######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3477, 3478 #META# المؤلف: القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام #META# المحقق: عبدالكريم أحمد جدبان #META# الناشر: دار الحكمة اليمانية للتجارة والتوكيلات العامة #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٢ هـ.ق #META# الصفحات: ٦٩٧ #META#Header#End# ### | الدليل الكبير PageV01P191 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وبه نستعين ، وصلواته على خير خلقه أجمعين ، سيدنا محمد (1) ~~وأهل بيته الطاهرين ، وسلم تسليما. # قال الحسين بن القاسم بن إبراهيم : سألت أبي يوما رحمة الله عليه ، عن ما ~~يقال للزنادقة والملحدين ، فيما يسألون عنه من الدليل على الله رب العالمين ~~، تقدست أسماؤه ، وجل ثناؤه؟! # فقال : سألت يا بني عن أكرم مسائل السائلين ، وعن ما بجهله هلك أكثر ~~قدماء الأولين ، فتخبط فيه منهم عماية من تخبط ، وأفرط بجهله فيه منهم من ~~أفرط ، بغير ما حجة ولا برهان لمنكرهم في إنكاره ، ولا عدم دليل مبين فيما ~~هلك به من احتياره (2)، إلا ما اتبعوا من مضل أهواء الأنفس ، وضلوا به ~~لتقليد أسلافهم من غواة الجن والإنس. # وحجج الله عليهم تبارك وتعالى في العلم به قائمة ظاهرة ، وشواهد معرفته ~~سبحانه لكل من خالفها بإنكار أو احتيار (3) غالبة قاهرة. فالحمد لله ذي ~~الغلبة والسلطان القاهر ، ولمعرفته والعلم به الحجة والبرهان الزاهر. PageV01P193 ### | [دليل الحكمة والإتقان] (1) # فدليل العلم بالله يا بني وأعصم (2) أسبابه ، وأقرب ما جعل للعلم به من ~~مداخل أبوابه ، ما أظهر في الأشياء سبحانه من آثار الحكمة المتقنة ، التي ~~لا تكون إلا من مؤثر متقن ، وأبان في الأشياء من شواهد التدبير الحسنة ~~المحكمة ، التي لا تكون إلا من حكيم محسن ، كما قال سبحانه : ( @QUR@06 ذلك ~~عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم (6) @QUR@010 الذي أحسن كل شيء خلقه ~~وبدأ خلق الإنسان من طين (7) @QUR@08 ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين (8) ~~@QUR@014 ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ~~ما تشكرون ) (9) [السجدة : 6 9]. فكل ما ذكره سبحانه PageV01P194 # فجعائل لا بد لها من جاعل ، وفعائل لا تقوم أبدا إلا بفاعل ، ولن يوجد ~~جاعلها وفاعلها إلا الله سبحانه ذو الأسماء الحسنى ، البريء من مشابهة ~~الجعائل والفعائل في كل معنى. # ومن أسباب العلم به ودلائله ، بعد الذي أبان من أثر التدبير في جعائله ، ~~أوثق وثائق (1) الأسباب ، مما فطر عليه بنية الألباب ، من العلم البت (2)، ~~واليقين المثبت ، الذي لا يعتري فيه ms01 بحقيقة شك ولا مرية ، ولا تعترض فيما ~~جعل من بصائره شبهة معشية (3)، من أن لكل ما أحس أو عقل ، مما أثر سبحانه ~~وجعل ، خلاقا (4) متيقن معلوم ، لا تدركه الحواس ولا الوهوم. يعقل ويعرف ~~بخلاف ما عقلت به الأشياء وعرفت ، فتخالفه ويخالفها بغير ما به في نفسها ~~اختلفت. فهذان أصلان (5) مجملان ، لمعرفة الله عز وجل ثابتان ، وشاهدان ~~عدلان ، على العلم بالله باتان. ### | [وسائل المعرفة] # ولن يخلو العلم بالله ، والوصول إلى المعرفة بالله (6)، من أن يكون ~~مدركا : # بمباشرة حس فيكون كمحسوس ، # أو يدرك بمباشرة (7) نفس فيكون كبعض ما يدرك من النفوس. # 1 وجود المخلوقات المحكمة المتقنة التي لا بد لها من خالق. # 2 أن خالقها يجب أن يختلف عنها وأن يعرف بخلاف ما به عرفت. PageV01P195 # وليعلم من وصل إليه كتابنا هذا في ذكر درك النفس أن فلاسفة الروم ، ~~يزعمون : أن للنفس دركا ليس بدرك الحواس ولا درك الوهوم. ولا سيما عندهم ~~إذا كانت النفس معراة من الأجسام ، ومبرأة مما هي عليه من أوعية الأجرام (1). # أو يدرك من وهم جائل (2)، فيكون كمتوهم بالمخايل (3). # أو يكون دركه سبحانه بظن ، فيكون دركه كالمتظنن (4)، الذي يصيب فيه الظن ~~مرة ويخطي ، ويسرع المتظنن بظنه فيه ويبطئ. # أو يدرك من دليل مبين ، فيكون مدلولا عليه ببت يقين. # أو يكون مدركا سبحانه بحال واحدة دون أحوال ، أو بما (5) يمكن اجتماعه من ~~كل ما وصفنا من الخلال. # أو مدركا بجميع ما قلنا وحددنا ، ووصفنا من الأمور كلها وعددنا. # والإمام القاسم هنا ينقد الفلاسفة اليونان في تعريفهم للنفس حيث ذهب ~~بعضهم إلى ((أنها ليست بجسم ، وإنما هي جوهر بسيط محرك للبدن))، وهو ~~أفلاطون ، وطالما أنها ليست جسما فهي لا تدرك ، كما أن أدوات الإدراك الحسي ~~والعقلي ليست مما تدرك به النفس الأشياء ، وإذا هي تدرك بشيء خارج عن ذلك ، ~~وهو ما يرفضه الإمام القاسم ، فالإدراك إما حسي أو عقلي ، أو حسي عقلي معا ~~، وليست هناك طريق أخرى للإدراك سوى ذلك ، أما الإدراك الباطني الإلهامي ~~الحدسي الذي يطبع في النفس الإنسانية فهو ms02 ظني وغير قطعي ، وهو طريق لا ~~يستقل بذاته عند المعرفة ، ولا يصلح أن يكون طريقا لمعرفة الله. يبقى هنا ~~الإشارة بنقد الإمام القاسم للفلاسفة اليونان ، وهو دليل قاطع على معرفته ، ~~وهضمه للفلسفة القديمة ، ونقده لها في مقابل ما يملكه من معرفة إسلامية ~~راسخة ، لها قواعدها ومفاهيمها آن ذاك ، والتي في ضوءها رفض كون النفس ~~جوهرا ليس بجسم ، لأن الأشياء إما أجسام أو غير أجسام ، والأجسام هي العالم ~~والكون بما فيه ، وكل محدث ، وغير الجسم هو الله ، والأجسام لا تدرك إلا عن ~~طريق أدوات معرفية محددة ومقننة ، أثبتها الله في النفس الإنسانية هي ~~المدارك الحسية والعقلية ، وليس غير ذلك. PageV01P196 # أو مدركا سبحانه بخلافه لكل محسوس الأشياء ومعقولها ، في جميع ما يدرك ~~(1) من فروع الأشياء وأصولها. # وهذا الباب من خلافه سبحانه لأجزاء الأشياء كلها ، فيما يدرك (2) من فروع ~~الأشياء جميعا وأصلها (3)، فما لا يوجد أبدا إلا بين الأشياء وبينه ، ولا ~~يوصف بها أبدا غيره سبحانه. وهي الصفة (4) التي لا يشاركه عز وجل فيها مشارك ~~، ولا يملكها عليه تعالى مالك. # ولا يعم جميع (5) الأشياء ما يقع من الاختلاف ، فلن يوجد واقعا إلا بين ~~ذوات الأوصاف. وكل واحد منها وإن خالف غيره في صفة فقد يوافقه في صفة أخرى ~~، كان مما يعقل أو كان مما يلمس أو يرى. فإن اختلف محسوسان في لون أو طعم ، ~~اتفقا فيما لهما من حدود الجسم ، وإن اختلف معقولان في فعال أو همة ، اتفقا ~~فيما يعقل من أصولهما المتوهمة. كالملائكة والإنس والشياطين التي أصولها في ~~النفسانية واحدة متفقة ، وهممها وأفعالها مختلفة مفترقة. # فهمم الملائكة الاحسان والتسبيح ، وهمم الشياطين العصيان والقبيح ، وهمم ~~أنفس الانس فمختلفة كاختلافها ، في قصدها وإسرافها ، فتحسن مرة وتبر ، ~~وتسيء تارة وتشر (6). # وكل خلق من الملائكة والانس والشياطين فقد جعل الله له صفة متممة ذاتية ، بها PageV01P197 # بان بعضهم من بعض وكانت لكل من جعلها الله له خاصة صنفية ، فهي لهم ~~وبينهم ولهم اختلاف ، وكلهم بها وبما جعل الله منها أصناف ، بعضهم غير بعض ~~، كما السماء غير الأرض. ms03 # وليس من وراء ما قلنا في الدرك لمعرفة الله والوصول إلى العلم بالله قول ~~، ولا بعد الذي عددنا وحددنا في أصول المعارف بالله أصل معقول. # ولا بد من النظر لمن أراد يقين المعرفة بالله ، في تصحيح كل ما وصفنا صفة ~~بعد صفة في معرفة الله ، ليأتي المعرفة بالله من بابها ، وليسلم بذلك من ~~شكوك النفس وارتيابها ، فإنه لن تزكو نفس ولن تطيب ، ولن يهتدي امرؤ ولن ~~يصيب ، اعتلج في صدره بالله ريب مريب ، ولا كان فيه لشك في الله نصيب. # فنستعين بالله على معرفته ويقينها ، ونرغب إليه في يقين أوليائه ودينها ، ~~فان ذلك ما لا يثبت لمن ادعاه بدعوى غير ذات بينة ولا أصل ، فضلا عن من كذب ~~دعواه في ذلك من العامة سوء الفعل ، فقال : أعرف الله بلسانه ، وكذب ما ~~ادعى من المعرفة له بكبير عصيانه (1). # فإذا قيل له : بم عرفت ما تزعم ، ومن أين علمت ما تقول إنك تعلم؟! # قال : يا سبحان (2) الله! ومن يجهل الله؟! وهل يسأل أحد عن معرفة الله؟! # وليس عنده من وجوه المعارف التي عددنا كلها وجه! ولا له في الجهل بالله ~~لفاحش عصيانه مثل ولا شبه ، يقول أبدا فيكذب ، ويخوض أبدا ويلعب ، فقوله ~~خوض وزور ، وفعاله فساد وبور ، ولا يصدق قوله بفعال ، ولا يقوم دعواه إلا ~~بمحال ، لا يفهمه عنه لبيب ، ولا يصوب مذهبه فيه مصيب ، كالبهيمة المهملة ~~الراتعة ، التي لا همة لها إلا في مأكل أو متعة ، كما قال الله جل جلاله ، ~~عن أن يحويه قول أو يناله : ( @QUR@010 والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما ~~تأكل الأنعام والنار مثوى لهم ) [محمد : 12]. وقال سبحانه : ( @QUR@07 ~~أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم PageV01P198 # @QUR@01 الغافلون ) [الأعراف : 179]. وقال سبحانه : ( @QUR@07 ذرهم ~~يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون (3)) [الحجر : 3]. # فنعوذ بالله يا بني من مثل حالهم ، ونرغب إليه في السلامة من سوء فعالهم ~~، وحسبنا الله في معرفته دليلا وداعيا ، وموفقا سبحانه للعلم به وهاديا. ### | [تفصيل طرق المعرفة] # فأول باب :وصفناه من دركه سبحانه بمباشرة الحس ، # والباب الثاني : من دركه سبحانه بمباشرة ms04 النفس ، # ففاسد أن يكون الله سبحانه بواحد منهما ~~مدركا أو معروفا ، لأنه إن عرف أو أدرك بما أدركا به أو عرفا كان بصفتهما ~~موصوفا ، يجري عليه ما يجري عليهما ، ويضاف إليه تعالى ما يضاف إليهما ، من ~~تجزئة الكل والأبعاض ، وألم به ما يلم بهما من الآلام والأعراض. # لأن ما يدرك من كل محسوس ، وإن كان خلافا لما يعقل من النفوس ، فلن يخلو ~~من أن يكون خليطين خلطا فامتزجا فتوحدا ، أو أخلاطا كثيرة عدن مزاجا واحدا ~~، فتبدلن عن حالهن الأولى ، وصرن كونا من الأكوان التي تبلى ، وما كان كونا ~~لزمه ما يلزم الأكوان ، ولم يتقدم الحركة ولا الأزمان ، وكان فيهما محظورا ~~، وبما حصرهما (1) من الحدث محصورا. # وحدث الحركة والزمان (2)، وقرائنهما من الجسم والصورة والمكان ، فما لا ~~ينكره إلا بمكابرة لعقله ، أو فاحش مستنكر من جهله من سلمت من الخبل نفسه ، ~~ونجت من نقص الآفات حواسه. # وكل نفس فذات قوى شتى مختلفة ، كل صفة منها فسوى غيرها من كل صفة ، PageV01P199 # واختلاف قوى كل نفس فمعروف غير منكر ، منها التوهم (1) والفكر ، وغيرهما ~~من التذكر والخطر (2). # وقوى كل نفس فمتممة لها ، لا يمكن أن تزايلها ، لأنها (3) إن زايلتها قوة ~~من قواها المتممة لكونها ، وما وصفناه من محدود كمال شئونها ، كان في ذلك ~~من زواله زوالها ، وزال عن النفس بزواله عنها كمالها ، وفنيت النفس بفنائه ~~، ولم تبق النفس بعد بلائه. # ألا ترى أن قوى النفس المتممة لكونها ، ومحدود كمال شئونها ، كحر الشمس ~~ونورها ، وغيرهما مما لا قوام للشمس دونه من أمورها ، وكذلك قوى النار في ~~إحراقها وحرها ، كقوى النفس في توهمها وذكرها ، فإن فني حر الشمس أو نورها ~~فنيت ، وإن بلي إسخان النار أو إحراقها بليت ، وكذلك النفس إن زايلها ، ما ~~جعله الله من القوى لها ، فزال فكرها عنها ، أو فني توهمها منها ، فنيت ~~بفنائه ، وبليت مع بلائه. # وفي ذلك ، إذا كان كذلك ، دليل مبين ، وعلم ثابت صحيح يقين ، أن (4) ~~النفس كثيرة عددا ، وأنها ليست شيئا واحدا ، فكل نفس فغير واحدة ، ولكنها ~~كثيرة ذات عدة ms05 (5)، والله تبارك وتعالى فواحد فرد ، وقوته فمفردة ليس لها ~~حد ، ومن لم يكن واحدا فردا ، ونهاية في الدرك صمدا ، كان متحادا معدودا ، ~~وأشتاتا متناهيا محدودا. # والباب الثالث : من دركه سبحانه بمخائل الأوهام ، ففاسد لتشبيهه فيه (6) ~~بمتوهم مخايل الأجسام. # والباب الرابع : من دركه سبحانه بالظن فقد يمكن ويكون ، إذ كانت قد تخطئ ~~وتصيب الظنون. PageV01P200 # فصواب الظن في أنه قد (1) يصيب فيه سبحانه ، وخطأ الظن فيه فمنحى (2) عنه ~~مقطوعة الأسباب فيما بينها وبينه. # والباب الخامس : من دركه سبحانه بالدلالة فموجود لا يعنف ، وصحيح ثابت في ~~الألباب (3) لا يختلف. # والباب السادس : من دركه سبحانه بحال واحدة مما عددنا ، ففاسد فيه تبارك ~~وتعالى بما أفسدنا. # والباب السابع : من دركه سبحانه بكل ما عددنا وحددنا من الخلال ، فأحول ~~ما يتوهم من وجوه المحال ، لما يجمع مما لا يجتمع في حس ولا عقل ولا وهم ، ~~وفي ذلك أن يكون كذلك أعدم العدم!! # والباب الثامن : معرفته سبحانه بخلاف الأشياء كلها فلباب كل لباب ، وأصح ~~ما يدركه به سبحانه من خلقه أولو الألباب ، لأنه إذا صح أنه غير مدرك ~~سبحانه بدرك هذه الأشياء وأوصافها ، وكان لا بد لمن أدرك هذه الأشياء دركا ~~صحيحا من أن يكون مدركا بصحة لخلافها ، بيقين من دركه لها مبتوت ، كدرك ~~الحياة وخلافها من الموت ، ودرك الصحة وخلافها من السقم ، ودرك الشباب ~~وخلافه من الهرم ، وغير ذلك من اختلاف الأشياء كلها ، وما يوجد لها من ~~الاختلاف في فرعها وأصلها ، وإذا كان ذلك كذلك ، وصح ما ذكرنا في النفوس من ~~ذلك ، كان واجبا وجوب اضطرار ، وثابتا من النفوس في أثبت قرار ، دركه ~~سبحانه ووجده عند دركها ووجودها ، إذ هو خلاف سبحانه لكل ما يوجد من ~~موجودها. # فإن قال قائل : فلم لا تجعل خلاف الأشياء كلها العدم؟! فقد يحيط بخلافه ~~للأشياء كلها الوهم؟!. PageV01P201 # قلنا : إن العدم ليس بمعنى موجود ، وليس مما له إنية (1) ولا حدود ، ~~وإنما مطلبنا فيما قلنا ، للخلاف بين ما قد عقلنا ، من ذوات الإنية ~~الموجودة الثابتة بالحس ، أو الشهادة الباتة من درك النفس ms06 ، أو ما يدرك ~~خلافا لهما جميعا ، فيوجد أثر تدبيره بينا (2) فيهما معا. # فأما ما ليس بذي أيس ، (3) ولا يدرك درك محسوس ، ولا يعرف بفرع ولا سوس ~~(4)، ولا يبين عن نفسه بأثر من تدبير ، ولا يستدل على وجوده بدليل منير ~~فليس فيه لنا مطلب ، ولا لنا إليه بحمد الله مذهب ، وإنما قولنا في العدم ، ~~إنه خلاف في الوهم ، لا في حقيقة للعدم موجودة ، ولا عين منه قائمة ولا ~~محدودة ، وإنما (5) يطلب خلاف الأشياء كلها في حقائق الأعيان ، بما يدرك في ~~العقل والعلم من الاختلاف ببت الايقان ، وكذلك وجدنا الاختلاف الصحيح ~~اليقين يكون ، بين ما يحس أو يعقل من الأشياء التي لها كون ، فأما العدم ~~الذي هو ليس (6)، والذي لم يتوهم له قط أيس ، فليس في بعده من أن يقال : ~~مختلف بحقيقة أو مؤتلف وهم ، وليس لأحد علينا والحمد لله في اختلاف منه ولا ~~ائتلاف متكلم ، هو غير ذي شك عدم الأعدام ، ولا (7) يرتفع عنه إلا بعبارة ~~المنطق (8) نطق الكلام. PageV01P202 ### | [دلالة الآيات الكونية على وجود الله] # والحمد لله على ما جعل لنا من السبيل بما قلنا وغيره إلى معرفته ، ودلنا ~~عليه في محكم القرآن منا وإحسانا من صفته ، فقال سبحانه فيما عرفنا ، منه ~~وثبت لنا ، من أنه يعرف بالأعلام القائمة الدالة ، والشهادات القاطعة ~~العادلة ، التي لم تبرح في الأنفس والآفاق شاهدة مشهودة ، ولم تزل في ~~السماوات والأرض وما بينهما من (1) سالف الأحقاب قائمة موجودة ، تشير إلى ~~معرفته بكف وبنان ، وتومئ إلى العلم بالله لكل من (2) له قلب وعينان ، كما ~~قال الله سبحانه : ( @QUR@011 وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها ~~وهم عنها معرضون ) (105) [يوسف : 105]. وقال سبحانه : ( @QUR@04 وفي الأرض ~~آيات للموقنين (20) @QUR@04 وفي أنفسكم أفلا تبصرون (21) @QUR@05 وفي ~~السماء رزقكم وما توعدون (22) @QUR@010 فو رب السماء والأرض إنه لحق مثل ما ~~أنكم تنطقون ) (23) [الذاريات : 20 23]. وقال سبحانه : ( @QUR@019 سنريهم ~~آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على ~~كل شيء شهيد ) (53) [فصلت : 53]. فمن شهادته سبحانه لها أنه (3) لما كان ~~منها مدبر ms07 مريد ، ثم قرر لنا سبحانه شهادة دلائله ، بما أظهر في السماوات ~~والأرض والأنفس من أثر جعائله ، بتوقيف منبه لكل بصير حي ، وتعريف لا يجهل ~~بعده إلا كل ضليل عمي ، فقال سبحانه في توقيفه ، وما نبه من تعريفه : ( ~~@QUR@017 إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ~~ذلكم الله فأنى تؤفكون (95) @QUR@012 فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس ~~والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم (96) @QUR@016 وهو الذي جعل لكم ~~النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون (97) ~~@QUR@013 وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات ~~لقوم يفقهون (98) @QUR@013 وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل ~~شيء فأخرجنا منه PageV01P203 # @QUR@031 خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية ~~وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا ~~أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون ) (99) [الأنعام : 95 99]. ففلق ~~(1) الحب يا بني والنوى والاصباح ، وإخراج (2) الحي من الميت والميت من ~~الحي بأوضح الايضاح ، وما جعل من الليل سكنا ، ولباسا مكنا (3)، ومن الشمس ~~والقمر حسبانا معدودا ، وما جعل في النجوم للسارين من الهدى ، وإنشاء البشر ~~من نفس واحدة ، فما لا تنكره فرقة ملحدة ولا غير ملحدة. وما استودع منهم في ~~الأرحام والأصلاب ، وما استقر منهم في قرار الأرض وعلى متن التراب ، وما ~~أنزل من الماء ، من جو السماء ، وما أخرج به من خضر الألوان المختلفة ، ~~وأصناف الحبوب المتراكبة المتصنفة ، وما أخرج به من النخل وطلعها ، ~~وقنوانها الدانية عند ينعها ، وما أخرج به من جنات الأعناب ذوات الألوان ، ~~وما تشابه أو لم يتشابه من الزيتون والرمان فمعاين كله بما قال الله فيه ~~مشهود ، بين فيه كله أثر صنع الله موجود ، لا يقدر أحد له بحجة على إنكار ، ~~ولا يمتنع حكيم على الله فيه من إقرار. # ومن توقيفه سبحانه المكرم ، وتعليمه تبارك وتعالى المحكم ، قوله : ( ~~@QUR@027 قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج ~~الحي من الميت ms08 ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا ~~تتقون (31) @QUR@012 فذلكم الله ربكم الحق فما ذا بعد الحق إلا الضلال فأنى ~~تصرفون (32)) [يونس : 31 32]. # وكل ما ذكر الله سبحانه من هذا كله (4) فقد علمنا بيقين ، وأدركنا بقلب ~~وعين ، أنه مرزوق غير رازق ، ومخلوق ليس لنفسه بخالق ، ومملوك غير مالك من ~~نفسه بشيء ، ومخرج ومحيا غير مخرج لنفسه ولا محيي ، وكل أمر السماء والأرض ~~فقد يعاين PageV01P204 # مدبرا غير مدبر ، ويرى أثرا بأبين شواهد التأثير من مؤثر ، فلا بد ببت ~~اليقين من رازق ما يرى من الأرزاق ، ومدبر ما يعاين من أثر التدبير في ~~السماوات والآفاق ، ومالك ما يرى مملوكا غير مالك من السمع والأبصار ، ~~ومخرج الحي من الميت والميت من الحي بمواقيت وأقدار ، ولا بد من مدبر الأمر ~~الأعم الكلي ، ولن يوجد ذلك (1) إلا الله الأعلى فوق كل علي. # ومن ذلك أيضا فقوله تبارك وتعالى : ( @QUR@03 أفرأيتم ما تمنون (58) ~~@QUR@05 أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون (59)) [الواقعة : 58 59]. فالله ~~سبحانه هو الخالق ونحن الممنون ، ليس لنا في ذلك غير إمناء المني من صنع ، ~~ولا نقدر بعده لما قدر بيننا من الموت على منع ، فتقدير صنعنا كله وتدبيره ~~، وتبديل خلقنا إن شاء خالقنا وتغييره ، إلى من تولاه دوننا ، وكان منه لا ~~منا ، كما قال سبحانه : ( @QUR@07 نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين ~~(60) @QUR@09 على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون (61) @QUR@07 ~~ولقد علمتم النشأة الأولى فلو لا تذكرون (62)) [الواقعة : 60 62]. فقرر ~~سبحانه بمعلوم غير مجهول ، وذكر بما لا ينكره سليم العقول ، من نشأة الصنع ~~الأولى ، فتبارك الله العلي الأعلى. # ثم قال سبحانه : ( @QUR@03 أفرأيتم ما تحرثون (63) @QUR@05 أأنتم تزرعونه ~~أم نحن الزارعون ) (64) [الواقعة : 63 64]. فالله هو الزارع ونحن الحارثون. ~~ليس لنا في الزرع سوى حرثه من حيلة موجودة ولا معدومة ، ولا نقدر بعد الحرث ~~له على إنشاء منه لسنبلة محمودة ولا مذمومة ، وقدرتنا فإنما هي على الحرث ~~والاعتمال ، وعلى خلافهما من الترك والاغفال ، وكذلك فلله من القدرة بعد ~~على إبطال الزرع وبلائه ، مثل الذي كان ms09 له من القدرة قبل على تثميره ~~وإنمائه ، ولا يقدر على أمر إلا من يقدر على خلافه ، وعلى فعل كل ما كان من ~~نوعه وأصنافه ، فمن لم يكن كذلك ، وتصح صفته بذلك ، كان بريا من القدرة ~~عليه ، وكان العجز في ذلك منسوبا إليه ، كما قال سبحانه ، في الزرع بعد ~~إكماله : ( @QUR@06 لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون (65) @QUR@02 إنا ~~لمغرمون (66) @QUR@03 بل نحن محرومون ) (67) [الواقعة : 65 67]. وكذلك ~~إعذاب الماء ، وما PageV01P205 # يعاين من تنزيله من جو السماء ، فلا يقدر على إعذاب الماء وإنزاله ، إلا ~~من يقد على إيجاجه (1) وإقلاله ، كما قال الله سبحانه : ( @QUR@04 أفرأيتم ~~الماء الذي تشربون (68) @QUR@07 أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ~~(69) @QUR@07 لو نشاء جعلناه أجاجا فلو لا تشكرون ) (70) [الواقعة : 68 ~~70]. وكل فعل فرع لا يتم إلا بأصله ، ففاعل الأصل أولى بفعل فرع أصله ، ~~كشجرة (2) النار ، وأصول الأشجار ، التي هي من الأرض والماء ، والجو ~~والسماء. # فصنع هذه الفروع لمن كان له صنع الأصول ، لا ينكر ذلك منكر ولا يدفعه إلا ~~بمكابرة فطر (3) العقول ، كما قال الله سبحانه : ( @QUR@04 أفرأيتم النار ~~التي تورون (71) @QUR@06 أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤن (72) @QUR@05 ~~نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين ) (73) [الواقعة: 71 73]. فكل ما نبه به ~~(4) من هذا ودل عليه ، فداع من معرفته سبحانه إلى ما دعا إليه. # ومن ذلك أيضا ، فقوله تبارك وتعالى : ( @QUR@013 اعلموا أن الله يحي ~~الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ) (17) [الحديد : 17]. ~~فإذا كانت حياة الأرض بعد موتها موجودة ، وميتتها التي كانت تعلم قبل ~~حياتها مفقودة ، فلا بد اضطرارا ثابتا ، ويقينا لا تدفعه النفوس باتا ، من ~~إثبات مميتها ومحييها ، إذ بان أثر تدبيره فيها ، بأكثر مما (5) يعقل من ~~الآثار ، وأكبر مما (6) تعرفه النفوس من الأقدار ، مما لم ير له في (7) ~~الحياة قط مؤثر ، ولم يوجد له (8) من المدبرين قط مدبر ، إلا من يزعم أنه ~~من الله لا منه ، ومن يقر أنه منه يقر أنه من الله دونه ، مثل المسيح بن ~~مريم ، وغيره ممن أعطيه من ولد آدم. PageV01P206 # ومن تعريفه القريب ، وتوقيفه العجيب ، قوله سبحانه : ( @QUR@08 قل ms10 لمن ~~الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون (84) @QUR@05 سيقولون لله قل أفلا تذكرون ) ~~(85) [المؤمنون : 84 85]. فلما كانت الأرض مملوكة ومن فيها ، بما تبين من ~~أثر الملك عليها ، ثبت مالكها عند معاينتها غير مدفوع ، ووجد صانعها ~~باضطرار غير مصنوع. # ومن توقيفه ، أيضا وتعريفه ، قوله سبحانه : ( @QUR@08 قل من رب السماوات ~~السبع ورب العرش العظيم (86)) [المؤمنون : 86]. فلما وجد ما وقف الله ~~سبحانه عليه من ذلك مربوبا غير متمنع ، بما تبين فيه من شواهد كل مربوب ~~متخشع ، وجد ربها كلها بيقين مبتوت عند وجودها ، وشهد له بالربوبية ما شهد ~~بالصنع عليها من شهودها. # ثم قال سبحانه لتوقيفه وتعريفه مرددا ، وعليهم بما لا تدفعه النفوس من ~~الشهود (1) مستشهدا : ( @QUR@014 قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا ~~يجار عليه إن كنتم تعلمون ) (88) [المؤمنون : 88]. فلما كان كل شيء يحس بحس ~~، أو يعقل إن لم يكن محسوسا بنفس ، في قبضة محيطة به من قدرة وملكوت ، بما ~~لا يدفعه (2) عن نفسه من بلاء أو موت ، كان مليك الملكوت للأشياء كلها ~~معلوما باضطرار ، من يجير ولا يجار عليه إذ الملكوت كلها له غير ممتنعة منه ~~(3) بجار. # ومما يقظ به سبحانه لمعرفته ، ودل منه بأوضح دليل على ربوبيته ، وما تفرد ~~به من صنع البدائع ، وتوحد بابتداعه من بدع الصنائع ، قوله سبحانه : ( ~~@QUR@034 والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ~~ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك ~~على الله يسير ) (11) [فاطر : 11]. # فلما أن كان خلق أبينا ، الذي هو أول إنشائنا ، وهو آدم ، الأب المقدم ، ~~مما ذكر الله تبارك وتعالى أنه ابتدأه منه من التراب ، كنا مخلوقين مما خلق ~~منه وإن نحن جرينا بعده نطفا في الأصلاب. PageV01P207 # والدليل البت اليقين ، الشاهد العدل المبين ، على أن آدم عليه السلام بدئ ~~من التراب وخلق ، مصير نسله ترابا إذا بلي وفرق ، وكل مركب انتقض من ~~الأشياء ، فعاد إلى شيء عند (1) تنقضه بالفرقة والبلى ، فمنه ركب وخلق غير ~~شك ولا امتراء ms11 ، كالثلج والجليد ، والبرد الشديد ، الذي يعود كل واحد منهما ~~إذا انتقض وفرق ، إلى ما ركب منه من المياه وخلق ، وكمركب الأشجار والحبوب ~~وغيرهما من ضروب الأغذية ، التي تعود عند بلائها إلى ما ركبت منه من ~~الأرضين والمياه والنيران والأهوية. # وآدم عليه السلام في أنه من تراب وإن كان كمالا وأبا كأولاده ، يجري عليه ~~في أنه من تراب ما يجري على أجزائه وآحاده (2)، وما يعاين من معاد أنساله ~~، التي هي أجزاؤه من كماله ، إلى الرفات الجامد ، والتراب الهامد ، يلحق به ~~مثله ، إذ هم جزؤه ونسله ، وما لحق بالأجزاء ، من الموت والبلاء ، فلا حق ~~لا محالة بالكمال ، والكمال (3) والأجزاء فجارية منه على مثال ، إذ كانت ~~أشباها متماثلة ، وأمثالا لا يجهل تماثلها متعادلة! وأما يقين خلقه إيانا ~~سبحانه من نطفة ، وما جعل منا أزواجا مختلفة ، في الخلقة غير مؤتلفة ، ~~فمعاين فينا معلوم ، لا تدفعه العيان ولا الحلوم. ألا ترى أن النطفة لو لم ~~تكن لما كنت ، ولو عدمت إذن لعدمت. وما كان إذا عدم عدمت ، فمنه غير شك ~~خلقت وقومت. ألا ترى أن كون المرعى والأشجار ، مما ينزل الله لها من المياه ~~والأمطار ، فإذا عدم الماء والمطر ، هلك المرعى والشجر ، أولا ترى أن كل ~~ثمرة فمن شجراتها ، فإذا عدمت الشجرات عدمت ثمراتها. # وما عجب الله به سبحانه من صنعه في تكثيره منه للقليل المفرد ، ونشره ~~تبارك وتعالى للكثير من واحد العدد ، فأعجب عجاب ، عجب له من خلقه أولو ~~الألباب ، بينا نحن تراب ميت إذ أحيانا ، ونطفة واحدة إذ كثرنا فأثرانا ، ~~فجعل سبحانه منا بنطفة تمنى ، ذكرا يعاين وأنثى ، حكمة منه سبحانه لا عبثا ~~، كما قال تبارك وتعالى : ( @QUR@05 أيحسب الإنسان أن يترك سدى (36) ~~@QUR@06 ألم يك نطفة من مني يمنى (37) @QUR@03 ثم كان علقة PageV01P208 # @QUR@02 فخلق فسوى (38) @QUR@05 فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى (39) ~~@QUR@07 أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) (40) [القيامة : 36 40]. # فصرفنا بعد خلق خلقا ، ترابا ثم نطفة ثم تارة علقا ، تصاريف لا يدعي على ~~الله فيها مدع دعوى ، فيعلن بدعواه فيها ولا يسر (1) بها نجوى ، تبريا ms12 إلى ~~الله الخالق منها ، وتضاؤلا في جميع الأشياء عنها. # وكل هذه التصاريف فلا بد لها من مصرف ، وما عدد من شتيت الأصناف فلا بد ~~لها من مصنف ، لا تدفع الألباب وجوده ، ولا يكذب إلا كاذب شهوده. # وما ذكر سبحانه من حمل كل أنثى ووضعها بعلمه ، فما لا ينكره أحد وهبه ~~الله حكمة من حكمه ، وما لا يأباه منقوص بعد التقرير إلا بمكابرة منه لعقله ~~، مع الاقرار منه لنا صاغرا راغما بمثله ، وإذا كان بمثله مقرا ، كان ~~بإنكاره له مكابرا ، بل يعطى فيأبى (2)، إلا مجانة وألعابا ، إنما هو أصغر ~~صغرا ، وأيسر أضعافا قدرا ، من حمل الأنثى ووضعها ، وتأليف أعضاء الولدان ~~وجمعها ، وما فيها من حسن التصوير ، وداخل معها في (3) لطيف التدبير ، لا ~~يقوم معتدلا ، ولا يبقى متصلا ، طرف (4) عين ، بأيقن يقين ، إلا بعلم من ~~عليم ، وتدبير متقن من حكيم ، لا تلم به سنة ولا نوم ، ولا تنازعه الأشغال ~~ولا الهموم. # وكذلك تعمير المعمر ، وما ينقص له من عمر ، فلا يكون أبدا إلا في كتاب ، ~~إذ كانت الأيام والليالي بحساب ، ولا يكون نقص العمر وزيادته ، إلا لمن به ~~قوامه ومادته ، ممن (5) يدبر الأيام والليالي ، ولن يوجد ذلك إلا عن الله ~~الكبير المتعالي ، ولا (6) يكون كتاب ذلك الذي هو علمه على من وسع الأشياء ~~كلها تدبيرا ، إلا خفيفا لا PageV01P209 # يؤده حفظه عليه تبارك وتعالى كما قال : يسيرا ، ثم أخبر سبحانه صدقا ، ~~ونبأ في كتابه حقا ، بقدرته على أن يخلق من الأشتات المختلفة ، واحدا غير ~~مختلف في الصفة ، لأنه من قدر على خلق الأشتات من المؤتلف الذي لا يختلف ، ~~قدر على خلق الواحد المشتبه من الأشتات التي لا تأتلف ، كخلقه سبحانه ~~لأحدان (1)، ما خلق من الدر واللحمان ، من مختلف البحار وأشتاتها ، بأبين ~~اختلاف من أجاجها وفراتها. فجعل سبحانه منها ، مع خلافه بينها ، لحما واحدا ~~مشتبها طريا ، ولباسا واحدا من الدر حسنا بهيا ، وحمل سبحانه على ظهورها ، ~~مع خلافه بينها في أمورها ، الفلك المشحون السائر ، وردها بعد التفريغ فيه ~~مواخر (2)، ليعلم من عجيب تدبير أمرها ms13 ، واختلاف (3) الحال في مسيرها ، إذ ~~تسير شاحنة مالية ، كما تسير ماخرة خالية ، وإذ تسير بحاليها جميعا في أجاج ~~البحار ، كما تسير بهما في فرات الأنهار أن لها لمسيرا لا تختلف في قوته ~~الأشياء ، ومدبرا قويا لا تساويه الأقوياء ، وأن تسييرها مقبلة ومدبرة ، ~~وشاحنة في البحرين وماخرة ، إلى من يدبر ما سارت به من مختلف الرياح ~~المسيرات ، ومن يملك ما جرت فيه من الماء الأجاج والفرات ، ومن له ملك ما ~~لو لا هو لم تكن الرياح الجاريات ، ولم يوجد الملح (4) من المياه ولا ~~الفرات. # ومن إيلاجه سبحانه الليل في النهار ، وما قدر بهما من المواقيت والأقدار ~~، وتسخيره سبحانه للشمس والقمر ، اللذين بهما دبر مسير الفلك في البحار كل ~~مدبر ، كان لتدبيره في المسير بهما في بحر حكمة ، أو فيهما (5) لفلك بعد ~~الله من نجاة عصمة ، لما جعل سبحانه فيهما من الضياء ، وبصر بهما في المسير ~~من القصد للأشياء ، وبصر تبارك وتعالى بغيرهما ، إذ فقد (6) في ظلم الليل ~~ما جعل من البصر بتسخيرهما ، من PageV01P210 # النجوم السير التي جعلها الله هدى للسارين (1) في الظلمات ، سروا في ~~البحار أو كان سراهم في الفلوات. كما قال الله سبحانه : ( @QUR@016 وهو ~~الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات ~~لقوم يعلمون (97)) [الأنعام : 97]. # وتسخير ما ذكر الله سبحانه من الشمس والقمر ، وتسخيره لغيرهما من النجوم ~~السير ، فظاهر بحمد الله غير متوار ولا خفي ، يبصره عيانا كل ذي عقل حيي ، ~~لما فيها من آيات التسخير ، وبين ما (2) معها من دليل التدبير ، بتفاوت ~~نورها ، وغيره من أمورها ، في السرعة والإبطاء ، والظهور والخفاء ، والرجوع ~~والتحير ، والدأب (3) في التدور ، فهي راجعة في المسير ومتحيرة ، ومقبلة ~~بالدءوب (4) ومدبرة ، فهذه حال المسخر غير مرية ولا شك ، جرى بها فلكها أو ~~كانت جارية بأنفسها في الفلك. والتفاوت بينها (5) في الضياء ، فكغيره من ~~التفاوت بين الأشياء ، ولا يقع حكم التفاوت ، أبدا بين متفاوت ، إلا كان له ~~وفيه ، من فاوت (6) بينه في حاليه ، وكان مملوكا اضطرارا غير مالك ، وكان ~~ملكه لمن أسلكه ms14 من التفاوت في تلك المسالك. وكذلك حال (7) تفاوت هذه النجوم ~~، يجري من الله فيه (8) بحكم محكوم ، ولله سبحانه من (9) ملك كل نجم وفلك ~~ماله من ملك كل مملوك ، والحمد لله إله الآلهة وملك الملوك ، ومدبر كل نجم ~~وغيره ، بما لا يخفى من أثر تدبيره ، في الهيئة والتصوير ، والمقام ~~والتحيير والتيسير ، ذلك قوله سبحانه فيما وصفنا من قدرته على خلق الواحد ~~المشتبه من شتيت الأصناف ، PageV01P211 # وخلقه للكثير المختلف من الواحد الذي ليس بذي اختلاف ، وما ولي الله ~~سبحانه من تدبير النجوم وتسخيرها ، وإجراء الفلك في مختلف البحار وتسييرها ~~، وإيلاجه سبحانه الليل في النهار ، وتقديره لذلك كله بأحسن الأقدار ، ( ~~@QUR@028 وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل ~~تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من ~~فضله ولعلكم تشكرون (12) @QUR@028 يولج الليل في النهار ويولج النهار في ~~الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين ~~تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ) (13) [فاطر : 12 13]. فصدق الله تبارك ~~وتعالى ، ذو الملك والقدرة والأمثال العلى ، إنه لهو الله ربنا ، ومنا منه ~~كان خلقنا وتركيبنا ، له الملك ومنه عجيب التدبير ، ومن دعي معه أو دونه ~~فما يملك من قطمير ، والقطمير : فأصغر ما يملكه متفرد به مالك ، أو يشرك ~~مليكا في ملكه مشاركه. # فكل ما ذكر الله من هذه الأمور ، فنير (1) بين غير مستور ، يشاهده ويحضره ~~، ويعاينه ويبصره ، من آمن بالله شكرا ، أو صد عن الله كفرا. # أو لا تسمع قوله سبحانه : ( @QUR@018 أولم ير الذين كفروا أن السماوات ~~والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون (30) ~~@QUR@013 وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم ~~يهتدون (31) @QUR@08 وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون (32) ~~@QUR@011 وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ) ~~(33) [الأنبياء : 30 33]. ففتق السماوات والأرض فيهن ظاهر لا يتوارى ، يراه ~~ويعاينه كل ذي عين ترى ، وما يعاين فيهن ويرى فتقا ، فشاهد ms15 على أنهن كن ~~قبله رتقا ، إذ لا يكون فتق إلا لمرتتق ، كما لا يكون رتق إلا لمفتتق ، ولا ~~فتح إلا لمنغلق. ولا بد يقينا لكل مفتوق من فاتقه ، كما لا بد لكل مفتوح من ~~فاتح أغلاقه (2)، وما جعل الله من الماء من PageV01P212 # الحيوان ، فموجود ما ذكر الله منه بالعيان ؛ لأن كل شجرة حية قائمة (1)، ~~أو دابة ناطقة أو بهيمة ، فمن الماء جعلتها ، وبه قامت جبلتها. # ألا ترى أن الشجرة إذا فقدت من الماء غذاءها ، وفارق الماء قلبها ولحاها ~~(2)، يبست فماتت ، وانحطمت فتهافتت ، فذلك (3) الدليل على أن من الماء ~~جعلت ، إذ كانت إذا عدم الماء عدمت. # أولا ترى أن لو لا مياه الذكران والإناث التي هي النطف ، إذا (4) لما وجد ~~من البشر والبهائم طارف يطرف ، فذلك الدليل على أنهم من الماء جعلوا ، إذ ~~كان الماء إذا عدم عدموا ، وذلك قوله سبحانه : ( @QUR@04 فلينظر الإنسان مم ~~خلق (5) @QUR@04 خلق من ماء دافق (6) @QUR@05 يخرج من بين الصلب والترائب ) ~~(7) [الطارق : 5 7]. وقوله : ( @QUR@09 وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله ~~نسبا وصهرا ) [الفرقان : 54]. ### | [حكمة خلق الجبال] # وما جعل الله سبحانه في الأرض من رواسي الجبال ، وغيرها مما ثقلها به من ~~الأثقال ، كيلا تميد بمن عليها من الانسان ، وغيره من أنواع الحيوان ، الذي ~~لا بقاء له (5) ولا قوام مع الميدان ، فموجود بأيقن الايقان ، إذ توجد ~~بالعيان الأفلاك تمر من تحت الأرض دائرة ، وتخفى بممرها تحتها وتظهر عليها ~~سائرة ، ولا يمكن أن يكون مسيرها ، تحتها ومقبلها ومدبرها ، إلا في خلاء أو ~~عراء ، أو هواء أو ماء ، وأي ذلك ما كان مسيرها مقبلها ومدبرها (6) فيه ، ~~احتاج من على الأرض من ساكنها إلى ما جعلهم PageV01P213 # محتاجين إليه ، من تثقيل قرارهم بما ثقله الله من رواسي الجبال ، وغيرها ~~مما ثقلها به سبحانه مما عليها من الأثقال ، لكيما تكون كما قال الله : ~~قرارا ، ولما جعله الله خلالها أنهارا ، ولو لم تكن سكنا قارا ، لما احتملت ~~من أنهارها نهرا ، ولو مادت لاضطربت غير مستقرة ولا هادية ، ولو لم تستقر ~~وتهدأ لكانت أنهارها متفجرة غير ms16 جارية ، لا ينفع ما جعل الله حاجزا وبرزخا ~~، وحبسا ثابتا مرسخا ، بين (1) منسبح عذب مياهها وملحه ، ومفسد أمورها ~~ومصلحه ، فاختلط فراتها بأجاجها ، وبطل ما جعل فيها من سبل منهاجها ، حتى ~~لا يكون لفلك فيها سبيل مسير ، ولا لطامي جم مياهها صوت خرير ، ولو كان ذلك ~~، فيها كذلك ، لكان فيها من فساد التدبير ، وجفاء الفعل في حسن التقدير ، ~~ما لا يجهل ولا يخفى ، لكنه تبارك وتعالى ألطف في التدبير لطفا ، وأعلم ~~بالأمور كلها علما ، من أن يدبر إلا محكما. ألم تسمع لقوله سبحانه : ( ~~@QUR@021 أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين ~~البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون (61)) [النمل : 61]. # فإن قال قائل : فما جعل من الأثقال عليها والجبال لا يزيدها إلا ثقلا ، ~~وكل ما ازداد ثقلا هوى وذهب سفلا ، فنحن إذن نهوي سافلين ، وقد نرانا ~~بالعيان عالين ، فهذا من القول تناقض واختلاف ، لا يصح لذي لب به إقرار ولا ~~اعتراف؟! # قلنا : قد قيل فيما تحت الأرض وما يحملها ، ويمسكها بحيث هي ويقلها ، ~~أقوال كثيرة غير واحدة ، قالتها فرق ملحدة وغير مخلدة. # فمنهم من قال تحت الأرض خلاء ، ومنهم من قال تحتها هواء ، ومنهم من قال ~~تحتها لج ماء ، ومنهم من قال ليس تحتها شيء من الأشياء ، وهي غاية الثقل ~~ومنتهاه ، وكل ثقيل فإليها انتهاه ، فليس لجرم من الأجرام ثقلها ، ولا شيء ~~من الأشياء في الثقل مثلها ، فهي أثقل الأثقلين ، وأسفل الأسفلين ، وما كان ~~وهو أخف منها ، فغير شك أنه مرتفع عنها ، أو قار عليها ، أو داخل فيها ، ~~وقرارها بحيث هي زعموا قرار طبيعي ، ومنهم من قال إن قرارها بحيث هي قرار ~~موضعي ، وإنها إنما ثبتت بحيث هي من PageV01P214 # موضعها ، واستقرت ثابتة في موقعها ، لأنها زعموا معتدلة في الوسط ، غير ~~مائلة إلى جهة من الجهات بفرط ، مستوية كاستواء كفة الميزان ، ممتنعة ~~لاستوائها عن الميلان ، يمينا أو شمالا ، أو علوا أو سفالا (1)، وقال حشو ~~هذه الأمة المختلف ، الذي لا يفقه ولا يتصرف (2)، قرار الأرض زعموا على ~~ظهر ms17 حوت (3)، ونعتوا حوتها في ذلك بألوان من النعوت ، وأشبه هذه الأقوال ~~عندنا بالحق ، وأقرب ما قيل به فيها من الصدق ، أن يكون ما تحت الأرض خلاء ~~منفهقا ، وهواء من الأهوية منخفقا (4)، ليس فيهما لسالكهما رد يرده ، ولا ~~للمقبل والمدبر فيهما صد يصده ، لقول الله سبحانه : ( @QUR@011 وهو الذي ~~خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون (33)) [الأنبياء : 33]. # وليس أحد من هذه (5) الفرق كلها التي وصفنا ، وإن قالوا من مختلف الأقوال ~~بما ألفنا ، إلا مقر لا يناكر ، ومعترف لا يكابر ، أن الشمس والقمر يسلكان ~~بأنفسهما ، أو يسلك فلكهما بهما ، فيما يرى من دورهما ، ويعاين في كل حين ~~من مرورهما ، من تحت الأرض لا من فوقها ، يعرف ذلك بغروب الشمس في كل يوم ~~وشروقها ، لا يسلكان # وقد ذكره المسعودي في مروج الذهب 1 / 28 ، واستنكره محققه الشيخ محمد ~~محيي الدين عبد الحميد. # ولا شك أن هذه من الخرافات والدسائس الإسرائيلية التي غزت كتب الحديث ~~والتفسير عند المحدثين. PageV01P215 # يمينا ولا يسارا ، ولا يختلف مسلكهما تحتها ليلا ولا نهارا ، والشمس ~~والقمر فجسمان ، مدركة جسميتهما بالعيان ، يذرعان ذرع الأجسام ، وينقسمان ~~بأبين الانقسام ، لهما أوساط وأطراف ، وفيهما كل وأنصاف ، والأرض فذات جسم ~~مصمت معلوم ، لا يمكن أن يسلكه جسم مثله من النجوم ، ولا يمكن أن يسلك جسم ~~(1) إلا في هواء أو خلاء ، أو فتق إن سلك في أرض أو ماء ، أو في جو من ~~الأجواء ، وإن كان مسلكه من الأرض أو الماء ، إنما يكون في فتق ففي الخلاء ~~يسلك أو الهواء ، وإن هو احتجب عن العيون فلم ير. وإن كان مسلكه في فتق (2) ~~من أرض أو ماء ، لا فيما قلنا به من هواء أو خلاء ، انتقض ما أجمعوا عيانا ~~عليه ، واجتمعت أقوالهم جميعا فيه ، من أن مسلك النجوم ، من وراء قاصية ~~التخوم. # وما جعل الله في الجبال الرواسي ، وغيرها من القنان (3) الشمخ الطوال ~~العوالي ، من فجاج السبل ، ومن الطرق الذلل ، فما لا يمتري في وجود صنعه ~~وتقديره ، بما يرى فيه من إحكام الصنع وتدبيره منصف أنصف ms18 في نظر لنفسه ، ~~قاض على الأمور كلها (4) بحقيقة درك حسه ، لأنه قد أدرك بحسه دركا بتا (5) ~~، وأيقن بقلبه إيقانا (6) مثبتا ، أن أصغر ما يرى من هذه الفجاج سبيلا ، لم ~~يتهيأ لسالكه سلوكه ولم يمكنه حتى ذلل تذليلا ، وأن هذه الفجاج التي جعلت ~~سبيلا ، وهيئت مع صعوبتها طرقا ذللا ، لم تتأت وتتواطأ ، سبلا وصرطا (7)، ~~في حزون (8) الجبال الشوامخ ، وبطون البيدان (9) PageV01P216 # الرواسخ ، إلا بقوة أيد من قوي شديد ، وتدبير رشيد (1) من عزيز حميد ، لا ~~يؤده حفظ شيء ولا صنعه ، ولا يمتنع منه قوي وإن عز تمنعه (2)، ذلك الله ~~العزيز الأقوى ، ومن لا يماثل في شيء ولا يساوى ، فيصعب عليه ما يصعب على ~~الأمثال ، من صنع فجاج رواسي الجبال ، وما جعل فيها من السبل المسهلة ، وما ~~من به في ذلك من النعم المفضلة ، التي لا يمن بمثلها مآن (3)، ولا يحتملها ~~سوى إحسان الله إحسان ، ولا يدعي المنة فيها مع الله أحد ، ولا يقوم بها ~~سوى مجد الله مجد. # ومن ينكر إلا بمكابرة لنفسه ، أو إكذاب لحقائق درك حسه ، أن السماء جعلت ~~كما قال الله سبحانه : ( @QUR@02 سقفا محفوظا ) [الأنبياء : 32]. وقد يعاين ~~سمكها عيان عين مرفوعا ، وآياتها من نجومها دائبة غروبا وطلوعا ، ونرى ~~السماء كما قال الله سبحانه محفوظة في مكانها ثابتة غير زائلة ، ونرى الشمس ~~والقمر وغيرهما من نجومها مقيمة على هيئة واحدة غير حائلة ، ونعلم يقينا ، ~~ونوقن تبيينا (4)، أنه مستنكر مدفوع ، ومقبح في اللب مشنوع ، أن يتوهم حفظ ~~مثل (5) ما ذكرنا ، ودوام ما قد عاينا وأبصرنا ، دائما ثابتا مقيما ، ومن ~~البلاء والزوال سليما ، إلا بحافظ عزيز ، وحرز من الحفيظ حريز ، لا تحيط ~~(6) به الملالات (7)، ولا تلتبس به الغفلات ، ذلك الله العزيز الحكيم ، ~~المقتدر العليم ، ومن يشك فيما قال الله من إعراض الناس عن آيات السماء ، ~~وهم بكل ما فيها من آياتها أجهل الجهلاء ، لا يعتبرون من عبرها (8) بظاهر ~~مقيم ، لا ولا بسائر دائب مديم ، لا يني في مسيره ولا يفتر ، يخفى في مسيره ~~مرة ويظهر ، مدبر لما (9) يحث حثا ، لا يحتمل PageV01P217 # غفلة ولا ms19 عبثا ، في رجوع ولا مقام ولا مسير ، ولا في شيء مما له من صنع ~~ولا من تدبير. # ومن تنبيهه أيضا قوله تبارك وتعالى : ( @QUR@06 أفلا ينظرون إلى الإبل ~~كيف خلقت (17) @QUR@04 وإلى السماء كيف رفعت (18) @QUR@04 وإلى الجبال كيف ~~نصبت (19) @QUR@04 وإلى الأرض كيف سطحت ) (20) [الغاشية : 17 20]. فخلق ~~الإبل الذي هو صنعها (1) فيه موجود ، ورفع السماء معها معاين مشهود ، ونصب ~~الجبال أوتادا ، وسطح الأرض مهادا ، متيقن معلوم ، ومعاين مفهوم ، وهذه ~~كلها فقد ثبتت صنعا ، وثبت كل صنع بدعا ، بما بان فيها ، وشهد عليها ، من ~~دلائل الصنع وتدبيره ، ومعالم البدع وتأثيره. # فأين خالق الإبل وصانعها؟! وممسك السماء ورافعها؟! وناصب الجبال ~~وموتدها؟! وساطح الأرض وممهدها؟! إذ لا بد اضطرارا لكل مصنوع من صانع ، ~~ولكل مرفوع من الأشياء كلها من رافع ، ولكل منصوب موتد من ناصبه وموتده ، ~~ولا بد لكل مسطوح ممهد (2) من ساطحه وممهده ، ذلك الله رب العالمين ، وصانع ~~الصانعين ، الذي جعل الأرض والإبل والجبال صنعا له مصنوعا ، والسماء سقفا ~~بحفظه له ثابتا محفوظا مرفوعا. # ومن توقيفه وتفهيمه ، وتنبيهه وتعليمه ، قوله سبحانه : ( @QUR@06 أأنتم ~~أشد خلقا أم السماء بناها (27) @QUR@03 رفع سمكها فسواها (28) @QUR@04 ~~وأغطش ليلها وأخرج ضحاها (29) @QUR@04 والأرض