######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3477, 3478 #META# المؤلف: القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام #META# المحقق: عبدالكريم أحمد جدبان #META# الناشر: دار الحكمة اليمانية للتجارة والتوكيلات العامة #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٢ هـ.ق #META# الصفحات: ٦٩٧ #META#Header#End# ### | الإمامة PageV02P195 # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الإمام القاسم بن إبراهيم صلوات الله عليه : # يسأل الذين قدموا أبا بكر. فيقال لهم : خبرونا عن جميع ما جاء به محمد ~~صلى الله عليه وآله من الله ، وأمرنا به من طاعة الله ، ما هو وهل يخلو من ~~ثلاثة أوجه؟! # إما فريضة أوجبها عليهم من الله. # وإما سنة سنها لهم. # وإما تطوع أمرهم به على الترغيب فيه ، إن شاءوا فعلوه ، وإن شاءوا تركوه. # فمن قولهم : لا يخلو من أحد هذه الثلاثة الوجوه ، ولا سبيل لهم إلى أكثر ~~من ذلك ؛ لأن ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه أحد هذه الثلاث الخصال. # يقال لهم : فأخبرونا عن هذه الفرائض التي أمرهم النبي بها عليه السلام ، ~~عن الله ، معروفة معلومة ، أو مجهولة غير معروفة؟ # فمن قولهم : لا. بل معروفة غير مجهولة. # فيقال لهم : فمثل أي شيء؟ # فمن قولهم : مثل صلاة الظهر أربع ركعات ، وصلاة المغرب ثلاث ركعات ، ~~والصبح ركعتان ، ومثل الزكاة من مأتي درهم خمسة دراهم ، ومن أربعين دينارا ~~دينار ، ومثل فرائض المواريث للبنت النصف ، وللذكر مثل حظ الأنثيين. # فيقال لهم : هل يجوز لأحد أن يحول هذه الفرائض فيجعلها على خلاف ما فرض الله؟ # فإن قالوا : نعم. أبطلوا جميع الفرائض. وإن قالوا : ما تعنون بقولكم ~~يحولها؟ # قيل لهم مثل المغرب يجعلها ركعتين ، ومثل الصبح يجعلها ثلاثا ، ومثل أن ~~يفرض للبنت الواحدة الثلث ، ويعطي الذكر مثل حظ الأنثى ، وفي ست من الإبل ~~شاة ، وفي مأتي درهم ثلاثة دراهم ، وفي ثلاثين من الغنم شاة ، وفي عشرين من ~~البقر بقرة. # فمن قولهم : هذا لا يجوز. # قيل لهم : لم لا يجوز؟ PageV02P197 # فإن قالوا : لأن هذه الفرائض جاء بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~معروفة معلومة محدودة ، فإن زادوا فيها أو نقصوا خالفوا الله ورسوله فيما ~~أمرهم به ، وفرضه عليهم ، وفي خلاف هذا هدم الدين. # قيل لهم : فجميع الفرائض على هذه الحال؟ # فإن قالوا : لا. تركوا قولهم إنه لا يجوز أن يتركوا ما أمرهم الله به. ~~فيكون في قولهم إنه ms01 يجوز في بعض ولا يجوز في بعض. # وإن قالوا : لا يجوز النقصان ولا الزيادة في جميع الفرائض. # قيل لهم : هذه الفرائض قد أجمعتم عليها أنه لا يجوز فيها زيادة ولا ~~نقصان. فأخبرونا من السنن ما هي عندكم؟ فمن قولهم مثل مواقيت الصلاة ، ~~الظهر إذا زالت الشمس ، والمغرب إذا غربت ، والصبح إذا طلع الفجر ، ومثل ~~زكاة الفطر ، ومثل صلاة الوتر بالليل ثلاث ، وركعتان قبل الصبح ، ومثل هذا ~~من المناسك والسنن. # قيل لهم : ما تقولون : هل يجوز لأحد أن يحول هذه السنن عن جهاتها ، فيجعل ~~الوتر بالنهار ، ووقت الظهر لوقت العصر ، وصلاة النهار بالليل ، وزكاة ~~الفطر في الأضحى ، وركعتي الفجر قبل الصبح ، وكل شيء من السنن يحولها على ~~هذا النحو؟! # فمن قولهم وقولنا : لا يجوز تحويل هذه الأشياء على خلاف ما سنها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم . # قيل لهم : وكذلك جميع السنن! # فإن قالوا : نعم. قادوا قولهم إنه لا يجوز تغيير شيء من سنن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، كما لا يجوز تغيير شيء من الفرائض التي ذكرنا. # قيل لهم : فما تقولون في التطوع؟ # فإن قالوا : الناس كلهم في التطوع بالخيار ، إن شاءوا فعلوه وإن شاءوا ~~تركوه ، وكذلك قول الله تعالى : ( @QUR@06 فمن تطوع خيرا فهو خير له ) ~~[البقرة : 184]. # يقال لهم عند ذلك : ما تقولون في الإمامة هي من دين الله أم من غير دين الله؟ PageV02P198 # فإن قالوا : ليست من دين الله ، لزمهم في إجماع من أجمع على إمامة أبي ~~بكر أنهم لم يكونوا على دين الله. # وإن قالوا : الإمامة من دين الله. # قيل لهم : من أي دين الله؟! من الفرائض ، أم من السنن ، أم من التطوع؟! ~~فقد زعمتم أن الدين لا يخلو من أحد هذه الثلاثة الوجوه. # فإن قالوا من الفرائض. # قيل لهم : كيف فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الإمامة لأبي بكر ، ~~سماه لكم رسول الله صلى الله عليه باسمه وعينه ، أو دل عليه بصفته ، أو ~~تركها شورى ، أو سكت فلم يقل من ذلك شيئا؟! ms02 ولا بد من إحدى هذه الخصال ولا ~~خامسة معهن. # فإن قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وآله نص لنا أبا بكر بعينه واسمه ونسبه. # قيل لهم : فما بالهم وقفوا عنه ثلاثة أيام يشاورون فيه ، وقد سماه رسول ~~الله باسمه ونصبه بعينه ، وما بال أبي بكر ، قال لهم : أنا أرضى لكم أحد ~~هذين الرجلين ، فبايعوا أحدهما أبا عبيدة بن الجراح ، أو عمر بن الخطاب؟ ~~فقال أبو عبيدة وعمر لسنا نفعل ولا نبايع أحدا إلا أنت ، ابسط يدك حتى ~~نبايعك. فبسط يده فبايعاه (1). فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله باسمه ~~ونصبه بعينه؟! وهو يقول : بايعوا أبا عبيدة أو عمر! هذا خلاف ما فرض الله ~~عليهم ، أن يكون رسول الله سماه وهم يتشاورون فيه! وهو أيضا يسمي لهم وينص ~~على من لم يسمه رسول الله ولم يرضه لهم!! ولا يجوز في فريضة الله خلاف ما ~~فرض. مع أنهم إن كانوا تركوا رسول الله صلى الله عليه وآله لشك منهم في قوله ~~كفروا ، وإن كان لخلاف منهم فقد عاندوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ~~ومن عاند رسول الله فقد كفر. # وإن قالوا : لم يكن وقوفهم تلك الثلاثة الأيام لشك منهم في قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ! ولكنهم وقفوا ليجتمع الناس من غاب وحضر. PageV02P199 # قيل لهم : أو كذلك فرض الإمامة الوقوف والتشاور بعد الاسم والنص؟! # فإن قالوا نعم. # قيل لهم : فهل يجوز لهم أن يحولوا هذه الفريضة عن جهتها؟ # فإن قالوا : لا يجوز لهم. # فهل أدى أبو بكر هذه الفريضة كما أمر الله؟! # فإن قالوا : نعم. وسمى لنا عمر ونصبه بعينه ، كما فعل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم . # قيل لهم : فما بالكم لم تشاوروا في عمر كما تشاورتم في أبي بكر بعد النبي ~~عليه السلام ؟! # فإن قالوا : لأن ذلك جائز لنا. # قيل لهم : فقد نقضتم قولكم لا تغير الفريضة (1). وهذا نقض الفريضة التي ~~فرض الله ورسوله لكم في أبي بكر ، إذ لم تشاوروا في عمر كما تشاورتم ms03 في أبي ~~بكر. ولم تشاوروا في قول أبي بكر ، كما تشاورتم في قول النبي ~~صلى الله عليه وآله . # فإن قالوا : لأن المشورة إليهم. # قيل لهم : فأيهما أوثق في قوله ، النبي صلى الله عليه وآله أم أبو بكر؟! # فإن قالوا : أبو بكر كفروا! وإن قالوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوثق. # قيل لهم : ما أبين نفاقكم ، إنكم تقولون النبي أوثق وأنتم تشاورون بعده. ~~وأبو بكر عندكم ليس بأوثق من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنتم لا تحتاجون ~~بعد قوله إلى المشورة. فقد لزمكم أن أبا بكر عندكم أوثق من النبي ~~صلى الله عليه وآله ؛ لأن أوثق الأوثاق الذي لا تشاور في قوله. وهذا التناقض ~~من الكلام غير معقول ، ممن قاله ولا مقبول. # ويسألون أيضا : هل كان لله على عمر أن يؤدي فريضة الإمامة ، كما أدى رسول الله PageV02P200 # صلى الله عليه وآله في أبي بكر ، وكما أدى أبو بكر في عمر؟! # فإن قالوا : لا. صيروا لعمر دينا على حدة. وإن قالوا : لله على عمر أن ~~يؤدي فريضة الإمامة على مثل ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله . # قيل لهم : فلم جعلها عمر شورى بين ستة؟! وإنما كان فعل النبي ~~صلى الله عليه وآله في أبي بكر ، كما زعمتم أنه سماه باسمه ونصبه بعينه! وكذلك ~~فعل أبي بكر في عمر ، كما زعمتم. # فإن قالوا : لأن الخلاف في هذه الفريضة جائز. # قيل لهم : فقد نقضتم قولكم ، حيث زعمتم أن فرائض الله لا يجوز تحويلها عن ~~جهاتها. # ونحن نراكم تقولون في أوكد الفرائض إنه يجوز أن يخالف فيها الله ورسوله!! # ويسألون ما تقولون ، هل جعل رسول الله صلى الله عليه وآله في الإمامة شورى ~~بين ستة؟ # فإن قالوا : نعم. كذبتهم الأمة! وإن قالوا : لم يجعل فيها شورى. # قيل لهم : فهل جعلها عمر شورى بين ستة؟ # فإن قالوا : لا. # قيل لهم : فقد خالف عمر النبي صلى الله عليه وآله ؛ لأن النبي جعلها شورى ، ~~(1) ولم يجعلها عمر شورى. وتكذبهم الأمة أيضا أن عمر ms04 لم يجعلها شورى ، وكفى ~~بتكذيب الأمة حجة عليهم. # وإن قالوا : نعم قد جعلها عمر شورى بين ستة. # قيل لهم : فمن كان أوثق في فعله (2) النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم عمر؟! # فإن قالوا : النبي صلى الله عليه وآله أوثق في فعله. # قيل لهم : فلم خالف عمر الفرض في الإمامة أن يتبعوا فعل النبي صلى الله عليه PageV02P201 # وآله وسلم ؛ لأن الله تبارك وتعالى قال : ( @QUR@08 ما آتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) [الحشر : 7]؟! فإن قالوا : كل صواب وتوفيق. ~~شبهوا فعل عمر بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأعطوه من التوفيق مثل ما ~~أعطوا رسول الله صلى الله عليه وآله ، لأنه خالف رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~فريضة الإمامة ، وكان خلافه فيما أمر الله به صوابا وتوفيقا. # ويقال لهم : أخبرونا لو أن عمر عمد إلى صلاة الظهر فجعلها خمسا كان ذلك ~~جائزا؟! # فإن قالوا : لا. # قيل لهم : ولم؟! # فإن قالوا : لأن الفرائض لا تغير ، ولا يجوز أن يصير ما جعل الله أربعا خمسا. # قيل لهم : كيف جاز لعمر في فريضة الإمامة أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~نص أبا بكر ، وأن أبا بكر نص عمر ، وأن خالفهما جميعا فجعلها شورى بين ستة ~~، فهذا خلاف فريضة الله ورسوله. وعمل بخلاف ما فعلاه. # وإن قالوا : إن ذلك جائز في الإمامة ولا يجوز في غيرها. نقضوا قولهم في ~~أول المسألة إنه لا تغير فرائض الله. وصاروا إلى أن فرائض الله يجوز ~~تغييرها. ويلزمهم في ذلك إن جاز في بعضها ، جاز في كلها ، حتى لا يبقى دين ~~إلا غير!! وهذا فاسد منكسر على من قال بهذه المقالة في فرض الإمامة أنه نص ~~أبا بكر!! # ويسأل الذين قالوا : فرض الإمامة شورى بين المسلمين ، ما تقولون : كيف ~~فرض الإمامة من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ # فإن قالوا : جعلها شورى بين المسلمين. # قيل لهم : وما الدليل على ذلك؟ # فإن قالوا : قول الله تبارك وتعالى : ( @QUR@03 وأمرهم شورى بينهم ) ~~[الشورى : 38]. فلذلك فعلوا في أبي بكر ms05 ما فعلوا ، حيث أقاموا ثلاثة أيام ~~يتشاورون فيه حتى أقاموا أفضلهم ، يقال لهم : فهل يجوز لأحد أن يحول هذه ~~الفرضة فيجعلها على خلاف ما فرضها رسول الله صلى الله عليه وآله . PageV02P202 # فإن قالوا : نعم. نقضوا قولهم ، وفارقوا الإجماع في أنه لا تحول فرائض ~~الله. ولو جاز ذلك لجاز (1) أن يجعل الظهر خمسا والعصر ستا ، والمغرب ~~ركعتين ، وكذلك الفرائض. وهذا نقض لدين محمد عليه السلام . # وإن قالوا : لا يجوز في الإمامة تغيير ، ولا خلاف لقول رسول الله ~~صلى الله عليه وآله . # قيل لهم : فما بال أبي بكر لم يجعلها شورى بين المسلمين كما جعلها النبي ~~عليه السلام ؟! # فإن قالوا : لأن خلاف أبي بكر صواب. # قيل لهم : وكذلك خلاف عمر صواب ، وكل من يأتي بعدهما إلى يوم القيامة ، ~~يخالفون رسول الله وأبا بكر وعمر ، وجميع الأئمة. # فإن قالوا : ذلك جائز. # قيل لهم : وكذلك جميع الفرائض! # فإن قالوا : لا. # قيل لهم : لم لا يجوز وقد جوزتم في بعض؟! ولا حجة لهم! # وإن قالوا : يجوز. لزمهم نقض الدين كله. فإذا اضطروا أنه لا يجوز إلا ~~الشورى ، كما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله (2) لزم أبا بكر أنه ~~خالف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث استخلف عمر ونصبه بعينه ، ولم ~~يجلها شورى بين المسلمين كما جعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . # [وخالف عمر رسول الله وأبا بكر] (3) حيث جعلها شورى بين ستة ، فلا هو PageV02P203 # اقتدى برسول الله صلى الله عليه وجعلها شورى بين المسلمين ، ولا هو اقتدى ~~بأبي بكر فنص بعده رجلا كما نصه أبو بكر بعينه واسمه. وهذه فريضة متناقضة. ~~لأنا وجدنا أبا بكر لم يتبع فعل النبي عليه السلام في فريضة الإمامة ، إذا ~~زعمتم أنه جعلها شورى بين المسلمين ، وكذلك عمر جعلها شورى بين ستة. فكل ~~واحد منهما قد خالف صاحبه ، وخلافهما جميعا خلاف لفعل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن كان صوابا ما خالفا به رسول الله في الدين قاسوا ~~أبا بكر وعمر ms06 برسول الله عليه السلام ، وزعموا أنه يجوز لكل واحد منهما خلاف ~~صاحبه ، وأنه يجوز لهما أيضا خلاف رسول الله ، فإن قالوا : ذلك لا يجوز ~~لهما. فقد ابتدعا في الاسلام ما لم يكن لهما. # ويسألون عن فعل أبي بكر وعمر في الإمامة ، كان أصوب أم فعل النبي؟! # فإن قالوا : فعلهما. كفروا!! # وإن قالوا : فعل النبي عليه السلام أصوب. # قيل لهم : فأيهما كان أولى بأبي بكر وعمر يقتديان بالنبي أم لا يقتديان به؟ # فإن قالوا : يقتديان بالنبي خير لهما. # قيل لهم (1): فحيث خالفا النبي عليه السلام في الإمامة اقتديا به أم لم ~~يقتديا به؟! # فإن قالوا : لا. بل اقتديا. خالفوا أن تكون الشورى بين المسلمين مثل ~~الشورى بين ستة ، وأن تسمية أبي بكر لعمر وحده هي شورى بين المسلمين. وهذا ~~المحال من الكلام. # وإن قالوا : لم يقتديا بالنبي ولو اقتديا به كان خيرا لهما. # قيل لهم : أفيجوز لهما ما فعلا أم لا يجوز؟ # فإن قالوا : نعم. هذا جائز لهما. # قيل لهم : أفصواب ذلك أم خطأ؟! PageV02P204 # فإن قالوا : بل خطأ. لزمهم أنه يجوز أن يخالف رسول الله صلى الله عليه وآله ~~. وإن زعموا أنه صواب فقد زعموا أن خلاف النبي عليه السلام صواب. وهذا ما لا ~~يقول به أحد من المصلين. وزعموا أن أبا بكر وعمر جائز لهما أن لا يقتديا ~~برسول الله صلى الله عليه وآله . وهذا شر ما أضيف إليهما ترك الاقتداء بالنبي ~~صلى الله عليه وآله . # وقال بعضهم : إذا كانت الشورى بين المسلمين فليس بمتناقض إنما هو ما رأى ~~المسلمون ، إذا أجمعوا على أن يصيروا رجلا بعينه ، وأن يجعلوه بين ستة فهو ~~ما فعلوا ، فلهم ذلك ، وليس في هذه الفريضة تناقض ، إنما كان الأمر شورى. # فيقال لهم الشورى من الجميع أم (1) من بعض؟! # فإن قالوا : من الجميع. قيل لهم : فكيف جعل أبو بكر عمر بغير شورى بين ~~المسلمين؟! وقد وجدناهم يقولون ننشدك الله أن تستعمل علينا عمر فإنه فظ ~~غليظ. فقال : أتخوفونني بالله ، أقيموني فلما أقاموه ، قال اللهم إني إذا ms07 ~~لقيتك قلت استعملت عليهم خير خلقك (2). والدليل على أنها لم تكن شورى أنه ~~ساعة مات أبو بكر كان الخليفة من بعده عمر. وقد أجمع الناس على هذا. وقد ~~أقاموا بعد رسول الله ثلاثة أيام يشاورون في أبي بكر. إلا أن يكون عمر بان ~~من الفضل بما لم يكن بان به أبو بكر عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم !! فإذا ~~انكسر هذا لم يكن يجوز لأبي بكر أن يقدم عمر إلا بشورى ، ولا يجوز له ذلك ~~دون المسلمين جميعا. # وكذلك أيضا يلزمهم في ستة دون المسلمين. فيلزمهم إن كانت إصابة الإمامة ~~لا تكون إلا بالشورى من الجميع ، أن الذي فعل أبو بكر خطأ ، وأن الذي فعل ~~عمر خطأ ، وإن كانت الشورى بين ستة كما فعل عمر فقد أخطأ أبو بكر ، وإن ~~كانت كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد أخطأ! جميعا! # ويسأل الذين زعموا أن فريضة الإمامة من رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي ~~بكر بالصفة والدلالة ، وأنهم إنما أقاموا أبا بكر بتلك الدلالة ، مثل قول ~~النبي صلى الله PageV02P205 # عليه : (صل بالناس (1)) ... # [وقفة تأمل] # روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرض فاشتد مرضه فقال : مروا أبا ~~بكر فليصل بالناس قالت عائشة : إنه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن ~~يصلي بالناس ، فأمر ثانية فعادت ، فأمر ثالثة فصلى بالناس في حياة النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم . أخرجه البخاري فتح الباري 2 / 130 ، ومسلم بشرح ~~النووي 4 / 140 ، وقالت عائشة : لقد راجعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في ذلك ، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس ~~بعده رجلا قام مقامه أبدا!! # أقول وهو يمكن أن تكره عائشة هذا الخير لأبي بكر؟!! ثم هل تجوز لها هذه ~~المراجعة التي أغضبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إنكن لصواحب يوسف. ~~وما يقصد بصواحب يوسف؟! مع العلم أن صواحب يوسف هن اللائي راودنه بالفحشاء ~~عن نفسه. ثم ms08 كيف تجوز المراجعة بذلك الشكل مع قول الله تعالى : ( وما كان ~~لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ). ~~وأيضا قالت مما حملها على المراجعة : كنت أرى أنه لن يقوم مقامه أحد إلا ~~تشاءم الناس به فأردت أن يعدل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أبي ~~بكر. أقول : وهذه العلة تنقض العلة الأولى ، فهنالك كراهة محبة الناس له ، ~~وهنا خوف تشاءم الناس به!! فأيهما أصح؟!! # وفي رواية أخرى أخرجها البخاري الفتح 2 / 130 ، ومسلم بشرح النووي 4 / ~~141 ، أن عائشة قالت : إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك لا يسمع ~~الناس ، فلو أمرت عمر!! وطلبت من حفصة أن تقول له ذلك. فغضب ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت حفصة لعائشة : ما كنت لأصيب منك خيرا. هذا عند ~~البخاري ، وعند مسلم ، قالت : فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم من نفسه خفة فقام يهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في ~~الأرض ، قالت : فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر ، فأومأ إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قم مكانك فجاء رسول الله حتى جلس عن يسار ~~أبي بكر ، قالت : فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي بالناس جالسا ~~وأبو بكر قائما ، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويقتدي ~~الناس بصلاة أبي بكر. وهو عند البخاري 2 / 132. # أقول : لقد تغيرت العلة التي حملت عائشة على المراجعة في هذه الرواية ، ~~وهذا اضطراب واضح يضعف الرواية. # وفي رواية أخرجها البخاري الفتح 2 / 137 ، ومسلم 4 / 135. عن عائشة قالت ~~: ثقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أصلى الناس؟ قلنا : لا ، هم ~~ينتظرونك. قال : ضعوا لي ماء في PageV02P206 # ومثل : يوم بدر أقعده معه في العريش (1)، وكان مجلسه عن يمين رسول الله ~~عليه السلام . قالوا بهذه الصفات اختاروا أبا بكر. # قيل لهم : فما بال أبي بكر لم يدل على عمر بالصفة ms09 حيث سماه لهم باسمه ~~ونصبه بعينه ، وأقامه بعده ، كما دل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أبي ~~بكر؟! ولا يجدون إلى دفع ذلك سبيلا. وهذا خلاف لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يفرض فريضة بالدلالة ، ويجعلها أبو بكر بالنص وكذلك ~~عمر أيضا جعلها شورى. وهذا ما لا يجوز ، أن يحول فريضة من فرائض الله عن ~~جهتها ، وإن جاز أن يخالف رسول الله # وفي رواية للبخاري 2 / 130 ، ومسلم 4 / 142 ، أن أبا بكر كان يصلي بالناس ~~في وجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في ~~الصلاة كشف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستر الحجرة فنظر إليهم ، ونكص ~~أبو بكر على عقبه فأشار إليه صلى الله عليه وآله وسلم أن يتموا الصلاة وأرخى ~~الستر وتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يومه. # وفي رواية للبخاري 2 / 131 ، ومسلم 4 / 143. أنها أقيمت الصلاة فذهب أبو ~~بكر ليتقدم فقال نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحجاب فرفعه فأومأ بيده ~~إلى أبي بكر أن يتقدم وأرخى صلى الله عليه وآله وسلم الحجاب فلم نقدر عليه حتى مات. # أقول : ما هذا الاضطراب؟ # في الرواية الأولى يكشف النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحجاب وهم يصلون ~~فيتأخر أبو بكر فيومئ لهم صلى الله عليه وآله وسلم أن يتموا؟؟ وهنا يكشف الحجاب ~~وأبو بكر يذهب ليتقدم ثم يتراجع فيومئ له صلى الله عليه وآله وسلم أن يتقدم. # أقول هذا من جهة المتن ، وأما من جهة السند فارجع إلى فتح الباري تجد ~~الشارح يحاول جاهدا التوفيق والتلفيق ، فبعض الروايات مرسلة والأخرى موصولة ~~، وهناك أكثر من خلل. والمقام لا يتسع وإنما أردنا الإشارة وإلا فالموضوع ~~بحاجة إلى دراسة وافية ، أرجو أن يتيسر لي ذلك لاحقا إن شاء الله تعالى. PageV02P207 # صلى الله عليه وآله في فريضة واحدة ، جاز أن يخالف في سائر الفرائض ، حتى ~~تعطل جميع فرائض الله ، وتحدث فرائض أخرى. # وإن قالوا : لا ms10 يجوز هذا إلا في فريضة الإمامة. سئلوا الدليل على ذلك؟ # وكذلك أيضا إن قالوا : الإمامة سنة على مثل قياس الفريضة ، فإن جوزوا ~~تبديل سنن الله وسنن رسوله صلى الله عليه وآله ، مثل صلاة الوتر بالنهار ، ~~وزكاة الفطر في الأضحى ، وصلاة العصر في وقت المغرب ، وصلاة الصبح في وقت ~~العتمة ، حتى تبطل جميع سنن الله. # فإن قالوا : لا يجوز تحويل السنة إلا في الإمامة. سئلوا الدليل على ذلك؟ ~~ولا يجدون إلى ذلك سبيلا. ويلزمهم من ذلك مثل ما لزمت الحجة في مسألة ~~الفريضة. # وإن قالوا : إن الإمامة تطوع. لزمهم أن سنن الله وفرائضه لا تقوم إلا ~~بالتطوع. وهذا ما لا نحب (1) لأحد أن يقوله. # ويسأل الذين يزعمون أن الإمامة لا تكون إلا بالشورى من جميع المسلمين ، ~~يقال لهم: أخبرونا عن الشورى ، في الأمة جميعا أم في كل جنس ، أم في الفاضل ~~أم لا تكون إلا في جنس واحد؟ # فإن قالوا : لا تكون إلا في جنس واحد. نقضوا قولهم إن الشورى لا تكون إلا ~~بالمسلمين جميعا. # وإن قالوا : لا تكون إلا من الأجناس جميعا. # قيل لهم : فما بال أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يدخلوا معهم في ~~الشورى غيرهم؟ وما بال عمر لم يجعلها في الأجناس جميعا؟ وما باله لم يجعلها ~~شورى بين المسلمين كلهم؟ وهذا متناقض لا يستقيم. فأي ذلك قال انكسر عليه ~~حتى يرجع إلى أهل الحق! # واعلم أن أفرض الفرائض وآكدها فرض الإمامة ؛ لأن جميع الفرائض لا تقوم ~~إلا بها. PageV02P208 # ولا يجوز تبديل فريضة الإمامة بوجه من الوجوه ، لأن فيها من الإفساد ما ~~ليس في غيرها. # وإن سألوا فقالوا : ما تقولون في الإمامة فريضة هي ، أم سنة ، أم تطوع؟ # قيل لهم : بل أفرض الفرائض ، وآكده في الفرض. # فإن قالوا : هل يجوز أن يخالف في هذه الفريضة (بوجه من الوجوه؟ # قيل له : لا. لأنه لو جاز أن يخالف فريضة لجاز أن يخالف الفرائض) (1) كلها؟ # فإن قالوا : فما وجه الإمامة عندكم؟ # قيل : وجه الإمامة موضع الاختيار من الله معدن ms11 الرسالة ليكون الموضع ~~معروفا. والدليل على ذلك أن الإمامة موضع حاجة الخلق ، فلا يجوز أن تكون في ~~موضع غير معروف ، إذا بطلت الحاجة وضاع المحتاجون ، وإذا كان ذلك كذلك فسد ~~التبيين ، ودخل الوهن في الدين ؛ لأن الله تبارك وتعالى ، وضع الأشياء موضع ~~الحاجة ، ووضع للمحتاجين ما فيه صلاحهم. ولو لا ذلك لفسد التدبير ، وهلك الخلق. # والدليل على ذلك أن الله بعث الرسل لحاجة الخلق ، ليبين لهم ما فيه ~~صلاحهم ، وإذا لم يبين لهم ما فيه صلاحهم هلكوا. فلذلك قلنا : لا يجوز أن ~~تكون الإمامة بعد النبوة إلا في موضع معروف لحاجة الخلق إليها ، وإلا فسد ~~التدبير وضاع الخلق. # ومما يصدق قولنا أن الإمامة موضع حاجة الخلق ، وأنه لا غناء بالناس عنه ، ~~قول