######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0048.png) # واعتبر ذلك بما ذكره أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلآب الذي هو إمام ~~المتكلمين الصفاتية، وهو الذي سلك سبيله وائتم به أبو الحسن الأشعري ~~وأبو العباس القلانسي ونحوهم من المتكلمة أهل الإثبات الصفاتية، وقد ~~ذكر ذلك الأستاذ أبو بكر بن فورك في كتابه الذي سماه لامقالات الشيخ ~~الإمام أبي محمد عبد الله بن سعيد». # وقد قال في كتابه، بعد الخطبة التي مضمونها حمد الله على أن قام من ~~أهل ولايته، من يبين الحق بدلائله، ويدحض شبه الباطل. # ثم قال : ثم من أجل الله قدره يعني : أبا عبد الله العصمي، وأثنى عليه ~~ثناء كثيرا : # أحب -لما هو عليه من إظهار كلمة المحقين، ونشر أصول دين ~~المتدينين، بالتمسك بالسنة الظاهرة، والجماعة القاهرة، يدا ولسانا، ~~وحجة وبيانا - أن أجمع له، متفرق مقالات شيخ أهل الدين، وإمام ~~المحقين، المستنصر للحق وأهله، والمبين لحجج الله، الذاب عن دين ~~الله، بما عرفه الله سبحانه من معالم طرق دينه الحق وصراطه المستقيم، ~~السيف المسلول على أهل الأهواء والبدع، الموفق لاتباع الحق، والمؤيد PageV01P048 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0049.png) ~~بنصرة الهدى والرشد، من فتح الله سبحانه وتعالى بفضله لأهل السنة. ~~والجماعة، بما وفقه له من البيان لطرق الإيضاح عن حجج المحقين في ~~حقهم، واستنصروا به، وأباح لهم بما سدده فيه من مرسومه في كتبه، ~~وجدده في تصانيفه، الكشف عن السبيل التي منها توصل إلى معرفة طرق ~~التفصيل، ويهتدي بها إلى مقام الدلائل، بالحجج التي بها يدفع وساوس ~~المبتدعين، وتهاويس الضالين، عن طريق الحق والدين المبين، فصار بيانه ~~نورا وسيفا لأهل السنة، وخسارا وغيظا لأهل البدعة، عظمت منة الله ~~على أهل السنة والحق بمكانه، وجلت نعمه لديهم بما سربلهم من تباينه، ~~وهو أبو محمد عبد الله بن سعيد القطا ن ل، الله ليه وسل وأثابه على عظيم ما أنعم ~~عليه، وبه عليهم عود فضل منه، على بدء فضل، إنه القريب المجيب. # وكذلك على إثر ما جمعت من متفرق مقالات شيخنا أبي الحسن علي بن ~~إسماعيل الأشعري، الله علبه للتقريب ms01 على من يريد الوقوف على جملة مذاهبه ، ~~وأصوله وقواعده ومبانيه، وما رتب عليه كلامه مع المخالفين، من صنوف ~~المبتدعة وفرق الضلالة، وتسهيلا على طالبه وتيسيرا له، ليقع له الغنية عن ~~طلبه في متفرقات كتبه، ما يعز وجوده منها وما يشتهر ويكثر. # ولم أخلط بما جمعته في ذلك مقالات غيره، من أصحابنا المتقدمين، ~~ومشايخنا المتأخرين، طلبا لإيراد مقالاته فقط، فإ صلى اله علبه ول كثرة مصنفاته ~~وتوسعه في كلامه، وانبساطه في كل باب من أبواب الخلاف مع ~~المخالفين، ومصادفة أيامه كثرة أباطيل الضالين، وشبه المبتدعين، ونصرته ~~في الرد على كل فريق بغاية البيان، وبلوغ الإمكان، كثرت مقالاته واتسعت. # قال: «ولما كان الشيخ الأول، والإمام السابق أبو محمد عبد الله بن PageV01P049 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0050.png) ~~سعيد، اللل نه ، الممهد لهذه القواعد، المؤسس لهذه الأصول والمقاصد، ~~بحسن بيانه ، بين حجج الحق وشبه الباطل، المنبه على طرق الكلام فيه، ~~والدال على موضع الوصل والفصل، والجمع والفرق، الفاتق لرتق ~~الأباطيل، والكاشف عن لبس ما حرفوا وموهوا، فهدى الله بذلك وأرشد. # ورأى حذاق المخالفين من المبتدعة بيانه لهم واضحا، وكلامه ظاهرا ~~لا فحا، فجدوا في طلب كتبه، وتصانيفه فحرفوها، وغسلوها لئلا يبين ~~عوار بدعهم، وينكشف قبيح بواطن شبههم، فتتبعوها وبذلوا فيها الأموال، ~~حتى اجتهدوا في التقليل منها، فعزت وقلت. # ولكن ما حفظ الله من ذلك لأهل الحق، فيه البيان الكاشف، والنور ~~الساطع، فاكتفوا