بعد ذلك دحاها (30) @QUR@04 ~~أخرج منها ماءها ومرعاها (31) @QUR@02 والجبال أرساها ) (32) [النازعات: 27 ~~33]. فلا بد في كل حس وعقل ، لا عند مضرور بخبل (3)، لكل بناء غاب أو حضر ~~من بانيه ، ولا بد لكل مرفوع ومسوى من رافعه ومسويه ، ولا بد لكل ليل مغطش ~~من مغطشه ، كما لا بد لكل عرش معروش من PageV01P218 # معرشه ، ولا بد لإخراج الضحى ، من مخرج وإن كان لا يرى ، ولا بد لدحو ~~الأرض من داحيها ، لما تبين من شواهد الدحو عليها ، ولا بد لمخرج المرعى ~~والماء من مخرجه ومرعيه ، ولا بد لما أرسي من الجبال من مرسيه ، لما فيها ~~بينا من علم كل مرسى ، وإن كان هذا كله يدرك عقلا وحسا ، فلا بد من صانع ~~السماء وبانيها ، ورافع سمكها ومسويها ، ومغطش ليلها ومخرج ضحاها ، ولا بد ~~ممن خلق الأرض ودحاها ، وأخرج منها ماءها ومرعاها ، ومن نصب الجبال وأرساها ms20 ~~، ثم لا بد إذ (1) لم يوجد ذلك شيئا مما وجد (2) بالحواس الخمس ، ولا شيئا ~~مما أدرك بالعقول (3) من كل نفس ، أن يثبت بأثبت الثبت ، وأيقن اليقين البت ~~، أن صانع ذلك كله ، ومن تولى فيه إحكام فعله ، خلاف سبحانه لكل محسوس ، ~~ولكل ما يعقل من النفوس. ### | [استدلال إبراهيم عليه السلام على الله] # ومن ذلك وفيه ، ومن الدلائل عليه ، قول إبراهيم عليه من الله أفضل الصلاة ~~والسلام (4)، فيما دار بينه وبين قومه في الله من الجدال والخصام ، قوله ~~تعالى : ( @QUR@07 ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون (52) @QUR@05 ~~قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين (53) @QUR@08 قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ~~ضلال مبين (54) @QUR@07 قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين (55) ~~@QUR@013 قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من ~~الشاهدين ) (56) [الأنبياء : 52 56]. فشهد صلى الله عليه شهادة الحق لله رب ~~العالمين ، ونبههم بشواهد الله ودلائله ، بما قد يرونه رأي عين من صنعه ~~وجعائله. # أو لا يعلم من يعمى ويجهل؟! فضلا عمن يبصر ويعقل ، أن لو كانت هذه PageV01P219 # البدائع والأصول ، وما تدركه منها عيانا العقول ، على ما يقول به فيها ~~الجاهلون أنها كانت وجاءت ، كما أرادت وشاءت لما فضل بعضها أبدا بعضا ، ~~ولما كانت الأرض سفلا وأرضا ، ولما قصر أوضع الأشياء وأدناها ، عن درجة ~~أرفع الأشياء وأعلاها ، ولكانت الأشياء جميعا سواء ، ولما كان بعضها من بعض ~~أقوى ، حتى يكون كلها شيئا واحدا ، وحتى لا يوجد شيء لشيء منها ضدا. وقد ~~يوجد باليقين من تضادها ، ويتبين (1) من صلاحها وفسادها ، لكل حاسة من ~~الحواس الخمس. ومن سلمت له حواسه من جميع الإنس ، فقد يستدل بما يرى فيها ~~من الاختلاف والنقائص ، على أن لها صانعا خصها بما أبان فيها من الاختلاف ~~والخصائص ، بريء تبارك وتعالى من شبهها في النقص والاختلاف ، متعال عما ~~يوجد فيها أو في واحد منها من الأوصاف. # فدل سبحانه على صنعه للأشياء كلها ، بما أبان فيها من تصرف (2) أحوالها ~~وتنقلها. # واحتج إبراهيم صلى الله عليه (3)، عند محاجته لقومه فيه ، ومنازعته لهم ~~فيما كانوا يعبدون ms21 من النجوم معه ، وإنما هي صنع من الله صنعه ، بأفول ~~النجوم التي كانوا يعبدون والكواكب ، ووقفهم على أن كلها صنع الله مغلوب ~~غير غالب ، بما أراهم صلى الله عليه من الأفول فيها والزوال ، وبما أبان ~~عليها من أثر التبدل (4) والانتقال ، وتصرف ما لا ينكرونه فيها من الأحوال ~~، فلما أراهم أنها من الزائلين ، قال لهم : ( @QUR@03 لا أحب الآفلين ) ~~[الأنعام : 76]. يقول صلى الله عليه عند أفول الكواكب : ( @QUR@03 لا أحب ~~الآفلين ). ( @QUR@018 فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن ~~لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ) (77) [الأنعام : 77]. وكذلك قال : ~~( @QUR@09 فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر ). قال الله : ( ~~@QUR@09 فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون (78) @QUR@05 إني وجهت ~~وجهي للذي فطر PageV01P220 # @QUR@07 السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) (79) [الأنعام : 78 79]. # والفاطر هو : المبتدئ الصانع ، والحنيف هو : المخبت (1) الخاشع ، فاستدل ~~صلوات الله عليه بدلائل الله من سماواته وأرضه ، على أن الله صانع لذلك كله ~~لا لبعضه ، وتبرأ صلى الله عليه من شرك كل من أشرك ، إذ رأى كل نجم منها ~~إنما يسلك كما أسلك ، بما رآه بينا في جميعها ، من تدبير بديعها ، في ~~الجيئة والطلوع ، والذلة الخشوع ، وعلم أنه لا يكون ما رأى منها عيانا ، ~~وأدركه فيها إيقانا ، من الطلعة والأفول ، إلا من مصرف ناقل غير منقول ، ~~فقال صلى الله عليه : ( @QUR@04 وما أنا من المشركين ). الذين أشركوا بين ~~المالك والمملوكين ، تجاهلا بما يعلمون ، ومكابرة لما يرون ، من التزايل ~~والفرق ، بين الخالق والخلق ، والمبتدع والبدائع ، والصانع الصنائع. # وفي الدلالة على الله بدلائله ، وبما جعله دليلا عليه من جعائله ، ما ~~يقول لهم صلى الله عليه ، فيما كانوا من الشرك فيه : ( @QUR@05 قال أفرأيتم ~~ما كنتم تعبدون (75) @QUR@03 أنتم وآباؤكم الأقدمون (76) @QUR@06 فإنهم عدو ~~لي إلا رب العالمين (77) @QUR@04 الذي خلقني فهو يهدين (78) @QUR@04 والذي ~~هو يطعمني ويسقين (79) @QUR@04 وإذا مرضت فهو يشفين (80) @QUR@04 والذي ~~يميتني ثم يحيين (81) @QUR@08 والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) ~~(82) [الشعراء : 75 82]. فلما رأى صلى الله عليه ما رأى من عالم ومعلوم ms22 ، ~~وكل ما أدركه وهم من الوهوم ، ملكا مربوبا ، وصنعا مغلوبا ، قال صلى الله ~~عليه : ( @QUR@03 إلا رب العالمين ). الذي هو رب السموات كلها والأرضين. # ثم ابتدأ احتجاجا عليهم لله في معرفته ، بما لا يوجد سبيل إلى دفعه من ~~صفته ، وما بان الله به من خصائص الأنعات ، التي لا توجد إلا فيما له من ~~الصفات. قال صلى الله عليه : ( @QUR@04 الذي خلقني فهو يهدين (78) @QUR@04 ~~والذي هو يطعمني ويسقين (79) @QUR@04 وإذا مرضت فهو يشفين (80) @QUR@04 ~~والذي يميتني ثم يحيين (81) @QUR@08 والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم ~~الدين ) (82). فهو الله الخالق الذي لا خالق سواه ، والهادي الذي لا يشبه ~~هدى هداه ، والمطعم الساقي الذي لا يطعم ولا يشرب إلا من أطعمه وسقاه ، PageV01P221 # والشافي من كل سقم الذي لا يشفى من سقم أبدا إلا من كشف عنه سقمه فشفاه ، ~~والمميت المحيي الذي لا يموت أبدا ولا يحيا إلا من أماته وأحياه ، والغافر ~~الذي لا يظفر بالمغفرة إلا من وهبها إياه ، لا تؤخذ المغفرة منه كرها ولا ~~قسرا ، ولا ينالها إلا من كان الله (1) له مغتفرا. # ألا تسمع كيف يقول صلى الله عليه : ( @QUR@08 والذي أطمع أن يغفر لي ~~خطيئتي يوم الدين ) (82). ويوم الدين ففيه يغفر الله لمن يشاء أن يغفر له ~~من المذنبين ، فاستدل صلوات الله عليه ودل بما عدد من هذا كله على رب ~~العالمين ، وليس مما دل به صلى الله عليه من دليل صغير ولا كبير ، يدل أبدا ~~مستدلا إلا على الله العلي الكبير ، فذكر إبراهيم عليه السلام مننا من الله ~~لا يمن بها مآن ، وإحسانا من الله لا يمثل به إحسان ، منها خلقه لأعضاء ~~الانسان السليمة الظاهرة القوى ، التي ليس فيها لمدع من الأولين والآخرين ~~دعوى ، والتي كلهم جميعا في الحاجة إليها سواء ، وكيف يصح في ذلك لمدع شيء ~~لو ادعاه؟! وهو لا يقدر على أن يزيد (2) مثقال ذرة في شيء من خلقه ولا قواه ~~، فكيف يعطي معط شيئا من ذلك أحدا سواه؟! # فهذا والحجة البالغة لله فما لا يمكن فيه الكيف ، ولا يتوهمه بصحة من ms23 ~~الدعوى قوي من الخلق ولا ضعيف ، والحمد لله على ما أبان من برهانه وحجته ~~(3)، لإبراهيم صلى الله عليه في محاجته. وفي ذلك ما يقول سبحانه فيه ، ~~لإبراهيم صلى الله عليه : ( @QUR@014 وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ~~نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم ) (83) [الأنعام : 83]. وما ذكر صلى ~~الله عليه من فعله به في المطعم والمشرب ، المشفي من المرض والوصب ، والموت ~~والحياة ، والمغفرة للخطيئة والإساءة ، فما لا يدعيه مدع ولا يدعى له أبدا ~~بصدق ولا كذب ، ولا يوجد ما يرى من صنعه وتدبيره أبدا إلا للرب ، كما لا ~~يرى صنع الأرض والسماوات ، وما بينهما من الفتوق والفجوات ، من صانع ولا ~~خالق سوى الله ، فكذلك ما ذكر إبراهيم لا يكون إلا من PageV01P222 # الله ، فلو لا صنع الله سبحانه للسماء ، لما ارتوى أهل الأرض من الماء ، ~~ولو لا ما صنع الله منها ومن الأرض والهواء ، لما اغتذى أحد أبدا ولا ارتوى ~~، ولخفت كل مغتذ مواتا ، ولمات إذا لم يغتذ خفاتا ، فاحتج إبراهيم صلى الله ~~عليه في الدعاء إلى الله من صنعه وخلقه ، ورزقه وغير رزقه ، بما لم تزل ~~أنبياء الله عليهم السلام قبله وبعده ، تحتج به لله على كل من أنكره وجحده. ### | [استدلال نوح عليه السلام على الله] # فممن (1) كان قبله ممن وهبه الله رسالته ، ودل على معرفة الله دلالته ، ~~نوح صلى الله عليه ، إذ يقول لقومه فيما يدعوهم إليه ، من عبادة الله ~~ومعرفته ، ويدلهم عليه بالخلق والصنع من صفته : ( @QUR@06 ما لكم لا ترجون ~~لله وقارا (13) @QUR@03 وقد خلقكم أطوارا (14) @QUR@08 ألم تروا كيف خلق ~~الله سبع سماوات طباقا (15) @QUR@07 وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا ~~(16) @QUR@05 والله أنبتكم من الأرض نباتا (17) @QUR@05 ثم يعيدكم فيها ~~ويخرجكم إخراجا (18) @QUR@05 والله جعل لكم الأرض بساطا (19) @QUR@04 ~~لتسلكوا منها سبلا فجاجا ) (20) [نوح : 13 20]. فأبان لهم صلى الله عليه ~~فيما عدد كله أثر صنع الله برهانا واحتجاجا ، بخلقه لهم في أنفسهم أطوارا ، ~~يريد بالأطوار طبقات ومرارا ، مرة من تراب وطين ، وطورا من ماء مهين ، ومرة ~~مضغة وطورا علقة ، يصرفهم سبحانه خلقة ms24 بعد خلقة ، ثم خلق الانسان عظاما ، ~~ثم كسا العظام لحما ، ثم أنشأها خلقا آخر بشرا ، قد جعل له سمعا وفؤادا ~~وبصرا ، كما قال سبحانه : ( @QUR@012 قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع ~~والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون (23) @QUR@08 قل هو الذي ذرأكم في الأرض ~~وإليه تحشرون ) (24) [الملك : 23 24]. ومعنى ذرأكم : فهو كثركم وأنماكم ، ~~وكذلك فعل رب العالمين ، كما قال : ( @QUR@04 فتبارك الله أحسن الخالقين ) ~~[المؤمنون : 14]. PageV01P223 ### | [استدلال يوسف عليه السلام على الله] # ومن دلائل من كان بعده من رسل الله وأنبيائه ، الذين جعلهم من ذرية ~~إبراهيم عليهم السلام وأبنائه. قول يوسف صلى الله عليه ، لصاحبي السجن ~~اللذين كانا معه فيه ، وهو يدلهما على ما تفرد الله به من الربوبية ، وما ~~هو له لا لغيره سبحانه من الوحدانية : ( @QUR@010 يا صاحبي السجن أأرباب ~~متفرقون خير أم الله الواحد القهار (39) @QUR@015 ما تعبدون من دونه إلا ~~أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ) [يوسف : 39 40]. ~~يقول صلى الله عليه أأرباب (1) الربوبية بينهم ، ليست بخالصة لواحد منهم؟! ~~خير في الربوبية أمرا ، وأعلى في الفضيلة قدرا ، أم (2) تكون الربوبية ~~لواحد خاصة ، ولرب لا لربين اثنين خالصة؟! فمن يمتنع من الأصحاء ، سمع أو ~~لم يسمع من النصحاء ، أن الربوبية لرب واحد أفضل فضلا ، وفي رب واحد أكمل ~~منها في اثنين وبين ربين وأعلى؟! لأنها لو كانت لاثنين كان كل واحد من ~~الربين منقوصا ، وكل إله من الإلهين بالنقص مخصوصا ، فإن كانوا وهم أكثر ~~عددا ، كان كل واحد منهم أنقص أبدا. # فكيف يكون المنقوص إلها أو يثبت ربا؟! وأين الأعلى من الأشياء كلها قدرا ~~ممن له أضداد وأكفاء؟! وربنا فمعلوم في الألباب غير مجهول ، وثابت لا يدفع ~~في العقول ، لأن (3) كل اثنين فبينهما تباين لا يخفى في الأحوال ، يبين به ~~أحدهما على صاحبه في الفضل والكمال ، وأن أفضلهما أبدا أحوالا ، وأكملهما ~~في الفضل كمالا ، أولاهما (4) بالأثرة والتقدمة ، وأحقهما بالطاعة ~~والتكرمة. وإذا كان ذلك ، موجودا في العقل كذلك ، لم تصح الربوبية أبدا إلا ~~لرب واحد ، وثبتت الحجة في التوحيد وإثبات ms25 الإلهية لله على كل ملحد ، ~~وانقطع بين الموحد والملحد في ذلك كله التشاغب ، وذهب بصدق الحجة لله في ~~ذلك كله التكاذب ، ونفي الحق من الباطل وتبرأ ، فلم يعم PageV01P224 # عنه إلا من لا يبصر ولا يرى ، فلا (1) يجيب إلى الحقائق لله داعيا ، ولا ~~يسمع بالدعاء إلى الله مناديا ، كما قال سبحانه : ( @QUR@012 وإن تدعوهم ~~إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) (198) [الأعراف : 198]. ### | [استدلال موسى وهارون عليهما السلام على الله] # ومن مقاول رسل الله بعد يوسف صلى الله عليه وعليهم ، واحتجاجهم لله على ~~عباده بدلائله فيهم ، قول موسى وهارون ، إذ أرسلهما الله إلى فرعون : ( ~~@QUR@04 إنا رسول رب العالمين ) [الشعراء : 16]. فقال فرعون : ( @QUR@03 ~~وما رب العالمين ) [الشعراء : 23]. قال موسى : ( @QUR@08 رب السماوات ~~والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ) (24) [الشعراء : 24]. يقول صلى الله ~~عليه إن كنتم ممن يوقن في غيب بيقين ، أو يستدل فيما غاب عنه بدليل مبين ، ~~استدلال ذوي العقول والألباب ، على ما غاب عن أبصارهم بتوار واحتجاب. وإنما ~~يدرك ما غاب من الأمور بالفكر واليقين ، ويدرك ما حضر منها بالحواس من ~~العين أو غير العين ، وذلك فإنما هو درك البهائم الخرس ، التي لا تدرك شيئا ~~إلا بحاسة من الحواس الخمس ، ولا توقن أبدا بغائب غاب عنها ، ولا تدرك إلا ~~ما كان شاهدا قريبا منها ، فأما أهل الألباب والعقول ، فيستدلون موقنين على ~~الجاعل بالمجعول ، وعلى الغائب المتواري الخفي ، بالحاضر الظاهر الجلي. # وكل ما عظم من الدلائل وازداد عظما ، ازداد به موقنوه يقينا وعلما ، فلما ~~كانت السماوات والأرضون ، أعظم ما يرون من الدلائل ويبصرون ، دلهم بهما على ~~ربهما ، وأخبرهم أنهم إن لم يوقنوه بهما ، لم يوقنوه بغيرهما ، لما فيهما ~~من دلائل اليقين بصنعه وتدبيره (2)، ف ( @QUR@01 قال ) فرعون ( @QUR@04 ~~لمن حوله ألا تستمعون ) (25) [الشعراء : 25]. فسألوا موسى كما سأله الملعون ~~، وارتابوا في قوله كما ارتاب فرعون ، فقال موسى صلى الله عليه لهم : ( ~~@QUR@04 ربكم