######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3477, 3478 #META# المؤلف: القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام #META# المحقق: عبدالكريم أحمد جدبان #META# الناشر: دار الحكمة اليمانية للتجارة والتوكيلات العامة #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٢ هـ.ق #META# الصفحات: ٦٩٧ #META#Header#End# ### | مديح القرآن الكبر PageV02P005 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي من علينا بوحي كتابه وتنزيله ، وبما ولي تبارك وتعالى من ~~أحكامه وتفصيله ، بالإعراب والتبيين ، وبما جعل فيه من دلائل الي قين ، على ~~وحدانيته ودينه ، وبما نور في ذلك من تبيينه ، وقوم سبحانه من صراطه وسبيله ~~، بما شرع فيه من تحريمه وتحليله ، وأقام به على كل صالحة مرشدة من دليله ، ~~وفصل سبحانه من كلامه فيه وقيله ، ومن أصدق من الله قيلا ، وأحكم لكل شيء ~~تفصيلا ، فنزله بنور هداه تنزيلا ، فلم يغب في ذلك كله عنه من الهدى غائب ، ~~ولم (1) يخب من طلاب الهدى (2) به ولا فيه قط خائب ، فيعدم من الهدى مراد ~~مطلوب ، ولا يحتجب عن الطالب له من هداه محجوب ، أنزله الله بتفصيله إنزالا ~~، فقال تبارك وتعالى ، فيما نزل منه (3) لرسوله ، صلى الله عليه وعلى أهله ~~: ( @QUR@010 أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا ) ~~[الأنعام : 114]. فجعله منه بفضله ورحمته وحيا منزلا ، وقال سبحانه فيه : ( ~~@QUR@010 ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون ) (52) ~~[الأعراف : 52]. وقال سبحانه في تنزيله ، وما من به فيه (4) من تفصيله : ( ~~@QUR@01 حم (1) @QUR@04 تنزيل من الرحمن الرحيم (2) @QUR@07 كتاب فصلت ~~آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون (3) @QUR@07 بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم ~~لا يسمعون (4)) [فصلت : 1 4]. فجعله سبحانه لعباده بشيرا ونذيرا ، ووضعه ~~للمؤمنين برحمته سراجا منيرا. PageV02P007 ### | [أهل الذكر] # فمن أراد سر الأسرار ، وعلانية مكتوم الأخبار ، التي أظهرها الله لصفوته ~~من الأبرار، (1) وخص بعلمها من انتجبه لها (2) من الأخيار ، فحباهم بفهمها ~~واستخراجها ، ودل منهم بها من استدل على منهاجها ، فكشف لهم منها (3) عن ~~أنوار النور ، وبين لهم منها ما التبس على غيرهم من الأمور ، فظهر لمن هداه ~~الله بهم منها (4) مكتومها ، وأسفر بعون الله لمن طلب علمها معلومها ، ~~فسكنت إليها الأنفس ، ونطق بها البكم الخرس ، فقالوا : بها ناطقين ، ونطقوا ~~بها (5) صادقين ، وحيوا بروحها بمن الله من كل هلكة وموت ، وتحركوا بحياتها ~~من بعد خمود وخفوت ، ومشوا بنورها مبصرين في الناس ، وخرجوا بضيائها من ~~الظلمات والالتباس ، كما قال سبحانه : ( @QUR@024 أومن ms01 كان ميتا فأحييناه ~~وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك ~~زين للكافرين ما كانوا يعملون ) (122) [الأنعام : 122]. وفيما بين الله ~~سبحانه من آياته ، لمن آمن به (6)، ما يقول تبارك وتعالى : ( @QUR@07 قد ~~بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) [آل عمران : 118]. # وفي أن وحي الله حياة من أمر الله وروح ، ونور وهدى ورشد ساطع يلوح ، ما ~~يقول سبحانه في وحيه ، وفيما نزل (7) منه على نبيه : ( @QUR@027 وكذلك ~~أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه ~~نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (52) @QUR@015 ~~صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ) (53) PageV02P008 # [الشورى : 52 53]. فجعله روحا محييا لمن قبله ، ونورا مضيئا لمن تأمله ، ~~فنحمد الله على ما جعل فيه لأهله (1) من الحياة ، ووهب لهم به من الفوز ~~والنجاة. # وقد ظن من ليس ببر ولا تقي ، من كل ضليل تائه (2) شقي ، بجهله وضلاله ~~واحتياره ، وقلة علمه بكتاب (3) الله وأسراره ، وعند ما اقتصر عليه من نظره ~~، ونقص فكره وتحيره ، ولتركه (4) علم ما خفي عليه من آياته ، عند من جعله ~~الله معدنا لعلم خفياته ، ممن انتجب واصطفى ، وجعل له المنزلة عنده (5) ~~الزلفى ، أن في كتاب الله تناقضا واختلافا ، وأنه إنما اعتسف القول فيه ~~اعتسافا ، فقاده جهله بالكتاب ، إلى جهل رب الأرباب ، لأن من جهل صنع الله ~~للكتاب في آية واحدة من آياته ، كمن (6) جهل صنع الله في أرضه وسماواته ، ~~لا فرق بين ذلك في حكمة ولا حكم ، وواحد (7) ذلك كله في الخطيئة والجرم ، ~~فمن جهل أن كل ما (8) سمع من آية الكتاب فوحي الله وتنزيله ، وأن كل آية ~~منه فلا (9) يحتملها ولا يحكمها إلا حكمة الله (10) وتفصيله ، فهو بكتاب ~~الله من الجاهلين ، وعن حكمة الله (11) فيه من الضالين ، بل هو بالله في ~~جهله ذلك إن جهله من الكافرين ، ولأكثر (12) نعم الله عليه فمن غير ~~الشاكرين ، والحمد لله فيه لا شريك له رب العالمين ms02 ، ونعوذ بالله في كتابه ~~من عماية العمين ، ونسأله أن يجعلنا لهداه فيه من PageV02P009 # المتبعين ، وبما نزل فيه من حكمته ورحمته من المنتفعين. # وفيما أمر به من اتباعه ، في الإنصات له واستماعه (1)، ما يقول الله ~~سبحانه لرسوله ، صلى الله عليه وعلى أهله : ( @QUR@013 اتبع ما أوحي إليك ~~من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ) (106) [الأنعام : 106]. # وفي ذلك أيضا ما يقول لرسوله ، صلى الله عليه وعلى أهله : ( @QUR@013 ثم ~~جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) (18) ~~[الجاثية : 18]. # وفي الإنصات والاستماع ما يقول سبحانه : ( @QUR@08 وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) (204) [الأعراف : 204]. ### | [القرآن عظة ونور] # وفيما في تنزيل الله من الموعظة والنور ، وما جعله عليه من الشفاء لما في ~~الصدور ، ما يقول سبحانه : ( @QUR@015 يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ~~ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) (57) [يونس : 57] ، فنسأل ~~الله أن يجعلنا وإياكم إلى ما فيه من الهدى والنور من المهتدين. # وفي تبيين ما نزل الله في كتابه من الآيات ، وجعل فيه من المواعظ ~~الشافيات ، لمن قبله وفهمه عن الله جل جلاله ، من عباده البررة المتقين ~~الأتقين (2) ما يقول سبحانه : ( @QUR@013 ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ~~ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين (34) @QUR@048 * الله نور ~~السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة ~~كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها ~~يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله ~~الأمثال