######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم(ع) ¶ المؤلف : ¶ المحقق : ¶ الناشر : (مؤسسة الإمام زيد بن علي(ع) الثقافية) #META# cat: للتنظيم #META# seal: #META# bkid: 408 #META# الكتاب: كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم(ع) #META# bkord: 370 #META# idx: 1 #META# iso: كتاب فيه مسائل عن القاسم بن ابراهيم ع #META# الناشر: (مؤسسة الإمام زيد بن علي(ع) الثقافية) #META# comp: 1 #META# bk: كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم(ع) #META# max: 493 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم صلوات الله عليه وعلى ~~آبائه وأبنائه الأخيار: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد النبي الأمي وآله وسلم، قال ~~محمد بن القاسم رحمة الله عليه: سألت أبي القاسم بن إبراهيم عليه السلام، ~~عن من نام ساجدا في صلاة نافلة قائما أو راكعا أو ساجدا أو قاعدا في نافلة ~~أو فريضة، فقال: من نام في صلاته نوما كثيرا أو قليلا أو خفيفا أو ثقيلا ~~يلتبس بعقله ويوقن به عاد لوضوئه وصلاته. # وسألته: عمن صلى أمام القبلة بصلاة الإمام، فقال: من فعل ذلك فليس في شيء ~~من صلاة الإمام إنما يكون إماما لمن يؤمه بالاستقدام وأن يكون إن كان واحدا ~~قائما على اليمين لا على اليسار. # وذكر أن الوليد بن يزيد قدم المدينة وهو ولي العهد بعد هشام فصلى في داره ~~وصلى أهل المدينة في المسجد بصلاته، فأنكر الناس ذلك من فعله وكان الوليد ~~يجعل على دار مروان خصيا يكبر بتكبيره الناس، وذكر أن عبدالعزيز بن مروان ~~كان يصلي بأهل الاسكندرية على ظهر المسجد ويصلي الناس أسفل في المسجد ~~بصلاته فأنكر ذلك عليه بعض العلماء، وفسرا، قد خلت من قبلكم سنن، يريد أن ذلك. # وسمعته رحمة الله عليه يقول: لا بأس أن يتيمم الذي لا يجد المآء، ثم يأخذ ~~المصحف أو يقرأ حزبه من القرآن، لأن الله جعل التيمم لمن لم يجد الماء ~~طهورا في الصلوات وهن من الفرائض الواجبات. # وسألته: عن قول الله سبحانه: الذين هم على صلاتهم دائمون، فقال: دائمون، ~~هو متعاهدون مدائمون لا يصلون بعضا ويتركون بعضا، وقد قدم الله ذلك فرضا ~~وجعل الصلاة كتابا موقوتا عددا وسجودا وقياما وقعودا فمن لم يداوم على ذلك ~~كله ويصنع كل شيء من ذلك موضعه فليس على صلاته بدائم ولا بفرض فيها بقائم. PageV01P001 # وسألته: هل يتوضأ للصلاة في شيء من المساجد، فقال: لا يتوضأ في شيء منها في ~~تور ولا طست ولا غيرهما، ولقد بلغني أن القاسم بن محمد ms001 بن أبي بكر رأى رجلا ~~تمضمض، ثم مج في المسجد فنهاه عن ذلك، فقال: إنه يفعل فيه ما هو أشد من هذا ~~النخامة وغيرها، فقال القاسم: هذا ما لا يجوز. # وبلغني أن هشام بن عبدالملك بن مروان دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم ليصلي فيه فذكر أنه على غير وضوء فأتي بتور فيه ماء وطست ~~فتوضى في المسجد فأنكر الناس ذلك يومئذ وعظموه. # وسألته: عمن يترك الأعمال يوم الجمعة وفيها من الرجال والنساء تعظيما لها ~~قال لقد بلغني أن بعض الصحابة كان يكره ذلك لما فيه من التشبه باليهود في ~~ترك الأعمال يوم السبت، ولقد بلغني أن عمر بن الخطاب عاتب رجلا من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيضا عن التعجيل للجمعة عاتب رجلا من ~~فقال أهذه الساعة فقال الرجل: كنت في السوق، وهذا خلاف ترك الأعمال فيها ~~تعظيما لها. # وسألته: رحمة الله عليه: هل تصلي نافلة أربعا معا لا تسلم في الثنتين ~~منها. فقال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنا إلا الوتر، وتأخير الوتر لمن نوى ~~القيام إلى آخر الليل أفضل من تعجيله ومن لم ينو القيام عجله وكان ذلك ~~خيرصا له. # وسألته رحمة الله عليه: عن الرجل يكون في العمل فيستمر فيه، ثم يصلي ~~كذلك، فقال: لا بأس بذلك إن شاء الله، وسمعته رضي الله عنه يقول لا بأس ~~بالدعاء في السجود. # وسألته: رضي الله عنه عن العبد والخصي يؤمان الناس في الصلاة، فقال: لا ~~بأس بذلك إذا ثبت لهما اسم الإيمان وحكمه، وسمعته رحمة الله عليه يقول كان ~~الميسر فيما بلغني وفيما يذكر في الجاهلية أربعة أشياء فإثنان منها على وجه ~~التأله والعبادة، وهما الأنصاب والأزلام واثنان من الباطل وهما الخمر ~~والقمار فالخمر والميسر اليوم في الإسلام أكثر من أن يحصى منه اللعب ~~بالحمام، وكذلك كل ما ماثله في المقامرة من الأمثال. PageV01P002 # وقد بلغني أن أهل الجاهلية يتراهنون ليلة البدر أيهما يسبق الشمس أو القمر ~~قال: وكانوا يتبايعون الجزور بالمائة درهم ms002 ثم يجزؤنها أجزاء ويتساهمون على ~~تلك الأجزاء فأيهم ما خرج سهمه أولا أخذ أفضل الأجزاء فظلا، ثم الذي يليه ~~كذلك وأخذ أخرهم شر تلك الأخر أو القسوم، وكان عليه ثمن تلك الجزور. # قال: والأزلام ثلاثة قداح في أحدها أن إفعل وفي الأخر لا تفعل والمغفل لا ~~القدح الثالث ليس فيه وإن خرج الذي فيه أن إفعل فعل وإن خرج أن لا تفعل لم ~~يفعل وإن خرج الغفل أعاد....الخ فضرب. # وسألته: عمن يصلي وحده بين الصفوف، فقال: بئس ما صنع وصلة الصفوف أفضل ~~وليس يجب عليه إعادة صلاته وإن فعل، وقال رحمة الله عليه: ومن خرج مسافرا ~~من أهله حتى يستتر عنه بيوت قريته، ثم أقام لانتظار أصحابه وبعض حاجته أنه ~~يقصر صلاته في مقامه قصر المسافر في سفره. # وسألته: عن السجود على كور العمامة، فقال: لا بأس به إذا سجد على بعض جبهته. # وسألته: هل يجوز للرجل يصلى ومعه جلد فأرة مسك، فقال: لا إلا أن تكون ~~ذكية غير ميتة لأنها دآبة تحيا وتموت، وهي شبيهة بالثعلب، وقد كانت منها ~~دابة لمحمد القاسم وقعت عندنا وصارت إلينا، ثم ماتت بعد مقام طويل وأخذ ~~منها مسك كثير غير قليل. # وسألته: عن ثوب يصيب ناحية منه بول أيغسل الثوب كله أم يغسل الناحية التي ~~أصابها البول منه، فقال: إن علمت الناحية وعرفت غسلت وحدها واكتفى بذلك، ~~وإن لم تعرف الناحية غسل الثوب كله بالماء. # وسألته: عمن يصلي ويعد بأصابعه الآيات في صلاته، فقال: لا بأس بذلك إن ~~شاء الله، وسألته: هل ينقش في الخواتيم شيء من القرآن، فقال: القرآن خير ما ~~نقش فيها وفي غيرها ولا بأس بنقش القرآن فيها، وقد كان نقش خاتم رسول الله ~~صلى الله عليه (محمد رسول الله)، وهذا من القرآن وقال في مسح الأذنين يمسح ~~ظاهرهما وباطنهما. PageV01P003 # وسألته: عن تخليل اللحية بالماء، فقال: تخلل اللحية وتغسل مع الوجه غسلا ~~ويفرغ عليها الماء كما يفرغ عليه إفراغا. # وسألته: هل على النساء تكبير أيام التشريق بعد الصلاة?، فقال: عليهن ms003 ~~التكبير كما على الرجال. # وسألته: عمن قرأ سجدة من القرآن فسجد هل يكبر حين يسجد وحين يرفع؟ فقال: ~~يفعل وذلك أفضل لما فيه من ذكر الله وما يفعل من غيره في الصلاة كلها لله. # وسألته: عن الصلاة في السراويل والرداء فقال: لا بأس إن شاء الله. وسمعته ~~رضي الله عنه يقول: لا بأس بالصلاة في الإزار والعمامة. # وسألته: عن الرجل يكتب العلم وفيه ذكر الله والرسالة هل يكتب في ذلك: بسم ~~الله الرحمن الرحيم وهو جنب ? فقال: لا يكتب شيئا من القرآن، وبسم الله ~~الرحمن الرحيم لاشك من القرآن زائدة. # وسألته: عن الصلاة تحت السقايف في المسجد الحرام? فقال: التقدم إلى البيت ~~والدنو منه أفضل، إلا أن يخشى الشمس إن ظهر لها عينا أو لها ضررا. # وسألته: عن من صلى والناس يطوفون حول البيت فيمرون عليه بين يديه؟ فقال: ~~لا بأس عليه في ذلك. # وسألته: عن غسل الجمعة أواجب هو، فقال: غسل الجمعة من السنة ومن الأمر ~~بالمعروف، وليس وجوبه وجوب الفرائض. # وسألته: عن من نسي التشهد مع إمام يؤمه، فقال: يتشهد إذا سلم الإمام ~~ويسجد سجدتي السهو بعد التسليم. # وسألته: عن مسافر شغل في جهازه لسفره حتى خرج، وقد صليت العصر من قريته ~~وتوارت عنه بيوت أهله وقريته، فقال: يصلي العصر ركعتين. # وسألته: عن من يحول خاتمة في أصابعه ليحصص به صلاته، وطوافه بالبيت ? ~~فقال: لا بأس بذلك وهو من المحافظة عليهما وحسن العناية بهما إن شاء الله. # وسألته: عن من الصق قرطاسا بدواء على صدغية لصداع بجده ينزعه عند الوضوء ~~؟ فقال: إن كان يخاف أن يضره فليمز عليه الماء وإن كان شيئا لا يخاف ضره ~~فليترعه وكذلك الجراح والكسر. PageV01P004 # وسألته عن الرجل يصلي بعد الوتر فقال: لا بأس بذلك إن بداله. وسألته: عن ~~التكبير أيام التشريق في المجالس، فقال: الكبير وذكر الله حسن في كل مكان، ~~وعلى كل حال والتكبير لازم في أيام التشريق خلف الطواف. # وسألته: رحمة الله عليه عمن كان في طريق فيه اللصوص والخوف هل ms004 يجوز أن ~~يخفف صلاته فقال رب تخفيف، لا ينقص الصلاة فذلك جائز له ورب تخفيف ينقصها ~~فما كان من ذلك فلا يجوز له أن يفعل. # وسألته: عن من تمضمض فأدخل أصبعه في فيه يدلك بها أسنانه أيعيد أصبعه تلك ~~في ما يتوضى من الماء، قال: لا بأس بذلك. # وسألته: رحمة الله عليه عن القراءة بالألحان للقرآن? فقال: أما لحن طرب ~~أو عبث فلا يقرى به ولكن يقرئ بالحنين والأحزان، وقد ذكر أن الله أوحى إلى ~~موسى بن عمران أن صلى الله عليه يا موسى إذا قمت بين يدي فقم مقام العبد ~~الذليل، وإذا قرأت التوراة فأقرأها بصوت حزين. # وسألته: عن أجرة المعلمين للغلمان على ما يتعلمون منهم من القرآن، فقال: ~~كل من أدركنا من آل محمد صلى الله عليه وعلى آله ومن فقهاء المدينة فكلهم ~~لا يرى به بأسا. # وسألته: رحمة الله عليه هل تجهر النساء بالتكبير في أيام التشرين? فقال: ~~لا يجهرن ولا يرفعن أصواتهن ويكون تكبيرهن قدر ما يسمعن أنفسهن. # وسألته: عن المرأة يطول بها الدم كم تترك الصلاة فقال: تترك الصلاة قدر ~~أيام أقرائها التي عرفتها، ثم تغتسل وتوضى لكل صلاة إن شاء الله تصليها. # وسألته: هل يستنجي أحد وفي شماله خاتم فيه ذكر الله? فقال: ترك ذلك أفضل ~~وأحب إلى ألا يفعل قلت فيتحرك المتوضئ خاتمة عند الوضوء ليصل الماء إلى ما ~~تحته، فقال: يحركه أبلغ في طهارته. # وسألت: أبي رحمة الله عليه: عن من يحك جسده ويدخل يده نحو صدره وهو في ~~الصلاة? فقال: يسكن الأطراف كلها أمثل، وإن حكه شيء أو آذاه نحاه. PageV01P005 # وسألته: عن علي بن أبي طالب رحمة الله عليه هل زوج ابنته عمر بن الخطاب، ~~فقال: خبر من الأخبار قد ذكر ولا يدرى ما حقيقته. # وسألته: عن ولاية علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فريضة من الله ~~كالفرائض، فقال: موالاة علي بن أبي طالب أكبر الفرائض واجبة من الله ورسوله ~~على كل مسلم. # وسألته: عن قول الله كان الناس أمة ms005 واحدة? فقال: لا تكون أمة واحدة وفيهم ~~نبي أو وصي. # وسألته: عن العقل في الإنسان أطبع هو أم مستفاد? فقال: هو الحفظ والفكر ~~وأصل العقل فطرة وخلقة. # وسألته: من كان أول الناس إسلاما مع النبي صلى الله عليه فقال علي بن أبي ~~طالب: وكان رسول الله صلى الله عليه أدبه وكان في حجره وهو السابق إلى الله ~~والمقرب. # وسألته: عن وصي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من كان وعن تراثه، ~~فقال: كان علي بن أبي طالب وصيه في مهماته وعهوده، وأما الميراث، فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله توفي وكل ما يملك من الدنيا فقد فرقه على أمته. # وذكر أن رسول الله صلى الله عليه أعطاء فاطمة صلوات الله عليها فدكا، ولم ~~يترك رسول الله صلى الله عليه إلا سلاحه فأخذه علي بن أبي طالب. # وسألته: عن الحديث الذي روي أن من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية ~~وكيف يعرف، فقال: بنعوته وصفاته. وسألته عن الإيمان، فقال: الإيمان من ~~الأمان، والإيمان فهو السلامة من كبائر العصيان التي أوجب الله عليها ~~لأهلها النار فمن استكمل ذلك فقد استكمل الإيمان. # وسألته: عن الإسلام فقال: هو الإستسلام بما أمر الله به من الإسلام. PageV01P006 # وسألته: عن القدر فقال: الخير والإحسان من الله لا يستنكر وما كان من خلاف ~~ما أمر الله به فهو من أهله والله يرئ منه، وما كان من حسن مأمور به فهو من ~~الله، وما كان من معصية أو شتم لله فالله برئ منه لأنه يذمه ويعينه ولا ~~يصلح أن يكون من الله مذموما عنده فهذا إن شاء الله يكفي ولا يستنكر ذلك ~~ولا يجحده أحد أنصف أوتكلم بما يعرف وأما سوى ذلك فلا يراد الخوض فيه ولا ~~الشغل به. # وسألته: عن الإستطاعة ? فقال: أي ذلك فقال به قائل إذا أثبت أن الله لم ~~يكلف العباد إلا ما يستطيعون فهو مقبول، وقوله صحيح معقول. # وسألته: عن إمامة أمير المؤمنين أكان من الرسول إليه وصية أم قال: ms006 أنت ~~الإمام بعدي أم كيف? فقال: دلالة من الرسول صلى الله عليه وإشارة عليه كانت ~~منه إليه كافية مغنية. # وسألته: عن الاختلاف الذي بين أهل البيت ? فقال: يؤخذ من ذلك بما أجمعوا ~~عليه ولم يختلفوا فيه، وأما ما اختلفوا فيه فما وافق الكتاب والسنة ~~المعروفة فقول من قال به فهو المقبول والمعقول. # وسألته: عن إطلاق الرأي عن الضرورة ? فقال: ليس لأحد أن يقول برأيه إلا ~~ما أشبه الكتاب والسنة المعروفة وإلا أمسك فلم يقل. # وسألته: عن من قعد عن علي رضوان الله عليه في حربه? فقال: من قعد عن علي ~~في حربه فهو ضال، # وسألته: عن إنفاق المزبق والمكحل? فقال: التحرز من ذلك والتورع أفضل وإن ~~أجازه الناس بينهم. # وسألته: عن جمع صلاتين في السفر والحضر، فقال: لا بأس به، وسألته: عن ~~المرأة تموت من أحق بميراثها ? فقال: قرابتها وذووا محرمها أولى الناس بها. # وسألته: عن الإستثناء في الطلاق، وما أشبه ذلك? فقال: الإستثناء جائز في ~~كل يمين، وسألته: عن من أصبح جنبا في شهر رمضان وهو يمكنه الغسل قبل طلوع ~~الفجر هل عليه شيء? فقال: لا بأس به وأحب إلينا أن يغتسل. PageV01P007 # وسألته: عن من حلف بالمشيء إلى بيت الله وليس عنده ما يبلغه ولا يحمله? ~~فقال: لا شيء عليه لا يكلف الله أحدا إلا ما أطاق. # وسألته: عن رجل محتاج يتكفكف باليسير ويرد ما يتفضل به الناس عليه الأخذ ~~منهم أفضل أم الرد، فقال: إن رد فلا بأس وإن أخذ فلا بأس إذا احتاج. # وسألته عن قول النبي صلى الله عليه: ؛إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به كتاب ~~الله وعترتي أهل بيتي « من العترة ? فقال: العترة هم الولد. # وسألته: عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر? فقال: الأمر بالمعروف ما ~~كانت لله فيه طاعة والنهي عن المنكر كل ما كانت لله فيه معصية. # وسألته: عن مرأة هلكت وتركت عبدا مدبرا ما ترى فيه وتركت أمتين اعتقت من ~~ذلك ثلثهما? فقال: إن كان ثلثهما يحتمل عتق المدبر أعتق وإن ms007 لم يكن يحتمل ~~فلا يعتق، وقال في المعتق من الأمتين: أيضا إذا احتمل ثلثها ما أعتقت منها ~~عتق ما أعتقت ونفذ كلما له أوصت من بعد أن يخرج الدين الذي عليها إن كانت ~~عليها ديون، فإن الدين يخرج من قبل الثلث ومن قبل كل وصية. # وسألته عن قول الله: خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك، ~~فقال: خبر من الله من القدرة والإقتدار على كل شيء وليس هو خبر أن الله ~~يخرج من النار بعد دخولها أحدا، ولو خرج منها خارج بعد دخولها لم يكن فيها ~~مخلدا، وقد قال الله في غير مكان: خالدين فيها وما هم بمخرجين. PageV01P008 # وسألته: عن قول الله تعالى: {ونفس وما سواها} فألهمها فجورها وتقواها، ~~فقال: ونفس وما سواها، يقول سبحانه وما أقدرها وما هاهنا من تسوية التقدير ~~وحكمة التدبير الذي لا يكون إلا بالله ولا يوجد إلا من الله، وقد قال بعض ~~المفسرين: وما سواها: هو ومن سواها، فألهمها هو عرفها تعريفا بينا ليس مما ~~يلتبس بكفره، منعمة ولا يعايا بشيء من المعرفة من فجورها وتقواها إذا عرفها ~~هيبتها وأجتراها لأن الهيبة اتقاء والفجور اجتراء فهي تعرف من الأشياء كلها ~~ما يجتري عليه من الفجور وما تهاب وتخشا من جميع الأمور، فهي على ما لا ~~تهاب مجتريه ولما هابت متقية فهي ملهمة لتقواها وفجورها لمعرفة ما تهابه ~~وتجترئ عليه من أمورها. # وسألته: أيضا عن قول الله سبحانه: والسموات مطويات بيمينه، فقال: إنما ~~يريد سبحانه قدرته عليهن ونفاذ أمره وقضائه وحكمه جل ثناؤه فيهن لأن كل ما ~~كان من الأشياء مطويا في يمينك فأنت عليه أقدر منك على غيره من جميع شأنك ~~ومن كان في يديه شيء مطوي كان على حفظه كله قويا، ولا يتوهم أنهن مطويات في ~~يمينه كطي الثياب إلا عمي جهول لعاب وما في ذلك لو كان كذلك من الإكتاب ومن ~~القوة والإقتدار. # وأما قبضته وإحاطته وقدرته، فذلك أنه يقال لمن كان محيطا بشيء وقادرا ~~عليه إذا سئل عنه من ms008 يعرفه هل له قدرة فيه ? قال: نعم والله ما هو إلا ~~قبضته وفي يده وليس يريد بذلك إذا قال قبضة الكف والله لا شريك له متعال عن ~~أن يوصف من أوصاف الإنسان بوصف. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له، والإنابة إليه ~~هي الرجوع بطاعته عليه وإسلامهم له هو سلوكهم سبيله فلم ينب إليه سبحانه من ~~تولى عنه ولم يسلم له جل ثناؤه من تبرأ منه، فالإنابة إليه هي الاعتصام ~~والإسلام له هو الاستسلام ولم يعتصم به قط من آثر غيره ولم يسلم له من خالف أمره. PageV01P009 # وسألته عن قول الله سبحانه قتل الإنسان ما أكفره فهو لعن الإنسان ما أقل ~~شكره وكذلك كل من كفر بآيات الله ولم يصر فيما أمر به إلى مرضات الله فمن ~~كان كذلك أو عمل بذلك فهو الكافر غير الشاكر لما أولي ووهب له من النعم ~~فأعطي في مبتدأ خلقه حين أنشيء من نطفة من ماء مهين، فحفظ من الرحم في ~~مستقره، فأتم تقديره وحسن تصويره ثم يسر للسبيل الذي هو مخرجه من بطن أمه ~~بعد كماله في لحمه وعظمه. # وسألته: عن قول الله سبحانه: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك، فتأويل ذلك أن الله قادر على ما شاء من مغفرة أو تعذيب لمن خلق وأنشا، ~~وليس ذلك خبرا من الأخبار أنه غير معذب لمن وعده بالنار لأنه جل ثناؤه لو ~~لم يعذب من وعده بالعذاب من أهل الكبائر لكان في ذلك خلف وإكذاب لما وعد به ~~في ذلك من الميعاد، وفيما ذكر سبحانه من وفاء ميعاده ووعده في ذلك، ما يقول ~~سبحانه في كتابه: ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل ~~قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد ليس من قوله ~~سبحانه: لا يغفر، وبين يعذب فرق لأن من لا يغفر له فقد عذبه ومن عذبه فلم ~~يغفر له. # وسألته: عن مقاليد السموات والأرض، فالمقاليد هي المفاتيح ms009 ومفاتيح الغيب ~~فهي المقاليد، وسألته عن قول الله سبحانه: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا ~~في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها فالمصيبة في الأرض فهو ما يكون في ~~الأرض عامة والمصيبة في الأنفس فهو ما يكون في الأنفس خاصة، والكتاب فهو ~~علم الله بذلك كله، وما أحاط بالأرض والأرض يقينا من علمه، فكل ذلك كما قال ~~الله: لا شريك له لا يؤده منه علم ما علم، وقوله: من قبل أن نبرأها فهو من ~~قبل أن يخلق الأنفس وأنشائها. PageV01P010 # وسألته: عن قوله تعالى وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه وطائره فهو ما ~~يلحقه وما يلزمه من خيره وشره، فكله مكتوب محفوظ عليه إذا لقي الله وصار ~~إليه كما قال الله سبحانه: يخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشور ا، إقرأ ~~كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. # وسألته: عن قوله يوم ندعوا كل أناس بإمامهم، فإمامهم هو ما كتب عليهم، ~~ولهم من سالف أعمالهم فمن أوتي كتابه بيمينه فهو عن يمينه، وتأويل من كان ~~في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا، فهو إن من كان في الدنيا ضالا ~~فهو في الآخرة أضل ضلالا أنه ليس بعد البعث ضلال ولا هدى فمن ضل في الآخرة، ~~أو اهتدى فهو مهتدى أو ضال أبدا. # وسألته: عن قول الله سبحانه: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا ~~أسلمنا فالإسلام هو الاستسلام والذلة والإذعان يعني الإجابة والطاعة ~~والإيمان فهو سر وإعلان فسره في القلوب الباطنة وعلانيته في الأعمال ~~الظاهرة، ألا تسمع كيف يقول سبحانه، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم. # وسألته: عن قوله الله سبحانه: وتلك الأيام نداولها بين الناس، والأيام ~~أيام الدول فهي بين الناس، كما قال الله عقب وما فيها من أحسان أو إسارة ~~فأعمال لمن عملها من العمال يثاب المحسن فيها على حسنته ويعاقب المسيء فيها ~~بسيئته. # وسألته: عن قوله: والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك ~~قواما فالقوام من النفقة بين السرف والإقتار، وهو ms010 السيرة التي رضيها الله ~~في النفقة للأبرار. PageV01P011 # وسألته: عن حديث الثقلين، وهو حديث صحيح مذكور كبير في أيدي الرواة مشهور ~~ومن تمسك كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهما فلن يضل أبدا لما ~~جعل الله فيهما ومعهما من النور والهدى، وكتاب الله تبارك وتعالى كما قال ~~رسول الله ص فهو أحدهما، وفيه الشفاء والبرهان والنور وأهل بيت رسول الله ~~صلى الله عليه وعليهم وسلم كلهم مجمعون، فمنهم من عدل أبدا بمن الله لا ~~يجور فمن تمسك بالمتقين منهم لم يضل ولم يجز عن الحق ولم يمل وكيف يضل متبع ~~من يعدل في إتباعه على عدله وهو فيه كمثله. وحديث سفينة نوح من ذلك، وهي ~~النجاة بها كذلك ومثل أهل بيت النبي ص كلهم، وفيما ذكر من التمسك بهم ~~كمثلها في نجاة من نجا، وفيما ذكر من الضلالة والهدى. # وأما المسح على الخفين: فإن أهل البيت مجمعون أنه فاسد لا يجوز، وأما ~~المسح على القدمين فليس فيه إلا ما يقول أصحاب الإمامية عن من يقولون به ~~عنه، ولم ندرك أحدا من آل الرسول إلا وهو يفعل بخلاف ما قالوا به فيغسل ولا يمسح. # وسألته: عن السموات والأرض كيف الأرض والسماء بعضها فوق بعض، وكذلك ما ~~سألت عنه من الأرض فأعلا السموات آخرها وأول السموات أولها، وكذلك أول ~~الأرض أعلاها وأخرها أسفلها، وسألت أبي رضوان الله عليه عن قول الله عزوجل ~~ثناؤه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما?. # فقال: تأويل ذلك إن شاء الله أنهم يبعثون يوم القيامة حين يجمعون، ~~ويحشرون على صورهم التي فارقوا الدنيا عليها، وهيأتهم فعلى ما فارقوا ~~الحياة عليه من ضلالهم وعماهم فمن فارق دنياه وهو أعما في بصره بعث كذلك ~~عند حشره، وكذلك يبعث الأبكم وهو الأخرس اللسان، وكذلك الأصم من صمم الأذن ~~فكل يبعث ويحشر على ما كان عليه في دنياه من الأحوال. PageV01P012 # وكذلك يبعثون على ما كانوا عليه في الدنيا من الهدى والضلال، وليس تأويل ~~على وجوههم إن شاء الله ms011 ما يذهب إليه أهل الجهالات من تبديل الله في يوم ~~القيامة للخلق والهيئات التي كانوا عليها في الدنيا بدءا وكيف يتوهمون صما ~~وبكما وعميا، والله يقول سبحانه في ذلك اليوم ولا يسأل حميم حميما، ~~يبصرونهم: هو يرونهم، وكيف يتوهمون صما بكما خرسا وهم يقولون: يا ويلتنا ما ~~لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة وكيف يتوهمون ذلك، ذلك وهم يقولون في ~~يوم الحساب ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالح فكفى بما بيانا الله من ~~هذا ومثله بيانا لقوم يعقلون على أن الأمر في ذلك ليس كما يتوهم الجهلة ولا ~~كما يظنون، وقرآنا فرقناه، تأويله فرقناه قطعا وفرقنا وجعلنا مفرقا لتقرأه ~~على الناس على مكث، وهو على مهل وبمكث. # وتأويل نزلناه: فهو قليلا قليلا كذلك يذكر، والله أعلم أن جبريل صلى الله ~~عليه كان يعلم رسول الله صلى الله عليه ما علمه من القرآن خمس آيات خمس ~~آيات لما أراد الله إن شاء الله بذلك لفؤاده من الثبات كما قال الله ~~سبحانه: كذلك لنثبت به فؤادك، ورتلناه ترتيلا: تأويله ونزلناه تنزيلا ~~والتنزيل هو الإبانة والتفصيل، ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون،فقال: يقول ~~أختبرنا وعذبنا لأن الفتنة اختبار ومحنة وتعذيب وعقوبة. # وقوله سبحانه: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة، فقال: ~~خبر عن رضاء الله عمن بايع تحت الشجرة إنما هو لقد رضي الله عمن آمن بالله. ~~ألا ترى كيف يقول رب العالمين: لقد رضي الله عن المؤمنين فذكر أن رضاه ~~تبارك اسمه إنما هو عمن آمن ممن تايعه وشايعه في البيعة وطاوعه. # وقوله: ثم ليقضوا تفثهم، فقال: التفث لغوا لسعت وسعته وامتناعه مما يمتنع ~~منه المحرم من الطيب وغيره وما يلزمه ما كان محرما في إحرامه حتى يطوف ~~بالبيت العتيق كما أمره الله بالطواف. # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P013 عن القاسم بن إبراهيم عليه السلام أحسن الله رشك وتوفيقك وقوم لقصد الحق ~~طريقك وبلغك صالح الأمل برحمته وأتم عليك وفيك ما وهب من نعمته قد فهمت ~~استمع الله بك ما وصفت ms012 وتعرفت من مذاهبك لما تعرفت فقرب الله قربك ووصل ~~بحقه سببك فبمثلك بمن الله يتوصل إلينا فكيف تطلب لنفسك الإذن علينا. # سألت سددنا الله وإياك للرشد والاهتداء عن المخادعة من الله والمكر ~~والاستهزاء، فأما المخادعة وفقك الله فليس يجوز القول بها على الله ولا ~~ينسب شيء منها كلها إلى الله ولا تحتملها في الله الألباب، ولم ينزل بها من ~~كتب الله كتاب لأن المخادعة إنما هي حيل من المحتال فيما يخادع به من كذب ~~في فعل أو مقال ولعجز المخادع عن كثير مما يريد كاد فيه بالمخادعة من يكيد، ~~والله جل ثناؤه متعال عن كل مخادعة واحتيال لا يجوز شيء من ذلك عليه. ولا ~~يصح القول بشيء منه فيه. # وأما الخدع من الله لمن خادع الله والاختداع فليس في القول به على الله ~~جل جلاله عيب ولا شناع، وفيه ما يقول الله سبحانه: إن المنافقين يخادعون ~~الله وهو خادعهم، ولم يقل جل ثناؤه: وهو مخادعهم. # وأما مكر الله واستهزاؤه فهو استدراج الله واملاؤه، ومكر من كفر بالله ~~ربه فإنما احتياله على الذين يكذبونه في وحيه فاستهزاء من كفر بالحق ~~والمحقين فيشبهه كذبا في القول والفعل بالمتقين، فمتى قيل أبدا للمبطلين ~~خادعوا ومكروا فإنما يراد به فيهم كذبوا وكفروا وأظهروا خلاف ما أبطنوا ~~وأسروا. PageV01P014 # ومتى قيل لهم: استهزؤا وسخروا فإنما يراد به فيهم تلعبوا وبطروا في ذلك ما ~~يقول الله سبحانه لرسوله ص، وإن جنحوا للسلم فاحتج لها وتوكل على الله إنه ~~هو السميع العليم. وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره ~~وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم: لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين ~~قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم، يقول سبحانه: وإن يريدوا أن ~~يخدعوك فيمكروا بالكذب فيما أعطوك فيعطوك، المسالمة كذبا ويكذبوك بالمخادعة ~~لعلها تلعبافحسبك في ذلك بتأييد الله ونصره، وبما ألف من قلوب المؤمنين على ~~دينه وأمره. # وإذا كان استهزاؤهم ومكرهم إنما هو إخفاؤهم ما يخفون وسترهم من أمرهم لما ~~يسرون ms013 وأمور الله استروأ بطن وأخفا عنهم وأكن، وذلك فقد يكون مكرا من الله ~~بهم واستهزا واختداعا من الله لهم صاغرين وأجزا وبذلك كان الله خادعا لمن ~~خادعه لا مخادعا ولا مخدوعا وكان قلب من خادعه سبحانه من العلم بمكر الله ~~به مقفلا مطبوعا ليس فيه لله حذار، ولا عن منكره ازدجار حتى يدها من الله ~~أخذ الله دواهيه ولا يوقن أن شيئا منها يأتيه كما قال سبحانه: ومكروا مكرا ~~والله خير الماكرين. # وقال جل جلاله عن أن يحويه قول أو يناله ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا ~~يشعرون، وانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين. # وسألت يرحمك الله عن قوله: وإذا خلوا إلى شياطينهم من شياطينهم فإنهم ~~الكبرا والرؤساء منهم وخلوا المبطلين إليهم هو كونهم معهم وفيهم. # وسألت يرحمك الله عن يعلمون الناس السحر، وعن السحر والسحر أمر لا يكون ~~ولا يواتي أهله إلا بعظيم من الكفر والأئمة فيه والمعلمون له فهم الشياطين ~~الكفرة الظالمون، ولذلك يقول منهم من علمه من يريد أن يتعلمه لا تكفر ليكفر ~~إذا كفرنا بإقدام وتصميم بعد النهي بالتوقيف والإبانة للكفر والسحر ~~والتعريف فكفر أهله بعد المعرفة بالتصميم ككفر إبليس فيما صمم من الكفر ~~بالسحر. PageV01P015 # وقوله: وما أنزل على الملكين ببابل، وقد يكون نفيا لا أن يكون السحر أنزل ~~عليهما وأكذبا لمن نسب السحر من اليهود إليهما، وما أنزل على الملكين فقد ~~يكون في النفي للسحر عنهما في البيان كقوله سبحانه في النفي: وما كفر ~~سليمان، وهاروت وماروت، فقد يقال: إسمان نبطان معروف ذلك فيما يستنبط من ~~اللسان لأن ما روت القرية في لسان النبط هو القرية وواليها وواليها وماروت ~~القرية فيما يرى هو مستخرجها وجانبها، ولو كان من يعلم السحر لكان من ~~المليكة إذا من قد كفروا. # ولما صح قوله سبحانه فيهم: بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره ~~يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من ~~خشيته مشفقون، وقوله سبحانه: لن يستنكف المسيح أن ms014 يكون عبدا لله ولا ~~الملئكة المقربون وقربتهم هي منزلتهم عند الله في الزلفا والمكان وبرأتهم ~~كلهم عند الله من العصيان، ولو كان منهم صلى الله عليهم من عصى بكفر أو ~~غيره لذكره الله بعصيانه، كما ذكر إبليس في تنزيله أما تراه كيف نحاه ~~لمعصيته عنهم، ولم يجعله إذ عصى منهم فقال فيهم: فسجد الملائكة كلهم أجمعون ~~إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني، ~~وذريته فإنما هم أمثاله وقبيله. وفي إبليس وقبيله ما يقول الله سبحانه في ~~تنزيله إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم. # وسألت عمن يسكن في الهواء بين الملائكة والإنس والجن، والإنس فهما كما ~~قال الله: الثقلان فالملائكة صلوات الله عليهم سماويون والإنس كلهم جميعا ~~أرضيون والجن بين السماء والأرض هوائيون. PageV01P016 # وسألت عن أية القصاص هل يقتل فيها الحر بالعبد وهل تجب الدية في شيء من ~~العمد، وقد فصل الله فيما سألت عنه في ذلك من أمره بقوله: وعند ذكره (الحر ~~بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) فجلعهم في القصاص أصنافا مختلفة شتا ~~وعلى ما ذكر الله من اختلافهم وشتاتهم اختلفوا باجتماع في دياتهم فدية ~~العبد على قدر قيمته، والمرأة مخالفة للرجل في ديته، وهذا كله مجتمع عليه ~~لا أعلم أحدا يقول بخلاف فيه، واختلافهم رحمك الله في الديات دليل على ~~اختلافهم في القود والجراحات. # وما اختلف من ذلك فيه فليس بواحد والخلاف فبين بين الحر والعبد ولا يحكم ~~في المختلف بالاستواء من لا علم له بالحكم في الأشياء، ولا قود ولا قصاص ~~بين حر وعبد وليس أمرهما في كثير من الدين بواحد حد العبد في الزنا وغيره ~~ليس يجده، والسيد في أكثر أموره، فليس كعبده، وكذلك المرأة في كثير أمورها ~~فليست كالرجل ولو كانت كهو لما كان له عليها من الفضل ما ذكر الله سبحانه ~~في قوله: وللرجال عليهن درجة. # وكفى بهذا في اختلافهما بيانا وحجة، فإن قيل: القاتل عبدا أو إمرأة عمدا ~~وكان بقتله إياهما قتل في أرض الله ms015 مفسدا، قتل إذا صح فساده عند الإمام ~~صاغرا ولم يحرز قاتله من القتل أن يكون حرا لقول الله سبحانه: من أجل ذلك ~~كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما ~~قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا، وفي الناس الحر ~~والعبد جميعا معا فأحل الله من قتل الأنفس بالفساد في أرضه ما أحل من قتلها ~~بترك التوحيد ورفضه. فأما من قتل عبدا أو إمرأة معاصيا أو قتله أو حصره ~~فليس كمن قتلهما مفسد ا، وكان بفساده في أرض الله متمردا. PageV01P017 # وأما ما سألت عنه من قول الله سبحانه: فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع ~~بالمعرروف وأداء إليه بإحسان فهو العفو من الطالب عن الدم إلى الدية إذا ~~كانت نفس الطالب والمطلوب بذلك راضية، وهذا إذا ترضيا به فما لا يقول أبو ~~حنيفة وأصحابه بغيره فجعل الله لرأفته ورحمته بخلقه العفو عفوين عن الدية ~~والدم جميعا وعفوا عن الدم إلى الدية رأفة منه وتوسيعا وأمر الله تبارك ~~وتعالى الطالب بحسن الطلب فيها، والمتابعة وأمر المطلوب بحسن الأداء لها ~~زيادة من الله في الرحمة وتوسعة. # وسألت عن قوله: فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا فهو من حضر ~~الشهر فلم يغب عنه فليصم في حضوره له ما ألزمه الله فيه منه، والمشاهدة له ~~فهو أن يحضره كله ومن شهد بعضه فلم يحضر كله، والشهر كما قال رسول الله ص ~~ثلاثون وتسعة وعشرون وليس الهلال والرؤية بشهر تام ولو لزم من حضر الرؤية ~~الصيام لكان ذلك لأهله إضرارا وعاد تيسير الله فيه اعتبار ا، وقد سافر رسول ~~الله (ص) إلى بدر وغير بدر فصام في سفره وأفطر، ولو لزم من رآه وأهله في ~~أهله المقام لما قال رسول الله (ص) عمرة كحجة، العمرة في رمضان. ولما جاز ~~لأجد من الناس فيه إعسارا. # وسألت يرحمك الله عن: ويسألونك عن المحيض فهو المحيض الخالص من دم الحيض ~~فليس لأحد أن يصيب منه، وفيه ما ms016 ينجسه ويؤذيه فأما دم الاستحاضة فدم ليس ~~بمحيض كدم الحيضة فدم المحيض دم خالص ليس فيه كدرة ودم المستحاضة دم فيه ~~يريه وصفره وبينهما عند من يفقدهما من النساء فرق لا تجهله منهن إلا الحمق، ~~فإذا طهرت المرأة من الحيض وهو ما قلنا به من الحيض لزمها وحل منها ما يلزم ~~وتحل من المرأة النقية من حيضها المتطهرة. # وسألت عن قول الله سبحانه الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ~~فإن سرح فهو للثلاث التطبيقات تمام وإن أمسك فالثالثة الباقية من الطلاق ~~كان الإمساك والمقام. PageV01P018 # وسألت هل يلزم الطلاق لغير سنة أو على خلاف ما أمر به في الطلاق من العدة ~~يلزمه منه ما ألزم نفسه وإن هو عصى فيه ربه ولو كان لا يلزم في ذلك شيء كان ~~الأمر فيه سواء والنهي ولم يجر فيه نهى ولا تجدوه إذا لم يكن فيه طلاق ولا مضرة. # وسألت: عن القروء، وما هو ? فهو الحيض فليس بإطهار، وإنما القرو الجمع ~~للحيض من التدفق والانتشار مما يجمعه به النساء من الخرق يتنظقن به لذلك من ~~النطق، وكذلك تقول العرب في الاقراء: إذا أرادت أن تأمر أحدا بجمع ماء في ~~إناء أو سقاء أقر لنا من الماء في الحوض أو في الإناء وبات فلأن يقري من ~~مآئه في حوضه وسقايه. # وسألت: عن لا تضار والدة بولدها، ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ~~ذلك، وقد قال بعض الناس في ذلك وعلى الوارث في ذلك ألا يضار، وليس قول من ~~قال بذلك حجة، فيما قال بينة ولا إشعار، وقال واصل بن عطا وعمرو بن عبيد ~~وغيرهما على وارث اليتيم إذا لم يكن له مال الاسترضاع له والكسوة والإنفاق، ~~والوارث الذي أمر بالنفقة فهو من يرث اليتيم إن مات بالقرابة، وليس هو ~~بالزوج ولا الزوجة. # وسألت: عن تمتيع المطلقات هل وجوبه كوجوب الفرائض الواجبات فذلك واجب على ~~من لم يسم مهرا موسرا كان أو معسر ا، وفي ذلك ما يقول سبحانه: على الموسع ~~قدره وعلى المقتر ms017 قدره، والموسع فهو الموسر والمقتر: فهو المفتقر فكل يعطي ~~على قدره في يسره للمتعة وعسره وليس في ذلك عدد معدود ولا حد في الأشياء ~~محدود، هذا فرض واجب وجد في المتعة لازم كما قال الله سبحانه: حقا على ~~المتقين كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون. ومن سمى من الأزواج لإمرأة ~~مهرا فلها مهرها موسرا كان الزوج أو معسرا. PageV01P019 # وسألت: عن قوله: منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابها فالمحكمات كما ~~قال الله فهن أم الكتاب، والمحكم منه فما صحت حجته في الألباب والأم من علم ~~كل شيء فهو البين من علمه غير الخفي، وأم أمهات العلوم كلها فأنور ما يكون ~~من العلم عند أهلها، وكذلك الكتاب فمحكماته من غير شك أمهاته التي لا يشبته ~~على عالمهن منهن علم ولا يدخله في الإحاطة بهن شك ولا وهم ولا يحتاج في ~~البيان عنهن إلى إكثار ولا تطويل، بل تنزيل الله فيهن كاف من التأويل كقوله ~~سبحانه: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار وهو اللطيف الخبير، وقوله: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون، وقوله: إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون. فهذا ~~وأشباهه من كتاب الله فهو المحكم الذي ليس فيه بمن الله شبهة ولا وهم. # وأما متشابه الآيات من الكتاب فلا يكون أبدا إلا متشابها وكما جعله رب ~~الأرباب فليس يحيط غيره بعلمه ولم يكلف أحدا العلم به، وإنما كلف العلم ~~بأنه من عند ربه كما قال سبحانه: والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من ~~عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب، فجعل الإيمان به والعلم بأنه من عنده ~~فريضة عليهم في متشابه الكتاب ولو كان عند غيره بالاستخراج معلوما لما كان ~~متشابها في نفسه ولا مكتوما ولزال عنه اسم الإخفاء والتشابه كما يوجد له من ~~المخارج في العلم والتوجه، ولما قال الله متشابها جملة وإرسالا حتى يقال: ~~متشابها عند من كان به جاهلا، وفي تشابه كتاب الله وإخفائه ms018 وما أراد بذلك ~~سبحانه من امتحان كل محجوج وابتلائه أعلم العلم وأحكم الحكم عند أهل العلم ~~والحكمة، وأدل الدلائل على الله في الأشياء كلها من القدرة والعظمة. PageV01P020 # وسألت عن قول الله سبحانه: يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وقلت: هل هنالك إلا ~~مسود الوجه أو مبيضه، وهم رحمك الله وإن كانوا كذلك، وعلى ما ذكر الله ~~سبحانه من ذلك فهم فرق أصناف بينهم في أحوالهم اختلاف فمنهم مؤمن وفاسق ~~ومشرك ومنافق وقاتل وقاذف وسارق وتنزيل الآية فيما سألت خاص غير عام لأنه ~~ليس كل من يسود وجهه يقال له: كفرت بعد الإيمان لأن في النار من فرق الكفار ~~من لم يكن مؤمنا قط في دنياه ولم يزل على كفره فيها وعماه فكيف يقول ~~لأولئك: أكفرتم بعد إيمانكم، أليس هذا عندك من أزور الزور وأبهت البهتان ~~وأبيضاض الوجوه هنالك فإنما هو سرورها وبهجتها وأسوداد الوجوه إنما هو ~~حزنها وحسرتها، والقول في هذا يومئذ من القائلين فإنما هو لمن كفر بعد ~~إيمانه برب العالمين. # وسألت عن قوله: لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى ~~مضاجعهم، والكتاب رحمك الله فقد يكون من الله علم ويكون إيجابا من الله علم ~~ويكون إيجابا من الله فكتب في هذه الآية عليهم إنما هو علم منهم، وفيهم ~~وليس معنا كتب يكون معنا فرض ووجد فيما ذكر من هذه الآية، ومثلها ولكنه خبر ~~عن إحاطة علمه بالأشياء كلها، وقد قال غيرنا من أخوانك يغير ما قلنا به في ~~الآية من جوابك فأما ما يقول به من ليس يعلم فليس يسع مؤمنا به جواب ولا تكلم. PageV01P021 # وسألت: عمن يتخبطه الشيطان من المس، وما المس فالمس هو اللمم واللمم فهو ~~الجبر، وأما ما سألت عنه من التخبط فما يعرف من خبط المتخبط وهو الغشيان من ~~خارج لا من داخل وكما يعلم من معاملة المعامل وإنما مثل الله أكله الربا ~~إذا مثلو رباهم، وما حرم الله عليهم من الربا ونهاهم بالبيع الذي فيه أربا، ~~وإنما هو أخذ بالتراضي وإعطاء، ms019 فقالوا: إنما البيع مثل الربا شبهوا مالم ~~يجعل الله متشابها فشبهوا الحرام بالحلال والهدى فيه بالضلال فمثلهم الله ~~في ذلك لما هم عليه من الجهل لمن يعرفون أنه عندهم أنقض أهل النقض من أهل ~~الجنون والخبل. # وسألت عن قوله: إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه هل ذلك فرض عليهم ~~لا يسعهم أن يتركوه فنعم هو فرض عليهم فيمن لم يأمنوا وليس بفرض عليهم فيمن ~~آمنوا فاجرا كان المؤتمن أو برا أو موسرا كان الغريم أو معسر ا. PageV01P022 # وسألت عن قول الله سبحانه: لا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خيرا ~~لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين، وقد نهاهم جل جلاله ~~عنه، فالإملا منه الإبقا وتأخير العذاب والنقم فيما ارتكبوا من الجرم كله ~~وعنه، وبما تولا الله عنه أتوا من الإثم والإساءة ما أتوا وعصوا الله بما ~~عصوا فاعلم أن الإملاء نعمة من الله وإحسان وازدياد الإثم منهم فإساءة ~~وعصيان فمن الله سبحانه الإملا، ومنهم الاعتداء وتأخيره سبحانه لإنزال ~~العذاب بهم إنما هو ليزدادوا إثما بكسبهم ليس لما يحبون من سرورهم ولا لما ~~يريدون من أمورهم ولكن ليزدادوا بالبقاء والإملا إثما ولأنفسهم بما تركوا ~~من البر ظلما وإن كان ما تركوا من الهدى وإن لم يفعلوه ممكنا كان ما تركوا ~~من الهدى في نفسه حسنا ولهم لو صاروا إليه ولن يصيروا منجيا وكان كلهم لو ~~أتاه بإتيانه له مهتديا فالإملا والإبقاء هو من فعل الله بهم وازدياد الإثم ~~فهو من كسبهم هم وفعلهم وما يمكن من الإملا من الأمور فسوا في الممكنة من ~~البر والفجور فلما آثروا هواهم على ما يمكنهم من هداهم جاز أن يقال أملوا ~~ليزدادوا برا وهدى. # ومثل ليزدادوا إثما هو قول الله تبارك وتعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون، وهم وإن خلقهم الله ليعبدوه فيحتملون لغير العبادة إن أرادوه ~~والعبادة لله وخلافها إنما هو فعل منهم إذا فعلوه نسب إليهم ولم يزل عنهم، ~~وكل ذلك فعل لهم وصنع والله هو الصانع لهم ms020 المبتدع ففعل الله بري من فعلهم ~~فيما كان من الإملا لهم فعل الله تأخير وإملا وفعلهم ازدياد واعتدا وبين ~~ذلك فرق لا يجهله إلا أحمق. PageV01P023 # وسألت عن قول الله سبحانه: لا تؤتوا السفاء أموالكم التي جعل الله لكم قيما ~~) وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا، فمعنا تؤتوا هو أن تعطوا ~~السفهاء وإن كانوا لكم أبنا وأبا بجب عليكم رزقهم وكسوتهم فيهم وأمرهم أن ~~ينفقوا عليهم ويكسوهم منها ويقولوا لهم من القول معروفه وحسنه وهو السهل من ~~القول ولينه ونهاهم أن يعطوا سفهاهم أموالهم التي جعلها الله لهم قياما. # والقيم: هو المعاش واللباس الذي به يبقا ويقوم الناس فتهبوها لهم أو ~~تأمنوهم فيها وتجعلوا لهم سبيلا إليها فيفسدوا معاشهم منها عليهم إن أعطوهم ~~إياها وسلموها إليهم وأمرهم ألا يؤتوا أموالهم التي جعلها الله لهم إلا أن ~~يؤنسوا، ومعنى يؤنسوا فهو أن يروا منهم رشدا فيدفعوه إليهم، ويشهدوا بدفعها ~~عليهم فكيف يجوز أن يؤتي أحد ماله أحدا إذا كان في أرض الله أو لنفسه مفسد ~~ا، وقد نهى الله عن ذلك نظرا من الله للعباد وحياطة منه برحمته لأرضه وخلقه ~~من الفساد. # وسألته: عن ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف، فهو ~~ومن كان وليا لليتيم فليستعفف معناها فليعف عن أن يأكل من مال اليتيم شيئا، ~~ومن كان فقيرا يعني معسرا فليأكل من مال اليتيم بالمعروف يقول بأمر مقدر ~~موظوف ليس منه فيه إسراف ولا بمال يتيمه إجحاف. # وسألته: عن ولا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ووراثتهم كرها هو أن يمسكهن ~~الأزواج رغبة في الميراث وشرها لا رغبة فيهن ولا محافظة عليهن، وجعل الله ~~ذلك عليهم اعتدا وبهن إضرار ا، وقد قال الله تبارك وتعالى: ولا تمسكوهن ~~ضرارا لتعتدوا. PageV01P024 # وسألته: عن وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ يقول سبحانه: أن يقتله إلا ~~زلة وغلطا فأما وهو يثبته مؤمنا ويعرفه بالله موقنا فليس له أن يقتله وإن ~~قتله أيضا مخطيا وكان في إيمانه بالله ممتريا إذ كان ms021 من قوم عدو للمؤمنين، ~~ولم يكن عند من قتله من المعاهدين كان عليه فيه تحرير رقبة مؤمنة، ولم يكن ~~عليه ما كان عليه في الأول من الدية. # وإن كان من قوم بينهم وبين المؤمنين ميثاق والميثاق هو الذمة والهدنه ~~والموادعة كان على قاتله فيه تحرير رقبة مؤمنة وإن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين فأي ذلك فعل فهو من الله عليه توبة ومعنا توبة الله عليه من الله ~~عايدة ورحمة، ولا يقتل رحمك الله ملليا بمعاهد ولا ذمي وإن كان الملي قتله ~~عمدا إلا أن يكون يقتله في أرضه مفسدا، فيقتل إن رأى ذلك الإمام بفساده ~~وتمرده في أرض الله وعناده لقول الله سبحانه: من أجل ذلك كتبنا على بني ~~إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فأحل الله سبحانه من ~~قتل الأنفس بالفساد ما أحل من قتلها بالقصاص بين العباد. PageV01P025 # وسألته: عن المحاربة لله ولرسوله والسعي بالفساد في الأرض، ومعنا ما ذكر ~~الله في الآية من المحاربة والفساد، وما أمر به فيه من القتل والصلب والقطع ~~أو النفي من البلاد فهو الإجلاب والحثة والذهاب والاستدعا على الحق ~~والمحقين والمخالفة على الأربابالمتقين والتحييل والحسد للمبطلين إليهم، ~~والقول بالزور والبهتان عليهم في سفك دمائهم والتماس ضرابهم ومجاهدة أولياء ~~الله فيهم بالمحاربة وإجماعهم عليهم بالأذا والمناصبة فمن بلغ هذا من ~~المبطلين وصار إليه كان حكم الله جل ثناؤه عليه وجزاؤه له على ما هو من ذلك ~~فيه أن يقتل أو يصلب أو يقطع أو ينفا من الأرض والبلاد التي سعى فيها على ~~الله ورسوله والمحقين بما ذكره الله من الفساد، وليس ما في أيدي هذه العامة ~~من تفسير هذه الآية المحكمة عن ابن شهاب الزهري وأضرابه ولا من كان من ~~لفيفه وأصحابه الذين كانوا لا يعدلون بطاعة بني أمية وما أشركوهم فيه من ~~دنياهم الدنية، فلم ينالوا مع ما سلم لهم منها ما حاطوا به ودفعوا به عنها ~~من تلبيس لتنزيل أو تحريف لتأويل، وابن شهاب لما كان كثرة ms022 وفادته إليهم ~~معروف، وبما كان له من كثرة الضياع وكثرة الغلة بهم موصوف. # وقلت: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ما تأويلها، ~~وتأويلها استمتع الله بك وبنعمته عندك هو تنزيلها، وذلك أن من حكم بأحكام ~~التنزيل بخلاف حكمه فهو غير شك من الكافرين به لأن من أحل ما حرم الله أو ~~حرم ما أحل الله بعد الإحاطة بعلمه فهو من الكافرين بالله في حكمه لأنه ~~منكر في حكمه لأنه منكر من حكم الله فيه لما أنكر ومن أنكر من أحكام الله ~~تنزيله حكما فقد كفر، ولله أحكام هي ليس في تنزيل في تحريم من الله، وتحليل ~~ولكنها من أحكام التأويل حكم بتنفيذها والحكم بها فمن لم ينفذها ويضم إذا ~~أمكنه يتنفيذها فهو من الظالمين، وفي تعطيلها من الفاسقين. PageV01P026 # وسألته: عن وقالوا لولا أنزل عليه ملك، وكانوا يقولون: لولا أنزل عليه ~~فيكون معه مشهد فيشهد له من رسالته بما ينكرون، فقال الله سبحانه: ولو ~~أنزلنا ملكا لقضي الأمر فيهم، بأخذهم بما لا ينظرهم يقول تبارك وتعالى: ثم ~~لا يتركون ساعة ولا يؤخرون فما ينفعهم إذا أخذوا إيمانهم بعد رؤيتهم للعذاب ~~وعيانهم، ثم قال سبحانه: ولو أنزلنا ملكا ما اتبعوه إلا أن يروه رؤية ~~ويعاينوه وما كانوا ليروه عيانا إلا أن يجلعه الله مثلهم إنسانا في الصوة ~~والحلية، وما للرجال من الهيئة لا في جميع حدود البشرية، ولكنه في الرؤية ~~والمنظر فقال سبحانه: ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما ~~يلبسون. # يقول سبحانه: ولو فعلنا ذلك به فجعلناه رجلا كما يعرفون لزادهم ذلك لبسا ~~إلى لبسهم ولما أيقنوا أنه ملك في أنفسهم، ولو نزلنا عليهم الملك على حاله ~~ملكا لما كان أحد منهم معاينا له ولا مدركا إلا أن يأتيهم من الصوة وهيئتها ~~في مثل لباسهم منها فيرونه ويدركونه بمثل دركهم رؤيتهم بها وإلالم يروه ولم ~~يعاينوه أبد ا. # وكيف يرون من كان من المليكة ولم يروا قط من الجن أحدا والجن في احتجابها ~~عنهم أقرب إليهم قربا، ms023 والملائكة أبعد عنهم مكانا ومحتجبا وليس يعاين أبدا ~~من الملائكة الحضرة إلا عند الموت الذي ليس بعده تأخير ولا نظرة حين يكشف ~~عن المحضور الغطا ويزول عنه الأخذ والإعطاء فيرى من الحضرة مالم يروا يحدث ~~الله له عند المعاينة لهم بصرا فيعاينهم عند الموت، وفي غمراته وعند ما وقع ~~فيه من غصصه وسكراته كما قال الله سبحانه: وجاءت سكرة الموت بالحق ) ذلك ما ~~كنت منه تحيد. PageV01P027 # وقد قال في الموت وما بعده من البعث: لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك ~~غطاءك فبصرك اليوم حديد، وكما قال سبحانه: ولو ترى إذ الظالمون في غمرات ~~الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم فالملائكة هم الذين يبسطون ~~أيديهم، ويقولون: أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون ~~على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون. # وقلت: أرأيت لو جعل الله الملك رجلا ومن كانت الرسل تراه من الملآئكة ~~قبلا أهم في تلك الحال والهيئة والصورة مليكة أم رجال بل هم في تلك مليكة ~~وإن انصرفت بهم الهيئة والأحوال. # ألا ترى أن الذهب والنحاس وإن لم يكونا هم الناس فقد يصنع منهما صور ~~وهيئات ويحدث فيهما تماثيل مختلفات والذهب وإن اختلفت هيئاته ذهبب على ~~حاله، وكذلك النحاس وإن كثرت فيه الصور فهو نحاس على حاله لم ينقل واحد ~~منهما عن خلقته وذاته ما نقل عنه من متقدم صورته وهيئاته. # وإنما تبدوا الملائكة إذا بدت بأمر الله وإرادته إلىالبشر بما جعل الله ~~لها وأحدث فيها من الهيئات والصور لا البشر بما لا يدركون ولا يرون من ~~الصور والهيئات إلا ما يبصرون، فجعل الله من الملائكة رسلا وجعل من شاء ~~منهم كما شاء إن شاء رجلا، وقال في ذلك وتعالى: الحمد لله فاطر السموات ~~والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما ~~يشاء إن الله على كل شيء قدير. # فالتبديل للخلق أوالزيادة ليست إبادة، وكذلك من مسخه الله تبارك وتعالى ~~قردا أو خنزيرا فإنما أحدث له عن هيته وصورته ms024 تبديلا وتغييرا فيدل هيئته ~~وصورته وأقر نفسه وذاته، ولو كان المسخ للممسوخ إبادة وإفناء لكان ذلك فطرة ~~وإنشاء وابتداء ولم يقل تغيير ولا مسخ ولا تبديل، ولم يصح بذلك إذا لم تكن ~~الذات موجودة خبر، ولا قيل. PageV01P028 # وسألته: ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في ~~طغيانهم يعمهون، فنقلب أفئدتهم وأبصارهم تضليله إياهم ميما يعملون وتركه ~~تبارك وتعالى فيما هم فيه من ضلالهم يعمهون والتضليل من الله لهم فإنما هو ~~بعملهم وسواء في المعنا أضلهم وضللهم كما سواء أكفرهم وكفرهم. ألاترى أن من ~~أضللت فقد ضللته، ومن أكفرت فقد كفرته. # وسألته: عن معنى: وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ومعنى إيحاء الشياطين ~~هو إلقاء الشياطين للمجادلة للمؤمنين عليهم والشياطين كما قال الله سبحانه ~~فقد يكون من الجن والإنس وما يلقون إلى أوليائهم من المجادلة من زخرف القول ~~واللبس كما قال الله سبحانه شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف ~~القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون. # يريد سبحانه بقوله: فذرهم وما يفترون من الحزي بزخرف القول وغروره، وما ~~يقولون فسيعلمون من بعد ما هم فيه من دنياهم إلى أي منقللب ينقلوب. # وسألته: عن تأويل من يرد الله أن يهديه يشرح صدره فتأويلها رحمك الله من ~~يرد الله أن يرشده فيزيده هدى على هدى لأنه لا يعطي الهداية إلا من اهتدى ~~كما قال تبارك وتعالى في زيادته لهم هدى إلى هداهم والذين اهتدوا زادهم هدى ~~وآتاهم تقواهم، والتقوى فمن الهدى وآتا فمعناها وأعطا فهو أتاهم التقوى ~~بتبصرته وتقويته لهم على ما عملوا منها وبمنعه لهم تبارك وتعالى من الضلالة ~~ونهيه لهم عنها وليس بين الضلال والهدى منزلة هاديه لأهلها ولا مضلة فمن ~~يرد الله أن يهديه بعد الضلالة والعما يجعل صدره بما اتبع من الضلالة ~~والهوى ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء، كذلك يفعل الله بأهل الضلالة ~~والاعتداء. PageV01P029 # وسألته: عن قول الله سبحانه: إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من ~~تشاء ما ms025 هذه الفتنة، وهي الابتلاء من الله والاختبار والمحنة، وإضلاله ~~وهداه بها فهو عنها وبسببها ويضل من يشاء ويهدي من يشاء هو إضلاله لمن ضل ~~وهدايته لمن اهتدى ومن ضل ضلله ومن اهتدى كان مهتديا عنده وزاده تبارك ~~وتعالى في هداه وآتاه كما قال سبحانه تقواه. # وسألته: عن قول نوح صلى الله عليه: ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ~~إن كان الله يريد أن يغويكم فإنما أخبر صلى الله عليه عن نفاذ قدرة الله ~~فيهم ولم يخبر أنه يريد ولا أنه لإغوائهم مريد، وإنما قال: إن كان ولم يقل ~~أن قد كان فقد أوضح وأبان لكل من يعقل اللسان أنه إنما أراد بقوله صلى الله ~~عليه الخبر عما لله من الاقتدار لا ما يذهب إليه من لم يهتد للرشد من أهل ~~الإجبار فأخبر أنه غير نافع لهم نصحه وإن أراد نصيحتهم إن كان الله يريد ~~هلكتهم فصدق صلي الله عليه لأنه إن أراد شيئا، وإن أراد الله أن يفعل سواه ~~ليكونن ما أراد الله صنعا وخلقا وشاء ولا يكون من ذلك، وفيه ما أراد نوح ~~صلى الله عليه وكيف يريد الله إضلالهم وإغواهم وهو يدعوهم ألف سنة إلا ~~خمسين عاما إلى هداهم ما يزعم هذا أو يقول به إلا من جهل أمر ربه في الرأفة ~~والرحمة والعلم والحكمة. PageV01P030 # وكيف تدعوا رسله العباد إلى خلاف ما شاؤ أراد الله أحكم أمر ا، وأجل قدرا ~~من أن يكون في ذلك كما قال: من خاب وافترى، وكذلك ما قال شعيب صلوات الله ~~عليه، وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله فقال إلا أن يشاء ولم ~~يقل أن قد شاء، بل وكد بقوله فيه، ومعناه أن لن يريده الله أبدا، ولن يشاء ~~ولكنه أخبر عن قدرته على كل ما شاء في بريته، ومثل هذا من التنزيل سوى قوله ~~سبحانه: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ولن يشاء ~~أن يغفر لمن وعده من أهل ms026 الكبائر بالنار، ولما فيه من إخلاف الوعد وإكذاب ~~الأخبار التي منها، ومن يخلف الله وعده، وذلك يوم الوعيد. # ومنها قوله: ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد، وقوله جل ثناؤه ~~لرسوله صلى الله عليه وعلى آله في منزل الكتاب اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ~~لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب، ومثل ذلك قول عيسى صلوات الله عليه: إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم، وقول إبراهيم صلى ~~الله عليه: فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم، وكل ذلك منهم ~~فإنما هو خبر عما لله من القدرة على ما يشاء من العذاب والمغفرة. # وسألته: عن قول الله سبحانه: فلما أتاهما صالحا جعلا له شركا فيما ~~أتاهما، فهو ما وهب لهما من ولدهما وأعطاهما جعلا فيما أحسب بين الله ~~وبينهما فعبدا لله ولحرث الحرث، وقد يذكر في التوراة أنهما سمياه عبد ~~الحرث، وقالوا: إن الحارث هو إبليس فيما أحسب وهم وهمته اليهود في التفسير، ~~فقالت فيه بالتلبيس، وأدخلوا مكان ما جعلاه له من الحرث عبد الحارث فجعلوه ~~عبدا لما جعلاه ولم يفرقوا فيه بين الحرث والحارث. PageV01P031 # ألا ترى كيف يقول سبحانه: فلما أتاهما صالحا يعني ولدا ذكرا جعلا له شركا ~~منه فيما أتاهما يريد تبارك وتعالى نصيبا فيما أعطاهما من صالح الولد ~~فجعلاه بينهما وبين التعبد. ألا ترى لقوله سبحانه فيه إذا يسلماه كله إليه، ~~فتعالى الله عما يشركون، يقول فتعالى الله أن يكون هو وهم في شيء من ~~الأشياء مشتركون. كما قال في أهل الجاهلية: وجعلوا لله مما ذرا من الحرث ~~والأنعام نصيبا يعني شريكا، فقالوا: هذا لله بزعمهم، وهذا لشركائنا فما كان ~~لشركائهم فلا يصل إلى الله، وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما ~~يحكمون. # وكذلك قال تبارك وتعالى: ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا يعني شركا مما ~~رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم تفترون، وليس يتوهم الشرك عليهما بالله إلا ~~من لا علم له فيهما بأمر الله. # وسألته: عن وإذ ms027 أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم، وذكرت ما قالت به ~~العامة في ذلك من قولهم: وليس ما قالوا به فيه بشيء مما يلتفت إليه لأنهم ~~قالوا: أخذ من ظهر آدم، وقالوا من بني آدم وآدم غير بنيه وظهره غير ظهورهم، ~~وذريته غير ذراريهم، والذراري تكون صغارا وكبارا وأطفالا ورجالا وكل أهل ~~الجاهلية من رجال العرب الذين كانوا يشركون قد أخذوا، ومعنى أخذوا أخرجوا ~~ذرية من ظهور آبائهم من بني آدم لا يشكون وكلهم كانوا شهدو يقر بأن الله ~~ربه، وإن ما يرى من السموات والأرض خلقه فاستشهدهم الله على ربوبيته بما ~~يشهدون، ويما كانوا يقرون به كلهم فلا ينكرون، وفي ذلك يقول سبحانه: ولئن ~~سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنا يؤفكون، ~~ولم يقل: سبحانه إنه استشهد على ربوبيته أحدا من الأطفال ولا يكون ~~الاستشهاد والشهادة إلا للرجال، والله أعلم ما يكون وغيره وما كان، ونسأل ~~الله أن يفهمنا ويفهمك عنه البيان. PageV01P032 # وسألته: عن وإذ يريكموهم إذا التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ~~ليقضي الله أمرا كان مفعولا، فتأويل ليقضي ليتم أمره فيهم، وفيكم ونصره لكم ~~عليهم، والتقليل من الله في أعينهم للمؤمنين فإنه تبيينه من الله ~~للمستبينين والتقليل فقد يكون أنواعا إن كان لأنواعه كله جماعا ليس ينكرها ~~ممن أنكر منكر لأن الله على كلها لا شريك له مقتدر. # وسألته: عن إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون فهم رحمك ~~الله أهل الكفر بالله الذين لا يؤمنون والذين علم الله لو أسمعهم بزيادة في ~~التبيين لما كانوا يسمعون يريد تبارك وتعالى لما كانوا يطيعون وفيهم ما ~~يقول الله سبحانه: إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون، وفي ~~أن السمع هو الطاعة ما يقول سبحانه: ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع ~~وأبصر لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا. # وسألته: عن قول اليهود عزير بن الله، فقد يمكن أن يكون عنا بذلك ms028 ما ضيهم ~~وأن يكون أيضا اليوم من يقول من باقيهم، وليس كلهم لقيت وإنما لقيت منهم من ~~شاهدت ورأيت. # وسألته: عن وما كان استغفار إبراهيم لأبيه فيما ذكر عنه رب العالمين، ~~واغفر لأبي إنه كان من الضالين، فلما تبين أنه من أصحاب النار بالإصرار ~~تبرأ منه وما كان عليه من الإستغفار. # وسألته: عن وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ~~يقول سبحانه ليتركهم ضلالا بعد تبيينه لهم لما بين حتى يبين لهم كل ما ~~يحذرون. PageV01P033 # وسألته: عن قوله: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها، فقد يكون أن يكشف عنها ~~عماها ويريها من آياته ودلائله عيانا ما يحدث لها معرفة وإيقانا لا يكون ~~معه لها أجر، ولا يجب به لها ذخر ويكون منها درك اضطرار لإدرك نظر، ولا ~~فكرة ولا اعتبار، وفي ذلك وبه الجزاء والثواب وعلى ترك ذلك وفي إغفاله ما ~~يجب العقاب، وهو وإن كان كذلك فعلى ما وصفنا من ذلك فهدى وبصيرة وغير حيرة ~~ولا ضلال، وفيه: إذا كان ما أخرج أهله من الجهل بالهدى، ومن الضلال وهذا ~~رحمك الله فوجه من الهدى لا ينكره ولا يجهله من أبصر واهتدى وما كان لهذه ~~الآية مشابها ونظير ا، فكفى بهذا الجواب فيه حجة وبرهانا منيرا. # وسألته: عن يونس صلى الله عليه وقول الله سبحانه فيه: وذا النون إذ ذهب ~~مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه إعلم رحمك الله أن قوله: فظن أنه ليس يخبر عن ~~يونس بظن ظنه لأنه لو كان كذلك منه لزال إسم الإيمان عنه ولا يزول إسم ~~الإيمان في حال عن من خصه الله بالإرسال، وفي ذلك لو كان يجهل للمرسل فيمن ~~يصطفي ويختص من الرسل، ولكن فظن قولا من الله في يونس قاله يبين للسامعين ~~زلة يونس وإغفاله يقول سبحانه: فظن يونس أن لن نقدر عليه في أباقته من ~~الفلك إلى من أبق إليه فهو ليس يظن، ولكنه مقر موقن بقدرتنا عليه ونفاذ ~~أمرنا فلما أبق إلى الفلك فأتا ms029 هاربا، وذهب مع نفسه بقدرتنا عليه مغاضبا ~~إلا لإغفاله وزلته التي نجاه الله منها بتوبته فهذا وجه فظن أن لن نقدر ~~عليه الذي لا يجوز غيره من الوجوه، وهو كلام صحيح لا تنكره فيه العقول. PageV01P034 # وسألته: عن فأوجس في نفسه خيفة موسى فلم يوجس صلى الله عليه أن يغلب أو ~~يقهر ولكنه أوجس ألا يبصر من حضره والسحرة من الناس حقيقة الحق ما أبصر ~~فيظنون أن ما جاء به من الحق كسحر السحرة وأن موسى صلى الله عليه من ~~الكفرة، وقد كان خاف قولا منهم واعتسافا فقالوا: إن هذان لساحران يريدان أن ~~يخرجاكم من أرضكم بسحرهما، وقالوا فيه: ماذا تأمرون. وقال موسى صلى الله ~~عليه فيما قالوا به من ذلك أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح ~~الساحرون. # وسألته: عن قوله وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى القاء ~~الشيطان في أمنيته، فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله ~~عليم حكيم، فتأويل تمنا هو قرأ وإلقاء الشيطان في أمنيته تأويله ألقا ~~الشيطان في قراءته وقراءته عليه السلام فهو ما ألقا من القرآن إلى أمته ~~وإلقاء الشيطان فيما كانوا يقرؤن من القرآن وآياته هو القا من الشيطان في ~~أمنيته وقراءته والإلقاء في القراءة من الشيطان ليس القاء في قلب الرسول، ~~ولا فيما جعل الله من اللسان، ولكنه إلقاء من الشيطان في القراءة بزيادة ~~منه في القراءة أو نقصان وقد رأينا في دهرنا هذا بين من يقرأ آيات القرآن ~~اختلافا كبيرا في الزيادة والنقصان فما كان من ذلك صدقا وحقا فمن القرآن ~~وما كان منه كذبا وباطلا فهو من الشيطان في أيدي الروافض من ذلك والغلاة ما ~~قد سمعت وسمعنا والله المستعان من القرأة. # فأما تلك الغرانيق العلا، وأن شفاعتهن ترتجا، فقد فهمنا منه ما ذكرت ~~وسمعنا منه بعض ما سمعت وهو كلام معور فاسد لا يتكلم بمثله حكيم، ولا ماجد ~~كريم لا يشتبه بفساده في تأليفه وقبحه في نفسه وضعفه أن يكون من ms030 بليغ من ~~بلغا العرب فكيف من الرسول أو الرب الذي لا تدركه بتحديد العقول، ولا يشبه ~~قوله في الحكمة قول. PageV01P035 # وسألته: عن قول إبراهيم صلى الله عليه، والله خلقكم وما تعملون فالله خلقكم ~~وحجارة الأصنام التي كانوا يعبدون، وكما قال صلى الله عليه تعبدون ما ~~تنحتون وسوأ قوله وما تنحتون، وقوله: وما تعملون. # وسألته: عن فردوا أيديهم في أفواههم فهو عضهم على الأيدي بأسنانهم وهو ~~شيء يفعله المغتاظ إذا غضب أو أغتاظ ويفعله أيضا المتحير المتفكر إذا التبس ~~عليه ما يفكر فيه وينظره. # وسألته: عن قول الله سبحانه: والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو ~~مروا كراما فالشهادة هي الحضور والزور من الأشياء فهو الزور، وهو الباطل ~~والكذب واللغو، فهو الغفلة واللعب فذلك كله، وما كان منه فلا يشهدونه وإذا ~~مروا به أعرضوا. # وسألته: عن قول الله: ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك فذلك فلن يزالوا ~~كما قال الله سبحانه مختلفين لأن الاختلاف لا يزال أبدا بين المحقين ~~والمبطلين، وهو خبر من الله عما يكون وأنهم لن يزالوا مختلفين فيما ~~يستأنفون، فالاختلاف منهم وفيهم ولذلك نسبه الله إليهم، وقوله: إلا من رحم ~~ربك يريد من المؤمنين فإنهم في دنيهم متآلفون غير مختلفين. # وقوله تبارك وتعالى: ولذلك خلقهم يقول سحانه للمكنة مما يجب به الثواب ~~والعقاب من السيئة والحسنة، ولولا خلقه لهم كذلك، وعلى ما فطرهم عليه من ~~ذلك لما اختلفوا في شيء، ولما نزل عليهم أمر ولا نهي ولا كان فيهم مسيء ولا ~~محسن ولا منهم كافر ولا مؤمن ولكانوا كالموات الذي لا يحسن ولا يسيء ولا ~~يفجر عند الله ولا يتقي. # وسألته: عن وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي فقد يكون الايحاء إلهاما ويكون ~~الايحاء من الوحي كلاما، ويكون الإلهام تعريفا وفطرة ويكون الكلام تعليما ~~وتذكرة، وأي ذلك كان فعلم وبيان لا ينكره ولا يدفعه بالله مقر ولا يأباه ~~إلا ملحد في الله متكبر لا ينكر صاغرا وإن كابر بالإنكار في أن للنحل ~~وأشباهه إحتيالا وأن لها صنعاا ms031 محكما وأعمالا فيما يرى من شهدها وعجيب ما ~~فيه من عقدها. PageV01P036 # وسألته عن قوله: وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فتأويل وإذا كنت فيهم يريد ~~في سفر وخوف معهم، فأقمت الصلاة لهم، فلتقم طائفة منهم معك يقول سبحانه: من ~~جميعهم معك وليأخذوا أسلحتهم كلهم من قام معك في الصلاة ومن لم يقم معك ~~منهم فإذا سجدوا يعني الذين معه في صلاتهم أخر سجدة منها فأتموا وفرغوا من ~~صلاتهم كلها وسلموا فلتأت طآئفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم ~~وأسلحتهم كلهم من صلى معك ومن لم يصل منهم، ولا يقال للطائفة الآخرة لم ~~يصلوا إا والطائفة الأولى قد صلوا ولا تصلى صلاة الخوف إلا في سفر، ولا ~~يصلى شيء منها في حضر لأن أهل الحضر في بيوتهم وحصونهم مستترون، وأهل السفر ~~لعدوهم بارزون مصحرون. # وصلاة الخوف أن يصلي الإمام بإحدى الطائفتين ركعة واحدة ثم يقومون فيتمون ~~الركعة الثانية ثم يسلمون والطائفة الأخرى الواقفة للعدو في سلاحهم مستلمون ~~وليس لهم شغل من صلاة ولا غيرها سوى المواقفة والحراسة لأنفسهم وإخوانهم من ~~عدوهم بالمصافة فإذا رجعوا إليهم من صلاتهم وقعدوا للعدو، وموقفهم ولم ~~يزايلوا أبدا مواضعهم حتى يتم إخوانهم من آخر الصلاة ما أتموا ويسلموا من ~~صلاتهم كما سلموا فتكون كل واحدة من الطائفتين قد حرست كما حرست وأخذت ~~منهما من الحراسة ما أخذت وأعطت من الحراسة ما أعطت وصلي بها من الصلاة مع ~~الإمام ما صلت فهذا عندنا أحسن ما سقط إلينا في صلاة الخوف. # وكذلك صلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله فيما بلغنا صلاة الخوف في ~~غزوة لها غزاها يقال لها: ذات الرقاع، وفقنا الله وإياك للتقوى في كل محنة ~~نزلت بنا أو بلوى، وصلى الله على محمد وآله الأبرار الطيبين الأخيار. PageV01P037 # وسألت: وقفنا الله وإياك لمرضاته ولعلم ما أوجب الله علينا وعليك علمه من ~~آياته عن قول الله جل جلاله عن أن يحويه قول أو يناله: إنا عرضنا الأمانة ~~على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن ms032 منها وحملها الإنسان ~~إنه كان ظلوما جهولا، ما وجه ما أراد الله بذلك من المقال ومن أين جاز أن ~~يقال: أبين وأشفقن السموات والأرض وهن موات لا ينطقن وشيء لا يأبا ولا يشفق ~~فقد يحتمل وجه ما أراد الله تبارك وتعالى بذلك وتنزيله ما أبانه الله من ~~تظليم الإنسان بما يأباه الله عليه من نيته للخيانة في الأمانات ولتأدية ما ~~صغر حليته في الخلقة والتركيب من قدر ما ذكر الله من الخلق العجيب. # وأنت رحمك الله فقد تعلم أنك لو عرضت بفكرك وفي تقديرك ونظرك فضلا عما قد ~~تعلمه يقينا بقلبك على ما قد تعرفه من السماوات أمانة من الأمانات لما ~~حملتها ولا شيئا منها أذكر عندك في علمك غيرنا طقات وهن فإذا كن كذلك فهن ~~لحمل الأمانات غير مطيقات فإذا كن من ذلك لنفس خلقهن وما بنين عليه من ~~ضعفهن ممتنعات أفضل مما يقول به منها، قائل أو يتحير من علمائها عالم. # وقد يحتمل أيضا أن يكون إنما أريد السموات والأرض والجبال أهلهن ومن جعل ~~ساكنا لهن مما يطيق ويأبا ويشفق كما قال أخوه يوسف واسأل العير وليسوا ~~يريدون إبلها، فهذا وجه من الوجوه ليس بسيء ولا مكروه مفهوم معقول يجوز ~~بمثله في العرب القول. # وسألت: عن المؤمن المهيمن فالله هو المؤمن لأوليائه من سخطه والمهيمن ~~الشهيد، والله هو الشهيد على أعدائه بمعصيته. وأما الحما عن الضربة الموجعة ~~فإن الله جعلها تكون من الطبيعة فالضربة من الضارب والحما فمن الطبايع ~~الأثر وأن الحما لو كانت من الضارب لزمه فيها القصاص والقود، وهذا مما ليس ~~يدرك حقيقته أحد، وقد قال الله سبحانه: والجروح قصاص والجروح من الجارح ~~وليس الحما تعمل شيئا من الجوارح، فهو علم الله المعلوم. PageV01P038 # وسألت: عن زرتم المقابر، فهو دخلتم المقابر، وسألت: عن زرع الأرض المغتصبه ~~فلا يجوز الزرع فيها لغاضبها ولا غير غاضبها إلا أن تزرع بإذن صاحبها. # وسألت: عن شرى اللحم من اليهود والنصارى فإنا لا نرى أن يباع منهم ولا ~~يشترى فإنهم ليسوا ممن ms033 يؤمن عليه أن يخلطوا ما لا يحل فيه. وأما القصر من ~~غير خوف فيقصر كل سافر آمن أو خائف، أو كان فاجرا أو برا. # وأما التشهد فما قيل به فيه فجايز كله التشهد الذي يذكر عن علي والتشهد ~~الذي يذكر عن ابن عباس، وما يذكر من ذلك عن ابن مسعود وأحسن ما سمعنا به في ~~ذلك عن علي وزيد بن علي بسم الله وبالله والحمد لله والأسماء الحسنى كلها ~~لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد سمعنا في آمين ما ~~سمعت، ولم أسمع أحدا من العرب يتكلم في كلامه ولا أحسبها إلا من اللسان ~~العبراني، وإنا لنمسك عنها وعن القول بها. # وأما الدعاء في المكتوبه في أمر الدنيا والآخرة فجايز حسن، وهو في الحمد ~~لله رب العالمين، إياك نعبد وإياك نستعين، إهدنا الصراط المستقيم، فهذا كله ~~دعاء، والسجود في السهو للصلاة والزيادة والنقصان، فهو بعد التسليم، وما ~~كان قبل التسليم من زيادة في ركوع أو سجود فهو زيادة يحتاج فيها، ولها إلى ~~ما ذكر الله من السجود في مثلها. PageV01P039 # ولا بأس بالجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ودخول وقت العصر في آخر ~~وقت الظهر لمن جمع، ووقت المغرب والعشاء لمن جمع فقبل غروب الشفق إن اراد ~~ذلك مريده ومن صلى الصبح سبح بعد صلاته ولم يصل بينه وبين طلوع الشمس ~~والتسليم من الصلاة عن اليمين والشمال ورفع اليدين فقد اختلفت فيه الاقاويل ~~وإن احب ذلك الينا أن يسكنا تسكين غير هما لأن تسكينهما هو خشوعهما وكذلك ~~تسكين العين فهو لها خشوع، ويجزي في الوضوء مرة مرة، ويقرأ في الصلاة على ~~الجنائز في التكبيرة الأولى وما بعد ذلك فيدعا، وليس يجب الغسل من الحجامة ~~ولكن من احتجم توضى، ويغتسل للجمعة والرواح إلى عرفة والعيدين وكل ذلك من السنة. # ومن صلا صلاة فثبت في مقعده ولم يخرج من مسجده صلى ما بعدها من ms034 صلواته ~~بوضؤه، وإن أكثر الاشتغال والإدبار والإقبال كان أحب إلينا له يجدد وضوءه، ~~وكذلك بلغنا أن عليا صلوات الله عليه ورضوانه كان يفعل بحدد وضوءه لكل صلاة ~~من الفريضة. # والإقران أفضل من الإفراد والتمتع بالعمرة إلى الحج ولا يقرن بين العمرة ~~والحج إلا من ساق هديا ومن قرن طاف طوافين وسعى سعيين ولم يحل عن عمرته حتى ~~يحل من حجته والإفراد للحج أفضل، والله أعلم من التمتع بالعمرة إلى الحج ~~لأن حجة عراقية أو مدنية أفضل من حجة مكية والإهلال إذا طال أفضل منه إذا ~~قصر لطول الإحرام، وتقطع التلبية في الحج إذا رميت جمرة العقبة وأفضل الهدي ~~ما وقف بعرفة وإن قلت: حتى اشترى من منى أجزأ المتمتع. # والضحية واجبة على كل ذي يسار وحده ممن حج أو لم يحج وصيام يوم عرفة أفضل ~~من إفطاره، والدعاء في الصيام أقرب إلى الإجابة من الافطار. PageV01P040 # وكل ما سال أو قطر من الدم ففيه الوضوء وليس في مس الإبط وقص الشارب وتقليم ~~الأظفار والقي والقلس وضوء وما جاء من الوضوء من ما مسته النار فليس للنار ~~وإنما أحسبه والله أعلم للأكل والاشتغال، ولا نحب للجنب أن يتعوذ بشيء من ~~القرآن لما في ذلك لتنزيل الله من الإجلال. # وسألت: عن قوله: وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة فهي البر والأمور ~~المرتضاه ومنها زكاة الأموال وصالح عمل العمال الذين يعملون لله ويسعون في ~~مرضات الله، وأما قوله: الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على ~~المؤمنين النكاح هاهنا قد يكون المسيس والمجامعة ويكون العقد والملك ~~والترويج الذي جعله الله طاعة وأما قوله لا ينكحها هو لا يأتيها ولا يرتكب ~~سخط الله فيها إلا مشرك من المشركين بالله أو زان مثلها عند الله وهذا كله ~~كما قاله الله سبحانه. # وأما قوله: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنا شئتم الحرث: هو المزدرع الذي ~~جعله الله في النساء والنما، وأنى شئتم هو متى أردتم لأن العرب كانت تزعم ~~أن إتيان النساء وهن حوامل أو ms035 مرضعات حرام خوفا للفساد. # وسألت: عن قوله: هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم ~~أنتم تمترون خلقه سبحانه لهم من طين فهو خلقه لأبيهم آدم صلى الله عليه لأن ~~ما كان نسلا منه فمخلوق مما خلق منه، ثم قضى أجلا الأجل المقضي هو الموت ~~والوفاة والأجل المسمى عنده هو أجل يوم الحساب والمجازاة. # وسألت: عن الأرواح بعد مفارقتها الأبدان أحية أم ميتة، أرواح المؤمنين ~~إذا فارقت أبدانها في نعيم وكرامة وأرواح الظالمين إذا فارقت أبدانها في ~~خزي وندامة حتى ترد الأرواح إلى أبدانها في يوم البعث والقيامة، فإذا جاء ~~ذلك فهو التخليد والدوام الذي ليس له فناء ولا زوال ولا له عن أهله براح ~~ولا انتقال. PageV01P041 # وسألت: عن قوله: قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ~~ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون ~~رحمته، الذين كانت العرب تدعوهم ملآئكة الله وكانت العرب تزعم أن الملائكة ~~بنات الله كما قال الله سبحانه: ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون ~~والملائكة هم الذين كانت العرب تدعوا والملائكة الذين كانوا يدعون فهم ~~الذين يبتغون الوسيلة إلى الله ويرجون من الله الرضوان والرحمة. # وسألت: عن قوله: بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا، يقول ~~سبحانه: بعثنا أهل الكهف بعد طول نومهم في كهفهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما ~~لبثوا في كهفهم مقيمين أهم أم من علم لبثهم من الملائكة لبثهم في كهفهم هم ~~الحزبان وهم في العلم والمكث مختلفان. # وسألت: عن والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع ~~والبحر المسجور، والطور: هو طور سيناء، وقد ذكره الله في غير مكان والبلد ~~الأمين فأقسم بهما لما هو أعلم به سبحانه من أمرهما وكتاب مسطور في رق ~~منشور هو ما نزل الله من كتبه وكتب في رق وغيره، والبيت المعمور هو بيت ~~الله الذي يعمر أبدا بذكر الله وبالوافدين في كل حين، إلى الله كما قال ~~سبحانه لإبراهيم ms036 وإسماعيل صلى الله عليهما: طهرا بيتي للطائفين والعاكفين ~~والركع السجود. # والسقف المرفوع: هو السماء والبحر المسجور هو البحر الأعظم، المسجور: فهو ~~المحبوس على حدوده ومنتهاه، فليس يجوز حدا من حدوده ولا يتعداه. # وسألت: عن قول الله تبارك وتعالى إن إبراهيم لأواه حليم، فإن الأواه ~~المتأوه هو الرحيم والحليم هو اللبيب الحكيم. PageV01P042 # وسألت: عن قوله سبحانه: فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا ~~أرحامكم الآية فتأويل فهل عسيتم هو لعلكم أنتم أيها المدعون من كنتم وتأويل ~~توليتم هو أدبرتم عن الإجابة والقبول والإنابة أن تفسدوا في الأرض بقتل ~~بعضكم لبعض فتقطعوا الأرحام، إذا لم يجيبوا الإسلام لأن من لم يجبه أفسد في ~~أرض الله إذ لم يتبع حكمه ففجر في دين الله وقطع رحمه. ومن أجابه أصلح، ~~ووصل إذا سمع عن الله وقبل ولم يتول ولم يدبر فلم يفسد ولم يفجر. # وسألت: عن تأويل قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا، وقلت: ما معنا أو ادفعوا ~~فتأويل قاتلوا يعني كونوا بقتالكم لله مطيعين أو ادفعوا فكونوا بقتالكم عن ~~أنفسكم وحرمكم مدافعين إن لم تكونوا لله مجيبين، وفي ثوابه على القتال ~~لعدوه راغبين. # وسألت: عن قوله: ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ~~إذا ما اتقوا الآية يقول الله سبحانه ليس على من اتقا وأمن جناح يعني إثما ~~فيما أكل وطعم من طيبات الأطعمة التي ليست عند الله بمحرمة لأن من المؤمنين ~~من كان يترك أكل بعض الطيبات زهادة في الدنيا والتماسا في ذلك لما يحب الله ~~ويرضى، وممن ذكر بذلك عثمان بن مظعون كان فيما بلغنا قد حرم على نفسه أكل ~~اللحوم فنهاه الله وغيره من المؤمنين عن تحريم مالم يحرم من المطاعم ~~الطيبة، وقال: يآ أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا ~~تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين فأخبرهم سبحانه وغيرهم من الأتقياء البررة ~~أنها لمن أمن به في الدنيا خالصة في الآخرة، فقال سبحانه: قل من حرم زينة ~~الله التي أخرج لعباده ms037 والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا خالصة يوم القيامة. PageV01P043 # وسألت: عن قوله سبحانه: يآ أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل ~~إذا اهتيدتم الآية، إنما قال سبحانه للذين قالوا: حسبنا ما وجدنا عليه ~~آباءنا من دينهم وأكثروا الاتباع لدين غيرهم عليكم بأنفسكم خاصة فليس يضركم ~~إذا اهتديتم ضلال من اعتقد ضلاله كان أبا أو غيره، لأن كل أمرئ إنما يحاسب ~~بما عمله وما له فإن اهتدى نجا سالما وإن ضل هلك ظالما، لأنه لا يزر وازرة ~~وزر أخرى، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى. # وسألت: إن الذين يدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم ~~إن كنتم صادقين ) ألهم أرجل يمشون بها الآية، إن الذين تدعون من دون الله ~~فهو من دونه سبحانه كذبا وافتعالا وقد يكون تأويل من دونه أنهم دونه كبريا ~~وجلالا، والذين كانوا يعبدون فهم من عبدوا من الملائكة المقربين، ومن كانوا ~~يعبدون من دونه من الآدميين، ومن عبد من الناس أحدا من الشياطين هؤلاء كلهم ~~فهم عباد أمثالهم وقد عبدوا من عبدوا من العباد ما كانوا يعبدون من الأصنام ~~والتماثيل والأوثان التي ليس لها أرجل ولا أيدي ولا أعين ولا أسماع ولا ~~عندها لأحد عبدها أو لم يعبدها ضر ولا انتفاع وفي الأصنام ما يقول الرحمن ~~له الكبرياء والجلال. # ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها، وما ذكر من غير ذلك عند ~~ذكرها وليس شيء من ذلك كله لها، فكيف يعبدونها مع زوال ذلك كله عنها، وهو ~~أفضل في ذلك كله منها، إلا لفعلهم الفاسد المدخول بالمكاثرة لحجة العقول. # وسألت: عن قوله: يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم قالوا لا علم ~~لنا، ومسألة الرسل من الله عن ما أجيبوا في يوم البعث فمسألة عن الله ذات ~~حقيقة وحكمة ورحمة برية من كل جهل وعبث وإنما هي تقرير لهم ولأممهم وتعريف ~~وتوقيف وإبانة أنه لا يأخذ أممهم إلا بجرمهم لأنه هو الله الرحيم الرؤف ~~وأنه علام ms038 ما خفي عن الرسل من غيرهم فيما كان من الجواب لهم في حسناتهم ~~وذنوبهم. PageV01P044 # وسألت: عن قوله سبحانه لرسوله صلى الله عليه: فإن كنت في شك مما أنزلنا ~~إليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك ليس قوله سبحانه: فإن كنت في شك أنه ~~فيه، ولا أنه يشك في شيء مما نزله الله إليه، ولكنه تنزيه له من ذلك كله، ~~وتثبيت ليقينه وليفضله فيه على غيره، ألا ترى أنه يقال لمن كان موقنا يقينا ~~صادقا، وكان فيما اعتقده منه كله معتقدا اعتقادا محقا أن كنت يا هذا في شك ~~مما أمرك فنسب فيه بغيرك فيغضب على من قال له ذلك لنفسه كان موقنا بذلك في ~~دنياه أو دينه، وقد يكون من أسباب اليقين لغيره برسالته وما نزله الله عليه ~~من حكمة وآياته ما في أيدي أهل كتب الله من ذكره وهدايته في دينه وأمره ~~فقال سحبانه: إن كنت ولم يقل إن كان غيرك ممن آمن أو لم يؤمن في شك أو ~~ارتياب، فاسأل عن أمرك أهل الكتاب. # وسألت: عن قوله: يآ أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ~~حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم الآية شهادة بينكم هي ~~الشهادة بينكم في قضاياهم ومواريثهم عند نزول الموت وحضوره عند ما يكون في ~~ذلك للميت من أموره أن يستشهدوا عند الموت شهيدين من أنفسهم أو آخرين من ~~غيرهم أن لم يحضر مسلمان عند الموت مرة لأنه ربما حضر الموت الرجل المسلم ~~في السفر أو غيره، وليس عنده إلا كافر أو مجرم فيضطر إلى شهادتهما وإن هو ~~لم يرض بهما. PageV01P045 # فإذا كانا معروفين في دينهما بالتحرج من الزور والظلم، استشهدا على الوصية ~~وغيرهما إذا لم يظفر بمسلم فإن عثر وهو ظهر على أنهما آثمان وأنهما ليسا ~~بصادقين فيما عليه، يشهدان حبسا بعد صلاة من الصلوات وحبسهما وقفهما فأقسما ~~في وقت مما ذكر الله من الأوقات، وإن ارتبتم هو ظننتم أنهما كذبا فزادا أو ~~نقصا فليحلفان بالله لا نشتري ms039 بشهادتنا وقولنا ثمنا، ولا نشهد بغير الحق ~~لأحد ولو كان ذا قربى ولإن فعلنا فكتمنا شهادتنا إنا إذا لمن الآثمين، يريد ~~إنا إذا لمن الظالمين، وفيما في الشهادة من الظلم بالإخفاء لهم في الكتم ما ~~يقول الله سبحانه: ومن يكتمها فإنه آثم قلبه فإن إستحقا أنهما كاذبان حلف ~~من المظلومين آخران. # مما سئل عنه الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام # بسم الله الرحمن الرحيم # سألت يرحمك الله عن قول الله سبحانه فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم ~~السامري، فقال: فتنهم في بلوى الله لهم من بعد موسى بما كان من العمل فيهم، ~~وإضلال السامري لهم فهو بدعائه إياهم إلى ما قالوا به من العجل أن يقولوا ~~هذا الهكم وإله موسى، وبما ألقى من القبضة التي أخذها من أثر الرسول فنبذها ~~في جوف العجل فخار فكان لهم في ذلك من الفتنة ما كان، وكان قولهم في ذلك، ~~ولما رأوا منه في العجل، إنما قالوا: لما سمعوا صوت خواره ضلوا به كما ضلوا ~~أن قالوا فيه بما قالوا. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وما أنزل على الملكين ببابل إلى قولهم: وما ~~هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله، فقال: الإذن من الله في هذا الموضع هو ~~التخلية والاستطاعة التي جعلها الله في السامري والتقوية، وليس بإذن من ~~الله ولا رضى. PageV01P046 # وسألت: عن قوله: (أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) ختم الله على قلوبهم ~~وعلى سمعهم، فقال: الختم من الله على قلوبهم وعلى سمعهم وما جعل على ~~أبصارهم من الغشاوة كالرين الذي قال الله: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا ~~يكسبون، والختم فهو الإقفال وهو الطبع فمعنى هذه كله واحد فيهم وهو بما وجب ~~من لعنة الله عليهم. # وسألت: عن قوله: ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ~~وفي آذانهم وقرا فقال: والأكنة هي الحجب وهي مثل الطبع والختم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم ~~يقول الملائكة ما أنتم ms040 عليه بغالبين ولا إليه بمجبورين إلا من هو صال ~~الجحيم يقول لا يجيبكم إليه ولا يرضى قولكم فيه إلا من هو أهل النار ~~والعذاب الأليم. # وسألت: عن قوله: ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك ~~الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم فقال: ومن يرد الله فتنته من بريته ~~ابتلاه أو إضلاله أو أخزاءه فمن شاقه وعصاه فلن تملك له من الله في ذلك ~~شيئا، والملك في ذلك والقدرة لله وحده لم يرد الله أن يطهر قلوبهم يريد ~~سبحانه أنه لم يرد تزكية قلوبهم ولا تطيبها بما هم عليه من معصيته لأنه ~~إنما يطيب ويزكي قلوب أهل طاعته فأما من لم يرد أمره ولا توبته فليس يزكي ~~قلبه ولا يطهره. # وسألت: عن قول الله تعالى: فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء ~~منكم أن يستقيم وما تشآؤن إلا أن يشاء الله فقال: ولذلك ما يشاء الاستقامة ~~إلا وقد شأها الله قبله ورضيها فيما نزل تبارك وتعالى وقواه عليها ودله جل ~~جلاله إليها. # وسألت: هل يصح الحديث الذي جاء أن النبي صلى الله عليه قال: الأئمة من ~~قريش فقال: الأئمة كذلك كما قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله في ~~الإسلام منهم، وهو صلى الله عليه وولده وذريته فمن قريش لا من غيرهم. PageV01P047 # وسألت: عن قوله سبحانه: قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس ~~شديد تقاتلونهم أو يسلمون، من هؤلاء فقال: هم هوازن وهم أشد الناس بأسا، ~~وقد قالوا: فارس والروم، وقالوا: بني حنيفة. # وسألت: ما تفسير الحديث الذي روي عن النبي صلى الله عليه وآله: ؛صنفان من ~~أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية«، فقال المرجئة: الذين ~~يقولون: الإيمان قول بلا عمل وغير ذلك من الأقاويل المختلفة لهم ما قد عرفت ~~القدرية فهم المجبرة. # وسألت: عن قوله سبحانه: يآ أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم فقال: أولوا الأمر أمراء السرايا وعلماء القبائل وحلما ~~العشائر والحكما الذين ms041 يأمرون بالمعروف والهدى وينهون عن الرد إنما أمروا ~~بما أمر به رب العالمين وأبرار آل الرسول صلى الله عليه وعلماؤهم وهم ولاة ~~الأمر منهم لما فضلهم الله به على غيرهم من قرابة رسول الله ومشاركتهم لأهل ~~البر فيه فلهم من القرابة ما ليس لغيرهم هم شركاء الأبرار في برهم. # وسألت: هل ذهب من القرآن شيء، وما يروى في المعوذتين فقال: المعوذتان من ~~القرآن، وقال: وكيف يذهب من القرآن شيء، وقد قال الله: إنا نحن نزلنا الذكر ~~وإنا له لحافظون، وقال: قرآن مجيد في لوح محفوظ. # وسألت: عن أي سورة نزلت أول ما نزل من القرآن وما نزل بمكة وما نزل ~~بالمدينة وما أخر ما نزل من القرآن فقال: يقولون أول ما نزل إقرأ باسم ربك ~~وآخر ما نزل إذا جاء نصر الله، وقد قيل: واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ~~آخر آية. # وسألت: عن معنا قول رسول الله صلى الله عليه لعلي: ؛أنت مني بمنزلة هارون ~~من موسى إلا أنه لا نبي بعدي« فقال: يقول أنت تكفيني ما كان كفا موسى في ~~قومه عند مخرجه عنه، وكذلك أنت فيما خلفتك عليه بعد مخرجي من أمتي ودار ~~هجرتي وإنما قال: هذا في مخرجه إلى تبوك. PageV01P048 # وسألت: عن قول النبي صلى الله عليه: ؛من كنت مولاه فعلي مولاه ومن كنت وليه ~~فعلي وليه فقال: تأويله من كنت ناصره فعلي ناصره، وذلك أن المولى في لسان ~~العرب هو النصير. # وسألت: عن قول الله عزوجل: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت ~~الشجرة فقال: لقدر رضي الله عن المؤمنين فكل مؤمن زكي بايعه مصطفى عند الله ~~رضي بايعه تحت الشجرة فقد رضي الله عنه كما قال: لا شريك له. # وسألت: عن قوله سبحانه: اليوم أكملت لكم دينكم فقال: إكمال الله لدينهم ~~فإسلامهم ما فصل الله لهم في كتابه من حلالهم وحرامهم، وذلك بعد إكمال الله ~~لا شرك له في تحريمه وتحليله، وقد قيل: إن هذه الآية نزلت في حجة الوداع ~~والحج آخر ما ms042 نزلت فريضته. # وسألت: ما الذي ادعت فاطمة رضي الله عنها في فدك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وهبه لها في حياته وشهد لها علي وأم أيمن وما ادعى أبو بكر فقال: أدعت ~~فاطمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وهب فدكا لها في حياته وشهد لها به ~~مؤمنان علي وأم أيمن. # وسألته: عن معنى خصومة علي والعباس إلى أبي بكر، ثم إلى عمر فيما قد روي ~~عنهما فقال: ليس هذا بشيء، ولا يصح ولا يلتفت إليه قد كان النبي صلى الله ~~عليه دفع إلى علي بغلته وفرسه ورمحه ودرعه وعمامته. # وسألته: هل كان أبو بكر وعمر في بعث أسامة بن زيد وكيف هذا، فقال: قد ~~كانا جميعا في جيشه وبعثه، وسألته: كيف كان يأتي الوحي إلى النبي صلى الله ~~عليه فقال: كان إذا نظر إلى جبريل في أول نظرة يصيبه ما يصيبه فأما الوحي ~~من القرآن فإنما يقرءه عليه فيأخذه من فيه لأن الله يقول: سنقرئك فلا تنسى، ~~وقال: إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا أي كريما شريفا. PageV01P049 # وسألته: ما ترى في شهادة أهل الخلاف وذبائحهم من المرجئة والمشبهة والفساق ~~وشربة الخمور وفي أسواق العامة فقال: أما ذبائح أهل الملة كلهم فتوكل إلا ~~من كان لا ينفي عن الله التشبيه فإني لا أحب أن نوكل ذبيحته وشهاداتهم إذا ~~كانوا أهل ورع وأمانة وإن كانوا أهل الخلاف فيجوز إلا أنه قد ذكر أن ~~الخطابية هم صنف من الروافض يتقارضون الشهادة فيما بينهم فإن كانوا كما ~~يذكر عنهم فلا تجوز شهادتهم ولا نعمة عين. # وسألته: أين موضع الجنة والنار يوم القيامة فقال: خلقت الجنة والنار وهما ~~في غير سمآء ولا أرض ولو لم يحلقا لم يكن يقال: أخره أنها قد خلت مع الدنيا ~~وسألته: هل يصح ما روي عن النبي صلى الله عليه أن في ثقيف كذاب، ومتهم وهل ~~يصح ما قيل في المختار أنه تنبأ، وقال: ليس يصح في المختار ما يقولون، وقد ~~كانت له أفعال وأيادي محمودة وقد دعا ms043 له جميع آل محمد الرجال والنساء حين ~~بعث إليهم برأس عبيد الله بن زياد لعنه الله. # وسألته: عن قول الله سبحانه فاسألوا أهل الذكر، ومنهم فقال: أهل العلم ~~والفقه، وقال: وأهل الذكر من نزل عليه كتبه من بني إسرائيل. # وسألته: ما معنا ما قالوا في اللوح والقلم، فقال: واللوح المحفوظ فهو علم ~~الله الذي قد أحاط بجميع ما كان وما يكون ليس هنالك لوح ولا قلم. # وسألته: هل يخرج من دخل النار بعد مدخله فيها، فقال: لا يخرج منها من ~~دخلها ولا يدخلها من المؤمنين الأبرار أحد والله محمود لأن الله ذكر أن من ~~دخلها خالد فيها، ولم يذكر خروج أحد. PageV01P050 # وسألته: هل أوصى النبي صلى الله عليه إلى أمير المؤمنين في الخلافة وهل ~~أكرهه القوم على م فقال: قد أخبر النبي صلى الله عليه بما يكون في أمته من ~~بعده في بيتهم كتاب الجفر من الملوك إلى نزول عيسى بن مريم صلى الله عليه، ~~وبما يكون في أمته من الاختلاف، ووصف كتاب الجفر وذكر أنه يقطع وذهب، وقد ~~كان صار إلى هاشم عبدالله بن محمد بن الحنفية ونسخته عند آل محمد ~~يتوارثونه، وأما أمر القوم فقد عرفته وما كان من تخليطهم، والله المستعان. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وفي الأرض قطع متجاورات فقال: قطعة مالحة ~~وقطعة لينه وقطعة أعدي وقطعة لسقي وقطعة حمال، وقطعة عمران وقطعة خراب ~~بعضها إلى جنب بعض متجاورات ثم وصف موضع كفه في الأرض ثم دفعها ووضع أيضا ~~إلى جنب الموضع الذي كان وضعه أولا. # وسألته: عن عيسى عليه السلام، وقد تعلم أرشدك الله أنه قد مات من قبل ~~عيسى كثير ممن كذبه ومات بعده كثير فكيف يؤمن به ولم يحضر رجعته صلى الله ~~عليه ومن لم يدرك دهره وحديثه رجعته فما قد جاءت به الأخبار من أنه صلى ~~الله عليه يرجع إلى الدنيا نازلا من السماء فيحتج الله سبحانه على خلقه بما ~~أبلغهم أولا ولرسوله محمد من الحق. PageV01P051 # ويحتج لمحمد صلى الله عليه بما ms044 أبلغ قومه فيه من الإيمان بما جآء به محمد ~~صلى الله عليه من آيات الله وكتابه ويأمرهم باتباع محمد صلى الله عليه ~~ويبين لهم ما حرفوا من كتب الله في محمد صلى الله عليه والسلطان سلطان آل ~~محمد صلى الله عليه وعليهم وسلم، وقالت المعتزلة: إنه لا يرجع إلى الدنيا ~~وأنه توفاه الله وتأولوا فيه قول الله لا شريك له فلما توفيتني كنت أنت ~~الرقيب عليهم، وقوله: إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وقال: ~~من خالفهم تأويل إني متوفيك تسليمه له غير مجروح ولا مكلوم ولا مصلوب، كما ~~قال الذين لا يؤمنون أنه صلب وقتل كذبهم الله تبارك وتعالى، فقال: وما ~~قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم، وأي القولين قيل. # واحتج به محتج فليس فيه بحمد الله زيغان ولا حرج ولا يستنكر من الله ~~تبارك وتعالى أي ذلك ما كان لأن الله تبارك وتعالى ذو الحكمة والبيان. # وسألته: عن قول الله: لا شريك له الرحمن على العرش استوى فقال: هو ملك ~~وعلا، وكذلك تقول العرب: فيمن ملك بلدا وغلب ملكه فيه أنه قد استوى عليه إذ ~~ملك وغلب فيه، وليس يتوهم ما ذكر الله من ذلك استوى مقعد ولا مشابهة في ~~القعود بين الله وبين أحد، وكذلك ثم استوى إلى السماء فهو علوه عليها ونفاذ ~~أمره وخلقه وصنعه فيها. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وكان عرشه على الماء وسع كرسيه السموات ~~والأرض فقال: العرش رحمك الله والكرسي فإنهما ملك الله وسلطانه كمال العرش ~~والكرسي مقعد كل ملك ومكانه وليس يتوهم من آمن بالله أن ما ذكر الله سبحانه ~~من كرسيه وعرشه ككراسي خلقه وعروشهم التي كانت تكون مقاعد لهم في ملكهم ~~وكان عرشه على الماء، وكان ملك الله على الماء إذ ليس إلا الماء كما ملكه ~~اليوم على الأرض والسماء وعلى جميع ما فيهما من الأشياء. # وتأويل كرسيه إنما هو وسع ملكه السموات والأرض ووسعه لهما إحاطته بهما، ~~وقدرته عليهما وعلى كل ما فيهما. PageV01P052 # وسألته: عن قول الله ms045 سبحانه: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ~~وراء حجاب فقال: ليس يتوهم عاقل أن احتجاب الله بإرخاء ستر ولا بإغلاق، ~~ولكنه كما قال سبحانه: لعجز الأبصار عن دركه بالرؤية والعيان إذ يقول ~~سبحانه: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، وهذا فهو أحجب الحجب وما لا ~~يكون إلا الله تبارك وتعالى. # وسألته: عن قول الله سبحانه: يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم هل كان ~~ذلك من الله للنار كلاما ? فقال: هو مثل قول الله سبحانه: إنما قولنا لشيء ~~إذا أردناه أن نقول له كن فيكون يخبر سبحانه أنه لا يمتنع عليه إذا أمر أو ~~لاكونا، وكذلك قوله: يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم، إنما هو ما صيره ~~الله فيها من النجاة والتسليم، كما قال سبحانه: وما كان جواب قومه إلا أن ~~قالوا أقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار. # وسألت: عن قول الله سبحانه للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن ~~فآؤا فإن الله غفور رحيم، وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم، فقال ~~المولي الحالف بالله أو ببعض الأيمان ألا يقرب أهله فانظره الله أربعة ~~أشهر، وأجله فإن فاءوا لفي أن يرجع إلى مداناة أهله كان ذلك له، وكان الله ~~غفورا رحيما، فيما أخطأ به على نفسه من اليمين وإن مضا لحاجته لم يكن له ~~إضرار لزوجته فإن عزم على فراقها فإن الله سبحانه كما قال سبحانه سميع ~~عليم، ولم يذكر الله في الإيلاء كفارة ولكنه قال: فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم. # وسألته: عن قول الله سبحانه وجل عن كل شأن شأنه وخشعت الأصوات للرحمن فلا ~~تسمع إلا همسا، فقال: خشوعها سكونها، وأما الهمس فهو حين الإقدام الذي ليس ~~معه صوت ولا كلام لما يدخل قلوبهم من الرعب والخوف والفزع، ولما عاينوا عند ~~ظهور آيات الله في القيامة من الأمر الهائل المستفظع. PageV01P053 # وسألته: عن قول الله سبحانه: ومن دونهما جنتان هاتان أخر وإن بعد الجنتين ~~المذكورتين وهذه الجنان كلها فهي في الجنة ms046 غير أنها مواضع نعيم مرتبة ~~والجنة تجمع هذه الجنان كلها. # وسألته: عن قول الله سبحانه: والذين يرمون المحصنات فقال: يرمون يقذفون ~~المحصنات بأن ينسبوا إليهن الفاحشة التي لا تكون منهن فأخبر الله سبحانه أن ~~من قال فيهن رميا لهن وكذبا عليهن ثم لم يأت بشهود أربعة وجب عليه الحد ~~ثمانين جلدة وسقطت منه العدالة، ولم تجز له شهادة إلا أن يحدث له توبة. # وسألته: عن قول الله لا شريك له، وأحسن نديا، فقال: الندي المجلس وكذلك ~~الندى والنادي ولذلك قال الله في لوط صلى الله عليه حين قال لقومه: وتأتون ~~في ناديكم المنكر يعني بالنادي المجلس. # وسألته: أو تسمع لهم ركزا فقال الركز: هو الحس. # وسألته: عن قول الله: ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون فقال: في ~~هذا ونحوه الاختبار والخير والشر والخير ما يكون من الله ليس من أفعال ~~العباد الخير من ذلك الخصب وكثرة الأمطار وصحة الزمان ورخص الأسعار وقلة ~~الأمراض وطول الأعمار وكثرة الأولاد وسعة الرزق، وزيادة الثمار، والشر ~~أفعال آخر كالخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات فطوبا للصابرين ~~كما قال الله سبحانه: وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا ~~لله وإنا إليه راجعون ) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم ~~المهتدون. # وسألته: عن قول الله سبحانه: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا فقال: الرجس الفعل الردي النجس من المعاصي والأدناس ~~والاسفاه التي تكون في بعض الناس فأمر الله سبحانه النبي صلى الله عليه ~~وأمر أهل بيته بتقواه وطاعته وترك الرجس من جميع معصيته بما أذهب عنهم من ~~كل رجس أو دنس وبعدهم به من كل معصية ونجس وطهرهم كما قال الله سبحانه ~~تطهيرا وجعل لهم بما نزل فيهم من هذه الآية ذكر آ عليا، وشرفا كثير ا. PageV01P054 # وسألته: عن قول الله سبحانه: ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن، ~~فهو ما جعل الله في الأرحام من طمثهن وحملهن لأن ينقطع به ما بين الأزواج ~~وبينهن إذا ms047 كان من أزواجهن فينقطع بينهم الميراث والرجعة، وربما كرهت ~~المرأة من زوجها المراجعة التي الزوج عليها ملك ما لم تستكمل العدة ويكون ~~رأي زوجها لو علم له منها بحمل أن يرتجعها ويكون ذلك له عليها ما لم تضع ~~حملها فتكتم لكراهتها لزوجها ما خلق الله من الولد في رحمها حتى تضع وتلد، ~~فلا يكون له عليها ملك، ولا رد فتكون بذلك لزوجها مضارة وبه مضرة وبأمر ~~الله فيما أمرها به من ذلك غير مؤتمرة، وكذلك إن كتمت ما خلق الله في رحمها ~~من طمثها وحيضها الذي به تنقضي به عدتها، وتزول نفقتها وموارثتها كانت في ~~ذلك كله لله عاصية وعن أمره ونهيه عاتيه. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فقال: صدقاتهن ~~مهورهن ومهورهن فأجورهن ونحلة فإنما هي هبة مسلمة لهن فأمرهم الله أن يؤدوا ~~ذلك إليهن وجعله حقا عليهم لهن لا يسعهم حبس شيء منه عنهن إلا بطيب نفس ~~منهن أو هبة يهبنها للأزواج عن طيب من أنفسهن فقال سبحانه: فإن طبن لكم عن ~~شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريآء. # وسألته: عن قول الله سبحانه: ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان ~~والأقربون فقال: إن الموالي هم الولاة والقرابة المتوارثون ولأنه قد يرث ~~غير القريب وإنما أراد الله بالموالي في هذه الآية كل نسب، ألا ترون أن ~~الزوج والزوجة قد يرثان وإن لم يكن بينهما نسب لأن لكل من كان حقا وحرمه ونسبا. PageV01P055 # وسألته: عن قول الله سبحانه: قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم ~~يطعمه فإنما هو خلاف على اليهود فيما كانوا يحرمون ما لم يحرم الله من ~~أشياء كانوا يحرمونها، وخلاف على أهل الجاهلية أيضا في تحريم أشياء كانوا ~~يفترون على الله فيها الكذب فلا يستحلونها، وهي أشياء تكثر عن أن تعدفيما ~~كتبنا لكم من هذا الكتاب، وليس مما يحتاج إليه فيما سألتم عنه من الجواب، ~~وليس يحريم في مأكل ولا مطعم إلا ما حرم الله في كتابه المحكم. # ومن ذلك ما ذكر ms048 في هذه الآية وغيرها من أشياء كثيرة لا يحتاج في جوابكم ~~هذا إلى تفسيرها منها أكل أموال اليتاما ظلما، ومنها أكل ما جعله الله من ~~الربا محرما، ومنها: أكل أموال الناس بالباطل كثير آ مما نهى الله عن أكله ~~لكل آكل، فقال سبحانه: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى ~~الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون، فقال سبحانه: يآ ~~أيها الذين آمنوا لاتأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ~~وقال سبحانه ولا تأكلوا أموالكم بينهم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ~~منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما ~~فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا. # فحرم الله هذا كله، إذا كان لمسلم ملكا ومالا مواتا كان أو حيوانا ولم ~~يحرم سبحانه على طاعم أن يطعمه من حيوان الأنعام إلا ما ذكر الله في الآية ~~مما خصه بالذكر من الحرام فأحل سبحانه ذلك كله مستحلا ولم يحرم شيئا منه ~~تحريما فأحل ما حرم منه، وفيه لمن اضطر من المؤمنين إليه، وفي إحلاله لذلك ~~وإفضاله وما من به فيه من حلاله ما يقول سبحانه: فمن اضطر غير باغ ولا عاد ~~فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم. # وليست المغفرة هاهنا من ذنب ولا عن حرام مرتكب ولكنها مغفرة تحفيف ورحمة ~~فيما وضع من من التكليف. PageV01P056 # وسألته: عن قول الله سبحانه: خالدين فيها ما دامت السموات والأرض فهي ~~سماوات الآخرة وأرضها الباقية وليست سموات هذه الدنيا ولا أرضها التي هي ~~زايلة فانية. # وأما إلا ما شاء ربك فإنما هو عن قدرة الله على إفنائها إن شاء، وذلك فهو ~~كذلك إذا كان هو الذي خلق وإنشاء لأنه لا يقدر أحد أبدا على أن يبقى شيئا ~~تخليده وإبقاه إلا من يقدر إن يفنيه فلم يشأ سبحانه إفناه ولكنه شاء تخليده ~~وإبقاه وأخبر بقدرته إن شاء على الإفنا كما قدر على الإبقاء وأن أهل الجنة ~~فيها بإبقائه لهم باقون فإنهم خالدون فيها ms049 أبدا لا يفنون وكما لا تفنا ~~أرضهم فيها ولا سماؤهم فذلك لا تفنا ما بقيت الجنة بقاؤهم والحمد لله الذي ~~لا يخلف وعده ولا يخلد من الأشياء إلا ما خلده. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وكل شيء أحصيناه في إمام مبين فقال: فإنه ~~يقول سبحانه في علم عليم ولا يتوهم أن ذلك إماما من الكتب وأن اللوح لوحا ~~من خشب فإنما يراد بها ومثلها إحاطة الله بعلمه كله لأن أحفظ ما يحفظ ~~الآدميون ما يوقعون في الكتب ويكتبون فمثل الله ذلك لهم من علمه وحفظه بما ~~يعرفون وأخبرهم أن الذي عنده سبحانه من ذلك، وفيه كله على خلاف ما يصفون ~~لفرق ما بينه وبين خلقه في كل صفة وليعرفوه في ذلك كله من الفرق بما يجب ~~المعرفة. # وسألته: عن قول الله سبحانه: سلام عليكم فليست عليهم بتحية ولا تسليم، ~~ولكنها جهرة لهم وقطعة بينة وبينهم وتكليم. # وأما ما سألت عنه من: والنجم والشجر يسجدان فتأويله يخضعان لله ويذلان ~~بكل ما فيهما من أصل وفرع أو مفترق من أفنائهما أو مجتمع عن إمام. PageV01P057 # سألت: في إثبات الإمامة هل تجوز الصلاة خلفه إذا كان وافقا في غيرها من أمر ~~الدين فقال: إن الولاية واجبة من الله عزوجل بتنزيله في كتابه لكل فاضل على ~~كل مفضول ولكل عالم من الخلق على كل مجهول، وأولى الناس بها أقربهم إلى ~~الله قربة وأرفعهم عند الله منزلة ودرجة وأولئك هم السابقون كما قال الله ~~سبحانه: والسابقون السابقون أولئك المقربون فأولاهم بها أقربهم إلى ربهم ~~وإمامهم فهو أعلمهم وأعلمهم فهو أسبقهم إلى الإيمان والإحسان وأعرفهم ~~وأحكمهم بما نزل الله في الفرقان، وفي ذلك وكذلك ما يقول الله سبحانه: وفوق ~~كل ذي علم عليم. # ويقول سبحانه: أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدي ~~فما لكم كيف تحكمون في كل هذا يخبر أن الولاة والأئمة في كل قرن وزمان هم ~~الذين يعلمون، وفي كل هذا وما لم يذكر من أمثاله مما نزل ms050 في الكتاب دلالة ~~بينة ظاهرة نيرة لأولي الألباب. # وأما الصلوات: فلا يجوز فيها أن يؤتم إلا بكل زكي بر برئ من الملاعب كلها ~~والملاهي ومن لم يعرض عن الله وهو كل لعب وهو فليس من عباد الله وعباد الله ~~الذين ذكرهم بالإعراض عن اللغو فهم العباد لله كما قال سبحانه: وعباد ~~الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلاما إلى ~~قوله: والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما، وقوله سبحانه: ~~وإذا سمعوا اللغوا أعرضوا عنه، وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم. # ومن الزور ولهو الأمور الغناء والدف واللعب والعزف وما يعرض عن ذلك من ~~سمعه وحضره ولا من لم ينكر منكره، وقد ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم كان يقول: ؛صوتان ملعونان فاجران في الدنيا والآخرة صوت عند نعمة ~~لعب، ولهو ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة خمش وجه وشق جيب ورنة شيطان«. PageV01P058 # فمن اشتبه عليه فذكر الإمامة وما حكم الله به من ذلك على الأمة ولم يدر ~~أفرض الله ذلك عليه أو لم يفرضه ولم يعلم من ذلك ما يلزمه فهو ضال غير ~~مهتدي وأمره في ذلك مسخوط عند الله غير مرضي لأن الله كلفه العلم كما كلفه ~~العمل فجهل من ذلك ما علم فعليه أن يتعلم ما جهل فإن لم يفعل كان مقصرا ولم ~~يكن مهتديا ولا برا. # ثوب كافرا وجسد كافر وهو مبتل فقال: إنما المشركون نجس كما قال الله ~~سبحانه: فلا يقربوا المسجد الحرام، وهو في النجاسة كالدم المسفوح الكثير ~~وكالميتة ولحم الخنزير وإن أصاب شيء من ذلك كله من المشرك أو غيره جسد مسلم ~~أو ثوبه أو مصلا مسلم أو مسجده فبان في شيء من ذلك قذر أو نتن ظاهر مبين ~~غسل ذلك وطهركما يغسل البول والعذرة وإن لم يبن من ذلك أثر، ولم يظهر به ~~قذر ولا نتن كان كما لم يكن وكما يبقى من العذران، وما يكون في الأودية من ~~ماء الأمطار الذي يكون فيه الدم ms051 المسفوح الكثير، والميتة والجيف ولحم ~~الخنزير فلا يتبين في الماء أثر ولا يظهر فيه نتن ولا قذر فلا بأس بشربه ~~ولا في الوضوء به لأن اسم الماء لازم له. # وقد قال الله سبحانه: ماء طهور آ وما لزم الماء إسمه كانت له طهارته ~~وحكمه، وقد ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله كان يتوضى من بير ~~بالمدينة يقال لها: بضاعة وكان يلقى فيها الميتة والجيف، وخرق الحيضة لأنه ~~لا يبين في البير نتين من النتن والأقاذير، وكذلك ما مس المشرك أو لباسه من ~~ماء مسلم أو ثيابه فليس على المسلم غسله ولا تطهيره إلا أن يبين نتنه وقذره ~~ويغيره ولا ينبغي لمسلم أن يمس المشرك جسدا أو لباسا لأن الله جعل المشركين ~~أنجاسا، وليس ينبغي أن يمس المسلم ولا يلمسه. # وقد ذكر عن بعض السلف الماضين منهم الحسن بن أبي الحسن البصري أنه كان ~~يتوضى، من مصافحة اليهود والمجوس والنصارى ولسنا نحن نوجب ما أوجب الحسن. PageV01P059 # وسألته: عن رجل كان في حداثة وغرته لا يتأهب لوضوء ولا يثيره من بوله ~~والخمر والمسكر أيجب عليه أن يعيد ما صلى في تلك الحال قال: من كان كما قلت ~~رحمك الله تاب إلى الله من ماضي إسائته وتقصيره وحافظ فيما يستقبل على ما ~~أمره الله بالمحافظة عليه من أمر الصلاة وغيره وكان بذلك إن شاء الله ~~مجتزيا وفيما بينه وبين الله في التوبة مكتفيا. # وسألته: عن رجل ترك الصلاة في حداثة عشر سنين وكان شارب مسكر ثم تاب ~~أيعيد الصلوات أم كيف يصنع فأجاب فقال: من ترك صلاته عشر سنين مقلا كان في ~~الترك أم مكثر أتاب إلى الله فيما يستقبل من ترك صلاته كما يتوب إلى الله ~~من غير ذلك من سيئاته وإن كانت توبته إلى الله من ذلك في نهار صلى مثل ما ~~ترك من صلاة النهار كله وإن كانت توبته إلى الله من ذلك ليلا صلى مثل ما ~~ترك من صلاة ليله وليس عليه ما مضا من السنين ms052 إذا تاب إلى الله رب ~~العالمين. ولو لزمه قضاء الصلاة لزمه قضاء غير ذلك من الفرائض والواجبات. # وسألته: عن رجل له أبوان وأولاد فساق فماتوا أو مات منهم ميت استغفر لهم ~~قال: من كان والده أو ولده فسقة أو فجرة لم يحل له أن يستغفر لهم لأن ~~الاستغفار طلب وشفاعة، وقد قال الله سبحانه في الملائكة: الذين اصطفاهم ولا ~~يشفعون إلا لمن ارتضى، وقال سبحانه في إبراهيم صلوات الله عليه وما كان ~~استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله ~~تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم. PageV01P060 # وقال سبحانه: ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا ~~أولي قربا من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم. فكذلك الاستغفار لا يحل ~~لمن وعده الله بالعذاب الأليم لأن في ذلك طلبا لإخلاف الوعد والوعيد ولا ~~يجوز طلب ذلك من الل الولي الحميد المجيد الذي لا يخلف وعده ولا يظلم أبدا ~~عبده ولا تستوي منزلة الأبرار والفجار عنده كما قال سبحانه: أم نجعل الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار. # وقال سبحانه: أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون يريد سبحانه ما ~~لكم لا تفقهون ولا تعلمون. # وسألته: عن رجل مات وعليه صلوات كثيرة فايتة أيقضيها عنه ولده من بعده، ~~قال: الصلاة يرحمك الله لا يقضيها ولد عن والده ولا أحد من الناس كلهم عن ~~أحد لأن الصلاة لا تكون أبدا إلا من مصليها، ومن قصد إلى الله بها وخشع ~~فيها وليس كالحج لأن الحج له بلغة ومعونة وفي الحج نفقة للحاج وكلفة ومؤنة. # وسألته: عن رجل له قرابات فسقة لا يصلون ولا يصلحون أيقطعهم أم يصلهم فإن ~~قطعهم أيكون قاطعا لرحمه أم لا، قال: ليس لأحد من المؤمنين أن يوآد أحدا من ~~الفاسقين كان أبا أو إبنا أو أخا أو قرابة لقول الله سبحانه: لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو ~~أبنائهم ms053 أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم. # ولقوله سبحانه: فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ~~والإعراض: فهو الهجرة والمجانبة وسواء في ذلك القرابة وغير القرابة. # وسألته: عن الأعجمي الذي لا يقيم القراءة وعن المرأة التي لا تحسن القرآن ~~أتجزئ عنهم صلاة، قال: على الأعجمي رحمك الله وعلى النساء الأعجميات أن ~~يقرأوا في صلاتهم ما تيسر من القرآن بالعربية لأن الله سبحانه يقول: فاقرؤا ~~ما تيسر من القرآن. PageV01P061 # وسألته: عن رجل له جيران فساق يعلنون الشرب ويأتون المنكر فإن أنكر عليهم ~~ساؤه وآذوه أيجوز له الكف عنهم قال: ينكر المنكر على من أتاه وإن ذلك خالفه ~~وأسخطة وساءه إلا أن يتقي منه تقية أو يخشى منه مضرة أو بلية لقول الله ~~سبحانه: لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك ~~فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منه تقاة. # وسألته: عن رجل صلى خلف إمام مخالف أيقتدى بصلاته أم كيف يصنع قال: من ~~صلى مع إمام لا يقتدا به لم يصل بصلاته وصلى صلاته لنفسه، وكذلك كان يفعل ~~الصالحون من آل محمد صلى الله عليه وعلى آله لأن المصلي إنما يصلي صلاته ~~على عقده ونيته وعلى مهملة فإن صلى الصلاة بغير ذلك لم يكن له صلاة. # قال النبي صلى الله عليه: ؛لا يؤمن فاجر برا ولا أعرابي مهاجر ا«، وقال ~~صلى الله عليه: ؛صلاتكم صلاة إمامكم إن صلى قاعدا فصلوا قعودا وإن صلى ~~قائما فصلوا قياما وإذا لم تقبل صلاة الإمام لم تقبل صلاة من خلفه، وإنما ~~يتقبل صلاة من اتقاه وخافه والتقوى هي الإيمان والبر والإحسان ولا ينسب ~~الإيمان بحكمة ولا بإسمه إلا لمن عرف به، والمعرفة بذلك فلا تكون إلا بأحد ~~الوجوه الثلاثة، إما بعيان لذلك ومشاهدة، وإما بأخبار متواترة مترادفة، ~~وأما بخبر من ذي ديانة وثقة وطهارة وأمانة فمن لم تكن معرفة إيمانه بأحد ~~هذه الوجوه الثلاثة الموصوفة لم تكن حقيقة إيمانة أبدا عند أحد بمعلومة ms054 ولا ~~بمعروفة. # سئل: لأي معنى كره حف الشوارب، فقال: لما جاء في ذلك عندنا من الأثر ولما ~~فيه من تشويه البشر ولكن يؤخذ أخذا وسطا لا مقصرا أو لا مفرطا فيه إن شاء ~~الله ما كفى وأغنا. # وسألته: عن معنى: لا حول ولا قوة إلا بالله ? فقال: لا حول ولا زوال ولا ~~انتقال ولا قوة يريد لا احتيال إلا بالله وبقوته لمن قوى أو حال في كل شيء ~~من علمه فكل ما كان فيه من قوة لذلك أو عليه فبالله سبحانه كانت. PageV01P062 # وسألته: كيف يسلم على مقابر العوام من عباد الله الصالحين، فقال: يسلم إن ~~شاء الله على المؤمنين الصالحين والصالحات وفي سلامه عليهم ما كفاه إنشاء ~~الله فيهم. # وسألته: عن الصدقة على سؤال العامة، وأهل الأخلاق، فقال: لا بأس بالصدقة ~~على كل سائل إن شاء الله من كان ولا أحسبك إلا قد سمعت أن رسول الله صلى ~~الله عليه قال: ؛أعطوا السائل ولو على فرس«، ويقول في التلبية: إن الحمد ~~والنعمة لك يعني بالكسر، وقال: جاء عن أبي جعفر محمد بن علي أنه كان يقول: ~~والله ما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الضحى قط إلا يوم فتح مكة. # وجاء عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه كان يقول: يا ~~بني إني لا أنهاكم عن الصلاة ولكني أكره لكم خلاف رسول الله صلى الله عليه. # وسألته: هل على النساء الجهر في القراءة في الصلاة التي يجهر فيها فقال: ~~لا يجهرن النساء من القراءة فيما يجهر فيه إلا بقدر ما يسمعن أنفسهن ولا ~~يسمعه غيرهن لأن خفضهن لأصواتهن من سرهن. # وسألته: كيف تكره الصلاة على اللبود والمسوح والسجود عليها ولا يكره ~~لباسها، فقال: يكره ذلك لأن من التذلل لله وضع الوجه والجبين على الأرض ~~وقرارها وترابها لأن السجود إنما هو تذلل لله سبحانه وخشوع من العبد فيما ~~بينه وبين الله عزوجل وإن صلى على شيء مما ذكرت فلا تزعم أن صلاته فاسدة، ~~ولا أن ms055 عليه الإعادة، وقال: لا يدخل الميت لحده إلا في أكفانه، وقد سمعنا ~~ما سمعت يعني حديث القطيفة التي بسطت في لحد النبي صلى الله عليه وعلى آله ~~وليس كل ما يروى يصح، وقد يكون أن توضع فيه القطيفة وغيرها ثم يرفع عنه. # وسألته: هل تحتجب المرأة الشابة عن من ليس لها بمحرم فقال: تفعل المرأة ~~من ذلك إن شاء الله ما أجاز الله لها في كتابه. # من العربيات ?