بما وجدوا في التنبيه عما فقدوا. # وتتبعت عند ذلك فيما وجدت من كتبه، وما وجدت المشايخ حكوا عنه، ~~وما انتشر من مذاهبه، فجمعت جميع ذلك ورتبته على الأبواب، ونسبت كل ~~ذلك إلى كتبه رحمه الله، وإلى كتب أصحابنا ومشايخنا رضي الله عنهم. # وأجبت في بعض الفروع المتفرعة على أصول المذهب بعده، على ~~مجرى أصوله وقواعده المشهورة. # واستوفيت في بعض الفصول كلامه فيه، فأومأت إلى نكت في الباب، ~~تنبيها على طرقه في الاستدلال، والاحتجاج للحق، ليجمع إلى تعريف ~~مذاهبه، تعريف طرقه في بعض المسائل، في اللجاج للحق، والرد على ~~المبطلين، خاصة في مسألة القرآن، فإنه أورد ms02 فيها كلاما ظاهرا جليا. # وبدأت قبل كل شيء بما حكاه شيخنا أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، ~~ال عله ، من جمل مذاهبه في الكتاب الذي جمع فيه مقالات أهل القبلة. PageV01P050 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0051.png) # وكان غرضي في ذلك أن يعلم أن طريقة مشايخنا رضي الله عنهم مقنعة ~~في إبانة حجج دين الله الحق، وإبانة أباطيل المبتدعين، والكشف عن شبه ~~الزائغين عن الحق، وأن قواعد دينهم وطرائقهم متساعدة غير مختلفة، وأن ~~ليس بينهم خلاف يبرأ بعضهم من بعض لأجله، أو يكفر أو يفسق بعضهم ~~بعضا، وأكثر ذلك إنما يرجع إلى تقييد مطلق، لرفع إبهام ولبس، أو ~~إطلاق مقيد كل شبهة، ورفع تهمة، وأكثرها يؤول إلى خلاف في عبارة، ~~وما ضر نفسه في المعنى والتحقيق، يؤول فيه إلى طريق صاحبه في التفصيل. # ولم أشتغل في هذا الكتاب بإظهار وجه الجمع بين المقالات في المعنى، ~~وإبانة أنها ترجع إلى اختلاف عبارات، وإطلاق بعضهم لعبارة منعها ~~الآخرون، من غير أن يكون فيها نقض أصل، أو حل عقد، يوجب ~~التضليل والبراءة، وذلك أعظم شاهد، على أنهم هم المعصومون، وأنهم ~~هم الطائفة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم آنا لا تزال ظاهرة بالحق، لا يضرهم من ~~ناوأهم فإن الكتاب يطول بذلك. # وسنفرد في آخر هذا الكتاب فصلا نفصل فيه؛ وجوه الخلاف بينها، ونبين ~~وجه الاتفاق في القواعد والأصول، وأن الخلاف فيما اختلفوا فيه يجري ~~المجرى الذي ذكرناه. # وفيما أحكيه الآن قبل كل شيء، من كلام شيخنا أبي الحسن رحمه الله ~~في كتاب مقالات أهل القبلة ما يدل على ما أقول، وأن مذهب الشيخ الإمام ~~الأوحد أبي محمد عبد الله بن سعيدل ل،ى الله عليه وسلم، هي مذاهب مشايخ أهل ~~الحديث، وأئمتهم في الأصول والفروع المتعلقة بها، وأنه كان مؤيدا من ~~بين الجماعة، بمعونة خاصة من الله تعالى، في إبانة آيات الله وحججه، PageV01P051 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0052.png) ~~وإظهار دليله وتبيانه، فكان بين أيديهم مرتقى لهم، ينفي عن أهل السنة ~~والجماعة تحريف المبتدعة، ويكشف عن تبديل الفرق المبطلة، ويوضح ~~عن حكم ms03 التمسك بالكتاب والسنة، ومجانبة الهوى والبدعة # وأن شيخنا علي بن إسماعيل الأشعري إنما بنى على ما أسسه، ورتب ~~الكلام على ما هذبه، وفرع على ما أصله، غير ناقض منه أصلا، ولا حال ~~منه عقدا، فوفقه الله بفضله لنشر ذلك وبسطه، وتكثيره وترتيبه، يقرب ~~المستبعد، ويوضح المشكل، ويحصر المنتشر، حتى بلغه الله ما أراد، ~~وتم توفيقه لما قصده، فرحمة الله عليهم أجمعين، وجعلنا بآثارهم ~~مقتدين، ولما سنوا متبعين، وبما بنوا وقاسوا وأرشدوا إليه عاملين، وفيه ~~مستبصرين، إنه ولي ذلك. PageV01P052 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0054.png) # قال ابن تيمية : # لاثم قال : # الفصل الأول في ذكر ما حكى شيخنا أبو الحسن رضي الله عنه في كتاب ~~المقالات من جمل مذاهب أصحاب الحديث وقواعدهم، وما أبان في آخره ~~أنه يقول بجميع ذلك. وأن الشيخ أبا محمد عبد الله بن