للناس والله بكل شيء PageV02P010 # @QUR@01 عليم ) (35) [النور : 34 35]. فمثل سبحانه ما في كتابه من نوره ~~وهداه ، وما وهب من تبيينه فيه برحمته أولياءه ، بمشكاة (1) قد ملئت نورا ~~بمصباح في زجاجة نقية ككوكب (2) دري ، ومثل كتابه بما فيه من هداه بنور ~~مصباح زاهر مضي ، قد نقيا من كل ظلمة وغلس ، (3) وصفيا من كل كدر ونجس ، ~~فأعلمنا سبحانه بأنه هو نور السماوات والأرض ومن فيهما ، إذ هو الهادي لكل ~~من اهتدى من أهليهما. ms03 # وقد قيل في التفسير : إن المشكاة هي الكوة ، التي يجمع (4) ما فيها كما ~~يجمع ما فيه السقا والشكوة ، (5) فنور هدى كتاب الله محفوظ (6) بالله مجتمع ~~، وكل من وفقه الله لرشده فهو لأمر الله كله فيه متبع ، لا (7) يسوغ لأحد ~~عند الله من خلافه سائغ ، ولا يزيغ عن (8) حكم من أحكام الله فيه (9) إلا ~~زائغ ، يزيغ الله قلبه بزيغه عنه ، ويفارق من الهدى بقدر ما فارق منه ، كما ~~قال علام الغيوب : وخلاق ما ضل (10) واهتدى من القلوب : ( @QUR@010 فلما ~~زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين ) [الصف : 5]. ### | [القرآن الحكم الفصل] # وفيما جعل الله في كتابه من الحكم والفرقان والفصل ، ما يقول الله تبارك ~~وتعالى : ( @QUR@03 إنه لقول فصل (13) @QUR@03 وما هو بالهزل ) (14) ~~[الطارق : 13 14]. والفصل فهو الحكم PageV02P011 # الجد الرشيد ، والهزل فهو اللعب والكذب والتفنيد ، وفي ذلك ومثله ، وما ~~نزل الله فيه من فصله ، ما يقول سبحانه : ( @QUR@09 تبارك الذي نزل الفرقان ~~على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) (1) [الفرقان : 1]. # والفرقان فهو : التفصيل من الله فيه لرشده. فمن لم يرشد بكتاب الله فلا ~~رشد ، ومن ابتعد عن كتاب الله فبعد ، كما بعدت عاد وثمود ، ومن لم يهتد في ~~أمره (1) بكتاب الله وتنزيله ، لم يهتد بغيره (2) للحق أبدا ولا لسبيله ، ~~(3) بل لن يبصر ولن يرى ، للحق عينا (4) ولا أثرا ، ولا يزال ما لم يراجعه ~~متحيرا ضالا ، ومعتقدا ما بقي كذلك حيرة وضلالا ، يعد نفعا له ما يضره ، ~~وثقة عنده أبدا من يغره ، مرحا لهلكته فرحا ، يرى غشه له برا ونصحا ، يخبط ~~بنفسه كل ظلمة وعشواء ، (5) متبعا في دينه وأمره كله لما يهوى ، إن قال ~~مبتديا عسف ، أو حكى عن غيره حرف ، افتراء وبهتانا ، وقسوة ونسيانا ، أثرة ~~منه للباطل على الحق ، ونقضا لما عقد عليه من العهد والموثق ، كما قال الله ~~سبحانه : ( @QUR@032 فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون ~~الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا ~~قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين ) (13) [المائدة : 13]. # فالويل كل الويل ms04 لمن لم يكتف في أموره وأمور غيره بتنزيل (6) رب العالمين ~~، كيف عظم ضلاله وغيه؟! وضلت أعماله وسعيه ، فيحسبه محسنا وهو مسيء ، ~~ورشيدا في أمره وهو غوي ، كما قال سبحانه لرسوله ، صلى الله عليه وعلى أهله ~~: ( @QUR@05 قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا (103) @QUR@07 الذين ضل سعيهم ~~في الحياة الدنيا وهم PageV02P012 # @QUR@04 يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) (104) [الكهف : 103 104] ، أفليس هذا ~~هو الذي ظن والله المستعان ضره له نفعا؟! وحسب ضلالته هدى ، وهدايته