الله تبارك وتعالى في كتابه : ( @QUR@011 يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) [النساء : 59]. وقوله : ( @QUR@012 ~~ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ~~[النساء : 83]. فأمر بطاعة معلوم غير مجهول ، وأوجب على الخلق ثلاث طاعات ~~ترجع إلى طاعة واحدة ، وهي طاعة الله عز وجل . وأنه لا غناء بالناس بعد ~~الرسول صلى الله عليه وآله من الإمام ، وإلا سفكوا الدماء وانتهكوا المحارم ، ~~وغلب القوي الضعيف ، وبطلت الأحكام والحدود ، وحقوق اليتامى والمساكين ، ~~ورجع الدين جاهلية. فلذلك قلنا إن الإمامة لا تكون إلا في موضع معروف ، حتى ~~متى قصدوا إلى ذلك الموضع وجدوا حاجتهم ، وإلا اختلفوا وهلكوا. PageV02P209 # فإن قالوا : بينوا لنا وجه الفريضة؟ # قيل لهم : الوجه على مثال قياس الفرائض كلها ، يأتي الخبر من الله فيأمر ~~نبيه عليه السلام أن ينص رجلا بعينه من موضع معروف ، ولا يكون ذلك الموضع ~~إلا وهم به عارفون في النسب والتقى ، ليكون موضع القنوع حتى لا يقول أحد ~~أنا أولى. كما لم يجز لأحد أن يدعي أنا أولى بالرسالة من الموضع الذي بعث ~~الله منه نبيه. وكذلك الإمامة في أرفع المواضع ، وهو معدن الرسالة لقطع الحجة. # والدليل على ما قلنا أن الإمامة إذا خرجت من أرفع المواضع وأقربها إلى ms12 ~~رسول الله صلى الله عليه وآله ، ادعت كل فرقة من الأمة الإمامة ، ووقع ~~الاختلاف ، وفي الاختلاف إبطال الدين. # فإن قالوا : إنك ادعيت أن الإمامة بخبر من رسول الله صلى الله عليه وآله أن ~~ينص رجلا بعينه ، فإذا قبض النبي انقطع الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله فقد ~~تغيرت الفريضة عن جهتها؟! # قيل لهم : من (1) هاهنا غلطتم. إن الفرائض كلها على مثل ما أخبرناكم ، ~~تنزل الآية في الشيء بعينه حتى تؤدى تلك الفريضة (في كل زمان على مثل الخبر ~~الذي أنزل الله في الشيء بعينه ، حتى تؤدى تلك الفريضة) (2) على تلك الجهة ~~وإنما عبنا على من قال بخلافنا أنهم غيروا الفريضة عن جهتها ، فجعلوها مرة ~~نصا في رجل بعينه ، ومرة شورى ، ومرة بين ستة. وإنا قلنا نحن : لا تكون إلا ~~على هيئة واحدة. ألا ترى أن صلاة الظهر نزلت في يوم من الأيام جمعة أو سبتا ~~أو أحدا أو غير ذلك من الأيام مسمى باسم ، ثم هي في الأيام كلها على هيئة ~~واحدة لا تغير. # وكذلك قلنا في رجل بعينه في ذلك الزمان ثم في كل زمان في رجل واحد ، ولو ~~كانت الأسماء مختلفة والقرابة والتقى والفضل واحد ، فهذا قياس ما قلنا ، ~~فافهموا مغاليط أهل الخلاف. وكذلك على الناس أن يؤدوا جميع الفرائض على مثل ~~هذا القياس. وكذلك الإمامة في أبر الخلق وأتقاهم ، وأن يؤدوا هذه الفريضة ~~حيث أمرهم PageV02P210 # رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . # فإن قالوا : فقد زعمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصه بعينه ، ~~كذلك قلنا : نحن بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين لنا صفته. فوجدنا أبا ~~بكر في تلك الصفة ، فلم عبتم علينا؟! # قلنا لهم : لأنا ادعينا أن الله تبارك وتعالى أنزل الآية والموصوف موجود. ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أولى بإقامته للناس باسمه وصفته. وقولنا : ~~أولى من قولكم إن الناس كانوا أولى بأن يخرجوا الموصوف. وأنتم إن أبطلتم ~~بألفاظكم هذا ، فقد يدل فعالكم عليه ، حيث زعمتم أن رسول ms13 الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم لم يسمه باسمه ، ولم ينصبه لهم ، إنهم حيث سموه ~~وأقاموه بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن هذا توفيق من الله بعد النبي ~~صلى الله عليه وآله ما لم يبين لهم في حياته. ونحن قلنا كان رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أولى بأن يبين الاسم والصفة ؛ لأن البيان من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ليس كالبيان من غيره. فمن هاهنا قلنا إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله نصبه باسمه ونسبه. # فإن قالوا : إنا قد نراكم رجعتم إلى قولنا في الصفة والاسم بعد الأول ~~أيضا بالصفة ، فما الفرق بيننا وبينكم؟ # قيل لهم : إن اسم رجل بعينه لا يكون للناس كلهم ، ولكن يكون النسب والفضل ~~واحد. وأنتم زعمتم أن الاسم والنسب مخالف. فهذا الفرق بيننا وبينكم في ~~الدعوى. # فإن قالوا من أين ادعيتم أنه معدن واحد دون المعادن كلها؟ # قيل لهم : لأنه لو كانت معادن مختلفة لم يجز أن يكون الأمر إلا بالشورى. ~~ولا تجوز الشورى إلا في القبائل التي تجوز لهم الإمامة. فإذا ذهبوا إلى أن ~~يجمعوا أهل الشورى من كل قبيلة ، لم يجز إلا أن يختاروا من أهل الاسلام ~~جميعا ، وإذا كان ذلك لم يجز إلا جمعهم من الآفاق كلها جميعا ، مع أنه لا ~~يكون ذلك إلا برضاهم جميعا ، ولو جاز اجتماعهم اختلفت هممهم أن يكون الأمر ~~فيهم. وفي اختلاف هممهم ومشاورتهم منازعة ، لأن كل قوم يقولون : لهم فضل ~~الإمامة ؛ لأن البنية على هذا. فإذا وقعت المنازعة وقعت الفتنة ، وإذا وقعت ~~الفتنة وقع الحرب ، وإذا كان ذلك تفانوا. فإذا ما وقعوا فيه من الشر ~~والفساد أعظم مما طلبوا من الصلاح في طلب الإمامة ، ولم يكن الله تبارك ~~وتعالى يفرض عليهم فريضة يريد بها صلاح عباده ، فتكون تلك الفريضة عليهم PageV02P211 # وبالا وهلاكا وفسادا. مع ما يدخل من النقص في التوحيد والرسالة ، فمن قبل ~~ذلك قلنا : لا يجوز إلا أن تكون في مكان معروف. # فإن قال قائل : إنما جعل الله الإمامة في ms14 قريش وهي معروفة ، فما دليلكم ~~في الموضع الذي تدعون؟ # قيل لهم : لأنكم إذا ادعيتم أنها في قريش دون غيرها كانت الحجة لنا عليكم ~~، ولقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا غيرها. فإن كان ما قلتم حقا ~~فنحن أولى بما ادعينا من القرابة ؛ لأنهم أقرب برسول الله من موضعكم الذي ~~ادعيتم وأبين (1) فضلا. # واعلم أنه لا يجوز أن يقوم مقام الرسول صلى الله عليه وآله من إذا قضى بقضية ~~أو أحدث حدثا مما لم يأت عن الله ولم يحكم به رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، وراجعه فيه من هو أعلم منه بالله رجع عن حكمه واعتذر ~~، وكان قوله : (علي شيطان يعتريني ، فإذا رأيتم مني ذلك فاجتنبوني لا أبدر ~~في أشعاركم وأبشاركم) (2) فهذا لا يصلح للإمامة ، ولا يجلس في مجلس رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم . ولا من كان إذا حكم بحكم فقيل له أصبت يا أمير ~~المؤمنين يعلوه بالدرة ، ويقول : (لا تزكونا في وجوهنا فو الله ما أدري ~~أصبت أم أخطأت ، وما هو إلا رأي رأيته من نفسي) (3). فيخبرهم أنه لا يدري ~~أصاب أم أخطأ ، (4) وهم يشهدون له أن (السكينة تنطق على لسانه) (5). ~~يخبرون عنه بخلاف ما يخبر عن نفسه ، ويجعلون له من التوفيق ما يجعلون PageV02P212 # لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وإنما يصلح للإمامة ويخلف النبي ~~صلى الله عليه وآله في أمته ، من كان إذا صعد المنبر يقول : (سلوني قبل أن ~~تفقدوني ، فعندي علم المنايا والقضايا ، والحكمة والوصايا ، وفصل الخطاب ، ~~والله لأنا أعلم بطرق السماء من العالم منكم بطرق الأرض ، وما من آية نزلت ~~في ليل ولا نهار ، ولا سهل ولا جبل إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وفيما أنزلت ، ~~ولقد أسر إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكنون علمه ألف باب يفتح لي ~~كل باب منها ألف باب ، نحن النجباء ، وأبناء النجباء ، وأنا وصي الأوصياء ، ~~وأنا من حزب الله وحزب رسوله ، والفئة الباغية من حزب الشيطان والشيطان ~~منهم ، وأفراطنا أفراط الأنبياء ms15 ولا يقوم أحد يسأل عن شيء إلا أخبرته به ~~غير متريث) (1) والله تعالى يقول : ( @QUR@06 أفمن يهدي إلى الحق أحق أن # وأخرجه أبو عمر في جامع بيان العلم 1 / 114 ، والمحب الطبري في الرياض 2 ~~/ 198 ، وهو في تاريخ الخلفاء للسيوطي 124 ، والإتقان 2 / 319 ، وفتح ~~الباري 8 / 485 ، وعمدة القاري 9 / 167. باختلاف يسير. # وهو في نهج البلاغة بلفظ : أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، فلأنا بطرق ~~السماء أعلم مني بطرق الأرض. الخطبة / 189. # وبلفظ : فاسألوني قبل أن تفقدوني ، فو الذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء ~~فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تهدي فئة وتضل فئة ، إلا أنبأتكم ~~بناعقها ، وقائدها ، وسائقها ، ومناخ ركابها ، ومحط رحالها ، ومن يقتل من ~~أهلها قتلا ، ومن يموت منهم موتا ، ولو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائه الأمور ~~، وحوازب الخطوب ، لأطرق كثير من السائلين ، وفشل كثير من المسئولين. ~~الخطبة / 93. # وعن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ، قال : سمعته ~~يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علمني ألف باب من الحلال والحرام ~~مما كان ومما هو كائن ، إلى يوم القيامة كل باب منها يفتح ألف باب ، فذلك ~~ألف ألف باب حتى علمت المنايا والبلايا ، وفصل الخطاب. الاختصاص للشيخ ~~المفيد / 283. بحار الأنوار للمجلسي 7 / 281. PageV02P213 # @QUR@011 يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) (35) [يونس ~~: 35]. والإمامة لا تكون إلا في موضع الطهر ، ومعدن الرسالة ، ومختلف ~~الملائكة ، وجوهر النبوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وأمر ~~بمودتهم بعد نهيه عن مودة من حاده ، وليس يخالف الحق إلا أهل العناد لله ~~ولرسوله ، والبغي والحسد والجهالة ، ممن لا روية له من المرجئة ، والقدرية ~~، والنواصب ، وجميع الخوارج ، ممن خالفنا أو حاد عن الحق ، وقال برأيه ، ~~وقد فسرنا في كتابنا هذا ما يدخل على من خالفنا ما يستدل بدونه من نصح ~~لنفسه ، وترك المحاباة على ما سبق إلى قلبه ، فمن فهم بعض ما وصفنا ، دله ~~على كثير مما يريد وبالله نستعين ، وعليه نتوكل وإليه نفوض أمورنا مستسلمين ms16 ~~له ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، وصلى الله على رسوله سيدنا محمد النبي ~~وأهله وسلم. ### | [الوصية] # وسألت : عن الوصية؟ # فاعلم أن الله تبارك وتعالى أوصى العباد بوصايا ، وأرسل الرسل بوصايا ، ~~وأوصى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وعلى آله بوصايا ، منها ظاهرة ثبتت بها ~~الحجج على من سمعها وعقلها ، ومنها وصايا خاصة لعلي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه وعلى آله ، وليست للناس إلا أن يشاء علي أن يعلمها ، فضيلة من الله لعلي. # من ذلك قول الله : ( @QUR@07 يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم ... ) ~~[النساء : 1] الآية ، والثانية ( @QUR@05 يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) ~~[البقرة : 21] ، و ( @QUR@07 يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ) ~~[النساء : 135] ، وقوله : ( @QUR@06 وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) ~~[الإسراء : 18] ، وقوله : ( @QUR@03 وتعاونوا على البر ... ) [النساء : ~~176] الآية. وقوله : ( @QUR@08 يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ) [النساء : 11] ، وقوله ( @QUR@010 يا أيها الناس اتقوا ربكم إن ~~زلزلة الساعة شيء عظيم ) (1) [الحج : 1] ، وقوله : ( @QUR@06 إن ترك خيرا ~~الوصية للوالدين والأقربين ) [البقرة : 180] ، يعني خيرا : مالا. ثم نسخ ما ~~(1) جعل الله للوالدين من الوصية بالميراث ، وجعل ما بقي للأقربين ممن لا PageV02P214 # يرث ، وقال : ( @QUR@04 ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ) [العنكبوت : 8] ، ~~وقال : ( @QUR@06 ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ... ) إلى قوله : ( ~~@QUR@01 المفلحون ) (104) [آل عمران : 104] ، (1) ثم خبرهم فقال : ( ~~@QUR@07 كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف ... ) [آل عمران : 110] ~~الآية. وقال : ( @QUR@03 الذين إن مكناهم ... ) [الحج : 41] الآية. # ومن ذلك وصايا الأنبياء صلوات الله عليهم جميعا ، قوله : ( @QUR@08 شرع ~~لكم من الدين ما وصى به نوحا ... ) إلى قوله : ( @QUR@03 تدعوهم إليه الله ~~) [الشورى : 13] ، (2) وقول الله تبارك وتعالى : ( @QUR@04 ووصى بها ~~إبراهيم بنيه ... ) [البقرة : 132] الآية (3). وقال رسول الله صلى الله ~~عليه : (المهدي في بدي دولتهم وسماه باسمه واسم أبيه اسمه باسمي ، واسم ~~أبيه باسم أبي ، (4) سخي على المال ، شديد على العمال ، رحيم بالمساكين) (5). # أخرجه أبو دواد 4 / 106 (4282)، والطبراني في الأوسط 2 / 135 (1255)، ~~والكبير 10 / 135 (10222)، وفي بغية الباحث عن زوائد الحارث 2 / 783 (788) ~~، وابن حبان 15 / 236 (6824). # وأخرج أحمد في المسند 3 / 37 عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول ms17 الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم : أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس ~~وزلازل ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا PageV02P215 # والشريطة فيمن لم يشبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باسمه في غير وقت ~~دولتهم ، من كان من العترة ، فيه العلم ، والجهاد ، والعدل ، وأداء ~~الأمانات ، فإذا كملت هذه الشريطة في رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه ، ~~وهي أكمل الدرجات في كتاب الله ، في رجل من أهل بيت الطهارة والصفوة ، وجب ~~على أهل بيته وعلى أهل الإسلام اتباعه وتقدمته ، ومعاونته على البر ~~والتقوى. # فإن زعم زاعم أنه لا يصلح أن يكون الإمام إلا واحد ، فإن النبوة أعظم ~~قدرا عند الله من الإمام ، قال الله تعالى : ( @QUR@07 إذ أرسلنا إليهم ~~اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث ) [يس : 14] ، وقال لموسى وهارون : ( @QUR@03 ~~اذهبا إلى فرعون ) [طه : 43] ، وكان إبراهيم وإسماعيل ولوط في زمن واحد ~~يدعون إلى الله ، فإذا استقام أن يكون الداعي إلى الله من الرسل في زمن ~~واحد اثنين (1) وثلاثة ، فذلك فيما دون النبوة أجوز. # تم ذلك والحمد لله وحده ، وصلى الله على سيدنا محمد المختار ، وآله ~~الأطهار ، المنتجبين الأبرار ، المصطفين الأخيار ، الذين اذهب الله عنهم ~~الرجس وطهرهم تطهيرا. # * * * PageV02P216 ms18