سعيد وأصحابه بذلك ~~يقولون، وبأكثر منه، حتى يعلم أن الأصل في العقود واحد، تصديقا لما قلنا، ~~وتأييدا لما إليه أومأنا، وشاهدا لما ذكرنا من نص قوله وصريح بيانه. # قال شيخنا أبو الحسن في كتاب المقالات بعد ذكره مقالات الإمامية ~~والخوارج، والمعتزلة والنجارية، في جليل الكلام، قال: # «هذا حكاية قول أصحاب الحديث وأهل السنة. # قال : اعلموا أن جملة ما عليه أصحاب الحديث وأهل السنة: # الإقرار بالله عز وجل- إلى قوله : «ويجتنبون قول الزور والمعصية والفخر ~~والكبر، والإزراء على الناس والعجب، ويرون مجانبة من يدعو إلى بدعة، ~~والتشاغل في قراءة القرآن، وكتابة الآثار والنظر في الفقه، مع التواضع ~~والاستكانة، وحسن الخلق، وبذل المعروف وكف الأذى، ويرون اجتناب ~~الغيبة والنميمة والسعاية، ويتفقدون المآكل والمشارب، ويجتنبون ~~المحرمات والشهوات. PageV01P054 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0055.png) # ثم قال شيخنا أبو الحسن، رحمه الله، عند انتهاء حكايته ذلك عنهم : # وهذه جملة ما يؤمنون به ويستعملونه. # قال بعد ذلك : # وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول، وإليه نميل ونذهب، وبالله توفيقنا. # قال : # لفحقق قواعد ذلك من ألفاظه رحمة الله عليه، أنه معتقد لهذه الأصول، ~~التي هي أصول أهل الحديث وأساس توحيدهم، ومهاد دينهم، وأنه إنما سلك ~~بما صنف إظهار حجج الله تعالى في ms04 دينه الذي وصفه، وأبان خطأ المبتدعين، ~~وإبطال أباطيلهم، ليعرف قوة الحق والسنة، وضعف الباطل والبدعة، لا أنه ~~ابتدع من عند نفسه مقالة ، لم يسبقه إليها أئمة الحديث من أهل السنة ~~والإجماع، وإنما أطلق وقيد اللفظ في مواضع، لرفع إبهام، أو لإظهار قوة ~~في حق، ولإبانة حجة، وكشف شبهة. # وكذلك قصد الشيخ أبي محمد، رضي الله عنه، وقد كان أوحد في ~~معرفة الحديث، والعلم بالرجال، وطرق الحديث، وهو في شدة تمسكه ~~بذلك، يرى أن متشابه الأحاديث لفظا في التوحيد، كمتشابه آي القرآن في ~~مثل ذلك، وأنه يحمل على الوجه الصحيح، الموافق لحكم الكتاب والسنة. # ولم يكن غرضهم إلا الإبانة عن حجج الله تعالى، وإظهار وجوه ~~الدلالات منها على الحق، وكشف تأسيس المبتدعين المبطلين، المدعين ~~على أهل السنة الباطل والبهتان. PageV01P055 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0056.png) # ثم قال شيخنا أبو الحسن -رحمه الله - في المقالات بعد حكايته جملة ما ~~عليه أصحاب الحديث، على الألفاظ التى ذكرناها، حاكيا عن عبد الله بن ~~سعيد -رحمه الله تعالى- بالألفاظ التي نذكرها الآن، فقال -رحمه الله- : # وأما عبد الله بن كلاب - رحمه الله - وأصحابه -رضي الله عنهم - فإنهم ~~يقولون بأكثر مما ذكرنا عن أهل السنة، ويثبتون أن الله عز وجل لم يزل متكلما ~~جوادا» . # وأعاد عند ذلك بعض ما جرت حكايته جملة، تحقيقا وتأكيدا، فقال : # وهم يقولون - يعني : عبد الله بن كلاب وأصحابه - : # إن لله عز اسمه علما، وقدرة، وحياة، وسمعا وبصرا، وعظمة، وجلالا، ~~وكبرياء، وكلاما، وإرادة. صفات لله تعالى لم يزل بها موصوفا ولايزال بها ~~موصوفا. # ويقولون: أسماء الله تعالى وصفاته لا يقال: هي هو، كما قال بعض ~~المعتزلة، ولا يقال : هي غيره، كما قالت الجهمية. PageV01P056 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0057.png) # ولا يقولون: العلم هو القدرة، ولا يقولون: إنه غير القدرة. # ويزعمون أن الصفات قائمة بالله عز وجل. # وأن الله تعالى لم يزل راضيا عمن يعلم أنه يموت مؤمنا، وساخطا على ~~من يعلم أنه يموت كافرا، وكذلك قولهم في الولاية والعداوة والبغض ~~والمحبة. # وكان يقول في القدرة كما حكيناه عن أهل السنة والحديث، وكذلك ms05 قوله ~~في أهل الكبائر، وكذلك قوله في رؤية الله تعالى