إلى ~~الجنة ردى ، كما قال سبحانه : ( @QUR@011 ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له ~~شيطانا فهو له قرين (36) @QUR@07 وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم ~~مهتدون ) (37) [الزخرف : 36 37]. # وفي القرآن وأمره ، وما عظم الله من قدره ، ما يقول سبحانه : ( @QUR@018 ~~لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك ~~الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) (21) [الحشر : 21]. # وفيه وفي خلاله ، وما من الله (1) به من إنزاله ، ما يقول تباركت أسماؤه ~~لمن نزله عليهم (2) كلهم جميعا معا : ( @QUR@018 ولو أن قرآنا سيرت به ~~الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا ) [الرعد : 31]. # أو لم يسمع من آمن (3) بالله سبحانه في آيات نزلها (4) من الكتاب : ( ~~@QUR@013 هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر ~~أولوا الألباب ) (52) [إبراهيم : 52] ، وفي مثل ذلك بعينه ، وفيما (5) أنزل ~~من تبيينه ، ما يقول سبحانه : ( @QUR@06 هذا بيان للناس وهدى وموعظة ~~للمتقين ) (138) [آل عمران : 138]. ويقول سبحانه : ( @QUR@010 ونزلنا عليك ~~الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) [النحل : 89]. فجعله ~~سبحانه تبيانا وحجة على من فسق وكفر ، وهدى ورحمة وموعظة لمن اتقى وشكر. PageV02P013 ### | [القرآن رحمة وشفاء] # وفيه وفي رحمة الله به وشفائه ، وما جعل (1) فيه لكل ذي حكم من أكفائه ، ~~ما يقول سبحانه : ( @QUR@015 أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ~~إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ) (51) [العنكبوت : 51]. فمن لم يكتف ~~بضيائه فلا كفي ، ومن لم يشتف بشفائه فلا شفي ، ففيه شفاء كل داء ، وبيان ~~كل قصد واعتداء ، فلا يعرض عنه أبدا مهتد ، ولا يصد عنه إلا كل معتد ms05 ، هالك ~~مهلك ، يأفك ويؤفك ، يفتري على الله الإفك والزور ، (2) ويؤثر على اليقين ~~بالله الغرور ، فهو أبدا التائه المغرور ، وقلبه فهو الخراب البور ، (3) ~~الذي لم يعمر بهدى الله منه معمور ، ولم يسكنه من أنوار حكمة الله نور. # أو ما سمع ويله قول الله جل جلاله ، عن أن يحويه قول أو يناله : ( ~~@QUR@029 وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا ~~عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل ~~جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) [المائدة : 48] ، فكفى بهذا على من أعرض عن كتاب ~~الله بيانا وبرهانا واحتجاجا. # وأين بمن عرف الله وحكمته؟ وإحسانه بتنزيل (4) الكتاب ونعمته ، عن كتاب ~~الله وتنزيله ، وما فيه من فرقان الله وتفصيله ، وهل يذهب عنه إلا عمي (5) ~~القلب مقفله؟! لا يتدبر حكم الله ولا يعقله ، كما قال سبحانه : ( @QUR@07 ~~أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) (24) [محمد : 24] ، فلا يسقط ~~أبدا المعرفة بما جعل الله في كتابه من النور عن القلوب إلا انقفالها ، ولا ~~ينقفل قلب عما فيه من الهدى إلا بضلال ، ولا يترك ما ذكر الله من تدبيره ~~إلا من كان من الضلال ، فأما من نور الله قلبه ، ورضي عقله ولبه ، PageV02P014 # فلا يعدل بتذكر ما أنزل من الكتاب ، كما قال الله سبحانه : ( @QUR@05 وما ~~يذكر إلا أولوا الألباب ) [البقرة : 269] ، وقال سبحانه في كتابه ، وما ذكر ~~الله من نعمه وتذكيره به : ( @QUR@013 إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد ) (37) [ق : 37]. # وما ذا يا سبحان الله يريد؟! من خلق الله كلهم مريد رشيد؟ بعد قوله تبارك ~~وتعالى لقوم يسمعون : ( @QUR@014 أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في ~~السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون ) (83) [آل عمران : 83]. فأخبر ~~(1) سبحانه عن استسلام من في سماواته وأرضه ، لحكمه فيهم وفي غيرهم وفرضه ، ~~وأخبرهم عن مرجعهم جميعا إليه ، ليحفظ كل امرئ ما حكم به له وعليه ، تعليما ~~من الله لهم لا كتعليم ، وهداية (2) من الله لهم إلى صراط مستقيم. # فكتاب الله أعانكم الله ما حييتم (3) فاحفظوا ms06 ، وبه هداكم الله ما بقيتم ~~فاتعظوا ، فإنه أوعظ ما اتعظ به متعظ ، وخير ما احتفظ به منكم محتفظ ، لما ~~جعل فيه لحافظه من النجاة ، ووهب لمواعظه لمن اتعظ بها من الحياة ، فعليه ~~(4) فاحيوا ما حييتم ، وبه فتمسكوا ما بقيتم ، وفيه ما يقول لمن كان قبلكم ~~رب العالمين : ( @QUR@010 والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا ~~نضيع أجر المصلحين ) (170) [الأعراف : 170]. فالتمسك به أحسن الإحسان ، ~~وحقيقة الإصلاح والإيمان. ### | [حفظ الكتاب من الضياع] # وهو فكتاب الله المحفوظ الذي لم يضع منه بمن الله (5) قط آية ، فيضيع (1) ~~بضياعها PageV02P015 # من الله نور وبيان وهداية ، وكيف يذهب منه شيء أو يضيع؟! أو يتوهم أن ~~الله سبحانه له مضيع؟! بعد قوله تبارك وتعالى : ( @QUR@018 وما كان الله ~~ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم ) ~~(115) [التوبة : 115]. وبعد قوله : ( @QUR@028 يا معشر الجن والإنس ألم ~~يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا ~~على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ) ~~(130) [الأنعام : 130]. وبعد قوله سبحانه : ( @QUR@09 وهذا صراط ربك ~~مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون ) (126) [الأنعام : 126]. فكيف يصح أن ~~يذهب منه شيء وهو صراط الله المستقيم؟! وتبيانه لكل شيء ففيه لعباده هدى ~~وتقويم! # وفيه ما يقول سبحانه : ( @QUR@07 إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) ~~[الإسراء : 9] ، فهل بقي (2) لأحد من بعده عذر أو متلوم؟! وكيف يصدق مفتر ~~على الله في ضياعه؟!! وقد أمر تبارك وتعالى عباده باتباعه ، فقال فيه : ( ~~@QUR@017 وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن ~~سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) (152) [الأنعام : 152]. وقال تبارك ~~وتعالى فيه : ( @QUR@014 اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه ~~أولياء قليلا ما تذكرون ) (3) [الأعراف : 3]. # وقال سبحانه : ( @QUR@08 وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ~~ترحمون ) (155) [الأنعام : 155]. وقد قال قوم مبطلون ، عماة لا يعقلون : أن ~~قد ذهب منه (3) بعضه فافتروا الكذب فيه وهم لا يشعرون!! وقالوا من الافتراء ~~على الله في ذلك بما لا يدرون. # فيا سبحان الله!! أما ms07 يسمعوا (4) لقول الله : ( @QUR@07 إنا نحن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون ) (9) [الحجر : 9]. وقوله سبحانه : ( @QUR@04 بل هو ~~قرآن مجيد (21) @QUR@02 في لوح PageV02P016 # @QUR@01 محفوظ ) (22) [البروج : 21 22]. # وكتاب الله فهو الذكر الحكيم ، والقرآن المكرم العظيم ، فمن أين يدخل ~~عليه (1) مع حفظ الله له ضياع؟ أو يصح في ذلك لمن رواه عن أحد من الصالحين ~~سماع ، مع ما كان لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله من الأصحاب ، وكان ~~عليه أكثرهم من المعرفة بالخط (2) والكتاب ، إن هذا من الافتراء لعجب عجيب ~~، لا يقبله مهتد من الخلق ولا مصيب. فنعوذ بالله من الجهل والعمى ، ونسأله ~~أن يهب لنا بكتابه علما ، ويجعله لنا في كل ظلمة مظلمة سراجا مضيا ، ومن كل ~~غلة (3) معطشة شفاء وريا ، فقد جعله ريا من الظمأ لمن كان ظمئا ، وضياء من ~~العمى لمن كان جاهلا عميا ، فهو البصر المضيء الذي لا يعمى ، والري الروي ~~الذي لا يظمأ ، فمن روي به (4) من الصدى بإذن الله ارتوى ، ومن أبصر ما فيه ~~من الهدى سلم أن يضل أو يغوى ، بل (5) هو سراج السرج ، وحججه فأبلغ الحجج ، ~~كما قال الله ذو الحجج البوالغ ، والحق المبين الغالب الدامغ : ( @QUR@08 ~~قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ) (149) [الأنعام : 149]. ~~وقال سبحانه : ( @QUR@013 بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ~~ولكم الويل مما تصفون ) (18) [الأنبياء : 18]. فمن عمي عن حججه فلن يبصر ، ~~ومن حاج بغيره فلن يظفر (6)، ومن ضل عنه عظم ضلاله ، ومن قال بخلافه كذب ~~مقاله ، ضياء سراجه ووحيه ساطع لائح ، وعزم أمره ونهيه رحمة من الله ~~ونصائح. # فيه قصص الأمم والقرون ، وتفصيل الحكم كله والشئون ، يخبر عن السماء ~~والأرض وابتدائهما ، وعن الجنة والنار وأنبائهما ، وعما فطر من الجن والإنس ~~، وخلق من كل بدن ونفس ، بأخبار ظاهرة جلية ، وأخر باطنة خفية ، إلا عمن ~~خصه الله PageV02P017 # بمستورها ، وأطلعه بمنه على خفي أمورها ، فعنده منها ، ومن الخبر عنها ، ~~عجائب كثيرة لا تحصى ، وعلوم جمة لا تستقصى ، فهو ينظر إليها ويراها ، بغير ~~قلب منه يرعاها ، فلا يخفى عنه مما أظهر الله به منها خافية ms08 ، وموهبة الله ~~له في نفسه بعلمها من كل علم فكافية ، فإن شاء أن ينطق فيها نطق ، فأحق في ~~خبره عنها فصدق ، وكان بها وفيها أصدق قائل ، وإن سكت عنها سكت غير جاهل ، ~~فهو لعلومها قرين ، وعلى مكنونها أمين ، إن ذكر منها بآية رعاها ، أو سمعها ~~عن الله وعاها ، لا تصم (1) عنها له أذن ولا يقين ، ولا تعمى عنها منه فكرة ~~ولا عين ، فهو ينظر إلى ما أرته بيقين قلبه عيانا ، كما قال سبحانه : ( ~~@QUR@010 والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ) (73) ~~[الفرقان : 73]. # ليس بمن الله عليه ، ولا مع إحسان الله إليه ، بمستكبر عليها ، ولا بمصر ~~فيها ، فيكون كمن ذكره الله فيها بإصراره ، وإعراضه عنها واستكباره ، فقال ~~سبحانه : ( @QUR@04 ويل لكل أفاك أثيم (7) @QUR@014 يسمع آيات الله تتلى ~~عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم (8) @QUR@011 وإذا علم ~~من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ) (9) [الجاثية : 7 9]. ~~ولا كمن ذكر بآيات الله فأعرض عنها وظلم ، ولم يعلم عن الله منها ما علم ، ~~كما قال تبارك وتعالى : ( @QUR@030 ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ~~ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ~~وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ) (57) [الكهف : 57] ، بل وهبه ~~برحمته ومنه وفضله قبول ما جاءت به آيات الله من النور والهدى ، فسمعها عن ~~الله بأذن منه واعية ، وعلمها من الله بنفس في علمها ساعية ، ثم لم يمنعها ~~من أهلها فيأثم ، ولم يضعها في غير موضعها فيظلم ، كما قال الله لرسوله ، ~~صلى الله عليه وعلى أهله : ( @QUR@027 وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل ~~سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب ~~من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم (54) @QUR@06 وكذلك نفصل الآيات ولتستبين ~~سبيل المجرمين ) (55) [الأنعام : 54 55] ، ففصل تبارك PageV02P018 # وتعالى آياته وبينها لمن يستحق تفصيلها وبيانها من المؤمنين. ### | [المعرضون عن الذكر] # وقال (1) تبارك وتعالى فيمن أعرض عن ذكره بعد قيام حجته وطغى وتعدى : ( ~~@QUR@011 فأعرض ms09 عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا (29) ~~@QUR@016 ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن ~~اهتدى ) (30) [النجم : 29 30]. # وكما قال عيسى بن مريم ، صلى الله عليه وسلم : (لا تمنعوا الحكمة أهلها ~~فتظلموهم ، ولا تبذلوها لمن لا يستأهلها فتظلموها ، ولا تطرحوا كرائم الدر ~~بين الخنازير فيقذروها) (2). # وكما قيل للمتكلم (3) بالحكمة عند من (4) لا يعقلها ، ويؤثرها فيقبلها ، ~~كالمغني عند رءوس الموتى ، (5) وكذلك من أمات الله قلبه عن (6) آياته ، فلم ~~يقبلها هلكة وموتا. # وكما ذكر عن يحيى بن زكريا صلى الله عليه : أنه سارت (7) طائفة من ~~الزنادقة وأبنائها إليه ، يريدون تطهرته ومسألته تعنتا (8) وتمردا ، فقال ~~لهم إذ علم أنهم لا يريدون بمسألته الرشد والهدى ، عند ما طلبوا من ذلك ~~إليه : يا أبناء الأفاعي ، ائتوا بثمرة (9) تصلح PageV02P019 # للتطهر والتزكي (1)، وأبى صلى الله عليه أن يطهرهم ، إذ عرف كفرهم (2) ~~وأمرهم ، فكتاب الله أولى ما أعز وأكرم ، (3) إلا عمن آمن بالله واستسلم ، ~~فأما من أعرض عنه وتمرد عليه ، (4) فحقيق بأن لا يعلم بسر من أسرار حكمة ~~الله فيه. # ومن قبل مصير كتب الله إلينا ، (5) ومن الله بتنزيله علينا ، ما صار من ~~الله إلى السماوات ودار بين أكنافها ، وشهد بترتيله من ملائكة الله (6) ~~جميع أصنافها. ومن (7) قبل منه علينا به من على الملائكة بعلمه ، وما وهبهم ~~من سماع حكمه ، وفي ذلك من شهادتها (8) وبيانه ، وما نزل الله منه في ~~فرقانه ، (9) ما يقول سبحانه : ( @QUR@013 لكن الله يشهد بما أنزل إليك ~~أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا ) (166) [النساء : 166] ، ~~فكفى بهذا الحكم لكتاب الله والحمد لله تبيينا وتوكيدا ، وفيه حجة وبيانا ، ~~وعليه دلالة وبرهانا ، فأين يتاه بمن غفل عنه؟!! وهل يجد واجد أبدا خلفا منه؟!. # كلا لن يجده ، ولو جهده جهده! نزل به من الله سبحانه روح القدس ، شفاء من ~~المؤمنين لكل نفس ، فزادهم به إلى إيمانهم إيمانا ، ووهبهم به بصيرة ~~وإيقانا ، وجعله الله (10) عمى ورجسا ، لمن كان عميا نجسا ، كما قال سبحانه ~~: ( @QUR@015 وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من