، قال: الأمر في ذلك إلى الأولياء وإليهن في ذلك السخط ~~والرضى. PageV01P063 # وقال رضي الله عنه: رأيت المصحف بخط علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وفيه ~~أيضا خط سلمان والمقداد وهو كما أنزل وهو عند بعض ولد الحسن وإن ظهر الإمام ~~فستقرأونه وليس بين ذلك وبين الذي في أيدينا زيادة ولا نقصان إلا مثل ~~قاتلوا أقتلوا وأشباهه لا في تقديم السور وتأخيرها. # وسألت: عن الماء على الطرقات فيشرب منه المؤمن والفاسق أيوجر على ذلك ~~فقال: يؤجر إن شاء الله، وقد ذكر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله قال: ؛في ~~كل ذي كبد حرى أجر«، وقد سقا الله الناس من قبل الإسلام. # وسألته: عن مرارة الذنب والسباع وكل ذي مخلب من الطير، فقال: لا بأس إذا ~~تعولج بها وتداوا وكان فيها شفا، وأما الحدا أو الخنزير فلا ينتفع بهما ~~فذاتهما محرمان. # وسألته: عن الثياب التي تشترى من الأسواق من قوم ليست لهم معرفة أيغسل ~~ذلك أم لا، قال: إذا كانت نقية ليس فيها دنس اكتفى بنقائها. # وسألته: عن الكفار وأهل الكتاب حرام علينا طعامهم وشرابهم ونكاحهم، فقال: ~~لا يأثم أحد في قوته وقوامه إذا أخذه من حلاله وإنما الإثم في الإفساد ~~والإفراط. وأما النكاح فلم يحله الله إلا بالإسلام والملة. # وسألته: عن الأخفاف التي تشترى من الأسواق والصلاة فيها لا يدرأ ذكية أم ~~غير ذكية، وكذلك أشترى الثمن والزيت في زقاق أو ديابي لا يدرأ كيف كان أصل ~~التذكية هل يجوز أكل هذه الأشياء والاصطباغ بها، فقال: أما الأخفاف فإذا ~~خاف لا ms056 تكون ذكية كان الذي هو أفضل عندنا وعند آل رسول الله كلهم جميعا ألا ~~يصلي فيها ولا يتوجه ولا يشرا وما كان من السمن والعسل والزيت وغيرهما من ~~إدام أو طعام فلا بأس أن يشترى إلا أن يتغير أو يبين فيه أثر أو قذر. # وسألته: عن رجل له ولد يخالفونه في الرأي والدين هل يجوز له أن يحرمهم ~~ميراثه ويزويه عنهم، فقال: إذا خالفوه في التوحيد وشبهوا خالقهم بشيء من ~~خلقه فنعم إن قدر أن يحرمهم ويزويه عنهم وإن كان عند الله سبحانه أعذر وأولى. PageV01P064 # وسئل: عن الخمس في أموال الناس من هذه الفتوح التي كانت ولاتزال في أيدي ~~المسلمين لم يخرجوا منها الخمس من سهم آل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ولم يعطوا فقال: ليس على أحد في ماله من عين أو أرض أو عقار إلا ما ~~فرض الله عليه من الزكوات من الفرض ولا يعمل حتى يقوم إمام عدل فيدفعها ~~إليه أو يتحرى صاحبها أهلها فيدفع إليهم الزكاة. وأما الأخماس فهي لآل ~~الرسول صلى الله عليه وعليهم. # وسألته: عن آدم صلى الله عليه حيث أسكنه الله الجنة، ما كانت الجنة ~~مخلوقة أم لا ? فقال: الجنة مخلوقة في غير سماء ولا أرض، وقد أسكن الله آدم ~~وزوجته الجنة وأخرجهما منها بعصيانهما وأكلهما الشجرة. # وسألته: عن الذبيح أهو إسماعيل أو إسحاق فقال: قد صح أنه إسماعيل على ما ~~في كتاب الله من التنزيل لأن الذبح والقربان بمنى، وفي ذلك دليل على أنه ~~إسماعيل لأنه كان بمنى وإسحاق يومئذ بالشام إلا أن اليهود تأبا وتزعم أن ~~الذبيح إسحاق وليس قولهم في ذلك محمود ا. # وسألته: عن بلد فتح بالسلطان الجائر ولا يدري كيف فتح عنوة أو صلحا إلا ~~أنا وجدنا أرضها ودورها في أيدي أباينا وورثناها عن الأباء واشتريناها ~~والسلطان قد وضع عليها خراجا معلوما يأخذه منها في كل سنة فهل يجوز ما يأخذ ~~السلطان منه أن نحتسبه من العشر فإنه إذا أعطا السلطان العشر لم يبق ما ~~يكفيه ms057 لعياله وهو ذو عيال، فقال: أما ما ورث من الآباء وراثة ولم تكن ~~الأمور في فساده بينة فملكه لأهله ولمن ورثه. # وأما العشر فما أخرجت الأرض على من ملك من مسلم فلازم وترك ذلك والتقصير ~~فيه على صاحبه محرم، وما أجد من ذلك من لا يستأهل الأخذ فهو واجب العشر على ~~صاحبه فيما بقي في يديه ولا يزكى ما أخذ السلطان، وقد قال بعض القائلين ~~علينه العشر في الجميع، وكيف يجب العشر في مالم يملكه، وما قد غصب عليه ~~وأخذ من يديه، وإنما جعل الله العشر في ما يملكون. PageV01P065 # وسألته: عن الإسلام فقال: هو الاستسلام لله والاعتصام بالله قال: الله لا ~~شريك له في إبراهيم صلى الله عليه أسلم، قال: أسلمت لرب العالمين. # وسألته: عن الإيمان فقال: هو الأمان من كبائر العصيان من الشرك وغيره من ~~كل ما وعد الله عليه من ركبه وسمى به من أتاه من الفجار النار. # وسألته: عن الضحية للمفرد، فقال: أحب إلي أن يضحي إلا أن يكون معسرا وليس ~~يلازم له. # وسئل القاسم بن إبراهيم رضي الله عنه، أنها كانت صلواة رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله إلى بيت المقدس بضع عشر شهرا إلا أنها كانت قبلة نبي ~~إسرئيل، ثم نقل الله القبلة إلى بيته الحرام، وهي قبله الإسلام ما بقي ~~الإسلام. # وقال القسم عليه السلام ليس لإمام أن يقول إني إمام لأن هذا إنما يكون ~~للرسول عليه السلام، ولذلك لم يقل علي صلوات الله عليه إني إمام لإشارة ~~النبي صلى الله عليه إليه،، وكثرة دلائله عليه، ولما بان به وسبق إليه، ~~وكذلك الإمام بعده له أية تدل عليه وهي العلم والبيان والسبق إلى الخيرات ~~والدعاء إلى الله، والقيام بأمره. # وحدثني محمد بن حاتم قال: قال أبو محمد قال علي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه لعبدالله بن جعفر إذا قمت إلى الصلاة فأرفع بصرك موضع سجودك ثم تستفتح ~~بالقرأة فتجعل لسانك ترجمانا لقلبك لا تغيب قلبك عما يقول لسانك لا تعنا ~~بشيء من ms058 شأنك إلا بما أنت فيه من صلاتك، ولا تذكر في تلاوتك غيرها تتلوه ~~ويكون همك الآية التي تتلوها فإذا فرغت من القرآة وصرت إلى الركوع لم تذكر ~~إلا التكبير وحسن الخضوع، وكذلك إذا اعتدلت في القيام لم تذكر إلا الركوع، ~~وكان ذكرك السجود فإذا فرغت من ركعة حفظتها، ثم ابتدأت الأخرى تصنع فيها ~~كما صنعت في الأولى لا تذكر غير قراءتك وغير حفظك لأن الصلاة لابد لها أن ~~تحصا لا يزاد فيها ولا ينقص منها حتى تؤدي إلى الله عزوجل فرضك كما أمرك ~~بعونه وتوفيقه. PageV01P066 # وسألته: عن من وجب عليه حد من حدود الله وليس به إمام بجده كيف يصنع قال: ~~يتوب إلى الله فيما بينه وبينه ومن تاب إلى الله من ذلك كان مجزيا له إن ~~شاء الله لأن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر عنه أنه قال: من ~~أتى شيئا من هذه القاذورة فيستتر بستر الله وليتب منها إلى الله. # وسألته: عن أموال الجند وأعوان الظلمة وأنفسهم، فقال: أما ما كان من ~~أموالهم التي كانت لهم وراثة قد أحرزوها في بيوتهم فلا يحل أخذها إلا أن ~~يكون مال من أموال الله قد عرف أنه لله فيحكم فيه الإمام بحكم الله وسنة ~~أمير المؤمنين صلوات الله عليه جارية من يوم الجمل. # وسألته: عن نحل الرجل ثارت فذهبت فأخذها رجل فجمعها فجاء صاحبها الأول ~~يطلبها، فقال: النحل ذباب ليس كسائر ما ملك الله العباد من أموالهم وأرجو ~~ألا يكون على من أخذها بأس وإن نوزع رجل فردها على صاحبها فهو أفضل إن شاء الله. # وسألته: عن أكل الحوت الذي يسمى الطير وما أشبهها من الحيتان فقال: هو ~~حلال طيب لا بأس به وهو من صيد البحر الذي أحله للعباد. # وسألته: عن من هدم مدينة من مدائن المسلمين بأمر كافر، وفيها ركز بيوت ~~شرائهم أو عمل في هدمها، فقال: إذا اتقا وخاف ولم يكن إلا المحضر ولم يهدم ~~ولم يفسد لم يكن عليه في ذلك شيء فإن هدم ms059 وأفسد شيئا لأحد يعرفه فيستحله ~~منه أو يصالحه وإن لم يعرفه ولم يدر لمن هو تاب إلى الله في ما بينه وبينه ~~وسلم إن شاء الله من الإثم بتوبته وأفسد. # وسألته: عن رجل فاتته صلاوة حتى دخل وقت غيرها بأيهما يبدأ فقال: يبدأ إن ~~شاء الله بالتي دخل فيها ثم يصلي مثل الصلاة التي قبلها. PageV01P067 # وسألته: عن الرجل يكون عنده الوديعة فيقلبها ويضمنها ويربح فيها لمن يكون ~~ربحها فقال: أحب شيء إلى إن فعله ألا يكون شيء من الربح له لأن الوديعة ~~ليست له بمال وكذلك ما نال بها فليس له بمال وليس لصاحب الوديعة أن بقلبها ~~إلا برضى صاحبها وإذنه لأن تقليبه لها مخاطرة وظلم واعتداء و]دفع الربح إلى ~~الإمام فيفعل الإمام فيه ما يرى. # وسألته: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: لله خيرتان من ~~علمه، من الناس فخيرته من العرب قريش وخيرته من العجم فارس. قال: وذكر أن ~~النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ؛والذي نفسي بيده لو كان الدين ~~منوطا بالثريا لنالته رجال من فارس وأسعدهم به فارس. # وسألته: وذكر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لبني هاشم: ~~أطلبوا الولد في نساء العجم فإن في أرحامهن بركة. # وسألته: عن من حج وهو فاسق في دين الله، فقال: حجته غير مجزية له ولا ~~يقبلها عنه لقول الله سبحانه: إنما يتقبل الله من المتقين وليس بمتق من كان ~~من الفاسقين. # وسألته: عن البيعة فقال: لا تجوز البيعة إلا لإمام قد بان بعلمه وفضله ~~وبيانه وقال: لا يجوز الغزو مع من ظلم وتعدا لأن الغازي معه عون من أعوانه ~~على ما هو عليه من إفساده وعمايته. # وسألته: هل يجوز أن يختلف إمامان في عصر واحد، فقال: لا يكون هذا أبدا ~~وهل يجوز أن يتساويا في عصر في حكم واحد في كل الخصال لا يفضل أحدهما صاحبه ~~فيستوجبان الإمامة فقال: هذا لا يكون أبد ا، وفي بطلان هذا ما قال الله لا ms060 ~~شريك له وفوق كل ذي علم عليم. # وسألته: متى يلزمني فرضه، فقال: إذا عرفته فقد لزمك فرضه فقلت: الإمام ~~يعرف الناس بنفسه، قال: يعرف الناس بنفسه بالأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، والواجب على الناس أن يطلبوه في معدنه، قلت: فأين معدنه، قال: آل ~~الرسول صلى الله عليه وعلى آله يكون أزهدهم وأعلمهم وأورعهم ويبين نفسه ~~بالدعوة إلى الحق. PageV01P068 # وسألته: عن الأرض هل تخلو من قائم لله بحجة، فقال: لا تخلوا من قائم لله ~~بحجة، وذلك بعد النبي صلى الله عليه إذا كانت النبوة ختمت به. # وقال أبو عبدالله محمد بن القاسم كان أبي رضي الله عنه يقول في هذه ~~المسألة إن الأرض لا تخلوا من حجة لله، والحجة عنده كتب الله وحقائق ~~برهانه، وهذه حجة الله على جميع خلقه وأنه لابد أيضا في كل قرن من أن يكون ~~فيهم عالم هو أفضلهم وأعلمهم وإن لم يبلغ علم من مضا قبله فهو في أيامه ~~ودهره في فهمه وعلمه وإن قصر مبلغ أفاضل العلماء من آل النبي الذين مضوا في ~~ما تقدم في أول الإسلام وخلا لأنه لا يقول أحد يعقل وينصف أن كان بعد علي ~~عليه السلام من علماء آل النبي صلى الله عليه كان من العلم والفقه على مثل ~~ما كان علي صلى الله عليه قد أحاط به وإياه كما لم يكن علي عليه السلام في ~~فضل علمه يبلغ ما أتا الله النبي صلى الله عليه وعلى آله من فضائل الحكمة ~~والعلم والفضل في جميع أحواله. PageV01P069 # وأما ما كان يروى أن من مات لا إمام له مات ميتة جاهلية، فتفسيره واضح ~~مشروح أن الله قد فرض على خلقه في كل حين إقامة أحكامه وشرائعه التي نزل في ~~كتابه وسنن نبيه ولا يقيم ما فرض الله من الأحكام إلا أن يحكم بها الإمام ~~فإن لم يكن إمام يقيمها ويحكم بها كان على الناس طلبه حتى يقيموه للأحكام ~~وينفذها فإذا كانت دار الإسلام قد غلب عليها أئمة الجور لزم أهل الإسلام ~~مجاهدتهم ms061 وإزالتهم حتى يقيموا إماما عدلا يؤمهم ويقيم أحكامهم عليهم وينفذ ~~مقاسم الفي التي أمر الله بقسمها فيهم فإن كان الغالب عليهم الجورة من ~~الأئمة الظلمة كان الفرض من الله فيهم المحاربة والمجاهدة فإنما الناس أبدا ~~بين أمرين: إما أن يكون مع إمام حق يقوم بأحكام الله في الدين، فيكونوا ~~مؤتمين بإمام حق ورشد في الدين، وإن كانوا في دولة الظالمين العاصين ~~فيلزمهم أن يكونوا لهم مجاهدين محاربين فهم أيضا في هذه الحال مأمومين ~~والناس في كل حين بين فريضتين من الله لازمتين فيما حكم الله به من أحكام ~~الدين فرض طاعة إمام حق إن كان ظاهرا قائما أو فرض مجاهدة إمام جور إذا كان ~~غالبا ظالما. # وسألته: من أين جاء فساد إمامين في عصر واحد، فقال: أما الإمامان فلا ~~يخلوان من أن يكون أحدهما أفضل من الآخر فيكون المفضول بفضل الآخر عليه قد ~~زالت إمامته ويلزمه تقديم الفاضل في الدين والعلم وطاعته، وذلك أن الله ~~يقول في كتابه وفوق كل ذي علم عليم، وفي هذه المسألة جواب يكفي به من كان ~~ذا لب شافي لأنه واضح مبين مفهوم كافي. PageV01P070 # عن أبي إدريس عن أبي الجحاف قال: قال علي رضي الله عنه من مات ليس له إمام ~~مات ميتة جاهلية إذا كان حرا تقيا. عن أبي جعفر أنه كان يقول: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله حين رجع من غزوة حنين وأنزلت عليه: إذا جاء ~~نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا، يا علي ويا فاطمة ~~قد جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبحان ربي ~~وبحمده إنه كان توابا وإني لم أؤمر أن أسبح ربي وأستغفره إلا لما حضرني من ~~لقا ربي رضي الله عنه. # ثم أنزلت على أثرها ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن ~~الكاذبين، قال رسول الله صلى الله عليه يا علي ويا فاطمة ms062 إن الله قد فصل ~~الفتنة على الذين يقولون إنا لنعلم الذين صدقوا في قولهم ويعلم الكاذبين في ~~إيمانهم، فهذا وعد واقع واجب ثم أنزلت أم حسب الذين يعملون السيئات أن ~~يسقونا سآء ما يحكمون. # قال رسول الله صلى الله عليه: ؛ يا علي ويا فاطمة قد علم الرب أن أقوا ما ~~من بعدي عند الفتنة سيعملون السيئات ويحسبون أنهم سابقون«، فقال علي رحمة ~~الله عليه: فكيف يحسبون أنهم يسبقون يا رسول الله ومن ورائهم الموت فقال ~~رسول الله صلى الله عليه يا علي إنهم لم يسبقوا قضى الله الذي قضى فيهم ~~الموت، ثم أنزل من كان يرجوا لقاء الله، فإن أجل الله لآت وهو السميع ~~العليم محقين أن من رجا لقاء الله أن يستعد لأجل الله وكأ العبارة بحق أن ~~أقول: إن من رجا لقاء الله أن يستعد لأجل الله، وأن يكون تايبا تابعا ~~لطاعته مجتنبا لخلاف الله ومعصيته وأن يعلم أن الله يعلم ما يعمل ويسمع ما ~~يقول، ولذلك قال الله سبحانه وهو السميع العليم. PageV01P071 # ثم أنزل سبحانه من جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وعلى آله قد قضى الله على عند المؤمنين الفتنة ~~بعدي الجهاد، فقال علي: يا رسول الله على ما يجاهد الذين يقولون آمنا، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: ؛يجاهدون على الإحداث في الدين«، فقال علي ~~يا رسول الله: إنك تقول يجاهدونهم كأني سابقا بعدك إلى مجي الفتنة فأعوذ ~~بالله والرسول أن أوخر بعدك فادع إلى ربك أن يتوفاني قبل ذلك، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه: ؛ما كنت حقيقا أن تأمرني أن أدع الله لك أن يقدم أجلك ~~قبل ما أجل الله وقضاء«. # والله يقول سبحانه: وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا، ~~فقال علي رضي الله عنه يا رسول الله فما هذه الأحداث التي نجاهدهم عليها، ~~قال: ما خالف القرآن وخالف سنتي إذا عملوا في الدين بغير الدين وإنما الدين ~~أمر ms063 الرب ونهيه، قال علي: يا رسول الله فإنك قلت لي يوم أحد إذا استشهد من ~~المؤمنين من استشهد فأخرت على الشهادة فرأيت وجدي وأسفي أن الشهادة من ~~ورائك، فقال رسول الله صي الله عليه فإن ذلك إن شاء الله كذلك وكيف ترى ~~صبرك إذا خضبت هذه من هذا، وأهوا بيده إلى لحيته ورأسه. PageV01P072 # فقال علي رضي الله عنه ليس ذلك يا رسول الله حينئذ من مواطن الصبر ولكنه من ~~مواطن البشرى والشكر، فقال رسول الله صلى الله عليه: فأعدد قبل خصومتك فإنك ~~مخاصم فقال علي عليه السلام: يا رسول الله إرشدني إلى الفكج عند الخصومة، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه آثر الهدى وأعطفه على الهوى من بعدي إذا عطف ~~قومك الهوى على الهدى وآثروه واعطف القرآن على الراي إذا عطف قومك الرأي ~~على القرآن وحرفوا الكلم عن مواضعه بالأهواء العارضة والآمال الطامحة ~~والأفئدة الناكثة والغش المطوي والإفك الموذي والغفلة عن ذكر الموت والمعاد ~~فلا يكون خصومك أولى بالقرآن منك فإن من الفلح في الدنيا أن يخالف خصمك سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وأن يخالف القرآن بعمله يقول الحق ويعمل ~~بالباطل وعند ذلك يملا لهم ليزدادوا إثما ويضلوا ضلالا كثيرا. # وعند ذلك لايدين الناس بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يكون فيهم شهدآ لله ~~بالحق وعند ذلك يتفاخرون بأموالهم وأنسابهم ويزكون أنفسهم ويتمنون رحمة ~~ربهم ويستحلون الحرام والمعاصي بالشبهات والأسماء الكاذبة ويستحلون الربا ~~بالبيع والخمر بالنبيذ والنجس بالزكاة والسحت بالهدية ويظهرون الباطل ~~ويتعاونون على أمرهم ويزينون الجهلا ويفتنون العلماء من أولي الألباب ~~ويتخذونهم سخريا، فقال علي يا رسول الله أبمنزلة ردة هم إذا فعلوا ذلك أو ~~بمنزلة فتنة فقال رسول الله صلى الله عليه بل بمنزلة فتنة لو كانوا بمنزلة ~~ردة أتاهم رسول من بعدي يدعوهم إلى الرجعة من بعد الردة ولكنها فتنة ~~يستنقذهم الله منها إذا تأخرت آجال السعدا بأولياء من أولياء الله فيهديهم ~~بهم، ويهتدى بهم حتى لا يكون فتنة ويكون الدين كله لله. # فقال علي عليه ms064 السلام من آل محمد الهداة أو من غيرهم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله بل بنا يختم الله كما فتح بنا وبنا ينقذون من الفتنة ~~كما بنا أنقذوا من الشرك بعد عداوة الشرك فصاروا إخوانا في دينهم. PageV01P073 # عن من وطئ إمرأته في شهر رمضان ما عليه فقال: قد قيل نصف قوته سنة إلا أنه ~~يلزمه حق الله في غلته أيخل له أخذ الزكاة والعشر إذا كان فيها دخل عليه من ~~غلة أرضه أو يجب عليه بيع أرضه من الأصل كلها حتى لا يبقى له قليل ولا ~~كثير، فقال: يحل له أخذ العشر والزكاة إذا احتاج إليها وإن كان له مال أو ~~لم يكن له مال وليس له أن يبيع جميع ماله ويهلك نفسه. # وسألته: هل في الحيوان مثل البغال والحمير وغيرها من جميع الدواب شفعة ~~قال: نعم في كل ذلك شفعة لأن الشريك أحق بذلك إذا أراد من غيره لما له فيها ~~من الشركة فالواجب على من باع أن يعرض على شريكه إذا عزم بيعها. # وسئل: هل يجب للمرأة شرب الدواء لأن لا تلد ويسقى الرجل أمته لئلا تلد ~~ويشرب الرجل ليقطع شهوته، فقال: لا يجوز لهم ذلك. # وسئل: عن من يقول بالتوحيد، والعدل وامرأته لا تقول به، فقال: ينبغي له ~~أن يدعوا إمرأته جاهدا إلى التوحيد لله والإقرار بعدله وليست المعاندة في ~~ذلك كالجاهلة لأن المعاندة إبآء وإلواء والجاهلة غلط وخطأ وقد يتوب المخطي ~~من خطاياه ويقبل من المهتدين من الهدى ما هو عليه من رأيه والمعاند الذي لا ~~يقبل ما يلقا إليه من الحق في توحيد الله ليس كالجاهل الذي يتوب من جهله، ~~وينيب إلى الحق بعد ضلاله. # وسئل: عن رجل تزوج بمرأة وهما على غير ما ينبغي من الاستقامة من الجهل ~~بمعرفة الله وغير ذلك مما لا يرضي الله، ثم تابا ورجعا أيجب عليهما تجديد ~~النكاح أم لا، قال: هما على نكاحهما الأول ثابتان لأن النكاح إنما يثبت ~~بالأولياء، ويصح، والدليل على ذلك الواضح أن ms065 رسول الله صلى الله عليه أقر ~~جميع من أسلم من أصحابه وكل من دخل من العرب وغيرهم في دينه على نكاحهم ~~الأول، ولم يأمر بأن يغير ولا يحدث ولا يعدل، وفي هذا ما كفى في ما سألت ~~عنه وشفاء. # وسئل: عن من ركب كبائر العصيان أيزول عنه إسم الإيمان، فقال: من ركب ~~كبائر العصيان زال عنه إسم الإيمان. PageV01P074 # وسئل: عن رجل أوصى إليه رجل أن يحج عنه من مال الموصي فلم يفعل الرجل حتى ~~جاء السلطان الجاير فأخذ المال منه فقال قد أثم هذا الرجل وظلم نفسه في ترك ~~إنقاذ وصية الموصي حتى أخذها واعتصبها الظالم العاصي فأسلم له فيما بينه ~~وبين ربه أن يبدلها من ماله إذا كان أبطلها بتوانيه وتغافله. # وسئل عن التهلكة، فقال: إن ذلك هو الاستسلام للعدو الظالم الذي لا يخاف ~~الله في ارتكاب المظالم. # وسئل: عن رجل سعى برجل إلى سلطان جائر أن لفلان عليه كذا، وكذا درهما حتى ~~أخذه السلطان ثار لما قال عليه الساعي، وكانت سعايته بزور وكذب وأخذه لما ~~قال عليه السعاة ظلما وعدوانا فغصبه ماله، فقال السلطان الجائر: هالك بمثل ~~هذا الظلم للمسلمين، وقبوله لقول شهود الزور وتلزم السعاة العقوبة الشديدة ~~وأن لا يقبل لهم شهادة إلا أن يتوبوا وليس عليهم غير هذا. # وسئل: عن رجل حج حجة الإسلام وهو بمعرفة الله وتوحيده جاهل إلا أنه اعتقد ~~أن يحج عن نفسه ما أوجب الله من فرضه، فقال: هذا هو مجزي عنه إن شاء الله ~~وإن جددها بأخرى بعد المعرفة فهو أحوط له. # وسئل: عن مرأة مؤمنة خطبها رجل مؤمن وليس لها ولي، فقال: يزوجها أقرب من ~~يليها من عشيرتها وإن لم يكن لها قرابة فيتولى عقد نكاحها رجل من المؤمنين، ~~ويحضر الشهود لابد في النكاح والطلاق من الشهود لخوف المظلمة والجحود. # وسئل: عن الشيخ الكبير يطلب رجلا يحج عنه إذا كان لا يستطيع السبيل إلى ~~الركوب لضعفه، فقال: لا بأس بذلك أن يطلب رجلا يحج عنه إذا كان لا يستطيع ~~السبيل ms066 لضعفه عن السفر. # وسئل: عن إمرأة أسلمت مالها إلى بعض ولدها على أن يرزقها أيام حياتها ثم ~~أنها هلكت في السنة الأخرى أو الثانية، فقال: المال لورثتها جميعا مع الابن ~~الذي أفضت إليه. PageV01P075 # وسئل: عن رجلين خرجا في طلب سلب الناس فسلب أحدهما رجلا فأعطى الشريك من ~~السلب، فقال الذي سلب: ضامن غارم وهو الدافع إلى صاحبه السلب ولا يحل ~~للمدفوع إليه أكل شيء مما أخذ ولا ينتفع به، وإن كان الشريكان تعاونا على ~~الظلامة لزمهما جميعا الغرامة. # وسئل: عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله لا تحل الصدقة لغني ولا قوي ~~ولا لذي مرة سوي، فقال: إعلم أن قوله ذي مرة سوي والمرة هاهنا القوة والسوي ~~هو الصحيح الذي ليس به مرض ولا علة فتمنعه من اكتساب المعيشة والبلغة. # وسئل: عن رجل قتل إبنه، فقال: لا يقتل والد بولده ولا سيد بعبده إلا أن ~~يكون قتله ظلما وفسادا في الأرض واعتدا فيفعل في ذلك إمام المسلمين ما يرى ~~وأي ابن قتل أباه فعلى الإمام في ذلك النظر بما يراه. # وسئل: هل للأب أخذ مال إبنه وهو غني عنه لا يحتاج إليه، فقال: الأمر فيه ~~ما جاء عن النبي صلى الله عليه من قوله: أنت ومالك لأبيك، وإنما الولد رحمك ~~الله هو هبة وهبها الله للأب، قال الله سبحانه: يهب لمن يشاء أناثا ويهب ~~لمن يشاء الذكور، وقال سبحانه في آدم صلى الله عليه: فلما تغشاها حملت حملا ~~خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لأن أتيتنا صالحا لنكونن من ~~الشاكرين. # فتفسير أتيتنا صالحا يعنيان لأن وهبت لنا وأعطيتنا صالحا لنكونن من ~~الشاكرين فدعواه كما ترى عطية وموهبة لهما من رب العالمين، وكذلك قالت ~~إمرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني ولا محررا إلا ما ~~هو لها موهبة وعطية من الله لها من طينه الولد وماله كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه لأبيه إلا الولد وماله كما قال رسول الله صلى الله ms067 عليه لأبيه ~~إلا أن يخرجه الأب بتزويج أو غيره من يده فتقع المواريث والحقوق فيأتي أمر مفروق. PageV01P076 # وسئل: عن إمرأة أرضعت جارية هل يجوز لولد زوجها من غيرها أن يتزوجها، فقال: ~~إن كانت المرضعة أرضعت الجارية بلبنها من زوجها فلا يجوز لولد زوجها من ~~غيرها أن يتزوجها لأن الجارية أخت الغلام من جهة لبن أبيه وهو لبن الفحل ~~المنهي عنه. # قال النبي صلى الله عليه: ؛لا يؤمن فاجر برا ولا أعرابي مهاجر في صلاته ~~وقال في هامش المخطوط عند قوله إنه قال لا يؤمن الخ«، وقال صلى الله عليه: ~~؛صلاتكم بصلاة إمامكم إن صلى قاعدا فصلوا قعودا وإن صلى قائما فصلوا قياما ~~وإذا لم تقبل صلاة الإمام لم تقبل صلاة من خلفه، وإنما يتقبل صلاة من أتقاه ~~وخافه والتقوى هي الإيمان والبر والإحسان ولا ينسب الإيمان لحكمة ولا بإسمه ~~إلا لمن عرف به، والمعرفة بذلك فلا تكون إلا بأحد الوجوه الثلاثة، إما ~~بعيان لذلك ومشاهدة، وإما بأخبار متواترة مترادفة، وأما بخبر من ذي ديانه ~~وثقة وطهارة وأمانة فمن لم تكن معرفة إيمانه بأحد هذه الوجوه الثلاثة ~~الموصوفة لم يكن حقيقة إيمانة عند أحد بمعلومة ولا بمعروفة. # وسئل: عن المولى هل يجوز نكاحه للعربية فقال: لا يعلم بين علماء آل ~~الرسول في ذلك اختلافا إذا رضي الأولياء وكانوا أهل عدل وعفاف. # وسئل: عن القيام مع من ليس بإمام، فقال: لايجوز شيء من ذلك إلا بإمام أو ~~بولاية من إمام لما يكون في ذلك من الجمع والإحكام. # وسئل: عن أفضل الحج فقال: ذلك ما فضله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~فهو القدوة، وقد جاء عن علي رحمة الله عليه أنه قال: من تمام حجك وعمرتك أن ~~تحرم من دويرة أهلك ولا يقرن الحج والعمرة إلا من ساق بدنة. PageV01P077 # وسئل: متى يقطع التلبية في الحج والعمرة فقال: إذا رميت جمرة العقبة لأن ~~الذي لبابه من حجة حين أحرم، وهو بعد فيه لم يحل له من الصيد والطيب ما حرم ~~فإذا رمى ms068 جمرة العقبة حل له ما حرم الله عليه إلا النساء حتى يطوف بالبيت ~~لإفاضته فإذا أفاض وطاف حل له ما كان حراما عليه من النساء قبل إطافته به ~~والعمرة فيقطع التلبية فيها إذا عاين البيت المعتمر أو رآه لأنه حينئذ قد ~~بلغ غايته ومنتهاه وإذا لم ير البيت فهو يعد في أمره وأول ما هو فيه من ~~التلبية كآخره. # ................................... # فقال: لا بأس به وأقل ما في ذلك فالأجر للميت على تزود الحاج عنه وبلغته ~~وإعانته له على سفره ومؤمنته ونفقته....................... # النوافل، وأفضل ما في ذلك أدل دليل من قبل الله سبحانه: مثل الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله ~~يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم، فقال: أما أفضل النوافل من الصلوات فصلاة ~~التسبيح وهي صلاة جعفر بن أبي طالب التي علمه رسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله إذ صار إليه بخيبر فقال له صلى الله عليه: ؛ألا أهب لك ألا أعطيك ألا ~~أنحلك?« قال: حتى ظننت أن رسول الله صلى الله عليه وآله سيعطيني ما لم يعطه ~~أحدا قبلي فعلمني صلاة التسبيح وهي فمعروفة عند أهل العلم فمن أراد تعلمها. # وسئل: عن أشياء تحرم بها الزوجة على زوجها من غيره تكلم بطلاق، فقال: من ~~ذلك أن يزني هو أو تزني أو تختلع منه أو تفتدي أو ترتد إلى الشرك بعد ~~الإسلام، وفيما ذكرنا في ذلك من البيان ما يقول الله سبحانه: الزاني لا ~~ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك الآية، وإذا ~~كان ذلك فاسدا منفسخا محرما كان عقده منفسخا محرما. PageV01P078 # وقد ذكر أن عليا صلوات الله عليه حد رجلا زنا من أهل القبلة، وقذف لما حد ~~بينه وبين زوجة له مؤمنة وفرق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله بين ~~المتلاعنين، ولم يصح زنا الزوجة ببينة ولا يقين وجرى ذلك في اللعان سنة ~~فكيف إذا كانت زوجية أحدهما منتفية. # وسئل: عن رجل أوصى ms069 بوصية موقوفة على مسكنة أهل بيته ثم إن الله تبارك ~~وتعالى أفأ عليهم واستغنوا، فقال: إذا استغنوا ردت في سبيل الخير مثل ~~مواساة أولي الحاجة وذوي القربى إن احتاج منهم أحد بعد ذلك وبني السبيل من ~~أهل الديانة. # وسئل: عن أكل ما لم يجر تحريمه في تنزيل من كتاب الله عزوجل من الطير ~~والسباع فقال: لا يؤكل من ذلك إلا ما أحله عزوجل، وبينه في تنزيله في بهيمة ~~الأنعام، والأغنام وغير الأغنام، وصيد البر والبحر وما خصه الله من ذلك ~~ومثله بالذكر. # وسألته: عن أكل الثمار إذا مر بها من غير أن يحمل? فقال: لا بأس إذا كان ~~محتاجا إليه، ويس له أن يفسد ولا يتلف فيه تلفا. # كتاب فيه تفسير القرآن مما سأل عنه المرتضى لدين الله، وأجابه عليه ~~الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن رسول الله صلى الله عليه وغير ~~ذلك من تفسير الهادي أيضا، وفيه تفسير للقاسم بن إبراهيم صلوات الله عليه: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P079 الحمد لله وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما، من تفسير الهادي إلى ~~الحق صلوات الله عليه، وسألت: عن قول الله سبحانه: ربنا إنك آتيت فرعون ~~وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك، معنى آتيت فهو ~~أعطيت فرعون وقومه هذه الأموال والزينة ليضلوا معنا لأن لا يضلوا ولأن ~~يشكروا ويؤمنوا فلم يفعلوا، ولم يهتدوا بل عصوا فطغوا وخالفوا، فقال: ~~ليضلوا وإنما أراد لأن لا يضلوا فطرح الألف استحفافا لها والعرب تفعل كذلك ~~تطرحها وهي تريدها، وتثبتها وهي لا تريدها فبقيت ليضلوا فدخلت النون في ~~إدراج الكلام فبقيت ليضلوا والمعنا فيها لأن لا يضلوا فلما أن طرح الألف ~~جاز كما ذكرنا، وطرح الألف في القرآن كثير. # وفي لغة العرب وأشعارها، من ذلك قول الله سبحانه: لا أقسم بيوم القيامة ~~ولا أقسم بهذا البلد المعنا فيها معنا قسم أراد الله سبحانه ألا أقسم ~~فطرحها استحفافا لها فمخرج اللفظ معنا نفي وإنما معناه معنا إيجاب ألا أقسم. # وقد ms070 تثبتها العرب في كلامها وهي لا تريدها فيخرج معنا اللفظ معنا نفي، ~~وإنما معناه معنا إيجاب من ذلك قول الله: لأن لا يعلم أهل الكتاب ألا ~~يقدرون على شيء من فضل الله فقال: لأن لا يعلم وإنما المعنا فيها ليعلم ~~فأثبت فيها وهو لا يريدها، وقد تفعل ذلك العرب تثبتها وهي لا تريدها ~~وتطرحها وهي تريدها فإنما أثبتها وهو لا يريدها في قوله: لئلا يعلم أهل ~~الكتاب فأثبتها وهو لا يريدها. PageV01P080 # وأما طرح الألف وهو يريدها فهو ما ذكرنا من قوله: لأن لا يضلوا وأما طرح ~~الألف وهو يريدها فقوله: لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بهذا البلد، ومثله: ~~وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فقال: أو يزيدون فأدخل الألف ها هنا وهو ~~لا يريدها، وإنما معناه ويزيدون على المائة الألف فخرج المعنى حين أثبت ~~الألف معنا شك، وإنما المعنا معنا إيجاب ونسق بالواو للزيادة على المائة ~~الألف غير أن الألف دخلت وليس لها هاهنا معنا، فاختلف الظاهر والمعنا. # وسألت: عن قوله سبحانه: تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من ~~تشاء وتذل من تشاء، والملك: هاهنا الذي يؤتيه من يشاء فهو جبايات الدنيا ~~وأموالها والذين يشاء أن يؤتيه إياهم فهم الأنبياء ثم الأئمة من بعدهم، ~~والذين يشاء أن ينزعه منهم فهم أعداؤه من جبابرة أرضه. # ومعنا تؤتي الملك فهو الحكم بالملك لهم صلوات الله عليهم، فمن حكم له ~~بالنبوة أو بالإمامة حكما وأوجب له الطاعة على الأمة باستحقاقه لذلك الموضع ~~إيجابا فقد آتاه الملك لأن الملك هو الأمر والنهي والجبايات والأموال التي ~~تقبض التي بها قوام العساكر واتخاذ الخيل والرجال والسلاح وجميع أدات الملك ~~فمن أجاز الله له قبض جبايات الأرض وإقامة أحكامها وحدودها وأوجب له الطاعة ~~على أهلها. # فقد آتاه الملك حقا أولئك السابقون بالخيرات صلوات الله عليهم، ومن لم ~~يحكم له بشيء من ذلك ولم يجزه له ويطلق يده فيه ولم يوجب له الطاعة على أحد ~~من خلقه فقد نزع ملك أرضه منه وأبعده عنه ms071 أولئك أعداؤه وجبابرة أرضه ~~الحاكمون بغير حكمه المغتصبون ما جعل الله سبحانه لأوليائه المعتدون لما ~~حكم به في خلقه وبلاده أولئك يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا. فسبحان ~~من لم يقض بشيء من ذلك لأعدائه ولم يؤته غير أولياءه. PageV01P081 # وفي نفي الحكم منه بشيء من ذلك لأعدائه ما يقول لإبراهيم صلى الله عليه لا ~~ينال عهدي الظالمين، والعهد فهو العقد بالأمانة والحكم لهم بالطاعة ومعنى ~~لا ينال عهدي الظالمين، فهو لا يبلغهم ولا يجيزهم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم ~~لها واردون فهذا إخبار من الله سبحانه أن كل من عبد من دون الله أحدا وكان ~~المعبود من دون الله راضيا بذلك من فعل العابدين، فإنه ومن يعبده حصب جهنم ~~وحصب جهنم هو حطبها ووقودها أنتم لها واردون يرتد أنتم إليها صايرون وفيها ~~داخلون، والعبادة فقد تكون على معنيين: فمنها عبادة ربوبية، ومنها عبادة ~~سمع وطاعة واستقامة من المأمور لأمر الأمر. # فأما عبادة الربوبية فهو مثل من قد عبد النجوم، وعبد المسيح وعبد العزير ~~وعبد اللات والعزا وودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا فهؤلا يعبدهم من يعبدهم ~~عبادة ربوبية يتخذونهم آلهة من دون الله يتقربون بعبادتهم في قولهم إلى ~~الله ولا يعبدون الله إجلالا زعموا وإعظاما من أن يعبدوه فاتخذوا هؤلاء ~~أربابا من دون الله يعبدونهم لكفرهم وضلالهم وغيهم وإفكهم. # وعبادة الطاعة والاستقامة مثل عبادة من أطاع إبليس فنهاهم الله عزوجل عن ~~عبادته ونهى عن طاعته، وذلك قوله سبحانه: ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا ~~تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين ) وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم. # والشيطان لعنه الله لم يعبده أحد من الناس عبادة ربوبية وإنما عبادتهم له ~~فيما نهاهم الله عنه في الطاعة له فيما يأمرهم به ويوسوس لهم، وكذلك معنا ~~قول الله سبحانه هاهنا وأن اعبدوني يريد أطيعون ولا تطيعوا إبليس اللعين، ~~فهذا معنا قوله: وما سألت عنه من قول الله إنكم وما تعبدون من دون الله حصب ms072 ~~جهنم أنتم لها واردون. PageV01P082 # وسألت: عن قول الله سبحانه: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها ~~مبعدون معنا قوله سحبانه سبقت لهم منا الحسنى هو وجب لهم منا الحكم بالحسنى ~~في دار الدنيا وتقدم لهم منا في حياتهم الدنيا وجوب الوعد بالحسنى والحسنا: ~~فهي الثواب والرحمة ووجوب المغفرة ورفع الدرجة أولئك عنها مبعدون يخبر أن ~~هؤلاء الذين قد وجب لهم من الله في الدنيا ما وجب من الحسنى عنها مبعدون ~~يخبر أن هؤلاء الذين قد وجب لهم من الله في الدنيا ما وجب من الحسنى عنها ~~مبعدون، وهي النار نعوذ بالله من النار. # والذين سبق لهم هذا من الله في حياتهم ووجب لهم منه الوعد الصادق في ~~دنياهم وآخرتهم فهم المؤمنون بالله والعارفون به المثبتون لعدله وتوحيده ~~القائلون بصدق وعده ووعيده والعارفون بفضل الجهاد في سبيله الموالون ~~لأوليائه والمعادون لأعدائه الؤدون لجميع فرائضه القائمون بطاعته التاركون ~~لمعصيته المستقيمون على واضح سبيله رحمة الله ورضوانه عليهم ونسأله أن ~~يجعلنا في حكمه كذلك وأن يرزقنا برحمته ذلك وأن يفعل بنا ما يفعل بأولئك ~~إنه ولي حميد. # وسألت: عن قول الله سبحانه الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل، معنا ~~ذلك أن الله تبارك وتعالى خالق كل شيء من فعله لا من أفعال غيره فأفعاله ~~بائنة من أفعال خلقه وأفعال خلقه باينه من فعله، وأفعال الله في خلقه بائنة ~~متلاحقة يلحق أخرها أولها ويثبت أولها لآخرها وأفعال الخلق فغير متلاحقة بل ~~هي أعراض متباينة متفاوتة لا يلحق آخرها أولها، ولا يدخل في ثاني منها إلا ~~بعد انقضا الأول فهذا الفرق بين أفعاله وأفعال خلقه، والله كما قال سبحانه ~~خالق كل شيء موجود متلاحق برئ من خلق ما لا يتلاحق فما كان متلاحقا فهو فعل ~~الله والله خلقه وما كان غير متلاحق لا يلحق أوله آخره. PageV01P083 # فذلك فعل غيره لا فعله تبارك وتعالى عن فعل أفعال المخلوقين وكيف يخلق ~~أفعالهم أو يفعلها وفيها الغشم والظلم والجور والله برئ عن فعل ذلك ms073 متقدس ~~عن أن يكون كذلك، فلو جاز أن يكون خلق ما يفعلون كان فاعلا لكل ظلم فعلوه ~~أو جور أحدثوه أو عظيمة جاؤا بها ولكان هو الفاعل له دونهم إذ كان الموجد ~~له لا هم فافهم هديت ما ذكرنا، وقس كل ما أتاك من هذا كما شرحناه، على كل ~~شيء وكيل والوكيل هو المحاسب الرقيب الحفيظ لأفعال من هو عليه وكيل. # وسألت: عن قول الله سبحانه: والله خلقكم وما تعملون فالذي عنا بذلك ~~سبحانه فهو الحجارة التي ينحتوها أصناما ويعملونها لهم آلهة وما أشبه ذلك ~~من الأنصاب التي يعبدونها فهذا معنا، وما تعملون فالله خلقهم ومفعلوهم ولم ~~يخلق سبحانه فعلهم والمفعول فهو الصنم الذين ينحتونه من الحجارة وفعلهم فهو ~~الحركة التي كانت منهم من الرفع والوضع والنحت فالله خلق الحجر الذي عملوه ~~صنما، ولم يخلق الفعل الذي كان منهم في نحت الحجر. # وسألتت: عن قول الله سبحانه في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا، المعنى في ~~ذلك أن مشركي قريش كان في قلوبهم مرض من دعوة رسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله، والمرض فهو الشك والحيرة والحسد له صلى الله عليه فكانت قلوبهم مدخولة ~~مما يأتي به من الحق خوفا أن يطهر حقه وكلمته وتتمكن في قلوب العرب دعوته ~~فكانوا كلما أشفقوا من شيء زاد الله نبيه حجة ونورا ودلالة وحقا فازدادت ~~قلوبهم مرضا بما يزيد الله نبيه من النور والهدى في كل يوم يثبت الله لنبيه ~~حجته ويزيده نورا وتقوى ونصرا وتأييدا فتزداد لذلك قلوبهم عداوة وحسدا، ~~فهذا معنا قول الله في قلوبهم مرض يخبر سبحانه أن كلما يؤتيه نبيه من العز ~~والخير وإقامة الحجج على الأمة يزيد ذلك قلوب المشركين سقما وغما وبلا ~~ومرضا فهذا معنا ما عنه، سألت: من قول الله سبحانه في قلوبهم مرض فزادهم مرضا. PageV01P084 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد ~~قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وأن منها لما يشقق فيخرج منه ~~الماء ms074 وإن منها لما يهبط من خشية الله. # الجواب: في ذلك إن الله تبارك وتعالى أخبر عن قسوة قلوبهم وقلة رجوعها ~~إلى الحق حتى أنها في ذلك أشد قسوة من الحجارة لو كان من الحجارةمن الفهم ~~والتمييز ما في قلوبهم، ثم أخبر أن من الحجارة ما يشقق فيخرج منه الماء، ~~وليس في قلوب هؤلاء المشركين قلب يلين إلى شيء من الحق، فالحجارة يعمل فيها ~~الماء حتى يشققها ويفلقها ويخرج الماء منها، وقلوبهم لا تعمل فيها الفكرة ~~ولا العظمة ولا التذكرة ولا التخويف ولا الترغيب فهي على ما يعمل فيها من ~~التذكير والوعظ والتخويف أقسا وأشد من الحجارة على ما يعمل فيها الماء ~~الخارج منها المشقق لها، وإن منها لما يهبط من خشية الله يقول: لو كان فيها ~~من العقول والتمييز والفهم لما يراد منها ما فيكم هبطت من خشيته وهبوطها ~~فهو تهدمها وتقلعها وسقوطها وأنتم فيكم من ذلك ما قد جعل وليس يصدكم عن ~~معاصي الله ولا يردكم إلى طاعة الله. # وسألت: عن قول الله سبحانه وقودها الناس والحجارة والناس هم أهل المعاصي ~~من الآدميين، والحجار: فقد قيل أنها حجارة الكبريت، وقد يمكن أن تكون هي ~~وغيرها من الحجارة والصخور وليس في ذلك على الحجارة ألم ولا وجع فتكون ~~بالألم والوجع مظلومة وإنما هي شيء جعلها الله لذلك لا تألم ولا تشكع وليس ~~حال الصخور والإيقاد بها في الآخرة إلا كحال الحطب والإيقاد به في الدنيا ~~فإن كان ذلك ظلما للحجارة فهو ظلم للحطب والخشب في الدنيا وإنما يقال: ما ~~ذنب الشيء فيما يفعل به إذا كان يدري ويعلم ما يعمل به ويتألم ويشكع مما ~~يصنع فيه. # فأما ما لا يشكع ولا يعلم ولا يألم ولا يفهم فلا يجوز ذلك القول في مثله ~~ولا يجوز بأن يقاس بغيره. PageV01P085 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ~~إبليس أبا واستكبر وكان من الكافرين فإبليس لعنه الله أمر بالسجود كما أمرت ~~الملائكة فأطاعت وسجدت وكفر واستكبر على آدم صلى ms075 الله عليه والسجود فإنما ~~كان لله عزوجل لا لآدم وإنما قال اسجدوا لآدم أي من أجل آدم وما أظهرت فيه ~~من عجائب الصنع والتدبير وعظيم الفعل والتقدير. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته، ~~وهذا فإخبار عن عيسى بن مريم صلى الله عليه وعن أهل الكتاب الذين كفروا به ~~من اليهود والنصارى، وقد قيل: إنه صلى الله عليه حي إلى ساعة الناس هذه ~~وأنه يصلي ورآء المهدي ويظهر ويأمر وينهى ويؤمن به جميع أهل الكتاب ثم يموت ~~من بعد ذلك عليه السلام. # ويوم القيامة يكون عليهم شهيد ا، فهو شهيد عليهم بما ألقا إليهم وأمرهم ~~به وأذا إليهم من كتاب الله وأمره ونهيه فخالفوا إلى غيره وكفروا به ومما ~~يشهد به عليهم يوم القيامة صلى الله عليه فيما أدا إليهم عن الله سبحانه من ~~ذكر من محمد صلى الله عليه، والتبشير به والإخبار بصفته ووقته، وما أمرهم ~~به عن الله من طاعته فخالفوا ذلك كله وصاروا إلى ضده من الكفر بنبيه فبذلك ~~يشهد عليهم المسيح صلوات الله عليه يوم القيامة إني قد أمرتكم بأمر الله ~~فكفرتم وأوقفتكم على الحق فخالفتم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في ~~منامها هذا إخبار من الله سبحانه بأنه القابض للأرواح المخرج لها وأنه لا ~~يقبضها ويتوفاها غيره عند وقت وفاتها وبلوغ مدا مدتها. PageV01P086 # وقوله: والتي لم تمت في منامها فهو ما يورد عليها من النوم المزيل للروح من ~~البدن لأن النايم عند نومه يخرج روحه من بدنه ويبق نفسه في جسده، فأخبر أنه ~~يتوفى الروح عند الوفاة، وعند المنام وهو الجوال في البدن فلما أن كان كل ~~ذلك من الله، وبه جاز أن يقول يتوفاهما بخروجهما في وقتهما هذين عند الموت ~~وعند النوم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم، الجواب ~~في ذلك أن توفي ملك الموت لمن يتوفاه هو بأمر الله فملك الموت يقبض ms076 النفس ~~والله يخرجها من البدن وما كان من ملك الموت فإنما هو بالله ومن الله ~~وبإذنه وأمره وتقديره له وحكمه وتقوية ملك الموت على ذلك في خلقه، ومعنى ~~وكل بكم فهو أمر بقبض أنفسكم. # وسألت عن قول الله سبحانه: وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا ~~كلمة سبقت من ربكم لقضي بينهم، المعنى في ذلك أن الله سبحانه أخبر أن الناس ~~في الحق كانوا أمة واحدة في الإقرار بالله وما أمروا به من طاعة الله وأن ~~الحكم من الله والأمر لهم في ذلك وله لم يزل واحدا حتى اختلف أهل العصيان ~~والخلاف فعصوا وخالفوا ما جعل الله لهم من الأصل في الدين وثبت لهم من ~~اليقين بغيا وضلالا وكفرا بالله وطغيانا،ومعنى قوله: ولولا كلمة سبقت من ~~ربك لقضي بينهم، يقول لولا حكم من ربك سبق بالتأخير لهم إلى يوم القيامة ~~لقضي بين المحقين والمبطلين ولكن سبقت هذه الكلمة وهي الحكم من الله ~~بالتأخير لمن خالف الحق إلى عقوبة الآخرة بالنار وبئس المصير، وربما أذاقهم ~~سبحانه من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر. PageV01P087 # وسألت عن قول الله سبحانه: إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون، ~~وأجل الله لهم هاهنا فهو الأجل الذي أجله للعالمين وجعله مدة لآجالهم وعمرا ~~لها وهو الموقت فإذا جاء الوقت الذي جعل الله إليه حياتهم، وبحلوله حلول ~~وفاتهم لم يؤخروا بعده ولم يتأخر الأجل بعد حلوله طرفة وكذلك قوله: فإذا ~~جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، وكذلك معنى إن أجل الله إذا جاء ~~لا يؤخر لو كنتم تعلمون. # وسألت عن قول الله: إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين ~~أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا، قال قد يخرج ~~معنى هذا على طريق المثل أنه لو كان في السموات والأرض والجبال من الفهم ~~والعقل والتمييز والمعرفة ما في الإنسان لأشفقن من حمل إثم الأمانة ~~وتقلدها. # والأمانة: فهي أمانة الله التي استودعها خلقه وعقدها في رقابهم من آداء ~~حقه والقيام ms077 بأمره وأخذ الحق وأعطائه، ومن ذلك أمانات الخلق فيما بينهم وما ~~يتظالمون به ويحترون على الله به فيما يقولون لو كان في السموات والأرض ~~والجبال من التمييز ما في الإنسان لأشفقن مما تقلده الإنسان فدخل فيه من ~~أداء الأمانة والجزاء على الظلم فيها والتقلد لها. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا ~~بقدر معلوم معنا ذلك أنه ليس من شيء إلا وهو مقتدر عليه يفعل ما يشاء ويبسط ~~للخلق من أرزاقه كلما يريد وأنه لا يعجزه ولا يمتنع منه شيء وعنده أصل كل ~~شيء وفرعه والإمداد لمن يشاء بما شاء وأن لو شاءهم لبسط للخلق كما يحبون ~~وأعطاهم أضعاف ما يريون لكنه سبحانه ينزل بقدر معلوم في الحكمة والتقدير ~~الحسن الذي لا يصلح لخلقه غيره، ولا ينفع فيهم ولا يغنيهم سواه ولا يلزم ~~عنهم كل اللزوم فيهلكوا ويموتوا ولا يبسط لهم كل البسط فيأشروا ويفسدوا. PageV01P088 # وسألت: عن قول الله سبحانه: سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة ~~سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ~~ما يعلمهم إلا قليل، وهذا أمر لم يطلع الله عزوجل عليه نبيه صلى الله عليه ~~لأنه لم يكن يحتاج إلى علمه ولم يفترض الله على أحد من العباد علمه ولم ~~يتعبد به فلسنا نحتاج لتكليف ما كفينا منه، وقد تقحم في ذلك غيرنا بغير ~~معرفة ولا نحب أن نتقحم فيما نذم فيه، ولا نحمد، والله أعلم بذلك وأحكم. # فأما القليل الذي ذكر الله أنهم يعلمونهم فإنماهم قليل ممن عرف مخرجهم ~~وعددهم ووقت ما خرجوا من القرية هاربين، وآووا في ذلك اليوم إلى الكهف ~~منحازين وليس القليل العالم بهم بعد استيقاضهم من رقدتهم وإنما القليل ~~الذين علموا قبل رقدتهم وعند خروجهم من قريتهم وقد نها الله نبيه عن ~~المماراة في عدتهم والقول في ذلك بما لم يطلعه عليه وما نهى عنه صلى الله ~~عليه فنحن عنه منهيون وما أمر بتركه فيهم فالخلق بذلك مأمورون لا يسعهم ms078 ~~التقحم في شبهه، ولا يحل لهم البحث عما أمروا بتركة إذ ليس مع أحد من ~~الأولين والآخرين منه يقين معرفة، ولا يتكلم فيه أحد إلا بمحال وباطل وشبة ~~لا يسع النظر فيها، ولا يجوز الإجتراء عليها. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من ~~الجاهلين، الجواب: في ذلك أن هذا إخبار من الله تبارك وتعالى لنبيه عليه ~~السلام عن الاقتدار على ما يشاء من خلقه وأن إرادته فيهم نافذة ومشيته ~~ماضية وأنه لو جمعهم لم يجب ثواب لمثاب ولا عقاب على معاقب والله برئ عن ~~جبر الخلق على المعصية وإخراجهم من طاعته. PageV01P089 # وسألت: عن قول الله سبحانه: لا يخلقون شيئا وهم يخلقون الجواب في ذلك: أن ~~هذا إخبار من الله سبحانه أن كل ما يعبد الكافرون من دونه لا يخلقون شيئا ~~والله خالقه وخالق من عبد فيخبر سبحانه بضعف من كان كذلك وضلاله إذ هو يعيد ~~مخلوقا مثله ويترك عبادة الخالق الذي ليس كمثله شيء. # وسألت: عن قول الله سبحانه: فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه ~~الضلالة، الجواب في ذلك أن الله سبحانه قد هدى كل الخلق إلى الهدى المبتدأ ~~فمنهم من قبل الهدى فحقت له على الله سبحانه الزيادة في هداية والتوفيق ~~والتسديد في أفعاله ومنهم من أبى الهدى فحق عليه الضلال بفعله ووجب عليه ~~الخذلان بكسب يده حتى حق عليه الخذلان من ربه فالخذلان من الله تبارك ~~وتعالى نازل به والضلال فمن نفسه لا من ربه. # وهذا: مما فسره الإمام القاسم بن إبراهيم صلوات الله عليه. # سألت: أبي رحمه الله عليه ورضوانه عن قول الله سبحانه والصافات صفا، ~~فالزاجزات رجزا، فالتاليات ذكرا، فقال: الصافات صفا فيما أرى والله أعلم ~~أنها الملائكة التي وصف الله بذكره، وهي واقفة وقفا، والزاجرات هن الذاكرات ~~التي يعلن بالذكر ويزجرن فيه بالزجر والزجر فهو الدفع للصوت والإعلان فيه ~~بالرجات لأن الصوت الشديد ربما صدع من صخر الجبال ما صلب وأسمع، ولذلك وفيه ~~ومن الدلالة عليه ms079 ما يقول الله في تسبيح الملائكة تكاد السموات يتفطرن من ~~فوقهن، والملائكة يسبحون بحمد ربهم خبرا عن رفعهم للأصوات وتسبيحهم ويتفطرن ~~فهو يتصدعن وفوقهن فهو ظهورهن وذراهن وهو ما يلي الملائكة صلوات الله عليهم ~~من أعلانهن يدل على أن الملائكة عليهم السلام الصافات صفا، وأنهم هم ~~الموصوفون بما ذكر من هذه الصفة وصفا بقولهم صلوات الله عليهم: وإنا لنحن ~~الصافون وإنا لنحن المسبحون. PageV01P090 # وسألته: عن قول الله سبحانه: والنازعات غرقا ) والناشطات نشطا ) والسابحات ~~سبحا ) فالسابقات سبقا ) فالمدبرات أمرا، فقال: النازعات فيما أرى والله ~~أعلم هي السحايب المنتزعات بالأمطار من البحار والأنهار وبما في الأرض من ~~الندوة والنخارة والناشطات نشطا هو المانحات منحا وهي الناشطات المانحات في ~~نزعهن وإطلاعهن، والنشط هو الإغراق وهو القوة القوية في جبذهن واطلاعهن لما ~~يطلعن في الهوا بما ينزعن من الماء وهن السابحات في الهواء سبحا كما يسبح ~~في الماء من كان سابحا يمينا ويسارا وإقبالا وإدبار ا، وهن أيضا السابقات ~~برحمة الله وفضله من المطر والغيث غير المسبوقات بإمساك الله للمطر لو ~~أمسكه عن الأرض وأهلها بعدله، وقد تكون السابقات سبقا هي البروق لأن البرق ~~أسرع شيء خفقا واحثه اختطافا وسبقا. # والسحايب: أيضا فهن المدبرات بما جعل الله من الغيث فيهن والأعاجيب لكل ~~ذي حكمة أو نظر مصيب وغيرها إلى يوم يحشرون، وكذلك البرزخ الذي جعله بين ~~البحرين شارعا فهو المحبس الذي جعله الله حاجزا بينهما مانعا، لكي لا يختلط ~~البحر العذب السايغ للشاربين بالبحر المالح الأجاج الذي لا يطيق شربه أحد ~~من الناس أجمعين رحمة منه جل ثناؤه للإنسان وغيره من بهائم الحيوان كما قال ~~سبحانه ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثير ا، رأفة ورحمة في ذلك للإنسان ~~وغيره وقدرة على إحكام أمره فيهما وتقديره. # وسألت: عن قوله الله سبحانه: والفجر وليال عشر والشفع والوترر والليل إذا ~~يسري ) هل في ذلك قسم لذي حجر )، والفجر هو انفجار الليل عن صبحة وانفتاقه ~~عن ضوء الصبح ووضوحه، والليالي العشر وما ذكر الله من الليالي العشر هي ms080 ~~ليالي ذي الحجة إلى آخرها يوم النحر، والشفع والوتر من العدد فهو كل زوج أو ~~فرد، وفي ذلك لكل ذي حكمة ولب - أعجب ما يتعجب له من العجب. PageV01P091 # والليل إذا يسري فهو الليل ويسري: فهو السير والليل فهو يسري ويمضي حتى ~~يطلع الفجر ويضيء والقسم فهو الحلف والإيلاء وذو الحجر فهو من جعل الله له ~~عقلا، والحجر فهو العقل والنهى واللب والحجا. # وسألت: عن قول الله تبارك وتعالى ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق ~~بعد الإيمان، فقال: الألقاب الأنباز التي يلقب بها بعضهم بعضا التي هي خلاف ~~الأسماء التي سميت بها الآباء فحرم الله عليهم أن يسمي بعضهم بعضا ~~بالألقاب، وجعل ذلك حكما مفروضا في الكتاب. # وسألت: عن قول الله سبحانه كدأب آل فرعون، فقال: كمثل آل فرعون كحالهم وعاد. # وسألت عن قول الله عز وجل: أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون ~~أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين فقال الصيب ~~المطر الذي فيه الظلمات والرعد والبرق والذين يجعلون أصايعهم في آذانهم ~~خوفا من الهلكة على أنفسهم. # وسئل عن قول الله سبحانه فيما يحكي عن يعقوب صلى الله عليه بجماعة نبيه ~~يا نبي لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة هذا من يعقوب صلى ~~الله عليه حين خرجوا عنه مسافرين فخاف عليهم من النفس وعيون الناظرين ~~فأمرهم عند دخول القرية بأن لا يدخلوا جملة واحدة لما كانوا عليه من كمالهم ~~وكثرتهم وجمالهم وكانوا أحد عشر رجلا لم ير مثلهم جمالا ولا كمالا فخاف ~~عليهم وأشفق صلى الله عليه من أن يراهم أهل تلك البلدة مجتمعين جماعة واحدة ~~على ما هم عليه من كمالهم وحسنهم وجمالهم فأمرهم أن يتفرقوا وأن يدخلوا من ~~أبواب متفرقة شفقة عليهم من العين والنفس، قال الله سبحانه: فلما دخلوا من ~~حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب ~~قضاها وإنه لذو علم لما علمناه يخبر سبحانه أن الحذر للنفس والعيون ms081 لا ينفع ~~إلا بدفاع الله وتوفيقه ولطفه وحفظه. PageV01P092 # وسألت: عن قول الله سبحانه: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما ~~فوقها فقال: الاستحياء من الله عزوجل ليس على طريق الخجل وإنما المعنا، ~~والله أعلم في قوله: إن الله لا يستحيي أن الله تبارك وتعالى لا يرى أن في ~~التمثيل للحق والصدق بما هو صحيح صادق من الأمثال عيبا ولا خطأ ولا مقالا ~~بتخطيه لشيء من قول الله سحبانه لأحد من أهل الصلاة. # وسئل: عن قول الله سبحانه: وأما بنعمة ربك فحدث فقال: هذا أمر من الله ~~لنبيه صلى الله عليه وعلى آله بنشر نعمته عليه وذكر إحسانه إليه لأن الله ~~تبارك وتعالى شاكر يحب الشاكرين ويرضا الشكر والثنا عليه بنعمه من ~~المؤمنين. # ويريد أن يحدث المؤمنون بعضهم بعضا بنعمه عليهم وإحسانه إليهم ليكونوا ~~بذلك ذاكرين. # وسئل: عن قول الله سبحانه: فلا تزكوا أنفسكم فقال: هذا نهي من الله ~~سبحانه لعباده عن تزكية أنفسهم لأنه لا شريك له أعلم بسرهم وعلانيتهم والله ~~تبارك وتعالى لا يخطي علمه فيهم ولا يغلط ولا يسخط إلا في موضع السخط، وقد ~~يغلطون في أفعالهم ويخطئون فيظنون أنهم في بعض ما يعملون لله من مرضين وهم ~~عنده في ذلك مسخطون، ويقولون: القول الذي يتوهمونه لله رضا وهو عند الله سخط. # ألا ترى كيف يقول سبحانه: هو أعلم بكم، وكذلك الله سبحانه هو أعلم بهم من ~~أنفسهم والمحيط بعلانيتهم وسرهم، وسئل عن قوله سبحانه: لا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى فقال: هذا نهي من الله سبحانه للمؤمنين بأن يكونوا بالمن ~~والأذا لمن تصدقوا عليه: تصدقاتهم مبطلين منهم لمن أحسنوا إليه وكثر ~~الإمتنان بذلك الإحسان إليه. # بسم الله الرحمن الرحيم # سألت: أرشدك الله عن قول الله سبحانه: فأتوهن من حيث أمركم الله، فقلت: ~~أي موضع أمر أن يؤتين فيه وهو أعانك الله لأقبالهن لا أدبارهن لأن الله ~~سبحانه يقول: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم والحرث الذي أمر الله ~~عزوجل بإتيانه فهو حيث يكون النسل ms082 والمزدرع. PageV01P093 # ألا تسمع كيف يقول الله الواحد العلي الأعلى: فإذا تطهرن فأتوهن من حيث ~~أمركم الله فدل بقوله من حيث أمركم الله على أن فيهن موضعا عنه نهاكم ولو ~~لم يكن فيهن موضع نهى عنه المأمورون لما جاز أن يقول: من حيث أمركم الله إذ ~~هن في ذلك مطلقات ففي ذلك دلالة شافية مبينة لما قلنا به، والحمد لله كافية ~~مع ما جاء عن الرسول في ذلك من الأحاديث المكررة المذكورة في النهي عن ~~الأدبار المشددة من ذلك قوله صلى الله عليه وعلى آله: ؛إتيان النساء في ~~أعجازهن كفر«. # وسألت: عن الأشهر المعلومات وعن الأيام المعلومات فأما الأشهر المعلومات ~~فهي أشهر الحج المفهومات وهن شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، فأما ~~الأيام المعدودات فهي أيام التشريق يوم أحد عشر ويم اثني عشر ويوم ثلاثة ~~عشر من ذي الحجة فهذي الأيام المعدودات وسألت: عن قول الله سبحانه: وإذ أخذ ~~الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ما كان أخذ الميثاق ومتى كان، وأخذ الله ~~سبحانه لميثاق أهل الكتاب فهو بلا شك ولا ارتياب ما أخذ الله منهم على لسان ~~موسى وعيسى صلى الله عليهما من التصديق بمحمد صلى الله عليه وعلى آله ~~والإيمان به والإقرار بما ينزل عليه من وحيه والنصر له صلى الله عليه وآله، ~~والقيام معه. # وسألت: عن السارق متى يجب عليه القطع، فقد قيل في ربع دينار أو قيمته ~~وقيل في عشرة دراهم أو قيمتها، وقيل: إن قيمة المجن الذي قطع فيه الرسول ~~صلى الله عليه كان ربعا، وقيل: قيمته كانت عشرة دراهم ونختار في ذلك عشرة ~~دراهم قفله، وذلك فأصح ما ذكر عندنا فيه من الأخبار. PageV01P094 # وسألت: عن قول الله سبحانه إنما يستجيب الذين يسمعون فقلت ما معنا دعا من ~~لا يسمع المعنا في يسمعون هو يطيعون ويقبلون ما يأتيهم به من ربهم ~~فيستبصرون بنور الله ويهتدون لا أنهم صم لا يسمعون. ألا ترى كيف تقول العرب ~~لمن كان منها ذا عصيان، ألا تسمع يا هذا، قول فلان ms083 فإنه ناصح شفيق، حريص ~~عليك رفيق مؤيد تقبل قوله وتصير إليه لا تخالفن بعملك عليه. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وإذ قالت أمة منهم لم تعطون قوما الله ~~مهلكهم، فقلت: هل دخلت هذه الأمة القائلة لم تعظون قوما في الهلكة أم هي من ~~الهلكة ناجية، وكيف تدخل في العذاب والنقم وهي منكرة على أهل العصيان من الأمم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به ~~الأرض أو كلم به الموتى، ثم قال: بل لله الأمر جميعا، فقلت: ما معنا هذا ~~وهو لا يجري في نظمه فأما قول ذي الجلال ولو أن قرآنا سيرت به الجبال فإنما ~~يريد لو أنا جعلنا قرآنا تسير به الجبال المرسية أو تقطع به الأرض المدحية ~~أو تنطق به الجثث الفانية والمتمزقة في الأجداث البالية لكان هذا القرآن ~~الذي نزله الرحمن على محمد المصطفى وأمينه المرتضي فطرح سبحانه لكان هذا ~~القرآن لعلمه بفهم المخاطبين بما نزل في القرآن المبين إذا كان في لغة ~~العرب الذي نزلعليها وجعل وحيا باقيا أبدا فيها وشأن العرب أبدا الإختصار ~~فيما تنصه وتذكره من الأخبار. # ومثل هذا وشبهه فموجود في كتاب الله ووحيه من ذلك قوله: وأشربوا في ~~قلوبهم العجل، فقال: العجل والعجل والقلوب لا تشربه وإنما أراد سبحانه ~~إجلاله وحبه أراد وأشربوا في قلوبهم حب العجل فطرح للاختصار وعلم المخاطب ~~الحب وأثبت العجل، وقال في ذلك الشاعر: # ألا اتقي سقيت أسود حالكا... ألا بجلي من الشراب الأبجلي # ... PageV01P095 # فقال: سقيت أسود حالكا والأسود لا يشرب وإنما أراد سقيت سم أسود حالكا، ~~وهذا فكثير في اللسان موجود في اللغة والبيان، وفي غير ذلك ما نزل الله من ~~القرآن وعلى ذلك مخرج قول الله أو كلم به الموتى ثم ابتدأ فأخبر أن له ~~الأمر جميعا في كل الأشياء إظهارا منه لقدرته واحتجاجا على بريته وتثبيتا ~~فيهم لحجته. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله ~~إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله ms084 عليها إن كان من الصادقين ) ولو لا ~~فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم ثم قال: إن الذين، فقلت: ليس هذا ~~جواب لولا إنما جوابها لكان، ولقد فكيف العمل في هذا المعنى فهذا رحمك الله ~~المعنى فيه كالمعنى في قوله ولو أن قرآنا سيرت به الجبال سواء سواء أراد ~~سبحانه لولا فضله ورحمته لكان له ولرسوله في ذلك حكم سواء ما حكم به السان ~~من الأحكام التي تكزن نكالا لمن كان كذلك منكم، ولكن بفضله ورحمته عفى عنكم ~~وتفضل بالستر عليكم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء فقلت: ~~ما القرؤ ومتى أول الثلاثة ومتى آخرها فالقروء هو المحيض والدم نفسه لا شيء ~~في المعنى غيره وإنما سمى قرؤا لما تقري المرأة في حرقها منه وتجمع وكل ما ~~جمع فاجتمع فقد قرى فيما يجتمع فيه من خرق أو كرسف أو إناء أو حوض أو غير ~~ذلك من الأوعية والأشياء. # ألا ترى أن العرب تقول للمسافر إقر في الحوض ولا تني تريد إجمع الماء ولا ~~تهرقه واقره في حوضه ولا تفرقه واما أول الاءقرا الماموربها لمن طلق بها ~~على العدة من النساء فأول دم نزل من بعد ذلك الطهر الذي طلقها فيه وعلى ~~وجهه فعلها فأما من طلق منهن حايضا فإنها لا تعتد بتلك الحيضه في الإقراء ~~ويبتدي من بعد ما يأتي بعد تلك من أقرائها حتى تأتي على ما ذكر من عدتها ~~وهو عند كمال الثالثة من حيضها واغتساها بالماء وطهرها ثم هي من بعد ذلك ~~أولى بنفسها. PageV01P096 # وسألت عن قول الله عز وجل وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا ~~فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا، فقوله وإذا أردنا أن نهلك فهو إخبار ~~منه أنه لا يريد إهلاك قرية إلا من بعد العصيان منها له والمخالفة لأمره، ~~وقوله أمرنا مترفيها ففسقوا، يقول أمرناهم بالطاعة فأتوا بالفسق والمعصية، ~~فحق عليها القول منا وهو الحكم منه بمواقعه الوعيد لهم ووقوع العذاب عليهم، ~~فدمرناها تدميرا يريد أهلها ms085 لأجدرها وأبنيتها. # وسألت عن المحيض كم أكثر ما يكون وأقله، فأكثره عندنا عشرة أيام لا غيرها ~~ولا يحل لهن أن يتركن الصلاة أكثر منها وأقله فثلاثة أيام عند أهل العلم ~~والتمام. # وسألت عن قول الله سبحانه فيما حكى عن المؤمنين من عبيده القائلين: ربنا ~~لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، فقلت: كيف يزيغ قلب من هداه الله وكيف جاز ~~لهم أن يظنوه بالله سبحانه فهذا دعاء منهم بالتثبيت لهم بالمعونة والتوفيق ~~والتسديد والإرشاد يقولون ربنا زدنا هدا إلى هدانا ومعونة إلى قوتنا ولا ~~تتركنا من رحمتك فنهلك وتزيغ قلوبنا بعد ما نحن عليه من اجتهادنا في طاعتك ~~وإتباعنا لمرضاتك لا أنهم يتوهمون على ربهم أو يظنون بخالقهم ظلما لهم أو ~~إزاغة عن رشدهم أو إدخالا لهم في تقصير أن كان منهم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: أن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ~~ومعناها أن تسمع بآياتنا عندما نلقى في آذانهم من وحينا وتتلوا عليهم من ~~وعدنا ووعيدنا إلا من يؤمن بها ويصدق بما يتلو من وحيها من المسلمين فأما ~~من ضل عن الحق والهدى وجنب عن الصدق، واتبع الهوى أو كان بذلك كافرا وفي ~~دين الله فاجر ا، فلا يستمع ما نأمره وننهاه عنه، والسمع هاهنا فهو الطاعة ~~والقبول لما جاء به عن الرسول ومن الحجة على أن السمع هو الطاعة ما يقول ~~الله سبحانه: ولو أنهم قالوا: سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم ~~وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا. PageV01P097 # وسألت: عن من فعل مثل فعل الثلاثة الذين خلفوا هل يجوز أن يفعل فيهم مثل ما ~~فعل الرسول صلى الله عليه وعلى آله من المنع لهم من أهلهم والنهي عن ~~معاشرتهم فاعلم هداك الله وأعانك أن ذلك كان فعلا من الرسول صلى الله عليه ~~وعلى آله فعله بهم لما أراد من توبه الله عليهم وشاء من صفحه عنهم، فأحب ~~صلى الله عليه وعلى آله إذ صدقوه ولم يكذبوه أن يفعل ذلك بهم استدعاء لرحمة ms086 ~~الله لهم وحسن جزائه على صدقهم وإن ذلك لا يجوز لأحد من العباد أن يفعله ~~لمن تخلف عن الجهاد ولكن له أن يفعل بهم غير ذلك من الآخزاء والفضيحة ~~والإبعاد وطرح شهادتهم وإزالة عدالتهم عند حكام المؤمنين. # وسألت: عن قول الله سبحانه: من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم ~~أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، وقلت: فإن قال قائل من المجبرة فإذا كان ~~هو الموفى ذلك إليهم أليس ذلك فعله بهم فما المعنى في ذلك، ثم قال: أولئك ~~الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا ~~يعملون. # وكذلك الله الصادق في قوله العادل في فعله يفعل لمن أراد الحياة الدنيا ~~ولهي عن الآخرة التي تبقى فإنه يوفى إليه عمله ومعنى يوفي إليهم أعمالهم ~~فيها هو موفي إليهم في الآخرة جزاء أعمالهم وما حكمنا به من العقاب على من ~~فعل مثل أفعالهم. وقوله: وهم فيها لا يبخسون يريد وهم لا يظلمون. # وأما معنى قوله: أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا ~~فيها، وباطل ما كانوا يعملون فهم الأولون من المذكورين بالميل إلى الدنيا ~~وزينتها والرضا بما فيها من زخرفها دون ما هو خير منها فأخبر الله سبحانه ~~أنه لا نصيب لهم في الآخرة إذ لم يعملوا لها بعملها وينصبوا في طلبها إلا ~~النار التي خلقت مقرا ودار آ للعاصين ومحلا لهم وموئلا في يوم الدين. PageV01P098 # وقوله: حبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون هو إخبار من الله جل جلاله ~~عن أن يحويه قول أو يناله إنما كانوا يعملون في الدنيا حابط والحابط الباطل ~~الذي لا منفعة له ولا حاصل فأخبر سبحانه أن أعمالهم حابطة إذ لم ينفعهم ~~منها في الآخرة نافعة كما نفع المؤمنين على ما عملوا وأحلهم دار الخلد بما ~~صنعوا وليس بحمد الله للمشبهين ولا للمجبرين في هذا حجة على رب العالمين. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وما تغيض الأرحام وما تزداد فغيضها هو ما ~~ينقص منها ms087 مما هو فيها من الأولاد دون غيرها وزيادتها فهو ما يحدث فيها ومنها. # وسألت: عن قوله إلا اللمم واللمم فهو الخطرة والنظرة وما جاء عن غير محمد ~~ولا مباينة بعصيان لخالقه الواحد ذي السلطان. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ~~تؤزهم أزا فلا تعجل عليهم إنما تعد لهم عدا، فقلت: ما الحجة في ذلك عليهم ~~ولم يعذبهم إذ كان هو المرسل لهم، فمعنى الإرسال من أرحم الراحمين لمن ذكر ~~أنه أرسله من الشياطين هو التخلية من الشياطين والكفرة الفاسقين، وترك ~~الحول بينهم وبينهم لأن الله لا يوقع الخذلان بأحد ممن عصاه من الإنسان إلا ~~من بعد تركه للطاعة والتقوى والإيمان، ومن رفع عنه التوفيق والإحسان وقع ~~عليه ولزمه الخذلان فأزته الشياطين ومن كان الشيطان له قرينا فساء قرينا، ~~وإلأ زمن الشيطان فهو الإغواء والوسوسة للكافرين والتدلية لهم فيما يكون به ~~عذابهم يوم الدين، فهذا معنا إرسال الله للشياطين لا ما يتوهم عليه من ضعف ~~من الجاهلين. # وسألت: عن قوله الله سبحانه وتعالى عن كل شأن شأنه ولهم أعمال من دون ذلك ~~هم لها عاملون، وذلك إخبار من الله عزوجل لنبيه بأن لهم أعمالا من الفسق ~~والغي والباطل والعنود عن الحق وغير ذلك مما كانوا يعملون، وفيه دهرهم ~~يتكمهون وبها عما يدعوهم إليه من الحق مشتغلون وبدون ما أدبهم به مؤتمرون. PageV01P099 # وسألت: عن قول الله سبحانه: فأحبط الله أعمالهم. وهذه المسألة قد أجاب فيها ~~أبو الحسين بما أجابك به من المسائل وليس يحتاج في ذلك إلى تكرار قول أحد. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وكان أمر الله قدرا مقدور ا، وقد أجابك أبو ~~الحسين فيما سألت من القدر في هذا وغيره بما فيه كفاية وشفا والحمد لله ~~العلي الأعلى. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولو تواعدتم لأختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي ~~الله أمرا كان مفعولا، فقلت: ما هذا الأمر الذي يقضيه الله وما قضاؤه وهذا ~~فإخبار من الله للمؤمنين بما وفق لهم من المعونة والنصر ms088 ومن به في ذلك ~~عليهم من الظفر، والأمر المقضي فهو النصر من الله للمؤمنين على من ناصبهم ~~من الكافرين. # وقوله: كان مفعولا يريد كان لله حكما وفعلا مفعولا في قديم الدهر وحديثه، ~~وقيل: إيجاد يوم بدر وتكوينه لأن الله لم يزل مذ خلق الدنيا حاكما بالنصر ~~منه لأهل القتوى فمن اتقاه ونصره أعانه وأيده ونصره، وذلك قوله: ولينصرن ~~الله من ينصره إن الله لقوي عزيز، وقوله: إن تنصروا الله ينصركم ويثبت ~~أقدامكم. وقلت: ما قضاؤه له فهو إيجاده له وفعله. # وسألت: عن قول الله سبحانه: الرحمن ) علم القرآن إلى قوله: والحب ذو ~~العصف والريحان، وعن قوله: فبأي آلاء ربكما تكذبان، فقلت: لم يذكر في أول ~~هذه السورة اثنين فمن هاذان، فقوله: الرحمن، فهو ذو الرحمة والإحسان علم ~~القرآن، فقد يكون تعليمه له هو تنزيله والحض على قراءته وتعليمه بما جعل في ~~ذلك من الثواب لمن كان له من القارئين، وبه في الليل من المتهجدين، وقد ~~يكون معنى ذلك هو الدلالة منه سبحانه على تأويله والتسديد والتوفيق لعلم ~~غامض سننه والمن بذلك على عباده المؤمنين والإحسان به إلى أوليائه ~~الشاكرين. PageV01P100 # فأما قوله: خلق الإنسان علمه البيان فخلقه إيجاده له وتعليمه إياه البيان ~~فهو تركيبة فيه ما به يميز بين السواية والإحسان ويفرق به بين الخير والشر، ~~وينقلب به فيما يحتاج إليه من الأمر وينال به الطاعات وينحرف به عن ~~المهلكات من المعقول المفطور عليه المركب بفضل الله فيه، ومن البيان ما ~~جعله فيه من استطاعة القول والكلام باللسان وما ينال به من المحاجة لمن ~~حاجه من الإنسان. # الشمس والقمر بحسبان، فالحسبان هو الحساب بالأيام والشهور والسنين ~~والأزمان، والنجم والشجر يسجدان ينقادان، فسجودهما هو سجود من سجد لعظمة ~~خالقهما ممن تفكر في عجيب أمرهما وتصويرهما، وما في خلقهما من العبر ~~والآيات من ارتفاع النجوم ونورها ومجاريها وسيرها واعتدالها في فلكها ~~وتقويمها وغير ذلك من عجيب حالاتها، وكذلك الشجر في اختلافه وثمره، وما ترى ~~فيه من تدبير خالقه واختلاف ألوانه وطعمه وعجيب فعل ms089 الله في تغذيته وتنقيله ~~من حال الصغر والفساد إلى حال الانتهاء ومنافع العبادة، فلما أن كان سجود ~~من يسجد لله من المؤمنين العارفين بالله المعتبرين المستدلين عليه بما خلق ~~من المخلوقين من أجل ما يرون من آيات الله في خلق البشر وعجيب ما فعل في ~~النجوم. # والشجر حازان يقول يسجدان وإن كان الساجد غيرهما من الإنسان كما جاز أن ~~يقال: إن الله ميز للكافرين أعمالهم وأغفل عن ذكره قلوبهم، وذلك قوله ~~سبحانه: ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا، وقوله: زينا لهم أعمالهم ~~والتزيين من الله فهو الإملاء والتأخير والنظرة والتعمير وكذلك الإغفال فهو ~~ترك التوفيق لهم والتسديد والعون من الله، والتأييد فلما أن كان من الله ~~السبب الذي كان به غفلة قلوبهم واكتسابهم لذلك جاز أن يقول: أغفل الله ~~قلوبهم. PageV01P101 # وكذلك التزيين لأعمالهم لما أن كان من الله السبب الذي كان به التزيين جاز ~~أن يقال: زين الله لهم أعمالهم لا أن الله فعل التزيين للكفرة، ولا شاءه ~~ولا أراده منهم ولا ارتضاه ولا أغفل سبحانه عن ذكره قلوبهم بل نهاهم عن ذلك ~~وعاقب من كان من الخلق كذلك فعلى هذا المثال والمجاز من قول الله جاز أن ~~يقال: النجم والشجر يسجدان وإن كانا في أنفسهما لعدم استطاعة التخيير لم ~~يسجدا ولكن لعجيب تدبير الله وصنعه فيهما إذا سجدا عباده المعتبرين وأخشعا ~~من كان ذا خشية لرب العالمين. # وأما قوله: والسماء رفعها ووضع الميزان ) ألا تطغوا في الميزان ) وأقيموا ~~الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان فإخبار منه جل جلاله بما رفع السماء بلا ~~عمد ودلالة منه على قدرته لكل أحد، قوله: وضع الميزان فهو جعل الميزان. ودل ~~عليه وجعل حكما عدلا بين عباده لا حيف ولا ظلم فيه ثم نهاهم عن الظلم فيه ~~وأمرهم باتباع القسط فيه والوزن بالحق والإحسان ونهاهم عن البخس والعدوان. # ثم قال: والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة يقول: دحاها وللأنام مهدها وأخرج ~~لهم ما ذكر من فاكهتها تفضلا عليهم بها وإحسانا منه إليهم فيها، والنخل ذات ms090 ~~الأكمام فالأكمام قشر الطلعة والغلاف الذي يكون فيه الشماريخ قبل إتساق ~~أكمامها والحب ذو العصف والريحان، والحب: فهو الحنطة والشعير وغير ذلك مما ~~جعله اللطيف الخبير والعصف فهو الحب الأجوف الذي لا حشو فيه ولا صلابة ~~لديه، وذلك الواحد الجليل فيما خبر من فعله في أصحاب الفيل حين يقول فجعلهم ~~كعصف مأكول، ثم قال: فبأي آلا ربكما تكذبان. # فمعنى فعنا بذلك من خلق من الإنسان والجان والمناجيان في سورة الرحمن ~~فهما الثقلان، ألا تسمع كيف يقول سبحانه: يا معشر الجن والإنس إن استطعتهم ~~أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان. PageV01P102 # وسألت: بمن قول الله سبحانه: قبل أن تقوم من مقامك وقد أجابك في ذلك ~~أبوالحسين بما فيه كفاية إن شاء الله، قال أبو القاسم الإمام المرتضى لدين ~~الله، سألت: أبي الهادي إلى الحق صلوات الله عليه عن: قل يآ أيها الكافرون ~~في من نزلت، قال: نزلت في الأسود بن المطلب والوليد بن المغيرة وأمية بن ~~خلف والعاص عرضوا على النبي صلى الله عليه وعلى آله أن يعبد وأما يعبد ~~وتعبد ما يعبدون، وعن قوله سبحانه: إن شجرت الزقوم طعام الأثيم قال: نزلت ~~في أبي جهل حين أن زعم أنها تمر بزبد. # وعن قول الله سبحانه فيما يحكى عن من قال: لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودات، فقال: نزلت في اليهود كانوا يقولون: إن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة ~~وأن الله يعذب أهل النار بدل كل ألف سنة يوما واحدا فذلك سبعة زيام ثم ~~ينقضي عذاب جهنم فأنزل الله أكذابهم في ذلك وزور قولهم عنهم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا ~~تخرجون أنفسكم من دياركم إلى آخر الآيات، فقال: نزلت في اليهود، وذلك أن ~~بني القينقاع كانوا حلفا مع الخزرج وكان بنوا النظير وقريضة حلفا للأوس ~~وكان كل يقاتل مع خلفائه فإذا وضعت الحرب أوزارها افتدت اليهود ما في أيدي ~~الأنصار من أسارا وكان في التوراة واجب فرض عليهم أن يفتدوا ms091 أساراهم حيث ~~كانوا وأن لا يسفك بعضهم دم بعض ولا يخرجه من دياره فقبلوا بعض الفرض من ~~الإقتداء وسفكوا الدماء وأخرجوا من الديار، فأنزل الله سبحانه: أفتأمنون ~~ببعض الكتاب وتكفرون ببعض. # وعن قوله: ولن يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم يريد بما قدمت أيديهم من ~~كفرهم بك وجحدهم لك من بعد علمهم بأمرك الذي وجدوه في التوراة. وعن قوله ~~عزوجل: لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم، قال أحدهم: الوليد ~~بن المغيرة المخزومي والآخر عمرو بن عمير الثقفي. PageV01P103 # وسألت: عن قوله سبحانه: ففدية من صيام أو صدقة أو نسك والصيام فهو صيام ~~ثلاثة أيام والصدقة فهو إطعام ستة مساكين، والنسك فهو شاة وهو مخير في ذلك ~~فأي ذلك شاء فعل. # وسألت: عن قوله سبحانه: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين والمعنى في ~~ذلك فهو: وعلى الذين لا يطيقونه فدية فطرح (لا) وهو يريدها لأنه سبحانه ~~إنما خاطب العرب بلسانها والعرب تطرح (لا) وهي تريدها وتثبتها وهي لا ~~تريدها، في ذلك ما يقول الشاعر: # بيوم حدود لا فضحتم أباكم... وسالمتم والخيل تدما شكيمها # فقال: لا فضحتم وإنما أراد فضحتم فأدخل (لا) وهو لا يريدها وشاهد ذلك من ~~كتاب الله قوله جل جلاله عن أن يحويه قول أو يناله لأن لا يعلم أهل الكتاب ~~فأدخلها صلة في الكلام، وذلك عند العرب فمن البلاغة والتمام وهي مثل ما ~~يقول الشاعر: # ما زال ذو الخيرات لا يقول... لا يصدق القول ولا يحول # وقال الشاعر في طرح لا وهو يريدها: # نزلتم منزل الأضياف منا... فعجلنا العرا أن تشتمونا # فقال: أن تشتمونا وإنما أراد لأن لا تشتمونا، فطرح (لا) وهو يريدها ~~والشاهد لذلك في كتاب الله سبحانه قوله: لا أقسم بيوم القيامة، فقال: لا ~~أقسم، وإنما أراد ألا أقسم وقال سبحانه: وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر ~~مجرميها ليمكروا فيها، وإنما أراد لأن لا يمكروا فيها. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وتلك الأيام نداولها بين الناس فصدق الله ~~سبحانه هو المكون لها والمحدث لما ms092 كان من خلقها، وإنما أراد سبحانه بذلك ما ~~يداول منهم فيه من الغموم والهموم والأحزان والفرح والسرور الذي تمر به على ~~الإنسان مما ينزل به السرور بما يرزقون ويوهبون من الذكور ويبسط لهم من ~~الأرزاق ويوسع عليهم من الإرفاق. PageV01P104 # ويبتلون من الثكل للأحياء وما ينالهم من زوال السرور والرخاء فمرة يستغني ~~الفقير المعسر ومرة يفتقر الغني الموسر وتارة يفرح هذا بما يولد له من ~~الأولاد وتارة يغتم ويهتم بما يخافه من الضعة والفساد والأيام بين ~~المخلوقين دول كما ذكر رب العالمين بما يبسط لهم من الأرزاق ويمن به عليهم ~~من السعة والأرفاق لا ما يتوهم الجاهلون وينسب إلى الله الضالون من الله ~~للفاسقين. وتمكنته للفجرة العاصين، والإذالة فهي نصر وتمكين والله فلا يمكن ~~إلا لعباده المؤمنين. # وسألت: عن قول الله سبحانه: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون ولاجنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا، فالسكر الذي نها عن الصلاة ~~معه، وفيه فهو سكر النوم وغلبته وغشيانه لعقل من ينزل به فنها الله ~~المؤمنين عن الصلاة حتى يزول عنهم إسم النوم ويصيروا إلى حد المتيقظين من ~~الأنام وترجع إليهم عقولهم فيعرفون ما يقولون وما يقرؤن في الصلاة فيفعلون. # وأما قوله: ولا جنبا إلا عابري سبيل فعابر السبيل مجيز الطريق من أبناء ~~السبيل الذين قد وقع عليهم اسم السفر وجاز لهم عند الله عزوجل الفرض. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ومن يرد الله فتنتة فلن تملك له من الله ~~شيئا، والفتنة فهي القتل والإهلاك والانتقام والتعذيب كمن عذب من القرون ~~الأولى بالخسف والرجم والصاعقة والإغراق لمن أغرق من الأمم الطاغية فقال ~~سبحانه: من يرد الله فتنته أي عذابه وإهلاكه فلن تملك له من الله شيئا فصدق ~~الله العلي الأعلى. PageV01P105 # وسألت: عن قول الله سبحانه: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا. فقلت: ما الشرعة ~~وما المنهاج وما الجعل فالشرعة هي الفرائض المفروضات والأحكام المجعولات ~~المأمور الخلق بفعلهن والمحكوم عليهم بأداء فرضهن والمنهاج فهو الطريق ~~الواضح الدال على ما ذكرنا من الشرعة الناطقة ms093 لها السنة المتبعة والجعل فلا ~~يكون إلا فعلا لله تبارك وتعالى من ذلك ما جعل من الليل والنهار، وذلك ~~قوله: وجعلنا الليل والنار آيتين، وقوله: وجعلنا السماء سقفا محفوظا، يريد ~~جعلنا وفعلنا وقدرنا ورفعنا وقد يكون الجعل من الله على طريق الفرض والحكم ~~مثل قوله: وما جعل عليكم في الدين من حرج يريد ما حكم عليكم في دينكم بضيق ~~من أمركم ولا كلفكم إلا دون طاقتكم. # وسألت: عن قول الله سبحانه وتعالى عن كل شأن شأنه: إنا جعلنا على قلوبهم ~~أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وأن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا، ~~فقلت: إن قال قائل من المجبرة أو تكلم متكلم فقال: إن الله جعل على قلوبهم ~~أكنة حتى لا يفقهوه وفي آذانهم وقرا حتى لا يسمعوا وأن ذلك من فعل الله بهم ~~ليشقيهم وليس ذلك لعمره كذلك ولو كان الله الذي حجب قلوبهم وآذانهم عن ذلك ~~لم يبعث الرسول إليهم، ولم يحتج ببرهانه عليهم وكانوا عنده بتركهم ذلك ~~معذورين وكانوا على ذلك مثابين إذ هم لما أرسل إليهم به غير مستطيعين. PageV01P106 # وقد قال الله سبحانه: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وقال: لا يكلف الله ~~نفسا إلا ما آتاها فكيف يكلفهم الإيتمار، وقد حجب قلوبهم عن الإعتبار ~~فتعالى الله عن ذلك العزيز الجبار بل معنى قوله جل جلاله ذلك هو إنكار ~~عليهم لقولهم الذي قالوا حين دعاهم الرسول إلى الحق وترك ماهم عليه من ~~الباطل والفسق، فقالوا له: استهزاء وعبثا: قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه ~~وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون، فقال الله سبحانه ~~لنبيه صلى الله عليه يحكي قولهم ويرد كذبهم عليهم، فقال: إنا جعلنا على ~~قلوبهم أكنة يريد سبحانه أئنا جعلنا على قلوبهم آكنة كما قالوا: وفي آذانهم ~~وقرا كما ذكروا بل الزور في ذلك. # قالوا: وبالباطل تكلموا، فأراد بذلك معنا الإنكار عليهم والتكذيب لهم ~~والتقريع بكذبهم وتوقيف نبيهم صلى الله عليه على باطل قولهم وجليل ما أتوا ~~به من ms094 محالهم، فقال: إنا وهو يريد أئنا فطرح (الالف) استحفافا لها والقرآن ~~فعربي كذا إلى النور والحق يهدي والعرب تطرح (الألف) من كلامها وهي تريدها ~~فيخرج لفظ الكلام لفظ إخبار ونفي وهو تقريع وإيجاب وتثبتها وهي لا تريدها ~~فيخرج لفظ الكلام لفظ شك ومعناه معنا خبر وإيجاب في كل ما جاءت به من ~~الأسباب من ذلك قول الله سبحانه: لا أقسم بيوم القيامة وقوله: لا أقسم بهذا ~~البلد، فقال: لا أقسم وإنما أراد ألا أقسم فطرح (الألف) منها فخرج لفظها ~~لفظ نفي وهي قسم وإيجاب، وقال في عبده ونبيه يونس صلى الله عليه وأرسلناه ~~إلى مائة ألف أو يزيدون فأثبت الأف وهو لا يريد فخرج الكلام لفظ شكومعناه ~~معنا إيجاب وخبر أراد سبحانه وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون على المائة ~~ألف: وأرسلناه إلى مائة ألف فأراد بقوله: إنا جعلنا التقريع لهم والتوقيف ~~لنبيه على تكذيبهم لا ما يقول الجاهلون أنه خبر عن فعله بهم. PageV01P107 # ألا ترى كيف يدل آخر الآية على أولها من قوله: وإن تدعهم إلى الهدى فلن ~~يهتدوا إذا أبدا، يقول: فإن كان الأمر على ما يقولون وكنا قد فعلنا بهم ~~شيئا مما يذكرون فلم أرسلناك تدعوهم إلى الهدا أو تزجرهم عن الردى لو كانوا ~~كذلك، وكنا فعلنا بهم شيئا من ذلك ثم دعوتهم إلى الهدا فلم يطيعوا أن ~~يهتدوا إذا أبد ا. # ألا تسمع قوله: وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا، فقال: إذا يريد ~~إن كان ما يقولون علينا مما ذكرواأنه على أبصارهم وأسماعهم وقلوبهم فعلا ~~منا بهم فلن يهتدوا إذا أبدا كنا منعناهم بذلك عن الاهتداء فكيف نرسلك إلى ~~من لا يستطيع أن يهتدي ولا يفلح ولا يقتدي هذا ما لا يفعله بك ولا بهم من ~~الخلق المخلوقين أحد فكيف بالله ذي القدرة أرحم الراحمين. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ~~ولا حام فالبحيرة هي الناقة تنتج خمسة أبطن فإن نتجت في الخامس سقبا أهدوه ~~للقوام ms095 على آلهتهم من الأصنام وإن نتجت قلوصا استحيوها وخلوا عن أمها ~~وشرموا أذنها وسموها بحيرة، ثم لم ينتفعوا منها بلبن ولا وبر ولم يحلبوها ~~إلا في البطحاء ولم يجزوا لها وبرا إلا ذروه في الرياح. # وأما السائبة: فكانوا يسيبون من أموالهم ما شاؤا على طريق الشكر لله إن ~~كان غائيبا فقدم أو مريضا فشفي ويسمون ذلك سائبة ويخلا فلا يحما ولا يمنع ~~ماء والوصيلة فهي من النعم وهي الشاة إذا ولدت خمسة بطون أيضا فكان الخامس ~~جديا أهدوه لخدام الأصنام وإن كانت عناقا استحيوها فإن تؤمت فولدت جديا ~~وعناقا تركوا الجدي واستحيوه وقالوا: قد وصلته أخته فلا يجوز عندهم ذبحهه ~~فهذه العناق عندهم فهي الوصيلة لما وصلت من أخيها. PageV01P108 # وأما الحام: فهو الجمل يرسل في الإبل فيضرب عشر سنين فإذا ضرب عشر سنين ~~ولحقت أولاده وضربت في الإبل، قالوا: هذا قد حما ظهره، فلا يجوز عندهم بعد ~~ذلك أن يحملوا عليه شيئا ولا يخرجوه في دية ولا يستعان به في نازلة ويسمونه ~~حاميا ويخلون سبيله لا يحما حما ولا يمنع ماء وكان الذي سن لهم ذلك وجعله ~~فاتبعوه في ذلك قصي بن كلاب. # وسألت: عن قول الله سبحانه: والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات، من ~~يشاء الله سبحانه يضلله ومن يشاء يجعله على صراط مستقيم، وهذا يرحمك الله ~~فمثل مثله وضربه لهم إذ كانوا عن آياته معرضين وعن قبول ما أمروا به صادين، ~~فأخبر سبحانه أنهم في ترك الاستماع للحق، وقبول ما جاء به نبيه صلى الله ~~عليه وعلى آله من الصدق وقد يرون ما يأتي من البراهين والدلالات والعلامات ~~كالصم والبكم الذين لا يسمعون ولا يعقلون فيأمرون. # ألا ترى أن العرب تقول لمن لم يستمع ويسمع ويقبل ما يؤمر به فينتفع ما ~~أنت إلا أصم وتقول فلان أصم أبكم عما يلقا إليه وإن كان حديد السمع تريد ~~بذلك قلة الائتمار بما به يؤمر وطول الغفلة عما منه يحذر. # وأما قوله: في الظمات فهي ظلمات الكفر والعصيان والبعد من ms096 الواحد ذي ~~الجلال والسلطان. # وأما قوله: من يشاء الله يضلله ومن يشاء يجعله على صراط مستقيم فقد تقدم ~~منا شرح معنا أرادته لإضلال الضالين وهدايته لمن اهتدى من المهتدين، ومعنا ~~الضلال والهدا هاهنا كمعناه فيما تقدم أو لا. PageV01P109 # وسألت: عن قول الله سبحانه يوم يأتي تأويله فقلت: ما هذا التأويل وعلى ما ~~يخرج من الأقاويل، واعلم أنه تأويل ما كان يأتي به رسول الله صلى الله عليه ~~من الوعد والوعيد من ذي الجلال والإكرام مما كانت قريش ومن معها من ~~المشركين وكثير ممن كان معه صلى الله عليه وعلى آله من المنافقين يكذبون به ~~ويجحدون ويأبون التصديق به ويبطلونه من الحشر والميعاد وما أعد الله سبحانه ~~للعباد من الثواب الذي أعده للمحسنين، والعقاب الذي جعله سبحانه جزآء ~~للفاسقين. # ألا تسمع كيف حكى ذلك عنهم الرحمن حين نقول في واضح ما نزل من الفرقان من ~~قوله: إذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإننا لمخرجون لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا ~~من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين. فأخبر سبحانه عن مجيء ما كانوا يوعدون ~~مما كانوا به يكذبون من يوم حشرهم وعقابهم وما يعاينون من حسابهم. # وسألت: عن قول الله سبحانه فيه: آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ~~والمحكمات رحمك الله فهن الآيات اللواتي ظواهرهن كباطنهن وتأويلهن كتنزيلهن ~~لا يحتملن معنين ولا يقال فيهن بقولين مثل قوله تبارك وتعالى: ليس كمثله ~~شيءوهو السميع البصير. # ومثل قوله: قل هو الله أحد ) الله الصمد ) لم يلد ولم يولد ولم يكن له ~~كفوا أحد، ومثل قوله: الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في ~~الملك ولم يكن له ولي من الذي وكبره تكبير ا، ومثل سورة الحمد ومثل قوله: ~~الله لا إله إلا هو الحي القيوم الآية كلها، وغير ذلك مما كان من الآيات ~~المحكمات اللواتي لا يدخلهن التأويلات ولا يختلف فيهن القالات والأمهات فهن ~~اللواتي يرد إليهن المتشابهات، وأم كل شيء فاصله وأصله فمحكمه الذي ترد ~~إليه الفروع والإختلاف، ويقع بالرجوع ms097 إليه بعد التشاجر الايتلاف. PageV01P110 # والمتشابهات: فهن ما حجب الله عن الخلق علمه من الآيات اللواتي لا يعلم ~~تأويلهن غير رب السموات، كما قال الله لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون ~~في العلم، يقول: آمنا به كل من عند ربنا، فأخبر أنه لا يعلم تأويله غيره، ~~وأن الراسخين في العلم إليه يردونه إذ لم يعلموه وإذ حجب عنهم تأويله فلم ~~يفهموه مثل يس، وحم والمر، وطسم، وكهيعص، وألم والر والمص وص وما كان من ~~المتشابه مما يحتاج الخلق إلى فهمه فقد اطلع الله العلماء الذين أمر ~~بسؤالهم على علمه وهو ما كان تأويله مخالفا لتنزيله مثل قوله سبحانه: وجوه ~~يومئذ ناضرة ) إلى ربها ناظرة، ومثل قوله: والسموات مطويات بيمينه، ومثل ~~قوله: تبارك اسم ربك، ومثل ما ذكر الله من الضلال والإملاء وغير ذلك مما ~~ذكر تبارك وتعالى مما يتعلق تنزيله وينسب فيه إلى الله عنه خلقه الجاهلون ~~فأبطلوا بذلك ما ذكر الله من الأمهات المحكمات اللواتي جعلهن بالحق شاهدات ~~وعن ظاهر المتشابه ناطقات. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس، ~~فقلت: إذا كان الله قد ذرأهم لها فكيف يقدرون على المخلص منها، واعلم أن ~~الذرو الذي ذكر الله هو الذرو الثاني في الحشر حشر المؤمنين إلى النعيم ~~المقيم وحشر المنافقين الفاسقين إلى العذاب الأليم لا ما يتوهم الجهلة ~~العمون على رب العالمين، من خلق الفاسق فاسقا والمنافق منافقا والصائح ~~صالحا والطالح طالحا، ولو كان ذلك كذلك لما أرسل إليهم المرسلين ولما أمرهم ~~بأن يكونوا من المؤمنين ولكان في أمره إياهم بذلك داعيا لهم إلى مغالبته ~~أمرا لهم بالخروج من جنته ولم يكن المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب ولم ~~يكن المذنب أولى بعقوبة الذنب من المحسن وذلك قول الذين كفروا فويل للذين ~~كفروا من النار. PageV01P111 # وسألت: عن قوله: لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون إلى أم لم تنذرهم ~~لا يؤمنون، فالقول الذي حق على الفاسقين، فهو وعيد الله وما حكم به على ~~العاصين من ms098 العذاب المهين، يقول: قد أحق عليهم وعيدنا ما اكتسبوه من معاصي ~~الله، ومعنا قوله: أحق فهو وجب ووقع وصح عليهم فلن يدفع بإدخالهم لأنفسهم ~~في العصيان وما به يحق عليهم القول من عذاب النيران. # وقوله: فهم لا يؤمنون فإخبار منه سبحانه لرسول الله صلى الله عليه وعلى ~~آله باختيارهم لما هم عليه من كفرهم وأنهم لا يتركون ما هم عليه من شكرهم ~~لا أن الله فعل ذلك بهم ولا أدخل شيئا من كفرهم عليهم، وأما قوله سبحانه: ~~إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون فقد تقدم شرح ~~مثلها والقول في هذه كالقول فيها. # وأما قوله: سواء عليهم أئنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون فهذا أيضا فإخبار ~~من الله لنبيه صلى الله عليه وعلي آله عن اختيارهم للكفر وصدهم عن الهدى ~~والإيمان وأنهم لا يؤمنون، ولو أكثر من الإنذار وأطال من الإعذار لما قد ~~غلب عليهم من الحمية والجهل وداخلهم من الحسد والدغل لا أن الله أحدث ذلك ~~فيهم ولا قضاه سبحانه عليهم. # وسألت: عن سورة براءة لم لم تكتب في أولها بسم الله الرحمن الرحيم، واعلم ~~هداك الله ووفقك وأعانك على نجاتك وبصرك أن بسم الله الرحمن الرحيم، مفتاح ~~خير وبركة ورضا وتزكيه أثبتها الله فيما كان نزله على نبيه وعلى المؤمنين ~~من القرآن وأن برآة نزل أولها مفتاح حرب وإنذار ونبذ للعهد الذي كان بين ~~الرسول وبين المشركين، وإنذارا وإبعادا لهم من ذي الجلال والإكرام عن ~~المسجد المطهر والبيت الحرام وإخبار لهم بأن ما كانوا يفهمون ويعرفون قد ~~زال وتصرم وحال وأنهم إن ثبتوا على شركهم قتلوا حيث ما ثقفوا إشادة من الله ~~سبحانه بذكر الإسلام وإظهارا وإعزازاا لدعوة نبيه عليه السلام فلذلك لم ~~يثبت فيها بسم الله الرحمن الرحيم. PageV01P112 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وبعولتهن أحق بردهن في ذلك فقلت: ما ذلك الذي ~~بعولتهن أحق بردهن فيه، وهذه الآية نزلت في رجل من الأنصار طلق زوجته ثم ~~أراد مراجعتها فأبا عليه أولياؤها فأنزل الله هذه ms099 الآية يخبر أنه أحق بها ~~من غيره، وأما قوله: في ذلك فقد يحتمل أن يكون يريد العدة وأيامها وما دامت ~~في أقرائها، ويحتمل أن يكون معنا قوله في ذلك أي بذلك يريد الأمر الذي يمت ~~به زوجها إليها من النكاح، والحرمة والمصاحبة والخلة والولد والرغبة فيقول ~~وبعولتهن أحق بردهن لذلك الأمر الذي كان أولا والسب الذي كان بينهما من ~~المداناة والإفضا فليس لكم أن تمنوعهما من التراجع إن أراد الاصلاح ~~والإتفاق والايستلاف والاهتداء. # وسألت: عن قول الله سبحانه: حتى إذا لقيا غلاما فقتله، فقلت بما استحق ~~الغلام القتل، وقلت: إن قالت المجبرة أنه إنما إستحق القتل بعلم الله ~~بعاقبة أمره وكذلك استحق الكافر العذاب بعلم الله لا بأعمالهم، فسبحان من ~~لا يعذب أحدا لا يقتل ولا غيره من العذاب إلا من بعد فعله لسبب يستحق به ~~ذلك كائنا ما كان من الأشياء، وأما الغلام فإن العرب تسمى الشاب البالغ ~~غلاما وتختار ذلك لها لغة وكلاما، وقد يمكن أن يكون هذا الغلام الذي قتله ~~الخضر صلى الله عليه غلاما قد جرت عليه الأحكام والآداب فقتله بأمر فعله ~~أطلعه الله عليه وأوجب القتل على الغلام فيه مع ما كان من سوء فعله ورأيه ~~ونيته في أبويه. PageV01P113 # وسألت: عن قول الله سبحانه وجل عن كل شأن شأنه فكاتبوهم إن علمتم فيهم خير ~~ا، فقلت: ما الخير وهم العبيد الذين يطلبون الكتابة فيكاتبون إذا علم فيهم ~~خير والخير فهو الدين والتقوى والوفاء والإعفاء والورع والاهتداء لا ما ~~يقول غيرنا من أنه المال ويقيسون ذلك لقول الله إن ترك خيرا الوصية وليس ~~ذلك كذلك وإن اشتبه في اللفظ فهو مخالف في المعنى وكيف يكون ذلك هو المال، ~~ومال العبد لسيده وهو لو علم بمال عند عبده فأخذه لكان ذلك له فكيف يبتعه ~~نفسه بمال هو له دونه. # ألا تسمع كيف يقول: وآتوهم من مال الله الذي آتاكم من يريد من ماله الذي ~~جعله في أيديكم لهم من الصدقات قال الله سبحانه: إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين ms100 والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل ~~لله وابن السبيل، والرقاب فهم المكاتبون المذكرون في الصدقات المفروض لهم ~~ثمن ما جبي من ذلك من الجبايات إلا أن لا يكون منهم تستعين في مكاتبته ولا ~~يجد الإمام ذلك في ولايته فيصرف جزؤهم في أحق الأصناف السبعة الباقية. # فأما ما يقول العامة من أن المأمور بأن يأتوهم من مال الله من كاتب عبده ~~فإنه يجب أن يطرح عنه جزءا مما عليه فليس ذلك بشيء، وليس على من باع شيئا ~~ورضي المشتري بما ابتاع واشترى وضع درهم مما عليه بعد افترقا ومضى عليه وبه الشرى. # فأما من لم يؤمن وتؤمن بوايقه وشره ولم يرح رسده وخبره فلا يجوز مكاتبته ~~ولا عتقه لأن في ذلك له راحة من الملك القاسر له عن كثير من فعال العاصين ~~ومتى تخلصت رقبته من الرق تزايد في فعال الفاجرين، وتفرغ لمعاونة الظالمين، ~~ومعاندة رب العالمين وكان من أعتقه ومن كاتبه معينا له على معاصيه لما أطلق ~~من حباله وأسلس من عنانه وقد علم بفجوره وعصيانه. PageV01P114 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا ~~العالمون، والأمثال فهي ما ضرب الله لعباده من الأمثال في كتابه مثل قوله: ~~مثل نوره كمشكاة إلى قوله: والله بكل شيء عليم، ومثل قوله: أيود أحدكم أن ~~تكون له جنة من نخيل وأعناب إلى قوله: لعلكم تتفكرون. ومثل قوله: ضرب لكم ~~مثلا من أنفسكم، إلى قوله: لعلكم تعقلون، وغير ذلك مما في الكتاب مما يطول ~~شرحه ويكثر في الكتاب ذكره وذلك فلا يعلمه ولا يعقله إلا العالمون بغامضها ~~الراسخون في تفسيرها ومن عقلها بالعلم بما كان فيه أمر أو نهى والرجوع إلى ~~حكمها وتصديق لكل ما فيها. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وآتوهم ما أنفقوا يريد ما انفقوا من المهور ~~وما أخرجوا لنسائهم اللواتي هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~مؤمنات راغبات في الحق مسلمات وهن أم الحكم إبنت أبي سفيان كانت عند عياض ~~بن شداد ms101 الفهري ومرة من ربيعة يقال لها بروع كانت تحت شماس بن عثمان ~~المخزومي وعمرة بنت عبدالعزيز بن نضلة ويقال: هند بنت أبي جهل كانت تحت ~~هشام بن العاص من وائل السهمي فهؤلاء اللواتي هاجرن إلى رسول الله صلي الله ~~عليه وآله وأعطا رسول الله صلى الله عليه أزواجهن ما أنفقوا علهن من المهور ~~وكان ما أعطاهم فيهن من الغنيمة ولم يرد منهن أحدا إلى المشركين لأن الله ~~حرم ذلك عليهن، وعلى المؤمنين. PageV01P115 # ألا تسمع كيف يقول سبحانه: يآ أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ~~فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ~~لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا وكان ممن أعطا في ذلك عمر ~~بن الخطاب كانت عنده فرسه بنت أمية بن المغيرة المخزومي فلما هاجرا دارها ~~على الهجرة فأبت عليه فأعطاه رسول الله صلى الله عليه ما أنفق عليها ولم ~~تكن آمنت ولا هاجرت وتزوجها معاوية بن أبي سفيان وهو كافر يؤمئذ وأعطاه ~~رسول الله إيفا ما أنفق على مرته أم كلثوم بنت جرول الخزاعي حيث أبت أن ~~تهاجر معه. # وسألت: عن قول الله سبحانه: كذلك كدنا ليوسف ومعنا ذلك رحمك الله أنه ~~يقول: كدنا لمعاقبته على إحتياله لأخذ أخيه وادعيائه من السرقة لما ادعا ~~عليه بدسه الصواع في رحاله حتى أخذه بذلك من أخوته فكره الله لنبيه صلى ~~الله عليه الظلم والزلل ولم يرض بذلك من أحد من أهل الملل، فهذا معنا قوله ~~كدنا فكان من يوسف صلى الله عليه الزلل والنسيان وكان من الله سبحانه العفو ~~والمن والإحسان. # وأما تأويل قوله: هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا فهي ما كان من ~~روياه في أول أمره، وقيل: فعل إخوته ما فعلوا به من سجود الكواكب والشمس ~~والقمر فكان تأويل ذلك أبويه وإخوته وإتيانهم إياه في مملكته فخروا له سجد ~~ا، كما قاله الله سبحانه ومعنا: وخروا سجدا فهو خروا لله من أجل ما أنعم ~~عليهم به ms102 فيه كما كان سجود الملائكة لآدم وإنما معنا قول الله سبحانه ~~اسجدوا لآدم أي اسجدوا لله من أجل آدم عليه السلام لعجيب ما ترون من قدرته ~~فيه وابتداعه له وخلقه. # فأما قوله: قد جعلها ربي حقا فإنما يقول قد حققها ربي مما من به من ~~إتيانه بكم ونفضل بذلك علي وعليكم. PageV01P116 # وسألت: عن قول الله سبحانه: فأحبط أعمالهم فقلت: ما هذه الأعمال التي ~~أحبطها الله وهم فلم يؤمنوا فيكون لهم أعمال، وهذا أحاطك الله فخبر عن فعل ~~من مضا ممن لم يقبل إلى الهدى وهو وعيد لمن بقي من أهل الدنيا ممن يدعي ~~الإسلام وغيرهم من سائر الأنام إلى يوم الدين وحشر العالمين. # فأما أعمال من لم يؤمن بالله ورسله فإنه لم تكن أمة من الأمم إلا وهي ~~تعلم أن الله خالقها وخالق غيرها، وذلك قوله: ولأن سألتهم من خلق السموات ~~والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم، وكل أمة قد كانت لها أعمال ترى أنها ~~أفضل الأديان من عبادة الشمس والقمر والنجوم والأوثان والأنصاب ومنهم من ~~كان يعبد المليكة المقربين، ويزعمون أنهم يريدون بذلك التقرب إلى رب ~~العالمين. # ومنهم من كان يعبد اللات والعزا وهما قبتان كانتا بالطائف ونخلة فأخبر ~~الله أن ذلك كله بور حابط وأنه لكل شيء محبط وإحباطه إياه هو حكمه بالبطلان ~~والبور وجعله إياه سبحانه هباء منثورا لا يرفع منه قليل ولا كثير ولا ~~ينتفعون منه وإن جهدوا فيه بحقير ولا خطير إذ ذلك عند الله كفر وشرك، وله ~~جحدان وأنه لا يرضى من أحد من خلقه بغير الإخلاص له والإيثار وترك عبادة كل ~~ما كانوا دونه يعبدون ورفض ما كانوا يؤثرون. PageV01P117 # فأما وعيده لمن بقي من بعد أولئك ممن يدعي الإسلام وينتحل دين محمد صلى ~~الله عليه وآله فقوله: إنما يتقبل الله من المتقين، فأخبر أن أعمال من كان ~~غير متقي وكان من أهل الاجتراء والمعاصي وكان مقرا بالتوحيد غير مقبولة ولا ~~مرفوعة ومن كان عارفا بما جاء به الرسول قائما بفرائض ربه موديا لكل أمره ms103 ~~غير مقارف للظلم والعصيان ولا داخل في كبائر مانها عنه ذو المن والسلطان ~~فإن توبتبه مقبولة مرفوعة لأنه إنما يرفع ما يتقبل من الأعمال لأن رفعه هو ~~تقبله وتقبله هو رفعه لا فرق بينهما وكل ما تقبله فقد رفعه وكل ما رفع فقد ~~تقبل، وكذلك حال من كان في الأرض من أهل الملل وغيرهم من المجوس ونظرائهم ~~من السامرية والسودان والروم وغيرهم من أهل البلدان.. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وكلم الله موسى تكليما، ومعنا قوله: كلم فهو ~~ألقا في أذن موسى عليه السلام ما القا من الكلام ولم يكن بينه وبني موسى ~~رسول كما كان بينه وبين سائر الأنبياء وإنما كان من الله خلق الكلام ~~وإيقاعه في أذن موسى عليه السلام، فلما أن كان ذلك كذلك قال: كلم الله موسى ~~تكليما، إذ لم يكن بينه وبينه رسول ولم يكن المودى الكلام إلى موسى إلا ~~الله سبحانه فجاز إذ كان ذلك كذلك أن يقول: كلم الله موسى تكليما إذ لم يكن ~~بينه وبينه مودى غير الله سبحانه ولا مسمع سواه. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع ~~كلام الله وكلام الله فهو وحي الله وقوله: وإنما قيل كلام الله لأنه من فعل ~~الله وما كان من فعل الله فهو منسوب إلى الله لأن هذا الكلام خلق الله فلما ~~أن كان من الله وفعل الله نسب إليه كما يقال سمآء الله وأرض الله وعبد الله. PageV01P118 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وكلمته ألقاها إلى مريم وإنما القاها على لسان ~~روحه إليها وهو التبشير بعيسى صلى الله عليه، ومعنا الكلمة فهي الحكم من ~~الله سبحانه لها بعيسى وأن يجعله في بطنها من غير ذكر فسماه كلمته إذ كان ~~بقضائه وقدرته وإيجاده وفعله فعيسى صلى الله عليه كلمته وكلمته فهي فعله ~~وفطرته وقضاؤه وجبله ومجعوله وأمره الذي ألقاه في مريم وخلقه وأوجده في ~~الرحم من غير نطفة بذكر ولا مداناة من ذكر فتعالى الله العلي الأعلى الفعال ~~لما ms104 يشاء. # وسألت: عن قوله سبحانه: نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة ~~من الشجرة أن ياموسي إني أنا الله رب العالمين معنا شاطئ الوادي الأيمن فهو ~~جانب الواد الأيمن والبقعة المباركة من الشجرة فهو وسطها وفرعها وحيث كانت ~~النار تتوقد وتأجج منها أن يا موسي إني أنا الله. # هذا كلام خلقه الله ناطقا عن النار فسمعه موسى عليه السلام فلم يكن بين ~~الله وبين موسى بشر مودى للكلام وإنما كان الكلام من الله سبحانه خلقا ~~وإيجادا فسمعه موسى صلى الله عليه. # وسألت: عن قول موسى: رب أرني أنظر إليك فلم يرد موسى عليه السلام ما ~~يتوهم الجاهلون من أن يكون سال أن يرا ما لا يرى وموسى أعرف بالله من أن ~~يجعله محدود ا، وإنما معنا قوله: أرني أنظر إليك هو أرني آية من كبار آياتك ~~أنظر بها إلى عجائب قدرتك وإلى ما لا أشك فيه من عجائب فعلك الذي لا يناله ~~غيرك ولا يقدر عليه سواك فأوحى الله إليه: إنك لن تراني، يقول: إنك لن ترى ~~مني تلك الآية لضعف بنيتك عما طلبت من عظيم آياتي التي لا يقوم لها فطر ~~الآدميين ولا يقدر على تأملها أحد من الآدميين. PageV01P119 # ثم قال سبحانه: ولكن انظر إلى الجبل الذي هو أشد منك بنية وأقوى منك فطرة ~~فإني سأهبط عليه بعض ما سألتني أن تراه من عظيم آياتي فإن استقر هذا الذي ~~هو أشد منك بنية عند تجلي الآية عليه ووقوعها به فسوف أريكها أو مثلها وإن ~~لم يستقر ولم يطقها فكيف تسألني أنت أن أريكها أو مثلها بل كيف تقوا بنيتك ~~الضعيفة لها ولم يقم لها جسم الجبل العظيم الصخر الصلد الجسيم، فلما تجلا ~~ربه يقول: فلما تجلت آية ربه للجبل جعله دكاء، فقال: تجلى ربه وإنما معناها ~~تجلت آية ربه، وهذا من العربية فكثير أن يقيم الشيء مقام ما هو منه، مثل ~~ذلك قول الله: واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها، فقال: ~~العير والقرية وإنما القرية ms105 الجدر والأرض فلم يرد ذلك وإنما أراد أهل ~~القرية مقام فطرح أهل وأقام القرية مقام أهلها. # والعير التي أقبلنا فيها والعير فهي الإبل وليس تسأل الإبل وإنما أراد ~~أهل العير فطرح الأهل وأقام العير مقامهم فعلي ذلك يخرج قول الله فلما تجلى ~~ربه، ولله المثل الأعلى ومعنا قوله للجبل فهو على الجبل غير أن حروف الصفات ~~يقوم بعضها مقام بعض ويجزي بعضها عن بعض. ومن الحجة أن العرب تطرح الشيء ~~وتقيم ما كان من سببه مقامه قول الشاعر: # ألا إني سقيت أسود حالكا... ألا يجلي من ذا الشراب الأبلجي # ... والأسود لا يشربه أحد ولا يسقاه وإنما هي الحية السوداء وإنما أردا ~~أني سقيت سما أسود فطرح السم وأقام الأسود مقامه. # وسألت: عن قول الله سبحانه: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) ~~ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء فمعنا قوله: ~~يشرح صدره فهو يوفق ويسدد وينور الحق له وفيه حتى يتضاعف فيه الهدى ويدخله ~~معرفة التقوى، ولا يكون ذلك إلا لمن قبل من الله سبحانه الهدا المبتدأ ~~فزاده عند قبوله له هدى، كما قال: والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ~~فهذا معنى الشرح من الله لصدور من أمر به واتقاه. PageV01P120 # وأما جعله لصدر الفاسق ضيقا حرجا فهو بالخذلان منه له وترك التوفيق ~~والتسديد وبما يزيد أولياؤه في كل يوم برهانا من الحجة النيرة والبيان وبما ~~يقيم لهم به حقهم ويثبت لهم به دعوتهم فكلما زاد الله أولياءه نورا وظهور ~~حجة إزدادت صدور أعدائه حرجا بذلك وضيقا فهذا معنا جعله لصدر عدوه ضيقا حرجا. # وسألت: عن قول الله سبحانه: فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله فالقاسية هي ~~الممتنعة من قبول حق الله الكارهة لما أنزل الله، ومعنا قوله: من ذكر الله ~~فهو عن ذكر الله غير أن (من) قامت في مقام (عن) لأنهما من حروف الصفت يخلف ~~بعضها بعضا ويقوم بعضها مقام بعضا، في ذلك ما يقول الله سبحانه فيما يحكي ~~عن فرعون اللعين: ms106 لأصلبنكم في جذوع النخل، وإنما أراد على جذوع النخل ~~والصلب لا يكون في الشيء وإنما يكون عليه، وفي ذلك ما يقول الشاعر: # شربن بماء البحر ثم ترفعت... لدى لجج حضر لهن نئيح # ... # فقال لدا، وإنما أراد على. # وسألت: عن قول الله سبحانه لا يستطيعون سمعا، فهذا من الله على طريق الذم ~~لهم والعيب لفعلهم أخبر سبحانه أن صدورهم عن الحق وقلة سمعهم له فعال كفعال ~~من لا يستطيع سمعا، والسمع هاهنا هو الطاعة لله ولرسوله كقلة سمع من لا ~~يستطيع طاعة ولا سمعا. # وسألت: عن قول الكافرين في يوم الدين: لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في ~~أصحاب السعير فمعنا ذلك من قولهم فهو لو كنا سمعنا لله ولرسوله وأطعنا أو ~~كنا عقلنا عن الله ما به أمرنا ما كنا من المعذبين، ولا كنا من أصحاب ~~السعير بل كنا عند الله لو فعلنا ذلك من المثابين وبنعمته وكرامته من ~~الفائزين. PageV01P121 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ومن لم يجعل الله نورا فماله من نور النور ~~هاهنا فهو زيادة الله للمهتدين هدى في هداهم وما يؤتيهم الله سبحانه من ~~تقواهم، فأخبر سبحانه أن من لم يقبل الهدى المبتدأ لم يجعل له نورا بزيادة ~~في الهدى، فالذين لم يجعل الله لهم نورا فهم الذين لم يقبلوا هدى الله ~~ودينه وهم المستوجبون للخذلان المتكمهون في الضلال وهم الذين ذكر الله أنه ~~لم يجعل لهم نور ا. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ~~وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا، فأخذ الله سبحانه على بني ~~آدم فهو أخذه على أولهم ما أخذ من الإقرار به وبوحدانيته وربوبيته والإ ~~قرار بفرائضة وكتبه ورسله لا يزيلة عنهم شيء إلى أن تقوم الساعة فرضا لازما ~~في الأولين والآخرين، فهذا معنا أخذ الله من بني آدم ومعنا ظهورهم فهو أخذه ~~على نسلهم نسلا بعد نسل. # والظهور: ما يخرج من الظهور النسول وعلى ما يخرج منها كان الأخذ عليها، ~~ألا ms107 تسمع كيف يقول: ذرياتهم فأخبر بذلك أنه عنا الذرية التي تخرج من ~~الظهور، ومعنا أشهدهم على أنفسهم فهو بما جعل من حجج العقل الشاهدة لهم، ~~وفيهم هذه بحقائق ما أخذ الله من الإ قرار بربوبيته ووحدانيته عليهم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ، والقرآن فهو ~~القرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وآله والمجيد فهو الكريم العظيم ~~واللوح المحفوظ فهو العلم المكنون ومحفوظ فهو الذي لا يزل منه قليل ولا ~~كثير ولا صغير ولا كبير قد أتقن حفظه وأحصى عدده لايزل منه زال ولا يشتبه ~~منه مشتبه فأخبر سبحانه أنه كذلك في علمه محفوظ معلوم. # وسألت عن قول الله سبحانه: فمنهم شقي وسعيد، فهذا إخبار من الله سبحانه ~~بسعادة من سعد بفعله وشقا من شقي نعمه وليس لله في سبب سعادتهم فعل ولا له ~~في شقائهم قضاء. PageV01P122 # وسألت عن قول الله سبحانه: وما تشاؤن إلا أن يشاء الله،فمعنى ذلك إخبار من ~~الله أنكم لم تكونوا تقدرون تشاءون شيئا ولاتكرهوا شيئا دون شيء، لولا أن ~~الله شاء أن يجعل فيكم استطاعة على ذلك ومقدرة عليه بما ركب فيكم من هذه ~~العقول التي بها تميزون الشيء عن ضده وتفرقون بها المجذوب من غيره فبهذه ~~العقول المميزة التي شاء الله كيبها فيكم تستبين شيئا دون ضده وتركتم شيئا ~~دون غيره ولولا مشيئته لتركيب ما نلتم به ذلك فيكم ما كنتم لتقدروا على ~~المشيه ولا الترك أبدا فهذا معنى ما عنه سألت من هذه الأشياء. # وسألت عن قول الله سبحانه: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها، وكذلك الله ~~تبارك وتعالى يخبر عن قدرته ويجبر أنه قادر على ذلك والمعنى أنه لو أراد أن ~~يخبر الخلق على الإهتداء ويدخلهم كلهم في الطاعة والهدى بالقسر لهم فيه ~~جبرا والجبر لهم في ذلك قسرا لفعل سبحانه بهم ذلك حتى يكونوا في جميع الأمر ~~كذلك غير أنه سبحانه لم يرد إدخالهم في طاعته وهذا جبرا ولم يرد إخراجهم من ~~معاصيه جل ms108 جلاله قسرا، بل أمرهم سبحانه تخييرا ونهاهم تحذيرا وكلفهم يسيرا ~~وأعطاهم على قليل كثيرا أراد أن يطيعوه مختارين بالإحسان لا بالجبر لهم ~~وكذلك معاصيهم بالإحسان منهم كانت فيهم ومنهم لا بقضاء شيء من ذلك سبحانه ~~عليهم حكما من الحكيم الرحمن ورأفة منه في ذلك لكل إنسان وتميزا منه بذلك ~~بين أهل الطاعة والعصيان ليستحق كل باختياره جزاء فعله وليجد خيرا من قدم ~~من خير أوشرا بإختياره غدا عند ربه قطعا منه جل جلاله عن أن يحويه قو ل أو ~~يناله لحجج خلقه عنه ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة وإن الله ~~لسميع عليم. PageV01P123 # وسألت عن قول الله سبحانه: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء، ~~معنى ذلك أن الله سبحانه يخبر نبيه أنه لن يستطيع أن يجبر قلب أحد على ~~الهدى حتى يجعل باطن أمره كظاهره ثم أخبر سبحانه أنه يقدر على ذلك غير أنه ~~لا يفعله بأحد جبرا وإن كان عليه قادرا لما ذكرنا وفسرنا من حكمه في تلك ~~المسئلة الأولى وذلك مغني عن تكراره هاهنا. # وسألت عن قول الله سبحانه: ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء، ~~والمعنى في هذه الآية والأولى واحد وإن اختلف التفسير معناها أنه يخبر ~~سبحانه أنه لم يفترض عليه قسر قلوبهم على الهداية وجبرها حت ىتكون مخلصة في ~~أعمالها كما افترض عليه قسر ألسنتهم على التكلم بالإيمان والنطق به وكما ~~افترض عليه قسر جوارحهم على ظاهر أعماهم في أداء فرائضهم كلها فأخبر الله ~~نبيه أن الذي افترض عليه فيهم من أمره بدعايهم وجهادهم هو الظاهر مما يناله ~~ويقدر عليه منهم مثل التكلم بالإسلام والقرار به واستعمال الجوارح في ~~الصلاة والصيام والحج والجهاد وما أشبه ذلك من ظاهر الأفعال التي يحقنون ~~بها دمائهم عن القتل وحرمهم عن السبي وأموالهم عن الأخذ وأنه لم يفترض عليه ~~ولم يكلفه صلاح قلوبهم وإيمانها ولا علم باطنها وضميرها. # واستخراج مكنون غيبهم يكونون بذلك من فعل نبيه مهتدين حقا وينتضمهم إسم ms109 ~~الإيمان صدقا فأخبر جل جلاله بما ذكر من ذلك وفيه أن عليه صلى الله عليه ~~إصلاح ظاهرهم والمعاملة منه على ذلك لهم وأن الله سبحانه معاملهم على باطن ~~ضمائر القلوب وأن الله سبحانه العالم بما تنطوي عليه قلوبهم من الغيوب ~~ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى. PageV01P124 # وسألت: عن قول الله سبحانه وجل عن كل شان شانه ولو شاء ربك لآمن من في ~~الأرض كلهم جميعا وعن قوله ولو شاء لهداكم أجمعين،فمعنى هاتين الآيتين ~~وتفسيرهما كمعنى قوله: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها، سواء سواء لا فرق ~~بينهما في سببت ولا معنى والجواب في ذلك أولا يجزي عن شرح هاتين أيضا. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولايزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك ~~خلقهم، وقد قيل في ذلك أن معناها للرحمة خلقهم والذي أراه أنا في ذلك ~~ويتوجه لي من القول فيه أنه سبحانه أراد به خلق المؤمنين لمخالفة الكافرين ~~لأن مخالفة الكافرين في كفرهم أعظم الطاعة لرب العالمين، وقد قال الله ~~سبحانه: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، فأخبر أنه لم يخلق الخلق إلا ~~لعبادته فمن خالف عبادته وطاعته فمخالفته في ذلك من فرض الله على من يخالفه ~~ولا مخالفة لأعداء الله ولا مفارقة أكبر من ضرب وجوههم باسيف وسفك مايهم ~~ومجاهدتهم على مخالفة الحق، وهذا فهو أكبر فرائض الله على خلقه وأعظم ما ~~افترض الله على عباده ولهذا خلق الخلق لأنه أفضل عبادته فإذا قد صح فرض ~~المخالفة للفاسقين على المؤمنين والجهاد فقد صح أن لتلك المخالفة التي ~~افترضها عليهم خلقهم وإليها دعاهم وبها في أعدائه أمرهم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون فالكرام هم ~~الملائكة الموكلون ببني آدم، ومعنى كاتبين فهو حفظة وإنما ضرب لهم بالكتاب ~~مثلالحفظة الملائكة فعال الخلق فأخبر أن حفظهم في الإحصا مثل حفظ ما كتب ~~وأنه لا يزل عنهم شيء ولا أشياء وأنه في علمهم وحفظهم عندهم كالكتاب ~~المكتوب يعرفون كل ما يفعله الآدميون والكاتبون فهم الذين ms110 يعلمون كل ما ~~يفعل الإدميون فهم الذين قال عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا ~~لديه رقيب عتيد، وهما ملكان موكلان بكل إنسان يحفظان ما يفعل ويحيطان عن ~~يمينه وشماله قعيدان. PageV01P125 # وسألت: عن قول الله سبحانه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت فهؤلاء ~~قوم من بني إسرآئيل مسخوا عن عتوا واجتروا فجعلوا صور ما ذكر الله جل جلاله ~~عن أن يحويه قول أو يناله من القردة والخنازير فجعله الله لهم هو تحويله ~~لصورهم وإحلاله لنقمه الله سبحانه لهم على ماكان من فعلهم وما استوجبوا ~~بجرمهم، وأما قوله وعبد الطاغوت فإنما هو منه على التقديم والتأخير أراد ~~سبحانه هل أنبيكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنة الله وغضب عليه وعبد ~~الطاغوت فجعلها في اللفظ مؤخره وهي في المعنى مقدمة وفعل الطاغوت فليس من ~~فعل الله لأن الطاغوت هو ما أطغا من الفعل وأفسد من العمل وخالف الحق وجنب ~~عن الصدق. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ~~حتى يميز الخبيث من الطيب، ومعنى ذلك عندنا وما نتأوله في قولنا أنه أراد ~~أنه لم يكن ليذر المؤمنين على ما عليه غيرهم من المنافقين، وذلك أن ~~المؤمنين كانوا إذا أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بشيء مما أمره الله ~~أن يأمرهم به من شرائع الإسلام أذعنوا لذلك وسلموا وانقادوا له وأجابوا ~~بقولهم وألسنتهم وكان المنافقون إذا أمروا ونهوا أجابوا بألسنتهم وأظهروا ~~في باطنهم خلاف ما أظهروا وكانوا يحتذون قول المؤمنين ويذكرون عن أنفسهم ما ~~يذكر المسلمون من الإجابة والرغبة والصدق والسمع والطاعة والحق فذكر الله ~~عز وجل أنه لا يذرهم على ذلك حتى يميزهم بالأمر والنهي لهم والإفتراض لما ~~افترض على خلقه من الجهاد في سبيله والإتفاق في طاعته والإتباع لرسوله فيما ~~أمروا به من الجهاد. PageV01P126 # والصبر مع الرسول في البلا حتى يتبين للرسول الصادق في فعله وقوله والكاذب ~~فيما يظهر من نفسه للرسول فلما افترض ذلك عليهم وجعله حجة ms111 له باقية فيهم لا ~~يسعهم تركها ولا يجوز لهم رفضها لهج لذلك المؤمنون وبسم له المتقون وقولهم ~~بفعلهم صدقوا، ونكل المنافقون ورضوا بالتخلف عن رسول الله وعصوا فبان بذلك ~~المؤمنون من الفاسقين والصادقون من المنافقين ومازهم بذلك رب العالمين، ~~فوقف الرسول ومن معه على ذلك من فعلهم وعرفوهم بما كان من عملهم وقد يكون ~~الميز من الله لهم بما حكم به في الأخرة عليهم ولهم من الثواب للمتقين، ~~والعذاب للفاسقين. # وسألت عن قول الله سبحانه: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين، والجعل ~~هاهنا فهو الحكم من الله على الأنبياء بعداوة أهل الفسق والردا من المجرمين ~~الكفرة العاصين ألا تسمع كيف يقول سبحانه: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر يوادون من حآد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم في المؤمنين ~~فكيف بالأفضل من النبيين صلوات الله عليهم أجمعين ومن حرمت موادته فقد جعلت ~~وفرضت معاداته ومنابذته. PageV01P127 # وسألت عن قول الله سبحانه: نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا ~~أمثالهم تبديلا، فهذا إخبار من الله سبحانه أنه خلق خلقه بلا عون من أحد في ~~ذلك له وأنه هو التنفرد بخلقهم وإيجادهم وشد أسرهم فهو تقوية أسرهم وأسرهم ~~فهو ثباتهم عقدهم وتركيبهم وعقبهم وتركيبهم على ما جعلهم عليه وقدرهم ومعنى ~~قوله وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا، المعنى فيه إذا شئنا أهلكناهم ~~وأبدناهم وأنشأنا خلقا غيرهم مثلهم تبديلا فهو جعلناه جعلا وآتينا بمثلهم ~~بدلا منهم إقتدارا ونفاذ إراده، فهذا معنى تبديلا تأكيد لما ذكر من تبديل ~~المبدل وأحداث ما يجب بدلا من الذاهب وهي كلمة للعرب تؤكد بها المعنى الذي ~~تريده وتذكره تقول العرب كلمناه تكليما تؤكد الكلام وتقول ضربنا ضربا تؤكد ~~بها الضرب وأخرجناه إخراجا بقولها إخراجا وكذلك أدخلناه إدخالا تؤكد ~~الإدخال بقولها إدخالا، وتقول بدلنا تبديلا تؤكد معنى التبديل بقولها ~~تبديلا فعلى هذا يخرج ما عنه سألت من قول الله سبحانه: وإذا شئنا بدلنا ~~أمثالهم تبديلا. # وسألت عن قوله سبحانه: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب ms112 ~~لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لايسمعون بها أولئك ~~كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون، فمعنى قوله: ذرأنا، هو أنشأنا ~~وجعلنا وهو الذرؤ الآخر والنشأة الآخرة في يوم القيامة عند خروج الناس من ~~قبورهم فيساق أهل كل دار إلى دارهم من عمل في الدنيا خيرا أحشر إلى الجنة ~~وذرئ لها ومن عمل في الدنيا شرا حشر إلى النار وأنشئ لها وإليها جزاء على ~~عمله وإعطاء لما أسلف من فعله. PageV01P128 # وأما ما ذكر الله من القلوب والأعين والأذان فإنه أخبر بذلك أنهم كانوا لا ~~ينتفعون بها في الدنيا كانوا لا يميزون بقلوبهم ما أمروا بتمييزه ولا ~~يعتبرون بما يرونه من أثر صنعة الله لغيرهم ولا يقبلون عن الله ما يسمعونه ~~بآذانهم فهم في قلة القبول والإقتداء وترك الإنتفاع بما يسمع ويرى كالأنعام ~~بل هم أضل من الأنعام لأن معهم من التمييز ما ليس معها ثم هي في الإعراض ~~وقلة الإنتفاع كهم سواء فهم بذلك وشبهه أشر منها وأردا أفك عن الحقيقة ~~وأبلا فنعوذ بالله من الحيرة والعمى والهلكة بابتاع الهوا كذا. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من ~~الذل وكبره تكبيرا، قال أبو القاسم الإمام المرتضى لدين الله مخمد بن يحيى ~~سألت أبي الهادي إلى الحق صلوات الله عليهما ورحمته عن قول الله وإذ أخذ ~~ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم، فقال يعني سبحانه ~~أنه أخذ على آدم صلى الله عليه وآله وعلى ذريته العهد لما ذكر عن المعرفة ~~والإقرار بربوبيته والتوحيد له والقول بالحق فيه وألزمه وإياهم الإقرار ~~بذلك فكان ذلك عهد أخذه من بني آدم في عصره وذريته عقدا باقيا وفرضا عل ~~ذريته لازما لهم إلى يوم الدين وحشر العالمين فلما أن كان سبحانه قد أخذ ~~العهد على آدم بذلك وجعله فرضا ثابتا على ذريته لا يتغير حاله ولا يزول ~~فرضه وإيجابه له على الخلائق أبدا ms113 وكان ذلك عهدا عقده الله غز وجل على آدم ~~وذريته إلى يوم الدين جاز أن يقول أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ~~ومعنى من ظهورهم يقول من نسولهم وعقبهم نسلا فنسلا وعقبا بعد عقب. PageV01P129 # وأما قوله وأشهدهم على أنفسهم فهو بما جعل وركب من العقول لهم فكانت تشهد ~~لمن أنصفها بأمر الصنع فيها لخالقها وتدل بذلك على الله صاحبها، فهذا معنى ~~قوله سبحانه: وأشهدهم على أنفسهم وقد يكون الإشهاد يخرج على معنى الشهادة ~~منهم على أنفسهم والإقرار بما أخذ سبحانه من العهود عليهم وكل ذلك حسن ~~معناه جائز لمن إحتذاه فافهم هديت ما عنه سألت نسأل الله لنا ولكم التوفيق ~~والتسديد. # وسألته عن قول الله سبحانه: أنزل من السماء ماء، فسالت أودية بقدرها ~~فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما توقدون عليه في النار إلى قوله للذين ~~استجابوا لربهم الحسنى، فقال هذا مثل ضربه الله للحق والباطل فجعل الباطل ~~كزبد السيل يذهب فلا يبقى وجعل الحق كالذي يبقا مما يوقدون مما يحمل السيل ~~من الحطب ويأتي به من عيدان الأشجار التي ينتفع بها وتوقدونه في تسوية ~~الحلية وغيرها، ومعنى قوله قدرها فهو على قدرها وما تحتمل من الماء وما ~~يسعها منه، ومعنى قوله: زبدا رابيا فهو زبدا منتفخا مجتمعا متكاثفا وكذلك ~~تسمى العرب كل منتفخ مجتمعا متكاثفا رابيا. # وسألت عن قول الله سبحانه: فأرسلنا عليهم سيل العرم، إلى قوله: لكل صبار ~~شكور، فقال هما جنتا مارب كانتا كما ذكرهما الله فكفر أهلها أنعمة فأذهبهما ~~وأبدلهم مكانها ما ذكر من هذا الخمط والأثل والسدر والخمط فهو ألفاف الشجر ~~والشوك والأثل فهو هذا الأثل المعروف الذي يسمى الطرفى والسدر فمعروف يسمه ~~أهل اليمن علوبا، وسيل العرم فهو السيل الغالب الشديد الكثير أرسله على ~~الجنتين فقلعهما واحتمل حجارتهما وإنما سمي العرم لأنه اشتق له من العرامة ~~والعرامة فهي الصعوبة في الشيء والإتعاب لما داناه فلما أنغب السيل ما ~~داناه شبهه بذلك فقيل سيل العرم لشدة بأسه ونعت ما يلقا منه الشجر وغيره. PageV01P130 # والقرا ms114 التي بورك فيها فهي قرا الشام بيت المقدس وقد كان منهم ما ذكر الله ~~سبحانه من سؤالهم وطلبتهم البعد ما بينهم فصاروا يطلبون المرافق التي كانت ~~حاضرة في جنتهم على البعد منهم، والقرا الظاهرة التي بينهم وبين الأرض ~~المباركة وهي هذه القرا المباركة والمناهل والمدن التي بينهم وبين الشام ~~وتمزيقه لهم فهو ما كان من خروج أهلها بعد خرابها إلى آفاق البلاد وقد قيل ~~أن بقيتهم اليوم بجبلي طي وتلك النواحي. # وسألت عن قول الله سبحانه: هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة، فقال إتيان ~~الملائكة فهو حضورها لقبض أرواحهم عند الموت، ومعنى قوله: أو يأتي ربك، فهو ~~يأتي حكم ربك عليهم بذلك، ومعنى قوله: أو يأتي بعض آيات ربك، يقول يأتيهم ~~بعض آيات الله وغيره وانتقامه لأهل معصيته والآيات فكثيرة منها الجوع ومنها ~~العطش ومنها ذهاب الأموال ومنها نزول بعض نقمه عليهم من هلكة أو غيرها ~~ومنها تسليط بعضهم على بعض وذلك قوله سبحانه: وكذلك نولي بعض الظلمين بعضا ~~بما كانوا يكسبون، وما أشبه ذلك من آيات الله ونقمه وفعاله بمن إجترا عليه ~~من خلقه. # وسألته عن قول الله سبحانه: ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن ~~وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون، فقال معنى قوله: ~~آتينا موسى الكتاب تماما، يقول آتيناه التوراة تماما لإحساننا إليه الأول ~~من إرسالنا له إلى فرعون وملائه بالآيات والدلائل والعلامات فأخبر سبحانه ~~أنه قد أتم له كل إحسان كان منه إليه بما أعطاه من الكتاب،ومعنى على الذي ~~أحسن فهو تماما للذي أحسنا به أولا فقامت (على) مقام (اللام) إذ هي من ~~أخواتها من حروف الصفات، ومعنى تفصيلا فهو تبيانا لكل شيء افترضه عليهم ~~فأخبر أن الكتاب الذي آتاه موسى صلى الله عليه وهو التوراة تبين كل شيء ~~افترضه على أهلها مما أمرهم به ونهاهم عنه. PageV01P131 # وسألته عن قول الله سبحانه: يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول، ~~فقال الأنفال فهي الغنائم التي نفلها الله المسلمين وجعلها لهم وأطلقها ولم ~~يكن ms115 أطلقها لأحد قبل محمد صلى الله عليه وآله فأخبرهم الله أنه لا يجوز لهم ~~فيها هبة ولا قبض ولا انبساط وأعلمهم أن الحكم فيها إلى الله ورسوله فحكم ~~الله عز وجل فيها ورسوله بما قد علمته من خمسها وقسم الأربعة الأخماس على ~~ما حضرها من الرجال والفرسان على الأسهم المعروفة للراجل سهم وللفارس سهمان. # وسألته عن قول الله سبحانه: وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوأى لقومكما ~~بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة، فقال أمرهما أن يتبوأى لقومهما بمصربيوتا ~~وهي القرا والأمصار ومعنى قوله بمصر أي لمصر من الأمصار فقد قيل أنها مصر ~~هذه المعروفة، ومعنى قبلة فقد قيل أنها مواجهة أبوابها للقبلة وقد قيل إن ~~معنى اجعلوا بيوتكم قبله أي اجعلوا جميع قراكم أهل ملة ودعوة وصلاة إلى بيت ~~المقدس وصله والمعنى الآخر أحبهما إلي وأحسنهما عندي. # وسألته عن قول الله سبحانه: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم ~~لتولوا وهم معرضون، فقال معنى قوله: لأسمعهم فهو لوفقهم ولسددهم فهداهم ~~وأرشدهم إلى صواب ما يسمعون وإليه من الحق يدعون ولكن لم يعلمهم ممن يريد ~~الحق ولا يصدق فيستاهل منه ما ذكر من الأسماع الذي هو الهداية والتوفيق ~~والتسديد بل علم أنه لو فعل ذلك بهم ما قبلوه ولتركوه وتولوا عنه وهم ~~معرضون عن قبوله وعن الإقرار به. PageV01P132 # وسألته عن قوله سبحانه: وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن ~~غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته، فقال الطائفتان ~~فهم عسكر قريش الذي لقي النبي صلى الله عليه وآله ببدر والطائفة الأخرى فهي ~~العير التي أقبلت من الشام إلى مكة لحمل الطعام فلما أن وعدهم الله أن ~~يظفرهم بإحديهما أحب المسلمون وودواأن تكون طائفة العير والطعام الذي ليس ~~فيها إلا الحمالين الذين لا يحاربون ولا يدافعون عنها ولا شوكة فيها ~~وأشفقوا من طائفة العسكر والجيش الذي فيه السلاح والخيل والقتال فأحبوا أن ~~يلقو غيرهذه الطائفة فتكون أهون عليهم في المعاناة وأسلم لهم وكان الله ~~يريد غير ms116 ذلك من إذلال العسكر ومن فيه وقتل أعداء نبيه وإظهار النصرة على ~~عدوه وإحقاق الحق وإبطال الباطل. # وسألته عن قول الله سبحانه: ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني ~~عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها، فكان أمرهم أن يدخلوا من ~~أبواب معروفة ونهاهم أن يدخلوا من باب معا لأنه خشي عليهم عند إجتماعهم ~~العين لما كانوا عليه من الهيئه والجمال والكثرة والكمال فأخبر الله تبارك ~~وتعالى أنه لولا دفاعه عنهم لم ينفعهم ما أوصاهم به وأخبر تبارك وتعالى أن ~~يعقوب صلى الله عليه كان عالما بأن ذلك الذي أمرهم به لا يغني عنهم شيئا ~~إلا بمدافعة الله عنهم وإحسانه إليه فيهم غير أنها حاجة في نفسه قضاها يريد ~~سببا كان في نفسه أن يلقيه إليهم فألقاه إحتياطا وشفقة وعالم أنه لا ينفعهم ~~إلا بالله سبحانه ولا يدفع عنهم ما كره إلا بدفعه عز ذكره. PageV01P133 # وسألته عن قول الله سبحانه: قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم ~~تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون، فقال معنى قوله تنكصون ترجعون وتدبرون عن ~~قبول الحق ومعنى سامرا تهجرون فهو ليلا لأن السمر هو حديث الليل يقول كنتم ~~تسمرون بالكذب ودفع الحق وتهجرون فهو تهذون وتكلمون بما لاتعقلون وسألته عن ~~قول الله سبحانه وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيثا أو من وراء حجاب ~~أويرسل رسولا إلى قوله: وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم، فقال الوحي الذي ذكر ~~الله هاهنا فهو وحي النوم كما أوحى إلى أم موسى عليه السلام فيما أمرها به ~~من إرضاعه فإذا خافت عليه القتل ألقته في اليم ومثل وحيه إلى إبراهيم في ~~المنام أن يذبح إبنه إسماعيل صلى الله عليهما أو من وراء حجاب يخلق صوتا ~~يسمعه السامع كما كان فعله في موسى خلق له صوتا في الشجرة فسمعه موسى. # والحجاب فمعناه أن يأتي الصوت ولا يرى له مصوتا فهذا الحجاب الذي بين ~~الصوت وبين السامع، أو يرسل رسولا معناه الملك الذي كان ms117 يأتي إلى الأنبياء ~~بوحي الله وهو جبريل صلى الله عليه، ومعنى قوله روحا من أمرنا فهو أمر يحي ~~به العباد، ومعنى حياتهم به فهو إيمانهم به لأن من آمن فقد حي ومن كفر فقد ~~مات وفي ذلك مايقول الله سبحانه: أفمن كان ميتا فأحييناه، ومعنى من أمرنا ~~فهو قبلنا وعندنا. PageV01P134 # وسألت عن قول الله سبحانه: ولما ضرب بن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون إلى ~~قوله: هذا صراط مستقيم، فقال روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي ~~عليه السلام ذات يوم يا علي لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت ~~النصارى في المسيح عليه السلام لقلت فيك مقالا لا تمر بملأ إلا أخذوا من ~~أثرك التراب يبغون به البركة غير أنك يكفيك أن تكون مني بمنزلة هارون من ~~موسى إلا أنه لا نبي بعدي فقال المنافقون لما أن سمعوا ذلك ما رضي محمد أن ~~يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم ثم قالوا: والله لآلهتنا التي كنا ~~نعبدها خير منه يعنون عليا فأنزل الله ما أنزل فيهم وهم الحارث بنجلزة ~~وأصحابه من المنافقين. # ثم أخبر الله سبحانه بأنهم إنما ذكروا جدلا وطلبا للتعنت لا إعظاما لعيسى ~~بن مريم صلى الله عليه، ثم أخبر أن عيسى بن مريم عبد من عباد الله أنعم ~~الله عليه فكيف لا يضرب الله به المثل لأخوانه المؤمنين وأنه لعلم للساعة ~~يقول هبوطه إلى الأرض وظهوره دليل على قرب الساعة. # وسألته عن قول الله سبحانه: لقد رضي الله عن المؤمنين إلى قوله: وكان ~~الله على كل شيء قديرا، وفقال الشحرة التي بايع المؤمنون رسول الله تحتها ~~فهي شجرة بالحديبيه بايعوا تحتها رسول الله على الصبر والبلوى أو يدخلوا ~~مكة وهم بالحرم وبجانب فخ فأنزل الله على نبيه: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ~~وتوكل على الله، فلما طلبوا السلم أجابهم رسول الله إلى ذلك وكتب الكتاب ~~بينه وبين سهيل بن عمرو على الهدنة عشر سنين وعلى شروط شرطوها بينهم ونحر ~~هدي ms118 عمرته في الموضع ورجع على أن يأتي في السنة الأخرى فيدخل مكة هو ~~وأصحابه ويقيمون بها ثلاثا ويخرجون. PageV01P135 # وكذلك فعل رسول الله عليه السلام وآله من السنة المقبلة وتم لهم على الهدنة ~~حتى نقضوا، ومعنى قوله: فعلم ما في قلوبهم يقول علم ما في قلوبهم، من النية ~~والصبر والإحتساب له سبحانه فأثابهم فتحا قريبا يقول أعطاهم ورزقهم فتحا ~~قريبا وهو فتح خيبر ومغانمها الكثيرة التي أخذوا منها من النخيل والأثاث ~~والذهب والفضة والتي لم يقدروا عليها في ذلك الوقت ثم قدروا عليها من بعد ~~فهي بلاد الروم والشامات وما والاها ثم افتتحوها في غزوة تبوك ثم افتتحوها ~~من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لنبيه. # وسألته عن قول الله سبحانه: إقتربت الساعة وانشق فقال هذا إخبار من الله ~~سبحانه وتعالى لبنيه بقرب الساعة ودنوها أنه لم يبق من الدنيا إلا يسير ~~وقوله إنشق القمر يقول إقتربت الساعة واقترب إنشقاق القمر وانشقاقه فهو في ~~يوم الدين وفي وقت تبديل السماوات والأرضين وسئلته عن قوله سبحانه الشمس ~~والقمر بحسبان، فقال معنى الحسبان فهو بحساب وعدد ومعنى بحساب وعدد فهو ~~للحساب والعدد يقول سبحانه: خلقنا الشمس والقمر، وجعلناهما يعرف بهما ~~وبسيرهما عدد الشهور والأيام والسنين والدهور والأزمان. # وسألته عن قول الله سبحانه: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون، فقال معنى قوله ~~سبحانه:وتجعلون رزقكم أنك تكذبون يقول: تجعلون شكرنا على ما رزقناكم تكذيبا ~~منكم لقولنا وجحدانا لحقنا فقال سبحانه: لذلك إذ كان شكرهم له على نعمته ~~التكذيب بآياته وهذا لا يكون شكرا للمنعم على نعمته إلا من المتعرض لحلول نقمه. # وسألته عن قول الله سبحانه: ولقدرءاه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها ~~جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى، فقال جبريل الذي ~~رءاه محمد نزلة بعد نزلة في صورته التي خلقه الله فيها صورة الملائكة ولم ~~يره صلى الله عليهما على صورة الملائكة الأمرتين مرة يوم أحد ومرة عند سدرة ~~المنتهى حين أسري به وسدرة المنتهى فهي أعلا عليين في ms119 السماء السابعة. PageV01P136 # وسألته عن قول الله سبحانه: سنفرغ لكم أيها الثقلان فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~فقال معنا سنفرغ لكم هو سنفرغ من إفناء مدة الأجل الذي جعلناه أجلالاء ~~مهالكم وتأخيركم فإذا أفنينا هذه المدة وفرعنا منها أتى كلا ما قد أوعدناه ~~عند فناء مدته وقضاء مهلته وإمهاله من موت أو حلول نقم فهذا معنى سنفرغ لكم ~~والثقلان فهما الجن والإنس وقد يكون المعنى الذي ذكر الله أنه يفرغ منه هو ~~مدة الدنيا التي جعلها ووقتها ويكون عند فراغه منها وإفنائه لها ما يكون من ~~الجزاء في يوم الدين جزاء المثابين وجزاء المعاقبين. # وسألته عن قول الله سبحانه: فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم ~~قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به فقال: معنى قوله فبما ~~نقضهم ميثاقهم هو فبنقضهم ميثاقهم لعناهم إذ نقضوه وتركوه و(ما) هاهنا ~~فإنما هي صلة للكلام لا أصل لها في هذا الموضع والعرب تزيد (ما) و(لا) في ~~كلامها وهي لا تريدهما ولا أصل لهما في الكلام وهذا كثيرفي لغة العرب موجود. # وسألته عن قول الله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا ~~الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام، فقال هذا نهي ~~من الله سبحانه للمؤمنين أن يحلوا شيئا مما حرم الله من هذه الأشياء ~~والشعائر فهي الإبل التي تشعر عند الإحرام وإشعارها فهو شق اسنمتها والهدي ~~فهو ما آهداء المحرمون إلى مكة والقلائد فهي الإبل أيضا المقلدة التي ~~يقلدها الحاج بعد إخرامهم، ولا آمين البيت الحرام فهو القاصدون له ~~المتوجهون نحوه من حاج كان أو معتمر فنهى الله تبارك وتعالى عن إباحة ما ~~ذكر والشهر الحرام فهو الشهر الحرام الذي حرم الله فيه عليهم القتال. PageV01P137 # ومعنى الشهر الحرام فهو الأشهر الحرم فقال: الشهر الحرام وهو يريد الشهور ~~كما قال ياأيها الإنسان ما غرك بربك وهو يريد الناس والأشهر الحرم التي ~~نهوا عن الإحداث فيها فهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب وهن اللواتي ذكر ~~الله تبارك وتعالى ms120 حين يقول منها أربعة حرم وهذا كان من قبل ظهور محمد عليه ~~السلام وحق هذه الشهور فواجب إلى يوم القيامة ولكل محق أن يقاتل فيهن على ~~الحق وبالحق وإنما منعوا من القتال فيهن إذا كان قتال فتنة وعصبية وباطل ~~يأمروا بإحلال هذه الأشهر عن المكافأة بباطل على باطل. # وسألته عن قول الله سبحانه: ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ~~ومن رزقناه منا رزقا فهو ينفق منه سرا وجهرا، إلى قوله: وهو على صراط ~~مستقيم، فقال:هذا مثل ضربه الله لأهل الشك والإرتياب ممن كان يعبد الأصنام ~~من دون الله فأخبره الله أن مثل ما هو فيه من الشك في الله والعبادة لمن ~~دون الله كهذا المثل وإنما تعبدون من دون الله كهذا الضعيف الذي لا يقدر ~~على شيء، وكذلك ضرب مثل هذا العبد الأبكم الذي لا يأتي بخير فجعله شبها ~~لأصنامهم التي يعبدونها من دون الله وجعل الأمر بالعدل والحق مثلا للحق. # وسألته عن قول الله سبحانه: ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان ~~الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين، فقال كانت قريش ومن معهم من ~~المشركين يتكلمون في رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون أن رجلا كان ~~ينزل بالطايف أعجمي اللسان يعلم النبي صلى الله عليه وآله ما يأتي به عن ~~الله فاكذبهم الله واحتج عليهم وبين فضيحتهم بما ذكر من عجمة الذي يلحدون ~~إليه أنه يعلم النبي فلسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ~~يقول هذا القرآن الذي جاء به والذكر عن الله محمد صلى الله عليه وآله بلسان ~~العرب لا بلسان العجم. PageV01P138 # وسألته عن قول الله سبحانه: والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين ~~فضلوا برادي أرزاقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله ~~يجحدون، فقال:هذا إخبار من الله تبارك وتعالى لإنبساط رزقه لعباده وتفضيل ~~من فضل فيه بالسعة والإتساع وأن الذين فضلوا بالرزق غير مستطيعين أن يرزقوا ~~ما ملكت أيمانهم ولا أن يردوا لهم ms121 خيرا وأنهم في الرزق سواء المالك ~~والمملوك كلهم لا يقدر أن يرزق نفسه إذ كانوا كلهم لا ينبتون زرعا ولا ~~يفلقون في الأرض وا ولا ينزلون غيثا ولا يخلقون أنعاما فلما أن كانوا كذلك ~~في الضعف عما ذكرنا كان المالك والمملوك في اجتلاب الرزق إلى نفسه من دون ~~الله سواء. # وسألته عن قول الله سبحانه: أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيئوا ~~ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون، فقال هذا إخبار من الله ~~سبحانه عن عظيم الآية التي جعل وكثير دلائله التي أنزل في الظلال من تفييها ~~بالغدو والآصال فيكون القمر بالغدو شرقا وبالعشي غربا ينقلب بقدرة الله ~~فيما جعل ممن مسير الشمس في فلكها وتقلبها بقدرة الله في حورها ومعنى سجدا ~~فهو مسجدا لمن اعتبر من المؤمنين وعقل ما فيه من آيات رب العالمين، وقد ~~تقدم شرح سجود الأشياء في غير هذه المسئلة ومعنى داخرين فهو صاغرون مضطرون ~~بما في الذي أسجدهم من الحجج لله والدلايل عليه لا يجدون بدا من الإقرار به ~~والمعرفة له. PageV01P139 ### || AUTO من مسائل: إسحاق بن إبراهيم التي سأل عنها الهادي إلى الحق ~~نجران الحصن: # بسم الله الرحمن الرحيم # قال أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل، سألت: إمام المسلمين في عصره ~~يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب عليه، وعلى آبائه السلام عن قول الله تبارك ~~وتعالى: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كيف كان السجود من ~~الملائكة صلوات الله عليهم، فقال: معنا قوله: اسجدوا لآدم إنما أراد بذلك ~~السجود من أجل آدم تعظيما لخالقه إذ خلقه من أضعف الأشياء وأقلها عنده وهو ~~الطين فجاز أن يقال: اسجدوا لآدم لما أن كان السجود من أجل خلقه وقوله ~~فسجدوا إلا إبليس فإنما جاز أن يجعل معهم إبليس في الأمر وإن لم يكن من ~~جنسهم إذ كان حاضرا لأمر الله لهم فأمره بالسجود معهم وإن لم ms122 يكن جنسه من ~~جنسهم إذ كان حاضرا عليهم إنما خلقوا من الريح والهواء لم يكن جنسه من ~~جنسهم لأن الملائكة صلوات الله عليهم إنما خلقوا من الريح والهواء وخلقت ~~الجن كلها من مارج النار ومارج النار فهو الذي ينقطع منها عند توقدها ~~وتأججها. # قلت: فما الدليل على أن إبليس من الجن، فقال: قول الله جل ذكره: إلا ~~إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه، قلت: فهل أمرت الجن كلها بالسجود أم خص ~~الله إبليس بذلك دونهم? قال: لم يأمر الله سبحانه أحدا منهم إلا إبليس فقد ~~أمره الله بالسجود دونهم. PageV01P140 # قلت: أفمخصوصا كان بذلك دونهم ? قال: نعم، كان مخصوصا بالأمر، قلت: فعصيان ~~آءم صلوات الله عليه في أكل الشجرة كيف كان ذلك منه تعمدا أم نيسانا فقال: ~~قد أعلمك الله ذلك في كتابه في قوله: ولقد عهدنا إلى آءم من قبل فنسي ولم ~~نجد له عزما يقول: لم نجد له عزما على أكلها واعتمادها بعينها ولكن سلني ~~فقل لي: فإذا كان آدم في أكل الشجرة ناسيا كيف وجبت عليه العقوبة، وقد ~~أجمعت الأمة على أنه إذا نسي الرجل فشرب ماء في رمضان وهو ناسي أو أكل وهو ~~ناسي أو ترك صلاته حتى يخرج وقتها وهو ناس أو جامع الرجل إمرأته في طمثها ~~وهو ناس، لم يجب عليه في ذلك عقوبة عند الله، فكيف: يجب على آءم صلوات الله ~~عليه العقوبة في أكل الشجرة ناسيا فإن سألتني عن ذلك.. # قلت لك: إنما عوتب آدم صلى الله عليه في استعجاله في أكل الشجرة، وذلك أن ~~الله تبارك وتعالى لما نهاه، عن اكل الشجرة وهي البر وامره باكل الشعير ~~ولمم يحظره عليه فكان ياكل من شجرة الشعير، وهي ورق لم تحمل ثمرا فلما ان ~~صار فيها الحب والثمر اشتكل عليه امرهما فلم يدر ايهما نهيي عنها فأتاه ~~اللعين إبليس فخدعه وغره وقاسمه على ما ذكر الله في كتابه فقال ما نهاكما ~~ربكما عن هذه الشجرة إلا تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين، ms123 فاستعجل آدم ~~فأكل من الشجرة، ولم ينتظر الوحي في ذلك من عند الله فعوقب لاستعجاله وقلة ~~صبره لإنتظار أمر ربه. # قلت: فكيف كان كلام إبليس وخدعه إياه هل كان تصور له جسما، ورآه عيانا ~~قال: لا إنما سمع آدم كلامه ولم يره جسما، وقد رويت في ذلك روايات كذب فيها ~~من رواها وكيف يقدر مخلوق أن يخلق نفسه على غير مركب خلقه وفطرة جاعله هذا ~~ما لا يثبت، ولا يصح عند من عقل وعرف الحق. PageV01P141 # قلت: فقد كان النبي محمد صلى الله عليه خاطب جبريل وعاينه على عظيم خلقه ~~وجسيم مركبه، فقال: إنما كان جبريل عليه السلام ينزل على محمد صلى الله ~~عليه في صورة لطيفة يقدر على رؤيتها وعيانها، وقد صح عندنا أن النبي محمدا ~~عليه السلام راء جبريل في صورة دحية الكلبي وإنما ذلك خلق أحدثه الله فيه ~~وركبه عليه لما علم من ضعف البشر وأنهم لا يقدرون على النظر إلى خلق ~~الملائكة لعظيم خلقهم وجسيم مركبهم فلما علم الله تبارك وتعالى من محمد ~~عليه السلام ذلك، ولم يكن جبريل عليه السلام يقدر على تحويل صورته ومركبه ~~من حال إلى حال لضعف المخلوقين وعجزهم عن ذلك نقله الله سبحانه على الحالة ~~التي رآه محمد عليه السلام فيها نظرا منه لنبيه صلى الله عليه وما فعله ~~الله فليس من فعل خلقه فلك في هذا كفاية إن شاء الله. # قلت: فهل كان آدم صلوات الله عليه طمع في الخلد لما قاسمه إبليس على ~~النصح، قال: إنما كان ذلك منه صلى الله عليه طمعا أن يبقا لعبادة الله ~~وطاعته فأراد أن يزداد بذلك قربة من ربه. # قلت: فقوله: ينزع عنهما لباسهما، فقال: قد اختلف في ذلك قلت: فما معنا ~~قوله: فاكلا منها فبدت لهما سوآئتهما قال: معنا قوله بدت لهما سوآتهما فهو ~~سوء فعلهما لا كما يقول: من جهل العلم، وقال بالمحال إن الله تبارك وتعالى ~~كشف عورة نبيه وهتكه وكيف يجوز ذلك على الله في أنبيائه والله لا يحب أن ms124 ~~يكشف عورة كافر به فكيف يكشف عورة نبيه. # قلت: فقوله: ينزع عنهما لباسهما، فقال: قد اختلف في ذلك، ورويت فيه ~~روايات، وأصح ما في ذلك عندنا والذي بلغنا عن نبينا محمد صلى الله عليه أن ~~لباسهما هو لباس التقوى والإيمان لا ما يقول الجاهلون أنه لباس ثياب أو ورق ~~أو ورق من ورق الشجر فهذا معنا قوله: ينزع عنهما لباسهما، وإنما أراد بذلك ~~من قوله: لباسهما أي لباس التقوى بما سوف وسوس لهما من الكذب والقسامة التي ~~سمعتها منه. PageV01P142 # قلت: فقوله: وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، فقال: إنما كان في الجنة في ~~ظلها وتحت أشجارها فلما خرجا منها وأصابتهما الشمس بحرها ورمض الأرض فأرادا ~~أن يجعلا لهما موضعا يكون لهما فيه ظلالا كما يفعله من يخرج من منزله وبلده ~~في سفره إلى غيره من البوادي وغيرها فلا يجد ظلالا ولا مسكنا ولا يجد بدا ~~من أن يعرض عريشا يكنه ويستره من الحر ويقيه شدة البرد فهذا معنا قوله: ~~يخصفان. # قلت: فالجنة التي كانا فيها في السماء كانت أو في الأرض? قال: هي جنة من ~~جنان الدنيا والعرب تسمي ما كان ذا ثمار وأنهار جنة، قلت: فقوله: إهبطوا ~~منها جميعا قال: ذلك جايز في لغة العرب، ألا ترى أنك تقول هبطنا من اليمن ~~ونريد أن نهبط إلى الحجاز فلما أن كان ذلك معروفا في اللغة جاز أن يقال: ~~إهبطوا منها. # وسألته: عن قول الله سبحانه: فتلقا آدم من ربه كلمات فتاب عليه ما ~~الكلمات التي تلقاها آدم من ربه ? قال: قد اختلف فيها، والصحيح عندنا أن ~~الكلمات هو ما كان الله تبارك وتعالى قد علمه بخلق من سيخلقه من ذرية آدم ~~ونسله أنه سيكون منهم مطيع ويكون منهم عاص باختيارهم وأنه سبحانه يقبل ~~التوبة من تائبهم إذا تاب وأصلح وأخلص التوبة وراجع فلما كان منه من أكل ~~الشجرة، وذكر ما كان الله قد أعله من القبول للتوبة قالا: ربنا ظلمنا ~~أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، فهذه ms125 الكلمات التي ~~تلقاها آدم من ربه صلوات الله عليه. PageV01P143 # وسألته: عن قول الله تبارك وتعالى في إبراهيم صلوات الله عليه فنظر نظرة في ~~النجوم فقال إني سقيم فقال معنا ذلك أن قومه كانوا يعبدون النجوم السبعة ~~فلما نظر إلى جهلهم وما هم عليه من عبادتهم لما هو مخلوق مربوب يدخل عليه ~~الزيادة والنقصان وأنه آفل زايل منتقل حايل فقال: إني سقيم، معنى قوله:إني ~~سقيم أي سقيم القلب لما أنتم عليه من عبادة هذه المخلوقات المحدثات ~~وإصراركم عن الله في كل الحالات وقلة نظركم وتدبيركم وفكركم في عظمة خالقكم ~~وجهلكم في عبادة أصنامكم واجتنابكم عن طاعة ربكم وإلاهكم وخالق هذه التي ~~تعبدون ونظره في النجوم فإنما هو فكره وتدبره فيما هم عليه من عمايتهم وقلة ~~نظرهم لأنفسهم لا كما يقول الجاهلون من أنه كان منجما وأنه كان يستعمل ~~النجوم ويحسب بها وليس ذلك ولا يجوز على نبي الله شيء من ذلك # وقلت فمعنى قوله: فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي، وكذلك قوله في النجم ~~والشمس حين قال: هذا ربي هذا أكبر، قال: معنى ذلك منه صلى الله عليه وآله ~~هو على معنى الذم لهم والعيب لفعلهم يريد أهذا ربي الذي يزول وينتقل ويحول ~~وهو على معنى الإستفهام وذلك موجود في القرآن في قوله سبحانه: لا أقسم بيوم ~~القيامة، ومعنى لا أقسم فهو ألا أقسم فطرح الألف وهو يريدها ومن ذلك قوله ~~في سورة المنافقين: رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فاصدق وأكن من الصالحين، ~~ومعنى لولا أخرتني هو:لو أخرتني وفي ذكل ما يقول الشاعر: # بيوم جدود لأفضحكم أباكم... وسالمتم والخيل تدما شكيمها # فقال لا فضحتم أباكم وأراد فضحتم أباكم فأدخل الألف وهو لا يريدها صلة في ~~الكلام ومن ذلك قول الله سبحانه في يونس صلوات الله عليه: وأرسلناه إلى ~~مائة ألف أو يزيدون، ومعناها ويريدون فطرح الألف وهو يريدها وأثبتها في ~~الشيء وهو لايريدها ومن ذكل ما قال شاعر العرب # نزلتم منزل الأضياف منا... فعجلنا القرآن تشتمونا PageV01P144 ... فقال:أن تشتمونا وإنما ms126 أراد لأن لا تشتمونا ولا ندم فجاز ذلك من قوله ~~في العربية والبيان فعلى هذا يخرج معنى قول إبراهيم صلوات الله عليه هذا ربي. # وسألته عن قول إبراهيم صلوات الله عليه: رب أرني كيف تحيي الموتى قال ~~أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي، قال أراد ذلك صلى الله عليه أرن آية ~~أزدادها علما وبصيرة وأعرف سرعة الإجابة لي منك حتى يثبت ذلك عندي ويقر في ~~قلبي معرفة ذلك فأمره الله أن يأخذ أربعة من الطير وأن يجعل على كل جبل ~~منها جزأ ثم أمره يدعهن ليريه عجيب قدرته وشواهد حكمته ما يزداد به معرفة ~~في دينه ويثبت عنده علم ما سال عنه مزأية ربه فاراه الله ذلك فازداد به ~~بصيرة وإيقانا ومعرفة وتبيانا. # بسم الله الرحمن الرحيم # قال أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل، سألت: إمام المسلمين في عصره ~~يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب عليه وعلى آبائه السلام عن قول الله تبارك ~~وتعالي: ولقد فتنا سليمان والقينا علي كرسيه جسدا ثم أناب، فقال: معنى ~~قوله: فتنا يقول: امتحنا وإنما كان ذلك من أجل ما سألته مليكة سبأ من طلبها ~~حين طلبت منه قربانا تقربه على ما كانت تفعل وتعرف من قديم فعلها، فسألته ~~صلى الله عليه أن يأذن لها في بقرة تقربها فلم يجبها، ثم سألته شاة فكره ~~ذلك عليها. PageV01P145 # ثم سألته: طائرا فأعلمها أن ذلك لا يحل لها فوقعت في صدرها جرادة، فقالت ~~له: فهذه الجرادة إيذن لي فيها فتوهم فظن أنها مما لا إثم عليها فيه إذ ~~كانت مما لا يقع عليه ذكاة فسكت عنها ولم يمنعها عن ذلك فقطعت رأس الجرادة ~~وأضمرت أنها قربانا فلما خرج صلى الله عليه يريد أن يتطهر على جانب البحر ~~نزع خاتمه من يده وكان لا يتطهر حتى ينزع الخاتم من يده، وهذا الواجب على ~~كل متطهر إذا أراد أن يتطهر من جنابة أو غيرها ms127 لصلاته أن ينزع خاتمه أو ~~يديره في أصبعه حتى يصل الماء إلى الشعر الذي يكون تحته وينقا من الدرن ما ~~حوله، فلما نزع الخاتم من يده ومضا لطهوره خرج حوت من البحر فابتلع الخاتم ~~وذهب في البحر فلما فرغ سليمان من طهوره نظر إلى الموضع الذي كان وضع فيه ~~خاتمه فلم يقدر عليه فعلم أن ذلك لسبب قد أحدثه وأن الله سبحانه أراد بذلك ~~فتنته فدعا الريح فلم تجبه، ثم دعا الطير فلم تجبه، ثم دعا الجن فلم تجبه، ~~لما ذهب عنه الخاتم. # وإنما كان الخاتم سببا من الله قد جعله فيه، وبه كان يطاع فعلم سليمان أن ~~العقوبة قد وقعت به. ووثب العفريت الملعون على سريره عند ذلك، وهو ملكه ~~وكان يتكلم على شبه كلام سليمان عليه السلام وهو من وراء حجاب لا يظهر ولا ~~يرى له شخص ودعا فلم يجبه إلا الإنس ومضى سليمان باكيا نادما على فعله وجعل ~~يتبع الصيادين على سواحل البحر يخدمهم ويعينهم وهم لا يعرفونه ولا يعلمون ~~أنه سليمان، فأقام على ذلك وقتا اختلف فيه الرواة، فقال بعضهم: أقام أربعين ~~يوما، وقال آخرون: بل مكث خمسين يوما. PageV01P146 # وقال قوم: سبعين يوما، وهو أكثر ما قيل فيه فجعل يتبعهم ويعمل معهم ويعطونه ~~في كل يوم حوتين فيبيع أحدهما فيشتري به خبزا ويشوي الآخر فيأكله فلما علم ~~الله منه التوبة والرجوع والإنابة والخضوع أراد أن يرد عليه نعمته فانصرف ~~ذلك اليوم ومعه الحوتان اللذان عمل بهما في يومه ذلك فشق بطن أحدهما على ما ~~كان يفعل فإذا الخاتم قد خرج من بطن الحوت فعرفه عند ذلك فأخذه وشكر الله ~~وحمده على ما أولاه. # ثم دعا الريح فأجابته وكان قد أبعد عن بلده فأمر الريح فاحتملته من ساعته ~~إلى موضعه وهرب اللعين العفريت لما رآه، وقال بعض الرواة أنه قد كان حبسه ~~ورد الله على نبيه ملكه ورجع إلى ما كان الله قد أعطاه فدعا الطير والجن ~~والريح فأجابته ودامت نعمته. # قلت: فالجسد الذي ألقي على كرسيه ms128 هل كان جسما يظهر ويرى فقال: لا إنما ~~كان الذي يظهر إليهم منه ما يسمعون من كلامه وكان مستترا عنهم فكانوا يظنون ~~أنه سليمان وأنه إنما احتجب عنهم لسبب أمره الله به أو فعل فعله من نفسه ~~ولو ظهر لهم لبان أمره عندهم ولكن تمكن منهم بالتمويه عليهم والمكر بهم. # قلت: فهل نال من الحرم منالا أو وصل إليهم بسبب من الأسباب، قال: معاذ ~~الله أن يكون نال شيئا من ذلك أو فعله غير الذي شرحته لك من كلامه فقط. PageV01P147 # وسألته: عن قول الله سبحانه: وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن الن نقدر عليه ~~فقال: أما ذو النون فهو يونس، وأما النون فهو الحوت، وأما قوله: إذ ذهب ~~مغاضبا فإنما كان ذهابه غضبا على قومه واستعجالا منه دون أمر ربه لا كما ~~يقول الجهلة الكاذبون على أنبياء الله ورسله من قولهم: إن يونس خرج مغاضبا ~~لربه وليس يجوز ذلك على أنبياء الله صلوات الله عليهم وإنما كان ذلك كما ~~ذكرت لك من غضبه على قومه ومفارقته لهم واستعجاله دون أمر ربه، وهو قوله ~~سبحانه لمحمد صلى الله عليه: ولا تكن كصاحب الحوت، وهو يونس يقول: لا تعجل ~~كعجله واصبر لأمري وطاعتي ولا تستعجل كاستعجاله، فهذا معنى قوله: إذ ذهب ~~مغاضبا. # وقوله: فظن الن نقدر عليه، أراد بذلك من قوله: فظن أي أفظن الن نقدر ~~عليه، وهذا معنا الاستفهام، ولم يكن ظن ذلك صلى الله عليه، وهذا مما ~~احتججنا به في (الألف) التي تطرحها العرب، وهي تحتاج إلى إثباتها وتثبتها ~~في موضع وإن لم تحتج لها مثل قوله: لا أقسم، وإنما أراد ألا أقسم، وقوله: ~~وعلى الذين يطيقونه فدية، وإنما أراد على الذين لا يطيقونه فدية، فطرح ~~(الألف) وهو يريدها، ومن ذلك قول الشاعر: # نزلتم منزل الأضياف منا... فعجلنا القرا أن تشتمونا PageV01P148 ... وإنما أراد لأن لا تشتمونا فطرح (الألف) وهو يريدها، ومثل هذا كثير في ~~الكتاب وهي حروف الصفات، فلما صار يونس عليه السلام في السفينة وركب أهلها ~~واستقلت بهم وطابت ms129 الريح لهم أرسل الله حوتا فحبس السفينة فلم تجر فعلم ~~القوم عند احتباسها أنها لم تحبس بهم إلا بأمر من الله قد نزل بهم فتشاور ~~القوم بينهم، وتراجعوا القول في أمرهم، وما قد نزل بهم وأشفقوا فقال لهم ~~يونس: يا قوم أنا صاحب المعصية وبسببي حبست بكم السفينة فإن أمكنكم أن ~~تخرجوا إلى الساحل فافعلوا، وإن لم يمكنكم ذلك فالقوني في البحر وامضوا، ~~فقال بعضهم: هذا صاحبنا، وقد لزمنا من صحبته ما يلزم الصاحب لصاحبه، وليس ~~بشبهنا أن نلقيه في البحر فيتلف فيه على أيدينا ونسلم نحن، ولكن هلموا ~~نستهم فمن وقع عليه السهم القيناه في البحر. # فتساهم القوم فوقع السهم على يونس، ثم أعادوا ثانية فوقع السهم عليه، ثم ~~أعادوا ثالثة: فوقع السهم عليه فرما بنفسه البحر فالتقمه الحوت ومضا في ~~البحر فكان يونس عليه السلام ينظر إلي عجائب البحر من بطن الحوت وجرت سفينة ~~القوم بهم، قال: ولبث يونس في بطن الحوت ما شاء الله من ذلك فاستمط شعره ~~وجلده حتى بقي لحمه ومنع الله منه الموت فلما علم الله توبته وقد نادا ~~بالتوبة أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. # فاستجاب له، وقبل توبته ورحم فاقته وأرسل ملكا من الملائكة فساق ذلك ~~الحوت إلى جزيرة من جزائر البحر فالقا يونس من بطنه، وقد ذهب شعره وجلده ~~وذهبت قوته فرد الله عليه جسمه على ما كان عليه أولا من تمام صورته وحسن ~~تقويمه وأنبت الله له شجرة اليقطين، وهي الدبا فكان يأكلها فلما اشتدت قوته ~~واطمأن من خوفه وإشفاقه أرسله إلى قومه وكانوا في ثلاث قرا فمضا إلى أول ~~قرية فدعاهم إلى الله وإلى دينه فأجابه نصفهم أو أكثر من النصف وعصاه ~~الباقون فسار بمن أطاعه إلى العصاة لأمره فحملهم عليهم وقاتلهم فقتلهم ~~وأبادهم. PageV01P149 # ثم سار إلى القرية الثانية فدعا أهلها وأعذر إليهم وأنذرهم فأجابه منهم ~~طائفة فحمل المطيع على العاصي فقتلهم وأبادهم ثم سار إلى القرية الثالثة، ~~وكانت أعظم القرا وأشدها بأسا ومنعة فدعاهم ms130 إلى الله وأعذر إليهم وأنذرهم ~~وحذرهم ما حل بإخوانهم فلم يجبه منهم أحد واستعصموا على كفرهم فسار إليهم ~~وخرجوا إليه فحاربهم فلم يقدر عليهم فلما كان بعد وقت وعلم الله منه الصبر ~~على ما أمره به من طاعته والإعذار إلى خلقه أمر الله جبريل صلوات الله عليه ~~فطرح بينهم نارا ثم أرسل الله الرياح فأذرت النار عليهم وعلى منازلهم ~~ورحالهم فاحرقتهم جميعا ودمرتهم فهذا ما سألت عنه من خبر يونس عليه السلام. # وسألته: عن قول الله سبحانه: ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ما الآيات ~~التي أتاه الله ? فقال: العصا التي تلقف ما يأفكون ومنها اليد البيضاء وهي ~~قوله: وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء، ومنها: الكلام الذي سمعه ~~من الشحرة، ومنها الكلام الذي سمعه من النار، قلت: وما سمع منها قال: قول ~~الله في كتابه فلما أتاها نودي أن بورك من في النار، ومن حولها وسبحان الله ~~رب العالمين. # قلت: وما معنى قوله: أن بورك من في النار قال: أما قوله من في النار ~~فإنما أراد بذلك ما سمع من الكلام في النار، وأما قوله: ومن حولها فهو من ~~حضر من الملائكة حول النار، ومنها: الحجر التي كان يحملها على حماره من ~~مكان إلى مكان وكانت حجرا ململمة لا صدع فيها فكان إذا احتاج إلى الماء ~~ضربها بالعصا فانبجست بالعيون ثم يدفنها فيخرج الماء من كل جانب منها، فإذا ~~استغنا هو وأصحباه أخرجها فرجعت على حالتها أولا، ثم حملها معه ومنها البحر ~~الذي ضربه بالعصا فانفلق حتى سار في وسطه هو وأصحابه بأمر الله سبحانه حتى ~~خرج آخر أصحابه ودخل آخر أصحاب فرعون تباعا لموسى وقومه فأغرق الله فرعون ~~وقومه ونجى نبيه عليه السلام والمؤمنين. PageV01P150 # ومنها: طور سيناء، وقد قيل: والله أعلم أن من الآيات التي أتاه الله الجراد ~~والقمل والضفادع والدم ولا ندري ما صحة ذلك غير أن الصحيح من الآيات ما ~~ذكرت لك أولا وبين نير، قلت: فما معنى قوله في فرعون: فلما أدركه ms131 الغرق، ~~قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين، فهل ~~قبل الله ذلك منه، قال: لا، ألا تسمع كيف يقول الله الآن، وقد عصيت قبل ~~وكنت من المفسدين، وقوله: فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإنما أمر ~~الله البحر فألقاه على جانبه شلوا ميتا وقوله ببدنك فالبدن، هو الدرع، ~~وإنما كانت درع من جوهر وياقوت قد اتخذها وكان لا يلبسها إلا في عظائم ~~أموره الجسيمة الفادحة فأراد سبحانه أن ينجيه بها لمعرفة من رآه من قومه ~~فيعتبرون به ويعلمون أن الله تباركت أسماؤه هو الذي أهلكه، وأنه لا مغالب ~~لحكمه وهو السميع العليم. # قلت: فما الدليل على ما قلت في البدن من أنها الدرع بينه لي من لغة العرب ~~حتى أفهمه قال: الدليل على ذلك ما يقول الشاعر: # يخفون المركبات في الأبدان # وذلك عندما يكون من بيده الحرب بينهم، وهذا دليل على ما سألت عنه، وذلك ~~فيه كفاية إن شاء الله. # وسألته: عن قول أيوب صلوات الله عليه إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب ~~وعذاب، قال: معنى قوله مسني فهو ما كان من كلامه ووسوسته له، وذلك أن أيوب ~~صلوات الله عليه كان قد جعل ضيافة أضيافه إلى مرءته فأتاه إبليس اللعين ~~فقال: يا أيوب مرتك قد فضحتك اليوم في أضيافك فأتاها فقال: ما الذي حملك ~~على أن تفضحيني في أضيافي أقسم لأضربنك مائة ضربة بالعصا، فلما هم بالذي ~~أقسم به من ضربها أتاه الملعون إبليس فقال: يا أيوب سبحان الله أيحل لك أن ~~تضرب مرة ضعيفة لم تجرم جرما ولم تأت قبيحا ولم تفعل أمرا تستحق به ضربا، ~~وليس لها قوة على ضربة واحدة فكيف مائة ضربة ولا تهلكها ولا تأثم بربك في ~~أمرها فلما تركها. PageV01P151 # وكف عنها أتاه من موضع آخر، فقال: يا أيوب سبحان الله كيف يحل لك أن تقعد ~~عنها، وقد حلفت لتضربنها ولا ترجع عن يمينك ولا تأثم بالله ربك فلما رجع ~~إليها ليضربها أتاه بالوسوسة على ms132 مثل الذي أتاه به أولا، فلم يزل يفعل ذلك ~~حتى دخله الغم وعظم عليه الأمر فانقلب على ظهره وهو يفكر وينظر وخالطه من ~~الوسوسة ما غلبه على أمره فلما يزل كذلك حتى تقرح ظهره ولزمه المرض العظيم. # وشد به الأمر وتمادت به العلة، وذهبت ما شيته وافترق ماله ومات أولاده ~~ومرضت المرة من الغم والحزن فلما رآء ذلك من كان معه في المنزل أخرجوه صلى ~~الله عليه إلى ناحية منهم على خط الطريق وليس يقدر أن يرفع يدا ولا رجلا ~~وشد به البلا وهو مع ذلك صابر محتسب فلما كان يوم من الأيام مضا به نفر ~~فلما رأوه ونظروا إلى ما هو فيه من عظيم البلا وشدة النتن، قالوا: والله لو ~~كان هذا وليا لله لأجابة ولكشف ضره ولما أصابه شيء من هذا فلما سمع ذلك من ~~قولهم نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب فجاز أن يقول: مسني الشيطان ~~لما أن ذلك من وسوسته وكيده وسببه. # فاستجاب الله له فقال: اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب، ولم يقدر أن ~~يرفع يدا ولا رجلا فضرب بعقبه فانبثقت عليه عين ففارت وارتفعت حتى كانت ~~أكثر من جلسته فجعلت تنسكب عليه وهو يغتسل بها وهي تقلع عنه كل ميت وتنقي ~~عنه ما كان به من الأقذار وتميط عنه الأذاء وجعل يشرب منها ويخرج ما في ~~جوفه من العلة حتى تنقا بدنه ورجع إلى أفضل ما كان عليه أولا، ورد الله ~~عليه أهله وماله وأمره أن يأخذ ضغثا فيضرب به المرأة كفارة اليمين التي حلف ~~فقال بعض الرواة أنه أخذ من هذا الذي يكون فيه الثمر فجمع منه مائة غصن ~~فضربها به ضربة. PageV01P152 # وقال بعضهم: أنه ضربها ضربتين واختلف في ذلك غير أن الصحيح من ذلك أنه قد ~~جمع ضغثا فضربها به، قلت: فإبليس كيف كان إتيانه إلى أيوب صلى الله عليه ~~قال: لم يره عيانا وإنما سمع كلامه ولم يبد له شخصه، وقد قال بعض الجهلة ~~أنه تصور له في صورة غير ms133 صورته وليس ذلك كما قالوا: وكيف يقدر مخلوق أن ~~يغير خلقته ويحول نفسه صورا مختلفة وليس يقدر على ذلك إلا الله رب العالمين ~~الذي خلق الصور والأجسام ونقلها من حال إلى حال فسبحان الله رب العرش عما ~~يصفون، ولا إله إلا هو الرحمن الرحيم. # وسألته: عن قول الله تبارك وتعالى في يوسف صلوات الله عليه: ولقد همت به ~~وهم بها لو لا أن رأى برهان ربه، كيف كان همها به وكيف همه بها، فقال: كان ~~همهها هي هم شهوة ومراوده وكان همه هوبها صلى الله عليه هم طباع النفس ~~والتركيب. # ألا ترى أنك إذا رأيت شيئا حسنا أعجبك وحسن في عينك وإن لم تهم به لتظلمه ~~وتأخذه غصبا من أهله، وكذلك إذا رأيت طعاما طيبا أو لباسا حسنا أعجبك ~~وتمنيت أن يكون لك مثله وأنت لا تزيد بإعجابك به أخذه ولا أكله إلا على أحل ~~ما يكون وأطيبه ولم ترد بقولك أنك تأكله أو تلبسه أو تنكحه إلا حلالا. # قلت: بلا، قال: كذلك كان هم يوسف صلى الله عليه في زوجه الملك، قلت: فقد ~~سمعنا بعض الرواة يذكر أنه إنما منع يوسف عليه السلام من إتيانها أنه رأى ~~يعقوب صلى الله عليه كأنه يزجره عنها ويخوفه، قال: قد قيل فيه سننه من ذلك ~~وليس القول فيه كذلك وحاش لله أن ينسب ذلك إلى نبي الله. # قلت: فقد كان ذلك يروى لنا بين الملا ويتحدث به في المساجد قال: قد ذكر ~~ذلك جل الله وتعالى عن كل ما يقول فيه الملحدون ونسب إليه الضالون، وليس ~~قولهم: هذا في أنبياء الله وروايتهم الكاذبة عليهم بأعظم من كذبهم وجرأتهم ~~على الله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. PageV01P153 # ألا ترى كيف شبهوه بالأشياء من خلقه وجعلوه جسما ذا أعضاء وأجزا مختلفة ~~فتعالى الله عن ذلك من ليس كمثله شيء، ولقد ناظرت رجلا ممن ينتحل التشبيه ~~فألزمته أن يقول الله مخلوق أو ينفي عنه التشبيه فاختار أن يجعله مخلوقا، ~~وكره أن ينفي عنه التشبيه ms134 فهذا أعظم الأمور وأقبح الأقاويل كلها. # قلت: فالبرهان الذي رآه يوسف صلى الله عليه ما هو قال: ما جعل الله فيه ~~من علمه وخصه به من المعرفة والخوف له في علانيته وسره وإنما كان ذلك ~~ابتداء منها، ومراودة له على نفسه كان من قولها له إن يا يوسف أن لم تأتيني ~~أتيت أنا إليك، فقال: معاذ الله من ذلك فقامت فارخت سترا كان على باب البيت ~~وكان في البيت صنم لها تعبده من الذهب له عينان من ياقوتتين حمراوين فكانت ~~تستحسنه وتعبده، فقال لها يوسف صلى الله عليه: لم أر خيت هذا الستر، فقالت: ~~إني أخاف أن يراني هذا الذي في البيت فأرخيته حياء منه وإجلالا له، فقال ~~لها: فإذا كنت تستحين أنت من صنم لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع فكيف ~~لا أستحيي أنا من الذي خلقني وخلقك وخلق هذا الذي تخافين. ومنه تستحين بل ~~أخاف وأستحي من الذي خلقني وخلقكم وهو خالق السموات والأرضين. # ثم نهض منها هاربا بنفسه فلحقته إلى باب الدار، فقدت قميصه والفيا سيدها ~~لدا الباب وهو زوجها الملك، وذلك أنهم كانوا يسمونه السيد لموضعه عندهم ~~ورفعته فيهم، فقالت له: ما جزاء من أراد بأهلك سواء إلا أن يسجن أو عذاب ~~إليم، قال يوسف: هي راودتني عن نفس فتحير الملك واشتبه عليه الأمر، وكثر ~~فيه القول فذكر بعض الرواة أن الذي حكم في ذلك صبي صغير كان في المهد. PageV01P154 # واختلف فيه والذي صح في ذلك عندنا أنه كان صبيا قد عقل، وهو من أبناء خمس ~~سنين أو ستة بها فأتي به إلى الملك فقال: إن كان قميصه قد من قبل فصدقت هي ~~فيما ذكرت من مراودته لها على نفسها، وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت فيما ~~ادعت وهو من الصادقين، في قوله: ومراودتها له على نفسه فأتي بالقميص إلى ~~الملك فنظر إليه فإذا هو مقدود من دبره، فقال: إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم. # ثم بدالهم من بعد ذلك فألقى في السجن ms135 وكان في السجن رجلان من خدم الملك ~~فلما كان من إعلامه لهما بتأويل رؤياهما على الحقيقة بعينها فلما رأى الملك ~~رؤياه أتا أحد الرجلين إلى يوسف فقص عليه ذلك فاخبره بتأويله فلما انتها ~~ذلك إلى الملك بعث إلى النسوة يسألهن عن خبرة، فقالت إمرأة العزيز: الآن ~~حصحص الحق أنا راودته نفسه وإنه لمن الصادقين فيما تبرأ منه وأنكره ذلك ~~ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخآئنين. وما أبريء نفسي ~~إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم، فهذا ما كان من ~~خبره عليه السلام. # وسألته: عن قول الله سبحانه: إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم ~~أعمالهم فهم يعمهون فقلت: ما معنا تزيينه الله عزوجل لهم وما مخرجه، ومعنى ~~ترتيبه سبحانه فترك المعاجلة بالعقوبة لهم والأخذ بإكظامهم عند معصيتهم ~~فكان تزيين الله لهم تأخير المغافصة بالنقم كذلك تقول العرب في مخاطبتها ~~بعضها لبعض إذا أخطأ أحدهم على الآخر مرارا فلم يجازه قال له: الذنب لي لا ~~لك أنا أفسدتك وزينت لك عملك بتركي المكافأة لك على قبيح فعلك حتى ظننت أنه ~~حسن جايز، فهذا معنا التزيين من الله عزوجل، ومعنا يعمهون أي يتحيرون ~~ويتخبطون ويموجون في ضلالهم ولا ينتهون من غفلتهم. PageV01P155 # وسألته: عن قول الله سبحانه: ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ~~ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون، فقال: هذا إخبار من الله تبارك ~~وتعالى عن ما رزقهم من ثمرات الأشجار الذي يتخدون منه الأرزاق ويدخرونها من ~~التمر والزبيب وغير ذلك من الحبوب التي هي معيشة لهم وحياة ويتخذون منها ~~أيضا السكر الذي نهاهم عنه وحرمه عليهم فوقفهم هاهنا في هذه الآية على كفر ~~من فعل ذلك لنعمه إذ صرفوا رزقه في السكر الذي حرمه. # ثم أخبر أن فيما جعل وفعلوا من حسن رزقه لهم وجميل فعله بهم وإيجاده لهم ~~سكرا أو صرفهم له عن الطاعة إلى المعصية لآية لقوم يعقلون. # وسألته: عن قول الله سبحانه: ألم تر إلى ms136 الذين بدلوا نعمة الله كفرا ~~وأحلوا قومهم دار البوار فقال هم قوم أنعم الله عليهم وكفروا أنعم الله ولم ~~يشكروه وبدلوا مكان الشكر كفرا فأتبعهم بكفرهم على ذلك فهلكوا كلهم بأسباب ~~رؤسائهم. # وسألته: عن قول الله سبحانه: كذلك نسلكه في قلوب المجرمين، فهو يدخله ~~ويبينه في قلوبهم حتى يوقنوا به ويثبته في قلوبهم فهو بالحجج النيرة ~~البالغة التي نزلها مع نبيه صلى الله عليه حتى يثبت بها الحق عليهم وتشهد ~~عقلوهم أنه حق فإذا كابروا بعد ثبات الحق نزل بهم العذاب، وذلك قوله ~~سبحانه: لا يؤمنون به، وأما قوله: وقد خلت سنة الأولين، فهو منهاجهم ~~وسبيلهم، والمعنا الذي هلكوا به فهو التكذيب بآيات الله. PageV01P156 # وسألته: عن قول الله سبحانه: كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن ~~عظين فقال معنى قوله كما أنزلنا على المقتسمين يريد أنا ننزل بهؤلاء من ~~اللعنة والفضيحة والحكم بالكفر والوعيد بالنار في الآخرة من بعد الهتك لهم ~~في الدنيا مثل ما أنزلنا بالمقتسمين، فقامت (على) مقام (البا) والمقتسمين ~~فهم الذين كانوا يقتسمون بالأزلام من قريش وأتباعها وهؤلاء الذين مثلوا ~~بالمقتسمين فهم من عصى الله ورسوله وبغى وطغى ممن عصى بعد أولئك وأسا ~~واجترء على الله ورسوله واستهزء بدينه. # وأحسب: والله أعلم أنهم النفر الذين أستهزؤا بأمر الله وبرسوله في غزوة ~~تبوك، وقالوا: إنما كنا نخوض ونلعب فأكذبهم الله، وأنزل فيهم: ولقد قالوا ~~كلمة الكفر فدعاهم بذلك كافرين، ومعنى قوله: الذين جعلوا القرآن عضين، فهي ~~كلمة كانت قريش تقولها وتهزؤا فيها بالنبي صلى الله عليه وآله وبالقرآن ~~كانوا إذا قرأ عليهم القرآن ووعظهم قالوا: يعضنا بقراءته فيقلبون الظآضا دا ~~استهزأ وعبثا وجرأة على الله وكفرا فأخبر الله سبحانه بما أنزل عليهم وفيهم ~~من السخط والغضب وأبدا من فضيحتهم وأطلع عليه نبيهم من سرهم وأنزل فيهم هذا ~~العيب في القرآن فهذا معنى قوله: كما أنزلنا على المقتسمين. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا ~~تمنى القا الشيطان في آمنيته فينسخ ms137 الله ما يلقي الشيطان ثم يحكمم الله ~~آياته والله عليم حكيم، فقال: معنى قوله: إذا تمنا فهو إذا قرأ ومعنا ~~أمنيته فهي قرأته، ومعنا إلقا الشيطان وسوسته التي يشغل بها القاري حتى ~~تتخلط عليه قرأته، ومعنا نسخ الله لما يلقي الشيطان فهو إذهابه له من قلب ~~القارئ بعد وقوعه فيه وشغله به حتى يفرغ القلب لقرأته ويرجع إلى ما كان في ~~بادي أمره ومعنى يحكم الله آياته فهو يثبتها في قلوب أوليائه. PageV01P157 # وسألته: عن قول سبحانه: فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن ~~الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فقال: معنى ~~فاطر السموات فهو مبتدعها ومبتدئها ومعنى قوله: جعل لكم من أنفسكم أزواجا ~~فهو خلق لكم من أنفسكم رجالا ونساء يتزاوجون ويتناسلون، وكذلك قوله: من ~~الأنعام أي خلق أيضا من الأنعام إناثا وذكورا تتناسل، ومعنا قوله: يذرؤكم ~~فهو ينبتكم ويخرجكم ويخلقكم ويصوركم ويكثركم. # وسألته: عن قول الله سبحانه: خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها، ~~فقال: النفس الواحدة آدم صلى الله عليه وخلقه منها زوجها فهو خلقه من آدم ~~حواء، وقد قيل: إن حواء خلقت من بعض آدم، فهذا معنا قوله: خلق منها زوجها ~~وقد يكون خلقه لها منه قبل نفخه فيه الروح إذ هو صورة من طين ملقاة. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وهو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ~~وله المثل الأعلى في السموات والأرض إلى قوله: كذلك نفصل الآيات لقوم ~~يعقلون، فقال: معنا قوله: وهو أهون عليه يخبر تبارك وتعالى أن من عمل شيئا ~~وابتدعه فأعاده إلى الصورة التي ابتدعها مرة ثانية أهون عليه من ابتدائها ~~واختراعها أولا، وإنما هذا مثل ضربه الله للخلق مما يعقلونه ويفهمونه من ~~أفعالهم لا أن شيئا يمتنع على الله ولا أن شيئا أصعب عليه من شيء إنما أمره ~~إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. PageV01P158 # فأما قوله: هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء ~~تخافونهم كخيفتكم ms138 أنفسكم، فإنما هذا مثل مثله الله للخلق يريد سبحانه إن ~~كان يجوز أن تكونوا أنتم ومماليككم في أموالكم وفيما رزقتموه سوأ أمركم ~~وأمرهم وإرادتكم وإرادتهم حتى تخافوهم في أموالكم فيما تنفقون وتقبضون ~~وتبسطون كما يخاف بعضكم بعضا في ماله فقد يجوز أن تكونوا سواء شركاء لسيدكم ~~في خلقه وعباده وملكه وإن كان لا يجوز هذا أن يكون العبد والسيد سواء في ~~مال سيده فلن يكون أحد منكم لله شريكا في عباده ولا أمره ولا ملكه. # وسألته: عن قول الله سبحانه: ومن الناس من يقول آمنا بالله إلى قوله: في ~~صدور العالمين، فقال: هذا إخبار من الله عن من يقول بلسانه أنه يؤمن فإذا ~~أنزل به خوف من أعداء الله رجع عن قوله واستسلم في أيدي أعداء الله، فأخبر ~~الله سبحانه بجهله وكفره ونفاقه في كل أمره وأنه لا يعقل ما بين عذاب الله ~~وفتنة الناس، وفي أولئك ومن كان من الخلق كذلك ما يقول الله سبحانه: ومن ~~الناس من يعبد الله على حرف إلى آخر الآية. # وسألته: عن قوله الله سبحانه: واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم ~~بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرور ~~ا، فقال: هذه كلها أمثال ضربها الله لا أن ثم خيل ولا رجال والعرب تقول ~~بعضها لبعض إذا اختصمت أو تحاجت أو تناظرت، قالت: لمن لا خيل له ولا رجال ~~أجلب عليهم بخيلك ورجلك تريد أجهد علينا بغاية جهدك أبلغ فينا أقصا طاقتك ~~فعلى ذلك يخرج معنا قول الله أجلب عليهم بخيلك ورجلك وذلك أي أجهد فيهم ~~بغاية جهدك. وأما قوله: استفزز فهو اختدع. PageV01P159 # وسألته: عن قول الله سبحانه: فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا ~~أولي بأس شديد فجاسوا خلال الدينار وكان وعد مفعولا، فقال: هذا إخبار من ~~الله عزوجل لبني إسرائيل بما يكون وما ينزل من النقم بالظالمين منهم ومعنا ~~فإذا جاء وعد أولاهما فهو أول العذابين، وهي وقعة ينزل بهم وما نال منهم ~~ومعنا بعثنا هو ms139 خلينا بينهم وبينكم. # وسألته: عن قول الله سبحانه: إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم إلى ما علوا ~~تتبيارا، فقال: هذا إخبار من الله بأن كل فعل كان من أحد من الخلق فهو له ~~وعليه من خير أو شر لا يجوز ذلك نفسه ولا يشركه فيه غيره، وأما قوله: فإذا ~~جاء وعد الآخرة فهو آخر الميعادين، وهي الكرة الثانية الآخرة من المرتين ~~وهو فتح بيت المقدس الذي فتح بعد النبي صلى الله عليه. # فتحه علي عليه السلام فطرد الإسرائيليون الروم وساؤا وجوههم بذلك، ومعنى ~~يتبروا ما علوا فهو يتبروا عزهم الذي بنوه وجعلوه وأسلفوه. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس إلى قوله: ~~طغيانا كبير ا، فقال: معنى قوله أحاط بالناس فهو أحاط بعلم أخبارهم وعلم ~~صغيرهم، ومعنى قوله: وما جعلنا الروياء التي أريناك إلا فتنة للناس ومعنى ~~أريناك فهي التي أخبرناك بها وأعلمناك وهو ما وعده من فتح مكة، وقد قيل فتح خيبر. # والفتنة: فهو ما كان من سؤالهم وتقاضيهم ما وعدهم الله من الفتح على لسان ~~نبيه فكانوا يتقاضونه ذلك ويقولون: يا رسول الله، قلت: لنا كذا ووعدتنا ~~بالفتح، وقد أبطا ذلك، وكان صلى الله عليه يقول: لم أوقت لكم وقتا ولم أذكر ~~لكم وقتا وإنما وعدتكم أمرا وستصلون إليه فكان تأخير الموعد بالفتح فتنة ~~للناس بما كان يقع في قلوبهم من استبطأ الفتح وكان في قلوب المنافقين أن ~~رسول الله صلى الله عليه لم يصدقهم فهذا معنا ما ذكر الله من الفتنة في هذا ~~الموضع من المؤمن والكافر، والشجرة الملعونة: في القرآن فهي بنوا أمية. PageV01P160 # وسألته: عن قول الله سبحانه: فيما يذكر عن نبيه زكريا عليه السلام وإنى خطت ~~الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقر ا، فقال: الموالي فهم العصبة الوارثون، ~~وقوله: خفت فهو خفتهم على دينك أن يعطلوه من بعدي ويرفضوه بعد وفاتي ولا ~~يقومون بما أوصيتني به وأمرتني فسأل ربه أن يهب له عقبا ولدا ذكرا يرثه ~~حكمته وعلمه ويرث حكمة أبآئه وأجداده ms140 آل يعقوب، فأجابه الله فوهب له يحيى ~~صلى الله عليهما، ومعنا قوله: كانت امرأتي عاقر ا، والعاقر التي لا تلد. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا، فقال: معنا ~~قوله: حنانا من لدنا هو رحمة وتحننا عليك، ومعنا تحنن فهو تعطف ورحمة ~~وإجابة وكرامة وزكاة فهو زاكيا طاهرا والتقي فهو المؤمن لله المتقي، ومعنا ~~قوله: من لدنا من قبلنا وعندنا ومنا. # وسألته: عن قول الله سبحانه: كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا، ~~فقال: معنا كلا فهو بلا وهي كلمة تستعملها العرب فيما توجبه على أنفسها، ~~ومعنا سنكتب فهو سنحفظ ما يقول ونحصية حتى نوقفه يوم القيامة عليه، ومعنا ~~قوله: ونمد له من العذاب، مدا فهو نمد له من الإملاء مدا طويلا فسمى الإملا ~~هاهنا عذابا إذ كان أملاه له بما يزداد به إثما ويكسب له عذابا في الآخرة ~~وخريا فلما أن كان الإملاء سببا للعذاب جاز أن يقول نمد له من العذاب مدا. # وسألته: عن قول الله سبحانه: ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ~~تؤزهم أز ا، فقال: الإرسال من الله للشياطين على الكافرين هو التخلية بينهم ~~وبينهم وترك الدفع لهم عنهم ومعنا تؤزهم أزا فهو تجزيهم أجزا بما يكون منهم ~~إليهم من الإطغا الذي به يصلون إلى عذاب الهون، والأز فهو كل ما كان من ~~طريق الخزي والصغار والهلكة والإدعار. PageV01P161 # وسألته: عن قول الله سبحانه: فيما يذكر عن نبيه موسى صلى الله عليه، قال: ~~فما خطبك يا سامري إلى قوله: في اليم نسفا، فقال: هذه مخاطبة من موسى صلى ~~الله عليه للسامري الذي أهلك بني إسرائيل من بعد موسي. # ومعنا قول السامري: بصرت بما لم يبصروا به يريد رأيت مالم يروا ومعنا ~~فقبضت قبضة من أثر الرسول فهي قبضة تراب من أثر جبريل رما بها السامري في ~~الذهب الذي جمعه ثم عمله عجلا فدخل الشيطان في العجل فخار لهم فقال السامري ~~ما قال من الكفر بسبب العجل إلى أنه إله بني ms141 إسرائيل فهذا الذي سولت له ~~نفسه ووسوس له به الشيطان فقال له موسى صلى الله عليه: اذهب فإن لك في ~~الحياة أن تقول لا مساس يريد موسى صلى الله عليه أنك تستطيع لما جعل الله ~~فيك من الإستطاعة أن تقول ذلك لا أنه أمره به والمساس فهي المصافحة ~~والمعاشرة فأخبره صلى الله عليه وآله أنه يستطيع أن يقول إن أراد أن لا يحل ~~بكم أن يسلم بعضكم على بعض ولا يعاشر بعضكم بعضا بما جعل الله فيه بما جعل ~~الله فيه من الإستطاعة على ذلك. # فقال صلى الله عليه: أنت تقدر أن تقول ذا ونفعله لو أردت وتمنع منه لوشئت ~~وهو شيء بين الناس من أحسن ما يكون من الفعل الذي يعرفونه ويفهمونه بينهم ~~فكيف لا تقدر أن تأمرهم بما لا يفعلونه من عبادة هذا العجل الذي جعلته ~~إلاها فظلت عليه عاكفا ومعنى ظلت عليه فهو ظلت له عابدا لنحرقنه ~~يقول:لنطرحنه في النارحتى يذوب ويحترق ثم ننسفنه في اليم نسفا، وإنما أراد ~~بإحراقه صلى الله عليه أن يخبر السامري ومن أطاعه أن هذا شيء ذليل يحرق ~~وينسف في البحر فكيف يجوز أن يكون من يفعل به هذا ولا ينتصر للخلق إلاها ~~هذا لا يكون أبدا ولا يتوهمه إلا غير ذي هدى. PageV01P162 # وسألته: عن قول الله سبحانه: فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون لا ~~تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون، فقال هذا أخبار ~~من الله بما كان من الكافرين المجترءين عليه عند نزول العذاب عليهم وأنهم ~~لما أيقنوا به هربوا من القرية وولوا مد بربن في الأرض هاربين فأخبرهم الله ~~أنهم لن يغني عنهم ركضهم ولا هربهم وأن العذاب يلحقهم ويأخذهم فقال: ارجعوا ~~إلى ما أترفتم فيه يريدا ارجعوا إلى الأموال والنعم التي أترفتكم وأطغتكم ~~وأشرتكم وإلى المساكن التي ضننتم بمفارقتها وعصيتم رسلنا وتركتم الجهاد في ~~سبيل الله محبة لها وميلا إليها لعلكم تسألون يقول لعلكم توقفوا على ما ~~كنتم تنكرون وتدفعون وبه تكذبون من نزول العذاب ms142 عليكم إذ قد نظرتموه عذابا ~~ونصرتموه صراحا. # وسألته: عن قول الله سبحانه: أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد ~~بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ، فقال: يريد سبحانه ~~بذلك التوقيف لمن كان شاكا في نصر الله لنبيه وإعلامهم أنه لا يغني كيدهم ~~في نبي الله شيئا فضرب لهم هذا المثل يقول: من كان شاكا في أمره حاسدا له ~~مغتاظا عليه فليمدد بسبب إلى السماء إن قدر على ذلك، ثم ليقطع ومعنا ليقطع ~~فهو ينفذ ما قدر عليه من كيده لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله ثم لم ~~لينظر هل يذهب ذلك الفعل إن قدر عليه، وهذا الكيد الذي يكيد به رسول الله ~~صلى الله عليه ما يغيظه من أمر النبي صلى الله عليه ونعمه ولن يقدر لو فعل ~~ذلك وناله على إذهاب شيء مما يغيظه من أمر رسوله صلى الله عليه إذ السبب ~~الذي غاضه منه هو من الله سبحانه عطاء لنبيه وكرامة وإحسانا منه إليه ورحمة ~~فلن يزيله كيد كايد ولا عناد معاند. PageV01P163 # وسألته: عن قوله سبحانه: ومنهم من يقول أئذن لي ولا تفتني، فقال: نزلت هذه ~~الآية في جد بن قيس، وذلك أنه أمره رسول الله صلى الله عليه بالخروج معه في ~~غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله قد علمت إعجابي بالنساء ومحبتي لهن وأنا ~~أخشا إن رأيت بنات الأصفر أن لا أصبر وافتتن بهن فأنزل الله سبحانه ألا في ~~الفتنة سقطوا، يقول سبحانه: إلا في العذاب وقع وسقط والفتنة فمعناها ~~العذاب، فأخبر سبحانه أنه حاد وتعلل لمعنا قد وقع فيه بتخلفه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله. # وسألته: عن قول الله سبحانه: يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي ~~آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك ~~وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها ~~للنبي إلى قوله عليما حليما وفقال:هذه ميمونه الهلاليه وهبت نفسها للنبي ~~صلوات الله عليه ms143 وآله فأجاز الله ذلك له من دون المؤمنين وجعلها خالصة له ~~وخاصة من دون المسلمين، ومعنى قوله ترجي فهو تترك وتقصي من شئت منهن وتؤى ~~إليك من شئت يقول تدعو وتخلوا بمن أحببت منهن وذلك أن الله أمره أن ينحيهن ~~كلهن عنه إلى دار معتزلة عنه ويكون هو في دار على حدة فإذا أراد منهن وأجدة ~~أرسل لها فدعاها وإذا لم يرد واحدة أرجاها وكان ذلك أحب إليهن وأقر لأعينهن ~~من أن يغشى واحدة إلى منزلها أكثر مما يغشى منازلهن فعرفه الله سبحانه ما ~~فيه الرشاد له ولهن. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وقل للمؤنات يغضضن من أبصارهن إلى قوله ~~لعلكم تفلحون، فقال: الغض للبصر هو ألا ترفع بصرها إلى من لا يجوز لها ~~النظر إليه وحفظ الفرج هو حفظها عما حرم الله عليها وإظهارهن الزينة فهو ~~مالا بد منه من الكحل والخاتم فهذا ما لا يقدرن بأن يسترنه والضرب بالخمر ~~على الجيوب وهو إرخا الخمر على الوجوه حتى يبلغ الصدور ويستتر الوجوه كلها ~~والخمر فهي المقانع. PageV01P164 # وأما قوله: أو نسائهن فيقول أهل ملتهن من النساء المسلمات دون الذميات ~~والمشركات وهذه الآية تحرم على المسلمة إظهار زينتها والتبدل للذمية، وأما ~~ما ملكت أيمانهن فهن الذميات المملوكات فيقول لا جناح عليها أن تبديها ~~للذمية إذا كانت مملوكتها دون الحرة منهن أو التابعين غير أولي الإربة من ~~الرجال فقد قيل أنهم العنانة الذين لا يأتون النساء ولا يقدرون عليهن ولا ~~يرغبون فيهن ولا لهم أرب في مجامعتهن أو الطفل فهو الصغير من الغلمان ابن ~~الخمس والست والسبع الذين لم يظهروا على عورات النساء فهم الذين لم يعلموا ~~ما يكون بين الرجال والنساء ولم يفهموا ذلك ولم يقفوا عليه بعد. # والضرب بالأرجل الذي نهين عنه فقال:كان النساء المتبرجات في الجاهلية ~~يفعلنه حتى يتحسحس الحلى وتصلصل الخلاخيل في أرجلهن فيسمعوا الرجال فيعلمون ~~أن في أرجلهن حلي فأمر الله المؤمنات ألا يفعلن من ذلك ما كان تفعله ~~المتزهلقات للرجال المتبرجات لذلك من الحال. PageV01P165 # وسألته: عن ms144 قول الله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم،إلى قوله: والله عليم حكيم، فقال هذا ~~أخبار من الله للمسلمين وتأديب فأمر بان يستأذن في هذه الأوقات على الرجال ~~وأزواجهم إذا خلوا فيهن في منازلهم من سماه مما ملكت الأيمان والذين لم ~~يبلغوا الحلم وما ملكت الأيمان فهن الإماء والذين لم يبلغوا الحلم فهو الذي ~~لم يبلغ ممن كان يدخل المنازل من الصبيان من الأولاد وغيرهم في هذه الثلاثة ~~الأوقات وذلك أن المسلمين كانوا يختارون المجامعة والمداناة لنسائهم في هذه ~~الثالثة الأوقات ليكون غسلهم مع وقت الطهور للصلاة ولأوقات الصلاة وكره ~~الله سبحانه عليهم الدخول على الرجل ومرأته في هذه الثالثة الأوقات بلا إذن ~~لما لايؤمن من الهجوم ومن الدخول على الزوجين في مداناة وغشيان واطلق ~~للاماء والصبيان الدخول بغير إذن في غير هذه الأوقات التي كانوا يختارون ~~المجامعة فيها والمدانة للنساء. # وسألت عن قول الله سبحانه: ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات ~~والأرض، فقال:الخبء فهو السر والغيب الذي لا يستخرج علمه إلا الله ولا يطلع ~~على مكنون سره غيره. PageV01P166 # وسألته: عن قوله سبحانه: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق إلى قوله: وهم ~~ينظرون، فقال هذا إخبار من الله تبارك وتعالى بما كان من خيرته لنبيه صلى ~~الله عليه وآله في خروجه إلى أحد وتنذره عن المدينة حتى كان الحرب بأحد ولم ~~يكن على أبواب المدينة فكان ذلك خيرة من الله لنبيه فأما قوله: وإن فريقا ~~من المؤمنين لكارهون، فقد كان رسول الله صلى لله عليه وآله شاورهم أين يكون ~~قتالهم أترون أن نثبت حتى يأتونا المدينة فنقاتلهم على دروبها أو نخرج ~~فنقاتلهم ناحية منها فأشاروا عليه بالقتال في المدينة فأطاعهم ثم بدا لهم ~~فأشاروا بالخروج فأطاعهم فدخل منزله ولبس لامته ثم ركب وخرج فلما أن خرج ~~قالوا يا رسول الله ارجع بنا إلى الرأي الأول إلى القتال على أبواب المدينة ~~نثبت لهم حتى يأتونا إلى هاهنا. # فقال صلى الله عليه واله: ms145 ما كان لنبي إذا لبس لامته يعنى درعه أن يفسخها ~~حتى يقاتل ومضا صلى الله عليه وآله نحو أحد فكرهوا ذلك وجادلوه فيه وثقل ~~عليهم الخروج إلى قريش ورجع من الطريق عبد الله ابن أبي الأنصاري في ~~ثلاثمائه ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله في باقي الناس وبهم من الهيبة ~~والفرق ما قال عز وجل: كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون، من لقاء القوم ~~وحاربهم وكان من الأمر ما كان. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك ~~فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون، فقال: الذي يعدهم هو الإنتقام ~~منهم فقال سبحانه: إن أريناك ذلك فبفضل منا وإن لم نرك إياه في الدنيا ~~فستراه وتعلمه في الآخرة عند رجوعهم إلينا ونزول العذاب بهم في يوم الدين. PageV01P167 # وسألته: عن قول الله سبحانه: وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك ~~فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين، قال هذا خبر عن يوسف صلى ~~الله عليه وصاحبيه المسجونين معه حين رأيا الرؤيا وقصاها عليه فعبرها لهما ~~فكانت كما قال صلى الله عليه وكان منه تقدمة إلى الذي علم أنه ينجو منهما ~~من القتل أمره أن يذكره عند ملكهم بحسن تعبير الرؤيا والفهم بما أتي من ~~الأمور ويذر فما أن كان من رؤيا الملك ما كان وسأل قولمه وأهل مملكته أن ~~يفسروها له فلم يجد ذلك عندهم ذكر الناجي من الحبيسين يوسف وبصره بالتعبير ~~فأخبر به الملك فأحضره وسأله عن تعبير رؤياه فعبرها فتمكن عنده بذلك وعظم ~~قدره، فأما قوله فأنساه الشيطان ذكر ربه فهو أنساه الشيطان أن يذكر أمر ~~يوسف لربه قبل رؤيا الملك وربه فهو سيده وكبيره، وقوله فلبث في السجن بضع ~~سنين يعني يوسف والبضع فهو ما بين الست إلى السبع سنين. # وسألته: عن قول الله سبحانه: ولقد خلقنا الإنسان من صاصال من حمأ مسنون ~~والجان خلقناه من قبل من نار السموم، فقال:الصلصال هو الطين اليابس الذي ~~يتصلصل ويتقعقع إذا ms146 أصاب بعضه بعضا والحمأ المسنون فهو الطير المتغير اللون ~~الريح يقول سبحانه: خلقنا الإنسان من طين، هذه خلقته وأما الجان فهم الجن ~~فذكر سبحانه أنه خلقهم من نار السموم ونار السموم فهي مارج النار ومارجها ~~فهو اللهب المنقطع في الهواء الذي ينفصل ويخرج من لسان النار عند تأججها ~~ومعنى قوله السموم فهو الاهيل المسموم والمسموم فهو الذي فيه التلف لمن ~~قاربه وداناه لما فيه من الحر والإحراق ومن ذلك اشتق للريح التي تضرب بمثل ~~النار اسم السموم فسميت سموما إشتق لها الإسم من نار السموم لما فيها من ~~الإذا والحرارة والقذا حتى ربما قتلت من نصيبه هذه الريح ريح السموم ~~فأهلكته. PageV01P168 # وسألته: عن قول الله سبحانه: ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ مطلع الشمس إلي قوله ~~بما لديه خبرا، فقال يقول لم نجعل لهم ما جعلنا لغيرهم من الأكنان والبيوت ~~واللباس وهولاء قوم في مطلع الشمس في طرف الأرض، ومعنى قوله: أحطنا بما ~~لديه خبر ا، فهو إبقاؤه من وراء هؤلاء القوم فيما لم يصله من الأرض. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ~~ورءيا يقول نعمة ورياشا والأثاث ما ينتفع به من الفرش والألة وما يحتاجون ~~إليه الخلق في منازلهم وديارهم، ومعنى رءيا فهو نعمة ومنظر يقول أحسن منظرا ~~وأهيا خلقا منهم. # وسألته: عن قول الله سبحانه: فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا إلى ~~قوله ولن تجد لسنة الله تحويلا، فقال معنى هل ينظرون إلا سنة الأولين يقول ~~هل ينظر صاحب المكر السيئ والمعصية لله العلي إلا أن يأتيه ما أتى الأولين ~~الذين كانوا فيما كانوا فيه الأولون من المعاصي من إحلال النقم بهم وإزالة ~~النعم عنهم فهذا سنة الأولين وهذه سنة الله التي لا يوجد لها تحويل ولا ~~تبديل يريد حكم الله الذي حكم به في الأولين وسننه في أهل المعاصى منهم من ~~إنزاله النقم عليهم فهذا شئ لايحول من أهل المعاصي والذنوب فكان ذلك من ~~الله في الزمان الأول على ms147 صنوف فيمن عصاه وهو اليوم في أمة محمد صلى الله ~~عليه وآله على صنوف وآخر تنزل بمن عصى منهم وتحل من اجترى على ربه فكان ~~العذاب في الأولين يكون بالمسخ والقذف والخسف والرجز وهو في أمة محمد عليه ~~السلام بالجوع والهلكة والخوف والسيف والقتل والموت ثم يضطرهم إلى عذاب ~~النار وبئس المصير. PageV01P169 # وسألته: عن قول الله سبحانه: وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء ~~فأسقينا كموه وما أنتم له بخازنين، فقال: معنى قوله:أرسلنا الرياح فرفعت ~~السحاب وأقلته، ومعنى لواقح فهي القوية ذات السلطان الشديد المنفذة ما ~~تريد، والعرب تسمى كلما نفذ لقاحا تقول لقد ألقح فلا بما يريد أي أنفذه ~~وأمضاه فلما أن كانت السحاب منفذة لما أمرت به سميت لواقح ومعنى قوله ~~بخازنين أي يريد لستم له بحافظين ولا ممسكين في الأرض ولولا لزوم الله له ~~وإثباته إياه في الأرض وخزنه إياه لكم في طينها إذا لأصبح غورا ولما وجد ~~إذا في الأرض منه شيء. # وسألته: عن قول الله سبحانه: ومن الناس من يشتري لهوا الحديث ليضل عن ~~سبيل الله بغير علم ويتخذها هوزوا أولئك لهم عذاب مهين فقال هذا من إخبار ~~الله تبارك وتعالى عمن يشتري لهو الحديث ولهو الحديث فهو الغناء والملاهي ~~كلها من شطرنج أو نرد أو وتر يضرب به أو شيء من الملاهي التي حرمها الله ~~على عباده، ومعنا يشتري فهو يختار ويؤثر ويجتبي هذا اللهو على غيره من ~~الخير ليضل على سبيل الله، معناه يشتغل ويشغل بذلك نفسه وعباد الله عما سوا ~~اللهو من سبل الله وسبيلة فهي طاعته وإتباع مرضاته، فأخبر الله سبحانه أن ~~من الناس من يؤثر الشر على الخير يطلب بذلك التلهي والطرب في أرض الله بما ~~يصده وغيره عن سبيل الله. # وسألته: عن قول الله سبحانه: ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا ~~إن الله لا يحب كل مختال فخور، فقال: هذه وصية من لقمان رحمة الله عليه ~~لابنه بأمره ألا يصعر خده للناس ومعنا تصعر خدك فهو ms148 تعرض بوجهك عن الناس ~~وتصفح لهم خدك وتعصره لهم استخفافا بهم وإعراضا عنهم عند إقبالهم عليك ~~ومسائلتهم لك فأمره أن يقبل بوجهه إليهم ويبسط وجهه لهم ولا يعرض له عنهم. PageV01P170 # وهذا فعال يفعله جبابرة الأرض بالناس ومتكبروها إذا أقبل الناس إليهم ~~وعليهم أعرضوا بوجوههم عنهم وأعطوهم خدودهم فكلموهم وخدودهم مصعرة عنهم ~~ومعنا مصعرة فهي ملوية منحرفة ومعنا ولا تمش في الأرض مرحا فهو لا تمش في ~~الأرض أشرا وبطرا ساهيا لاهيا وامش فيها منذلا للله متصغرا متفكرا ناظرا في ~~أثر صنع الله فيها متدبر ا، ولا تكن عند مشيك فيها عن ذلك معرضا ولا له تاركا. # وسألته: عن قول الله سبحانه: ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما ~~في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهره وباطنة إلى قوله: ولا كتاب منير، فقال: ~~معنا سخر لكم فهو جعل وقدر لكم ما في السماء من المنافع من الأمطار والشمس ~~والقمر والنجوم في دورانها مرة وغروبها مرة وطلوعها أخرى، وما في الأرض مما ~~سخره وقدره وجعله من معايشها ومنافعها وما جعل الله سبحانه من الخيرات لبني ~~آدم، فهذا معنا سخر لكم. # ومعنى أسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة، فهو أكثر لكم من نعمه وعطائه ومننه ~~ظاهرة، والظاهرة في ذلك ما ظهر وعلم وأبصر بالعين وفهم، والباطنة: فهو ما ~~لا يرى بالعين ولا يعرف وسببه مما يوليه الله عباده لا يوقف عليه بحاسة ولا ~~يعلم إلا بالمعرفة بالله والإيقان من دفع نوازل الشرور عن العباد في آناء ~~الليل والنهار، وما يصرف عنهم من البلوى ويقيهم من آفات الدنيا وهم لا ~~يعقلون ذلك ولا يفهمونه ولا ينال كذا رؤيته بحاسة من حواسه فيفهمونه، والله ~~يفعله لهم من حيث لا يعلمون، ويتولى وهم الصنع فيه وهمن غافلون. PageV01P171 # ثم أخبر سبحانه بخبر من يجادل في الله بغير علم فهي مجادلة الجهال للعلماء ~~في أمر الله ومعارضتهم لهم فيما لا يعقلونه يخطئون أكثر مما يصيبون ويأثمون ~~ولا يؤجرون إذ كانوا في أمر الله يحكمون وينطقون بما لا ms149 يعرفونه ولا ~~يعقلونه وهم يخبطون فيه بجهالتهم ويتكلمون فيه بمجادلتهم، يثبتون ما نفى ~~الله وينفون ما يثبت الله ويحكمون بغير حكم الله ويجهلون العلماء بالله ~~ويزعمون أن الصواب في خطأ قولهم، وأن الخطأ ما جاء به العلماء فذمهم على ~~ذلك تبارك وتعالى وأخبر بجهلهم وسوء نظرهم لأنفسهم. # وسألته: عن قول الله سبحانه: يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج ~~إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون، فقال: معنا يدبر الأمر من ~~السماء إلى الأرض فهو ينفذ ما يريد من الأمور من السماء إلى الأرض مع جبريل ~~صلى الله عليه إلى أنبيائه عليهم السلام في أرضه ثم يعرج جبريل إليه من بعد ~~إنفاذ ما أمر به إليه في مقدار يوم فينقطع في مقدار ذلك اليوم ما لو كان ~~مبسوطا في الأرض لم يقطعه العالمون في مسيرة ألف سنة. # ومعنا قوله: يعرج إليه فهو يصير إلى الموضع الذي بعث منه وهو محل جبريل ~~وموضعه الذي يعرج إليه جبريل راجعا فتبارك الله الذي ليس كمثله شيء ولا ~~يشبهه شيء ولا يؤته مكان دون ولا تجري عليه نوائب الأزمان البعيد في دنوه ~~والداني في علوه لا تخلوا منه المواضع والأمكنة ولا ينقصه طول الدهر ~~والأزمنة وهو بالمرصاد للعبيد وهو أقرب إلى كل عبد من حبل الوريد. # وسألته: عن قول الله سبحانه: ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ~~ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون، فقال: هذا إخبار من ~~الله سبحانه عما يكون من المجرمين في يوم الدين من تنكيس رؤسهم يوم النشر، ~~ووقت الشر عند الحساب وتنكيس الرؤس فهو فعال يفعله النادم المتحسر الموقن ~~بالعقاب المؤنس من الثواب المستسلم المبلس. PageV01P172 # ومعنا: عند ربهم فهو عند المصير إلى آخرتهم، والوقوف بين يدي خالقهم، ومعنا ~~أبصرنا وسمعنا أي أبصرنا ما كنا نكذب به بالمعاينة وسمعنا بكل ما كنا نخبر ~~به فجاء كل ما كنا نسمع من قولك، وقول أنبيائك على ما كنا نسمع سوا سوا، ~~قولهم: فارجعنا يريدون أي ردنا ms150 إلى الدنيا حتى نعمل غير الذي كنا نعمل إذ ~~كان عملنا في الدنيا أولا بور ا، وهو اليوم إذ قد عاينا فقد أصبح عندنا ~~معلوما مخبور ا، إنا موقنون يقول: إنا اليوم بكل ما كنا نكذب به من قبل ~~مؤمنون إذ قد رأيناه عيانا وواقعناه إيقانا. # وسألته: عن قول الله سبحانه: أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم ~~تعلموا آبائهم، إلى قوله: غفورا رحيما، فقال هذه الآية نزلت في من كان يربي ~~صبيا ويتبناه كانوا يدعوهم بهم إلى من يتبناهم ويذرون آبائهم، فيقولو: فلان ~~بن فلان فيدعوه إلى من رباه وتبناه فنهاهم الله عن ذلك، ثم قال: لم تعلموا ~~آبائهم فادعوهم إخوانا ومواليا ولا تدعوهم أبناء، ومعنا هو أقسط عند الله: ~~يريد هو أعدل عند الله. ثم أعلم سبحانه أنه لا إثم عليهم فيما أخطؤا به من ~~ذلك، ومعنا أخطأتم فهو جهلتم الحكم من الله فيه فالآن بعد أن نهيتم فمن ~~فعله فقد تعمده ومن تعمده باء بإثمه، إذ قد نهاه ربه عن فعله. # وسألته: عن قول الله سبحانه: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم إلى قوله: ~~كان ذلك في الكتاب مسطور ا، فقال: هذا تأكيد من الله سبحانه لحق رسوله صلى ~~الله عليه وعلى آله وتعظيم منه لقدره فجعل الله نبيه صلى الله عليه أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم وأحق ببعضهم من بعض، وكذلك قوله: وأزواجه أمهاتهم فعلى ~~هذا المعنى يخرج، وفي هذه الآية من تأكيد تحريمهن على غير النبي غاية ما ~~يكون من التحريم فأربها تحريمهن على كل مسلم بالحكم إذ كان المسلم في الحكم ~~كذا من أبنائهن. PageV01P173 # ثم رجع الخبر إلى أولى الأرحام المسلمين فجعلهم أولى بعقد نكاح حرماتهم ~~ووراثة أموالهم من غيرهم من أحلافهم، وذلك أنه كان يحالف بعض المؤمنين بعضا ~~فإذا حالفه على المناصرة والمعاشرة انتسب بعضهم في بعض وتوارثوا فيما بينهم ~~كما يتوارث المتناسبون فأنزل الله هذه الآية يخبر أن أولي الأرحام أولى ~~بالموارثة والمناسبة ممن يحالف من المؤمنين والمهاجرين، ثم قال: إلا أن ~~تفعلوا ms151 إلى أوليائكم معروفا، والأولياء هاهنا فهم المحالفون يقول: لا بأس ~~من أن توصوا لهم بعض الوصية فأما أن تتموا لهم بما شرطتم عند محالفتهم لكم ~~من شروط الجاهلية في الموارثة والمناسبة فلا أولوا الأرحام أولى بذلك، وأحق ~~وحكم الله أنفذ من حكمهم في ذلك وأصدق. ومعنا: كان ذلك في الكتاب مسطورا ~~يقول: كان في حكم الكتاب من الله مثبتا واجبا. # وسألته: عن قول الله سبحانه: يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن ~~اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا، فقال: ~~هذا تأديب من الله سبحانه لنساء نبيه كرامة لمحمد صلى الله عليه وعلى آله ~~وحياطة من الله له في حرمه وأمرهن أن لا يخضعن بالقول والخضوع فهو الكلام ~~اللين الذي يقع فيه المزاح والمعاتبة بين النساء والرجال فأمرهن ألا يفعلن ~~ذلك كما يفعله غيرهن فيطمع الذي في قلبه مرض يقول: يطمع فيكن بما يطمع به ~~في غيركن من المنكر. # والمرض: فهو الفسق والقول المعروف الذي أمرن به فهو القول الحسن لمن ~~خاطبهن أو كلمهن الذي ليس فيه خضوع يطمع به الفاسق ولا سبب يطمعن به ~~المنافق. PageV01P174 # وسألته: عن قول الله سبحانه: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، الى قوله: بكل ~~شئ عليما، فقال: كان النبي صلى الله عليه قد ربا زيد بن حارثة وغذاه وتبناه ~~كما كانوا يفعلون أولا فكانوا يسمونه قبل الإسلام زيد بن محمد، وفي طرف من ~~الإسلام حتى كان من أمر زينب بنت جحش مرءة زيد ما كان من تزويج الله نبيه ~~إياها، فقالت قريش: تزوج محمد مرة إبنه فأنزل الله سبحانه في ذلك ما تسمع ~~ينفي أن يكون ربا إبنا ممن لم يلد ولم يرضع يثبت نسبه أو تحرم على المربى ~~له زوجته وأمرهم بما أمرهم في الآية الأولى من أن يدعوهم لآبائهم فحرم ~~عليهم أن يدعوهم إلى من يربيهم ويتبناهم. # وسألته: عن قول الله سبحانه: يآ أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا ~~موسى فبرأه الله مما قالوا ms152 وكان عند الله وجيها، فقال: هذا نهي من الله ~~سبحانه عن أذية الأنبياء والاجتراء عليهم في سبب من الأسباب أو معنا، وقد ~~قيل: إن الذين آذوا موسى صلى الله عليه هم الذين قالوا: ساحران نظاهرا ~~فنسبوا إليه وإلى أخيه السحر فبرأه الله من ذلك بما أفلج من حجته وأظهر من ~~حقه عند تلقف عصاه إفك السحرة وإبطال الله لسحرهم وتبيينه لفضيحتهم. # وقد قيل: إنه السامري ومن تبعه على دينه من خاصته حين عمل العجل، وقال ~~لبني إسرائيل: هذا الهكم وإله موسى فبرأه الله من ذلك عند من اختدع بما ~~أظهر موسى في العجل من التحريق والنسف له في اليم، فكلا المعنيين حسن إذ ~~كان كلا الفريقين له مؤذيا والآخر أحسنهما عندي في المعنا إذ كان أهله من ~~قبل كفرهم بموسى مؤمنين ولرب العالمين عابدين، ثم ذكروا في موسى ما ذكروا ~~من بعد معرفتهم بالحق وبعدهم من الكفر والفسق فنها الله المؤمنين أن يفعلوا ~~كفعل أولئك الإسرائيليين في الأذاء لمحمد صلى الله عليه في أي وجوه الأذا ~~كان، ثم أخبر ذو الجلال والإكرام أن موسى عليه السلام كان عند الله وجيها، ~~ومعنا وجيه فهو كريم معظم مقدم. PageV01P175 # وسألته: عن قول الله سبحانه: إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال ~~فابين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا فقال هذا ~~مثل مثله الله تبارك وتعالى يريد سبحانه أنا لو جعلنا في السموات والارض ~~تمييزا وفهما يفهمن به قدر الأمانة ثم عرضت عليهن الأمانة لابينها وأشفقن ~~منها ومعنا عرض الأمانة عليهن فهو التكليف لحمل بوثقها يقول لو كلفنا هن ~~حمل وثايق الأمانة لأشفقن من نقضها وأشفقن من خيانة ما فيها ولم يفعلن بعد ~~المعرفة والتمييز لها ما يفعله الإنسان من الإقدام على نقضها والغدر ~~بموكدات مواثيقها وحمل إثمهما وجليل سخط الله في نقضها وحمل الإنسان لها ~~فهو حمل إثم الغدر بها والارتكاب لسخط الله فيها إنه كان ظلوما جهولا. يقول ~~إن الإنسان ظلوم لنفسه جهول في الإقدام على معاصي الله ms153 بما عليه في ذلك عند الله. # وسالته: عن قول الله سبحانه: والذين سعوا في آياتنا معاجزين اولئك لهم ~~عذاب من رجز أليم فقال معنا سعوا في اياتنا هو طغوا عليها وكذبوا بها فهذا ~~سعيهم فيها ومعنا معاجزين فهو مضادين محادين ولما أمروا به من الطاعة ~~مخالفين. والرجز فهو نقم الله واخزاؤه وما يحل بأعدائه فيقول لهم عذاب من ~~انتقام الله أليم والأليم فهو الشديد العظيم. PageV01P176 # وسالته: عن قول الله سبحانه: ولقد أتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه ~~والطير وألنا له الحديد فقال: معه فضلا منا فهو نبؤتنا التي آتيناه إياها ~~ووحينا وما جعلنا في الجبال والطير من التأويب في الجبال ومقاربة الطير له ~~وما ألنا له من الحديد وما علمناه من عمل السابغات وهديناه له من التقدير ~~في السرد حتى عمل جننا تقيه البأس تفل عنه حد بغاة الناس ومعنا أوبي فهو ما ~~جعل الله في الجبال من ذلك وركبها عليه من التركيب كانت كذلك وهو الصوت ~~الذي يجيب المصوت من الجبال والإصداح إذا كان الرجل بين جبلين نادى بشي أو ~~تكلم به أوبت الجبال بالرد عليه بمثله ويقال إن هذا الذي في الجبال من ~~التأويب وهو الذي تسميه العرب أيضا الصدا شي لم يكن قبل داود عليه السلام ~~وأن الله جعله في ذلك الوقت ففي الجبال وقدره لكرامة داود ثم ابقاه الى ~~اليوم فيها ليكون ذلك ذكرا لما اكرم الله به داود والله اعلم بذلك واحكم. ~~ومعنا قوله والطير فهو رد على الأمر ومعنا أمره الطير فهو إلهامه اياها مما ~~اراد من مقاربة داود إحنو اشها عليها وكينونتها قربة كل طير يصوت بصوته ~~الذي جعله الله له مع صوت داود صلي الله عليه فكان داود يبكي ويدعو الله ~~ويناجيه. # ويناديه والجبال فتأوب وترد بمثل صوبه وكلامه عليه والطير تصوت من حواليه ~~حتى بلغ صلى الله عليه ارادته من رضى ربه واخلاص التوبه الى خالقه ورجوع ~~كرامة الله إليه وحلولها من الله تعالى لديه، وألنا له الحديد فمعنى ms154 إلانة ~~الحديد له فهي خاصة كان الله خصه بها فكان الحديد كما لين الشمع بلانار ولم ~~يكن الحديد يلين لأحدقبله إلا بالنار فلان له هو بلا نار فهذا معنى ألنا له ~~الحديد ثم هداه لعمل السابغات والسابغات فهي الدروع الطوال السابريات، وقدر ~~في السرد معناه قدر في تأليف الخلق بعضه إلى بعض وتسويته وتقدير ثقبه وسمره ~~فكان صلى الله عليه أول من عمل الدروع وهدي إلى عملها ووفق لتقديرها. PageV01P177 # وسألته: عن قول الله سبحانه: ولسليمان الريح غدوها شهر إلى قوله: وقليل من ~~عبادي الشكور، فقال هذا ذكر من الله سبحانه لما أعطا سليمان صلى الله عليه ~~من تسخير الريح له وإيتمارها بأمره ولسيرها به وبمن أراد شهرا في غدوته ~~وشهرا في روحته فكانت تسير كذلك به تحمله ومن أحب من عسكره وأسلنا له عين ~~القطر أذبناله عين القطر والقطر فهو النحاس فأذابه الله اخرجه ومكنه منه ~~وسهله حتى كان يعمل منه كما يريد تماثييل وجفان وغير ذلك من ألات الصفر. ثم ~~اخبر بما سخر له من طاعة الجن وأمرهم به من اتباع امر سليمان فكانوا يعملون ~~له كما ذكر الله مما كان يامرهم به. # ثم أخبر أن من عصى الله بمعصية سليمان منهم فزاغ أذا قه الله العذاب الذي ~~أوجبه على العصاة منهم. يعملون له ما يشاء من محاريب والمحاريب فهن محاريب ~~المساجد وبناؤها. وتماثيل والتماثيل فهي التماثيل التي كانت الشياطين ~~تعملها لسليمان عليه السلام تمثل له كلما ارادهن الصفر والزجاج والحجارة ~~وغير ذلك ومثل ما مثلت من صرح صاحبة سبا وأشيا كثيرة معروفه وهي اليوم ~~ظاهرة موجودة في الدنيا بالشامات وبمصر وفي بيت المقدس. والجفان فهي هذه ~~الجفان المعروفة التي يكون فيها الما والطعام فكانت تنحتها له من الصخور ~~وتعملها من الصفر على ما ذكر الله من العظم والكبر كالجواب. والجواب فهي ~~الحفر الكبار بسمي العرب الحفرة الكبيرة جوبه من الارض وفي الارض. والجواب ~~فهي جمع الجوبه الواحده. وقدور راسيات فالقدور هن البرام التي يطبخ فيها ~~فكانت تعملها من ms155 الصفر على غاية ما يكون من العظم حتى كانت راسيات ~~والراسيات فهي التي لا يحركها لكبرها إلا الخلق الكثير فهي لثقلها راسية ~~على أرضها ثابتة في مكانها. PageV01P178 # قائمة بأتا في منها مفرغة فيها توقد النار من تحتها ومن حولها إذا أريد أن ~~يطبخ شيئ فيها ملثا تها مكانها سميت راسيات اذ كانت لثقلها في المكان متر ~~وكات. إعملوا آل داود شكرا يقول إعملو لله شكرا على ما اعطاكم وخصكم به دون ~~غيركم واولاكم. وقليل من عبادي الشكور. يقول قليل من عبادي من إذا أنعمت ~~عليه بنعمة من نعمي كان شاكرا فيها لي أو قائما بما يجب فيها من حقي فلا ~~يكونوا في ذلك كمن ذمها بقلة الشكر من اوليك... # وسالته: عن قول الله سبحانه فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا ~~دابة الارض تاكل منساته. فقال: معنا قضينا هو اوقعنا عليه الموت إلا دابة ~~الأرض فهي الأرضة التي تأكل العيدان حتى تكسرها، فأخبر أنه لما أن قضا عليه ~~الموت لم تدل الشياطين ولا الآدميين على أنه ميت عليه السلام إلا هذه ~~الدابة التي أكلت منسأته حتى انقطعت فسقطت، فلما سقطت خرت جثته ساقطة لأنها ~~كانت إلى المنسأة مستندة وعليها متكية فلما انقطعت المنسأة سقطت الجثة ~~فتبينت الجن عند ذلك أنهم لو كانوا يعلمون شيئا من الغيب لعلموا بموته فلم ~~يلبثوا في العذاب من العمل والكد مذ مات إلى أن خر حين قطعت الدابة منسأته ~~والمنسأة فهي العصا التي كان متكيا عليها، قائما إليها مستندا من الجدار ~~إليها قد وضعها في صدره وشد عليها بكفه وهو قائم في محرابه ثابت في مقامه ~~فأتاه الموت، وهو على تلك الحال فلم يزل حتى كان ما ذكر من الخبر عنه ذو ~~العزة والجلال. # وسألته: عن قول الله سبحانه: قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون، فقال: معنا يبسط الرزق لمن يشاء هو يوسع على من يشاء ~~في رزقه ويقدر فهو يقدر لمن يشاء أرزاقه وقوته لا ms156 يبسط له من السعة في ~~الرزق والرزق فهو المال ما يبسط لغيره تدبيرا منه سبحانه وتقديرا ولطفا منه ~~للكل وتدبير ا، وكل قد فعل به من ذلك ما هو خير له وأصلح في المعاني كلها ~~عاجلها وآجلها. PageV01P179 # وسألته: عن قول الله سبحانه: قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا ~~يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون، فقال: هذا إخبار من الله سحبانه عن من أطاع ~~الشياطين في الدنيا واتبعهم وجرى في إرادتهم وإفك وساوسهم فأخبر أنهم يقفون ~~من ذلك في الآخرة ويزعم أنه كان يتولى الله دونهم فأكذب الله قولهم وأخبر ~~أنهم كانوا يعبدون الجن من دون الله وعبادتهم للجن فهي طاعتهم لهم وطاعتهم ~~لهم فهو اتباعهم لوساوسهم، وقبولهم لما كانت الشياطين توسوس به لهم لأن من ~~أطاع شيا فقد عبده لأن أفضل العبادة الطاعة لله كانت عبادة العابد له أو ~~لغيره سبحانه من الإنس والشياطين، ومعنى أكثرهم بهم مؤمنون فهو مصدقون لأن ~~الإيمان هو التصديق من صدق شيئا فقد آمن به ومن أنكر فقد كفر به. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما ~~آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير، فقال: هذا إخبار من الله تبارك وتعالى ~~لنبيه صلى الله عليه وعلى آله بما كان ممن كان قبل قريش ممن بعث إليه الرسل ~~فكذب كما كذبت قريش فنزل بهم من نقم الله ما نزل بهم، فأخبر بذلك سبحانه ~~عنهم تخويفا وإعذارا وإنذارا إلى قريش ليحذروا ما نزل بغيرهم قبل أن ينزل بهم. # فأما قوله: وما بلغوا معشار ما آتيناهم فإنما يريد بذلك بأن قريشا لم تنل ~~في المقدرة والجدة وسعة الأموال والطاعة معشار ما أوتي الذي أخذوا بتكذيب ~~رسلهم، معنا فكيف كان نكير بقول كيف كان تغييري عليهم وأخذي لهم على فعلهم. # وسألته: عن قول الله سبحانه: قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد، ~~فقال: معنى جاء الحق فهو وقع الحق وحق الوعد وما يبدئ الباطل وما يعيد، ~~يقول: ما يبدئ الباطل أمرا ينفع ms157 أهله في شيء من أمرهم وما يعيد، يقول: ولا ~~يعود نفعه عليهم ولا ضره على عدوهم. PageV01P180 # وسألته: عن قول الله سبحانه: ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ~~ما يملكون من قطمير، فقال: هذا إخبار من الله سحبانه بأن الأمر كله والحكم ~~له وبيده أن كل من يدعا من دونه لا يملك قطمير ا، والقطمير: فهو الأمر ~~الصغير الحقير الذي لا يكون له وزن وهو مثل النقير والفتيل، وقد قيل: إنه ~~أيسر منهما وأخف فأخبر سبحانه أنهم لا يملكون من الأمر شيئا ولا نصرا ~~لأوليائهم ولا عونا ولا تفريجا عنهم ولا عونا نفاس بهذا القطمير فضلا عن ~~غيره، فهذا معنى ما ذكر الله من القطمير ومثله. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وما يستوي الأعما والبصير ولا الظلمات ولا ~~النور إلى قوله: وما أنت بمسمع من في القبور، فقال: هذا أمثال ضربها الله ~~عزوجل للحق والباطل والدين والكفر فجعل الباطل والمبطل كالأعما والظلمات ~~والحرور والأموات وجعل الحق والمحقين كالبصير والنور والظلمة والإحياء ~~ليعتبر بذلك المعتبرون ويميز بين ذلك المميزون. # وأما قوله: إن الله يسمع من يشاء فهو إثبات لقدرته تبارك وتعالى على ما ~~يشاء، وأما قوله: وما أنت بمسبمع من في القبور، فإنما هذا مثل مثل الله به ~~الكافرين أنهم في الإعراض وقلة الاستماع والقبول كأهل القبور. # وسألته: عن قول الله سبحانه: ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~إلى آخر الآية، فقال: هم آل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله المؤمنين ~~منهم فهم صفوة الله وخيرته باختياره سبحانه لأبيهم محمد صلى الله عليه وعلى ~~آله فأورثوا الكتاب وجعل فيهم من بعد الإسرائلييين تفضيلا من الله عليهم ~~وإكراما بذلك لهم ثم ميزهم وأخبر الخلق بأخبارهم ووصفهم لهم بصفاتهم لكي لا ~~يبقى للخلق عليه حجة فيهم، ولأن لا يحمل أحد سواية مسيهم على محسنهم ولا ~~يطعن طاعن على من مؤمنهم بفسق فاسقهم. PageV01P181 # فقال: فمنهم ظالم لنفسه وهو فاسق آل محمد، ومنهم: مقتصد وهم أهل الدين ~~والورع والعلم منهم أئمة ms158 الحلال والحرام وأهل الورع والإسلام، ومنهم سابق ~~بالخيرات فهم أئمة آل محمد الطاهرون أهل السيف المجاهدون الذين نصبوا ~~أنفسهم لله وباينوا بالحق في ذات الله وأخافوا أعدآء الله وخافوهم وجاهدوا ~~في سبيل الله من عند عنهم وحكموا بكتاب الله وسنة نبيه وضربوا بالسيف من ~~عند عن دينه فكملت فيهم صفات الأئمة فوجبت طاعتهم على الأمة حجة على ~~العالمين ونعمة منه على المتبعين ونقمة في الدنيا والآخرة على المخالفين، ~~ليهلك من هلك عن بينة وإن الله لسميع عليم بإذن الله يقول بحكم الله وأمره ~~له بما قام فيه إليه من طاعته ذلك هو الفضل الكبير، يقول: الفضل لله الكبير ~~العظيم في ما أورثناهم من الكتاب الكريم. # وسألته: عن قول الله سبحانه: إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى ~~الأذقان إلى قوله: فهم لا يبصرون فقال: هذا رد من الله سبحانه عليهم وإكذاب ~~لهم في قولهم حين قالوا: قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه، إلى آخر الآية ~~فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه صلى الله عليه هذه الآية يريد أءنا جعلنا ~~في أعناقهم أغلالا، وجعلنا من بين أيديهم سد ا، كما قالوا: وكما ذكروا أن ~~على قلوبهم أكنة وفي آذانهم وقرا، هذا ما لم يفعله بهم ولم يجعله على ~~قلوبهم. PageV01P182 # وكذلك في قوله: إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا يريد ~~أئنا جعلنا ذلك بهم كما قالوا هذا ما لم يكن منا فيهم ولم نحكم به عليهم، ~~ثم قال: وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبد ا، يقول: إن كنا فعلنا هذا ~~بهم فلن يستطيعوا أن يخرجوا منه إلى الهدى ولن يطيقوا دخولا إذا في هذا فلم ~~أرسلناك إليهم وأمرناك بدعائهم لو كنا فعلنا ذلك بهم هذا إذا منا عبث ~~واستهزأ وأمر منا إياك لمغالبة لنا وأمر منا لك بالدعاء لهم إلى خلاف ~~أرادتنا وتكليف منا لك ولهم خلاف ما يستطيعون وأمر منا لهم بما لا ينالون ~~فتعالى عن ذلك علوا كبيرا وتقدس تقديسا عظيما. # وسألته عن قول ms159 الله سبحانه: والشمس تجري لمستقر لها إلى قوله: كالعرجون ~~القديم، فقال: معنى قوله لمستقر لها هو إلى مستقر لها، ومعنى مستقرها الذي ~~تجري إليه فهو يوم القيامة الذي يكون فيه ذلك تقدير العزيز العليم، يقول: ~~تدبيره في الشمس وفعله في قطعها لفلكها وجريها من تحت الأرض وفوقها. # والقمر: قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، يقول: دبرناه وقدرناه على ~~ذلك وجلعناه حتى صار يكون مرة صغيرا ومرة كبيرا بتقديرنا وتدبيرنا وما ~~جعلنا فيه من أثر حكمتنا حتى عاد يقول حتى صار من بعد الكبر إلى شبه ~~العرجون القديم والعجرون: فهو العود الذي يكون فيه ثمر النخل يكون معوجا ~~منحنيا كإنحناء الهلال في آخر شهره، فشبه إنحناء الهلال في ذلك الوقت ~~كالعرجون المنحني القديم، والقديم: فهو العتيق فأخبر سبحانه بأثر تدبيره ~~فيه حتى عاد كما ذكر. # وسألته: عن قول الله سبحانه: واتخذوا من دون الله آلهة لعلم ينصرون لا ~~يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون، فقال: هذا إخبار من الله سبحانه بخطأ ~~المشركين في أنفسهم واتخاذهم من دونه ما لا ينصرهم ولا ينفعهم وجعلهم لهم ~~آلهة يعبدونهم من دون إلههم، ثم أخبر أنهم لا ينصروهم ولا يستطيعون ذلك ~~فيهم ولا في أنفسهم. PageV01P183 # ثم قال: وهم لهم جند محضرون، يقول الآلهة التي يعبدونها من دون الله لا ~~تنفعهم ولا تضرهم في شيء من أمورهم وهم مع ذلك للآلهة جند محضرون يقول ~~مجتمعون على عبادتهم وعلى التذلل والخشوع لهم كتخشع الجند لمالكهم فشبه ~~اجتماعهم على آلهتهم وعبادتها من دون ربها باجتماع الجند لمالكهم فسماهم ~~بفعلهم وتذللهم وتخشعهم للآلهة جندا وهم لا يجدون عندهم مع ذلك مضرة ولا نفعا. # وسألته: عن قول الله سبحانه: فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ~~ترجعون، فقال: معنى قوله فسبحان يقول هو جل وعظم وتقدس وكرم الذي بيده ~~ملكوت كل شيء وملكوت كل شيء فهو الله بيده كل شيء وأزمتها، وقدرته جارية ~~عليها بأسرها. # وسألته: عن قول الله سبحانه: والصافات صفا ) فالزاجات زجرا ) فالتاليات ~~ذكرا، فقال: الصافات فهي الملائكة ms160 وذلك قوله سبحانه: وإنا لنحن الصافون ~~وإنا لنحن المسبحون، ومعنى صافات فهو قوف صفوفا لله عابدون، والزاجرات زجر ~~ا، فالزاجرات فهي الملكية أيضا الزاجرات للخلق عن معاصي الله الخالق بما ~~ينزل به من أمر الله ونهيه ومؤكدات فرصه، فالتاليات ذكرا فهن الملكية أيضا ~~التي تتلوا وحي الله على أنبيائه وتنزل بزواجر آياته لأنبيائه. # وسألته: عن قول الله سبحانه: فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا ~~خلقناهم من طين لازب، فقال: معنى استفتهم فهو سلهم أهم أشد خلقا أم من ~~خلقنا يقول من الملائكة والجن وغير ذلك ممن خلقنا يريد إن الذي خلق من ~~الملائكة والجن وغير ذلك ممن خلقناهم أشد خلقا وأعظم أمرا وأبين في المقدرة ~~من خلق الإنس، ثم أخبر سبحانه بالذي خلق منه الإنس من هذا الطين اللازب فهو ~~الطين العلك الشديد الملتصق. PageV01P184 # وسألته: عن قول الله سبحانه: فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) قالوا إنكم ~~كنتم تأتوننا عن اليمين ) قالوا بل لم تكونوا مؤمنين، فقال: هذا إخبار من ~~الله سبحانه عن تساؤل أهل النار وتلاومهم فقال: التابعون للمتبوعين بل كنتم ~~تأتوننا عن اليمين، ومعنى تأتوننا عن اليمن فهو تأتوننا عن الأمر الميمون ~~المابرك الذي فيه لو اتبعناه اليمين والنجاة كنتم تأتوننا دونه أي تغوننا ~~في تركه فهذا معنى أتيانهم إياهم عنه أي دونه يصرفونهم منه وينأون بهم عنه، ~~فقال: المتبعون للتابعين بل لم تكونوا مؤمنين أي لم تكونوا مهتدين ولا ~~بالذي كذبنا به مصدقين. # وسألته: عن قول الله سبحانه: يطاف عليهم بكأس من معين والمعين هاهنا فهي ~~خمر الجنة المباركة الطيبة بيضاء لذة للشاربين يصف حسنها وصفاها ويخبر أنها ~~بيضا يلتذها كل من شربها ويستطيب طعمها،لا فيها غول يقول: لا فيها أمر ~~يغتال عقولهم ولا يزيل أفهامهم ولا يضعف أبدانهم بل هي تشد أعضاءهم وتحسن ~~حالهم، ثم أخبر أنهم لا ينزفون عنها، والنزف: فهو ما ينزل بشراب الخمر في ~~الدنيا من القي الذريع وغير ذلك مما يكون منهم من الفضائح الشنيعة والأمور ~~القبيحة، فأخبر سبحانه أن خمر ms161 الآخرة برية من كل غول وبلا أو آفة أو ردا. PageV01P185 # وسألته: عن قول الله سبحانه: قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول: أئنك لمن ~~المصدقين، إلى قوله: في سواء الجحيم، فقال: هذا إخبار من الله سبحانه عن ~~مخبر يريد خبرا عما كان فيه أهل الدنيا من الكفر والتكذيب فأخبر عن هذا ~~المخبر أن المؤمن سيقول: هذا القول يخبر به عن قرينه الذي كان يصده عن ~~التصديق بوعد الله ووعيده وبعثه لخلقه من قبورهم بعد موتهم وزوالهم، فأخبر ~~أنه كان يقول أئنك لتصدق بما يقول به محمد من أنك تبعث بعد موتك هذا ما لا ~~يكون لن تبعث بعد الموت، ولن ندان ومعنى ندان فهو نجازا على أعمالنا ونحاسب ~~فكان المؤمن مصدقا بما كذب به الكافر غير مطيع له في قوله: ثم ذكره في ~~الآخرة، فأحب أن يدري أين صار فأطلعه الله على أمره وأراه موضع محله من ~~النار، وسوء القرار والدار، وذلك قوله عزوجل: فاطلع فرآه في سوآء الجحيم ~~قال تالله إن كدت لتردين يقول: كدت أن تهلكني بما كنت تغويني به في الدنيا ~~وتأمرني أن أكفر بربي، فلو لا رحمة الله لي لكنت من المحضرين في العذاب معك ~~غير أن رحمة الله تخلصني مما أوقعت فيه نفسك إذ كنت بوعيد الله من المكذبين ~~وكنت أنا بوعيده من المصدقين. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا ~~تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين، فقال: كان الياس صلى الله عليه ~~نبي مرسل عاتب قومه وزجرهم عن عبادة هذا الصنم الذي يعبدون من دون الله ~~الذي اسمه بعل فقال صلى الله عليه: أتدعون بعلا أي صنمكم هذا فمعنى تدعون ~~هو تعبدون وتطيعون هذا المعبود من دون الله الذي لاينفع ولا يضر تدعونه ~~إلاها لكم وتذرون أحسن الخالقين الذي هورب العالمين الله إله اتلأولين ~~والآخرين ومعنى قوله أحسن الخالقين فهو أحسن الخالقين، فهو أحسن الفاعلين ~~والصانعين. # والعرب: تسمي كل من فعل شيئا خالقه تقول: خلق فلان ثوبا ms162 أي خيطه وخلق ~~فلان جدارا أي بناه، وفي ذلك ما يقول الشاعر: PageV01P186 # ولا نت تفري ما خلقت... وبعض الناس يخلق ثم لا يفري # ... يريد: يعمل ثم لا يتم. # وسألته: عن قول الله سبحانه: فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلى ~~قوله: وإنا لنحن المسبحون، فقال: هذا من الملائكة صلوات الله عليهم تخبر ~~الآدميين أنهم ما يعبدون مما هم عليه فاتنين لمن يفتنون فأخبرت أنهم لا ~~يفتنون في دينهم أي لا يدخلون معهم فأخبرت عليها السلام أنه لا يطيعهم على ~~شركهم ولا يدخل معهم في عبادة غير الله ربهم إلا من شريك في الضلال والعذاب معهم. # ثم أخبر أنها صلوات الله عليها وجميع الخلق لهم كلهم مقام معلوم، أي موقف ~~ومحشر مفهوم ويحشر فيه الخلق ملك أو جني أو إنسي، ثم أخبرت أنهم هم الصافون ~~وهم المسبحون ومعنى الصافون فهم الوقوف صفوفا في عبادة الله يجتهدون وعلى ~~طاعته بالتسبيح والتهليل والتكبير والتعظيم والتقديس يسبحون الليل والنهار ~~لا يفترون. PageV01P187 # وسألته: عن قول الله سبحانه: وهل أتاك نبأ الخصم إلى قوله: وخر راكعا ~~وأناب، فقال: هذا خبر من الله سبحانه عما كان نبه ربه نبيه داود صلى الله ~~عليه على أمنيته التي كان تمنى من نكاح إمرأة أوريا، وذلك أنه لما أن تبع ~~الطير أشرف به على رأس جدار فأشرف داود لينظر أين توجه الطائر فوقعت عينه ~~على إمرأة أرويا وهي حاسرة فرأى من جمالها ما رغبه فيها، فقال: لوددت أن ~~هذه في نسائي ولم يكن منه غير هذا التمني، وكلما يروى عليه صلى الله عليه ~~من سواء ذلك، فهو باطل كذب، فلما أن تمناها نبهه الله وعاتبه في السر وقد ~~أعطاه أكثر من حاجته فبعث الله إليه ملكين فتمثلا في صورة آدميين فتسورا ~~عليه من المحراب وهو يصلي فدخلا عليه ففزع منهما وظن أنها داهية قد دهمته ~~وعدو قد هجم عليه في محرابه في وقت خلوته فقالا له: لا تخف خصمان بغا بعضنا ~~على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط، واهدنا ms163 إلى سواء الصراط يقول: يريد لا ~~تشطط يقول: لا تمل حكمك مع أحدنا فتشطط على الآخر، ومعنى تشطط فهو تشدد على ~~أحدنا في غير حق. # سواء الصراط: فهو معتدله ومستقيمه ووسطه وقيمه، والصراط فهو طريق الحق ~~هاهنا وأوضحه، وكان لداود صلى الله عليه تسع وتسعون منكحا من الحرائر ~~والإماء، وكان لأوريا هذه المرأة وحدها، فمثلا أنفسهما لداود يا داود ~~وبأوريا، فقال أحدهما: إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة، ~~فقال: أكفلنيها، ومعنى أكفلنيها فهو أتبعنيها وزدنيها إلى نعاجي وعزني في ~~الخطاب يقول: شطي في الطلب وألح في تمنيها وطلبها، وذلك أنها لم تكن تسقط ~~من نفس داود من يوم رآها يتذكرها ويتمناها. PageV01P188 # فقال داود صلى الله عليه: لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من ~~الخلطا ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ) ~~وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب، فلما قال هذا لهما: ~~تغيبا من بين عينيه فإذا به لا يبصرهما ولا يراهما فعلم عند ذلك الأمر كيف ~~هو وأنهما ملكان وأن الله بعثهما إليه لينهياه عن غفلته ويقطعا عنه بذلك ما ~~في قلبه من كثرة تذكره مرة صاحبه فأيقن أنها فتنة من الله. # والفتنة: ها هنا فهي المحنة ومعنا ظن داود فهو أيقن داود بذلك من الله ~~فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب إليه من ذلك التمني والذكر لهذه المرأة فلم ~~يذكرها بعد ذلك اليوم حتى زوجه الله إياها حين أراد تبارك وتعالى من بعد أن ~~اختار لأوريا الشهادة، فاستشهد وصارت إليه من بعد ذلك زوج الله داود مرة ~~أوريا وبلغه أمله وأعطاه في ذلك أمنيته فجاءه ذلك، وليس في قلبه لها ذكر ~~ولا أرادة، ولا تمني ولم يكن لداود صلى الله عليه في أوريا ولا في قتله شيء ~~مما يقول المبطلون من تقديمه في أول الحرب ولا ما يذكرون من طلبه وتحيله في ~~تلفه بوجه من الوجوه، ولا معنا من المعاني كذب العادلون بالله، وضل ~~القائلون بالباطل ms164 في رسول الله عليه السلام، فهذا تفسير الآية ومخرج ~~معانيها. PageV01P189 # وسألته: عن قول الله سبحانه: واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي ~~الأيدي والأبصار ) إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن ~~المصطفين الأخيار، فقال: معنا قوله: واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب ~~فهو أذكر فعلهم وصبرهم فينا ولنا فاقتد به ومعنى أولي الأيدي والأبصار، فهو ~~أهل الأيدي والأيدي فهو الحسنات المقدمات التي أسدوها إلى أنفسهم من طاعة ~~ربهم والعمل لمرضاة خالقهم، فكانت أفعالهم الحسنة من طاعة الله، والإخلاص ~~له أياد قدموها لأنفسهم إلى الله وعلى ذلك يخرج معنى قول الله: بل يداه ~~مبسوطتان يريد أفعاله الحسنة وأياديه إلى خلقه الجميلة. # ومعنا الإبصار: فهو الاستبصار في أمر الله والمعرفة والعلم به وعلى ذلك ~~يخرج معنا قول الله عزوجل في نفسه سميعا بصيرا يريد عليما خبير ا، إنا ~~أخلصناهم بخالصة، يريد إنا اختصصناهم بخاصة وجعلناها لهم وفيهم ذكرى الدار، ~~فهو بقاء ذكرهم في دار الدنيا بما ذكرهم به في كتابه فبقي ذكرهم باق في ~~ذريتهم وغير ذريتهم إلى يوم القيامة، وذلك سؤال إبراهيم صلى الله عليه لربه ~~حين قال: واجعل لي لسان صدق في الآخرين، يريد اجعل لي ذكر الخير في الآخرين ~~يقول: من بعدي من أهل هذه الدار إلى يوم الدين فأجابه الله، وأخبر بما جعل ~~له من الذكر الباقي في هذه الدار. # ثم أخبر أنهم عنده في الدار الآخرة الباقية أعظم منهم ذكرا في الدار ~~الفانية فقال إنهم عندنا لمن المصطفين يريد في آخرتنا ودار ثوابنا لمن ~~المصطفين الأخيار، ثم قال: واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار ~~يقول: اذكرهم بأنهم ممن جعلنا لهم الذكر في دار الدنيا، وفي الآخرة مع ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب. # ألا ترى كيف قال: هذا ذكر يقول ذكرنا له في هذه السورة ذكر باق لهم كما ~~سأل إبراهيم ربه إلى يوم الدين وأن للمتقين لحسن مآب، يقول: لحسن مأوا ~~ومرجع عند حشرهم وإيابهم إلى ربهم. PageV01P190 # وسألته: عن قول الله سبحانه: قل هو نبأ عظيم إلى قوله: ms165 أنا نذير مبين، ~~فقال: يقول سبحانه: إنما أنبأهم به من هذه الأخبار، ومن أخبار الملائكة ~~عليهم السلام نبأ عظيم، يقول: علم غيب عظيم أنتم عنه معرضون، يقول: أنتم عن ~~تفهمه غافلون، ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون والملأ الأعلى ~~فهم الملائكة، ومعنا يختصمون، فهو يتحاورون ويجيبون ويجابون وذلك حين قال ~~الله لهم: إني جاعل في الأرض خليفة يريد عزوجل آدم عليه السلام، فقالوا: ~~أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك فقال ~~سبحانه: إني أعلم ما لا تعلمون يقول: إني أعلم من بركته وبركة ما يخرج منه ~~من المطيعين ما لا تعرفونهم ولا تفهمونهم منهم من لولاه ما خلقته ولا خلقت ~~الدنيا محمد صلى الله عليه السراج المنير البشير النذير. # ألا ترى كيف قال: إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ~~ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين، ومعنا فقعوا له ساجدين فهو قعوا من أجل ~~ما أظهرت فيه من عظيم صنعي ساجدين، فلما أن كان السجود من سبب آدم جاز أن ~~يقول: قعوا له وإن الوقوع والسجود لله من دونه ولكن هذا على مجاز الكلام ~~كما قال: واسأل القرية التي كنا فيها، والقرية لا تسأل وإنما يسأل أهلها ~~فلما كانت القرية من سبب أهلها، قال: سل القرية. PageV01P191 # وسألته: عن قول الله سبحانه: الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها إلى قوله: ~~ذوقوا ما كنتم تكسبون، قال: كذلك الله سبحانه نزل أحسن الحديث ومعنى أحسنه ~~فهو أحكمه والحديث فهو الخبر من توراة أو إنجيل أو زبور أو فرقان، وأخبر ~~أنه أحكم الكتب وأقومها وأفضلها لديه وعنده، وهو كتاب محمد صلى الله عليه، ~~ومعنى قوله: متشابها، فهو متشابه التنزيل محكم التأويل، مثانى: فهو مكرر ~~الإعذار والإنذار والأمر والنهي لإثبات الحج وتمام النعمة تقشعر منه جلود ~~يريد تقف منه هيبة وإجلالا وتصديقا وتعزيزا عظيما جلود الذين آمنوا واتقوا ~~ربهم وخشوا وعيده وطلبوا وعده، ثم تلين من بعد الفزع والهيبة ومعنى تلين ~~فهو ms166 تطمئن قلوبهم وتخفض ثقة بوعد الله. # ثم أخبر سبحانه: بما ترى من كان كذلك من الهدى جزاء على ما اختار من ~~التقوى، ومعنى قوله: ومن يضلل الله فهو من يخذل الله فما له من مرشد ولا ~~هاد مسدد، فمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة يقول: من عمل في الدنيا ~~عملا يستوجب به العذاب يوم القيامة ويصلى بوجهه له ثم أضمر هنا شيئا وهو ~~معنى مثل فهو من الهالكين، فهو من الخاسرين أو مثل ذلك، ومعنى: وقيل ~~للظالمين فهو قول الملائكة لهم جهنم وغيرها ذوقوا عذاب النار الذي به ~~تكذبون في الدنيا وتجحدون البعث ولا توقنون بالحساب والعقاب الآن فذوقوا شر ~~العذاب. PageV01P192 # وسألته: عن قول الله سبحانه: ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا ~~سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون فقال: هذا مثل ~~ضربه الله تبارك وتعالى للذين يعبدون مع الله غيره ويشركون في أنفسهم من لم ~~يخلقهم فمنهم من كان يزعم أنه يتقرب بذلك إلى الله ومنهم من كان يفعل جهلا ~~لله فضرب الله هذا المثل لهم يعملهم فيه أن من أخلص العبادة لله ولم يجعل ~~في نفسه شريكا لله خلاف من يجعل مع الله في نفسه شريكا، وأن المخلص لله ~~المفرد لعبادته الذي لم يجعل له في نفسه شريكا يعبده معه، أفضل وأعظم ممن ~~جعل نفسه لإثنين. # ثم أخبر سبحانه أن مملوكا لرجل سلما له أفضل عنده من يشرك مملوكا بين ~~إثنين، فهذا ما أراد الله سبحانه بهذا المثل تبارك وتعالى أراد بذلك ~~تنبيههم على إفراد العبادة له وترك ما يعبدون من دونه ومعه. PageV01P193 # وسألته: عن قول الله سبحانه: الله يتوفا الأنفس حين موتها إلى قوله: لقوم ~~يتفكرون فقال: هذا إخبار من الله سبحانه بقدرته على قبض أرواح العالمين في ~~كلتا الحالتين حالة الموت وحالة المنام، فأخبر سبحانه أنه يتوفا نفس الميت ~~عند انقضا أجله وفنا عمره ويتوفا نفس النائم عند نومه، ومعنى توفيه لنفس ~~النائم فهو بما ركب سبحانه وجعل وقدر ms167 من خروج روح الإنسان عند نومه حتى ~~يبقى بدنه ميتا لا روح فيه، فأخبر عزوجل أن الروحين خارجان في هذين الوقتين ~~وأنه يحبس روح البدن الذي قضى عليه الموت عن الرجوع إلى بدنه ويرسل روح ~~النائم الذي لم يقض عليه الموت، فيرجع إلى أجل مسما يقول: إلى وقت معلوم ~~كما كان للآخر فإذا جاء الوقت لم يرجع الروح بعد خروجه من البدن ثم أخبر أن ~~في ذلك لآيات للمتفكرين، ودلائل على الله للمستبصرين وأي دلالة أو أية أدل ~~على الله روحين يخرجان من بدنين فيمسك أحدهما، فيذهب روحه عن بدنه ويصير ~~إلى موته ويرجع الروح الآخر إلى مكانه إلى يوم مفهوم، وقدر عند الله معلوم، ~~وهذا ما لا يجهل دلائله من فعل الله إلا أعما جاير عن الله أو مشرك جاحد ~~لآيات الله. PageV01P194 # وسألته: عن قول الله سبحانه: وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده إلى آخر ~~السورة، فقال: هذا إخبار من الله سبحانه عن قول المؤمنين في يوم الدين وعند ~~مصيرهم إلى كرامة رب العالمين فأخبرهم أنهم يقولون عند ذلك الحمد لله الذي ~~صدقنا وعده يقولون الذي أنجز لنا ما وعدنا من ثوابه وأكمل لنا ما وعدنا من ~~كرامته، وأورثنا الأرض يريد الأرض الآخرة وأرض الجنة نتبوأ من الجنة حيث ~~نشاء فنعم أجر العاملين يقول حيث نحب ونريد فنعم أجر العاملين يقولون الجنة ~~أفضل جزاء للعاملين في الطاعة لرب العالمين، معنى حافين فهو محدقون بكل أهل ~~الحشر في ذلك اليوم والعرش فهو الملك وحفوفهم بالملك فهو قيامهم فيه وبه في ~~ذلك اليوم وقضى بينهم يقول بين الخلق بالحق الذي لا ظلم فيه والحق العدل ~~الذي لا جور فيه والقائل الحمد لله رب العالمين فهم الملائكة المسجون ~~والمؤمنون الناجون المخصوصون بالكرامة المثابون. # وسألته عن قول الله سبحانه: إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من ~~مقتكم أنفسكم إلى قوله: فهل إلي خروج من سبيل الله، فقال:معنى ذلك أن الله ~~يخبر عن أهل الناروما يكون من مقتهم لأنفسهم ومعنى مقتهم فهو بغضهم ms168 لأنفسهم ~~وبغضهم لها في ذلك اليوم فهو على ما تقدم منها من المعاصي في الدنيا حتى ~~أهلكتهم بذلك في الآخرة فلما أن صاروا إلى النار بغضوا أنفسهم وتمنوا أنها ~~كانت في التراب هالكة كما كانت بالية فانية فنادتهم ملائكة الله عند ذلك ~~فأخبرتهم أن مقت الله لهم في هذا الوقت أكبر من مقتهم لأنفسهم فردوا على ~~ملائكة الله ما تسمع من هذا القول من قولهم ربنا أمتنا اثنتين وأحيينا ~~اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلي خروج من سبيل يقولون جعلتنا في أصلاب ~~آبائنا ماء مهينا مواتا فهذه الموتة الأولى. PageV01P195 # ثم أمتنا من بعد الحياة الأولى والإيجاد فصيرتنا إلى القبور فهذه اثنتان ~~وأحييتنا الحياة الأولى التي جعلتنا في بطون أمهاتنا أجساما وأرواحا من بعد ~~أن كنا نطفة وعلقة ومضغة مواتا لا حياة فينا ثم أحييتنا الحياة الثانية وهي ~~نشرك لنا من القبور بعد الفناء وإخراجك إيانا بعد الفناء والبلاء من ~~أجداثنا أجساما متجدده أحيأ فهذه الحياتان والموتتان ثم قالوا فهل إل خروج ~~من سبيل يقول هل من رجعة إلى الدنيا من سبيل فنعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ~~إذ قد رأينا وأبصرنا وعاينا وشاهدنا واعترفنا بذنوبنا ومعنى اعترفنا فهو ~~أقررنا بها وشهدنا على أنفسنا بما كان منها. # وسألته عن قول الله سبحانه: لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على ~~الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار فقال معنى لينذر يوم ~~التلاق هو ليحذر ما يكون من العقاب في يوم التلاق ويوم التلاق فهو يوم ~~الإجتماع يوم يلتقي الخلق كلهم إلى موضع واحد وهو يوم الحشر ويوم الميقات ~~ويوم الميعاد معنى بارزون فهم ظاهرون غير مستترين بدار ولا جدار قد برز ~~بعضهم لبعض وعاين بعضهم بعضا لايخفى على الله منهم شيء معنى لا يخفي على ~~الله منهم شيء هو لا يخفى على الله من سرائرهم شيء ولا من أعمالهم ظاهرا ~~كان أو مستترا من أفعالهم لمن الملك اليوم لله الواحد القهار يخبر سبحانه ~~أنه يوم قد انقطع فيه ملك ms169 كل ملك وأثر كل متملك إلا الله سبحانه الواحد ~~القهار النا فذ أمره الماضي في ذلك حكمه المذل فيه للملوك الجبارين المعز ~~لأوليائه المؤمنين الواحد فهو الذي ليس معه في الحكم في الدين أحد يحكم ولا ~~يأمر القهار فهو الغالب الجبار. PageV01P196 # وسألته عن قول الله سبحانه: وأنذرهم يوم الأزفة، إلى قوله: وما تخفي ~~الصدور، فقال:الأزفة فهو الهاجمة الواقعة السريعة الهجوم والنزول بأهلها، ~~وهي يوم القيامة والساعة الهاجمة على الخلق، إذ القلوب لدا الحناجر يقول: ~~من شدة الهول والأمر العظيم الذي يعاينون قد ارتفعت قلوبهم حتى قاربت ~~حناجرهم من الفزع المفزع والروع المفظع، كاظمون فهو سكوت كاظون والكاظم فهو ~~الصامت الذي لا ينطق يقلب عينيه ويسمع لهول ما فيه قد وقع. # ما للظالمين من حميم يقول: ما لهم من ولي ولا قريب ينفعهم لا طفل في ~~طفولته ولا أحد ينتسب الظالمون إليه يطمعون في ذلك اليوم عنده لمنفعة ولا ~~يطمع هو لهم بخلاص من النقمة فهؤلاء هو الحميم، يريد القريب المناسب. # ولا شفيع يطاع، يقول: ليس في ذلك للظالمين شفيع يجيب الله دعوته ولا يجيز ~~في الظالمين شفاعته فهذا معنا يطاع أي يعطا أمنيته فيهم ويجاب، وفي ذلك ما ~~يقول الله سبحانه: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون، خآئنة ~~الأعين معناها ما تشير به الأعين وتومي به فأخبر سبحانه أنه يعلم ذلك من ~~الأعين قبل كونه وقبل كونها به، وما تخفي الصدور فهو غيب الصدور من خفي ~~أمرها ودقيق ضميرها مما لم يظهر في شيء من الجوارح عنها. PageV01P197 # وسألته: عن قول الله سبحانه: فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم ~~من العلم وحاق بهم ما كانوا يستهزؤن، فقال: المعنا في ذلك أن الله أخبر ~~نبيه صلى الله عليه وعلى آله بخبر هؤلاء الذين جائتهم رسلهم بالبينات ~~فكذبوا بها وفرحوا بما عندهم من العلم، والعلم الذي فرحوا به فهو ما كان من ~~عندهم من أخبار من كان قبلهم ممن عصى الله من آبائهم ممن تحل به نقمه ~~وإخزاء الله ms170 لأعدائه به فقالوا لرسلهم: قد جاء غيركم أبانا بمثل ما قد جئتم ~~به فلم ينزل بهم إذ عصوهم ما تعدوننا أنتم أنه ينزل بنا إذا عصيناكم ففرحوا ~~بما عندهم من علم سلامة من سلم من آبائهم من علم من وقع به العذاب من ~~أوائلهم ففرحوا سلامة السالمين وطمعوا بمثلها ولم يخافوا ما نزل بالمعذبين ~~فيتوقعوا أكبر منها حتى جاءهم ما كانوا به يستهزؤن من هذا الوعيد الذي ~~وعدهم به ربهم من العذاب إذ لم يزالوا به مكذبين مستهزئين حتى حاق بهم ما ~~كانوا به يستهزؤن، ومعنا حاق فهو وقع ونزل. # وسألته: عن قول الله سبحانه: ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها ~~وللأرض أتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين، فقال: معنى قوله: استوى إلى ~~السماء فهو صار حكمه إلى تدبير السماء وخلقها وهي إذ ذاك دخان في الهواء ~~فخلق من ذلك الدخان هذه السموات العلى فهذا معنا استوى أي صار حكمه وفعله ~~إلى خلق من بعد خلق الأربعة الأشياء الأصلية، وهي الهواء والماء والريح ~~والنار فهذا معنى قوله: استوى لا أنه تبارك وتعالى انتقل إليها من الأرض ~~ولا كان في الأرض دون الهواء هو محيط بكل الأشياء مستغني عن الأمكنة ~~والأشياء تبارك وتعالى ذو الجلال والبقاء. PageV01P198 # ومعنا: قوله فقال لها وللأرض أتيا طوعا أو كرها، هو أراد أن يأتيا فأتيا ~~وليس، ثم قول: وإنما هذا مثل يخبر سبحانه أن سرعة نفاذ إرادته ومضي مشيئته ~~أسرع من قول القائل: كن ومعنا أتينا هو كونا ولم يكن، ثم أمر منه لهما ~~لأنهما في ذلك الوقت دخان وحراقة وإنما هو مثل مثل بالأمر وإنما معنا أئتيا ~~أي أراد فجعل وشاء كونهما فكانتا فإيجاده لهما مراده لهما هو إيجاده إياهما ~~لا يسبق إرادته موجوده ولا وجوده إرادته إذا شاء شيئا كان بلا تكلف ولا ~~إظمار ولا استعانة بأعوان. # ومعنى: قالتا أتينا طائعين: هذا أيضا مثله في الطاعة والإستواء أراد ~~سبحانه أنهما عند إرادته لإيجادهما كانتا لم يمتنع عليه من أمرهما ممتنع ~~ولم ms171 يعسر عليه في خلقهما عسير ولم يؤده من تدبيرهما صغير ولا كبير، فهذا ~~معنى أتينا طائعين. # وسألته: عن قول الله عزوجل: وقيضنا لهم قرناء إلى قوله: كانوا خاسرين، ~~فقال: معنا قيضنا: هو خلينا وأمهلنا ولم يحل بين هؤلاء القرنا وبين من ~~أخبرا علينا، والقرنا: فهم قرناء السوء من شياطين الجن والإنس فلما أن كان ~~الله تبارك وتعالى قادر على أن يصرف عن أعدائه هؤلاء كيد هؤلاء القرناء فلم ~~يفعل جزاء على فعلهم وخذلانا بكفرهم جاز أن يقول: قيضنا يريد تركنا وأمهلنا ~~حتى زينوا لهم معنا التزين فهو التحسين بما يبسطون لهم من الأمل في الدنيا ~~ويمنونهم من المغفرة في الآخرة التي تبقى، فهذا معنى ما بين أيديهم وما خلفهم. # معنا: وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم، فهو أغووهم حتى حق عليهم ~~ما نزل بالأمم من قبلهم على مثل فعلهم، معنا خاسرين: فهو منتقصون، ~~وانتقاصهم فهو فوت ما ظفر به المؤمنون من الثواب الذي حرمه العاصون، ~~وانتقصوه بمعصيتهم وفاتهم بترك الطاعة لربهم. PageV01P199 # وسألته: عن قوله سبحانه: وقال الذين كفرا ربنا أرنا اللذين أظلانا من الجن ~~والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين، فقال: المعنا في ذلك أن ~~هذا السؤال من الكفار الضالين، وطلبا إلى الله أن يريهم من أضلهم وأغواهم ~~من جبابرة الآدميين ومغويهم من فراعنة الشياطين الموسوسين بالمعصية لهم ~~المزينين لما في صدورهم نجعلهما تحت أقدامنا، يقول: تحتنا في النار ونطأهم ~~ونذلهم كما أهلكونا، معنا ليكونا من الأسفلين، فهو ليكونا تحتنا في العذاب ~~المهين، وأن جهنم ظلل من فوقها ظلل معنا: ظلل أي درجات متفاوتات فأشد ~~عذابها أسفلها فكل ما كان أسفل فهو أشد عذابا ممن هو فوق فأراد هؤلاء أن ~~يكون المغوون لهم أسفل منهم في الدرجة التي هي أنكا عذابا وأشد نكالا وأشقا. # وسألته: عن قوله سبحانه: حم ) عسق إلى، # قوله: سبحانه ألا إن الله هو الغفور الرحيم، فقال: حم عسق حروف تولى الله ~~علمها لم يبينها لأحد من خلقه إذ ليس له فيها أمر ms172 ولا نهي ولا فرض ولا أمر ~~تعبد به عباده يحتاجون إلى علمه ومعرفته، كذلك يوحي إليك إخبار من الله ~~تبارك وتعالى أنه الذي يوحي إليه، وإلى جميع الأنبياء الذين كانوا قبله ~~تكاد السموات يتفطرن من فوقهن معنا ذلك إجلالا وإعظاما وإكبارا لما لما فعل ~~المكذبون بآيات الله ووحيه ووعده ووعيده وما نزل من جميع أخباره فيقول ~~سبحانه: لو كان في السموات تيميز وفهم لما قالوا وبه كذبوا ليتفطرن إجلالا ~~لله وإعظاما وإكبارا لما جاء به المشركون من تكذيب قول الله والصد عن آيات الله. PageV01P200 # ثم أخبر بطاعة الملائكة وإعظامها أيضالما يأتون به فقال: والملائكة يسبحون ~~بحمد ربهم يقول: لما أن فعل المشركون ما فعلوا سبحته الملائكة وهللته ~~وعظمته إجلالا له عن قولهم وتقد يساله عن شركهم، ثم أخبر بفعل الملائكة في ~~المؤمنين المصدقين بما كذب به الكافرون المسلمين لما جحده المشركون ~~المصدقين بوعد الله ووعيده الموقنين بحشره وثوابه وعقابه يقول: ويستغفرون ~~لمن في الأرض يريد لمن فيها من المؤمنين المصدقين المتقين. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وما أنت عليهم بوكيل، فقلت: أوليس قد كان ~~صلى الله عليه وكيلا عليهم ومأمورا بهم ومجاهدا لمن عند منهم، فقال: معنى ~~وما أنت عليهم أي ما أنت على إخلاص ضمائرهم بوكيل إذ أنت غير عالم بذلك ولا ~~محيط به، وإنما أنت وكيل على ظاهرهم معامل لهم عليه، فأما الضمير فالله ~~الحافظ له عليهم والعالم به منهم وإنما كلفناك ما تقدر على القيام به ولم ~~يكلفك ما لا تستطيع مما لا تقدر عليه من علم ضمائرهم لو فعلنا ذلك بك ~~لكلفناك إذا شرا أو لافترضنا عليك عسرا. # ألا تسمع كيف بين في أول الآية وفي وسطها ما قلنا من أنه سبحانه الحافظ ~~لسرائرهم المعامل لهم عليها دون نبيه، وذلك قوله: والذين اتخذوا من دونه ~~أولياء في السرائر وأعطوك يا محمد غير ذلك في الظاهر الله يحفظ ذلك عليهم ~~ويعلمه منهم إذ لا تعلمه أنت من فعلهم حتى يجازيهم عليه في يوم حشرهم، ~~ويبدئ عليهم فضائح ms173 ما كان من ضمائرهم. PageV01P201 # وسألته: عن قول الله سبحانه: وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ~~ومن حولها وينذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير، ~~فقال: أم القرا هي مكة ومن حولها من القرى فهي أعمال مكة وما قاربها من ~~الحجاره كله، ومعنى تنذر أم القرا ومن حولها وإنما ينذر أهلها وأهل القرا ~~التي حولها فلما أن كان الأهل من سبب القرا طرح الأهل وأثبت القرا، وإنما ~~يريد الأهل كما قال في قوله: واسئل القرية التي كنا فيها والعير التي ~~أقبلنا فيها يريد أهل القرية وأهل العير. # ومعنى قوله: وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فهو أيضا على هذا المعنا أراد ~~وتنذر العذاب الذي يكون في يوم الجمع فطرح العذاب، وأقام يوم الجمع مقامه ~~كما فعل في أم القرا، ويوم الجمع فهو يوم القيامة الذي يجتمع فيه إلى موضع ~~الحشر لا ريب فيه يقول لا شك أنه سيكون فريق في الجنة وفريق في السعير يخبر ~~أن ذلك اليوم يوم يصير فيه فريق من الناس في الجنة ويصير فريق منهم في ~~السعير والإنذار فهي إلى أم القرا، ومن حولها وإلى جميع أهل الأرض غير أنه ~~خص أم القرا بالذكر لعظيم ذكرها وأنها كانت المبتدأ في الإعذار والإنذار، ~~ثم يبلغ إعذاره صلى الله عليه جميع شرق الأرض وغربها وشامها ويمنها. PageV01P202 # وسألته: عن قول الله سبحانه: والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له ~~حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد، فقال: يقول: إن الذين ~~يحاجون في الله أي يدافعون عن تصديق الله ويكذبون ما جاء عن الله من بعد ما ~~استجيب له يقول: من بعد ما قد تبينت حجته فظهرت دلالته وقبلها المؤمنون ~~واستجابوا لربهم وآمنوا به فأخبر أن حجتهم حجة من أنكر ما قد وضح وبأن ~~فحجتهم داحضة عند ربهم يقول: لم يبق لهم حجه فصرف بها عنهم العذاب، ولا يجب ~~تبيينها لهم ولا يلزمنا بها تأخير العذاب عنهم، قد بينا وأوضحنا ms174 واحتججنا ~~حتى شهدت عقولهم بأن ذلك هو الحق ثم كابروا فليس مكابرتهم بعد المعرفة حجه ~~عند الله يجب بها تأخير العذاب كما يجب من قبل ثبات الحق عندهم وظهوره لهم. # وسألته: عن قول الله سبحانه: والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون إلى ~~قوله: إنه لا يحب الظالمين، فقال: معنا قوله: والذين إذا أصابهم البغي هم ~~ينتصرون، يقول: والذين إذا أصابهم الظلم في دينهم لم يقروا به وانتصروا ممن ~~بغي في دينهم، أو في أموالهم أو في دمائهم حتى يثبتوا الحق ويزيل الباطل ~~فأخبر أنه لم يثبت باطلا، ولم يترك حقا. # وأما قوله: وجزاء سيئة سيئة مثلها، فذلك في ما يجوز المكافأة به من ~~السيئات لا في شيء من المحرمات، وإنما ذلك في القتل والجراح والمال فيجوز ~~أن يكافأ من فعل شيئا من ذلك بمثل ما فعل، فأما في مالا يجوز فعله مثل ظلم ~~بريء أو فعل فاحشة يأتيها، فاسق دنيء إلى حرمة مسلم، فلا يجوز فعله لمسلم ~~أن يأتي مثل ذلك في بري ولا حرمة فافهم الفرق بين هذين المعنيين وقف على ~~وجه هاتين الحالتين. PageV01P203 # وسألته: عن قول الله سبحانه: وتراهم خاشعين من الذل إلى قوله: في عذاب ~~مقيم، فقال: صفة الكافر في يوم الدين أخبر الله بما ينزل بهم فيه من الذل ~~والخزي، ومعنا ينظرون من طرف خفي ينظرون بطرف خفي، والطرف الخفي فهو الطرف ~~الذليل الخاشع العي، وقد يستدرك ذلك من نزل به بلا في الدنيا، وترى ذلك في ~~طرفه ظاهرا لا يخفى إذا قارب من يهابه من الجبارين أو واجه من يخشى منه من ~~السلاطين والخاشع فهو المطأطي الرأس المنكس إلى الأرض. # ومعنى: الذين خسروا أنفسهم وأهليهم فهو من ذهب منه نفسه بالعذاب وحصلت ~~بسؤ فعله في العقاب، وأهليهم فقد يخرج على معنين، إما أهله الذي كان يعرفهم ~~في الدنيا، ويألفهم فيها فخسرهم بمفارقتهم، وإما بمصيرهم إلى عذاب أليم، ~~وإما بمصيرهم إلى ثواب كريم ففي كلا المعنيين قد خسرهم الكافر، والمعنا ~~الأول فقد يخرج على أن الأمل ms175 هم حوريات الجنة اللاتي جعلهن الله ثوابا ~~للمؤمنين وخلقن أهلا للمتقين فكان من عمل بغير الهدا وجنب عن التقوى خاسرا ~~للأهل الذين جعلوا للمتقين فخسرهم الفاسقون بفعلهم ما لا يجب الحوريات لمن ~~فعله ولا ينالهن. # وسألته: عن قول الله سبحانه: أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما ~~مسرفين، فقال: معنا ذلك من الله سبحانه على معنا الإحتجاج عليهم والتقريع ~~لهم لما هم عليه من إسرافهم يقول أبدا كنتم قوما مسرفين يجوز لنا أن نضرب ~~عليكم الذكر بذلك ونصرفه عنكم ولا نقيم به الحجة عليكم هذا ما لا يكون من ~~فعلنا لأن مع إشراككم نزول النقم عليكم والنقم منا، فلا تنزل إلا على من ~~ثبتت عليه حجتنا فكيف نضرب عنكم الذكر صفحا بإسرافكم وقلة قبولكم ونحن فلا ~~تنزل النقمة بكم إلا من بعد ثبات الحجة عليكم. PageV01P204 # وسألته: عن قول الله سبحانه: وجعلوا له من عباده جزاء إن الإنسان لكفور ~~مبين، فقال: هذا إخبار من الله سبحانه بكفر من جعل لله شريكا من عباده ~~فيعبد من دونه شيئا من خلقه كمن عبد المليكة من دون الله، وكذلك كل من أطاع ~~كافرا في ما يأمره به من معاصي الله وترك أمر الله فقد عبد من طاعة لأن ~~أكثر العبادة هي الطاعة، ومن أطاع عبدا من عباد الله في معصية الله فقد جعل ~~لله جزأ من عمله بل قد أخلص التوبة لغبر ربه إذا أخلص الطاعة لمن هو مستسلم ~~في يده من أعداء الله ربه وخالقه. # وسألته: عن قول الله: أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين، ~~فقال: هذا تفزيع من الله تبارك وتعالى للمشركين في قولهم وإثبات الحجة ~~عليهم إذ زعموا أن الملائكة بنات الله وأن الملائكة أناث فأنزل الله تبارك ~~وتعالى: أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب ~~للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم، يريد سبحانه إن كان قولهم في ما زعموا ~~من أن الملائكة أناث، وأنهم لله بنات، فقال: كيف يصفيكم أنتم ms176 بالبنين ويتخذ ~~هو البنات لنفسه فلو كان كما تقولون إذا لم يتخذ إلا البنين إذ البنون أفضل ~~من البنات فكيف تنسبون إلى الله ما تكرهون وتجعلون له ما منه تنفون من ~~البنات اللواتي إذا بشر بها أحدكم ظل وجهه مسودا وهو كظيم مستحيي خجلا منهم ~~واغتماما بولادتهن، ثم قال سبحانه: أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين. # يريد أو من كان هكذا في الصفة كالبنين الذكور، وأهل البيان في الخصام ~~وأهل الخير والتمام لا يكون ذلك كذلك أبدا فأضم الذكور لعلم المخاطب به، ~~فقال: أو من ينشأ في الحلية والذي ينشأ في الحلية فهن البنات اللواتي يزين ~~به في الحلي ويتزين به وكذلك فهن اللواتي قال الله: وهو في الخصام غير ~~مبين، يقول في الخصام غير قائم بحجته لضعفهن وقلة معرفتهن بمالهن وعليهن. PageV01P205 # وسألته: عن قول الله سبحانه: وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما ~~تعبدون إلى قوله: لعلهم يرجعون، فقال: هذا قول من إبراهيم صلى الله عليه ~~لقومه: تبرأ فيه من كل ما يعبدون من دون الله ويثبت التولي منه لرب ~~العالمين الذي فطره ومعنا قوله: سيهدين، فهو سيوفقني للحق ويهديني إليه ~~ويبينه لي والتي جعلها باقية في عقبه فهي كلمة الإخلاص ودين الحنيفية ~~الباقي في عقبه إلى يوم الدين. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وإنه لذكر لك ولقومك إلى قوله: آلهة يعبدون، ~~فقال: الذكر الذي له صلى الله عليه ولقومه فهو كتابه ووحيه الذي نزل على ~~نبيه، وقوله: وسوف تسألون يعني بالسؤال من أعرض عن الحق وعن الذكر وقبوله ~~ليسأل بأي حجة كذب وصدق وبأي معنا أعرض عن الحق، ومعنا قوله: واسأل من ~~أرسلنا من قبلك من رسلنا فهو سل كتبهم وفتش أخبارهم. # ، واسأل عما فرضنا عليهم مما أتوا به داعين فانظر هل تجد في هذه الكتب ~~التي أتوا بها منا الذين أبلغوا منهم عنا شيئا مما عليه من أشرك بنا واتخذ ~~آلهة من دوننا عبد شيئا من دون عبادتنا فلن تجد ذلك أبد ms177 في شيء من كتبنا ~~ولا مما جاءت به رسلنا وإنما ذلك خطأ من فاعله واجترأ ممن يعبد شيئا من دون ~~خالقه، وقد نهاهم الله سبحانه عن عبادة غيره وأمرهم بالعبادة له. # وسألته: عن قول الله سبحانه: من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له ~~قرين، فقال: معنا يعش فهو يصد ويترك ويعرض عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا ~~فهو نخلي عليه شيطانا لا أن الله تبارك وتعالى أمر الشيطان بذلك، ولكنه ~~خلاه وإياه ولم يمنعه منه، فلما أن كان ذلك منه كذلك جاز أن يقول قيضنا أي ~~تركنا وخلينا بينه وبينه ولم يكن منا حاجزا له عنه ولا مانعا له منه. PageV01P206 # وسألته: عن قول الله سبحانه: قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين، ~~العابدون هم الآنفون: يقول الله سبحانه لمحمد يا محمد قل لمن زعم أن لنا ~~ولدا إن كان للرحمن ولد كما تزعمون فأنا أول الآنفين المبغضين عن عبادة من ~~له ولد. # وسألته: عن قول الله سبحانه وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون، فاصفح ~~عنهم، وقل سلام فسوف تعلمون، فقال: هذا خبر من الله سبحانه عن قول نبيه أن ~~من قدر بنؤمن به فأمره الله أن يصفح عنهم، ومعنا يصفح أن يتركهم ويرفضهم ~~ومعنا قوله: وقل سلام أي قل أمرا حسنا جميلا يثبت به عليهم الحجة ويسلم به ~~من أذيتهم، وقوله: فسوف تعلمون يقول: قل لهم فسوف تعلمون صدق ما جئت به ~~وحقيقة ما اعذرت وأنذرت منه. # وسألته: من قول الله سبحانه: فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين، يغشى ~~الناس هذا عذاب أليم، فقال: اليوم الذي تأتي به السماء بدخان مبين: هو يوم ~~القيامة وإتيانها بالدخان فهو عروجها ومصيرها إليه وذلك أنها عند تبديل ~~الله لها في ذلك اليوم تعود إلى ما منه خلقت وهو الدخان فتصير بعد هذا ~~التجسيم والعظم إلى حالة الدخان ومعنا قول: من يقول: هذا عذاب أليم، فهو ~~قول الكافرين إذا رأوا السماء قد صارت إلى ذلك الحال وأيقنوا بالجزاء، ms178 ~~قالوا: حينئذ هذا عذاب أليم، فطرح الله اليوم وأقام العذاب مقامه فصار ~~مرفوعا. # والعرب تفعل ذلك تقيم الشيء مقام ما كان من شبهه كقوله: واسأل القرية ~~التي كنا فيها، والعير التي أقبلنا فيها، فأراد أهل القرية وأهل العير، ~~فطرح الأهل وأقام القرية والعير مقامهم. # وسألته: عن قول الله سبحانه: ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول ~~كريم، فقال: معنا قوله فتنا قبلهم قوم فرعون أي عذبناهم علي معصيتهم بالغرق ~~والرسول الكريم فهو موسى صلى الله عليه. PageV01P207 # وسألته: عن قول الله سبحانه: قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون آيام ~~الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون، فقال: معنا يغفروا يعرضوا عن عبادتهم ~~ومقالتهم ويتركوهم، ومعنا الذين لا يرجون أيام الله فهم الذين لا يصدقون ~~بوعد الله ووعيده، ومعنا ليجزي فهو إخبار منه بأنه سيجزيهم بأعمالهم فهذا ~~معنا ليجزئ قوما أي ذرهم حتى يقع الجزاء عليهم، وعلى صدق ما أنكروا من وعد ربهم. # وسألته: عن قول الله سبحانه: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه.. إلى قوله: أفلا ~~تذكرون، فقال هذا إخبار من الله تبارك وتعالى عن من عبد ما يهواه من ~~الأشياء فجعل الألهة هواه وأضله الله على علم منه به ومعنا على علم منا ~~بأفعاله واختياره وعبادته ما يهوى من الأشياء دون ربه فلما أن علم منه ذلك ~~أضله ومعنى أضله فهو خذله وسماه بالضلال وأخبر عنه به ومعنى ختم على سمعه ~~هاهنا في هذه الآية وقلبه وجعل على بصره غشاوة فهو بالخذلان له وترك ~~التسديد له لما يسدد له المؤمنين لا أنه فعل به شيئا من ذلك ولاحال بينه ~~وبين الإهتداء تقدس الله عن ذلك وتعالى فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ~~يقول من يوفقه للصواب أن يخذله الله أو يرشده إن تركه الله أفلا تذكرون في ~~ذلك فتعلمون في ذلك أنه لا هادي لمن خذله الله ولامرشد لمن لم يرشده الله. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها ~~اليوم تجزون ما كنتم ms179 تعملون، فقال معنى جاثية هي باركة على ركبها منتظرة ~~لما يكون من حكم الله فيها ومعنى تدعى إلى كتابها هو توقيف عليه وتدعى إلى ~~جزائه خيرا فخير أو شرافشرا ومعنى كتابها فهو ما علم من فعلها تجازا عليه ~~وتدان به.وما أ،ا إلا نذير مبين. PageV01P208 # وسألته: عن قول الله سبحانه: قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ~~ولا بكم إ ن أتبع إلاما يوحى إلي وما أنا إلا نذيرمبين، قال:يقول ما أتيت ~~بغير ماأتت به الرسل من الدعاء وبعض الناس يخلق ثم لا يفري إلى الله وإلى ~~حقه، ومعنى بدعا من الرسل فهو تستنكرون ما أتيت به وتستعظمون ما نطقت به هي ~~سبيل الرسل كلماأتيت وإلى مادعت به من طاعة الله وما أدري ما يفعل بي ولا ~~بكم يقول من موت ولا حياة ولاخير ولاشر في الدنيا إذ لست أعلم الغيب وما ~~يعلم الغيب إلا الله وما أنا إلانذير يقول: منذر لكم أنذركم ما أمرت به ~~مبين يقول: مبين بقولي مظهر لما أتيت به إليكم من ربي. # وسألته عن قول الله سبحانه: قل أرأيتم إن كان من عند الله إلى قوله إن ~~الله لا يهد ي القوم الظالمين، فقال: هذا كلام تحته ضمير يريد قل إن كان من ~~عند الله وكفرتم به ألستم متعرضين للنقمة أن تنزل بكم، فأما قوله وشهد شاهد ~~من بني إسرائيل فهي الشهادة التي شهد بها مؤمن آل فرعون مثلهذه الآية ~~وضميرها سوا سوا وهوقوله وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه إلى قوله ~~مسرف كذاب، فشهد بأنه إن كان مؤمنا صادقا أصابهم بعض ما يعدهم به موسى من ~~النقم من تكذيبهم بآيات الله فهذا معنى وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ~~يريد على مثل الآية الأوله وضميره على أن من كذب بآيات الله ورسله نزل به ~~من الله تبارك وتعالى ما نزل بغيره من النقم المهلكات والآفات المتتابعات. PageV01P209 # وسألته عن قول الله سبحانه: والذين قاتلوا في سبيل الله فلن يضل ms180 أعمالهم ~~سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم،فقال: معنى لن يضل أعمالهم هو ~~لن يبطلها ولن يلتهم إياها بل سيجازيهم عليها ويعظهم لهم الأجر فيها، ومعنى ~~سهديهم هو يهديهم إلى دار ثوابه ويصيرهم إلى ما أعدلهم من دان كرامته، ~~ومعنى يصلح بالهم البال الحال والأمر، ومعنى عرفها لهم فهو طيبها لهم، ~~وتطييبه لها فهو جمعه فيها للخيرات التي هي مجموعة فيها حتى طابت لأهلها ~~بوجودهم كلما يحبون فيها. # وسألته عن قول الله سبحانه: مثل الجنة التي وعد المتقون إلى قوله: فقطع ~~أمعائهم فقال أراد الله تبارك وتعالى هل يستوي من كان في هذه الجنة وفي ~~أسرتها. بين أسرتها ولذاتها....... ومن هو خالد في النار يسقا الحميم ~~لايستويان أبدا صدق الله تبارك وتعالى لايستوي محل أوليائه ومحل أعدائه ~~أعداؤه في عذاب النار وأشر قرار وأولياؤه في خير دار، فقلت ما هذه الخمر ~~فقال هي الخمر التي لا فيها غول والغول فهو ما اغتال العقول ولا هم عنها ~~ينزفون والنزف فهو ما ينال بشراب خمر هذه الدنيا النجسة فيزفون من طرفيهم ~~مشيا وقيا فأخبر الله تبارك وتعالى بطهارة هذه الخمر وبعدها مما تفعل خمر ~~الدنيا بأهلها. PageV01P210 # وسألته: عن قول الله سبحانه: قل للمخلفين من الأعراب إلى قوله: يعدكم عذابا ~~أليما، فقال:المخلفون هم الذين تخلفوا في أهليهم وتخليف رسول الله صلى الله ~~عليه وآله لهم فلم يكن بالإذن منه لهم ولكن باختيارهم هم لمعصيتهم لربهم ~~وإنما جاز أن يقول للمخلفين وهم المتخلفون من أجل أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أعرض عنهم حين اختاروا التخلف ولم يغصبهم على الخروج معه فلذلك ~~جاز أن يقول المخلفين والقوم الذين هم أولوا البأس الشديد فهم أهل فارس ~~وخراسان فقال: ؛ستدعون إلى قتالهم أو يسلمون فإن تطيقوا في ذلك يؤتكم الله ~~أجرا حسنا وإن تتولوا عن قتالهم وتخلفوا كما توليتم وتخلفتم من قبل يعذبكم ~~عذابا أليما«، فكان دعاهم إلى جهاد أهل فارس من بعد النبي صلى الله عليه ~~وآله وقد قيل أن أولي البأس الشديد الروم ms181 وأنها وقعت موته وهذا عندي أشبه ~~المعنيين بالحق بأسباب يدخل فيه ومعاني توضح ذلك وتبينه. # وسألته: عن قول الله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ~~ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم، فقال: هذا نهي من الله سبحانه ~~للمؤمنين أن يقدموا بين يدي الله ورسوله في شيء من الأشياء ببسط أمر أو أحد ~~أو عطاء أو إيمان عدو أو مسالمة أو لقاء دون الله ورسوله والأذن في ذلك من ~~الله ونبيه. # وسألته عن قول الله سبحانه: إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله...إلى ~~آخر الآية، فقال:هذا إنباء من الله تبارك وتعالى على من يفعل ذلك عند رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إجلالا له وتعظيما مما يكون من غض صوته وتكريما ~~فأنبأ الله على من فعل ذلك وأخبر أنه ممن قد امتحن الله قلبه للتقوى ~~وامتحان الله لقلبه فهو بما أمره به من تعظيم لنبيه وإجلال ما جاء به صلى ~~الله عليه وآله من وحيه فكان غضهم للأصوات عنده قياما منهم لمؤكد المحبة ~~وكان قيامهم بالإمتحان تقوى منهم وإيمانا. PageV01P211 # وسألته عن قول الله سبحانه: واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير ~~من الأمر إلى قوله: أولئك هم الراشدون، فقال: يخبر سبحانه بتوفيق الله ~~لنبيه لمعرفته بما جهله غيره في الأحكام والرأي في جميع أمور أهل الإسلام ~~فيقول سبحانه: لو أطاعكم الرسول في ما تهوون وتريدون وتشاءه قلوبكم وتظنون ~~من طرق كثيرة وأسباب تقبلون إليها جليلة وحمية وعصبية لقد عنتم ومعنى ~~العنوت هو هلكتم عند الله وعطبتم، ثم أخبر سبحانه بمنته عليهم في إياديه ~~العظيمة لديهم في ما من به فيهم من تحبيب الإيمان إليهم وإدخاله في قلوبهم ~~وتبغيض ما كانوا عليه أولا من الكفر إليهم وإخراج كل ما كانوا فيه بديا من ~~صدورهم حتى عادوا لجهالتهم الأولة متعصبين ولما دخلوا فيه من محض الحق ~~محبين حتى صاروا برحمة الله لله ولرسوله مطيعين وعن عصيانهما نازحين فصاروا ~~لله من بعد العداوة أولياء وبحقائق الإسلام من ms182 بعد الكفر أتقياء. # وسألته عن قول الله سبحانه: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا إلى قوله: ~~إن الله يحب المقسطين فقال هذا أمر من الله سبحانه لنبيه وللمؤمنين فيمن ~~يشاجر وخرج بالجهل والمعصية إلى ما ذكر الله من القتال فأمرهم إذا صارت ~~فئتان من المؤمنين إلى هذا الحد أن يصلحوا بينهما ويمنعوهما من التقاطع فإن ~~فعلهما فإن بغت إحداهما على الأخرى وأبت القبول وأقلبت الأخرى إلى الحق في ~~الفعل والقول قاتلوا التي تبغي وتأبا حتى تفيء إلى الحق والتقوى والمقاتلة ~~فهي المحاربة بالطعن والضرب والرمي أبدا حتى ترجع إلى ماى خرجت منه من ~~النصفة وتترك ما صارت إليه من البغي والحمية، يقول: يحب العادلين المحقين ~~ثم قال سبحانه: فإن فاءت فأصلحو بينهما، يدل على أنه أراد فإن لم تف ~~فقاتلوها حتى تفنوها وتهلكوها وتبيدوها أوترجع إلى الحق الذي منه خرجت ~~وتترك الباطل الذي فيه دخلت. PageV01P212 # وسألته عن قوله سبحانه: ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم ~~الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون، فقال: معنى لا تلمزوا ~~أنفسكم هو لا يقع بعضكم في بعض بالباطل ولا يؤذيه بالكذب والوقيعة فيه ~~بالمحال ومعنى لا تنابزوا بالألقاب فالتنابز هو التداعي بالألقاب وتسمية ~~بعضهم بعضا بها والألقاب فهي أسامي مكروهة عند الناس ينبز بها بعضهم بعضا ~~لينتقصه بذلك فنهى الله من كان كذلك عن العودة إلى ما يورث الشحناء ويوقع ~~البلة بين أهل التقوى، ثم ذكر سبحانه أن من فعل هذا بعد أن نهاه عنه فقد ~~دخل في اسم الفسوق بالمعصية لله إذ نهاه عن ذلك فقال:بئس الاسم الفسوق بعد ~~الإيمان يقول بئس الرجل رجل عصى فسمي بعد ما كان مطيعا بفعله ومعصية فاسقا ~~فبئس البدل من تبدل الفسق بالإيمان، ومعنى قوله: ومن لمن يتب فأولئك هم ~~الظالمون، يقول من لم يتب عما نهي عنه من التنابز وغيره فهم الظالمون ~~لأنفسهم بما أوقعوها فيه من الهلكة عند الله على فعالهم. # وسألته عن قول الله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا ms183 من الظن، ~~إلى قوله: إن الله تواب رحيم، فقال هذا نهي من الله سبحانه لعباده عن سوء ~~الظن بإخوانهم المؤمنين الذين قد عرفوا منهم محض الإيمان وأيقنوا منهم بترك ~~معاصي الرحمن. # ثم أخبر سبحانه أن من ظن بأخيه المؤمن ما قد علم منه خلافه من التقوى فقد ~~دخل في الإثم والردا، ثم قال سبحانه: ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا، يقول ~~سبحانه: ولا تجسسوا من طرق طلب العيب من إخوانكم والبحث أن تجدوا لهم عيوبا ~~تعيبوهم بها من بعد أن قد شهدتم بالإيمان لهم وأقررتم بالتقوى لهم فهذا ~~الذي نهى الله المؤمنين أن يتجسسو اعليه وفيه وله. PageV01P213 # فأما من كان ذا تهمة من أهل الزله والعثره والدخول في ما يسخط الله من ~~المعصية فالتجسس عليه واجب ليظفر به ويشهد على فعله فيقام واجبات حدود الله ~~عليه في صنعه فيكون ذلك نكالا له ولغيره من شكله، وأما قوله: ولا يغتب ~~بعضكم بعضا، فهو نهي منه سبحانه عن أن يقع بعضهم في بعض من ورائه بالباطل ~~والبهتان بالظن الكاذب في بعض الإنسان، ثم قال سبحانه: أيحب أحدكم أن يأكل ~~لحم أخيه ميتا، بالأغتياب له من ورائه وجعلهما سيان في كل معنى.. # وفي ذلك ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله أنه قال أن الله ~~يبغض البيت اللحم يريد الذي يوقع فيه بالمؤمنين يغتابون ويوذون وبالباطل ~~فيه يرمون كذلك وفي ما روي عنه صلى الله عليه وآله حين رجم ماعز بن مالك ~~الأسلمي الذي أقر عنده بالزنا فرجمه ثم انصرف والمسلمون معه فقال طلحة ~~والزبير انظروا إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم يستر على نفسه حتى رجم مرجم ~~الكلب فسمعهما رسول الله صلى الله عليه وآله فسكت عنهما حتى أجاز بحيفة ~~حمار شاغر برجله فوقف ثم قال: لهما إنزلا فأصيبا من هذه الحيفة فقالا نعيذك ~~بالله يا رسول الله أناكل الميتة ونصيب منها فقال صلى الله عليه وآله لقد ~~أصبتما من أخيكما آنفا أعظم مما تصيبان من هذه الجيفة ms184 إنه الآن ينغمس في ~~أنهار الجنة يريد لما أصبتما من ماعز بن مالك من الأذية. # والاغتياب أعظم عند الله من أكل كما هذه الميتة لأن الله سبحانه قد حرم ~~أغتياب المؤمنين كما حرم أكل الميتة ثم للمؤمنين حرمة ليست للميتة فمن عصى ~~الله بقطيعة رحم ذي حق فاغتيابه أعظم من إصابته من الميتة المحرمة التي لا ~~حرمة لها مع تحريمها. PageV01P214 # وسألته: عن قول الله سبحانه: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا إلى قوله: إن ~~الله غفور رحيم، فقال: هذا إخبار من الله سبحانه وشهادة منه على أن الإيمان ~~قول مقول وعمل معمول واعتقاد في العقول وتكذيب لمن قال بغير ذلك من أن ~~الإيمان قول بلا عمل فأخبر سبحانه أن الأعراب الذين قالوا وأقروا وصدقوا ~~ولم يعملوا أنهم في قولهم أنهم مؤمنون مبطلون كاذبون وأمرهم أن يقولوا ~~أسلمنا ومعنا أسملنا فهو صدقنا واستسلمنا للحكم. # ألا ترى كيف قال: ولما يدخل الإيمان في قلوبكم يريد لم يصح الإيمان لكم، ~~ولم يدخل في قلوبكم بالقول دون العمل ولستم من المستسلمين القائلين ولستم ~~من المؤمنين المخلصين، ثم أخبرهم سبحانه أنهم إن تابوا ورجعوا إلى العمل ~~فعملوا بعد القول واعتقدوا طاعة ذي الجلال والطول فعملوا بأمره كله وانتهوا ~~عن نهيه كله وكانوا مع إقرارهم بالوحدانية له عاملين مجتهدين كانوا من بعد ~~ذلك عنده، من المفلحين وصح لهم إسم المؤمنين، وذلك قوله: لا يلتكم من ~~أعمالكم شيئا. # يريد لا ينتقصكم من جزاء أفعالكم وسعيكم ولو كان كما يقول أهل الجهل ~~والبهتان أن الإيمان قول بلا عمل لما قال: لا يلتكم من أعمالكم شيئا، ولما ~~قال للأعراب الذين وحدوا وشهدوا بالشهادتين وصدقوا وجاهدوا ولم يعملوا بكل ~~الفرائض: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا يريد سبحانه لن تكونوا أبدا ~~مؤمنين حتى تكونوا بالفرائض كلها عاملين. # وسألته: عن قول الله سبحانه: يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي ~~إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين، فقال: هذا ذم ~~من الله سبحانه لمن من على ms185 رسول الله صلى الله عليه بالطاعة والمعاونة ~~والقيام فيما أوجب الله عليه، فأخبر الله سبحانه أن من يمن بطاعة رسول الله ~~أو بالدخول في طاعته والقيام بواجب فرض الله مخطيء في فعله عاص لربه، منتقص ~~لدينه غير شاكر لنعمة خالقه. PageV01P215 # ثم أمر نبيه صلى الله عليه أن يبين لمن كان كذلك أو فعل، شيئا من ذلك ~~فيعلمه أنه ليس على رسوله له في إسلامه منة فإنه لم يفعل في ذلك إليه حسنة، ~~ثم أخبر أن المنة على من فعل ذلك لله ولرسوله إذ هداه إلى النجاة وخلصه من ~~الهلكة حتى صار من أهل الجنان بعد أن كان من حطب النيران، وحتى صار برحمة ~~الله ومنته لله وليا مستوجبا لثوابه بعد أن كان الله حربا عدوا مستأهلا ~~لعقابه. # ثم قال: بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين أي إن كنتم ~~صادقين في أنكم مؤمنين، وفيما تدعون من الإخلاص فاقروا بما قلنا واخضعوا ~~لحقنا فإن لم تقروا بذلك وتخضعوا فلستم بصادقين فيما تدعون من الإيمان ~~وتنسبون إليه أنفسكم من الإخلاص للرحمن، وهذه الآية نزلت في بعض من كان مع ~~النبي صلى الله عليه من كبار قريش كان عتب عليه النبي في بعض أفعاله ومن ~~على النبي بإسلامه وإتباعه له وقيامه معه ونصره له فأنزل الله عزوجل فيه ما ~~تسمع وأوقع عليه في ذلك من الذم ما أوقع. # وسألته: عن قول الله سبحانه: ق إلى # قوله: هذا شيئ عجيب، فقال: ق هو جبل كريم جعل الله فيه بركة وخيرا عظيما، ~~ويقال: إنه أكبر جبال الدنيا أعظمها عظما وأبعدها أمدا أو أشدها ارتفاعا، ~~والقرآن المجيد هو قرآن محمد صلى الله عليه وعلى آله ومعنى المجيد فهو ~~العظيم الكريم، بل عجبوا: معناها لقد عجبوا، وهو جواب القسم بق، وبالقران، ~~فقامت الباء مقام اللام، والمعنا فهو باللام أن جاءهم منذر، فالمنذر هو ~~محمد صلى الله عليه على آله ومعنى منذر فهو مخوف معذر بين يدي عذاب الله ~~ونقمه وأخذه وبطشه. PageV01P216 # وسألته: عن قول ms186 الله سبحانه: قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب ~~حفيظ، فقال: يخبر سبحانه أنه عالم بكل ما تنقص الأرض ممن يقع في جوفها من ~~موتاها، فأخبر أنه يعلم ما يأكل منهم الأرض وما يبقا من ترابهم ورميمهم، ~~ومعنا قوله: وعندنا كتاب حفيظ: يقول: عندنا من ذلك علم محفوظ حتى نردهم من ~~حيث ما كانوا ونجمع أجزائهم وأعضاءهم من حيث ما توجهوا حتى نلم بعضها إلى ~~بعض من حيث ما كانت من الأرض. # وسألته: عن قول الله سبحانه: أفلم ينظ-روا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ~~وزيناها ومالها من فروج، فقال: تزيينها فهو بما فيها من النجوم، وذلك قوله ~~سبحانه: ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين، ومعنا ~~قوله:ومالها من فروج هو وما فيها من فروج فقامت (اللام) مقام (في) لأنها من ~~حروف الصفات وحروف الصفات يعقب بعضها بعضا. # والفروج: فهي الفتوق والشقوق والاختلاف بالفطور، فأخبر سبحانه أنها ~~مستوية ليس فيها من ذلك شيء وأصل ما أراد بذكر السماء وأمرها وما جعل فيها ~~من زينتها ونقاعتها من فطورها أنه أراد سبحانه أفلا يوقن يريد ما هذا من ~~فعلنا بقدرتنا على ما أنكر بما ذكرنا له من حشرنا لعبادنا وبعثنا البشر من ~~فعل ما فعل في السماء بقادر على أن يحشر ويعيد الأشياء. # وسألته: عن قول الله سبحانه: ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به ~~جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد، فقال: هذا مثل قوله سبحانه: ~~وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون، فأخبر أنه أنزل من السماء ماء ~~فأنبت به ما أنبت من الجنان والحب الحصيد والنخل الباسقات ذوات الطلع ~~النضيد. PageV01P217 # وأما معنا قوله: جنات فالجنات هي البساتين والحدائق ذوات الالتفاف والثمار ~~والائتلاف ذوات الأنهار الجاريات والثمار المذللات اللواتي قد جمعن كل ~~الثمار وجرت فيها بينهن وخلالهن الأنهار فما كان هكذا فالعرب تسميه جنانا ~~فعلى ذلك يخرج ما سمي حصيدا ليبسه وبلوغه واستحصاده، فكل شيء بلغ غايته ~~وبلغ تسمية العرب مستحصدا وحصيدا أي قد جاء وقت حصاده ms187 وقطعه وبلغ غايته وما ~~ينتظر به وأخذه. # ومعنا قوله: والنخل باسقات فالباسقات هن الطوال المشرفات المرتفعات ~~الساميات لها طلع نضيد: فالطلع هو هذا الطلع الذي يخرج في النخل المعروف ~~ومعنا نضيد فهو منضود بعضه على بعض مداخل بعضه في بعض مجتمع متقارب وتلك ~~صفته ما دام في أكمامه حتى تنفلق عنه أغشيته ثم تنفرق من بعد التناضد شما ~~ريخه وتتباعد خيطانه. # وسألته: عن قول الله سبحانه: أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق ~~جديد، فقال: هذا تقريع من الله للكافرين وإخزا منه بالتبكيت للمكذبين الذين ~~كذبوا النشأة الآخرة وأنكروا ما ذكرفي البعث والقيامة وكبر ذلك في صدورهم ~~ولم يوقنوا برد الأبدان بعد بلائها وفنائها وتفرقها في الأجداث وذهابها ~~فقال سبحانه: أفعيينا بالخلق الأول، يريد إن كان الخلق الأول أعيانا ~~وأتعبنا فسيعيينا إعادته في النشأة الآخرة وإن لم يكن بدء وخلقكم أعيانا ~~فإن ردكم هو أهون من ابتدائكم علينا، ثم قال بل هم في لبس من خلق جديد أي ~~بل هم في شك من ردنا لهم بعد البلاء في خلق جديد. PageV01P218 # وسألته عن قول الله سبحانه: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وجاءت سكرة ~~الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد، فقال: يخبر سبحانه بحفظ الحفظة له الذين ~~عن يمينه وهما الملكان اللذان ذكر الله عن اليمين وعن الشمال قعيد يحفظان ~~عليه كل لفظه وفعله وهما الرقيب العتيد الذي مع كل آدمي والرقيب وهو المحصي ~~لفعل كل فاعل والعتيد فهو الثابت الراتب الذي ليس بمفقود، وجاءت سكرة الموت ~~فهي:عشيه وشدته وإزالته لعقل الميت وكربته فشبه الله زوال عقل الميت وكربته ~~وما ينزل به من غشيته بالسكرة التي تذهب بالعقل وتفسد العقل والعرب تمثل كل ~~شدة أزالت عقل صاحبها بالسكر تقول مرت بنا من هذه الأمور سكرات بعد سكرات ~~تزيد شدائد حالات بعد حالات، ومعنى قوله: بالحق، فهو: حقائق ما وعد الله من ~~ذلك وقوله: كل نفس ذائقة الموت، فجاء وعد الله على حقائق ونزل بأهله على ~~يقينه ms188 وصدقه، ذلك ما كنت منه تحيد، يقول ذلك ما كان منه هذ الميت يحيد ~~ومعنى يحيد فهو يفر منه ويكره قربه ولا تريده نفسه. # وسألته عن قول الله سبحانه: وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت في ~~غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاك فبصرك اليوم، فقال هذا في يوم القيامة عند ~~خروج الخلق من قبورهم ومصيرهم إلى حشرهم ووقت حسابهم حيث تأتي كل نفس معها ~~ما ذكر الله من السائق والشهيد والسائق والشهيد فهو الرقيب الذي ذكر الله ~~العتيد وهما الملكان اللذان قال الله: عن اليمين وعن الشمال قعيد، فهما ~~يشهدان عليه ويسوقانه، لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطائك فبصر، ~~فيقول سبحانه: قد كنت لتكذيبك وقلة نظرك لنفسك والإعراض عن العمل في الدنيا ~~بما يخلصك في هذا اليوم في غفلة والغفلة فهي من التارك للعمل. PageV01P219 # معنا: كشفنا عنك غطاك فهو بما أظهر له من المعاينة لما كان فيه شاك وعن ~~العمل له معرض حتى رآه عيانا وواجهه صراحا فبصرك اليوم حديد، فهذا مثل مثل ~~به الله له يريد إنك كنت من قبل تكذب بهذا وبرؤيته فقد أصبحت اليوم حديد ~~البصر بمعاينته زال عنك الخبر ووقع العيان. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وقال قرينه هذا ما لدي عتيد، قال: القرين ~~الذي يقول: هذا فهو الصاحب الفاسق المغوي له في الدنيا والمشارك له في ~~الإثم من حتى موسوس مغوي أو أنسي ردي فاجر مؤذي، معنا ما لدي عتيد فهو ما ~~عندي ولي مما استوجبه بفعلي عتيد فهو مقيم وهو عذاب الله الأليم النازل به ~~وبقرينه المشارك له في أيامه. # وسألته: عن قول الله سبحانه: قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ~~ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد، فقال: فأخبر سبحانه باختصام ~~الفاجر وقرينه وتلاومه ونظيره فكان من رد الله عليهما حين كان عنهما ما كان ~~من قولهما أن قال: لا تختصموا لدي يقول: لا تختصموا عندي وقد قدمت إليكم ~~بالوعيد، يقول: قدمت إليكم بالإعذار والإنذار ms189 والوعيد لهذا النهار فلم ~~ينفعكما إعذاري ولم يردعكما عن المعصية وعيدي فاليوم لا يبدل القول لدي ~~وتبديله فهو تحريفه، والتحريف فهو من الكافرين عند تخاصمهم يقول: بعضهم ~~لبعض هذا بأفعالكم وهذا بأسبابكم نزل بنا وحق علينا، وعيد ربنا ويقول ~~الآخرون: مثل مقالتهم وينسبون سبب ذلك إليهم فكل يطرح الذنب على صاحبه ~~ويحيل الإغوا عليه. PageV01P220 # وسألته: عن قول الله سبحانه يوم يقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد: ~~فقال: هذا اليوم يوم القيامة يوم الحسرة والندامة، ومعنا قوله: يوم يقول ~~لجهنم هل امتلأت هو قوله: لخزنتها هل امتلأت وكذلك قوله: وتقول هل من مزيد ~~لما أن كان الخزنة من أسبابها جاز أن يطرح الخزنة ويكون الخطاب لها على ~~مجاز الكلام وهذا في الكلام موجود في اللغة ومثل ذلك من كتاب الله كثير، ~~وقوله سبحانه: وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم، والعجل لا يشرب في القلب، ~~وإنما الذي شربه القلب حبه فأراد وأشربوا في قلوبهم حب العجل، فطرح حبه، ~~وأقام العجل مقامه إذ كان من سببه، وفي ذلك ما يقول الشاعر: # ألا إني سقيت أسود حالكا... الأبجلي من الشراب الأبجلي # فقال: سقيت أسود والأسود لا يسقاه أحد وهو سم الأسود، فطرح السم وأثبت ~~الأسود مكانه إذ كان من سببه، والشاهد على ذلك من كتاب الله سبحانه أيضا: ~~قوله: واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها، والقرية فإنما ~~هي البيوت والأبنية وليس شيء من هذا يخاطب، ولا يسأل وإنما أراد أهل ~~القرية، وساكنها فطرح الأهل والساكن إذ كانوا من سبب القرية وأثبت القرية، ~~وكذلك قوله: يوم يقول لجهنم هل امتلأت أرد لخزنة جهنم فطرح الخزنة إذ كانوا ~~من سبب جهنم وأثبت جهنم فجاء المنادا كأن المخاطبة لجهنم وإنما المخاطبة ~~لخزنتها والقومة بها. PageV01P221 # وسألته: عن قول الله سبحانه: وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون ~~لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب، فقال: أزلفت معناها ~~كرمت وشرفت وقربت منهم وقربوا منها، وهذا مشتق من الزلفا والزلفا فهي ~~الكرامة ms190 بالخلاصة العالية معنا من خشي الرحمن بالغيب فهو خشية في الغيب ~~والغيب: فهو ما غاب عن الناس واستتر من ضمير القلوب أو عمل مستور، ومعنا ~~جاء بقلب منيب فهو جاء يوم القيامة بقلب نايب راجع، وقد رجع في دنياه إلى ~~الله وأناب إلى طاعة الله فكان لها في دنياه من العاملين ورجع إلى الله وهو ~~من المنيبين المكرمين. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وكم أهلكنا قبلهم من قرن إلى قوله: وهو ~~شهيد، فقال: معنا نقبوا هو ركضوا فهربوا خوفا من العذاب، فلم يفدهم ذلك ~~ولحقتهم من الله النقم والمهالك، معنا: قوله هل من محيصا هو هل وجدوا من ~~الله محيصا ومعنا محيص فهو مهرب وملجأ يحيصون إليه أو يرغبون إليه أو يلجون ~~نحوه، لذكرى يقول تذكرة وعبرة لمن كان له قلب أي من كانت له فكرة ونظر ~~واستعمال للتمييز بغفله إذا أفكر، معنا: إلقا السمع فهو إلقا بالطاعة إلى ~~الله ورسوله فسمع لأمر الله وأطاع وكان لأحكام الله ذا قبول واتباع وهو ~~شهيد يقول شاهد لله بالحق قايل فيه بالصدق يشهد إنما جاء به نبيه من الله ~~وأنه أنزل بأمر الله وأنه من عند الله. # وسألته: عن قول الله سبحانه: والذاريات ذروا إلى قوله: لواقع، فقال: ~~الذاريات هي الرياح اللواتي تذرا ما تذري من التراب وغيره مما تحمله الرياح ~~وتذروه ذروا فهو تأكيد لذروها وتعجيب لأمرها وهو كقول الرجل فلان تضرب ضربا ~~شديدا وفلان جرا جريا. PageV01P222 # الحاملات وقرا: فهن السحاب والوقر فهو ما فيهن من الماء الجاريات يسرا، فقد ~~قيل: إنهن السفن، والمقسمات أمرا فهي الملائكة التي تقسم رحمة الله بأمره ~~ونسوق أرزاقه إلى خلقه من ماء السماء الذي به حياة جميع الأشياء إنما ~~توعدون لصادق هو جواب قسم بما أقسم الله به من هذه الأشياء المتقدمة فأخبر ~~أن وعده حق، وأن قوله في ذلك كله صدق وأن الدين لواقع الدين فهو الجزا ~~والجزا: هو يكون في يوم الدين ويوم الدين فهو يوم حشر العالمين، وفي ذلك ~~يقع الدين، والدين: ms191 فهو ما ذكرنا من أنه الجزا للخلق على أفعالهم يجازا ~~ويدان أهل المعاصي بعذاب النيران ويدان ويجازا أهل الإيمان بالثواب الكريم ~~في الجنان، ومعنى قوله: لواقع هو واقع بأهله حال بمستأهله. # وسألته: عن قول الله سبحانه: والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يؤفك ~~عنه من أفك قتل الخراصون الذين هم في غمرة ساهون، فقال: الحبك هو الاستواء ~~والانحباك والمنحبك من الأشياء فهو المعتدل المستوي الذي لا اختلاف فيه ولا ~~افتراق، إنكم لفي قول مختلف يقول: إنكم لفي آراء وأقاويل مذاهب مختلفة لا ~~يجتمعون على الحق، ولا يقولون ما يجب من كلمة الصدق، يؤفك عنه من أفك، ~~معنا: يؤفك فهو يعجز عن قول حقه وإتباع صدقه من عجز والعاجز هاهنا من ~~قبوله: فهو المكذب بما سمع من قيله، قتل الخراصون: معناه لعن الخراصون. # والخراصون: فهم الكاذبون المتقولون على أهل الحق بالباطل الذين ينطقون ~~فيهم من المنكر ما ليس فيهم ويقولون بالمحال والكذب عليهم، في غمرة ساهون ~~أي في غفلة ويجوز جهالة ساهون أي معرضون غافلون عما يجب عليهم في تكذيبهم ~~وعما هو نازل بهم من العقوبة على كفرهم. PageV01P223 # وسألته: عن قول الله سبحانه: يسألون أيان يوم الدين يوم هم على النار ~~يفتنون، فقال: معنا يسألون أيان يوم الدين هو إخبار من الله عن قولهم، وذلك ~~أنهم كانوا يقولون أيان يوم الدين، ومعنا أيان أي متى يوم الدين وأي يوم ~~الدين الذين تصف يا محمد، والدين فهو الجزاء، فقال الله تبارك وتعالى: يوم ~~هم على النار يفتنون، يريد هذا اليوم الذي يسألون عن وقته ويكذبون بك وبه ~~هو يوم هم على النار يفتنون ومعناهم على النار يفتنون هم في النار يفتنون ~~فقامت (على) مقام (في)، ومعنا يفتنون فهو يعذبون فأخبرهم الله أن يوم الدين ~~يوم عذابهم في النار وخزيهم وحين ملاقاتهم لسؤ فعلهم. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وفي السماء رزقكم وما توعدون ) فورب السماء ~~والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون، فقال: يريد أن في السماء، ومن السماء ~~ينزل الماء ms192 الذي منه، وبه حياة كل شيء وصلاح أرزاق كل شيء من الثمار ~~والأشجار والزروع مما يأكله الأنام ويعيش به سوائم الأنعام وما توعدون. # يخبر أن من السماء ينزل عليهم كل وعيد من العذاب الفادح الشديد المهلك ~~العتيد، ثم أقسم سبحانه أن كل ما ذكر وعذر لنا وخبر من التعب والحساب ~~والثواب والعقاب وهبوط الأرزاق حق كما أنكم تنطقون حقا لا شك فيه ولا إمترا. PageV01P224 # وسألته: عن قول الله سبحانه: هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إلى قوله: ~~ألا تأكلون، فقال ضيف إبراهيم هم الملائكة التي أرسلها الله إلى لوط ننجيه ~~وأهله وتهلك قومه الذين يعملون السيئات أتوا إلى إبراهيم بديا فقالوا: ~~سلاما سلموا عليه فرد عليهم السلام، ثم قال قوم منكرون، أي لا يعرفكم من ~~أهل دهرنا ونحن ننكر حليتكم وصوركم، فراغ إلى أهله يقول: عطف إلى أهله ~~ومنزله فجاء إلى القوم بعجل سمين مشوي يطعمهم إياه فوضعه بين أيديهم، ثم ~~قال: ألا تأكلون فلما رأى صلى الله عليه أيديهم لا تصل إليه كما ذكر في غير ~~هذه السورة وأوجس منهم خيفة والخيفة فهي الفزع والمخافة. # ومعنى: أوجس أحس منهم بالحق وعلم عند ذلك أنهم ملائكة فقالوا له: لا تخف ~~وبشروه بغلام عليم بإسحاق صلى الله عليه فوهب الله له إسحاق بعد إسماعيل ~~عليهما السلام كما قال في غير هذه السورة. # وسألته: عن قول الله سبحانه وفي موسى: إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين ~~إلى قوله: كالرميم، فقال: يريد وفي موسى آيات وعبرة إذ أرسلناه إلى فرعون ~~بسلطان مبين، يريد بحجة وبرهان مبين، فتولى بركنه يريد بجانبه أي حول وجهه ~~وثنا شقه وجانبا ملتفتا عن موسى معرضا عما جاء به من الهدى ناسيا ما جاء به ~~موسى إلى السحر والجنون، وهذا شيء يفعله الجبابرة المتكبرون الفراعنة ~~الطاغون فإذا سمعوا ما لا يحبون وواجهوا ما لا يريدون صدوا بأحد جانبهم ~~وثنوا وجوههم مع مناكبهم منحرفين عن من بذلك يقاربهم. PageV01P225 # معنا: أخذناه وجنوده أي أوقعناه وجنوده في النقم، معنا فنبذناهم في اليم ms193 أي ~~رمينا بهم في اليم، واليم فهو البحر المالح الأعظم، وهو مليم معنا وهو مليم ~~مستوجب للعقوبة بفعله مستدعي لدواعي اللائمة إلى نفسه فاعل لكل ما يلام به ~~واللائمة هنا فهو الذنب الذي عوقب عليه ولامه الله فيه، وعاقبه عليه، وقد ~~قيل: إن المليم هو الصامت المتحير الباهت يرى من الأمر ما قد بهته وأفزعه ~~والقول الأول أحبهما إلي وأصحهما عندي. # وفي عاد يقول: وفي عاد أية وعيره وتذكرة وتفكرة لمن أراد التذكرة إذ ~~أرسلنا عليهم الريح العقيم والريح العقيم فهي ريح العذاب الشديد الأليم ~~الذي لا فسحة معها ولا فرج فيها ولا تنفس لمن استوجبها فلما أن لم يكن فيها ~~رائحة ولا تخفيف ساعة واحدة قيل: هي عقيم من الفرج والراحة أي لا فرج فيها، ~~كما يقال: رجل عقيم وإمرأة عقيمة وهما اللذان لا يلدان ولا يكون منهما ولد، ~~فكذلك هذه الريح الشديدة العظيمة التي لا راحة فيها، ولا يكون منها سكون ~~طرفة عين عن أهلها حتى تدمر كل ما أتت عليه. # معنا إلا جعلته كالرميم يقول ضربته وطحنته وأبادته حتى تركته مثل الرميم، ~~والرميم: فهو الحسيس البالي القديم العهد بالحياة الذي قد بلي واسواد وفني ~~ولم يبق فيه إلا فتات لا منفعة فيه. PageV01P226 # وسألته: عن قول الله سبحانه: والسماء بنيناها بأيد إلى قوله: لعلكم تذكرون، ~~فقال: معنا بنيناها هو جعلناها وخلقناها وقد رناها سقفا عليكم ودبرناها، ~~ومعنا بأيد فهو بقوة واقتدار، وإنا لموسعون يقول: إنا لها لمعظمون موسعون، ~~فهي واسعة عظيمة طبق على طبق غير ناقصة ولا صغيرة، والأرض فرشناها: يقول: ~~بسطناها لكم ومهدناها فصارت لكم بتقديرنا فراشا ولأحياكم وأمواتكم برحمتنا ~~كفاتا والماهدون: فمعناها الباسطون: المسوون الموطون لصعبها المسهلون ~~لسهلها، ومعنا قوله: ومن كل شيء خلقنا زوجين يريد سبحانه: إنا خلقنا من كل ~~صنف ذكرا وأنثى ثم خلقنا منها نسل ذلك الصنف والمعنا وأخبر سبحانه بأصل ~~التناسل له من الزوجين. والزوجان: فهو الزوجة والزوج المتزاوجان لعلكم ~~تذكرون: يقول: لعلكم تتفكرون في قدرة من جعل ذلك ودبره كذلك حتى ms194 توالد كل ~~صنف من ذكر وأنثا فتعلموا أن الذي دبر ذلك في الابتدا قادر سبحانه على أن ~~يحيي الموتى. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون إلى قوله: ~~فلا تستعجلون، فقال: هذه شهادة من الله، وقول بالحق وإخبار عن فعله الصدق ~~أنه لم يخلق خلقا إلا لطاعته والعمل بمرضاته لا ما يقول الكفرة الفاسقون ~~الجورة المجترؤن من أنه خلق فريقا للعصية وفريقا للطاعة فأكذبهم الله تبارك ~~وتعالى بما ذكر في هذه الآية. PageV01P227 # ثم أخبر أنه لم يخلقهم ليرزقوه ولا ليطعموه وإنما على هذا المثل تبارك الله ~~وتعالى عن الأكل والشرب والحاجة إلى الرزق والذي ليس كمثله شيء ولا يشبهه ~~شيء وهو على خلاف كل شيء مباين لكل شيء وهو السميع العليم، ثم أخبر أنه ~~الرزاق غير المرزوق الذي لا يحتاج إلى المخلوقين، وهم إليه محتاجون، وإلى ~~رزقه وفضله مضطرون، ذو القوة المتين: يقول ذو القدرة والسطوة والمتين فهو ~~القوي العزيز العظيم المحال الشديد النكال، فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب ~~أصحابهم، يقول: سجال من العذاب واقع بهم كما نزل بالأولين العاصين. # وفي ذلك ما يقول الشاعر: # لنا ذنوب ولكم ذنوب... فإن أبيتم فلنا القليب # يقول: لنا جزء ولكم جز ولنا دلو ولكم دلو، فإن أبيتم أن نستقي وتستقون ~~طردناكم عن القليب وأخذناه كله والقليب فهي البير العادية. # وسألته: عن قول الله سبحانه: والطور وكتاب مسطور، إلى قوله: وتسير الجبال ~~سيرا، فقال: هذا قسم من الله سبحانه بهذه الأشياء لما فيها من عظيم الآيات ~~والثناء والبركة والخير لمن اهتدى، الطور: فهو جبل بالشام يسما الطور كثير ~~البركة والخير وكتاب مسطور، فهو كتاب محمد صلى الله عليه وعلى آله المذكور ~~في رق منشور، والرق فهو الرق المعروف الذي تكتب فيه المصاحف منشور فهو ~~مفتوح معلوم والبيت المعمور، فهي كعبة الله التي جعلها قبلة للمؤمنين، وهي ~~بكة وهي بقعة البيت التي في وسط مكة. # والسقف المرفوع، فهي السماء المرفوعة التي جعلها الله سقفا للأرض ~~الموضوعة، والبحر المسجور فهو البحر ms195 الأخضر المالح الأكبر، والمسحور فهو ذو ~~الصوت والهيجان والأمواج فشبه الله اضطرابه وتقلب مياهه واصتدام أمواجه ~~بالتنور المسجور والمسجور: فهو الموقد الذي قد تأججت ناره واستوقدت فيه ~~فهاج لها صوت لديه والعرب تقول: اسجرا لتنور أي أوقده، فشبه الله تبارك ~~وتعالى البحر بالسجير تسجير النار في التنور. PageV01P228 # إن عذاب ربك لواقع فوقع القسم على وقوع العذاب ماله من دافع يقول ما فيه من ~~حيلة ولا له من مانع، ثم أخبر متى يقع العذاب الذي عليه أقسم، فقال: يوم ~~تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا، وذلك فهو يوم القيامة الذي تمور فيه ~~السماء ومورها فهو محاقها وذهابها وتقطعها ورجوعها إلى ما منه خلقها ربها، ~~وفي ذلك اليوم تسير الجبال سير ا، ومعنا تسير سيرا فهو نسفها من وجه الأرض ~~وذهابها ممن الأرض كما ذكر الله سبحانه حين يقول: وترى الجبال تحسبها جامدة ~~وهي تمر مر السحاب أي تنقطع وتذيب وتمحق كتقطع السحاب وذهابه من بعد تجسمه ~~واجتماعه فهذا معنا تسير الجبال. # وسألته: عن قول الله سبحانه: فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون ~~إلى قوله: أم أنتم لا تبصرون، فقال: هذا إخبار من الله بأن الويل ينزل ~~بالمكذبين في يوم تمور السماء مور ا، وتسير الجبال سيرا، والويل فهو العذاب ~~والمكذبون فهم الذين كذبوا بما جاء به محمد صلى الله عليه في خوض يلعبون ~~فالخوض هو التكذيب والهروج والشك والمزح ويلعبون فهو يعبثون ويهزؤن، يوم ~~يدعون إلى نار جهنم دعا معنا يدعون أي يدفعون ويدقون ويجرون ويضربون تقول ~~العرب: دعه أي أدفعه بيدك. والكزه بجمعك، هذه النار التي كنتم بها تكذبون ~~في الدنيا تجحدون ومواقعتها في هذا اليوم تنكرون أفسحر هذا أم أنتم لا ~~تبصرون هذا سحر كما كنتم تفعلون في الدنيا إذا أنذرتم بذلك أم أنتم لا ~~تضرين ما قد وقعهم قد وقعهم فيه يريد بلا أنكم لتبصرونه وترونه عيانا بعد ~~أن كنتم تكذبون به وتنكرونه إنكارا. PageV01P229 # وسألته: عن قول الله سبحانه: والذين آمنوا وتبعتهم ذريتهم بإيمان إلى قوله: ms196 ~~كل امرئ بما كسب رهين، فقال: يريد سبحانه: إن كل مؤمن يتبعه ذريته بإيمان ~~مثل إيمانه ولقيت الله بذلك فإنهم يلتقون به في دار الثواب، وقوله: وما ~~التناهم يريد وما انتقصناهم بما وعدناهم على إيمانهم شيئا، فأما قوله من ~~عملهم فإنما يقول من جزاء عملهم، وأما قوله: كل امرئ بما كسب رهين، فهو ~~يخبر أن كل امرئ بعمله مرتهن وبكسبه مجازا فخير فخيرا وشرا فشرا. # وسألته: عن قول الله سبحانه: يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم، ~~فقال: اللغو: فهو الهذيان، والكلام الذي يخرج ممن قدزال عقله فيلغو في لفظه ~~عند سكره وشربه لخمره فأخبر الله أن خمر الآخرة لا يفسد منها العقول ولا ~~ينطق شار بها باللغو والفضول، وأما قوله: ولا تأثيم، فهو لا إثم على شارب ~~خمر الآخرة من الإثم والعقوبات، وما أوعد الله عليها شاربها من النكرات. # وسألته: عن قول الله سبحانه: قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله ~~علينا ووقانا عذاب السموم، فقال: هذا قول من المؤمنين عندما ينجيهم الله في ~~الآخرة من العذاب المهين، يخبرون أنهم كانوا في الدنيا وهم بين أهليهم ~~مشفقين من عذاب الله ومعنا مشفقين فهو خائفون وجلون فمن الله علينا بصرف ما ~~كان منه وجلنا وأشفاقنا من عذاب السموم، وإنما اشتق السموم من الأمر الشديد ~~من وجه السموم، والسموم: فهي النار ذات الحريق والحر المهيل ومنه استق اسم ~~السموم للريح الحارة الشديدة الحر التي يلفح الوجوه منها كما يلفح وهيج النار. PageV01P230 # وسألته: عن قول الله سبحانه: فذكر فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون، ~~فقال: هذا أمر من الله أمر به نبيه صلى الله عليه وعلى آله أن يذكر به ~~ويدعوا إليه، ثم أخبر أنه ليس كما يقول الكافرون فيه ويقذفونه به من ~~الكهانة والجنون فنفا الله ذلك عنه، فقال: فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا ~~مجنون بل أنت الرسول الكريم الأمين. # وسألته: عن قول الله سبحانه: أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون إلى ~~قوله: سحاب مركوم، ms197 فقال: هذا إخبار من الله عما يقول الكافرون في رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله كانوا يقولون: إنه شاعر لا رسول، وكان بعضهم يقول ~~لبعض تربصوا به ريب المنون، معنا تربصوا فهو تنظروا وتوقعوا ريب المنون، ~~والريب: فهو الوقوع والنزول والمنون: فهي الموت فأمر الله نبيه عليه السلام ~~أن يقول لهم: تربصوا إني معكم من المتربصين يقول: انتظروا بي فإني أنتظر ~~بكم مثل ما تنتظرون بي وأعظم من ذلك مما أرجوه من نزول عذاب الله عليكم. # أم تأمرهم أحلامهم بهذا يقول: أليس يزعمون أن لهم أحلاما وعقولا أفحلامهم ~~تأمرهم ودلهم على المكابرة للحق وقول الباطل أم هم قوم طاغون يريد أم هم ~~قوم قد طغوا عليك فينزل بهم البلاء على طغيانهم ويحل بهم النقم على كفرهم ~~معنا أم يقولون تقوله يريد أم يقولون أنه كذبة وادعا أنه من الله وليس من ~~الله، بل لا يوقنون، يقول: بل هم لا يصدقون أنه من الله. PageV01P231 # فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صاقين يريد سبحانه إن كانوا صادقين أنك تقولته ~~فليأتوا بحديث مثله يريد بقرآن مثله لأنه إن كان منك فسيقدرون على أن يأتوا ~~بمثل ما أتيت به، وإن كان من عندنا فلن يقدروا على ذلك أبد ا، ثم قال ~~سبحانه: أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون يريد أفلا يعتبرون فينتظروا في ~~خلقهم أمن غير شيء خلقوا أم من شيء جعلوا فإن نظروا فسيبين لهم من أثر ~~صنعنا ما يدلهم على أن ما جيئت به من عندنا. ثم أنتظروا أهم الخالقون أم ~~غيرهم الخالق، فإن أقروا بخلق غيرهم لهم وبأنهم لم يخلقوا أنفسهم فيعلمون ~~أن الذي أرسلك إليهم هو الخالق لهم. # أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون ) أم عندهم خزائن ربك أم هم ~~المصطبرون، فكل هذا يريد سحبانه أنهم إن كانوا كذلك وكانوا يفعلون ذلك ~~فالقول قولهم وإن كانوا ليسوا بفاعلين ذلك ولا قادرين عليه فليعلموا أن ~~الفاعل لما عجزوا عنه هو الباعث لك والمنزل لما معك مما عجزوا أن ms198 يأتوا ~~بمثله أم هم المصيطرون، يريد أم هم المستحصون لكل الأشياء الموكلون عليها ~~الحافظون لقليلها وكثيرها فلن يكونوا كذلك أبدا ولن يكون غير الله كذلك ولن ~~يعلمه ويحصيه سواه. # أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين هذا مثل مثله الله ~~تبارك وتعالى يقول: أم لهم سلم يرقون فيه إلى السموات حتى يسمعوا وحي الله ~~الذي ينطق به ملائكته عنه فإذا ذلك كذلك عندهم فليأت الذي استمع في السلم ~~لهم بسلطان مبين، أي بحجة يدل على ذلك ويبينه وإلا فهم مبطلون والحجة فهي ~~السلطان والمبين بين الظاهر أم له البنات ولكم البنون هذا إنكار من الله ~~لقولهم أن الملائكة بنات الله، فقال الله تبارك وتعالى: هل يكون ما قلتم من ~~ذلك ويجوز أن يصفكم بالبنين ويدع لنفسه البنات، لو كان كما تقولون تعالى ~~الله عن ذلك علوا كبير ا، وتقدس عما يقول فيه الكافرون تقديسا عزيزا كريما. PageV01P232 # أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون يقول: أم هذا الصدق والمنافرة لك لأجر ~~سألتهم إياه والأجرة فهي الآجرة على ما جاء به فهم من مغرم يقول: فهم من ~~شدة الغرم الذي الزمتهم إياه مثقلون فمعنا مثقلون أي مندوحون لا يطيقون ما ~~كلفتهم ولا يجدون ما سألتهم فهم كارهون لأمرك لعظيم ما كلفتهم من أجرك. # أم عندهم الغيب فهم يكتبون يقول: أم عندهم علم الغيب فهم يعلمون كل شيء ~~فيكون ما قالوا من علم غيبهم، ومعنا يكتبون فهو يعلمون، أم يريدون كيدا ~~فالذين كفروا هم المكيدون، يقول: أم هذا الذي يفعلون بك من التكذيب وغيره ~~هو مكر يمكرونه وكيد لك يريدونه فالذين كفروا هم المكيدون هم المعذبون ~~الذين يقع عليهم الكيد ويحقهم دون غيرهم، حتى يكون ما أملوا إيقاعه بك من ~~الكيد عليهم تكون أنت سالما لما من ذلك وهم فيه واقعون. # أم لهم إله غير الله يقول: أم لهم خالق ومدبر غير الله فهم إليه يلجون ~~وبه يتعززون كلا مالهم من آله غير الله الذي عليه يجترؤن وبه يكفرون، سبحان ~~الله ms199 عما يشركون، يقول تعالى الله وتنزه عما يقولون ويفعلون من شركهم ~~وكفرهم هو أن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا: سحاب مركوم. # الكسف: هو العذاب النازل من السماء فأخبر سبحانه أنهم عند معاينتهم لو ~~عاينوه لقالوا: هذا سحاب مركوم المركوم فهو الذي بعضه على بعض فإذا رأوه ~~توهموا أنه سحاب حتى يقع عليهم فيهلكم وذلك مثل قوله سبحانه: فلما رأوه ~~عارضا مستقبلا أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح ~~فيها عذاب أليم. # وسألته: عن قول الله سبحانه: والنجم إذا هوى إلى قوله: ولقد جاءهم من ~~ربهم الهدى فقال: هذا قسم من الله سبحانه بالنجوم عند هويها، ومعنا النجم ~~فهو النجوم جميعا كما قال الله: يا أيها الإنسان، وهو يريد الناس طرا، ~~ومعنا هوى فهو غاب وتدلا فأقسم بهويه عند هويه لما في ذلك من عظيم الآيات ~~وكبير الدلالات على مسير الأرضين والسموات. PageV01P233 # ثم قال: ما ضل صاحبكم وما غوى فأقسم بالنجم أن محمدا صلى الله عليه وعلى ~~آله ما ضل عن الهدى ولا عدى عما أمره به العلي الأعلى وأنه ما أفك ولا غوى ~~ومعنا غوى فهو ضل وهلك إذا أساء، إن هو إلا وحي يوحى يقول: ما يأتيكم ~~صاحبكم إلا بوحى يوحى إليه ولا يأمركم إلا بما ينزل من الله عليه، علمه: ~~معناها فهمه وأمره به شديد القوى: فهو جبريل صلى الله عليه يقول: شديد ~~الأمر والخلق، ذو مرة والمرة فهي العزيمة والقوة والنفاذ فيما يؤمر به، ~~فاستوى معناها فتم وكمل، وهو بالأفق الأعلى والأفق الأعلى أفق السماء ~~الدنيا ثم دنى فتدلا، يقول: تقرب ودنا، ونزل حتى كان من محمد صلى الله عليه ~~في الهوى. # قاب قوسين أو أدنا ومعنا قاب قوسين: فهو قدر علوتين في الهوى أو أدنا ~~يقول: أو أقرب من القوسين وفوق القوس، فأوحى إلى عبده ما أوحى يقول: أوحى ~~جبريل المتدلي على قاب قوسين أو أدنا إلى عبدالله محمد ما أوحى من الوحي ~~الذي بعثه به الواحد الأعلا. # ما كذب الفؤاد ms200 ما رأى يقول: ما كذب فؤاد محمد وقلبه فيما قد أيقن به من ~~آيات ربه من تدلي جبريل إليه بوحي خالقه، أفتمارونه على ما يري يقول ~~تكابرونه وتجاحدونه فيما قد عاينه عيانا ورآه، ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة ~~المنتهى ) عندها جنة المأوى فشهد سبحانه لمحمد صلى الله عليه أنه قد رأى ~~جبريل في الصورة التي خلقه الله فيها مرتين حين دنا فتدلى وعند سدرة ~~المنتهى وسدرة المنتهى فهي أعلا عليين وعندها جنة المأوى في أعلان عليين ~~أيضا من فوق السماء السابعة العليا، وهذه الآية حجة بأنه أسرى بعبده ليلة ~~إسرائه إلى المسجد الأقصا إلى السماء السابعة العليا، التي فوقها سدرة ~~المنتهى حتى رأى جبريل عندها نزلة أخرى. PageV01P234 # وهذه الآية أيضا حجة في أن الله قد خلق الجنة، إذ يغشا السدرة ما يغشى ما ~~زاغ البصر وما طغى فالسدرة هي سدرة المنتهى والذي غشيها فهو جبريل حين رآه ~~محمد عندها وفوقها غاشيا لها ولغيرها في خلقه الأعظم الذي خلق فيه ما زاغ ~~البصر يقول: ما عدل عنه ولا شبهه ولا تخايله ولا ظنه بل قد رآه بحقائق ~~الرؤية وأبصره وما طغى رجع الخبر إلى محمد عليه السلام، يقول: ما طغى في ما ~~خبركم به عن ربه ولا دخله في ذلك أسر ولا يعا بل قد صدقكم عما أبصر ورأى. # لقد رأى من آيات ربه الكبرى، يقول: لقد رأى من جبريل في هذه الصورة مرة ~~بعد مرة آية من آيات الله العظما لا يشبهها شيء من الأشياء، أفرأيتم اللات ~~والعزى اللات هي: قبة كانت بالطائف والعزى: فهي آخر كانت لهم بنظر نخلة على ~~مرحتلين من مكة كانوا يزينوهما بالجوهر، والذهب والفضة والثياب الحسنة ~~وكانوا يعبدونهما كما يعبدون الأصنام ويرونهما أعظم قدرا من الأصنام، ومناة ~~الثالثة الأخرى، فهو صنم كان لهم على الكعبة فعنفهم الله في عبادة مثل ذلك ~~يقول: أرأيتم ما تعبدون من هذه لأي معنا تعبدونه ولأي سبب تتخذونه آلهة من ~~دون الله وهن لا ينفعنكم ولا يضررنكم. PageV01P235 # ألكم الذكر ms201 وله الأنثا ) تلك إذا قسمة ضيزا هذا في ما كانوا يزعمون من أن ~~الملائكة بنات الله إناث، وأن لهم هم البنين الذكور، فقال الله: أي حكم هذا ~~أو عدل عندكم أن تجعلوا لربكم البنات وتجعلون لأنفسكم البنين هذا إذا قسمة ~~ضيزا، والضيزا: فهي الجائر الفاسدة التي لم تقع على عدل، ولا على حق إن هي ~~إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم وكذب كذبتموه على الله لم ينزل به سلطانا ~~والسلطان فهو الحجة والدليل والبرهان، إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس، ~~يقول: إن يتبعون فيما يسمون ويذكرون إلا هوى أنفسهم، وظن منهم بلا حقيقة ~~ولا بيان، ولقد جاءهم من ربهم الهدي يقول: قد جاءهم من الله نفي ذلك على ~~لسان نبيه، وبان لهم طريق الهدى والحق والتقوى. # وسألته: عن قول الله سبحانه: أم للإنسان ما تمنا إلى قوله: لمن يشاء ~~ويرضى فقال: أم للإنسان ما تمنى يقول: هل يكون للإنسان ما تمنا هل يأتيه ~~ويستوي له تمنيه إذا تمنا أم ليس له غير الحق وإن لم يكن يشأه، فلله الآخرة ~~والأولى يقول لله الأمور كلها أمور الآخرة والأولى، والأولى فهي الدنيا، ~~فأخبر سبحانه أنه لا ينفع أحدا ما يتمنا ولا يصح في يده شيء من ذلك أصلا ~~وأن الأمر كله لله الواحد الأعلى، وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم ~~شيئا، فقال: هذا نفي من الله لما تروي الحشوية والإمامية من الشفاعات لأهل ~~المعاصي، فأخبر سبحانه بما أخبر من كثرة الملائكة في السموات، وأنهم لا ~~تغني شفاعتهم لأحد من خلق الله لو شفعوا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ~~ويرضى يقول: إنهم لو شفعوا بأسرهم في مذنب واحد ممن قد حق عليه الوعيد لم ~~ينفعه ذلك، ولم تجز شفاعتهم عند الله فيه إلا من بعد أن يأذن الله ~~للمستشفعين فيشفعوا للمؤمنين الذين قد رضي الله سعيهم فتشفع لهم الأنبياء ~~في زيادة الثواب وكثرة العطا وبلوغ ما لا يبلغونه بأعمالهم من الأشياء. PageV01P236 # وسألته: عن قول الله سبحانه: الذين يجتنبون ms202 كبائرالإثم والفواحش إلا اللمم، ~~فكبائر الإثم والفواحش فهو ما وعد الله عليه النار إلا اللمم واللمم هو ما ~~ألم به الإنسان من غير تعمد ولا قصد ولا إرادة، إن ربك واسع المغفرة: معناه ~~كثير المغفرة، هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الإرض يقول هو عالم بكم وبأخباركم ~~وبما يكون منكم إلى يوم القيامة فقد علم ذلك كله مذ وقت أنشأئه لكم من ~~الأرض، ومعنى أنشأكم من الأرض فهو خلقه لآدم عليه السلام في بدئ الخلق من ~~التراب والأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم يقول إذ أنتم مستجنون في بطون ~~أمهاتكم قبل خروجكم إلى الأرض فهو يعلم ما ستفعلون عند كبركم وبلوغ أشدكم ~~فلا تزكوا أنفسكم فهو أعلم بمن اتقى يقول لا تقولوا أنكم أزكياء ولستم ~~بأزكياء ولا تسموا أنفسكم أتقياء وأنتم تعملون غير عمل أهل التقوى هو أعلم ~~بمن اتقى أي بمن آمن واهتدى واستوى. # أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا يقول: ممن أعطا حق الله قليلا، وأكدى: على ~~كثير منه، ومعنا أكدى فهو منع وأبا أن يدفع ما عليه من حق الله، فقال تبارك ~~وتعالى: أعنده علم الغيب في ما فعل أنه لا يعاقب عليه فهو يرى أي فهو يعلم ~~ما له وعليه في ذلك أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفا، الذي في ~~كتبهما صلوات الله عليهما فهو ما ذكر أنه: لا تزر وازرة وزر أخرى. # ومعنا وفا فهو بلغ وأدا، ومعنا وازرة فهي حاملة يقول: لا تحمل حاملة حمل ~~أخرى، وهذا مثل فالذي لا يحمل هاهنا فهو العمل لا يحمله غير صاحبه أي لا ~~يلزم عمل واحد غيره بل كل إنسان مأخوذ بعمله دون غيره، وأن ليس للإنسان إلا ~~ما سعى يقول: ليس يجب للإنسان ولا عليه إلا عمله، وأن سعيه سوف يرى يقول: ~~عمله سوف يظهر، ويوجد غدا عند الله جزاءه. PageV01P237 # ألا ترى كيف يقول: ثم يجزاه الجزاء الأوفى يقول: يعطا عليه العطا الأوفى من ~~خير وشر وإلأوفى، وفي فهو الذي لا يزيد ms203 ولا ينقص، وأن إلى ربك المنتهى، ~~يقول: إلى الله المصير غدا، وأنه هو أضحك وأبكى يخبر سبحانه أنه الذي جعل ~~في الإنسان استطاعة الضحك والبكى وركب فيه السخط والرضى، وأنه هو أمات ~~وأحيى يخبر أن الموت منه والحياة في مبتدأ الخلق والإعادة بعد الموت ~~والإنشاء. # وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى فأخبر أنه يريد النطفة ~~في الرحم حينا ذكرا وحينا أنثا حتى خلق من هذا الماء المهين الزوجين اللذين ~~منهما يكون نسل الآدميين، وأن عليه النشأة الأخرى يقول سبحانه: إن عليه أن ~~يبعث الخلق ويردهم بعد فنائهم ويوادهم أحياء يحاسبهم ويعاقبهم ويثيبهم ~~بأفعالهم المتقدمة فالبعث من القبور هي النشأة الأخرى والنشأة الأولى ~~فابتدأ الخلق من النطفة في الرحم بشرا كاملا، وأنه هو أغنى وأقنى معنا أغنى ~~فهو رزق وأعطا ومعنا أقنى: فهو رزق وكفى وتولى كفاية عبيده، وأرزاق خليقته، ~~وأنه هو رب الشعرى والشعرى نجم معروف في السماء، وفي ذلك ما يقو الشاعر: # نظرتكم العشا إلى سهيل... أو الشعرى فطال بي الأنا # يقول: انتظرت قراكم أن يأتي إلى طلوع سهيل أو طلوع الشعرى، فطال بي ~~الانتظار ولم يأت شيء، وأنه أهلك عادا الأولى ) وثمود فما أبقى ) وقوم نوح ~~من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى معناه يخبر سبحانه أنه الذي أهلك عادا ~~الأولى، ومعنا الأولى الأولة وثمودا فما أبقى فلم يبق منهم أحدا لما أن ~~عقروا الناقة وعصوا صالحا، وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى، ~~يقول: أظلم من ثمود وأطغا، ومعنا: أطغى فهو أبغاء وأشر وأردا. PageV01P238 # والمؤتفكة أهوى معنا أهوى فهو أهلك وأردا فغشاها الله من عذابه: ما غشا، ~~ومعنى غشا نزل عليهم وابتلا، فبأي آلاء ربك تتمارى يقول ففي أي آلاء ربك ~~تشك وإلا لاء فهي الآيات هاهنا والابتلاء، هذا نذير من النذر الأولى معنى ~~نذير فهو معذر منذر من النذر الأولى يريد كالنذر الأولى يخبر أنهم قد ~~أنذروا كما أنذ الأولون فإن عصوا كما عصوا أهلكوا كما أهلكوا، أزفت الآزفة، ~~قربت القريبة ms204 الأزفة فهي القيامة الأخرة، ليس لها من دون الله كاشفة يقول: ~~ليس لها من بعد مجيء الله بها دافع ولا مؤخر. # أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون يريد سبحانه أفمن ~~إخبارنا إياكم بالآزفة وقرب الآخرة ووقوع الواقعة تعجبون أي تشكون ولا ~~تصدقون وتضحكون إذا قرئ عليكم ما تسمعون ضحك ممتري في قولنا شاك في وعدنا ~~ووعيدنا ولا تبكون وأنتم سامدون، والسامد: فهو المنصت المغموم الهائم الوجل ~~الراهب الذي قد انقطع كلامه لخوف ما أمامه وقدامه. # فاسجدوا لله واعبدوا أمر منه سبحانه لهم بالإيمان والتصديق بما جاء به ~~رسولهم من الوعد والوعيد، والسجود، فهو وضع الجبهة على الأرض والعبادة ~~بالقول والطاعة. # وسألته: عن قول الله سبحانه: أقتربت الساعة وانشق القمر إلى قوله: هذا ~~يوم عسر، فقال: اقتربت الساعة وانشق القمر، فهو إخبار من الله سبحانه لنبيه ~~بقرب الساعة ودنوها إنه لم يبق من الديا إلا يسير، وقوله: انشق القمر: يقول ~~اقتربت الساعة واقترب انشقاق القمر وانشقاقه فهو في يوم الدين في وقت تبديل ~~السموات والأرضين وأن يروا آية يقول تبارك وتعالى وإن يرى المشركون آية من ~~آياتنا يعرضوا عنها بالتكذيب بحقائقها ويقولوا: هذا سحر مستمر، أي مستوى ~~متتابع كل يوم يأتينا منه شيء، وكذبوا واتبعوا أهواهم يقولوا: كذبوا ~~واتبعوا أهواءهم يقول كذبوا بالآيات واتبعوا في ذلك ما يهوون من الباطل. PageV01P239 # وكل أمر مستقر يقول: كل أمر يكون منهم فهو مستقر عندنا حتى نجازيهم غدا ~~عليه ونوفيهم ما كان من وعدنا فيه، ومعنا: مستقر فهو محفوظ باين لا ينسا ~~ولا يضل، ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر، يقول: قد جاءهم من الأخبار ~~والآيات الصادقات والدلائل الباهرات ما فيه زجرهم، عما هم عليه ومعنا زجرهم ~~فهو نهاهم ومنعهم عما هم فيه من باطلهم. # حكمة بالغة فما تغني النذر يقول: آيات محكمة ودلائل كافية بالغة فما تغني ~~النذر، يقول: ما تردعهم الرسل عند ذلك، والنذر هنا فهي إنذار الرسل لهم ~~وبعثها بذلك من الله سبحانه فتول عنهم يقول: دعهم إذ ms205 لم يقبلوا وأعرض عنهم ~~إذ لم يطيعوا، ثم ابتدأ سبحانه الخبر، فقال: يوم يدع الداع إلى شيء نكر ~~معنا ذلك ستعلمون يوم يدع الداعي لشيء نكر، والنكر فهو الأمر المنكر الذي ~~ينكرونه حتى يعاينوه ويفزعهم حين يرونه، خشعا أبصارهم معنا خشعا فهي مغضوضة ~~لا يرفعون رؤسهم ولا يمدون أبصارهم أمامهم من الفزع والخوف والإيقان ~~بالبلاء العظيم. # يوم يخرجون من الأجداث فالأجداث هي القبور كأنهم جراد منتشر فشبههم في ~~كثرتهم بالجراد المنتشر وهو الكثير المعروف، مهطعين إلى الداعي معنا ~~مهطعين: فهم تابعون مسرعون إلى نحو الداعي، والداعي: فهو الذي يدعوهم إلى ~~موضع الحشر، ويأمرهم بالمصير إليه، يقول الكافرون هذا يوم عسر، ومعنا هذا ~~يوم عسر، أي عسر لدينا شديد علينا إذ حق وعد الله فينا. PageV01P240 # وسألته: عن قول الله سبحانه: وحملناه على ذات ألواح ودسر ) تجري بأعيننا ~~جزاء لمن كان كفر، فقال: هي السفن التي تعمل من الألواح وتشد بالدسر، ~~والدسر فهي الحبال والمسامير التي يربط بها وتدسر، تجري بأعيننا جزاء لمن ~~كان كفر فهي في تسير في البحر بعلمنا جزاء لمن كان كفر، والذي كفر هو نوح ~~صلى الله عليه يقول: جزيناه على صبره على من كان كفر نعمته وعصى أمره ~~بالنجاة في هذه السفن مما وقع بالكافرين لنعمه المشركين بما جاء من الله به. # وسألته: عن قول الله سبحانه: إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس ~~مستمر ) تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر، فقال: هذا إخبار من الله سبحانه ~~بما أرسل على عاد من ريح الصرصر وريح الصرصر فهي الريح الباردة الشديدة ~~العظيمة القوية في يوم نحس مستمر تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر: يريد ~~تنزع نفوس الناس من أبدانهم تخرجها من جثثهم حتى تبقا أبدانا مطرحة ميتة لا ~~أرواح فيها كأنهم أعجاز نخل منقعر شبه جثثهم وعظمها بأسافل النخل الساقط ~~المتقلع المنقعر فهو المتقلع من أصله. # وسألته: عن قول الله سبحانه: إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم ~~واصطبر، ونبيهم أن الماء قسمه بينهم كل شرب محتضر، فقال: ms206 معنا مرسلوا ~~الناقة أي جاعلوا الناقة فتنة لهم أي محنة لهم فارتقبهم أي انتظر معصيتهم ~~فيها واضطبر أي أصبر حتى يعصوا في فعلهم فيرا ما يجب فيهم، ونبئهم أن الماء ~~قسمة بينهم يقول: أعلمهم وقل لهم أنا قد قسمنا الماء بين الناقة وبينهم ~~فيوم لها شربه كله لا يشربون معها ولا يردون الماء يوم وردها، ويوم لهم لا ~~ترد فيه الناقة عليهم، كل شرب محتضر، يقول: كل يوم فهو شرب لأهله يشربون ~~فيه الماء ويحتضرونه، ومعنا يحتضرونه: يشهدونه فكانوا كذلك حتى عقروا ~~الناقة ونزل بهم عذاب الله فكانوا كهشيم المحتظر، والعذاب الذي نزل بهم فهو ~~ما ذكر الله من الصيحة الواحدة. PageV01P241 # والصحية: فهي الأمر الذي نزل بهم فأهلكهم، هشيم المحتظر، فهو دقاق ما قد ~~بلي من الشوك والعيدان الذي احتظر به المحتظر على نفسه وغنمه ثم طال عهده ~~فبلى وتفتت وهو شيء كانت العرب تفعله يجمع الرجل الشوك والعيدان فيحظره ~~حظيرة، على غنمه حتى لا يخرج منها شيء فشبه الله هؤلاء الذين أهلكهم بهشيم ~~ذلك الشوك الذي جعل حظيرة بعد فنائه وبلائه. # وسألته: عن قول الله سبحانه: إنا أرسلنا عليهم حاصبا فقال الحاصب: هو ~~الرمي الذي وقع بهم والرجم الذي نزل من السماء عليهم. # وسألته: عن قول الله سبحانه: ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فقال: هو ~~لوط صلى الله عليه راوده هؤلاء المرجومون ليسلم إليهم ضيفه وهم الملائكة ~~المقربون وكانوا يظنون أنهم فتية آدميون فطمس الله أعينهم ومعنا طمس أعينهم ~~فهو حجبناها عن رؤيتهم ومنعناها عن الوقوع على ملائكة ربهم. # وسألته: عن قول الله سبحانه: أكفاركم خير من أوليائكم أم لكم براءة في ~~الزبر أم يقولون نحن جميع منتصر ) سيهزم الجمع ويولون الدبر، فقال: شبه ~~سبحانه قصص من ذكر في هذه السورة ممن أهلكهم من القرون بكفرهم، ثم قال: ~~أكفاركم يعني قريشا والعرب خير من أوليائكم يقول: من أولئك الذين قصصنا ~~عليكم هلكتهم أم لكم براءة في الزبر، يقول: أهم خير فنصرف عنهم ما أوقعناه ~~بغيرهم ممن كفر ككفرهم، ms207 أم لهم براءة في الزبر، والزبر: فهي كتب الله من ~~التوارة والإنجيل والزبور والفرقان، يقول: هل لكم من الله حكم بالبراءة مما ~~وقع بغيركم فأنتم تجترون لذلك على ربكم. # أم يقولون نحن جميع منتصر يريد أم يقولون: يا محمد نحن لكثرة جماعتنا ~~وعددنا منتصرون من جنود الله إن قاتلتنا فهذا قليل من جهلهم وضعف رأيهم، ~~وقولهم: سيهزم الجمع الذي به يدلون، وعليه من دون الله يتكلون حتى ينهزموا ~~من جند الله ويولون أدبارهم، هاربين من أولياء الله. PageV01P242 # وسألته: عن قول الله سبحانه: ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر، فقال: ~~أشياعكم هي أمثالكم ونظراؤكم وإخوانكم في كفرهم فهل من مدكر، يقول: هل من ~~مدكر أو معتبر. # وسألته: عن قول الله سبحانه: وكل شيء فعلوه في الزبر إلى آخر السورة، ~~فقال: الزبر هنا هي العلم يقول: كل شيء فعلوه وأحدثوه وقالوه، هو في علمنا ~~ثابت مستقر لا يزال منه ما كبرو ما صغر، وكل صغير وكبير مستطر، معنا مستطر ~~فهو مكتوب، ومعنا مكتوب فهو محفوظ إن المتقين في جنات ونهر، فالنهر نهر ~~الأنهار التي تجري في الجنان، ومعنا مقعد صدق فهو محل صدق عند مليك مقتدر، ~~معنا عند لدا مليك فهو المالك لكل شيء مقتدر فهو القادر على كل ما يريد ~~الذي لا يمتنع منه قريب ولا بعيد. # وسألته: عن قول الله سبحانه: الرحمن علم القرآن فقال: الرحمن هو الواحد ~~ذو المن والإحسان والرحمة ذو الامتنان، علم القرآن، فمعنا علمه هوأنزله ~~وأمر بقراءته وتعلمه خلق الإنسان فهو فطره وجعله وصوره وقدره علمه البيان ~~فهو هداه إلى البيان وفهمه اللغة واللسان، وفهمه لما يحتاج إليه من الحجج ~~والبيان. # والشمس والقمر بحسبان فمعنا الحسبان هو الحساب، ومعنا يحسبان فهو لحسبان، ~~ومعنا لحسبان، يقول: خلقهما للحساب يعرف بهما السنون والشهور والأزمان، ~~والنجم والشجر يسجدان فمعنا سجودهما هو إسجادهما للمعتبرين المستدلين على ~~الله ممن رآهما فلما أن كان السجود من معنا الساجدين، جاز أن يطرح الساجدين ~~ويثبت السجود، كما قال: واسأل القرية لما كانت القرية من ms208 سبب الأهل طرح ~~الأهل وأثبت القرية، وقد فسرنا يسجدان في موضع آخر واستقصينا التفسير فيه ~~مع تفسير قوله: وإن من شيء إلا يسبح بحمده، والسماء رفعها ووضع الميزان، ~~معنا رفعها هو علقها سماء وأقلها فوق الأرض، ووضع الميزان فهو جعل الميزان، ~~وهدا إليه. PageV01P243 # ألا تطغوا في الميزان يقول: لا تظلموا فيه ولا تحتالوا بحيلة باطل عليه ~~واستوفوا وأوفوا فقد جعلته عدلا بيننا وبينكم وخلقته مبينا لكم، وأقيموا ~~الوزن بالقسط ولا تخسروا واعدلوا الوزن وأوفوات بالحق ولا تبخسوا يقول ولا ~~تنقصوا الميزان ) والأرض وضعها للأنام ومعنا وضعها وخلقها وبسطها ومهدها ~~للأنام فهم الخلق فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام، فالفاكهة هي الفاكهة ~~المعروفة من ألوان الفواكه والأشجار والنخل فهي النخل المفهومه، ذات ~~الأكمام والأكمام هي قشر الطلع الذي ينشق عما فيه من الشماريخ حتى يخرج ~~الثمر من جوف الأكمام ويبقا الأكمام معلقة لا شيء فيها وهي القشور التي ~~يكون عليه أول ما يخرج. # والحب ذو العصف والريحان فالحب ذو العصف فهو الحب من البر والشعير، ~~والعصف: فهو العصف الذي يدق فيكون تبنا وهو الذي ذكر الله عزوجل أنه جعل ~~أهل الفيل كالعصف المأكول، والريحان: هاهنا فهو الرزق الواسع من الرحمن وهو ~~في لغة العرب موجود أطلب من ريحان الله أي أطلب من رزق الله، وإنما سمت ~~العرب الرزق ريحانا، لما لها فيه من الطيب والمعيشة والإحسان. # فبأي آلا ربكما تكذبان، يقول: بأي نعم الله وإحسانه تكذبان ومعنا تكذبان ~~أيها الثقلان والثقلان: فهما الجن والإنس، خلق الإنسان من صلصال كالفخار، ~~والإنسان فهو آدم عليه السلام وهو بدي الناس والذي تفرعوا منه كلهم، ~~والصلصال فهو الطين اليابس الذي يتصلصل إذا حرك عند يبسه وصدم بعضه بعضا ~~كالفخار، يقول: هذا الطين في اليبس والصلصلة كالخفار الذي صوته إذا دقر ~~بعضه ببعض وإنما كان آدم صلصلا من بعد تصوير الله له جسما من صلصال قبل أن ~~ينقله إلى اللحم والعظم والدم ومن قبل الصلصال كان طينا لازبا طبا منعلكا. PageV01P244 # وخلق الجان من مارج من نار والجان: ms209 هي الجن كلها، والمارج الذي خلقت الجن ~~منه، فهو اللسان الذي ينقطع ويذهب في الهوى من النار إذا احتجت وأوقدت وهو ~~خالص النار وحقيقتها وإنما سمي مارجا لمرجه في الهواء ومرجه فهو ذهابه ~~وسرعته، تقول العرب: فلان قد مرج أي قد ذهب في معناه وأسرع. # فبأي آلا ربكما تكذبان ) رب المشرقين ورب المغربين، فقد تقدم تفسير فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان، والمشرقان والمغربان، فهما مشرقا الشمس والقمر، ~~ومغرباهما من حيث يطلعان في الصيف ويغيبان وذلك أن لهما في الشتاء مطلع ~~ومغرب وفي الصيف مطلع ومغرب غير مطلع الصيف ومشرقه. # مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان مرج البحري: معناهما خلقهما ~~وجعلهما وبغيهما وإخراجهما وأساخهما على وجه الأرض كاحتجاجنا في قوله: مرج، ~~وفي قول العرب مرج