بالأبصار. # وكان يقول : إن الله لم يزل، ولا زمان ولا مكان قبل الخلق، وأنه على ما ~~لم يزل عليه، وهو مستو على عرشه كما قال عز وجل، وأنه فوق كل شيء، لا ~~بحد ولا مماسة، أو مفارقة بعزلة وتحيز. PageV01P057 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0058.png) # وهذا آخر ما حكاه شيخنا أبو الحسن -رحمه الله - من مقالات أصحاب ~~الحديث، ومقالة الشيخ أبي محمد عبد الله بن سعيد ومقالات أصحابه، ~~وقال : إنه بجميع ذلك يقول وإليه يذهب. # وقال في الجملة : إن أصحاب عبد الله بن كلاب بأكثر من ذلك يقولون، ~~فكشف جملة ما حكيناه، أن الأمر على ما رتبناه عند مشايخنا، وأن بعضهم ~~يتولى بعضا، وأن ليس بينهم خلاف يقتضي عند واحد منهم التكفير والتضليل، ~~وأنهم يعتقدون بأصل واحد، مهتدون بطريقة واحدة، هي ما صححه كتاب ~~الله، وشهدت له سنة رسول الله، وعمل به السلف الصالح رضي الله ~~عنهم، وأنهم لم يبتدعوا مقالة، ولا أحدثوا مذهبا لا يترتب على أصل من ~~هذه الأصول. # وهذه الجملة مفيدة في هذا الباب، التي يذكر فيها على التفصيل مسائل ~~الخلاف، ويبين مراتبها، ويذكر ترتيب الكلام فيها، وأنها في الحقيقة، كما ~~أومأنا إليه، في أنه ليس بشيء من ذلك خلاف ينقض أصلا ثابتا، ويرفع عقدا PageV01P058 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0059.png) ~~واجبا، يوجب التبري والتضليل، وكيف يقع بينهم خلاف في ذلك، مع ~~اتفاقهم على أنهم ينصرون العلم الظاهر، وما عليه الألسنة مطبقة، والكلمة ~~عليه مجمعة، وإنما تفردت شرذمة من كل فرقة بمقالة، ابتدعوها نصرة ~~لباطلهم، وتمسكا بما أداهم إليه هواهم، واقتضى لهم طلب الدنيا، وإيثارا ~~لعقد رياسة على طغام مثلهم، ليظهر لخلافهم مباينة، فيذكر بخذلان من ~~الله وحرمان. PageV01P059 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0060.png) ~~قال ابن تيمية(1: ~~قال [أي ابن فورك] : فصل في إبانة مذاهبه في الصفات. ~~هذا الباب منقسم على وجهين : ~~أحدهما : ما اشتهر به من مذاهبه حتى تغني شهرته عن الاستشهاد عليه ~~على التفصيل بكلامه في كتبه الموضوعة في هذا المعنى. ~~والثاني : ما يغمض ويختلف فيه عنه. ms06 ~~ثم قال : أما المشهور من مذهبه في باب الصفات، وذكر أصولا ، إلى ~~أن قال: ~~والمشهور من مذاهبه في ذلك أن القول بأن الله سبحانه نور لا كالأنوار ~~حقيقة ، لا بمعنى أنه هاد ، وعلى ذلك نص في كتاب التوحيد في باب مفرد ~~لذلك تكلم فيه على المعتزلة؛ إذ تأولوا ذلك على أن معناه هاد. ~~فقال : إن سئل سائل عن الله عز وجل؛ أنور هو? ~~قيل له : كلامك يحتمل وجهين : ~~إن كنت تريد أنه نور، يتجزأ، تجوز عليه الزيادة والنقصان، فلا، وهذه ~~صفة النور المخلوق. PageV01P060 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0061.png) ~~وإن كنت تريد معنى ما قاله سبحانه وتعالى : (الله نور السماوات والأرض). ~~فالله عز وجل نور السماوات والأرض، على ما قال. ~~قال : فإن قال : فما معنى قولك نور? ~~قيل له : قد أخبرناك ما معنى النور المخلوق، وما معنى النور الخالق، ~~وهو الله سبحانه، الذي ليس كمثله شيء. ومن تعدى أن يقول الله نور، ~~فقد تعدى إلى غير سبيل المؤمنين؛ لأن الله سبحانه لم يكن يسمي نفسه ~~لعباده بما ليس هو به. ~~فإن قال : لا أعرف النور إلا هذا النور المضيء المتجزئ. ~~قيل له : فإن كان لا يكون نورا إلا مضيئا، فكذلك لا يكون شيئا إلا ~~وحكمه حكم ذلك الشيء. ~~قال ابن فورك : ~~ثم قال في هذا الفصل : ~~فإذا قال الله عز وجل إني نور، قلت أنا : هو نور، على ما قال الله ~~سبحانه وتعالى. ~~وقلت أنت: ليس الله عز وجل نورا، فمن المثبت له على الحقيقة أنا ~~أو أنت ? وكيف يتبين الحق فيه إلا من جهة ما أخبر الله سبحانه وتعالى? ~~والدافع لما قال