة ~~في قلبه، فغطت بصيرة القلب، لأن ارادة الدنيا ظلمة في القلب، والزهد نور لمن ~~صدق في تأديب نفسه بترك زينة الدنيا التي لا يضر فقدها . # فهذا المعنى الذي أفسد عليه زهده وأوهنه، وقال عبد الله بن مسعود: ~~" من أراد الدنيا أضر بالآخرة، ومن أراد الآخرة أضر بالدنيا، فأضروا بالفاني ~~للباقي "(1) . # قلت : رحمك الله، الزهد فرض أو نافلة أو فضيلة ؟ # قال : اختلف الناس في الزهد . # قلت : فما الجواب عندك؟ # (1) روي هذا القول عن ابن مسعود من قوله في كتاب (معاني الزهد) لأبي سعيد بن الأعرابي ورقة ~~1/6 وروي عنه مرفوعا عند الطبراني في الأوسط . والصحيح رفعه PageV00P242 ~~============================================================ ~~قال : الزهد على وجهين : فرض، وفضيلة. فالفرض منه : ترك الحرام ~~ورفضه، وأما الفضيلة فهو: الزهد في الحلال(2) . وهو قول الحسن بن أبي ~~الحسن البصري (3) وغيره . # وبلغني أن أبا برزة الأسلمي قال أيام الجمل : " اللهم ms157 إني أصبحت عاتبأ ~~على أحياء قريش كلها، اهل المدينة يريدون الدنيا، وأهل العراق يريدون ~~الدنيا، وأهل الشام يريدون الدنيا، والله ما أعلم عصابة خيرا من عصابة ~~صبحت ملبدة رؤوسهم، خيصة بطونهم، خفيفة ظهورهم من دماء الناس ~~وأموالهم "(4). # (2) يرى المحاسي كذلك : أن الزهد المفروض هو : الزهد في الحرام . أما النافلة فهر : الزهد في ~~حبس الحلال عن وجوهه . ثم يقول : وفإذا كان الرجل يحسن التمييز بين الفرض والنفل لم يقدم ~~على الحرام، ولم يزهد في الحلال . إلا أن الله تعالى لم ينفل أن يزهد الإنسان في حلاله، ولكن ~~نفل أن يزهده في حبس الحلال عن إنفاقه في وجوهه انظر (أعمال القلوب والجوارح ~~ص 43): ~~(3) الحسن البصري هو العالم الزاهد شيخ التابعين، وأستاذ العلياء قالوا : ما رثي إلا كأنه عاد من ~~جنازة . مات عام 110 ه. (حلية الأولياء 110/2) ~~(4) ملبدة رؤوسهم من أثر العرق . خميصة بطوشم : جائعة . وانظر الطبري 3/ 240. PageV00P243 # ============================================================ ~~مسالة (8) ~~في بيان الزهد في الحياة ~~قلت : رحمك الله، فيكون زهد في غير المطعم والمشرب والملبس؟ # قال : نعم، الزهد في الحياة ~~قلت : وكيف ذلك ؟ # قال: تبرما بالدنيا، وبالبقاء فيها، والنظر إلى أهلها وأبنائها في دار ~~العاصين، وحب القدوم على الله عز وجل، ورغبة في جواره مع المقربين. # قلت : قل لي فيه قولا يبلغه فهمي، ويحتمله عقلي، ويقوى به ايماني، ~~ويضبطه قلبي وتقوم به جوارحي ~~قال : احمل نفسك على ما قامت به الرغبة، وندب إليه العلم، ولا تكونن ~~ممن يحدث نفسه بالفترة ~~قلت : فبم أبتديء من ذلك ؟ # قال : بترك الشهوات لتستريح من ضررها، وتلزم قلبك قناعة المتخلص ~~بنفسه من آفاتها(1). # (1) يقول المحاسي في مسائل الزهد : ~~أما الذي يبعث عل الزهد في الدتيا فقصر الأمل، والجد في العمل، فإذا قصر امله حسن عمله، ~~ومن لم ينظر إلا في يومه ، وراى ان غدا ليس من ايام عمره، لم يطل امله، ولم يقصر في عمله PageV00P244 ~~============================================================ ~~قلت : شيء غير هذا؟ # قال : خلع الراحة، وبذل المجهود(2) . # (أعمال القلوب والجوارح ص 45). # ثم يقول : (فلو لم ينظر صاحب الزهد في الدنيا إلى الدنيا ms158 إلا بالعتق من رقها، واستبدال ~~الشركاء أهل الظاهر، لكن قد نجا من الفتن، وزال عنه محل الندم، فاخلى قلبه من اختلاج ~~الهم، ومؤنة الشفاء) . (المصدر السابق ص 46) ~~ثم يقول : (وان تكن شدة الموت آخر شدته سهل عليه ما يلقى فيها، لما يصير اليه من طول ~~الراحة، وها يمنيه على الابتداء : قلة الكلام فيما لا يعنيه وإقباله على ما يعنيه من طول الصمت ~~على الفكرة. (المصدر السابق ص 47) ~~(1) ترتيب السلوك هكذا : ترك الشهوات، والقناعة للتخلص من آفات الشهوات ، ثم حمل النفس ~~على ماندب اليه العلم، ثم خلع الراحة وبذل الجهد في عمل الآخرة. وهنا يتم الزهد PageV00P245 ~~============================================================ ~~مسالة(9) ~~في الزهد في الناس، وحب المنزلة ~~والرناسة والشرف ~~وبيان تفاوت الناس في الزهد ~~قلت : إذا استوطنت المعرفة قلوب العارفين بترك الدنيا، هل يحتاجون إلى ~~أن يزهدوا في غيرها؟ # قال : نعم، الزهد في الناس والمنزلة والرثاسة، وفي إقامة الجاه والشرف، ~~واختيار(1) التواضع، والفرار من حب الدنيا، ولزوم قصر الأمل، وملاك هذا ~~الأمر: الخمول(2)، وتلبيس الظاهر(3) ، واظهار أخلاق التوسط في الإيمان ، ~~والدخول في جملة العامة، ليستر مذهبه، ويخفي زهده، ويخفي آنه ممن يخفي ~~فعندها يتبرم بالدنيا والحياة، وتضيق عليه الدنيا، يختار الوحدة، ~~زهده ~~ويتوحش من معاشرة البطالين ، ويأنس بروح موافقة الزاهدين(4) . # قلت : كيف يتفاوت الناس في الزهد؟ # ((1) في ا(ويختار). # (2) الخمول هو : العمل في خفاء. ودون رغبة في الشهرة ما دام المقصود بالعمل هو الله، وليس المراد ~~به الكسل، بل المراد : خول الذكر مع بذل المجهود في العمل واتقانه . # (3) تلبس الظاهر هو : الظهور بمظهر غير الزهاد لاخفاء الزهد، كما كان عليه علي زين العابدين بن ~~الحسين رضي الله عنهما ومنه اخذ الملامتية مذهبهم ولا يجوز أن يلبس الإنسان ظاهره بمرم ~~كما يفمل جهال المتصوفة ~~(4) وانظر (الوصايا الباب الثامن) وفيها يقول : (عاشروا من الناس رجلين : أحدهما يعين على البر ~~والتقوي، والآخر يمين على شؤونك من الدنيا ، فإن جمع الله المعونة على الدين والدنيا في رجل ~~واحد فتك به، وجانب من سواه) PageV00P246 ~~============================================================ ~~قال: على قدر صحة العقول، وتوحش الدنيا ms159 في القلوب، وقوة العلم ~~الذي يبعث على الهجوم على الغزوف عن الدنيا، وعلى قدر معرفتهم بسوء ~~عواقبها، وسرعة فنائها، وكثرة ضررها، وفساد عللها، وعلى قدر ما استولى ~~على القلوب من الهيبة لله عز وجل فيما حذر منها، وعلى قدر قصر الأمل فيها. # قلت: وماتصحيح ما وصفت من تفاوتهم ؟ # قال: تفاوت الزاهدين على قدر صحة العقول، وطهارة القلوب . # فافضلهم: أعقلهم، وأعقلهم أفهمهم عن الله عز وجل، وأفهمهم عن الله عز ~~وجل : أخوفهم من الله، وأخوفهم من الله تعالى : أحسنهم قبولا عن الله عز ~~وجل، وأحسنهم قبولا عن الله عز وجل : أسرعهم إلى ما دعا الله إليه، ~~وأسرعهم إلى ما دعا الله إليه أزهدهم في الدنيا، وأزهدهم في الدنيا: أرغبهم في ~~الآخرة(5): ~~فمن ثم تفاوتوا في العقول: ~~قلت : فماغاية الزهد؟ # قال : الزهد متفاوت في قلوب الزاهدين فكل رجل منهم زهده على قدر ~~معرفته، ومعرفته على قدر عقله، وعقله على قدر ايانه ~~فرجل استولى على قلبه وهمه كشف علم الآخرة، ونبهه التصديق على ~~القدوم عليها، وتبين لقلبه عوار الدنيا، ودلته بصائر الهدى على سوء عواقبها، ~~ومحبة اختيار الله على تركها، وموافقة الله عز وجل في العزوف عنها، فرحلت ~~الدنيا عن قلب هذا الموفق. # (5) فكان الرغبة في الآخرة أساس الزهد والعلم والعقل والخوف وكل الصفات الحسنة . والرغبة في ~~الآخرة ارشد إليها المحاسي في كتابيه (التوهم) و(معاتبة النفس) : عن طريق التخويف: ~~والترهيب . والزهد في الناس ارشد اليه في كتابه (آداب النفوس) في باب حسن الظن بالنفس ~~وأنظر في التتفير من حب المشزلة والمدح عند الناس (آداب النفوس) باب النية والإرادة. # و(الوصايا) باب المدح والذم. PageV00P247 # ============================================================ ~~مسالة (10) ~~في معنى الدنيا، وشرح بيان المحمود ~~منها والمذموم ~~قلت : رحمك الله، الدنيا في نفسها ما هي ؟ # قال : الدنيا منها ظاهر وباطن، ومنها عرض ومنها جسم، وها أول ولها ~~آخر، ولها شاهد ولهاغائب(1). # قلت : فما الباطن منها؟ # قال : اتباع الهوى الذي بطن في النفوس، واتبعته القلوب، مثل : ~~الكبر، والغل، والحسد، والرياء، وسوء الظن، واعتقاد سوء الضمير، ~~والمداهنة، وحب المحمدة، وحب جمع ms160 المال، والتكاثر، والتفاخر، وحب ~~الشرف: ~~والظاهر منها : الدينار والدرهم، والثوب، والدار، والخادم، والمركب، ~~ومثل هذا وأشباهه من متاع ظاهرها الذي يشين صاحبها، ويقطع به عن ~~الآخرة ~~وقالت طائفة : الدنيا هي الحياة . وقالت اخرى : هي الدينار والدرهم. # (1) شاهد الدنيا : ظاهر متاعها، من المال والبنين والنساء والذهب والفضية والأنعام والحرث كما جاء ~~في القرآن الكريم. وغاتبها: الجاه. والرناسة، ونفوذ القول، واجتماع الناس حولك، وغير ~~ذلك من المتاع الباطن ، أو الغائب منها : مثل متاعها من متاع الآخرة في الجنة PageV00P248 ~~============================================================ ~~وقالت أخرى : هي التكائر والتفاخر . # قلت: فما صحة الجواب عندك ؟ # قال : هوما وصفت لك من متاع ظاهرها وباطنها، على ما شرحته لك. # قلت : فما المحمود منها والمذموم ؟ # قال : جملة ذلك كله : ما أخذت من الدنيا للدنيا فهي الدنيا المذمومة، ~~وما أخذت من الدنيا للآخرة فهي الدنيا المحمودة . وذلك أن النبي قال : ~~" من طلب الدنيا حلالا مكائرأ مفاخرا لقي الله وهو عليه غضبان، ومن طلبها ~~استعفافا عن المسالة، وصيانة لنفسه، جاء يوم القيامة كالقمر ليلة البدر (2). # فإذا كان أخذه منها للتكاثر والتفاخر، وإقامة الجاء والقدر، والعلو ~~والمباهاة، وجمع الفضول لخوف الفقر، فهي الدنيا المذمومة ~~واذا كان أخذه لها من طريق المباح فيما لا بد منه، وفيه الفضل وصيانة ~~الدين فهو من الدنيا، وليس بمذموم، كما قال النبي : "حبب إلى من ~~دنياكم: النساء، والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة"(3) ~~فهذا مما لا يضر، ولا ينقص من الزهد، ولا يسمى دنيا مذمومة. وانما ~~ذم الله عز وجل من الدنيا فضولها، كما بلغنا عن عمر رضي الله عنه : آنه ~~استعمل أبا الدرداء على حمص، فاتخذ كنيفا أنفق عليه درهمين فكتب إليه : ~~(1) حديث من طلب الدنيا حلالا ، : أخرجه الطبراني عن جابر وابن عمر . وطلب الدنيا ~~للاستعفاف وصيانة النفس من السنة، وهو طريق السلف الصالح . وقد روي أن سفيان الثوري ~~أخذ بيده دنانير وقال : لولا هنه الدنانير لتمندل بنا هؤلاء ~~(3) حديث "حبب إلي من دنياكم، : اخرجه الطبراتي في الكبير، والنسائي في السنن عن أنس ~~مرفوعا، بهذا اللفظ ، والحاكم بدون قوله ms161 : (وجملت) . وقال : صحيح على شرط مسلم. أما ~~ما اشتهر من زيادة قوله : من دنياكم ثلاث فقال ابن حجر : لم أقف عليها إلا في موضعين من ~~الأحياء، وفي تفسير أل عمران من الكشاف للزخشري، وما رايتها في شيء من طرق هذا ~~الحديث بعد مزيد البحث والتفتيش. وبذلك صرح الزركشيي وهي زيادة محلية للمعنى، لان ~~الصلاة ليست من الدنيا (تمييز الطيب من الخبيث ص 97) PageV00P249 ~~============================================================ ~~"من عمر أمير المؤمنين إلى عوير. # لقد كان لك في بناء فارس والروم ما تكفي به عن عمران الدنيا حين آذن ~~الله بخرابها، فإذا أتاك كتابي هذا فقد سيرتك وأهلك إلى دمشق "(4): ~~فلم يزل بها حتى مات رحمه الله ~~(4) الزهد للامام أحمد ص 114. PageV00P250 # ============================================================ ~~مسألة (11) ~~في بيان العقل وصفته ~~قلت : رحمك الله، اخبرني عن العقل ما هو؟ # قال : اختلف الناس في ذلك(1) . # قلت : فيما الجواب عندك ؟ # قال : العقول : أنوار بصيرة أسكنها الله عز وجل القلوب، يفرق بها العبد ~~بين الحق والباطل، في جميع ما يرد عليه من خطرات قلبه، ونزغات عدوه، ~~ووساوس نقسه وماتعبد برعايته ~~قلت : فالعقول تكتسب، وكل من طلب العقل لحقه، وكيف له علمه، ~~(1) قال المحاسي : العقل غريزة جعلها الله في قلوب الممتحنين من عبانه أقام به عل البالغين ~~الحجة فهو غريزة لا يعرف الا بفعاله في القلب والجوارح، لا يقدر أحد أن يصفه بغير فعاله ~~وقال قوم من المتكلمين : هو صفوة الروح . اي خالص الروح . وقالوا : لكل شيء خالصة ، ~~والخالصية اللب، ولذلك سي العقل لبا فقال تعالى : (إلما يتدكر أولوا الألباب) (الرعد : ~~19، الزمر: 9). يعني العقول قال المحاسبي : ولا تقول بذلك إذ لم نجد فيه كتابا ~~مسطورا، ولا حديثا مأثورا ~~وقال قوم : هو نور وضعه الله طبعا وغريزة يبصر به، ويمتبر به، نور في القلب كالنور في العين ~~وهو البصر. فالعقل غريزة يولد العبد بها ثم يزيد معنى بعد معنى ~~وقال قوم : إن العمل معرفة خلقها الله ووضعها في العبد يزيد ويتسع بالعلم المكتسب. انظر ~~كتاب العقل من (أعمال القلوب والجوارح ص 237 وما بعدها) PageV00P251 ~~============================================================ ~~وخبرق عنها ms162 محدثة هي أوقديمة، أهي مكتسبة أو موهوبة؟ # قال : إن الله تعالى خلق العقول وقسها بين عباده، مواهب أسكنها ~~القلوب، فمن ثم قلنا: عقلت القلوب عن الله بالمواهب، وبالعقول نيل حسن ~~المواهب، وبالعقول ينبعث على الجد في المكاسب. # قلت : رحمك الله، خبرني عن العقل ما هو؟ # قال: نعم يا فتى، إن العقل صفة تدل على معنى موجود في صواب القول ~~وخطيه، وليس بجسم ولا حاسة يحسها، ولا ينظر إليها، ولكن تعرف الجسم ~~كما تعرف الطبيعة. # الا ترى أنك تقول : بطني متغير، فيقال : هذا عمل طبيعتك ؟ فتقول: ~~أجد يبوسة، فيقال :. هذا عمل طبيعتك؟ # وهكذا يا فتى الرجل، إنما دل لسانه على عقله، فاذا كان الصواب فيه ~~قيل : فلان عاقل . وإذا كان الخطأ فيه قيل : فلان أحمق فاللسان يدل على أن ~~في الجسم نورا هو: العقل : ~~قلت : فكأنك قلت لي : إن العقل حال في البدن ، إلا أنه ليس له حد ~~بود فيه ~~قال : نعم، وكفى بالبدن حدا. # قلت : رحمك الله، آخبرني عن هذه العقول، أتزيد وتنقص، أم هي ~~واقفة لا تزيد ولا تنقص؟ # قال : لله أبوك، لقد أنشأ لك الأدب، وعلمك المسائل في الصغر، وجمع ~~بينك وبين الفطن: ~~اعلم يا فتى أن العقل في نفسه غريزة مخلوقة والعقل عقلان: عقل PageV00P252 ~~============================================================ ~~غريزة، وعقل تجارب. فالغريزة أدركت التجارب، وبالتجارب عقل أن العقل ~~عقا(2) ~~(1) قال المحاسي ~~" والقول بأن العقل معرفة خطا، لأن العقل لو كان المعرفة لسمينا الحمق والجنون نكرة، لأن ~~النكرة ضد المعرفة، والجهل ضد العلم ، فلما امتنع أهل العلم أن يسموا المجنون منكرا جاهلةا، ~~ولا المنكر مجنونا، ولا الجاهل مجنونا صبح أن العقل ليس هو المعرفة ~~ومما يدل على أن العقل غريزة : أن الانكار فعل، فكذلك ضده وهو المعرفة فعل، فعنه فعل ~~عن طبع يوببه الطبع كالضر، كمعرفة الرجل أباه وأمه ونفسه والسماء والأرض وجميع الأشياء القي ~~يعرفها برؤية ولم يعرفها باسم ولا تفصيل" (أعمال القلوب والجوارح ص 34) ~~9 PageV00P253 ~~============================================================ ~~مسالة (12) ~~في الصدق وبيانه ~~قلت : رحمك الله، أخبرني عن الصق ما هو؟ # قال: الصدق قول ms163 باللسان مع اضمار القلب حالة واحدة، لا يخالف ~~أحدهما صاحبه ~~قلت : اشرح لي كلاما أفهمه عنك: ~~قال : الصدق : صلق النية، وصلق اللسان، وصدق العمل: ~~فأما صدق النية فهو: أن يبديها القلب خوف عقاب، أو رجاء ثواب، لا ~~يريد بذلك غير الله عز وجل: ~~وأما صدق اللسان فهو : أن يطلقه إذا قام له شاهد من الحق، وكان ~~التخلف عن اللفظ وهنا في صدقه ~~وأما صدق العمل فهو: الهجوم على ما عزم عليه بترك روح النفس، حتى ~~يصير إلى ما عزم عليه من العمل، فيتمه بالحرص عليه، والانكماش وخوف ~~الفوت، ودرك الأمل، لا يقطعه عنه قاطع ولا يمنعه عنه مانع ~~قلت : شيء غيرهذا ؟ PageV00P254 # ============================================================ ~~قال: خوف السؤال عن مثاقيل الذر من إرسال اللفظ(1)، وخلف ~~الوعد، وتأخير الضمان(2). # قلت : ما أصل الصدق؟ # قال : المعرفة، لأنك لا تصسدق إلا من تعلم أنه يراك ويسمعك، وهو ~~قادر على عقوبتك، وعلمك أنه لا ينجيك منه إلا الصدق له، فوقع حينثذ ~~الصدق ضرورة ~~فالمعرفة أصل الصدق، والصدق أصل لسائر اعمال البر، وعلى قدر قوة ~~الصدق يزداد العبد في أعمال البر:. # قلت : ما الذي قطع الخلق عن مطالبة الصدق 9 ~~قال : من قلة المعرفة بقدر الصدق ومنافعه ومواريثه وضعف اليقين. # فإذا ضعف اليقين وهن الصلق، وقلت الرغبة، فلم يحتمل مؤن الصدق، لما ~~غيب عنه من عذويته، وقد قال الله عز وجل: { فلو صدقوا آلله لكان خيرا ~~م(3) فضمن لهم الخير بالصدق: ~~فغاب عنهم قرب المشاهدة، ولذة الموافقة، واحتمال مؤن الصدق، فمن ~~ثم انقطع العبد عن مطالبته. # قلت: رحمك الله، صف لي : كيف نزوله في القلب؟ # قال : إن الصدق موهبة من الله عز وجل، فإذا وقر في القلب اتصدع ~~لذلك نور، وكان له هياج في القلب، وأخذ بالرأس، وانتشر في سائر الجسد، ~~فتاخذ كل جارحة منه قسطها من الصدق على قدر الكثرة والقلة من هيجان ~~(1) إرسال اللفظ : اجراؤه على اللسان دون تز بين حق وباطل، ولا لغو وعقد، فهو كذب، ~~وضبط اللسان صلق ~~(4) تاخير الضمان : تاخير الأعمال التي ضمن الله ms164 للعبد بها التجاة فمن خافه صدق معه وابتعد عن ~~كل ما فيه مساءلة، واقترب مما فيه النجاة ~~(3) حمد: 21. PageV00P255 # ============================================================ ~~الصلق، وعلى قدر ما وافق من ذلك رقة القلب، وصحة العقل. # فربما هاج الصدق في القلب فوطه(4)، وربا حيره، وريا أذهله، وربا ~~ابكاه، وربا أحزنه، وربا نغص عليه الطعام والشراب، ورها دام منه البكاه ~~والنحيب، وربما لحقه النشيج(5)، وربما افحم(2)، وربما صرخ، وربا شهق، ~~وربما زال عنه العقل ساعة ويوما ويومين، وربا سقط عنه التمييز ساعة ويوما ~~ويومين، أو اكثر من ذلك، على قدر هيجان الصدق من القلب، وربا قطعه ~~الصلق عن كثير من أعمال البر وهو مشتغل بمواجيد الصدق، وربما هام، ورپا ~~توحش من الخلق إلى أنس الوحدة، وربا دام به الحزن، وربما كمد، وريما تغير ~~منه اللون، وربما اقشعر منه الجلد، وربا استبسلت(1) منه الجوارح، ورجا ~~خدت منه الأعضاء، وربما لم ينتفع به أهل ولا ولد، وربجما لم يقدر أن يأكل ~~الشيء تغصصا بالطعام حتى يحسوه حسوا(8)، وربا عمشت عينه من البكاء، ~~وربا احترقت منه الجفون، وبكت لبكائه العيون ~~فهذا الذي وصفناه كله بهيجه من القلب صدق الحياء، أو صلق الخوف، ~~أو صدق حسن الظن، أو صلق المحبة. فهذا يا فتى الذي يورث الصدق من ~~الآلام في القلوب والأبدان (9)، وهكذا صفته ~~(4) وله : من الوله وهو : الحب المقارن للحزن ~~(5) النشيج : البكاء بصوت مكتوم. # ر) انم : صمت وانكسر ~~(7) استبسلت الجوارح : جدت في العمل دون ملل ولا تعب . # (8) يحسوه حسوا: يشربه شربا ~~(9) ليس المقصود من الصدق حصول هذه الآلام التي ذكرها المؤلف، بل المقصود نتائج هذه ~~الآلام، وهي : اخلاص العمل لله تعالى وما يتبعه من إحساس بالعزة بالله ورسوله، والفوز ~~بواريث الاخلاصن التي يفيضها الله تعالى على المخلصين، من ولايته لهم، وحبه إياهم، ~~وامدادهم بالعلم والتصرة على العدو في الدنيا والآخرة PageV00P256 ~~============================================================ ~~مسالة (13) ~~في صفة الصادق، وسيرته بين الخلق ~~قلت : رحمك الله، كيف تكون معاملة الصادق بين الخلق، وهل يقدر أن ~~يخالطهم، وهل يكره مذمتهم، أو يفرح لمدحتهم ؟ قل لي فيه قولا موجزا مختصرا ms165 ~~دقيقا. # قال : إن الصادق لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل ~~صلاح قلبه، ولا يحب إطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله، ولا يكره ~~أن يطلع الناس على السيء من عمله، فإن كراهيته لاطلاع الناس على نقصه من ~~عمله دليل منه لحب الزيادة عندهم، وليس هذا من أخلاق الصادقين ~~قلت : صف لي من أحواله شيئأ أفهمه عنك. # قال : إن من علامة الصادق : أن يكون بصواب القول ناطقا، ولسانه ~~خزونا، إن نطق فكلامه بالحق موزون، فإن الصادق طاهر القلب من كل ~~دنس، يصافي مولاه في كل نفس ~~قلت : فالحالة التي تقوى الصدق في الأخلاق الظاهرة ما هي؟ # قال: نعم يا فتى، وضع النفس في ذل العبودية، وإلقاء الجزع والأنفة ~~عن أبصار الناظرين إليه، لتعظيم الربويية. # قلت: فالحالة التي تقوى على هذا ما هي؟ PageV00P257 # ============================================================ ~~قال: قصد القلب لمعاملة الوحداني، فعند ذلك تجردت الوحدانية في ~~القلب، فيقصد من يملك الضر والنفع (1). # قلت : فإلى اي حالة يؤول هذا المقام ؟ # قال : إلى حالة الاخلاص: ~~(1) في الحديث : ومن جعل الهم همأ واحدا كفاه الله ما أسه، ومن تفرقت به الهموم في الدنيا لم يبال ~~الله به في اي أوديتها هلك فالأصل في التعامل مع الله توحيد وجهة القلب إلى الواحد.. وهنا ~~يؤمن الإنسان الا نافع ولا ضار غير الواحد . ومن هنا يصيب مقام العبودية، وهي السكون تحت ~~جريان الأقدار، والتسليم والتفويض للواحد ومن وصل إلى هذا المقام لا يعلو على غيره ولا ~~يجزع من شيء نزل به ، لعلمه بأنه لا نافع ولا ضار غير الواحد. PageV00P258 # ============================================================ ~~مسألة(14) ~~في الإخلاص وبيانه ~~قلت : رجمك الله، ما صفة الإخلاص4 ~~قال : خروج الخلق عن معاملة الرب عز وجل، والنظر إلى ثواب الله ~~تعالى، لا يريد بذلك حب محمدة، ولا كراهية مذمة . # قلت : لم سمي الإخلاص إخلاصا؟ # قال : لأنه زايل العمل من الاتتقاص: ~~قلت : زدني بيانا ~~قال: لأنه خلص العمل من الآفات، كنما تقول العرب : فلان أخلق ~~لقلان المحبة، أي : لا يمازجه غيرها وهكذا لا يمازج ms166 عمله رياه، ولا ~~سمعة، ولا إعجاب، ولا حب محمدة، ولا كراهية ذم، لأنه خلصه من ~~الأدناس: ~~قلت : فالاخلاص فرض أو فضيلة ؟ # قال : الإخلاص لله عز وجل واجب لازم في جميع الأعمال ، لأن الله عز ~~وجل يقول : وما أيروأ إلا ليغبدوا الله مخلصين له آلدين ...)(1) . وقال ~~(1) البينة : 5 PageV00P259 ~~============================================================ ~~تعالى : فمن كان يزجوأ لقاه ربه فليغمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ~~ربه احدا}(2). # فكل من داخله في عمله أعجاب أو رياء، أو حب محمدة، أو كراهية ~~مذمة في اسقاط المنزلة فليس بمخلص في عمله، لأن الله عز وجل لا يقبل إلا ما ~~كان خالصأ، كما روي عن النبي أنه قال : " يقول الله عز وجل يوم ~~القيامة: من عمل عملا أشرك فيه غيري، فأنا بريء منه، وهو للذي ~~اشرك(2). # قلت : من أين مخرج الإخلاص ؟ # قال : من الرغية والرهبة في أصل العقود قبل العمل، فإذا هيجه للعمل ~~رغبة أو رهبة(4) واعترضت عليه الآفة فدفعها بقلبه، وكرهها بعمله، فقد ~~أخلص لله عز وجل في عمله. # قلت : اضرب لي فيه مثلا استعين به على عملي، وأتقوى به على الفرار ~~من نظر الناس إلي: ~~قال : إن الشجرة إذا تبين عروقها انقطعت عن شربها، ولم تحسن ~~فروعها، وجف ورقها، ولم تثمر، ولم ينتفع بها، وذهب قدر قيمتها. فإذا ~~غاصت عروقها، وغابت عن الناظرين إليها، كثر شربها، وجرى ماؤها، ~~وتزايدت عروقها، واخضر ورقها، وطاب ثمرها، وجناها صاحبها، وكثر قدر ~~قيمتها ~~وهكذا يا فتى إذا كان العمل الصالح له أصول في القلب مغطاة عن ~~الخلق، زكا في نفسه، وطهر من الأدناس، وكثر الثواب لصاحبه، وإذا بدا ~~(2) الكهف: 110 ~~(2) حديث ومن عمل عسلا، : أخرجه ابن ماجه في الزهد، والامام أحد في المسند 301/2، ~~(4) المراد : رغبة فيما عند الله ورهبة من وعيده، أما الرغية والرهية من الدنيا فلا تدفع الى ~~الاخلاصن PageV00P260 ~~============================================================ ~~شيء من اعتقاد قلبه، ومن أصول علمه، لم يامن اليه من أبصار الناظرين إليه، ~~ومازجه حب المحمدة: ~~وكلما أخفى العامل لله عمله، زاد في قدر الصدق والإخلاص له عنده، ~~وأعطى اكثر ms167 الثواب، كما قال النبي : "عمل السر يزيد على عمل العلانية ~~سين ضعفا(5) ~~قلت: ما أخوف ما تخاف علي في وقت إخمال عملي (2)، وحيث لا يراني ~~الاربي؟ # قال: أخوف ما أخاف عليك في ذلك الوقت : الإعجاب، لأن الرياء ~~غائب عنك في ذلك الوقت، إلا أن تستحسنه بقلبك، وتحب إطلاع الناس على ~~حن سريرتك، وهم لا يعلمون ذلك منك، وأنت حينثذ الذي لا ينجو من ~~الرياء إذا قبلت ذلك. # (5) حديث وعمل السر أخرجه الترمذي وأبو داوود عن حذيفة ~~(6) اخال عملي : خفاء عملي PageV00P261 ~~============================================================ ~~مسألة(15) ~~في الرياء وبيانه ~~قلت : رحمك الله ، ما أصل الرياء؟ # قال : حب الدنيا : ~~قلت : كيف ذلك؟ إكشف لي (1) عن بيان ما تقول، وأوضح لي الحخجة في ~~ذلك. # قال : إنه لما احب الدنيا، أحب البقاء فيها، فاراد ثبات العدالة فيها، ~~ونشر الجاه، وجميل الذكر، وحسن الثناء، وأحب أن يحسن مذهبه عند أبنائها، ~~ليتسع مرانه فيها. # قلت : ما معنى الرياء؟ # قال : حب المحمدة من الناس على الفعل الحسن: ~~قلت : ما علامة المرائي؟ # قال : ثلاث خضال : أن ينشط في الملأ، ويكسل في الخلاء، ويخب أن ~~حمد على جميع آموره(2). # (1) في الأصل (اكشفه لي) . # (1) فصل المحاسي موضوع الرياء في بابه من (الرعاية لحقوق الله) . وفي باب اليقين وحسن الظن PageV00P262 ~~============================================================ ~~بالنفس من (آداب النفوس) . وفي مواضع كثيرة من كتبه وأقواله . ولكن أجمع ما كتب وأوجزه ~~في كتاب (أعمال القلوب والجوارح) ص64 وما بعدها، وخلاصته : ~~الرياء نوعان : نوع قليلة وكثيرة شرك . ونوع ليس بشرك. # أما الذي قليله وكثيره شرك فهو ان يظهر الإنسان من فعله ما لا يرغب به في ثواب الله ولا يرهب ~~من عقابه، ويسر في نفسه البادة لغير الله، ويظهر اللناس أنه يعبد الله ، لأنه لا يعبد الله في ~~سره ويظهر آنه يعبده في جهره، وهو من صفة المتافقين ~~واما الذي ليس بشرك فهو رياء أهل التوحيد ، الذي وحدوا الله في السر والعلانية . والرياء ~~منهم : أنهم أظهروا الخير لا لرغبة في ثواب الآخرة، غير أنهم رغبوا فيما في ايدي غيرهم، ~~ونظروا إلى الناس ms168 يمظم بعضهم بعضا، ويثيبون على التقى، فاظهروا ما يرجون عليه من الناس ~~الثواب . وقد يعمل الرجل العمل يريد به الآخرة، ويعبد الله في السر والعلانية غير انه يحب أن ~~هر الل عليه، ويسب حسن الفعل اليه. وهولاء ضروب شت، فتم عالم، ومتهم ~~جاهل ~~فإذا كان عالما يظهر أعماله ليقتدي بها أمشاله فقد أحسن واصاب . وان لم يكن مقامه مقام داع إلى ~~الله، ولكنه يحب آن يظهر عليه الصلاح لينال من دنيا الناس، فهذا أصابه الضعف لسوء ~~ارادته. # وأخر رسخت منه الطاعة لله، يجب آن يظهر طاعته لله ليعطف الناس عليه فيسره ذلك وتقضى ~~حوائجه، ويزداد بذلك طاعة الله، فهذا لي مستطيل في طاعة ~~وقد يظهر الطاعة لمكان ستر الله عليه، وحفظه من قول السوه . وهذا كله ليس بشرك ولا نقص: PageV00P263 ~~============================================================ ~~مسالة (16) ~~في صفة الإعجاب وبيانه ~~قلت : رحمك الله، ما الإعجاب الذي تخاف علي منه ؟ # قال: النظر إلى نفسك بالعمل، واستكثاره عند نفسك، مع نسيان النعم ~~من الله عز وجل، والتوفيق، وحمد النفس على فعلها الحسن . واستكثار الشيء ~~هو: الإعجاب، لأن الله عز وجل يقول : { ... ويوم حنين إذ افجبتكم ~~كثرتكم فلم تغن عنكم شيئأ ...}(1) . فالاستكثار هو : الإعجاب . # قلت : فما يدفع الإعجاب، ويم يزول عن القلب ؟ # قال : أن تعلم : أن الله عز وجل هو الذي ابتدأك بالعمل، موهبة منه ~~لك، أو نعمة منه عليك، إذ خصك بذلك، بلا عمل استحققته(2). # فإذا علمت أنها نعمة من الله عز وجل، وجب عليك الشكر للمتعم على ~~النعم ~~فما ميراث ذلك ؟ # قلت: ~~قال : ~~القوة على العمل، والزيادة منه ~~قلت: ~~رحمك الله، زدفي حالة تقويني على دفع الإعجاب. # (1) التوبة : 25. # (4) أي : بلا حق لك عند الله استحققت به هذه المنة والنعمة PageV00P264 ~~============================================================ ~~قال: أخبرني يا فتى، علام أعجبت؟ وبم أعجبت؟ أبشيء هولك ؟ # قلت : بشيء هولي. # قال : ادعيت علم الغيب، وما علمك آنه لك، وقد غيب عنك قبوله، ~~وأنت غير آمن من اعتراض الآفات في فساده . # قلت : فإن قلت : إني أعجب بما ليس لي، أيكون جائزا في العلم ؟ # قال: هذا ms169 أيضا محض الجهل، لأنه ليس من صفات أهل العلم : أن ~~يعجبوا بكيس الصيرفي، وما ليس لهم: ~~قلت : فما السبيل إلى صحة ذلك ؟ # قال : تعلم أنها نعمة وردت عليك من الله عز وجل، وموهبة منه لك، ~~اذ وفقك للعمل، وقواك عليه، وترجو من الله عز وجل حسن ظن به : أن ~~يتقبل منك، وتخاف من اعتراض العدو، وفساد الأعمال، فيلحقك من ذلك ~~الإشفاق على العمل. PageV00P265 # ============================================================ ~~مسالة (17) ~~في صفة الفرح بالعمل ~~قلت: رحمك الله، كيف افرح بالعمل ؟ وكيف صحة فرحي به ؟ # قال : تفرح لتوفيق الله إياك على العمل، ومعونته لك، واستعماله إياك، ~~بما عرفك ووفقك وقواك وهداك وأرشدك. فتزداد له شكرا ، وتعلم أنه فضل من ~~الله ونعمة ~~فها هنا اباح لك الفرح كما قال عز وجل : {قل بفضل آلله وبر خمته ~~فبذلك فليفرحوأ هو خير مما يخمعون(1) . # (1) يونس : 58. PageV00P266 # ============================================================ ~~مسألة (18) ~~في صفة الشكر لله عز وجل ~~قلت : رحمك الله، ما علامة الشكر لله عز وجل؟ # قال : الزيادة، لأن الله عز وجل يقول : (... لين شكرتم ~~لا زيدنكم ..)(1) والشكر في نفسه ومعناه : أن تعلم أن النعمة من الله ~~سبحانه وتعالى، وأنه لا نعمة على الخلق من أهل السموات والأرض إلا وبدايتها ~~من الله عز وجل، فتكون الشاكر لله عز وجل عن نفسك، وعن غيرك، بمعرفة ~~نعم الله على الخلق جميعا، فهذا غاية الشكر:. # قلت : يلزمني على الشكر شكر؟ # قال: نعم، هذا لا يلحقه عقل، ولا يحيط به فكر، ولا يستطيعه ~~جسم، ولا يقوم له قلب، ولكن تعلم أن الله عز وجل وفقك للشكر، فشكرت ~~الله على معرفة نعم الله عليك، وشكرك إياه عليها، وشكرت الله الذي وفقك ~~لذلك، ثم فاض حكمه على لسانك فنطق بالحمد لله على نعمه في جملة النعم، ~~بعرفة النعمة أنها من الله عز وجل. هذا شكر الشكر ليس له نهاية في الشكر، ~~فيقل كثير من شكرك عند قليل ما أنعم به عليك. # قلت : كيف ازداد في الشكر إذا علمت أن معي قليلا من الشكر، وأنا ~~(1) ابراهيم: . PageV00P267 # ============================================================ ~~مفرط في الشكر؟ # قال: تعلم أن ms170 قليلا مما معك من الشكر عظيم من عطاء مولاك، فلو ~~جئت بأعمال الخلائق كلهم شكرا لوجب عليك لذلك في نفسك ما لا تحمله ~~جوارحك، ولا يقوم له عقلك من الشكر، فحينئذ تقارب كثيرا من الشكر : PageV00P268 ~~============================================================ ~~مسالة (19) ~~في صفة الصبر وبيانه ~~قلت : رحمك الله، ما معنى الصبر؟ # قال : المقام على ما يرضى المولى عز وجل بترك الجزع . قال تبارك وتعالى ~~لنبه: وآضبر نفسك مع آلذين يذعون ربهم بالغداة والعشي يريدون ~~(1). قال جاهد: اصبر نفسك : احبس نفسك فالصبر هو: ~~حبس النفس في موضع العبودية من الصبر، مع نفي الجزع، لأن ضد الصبر ~~الجزع. فإذا قلت : نفى العبد الجزع، فهو في مقام العبودية من الصبر:. # قلت : علام يكون الصبر؟ # قال : الصبر داخل في ثلاثة: صبر على طاعة الله عز وجل، وصبر عن ~~معصية الله عز وجل، وصبر على مصائب الدنيا. # قلت : فما الذي يقويني على الصبر؟ # قال : أشياء كثيرة. # قلت : صف لي منها شيئا ~~قال : أحدها: ما فرض الله عليك في الصبر حيث قال تعالى : ~~(1) الكهف: 28 ~~17 PageV00P269 ~~============================================================ ~~(ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين وتبلو أخباركم}(2) . # والثانية : معرفة قدر عظيم الثواب، لأن الله عز وجل يقول: وجزاهم ~~بما صبروآجنة وحريرا(3). # قلت : دلني كيف أصبر؟ ولاي علة اصبر؟ ومتى تنكشف لي حالة الصبر ~~لرغبة الثواب ؟ # .قال : الم تسمع إلى قوله عز وجل : :. هل اتبعك على أن تعليمني ~~مما غلنت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تضبر على ما لم تحط ~~به خبرا(4). فإذا لم تدر لاي علة تصبر، لم تحتمل الصبر. # قلت : متى أحتمل الصبر، ومتى تخف على مؤنة التعب في الصبر؟ # قال: إذا علمت أنك تصبر لثواب الله عز وجل، ولعظيم قدر الصابرين ~~عند الله تبارك وتعالى، فإذا استوطنت علم هذا في قلبك تحملت الصبر، ~~وسهلت عليك السياسة، وسقط عنك عظيم طول تلك المكابدة، ودخلت ~~الجوارح في الطاعة بعذوبة وسماحة ~~قلت : الحالة التي تزيد في قدر الصبر من العلوم الباطنة(5) ما هي ؟ # قال: علم القلوب بمشاهدة الآخرة، ونور اليقين، يزيد في ms171 قدر الصبر، ~~كما قال حارثة: 0... كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وإلى أهل الجنة ~~يتعمون، وإلى أهل النار يعذبون، فأظمأت لذلك نهاري، وأسهرت ~~1) حمد: 231 ~~(3) الإنسان : 12 ~~4) الكفف: 18-66. # (5) الملوم الباطنة هي علوم القلوب، كشهود الله في آثاره، وشهود الهيبة والعظمة، واليقين بالغيب ~~وبالآخرة، وأشباه ذلك. PageV00P270 # ============================================================ ~~ليي"(2). # قلت : فكيف يكون العبد عندك في شيء من الكد الشديد، والاجتهاد ~~الطويل ، وهو لا يجد الم ذلك ؟ # قال : يكون هذا منه في كثير من الأوقات، وذلك على قدر ما استولى على ~~القلوب من الهيبة، ووكدت فيها المعرفة، فعندها تشرق القلوب بنور اليقين ~~على منازل المقربين، وكرامات الله للمجتهدين، فتستغرق الأوهام في تعجب نفاذ ~~القدرة، واتقان الصنع، فتشتغل الهموم بكفر القلوب إلى ما وقع فيه وبه ~~التعجب من استغراق معرفتها، وعجائب حسن صنع الله، والاتقان، فتنسى ~~الأتعاب، ويشغلها عن الالتفات إلى مواضع الم الثعب، لعظيم قدر ما كشف ~~عن أبصار قلوسهم ~~قلت : اضرب لي مثلا أستعين به على فهم المخاطبة ليستقر عندي ما ~~تقول. # قال : الا ترى إلى قصة يوسف عليه السلام حيث قالت له امراة العزيز : ~~.:. اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطفن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا ~~بشرا إن هذا إلا ملك كريم }(2) . الا ترى يسا فتى أنه لما فاجأ القلوب ~~والعقول، تعجبن منه، ومن اتقان الصنع فيه، واستغرقت عقوهن، وقطعن ~~ايديهن وهن لا يشعرن، ولا يجدن لذلك ألمأ، حتى غاب عنهن وجدن لذلك ألم ~~القطع؟ # وهكذا يا فتى، إذا استغرقت القلوب من تعجبها في حسن أيادي ~~(6) تمام الحديث : عن الحارث بن مالك الأنصاري أنه مر بالنبي فقال له : وكيف اصبحت يا ~~حارثة؟ قال: اصبحت مؤمنا حقا قال : انظر ما تقول، فإن لكل شيء حقيقة، فسما حقيقة ~~ايمانك ؟ قال : كأي أنظر إلى عرش ربي بارزا الحديث . انظر مجمع الزوائد 57/1. وقد عزاه ~~للطبراي والبزارن. ورواية الطبراني فيها ابن لهيعة. ورواية البزار فيها يوسف بن عطية لا يحتج ~~2) يوسف: 31. PageV00P271 # ============================================================ ~~سيدها، ونفاذ قدرته فيها، وصنعه في اتقانها، شغلها ذلك عن النظر إلى3 ~~الآلام، ولم ms172 يجدوا تعبها، لعظيم قدر ما غلب على عقولهم من التعظيم لله والهيبة ~~والإجلال له. # قلت : هذا الصبر، فما التصبر؟ # قال: هو حمل النفس على المكاره، وتجرع المرارات، وتحمل المؤن ~~والمكابدات، يريد ذلك تمحيص الجنايات رجاء الثواب، ومطلب الصابر ذي ~~غايات الطاعات ~~والمتصبر يجد كثيرا من الآلام، والصابر قد سقط عنه شديد المكابدات، ~~فمذهبه في العمل على الطيب والسماحة(4). # قلت : هل بين الصبر والتصبر حالة ؟ # قال : نعم، بينهما حالة تسمى التنعم ~~قلت : وما معنى التنعم في مثل هذا الموضع ؟ # قال: لما تصبر العبد، وعلم الله عز وجل منه طول اجتهاده، رفع الله ~~علما من الآخرة يدله على منازل الصابرين، ووجد الحلاوة الدائمة، وعرف قدر ~~الطاعة، وعلم آنها نعمة من الله عز وجل، ولطف وبر، فامتزجت المعرفة ~~بملاحظة المنعم، فتتعم القلب سرورا بالمنعم. فهذه حالة تحمله على السدخول في ~~حالة الصبر من منزلة التصير. # قلت : الصابرون في حالة واحدة، أو متفاوتون ؟ # قال: متفاوتون، بعضهم أفضل من بعض ~~قلت : من اين تفاوتهم ؟ # (8) المتصبر يحد كثيرا من الآلام لأنه يجاهد ما تحمده نفسه من ألم النازلة، او فقدان المحبوب، فهر ~~يخاول الصبر وليس صابرا على الحقيقة أما الصبر الجميل ففيه علم بحكمة النوازل أو الفقدان ~~وفيه إحساس بالبديل من لطف الله، وجمال الانتصار على النفس، ولذة موالاة الله لمن أحب . PageV00P272 # ============================================================ ~~قال : على قدر عقولهم، وما سمت إليه هممهم ، يا فتى لو أن رجلا ~~أعطى أجرا ليعمل عملا يعبا، وآخر أعطي مثل هذا الأجر مرتين، وآخر أعطي ~~مثل أجور هؤلاء بأجزاء كثيرة، لعلهم كانوا يستوون عندك في العمل ؟ # قلت : بين لي كيف ذلك ؟ # قال : كل واحد منهم يزداد في صبره، وينشط في عمله، على قدر معرفته ~~بكثرة العطاء . وكذلك الصابرون إذا استوطنوا الصبر، وتفاوتوا منه على قدر ~~المعرفة، واتساع العلم بعظيم ثواب الله عز وجل وعطاياه على قدر علم القلب، ~~كذلك يقدر على احتمال المؤن لسرعة العواقب، وانقضاء الأتعاب (4) ~~قلت : صف لي حالة تزيد في قدر صبري، وتزيل عني الجزع. # قال : تعلم أن الله ناظر ms173 إليك في صبرك على احتمال المؤن، وأنك بعينه، ~~وقد روى في بعض الأخبار أن الله عز وجل يقول : " بعيني ما يتحمل المتحملون ~~من أجلي، وما يكابد المكابدون في طلب رضائي، اتراني اضيع لهم عملا، أو ~~أنسى لهم اثرا، وكيف وأنا ذو الجود، أجود بفضلي على المولين عني، فكيف ~~بالمقبلين علي" . # قلت: رحمك الله، إن طريق الصبر طريق قل من يسلكه، فصف لي منه ~~ما أتقوى به عليه ~~قال : أما سمعت قول الحكيم حيث يقول: ~~رضيت وقد أرضى إذا كان مسخطي من الأمر ما فيه رضى من له الأمر ~~واشجيت آيامي بصبر حلون لي عواقبه والصبر مثل اسمسه صبر ~~(9) بل يكفي قوله تعالى : (إنا يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) (الزمر: 10) حافزأ على ~~احتمال أعظم البلايا بصبر جميل وكذلك قوله تعالى : ( وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها ~~الا نو حظ عظيم) (فصلت : 25) وقول : (وهسى آن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ~~(البقرة : 216) والعلم بأن كل ثقيل على النفس فيه نعمة خفية من الله يدفع المؤمن الى الرضا ~~بكل ما يرد عليه من الله. PageV00P273 # ============================================================ ~~قلت سغي ال يصي حبدمن حاله طبر؟ PageV00P274 # ============================================================ ~~مسالة (20) ~~في صفة الرضا وبيانه ~~قلت : ما السبيل إلى مقام الرضا؟ # قال: علم القلب بأن الله عز وجل عدل في قضائه، غير متهم فيما ~~كم. # قلت : من أين مخرج الرضا؟ # قال : من حسن الظن بالله، والمعرفة بأن الله تعالى غير جائر في حكمه ~~قلت : متى يسهل على الرضا؟ # قال : إذا عرفت عواقب الأمور، وأن اختيار الله عز وجل خيرا من ~~اختيارك لنفسك ~~قلت : اشرح لي كلاما أعرفه عنك . # قال: إذا أبصرت العقول، وأيقنت القلوب، وعلمت السفوس، ~~وشهدت لها العلوم : أن الله عز وجل آجرى بمشيئته ما علم أنه خير للخلق في ~~اختياره ومحبته، وعلمت القلوب : آن العدل من واحد ليس كمثله شييء، ~~خرست الجوارح آن تعترض على من علمت أنسه عدل في قضائه، غير متهم فيما ~~حكم (فسر القلب من قضائه)(1) . # (1) ما بين الحاصرين زدناه من (حلية الأولياء 149/10) PageV00P275 ~~============================================================ ~~قلت: ما معنى ms174 الرضا؟ # قال: سرور القلب بمر القضاء: ~~قلت: فما ضده؟ # قال: السخط: ~~قلت: وما معنى السخط ~~قال : تبرم القلب وتسخطه وكراهيته لحلول القضاء، وكثرة الاختيار منه ~~بالتملك . وقد قيل لأي بكر رضي الله عنه : الا ندعو لك طبيبا ؟ قال : " أنه ~~قد رآني" . قيل له : فما قال لك؟ قال : "قال : اني فعال لما أريد"(2). وقال ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه لعبد الله بن مسعود في مرضه : ما تشتكي ؟ قال : ~~ذنوي" قيل: فما تشتهي؟ قال: "رمة ربي" قيل: أفلا ندعو لك ~~طبيبا؟ قال : "الطبيب أمرضني "(3). # قلت : صف لي حالة تكون لي قوة على الرغبة في طلب الرضا، ووجه لي ~~وجها ظاهرا ليقرب منه فهمي، ويضبطه عقلي، وتستعمله جوارحي، والزم ~~نفسي فرض ذلك، ويقع لي خوف التخلف عنه ~~قال : أما الوجه الظاهر : فإن الله عز وجل يقول : {... رضي الله ~~عنهم ورضواعنه..(4) فوقعت المدحة من الله عز وجل على الراضين. # وقال النبي : "من رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط ،(5). # وأما الوجه الباطن فهو : علم القلب أن الرضا عن الله عز وجل فيما قضى ~~من أمر مما يرضي المولى كما قال الحكيم : ~~(1) انظر سير السلف الصالحين ص 75 ~~(3) أنظر سير السلف الصالحين ص 130 ~~(4) المائدة: 119، الجادلة: 22، البينة: 8. # (5) حديث ومن رضى فله الرضا : أخرجه الطبران عن عبدالله بن عمرو بن العاص في الأوسط، ~~وفي سنده كلام PageV00P276 ~~============================================================ ~~رضيت وقد أرضى إذا كان مسخطي من الأمر ما فيه رضا من له الأمر ~~وكما قال : دخلت على بكر بن عبد الله المزني(2) أعوده فقال : "يا ~~اخوتاه، لقدبت بليلة ما يسرني أنها أعيدت وأن لي كذا وكذا، وما يسرني آنها ~~إذا كانت لم تكن" . # فإذا علمت أن الله عز وجل ناظر إليك في احتمالك مؤنسة ما قضاه عليك ~~احتملت ذلك لعلمك بنظر الله إليك في حالة المحنة. يرى منك استبسالك، ~~والقاء كنفك، وشدة فاقتك وحسن تذللك، وسرعة قبولك، واستقبالك ~~المحن سرورا بمفاجأة المحن، والرضا بذلك، لأن الله عز وجل يحب ذلك من ~~عباده قال الله عز وجل لنبيه: ( وآضبر ms175 لعكم ربك فإنك ~~بآفيتا..(). # وقال ابن عون(4): لما بعث الحجاج في طلب سعيد بن جبير، وأخد ~~عليهم المواثيق لئن رأوه لا يدعونه ، فأخذ، فرأت الرسل شيئأ مما وهبه الله تعالى ~~له، فأعجبهم ذلك وراعهم، فاقبلوا يبكون ويتنصلون وقالوا : اعذرنا عند ~~ربك فقال سعيد: "ما أعذرني لكم، وأرضاني بما سبق من علم الله في" ~~قلت : يرحمك الله، ما وجود الرضا في القلب ؟ # قال: علم القلب بتوفيق الله عز وجل، وأنه نعمة من الله تعالى، ~~أسعفهم وهداهم للبصيرة، ومن عليهم بالرضا، فعندئذ يكون للشكر هياج في ~~القلب يقوبهم على دوام الرضا عن الله عز وجل: ~~قلت : يحتاج الراضي إلى سبب يثبت به، ويزيد في قدر الرضا عنده ؟ # قال : نعم، خوف السلب يديم له حالات إثبات الرضا، ومعرفة التقصير ~~(6) بكر بن عبدالله المزني من كبار العلماء الزهاد، وأهل الحديث، مات عام 220 ه . # (7) الطور: 48 ~~(8) ابن عون محمد بن عون عالم زاهد محدث عاش في البصرة ومات عام 330 ه. PageV00P277 # ============================================================ ~~الها لدنى يزيلان في قدحا لرضدن اكل ~~ي PageV00P278 ~~============================================================ ~~مسألة (21) ~~في صفة ورود المعرفة إلى قلوب العارفين ~~قلت : رحمك الله، كيف ورودها إلى القلوب، ساكنة أو متحركة ؟ # قال : أما هي في الأصل فساكنة بالإقرار بالعبودية بمعرفة التوحيد، وأما ~~ني هيجان ورودها فمتحركة غير ساكنة، كحدور الماء من مجاريه الى مفيضه، ~~حتى يسكن، فإذا سكن راق وصفا: ~~وهكذا يا فتى المعرفة، مضطربة غير ساكنة في حدورها إلى القلوب، ~~حتى تسكن في مفيضها كسكون الماء في مفيضه، فعند ذلك يكون من العبد ~~الهدوه والعلم والحلم، والأناة وحسن الظن بموعود الله عز وجل، وتصديق ~~القلوب بما وقع به من الوعد والوعيد. # قلت : الغالب على قلوب العارفين ما هو؟ # قال: أشياء كثيرة، منها: دوام الخوف والرجاء والحياء، وكل حالة ~~جميلة ~~قلت : بسكون أو اضطراب ؟ # قال : لهذه الحالات يا فتى هياج في حركاتها، وسكون في وطناتها(1) ، ~~(1) الوطنات : استقرار المعارف حتى تصبح معرفة وحالا في وقت واحد. أنظر (تعريفات : ~~الجرجاني) PageV00P279 ~~============================================================ ~~واستعمال في خلواتها، ووجود في غدواتها، ومسير إلى مناهلها وفوائد ms176 في ~~زوائدها، وفطنة في بصائرها، ونفاذ وهم في استدراك مرادها . # قلت : فأي شيء يعقد المعرفة بالقلوب بعد جولانها، وأي شيء تولده ~~بعد هيجانها، وما الذي تورثه وتخلفه بعد سكونها وهدوئها ؟ # قال: خصال ست غير معدومة عند أهلها ~~قلت : اذكرلي منها : ~~قال : الخوف المبرح لصفاء معرفتها(2)، والصفاء الدائم لما رأت من ~~الطاف سيدها، وكثرة العلم والحلم، وطول الألم والأسى وخوف الفوت(3)، ~~وحب فراق الدنيا، والتوحش من أهلها(4) . # قلت : أجمل لي حالات العارفين ما هي ؟ # قال : عن أي حالات العارفين تسأل ؟ # قلت : أريد أن تدلني منها على حالة تثبتني في التواضع، وتكمل لي ~~الحياء، وتجمع لي الرعاية، وتمزج لي السرور بالمقدور، وتسقط عني كثيرا ~~من الإعجاب، ويدخل علي منها مطالع الامتناع عن كل سبب يجر إلى دواعي ~~قال : الحمد لله الذي وفقك للصواب، وذلك على الرشاد، وكشف عن ~~قلبك غطاء ظلمة الجهل. الآن رجوت أن تكون قد قربت من المعرفة، ~~ووصلت إلى بايها. # (1) يكون الخوف مقارنا لصفاء المعرفة، لأنها تكون قد كشفت عن الحقائق واضحة، ومن ثم يخاف ~~العارف أن تضطرب فيفقد عرفانه ~~(2) المعرفة تعقب الألم، لأن العارف يعلم آنه لم يقم بحقها ولن يستطيعه ويخاف آن يفوت عمره دون ~~امنيته ~~(4) يتوحش العارف من أهل الدنيا لما سيطر عليهم من الجهل والعمى: PageV00P280 ~~============================================================ ~~يا فتى، إن الحالة التي تجمع لك الحالات هي كلها في حالة واحدة: ~~هي المراقبة، فالزم نفسك وقلبك دوام العلم بنظر الله إليك في حركاتك ~~وسكونك وقعودك، وذهابك ومجيئك، فإنك بعين الله عز وجل، في جميع ~~منقلبك، وإنك في قبضته حيث كنت، وإن عين الله على قلبك، فناظر إلى ~~سرك وعلانيتك. # وهذه الصفة يا فتى بحر ليس له شطان، بحر تجري منه السواقي ~~والأنهار وتسري فيه المراكب إلى معادن الغنيمة ~~قلت : فما معنى قولك في البحر، والتمثيل به ؟ # قال : أما البحر فهو العلم الذي وصفته لك، وهو العلم الذي ليست له ~~نهاية ولا غاية، وهو علم القلب بقرب الرب، وهو العلم الذي يؤدي الى ~~العظمة، وهو البحر الذي ليس له ms177 حد ولا نهاية ~~حصرت قلوب العارفين عن التفتيش بكيفيته، وانقطعت أوهام الموقنين ~~باستدراكها بالكلية، ورجعت أبصار قلوبهم جاسئة هائبة، إجلالا وتعظيما لما ~~سارت أوهامها في بحر المعرفة، ولججت في تيارها، وأقلعت بها شرعها(5)، ~~رجاء سرعة السير إلى كنوز العلم منها . # قلت : أي شيء بلغوا من ذلك ؟ # قال: إنما مبلغهم من ذلك على ما طاب لهم الريح، وسارت بهم ~~الريح، واستقاموا على الاستواء حتى وصلوا إلى معادن الجواهر، فتخيروا منها ~~نورا يسطع بالهداية ~~قلت: رحمك الله، قد صعبت على الأنوار، ودققت على المذاهب ~~وأبعدت على الشقة، بعد أن رجوت بلوغها، وحدثتني نفسي بطول المدة قبل ~~بلوغ الغاية. # 5) شرعها : بضم الشين والراء جمع شراع. PageV00P281 # ============================================================ ~~قال : لا تعجل، إنما قربت عليك البعيد، وسهلت عليك الشديد. # قلت: وقد سمعت ما وصفت ؟ # قال: حيث رجوت آن تكون قد فهمت عني، ويحك ا! عجزت، ~~بعدئذ دللتك على كنوزها، وأبنت لك المنار على المحجة عليها(2)، وقربتك ~~إلى بابها، وزدت في تحريضك على الهجوم: ~~ويحك !! لا يضق قلبك، ولا يفتر عزمك، ولا تحدث نفسك بالضعف ~~في أمرك، إن المعونة متألقة إلى من طلبها، ومنصبة إلى من أشفق عليها : ~~فليكن مثلك في طلب المعرفة مثل الراعي الشفيق الكيس الرفيق ~~المحتال المتادب إذا نفرت عنه الغنم في رؤوس الجبال، وبطون الأودية، ~~صاح بها صيحة من يريد آن يذودها عن مراتع الهلكة، فاستجمعت له ولحق ~~آخرها بأولها، فسار بها حيث يريد. # فهكذا يا فتى إذا أردت المعرفة وجمعها، فكن حريصا عليها، معنيأ في ~~طلبها، متفقدا أحوالها، عاملا في معانيها، راغبا فيها رغبة من قد عرف قدر ~~منافعها، حتى إذا وصلت إلى شيء منها، ذلك أولها على اخرها، ~~واستجمعت لك برفقك بها، وحسن صبرك عليها، كما استجمعت الفنم ~~لراعيها، فسرت في محجة الأبرار(1)، إلى منازل الأخيار . # قلت: الآن شرحت قلبي، وكشفت عني كربي، وزدت في رغبتي ~~ونشاطي للازدياد في مرادي، فاصبر لي، واحتسب الثواب في، فإني قد ~~(2) يعفى : وضعت لك العلامة على الطريق لتهتدي ~~(7) هذا منهج متكامل محدد للمعرفة وطلبها حدده المحاسي ms178 في : ~~1- الحرص عليها، والعناية بطلبها ~~- التامل والتدبر في كتاب الكون لاستخلاص احوالها ~~3- الل بعانيها سلوكا بعد علها ~~4- الرغية فيها وهوايتها ~~5 - ربط الأوائل بالأواخر، وعدم الفصل بين جزثياتها . PageV00P282 # ============================================================ ~~رجوت أن تكون سببأ لصحو قلبي، والبرء من سقمي، والفرج من كربي، ~~والحياة من موت قلبي، فلا تبعدن علي ~~قال : اصبر على جفوة الطبيب المتفقد، والدليل المرشد، تجد المنفعة ~~عند عواقب أمورك، وأعلم أني إنما أكويك لأبرئك، وأداويك لأشفيك، ~~وأجرعك المرارة لتعقبك الحلاوة، وأحملك على الشدة لتصسير إلى موضع ~~الراحة، وأحضربك الخشونة لتصير إلى موضع اللين والسهولة ~~قلت: أفهمني معنى ما تقول. # قال : أو لم تفهم معنى قولي لك؟ إني أخاف أن تكون قد أتعبتني ~~قلت : قد فهمت عنك، إلا أني قد طلبت الزيادة من حسن شرحك، ~~ليزداد فهمي بتكرير الالفاظ منك إلي ، لأنه ليس الشاهد الواحد مثل الأثنين ، ~~ولا الخبر مثل المعاينة. # فقال: أحسنت. ثم سكت سكتة، ثم قال : لا يغرنك ثنائي عليك، ~~وحسن الألفاظ مني إليك ، فإني إنما أضع لك الأساس لترفع البناء، ولا تفرح ~~بالوصف دون العمل، ولا تعمل العمل بغير وجل، ولا تستحسن الوصف ~~لاستكثار العلم، وعليك بالجهد والاجتهاد، ودوام الكد والمبادرة، ~~والانكماش(1)، فإنسك مطلوب، فاعمل على اليقين، واترك الشكوك، وكن ~~وصي نفسك، ولا تؤخر اليوم لغد، ولا تتوان في التوبة، فإن الموت يأتي ~~بخته ~~الا وأن الدنيا ميدان السابقين، وسجن المؤمنين(4)، وروضة ~~8 - الانكماش : اجتماع الهمة وعدم تشتها، والتفرغ الكامل لطلب المعرفة ~~(9) كتب القاضي أبو زيد الدبوي بابا كبيرا في كتابه (الأمد الأقصى) بعنوان (كتاب السجن ~~والمملكة) فيه تقاصيل لم يسبق إليها . ولم يلحق بها في بيان كون الدتيا سجنأ حابسأ لحرية المؤمن ~~من كل جهانه ، وأن الحرية الكاملة في الآخرة، فليرجع إليه من أراد في دار الكتب المصرية برقم ~~840 تصوف. ومنه نسخة ناقصة قليلا في المكتبة الأزهرية فهرس التصوف . الجزء الرابع من ~~الفهارس ~~قامت الدار بطبع هذا الكتاب من تحقيق ابن المرحوم عبد القادر عطا. الناشر PageV00P283 ~~============================================================ ~~المنافقين ، ومن لم يكن في الدنيا على رحلة الى ms179 الآخرة بعدت عليه الشقة ، ~~وطالت عليه الطريق، وتحير بصر الضيق. وكن تاصحا لله عز وجل في ~~نفسك وفي غيرك. PageV00P284 # ============================================================ ~~مسالة (22) ~~في معنى المعرفة وبيانها ~~قلت : يرحمك الله، ما معنى المعرفة وبيانها؟ # قال : تعرف الله عز وجل بما عرفك به نفسه سبحانه وتعالى(1). # قلت : كيف ذلك ؟ اشرح لي : ~~قال: تعلم ان الله عفو قدير، جبار كريم، عظيم حليم، الأول قبل كل ~~شيء، والآخر بعد كل شيء، يعلم دبيب حركة الصغير، وحزاز حركات: ~~الفطن، ومعاني تواتر الهموم، ويعلم خفي خفيات السرائر، ومكنون ما خطر في ~~الضمائر. # يا فتى، من يستطيع أن يصف أقل القليل من حسن صنعه، ونفاذ قدرته ~~في خلقه، وكثرة أياديه ومنته ؟ # تكل الالسنة، وتحصر القلوب، وتحطم النفوس(2)، ويتلاشى الفكر، ~~وتضمحل العلوم، وتتحير العقول، وتتساقط الأوهام، وينقطع مبلغ منتهى ~~(1) وهو ما جاء معرفا بالله تعالى في القرآن والسنة، نعرفه ونؤمن به كما هو، دون تاويل ولا دخول في ~~فهه بالعقل، فالله قديم، والعقل خلوق حادث ولا يجوز أن يحيط الحادث بالقديم، ~~والعكس حيح . انظر (الفيض الرباني للنابلي كتاب الإيمان) ورقة 25 وما بعدها ~~(1) تص، وتحطم، بالبناء للمجهول: تخرس وتميز PageV00P285 ~~============================================================ ~~النفس عن ارادة الدخول في معرفة الجليل جل جلاله، وعظيم عظمته، وكبير ~~كبريائه. # ولو اجتهدت قلوب العارفين الأولياء بحدة فهومهم، واثبات يقينهم، وقوة ~~عوهم، وخفي مرادهم وقرب ذهنهم، وسعة فعطتهم، وكشف عينهم ~~ونفاذ هممهم الى استدراك مرادهم، ونائص الفتنسة من بصيرتهم، وحسن ~~عقولهم، وفراغ قلوبهم لمطالبة ارادتهم، وإصابة توفيقهم، لكان ما نالوه عندما لم ~~ينالوا من جميع ما أرادوا كلا شيء: ~~فسحانه جل جلاله وثناؤه، وتقدست أسماؤه، حصرت قلوب أولي ~~الألباب عن التفتيش في ذلك بكيفيته، وانقطعت أوهامهم عن مبلغ آستدراك ~~علومهم بكليته، ورجعت أبصار قلوبهم خاسثة إجلالا لعظمته، بقدرته كون ~~الأسباب تكوينا، وأتقن الصنع إتقانا متينا، وكل شيء كان فهو قبله، وكل شيء ~~يكون فهوبعده. # خلق الأشياء بدلالة مستدل تدل على دلالته، وأحكمها صنعا بغير مثال ~~سبقت بدايته، وكان أعظم الأشياء لا شيء حين لا شيء، وكل شيء كان فمن ms180 ~~مشيته، شاء الأشياء بلا مشيثة شيئت من غير مشيئته (3). # فتبارك منشىء الأشياء وهو شاعها من قبل وميزها، وتبارك من ليس كمثله ~~شييء وهو السميع البصير(4). # (3) يعني آن مشيته سبحانه وحدها هي التي تعلقت بالأشياء بلا مشيثة غيره ~~(4) في هذه الآية يتجل التنزيه والتشبيه، فليس كمثله شيء تتزيه، وهو السميع البصير تشييه يرجع ~~الى التنزيه وبيانه : ان السمع والبصر من صفات الإنسان، وقد أثبت الله تعالى لذاته سمعا ~~وبصرا، والحكم الحق هنا : اثبات ما أثبته لنفسه دون البث عن كيفيته، والإيمان به كما ورد ~~دون تأويل ولا تفسير على مذهب السلف، فنحن نثبت الوصف الحميد له تعالى، وننفي نه ما ~~يشبهه بخلقه كما في الآية .. أما الخلف فقد اجازوا تأويل هذه الكلمات المتشابهة في مراجهة أهل ~~الالحاد والتجسيم لما تعاظم خطرهم على الفكر الاسلامي - والآية: (لس كمثله شيء وهر ~~اليع البصير) من سورة الشورى : 11. PageV00P286 # ============================================================ ~~فإذا عرفته هذه المعرفة، لزمت قلبك الرغبة والرهبة، وعظمته واستحييت ~~منه وراقبته ~~قلت : بم يتزايد الناس في ذلك ؟ # قال : علي قدر لزوم القلب لنفاذ القدرة ، واتقان الصنع:. # قلت : فبم يتقوى على ذلك؟ # قال : بحسن الذكر والاعتبار . # 1 PageV00P287 ~~============================================================ ~~مسالة (23) ~~في بيان معنى الاعتبار ~~قلت : ما معنى الاعتبار ؟ # قال : الاستدلال بالشيء على الشيء. # قلت : ما معنى الاستدلال بالشيء على الشيء ؟ # قال: هو أن تنظر بقلبك إلى الشيء المتقن، فيلحق قلبك التعجب من ~~نفاذ القدرة، واتقان الصنع، وحسن التدبير فيه، ثم لم تقع عينك على شيء إلا ~~ذلك الشيء على غيره . # قلت : كيف ذلك ؟ اشرحه لي. # قال : يدلك المفطور على أن له فاطرا(1) . # قلت : أو لم أعلم قبل ذلك أن له فاطر ؟ # قال : بلى، ولكن هذا من طريق التنبيه في الفروع ، وذاك من اعتقاد ~~القلوب، لأن الاعتقاد إنما هو تطرية للفكر، وزيادة في الإيمان، ويذلك المفطور ~~ويذلك المخلوق على الزيادة في معرفة الخالق، ويدلك المصنوع على الزيادة في ~~(1) هذا من بداية المعرفة . اما التهاية فالفاطر دليل على المفطور . أي أن بداية المعرفة تكون من الجزيي ~~الى الكلي ، ثم في النهاية ms181 من الكلي إلى الجزئي ، كما سيأتي بعد قليل. PageV00P288 # ============================================================ ~~معرفة الصانع، ليكون منك التعظيم له، وتزداد في معرفة القدرة، فتنظر إلى ~~الأشياء بعد ذلك بخالقها، وإلى المصنوع بصانعه، وإلى المفطور بالفاطر، فتنظر ~~إلى الأشياء بعواقبها : ~~م يذلك وجود ما علمت منها على الشيء المغيب عنها، أنه أعجب مما ~~رايت وعلمت، وأن ما علمت عند ما لم تعلم كلا شيء في لا شييء ~~قلت : وكيف ذلك؟ # قال : إنما تنظر على قدر عقلك، وما سمت إليه همتك، وأصاب وهمك ~~قلت : الناس متفاوتون في الاعتبار؟ # قال: نعم، على قدر صحة العقول، وقوة الإيمان، وما ورد علي من ~~ذلك على قدر اتساع المعرفة(2). # قلت : شيء غير هذا؟ # قال : نعم، على قدر طهارة القلوب، لأن مخرج الاعتبار من القلب، ~~فاذا خرج من قلب طاهرنفذ في الغيب ،وسمت به الهمة، وتراقى به الفكر، ولم ~~ينعه مانع من الأدناس، فوافق مراد القلب، وصفى معرفة النفس، كما قال ~~وهب بن منبه(3): قال الحواريون : يا عيسى، من أولياء الله الذين لا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون؟ فقال عيسى : هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا، حين ~~(4) في جامعة القاهرة خطوط متسوب الى الجاحظ بعنوان (العبر والاعتبار) يعتبر اكبر عون للمسلم ~~عل الاعتبار، اذ تتبع فيه كل ظواهر الحياة تقريبا من الفصول الأريعة، والليل والنهار، ~~واختلاف الطقوس في اليوم السواحد، واختزان الماء في بطن الأرض، والحيوان والنبات والجماد ~~والحشرات، وما فيها من دلائل تدل على وحدة الصنع ووحدة الصانع، وابطال مذهب ~~(3) وهب بن منبه الأنباري الصتعاني الذماري، مؤرخ كثير الأخبار عن الكتب القديمة، عالم بأساطير ~~الأولين، لا سيما الإسرائيليات أصله من أبناء فارس الذين بعث بهم كسرى من اليمن، وأمه ~~ن هير، ولد ومات بصتعاه، ولاه عر بن عبد العزيز قضاعها، مات عام ) 11 (وفيات ~~الأعيان 180/2 والحلية 4 /23 والمعارف لابن قتيبة 202 وطبقات ابن سعد 395/5). PageV00P289 # ============================================================ ~~نظر الناس إلى ظاهرها، وإلى آجل الدنيا، حين نظر الناس إلى عاجلها، واماتوا ~~ما يخشون آن يميتهم، وتركوا منها ما علموا آنه سيتركهم، فصار ms182 استكثارهم منها ~~استقلالا، وطلبهم لما أدركوا منها قوتا، وفرحهم بما اصابوا منها حزنا، فما ~~عارضهم من ناثلها رفضوه، وما عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه، ~~وخلقت(4) الدنيا عندهم فليس يحيونها، فيبنون بها اخرتهم، ويبيعون دنياهم، ~~فيشترون بها ما يبقى لهم. # رفضوها فكانوا برفضها هم الفرحين، ونظروا إلى أهلها غرقى قد حلت ~~بهم المثلات، فأحيوا ذكر الموت، وأماتوا ذكر الحياة الدنيا، يحبون الله عز ~~وجل، ويحبون ذكره، ويستضيئون بنوره ~~م خر عجيب، وعندهم أعجب الخبر، بهم قام الكتاب وبه قاموا، ~~وبهم نطق الكتاب، وبه نطقوا، وبهم علم الكتاب وبه علموا، ليس يرون نائلا ~~مع ما نالوا، ولا أمانا دون ما يرتجون، ولا خوفا دون ما يحذرون ~~4) خلقت : بليت PageV00P290 ~~============================================================ ~~مسألة (24) ~~في طهارة القلب ~~قلت : رحمك الله، أجمل ما تراه القلوب في طول عاداتها التي تطهرها ~~وتجلوها من صدثها وتقوبها على دفع هواها، ما هو؟ # قال: قطع الشهوة، وعدم اليل إلى الرخصة، والفرار من تأويل ~~الغرة(1)، مع التقلل من المطعم والمشرب، وإصلاح القوت(2). # قلت : وبالتقلل تطهر القلوب ؟ # قال : نعم، ليس شيء أجلى للقلوب من صدئها مثل الجوع، لأن الجوع ~~أقطع أسباب دواعي النفوس للشهوات. # قلت : رحمك الله، لا يبعدك عني ما سمعت مني، ولكن رغبتي في الفقر ~~إليك على قدر معرفتك بحاجتي إليك. # قال: فاجمع إذن همك، وأحضر قلبك وجدد فهمك، وأصغ ~~سمعك، وأصغ بقلبك، واعتقد القبول كما أقول لك، فإني سمعت بعض ~~الحكماء يقول : ما هلك من المريدين بعد تعشقهم إلا لمخالفتهم أستاذهم. # (1) الغرة : تني المغفرة، وطيب النفس بها فيما يظن أنه حسن ظن بالله تعالى، ورجاء له، مع المقام ~~على المعضية ، أنظر (أعمال القلوب والجوارح 120) ~~(2) إصلاح القوت : تحري الحلال الخالص منه PageV00P291 ~~============================================================ ~~وإياك والمخالفة، فإنه من خالف السطبيب طال سقمه، فأقبل على الله ~~بقلبك، واجمع لي كلك في كلك، فإني واصف لما تسمع، والله الموفق لفهم ~~قلبك واستعن بالله على بعدك، وارغب إلى الله في رشده. # يا فتى، لعل نفسك نظرت إلى خفي استشراف مطالعة طباعك، فحركت ~~عليك عاداتها، فذكرتك مواضع رفاهاتها، ms183 فتاقت إلى ذلك نفسك من حيث لا ~~تعلم، أو من حيث تعلم، فدق عليك علم ذلك، فأخذت في قلبك بقسط ما ~~ملت إليه، فحجبك ذاك عن فهم المخاطبة، فارجع إلى الله في سرك، واستعن ~~به على أمرك، واختر نصيحة الناصح لك في رشدك، والمشير بذلك إلى منهج ~~النجاة، وسبيل الاستقامة في مركب السلامة (3). # سل يا فتى على اسم الله، واكشف عما تريد، والله الموفق لإصابة الحق في ~~ردالجواب ~~(3) هذا منهج المؤلف في تصفية الفهم، واستنباط المعرفة الذاتية وهو : تفريغ القلب والنفس من كل ~~دواعي الهوى والشهوات لأن وجود الهوى والشهوات يعوق الفهم ، أو يشوه المعارف PageV00P292 ~~============================================================ ~~مسالة (25) ~~في شرح الحكمة وبيانها ~~قلت: رحمك الله، رجل يقوم الحق في قلبه، وضرب الأمثال في صدره، ~~وبصائر الهدى عند عقله، يراه ويعلمه، ولا يحسن آن يصفه بلسانه، أي مقام ~~هذا، وأي حالة، وأي شيء أوصله إلى هذا؟ # قال : أرجو أن يكون هذا الرجل قد قارب إصابة الصواب، ومرت ~~سحائب الحكمة على فهم جسمه، فأمطرت قلبه شربا ينبت به العشب . # إن الحالة التي أوصلته إلى هذا استعمال الصدق، وعزوف النفس عن ~~الدنيا ولذاتها، وحفظ القلب والجوارح، وترك ما لا يعفي، وجمع الهم، وتلقي ~~الفهم عن دواعي الحق، وهذا ميراث الزهد في الدنيا، وقد شابه ومازجه روح ~~اليقين(1). # وقال النبي : " إذا رأيتم العبد يزهد في الدنيا فاقتربوا منه، فإنه يلقى ~~الحكمة "(2). وقال : " إذا زهد العبد في الدنيا ورث ثلاث خصال : عزا ~~(1) أجمع السلف من الزهاد على ان الزهد هو باب الحكمة. ولكن هنا عنصرين الى جانب الزهد، ~~هما: جمع الهمة، وتلقي الفهم عن دواعي الحق. وهذا هو الاستجماع والاستمداد والتوج ~~القلبي الى الله وادامة هذا الاستجماع والتوجه تستنزل المعارف الإلهية أنظر مقدمة (شفاء ~~السقام للسكي) للشيخ محمد بخيت ~~(2) حديث "إذا رايتم العبد يزهد في الدنيا" : أخرجه أحمد في الزهد عن انس، وابن المبارك في ~~الزهد أيضا عنه PageV00P293 ~~============================================================ ~~من غير عشيرة، وغنى من غير مال، وعلما من غير تعلم "(3. # وكتب عمر رضي الله عنه إلى آمراء الأجناد ms184 : "احفظوا من المطيعين ما ~~يقولون، فإنهم تتجلى لهم أمور صادقة" ~~وقال بعضهم : إذا زهد العبد في الدنيا وكل الله به ملكا يغرس من إناء ~~الحكمة في قليه، كما يغرس أحدكم من طرف الأشجار في بستانه ~~قلت: فمتى يطلقها على لسانه ؟ وما الذي حجبه عن وصف ما يجد في ~~قلبه من اصابة الحق في وهمه ~~قال: مثل هذا كمثل شجرة غرست فطابت، وطاب ثمرها، وغاصت ~~عروقها، وعلت فروعها، وجرى ماؤها فيها، وأخضر ورتها، وخرج ثمرها، ~~إلا أنها لم تدرك، ولم تصلح، ولم تستحكم، ولم تبلغ وقت جناها، حتى اذا ~~استحكمت وصلحت اللجاني، جنى منها جناها صاحبها ~~وهكذا يا فتى هذا الرجل، لم يستحكم في حكمته، ولم يصلح آن يستفاد ~~ويقتبس منه، حتى إذا استحكم في حالاتها، وتم في بلوغ مقاماتها، انصبت ~~الحكمة وجرت على لسانه، وتفجرت ينابيعها من قلبه، وتمكن في حالاتها، ~~وانتفع به المقتبس والمستفيد. # قلت : فالحالة التي يستحكم بها ما هي ؟ # قال : تعاهد أخلاقها، واتباع مروعة معرفتها، واحتياط القلب بضبطها، ~~ومعرفة قدرها، والحرص على جمعها، والرغبة في بلوغها، وصيانات كراماتها، ~~ودوام الشكر عليها، والتواضع في وقت ورودها، والخضوع في حالاتها، ~~واستعمالها في نفسها، وكثرة العادات في مشاهدتها، وتكرير القلب لضرب ~~امثالها، ونشرها في كل وقت، وعرضها على الموافقة في إصابتها، فهذا الذي ~~(3) حديث " إذا زهد العبد في الدنيا" : أخرجه الطبراني في الكبير عن واثلة. PageV00P294 # ============================================================ ~~مكنه من القوة على نشرها(4). # فإذا استحكم في حالاتها، تفجرت على لسانه إلى معادنها، وهطلت عليه ~~مزن سحائب صيبها، ونظر إلى إصابة الحق في توفيقها ~~قلت: رحمك الله، قد وصفت لي ما رجوت أن يكون حياة لقليي، ~~وتتبيها لعقلي، واتساعا في معرفتي، ورغبة في ازديادي لارادتي، وحرصا على ~~جعي لهمتي، واستدراك مطالبتي، فخبرني الآن لم سميت حكمة؟ # قال: لأنها محكمة من حكيم إلى قلب حليم، تشيعها بصائر الهدى ~~وتسبقها، ويشفعها رشاد التوفيق، وتكلؤها حياطة السلامة. # قلت : ما معنى محكمة ؟ # قال: متقنة. # قلت: ما معنى متقنة ؟ # قال: ليس فيها شين يشينها ~~قلت: رحمك الله، زدني في ms185 صفتها، وأوقفني على بيان شرحها. # قال : إن الحكمة تبين عن نفسها ، فلا تحتاج أن يعاد عليها ~~قلت : وما هي في نفسها؟ # قال : إصابة الحق(5). # قلت : ما علامتها إذا وردت ؟ # قال: تبين الحق، وتكشف ستر الجهل، وتدل على مكامن الهدى، ~~وفضيحة الجناية، وتزيد في البصيرة، وتوسع في الفطنة، وتقوى الرغبة، وتشد ~~(4) خلاصة ذلك كله : ادمان الطلب، وشغل الهمة بطلب الحكمة، مع دوام التوجه وطهارة القلب ~~والجسد من الحرام. # (5) أنظر معاني الحكمة في (علم القلوب ص 23) . فقد ذكر لها ثمانية عشر معنى PageV00P295 ~~============================================================ ~~اليقين، وتفطم حرص القلب، وتفرق بين الحق والباطل، وتطهر القلوب من ~~ادناسها، وتبين مواضع تخلفها، وتثبت حجتها على نفسها. # قلت : من أين صحة خرجها قبل نسقها؟ # قال: بشاهد من العلم في سرها، وقائم من الحق في إصاية وجهها، ~~وبصائر من الهدى في نشرها(2). # قلت : فما علامة الحكيم عند السؤال عنها ؟ # قال: التثبت عند الجواب فيها، مع كشف بيان الحق بالحجة البالغة ~~عنها، واصابة الحق من الجواب فيها ~~قلت : فما علامة الاستواء فيها، وإطلاقها، والإصابة في الفطنة منها؟ # قال : تبتديء الالفاظ كالسهام الصوائب منها، وتذعن قلوب المستمعين لها ~~ايانا بها، وتحصر أوهام المعترضين عليها، بائبات الحجة على قلوبهم، وتبصرة ~~الصواب التي تاكدت عندهم من ضرب أمثالها، وغرائب علمها، لا يقدرون ~~على التخلف عن الاستجابة لها ~~قلت : شيء غير هذا؟ # قال : تنبيه القلوب من غفلاتها، وتوقظ الأوهام الى استدراكها، وتزيد في ~~رغبة الحرص على الاستفادة منها، وتحي القلوب من بعد موتها، كما قال الحكيم ~~لابنه: يا بفي، جالس الحكماء، وزاحمهم بركبتيك، فان الله عز وجل يححي ~~القلوب الميتة بالحكمة، كما يحي الأرض الميتة بوابل السماء. # (6) يعني : قوة تاثيرها في السامعين. PageV00P296 # ============================================================ ~~مسألة (26) ~~في اعتقاد القلوب وبيانه ~~قلت : رحمك الله، وربا عارض الهوى النفوس، والقلوب به واهية، فتستريح ~~النفوس والقلوب إلى مواطاته، وتعتقد على العمل، ولا تعمل بما دعا الهوى ~~إليه، هل يضره ذلك بينه وبين الله عز وجل 4(1) ~~قال: نعم، اذا لم يحل اصرار القلب، وكان عازما على الفعل وهو مقيم ~~على ms186 عقد قلبه، وسوء نيته، ووحشة اصراره، فهو فعل (2)، وهو مذموم، وهو ~~عاص لله عزوجل، وقد قال النبي ة: "هلك المصرون قدمأ"(3). # قلت: فما تقول في قول النبي : "عفى عن آمتي ما حدثت به ~~انفسها 4(2) ~~قال : افهم عني، ولا تكن من الغلاطين إن حديث النفس غير اعتقاد ~~القلب، وإنما سألتني الآن عن اعتقاد القلب . # قلت: فيما الفرق بين اعتقاد القلب ووسوسة النفس ؟ # (1) يعفي اشترفت النفس إلى شهوة، ووافقها القلب، ولكن صاحبها لم يرتكبها. # (2) الاصرار فعل، لأنه عزم على عمل ، فهو من آثام الباطن ، وإن لم يكن من آثام الظاهر . # (2) حديث هلك المصرون : أخرجه أبويعلى الموصلي عن ابن عمرو بن العاص ~~)) حديث عفى عن أمتي، : أخرجه مسلم والترمذي عن أي هريرة PageV00P297 ~~============================================================ ~~قال : أما اعتقاد القلب على الفعل السوء فمذموم في كتاب الله عز وجل في ~~قوله تعالى : ولا تقف ما ليس لك به علم إن السنع والبصر والفؤاد تل ~~أولئك كان عنه مسئولا)(5). # وقال عز وجل : { ... ولا تتتموا الشهادة ومن يكتنها تانه آثم ~~قلبه0.(6. # .. وقال : {لا يؤاخذكم الله باللفو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت ~~قلوبكم..(2. # هذا وأشباهه في كتاب الله عز وجل بينه الله بما يطول الكتاب بذكره . # وقال النبي : " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى "(8). # وقال : "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار". قيل: يا ~~رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول ؟ قال : " لأنه أراد قتل صاحبه "(9). # الا ترى أنه بإرادة قلبه قتل صاحبه شهد له النبي بالنار، ولم يقتل وقد ~~نوى، والله عز وجل يؤاخذه بباطنه، وبعقد قلبه، إذا كان مقيمأ على الفعل، ~~وهو مصر على ذلك ~~قلت : اكشف لي عن اصرار القلب وكسبه المذموم ~~قال: مثل الحسد وهو في القلب، والكبر بالقلب، والنفاق بالقلب، ~~وسوء الظن بالقلب . وقال عز وجل : { وذروا ظاهر الإثم وباطته...(10) ~~فأخبرنا أنه اثم، وأنه باطن : ~~(5) الاسراء: 36. # (() البقرة: 283. # (7) البقرة : 225. # (8) حديث "إنا الأعمال بالنيات، : أخرجه البخاري ومسلم عن عر: ~~(4) حديث "إذا التقى المسلمان : أخرجه البخاري ومسلم عن أنس: ~~(10) الأنعام: 120. # 98 PageV00P298 ~~============================================================ ~~وبعد .. لو ms187 أن رجلا عزم من الليل أن يقتل النفس التي حرم الله، أو ~~يفعل فاحشة بحرمة مسلم، أو يكفر بالله إذا هو أصبح، ونوى ذلك بقلبه، ثم ~~مات على تلك النية، وذلك الاصرار، حشره الله على ما عقد عليه ونوى، كما ~~قال النبي : " يحشر الخلائق على نياتهم *(11) . # قلت : فإذا حل الإصرار عن القلب، وعزم الا يفعل، وندم على ما كان ~~منه، كيف يكون حاله عندك ؟ # قال : هذا تائب إلى الله عز وجل مأجور إن شاء الله، لاعتقاده الخير، ~~والفرار من مواطن الشر، كما قال الني : "نية المؤمن خير من عمله "(12) : ~~أوقال : "خير من أجزاء عمله *(13). # (11) حديث يحشر الحلايق على نياتم : لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من مصادر ~~(1) حديث ونية المؤمن" : ورد بلفظ : "نية المؤمن أبلغ من عمله" . رواه العسكري في الأمشال، ~~والبيهقي في الشمب مرفوعا عن أنس، وقال ابن دحية : لا يصح وقال البيهقي: اسناده ~~ضعيف (تيز الطيب من الحخبيث 180) ~~(13) حديث وخير من آجزاء عمله" : لم نقف عليه فيما بين أيدينا من المصادر PageV00P299 ~~============================================================ ~~مسالة (27) ~~في حديث النفس وبيانه ~~قلت : رحمك الله، بين لي حديث النفس من أي شيء هو؟ وحديث ~~النبي: عفى عن أمتي ما حدثت به نفوسها،. ما هبو؟ ومثل اي شيء ~~هو؟ # قال: هو مثل حديث عثمان بن مظعون حيث قال : يا رسول الله نفسي ~~تحدثني أن أطلق خولة فقال : "مهلا، فإن من سنتي النكاح، . قال : نفسي ~~تحدثني أن أجب نفسي. قال : "مهلا، إن خصاء أمتي: دؤوب الصيام". # قال: نفسي تحدثني أن اترهب بنفسي. قال: "مهلا، رهبانية أمتي الحج ~~والجهاد". قال : نفسي تحدثني أن أترك اللحم. قال : "مهلا، فاني أحبه، ~~ولواصبته لأكلته، ولوسألته ربي لأطعمني"(1). # الا ترى يا فتى أن قول النبي : مهلا، حيث يقول عثمان : نفسي ~~تحدثني. فحديث النفس إنما هو تروية. والدليل على انه تروية: أنه لم يفعل، ~~ولم يمض فيما حدث به نفسه حتى وقعت به المشورة على ذلك من رسول الله ~~يروي فعله، دليل على أنه لم يستوطن اعتقاد الفعل بقلبه، ولم تسكن النفس ms188 إلى ~~ذلك وانما يحل بقلبه خطرات بغير استيطان ~~(1) حديث عثمان بن مظعون : أخرجه مسلم والترمذي والنسائي عنه . PageV00P300 # ============================================================ ~~وانماقال: نفسي تحدثني، ولم يقل: اعتقدت بقلبي، فصادف نهى ~~النبي دفع القلب بحديث النفس. # وأما إذا اعتقد بقلبه وأصر على الذنوب، فهو عاص لله عز وجل، ~~فاسق غافل عن اعتقاد الخير باعتقاد السوء، لأنه لا يكون قلب يجمع بين نيتين : ~~مصر على معصيته، مستعمل بكمال الطاعة. وهذا يستحيل، لأن الله عز وجل ~~قال : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ...)(2) . # فإذا كان مشتغلا بالإصرار عمى عن البصيرة، ولا يرى حسنا تتوق نفسه ~~اليه رغبة، ولا قبيحا يتجنبه رهبة، وجرته أسباب الفتنة إلى مصارع الهلكة . # (4) الأحزاب :) PageV00P301 ~~============================================================ ~~مسالة (28) ~~في صفة الحزن وبيانه ~~قلت: قدروي في الخبر : وما حزن عبدي في الدنيا، إلا فرحته غدا في ~~الآخرة" . "ولا سر مؤمن في الدنيا إلا أحزنه الله غدا في الآخرة"(1) . فما هذا ~~الحزن اكرمك الله ؟ # قال : إذا حزن في الدنيا للآخرة فهو المفروح غدا في جوار الله، وإذا حزن ~~في الدنيا للدنيا فهو القاصي عن قرب الله عز وجل: ~~قلت: رحمك الله، فبم يستجلب هذا الحزن، وما السبيل إلى مقام ~~الحزن ؟ # قال : ثلاث خصال : الفكر في الذنوب السالفة، والقدوم على الله بغير ~~زاد ~~والثانية : اخذ القلوب بحقوق الله عز وجل الواجبة، والفرائض اللازمة، ~~فهويورث الأحزان الدائمة(2): ~~والثالثة: معرفة الخلاف على الله عز وجل، لأنه ليس من عارف يذكر ~~(1) هو مروي من قول الحسن البصري وهناك خلاف في رفعه ~~(2) فرائض القلوب اللازمة لله عز وجل هي : التوحيد، والاخلاص، والحضور مع الله ومراقته، ~~وما أشبه ذلك، وإنما تورث الأحزان الدائمة لأن العامل يشعر بالتقصير داثا، وبأنه لم يقم بها كما ~~يتبغي لحلال الله تعالى. PageV00P302 # ============================================================ ~~خلافه على الله تبارك وتعالى الا أخذت الأحزان بقلبه، وإن كان نادمأ تاركأ لما ~~يكره الله، محسنا(4). # قلت : من أين مخرج الحزن ؟ # قال : علمهم بعلم الله عز وجل فيهم : آنه قد رآهم في مواطن يكرهها، ~~فهم غير آمنين، لا تقرلهم اعين، ولا ينشطون لفرح، لما ms189 غلب على قلوبهم من ~~الأحزان. # قلت : ما نعت الحزن في القلب ؟ # قال : انكسار في باطنه يكسر الجوارح عن الانبساط . # قلت : ساكن او متحرك ؟ # قال : متحرك في أوائله. # قلت : من أين حركته ؟ # قال: متحرك لأنه مزوج بالخوف، فإذادام ذلك وتفاقم(4) سكن . # قلت : من اين سكونه في آخره ؟ # قال : لأنه ممزوج بالكمد(5) ، والكمد ساكن غير متحرك. # قلت : فما علامة الحزن . # قال: الكمد الذي يسكنه. # قلت : بم يتزايد الجزن ؟ # قال: على قدر المصيبة، كلما عظمت المصيبة عندهم عظمت الأحزان في ~~(3) إلا أنه خالف الله تعالى يوما من الأيام . وهنا مذهب المحاسبي : أن يذكر التائب ذنبه ولا ينساه، ~~على عكس غيره من الصوفية الذين يرون نسيان التائب لذتبه أفضل : ~~(4) تفاقم : تعاظم وكبن ~~(5) الكمد : شدة الحسرة والانكسار PageV00P303 ~~============================================================ ~~قلوبهم، وكلما تجدد خوف الفراق تزايدوا في الأحزان، وهذا أشرف الحالين . # قلت : متى يجد المحزون سرورا في نفس حزنه ؟ # قال : إذا مزج حزنه بملاطفة. # قلت : ما معنى الملاطفة 4 ~~قال : أن يقرع التنبيه قلبه، فيدله على الذي احزنه، فيرى أن قليلا مما ~~معه من الحزن كثير من عطاء مولاه في الحزن(6)، وأنه هو الذي ابتدأه بالحزن ~~لطفا منه، فعندها يكون في نفس حزنه شجا(2)، رحمك الله ~~(6) لا بد من ملاحظة النعمة والعطاء في الحزن، لما يعقبه من صفاء القلب، وتوحد همه، وتجرده من ~~الشتات ومن تنوير البصيرة، وعند ذلك من عوائد الحزن ~~() الشجا: الغصة في الحلق PageV00P304 ~~============================================================ ~~مسألة (29) ~~في شرح محبة الله عز وجل للعبيد ~~قلت : رحمك الله، إن علامة محبة العبد لله عز وجل : مرضاة الله، ~~والتمسك بسنن رسول الله، فما علامة حب الله للعبد ؟ # قال : ما الذي كشف لك عن هذا ؟ # قلت : قال الله عز وجل : {{ ... إن كنتم تحبون الله قائبعوني يخييكم ~~آلله(1). فعلمت : أن علامة محبة العبد لله اتباع رسول الله ثم ~~قال: . يخببكم الله ..). فما علامة محبة الله عز وجل للعبد؟ # قال: القد سالت عن علم رصين، وخطر جسيم، غاب عن كثير من ~~أهل العلم فهمه، نعم يا فتى، إن علامة محبة الله عز وجل ms190 للعبد : أن يتولى ~~سياسة همومه، فتكون جميع همومه هو عز وجل المسير لها، فهي الهموم التي لا ~~تعترض عليها حوادث القواطع ، ولا سبيل لها الى التوقف(2). # فأخلاقه على السماحة وجوارحه على الموافقة تصرخ به، وتحثه بالزجر ~~والتهديد ~~(1) آل عمران : 31 ~~(4) اي : أن يتولى الله تعالى العبد المحبوب بنفسه، بحيث لا يرد عليه من الله تعالى قاطع يقطع عنه ~~امداد ولاية الله تعالى له، ولا يوقف فيض المحبة الفائض من الله تعالى اليه بالطاعة والاتباع . ومن ثم ~~يتوحدهم العبد المحبوب فيصبح ها واحدا هو الله PageV00P305 ~~============================================================ ~~قلت : ما الدليل على ذلك ؟ # قال: خبر النبي: "إذا أحب الله عبدا جعل له واعظأ من نفسه، ~~وزاجرأ من قلبه، يأمره وينهاه *(3) ~~قلت : زدفي من علاماته ~~قال: ليس شيء أحب إليه من أداء فرائضه، بمسارعة من القلب ~~والجوارح، والمحافظة عليها ~~ثم العلامة بعد ذلك : كثرة النوافل ، كما قال النبي : "يقول الله عز ~~وجل: ما تقرب عبدي إلي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي ~~يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرأ، وإن دعاني ~~اجبته، وإن سألني أعطيته *(4). # قلت: صف لي الآن من علامات وجود قلبه ~~قال : نفسه محبوسة في سجن الملاطفة، خصوصة بعلم المكاشفة، متلذذ ~~بنعيم النظر في مشاهدة الغيب، وحجاب العز، ورفقة المنعة ~~فهي القلوب التي أسرت أوهامها بعجيب انفاذ اتقان الصنع، فعتدها ~~تصاعدت في المنى، وتواترت على جوارحها فوائد الغنى، فانقطعت النفوس عن ~~كل ميل إلى داعي راحة، وانزعجت الهموم وفرت من الرفاهية، فنعمت بسرائر ~~الهداية، وغذيت بلطيف الكفاية، وأرسلت في روضة البصيرة، فأحلت القلوب ~~علا نظرت فيه بلا عيان، وجالست بلا مشاهدة، وخوطبت بلا مشافهة ~~فهذه يا فتى صفة أهل محبة الله عز وجل من أهل الموافقة والحياء، والرضا ~~والتوكل، فهم الأبرار من العمال، والزهاد من العلماء، والفقهاء من الحكماء، ~~(2) حديث " إذا احب الله عبدا .. : أخرجه أبو داود عن سلمان ~~(4) حديث "ما تقرب عبدي : أخرجه البخاري عن أي هريرة PageV00P306 ~~============================================================ ~~والحكماء من النجباء، وهم المسارعون من الأبرار، وهم ms191 رعاة الليل والنهار(5) ، ~~وأصحاب صفاء التذكار، وأصحاب الفكر والاعتبار، وأصحاب المحن ~~والاختبار(6)، من أسعدهم الله بطاعته، وحفظهم برعايته، وتولاهم بسياسته، ~~فلم تشذ لهم همة ولم تسقط لهم ارادة. # ممومهم في الجد والطلب، وأرواحهم في النجاة والقرب، يستقلون الكثير ~~من أعمالهم، ويستكثرون القليل من نعم الله عز وجل، إن أنعم عليهم ~~شكروا، وإن منعوا صبروا. # يكاد بهيج منهم صراخ الأحزان إلى مواطن الخلوات، ومعادن العبر ~~والأيات والحسرات، قلوبم في تردد، وخوف الفراق في صدورهم يتوقد، ~~اذاقهم الله طعم محبته، ونعمهم بدوام العذوبة في مناجاته، فقطعهم ذلك عن ~~الشهوات، وجانبوا اللذات، وداموا في خدمة ملك الأرض والسموات. # قد اعتقدوا الرضا قبل وقوع القضاء(2)، منقطعين عن اشارة النفوس، ~~منكرين للجهل المأسوس، طاب والله عيشهم، ودام تعيمهم، فعيشهم سليم، ~~وغناهم في قلوبهم مقيم، كانهم نظروا بأبصار القلوب الى حجوب الغيوب، ~~فقطعوا كل محبوب، وصار الله عز وجل هو المنى والمطلوب. # دعاهم إليه فأجابوه بالجد ودوام السير، فلم يقم لهم اشتغال إذا استيقنوا ~~دعوة الجبار. فعندها غابت عن قلوبهم أسباب الفتنة بدواهيها، وظهرت أسباب ~~المعرفة با فيها فصارت مطيتهم إليه الرغبة، وسائقهم الرهبة، وحاديهم ~~الشوق من المحبة، حتى أدخلهم في رق عبوديته، وبصرهم عظيم ربوبيته، ~~فليس تلحقهم فترة في نية، ولا وهن في عزمة، ولا ضعف في خدمة، ولا تأويل ~~في رخصة، ولا ميل إلى دواعي فغرة: ~~(5) رعاة الليل والنهار : جعلوا لكل وقت من الليل والنهار وردا من العبادة والذكر القلبي بحيث لا ~~م عن أعمالهم، ولا يجبهم عن رتهم ~~(6) المحن هنا مقرونة بالعطايا العظام من العلم والمعرفة، لا محن إنتقام مقرونة بالطرد والمقت . # (7) وهومقام العبودية، أما الصبر فمقام من مقامات العيادة PageV00P307 ~~============================================================ ~~قلت : أرى هذا مرادا بالمحبة ~~قال : هذه صفة المرادين بالمحبة ~~قلت : كيف المحن على هؤلاء ؟ # قال : سهلة في علمها، صعبة في اختبارها، مينة في مباشرتها فمحنتهم ~~على قدر ايمانهم. # قلت : من أشدهم محنا؟ # قال: اكثرهم معرفة، وأواقهم يقيشا، وأكملهم ايمانا، وقد قيل في ~~الخبر : " اكثر الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل "(4) . # (8) حديث و ms192 اكثر الناس بلاء" : اخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس. PageV00P308 # ============================================================ ~~مسالة (30) ~~في خوف المحيين لله عز وجل ~~قلت : هل يلحق المحب لله عز وجل خوف ؟ # قال: نعم، لا يزول عنهم خوف عذاب التقصير. # قلت : متى حل هذا بقلبه : في أول شأنه، أو في آخر مقامه ؟ # قال : هذا لازم له كما لزمه الإيمان، لا يزول إلا بزواله، وهذا الخوف هو ~~الذي يكون في بدايته، حتى إذا صار إلى خوف الفوت، صار إلى الخوف الذي ~~يكون في أعلا حال(1) . # فكان الخوف الأول يطرقه خطرات، وصار خوف الموت وطنات ~~قلت : كيف اخاف من آحبه ؟ # قال: آفهم عني ويحك، واجمع همك للجواب، إن المحب لله عز وجل ~~يعلم آن مولاه يحب منه الخوف فلزمه الخوف ضرورة، لأن الله عز وجل يحب ~~من المحبين له الخوف منه، ولو لم يخف المحب الله لم يكن موافقا له سبحانه، ~~لأن المحبة اتباع محاب الله عز وجل، ولو سقط عنه الخوف وقع به الأمن، ودخل ~~(1) خوف التقصير ملازم لعقد الايمان، فهو خوف التقصير في الاتباع والقيام بشعائر الايمان. أما ~~التهاية فهو خوف آن يفوته الحب، أو يفوته شيء لم يؤده لمحبوبه والخوف الأول خوف أحوال ، ~~والثاني خوف مقامات. PageV00P309 # ============================================================ ~~في المحظور ، لأن الأمن محظور، لأن الله عز وجل يقول : ... فلا يأمن ~~مكر الله إلا القؤم الخاسرون )(2) . ولو زال الخوف عن قلبه لزالت المراقبة ~~قلت : الحالة التي تكشف لهم عن قلوبهم شديد الخوف، وكثرة الأحزان ، ~~ما هي ؟ # قال: الرجاء بحسن الظن، لمعرفتهم بسعة فضل الله عز وجل، وأمل ~~النظر الى ذي الكبرياء إذا وردوا عليه . # ال ولسولم يحسن ظنهم بالله عز وجل فيأملون منه أن يسظفروا بمرادهم، لولا ~~ذلك لتقطعت أنفسهم حسرات، وماتوا كمدا وقد روى عبد الواحد بن ~~زيد(3) قال: قال الحسن بن أبي الحسن البصري : "لو علم المحبون لله عز وجل ~~في الدنيا أنهم لا ينظرون إلى الله عز وجل في الآخرة، لتقطعت أنفسهم ~~حسرات، وماتوا كمدا، ولما هناهم عيش الدنيا، ولتنغصوا من الوله لشدة ~~قلوبهم برجاء روح ms193 الظفر ابمقعد صلق عند مليك مقتدر" ~~هدا روعهم، ويسكن هيجان خوفهم، وترجع اليهم قلوبم، فهر ~~يتولاهم بصنعه وتقويه، ويتعاهدهم بلطفه، ويسعفهم بتوفيقه، فأمرهم على ~~الاصابة والتوفيق، هم اكثر الناس صوابا، وأطهرهم أخلاقا، ليس شيء آثر ~~عندهم من الله عز وجل، ولا لهم غيرة ولا غنى إلا به، ولا يؤملون غيره، ولا ~~پرجون سواه: ~~قد اتخذه وكيلا في جميع أحواله، راضيا بفضله، شاكرأ لآلائه ونعمائه، ~~(2) الأعراف: 99. # () عبد الواحد بن زيد. قال الحارث بن عبيد : كان عبد الواحد يجلس الى جنبي عند مالك بن ~~دينار، فكنت لا افهم كلام مالك من بكاء عبد الواحد، حتى أصابه الفالج، فسأل الله أن ~~يطلقه اذا أراد الوضوء، فكان ينطلق للوضوء ثم يعاوده الفالج آلى على نفسه الا ينام الليل، ~~اسند هن الحسن البصري واسلم الكوفي (صفوة الصفوة 70/1) ~~(4) صفوة الصفوة 10/1. PageV00P310 # ============================================================ ~~موقنأ بعظمته وكبريائه، راضيا غير مختار، يتوقع مواقع القدر من الجبار، قد ~~أخرج من قلبه التملك والاختيار لنفسه، لموضع الثقة منه بربه، وحسن الظن ~~بسيده، فألف القلب محبته، واشتاق الى رؤيته، فأهمه علما من علمه، وعرفه ~~ما لم يكن يعرف، فعن الله سبحانه أخد علمه، وبأمر الله عز وجل آدب نفسه، ~~طهرت له أخلاقه، وغابت مساويه، وظهرت محاسنه، لما آثر ربه، على ~~محبة نفسه، فتمت عليه من الله النعمة في الدنيا والآخرة ~~قلت : ففي آي شيء اكثر صنيعهم؟ وما الغالب على قلوبهم في جميع ~~أحوالهم ؟ # قال: كثرة الذكر لمحبوبهم على طريق الدوام، لا ينقطعون ولا يملون ولا ~~يفترون . أجمع الحكماء على أن من أحب شيئا اكثر من ذكره، فذكر الله عز وجل ~~هو الغالب على قلوب المحبين لله تعالى، لا يريدون به بدلا، ولا يبغون عنه ~~حولا(5): ~~ولو قطعوا عن ذكر سيدهم لفسد العيش عليهم، ولتشتتوا في أمورهم، ~~ولتنغصوا في أحوالهم، فذكر الله هو المستولي على همومهم وعقولهم كما قال فتح ~~الموصلي(2) : "ايثار محبة الله عز وجل على محبة نفسك من علامة حبك لله عز ~~وجل" ~~فالمحب لله عز وجل لا يجد مع الحب ms194 لله عز وجل لشيء لذة، ولا يغفل ~~عن ذكر الله عز وجل . قال فرقد السبخي (2) : "في بعض الكتب : لن يسأم ~~المحبون لله عز وجل من طول اجتهادهم، يحبونه ويحيون ذكره، ويحيبونه إلى ~~خلقه، ويشون بين عباده بالنصائح، ويخافون عليهم يوم تبدو الفضائح، أولثك ~~(5) ليس المراد الذكر اللساني وحده ، بل المراد جميع أنواع الذكر : اللساني، والقلي الخفي، والذكر ~~عند الأمر بالمبادرة اليه، وعند النهي بمجانبته ~~(2) فتح الموصلي : أنظر ترجمته في طبقات المناوى 145/1. # () فرقد السبخى. بالباء والخاء وبخطىء من يجعلها بالنون والجيم، نسبة إلى السبخة، زاهد عالم ~~ابد مات عام20 PageV00P311 ~~============================================================ ~~أولياؤه وأحباؤه وأهل صفوته، فأولئك لا راحة لهم دون لقائه" ~~وقال بعض الحكسماء : "ما تلنذ المتلذذون بشيء ألذ من ذكر الله تعالى : ~~وحبته " . ويروى عن رجل من أهل البحرين يكنى أبا سليمان أنه كان يقول في ~~جوف الليل : "قرة عيني، وسرور قلبي، ما الذي اسقطني من عينك، ثم ~~صرخ صرخة وأتبعها البكاء ثم قال : إلهي، طوى لقلوب ملأتها من خشيتك، ~~واستولت عليها محبتك فخشيتك قاطعة لها عن سبيل كل معصية، خوفا لحلول ~~سخطك، ومحبتك مانعة لها من كل للة غير ذكرك ومناجاتك" ~~ويروى عن أبي نوح (4) قال : سمعت رجلا من العباد يقول : إذا سثم ~~الطالبون من طلبهم فلا يسأم محبوك من ذكرك ومناجاتك . # وكانت رابعة العدوية(9) إذا جنها الليل تقول : "قد جاء الليل، واختلط ~~الظلام، وخلا كل حبيب بحبيبه، وخلوت بك يا محبوب" ~~وقال ذو النون(10) : "ما أولع امرؤ بذكر الله سبحانه إلا أفاد منه حب الله ~~عز وجل، والغالب على قلوب المحبين لله عز وجل كثرة الذكر لله عز وجل" : ~~(8) أبونوح لم نعثر على ترجمته فيما بين آيدينا من مصادر. # (4) رابعة العدوية بنت اسماعيل أم الخير، مولاة آل عتيك البصرية صالحة مشهورة من أهل ~~البصرة، لها أخبار في العبادة والنسك، ولها شعر. توفيت بالقدس من ظاهر شرقها على رأس ~~جبل الطور ماتت عام 135 ه(وفيات الأعيان 182/1) ~~(10) ذو النون المصري الاخيمي ابو الفياض - أو أبو الفيض -. احد الزهاد العباد المشهورين ms195 من أهل ~~مصر نري الأصل من الموالي، كانت له فصاحة وحكمة وشعر، وهو أول من تكلم بمصر في ~~ترتيب الأحوال والمقامات فانكر عليه عبد الله بن الحكم، واتهمه المتوكل العباسي بالزندقة، ~~فاستحضره اليه، وسمع كلامه، ثم اطلقه، فماد الى مصر، وتوفي بالجيزة عام 245 ه (وفيات ~~الأعيان 101/1 وميزان الاعتدال 331/1 والحلية 331/9 وطبقات الشعراني 59/1) PageV00P312 ~~============================================================ ~~مسالة (31) ~~في شرح المراقبة وبيانها ~~قلت : رحمك الله، ما المراقبة؟ ما أوائلها؟ # قال: علم القلب بقرب الرب عز وجل: ~~قلت: وكل من علم قرب الله عز وجل منه هو مراقب، ويستحق اسم ~~المراقبة؟ # قال : إنما سالتني عن أوائل المراقبة، وكل من كان معه العلم بهذا فمعه ~~شيء من المراقبة، ولا يستحق أن يقال له : مراقب . # قلت : فما المراقبة في نفسها، التي تورث صاحبها وتكمل له الاسم، ~~وسحق آن يسمى مراقبا، ويسمى بها ؟ # قال : دوام علم القلب بعلم الله عز وجل في سكونك وحركتك علما لازما ~~للقلب، بصفاء اليقين، وكشف غطاء حجب الظلم(1)، غير قاطع عن النظر ~~بشاهدة الغيب فعندها يا فتى تغيب أسباب الغفلة عن القلوب بدواهيها، ~~فيعقل عن الله نصائح الحكمة بما فيها، ويكشف له اليقين عما فات منها: ~~قلت : رحمك الله فما يوصله إلى هذه الحالة ؟ # (1) الظلم : بتشديد الظاء وضمها وفتح اللام ، جمع ظلمة PageV00P313 ~~============================================================ ~~قال: قطع علائق الأشغال، ولزوم العلم، والتعاهد بالعناية والرعاية ~~قلت : ما علامة ظاهر المراقبة ؟ # قال : إن الحالة التي تكشف عن حال المراقبة : اجتماع أطرافه، ~~والانفراد بها عن غيرها، حتى إذا نظر إليه ناظر قال : هذا ساه مشغول القلب، ~~مفسود العقل، لماقد تمكن فيه من دوام مراعاة المراقبة، ولزوم العناية. # قلت: اكشف لي ما تقول، أي شيء علامة هذا، حتى يصح عندي أنها ~~هي؟ # قال: نعم يا فتى، ربا مر الرجل الذي يعرفه فينكره، وربا كلم فلم ~~يتكلم، وربا مشى فلم يلتفت، حتى يصير إلى الموضع الذي يريده، لما غلب ~~على عقله، واستولى على همه من أخذ المراقبة لقلبه، كما روى عن عتبة الغلام (2) ~~أنه كان يمشي في طرقات ms196 البصرة باسقاط التمييز في الخلق، وربما مر بوالده فلا ~~يكلمه ولا يسلم عليه حتى يعتبه ويشكوه إلى اخوانه، فيقولون له : إذا مربك ~~بعد هذا فحركه، فإنه لا يعلم بكانك ~~وكما روي عن عبد الواحد بن زيد آنه قيل له : هل تعرف في زمانك هذا ~~رجلا قد اشتغل بحاله عن الخلق ؟ قال : ما أعرفه، إلا أن رجلا سيدخل ~~عليكم الساعة فما كان أسرع من أن دخل عتبة الغلام، فقال له عبد ~~الواحد بن زيد : من آين جئت ؟ قال : من موضع كذا وكذا، وكان طريقه على ~~السوق فقال له عبد الواحد : من لقيت في طريقك ؟ قال : ما رأيت أحدا ~~وكما روي عن بعضهم : آنه كان يختلف إلى أستاذيه عشرين سنة، وكان ~~طريقه على السوق، ولم يكن يميز بين وجل وامرأة(3). # وكسما روى عن يحى بن زكريا عليه السلام : آنه مر بامرأة فدفعها على ~~(2) عتبة الغلام . انظر ترجمته في طبقات المناوى 170/1 ~~(3) ومن هذا اللون ما رواه الجتيد البغدادي : أنه كان يخرج مع الحارث المحاسبي الى الصحراء، ~~فكان يسير الى جتبه، وكأن الطريق خال وليس معهما، أحد، وهما في شوارع بغداد PageV00P314 ~~============================================================ ~~وجهها، فقيل له : لم فعلت هذا؟ فقال : ما ظننته إلا جدارا ~~فهذا يا فتى علامة صدق المراقبة: أن تصير الهم واحدا: ~~قلت : فإلى أي شييء تنقله المراقبة وتؤديه ؟ # قال: تبلغه إلى الحياء من الله عز وجل، والعظمة له، وكل حال جميل، ~~كما روي عن أبي الوليد(4) : قال نبئت أن امرأة كانت بالبصرة تقول لقلبها : ~~فقدتك من قلب، فما أقساك، أصبحت وأمسيت لعظمة الله ناسيا، يا إلهي، ~~فكيف لي بالقرب منك وقاسي القلب منك بعيد. # (4) أبو الوليد هو الناجي . انظر ترجمته في طبقات المناوي 175/1 PageV00P315 ~~============================================================ ~~مسالة (32) ~~في معنى الحياء وبيانه ~~قلت : رحمك الله، ما معنى الحياء ؟ # قال : تقبض القلب من مطالعته . # قلت : زدني علما بالحياء. # قال: حظر القلب وقصره وحصره عن الانبساط ~~قلت : شيء غير هذا؟ # قال : الامتناع من كل خلق رديء لا يرضاه الله عز وجل: ~~قلت : ما علامة المستحي من الله ms197 عز وجل ؟ # قال : لا يرى في المكان الذي يستحي منه . # قلت : فما الذي يقوي الحياء، ويزيد في قدره ؟ # قال : معرفة القلب بظاهر النعمة، مع اعتقاد كثرة التفريط، وتضيع ~~الشكر لله تعالى : ~~قلت : اليس فيه جواب غير هذا ؟ # قال: علم القلب بمعرفة السؤال، والوقوف بين يدي الله عز وجل، ~~فيسأله عن مثاقيل الذر. PageV00P316 # ============================================================ ~~قلت : ما الذي يزيد في قوة قدر الحياء ؟ # قال: أن تعلم أنك بعين الله عز وجل في جميع منقلبك، لا يخفى عليه ~~شيء من حركتك وسكونك . # قلت : ما الغالب على قلب المستحي؟ # قال : تعظيم رؤية من يراه، المقتدر على عقوبته، المسبل عليه ستره، ~~المتواتر عليه نعمه، الذي يعلم منه حزاز حركة الضمير، وخفي مكنون سويداء ~~القلب: ~~قلت : ما علامته في ظاهره ؟ # قال : تقبض الجوارح عن الانبساط . والدليل على ذلك فعل النبي ~~حين كشف فخذه، فدخل عثمان بن غفان رضي الله عنه فقبضها وقال : والا ~~استحي من رجل تستحي منه الملائكة* 4(1) . # وقال مالك بن دينار(2) : وقد استحييت من الله عز وجل من دخولي ~~الخلاء، وددت الله تعالى جعل رزقي في حصاة أمصها حتى أموت". # وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه لا يدخل الخلاء إلا متقنعا حياء من ~~الله عز وجل: ~~فهذا من علامات الحياء من الله تعالى في الظاهر، وكذلك تقبضه في ~~الباطن امتناعا من كل لذة وشهوة لا توافق محبة الله عز وجل : ~~قلت : فهل في حالة الرخصة لموضع الشبهة ؟ # قال : سبحان الله، والله انهم ليستحيون من الله أن ينبسطوا إلى فضول ~~(1) أخرجه الشيخان في المتاقب . # (1) مالك بن دينار البصري، أبو يح. من رواة الحديث، كان ورعأ ياكل من كسبه، ويكتب ~~المصاحف بالأجرة توفي بالبصرة . (وفيات الأعيان 440/1 ، حلية الأولياء 357/2، تهذيب ~~التهديب 14/10، 15). PageV00P317 # ============================================================ ~~المباح، فكيف ينبسطون إلى الشبهات ؟ # قلت : زدني من علاماته الظاهرة ~~قال: ربا مشى فغطى رأسه حياء من الله عز وجل، وخشوعا له، وتذللا ~~واستكاتة وهيبة، لعلمه بنظر الله عز وجل في حالته، وربما لم يرفع رأسه إلى ~~السماء حياء من الله عز ms198 وجل: ~~وهكذا كان عطاء السلمي(2) . وقيل لبعضهم : لم تصلي خارج المسجد؟ # قال : أستحي من الله عزوجل: ~~ويسي ويصيح وليس له جارحة تضمر على ما يكره الله عز وجل، فأفعاله ~~بها على حسن الاصابة، ومذاهبه على الموافقة، كثير الاحتمال، واسع العلم، ~~حسن السمت، عظيم الحلم، دائب الفكر، كثير الذكر، منكسر الظاهر، ~~قليل المؤنة، دائم الكد ظريف المذهب. # (4) عطاء السلمي أنظر ترجمته في طبقات الصوفية 240 PageV00P318 ~~============================================================ ~~مسالة (33) ~~في معنى الظرف ~~قلت : فما معنى الظرف ؟ # قال: ترك اخلاق الريب، مع دوام السخاء والكرم، طاهر الأخلاق، ~~صافي الهم، حسن اللفظ، كثير الصمت، دائم الفكر، الغالب عليه الخوف ~~والحياء من أن يشين قدره بحالة تستريح اليها نفسه، فيميل إلى طباعها ~~فهذا الذي صدق في حيائه من الله تعالى : ~~قلت : ما الذي يشين الحياء ويوهنه ؟ # قال : الإشارة إلى موضع الأطماع كما قال الحكيم : يستحيونه أن يراهم ~~يشيرون بالأرواح نحو سواه. # قلت : زدني في شرح الحياء وما يوهنه . # قال : إذا ترك ما وصفت اتسعت به الخطا عن مواضع أعمال الريب . # قلت : وما أعمال الريب ؟ # قال : كثرة الحرص(1)، وتضيع الهم(2)، والميل معه الى الرخصة، وأخذ ~~(1) المراد : الحرص على متاع الدنيا ، والحرص عليه في ذاته هو الملموم أما تناوله دون حرص عليه فلا ~~شيء فيه ~~(1) تضيع الهم يخي : تعدده، واخراجه عن صفة الوحدة التي لا تكون الا بتوحيد القصد والرغبة لله PageV00P319 ~~============================================================ ~~ما لا يضره فقده، ومحالفة الأطماع الكاذبة مع طول الأمل(3 ، وخوف الفقر، ~~وتضييع الشكر. # (3) علول الأمل هو الذي يصيب الانسان بالأطماع الكانية . ولا يبرىء الانسان منه إلا العلم بأن ~~المكتوب من الرزق لا بد أن يصييك، وما ليس لك لا يمكن ان تصيبه . والسعن مامور به من ~~اه PageV00P320 ~~============================================================ ~~مسالة (34) ~~في صفة الخوف، وشرح نعت الخائفين ~~قلت: رحمك الله، ما السبيل إلى خوف الخائفين، بعد الانتقال من خوف ~~المستأنفين ؟ # قال: يا فتى، آما خوف المستأنفين فهر: خوف الجنايات والعقوبات، ~~فعندها يجدون في المكابدات، ويخلفون الراحات بالتقرب إلى الله عز وجل في ~~الليالي الداجيات . # وأما خوف الخاثفين فهر أعلى من ms199 هذا، هو: خوف العارفين، وهو: ~~خوف معرفة سطوات الله عز وجل ونقمه، وسرعة القدرة في النكال والمثلة، ~~ليكون منهم الخوف على قدر المخوف، والرهبة على قدر المرهوب، لأنه ليس ~~خوفك من الأسد كخوفك من القط، وليس خوفك من الملك كخوفك من ~~أعوانه ~~وكذلك ليس خوفك من النار وشدة حركتك عند ذكرها كشدة خوفك ~~وحركتك عند ذكر صاحب النار، المالك لها ، لأن النار لا تضر ولا تنفع إلا بأمر ~~الله عز وجل، الذي يملك الضر والنفع وكذلك الخوف في القلوب يا فتى: ~~قلت : والخوف في نفسه ما هو؟ وما معناه ؟ # قال : هو مطالعة القلوب لسطوات الله عز وجل ونقمه، فيولد على القلب ~~فزع خوف الوعيد، فهذا نعت الخوف في القلوب. PageV00P321 # ============================================================ ~~قلت : فيما علامة الخائف } ~~قال : الفرار من مواطن العقوبات رجاء السلامة، وشدة الحركة، وكثرة ~~البكاء، وطول العزلة، والنفور من ذكر العاصين: ~~قلت: صف لي ما علامته الظاهرة ؟ # قال : تغير اللون عند الحوادث والريح العاصف، والرعد القاصف، وقد ~~كان النبي إذا سمع الرعد تغير لونه، ودخل وحرج(1)، وعند كسوف ~~الشمس والقمر، ومثل الشهب في السماء، والظلمة، والزلزلة، وقد روي عن ~~عطاء السلمي وكان في بغداد ذات يوم، فخرج منهم رجل فنظر في السماء ورجع ~~فقال : سحابة قد نشأت في السماء، فوتب فزعا، فنظر إليها، ثم وضع يده على ~~ام رأسه وجعل يبكي ويقول : { فلما رآؤه عارضا مستقبل آودتهم قالوا هنذا ~~غارض ممطرنا بل هوما أشتفجلتم به مريخ فيها عذاب اليم}(2) . # وقال جمفر بن سليمان الضبعي (2) : هاجت ريح بالبصرة، فسعى الناس ~~الى المسجد، فأتيت عطاء لأنظر ما حاله، فإذا هو قائم في حجرته، ويداه على ~~أم رأسه وهويقول: ~~الهي وسيدي ، لم أكن أظن أنك تنظرني (4) حتى تريني أعلام الآخرة . # وقال العوام(5) : كنت إذا رأيت ابراهيم النخعي(2) رأيته كأنه غضيان ، ~~(1) أخرج هذا المعنى ابن السني في عمل اليوم والليلة . وما كان من الرسول إلا لأنه يرى ما لا ~~نرى، ويخشى أن يشتد غضب الله فتنزل بالناس القوارع والمهلكات. # (4) الأحقاف: 24 ~~(2) جعفر بن صسليمان الضبعي ms200 انظر ترججته في طبقات الصوفية 180. # (4) تنظرني : تمهلني وتطيل اجلي ~~(5) العوام لم نعثرله على ترجمة فيما لدينا من مصادر. # (1) ابراهيم الشخعي كان يكره الشهرة روى عن خاله الأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس) ~~ومسروق، وغيرهم . وروى عنه حاد بن آبي سليمان، والأعش، ومنصور، وغيرهم. قال ~~الشعي : كان خيرا في الحديث. دخل على عائشة وهو صغير وروى عنها، وقيل : آنه لم يسمع ~~منها . مات عام ست وتسعين وهو اين تسع وأربعين سنه PageV00P322 ~~============================================================ ~~وكنت إذا رأيت عبد الله بن أي الهذيل (2) رأيته كأنه مذعور الدهر كله : ~~وذكر عطاء أنه كان إذا هاجت الريح بالبصرة، أو حدث بها حادث قال : ~~"هذا من أجلي يصيبهم ، لومات عطاء لاستراح أهل البصرة *(4) . # وذكر عن عتبة الغلام أنه اشترى ثرا بنصف دانق، فهاجت الريح ذلك ~~الوقت، فخرج عتبة هاربا على وجهه وهو يقول: يا رب لا آعود، يا رب لا ~~اعود. فلما سكنت الريح أقبل على نفسه، وجعل يعاتبها ويقول : يا نفسي، ~~هذا من جرأتك على الله عز وجل، وشرائك التمر بالقراريط . # وكان عبد الواحد بن زيد يقول : إذا ارتفع هذا الغيم لأنت بطن عطاء من ~~شدة أن ينزل به العذاب . # وكان يقال : ما هلك من هلك حتى حيل بينه وبين السماء . # فهذه علامة الخائف في ظاهره ~~قلت : فما العلامة في باطنه ؟ # قال : إنه ربما أراد أن يسأل الله عز وجل حاجة أو يدعوه، فينقطع عن ~~ذلك خافة أن يمنع، لمعرفته بنفسه، وعظيم قدر الله تعالى عنده، ولا تحرك ~~حارك إلا وظن أنه مأخوذ عنده بالعاجل، كما روي عن مطرف بن عبد الله بن ~~الشخير قال : سمعت ضجة الناس بعرفات، فهممت آن احلف أن الله قد غفر ~~لهم، ثم ذكرت أني فيهم فأمسكت . # وروي عن مسروقى بن محمد(9) ، وكان من الخائفين : أن رجلا من ختعم ~~قرا عليه : { يؤم نحشر المتقين إلى آلرخمن وفدا ونسوق المخرمين إلى ~~جهنم وردا}(10). فقال : أعد علي ويحك، فإني اراني من المجرمين ، ولا اراني ~~(7) عيد الله بن أي الهذيل : انظر ترجمته في الكواكب الدرية ms201 75/2. # (8) هذه مبالغة غير مقبولة، فما من أجل رجل صالح ينزل البلاء، حتى ولو كان فاسقأ، فما من أجل ~~خطيء واحد ينزل البلاء ، ولكنها حساسية مفرطة ، او اقوال بالغ فيها الرواة. # (9) مسروق بن محمد جد سفيان الثوري . كان عابدا زاهدا عالما رأسا في العلم مات عام 115ه. # 10) مريم: 45، 46. PageV00P323 # ============================================================ ~~من المتقين . فأعادها عليه، فشهق شهقة لحق منها بالآخرة ~~قلت: كيف حاله عند سكون هيجان الخوف عنه ؟ # قال: تراه قاعدا مستوفزا، كانه يريد شيئا يريده او يراد به، كما قال عبد ~~الله بن المبارك : ~~توفزين على رحل كانم ركب يريدون آن يمضوا وينتقلوا ~~ى لقد جعلوا أوقاتهم ابلا فان يحطوا رحال الإبل أو يردوا ~~قلت : والحركات التي يظن أنه مأخوذ عندها، ما هي ؟ # قال: مثل : الهدة(11)، والوجبة(12)، والضجة على غفلة، والرعد، ~~والبرق، والريح، أو كلمة تصادف منه مواجيد قلبه. # وقد روي عن بعضهم آن كان يوقد تحت قدر له، فأصاب وجهه شيء من ~~سواد القدر، فقالت له ابنته : يا أبتاه، وجهك أسود فصاح صيحة خر مغشيا ~~عليه، فلما أفاق مسح بيده على وجهه وقال : خفت أن يكون الله قد سود وجهي ~~في الدنيا قبل الوصول إلى الآخرة . # الا ترى أنها لما صادفت الكلمة ما قام في وهمه من التخوف استغرق قلبه في ~~تعجيل النكال ؟ # 5. وقد روي عن زرارة بن اوفى (13) : أنه قرا في محرابه : فإذا تقر فيي ~~الناقور قذلك يومئذ يوم عسير (14) . فشهق شهقة ورفع من المحراب ميتا . # وقال عثمان بن عمارة(15) : اخبرني صالح المري (16) - وكان وصافا لطريق ~~(11) الهدة : الصوت الشديد المفاجىء ~~(11) الوجبة : حركة القلب بالخوف . # (13) زرارة ين أوفى : انظر ترجمته في كتاب الكواكب الدرية 96/2 . # (14) المدثر: 9،8. # (15) عثمان بن عمارة : انظر ترجمته في الكواكب الدرية 133/1. # (16) صالح المري هو ابن بشير، أبو بشر، كان مملوكا لامرأة من بني مرة بن الحارث، من بني بني عبد PageV00P324 ~~============================================================ ~~العابدين- قال: قدم علينا محمد بن صبح السماله(17)، فقال: أرني عجائب ~~عبادكم. فذهبت به إلى رجل، فإذا هو في خص له، فاستأذنا ودخلنا، فإذا هو ~~يعمل الخوص ms202 ، فقرأت عليه : ( إذ الأغلال في اغناقهم والسلاسل يشخبون ~~في الحميم ثم في النار يسجرون } (18). فشهق شهقة ، فإذا هو قد يبس ~~مغشيا عليه ~~فخرجنا من عنده، وتركناه على حاله ثم أتينا رجلا آخر، فاستأذنا عليه، ~~فقال : ادخلوا إن لم تشغلونا عن ربنا فدخلنا، فإذا هو جالس في مصلى له، ~~فقرأت عليه : ... ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد}(19) فشهق ~~شهقة بدر الدم من منخريه، ثم سقط متشحطا في دمه، مغشيأ عليه ~~فخرجنا من عنده، وتركناه على حاله، حتى آدرته على ستة أنفس، كل ~~خرج من عنده وندعه على مثال صاحبه ~~حى أتينا السابع، فاستأذتا عليه، فقالت امرأة من وراء الخص : ~~ادخلوا. فدخلنا، فإذا شيخ كبير فإن في مصلاه، فسلمنا وجلسنا، فلم يعقل ~~مقصودنا ولا سلامنا، فقلت له بصوت عال : إن للخلق غدا موقفا ومقاما ~~فقال: بين يدي من ويحك؟ ثم بقي مبهوتأ، فاتحا فاه، شاخصا ببصره، ~~وصيح بصوت ضعيف، حتى انقطع صوته ~~القيس فاعتقته وصفه سفيان بأنه نذير قوم، بعد آن ظن آنه من القصاص، أسند عن الحن، ~~وابن سيرين، وثابت، وقتادة، وبكر بن عبد الله المزنى، في خلق كثير من التابعين، مات سنة ~~170(صفوة الصفوة 108/1) ~~(1) د بن صح اللك، يكى أبا العباس، أسند عن عدة من ~~التابين، منهم : اساعيل بن آي خالد، والأعش، ومشام بن عروة. روى عنه حسين ~~الجمفي، وببى بن يححى التيسابوري، وأحد بن حبل، وهو كوفي، ولكنه قدم بغداد فمكث ~~بهاثم عاد إلى الكوفة، ومات بهاسنة 183 ه(صفوة الصفوة 80/1) ~~(14) غافر: 21، 72. # (19) ابراهيم : 14. PageV00P325 # ============================================================ ~~فلما سمعت ذلك امرأته قالت : اخرجوا عنه، فانكم لا تنتفعون به، ~~فخرجنا من عنله ، وتركناه على حاله، فلما كان بعد ذلك سالت عن القوم، فإذا ~~ثلاثة منهم أفاقوا، وثلاثة لحقوا بالله عز وجل، ومكث الشيخ ثلاثة ايام على ~~حالته لا يعقل، ولا يؤدي فرضا ولا نفلا. # وقال صالح المري : قال لي مالك بن دينار : يا أبا بشر، اغد بنا نزور أبا ~~جهين(2) مسعود الضرير . قال : فغدوت إلى الجبان، فإذا هو قد سبقني ومع ~~حمد بن ms203 واسع(21)، وثابت البناني (22)، وحبيب الفارسي(23)، فلما رايتهم ~~قلت: والله هذايوم سرور ~~قال: فانطلقنا نريد آبا جهين، حتى آتينا موضعه، فسالنا عنه، فقالوا : ~~الآن يخرج إلى الصلاة . قال : فانتظرناه حتى خرج علينا رجل إن شئت قلت : ~~نشر من قبره . فوئب رجل منا فاخذ بيده فاقامه على باب المسجد، فأذن، ثم ~~أمهل يسيرا، ثم دخل فصلى ما شاء الله، ثم أقام الصلاة، فصلينا معه، فلما ~~قضى صلاته جلس كهيثة المهموم، فتأمر القوم في السلام عليه، فتقدم محمد بن ~~ال واسع فسلم عليه، فرد عليه السلام وقال : من آنت ؟ يرحمك الله قال: أنا ~~حمد بن واسع . فقال : اهلا وسهلا ومرحبا. أنت الذي يزعم هؤلاء أنك ~~أفضلهم ؟ - يعني أهل البصرة - لله أنت ان قمت بشكر ذلك. اجلس:. # (20) ابو جهين مسمود الضرير لم نعثر له على غير هذه القصة في حلية الأولياء ~~(21) محمد بن واسع قال عنه أبو نعيم في الحلية : كان عالما واعيا لا ناقلا راويا، وعي فارعوي ~~ونوى فاستوى، قليل الكلام والرواية، طويل الصيام والسماية، روى عن آنس، ومطرف ~~والحسن، وابن سيرين، وسالم، وعبد الله بن الصامت، وأي برفة، رضي الله عنهم ~~(22) ثابت البتاني أبو محمد أسند الحديث عن ابن عمر، وابن الزبير، وشداد، وأنس، رضي الله ~~عنهم وروى عنه جماعة من التابعين، منهم : عطاء بن آي رباح، وقتادة، وأيوب، ويرنس بن ~~عبيد، وسليمان التيي وهيد، وداوود بن آبي هند . كان راسا في التابعين ورعا وزهدا كان ~~يقول : اللهم إن كنت اعطيت احد الصلاة في قبره فأعطنيها، فما كان الله ليرد ذلك الدعاء ~~(حلية الأولياء 219/1) . # (43) حبيب الفارسي انظر ترجمته في طبقات الصوفية 203 . PageV00P326 # ============================================================ ~~قال: فقام إليه ثابت البناني، فسلم عليه، فرد عليه السلام وقال: من ~~أنت؟ يرحمك الله . قال : أنا ثابت البناني . قال : مرحبا يا ثابت، أنت الذي ~~يزعم أهل البصرة أنك أطولهم صلاة ؟ اجلس، لقد كنت أتمناك على ربي: ~~فقام إليه حبيب أبومحمد، فسلم عليه، فرد عليه، وقال: من آنت ؟ # يرحمك الله قال : أنا حبيب آبو محمد قال: مرحبا يا أبا ms204 محمد، أنت الذي ~~يزعم هؤلاء أنك لن تسأل الله شيئأ إلا اعطاك ؟ فهلا سالته أن يخفي لك ذلك ؟ # اجلس يرحمك الله، وأخذ بيده وأجلسه إلى جبه ~~قال: فقام إليه مالك بن دينار، فسلم عليه، فرد عليه وقال : من آنت ؟ # يرحمك الله. قال: أنا مالك بن دينار. قال : بخ بخ، إن كنت كما يقولون، ~~أنت الذي يزعم هؤلاء أنك أزهدهم ؟ اجلس، الآن تمت النعمة، وأمنيتي على ~~ربى ~~قال صالح المري: فقمت إليه، فسمعته يقول لهم: انظروا غدا كيف ~~تكونون بين يدي الله عز وجل بجمع القيامة قال: فسلمت عليه، فرد علي ~~وقال : من أنت؟ قلت : أنا صالح المري قال : أنت الفتى القارىء، وأنت ~~أبو بشر9؟ قلت : نعم . قال: اقرأ يا صالح، لقد كنت اتمناك، وأحب أن ~~اسمع قراءتك ~~قال صالح: فحضرني والله ما كنت قد فقدته، فابتدأت، فما استتممت ~~الاستعاذة حتى خر مغشيأ عليه، ثم أفاق وقال : عد في قراءتك، فإني لم تنقطع ~~نهمي منها قال صالح : فرأيت منه عجبا لم أره من أحد من المتعبدين . كان إذا ~~سمع القرآن فتح فاه. # قال: فقرات : { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء مشورا ~~أضحاب الجنة يوميد خير مستقرا وأخسن مقيلا(24) . # (24) الفرقان: 23، 24. PageV00P327 # ============================================================ ~~قال: فصاح صيحة ثم انصب لوجهه، وتكشف بعض فخذه، وجعل ~~يخور كما يخور الثور ثم هدأ فذهبنا تنظر فإذا هو قد خرجت روحه، كانه خشبة ~~ملقاة. PageV00P328 # ============================================================ ~~1100 ~~ابرمزا نابا ليالله PageV00P329 ~~============================================================ ~~ت ~~اه ~~ود دا اا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا د ~~ن رر ~~ببدبدبدبدبدبدب ~~د ~~باد اد د ن ن و ~~شش ~~نفننفننننه ~~11111 ~~يد بديدبديديديديديديديديديديديديديديديديديديدى ~~ر د ددددددددددددددددددددددددددددددددديدر ببييدددييد ~~تننننى نينننننننننن ~~يييييييى پيد ~~ييديى يييى ~~9 ~~ديددوددددددد ~~بيسير ~~و ~~بودوبببب ~~بييييى ~~هههههدى ~~ب6 ~~ب ~~ى ~~تتت ~~ى ~~ب ~~1 ~~پدر ~~بد ه وددش ~~الا ا ال ا ا الا الا الا الالا ~~ت ~~ننننن ~~وو ~~1 ~~و ~~انانانان ~~~~3 ~~د د ms205 د و د و و و و و و و و و و د و دو ~~~~سسس ~~و ~~ه ~~س ~~س ~~ن ~~اار ~~ببببببب ~~ى ~~ى ~~3پ ~~پى ~~يى ~~بدد ~~بى ~~نن ~~بن ~~د د ~~ر د ددد دد ~~دددد ~~بيب ~~ااا ااا اااا با با ~~نتيدو PageV00P330 ~~============================================================ ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~عونك اللهم ~~بداية العودة إلى الله ~~قال أبوعبد الله الحارث بن أسد المحاسي : ~~قلت : ما بده من أناب إلى الله عز وجل؟ # قال : ابتداء من أقبل على ربه، وعمل لطلب مرضاته : معرفة الله عز ~~ل، وما أوعد، مما وعد وتوعد، ومعرفته بنفسه، كيف سوه رغيتها، ~~وضعفها في طلب نجاتها في آخرتها، فأدبها بأدب الله فاستقامت إلى محبة الله عز ~~وجل: ~~معرفة الله: ~~قلت : وكيف كان بده ذلك كله، حتى آدبها بأدب مولاه؟ # قال : إن أول ذلك، أن الله سبحانه وتعالى أخطر بقلب عبده العارف ~~ذكره، وذكر آخرته، وحركه للفكسر والتذكر لعظيم قدر مولاه، وقدر رضاه ~~وسخطه، وما وعد وتوعد، واستنار بذلك قلبه(1) ~~(1) إنما يستنير القلب بهذا التذكر إذا استمر عليه الانسان وأدمته، حتى صار شغله الشاغل، ويذلك ~~تزول الحجب عن القلب، ويعود إلى أصله الذي فطره الله عليه انظر (القصد إلى الله وآداب ~~النفوس باب معرفة النفس) . وفيها يذكر المحاسبي أن إدمان التذكر للموت والآخرة ينير القلب ~~ويخليه فمامأ من الوسوسة PageV00P331 ~~============================================================ ~~خلاثق النفس الأمارة بالسوء : ~~ثم نبهه لمعرفته بنفسه وأول ذلك: آن نبهه لتذكر ما سلف من جناية ~~نفسه عليه، من كثرة الذنوب التي كتبت عليه في صحيفته، والتي لا يمحى ما ~~يها عنه حتى يوقفه عليه ربه ويسائله عن جميع ما جنت عليه نفسه، مما كتبه ~~وأثبته عليه، فيقر باعظم الحياء، وأشد الخطر، وأعظم الخوف والوجل: ~~ومن ذلك، فإنه لا يأمن آن يبدو له عند قراءة ما في صحيفته من الله ~~الغضب، فيجر ويسحب من بين يدي الله الى عذاب الأبد ~~ثم ذكره: آن نفسه كانت في جميع ما جنت عليه من سالف عمره تاتيه ~~بسرور ونشاط، لم ms206 تزل مختلفة(1) راغبة متيقظة فطنة، متلحظة إلى ما يهلكها في ~~أخرتها، مسرورة متنعمة بما يسخط مولاها، كأن الله لا يميتها ولا يفنيها، وعن ~~سوء حالها لا يسألها، وكأنه لم يزجرها، ولم يتوعدها . # بل كأنه ازدجرها وتوعدها، ولا يقدر على عذابها بما توعدها به، أو كأنها ~~تنعةمنه وها ناصر ينصرها ~~وكانت - مع سرورها ونشاطها في جميع ما يكره ربها - معرضة عن (سبيل) ~~نجاتها في آخرتها، مستتقلة لأقل القليل ما يرضى عنها ربها، نافرة ناشزة ~~كارهة(2) مبغضة للتعرض لأسباب عزها عند مولاها : ~~فإن عملت بالقليل من طاعة مولاها فمجبورة مكرهة . بعد جذب منه لها ~~وجاهدة. # فإن طال المكث في طاعة مما يقربها إلى ربها، نازعته إلى تركها(2). وثقلت ~~عليه ما هو فيه (من عمل الآخرة). وذكرته طيب راحة بدنه في ترله تعب ~~الطاعة. وخوفته فوت بعض حوائجه ~~(1) ختلفة : مترددة بين الشهوات ~~(2) ناشزة : نافرة عاصية ~~(3) في الأصل : الى تركه . PageV00P332 # ============================================================ ~~وان أراد بذل القليل من ملكه لآخرته، الزمته الاغتمام بنقصان ذلك من ~~ماله، وخوفته الفقر إن دام على خراج مثل ذلك. # فإن أبى إلا أن يقدمه لآخرته دعته إلى النقصان منه(1). # فإن أبى إلا إخراجه بغير نقصان، اغتمت لذلك، ولم تزل تفزعه بعد ~~اخراجه بذكر نقصان ماله ، لئلا يعود إلى إخراج مثله، وتستعظم ذلك إذا أبى إلا ~~اخراجه ~~(1) وبالتالي أنسته وعد الله تعالى بمضاعفة الصدقة في الدنيا والآخخرة PageV00P333 ~~============================================================ ~~العزم على تأديب النفس ~~فلما تبين له ذلك وعرف أن في طاعتها عطبه في يوم معاده، وأن في ~~عصيانها نجاته في آخرته (1)، وأنها قد اعتادت سلوك (طريق) هلكته، وألفت ~~طول النفور والاشمتزاز ما يرضى عنده سيده، وأنه إن هجم عليه(2) الموت - ولا ~~امان له من سرعة هجومه - لقي الله تعالى على ما يسخطه، وإن بغته الموت على ~~حالته (هذه) كان فيها عطبه وهلاكه، لا أن يعفوعنه ربه، وأنه لا محيص(3) له ~~عن الموت ولا معدل(4) له عن لقاء ربه، وأنه لا رجعة له إلى الدنيا بعد ندمه، ~~وبعد لقاء خالقه، وأن تغرير (النفس إياه) بضعف بدنه ms207 خطأ عظيم. وحق ~~ن، وهلاك وعطب. # الوعظ والتذكير: ~~فالزم قلبه العزم على تأديبها، والمواظبة على توقيفها، والإلحاح على ~~معاتبتها، والدوام على موعظتها وتذكيرها ربها، وترداد ذكر عظيم خطرها، ~~وأنها لا بدلها من المصير إلى مولاها . # (1) في الأصل : في آخرتها . # (1) في الأصل : هجم عنده . # (3) لا محيص : لا خرج ~~(4) لا معدل : لا مفر: PageV00P334 ~~============================================================ ~~فلم تمكنه من معاتبتها، وأعرضت عما يقرعها به ويذكرها ~~عزل النفس عن مواطن المعصية: ~~فكان أول ما بدأها به من الأدب لتفهم وتعقل ما ألقي إليها: أن ألزمها ~~الصت، وحال بينها وبين من يشغلها بحديثه ~~فلما لم تجد من تحادثه صمتت، فلما طال (بها) الصمت سكتت(1). # فلما طال السكوت تبين لها كثير مما كانت تخوض فيه من الخطا والزلل ، ~~وانكسرت لما علمت أنها كانت خائضة في الباطل، متعرضة لسخط مولاها . # ادمان معاتبتها وتخويفها: ~~ثم ابتدأ في معاتبتها. وتقريرها بالسوء الذي صنعت، وبما هي اليه صائرة ~~عن قليل. # فلام يزل يلح عليها، حتى لانت، واعترفت بذنوبها، وأقرت بسوء ~~صعها، ودوام غفلتها عن نجاتها ~~فلما اعترفت بذلك، ذكرها عظيم جرائمها، وكثرة ذنوبها، وأدام ذلك ~~عليها، وجعله عمله، لا عمل له غيره(2). # فأوجع ذلك ضميرها، فسالت دمعتها، واستغفرت الله من سوه ما تقدم ~~من صيها ~~نحمل عليها، وذكرها: أن المقام على ما عرفت، وبه أقرت، ~~(1) الفرق بين السكسوت والصمت : أن الصمت سكوت اللسان، وشغل النفس بالكلام: ~~والسكوت : سكوت اللسان والنفس جيعا ~~(1) مذهب المحاسي : أن العكوف على تطهير النفس من الذنوب أفضل من عمل النوافل وهي مقيمة ~~على عمل الشر، وأن عمل الخير إذا خالطه الشر انقلب إلى شر وانما ترفض النفس ذلك لثقل ~~التطهير عليها ~~أنظر (آداب النفوس : باب الإرادة) PageV00P335 ~~============================================================ ~~بعرضها(1) لأن يحل بها سخط مولاها. # ثم أخبرها : أنه لا أمان عندها أن يكون (ربها) قد غضب عليها لما ~~أسلفت من معاصيها، فكيف نقيم عليها بعد ذلك ؟ فأذعنت، وسخت بالعزم ~~على ترك المعاودة لذنويها. # النفس تأى مفارقة الشهوات : ~~فطهر قلبه من الإصرار(2)، وأشرق واستنار، وعاود النظر، وردد ~~الفكر، وألح بالفكر في الأسباب ms208 التي كانت (النفس) تنال بها معاصيها، من ~~الأصحاب، ومن الأهل، ومن القرابة، والخلطاء الذين كانوا يعانونها على ~~الشهوات فدعاها إلى قطع جميع ذلك ومباينته(2)، وأخبرها أنها لا تصح ~~توبتها، ولا تتوب إلى خالقها، إلا بهجران ذلك كله ~~فنفرت، ونشزت، والتوت عليه، وأبت. # علاجها بالصوم والجوع والتذكير: ~~فكسرها بإدمان الصيام، فانكسرت قوى طبعها (التي نالتها) من الاغتذاء ~~بالطعام الذي كانت تألفه بالدسم، فانكسرت عن نشاطها، وهي مع ذلك مولية ~~عنه(1) ~~فلما رأى أن ذلك لم يبالغ في تأديبها، أمسها الجوع (2) . فلما ألح عليها ~~(1) في الأصل : يعرض ~~(2) الإصرار: عقد القلب على شهوة الذئب حتى ولو أقلع عنه الإنسان . # (3) مبايته : مباعدته ~~(4) يعني بالحنين إلى الشهوات وعدم الإقبال على الطاعة ~~(5) يقصد المحاسي بالجوع : التقلل من الطعام مع الصيام، ولا يقصد الجوع من غير صوم، فهر ~~يرى أن كل عمل تافلة ليس له أصل في الكتاب والسنة فهو بدعة كالصدقة أصلها الزكاة، ~~وصوم النافلة أصله فرض رمضان ولم يفرض الله الجوع على العباد. # انظر (آداب النفوس، باب العدل والفضل . واعمال القلوب والجوارح : 225 والعرائس ~~القدسية المفصحة عن الدسائس النفسية للبكري . ورقة 25) PageV00P336 ~~============================================================ ~~الجوع ذلت وخشعت، فأمكنت من المعاتبة، فحمل عليها فلم تقبل، فذكرها ~~عذاب الله وسوء المصير لمن أعرض عنه، وتعرض لمقته ~~فلانت له قليلا، وسوفته، ووعدته الترك لذلك عن قليل، لتقضي بعض ~~حوائجها، وتداري بعض من تحبه ~~فحمل عليها بالوعيد كما يحمل البطل على قرنه(1)، وألح بالزجر ~~والتذكير، وعظم عندها الرب عز وجل، وكرر عليها شدة نقمته، وعظيم ~~عقوبته ~~الحيين الى بعض الشهوات دون بعض : ~~فأذعنت، وطاوعت إلى إجابته إلى قطع تلك الأسباب، وأبت أن تقطع ~~باقي آسباب معاصيها. # اسك عنها وهو مضوم بعصيانها، فنوى آنها متى آرادت آن تتعرض ~~للأسباب التي أبت أن تقطعها : أن يحجزها عنها. # فلما قطعت بعض آسبابها واستبدلت بها أضدادها : من صاحب مرشد بدلا ~~من الصاحب المغوي، ومن تيقظ وتذكر بعد سهو وغفلة ومن تثبت وفكرة بعد ~~طيش وعجلة، والادمان على مناجاة الرب جل ذكره، بحلاوة تلاوة كتابه، ~~والنظر في ms209 العلم من آثار نبيه ك وأداب الصالحين بعده - بعد كثرة الخوض ~~والاستراحة إلى محادثة المفسدين ~~واستبدل بعد كثرة الكلام صمتا، وبكثرة اللحظ إلى مالا يجبه مولاه ~~غضا، وبادر إلى ترك الكثير من شهواته التي تباعده من ربه، وتوقى كثيرا مما ~~خث من مكاسبه، وما لا يطيب من غذائه ~~فلما بلغ هذا ، اجتمعت أنوار ذلك في قلبه(2) واستنارت مواريث الطاعة في ~~(1) القرن : المبارز من الأعداء. # (2) الأنوار الناشثة عن ترك المعاصي هي المعبر عنها في السنة النبوية بحلاوة الإيمان، أو حلاوة العبادة PageV00P337 ~~============================================================ ~~عقله، وأيده الله تعالى بمعونته، وهو الذي ابتدأ تنبيهه، وحرك قلبه للنظر إلى ~~نفسه، وعرفه سوهرغبتها، وقلة مبالاتها بأخرتها ~~فلما استقر في قلبه ما وهبه الله سبحانه من نور طاعته، والسرور بما هم ~~به، حي قلبه، وقوى عزمه، وقهرت أنوار الطاعة هواه. # عقوبات مشروعة للنفس : ~~والنفس بعد ذلك يعرض لها بعض ما الفته، مما كانت تلتذ به فمنه ما ~~تتركه طوعا، ومنه ما تنازعه إلى معاودته. # فكل ما تركته طوعا حمد الله الذي من بذلك عليه . وما نازعت إليه حمل ~~عليها، وقاتل هواه، كمحاربته قرنه من أعدائه. فإذا تركته كرها حمد الله عليه، ~~وغمه قلة سخائها بتركه، وكان حذرا منها أن تعاوده . # وما ابت إلا مواقعته زجرها . فإن انزجرت والا توعدها بعقوية : أن يأخذ ~~منها من الراحة، وينزل بها من التعب، والنقصان من المال، والترك من اللذة ~~من المباح أكثر من لذتها التي تريد أن تواقعها . # فإن انتهت بالتوعد (بذلك) حمد الله وان أبت إلا مواقعتها ورجت ألا ~~يعاقبها، وغلبته، وغفل عنها، وعجز عن جاهدتها، فرجعت إلى بعض ما يكره ~~مولاها- بصرها سوء فعلها، وخوفها أن يكون مولاها قد سخط عليها، وأنزل ~~بها العقوبة التي وعد أن يعاقبها بها ~~فإن لم تقلع(1) أتعبها بكثرة الصلاة، وأجاعها وأعطشها بصيام أو منعها ~~كثيرا من شهوات الحلال التي لا تكاد أن تصبر عنها، أو إخراج مال يتصدق به ~~من ملكه. # (1) في الأصل : فلم تقلع PageV00P338 ~~============================================================ ~~بداية الهداية ~~فنظرت إلى لنة المعصية التي نالتها قد ذهبت ms210 ، وإلى العقوية بها قد حلت، ~~وزادته العقوية نورا في قلبه (1)، ونشاطأ إلى التقرب إلى ربه. # فانكسرت، وقوى عليها، وزجرها فانزجرت، ووعظها فاتعظت، لأنها ~~مؤمنة وان عصت ربها ~~وذكرها ما أنزل بها من العقوية، فعرفت آنه سيعاود ما عاقبها به . إن هي ~~عادت فتركت ذلك، وانصرفت عنه. # فما زال بها في كل ما تأباه، يؤدبها بمثل ذلك، حتى قطعت كل سبب كان ~~يباعدها من ربها عز وجل ~~ين عقوبتها والتخفيف عنها : ~~فلما تركت عادتها، واستقامت على طاعة ربها، ترك شدة العقوية لها، ~~كراهية الملال والنفور، ثم لم يأمن منها أن تعود إلى بعض ما رفضت، مما يكره ~~مولاها عز وجل: ~~فخفف عنها (تناول) بعض ما يقوي طبعها الذي بهيج منه هواها، ~~(1) يعني بذلك نور الطاعة القي عاقب بها نفسه، أو نور التقلل من المباح حيث تتسع مداركه المعنوية ~~تبعا لذلك. PageV00P339 # ============================================================ ~~فمنعها من بعض لذتها : من كثرة الطعام الذي ألفته، من اللحم وغيره، وشدة ~~البطنة والامتلاء، وتعاهدها بالصوم إن قوي عليه ~~لأنه لما رأى شهوتها تنازعه من قبل طبعها، أراد آن يكسر قوى شهواتها، ~~ليخلو قلبه، فينظر الى أعاجيب اخرته، ووعد ربه ووعيده، ويتيسر ويصفو ذكر ~~ربه في قلبه(1): ~~النفس تسلم قيادها : ~~فرع لها بالفكر والتوهم أعلام الآخرة، فشاهد بها أهوالها وشدائدها ~~وأراها بالتوهم النار والجنة من ورائها، وأنها لا تصل إلى الجنة إلا بعد ~~النجاة من عذابها ~~فأبصرت مالا صبر لها عليه، فسخت بترك ما يحب طبعها خوفا أن يورثها ~~الركون إلى ذلك مالا صبر لها عليه ~~فكان مثله في ذلك كالذي وقع الداء في رجله، فاسودت وتاكلت فخشي ~~إن لم يقطعها أن يدب (الداء) منها إلى جميع بدنه، فبذل بعض ما له لمن يقطعها ~~بشهوة وسرور لقطعها، بعدما كان يعز عليه أن تنقطع شظية من ظفر أظفارها، ~~ولكن لما رأى السبب الذي لا يأمن أن يؤديه إلى عطب بدنه، سخت بذلك ~~نفسه، خوفا ما هو أعظم منه ~~فكذلك هذا الذي نظر إلى آخرته، ورأى أسباب هلاكه فيها في قلبه ~~وجوارحه، ms211 ففارق ذلك بسخاء نفس ومحبة، ولو كان لا يقدر عليه إلا ببذله ما ~~(1) كتب المحاسي رسالة في امور الآخرة سماها التوهم وتحدث عن مادة الفكرة في كثير من كتبه في ~~" آداب النفوس، قال : "والزم يا أخى قلبك الفكرة في امر المعاد، فلا يفارق قلبك، وتوهم ~~بقلبك حول المطلع عند مفارقة الدنيا، وترك ما قد يذل املها فيه مهج نفوسهم، وتدنيس ~~أعراضهم، وأخلاق مروءتهم، ثم تركوا ذلك كله، وقدموا على الله فرادى وآحد: ... فإنك إن ~~شغلت قلبك بذلك، وكان فيك شيء من صحة تركيب العقل فإنه لا يعدمك الحوف اللازم ~~المحيط بقلبك انظر (آداب التفوس باب معرفة النفس) PageV00P340 ~~============================================================ ~~يملك لفعل، كما بذلك ما بذل لمن قطع رجله وحسمها بالنار، فاحتمل حرقة ~~ذلك لخوف العاقبة، وكذلك يحتمل المؤدب لنفسه الحرارات مخافة سوء عاقبة ~~الأبد. # وشتان ما بين العاقبتين، وشتان بين ما يرث القاطع لرجله من الراحة، ~~وبين ما يرثه الخائف من الله تعالى من الراحة في جواره . PageV00P341 # ============================================================ ~~خداع النفس ~~الحين الى الشرف يين الناس : ~~فالزم قلبه الحدر، فلما سكنت نفسه عن منازعتها، وجانبت الفها، ~~واستحلت طاعة ربها، نازع طبعها إلى حب العز والشرف، وحسن الثناء، ~~والتبجيل على ما ظهر من طاعتها، وما تركت من معاصيها . # فزجرها، وخوفها نظر الله الى ضميرها بالمقت إن أضمرت التقرب بعبادته ~~الى غيره، فانزجرت، لأنه رياء، والرياء شرك. # الب: ~~ثم رجعت للتروح يالمن عليه: أنها أطاعت ربها وحده، وأخلصت ~~عبادتها ~~فزجرها، وقررها بما تقدم منه من جاهدته إياها، وأنها آبت طاعة ربها، ~~ونازعت إلى حب الشرف عند العباد بطاعتها، بعد تركها معاصي ربها، وأن المنة ~~للذي أيقظه لأدبها، ومن عليه بأن صرفها عن محبوباتها، فاعترفت أن ذلك كان ~~من مولاها، وأنها كانت له كارهة . # توهم فضلها على غيرها من الناس : ~~ثم رجعت عليه قائلة : إن الله تبارك وتعالى لما من بذلك عليها، وقلبها PageV00P342 ~~============================================================ ~~عن محبتها، قد فضلها بذلك على غيرها، من هو مستور الحال بين الناس ~~فزجرها، وذكرها سوء ما سلف من اثارها، فيما بينها وبين خالقها، ms212 وما ~~خاف عليها من خواتم السوء في اخر عمرها، وأن ما يعرف من ذنوبها أكثر من ~~ذتوب من تروحت إلى التعظم عليه، وأنها أفضل عند الله تعالى منه : ~~فأذعنت وتواضعت. لأن صاحب العيب إذا عرف بعيبه أذعن وخضع، ~~فخشعت وانكسرت(1) ~~اعتقاداتها مصطفاة وصادقة : ~~ثم رجعت عليه متروحة إلى آن الله سبحانه لم يمن عليها بطاعته ويجبها ~~معاصيه، ويذللها بالتواضع، إلا وقد اصطفاها، وجعلها من الصادقين له، ~~تروحا منها إلى ذلك، لتنال السرور بذلك في طبعها . # فزجرها، وذكرها ما كان منها من ذنوبها، وخوفها آن يكون قد سخط عليه ~~من أجلها، وأنها لم تقم له بحق كما يحق لها، وأنها لا تدري على ماذا تموت . # فأذعنت، وخافت، ووجلت، وصغرت . فليما أراها أن هذه الأربع ~~تعارضه في طاعته لربه : الرياء، والعجب، والكبر، والعزة، آلزم قلبه ~~حذرها، وتعاهدها باعتراضها الا تكون مالت إلى بعضها، وهو غافل ناس ~~(1) اجل المحاسي المخاوف التي يجب ان يعيش فيها العبد السالك إلى الله، وجملها تسعة . اولاها : ~~ان يخاف ويدهو الا يكله الله إلى حسناته التي يتعزز بها في عباد الله ظلما وعدوانا والثانية: أن ~~يخاف من كفران التعم التي بطر بها ولم يشكر عليها والثالثة : خوف الاستدراج بالنعم. # والرابعة : خوف أن ترد عليه اعبال والخامسة: خوف الذنوب التي عملها. والسادسة : ~~وف تبعات الناس عده والسابعة: حوف ما يحدث له في بقية عمره. والثامتة: خوف ~~تعجيل العقوية في الدنيا. والتاسعة : الخوف من سابق علم الله فيه وفي اي الدارين أثبت ~~ويرى أن في استحضار هذه المخاوف نجاة النفس من العلو والالتواء (آداب النفوس : باب معرفة ~~النفس) PageV00P343 ~~============================================================ ~~دلائل الصلق في التوبة ~~الجد في الطاعة : ~~فلما تبدلت أحواله، واستحلت (النفس) ما كانت تشمئز منه، وأنست ~~بما كانت منه نافرة، وزهدت فيما كانت فيه راغبة، وأنار منه اليقين، فشاهد ما ~~غاب من الآخرة بعقله، فقوى تعظيم الله في قلبه، واشتد خوفه منه، ورجاؤه ~~اياه، فهاج منه الحياء من الله وأزعجه عن كل قاطع يقطعه من قرب ربه، ~~وسبب يشغله عنه وبعثه ms213 الرجاء، ونشطه الدؤوب، والاجتهاد، وأهاجه الحب ~~على مناجاة سيده، والأنس به، والوحشة مما سواه ~~فأطال مناجاته، وأقبل الله تعالى بعوائده، واتصال المزيد في قلبه، فأنسار ~~فيه ذكره، وعظم فيه حبه، مع شدة الشفق آن يحال بينه وبينه، فاشتد شوقه إلى ~~مولاه، وطال حزنه، ووله عن الدنيا عقله إجلالا وإعظاما هيبته، مع الشفق ~~والوجل أن يقطع عن قرير عينه. # الحزن والخوف : ~~وذعر وفزع، فمرة تنفضه الرعدة برجفان قلبه، ومرة يهيج منه الانثناء ~~بسيلان دموعه بالحرقات، وطورا يثور بالزفرات، وتارة يزول عقله(1)، يحسب ~~(1) ليس المراد من زوال العقل هنا : الجنون، وانما المراد الذهول، وشدة الخشوع ، وهو معنى قول ~~تعالى : (وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا) PageV00P344 ~~============================================================ ~~الجاهل بأمره أن طيفا من الجن قد اعترض له، وقد خامرته في اكثر أحواله ~~البهتة، وغلبت عليه الكأبة، فهو في نهاره نافر مستتر، مستوحش من ~~الخلق(1)، وليله ليل مضطرب. # فلو أبصرته أيها المغرور بدنياه، المخدوع عن طريقه، في سواد ليله وقد ~~هدا العباد ولم يهدأ فؤاده، وسكن الخلق ولم يسكن خوفه، واستراحت الخليقة ولم ~~يفتر حنين قلبه، وقام بين يدي ربه بقلبه المحزون، وفؤاده المغموم، منكسأ ~~رأسه، مقشعرا جلده، وقد ثى عنقه، وحنى صلبه، والحياء قد غلب على ~~قلبه، فافتتح كتاب ربه، مع تعظيمه لما يتلو، إجلالأ للمتكلم به (2) . # فما لبث آن هاجت عليه أحزانه، واشتعلت حرقات فؤاده، وأسبل دمعه، ~~وحن في بكائه خشية آن تسمعه أذن غير سمع ربه(3) فأنفاسه متوهجة، وزفراته ~~بحرق فؤاده متصلة. # فلما طال منه القيام بين يدي ربه، اشتاق إلى التذلل له بتعفير وجهه، ~~خضوعا له، فلو أبصرته منحطا من انتصابه بحرقة قلبه، وأزيز صدره، وتراجع ~~أنفاسه، فخر ساجدا على وجهه، ذاكرا لنظر مولاه إليه، سائله دموعه على ~~خده، حتى آثرت في وجهه، يضرع ويتضرع، ويهتف ويبكي، ويزفر وقد ملا ~~العظيم قلبه، وأذهبت رهبة الله عقله(4). # (1) ليست الوحشة من الخلق عند المحاسبي هي العزلة عنهم ، وخلاصة مذهبه في ذلك قوله لتلميذه ~~الجنيد البغدادي : "لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما أتست ms214 لقربهم ولو أن تصفه الآخر بعد عني ~~ما استوحشت لبعدهم، (حلية الأولياء 90- 180) ~~(2) يريد أن التائب الصادق يتوهم أنه يسمع القرآن من ربه فيجله ويعظمه لذلك ~~(3) البكاء عند مناجاة الله تعالى مشروع في القرآن حين يقول تعالى في علامات الصادقين : (وخرون ~~للاذقان يبكون) وقوله : (خروا سجدا وبكيا) ~~(4) يرى المحاسي : أن الشيطان لا يسكن إلا القلب الخرب . ويرى أن خراب القلب إنما يكون إذا ~~كان فارغا من الحزن والخوف الدائم، فحينيذ ينقث فيه بالوسوسه ومنى الدنيا، والطمع فيها ~~وخافة فقرها. انظر : (آداب النفوس : باب معرفة النفس والقصد الى الله، وأعمال القلوب ~~والجوارح: 110) PageV00P345 ~~============================================================ ~~سقوط الكلفة في الطاعة : ~~وقد ارتفعت عنه السامة، وزايلته الملالة، لما في صدره من الجلال والهيبة ~~لربه ~~و كيف يسام وهو مستقل لعمله، مقصر عند نفسه في حزنه، وفي حرق ~~فؤاده، لعظيم ما ألزم قلبه من تعظيم الله وخشيته، والشوق والحنين إليه، وهو ~~جهد مذعور، ومع فرقه وذعره مشتاق، ذوحنين، واله معلق قلبه بمولاه، لا ~~ينفذ من قلبه ذكره، وشدة هيبته ~~وكيف تنفد هيبة من قد أقبل عليه بالتوفيق، وعطف عليه بالرحمة ~~والتنبيه، وقد قرب من قلبه ذكر سرعة لقاء ربه، فهو في كل وقت يتوقع نزول ~~الموت به، فلم يتهن في نهاره بقرار، ولا اطمان فؤاده من خشية المباغتة بالموت ~~في كل حال وأوان . # قد أيقن آنه قائم بين يدي مولاه بلا حجاب يحجبه عنه، ولا ستر يواري ~~بصره، فكانه يعانيه، قد ثنى عنقه، وحنى صلبه، مع وجيف(1) كانه من شدة ~~شغل قلبه ليس في الدنيا ولا من أهلها : ~~قد ضمر نفسه للسباق غدا، وتخفف من الدنيا لسرعة المعر على جسر ~~جهنم ، ذابل ناحل، دائب راج، نعيمه في الدوام على أحواله، طالب من الله ~~تعالى أن يزيده حزنا، ووجيفأ وحنينا وشوقا، ودؤوبا واجتهادا. # مبادر مشمر متنعم بالطمع وحسن الظن والأمل، ومحزون بخوف الفوت ~~والحرمان، وهو مع ذلك راض بقضائه مسلم لأمره، واثق لما ضمن له ~~ووعده، لا يرى عزأ إلا التعزز به، ولا شرفأ إلا في الإقبال عليه ~~العلم ms215 بطريق التوية: ~~بصير بداء نفسه، ونزعات عدوه، لا يركن الى خطره، ولا تتموه عليه ~~(1) الوجيف : الخوف PageV00P346 ~~============================================================ ~~زينة فتنة، قد ارتقى الى القرب، فإذا بصيرة من دلائل الكتاب والسنة، فإن ~~ساءلته وجدته بصيرا بالطريق إلى الله سبحانه، وإن أجاب أجابك بالوصف عن ~~طريق قد سلكه وعن افات قد رفضها، وعن مكابدة قد جاهدها، وعن ~~درجات في القرب من الله سبحانه وتعالى قد ارتقى إليها(1) . # فدل المريدين على ابتدائه، وما عرض له من القواطع، وباي شيء ~~قطعها، وأنه لم يصل إلى السرور والراحة إلا بعد المكابدة والمجاهدة، لكي ~~يتحملوا مثل ما لقي، حتى يفضوا إلى الغنى والراحة والسرور ~~وأخبر عن طريق المؤدب لنفسه . ولم يذكر ذلك عن نفسه لثلا يظهر ما كان ~~من طاعته لربه. # فاخبر : أن المريد لله عز وجل كان أول ابتدائه ما من الله عليه من تنبيه ~~لمطالبة نفسه بما طالبها به حتى آجابته، ثم كان الغالب عليه بعدما انقادت له ~~نفسه : شدة الوجل والخوف . # قد أشرف على الإياس، فلا يمنعه من اعتقاده إلا أنه عليه محرم لمعرفته ~~بجود ربه وكرمه، ولكن الغالب على قلبه، خوف ألا يقبل مثله، لعظيم جنايته ~~وجرمه، من غير اياس آن يتفضل عليه بجوده وكرمه ~~واذا تلا آية رحمة وثواب قال : هذا للطاهرين غيري ~~علم الرجاء والشكر والخوف: ~~فلما نظر الله سبحانه إليه كذلك رحم ضعفه وقلقه، ووجله وقلة هدوثه، ~~فأهاج الرجاء من قلبه، وذكره أياديه وتفضله، والسوء الذي نقله منه، وما بدله ~~بعد إساءته وما عوضه من الإحسان والإقبال. # (1) لقد نبه المحاسي إلى عقبة اتباع السنة فيقول : "والسنة ليست بكثرة الصلاة تدرك ولا بكثرة ~~الصيام والدقة، ولا بالعقل والفهم ، وغرائب الحكمة ، ولا بالبلاغ والموعظة، ولكن بالاتباع ~~والاستسلام لكتاب الله وسنة رسوله والأيمة الراشدين وليس شيء أشد تهمه ولا اكثر خروجا عن ~~السنة من العقل والفهم دون اتباع واستسلام (آداب التفوس . باب العدل والفضل) PageV00P347 ~~============================================================ ~~فأحسن ظنه، ورجا أن يكون لم يمن عليه بذلك إلا لسابقة سبقت له منه ~~بالرحمة قبل أن يخلقه، فغلب الأمل ms216 على قلبه ان الله تعالى سيعفو عنه إذ من عليه ~~بما من، فأنس بالرجاء، وعظم الشكر في قلبه، وخاف أن يعذبه على تضييع ~~الشكرله. # فدأب في الشكر رجاء المزيد، فزاده لله به أنسا، وسرورا بحسن الظن ~~به، فبعث أصول الخوف والرجاء إلى قلبه، فكانا قائديه إلى الله تعالى، وصارا ~~علمين في قلبه ~~ان عارضته غرة(1) أهاج الإشفاق على الخوف، فخاف عواقب الآخرة، ~~وإن عارضته فترة أهاج الرجاء، فنفى فترته، وإن عارضه إياس أهاج حسن ~~الظن بالله والرجاء فقمعه ~~(1) لبيان الفرق بين الرجاء الصادق والرجاء الكاذب الذي هو الغرة تسوق قول المحاسي حيث ~~يقول: ~~الراجون ثلاثة : رجل عمل حسنة وهو صادق خلص يريد بها الله فهو يرجو قبولها وثوابا، ~~ورجل عمل سيثة ثم تاب الى الله منها، فهو يرجو قبول توته وثوابها فهذان رجاؤهما صادق ~~واما الثالث : فرجل يتمادى في الذنوب وفيما لا يحب أن يلقى الله به، ويرجو المغفرة من غير ~~توبة وهذا يقال له مغتر صاحب غرة، متعلق بالرجاء الكاذب (اداب الفوس العدل ~~والفضل . وأعمال القلوب والجوارح 113) . PageV00P348 # ============================================================ ~~عزة مقام التائبين ~~فهذا كان طريقه، وهو الذي نصبه الله تعالى للمريد ليؤدب نفسه فلا يزهد ~~الجاهل في مقام المريد المقبل على ربه عز وجل: ~~تراه من الدنيا متقللا، ذليلا خاشعا، حزينا باكيأ، منقبضأ عن أبناء ~~الدنيا(1) مظلوما لا ينتصر(2)، ومسلوبا لا يكافأ، شعثا اغبر، متقشفا، منفردا ~~غريبا. # لو اطلع الجاهل على قلبه، وما استودعه الله تعالى من إحسانه، وما أعقبه ~~مما ترك من زينة الحياة الدنيا ونعيمها، لرغب في مقامه، وعلم آنه الغني ~~الجميل، المتلذذ الفرح المسرور، لأنه قد أدرك بغيته، وظفر بطلبته من ربه، ~~لأنه فارق المنغص من الدنيا، المكدر الذي لا ينال إلا بهموم الحرص، ونصب ~~الطلب. وشغل القلوب به أن تناله، وخوفها أن يزول فتفتقر بفقده(2)، مع ~~أسقام وأمراض، وآفات ومصائب، وفجائع ومكاره لا ينفك منها من ركن إلى ~~(1) المراد بأبناء الدنيا : عشاقها، الحريصون عليها، المشتغلون بها عن الله، أما الماملون في عمرانها ~~على مقتضى امر الله تعالى، ms217 المراقبون لله في كل اعمالهم فليسوا مرادين هنا، ولم يؤمر المؤمنون ~~جانتهم . انظر: (الكاسب 174) ~~(2) وذلك عملا بقوله تعالى : (فمن عفا وأصلح فاجره على الله) ~~(3) ليست هذه دعوة للسلبية، وإنما هي الايجابية في العمل لعمران الحياة كما أمر الله، والسلبية ~~بالنسبة اللحرص الذي يشغل الانسان عن دينه وريه PageV00P349 ~~============================================================ ~~ذلك مع حجب قلبه عن طيب ذكر ربه، والأنس به والقرب منه، وتركه ~~طلب نجاته في آخرته، وتعرضه لعذاب الأبد عن قليل بعد موته لأن الراكن ~~المؤثر لذلك على طاعة ربه يتوقع الموت كما يتوقعه المقبل على ربه، فإما الرضى ~~وحن المأب، وإما السخط وسوء المأب. # فلا يجد الراكن إلى الدنيا حلاوتهما، والرافض للدنيا يتنعم بهما، لأنه قد ~~ترك الدنيا لمن لا يخيب من طلبه، ولا يترك مكافأة من عمل له، ولا العوض له ~~في الآخرة بما صبر عنه في الدنيا . # قد عقل لمن عمل، وأيقن بسرعة لقائه عاجلا، فهو لأهل الدنيا راحم إذا ~~اشتغلو با به يتعذبون، وعن قليل اياه يسليون، ثم لا محيص لهم من الحساب ~~عليه، مع ما حرموا مما ادخره المتقون عند ربهم، وقدموا لأنفسهم ~~يا أخي ... كيف يكون هذا المريد المتقشف المتقلل مسكينا وهو للخلفاء ~~والملوك مزاحم.. ينظر إليهم وما ينوبهم في الدنيا من هومهم ونصيبهم، وما ~~يعلم مما يلاقون من شدة الحساب بعد موتهم ؟ # أم كيف يكون ذليلا من هو بالله عزيز، وبذله وخشوعه يبتاع عز الأبد، ~~في جوار الرب الأكرم ؟ # بل هو في الدنيا عزيز به، فارق عز الدنيا ليعوضه مولاه الرفعة عنده في ~~ام كيف يكون غريبا من كان له أنيسا؟ # أم كيف يغم التفرد وقطع محادثة العباد من كان قلبه من الحكمة مؤيدا، ~~ولسانه بمناجاة الله دائبأ؟ # أم كيف يكون ضعيفا من رفض سعة الدنيا، ولم يرتض بها عيشأ، اذ ~~أيقن أنه لها مفارق، وأنه يطلب برفضها التبجح في سعة جوار ربه مع خلود ~~الأبد. PageV00P350 # ============================================================ ~~لو بذلت مثل الذي عملت في الذي عملت(1) لم تؤد شكر نعمة في الدنيا . # فالذي عملت للإحسان لا يقوم ms218 بالعلم في الإحسان : ~~احسان الله إليك في إحسانك، لا يقوم به إحسانك. # لا تكن حزينأ على ما فاتك من سهم غنيمتك اكثر من حزنك على ما فاتك ~~من الغزو:. # قد يعاقب العاصي بدون ما يستوجب، مع العفو، ومن لم يعاقب يوم أحد ~~بالعزيمة؟ ثم قال : ( ... ولقدعفا عنكم ...4(2). # قال الحسن : قتل حمزة عم رسول الله ، وكسرت رباعيته، ودمى ~~وجهه. وقتل كثير من أصحابه، ثم قال تعالى: (... ولقذ عفا ~~عنكم..) يعني. ولم يستأصلكم. # ولوسلم أحد لفضله وكرمه عند الله لسلم آدم عليه السلام، فكفاه ~~بالخروج من الجنة عقوبة، ونوح عليه السلام بعده ، وداود، وموسى ويونس، ~~ومحمدة في سورة عبس، وقال له أيضا: ({... وتخفي في نفسك ما الله ~~بدى ~~وقد عفا الله عنهم عما يستحقون فما ظن محمد آنه يجزئه اقراره بذنبه ~~وتوحيده وصلاحه وخشيته، دون آن تاب، وكذلك جميع من عوقب من ~~البين. # فكن للعقوبات منتظرا، إذا كنت من الذنوب غير متطهر، ولا تستنكرها ~~عند نزولها، فإنك مستحق لأعظم منها، فالعفو أمسك عنك عظيمها ~~(1) يعني : في مقابل الذي علمت من إحسان الله إليك بالعلم . # (2) سورة آل عمران آية: 152 PageV00P351 ~~============================================================ ~~دلائل صدق الشاكرين ~~والشكر على نعمة التوبة واجب. # وعلامة الشاكر هم بالقيام بالشكر، وسؤال الله الشكر . # فإذا كان كذلك رضي بالقليل من الدنيا، وخاف ألا يقوم بشكر الكثير، ~~ومن يكن همه الشكر وسؤال الله إياه لم يقنع، فهو أبدا لهفان، وأبدا عطشان . # واعلم أن الشكر لا يكون على الحرام إلا حراما، لأنك اعتقدت أن الحرام ~~حلال، فعظمته اذ أنزلته نعمة، فانت لله عاص باستحلالك الحرام، وتعظيمك ~~ما صغر، وطلبك الازدياد مما كره الله عز وجل: ~~فأما الشاكر في الحلال فقد يترك أن يطلب كثيرا من الحلال خوف الا يقوم ~~بشكر الكثير، فيصبر عن الكثير لعظيم الشكر، وصبر على القليل ولم يجاوزه، ~~لهمه بالشكر، حذرا الا يقوم بشكر الكثير، فكتبه الله تعالى من الصابرين ~~الشاكرين، لأن همه الشكر وترك الكثير وأسبابه ممكنة، لإعظام الشكر(1). # (1) من أجمع ما كتبه المحاسي عن الشكر قوله : ~~" وأما ms219 الشكر فسعرفة البلوى . فإذا عرف أن كل نعمة فهي من الله تعالى، وهي بلوى يختبر بها ~~العبد ليشكر أو يكفر، فهذا من الشكر. فإذا عرف العبد هذا أنه من الله، وعله من تعمه ~~عليه، ولم يدخل فيه أحدا لا نفسه ولا غيرها فقد شكره ~~فالشكر متفاوت، والناس فيه متفاوتون، وهذا أدناه، وأما أعلاه فلا يبلغه أحد، وليس له حد PageV00P352 ~~============================================================ ~~فصبر عن الكثير من الدنيا، وصبر على القليل منها، فهو صابر شاكر، ~~والصبر لا يكون لعجزه(1)، ولا يكون صابرا إلا عن المقدرة، والعاجز لا صابر ~~ولا جزع، والقادر يصبر عن السعة وهو عليها قادر ويصبر عن البلاء في الجزع، ~~فيمسك جوارحه، فهو صابر لأنه حبس نفسه على قدرة على الجزع. # ومنه أيضا وهو يشبه ما وصفنا إلا أنه أصل الشكر : أن يعرف العبد أن ما به من نعمة فمن الله ~~معرفة قلب بعلم يقين لا تخالطه الشكوك، فإذا عرف ذلك بقلبه ذكره بلسانه، فحسد الله ~~عليه ، ثم لم يستعن بشيء من نعم الله على شيء مما يكره الله ~~وأعلى من ذلك : أن تعد كل بلاء ينزل بك نعمة، لأن لله من البلايا ما قد أنزله بغيرك مما هو ~~أشد وأعظم من ذلك الذي أنزله بك . (آداب التفوس. العدل والفضل) ~~(1) يعني أن العاجز عن الحصول على الكثير من الدنيا لا يعتبر صابرا عنه، والصابر على القليل لعلة ~~صحية مثلا لا يعتبر صابرا . ومن هنا كان الصبر قوام الشكر وحقيقة الصبر كما يقول المحاسي : ~~ان يكون عند رضا وسرور وعلم بعوائد الصبر . أما الصبر مع منازعة النفس صاحبها الى الشيء ~~فيسيه المحاسبي : تصبرا أي حاولة للصبر، ومجاهدة في سبيل الحصول عليه (القصد الى الله) PageV00P353 ~~============================================================ PageV00P354 ~~============================================================ ~~.5415 ~~فراياله ~~صلاه PageV00P355 ~~============================================================ ~~1 ~~2 PageV00P356 ~~============================================================ ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~روي عن النبي [ أنه ] قال : ~~"الطهور شطر الإيمان *(1). # وقال بعض العلماء : " إنما سميت الصسلاة لأنها صلة بين العبد وبين الله ~~تعالى". # والدخول فيها: الدخول إلى الله سبحانه والوقوف بين يديه لمناجاته ~~فإن كل ما فعل من قراعة ودعاء وذكر فهو ms220 مناج لربه جل وعز، كما جاء في ~~الحديث: ~~"ان المصلي يناجي ربه *(2). # وليكن عمله فيها إخلاص القلب والجوارح ~~(1) اخرجه : الدارمي في مسنله، الباب ا من كتاب الوضوء. واحد في مسنله 342/5: 344. # واخرجه بلفظ : الوضوء شطر الإيمان الترمذي في سننه، الباب 85 من كتاب الدعوات . # والنسائي في سنته، الباب الأول من كتاب الايان. وابن ماجه في سننه، الباب * من كتاب ~~الطهارة. # (2) اخرجه: مالك في الموطأ ، الحديث 29 من كتاب النداء وأحمد بن حنيل في مسنده 97/2 . # واخرجه البخاري في صحيحه، الباب * من كتاب المواقيت، بلفظ : " إن احدكم إذا صلى ~~بتاجي ربه PageV00P357 ~~============================================================ ~~ب ~~وا ~~~~اا ااا ~~ن ب ن ب ان ب و ان و بن ب ان ب ن به ~~ب ب ~~1 ~~اازااا ~~4 ~~بدددبددددددبددددددددددد ددددد ددددد ددددد ددددد ب بى ~~~~2 ~~دد د د د د د د ~~د د د د د د د د د د دد ~~د دن د ~~دددددد ه دددد ~~د د د ~~ف ~~~~ش ~~3 ~~ددده نددفددس ه ~~رررررررررر ~~1 ~~ززز ~~ر بن ~~نر اندنهنر ن هنرن ~~نن ~~دد ~~نت ~~1 ~~ان ا ا ان ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا اا ~~ان ا ا انا ا ا ان ا ا اا ا اا ~~ال ه ه هه ~~ددنزردزرزر ~~~~~~شش ~~وووووووووووووووووى ~~سيويووو: ~~ددرررررررررررررررررررررداداداداداداداداداداداداداااااادا ~~ايررررررررردرددددد ~~دردررر2 ~~رر ~~ى ~~اببى ~~اربربدبدبدد: ~~ويديدردردردردبدبدا ~~نن نننن ~~اددد بد د د ددددد دد دد دددددددددددددددددددددددددددددددددددددد د ~~دودددد د ~~دد ~~بب بب ب ب ب ب ب ب بان ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب ب به به ~~بب ب ب ب ~~ش ~~ب ~~ببنب اش م ه ~~ه ~~هيييييييى ~~الا ناه فأنا نا نا نا نا نا نا نا نا نا نا ~~ف ~~~~ددد ددد ~~فددددد ~~ن ~~ى ~~ب بب به ب ب ببب ~~PageV00P358 ~~============================================================ ~~الوضوه ~~وتبدأ بالوضوه بماء طاهر غير مشوب بشيء ms221 خالطه، تعتقد نية الوضوء ~~فتسمي الله تعالى، ثم تغسل كفيك ثلاثا، ثم تأخذ الماء بيدك اليمنى فتفرغ على ~~اليرى حتى تستنجي، ويبقى ما هنالك ثم بحائط أو بالأرض تفسلها. # فقلت : وفي ذلك أثر(1). # ثم تتمضمض وتستنشق ثلاثأ، فان شئت جمعت في غرفة بين المضمضة ~~والاستثار، وإن شئت فرقت(2). # ثم تغترف الماء بيدك اليمنى فتفرغ بعضها في اليسرى، ثم تغسل بهما ~~وجهك، تبدأ بأعلاه، وتقصد الماقتين ببعض أصابعك حتى يصل إليها الماء، ~~فإنهما موضع الرمص، ومجتمع الكحل فييبس ~~(1) اخرجه: النسائي عن جرير، قال : كنت مع رسول الله كلا، فأن الخلاء فقضي حاجته، ثم ~~قال : يا جرير هات طهورا، فاتيته بالاء فإستنجى، وقال : بيده فذلك بها الأرض. # (1) في المضمضة والاستشار ثلاثأ ثلاتأ بكف واحدة : ما اخرجه أصحاب السنن، عن عبد خير، عن ~~علي رضي الله عنه في صفة وضوته و وفيه : "ثم تضمض واستتثر ثلاثا، فمضمض ونثر من ~~الكف الذي يأحذ فيه الحديث ~~ولاي داود عن ابن عباس : آنه " أحذ غرفة بيده اليمنى فتمضمض واستنثر . وليس فيه ~~ولأي داود عن الربيع بنت معوذ بن عفران، قالت : ومضمض واستنشق مرة PageV00P359 ~~============================================================ ~~وروي عن النبي أنه فعل ذلك. فتغسل وجهك ثلاثا . ثم تغسل يديك ~~اليمنى ثلاثا، ثم اليسرى ثلاثا، وتحرك خاتمك لأنه ربما كان ضيقا، وهو في ~~الجنابة أشد، وإن لم تكن تحركه رجوت أن يجزيك لأن الماء لطيف لا يكاد يمنعه ~~الخاتم، وتحركه أحسن، وقد فعله جماعة من الصدر الأول ~~ثم تفرغ الماء من كفك اليمنى على اليسرى، ثم تمسح رأسك من طرف ~~شعرك من مقدم رأسك، وقد فرقت أطراف أصابع يديك حتى تبلغ القفا، ثم ~~توليهما إلى حيث بدأت(1)، ثم تسبل كفيك إلى صدغيك إلى عظمي أعالي ~~لحيتك، ثم تدليهما إلى فوديك(1) لأن العلماء أنزلوا الرأس إلى العظمين، وهما ~~حد حلق المحرم رأسه، ثم تمسح أذنيك ظاهرا وباطنا وتدخل سبابتيك في ~~عضويهما، وتمسح بلبهاميك ظاهرهما ~~وأحب إلي أن تنزل كفيك على عارضيك، ثم تسبلهما إلى باطن لحيتك، ~~وان أخذت لقفاك ماه جديدا فمسحته ms222 به كان أفضل، وليس ذلك عليك، ~~وحسن ائتناف الماء لأذنيك، وليس بواجب . # وقد روي أن النبي مسح أذنيه مع رأسه، ولم يذكر عنه أنه اثتنف الماء ~~هما(1) . وكان ابن عمر رضي الله عنه يأتنف الماء لهما(1) . # ثم تغسل رجلك اليمنى ثلاثا ظاهرا وباطنا، ثم تغسل رجلك اليسرى ~~(1) اخرج الستة عن عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري ، وقيل له : توضأ لنا وضوه رسول الله ~~، وفيه : وفح براسه، فأقبل بيده وأدبر بمقدم رآسه، ثم ذهب بهما الى قفاه، ثم ردهما ~~حتى رجع الى المكان الني بدأ منه " . # (1) الحديث : اخرجه مسلم عن ابن أبي مليكة قال : سئل عثمان رضي الله عنه عن الوضوه، فتدعا ~~بماء فأي بميضأة ، فأضفى علي يده اليمنى ، ثم ادخلها في الإناء فمضمض ثلاثا ، واستنث ثلاثا ، ~~ثم غسل وجهه ثلاثأ، ويديه إلى المرفقين ثلاثأ، ثم أدخل يده فاخذ ماء فمسح رأسه وأذنيه، ~~ففسل بطونهما وظهورهما مرة واحدة . الحديث ~~وأخرج أبو داود عن ابن عباس أيضأ صفة وضوته وفيها . وثم قبض قبضته من الماء لم ~~نفض يله، ثم مسح رأسه وأذتيه. الحديث ~~(3) اخرج مالك في الموطأ عن تافع أن اين عمر كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه PageV00P360 ~~============================================================ ~~كذلك، وتخلل [بين] أصابعهما(1). # وأنت في أخذك الماء معظم لله عز وجل بقلبك في طهارتك له، وإن ~~استطعت تجديد نية التبوبة من الذنوب لتجمع بين ظهر التوبة وطهر الوضوء ~~فعلت، لأن الله سبحانه جمعهما فقال : ~~(إن الله يحب التوابين والمتطهرين) (2). # وتؤمل في كل عضو تغسله أو تمسحه تكفير ما أصبت من الذنوب ~~بجوارحك، لما جاء في ذلك(3). # فإذا فرغت من وضوئك أحبت لك أن تشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدا ~~عبده ورسوله ثلاثا، فقد روي للنبى أن : " من قالها بأثر وضوثه فتحت ل ~~أبواب الجنة يدخل من أيها شاء *(4) . # وتقول : واللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين" . فقد روي ~~ذلك عن علي رضي الله عنه(5) . # وإن جاوزت مرفقيك وكعبيك فهو أفضل لقول النبي : "من استطاع ~~ان يطيل غرته فليفعل "(6) . وروي أن "الحلية تبلغ ms223 مواضع الوضوء (2). وكان ~~(1) تخليل الأصابع : تمكين الماء أن يتخلل بين الأصابع وذلك بالدلك ونحوه . # () سورة: البقرة، آية 222 . # (*) في ذلك أحاديث منها لمسلم، ومالك، والترمذي عن أي هريرة. ومسلم عن عمرو بن عنبسة ~~السلمي ومالك والنسائي عن عبد الله الصنابحي . ومسلم والنسائي عن أبي إمامة ~~(4) اخرج مسلم والترمذي وابن ماجه وأبو داود عن عقبة بن عامر، واللفظ لمسلم وفيه : "ما منكم ~~من أحد يتوضا فيبلغ - أو فيسبغ الوضوء - ثم يقول : اشهد الا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ~~وأشهد أن محمدأ عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" ~~(5) الني عثرت عليه عند الترمذي من حديث عقبة بن عامر السابق بعد الشهادتين : " اللهم اجعلفي ~~من التوابين واجملفي من المتطهرين . الحديث المروي قبله ~~(4) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة، وفي اوله : " إن أمتي يدعون يوم القيامة غدا ~~جلين من آثار الوضوء" - الحديث . # (7) هي رواية اخرى لسلم في الحديث السابق عن أبي هريرة والغرة والتحجيل : بياض في وجه الفرس ~~41 PageV00P361 ~~============================================================ ~~أبو هريرة رضي الله عنه يفسل العضدين مع يديه، والساقين مع رجليه ~~واحذر السرف في الماء، فإن الله عز وجل لا يحب فيه السرف، وقد سماه ~~النبي إعتداء وظلما، وقال: "سيكون قوم من هذه الأمة يعتدون في الدعاء ~~والطهرر،(1). وتوضا ثلايأ، فقال : "هكذا الوضوء، فمن زاد فقد ظلم ~~وأساء" أو وأساء وظلم *(2). # ويقال : " من وهن علم الرجل ولوعه بالماء والطهر" . # وقال إبراهيم بن أدهم :(3) كان يقال : أول ما يبدأ الوسواس من قبل ~~الطهور ~~وقال الحسن(4) : إن شيطانا يضحك بالناس في الوضره يقال له : ~~الولهان(5). # وقال القاسم بن محمد(6) : لوغرفت غرفة فكفتني لم أبال الا ازيد. # وقوائمه يستحسن فيه، استعير اللانسان وجعل اثر الوضوء في الوجه واليدين كالبياض الذي هو ~~للفرس ~~(1) أخرجه الامام أحد بن حبل في مسنده، وابن ماجه في صتنه ~~(2) أخرجه : أبو داود والنسائي، وفي أوله عند النسائي : و جاء أعراي الى رسول الله يسأله عن ~~الوضوء فأراه ثلاثا ثاتأ . الحديث . وعند النسائي : " فقد أساء ms224 وتعدى وظلم، ~~ورواية المؤلف عن ابي داود . وفيها تفاصيل الوضوء . وفيها : " فمن زاد على هذا أو نقصن" ~~(3) هو : فتى خراسان يقال انه كان في رحلة صيد فنودي : يا إبراهيم ما لذا خلقت، فخلع لباس ~~الامارة ولبس لباس راع، وعمل حصادا وناطورا للبساتين، وتزهد في ورع كامل. توفي سنة ~~166. آنظر : (صفة الصفوة 4 /152، البداية والتهاية 135/10، حلية الأولياء ~~(2 ~~(4) هو البصري، العالم الققيه الزاهد العابد . مرجع العلماء في عصره . أنظر : (ميزان الاعتدال ~~25/1، حلية الأولياء 131/2) ~~5) قول الحسن وقول إيراهيم بن ادهم مقتبس من حديث اخرجه الترمذي عن أبي بن كمب عن ~~رسول الله: إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان، فاتقوا وسواس الماء" ~~(6) كان افضل أعل زمانه وأحد الفقهاء في المدينة، عمي آخر أيامه، توفي سنة 107 ه. أنظر : ~~(الوفيات 418/1، حلية الأولياء 183/2، صفة الصفوة 49/2) PageV00P362 ~~============================================================ ~~واما الغسل، فإنك إذا استنجيت وأنقيت الأذى . فقد روي أن النبي} ~~(كان) يتوضأ إلا رجليه ثم يغترف لرأسه ثلاث غرفات فيغسله : ~~وروى آنه كان يصب على رأسه حتى يبل الشعر، وينقي البشرة، ثم ~~يغترف ثلاث غرفات، وهذا أحب إلي: ~~ثم ابدا بميامنك، تغسل شقك الأيمن، ثم الأيسر، وتصب على ظهرك ~~وبطنك حتى تأي على سائر جسدك. ثم تتجافى عن موضعك فتغسل قدميك ~~إلا أن يكون الموضع متحدرا فاغسل فيه قدميك إن شئت أم في غيره . # وكان اين عمر رضي الله عنه ينضيح في عينيه، وليس ذلك على الناس عند ~~أحد من العلماء . ولم يكن ذلك من ابن عمر رضي الله عنه غلواء، ولكن ~~احتياطا، وكان يدخل أصبعه في سرته . وأجمعت العلماء على أنه ليس عليه أن ~~يفسل إلا ما ظهر من جسده. PageV00P363 # ============================================================ ~~المشي إلى الصلاة ~~ثم تمشي الى صلاتك بالخشوع والإجلال لمن تريد أن تقف بين يديه وتناجيه ~~وتسأله، وتتعرض لرضوانه وغفرانه ~~وعليك أن تتقدم للصلاة بأربع : بالطهر بالماء متوضيا لها، وطهارة الجسد ~~والثوب والبقعة التي تصلي فيها، والنية والعزم على الصلاة رجاء ثواب الله تعالى ~~وخوف عقابه، وتأدية فرضه ~~ثم أربع عليك أن ms225 تدخل لها فيها : توجه القبلة وتحريها، والعزم على ترك ~~ما لا يجوز في الصلاة من أعمال الدنيا وطلب منافعها، ورفع اليدين، والكبير ~~عند الدخول ~~ترفعهما وأنت متوجه بباطن الكفين إلى القبلة، مع رفع اليدين وهو ~~الإحرام، ويحرم عليك كل شيء حل لك من أمر الدنيا قبل أن تدخل. فتبقي ~~تتحرم بالصلاة عما نهيت آن تفعله فيها. # وتقوم إذا أردت الدخول فيها وأنت عازم فيها لله تعالى، معظم له، ذاكر ~~لعظيم قدره [و) المقام بين يديه ، مجل لمن تناجي، ترجو أن يفيدك في مناجاتك ~~ما تحيا به في دينك، ويخبت له قلبك، وأنت مقبل بوجهك وقلبك على الله ~~ان ~~وروي عن النبي أنه قال : " إذا قام العبد إلى صلاته فكان هواه وقلبه ~~ووجهه إلى الله عز وجل إنصرف كما ولدته أمه *(1). # (1) أخرج مسلم معناه في صحيحه الحديث 294 من كتاب المسافرين PageV00P364 ~~============================================================ ~~وقال: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها، حتى لا ~~يقطع الشيطان عليه صلاته *(1). # واذكر عند دخولك فيها عظيم قدر من تناجيه، عازمأ على ترك، ما ~~ينقضها، وأنك دخلتها لتطيع الله عز وجل، وتجيب إلى أمره، وتفهم ما تتلو من ~~مر ونهي، ووعد ووعيد، وتفهم آنه دعاك لتخافه فتبادر طاعته، ووعدك عظيم ~~الجزاء لتمتثل أمره. # وتكلف إحضار عقلك فيما تتلو دون ما سواه، وكذلك فيما تعمل من ذكر ~~وتسبيح وتشهد وركوع وسجود بنية الإبانة فيما تعمل، خاشعا متذللا، يتلو ~~لسانك، ويفسر قلبك ما تعلم تفسيره، وتفهم الأمر والنهي، والوعد والوعيد، ~~والوعظ والأدب، وعظيم النعمة، ولطيف الدعوة من الله تعالى، وعظيم النعمة ~~عليك فهم يقين تقصد بتفهمه المزيد والغنيمة ~~وكذلك كل ما تتلو من آخبار الأمم الماضية وما يكون بعد ذلك، ينظر ~~قلبك حينثذ كانك مشاهده حين تلاوتك، واللسان ناطق، والقلب متوهم ~~متفهم، فإن سها عن الفهم رددته بالحياء ممن آنت بين يديه أن يراك معرضأ ~~معرضا (2) بقلبك عن الفهم عنه، وعن فرائضه عليك ~~وتفهم تفهم من يرى بقلبه سقما يطلب شفاءه من الله عز وجل، يفهم ما ~~يتلو لاجيا ms226 بسره إليه في نيل قوة الخشية، ومزيد الفهم، وعلو المعرفة ~~وتصلي صلاة مودع، تتوهم وتخاف أنك لا تصلي لله عز وجل غيرها، ~~فأكملها بجهدك . وروي أن النبي قال : "إذا قمت إلى الصلاة فصل صلاة ~~مودع"(3). # (1) اخرجه : أبو داود في سننه، الباب ا10 من كتاب الصلاة . وابن ماجه في سننه الباب 26 من ~~كتاب الاقامة، واحمد بن حتبل في مستده 162/1 . # (2) في الأصل : متعرضا. # (3) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند عن أبي أيوب الأنصاري . وتمام الحديث : " ولا تتكلم بكلام ~~تعتذر منه ، واجمع الإياس مما في أيدي التاس" PageV00P365 ~~============================================================ ~~الدخول في الصلاة ~~وترفع يديك إذا كبرت حذو منكبيك، وأجزم التكبير لا تمد به صوتك، ~~واذكر حينثذ بقلبك أنه تعالى أكبر من كل شيء في القدر والجلال، وأنت خاشع ~~و(قد) كان الصديق رضي الله عنه في الصلاة كأنه وتد، وإبن الزبير ~~شاكر: ~~كأنه عود، وكذلك من الصحابة والتابعين رضوان الله تعالى عليهم : ~~وروي أن الله عز وجل أوحى إلى موسى عليه السلام : "يا موسى إذا ~~ذكرتني فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك، وكن عند ذكري خاشعا مطمئنا، وإذا ~~ذكرتي فاجعل لسانك من وراء قلبك، وإذا قمت بين يدي فقم مقام العبد ~~الذليل، وناج بقلب وجل ولسان صادق وواسع". # وضع اليمنى على اليسرى، وكل ما فعلت فاعتقد معه التخشع والتذلل ~~والاستكانة وإن شئت قلت قبل الإحرام : "سبحانك اللهم وبحمدك، ~~وتبارك إسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم "(1) وتفهم آنه تزيه لله عز وجل وتبارك وتعالى، وتعظيم وإقرار ~~(1) وذلك كما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، عن أبي سعيد الخدري أن النبي كان يقول قيل ~~القراءة : "اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم" ~~واخرج عن أي قتادة قال : قام أبو ذر يصلي، فقال له الني : يا أبا ذر تعوذ من شياطين PageV00P366 ~~============================================================ ~~وحيده ~~وإذا قلت: ({الحنذ لله رب العاليين) فهمت أنه الشكرله ~~(الرحمن الرجيم } : رحيم الدنيا والآخرة . مالك يوم آلدين} : يوم ~~الحسابائاك تعبد) بقصدنا لعبادته (واياك تستعين على طاعتك ~~وعلى كل أمر. إفدنا} تنوي : ارشدنا. (الصراط ms227 المستقيم): ~~لاعوج فيه عن إيقاع مرضاتك. { صراط الذين آنعنت عليهم) بالإسلام ~~والقيام به غير المغضوب عليهم ولا الضالين) اليهود والنصارى. ثم ~~تقول) آمين} . أي : إفعل يا رب ما سألتك. # فنصف السورة أنت فيها معظم لله شاكن، ونصفها داع سائل، ترجو ~~الإجابة، وتخاف أن ترد، لعظيم جرمك، كما روي في الحديث، يقول الله عز ~~وجل: "قست الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها ~~لعبدي : يقول العبد: الحمد لله رب العالمين يقول الله: حمدني عبدي إلى ~~آخر الحديث، على ما رواه مالك في موطئه من تمامه "(1) ~~فلو لم يأمل بقراعتها إلا أن الله عز وجل يقول من فوق عرشه عند قولك : ~~الجن والإنس". # وبهذا أخذ عبد الله بن مسعود، وإبراهيم النخمي، وابن أي ليلى، والشوري، والأوزاعي، ~~والشافعي، وأبو حنيفة . واوجه داود الظاهرى. أنظر: * العلوم والمعاي المستودعة في السبع ~~المثاني خط . دار الكتب المصرية ورقة 8 وما بعدها ~~(1) أخرجه مالك ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة : ان رسول الله قال : "من ~~صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج - ثلاتا. اي غير مام - فقيل لأبي هريرة: إنا ~~نكون وراء الإمام . قال : إقرأها في نفك، فاني سمعت رسول الله يقول : وقال الله ~~عالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولمبلي ما سأل . فاذا قال : الحمد لله رب ~~العالمين قال الله: حمدفي عبدي وإذا قال : الرحمن الرحيم . قال الله : أثنى علي عبدي ~~وإذا قال: مالك يوم الدين . قال الله: مجدني عبدي وإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين ~~قال الله : هذد بيني وبين عبدي ولعبدي ما سال واذا قال العبد: إهدنا الصراط المتقيم إلى ~~آخرها . قال الله : هذا لعبدي ولمبدي ما سأل PageV00P367 ~~============================================================ ~~الحمد لله رب العالمين : حمدقي عبدي وأثنى علي لكنت حريا، فكيف بما تأمل من ~~فضل الله عز وجل: ~~وكذلك تتفهم فيما تقرأ بعد أم القرآن، وتأمل آنه دعاك فيما تفهم عنه : ~~فتخافه عند ذكر تخويفه فيما تقرأ، وتسارع فيما ندب اليه من ثوابه، والى ما دعاك ~~من توبة من ذنب، ms228 أو يقظة من غفلة فيما تتلر . # وتستعين على الفهم بترك العجلة بتثبت وتفهم وترسل . قال الله عز ~~وجل: ( ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الالباب}. (1) ~~وكانت قراءة رسول الله حرفا حرفا، يمد بالحرف صوته، ويقطع ~~قراءته، وذلك أشد تمكنا في الفهم(2)، والترتيل في القراءة، أعظم عند الله ~~قدرا، وأقرب للفهم ~~وجاء أنه يقال يقال لصاحب القرآن : " إقرأ وارق، ورتل كما كنت ترتل ~~في الدنيا، لفإن منزلك عند آخر الآية "(3). # وليكن الأصل الذي تطالب من نفسك من الفهم : إعظام الله سبحانه في ~~قلبك وإجلاله، فإذا قرات آية فيها تعظيم له أو تنزيه، أو خبر عمن كذب ~~عليه، فإن استطعت أن تمت فمت ~~وروي أن ابراهيم النخعي (4) كان إذا مر بمثل قوله تعالى : ( ما أتخذ الله ~~من ولد وما كان معه من إله ...)(5) يخفض بها صوته تنزها وخضوعا للباري ~~تعالى من كل شييء، لأن قلب المصلى منير بالصلاة يزداد بها بصائر. # (1) سورة : ص، آية: 29. # (4) اخرجه ابوداود عن أم سلمة، والبخاري عن أنس، وحسنه الترمذي ~~(3) اخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن العاص . وقال الترمذي : "حديث حسن صيح" ~~(4) كان عالمأ جليلا أمرك جماعة من الصحابة منهم أبو سعيد الخدري وعائشة توفي سنة 96 ~~أنظر : (صفة الصفوة 37/3 ، وحلية الآولياء 219/4) ~~(5) سورة : المؤمنون، آية 91. PageV00P368 # ============================================================ ~~والذي يصلي يفهم (1) ما يتلو ليعرف خطأه وصوابه وعيوبه ونعم الله عليه، ~~وكيف شكره، وكيف خوفه وحزنه على دينه، لأنه يتلو الدلاثل على ذلك كله ~~والداعي إليه. # وينبغي أن يخاف أن يكون محقوقا، إذ يجد نفسه مخالفة لأشياء من ~~الطاعات، وعاملة لأشياء من المعاصي، أو ناسيأ قد اشتبهت عليه ~~وترجو الرحمة، إذ لا بد أن يكون عمل طاعة قد من الله عز وجل بها، ~~فتشكره عليها فكفى للنفس زاجرا تفهم ما تتلو إذا تفكر العبد وتثبت : ~~قال الحسن : "من أحب أن ينظر ما هو فليعرض نفسه على القرآن" ~~والمرتل في صلاته مع ما يناله من الرقة وصلاح قلبه لن يخلو من فائدة ~~تلاوته: اما معنى يتتبه له عقله، أو علم يفيده، ms229 آو بصيرة في دينه. ولن يخلوما ~~يتلو من حجة له أو عليه ~~قال الحسن : "ما قرأت آية فجاوزتها حتى تدبرت فيم آنزلت، وما عني ~~وجاء : أن الملائكة تكتب صلوات الناس بالزيادة والنقصان بقدر الخشوع ~~فيها: ~~وفي قوله تعالى : ... وقوموا لله قانتين}(2). قال مجاهد: (3) ~~الحشوع : الركود، وغض البصر، وخفض الجناح من رهبة الله عز وجل " ؟(4). # وكانت العليماء إذا قام أحدهم إلى الصلاة هاب الرحمن عز وجل آن يسدد ~~(( في الأصل : ويفهم. # (1) سورة : البقرة، آية : 238. # (3) هو : مجاهد بن جبير. مفسر من أهل مكة وشيخ القراء والمفسرين . توفي عام 10 ه. انظر : ~~غاية النهاية 41/2، صفة الصفوة 117/2 ميزان الاعتدال 9/3) ~~4) رواه سيد بن منصور PageV00P369 ~~============================================================ ~~بصره إلى شيء، أو يحدث نفسه من الدنيا إلا ناسيأ ما دام يصلي. وقيل : لا ~~اوز ببصره موضع سبوده . # فأوجب الله الفلاح لمن خضع في صلاته، وهو: الظفر بالبقاء في الجنة ~~قال الحكم بن عينيه : اكمل الناس صلاة الذي ينصرف من صلاته ولا يعرف من ~~على يمينه ولا عن يساره". # وإن الرجل من أبناء الدنيا ليقف بين يدي الملوك فيخشع لهم ويخضع هيبة ~~ورهة، وما يطلع على خشوعه في قلبه، ولكن يتمالك لهيبة الملوك، فكيف ~~بالملك الأكبر المطلع على الضمائر . # وما يكون المؤمن العالم بالله عز وجل في حال أخشع وأخوف وأنعم وأصلح ~~قلبا منه حين يتلو كلام الجليل عز وجل يناجيه به، وإنه إذا فهم ما يتلو، وعقل ~~ما يناجي ليتوقف عن الباطل واللفظ، حتى تأتي صلاة أخرى فتحدث له من ~~الفهم مثل ذلك، لأن الله سبحانه قال : ناهية عن الفحشاء والمنكر لمن عقلها كما ~~قال : ... اذ الصلاة تنهي عن الفخشاه والمنكر ...(1) . # وقال علي رضي الله عنه في قوله تعالى : ( آلذين فم في صلايهم ~~خاشعون(2). قال : "الخشوع في القلب، وأن يلين كنفك للمرء المسلم، ~~فلا تلتفت في صلاتك *(3). # وروي عن النبي : " إن الله عز وجل مقبل على العبد إذا كان في ~~صلاته ما لم يلتفت *(4). # وحقيق لمن علم أن الله تعالى مقبل عليه، وأنه قبل وجهه أن ms230 يخشع ولا ~~بلهو،، ولا يلتفت فيستحي آن ينظر إليه وهو لاه عنه، وقد تكون آخر صلاة ~~(1) سورة : العنكبوت، آية : 45. # (2) سورة: المؤمنون، آية:2 ~~(4) أخرجه : ابن المبارك في الزهد . # (4) أخرجه أحمد في المسند PageV00P370 ~~============================================================ ~~يصليها، فتان صلاة أخرى وهو ميت أو مريض آو مغلوب عنها. # وكان إين مسعود (1) إذا قام في الصلاة كأنه ثوب ملقي . وكان زاذان (2) في ~~الصلاة كأنه خشبة . وكان عيسى بن عقبة إذا ركع وقع العصافير على ظهره ما ~~تحسبه إلا جذم حائط . وكان الصديق رضي الله عنه في الصلاة كأنه عود . وكان ~~الزبير رضي الله عنه .... (3) فلو لم يخشع إلا أنه بعين الله بين يديه، ينظر إليه ~~كيف يؤدي ما أمره الحق لحق له يستحي ويخشع قال عكرمة في قوله تعالى : ~~(الذي يراك حين تقوم. وتقلبك في الساجدين } (4) . قال قتادة : ركوعه ~~وده وجاوس ~~وانما يخرجك عن الخشوع حديث النفس بالدنيا، وتركك إحضار العقل ~~للفهم، ولقد بلغ بقوم تعلق قلوبهم بالله عز وجل في الصلاة أن ذهلوا عن ~~الدنيا، حتى ما يكادون أن يعقلوا كثيرا من حوادث الدنيا المفزعة للنيام فضلا ~~عن أهل اليقظة شغلا بمن له المال والجلال والعزة وحده . # وذكر عن مسلم بن يسار(5) أنه كان يصلي في المسجد، فسقطت ~~اسطوانة، ففزع الناس وقاموا، فلم يلتفت حتى قضي صلاته. # ووقع الحريق في بيته ففزع الناس وهو قائم يصلي حتى أطفأوها، فلما ~~انصرفت قالت أم ولده : وقع الحريق في بيتي ففزع الناس حتى أطفأوه وأنت قائم ~~تصلي لا تلتفت. قال : ما علمت بها: ~~(1) وعبد الله بن مسعود ~~(2) زاذان : يغلب انه أبو عمر الكندي الكوفي وليس هو يحى القتات، فالأول عرفت تويته على يد ~~ابن مسعود . أما الثاني فله مناكير وليس بثقة عند أهل الحديث . (ومنهم المحاسبي أنظر: ~~(ميزان الإعتدال 63/2 ، 586/4) ~~(3) مكان النقط : مطموس في الأصل: ~~(4) سورة : الشعراء، آية: 218، 219. # 5) فقيه من رجال الحديث، وكان مفتي البصرة، توفي سنة 108ه. انظر: (تهذيب التهذيب ~~140/10، حلية الأولياء 290/2) . PageV00P371 # ============================================================ ~~وكان إذا صلى في بيته قال لأهله: تحدثوا فلست أسمع حديثكم . # وكان يحبى ms231 بن زياد(1) في الصلاة كأنه يخاطب رجلا . # ولقد خرجت أرواح بعض العلماء فهمأ لما يتلون من كلام ربهم عزوجل: ~~روي أن زرارة بن أوفي(2) صلى بهم الفجر، فقرأ : { يا ايها المدتر) فلما ~~قرأ : فإذا تقر في الناقور * قذلك يومثذ يوم عسير (3) خرميتا . # وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه رئي يصلي ويرجح ويتاوه حتى لورآه من ~~يجهله لقال : أصيب الرجل، وذلك عند قراءته : { فإذا القوا منها مكانا ضيقا ~~مقرنين)(2) . # وقال عبدالله بن واقد : "رأيت ابن عمر رضي الله عنه يصلي معلولا" ~~وعن ابراهيم أنه كان إذا سمع القاريء يقرا : ( إذا السماء آنشقت}(5) ~~اضطرب حتى تضطرب أوصاله. وحق له آن يلتزق قلبه لما يتلو من وعد سيده ~~ووعيده، لأنه عبد ذليل مذنب، بين يدي رب جليل محسن ~~ولقد رأينا الملوك لا يأذنون للدخول عليهم ، ولا يمكن من مخاطبتهم كل ~~أهل مملكتهم، ولا يجتريء أن يطلب ذلك منهم الا من له عندهم القدر ~~العظيم . ولكن الملك الأعلى بمنه أذن لكل عبد : رفيعهم ووضيعهم، عاصيهم ~~ومطيعهم آن يناجوه، بل أمرهم بذلك، وأخبر آنه يغضب على من لا يفعل ~~ذلك ~~فإذا كان العبد العاصي مثله يائس من مناجاة الملوك المربوبين فينبغي له أن ~~(1) هو : يى بن زياد بن عبد الرحن أبو سفيان الشقفي، يروي عن سعيد بن آي بردة . كان مسع ~~صلاحه لا يحتج به إذا انفرد في الرواية . (ميزان الاعتدال 4 /377) . # (4) أنظر : (صفة الصفوة 152/3) ~~(3) سورة : المدثر، آية: 9،8. # (4) سورة : الفرقان، آية : 13 . # (5) سورة : الانشقاق، آية : 1. PageV00P372 # ============================================================ ~~يعظم قدر النعمة عليه إذ أذن له ربه في مناجاته، بل لم يرض بالإذن حتى جعله ~~فرضا لازما، وحتى حرك إلى ذلك قلبه، وحببه إليه، ولوشاء لم يأذن لعاص في ~~مناجاته إلا بعد التوبة، ولا لمطيع إلا بعد أن يقدم بين يدي نجواه صدقة، ~~شكرا فيما أنعم عليه به من ذلك. ولكنه كريم رحيم بخلقه. ولقد أمر تعالى في ~~مناجاة رسوله بالصدقة بين يدي ذلك إعظاما له، ثم نسخ ذلك تخفيفا. # وان بعض ملوك الدنيا لم يأذن ms232 لمن له القدر عنده في مناجاته فما يناجيه إلا ~~بالتواضع، فكيف إذا أذن لمن تقدم له ذنب وجنابة وإساءة؟ كيف يكون من ~~المسكنة والوجل من العقوبة ؟ فلا تنظر إلى زلته ومسكنته لما تقدم من عصيانه : ~~فكيف بالملك العظيم، وكلنا مناج له على تضييع لحقوقه، وخالفة أمره، ~~فنحن أحق بالخوف والوجل من الملك الجبار، المتكبر الشديد العقاب . # فليعقل العبد قدر ما حركه الله عز وجل اليه من مناجاته، وليخف من ~~ذنوبه، وليحذر فليتذلل، ويقبل عليه بقلبه، وخضوع جوارحه، لعله آن يعفو ~~عن طول اعراضه عنه، وعن نشاطه في معاصيه فيسما خلا من عمره، وقديم ~~غفلته عنه وعن حقوقه ~~وكان كثير من العلماء سها في صلاته بشيء من أمور الدنيا أشغله، عاقب ~~نفسه بصدقة متقربا بذلك إلى الله عز وجل، رجاء أن يكون عوضا لما نقص من ~~صلاته ~~من ذلك خبر أبي طلحة الأنصاري في حائصه الذي صلى فيه، وأعجبه ~~دبي طار من الشجرة يلتمس خرجا، فأتبعه بصره ساعة ثم رجع إلى صلاته، ~~فلم يدر كم صلى، فذكر ما أصابه في حائطه من الغلبة، فقال : يا رسول الله ~~هو صدقة، فضعه حيث شئت رواه مالك بن آنس ~~وروي في الرجل الذي صلى في حائط له والنحل مصفوفة (1) بثمرها، فنظر ~~إلى ذلك فأعجبه فلم يدر كم صلى، فذكر ذلك لأمير المؤمنين عثمان رضي الله ~~(1) في الأصل: مصوفة. PageV00P373 # ============================================================ ~~عنه وقال : صدقة، واجعله في سبيل الله، فباعه عثمان بخمسين ألفا". # وما يعين المريد على شغله بصلاته، والفهم فيها: الا يدع تلقاء بصره ولا ~~بين يديه ما يشغل بصره فيغفل قلبه، وكذلك كانت العلماء يقطعون كل شغل ~~من الدنيا متعلق به القلب، فلا يدع المصلى بين يديه شيئأ يشغله. # وقد قال النبي لعثمان بن شيبة : " إني نسيت أن أقول لك تخمر القرن ~~الذي في البيت، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل الناس عن ~~صلاتم*(1). # وقال عليه السلام بعد أن صلى في الخميصة التي فيها علم(2) : "إذهبوا ~~بخميصتي هذه إلى أبي جهم، فإنها ألهتني ms233 آنفا عن صلات، واثتوني بأنبجانية أبي ~~وكان ابن عمر رضي الله عنه لا يدع في المسجد مصحفا ولا نقشأ إلا ~~نزعه، ولا كتابا إلا محاه. # ويعينه على الفهم والإقبال على صلاته أن تيقظ لذلك ويتأهب له قبل ~~حضورها، وقبل دخوله فيها ولو بطرفة يمين يعتقد فيها آن يذكر الله تعالى وأمر ~~الآخرة بقلبه، فإن القلب يشتغل في الصلاة بما كان مشغولا [به) قبلها، ~~وبذلك أمرت العلماء: ~~قال الأوزاعي (4): " كانوا يستحبون ذكر المعاد وشبهه عند حضور ~~الصلاة، فإنه قلما قام رجل وقلبه مشغول بشيء إلا غلب عليه في صلاته". # (1) أخرجه الإمام أحمد بن حتبل في مسنده ~~(1) الخية: ثوب فيه أعلام منقوشة من صنع فارس ~~(2) أخرج البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، ومالك والدارمي عن عائشة أن الشي بعد ~~أن صلى في خيصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال ... الحديث : ~~(4) هو : امام الشام في القرن الثاني المجري، كان علماء الشام يأخنون بفتيا الأوزاهي في مسائل ~~الفقه توفي في بيروت سنة 157ه. أنظر : (وفيات الأعيان 275/1، حلية الأولياء ~~(135 PageV00P374 ~~============================================================ ~~ثم إذا قرأت السورة بعد أم القرآن تكبر للركوع ، وترفع يديك أو لا ~~ترفع، فذلك مباح، ثم تضع راحتي كفيك على ركبتيك كالقابض على ركبتيه، ~~تثبت راحتيك على ركبتيك، وأصابعك حول الركبة متفرقة، وتفرج عضديك ~~عن جنبيك، وليس بالإنفراج الشديد . # وتعتقد في ركوعك وتكبيرك ورفع يديك تعظيما واستجارة من سخطه برفع ~~يديك، وسائلا بإتباع بالسنة. # وتذكر بقلبك عند التكبير أن الله أكبر من كل شيء، وأن ما سواه محدث ~~ق ~~وتذكر في حال الركوع : التذلل والخضوع لله سبحاته وتعالى تؤمل أن ~~يرحمك ~~وتمد ظهرك ورأسك، لا ترفع فتقلع به، ولا تنكسه، وتحري الاستواء ~~ان يستوي رأسك مع عجزك. # وتقول : سبحان ربي العظيم. ثلاثا. وإن زدت فحسن . وتقول في ~~نفسك : ربي أعظم من كل شيء: ~~ثم ترفع يديك، وتقول حين ترفع: سمع الله لمن حمده . وتقول في ~~نفسك. أجاب الله لمن شكره . وتقول: اللهم ربنا ولك الحمد. وتقول في ~~نفسك : ربي لك الشكر. ms234 فتعتدل قائما حتى تطمئن أعضاوك، وأولى أن تقف ~~بقدر ركوعك فقد روي ذلك(1). # ثم تنحط ساجدا، تكبر في حين ذلك، وتذكر بقلبك؛ آنك بعينه جل ~~وعزلمان من به عليك من تنكيسك رأسك بالسجود له وحده، تضعه في التراب ~~ذلا لعزته، وتضع ركبتيك، ثم يديك، ثم وجهك مكن الجبهة والأنف، ~~(1) من حديث أخرجه البخاري عن أبي حميد، وفيه : أن رسول الله اذا رفع رأسه إستوى حتى ~~يمود كل فقار مكانه) PageV00P375 ~~============================================================ ~~وانصب قدميك، واثن باطن أصابعهما تجعل باطنهما إلى ظاهرهما، فإن النبي ~~فعله(1). وتضم أصابع يديك لا تفرقهما، وتضعها حذاء أذنيك، متوجها بها إلى ~~القبلة. # واعتقد في سجودك تذللا وخضوعا لربك . وتقول : سبحان ربي الأعلى : ~~ثلاثأ . وإن زدت فحسن. وتقول بقلبك: ربي أعلا من كل شيء. ولا تجاف ~~يديك جدا، ولكن بقدر ما تبدي باطن إبطيك، ولا تصفهما، ولكن بين ذلك ~~ثم ترفع وأنت تكبر، وتنوي أنه تعالى أكبر من كل شيء . وتنصب رجلك ~~اليمنى وياطن أصابعهما إلى الأرض، وتثني اليسرى وتجلس عليها فقد روي ~~ذلك . قيل : تفضي باليتك إلى الأرض. وكذلك تفعل في جلوس التشهد، ~~حتى تطمئن جالسأ، وإن عجلت فحتى يستوي ظهرك ثم تسجد الثانية، ثم ~~تقوم. فإن شئت إعتمدت على الأرض بيديك، وإن شئت لم تفعل. وانهض، ~~ولا ترفع عجزك قبل رأسك، فقد كره ذلك، ولا تقدم إحدى رجليك حتى ~~تنهض ثم تؤخرها إذا أردت أن تستمر [ في) القيام . قال ابن عباس رضيي الله ~~عنه: "تلك خطوة الشيطان"(2). # ثم تستوي قائما، وإن شئت أخذت شمالك بيمينك في قيام صلاتك ~~كلها: تقبض على ظهر الكف وبعض الساعد، وتضمها إلى سرتك أو إلى ~~أسفل منها، ثم تفعل في بقية صلاتك كذلك. وترمي طرفك موضع سجودك ~~فاذا جلست وضعت يدك اليسرى على ركبتك وبعض فخذك، وتجعل حد ~~مرفقك الايمن على فخذك الأين، وأغلق الخنصر والتي تليها إلى كفك، وتضم ~~الوسطى فتجعلها حلقة بالابهام، تجعل طرف الوسطى على باطن الإبهام، وتشير ~~بالسبابة، وتذكر بقلبك أنه إله واحد ترغب إليه مخلصا أن يرحمك وتتشهد. ms235 # وتفهم أن قولك : "التحيات لله ، : الملك. وكذلك هو في اللغة ثم ~~(1) وذلك فيا أخرجه أبو داود والترمذي والبخاري عن أبي حميد. # (2) في الأصل : ذلك خطوة الشيطان. PageV00P376 # ============================================================ ~~تقول : "والصلوات والطيبات لك" فتعتقد(1) أنك له وحده تعالى. والطيبات ~~كلها، الأخلاق الطاهرة، تتقرب بها إلى الله ثم تقول : "السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته" . وتأمل أن سلامك يبلغه(2). # ثم تقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وتذكر بقلبك بالسلام ~~على نفسك وعلى صالحي عباد الله من أهل السماء والأرض، وتأمل أن يرد الله ~~تعالى عليك سلاما بعددهم ~~ثم تقول : "أشهد أن لا إله إلا الله" . تعتقد الإخلاص بالوحدانية ~~وتشير إذا جلست في الرابعة بأصبعك السبابة اليمنى، وإحنها شيئا، فإن ميرا ~~الخزاعي قال : "رايت رسول الله حناها شيئأ ~~وقال ابن عباس : الإشارة بها : ذلك الإخلاص . وقال مجاهد : مقمعة ~~للشيطان [ثم تقول: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله] ~~فإذا فرغت من التشهد فأشهد بأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله ~~يبعث من في القبور، وأثن على الله عز وجل، وصلى على نبيه ~~واختلفت الرواية في رواية كعب بن عجرة. فقد روى : "كما صليت على ~~آل إبراهيم" . وكذلك في البركة . وروي عن كعب [ايضا) : وعلى إبراهيم. # وذلك واسع(2). # ثم تدعو بما أحببت، وتجعل في دعائك للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين ~~والمسلمات إلا إن كنت إماما فقل : " اللهم إنا نسألك" ، لثلا تخص بالدعاء ~~دون من خلفك . ويقول الفذ(4) . "اللهم إني أسألك" . # (1) في الأصل : فمعتقد ~~(2) اخرج أبو داود والتسائي، عن أوس بن اوس، عن الني انه قال : "إن أفضل ايامكم يوم ~~الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فاكثروا من الصلاة علي فيه، ~~فان صلاتكم معروضة علي قالوا : وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت - أي بليت -4 قال : ~~إن الله حرم على الأرض أن تاكل أحساد الأنبياء" ~~(3) متفق عليه ~~(4) أي: الفرد. PageV00P377 # ============================================================ ~~فإذا سلمت فاجزم السلام، ولا تمد به صوتك. وينوي آنه يسلم على من ~~على يمينه من الملائكة والمؤمنين من الجن والإنس . ثم يستغفر الله ثلاثا. ms236 وكان ~~النبي يفعله(1). وتعتقد استغفارا من تقصيرك في صلاتك، وسائر ذنوبك ~~وتقول : "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال ~~والإكرام . اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد ~~منك الجد، اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك" . وتقرأ آية ~~الكرسي. وليس ذلك كله بواجب . # (1) اخرج مسلم في صحيحه عن ثوبان رضي الله عنه قال : "كان رسول الله إذا انصرف من ~~صلاته إستغفر الله ثلاثا، وقال : " اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال ~~والإكرام". PageV00P378 # ============================================================ ~~الفراغ من الصلاة ~~وأشعر بقلبك بعد الفراغ من الصلاة : الإشفاق والوجل والهم خوفا الا ~~تقبل منك لما سلف من ذنوبك، وقلة إحكامك لصلاتك، لا تدري هل أديتها ~~كما إفترضها عليك أم ضيعت . وأنت أيضأ راج من الله عز وجل أن يقبلها بكرمه ~~واحسانه وفضله كما من بها عليك إذ صليتها، ولم يعاقبك بسالف ذنبك فيخذلك ~~حتى تتركها وخف الا تدرك صلاة أخرى بعدها ~~وروي آن يحبى بن وثاب كان إذا قضي الصلاة مكث ما شاء الله تعرف ~~عليه كابة الصلاة(1). # وكان ابراهيم بعد الصلاة يمكث ما شاء الله كأنه مريض ~~(1) هكذا في الأصل . ويدو - والله أعلم - أنه يقصد بالكآبة : الكابة من خوفه من الله تعالى الا يقبل PageV00P379 ~~============================================================ ~~وصايا ~~ولا تضع يدك على خاصرتك وأنت تصلي ، فان النبي نهى عن ~~الإختصار في الصلاة(1) : ~~ولا تصل عاقصا شعرك، ولا تشبك، بين أصابعك، ولا تفرقع ~~أصابعك، ولا تتلثم، وكره ذلك في القتال أيضا، وفي الجنازة . وكان الحسن لا ~~يرى بأسا أن يغطي فمه دون انفه. # ولا تنفخ، ولا تمسح الحصباء لتسوية موضع سجودك أو قدميك، فإن ~~كنت ولا بد[ فاغلا) فمسحة واحدة، وتركها أفضل: ~~واذا آذتك قملة فقد أرخص بعض العلماء في آخذها. روي عن معاذ أنه ~~كان يأخذ القملة والبراغيث في الصلاة. وأن ابن عمر كان يقتل القملة في ~~الصلاة حتى يظهر الدم على يديه. وقال إبراهيم النخعي: "يأخذها ويرميها، ~~ولا شيء عليه إن فعلها، وقال مجاهد: أحب إلى أن ms237 يدعها إلا أن تؤذيه فتشغله ~~عن صلاته فيوهنها قدر ما لا تؤذي ثم يلقيها ~~ولا بأس في الصلاة في التعلين . وقال بعض العلماء : الصلاة فيها أفضل ~~لأن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه روى أن النبي قال : "لم خلعتم ~~(1) وذلك فيما أخرجه الخاري ومسلم عن آبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله نهى عن الخصر ~~في الصلاة" PageV00P380 ~~============================================================ ~~نعالكم" ؟ قالوا : رأيناك خلعت فخلعنا . فقال : " إن جبريل أتاني فأخبرني أن ~~فيها خبثا، فإذا أت احدكم المسجد فليقلب نعليه، فلينظر فيهما، فإن راى خبثأ ~~فليمسحه بالأرض وليصل فيهما(1). # وقال إبراهيم في الذين يخلعون نعالهم : ولوددت أن محتاجا جاء ~~فأخذها" ~~وان خلعت فإن عبد الله بن السائب روى أن النبي خلع نعليه. فإن ~~خلعت فيين يديك . وإن أبا هريرة قال : قال رسول الله : "إذا صلى أحدكم ~~فليجعل نعليه بين رجليه "(2) . وقال أبو هريرة المغيري : اجعلهما بين رجليك ولا ~~تؤذ بهما مسلما ~~وروى السائب أن رسول الله لما خلع نعليه جعلهما عن يساره . وكان ~~النبي اماما فإن كنت إماما أو وحدك فافعل ذلك إن أحببت، وإن كنت ~~مأموما في الصف فلا تؤذ بهما من على يسارك وتجعل بهما في الصلاة خللا . ولا ~~تضهما بين قدميك فيشغلاك ولكن قدام قدميك. وروي عن جبير بن مطعم ~~أنه قال : "وضع الرجل نعليه بين قدميه بدعة " . # ولا تصل وقد حفزك بول أو غائط . وقد نهى رسول الله عن ذلك. # وقال ابن عباس رضي الله عنه : "والله ما أبالي صليت وهما يدفعاني، أو صليت ~~ومما مصروران في تويي ~~واجمعت العلماء على النهي عن ذلك، وعلى أنه إن فعل فقد أساء، فإن لم ~~يشغلاه شغلا يؤديه من الصلاة إلى ما لا يجزيه تركه فصلاته تجزيه، ولا أحب ~~لأحد أن يفعله إلا ان يضيق عليه الوقت، أو يكون بموضع لا يمكن أن يقضي ~~حاجته، أو تمكنه حاجته ولا يمكنه الوضوء فلا بأس آن يصلي ما لم يشغله شغلا ~~لا يعقل كيف يصلي فلا يجزثه. # (1) أخرجه أحد في المسند والجاكم في المستدرك ms238 وصححه اين خزية ~~(1) أخرجه أيو داود، والحاكم في المستدرك وصححه وقال : وصحيح على شرط مسلم وأقره ~~الذمي PageV00P381 ~~============================================================ ~~ولا ترفع إحدى قدميك على فخذك، ولا تستند بجدار، فإن إيراهيم ~~كره ذلك إلا لعلة، وفعله بعضهم، ولا أحب ذلك إلا من علة شديدة، ~~والتصبر عنه أحب إلي: ~~ولا تغط وجهك فيها من برد ولا شمس ولا غبار، فإنه روى أن النبي ~~نهي أن يخمر الرجل وجهه في الصلاة . # ولا تبصق تجاه القبلة ولا عن يمينك، فإن أبا سعيد الخدري روى أن النبي ~~نهي عن ذلك وقال: "ليبصق تحت رجله اليسرى أو عن يساره، وإن ~~أعجله أو بادره فليقل هكذا . يعني في ثوبه " . وكذلك رواه غيره من الصحابة ~~رضي الله عنهم (1). # والمرأة تصلي كصلاة الرجل إلا في ثلاث خلال على اختلاف من العلماء في ~~ذلك، وهي : رفع يديها للتكبير، وإذا سجدت، وإذا جلست بين السجدتين ~~والتشهد . وكانت أم الدرداء ترفع كالرجل. # وقال حماد(2) وعطاء(3): "ترفع حذو ثدييها" . وقال إبن عباس وعلي ~~رضي الله عنهما: "تحتفز وتضم فخذيها، وقال مثل ذلك إبراهيم والحسن ~~وجاهد . وكذلك پرى آن تسجد. # وروي أن أم الدرداء كانت تصلي كما يصلي الرجل . وقول العلماء أحب ~~إلينا لأنه تستر لها، وليست كالرجل إذا جافى عضديه، وإذا ركعت لم تفتح ~~عضديها، ولا ترفع عجيزتها، ولتضم ذراعيها عن فخذيها، وتجمع بين قدميها ~~وتخريجهما من تحتها فهو أسترلها ~~(1) حديث أي سعيد في النهي عن البصاق في القبلة أخرجه الشيخان ختصرا ~~() هو حاد بن يزيد ، من حفاظ الحديث، وشيخ أهل العراق في عصره . أنظر : (تذكرة الحفاظ ~~212/1، وتهذيب التهذيب 9/3، حلية الأولياء 257/4) . # (3) هو عطاء بن ابي رباح ، التابعي . وكان عبدا أسود . # أنظر : (تذكرة الحفاظ 92/1، صفة الصفوة، 119/2، ميزان الإعتدال 197/2، حلية ~~الأولياء 310/3). PageV00P382 # ============================================================ ~~وأما الجلوس فكانت أم الدرداء تجلس جلسة الرجل، وقال ابراهيم، ~~ومكحول: تجلس جلسة الرجل . وقال خالد بن الجلاخ: "تتربع". وكانت صفية ~~امرأة ابن عمر تجلس متربعة. وقال حماد : "تجلس كما شاعت وقال عطاء: ~~" كما يتيسر عليها" . وكره جماعة من ms239 العلماء أن تصلي المرأة منتقبة. روي ذلك ~~عن جابر بن يزيد ، وطاووس(1) والحسن. ولا بأس أن تصلي عاقصة شعرها . # وإنما ني النبي عن ذلك الرجال(2) . # تم كتاب ختصر فهم الصلاة للمحاسبي ~~والحمد لله وحده ~~(1) هو : طاووس بن كيسان، من اكابر التابعين تفقها في الدين توفي سنة 106 ه. أنظر : ~~(تنيب التهذيب 4/5، صفة الصفوة 106/2) ~~(2) وذلك فيما اخرجه أحد عن أي رافع قال : "نهى النيو ان يصلي الرجل ورأسه معقوص،. PageV00P383 # ============================================================ ~~0 ~~2 ~~8 ~~2 ~~4 ~~ش ~~1 ~~2 ~~~~0 ~~1 ~~0 ~~1 ~~4 PageV00P384 ~~============================================================ ~~البق ~~1 PageV00P385 ~~============================================================ ~~1 ~~2 ~~2 ~~2 ~~4 ~~8 ~~6 ~~4 ~~8 ~~0 ~~8 ~~~~5 PageV00P386 ~~============================================================ ~~بسم الله الرحمن الرحيم ~~مقدمة المؤلف ~~الحمد لله الواحد القهار، العظيم الجبار، الكبير المتعال؛ الذي جعلنا ~~للبلوى(1) والإختبار، وأعد لنا الجنة والنار، فعظم لذلك الخطر، وطال لذلك ~~الحزن لمن عقل واذكر، حتى يعلم أين المصير وأين المستقر، لأنه قد عصى ~~الرب وخالف المولى، وأصبح وأمسى بين الغضب والرضا، ولا يدري أيهما قد ~~جل ووقع له؛ فعظم لذلك غمه، وطال لذلك حزنه، واشتد كربه حتى يعلم ~~كيف عند الله حاله. # فإلى الله فأرغب في التوفيق، وإياه فسل العفو عن الذنوب، وبه فاستعن ~~في كل الأمور. # فعجبت كيف تقر عينك؟ أو كيف يزايل الوجل والاشفاق قلبك؟ وقد ~~عصيت ربك، واستوجبت بعصيانك غضبه وعقابه، والموت لا محالة نازل بك، ~~بكربه وغصصه، ونزعه وسكراته. فكانك قد نزل بك وشيكا سريعا ~~(1) في الأصل: للبلوا : PageV00P387 ~~============================================================ ~~م PageV00P388 ~~============================================================ ~~الام الموت ~~فتوهم نفسك وقد صرعت للموت صرعة لا تقوم منها إلا إلى الحشر إلى ~~ربك: ~~فتوهم نفسك في نزع الموت وكربه، وغصصه وسكراته، وغمه وقلقه، ~~وقد بدا الملك يجذب روحك من قدمك فوجدت ألم جذبه من أسفل قدميك، ثم ~~تدارك الجذب، واستحث النزع، وجذيت الروح من جميع بدنك، فنشطت من ~~اسفلك متصاعدة إلى اعلاك، حتى إذا بلغ منك الكرب منتهاه، وعمت آلام ~~الموت جميع جسمك وقلبك وجل، محزون مرتقب، منتظر للبشرى(1) من الله ~~عز وجل بالغضب أو الرضا، وقد علمت أنه لا ms240 محيص له دون آن تسمع إحدى ~~البشرين من الملك الموكل بقبض روحك. # لقاء ملك الموت: ~~فبينما أنت في كربك وغمومك، وألم الموت بسكراته، وشدة حزنك ~~لارتقابك إحدى البشريين من ريك، إذ نظرت إلى صفحة وجه ملك الموت ~~باحسن الصورة أو بأقبحها، ونظرت إليه مادا يده إلى فيك ليخرج روحك من ~~(1) في الأصل : للبشرا PageV00P389 ~~============================================================ ~~بدنك، فذلت نفسك لما عانيت ذلك، وعاينت وجه ملك الموت، وتعلق قلبك ~~بماذا يفجؤك من البشرى منه . # اذا سمعت صوته بنغمته : أبشر يا ولي الله برضا الله وثوابه ~~او أبشر يا عدو الله بغضبه وعقابه ~~نتستيقن حينئذ بنجاحك وفوزك، ويستقر الأمر في قلبك فتطمئن إلى الله ~~نفسك، او تستيقن بعطبك وهلاكك، ويحل الإياس قلبك، وينقطع من الله عز ~~وجل رجاؤك وأملك، فيلزم حيشذ غباية الهم والحزن، أو الفرح والسرور ~~قلبك، حين إنقضت من الدنيا مدتك، وانقطع منها أثرك، وحملت إلى دار من ~~سلف من الأمم قبلك. # سؤال الملكين: ~~فتوهم نفسك حين إستطار قلبك فرحا وسرورا، أو مليء حزنا وعبرة، ~~وبفترة القبر وهول مطلعه، وروعة الملكين وسؤالهما فيه عن إيانك بربك، فمثبت ~~من الله جل ثناؤه بالقول الثابت، أو متحير شاك مخنول ~~فتوهم أصواتهما حين يناديانك لتجلس لسؤهما إياك ليوقفاك على مساءلتهما ~~فتوهم جلستك في ضيق لحدك، وقد سقطت اكفانك على حقويك ~~والقطنة من عينيك عند قدميك ~~فتوهم ذلك .. ثم شخوصك ببصرك إلى صورتهما وعظم أجسامهما. فإن ~~رأيتهما بحسن الصورة أيقن قلبك بالفوز والنجاة، وإن رأيتهما بقبح الصورة أيقن ~~قلبك بالهلاك والعطب . # فتوهم أصواتهما وكلامهما بنغماتهما وسؤالهما، ثم هو تشبيت الله إياك إن ~~ثبتك أو تحييره(1) إن خذلك . # (1) في الأصل : تحيره. PageV00P390 # ============================================================ ~~فتوهم جوابك باليقين أو بالتحير، أو بالتردد والشك. # رؤية الجنة والنار: ~~وتوهم إقبالهما عليك إن ثبتك الله عز وجل بألسرور، وضربهما بأرجلهما ~~جواتب قبرك باتفراج القبر عن النار بضعفك. # ثم توهم وهي تتأجج بحريقها، واقبالهما عليك بالقول، وأنت تنظر إلى ما ~~صرف الله عنك، فيزداد لذلك قلبك سرورا وفرحا، وتوقن بسلامتك من النار ~~بضفك ~~ثم توهم ضربهما ms241 بأرجلهما جوانب قبرك(1)، وانفراجه عن الجنة بزينتها ~~ونعيمها، وقوهما لك: ويا عبد الله أنظر إلى ما اعد الله لك، فهذا منزلك وهذا ~~مصيرك ~~فتوهم سرور قلبك وفرحك بما عاينت من نعيم الجنان، وبهجة ملكها، ~~وعلمك أنك صائر إلى ما عاينت من نعيمها وحسن بهجتها - وإن تكن الأخرى : ~~فتوهم خلاف ذلك كله من الإنتهار لك، ومن معاينتك الجنة، وقولهما ~~لك: " أنظر ما حرمك الله عز وجل" . ومعاينتك النارن، وقولهما لك : "أنظر ~~الى ما أعد الله لك فهذا منزلك ومصيرك" : ~~فأعظم بهذا خطرا، وأعظم به عليك في الدنيا غما وحزنا حتى تعلم أي ~~الحالتين في القبر حالك، ثم الفناء والبلاء بعد ذلك، حتى تنقطع الأوصال؛ ~~فتفنى عظامك، ويبلى(2) بدنك، ولا يبلى الحزن أو الفرح من روحك، متوقعا ~~روحك، متطلعا للقيام عند النشور إلى غضب الله عز وجل وعقابه، أو إلى رضا ~~الله عز وجل وثوابه، وأنت مع توقع ذلك معروضة روحك على منزلك من الجنة ~~أو مأواك من النار. # (11) في الأصل : القبر . وما أوردناه من على المحامش ~~(2) في الأصل : ويبلا ~~1 PageV00P391 ~~============================================================ ~~فيا حسرات روحك وغمومها.. ويا غبعطتها وسرورها.. حتى اذا ~~تكاملت عدة الموق، وخلت من سكانها الأرض والسماء، فصاروا خامدين بعد ~~حركاتهم، فلا حس يسمع، ولا شخص يرى، وقد بقي الجبار الأعلى(1) كما لم ~~يزل أزليا واحدا منفردا بعظمته وجلاله، ثم لم يفجأ روحك إلا بنداء المنادي لكل ~~الخلائق معك للعرض على الله عزوجل بالذل والصغار منك ومنهم ~~(1) في الأصل : الأعلا. PageV00P392 # ============================================================ ~~النداء للعرض ~~فتوهم كيف وقوع الصوت في مسامعك وعقلك ؟ ~~وتفهم بعقلك بأنك تدعى (1) إلى العرض على الملك الأعلى(2)، فطار ~~فؤادك، وشاب رأسك للنداء لأنها صيحة واحدة للعرض على في الجلال ~~والإكرام، والعظمة والكبرياء(3) . # فبينا أنت فزع للصوت، إذ سمعت بانفراج الأرض عن رأسك، فوثبت ~~مغبرا من قرنك إلى قدمك بغبار قبرك، قاثما على قدميك، شاخصا ببصرك نحو ~~النداء(4). وقد ثار الخلائق كلهم معك ثورة واحدة وهم مغبرون (5) من غبار ~~الأرض التي طال فيها بلاؤهم (2) . # (1) في الأصل : تدعا . # (2) في الأصل : الملك الأعلا ms242 . # (3) يقول الله تعالى من سورة يس 54 : ( إذ كانث إلا صيحة واحدة ناذا هم جييغ لدينا ~~مغضرون ~~(4) يقول الله تعالى في سورة الآنبياء 97 : ( واثترب الوغد الحق قإذا هي شاخصة أبصار آلذين ~~كفروا) ~~(5) في الأصل : مغبرين ~~(6) في الأصل : بلاهم PageV00P393 ~~============================================================ ~~زحام مريع : ~~فتوهم ثورتهم بأجمعهم بالرعب والفزع منك ومنهم : ~~فتوهم نفسك بعريك ومذلتك، وانفرادك بخوفك وأحزانك وغمومك وهمومك في ~~زحمة الخلائق . عبراة حفاة :. صموت أجمعون بالذلة والمسكنة، والمخافة ~~والرهبة ~~فلا تسمع إلا همس أقدامهم والصوت لمدة المنادي، والخلاثق مقبلون ~~نحوه، وأنت فيهم مقبل نحو الصوت، ساع(1) بالخشوع والذلة، حتى اذا ~~وافيت الموقف إزدحمت الأمم كلها من الجن والإنس عراة حفاة .. قد نزع الملك ~~من ملوك الأرض.. ولزمتهم الذلة والصغار . فهم أذل أهل الجمع وأصغرهم ~~خلقة وقدرأ بعد عتوهم وتجبرهم على عباد الله عز وجل في أرضه. # الحشر الأكبر : ~~ثم اقبلت الوحوش من البراري وذري الجبال .. منكسة رؤوسها(2) لذل ~~يوم القيامة، بعد توحشها وانفرادها من الخلاثق ذليلة ليوم النشور لغير بلية ~~نابتها، ولا خطيئة أصابتها ~~فتوهم إقبالها بذلها في اليوم العظيم ليوم العرض والنشور. وأقبلت السباع ~~بعد ضراوتها وشهامتها منكسة رؤوسها ذليلة ليوم القيامة، حتى. وقفت من وراء ~~الخلائق بالذل والمسكنة، والانكسار للملك الجبار. # وأقبلت الشياطين بعد عتوها وتمردها، خاشعة لذل العرض على الله ~~~~سحانه اللي جمعهم بعد طول البلاء، واختلاف خلقهم وطباتعهم، ~~و توحش بعضهم من بعض، قد أذهم البعث، وجمع بينهم النشور. # (1) في الأصل : ساعي ~~(2) في الأصل : روسها . PageV00P394 # ============================================================ ~~أهوال القيامة ~~حتى إذا تكاملت عدة أهل الأرض من انسها وجنها وشياطينها ووحوشها ~~وسباعها وأنعامها وهوامها، واستووا جميعا في موقف العرض والحساب، تناثرت ~~نجوم السماء من فوقهم، وطمست الشمس والقمر، وأظلمت الأرض بخمود ~~سراجها وإطفاء نورها ~~فبينا أنت والخلائق على ذلك إذ صارت السماء الدنيا من فوقهم، فدارت ~~بعظها من فوق رؤوسهم(1)، وذلك بعينك تنظر الى هول ذلك ~~ثم انشقت بغلظها خسمائة عام، فيا هول صوت إنشقاقها في سمعك، ~~ثم تمزقت وإنفطرت بعظيم هول يوم القيامة، والملائكة قيام على أرجائها، وهي ~~حافات ms243 ما يتشقق ويتفطر. # فما ظنك بهول تنشق فيه السماء بعظمها، فأذابها ربها حتى صارت كالفضة ~~المذابة تخالطها صفرة لفزع يوم القيامة، كما قال الجليل الكبير: ~~(فكانت(2) وردة كالدهان) (3) ول( يؤم تكون السماء كالمهل . وتكون ~~الجبال كالعهن)(4) . # (1) في الأصل : روسهم. # (2) في الأصل : فصارت. خطا. # (3) سورة : الرحن، آية : 37. # (4) مورة: المعارج، آية 9،8. PageV00P395 # ============================================================ ~~فبينا ملائكة السماء الدنيا على حافتها إذ إنحدروا محشورين إلى الأرض ~~للعرض والحساب، وانحدروا من حافتيها بعظم أجسامهم وأخطارهم وعلو ~~أصواتهم بتقديس الملك الأعلى الذي أنزلهم محشورين إلى الأرض بالذلة والمسكنة ~~اللعرض عليه، والسؤال بين يديه: ~~فتوهم تحدرهم(1) من السحاب بعظيم أخطارهم، وكبير أجسامهم، ~~وهول أصواتهم، وشدة فرقهم، منكسين لذل العرض على الله عز وجل: ~~كما حدثني يحبى بن غيلان الأسلمي قال : حدثنا رشدين بن سعيد، عن ~~ابي السمع ، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمروبن العاص، عن النبي ~~أنه قال : و لله ملك ما بين مواقي عينيه إلى آخر شفرة مسيرة مائة عام *(2) . # حدثني بحبى بن غيلان قال : حدثنا رشدين بن سعيد، عن بن عباس ابن ~~ميمون اللخمي، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمروبن العاص، عن النبي ~~أنه قال : ولله عز وجل ملك ما بين شفري عينيه مائة عام " (3) . # فيا فزعك وقد فزع الخلائق مخافة أن يكونوا أمروا بهم، ومسألتهم إياهم : ~~أفيكم ربنا؟ ففزع الملائكة من سؤالهم إجلالا لمليكهم أن يكون فيهم . فنادوا ~~بأصواتهم تنزيها لما توهمه أهل الأرض : سبحان ربنا ليس هو بيننا ولكنه آت، ~~حق أخذوا مصافهم محدقين بالخلاثق منكسين رؤوسهم لذل يومهم : ~~فتوههم وقد تسربلوا بأجنحتهم، وتكسوا رؤوسهم(4) في عظم خلقهم ~~بالذل والمسكثة والخشوع لربهم، ثم كل شيء على ذلك، وكذلك إلى السماء ~~السابعة، كل أهل مسماء مضعفين بالعدد، وعظم الأجسام، وكل أهل سماء ~~محدقين بالخلاثق صفا واحدا. # (1) في الأصل: يحنرهم . تصحيف. # () حديث: له ملك ما بين مواقي عينيه، : أورده العجلوني في كشف الحفا 773، وقال القاري : ~~" لم يوجد له أصل، وقال العراقي في إحياء علوم الدين ذلك أيضا . # (3) حديث لله عز وجل ملك ms244 : سبق تخريجه ~~(4) في الأصل : روس. PageV00P396 # ============================================================ ~~حتى إذا وافى(1) الموقف اهل السموات السبع، والأرضين السبع، كسيت ~~الشمس حر عشر سنين، وأدنيت من رؤوس الخلاثق قاب قوس أو قوسين، ولا ~~ظل لأحد إلا ظل عرش رب العالمين، فمن بين مستظل بظل العرش، وبين ~~مضحوبحر الشمس، قد صهرته بحرها، واشتد كربه وقلقه من وهجها ~~ثم ازدحمت الأمم وتدافعت، فدفع بعضها بعضا، وتضايقت فاختلفت ~~الأقدام، وانقطعت الأعناق من العطش، واجتمع حر الشمس ووهج أنفاس ~~الخلائق، وتزاحم أجسامهم، ففاض العرق منهم سائلا حتى استنقع على وجه ~~الأرض، ثم على الأبدان على قدر مراتبهم ومنازلهم عند الله عز وجل بالسعادة ~~والشقاء حتى إذا بلغ من بعضهم العرق كبيه، وبعضهم حقويه، وبعضهم ~~الى شحمة أذنيه، ومنهم من كاد أن يغيب في عرقه، ومن قد توسط العرق من ~~دون ذلك منه ~~عن عمير بن سعيد (2) قال : جلست إلى ابن عمرو وأبي سعيد الخدري، ~~وذلك يوم الجمعة فقال أحدهما لصاحبه : إني سمعت رسول الله يقول : ~~" اين يبلغ العرق من إبن آدم يوم القيامة؟ فقال أحدهم : شحمة أذنيه، وقال ~~الآخر: يلجمه فقال ابن عمر: هكذا، وخط من فيه الى شحمة اذنيه، ~~فقال : ما أرى ذلك إلا سواء" : ~~عن خثيمة، عن عبد الله قال : "الأرض كلها نار يوم القيامة، والجنة من ~~ورائها يرون كواعبها واكوابها، والذي نفسه عبد الله بيده أن الرجل ليفيض عرقأ ~~تى يسيح في الأرض قامته، ثم يرتفع حتى يبلغ آنفه، وما مسه الجساب، ~~قال : فقالوا : مما ذلك يا أبا عبد الرحن؟ قال : فقال: مما يرى الناس ~~يلقون. # (1) في الأصل : وافا ~~(2) ويكى بابى يحى . وفاته: 107 ه. # (4) حديث : " أين يبلغ العرق : اخرجه البخاري ومسلم، وأورده الغزالي في إحياء علوم الدين ~~انظر : (فتح الباري 392/11). PageV00P397 # ============================================================ ~~عن ابن عمر قال : قال رسول الله: إن الرجل - وقال على مرة إن ~~الكافر - ليقوم يوم القيامة في بحر رشحه إلى أنصاف أذنيه من طول القيام *(1) . # عن عبد الله رفعه إلى النبي : "إن الكافر يلجم بعرقه يوم القيامة من ~~طول ذلك اليوم - وقال علي ms245 : من طول القيام - قالا جميعا : حتى يقول رب ~~ارحمني ولوالى النار"(2). # وأنت لا محالة أحدهم ~~فتوهم نفسك لكربك، وقد علاك العرق، وأطبق عليك الغم، وضاقت ~~نفسك في صدرك من شدة العرق والفزع والرعب . والناس معك منتظرون(3 ~~لفضل القضاء إلى دار السعادة أو إلى دار الشقاء، حتى إذا بلغ المجهود منك ومن ~~الخلائق منتهاه، وطال وقوفهم لا يكلمون ولا ينظرون(4) في أمورهم . فما ظنك ~~بوقوفهم ثلاثمائة عام لا يأكلون فيه أكلة ولا يشربون فيه شربة، ولا يلفح ~~وجوههم روح ولا طيب تسيم، ولا يستريون من تعب قيامهم ونصب وقوفهم ~~حتى بلغ الجهد منهم ما لا طاقة لهم به ~~عن قتادة او كعب، قال : { يوم يقوم الناس لرب العالمين)(5) . # قال : يقومون مقدار ثلاثمائة عام" ~~وقال سمعت الحسن يقول: "ما ظنك بأقوام قاموا لله عز وجل على ~~أقوامهم مقدار خسين ألف سنة لم ياكلوا فيها أكلة، ولم يشربوا فيها شرية، حتى ~~(1) حديث وإن الرجل ليقوم يوم القيامة : أخرجه الامام مسلم بهذا اللفظ، وأخرجه البخاري عن ~~مالك عن نافع وفيه : إختلاف في اللفظ أنظر : (فتح الباري 392/11، تفسير ابن كثير ~~483/4، فيض القوير، 338/2) ~~(2) حديث : إن الكافر يلجم بعرقه : اخرجه الطبراي وأبو يعل والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن ~~عمر، وقال الهيثمي رجال الكبير رجال الصحيح ~~(3) في الأصل : متظر باليد الأولى . # (4) في الأصل : ينظروا . # (5) سورة : المطففين، آية : 1 PageV00P398 ~~============================================================ ~~اذا إنقطعت أعناقهم من العطش، وإحترقت أجوافهم من الجوع، انصرف بهم ~~الى النار، فسقوا من عين آنية قد آن حرها واشتد نفحها، فلما بلغ المجهود منهم ~~ما لا طاقة لهم به كلم بعضهم بعضأ في طلب من يكرم على مولاه أن يشفع لهم ~~في الراحة من مقامهم وموقفهم لينصرفوا الى الجنة أو إلى النار من وقوفهم، ~~ففزعوا إلى ادم ونوح ومن بعده ابراهيم، وموسى وعيسى من بعد إبراهيم، كلهم ~~يقول لهم: " إن رب قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده ~~مثله، فكلهم يذكر شدة غضب ربه عز وجل وينادي بالشغل بنفسه فيقول: ms246 ~~نفسي نفسي، فيشتغل بنفسه عن الشفاعة لهم إلى ربهم لاهتمامه بنفسه ~~وخلاصها" ~~وكذلك يقول الله عز وجل : { يؤم تأتي كل نفس تجادل عن ~~بفسها(1) ~~فتوهم أصوات الخلائق وهم ينادون بأجمعهم، منفرد كل واحد بنفسه ~~ينادي: نفسي نفسي، فلا تسمع إلا قول: نفسي نفسي: ~~(1) سورة: النحل، آية : 111. PageV00P399 # ============================================================ ~~الشفاعة ~~فيا هول ذلك .. وأنت تنادي معهم بالشغل بنفسك والاهتمام بخلاصها من ~~عذاب ربك وعقابه. فما ظنك بيوم ينادي فيه المصطفى آدم، والخليل ابراهيم، ~~والكليم موسى، والروح والكلمة عيى، مع كرامتهم على الله عز وجل، وعظم ~~قدر منازلهم عند الله عز وجل، كل ينادي: نفسي نفسي، شفقا من شدة غضب ~~ربه، فأين أنت منهم في اشفاقك في ذلك اليوم واشتغالك بحزنك وبخوفك ؟ # شفاعة النبي ~~حتى إذا ايس الخلائق من شفاعتهم لما رأوا من اشتغالهم لأنفسهم، أتوا ~~النبي تحمدا، فسالوه الشفاعة إلى ربهم فأجابهم اليها. # ثم قام إلى ربه عز وجل، واستأذن عليه. فأذن له، ثم خر لربه عز وجل ~~ساجدا، ثم فتح عليه من محامده والثناء عليه لما هو أهله، وذلك كله بسمعك ~~وأسماع الخلايق، حتى أجابه ربه عز وجل إلى تعجيل عرضهم، والنظر في ~~آمورهم ~~فبينما أنت مع الخلاثق في هول القيامة وشدة كربها ، منتظرا متوقعأ لفصل ~~القضاء والحلول في دار النعيم او الحزن . إذ سطع نور العرش، وأشرقت الأرض ~~بنور ربها، وأيقن قلبك بالجبار، وقد أت لعرضك عليه حتى كانه لا يعرض عليه ~~أحد سواك، ولا ينظر إلا في أمرك: PageV00P400 ~~============================================================ ~~الفرار من جهنم: ~~عن حميد بن هلال، قال : ذكر لنا أن الرجل يدعي يوم القيامة إلى ~~الحساب، فيقال : يا فلان بن فلان، هلم إلى الحساب، حتى يقول ما يراد أحد ~~غيري مما يحضر به من الخساب، ثم نادى : يا جبريل اثتني بالنار- فتوهمها وقد ~~أق جبريل - فقال لها : يا جهنم أجيبي ~~فتوهم اضطرابها وارتعادها بفرقها أن يكون الله عز وجل خلق خلقا يعذبها ~~فتوهمها حين اضطربت وفارت وثارت، ونظرت إلى الخلائق من بعد ~~مكانها، فشهقت إليهم، وزفرت تحوهم، وجذبت خزانها متوثبة على الخلائق ms247 ~~عضبا لخضب ربها على من خالف آمره وعصاه. # فتوهم صوت زفيرها وشهيقها، وترادف قصبتها وقد امتلأ منه سمعك، ~~وارتفع له فؤادك وطار فرعا ورعبا، ففر الخلائق هربأ من زفيرها على وجوههم ، ~~وذلك يوم التنادي، لما سمعوا زفيرها ولوا مدبرين، وتساقطوا على ركبهم جثاه ~~حول جهنم، فأرسلوا الدموع من أعينهم ~~فتوهم إجتماع أصوات بكاء الخلائق عند زفيرها وشهيقها، وينادي ~~الظالمون بالويل والشبور، ويناديي كل مصطفى وصديق ومنتخب وشهيد ومختار ~~وجميع العوام: نفسي نفسيي ~~فتوهم أصوات الخلائق من الأنبياء فمن دونهم كل عبد منهم ينادي: نفسي ~~نفسي، وأنت قائلها. # فبينا أنت مع الخلائق في شدة الأهوال ووجل القلوب إذ زفرت الثانية، ~~فيزداد رعبك ورعبهم، وخوفك وخوفهم ~~ثم زفرت الثالية . فتساقط الخلائق لوجوههم، وتشخص بأبصارهم PageV00P401 ~~============================================================ ~~ينظرون من طرف خاشع خفي، خوفا أن تلفهم فتأخذهم بحريقها، وانتصفت ~~عند ذلك قلوب الظالمين، فبلغت لدى الحناجر كاظمين، فكظموا عليها وقد ~~غصت في حلوقهم، وطارت الألباب وذهلت العقول من السعداء والأشقياء ~~أجمعين، فلا يبقى رسول ولا عبد صالح مختار إلا ذهل لذلك عقله ~~سؤال الرسل: ~~فأقبل الله عز وجل عند ذلك على رسله، وهم اكرم الخلائق عليه وأقربهم ~~إليه، لأنهم الدعاة إلى الله عز وجل في الموقف، وأكرمهم عليه، فيسألهم عما ~~أرسلهم به إلى عباده، وماذا ردوا عليهم من الجواب، فقال لهم : (ماذا ~~اجبتم4). # فردوا عليه الجواب عن عقول ذاهلة غير ذاكرة، فقالوا : { ... لا علم ~~لنا إنك آنت علام الغيوب}(1) . # فأعظم به من هول تبالغ من رسل الله عز وجل في قربهم منه وكرامتهم، ~~حى أكهل عقولهم، فلم يعلموا بماذا أجبتهم امهم ~~عن أبي الحسن الدمشقي، قال : قلت لأبي قرة الأزدي : كيف صبر ~~قلوبهم على أهوال القيامة ؟ قال : إنهم إذا بعثوا خلقوا خلقة يقوون عليها. # قال أبو الحسن : قلت لإسحاق بن خلف قول الله عز وجل للرسل : ~~(ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا)، أليس قد علموا ما ورد عليهم في الدنيا؟ قال ~~من عظم هول السؤال حين يسألون، طاشت عقولهم فلم يدروا أي شيء أجيبوا ~~في الدنيا، ms248 فهم صادقون حتى تجلى عنهم بعد، فعرفوا ما أجيبوا قال: ~~حدثت به آبا سليمان، فقال: صدق إسحاق، هم في ساعتهم تلك ~~صادقون حتى تجلى عنهم فعرفوا ما آجيبوا فقال آبو سليمان : "إذا سمعت ~~(1) سورة : المائدة، آية: 109. PageV00P402 # ============================================================ ~~الرجل يقول لصاحبه بخي وبينك الصراط، فاعلم أنه لا يعرف الصراط، ولو ~~عرفه ما اشتهى آن يتعلق بأحد، فلا يتعلق أحد" ~~عن مجاهد في قوله : (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم) قال : ~~فيفزعون فيقولون : (لا علم لنا) . # عن مجاهد في قول الله عز وجل : (وترى كل أمة جائية) أي : مستوفزين ~~على الركب . قال: سمعت عبد الله يقول : قال رسول الله : "كأني أراكم ~~جاثمين بالكوم دون جهنم *(1)، قال سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول ~~الله : "من أحب أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ : (إذا الشمس ~~كورت)(2). # وعن عمر بن ذرقال : "من غدا يلتمس الخير وجد الخير، أعلي تحملون ~~جمود اعينكم وقسوة قلويكم ؟ احملوا العي علي إن لم أسمعكم اليوم واعظا من ~~كتاب الله عز وجل ، ثم قرا : { إذا الشمس كورث وإذا النجوم انكترث وإذا ~~الجبال سيرت } (2) - حتى اذا بلغ - { علمت نفس ما أخضرت }(4) - أو قال : ~~حتى ختمها- قال : ثم قال : " إسمعوا إلي يا غرض الدنيا". # فاين أنت منهم في ذلك الموقف ؟ هل تطمع أن يبلغ بك الهول ما بلغ ~~منهم، بل أعظم مما بلغ منهم ما لا يطيقه قلبك، فلا يقوم به بدنك، فهذه ~~عقولهم ذاهلة في ذلك الموقف، فكيف بعقلك وما حل بك وأنت الخاطيء ~~العاصي المتمادي فيما يكره ربك عز وجل ؟ # فتوهم نفسك لذلك الخوف والفزع والرعب، والغربة والتحير إذا تبرأ منك ~~(1) حديث "كاني أراكم جاثمين : أنظر : فتح الباري 574/8، والبداية والنهاية لابن كشير ~~102/4، وتفسير القرطي 174/16) . # (2) حديث " من أحب أن ينظر إلى يوم القيامة * : أخرجه الامام أحمد بن حتبل والطبراني ، والحاكم في ~~المستدرك وصححه. أنظر : (فتح الباري 195/8) . # (3) سورة: التكوير، آية: 1: 3. # (4) سورة : التكوير، آية : 14. PageV00P403 # ============================================================ ~~الولد والوالد، والأخ والصاحب والعشائر، وفررت أنت منهم أجمعين، فكيف ~~خذلتهم وخذلوك ؟ ولولا عظم هول ms249 ذلك اليوم ما كان من الكرم والحفاظ أن تفر ~~من أمك وأبيك وصاحبتك وبنيك وأخيك، ولكن عظم الخطر، وإشتد الهول ، ~~فلا تلام على فرارك منهم ولا يلامون، ولم تخصهم بالفرار دون الأقرباء لبغضك ~~اياهم، وكيف تبغضهم أو يبغضونك ؟ ! وكيف خحصصتهم بالفرار منهم ؟ ! # اتبعضهم وإنهم هم الذين كانوا في الدنيا مؤانسيك وقرة عينك وراحة قلبك ؟ !! # ولكن خشيت أن يكون لأحد عندك منهم تبعة فيتعلق بك حتى يخاصمك عند ~~ربك عز وجل، ثم لعله أن يحكم له عليك فيأخذ منك ما ترجو آن تنجو به من ~~حسناتك فيفرقك منها فتصير بذلك إلى النار. # فبينما أنت في ذلك إذ ارتفعت عنق من النار فنطقت بلسان فصيح من ~~وكلت بأخذهم من الخلائق بغير حساب، ثم أقبل ذلك العنق فيلتعظمهم لقط ~~الطير الحب، ثم إنطوت عليهم فالقتهم في النار فابتلعتهم، ثم خنست بهم في ~~هم فيفعل ذلك بهم ~~تطاير الكتب ونصب الموازين : ~~ثم ينادي مناد: سيعلم أهل الجمع من من أولى بالكرم، ليقم الحمادون ~~لله على كل حال، فيقومون فيسرحون إلى الجنة، ثم يفعل ذلك بأهل قيام ~~الليل، ثم بمن لم يشغله تجارة الدنيا ولا بيعها عن ذكر مولاه حتى إذا دخلت هذه ~~الفرق من أهل الجنة والنار، ثم تطايرت الكتب في الايمان والشمائل ونصبت ~~الموازين. # فتوهم الميزان بعظمه منصوبا ~~وتوهم الكتب المتطايرة وقلبك واجف متوقع أين يقع كتابك في يمينك أو في ~~شمالك ~~عن الحسن : " إن رسول الله كان رأسه في حجر عائشة فنعس، ~~فتذكرت الآخرة، فبكت فسالت دموعها على خد النبي كي فاستيقظ بدموعها PageV00P404 ~~============================================================ ~~فرفع رأسه، فقال: ما يبكيك يا عائشة؟ فقالت : يا رسول الله ذكرت ~~الآخرة، هل تذكرون أهليكم يوم القيامة ؟ قال : والذي نفسي بيده في ثلاث ~~مواطن فإن أحدا لا يذكر إلا نفسه : إذا وضعت الموازين ووزنت الأعمال حتى ~~ينظر إبن آدم أيخف ميزانه أم يثقل 9 وعند الصحف حتى ينظر آبيمينه يأخذ أم ~~بشماله، وعند الصراط"(1). # وعن أنس بن مالك قال : يؤتي بابن آدم يوم القيامة حتى يوقف بين كفتي ms250 ~~الميزان، ويوكل به ملك، فإثقل ميزانه نادى الملك بصوته يسمع الخلائق: سعد ~~فلان بن فلان سعادة لا يشقي بعدها أبدا، وإن خف ميزانه نادى الملك بصوته ~~يسمع الخلائق : شقي فلان بن فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا ~~(1) حديث " آن رسول الله كان رأسه في حجر عائشة، : آخرجه ابو داود في سنه، وإسناده ~~جيد، إلا اته فيه إختلاف يسيرني اللفظ . (إحياء علوم الدين 504/4) PageV00P405 ~~============================================================ ~~يوم العرض ~~فينا أنت واقف مع الخلائق، إذ نظرت إلى الملك، وقد أمر أن يحضر ~~بالزبانية، فأقبلوا بأيديهم مقامع من حديد عليهم ثياب من النار، فليما رأيتهم ~~فهبتهم طار قلبك فزعا ورعبا. # فبينا أنت كذلك إذ نودي باسمك، فنوديت على رؤوس الخلائق الأولين ~~والآخرين : أين فلان بن فلان ؟ هلم إلى العرض على الله عز وجل، وقد وكل ~~الملائكة بأخذك حتى يقربوك إلى ربك، فلم يمنعها اشتباه الأسماء باسمك أن ~~تعرفك ؛ لما ترى بك أنك المراد بالدعاء المطلوب . # قال: حدثنا طلحة بن عمرو، قال : قال عطاء بن آبي رباح: "يا طلحة ~~ما اكثر الأسماء على اسمك، وما اكثر الأسماء على اسمي ا فإذا كان يوم القيامة ~~قيل يا فلان، فقام الذي يعني لا يقوم غيره لما لزم قلبك من العلم : ~~فوثبت على قدميك ترتعد فرائصك، وتضطرب جوارحك، متغيرا لونك، ~~فزعا مرعوبا، مرتكضأ قلبك في صدرك بالخفقان ؛ فلما عاينتك الملائكة الموكلون ~~بأخذك، قد جل بك الإضطراب والإرتعاد والمخافة، علمت أنك أنت المراد من ~~العباد، فأهوت إليك بأيديها، فقبضت عليك بعنفها، ثم جذبتك إلى ربك عز ~~وجل، كما تجذب الدواب المنقادة، تتخطى بك الصفوف محثوثا إلى العرض على ~~الله عز وجل، والوقوف بين يديه، وقد رفع الخلاثق إليك أبصارهم، وأنت ~~جبوذ إلى ربك عز وجل فيما بينهم . PageV00P406 # ============================================================ ~~فتوهم حين وقفت بالإضطراب والإرتعاد. # وتوهم مباشرة أيديهم على عضديك، وغلظ أكفهم حين يأخذوك ~~فتوهم نفسك محثوثة في آيديهم، وتوهم تخطيك الصفوف، طائرا فؤادك، ~~متخلصا قلبك. # الوقوف أمام الله: ~~فتوهم نفسك في أيديهم كذلك حتى انتهى بك إلى عرش الرحمن، فقذفوا ~~بك من ms251 آيديهم، وناداك الله عز وجل بعظيم كلامه : ادن مني يا بن ادم، فغيبك ~~في نوره، فوقفت بين پدي رب عظيم جليل كبير كريم بقلب خافق محزون ~~وجل مرعوب وطرق خائف خاشع ذليل، ولون متغير، وجوارح مرتعدة ~~مضطربة، كالجمل الصغير حين تلده أمه، ترتعد بيدك صحيفة محبرة لا تغادر ~~بلية كسبتها ولا خبأة أسررتها، فقرات ما فيها بلسان كليل، وحجة داحضة، ~~وقلب منكسر، فكم لك من حصن وخجل وجبن من المولى الذي لم يزل إليك ~~محسنا، وعليك ساثرا فبأى لسان تجيبه حين يسألك عن قبيح فعلك، وعظيم ~~جرمك، وبأي قدم تقف غدأ بين يديه، وبأي نظر تنظر إليه، وبأي قلب ~~تحتمل كلامه العظيم الجليل ومساءلته وتوبيخه ؟ # فتوهم نفسك بصغر جسمك، وارتعاد جوارحك، وخفقان قلبك، وقد ~~سمعت كلامه بتذكير ذنوبك وإظهار مساوئك، وتوفيقك بمخباتك. # فتوهم تفسك بهذه اطهيئة، والأهوال بك محدقة من خلفك، فكم من بلية ~~قد نسيتها، قد ذكرتها؛ وكم من سريرة قد كنت كتمتها قد أظهرها وأبداها ، ~~وكم من عمل، قد ظننت أنه قد خلص لك وسلم بالغفلة منك إلى ميل الهوى ~~عما يفسده، قد رده في ذلك الموقف عليك وأحبطه، بعدما كان أملك فيه ~~عظيما ~~فيا حسرات قلبك، وتأسفك على ما فرطت في طاعة ربك، حتى إذا كرر ~~عليك السؤال بذكر كل بلية، ونشر كل مخبأة، فاجهدك الكرب، وبلغ منك PageV00P407 ~~============================================================ ~~الحياء منتهاه ؛ لأنه الملك الأعلى، فلا حياء يكون من أحد أعظم من الحياء منه ، ~~لأنه القديم الأول الباقي الذي ليس له مثل، المحسن المتعطف المتحنن الكريم ~~الجواد المنعم المتطول: ~~فما ظنك بسؤال من هو هكذا، وقد أبان عن مخالفتك إياه، وقلة هيبتك ~~له، وحيائك منه، ومبارزتك له، فما ظنك بتذكيره إياك خالفته، وقلة اكترائك ~~في الدنيا بالطاعة له، ونظرك إليه، إذ يقول : يا عبدي أما أجللتني، أما ~~استحييت مني، استخففت بنظري إليك، الم احسن إليك، الم أنعم عليك، ما ~~غرك مني، شبابك فيم أبليته، وعمرك فيما أفنيته، ومالك من أين اكتسبته وفيم ~~انفقته وعملك ماذا عملت فيه ؟ # قال : قال ms252 رسول الله : "ما منكم من أحد إلا سيساله رب العالمين، ~~ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان * (1) ~~وقال: سمعت عدي بن حاتم قال: شهدت رسول الله في حديث ~~ل: "ليقفن أحدكم بين يدي الله تبارك وتعالى، ليس بينه وبينه حجاب ~~ججبه، ولا بينه ويينه ترجمان يترجم عنه، فيقول: ألم انعم عليك ؟ الم آتك ~~مالا؟ فيقول: بلى، فيقول: الم ارسل إليك رسولا؟ فيقول: بلى، ثم ينظر ~~عن يمينه فلا يرى إلا النار، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار، فليتق أحدكم ~~النار ولوبشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة (2). # وعن ابن مسعود أنه بدأ باليمين ، فقال : والله ما منكم من أحد إلا ~~سيخلو به الله عز وجل كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة بدر، ثم يقول : يا ابن آدم ~~ما غرك بي؟ يا ابن آدم ما عملت لي؟ يا ابن آدم ما استحييت مني ! يا ابن ادم ~~ماذا أجبت المرسلين؟ يا ابن آدم الم اكن رقيبأ على عينيك وأنت تنظر بهما إلى ما لا ~~(1) حديث "ما منكم من أحد إلا سيساله رب العالمين" : أخرجه البخاري ومسلم، وأورده العجلوني ~~في كشف الخقا. وأخرجه أبوداود وفيه : إختلاف في اللفظ ~~(1) حديث ليقفن أحدكم : هو رواية من روايات الحديث السابق وقد آخرجه بهذا اللفظ البخاري ~~ى PageV00P408 ~~============================================================ ~~يحل لك9 الم اكن رقيبأ على أذنيك وأنت تستمع بهما إلى ما لا يخل لك 9 ألم اكن ~~رقييا على لسانك وأنت تنطق بما لا يحل لك ؟ ألم اكن رقيبا على يديك وأنت ~~تبطش بهما إلى ما لا يحل لك ؟ ألم أكن رقيبا على رجليك وأنت تمشي بهما إلى ما لا ~~يحل لك ؟ ألم اكن رقيبا على قلبك وأنت تهم بما لا يحل لك ؟ أم أنكرت قربي ~~منك وقدرتي عليك، وأنت يا ابن آدم بين خطرين عظيمين : إما أن يتلا قال ~~برحمته ويتطول عليك بجوده، وإما أن يناقشك الحساب، فيأمر بك إلى الهاوية ~~وبش المصير. # عن جاهد قال : ولا يزول قدم عبد يوم القيامة من بين يدي الله عز وجل ms253 ~~تى يساله عن آربع خصال : عن عمره فيما أفناه ؟ وعن علمه ما عمل فيه؟. # وعن جسده فيم أبلاه * وعن ماله من آين اكتسبه ؟ وفيم أنفقه ، 4 ~~فما ظنك بنفسك وضعف قلبك والله عز وجل يكرر عليك ذكر إحسانه ~~إليك، ومخالفتك له، وقلة حيائك منه ~~فاعظم به موقفأ !! وأعظم به من سائل لا تخفى عليه خافية !! وأعظم بما ~~يداخلك من الحزن والغم. والتأسف على ما فرطت في طاعته وركوبك ~~صيته ~~الغفران: ~~فإذا تبالغ فيك الجهد من الغم والحزن والحياء بدا لك منه أحد الأمرين : ~~الغضب، أو الرضا عنك والحب لك. فإما أن يقول : يا عبدي أنا سترتها عليك ~~في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فقد غفرت لك كبير جرمك، وكثير ~~سيئاتك وتقبلت منك يسير إحسانك فيستطير بالسرور والفرح قلبك، فيشرق ~~لذلك وجهك ~~فتوهم نفسك حين قالها لك فابتدأ إشراق السرور ونوره في وجهك بعد ~~كابته وتكسفه من الحياء من السؤال والحصر من ذكر مساوىء فعلك، فاستبدلت ~~بالكابة والحزن سرورا في قلبك، فأسفر وجهك، وابيض لونك. PageV00P409 # ============================================================ ~~فتوهم رضاه عنك حين سمعته منه، فثار في قلبك فامتلأ سرورا، وكدت ~~أن تموت فرحا، وتطير سرورا، ويحق لك، فأي سرور أعظم من السرور ~~والفرح برضا الله عز وجل ؟! # فوالله تعالى لو أنك مت فرحا في الدنيا حين توهم رضاه في الآخرة لكنت ~~بذلك حريا، وإن كنت لم تستيقن برضاه في الآخرة، ولكن آملا لذلك، فكيف ~~بك مستيقنا له في الآخرة؟ ولو توهمت نفسك وقد بدا لك منه الرحمة والمغفرة ، ~~كنت حقيقأ أن تطير روحك من بدنك فرحا، فكيف أن لو قد سمعت من الله عز ~~وجل الرضا عنك والمغفرة لك، فأمن خوفك، وسكن حذرك، وتحقق أملك ~~ورجاؤك بخلود الأبد، وأيقنت بفوزك ونعيمك أبدا لا يغني ولا يبيد بغير تنقيص ~~ولا تكذيب. # فتوهم نفسك بين يدي الله عز وجل، وقد بدا لك منه الرضا، وطار ~~قلبك فرحا، وابيض وجهك، وأشرق وأنار وأحال عن خلقته، فصار كأنه ~~القمر ليلة البدر. # ثم خرجت على الخلائق مسرورا بوجه مجبور، ms254 قد حل به اكمل الجمال ~~والحسن، يسطع نورا مشرقا بتلالائه، تتخطاهم بالجمال والحسن والنور ~~والضياء، كتابك بيمنك، أخذ بضبعيك ملك ينادي على رؤوس الخلائق: ~~هذا فلان بن فلان سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا ~~لقد شهرك ربك عز وجل بالرضا عنك عند خلقه، ولقد حقق حسن ظن ~~الظانين، وأبطل تهم المتهمين لك، وإن في هذه المنزلة غدا على رؤوس الخلاثق ~~لعوضا من المشزلة عند العباد بطاعته والتصنع لهم زهدا في المتزلة عندهم، ~~والتعظيم عندهم بطاعة ربه عز وجل بصدق معاملته وحده لا شريك له، ~~عوضك المنزلة الكبرى على رؤوس الخلائق، فشهرك برضاه عنك وموالاته إياك. # فتوهم نفسك وأنت تتخطى الخلائق، وكتابك في يمينك بجمال وجهك ~~ونوره، وفرح قلبك وسروره، وقد شخصت أبصارهم إليك غيظة لك وتأسفا ~~على أن ينالوا من الله عز وجل ما نلت، فليعظم من الله عز وجل في طلب ذلك PageV00P410 ~~============================================================ ~~أملك ورجاؤك، فإنه عز وجل إن تفضل عليك نلت ذلك، فهذا أحد الأمرين ~~الذي أنت بينهما على خطر: ~~عن صفوان بن محرز قال : كنت آخذا بيد عبد الله بن عمر، فأتاه رجل، ~~فقال : كيف سمعت رسول الله يقول في النجوى؟ فقال: سمعت رسول ~~الله يقول: " إن الله عز وجل يدني المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه ~~فيقول : يا عبدي أتعرف ذنب كذا وكذا؟ فيقول: نعم يا رب، ثم يقول: يا ~~عبدي أتعرف ذتب كذا وكذا ؟ حتى إذا قرره بذنوبه ورآى في نفسه آنه قد ~~هلك، قال : إني قد سترتها عليك في الدنيا، وأني أغفرها لك اليوم، ثم يعطى ~~كتاب حسناته (1) ~~وأما الكافر والمنافق ف : يقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله ~~على الظالمين (2). قال: بينا عبدالله بن عمر يطوف بالبيت إذ عارضه رجل، ~~فقال : يا عبد الرحمن كيف سمعت رسول الله يقول في النجوى؟ فذكر ~~مثله ~~وقال سعيد : قال قتادة : فلم بحزن يومئذ أحد فخفي حزنه على أحد من ~~الخلائق. # وعن اين مسعود انه قال : ينشر الله عز وجل كنفه يوم القيامة على ms255 عبده ~~المؤمن ويبسط كفه لظهرها، فيقول: يا بن ادم هذه حسنة قد عملتها في يوم كذا ~~وكذا قد قبلتها، وهذه خطيئة قد عملتها في يوم كذا وكذا قد غفرتها لك، ~~فيسجد. فيقول الناس : طوي لهذا العبد الصالح الذي لم يجد في صحيفته إلا ~~حسنة - أوقال: في كتابه ~~وعن عبدالله بن حنظلة قال : إن الله عز وجل يقف عبده يوم القيامة ~~فيبدي حسناته في ظهر صحيفته، فيقول له: آنت عملت هذا، فيقول: نعم، ~~(1) حديث إن الله عز وجل يدني المؤمن، : أخرجه أحد في مسنده ومسلم والبخاري في صحيحهما ~~أنظر : (فتح الباري 96/5، فيض القدير 301/2) . # (2) سورة : هود، الآية: 18. PageV00P411 # ============================================================ ~~أي رب، فيقول: اني لن أفضحك به اليوم، وإني قد غفرت لك اليوم. فيقول ~~عندها: هاؤم اقرعوا كتابيه. إني ظتنت أني ملاق حسابيه (1) حين نجا من ~~فضيحة يوم القيامة: ~~شقاء الكافر: ~~وأما الأمر الآخر: فإما أن يقول لك : عبدي أنا غضبان عليك فعليك ~~لعنتي، فلن أغفر لك عظيم ما آتيت، ولن أتقبل منك ما عملت، فيقول لك ~~ذلك عند بعض ذنوبك العظيمة: أتعرفها؟ فتقول: نعم وعزتك فيغضب ~~عليك فيقول: وعزتي لا تذهب بها مني، فنادى الزبانية فيقول: خذوه، فما ~~ظنك بالله عز وجل يقولها بعظيم كلامه وهيبته وجلاله ~~فتوهم إن لم يعف عنك، وقد سمعتها من الله عز وجل بالغضب، وأسند ~~اليك الزبانية بغضاضتها، وغلظ اكفها، مستدفرة بأزمة من النيران، غضابا ~~لغضب الله عز وجل بالعنف عليك، والغلظ والتشديد. فلم تشعر حين قالها إلا ~~ومجسة غلظ أكفهم في قفاك وعنقك ~~فتوهم غلظ اكفهم حين قبضوا على عنقك بالعنف، يتقربون إلى الله عيز ~~وجل بعذابك وهوانك ~~فتوهم نفسك مستجذبا ذليلا، موقنا بالهلاك وأنت في أيديهم وهم ذاهبون ~~بك إلى النار، مسودا وجهك، تتخطى الخلائق بسواد وجهك، وكتابك في ~~شمالك تنادي بالويل وبالبثور، والملك آخذ بضبعيك ينادي : هذا فلان بن فلان ~~شقي شقاء لا يسعد بعده أبدا . # لقد شهرك بالغضب والسخط عليك، ولقد تمت فضيحتك عند خلقه، ~~فأخلف حسن ظن الظانين بك، وحقق تهم المتهمين ms256 لك، ولعله إن فعل ذلك ~~بك فعله بتصنعك لطاعته عند عباده بطلب المنزلة عندهم بسقوط المنزلة والجاه ~~(1) سورة: الحاقة، آية: 19: 20. PageV00P412 # ============================================================ ~~عنده، ففضحك عند من آثرته عليه في المعاملة، ورضيت بحمده على طاعة ~~ربك عز وجل عوضأ من حمده إياك تبارك وتعالى . # فتوهم ذلك، ثم توهمه، واذكر هذا الخطر وكن مفكر احذرا، أي ~~الأمرين يرتفع بك وأي الأمرين قد اعدلك . # عن كعب قال : إن الرجل ليؤمر به إلى النار فيبتدره مائة ألف ملك . # قال أبو عبد الله : وقد بلغني آنه إذا وقف العبد بين يدي الله عز وجل ~~فطال وقوفه تقول الملائكة : مالك من عبد عليك لعنة الله، أبكل هذا بارزت ~~الله عزوجل، وقد كنت تظهر الحسن في الدنيا؟ # قال : من تحبب إلى الناس بما لا يحب الله عز وجل، وبارز الله عز وجل ~~بما يكره لقي الله عز وجل وهو عليه ساخط وله ماقت . # ثم قال أبو عبد الله وهو يحدث : والله عز وجل ما أمسيت آسفا علي ~~وعليكم - ومع ذلك الجسر بدقته وزلله وهوله وعظيم خطره قدامك ~~فتوهم ما حل من الوجل بفؤادك حين رفعت طرفك، فنظرت إليه مضروبا ~~على جهم بدقته ودحوضه، وجهنم تخفق بأمواجها من تحته ~~فيا له من منظر ما أفظعه وأهوله 1! وقد علمت أنك راكب فوقه، وأنت ~~تظر الى سواد جهنم من تحته، وتسمع قصيف آمواجها وجلبنة ثورانها من ~~أسفلها، والملائكة تنادي : ربنا من تريد أن تجيزه على هذا؟ وتناذي : ربنا ربنا ~~سلم سلم ~~فبينا أنت تنظر إليه بفظاعة منظره إذ نودي مروا الساهرة، فلم تشعر إلا ~~وقد رفعت الأرض من تحتك وتحت الخلائق لأن تبدل، ثم بدلت بأرض من ~~فضة، فإذا الخلائق منثورين على أرض من فضة بيضاء، ثم قيل لك وأنت تنظر ~~الى الجسر بفظاظته، وقيل للخلق معك : اركبوا الجسر. # فتوهم خفقان فؤادك وفزعه، وقد قيل لك اركب الجسر، فطار عقلك ~~رعبا وفزعا. ثم رفعت أحد قدميك لتركبه، فوجدت بباطن قدميك حدته PageV00P413 ~~============================================================ ~~ودقته، فطار قلبك فزعا . ثم ثنيت الأخرى فاستويت عليه راكبأ، وقد ms257 اثقلتك ~~اوزارك وانت حاملها على ظهرك، ثم صعدت عليه بطيران قلبك حتى بلغت ~~ذروته، والخلائق من بين يديك ومن وراثك عرفا واحدا فصعدت عليه بطيران ~~قلبك حتى بلغت ذروته، ثم انحدرت باضطرابه بك، والخلائق عليه عرف ~~واحد يضطرب بهم خفقان جهنم تحته فتهافت الناس من بين يديك ومن ~~ورائك. # فتوهم صعودك بضعفك عليه، وقد نظرت إلى الزالين والزالات من بين ~~يديك ومن خلفك، وقد تنكست هاماتهم، وارتفعت على الصراط أرجلهم، ~~واخذت الملائكة بلحي الرجال وذوائب النساء من الموحدين، إذ الأغلال في ~~أعناقهم، وتارت إليهم النار بطلبتها، وفارت وشهقت على هاماتهم، وبادرت ~~شرر النار إلى هاماتهم فتناولتها، ثم جذبت هاماتهم إلى جوفها وهم ينادون ~~ويصسرخون، وقد أيسوا من آنفسهم، وهم لاجتذاب النار لهاماتم فيها ~~ينحدرون، وهم بالويل ينادون، وأنت تنظر إليهم مرعوبا خائفا أن تتبعهم فتزل ~~قدمك فتهوي من الجسر، وتنكسر قامتك، وترتفع على الصراط رجلاك ~~فتوهك ذلك في الدنيا بعقل فارغ وشفقة على ضعف بلنك، خفف ~~للمرور عليه، فإن أهوال يوم القيامة إنما تخفق على أولياء الله علز وجل الذين ~~توهموها في الدنيا بعقولهم، فعظم خطر النجاة عندهم، فتحملوا من ثقل همومها ~~في الدنيا على قلوبهم، وحرقة خوفها على ضرورتهم، فخففها في القيامة بذلك ~~عليهم مولاهم، فألزم قلبك توهمها، والخوف منها والغم بها لأنه يخففها عليك ~~بذلك ويهونها، لأنه آلى على نفسه الا يجمع على أوليائه الخلوف في الدنيا ~~والآخرة. PageV00P414 # ============================================================ ~~عذاب الكافرين ~~فتوهم ممرك على الجسر بشدة الخوف، وضعف البدن، وإن يكن مغضوبا ~~عليك غير معفى عنك، ولم تشعر إلا وقد زلت قدمك عن الصراط. # فتوهم نفسك إن لم يعف عنك ان زلت رجلك عن الصراط، فقلت في ~~نفسك مع ذلك : ذهبت أبدا هذا الذي كنت أحاذر وأخاف، وطار عقلك، ثم ~~زلت الأخرى فتنكست هامتك، وارتفعت عن الصراط رجلاك، فلم تشعر إلا ~~والكلوب قد دخل في جلدك ولحمك، فجذبت به ~~وبادرت إليك النار ثائرة غضبانه لغضب مولاها، فهي تجذبك وأنت تهوي ~~ن الجس، وتنادي حين وجدت مس نفحها : ويلي ويلي، ms258 وقد غلب على قلبك ~~الندم والتأسف إلا كنت أرضيت الله عز وجل فرضي عنك، وأقلعت عما يكره ~~قبل أن تموت فغفر لك، حتى إذا صرت في خوفها التحمت عليك بحريقها، ~~وقلبك قد بلغ غاية حرقته ومضيضه، فتورمت في أول ما القيت فيها . ونادى الله ~~عزوجل النار، وأنت مكبوب على وجهك تنادي بالويل والثبور. # فناداها: (هل امتلات) ؟ فسمعت نداعه وسمعت إجابتها لها:. # عل من مزيد}(1) يقول هل من سعة وأنت في قعرها، وهي تتلهب في بدنك ، ~~(1) سورة: ق، آية: 30. PageV00P415 # ============================================================ ~~لها قصيف في جسدك، ثم لم تلبث أن تقطر بدنك، وتتساقط لحمك، وبقيت ~~عظامك، ثم أن أطلقت النار على ما في جوفك فأكلت ما فيه ~~فتوهم كبدك والنار تداخل فيها، وأنت تنادي، فلا ترحم وتبكي وتعطي ~~الندم إن رددت ألا تعود، فلا تقبل توبتك، ولا يخاب نداؤك ~~فتوهم نفسك وقد طال فيها مكثك، وألح العذاب، فبلغت غاية ~~الكرب، واشتد بك العطش، فذكرت الشراب في الدنيا، ففرغت إلى ~~الجحيم ، فتناولت الإناء من يد الخازن الموكل بعذابك، فلما أخذته نشت كفك ~~من تحته! وتفسخت لحرارته، وهيج حريقه، ثم قربته الى فيك فشوى وجهك، ~~ثم تجرعته فسلخ حلقك، ثم وصل إلى جوفك فقطع أمعاءك، فناديت بالويل ~~والثبور، وذكرت شراب الدنيا وبرده ولذته، ثم أقلعت الحريق، فبادرت إلى ~~حياض الحميم لتبرد - كما تعودت في الدنيا الاغتسال والإنغماس في الماء إذا إشتد ~~عليك الحر- فلما اغتمست في الحميم تسلخ من قرنك إلى قدمك، فبادرت إلى ~~النار رجاء أن تكون هي أهون عليك، ثم اشتد عليك حريق النار فرجعت إلى ~~الحميم، وأنت تطوف بينها ويين الحميم آن، وهو الذي قد إنتهى حره، وتطلب ~~الروح فلا روح يين الحميم والنار .. تطلب الروح فلا روح أبدا . # فلما اشتد بك الكرب والعطش، وبلغ منك المجهود . ذكرت الجنان، ~~فهاجت غصة من فؤادك إلى حلقك أسفا على جوار الله عز وجل وحزتأ على نعيم ~~الجنة، ثم ذكرت شرابها وبرد مائها وطيب عيشها، فتقطع قلبك حسرة لحرمان ~~ذلك. # ثم ذكرت أن فيها بعض القرابة من ms259 أب أو من أم أو من آخ وغيرهم من ~~القرابة، فناديتهم بصوت محزون من قلب محترق قلق: يا اماه، أو يا أبتاه، أو ~~يا أخاه، أو يا خالاه، أو يا عماه، أو يا أختاه شربة من ماء.. فأجابوك ~~بالخيبة، فتقطع قلبك حسرات بما خيبوا من أملك وبما رأيت من أملك، وبما ~~رايت من غضبهم عليك لغضب ربك عز وجل ~~ففزعت إلى الله بالنداء بالمرجع والعتبي أن يردك إلى الدنيا، فمكث عنك ~~416 PageV00P416 ~~============================================================ ~~دهرا طويلا لا يجيبك هوانا بك، وأن صوتك عنده مقوت، وجاهك عنده ~~ساقط ~~ثم ناداك بالخيبة منه أن ... إخستوا فيها ولا تكلمون}(1). فلما ~~سمعت نداءه بجلال كلامه بالتخسية لك ابتداء .. فمثلك لا يجاب، ومناخرك ~~وفوك ملجومة بلجام، فبقي نفسك مترددا في جوفك لا خرج له، فضاقت ~~نفسك في صدرك، وبقيت قلقا تزفر لا تطيق الكلام، ولا يخرج منك نفس: ~~عذاب جهنم كرب لايهدا: ~~ئم أراد أن يزيدك إياسا وحسرة، فأطبقك أبواب النار عليك وعلى أعدائه ~~فيها فيما ظنك إن لم يعف عنك وقد سمعت رجوف بابها قد أغلق ؟ # فيا إياسك وإياس سكان جهنم حين سمعوا وقع أبوابها تطبق عليهم، ~~فعلموا عند ذلك أن الله عز وجل إنما أطبقها لئلا يخرج أحد أبدا. فتقطعت ~~قلوهم إياسا، وانقطع الرجاء منهم الا فرج أبدا ولا خرج منها، ولا محيض لهم ~~من عذاب الله عز وجل أبدا. # خلودا فلا موت.. وعذابا لا زوال له عن آبدانهم .. ودوام حرق قلوهم ~~ومضيضها. . فلا روح ولا راحة تعلق بهم أبدا .. أحزان لا تنقضي.. وغموم ~~لا تنفذ. . وسقم لا يبرأ .. وقيود لا تحل .. وأغلال لاتفك ابدا .. وعطش لا ~~يروون بعده أبدا.. وكرب لا يهدأ أبدأ .. وجوع لا يشبعون بعده أبدأ إلا ~~بالزقوم ينشب في حلوقهم. فيستغيثون بالشراب ليسوغوا به غصصهم، فيقطع ~~أمعاءهم، وحسرة فوت رضوان الله عز وجل في قلوهم، وكمد حرمان جوار ~~الله عز وجل عليهم فلا يرضى عنهم آبدا؛ إذ أبغضهم ومقتهم، وسقطوا من ~~عينه، وهانوا عليه فأعرض عنهم ~~(1) سورة : المؤمنون، آية: 108. PageV00P417 # ============================================================ ~~فلو رأيتهم ms260 وقد عطشوا وجاعوا ؛ فنادوا من أهل الجنة الأقرباء، فقالوا ~~جميعا : يا أهل الجنة .. يا معشر الآباء والأمهات والإخوة والأخوات .. خرجنا ~~من قبورنا عطاشا، وأوقعنا بين يدي الله عز وجل عطاشا، وأمر بنا إلى النار ~~عطاشا، أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله، فأجابوهم بالتخسية، فتراجع ~~في قلوبهم الحسرة والندامة، فهم فيها يتقلقون لا ينفح وجوههم روح أبدا، ولا ~~يذوقون منها باردا أبدا، ولا يطبقون جفونهم على غمض توم أبدأ، فهم في ~~عذاب دائم وهوان لا ينقطع. # فمثل نفسك بهذا الوصف إن لم يعف عنك، فلو رأيت المعذيين في ~~علقهم، وقد أكلت النار لحومهم، وحت اسن وجوههم، واندرس ~~تخطيطهم، فبقيت العظام مواصلة محترقة مسودة وقد قلقوا وإضطربوا في قيودهم ~~وأغلالهم، وهم ينادون بالويل والثبور، ويصرخون بالبكاء والعويل، إذا لذاب ~~قلبك فزعا من سوء خلقهم، وتضعفت من رائحة نتنهم، ولما بقي روحك في ~~بدنك من شدة وهج آبدانهم وحرارة أنفاسهم، فكيف بك إن نظرت إلى نفسك ~~فيها وأنت أحدهم ؟ وقد زال من قلبك الأمل والرجاء، ولزمه القنوط ~~والاياس، وعطفت على بدنك فتقحمت في الحدقتين؛ فسمعت تفضيصهما ~~انتقاما وبدلا من نظرك إلى ما لا يحب ولا يرضى، ودخلت النار في مسامعك، ~~فسمع لها فيه تقصيفا وجلبة، والتحفت عليك فتفضت منك العظام، ودوبت ~~اللحام، اطلعت إلى الجوف، فأكلت الكبد والأحشاء، فغلبت على قلبك ~~الحسرات والندامة والتأسف. # فتوهم ذلك بعقل فارغ، وقد هاجت منه، رحمة الضعفك، وارجع عما ~~يكره مولاك وترضى عسى آن يرضى عنك. وأعذ به بعقلك، واستقله يقلك ~~عتراتك وابك من خشيته عسى آن يرحمك ويقيل عتراتك، فإن الخطر عظيم، ~~وان البدن ضعيف، والموت منك قريب، والله جل جلاله مع ذلك مطلع ~~يراك، وناظر لا يخفى عليك منك سر ولا علانية، فاحذر نظره بالمقت والبغضة ~~والغضب والقلاء، وأنت لا تشعر فرحا أو قرير العين. PageV00P418 # ============================================================ ~~فاحذر الله عز وجل وخفه واستح منه وأجله، ولا تستخفت بنظره ولا ~~تهاون باطلاعه. وأجل مقامه عليك وعلمه بك، وأفرقه واخشه قبل أن ~~يأخذك بغته، ولير آثر مصيبة ms261 خالفتك له، ليعلم ما قد بلغ منك خلافه، فيعظم ~~حزنك ويشتد غمك بمخالفته، وليعلم أنه قد بلغ إليك خلافه، فإن ذلك علم ~~ذلك منك صفح وعفى عنك. # فلا تتعرض لله عز وجل فإنه لا طاقة لك بغضبه ولا قوة لعذابه ولا صبر ~~لك على عقابه ولا صبر عندك عن جواره، فتدارك نفسك قبل لقائه، فكأنك ~~بالموت قد نزل بك بغته.. (1) ~~فتوهم ما وصفت لك، فإنا وصفت لك بعض الجمل: ~~فتوهم ذلك بعقل فارغ موقن عارف با قد جنيت على نفسك، وما ~~استوجبت بجنايتك، وفكر في مصيبتك في دينه، ولير الله عز وجل عليك أثر ~~المصيبة لعله أن يرحمك فيتجاوز عنك لمغفرته وعصمته ~~تجاوز الصراط : ~~فإن كنت من أهل العفو والتجاوز، فتوهم إن تفضل الله عز وجل عليك ~~بالعفو والتجاوز ممرك الصراط، ونورك معك يسعى بين يديك وعن يمينك ~~وكتابك بيمينك، مبيض وجهك، وقد فصلت من بين يدي الله عز وجل، ~~وأيقنت برضاه عنك، وأنت على الصراط مع زمر العابدين ووفود المتقين، ~~والملائكة تنادي : سلم سلم ، والوجل مع ذلك لا يفارق قلبك ولا قلوب ~~المؤمنين ، تنادي وينادون : ... ربنا آتمم لنا نورنا وآغفر لنا إنك على تمل ~~شيء قدير}(2). فتدبر حين رأوا المنافقين طفيء نورهم، وهاج الوجل في ~~قلوهم، فدعوا بتمام النور والمغفرة ~~(1) مكان النقط : بياض في الأصل ~~(2) صورة : التحريم، آية: 8. PageV00P419 # ============================================================ ~~فتوهم نفسك وأنت تمر خفيفا مع الوجل. # فتوهم ممرك على قدر خفة أوزارك وثقلها، وقد انتهيت إلى آخره، فغلب ~~على قلبك النجاة، وعلا عليك الشفق، وقد عانيت نعيم الجفان وأنت على ~~الصراط، فحق قلبك على جوار الله عز وجل، واشتاق إلى رضا الله، حتى إذا ~~صرت إلى آخره خطوات بأحد رجليك إلى الحرصة التي بين آخر الجسر وبين ~~باب الجنة، فوضعتها على العرصة التي بعد الصراط، وبقيت القدم الأخرى على ~~الصراط، والخوف والرجاء قد اعتليا في قلبك وغلبا عليك، ثم ثنيت بالأخرى ~~فجزت الصراط كله واستقرت قدماك على تلك العرصة، وزلت عن الجسر ~~ب بدنك وخلفته وراء ظهرك، وجهم تضطرب من ms262 تحت من ير عليها، وتثب على ~~منزل عنه مفتاظة تزف عليه وتشهق اليه ~~ثم التفت إلى الجسر فنظرت إليه باضطرابه، ونظرت إلى الخلائق من ~~فوقه، وإلى جهنم من تحته تثب وتزفر على الذين زلزلوا عن الصراط لها في ~~رؤوسهم وأنحائهم قصيف، فطار قلبك فرحا إذ رأيت عظيم ما نجاك الله منه، ~~فحمدت الله وازددت له شكرا، إذ نجوت بضعفك من النار، وخلفت النار ~~وجسرها من وراء ظهرك، متوجها إلى جوار ربك PageV00P420 ~~============================================================ ~~نعيم الجنة ~~ثم خطوت آمنأ إلى باب الجنة قد امتلأ قلبك سرورا وفرحا، فلا تزال في ~~مرك بالفرح والسرور حتى توافي أبوابها، فإذا وافيت بابها استقبلك بحسنه، ~~ظرت إلى حسنه ونوره وحسن صورة الجنة وجدرانها، قلبك مستطير فرح ~~مسرور متعلق بدخول الجنة حين وافيت بابها أنت وأولياء الرحن: ~~موكب الصالحين إلى الجنة: ~~فتوهم نفسك في ذلك الموكب، وهم أهل كرامة الله رضوانه، مبيضة ~~وجومهم، مشرقة برضا الله مسرورون فرحون مستبشرون وقد وافيت باب ~~الجنة بغبار قبرك، وحر المقام ووهج ما مربك، فنظرت إلى العين القي أعدها الله ~~لأوليائه والى حسن مائها، فانغمست فيها مسرورا؛ لما وجدت من برد مائها ~~وطيبه، فوجدت له بردا وطيبأ، فذهب عنك بحزن المقام وطهرك من كل دنس ~~وغبار، وأنت مسرور لما وجدت من طيب مائها لما باشرته، وقد أفلت من وهج ~~الصراط وحره، لأنه قد يوافي بابها من أحرقت النار بعض جسده بلفحها وقد ~~بلغت منه، فما ظنك وقد انفلت من حر المقام ووهج أنفاس الخلائق، ومن شدة ~~توهج حر الصراط فوافيت باب الجنة بذلك، فلما نظرت إلى العين قذفت بنفسك ~~فيها ~~فتوهم فرحة فؤادك لما باشرت برد مائها بدنك بعد حر الصراط، ووهج PageV00P421 ~~============================================================ ~~القيامة، وأنت فرح لمعرفتك أنك إنما تغتسل لتتطهر لدخول الجنة والخلود فيها، ~~وأنت تغتسل منها دائبا، ولونك متغير حسنا، وجسدك يزداد نضرة وبهجة ~~ونعيما، ثم تخرج منها في أحسن الصور وأتم النور. # فتوهم فرح قلبك حين خرجت منها فنظرت إلى كمال جمالك، ونضارة ~~وجهك وحسنه، وأنت عالم موقن بأنك تتنظف ms263 للدخول إلى جوار ربك، ثم ~~تقصد إلى العين الأخرى فتتناول من بعض آنيتها . # فتوهم نظرك إلى حسن الإناء وإلى حسن الشراب، وأنت مسرور بمعرفتك ~~أنك إنما تشرب هذا الشراب لتطهر جوفك من كل غل، وجسدك ناعم أبدا؛ ~~حى إذا وضعت الإناء على فيك ثم شربته وجدت طعم شراب لم تذق مثله، ولم ~~تعود شربه، فيسلس من فيك إلى جوفك، فطار قلبك مسرورا لما وجدت من ~~لذته، ثم نقي جوفك من كل آفة؛ فوجدت لذة طهارة صدرك من كل طبع كان ~~فيه ينازعه إلى الغموم والهموم، والحرص والشدة، والغضب والغل: ~~فيا برد طهارة صدرك، ويا روح ذلك على فؤادك !1 ~~فتح باب الجنة: ~~حتى إذا استكملت طهارة القلب والبدن، واستكمل أحباء الله ذلك معك، والله ~~مطلع يراك ويراهم، أمر مولاك الجواد المتحنن خزان الجنة من الملائكة الذين لم ~~يزالوا مطيعين خائفين منه مشفقين وجلين من عقابه إعظاما له وإجلالا وهيبة له ~~وحذرا من نقمه . وأمرهم آن يفتحوا باب جنته لأوليائه، فانحدروا من دارها ~~وبادروا من ساحاتها، وأوتوا باب الجنة فمدوا أيديهم ليفتحوا أبوابها. وأيقنت ~~بذلك فطار قلبك سرورا وامتلأت فرحا، وسمعت حسن صرير أبوابها، فعلاك ~~السرور وغلب على فؤادك ~~فيا سرور قلوب المفتوح لهم باب الجنة رب العالمين !! # فلما فتح لهم بابها هاج نسيم طيب الجنان، وطيب جرى مائها، فنفح في PageV00P422 ~~============================================================ ~~وجهك وجميع بدنك، وثارت أراييح الجنة العبقة الطيبة، وهاج ريح مسكها ~~الأذفر، وزعفرانها المونع، وكفورها الأصفر، وعنبرها الأشهب، وأرياح طيب ~~ثمارها وأشجارها وما فيها من نسيمها، فتداخلت تلك الأراييح في مشامك حتى ~~و صلت الى دماغك، وصار طيبها في قلبك، وفاض من جيع جوارحك، ~~ونظرت بعينك إلى حسن قصورها، وتأسيس بنيانها من طرائق الجندل الأخضر ~~من الزمرد، والياقوت الأحمر، والدر الأبيض قد سطع منه نوره وبهاؤه وصفاؤه، ~~فقد اكمله الله في الصفاء والنور، ومازجه نور ما في الجنان. ونظرت إلى حجب ~~الله، وفرح فؤادك لمعرفتك أنك اذا دخلتها فإن لك فيها الزيادات والنظر الى وجه ~~ربك، فاجتمع طيب آراييح الجنة ms264 وحسن بهجة منظرها وطيب نسيمها وبرد ~~جوها، وذلك أول روح وطيب لا تنفيض فيه نفح وجهك . # فتوهم نفسك مسرورا بالدخول؛ لعلمك أنها يفتح بابها لك والذين معك ~~أولياء الله، وفرح بما تنظر إليه من حسن بهجتها، وما وصل إلى فؤادك من طيب ~~رائحتها وما باشر وجهك وبدنك من طيب جوها وبرد نسيمها . # فتوهم نفسك مسرورا بالدخول - لعلمك أنها يفتح بابها لك والذين معك ~~أولياء الله - وفرحك بما تنظر إليه من حسن بهجتها وما وصل إلى فؤادك من طيب ~~رائحتها وما باشر وجهك وبدنك من طيب جوها وبرد نسيمها. # فتوهم نفسك إن تفضل الله عليك بهذه الهيثة، فلومت فرحا لكان يحق ~~لك، حتى إذا فتحوا بابها اقبلوا عليك ضاحكين في وجهك ووجوه أولياء الله ~~ممك ثم رفعوا أصواتهم يحلفون بعزه ما ضحكنا قط منذ خلقنا إلا إليكم، ~~ونادوكم : (سلام عليكم) ~~فتوهم حسن نغماتهم وطيب كلامهم وحسن تسليمهم، في كمال صورهم ~~وشدة تورهم، ثم اتبعوا السلام بقوهم: (... طبتم فاذخلوها ~~خالدين }(1)، فأثنوا عليهم بالطيب والتهذيب من كل دنس ودرن وغل ~~(1) سورة الزمر: آية: 3. PageV00P423 # ============================================================ ~~وغسن، وكل آفة في دين أو دنيا . # ثم أذنوا لهم على الله بالدخول في جواره، ثم أخبروهم آنهم باقون فيها ~~أبدا، فقالوا: (طبتم فادخلوها خالدين)، فلما سمعت الأذن وأولياء الله ~~معك، بادرتم الباب بالدخول، فكظمت الأبواب من الزحام، كما قال عتبة بن ~~غزوان، وكما قال النبي : "لانقضاضهم على باب الجنة أهم إلي من ~~شفاعتي" فكط من الزحام، فما ظنك بباب مسيرة أربعين عاما كظيظة من ~~زحام أولياء الرحمن؟ فأكرم بهم من مزدحمين مبادرين الى ما قد عانيوا من حسن ~~القصور من الياقوت والدر. # فتوهم نفسك أن عفا الله عنك في تلك الزحمة مبادرا مع المبادرين، ~~مسرورا مع المسرورين، بأبدان قد طهرت، ووجوه قد أشرقت وأنارت فهي ~~كالبدر قد سطع من أعراضهم كشعاع الشمس. # فلما جاوزت بابها وضعت قدميك على تربتها، وهي مسك آذفر، ونبت ~~الزعفران المونع، والمسك مصبوب على أرض فضة، والزعفران نابت حولها، ~~فذلك أول خطوة خطوتها في أرض ms265 البقاء بالأمن من العذاب والموت. فأنت ~~تتخطى في تراب المسك ورياض الزعفران، وعيناك ترمقان حسن بهجة الدر من ~~حسن اشجارها وزينة تصويرها ~~استقبال أزواجك في قصورك : ~~فينا أنت تتخطى في عرصات الجنان في رياض الزعفران وكثبان المسك، إذ ~~نودي في أزواجك وولدانك وخدامك وغلمانك وقهارمتك : أن فلانا قد أقبل . # فأجابوا واستبشروا لقدومك كما يبشر أهل الغائب في الدنيا بقدومه، كما قال ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه. # فبينما آنت تنظر الى قصورك إذ سمعت جلبتهم وتبشيشهم، فاستطرت ~~(1) حديث "لانقضاضهم على باب الجنة : أحمد أحمد في مسنده وأورده الميثمي في جع الزوائد. PageV00P424 # ============================================================ ~~لذلك فرحا، فبيشما أنت فرح مسرور بغبطتهم لقدومك لما سمعت أجلابهم فرحا ~~بك، إذ ابتدرت القهارة إليك، وقامت الولدان صفوفا لقدومك ~~فبينما أنت القهارمة مقبلة إليك إذ إستخف أزواجك للعجلة، فيعثت كل ~~واحدة منهن بعض خدمها لينظر إليك مقبلا، ويسرع بالرجوع اليها بقدومك ~~لتطمين فرحا، وتسكن إلى ذلك سرورا، فنظر إليك الخدم قبل أن تلقاك ~~قهارمتك، ثم بادر رسول كل واحد منهن إليها، فلما أخبرها بقدومك قالت كل ~~واحدة لرسولها : أنت رأيته - من شدة فرحها بذلك - ثم أرسلت كل واحدة منهن ~~رسولا آخر، فلما جاءت البشارات بقدومك إليهن لم يتمالكن فرحا، فأردن ~~الخروج إليك مبادرات إلى لقائك لولا أن الله كتب القصر لهن في الخيام إلى ~~قدومك - كما قال مليكك: { خور مقضورات في الخيام}(1). # فوضعن آيديهن على عضائد أبوابهن، وأذرعهن برؤوسهن ينظرن متى تبدو ~~هن صفحة وجهك، فيسكن طول حنيتهن وشدة شوقهن إليك، وينظرن إلى ~~قرير أعينهن ومعدن راحتهن وأنسهن إلى ولي ربهن وحبيب مولاهن: ~~فبينما أنت ترفل في كثبان المسك ورياض الزعفران، وقد رميت ببصرك إلى ~~حسن بهجة قصورك إذ إستقبلك قهارمتك بنورهم وبهائهم، فإستقبلك أول ~~قهرمان لك فأعظمت شأنه، وظننت أنه من ملائكة ربك، فقال لك : يا ولي ~~الله، إنما أتا قهرمانك وكلت بأمرك، ولك سبعون ألف قهرمان سواي، ثم ~~تابعه القهارمة ببهائهم ونورهم، كل يعظمك ويسلم عليك بالتعظيم لك. # فتوهم قلبك في الجنان وقد قامت ms266 بين يديك قهارمتك معظمين لك، ثم ~~الوصفاء والخدام فاستقبلوك كانهم اللؤلؤ المكنون فسلموا عليك، ثم أقبلوا بين ~~يديك ~~فتوهم تبخترك في موكب من قهارمتك وخدامك. يزفونك زفا إلى ~~قصورك، وما أعد لك مولاك ومليك، فلما أتيت باب قصرك فتحت الحجاب ~~(1) سورة : الرحمن، آية: 72. PageV00P425 # ============================================================ ~~أبوابك ورفعت لك الستور، وهم قيام على أقدامهم لك معظمين ~~توهم ما عانيت حين فتحت آبواب قصورلك ورفعت ستوره، من حسن ~~بهجة مقاصيره، وزينة أشجاره وحسن رياضه وتلألؤ صحته ونور ساحاته ~~فبينا تنظر إلى ذلك ، إذ بادرتك البشرى من خدلمك ينادون ازواجك : ~~هذا فلان بن فلان قد دخل من باب قصره، فلما سمعن نداء البشراء بقدومك ~~ودخولك توثبن من الفرس على اسرة في الحجال، وعينك ناظرة إليهن في جوف ~~الخيام والقباب فنظرت إلى وثوبهن مستعجلات، قد استخفهن الفرح والشوق ~~الى رؤيتك: ~~فتوهم تلك الأبدان الرخيمة الرعبوية الخريدة الناعمة، يتوثبن بالتهادي ~~والتبختر. # فتوهم كل واحدة منهن حين وثبت في حسن حللها وحليتها، بصباحة ~~وجهها وتثني بدنها بنعمته ~~فتوهم انحدارها مسرعة بكمال بدنها، نازلة عن سريرها إلى صحن قبتها ~~وقرار خيمتها، فوثبن حتى اتين أبواب خيامهن وقبابهن، ثم أخذن بأيديهن ~~عضائد أبواب خيامهن للقصر الذي ضرب عليهن الى قدومك، فقمن آخذات ~~بعضائد آبوابهن، ثم خرجن برؤوسهن ووجوههن ينحدرون من آبواب قبابهن، ~~متطلعات ينظرن إليك، مقبلات قد ملئن منك فرحا سرورا. # فتوهم نفسك بسرور قلبك وفرحه، وقدر مقتهن ببصرك، ووقع ناظرك ~~على حسن وجوههن وغنج آعينهن، فلما قابلت وجوههن حار طرفك وهاج قلبك ~~بالسرور، فبقيت كالمبهوت الذاهل من عظيم ما هاج في قلبك من سرور ما رأت ~~عيناك وسكنت إليه نفسك ~~فبينما أنت ترفل اليهن إذ دنوت من أبواب الخيام، فأسرعن مبادرات قد ~~استخفهن العشق، مسرعات يشنين من نعيم الأبدان، ويتهادين من كمال ~~الأجسام. PageV00P426 # ============================================================ ~~ثم نادتك كل واحدة منهن : يا حبيي ما أبطاك علينا؟ فأجبتها بأن قلت : ~~يا حبيبة ما زال الله عز وجل يوقفني على ذنب كذا وكذا حتى خشيت أن لا أصل ~~اليكن . فمشين نحوك في السندس والحرير، ms267 يثرن المسك ويحركن نبت الزعفران ~~بأذيال حللهن وخلاخيلهن، إستعجالا إليك وشوقا وعشقأ لك، فأول من ~~تقدمت منهن إليك مدت إليك بنانها ومعصمها وخاتمها، كما قال النبي ~~فتوهم حسن بنان أنشيء من الزعفران والكافور، ونعم في الجنان الألف ~~من الدهور. # فتوهمه حين مدته إليك يتلالأ نورا ويضيء إشراقا. # فلما وضعت بنانها في بنانك وجدت محبسة لينة بنعيمه، وكاد آن ينسل من ~~يديك للينه، وكاد عقلك أن يزول فرحا بما وصل إلى قلبك من طيب مسيس ~~بنانها. # ثم مدت يدك إلى جسمها الرخيم الناعم، فضمتك إلى نحرها، فأثنيت ~~عليها بكفك وساعدك حتى وضعته على قلائدها من حلقها، ثم ضممتها إليك ~~وضمتك إليها. # فتوهم نعيم بدنها لما ضمتك إليها كاد آن يداخل بدنك بدنها من لينه ~~فتوهم ما باشر صدرك من حسن نهودها ولذة معانقتها، ثم شممت طيب ~~عوارضها، فذهب قلبك من كل شييء سواها حتى غرق في السرور، وامتلا فرحا ~~لما وصل إلى روحك من طيب مسيسها، ولذة روائح عوارضها ~~فبينا أنت كذلك، إذ تمايعن عليك، فانكببن عليك يلثمنك ويعانقنك ~~فملأن وجهك بأفواههن ملشمات، وملأن صدرك بنهودهن، فأحدقن بك ~~بحن وجوهين، وغطين بدنك وجللنه بذوائبهن، واستجمعت في مشامك ~~اراييح طيب عوارضهن ~~وهم نفسك وهن عليك منكبات بفيك ملشمات متشممات عليك PageV00P427 ~~============================================================ ~~مشنيات بنعيم آبدانهن، لهن استراحة عند ضمك إليهن لشدة العشق وطول ~~الشوق إليك، متشبثات بجسمك ومتنعمات بسيم أرابيح عوارضك ~~فلما استمكنت خفة السرور من قلبك، وعمت لذة الفرح جميع بدنك، ~~وموغد الله عز وجل في سرورك، فناديت بالحمد لله الذي صدقك الوعد وأنجز ~~لك الموعد، ثم ذكرت طلبك إلى ربك إياهن بالدؤوب والتشمير. # فاين أنت في عاقبة ذلك العمل الذي استقبلته؟ وأنت تلشمهن وتشم ~~عوارضهن: لمثل هذا قليفمل العاملون )(1) . ثم أثنين عليك وأثنيت ~~عليهن، ثم رفعن أصواتهن ليؤمنك بذلك من المعرفة لهن بحوادث الزمان ~~وتنغيص عيشك بأخلاقهن، فنادين جميعا بأصواتهن : نحن الراضيات فلا ~~نسخط أبدأ، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا، ونحن الخالدات فلا نبيد أبدا، ~~ونحن الناعمات فلا نبؤس أبدا، طوباك أنت ms268 لنا ونحن لك. # ثم مضيت معهن، فيا حسن منظرك وأنت في موكبك من حورك وولدانك ~~وخدامك !! حتى انتهيت إلى بعض خيامك، فنظرت إلى خيمة من درة مجوفة ~~مقصصة بالياقوت والزمرد، فنظرت إلى حسن آبوابها وبهجة ستورها ~~ثم رميت ببصرك الى داخلها فنظرت إلى فرشها ونجدها وزرابيها، وحسن ~~تأسيس بنيانها، قد بنيت طرائق على جنادل الدر والياقوت. # ثم نظرت إلى سريرك في إرتفاعه وعليه فرشه، من الحرير والاستبرق ~~بطانتهن، قد علا ظواهرهن من النور المتكثف، وعلى أطرافهن من فوق الحرير ~~والديباج، وحسن الرفرف الأخضر، وهي فصول المجالس: ~~فلما تأملت تلك الفرش بحسنها، وفوقها المرافق قد ثنتها؛ حار طرفك. # ثم نظرت إلى حجلتها من فوق سريرها قد أحدقت بالعرش من فوقها . # فتوهم حسن الأبواب، وحسن الستور، وحسن عرضة القبة بحسن ~~(1) سورة : الصافات، آية : 11 . PageV00P428 # ============================================================ ~~فرشها، وحسن السرير وحسن قوائمه وأرتفاعه، وحسن الفرش فوقه والمرافق ~~فوق فرشه، والحجلة المضروية من فوق ذلك كله. فتاملت ذلك كله بصرك، ~~فلما دنوت من فرشك تطأمنت مع سريرك، فارتفعت الحوراء وارتقت معها. # فوهم صعودها عليه بعظيم بدنها ونعيمه، حتى استوت عليه جالسة، ثم ~~ارتقيت على السرير فاستويت معها، فقابلتك وأنت مقابلها . # فيا حسن منظرك إليها جالسة في حالها وحليها، بصباحة وجهها ونعيم ~~جسمها.. الأساور في معاصمها، والخواتم في أكفها، والخلاخيل في أسواقها، ~~والحقاب في حقوها، والوشاح قد تنظر نهديها وجال بخصرها، والقلائد في ~~عنقها، والشحب على تحرها، والأكاليل من السدر والياقوت على قصتها ~~وجبينها ، والتاج من فوق ذلك على رأسها، والذواتب من تحت التاج قد حل من ~~منكابها وبلغ أردافها وأنعاها، ترى وجهك في نحرها وهي تنظر إلى وجهها في ~~نحرك ~~وقد أحدق الولدان بقبتك، وقد قام الوهط بين يديك ويديها، وقد تدلت ~~الأشجار بثمارها من جواتب حجلتك، واطردت الأنهار حول قصدك، واستعلي ~~الجداول على خيمتك بالخمر والعسل واللبن والسلسبيل، قد كمل حسنك ~~وحسنها، وأنت لابس الحرير والسندس، وأساور الذهب واللؤلؤ على كل مفصل ~~من مفاصلك، وتاج الدر والياقوت منتصف فوق رأسك، وأكاليل الدر مقصصة ~~بالنور على ms269 جبينك. # وقد أضاءت الجنة وجميع قصورك من إشراق بدنك ونور وجهك، وأنت ~~تعاين من صفاء قصورك جميع آزواجك وخدمك، وجميع آبنية مقاصيرك، وقد ~~تدلت عليك ثمار اشجارك، وإطردت أنهارك من الخمر واللبن من تحتك، والماء PageV00P429 ~~============================================================ ~~فسارعوا إلى كل ما حدثت به نفسك من أنواع كرامتك وسرورك وأمانيك فأتوك ~~بكل أمنيتك. # وأنت وزوجك بأكمل الهيثة وأتم النعمة، وقد حار فيها طرفك تنظر اليها ~~متعجبا من جمالها وكمالها، طرب قلبك بملاحتها، وأنس قلبك بها من حسنها، ~~فهي منادمة لك، على أريكتك، تنازعك وتعاطيك الخمر والسلسبيل والتنسيم في ~~كاسات الدر واكاويب قوارير الفضة ~~فتوهم الكأس من الياقوت والدر في بنانها، وقد قربت إليك ضاحكة ~~بحن ثغرها، فسطع نور بنانها في الشراب مع نور وجهها ونحرها ونور الجنان ~~ونور وجهك وأنت مقابلها، وإجتمع في الكاس الذي في جنانها نور الكأس ونور ~~الشراب ونور وجهها ونور نحرها ونور ثغرها ~~فما ظنك بذوائب شاب أمرد كامل الخلق، أنور الوجه، أبيض الجسم، ~~أنضر الثياب، أصفر الحلي من ذهب الجنان، يشوبه حمرة الياقوت وبياض الدر ~~وحسن العقيش ~~فيالك عروس، ويا تلك عروس طفلة أنيسة عربوبة كامل خلقها !! # ويا جمال وجهها!! # ويا بياض نهودها وتثني جسمها !] ~~يكسوها التأنيث ويلينها النعيم، تنظر إليك بغنج الحور، وتكلمك بملاحة ~~المنطق، وتداعبك بالدلائل، وتلاعبك بالعشق والطرب، بيدها كأس در لا ~~ظل له، أو ياقوت لا شبه له من صفائه ورقة جسمه، قد جملته بحسن كفها ~~وزميرتها ونور خواتيمها فيه ~~فتوهم حسن الكاس مع بياض الشراب مع بياض كفيها وحسنه : ~~فتوهم كاس الدر والياقوت أو الفضة في صفاء ذلك في بنانها الكامل، وقد ~~اقتربت إليك ضاحكة بحسن ثغرها وسطع نور بنانها في الشراب مع نور وجهها ~~ونحرها، وأنت مقابلها فضحكت أيضا إليها، فاجتمع في الكاس الذي في بنانها PageV00P430 ~~============================================================ ~~نورك مع نورها، مع نور الكأس ونور الشراب، ونور وجهها ونور نحرها ونور ~~ثغرها، ونور الجنان. # فتوهمه بهذه الأنوار في ضيائه، يلمع بصفائه في كفها، وقد مرت به إليك ~~يدها بخواتها، وأساورها في معاصمها، فناولتك الكأس ms270 بكفها. فياحسن ~~مناولتها !! ويا حستها من يد !! # ثم تعاطتك كاسات الخمر في دار الأمن واللذات والسرور، فتناولته منها، ~~ثم وضعته على فيك، ثم سلسلته في فيك فسار سروره في قلبك وعمت لذته ~~جوارحك، فوجدت منه طعما أطيب طعما وألذه، فشربته والولدان قيام بين ~~يديك ~~فتوهم ذلك وقد شربت الكأس من يدها، ثم ناولتها من يديك فتناولت ~~بحسن كفها وهي ضاحكة، فياحسن مضحكها !! فشربته من يدلك حتى إذا ~~تعاطيتها الكاس، ودار فيما بينكما، وشاع نور الشراب في وجتيها، ورفعتما ~~أصواتكما بالتحميد والتقديس لمولاكما وسيدكما، ورفعت الولدان والخدام أصواتهم ~~تسبيحا وتهليلا مجاوبة لكما- فياحسن تلك الأصوات بتلك النفحات في تلك ~~القصور وتلك الخيمات 1/ ~~فبيما أنتما في لذاتكما وسروركما- وقد مضت الأحقاب من الدهور وما ~~تشعران من اشتغال قلوبكما بنعيمكما - إذ هجمت الملائكة بالسلام عليك، وأتتك ~~بالتحف والألطاف من عند ربك، حتى إذا انتهت رسل ربك إلى الحجبة الذين ~~دونك، القهارمة الموكلين بك، فطلبوا الأذن عليك، ليوصلوا ما أتوا به ~~من عند مولاك إليك، فقالت عند ذلك حجبتك لملائكة ربك : إن ولى الله ~~مشغول مع أزواجه وإنا لنكره الأذن عليه إعظاما واجلالا له، وكذلك يقول ربك ~~تبارك وتعالى، وبذلك جاء التفسير ... في شغل فاكهون} (1). # فأعظم به من شغل !! وأعظم بك من ملك تستأذن عليك رسل ربك !! # (1) سورة : بس، آية: 55. PageV00P431 # ============================================================ ~~وكذلك يقول الرافع قد أوليائه في جواره تبارك وتعالى : { واذا رآيت ثم رآئت ~~نعيما وملكأ كبيرا) (1) فقيل في التفسير : إن ذلك إستثذان الملائكة عليهم . # فقيل له : رسل الله بالباب يا ولي الله لا يدخل عليك إلا بإذن يا ولي الله، فقد ~~لت من الله الرضا، وبلغت غاية الملك والمني ~~فتوهم الملائكة وهي قاثلة حين أبت حجابك أن تستأذن لهم عليك : إنا ~~رسل الله بهدايا وتحف من عند ربه، فوثبت عند ذلك حجابك تستأذن لهم ~~عليك ~~فتوهم أيدي الحجاب وقد مدوا بها إلى حلق الياقوت المفصص بالدر على ~~صفائح الذهب الأحمر، فقرعوا حلق أبواب قصرك، فلما اصطك حلق الياقوت ~~بأبواب قصرك من الدر والياقوت، طنت الحلق على ms271 الأبواب بأحسن طنين تلذ به ~~الأسماع، وتسربه قلوب المستمعين. فلما سمعت الأشجار طنينها تمايلت ثمارها ~~على بعضها بعضأ، فهبت بذلك أراييح طيبها ونسيمها، ثم اشرقت من قبتها ~~بجمال وجهك وإشراق نورك، فبادرت الحجبة إليك بالقول مسرعة، وهي مع ~~ذلك غاضة أبصارها تعظيما لك: ~~ولما رمق أبصارهم من إشراق نور وجهك : يا ولي الله، رسل الله إليك ~~بالباب ومعهم التحف من عند ربك، فرجعت إليهم بالجواب : أن اثذنوا لرسل ~~مولاي، ففتحت الحجبة عند إذنك لهم أبواب قصرك وأنت متكيء، فدخلوا ~~على أريكتك، والولدان قد صفوا بين يديك، فأقبلت الملائكة بحسن صورهم، ~~والهدايا تلمع وتسطع نورا في أيديهم، فدخلوا عليك من أبواب متفرقة لينجز لله ~~ربك مما وعدك من كل باب سلام عليك، فبادروا بالسلام عليكم بحسن ~~نغماتهم من كل أبوابك، ثم أتبعوا تسليمهم : يا ولي الله إن ربك يقول عليك ~~السلام، وقد أرسل إليك بهذه الهدايا والتحف. # فتوهم سرور قلبك بتحف ربك ولطفه إياك حتى إذا خرجوا من عندك ~~(1) سورة: الانسان، آية: 20. PageV00P432 # ============================================================ ~~أقلت على نعمتك مع زوجتك، قد حار فيها طرفك واشتد بها سرورك ~~فبينما أنت معها في غاية السرور والحبور إذ أت النداء بأحسن نغمة وأحلى ~~كلام من بعض ما أعد الله من أزواجك : يا ولي الله أما لنا منك دولة؟ أما أن ~~لك أن تنظر إلينا؟ فلما امتلأت مسامعك من حسن كلامها طار قلبك عشقا ~~لخحسن نعمتها فأجبتها : ومن أنت بارك الله فيك * فردت الجواب إليك : انبا من ~~اللواتي قال الله عز وجل : ( فلا تغلم نفس ما أخفي لهم من قرة ~~اغين...(1). # فتوهم وثويك من سريرك إلى صحن قبتك، ثم مشيت مع والدانك ~~وخدمك، وقرن ولدانها وخدامك يستقبلونك واستقبلوك ومشوا بين يديك، ~~حتى أتيت قبة من ياقوتة حمراء في قصر من در وياقوت، فلما دنوت من باب ~~قصرها قامت قهارمتك وخدامك رافعي ستور قصرك، فدخلته ممتليا سرورا ~~فتوهم باب القصر وحسن الستر وحسن الحجاب والقهارمة والخدام، ثم ~~دخلت من باب قصرك الذي نادتك منه زوجتك، فلما دخلت من بابه ms272 وقع ~~بصرك على حسن جدرانه من الزمرد الأخضر، وحسن رياضه وبهجة بنائه ~~واشراق عرصاته، ونظرت إلى قبتك التي فيها زوجتك، يتلالا نور القبة نورا ~~وضوءا واشراقا بنور وجهك ونور وجه زوجتك. فلما نظرت إليك نظرت من ~~فرش الحرير والإستبرق والأرجوان، فنزلت عن سريرها مبادرة، قد إستخفها ~~شدة الشوق إليك، وأزعجها العشق، فاستقبلتك بالترحيب والتبجيل، ثم ~~عطفت عليك لمعانقتك - وكذلك روى أنس بن مالك عن النبي أن الحوراء ~~تستقبل ولى الله فتصافحه (2) . # فتوهم مجسة لين كفها بحسنها وخواتها من كفك، وقد شخصت كالمبهوت ~~تعجبا من حسن وجهها، ونعيم جسمها وتلالؤ النور من عوارضها، ثم وضعت ~~(1) سورة السجدة، آية: 17. # (1) حديث وأن الحوراء تستقبل" : أورده الهيشمي في مجمع الزوائد وعزاء للطبراي، وقال : وفيه ~~يد بن زريي، ووضيف PageV00P433 ~~============================================================ ~~كفها في كفك، حتى اتيتما سريرك مضروبة عليه أريكتك، فارتقيتما جميعا على ~~اريكتك، وأسدلت عليك جلال حجلتك، وعانقت على فرشها زوجتك ~~فمضت بك الأزمنة الطويلة، ثم أقبلت الولدان بالكاسات والأكواب، ~~فاصطفت فبالتكما، ثم ادرتما الكأس فيما بينكما. # فبيشما أنتما قد مليتما فرحا وسرورا، إذ نادتك أخرى من قصر من قصورك : ~~يا ولي الله ، أما لنا منك دولة ؟ أما آن لك أن تشتاق إلينا؟ فأجبتها : ومن أنت ~~بارك الله فيك؟ فرجعت إليك القول : أنا من اللواتي قال الله عز وجل : ~~..ولدينا مزيد}(1)، فتحولت إليها. # وأنت تنتقل فيما بين ازواجك في قصورك وخدامك وولدانك في غاية النعيم ~~وكمال السرور، وقد زحزحت عنك كل آفة وأزيل عنك كل نقص وطهرت من ~~كل دنس وأمنت فيها الفراق ، لأن الله تعالى قد قصد قلبك فقال للهموم زولي ~~عنه فلا تخطري له أبدأ، وقال للسرور تمكن فيه فلا تزول منه أبدا، وقال ~~للأسقام زولي عن جسمه فلا تعرضي له أبدا ، وقال للصحة اقيمي في بدنه فلا ~~تبرحي ابدا ، وذبح الموت وأنت تنظر إليه ، فأمنت الموت فلا تخافه ابدا، ولا ~~زوال ترتقبه، ولا سقم يعتريك ابدا، ولا موت يعرض لك أبدا، قد منحت ~~جوار ربك ترفل في أذيالك، لا تخاف سخطه أبدأ بعد ms273 رضاه عنك، فلا تخاف ~~قمه فيما تتقلب فيه من نعيمه ~~وانت عالم بأن الله عز وجل محب لك ، مسرور بك وبما تتقلب فيه من ~~سرورك فأعظم بدار الله دارأ!! وأعظم بجوار الله جوارا !! فالعرش قد أظلك ~~بظله، والملائكة تختلف إليك بالألطاف من عند ربك في حياة لا يزيلها موت، ~~ونعيم لا تخاف له فوتأ، آمنا من عذاب ربك قد أيقنت برضاه عنك، ووجدت ~~برد عفوه في قلبك، مقيمأ دائما في الخلود مع الأمان لنوائب الدهر وحوادث ~~الأزمان لك ولجميع أوليائه، متحدثا بجمعهم تحت ظل طويي: ~~(1) سورة: ق، آية: 35. PageV00P434 # ============================================================ ~~لقاء الرحمن: ~~فبينا أولياؤه- وأنت فيهم - تحت ظل طوي يتحدثون، إذ أمر الله مناديا من ~~ملائكته فنادى أولياءه لينجز لأوليائه ما وعدهم من غاية كرامته، وعظيم مسرته ~~بأن يقربهم منه، ويناجيهم بترحيبه، ويربهم وجهه الكريم ليبلغوا بذلك أشرف ~~المنازل وغاية السرور ومنتهى الرغبة، فلم تشعر إلا ونداء الملك : أن يا أهل ~~الجنة، إن لكم عند الله لوعدا لم تروه، فيرجمون إليه القول استعظاما لما ~~أعطوا، فإنه لاعطية فوق ما أعطوا بعد ذلك، أدخلوا في جواره وأمنوا من ~~عذابه، وأنت قائلها معهم : ألم ينضد وجوهنا ؟1 الم يدخلنا الجنة ؟1 ألم يزحزحنا ~~عن النار ؟! فناداهم أن الله يستزيركم فزروه . # فبيسما هم كذلك - وقد كادت قلوبهم آن تطير بارواحهم أبدانهم فرحا ~~وسرورا - إذ أقبلت الملائكة يقودون بخائب بخت خلقت من الياقوت، ثم نفخ ~~فيها الروح مزمومة بسلاسل من ذهب كأن وجوههم المصابيح نضارة وحسنا، لا ~~تروث ولا تبول، فوات أجنحة، قد علاها خز من خز الجنة أحمر، ومرعز من ~~مرعزها أبيض مشرق في بياضه، على ظهرها خطان حمرة في بياض على هيئة وتر ~~النجائب في الدنيا، لم ينظر الخلائق إلى مثله وحسن لونه . # فتوهم حسن تلك النجائب وحسن صورها، نجائب من ياقوت الجنة في ~~حمرته وصفائه وإشراق نوره وتلالؤه حين يمشي في تحركه . # فتوهمها بحسنها وحسن وجوه الملائكة وحسن أزمتها بسلاسل من ذهب ~~الجنان، وهي تقودها وتقبل بها إلى أولياء الله - وأنت فيهم - معتدلة في ms274 خبيها ~~بحن سيرها؛ لأنها نجب خلقت على حسن السير من غير تعليم من العباد، ~~فهي نجب من غير رياضة ذلل بسلاسلها منقادة من غيرمهنة ~~فتوهم إقبال الملائكة بها إليهم حتى إذا دنوا من أوليائه اتاحوها: ~~فتوهم بروكها في حسنها وهيثة خلقها، وقلبك عارف آنك ستركب بعضها ~~الى ربك منطلقا في الزائرين له، فلما أناحوها فبركت على كثبان المسك من رياض PageV00P435 ~~============================================================ ~~الزعفران تحت طوي ومستراح العابدين، أقبلت الملائكة على أولياء الله، فقالوا ~~بحسن نغماتهم : يا أولياء الرحمن، إن الله ربكم يقرئكم السلام ويستزيركم ~~فزوروه لينظر اليكم وتنظروا إليه، ويكلمكم وتكلموه، ويحييكم وتحيوه، ~~ويزيدكم من فضله ورحمته؛ إنه ذورحمة واسعة وفضل عظيم ~~فلما سمعها أولياء الله- وسمعتها معهم- وثبوا مسارعين إلى ركوبها حبا ~~وشوقا إلى ربهم. # توهم سرعة توتبهم- وآنت معهم- بحسن وجوههم ونورها واشراقها ~~سرورا بقرب رجهم ورؤية حبيبهم: ~~فتوهم هيبتهم حين رفعوا أيمان أرجلهم إلى ركب الياقوت والزمرد والدر. # فتوهم حسن أقدامهم ونعيمها إنها أقدام غيرت عن خلقها فاكسبت في ~~الحسن بخلاف ما كانت عليه في دار الدنيا ، ثم اكنها الله في جنته من كل آفة ~~فغير خلقتها متخضبة لها أحقاب الدهور في كثبان المسك ورياض الزعفران ~~فتوهمها بحسنها في أحسن ركب بخائب الجنان، ثم ثنوا من غير عنف ولا ~~مشقة حتى استووا على رحائل من الدر والياقوت مفضضة بالعبقري والأرجوان . # فياحسن بياض الدر في حمرة الأرجوان !! # فلما إستووا عليها واستويت على نجيبك معهم، اثاروا نجائبهم فثارت ~~فثار عجاج المسك لوثويها، علا ذلك ثيابهم وجمامهم، ثم إستوت النجائب صفا ~~واحدا معتدلا فصاروا موكبأ معتدلا لاعوج فيه ، ولا يتقدم بعضها بعضا : ~~فأعظم به من موكب 1! وأعظم به من ركبان !1 ~~فتوهم امتداد صفهم في إعتداله واصطفاف وجوههم معتدلة في ~~اصطفافها، وعلى جباههم الأكاليل، من فوق رؤوسهم تيجان من النر ~~والياقوت. # فما ظنك باجتماع وجوه أهل الجنان كلها، عليهم الاكاليل والتيجان ~~مصطفة متحاذية؟ فما ظنك باكثر من ألف ألف ألف ألف .. وما تقدر القلوب PageV00P436 ~~============================================================ ~~على احصاء عدده من تيجان الدر والياقوت، مطنطنة على وجوههم، نضرة ~~ضاحكة، ms275 فرحة مستبشرة ! # فلو توهمت هذا الموكب بنجائبه، واعتدال ركبانه، واصطفاف تيجانه على ~~وجوه أولياء الله المشرقة الناعمة من تحته، ثم رهقت نفسك إشتياقأ لكنت لذلك ~~حقيقا ولكنت به حريا فلما اعتدل الصف واصطفت التيجان تبادروا بينهم: ~~سيروا إلى ربنا. # فتوهم النجائب حين أخذت في السير بأخفاف من الياقوت سيرا واحدا ~~بخط واحد، لا يتقدم بعضها بعضا، تهتز آجسام أولياء الله عليها من نعيمها، ~~واكسافهم متحاذية في سيرهم، وأخفاف رواحلهم وركبها متحاذية في خببها ~~فانطلقوا كذلك تثير رواحلهم المسك بأخفافها، وتهتز رياض الزعفران بأرجلها . # فلما دنوا من أشجار الجنة رمت الأشجار إليهم من ثمارها، فصارت الثمار- وهم ~~يسيرون- في آيديهم. # فياحسن تلك الثمار في اكفهم !! # وتزحزحت وتنحت الأشجار عن طريقهم، لما ألهمها مولاها أن لا يتثلم ~~صفهم فيتعرج بعد إستوائه، ويختلف بعد إعتداله، ويفرق بين ولي الله ورفيقه ~~لأنهم رفقاء في الجنان لتحابهم في الدنيا في ربهم، فالرفقاء مشهورون ، كل ~~رفيقين قد شهرا بالمرافقة وجعل زيتهما ولباسهما لونا واحدا، ولون روا حلهما لونا ~~واحدا ~~فتوهم نفسك- اذ من عليك ربك- وأنت لاصق برفيقك منكبك بمنكبه، ~~وقد دنونا من أشجار الجنة فنفضت ثمرها، فوقعت الثمار في أيديكما وأيدي ~~أولياء الرحمن، ثم تنحت بأصولها عن طريقهم، فهم يسيرون فرحين وقد ~~شخصت قلوبهم بالتعلق إلى تظر حبيبهم، فهم يسيرون بالسرور، ويلتفت ~~بضم الى بعض يتحاديون ويضحك بضهم الى بعض، يتداعبون في ~~سيرهم، يحمدون ربهم على ما صدقهم وعلى ما أباح هم من جواره ~~فبياهم في سيرهم إذ دنوا من عرش ربهم، وعاينوا أحسن حجبه ونوره، PageV00P437 ~~============================================================ ~~واستحثوا السير شوقأ وحبا وفرحا به ~~فتوهم نجائهم تطير في سيرها باعتدال موكبهم وإشراق وجومهم، ~~والملائكة قد أحدقت بالنجائب تزفهم زفا إلى ربهم، حتى إنتهوا إلى فحصة عرش ~~مولاهم: ~~فتوهم سعة تلك الفحصة وحسن تورها ببهجتها وزهرتها وقد وضعت ~~الزرابي والنحارق على كثبان المسك، وعرف كل فتي منهم ما أعد له، والكراسي ~~لأهل صفوته من عباده وأحبائه من خلقه، لما دنوا إلى ما أعدلهم من المثابر ~~والكراسي والزرابي والنمارق، فثني رجله الحسنة من ms276 الركاب إلى منبر أو كرسي أو ~~زرية ~~فتوهم ثنيهم أرجلهم إلى كراسيهم حتى استووا عليها. # فتوهم نعيم تلك الأفخاذ والأوراك المرتفعة على الكراسي بالدر والياقوت . # فأعظم به من مقصد !! وأعظم بولي الله متربعا !1 ~~فلما أخذ القوم مجالسهم واطمانوا في مقعدهم، والحجب تسطع نورها. # فيا لذة أعينهم 1!وقد أصغوا بمسامعهم منتظرين لإستماع الكلام من حبيبهم ~~فتوهمهم في مقعدهم الصدق الذي وعدهم مولاهم ومليكهم في القرب منه ~~على قدر منازلهم ، فهم في القرب منه على قد مراتبهم ، فالمحيون له اقربهم إليه ~~قربأ، اذ كانوا له في الدنيا أشد حبا، وأقرب إلى عرشه منهم القائمون بحجته ~~عند خلقه، ثم الأنبياء عليهم السلام ثم الصديقون على قدر ذلك في القرب من ~~العزيز الرحيم: ~~فأعظم به من مزور !! وجل وتكبر من مزور11. # فتوهم جلسهم بحسن كرامتهم وجمال وجوههم وإشراقها، لما رهقها نور ~~عرشه عز وجل واشراق حجبه، فلو صح لك عقلك، ثم توهمت مجلسهم ~~واستراق كراسيهم ومنابرهم، وما ينتظرون من رؤية ربهم، ثم طار روحك ~~شوقأ إليه، لكنت بذلك حقيقا : PageV00P438 ~~============================================================ ~~فما أعظم ذلك عند عاقل عن الله مشتاق إلى ربه ورؤيته ~~فتوهم ذلك بعقل فارغ لعل نفسك أن تستحي بقطع كل قاطع يقطعك ~~عنه، وترك كل سبب يشغلك عن التقرب فيه إلى ربك: ~~اكرام ضيوف الرحمن : ~~فلما استوى بهم المجلس وإطمأن بهم المقعد وضعت لهم الموائد، ليكرم الله ~~عز وجل زواره بالإطعام والتفكيه لهم، ووضعت الموائد لزوار الله عز وجل ~~وأحباثه من خلقه، قامت الملائكة على رؤوسهم معظمين لزوار الرحمن، فوضعت ~~الصحاف من الذهب، فيها الأطعمة وطرائف الفاكهة مما لم يحسنوا أن يتمنوا، ~~فقدموا آيديهم مسرورين باكرام ربهم لهم، لأنه حقأ على كل مزور آن يكرم ~~زائره(1)، فكيف بالمزور الكريم الواحد الجواد الماجد العظيم ؟ # فتوهم وهم يأكلون فرحين مستبشرين بإكرام مولاهم لهم، حتى إذا فرغوا ~~من أكلهم، قال الجليل لملائكته: اسقوهم . فاتتهم الملائكة - لا الخدام ~~والولدان - بأكواب الدر وكؤوس الياقوت، فيها الخمر والعسل والماء والألبان . # فتوهم تلك الكاسات وتلك الأكواب بأيدي ملائكة الرحمن، فتناولوها ms277 ~~أولياء الله فشربوها، فتنازع حسن الشراب في وجوه الزوار، فلما سقتهم الملائكة ~~ما أمرهم الله به من الأشربة، قال الجليل : إكسوا أوليائي ~~فتوهم الملائكة وقد جاءت بالحلل التي لم يلبسوا في الجنة مثلها ثم قاموا ~~على رؤوسهم فالبسوها أهل كرامة الله ورضوانه ~~فتوهم وقد صيروها من فوق رؤوسهم حتى صارت على آقدامهم فيأشرقت ~~وهه ~~ثم أمر الجليل تبارك وتعالى أن طيبوهم، فإرتفعت السحاب بحسنها وشدة ~~ضيائها ونورها لحمل الوان الطيب من المسك وجمع طيب الجنان مالم يجدوا مثل ~~رايحته PageV00P439 ~~============================================================ ~~فتوهها تطر عليهم والعليب يتساقط عليهم مطرا حتى علا جباههم ~~وثيباهم ~~رفع الحجاب: ~~فلما أكلوا وشربوا، وخلعت الملائكة الخلع، وطيب مطر السحاب، ~~شخصت أبصارهم وتعلقت قلوبهم . ثم رفع الحجب . # فبينا هم في ذلك إذ رفعت الحجب فبدا لهم ربهم بكماله، فلما نظروا إليه ~~وإلى ما لم يحسنوا أن يتوهموه - ولا يحسنون ذلك أبدا، لأنه القديم الذي لا يشبهه ~~شيء من خلقه فلما نظروا إليه ناداهم حبيبهم بالترحيب منهم، وقال لهم: ~~"مرحبا بعبادي *(1). # فلما سمعوا كلام الله بجلاله وحسنه غلب على قلوسهم من الفرح والسرور ~~ما لم يجدوا مثله في الدنيا ولا في الجنة، لأنهم يسمعون كلام من لا يشبه شيئأ من ~~الأشياء: ~~فتوهمهم وقد أطرقوا وأصغوا بمسامعهم لاستماع كلامه، وقد علا وجوههم ~~نور السرور لكلام حبيبهم وقرير أعينهم ~~فلو توهمت نفسك وقد سمعت قول الله لأوليائه مرحبا بهم، ثم طار ~~روحك فرحا به وحبا له لكان ذلك منه حقيرا وصغيرا عندما توهمته من نفسك عند ~~إستماع كلامه فحياهم بالسلام، فردوا عليه: أنت السلام ومنك السلام، ~~ولك حق الجلال والإكرام: ~~فمرحبا بعبادي وزواري وخيرتي من خلقي الذي رعوا عهدي، وحفظوا ~~وصيتي، وخافوني في الغيب ، (2) وقاموا مني على كل حال مشفقين، وقد رأيت ~~الجهد منهم في أبدانهم أثره لرضاي عنهم ، قد رأيت ما صنع بكم أهل زمانكم، ~~فلم يمنعكم جفاء الناس عن حقي، تنوا علي ما شيم. # (2) هذه إشارة الى حديث سيأتي تخريجه PageV00P440 ~~============================================================ ~~فلو رآيتم وقد سمعوا ذلك من حبيبهم يذكرهم ما كانوا ms278 عليه في دنياهم من ~~رعاية عهده وحفظه، ودوام خوفهم منه، وقد إستطاروا فرحا لما شكر لهم ~~رعايتهم حقه، وحفظ منهم خوفهم، ورحب بهم محبة لهم، اذ كانوا بذلك إياه ~~في الدنيا يعبدونه، استطارت قلوبهم فرحا وسرورا، إذ لم يفرطوا في طاعته ولم ~~يقصروا في مخالفته، فاغتبطوا لما كانوا به لله في الدنيا يدينون من شدة خوفهم ~~ورعاية حقه وحفظه، فردوا إليه الجواب مع سرور قلوبهم بالقسم لعظمته ~~وجلاله، أنهم قد قصروا عما كان يحق له عليهم إعظاما له وإستكثارا؛ إذ أتابهم ~~جته، واكرمهم بزيارته وقربه، واستماع كلامه: ~~فقالوا عند ذلك وعزتك وجلالك، وعظمتك وارتفاع مكانك ما قدرناك ~~حق قدرك، ولا أدينا إليك كل حقك. فإذن لنا بالسجود . فقال لهم : " إني قد ~~وضعت عنكم مؤنة العبادة وأرحت لكم أبدانكم، فطالما أتعبتم الأبدان، وأكشم ~~لي الوجوه، فالآن أفضتم إلى كرامتي ورحمتي فتمنوا علي ما شتتم- وفي بعض ~~الحديث أنهم إذ نظروا إليه فروا، فيناديهم بكلامه تبارك وتعالى : إرفعوا ~~رؤوسكم ليس هذا حين عمل، هذا حين سرور ونظر: ~~فتوهم بعقلك نور وجوههم وما يداخلهم من السرور والفرح حين عاينوا ~~مليكهم وسمعوا كلام حبيبهم، وأنيس قلوبهم، وقرة اعينهم، ورضا أفتدتهم، ~~وسكن أنفسهم، فرفعوا رؤوسهم من سجودهم، فنظروا إلى من لا يشبهه شيء ~~بأبصارهم، فبلغوا بذلك عناية الكرامة ومنتهى الرضا والرفعة ~~فما ظنك بنظرهم إلى العزيز الجليل الذي لا يقع عليه الأوهام، ولا يحيط ~~به الأذهان، ولا تكيفه الفكر، ولا تحده الفطن، الذي لا تأويه الأرحام ، ولم ~~تنقله الأصلاب، ولا يبدو فيكون مطبوعا متنقلا . الأزلي القديم ، الذي حارت ~~العقول عن إدراكه، فكلت الألسنة عن تثيله بصفاته. فهو المتفرد بذاته عن شبه ~~الذوات، المتعالي بجلاله على مساواة المخلوقين فسبحانه لا شيء يعادله، ولا ~~شريك يشاركه، ولا شيء يريده فيستصعب عليه أو يعجزه إنشاؤه، إستسلم ~~لعظمته الجبارون، وذل لقضائه الأولون والآخرون، نفذ في الأشياء علمه بما PageV00P441 ~~============================================================ ~~كان وبما لا يكون ، وبما لو كان كيف كان يكون ، فأحاط بالاشياء علما، وسمع ~~أصواتها سمعا، وأدرك أشخاصها [إدراكا](1) ونفذ فيها إرادته، وأمضي ms279 فيها ~~مشيئته، فهي مديرة..(2) وقربها اختراعا، فكانت عن إرادته، لم يتقدم ~~منها شيء، قبل وقته الذي أراد فيه كونه، ولم يتاخر فيه عن نهيه. وكيف ~~يستصعب عليه من لم يكن شيئا مذكورا حتى كونه سبحانه الواحد القهار ؟1. # فلما سر أولياء الله برؤيته وأكرمهم بقربه، ونعم قلوبهم بمناجاته واستماع ~~كلامه، أذن لهم بالأنصراف إلى ما أعد لهم من كرامته ونعيمهم ولذاتهم: ~~فانصرفوا على خيل الدر والياقوت، على الأسرة فوقها الحجال ترف وتطير في ~~رياض الجنة ~~فما ظنك بوجوه نظرت إلى الله عز وجل وسمعت كلامه؟ كيف ضاعف ~~حسنها وجمالها وزاد ذلك في إستراقها ونورها ؟1 فلم تزل في مسيرتها حتى أشرفت ~~على قصورها ~~فلما بدت لخدامها وقهارمتها وولدانها بادر كل واحد منهم خدامه وقهارمته ~~وولدانه مستقبلة من أبواب قصورها، حتى آحدقوا به يزفونه إلى قصوره وخيامه ~~فلما دنا من باب قصره وخيامه قامت الحجاب رافعي ستور آبواب قصره ~~معظمين مجلين له، وبادرت إليه أزواجه ~~فلما نظرت زوجته إلى جمال وجهه قد ضوعف في حسنه وإشراقه ونوره ~~ازدادت له حبا وعشقا، وأشرقت قصوره وقبابه وخيامه وأزواجه من نور وجهه ~~وجماله، وازدادت آزواجه حسنا وجمالا ووجاهة وحشمة، ثم نزلوا عن خيوهم ~~الى صحون قصورهم، ثم اطمأنوا على فرشهم وعادوا إلى نعيمهم، وإشتاقوا إلى ~~منادمة أنها الجنة ففرشت لهم نمارق الجنان وزرابيها على كثبان المسك والكافور، ~~وتقابل الإخوان على السرر والشراب، فقامت الولدان بالكاسات والأباريق ~~والاكواب يغترفون من أنهار الجنة، أنهارهم الخمر والسلسبيل والتسنيم: PageV00P442 ~~============================================================ ~~فلما أخذت الولدان وإغترفوا ليسقوا أولياء الرلممن لم يشعروا إلا بنداء الله ~~عزوجل : "يا أوليائي طالما رأيتكم في الدنيا وقدم ذبلت شفاهكم، ويبست ~~حلوقكم من العطش فتعاطوا اليوم الكاس فيما بينهم ، وعودوا في نعيمكم : ~~(كلوا وآشربوا هنيا بما أسلفتم في الأيام الخالية(1) . # فلا يقدر الخلائق أن يصفوا سرور قلوبهم حين اسمعوا كلام مولاهم يذكر ~~أعمالهم شكرا منه لهم ، وغبطة منه لهم ، لما ناداهم إلى معاطاة الكأس للمنادمة ~~بينهم بعد معرفتهم في الدنيا .. (2) منادمة أهل الدنيا على خمورهم ~~فلو رأيت وجوههم ms280 وقد أشرقت بسرور كلام مولاهم واغتباطه لما ذكرهم ~~أعمالهم الصالحة من صيامهم وتركهم منادمة أهل الدنها لمرضاته، وما عوضهم ~~من المنادمة في جواره، وما أيقنوا به من سرورهم بمنالامتهم على الخمر والعسل ~~والالبان . فأعظم به من مجلس واعظم من جمع 11 وأعظم بهم من منادمين في ~~جوار الرحمن الرحيم. # (1) سورة : الحاقة، آية: 24. # (2) مكان النقط : بياض في الأصل. PageV00P443 # ============================================================ ~~وصية أخيرة ~~فكن إلى ربك مشتاقا ، وإليه متحببا ، ولما حال بينك وبينه قاطعأ، وعنه ~~معرضا . وابتهل في الطلب إلى الله بفضله وإحسانه، وأن لا يقطع بك عنهم ~~وبالله التوفيق واليه المصير، والجنة مثوى المؤمنين وثواب المتقين وسرور ~~المحزونين . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . # تم كتاب التوهم بحمد الله وصلى ~~الله على محمد النبي وعلى آله أجمعين ~~اللهم وفق لمن كتبه. PageV00P444 # ============================================================ ~~الفهار ~~مقدمة الناشر.. # مقدمة المحقق ~~مؤلفات المحاسي ~~كتاب الوصايا تعريف ~~المخطوطة ومنهج الكتاب. # تعريف كتاب القصد والرجوع إلى الله ~~بده من آناب إلى الله ~~قدمة المصف ~~الباب الأول : في دلائل التقوى وفساد الدين ~~الباب الثاني : في وجوب إحراز ما يمكن من الخير. # الباب الثالث : في أن المال أصل عظيم من أصول الفساد ~~حوار بين موسى وربه. # الاحتجاج بجمع المال.. # تفضيل حال الصحابة في جمع المال... # قلة الحلال في أيامنا.. # ترك المال افضل في جمعه........... # الباب الرابع : في القناعة والتواضع ~~أقوال النبي في ذلك.. # الباب الخامس : في الحلال. # 9 ~~الباب السادس: في الاقتصاد. # اا ~~الباب السابع : في البخل ~~102 ~~الباب الثامن : في العزلة. # 194 ~~الباب التاسع : في السرور بمصائب الدنيا ~~الباب العاشر : في مكائد الشيطان. # الباب الحادي عشر: في العجب بالأعمال. # 1 ~~الباب الثاني عشر : في علاج الكبر. # 45 PageV00P445 ~~============================================================ ~~11 ~~الباب الثالث عشر : في تفقد السرائر...... # 115 ~~الباب الرابع عشر : في فرائض العقول والجوارح............ # 2 ~~الباب الخامس عشر : في رعاية الجوارح.... # الباب السادس عشر : في أن النفس الامارة مجمعة على تضييع حقوق الله 121 ~~12 ~~الباب السابع عشر: في تفاوت العاملين بالبر ~~11 ~~الباب الثامن عشر : في نية العلم النافع. # 119 ms281 ~~الباب التاسع عشر : في شرف العقل. # 1 ~~الباب العشرون : اصناف الناس في محاب الله تعالى. # الباب الحادي والعشرون : في أصناف الناس في حب ما يبغضه الله13 ~~13 ~~الباب الثاني والعشرون : في خشوع القلوب ~~14 ~~الباب الثالث والعشرون : في تصحيح الصوم.... # الباب الرابع والعشرون : في وجوب نية النوافل لإتمام نقص الفرائض 144 ~~14 ~~الباب الخامس والعشرون : في وجوب نية العمل ~~148 ~~الباب السادس والعشرون : في وجوب الأنابة من الآثام .... # الباب السابع والعشرون : في وجوب الإسرار بالدعاء.. # 151 ~~الباب الثامن والعشرون : في وجوب الدعاء بالقلب واللسان ~~151 ~~الباب التاسع والعشرون : في التدبير عند تلاوة القرآن........ # 159 ~~الباب الثلاثون : في وجوب التطهر من المال الحرام ~~15 ~~الباب الحادي والثلاثون : في بذل الشبهات للتطهر من التخاليط: ~~159 ~~الباب الثاني والثلاثون : في النية الصحيحة لبذل المال ~~1 ~~الباب الثالث والثلاثون : في طريق شكر جلائل النعم..... # 118 ~~الباب الرابع والثلاثون : في تصحيح السلوك العلمي ~~1 ~~الباب الخامس والثلاثون : في وجوب الإسرار بأعمال البر ~~17 ~~الباب السادس والثلاثون : في أخطار المدح ~~183 ~~الباب السابع والثلاثون : في فضل الرضا بالذمة ~~19 ~~الباب الثامن والثلاثون : في وجوب نفقد القلوب ~~9 ~~الباب التاسع والثلاثون : في التقرب بطاعات القلوب ~~9 ~~الباب الأربعون ، في آفاق العلم ~~11 ~~الباب الحادي والأربعون : في خمول الذكر وإخفاء أعمال البر. # كتاب القصد والرجوع إلى الله ~~446 PageV00P446 ~~============================================================ ~~122 ~~المسألة الأولى : في شرح بيان ابتداء التوية......... # المسالة الثانية : في صفة الفترة وشرحها :... # 129 ~~المسالة الثالثة: في محاسبة النفس. # المسالة الرابعة : في مخالفة العدو ~~139 ~~المسالة الخامسة: في بيان الورع ومعناه.... # المسألة السادسة : في بيان الزهد . # 142 ~~المسألة السابعة : في بيان ما يفسد الزهد... # 144 ~~المسالة الثامنة : في بيان الزهد في الحياة...... # 141 ~~المسالة التاسعة : في الزهد في الناس.......... # 248 ~~المسالة العاشرة : في معنى الدنيا........... # 251 ~~المسالة الحادية عشر : في بيان العقل ~~254 ~~المسألة الثانية عشر : في الصلق وبيانه................ # المسالة الثالثة عشر : في صفة الصادق وسيرته بين الخلق ~~25 ~~259 ~~المسألة الرابعة عشر : في الاخلاص وبيانه.......... # المسالة الخامسة عشر ms282 في الرياء وبياته............. # 7 ~~المسألة السادسة عشر: في صفة الاعجاب وبيانه. # 17 ~~المسالة السابعة عشر : في صفة الفرح بالعمل..... # المسالة الثامنة عشر: في صفة الشكر لله عز وجل...... # .119 ~~المسالة التاسعة عشر: في صفة الصبر وبيانه... # المسالة العشرون : في صفة الرضا ويياته ~~179 ~~المسالة الحادية والعشرون في صفة ورود المعرفة الى قلوب العارفين ....... # المسألة الثانية والعشرون في معنى المعرقة وبيانها. # المسالة الثالثة والعشرون : في بيان معنى الاعتبار.... # المسالة الرابعة والعشرون : في طهارة القلب ~~191 ~~19 ~~المسألة الخامسة والعشرون : في شرح الحكمة وبيانها. # 19 ~~المسالة السادسة والعشرون : في اعتقاد القلوب وييانه............. # المسألة السابعة والعشرون : في حديث النفس وبيانه.................. # المسألة الثامنة والعشرون : في صفة الحزن وبيانه... # 9 ~~المسألة التاسعة والعشرون : في شرح محبة الله عز وجل للعبيد...... # 47 PageV00P447 ~~============================================================ ~~المسالة الثلاثون : في خوف المحبين لله عز وجل ~~41 ~~المسألة الحادية والثلاثون : في شرح المراقبة وبيانها... # 11 ~~المسألة الثانية والثلاثون : في معنى الحياء وبيانه ~~19 ~~المسالة الثالثة والثلاثون في معنى الظرف. # 421 ~~المسالة الرابعة والثلاثون : في صفة الخوف، وشرح نعت الخائفين ~~19 ~~بده من اناب الى الله ~~41 ~~قد ~~العزم على تأديب الفن..... # بداية الهداية ~~342 ~~خداع النفس.... # 34 ~~دلائل في الصدق والتوية ~~449 ~~عزة مقام التائبين ~~5 ~~دلائل صدق الشاكرين..... # 25 ~~فهم الصلاة. # 35 ~~الوضوه ~~84 ~~المشي الى الصلاة... # 31 ~~الدخول الى الصلاة.. # 379 ~~الفراغ من الصلاة ~~8 ~~وصايا..... # 24 ~~التوهم ~~8 ~~مقدمة المؤلف ~~89 ~~آلام الموت.... # 93 ~~النداء للعرض ~~9 ~~اهوال القيامة ~~الشفاعة ~~491 ~~يوم العرض.. # 415 ~~عذاب الكافرين... # 411 ~~بعيم الجنة.. # 45 ~~وصية أخيرة............ # 448 PageV00P448 ~~============================================================ ms283