الإنسان، وقد تقدم شرح ذلك في أول السورة. والبحران فهما ~~البحر المالح والبحر العذب وهو الذي يسما دجله والبحر المالح الذي بمصر إلى ~~فارس وهما يلتقيان بموضع يقال له: رأس نهر السد عند مقصاه من البصرة، ومعنا ~~يلتقيان فهو جعلهما يلتقيان ويصطدمان وقدرهما على ذلك سبحانه من الشأن ~~فيلتقي البحران حتى ينظر إليهما الناظر بالعينين وتقف السفن على ملقتاهما ~~فينظر شق السفينة هذا أخضر وشقها هذا أبيض يشرب من يمينها مالحا ومن يسارها ~~عذبا ليس بينهما سبب يحجزهما ولا معناه بينهما برزخ لا يبغيان. PageV01P245 # والبرزخ: فهو فعل الله تبارك وتعالى فيهما وتقديره لالتقائهما وإصطدامهما ~~وما حجزهما به من قدرته سبحانه عن اختلافهما كما قال ذو الجلال والسلطان ~~بينهما برزخ لا يبغيان، ومعنا يبغيان: فهو لا يجوز أن ما جعلا له ولا ~~يقدران على أن يخرجا مما ركبا عليه، فبأي آلاء ربكما تكذبان ) يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان فاللؤلؤ هو اللؤلؤ المعروف، المستغنا بفهم من سمع ذكره له ~~من تفسير معناه، والمرجان: فهو شيء أحمر يخرج منه فجعل خرزا يلبسه من شاء ~~وأراده. # وله الجوار المنشأت في البحر كالأعلام فهي قلوعها التي يرفع بالحبال في ~~رؤوس الأدقال، ليدخل الريح فيها فتجري بها فتحملها على ظهر الماء بتقدير ~~ربها ms210 كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان يخبر سبحانه أن كل شيء فان مما عليها، وهذه التي ذكر الله سبحانه أن ~~ما عليها يفنا فهي الدنيا أراد بعليها كل من فيها فقامت (على) مقام (في) ~~والدنيا فهو كل ما خلق من سموات وأرضين وما فيهن من أبنيتهن وبينهن إنسين ~~أو جنيين ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام فمعنا وجه ربك هو ربك أراد ~~الذات لا أن ثم وجها موجها واعضا غيره مؤلفه تعالى الله عن ذلك علو كبيرا. # فأخبر سبحانه أن كل ما في الدنيا فان، وأنه تبارك وتعالى الوارث كل شيء ~~الباقي، يقرأ بالخفض ذي الجلال، ولا يجوز أن يقرا ذو الجلال كما يقرأها ~~الجهال ردا على ربك لا ردا على الوجه، الجلال: فهو الكبريا والعظمة والمحال ~~والإكرام فهو التقديس والإجلال والإنعام. PageV01P246 # يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~معنا يسأله من في السموات والأرض فهو يطلب منه الحوائج ويسأله الفضل والرزق ~~والمغفرة والرحمة كل يوم هو في شأن يقول كل يوم هو في شأن يقول: كل يوم في ~~هو في تدبير ما يحتاج إليه ملكه وتقدير أمر خلقه من موت من يموت أو خلق من ~~يخلق، سنفرغ لكم أيها الثقلان فبأي آلاء ربكما تكذبان معنا سنفرغ لكم هو ~~سنفرغ من إفنا الأجل الذي جعلناه أجلالاء مهالكم وتأخيركم فإذا أفنينا هذه ~~المرة وفرغنا منها أتاكلا ما أوعدناه عند فناء مدته وانقضا مهلته وإمهاله ~~من موت أو حلول نقم فهذا معنا نفرغ لكم. # والثقلان: فهما الجن والإنس وقد يكون المعنا الذي ذكر الله أنه يفرغ منه ~~هو مدة الدنيا التي الذي جعلها ووقتها ويكون عند فراغه منها وإفناءه لما ~~يكون من الجزا في يوم الدين جزا المثابين وجزا المعاقبين، يا معشر الجن ~~والإنس إلى قوله: إلا بسلطان هذا إخبار من الله سبحانه وتوقيف للثقلين على ~~عجزهما وأنهما غير خارجين من قدرة الله ولا إرداته ولا ما ms211 جعلهما مسكنا من ~~الأرض والهواء إلا بسلطان. # والسلطان: فهو السبب من الواحد الرحمن يقول: لا تنفذونه أي لا تقطعونه ~~ولا تجوزونه ولا تخرجون منه إلا أن يشاء الله ذلك فيقدركم على ما يشاء ~~وينقلكم إلى ما يجب من الأشياء فهذا معنا السلطان الذي ذكره العلي الأعلى. PageV01P247 # يرسل عليكما شواظ من نار الشواظ: فهو اليسير من النار، وهو اللهب ونحاس، ~~فالنحاس: هو الدخان فلا تنتصران يقول: إن نزل بكم ما ذكرنا وأرسلناه عليكم ~~كما قلنا: لم يكن عندكم لأنفسكم انتصار ولا امتناع، فإذا انشقت السماء ~~فكانت وردة كالدهان هذا يوم الدين عند تبديل السماء فحينئذ تنشق للبواد ~~والفنا ثم تعود وردة كالدهان، والوردة: فإنما هي مثل مثله الله تبارك ~~وتعالى يخبر أنها تكون عند تمحقها وتقطعها كاصفرار الورد، كالدهان يقول: ~~يكون لونها كلون الوردة ويكون بعد هذا التجسيم كالدهان والدهان: فهو المهل ~~الذي شبه الله به في غير هذا الموضع، وهو ماء القطران وصفوه، فأخبر سبحانه ~~أنها تكون كهذا الدهن عند رجوعها إلى الدخان الذي منه خلقت بعدما هي عليه ~~اليوم من العظم والجسم الذي عليه جعلت. # فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان معناه لا يسأل هو لا يسأل عن إستفادة ~~أمر مجهول وإنما يسال للتقريع والإخزا لا على أن يعلم منه شي من الاشيا ~~يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام السيما الذي يعرف به ~~المجرمون فهو خلقهم وشناعتهم واسوداد وجوههم في ذلك اليوم مع ايات كثيره ~~يبددها الله فيهم ويجعلها علامات عليهم يعرفهم بها خزنة جهنم فحينئذ تأخذهم ~~بنواصيهم وأقدامهم والنواصي فهي شعور رؤسهم وأرجلهم حتى تلقيهم في جهنم ~~وبئس المصير. هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن ~~معنى يطوفون بينها وبين حميم هويعذبون بها وبالحميم والآن فهو الشديد الحمو ~~الحارة جدا الذي قد انتها وبلغ في الحرارة كل مبلغ. PageV01P248 # وسالته:عن قول الله سبحانه فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ~~فقال قاصرات الطرف هن غواض الطرف عن غير أزواجهن عفة وطهارة ms212 وكرما. لم ~~يطمثهن إنس قبلهم ولا جان يقول لم يدن منهن إنس ولا جان والجان فلا تدنوا ~~وإنما هذا على مجاز الكلا م كما تكلم العرب يقول ما قال هذا القول جني ولا ~~انسي. فقال جني والجن فلا نقول ذلك المقال وإنما هذا على مجاز الكلام. # وسالته: عن قول الله سبحانه مدهامتان فقال هما الجنتان فهما ذواتا ~~الأشجار والأنهار والمدهامتان عهما الربانياتان اللتان قد رويت أشجارهما ~~حتى ادهامت معنا ادهامت فهو علاها السواد لربها وشدة خضرتها. فيهما عينان ~~نضاختان. فهاتان العينان فهما الماء المنبثق الذي يثج من الارض ثجاجة منهما ~~حتى يتطاير ويخرج من ينبوعه خروجا. نضاختان فهما اللتان ينضخ مآوهما لكثرة ~~خروجه منهما حتى يتطاير عند انسكابه تطايرا يقع منه النضخ على ما حواليهما، ~~وإنما اخذ ذلك من نصح الشيء تقول العرب أنح وأنضخ بالحا والخا جميعا فالحا ~~افصح اللغتين. # وسالته عن قول الله سبحانه: فيهن خيرات حسان فقال: الخيرات فهي كل خير ~~مجتمع من حوريات او طعام او شراب اوفواكه او شي من النعم فجمع الله ذلك كله ~~في ما سمي من الخيرات. وحسان فهن فاضلات في معانيهن كاملات في شبابهن حور ~~مقصورات في الخيام فالحور هن النساء الحور العين والحور فهو نعت من صفات ~~الاعين. وهو حور يكون في العين دعج حسن يحسن به الأعين إذا كان فيهن وتفخر ~~به من كان فيه منهن مقصورات فهن محبوسات مصونات محجوبات ليس بدوارات ولا ~~خارجات بل هن منافنات لساكنهن خفرات والخيام فهي خيام الدر والياقوت ~~المنضود المنسوج وهي القباب المعمولات المرفوعات في قصور الحوريات، PageV01P249 وسألته عن قول الله سبحانه: متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان، قال الرفرف: ~~فهو اللين من الفرش، والعبقري فهو اسم صنف من فرش الجنة وقد تقول العرب لما ~~كانت حمزته الغالبة على غيرها من الألوان عبقري. # وسألته عن قول الله سبحانه: إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة ~~رافعه، فقال: الواقعة فهي السابقة النازلة والقيامة الواقعة بأهلها، ليس ~~لوقعتها كاذبة يقول: ليس لوقوعها ونزولها بهم ms213 كاذبة فالكاذبة فهي الباطلة ~~الدافعة لما يهجم منها زايلة عن من تقصده بقولها فتقول العرب للشيء المصمم ~~الواقع بالشيء أنا غير مكذب حتى وقع فيه، ويقول لما أكذب حتى أصابه أو حتى ~~ضربه تريد ما أنصرف ولا التوي ولا عوج ولا عرج حتى وقع بمن أراد أن يقع به، ~~خافضة رافعة ; الخافضة فهي الخافظة لمن يخفض من الخلق عن محل الثواب ~~فتصيرهم بخفضها لهم إلى أليم العقاب، والحفض هاهنا فهو من باب الإطراح ~~والقلة والزلة، رافعة فهي رافعة للمؤمنين إلى مرابت الصالحين مصيرة لهم إلى ~~رضى رب العالمين. # إذ ارجت الأرض رجا:هو زعزعت للبواد والفناء فأرتحت وقلقلت للتبديل وزعزعت ~~ومعنى رجت فهو تحريكها وقلعها، وبست الجبال بسا، معنى بست فهو أبيدت وأفنيت ~~حتى انبسطت بغيرها من الأشياء واختلطت فصارت بعد العظم كالبسيس والبسيس فهو ~~الشيء المايع كالطعام المسكوب فيه الماء وهو الدهن من السمن والزيت وإنما ~~أراد الله بذلك أن يخبر أنها تعود بعد ماهي عليه من العظم إلى الذهاب ~~والبواد والإختلاط بغيرها من الأشياء التي تبس بها بسا التي تختلط بها خلطا. PageV01P250 # فكانت هباء منبثا، والهباء فهو الغبار الخفي الذي يدخل مع الشمس من الكواو ~~المنبث فهو الكثير المنتشر فأخبر سبحانه أنها تعود بعد ما هي عليه من ~~الهباء للذهاب والفناء وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة إلى قوله: وقليل ~~من الآخرين، معنى أزواج ثلاثة فهي أصناف ثلاثة فأصحاب الميمنة فهم أصحاب ~~اليمني والبركة والإيمان والطاعة، وأصحاب الشؤم واللعنة والسابقون فهم الذي ~~سبقوا إلى الله بالطاعة وقدموا إليه في الحياة الدنيا أولئك المقربون، يخبر ~~أنهم عند الله في القيامة مدنون من كراماته ومن جزيل ثوابه مدخلون في جنات ~~نعمته، ثلة من الأولين وقليل من الآخرين، الثلة فهي الجماعة الصالحة فأخبر ~~أن المتقين يكونون ثلة من الأولين ويكونون قليلا من الاخرين، على سرر ~~موضونه السرر فهي السرر المعروفة باسمها موضونة فهي منسوجة معمولة وهي سرر ~~تنضد المؤمنين بالذهب والجواهر تنضد للمؤمنين بالذهب والجواهر متكئين فهو ~~مضطجعون على جنوبهم بعضهم جدا عليها ms214 متقابلين معنى متكئين فهو يطوف عليهم ~~متقابلون فهو بعض ولدان مخلدون بأكواب وأباويق وكأس من معين. # والولدان فيهم الوصفاء والمخلدون فهم الباقون الذين لا يفنون ولا يزالون ~~في الآخرة بأكواب وأباريق، فالأكواب فهي ضرب من آنية من آنية الشرب تكون من ~~الجوهر من الدر والياقوت يشرب فيها المؤمنون في الآخر وأباريق فهي الآباريق ~~المعروفة في الدنيا من الصفر ومن الفضة والذهب يعملها المتجبرون فتكون في ~~الآخرة من الدر والياقوت وأنواع الجوهر. PageV01P251 # وكأس من معين، فهي الخمر خمر الآخرة التي لا يصدعون عنها ولا ينزفون كما ~~يصدع شراب خمر الدنيا منها وينزفون والنزف، فهو القي وغير ذلك مما يكون من ~~شراب الخمر في ما ذكر لنا عنها الله أعلم بأمرها فقد ذكر أنهم ينزفون من ~~طرفيهم من فوق ومن أسفل إذا شربوها. ومعنا يترقون يبرقون فهو يخرج منها ~~ينزف ما في بطونهم، فأخبر الله تبارك وتعالى أن الخمر الآخرة لا ينزل ~~بشاربها ما ينزل بشارب خمر الدنيا من الآفات بل خمر الآخرة فيها اللذات ~~والطيبات والصحة والسلام والنعمة الكاملة، تم ولله الحمد. # قال علي بن محمد بن عبيدالله العلوي رحمة الله عليه: سألت الهادي إلى ~~الحق صلوات الله عليه عن قول الله سبحانه: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد ~~من الغي، فقال: هذا أمر من الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه بأن يقول لخفرة ~~قريش وجاهليها فيما كانوا يفعلون بمن أسلم منهم وآمن واتبع محمدا صلى الله ~~عليه، وذلك أنهم عاقدوا رسول الله عليه السلام يوم هدنة الحديبية على أنه ~~يرد إليهم من أتاه من أصحابهم وعاقدهم على ذلك وأوجبه صلى الله عليه على ~~نفسه بأمر الله لهم وكان يرد إليهم من أتاه راغبا في الإسلام منهم فيكرهونه ~~على ترك الإسلام، وعلى الدخول في دينهم والرجوع. PageV01P252 # فلما أن انتقض العهد الذي كان بين رسول الله وبينهم أمره الله ألا يرد ~~إليهم أحدا ممن يهاجر إليه وأعمله أن الحق قد بلغ منتهاه وقامت شرائع الدين ~~وظهرت أمور الله وأنه لاسبيل للكفرة ms215 إلى إكراه أحد ممن اختار دين محمد صلى ~~الله عليه ولا رده إلى دينهم ومنعهم لهذا القول مما كانوا يفعلون بمن هاجر ~~ومنع الرسول به من رد أحد ممن يهاجر إليه إلى قريش وأعلمه أن الرشد قد تبين ~~من الغي والرشد هاهنا فهو الحق والهدى وقيام الحجة على الكفرة الأعداء ~~والغي فهو الباطل الذي كانوا فيه من كفرهم وغيهم، ثم أذن لرسوله صلى الله ~~عليه في أن يضع عليهم السيف حتى يسلموا أو يبيدهم بالسيف ومنعه من كل هدنة ~~ومرافقة وأمره تقتلهم إن لم يدخلوا كافة في الإسلام، ولم يرض في العرب إلا ~~بالقتل والإسلام لا غير ذلك، ولم يجز له أن يقبل منهم جزية كما قبل من ~~الإسرائيليين من أهل الكتابين فهذا تفسير: لا إكراه في الدين، يقول: لا ~~ترخيص لكم في الباطل. # قال الهادي إلى الحق صلوات الله عليه: سألني إبني محمد رضي الله عنه عن ~~هذه المسائل: فأحببت أن أثبتها في هذا الكتاب. # سألني: عن قول الله سبحانه: يآأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة ~~تنجيكم من عذاب أليم إلى قوله: إن كنتم تعلمون، فقلت: المؤمنون ولله الحمد ~~عند الله من العذاب فمبعدون ومن غيرهم يوم القيامة فمميزون كما قال الله ~~الرحمن الرحيم في ما نزل على نبيه الكريم صلى الله عليه يوم يقوم الساعة ~~يومئذ يتفرقون، فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون، وأما ~~الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون، وفي ذلك من ~~تمييزهم ما يقول أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون إلى قوله: الذي ~~كنتم به تكذبون. PageV01P253 # فأخبر تبارك وتعالى بالفرق بين المؤمنين والفاسقين وقص علينا ما يكون في ~~عباده يوم الدين والحمد لله العدل في كل أفعاله المتفضل بالاعذار والانذار ~~إلى خلقه معين المطيعين ومذل الفاسقين المصدق بقوله لقول الموحدين الشاهد ~~لهم في ذلك بالحق واليقين المكذب للفسقة المبطلين من المشبهة المجبرين، ~~وإنما أراد الواحد الأحد المتقدس الفرد الصمد لصناعته. # سألت: من قوله الدلالة على فضل الجهاد ms216 والقيام بالحق في الخلق والبلاد ~~فدلهم بما قال وبما ضرب لهم من التجارة في الأمثال على أنه لا شيء عنده ~~يعدل الجهاد من جميع ما افترض على العباد فنبههم للخطر والفضل المبين وأخبر ~~أنه أعظم وأجزل ما يلقونه يوم الدين وكيف لا يكون يا بني ما ذكر الله من ~~الجهاد كذلك، ولا تكون تجارة عند الله سبحانه للعباد من العذاب والمهالك ~~وبه تقوم أحكام رب العالمين وتحيى سنن خاتم النبيين ويعز المؤمنون ويذل ~~الفاسقون وتشبع الأكباد الجايعة وترفع الرقاب الخاضعة وتظهر حجج الحق ~~الدامغة وتموت البدع السابغة الحسنات وتماط وتنفا الفاحشات ويعمل في كل ~~البلاد بالصالحات ويبصر المظلومون ويردع الجايرون وتكسى الظهور والجنوب ~~العاريات وممات الظلم والشرور. # وتقضى الغرامات عن الغارمين وينصر الله به المستضعفين ويعز به الإسلام ~~والمسلمين فيالها تجارة ما أربحها ودعوة ما أنورها لو كان لها من الأنام ~~مجيبون أو في هذه الأمة المخذولة طالبون ولا طالب لها ولا تاجر لها فيه ولا ~~مقبل إليها تعلقوا بالشبهات وتسلوا بالأمنيات وكرهوا الوفاة واستطابوا تافه ~~الحياة ومالوا إلى غرور الدنيا وجروا واستبقوا في ميادين الهوا، وزهدوا في ~~دار الخلد التي تبقا التي لا نصب فيها ولا تعب ولا شقا كأن لم يسمعوا ~~الواحد العلي الأعلا يقول في ما نزل من الوحي على نبيه المصطفى: وما هذه ~~الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وأن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون. PageV01P254 # فلعمري أنها القدرة من القنل لئلا في من الموت ما هو أشد وأبلا وأطول نكدا ~~وأعظم هولا وما عن الموت لهم من مصدر وما ينجوا منه من أحد كما قال رب ~~العالمين: كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا يرجعون، فما عسى من فر من القتل ~~والقتال أن يتمنع وأن جمع في الإعتزاز وطول الأيام أيام يسيره وحياة غير ~~كثيرة، ثم إلى الله المصير كما قال في ذلك اللطيف الخبير، قل لن ينفعكم ~~الفرار أن قدرتم إلى قوله: لا تجدون وليا ولا نصيرا. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وأوحى ربك إلى ms217 النحل إلي قوله: سبل ربك ذللا، ~~قال: كيف كان وحيه إليها، فقلت: له الوحي يخرج على وجوه أربعة منهن وحي ~~إلهام وإلقا في القلوب من ذي الجلال والإكرام مثل ما ذكر عن النبي عليه ~~السلام أنه سأل جبريل الروح الأمين، فقال: كيف تأخذ الوحي من رب العالمين، ~~قال: آخذه من إسرافيل، قال: فكيف يأخذه إسرافيل، قال: يأخذه من ملك فوقه، ~~قال: فكيف يأخذه الملك، قال: يلقا في قلبه إلقا ويلهمه إلهاما، وعلى ذلك ~~يخرج معنا الوحي إلى النحل ألهمها إلهاما ما ذكر أنه القاه إليها. # والمعنا الثاني: فوحيه إلى أنبيائه المصطفين بالمشافهة والمكالمة لهم من ~~الملائكة المقربين، وذلك قوله: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح إلى ~~قوله: داود زبورا. # والوجه الثالث: فهو الجعل والتقدير للصلاح والتدبير، وذلك قوله: فقضاهن ~~سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها إلى آخر الآية، والوجه الرابع: ~~فوحي الله عزوجل في ما يراه الأنبياء عليهم السلام في منامهم من ذلك قول ~~إبراهيم لإبنه إسماعيل عليهما السلام: يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ~~فكان في ذلك وحي من الله وأمر، والدليل على ذلك قول إسماعيل: يا أبت افعل ~~ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين، فدل بذلك على أنه وحي من الله وأمر. PageV01P255 # وما قيل وروي في وحي الله إلى أم موسى أنه كان في المنام أو رثه فإن يكن ~~ذلك كذلك فهو داخل في ذلك وإن لم يكن ذلك كان من الله سبحانه إلهاما ألهمها ~~إياه فذلك ما نشك فيه بأن الله على كل شيء قدير، ولا أحسب والله أعلم إلا ~~أنه كان وحيا في منامها لأنه عزوجل يقول يأخذه عدو لي وعدو له وهذا القول ~~فلا يكون إلهاما لأنه خبر وقصص وقول وإنما يلهم من الأشياء ما كان فعلا ~~يدرك بالعقول ويميز بالمعقول. # وسألني: عن قول الله سبحانه: والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم ~~فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الذي آتاكم، فقال: من المأمورون ~~بأن يؤتوهم ms218 من مال الله الذي آتاهم، فقلت: قد قال غيرنا أنهم المكاتبون لهم ~~من ساداتهم وأنه واجب عليهم أن يطرحوا عنهم ربع ما كاتبوهم عليه، وليس ~~قولنا: ولله الحمد فيه كقولهم فيه لأن الله تبارك وتعالى لم يلزم البايع من ~~بعد رضا المتبايع أن يضع من الثمن درهما إذا لم يكن للبايع على المتبايع ~~شرطا جايزا بل الزم المكاتب إذا ما كوتب عليه وجعله في يسير ذلك إن عجز عنه ~~مملوكا مسترقا وكيف يكون بعجزه عن قليل ما تراضيا عليه عبدا مملوكا وتكون ~~الوضيعة من ذلك للمكاتب على المكاتب فرضا فهذا يا بني ما لا يقبله عقل عاقل ~~ولا يقول به من الناس إلا جاهل. # وإنما أمر الله بإتيانهم من ماله ولاة الأمر من خلقه الأئمة الهادي ~~والصفوة من الخلق المطهرين أمرهم أن يؤتوهم مما جعل لهم في أيديهم من ثمن ~~الصدقات فلقد دل على ذلك من قولنا سبحانه بأبين الدلالات حين يقول سبحانه: ~~إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي ~~الرقاب والرقاب، فبما نبذوا أمر الله بإعطائهم وأنبيائهم من مال الله الذي ~~آتا أمر لهم. PageV01P256 # وقوله: أتاكم فمعناها أجراه على أيديكم لهم وجعلكم المستخرجين له من غيركم ~~لأنه أعطاهم إياه كما أعطاهم غيره من الأشياء مثل أجز الرسول وخمس الغنائم ~~الذي جعل أمره إلى الإمام يحكم فيه بأمره، وبما يراه من الأحكام ويأكل ~~ويشرب وينكح فيه ويركب ويلبس ويتكل في كل أموره عليه ومثل نصيبه في الفي، ~~ومثل ما جعل له مما أجلى عنه المحاربون من غير أن يجلب عليهم المؤمنون، وكل ~~ما ذكر من ذلك وشرحنا فللإمام أكله والانتفاع به. # وأما ما ذكر الله من الصدقات اللواتي أمر الله الأئمة بأخذها من ذي ~~المقدرات وجلعها في الرقاب وغيرها من الثمانية الأصناف المعروفات فلا يحل ~~لإمام المسلمين ولا لأهل بيته أجمعين فيها أكل ولا شرب ولا مناكح ولا صرف ~~درهم منها في شيء من المصالح فلذلك وبه قلنا أن بينما جعله لهم رزقا وبين ~~ما جعله الله على ms219 أيديهم وأمرهم بالتسليم له إلى غيرهم فرقا. # وسألني: عن قول الله سبحانه: فلا وربك لا يؤمنون إلى آخر الآية يقول ~~سبحانه لنبيه صلى الله عليه مخبرا له أصحابه مقسما بنفسه أن أصحابه لا ~~يؤمنون على حقيقة الإيمان حتى يردوا إليه عليه السلام ما تشاجروا فيه وهو ~~ما اختلفوا ثم لم يرضوا بحكمه في ذلك ولا يجدوا في صدورهم شكا فيه ولا غضبا ~~منه ويسلموا تسليم ا، أي ينفذوا حكمه ويسلموا له ويرضوا به ولا يردوه. # وسألني: عن قول الله سبحانه: وإنهما لبإمام مبين فقلت: هما قريتان أهلكتا ~~ودمرتا لما طغتا وعصتا فكانتا على طريق قريش في الرحلتين رحلة الشتاء ~~والصيف والإمام فهو الطريق الواضح والأعلام التي يستدل بها على مسالكهما ~~ومياههما فذكر الله أمرهما احتجاجا على من خالقه ممن يفعل كفعلهما من عصيان ~~ربه ومخالفة خالقه، فقال: وإنهما لبإمام مبين، ترونهما وترون في كل رحلة ~~آثار قدرتنا عليهما وأخذنا لهما بما كان منهما من البغي والعصيان من مثل ما ~~أنتم عليه من مخالفة الرحمن. PageV01P257 # وسألني: عن القضا من الله ما هو فقلت له القضايا بني يخرج على ثلاثة معاني ~~فمنها قضا أمر وحكم وذلك قوله: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه يريد أمر وحكم ~~بأن لا تعبدوا معه سواه، والمعنا الثاني بأن يكون القضا خبرا عما يأتي أو ~~سيأتي ويكون، وذلك قوله: وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض ~~مرتين ولتعلن علوا كبير ا، يقول: وأوحينا بذلك إليهم وأعلمناهم بما سيكون ~~من أخباركم وأفعالكم. # والوجه الثالث: أن يكون القضا قضا حتم جاريا وفعلا من الله في كل ما يريد ~~ماض، وذلك قوله جل جلاله فقضاهن سبع سموات في يومين، ومثل قوله: فيمسك التي ~~قضا عليها الموت. # وسألني: عن قول الله تبارك وتعالى: قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب ~~عليهم القتل إلى مضاجعهم، فقال: ما معنا كتب، وما الكتاب فقلت: الكتاب يكون ~~على ثلاثة معاني وكلها والحمد له بين مبين عند من رزقه الله المعرفة ~~بالكتاب والتفسير. ms220 # فمنها العلم، وهو ما سألت عنه وما كان في الكتاب مثل قول الله: ومن يعمل ~~من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون، يريد بكاتبين ~~عالمين، ومثل قوله إن الله يعلم ما في السموات والأرض إن ذلك في كتاب إن ~~ذلك على الله يسير، يريد سبحانه وجل عن كل شأن شأنه يقول في كتاب أي في علم ~~معلوم عند الله غير مكتوم. PageV01P258 # والثاني: معنا الحكم من الرحمن، وفي ذلك ما يكون من واضح الفرقان وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض إلى قوله: كان ذلك في الكتاب مسطور ا، فقال: في ~~كتاب، وإنما أراد في حكم الله، وذلك في قوله في الطور وكتاب مسطور، يقول: ~~في الحكم مثقتا مفروضا، ومن ذلك قوله: وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس، ~~وقال: كتبنا عليهم فيها يريد وحكمنا عليهم فيها فذكر أنه حكم على بني ~~إسرائيل بما ذكر من النفس بالنفس، ومعنا قوله فيها في التوراة التي أنزلها ~~على موسى صلى الله عليه، وما أشبه ذلك في القرآن مما أراد به الحكم على ~~الإنسان. # والمعنى الثالث: فهو إسم الكتاب المنزل نفسه مثل قوله: ونزلنا عليك ~~الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين، فأراد بذلك هذا الكتاب ~~الكريم الذي يحصى في الصحف والدفاتر وتعينه وتطمئن عليه الصدور والظمائر، ~~ومثل ذلك قوله: وما أقسم به من كتابه وتنزيله حين يقول والطور وكتاب مسطور ~~وما كان في الكتاب مثل هذا وغيره مما أراد به تفسير تنزيله ووحيه فعلى هذا ~~الثلاثة معان تخرج معنا الكتاب، ولن يوجد معنا رابع بسبب من الأسباب. # وسئل الهادي إلى الحق صلوات الله عليه: عن قول الله سبحانه: من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم، فقال: إن الإستقراض لا يكون ~~إلا عن حاجة من المستقرض خارج على معنين فأحدهما يكون للإنسان ولا يكون ~~للرحمن والأخر يجوز للإنسان، وللرحمن ويجوز بذلك القول في الإنسان. PageV01P259 # فأما الوجه الذي يكون للإنسان، ولا يجوز في الرحمن فهو اسقراض المحتاج لما ~~يحتاج ms221 إليه مما يقيمه ويحييه من قوته المضطر إليه وهذا فلا يجوز القول به ~~في الرحمن. وأما الوجه الذي يجوز أن يقال به في الرحمن، وفي الإنسان فهو ما ~~يكون من طاعة المطيع لمن يطيعه وذلك موجود في اللغة والكلام عند أهل ~~الفصاحة والعلم والتمام وذلك موجود في اللغة والكلام عند أهل الفصاحة ~~والعلم والتمام، وذلك موجود في اللغة والكلام عند أهل الفصاحة والعلم ~~والتمام، وذلك قول العرب لمن اصطنع خيرا أو أسد إلى صاحبه يدا إن لك عند ~~فلان لقرضا حسنا يجزيك به وذلك إن كان سوا فداله إن لك عنده تعرض لله فمن ~~أقرض الله قرضا، وقدم إليه عملا حسنا أعطاه على ذلك من الله فضلا وثوابا ~~وخلودا في جنته. PageV01P260 # وسئل: عن قول الله تبارك وتعالى: أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض ~~كانتا رتقا ففتقناهما، فقال: كيف كانتا مرتوقتين وما الرتق وكيف فتقا وما ~~الفتق قيل له إن الله تبارك وتعالى الخالق لكل شيء والمصور له والمدبر خلق ~~الماء والهواء والنار والرياح فابتدع هذه الأشياء الأربعة ابتداعا وانتزع ~~تكوين تصويرها انتزاعا من غير ما أصل كان موجودا مع الواحد الرحمن بل هو ~~الواحد الأحد الموجد لكل جميع ما يوجد فخلق تبارك وتعالى هذه الأشياء ~~طبايعا مختلفة متضادة غير مؤتلفه فجعلها أصولا لكل ما خلق وبرأ، وهذا ~~المعنا الذي به تكلمنا ذكر ذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات ~~الله عليه لنا، قال: فلما أن خلق الله تبارك وتعالى الماء والرياح أوحى إلى ~~الرياح بأن تصفق وتهيج عوارب الما وأمواجه فهيجت أمواجه وزعزعت ساكنة ~~فارتعدت عواريه فتراكم زبده وعظم أمره ثم أوحى إلى النار فأحرقت ذلك الزبد، ~~فثار منه دخان فصعد الهواء وبقا حراقة الزبد فخلق الله السموات من ذلك ~~الدخان كما قال سبحانه: ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض أتيا ~~طوعا أو كرها قالتا أتينا طآئعين. # فقد يمكن أن يكون معنا قوله: ففتقناهما هو ميزناهما من أصل واحد، ~~فخلقناهما فجعلنا السماء من ms222 دخان ذلك الشيء والأرض من جناته فهذا عندي أحسن ~~ما أرى فيه من القول والله سبحانه أعلم، وبذلك جل جلاله أحكم ولا أتوهم أنه ~~يصح في قول خلاف هذا يثبت علي المطالبة ويمكن في المناظرة ويمتنع على من ~~رام إفساده من الفساد ويبين رشده إن شاء الله لمن أراد الرشاد. PageV01P261 # وسئل: عن قول الله سبحانه في ما يحكى عن موسى عليه السلام، إذ قال لقومه ~~إستعينوا بالله واصبروا أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة ~~للمتقين، قال: كيف يستعان بالله، وما يقول المستعين، قيل له: الإستعانة ~~بالله هي العمل لا المقال من كل مستعين من النساء والرجال والاستعانة بالله ~~هي العمل بطاعة الله والأمر بأمره والنهي عن نهيه والوقوف عن معاصيه فمن ~~عمل ذلك من الناس فقد استعان بالله الواحد الرحمن، وفي ذلك ما يقول الله ~~سبحانه إن الله مع الذين أتقوا والذين هم محسنون، ومن كان الله معه فقد قهر ~~أمره وقوى ومن لم يكن الله معه فقد عجز في أموره وغوى، والله سبحانه فلا ~~يكون إلا مع من ذكر من المتقين المحسنين، وإذا لم يكن إلا مع المتقين فهو ~~لاشك خاذل للفاسقين. # ومن خذله الله فقد هلك، وهو ومن وفقه الله وأعانه قهر أمره ألاترا تدل ~~آخر الآية التي سألت عن تفسير أولها على جميع ما عليه سألت منها حين يقول، ~~والعاقبة للمتقين، فأخبرهم سبحانه أن استعانتهم به لا تنجح للمتقين، وفي ~~هذا دليل لمن عقل وفهم واستضاء بنور كتاب الله فعمل على ما قلنا به من ~~تفسير الآية وشرحنا. # قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه، إن قال: أحد من أهل الضلال وأهل ~~الزيغ في المقال من الملحدين الفسقة الجهال فقال: خبرونا عن قول الله تبارك ~~وتعالى: ضرب الله مثلا إلى قول الله: إن الله لقوي عزيز فذكر مثلا لم يأتنا ~~به قيل للكافر الملحد: إن المثل لم يضرب فيأتي به، وإنما خبر عن جهل من ~~ضربه وهم الذين ضربوا لله الأمثال وجعلوا لله أندادا ms223 وعبدوا من دونه ~~الأصنام التي جعلت لله مثلا وعبدت مع الله، فقال سبحانه: إن الذين تدعون من ~~دون الله لن يخلقوا ذبابا ولوا اجتمعوا له، ثم قال: ضعف الطالب والمطلوب. PageV01P262 # يريد تبارك وتعالى ضعف وجهل وسخف فلم يعقل من طلب من غير الله طلبة وأشرك ~~مع الله غيره في العبادة، وقوله ضعف الطالب والمطلوب فمعناه ضعف المطلوب ~~إليه المرغوب إيه والمعبود دون الله عن أن يعطي سائله وأن يجازئ عابده أو ~~يقضي له حاجته لعجزه عن ذلك، وقتله أن يكون كذلك. # وإن سأل: فقال: خبرونا عن قول الله سبحانه: ألم تروا كيف خلق الله سبع ~~سموات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا، فقال: ما معنا قوله: ~~ترون ونحن لم نر قيل له: إن القرآن عربي وإنما خاطب الله العرب بلغاتها، ~~وهذا عند العرب أحسن لغاتها وأتم قالاتها تقيم ترا مقام أخبرك ومقام إعلم ~~يقول العربي لصاحبه إذا أراد أن يعلمه شيئا. # أما رأيت إلى فلان عمل كذا وكذا، فإن قال: كيف يكون القمر والشمس في ~~السموات وإنما هو دون الأولى منهن، وقد ترون إلى تميز كل سماء وتميز التي ~~فوقها مثل ما بين الأرض وسماء الدنيا فكيف يكون فيهم أو ينالهن كلهن وأنتم ~~لو سترتم دونه ثوبا لم تروه، ولو دخلتم بيننا لم تعاينوه. # قيل له: هذا أحسن ما تكلم به العرب مثل ذلك وأصحه وأبينه وأوجزه، ألا ترا ~~أن العرب تقول للجماعة إذا كان فيها عالم أو لأهل البيت الكبير في بني ~~فلانعلم وخير وعدد بني فلان كثير، ولذلك تقول العرب بالعراق فسق كثير ~~وبالحجاز جور شديد، وليس الفجور في جميع كله سهله ولا جبله ولعل ذلك إنما ~~هو جانب من قرائها أو في قرية واحدة منه فنسب ذلك إذا كانت القرية فيه فعلى ~~ذلك نسب الله القمر إلى السموات، وإن كانت واحدة لأنها منها، وفي ذلك ما ~~تقول العرب إن في بني فلان لجمالا بارعا وليس في كلهم جمال، وإنما هي في بعضهم. PageV01P263 # وإن سأل: عن ms224 قول الله ذي الجلال: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء مالم ~~تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة، فقال: معنا قوله لا جناح على من طلق قبل أ، ~~يمس وقد تعلمون ويعلم أيضا أنه لم يجعل جناحا على من طلق بعد المس قيل له ~~إن للآية مخرجا بينا عند من عقل سواء ما ذهبت إليه وتقحمت بسوء نظرك فيه ~~وإنما المعنى في ذلك أنه تبارك وتعالى يقول لا جناح عليكم لا إثم ولا حرج ~~في الطلاق وإنما أراد بالجناح هاهنا المهر ومطالبة المرأة له بما تطالب به ~~المطلقة المفروض لها التي لم يسمها، ولم يدخل عليها زوجها فأخبر تبارك ~~وتعالى إذا طلقها ولم يكن فرض لها صداقا ولا سما لها مهرا أنه لا سبيل لها ~~عليه في مطالبة بمهر لأنه لم يفرض لها شيئا تطالبه بنصفه كما تطالب التي قد ~~فرض لها ثم طلقها من قبل أن يمسها ما سمى لها فهذا هو معنا الجناح هاهنا. # وإن سأل: عن قول الله سبحانه: ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما ~~كان ربك نسيا، فقال:ما هذا الخلف وما هذا الذي بين اليدي وما هذا الذي بين ~~ذلك قيل له: أما قوله له ما بين أيدينا فهو أمامنا، وقد أمنا من يوم الحشر ~~والحساب وما ذكر الله من الثواب والعقاب، وأما قوله: وما خلفنا فهو ما ~~تركناه وراء ظهورنا وما يحدث من بعد مماتنا من أحداث الدنيا، وأما حق قوله ~~وما بين ذلك فمعناه سوا ذلك مما كان قبل خلقهم وخلق أبائهم وما كان في وقت ~~حياتهم وما يكون من بعد مقرهم من دار بؤس أو دار سرور ونعمة النفوس. # وإن سأل: عن قول الله: يرزق من يشاء بغير حساب، فقال: أليس قد يحاسبهم في ~~الآخرة، ويسألهم عما أنفقوا من أموالهم فيه، فما معنا قوله: بغير حساب، وهو ~~فقد يحاسبهم ويسألهم عما يؤتيهم، قيل له: إن المحاسبة فيه لهم ليست تكون ~~على إنفاق ونفس تلك الأموال التي رزقهم وإنما يحاسبهم على ما اكتسبوا ms225 ~~وفعلوا وما كنزوه بها وبأسبابها لا عليها هي أنفسها. PageV01P264 # ألا ترا أنه إنما يحاسب من صرف رزق الله في الحرام دون الحلال لا من صرف ~~رزقه في الحلال دون الحرام، ولو كانت المحاسبة منه تقع على الأموال أنفسها ~~لكان الحساب يقع على المنفق لها في الطاعة والمنفق لها في المعصية، فمن صرف ~~رزق الله في ما رزقه إياه كان له غير محاسب له عليه. # ألا تسمع كيف يقول الله سبحانه لنبيه سليمان عليه السلام: هذا عطاؤنا ~~فامنن أو أمسك بغير حساب، يقول: غير مسؤل ولا محاسب، وقد يخرج معنا قوله: ~~بغير حساب على معنا آخر رزقمن يرزق من عباده ليس على من شيء عنده مجموع معد ~~لذلك مصنوع يخرج منه أجزا محسوبة من أجز أو تبقا منه أجزا فأصله عن أجر ~~فأخبر أن رزقه من سعة لا تحصى وأنه إذا شاء أن يعطي عباده أعطا ولو كان ~~يرزق من شيء مجموع لكانت أرزاقه تنقص إذا أصلها الذي يخرجها منه تنقص ~~بخروجها عنه، فتبارك الله رب العالمين وتقدس أكرم الأكرمين. # وسألت: عن قول الله تبارك وتعالى لهارون وموسى عليهما السلام: إذهبا إلى ~~فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى، فقال: ما معنا قوله ~~لعله و(لعله) لا يقع إلا شاك لا يحيط بما يريد علمه، قلنا له: جهلك باللغة ~~دلاك في بحور الجهالة، ألا ترى أن العرب يقول قائلها لغلامه خذ هذه ~~الدنانير عساك أن تشتري بها طعاما لنا ويقول خذ هذا الطعام عساك أن تأكله ~~وهو يعلم إذا ذهب بالدنانير أن يشتري بها طعاما أنه سيشتريه وإنه إذا أخذ ~~الطعام أنه سيأكله، فقال: لعل وهو يعلم أنه سيفعل فعلى ذلك يخرج معنا قول ~~الله لعله في لغة العرب. PageV01P265 # وإن سأل: عن قول الله سبحانه: أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون، ~~فقال: كيف يسبق الشيء من فعله، قيل له: المعنا في ذلك أنه أرادوهم بها إلى ~~الله سابقون، وذلك قوله سبحانه: والسابقون السابقون أولئك المقربون، وحروف ~~الصفات ms226 يعاقب بعضها بعضا فقامت (اللام) مقام (الباء)، ومثل ذلك في كتاب ~~الله كثير غير قليل، من ذلك قول الله تبارك وتعالى: ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل، وفي ذلك ما يقول القائل: # لقد نلت أمرا لم تكن لتناله... ولكن لفضل الله ما نلت ذلكا # ... فقال لفضل الله وإنما أراد بفضل الله فقامت (اللام) مقام (الباء). # وإن سأل: عن قول الله تبارك وتعالى: كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا ~~غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما، فقال: كيف يعذب الله جلودا ~~لم تعصه كلما نضج منها جلد غيره، قلنا: إن الله عدل لا يجور لا يعذب إلا من ~~عصاه ولم يكن ليعذب جلودا لم تعصه لذنب من قد عصاه وأنى يكون ذلك وهو يقول: ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى، وإنما الجلود التي يبدل الله هي الجلود التي عصب، ~~وفي النار أولا أحرقت. # وإنما معنا بدلناهم جلودا غيرها أي رددنا خلقها وأجساما بعد مماتها ~~وصورناها جلودا بعد احتراقها وهي هي بعينها تحرق وترد وتحرق وتردكما كانت ~~أولا عند مماتها ودخلوها في أجداثها فمزقت وبليت واضمحلت وفنيت ثم ردت ~~فعذبت وخلقت خلقا جديدا بعد امتحاقها، وإنما معنا قوله سبحانه: يريد غير ~~الصفة التي كانت عليها، وهي هي على حالها، فتبدل وتنقل وتغير وهي في أنفسها ~~ومثلها في ذلك كمثل رطل من فضة صيغت كوبا ثم كسرت حليا ثم كسرت فصنعت بعلا ~~ثم كسرت فرجعت عقود ا، فالفضة هي الفضة بعينها وأنت تبدلها في الصور ~~والحالات وتنقلها إلى ما تريد من الصناعات فهي كوز تارة وهي حلي تارة فعلى ~~هذا يخرج معنا ما ذكر الله من تبديل جلود العباد، فتبارك الواحد ذو الأياد. PageV01P266 # وإن سأل عن قول الله سبحانه: فتبارك الله أحسن الخالقين، قيل له: لا خالق ~~إلا الله تبارك وتعالى ولا موجود غيره والعرب قد تسمي العامل خالقا من ذلك ~~ما يقول الشاعر: # حروب دهت منا الجميع وفرقت... كما فرقت صدر الأديم خوالقه # وقال أيضا: # ولأنت تفري ما خلقت وبعض... الناس يخلق ثم لا يفري ms227 # والشاهد من ذلك كتاب الله سبحانه قوله: ويخلقون إفكا، وإن سأل عن قول ~~الله سبحانه: ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعا ونداء، ~~فكيف يشبه الذين كفروا بالناعق، ثم قال: بما لا يسمع والناعق سميع بصير فإن ~~كان مثلهم بالبهائم فكان محاز الكلام، وإن يقول كمثل الذي ينعق به، قيل له: ~~يا جاهل ذا إرتياب ويا حائر عن الصواب إن الله تبارك وتعالى شبه الذين ~~كفروا بالبهائم التي تنعق بقله أسماعهم وقبولهم وقلة معرفتهم بما جاءهم من ~~ربهم فشبههم في قلة استماعهم بالبهائم التي لا تمييز لها. # فأما قوله: مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع، فهو مثل ضربه ~~الله لهم فمثلهم بغنم راع فطلب وتتابعت فذهبت ما راعها صاحبها فلم يجدها ~~فعلا شرقا في الأرض لها، وأقبل ينعق بها ويناجيها وهي لا تسمعه وهو في دعاء ~~وندا وهي سائمه ترعا ولا تحيب له صوتا، ولا تألوه فوقا كذلك الذين كفروا ~~حالهم في ترك الإجابة إلى الحق كحال هذه الغنم المستجمعة من الخلق. PageV01P267 # وسئل صلوات الله عليه عن قول الله سبحانه لهم: فيها زفير وهم فيها لا ~~يسمعون، فقال: أولئك المتجبرون على الله الفراعنة والطواغيت والكفرة ~~العفاريت الذين أضلوا عباد الله وأخذوهم خولا واستمالوهم إلى عبادتهم بزخرف ~~الدنيا، والعبادة هاهنا هي الطاعة فأخبر الله أنه من مات من أولئك أنهم ~~خالدون في جهنم لهم فيه زفير والزفير فهو التأوه والوجع والكرب في التألم ~~للعذاب، وقوله: وهم فيها لا يسمعون فإنما هؤلا لا يسمعون صوت بشارة كما ~~يبشر المؤمنون ولا صوت لهم فيه سرور ولا فرج ولا خير، فأما سمعهم في جهنم ~~فحديد وبلاؤهم في كل يوم فجديد. # وسئل: عن قول الله عز ذكره وجلت أسماؤه إذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ~~واستمتعتم بها، فقلت: ما الطيبات في هذه الدنيا هو ما ننعم به الناس ~~ويلبسونه من صالحيهم وطاليحهم وإن لبس الثياب السريه وأكل الطعام الفايق ~~وركب الخيول حلالا كان أو حراما فقد أذهب طيبات الآخرة ms228 بما أطلق لنفسه من ~~استعمال طيبات الدنيا، فأما الكافر وأشباهه فقد استغنينا عن اللبس عنه، وعن ~~أمره بما قد عندنا من حاله كثرت دنياه أو قلت، فمصيره إلى النار. # وأما المؤمنون به والعامل بطاعة خالقه المجتذي بأمره فما أمره به ربه ~~فكيف يكون تلك حاله، وإنما جعل الله الطيبات للمؤمنين خاصة دون الفاسقين، ~~فقال في كتابه عزوجل لأنبيائه عليهم السلام: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ~~واعملوا صالحا، وقال في كتابه: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ~~والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة، ~~ومعناها ويوم القيامة. PageV01P268 # وقال في كتابه: ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح إلى آخر الآية، ~~فلم يجعل الله عزوجل على المؤمنين حرجا في شيء مما رزقهم إذ أخذوا على ما ~~جعل لهم وأمرهم به فساوى فيه بطاعة الله ولم يتعدوا إلى شيء مما يسخط الله ~~لأن الله عزوجل أيها السائل لم يجعل ما في هذه الدنيا من خيرها ومراكبها ~~التي خلقها لشرار أهلها ولا لمن عند عن طاعة خالقها، وإنما جعلها للصالحين، ~~ولعباده المتقين يأمرون فيها بأمره وينهون عن نهيه مقيمون أحكامه فيها ~~منفذون لأمره عليها وللطاعة والمطيعين خلقها رب العالمين، ثم أمرهم ونهاهم ~~وبصرهم عنها وهداهم وجعل لهم الإستطاعة إلى طاعة مولاهم ليهلك من هلك عن ~~بينة ويحيى من حي عن بينه وإن الله لسميع عليم. # وإنما معنى الآية وقول الله سبحانه أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ~~فتبكيتا منه سبحانه لأهل النار وتوقيفا على تفريطهم في طاعة ربهم، ومعنا: ~~أذهبتم طيباتكم أي تركتم ومحقتم وعطلتم ما جعل الله لكم بالطاعة من النعيم ~~المقيم والخلد مع المتقين في الثواب الكريم بإرتكابكم المعاصي وترككم ~~الطاعة حتى خرجتم مما جعل الله للمطيعين وصرتم إلى حكم الفسقة الكافرين، في ~~عذاب مهين، فهذا معنا أذ هبتم طيباتكم. # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P269 سئل الهادي إلى الحق صلوات الله عليه عن قول الله سبحانه: أذهبتم طيباتكم ~~في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون ms229 عذاب الهون بما كتنم تستكبرون ~~في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون، فقال صلوات الله عليه: الطيبات التي ~~أذهبوها في حياتهم فهي طيبات الجنان التي جعلها الله لأهل الطاعة والإيمان ~~بما ذكر أنه أعد لأهل التقوى والإحسان من أزواج الفواكه والرمان وغير ذلك ~~من النخيل واللحمان وكل ما تشتهيه الأنفس من اللباس والنسوان وإذهابهم ~~إياها فهو بعصيانهم لربهم وجرأتهم على خالقهم لأن الله عزوجل إنما حكم ~~بالطيبات لمن أطاعه وحرمها على من عصاه، فمن أطاعه فقد استوجبها بطاعته ومن ~~عصاه فقد أذهبها بمعصيته. # فهذا تفسير إذهابهم للطيبات لا ما يقول من جهل فلم يعلم وضل عن مذهبه فلم ~~يفهم من أن إذهابهم للطيبات هو أكلها في حياتهم فإن من أكلها في الدنيا ~~الفانية حرمها في الآخرة الباقية وحاش لله أن يكون الجواب على ذلك أويكون ~~قول من علم كذلك، ألم تسمعوا قول الله في القرآن وما نزل من النور والبرهان ~~حين يقول: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي ~~للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم ~~يعلمون. # فجعلها لهم في الحياة الدنيا، وفي الآخرة التي لها فكيف يقال أو يستجاز ~~في ذي الجلال والإكرام أنه جعلها لهم رزقا وأعطاهم إياها عطاء حقا في دار ~~الدنيا، ثم حرمهم إياها في الآخرة التي تبقا عقوبة على أخذ ما أعطاهم وقبول ~~ما امنن به عليهم وأتاهم، وفي ذلك ما يقول الله عزوجل: يآ أيها الرسل كلوا ~~من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم، فأمر رسله أن يأكلوا من ~~الطيبات وأن يعملوا له ما يرضيه من الصالحات، وفي أقل من ذلك ما أجزا من ~~كان ذا حجا، والحمد لله العلي الأعلى. PageV01P270 # وأما قوله سبحانه: بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون، ~~والإستكبار فهو الجرأة على الله الواحد الجبار والمخالفة له في أمره من ذلك ~~التجبر على عباد الله في أرضه، والفسق وهو الفسق في الدين والفسق في الدين ~~فهو ms230 المخالفة لرب العالمين، وصلى الله على محمد النبي وعلى عترته الأخيار وسلم. # ومن مسائل أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم التي سأل عنها الهادي إلى الحق ~~صلوات الله عليه. # وسألته: عن قول الله سبحانه: إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة ~~النكاح، قال: هو الزوج، وليس كما يقول الجهال من هذه العوام أنه الأب، قلت: ~~فإن قال لنا قايل: ما الدليل على أن الزوج هو الذي بيده عقدة النكاح دون ~~الأب والأخوة وبني العم، قال: لأن العقدة لا تكون إلا في يد من يحلها إذا ~~أراد أن يطلق طلق وإن أحب أن يمسك أمسك. # ألا ترى أن الأب لو كره شيئا من الزوج فأراد أن يحل عقدة نكاحه لم يجز له ~~ذلك، ولم يقدر عليه ولم يمكنه إلا برضاء الزوج ولو كره الزوج شيئا من خلائق ~~المرأة ثم أراد أن يطلق جاز له ذلك دون الأب وغيره. # قلت: بلا، قال: ذلك ثبت ما قلنا وبطل قول غيرنا، قلت: فأين قول رسول الله ~~صلى الله عليه وعلى آله: ؛أنت ومالك لأبيك«، قال: هذا معنا جعله الله ~~ورسوله تعظيما وتوقيرا وإجلالا وتفضيلا للأب على ولده أزال به عند إقامة الحد. # ألا ترى أن رجلا لو سرق شيئا من مال إبنه مما يجب في مثله القطع على أخذه ~~لم يجب عليه فيه قطع بإجماع الأمة كلها فعلى هذا المعنا يخرج قول النبي صلى ~~الله عليه وعلى آله: ؛أنت ومالك لأبيك«، قلت: فإن قال قائل: فقد رأينا الأب ~~يجوز له أن يعقد نكاح إبنته إذا كانت صغيره في حجره ويدخل بها زوجها، قال: ~~العقد للنكاح خلاف عقدة النكاح وبينهما فرق في القول والمعنا. PageV01P271 # ألا ترى أن الأب لو باع شيئا من مال ولد له صغار أو كبار ثم أراد أحدهم أن ~~يرجع فيه عند بلوغه، أليس ذلك له، قلت: لا أدري، قال: بلا له والاختيار عند ~~بلوغه فكذلك لا يجوز له، ولا يمكنه العفو عن شيء لا يملكه والعفو فهو إلى ~~الزوج، أما أن ms231 يعفو فيدفع الفريضة التي فرض على نفسه لها، وإما أن تعفوا هي ~~عن النصف الذي أوجب الله لها. # فهذا معنا العفو الذي ذكر الله، وفي ما ذكرنا كفاية ولو جاز أن يكون قول ~~النبي صلى الله عليه وعلى آله أنت ومالك لأبيك لأنما في الحكم لما كان ~~للزوج ولا للولد شيء من الميراث مع الأب إذا هلك إبنته أو إبنه ولكان يجوز ~~له حينئذ أخذ جميع ما ترك ولده، فلما أن كان هذا الميراث غير جائز له ثبت ~~وصح أن ولي العقدة هو الزوج وبطل قول من قال إن الأب ولي العقدة. # وسألته: عن قول الله سبحانه: ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها، ~~قال: معنا قوله نأت بخير منها هو في التحقيق والرحمة فأما على معناه ~~الإبطال لها فلا يجوز لأحد أن يقول ذلك ولو أن أحدا أنكر من القرآن آية ~~لوجب عليه أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل. # وسألته: عن قول الله تبارك وتعالى: ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ~~ترجعون، فقال: معنا قوله: نبلوكم هو نمتحنكم فننظر كيف صبركم على المحنة، ~~قلت: فما الشر الذي امتحن الله به المؤمنين، قال: أشياء كثيرة منها موت ~~الآباء والأولاد وفراق الأحبة والأولاد ومثل ما يأتي من عند الله من ~~النوازل على جميع العباد فمن صبر على ذلك جازاه الله عليه ومن جزع وأعرض لم ~~يغن ذلك عنه وكان عند الله مأثوما معاقبا. PageV01P272 # وسألته: عن قول الله سبحانه: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية، فقال: أما ~~العرش فهو الملك وأما يومئذ فهو يوم القيامة، وأما الثمانية الذين ذكرهم ~~الله فقد يمكن أن يكونوا ثمانية آلاف أو ثمانية أصناف أو ثمانية أملاك ~~والله أعلم، وأحكم، وأما حملهم فهو تأدية ما أمرهم الله بأدائه إلى من ~~أمرهم به الله من عباده من الكرامة والنعيم والإحسان وفوائد الخير وما ~~يأتيهم من الرحمة والغفران، وهذا جايز معروف في العربية والبيان من ذلك ما ~~تقول العرب كثير فهذا معنا الحمل الذي ذكره الله، وهذا الجواب ms232 ونفس المعنا ~~وقصده الذي يحتاج إليه منه فلك فيه كفاية إن شاء الله. # وسألته: عن قول الله تبارك وتعالى: ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين، ~~فكيف المكر منهم وكيف المكر من الله بالماكرين فقال أما مكر العباد فهو ما ~~يخفون ويضمرون من إرادة المكر لمن به يمكرون وستر ما يريدونه من الغوايل ~~لمن يغتالونه فهذا المكر من الآدميين. # وأما المكر من الله فهو كذا علمه بما يضمرون والإطلاع على ما يخفون ~~ويعلنون فأخبر الله أنه يعلم ذلك فيهم من قبل أن يفعلوه ويطلع على خفي ما ~~يخفونه في أنفسهم قبل أن يبدوه فليس أحد يعلم علمه ولا يطلع على شيء من ~~إرادته تعالى رب العالمين الذي لا يحتاج إلى النية والضمير في الصغير ولا ~~في الكبير. # مسألة: قلت: فقوله: نسوا الله فنسيهم، كيف النسيان من الخلق، وكيف ~~النسيان من الله جل ذكره، قال: النسيان منهم هو تركهم لأمره وإضاعتهم لفرضه ~~وإقامة حقه فلما تركوا ذلك وأعرضوا عنه تركهم من رشده ورحمته ونصره وتوفيقه ~~وتسديده وإحسانه وعونه، فهذا معنا النسيان من الله عزوجل وقد تأول غير هذا ~~من جهل التأويل ولم ينظر في قولهم ولا ما تأولونه من باطلهم وكذبهم. # قلت: فالإستهزاء من الله ما هو ؟ قال: الإستهزاء من الله لهم هو الذم ~~والتصغير لهم والعيب بقبح أفعالهم. # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P273 سئل القاسم بن إبراهيم صلوات الله عليه عن قول الله تبارك وتعالى: إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي يآ أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، ~~فصلوة الله لا شريك له هي البركة والثناء وكذلك صلاة الملائكة والمؤمنين ~~فهي أيضا البركة والثناء والدعاء من الثناء، ومثل ذلك قول الله لا شريك له: ~~خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله ~~سميع عليم، وصلاته عليهم صلى الله عليه هو دعاؤه لهم وثناؤه عليهم. # وسألته: عن قول الله أحاط بكل شيء علما، قال: ما الإحاطة، فقال: الإحاطة ~~بالشيء العلم به على حقيقة العلم وصدقه ومن ms233 ذلك قول الله سبحانه: والله بكل ~~شيء محيط، يريد سبحانه علما وقدرة ومالكا ومثل ذلك في العلم قوله سبحانه: ~~ولا يحيطون به علما بشيء من علمه. # وسئل: عن تفسيره: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: هذا لا حول من مكان ~~إلى مكان ولا حيلة في شيء من الإحتيال إلا بتقوية الله عن الزوال ~~والإنتقال، قوة إلا بالله يقول بما جعل الله للأقويا المطيقين والعقلا ~~المحتالين. # وسئل: عن تأويل سبحان الله وتعالي الله وتعاليه هو ارتفاعه وكبره وسبحان ~~الله معناها في اللغة أن يريد تبارك وتعالى أنه بعيد مما قال فيه من جهل ~~جلاله وافترى عليه. # وسئل عن تأويل سمع الله لمن حمده، قال: هو قبل الله ممن شكره شكره له ومن ~~شكر الله ما أمر الله به من الصلوات وغير ذلك من وجوه الخيرات وسيل عن ~~تأويل السلام عليكم. # وسئل: عن قول الله سبحانه: كراما كاتبين ) يعلمون ما تفعلون، فقال: ليس ~~من الآدميين أحد إلا ومعه حافظان من الملائكة يحفظان عليه الصالح والطالح ~~من قوله وأعماله أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله كما قال الله عزوجل: عن ~~اليمين وعن الشمال قعيد ) ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد. PageV01P274 # وسئل: عن الرقيب، فقال: هو الحفيظ والعتيد فهو المنهي والرصيد هو الذي يرصد ~~الشيء قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله تعس عبد الدنيا، تعس عبد ~~الدينار والدرهم تعس عبد الحلة والحميصة تعس.. ثم انتكس فلا انتعش، ثم قال ~~عيسى بن مريم صلوات الله عليه بحق أقول لكم إن حب الدنيا رأس كل خطيئة. # وسئل عن قول الله: الذي يتخبطه الشيطان من المس، قال: التخبط إنما يكون ~~من خارج ليس من داخل، وإنما هذا مثل مثله الله لمن يعقل ومن يغفل بفهمه عن ~~الله إن شاء الله ويعلمه، قال عيسى بن مريم صلى الله عليه في الإنجيل لا ~~تطرحوا اللؤلؤ المنير بين غابات الخنازير، قال: والغابات الماعات والغابة ~~الجماعة. # وسئل: عن قول الله سبحانه: ولا يبدين زينتهن إلا ما ms234 ظهر منها ولا يبدين ~~زينتهن إلا لبعولتهن إلى آخر الآية، فقال: زينتهن فمحاسنهن مما يواري ~~الثياب من صدورهن وسوقهن وأرجلهن وكل ما يستحسنه المستحسن منهن وما ظهر ~~منهن من الوجه والكف فلا بأس أن يبدين ذلك. # وسئل: ما الصراط الذي يذكر أنه يوضع يوم القيامة فيجوز الناس عليه، فقال: ~~أما الصراط فالطريق والسبيل الظاهر الذي ليس فيه ميل. # وسئل: عن قول الله: ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي فقال الروح من ~~أمر ربه، كما قال: لايجاب فيه بغير ما قال الله في ذلك لأن الله سبحانه قد ~~أبان ما هو وأي شيء هو. # وسئل: عن الروح الذي يكون في الناس والحيوان، فقال: الروح هو الروح ~~المتحرك الذي به يحيي الحيوان ويذهب ويقبل ويدبر ويعرف وينكر وهو شيء لا ~~يدرك بالعين وإنما يعرف بالدلائل واليقين. # وسئل: كيف نسلم إذا مر رجل بمعابر العامة، وكيف ندعو لهم، فقال: يسلم إن ~~شاء الله على المؤمنين والمؤمنات والصالحين من عباد الله والصالحات ففي ~~سلامه لذلك عليهم ما كفى إن شاء الله فيهم. PageV01P275 # وسئل: كيف الصدقة على سؤال العامة وأهل الخلاف منهم من يعرف ومن لا يعرف ~~فقال: لا بأس بالصدقة على كل سائل إن شاء الله من كان ولا أحسبك، إلا وقد ~~سمعت أن رسول الله صلى الله عليه، قال: أعطوا السائل ولو جاء على فرس. # وسئل: عن صلاة الضحى، فقال: يصلي في ذلك من أراد ما أراد، وقد ذكر كما ~~سمعت أن رسول الله صلى الله عليه صلى الضحى يوم فتح مكة وجاء مع ذلك عن أبي ~~جعفر محمد بن علي أنه كان يقول: والله ما صلى رسول الله الضحى قط، وجاء عن ~~علي بن أبي طالب صلوات الله ورحمته عليه أنه كان يقول يا بني إني لا أنهاكم ~~عن الصلاة لله، ولكني أكره لكم خلاف رسول الله. # وسئل: القاسم رحمة الله عليه ورضوانه عن من أتى إمرأته في دبرها: هل يحرم ~~ذلك عليه ما حل منها، فقال: لا يكون ذلك ms235 وإن كان إثما وما لا خبرا أنه عليه ~~وإن فعله محرما ولا يكفر عنه إثمه وخطيته إلا بالتوبة والإستغفار وبتحريمه ~~في ذلك ما حرم الله من إتيان النساء في الأدبار وكذلك إتيان النساء في ~~المحيض فحرام وخطبة عند الله وجرم وأثام وفي ما ذكرنا من ذلك كله ما يقول ~~سبحانه في تنزيله: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ~~ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله. # تأويل ذلك آتوهن من حيث أمركم الله في القبل لا في الدبر لأن الدبر ليس ~~بمكان محترث ولا يصلح فيه شيء في الحرث، وفي ما ذكرنا من القبل متبغا الولد ~~والنسل، وفي ذلك من نعم الله وإحسانه وموهبة الله للولد وإنشائه ما يقول ~~سبحانه لمن صام في ليالي الصوم وما حرم الله في ذلك عليهم في نهار كل يوم ~~فالآن باشروهن وأبتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، والإبتغاء فإنما هو في القبل لا في ~~الدبر. وتأويل ما كتب الله لكم هو ما علم الله أنه سيكون من نسلكم. PageV01P276 # وأما المص وأشباهها والمرسلات والنازعات وأمثالها فإن فيها من العلوم والسر ~~للوحي المكتوم ما لا يعلمه إلا من وهبه الله إياه والهمه فيه وفي العلم به ~~هداه، وأما العشار فهي الإبل الحوامل إذا حملت أولادها، وأما عطلت فإذا ~~تركت عند مجيئ القيامة وما ذكر الله من مجيئ الطامة، وأما اللوح المحفوظ ~~فهو علم الله المعلوم، وأما النفاثات في العقد فهن السواحر والنفث فهو ~~الرقا والنقل بالريق والعقد فهو عقد السواحر لعقد كن يعقدنها في السير ~~والخيط. # وأما أصحاب الأعراف فإنهم أصحاب ما علا من منازل الجنة وأشرف وأناف من ~~الغرف العالية والمنازل المشرفة المنيعة التي يرون منها لشرفها وعلوها ~~النار وبعض من يعذب فيها ممن كانوا يعرفونني في الدنيا بالخير والأسراف ~~والنكير فيعرفونهم في النار بسيماهم التي هي هيأتهم وحلاهم لا يعرفونهم ~~بغير ذلك منهم لما غيرت النار ms236 بأكلها من ألوانهم فيقولون عند معرفتهم إياهم ~~ما قصه الله في كتابه من قولهم. # وأما يوم كان مقداره ألف سنة، فأخبر الله لاشريك له أنه يكون في يوم واحد ~~من أمره في ما ينزل من سمائه إلى أرضه من تقديره ما مقداره عند غيره لو ~~دبره من المقدر من الآدميين ألف سنة في التدبير، وأخبر في ذلك عن قدرته ~~التي ليست لقدير، وأما خمسين ألف سنة فإنما هو أيضا خبر عما له من القدرة ~~في تعجيل القضاء والحكم إذا فصله ولا يفعله في غيره في خمسين ألف سنة من ~~ذلك لو فعله هذا بقدره ولا شريك له على أن يفعله في يوم واحد. PageV01P277 # وأما وشهد شاهد من أهلها فإنه كان رجل من قرابتها له حكم وفصل شهد لما ~~اختلفوا في أمر يوسف صلى الله عليه وأمرها في ما ظنوا به وبها في ما قالت ~~أنها لم تطلبه وأنه طلبها، فقال: إن كان قميصه قد من قبل فهو الذي أرادها ~~ولم ترده وإن كان قميصه قد من دبر فهي التي طلبته فهرب عنها، وأما لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فهو منكر الشراب وغيره من كل ما أسكر من بنج أو ~~نوم أو حريق وكل ما التبس به العقل من خمر أو غيره. # مسئلة: مما أجاب عنها الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين صلوات الله ~~عليه. وسألت:: حفظك الله عن قول الله سبحانه: قد يعلم ما أنتم عليه، فقال: ~~أليس قد علم الله ما هو كائن قبل أن يكون. # الجواب: في ذلك أن معنا قوله قد يعلم ما أنتم عليه أي قد يعلم ما أنتم ~~فيه وقوله: قد علم ما يكون قبل أن يكون فذلك الله تبارك وتعالى هو العالم ~~بنفسه القادر بنفسه، ثم قلت: إن قال قائل أو عارض معارض فقال: فإذا كان ذلك ~~كذلك فأخبرونا عن الخلق أهم متصرفون في الذات أم الذات متصرفه في الخلق إذ ~~هو العالم بنفسه وليس ثم عالم وعلم. # الحجة في ذلك: أن يقال ms237 له: إن الخلق ليسوا متصرفين في علم الله وإنما هو ~~متصرفون في معلومات والعلم محيط بهم وهم يتصرفون في معلوم إلى معلوم وكلهم ~~غير خارج مما وقع عليه علم الله مما كان أو يكون فما كان من تصرف الخلق في ~~أفعالهم التي هي معلومات الله فقد جاءت على ما علم الله من إختبار خلقه ~~للفعل الذي تصرفوا فيه وكل ما تصرف فيه الخلق من أفعالهم فهو بإختيارهم ~~فعلوه والهواء والإختبار أدخلهم فيه وأفعالهم هذه لله معلومات بإحاطة الله ~~سبحانه بها وعلم الله فلم يخرجهم من شيء معلوم ولم يدخلهم في معلوم وإنما ~~وقع علم الله على اختيارهم. PageV01P278 # وعلى صور أحرى أمرهم فأحاط بكل الأشياء خبرا ولم يدخلهم بعلمه في شيء جبرا ~~فافهم ما يتصرف الخلق فيه من معلومات الله واعلم أن الخلق لا يتصرفون في ~~علمه لا يرا بعلم خلاف تصرف الخلق وتصرف الخلق خلاف العلم، وإنما يتصرف ~~الخلق في أفعالهم وأفعالهم هي معلومات الله فافهم الفرق بين المعلوم والعلم ~~بين ذلك ما فيه التصرف من أفعال الخلق إن شاء الله. # ثم قلت: إن قال المعارض لنا، أليس قد علم الله أن فرعون يعصي ولا يطيع ~~فلما أرسل إليه موسى وهارون وكذلك إلى غيره من الجبابرة والفراعنة قد أرسل ~~إليهم الرسل وهو يعلم أنهم لا يطيعون. # الجواب: في ذلك أن يقال له: قد علم الله أنهم لا يطيعون ولم يعلم أنهم لا ~~يقدرون على أن يطيعوه وعلم أنهم يعصون ولم يعلم أنهم لا يقدرون على الطاعة ~~وقد علم سبحانه أنهم لو أرادوا الطاعة أطاعوا كما علم أنهم سيؤثرون المعصية ~~على الطاعة، فلم يكن سبحانه ليعاقبهم على ما لم يفعلوا من المعصية ولم يكن ~~ليعذبهم قبل أن يثبت عليهم الحجة فبعث المرسلين يدعون إلى طاعة الله وترك ~~معصيتهم من هو قادر على أن يطيع وعلى أن يترك المعصية لو أرادوا لما جعل ~~فيهم على ذلك كله من الإستطاعة الثابتة فيهم ليهلك من هلك عن بينة ويحي من ~~حيي عن بينة وإن ms238 الله لسميع عليم. # ثم قلت: أن قال المعارض هل كان فرعون يقدر أن يخرج مما قد علمه الله قيل ~~له أيها لمعارض فيما أجبناك في أول المسلة بجواب هذا الكلام إذ أعلمناك أن ~~علم الله إنما وقع على ما يكون منهم من الإختيار الذي لا يكون منهم أبدا ~~غيره من الإختيار لأجد الأمرين فعلم سبحانه ما يؤثرون وما يختارون وما عليه ~~يبيتون فاحاط علمه باختيارهم الذي هو معلوم له وهو فعلهم لا فعله وصنعهم لا صنعه. PageV01P279 # فمثل العلم كالدار وفي الدار بيوت والبيوت فيها أبواب فهو ينتقل في بيوتها ~~ولم يخرج منها كذلك العلم تحيط باختيار العبيد وبصيور أمرهم. وآخر إختيارهم ~~وهم ينتقلون من فعالهم في معلوم إلى معلوم والعلم غير المعلوم كما البيوت ~~التي في الدار غير سور الدار المحيط بها. # فالخلق في المعلوم منصرفون لا في العلم تعالى الله عما يقول الملحدون ~~ويصف الجاهلون. # وسألت: عن قول الله سبحانه: كهيعص وحم والر، وما أشبه ذلك من أول السور ~~وأعلم أعاننا الله وإياك على طاعته، أن هذه الأحرف أحرف لم يتعبد الله أحدا ~~فيها بأكثر من الإقرار بها كنا الله تقسيرها عن نبيه فضلا عن غيره ولو اطلع ~~عليها وصيه ولو اطلع عليها وصيه إذا لعرفها علماء أهل بيته فلما أن لم يحدد ~~لك مفسرا عن رسول الله عليه السلام وآله ولا اللغة المستدل بها علمنا أن ~~هذه الأحرف أحرف لم يكلف الله تفسيرها إذ ترك اطلاع نبيه عليها غير أنه قد ~~تكلم متكلمون وخبط خابطون بغير معرفة ولا وصية بصيرة ثاقبة تكمها منهم وعما ~~فأنكرنا ذلك من فعلهم وكرهنا من عملهم فخشينا إن فسرنا أن نقع في ما كرهنا ~~ونصير إلى ما أنكرنا فتركنا المنكر عندنا لما بان من الصواب لدينا فنسأل ~~الله العون على طاعته والقيام بواجب حقه. # قول الله تبارك وتعالى: حم حرف لم يتعبد الله أحدا بعلمه ليس فيه فرض من ~~الله على عباده. الكتات المبين فهو كتاب محمد المبين معنا المبين بين الحق ~~وبين ms239 الباطل. وعن قول الله من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالإيمان فقال الإكراه بالقول وفي القول لا في الفعل وهذه نزلت في ~~عمار بن ياسر وصاحبه. # وعن قول الله تبارك وتعالى وبئر معطلة وقصر مشيد.فقال البئر والقصر في ~~اليمن في أرض السهل في موضع عمار بن ياسر. PageV01P280 # قال أحمد بن بريه في موضع يقال له هكره وسئل عن الفوة خلف اللاحن الأمي ~~فقال:؛إذا كان مؤمنا عارفا بالله سبحانه ولم يكن يلحن في كل ما يقرأ وكان ~~لحنه حرفا بعد حرف في السورة بعد السورة ولم يوجد خبر منه لموضعه واضطر ~~إليه فلا بأس بالصلاة معه ولا يجوز أن يعطى على الصلاة أجره ولكن من كان ~~فقيرا محتاجا أعطي معونة وقوتا لنفسه ولعياله علي طريق العون لا على طريق ~~الأجرة لكي لا يموت جوعا. # وعن قوله يزيد في الخلق ما يشاء فقال معنا يزيد في الخلق ما يشاء أي يكون ~~الرجل واحدا ثم يكونوا من بعد ذلك خمسة أو ستة أو أكثر من ذلك فهذه الزيادة ~~التي ذكر الله تبارك وتعالى. # وعن قول الله تبارك وتعالى: جعلا له شركاء فيما أتاهما، فقال إن آدم وحوا ~~صلى الله عليهما لما أن أسكنهما الله الجنة التي ذكر في كتابه نظر آدم صلى ~~الله عليه إلى خلقه ونظر إلى خلق حوا عليهما السلام فقال: لئن آتيتنا ولدا ~~على مثل خلق آدم لنخلينه لعبادتك وطاعتك فلما أن رزقهما الله تبارك وتعالى ~~ولدا ذكرا وشب ذلك الغلام وكبر لم يستغن عنه أبوه في معونته في حرثه وزرعه ~~وجميع مرافقه فاستخدمه يوما وخلاه لعبادة ربه يوما فكان على ذلك فعله فأنزل ~~الله تبارك وتعالى قرآنا وهو قوله جعلا له شركاء فيما أتاهما لا ما يقول به ~~الجاهلون القايلون على الله ما لا يعلمون. # وعن قول الله تبارك وتعالى يؤمنون بالجبت والطاغوت فقال: الجبت هو كل ~~ماصد عن أمر الله وألها عن دينه، والطاغوت فهو كل ما أطغا وجبت عن دين الله ~~وحمل ms240 أحدا من عباد الله على معصية الله من طواغيت جبابرة أرضه وملاعين كفرة عباده. # وعن العذاب الأدنى فقال: هو عذاب الدنيا بما يكون فيها من حلول يقمة من ~~أي النقم كانت من جوع أو مخافة أو سيف، والعذاب الأكبر فهو عذاب النار في ~~الآخرة وبئس المصير. PageV01P281 # وعن قول الله: وبالنجم هم يهتدون، فقال العلامات وهي الدلالات من كل شئ من ~~الإهتداء دليل على الله أو دليل على دين الله أو دليل على سبيل من السبل ~~وبالنجم هم يهتدون والنجم هو النجوم التي يهتدي بها في البر والبحر والطرق ~~والسبل ومن الإهتداء بالنجوم أيضا هو الإهتداء إلى معرفة الله تبارك وتعالى ~~بما في النجوم من أثر صنعه والدليل على قدرته ووحدانيته. # وعن قول الله تبارك وتعالى ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت ~~مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا، فقال القايل هذا ~~والعاض على يديه هو من قصر في إتباع الرسول واتخاذ الوسائل إلى الله معه ~~بالطاعة له، وأما قوله يا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ففلان هو كل من صده عن ~~سبيل فأطاعه أو أمره بمعصية الله فاتبعه من الفراعنه الضالين والطغاة ~~المغوين. # وعن قول الله تبارك وتعالى: ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس، ~~فقال: المضلان للكافرين اللذان سألوا ربهما أن يريهم إياهما فهو مضلي الإنس ~~والجن ومغوياهم لأن كل ضال بالضلال مضل فلم يضل إلا بإطغا شيطان ووسوسته أو ~~إطغا جبار من الإنس دخل في طاعته فجبار الإنس المضل لأتباعه والشيطان ~~الموسوس بالمعصية لأوليائه هما المضلان للضالين وهما اللذان سألوا ~~أولياوهما وأهل طاعتهما في الدنيا رؤيتهما في الآخرة تعسفا وغضبا عليهما ~~لينا لا في العذاب بعض ما تشتفي به منهما صدورهم ويخف غيظهم ولا فرجا ولله ~~الحمد لأحد من أهل جهنم في ذلك سلوا كان ولا غيره. # وعن قول الله فتلقا آدم من ربه كلمات فقال الكلمات هو كلمات الإستغفار ~~والتوبة، والأمانة ذكرهن آدم بعد المعصية خطفا لهن ما وجب عليه من ms241 غضب ربه ~~فلما أن تكلم بكلمات التوبة وأظهرن صرف الله عنه العقاب وصار حكمه عند الله ~~حكم من أناب وتاب. PageV01P282 # وقلت: ما الدليل على أن الله خلق الأشياء لا من شئ أو من غير شئ فإن خلقها ~~من شئ أزلي فقد كان معه في الأزلية والقدم غيره من الأشياء ولو كان ذلك ~~كذلك تعالى الله عن ذلك لم يصح له الأزلية وإذا لم تصح له الأزلية لم تصح ~~له الوخدانية وإذا لم تصح له الوحدانية لم تصح له الربوبية لأن من كان معه ~~شئ من خلقه فليس برب للأشياء كلها إذا لم يكن لها كلها خالقا فمن هاهنا صح ~~أنه خلق الأشياء لا من لاشيء وابتدئ تكوين أبدائها من غير شئ. # وقلت: ؛لأي علة بعث الله الرسل«، فقا ل: ؛بعث الله سبحانه الرسل ليكونوا ~~حجة له على خلقه وليبلغوهم عنه ما تعبدهم به من فرضه إذ مفروضاته سبحانه ~~معقول ومسموع فما كان من المسموع فلابد فيه من مسمع يؤديه وناطق به عن الله ~~بما فيه وهم الرسل عليهم السلام الؤودون إلى خلق الله رسائله والمبلغون ~~إليهم عنه مراده منهم فلهذا المعنى من تأديتهم عنه بعثهم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وجعلنا بينهم موبقا فالموبق فهو الهلكة التي ~~أوبقتهم بمعنا ما قدموا من عملهم وهو العذاب الذي صيرهم الله إليه وأوبقهم ~~فيه فشغلهم موبق الهلكة عن إخوانهم الفسقة فهذا معنا موبقا. # وسألت: عن قول الله سبحانه: إنما النسيء زيادة في الكفر، فالنسيء:هي ~~الأشهر التي كان أهل الجاهلية ينسونها ومعنى ينسونها فهو يبدلونها ~~ويتركونها، كانوا يجعلونها هي ويعصون في الأشهر التي أبدلوا عن المظالم، ~~ومعنى النسيء ينسون هذا ليتركوه مرة ثم يأخذونه وينسون غيره مرة يحرمون ~~التظالم في شهر ومرة يحلونه فيه ولا يحرمونه في غيره فأخبر الله تبارك ~~وتعالى أن هذا من فعلهم زيادة في ما هم عليه من كفرهم وتمردا على خالقهم ~~فضل به الكافرون من فعلهم يحلونه عاما ويحرمونه عاما ويطلقونه وقتا ~~ويحرمونه وقتا فأخبر الله بعصيانهم في ذلك ms242 واعلم أنهم في الكفر كذلك. PageV01P283 # وسألته: عن قول الله سبحانه: وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر ~~سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم، فقال: هو لا أهل التوبة ~~إلى الله من بعد المعصية فذكر الله سبحانه أنهم عملوا عملا سيئا ثم خلطوا ~~أعمالهم بالصالحات فعملوا بها من بعد التوبة وبعد العمل الردي، ومعنا عسى ~~الله فهو إيجاب لقبول التوبة عن التائبين من بعد الإخلاص لله بالتوبة وليس ~~كما يقول الجهال أنهم يعملون قبيحا وحسنا في حالة وأخذة ويقبل منهم الحسن ~~هذا ما لا يكون لأن الله يقول: إنما يتقبل الله من المتقين، ومن كان في ~~معصية ربه فليس بمتق ومن لم يكن بمتق فليس يقبل عمله منه. # وسألته: عن قول الله سبحانه: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما، يقول سبحانه ~~لنبيه صلى الله عليه وعلى آله مخبرا له عن أصحابه مقسما بنفسه أن أصحابه لا ~~يؤمنوا على حقيقة الإيمان حتى يردوا إليه عليه السلام ما تشاجروا فيه وهو ~~ما اختلفوا فيه ثم يرضوا بحكمه في ذلك ولا يجدوا في صدورهم سآمة ولا غضبا ~~منه ويسلموا تسليما أن ينفذوا حكمه ويسلموا له ويرضوا به ولا يردوه. # وسأله ابنه أبوالقاسم أعزه الله عن قول الله سبحانه: ادع إلى سبيل ربك ~~بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، وعن قوله: فإذا الذي بينك ~~وبينه عدواة كأنه ولي حميم، فقال يأمر نبيه عليه السلام: أن يدعوا إلى الله ~~وإلى الإيمان به وبكتبه ورسله والسبيل اتباع الحق بالحكمة أي بالقول الحسن ~~والموعظة: أي بالتخفيف والحسنة أي الرفيقة وجادلهم: أي في وقت المناظرة ~~بالرفق والقول الجميل وبالتي هي أحسن: اللين في القول وفي المخاطبة فإنك ~~إذا فعلت بهم ذلك صار العدو لك مثل الولي والولي المحب، والحميم هو: ~~القريب، يقول سبحانه: يصير عدوك مثل قريبك المحب لك إذا فعلت له الجميل.... PageV01P284 # الجزؤ الأول من كتاب الفقه مما ولي تأليفه ms243 محمد بن الهدي إلى الحق يحي بن ~~الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن ~~علي بن أبن طالب صلوات الله عليهم أجمعين وسلم تسليما. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله على نعمه التي لا تحصى وأياديه المتتابعة فلا تجزأ حمد من آمن ~~به وتولاه وآثر أمره ورضاه وصدق وعده فرجاه وأيقن بوعيده فاتقاه وأشهد ألا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له غافر الخطيات ومقيل العثرات ومبين الآيات ~~وماحي السيئات، العدل في قضائه، المنصف لخلقه، البريء من ظلم عباده، لم ~~يخرجهم سبحانه من طاعة، ولم يدخلهم أبدا في معصية تعالى عن ذلك، والعزة ~~والسلطان والقدرة والبرهان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم أنبيائه وسيد ~~اصفيائه، انتجبه لأمره، واختاره لوحيه، فبلغ صلى الله عليه وآله، ونصح ~~واجتهد حتى أقام على الأمة الحجة وأوضح لهم المحجة ثم قبضه الله إليه عند ~~كمال دينه وبث الحق في أرضه فعليه.. وإليه أفضل لصلاة والترحم من ربنا ~~والواحد الكريم. # وسألت: وفقك الله للهدى وجنبك الغي والردى عن الرجل يعطس في الصلاة فيقول ~~له من معه في الصلاة يرحمك الله فقلت هل يقطع تلك الصلاة ويجب على الذي قال ~~الإعادة وقلت لم يذكر في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنها تعاد. # قال محمد بن يحي عليه السلام: الجواب في هذا أنه إذا قال في صلاته يرحمك ~~الله فالإعادة أولى به وهي عندنا واجبة عليه لأنه قد قطع ما كان فيه من ~~الصلاة وخرج من قرآنه وقد جآء التحريم عن رسول الله صلى الله عليه للكلام ~~في الصلاة والإشتغال بغيرها لمن كان فيها فلما أن قال يرحمك الله كان قد ~~أضمر في قلبه ونوى في نفسه الدعاء لصاحبه ولما أن أضمر ذلك في نفسه كان ~~تاركا لضميره الذي أصمر لصلاته وصار متكلما إيجابا متعمدا للترحم عليه. PageV01P285 # وسألت: عن سهو الإمام ثم لا يسجد لسهوه سجدتي السهو يرحمك الله فهما إرغام ~~لإبليس ليستا لتمام صلاة ولا لنقصانها أولا ms244 ترى أنهما إنما يكونان بعد ~~التسليم والتسليم فهو تحليل الصلاة وانقضاؤها وكل ما حدث من بعد التسليم ~~فليس بموصول في الصلاة ولامحسوب في عددها وإنما هما مصغرة للشيطان وتعظيم ~~للرحمن ولا ينبغي لأحد سهى في صلاته أن يترك سجدتي السهو فإن ذلك أزكى في ~~فعله وأقرب له إلى ربه وهما غيرنا قصتين إن غفل عنها من صلاته. # وسألت: عن الإمام يسهو ولا يسهو من ورءاه هل ينبهونه بالتنحنح أو ~~بالتسبيح أو بالكلام، فقلت إن فعل ذلك فاعل هل يفسد صلاته. # قال محمد بن يحي عليه السلام: ؛لانحب لمن كان في الصلاة أن ينبه مخطيا ~~بالتنحنح والتسبيح لأن تقع به النية على الكلام لأنه إنما أقام التنحنح ~~والتسبيح مقام قوله سهوت أو أخطأت وذلك اعتماد في تسبيحه وتنحنحه وهذا لا ~~يجوز في الصلاة ولا نرى لمن خلف الإمام أن يتكلم بشيء إلا أن يتلجلج الإمام ~~في القراءة ويسهو عن حرف يفلته فيتحير في طلبه فلا بأس أن يفتح عليه من ~~وراءه لأن ذلك قد جآء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر به وعلى ما ~~ذكرنا لك يعتمد وبه نأخذ. PageV01P286 # وسألت: عن رجل دعاه إنسان ولم يره وهو يصلي فقلت أيجوز له أن يتنحنح، قال ~~محمد بن يحي عليه السلام: الجواب في هذه المسئلة كالجواب فيما تقدم قبلها ~~لا نرى له ذلك ولا نجيزه لأنه قد أقام التنحنح مقام الإجابة لأن الإجابة قد ~~تكون بصورة في اللغة يثبتا يعرف الداعي أنه قد أجيب إذا كلم بشيء منها لأن ~~الداعي إنما يدعوا ليعلم أين المدعي فسوا عليه أجابة بلبيك أو بنعم أو ~~أجابة بهاه أو إجابة بالتنحنح لأن كل هذه إجابة تقرر عند الداعي موضع ~~المدعي وإذا صار المصلي في صلاته يخاطب بهذه العلامات والإشارات فقد صار ~~خارجا من نيته غافلا عن صلاته كما قد رأينا أيضا بعض الجهال إذا كلمه إنسان ~~بشيء فأراد أن يقول نعم نغض برأسه وإذا أراد أن يقول لا رفع برأسه إلى أعلى ~~وهذا مما لا ms245 يجوز في الصلاة لأن الله سبحانه يقول في كتابه: قد أفلح ~~المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون، والخشوع فلا يكون إلا بتسكين الأطراف ~~والهدوء والإقبال على الصلاة حتى لا يمزجها بعنبرها فأما من شابها بضدها ~~وأدخل فيها ما ليس من أعمالها فقدنا عن خشوعها وبعد عما ذكر الله سبحانه من ~~حدودها. # وسألت: عن رجل فاتته الركعتان الأولتان مع الإمام وأدركه في الركعتين ~~الآخرتين وهو يسبح فقلت هل يقرأ هو خلف الإمام في نفسه أو يسبح أو يسكت. # قال محمد بن يحي عليه السلام: إذا فات الرجل الركعتان الأولتان مع الإمام ~~وأدرك الركعتين الآخرتين فليقرأ في الركعتين ولا يسبح لأنهما الأولتان له ~~والقرآءة فيهما عليه واجبة فليقرأ فيهما ويركع بركوع الإمام ويسجد بسجوده ~~فإذا سلم الإمام نهض هو فأتم الركعتين بالتسبيح، وقلت إن من فاته ركعة ولحق ~~الإمام في الثانية فصلى معه ثم جلس الإمام يتشهد فجلس معه هل يتشهد أم لا ~~والقول في ذلك عندنا أن يسكت ولا يتشهد فإذا نهض الإمام نهض معه لأنها له ~~هو ركعة وللإمام ثنتان ولا يجب على من صلى واحدة يتشهد فاعلم ذلك. PageV01P287 # وسألت عن رجل لا يسمع قراءة الإمام لبعده منه هل يقرى أم يسكت. # قال محمد بن يحي عليه السلام:إذا لم يسمع قرآءة الإمام عند جهره لزمته ~~القرآءة كما يلزمه عند مخافتة الإمام سواء سواء وذلك لقول الله سبحانه في ~~كتابه: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا، وإنما أمر عز وجل بالإنصات ~~والإستماع في هذه الآية في الصلاة خاصة وإذا لم يسمع فلم ينصت وإنما يقع ~~الإنصات على من سمع القراءة فإذا سمعها وجب عليه أن ينصت ويقف من القراءة ~~خلف الإمام ولا يقرأ شيئا لأنه إذا قرأ لم يسمع ولم يكن منصتا فحظر الله ~~سبحانه على المستمعين للقراءة أن يقرأوا وذلك لقوله: وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا على أنه إذا لم يجهر الإمام أن يقرى فيما خافت فلم ~~يسمعوه فإذا لم يسمع من خلف الإمام قرآءته وجب عليهم أن يقرأوا. ms246 # وقد قال بعض من يتعاطا العلم أن هذا الذي لم يسمع قرآءة الإمام قد علم أن ~~الإمام قد جهر فإذا علم بجهره وإن لم يسمعه فقد أجزأه وليس ذلك عندي بشيء ~~بل الواجب عليه إذا سمع أن ينصت وإذا لم يسمع أن يقرأ لأن الله سبحانه إنما ~~أوجب عليه الإنصات عند السماع فإذا عدم الصوت فلم يسمعه وجب عليه القرآءة ~~ولا يسعه غير ذلك ولا يجوز له إلا هو. # وسألت عن الإمام، نجهر في صلاة النهار فيما يخافت فيه هل تفسد عليه صلاته ~~أو يخافت في صلاة الليل عمدا أو يجهر بالتشهد فقلت هل تفسد عليه بذلك ~~الصلاة. # قال محمد بن يحي عليه السلام إذا جهر الإمام في ما يخافت فيه أو خافت في ~~ما يجهر فيه فقد أفسد صلاته ويجب عليه الإعادة لأن الصلاة بحدود قد جعلها ~~الله سبحانه فإذا خولفت فلم تؤد الصلاة لأن من سجد قبل الركوع لم يكن له ~~صلاة، وكذلك من ركع موضع السجود بطلت صلاته وكذلك أيضا من جهر في موضع ~~المخافته والأسرار فقد خالف حكم العلي الجبار. PageV01P288 # وسألت: هل يجهر المصي بالقنوت في صلاة الفجر ويسمعه من ورآءه، قال محمد بن ~~يحي عليه السلام القول في ذلك عندنا أنه يجهر بالقنوت ويسمعه من ورآءه. # وسألت: عن الرجل يتم التشهد في الركعتين الأولتين، ولم يسلم ثم ينهض هل ~~تفسد صلاته بذلك، قال محمد بن يحي عليه السلام ليس ذلك بمفسد صلاته ولا ~~يغير عليه شيئا من فرضه وإنما يقع الفساد لو سلم وقال بعض من نظر في العلم ~~من العامة إذا سلم ولم يتكلم جاز له أن يبني على صلاته وليس ذلك عندي بصواب ~~ولا أجيزه بل أرى أن كل من سلم في غير موضع التسليم أن صلاته قد انقظت ويجب ~~عليه الإعادة لها لأن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: تحريم الصلاة ~~التكبير وتحليلها التسليم فإذا سلم فقد قطع الصلاة ووجب عليه الإبتداء. # وسألت: عن الإمام يسلم من بعد كمال صلاته وفراغه ms247 منها هل يقعد في موضعه ~~وعلى مكانه فيستح ويدعو، قال محمد بن يحي عليه السلام: نحب للإمام إذا سلم ~~من صلاته أن ينحرف يسرا عن مقامه ويدعو بما أحب من ودعائه كذلك رأينا السلف ~~صلوات الله عليهم وعاينا الهادي إلى الحق صلوات الله عليه إذا سلم انفتل ~~إلى جانب المحراب حتى يخرج من وسطه ويصير جالسا إلى حرفه ثم كان صلوات الله ~~عليه يدعوا بما أحب وبداله. ثم ينصرف وبذلك نأخذ وعليه نعتمد والله سبحانه ~~الموفق للصواب والمعين على الحق والسداد. # وسألت: عن صبي يولد على فطرة الإسلام وصبي يولد على فطرة الكفر فقلت ~~أيهما أفضل. PageV01P289 # قال محمد بن يحي عليه السلام: ليس يقال لأولاد المشركين أنهم ولدوا على ~~فطرة الكفر لأن الله سبحانه إنما فطر الخلق وأوجدهم كما قال الله عز وجل ~~للطاعة حين يقول وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فكل مولود يولد فعلى ~~الفطرة كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ؛كل مولود فهو على فطرة ~~الإسلام حتى يكون أبواه يولد على فطرة الإسلام حتى يكون أبواه اللذان ~~يهودانه أوينصرانه«، وحال الأطفال جميعا حال واحد من مات منهم صار إلى ~~الجنة لأنهم لا ذنوب لنهم ولم يبلغوا جدا لأمر والنهي فيعصوا فيستوجبوا ~~العقوبة والله سبحانه فلا يظلم العباد فلما أن كانوا كذلك كانوا مستوجبين ~~للرحمة والرأفة وكان ذلك من العدل والعقاب لمن لا ذنب له فهو من الجور ~~والله سبحانه بريء من ذلك تعالى علوا كبيرا وسألت عن رجل أطلع من دار جاره ~~عمدا أو نسيانا هل هو في ذلك مأثوم وقلت وإن وقع بصره على حرمة من غير قصد ~~لها قال محمد بن يحيى عليه السلام لا يجوز لمن يشرف على حرمة جاره ولا يطلب ~~عورتها ولا ينظر شيئا من محاسنها فإذا فعل ذلك عمدا فقد أخطأ وأساء ويجب ~~عليه التوبة والإستغفار وإذا كان ذلك بغير عمد ولانية ولا قصد فليردد بصره ~~ولا يعيد نظره فإنه غير مأخوذ بغفلته ولا معاقب على ما لم يقصد ms248 بنيته ونظره ~~وهم مستوون في غير الجهاد من التعبد إلا في ما افترض الله على الرجال من ~~القيام بالنساء ثم تعبد الرجال بعمل زادوا به على التعبد الأول فالأجر على ~~قدر العمل وليس زيادة هذا في العمل بمقصرة بذلك كما جعل الله لهم من الثواب ~~لأن كلا قد جعل الله عليه فرضا إذا قام به كان مطيعا. PageV01P290 # وسألت: عن ولي أبا أن ينكح حرمته فقلت كم تردد الطلب إليه، وقلت: إذا أبا ~~وطلبت المرأة النكاح ماالحكم في ذلك، قال محمد بن يحي عليه السلام إذا خطبت ~~المرأة إلى وليها وأنعمت هي بالنكاح لطالبها وكان كفؤا لها فأبا الولي أن ~~ينكحها وامتنع من ذلك على الطالب لها وعليها وجب على الحاكم في أمور ~~المسلمين من الأئمة العادلين أن يدعوه ويخوفه بالله ويمنعه من ضبطها ويأمره ~~بإنكاحها فإن استعصم وأبا فقد بان عضله وشهد بالظلم على نفسه زوجها الإمام ~~وإن عدم الإمام فلم يوجد خوفه المسلمون الظلم وذكروه بالله سبحانه، فإذا ~~استعصم أيضا في العضل لها ولت رجلا من عصبتها أقرب الناس إليها بعد وليها ~~الذي عضلها وأمره المسلمون بتزويجها فإن أبا جعلت أمرها إلى رجل من ~~المسلمين فقام فيها بما حكم رب العالمين على لسان خاتم النبيين. # وسألت: عن مرأة تزوجها رجل بغير ولي وكان المنكح لها سلطانا بغير علم ~~وليها ثم بلغ الولي خبرها فأنكر النكاح ورده ثم رفق به بعد الإنكار حتى رضي ~~بالنكاح وأثبته، قال محمد بن يحي عليه السلام هذا نكاح غير ثابت لإنكار ~~الولي وإنكاح من لم يكن له أن ينكح وعندما أنكر الولي العقدة انفسخت، ثم ~~ذكرت أنه رضي من بعد ذلك فإذا رضي جدد النكاح المتزوج برضا من المرأة وكان ~~على الزوج المهر الأول بما استحل من فرجها وعليه في النكاح الآخر مهر آخر ~~بتجدد عقدة نكاحها الذي به ثبت تزويجها. # وسألت: هل نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصلي الرجل وبه حاجة إلى ~~البول والغايظ، قال محمد بن يحي عليه السلام ms249 هذا حديث صحيح عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله أنه نهى عن ذلك لما فيه من المزعج في الصلاة وشغل القلب ~~ومما لا يؤمن من قطع الوضوء والمعاجلة في الصلاة فلا نرى لأحد يفعل ذلك. PageV01P291 # وسألت: عن قول الله سبحانه فساهم وكان من المدحضين فقلت كيف ساهم وما كان ~~سببه، قال محمد بن يحي عليه السلام كان صلى الله عليه وآله عندما كان من ~~غضبه على من كان بينهم وانصرافه عنهم ركب في السفينة ومضا مع أهلها فلما ~~وسوا في لجج البحر وصاروا في طيه وقعت السفينة بهم ولم تحول من موضعها بهم ~~ولم تحول من موضعها فأرادوا العمل في مضيها فإذا بها غير زايلة فتراجع ~~القوم بينهم فقالوا إن فيكم لرجلا ذا خطية فتساهموا بنا فمن وقع عليه السهم ~~رمينا به في البحر فضربوا السهام على الرمي به فخرج فيهم يونس ثم ضربوه ~~ثانية فخرج سهم يونس ثم ضربوه ثالثة فخرج سهم يونس فقال صلى الله عليه أنا ~~صاحب الخطية فتلفف في كسائه ثم رمى بنفسه، فالتقمه الحوت كما ذكر الله ~~سبحانه ومعنى المدحضين فهو المغلوبون الذين لم تقم لهم دولة ولم تثبت لهم ~~حجة والعرب تسمى كل مهلك وتارك للرشد مدحضا ودحض يقول فلان دحض في الخطية ~~أي وقع فيها ويقول دحض في البلا أي توسط ونزل به. # وسألت: عن رجل أقر عند موته بأن المال الذي كان في يده يحوزه ويعمره ~~لمرته لا ملك له فيه،قال محمد بن يحي عليه السلام إن كان أراد بقوله أنه ~~لها وفي ملكها هبة وهبها إياه فليس لها منه إلا الثلث وإن كان أراد بقوله ~~أنه لها ملكا لها لا له وأنه كان معها تعيش في مالها وملكها لا ماله وملكه ~~فهو لها إلا أن يكون مع ورثته شهود يشهدون أن المال كان له وفي ملكه يورث ~~ورثه من أبيه أوملكه ملكه من ماله وأنه صيره إليها أزؤا عن باقي الورثة ~~وظلما لهم وحيفا عليهم فإذا صح الشهود بذلك قضيت ms250 المهر من المال وكان لهذه ~~المرأة ثلث الباقي من بعد قضاء الدين واقتسم الورثة الثلثين الباقيين على ~~السهام التي جعلها الله سبحانه وإن لم يكن مع ورثة الرجل بينة على ما ذكرنا ~~فالمال في يد التي في يدها بإقرار زوجها مع دعواها حتى يخرجه حق من يدها ~~وما هو أقوى من حقها. PageV01P292 # وسألت: عن رجل يغفل الحجامة حتى يهيج الدم به فيموت فقلت هل يكون ما زورا، ~~قال محمد بن يحي عليه السلام إن كان تعمد بذلك قتلا لنفسه فهو ما زور وإن ~~كان لم يتعمد به ضررا لنفسه ولم يكن عنده علم بما يكون من عواقب هيجان دمه ~~فليس عليه وزر ولا إثم وإنما عليه الإثم والوزر في ما قصد به الهلكة لنفسه. # وسألت: عن اصطوانة تقع في الصف فتحول بين الرجل وبين الدخول في صف ~~المصلين هل يجوز صلاته وقلت إن لم يمكن الراكع والساجد أن يفرج عضديه ~~لتراكم الصفوف كيف يعمل في ذلك، قال محمد بن يحي عليه السلام إذا وقعت ~~الإسطوانة في الصف واحتاج الرجل أن يخرج من أصلها ولم يمكنه الدخول في الصف ~~لازدحامهم وجب عليه أن يجذب من الصف رجلا فيقمه معه ولا ينبغي له أن يصلي ~~وحده ولا يسع الذي يحبذ أن يتخلف عما أراد به منه فأما الذي يزحم عن تفريج ~~عضديه فيفعل من ذلك على ما قدر عليه وأمكنه ثم هو يجزي له إن شاء الله ولا ~~ينبغي لأهل المسجد أن يزدحموا فيه كل الإزدحام فإن ذلك أصلح في الصلاة ~~والإسلام. PageV01P293 # وسألت: هل يجوز للإمام إذا صلى بالناس أن يقرأالبقرة أو يصلح لغيره إذا صلى ~~وحده أن يقرأ بها، قال محمد بن يحي عليه السلام لا يجوز للإمام أن يقرأ في ~~صلاته بالناس بالبقرة لما في ذلك من الفساد على المصلي من ذلك أن ينعس ~~الناعس ويمل المصلي وتفسد نيته مع ضعف الشيخ وشغل ذي الحاجة وإتعاب المريض ~~وقد يروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ؛صلوا في ms251 الجماعة بصلاة ~~أضعفكم ولا تطولوا فإن وراكم الشيخ الضعيف والمريض وذا الحاجة ولا أحب أيضا ~~للمنفرد أن يقرأ في صلاته الفريضه بالسور الطوال لما في ذلك من فساد نيته ~~وتعبه وملالته وقراءة السور القصار أصوب في الصلاة بالناس ومن قرأ الحمد ~~وثالث آيات استجزأ في ركعته بها ولم يبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أنه كان يقرء بالسور الطوال في صلاة الفريضة وإن قرأ رجل في نافلة ~~بالسور الطوال فذلك غير محظور عليه والمفصل فمن سورة محمد صلى الله عليه ~~وآله الذين كفروا، إلى قل أعوذ برب الناس. PageV01P294 # وسألت: عن البكر تستأذن في النكاح ويذكر لها فتسكت أم تضحك ولم تقل لا ولا ~~نعم فقلت هل يكون منها رضا بالتزويج ويثبت به النكاح وتكون الشهادة على ذلك ~~لو أبت وأنكرت، قال محمد بن يحي عليه السلام: ؛سكوت البكر وضحكها إنعام ~~بالنكاح ورضى به فإذا سئلت فسكتت زوجت ثم لم تكن أن تنكر لأنها قد علمت ولو ~~لم تود لقالت لا إلا أن يكون سكوتها من أجل خوف من الموامر لها ويكون قلبها ~~منكرا فلها الإنكار عند الأمن إذا بان صدقها في الخوف وقد يروى عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أنه كان إذا زوج إحدى بناته كلمها من وراء الستر ~~ثم يقول لها: ؛بنيه إن فلانا خطبك فإن رضيت فاسكتي وإن كرهت فخطي في ~~الستر«، وسكوت البكر إذا لم يكن مخافة رضى وإن أنكرت من بعد ذلك لم يجز ~~إنكارها وذكرت أنها في البيت وشهد الشهود على قول وليها أنها تسمع ما ~~يقولون فإن شهد الشهود على رؤيتها وسكوتها فذلك لازم لها فإن لم يشهدوا ~~وإلا على قول وليها فلم تقع الشهادة إلا على قول الولي لا عليها فإن كان مع ~~وليها شاهدان عليها بسكوتها فليس لها إنكار وإلا استحلفت ما سكتت ولا أخبرت ~~فإذا حلفت من بعد عدم الشهود انفسخت عقدة النكاح إذا أنكرت«. # وسألت: عن رجل يحلق جبهته أو ينتف مكان التجفيف، قال محمد بن ms252 يحي عليه ~~السلام: ؛أما حلق الرأس والأصداغ فجايز وأما النتف فلا يجوز لرجل ولا لمرأة ~~لأن رسول الله صلى الله صلى الله صلى الله عليه وآله قد نهى عن ذلك وقال: ~~؛لعن الله الواشمة والموشومة والنامصة والمنتمصة والواصلة والمتصلة فهي ~~التي تصل شعرها بشعر الناس فنهى عن ذلك في الرجال والنساء«. # وسألت: عن رجل قتل هل يكون بناته وبنوه مستويين في العفو عن القاتل وأخذ ~~الدية، قال محمد بن يحي عليه السلام هم مستوون في العفو متفرقون في الدية ~~لأنهم يرثون على قدر سهامهم. PageV01P295 # وسألت: عن رجل قبل أخاه المسلم في رأسه أو بعض جسده فقلت هل يجوز ذلك أم لا ~~وهل يجوز لهما أن يضطجعا في ثوب واحد. # قال محمد بن يحي عليه السلام: ؛لا بأس أن يقبل الرجل رأس أخيه ويده وكتفه ~~لأن ذلك غير ضيق ولا محرم وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل رأسه ~~ويده وما رأينا أحدا من الأخيار وينكر ذلك ويحرمه فآما الإضطجاع في ثوب ~~واحد فإن كان عليهما سراويلاتهما وكان هذا الثوب لحافا لهما فلا بأس وإن ~~كانا عريانين في ثوب واحد فلا يجوز ولا يحل لرجل أيضا أن يقبل فم الرجل ولا ~~يسعه ذلك«. # وسألت: عن الرجل والمرأة إلى أي وقت يجوز لهما المضاجعة لأولادهما في ثوب ~~واحد، قال محمد بن يحي عليه السلام: يجوز ذلك لهما إلى وقت تمييز الصبيان ~~والمعرفة بالعورة ثم لا يجوز لهم ذلك. # وسألت: عن الصبية متى يجب عليها أن تستتر من الرجل، قال محمد بن يحي عليه ~~السلام: ؛قد قيل إلى عشر سنين وسبع سنين وليس ذلك عندي بشيء ولا أراه بل ~~أرى ان تحجب الصبية من صغرها إلى حين وفاتها. # وسألت: عن الرجل يدعى إلى الطعام ويكون الداعي له مسلما أو فاسقا فقلت ~~أيجب عليه أن يجيبهما جميعا، قال محمد بن يحي عليه السلام: ؛لا نحب لمن ~~دعاه أخوه المسام إلى طعام أن يتخلف عنه لأن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~كان ms253 يجيب إذا دعي ويأمر بذلك لما فيه من الموادة والمحابة والخلطة ~~والموانسة فأما الفاسق فلا تجاب دعوته ولا تحضر مائدته لأن المباعدة له فرض ~~من الله عز وجل: وسئلت عن الصلاة على النبي صلى الله عليه فهي من الله رحمه ~~ومغفرة ومن الخلق دعا وإعظام له وطاعة. PageV01P296 # وسألت: عن الوصي ما يجوز له أن يفعله في مال اليتيم، قال محمد بن يحي عليه ~~السلام: ؛يجوز له أن يصلحه ويقوم فيه بالعدل ويجنبه المتالف ويفعل فيه من ~~الصلاح مايفعله في ماله ولا يهب منه شيئا ولا يبيع منه إلا لحاجة اليتيم أو ~~ضرورة ولا يسلفه إلا أن يخاف عليه تلفا فيحصنه بالسلف ولا يضارب فيه ويجهد ~~نفسه من القيام به ولا يتوانا في عمارته ولا يسرف فيه فيجري تلفه على يده ~~وإن كان فقيرا أكل منه كما قال الله سبحانه: بالمعروف والمعروف القوت ~~والبلغة لا الإسراف والتبذير وإنما أكله منه على سبيل الخدمة له وقيامه فيه ~~وتركه لمصالح نفسه اشتغالا به فيكون على طريق الأجرة وإن كان غنيا فليستعفف ~~فهو أفضل كما قال الله سبحانه عز وجل. # وسألت: عن رجل وقف وقفا واشترط لنفسه أو لغيره فيه شرطا سواء الوجه الذي ~~جعل الوقف عليه فقلت هل يجوز ذلك، قال محمد بن يحي عليه السلام: ؛هذه مسئلة ~~لم نتبين فيها ما الشرط الذي خالف الوقف ولا كيف أوقفه فإن يكن خالف الوقف ~~بإلحاق الشرط بعد نفاذ الوقف فذلك لايجوز لأنه قد ألحق فيه ما لم يكن بناه ~~عليه أولا والوقف على شروطه الأوله وعلى ما يفذ عليها وسبل فيها وإن كنت ~~أردت اشترط في غلته شيئا للمساكين أو غيرهم وكان هذا الوقف بعض المال ربعا ~~أو ثلثا فقد أفسد عليهم في غلته بما أدخل عليهم من هذا لنقص الموصى به لأنه ~~إذا وقف ثلثا أو ربعا ثم اشترط في ثمره شيئا لإنسان فلم يجي ذلك الثلث إلا ~~بما اشترط بقي الآخرون بغير شيء فيكون قد أفسد عليهم وضرهم وإن كان أوقف ~~المال ms254 كله ثم أوصى في غلته بوصية واشترط يخرج في الثلث ويوقف عليه وتقتسم ~~باقي المال على السهام وهو موقوف لا يباع ولا يوهب وعلى قيد المسئلة وشرحها ~~يخرج الجواب ولم نقف على النكته التي أردت فنقصدها وقد ظننا ظنا فاجبنا على وجهين. PageV01P297 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وابتلوا اليتاما حتى؛ إذا بلغوا النكاح إلى ~~قوله وكفى بالله حسيبا، قال محمد بن يحي عليه السلام: ؛معنا قوله عز وجل ~~وابتلوا أي اختبروا اليتاما والإختبار هو النظر إلى أفعالهم والتمييز ~~لأحوالهم وما يكون من رشدهم ومعنا حتى إذا بلغوا النكاح فالنكاح هو التزويج ~~والبلوغ هو الإحتلام وقال سبحانه: فإن آنستم منهم رشدا عند بلوغ النكاح ~~فادفعوا إليهم أموالهم التي في أيديهم التي على أيديكم وقال: ولا تأكلوها ~~إسرافا وبدارا أن يكبروا، والإسراف فهو الإفراط في ما لا يجوز أكله والبدار ~~فهو الإستفحال والمسابقة في إفنائها قبل بلوغ اليتاما ثم قال سبحانه: ومن ~~كان غنيا فليستعفف، والإستعفاف فهو الإشتغال بمال نفسه والإستجزاء به عن ~~مال اليتيم الذي في يده ثم قال سبحانه ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ~~والمعروف فهو الوسط من الأموات وما يعرف بالكفاية والقوت لا بالإفراط ~~والسرف ثم قال سبحانه: فإذا دفعتم إليهم أموالهم يغني اليتاما فأشهدوا ~~عليهم بدفعها وكفى بالله حسيبا. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم ~~قيما، قال محمد بن يحي عليه السلام: ؛هذا أمر من الله سبحانه للمؤمنين لا ~~يؤتون أموالهم السفهاء التي جعلها الله لهم قياما والقيام فهي تقيمهم ~~وتحثهم والسفهاء هاهنا فهم الأبناء والأخوة الذين أوجب الله على الإمام ~~لنقفة عليهم إذا كانوا فقراء فأمرهم الله عز وجل إذا عملوا منهم الفساد لها ~~ألا يدفعوا إليهم منها ما يفسدون وبه على معصيته يستعينون وأن يقوتوهم فيها ~~والسفهاء فهو سفهاء الرأي وسفهاء العقول الذين لا تمييز لهم ولا نظر في ~~أمور نفوسهم لقلة عقولهم وبعد انتباههم والعرب تسمي من كان كذلك سفيها سفيه ~~الرأي وسفيه العقل. # وسألت: عن الصابي ما ms255 معنى، قال محمد بن يحي عليه السلام الصابي اسم لبعض ~~فرق النصارى مثل اليهود والنصارى والقسيسين والرهبان. PageV01P298 # وسألت: عن رجل يقول لرجل أقتل فلانا فقتله ثم ندم وتاب من بعد أن قتل وعن ~~رجل رضي يقتل رضي ولم يأمر به ورجل أمر بإحراق بيت إنسان أو قتل دابة ففعل ~~المأمور ذلك فقلت هل ترك الأمر في الظلم والغرامة، قال محمد بن يحي عليه ~~السلام هذه المسائل تخرج على وجهين إن كان هذا الأمر بالقتل جبارا يوقن ~~المأمور أنه إن لم يفعل ما أمره به قتله ورءى من هذا الجبار تصميما وعزما ~~لا محالة على إنفاذ أمره ففعل فقد قيل يقتل به لأنه فعل ما لا يجوز وأطاع ~~فيما لم يكن للظالم فيه طاعته وهو باب حسن. # وأما أنا فلو نزلت بي هذه المسئلة وتحوكم إلي لنظرت الأمر فإن كان ~~المأمور لقي من الأمر إفزاعا وإسرافا على بلا وتلف فقد لم آمن أن يكون فعله ~~بغير عزم لأنا قد رأينا من إذا فزع وخاف على نفسه غلط ففعل أشياء لا يعقلها ~~ويعرف عنه عقله فإذا كان كذلك وادعى أنه أيقن بالقتل ورغب قلبه دري الحكم ~~عنه بالشبهة التي قد تمكن أن يقع وألزمته الجبار في نفسه وإن كان الأمر ممن ~~لا يخاف منه هذه الخطة الشديدة التي يقع بمثلها الإختلاط على ذوي ضعف ~~القلوب قتلت القاتل لا الآمر لأنه قد أطاع في ماله فيه فسحة ولم تحمله عليه ~~عطيمة يمكن معها زوال العقل وأما من أمر من عوام الناس رجلا بإحراق منزل أو ~~عقر دابة فالغرامة على من فعل ذلك بيده، وأما الرجل الذي رضي بقتل رجل ولم ~~يأمر به فإن كان المقتول مستحقا للقتل بحكم الله فغير مأ زور الراضي به فإن ~~كان غير مستحق للقتل وإنما قتل ظلما فرضاه بقتله معصية وإثم لأن قتله إسخاط ~~لله ومخالفة لأمره ومن رضي بإسخاط الله ومخالفة أمره فقد أثم وزور. PageV01P299 # وفي هذا ما يروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رحمة ms256 الله عليه حين يقول ~~في خطبته بصفين أيها الناس إنه سيشرك في حربنا هذه من في أصلاب الرجال ~~وأرحام النساء فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين كيف يكون ذلك في قوم لم ~~يحضروا فقال صلوات الله عليه يأتون من بعدنا فيرضون بفعلنا فيكونون منا أو ~~يسخطون فعلنا فيكونون من عدونا، قال محمد بن يحي عليه السلام شاهد هذا ~~الحذيث الذي يروى عنأمير المؤمنين عليه السلام كتاب الله مصدق لحديثه رحمة ~~الله عليه قول الله تبارك وتعالى في كتابه لأهل الكتاب: فلم تقتلون أنبياء ~~الله من قبل، وهم فلم يقتلو الأنبياء وإنما رضوا بفعل آبائهم وصاروا بذلك ~~شركاء لهم في عذابهم داخلين في قبيح نياتهم وأفعالهم مستوجبين لدار أسلافهم ~~جهنم يصلونها وبئس المصير. # وسألت: عن رجل له مرأة لا تطيعة وتعصية وثنا بذه ثم وكزها برجله وهي ~~مريضة فقضى عليها ما يجب عليه، قال محمد بن يحي عليه السلام: ؛إن كان اعتمد ~~بضربه إياها برجله مقتلا من مقاتلها يريد قتلها فهو قاتلها عمدا فإن أحب ~~ورثتها أن يقتلوه فقتلوه ويتردوا نصف ديته وبذلك حكم أمير المؤمنين صلوات ~~الله عليه لأنه قتلها تمردا وعتوا وفسادا في الأرض وهذا ممن سعى في الأرض ~~فسادا وإنما قلنا يقتل على قدر ما يشاهد الإمام من جرئته على الله فإن أجمع ~~رأيه على قتله مع رأي أوليايها كان ما قلنا من أمره وإن كان قتلها خطأفعليه ~~نصف دية الرجل خمسمائة دينار والكفارة التي جعلها الله في قتل الخط فهي ~~تحرير رقبة مؤمنة لا يكون طفلا ولا مجنونا لم يقع عليه إسم الإيمان ولا ذا ~~معصية يعرف بها إلاأن يكون قد تاب عنها فالله سبحانه يقبل التوبة عن عباده ~~ويعفو عن السيئات«. PageV01P300 # وسألت: عن رجل اعترف بقتل رجل خطأ فقلت: ؛هل يقتل به«، قال محمد بن يحي ~~عليه السلام: ؛إن كان عند أولياء المقتول بينة أنه قتله متعمدا أخذ بالشهود ~~ولم ينظر إلى قوله فإن لم يكن عندهم بينة كان على هذا المقر بالخطأ الدية ~~وقد ms257 قال بعض الناس أنه يقتل به لأنه قد أقر بقتله وادعا خطأ ولا ينظر إلى ~~دعواه ويؤخذ بما أقر به وليس هذا عندي بشيء ولا أرى عليه إلا الدية وقلت إن ~~تاب ولم يؤد الدية هل يكون عند الله ناجيا والدية فلا بد منها وهو في ما ~~جاء منه من الخطأ غير معاقب ولا ماثوم. # وسألت: عن رجل وجبت عليه الدية هل يأخذ من الأعشار والزكوات، قال محمد بن ~~يحي عليه السلام: ؛إن كان هذه الدية خطأفهي على عاقلته وإن صعفت العاقلة ~~أعناتنهم عاقلة العاقلة فإن كان دية عمد وصفح الأولياء عن قتله وقبلت الدية ~~منه كانت في رقبته وليست على عاقلته وإن تاب وأناب نظر الإمام المتولي ~~للأعشار في أمره على قدر ما يوفقه الله ونرى له من ندامة القاتل. PageV01P301 # وسألت: أكرمك الله عن حديث رسول الله صلى الله عليه عن الخوارج حين سئل عن ~~علاماتهم فقال نعم التشييد فقلت ما معنا التشييد، قال محمد بن يحي عليه ~~السلام: ؛لسنا نعرف التشييد في اللغة ما هو ولا نقف عليه إلا أن يكون من ~~طريق البناء أو تشييد الذكر فأما صفة أخرى فلا نعرفها فإن كنت أردت ~~بالتشييد هذا المعنى وإلا فهذا حرف لا يعرف بالعربية وأما الخوارج الذين ~~خرجوا على أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقد ذكرهم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وذكر كفرهم وعنادهم وقال يقتل فيهم ذو الثدية رجل له ثدي كثدي ~~المرأة عليه ثلاث شعرات كأنهن من شعر الخنزير فلما قتلوا بالنهروان أمر ~~أمير المؤمنين رضوان الله عليه في طلبه في القتلا فطلب فلم يوجد فقام رحمة ~~الله عليه مغضبا فقال: ؛والله ما كذبت ولا كذبني رسول الله صلى الله عليه ~~وآله لقد أخبرني أن فيهم ذا الثدية مقتول فقام وقام المسلمون معه وجعل يقلب ~~القتلا حتى وجد جماعة في بير فأخرجهم فإذا فيهم ذو الثدية مقتول فلما نظر ~~إليه المسلمون كبروا وحمدوا الله على ما من به عليهم من قتالهم وازدادوا ~~نصرة وبينة في ms258 إمامهم رحمة الله عليه وعليهم«. PageV01P302 # وسألت: عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله العجما جبار والبير جبار، قال ~~محمد بن يحي عليه السلام: ؛هذا حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله صحيح ~~وله تفسير من ذلك أنه أراد صلى الله عليه وآله أن الدابة إذا لم تعرف ~~بالقتل ولا العقر أن ما أتا منها جبار لا دية فيه فأما إذا عرفت العجما ~~بالضرب والتعرض للناس والبهائم فصاحبها ضامن لما أحدثت وكذلك البير إذا وقع ~~فيها إنسان فليس على صاحبها دية وإن وقعت فيها دابة فليس على صاحبها غرامة ~~لأنه صلى الله عليه وآله قد أزاح ذلك عن صاحبها إذا كان حفره إياها في ملكه ~~وماله، فأما لو أن رجلا حفر بئرا على طريق المسلمين للزمه ما حدث فيها من ~~سقوط إنسان أو دابة لأنه قد تعدى وظلم وأما الرجل الذي يستأجر رجلا يحفر ~~بئرا فتنهار عليه فليس يلحق المستأجر شيء وليس يلزمه دية«. # وسألت: عن رجل استأجر رجلين يهدمان له جدارا فهدماه فسقط عليهما فقتل ~~أحدهما، قال محمد بن يحي عليه السلام: ؛الحكم في هذا كالحكم في البئر لا ~~يلزم المستأجر لهما شيء لأنهما قد تقدما على ما عرفا واستؤجرا عليه وإن كان ~~الباقي من الأجيرين هو الذي طرح الجدار على صاحبه فديته لازمة له إن كلن ~~خطأ وإن كان عمدا قتل به«. # وسألت: عن حلق الرأس هل نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله عنه، قال ~~محمد بن يحي عليه السلام: ؛كيف ينهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن شيء ~~قد أباحه الله وأذن فيه خير يقول عز وجل: لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين، والحلق فجايز حسن«. # وسألت: عن الحديث في الركاز أن فيه الخمس وذكرت الإختلاف فيه فبعض يقول ~~هو مثل المعدن وبعض يقول لا، قال محمد بن يحي عليه السلام: ؛المعدن والركاز ~~عندنا شيء واحد فيهما الخمس إذهما غنيمتان وإنما يجب فيهما ربع العشر من ~~بعد أن يحول ms259 الحول على ما يأخذه الآخذ منهما فيصير في عداد الأموال«. PageV01P303 # وسألت: هل يجوز للرجل أن يصلى في ثياب مرأته، وذكرت أن النبي صلى الله عليه ~~وآله كان يكره ذلك، قال محمد بن يحي عليه السلام: ؛لا نحفظ عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله في ذلك نهيا ولا كراهة ولا نحرمها ولا يرى بالصلاة فيها ~~إذا كانت طاهرة بأسا. # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله من قوله: ؛صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته« قال محمد بن يحي عليه السلام: ؛ذلك عنه صحيح فأما ما روي ~~عنه عليه السلام وعلى آله أنه قال: ؛لا تصلوا رمضان بيوم من شعبان«، فهذا ~~حديث لا نعرفه ولا نرويه عنه صلى الله عليه وآله بل كان يصوم شعبان ورمضان، ~~يصلهما فهذا دليل على إبطال الحديث وإنما روى أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب صلوات الله عليه أنه قال: ؛لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من افطر ~~يوما من رمضان«. # أراد بذلك صلى الله عليه عند وقوع الشك من سحاب يعرض فعارضه بعض ~~المعاندين فروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: ؛أن أفطر يوما من رمضان ~~أحب إلى من أن أصوم يوما من شعبان«، وهذا حديث محال عن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله مكذوب عليه فيه كان صلى الله عليه وآله أعرف بالله وأتقى له من ~~أن يفطر يوما من رمضان أو يأمر به ولو خير أن يصوم شهرا أو يفطر من رمضان ~~يوما لأختار صلى الله عليه وآله صيام شهر، فأما الإفطار على الرؤية فإذا ~~نظر أفطر وإن لم ينظرا كمل ثلاثين يوما لأن الشهر 29و30 مكتوب بالحروف فلما ~~وقع الشك فيه أكملت الأيام إلى منتهى عددها وما لا يكون بعده زيادة. # وسألت: عن شم الريحان للمحرم، قال محمد بن يحي عليه السلام: ؛لا نحب ذلك ~~ولا نراه وأما ما ذكرت مما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله من الإدهان ~~بالزيت فليس الزيت من الطيب ولا سمعنا أن ms260 رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إدهن به في إحرامه. PageV01P304 # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن قيل وقال وكثرة ~~السؤال وإضاعة المال وعقوق الأمهات ووأد البنات فقلت اشرح لي هذه المعاني ~~شرحا بينا وسنشرح لك ما فيه نور لصدرك وجلاءلقلبك بحول الله وعونه، قال ~~محمد بن يحي عليه السلام: ؛أراد رسول الله صلى الله عليه وآله بالنهي عن ~~قيل وقال الكذب على الناس والنميمة والسعاية بينهم وإذاعة الشتم فيهم وذلك ~~يفعله أشرار الناس ليس لهم هم إلا قال فلان وقيل له وقلنا فإنما هم الدهن ~~يكذبون وفي أنواع القطيعة يحرصون فهذا من القيل والقال ومن القيل والقال أن ~~يسأل عما لا يعنيه ويتكلم من الأمور ما قد كفيه وإنما نهيه صلى الله عليه ~~وآله عن كثر السؤال والسؤال فهو التجسس عن الناس والإستخبار عن أمورهم منهم ~~والطلب لعولاتهم والحرص على اطلاع أسرارهم. # وقد نهى الله سبحانه عن ذلك فقال: ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا، فقلت ~~هل يدخل السؤال عن العلم في هذا ومعاذ الله ليس العلم من هذا في شيء طلبه ~~واجب والسؤال عنه إلى الله مقرب، لقوله عز وجل: فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم ~~لا تعلمون، وقال سبحانه فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في ~~الدين، والتفقه فلا يكون إلا بالتعلم والمسئلة والطلب وأما عقوق الأمهات ~~والأباء فمحرم من الله سبحانه عليهم فعله ما زورون فيه معذبون عليه قال ~~الله سبحانه: ووصينا الإنسان بوالديه حسنا، وقال عز وجل: إما يبلغن عندك الكبر. PageV01P305 # إلى قوله: كما ربياني صغيرا، وقال تبارك وتعالى: اشكر لي ولوالديك إلي ~~المصير، فأمر ببرهما وافترضه على أولادهما وأما الموءودة فإن الجاهلية ~~كانوا يؤدون أولادهم إذا أحسوا الفقر والؤد فهو الدفن وذلك جهل منهم وأمر ~~يعاقبون عليه من أفعالهم، وأما إضاعة المال فيخرج على ثلاثة أوجة أحدها ~~يعطيه الرجل سفيها من ولده أو أقاربه فيفسده ويلعب به في غير ما يرضي الله، ~~والثاني في الترك له ms261 من العمارة والرمي به حتى يفسد ويذهب بغير علة ولا ~~حجة، والثالث فقد يتفرق على معنين أحدهما أن يتولى صاحب المال إفساده بيده ~~والعبث به والثاني لا يصل فيه رحما ولا ينفقه في سبيل الله ولا يطعم منه ~~مسكينا فيكون قد ضيع ما فيه صلاح آخرته لأن العرب تقول للإنسان إذا كان في ~~ضر وهو يقدر على سعة أضعت عمرك ولم يضعه وإنما أراد بذلك أنك إذا لم تخرج ~~إلى السعة فقد ضيعت وتقول للإنسان إذا كان جاهلا مبطلا ضيعت حياتك يريد ~~بذلك أنك ضيعت عمرك وحياتك التي جعلت لك سبيلا إلى النجاة إلى العمل الصالح ~~وإلى الخير والعلم بالغفلة والميل إلى الباطل والسهو وهو لم يضع عمره وإنما ~~ضيع العمل الصالح والفعل الجميل. PageV01P306 # وسألت: عما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن بعير شرد فرماه ~~بعضهم بسهم فحبسه الله عليه فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ؛إن هذه ~~البهائم لها أوابد كأوابد الوحش فما عليكم منها فاصنعوا به هكذا«، قال محمد ~~بن يحي عليه السلام: إنما عنى رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: ؛اصنعوا ~~به هكذا«، يريد الأوابد المستابدة لأنه قد يكون في المراعي الجمل والفرس ~~والحمار أو الشاة أو البقرة ثم يطول مكثها في المرعى فتستابد حتى لا تخبط ~~ولا تؤخذ إلا بالسلاح فتلك التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وآله رميها ~~فأما اللواتي نشرد ساعة ثم تأخذ وتقف وتعطف فليس فليس يجوز رمي هذه لأن ~~رميها من المثل وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن المثل بالبهائم ~~وكيف يصح هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله في بهيمة تنفر عن ~~الشيء بذعرها فيرميها رجل فيغرمها ولو كان ذلك جائزا ما غرمها وكيف يغرم ما ~~قد أجاز رسول الله صلى الله عليه وآله رميه فليس الخبر في الحديث إلا على ~~ما ذكرنا لك في الأوابد فاعلم ذلك. # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ms262 قيل له يا رسول ~~الله: ؛إنا نلقي العدو غدا وليست لنا مدا فبأي شيء نذبح«، فقال: ؛انهروا ~~الدم بما شئتم إلا الظفر والسن وما رويت عن عدي بن حاتم، قال محمد بن يحي ~~عليه السلام: في هذا الحديث سقط وغلط إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم ~~يقل انهروا الدم بما شئتم بل نهى صلى الله عليه وآله عن الذبح بالظفر ~~والشظاط والشظاط فهو العود وعن الذبح بالعظم والقرن وأجاز صلى الله عليه ~~وآله الذبح بالمروة إذا فرت الأوداج فأما ما روي عن عدي بن حاتم فلا نعرفه ~~ولا نقول به. PageV01P307 # وسألت: عن الحديث الذي يروى أن عمر حلف بأبيه فنهاه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله عن ذلك، قال محمد بن يحي عليه السلام: إن كان هذا الحديث حقا من ~~فعل عمر فإنما نهاه رسول الله صلى الله عليه وآله أن يحلف بكافر إذ كان ~~أبوه كافرا لأن الكافر لا حق له ولا يحل تعظيم أمره. # تم الجزء الأول # سألت: عما روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال لسرامة بن جعشم ألا أدلك ~~على أفضل الصدقة لبنتك مردودة عليك ليس لها كاشف غيرك فقلت ما معناه، قال ~~محمد بن يحي عليه السلام أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبقى لبنيه ~~من ماله ما ترثه ولا يتصدق بكله أو يهبه فأما أن يكون صلى الله عليه وآله ~~حطر الصدقة إلا على البنت أو الولد فليس ذلك عنه بصحيح ولكنه حظر أن يتصدق ~~الرجل بماله ويترك ولده فقراء في ذلك الحديث المشهور لأن سعد بن أبي وقاص ~~قال عند حضور وفاته يا رسول الله أتصدق بمالي كله فقال صلى الله عليه وآله: ~~؛لا« فقال: ءأتصدق ءأهب النصف فقال عليه الصلاة والسلام وآله: ؛لا« فقال: ~~فالثلث، قال: ؛فالثلث والثلث كثير لأن تترك ولدك أغنياء خير لك من أن ~~تتركهم عالة يتكففون الناس، وقد يمكن أن يكون معنا الحديث أيضا في ابنتك ~~مردودة عليك أراد أنه يموت زوجها أو ms263 يطلقها فتعود إلى أبيها والتأويل الأول ~~أحسن عندنا وأصوب. # وسألت: عن الرجل يكون له أم وهو فقير غير أنه يزرع ويكسب ما يجب فيه ~~الزكاة فقلت هل يجوز أن يدفع زكاته إلى أمه، قال محمد بن يحي عليه السلام ~~نفقة الوالدين على الولد واجبة والمواساة لها فريضة فإذا كان مع الولد ما ~~تجب فيه الزكاة دفع الزكاة إلى من جعلها الله له وأنفق هو على والديه وليس ~~نحب أن يعطيهما الزكاة لأنه مفروض عليه نفقتهما وبوجوده يزول عنهما قبض ~~الزكاة ويصيران واجدين بجدة ولدهما. PageV01P308 # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه مر بأمرأه مخج حامل ~~فسأل عنها فقيل هي أمة لإنسان فقا ل: أيلم بها قيل له: نعم قال: لقد هممت ~~أن العنه لعنا يدخل معه قبره كيف يستخدمه وهو لا يحل له أو كيف يوريه وهو ~~لا يحل له فقلت بين لي هذا الحديث واشرحه. # قال محمد بن يحي عليه السلام: هذا الحديث أكرمك الله حديث لا أعرفه عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وليس العرب تسمى الحامل من النساء نخجا ولا هو من ~~اللغة في شيء وإنما تسمى الكلبة نخجا والمرأة فإنما تسمى حاملا فإن كان ~~الخبر في هذا صحيحا، فإنما أراد صلى الله عليه وآله بلعنه في إخراجه إياها ~~وهو يطأها لأنه إذا أخرجها وأرسلها في الأسواق والقرى لم يدر ما يكون منها ~~لعلها تخونه ثم تنسب الولد إليه فإن أقربه ولعله ليس منه ورث من ليس هو ~~بولده أو لعله إن اتهمها وأنكره وهو منه أن يستخدم ولده فأراد صلى الله ~~عليه وآله الإحصان لها بالحجبة والمنع من الخروج، فقد كان عليه السلام يمنع ~~النساء من الخروج ويأمر أزواجهن بذلك، فإذا كان ذلك منه عليه السلام في ~~الحرائر ففي الإماء أوكد، والله سبحانه يقول: وقرن في بيوتكن ولا تبرجن ~~تبرج الجاهلية الأولى فإن كان هذا الحديث صحيحا فعلى هذا المعنا يخرج، فأما ~~الشد في الحجاب والأمر به والنهي عن إخراج الحرم فصحيح ms264 عنه صلى الله عليه. # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه سأل عاصم بن عدي الأنصاري ~~عن ثابت بن الدحداح حين توفي هل تعلمون نسبا فيكم، قالوا: إنما هو أوي، ~~فينا فقضى رسول الله صلى الله عليه بميراثه لابن أخته فقلت: هل ذلك صحيح. PageV01P309 # قال محمد بن يحيى عليه السلام، قد كان رسول الله صلى الله عليه يقضي لذوي ~~الأرحام إذا لم يكن غيرهم بالمال وكان أمير المؤمنين عليه السلام يروي ذلك ~~عنه وذلك في كتاب الله سبحانه حين يقول عز وجل: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله سبحانه، ولا شك أن ثابت بن الدحداح إن كان لم يترك إلا ~~ابن أخته أن رسول الله صلى الله عليه قد ورث المال ابن الأخت لأن ابن الأخت ~~يقوم مقام الأخت والاخت فترث المال إذا لم يكن غيرها لأنها ذو سهم فهي ترث ~~سهمها ويرد الباقي عليها في قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه، وكان يقول: ذو السهم أحق ممن لا سهم له، وقد قال قوم أنه لا يرد ~~عليها، وليس هذا بشيء مما ينظر إليه، وقد تقدمت الحجة في هذا بعينه في ~~مسائلكم التي نفدت قبل هذه وفي ما شرحنا من الحجة كفاية إن شاء الله. PageV01P310 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم ~~وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا. قال محمد بن يحيى عليه ~~السلام هذه نزلت في اليهود لما حاربوا النبي صلى الله عليه وتظاهروا عليه ~~ووالوا عدوه فلما حاصرهم صلى الله عليه وحاربهم أذلهم الله وأنزلهم كما قال ~~صياصهم وهو الإذلال لهم والإرغام والقهر غير طائعين فكان إنزاله لهم من ~~عزهم إرغاما وإنما اشتقت الصياصي من النواصي لأنه إذا أخذ بناصية الإنسان ~~فقد بلغ ذله، وكذلك هؤلاء هدم عزهم وأذل خدودهم بالقهر لهم فأذهب بذلك ~~نخوتهم وفرق أمرهم، وقد قيل: إن الصياصي الحصون التي أخرجوا منها وكانوا ~~فيها وليس هذا بمخرجها ولا ms265 يجوز في اللغة لأنه لو كان اسم الحصون ~~صياصيالجاز أن يقال في الحصن الواحد صيصيا ولو قال ذلك قايل لخرج من المعنى ~~فلما لم يجر على ذلك صح أنها ليست الحصون والمعنا الأول أصوب وأحسن في ~~التأويل، والدليل على الصياصي مشتقة من النواصي أن العرب تسمى قرون الأوعال ~~والبقر صياصي وقد قال بعض العرب يسمى شوامخ الجبال صياصي لعلوها وامتناعها، ~~وقد قال الشاعر: # وهم ستة شمخ الصياصي كأنها... محلله حو عليها البراقع # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: لعوف بن مالك في ~~الساعة وعلامتها من الحديث الذي ذكرت، قال: محمد بن يحيى عليه السلام لم ~~نسمع بهذا الحديث عنه صلى الله عليه ولا نعرفه، وقد سمعنا في ذكر الساعة ~~أخبارا ليس هذا منها. # وسألت: عن من حلف فقال: أنا برئ من الله أو قال من رسول الله إن فعلت كذا ~~وكذا ففعله، فقلت: هل يحنث في يمينه ويجب عليه الكفارة وإن قال عليه عهد ~~الله لأفعلن كذا وكذا، ثم لم يفعله. PageV01P311 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: أما قوله: إنه برئ من الله ورسوله، فهذا قول ~~جهل منه وكذب وليس يلزمه في ذلك إلا التوبة والاستغفار من قبيح ما جاء به ~~من لفظ، أما والذي يحلف بعهد الله فعليه كفارة لأنها يمين والعهد فإنما ~~يكون يمينا بالله وعليه فيه الكفارة التي جعل الله في الأيمان. # وسألت: عن الحديث الذي بلغك أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه أنه بعث ~~مصدقا فقال له: لا تأخذ من حزازات أنفس الناس شيئا وخذ الشارف والبكر وذا العيب. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا حديث مدخول ليس بصحيح عنه صلى الله ~~عليه قد جاءت السنة عنه وصحت الرواية عنه في الإبل بأسنان محدودة من إنبت ~~مخاض وإبنت لبون وحقه وجذعه وجذعتان كل ذلك قد صح عنه صلى الله عليه فإنه ~~أمر أن تعد ثم تقسم الغنم نصفين ويخير صاحبها أي النصفين شاء فيأخذه ثم ~~يؤخذ من النصف ms266 الآخر من أصلحه ولا يأخذ قرعة الغنم ولا فحلها، وأما البقر ~~فقد جاء فيها بحديث عن رسول الله صلى الله عليه ليس لأحد أن يجوزه من تبيع ~~ومسنة وتبيعتان ومسنتان، وهذه الأسنان المعروفة. # وسألت: عن الحديث الذي يروى عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال صلى الله ~~عليه تنكح المرءة لنسبها ولحسنها ولما لها وعليكم بذات الدين، فقلت: هل نهى ~~عن غير ذات الدين، قال: محمد بن يحيى عليه السلام قد كان رسول الله صلى ~~الله عليه يأمر بنكاح ذات الدين لما فيها من الفضل وطيب النفس والثقة بها، ~~ولقد لعمري ينكح الناس ذات المال وذات الحسب وإذا لم يعلم منها قبيح فحسن، ~~وإنما حرم الله عزوجل على المؤمن نكاح من لا دين لها ولا عفة ولا إسلام ~~لأنه عزوجل ينهي في كتابه عن مؤاده من حاد الله وليس في المؤاده شيء، هو أو ~~كدا ولا أدخل في القلب من النكاح ولا نرى لمن كان له دين أن ينكح من لا دين لها. PageV01P312 # وسألت: عن مرأة توفي عنها زوجها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فاشتكت عينيها فأرادت أن تداوى فسئل النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك فقال: ~~؛قد كانت أحداكن تملكت في نشر أحلاسها في بيتها إلى الحول فإذا كان الحول ~~فمر كلب رمته ببعرة ثم خرجت فقال صلى الله عليه وآله: ؛أفلا أربعة أشهر ~~وعشرا«. # قال محمد بن يحي عليه السلام: هذا الحديث الذي ذكرت من خبر الكلب لا ~~أعرفه ولا أحسبه بصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله ولو كان صحيحا لعرفناه ~~وما لرمي الكلب بالبعرة معنا تخرج به المرأة ولا تدخل ومعنا أربعة أشهر ~~وعشر فهي العدة التي جعلها الله سبحانه وما أكثر ما قد كذب الناس على رسول ~~الله صلي الله عليه وآله ورووا عنه بما لم يقل وفي ذلك ما يقول صلى الله ~~عليه وآله: ؛إنه سيكذب علي كما كذب على الأنبياء من قبلي فما أتاكم عني ~~فاعرضوه على كتاب ms267 الله فما وافق كتاب الله فهو مني وأنا قلته وما خالف كتاب ~~الله فليس مني ولم أقله. # وسألت: عن قول الله سبحانه: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج، فقلت ما معنى هذه الآية، قال محمد بن ~~يحي عليه السلام: كان هذا حكم الله عز وجل في ميراث الزوجة من زوجها إذا ~~مات عنها تمتع في ماله سنة ثم تخرج ولم يكن لها ميراث ثم نسخها الله عز وجل ~~في كتابه بقوله: ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد ~~فلهن الثمن فحكم الله سبحانه لهن بسهم يأخذنه، فكانت هذه الله ناسخة لمتعة الحول. PageV01P313 # وسألت: عن قول الله سبحانه: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا، فقلت ما معنى هذا،قال محمد بن يحي عليه السلام: ~~هذه الأشهر يرحمك الله والعشر هي أيام العدة التي جعلها الله سبحانه على ~~المرأة عند موت زوجها لا تنكح فيها ولا تختضب ولا تتزين لإظهار الحزن على ~~زوجها إستبرا رحمها فكل ذلك واجب عليها ففي هذه العدة التي جعلها الله عند ~~موت زوجها. # وسألت: عن الحديث الذي بلغك عن رسول الله صلى الله عليه وآله في الملاعنة ~~أنها إن جآءت به أصهبا أثيجا أخمش الساقين فهو لزوجها وإن جآءت به أزرقا ~~أجعدا حماليا جذل الساقين فهو للذي رميت به،قال محمد بن يحي عليه السلام: ~~هذا حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله باطل لم يقل هذا ولم يحكم به ~~وقلت هل يدل هذا الحديث على أنه لا عن بينهما وهي حامل ولم تسمع بذلك. # وسألت: عن إتيان المرأة المرضع فقلت هل يجوز ذلك وهل نهى عنه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله، قال محمد بن يحي عليه السلام: لم ينه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله عن إتيان المرضع ولا ذلك بضار للولدوقد يكره ذلك بعض البدو ~~ويقولون فيه أقاويل ليست بصحيحة ولا تعرف. # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى ms268 الله عليه وآله قال: ؛المسلمون تتكافا ~~دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم«،قال محمد بن يحي عليه السلام: ذلك عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله صحيح لأن النفس بالنفس كما قال الله عز وجل وأما ~~الذمة فإذا أمن أدنا العسكر جماعة من المحاربين فقد جرى لهم الأمان على ~~جميعهم ووجب على المسلمين الوفا بأمان صاحبهم وأما ما سألت عنه من قتل مسلم ~~بكافر، فلعمري ما يجوز أن يقتل مسلم بكافر وكذلك إذا دخل المحارب بأمان فلا ~~نحب قبله ولا تحل السواية إليه حتى يرد إلى مأمنه كما قال الله سبحانه في ~~كتابه وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه. PageV01P314 # وسألت: عما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الأرفاه، قال محمد ~~بن يحيى عليه السلام: لا نعرف الأرفاه في اللغة ولعل هذا الحرف صحف عن معنى ~~العربية فلم نعرفه. # وسألت: عما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن لبستين ~~اشتمال الصما وأن بجبتين الرجل بثوب ليس بينه وبين السماء ما يستره، قال ~~محمد بن يحي عليه السلام: وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ؛لا ~~تشتملوا الصما في الصلاة«،والصما فهي سدل الثوب لأن ذلك لا يتم معه ركوع ~~ولا سجود ولا يستمكن إنسان فيه ما أمر الله به من حدود الصلاة وأما من ~~اختبأ بثوب فرد لا يضع على عورته منه شيئا فذلك من المنكر لأنه عريان يبصره ~~من احتنا عليه ولكن ينبغي لمن احتبا بثوب واحد أن يخرج طرفه من بين فخذيه ~~ثم ينشره على عورته وثنته وفخذيه فإن ذلك أقرب إلى التقوى وهو باب من أبواب الهدى. # وأما ما سألت من الإحتيال فقلت قد روي أن بعضه يحبه الله وبعضه يكرهه ~~الله، قال محمد بن يحي عليه السلام: الإحتيال مختلف يجرح على وجهين ومعنين ~~فمعنا يرو معنى فجور، فأما معنى البر فالإحتيال في قبل الظالمين والتعمد في ~~هلكة المحاربين للأئمة المتقين ومثل الإحتيال في ms269 المعيشة والترفق من طريق ~~الحلال وما كان أيضا من الإحتيال مما يقع به صلا ح ومنفعة للمسلمين فذلك ~~جايز عند رب العالمين، محكوم لصاحبه بدار الفائزين، وأما الإحتيال الذي ~~يبغضه الله ويعذب فاعله فيه ويعاقبه عليه فما كان من طريق ضرر المسلمين أو ~~إتلاف لهم ومثل المخادعة في البيع والشرى والمعاملة في جميع الأشيآء ففاعل ~~ذلك عند الله من المازورين ولديه سبحانه من المعذبين محكوم عليه بما حكم ~~الله به على الظالمين. PageV01P315 # وأما الحديث الذي يروى أن الله سبحانه يحب معالي الأمور ويبغض سفسافها فذلك ~~صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو موجود في كتاب الله عز وجل ~~فالأمور العالية من الأفعال التي يحبها الله فمنها الجهاد في سبيله ومنها ~~الإنفاق في سبيله، ومنها إطعام المساكين والرفق بالأيتام والمستضعفين ومنها ~~الزجر عن معاصي رب العالمين وصيانة النفس عن مجالسة السفهاء والترك لطريق ~~الأرديا وهي كثيرة لو عددنا وشرحناها لطال شرحها وقليلها يدل على كثيرها ~~وهو مجزي عن شرح آخرها قال الله سبحانه: وليكن منكم أمة يدعون إلى الخير ~~ويأمرون بالمعروف وينهون عن النكر وأولئك هم المفلحون، فذكر أنهم إذا قاموا ~~بهذه الصفة أنهم من المفلحين. # ثم قال: ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من ~~المسلمين، فحمد من قال ذلك ودعا إليه وأثنى الله سبحانه عليه ثم قال: ~~والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما والذين إذا ذكروا ~~بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا والذين يقولون ربنا هب لنا من ~~أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما، فهذه الأفعال السنية ~~التي أثنى الله على فاعلها ومن الأخلاق المحمودة عند الله عز وجل كظم الغيظ ~~وحسن العفو والمكافأة بالحسن على القبيح قال الله سبحانه: والكاظمين الغيظ ~~والعافين عن الناس والله يحب المحسنين. PageV01P316 # قال رسول الله صلى الله عليه وآله؛ليس الفضل أن تعطي من أعطاك ولا تبر من ~~يرك ولا تصل من وصلك ولكن الفضل أن تعطي من حرمك وتصل من قطعك وتبر ms270 من عقك، ~~ويروى عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ؛إن حسن الخلق لينال بحسن خلقه درجة ~~الصالحين ومن الأفعال مثل هذا كثير والأفعال المذمومة فضد ما ذكرنا من ~~الأفعال المحمودة فإذا ضادتها فقد صار فاعلها من المذمومين وعند الله من ~~المعاقبين وبالسوء من المعلنين قال الله سبحانه: لا يحب الله الجهر بالسوء ~~من القول وقال سبحانه: إنا كفيناك المستهزءين وقال عز وجل: كانوا لا ~~يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون فذمهم سبحانه على ترك التناهي ~~عن المنكر، وأما الحديث الذي يروى في الملح فلا نعرفه ورسول الله صلى الله ~~عليه وآله فلا يهب شيئا ثم يرجع فيه هذا حديث باطل لا يصح عنه عليه السلام ~~وعلى آله السلام. # وسألت: هل يجوز أن يحكم الحاكم بحكم ثم يرجع عنه قال محمد بن يحي عليه ~~السلام: ذلك جايز إذا كان حكما فيه خطأ أو ظلم فالواجب على من له دين أن ~~يرجع عنه لأنه ربما حكم الإنسان في المسئلة قبل أن يفهمها ثم يتدبرها فإذا ~~القول الأول خلاف فقوله فيرجع إلى الحق وربما سها الحاكم ودهش في الحكم ثم ~~يتبين له رشده فيرجع إلى الحق وذلك من أفعال المؤمنين وربما تناظر الرجلان ~~عند الحاكم فيكون أحدهما أخبث والقن بالحجة من الآخر فيحكم له ثم يتبين له ~~بعد ذلك أن المناظر له ضعف عن الحجة ولم يقم بها وأنه مظلوم ويصح له ظلمه ~~فهذا بما يرجع فيه وقد يروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~؛أيها الناس إنه يحتح عندي الرجلان منكم فيكون أحدهما القن بحجته فأحكم له ~~بما أسمع ولست أعلم الغيب فلا يقولن أخذ باطلا بحجته حكم لي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إنما أقطع له قطعة من جهنم«. PageV01P317 # وسألت: عن الحديث الذي يروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: ~~؛أعيدوا الوضوء مما مست النار ولو من ثور أقط، قال محمد بن يحي عليه السلام ~~هذا حديث قد رواه بعض ms271 العامة في ما مست النار وليس هو عندي صحيحا عن النبي ~~صلى الله عليه وآله لأن النار إن لم ترده طاهرا لم تنجسه وكيف يكون هذا ~~صحيحا والوضوء بالماء المسخن جايز فلو كان مامست النار يقطع الصلاة لكان ما ~~مسته أجدر وأحق ألا يتم به وضوء وهذا حديث مدخول وقد رووا أيضا أصحاب هذا ~~الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله أتى بكف شاة مشوي فأكله وهو متوضي ثم ~~قام فصلى فهذا دليل على تناقض أخبارهم غير أنا نرى ونستحب لمن أكل طعاما ما ~~كان أن يعيد الوضوء وإنما استحببنا له ذلك لاشتغاله عما تطهر له من صلاته ~~والله سبحانه يقول في كتابه: ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم وإيديكم فأمر عز وجل بالطهور عند القيام إلى الصلاة ولم ~~يأمر بأكل والإعادته بعد الأكل أحوط وأفضل وعليه نعتمد وبه نأخذ. # وسألت: عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة العشاء إذا سقط ~~نور الشفق، قال محمد بن يحي عليه السلام: إنما عني عليه وعلى آله السلام ~~صلاة العشاء إذا سقط الشفق يعني العتمة وهو وقتها عند مغيب الشفق. # وسألت: عن الحديث الذي روي عن حكيم بن حزام أنه قال: بايعت النبي ألا أخر ~~إلا قائما، قال محمد بن يحي عليه السلام: يمكن أن يكون حكيم أراد بذلك ~~قائما على الحق لا أزول عنه حتى أخر ومعنا آخر أي أموت والعرب تسمي الإنسان ~~إذا هو ساقط خر على وجهه أي سقط على وجهه وتقول لكل شيء منتصب يسقط إلى ~~الأرض قد خر وسقط والله عز وجل يقول ويخرون للأذقان سجدا وإنما أراد يخرون ~~على الأذقان بالسجود، وقد يمكن أن أراد أيضا بقوله ألا أخر إلا قائما يقول ~~ألا أولي ظهري لعدو ولا أبرح في مقامي حتى ألحق بالله. PageV01P318 # وسألت: عن الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله: ؛أقروا الطير على ~~مكناتها المكن موضع الطير« فقلت هل حظر النبي صلى الله عليه وآله أخذ الطير ms272 ~~في الليل والنهار، قال محمد بن يحي عليه السلام: لا أعرف الحديث على هذا ~~النسق أقروا الطير على مكناتها ولكن قد يروي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله نهى عن أخذ الطير في أوكارها فأما الطير الذي يطير بالليل ويوجد على ~~المياه فلا بأس بأخذها، وأما ما سألت عنه من الغنا بالقرآن فهذا شيء لايحل ~~فعله ولا يجوز لأحد إتيانه ولكن قد رخص رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~التحزين بالقرآن وترحيع الصوت فيه والتحسين، وأما الحديث الذي روته العامة ~~عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال تغنوا بالقرآن وإنما أراد استغنوا به ~~عن سواه كما يقول القائل تغانيت تغانيا يريد بذلك استغنيت. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وأذنت لربها وحقت قال محمد بن يحي عليه ~~السلام: معنى أذنت لربها فهو أذنت بربها ومعنى بربها فهو أذنت بأمر ربها ~~وحقت فهو حق الأمر بها ووقوعه وما حكم الله عز وجل به من تعييرها ولما أن ~~كان تعبيرها بأمر الله سبحانه قال لربها كما قال سبحانه: وجاء ربك والملك ~~صفا صفا وإنما أراد وجاء أمر ربك مع الملائكة المنفذين له فقل جاء ربك ~~وإنما أراد أمر ربك. # وسألت: عن الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ؛من ~~أدخل فرسا بين فرسين فإن كان يؤمن أن يسبق فلا خير له فهذا حديث لا نعرفه ~~ولا سمعنا به عنه إلا أن يكون على معنى لم تبينه فأما سباق الخيل فقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله يفعله يسابق بين الخيل والإبل والرجال وكان ~~يقول صلى الله عليه وآله شيآن تحضرهما الملائكة السباق والرمي بالنبل. PageV01P319 # وسألت: عن حديث رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله: ؛لا تسبوا الدهر فإن ~~الله هو الدهر«، قال محمد بن يحي عليه السلام: هذا حديث لا نعرفه وليس يقول ~~بهذا إلا حشوية الناس ومن لا علم له وقد كانت العرب تسب الدهر تنسب الأفعال ~~التي تنزل تهم إليه فليس له ms273 فعل، وإنما ذلك منهم على حد الجهل. # وسألت: عن الحديث الذي يروى عن عائشة في الرضاع وهذا أيضا حديث لم نسمع ~~به عن النبي صلى الله عليه وآله وليس هو بصحيح والرضاع فقد ذكره الله ~~سبحانه في كتابه فقال: وامهاتكم الاتي أرضعنكم وأخوانكم من الرضاعة، وهو ~~يحرم من الرضاع مايحرم من النسب وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه رأى رجلا يمشي بين المقابر بنعلين فنهاه عن ذلك وقلت هل يكره المشي ~~بالنعل بينها، قال محمد بن يحي عليه السلام: هذا حديث أيضا ليس بصحيح عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا بأس بالمشي بالنعل بين المقابر وإنما ~~يكره وطئها فأما بينها فلا بأس به. # تم الجزء الأول: # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرت أينما ~~تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير، قال محمد بن يحيى عليه ~~السلام: الوجهة، فهي الملة والشريعة ثم قال عزوجل: فاستبقوا الخيرات فيما ~~تعبدون به واستباقهم فهو العمل به والمواظبة عليه ومن الخيرات أيضا ما أعد ~~الله في الجنة من العطا الجزيل، والثواب الكريم الذي أعده سبحانه للمؤمنين ~~وخص به أولياءه المتقين. # وقوله: يأت: بكم الله جميعا فهو في حشره، لهم عزوجل وجمعه إياهم من حيث ~~كانوا إلى موقفهم وموضع مجاراتهم، وقد قيل: إن الوجهه هي القبلة، والقول ~~الذي قلنا به فيها، فهو الصواب عندنا، وقلت: هل يقرأ هو مولاها وليس تقرأ ~~بذلك وإنما يقرأ هو موليها. PageV01P320 # وسألت: عن قول الله سبحانه: لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا ~~منهم فلا تخشوهم واخشون، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى لئلا يكون ~~للناس عليكم حجة، فليس لأحد في حكم الله ولا أمره حجة، ولا فيما تعبد به ~~قول ولا معارضة، ومعنى قوله عزوجل: إلا الذين ظلموا منهم، فهو: ولا الذين ~~ظلموا منهم، ولم يرد بقوله: هاهنا استثناء وإنما أراد به النسق فليس لهم ~~أيضا حجة، لأن الله تبعد خلقه ويأمرهم بما كان ms274 لهم فيه طاعة، فقال: إلا ~~الذين ظلموا فخرج ظاهر اللفظ يثبت حجة. # والعرب: تطلق هذا في كلامها، وهو في كتاب الله عزوجل فيوجد كما قال ~~سبحانه: لا أقسم، وإنما أراد ألا أقسم، فطرح الألف، وهو يريدها، والعرب ~~تثبتها في الشيء، وهي لا تريدها كما قال تبارك وتعالى: وعلى الذين يطيقونه ~~فدية طعام مساكين، وإنما أراد وعلى الذين لا يطيقونه، فطرح لا وهو يريدها ~~وإنما أراد سبحانه لئلا يكون للناس عليكم حجة، إلا الذين ظلموا، فأثبت ~~الألف وهو لا يريدها. # وقوله: عزوجل: فلا تخشوهم واخشون فالخشية: قد تكون من الأذية والكلام ~~والبسط، والقتال فأمرهم الله ألا تخشوا الخلق ولا تهابوهم، ولا تدارون ~~الظلمة ولا في الله سبحانه تناقونهم، وأن يكون خشيتهم لله سبحانه وقصدهم ~~إياه، والطلب منهم لرضاه. # وسألت: عن قول الله سبحانه: أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، قال ~~محمد بن يحيى عليه السلام: اللعنة من الله لهم فهو عذابه إياهم، وإخزاؤه ~~لهم واللاعنون، لهم فهم الملائكة والنبيون وكل من أطاع الله من جميع عباده ~~المؤمنين فهم لهم لا عنون لمخالفتهم وكثرة مضادتهم لدين خالقهم فلعنة الله ~~وغضبه عليهم. PageV01P321 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداد ا، قال ~~محمد بن يحيى عليه السلام: الأنداد فهم الأنداد في الطاعة يطيعونهم ويوجبون ~~طاعتهم على نفوسهم كما تجب طاعته عزوجل على المؤمنين ومعنى يحبونهم فهو ~~يودونهم ويعظمونهم، ومعنى: كحب الله، فهذه الآية إنما خاطب الله بها محمدا ~~صلى الله عليه، وأخبر والمؤمنين بفعل الظالمين، فقال في المشركين: إنهم ~~يحبون الأنداد كما تحبون أنتم الله أوأشد حبا، أراد بقوله: أشد أنهم في ~~استبلاغ على غاية المحبة والمؤمنون شديد مبحتهم حسنة طريقتهم خالصة مودتهم ~~قاصدون لله سبحانه بعملهم، وإنما أخبرهم الله بكفر الكافرين وما هم عليه من ~~الشرارة، والعتو والمراده. # ألا تسمع كيف يقول سبحانه: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا ~~الله عدوا بغير علم، فأمرهم الله عزوجل ألا يسبوا أصنامهم، ولا ما اتخذوا ~~جهلا وعما لعبادته فيسبوا ms275 الله سبحانه عدوا وجرأة وجهلا، إذ هم عندهم في ~~التعظيم كرب العالمين في صدور المؤمنين ومن عظمه من المتقين، ولله المثل ~~الأعلى سبحانه وتعالى. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولو يرى الذين الظالمون إذ يرون العذاب، ~~فقلت: كيف تقرأ، بالتاء أم بالياء، وهي تقرأ بالياء. # وسألت: عن خطوات الشيطان المنهي عنها، فهي أفاعيله، الردية وأعماله ~~المخالفة، فنهاهم الله عزوجل عن إتباعها والميل إليها لما فيها من الهلكة ~~والبعد من الله سبحانه في الآخرة، نسأل الله الثبات على طاعته والنجاة من ~~عذابه بمنه ورأفته. PageV01P322 # وسألت: عن قول الله سبحانه: فما أصبرهم على النار، قال محمد بن يحيى عليه ~~السلام: هذا تبكيت من الله عزوجل لكفرة عباده وتقريع لقلة صبرهم على النار، ~~فقال: ما أصبرهم على النار وهم لا يصبرون عليها. وكذلك تقول العرب للرجل في ~~الشيء إذا لم يقو عليه وأيقنت بعجزه عنه، ما أقواك على كذا وكذا من طريق ~~التقريع له بضعفه وقلة احتماله، وقد قيل: إن معنى ما أصبرهم على النار، أي ~~ما أصبرهم على عمل النار الذي يهلكون به ويستوجبون العذاب بفعله فأقام ~~النار مقام عملها. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ~~ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر، قال محمد بن يحيى عليه السلام قال ~~الله سبحانه: ليس كل البر تولية المشرق والمغرب من القبل التي أنتم تمارون ~~فيها، ولكن البر: من آمن بالله واليوم الآخر، والملائكة والكتاب والنبيين ~~وأتى المال على حبه ذوي القربا واليتاما والمساكين وابن السبيل والسائلين ~~وفي الرقاب وأقام الصلاة وأتا الزكا والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين ~~في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون. فأخبر ~~سبحانه يعنوان البر وما يصح لهم به الإيمان، ويكمل لهم به اسم البر ~~والإحسان. # وسألت: عن قول الله سبحانه: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، فقلت: هل ~~جمع الله القرآن كله من أوله إلى آخره في شهر رمضان أم أنزل أوله، قال محمد ~~بن يحيى عليه السلام: ms276 إعلم هداك الله وأعانك أن معنى قوله عزوجل: شهر رمضان ~~الذي أنزل فيه القرآن، الله أنزل فيه القرآن على محمد صلى الله عليه فكان ~~أول ما أنزل عليه في رمضان ثم كان ينزل عليه خمسا خمسا، وقد قيل إن سورا من ~~القرآن أنزلت عليه جملة، ولست أقف على صحة ذلك، فلم نروه عمن نثق به. PageV01P323 # ألا تسمع كيف يقول الله سبحانه: وقرأنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ~~ونزلناه تنزيلا، قال: فرقنا، أي أنزلناه شيئا شيئا، والمكث: فهو المدة لأن ~~التوراة أنزلت على موسى مرة واحدة مكتوبة في الألواح، وكان موسى عليه ~~السلام يقراؤها ويفسخها، كذلك الإنجيل أنزل مرة واحدة على عيسى صلى الله ~~عليه ومحمد صلى الله عليه كان أميا ليس يقرأ إلا على ظهر قلبه، فلو أنزل ~~القرآن مرة واحدة في الألواح كما أنزلت التوراة والإنجيل، ومحمد صلى الله ~~عليه فلم يكن يقرأ الكتب السالفة ولا يخط بيده، وعند كونه كذلك فلو نزل ~~عليه مجملا في الألواح لاحتاج إلى من يقرأه عليه ويبينه ولو كان كذلك لوقع ~~الشك والإرتياب إذ المعبر له غيره والمبين سواه. # ولو كان صلى الله عليه يقرأ ويكتب لكان الأمر كما ذكر الله عزوجل في ~~كتابه من شك المبطلين، حين يقول وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه ~~بيمينك إذا لارتاب المبطلون، فكان إتيان النبي صلى الله عليه بالقرآن ~~المعجز للخلق وهو لا يكتب ولا يقرأ دلالة عظيمة وآية في نبوته باهرة، فأنزل ~~الله عليه القرآن شيئا فشيئا لما أراد الله عزوجل من تدبيره وحكمته وتثبيته ~~في قلبه فجعله للخلق شفا ونورا وهدى وجلا للصدور ومبينا لما التبس من جميع ~~الأمور، فلن يضل من تعلق به، ولا يتحير أبدا من استضاء بنوره، نسأل الله أن ~~يجعله لنا ولكم نورا وهدى وشافيا ومعينا برحمته. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة ~~الداع إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون، فقلت: كيف يعرف ~~العبد إجابة الدعوة إذا ms277 دعاه، وطلب منه فلم ير قضاء حاجته، قال محمد بن ~~يحيى عليه السلام: إن الله عزوجل كما ذكر من قضاء حوائج خلقه وأجابة دعائهم ~~إذا دعوه واطلايهم عند مسألتهم، وأوان فاقتهم. PageV01P324 # ألا تسمع كيف يقول: فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني، ثم أخبرهم عزوجل ~~من الذين إذا دعوه أجابهم، فقال: فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون، ~~فأخبرهم تبارك وتعالى أنهم إذا استجابوا له وآمنوا به أجاب دعائهم وسمع ~~طلبهم، فإذا لم يكونوا كذلك فليس هم ممن يجاب له دعوة ولا تقضا له حاجة، ~~وكلما نالهم من نعمة فهو إملاء. # والإستجابة لله سبحانه: فهي الطاعة والعمل بما أمر به والإنقياد إلى ما ~~افترضه والتصديق بأمره ونهيه، والمعرفة بتوحيده وعدله، فبذلك يصح للعباد ~~الإيمان به ويستوجب الاجابة لدعوته، فإذا كان العبد كذلك عرف إجابة الدعوة، ~~فيما سأل، وقد يسأل العبد الله أمرا أو يطلبه منه، وتكون الخيرة له في ~~غيره، فيكون يجنبه إياه نعمة عليه وإحسانا إليه، فإذا تعقب العبد الأمر ~~فيما دعا إلى الله فيه وأنصف نفسه يبتبين الله له الخيرة والرشد حتى تتضح ~~له الخيرة في الإجابة فيما طلب لأن الله سبحانه يقول: عسى أن تكرهوا شيئا ~~وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون. # فإنما يطلب العبد من الله عزوجل الطلبه التي يرجو فيها لنفسه صلاحا أو ~~فرجا ويعلم الله عزوجل أن له في ذلك الشر والغم، ولا يعرفه هو فيكون قد ~~استجيب له في صلاح نفسه وما تقر به عينه وصرف عنه ما لو أعطيه لكان له فيه ~~الحزن والغم والأذا، والهم ومن الصالحين من يسأل في السبب الذي يعلم الله ~~عزوجل أن له فيه صلاحا فيجاب فيه كثيرا رأينا ذلك غير قليل. PageV01P325 # وقلت: قد وعد الله سبحانه أنه يجيب وإنما وعد بذلك المسلمين، ألا تسمع كيف ~~يقول عزوجل: أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم ~~يرشدون، فأخبرهم أنه يجيبهم إذا استجابوا له وآمنوا به ولقد أولاهم ms278 سبحانه ~~وأعطاهم أفضل خوائجهم وأكبر مرادهم وما يضل فيه ومعه جميع مطالبهم من صحة ~~الجوارح وعافية الأبدان فهذه أكبر النعم عليهم وأجزل العطايا لهم، ولو أن ~~عبدا دعا الله سبحانه أن يرزقه واديا من تبر فرزقه إياه ثم ابتلاه بضربان ~~بين عينيه أو عرق من عروقه لسأل الله أن يعافيه من ذلك ويفتدي الألم بذلك ~~الوادي ومثله أضعافا لو كان له فأي نعمة أو إجابة أعظم أمرا من العافية ~~والصحة، وأي عطاء أجزل من عطاء لا يتمنا به غيره، فأما ما كان يطلب به غيره ~~فهو سهل عند صاحبه قريب عند مالكه، وكثير من الخلق يسأل الله السبب، ~~ويستخيره فيه فإذا رفعه عنه بخبرة له في دفعه أغتم لذلك وغضب لقلة معرفته. # وقد ترون في بعض مسائل موسى عليه السلام التي سأل ربه عزوجل أنه قال يا ~~رب أي عبادك أشر عندك قال: يا موسى الذي يتهمني قال يا رب ومن يتهمك، قال ~~الذي: يستخيرني فإذا اخرت له غضب، فكثير رحمك الله من رأيناه يدعو إلى الله ~~سبحانه بالسلامة في دينه ودنياه والخلق كلهم على ذلك يسألون الله السلامة ~~والعافية. PageV01P326 # ثم يسألونه من بعد ذلك الحوائج، فتكون فيما يسألون مما لا يعرفون أشياء هي ~~لهم عند نفوسهم موافقة، وقد علم الله عزوجل فيها لهم البلا، والغم والأحزان ~~لو وقعوا فيها فيدفعها عنهم لمسألتهم الأولى السلامة والعافية، ولا جابه ~~إياهم في ذلك فيعدون ذلك نقمة، وإنما هي نعمة وخيرة، ولو كشف لهم عن قبيح ~~ما ينزل بهم فيما سألوا لأكثروا الدعاء إلى الله سبحانه في الصرفعنه وليس ~~نبغي لأحد أن يتهم الله عزوجل في الدعوة وأن ينتظر عند دعائه ومسألته، إذ ~~لم ير ما دعا فيه فيرجع إلى نفسه، فإن كان لله مطيعا فليوقن بأنها خيرة أو ~~سلامه لدينه ودنياه علم الله منها مالم يعلم فصرفها عنه لضرها له وإن كان ~~عاصيا فليعلم أنه ليس له عند الله منزلة فتستجاب له دعوة لأن قول الله ~~سبحانه الحق وما وعد فهو الصدق ms279 عز وتعالى علوا كبير ا. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها ~~إلى الحكام، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله عزوجل لجميع من ~~عرفه وقبل أمره ونهيه ألا يأكلوا أموالهم بينهم بالباطل ولا ينفقونها في ما ~~لا يرضي الله ولا يستعينون بها على معصيته وأن يفعلوا فيها ما أمرهم به من ~~طرق الصلاح مثل الزكاة والصدقة والإنفاق في السبيل وصلة الرحم وما كان من ~~سبل الطاعة لله فيه رضا ولديه لمن فعله جزاء. # وقوله سبحانه: وتدلوا بها إلى الحكام، فهو ما يفعله الناس الآن وما هم ~~عليه من رشوة الحاكم والعطا حتى يحيف معهم على المحكوم عليه فيسلم إليهم ~~عند ذلك ما لم يملكوه ولا بحق أخذوه، وقد رأينا أشرارا من الناس على القضاء ~~فيتحاكم إلى الحاكم منهم رجلان فيكون مع أحدهما سعة وجدة فيرشى الحاكم ~~فيحكم له على الآخر الفقير ويظلمه ويتعدا عليه، فيأخذ ما لا يملك بحكم ظالم ~~مسترشي حكم له بما لا يملكه فقد أدلا بماله إلى هذا الحاكم الظالم، وأكل به ~~أموال الناس جورا وظلما وتعديا وغشما، فهذا معنى الآية. PageV01P327 # وقلت: متى يجوز للحاكم أن يحكم بين الناس وبما يحكم فيجوز له أن يحكم إذا ~~علم فأيقن باضطلاعه بما يدخل فيه فإذا علم ذلك وجب عليه أن يحكم بكتاب الله ~~وسنة رسوله ولا يتعدا ذلك، وإذا كان حاكما فلا يحل له أن يفتي خصما دون ~~حضور خصمه ويتحرز من ذلك فإنه لا يجوز له ولا يسعه عند الله فعله. # وسألت: عن عالم حكم بحكم فأخطأ فيه ثم علم بعد ذلك فعليه أن يرجع عن ~~حكمه، ولا ينفذ على خطائه، فإن ذلك أقرب إلى الرشاد، والحق والسداد، وقلت: ~~إن فات الأمر في ما حكم به ولم يقدر على استرجاعه، فإن كان مثل وال أو حاكم ~~للإمام أخطأ في قتل إنسان أو إقامة حد لم يتعمد فيه ظلما ولا جورا مثل رجل ~~شهد عليه أربعة شهود بالزنا، وكان فيهم ms280 ذمي فأمضى الحاكم عليه الحد، ثم نظر ~~فإذا في الشهود ذمي فهذا من خطأ الولاة، لأنه كان ينبغي أن يسأل عن دينهم ~~وعن عقولهم فدية هذا المقتول من بيت مال المسلمين، أو مثل سارق فقطعه وكان ~~مجنونا ولم يعلم الحاكم حتى أنفذ الحكم فهذا خطأ منه لأنه كان يجب عليه أن ~~يسأل عن عقله وأمره شيئا شيئا حتى يقف منه على الصحة فدية من بيت مال ~~المسلمين. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها الآية، ~~قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله سبحانه للمؤمنين في إتيان ~~البيوت من أبوابها وتأديب لهم، وذلك لما أمرهم الله عزوجل بالاستئذان على ~~أهل البيوت قبل دخولها، وقبل فتح أبوابها كانوا يرون أن إتيانها من ظهورها ~~أقرب لهم إلى الله فطلبوا بذلك الفضل فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم بإتيانها ~~من أبوابها، من بعد أن يستأنسوا ويسلموا على أهلها. PageV01P328 # وسألت: عن قول الله سبحانه: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم الآية، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله عزوجل ~~للمؤمنين بترك الظلم والاعتداء والاخذ بالحق في جميع الاشياء وأن يفعلوا ما ~~أطلق لهم سبحانه فعله ولا يتعدوا إلى غيره، مثل ذلك ظالم تعدا فقطع يد رجل، ~~فقد جار عليه وظلمه وله أن يفعل به مثل ما فعل سواء، وليس له أن يقطع يديه ~~ولا يقتله كما يفعل سفهاء من الناس فقد رأيناهم ربما جرح أحدهم جرحا فيقتل ~~فيه من جرحه. # ومن التعدي أيضا: أن يجرح إنسان إنسانا فيستوفي من غيره من ابن عمه أو ~~إبنه أو قرابته كما تفعل البادية والاعراب، وهذا من الظلم البين، ولذلك قال ~~سبحانه: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، فأراد عزوجل أن ~~يؤخذ من الظالم القصاص ويكافأ بعينه لا يؤخذ بجرمه غيره، وفي ذلك ما يقول ~~سبحانه: ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان ~~منصور ا، فأراد عزوجل ms281 بقوله: فقد جعلنا لوليه سلطانا الإذن والحكم منه لولي ~~المقتول أن يقتل قاتل قريبه. PageV01P329 # ومعنى: فلا يسرف في القتل، فهو: أن لا يقتل نفسين بنفس ولا يقتل من لم ~~يقتله ولم يتعد عليه فقد أسرف في القتل وصار ظالما بتعديه محكوما بالقتل ~~عليه، ومن قتل من أولياء المقتول قاتل قريبه فهو مصيب وعند الله غير مذموم ~~وذلك قوله سبحانه: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو ~~خير للصابرين، يريد عزوجل ألا تتعدوا بفعل لم يفعل بكم مثله، وهذه الآية ~~التي استشهدناها فإنما نزلت في أمر حمزة رحمة الله عليه، وذلك أنه لما مثلت ~~به قريش قال رسول الله صلى الله عليه: ؛لئن أمكنني الله من قريش لأمثلن ~~بسبعين رجلا منهم « فأنزل الله سبحانه: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ~~به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين، وطلب ما عند الله من الأجر والثواب، ومعنى ~~ما سألت عنه من قول الله عزوجل: وجزاء سيئة سيئة مثلها فهو ما تقدم إليكم شرحه. # وسألت: عن رجل يحرق بيت رجل، فقلت: هل يجوز له أن يحرق بيته، قال محمد بن ~~يحيى عليه السلام: إن كان بيته مثل بيته فكافأه فذلك له، وإن كان في بيته ~~من المتاع والآلات أكثر مما كان في بيت الأول فلا ينبغي له أن يتعدا وأحب ~~إلي من مكافأته بالاحراق، وأقرب إلى الحق والسداد أن يأخذ قيمة بيته، وما ~~أفسد عليه من أثاثه، وقد يكون من الأفعال ما لا يجوز فيها مكافأة مثل ظالم ~~يشي برجل ويكذب عليه عند سلطان جاير، فلا يحل لمسلم أن يكذب عليه ولا يشي ~~به، ومثل فاسق يفضح حرمة رجل ويهتك سترها فلا يحل له أن يهتك حرمته ولا ~~يعصي الله كما عصاه الفاسق، ولكن إن قدر عليه كافأه في نفسه بما جعل الله ~~عليه من الحكم في ما فعل وليس ينبغي لأحد أن يكافي بمعصية الله ولا يدخل ~~فيها إن كان عارفا بالله، وإنما يفعل ذلك الكافرون ويتقحم فيه المتمردون ~~الذين حقت ms282 عليهم كلمة العذاب وصاروا بفعلهم إلى شر مآب جهنم يصلونها وبئس ~~المهاد. PageV01P330 # وقد سألني: رجل من إخوانك عن قول الله سبحانه: لا يحب الله الجهر بالسوء من ~~القول إلا من ظلم، فقال: هل يجوز لمن ظلم أن يجهر بالسوء وأن يفعله فقد فسر ~~بعض المفسرين أن ذلك جايز له فكان جوابي له أنه ليس الأمر في الآية، ولا ~~التفسير لها إلى حيث ذهبت ولا إلى ما ذهب إليه المفسر لها على ما شرحت بل ~~ذلك منه خطأ. وعند الله سبحانه غير صواب، وإنما معنى لا يحب الله الجهر ~~بالسوء من القول إلا من ظلم فهو إن الله سبحانه لا يحب الجهر بالسؤ من ~~القول ولا يجيزه لفاعله بل يعاقبه عليه، ويأخذه فيه إلا من ظلم، ومعنى إلا ~~من ظلم، فهو مثل ما كان من مردة قريش وفعلهم بأصحاب النبي صلى الله عليه ~~حين كانوا يعذبونهم ويضربونهم ويأمرونهم بشتم النبي صلى الله عليه كما فعل ~~بعمار وصاحبه حين أخذا وأمرا بشتم النبي صلى الله عليه والبراءة منه، ومن ~~دينه ففعل عمار وكره الآخر فخلوا عمارا وقتلوا صاحبه فكان هذا جهرا بالسوء ~~من القول. # ثم عذر الله فاعله، فقال: إلا من ظلم بالتعدي عليه بالضرب والهوان والعرض ~~على القتل فقد أطلق له عند ذلك أن يتكلم بلسانه ما ليس في قلبه ولا اعتقاده ~~وفيهما يقول الله سبحانه: من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم. # فأخبر الله عزوجل أنه من كفر به معتقدا لذلك، فعليه غضب من الله ومن تكلم ~~بظاهر من الأمر خوفا على نفسه وقلبه مطمئن بالإيمان غير كافر، بالرحمن فهو ~~غير مشرك ولا عاص فكانت هذه الآية مبينة لما في ضمير عمار من الشح على ~~الإيمان والصدق في المثال، فلم يجز لأحد أن يتكلم بقبيح إلا أن يظلم فيتكلم ~~بلسانه ما يدفع عن نفسه مما ليس من اعتقاده ولا من مذهبه. PageV01P331 # وسألت: عن ms283 قول الله سبحانه: ولا تقربوهن حتى يطهرن، قال محمد بن يحيى عليه ~~السلام: هذا أمر من الله عزوجل للمؤمنين ودلالة على ما هو رشد لهم وإزكا ~~عنده، ومعنى: قوله: لا تقربوهن حتى يطهرن فهو لا تدنوا منهن، والدنو: فهو ~~الجماع حتى يطهرن، ومعنى يطهرن فهو يتطهرن بالماء، من دنس الحيض وأوساخه، ~~وقلت: هل أراد بالتطهير إنقطاع الدم أم قال محمد بن يحيى عليه السلام والذي ~~أراد به عزوجل انقطاع الدم والغسل لأنه لا يقع طهارة إلا بعد الغسل لما كان ~~من الدرن والإنقا بالماء لما كان غير طاهر. # وقلت: إنه روي عن جدي القاسم صلوات الله عليه أنه فسر ذلك وأجاز للرجل أن ~~يغشى زوجته إذا نقيت من الدم وإن لم تغتسل وهذا مما قد زيد على القاسم عليه ~~السلام، ومثله: كثير قد كذب عليه، وقد شرحت لك ذلك في المسائل المتقدمة كيف ~~أمر الزيادة، والنقصان وكيف يقع ومن أين أتا، وفي ذلك غنا والقول فيه عندنا ~~وما نرويه عن سلفنا صلوات الله عليهم أنه لا يحل جماع الحايض حتى تغتسل ~~بالماء ولزوجها عليها الرجعة، إذا طلقها من قبل اغتسالها بالماء. # فإذا اغتسلت بالماء وعم بدنها وجرى على بشرتها في الحيضة الثالثة فلا ~~رجعة له عليها، وهي أولى بنفسها منه إلا أن يكون لم يطلقها غير هذه ~~التطليقة التي خرجت من عدته فيها فإذا كان ذلك فله أن يراجعها برضا منها ~~ومهر جديد وولي وشهود، وهو في نكاحها بعد خروجها من عدتها كسائر الرجال، ~~فإن كان قد طلقها ثلاثا فلا رجعة له في التطليقة الثالثة في حيض ولا طهر ~~حتى تنكح زوجا غيره، وليس يجوز لها أن تنكح في التطليقة الثالثة حتى تخرج ~~من العدة وتستبرئ رحمها في هذه المدة التي جعلها الله سبحانه عليها، ولها ~~النفقة عليه لأنها في الاستبراء من مائه وليس لها سكنى لا رجعة له عليها، ~~وإنما تكون السكنا للتي عليها لزوجها الرجعة إذا أحب ذلك في العدة. PageV01P332 # وقد رأينا بعض الرجال إذا طلق إمرأته أول ms284 تطليقة أو ثانية أخرجها من منزله ~~غضبا عليها، وربما غضبت المرأة أيضا عند طلاقها فتخرج من المنزل ولست أرى ~~ذلك لهما بجايز، ولا يحل لمسلم ولا مسلمة أن يفعلا ذلك لقول الله سبحانه: ~~يآ أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ~~ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود ~~الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا. # فقال: سبحانه: ولا تخرجوهن أمرا للرجال جزما، ثم قال عزوجل: ولا يخرجن، ~~فأمرهن عزوجل لا يخرجن، ثم قال: في آخر الآية، وتلك حدود الله ومن يتعد ~~حدود الله فقد ظلم نفسه. # فأخبر سبحانه أنه من تعدا حدود الله، وما أمر به فقد ظلم نفسه وظلمه ~~لنفسه فهو ما كان من تعديه لأمر ربه وإذا فعل ذلك فقد استوجب العقوبة، ~~وباستيجابة العقوبة فقد ظلم نفسه إذ أوقعها في التلف والمهالك، وقد كان يجد ~~إلى غير ذلك سبيلا ومؤئلا يسلم به من العقاب وينال بعون الله كريم الثواب. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا ~~وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم، قال محمد بن يحيى عليه السلام: ~~قد سئل عن هذه المسئلة جدي القاسم بن إبراهيم رحمه الله، فقال: لا تجعلوا ~~الله عرضة لأيمانكم لا تكثروا الحلف بالله في كل حال وعند كل مقام ووقروا ~~الله وأجلوه عن أن تجعلوه عرضة لأيمانكم، وإن أصلحتم بين الناس وإن أردتم ~~بأيمانكم الاصلاح. # وسألتم: عن قول الله سبحانه: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربص ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد عزوجل بما ~~ذكر من الأربعة أشهر والعشر تبصرة منه عزوجل لعباده بعدة المتوفا عنها ~~زوجها وعدتها، فهي كما قال الله سبحانه أربعة أشهر وعشر وتربصها فهو توقفها ~~عن الأزواج إلى انقضا عدتها. PageV01P333 # وقلت: حاطك الله عن السوء إن جهلت عدتها حتى مضت عدة من دهرها كيف تفعل، ~~ولم تفسر ms285 جهلها، كيف كان ولا على أي معنى وقع فإن كنت أردت بجهلها أنه مات ~~في بلد ولم تعلم بموته إلا بعد سنة أو أكثر فقد قال في ذلك بعض المتفقهين ~~أنه لا عدة عليها، عند علمها لأنه قد أتا عليها من المدة من حين توفي زوجها ~~ما قد أخرجها من عدتها، وهذا يرحمك الله قول مدخول محال لا يفعله من له علم ~~وفهم، ولكن نقول في ذلك أنها تعتد من يوم وصل بها الخبر ولا تنتظر إلى ~~المدة التي وقعت بين موت زوجها، ووصول خبره، بها لأن الله عزوجل فرض عليها ~~في عدتها فروضا من ذلك ترك الزينة والطيب وإظهار الجزع والحزن والتشعث، ~~ولكن تعتد من يوم وصل بها الخبر أربعة أشهر وعشرا. # وإن كنت أردت بجهلها أنها لم تعلم أن عليها عدة لموت زوجها فتزوجت من ~~ساعتها، وقبل انقضاء عدتها فالنكاح فاسد باطل يفرق بينها وبين زوجها وتعتد ~~أربعة أشهر وعشرا، ثم تنكح وعليها التوبة إلى الله والاستغفار مما جاءت به ~~من خطيئتها وقبيح فعلها، ولو أن مرة علمت أن النكاح في عدتها لا يجوز لها ~~ثم نكحت وعلم الزوج أيضا أنها في عدتها، وأن نكاحها لا يجوز له في عدتها ~~فاجتريا على النكاح في العدة وكان ذلك في عصر إمام لوجب عليه أن يقيم الحد ~~عليهما وينفذ حكم الله فيهما وإن لم يكن في عصر إمام وجب على المسلمين أن ~~ينكروا عليهما في فعلهما ويغيروا ما أتيا به من عظيم جرمهما لأن الله ~~سبحانه يقول تعاونوا على البر والتقوى، والتغيير على هذين من البر، والتقوى ~~والرشد والهدى. PageV01P334 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر ~~الموت فقال لهم الله: موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر ~~الناس لا يشكرون، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هؤلاء قوم من بني إسرائيل ~~هربوا أيام وقع فيهم الطاعون بما كان من فعلهم ومخالفتهم لخالقهم ففروا عند ~~ذلك من الموت فظنوا ms286 أن الأمر إنما نزل بهم في ذلك البلد وأنه لا يلحقهم إلى ~~غيره فلما أمعنوا في الذهاب وظنوا أنهم قد نجوا أماتهم الله عزوجل مرة ~~واحدة، ثم ذكرهم ما أراهم من قدرته وأنه لا مفر منه ولا راد لأمره ولا معقب ~~لحكمه، ثم أحياهم تبارك وتعالى من بعد ذلك. # وقلت: هل يجوز للرجل أن يفر من البلد الذي يقع فيها الطاعون والأمراض، ~~وقد روي في الطاعون رواية عن النبي صلى الله عليه أنه قال: لا تدخلوا عليه ~~ولا تفروا منه، وأما الأمراض فينبغي للرجل إذا دخل بلدا وبيا ذا سدم أن ~~يتجنبه ويخرج منه ولا يغرر بنفسه، فإن الله عزوجل قد جعل لعباده عقولا ~~يميزون بها ما فيه لهم من الصلاح والسلامة، فلا ينبغي لعاقل أن يتلف نفسه ~~بركوب المهالك. # وسألت: عن قول الله سبحانه: يآ أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من ~~قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون، قال ~~محمد بن يحيى عليه السلام هذه دلالة من الله عزوجل للمؤمنين على ما فيه ~~الصلاح لهم والنجاة في آخرتهم وإخبار لهم بما في الآخرة من الهول والشدة ~~فأمرهم أن ينفقوا مما رزقهم الله في سبيل الخير، وما يثابون عليه ويكافؤن ~~فيه من الإنفاق في سبيل الله والمعونة على أمر الله وذلك قوله سبحانه: إنما ~~المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ~~في سبيل الله أولئك هم الصادقون. PageV01P335 # ومن النفقة أيضا على المساكين وأبناء السبيل، وفك الرقبة المسلمة وصلة ~~الرحم والرأفة بالأيتام والصلة لأهل الضعف من الأنام، فكل هذا مما تزكو فيه ~~النفقة وتعظم فيه من الله العطية، وأمرهم سبحانه بالإنفاق في هذه الأبواب ~~من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة وهو حضور القيامة حيث ~~ينقطع البيع والشرى واللهو والعبث والخلة والشفاعة لأن أهل هذه الدنيا ~~يتخالون فيها ويتخربون ويتعاونون ويشفع بعضهم لبعض إذا نزلت بهم نازلة، ~~والآخرة، فلا تخرب فيها ولا تعاون على ms287 ظلم ولا شفاعة لمبطل لأن ذلك يوم ~~توضع فيه موازين القسط، ويحكم فيه الجبار، وتتضح فيه الأسرار، يوم يفر ~~المرء من أخيه وأمه وأبيه وكل مشتغل بنفسه مأخوذ بذنبه ووجدوا ما عملوا ~~حاضرا ولا يظلم ربك أحد ا، الأخلاء يوميئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين. # وقد يكون أيضا من البيع ما ذكر الله عزوجل حين يقول: إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ~~ويقتلون وعد الله عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن ومن أوفا بعهده ~~من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم، فيبثاعون ~~بأفعال البر ما جعل الله من العطا والنعيم، وذلك قوله: إن يقرضوا الله قرضا ~~حسنا يضاعفه لكم فإذا فرط في هذه المفرطون في الدنيا لم يجدوافي الآخرة ~~سبيلا لأن الآخرة دار الجزاء وليس فيها لأحد عمل عليه يعطا. PageV01P336 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه ~~الله الملك، قال محمد بن يحيى عليه السلام: الذي حاج إبراهيم في ربه أن ~~أتاه الملك وهو النمرود، ومحادثته له فهي محادتته إياه وإنكاره ما جاء به ~~من الحق ودعا إليه من الصدق، حتى كان محاورة إبراهيم صلى الله عليه للطاغية ~~ما قد سمعت حيث، قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت فقال له الكافر: أنا أحيي ~~وأميت فيروى أنه جاء برجلين فقتل أحدهما وأبقا الآخر، فقال: قد قتلت واحدا ~~وأحييت واحدا، فقال له إبراهيم صلى الله عليه فإن الله يأتي بالشمس من ~~المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر عند ذلك. # وانقطع كلامه ومعنى أتاه الله الملك هو إعطاه الله وإيتاؤه الملك إبراهيم ~~ومعنى إيتائه فهو حكمه له به فلما أن بعثه الله عزوجل إلى الخلق داعيا وإلى ~~الحق هاديا كان صلوات الله عليه متبوعا لا تابعا وأمرا لا مأمورا ملكه أمر ~~الخلق ونهيهم إن أطاعوه أصابوا حظهم ورشدوا في أمرهم فكان الأمر والنهي ~~لإبراهيم بحكم الله والملك له خالصا، ms288 فكان حاله في مخالفتهم له وبعدهم عنه ~~كحال من أعطى شيئا وولي عليه فاغتصبه غيره فانتزعه من يديه، والمالك له ~~المغضوب بتمليك مالكه له والغاصب ظالم لا ملك له،قال الله سبحانه في مثل ما ~~قلنا: الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا ~~بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور. PageV01P337 # فقال الذين إن مكناهم في الأرض فذكر تمكينه لهم في الأرض جميعا، وقد رأينا ~~أنبياء الله وأولياءه لايملكون من الأرض إلا يسير ا، وإنما أراد عزوجل ~~الذين حكمنا لهم بها ومكناهم من ولايتها وأمرناهم بالقيام فيها وإذا حكم ~~تبارك وتعالى لعبد من عبيده بذلك فقد مكنه منها وأمره فيها وليس اغتصاب ~~الظالم وظلمه لهذا المحق بمزيل ما جعل الله له من التمكين لا حجة على جمعهم ~~لله سبحانه يأخذهم لمخالفته ويعاقبهم علي مناوأته وترك نصرته، والقيام معه، ~~فلما أن عاقبهم في مخالفتهم له كان الممكن في أمرهم والمحكوم له بطاعتهم ~~والمفوض إليه أمرهم صار المحكوم له بالارض الواجبة طاعته المفروض إتباعه. # وأما ما ذكرت واحتججت به في قول الله سبحانه: وآتيناه من الكنوز ما إن ~~مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، فقلت: إذا آتاه الله ذلك فكيف تجوز ~~مقاتلته وإنما يخرج تفسير وآتيناه في هذا وفي غيره على ثلثة وجوه. منها: ~~الإملاء وترك إزالة ملكه فلما أن كان عزوجل يقدر على أن يذهبه ويزيله فتركه ~~جاز أن يقول آتيناه على مجاز الكلام وهذا من لغة العرب صحيح تتعارفه بينها ~~إذا ترك أحدهم عقوبة مفسد عليه، قال: أنا أمرتك بالفساد وطرقت لك إليه يريد ~~بترك المكافأة وإنما خاطبهم الله بلغتهم. # والوجه الثاني: فهو خلق الله عزوجل للتبر، فلما أن أوجده ملكه قارون فجاز ~~أن يقول الله سبحانه آتيناه أي لو لا خلقنا له ما وجده فكان هذا ذما لقارون ~~إذ استعان بنعم الله وإحسانه على معاصيه ولم يؤد فيه ما أمر بتأديته فالله ~~عزوجل جعل هذه الأموال وخلقها لمصالح عباده ولأهل طاعته فاستعانوا بها على ~~معصيته وما حال الكنوز إلا ms289 كحال الماء والطعام والزرع والنعم التي أنعم ~~الله بها على خلقه، فاستوى فيها البر والفاجر لكمال النعمة، وإقامة الحجة ~~أفيقول قائل أن بإطعام هذا الكافر واسقاية الماء يلحق الله عزوجل في ذلك ذم ~~بل ذلك إقامة حجة وإبلاغ في المعذرة وإكمال في النعمة. PageV01P338 # ألا تسمع كيف يقول سبحانه: أفرأيتم ما تحرثون أئنتم تزرعونه أم نحن ~~الزارعون أفرأيتم الماء الذي تشربون أئنتم أنزلتموه من المزن أم نحن ~~المنزلون، فذكر تبارك وتعالى أن هذه الأشياء وأمثالها منه نعمة وحجة على ~~الخلق وإيتاؤه إياهم فإنما هو منه عزوجل إيجاده وخلقه ولولا أنه سبحانه ~~أوجده وخلقه ما وجده أحد ولا انتفع به. # والوجه الثالث: فهو لما أن كان الملك لا يقوم إلا بالخيل والرجال، والعدة ~~والسلاح والأموال والمماليك وكانت هذه الأشياء خلقها الله عزوجل وأوجدها ~~خرج اللفظ على إيتاء هذه النعمة للذي هي معه بخلق الله لها، وذلك تبكيت له ~~وتقريع بخطاياه وقلة شكره على ما أفضا إليه مما جعله الله عونا على طاعته ~~فصرفه أعداؤه في معصيته كما قال سبحانه: زينالهم أعمالهم والله لم يزين لهم ~~عملا، وإنما أراد أنه أملا لهم وأخر العقوبة عنهم. # فأما أن يكون عزوجل أعطا أهل الظلم ملكا أو حكم لهم به فالله من ذلك برئ ~~سبحانه وجل عن كل شأن شأنه، وكيف يقول بذلك قايل والله سبحانه يقول: لا ~~ينال عهدي الظالمين، ويقول: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله وباليوم الآخر ~~ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتو الكتاب ~~حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ويقول أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم ~~لعلهم ينتهون، فكل ذلك يأمر الله سبحانه بقتل المبطلين وقتالهم ويوجب الجنة ~~في جهادهم ويعذب من تخلف عن حربهم فليس أحد يقول بغير ذلك إلا كان مخالفا، ~~ولما جأبه الكتاب مجانبا، وقد توضح في ذلك ما فيه كفاية لك وكاشف لما التبس ~~في قلبك والله، ولي عونك وتوفيقك. PageV01P339 # وقد قيل: إن النمرود عليه لعنة الله لما فلجه إبراهيم صلوات ms290 الله عليه، ~~وقطع حججه وبهره بالآيات العظيمة التي جاء بها فلم يبق له كلام ولا حجة كان ~~آخر قوله: لعنة الله عليه عند القهر له وثبوت الحجة عليه وعلى من معه هل ~~يستطيع ربك أن يقاتلني فقد طالت الحجة بيني وبينك وليس إلى ما تطلب من سبيل ~~إلا بغلبة فهل إلى ما سألتك من قتال ربك سبيل أو يقدر علي أو له جند ينتصر ~~بهم مني فأوحى الله تبارك وتعالى إلى إبراهيم صلى الله عليه: أن عده طلوع ~~الشمس غد ا، فقال له إبراهيم عليه السلام: فإن ميعادك في ما سألت طلوع ~~الشمس غد ا، فبات الملعون يجمع عساكره ويؤلف جمايعه حتى أصبح وقد حشد خلقا ~~عظيما لا يحصى، ثم أرسل إلى إبراهيم حين أصبح فدعاه، فقال: يا إبراهيم أين ~~ما وعدتني. # فقال له عليه السلام: أتاك الأمر مع طلوع الشمس، فلما طلعت الشمس طلعت ~~متغيرة لا يبين ضؤها، فقال: يا إبراهيم ما بال الشمس اليوم، فقال له: إنه ~~قد ذهب بنورها كثرة الجند الذي وجههم الله إليك، وأنه عزوجل قد أرسل عليك ~~أضعف جنده وهو الفراش، ثم غشي الملعون وأصحابه الفراش، فعلق يدخل أنافهم ~~وأذانهم فكلما دخل في رأس واحد منهم شيء منه قتله، والملعون ينظر إلى ما ~~نزل به وبأصحابه من الأمر العظيم الذي لا حيلة لهم فيه، حتى إذا فنيوا وهو ~~ينظر دخلت في رأسه واحدة من الفراش، فاقبلت تأكل دماغه، وهو ينطح برأسه ~~الجذر، حتى هلك على شر حال، فهذا ما ذكر من خبره وروي من أمره. # وسألت: عن قول الله سبحانه: أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ~~تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء ~~فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون. PageV01P340 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا مثل ضربه الله عزوجل لعباده وبين به ~~لخلقه، ألا تسمع كيف يقول وأصابه الكبر وله هذه الجنة المغنية الكافية على ~~كبره ثم ms291 يصيبها من بعد ذلك إعصار فيه نار فتحترق من بعد كمالها وجودتها مع ~~كبر سنه وضعفه وقلة استفادته من بعد ذهابها وله ذرية ضعفا، يقول: أطفال ~~صغار لا ينفعونه ولا على شيء مما نزل به يعينونه فيكون بهلاكها هلاكه ~~وهلاكهم فبين الله لهم بذلك وضرب لهم الأمثال به لما فيه من الهلكة من بعد ~~الغنا، كذلك من ترك حظه من الله ومما أعد لأوليائه من بعد المقدرة علي ~~الوصول، فقد أهلك نفسه من بعد أن قد استمكن طريق النعم، وأخذ الصراط ~~المستقيم، وصار إلى الآخرة بأشر حال، لا مستعتب له ولا نعيم ولا خير ولا ~~سرور فبعدا لمن ظلم وتعدا وترك الحق عناد ا، فهذا معنى المثل، وما أراد ~~الله به عزوجل. # وسألت: عن قول الله سبحانه: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم ~~الذي يتخبطه الشيطان من المس، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل جدي ~~القاسم صلوات الله عليه عن هذه الآية، فقال: المس هو اللمم، واللمم فهو ~~الخبل وأما التخبط فما يعرف من خبط المتخبط والغشيان من خارج لا من داخل ~~كما تعلم مقاتلة المقاتل وإنما مثل الله تبارك وتعالى أكلة الربا إذا قبلوا ~~وينظر إليها رباهم وما زجرهم الله عنه من الربا ونهاهم وأمرهم بالبيع الذي ~~فيه إربا، وإنما هو أخذ بالتراضي وأعطا فقالوا: إنما البيع مثل الربا، ~~فشبهوا ما لم يجعل الله مشبها فشبهوا الحرام بالحلال والهدى فيه بالضلال ~~فمثلهم الله في ذلك لمام عليه من الجهل، بما يعرفون عندهم انقض النقص من ~~أهل الجنون والخبل. PageV01P341 # وسألت: عن قول الله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي ~~من الربا إن كنتم مؤمنين، فقلت: ما هذا الربا الذي يترك وما بقيته، قال ~~محمد بن يحيى عليه السلام: الربا فهو الذي نهى الله عنه وحرمه مما أنت به ~~عارف من هذه المعاملات والزيادات في الإسلاف والديون والمشاراه فلما أن حرم ~~الله عزوجل ذلك وحظره كانت بقايا للمسلمين من تلك الاسلاف والمبايعات قد ms292 ~~بقيت من ديونهم وتخلفت على غرمائهم فكانون يظنون أنه ليس عليهم إثم في ~~اقتضا ما بقي منها وأجروا أخرها كمجرى أولها فنهاهم الله عن ذلك وغفر لهم ~~ما قد سلف من قبل التحريم وحظر عليهم ما بقي لهم فأمرهم بتركه ومنعهم من ~~أخذه واقتضائه وهو بقية ديون الربا. # ثم قال سبحانه: فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، يقول: إن لم ~~تتركوا بقية هذا الربا الحرام فأذنوا بحرب من الله ورسوله يريد القتل ~~والقتال حتى يفيؤا إلى أمر الله ويرجعوا إلى حكمه وحكم عليهم بالقتل بعد إذ ~~سماهم مؤمنين إن لم يقلعوا عن أخذ الربا والميل إلى الهوى وأوجب عليهم في ~~ذلك أعظم بلا، فهذا معناها ومجراها. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا يضار كاتب ولا شهيد، والكاتب فهو الذي ~~يكتب الحق عليه، وقد يمكن أن يكون المكاتب الذي يكتب والشهيد: فهو الذي ~~يشهد على الشهادة ثم يضار فيها ويكتمها فلا يحل له ذلك ولا يسعه بل عليه أن ~~يؤدي شهادته ويحفظ في ذلك أمانته والشاهد أيضا إذا دعي إلى الشهادة، فنأبا ~~فنهاه الله عن ذلك إذا كانت شهادته حقا ولاح مستحق. # وقلت: هل يحل إذا دعي رجل إلى الشهادة ليشهد عليها أن يمتنع وما نحب له ~~إذا دعاه أخوه المسلم ليشهد له على شهادة حق أن يأبا لأن هذا من المعونة ~~على التقوى وإن كان المستشهد له مبطلا غير محق فما أحب أن يشهد له على شيء، ~~ولا يدخل معه في سبب من الأسباب ولا يعينه في باب من الأبواب لأن البعد من ~~الفاسق فريضة والمجانبة له قربة. PageV01P342 # وقلت: هل يأثم الرجل إذا نسي بعض شهادته، فلم يذكرها والتبس عليه الأمر فلم ~~يدر كيف هو، فالقول في ذلك عندي أنه إذا نسي الشهادة ولم يدر ما كان شهد ~~عليه أن الوقوف عما التبس أفضل وأصلح إلا أن يكون معه شهود عدول قد شهدوا ~~على الشهادة التي شهد عليها، فيذكرونه ويوقفونه على الأمر حتى يفهمه فإذا ~~كان ذلك جاز ms293 له أن يشهد. # وقوله: فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو ~~فليملل وليه بالعدل، وهذا في الرجل إذا كان مريضا وجب على وليه أن يسأله ~~عما عليه ويكتبه، وقد يدخل في قوله: لا يستطيع أن يمل هو أن يكون ضعيف ~~الفهم يغلب عليه العي والعجز، فيكون وليه يقوم لفظه ويثبت ما ألقا إليه من كلامه. # وقد قيل: إن معنى فليملل وليه: أي ولي الحق والمطالب به، يملي حقه ويذكر ~~ماله على غريمه، وذلك وجه حسن جايز، وقد ذكر أن الناس على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وكان الكاتب فيهم قليلا فنهاهم الله أن يتضاروا كل هذه معاني ~~مؤتلفة يشهد بعضها لبعض حسنة ليس فيها عن الحق مخرج، ولا عن الصواب معدل. # ومن سورة آل عمران: PageV01P343 # وسألت: عن قول الله عزوجل: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم ~~الكتاب وأخر متشابهات، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل عن هذه الآية ~~جدي القاسم صلوات الله عليه، فقال: المحكمات من كتاب الله هن كما قال الله ~~أمهات، وهن البينات منه والواضحات التي لا اشتباه فيهن ولا فيما حكم به من ~~حكمهن والمتشابه: فهو ما احتمل المعاني المختلفات ولم يدرك علمه إلا بالذكر ~~والدلالات، وأقل ما يجب فيما أسسه من ذلك الله سبحانه على من سمعه التسليم ~~والعلم بأنه تنزيل من الله الحكيم لا تناقض فيه ولا اختلاف ولا تقصير ولا ~~إسراف، وفيه قول آخر، قوله: آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات، فقال: ~~المحكمات، كما قال سبحانه: هن أم الكتاب، والمحكمات فما صحت حجته في ~~الألباب والأم من كل شيء فهو البين من علمه غير الخفي، والأم فأمهات العلوم ~~كلها وأنور ما يكون من العلم عند أهله. # وكذلك الكتاب: فمحكماته هن غير الشك أمهاته التي لا يشتبه على عالمهن ~~فيهن علم ولا يدخل في الاحاطة بهن شك ولا وهم، ولا يحتاج في البيان عنهن ~~إلى إكثار ولا تطويل بل تنزيل ms294 الله كاف فيهن من التأويل كقوله سبحانه: ليس ~~كمثله شيء وهو السميع البصير، ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو ~~اللطيف الخبير، وقوله سبحانه: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، ~~وقوله سبحانه: إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون.. فهذا ~~وأشباهه من كتاب الله فهو المحكم الذي ليس فيه بمن الله شبهة ولا وهم. PageV01P344 # وأما متشابه الآيات من الكتاب: فلا يكون أبدا إلا متشابها كما جعله رب ~~الأرباب، فليس يحيط غيره بعلمه ولا يكلف أحدا العلم به وإنما كلف العلم ~~بأنه من عند ربه، كما قال سبحانه: والراسخون في العلم يقولون: آمنا به كل ~~من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب، فجعل الإيمان به والعلم بأنه من ~~عند الله فريضة عليهم في متشابه الكتاب، ولو كان من عند غير الله ~~بالاستخراج معلوما لما كان متشابها في نفسه ولا مكتوما ولزال عند علم ~~الإخفاء والتشابه بما يوجد له من المخارج في العلم والتوجه، ولما قال الله ~~سبحانه متشابها عند من كان به جاهلا في تشابه كتاب الله وإخفائه وما أراد ~~بذلك سبحانه من امتحان كل يحجوج وابتلائه أعلم العلم وأحكم الحكم عند أهل ~~العلم والحكمة، وأدل الدلايل عند الله في الأشياء كلها من القدرة والعظمة. # وسألت: عن قول الله سبحانه: قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم ~~وبئس المهاد، فقلت: هل تقرأ بالتاء، أو بالياء، وهي تقرأ بالتاء. # وسألت: عن قول الله سبحانه: قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في ~~سبيل الله وأخرى كافرة، فقلت: ما الفئتان? قال محمد بن يحيى عليه السلام: ~~هما الفئتان اللتان التقتا يوم بدر كان المشركون فيما يقارب الألف إلا أمرا ~~يسير ا، وكان المسلمون في ثلاثمائة وثلاثة عشر فنصرهم الله على المشركين ~~وأظهرهم عليهم ومنحهم إكتافهم، وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه في هذه ~~الجماعة اليسيرة يطمع بالعير التي فيها أبو سفيان وبلغ ذلك قريشا فخرجوا في ~~لقاء العير فالتقتوا حيث ذكر الله عزوجل حين يقول: ms295 إذ أنتم بالعدوة الدنيا ~~وهم بالعدوة القصوى، فكان نصر الله لنبيه وللمؤمنين على جمايع الكفرين ~~يومئذ من أكبر الدلالات والأيات في النصر والعون لمحمد صلى الله عليه وكان ~~ذلك مما يشهد له بالنبوة، واللطف من الله والكفاية لنبيه صلى الله عليه ~~وآله وسلم. PageV01P345 # وسألت: عن قول الله سبحانه: والقناطير المقنطرة، وعن قوله: من أهل الكتاب ~~من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ~~ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل، فقلت: ما ~~معنى ذلك، وما أراد بالقنطار? قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد أجاب في ~~هذه المسألة جدي القاسم صلوات الله عليه، فقال: تأويل ذلك أن من أهل الكتاب ~~من يستحل كل مال المسلم، يهودي أو نصراني ويقول: إن الأرض وما فيها من الله ~~طعمة وتفسير القنطار، فقد يقولون: إنه الجبل الكبير لا يصله جبل والقنطار ~~أيضا ما يتعارف الناس بينهم من الوزن. # وسألت: عن قول الله سبحانه: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا ~~العلم، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل جدي القاسم صلوات الله عليه ~~عن هذه المسألة، فقال: شهد الله أنه لا إله إلا هو وسؤال الملحدين فيها هل ~~شهد الأسم أم المسمى، فقال: الشاهد هو الله المسما، والاسم فاسم الله وما ~~لله فليس هو بالله وله الاسماء الحسنى والأسماء فعدد كثير غير واحد، والله ~~المسما فواحد صمد لم يلد ولم يولد. # وسألت: عن قول الله سحبانه: وتقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، فقلت: ~~هل تقرأ يقاتلون، وقد قرأ بها حمزة وغيره والذي نراه ونقرأ به فهو ويقتلون. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن ~~تتقوا منهم تقاة، فقلت: ما معنى هذا وهل يجوز للرجل إذا أكره أن يقتل ~~إنسانا أو يشرب خمرا أو يأكل ميتة أو يركب فاحشة أو أن يفعل ذلك إذا خاف ~~على نفسه، قال محمد بن يحيى عليه ms296 السلام: هذا أحاطك الله نهي من الله عزوجل ~~للمؤمنين أن يتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين والموالاة فهي المحابة ~~والموادة والطاعة والمؤازرة فنهاهم الله عن ذلك وحظره عليهم. PageV01P346 # ألا تسمع كيف يقول سبحانه: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون ~~من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، ~~فإذا كان عزوجل قد حظر على المؤمنين ومنع الصالحين من موادة الأقربين إذا ~~كانوا لله من العاصين فكيف لا يحظر ذلك على المؤمنين في من كان سواء هؤلاء ~~الأقارب من العالمين فنهاه الله عن موادة الكافرين ومخالة الظالمين أهل ~~الفسق من المتمردين الضالين المبعدين حطب جهنم هم لها واردون، ثم قال ~~عزوجل: إلا أن تتقوا منهم تقاة يقول: إلا أن تخشوا من بلائهم وتوقنوا ~~بإهلاكهم فتاقوهم بالألسن، وتداحوهم بالقول لا بيقين ولا اعتقاد ولا صحة ~~ضمير ولا اعتداد فيكون اللسان مداحيا، ولضررهم دافعا، وتكون القلوب لهم ~~مبغضة وعنهم متباعدة ولفعلهم قالية المتاقاة بالألسن لا بالفعال. # فأما إ أمر ظالم محقا بقتل رجل مسلم فحرام عليه أن يفعل أو إمرأة بزنا ~~فذلك أيضا لا يجوز له فعله ولا يسعه عند خالقه ولا يحل له إتيانه فكلما كان ~~مما يضطر إليه أهل الظلم والعصيان من قتل أو أكل ميتة أو شرب خمرا أو ~~ارتكاب لمعصية بفرج أو يد فلا يجوز لمسلم أن يجيبه إلى ذلك وكل ما كان ~~باللسان مما في القلب غيره، فجايز عند البلاء، ومكنه الأعداء ليدفع بذلك ما ~~يحاذر من الردا. # وسألت: عن قول الله سبحانه: إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل ~~عمران على العالمين، فقلت: ما معنى الإصطفا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: ~~الإصطفاء يرحمك الله فهو الإختيار والتفضيل على غيرهم، بما اختصهم به من ~~الرسالة والإبلاغ والقيام بالحجة والإجتهاد مع فضلهم وطاعتهم لله وإيثارهم ~~لأمره وبعدهم عن معصيته صلوات الله عليهم ورحمته وبركاته. # ثم الجزء الثاني: PageV01P347 # وسألت: عن قول الله سبحانه في ما يخبر عن إمرأة عمران في قولها: رب ms297 إني ~~نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم، قال محمد بن ~~يحيى عليه السلام معنا قولها: إني نذرت لك ما بطني محررا إني أسلمت وخلصت ~~ذلك لك وفي عبادتك لا أشغله بشيء من خدمتي ولا أدخله في شيء من أعمالي، ~~وذلك أن هذه الكلمة كان يقولها الصالحون وينذرونها أن يسلموا أولادهم ~~ويفردوهم لطاعة ربهم ولا يشغلوهم بشيء من خدمتهم إذ الوالد لا يستغنى عن ~~خدمة ولده وقيامه فأرادت بذلك إني أسلمته وأفردته لعبادتك ولا أشغله بشيء ~~من أمري، فهذا معنا قولها: إني نذرت لك ما بطني محررا. # وسألت: عن قول الله سبحانه في يحيى صلوات الله عليه، فقلت: ما معنا ~~الحصور حين يقول: وسيدا وحصور ا، قال محمد بن يحيى عليه السلام الحصور، فهو ~~الذي حصر نفسه عن النساء فكان صلى الله عليه هو الذي قد حصر نفسه عن ذلك، ~~وقد يروى عن النبي صلى الله عليه أنه قال: لا حصر بعد يحي ولا سياحة بعد ~~عيسى، ومن رغب عن سنتي فليس مني عليكم بالمساجد«. # وسألت: عن قول زكريا: رب اجعل لي آية يقول عند الحمل بيحي والخلق له فجعل ~~الله عزوجل آية ذلك سكوته وانقطاع الكلام منه ثلاثة أيام إلا رمزا والرمز: ~~فهو الإشارة والإيما، إلى ما أراد فلما قر يحيى صلوات الله عليه في بطن أمه ~~امتنع الكلام من زكريا فكانت هذه آية ودلالة عند خلقه وتكوينه ليحيى صلوات ~~الله عليهما. PageV01P348 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ويكلم الناس في المهد وكهلا، فقلت: هل كان ~~متكلما صغيرا وقد كان صلوات الله عليه يتكلم في مهده فكان من كلامه في مهده ~~آيتان عجيبتان أحداهما إثبات لنبوته ومعجزة ظهرت له إذ الاطفال لا يتكلمون ~~في المهد فعلم الخلق جميعا أن الكلام لم يكن من عيسى عليه السلام إلا ~~بإنطاق الله له، وأن تلك حال لا ينالها أحد إلا بعون الله له فيها وإقداره ~~عليها، والثانية: فيرائه لأمه الطاهرة المطهرة من قول اللبس وما تكلم به ~~فيها ms298 أهل البغي والرجس. # وسألت: عن الخبر الذي بلغكم عن يحيى صلوات الله عليه، أن اليهود لما أن ~~طلبوه دخل في الشجرة فلحقوه فنشروه بالمنشار، وقد كثرت في ذلك الأخبار، ~~واختلف فيه المحدثون، فأما الذي نوقن به ونصححه فإنه صلى الله عليه، لما أن ~~وصل إلى الاكانع يدعوهم إلى الله سبحانه كان فيهم ملك جبار عنيد، فلما أن ~~كان ذات يوم وهو يدعو الخلق إلى الله ويحضهم على طاعته ويقيم عليهم حجج ربه ~~إذ جازت عليه مرة على فرس ذات جمال وهيئة قاصدة إلى الملك فقيل ليحيى عليه ~~السلام: إن هذه إمرأة يفسق بها هذا الظالم، وهي تختلف إليه للفجور فوثب ~~إليها صلوات الله عليه فرماها بالحصا، قال: يا عدوة الله تجاهرين بمعصية ~~الله فوعظها مع كلام طرحه عليه السلام لها، فلما أن دخلت على ملكهم دخلت ~~غضبانة. فسألها عن خبرها فأخبرته بفعله وامتنعت عن الوقوف عنده والانبساط ~~إليه حتى يقتل لها يحيى صلوات الله عليه فأرسل الطاغية فنشره بالمنشار طلبا ~~لرضائها وتغييرا لما كان من فعله بها ولإنكاره الفاحشة عليها فلم يمنع ~~الطاغية أجد من أهل ذلك الدهر منه. PageV01P349 # ولم ينكر فعله عليه فأقام دمه عليه السلام يغلى على الأرض دهرا فلما أن ثار ~~بختنصر وظهر على البلد، قال: ما بال هذا الدم الذي يغلي، فقيل له: إنه على ~~ما تعاين منذ دهرا وحين فاعلموه بالسبب، فقال: إن لهذا الدم لأمرا وشأنا ~~فلأقتلن جميع أهل البلد به، فأقبل يقتلهم على الدم، والدم يطفح على دمائهم ~~ويغلي حتى قتل مائة ألف إلا واحدا والدم على حاله يعلوا على الدماء ويغلي ~~على حاله، فقال: اطلبوا فقيل له لم يبق أحد من القوم فأمر بالطلب فلم ~~يزالوا يطلبون حتى وجدوا رجلا مندجحرا في غار فضربوا عنقه على الدم، فلما ~~أن قتل سكن الدم، عند كمال مائة ألف، فهذا ما صح بن خبره صلى الله عليه. # وقلت: لم لم ينجه الله كما نجا عيسى، واعلم حاطك الله أن الله عزوجل كان ~~قادرا على أن ms299 ينجيه وغيره ممن قتل من الأنبياء والصالحين، ولكن جعل ذلك ~~سبحانه لنبيه محنة ليكافئه بها ويجزيه عليها ويعطيه فيها الثواب العظيم ~~والمحل الكريم، وكان ذلك على فاعله به وزرا وعذابا وهلكة ودمارا فعوض الله ~~نبيه جنانه وأعظم له الأجر في ما ناله وانتقم له ممن قتله بالإهلاك لهم في ~~الدنيا والآخرة، فهذا غاية ما يكون من النصفة والنعمة والعطية. # وأما عيسى عليه السلام فإن الله عزوجل قد جعل له مدة وحكم له ببلوغها ~~فمنع الخلق من اخترامه دونها والله سبحانه يمتحن ويتيب ويعطي كلا على قدر ~~ما امتحنه به، وذلك فأبين العدل، وقلت: هل كان يحيى بعد موسى عليهما السلام ~~أم قبله ولم يكن إلا من بعد موسى صلوات الله عليهما، وذلك موجود في كتاب ~~الله عزوجل إذ يقول: وكفلها زكريا، ويقول: هنالك دعا زكريا ربه فقال: رب هب ~~لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء، فوهب له يحيى ومريم عند زكريا، كافل ~~لها وعيسى فإنما كان من بعد موسى بأربعمائة سنة صلى الله عليهما. PageV01P350 # وسألت: عن القراءة في قصة مريم عليها السلام في قول الله سبحانه في قوله: ~~فانتبذت، فقلت: هل تقرأ بالذال، وهي تقرأ بالذال فانتبذت وقوله: إن الله ~~يبشرك، فقلت: هل تقرأ بالتشديد أم بالتخفيف وهي تقرأ بالتشديد، وقد نفذ ~~إليكم مصحف على القراءة الصحيحة فما شككتم من هذه وشبهه اعتمدتم على ما ~~تجدون في المصحف بحول الله وقوته، وقد رأيت أكرم الله عن النار وجهك في ~~كتاب مسائلك الأولى مسائلا لك تسأل فيها عن اختلافنا فأعلمتك بالوجه كيف هو ~~وأن ليس ثم اختلاف بل الأمر على غاية الائتلاف لأن الأصول واحدة متفقة ~~حلالها واحد وحرامها واحد، وقد يقع الاختلاف في الشرح والتبيين وكل يأتلف ~~إلى أصل ويجتمع إلى كلمة حق والشرح، فيزيد وينقص ويكثر ويقل. # وقد فسرت لك ذلك تفسيرا جيدا شافيا فيمسائلك الأولى ظننت أنكقد اجتزيت به ~~فرددت في كتابك مسائلك هذا من ذلك أطرافا فدل ذلك على أنك لم تستجز بما ~~شرحت لك ms300 وبينت والعربية أكرمك الله متسعة ومثل الإختلاف في الشرح، والتبيين ~~وكل بأتلف إلى أصل ومجتمع إلى كلمة حق والشرح فيريد وينقص ويكثر ويقل. # وقد فسرت لك ذلك تفسيرا جيدا شافيا في مسائلك الأولى ظننت أنك قد اجتزيت ~~به فرددت في كتاب مسائلك هذا من ذلك أطرافا فدل ذلك على أنك لم تستجز بما ~~شرحت لك وبينت والعربية أكرمك الله متسعة ومثل الاختلاف في الشرح والاصل ~~واحد كمثل الجمل، فقايل: يقول اشتر جملا وآخر يقول: بازلا، وآخر يقول: ~~بعيرا والمرجع كله إلى جمل لا يختلفون فيه، وإن اختلفت الاسماء والصفات، ~~وكذلك أصلنا واحد في الحلال والحرام، واللفظ والكلام يختلف والمرجع إلى أصل ~~وثيق فلما رأيتك تكثر في هذا ولا تجتزي حسبت أن يقع في قلبك ما يحيرك وتأثم ~~فيه عند ربك لأن الظن بأهل الحق لا يجوز فرأيت أن أكتب لك كل ماوجدنا في ~~مسائلك مما قد أجاب عليه القاسم رحمة الله عليه بلفظه مستوفا. PageV01P351 # وكذلك ما أجاب عليه الهادي إلى الحق صلوات الله عليه أجبتك عليه بلفظه ~~مستوفا ليكون أسلم لقلبك من الحيرة والشك إلا أن تنسا مسألة أو تسهو فيها ~~فيكون ذلك نسيانا لا تتعمده وإنا لنعلم أن في المسائل التي نسخنا لك عنهما ~~مما لم يجيبا به واجتزينا باليسير المقيم للحجة عن الكثير المفرع دقايقا ~~وزيادة في الشرح لم يقع في الكتب حفظناها من لفظ الهادي إلى الحق صلوات ~~الله عليه وأداها إلينا عن القاسم عليه السلام من لحقنا من ولده فدعانا إلى ~~ترك شرحها لك معرفتنا بأن ذلك الشرح ليس عندكم ولم يصل في الكتب إليكم ~~فخشينا عند ذلك إن شرحناه لكم أن تنسبونا إلى الاختلاف تارة أخرى. # وقد أعلمتك في مسائلك الأولى أنه لا يحل ولا يجوز لمن أراد الفايدة ~~والعلم أن يسيء الظن ولا ينسب إلى المخالفة، فلكل مسألة جواب وشرح وأوقات ~~يظهر ذلك فيها وأوقات يغمض إلا ما لابد منه ودهر يعمل فيه بالقليل لشره ~~أهله والخوف لظلمهم والتعدي منهم لقلة معرفتهم، وعلى قدر ms301 الإمكان والقدرة ~~يجب إقامة الحجة وفي دون ما ذكرنا لك كفاية غير أنه قد يحدث في الكتب من ~~الكتاب فساد بالزيادة والنقصان والتصحيف فكل ما وجدتم في كتبنا مما هو ~~يتفاوت في أصول الحق فنعوذ بالله أن يكون منا وإنما ذلك مزيد، ومكذوب علينا. # ولقد وجدت في كتب الأحكام التي وضع الهادي إلى الحق صلوات الله عليه بابا ~~مزيدا عليه منسوبا إليه ما وضعه قط ووجد هو أيضا رحمة الله عليه كثير، فما ~~وجدتم من ذلك فليس منالانا جميعا متبعون لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وليس في ذلك تناقض ولا تفاوت ولا نقصان بل ذلك مؤتلف بأحق الحقائق ~~وأبين البيان فعلى ما قد فرعت لك فليكن عملك. PageV01P352 # وأعلم أن الله عزوجل يقول في كتابه والذين اهتدوا زادهم هدا وآتاهم تقواهم ~~وأن الله يوفق أهل هذا المقام لأسباب غامضة وأمور على غيرهم مزيحة ويشرح ~~صدورهم ويعطيهم من التأييد والعون والتسديد مالم يعطه أحدا غيرهم، وذلك على ~~نحو ما كلفهم وجعل من حاجة الناس إليهم أو لست ترا أنك إذا كان لك عبدان ~~فوجهت أحدهما في حوائج، وحملته رسائلا وأقمته مخاطبا احتاج منك إليهم ~~والتعليم إلى ما لا يحتاج إليه الآخر الذي لم توجهه، ولا يجوز إلا ذلك وإلا ~~كنت قد ضيعت إذا أرسلت عبدك في أسباب لم توقفه عليها، ولم تبين له بالشرح ~~أمرها كذلك الله سبحانه عزوجل إذا أقام عبدا من عبيده وأمره في خلقه خصه ~~بالتوفيق ومنحه منه الفايدة والتسديد مع شرحه صدره وتقويم أمره بأشياء لم ~~يعطها غيره لحال قيامه وعلمه عزوجل بحاجة الناس إليه. # والله سبحانه الموفق لمن قصده والمعتز لمن أطاعه إن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين، قال الله سبحانه: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ~~ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. # والتسليم: للحق وقبول الصدق من أعظم الديانة، نسأل الله لنا ولكم الثبات ~~على طاعته والتوفيق لمرضاته وأن يشرح صدرك ويثبت على الحق أمرك وله وبه ms302 ~~يهدي قلبك وأنت والحمد لله ولي واحد في الله نرجوا أن يهدي الله بعنايتك ~~جماعة من الخلق حتى ما يأتلفوا بعون الله على الحق فليكن ذلك أكثر همك فهو ~~أفضل الأشياء، وأقربها عند الله لك فقد يروى عن رسول الله صلى الله عليه ~~أنه قال لأمير المؤمنين: ؛يا علي لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من ~~حمر النعم«. # وسألت: عن قول الله سبحانه: إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك، ~~وقال في موضع آخر، فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا، فقلت: ذكر في ~~موضع ملائكة وفي موضع ملكا واحد ا. PageV01P353 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إعلم هداك الله أن قول الملائكة إن الله ~~يبشرك هو والله أعلم من بعد حملها من بعد حملها به بشرتها الملائكة بفضله ~~وبنبوته وما جعل الله فيه، وخصه به. # والروح الذي لقيها، وأعلمها بتكوين الله له وما قضا من حملها به فهو ~~جبريل صلوات الله عليه، فكان معلما مبتدئا أو لا بما حكم الله به من خلق ~~عيسى في بطنها، وما قدر الله من ذلك فيها ولها وكانت الملائكة أخرا مهنون ~~لها معلمون بما جعل الله في ولدها من البركات والآيات المعجزات والاكمه، ~~الذي سألت عنه فهو الاعمى الذي لا يبصر شيئا فكان صلى الله عليه يبرئه من ~~عماه بقدرة الله وأمره وإتيان الملائكة إلى مريم، فإنما هم رسل من قبل الله ~~سبحانه أمروا بذلك غير متكلفين ولا بقول مبتدين ولا عما أمر الله سبحانه ~~زايغين بل له مطيعين ولأمره منفذين. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولأ حل لكم بعض الذي حرم عليكم، فقلت: ما ~~الذي كان حرم قبله فأحله هو وهل يجوز للأنبياء عليهم السلام، أن يخالف ~~بعضهم بعضا فيحل هذا ما حرم هذا ويحرم هذا ما أحل هذا. قال محمد بن يحيى ~~عليه السلام: معنى ولأ حل لكم بعض الذي حرم عليكم فذلك بفضل من الله عليهم ~~وتخفيف من المحنة، والتكليف لهم لأن الله عزوجل تعبد أهل الكتاب ms303 بأسباب ~~وامتحنهم بها خففها عن أمة عيسى عليه السلام، وتعبد أمة عيسى بأشياء ~~وامتحنهم بها خففها عن أمة محمد صلى الله عليه رحمة منه بهم وتسهيلا في ~~الفرض عليهم، وإقامة حجة واختيارا وإعذارا وإنذارا لتجري الذين أساؤا بما ~~عملوا ويخزي الذين أحسنوا بالحسنى. PageV01P354 # وأما ما ذكرت من اختلاف الأنبياء عليهم السلام فالانبياء غير مختلفة ولا ~~متضادة بل هم مؤتلفون ولله سبحانه مطيعون ولحكمه مسلمون وإنما هم مأمورون ~~مرسلون فما أمروا به أنفذوه وما نهوا عنه تركوه، وإنما ينسخ الله التعبد مع ~~الأنبياء عليهم السلام لينظر طاعة الخلق فهم ينقلون من طاعة إلى طاعة فكلما ~~نقلوا فيه من أمر الله وفرضه فهو رضى له. # ألا ترى أنه لو كان لك عبيد فأمرتهم ببناء دار ففعلوا ذلك كانوا مطيعين ~~لك ثم حولتهم من بناء الدار إلى حرث زرع ففعلوا ذلك كانوا أيضا مطيعين ولم ~~تكن أنت في صرفك إياهم من عمل إلى عمل بمستجهل ولا مخطي لصواب. # وكذلك الله عزوجل وله: وله المثل الأعلى إنما ينقلهم من طاعة إلى طاعة ~~ليثيب المطيع على عمله ويجزي العاصي بفعله، ولو لا ما كان من تعبد الله ~~سبحانه لخلقه بالأمر والنهي لما عرف مطيع من عاص إذ الطاعة والمعصية لا ~~يكونان إلا بأمر الله سبحانه يتعبد أو معصية له فيما نهى عنه ترتكب وإنما ~~صار الحرام حراما بتحريم الله له وصار الحلال حلالا بتحليل له. # ألا ترى أن عبيدك الذين أمرتهم بالتحول من البناء إلى الحرث لو امتنعوا ~~من التحول عن ذلك، وقالوا: لن نتحول من البناء إلى الحرث لكانوا بقولهم ذلك ~~عاصين، ومن الخلق للأدب مستوجبين إذ المملوك لا يصدف عن أمر سيده ولا ~~يخالفه في شيء من حكمه إلا وقع عليه اسم المعصية واستوجب العقوبة، فكذلك ذو ~~العزة والسلطان والجبروت والبرهان، وله المثل الأعلى، فإنما يتعبد الخلق ~~بشريعة بعد شريعة وزيادة في الفرض ونقص من التكليف رحمة واختبارا ونعمة ~~وإعذار فمن عارض حكمه فقد أنكر أمره ومن خالف أمره فقد استوجب عذابه. PageV01P355 # فإن ms304 قال: قائل: لم نقضت هذه الشريعة الأولى، قيل له: الحكم لله سبحانه ~~والأمر يحكم في عباده ولا معصب لحكمه، وإنما ينقل عبيده في طاعته ويأمرهم ~~في ما شاء من إرادته، وحال من نقلهم من الشريعة إليه آخرا كحال ما أمرهم به ~~من الشريعة أولا سواء سواء فإن جاز أن يقول قايل لم نقل الحق من الشريعة ~~الأولى كان حاله كحال من قال لم تعبدنا أولا فإذا قال ذلك قايل فقد أبطل ~~أمر الله ونهيه وما افترضه على خلقه من العمل بطاعته إذ الطاعة لا تبين إلا ~~عند الأمر والنهي وكان مذهب من قال بذلك كمذهب من لم يرا التعبد، وإذا قائل ~~بذلك قال فقد خرج من الإسلام، وصار بذلك من أهل الوزر والآثام فالتارك لما ~~أمر به متقحم في معصية ربه خارج مما حكم به عليه خالقه. # وقلت: هل يجوز للأئمة الاختلاف في الديانة والمقالة كما جاز للأنبياء ~~الاختلاف في الشريعة واعلم أعزك الله أن الأئمة متبعة لا مبتدعة محتذية لا ~~مخترعة في نفوسها ولا متقحمة بذلك على خالقها والانبياء، فإنما اختلفوا في ~~الشريعة لأمر الله سبحانه لهم بذلك وهم مؤتلفون جميعا على العدل والتوحيد ~~والوعد والوعيد والطاعة للواحد الحميد لا يختلفون في ذلك ولا يتضادون فيه ~~بل كلهم عليه مجتمعون، وإليه داعون، وبه مأمورون وعليه محاربون أهل دين لا ~~ينسخ وشريعة ثابتة لا تفسخ، وإنما الذي ينسخ بعض الشريعة بزيادة ونقصان، ~~وذلك فضل من الله ذي المن والاحسان والأئمة فإنما هم يحتذون بالكتاب والسنة ~~ليسوا بأهل باطل، ولا بدعه وكيف يجوز لمن كان أصل دينهم وتعبدهم واحد آ لا ~~يقبل لهم عمل إلا به، ولا يزكوا لهم فعل إلا عليه، أن يختلفوا فيه، ولو ~~اختلفوا في الحلال والحرام. PageV01P356 # والمنصوص في الكتاب لكانوا من المبتدعين وعن كتب الله من الصادين ولسنة ~~نبيه يقينا من التاركين ولما وجبت لهم طاعة ولا حكم لهم بولاية ساعة لأن ~~الذي حكم لهم فيه بالإمامة من الكتاب والسنة قد خالفهم، وإذا خالفهم ~~وخالفوه فلسيوا ممن ms305 حكم الله لهم فيه بالإمامة ولا أوجب لهم طاعة، فالأئمة ~~في الحلال والحرام مؤتلفون وعليه مجتمعون لا يحرم هذا حرامه فيحله الآخر، ~~ولا يحل هذا حلاله فيحرمه الآخر، وإنما يقع ذلك في مثل مسألة ومسألتين من ~~طريق غفلة أو سهوا وشغل قلب فيستخلفونه بالنظر فيه، ويعودون إلى الحق ~~والصواب والأخذ بما نزل به الكتاب وإنما تكون الزيادة والنقصان لمن نزل ~~عليه الوحي من الله عزوجل فيكون ذلك أمرا من الله لهم، لا باختراع من ~~أنفسهم. # ألا ترى أن الله سبحانه إذا بعث نبيا فنسخ بعض شريعة نبي جعل له آيات ~~ودلالات تشهد له بالنبوة والرسالة وتوجب له الطاعة كما أوجبت للأول على ~~الأمة، ولولا هذه الآيات لو قعت ثم الشبهات، ولكن لما أن قامت الآيات للأول ~~ثبتت له النبوة ووجبت له على الخلق الطاعة، ولما أن دعا الآخر إلى نفسه، ~~وأعلمهم بنبوته لم يجب له من الطاعة ما وجب للأول إلا أن يأتي بمعجزة يعجز ~~عنها الخلق تشهد له أنه من الله مرسل كما شهدت الآيات للأول بذلك سواء سواء ~~فإذا ثبت الآيات وبانت الدلالات وجبت الطاعة والتسليم للحكم، ولما جاء به ~~المرسل من الأمر. PageV01P357 # والأئمة: فإنما هي تعمل وتقتدى بكتاب الله وسنة نبيه لا يزلون منهما ولا ~~يعدلون ساعة عنهما فإذا قاموا بذلك فهم الأئمة المفروضة طاعتهم، وإذا ~~خالفوا ذلك فليسوا ممن حكم له بطاعة ولا ثبت لهم من الله سبحانه ولاية، ~~وإنما تختلف الأئمة في غير الحلال والحرام في الشرح والكلام ولكل إمام في ~~عصره نوازل تنزل به وعليه فيحكم فيها بما يوفقه الله له فيستنبطها من كتاب ~~الله وسنة نبيه، أو حجة العقل التي يستدل بها على غامض الكتاب ويستخرج بها ~~الحق والصواب، ولو نزلت هذه المسألة بالأول يستخرجها الآخر، والأئمة مؤتمنة ~~على الخلق قد أمرهم الله بحسن السيرة فيهم والنصح لهم فلعلها أن تجري في ~~عصر الإمام بسبب من أسباب الرعية يحكم فيه بالصواب الذي يشهد له به الكتاب، ~~ثم تنزل تلك النازلة في عصر آخر ms306 من الأئمة لا يمكنه من إنفاذ الحكم فيه ما ~~أمكن الأول فيكون بذلك عند الله معذور ا، كما فعل النبي صلى الله عليه في ~~غنايم حنين، فكان في ذلك صلاح للإسلام والمسلمين، ففعل صلى الله عليه ما ~~كان أفضل وأصلح عند رب العالمين، إذ كان الإسلام ضعيفا، والعرب في أول ~~إسلامها على يقين من نياتها. # ثم كان من بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ثبوت الدعوة ورسوخ ~~الملة وكثرة المؤمنين فلم يكن عليه السلام يفعل من ذلك شيئا بل ألحق كلا ~~سهمه وأمضى فيه ما حكم الله له به حتى غضب في ذلك طلحة والزبير، وقال: ~~أتجعلنا ومولانا سوا فقال عليه السلام: ما وجدت لكما في حكم الله فضلا عليه ~~فقالا له فأين سابقتنا وإبلائنا مع رسول الله صلى الله عليه فقال رحمة الله ~~عليه: أنتما أسبق أم أنا، قال: لا، بل أنت فقال، والله ما أخذت إلا كما ~~أخذتما فلم يستحل لهما زيادة وإنما الإمام مؤتمن على من تحت يده حاله كحال ~~ولي اليتيم عليه أن ينظر لليتيم الذي معه، فما رأى أن له فيه صلاحا فعله في ماله. PageV01P358 # ألا ترى: أن يتيما لوكان في يد رجل ولليتيم قطعة عنب تغل عليه وترفقه لم ~~يجز لوليه أن يغيرها أبد إلا أن يزيد في صلاحها فإن تغيرت القطعة وتعسرت ~~على اليتيم، واخلفت سنينا ولم تأته بمنفعة ولم تعد عليه بعايدة فرأى الولي ~~أن يقطع عبنها ويردها حرثا يزرعها له ويعود يزرعها عليه كان له أن يقطع ~~عنبها ويردها للزرع وكان ذلك عليه واجبا وكان عند الله فيه مأجورا إذ هو ~~مؤتمن يطلب لليتيم صلاحه ويدبر بجهده معايشه ولكل دهر نازلة، ولكل نازلة، ~~جواب حق يشهد له الكتاب إذا استنطق مع توفيق الله للأئمة وتسديدهم لما ~~تحتاج إليه الأمة، وذلك قوله سبحانه: والذين اهتدوا زادهم هدى وأتاهم ~~تقواهم، فالواجب على الرعية إذا وثقت بعدالة إمامها، وصحت عندهم إمامته أن ~~يعلموا أن علمهم يقصر عن علمه، ولا يقعون من الغامض ms307 على ما يقع عليه، فإذا ~~علموا ذلك وجب عليهم التسليم كما قال ذو الجلال والإكرام، فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما. PageV01P359 # وكم من سائل عن مسألة يسأل عنها الإمام فيجيبه فيها بالحق والصواب فيكل ~~ذهنه عن معرفة ذلك والإحاطة به في وقته وعند مناظرته ويكون ذلك من السائل ~~لنقص علم أو بطو ذهن وبالادة أو تعنتا وأذية فلا يحل له الطعن على الأئمة ~~بما الحجة عليه فيه قايمة بمكابرة لمناظرة أو جهل منه، وقلة معرفة، لأن ~~العلم يشهد بعضه لبعض ويبين بعضه بعضا، وإذا لم يكن مع السائل مامع الإمام ~~من العلم، ولن يكون معه أجابه الإمام بما قد وقف عليه واستنبطه من حكم الله ~~دق على السامع إذ لا معرفة له بالموضع الذي استشهده الإمام عليه منه فمن ~~هاهنا وجب التسليم والطاعة فسلم عند ذلك العبد من الخطل، والدخول في الوزر ~~والآثام والزلل، فيكون مستفيدا طالبا لما عزب عن فهمه قاصدا إلى الله ~~سبحانه في تفهمه ويصير عند الله بذلك من أهل الدين والإيمان والبر ~~والإحسان، فهذا معنى ما عنه سألت. # وقد اختصرنا لك في ذلك ولو استقصينا فيه الجواب لكثر الخطاب لأن هذه ~~المسألة كمثل البحر لا يلحق قعره، ومن لم ينفعه المختصر المصيب من الحجج لم ~~ينتفع بالكثير لدا اللجج، وبالله نستعين على صلاح النية ونرغب إليه في ~~الإتمام لكل عطية، وهو حسبنا ونعم الوكيل عليه توكلنا وهو رب العرش العظيم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل ~~تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ~~فنجعل لعنت الله على الكاذبين، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه نزلت في ~~نصارى نجران أيام وفدوا إلى النبي صلى الله عليه فلما أن تبين لهم الحق ~~وأوضح لهم الصدق وكابروه وجاحدوه من بعد أن قام الحق عليهم وثبتت الحجة في ~~رقابهم حتى كان من قولهم أن ms308 أخر واذكر المباهلة، وذلك أن المباهلة كانت في ~~سالف الدهر. PageV01P360 # وعند اختلاف أهل الباطل والحق، فكانوا إذا تباهل الحزبان أنزل الله العذاب ~~على الكاذب منهما، فأنزل الله سبحانه على محمد صلى الله عليه أن قال لهم: ~~تعالوا: ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ~~فنجعل لعنة الله على الكاذبين، فلما أن وعدهم النبي صلى الله عليه المباهلة ~~وغدوا إليه لذلك فيقال إن الشيطان تشبه لهم أوناداهم بصوت أسمعهم، فقال: إن ~~باهلكم محمد بأصحابه كافة فباهلوه وإن باهلكم بنفسه وابن عمه وولده فلا ~~تباهلوه فتهلكوا فلما أن خرج صلى الله عليه لمباهلتهم خرج معه علي والحسن ~~والحسين وفاطمة عليهم السلام، فلما رأوهم معه خصوصا منفردين من غيرهم جنبوا ~~عن مباهلته ورجعوا خائبين وبالذلة والصغار معترفين فضرب رسول الله صلى الله ~~عليه عليهم الجزية، وهي ما بلغكم من الأواق والحلل. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين، قلت: ~~ما معنى ذلك، وقد سئل جدي القاسم صلوات الله عليه عن هذه المسألة فقال: أما ~~مكر الله واستهزاؤه، فهو استدراج الله وإملائه ومكر من كفر بالله ربه، ~~فإنما هو احتيال من الذين كذبوا وحيه واستهزاء من كفر بالحق والمحقين فيشبه ~~كذبا في القول والفعال بالمحقين فكل ما قيل أبدا للمبطلين خادعوا ومكروا ~~فإنما يراد به فيهم كذبوا وكفوا وأظهروا خلاف ما أبطنوا وأسروا ومتى ما قيل ~~استهزؤا وسخروا فإنما يراد به يلعنوا وبطروا. # وفي ذلك ما يقول سبحانه لنبيه عليه السلام: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ~~وتوكل على الله إنه هو السميع العليم، وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله ~~هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ~~ما الفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم. PageV01P361 # ويقول سبحانه: وإن يريدوا أن يخدعوك فيمكروا بالكذب فيما أعطوك معطوك ~~المسالمة كذبا ويكذبونك بالمخادعة تلعبا فحسبك في ذلك تأييد الله ونصره ~~وبما ألف بين قلوب المؤمنين على دينه وأمره، وإذا كان استهزاؤهم ms309 ومكرهم ~~إنما هو إخفاؤهم ما يخفون وسترهم من أمرهم ما يسترون فأمور الله استروأ بطن ~~وأخفاء عنهم، وأكن وذلك فقد يكون مكرا من الله بهم استهزاء واختداعا من ~~الله لهم صاغرين فلذلك كان الله سبحانه خادعا لمن خدعه لا مخادعا ولا ~~مخدوعا وكان قلب من خادعه سبحانه عن العلم بمكر الله مقفلا مطبوعا ليس لله ~~فيه جذار ولا لهم عن مكره ازدجار حتى يدهاه من أخذ الله دواهيه وهو لا يوقن ~~بأن شيئا منها يأتيه كما قال الله سبحانه فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وإذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ~~ومطهرك من الذين كفروا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل عن هذه ~~المسألة جدي القاسم صلوات الله عليه، فقال: معي متوفيك إلي فهو متوفيك إلي ~~صحيحا غير مكلوم ورافعك إلي من الأرض التي هي مأوا كل أثيم ظلوم غشوم فرفعه ~~الله لا شريك له كما قال إلي سمائه غير مقتول ولا مجروح يجرح عضو من ~~أعضائه، كما قال الله سبحانه: وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين ~~اختلفوا فيه لفي شك منه مالهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل ~~رفعه الله إليه، ثم قال: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ممن ~~يدرك عيسى. # وقوله: قبل موته يقول: قبل موت عيسى ووفاته وهو صلى الله عليه حي في ~~السماء لم يمت بعد، وهذه خاصة له من الله لم يدركها قبله ولا بد بعد أحد ~~ولا بديعه أحد ولا يريعه طول بقايه من أن يعيش إلى ما وعد الله به غير من ~~فنائه كما قال سبحانه: كل من عليها فان ويبقا وجه ربك ذو الجلال والإكرام. PageV01P362 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل ~~على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون، قال محمد بن يحيى ~~عليه السلام: هذا قول من أهل الكتاب أهل الكفر والارتياب يأمر ms310 بذلك بعضهم ~~بعضا أن آمنوا وجه النهار واكفروا آخره استهزاء بالدين وجرأة على المؤمنين ~~أراد بذلك أن يراهم الناس والجهال وأهل الكفر والضلال يؤمنون به حينا ~~ويقبلونه ويكفرون به وقتا ويجحدونه ويوهمون بذلك أنما هم عليه باطل، وأنهم ~~بعد أن دخلوا في الإيمان خرجوا منه تمردا وعصيانا وتنهيدا لمن لا دين له، ~~ولا حقيقة معه على الكفر، قال بعض المفسرين: إنهم كانوا يؤمنون ضحى ويكفرون عشيا. # وسألت: عن القراءة في قول الله سبحانه بما كنتم تعلمون الكتاب، فقلت: هل ~~تقرأ بتشديد اللام أم بتخفيفها والقراءة بتخفيف اللام يقول: بما كنتم ~~تعلمون، وقوله: ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم ~~برفع الميم كلاهما جميعا، وقوله: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما أتيناكم ~~من كتاب وحكمة، فقلت: كيف تقرأ لما وهي تقرأ بنصب اللام وتخفيف الميم لما ~~أتيناكم من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم.. # فقلت: من الرسول المذكور هاهنا ولمن الخطاب، قال محمد بن يحيى عليه ~~السلام: الرسول فهو محمد صلى الله عليه المخاطبون فهم أهل الكتاب، ومعنى ~~مصدق لما معكم فهو مصدق لما كان في كتابكم من ذكر محمد عليه السلام ونبوته ~~وإرسال الله له إلى الخلق كافة بوحيه، فكان معهم في كتبهم مذكورا موصوفا، ~~فلما أن كان ذكره وصفته في كتبهم ثم بعثه الله عزوجل على الصفة والحال التي ~~أعلمهم بها ووعدهم إياها كان ذلك تصديقا من الله لما وعدهم به ولما أخبرهم بعلمه. PageV01P363 # وسألت: عن قول الله عزوجل: إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم أزدادوا كفرا لن ~~تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا إخبار ~~من الله عزوجل بحال من عصاه وصد عن أمره وعاداه أنه لا يقبل منه التوبة على ~~ما هو عليه من المعصية والمناواه. # ألا تسمع كيف يقول عزوجل: إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا، ~~فأخبر سبحانه أنهم كفروا ثم ازدادوا ولم يتوبوا بإخلاص ولا نية ولم يرجعوا ~~بإقلاع ولا حقيقة، ولم يخبر عزوجل لهم ms311 بتوبة وإخلاص وإنما أخبر بتماديهم في ~~ضلالهم وتزايدهم في كفرهم وعنادهم، ولو كانت توبتهم بصحة ونية وعزيمة ~~وبصيرة لقبل الله توبتهم وغفر خطيئتهم. # ألا تسمع كيف يقول تبارك وتعالى: إنما يتقبل الله من المتقين، وقد يمكن ~~ويكون أيضا، وينتظم تفسير هذه الآية، ويدخل فيها رجل مقر بأمر الله غير ~~مشرك وهو كافر لنعمه مرتكب لمعاصيه وهو يتوب بقوله: ويخالف بفعله فهذا كافر ~~نعمة لن يقبل منه إلا إخلاص التوبة والرفض لما هو عليه من الخطيئة وليس ذلك ~~كما قالت المرجئة أن التوبة نافعة مع الإصرار على الخطيئة إذكان قولهم ~~واعتقادهم أن الإسلام قول بلا عمل فضلوا في قولهم وخسروا في مذهبهم وهلكوا ~~بذلك عند خالقهم. # وقد قيل: في تفسير هذه الآية أنهم جماعة رجعوا إلى مكة عن الإسلام منهم ~~الحارث بن سويد، فلما بعثوا إلى النبي صلى الله عليه ويطلبون منه الإقالة ~~والمتوبة، لم يقبل ذلك منهم صلى الله عليه، فلما نزل من الله سبحانه قبول ~~التوبة بلغهم ذلك، فرجع الحارث بن سويد إلى النبي صلى الله عليه فقبل منه، ~~وقال الآخرون: نحن نتربص بمكة بمحمد ريب المنون، فإن يظهر يقبل منا كما قبل ~~من صاحبنا وإلا كنا فيما نحن فيه من التمتع بماله رجعنا، وله قصدنا. PageV01P364 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها ~~وإليه ترجعون، قال محمد بن يحيى عليه السلام معنى أسلم فهو استسلم لأمره ~~وانقاد لما قضا به من حكمه، ومعنى طوعا وكرها فقد يخرج على ثلاثة وجوه: # أحدها: أن يكونوا أطاعوا أمره مسرعين كطاعة الملائكة المقربين الذين لا ~~يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وكطاعة الأنبياء صلوات الله عليهم ~~أجمعين، وقد يكون معنى كرها كمثل من كان لله عاصيا ولطاعته مجانبا فيرجع ~~إلى طاعته بما حكم الله به عليه وأمر به أوليائه فيه من قتله وقتاله حتى ~~يفي إلى حكم الله صاغرا وينقاد إلى ما أمر به راغما، وقد يمكن أن يكون معنى ~~قوله أسلم طوعا وكرها يخرج على ms312 ما أراد الله سبحانه من خلق الأشياء وهو ~~الوجه الثالث، إذ كان لا يمتنع على الله شيء مما فطر من السماء والأرض وما ~~بينهما وما خلق وجعل فيهما فإذا أراد الله سبحانه إيجاد شيء أوجده وكونه ~~وعلى أي صورة شاء جعله وركبه لا يمتنع عليه من مفطوراتها ممتنع فهو الموجد ~~سبحانه للخلق من بعد العدم الفاطر لهم المكون الجاعل لأرواحهم المركبة في ~~أجسادهم المقدر الخالق لأ لو انهم الجابر لهم علي ذلك سبحانه وتعالى، فعلى ~~هذا المعنى يخرج ما سألت عنه. PageV01P365 # ألا تسمع كيف يقول سبحانه في كتابه: ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها ~~وللأرض اتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين، والأرض فليس تكلم ولا ~~السماء، وإنما أخبر الله عزوجل بكون ما أرد من إنفاذ أمره وأنه لا يمتنع ~~عليه شيء خلقه لأن العرب تعرف في لغتها أن كل ما لابد من إيتائه طوعا أو ~~كرها أنه شيء لا حيلة فيه ولا مرد له، وهو حتم نافذ فجاز أن يقول طوعا أو ~~كرها إذ هو جايز في اللغة موجود في الكلام والمخاطبة والمعنيان الأولان ~~جواب مسألتك إلا أنا نحب إذا وقع للمسألة وجوه يخرج عليها شرحها، جميعا ~~ليكون ذلك مغنيا للسائل في جوابه، إلا أنا نحب الشرح والتبيين ليكون أشفا ~~لصدور السامعين، وحسبنا الله ذو القوة المتين. # وسألت: عن قول الله سبحانه: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم ~~إسرائيل على نفسه، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد ذكر أن إسرائيل أصابته ~~علة من عرق النساء، وقد قيل: إنها عروق خرجت به فحرم على نفسه، ألا يأكل ~~عرقا ولا يأكل لحوم الإبل، فهذا الذي حرم إسرائيل فكانوا إذا ذبحوا الذبيحة ~~أخرجوا عروقها جميعا، فهذا تفسير الآية ومعناها. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين، قال محمد بن يحيى عليه السلام: ~~هذه آية محكمة لا تحتاج إلى تفسير في نفس الحج ms313 وهو من الله فرض على جميع الخلق. # وأما السبيل فهو وجود الراحلة والزاد والأمن فإذا كان ذلك وجب على كل ~~مسلم الحج فإن تركه تارك استخفافا وإطراحا فقد ترك فريضة من فرائض الله ~~ولزمه اسم الكفر، وإن كان تأخره لعلة مانعة أو فقر مجحف أو خوف متلف فهو ~~عند الله معذور فمتى استراح من علله وجب عليه أن يخرج إلى طاعة ربه وينهض ~~حاجا إلى بيته. PageV01P366 # وقلت: إن كان رجل عازما على الحج ثم نزلت به نازلة منعته عما أمل من قصده ~~فأوصى بثلث ماله يحج به عنه، هل يجوز أن يدفع إلى من يحج به عنه من المدينة ~~والكوفة، إذا كان لا يكفيه للحج من بلده، ولم تشرح المعنى جيدا في هذه ~~الوصية فإن كانت النازلة التي نزلت به عند قصده للحج نازلة موت فأوصى بثلث ~~ماله يحجج به عنه، فلا بأس أن يدفع بالمدينة أو بالكوفة يحج منها عنه إذا ~~كان لا يبلغ من يخرج من بلده، وإن كانت النازلة بالرجل من مرض فهو على ~~نيته. وما أمل في أو أداء حجه، فإذا أزاح الله ما به من علته خرج بنفسه ولم ~~يكل ذلك إلى غيره. # وقلت: إنا جعلنا الحج من الثلث إذا أوصى به الميت، وكذلك فعلنا لأن كل ~~وصية عند الوفاة فإنما تخرج من الثلث، ولم يجعل الله للموصي عند الموت أن ~~يوصي بأكثر من ثلثه فأجزنا ما أجازه له خالقه، ومتعناه مما لم يجزه سبحانه ~~له والحج فإنما هو فرض على الرجل في رقبته يؤديه لنفسه بحركاته وسفره وحطه ~~ورحله، وأما إذا حضرت الوفاة فليس له في المال إلا الثلث. # وقلت: هل يخرج من سائر المال للحج إذا لم يكفه الثلث وليس ذلك على الورثة ~~ولا يلزمهم من حكم الله فإن تبرعوا بشيء وأجازوه، فذلك بر منهم وإحسان وليس ~~بلازم لهم ولا واجب عليهم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله ~~يريد ظلما للعالمين، قال محمد بن يحيى عليه ms314 السلام الآيات فهي ما أنزل الله ~~سبحانه من كتابه، وما جعل الله فيه من آياته ودلائله التي توجب الطاعة ~~وتذهب المعصية ويتم بها من الله على عباده النعمة آيات حق ومبينات لصدق ~~رسول أمين مقرب عند ذي العرش مكين مستودع من أخبار الأولين والآخرين مع علم ~~ما سيكون في يوم الدين والآيات التي جاء بها محمد صلى الله عليه تشهد على ~~نبوته وتفلج خصمه، وتقيم الحجة له. PageV01P367 # ألا تسمع كيف يقول سبحانه في أول العشر، وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات ~~الله وفيكم رسوله، ومن يعتصم بالله، فقد هدى إلى صراط مستقيم، فكل هذه آيات ~~وتبصرة وهداية للحق وتذكرة. # وسألت: عن قول الله سبحانه: إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى ~~للعالمين، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه آية قايمة بنفسها مستغنية عن ~~التفسير لها، ألا تسمع كيف يقول عزوجل: إن أول بيت وضع للناس ببكة مباركا، ~~وهو بيت آدم صلى الله عليه الذي ابتناه عند خروجه من الجنة التي كان فيها ~~وفي ظلالها فاحتاج عند ذلك إلى الظل والكنان، فدله الله على بنائه فكان أو ~~لبيت بني في الدنيا، فكان فيه صلى الله عليه ساكنا وحوله قاطنا وهو البيت ~~الذي أقسم الله به في قوله: والبيت المعمور، وهو قبلة إبراهيم وقبلة محمد ~~صلى الله عليهما، وقبلة الخلق إلى منقطع الدنيا، وذكرت أن بيت آدم رفع إلى ~~السماء ليس من ذلك شيء بل هو البيت الحرام المتعبد به جميع الأنام الذي ~~يطاف به الآن ويقصده جميع أهل الإيمان. # وسألت: عن قول الله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من ~~دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي ~~صدوركم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون، إلى قوله: إن الله بما ~~تعملون محيط، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله سبحانه: يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم نهي منه عزوجل للمؤمنين أن يتخذوا ~~بطانة والبطانة ms315 فهي الخاصة الموثوق بهم المحبون المكرمون فنهاهم الله ~~سبحانه أن يتخذوا الكافرين بطانة وأولياء، ثم قال: لا يألونكم خبالا، ~~فأخبرهم أن هؤلاء الذين اتخذوهم بطانة لا يألونهم خبالا. PageV01P368 # والخبال: فهو الإفساد والمكيدة والاحتيال، ثم قال عزوجل: ودوا ما عنتم، ~~فأخبر أنهم يودون ما عنت به المؤمنون والعنت فهو الهلاك فأخبره أنهم يودون ~~ذلك ويحبونه ويشتهونه، ثم قال: قد بدت البغضاء من أفواههم بقبح اللفظ، ~~والكلام والطعن على المؤمنين والإفساد على الصالحين والمساعدة لمن حاربهم ~~من الكافرين.. # ثم أخبر عزوجل أن ما تخفي صدورهم أكبر مما هم مضمرون، وله معتقدون في ~~المؤمنين من التحسر عليهم، والطلب لهلاكهم والتغيظ عليهم في جميع أحوالهم ~~فقلوبهم على المؤمنين وغرة وأنفسهم عليهم حنقة يطلبون بهم الغوايل ويولبون ~~عليهم القبايل، ثم أخبرهم سبحانه تبينا بذلك للمؤمنين، وإيقافا على مكايد ~~الفاسقين، فقال: قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون، يقول: إن كنتم تفهمون، ~~ثم قال عزوجل: هاءنتم أو لا تحبونهم ولا يحبونكم إعلاما منه سبحانه ~~للمؤمنين أنكم تعاملونهم بالصحة وليس في محبتكم لهم غش ولا مكيدة وهم ~~يعاملونكم بالبغض والخيانة ووغر الصدور والانطواء على أقبح الأمور. # ثم قال سبحانه: وتؤمنون بالكتاب كله ولا تكذبون شيئا من حكمه وإذا لقوكم، ~~قالوا: آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ يقول عزوجل إذا لقوا ~~المؤمنين أعطوهم ظاهرا من القول ومحالا من الكلام وإذا خلوا عضوا كما ذكر ~~الله سبحانه عليهم الأنامل من الغيظ والأنامل فهي الاصابع، وهذا يفعله كل ~~من اشتد غيظه وعظم حنقه تأسفا وتحسرا إذا قصرت يده عما لا يقدر أن يناله ~~فإذا كان ذلك عض أنامله، فقال الله عزوجل: أمرا منه لنبيه وللمؤمنين أن ~~يقولوا للكافرين عند ما أخبرهم به سبحانه من غيظ الظالمين عليهم، قل موتوا ~~بغيظكم يريد أنكم كناصح تبلغوا ما تأملون ولا تقدرون عليه، ولا تلحقونه أو تفنون. PageV01P369 # ومعنى: عليم بذات الصدور فهو عليم بما استجن في الصدور واستتر في القلوب ~~وعلمه بغامض السر والخفيات كعلمه بما بان وظهر من الأفعال المعلنات ~~الواضحات ms316 البينات لا يخفى عليه شيء وهو السميع العليم. # ثم قال عزوجل: إن تمسسكم حسنة تسؤهم، فأخبر سبحانه أنه أذا مس المؤمنين ~~من الله حسنة وأنعم عليهم نعمة أو فتح عليهم فتحاسأ هؤلاء الكفرة ~~المذكورين، وغمهم ثم قال سبحانه: وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها، ومعنى يفرحوا ~~فهو يسرو ويستبشروا، ثم قال سبحانه: وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ~~إن الله بما يعملون محيط، فأخبر سبحانه أنه محيط بأعمالهم مجازي لهم على ~~جميع أفعالهم، حافظ للمؤمنين من كيدهم إذ هو سبحانه ذو الفضل والإحسان على ~~جميع أهل الطاعة والإيمان، وهذا معنى الآيات وما يخرج تفسيرهن عليه، والله ~~ولي التوفيق.. # وسألت: عن قول الله سبحانه: إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما، ~~قال محمد بن يحيى عليه السلام: سئل عن هذه المسألة أبي الهادي إلى الحق ~~صلوات الله عليه، فقال: هما بنوا سلمة وبنوا حارثه فكانت بنوا سلمة نحو سلع ~~وبنو حارثة نحو أحد حين عبأ النبي صلى الله عليه الناس، وذلك يوم الخندق. # وسألت: عن قول الله سبحانه: سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات ~~والأرض، وقد مضى تفسيرها في مسائلكم الأولة. # وسألت: عن قول الله سبحانه: خالدين فيها ما دامت السموات والأرض، فقلت: ~~ما هذه السماء والأرض، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هي سماء الآخرة ~~وأرضها الباقيتان المحكوم لهما من الله بالدوام. PageV01P370 # وسألت: عن الآخرة، فقلت: هما داران جنة، ونار، فقلت: فأين يكون الموقف إذا ~~لم يكن إلا جنة ونار، قال محمد بن يحيى عليه السلام كذلك الآخرة ليس فيها ~~لساكن مثوى ولا قرار إلا جنة ونار، والحشر فإنما يكون قبل الموقف والقضاء ~~والمحاسبة على جميع الأشياء والحساب، فإنما يقع من قبل المكافأة والجزاء ~~وعند مصيرهم إلى منازلهم ودارهم لا يسكنون غيرها ولا يكونون أبدا إلا فيها، ~~فلما أن حكم الله عزوجل للمؤمنين بالجنة ثوابا وبالنار لأهل المعصية جزاء، ~~وعقابا لم يكن الموقف لهم بقرار، ولو كان لهم قرارا لكان مسكنا ودارا وما ~~حالهم في الموقف إلا ms317 كحالهم عند خروجهم من قبورهم لأنه لابد لهم من الخروج ~~منها، والمسير إلى غيرها. # فإن قلت: الموقف من الجنة أو من النار، فقيل لك: من الجنة، فقلت: فقد دخل ~~أهل النار الجنة، وإن قيل من النار قلت: فقد دخل أهل الجنة النار، قلنا لك: ~~أرأيت القبور التي خرج الناس منها، أليس كان خروجهم منها في الآخرة عند ~~قيام الساعة، أفرأيت المواضع التي خرجوا منها وصاروا إلى المحشر فيها أم من ~~الجنة أم من النار، فإن كان من النار كان ذلك فاسدا لأن أهل النار لايزالون ~~فيها وليسوا بزائلين من النار وأهل الجنة، واقفون فيه وليسوا ممن يدخل ~~النار، ومما يحتج به عليك أن يقال لك: أرأيت الآخرة، هل ذكر الله فيها ~~مسكنا إلا جنة أو نارا وليس ما زيل منه وخرج منه، وخرج من قراره بجنة ولا ~~بنار ولن يخلوا هذا المقام من أن يكون على أحد ثلاثة وجوه: # إما أن يكون يرد في النار، فيدخل فيها فليس ما يكون فيها منها حتى يكون ~~فيها كما لا يقال لمن كان من أهل النار، قد دخل النار حتى يدخلها أو يكون ~~من الجنة، فليس يقال لما لم يدخل في الجنة أنه من الجنة وإنما يسمى بها إذا ~~دخل في حدودها، وعند دخوله في حدودها يخلق سوا خلقه ويغير كتغيير غيره من ~~السماء الأولى والأرض عند تغييره فليس هو بعينه. PageV01P371 # وقد يمكن أن يكون الله عزوجل يجعل موقفا للخلق يحاسبون فيه، ويحشرون إليه ~~كما ذكر سبحانه المحشر والوقوف بين يديه، ثم يبيده كما أباد السماء الدنيا ~~وأرضها ونسف جبالها ويصير أهل الجنة وأهل النار إلى قرارهما ولا يبقى شيء ~~غيرهما ولا منزل سواهما وأي ذلك فحسن جميل لا يلحق الله سبحانه فيه ذم ولا ~~لقايل مقال وليس هذا مما تعبد الله به الخلق أن يعرفوه وإنما عليهم أن ~~يصدقوا بالجنة والنار، وليس عليهم أن يصفوهما، فما مثل مسألتك هذه إلا كمثل ~~إنسان قال: كم طول النار، وكم عرضها وما فيها من عدة ms318 عذابه، وهذا شيء قد ~~وضعه الله عن الخلق لا يحتاجون إليه، ولا يسألون عنه والترك للجواب فيه ~~واسع إلا أنا أحببنا أن نجيبك ببعض الجواب، ولو أردنا التفريع والتطويل ~~لأمكن ذلك. # وأما ما سألت عنه من إطلاع أهل الجنة على أهل النار، وما قال فيه الهادي ~~إلى الحق صلوات الله عليه، وما أجبنا به فليس بيننا اختلاف بل نحن ولله ~~الحمد على غاية الائتلاف لأن الاطلاع يكون إطلاعا بخبر وإطلاعا بنظر، ~~فقلنا: ما قال الله فاطلع فرأه في سواء الجحيم، وسواؤها وسطها، فلما أن ~~قال: سواء، قلنا: نظرا إذا قال في سواد الجحيم، والعرب تقول: أطلعت على ~~خبرك تريد بالاطلاع أي بالاخبار لا بالنظر، ويقول القايل: أطلعت على ما كنت ~~تفعل بالاشراف والبصر، وقد صار الاطلاع بالنظر والاطلاع بالخبر كلاهما غير ~~خارج من المعنى ولا مفسد لصفة الإطلاع، ولا يقع بهذا تحليل حرام ولا تحريم ~~حلال نعنف على إختلافنا فيه، ولا كان في قولي أن أهل الجنة يدخلون النار، ~~ولا أن أهل النار يدخلون الجنة، فتكون هذه المخالفة التي أحلت وحرمت. PageV01P372 # فأما في اللغة المتسعة فجايز الاطلاع بالخبر والاطلاع بالنظر وكلاهما جايز ~~في اللغة ثابت في العربية غير مفسد ولا مدخل ضدا وإنما يقع التضاد فيما أحل ~~وحرم أو ممن أدخل في الوعيد، من كان من أهل الوعيد ففي هذا تكون المخالفة، ~~فأما ما جاء في اللغة وخرج في الكلام فإنما حاله كحال من قال: يا رجل، ~~وقال: يا إنسان، أو قال: يا غلام وكلهم يجمعه اسم الانسان، وإنما يقع ~~الاختلاف، لو سمى الإنسان بجني أو فرس فيكون أحدهما مخالفا لصاحبه خارجا من ~~حده ووقته وجنسه وصفته لأن من سما الإنسان باسم الفرس فلم يعرف الإنسان، ~~وكان هذا خطأ من المقال وتناقضا في كل حال. # فأما من قال: يارجل، وقال: يا إنسان فهما جميعا مؤتلفان لا فرق بينهما ~~ولا اختلاف فيهما وكل إسم يجوز أن يدعا به صاحبه فافهم هديت المعنى الذي ~~يقع فيه الاختلاف بين لك فيه الصواب، ويخرج ms319 بعون الله من الارتياب، والهادي ~~إلى الحق صلوات الله عليه فمصيب في جميع أحواله فما قال: فهو صواب، ولم ~~نخالفه في شيء من الأشياء بل نحن تابعون له مقتدون بفعله ممتمثلون لرسومه ~~فجمعنا الله معه في مستقر رحمته بمنه ورأفته. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وتلك الأيام نداولها بين الناس، فقلت: ما ~~معنى ذلك، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد قيل في ذلك أنها مداولة بينهم ~~في الملك والغلبة، وقيل: إن الله عزوجل جعل بينهم الدولة، وهذا عندي، فقول ~~مدخول ليس هو بصواب ولكن أقول، والله الموفق: إن معنى قوله سبحانه: نداولها ~~بين الناس، فهو إفنأ قرون وإحداث قرون وأمور بعد أمور ومداولتهم فيها فهو ~~ما جعل الله لهم من البقا في مدتها فقوم يموتون وخلق يحدثون إلى انقطاع ~~الأيام وآخر الآية يشهد على ما قلنا به ليجزي الله سبحانه كلا بفعله ويعطيه ~~على إحسانه ويعاقبه على سيئته. PageV01P373 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد ~~رأيتموه وأنتم تنظرون، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه نزلت في يوم أحد، ~~فيما امتحن به المؤمنون ونالهم به المشركون، ومعنى قوله سبحانه: فقد ~~رأيتموه وأنتم تنظرون، يقول: عاينتم من الشدة والهول وحصول ما يقع به القتل ~~والموت وأنتم تنظرون، والعرب تسمي كل شيء فظعها وهالها وأيقنت فيه بالهلكة ~~والموت، تقول: إذا وقعت في خطر أو أمر شديد رأينا اليوم الموت عيانا ووقعنا ~~في الموت، وهذا جايز في لغتهم حسن من كلامهم، وإنما خاطبهم الله بما يعرفون ~~وناجاهم بما لا ينكرون. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا ~~مؤجلا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى بإذن الله أي بعلمه وكذلك فلا ~~يموت أحد إلا بعلم الله والكتاب المؤجل، فهو الوقت الذي قد علمه الله وقدر ~~فيه العمر والمدة، وقلت: إذا قتل الرجل هل يكون ذلك بإذن الله وبأمره ~~فنقول: أكرم الله عن النار وجهك إن قتل الرجل يعلم ms320 الله، وليس علم الله ~~الذي كان به قتله، وإنما علم الله ما كان من التعدي عليه، وأما بأمر الله ~~وقضائه فمعاذ الله ما أمر الله به، وكيف يأمر به، وهو يقول عزوجل: قل إن ~~الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون، ويقول سبحانه: ولا ~~تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ويقول: من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه ~~جهنم، الآية. PageV01P374 # فنهى عن قتل النفس، وذم فيها وأوجب العقوبة على قاتلها، وكيف يجوز أن ينسب ~~إليه ما تبرأ منه وأوجب العقاب عليه تعالى الله عن ذلك علوا كبير ا، وهل ~~يمكن في عدل الحكيم أن يقضي بقتل عبد على عبد وقضاؤه لا حيلة فيه ولا مخرج ~~منه ثم يعذب القاتل ويأمر بقتله، وهذا بعيد من العدل والله برئ من ذلك بل ~~قد أمر خلقه بترك التعدي والظلم، فقال: ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق، وقال: النفس بالنفس، وقال: ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا، ~~فكيف ينسب إليه ما هو برئ منه سبحانه ويأمر بخلافه ويحكم بالتغيير على فاعله. # وإن كنت أردت بقولك: إن قتل المقتول بأمر الله من طريق ما حكم الله به ~~على الظالمين، حيث يقول: فاقتلوهم حيث وجدتموهم، وقوله عزوجل: فإذا لقيتم ~~الذين كفروا فضرب الرقاب، وما أطلق للأولياء من القتل للقاتل الظالم لهم ~~المتعدي عليهم، فهذا لعمري من فعل الله تبارك وتعالى وأمره وحكمه على ظلمة ~~خلقه مكافأة لهم على فعلهم ومجازاة على قبيح عملهم من بعد إقامة الحجة ~~عليهم وتبيين الحق لهم، وفي هذا من الحجج كثير لو شرحناه واحتججنا به وفيه ~~لكان متسعا كثيرا، والقليل المجزي الموافق في الديانه أنفع من الكثير عند ~~من يخالف في المقالة نسأل الله التوفيق لما يرضيه ويقرب من الأمور إليه. PageV01P375 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ~~ضربوا في الأرض أو كانوا غزا، فقلت: لم قال: إذا ضربوا وهل يحتمل أن يطرح ~~الألف من إذا، وهذا يرحمك الله كلام فصيح ms321 جايز مستقيم لو كان على غيره ~~لدخله نقصان لأن الله سبحانه إنما أخبر عن قول الظالمين، فقال: لا تكونوا ~~كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض، أو كانوا غزا لو كانوا ~~عندنا ما ما توا وما قتلوا، فأخبر الله عزوجل أنهم إنما يقولون هذا الكلام ~~لإخوانهم إذا أخرجوا بأمر نبيهم وغزوا في طاعة ربهم وليسوا إذا قعدوا ~~يقولون لهم من ذلك شيئا فلما أن كانوا يمسكون عن هذا الكلام في حال قعود ~~إخوانهم، ويتكلمون به عند خروجهم في جهاد أعداء الله وعدوهم كانت هذه حالان. # فأخبر الله عزوجل بكلامهم في حال الغزو والضرب في الأرض وبسكوتهم في حال ~~التخلف والخفض فلم يحسن ولم يجز في صحيح اللغة، إلا أن يقول: إذا لأن إذا ~~إخبار عن كلام هؤلاء القوم لإخوانهم في كل مرة غزوا وضربوا في الأرض، قالوا ~~لهم: هذا وخاطبوهم بهذه المخاطبة لا يقطعونها عنهم أصلا وإذا كان قولهم إذ ~~ضربوا في الأرض كانوا كأنهم إنما خاطبوهم في فعلة واحدة وسفر منفرد وحده ~~فهذا الفرق بين إذا وإذ. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل، فقلت: كيف ~~تقرأ بضم الياء وفتح الغين أم بنصب الياء ورفع الغين، وليس القراءة تجوز في ~~هذا إلا برفع الياء ونصب الغين، وقد عندكم في القراءة مصحف أنفذناه إليكم ~~فيه جميع ما تحتاج إلى معرفته من القراءة الصحيحة. # وسألت: عن قول الله سبحانه: هم درجات عند الله، وقد مضا تفسيرها إليكم ~~وشرحها مبينا بتفضيل الله لأولياده في عطائه لهم على قدر أعمالهم وشدة ~~اجتهادهم وصدق قولهم، وفي ذلك لكم كفاية إن شاء الله. PageV01P376 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا يحسبن الذين كفروا أنما تملي لهم خير ~~لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين، قال محمد بن يحيى ~~عليه السلام: قد سئل عن هذه الآية جدي القاسم عليه السلام، فقال: الإملاء ~~منه الإبقاء، وهو تأخير العذاب، والنقم فيما ارتكبوا من الإثم والجرم وبهذا ~~كله وعنه وبما يولي الله ms322 منه أمرا من الإثم والإساءة ما أتوا وعصوا الله ~~بما عصوا فأعلم أن الإملاء من الله نعمة وإحسان وازدياد الإثم منهم فإساءة ~~وعصيان. # فمن الله سبحانه الإملاء ومنهم الاعتداء وتأخيره سبحانه لإنزال العذاب ~~بهم، وإنما هو ليزدادوا إثما بكسبهم ليس لما يحبون من سرورهم ولا لما ~~يريدون من أمورهم ولكن ليزدادوا بالبقاء والإملاء إثما ولأنفسهم بما ~~ارتكبوا من الظلم هلكه وإخزا، وإن كان ما تركوا من الهدى، وإن لم يفعلوه ~~لهم ممكنا، وكان ما تركوا من الهدى في نفسه حسنا، ولهم لو صاروا إليه ولن ~~يصيروا محييا وكان كلهم بإتيانه له مهتديا. # والإملاء والإبقاء: فهو من فعل الله بهم وازدياد الإثم فهو من فعلهم ~~وكسبهم وما يمكن ويكون بالإملاء من الأمور فسوى في المكنة من البر والفجور، ~~فلما آثروا اعتداهم على ما يمكنهم من هداهم جاز أن يقال: أملوا ليزدادوا ~~إثما وردا كما يجوز لو اهتدوا أن يقال: أملوا ليزدادوا برا وهد ا، ومثل ~~ليزدادوا إثما قول الله تبارك وتعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ~~وهم وإن خلقوا ليعبدوه فيحتملون لغير العبادة وإن أرادوه والعبادة لله ~~وخلافها إنما هو فعل منهم إن فعلوه نسب إليهم، ولم يزل عنهم، وكل ذلك ففعل ~~لهم وصنع والله تعالى هو الصانع لهم المبتدع ففعل الله بريء من فعلهم فيما ~~كان من الإملاء لهم ففعل الله تأخير وإملا وفعلهم إزدياد واعتداء، وبين ذلك ~~فرق لا يجهله إلا جاهل. PageV01P377 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ~~حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب، فقلت: ما معنى ~~هذا وهل نقرأ يميز الخبيث من الطيب?. قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه ~~الآية نزلت في المؤمنين والمنافقين من قبل فرض الجهاد، فكان المؤمنون ~~الصادق قولهم الخالصة نياتهم الصحيحة، عزائمهم يقولون: يا رسول الله لو فرض ~~الله الجهاد عليك كما فرضه على من كان قبلك أو امتحنا بما كان يمتحن به ~~الأمم من قبلنا لسلمنا ولقمنا واجتهدنا ms323 وأبلينا في الله ونصحنا وكان ~~المنافقون يقولون: مثل قول المؤمنين سواء ويصفون عن أنفسهم ما يصفه ~~المؤمنون من نياتهم فاستووا في الظاهر، واختلفوا في الضماير فلم يفرق بينهم ~~في الضماير شيء من الأمور، فأنزل الله تبارك وتعالى: ما كان الله ليذر ~~المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب. # ففرض الله سبحانه على نبيه صلى الله وعلى من معه الجهاد، فأماز أهل الشرك ~~والارتياب وبانوا لجميع أهل الدين في الالباب فعرفوا بكذبهم واستدل عليهم ~~بغشهم ونفذ المؤمنون لطاعة ربهم مصممون في مرضاة خالقهم لم يشكوا في دينهم ~~ولم يرتابوا في بصايرهم بل زادهم ذلك إيمانا ويقينا، وهدى وعزما فميز الله ~~بما افترض من جهاد أعدائه، وقد كانوا عند الله من المميزين وهوبهم عالم على ~~سرايرهم مطلع ولكن أبانهم لنبيه صلى الله عليه وميزهم للمؤمنين ولجميع ~~الصالحين فكان من المنافقين ما قد بلغك في خروج النبي صلى الله عليه إلى ~~بدر ورجوعهم عنه، وما كان من عبدالله بن أبي سلول المنافق من الرجوع بكثير ~~من الناس عن رسول الله عليه السلام فلم يضر بذلك إلا نفسه، وتولى الله ~~النصر لنبيه صلى الله عليه وأظهر كلمته ولو كره المشركون، وسيعلم الذي ~~ظلموا أي منقلب ينقلبون. PageV01P378 # وسألت: عن قول الله سبحانه: لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ~~ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول: ذوقوا عذاب ~~الحريق. قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا إخبار من الله عزوجل بقول ~~الفاسقين الظلمة المتمردين وما يقولون به في رب العالمين، والقايل لذلك فهم ~~المشركون الجاحدون لله المنكرون لنبيه صلى الله عليه من أهل الكتاب ومن ~~ساعدهم من الأشرار وأهل الكفر والارتياب وأمثالهم، ثم قال: سنكتب ما قالوا ~~والكتاب فهو الحفظ من الله تبارك وتعالى لقولهم وما كان من سيء لفظهم ومعنى ~~قتلهم الأنبياء بغير حق فهو الرضى منهم بقتل آبائهم لمن سلف من النبيين ~~فلما أن رضوا بذلك كانوا من القاتلين ولفعل من سلف من المصوبين، وفي ms324 ذلك لا ~~محالة من الداخلين. # ثم قال: ونقول: ذوقوا عذاب الحريق يخبر عزوجل بما يصيرون إليه ويجازون به ~~في الآخرة من عذاب الحريق والبلاء الشديد جزاء على فعلهم ومكافاة على ~~أعمالهم. # وسألت: عن قول الله عزوجل: الذين قالوا: إن الله عهد إلينا ألا نؤمن ~~لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا ~~قول أهل الكتاب كذبوا فيه على الله عزوجل وقالوا زورا وبهتانا عظيما ~~فأكذبهم الله سبحانه في آخر الآية، فقال لنبيه عليه السلام: قل قد جاءكم ~~رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين في قولكم إن ~~الله عهد إليكم فيما سألتم فلم قتلتم من جاءكم بالبينات وبالقربان الذي ~~طلبتم فأوقفهم الله سبحانه على كذبهم وقرعهم بما كان من فعلهم. # وقلت: ما القربان فهو شيء كان يقربه الأولون من طريق البر والطاعة لله ~~سبحانه مثل الكباش وغيرها من الاطعمات فتخرج نار فتأخذ قربان أزكاهم عملا ~~وأقربهم عند الله عزوجل محلا وتدع ما ليس بزكي ولا مقربة بمؤمن رضي كما فعل ~~أبناء آدم في قربانهما، فتقبل الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر. PageV01P379 # وقد قيل: إن الكبش الذي فدا الله به إسماعيل عليه السلام هو قربان ابن آدم ~~أنزله الله على إبراهيم صلى الله عليه، والله أعلم، كيف كان ذلك، فسبحانه ~~العادل في حكمه المنصف لخلقه المتعطف عليهم المنعم بالإحسان إليهم، ولكن ~~الخلق في فعلهم كما ذكر عنهم حين يقول: وقليل من عبادي الشكور. # وسألت: عن قول الله سبحانه: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما ~~الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، فقلت: هل ذلك متعلق لمن يزعم أن أهل النار ~~يخرجون منها ثم يدخلون الجنة، قال محمد بن يحيى عليه السلام: وأي تعلق ~~يرحمك الله في ذلك لأحد أو ما فيه من الدليل على خروجهم من النار إلى ~~الجنة، وكيف يزحزح منها من كان من أهلها فصار بحكم الله فيها ووصل بقبيح ~~فعله إليها، ووقع في أليم العذاب، وصار بذلك ms325 إلى شر مآب.. # وإنما المعنى في قوله فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فهو أبعد من النار ~~وأزيح عنها وأزلف الجنة وأدخل فيها، فأصبح من الآمنين وعند الله سبحانه من ~~المقربين، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، بعدين من الراحة والسرور ~~والنعمة والحبور، أهل الآثام والشرور المتقحمون في المعصية التاركون للطاعة ~~الكفرة الأشزار المصيرون إلى أسوأ دار جهنم يصلونها فبئس القرار. # قال سبحانه: لا بثين فيها أحقابا، وقال: خالدين فيها ما دامت السموات ~~والأرض، وقال سبحانه: وما هم منها بمخرجين، وقال ونادوا يا مالك ليقض علينا ~~ربك قال: إنكم ماكثون، فأين يرحمك الله ما ذكرت من خلاصهم مع ما ذكر الله ~~سبحانه وأخبر من دوام حسرتهم وطول مقامهم في طبقات النيران ما كثون في ~~الخزي والهوان لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل ~~كفور، غير خارجين من أليم العذاب ماكثون فيه طول الأبد إلى غاية لا تبيد ~~ولا تنفد. PageV01P380 # وسألت: عن قول الله سبحانه وجل عن كل شأن شأنه: لا يحسبن الذين يفرحون بما ~~أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم ~~عذاب أليم، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى يفرحون بما أتوا فهو فرحهم ~~بما ارتكبوا وأتوا، من الجرأة على خاتم النبيين والطعن على المؤمنين مع ~~قبيح فعلهم ومستسمج سيرتهم فكانوا يستحسنون من ذلك من أنفسهم ويرونه جايزا ~~عندهم لشرارتهم وشدة كفرهم، وبعدهم من الله وعنادهم والفرح منهم، فهو أشر ~~وازدها وتبع للمعصية والهوى كفرح قارون إذ يقول له قومه لا تفرح إن الله لا ~~يحب الفرحين، وإنما كان فرحه جرأة وأشرا ومعصية لله وتمردا. # وهذه الآية فنزلت في اليهود ذما لهم فيما كانوا يأتون من الجرأة على الله ~~سبحانه وعلى أوليائه، ثم قال عزوجل: ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فهو ما ~~كانوا يتوسمون ويذكرونه عن أنفسهم من الفضل والطاعة لله والمدح لأمر ربهم ~~فأكذ بهم الله عزوجل في قولهم وبين للمسلمين كفرهم ويحبون أن يحمدوا بما ms326 لم ~~يفعلوا، فأخبر أنهم غير فاعلين لما ذكروا ولا صادقين، فيما انتحلوا بل هم ~~كاذبون وعند الله معذبون، ثم قال: فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب، والمفازة: ~~فهي البعد فذكر سبحانه أنهم من العذاب قريب غير بعيد فحكم عليهم بأليم ~~العذاب، وأوجب لهم الخزي والعقاب وصاروا بذلك إلى شر مآب جهنم يصلونها وبئس ~~المهاد. # ثم الجزء الثالث: ومن سورة النساء: # وسألت: عن قول الله سبحانه: الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث ~~منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسألون به والأرحام إن الله كان ~~عليكم رقيبا، فقلت: هل خلقت حواء من نفس آدم من الطين الذي خلق منه آدم، ~~قال محمد بن يحيى عليه السلام: إعلم هداك الله وأعانك أن الناس قد اختلفوا ~~في هذه الآية وتفسير خلق حواء من آدم، فقال: فيها قوم خلقها الله من ضلعه ~~الأصغر، وهو الأسفل من الأضلاع.. PageV01P381 # وقال آخرون: خلقت من بعض لحمه وتكلموا في ذلك ورووا روايات قد سمعتها إن ~~كانت وصلت بك ووقفت على شرحهم فيها ونظرته وكل عندي لم يصب المعنى ولم يقع ~~فيه على باب حق ولا هدى والقول فيها، والله أعلم وهو الموفق للصواب أن الله ~~سبحانه لما أن خلق آدم من الطين أقام مطروحا من طين على هيئة إنسان في ~~الذراع والعضد والرأس والأنف والاصابع فكان على ذلك تبصره الملائكة لا روح ~~فيه وخلق الله سبحانه حواء من تلك الطينة من قبل أن ينفخ فيها الروح، ثم ~~نفخ فيه الروح فصلى الله عليه فإذا هو يسمع ويبصر ويتحرك وينطق ويقوم ~~ويقعد، فهذا معنى خلق منها زوجها وهو صواب إن شاء الله، وقد قيل: إن معنى ~~خلق منها زوجها أي خلقها من جنسه وأنشأها مما أنشأه منه، وليس ذلك عندي ~~بقول، والقول الأول أحب إلينا وهو إن شاء الله الصواب. # وسألت: من قراءة آخر الآية، فقد أجتزيت بماصار اليك من القراءة الصحيحة، ~~وقلت: هل يجوز لوصي اليتيم إذا خاف ألا يقسط في مال اليتيم ولا يقوم بما ms327 ~~يجب فيه عليه وخاف تضييعه أن يدفعه إلى اليتيم وإن كان صغير ا، واعلم حاطك ~~الله أنه لا يحل للوصي تضييع مال اليتيم المؤتمن عليه الموثوق به فيه بل ~~يجب عليه القيام به والايثار له والعمارة لخرابه والاجتهاد في صلاحه، فهو ~~أمانة في رقبته يجب عليه القيام بها، والتخلص إلى الله من تضييعها. PageV01P382 # فأما دفعه إلى الصبي فلا يجوز لأنه إذا دفعه إليه فقد أذهبه كله عليه إذ ~~الصبي لا يميز فعله ولا يعقل فيعمر ماله ويقوم لشآنه ويحرص في جميع أموره ~~ولكن يجب على وصيه القيام بأمره فإن أيقن بإتلاف ماله وتضييعه فيه لأمانته ~~ولم يكن عنده من الخير ما أمل منه ورجى فيه وظن به الموصي أطلع ذلك على ~~الإمام إن كان ظاهرا ليقيم الإمام له رجلا مسلما يقوم بماله ويحوطه فيه لأن ~~الإمام والد الايتام متعطف على ضعفة الأنام، حافظ لما أمر به فيهم، وفي ~~جميع المسلمين وما حوت يده من ضعفة المؤمنين فيكون إذ ذلك المتولي لأمره ~~والقايم بشأنه إلى بلوغ أشده أو الاستيناس لرشده. # والرشد: فهو العقل والفهم والدين فإذا رأى ذلك ولي اليتيم من بعد بلوغه ~~سلم إليه ما في يده من ماله وأشهد على ذلك ولا يجوز له دفعه إليه حتى يرى ~~الرشد فيه ويوفق بالصلاح لديه، وأما ما سألت عنه من المعروف الذي أبيح ~~للوصي الفقير أن يأكله فقد تقدم تفسير ذلك إليكم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم ~~قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا، قال محمد بن يحيى ~~عليه السلام: قد سئل عن هذه الآية جدي القاسم صلوات الله عليه معنى لا ~~تؤتوا هو لا تعطوا السفهاء أموالكم، فإن كانوا لكم أبناء وآباء يجب عليكم ~~رزقهم وكسوتهم فيها وأمرهم أن ينفقوا عليهم ويكسوهم منهم، وقولوا لهم قولا ~~معروفا من القول معروفه وحسنه، وسهل القول ولينه ونهاهم أن يعطوا سفهائهم ~~أموالهم التي جعل الله لهم قياما. PageV01P383 # والقيم: هو المعاش واللباس الذي به يبقى ms328 ويقوم الناس فيهبوها لهم أو ~~يأمنوهم فيها ويجعلوا لهم سبيلا إليها فيفسدوا معاشهم منها عليهم ونهاهم أن ~~يعطوهم إياها ويسلموها إليهم وأمرهم أن لا يؤتوا الابناء من أموالهم إلا أن ~~يؤنسوا ومعنى أن يونسوا أن يروا منهم رشدا فيدفعوها إليهم، وكيف يجوز أن ~~يؤتي أحد ماله أحدا إذا كان في أرض الله لنفسه مفسد ا، وقد نهى الله عن ذلك ~~نظرا منه لعباده وحياطة منه برحمته لأرضه وخلقه من الفساد. # وقلت: هل يجوز لرجل أن يقيم إمرأته مقام الوصي فيوصي إليها، قال محمد بن ~~يحيى عليه السلام: إذا وثق بدينها وأيقن بأمانتها ورصانة عقلها فجايزة إليها. # وسألت: عن رجل حلف بصدقة ماله فحنث، ثم حلف فحنث حتى فعل ذلك مرارا ولم ~~يكفر فقلت: ما يلزمه؟، قال محمد بن يحيى عليه السلام: يلزم في ذلك إذا حلف ~~في شيء بصدقة ماله ثم حنث فيه أن يخرج ثلث ماله للمساكين كما حلف، وهذا ما ~~كان يقول به القاسم بن إبراهيم ثم الهادي إلى الحق صلوات الله عليهما، ثم ~~نحن بعدهما، وقلت: فإن اكتسب مالا من بعد الحنث في المال الأول، فهل يدخل ~~المال المكتسب فيما حنث فيه، قال: إعلم أن كل ما حنث فيه الحالف فلازم له ~~تنفيذ ما لزمه الحنث فيه وكل ما اكتسب من بعد الحنث فليس بداخل فيه وما ~~حاله في اكتسابه من بعد الحنث إلا كحال من حنث ثم كفر ثم اكتسب مالا فلا ~~يلزمه فيه شيء، وإنما يلزمه في ما ملك يوم حنث. PageV01P384 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن ~~منكم ميثاقا غليظا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا تأديب من الله عزوجل ~~لمن عرفه من المؤمنين وسلم لحكمه من الصالحين، ألا يأخذوا مما آتوا النساء ~~من مهورهن شيئا، وهذا فعل يفعله من لا معرفة له ولا تمييز وهم الآن كثير ~~إذا أبغض الرجل المرأة ضيق عليها وأقبح في المعاشرة لها واضربها واضطرها ~~بسوء فعله وسده تعيبه إلى أن يفتدي ms329 منه بمهرها فيأخذه ظلما وتعديا ثم يتزوج ~~به النساء فيأكله حراما وسحتا فنهى الله عزوجل من استبدل زوجة مكان زوجة ~~ألا يضر بالأولى ويسيء إليها، ولا يتجرم بظلم عليها حتي يأخذ ما أعطاها. # ألا تسمع كيف يقول سبحانه: وكيف يأخذونه، وقد أفضا بعضكم إلى بعض، ~~والإفضاء فهو الدخول عليها والكشف لمحاسنها ولما استتر من غيره من بدنها مع ~~الدنو منها فقد أفضى منها إلى أشياء أوجبت عليه مهرها وحظرت عليه بحكم الله ~~أخذه منها، فنهاهم الله من بعد ذلك عن الظلم والاعتداء والتحيل بالباطل ~~لطلب الفدا منهن أو الاخذ لمهورهن، وما أوجبه الله سبحانه بحكمه لهن، ولا ~~يجوز ولا يحل في حكم الله ذي الطول والإحسان أن يأخذ المسلم مهر إمرأته إلا ~~أن تكون كما قال الله سبحانه إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإذا كان ~~منهما جميعا الظلم، والتعدي ولم يكونا متناصفين ولا بما فرض الله عليهما في ~~الصحبة بعاملين جاز حنيئذ الفدا والقبول. # وقلت: في رجل عنين دخل بمرة وأقام معها مدة لم يمسها هل لها نصف المهر أم ~~المهر كاملا عند طلاقها، ولها يرحمك الله المهر كاملا لأنه قد دخل بها ~~وأرخا ستره وأغلق بابه عليها، وقلبها ونظر إلى المستتر منها فالعجز كان ~~منه، والمهر عليه يحكم الله سبحانه لها به. PageV01P385 # وقلت: فإن رجلا دخل بمرة وأرخا الستر وأغلق الباب ولم يمسها ثم طلقها، ~~فقلت: هل لها نصف الصداق أم الصداق كله، وقلت: إن كان الرجل ثقة في قوله ~~مأمونا هل يصدق في كلامه، قال محمد بن يحيى عليه السلام: إعلم أحاطك الله ~~وهداك أن كل إمرأة دخل بها أن لها الصداق كاملا وعليها العدة كاملة، لأنه ~~قد خلا ولعل أن يكون دنا منها دون فرجها ولصق بدنه ببدنها وربما وقع الحمل ~~من ذلك والمرأة عابق فلا بد لها من العدة إذا دخل بها وإذا لزمت العدة وجب ~~المهر فاعلم ذلك وقس عليه ما أتاك من هذا الباب فهو بعون الله الحق ~~والصواب. # وسألت: عن قول ms330 الله سبحانه: ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ~~والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم، قال محمد بن يحيى عليه السلام: ~~الموالي فهم القرابة والعصبة، ألا تسمع كيف يخبر الله عزوجل عن زكريا عليه ~~السلام حين يقول: وإني خفت الموالي من ورائي يعني العصبة، وقوله: والذين ~~عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم، فقلت: فما نصيبهم، وهذه آية منسوخة، وذلك أن ~~قريشا والعرب في جاهليتهم كان يتعاقد الرجالان منهم والقبيلان ويتحالفون ~~على الموازرة والمناصرة والمحابة ما بقوا، وعلى أنه من مات منهم ورث ~~الآخرون مع ورثته، وربما لا يكون له قريب لاصق فيرثه حليفه دون عصبته ~~فكانوا يتعاملون بذلك فلما أنزل الله عزوجل: وأولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله، ثم أنزل الله سبحانه: فرض المواريث وقسمها فزاح ما كان ~~بينهم ورد المال إلى أهله، وقسمت على ما حكم الله بها له وأمضاها فيه. # وسألت: عن قول الله سبحانه: والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب ~~بالجنب وابن السبيل، وقد مضى تفسيرها بشرح بين إليكم في مسائلكم التي سألتم ~~عنها، وفيما وصل بكم كفاية والجواب واحد. PageV01P386 # وسألت: عن قول الله عزوجل: يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول ولو تسوى ~~بهم الارض ولا يكتمون الله حديثا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: يومئذ هو ~~يوم القيامة، يوم الدين وحشر العالمين، والموقف بين يدي أحكم الحاكمين، يود ~~الكفرة يومئذ عند معاينة العذاب والإيقان بشر مآب أن الأرض تسوي بهم ~~وتسويها فهو انخسافها وذهابهم فيها من شدة ما يرون، ثم قال: ولا يكتمون ~~الله حديثا، فهم يوم القيامة لا يكتمون حديثا من أفعالهم ولا شيئا مما سلف ~~من زمان حياتهم وأيام لهولهم. # ألا تسمع كيف يقول سبحانه: اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد ~~أرجلهم بما كانوا يكسبون، فأي خشية أو فضيحة أو عظيمة أشد من كلام الجوارح ~~وشهادتها على العبد بما كان من فعله وما ارتكب من معصيته في أيام مهلته ~~وأوان غفلته فنعوذ بالله من شر المنقلب وموقف الجزا، وقبح الهول والجزا إنه ~~ولينا وغاية ms331 قصدنا. # وسألت: عن قول الله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى، وقد مضى تفسيرها إليك، وقلت: في آخر كلامك دليل على أن الله عزوجل، ~~قد أجاز شرب الخمر، ومعاذ الله ما في هذا دليل على ترخيص في المسكر، وكيف ~~يرخص في ذلك وهو يقول تبارك وتعالى: إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام ~~رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، مع ما نزل فيه من الجد وشدد فيه ~~الرسول عليه السلام. PageV01P387 # ولكن السكر الذي نهى الله عن الصلاة فيه سكر النوم، وذلك أن المسلمين كانوا ~~يأتون من أعمالهم وهم تعبون فيحضرون الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه ~~فإذا صلوا المغرب وانتظروا العشاء مالت بهم أعينهم فإذا نهض النبي صلى الله ~~عليه إلى الصلاة قاموا نسخ النوم ووسنه وشدته يصلون، فلا يسمعون قرأه ~~ويختلط عليهم كثير من حدود صلاتهم لغلبة النوم فناهم الله عزوجل عن ذلك، ~~ولو كان هذا السكر سكر الخمر، كما قلت لكان مطلقا لهم ترك الصلاة لأنه ~~نهاهم ألا يقربوا الصلاة وهم سكارى، فقد أحل الخمر لهم. # فإذا كان كذلك فقد جاز لهم ترك الصلاة أبدا حتى يصحوا إلا أنه أمرهم لا ~~يقربوا وهم سكارى فصار تركهم لها عند سكرهم فرضا من الله عزوجل عليهم بأمره ~~سبحانه لهم بذلك وإطلاقه لهم فهم غير معذبين ولا مأثومين في تركها، والله ~~برئ من ذلك متعال عنه بل حظره عليهم ومنعهم أشد المنع منه وعذبهم على فعله، ~~وإنما السكر الذي نهاهم الله عنه سكر النوم وأمرهم عند الصلاة بالتيقظ ~~والانتباه وإعادة الوضوء فهذا تفسير الآية ومعناها. # وسألت: عن قول الله سبحانه: من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه، وما ~~معنى تحريفهم له، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هل يكون يرحمك الله تحريف ~~هو أشد من تحريفهم لما أنزل الله في التوراة من ذكر محمد صلى الله عليه وما ~~كان فيها من صفته والأمر بطاعته والدلالة عليه فحرفوا كلام الله فيه وبدلوا ~~وغيروا وكتموه فهذا أشد تحريف وأصح ms332 ما يعرف من الحيف ومن التحريف أيضا ~~الكذب على المؤمنين وتغيير كلامهم وادخال الفساد في ذلك بالظلم لهم، ومن ~~التحريف. PageV01P388 # ألا يسمعوا شيئا من ذكر الله سبحانه ولا من كلام نبيه صلى الله عليه إلا ~~حرفوه على غير معناه، ووهموا الناس فيه غير ما أنزله لأن اليهود أشرار ~~الخلق وأعداهم لله ولرسوله وأقساهم قلوبا وأشدهم كفرا وحقدا على المؤمنين ~~لاتخشع قلوبهم لذكر الله إلا اليسير من الكثير، وذلك قول الله سبحانه: ~~لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم ~~مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم ~~لا يستكبرون. # وسألت: عن قول الله سبحانه: يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا ~~مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فيزدها على أدبارها أو نلعنهم كما ~~لعنا أصحاب السبت، فقال: آمنوا بما نزلنا مصدقا لها معكم أراد سبحانه من ~~أهل الكتاب الإيمان به وبكتابه ورسله ومعنى مصدقا لما معكم لما في توراتكم ~~من ذكر محمد صلى الله عليه وصفته والأمر بطاعته لأن الله عزوجل قد ذكره لهم ~~في كتابه وأخبرهم أنه سيرسله وأمرهم بطاعته، وبين لهم صفته فإذا لم يؤمنوا ~~بما قد ذكر لهم في كتابهم فلم يصدقوا بشيء مما.......كان في توراتهم، وكذلك ~~لو لم يرسل محمدا صلى الله عليه تصديقا لما ذكر في التوراة نبوته، وكذلك ~~يلزمهم إذا كذبوا بما في التوراة من بعد إتيانه وتبيينه فقد كذبوا بكل ما ~~في التوراة من وحي وأمر ونهي ووعد ووعيد وإذا كذبوا بذلك فقد باينوا بالكفر ~~وجاهروا به وسواء جحدوا شيئا واحدا مما أمروا به أو جحدوا جميع ما أنزل ~~عليهم وما حكم الله به وأمر فيهم. # ومعنى: من قبل أن نطمس وجوها فهو الخذلان لهم والاذلال والهوان وإنزال ~~المصايب بهم، والمسخ لهم والتغيير لخلقهم أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ~~واللعنة من الله عزوجل فهي العقوبة والعذاب، وأراد سحبانه ينزل بهم كما ~~أنزل بأصحاب السبت من المسخ لهم والتغيير لخلقهم وأصحاب السبت ms333 فهم الذين ~~خالفوا أمره في الحيتان فمسخهم قردة وخنازير. PageV01P389 # وسألت: عن قول الله سبحانه: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل جدي عن هذه المسألة فقال: ~~تأويل ذلك أن الله عزوجل قادر على ما يشاء من مغفرة أو تعذيب لمن خلق وأنشا ~~وليس في خبر من الأخبار أنه غير معذب لمن أوعده بالنار لأنه جل ثناؤه لو لم ~~يعذب من أوعده بالعذاب من أهل الكبائر لكان في ذلك خلف وإكذاب لما وعد به ~~في ذلك الميعاد، وفيما ذكر سبحانه من وفاء ميعاده ووعده ما يقول تبارك ~~وتعالى: ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من ~~دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد وليس بين قوله سبحانه: ~~يغفر وبين يعذب فرق لأن من لم يغفر له فقد عذبه ومن عذبه فلم يغفر له. # وسألت: عن قول الله سبحانه: أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ~~فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما، قال محمد بن ~~يحيى عليه السلام: هؤلاء المذكورون في الحسد هم أهل الكتاب حسدوا محمدا صلى ~~الله عليه ما خصه الله به وأعطاه وحسدوا المؤمنين ومن تبعه من المسلمين، ~~فقال الله سبحانه: أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد أتينا آل ~~إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما. # فأخبر عزوجل بما آتا الأنبياء، وهذا دليل على أنهم أرادوا النبوة فيهم ~~وحسدوا رسول الله صلى الله عليه ما خصه الله به من الملك وأنزل عليه من ~~الوحي، ألا تسمع كيف يقول فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وأتيناهم ~~ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه فلم ينتفعوا إذ كان ذلك في ~~داود وسليمان حتى صدوا عنه وأبعدوه وكرهوه ونابذوه، ثم ذكر ربه إبراهيم، ~~فقال: ومن ذريته داود وسليمان، وقد كان أعطى داود ملكا عظيما، فاختلفوا ~~عليهما كاختلافهم على محمد صلى ms334 الله عليه وسلم وزعموا أن ملك سليمان كان ~~بالسحر فلم ينتفعوا بذلك. PageV01P390 # وأما ما قلت: إنهم حسدوا محمدا النسا فهذا شيء لم يكن ولكن حسدوه في ~~النبوة، وفي الملك الذي أتاه الله إياه. # وسألت: عن قول الله سبحانه وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة، قال: ~~قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: لمن ~~ليبطين هو يتخلف ويتثاقل عن الغزو والخروج فإن أصاب المسلمين مصيبة كما قال ~~الله عزوجل والمصيبة فهي المحنة والنازلة، قال: قد أنعم الله علي إذ لم أكن ~~معهم شهيدا والشهيد فهو الحاضر فهؤلاء ومثلهم المتربصون برسول الله صلى ~~الله عليه وبالمؤمنين قد ذكرهم الله عزوجل، فقال: يتربصون بكم الدواير ~~عليهم دايرة السؤ وإن ظفر المؤمنون بعدوهم وأصابوا غنايما وفضلا ونعمة من ~~الله وخيرا كان منهم ما ذكر الله سبحانه عنهم، وأخبر به من قولهم يا ليتني ~~كنت معهم فأفوز فوزا عظيما. # وهذا الإبطا: الآن في الناس يفعلونه ونراه منهم عيانا في الغزوات ~~والجهاد، وإنما يكون ذلك ممن لا دين له ولا معرفة يرى الجهاد مغرما والسير ~~فيه تعبا لقلة العلم ورداؤة المعرفة، وقد يمكن أن يقولوا هذا في الآخرة ~~عندما يرون من ثواب المؤمنين وعطائهم وإحسان الله إليهم على ما كان من ~~جهادهم وسرعة نهوضهم في ما افترض الله عليهم، ثم يرى أهل التخلف والتثبط ما ~~يصنع الله للمؤمنين فيندمون على ما كان منهم ويأسفون على تخلفهم ويقولون: ~~يا ليتنا كنا معهم فنفوز فوزا عظيما، فيكون أسفهم على ما فاتهم من غنايم ~~المؤمنين التي نالوا بجهاد الظالمين، فهذا وجه مما يصلح ويخرج في تفسيرها، ~~والوجه الأول عندي هو مخرجها إلا أني استحب تخريج المسألة على وجهها، ~~والشرح لما يخرج عليه من أبوابها. # وسألت: عن رجل كان له على رجل حق فجحده إياه، ومنعه منه، فقلت: هل يستعدي ~~إلى السلطان الجاير، وفي هذه المسألة جواب أغفلناه إلى وقت يمكن فيه شرحه ~~إن شاء الله. PageV01P391 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ms335 وحسن أولئك رفيقا، فقلت: ما معنى الرفيق?، قال ~~محمد بن يحيى عليه السلام: ألا تسمع كيف يقول الله عزوجل في أول الآية ~~فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين إلى آخر الآية، ومعنى قوله: ~~رفيقا فالرفيق: هو الصاحب والمجالس والمحادث والمقارن فهذا هو الرفيق.. # وسألت: عن قول الله سبحانه: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شحر ~~بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما، قال محمد بن ~~يحيى عليه السلام: معنى قوله: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم من مناظرتهم، وما اختلفوا فيه من أمورهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ~~مما قضيت والحرج فهو الشك والارتياب وضيق الصدر فإذا لم يجدوا ذلك في ~~قلوبهم من حكمه ولم يراجعوه في شيء، من قوله وسلموا كذلك فقد صح لهم ~~الإيمان وبعدت عنهم نزغات الشيطان، وهذا دليل على أنه قد كان مع رسول الله ~~صلى الله عليه من إذا حكم عليه بحكم أو أنفذ شيئا من أمور الله فيه حرج ~~صدره وضاقت نفسه فنبههم الله في ذلك وبين لهم به شريطة الإيمان ويتم عليهم ~~فيه من الله النعمة والإحسان فهذا معنى الآية وتفسيرها. PageV01P392 # وقلت: هل كتب الله عليهم أن يقتلوا أنفسهم، أو لا تسمع كيف يقول عزوجل ولو ~~أنا كتبنا عليهم ولم يقل كتبنا فأخبر سبحانه أنه لو امتحنهم وأمرهم بشديد ~~من الأمر ما قد روا على ذلك ولا أطاقوه، فهذا يوجب الشكر له عزوجل عليهم إذ ~~لم يمتحنهم بمحنة تصعب ولا بفرض منه سبحانه يغلب ولم يكلفهم شيئا من الأمور ~~المعضلات التي كلفها غيرهم من القرون الخالية والأمور السالفة فيجب عليهم ~~بتركها اسم المعصية ويستوجبوا من الله فيها النقمة أو يحمدوا على فعله، ~~ويثابوا في الآخرة على عمله بل خفف عليهم الامتحان وأوجب لهم على الطاعة ~~المغفرة والرضوان، وقد ذكر عزوجل أنه قد امتحن قوم موسى بقتل أنفسهم، وقيل: ~~أنهم امتحنوا بقتال عدوهم وحرم عليهم أن يزولوا من مصافهم حتى يفنوا عن آخرهم. ms336 # وكل ذلك فمحنة شديدة عظيمة، إذ لم يجعل لهم توبة، دون فعل ما أمرهم به، ~~وذلك قوله عزوجل في كتابه يخبر عن موسى عليه السلام في قوله لهم: وإذ قال ~~موسى لقومه: يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم ~~فاقتلوا أنفسكم ذلك خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم، ~~وقد امتحن الله عزوجل الأمم من قبل أمة محمد صلى الله عليه بأمور شديدة ~~وأسباب جليلة وتعبدهم بفرايض خفف ذلك كله عن أمة محمد صلى الله عليه رحمة ~~منه لهم وإكمال حجة عليهم وكرامة لنبيهم صلى الله عليه وعلى أهل بيته وسلم. PageV01P393 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا ~~الصلاة وأتوا الزكاة إلى قوله: ولا يظلمون فتيلا، قال محمد بن يحيى عليه ~~السلام: هؤلاء قوم ممن كان مع رسول الله صلى الله عليه من المنافقين ممن ~~كان يظهر بلسانه ما ليس في قلبه وكانوا ينبزعون إلى الفتنة والقتال ويمدون ~~أيديهم فيما لا يجوز من الأفعال فنهاهم الله عزوجل عن ذلك وكان فعلهم هذا ~~من قبل أن يفترض الله عزوجل على النبي صلى الله عليه الجهاد، فأمرهم سبحانه ~~بالجهاد وحكم به عليهم وأطلق لنبيه ولهم ثم نكلوا عما كانوا يقولون ورجعوا ~~عما كانوا من أنفسهم يظهرون ثم أخبر أنهم يحشون الناس ويفزعون من قتالهم ~~كخشية المؤمنين لله الذين لا ينكلون عن أمره ولا يرجعون عن حكمه. # فذكر عزوجل هؤلاء المنافقين أنهم يخشون الناس ويهابوهم كخشية الله وليس ~~لهم خشية لله ولو كانت لهم خشية لله وهيبة ومعرفة ما نكلوا ولا رجعوا ولا ~~ونوا ولا قصروا، ولكن الله عزوجل أخبر نبيه والمؤمنين أن هؤلاء المنافقين ~~يخشون الناس كخشية الله التي في قلب نبيه وقلوب المؤمنين معه، فذم الله ~~سبحانه أهل النفاق، والكفر والشقاق بفعلهم، وما ربك بظلام للعبيد. # وقولهم: لولا أخرتنا إلى أجل قريب، يقولون: إلى انقضاء المدة وحضور الموت ~~فأخبرهم عزوجل أن متاع الدنيا قليل وأنهم لو بلغوا في ms337 المدة غاية الأمل ~~والأرادة، لكان انصرام وذهاب وكل ما زال وذهب فليس بغبطة لمن كان له عقل ~~ومعرفة والفتيل، فقد قيل: إنه الذي يكون وسط النواة، وقد قيل: إنه الذي ~~يكون في شقها والفتيل عندي ما قل وحقر وصغر وقد قيل: إن هذه الآية نزلت في ~~عبد الرحمن بن عوف الزهري. PageV01P394 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن ~~تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا ~~يكادون يفقهون حديثا، ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن ~~نفسك، فقلت: مرة ينسبه إلى نفسك ومرة ينسبه إلى العبد، قال محمد بن يحيى ~~عليه السلام: هذا تفهيم من الله عزوجل وتبيين لمن كان مع محمد صلى الله ~~عليه، وذلك أنه كان يعظهم إذا أصابتهم حسنة وغنيمة ونصر قالوا: هذا من الله ~~عزوجل وإذا أصابتهم محنة نسبوها إلى نبيهم صلى الله عليه، وهذا كان من كلام ~~بعضهم يوم أحد، وذلك أنهم لما أشتوروا في قتال المشركين أشار بعضهم بقتالهم ~~في المدينة، وأشار بعضهم بالخروج إليهم، وقالوا: يا رسول الله نخشى أن يطمع ~~العدو فينا إذا قاتلنا بين الأزقة وحول القرية ويظنوا أنا قد دخلنا منهم أو ~~ضعفنا عن الخروج إليهم. # وأشاروا بالخروج فلما لبس صلى الله عليه درعه، وتقلد سيفه وخرج وسار ~~ساعة، قال له بعض من كان معه: يا رسول الله لو رجعت إلى المدينة فقاتلنا ~~بين أزقتها فهو أنصر لنا فقال صلى الله عليه: قد أبيتم ذلك، وما كان لنبي ~~إذا لبس لآمته أن يضعها حتى تنقضي الحرب فسار عليه السلام ومن كان معه من ~~المؤمنين حتى قاتل أهل الشرك والنفاق فلما عبأ العسكر جعل الرماة على جبلين ~~من ورائه، وأمرهم أن لا يبرحوا من الموضع خوفا منه صلى الله عليه أن يقتحم ~~العدو عليهم من خلفهم ويأتوا الطرق التي جعل فيها الرماة مقابلة لهم فلما ~~أن هزم عليه السلام المشركين ووقع المسلمون في ms338 غنايمهم خلا الرماة الموضع ~~الذي كانوا فيه واستغاروا في طلب الغنيمة فاستدارت خيل المشركين، ومن كان ~~معهم فدخلها على النبي صلى الله عليه من ورائه من حيث كانت الرماة. PageV01P395 # فقتل من المسلمين ما قد علمت وامتحنوا بمحنة عظيمة جنتها عليهم أنفسهم بما ~~كان من مخالفتهم فلما أن رجعوا إلى المدينة قال بعضهم: هذا منك يا محمد، قد ~~كنا أدر باك على القتال في المدينة فغسلت فأخبر الله سبحانه عزوجل أنه ما ~~أصاب من النعمة والفتح في أول ذلك النهار فمن الله وما أصابهم من سيئة فمن ~~أنفسهم إذ خلوا مواقفهم وراحوا عن مواضعهم وتركوا ما أمرهم به نبيهم صلى ~~الله عليه حتى وجد العدو مدخلا عليهم من بعد أن أراهم الله ما يحبون. # وأما قوله سبحانه: قل كل من عند الله، فإنما ذلك معنى سوى هذا يخبر عزوجل ~~عن الحسنة والنعمة منه عليهم والسيئة التي ينزل بهم فهو ما يكافيهم الله به ~~من فعلهم وما أوجب عليهم من الحد والعقوبة وما جعل في ذلك من الأحكام ~~الشديدة، وقد يخرج في هذا وجه أخر بما يصيبهم من التقل والجراح فإنما ذلك ~~لفرض الله عليهم، إذ تعبدهم به وأمرهم بالقيام فيه فهذا وجه المسألة، ~~وتفسيرها والله أعلم سبحانه وتعالى علوا كبير ا. # وقد قال بعض المفسرين: إن معنى وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ~~وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك، قالوا في ذلك أنه ما كان من مطر وخصب ~~فهو من عند الله وما كان من قحط وجدب فهو منك، فقال الله عزوجل: قل كل من ~~عند الله، وليس التفسير عندي كما فسروا والقول الأول الذي قلنا به هو ~~الصواب عندنا، والله الموفق لكل خير وسداد. # وسألت: عن قول الله سبحانه: فإذا برزوا إلى عندك بيت طائفة منهم غير الذي ~~تقول، فقلت: ما معنى التبييت، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا إخبار من ~~الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه بفعل أهل النفاق والشك والارتياب كانوا إذ ~~دخلوا على ms339 النبي صلى الله عليه وسمعوا الحكمة، وما أنزل الله من الموعظة ثم ~~خرجوا من عنده فأبوا في ليلتهم يبيتون تحريف كلامه والكذب في قولهم عليه ~~مدبرون لصد الحكمة التي يسمعون متبعون لغير ما به يوعظون. PageV01P396 # وقد قيل: إن معنى بيت طايفة منهم غير الذي تقول أي بيتوا غير ما أعطوك من ~~أنفسهم وليس ذلك كذلك ولا القول فيه إلا ما قلنا به أو لا. # وقلت: ما معنى قوله سبحانه: أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، فقلت: قد نجد فيه الفاظا مختلفة حتى كأنه ينقض ~~بعضها بعضا.. # واعلم هداك الله أن هذا شيء لا يطلق في الكتاب ولا يتكلم به أهل المعرفة ~~والألباب، قد بعد منه الاختلاف والتناقض بل هو المؤتلف الواضح يشهد بعضه ~~لبعض ويؤكد بعضه بعضا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من ~~حكيم حميد، شفأ من الأدوا ونور لمن اهتدى منجي من الهلكة قايد في كل ظلمة ~~لا يضل من تعلق به ولا يهلك أبدا من تمسك بحبله فيه شفاء الصدور، وموضح ما ~~التبس من الأمور، ولو كان في نسقه ورصين كلامه ومحكم تأليفه وعزيز مطرد ~~وصفه اختلاف وتناقض أو تفاوت لما قال سحبانه: فأتوا بسورة من مثله. # فلما أن كان معناه واحدا وتنزيله محكما عز على الخلق أن يأتوا بمثله ~~ويقدروا على سورة من شكله فانقطع عند ذلك كلام المتكلمين وانقطعت لديه حجج ~~المخالفين فالج من خصمه وقاهر من حاوره وناضل من ناضله إليه يرجع الصادون ~~ويتحاكم المتحاكمون مزيح الشبهات وكاشف الظلمات فكل كلام سواه مختلف، وفي ~~معانيه غير مؤتلف، فهو كما قال العلي الأعلى: يا أيها الناس قد جاءتكم ~~موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين. # وسألت: عن قول الله سبحانه: فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون، ~~وقوله: فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان، وقوله: لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون، فمرة يقول: لا يسألون ومرة يقول: يسألون، فهذا مما ms340 يقع في الشك عند ~~من لا يعرف التفسير، وقلت: بين لي ذلك وأوقفني منه على معنى يذهب الشك ~~والارتياب. PageV01P397 # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إعلم هداك الله ووفقك أن هذه الآيات بينات ~~واضحات لاشك فيهن ولا ارتياب وسنفسر لك إن شاء الله ما عنه سألت ونوقفك فيه ~~على ما له قصدت، أما معنى قوله سبحانه وجل عن كل شأن شأنه: فوربك لنسألنهم ~~أجمعين، فسؤاله لهم عزوجل فهو لغير استفادة أمر مجهول ولا غايب مستور، ~~وإنما يسأل سبحانه للتقريع، والتبكيت والاذلال للظالمين، لا على حاجة منه ~~عزوجل إلى علم شيء من الأشياء مستتر عنه. # وأما قوله: فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان، فإنما أراد سبحانه أنهم ~~لا يسألون مسألة استخبار ولا استفهام بل هو العالم بجميع الأسرار، ومعنى ~~قوله تبارك وتعالى: لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فكذلك الله سبحانه لا ~~يسأل عن فعله ولا راد لحكمه إذ هو المالك لخلقه والقادر على عباده العادل ~~في جميع أفعاله الذي أوجد خلقه من بعد العدم، وفطرهم على ما شاء من صورهم ~~واختلاف خلقهم والوانهم حكمة وتدبيرا وصنعا متقنا وتقديرا فلا معقب لحكمه ~~ولا راد لأمره، وهو العزيز الحكيم، الذي أمات وأحيا وخلق الزوجين الذكر ~~والأنثى من نطفة إذا تمنى، وهو الذي سبحانه أغنا وأقنا ورزق وأعطى وتعبد ~~خلقه بما افترض في كتابه المنزل مع نبيه المرسل ليهلك من هلك عن بينة ويحيا ~~من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم، فكل ذلك من فعله والخلق فيسألون عن ~~أفعالهم وعما يكون من ظلمهم وإحسانهم وكل سيكشف عمله ويجازى على فعله ويوقف ~~على قصده، فهذا معنى ما عنه سألت: فافهم هديت وميزيبن لك الصواب، ويذهب عنك ~~بعون الله الإرتياب. PageV01P398 # وسألت: عن قول الله سبحانه: من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع ~~شفاعة سيئة يكن له كفل منها، فقلت: ما معنى الشفاعة، فمعنى ذلك أنه من عمل ~~عملا أو شفع شفاعة يقول رضي وعند الله سبحانه مقبول زكي كان ms341 له من ذلك ~~نصيب، ومعنى النصيب: أي حظ وأجر وثواب وعطا على فعله ومجازاة على المرضي من ~~فعله لأن الله لا يضيع أجر المحسنين. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وكان الله على كل شيء مقيتا، قال محمد بن ~~يحيى عليه السلام: معنى مقيتا فهو مقتدرا، وذلك في لغة العرب فموجود أن ~~المقيت هو المقتدر، ألا تسمع كيف يقول الشاعر: # وذو حنق كففت النفس عنه... وكنت على سوأته مقيتا # ويقول: مقتدرا، وقد قال بعض المفسرين: إن معنى مقيتا هو شهيد ا، وليس هذا ~~عندي بصواب، والقول الأول أوضح للحق وأبعد من الشك. # وسألت: عن قول الله سبحانه: فمالكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما ~~كسبوا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله: فما لكم في المنافقين هو ~~مالكم فيهم حزبين تتحاجون، وفي أمرهم تحاورون وهذا القول، فكان من المؤمنين ~~في أهل النفاق والكفر والشقاق، فأخبر عزوجل أنه أركسهم بما كسبوا أي خذلهم ~~وتركهم من التوفيق لشرارتهم وبعدهم من طاعة ربهم، فهلكوا بذلك وصاروا من ~~المعذبين وعند الله من المقبوحين وذلك أن هؤلاء القوم الذين ذكر الله ~~اختلاف المؤمنين فيهم رجعوا إلى مكة من بعد إيمانهم، فقال قوم: هم مؤمنون.. # وقال آخرون: هم منافقون، قد أرتدوا عن الإسلام، وذلك أنهم عند خروجهم إلى ~~مكة كتبوا من طريقهم إلى رسول الله صلى الله عليه إنا على عهدك والتصديق ~~بدينك إلا أنا نزعنا إلى وطننا فوهموا بذلك على المؤمنين فبين الله نفاقهم ~~وما كان في ضميرهم من الرجوع عن الدين وأوضح أمرهم لجميع المؤمنين، ومعنى ~~حصرت صدورهم، فالحصر: هو الضيق والحرج، وقلت: كيف تقرأ حصرت صدورهم بتسكين التاء. PageV01P399 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة، ثم قال: ~~فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد ~~عزوجل بتحرير رقبة تكفيرا للخطية ومحوا للسيئة فجعل فيه تحرير رقية بعد ~~الدية، ثم قال في آخر الآية: فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ~~فأوجب ms342 الصيام لشهرين متتابعين فمن لم يجد الرقبة ولم يطق أن يصوم فعليه أن ~~يطلب الرقبة ويجتهد فيها، وتكون في رقبته دينا حتى يفيدها أو يمكنه الصيام ~~من قبل المقدرة على الرقبة فيصوم إن كان تركه أولا لعلة عرضت عليه. # وقلت: هل يحكم على العاقلة بالدية، وكذلك يفعل بهم والدية عليهم، وقلت: ~~فإن لم يكن له عاقلة، وله مال هل يخرج من ماله، فقد قيل: إن عاقلته إذ لا ~~عاقلة له المسلمون لأنهم ورثته إذ لا ورثة له وإن كان الإمام ظاهرا وداه من ~~بيت مال المسلمين لأنهم ورثته إذ لا ورثة له. # وسألت: عن رجل قتل مسلما عمدا، هل يجب عليه عتق رقبة، ولم يذكر الله في ~~كتابه وإنما يلزمه القتل فإن عفي عنه وقبلت الدية فقد أحسن في ذلك إليه، ~~ومنوا بنفسه عليه، وعليه أن يؤديها كما قال الله سبحانه: فمن عفي له من ~~أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان، ويستحب له أن يكفر بعتق رقبة ~~فهو أفضل له. # فأما أن يكون محكوما به عليه فليس ذلك يلازم له، وقلت: فإن قتل قوم رجلا ~~خطأ هل تجزيهم كفارة واحدة مثل قوم دفعوا جدارا ليطرحوه، ولم يعلموا بما ~~خلفه فقتلوا رجلا فعلي كل واحد منهم كفارة. PageV01P400 # وقلت: إن قتل قوم رجلا مؤمنا عمدا، فالجواب في ذلك أنهم كلهم يقتلون به ~~وأنه إذا عفي عن بعضهم أن القتل قد زاح عن كلهم ولا قتل عليهم لأن جميعهم ~~بمنزلة رجل واحد، وإذا صفح عنه أحد الأولياء لم يجز قتله للآخرين، ويجب على ~~كل هؤلاء القاتلين إذا عفي عن بعضهم وسقط القتل عنهم دية دية يخرجونها ~~لأولياء المقتول فإن كانوا خمسة أخرجوا خمسة ألاف وإن كانوا عشرة أخرجوا ~~عشرة آلاف، وإن كانوا أقل أو أكثر فعلى حساب ذلك، وقد قال قوم ممن لا علم ~~عندهم ولا تمييز لهم: إنه إذا قتل جماعة رجلا عمدا ساهم بينهم الولي فقتل ~~منهم واحد ا، وهذا عين الظلم والمحال، وأقبح شيء من الحكم والأفعال أن ~~يكونوا ms343 كلهم قائلين معا ثم يقتل ولي المقتول منهم واحدا فيجمع ذنوبهم كلها ~~في رقبة ويخرجوا سالمين مما دخلوا فيه معه، هذا قول مدخول لا يقبله إلا كل ~~عقل فاسد مخبول. # وقد سئل: عن هذه المسألة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، ~~فقال: ؛نعم، لو قتله أهل صنعاء كلهم لقتلتهم به«، وقد يروى أن المسألة وردت ~~عليه من صنعاء، ويذكر أنه قال: لو قتله أهل منى لقتلتهم به. # وسألت: عن قول الله سبحانه: إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا ~~فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة ~~فتهاجروا فيها، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى توفاهم الملائكة فهو ~~عند حضور الأجل وانقطاع الأمل وخروج نفس المتوفا وما ينزل من الموت لجميع ~~الأحياء ثم قال ظالمي أنفسهم يقول عز وجل يتوفا أنفسهم وهم ظالمون لها بما ~~اجترموه من أفعالهم، وكانوا فيه من المخالفة لربهم فأهلكوا أنفسهم، وقد ~~كانوا قادرين على إيصالها إلى الثواب والنجاة لها من أليم العقاب فلم ~~يفعلوا واتبعوا الهوى وارتكبوا الردا، فكانوا بذلك ظالمين، وبتقصيرهم في ~~أمر الله من الهالكين. PageV01P401 # ثم أخبر عزوجل عما يعتذرون به في الآخرة من قولهم: كنا مستضعفين في الأرض، ~~قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فلم يجعل الله فيما احتجوا به ~~من ذلك لهم حجة، ولا عذرا بل كان ذلك عليهم نقمة وإلى العذاب ذريعة فهذه ~~الآية فجوابها يطول، ولها معاني يوفق الله لها من قصده من عباده وهي توجب ~~على الخلق أسبابا لا يقوم بها إلا من امتحن الله قلبه وشرح بالإيمان صدره ~~والقليل المجزي لمن قبله خير من الكثير الغزير لمن لا ينتفع به، وقد ~~أعطيناك فيها جملة، وهي للهجرة ملزمة وعن دار الفسق والكفر للعزلة موجبة، ~~فنسأل الله التوفيق لما يرضيه ويقرب من الأمور إليه. # وذكرت السكنا مع الظالمين والكينونة بينهم، وقد أجبنا في هذا بجواب شاف، ~~عندك في كتاب الإيضاح والقول واحد لا يختلف ومعاشرة الظالمين فحرام ~~ومكاونتهم ms344 من أعظا الاثام. # وسألت: عن الظالم يغشى البلد ولا يقدر أهلها أن يمنعوه منها فيقيموا في ~~البلد معه هل يسعهم ذلك أو يجوز لهم أن يساكنوه فيها، قال: إن أمكنهم ~~الانتقال منه فلينتقلوا إلى أطراف البلدان حيث لا يلحقه لهم حكم، ولا يجوز ~~له عليهم أمر وإن أضر بهم وحال بينهم وبين الخروج من بلدهم كانت حالهم كحال ~~من حبسه ظالم لا حيلة لهم في ذلك فيجب عليهم أن يعادوه بقلوبهم ولا يدخلوا ~~عليه بشيء من أرفاقهم وهم معذورون عند الله بحصرهم. PageV01P402 # وسألت: عن الحديث الذي يروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه في صفة المتقين إن كان الرجل منهم في الغافلين كتب من الذاكرين، وإن ~~كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين يعفو عن من ظلمه ويعطي من حرمه ويصل ~~من قطعه، فأما العفو عن من ظلمه والصلة لمن قطعه والإعطاء لمن حرمه، فقد ~~سمعنا عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال: ليس البر أن تعطي من أعطاك، ولا ~~أن تصل من وصلك ولا أن تبر من برك ولكن البر أن تعطي من حرمك وتصل من قطعك ~~وتبر من عقك وتعفو عن من ظلمك، وأما ما ذكرت من الكينونة مع الغافلين فلا ~~نعرف عنه ذلك عليه السلام. # وسألت: عن قول الله سبحانه: لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، قال محمد ~~بن يحيى عليه السلام: قد سئل عن هذه الآية جدي القاسم بن إبراهيم صلوات ~~الله عليه، فقال: معنى قوله: لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا يعني من لم ~~يمكنه النقلة والهجرة عن أهل المعصية الظلمة الفجرة، ثم قال: فأولئك عسى ~~الله أن يعفو عنهم وكان الله غفورا رحيما. # ثم قال سبحانه: مؤكدا على من أمكنه النقلة والهجرة والاعتزال لأهل ~~المعصية والفسق والريبة: ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا ~~وسعة يعني بالمراغم الإعتزال لجوار أئمة الظلمة والمغاضبة وإن غاظ ذلك ~~الفساق وأرغمهم وغمهم. PageV01P403 # وسألت: عن قول الله سبحانه: لا ينهاكم الله ms345 عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ~~ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين، قال ~~محمد بن يحيى عليه السلام: هذا تبيين من الله عزوجل للمؤمنين وإعلام لمن ~~حظر عليهم معاشرته من الفاسقين ومن أطلق لهم مكاونته من المخالفين، فنهاهم ~~عزوجل عن الذين حاربوهم وأدخلوا عليهم واستجلبوا العدو إلى حربهم، وطلبوا ~~العوايل ولم ينههم تبارك وتعالى عن من كان غير محارب لهم ولا موجف عليهم، ~~ولا مكاون لعدوهم والقسط: فهو العدل وترك الظلم. فأمر نبيه صلى الله عليه ~~والمؤمنين معه أن يقسطوا في من وفاء بعهدهم ويبروا من لم يشهد نفسه ~~بعداوتهم وكان منصفا لهم، فهذا معنى الآية وتفسيرها. # وسألت: عن قول الله سبحانه: إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون، ~~قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله: تألمون، ألم الجراح، ووجعها عند ~~الجهاد ومحاربة أهل الكفر والعناد مع التعب في الحركة والاسفار والمسير في ~~الليل والنهار، فأخبرهم عزوجل أن عدوهم يألم كما يألمون وتجد من الألم أكثر ~~مما يحدون وأنتم فترجون من الله من الرحمة والرضوان والمغرفة والجنان ما لا ~~يرجون الكفرة الأشرار، فإذا صبروا على ما فيه هلكتهم ولا نجاة عند الله ~~سبحانه لهم فأنتم أولى وأحق منهم بهم إذ أنتم أهل الثواب الكريم والمحل عند ~~الله العظيم، فكان هذا تثبيتا من الله لنيات المؤمنين ومعونة منه سبحانه ~~لعزائم المتقين أهل الصدق واليقين والطاعة لرب العالمين خصيما. PageV01P404 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا تكن للخائنين خصيما، قال محمد بن يحيى عليه ~~السلام: أراد الله عزوجل إكرام نبيه وتعظيمه من بعد إقامة الحجة على أهل ~~الشرك من أهل الكتاب ألا يكون لهم خصيما في ما قد بان لهم من الحق وعرفوه ~~معه صلى الله عليه من الصدق ووجدوه في كتبهم وثبت في عقولهم وهم يجادلون في ~~الحق بعد ما تبين مضادة لله ولرسوله فأمره الله ألا يكون لهم خصيما من بعد ~~ذلك، وأن يحكم بما أراه الله من الحق وينفذه عليهم وعلى غيرهم وهم ms346 كارهون. # وقد ذكر ذلك عزوجل، فقال: وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع ~~أهواءهم، فأمره الله سبحانه أن يحكم بينهم بما أنزل الله فكان صلى الله ~~عليه ينفذ أحكام الله فيهم ويمضيها برغمهم عليهم، وقال عزوجل: فاصدع بما ~~تؤمر وأعرض عن المشركين، فأمره أن يصدع بالحق وما أنزل الله عليه من الصدق ~~وأن يعرض عن مخاطبة الجاهلين وأهل الزيغ المردة المعاندين. # وقد قيل: إن هذه الآية في طعمة، وذلك أنه سرق درعا لبعض أصحاب النبي عليه ~~السلام ثم استعدي عليه فقامت عشيرته دونه وجحدوا عنه، وسألوا النبي صلى ~~الله عليه أن يبريه عند الناس مما شيع به عليه، فأنزل الله: ولا تكن ~~للخائنين خصيما معارضة لكلامهم ولم يكن النبي عليه السلام ليحتج عنه ولا ~~يفعل ما قالوا، فأنزل الله تحقيق ما ذكر عليه فقطع النبي صلى الله عليه ~~يده، وكلاهما معنى حسن، والمعنى الأول فأحسن عندنا وأصوب لدينا. # وسألت: عن قول الله سبحانه فيما يحكى عن إبليس اللعين في قوله: لأتخذن من ~~عبادك نصيبا مفروضا، يريد جماعة وحزبا يضلهم، وعن الحق يصدهم ويختزلهم من ~~طاعة الله سبحانه ويجترهم في أمره، فلما أن كان من شأن الملعون الإفساد ~~والإغوا والمكر لهم والاستهزاء والوسوسة في قلوبهم والتلبيس لدينهم وجعل ~~ذلك على نفسه مثل الفريضة سواء. PageV01P405 # وسألت: عن قول الله سبحانه: واتخذ الله إبراهيم خليلا، فقلت: ما معنى ~~الخليل، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى اتخاذه سبحانه إبراهيم خليلا ~~فهو اصطفاؤه له وتفضيله إياه وتكرمته وتعظيمه وما من به عليه من فضله ~~وإحسانه. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما ~~يتلى عليكم في الكتاب في يتاما النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن ~~وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتاما بالقسط وما ~~تفلعوا من خير فإن الله كان به عليما، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى: ~~ويستفتونك أي يسألونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في ~~الكتاب في يتاما ms347 النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن، ~~ويتاما النساء فهي الاطفال منهن ومعنى: ترغبون أن تنكحوهن فهو تزهدون في ~~نكاحهن، وقد كانت الجاهلية لا يؤتون الصبيان من الميراث شيئا. # وكانوا يفعلون ذلك قبل نزول حكم الميراث وفرضه، فقال سبحانه: اللاتي لا ~~تؤتونهن ما كتب لهن يقول: تمنعونهن حقهن لصغرهن والمستضعفين من الولدان فهم ~~الصبيان من الذكور والإناث الذين في أيدي الأوصياء، وغيرهم من الأقارب ~~والصبي فلا يزال يتيما حتى يبلغ ثم يخرج من حد اليتم، ويجب على الوصي إن ~~أنس منه رشدا، والرشد: فهو الصلاح والعقل والمعرفة فإذا بان ذلك للوصي سلم ~~ما في يده إليه، وأشهد عند ذلك عليه، ومالم يبن منه رشد، فلا يجب دفعه إليه ~~بل الحضر واجب عليه، ثم قال: وأن تقوموا لليتاما بالقسط. PageV01P406 # والقسط: فهو العدل في أموالهم والحفظ في أنفسهم، ثم قال: وما تفعلوا من خير ~~فإن الله كان به عليما، يريد عزوجل أنكم ما فعلتم إليهم من خير أو أنلتموهم ~~إياه إن الله كان به يقول عليه مطلعا، ولكم فيه مكافيا، وقد قيل: إن معنى ~~ترغبون أن تنكحوهن تريدون نكاحهن، والقول الأول أصوب عندنا لأن معنى ترغبون ~~أن تنكحوهن أي تزهدون فيهن، وذلك في كتاب الله موجود في قوله: ومن يرغب عن ~~ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه فصارت الرغبة كراهية، وقد تكون في موضع آخر من ~~طريق المحبة، فأما في هذا فليس إلا من طريق الزهد والكراهية، وذلك صحيح في اللغة. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا تتبعوا الهواء أن تعدلوا وأن تلووا ~~أوتعرضوا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله: ولا تتبعوا الهوى، ~~يريد لا تتبعوا هوا النفس، ومالم يجز الله لكم إتباعه فلا تعدلوا عند ذلك، ~~وأن تلووا فمعنى تلووا أي تحرفوا ولا تقيموا الحق، وتعرضوا فهو تتركوا ~~الواجب وتصدوا عنه وتجانبوه فإن الله كان بما تعملون خبير ا. # يقول: عليما، مطلقا فأمرهم أن يعدلوا في شهادتهم وأن يقولوا بما افترض من ~~الحق عليهم في القريب ms348 والبعيد وأن يكونوا عندهم في الحق بمنزلة سواء. PageV01P407 # وسألت: عن قول الله سبحانه: إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ~~ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا، قال محمد بن يحيى ~~عليه السلام: هؤلاء قوم ممن آمن مع النبي صلى الله عليه ثم رجعوا إلي قريش ~~وارتدوا عن الإسلام، ثم رجعوا ثم هفوا ثانية فرجعوا إلى الكفر فازدادوا فيه ~~ومضوا عليه، فأخبر الله سبحانه أنهم حين ازدادوا كفرا ثم مضوا على ذلك أن ~~الله لا يغفر لهم ولا يهديهم سبيلا، بل تركهم من التوفيق والتسديد والعون ~~والتأييد وحكم عليهم، عند ذلك سبحانه بالهلكة والخذلان بما استوجبوه من ~~تركهم للحق والإيمان فصاروا بذلك معذبين ولديه سبحانه من الهالكين في ~~السلاسل والاغلال مصيرون إلى شر حال. # فأخبر سبحانه أنه لم ينفعهم ما كان من إيمانهم أولا، وما كانوا عليه في ~~إسلامهم لأن ما ختموا به أعمالهم من الردة والكفر موجب لهم النار مصيرون به ~~إلى شر دار جهنم يصلونها فبئس القرار، وقد قيل في ذلك آمنوا بموسى ثم كفروا ~~به وغيروا دينه، ثم آمنوا بمحمد ثم كفروا به ثم مضوا على كفرهم والمعنى ~~الأول أقرب إلى الحق، وهو الذي وضح من الخبر، والله ولي التوفيق والعون ~~والتسديد. # وسألت: عن قول الله سبحانه: إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، وقد ~~سئل عن هذه المسألة جدي القاسم صلوات الله عليه قال: المنافقين في دين الله ~~وإحلاله من كان مخالفا لقوله فيه بفعاله يقر بما لا يعمل، ويقول ما لا ~~يفعل، وفي أولئك ومن كان كذلك ما يقول الله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا لم ~~تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون، وفي ذلك ~~وأولئك ما يقول سبحانه ومنهم من عاهد الله لإن أتانا من فضله لتصدقن، ~~ولنكونن من الصالحين، فلما آتاهم من فضله يخلوا به وتولوا وهم معرضون. PageV01P408 # وسألت: عن قول الله سبحانه: فيما عني عن قوم موسى إذ قالوا أرنا ms349 الله جهرة ~~فأخذتهم الصاعقة بظلمهم، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هؤلاء قوم من بني ~~إسرائيل سألوا موسى صلى الله عليه أن يريهم الله جهرة فأنزل الله سبحانه ~~عليهم الصاعقة فأهلكتهم بظلمهم وشدة كفرهم وما طلبوه من محال مسألتهم وعظيم ~~فريتهم فسبحان الذي لا تدركه الأبصار ولا تحيط به الأقطار ولا تجدوه الفكر ~~ولا يلحقه النظر. # ثم قص عزوجل ما كان من فعل بني إسرائيل وحربهم إخبارا لمحمد صلى الله ~~عليه وللمؤمنين بما كان عليه أولئك من شرارتهم، وقلة إنصافهم وبعداوتهم ~~وشدة كفرهم وهم يرون الآيات العظام فلا يرجعون ولا بها ساعة يتعظون ولا إلى ~~الله سبحانه من جهلهم يستفيقون، فأخبرهم سبحانه أن هؤلاء الذين تشاهدون ~~وبالمعاينة تنظرون هم من أولئك الذين قد غابوا عنهم يحتذون بفعلهم ويسيرون ~~بسيرهم أهل جهل وضلال، وباطل وإدغال وكفر ومحال. # ثم ذكر سبحانه اتخاذهم العجل بعد أن أنقذهم من آل فرعون وما أبان لهم في ~~ذلك من اللطف والعون وما رأوا من الآيات العظام من إنفلاق البحر لهم طريقا ~~ومشيهم فرقا في قعره يبسا عددا فلم ينتفعوا بذلك إذ عاينوه ولم يرجعوا عن ~~عبادة العجل، ولم يرفضوه فكان هذا ذما لهم وتبيينا لعوراتهم وتوقيفا على ~~كفرهم، وقلت: كيف اتخذوا العجل من بعد أن أخذتهم الصاعقة، قال: قد أخبر ~~الله سبحانه بحياتهم وبعثهم بعد موتهم، فقال: وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك ~~حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم يعثناكم من بعد موتكم ~~لعلكم تشكرون. PageV01P409 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم، قال محمد بن ~~يحيى عليه السلام: أراد سبحانه بذلك عيسى صلى الله عليه لما أخذه الظالمون ~~ليهلكوه وسجنوه في البيت ليقتلوه فسلمه الله من كيدهم ودفع عنه ما هموا به ~~من عظيم كفرهم وألبس الكافر الذي كان يحرسه شبه عيسى في صورته وخلقه، فلم ~~يفرقوا عند ذلك بينه وبين عيسى عليه السلام في شيء من أمره فلما أن نهضوا ~~لقتل عيسى صلى الله عليه وجدوا ms350 صاحبهم في مكانه فقتلوه ولم يشكوا فيه عندما ~~عاينوه أنه عيسى صلى الله عليه فأخبرهم عزوجل عنه، فقال: وما قتلوه وما ~~صلبوه ولكن شبه لهم، ثم رفعه الله عنهم وأخرجه من بينهم سالما مسلما. # وقوله: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته فهذا دليل على حياته، ~~وأنهم سيؤمنون به قبل موته، وذلك على ما يروى عند نزوله مع المهدي وإسلام ~~الخلق ورجوعهم وما وعد الله به نبيه أن يظهر دينه على الأديان جميعا ولو ~~كره المشركون. # وقلت: هل يجوز أن تقرأ قبل موتهم، وهذا لا يجوز والذين يؤمنون به، فهم ~~أهل الكتاب، وقد يقال: إن عيسى بن مريم صلى الله عليه يقيم بعد المهدي ~~سنينا ثم يموت، ومعنى قوله: لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه ~~والملائكة يشهدون، والله سبحانه يشهد بالحق، وقد أخبر أنه من عنده أنزله ~~بعلمه لاشك ولا أمترا، ثم قال: والملائكة يشهدون على صحته، وصدقه ولم يضر ~~الحق جحدان الفاسقين ولا إنكار المبطلين.. PageV01P410 # وقلت: لم لم يستشهد عليه الجن والإنس عامة، فكيف يستشهد عليه قوما منهم من ~~يجحده وأكثرهم يصد عنه وينكره، ولما أن جحده أهل الكتاب وأنكروا أن تكون ~~صفته في كتابهم وإيجاب تصديقه وطاعته عليهم، قالت قريش: يا محمد أيتنا بمن ~~يشهد على صدقك فإن أهل الكتاب قد جحدوك وما جيت به يعنون اليهود والنصارى، ~~فاحتج بذلك المشركون من قريش ومن كان معهم، وأبطلوا أن يكون ما جاء به محمد ~~عليه السلام من الله، فأخبر سبحانه بإكذابهم وشهد بالصدق لرسوله بقوله: لكن ~~الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون فكانوا صلوات الله ~~عليهم يشهدون على أنه من الله فكانت الملائكة مجمعة على التصديق وليس منهم ~~مخالف ولا عن الحق معاند. # وسألت: عن قول الله سبحانه: يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ ~~هلك ليس له ولد، قال محمد بن يحيى عليه السلام: الكلالة ما خلا الولد ~~والوالد، وهذه الآية يروى أنها نزلت في جابر بن عبدالله وفي أخته ms351 أتى إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له: إن لي أختا فمالي من ميراثها بعد ~~موتها، فنزلت هذه الآية. # وقلت: ما معنى قوله سبحانه: ليس له ولد هل أراد الذكور والإناث، وهذا ~~المعنى سواء لأن الأنثى والذكر كلاهما ولد، وكذلك ولد الولد، إذا لم يكن ~~ولد قاموا مقام الولد الذكور مثل الذكور والإناث، مثل الإناث سواء مثل ابن ~~الابن وبنت الابن وما سواهم كلالة، وذكرت أن بعض من يدعي العلم يحجب العصبة ~~بالبنت ولا يعطيهم شيئا معها ويقيمها مقام الإبن، وليس هذا قول من له علم، ~~وكيف يقيمها مقام الذكر والله عزوجل لم يقيمها كذلك مع العصبة، وإنما يقول ~~بهذا بعض فرق الإمامية الجهلة المفسدين في الإسلام المعطلين للأحكام ~~الرافضين للفرقان. PageV01P411 # والبنت تحجب الزوج: عن النصف وتحجب الزوجة عن الربع، فليس لزوج مع إبنة ولا ~~ابن الاربع ولا لزوجة مع بنت ولا ابن الاثمن والبنت فلها النصف وإن كانتا ~~اثنتين فلهما الثلثان وما بقي فللعصبة مثل العم وابن العم والاخ، وابن ~~الاخ، ومن كان من العصبة. # وقلت: إنك قبلت الحجة في العول فقد، والحمد لله قلت صوابا وأزحت عنك في ~~ذلك شكا، وارتيابا وفقك الله للهدى وأعانك على التقوى، وقلت: إني كتبت إليك ~~إن الفرائض بالإتباع للثقات فما كان منها يرحمك الله منصوصا في الكتاب ~~مشروحا، فقد اجتزينا به عن النظر في غيره وما كان فيه مجملا يحتاج إلى ~~تفسير، فذلك موجود في السنة عن رسول الله صلى الله عليه والاتباع له فرض من ~~الله عزوجل لقوله: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، مع ما قد ~~برأه الله منه سبحانه في كتابه من التكلف فقال: إن أتبع إلا ما يوحى إلي. # وقال في موضع آخر: قل ما أسئلكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين فشهد ~~له سبحانه بالبراءة من التكلف وأنه لا يتبع إلا ما يوحى إليه، ثم قال ~~عزوجل: وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول، وقال: من يطع الرسول فقد أطاع الله، ~~فكل ما جاء به ms352 النبي صلى الله عليه فمن الله أمره به، وإذا صح عنه سبب ~~ونقله الثقات تبعناه وعملنا به لأن الله قد أمرنا بذلك أمرا وحكم به حكما ~~لا معقب لحكمه، وهو سريع الحساب. # وذكرت في مسألتك هذه عن القاسم بن إبراهيم صلوات الله عليه وعن غيره ~~أشياء لم نقف في شرحها على صحة فاعلم ذلك، وفي ما كتبنا لك أولا وآخرا ~~كفاية وغنا. # ومن سورة المائدة: PageV01P412 # وسألت: عن قول الله سبحانه: أحلت لكم بهيمة الأنعام، فقلت: كم هي من ~~الأصناف، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هي البهايم التي أجاز الله أكلها ~~وأحل لخلقه لحومها وأنعم على البرية بها، وهي الإبل والبقر والغنم وغير ~~ذلك، مثل الظبا وبقر الوحش والوعل وما أشبه ذلك من بهيمة الأنعام، ثم قال ~~سبحانه: إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم. # فأخبرهم أن هذه البهائم التي من الأنعام مثل الضبا وبقر الوحش والوعل ~~محرمة عند الإحرام امتحانا من الله لخلقه وتعبدا منه لعباده فحظرها عليهم ~~في حال إحرامهم وأباحها لهم عند إحلالهم اختيار منه: ليجزي الذي أساؤا بما ~~عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى. # وسألت: عن قول الله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا ~~الشهر الحرام إلى آخر الآية، قال محمد بن يحيى عليه السلام: الشعاير فهي ما ~~تعبد الله به خلقه في الحج مثل: الصفا والمروة والمواقف والجمار والبدن ~~فأمرهم الله ألا يبيحوا ذلك ولا يتركوه ولا يفرطوا فيه، وقد قيل: إنهم في ~~سالف الدهر من بعد إبراهيم يتركون بعض هذه الأشياء ولا يرون في تركها بأسا، ~~وكان ذلك من فعلهم خطأ فنهاهم الله سبحانه عنه، ومن إحلالها أيضا الإفساد ~~فيها واستجازة الظلم والصد عنها، والمعنى الأول هو تفسيرها. وقد يلحق في ~~الكلام ما يفرع عليه وجوه المسألة نريد بذلك إفهام المسترشد وتبيين الحق ~~والله ولي التوفيق والعون والتسديد. PageV01P413 # والهدي والقلايد: فهن الشعاير والهدي هو البدن، والقلايد فهو تقليدها ~~وإشعارها فهو شق سهامها، وهو من التعبد الذي أمر الله به ms353 فيها والشهر ~~الحرام، فهي الأشهر الحرم التي ذكر الله عزوجل حين يقول: منها أربعة حرم، ~~فأخبر بقول الشهر الحرام عن ذكر جماعتها إذ كان ذكرها قد تقدم وشرحها كما ~~قال سبحانه: يا أيها الإنسان فإنما أراد يا أيها الناس، وقال عزوجل: الشهر ~~الحرام بالشهر الحرام، فأجاز لمحمد صلى الله عليه ولأصحابه حين تعتدي عليهم ~~الأشهر الحرم وغزوا فيها أن يغزوهم صلى الله عليه فيها وإنما أراد عزوجل ~~الاشهر الحرم كلها لا واحدا منها واجتزا بقوله: الأشهر الحرام عن ذكر ~~الاشهر وعلم السامع أنه قد أجاز الانتصار في كلها لأن هذا من لغة العرب، ~~فصحيح معروف في إيجاز الكلام والآمون البيت الحرام فهو من أمه وقصده من ~~المؤمنين الطالبين لرضى الله فحرم سبحانه صدهم عنه، ومنعهم منه، والإعتراض ~~لهم دونه، تأديبا منه عزوجل لخلقه ودلالة على أرشد طرقهم، وإن كانوا لم ~~يفعلوا ذلك كما قال عزوجل: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن. # فكان ذلك عظة منه وتعليما وتفهيما لما لهم فيه الصلاح ونهيا عن أفعال ~~الجاهلية الأولين، من فسادهم لأموال اليتاما وصدهم عن البيت الحرام، وإن ~~كان المؤمنون لم يفعلوا ذلك في إيمانهم، ولكن كان ذلك من الله تعليما لهم ~~ودلالة على أرشد أمورهم، ثم قد أصبح أهل الظلم اليوم، وهم صادون عنه ما ~~نعون لأهل الإسلام عنه مخيفون للمؤمنين دونه، فالله عزوجل على ذلك المستعان ~~وإليه المشتكا. PageV01P414 # وقد: قيل في الآمين البيت الحرام أنه شريح بن ضبيعة في مسيره من اليمامة ~~إلى مكة فأراد المؤمنون أن يعارضوه ويكافوه على ما كان من أخذه لسرح أهل ~~المدينة، وذلك أنه وصل برسول الله صلى الله عليه ثم خرج من عنده ولم يسلم ~~فأجاز بسرح أهل المدينة فأخذه ومضى به وليس تفسير الآية بهذا المعنى، ~~والقول الأول أصوب إن شاء الله لزن شريحا كان كافرا معاند ا، والله سبحانه ~~فأخبر أنهم يبتغون فضلا منه ورضوانا والكافر فليس الله عنه براض ولا له بمقرب. # ثم الجزء الرابع: # وسألت: عن قول الله سبحانه: ms354 ولا يجرمنكم شنأن قوم أن صدوكم عن المسجد ~~الحرام أن تعتدوا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله عزوجل ~~للمؤمنين وتأديب لهم، ودلالة على ما فيه نجاتهم والسلامة في آخرتهم، فقال: ~~ولا يجرمنكم شنآن قوم، والشنآن: فهو البغض والقلا، يريد لا يحملنكم بغض قوم ~~على أن تعتدوا وتميلوا عن الحق فتهلكوا والتعدي فهو الظلم والحيف فنهاهم ~~الله سبحانه عن ذلك وحذرهم منه وأمرهم أن يكونوا منصفين وبالحق حاكمين لا ~~يزيلهم عنه بغض لمن شنوا ولا إيثار لمحبة فتظلموا ولا يخرجهم ذلك إلى الميل ~~والهوى وأن ينفذوا أحكامه سبحانه فيهم على السواء لأن الله عزوجل لم يجعل ~~في حكمه تناقضا ولا فسادا ولا زلفة لأحد ولا إيثارا بل جعلهم في ذلك معا ~~وحكم عليهم ولهم فيه بالسواء إنصافا لخلقه وتسوية بين بريته، فقال: يا أيها ~~الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين ~~والأقربين. # فأمرهم أن يقوموا بالقسط، وهو العدل في من ولدهم وقرب نسبه إليهم ~~بالسواء، فلا يحل لمؤمن عرف ربه وأيقن بيوم بعثه أن يعدل عن القسط، والحق ~~بالحكم في عدوه وقريبه على ما أمر الله سواء سواء، ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الفاسقون، والحق فيه الناس جميعا مشتركون. PageV01P415 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وأن تستقسموا بالأزلام، فقلت: ما الأزلام، وهي ~~القداح التي يقتسمون بها ويرضون بما يكون من أمرها فنهاهم الله عزوجل عنها ~~إذ كانت من فعلالجاهلية.. # وسألت: عن قول الله سبحانه: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ~~ورضيت لكم الإسلام دينا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى أكملت فهو ~~أتممت لكم دينكم، وهو ما لا يكون له نقص ولا يكون بعده تعبد ولا شريعة ولا ~~نقصان ولا زيادة لأن الأنبياء عليهم السلام كانوا يأتون بشرايع مختلفة للذي ~~أراد الله سبحانه من التعبد بالأمر النهي وامتحان الخلق وتبيين المطيع من ~~العاصي، وكان سبحانه ينقلهم من طاعة إلى طاعة حتى ختم الأنبياء بمحمد صلى ~~الله عليه وأكمل ms355 به التعبد وجعل الإسلام خاتم الأديان إلى آخر الدنيا لا ~~دين بعده، ولا فرض سواه ولا نقصان فيه ولا زيادة، فمحمد صلى الله عليه خاتم ~~النبيين ودينه أكمل أديان المتعبدين، قال الله سبحانه: ورضيت لكم الاسلام دينا.. # فذكر أنه قد ارتضاه لخلقه واختاره لهم، وافترضه عليهم، فكملت به النعمة، ~~وقامت على العباد به الحجة، فهذا معنى ما عنه سألت وهذه الآية فنزلت على ~~رسول الله صلى الله عليه بعرفة وكان ذلك يوم الجمعة.. # وسألت: عن قول الله سبحانه: غير متجانف لإثم، قال محمد بن يحيى عليه ~~السلام: أراد عزوجل بقوله: غير متجانف لإثم، يقول: غير متحرف له ولا قاصد ~~لمحرم عليه، ألا تسمع كيف يقول: من قبل هذا فمن اضطر في مخمصة والمخمصة فهي ~~المجاعة، يقول: فمن اضطر في ذلك إلى أكل شيء مما قد حرم عليه مثل: الميتة ~~والدم ولحم الخنزير، وكان ذلك على حد مخمصة وجوع، فلا إثم عليه ومن تجانف ~~له لظلم نفسه واستحلال لما حرم عليه منه فهو المعاقب فيه والمأخوذ به. PageV01P416 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وما علمتم من الجوارح مكلبين، فقلت: هل يجوز ~~لمن أطلق كلبا معلما على صيد فأكل الكلب بعض الصيد أن يأكل الرجل ما بقي ~~منه، قال محمد بن يحيى عليه السلام: الجوارح فهي الصقور والشواهين والبواشق ~~والباز، ومعنى المكلبين، فهو ما علموا من الكلاب، فإذا كان الكلب معلما ~~لصيد يغرا فيأخذ ويدعا، فيجيب ثم أغري على صيد فلحقه فقتله ثم لحقه صاحبه ~~فوجده قد أكل منه، فلا بأس بأكل ما بقي لأنه معلم. # وقد أطلق الله سبحانه كل ما أمسك الكلب المعلم، وأحب لمن توارى كلبه من ~~عينه في الجبال والعياض ألا يأكل ما فضل منه لأنه لا يؤمن أن يكون الصيد ~~تردا أو غرق فإذا قتله في موضع براز من الأرض وهو يبصره ثم أكل منه ولحقه ~~صاحبه فلا بأس بأكل بقيته، وقد قال بعض الناس: إن الكلب إذا أكل من صيده ~~فلم يمسك على صاحبه، وإنما أمسك لنفسه ms356 وليس ذلك بصواب، بل كان السلف عليهم ~~السلام يجيزون أكله على ما ذكرت لك. # وسألت: عن قول الله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين، ~~فقلت: هل يجوز غسل اليدين قبل الوجه أو يسع ذلك، قال محمد بن يحيى عليه ~~السلام: معنى فاغسلوا وجوهكم، فهو أمر من الله بغسل الوجه عند وضوءه للصلاة ~~والغسل: فهو الإنقاء للدرن بالماء، ثم قال: وأيديكم، فأمر سبحانه بغسل ~~اليدين بعد الوجه، ثم قال: وامسحوا برؤسكم، فأمر بمسح الرأس مسحا، ولم يأمر ~~بغسله ثم قال: وأرجلكم تقرأ بالنصب عطفا على الوجه واليدين ولا يجوز لأحد ~~أن يقدم مؤخرا ولا يؤخر مقدما. PageV01P417 # فمن فعل ذلك فقد خالف حكم الله عزوجل، وترك ما أمر به ولا يجوز لأحد أن ~~يغسل اليدين قبل الوجه، ولا أن يغسل الرجلين قبل مسح الرأس فمن فعل من ذلك ~~شيئا أعاده ولو أن رجلا نسي غسل وجهه حتى غسل يديه ومسح رأسه وغسل رجليه ~~لوجب عليه أن يستأنف الوضوء ويبتديه، ولو أنه غسل وجهه ونسي المضمضة ~~والاستنشاق لوجب عليه أن يعيد وضوءه; فيتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه، ثم يده ~~اليمنى ثم اليسرى، ثم يمسح رأسه وأذنيه ورقبته وعابته. # والعابة: فهي ما تحت اللحية، ثم يغسل رجله اليمنى، ويخلل أصابعه ثم رجله ~~اليسرى فيفعل كذلك بها فإن نسي يده اليمنى غسلها، ثم أعاد اليسرى ثم رأسه، ~~ثم رجليه وإن نسي اليسرى غسلها ثم أعاد مسح رأسه، وكذلك إن نسي مسح رأسه ~~مسحه ثم أعاد غسل رجليه وإن نسي رجله اليمنى غسلها ثم أعاد على اليسرى، وإن ~~نسي اليسرى غسلها فقط، وقد تم وضوءه فعلى هذا فقس الوضوء فكل ما قدمت شيئا ~~من الأعضاء قبل المقدم قبله غسلت المقدم، ثم أعدت ما كان بعده. # وبذلك أمر الله ذو الطول والإحسان والنعمة والإمتنان والاستنجاء فواجب ~~لأن الله سبحانه يقول في كتابه: أو جاء أحد منكم من الغائظ أو لامستم ~~النساء فلم تجدوا ماء، فأوجب ms357 الاستنجاء عند الوضوء وافترضه، وليس مع من ~~قال: إن الاستنجاء لا يكون إلا من الغائط حجة لأن الله قد ذكر الاستنجاء ~~عند الوضوء وافترضه فإن قال قائل: ليس إلا من ملامسة النساء والغائط فما ~~تقول في البول فليس البول يدعا غايطا، ولا يدعا المذي غايطا فيجب عليه أن ~~يقول: إن المذي والبول لا يقطعان الوضوء ولا يجب منهما الاستنجاء. # وإن قال بذلك قائل; فقد خرج من حد المعرفة، وخالف الكتاب وما نطق به مع ~~ما جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه من الأمر بالاستنجاء نصا ~~والتشديد فيه. PageV01P418 # ومن أعجب عجائبهم أنهم يرون إعادة الوضوء من الريح والدود يخرج من الددبر ~~فيرون إعادة الوجه واليدين والرأس والرجلين ولا يرون الاستنجاء فالذي وقع ~~منه من الحديث ونقض الوضوء أحق بالغسل والإنقاء مما لم يحدث فيه شيء من ~~الأشياء بل الوجه واليدان والرأس على غاية الطهارة والنقاء، وإنما جاءت ~~الإعادة مما كان من الحدث والأذا، فالذي جاء منه الحدث أحق بالغسل والإنقاء ~~وإلا فإن عارضهم معارض، فقال: من أين قلتم بإعادة الوضوء من الرعاف والقي، ~~وليس له ذكر في كتاب الله فنحن نراكم لا توجبون الإستنجاء، وهو في كتاب ~~الله قايم فكيف توجبون ما ليس في كتاب الله فيجب عند ذلك ألا تعيدوا الوضوء ~~من الدم، ولا من القيء، وإذا فعلوا ذلك فقد خرجوا من المعرفة إلى الجهل، ~~ومن الحق إلى الضلال، ولكن يقال لمن قال: بهذه المقالة: إن الله سبحانه قد ~~أمر بإعادة الوضوء على لسان نبيه صلى الله عليه فكل ما جاء به محمد صلى ~~الله عليه فمن الله عزوجل، ومن خالف قوله صلى الله عليه فقد خالف حكم ربه.. # وكذلك أيضا الاستنجاء: قد ذكره الله في كتابه ووكده نبيه بلسانه، وقد كان ~~جدي القاسم صلوات الله عليه قد أجاب فيها، واحتج بحجج في كتاب الطهارة، وهو ~~عندكم مثبت، وفي ما ذكرنا حجة، وغنا لمن قصد الحق واهتدا. PageV01P419 # وسألت: عن قول الله: يآ أيها الذين آمنوا أذكروا نعمت ms358 الله عليكم إذ هم قوم ~~أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم، قال محمد بن يحيى عليه السلام: ~~القوم الذين أرادوا أن يبسطوا أيديهم فهم بنوا قريظه وبنوا النظير، وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه لما وقعت عليه الدية التي لزمت في الرجلين اللذين ~~قتلهما المسلمون وظنوا أنهما لم يسلما وكانا ممن يطالبه المسلمون بالقتل، ~~فقدما على رسول الله صلى الله عليه فأسلما، ثم خرجا فلقيهما بالحرة من لم ~~يعرفهما، ولم يقع عنده إيمانهما فقتلا خطأ بلا تعمد ظلم، ولا اجترا فخرج ~~صلى الله عليه يستعينهم في ديتهما فرحبوا به ولقيوه بأحسن لقا، وقالوا: ~~أقعد يا محمد حتى نأتيك فقعد صلى الله عليه ومعه أنفار من أصحابه يسير أقل ~~من عشرة أو عشرة، ثم مضوا من عنده فأزمعوا بقتله عليه السلام وتعاملوا على ~~ذلك، فأنزل الله عليه جبريل عليهما السلام فأخبره بخبرهم، وما يهمون به من ~~مكرهم فنهض صلى الله عليه مسرعا، وكان الذي بينه وبين المدينة قريبا، ثم ~~جاؤا يطلبونه في الموضع الذي تركوه فيه فلم يجدوه فأرسلوا إليه يعاتبونه في ~~مضيه من قبل أن يأتوه فأعلمهم صلى الله عليه بما كان منهم، وما أرادوا به ~~ونهض في حربهم من ساعته فأذلهم الله وأخزاهم وأباح عزهم وأرداهم، وكان من ~~أمرهم ما قد وقفت عليه فسلم الله نبيه من كيدهم، وخبرهم عما أرادوا من قتله ~~وجعل دايرة السوء بأعدائه وكان ذلك كفا لأيديهم وقبضا لأنبساطها على إتلاف ~~نبيه والمؤمنين معه، فكف الله شرهم، وأوهن كيدهم وما هموا به من عظيم ~~فعلهم، وردهم بغيظهم. PageV01P420 # وسألت: عن قول الله سبحانه: فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم ~~القيامة، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى أغرينا أي خذلنا وتركناهم من ~~التوفيق والتسديد لما كان من معصيتهم وتركهم لما أمروا به من عظيم طاعة ~~خالقهم فلما أن خذلهم ضلوا عن رشدهم ووقع البلاء بينهم والبغضاء في قلوبهم، ~~كما قال ربنا تبارك وتعالى: إنما نملي لهم يريد بالإملاء الترك والخذلان، ~~فدام ذلك فيهم وفي أولادهم، ms359 وعقبهم إلى يوم القيامة بما اكتسبوا لأنفسهم ~~واجتلبوه من الخذلان على فعلهم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم ~~كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير، قال محمد بن يحيى عليه ~~السلام: هذه المخاطبة من الله عزوجل لأهل الكتاب وتوقيف لهم والرسول، فهو ~~محمد صلى الله عليه قال: يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب يريد ما ~~كنتم تغيرون من أحكامه وتكتمون من صفة محمد صلى الله عليه ونبوته والأمر ~~بطاعته، فكان مما يخفون الرجم فأبانه لهم وأوقفهم فيه على كذبهم، ومثله من ~~الأشياء التي كانوا يحرفونها وعمن لا يعرفها من الخلق يغمضونها فكان هذا ~~شاهدا له صلى الله عليه بالنبوة إذ أخبرهم بما كانوا يخفون وأظهر لهم كثيرا ~~مما كانوا يسترون مما لم يكن ليدرك علمه إلا بالوحي من الله عزوجل. # ويعفو عن كثير، فالذي يعفو عنه صلى الله عليه فهو ما ستره عنهم وعفى عن ~~كشفه لهم، ومن العفو أيضا تخفيف الله سبحانه التعبد الذي كان عليهم لو ~~رجعوا إلى طاعة الله لكانوا في التكليف كالمؤمنين مثل عبدالله بن سلام، ~~وأصحابه الذين أسلموا معه فزاح عنهم ما كان من التشديد الأول في التعبد لأن ~~الله عزوجل جعل أمة محمد أمة وسطا في التعبد فخفف عنهم المحن العظيمة ~~والأسباب الشديدة فضلا منه وإنعاما ومنة وإحسانا. PageV01P421 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ~~قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، ~~قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا قول من اليهود والنصارى يكذبون فيه، ~~ويقولون البهتان والزور والفاحش من جميع الأمور، فأكذبهم الله عزوجل في ~~قولهم، فقال: بل أنتم بشر ممن خلق يقول: مثل من قد خلق من الأمم تؤمرون ~~وتنهون وتماتون وتحيون وتثابون وتعاقبون. # ثم قال: يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، الذي يشاء عزوجل المغرفة له فهو ~~المطيع لأمره المتبع لحكمه، فحكم لمن كان كذلك بالثواب والنعيم، ms360 والنجاة من ~~العذاب الأليم، ولم يحكم سبحانه بالمغفرة إلا لمن أطاعه واتقاه، وكذلك ~~عزوجل يعذب من عصاه وخالف أمره وأباه فقد شاء سبحانه عند ذلك عذابه وحكم به ~~عليه في فعله واكتسابه وما كان من صدوده وعناده فلا يشاء تبارك وتعالى ~~للمؤمنين إلا الثواب، وكذلك فلن يشاء سبحانه، ولن يحكم أبدا للعاصين بنجاة ~~وإذا لم يحكم لهم سبحانه بالنجاة، فقد شاء لهم العقاب وحكم عليهم بأليم ~~العذاب. # وقلت: قد قال قوم إن الله عزوجل حين قال: يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، ~~فقد أبطل الفعل والعمل فقد أخطئوا في قولهم وتأولوا غير ما نطق به كتاب ~~ربهم، ولو كان ذلك لفسد الوعد والوعيد، وإذا فسد الوعد والوعيد جاز أيضا أن ~~يفسد البعث والحشر لأنه يقول سبحانه لا يخلف الله الميعاد، ويقول: وما ربك ~~بظلام للعبيد.. PageV01P422 # فإذا دخل أهل الجنة النار، ذهب الوعد، ووقع الظلم وإن جاز أن يدخل أهل ~~الجنة النار، جاز أن يدخل أهل النار الجنة، وإن جاز ذهب الوعد والوعيد، ~~وبطل الأمر والنهي، فإذا بطل ذلك فسد إرسال الأنبياء، وكان ذلك عبثا ~~واستهزاء والله سبحانه برئ من ذلك متعال عنه بل وعده الحق، وقوله الصدق لا ~~يخلف الميعاد، ولا يظلم العباد، ولا يدخل النار أهل طاعته، ولا يوصل الجنة ~~أبدا من مات على معصيته عز سلطانه وعظم برهانه وجل عن كل شأن شأنه. # فأما ما زعم أهل الحديث، واحتجوا به من قوله: لا يسئل عما يفعل وهم ~~يسألون، فقالوا: هو في تعذيب المؤمنين إن شاء إدخال الكافرين الجنة إذا ~~شاء، فبيس ما نطقوا إذ عن الحق عدلوا، وله في كل الأمور باينوا وإنما أراد ~~الله عزوجل بقوله: لا يسأل عما يفعل من الموت والحياة والأمر والنهي والخلق ~~والتصوير والتعذيب والتقدير، فهذا معني الآية لا ما ذهبوا إليه من فاحش ~~قولهم وعظيم فريتهم، فأين قوله سبحانه: فمن يعمل مثقال ذرة خير يره ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرايره، بعدا والله ممن أدخل النار أن يوتا خيرا أو غبطة أو ~~سرورا ms361 أو يعرف لصالح عمله جزا أو ينال أبدا راحةأو نعما كذب المفترون على ~~الله في قولهم وضلوا عن طريق رشدهم بل هو تبارك وتعالى عدل في فعله غير ~~ظالم لخلقه بري مما نسبه إليه أهل الإفك من عباده، وليس قولهم لهذا المقال ~~الفاسد المحال، إلا مثل قولهم: إن الله سبحانه يقضي بالمعاصي ويأمر بها ~~ويشأها ويعذب خلقه عليها. PageV01P423 # ومثل قولهم: إن الله جسم، وصورة فوصفوه بما نفا عن نفسه وشبهوه بالمحدثين ~~من خلقه فأوجبوا أن خالقهم مصور مجسم فيه آثار الصنع والتدبير والتأليف ~~والتقدير فحكموا بجهلهم أنه مخلوق كخلقهم، مؤلف كأحدهم فصاروا يعبدون شبحا ~~مقدرا وجسما مؤلفا فكفروا وهم لا يعلمون، وعبدوا غير الله وهم لا يشعرون، ~~عما من قلوبهم وقلة معرفة بخالقهم وجهلا بدينهم يخبطون في عشوا مظلمة لم ~~يستضيئوا بنور الحكمة، ولم يقبسوا من معدن الرسالة، فيعرفوا الحق ويقفوا ~~منه على الصدق اتبعوا الشهوات وتركوا الواضح من المحكمات وصاروا في المهالك ~~والظلمات وأخذوا دينهم من كذب المقالات فضلوا عن الصواب وصاروا بذلك إلى شر ~~مآب، جهنم يصلونها فبئس المهاد، فلا تلتفت يرحمك الله إلى شيء من مقالتهم ~~فإنها حجج داحضة وأقاويل مختلطة ومذاهب مهلكة فهم كما قال الله عزوجل: ~~الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. # وسألت: عن معنى قوله: على فترة من الرسل، والفترة: فهي المدة التي بين ~~الرسل، وقد يقال: إنه كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام أربعمائة سنة وبين ~~موسى وعيسى مثل ذلك. # وسألت: عن قول الله سبحانه: إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا، فقلت: ما ~~معنى الأنبياء، وهل يجوز أن يدعا باسم النبوة غير الانبياء، قال محمد بن ~~يحيى عليه السلام: الأنبياء فهم المبلغون عن الله عزوجل والمقيمون للحجج ~~على خلقه والملوك الذين جعلهم الله فيهم، فهم ولاة أمرهم العادلون فيهم ~~المحكوم من الله بالطاعة لهم، ثم قال سبحانه: وآتاكم مالم يؤت أحدا من ~~العالمين، فهو ما آتاهم من الملك والنبوة والآيات المنزلات بينهم وما خصوا ~~به في عصرهم، وفضلوا ms362 به على غيرهم، فكان ذلك لهم نعمة، وعليهم لله حجة. # وقلت: هل يجوز أن يدعا أحد من الناس باسم الأنبياء، ويسما نبيا، فهذا ~~يرحمك الله لا يجوز، ولكن قد يجوز أن يقال: منبي يريد مخبرا، كما قال ~~الشاعر: # ... PageV01P424 # أنبيت عمرا حز بين السنابك... ألا فمتى بالفايزين كذلك # قال: أنيت يريد أخبرت ويقال: أنبأني فلان عن فلان، وقال الله عزوجل: ولا ~~ينبئك مثل خبير، يقول: لا يخبرك مثل خبير فجعل الإخبار إنباء، قال الشاعر: # أنبيت أن أبا قابوس أوعدني... ولا مقام على زار من الأسد # ... وقال الشاعر أيضا: # ... # أنبيت عمرا غير شاكر نعمتي... والكفر محبثة لنفس المنعم # ... فقال: أنبيت أي أخبرت، ولا يجوز أن يقال: لإنسان نبيء، ولكن يقال: منبي. # وسألت: عن قول الله سبحانه: يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة، والمقدسة، فهي ~~المفصلة الطاهرة، وقد يقال: إنها بيت المقدس والشامات كلها، وهي التي قال ~~الله سبحانه: والقرى التي باركنا فيها، والمقدس فهو اسم لما طهر من ~~الأنجاس، ونقي من المعاصي والأدناس، فيقال: مقدس أي مطهر. # وسألت: عن قول الله سبحانه: قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما، ~~فقلت: من الرجلان؟، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد قال فيهما الناس ~~بأقاويل مختلفة، وهما حاطك الله فرجلان كانا خائفين لله عارفين بأمره ~~مسلمين لحكمه متبعين لأمر موسى صلى الله عليه، وقد قيل: إن أحدهما يوشع بن ~~نون، وليس معرفة أسمائهما مما تعبد الله به خلقه، فافهم هديت ذلك. # وقلت: هل كان هؤلاء القوم الذين أمروا بدخول القرية مع موسى مؤمنين، فقد ~~كانوا قد آمنوا بموسى عليه السلام وصدقوه، ثم ضعفوا عن الدخول على ~~الجبارين، ورغبوا في الدنيا، وخافوا القتل والفنا فصاروا بذلك من العاصين، ~~ولما أمروا به من المخالفين، ولذلك حرم الله عليهم مصرا أربعين سنة، إذ كان ~~امتناعهم من دخول القرية على الظالمين محبة للدنيا وميلا إلى الهوى وطلب ~~الدعة ورغبة في العاجلة، فأقاموا عند ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة. PageV01P425 # وقلت: لم جاهد بهم، وهم فاسقون منافقون، وفسقهم ونفاقهم، ms363 فإنما بان عندما ~~أمروا بالجهاد وافترضه عليهم ذو العزة والأياد، ثم سأل موسى ربه عند ~~مخالفتهم لأمره، وصدهم عن طاعته أن يفرق بينه وبينهم; إذ كانوا غير مطيعين له. # وقلت: ما معنى يتيهون، والتيه: فهو التحير عن القصد لما يطلب، وذلك أنه ~~لما حرمت عليهم مصر أقبلوا يطلبونها وهم لا يهتدون لطريقها فحينا يذهبون ~~يمينا وتارة يسعون شمالا، ومرة يرجعون على أعقابهم يتكمهون في حيرتهم ~~يمعنون في تيههم يتكبدون بطون الأودية والفيافي والقفار، فلما أن لم يهتدوا ~~ولم يعرفوا الطريق التي يؤمون في سيرهم، قيل: يتيهون لتحيرهم عما يريدون. # -وقلت: ما كان طعامهم وشرابهم، وقد تقدم تفسير ذلك في أول مسائلك. وقلت: ~~ما كانت الحجة في الفترات على الأمم، والحجة عليهم فالتمسك بدين النبي الذي ~~بعثه الله إلى أولهم والإقرار به فهو عليهم حجة إلى ظهور مرسل من بعده ~~إليهم، فكان موسى عليه السلام في عصره حجة على أهل دهره، وكان القيام بدينه ~~عليهم واجبا وفرضا من الله سبحانه لهم لازما، إلى أن بعث الله عيسى بن مريم ~~عليه السلام، ثم كان عيسى حجة حتى بعث الله محمد صلى الله عليه، فختم به ~~النبيين وبعثه إلى جميع العالمين، وجعل دينه أفضل الاديان مفروضا على جميع ~~المربوبين إلى يوم الدين، وحشر العالمين وكانت بين المرسلين فترات قد ~~فسرناها في أول كلامنا. PageV01P426 # وقلت: هل كان للأنبياء أوصياء، وكذلك كان الأمر فيهم كانت الانبياء لم يزل ~~لهم الأوصياء صلوات الله عليهم حتى لم يمت نبي إلا وله وصي يقوم بدينه ~~وبتعليم أمته، ويأمر فيهم بالتقوى ويجنبهم عن الردا ويبين لهم طريق الهدى، ~~فمنهم من يتبع أمره ومنهم من يصد عن سبيله، ويخالف حكمه، وذلك فعل الأشقياء ~~الظلمة الجهلاء بالدين إخوان المنافقين. وأتباع الجايرين وأشباه أولئك الآن ~~فموجودون في الأرض يجذون أفعالهم ويتبعون آثارهم عجل الله سريعا إهلاكهم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل ~~نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ms364 ومن أحياها فكأنما ~~أحيا الناس جميعا، فقلت: ما معنى هذا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد ~~الله عزوجل أنه من قتل نفسا مؤمنة ظلما وتعمدا أو تعديا فكأنما قتل الناس ~~جميعا لأنه قد ظلم وتعدا واستوجب العقاب بفعله فيما اكتسبه من عظيم جرمه ~~والعقوبة والهوان، والخلود بين طبقات النيران وكتبنا فمعناه حكمنا بالعقوبة ~~عليهم والتعذيب لمن فعل ذلك منهم. # ومعنى: ومن أحياها، فهو بالتعليم للدين والتفهيم لأحكام رب العالمين، ~~وأنجاها بذلك وإنجاها من اليم عقوبة الله عزوجل التي جعلها على أهل الجهل ~~والغفلة عما افترض عليهم من تعليم الدين والنفقة فيما جاء به خاتم النبيين ~~فكان إحياؤه للنفس هو بالتعليم والتفهيم لما افترض الله على جميع المسلمين، ~~ومن إحياء النفس الدفع عن المسلمين والحقن لدماء المؤمنين والذب عن ~~المستضعفين. PageV01P427 # ووجه آخر من وجوهها أيضا أنه لما كان هذا الحكم من الله عزوجل في ابن آدم ~~وجب أن يكون حكما خاصا في الأنبياء والأئمة أن من قتل منهم نبيا أو إماما ~~كان كأنما قتل الناس جميعا إذ حكم الانبياء والأئمة سوا حكم الخلق وبهم ~~يهتدى من الحيرة ويستضا من الظلمة وينصف المظلوم وينعش الضعيف وتقتسم ~~الأموال وتحقن الدماء وتطهر من الله سبحانه على الخلق بهم النعما، فإذا ~~قتلوا فقد قتل الخلق وأهلك العباد، وأفسدت البلاد فنعوذ بالله من الضلال ~~بعد التقا ومن الحيرة بعد الهدى. # وسألت: عن رجل قتل قوما عمدا ثم أراد التوبة من جرمه والإقادة من نفسه، ~~فقلت: كيف يصنع أيجمع الأولياء أم كيف يعمل، قال محمد بن يحيى عليه السلام: ~~إذا فعل ذلك فاعل فكان أولياء المقتولين في بلد واحد فليجمعهم ثم ليقدهم ~~نفسه فيحكموا فيه بما رأوا فإن رأوا الصفح عنه، فذلك جاز وعليه لهم الديات، ~~وإن صفح بعضهم وقتل بعض، فذلك جايز لأن هذا حكمه خلاف حكم من قتل وله ~~أولياء كثيرون وهم فيه مستوون فإذا وهب أحدهم سقط القتل عن القاتل، ولم يكن ~~للثانين أن يقتلوا، وهؤلاء فإنما هم أولياء القتلى متباعدون، وفي الأنساب ms365 ~~غير مجتمعين، فلولي هذا أن يقتل وليولي هذا أن يعفوا، وإن كان قتل رجلا ~~بالري وأولياءه فيها، وقتل آخر بجرجان، وقتل آخر بآمل وقتل آخر نورفوه كان ~~هؤلاء في بلدان شاسعة، ومواضع باينة رأيت له أن يكتب إلى كلهم يعلمهم ~~بتوبته. PageV01P428 # ورجعته إلى الله سبحانه وأنه خارج من خطيئة بإقادة نفسه لهم ويعلم أن كل ~~أولياء المقتولين بمن يطلبه بالقتل، وأنه سيعرض نفسه للأول فالأول فمن صفح ~~عنه وأخذ الدية أعطاه إياها، ومن قتله فبحقه وإن سلم صار إلى الآخر كمصيره ~~إلى الأول، ونحب له إذا كتب إلى أوليائهم أن يذكر لهم أمر الدية، ويتوقف عن ~~القود حتى تتصل به كتبهم فمن قبل الدية أرسل بها إليه، ومن أبا أقاد نفسه، ~~فإذا فعل ذلك فقد خرج إلى الله من دينه، وإن قتله واحد منهم دونهم كان أدا ~~ما يجب عليه من بعد التوبة والاستغفار والاخلاص في العلانية والاسرار، ~~والتأدي إلى من ظلم والخروج ممن أساء فيه إلى نفسه واجترم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون ~~في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ~~ينفوا من الأرض، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه آية فيها أحكام من الله ~~عزوجل حكم بها على الفاسقين، وألزمها من عند من جميع المفسدين فجعل على من ~~حاربه سبحانه وسعى بالفساد في أرضه وأخاف عباده أحكاما على قدر جناياتهم ~~وجعل عليهم حدودا تنفذ على ما يكون من أفعالهم فمن سعا في الأرض فسادا من ~~جميع الناس، وقطع الطريق على المسلمين، وقتل المجتاز عليها كان حكمه إذا ~~أخذ وظفر به أن يقتل ويصلب وإذا أخذ أموال المسلمين على الطريق ولم يقتل ~~نفسا قطعت يده ورجله من خلاف، وإذا عاد لقطع الطريق من بعد قطع اليد والرجل ~~نفي من الأرض وأدب على قدر ما يرى الإمام. # وقد قيل: في النفي أنه يحبس، ومن النفي أيضا الطرد من البلد والإخراج ~~منها، فيكون خروجهم نفيا من أرضها ms366 وإبعادا له من الفساد فيها، وهذه الأحكام ~~فلا تكون إلا للأئمة الحكام على الأمة. PageV01P429 # وسألت: عن قول الله سبحانه: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما ~~كسبا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا الحكم من الله عزوجل في السارق ~~خلاف حكمه أولا في المفسدين في الأرض لأن الله عزوجل جعل عقاب مخيف الطريق ~~وقاطعها قطع اليد والرجل، وعلى السارق في المدن والحوانيت والبيوت قطع اليد ~~لا غير لأن قاطع الطريق مجاهر لله بالمعصية معلن بالجرأة مفتخر بالمخالفة ~~مخيف للمسلمين في طرقهم ذا عرلهم في اختلافهم فجعل الله عليه في ذلك قطع ~~اليد والرجل جزاء على فعله، وتشريدا لأهل البغي من خلقه وتحذيرا لأشكاله من ~~المردة المفسدين فيما كان من مجاهرته بالفعل العظيم، والجرأة بذلك على رب ~~العالمين. # وسارق الحانوت والبيت ذليل غير مخيف لطريق ولا قاطع لسبيل ولا ذاعر ~~للمسلمين، ولا معلن بمعصية على رب العالمين، فجعل عليه في سرقته الغبية ~~الخفيه للحانوت والبيت قطع اليد، فلما نزلت الآية بقطع اليد لم يدر ~~المسلمون، أي يديه يقطعون لولا أن رسول الله صلى الله عليه بين ذلك وشرحه ~~عن الله فقال صلى الله عليه: ؛هي اليد اليمنى لسارق البيت وما كان في الحرز ~~«، وقال في الذي يأخذ على طريق اليد اليمنى والرجل اليسرى فكان تبيين ما ~~يقطع من الأعضاء، باسمه عن الله سبحانه على لسان نبيه صلى الله عليه كما ~~كان تبيين الصلاة بعد ذكرها مجملة في الكتاب على لسان نبيه عليه السلام سوا ~~سوا لا شك في ذلك ولا امتراء. PageV01P430 # وقد قال بعض الناس: إن القاطع إذا قطع الطريق قطعت يده ورجله، ثم عاد ~~الثانية، فنهب ساير الطريق قطعت رجله الأخرى ويده أو سرق من بيت أو حرز ~~قطعت يده الأخرى، وهذا قول فاحش لا يحكم به عدل في نفسه ولا حاكم بكتاب ربه ~~لأن ذلك من الميل وعين القتل، والله سبحانه فإنما جعل عليه القطع لم يجعل ~~عليه القتل لأنه إذا قطعت يداه ورجلاه فقد قتل إذ لا يقدر ms367 يأكل ولا يشرب ~~ولا يقوم ولا يتحرك إلا تحريكا ضعيفا ولا يصلي ولا يتوضى للصلاة ولا يغسل ~~عن يديه دنسا ولا يميط درنا ولا يدفع عن نفسه بلا ولا يجر إليها ساعة رخا، ~~ولكن إذا كان ذلك ممن قطعت يده ورجله أدب ونفي، وفي ذلك ما بلغنا عن أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه قال: لا بد له من يد يأكل ~~بها ويميط بها الأذا أو يقيم بها الفرض، ورجل يمشي بها في ما لا بد له منه. # وقلت: هل تكون يده، ورجله إذا تاب معذبتين، وإنما حال يده ورجله كحال ~~ساير ما بقي من يده إذا مات العبد وهو مؤمن تايب حشر ورد إليه ما قطع منه، ~~وخرج على حال السلامة، والكمال وليس لليد عقوبة في الآخرة دون البدن ولا ~~للبدن عقوبة دون البصر ولا للرأس عقوبة دون الرجلين بل الإنسان وجميع ~~جوارحه مشتركون في العذاب، أرأيت إن كان القياس كما ذكرت لو أن ظالما قطع ~~يدي مؤمن وأذنيه وأنفه ثم أقام مدة من الدهر حيا ثم نكص عن دينه وخدعه ~~الشيطان في أمره حتى مات على ضلال وصار بذلك إلى شر حال، أمثابة يداه ~~وأذناه وأنفه إذ بن منه، وهو مؤمن، والله سبحانه فقد حكم في الخلق بردهم في ~~الآخرة على أكمل صورهم وليسوا بمنقوصين من خلقهم بل هم خارجون على أكمل ~~أحوالهم بذلك حكم فيهم ربهم. PageV01P431 # فإن قلت: ترد إليه يداه وأذناه وأنفه فقد عذب معه جزء بان منه، وهو مؤمن، ~~وإن قلت: يجعل له سواء ذلك فقد عذب من لم يعص ولم يطع ولابد أن يكون لهذه ~~اليد المقطوعة التي ذكرت أنها تعذب أو تثاب، وهي منفصلة من صاحبها باينة ~~على حيالها أن يكون فيها روح وتمييز للنعيم، فقد جعلت يدا تميز وتعقل وتألم ~~وتنعم وهي باينة من مركبها منفصلة من جثة صاحبها ولم يسمع بذلك في خبر ولا ~~في كتاب ولا نقله ذو عقل ومعرفة وتمييز وبصيرة لأنا رأينا اليد إذا ms368 بانت من ~~صاحبها تحرق بالنار، وهو لا يجد لها ألما ولا تجد هي لذلك وجعا ولا يشاهد ~~منها عند احتراقها جزعا، وهذا من المقال عجيب ما سمعنا بأحد تكلم به، ولا ~~قامت له فيه حجة، فافهم ما به قلنا في ذلك. # وسألت: هل تقطع يد السارق بإقراره على نفسه، وهل يلزمه رد السرقة، قال ~~محمد بن يحيى عليه السلام: إذا أقر السارق على نفسه بالسرقة مرتين من غير ~~إفزاع ولا بلا لأن رسول الله صلى الله عليه قال: لاحد على معترف بعد بلا، ~~فإذا لم يخف ولم ير سوءا سئل عن عقله فإن كان صحيح العقل سئل أحر أم مملوك، ~~فإذا شهد على حريته قطع الإمام يده، وما حال اعترافه بالسرقة إلا كحال ~~اعترافه بالزنا وإن رجع السارق عن إقراره من قبل أن ينفذ فيه الحكم لم يقطع ~~لأن حاله كحال شاهدين شهدا على رجل بالسرقة فلما قرب إلى القطع نكل أحدهما ~~أو كلاهما فلا قطع عليه عند نكولهما. PageV01P432 # وأما السرقة: فإن وجدت معه أخذت بعينها، وإن لم توجد معه، وكان قد استهلكها ~~لم يحكم عليه بغرمها لأنه قد استهلكها ونفذ الحكم عليه من الله فيها فحاله ~~كحال من اغتصب إمرأة بكرا على نفسها فأقيم الحد عليه فلا عقر لها لأن الحد ~~قد نفذ فيه فلا يجتمع حد وعقر، كذلك لا يجتمع قطع وغرامة وإنما ذهب من قال ~~بعقر المكرهة إلى أن للإمام أن يحسن النظر في أمرها وله أن يفعل في ذلك ما ~~يوفقه الله له ويرى من طريق نظر العلماء، واستحسانهم لا من طريق فرض مؤكد ~~كغيره مما هو مشدد. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وليحكم أهل الانجيل بما أنزل الله فيه، قال ~~محمد بن يحيى عليه السلام: أراد الله عزوجل بقوله: وليحكم أهل الإنجيل بما ~~أنزل الله فيه، أي تتبعون وتحكمون بما أنزل الله فيه من الامر بطاعة محمد ~~صلى الله عليه وآله والدلالة والبشارة به فإن حكموا بذلك فسيؤمنون برسوله ~~ويقرون بنبوته وما أمروا به من ms369 اتباعه وإن حرفوا ولم يحكموا على أنفسهم ~~وعلى من تحت أيديهم بما أنزل الله في الإنجيل من الإتباع لمحمد صلى الله ~~عليه فقد كفروا بالانجيل وجحدوه وخالفوا حكمه ونبذوه فهذا معنى الآية ~~ومخرجها. # وسألت: عن قول الله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه ~~فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد ~~عزوجل أنه من رجع من المؤمنين عما عاهد الله عليه وعقده في رقبته فإن ذلك ~~عليه وبال، وله مهلك ولن يضر الله سبحانه بشيء من فعله ولا يحيق المكر ~~السيء إلا بأهله، ثم قال سبحانه: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه. PageV01P433 # وإيتائه بهم فهو إيجاده نبيه صلى الله عليه من خلقه قوما راغبين وإلى الله ~~سبحانه من ذنوبهم متنصلين، ولدعوة رسوله صلى الله عليه مجيبين فيشرح صدورهم ~~ويعينهم على أمورهم فنسبتهم لنبيه محبهم ويحبونه صحيحة مودتهم لله ولرسوله ~~أذلة على المؤمنين يريد رحماء بالمؤمنين مطيعين لهم غير متكبرين عليهم ولا ~~متطاولين، بل هم خاضعون لله يتذللون ليسوا بجبارين ولا فراعنة شياطين، ~~ومعنى أذلة على المؤمنين فإنما هي للمؤمنين فقامت على مقام اللام، ولم يذكر ~~عزوجل ارتدوا ولا كفروا وإنما قال: من يرتدد منكم فكان ذلك تنبيها للمؤمنين ~~وتعريفا وموعظة وزجر ا، وقد يقال: إن هذه نزلت في قوم كرهوا الجهاد وهم ~~الذين قالوا: ربنا لم كتبت علينا لولا أخرتنا إلى أجل قريب، وقد تقدم تفسير ~~أمرهم في وسط مسائلك. # وسألت: عن قول الله سبحانه: إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، قال محمد بن يحيى عليه السلام: ~~هذه آية نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فيقال: ~~إنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه، وهو في منزله، فقال: لقد نزلت علي ~~آية عجيب أمرها فانظروا من ذا الذي أدا الزكاة وهو راكع، فإذا بأمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قد جاءته مسكينة وهو راكع فسألته ~~المنفعة فمد ms370 يده إليها، فأخذت خاتمه من يده فوجده معها تقلبه في يدها فكان ~~صلى الله عليه المتزكي في صلاته والمتصدق في ركوعه دون جميع أهل دهره. PageV01P434 # وسألت: لم جاء الوحي لجماعة وإنما هو واحد، وهذا من لغة العرب صحيح جيد لأن ~~الواحد من العرب يقول فعلنا وضعنا وإنما يريد نفسه والله سبحانه يقول إنما ~~نحن نحي ونميت وليس أحد يحيي ويميت إلا الله تبارك وتعالى فجاز أن يقول: ~~إنا نحن وإن كان واحدا كما قال إنا أنزلنا الكتاب، وهذا فصيح في اللغة حسن، ~~وكما قال سليمان صلى الله عليه: يا أيها الناس علمنا منطق الطير، فقال: ~~علمنا منطق الطير فخرج لفظه يدل على أنهم جماعة علموا ذلك ولم يكن أحد في ~~عصره علم ذلك إلا هو وحده فهذا حجة فيما سألت عنه ومبين لذلك إن شاء الله. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت، ~~فقلت: ما معنى ذلك؟ قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل جدي القاسم صلوات ~~الله عليه عن هذه المسألة فقال: جعلهم فهو تبديله لهم تبارك وتعالى، وقوله: ~~وعبد الطاغوت فإنما هو نسق وتمام لما تقدم من الأول ولحق من قوله سبحانه: ~~قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله يريد منزلة ومرتبة عند الله من غضب ~~الله عليه ولعنه وجعل منهم القردة والخنازير، وعبد الطاغوت والمسخ المقدوره ~~الممقوته تقديما وتأخيرا وتعريفا ولست تحتاج والله محمود إلى تفسير فيما ~~يجوز في بيان القرآن من التقديم والتأخير. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل ~~إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، قال محمد بن يحيى عليه ~~السلام: أراد عزوجل أن أهل التوراة والإنجيل لو أقاموا ما أنزل إليهم من ~~ربهم لدرت أرزاقهم وكثرت نعمهم وأكلوا كما قال من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ~~ولأنزل الله عليهم من السماء البركات والأرض النعم السابغات كما قال عزوجل: ~~وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا، وقال: ولو أن أهل ms371 القرى ~~آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض. PageV01P435 # فلما أن كانت البركات تأتي من السماء والأرض قال: من فوقهم ومن تحت أرجلهم ~~فكان هذا دليلا وشاهدا على كفر أهل الكتاب وتحريفهم للتوراة والإنجيل ~~وتركهم ما فيهما من أمر الله ونهيه وأحكامه، وفي مثل ما ذكرت في الآية ما ~~يروى عن عيسى بن مريم صلوات الله عليه أنه قال بحق أقول لكم يابني إسرائيل ~~أن لو اتقيتم الله حق تقاته لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم وعن أيمانكم ~~وعن شمائلكم. # فإن قلتم: كيف ذلك فانظروا إلى الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا فإن قلتم ~~نحن أكبر أجوافا فانظروا إلى بقر الوحش والظبا والسباع تعدوا خماصا وتروح ~~بطانا لا تحرث ولا تزرع الله يرزقها وإياكم في كتاب الله عزوجل الشاهد لذلك ~~قوله سبحانه: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. # وسألت: عن القسيسين، فقلت: ما معنى هذا الاسم، وأنه يقال: النجاشي ~~وأصحابه والقسيسون فهم كتاب النصارى يصلون بهم ويقدمونهم ويعظموهم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، قال محمد ~~بن يحيى عليه السلام: اللغو، فهو ما لا تعتمد فيه اليمين، ولا يقصد به جرأة ~~على رب العالمين، وإنما يقع من طريق الغفلة والسهو واللغو ما لا يكون له ~~حقيقة ولا قصد، ولا ضمير، وقد قيل في اللغو: إنه الرجل يحلف على الشيء ما ~~فعله، وقد فعله وليس هو عندي كذلك. # وسألت: هل يجوز أن يحلف على الحقوق بالقرآن، والطلاق، قال محمد بن يحيى ~~عليه السلام ذلك جايز، وقد قيل: إن رسول الله صلى الله عليه كان يستحلف على ~~القرآن وأمير المؤمنين عليه السلام من بعده. # وأما الطلاق فلا يدخل في ذلك لأن الله يقول عزوجل: ألا بذكر الله تطمئن ~~القلوب، وفي اليمين بالله كفاية لمن عرفه، والطلاق فقد يستحلف به بعض من لا ~~معرفة له بالقرآن فيكون هيبته للطلاق، والعتاق أشد عليه من اليمين على ~~الكتاب، وفي كتاب الله المقنع والكفاية فافهم هديت. PageV01P436 # وسألت: ms372 عن من حلف فحنث وهو لا يقدر على كفارة، فقلت: كيف يعمل?، قال محمد ~~بن يحيى عليه السلام: إن الله سبحانه جعل الكفارة أربعة أشياء رأفة بعباده ~~ورحمة لخلقه فسح بذلك عليهم وجعله على قدر ما يمكن من طاقتهم إطعام أو كسوة ~~أو عتق أو صيام فإذا لم يقدر على إطعام ولا كسوة ولا عتق ولا صيام، كان ذلك ~~عليه دينا حتى يقوي على الصيام فيصوم عند صحته إن كان به مرض أو يرزق فيكفر ~~أو يستعين إمام حق إن كان في عصره فيعينه أو يحمل كفارته عنه. # وقلت: فإن كفر برزأ يعطيه بقشره، ونحن نعطيك في هذا أصلا، تعتمد عليه ~~والذي نحب في الاطعام من رزأ وذرة أو بر أوشعير أن يطعم كل مسكين ما يشبعه ~~ويكيفه بأدمه يومه فإذا فعل ذلك فقد أدا ما عليه. # وقلت: أيما أفضل إعطا المساكين حبا أو يسويه لهم خبزا، والخبر لهم ~~والإشباع والتقديم إليهم، ما قد فرغ من تعبه وعن شغله أفضل وإن دفع من الحب ~~ما يكفي خبزا وإدما أجزأه وخلصه وكفاه. # وقلت: إن أوصى رجل عند موته للمساكين بالف رغيف ولم يسم من أي طعام هو، ~~قال: ينظر إلى ما كان يأكل ويجريه على عياله ويستنفقه الناس في البلد لهم ~~منه، وإن كان مختلفا كان أفضلها أحب إلي، وأما قوله: الف رغيف فهذا شيء ~~مجهول لأن الخبر يتفاضل فرغيف فيه مدور رغيف فيه مدين ورغيف فيه ربع مد ~~وثلث مد وأقل وأكثر وأصلح ما يفعل في مثل هذا أجد وجهين ينظر إلى خبز هذا ~~الرجل الذي كان يعمل في منزله فيعطا المساكين على ضربه لأنه لم يأمر إلا ~~بما يعرف من أرغفته التي لو نذر في حياته أن يطعم عشرة أرغفة لم يطعم إلا ~~من خبزه الذي في بيته لأن اعتقاده لم يكن إلا ذلك، ولم يعتقد خبز غيره. PageV01P437 # والوجه الثاني: وهو أحبها إلي أن يختر لهم الف رغيف من أوسط ما يعرف من خبز ~~أوسط أهل البلد، وشكل ذلك ms373 الرجل ثم يعطا المساكين من طريق نظر عدل من ~~المسلمين يتحرا ذلك ويعدل فيه، وقد قيل: إن هذه وصية مجهولة إذ لم يحد فيها ~~حد كيل أو وزن فلا يجاز فيها شيء، والذي أراه أصلح في الدين وأسلم عند رب ~~العالمين ما شرحت لك فاعلم ذلك. # وقلت: هل يعطى الرجل قريبه إذا كان فقيرا من كفارته شيئا، واعلم حاطك ~~الله أنه إن كان ممن يجب عليه النفقة فلا يحل أن يعطيه من كفارته شيئا وإن ~~كان ممن لا يجب عليه نفقته فهو من المساكين والفقراء غير أنا لا نحب أن ~~يعطا المساكين أكثر من شبعة يومه ذلك ويعطا الفقراء معه ولا يخص بالكفارة ~~واحدا ولا إثنين، فيعطيهم إياها كلها ولا بدأن يعطي عشرة مساكين كما أمر ~~الله عزوجل. # وسألت: عن رجل استحلف بطلاق فحلف بطلاق وسما اسم إمرأته وهو يعني إمرأة ~~أخرى، وافق اسمها اسم إمرأته ولم ينو لمرأته طلاقا، فقلت: هل يحنث? قال ~~محمد بن يحيى عليه السلام: إذا نوى غير إمرأته وسما باسم مشابه لاسمها ولم ~~يعتقدها في قلبه فلا حنث عليه وإنما يقع الحنث بالاعتقاد والقصد لأن تطليقه ~~إمرأة ليست له بزوجة عبث وكذب منه للذي حلف له. # وسألت: عن رجل له إمرأتان باسم واحد، فقال: فلانه طالق وأشهد الشهود على ~~لفظه ولم يدروا أيهما عنا، ولم ينسبهما إلى أبيهما فتعرف، قال محمد بن يحيى ~~عليه السلام: يسأل أيهما أعقد عليها قلبه ونيته فالتطليقة لازمة لها وهو ~~أولى بها في عدتها فتكون معه بثنتين، ثم قلت: أرأيت إن مات عند لفظه ~~بطلاقها ولم يسأل أيهما أراد ووقعت الشبهة واللبسة فهذه يرحمك الله شبهة قد ~~وقعت إذ الاسمان مستويان ولم يسأل الزوج أيهما نوى فكلاهما تقول لصاحبتها ~~أنت المطلقة وليس معها على ذلك بينة يصح المقصود بها منهما. PageV01P438 # فالجواب: فيه عندي أنه يلزمهما تطليقة تطليقة وترثانه إذهما في العدة التي ~~جعل الله على المتوفا عنها زوجها وكل مطلقة طلقت أو مات عنها زوجها وهي في ~~عدتها، أو ماتت ms374 فهي ترثه ويرثها إلا أن تكون التطليقة الثالثة التي لا تحل ~~له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فلا ترثه إن مات ولا يرثها وقياس ذلك رجل له ~~ثلاث نسوة، ثم حلف بطلاق مرة من نسائه فحنث ولم يدر أيتهن عنا ولم يعتقد ~~منهن واحدة بعينها فالطلاق لازم لهن كلهن وله عليهن الرجعة في عدتهن. # وسألت: عن قول الله سبحانه: يآ أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من ~~الصيد تناله أيديكم ورماحكم، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى ليبلونكم ~~هو ليمتحننكم بالصيد الذي تناله أيديكم ورماحكم أراد بذلك عزوجل الإختبار ~~لهم والإمتحان بالطاعة لينظر كيف صبرهم وقد كان عزوجل عالما بهم ولكن ~~امتحنهم بذلك ليكافي المطيع على فعله ويعاقب المسيء على علمه فكان الصيد في ~~إحرامهم كثيرا لا يذعر منهم كما كان يذعر حتى لو شاء أحدهم أن يضربه بالسيف ~~لضربه أو يطعنه بالرمحة لطعنه فكان ذلك من الله سبحانه اختبارا لهم كما ~~اختبر أصحاب الحيتان فكانت الحيتان في يوم سبتهم تأتيهم شرعا حتى لو شاؤا ~~لأخذوها بأيديهم وإذا كان ساير الأيام لم يقدروا عليها إلا بالشبك والحيل ~~والطلب. # وقلت: فإن قتل رجل صيدا متعمدا ثم قتل صيدا ثانيا هل يجب عليه كفارة أو ~~كفارتان والذي يجب عليه في كل ما قتل وهو محرم كفارة كفاره، ولو قتل خمس ~~بقرات من الوحش لوجب عليه خمس بقرات من الأوانس، فإن لم يجد فقيمتهن في ذلك ~~البلد الذي قتل فيه. فإن لم يجد القيمة وجب عليه عدل ذلك صياما وهو ثلثمائة ~~وخمسون يوما عن كل بقرة سبعون يوما. PageV01P439 # وقلت: لم قال الله سبحانه: يحكم به ذوا عدل منكم ولم يقل يحكم به ذو عدل ~~وذوا العدل فهو واحد وذو عدل فهما اثنان فأراد الله سبحانه أن يحكم في هذه ~~القيمة ذوا عدل لأن الاثنين أوثق من الواحد وأجدر أن يصح القيمة بالتراجع ~~بينهما والنظر فيها منهما ولم يجز سبحانه شيئا من الأحكام إلا بشاهدين. # وسألت: عن قول الله سبحانه: أحل لكم ms375 صيد البحر وطعامه متاعا لكم، فقلت: ~~لم يذكر الله سبحانه الخمس في الكتاب في صيد البر والبحر. # وسألت: من أين أوجبناه نحن وليس له في كتاب الله ذكر، قال محمد بن يحيى ~~عليه السلام: إعلم هداك الله وأعانك أنما ذكرنا من الخمس في البحر والبر ~~وأوجبناه معنا فيه آية من كتاب الله عزوجل والذين لم يوجبوه وأنكروه فإنما ~~استحلوا ورخصوا فيه لأنفسهم وجرت بهم سوء العادة عليه وعدموا المودب ~~والمنبه فصار عندهم حكما واجبا باستحسان أنفسهم وقلة المنكر عليهم، وليس ما ~~فعله العباد بجهل أو تجاوز وترخيص تبع فيه الأول الثاني وتبع الثاني الثالث ~~بحكم الله إذ رضوا به وأجمعوا عليه لأن إجماعهم على غير الحق غير موجب لهم ~~صدقا ولا مثبت من الله إتباعا فلا تنظر إلى الإجماع على ما لا يشهد له به ~~كتاب ولا سنة. # وإنا وجدنا الله سبحانه يقول في كتابه: وأعلموا أنما غنمتم من شيء فإن ~~لله خمسه، فقال: من شيء ولم يقل شيئا واحدا فكل ما وقع عليه اسم الغنيمة ~~فقد أوجب فيه الخمس وإن كنت تقول حتى نجده لك مسما في كتاب الله خمس البحر، ~~فقلت تجده كذلك ولكن قوله سبحانه ما غنمتم من شيء يوجب في البر والبحر ~~الخمس وإلا كان قال لك مناظرا وجدنا للمعادن في كتاب الله تسمية في الخمس ~~أو في الركائز فلن تجد ذلك أبد ا. PageV01P440 # وإذا لم تجده وجب عليك أن تطرح الخمس من المعادن والركاز، وكذلك اللؤلؤ ~~والجواهر الذي تخرج من البحر ليس فيه أيضا خمس وإذا قال بذلك قايل فقد رد ~~حكمه وضاد أمره وعاند نبيه وخالف فرضه، وإن أوجب الخمس فقد أصاب الحق وإذا ~~أوجبه في هذه الأشياء التي ليس لها في كتاب الله ذكر، وكذلك أيضا لا يجب في ~~الاشياء الأخر سوا سوا. # وقد احتججنا في هذا بحجج قد صارت إليك، ووصلت بك، والقاسم صلوات الله ~~عليه فإنما أراد بقوله يحول الحول عليه ثم تكون فيه الزكاة إن كل ما كان من ~~الغنايم ms376 فإنما أراد يجب فيه الخمس عند أخذه ثم ليس فيه شيء على مالكه غير ~~ذلك، حتى يحول عليه الحول فإذا حال عليه الحول، وجبت عليه فيه الزكاة إذا ~~كان قيمته مائتي درهم أو عشرون مثقالا لأن بعض الناس يوجب فيه من بعد الخمس ~~العشر، ولسنا نرى ذلك حتى يحول عليه الحول، ثم فيه ربع عشره، وعلى ذلك يجرى ~~حسابه في العشرين مثقالا نصف مثقال، وفي المائتي درهم خمسة دراهم، ولا ~~اختلاف عندنا أن القاسم صلوات الله عليه كان يوجب الخمس. # وكذلك يروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وبذلك كان ~~يقول الهادي إلى الحق صلوات الله، وبه أقول وعليه اعتمد وكفى بالآية شاهدا ~~ومبينا. # وقلت: إن كثيرا من أئمة الحلال والحرام، لم يتكلموا في ذلك بشيء، واعلم ~~حاطك الله أن أئمة السلف أعلم ومعهم من التوفيق والتسديد ما ليس مع الآخرين ~~ولعلهم لو سئلوا عنها أو كشفوا عن جوابها أن يجيبوا فيها بما أجبنا. # وسألت: هل يوصى المريض في مرضه بما عليه من الأعشار والأخماس، قال محمد ~~بن يحيى عليه السلام: ذلك عليه واجب وله لازم لأنه حق لله سبحانه في رقبته ~~واجب عليه تأديته لأن الزكاة غلها عظيم، وقد أوعد الله سبحانه فيه لفاعله ~~العذاب الأليم. وفي ذلك ما يقول رسول الله صلى الله عليه مانع الزكاة وآكل ~~الربا حر باي في الدنيا والآخرة، وقال عليه السلام: لا تقبل الصدقة من غلول. PageV01P441 # وسألت: عن إمام قائم في بلد هل يجوز التوجيه بالأعشار والأخماس إليه، قال ~~محمد بن يحيى عليه السلام: ذلك واجب على الناس أن يرسلوا إليه بأعشارهم ~~وأخماسهم لأن الله سبحانه قد فرض ذلك عليهم وأمره بقبضه منهم، فقال تبارك ~~وتعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها. # وقلت: إن وجه الرجل بها مع رسول الإمام فذهبت هل يغرم ?، واعلم هداك الله ~~أنه لا يجب عليه غرامه لأنه قد سلمها إلى رسول صاحبها المأمور بقبضها وكذلك ~~أيضا إن جعل الإمام لأهل البلد أن يوجهوا ms377 بها إليه مع رسل ثقات فأرسلوا بها ~~مع ثقة كما أمرهم فذهبت في الطريق فلا شيء عليهم لأنهم قد أنفذوها على ما ~~أمرهم به فيها وإذا خرج بها إنسان بغير أمر الإمام فذهبت منه، في الطريق ~~فهو ضامن لها أبدا حتى يوصلها إلى صاحبها لأن الضمان لازم له إذا خرج بها ~~بغير مشورة ولا رأي ولا إطلاق له بذلك، فهي في رقبته حتى يسلمها. PageV01P442 # وسألت: عن رجل اشترى من رجل ما يجب عليه فيه الخمس وقد علم أن البايع لم ~~يخرج خمسه، فقلت: هل يجب عليه هو أن يخرج الخمس ؟، قال محمد بن يحيى عليه ~~السلام: يجب على المشتري إذا علم أن البايع قد غل ولم يؤد الأمانة المفروضة ~~عليه أن يخرج خمس ما اشتراه، وقلت: إن تاب البايع هل يجب عليه للمشتري ثمن ~~ما أخرج، وذلك واجب عليه لازم له، وقد قيل: في ذلك أن الخمس إنما هو على ~~الغانم لا على المشتري وليس على المشتري أن يخرج خمسا، وليس هذا عندي بقول ~~بل أرى لمن عرف الحق أن يتخلص مما غله ذلك الظالم ويخرجه من يديه فإن ذلك ~~أقرب إلى الصواب، وأبعد من الباطل والارتياب، مثل ذلك مثل ظالم باع سلعة ~~كانت بينه وبين رجل فاغتصبت شريكه حقه الذي كان معه فيها، وقد علم المشتري ~~وأيقن بسهم المغصوب الذي اشتراه من هذا الغاصب، فعلى المشتري له إن كان ~~مؤمنا أن يرد إلى المغصوب سهمه، لأنه اشتراه ممن لا يملكه، وقد أيقن بذلك ~~عند شرائه وتقرر ظلمه في قلبه، فلا يجوز لنفسه ولا يسوغها أحد حرام قد علمه ~~وأيقن به وله على البايع قيمة هذا السهم إذا قدر عليه ووجد حاكما يحكم له ~~به لأنه باعه ما لا يملك ظلما وعدوانا وجهلا وعصيانا. # وسألت: عن قول الله سبحانه وجل عن كل شأن شأنه: قل لا يستوي الخبيث ~~والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هما كما ذكر ~~عزوجل لن يستويا عند الله تبارك وتعالى في ms378 منزلة ولا يحلان لديه في درجة ~~لأن الخبيث وإن كثر وغزر حرام كثير الأثام، وعقوبته المجازاة فيه الخزي ~~الطويل والويل والعويل في العذاب الأليم الدائم المقيم فعاقبته وخيمة ~~وآثامه جمة، وليس فيه لأحد منفعة بل هو عليه وبال ومضرة في جميع الأحوال. PageV01P443 # والطيب: فزكي مطهر مرضي يثاب عليه بأكرم الثواب، مقبول عند الله في كل ~~الأسباب، وقد يكون الطيب من المؤمنين أهل البصائر، والدين والمعرفة ~~واليقين، فقد سماهم الله سبحانه طيبين، فقال: الطيبون للطيبات، فكل هذا ~~يسما طيبا إذ هو من النجس بعيد، وعند الله سبحانه مكرم قريب، وقد يكون ~~الخبيث من مكاسب الدنيا وجمايع الكفرة وزهاها وكثرة زينتها وكبرها في أعين ~~أبناء الدنيا، وعظمها في صدورهم لما يرون من العدد والتملك فتهواهم قلوبهم ~~وتأمقهم أنفسهم فيزدرون عند ذلك جمايع المؤمنين لقلة عددهم وخمول الدنيا ~~وزينتها لديهم فلا ينظرون إليهم من الاعجاب بما ينظرون به أبناء الدنيا، ~~فمدح الله الطيب من كل شيء وعاب الخبيث، ثم قال: ولو أعجبك كثرة الخبيث، ~~فهو غير زكي ولا نام رضي فذمه الله سبحانه، ولم يحمده، فهذا معنى الآية، ~~والله ولي العون والتوفيق. # وفي أهل الكفر والعصيان ما يقول ذو المنة والإحسان: ولا تنكحوا المشركات ~~حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى ~~يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم، فقال: ولا تنكحوهن ولو أعجبكم ~~حسنهن، ثم قال: ولا تنكحوهم يعني الرجال يقول: ولو أعجبكم كثرة أموالهم، ~~وشرف أصولهم لأنهم عند الله مذمومون ولديه من الهالكين. PageV01P444 # وسألت: عن قول الله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ~~ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون، قال محمد ~~بن يحيى عليه السلام: معنى يا أيها الذين آمنوا فهم المؤمنون المصدقون ~~بالله الذين آمنوا نفوسهم من عذاب الله بما كان من اجتنابهم لمعصية ~~واتباعهم لحكمه، فآمنوا بذلك من العقاب وصاروا به إلى محل الخلد والثواب، ~~ثم قال: عليكم أنفسكم، يقول عزوجل: أصلحوها بالطاعة فاستنقذوها، ms379 ثم قال: لا ~~يضركم ضلال الضالين ولا تحاسبون بفعل المبطلين ولا تسألون عن شيء من أعمال ~~المفسدين، وإنما أفعالهم عليهم وضرهم في رقابهم. # وقد ذكر أن اليهود، قالوا للمسلمين: كيف تطمعون بالنجاة وآباؤكم مشركون، ~~ولستم بناجين من فعلهم، فأنزل الله تبارك وتعالى: عليكم أنفسكم لا يضركم من ~~ضل إذا اهتديتم، وقال سبحانه: ولا تزر وازرة وزر أخرى، فأخبر أنه لا يعذب ~~أحدا يجرم أحدا والدا كان أو ولد ا. # وسألت: هل يعرف الله عزوجل الخصمين المتنازعين بقبيح أفعالهما وما يكون ~~من تظالمهما، قال محمد بن يحيى عليه السلام: كذلك الله عزوجل يوقف كلا على ~~فعله ويحاسبه على عمله وينصف المظلوم من ظالمه، ألا تسمع كيف يقول عزوجل: ~~ويخبر عما يتكلم به الظالمون، حين يقولون: يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا ~~يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك ~~أحدا. ويقول عزوجل: ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ~~وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين. PageV01P445 # وسألت: عن قول الله سبحانه: يآ أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم ~~الموت حين الوصية إثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم، قال محمد بن يحيى ~~عليه السلام: قد سئل عن هذه المسألة جدي القاسم عليه السلام فقال: كذلك أمر ~~الله لا شريك له كما قال لكل من آمن إذا حضره الموت فأوصى أن يشهد على ~~وصيته ذوي عدل من المؤمنين فإن لم يمكنهم من يشهد فأشهدوا من غيرهم من ~~أمكنه فإن أرتيب بهما واتهما أقسما وحلفا كما قال الله سبحانه لا شريك له ~~على شهادتهما:ألا يشريان بشهادتهما ثمنا ولا يأخذان عليها جعلا. # وسألت: عن قول الله سبحانه: يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا: ~~لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله ~~سبحانه: يوم يجمع الله الرسل، فهو يوم القيامة وهو اليوم الذي قال الله ~~عزوجل: فكيف إذا جئنا من كل أمة ms380 بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا، فيحضر ~~عزوجل أنبياءه وأممهم ثم يقول سبحانه لهم عندما يكون من تغيير الأمم ~~وفعالهم خلاف ما أعطوا أنبيائهم من أنفسهم وأبانوه من علانيتهم عند كشف ~~سرايرهم وتوقيفهم على أعمالهم التي خالفوا فيها ما كان من ظاهرهم، فيقول ~~تبارك وتعالى: لأنبيائهم ما هذا أجبتم، أي ليس هذا الفعل الذي أعاقبهم عليه ~~وأجزيهم فيه الذي أعطوكم من أنفسهم ولم يفوا بما أظهروا لكم من ألسنتهم بل ~~كانت لهم أعمال دون ذلك، فيقول الأنبياء عليهم السلام: سبحانك لا علم لنا ~~إنك أنت علام الغيوب. # أرادوا بذلك أنه لا علم لهم بضمايرهم، ولا ما استجن في قلوبهم، ولم يكن ~~عندهم من العلم إلا ما أظهروا من أنفسهم ولا يعلمون منهم، إلا ما كان يظهر ~~من قولهم الذي كانوا يبدونه لأنبيائهم، وهو ظاهر الأمور لا باطنها. ألا ترى ~~كيف يقول إنك أنت علام الغيوب، فهذا دليل على أن الله عزوجل، أعلم أنبياه ~~بما كان من ضمايرهم أن سألهم عند معاقبته لهم مما لا علم لهم به. PageV01P446 # وأما ما يقول به من لا علم له أنه سألهم يوم القيامة سبحانه عن مطيعي أممهم ~~فأنكروه ولم يعرفوه فعلى ما أحضرهم عزوجل شهودا إذ كانوا لا يعرفون من ~~أطاعهم في عصرهم فهذا ما لا يقول به أحد يميز، وليس القول فيه إلا القول ~~الأول الذي قلنا، وقد قيل: في ذلك عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في ~~قوله: يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم، فقال: يقول ماذا أجابكم ~~قومكم، وهذا في بعض مواطن القيامة، قالوا: لا علم لنا من شدة هول المسألة، ~~وهول ذلك الموطن، قالوا: لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب. # ثم رجعت إليهم عقولهم فشهدوا على قومهم أنهم قد بلغوهم الرسالة، وهذا قول ~~ليس هو عندي بثابت بل هو مدخول وكيف يحزن أولياء الله ورسله المطهرون، في ~~ذلك اليوم والله سبحانه يخبر بأن المؤمنين الذين آمنوا في ذلك اليوم غير ~~محزونين ولا خايفين، وذلك قوله ms381 عزوجل: لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم ~~الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون. # فكيف يجزن من تتلقاه الملائكة عند خروجه من قبره تبشره بالرضا من الله ~~عزوجل والجنة وحسن الثواب والأمن من اليم العقاب، والقول الأول الذي قلنا ~~به في صدر جوابنا هذا هو أقرب إلى الحق، وهو الصواب عندنا وبالله نستعين ~~على طاعة خالقنا. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وإذ أيدتك بروح القدس، فقلت: ما معنى روح ~~القدس، قال محمد بن يحيى عليه السلام هو الروح المطهر الزكي المكرم، فلما ~~أن أيده الله به كان فضلا منه سبحانه عليه وتعظيما العيسى عليه السلام. # وقد قيل: إنه جبريل عليه السلام أيده الله به عزوجل وأعانه به على أهل ~~الكيد له والطلب لتلفه، وأما ما سألت عنه من قوله عزوجل فنادها من تحتها ~~فقد تقدم تفسيرها إليكم. PageV01P447 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وإذا أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي، ~~قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى أوحيت إلى الحواريين هو ما أوحى عزوجل ~~إلى عيسى عليه السلام من الأمر لهم والنهي والدعاء إلى الله عزوجل، فلما ~~كان ذلك إليهم جاز أن يقول أوحيت لأن الأمر والنهي كان لهم ومنهم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم، هل يستطيع ~~ربك أن ينزل علينا مايدة من السماء، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل ~~جدي القاسم عليه السلام عن هذه المسألة فقال: معنى هل يستطيع ربك يقولون: ~~هل ذلك مما يجوز طلبنا له والحواريون فلا يشكون ولا ينكرون أن الله سبحانه ~~يستطيع ويقدر والشك في هذا كفر بالله عزوجل فهل يتوهم على الحواريين الشك ~~في قدرة الله عزوجل، وقال: يستطيع يقرأ بالياء ولا يقرأ بالتاء. # وسألت: عن قول الله سبحانه: إني منزلها عليكم، فقلت: هل أنزلها عليهم أم ~~لا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: بل قد أنزلت عليهم، ألا تسمع كيف يقول، ~~وقوله الحق إني منزلها عليكم، ومعنى قوله عيدا لأولنا وآخرنا وإنما سألوا ~~أن تكون ms382 لهم المائدة، عيدا فكان ذلك يوم عيد من أعيادهم، فقالوا: لأولنا ~~وآخرنا أرادوا جميعهم والأول منهم فهو نبلهم المقدمون والآخر: المؤخر فهو ~~الأوسط منهم التابع للأول، وهذا موجود في لغة العرب، يقول: بلغت الرسالة ~~أولهم وآخرهم يريد بقوله ذلك أي جميعهم ويقول القايل خرجوا عن آخرهم، وهذا ~~الكلام حسن جميل جايز، وقد قيل: إنها لم تنزل عليهم وليس ذلك عندي كذلك لأن ~~الله سبحانه يقول: إني منزلها عليكم، وقوله الحق ووعده الصدق تعالى علوا ~~كبير ا. PageV01P448 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وإذا قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس ~~أتخذوني وأمي الهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي ~~بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفس ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت ~~علام الغيوب، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل عن هذه المسألة جدي ~~القاسم عليه السلام فقال: هذا تسبيح لله وإكبار لله عزوجل عن أن يقول في ~~ذلك على الله سبحانه على ما كان وما يكون يقول: إفك مفترا مكذوب لا يصح فيه ~~أبدا قول في فطرة ولا يقوم في عقل سليم ولا فكرة، فقال صلى الله عليه: ما ~~قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما ~~دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد. # فأنبأهم عليه السلام أنه عبد له كما هم كلهم جميعا لله عزوجل عبيد وأخبر ~~الله سبحانه من قوله في ذلك بما لا تنكره النصارى كلها، وإن اختلفت في ~~أديانها وفرقتها البلدان في كل مفترق من أوطانها لما رأوا منه عيانا وأيقنه ~~من غاب عنه منهم إيقانا من عبادته عليه السلام لله سبحانه واجتهاده في طاعة ~~الله عزوجل وكان فيما عاينوا من مشابهته لهم في الخلقة، دليل مبين على أنه ~~عبدالله يجري عليه من حكم الله عزوجل أنه عبد لله ما جرى عليهم بما بان من ~~أثر تدبير الله ms383 وصنعه فيه وفيهم. PageV01P449 # وسألت: عن قول الله عزوجل في ما يذكر عن إبراهيم عليه السلام حين يقول رب: ~~إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبغي فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم، ~~قال محمد بن يحيى عليه السلام أراد إبراهيم عليه السلام بقوله أضللن كثيرا ~~من الناس يعني الأصنام التي اعتكف عليها الجهال واتخذوها ألهة من دون ~~الرحمن عزوجل وجهلوا في فعلهم وتبعوا فعل من مضا من أسلافهم من أهل الجهل ~~والعما والميل عن طريق الهدى، ثم قال عليه السلام: فمن تبعني فإنه مني يقول ~~على ملتي وديني ومن عصاني فإنك غفور رحيم، صفة الله سبحانه بالمغفرة ~~والرحمة والرأفة والمنة على من تاب إليه راجعا عن معصيته تايبا من ذنبه. # ومن سورة الأنعام: # وسألت: عن قول الله سبحانه: ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين، فقلت: ما ~~تأويل القرن وقلت إنه يقال عندكم ثمانون سنة قال محمد بن يحيى عليه السلام: ~~القرن الخلف الذي يكون بعد الأول الفاني، فأما ما يقال به من ثمانين سنة ~~فليس ذلك بشيء لأنا قد رأينا قوما يزيدون على الثمانين في عصر واحد، ولكن ~~القرن ما خلف من قد مضا، ويقال القرن لأنهم غير الأولين فسبحان الله رب ~~العالمين، وفي ذلك ما يقول الشاعر: # إذا ذهب القرن الذي كنت فيهم... وخلفت في قرن فأنت غريب # وسألت: متا يقسم مال المفقود، قال محمد بن يحيى عليه السلام يقسم مال ~~المفقود إذا مضى عليه من السنين ما لا يجوز أن يبلغه أحد من أهل دهره فإذا ~~مضت السنون التي لا يمكن أن يبلغها المفقود أقتسم ماله. # وسألت: عن قول الله سبحانه: الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم، قال محمد بن يحيى عليه السلام: الذين أوتوا الكتاب فهم اليهود ~~والنصارى وهم يعرفون محمدا صلى الله عليه وآله ويثبتون صفته ويقفون على صحة ~~أمره وما أمروا به من طاعته، كما يعرفون أبناءهم مشروح ذلك في كتبهم مبين ~~لهم ولكن جحدوا ما عرفوا وأنكروا ما علموا فضلوا وخسروا ذلك هو ms384 الخسران ~~المبين. PageV01P450 # وسألت: عن قول الله سبحانه في سورة الزمر: قل إن الخاسرين الذين خسروا ~~أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين، قال محمد بن يحيى ~~عليه السلام صدق الله العظيم إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم ~~القيامة خسروا بتفريطهم فيما ينجيهم وتركهم النظر لأنفسهم في ما يحييها ومن ~~عذاب ربها ينجيها حتى خسروا أنفسهم وصاروا إلى جهنم وبئس المصير، ومعنى: ~~وأهليهم هو ما جعله الله سبحانه لهم على الطاعة من الحوريات والخلد والنعيم ~~الذي جعله لجميع المخلوقين ثوابا على طاعتهم، فلما أن عصوا الله عزوجل ~~وآثروا دنياهم واختاروا حلاوة فسقهم خسروا أنفسهم وأهليهم. # ثم قال سبحانه: ألا ذلك هو الخسران المبين، تأكيدا في الخسران، وتقريعا ~~على التقصير، لأنه خسران لا يجتبر إذ كل خسران في الدنيا يستلحق ويدرك ~~ويستعاض إلا من خسر بتقصيره نفسه فأوردها جهنم وترك ما أعد الله عزوجل على ~~طاعته مما ذكر سبحانه للمطيعين من الجنان والرضى والرضوان، والحور الحسان، ~~وذلك الفوز العظيم والمحل الكريم، ولمثل ذلك فليعمل العاملون، وله فليقصد ~~الطالبون. # وقلت: إنه يقال: ما من مؤمن ولا كافر إلاوله، منزلة في الجنة، قال محمد ~~بن يحيى عليه السلام: أما الكافر فلا شيء له ولا كرامة ولا مرتبة عند الله ~~سبحانه ولا سلامة والله سبحانه فإنما خلق الخلق جميعا ليعبدوه، فقال جل ~~ذكره: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، فجعل الجنة للمطيعين والعقاب ~~للعاصين، ولو قبلوا ما تعبدوا به كما قبله المؤمنون لكانوا من المثابين، ~~وعند الله عزوجل من المكرمين، بل غلبت عليهم شقوتهم وتركوا أفضل المنازل ~~لشرارتهم ورادوة أفهامهم وإنما هلكوا بنفوسهم ولم تأتهم الهلكة من ربهم بل ~~أعذر إليهم وأنذر وأوضح وبين وكلف فسهل وبذل المغفرة وأمهل ليهلك من هلك عن ~~بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم. PageV01P451 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين ~~شركاؤكم الذين كنتم تزعمون، فقلت: ما معنى مسألة الله عزوجل لهم، قال محمد ~~بن يحيى رضي ms385 الله عنه معنى قوله عزوجل: أين شركاؤكم تبكيت لهم، وتقريع ~~وإذلال عند ما تنقطع بهم الأسباب ويعاينوا ما كذبوا به من أليم العذاب، ~~لأنهم كانوا يساوون الله عزوجل بخلقه ويعبدون الأصنام ويوقدون النيران ~~ويرون ذلك عندهم حسنا جايزا ومن الشرك أيضا طاعة الجبارين الظلمة المتمردين ~~فيشركونهم ويجعلون لهم من الطاعة ما لله عزوجل ويتبعون منهم الرضا ويبتغون ~~في ذلك الغي، والهوا ويتركون عيانا رشدهم مصدقون لهم في كفرهم مستمعون من ~~كلامهم حتى ضلوا وهلكوا، وعن سبيل الحق يقينا عدلوا فأصبحوا من المعذبين، ~~وعند الله سبحانه من الهالكين. # ألا تسمع كيف يقول سبحانه: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفا، ~~فيقولون عندما يرون العذاب ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا ~~السبيلا، وقالوا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت ~~أقدامنا ليكونا من الأسفلين، وكل ذلك ندم وأسف على ما فاتهم من التعلق ~~بالحق، والميل في طريق الصدق بغرور ما كانوا يعبدون وخديعة ما كانوا ~~يطيعون. # وأما قولهم: والله ربنا وما كنا مشركين، فإنما ذلك كذب منهم وكلام عند ~~معاينة العذاب، يرجون به ما لا ينالون جهلا منهم وإيقانا بالعذاب وتقطعا من ~~الاسباب لقبيح ما عاينوا في الآخرة، من المآب جهنم يصلونها فلبئس المهاد. PageV01P452 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي ~~نفقا في الارض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية، قال محمد بن يحيى رضي الله ~~عنه هذا تسهيل من الله سبحانه على نبيه صلى الله عليه لما علم من غمه ~~بإعراض الخلق عن الله سبحانه ومعصيتهم له ومخالفتهم لحكمه، فلما كبر ذلك ~~على رسول الله صلى الله عليه وعظم عنده إعراضهم عن الله سبحانه واشتد عليه ~~ما يرا من شرارتهم، قال الله سبحانه: فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض. # والنفق: فهو المحتفر في الأرض أو سلما في السماء، يقول: ترقا في السماء ~~فتأتيهم بآية، وهذا غابة الاجتهاد الذهاب في الأرض والسماء، فقال: إنك قد ~~جيتهم من الآيات والعلامات والحجج الواضحات الباهرات ms386 بما في أقل منه يؤمن ~~من كان له قلب أو معرفة، ولم تترك غاية في حرص ونصيحة واجتهاد وموعظة، فما ~~تريد أن تعمل بهم بعد ذلك، أتذهب في الأرض أو في السماء، وليس تقدر على ذلك ~~ليس عليك من الأمر إلا ما قد فعلت. # ألا تسمع كيف يقول مشركوا قريش أو ترقا في السماء ولن نؤمن لرقيك فذكروا ~~أنه لورقا في السماء لم يؤمنوا به لشدة كفرهم وعظم عنادهم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وما من دابة في الأرض ولا طاير يطير بجناحيه ~~إلا أمم أمثالكم، وقد تقدم تفسيرها إليكم في مسائلكم الأولى والله سبحانه ~~باعث جميع خلقه كما ذكر في كتابه، وقلت: هل في الجنة خيل وإبل، قال محمد بن ~~يحيى رضي الله عنه: إن يكن لأهل الجنة فيها طرب وشهوة، فسيجعلها الله ~~سبحانه لهم كما قال سبحانه لهم فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، فكلما ~~أحبوا أحضره الله لهم أو وقع في نفوسهم تصور من ساعته لهم على قدر مرادهم ~~كرامة منه سبحانه لهم وجزأ على فعلهم، فهذه المنزلة العظيمة والدار الكريمة ~~التي يرغب فيها من عقل وينافس فيها من فهم، نسأل الله حسن الاستعداد ليوم ~~الحساب، فإنما نحن له وبه. PageV01P453 # وقلت: هل في النار عفاريت وحيات، وقد قيل: بذلك وروى أن الله سبحانه يجعلها ~~عذابا لأهل النار وغير مستنكر أن يجعل الله ذلك لهم لأن في النار ما هو أشد ~~منها عذابا وأشد تنكيلا من سلاسلها وأغلالها ومقامعها وإنطباق لهبها على من ~~صار إليها، وفي ذلك عقاب أليم وعذاب عظيم فشرابهم الحميم وطعامهم الزقوم لا ~~يشبع ولا يغني من جوع في الذل والهوان والذلة والصغار يدعون فلا يحابون ~~ويسترحمون فلا يرحمون ويستقيلون، فلا يقالون قد تقطعت بهم الاسباب، وصاروا ~~إلى شر محل ومآب الجمر، يفترشون واللهب يلتحفون وبألوان العذاب يعذبون: ~~كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما. # قد غلت أنفاسهم واشتدت زفراتهم ونضجت جلودهم واسودت وجوههم في الكربات ~~دايبون وفي الخزي ms387 مقيمون ولهول البلا هم كالحون، قد أبسلوا بحسرة نفوسهم ~~وأيقنوا بالخلود في عذاب ربهم فعظمت الحسرة واشتدت النقمة، وزاحت عنهم ~~النعمة فلا يرون أبدا راحة ولا يذوقوه في عذابها قبدة أدمغتهم في رؤسهم ~~تغلا والصديد في أبدانهم يجري لباسهم القطران تلهبه عليهم النيران مقرنون ~~في الاصفاد معذبون بأنواع العذاب لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من ~~عذابها لا يستريحون ساعة فيسئلون ولا يجدون نعمة فيلهون: يود المجرم لو ~~يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه ) وصاحبته وأخيه ) وفصيلته التي تؤيه ) ومن في ~~الأرض جميعا ثم ينجيه، كلا، أكسبهم ذلك شهوات غفلفتهم وتصنيع العمل في أيام ~~مهلتهم والتكذيب بما أوعد به ربهم والطاعة للمتمردين الظلمة من أهل دهرهم ~~آثروا أياما تفنا، وتزول ودنيا متغيرة تحول فصاروا في ذلك إلى طول البلا، ~~ومقاساة الشقا الذي لا انقطاع له ولا فنا أولئك الذين خسروا أنفسهم وأخذوا ~~بذنوبهم حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. PageV01P454 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء ~~والضرا لعلهم يتضرعون، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه الأمم الذين كانوا ~~فيه عليه السلام فهو مثل ما كان من أمة إبراهيم وأمة إسماعيل وأمة موسى ~~وعيسى ومن كان مثلهم من الأمم الخالية الذين أرسل الله سبحانه إليهم رسله ~~معذرين ومنذرين ومعلمين من الجهالة ومنقذين من الهلكة، فلما كانت منهم ~~القسوة والصدود عن الحق والميل والعنود أخذهم الله عزوجل بالبأسا والضراء.. # والبأسا: فهو ما يكون من عقابه وانتقامه من أعدائه وما يحل بهم من خسف ~~وقذف بالحجارة، وقتل بالسيف ومسخ وإهلاك فكان هذا من البأسا ومثله كثير، ~~والضراء: فهو من جنس البأسا ومن الضرا أيضا نقص الأموال والانفس والثمرات ~~والجوع والحسرات: فكل ذلك ليرجعوا إلى الله عزوجل ورسله عليهم السلام ~~ويصدقوا بالحق ويؤمنوا به فمنهم من يؤمن فيحكم له بالنجاة، ومنهم من يستعظم ~~في كفره ويدوم على شرته فينزل به البلاء، وتتراصف عليه النقم، فيكون ذلك ~~عبرة لمن بعدهم وإهانة وتخويفا ms388 لهم وردعا للمتخلف ومانعا من الزيغ والتكلف ~~فيكون في ما نبههم الله به وعرف به مسيهم نعمة وفلاحا وسلامة وصلاحا، وما ~~ربك بظلام للعبيد. PageV01P455 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم ~~وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد الله ~~عزوجل نهيهم عن قتل أولادهم ومنعا لهم عن الظلم والتعدي عليهم، وذلك أن ~~الجاهلية كانوا يقتلون أولادهم خشية إملاق والاملاق: فهو الفقر. ألا تسمع ~~كيف يقول سبحانه: وإذا المؤدة سئلت بأي ذنب قتلت، وذلك أنهم يأدون أولادهم، ~~والوأد: فهو الدفن، فكان أحدهم إذا ولد له إبنة وليس له مال خشي عليها ~~الفقر،..... فأود ولده فنهاهم الله عزوجل عن ذلك فقال: ولا تقتلوا أولادكم ~~خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم، فأخبرهم سبحانه أنه الرزاق لهم ولأولادهم ~~ونهاهم عن قتلهم، ثم قال: إن قتلهم كان خطأ كبيرا يقول: خطأ وفعلا عظيما ~~أنتم به مأثومون وعليه معاقبون. # وسألت: عن قول الله سبحانه: فلو لا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست ~~قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون، فقلت: هل كان ينفعهم التضرع إذا ~~رأوا البأس، قال محمد بن يحيى عليه السلام: لو لا أن الله سبحانه قد علم أن ~~تضرعهم ينفعهم ما قال تضرعوا فأعلمهم بقسوة قلوبهم ولو تضرعوا وتابوا لقبل ~~توبتهم ورفع العذاب عنهم، ولكن قست قلوبهم فلم يتضرعوا ولا إلى الله سبحانه ~~من ذنوبهم رجعوا بل مضوا في خطاياهم وأصروا على كفرهم، حتى أنزل الله ~~سبحانه العذاب بهم، وكان ذلك من تزيين الشيطان لهم فاستحقوا من الله عزوجل ~~الخذلان، وقد نفع قوم يونس التضرع حين أقبل العذاب وعاينوه فأخلصوا عند ذلك ~~لله عزوجل قلوبهم، وعلم الله سبحانه صحة التوبة منهم فرفعه عنهم. # وسألت: عن قول الله سبحانه: قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ~~ولا هم ينظرون، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: كذلك حكم الله عزوجل في ~~أعدائه إذا جاء الفتح عليهم والنصر منه فيهم لم تنفعهم عند العلو ms389 منه عليهم ~~توبة ولم يقالوا زلة. PageV01P456 # ألا تسمع كيف يذكر الله سبحانه عنهم في ما كانوا يقولون إذا أخبرهم رسول ~~الله صلى الله عليه بفتح متى هذا الفتح إن كنتم صادقين، يقولون ذلك للنبي ~~عليه السلام وللمؤمنين استبطا منهم وتكذيبا به، فأخبرهم عزوجل أن يوم الفتح ~~لا ينفع الذين كفروا إيمانهم عند الظهور عليهم، وهو فتح مكة الذي وعد الله ~~عزوجل نبيه به عليه السلام. # وقد قيل: إن يوم الفتح يوم هلاك الله عزوجل لهم وإنزاله الموت بهم، وقد ~~قيل: إنه يوم القيامة، والقول الأول أصوب وأصح لأنه إنما تقبل التوبة من ~~قبل المقدرة. ألا تسمع كيف يقول سبحانه: إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا ~~عليهم، فجعل التوبة لهم من قبل المقدرة ولم يجعلها عند المقدرة عليهم، بعد ~~رد الحق والصدق عنه، فلما كان السيف قايما والحرب ثابتة فليس إلا القتل ~~لأعداء الله فأما إذا وقعوا في الأسر فليس يحل قتلهم، ولا يسع عند الله ~~سبحانه إهلاكهم، إلا أن يقاتلوا وهم مأسورون فتحل بذلك دماؤهم وفي قتل ~~الظالمين سير مذكورة وأخبار صحيحة، فمنهم من يقتل أسيره ومنهم من لا يقتل، ~~وكل ذلك بين عند أهل العلم والفهم واضح عند من شرح الله صدره ونور بالحكمة قلبه. # وقلت: إن خرج أهل القرية المحاصرون مستأمنين إلى الإمام من قبل أن يدخل ~~عليهم قريتهم وتعلوا بالسيف رؤسهم وإذا خرجوا إليه قبل ذلك منهم ووجب عليه ~~الأمان لهم والحقن لدمائهم لا يجوز له غير ذلك ولا يسعه عند الله عزوجل إلا ~~فعله فإن قتلهم بعد أن خرجوا إليه من مدينتهم تائبين مستأمنين فقد ظلم ~~وتعدا وخرج من الصواب وصار من الجهل إلى شر مآب. PageV01P457 # وقلت: فإن أعطاهم بعض من معه الأمان، هل يجوز له بعد ذلك قتالهم وقتلهم ~~وأخذ أموالهم وهذا لا يجوز ولا يحل ومن فعل ذلك من الأئمة فهو ظالم لأن ~~المؤمنين كما قال رسول الله صلى الله عليه تتكافأ دماؤهم ويسعا بذمتهم ~~أدناهم، فإذا أمن أهل دار الحرب رجل من ms390 قواد الإمام أو من أصحابه فقد حقنت ~~دماؤهم ولا قتل عليهم فإن قتلهم بعد أمان قايد الإمام أو أحد من أصحابه ~~قاتل، وقد علم بأمانه لهم قتل من قتلهم وإن لم يعلم القاتل أنهم أومنوا وجب ~~على الإمام أن يخرج دياتهم لا يجوز له إلا ذلك، ولا يسعه غيره وسير الحرب ~~دقيق علمها غامض تفسيرها لا يخلصها ولا يقوم بها ولا بما أوجب الله سبحانه ~~فيها إلا أهل العلم والمعرفة والديانة، والبصيرة فيكون يعمل بمعرفة ويسير ~~على أوضح طريقة وأبعدها من لبسه. # وقلت: إن خدعهم بالأمان بالقول واللسان، وليس له في ذلك اعتقاد ليخرجوا ~~إليه من الحصار هل يجوز له سفك دمائهم، وليس يفعل ذلك الخلق إلا كافر ظالم ~~غاشم لأن ضمير أهل العدل وكلامهم سواء، وإذا قال بلسانه شيئا فلا بد له من ~~إمضائه وتنفيذه على ما تكلم به لأن الخدع والكذب من أفعال الظالمين المردة ~~الجايرين، وهذا ما لا يجوز فيه التأويل لأنه إذا قال لكم الأمان فهو الأمان ~~لا نكث له في وقت ولا أوان. PageV01P458 # وقلت: إن قتلهم هل يكون ظالما لهم، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: إن ~~قتلهم من بعد ذلك فقد ظلمهم وسار بسيرة الباطل فيهم وحكم بغير ما أنزل الله ~~عزوجل: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، ولقد سمعت أبي ~~الهادي عليه السلام ونحن في الحرب، وقد خرج رجل من أصحابه فدعا رجلا من ~~العدو، وقال له: هلم إلي، فليس عليك بأس فناداه الهادي عليه السلام فلما ~~جاءه قال له: ما أردت بالرجل حين دعوته، وقلت: لا بأس عليك، قال: أردت أن ~~أمكر به، فقال: والذي نفسي بيده لو قتلته، بعد هذا أو مكرت به لضربت رقبتك ~~ولألحقنك به أتغدر به بعد أن توهمه، ألا بأس عليك حتى يسترسل إليك. # وكان عليه السلام: إذا أعطا أمانا قوما محاربين له زالت الجبال من قبل أن ~~يزول بل يحفظهم في أموالهم ويحوطهم في غفلاتهم ويفي بذمته لهم، ولقد رأيته ~~عليه السلام ms391 وقد دخل ظالم، يقال له ابن كبالة، أحد عبيد أهل اليمن، وكان قد ~~استأمن إليه ليغدر به وصح له ذلك وأيقن به فلما علم ذلك منه حذره عليه ~~السلام فأدخله وقد ملاء الدار رجالا، فلما أن قعد ابن كباله بين يديه عليه ~~السلام أقبل يرتعد وأيقن بأن الهادي عليه السلام قد عرف أمره وصح له خبره ~~وأيقن بالقتل وهو قاعد بين يدي الهادي عليه السلام قد أدخله منفردا من ~~أصحابه وترك عسكره على الباب فكتب رجل من قواد الهادي إلى الحق عليه السلام ~~رقعة ودفعها إليه يشاوره في قتل العبد إذا خرج من عنده فكتب عليه السلام في ~~الرقعة قد صح لي ما هو عليه من الغدر وأيقنت بما قدم فيه كما أيقنتم ولكن ~~لا أيداه حتى يبدني ولا أستحل ذلك في ديني، فإن مد أحد يده إليه قتلته. PageV01P459 # ثم أذن للكلب فخرج، فلما أن صارخار جامع أصحابه أقبل علينا بالحرب فكان من ~~الأمر ما لا أشك أنه قد بلغكم وكفى الله شره، وما استحل عليه السلام أن ~~بيداه من بعد أن أيقن بغدره إن للأئمة عليهم السلام أزمة من الحق تزمهم عن ~~معاصي الله عزوجل وتردهم إلى طاعته لا يغيرون عن الحق في رضا ولا سخط ولا ~~خوف ولا أمن فرحمة الله وصلواته على الهادي إلى الحق ورضوانه ومغفرته فقد ~~عظمت علينا مصيبته وجلت لدينا رزيته. # وقد سألت: عن أشياء كثيرة في الحرب بينا لك بعضها وبعضها أنت عنها مستغني ~~فإن يظهر الله عز وجل حقا فسوف يبدوا لك من سنن المحقين في قتال الظالمين ~~ما يبين به الحق ويشهد لصاحبه بالصدق، نسأل الله العون والهداية، بمنه ~~ورأفته ولكل مسألة جواب، ولو علمنا أن بك فاقة أو يلزمك إليه حاجة لأجنباك ~~في مسائلك غضب من غضب ورضي من رضي ولبينا لك على شرحك ولكن أنت بمعزل عن ~~ذلك في وقتك هذا، ولم نحب أن نجيبك على كل ما سألت لعلل وأسباب. # نسأل الله التوفيق للصواب، ولكل سيرة ومذهب والقليل ms392 الظاهر يدل على ~~الكثير الغامض والشقي من أهلك نفسه بالتقحم في ما لا ينفعه عند ربه ولا ~~ينقذه منه فالزم بيتك ومن كان مثلك ولا تتفرق بكم السبل فإن الحق أبلج، ~~والباطل لجلج وما بقي لأحد من شك، ولله الحمد. # وسألت: عن قول الله سبحانه: فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل ~~شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون، فقلت: كيف أخذهم ~~بفرحهم بما أتاهم، قال محمد بن يحيى عليه السلام: لم يأخذهم عزوجل بما ~~توهمت ولكن أخذهم سبحانه وجل عن كل شأن شأنه بذنوبهم. PageV01P460 # ألا تسمع كيف يقول عزوجل: فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء، ~~يقول: لما نسوا ما أمروا به وبعثت الأنبياء عليهم السلام فيه، ومعنى نسوا ~~فإنما هو تركوا وغفلوا وسهوا فلما تركوا ما أمرهم الله عزوجل به وأعرضوا ~~عنه ونسوه فتح عليهم سبحانه كما قال أبواب كل شيء يحبون لإقامة الحجة ~~عليهم، فكان ذلك إملا لهم وتأخيرا لعقوبتهم كما قال سبحانه: إنما نملي لهم ~~ليزدادوا إثما، فكان ذلك إملا لهم وما فتح الله سبحانه عليهم أوكد في ~~الحجة، وأشد للأخذ وآلم للعقوبة والله سبحانه فلا يخشى فوتا ولا يعجل، ~~وإنما يعجل من يخشى الفوت أو يضره شيء فيتقيه والله عزوجل فلا يضره شيء من ~~معصيتهم ولا تنفعه طاعتهم بل هم ضارون في ذلك لأنفسهم فلما أن فرحوا بما ~~أوتوا وجعلوه في معاصي الله عزوجل ونسوا ما أمرهم به أخذهم سبحانه بغتة، ~~وذلك أشد حسرة يكون الأخذ على الغفلة فإذا هم مبلسون، فانقطع عنهم اللهو ~~والعبث واليسارة والغنا وصاروا إلى الآخرة مبلسين، وعند الله عزوجل مهلكين. # والمبلس: فهو الذي ليس له ولا في يده شيء العادم لما كان معه، ألآ يس مما ~~كان يؤمله فدامت حسراتهم وحصلوا بذنوبهم حيث لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ~~آمنت من قبل أو كسبت في أيمانها خيرا. PageV01P461 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وانذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم، ~~فقلت: ms393 كيف أمر أن ينذر به الخايف دون الآخر?، قال محمد بن يحيى عليه ~~السلام: الإنذار فهو التحذير: مما أعد الله عزوجل للعاصي وحكم به على ~~المخالفين، فقد أمره سبحانه أن ينذر خلقه أجمعين، فلما قبل قوم وأنكر ~~آخرون، قال عزوجل: أنذر به الخايف إذ قد غلب العاصي فكان المنتفع به المصدق ~~الخايف لله سبحانه فيه، وذلك موجود في اللغة إذا وعظ رجل جماعة، وكان فيها ~~من لا يقبل عظته، قال: أعظ بها من يؤمن بالله سبحانه يريد إن لم يستمع ~~هؤلاء المعرضون أنتفع به من كان من المؤمنين، فلما أن كان المعرضون عن الله ~~عزوجل لا يذكرون حشرا ولا يخافون وعيدا. # وكان المؤمنون يخافون الله عزوجل ويخشونه، قال: أتذر به الذين يحشرون لما ~~أن كان أولئك لا يحذرونه ولا يقبلونه، وقد كان إلى جميع الخلق كافة، وقد ~~قال الله سبحانه: يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك ~~منتهاها إنما أنت منذر من يخاشها، فقال: منذر من يخشاها فأما من لا يخشاها ~~فليس له في إنذاره حيلة، لقلة قبوله ومن لم يقبل الإنذار، فلم ينتفع به ~~وإذا لم ينتفع به فهو مقيم على غفلته غير حذر ولا نذر لما ينذر به فلم تبق ~~التذكرة والتفهيم إلا لمن قبلها وأخذ بحظه منها. PageV01P462 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ~~يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم ~~فتكون من الظالمين، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى لا تطرد فهو لا ~~تبعد ولا تقصي فكان ذلك من الله عزوجل تفهيما لنبيه عليه السلام وأمرا ~~بحفظهم وردا على من سأل طردهم ومحمد عليه السلام فلم يطرد أحد ا، وإنما ~~قالت له قريش: لما دعاهم إلى الله سبحانه، فقالوا: كيف نؤمن يا محمد وقد ~~سبقنا من ليس له قدر فينا ولا رياسة من أوساط الناس واتباعنا فاطرهم فإن ~~طردتهم آمنا بك، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية، تقريعا ms394 لهم وردا عليهم ~~وأمرا بخلاف قولهم، وشهد الله سبحانه لمن اتبع رسوله بالدين وإخلاص النيات، ~~فقال: يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، فأخبر أنهم يقصدونه، ويطلبون ~~ما عنده فكان هذا مدحا لهم وثناء عليهم، وذما لغيرهم. # ثم أخبر نبيه عليه السلام أنه إن فعل ذلك كان من الظالمين، وهو عليه ~~السلام فلم يكن ليفعل ذلك بالمؤمنين بل كان شفيقا عليهم عارفا بحقوقهم ~~وكانت مسئلتهم هذه لمحمد صلى الله عليه وآله كمسألة أصحاب نوح عليه السلام، ~~حين سألوه طرد من كان معه من المؤمنين حسدا لهم لما سبقوهم إلى الإيمان ~~بالله عزوجل فقالوا: أنؤمن لك واتبعك الأرذلون.. # والأرذلون: في اللغة فهم الذين لا خطر لهم ولا قيمة ولا رياسة سقاط الناس ~~ومن لا ينظر إليه، منهم فسموهم بهذا الاسم احتقارا لهم واستخفافا بهم ~~وكانوا عند الله سبحانه أفضل منهم وأعلا درجه وأعظم مرتبه فكان قول نوح ~~عليه السلام وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملا قواربهم ولكني أراكم قوما ~~تجهلون، ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون، فسألوا محمدا ~~صلى الله عليه وآله ما سأل إخوانهم المبطلون في سالف الدهر نوحا وغيره، من ~~الأنبياء عليهم السلام، وكذلك أهل الباطل أفعالهم متقاربة وأمورهم متشابهة. PageV01P463 # ألا تسمع كيف يقول الله سبحانه: تشابهت قلوبهم. يعني الأولين والآخرين، ~~فيما يسألون الأنبياء ويتقحمون به من جميع الأشياء فنعوذ بالله من الحيرة ~~والعما والضلالة بعد الهدى. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وكذلك فثنا بعضهم ببعض، فقلت: ما معنى ذلك، ~~قال محمد بن يحيى رضي الله عنه الفتنة هي المحنة والفتنة تكون من العذاب، ~~وهذه لغة في اليمن إذا غاظ إنسان إنسانا، قال: فتنتني قال الله سبحانه: آلم ~~) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، يقول: يمتحنون وقد ~~امتحن الله سبحانه المؤمنين بجهاد الظالمين، وفتن الظالمين بمحاربة المحقين ~~وعذبهم على ذلك وأوجب عليهم النكال فيه، وبه ومعنى فتنهم فهو عذبهم لأن ~~الفتنة قد تكون من العذاب، قال الله سبحانه: إن الذين فتنوا ms395 المؤمنين ~~والمؤمنات، فقال: فتنوا يريد عذبوا وقد فسرنا لك في مسائلك الأولى الفتنة ~~على كم من الوجوه. # وأما ما سألت عنه من القراءة في قوله سبحانه: ولتستبين سبيل المجرمين، ~~فقلت: كيف تقرأ وقد مضا إليك المصحف الذي فيه القراءة الصحيحة فاعتمد عليه ~~وخذيه وقد استغنينا عن جوابك فيما سألت عنه من القراءة بما صار إليك وفيه ~~الكفاية والجزا.. PageV01P464 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما ~~في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا ~~رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه الغيب فهو ~~ما استتر واستجن وغبي فلم يعلم، وذلك لا يعلمه إلا الله عزوجل المطلع على ~~السراير العالم بالضماير، فلا يعلم الغيب من الأ شيئا، إلا هو ولا يعرف منه ~~إلا ما دل عليه وفتحه وبينه لعباده وأخبربه ومفتاح الشيء، فهو علمه لأنه لا ~~يوصل إلى ما كان منغلقا إلا بمفتاحه، وإنما هذا مثل ضربه الله عزوجل لخلقه ~~وبينه لعباده بأنهم يعلمون الأغلاق، لا يفتحه إلا المفاتيح فلما أن كان ~~الغيب منغلقا عن الخلق والله سبحانه هو العالم، قال: وعنده مفاتح الغيب لا ~~يعلمها إلا هو، إذ هو العالم بالمحجوبات المطلع على السراير المستورات، ثم ~~قال: وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس ~~إلا في كتاب مبين. # يريد عزوجل أنه العالم به المطلع عليه، فإنما أخبر سبحانه بعلمه وإحاطته ~~بجميع الأشياء، فقال: وما تسقط من ورقة إلا يعلمها عند سقوطها ولا تغباا ~~عنه عند انحتاتها فكذلك الحبة في ظلمات الأرض فهو مطلع على مكانها عالم ~~بقرارها ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين. # والكتاب: فهو العلم فسبحان من لا يستتر عنه علم محجوب ولا يسقط عليه دقيق ~~من الأمور، ولا جليل في الأرض، ولا في السماء وهو السميع المبين. PageV01P465 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ms396 فأعرض عنهم ~~حتى يخوضون في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم ~~الظالمين، قال محمد بن يحيى عليه السلام: الذين يخوضون في آياته عزوجل فهم ~~أهل الشرك وخوضهم فيها فهو تكذيبهم بها، وطعنهم عليها واستهزاؤهم فيها وبها ~~فأمره الله عزوجل ألا يقعد معهم، وهذه المخاطبة فلنبيه عليه السلام ~~وللمؤمنين عامة دلهم الله سبحانه على أفضل الأعمال وأدبهم بأحسن الأدب ~~ونهاهم عن القعود مع الخايضين. # ثم قال عزوجل: وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم ~~الظالمين، فنهاه عزوجل ألا يقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين، ولم يكن ~~عليه السلام يغشى حلقهم ولا مجالسهم، وإنما كانوا يغشونه ويقعدون عنده، ~~فإذا وعظهم وتلا عليهم ما أنزل الله سبحانه إليه خاضوا في ما لا يجوز من ~~الأقوال وتكلموا بالباطل والمحال، فأمره الله سبحانه عند ذلك بالقيام عنهم ~~والمجانبة لهم من بعد ما كان من إقامته عليهم للحجة. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم ~~الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله من ولي ~~ولا شفيع، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا غاية الوعيد من الله عزوجل ~~لمن اتخذ دينه لعبا ولهوا، كما قال الله سبحانه: فمهل الكافرين أمهلهم رويد ~~ا، فكان هذا وعيدا لهم وتعريفا بجهلهم ثم قال عزوجل وغرتهم الحياة الدنيا ~~والحياة: فهي هذه المهلة التي جعلها الله سبحانه لكل نفس متحركة فاغتروا ~~بالدنيا ومالوا إلى الهوا واتبعوا الجهل والردا وآثروا العاجلة على ما جعل ~~الله عزوجل لهم في الآخرة من العطا والفوز والجزا. PageV01P466 # وقوله: وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت، يقول: إعذر وأنذر من قبل أن تبسل نفس ~~والابسال: فهي كلمة عربية يقول القايل لمن خالف أمره ولم يقبل نصيحته إذا ~~وقع في البلاء بسلا بسلا، وهي من طريق التبكيت والتقريع والخذلان والافراد ~~يقول: أبسلوا أي أفردوا. # وسألت: عن قول الله سبحانه: كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران، قال ~~محمد بن يحيى ms397 عليه السلام: هذا مثل ضربه الله عزوجل لكل من عند عن الحق ~~وتركه من بعد الدعا إليه والتبيين له فكان حاله في جهله وعماه عن الحق بعد ~~إذ عاينه ورآه كحال المستهوا في الأرض، والمستهوا فهو المتحير الضال في ~~الأرض الذاهب عن القصد المايل عن الصدق التارك للحق من بعد أن شرع له ~~الدين، وأبانه الله عزوجل لجميع العالمين. والشيطان: فقد يكون من الجن ~~والإنس وهم المغوون المفسدون المجترؤن. # وسألت: عن قول الله سبحانه: قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من ~~فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض، قال محمد بن ~~يحيى عليه السلام: معنى هو القادر فهو الله سبحانه القادر على خلقه الذي لا ~~يعجزه ما طلب ولا ينجوا منه من هرب، ثم قال سبحانه على أن يبعث عليكم عذابا ~~فأخبرهم سبحانه إن شاء أنزل عليهم عذابا من فوقهم وهو مثل ما يكون من القذف ~~بالحجارة والصواعق وما ينزل الله عزوجل من النقم بأعدائه المعرضين عن طاعته ~~أو من تحت أرجلهم فهو مثل الخسف وما ينزل من متالف الأرض بهم وذهاب معايشهم ~~ونقص ثمارهم، وهو سبحانه قادر على ذلك إذا أراد كونه لا معقب لحكمه ولا راد ~~لأمره ومعنى: أو يلبسهم شيعا: فهو يذلهم ويخرجهم ويفرقهم حتى يصبحوا بعد ~~العز أذلة، وبعد الجماعة شيعا يتفرقون في الأرض. PageV01P467 # ألا تسمع كيف يقول سبحانه: إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، يقول: من بعد ~~الاجتماع على الدين تفرقوا عن ذلك ومضوا في سبيل غيره، فمال كل قوم في هوا ~~والتفرقة لهم والتبديد شيعا فهو من أشد الذل، والهوان والقلة والصغار، ~~ونذيق بعضكم بأس بعض فهو بالخذلان، لهم والترك من التوفيق حتى تقع بينهم ~~الشحناء، والبأس والبلاء فيقتل بعضهم بعضا، ويقع عند ذلك العداوة والبغضاء ~~فيكون اجتماعهم على الباطل سببا لإهلاكهم وطريقا إلى تبديدهم ونكاية من ~~الله عزوجل لهم وإزالة لنعمهم وإذهابا لعزهم. # وسألت: عن قول إبراهيم لأبيه آزر، فقلت: ما معنى هذا الاسم، وقد يقال: ms398 إن ~~اسم أبيه كان آزر، فدعاه باسمه وليس هذا مما تعبدك الله سبحانه به ولا أوجب ~~عليك معرفته، ويقال: إن آزر هو الصنم الذي كانوا يعبدونه.. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض ~~وليكون من الموقنين، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه الملكوت، فهو ما خلق ~~الله عزوجل من السموات والأرض ومن فيهن وما أظهر في ذلك من قدرته وملكه ~~سبحانه لجميع خلقه لا يمتنع عليه شيء من مفطوراتها ولا يحتجب عنه شيء من ~~محجوبات سرايرها فأرى إبراهيم عليه السلام قدرته وسلطانه كما قال ليكون من ~~الموقنين. # ومعنى: آراه فهو عرفه وهداه، وكان تكرمة له وتبيينا وتعريفا مثل ما كان ~~آراه من الطير الذي أمره بأصرها عند مسألته لله عزوجل أن يريه كيف يحيي ~~الموتى، وغير ذلك مما اطلعه عليه سبحانه فآراه سبحانه من قدرته التي قامت ~~بها الدنيا وما فيها من جميع الأشياء ما بهره، وزاد في نيته وعظم به شكره ~~وعلم بذلك منزلته عند الله سبحانه وكرامته، وقد كان بالله عارفا وله مجلا ~~ولأ مره مقدما. PageV01P468 # ألا تسمع كيف يقول تبارك وتعالى: فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء، فأخبر أن ~~ملكوت كل شيء في يده وملكه سبحانه وتعالى عما يقول به المبطلون، وأهل الزيغ ~~الظلمة الملحدون الكفرة الجايرون عز ربنا سبحانه وتعالى عما يقولون. # وسألت: عن قول الله سبحانه: فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي ~~فلما أفل قال لا أحب الآفلين، قال محمد بن يحيى عليه السلام: سألت أبي ~~الهادي إلى الحق عليه السلام عن هذه الآية، فقال: معنى جن عليه الليل فهو ~~غشية وأجنه وركبه وأظله ومعنى هذا ربي توبيخ وتقريع لعبدة النجوم على غلطهم ~~وكفرهم في عبادتهم ما لا يضرهم ولا ينفعهم، فقال: هذا ربي يريد أهذا ربي ~~يجب الذي تزعمون أنه لي ولكم رب وتدعونني إلى عبادته من دون إلهي وخالقي، ~~وهو زايل آفل ذاهب غافل هذا لا يكون لي ربا ولا يجوز أن يدعا خالقا، وكذلك ms399 ~~قوله في الشمس والقمر على هذا المعنى الذي قاله في النجم يريد بذلك كله ~~التوقيف لهم على خطأ أفعالهم والشرك بربهم. # ألا ترى كيف قد تبرأ من أعمالهم في عبادة النجوم والشمس والقمر حين يقول: ~~إني برئ مما تشركون، من بعد التقريع لهم والتوقيف.. PageV01P469 # وسألت: عن قول الله سبحانه: فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون، قال ~~محمد بن يحيى رضي الله عنه الفريقان فهما فريق الحق وفريق الباطل، ألا تسمع ~~كيف يقول عزوجل في أول المخاطبة وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم ~~أشركتم بالله مالم ينزل به عليكم سلطانا يقول عليه السلام: إن الذي معكم ~~وما تعبدون من هذه النجوم والشمس والقمر والأصنام أشياء لم ينزل الله بها ~~سلطانا، يعني حكما ولا أمرا ولا وحيا، وإنما ذلك ابتداع منكم وعمى وكفر ~~واتباع هواء فكان عليه السلام على بينة وبرهان من الله عزوجل والفريق الذي ~~أحق بالأمن فهو إبراهيم عليه السلام ومن تبعه الماضون على بصيرة المتبعون ~~لحكم الله عزوجل الصادون عن الهواء التاركون لما ضل فيه أهل الجهل والفتنة ~~الأشقياء فكان عليه السلام أحق بالسلامة وأولى بالجنة والكرامة إذ هو على ~~المحجة ومن أمره على بصيرة وبينة فكان حقيقا من الله عزوجل بالثواب، وحسن ~~المويل والمآب. # ثم قال سبحانه: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، فدل على الفريق ~~بعينه ونسبه بمذهبه ونعته، فقال: ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، يقول: لم يدخلوا ~~فيه فسادا ولم يلبسوا فيه ظلما، ولا بعد اليقين والمعرفة شكا فكانت هذه حجة ~~على المشركين لإبراهيم الخليل عليه السلام أتاه الله سبحانه إياها وفهمه ~~الاحتجاج بها عليه السلام ولقد آتاه الله عزوجل من الحجج على قومه ما فلجهم ~~بها وقطع حججهم عندها مثل ما رأوا من الآيات والعلامات ومثل مخاطبته للكافر ~~الجاحد المتمرد المعاند، حين قال: إن الله يأتي بالشمس من المشرق فات بها ~~من المغرب فبهت الذي كفر. PageV01P470 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا ~~من قبل ومن ذريته داود ms400 وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي ~~المحسنين ) وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين ) وإسماعيل واليسع ~~ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين، فقلت: أمن ذرية إبراهيم هؤلاء أم ~~ذرية نوح?، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قوله، ولو أشركوا لحبط عنهم ما ~~كانوا يعملون، فإخبار منه عزوجل بأنهم لو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ~~ولم يكونوا ليشركوا عليهم السلام وإنما قال لو ولم يقل فعلوا فأخبر سبحانه ~~عن فعله فيهم على محلهم عنده وكرامته لهم أنهم لو زالوا عن الحق ما قبل ~~منهم ولأحبط أعمالهم، فإذا كان ذلك حكمه سبحانه فيهم لو كان منهم ما ذكر ~~عزوجل ولن يكون فكيف بغيرهم إذا ظلم وتعدا وتقحم في المهالك والردا وصد عن ~~طريق الحق والهدى. # وفي هذا إبطال لقول المزخرفين لأنفسهم الأباطيل الذين مالت بهم الدنيا ~~واتبعوا الغى والهواء ثم يزعمون بجهلهم ورداوة تمييزهم أنهم ممن يغفر له ~~خطيته ويتجاوز عن سيئته بغير توبة ولا رجعة ولا خروج عن معصية، ثم قالوا ~~بجهلهم وقلة بصايرهم أنه لا يدخل النار من أمة محمد عليه السلام أحد وإن ~~ظلم وقعدا وأفسدو عصا كأن لم يسمعوا ما ذكر الله عزوجل في أول القصص إذ ذكر ~~الأنبياء عليهم السلام حين يقول سبحانه: ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا ~~يعملون، فإذا كانت الأنبياء في قدرها وعظيم محلها لو كان منهم بعض ما قد ~~كان من هؤلاء الظلمة وحاش لأنبياء الله سبحانه من الدخول في معصيته أو ~~مخالفة شيء من أمره لحبطت أعمالهم، فكيف بغيرهم من أهل الجهل والعما ~~التابعين للغي والردا إذ هذا هو العدل من الله عزوجل في خلقه وعين الإنصاف ~~لبريته إذ الحق كلا بذنبه وجازاه على فعله وأخذه بعمله. PageV01P471 # ألا تسمع كيف يقول عزوجل: ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء ~~يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا، يقول: يكافأ عليه ويعاقب ~~فيه فكان هذا إكذابا لقولهم وإبطالا لمحال ظنهم فأوضح سبحانه لهم الحق الذي ~~لا ms401 شك يدخله ولا فساد يلحقه أنه يجزي كلا بعمله ويكافيه على فعله ليجزي ~~الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، فسبحان العدل في حكمه ~~المنصف لخلقه البري من ظلم عباده. # وسألت: عن قول الله سبحانه: فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا ~~بها بكافرين، فقلت: من هم، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هم قريش ومن ~~تبعهم من أهل الكتاب، يقول: إن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا ~~بها بكافرين.. # يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وآله، فأخبر أنهم غير كافرين بها ولا ~~تاركين لما أمر الله عزوجل به من فرضها، كما كفر أهل الكتاب وتركوا ما ~~عرفوه من الحق، ومن هذه الشريعة النيرة الواضحة لمن عقل وأنصف، ثم قال: ~~أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده فرجع الخبر إلى إبراهيم عليه السلام، ~~ومن ذكر الله سبحانه من الأنبياء عليهم السلام فأمره أن يقتدي بفعلهم ويتبع ~~سبيلهم ويصبر كصبرهم إذ هو عليه السلام كأحدهم فكان عليه السلام صابرا ~~يحتسبا حريصا على أمته شفيقا وعلى جميع أهل طاعته مقيما لحجج ربه ناصحا لله ~~سبحانه بجهده حتى قبضه الله سبحانه حميدا مفقودا فعليه أفضل الصلاة ~~والترحيم، من ربنا الواحد الكريم: وقد يخرج تفسير الآية وشرحها أن الموكلين ~~نهاهم الأئمة القايمون على الأمة المعروفة طاعتهم المحكوم من الله عزوجل ~~بولايتهم. PageV01P472 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وما قدروا الله حق قدره، قال محمد بن يحيى عليه ~~السلام: يقول سبحانه: ما قدروا الله حق الحقيقة التي تجب عليهم، ثم قال: إذ ~~قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء، وهذا قول من كفرة أهل الكتاب، وقد قيل: ~~إنه مالك بن الصيف آخر الأحبار قالها جحدانا لمحمد صلى الله عليه وتعلقا ~~بكفره وصدودا عن الحق الذي بان له، ثم قال عزوجل: قل من أنزل الكتاب الذي ~~جاء به موسى نورا وهدى للناس يقول سبحانه: فمن أنزل كتاب موسى إذ كان الله ~~عزوجل لم ينزل على بشر حبار وموسى عليه السلام من البشر، ms402 فقد جحدتم بقولكم ~~هذا كتاب موسى عليه السلام، وأكذبتموه، ثم قال سبحانه: تجعلو به قراطيس ~~تبدونها وتخفون كثير ا، يقول: تجعلون الكتاب الذي أنزل سبحانه، والوحي ~~المحكم كحال القراطيس عندكم التي تكتبون فيها فتخفونها مرة وتظهرونها أخرى ~~وتغيرون فيها وتبدلون وتزيدون وتنقصون فجعلتم كتب الله عزوجل في النقصان ~~والزيادة والتبديل كنقصانكم في كتبكم وزيادتكم وتخفون ما كرهتم وتطهرون ما ~~أحببتم، فذمهم الله في فعلهم ووقفهم على عظم جرمهم. # ثم أخبرهم عزوجل بما علمهم من الحق وهداهم إليه، وما كانوا ليعلموا هم، ~~ولا آباؤهم، إلا بفضل الله عزوجل وإحسانه إليهم فكفروا بنعمه وخالفو حكمه ~~فأمر الله سبحانه نبيه عليه السلام عند ذلك أن يقول لهم: قل الله ثم ذرهم ~~في خوضهم يلعبون، أراد عزوجل بقوله: قل الله أي هو الذي أنزل الكتب التي ~~جاءت بها الرسل ثم أمره من بعد إقامة الحجة عليهم أن يذرهم في خوضهم ~~يعلبون. PageV01P473 # واللعب: فهو اللهو والعبث والسهو، والاشتغال بالباطل والمحال، وقد قيل: إن ~~معنى قوله عزوجل: تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا يقول: تطهرون من ~~الصحف التي كتبتموها ما ليس فيه صفة رسول الله عليه السلام ووقت مبعثه وصحة ~~نبوته وتخفون ما كان له فيه صفة ولنبوته علامة والقول الأول أشبه بالحق، ~~والله المعين والموفق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أوقال أوحي ~~إلي ولم يوح إليه شيء، فقلت: في من نزلت هذه الآية قال محمد بن يحيى قد قيل ~~إنها نزلت في مسيلمة وهي عامة لكل من ادعا وحي آ ولم ينزله الله عزوجل إليه ~~من الأولين والآخرين ومسيلمة فإنما كان على عهد أبي بكر وقد كان من الأولين ~~المردة الكافرين ممن يدعي النبوة في الإسلام، فقد ادعا النبوة مسيلمة ~~والأسود الكذاب والزنديق ابن فضل الذي هو الآن باقي لا يوجد على قتاله ~~أنصار ولاعلى جهاده أعوان فإنا لله وإنا إليه راجعون مصيبة عظمت ورزية في ~~الإسلام جلت، فهذه الآية عامة لكل من ادعا الوحي ms403 ممن قد سلف من الأولين ومن ~~تبعهم من الآخرين. # وقوله: ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله فإنما هذا نسق يقول من أظلم ممن ~~افترى على الله الكذب، أو قال أوحي إلى ولم يوح إليه شيء، ومن قال سأنزل ~~مثل ما أنزل الله فهو ظالم كافر محكوم عليه من الله عزوجل بالقتل والقتال، ~~والذل والهوان، فأما ما قيل به في عبد الله بن سعيد بن أبي سرح فإنما ذلك ~~كذب منه على رسول الله صلى الله عليه، وقد قيل: إنه قال سأنزل مثل ما أنزل ~~الله، فأما ما ذكر من أملا النبي صلى الله عليه الله غفور رحيم، فقال: سميع عليم. PageV01P474 # ومثل ذلك وأشباهه، وقوله: أحسن الخالقين، فقال له النبي صلى الله عليه ~~أكتبها فهكذا نزلت فهذا كذب منه على رسول الله صلى الله عليه وآله لا يحل ~~لمسلم القول به ولا يسمع الكلام فيه قد برأ الله محمدا من أن يحرف حرفا ~~واحدا مما أنزل الله سبحانه عليه أو يبدله. # ألا تسمع كيف يقول حتى برأه من ذلك أن أتبع إلا ما يوحى إلي، وقوله: وإذا ~~تتلى عليهم آياتنا بينات قال: الذين لا يرجون لقاءنا أيت بقرآن غير هذا أو ~~بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي أن أتبع إلا ما يوحى إلي إني ~~أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم فقال إن أتبع إلا ما يوحي إلي ولم يكن عليه ~~السلام، ولم يكن عليه السلام، ليحرف كتاب الله سبحانه ولا يزيد فيه ولا ~~ينقص منه وإنما كان يتبع ما نزل إليه سوا سوا، ولو كان يبدل موضع غفور ~~رحيم، سميع عليم، لكان قد بدل لهم كما سألوه ولم ينف الله سبحانه ذلك عنه، ~~ولم يكن عليه السلام بمتكلف ولا مفتر وإنما كان يتبع الوحي من الله عزوجل ~~فيتلوه كما أنزل عليه سوا سوا لازيادة فيه ولا نقصان وإنما يقول بما ذكرت ~~عن عبدالله بن أبي سرح الذين لا يؤمنون. # وقلت: لأي معنى لم تدخل الأحاديث ms404 في أقوالنا ويمنعنا أن ندخل من الحديث ~~ما كان باطلا عندنا لأنا رأينا في كثير من الأحاديث مخالفة لكتاب الله ~~عزوجل ومضادة له فلم نلتفت إليها، ولم نحتج بما كان كذلك منها، وكل ما وافق ~~الكتاب وشهد له بالصواب، وصح عندنا أخذنا به وما كان أيضا من الحديث مما ~~رواه أسلافنا عن أب فأب عن علي بن أبي طالب عن النبي عليه السلام فنحن نحتج ~~به ومما كان مما رواه الثقات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه قبلناه ~~وأخذنا به ونفذناه وما كان خلاف ذلك لم نره صوابا، ولم نقل به. PageV01P475 # وأما ما سألت عنه من تفسيرنا الكتاب، فإنما نفسره بتوفيق الله وعونه لمن ~~خصه الله سبحانه وأعانه على معرفته فإذا رزق رجل معرفته فسره واستنبطه ~~واستشهد بعضه على بعض واستخرج غامضه بما فضله الله سبحانه به من معرفته وما ~~كان يخرج من اللغة بينه وفسره وشرحه لأن الله عزوجل يقول: قرآنا عربيا غير ~~ذي عوج، ولم يخاطب الله سبحانه العرب إلا بما تعرف من لغتها ومنه ما يفسر ~~بالرواية عن السلف بالإسناد إلى النبي عليه السلام تلقينا وتعريفا مع توفيق ~~الله عزوجل وتسديده لمن قصده من أهل طاعته كما قال الله سبحانه: والذين ~~اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم.. # وفي الحديث الذي ترويه العامة ما لا تقوم له حجة، ولا تتضح به بينة ولا ~~يشهد له كتاب ولا سنة وكل ما قلنا به وأجبنا عليه فشاهده في كتاب الله ~~عزوجل. وفي السنة المجمع عليها عن رسو الله صلى الله عليه أو حجة من العقل ~~يصدقها الكتاب، فكل ما كان من هذه الطريق فهو أصح مطلوب وأنور حجة في ~~القلوب وليس يجوز تفسيره إلا لأهله الذين خصهم الله عزوجل بعلمه من أهل ~~بيته عليه وعليهم السلام. # وسألت: عن قول الله عزوجل: ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت، ~~والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم ~~تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون، قال محمد ms405 بن يحيى عليه ~~السلام: هذا عند خروج أنفسهم وحضور وفاتهم ونزول الملائكة لقبض أرواحهم ~~وبسط أيديهم فهو نزعهم لأنفس الظالمين، وأخذهم لها وقوله: أخرجوا أنفسكم ~~اليوم تجزون عذاب الهون، وعذاب الهون، فهو الهوان والذل والصغار بالعذاب ~~الأليم، والخزي الدايم المقيم. PageV01P476 # ألا تسمع كيف يقول سبحانه: ولو ترى إذ يتوفا الذين كفروا الملائكة يضربون ~~وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق، فضرب الملائكة عليهم السلام لوجوه ~~الظالمين وأدبارهم عند خروج أنفسهم هو من أول عقابهم مع ما يعاينونه من سوء ~~منقلبهم وقبيح مآبهم وكذلك فعل الله عزوجل بالكافرين، ومن عند عن أمره من ~~الظالمين. # وليس يخرج عبد من الدنيا حتى يرى محله ويعرف من الآخرة مكانه بأخبار ~~الملائكة عليهم السلام له عند قبض روحه وخروج نفسه فإن كان فاسقا أيقن ~~بالنيران وبالمصير إلى سوء دار مع إتعاب الملائكة عليهم السلام له في إخراج ~~نفسه وضربها لوجهه وظهره كما قال الله عزوجل يضربون وجوههم وأدبارهم، وإن ~~كان مؤمنا تلقته الملائكة بالبشاره والكرامة وقبضت روحه قبضا رفيقا سهلا لا ~~متعبا ولا معذبا. # ألا تسمع كيف يقول سبحانه: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل ~~عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، ~~فأخبر سبحانه ببشارة الملائكة للمؤمنين عند خروج أنفسهم وتطمينهم لهم بما ~~يطلعونهم عليه، ويخبرونهم من رضا ربهم عنهم، وقبوله لهم على طاعة ربهم، ~~والجنة والنعيم الدايم المقيم حيث لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. # وأما ما سألت: عنه من ضرب الملائكة لوجوه الظالمين، فقلت: كيف لا نسمع ~~ذلك من فعلهم، قال محمد بن يحيى عليه السلام: وكيف نسمع رحمك الله من حجب ~~الله سبحانه عن الخلق الإحاطة به لو سمع ضربهم لنظر إليهم، وما ضربهم بأكبر ~~من صورهم ولكن الله سبحانه حجب أعين الخلق عن درك الملائكة فلا ينظر إليهم ~~أبدا إلا من حضرته الوفاة أو في يوم القيامة فينظرون ويعاينون. PageV01P477 # وقلت: قد رأيت الفاسق يكون أسرع خروج نفس من المؤمن، قال محمد بن يحيى عليه ~~السلام: قد يناله ms406 في سرعة خروج نفسه من التعب والألم وعنف الملائكة عليهم ~~السلام، به ما لا يعد له من النكاية وقد يكون التعب والعنف في سرعة قبض ~~روحه أشد في أليم العقوبة، وقد يكون المؤمن في إبطا خروج روحه على أحد ~~معنيين كلاهما فيه راحة، وإما أن يكون في بطو موته يجد إفاقة ساعة بعد ساعة ~~وتسل نفسه هونا فيكون أسهل عليه من العنف بها وأيسر في خروجها، وإما أن ~~يكون محنة من الله عزوجل ليثيبه على ذلك ويكافيه عليه، وقد يروى عن رسول ~~الله صلى الله عليه، أنه قال: أشد الناس محنا الأفضل، فالأفضل نسأل الله ~~حسن الإستعداد ليوم المعاد، وقد تخرج نفس المؤمن بسهولة وسرعة فيكون ذلك من ~~الله عليه نعمة، وبه لطف ورحمة. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ~~وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه الفرادى فهو ~~المنفرد الوحيد، ألا تسمع كيف يقول سبحانه: وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم، ~~يقول: تركتم أموالكم وخدمكم وأولادكم ونعمكم التي ورثتموها وراء ظهوركم ~~وحيتم فرادى من ذلك مؤخرين منه منفردين. # وسألت: عما ذكر أنه قيل: من إتيان الخلق عند حشرهم عراة، فليس ذلك بشيء، ~~وليس يخرج أحد من قبره عاريا بل كلهم يخرج في كفنه ويصل به إلى موقفه، ~~وبذلك جاء الخبر عن النبي عليه السلام، وقد اجبناك على هذه المسألة قبل هذا ~~بشرح بين اجتزينا به عن التطويل. PageV01P478 # وسألت: عن قول الله سبحانه: فمستقر ومستودع، فقلت: ما معنى ذلك، قال محمد ~~بن يحيى رضي الله عنه المستقر من الآدميين، فهو ما قر في الأرحام، ألا تسمع ~~كيف يقول عزوجل: ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، والمستوع: فهو ما كان في ~~الأصلاب فسبحان ذي القدرة والسلطان والرأفة والإمتنان إلى جميع من خلق من ~~عباده المحسن إليهم والمنعم بفضله عليهم، فتبارك الله أحسن الخالقين، ذي ~~العزة والقدرة المتين وتعالى سلطانه وجل عن كل شأن شأنه. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وكذلك نصرف ms407 الآيات وليقولوا درست، قال محمد ~~بن يحيى رضي الله عنه معناها حفظت وأتقنت فكانوا إذا سمعوا ورأوا ما يجي به ~~رسول الله عليه السلام من آيات الله عزوجل ويصرفه من أحكامه وبيينه من ~~حلاله وحرامه، قالوا: درست يريدون أنه محكم لما هو فيه دارس له يوهمون أنه ~~عليه السلام يتعلم ذلك ويدرسه من أخبار الأولين، وقلت: ما الصواب في قراءة ~~هذا الحرف والصواب فيه درست. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جائتهم آية ~~ليؤمنن بها، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا إخبار من الله عزوجل عن ~~أهل الكفر والنفاق والصد عن الحق والشقاق من أهل الكتاب وغيرهم وكانوا ~~يحلفون بالله لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ويصدقون لمحمد عليه السلام عند ~~إتيانها، فقال الله سبحانه: إنما الآيات عند الله، ومعنى عند الله إنما ~~أرادتها من الله سبحانه، ثم قال: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون. PageV01P479 # فأخبر سبحانه: بما علم من سرهم وأحاط به من غامض كفرهم، وأنهم إذا رأوا ~~الآيات لم يؤمنوا بها ولا عند المعاينة يصدقونها ولا يرجعون بها، ولقد ~~جاءهم من الآيات والمعجزات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ثبتت له به ~~النبوة والتصديق وزاح به الشك عنه وسوء الظن فيه فلم ينتفعوا بذلك، ولم ~~يؤمنوا به، بل ثبتوا على كفرهم وأصروا على معصيتهم، فأصبحوا بذلك من ~~الخاسرين. وعند الله سبحانه من الهالكين، ولديه من المعذبين، وإنما كان هدا ~~منهم عبثا وتمردا وعنادا وتعنتا لغير قصد لهدى ولا طلب لتقوى ولقد جاءهم من ~~ربهم الهدى ونالهم فيه أكبر الشقا.. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكةوكلمهم الموتا ~~وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم ~~يجهلون، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا تعريف من الله عزوجل لنبيه عليه ~~السلام بكفر المشركين، وأهل الصدود من المعاندين، أخبر عزوجل بما أطلع عليه ~~من قولهم وعلمه من سرايرهم أنهم لا يؤمنون، أبد ا، ms408 ولو نزلت عليهم الملائكة ~~حتى يعاينوها وكلمهم الموتا وحشرنا عليهم كل شيء قبلا مجموعا مشاهدا معاينا ~~حتى يعاينوه ويروه، ما كانوا ليؤمنوا ولا يرجعون إلى الله سبحانه ولا ~~يهتدون للذي قد علم من تصميمهم على الكفر وبعدهم من الإيمان. # ثم قال: إلا أن يشاء الله إيمانهم قسرا ويدخلهم في الإيمان جبرا، فأما ~~طوعا من أنفسهم واختيارا فلا يكون أبدا، والله تبارك وتعالى فلا يدخل أحد ~~في طاعته جبرا، وإنما يأمره سبحانه به أمر ولا يحمله على معصية قسر ا، ولا ~~يحتم بها عليه حتما ولو كان ذلك كذلك ما حمد مطيعا، ولاذم عاصيا كما لم ~~يحمدهم في ما جبرهم عليه من صورهم والوانهم بل أمرهم تخييرا ونهاهم تحذيرا ~~وكلفهم يسيرا وأعطاهم على القليل كثير ا. PageV01P480 # وسألت: عن قول الله سبحانه: فلا تكن من الممترين، قال محمد بن يحيى رضي ~~الله عنه: لم يكن محمد عليه السلام من الممترين، ولم يخبر الله سبحانه أنه ~~من الممترين، وإنما قال لا تكن منهم كما قال لئن أشركت ليحبطن عملك وهو فلم ~~يشرك عليه السلام، وهذا في اللغة جايز.. # ألا تسمع كيف يقول سبحانه: وذا النون إذ ذهب مغاضبا، فظن الن نقدر عليه، ~~وهو فلم يظن ذلك بل أيقن أن الله عزوجل يقدر عليه، وقال عزوجل ورأى ~~المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يظنوا ولكن أيقنوا ويقول القايل ~~عسى أن تأكل وإنما يريد نأكل فأدخل عسى، فصارت شكاه وليست بشك وإنما أراد ~~يقينا، وهذا في اللغة كثير موجود. # وسألت: عن قول الله سبحانه: فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك، فسأل الذين ~~يقرؤن الكتاب من قبلك، قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس رسول الله صلى ~~الله عليه وآله في شك مما أنزل إليه بل هو على أيقن يقين، ولم يقل الله ~~سبحانه أنه في شك، وإنما قال إن كنت في شك وليس هو عليه السلام في شك بل هو ~~على بصيرة ثابتة، وعزيمة ماضيه بعيدة من الشك والإرتياب، وليس يظن أحد أن ~~رسول ms409 الله صلى الله عليه كان في شك إلا أعما القلب بعيد الذهن كثير الجهل. # وهذه المخاطبة في لغة العرب تستعملها وتتكلم بها ويخاطب بعضهم بعضا، فيها ~~وبها يقول القايل إن كنت في شك من قطع هذا السيف فيك فجرب وهو فلا يشك بل ~~يوقن ويقول لصاحبه آتنا غداءنا عسى أن نأكل فأدخل عسى لمجاز الكلام، وإنما ~~أراد أن نأكل، ولم يكن شاكا في ذلك بل كان قصده له قال الله سبحانه: وذا ~~النون إذ ذهب مغاضبا فظن الن نقدر عليه، ولم يظن عليه السلام أن الله عزوجل ~~لا يقدر عليه بل هو موقن بقدرة الله عزوجل، ونفاذ أمره وقد يخرج فظن على ~~الإستفهام كما يقول القايل لم باع فلان طعامه وترك نفسه أظن أنه لا يحتاج ~~إلى الأكل، وهو فلم يظن ذلك. PageV01P481 # وهذا مما تعارفه العرب في لغتها وتجيزه في كلامها. ومعنا فسئل الذين يقرؤن ~~الكتاب من قبلك فإنما أراد عزوجل كتبهم المنزلة وما فيها من القصص وأخبار ~~الأنبياء عليهم السلام، وما لقوا وما امتحنوا به من أممهم مما قص الله ~~عزوجل عليه من أخبارهم فأقامهم مقام كتبهم لأنهم لوكانوا قصدوا بالمسألة ~~لكانوا في موضع الصدق، ولو صدقوا ما خالفوا أمر الله عزوجل ولا نبيه عليه ~~السلام ولكن حرفوا وكذبوا وغيروا وبدلوا، ومن كانت هذه حاله لم يكن في موضع ~~المسألة ولكن الله عزوجل أراد ما في كتبهم من القصص والأخبار. # وقد قيل: إن الذين يمين أمر بمسألتهم هو من كان معه مسلما من مؤمني أهل ~~الكتاب، وليس المعنى فيه إلاعلى ما شرحنا، ألا تسمع كيف يقول الله عزوجل: ~~لتنذر أم القرى ومن حولها وأم القرى فإنما هي مكة، فأقام القرية مقام ~~أهلها، ومثل قوله في قصة يعقوب حين يقول: واسأل القرية التي كنا فيها ~~والعير التي أقبلنا فيها، والقرية فإنما هي لبن وحجارة والعير، فهي الإبل ~~وليس هي تتكلم ولكن أقيمت مقام أهلها، ومثل قوله سبحانه: وأشربوا في قلوبهم ~~العجل بكفرهم. # والعجل: فلا يشرب وإنما إراد حب العجل، ومحمد ms410 عليه السلام: فأشد الخلق ~~معرفة لله سبحانه وإعظاما لعلمه وفضله وما من الله عزوجل به عليه من تفهيمه ~~وتعريفه فرحمة الله ورضوانه وصلواته وبركاته عليه. # وسألت: عن قول الله سبحانه: فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته ~~مؤمنين، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا أمر من الله عزوجل للمؤمنين أن ~~يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ثم نهاهم عزوجل ألا يأكلوا مما لم يذكر اسم ~~عليه، فقال: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه، وإنه لفسق، فنهاهم الله ~~سبحانه عن أكل ذبايح الملحدين والجاحدين.. PageV01P482 # المشبهين: والكفرة المتمردين لأن هؤلاء كلهم غير عارف بالله عزوجل ولا مقر ~~وإنما يعرفه من آمن به وصدق رسله ووحده وذبايحهم فميته غير ذكية لا يحل ~~أكلها ولا يسع مسلما الانتفاع بها. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتا مثل ~~ما أوتي رسل الله، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه هذا إخبار من الله عزوجل ~~عن الظالمين الخونة الكافرين، أنهم إذا جاءتهم آية من آيات الله سبحانه مع ~~محمد عليه السلام تبهر العقول وتصحح النبوة قالوا: لن نومن بها حتى نؤتا ~~مثلها كما أوتيتها فإذا أوتينا ذلك آمنا وصدقنا أنه من الله عزوجل فقال ~~الله عزوجل الله أعلم حيث يجعل رسالاته أراد إنكم لستم في موضع الرسالة ولا ~~منزلة الطهارة، ولا بأهل ثقة، ولا أمانة فاختار سبحانه لرسالته، وما أنزل ~~من حجته محمدا عليه السلام لأمانته وفضله ومعرفته بالله عزوجل وقدره عنده، ~~وقد يروى أن الذي قال هذه المقالة الوليد بن المغيرة المخزومي وأبو مسعود ~~الثقفي. # وسألت: عن قول الله سبحانه: يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ~~يقصون عليكم آيأتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا، قالوا: شهدنا على أنفسنا ~~وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين، فقلت: ما ~~معناها، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه، هذا قول من الله سبحانه لهم في ~~الآخرة عند مصيرهم إلى النار، يقول: ألم يأتكم ms411 رسل منكم يقصون عليكم أياتي ~~وينذرونكم لقاء يومكم هذا، وما صرتم إليه من العذاب فيشهدون على أنفسهم ~~بالكفر، والتقصير حين يقولون شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا ~~على أنفسهم أنهم كانوا كافرين بما أنزل الله إليهم مخالفين لما أمروا به من ~~طاعة ربهم. PageV01P483 # وقلت: هل كان إلى الجن رسول أفلا تسمع كيف يقول الله سبحانه في كتابه، وإذ ~~صرفنا إليك نفرا من الجن يسمعون القرآن، فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي، ~~ولو إلى قومهم منذرين، فكان رجوعهم إلى قومهم وإنذارهم لهم إقامة حجة ~~عليهم، ومحمد عليه السلام فكان الحجة على الثقلين. وقد تقدم تفسير ذلك، وفي ~~هذه الآية لك شفا وكفاية، والقرآن فيفسر بعضه بعضا ويشهد بعضه لبعض هدى ~~للناس، ومذهبا للشك والإلتباس.. # وسألت: عن قول الله سبحانه: ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها ~~غافلون، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: كذلك الله عزوجل لم يظلم خلقه ولم ~~يتعد على أحد من بريته، ولم يكن ليهلك القرى بظلم لأنه تبارك وتعالى عدل في ~~حكمه رؤف بعباده، فأخبر سبحانه أنه لا يهلكهم وهم غافلون، لأن الإهلاك لهم ~~على غفلة من غير دعوة ظلم، والله عزوجل بري من ذلك متعال عنه لا يعذب إلا ~~من بعد الإعذار والإنذار. # فإذا أرسل الله سبحانه إلى أهل القرى المرسلين، فدعوهم إلى الطاعة ~~وأمروهم بأمره ونهوهم عن نهيه وأقاموا عليهم الحجة، وأوقفوهم على المحجة ~~زاح عنهم بذلك الجهل، والعما وتمت عليهم من الله سبحانه النعما وعرفوا ما ~~أنكروا وأوقفوا على ما إليه دعوا، وبه أمروا وإن أبوا واستعصموا وصدوا عن ~~الحق وأدبروا قامت الحجة عليهم، ولم يكونوا حينئذ بغافلين عما دعوا إليه إذ ~~قد أوقفوا عليه فحق عليهم العذاب، عند قيام الحجة، كما قال سبحانه: وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا، يقول: ما كان عزوجل ليأخذ قوما على ظلم حتى يبينه ~~ويدعوهم إلى تركه، ثم يأخذهم عند كراهتهم لأمره وبعدهم عنه وثباتهم على ~~ضده، فعند ذلك يستوجبون من الله عزوجل البلا. ms412 PageV01P484 # وسألت: عن قول الله سبحانه: وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات، قال ~~محمد بن يحيى رضي الله عنه معنى أنشأ فهو خلق وجعل هذه الجنات التي ذكرهن ~~سبحانه فالمعروش منها ما كان مثل العنب يعرش تحته، ويرفع فقال سبحانه: إن ~~مما خلقنا من هذه الجنان ما هو معروش، فدل عليه بعينه والعنب فلا ينتصب ~~باسقا في السماء، وإنما يذهب على الأرض منبسطا فلما أن كان كذلك لم يكن له ~~بد من العرش والرفع من الأرض وإلا فسد حمله وتغير أكله. # وغير معروشات: فهو ما كان من الأشجار، مثل النخل، والرمان، وما أشبه ذلك ~~مما ينتصب ولا يعرش تحته كل ذلك خلق الله سبحانه وأقامه حجة، منه على عباده ~~ونعمة وتفضل على بريته وإنعام عليهم ليشكروه ويذكروا آلاءه، ويحمدوه وقليل ~~من عباده سبحانه كما قال الشكور. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وآتوا حقه يوم حصاده، قال محمد بن يحيى رضي ~~الله عنه: حقه، فهو زكاته وما جعل الله سبحانه فيه لضعفة عباده، وقلت: هل ~~تجب الزكاة في قليله وكثيره، واعلم حاطك الله أن الزكاة قد جعل الله سبحانه ~~لها جدا، فإذا بلغ شيء مما تخرجه الأرض ذلك الحد، فقد وجبت فيه الزكاة وإذا ~~نقص عنه فلا زكاة فيه وتفسير ذلك غير مجهول عندكم، ولا مستتر عنكم بل قد ~~وصل بكم من قبلنا شرحه وتبيينه. # وقلت: أرأيت ما أكل منه وانتفع به من قبل حصاده، هل تجب فيه الزكاة وكل ~~ما قطع أو أكل وانتفع به وأكثر الأخذ منه ففيه الزكاة، إذا كانت الزكاة ~~واجبة في أصله، وما كان مما يأكل الداخل للضيعة والطايف فيها فقد رخص في ~~ذلك والحيطة في الدين أصلح، واحتجوا في ترخيصهم بقول الله سبحانه: كلو من ~~ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده، فجعلوا ذلك لهم حجة فصاروا يحملونه ~~ويقطعونه ويأكلونه من قبل حصاده حتى يذهبوا منه فأكثر من ربعة وثلثه ثم ~~يزعمون ألا زكاة فيه، ويقولون إنما تجب عليك الزكاة فيه عند حصاده، وهذا ~~قول ms413 فاسد مدخول. PageV01P485 # وقد يخرج في تفسير الآية: كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده، أن ~~يأكلوا الثمر ويؤدوا الحق الذي فيه فكان ذلك منه عزوجل رحمة لهم وإنظارا ~~بما يجب عليهم فيه، ولو حظره عزوجل عليهم حتى يحصدوه لأضر ذلك بهم، ~~ولأتعبهم ولكن أطلق لهم سبحانه أكله وأمرهم بتأدية ما تحب في أوله وآخره ~~عند كماله. # وقلت: إن الهادي إلى الحق عليه السلام كان يوجب الزكاة في ما أخذ منه قبل ~~الحصاد، فعلى ما ذكرت لك كان يوجب الزكاة لأنهم كانوا يأخذون عامة الثمار ~~ويتصرفون في ذلك غاية التصرف، وكذلك كان جدي القاسم عليه السلام أيضا لم ~~يجز لهم أن يسرفوا والقول مؤتلف. # فأما ما ذكرت أن الهادي عليه السلام جعل في ما تبلغ قيمته من الفواكه ~~مائتي درهم العشر كاملا على قدر شرب الماء، فكذلك فعل رحمة الله عليه في كل ~~ما كان يحمل في الحول مرة واحدة أو مرارا وكان يقول عليه السلام في ذلك إذا ~~بلغت قيمة الخضر والفواكه مائتي درهم في السنة أخذ في ما سقي بالدلا نصف ~~العشر وما سقي سيحا أو بماء السماء أخذ منه العشر كاملا. # وقلت: إني جعلت في ورق التوت زكاة قبل يحول الحول عليه، وحال الورق كحال ~~القضب والفواكه وحال ما يأتي في السنة مرارا مثل القطن وغيره، فإن كان هذا ~~الورق يأتي في السنة مرة واحدة قوم عند حضوره وإن كان يأتي في السنة مرارا ~~أخذ منه بحساب ذلك إذا كان يوفى في السنة مائتي درهم وكان من الأموال ~~المستغلة، وذكرت القز وما أوجب فيه القاسم والهادي عليهما السلام، وما هو ~~إلا مال من الأموال. # وسألت: عن قول الله سبحانه: وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر، قال محمد ~~بن يحيى عليه السلام: هو ما كان له ظفر يعرف به ويقع عليه إسم الظفر فهو ~~عليهم محرم ولكن أباحوه وأكلوه وتعدوا فيه. PageV01P486 # وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن، قال ~~محمد ms414 بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله عزوجل لعباده في أموال الأيتام ~~ألا يقربوها إلا بالتي هي أحسن، والذي هو أحسن فهو الإصلاح فيها والتوفير لها. # وسألت: عن قوله سبحانه: يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها، قال ~~محمد بن يحيى رضي الله عنه هو حضور الموت فلا ينفع عبدا إيمانه عند نزول ~~ذلك به. # وسألت: هل يجوز للرجل أن يقر عند مرضه بالديون التي عليه، قال محمد بن ~~يحيى رضي الله عنه ذلك عليه واجب لا يسعه غيره ولا يحل له إلا تبيينه وشرحه ~~فإن اتهم المقر له بالدين أنه ولج إليه استحلف أن هذا الدين حق له واحب على ~~المقر له وما ولج إليه ثم يقبض حقه، وما أقر له به. # وسألت: عن رجل يقول: إن موضع كذا وكذا معروفا، فالمرأته فلانة ولم يذكر ~~هبة ولا صدقة إلا أنه قال: إنه لها وليس لأحد فيه سبيل عليها، قال محمد بن ~~يحيى عليه السلام: إن كان ذلك الموضع يعرف من ماله فلم يرد به إلا هبة لها ~~لأن قوله لا سبيل لأحد عليه يدل على تسليمه إليها، ولكن كثيرا من الناس لا ~~يحسن الشرح. # وقلت: هل يجوز إن كان أكثر من الثلث، وهو جايز إن أجازة الورثة وإن ~~أنكروا ذلك وكرهوه رجع إلى الثلث، ولا يجوز للميت أن يوصي بأكثر من ثلثه ~~للخبر الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه، والكتاب أيضا ينطق بذلك في قول ~~الله عزوجل نصيب مما اكتسبوا ولم يقل كلما اكتسبوا. PageV01P487 # وسألت: هل يجوز لرجل أن يهب ثلث ماله لموهوب ثم يهب له ثلثا آخر، ثم يهب له ~~أيضا أو لغيره ما بقي من ماله، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه ما أحب لأحد ~~من المسلمين أن يفعل ذلك لأنه يضر بولده ويهلك نفسه، ويخالف تأديب ربه ولا ~~نحظر عليه فعله في ماله فإن مات كان لورثته في ذلك نظر، وكلام على قدر ما ~~يعرف من فعله وما قصد إليه ms415 في مذهبه ويكون فيه نظر لأهل العلم، يوفق الله ~~عزوجل له، وقد جاءت في ذلك أخبار وروايات، وقد يكون هذا من فعل الفاعل على ~~طريق الظلم لورثته والتوليج عنهم، وقد شرح الهادي عليه السلام هذا في كتاب ~~الأحكام وبينه وهو عندكم. نسأل الله العون والتوفيق والهداية والتسديد بمنه ~~ورأفته. # وسألت: عن رجل قتل رجلا عمدا أوخطأ فعفى الأولياء عن القود والديه في ~~الخطأ والعمد، فقلت: هل يجوز ذلك له، قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا ~~عفى الأولياء عن الدية من بعد أن يعرض عليهم فذلك جايز حسن، ألا تسمع كيف ~~يقول سبحانه: ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا ~~أن يصدقوا فأجاز الهبة والتصدق بها والإحسان فيها، وقد قال عز وجل في موضع ~~آخر، ولا تنسوا الفضل بينكم، فإذا وهب الولي الدية التي حكم الله بها، فذلك جايز. # وسألت: عن من لزمه عتق رقبة عن قتل الخطأ فأعتق عنه رجل آخر، قال محمد بن ~~يحيى رضي الله عنه إن كانت هذه الرقبة التي أعتقها عنه غيره، قد وهبها له ~~فقد صارت في ملك صاحب الكفارة فجايز له عتقها، وهي تجزي عنه وتقوم لكفارته ~~وإن كان الرجل أعتقها هو عن صاحب الكفارة ولم يعتقها صاحب الكفارة فهي من ~~مال المعتق، وعلى صاحب الكفارة رقبة لأنه لا يجوز له ولا يخلصة إلا عتق ~~رقبة يملكها فإن بره أخوه المسلم ووهب له رقبة فأعتقها هو من بعد ملكه ~~إياها كان ذلك له جايزا وعنه مقبولا. PageV01P488 # وقلت: أيما أفضل في كفارة القتل، العبد أم الأمة، والعبد والأمة في ذلك ~~سواء إذا كانا مؤمنين لأن الله سبحانه يقول: فتحرير رقبة ولم يذكر عبدا ولا ~~أمة، وأما قاتل العمد فإذا أقاد من نفسه فصفح عنه ولي الدم، وقبلت الدية ~~منه وأناب إلى الله عزوجل، فقد خلص من ذنبه لأنه قد أقاد نفسه، وفعل ما ~~أوجب الله عزوجل فعله عليه فصفح الأولياء عنه، وليس عليه إلا دية يسلمها ~~فإن وهبوا له ms416 الدية، فحسن وذلك له جايز، وليس عليه رقبة غير أني أحب له من ~~غير أن أوجبه عليه أن يعتق لأن في عتق الرقبة المؤمنة أجرا عظيما. # ويخلص لله سبحانه التوبة من ذنبه وما ارتكبه من عظيم فعله، وفي عتق ~~الرقبة له فضل عظيم، وأجر لأن الله سبحانه يقول: فمن تطوع خيرا فهو خير له، ~~وقال: إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا ~~عظيما، ودية الخطأ على العاقلة: ودية العمد إذا عفي عن صاحبها ولم يقتل ~~وقبلت الدية منه، فهي في ماله وليس على العاقلة منها شيء لأن العاقلة لا ~~تعقل عمدا ولا عبدا ولا اعترافا ولا صلحا فافهم هديت ما عنه سألت. PageV01P489 # وسألت: عن قوم شركوا في شبكة كانوا يصطادون بها فمرض أحدهم واصطادوا شركاؤه ~~وعملوا بها فطالبهم المريض بحصته التي تلزم له في جزؤه وحقه من السكه، قال ~~محمد بن يحيى عليه السلام: هذا على قدر ما بنا عليه المشاركون أمرهم فإن ~~كانوا بنوا أمرهم على الشركة في الشبكة على أنهم إن اصطادوا بها مجمعين أو ~~مفترقين فهم فيه سواء وجعلوا ذلك مثل المشتركين المتفاوضين فله حقه وإن مرض ~~ولم يحضر فإن كانوا جعلوا الشركة على أنهم يصطادون كلهم معا ويتعاونون فمرض ~~أحدهم واصطاد الآخرون فالصيد لهم وعليهم أن يعطوه ما يجب له من كرا الشبكة ~~فإن كانوا خمسة فله خمسها فينظركم يكون كرا الشبكة في الأيام التي اصطادوا ~~بها وهو مريض، ثم يعطونه خمس الكرا، وفي هذا أيضا باب حسن إذا وقع مثل هذا ~~والتبس ولم.....بتحديد دخل بينهم بصلح فإن الله يقول: والصلح خير. # وسألت: عن قوم من الموحدين خرجوا مع قوم من الفاسقين في حرب أعدائهم من ~~الكفرة الظالمين، بغير إمام خوفا على أموالهم وحرمهم، وديارهم فقاتلوا حتى ~~قهروا عدوهم وغنموا أموالهم ثم انصرفوا إلى بلدهم ولم يعثوا في الأرض فسادا. # قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان هؤلاء القوم الموحدين خرجوا في حرب ~~عدو قد قصدهم يريد إهلاكهم ms417 وهتك حريمهم واستعانوا معهم بغيرهم ليدفعوا به ~~عن أنفسهم ويقوو بهم على الدفع لهذا الظالم القاصد لهم الطالب لهلكتهم، ~~فذلك جايز حلال لأن رسول الله صلى الله عليه يقول: من قتل دون ماله فهو ~~شهيد، ومن قتل دون عقال بعيره فهو شهيد. PageV01P490 # والله سبحانه يقول: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وقال سبحانه: الشهر ~~الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم، فإذا قصد المسلمين ظالم يريد إهلاكهم، وكانوا يطيقون الإنتصار ~~منه فعليهم أن يحموا دماهم وكرايمهم وما أنعم الله عزوجل عليهم به من نعمهم ~~ولا أحب لهؤلاء الموحدين أن يسيروا إلى هذا الظالم إلى موضعه ولا يقاتلوه ~~إلا أن يكونوا مع إمام فأما إذا قصدهم فجايز حربه حلال عند الله عزوجل ~~جهاده وإن كان عدوهم هذا على مسيرة عشرة أيام منهم وكانوا له خايفين ولم ~~يقصدهم ثم جاء ظالم، يقصد هذا العدو ويطمع بقتله وإزالته وأخذ مكانه فليس ~~لهم أن يسيروا معه إلى العدو الذي يخافون لأن هذا الظالم يقصد ظالما يطلب ~~ما في يده ويحاربه على بلده، يريد الرياسة والظلم والنهب والغشم، فلا يحل ~~اتباعه لأنهم إذا تبعوه فقد قووه وإذا قووه فقد أظهروه وإذا أظهروه فقد ~~أعانوه على هلاك الاسلام والمسلمين. # وشركوا معه في ما أهلك من المؤمنين، وثبتوا عزه ونصبوا ملكه، ومن فعل ذلك ~~فليس من الله في شيء إن الله لا يصلح عمل المفسدين، فعلى من فعل ذلك التوبة ~~والرجعة والإقلاع والانابة فإن الله سبحانه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن ~~السيئات ويعلم ما تفعلون، وفي هذه المسألة جواب لو فسرناه وفرعناه لكان ~~كثيرا، وقليل ينفع ويجزي خير من كثير لا ينفع ولا يغني، نسأل الله سبحانه ~~العون والتوفيق والهداية والتسديد، فإن من وفقه الله فقد سدده ومن سدده فقد ~~أمن الزلل والخطأ وصار إلى أفضل درجة وأكمل نعما. # وسألت: عن رجل ظالم منع الناس طريقهم وقطع عليهم سبلهم، وكان في جواره ~~رجل لم يرض بفعل هذا الظالم ثم أدخل ms418 هذا الظالم نصف هذه الطريق في داره ~~وقطع طريق المسلمين المسلوكة وأضر في ذلك بهم وضيق بفعله عليهم وبقي نصف ~~الطريق مما يلي جاره معطلا، فقلت: هل يحل لجار هذا الظالم أن يزرع بقية هذه ~~الطريق. PageV01P491 # وقلت: إن زرعه فما حال ثمره، قال محمد بن يحيى عليه السلام: إن كان هذا ~~الغاصب لطريق المسلمين الظالم لهم قطع الطريق طولا فقد ضيف مسلكها وظلم في ~~أخذها ولا نحب لجارها أن يأخذ باقيها بل يتركه ينفذ فيه من احتاج إليه وسار ~~فيه ووسعه وإن كان أخذها عرضا فقد قطعها عليهم فلا يحل لجاره أن يأخذ ما ~~فضل عنده منها لأن هذا قد ظلم وتعدا، ولو وجد المسلمون من ينصفهم منه لهدم ~~الحاكم ما بنا وعاقبه فيما فعل وأتا لأن قطع طرق المسلمين حرام، وعلى من ~~فعل ذلك أكثر الآثام، وإن زرع هذا الرجل باقي هذه الطريق فد زرع فيما لا ~~يملك فيأخذ بذره، وما يجب له في أرض لو عملها لغيره بغير إذنه ويخرج باقيها ~~للمساكين، وضعفة المسلمين. # فهذا أقرب له إلى الخلاص، ولا يعود لزرعها، وقد قيل في هذا بأشياء رخص ~~فيها ولسنا نرى ذلك صوابا ولا نقول به. # وسألت: عن رجل تزوج بإمرأة فزنت قبل أن يدخل بها، فقلت: هل يدفع إليها ~~مهرها أم لا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: حالها في مهرها إذا زنت قبل ~~دخولها كحالها إذا فعلت ذلك بعد دخوله بها لأنها إذا أتت بغيا وهي عنده. # تم الموجود من الكتاب والحمد لله رب الأرباب، منشيء السحاب ومذلل ~~الصعاب،.. # الحمد لله حسبي الله وحده وصلى الله على محمد وآله: # هذا الكتاب مشتمل من علم آبائنا على بحوث يثلج أمواهها الصدور، ويطلع ~~متأملها على حقايق مذاهب أئمة العترة وما اختاروه من المذاهب لأنفسهم ~~وأبنائهم وشيعتهم الصدور، ولا زموه في الورود والصدور، فيا أسفى على ما ~~أضاعت الأتباع بزعمهم من علوم الأئمة الأطهار، ويا عجبا مما اختاروه وهو ~~عند أئمتهم غير مختار، ومن حوادث الدهر وعجايبه وعظيمات مصايبه ms419 أن كتب أئمة ~~العترة صارت في زماننا بالمشاهدة تباع في الأسواق بالأثمان الباخسة ويجلد ~~بها محدثات الكتب والأقوال التي معالم أربابها طامسة، فإنا لله وإنا إليه ~~راجعون. PageV01P492 # كتبه إبراهيم بن محمد بن عبدالله الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن ~~المفضل بن الهادي إلى الحق عليهم السلام، وكان ذلك بصنعاء اليمن برجب من ~~سنة ست وستين وثماني مائة أحسن الله خواتمها ونشر باليمن والتوفيق قوادمها، ~~وحرس مذهب العترة النبوية وكف عنه أكف الفرق الغوية. # الحمد لله وحده: هذا التفسير القويم الكاشف معاني القرآن الكريم، من ~~تفسير الإمام القاسم بن إبراهيم وأبنائه الأكرمين، صلوات الله عليهم ~~أجمعين، فأوله إلى الشمس وضحاها من تفسير شيخ آل رسول الله القاسم بن ~~إبراهيم، وعاقته عن التمام شواغل منعته إلى أن نزل به الحمام، ومن لا أقسم ~~بهذا البلد من تفسير علامة العترة وقاموس الأسرة محمد بن القاسم بن إبراهم ~~عليه السلام إلى آخر والنازعات غرقا. # ومن عم يتساءلون إلى سورة المنافقين من تفسير الإمام الأعظم الذي بشر به ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين يحيى بن الحسين بن القاسم ~~عليه السلام ومن بعد ذلك مسائل للقاسم عليه السلام ثم تفسيره مما سأل ~~المرتضى بن الهادي عنه أباه ثم مسائل سئل عنها الأئمة ثم تفسير للمرتضى ~~عليه السلام ثم مسائل أجاب عنها، فهذا حاصل ما في هذا السفر على الترتيب.. PageV01P493 ms420