الله سبحانه كافر بالله سبحانه وتعالى. ~~وإن لزمنا أن لا نقول إن الله نور، لأن ذلك موجود في الخلق، لزمنا أن ~~لا نقول إن الله عز وجل شيء، سميع، بصير، موجود، لأن ذلك موجود في ~~الخلق. ومعنانا في هذا إثبات خلاف معناكم في ذلك التعطيل. PageV01P061 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0062.png) # قال : ومعنانا في قولنا «إن الله نور» نثبت لله تعالى اسم النور على ما ms07 ورد ~~به كتابه مما يسمى به عندنا، فنحن متبعون لما أخبرنا في كتابه، فإن جاز لكم ~~أن يكون شيء لا كالأشياء، جاز أن نقول: نور لا كالأنوار . وأنتم ظلمة فيما ~~سألتم، جحدة لما أخبر عن نفسه في كتابه. # ونحن وأنتم متفقون - إن أقررتم بالكتاب - أن الله نور السماوات والأرض، ~~ومختلفون في أن نقول لنور. فقلنا نحن : لنور». وقلتم أنتم : لا نقول نور. # فإن زعمتم أن معنى نور معنى هاد قلنا لكم : فيجوز أن يكون غيره نورا هاديا. # فإن قلتم : لا، أكذبكم القياس واللغة. # وإن قلتم : نعم، قلنا لكم: فقد سويتم بين النور الهادي الذي هو غير الله ~~سبحانه وبينه؛ إذ كان هو النور الهادي، ومعنى هذا نور، ومعنى هذا نور، فقد ~~استويا في معنييهما ، وأسمائهما، فدخلتم فيما عبتم على مخالفكم؛ إذ زعمتم ~~أنه نور لا كنور، وقلتم إنه نور هاد لا كنور هاد، فما الفصل بينكم وبين من قال ~~ذلك? وما الفرق بينه وبينكم? إن كان نورا، فالنور لا يكون إلا جسدا مجسدا ~~وضياء ساطعا . # قلنا : ولا يكون عالما بصيرا إلا لحم ودم متجزئ متبعض، فإن جاز ~~قياسكم عل مخالفكم جاز قياسه عليكم، أنه لا يكون سميعا بصيرا إلا ~~لحم ودم. فإن قلتم يكون عالما لا لحم ولا دم، قيل لكم كذلك يجوز أن ~~يكون نورا لا جسدا، ولا ضوءا ساطعا، لا على ما تعقلون مما وقع عليه ~~أثر الصفة والزيادة والنقصان، وليس لكم إلا التعطيل والنفي لله سبحانه. # قال أبو بكر بن فورك : # «وإنما استوفيت ذكر هذا الفصل من كتابه رحمه الله تعالى بألفاظه لتحقق PageV01P062 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0063.png) ~~هذا الوصف في الله تعالى، تمسكا بمحكم الكتاب، وأنه لا يرى أن يعدل عن، ~~الكتاب ما وجد السبيل إلى التمسك به لرأي وهوى لا يوجبه أصل صحيح، ~~وقد كشف عن ذلك بغاية البيان وإزالة اللبس فيه، وأن السمع هو الحجة في، ~~تسمية الله عز وجل، ولا يجب أن يحمل على المجاز، لأجل أن ذلك يقتضي ~~أن يكون على جميع معاني ما هو ms08 مخلوق، لأنه يوجب أن يحمل سائر ما ورد ~~به السمع من أسمائه سبحانه وتعالى على المجاز ، لأن جميع معاني ما هو في ~~الخلق لا يصح إطلاقه فيه تعالى. # [صفة الكلام] # قال ابن تيمية : # «وهذا موضع تنازعت فيه الصفاتية بعد اتفاقهم على تضليل الجهمية من ~~الفلاسفة والمعتزلة ونحوهم على قولين مشهورين، حتى القائلين بأن الكلام ~~معنى قائم بنفس المتكلم وراء الأصوات تنازعوا في ذلك كما ذكره أبو محمد ~~ابن كلاب فيما حكاه عنه أبو بكر بن فورك. # قال ابن فورك: # فأما صريح عبارته، وما نص عليه في كتاب الصفات الكبير في تحقيق ~~الكلام؛ فإنه قال : # فأما الكلام فإنه على ما شاهدناه منه، معنى قائم بالنفس، فقوم يزعمون ~~أنه نعت لها، وقوم يزعمون أنه فعل من أفعالها، إلا أنهم يعبرون عنه بالألفاظ ~~والكتاب والإيماء، وكل ذلك قد يسمى كلاما وقولا، لأدائه ما يؤدى عن تلك ~~المعاني الخفيات. PageV01P063 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0064.png) # فصل آخر، وذكر بعد ذلك كلاما يدل على أن أصله -وهو الحق- أن ~~اجتماع الشيئين من طريق الإثبات، في وصف لا يجب به التشبيه، كما لا ~~يجب باجتماعهما في وصف من طريق النفي، وهو قوله في إلزام المعتزلة ~~إذ قالوا له : إنك أوجبت التشبيه، إذ قلت : إن الله تعالى مباين منفرد من ~~خلقه ، لأجل أن ذلك إذا وصف به، ووصف به الخلق، واشتركا فيه، تشابها. # فقال : # «إذا كان يلزم بزعمكم - إذا قلنا : إن الله تعالى واحد منفرد- التشبيه. # فكذلك إذا قلتم : إنه واحد لا منفرد، وواحد لا منفرد ؛ لأن الوصفين ~~جميعا فى الخلق، منفرد ومنفرد ولا منفرد ولا منفرد، فلم لا يكون إذا كان ~~حكم ما كان منفردا، حكم ما كان مفردا، أن يكون حكم ما لا ينفرد حكم ~~ما لا ينفرد إذا كان جميعا في الخلق ثابتين، فإن مرا بأبصار قلوبكم، ~~حيث أريد لكم، فإنكم ستجدون ذلك كما وصفنا لكم. PageV01P064 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0065.png) # قال ابن تيمية: # «قال ابن فورك : # «وقال -يعني : ابن كلاب - في كتاب الصفات» في بيان القول في ~~الاستواء: # ورسول الله صله صلى ms09 الله عليه وسلم، وهو صفوة الله من خلقه، وخيرته من بريته، وأعلمهم ~~جميعا به، يجيز قول الأين ويقوله، ويستصوب قول القائل : إنه في السماء، ~~ويشهد له بالإيمان عند ذلك. # وجهم بن صفوان وأصحابه، لا يجيزون الذي زعموا، ويحيلون القول به. # قال : «ولو كان خطأ كان رسول الله أحق بالإنكار له، وكان ينبغي أن ~~يقول لها : لا تقولي ذلك، فتوهمين أنه عز وجل محدود، وأنه في مكان ~~دون مكان، ولكن قولي : إنه في كل مكان، لأنه هو الصواب دون ما ~~قلت. كلا لقد أجازه رسول لل الل صلى الله عليه وسلم مع علمه بما فيه، وأنه أصوب ~~الأقاويل، والأمر الذي يجلب الإيمان لقائله، ومن أجله شهد لها بالإيمان ~~حين قالته، وكيف يكون الحق في خلاف ذلك، والكتاب ناطق به وشاهد له ? # ولو لم يشهد لصحة مذهب الجماعة في هذا الفن خاصة إلا ما ذكرت من ~~هذه الأمور، لكان فيه ما يكفي. كيف وقد غرس في بنية الفطرة، وتعارف ~~الآدميين من ذلك ما لا شيء أبين منه ولا أوكد. بل لا تسأل أحدا من ~~الناس عنه عربيا ولا عجميا ولا مؤمنا ولا كافرا، فتقول : أين ربك? إلا PageV01P065 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0066.png) ~~قال : في السماء، إن أفصح، أو أومأ بيده أو أشار بطرفه، إن كان لا يفصح، ~~لا يشير إلى غير ذلك من أرض ولا سهل ولا جبل. # ولا رأينا أحدا داعيا له إلا رافعا يديه إلى السماء، ولا وجدنا أحدا غير ~~الجهمية يسأل عن ربه فيقول: في كل مكان، كما يقولون، وهم يدعون أنهم ~~أفضل الناس كلهم، فتاهت العقول، وسقطت الأخبار، واهتدى جهم وحده ~~وخمسون رجلا معه، نعوذ بالله من مضلات الفتن». # قال ابن فورك: # «فقد حقق رحمه الله في هذا الفصل شيئا من مذاهبه: # أحدها : إجازة القول ب«أين الله? في السؤال عنه. # والثاني : صحة الجواب عنه، بأن يقال : في السماء. # والثالث : أن ذلك يرجع فيه إلى الإجماع من الخاصة والعامة. # [قال ابن تيمية(1) :] # قال أبو بكر بن فورك عقب هذا : # واعلم أن هذا ms10 ليس بمخالف لما قال في كتاب التوحيد، لأنه ليس ~~يقول : إنه في السماء إلا اتباعا للفظ الكتاب، في قوله عز وجل : (أمنثم ~~بن في السماء) على معنى أنه فوقها، ورد ذلك إلى قوله تعالى : ~~(الرحمن على العرش استوى)، فمن توهم عليه أنه يقول: إن الله في ~~مكان دون مكان، أو في كل مكان، فقد أخطأ في توهمه. PageV01P066 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0067.png) # «قال ابن فورك: # فصل آخر في بيان تحقيق قوله : إن إطلاق وصفه سبحانه وتعالى بأنه فوقق ~~واجب، من كلام ذكره في كتاب الصفات في باب الاستواء على العرش: # قال : قد قلنا ونقول إنه لو لم يأت الخبر أنه على العرش لما قلنا ذلك ~~ولكنا كنا نقول : إنه عز وجل فوق كل شيء لم يكن بين طبقين. # قال ابن فورك: # «وقال في هذا الباب، من هذا الكتاب، عند تفسير الاستواء : ل«إنن ~~الاستواء هو العلو، وإنما سمي العلو استواء، لعلة المستوى عليه، إذ لمم ~~يكن فوقه شيء، فقوله : استوى