ورب آبائكم الأولين ) (26) [الشعراء : 26]. فأخبرهم أن PageV01P225 # كلهم وكل من كان قبلهم عبد لله مربوب ، إذ كلهم وكل من كان مثلهم (1) ~~مصرف مقهور مغلوب ، يسقم ms26 ويفنى ويموت ، ويحل به السقم والموت ، فقال لهم ~~فرعون : ( @QUR@06 إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ) (27) [الشعراء : ~~27]. فقال لهم موسى صلى الله عليه إذ عاودوا يسألون : ( @QUR@08 رب المشرق ~~والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون ) (28) [الشعراء: 28]. فقررهم صلى الله ~~عليه من ذلك بما لا ينكرون ، إن كانوا يوقنون بغائب أو يعقلون ، ودلهم على ~~الله سبحانه بدليل مبين ، فيه لمن أيقن أدل الدلائل وأيقن اليقين. # وكذلك قال الله سبحانه للقوم (2) الذين لا يعلمون ، إذ سألوا من رؤيته ما ~~لا يمكن ولا يكون ، إذ يقول سبحانه : ( @QUR@025 وقال الذين لا يعلمون لو ~~لا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت ~~قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون ) (118) [البقرة : 118]. فأخبر سبحانه ~~أن بيانه إنما هو للذين يعقلون ، ويوقنون من الغيب بما لا يرون ولا يبصرون ~~، فأما أشباه البهائم الذين لا يعلمون ، إلا ما يرون ويبصرون ، فإن الله ~~سبحانه انتفى من البيان لهم ، وتبرأ من ذلك إليهم (3)، وذلك فمما يدل على ~~علم الله وحكمته ، ولطيف خبره بأحوال بريته. # ومن ذلك قوله سبحانه لكفرة قريش والعرب ، ولمن كان معهم من كل ذي لسان ~~معرب : ( @QUR@037 ألم يأتكم نبؤا الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود ~~والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في ~~أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب ~~(9) @QUR@09 * قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض ) [إبراهيم : 9 ~~10]. الذي يستدل عليه منهما بكل شيء فيهما من كل أو بعض ، فقالت رسلهم في ~~ذلك لهم ، ما قالت الرسل لأممهم قبلهم ، واحتجوا لله عليهم ، بمثل حجج نوح ~~وإبراهيم PageV01P226 # فيهم ، ودلوهم على الله بدلائله ، من فطره (1) صنعه وفعائله ، وتعجبوا من ~~شكهم!! وما هم فيه من شركهم!! مع ما يرون من الدلائل في السماء والأرض ~~ويبصرون ، مما يوقن بأقله فيما غاب عنهم الموقنون. ### | [استدلال محمد صلى الله عليه وآله وسلم على الله] # ومن ذلك وفيه ، ومن الدلائل عليه ، قول الله سبحانه لرسوله ، صلى الله ms27 ~~عليه وعلى الطيبين من آله : ( @QUR@014 ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض ~~بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد (19) @QUR@05 وما ذلك على الله بعزيز ) ~~(20) [إبراهيم : 19 20] ، فنبه سبحانه في ذلك من دلائله على ما فيه لمن ~~اعتصم به من الشك فيه أحرز الحرز الحريز. ثم قال سبحانه في هذه السورة ، ~~تكريرا بحججه (2) المنيرة : ( @QUR@025 الله الذي خلق السماوات والأرض ~~وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في ~~البحر بأمره وسخر لكم الأنهار (32) @QUR@09 وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ~~وسخر لكم الليل والنهار (33) @QUR@015 وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا ~~نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ) (34) [إبراهيم : 32 34]. يقول ~~سبحانه الذي خلق ذلك كله وصنعه ، لا صانع فيه غيره ولا صانع له معه ، فذلك ~~كله وإن كابروا فما لن يدعوه ، وإن لم يأتهم فيه قصص الله ولم يسمعوه ، كما ~~قال تبارك وتعالى : ( @QUR@027 خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في ~~الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء ~~فأنبتنا فيها من كل زوج كريم (10) @QUR@015 هذا خلق الله فأروني ما ذا خلق ~~الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين ) (11) [لقمان : 10 11]. فصدق الله ~~لا شريك له ، في أن من لم يعرف هذا كله ، صنعا له وخلقا ، وحقا يقينا صدقا ~~، فهو في أبين الضلال ، وأخبل صاغر الخبال ، والحمد لله كثيرا رب العالمين ~~، على ما أبان من حججه على الملحدين. PageV01P227 # فكيف يا ويله يلحد ملحد؟! أو يهن أو يضعف لله موحد؟! ودرك السماوات ~~والأرض وما بينهما من الخلق بالعيان ، والعلم بالله سبحانه فمدرك بأوضح من ~~ذلك من العلم والايقان ، واليقين بالله فما لا يشاركه ولا يختلط به أبدا شك ~~، وعلم الأبصار والعيان والحواس فعلم بين الانسان والبهائم مشترك ، وقد ~~تعلم البهائم وتدرك بما جعل الله لها من حواسها من السمع والبصر ، كل ما ~~يدرك مدرك بالحواس من جميع البشر. # وكيف ويلهم يرتابون أو يلحدون؟! أو يعتقدون من الشك في الله والشرك ms28 بالله ~~ما يعتقدون؟! والله يقول جل جلاله ، عن أن يحويه قول أو يناله : ( @QUR@024 ~~الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ~~ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون (4) @QUR@017 يدبر الأمر من ~~السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) (5) ~~[السجدة : 4 5]. والولي فهو النصير المانع ، والشفيع فهو الطالب الشافع. # فأخبر سبحانه أن تدبيره وصنعه من العرش لما بعد عنهم ، كتدبيره وصنعه لما ~~قرب في الأرض منهم ، وأن بعد ما بين العرش وهو ذرى السماوات العلى وبين ما ~~تحتهن مما ترى أعينهم من الأرض الأولى ، مقدار ألف سنة كاملة مما يعدون ، ~~وأن الأشياء كلها لا تبعد عنه كما يستبعدون ، وكيف يبعد عليه (1) سبحانه من ~~الأشياء شيء ، وإنما ينشئ منها ما ينشئ ، إذا أراد له إبداء أو إعادة (2)، ~~بأن يريده سبحانه إرادة بعد إرادة ، كما قال سبحانه : ( @QUR@010 إنما ~~قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) (40) [النحل : 40]. # وكيف يشك ملحد في صنع الله للأشياء كلها ، أو في ما يرى من دق الأشياء أو ~~جلها؟! وقد يرى كيف أحكمت فاستحكمت ، وانقادت للصنعة فتقومت ، وذلت على ما ~~فطرت (3)، واضطرت كما اضطرت ، فكلها مصرف مضرور ، وجميعها بدع PageV01P228 # مفطور ، لا يمتنع من القهر والذلة والخشوع ، ولا عن ما أبان الله فيه من ~~أثر صنعة كل مصنوع ، لا ينظر منه ناظر إلى طرف ، ولا يلتفت إلى كنف (1)، ~~إلا وجد أثر الصنع فيه واضحا بينا ، ووجده بصنع الله له مخبرا مبينا. # ولما ثبت اضطرارا بما لا تدفعه العقول مما لا مرية فيه ، وبما جميع ~~العقول كلها مجمعة عليه ، أن لكل ما يرى أو يسمع أو يشم ، أو يذاق أو يلمس ~~أو يتخيل فيتوهم ، مدبرا لا يخفى تدبيره ، ومؤثرا بينا لكل ذي (2) عقل ~~تأثيره ، ثبت وجود (3) خلاف المدبر مدبرا غير مدبر ، ووجود (4) خلاف المؤثر ~~مؤثرا غير مؤثر ، لا يمكن غير ذلك علما ، ولا يتخيل خلاف لذلك فهما ، لأنه ~~لما كان ما وجد من ms29 الأشياء كلها مدبرا وصنعا ، وخلقا مفتطرا بدعا (5)، ~~احتيج إلى علم مدبره ومفتطره ، وثبت يقينا وجود المفتطر المدبر بما وجد من ~~تدبيره ومفتطره ، فلا بد كيفما كان النظر في ذلك فارتفع أو لم يرتفع ، من ~~أن يثبت مدبر صانع لم يدبر ولم يصنع ، وذلك فما لا يوجد أبدا غير الله جل ~~ثناؤه ، وتقدست بكل بركة أسماؤه ، فهو الله الصانع غير المصنوع ، والأول ~~المبتدع غير المبدوع. # ولما كان كل عزيز من ذل ، إنما يعز في بعض لا في كل ، كان العز كلا وبعضا ~~، ولم يوجد العز كله لواحد محضا أيقنا أن بعض العز مملوك لمليك ، وأيقنا أن ~~كل العز لمالك غير ذي شريك ، لأنه لو كان له فيه شريك ، أو له معه مليك ، ~~لكان إنما له ، بعضه لا كله ، فرجعنا إلى الخطة الأولى ، وعاد العز ذلا ، ~~إذ كان مشاركا فيه ، لأنه إنما له أحد شطريه ، وذلك يرده إلى أن يكون عزيزا ~~ذليلا ، وأن يكون ما يستكثر (6) من عزه قليلا ، لأن نصف العز أقل من ضعفه ، ~~وضعف العز أكثر من نصفه ، وما ملك غيره من أحد شطري العز ، فليس له بملك ~~ولا عز معز ، ولكنه لمالكه دونه ، ليس له شيء PageV01P229 # منه ، فكلاهما ذليل وإن عز ، وغير محرز من العز إلا لما أحرز ، وجميعهما ~~قليل عزه ، إذ لم يملك العز كله فيحرزه ، فليس العزيز الذي لا يذل ، إلا من ~~له العز الذي لا يقل ، بأن تشاركه فيه الشركاء ، أو أن تتقسمه بملكها له ~~الملكاء ، وذلك فهو الله العزيز الأعلى ، يهب لمن يشاء عزا ويذل من يشاء ~~إذلالا ، ( @QUR@07 بيده الملك وهو على كل شيء قدير ) [الملك : 1] ، كما ~~قال سبحانه : ( @QUR@04 فنعم المولى ونعم النصير ) [الحج : 78]. مع ما في ~~القرآن من هذا ومثله ، مما يكثر عن أن يحيط كتابنا هذا بتفسيره أو جمله. ### | [تنزه الله عن شبه الخلق] # فأما دلائله لنا سبحانه على أنه خلاف للأشياء ، ولكل ما يعقل في جميعها ~~من العجزة والأقوياء ، فقوله سبحانه : ( @QUR@06 ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير ) [الشورى : 11]. وما ليس كمثله شيء ms30 ، فهو خلاف لكل شيء ، وقوله ~~سبحانه في سورة التوحيد والإفراد ، بعد تنزهه فيها سبحانه عن الوالد ~~والأولاد : ( @QUR@05 ولم يكن له كفوا أحد ) (4) [الإخلاص : 4]. ومن لم يكن ~~له كفوا أحد ، فهو خلاف لكل أحد ، وما كان خلافا للآحاد كلها ، كان خلافا ~~اضطرارا لأصلها ، لان الأصل في نفسه وتحداده ، فهو غير شك جميع آحاده ، ~~فالله سبحانه هو خلاف الآحاد المعدودة ، وجميع ما يعقل من الأصول الموجودة ~~(1)، وهو الله الصمد الحق الذي ليس من ورائه مصمد (2) يصمد إليه صامد ، ~~والله الملك القدوس الذي ليس من ورائه ملك ولا قدوس يجده واجد ، والله ~~الأول قبل الأوائل المتقدمة (3)، والعظيم قبل جميع الأشياء المعظمة ، فليس ~~قبله أول موجود ، ولا بعده معظم معمود ، ومن وراء كل عظيم عظيم ، حتى ينتهي ~~إلى الله الذي ليس من ورائه عظيم ، وفوق كل ذي علم عليم ، حتى ينتهي إلى ~~الله الذي PageV01P230 # ليس فوقه عليم ، والصمد فهو النهاية القصوى في الوجود ، وفيما يرغب إليه ~~(1) فيه في الآخرة والدنيا من كل محمود ، والأحد فما ليس له قبل ولا بعد ~~يفترقان فيه ، وما لا تجري مدد الدهور والأزمان عليه ، لأنه إن افترق فيه ~~القبل والبعد ، زال من صفة الأحد والصمد ، إذ هما فيه اضطرارا مفترقان ، ~~فهما عليه بالمقارنة لا شك متداولان ، لا خلوة له من أحدهما ، يجري عليه من ~~المقارنة ما يجري عليهما من حدهما ، ويزول عنه من الوحدانية ما زال عنهما ، ~~ولا يتوهم أبدا خاليا منهما. # وكذلك ما جرت عليه مدد الأزمان والدهور ، غيرته (2) تغييرها لغيره من ~~الأمور ، كما قال الله سبحانه : ( @QUR@09 هو الأول والآخر والظاهر والباطن ~~وهو بكل شيء عليم ) (3) [الحديد : 3]. فأوليته سبحانه آخريته ، وباطنيته ~~ظاهريته ، لا يختلف من ذلك ما وصف به ، كما لا يختلف سبحانه في نفسه. # وكذلك أسماؤه كلها الحسنى ، وأمثاله كلها العلى ، فأسماء (3) لا تتناهى ~~مرسلة مطلقة (4)، مجتمعة كلها فيه سبحانه لا مفترقة ، ليس لاسم منها حد ~~محظور ، ولا لمثل منها حصار محصور ، فيكون الحد حينئذ للمحدود ثانيا ، وما ~~حضر (5) بالحد من المحدود متناهيا ، ولكنه كما قال سبحانه ms31 : ( @QUR@07 ~~فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا ) [مريم : 65] ، ولا لن يوجد له سمي ~~إذ لا تجد الألباب له كفيا ، كقوله تبارك وتعالى : ( @QUR@03 وله المثل ~~الأعلى ) [الروم : 27] ، وكذلك هو سبحانه إذ لا تجد له الألباب مثلا ، وما ~~قلنا به في هذا من دلالة التفاضل ، فموجود والحمد لله لا ينكره عقل عاقل ، ~~ومضطرة الألباب إلى علمه لا يدفعه إلا متجاهل ، مع ما لا نأتي عليه وإن بلغ (6) PageV01P231 # تعديدنا ، ولا نستقصيه (1) وإن جهد تحديدنا ، من لطيف شواهد معرفة الله ~~سبحانه وجلائلها ، وما جعل الله من شواهد المعرفة به (2) ودلائلها. # وكفى بما ذكرنا لمعرفة الله عز وجل علما منيفا شامخا ، وعلما بالله يقينا ~~في النفوس ثابتا راسخا ، لا يدفعه إلا بمكابرة للعقول ملحد ، ولا يصدف (3) ~~عن الاقرار به إلا معاند ملد (4)، والحمد لله الذي لا يهتدي للخير أبدا ~~إلا من هداه ، ولا يصيب الرشد إلا من آتاه إياه ، كما قال سبحانه : ( ~~@QUR@09 ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين (51)) [الأنبياء: ~~51]. وقال : ( @QUR@09 وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من ~~الموقنين (75)) [الأنعام : 75]. ### | [الايمان قول وعمل واعتقاد] # فقلب الإيمان من كل عصيان اليقين بالله وبعلمه (5)، وإبراء الضمائر من ~~توهمه ، فإنه لا تجول أوهام المتوهم ، إلا في كل ذي صورة وتجسم ، ومن توهم ~~الله جسما ، فلم يصب بالله علما ، ولم يقارب من اليقين بالله شيئا ، ولذلك ~~كان حشو (6) هذه العامة من اليقين بالله براء ، ولما التبس بقلوبهم وأنفسهم ~~من ذلك واعتقاده ، اقتادهم وليهم إبليس بالمعصية في قياده ، فحثوا له ~~بالعصيان لله سراعا عنقا (7)، وآثروا رضاه على رضى الله إذ لم يؤمنوا (8) ~~به فسقا ، فبدلوا معالم أموره ، وعموا عن ضياء نوره ، ثم لم PageV01P232 # يزدادوا في العمى عن الله إلا تماديا ، ولم يجيبوا له إلى الهدى من ~~الهادين إلى الله داعيا ، وعدوا إساءتهم فيما بينهم وبين الله إحسانا ، ~~وكفرهم بالله ورسله وكتبه إيمانا ، وجعلوا لله مثل السوء ولهم المثل الأعلى ~~، فتبارك الله عما قالوا به عليه وتعالى ، ونسبوا إلى الله سبحانه جور ~~الحكم ، وبرءوا أنفسهم من الجور والظلم ms32 ، وهم بما نسبوا إليه سبحانه من ~~الجور والظلم أولى ، وله سبحانه لا لهم المثل الأعلى ، ومثل السوء فلهم كما ~~قال سبحانه : وهم كاذبون ، ( @QUR@013 وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا ~~جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ) [النحل : 62]. وقال سبحانه : ( @QUR@012 ~~للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم ~~(60)) [النحل : 60]. # ولعمري ما آمن بالآخرة مصدقا ، ولا وجد لما حقق الله منها محققا ، من ~~أكذب وعدها ووعيدها ، وأنكر من جزاء المحسن والمسيء عتيدها (1)، والله ~~يقول سبحانه : ( @QUR@028 إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدؤا الخلق ~~ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب ~~من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ) (4) [يونس : 4]. # ويقول سبحانه : ( @QUR@011 فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة ~~الدنيا (29) @QUR@016 ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ~~وهو أعلم بمن اهتدى (30) @QUR@016 ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي ~~الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) (31) [النجم : 29 31]. # ويقول سبحانه : ( @QUR@020 ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل ~~سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا (123) @QUR@016 ومن ~~يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون ~~نقيرا (124)) [النساء : 123 124]. # ويقول سبحانه : ( @QUR@021 يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله PageV01P233 # @QUR@03 كان بكم رحيما (29) @QUR@013 ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف ~~نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا (30)) [النساء : 29 30]. # ويقول سبحانه : ( @QUR@028 وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء ~~فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا ~~بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا (29)) [الكهف : 29]. ~~وعدا من الله ووعيدا ، وجزاء من الله للفريقين عتيدا ، لا تكون الآخرة أبدا ~~إلا وهو معها ، ومن أنكره ودفعه أنكر الآخرة اضطرارا ودفعها ، وله جعلت ~~الآخرة وثبتت ، وثبت باقيا معها أبدا ما بقيت ، ولو أمكن ms33 فناؤه لأمكن ~~فناؤها ، وما بقيت الآخرة بقي معها جزاؤها ، فبقاء كل بكل معقود ، وكل من ~~الله فوعد موعود ، لا يدخله أبدا كذب ولا خلف ، ولا يزول من أوصاف الله فيه ~~بصدق الوعد وصف. # ولا أكفر بالآخرة وأمرها ، وما ذكر الله من بعث الأمم وحشرها ، ممن زعم ~~أن الله يحكم يومئذ فيها بغير العدل ، فيقضي (1) بين أهلها فيها بغير قضاء ~~الفصل ، فيعذب من عذب فيها ، بأمور هو حمل المعذب عليها ، حتى لم يجد من ~~ارتكابها بدا ، ولا عما ارتكب منها مصدا ، وإن عمل (2) ما شاء الله فيها ~~وارتضى ، وحكم الله به منها وقضى ، عذب بألوان العذاب ، وعوقب (3) بأشد ~~العقاب. # فوصفوا الله بإخلاف الميعاد ، ونسبوا إليه ما تبرأ منه من ظلم العباد ، ~~فقال : ( @QUR@015 إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من ~~لدنه أجرا عظيما (40)) [النساء : 40]. وقال : ( @QUR@010 إن الله لا يظلم ~~الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون (44)) [يونس : 44]. وقال تبارك ~~وتعالى : ( @QUR@04 وما أنا بظلام للعبيد ) [ق : 16]. وقال سبحانه فيما ~~قالوا به عليه من إخلافه في الوعد والوعيد : ( @QUR@08 وعد الله حقا ومن ~~أصدق من الله قيلا ) [النساء : 122]. وقال سبحانه : ( @QUR@019 لكن الذين ~~اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا ~~يخلف الله PageV01P234 # @QUR@01 الميعاد (20)) [الزمر : 20]. وقال تبارك وتعالى في حكمه يوم ~~القيامة بين الخلق بعدله ، وقضائه يومئذ بين العباد بعدل فصله : ( @QUR@013 ~~اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب (17) ~~@QUR@015 وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من ~~حميم ولا شفيع يطاع (18) @QUR@06 يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور (19) ~~@QUR@015 والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو ~~السميع البصير (20)) [غافر : 17 20]. وقال سبحانه : ( @QUR@05 هذا يوم ~~الفصل جمعناكم والأولين (38) @QUR@05 فإن كان لكم كيد فكيدون (39)) ~~[المرسلات : 38 39]. يقول تبارك وتعالى هذا (1) يوم القضاء بالعدل الذي ~~كنتم به تكذبون : ( @QUR@08 * احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا ~~يعبدون (22) @QUR@07 من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم (23) @QUR@03 ~~وقفوهم إنهم مسؤلون (24) @QUR@04 ما ms34 لكم لا تناصرون ) (25) [الصافات : 22 ~~25]. فلعدله سبحانه في الحكم ، وتعاليه عن كل ظلم ، وقفوا فعرفوا ، وبعد ~~المسألة (2) صرفوا ، إلى ما استحقوا من الجحيم ، واستوجبوا من العذاب ~~الأليم. # فاستقبل حشو هذه (3) العامة ما بين الله من هذا كله بجحده ، وجاهروا الله ~~وأولياءه علانية برده ، فكلما دعاهم المهتدون ليهتدوا ، استكبروا عن الهدى ~~وصدوا ، وكلما ذكروهم بالله ليذكروا ، أعرضوا عن تذكيرهم بالله وفروا ، ~~فكلهم مصر مستكبر ، مول عن الهدى مدبر ، كأنهم في ذلك بفعلهم ، وما أصروا ~~عليه من جهلهم ، قوم نوح إذ يقول فيهم ، صلى الله عليه لا عليهم : ( ~~@QUR@07 قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا (5) @QUR@05 فلم يزدهم دعائي إلا ~~فرارا (6) @QUR@014 وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم ~~واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا (7)) [نوح : 5 7]. فكلهم عدو ~~للصادقين على الله (4) مكذب ، وفؤاد كل امرئ منهم PageV01P235 # عن الايمان بالحق منقلب ، وذلك إذ لم يؤمنوا به أول مرة ، وكانوا به إذ ~~سمعوه عند الله من الكفرة ، ألم تسمع إلى قوله سبحانه : ( @QUR@013 ونقلب ~~أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون (110) ~~@QUR@023 * ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل ~~شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون ) (111) ~~[الأنعام : 110 111]. فقوله سبحانه ( @QUR@01 يشاء ) إنما هو خبر عن قدرته ~~عليهم ، وقوة سلطانه تبارك وتعالى فيهم ، ولو أنه شاء لمنعهم من المعصية ~~فكانوا (1) به مؤمنين ، إذ كان الإيمان عندنا إنما هو أمان من عصيان ~~العاصين ، ومن منعه الله من المعصية جبرا فمأمون عصيانه ، وإذن كان الاحسان ~~في ذلك المنع إحسان الله لا إحسانه ، وكان فيما منع منه من المعصية غير ~~مطيع لله ، ولا مستوجب لثواب من الله ، إذ منع من المعصية بجبر ، وحمل على ~~الإيمان منه (2) بقسر. ### | [أول الواجبات معرفة الله] # فابتدئ يا بني في طلب فعل الصالحات ، واكتساب الخيرات ، إذا ابتدأت بطلب ~~اليقين بالله ، وحقيقة العلم لله ، فإنك إن تفعل اهتديت لكل بركة وخير ، ~~وظفرت بالحظ الكبير ، وأمنت بإذن الله من العمى ، ورويت بمعرفة الله من ms35 ~~الظماء ، وشاركت الملائكة المقربين في عبادتهم ، وازددت مما يمكنك من فعل ~~كل خير مثل زيادتهم (3)، وأنسك يقينك (4) بالله من كل وحشة مرعبة ، ~~واكتفيت بصحبة الله من كل صاحب وصاحبة ، وخف عليك من عبادة الله عبء ~~الأثقال ، فكنت إماما للصالحين في صالح الأعمال ، فدانت (5) بالبر أعمالك ، ~~وصدق قولك في الخير فعالك ، PageV01P236 # فكنت إلى الله حبيبا مخبتا ، وكان سمت (1) الصالحين لك سمتا ، ومن والى ~~الله من أوليائه لك وليا (2)، وما رضيه من الأشياء عندك رضيا (3)، ورأيت ~~السوء حيث كان سوءا ، واتخذت عدو الله عدوا ، وكنت من خاصة الله وخلصانه ، ~~وأهل العلم بالله وإيقانه ، وانفتحت لك بعد اليقين بالله أبواب العلوم ، ~~وكنت في الأرض قيما من قومة الحي القيوم ، فقرت بالله عينك ، وتزيد بالله ~~يقينك ، وانشرح بمعرفته صدرك ، و؟ ع؟ بأمره سبحانه أمرك ، فلم تهب ولم تخش ~~غيره ، ولم ترج من الخير إلا خيره ، وعلمت أنه سبب الخيرات الأول ، وأن ~~بيده الفضل الكبير الأطول ، فأمنت بإذن الله مسكنة الفقراء ، وامتلأت يداك ~~من الغنائم الكبرى ، وكنت على ملوك الدنيا ملكا ، ونجوت بإذن الله من هلكة ~~الهلكى. # ففي طلب اليقين بالله يا بني فادأب ، ومن رجوت عنده على اليقين بالله ~~عونا فقارن (4) واصحب ، فإنهم ألفاء كل رحمة ، وقرناء كل حكمة ، لا يرغب ~~لبيب إلا فيهم ، ولا تنزع نفس حكيم إلا إليهم ، فمن لم يكن منهم فأعرض عنه ~~واتركه ، ومن كان منهم فاشدد به يديك (5) وامسكه ، فإنه بلغني أن حكيما من ~~الحكماء ، قال لبعض من كان له علم كثير من القدماء : يا هذا لا ترين أنك ~~علمت شيئا وإن علمت كل شيء ، ما لم تكن عالما بالله الأول الحي ، الذي هو ~~سبب كل خير كان أو يكون ، والذي تعالى عن أن يلحق به حركة أو سكون. ثم قال ~~: يا هذا إني كنت قبل أن أعرف الله أروى وأظمأ بالطباع ، ولما عرفت الله ~~رويت بغير طباع. # نعم روي فشفي بالهدى!! من حر الغلة والصدى (6)! ولما صار إلى اليقين ~~بالله تبارك وتعالى ، الذي هو سبب الخيرات الأول الأعلى ms36 ، غني بالله غنى ~~الأبد ، وصار إلى PageV01P237 # الغنى الباقي المخلد ، وسكن اضطراب نفسه وقلقها ، إذ علمت يقينا أن الله ~~هو ربها وخالقها. # وبلغني أن حكيما آخر من حكماء الأولين ، كان في أمة تعبد الأصنام من ~~الأمم الخالين ، كان يقول : من أيقن بالله إيقانا نقيا ، لم يزل بالله في ~~عاجل الدنيا ما بقي غنيا ، وأيقن ليقينه بالله بكل حقيقة علم معلومة ، ~~وأدرك ليقينه بالله من العلوم كل ذات سر مكتومة ، فاطلع بما ينور الله من ~~قلبه على خفي سرها ، وأمن أن تتعبده الدنيا برق مسكنتها وفقرها!. # وبلغني أيضا عن بعض من تقدم وخلا ، من الأمم السالفة الأولى ، أنه كان ~~يقول : لا يشك أحد ولا يمتري ، ممن خلا ولا ممن بقي ، في أن من جهل الصانع ~~كان للعقوبة مستوجبا مستحقا ، نعم ولم يؤمن عندي أن لا يكون ممن يعرف من ~~الحقوق كلها حقا ، إلا معرفة فاسدة مختلطة ، مقصرة عن التحقيق أو مفرطة ، ~~لأن من جهل ما كثرت دلائله وشهوده ، ووجد بمتظاهر الآيات فلم يدفع وجوده ، ~~حري حقيق ، وجدير خليق ، أن يكون بكل شيء جاهلا ، وأن لا يعتقد من علم شيء طائلا. # أما رأيت العامة لما (1) هي فيه من الجهل بالله الأعلى ، إذ جهلت ما قلنا ~~مما كثر الله على معرفته الأدلاء ، كيف قلت بحقائق الأمور علومها ، وضلت ~~بعد جهلها بمعرفته حلومها (2)، فقالت في دينها بكل قول متناقض مذموم ، لا ~~يصح لفحش تناقضه في الألباب ولا الحلوم ، فهي فيه دائبة تخبط كل عشوى (3)، ~~وصادة عن سبيل كل تقوى ، ترى معتقد باطلها فيه حقا ، وزور قولها فيه على ~~الله صدقا ، وقبيحها فيه حسنا جميلا ، وجهلها به علما جليلا. # فمن جهل الله تبارك وتعالى ، فلن يدرك بحقيقة من الأشياء إلا شبها أو ~~خيالا ، ولن PageV01P238 # يزال متحيرا في الأمور خباطا ، ومقصرا في حقائق العلوم أو مفراطا (1)، ~~لا يقر به قرار علم فيسكن ، ولا يذل لمحق في حجته (2) فيذعن ، ولا يزال ~~مفتريا على المحقين كذبا ، ومدعيا من الباطل دعوى عجابا ، ليس لها من الله ~~سبحانه تصديق ، ولا يشهد ms37 لها في الألباب من برهان تحقيق ، وإن كانت في نفس ~~مدعيها ذات حقيقة وبرهان ، فإنها في حقائق الأمور كسراب القيعان ، كما قال ~~الله سبحانه : ( @QUR@022 والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ~~ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع ~~الحساب (39) @QUR@033 أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه ~~سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له ~~نورا فما له من نور ) (40) [النور : 39 40]. انظر كيف يمثله لإغفاله ، فيما ~~يراه حقا من باطله بأمثاله ، من ذوي الظمإ ، وبمن ينظر في الظلماء ، فلا ~~يرى يده ولا يكاد ، فكيف يقود أو ينقاد له في الظلماء منقاد ، إلا أن يكون ~~مثله عميا ، لا يرى لعمى قلبه شيا ، فهو ينقاد في ظلمة وعشوى ، لمن لا يبصر ~~ولا يرى ، ولمن آثر الضلالة على الهدى ، فهو متورط في ورطات الردى ، يركب ~~بعضه في كل هوة بعضا ، رافض لكل حقيقة (3) علم رفضا ، لا يسمع لكتاب الله ~~به نداء ، ولا يقبل من الله فيه هدى ، مخبة (4) به في خبوت الضلال ركائبه ، ~~عظيمة عليه في هلكة الدين والدنيا مصائبه ، غير متحفظ من هلكاته بحفظ ، ولا ~~متعظ من عظات الله بوعظ ، غلق (5) بين إطباق خطيئاته ، غرق في بحور عماياته ~~، لما عطل من يقين علم الكتاب ، ورضي من صحبته بشكوك الارتياب (6)، فبالله ~~يا بني : فعذ من موالاته ، والرضى بما PageV01P239 # رضي به من تعطيل ما عطل من كتاب (1) ربه وآياته. ### | [الاصغاء لحديث القرآن] # وإذا أردت أن ترى عجائب الأنباء والأنبياء ، وتعلم فضل عدل حكم الله في ~~الأشياء ، فاسمع من الكتاب ولا تسمع عليه ، واكتف بحكم الله على العباد فيه ~~، فإنك إن تسمع صوتا عنه بأذن واعية ، ثم تقبل عليه منك بنفس لحكمته راعية ~~، تسمع منه بالهدى صيتا ، وتعرف من جعله الله حيا ممن جعله ميتا ، فلعلك ~~حينئذ عند معرفتك به (2) للأشياء ، تهرب من الميتين وتلحق بالأحياء ، فتجد ~~طيب طعم الحياة ، وتثق بالقرار في محل النجاة ms38 ، فتنزل يومئذ منازل العابدين ~~، وتأمن الموت حينئذ أمن الخالدين ، ففي مثل ذلك فارغب ، وله ما بقيت فانصب ~~، فللرغبة فيه ، وللحرص (3) عليه ، استنزل إبليس أباك آدم فأغواه ، وبالخلد ~~في معصيته (4) الله مناه ، فقال له ، ولزوجه (5) معه : ( @QUR@014 ما ~~نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ) ~~[الأعراف : 20]. وفي ذلك : ( @QUR@05 وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين (21) ~~@QUR@01 فدلاهما ) كما قال الله ( @QUR@01 بغرور ). [الأعراف : 21 22]. ~~وكذبهما فيما مناهما به من الأمور ، فأعقبا برجائهما في المعصية لله ندما ، ~~ونسي آدم صلى الله عليه ولم (6) يجد الله له عزما ، كما قال سبحانه : ( ~~@QUR@011 ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما ) (115) [طه : ~~115]. فلو لم يعص الله للبث فيها أبدا ، ولو أطاع الله في الشجرة لبقي فيها مخلدا. PageV01P240 # فكذلك يبقى فيها يوم القيامة ، وفي الآخرة الباقية الدائمة ، من أطاع ~~الله في هذه الحياة الدنيا ، وقام بما يجب له عليه فيها من التقوى ، فيدوم ~~في الجنة له النعيم والتخليد ، ويبقى له ما هو فيه من نعيمها فلا يبيد ، ~~فطاعة الله مفتاح الخلد في الجنة ، واليقين بالله مفتاح كل طاعة وحسنة ، ~~فأيقن بالله تحسن ، وأحسن لله تؤمن. ### | [صفات المؤمن] # واعلم يا بني أنك لن توقن حتى تعرف الموقنين ، ولن تؤمن حتى تؤمن (1) ~~للمؤمنين ، ومن الموقنين أبوك إبراهيم خليل الرحمن ، والمؤمنون فمن (2) أمن ~~من الكفر وكبائر العصيان (3)، وأعمال الموقنين من البر فدليل على إيقانهم ~~، وترك المؤمنين (4) للكفر وكبائر العصيان فحقيقة إيمانهم ، فاسمع يا بني ~~لخبر الله الذي لا خبر كخبره (5) عن يقينهم ، وما كانوا يعملون به لله في ~~دينهم ، من الصالحات ، ويسارعون فيه من الخيرات ، فإنه يقول سبحانه : ( ~~@QUR@07 إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون (57) @QUR@05 والذين هم بآيات ~~ربهم يؤمنون (58) @QUR@05 والذين هم بربهم لا يشركون (59) @QUR@010 والذين ~~يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون (60) @QUR@07 أولئك ~~يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ) (61) [المؤمنون : 57 61]. # ويقول سبحانه : ( @QUR@017 إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ~~وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون (2) @QUR@06 الذين ~~يقيمون ms39 الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3) @QUR@011 أولئك هم المؤمنون حقا لهم ~~درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم (4)) [الأنفال : 2 4]. PageV01P241 # ويقول عز وجل : ( @QUR@039 إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا ~~كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك ~~الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم ~~واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم (62)) [النور : 62]. # ويقول سبحانه : ( @QUR@018 إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم ~~يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون (15)) ~~[الحجرات : 15]. وقال عز من قائل : ( @QUR@011 تتجافى جنوبهم عن المضاجع ~~يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون (16) @QUR@013 فلا تعلم نفس ما ~~أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون (17)) [السجدة : 16 17]. # أنظر كيف وصفهم الله سبحانه بالخشوع (1) والدين ، بما نسبه مما سكن ~~قلوبهم من حقيقة اليقين ، فأولئك هم الذين وصفهم الله بالايمان وحلاهم ، ~~وسماهم به في كتابه ودعاهم ، ولهم أوجب الجنان والرحمة ، ومنه استحقوا ~~الرضوان والعصمة ، فمن خرج من (2) صفتهم ونعتهم فغير مؤمن ولا نعمى عين (3) ~~، ولا مستوجب من الله الرحمة ولا (4) الرضوان في يوم الدين ، وداره غير دار ~~المؤمنين ، ومثواه من النار مثوى الظالمين. # وقد زعم غيرنا أن من لم يؤمن كبير (5) عصيانه فيكون لأحد منه أمان ~~بإيمانه ، ممن ذكر الله بالإيمان وحلى أنه ولي لله سبحانه فيمن تولى!! ~~خلافا على الله ومشاقة!! ومجانبة لكتاب الله ومفارقة. # وزعم أن الله لا يعذب من أقر به وبرسله وكتبه بلسانه ، وإن ارتكب كل ~~كبيرة من كبائر عصيانه ، تمنيا على الله وافتراء ، واستكبارا عن تبيانه (6) ~~واجتراء!! PageV01P242 # فاسمع يا بني لقول الله في خلافهم ، وما وصف فيما زعموا من خلاف أو صافهم ~~، فإنه يقول سبحانه : ( @QUR@019 فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (65)) [النساء ~~: 65]. فلم يرض سبحانه منهم له بالتحكيم ، دون ما وصف من الرضى والتسليم ، ~~فقال سبحانه : ( @QUR@04 فلا وربك لا يؤمنون ). وقالوا هم : بلى خلافا على ~~الله هم مؤمنون!! والاقرار بالله ms40 ورسله ، غير الرضى والتسليم لحكمه ، فأي ~~خلاف لقائل أو اختلاف ، أو فرط عن قول بغير حق أو إسراف أبين مما تسمع وترى ~~، مما قالوه جرأة وافتراء. # ويقول سبحانه : ( @QUR@039 إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا ~~كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك ~~الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم ~~واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم ) (62) [النور : 62]. واستئذانهم له ، ~~غير إقرارهم بالله وبرسوله ، فأين ما قالوا في الايمان ووصفوا (1)؟! مما ~~قال الله به إن أنصفوا!! والله يقول سبحانه : ( @QUR@014 لا يستأذنك الذين ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم ~~بالمتقين (44) @QUR@014 إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ) (45) [التوبة : 44 45]. فالله يقول ~~: لا يؤمنون بالله إن استأذنوا!! وهم يقولون : بلى إن أقروا فقد آمنوا!! # فأي مجاهرة لله بخلاف ، أو مقالة بغير حق في إسراف ، أبين على الله خلافا ~~، أو في قول بغير حق إسرافا ، من قول هذا مخرجه ، وسبيل أهله في القول ~~ومنهجه؟! أو ما سمعوا لقول الله تبارك وتعالى : ( @QUR@018 يسئلونك عن ~~الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا ~~الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) (1) [الأنفال : 1]. يخبر سبحانه أنهم إن لم ~~يطيعوا أمر رسوله ويقبلوه ، ويفعلوا ما يأمرهم به (2) PageV01P243 # أن يفعلوه ، فليسوا مؤمنين به لا ولا بالله ربه ، ولا برسل الله وكتبه. # أو ما سمعوا لقوله سبحانه : ( @QUR@034 * واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن ~~لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم ~~آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على ~~كل شيء قدير ) (41) [الأنفال : 41]. يقول سبحانه لمن شهد من المهاجرين ~~والأنصار بدرا ، وكان له ولرسوله من عدوهما منتصرا ، إن كنتم بما وصفت ~~آمنتم ، فامضوا لما (1) به أمرتم ، فان لم تمضوه على ما نزلت من حكمه ، ~~فلستم بمستحقين لثواب الايمان ولا اسمه. # فأي حجة لمحتج أقوى ، أو ضياء نور أضوأ ، فيما اختلفنا ms41 ، ووصفوا وصفنا ، ~~مما تلونا جملا (2) لا تأويلا ، ووحيا أنزله الله (3) تنزيلا. # فاسمع في ذلك يا بني عن الله تنزيل وحيه ، وما نزل فيه صراحا مكشوفا على ~~نبيه ، فإنه يقول : ( @QUR@03 وما أولئك بالمؤمنين ) [النور : 44]. فالله ~~تبارك وتعالى يقول وما أولئك بالمؤمنين ، وهم يقولون بلى إذا كانوا بالله ~~وبما (4) جاء من عنده مقرين!! وإنما أخرجهم الله من الإيمان بتوليهم ، ~~وبذلك نزل وحيه فيهم ، وعليه عاتبهم لا على إنكار ، ألا ترى أن قولهم آمنا ~~قول إقرار ، لم يدعهم إليه ، ولم يعاتبهم فيه. ### | [اعرف الحق تعرف أهله] # فاعرف الحق يا بني ومن خالفه ، فإنك تعرف حينئذ الحق ومن آلفه ، واعلم أن ~~معرفة الحق قسمان معلومان ، وجزءان عند المحقين مقسومان : PageV01P244 # أحدهما : معرفة الحق في نفسه ونعته ، وما أبانه الله به من ضياء بينته. # والآخر : معرفة ما خالفه من الباطل ، والبراءة إلى الله من جهل كل جاهل ، ~~فاعرفهما جميعا تعرف الحق وتوقنه ، وتعرف قبح كل أمر كان أو يكون وحسنه ، ~~ولا تغتر بهما جاهلا (1)، ولا تكن لواحد منهما معطلا ، فتجهل بعض الحق أو ~~تعطله ، ولا يؤمن أن ترتكب بعض الباطل أو تفعله ، ومتى لا تعرف الباطل لا ~~تتبرأ من أهله ، ومن لا يتبرأ من المبطل حل من السخط في محله ، ومتى تجهل ~~بعض الحق ، لا تؤمن من (2) البراءة من المحق ، ومن تبرأ من المحقين تبرأ ~~الله منه ، ومن أعرض عنه المحقون سخطا أعرض الله عنه ، والمحقون من خلق ~~الله فهم المؤمنون ، والمؤمنون فهم البررة الرحماء المتحابون ، والمتحابون ~~فهم المحبون في الله لمن أحبهم وتولاهم ، والمعاندون لمن حاد الله ربهم ~~ومولاهم. # فاسمع يا بني لما ذكر الله في ذلك سبحانه عنهم ، وعرف أولياءه في ذلك ~~منهم ، إذ يقول لا شريك له : ( @QUR@024 والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ~~بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ~~ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) (71) [التوبة ~~: 71]. ويقول سبحانه : ( @QUR@051 لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم ms42 أو ~~عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن ~~حزب الله هم المفلحون ) (22) [المجادلة : 22]. ومحادة الله تبارك وتعالى في ~~حدوده ، خلاف المخالفين فيما حدد من أمره وعهوده ، فالله يقول سبحانه : ( ~~@QUR@02 لا تجد ) وهم يقولون : بلى هم كثير موجودون ، والله يشهد سبحانه ~~ومن قبل وحيه على خلاف ما عليه يشهدون. وما في كتاب الله من بيان خلافهم ، ~~وشهادته بغير أوصافهم ، فكثير بمن الله جم ، يخص من بيان الله فيه ويعم. PageV01P245 ### | [أئمة الجور من أسباب الضلال] # وليس لقلة ذلك ولا عسره ، ولا لملتبس (1) لبس من أمره ، ضل القوم عنه ولا ~~تاهوا ، ولكن لما (2) سن فيهم ملوك بني أمية (3) وشبهوا ، ولقهر بني أمية ~~لهم وغلبة # وأخرج ابن أبي حاتم ، عن يعلى بن مرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم : (أريت بني أمية على منابر الأرض ، وسيملكونكم ، ~~فتجدونهم أرباب سوء). واهتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لذلك : فأنزل ~~الله (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلى فتنة للناس). # وأخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال : رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر ، ~~كأنهم قردة). وأنزل الله في ذلك (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلى فتنة ~~للناس ، والشجرة الملعونة). يعنى الحكم وولده. # وأخرج ابن مردويه ، عن عائشة رضي الله عنها : أنها قالت لمروان بن الحكم ~~: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لأبيك وجدك (إنكم الشجرة ~~الملعونة في القرآن). # وعن الأسود ، قلت لعائشة : ألا تعجبين لرجل من الطلقاء ينازع أصحاب محمد ~~الخلافة؟ قالت : وما يعجب؟! هو سلطان الله ، يؤتيه البر ، والفاجر ، قد ملك ~~فرعون مصر. سير أعلام النبلاء 3 / 95. # وعن أبي ذر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا بلغت بنو ~~أمية أربعين اتخذوا عباد الله خولا ، ومال الله نحلا ، وكتاب ms43 الله دغلا. ~~أخرجه الحاكم في المستدرك 4 / 479. وذكره في كنز العمال 6 / 39 ، وقال : ~~ومال الله دخلا ، وقال أخرجه ابن عساكر. # وعن أبي برزة الأسلمي قال : كان أبغض الأحياء إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم بنو أمية ، وبنو حنيفة ، وثقيف. أخرجه الحاكم في ~~المستدرك 4 / 480. وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وذكره الهيثمي أيضا ~~في مجمعه 10 / 71. وقال : رواه أبو يعلى. # وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن أهل ~~بيتي سيلقون من PageV01P246 # عن بجالة قال : قلت لعمران بن حصين : حدثني عن أبغض الناس إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : تكتم علي حتى أموت؟ قلت : نعم. قال : بنو أمية ~~، وثقيف ، وبنو حذيفة. قال أخرجه نعيم بن حماد في الفتن. كنز العمال 6 / 68. # عن أبي عثمان النهدي عن عمران بن حصين قال : توفي رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبغض ثلاث قبائل ، بنو حنيفة ، وبني مخزوم ، وبني ~~أمية ، قال : رواه هشام بن حسان عن عمران بن حصين. حلية الأولياء لأبي نعيم ~~6 / 293. # وعن علي عليه السلام في قوله : (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا). ~~قال : هما الأفجران من قريش ، بنو أمية ، وبنو المغيرة ، فأما بنو المغيرة ~~فقطع الله دابرهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين. كنز العمال 1 / ~~252. قال أخرجه ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، ~~والطبراني في الجامع الصغير. # وذكره السيوطي أيضا في الدر المنثور في تفسير الآية في سورة إبراهيم ، ~~وقال أخرجه الطبراني في الأوسط ، والحاكم وصححه ، قال : وأخرج ابن مردويه ~~عن علي عليه السلام أنه سئل عن (الذين بدلوا نعمة الله كفرا). قال : بنو ~~أمية ، وبنو مخزوم رهط أبي جهل. # وذكره المتقي أيضا بعينه في كنز العمال 1 / 252. وقال : أخرجه ابن مردويه ~~عن علي عليه السلام . # وعن ابن مسعود قال : إن لكل دين آفة وآفة هذا الدين بنو أمية. كنز العمال ~~7 / 142. قال : أخرجه نعيم بن حماد ms44 في الفتن. # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إني رأيت في منامي ~~كأن بني الحكم بن العاص؟ ينزون؟ على منبري كما؟ تنزو؟ القردة. أخرجه الحاكم ~~في المستدرك 4 / 480. قال : فما رئي النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستجمعا ~~ضاحكا حتى توفي. قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. # وذكره المتقي باختلاف يسير. كنز العمال 6 / 40. وقال : أخرجه أبو يعلى ~~والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة وفي (ص 90). وقال : أخرجه البيهقي في ~~الدلائل ، وابن عساكر وفي (ص 90) ثانيا وقال : أخرجه أبو يعلى ، وابن عساكر. # وفي ذيل تفسير قوله تعالى في تفسير الفخر الرازي الكبير : (وما جعلنا ~~الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ، والشجرة الملعونة في القرآن). في سورة ~~بني إسرائيل قال : واختلفوا في هذه الشجرة إلى أن قال : القول الثاني. قال ~~ابن عباس : الشجرة بنو أمية يعني الحكم بن أبي العاص. قال : ورأى رسول الله PageV01P247 # وفي ذيل تفسير قوله تعالى : (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة ~~للناس ، والشجرة الملعونة في القرآن). # في سورة الإسراء من تفسير السيوطي الدر المنثور. قال : وأخرج ابن أبي ~~حاتم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : رأيت ولد الحكم بن أبي ~~العاص على المنابر كأنهم القردة وأنزل الله في ذلك (وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك إلا فتنة للناس ، والشجرة الملعونة). يعني الحكم وولده. # وقال أيضا : وأخرج ابن مردويه عن عائشة أنها قالت لمروان بن الحكم : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لأبيك وجدك : إنكم الشجرة الملعونة. # وعن عبد الرحمن بن عوف قال : كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم فدعا له فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال : هو الوزغ بن ~~الوزغ الملعون ابن الملعون. أخرجه الحاكم في المستدرك 4 / 479 قال : هذا ~~حديث صحيح الاسناد. # وعن محمد بن زياد قال : لما بايع معاوية لابنه يزيد قال مروان : سنة أبي ~~بكر وعمر. فقال عبد الرحمن بن أبي ms45 بكر : سنة هرقل وقيصر. فقال : أنزل الله ~~فيك (والذي قال لوالديه أف لكما). الآية. قال : فبلغ عائشة فقالت : كذب ~~والله ما هو به ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن أبا مروان ومروان ~~في صلبه. فمروان قصص من لعنة الله عز وجل . أخرجه الحاكم في المستدرك 4 / ~~481. قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. # وذكره السيوطي أيضا في الدر المنثور في تفسير قوله تعالى : (والذي قال ~~لوالديه أف لكما). في سورة الأحقاف. وقال : أخرجه عبد بن حميد ، والنسائي ، ~~وابن المنذر ، وابن مردويه ، عن محمد بن زياد. وقال : فضفض من لعنة الله. # وعن عمرو بن مرة الجهني وكانت له صحبه إن الحكم بن أبي العاص استأذن على ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعرف النبي صلى الله عليه وآله وسلم صوته وكلامه ، ~~فقال : ائذنوا له عليه لعنة الله عليه وعلى من يخرج من صلبه ، إلا المؤمن ~~منهم وقليل ما هم ، يشرفون في الدنيا ويوضعون في الآخرة ، ذو مكر وخديعة ، ~~يعطون في الدنيا وما لهم في الآخرة من خلاق. أخرجه الحاكم في المستدرك 4 / ~~481. قال : هذا حديث صحيح الاسناد. # وذكره المتقي ، وقال : أخرجه أبو يعلى ، والطبراني ، والبيهقي ، وابن ~~عساكر. كنز العمال 6 / 89. # وعن عبد الله بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن الحكم ~~وولده. المستدرك 4 / 481 ، PageV01P248 # ثم قال ليعلم طالب العلم أن هذا باب لم أذكر فيه ثلث ما روي ، وأن أول ~~الفتن في هذه الأمة فتنتهم ، ولم يسعني فيما بيني وبين الله تعالى أن أخلي ~~الكتاب من ذكرهم. # وفي كنز العمال 6 / 90 ذكر حديثا عن يحيى النخعي قال : فيه فغضب الحسن ~~عليه السلام وقال له يعني لمروان أقلت : أهل بيت ملعونون فو الله لقد لعنك ~~الله على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنت في صلب أبيك .. قال : أخرجه ~~ابن سعد ، وأبو يعلى ، وابن عساكر. # وعن زهير بن الأرقم قال : كان الحكم بن أبي العاص يجلس إلى رسول الله ~~صلى الله عليه ms46 وآله وسلم ، وينقل حديثه إلى قريش فلعنه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، وما يخرج من صلبه إلى يوم القيامة. كنز العمال 6 / ~~90. قال : أخرجه ابن عساكر. # وعن عبد الله بن الزبير قال وهو على المنبر : ورب هذا البيت الحرام ~~والبلد الحرام إن الحكم بن أبي العاص وولده ملعونون على لسان محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم . كنز العمال 6 / 90. قال : أخرجه ابن عساكر. # وعن ابن الزبير أنه قال وهو يطوف بالكعبة : ورب هذه البينة لعن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم الحكم وما ولد. كنز العمال 6 / 90. قال أخرجه ابن عساكر. # وعن عبد الله بن عمرو قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ~~وقد ذهب عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني فقال ونحن عنده : ليدخلن عليكم ~~رجل لعين ، فو الله ما زلت وجلا خارجا وداخلا حتى دخل فلان يعني الحكم . ~~الهيثمي في مجمعه 1 / 112. قال : رواه أحمد. # وعن حلام بن جذل الغفاري قال : سمعت أبا ذر جندب بن جنادة الغفاري يقول : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين ~~رجلا اتخذوا مال الله دولا ، وعباد الله خولا ، ودين الله دغلا. قال حلام ~~فأنكر ذلك على أبي ذر فشهد علي بن أبي طالب عليه السلام ، أني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء ، على ~~ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، وأشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاله. ~~أخرجه الحاكم في المستدرك 4 / 479. قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. # وفي كنز العمال 6 / 39 : إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله ~~بينهم دولا ، وعباد الله خولا ، وكتاب الله دغلا ، فإذا بلغوا تسعة وتسعين ~~وأربعمائة كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة. قال : أخرجه الطبراني ، والبيهقي ~~عن معاوية وابن عباس. # وذكره بنحو أبسط. / 91. فقال : عن ابن موهب أن معاوية بينا هو جالس وعنده ~~ابن عباس إذ دخل ms47 عليهم مروان بن الحكم في حاجة فقال : اقض حاجتي يا أمير ~~المؤمنين ، فو الله إن مئونتي لعظيمة ، وإني أبو عشرة وعم عشرة وأخو عشرة ، ~~فلما أدبر قال معاوية لابن عباس : أما تعلم أن رسول الله صلى PageV01P249 # قال ابن عباس : اللهم نعم ، ثم إن مروان رد عبد الملك إلى معاوية في حاجة ~~فلما أدبر عبد الملك قال معاوية : أنشدك بالله يا بن عباس أما تعلم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ذكر هذا فقال : أبو الجبابرة الأربعة؟ قال : ~~اللهم نعم ، قال : أخرجه البيهقي في الدلائل ، وابن عساكر. # وفي كنز العمال 6 / 39 : إن هذا سيخالف كتاب الله وسنة نبيه ، وسيخرج من ~~صلبه فتن يبلغ دخانها السماء ، وبعضكم يومئذ شيعته يعني الحكم بن أبي العاص ~~قال : أخرجه الدارقطني ، في الأفراد عن ابن عمر. وذكره في ص 40. وقال : ~~أخرجه الطبراني عن ابن عمر. # وفي ص 90 بنحو أبسط ، فقال : عن ابن عمر قال : هجرت الرواح إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فجاء أبو الحسن ، فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم : أدن فلم يزل يدنيه حتى التقم أذنيه فبينما النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم يساره إذ رفع رأسه كالفزع. قال فدع الحكم بسيفه الباب ~~فقال لعلي عليه السلام : اذهب فقده كما تقاد الشاة إلى حبالها ، فإذا علي ~~عليه السلام يدخل الحكم بن أبي العاص آخذا بإذنه له زنمة حتى أوقفه بين يدي ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلعنه نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثا ثم ~~قال : أحله ناحية حتى راح إليه قوم من المهاجرين ثم دعا به فلعنه ثم قال : ~~إن هذا سيخالف كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، وسيخرج من صلبه ~~فتن يبلغ دخانها السماء. فقال ناس من القوم : هو أقل وأذل من أن يكون هذا ~~منه! فقال : بلى وبعضكم يومئذ شيعته. قال أخرجه الدارقطني في الأفراد ، ~~وابن عساكر. # وعن عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمر بن سعيد ms48 ، قال : أخبرني جدي ، قال : كنت ~~جالسا مع أبي هريرة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة ، ومعنا ~~مروان ، قال : أبو هريرة : سمعت الصادق المصدوق يقول : هلكة أمتي على يدي ~~غلمة من قريش ، فقال مروان : لعنة الله عليهم غلمة. فقال أبو هريرة : لو ~~شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت. فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ~~ملكوا بالشام فإذا رآهم غلمانا أحداثا قال لنا : عسى هؤلاء أن يكونوا منهم ~~، قلنا : أنت أعلم. صحيح البخاري 6 / 2589 (6649). # يقول الشارح ابن حجر العسقلاني في فتح الباري : 13 7 ، 8 : إن أبا هريرة ~~كان يمشي في السوق ويقول : اللهم لا تدركني سنة ستين ولا إمارة الصبيان. # قال الشارح : وفي هذا إشارة إلى أن أول الأغيلمة كان سنة ستين ، وهو كذلك ~~فإن يزيد بن معاوية استخلف فيها وبقي إلى سنة (64 ه)، فمات ثم ولي ولده ~~معاوية ، ومات بعد أشهر. وقال الشارح أيضا : إن أول هؤلاء الغلمان يزيد كما ~~دل عليه قول أبي هريرة سنة ستين وإمارة الصبيان. ثم قال الشارح : تنبيه ، ~~يتعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين مع أن الظاهر أنهم من ولده ، فكأن ~~الله تعالى PageV01P250 # سلطانهم ، قوي عليهم فيه سلطان شيطانهم ، فألفوه حتى أنسوا به لطول ~~الصحبة ، وعز فراقه في أنفسهم لما كان يكون في خلافه من الأنكال المعطبة ~~(1)، ولما كان من جهله يومئذ لديهم منكلا محروما ، عاد مجهوله يومئذ فيهم ~~بعد جهله معلوما ، ثم خلفت من بعدهم أخلاف السو ، التي أتت (2) عداوتها ~~للاسلام من وراء عداوة كل عدو ، فكانت أكلف (3) بما سن لها أسلافها كلفا ، ~~وأسرف في الاحتجاج للباطل سرفا ، فالله المستعان للمحقين عليهم وفيهم ، ~~وفيما خالفوهم فيه من حكم ربهم عليهم ، فقد أصبحوا وأمسوا عن الحق بكما ~~وصما وعميا ، وصاروا هم وأئمتهم من بني أمية لأنفسهم في ذلك داء دويا (4)، ~~لا يقبل شفاء الأدوية ، ولا يسوغ فيه ولا ينفع دواء الأشفية ، كما لا يسوغ ~~في البكم ، ولا في العمى ولا في الصمم ، دواء ولا شفاء أبدا ms49 ، إلا أن يكون # وفي الصواعق المحرقة لابن حجر (ص 134): ومات يعني يزيد ابن معاوية سنة ~~أربع وستين لكن عن ولد شاب صالح عهد إليه فاستمر مريضا إلى أن مات ولم يخرج ~~إلى الناس ولا صلى بهم ، ولا أدخل نفسه في شيء من الأمور ، وكانت مدة ~~خلافته أربعين يوما ، وقيل : شهرين ، وقيل : ثلاثة أشهر ، ومات عن إحدى ~~وعشرين سنة ، وقيل : عشرين ، قال : ومن صلاحه الظاهر أنه لما ولي صعد ~~المنبر فقال : إن هذه الخلافة حبل الله ، وإن جدي معاوية نازع الأمر أهله ، ~~ومن هو أحق به منه علي بن أبي طالب عليه السلام ، وركب بكم ما تعلمون حتى ~~أتته منيته ، فصار في قبره رهينا بذنوبه ، ثم قلد أبي الأمر وكان غير أهل ~~له ، ونازع ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقصف عمره وانبتر عقبه ~~، وصار في قبره رهينا بذنوبه ، ثم بكى وقال : من أعظم الأمور علينا علمنا ~~بسوء مصرعه ، وبؤس منقلبه ، وقد قتل عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ~~وأباح الخمر ، وخرب الكعبة ، ولم أذق حلاوة الخلافة فلا أتقلد مرارتها ، ~~فشأنكم أمركم ، والله لئن كانت الدنيا خيرا فقد نلنا منها حظا ، ولئن كانت ~~شرا فكفى ذرية أبي سفيان ما أصابوا منها ، قال : ثم تغيب في منزله حتى مات ~~بعد أربعين يوما كما مر ، ف رحمه الله أنصف من أبيه ، وعرف الأمر لأهله. ~~أقول : بل وأنصف من أبيه وجده ، جميعا فلا تغفل ، ولابن حجر هذا كتاب يحامي ~~فيه عن معاوية بن أبي سفيان. PageV01P251 # الله بشفائه متوحدا (1)، وكذلك داؤهم من الجهل والضلالة والكفر ، فلن ~~يشفى منهم إلا بإكراه من الله لهم على الإيمان وجبر ، وذلك فما لا يكون منه ~~بعد أن أمرهم ، ولأنه لو كان منه بجبر لكان الإيمان (2) لمن جبرهم ، وإذا ~~كان له لا لهم ، وكان فعله لا فعلهم ، لأنه منه لا منهم ، فالاحسان فيه له دونهم. # فهذا يا بني فاعلمه (3) من أمرهم ، ومما (4) هم فيه من جهلهم وكفرهم. ### | [الجهل المركب] # واعلم يا بني أن جهل الناس ms50 بالله وبدينه ، وما هم عليه من العمى عن الله ~~وعن تبيينه ، يدعيان جهلا مضعفا (5)، وعمى متبرا (6) متلفا ، لا يرجى إلا ~~بالله لأهلهما منهما سلامة ، ولا يزدادان على صاحبهما (7) طول الدهر إلا ~~مداومة ، وإنما قيل في الجهل إنه مضعف ، لأن صاحبه لا يعرف ولا يعرف أنه لا ~~يعرف ، فجهله هذا جهلان ، وهلكته بجهله هلكتان ، بل لو قيل إن جهله هذا جهل ~~مضعف أضعاف ثلاثة متراكبة ، لكانت مقالة من قال ذلك في جهله صادقة غير ~~مكذبة ، لأنه جهل فكانت تلك منه جهلا ، ثم جهل أنه جاهل فكانت تلك لجهله ~~مثلا ، ثم رأى أن جهليه (8) جميعا علما ، فكان ذلك منه جهلا ثالثا وظلما. # وإنما قيل إن عماه عمى متبر متلف ، ليس له إلا بالله عنه زوال ولا تكشف ، لأن PageV01P252 # صاحبه لا يألم له (1) ولا يجده ، فهو يزيده دائبا ويمده ، إذ لا يجد له ~~في نفسه ألما ، ولا يعد عماه فيه عمى ، فلذلك ما (2) ازداد داؤه ، وقل من ~~عماه شفاؤه ، ولو وجده فلمسه ، أو ألم بألمه فحسه (3)، لطلب له الشفاء ، ~~ولما كان متبرا متلفا ، ولو طلب ويله طب ما به من دائه ، عند من جعل الله ~~عنده طبه من أهل الحق وأوليائه ، لوجد عندهم من ذلك شفاء له شافيا ، ونورا ~~لما عدم من بصره كافيا ، ولكنه أصر عن آيات الله مستكبرا ، وعد عماه عن ~~الله وعن تبيينه بصرا ، فكانت مقالته على الله كاذبة ، ونفسه فيما بينه ~~وبين الله للآثام كاسبة ، كما قال الله العليم بإصرار المصرين ، في أمثاله ~~من الأئمة (4) المستكبرين : ( @QUR@04 ويل لكل أفاك أثيم (7) @QUR@014 يسمع ~~آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم (8) ~~@QUR@011 وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين (9) ~~@QUR@019 من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون ~~الله أولياء ولهم عذاب عظيم (10) @QUR@011 هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم ~~لهم عذاب من رجز أليم (11) @QUR@015 * الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك ~~فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ms51 (12) @QUR@016 وسخر لكم ما في ~~السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) (13) ~~[الجاثية : 7 13]. # فكذلك (5) هو فكما قال وإلا فمن سخره ، هل ادعا تسخير ذلك أحد قط أو ~~ذكره؟! لا ولو ادعاه مدع إذا لكان كذبه مكشوفا ، ولكان بكذبه (6) في كل قرن ~~خلا أو بقي من القرون موصوفا ، وما ادعا ذلك فرعون في جهله وعتائه (7) ولقد ~~ادعا غيره PageV01P253 # في (1) ملكه لنظرائه ، وما ادعا لهم خلقا ولا صنعا ، ولو ادعاه لكان ذلك ~~كذبا مستشنعا ، وإنما تأويل قول فرعون : ( @QUR@03 أنا ربكم الأعلى ) (24) ~~[النازعات : 24] ، أنا سيدكم ومليككم لا ما قال موسى ، ولم يرد أنا لكم رب ~~خلاق ، ولا أنا لكم إله رزاق ، لأن كل رب في لسان العرب فسيد ومليك ، ولا ~~سيما إذا كان وليس له عند نفسه فيما ملك شريك. # أولا تسمع يا بني وترى ، أنه لم يزعم أنه رب لغيرهم من أهل القرى ، التي ~~لا ملك له عليها ، ولا سلطان له فيها ، فلما لم يوقن بغيره ، ولم يستدل على ~~الله بتدبيره ، وكذب من (2) الله بما لم تره عيناه ، وكان كل من صدقه مثله ~~لا يوقن إلا بما عاينه ورآه ، وما كان لذلك مثلا ونظيرا ، قال أنا ربكم ~~ومليككم ولم يدع لهم صنعا ولا تدبيرا ، صغرا منه وتضاؤلا عن تلك ودعواها ، ~~فلما صغر عنها وتضاءل كان ادعاؤه لسواها ، مما يدخل به وفيه غلط وامتراء ، ~~وما يمكن في مثله له عندهم الادعاء ، ولو ادعا فيهم خلقا ، أو انتحل لهم ~~رزقا ، لما اعترتهم في كذبه مع تلك مرية ، ولا أعمتهم من الشبهة في أمره ~~معمية ، ولكنهم لما لم يوقنوا بالله وتدبيره ، ولم يقروا إلا بما رأوا مثله ~~(3) من فرعون وغيره ، وأنكروا ما لم يروا أو يكون مثلا لما رأوا فدفعوه ، ~~جاز عندهم لفرعون ولهم في فرعون ما ادعوه ، فنحمد الله الذي حسر (4) كل من ~~أيقن أو تحير عن أن يدعي من صنعه وإن جهله صنعا ، فيكون فيه لشبهة أو تحير ~~لمبطل مدعا ، وإن كان أثر التدبير فيه بأنه صنع مصنوع ms52 باديا ، وكان هدى ~~الله فيه لمن لم يهتد إليه بالهدى مناديا ، فنداؤه بإحداث الله له أعلى من ~~كل علي ، وتبديه بأنه صنع لله وتدبير أبدى من كل جلي ، فتبارك الله أحسن ~~الخالقين خلقا ، وأحق (5) جميع الحقائق متحققا ، الذي لم يزل ولا يزال ، ~~ومن له الكبرياء والجلال ، رب الأرباب المعظمة ، وولي كل إحسان PageV01P254 # ونعمة ، الأول الذي ليس كمثله شيء وهو القوي العزيز القهار الغلاب ، ( ~~@QUR@015 ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت ~~الوهاب ) (8) [آل عمران : 8]. وصل على جبريل أمينك وعلى ملائكتك المصطفين ، ~~وعلى محمد رسولك وعلى جميع الرسل والنبيين ، والحمد لله رب العالمين ، ~~وصلواته على سيدنا محمد خير خلقه أجمعين ، وأهله الطاهرين وسلامه. # تم كتاب الدليل على الواحد الجليل # * * * PageV01P255 ms53