على العرش؛ هو أن الله - سبحانه. ~~وتعالى - قد كان ولا شيء غيره، ثم خلق العرش فجعله أعلى خلقه، ~~فقيل : هو مستو عليه، لما كان عاليا عليه، لم يكن بين طبقتين، فيكون ~~فوقه شيء، وليس هو مماس للعرش. # قال ابن فورك: # فبين هذا من قوله، إنه يطلق الاستواء للخبر الوارد، والقول : بأنه «فوق ~~لنفي كونه بين طبقتين، لا معنى القهر والاقتدار، خلافا لقول من يزعم من ~~المخالفين؛ إنه فوق بمعنى : القهر والغلبة والقدرة والعزة والعظمة ~~فحسب. PageV01P067 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0068.png) # «وأما نفيه للمماسة فقال ابن فورك: # فصل آخر في ذكر إبطال المماسة، قال في كتاب الصفات الكبير: # ولو كان مماسا لعرشه، لكان العرش مماسا له، ولو كان العرش مماسا ~~له ، لحدث فيه عن مماسته إياه معنى، كما يحدث بين كل متماسين، وتعالى ~~الله عن الحوادث، فلما فسدت مماسة العرش إياه فسدت مماسته العرش. # قال ابن فورك: # وهذا يبين من كلامه إحالة المماسة على الله، ويبين أيضا من مذهبه بأن ~~الحوادث لا تحل في ذاته، وأن ما حلته ms11 الحوادث محدث، على خلاف ما ~~ذهبت إليه الكرامية ، المجسمة الجهلة، وأن المتماسين متماسان بحدوث ~~متماسين فيهما . # «وقال أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب، إمام الحارث المحاسبي، ~~وأبو العباس القلانسي، والأشعري، وأمثالهم، وممن ذكر ذلك عنه أبو بكر ~~ابن فورك فيما جمعه من كلامه، فإن جمع من كلامه، وجمع كلام الأشعري ~~أيضا، وبين اتفاقهما في عامة أصولهما. PageV01P068 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0069.png) ~~قال ابن كلاب : وأخرج من النظر والخبر قول من قال : لا في العالم وللا ~~خارج منه، فنفاه نفيا مستويا، لأنه لو قيل له : صفه بالعدم، ما قدر أن يقول فييه ~~أكثر منه، ورد أخبار الله نصا، وقال في ذلك بما لا يجوز من خبر ولا معقول.، ~~وزعم أن هذا هو التوحيد الخالص، والنفي الخالص عندهم، هو الإثباتت ~~الخالص، وهم عند أنفسهم قياسون. ~~قال : ~~«فإن قالوا : هذا إفصاح منكم بخلو الأماكن منه، وانفراد العرش به. ~~قيل : إن كنتم تعنون بخلو الأماكن من تدبيره، وأنه عالم بها فلا . ~~وإن كنتم تذهبون إلى خلوها من استوائه عليها، كما استوى على العرش، ~~فنحن لا نحتشم أن نقول: استوى الله على العرش، ونحتشم أن نقول: ~~استوى على الأرض، واستوى على الجدار، وفي صدر البيت. ~~وقال أيضا أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب: ~~يقال لهم: أهو فوق ما خلق? ~~فإن قالوا : نعم. قيل : ما تعنون بقولكم إنه فوق ما خلق? ~~فإن قالوا : بالقدرة والعزة. قيل لهم: ليس عن هذا سألتكم. ~~وإن قالوا : المسألة خطأ. قيل: فليس هو فوق. ~~فإن قالوا : نعم ليس هو فوق. قيل لهم: وليس هو تحت. ~~فإن قالوا : ولا تحت أعدموه؛ لأن ما كان لا تحت ولا فوق فعدم. ~~وإن قالوا: هو فوق وهو تحت. قيل لهم: فوق تحت، وتحت فوق. PageV01P069 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0070.png) # قال ابن تيمية: # والمقصود أن ابن كلاب إمام الأشعري وأصحابه، ومن قبلهم كالحارث ~~المحاسبي وأمثاله، يبين أن من قال: لا هو في العالم ولا خارج منه، فقوله ~~فاسد، خارج عن طريق النظر والخبر، وأنه قد رد خبر الله ms12 نصا، ولو قيل له: ~~صفة بالعدم، ما قدر أن يقول أكثر منه، وأنه قال ما لا يجوز في خبر ولا ~~معقول، وأنهم قالوا : هذا هو التوحيد الخالص، وهو النفي الخالص، ~~فجعلوا النفي الخالص هو التوحيد الخالص. # وهذا الذي قاله هو الذي يقوله جميع العقلاء، الذين يتكلمون بصريح ~~العقل، بخلاف من تكلم في المعقول بما هو وهم وخيال فاسد. # ولذلك قال : «إذا قالوا : ليس هو فوق وليس هو تحت فقد أعدموه لأن ما ~~كان لا تحت ولا فوق فعدم. # وذكر حجة ثالثة فقال : أنتم تصفونه بالصفات الممتنعة، التي مضمونها ~~الجمع بين المتقابلين في الموجودات، فيلزمكم أن تصفوه بسائر ~~المتقابلات . # قال : «فيقال لهم : إذا قلنا الإنسان - يعني وغيره من الأعيان القائمة ~~بأنفسها - لا مماس ولا مباين للمكان، فهذا محال باعترافهم. PageV01P070 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0071.png) ~~قال ابن تيمية(1: ~~لقال ابن فورك : ~~فصل من كلامه في زيادة تحقيق في هذا القول. ~~قال في باب مسألة الجهمية في المكان، في كتاب التوحيد: ~~يقال لهم: ~~إذا قلنا : الإنسان لا مماس ولا مباين للمكان، فهذا محال. ~~فلا بد من نعم. ~~قيل لهم: فهو لا مماس ولا مباين للمكان. ~~فإذا قالوا : نعم. ~~قيل لهم : فهو بصفة المحال من المخلوقين، الذي لا يكون ولا يثبت ~~ل في الوهم. ~~فإذا قالوا : نعم. قيل : فينبغي أن يكون بصفة المحال من كل جهة، كما ~~كان بصفة المحال من هذه الجهة. ~~وقيل لهم: أليس لا يقال لما ليس ثابتا في الإنسان مماس ولا مباين? ~~فإذا قالوا : نعم. PageV01P071 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0072.png) # قيل : فأخبرونا عن معبودكم مماس هو أو مباين? # فإذا قالوا : لا يوصف بهما. # قيل لهم : فصفة إثبات الخالق كصفة عدم المخلوق، فلم لا تقولون عدم، ~~كما تقولون للإنسان عدم إذا وصفتموه بصفة العدم ? # وقيل لهم : إذا كان عدم المخلوق وجودا له، كان جهل المخلوق علما ~~له، لأنكم وصفتم العدم الذي هو للمخلوق وجودا له، فإذا كان العدم وجودا، ~~كان الجهل علما والعجز قوة. # قال ابن تيمية(1 : # «قال : ~~يقال للجهمية : أليست الدهرية كفارا ملحدين في قولهم: إن ms13 الدهر هو ~~واحد، إلا أنه لا ينفك عن العالم ولا ينفك العالم منه، ولا يباين العالم ~~ولا يباينه، ولا يماس العالم ولا يماسه، ولا يداخل شيئا من العالم ولا ~~يداخله، لأنه واحد والعالم غير مفارق له? # فإذا قالوا : نعم. # قيل لهم : صدقتم، فلم أثبتم المعبود بمعنى الدهر، وأكفرتم من قال بمثل ~~مقالتكم? وهل تجدون بينكم وبينهم فرقا أكثر من أن سميتموه بغير ما سموه به? ~~وقد قلتم : إنه غير مفارق للعالم ولا العالم مفارق له، ولا هو داخل العالم ولا ~~العالم داخل فيه، ولا مماس للعالم، ولا العالم مماس له. PageV01P072 ![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0073.png) # فأين تذهبون يا أولي الألباب إن كنتم تعقلون? من أولى أن يكون قد شبيه ~~الله بخلقه : نحن أو أنتم? ولم رجعتم على من خالفكم بالتكفير، وزعمتم أنهمم ~~قد كفروا لأنهم قالوا : واحد منفرد بائن? فلم لا كنتم أولى بالكفر والتشبيبه ~~منهم إذ زعمتم مثل زعم الملحدين، وقلتم مثل مقالة المخالفين الضالين، ~~وخرجتم من توحيد رب العالمين. # قال : # وكذلك مشاركتكم الثنوية في إلحادهم لما قالوا : إن الأشياء من شيئين ~~لا تنفك منهما ولا ينفكان منها، وإن الأشياء تولدت عنهما ومنهما، وأن النون ~~والظلمة لا نهاية لهما في أنفسهما، وأن أحدهما مازج الآخر فتولدت الأشياء ~~منهما? وقلتم لهم: كيف يكون ما لا نهاية له يفعل شيئا لا في نفسه? وكيف ~~يجيء ما لا نهاية له فيكون في غيره ? فقيل لكم مثل ذلك: كيف يكون ما لا ~~نهاية له يفعل شيئا لا في نفسه ولا بائنا من نفسه? ويلزمكم إذا زعمتم أنه. ~~لاتفاق النور والظلمة أن الخلق تولدوا منه، كما ألزمكم المنانية، حيث، ~~زعموا أن النور والظلمة أصل الأشياء، وأن الأشياء تحدث منهما، وأنهما ~~لا ينفكان مما كان بعدهما، ولا ينفك عنهما. # كذلك زعمتم أن الواحد الذي (ليس كمثله شىة) ~~تعالى عما قلتم - كان لا نهاية له، ثم خلق الأشياء غير منفكة منه، ولا ~~هو منفك منها، ولا يفارقها ولا تفارقه، فأعظمتم معناهم ومنعتم القول ~~والعبارة. PageV01P073 ms14