ms10 يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما ~~الذين آمنوا فزادتهم PageV02P020 # @QUR@03 إيمانا وهم يستبشرون (124) @QUR@012 وأما الذين في قلوبهم مرض ~~فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ) (125) [التوبة : 124 125]. ~~فجعله الله لأعدائه ولمن لم يقبله وعمي عنه رجسا وتبارا ، كما قال سبحانه : ~~( @QUR@013 وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين ~~إلا خسارا ) (82) [الإسراء : 82]. # ( @QUR@02 لكتاب عزيز (41) @QUR@013 لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه تنزيل من حكيم حميد ) (42) [فصلت : 41 42]. فكتاب الله إمام لكل مهتد ~~من خلق الله رشيد ، أعزه الله (1) عن الوهن والتداحض فلا يتصلان به أبدا ، ~~ومنعه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إذ حفه بالنور والهدى ، ~~فنوره وهداه مقيمان أبدا معه ، مضيئان مشرقان لمن قبله عن الله وسمعه ، ~~ساطع فيه نور شمسهما ، (2) بين هداه ونوره لملتمسهما ، لا يميلان بمتبع ~~لهما عن قصده ، ولا يمنعان من طلب رشدهما عن رشده ، بل يدلانه على المراشد ~~المرشدة ، ويقصدان به الأمور المعدة ، (3) التي لا يشقى أبدا معها ، ولا ~~يضل أبدا من اتبعها ، فرحم الله امرأ نظر فيه فرأى سعادته ورشده وهداه ، ~~فجانب شقوته وغيه ورداه ، قبل أن يقول في يوم القيامة مع القائلين : ( ~~@QUR@07 ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ) (106) [المؤمنون : 106]. ~~فضلال من ترك كتاب الله لا يغبى ، (4) إلا على من لم يهبه الله عقلا ولبا ، ~~كتاب نزله (5) الله الرحيم الأعلى ، برحمته من فوق السماوات العلى ، فأقر ~~في أرضه قراره ، وبث في عباده أنواره ، فنوره ظاهر لا يخفى ، وضياءه زاهر ~~لا يطفأ ، مشرق (6) نوره بالهدى يتلألأ ، كما قال سبحانه تبارك وتعالى : ( ~~@QUR@015 يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ~~ولو كره الكافرون ) (32) [التوبة : 32]. فأبى الله سبحانه إلا تمامه فتم ، ~~وخاصم (7) PageV02P021 # به من هدي لرشده من خلقه فخصم ، برهانه منير مضيء ، وتبيانه مسفر جلي ، ~~فهو من إسفاره وتبيانه ، وهداه ونوره وبرهانه ، كما قال الله سبحانه : ( ~~@QUR@012 يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا ~~(174) @QUR@015 فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم ms11 في رحمة منه ~~وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما (175)) [النساء : 174 175]. # فمن اعتصم بنور كتاب الله وبرهانه ، واتبع ما فيه من أموره وتبيانه ، ~~أدخله الله كما قال سبحانه مدخلا كريما ، وهداه به كما وعد صراطا مستقيما ، ~~ومن أبصر به واهتدى ، لم يعم بعده أبدا ، ومن عمي عنه فلم (1) ير هداه ، ~~وتورط من غيه ورداه ، في بحور ذات لج من الجهالات ، وتخبط في غور لجج من ~~الضلالات ، لا يخرج من تورط فيها من ضيق غورها ، ولا ينجو غريق بحورها ، من ~~نار (2) تبوبها ، وحيرات سهوبها (3)، فلا صريخ له (4) فيها ينقذه من تب ، ~~ولا هاد (5) يهديه منها في سهب ، فهو في (6) لج بحورها في تبوب ، ومن ~~ضلالات غورها في سهوب ، متحير بين هلكة وثبور ، وضلال حيرة في ظلمة (7) ~~وبحور ، موصول ضلاله وعماه ، بما هو فيه من عاجلته ودنياه ، بعمى من الآخرة ~~لا يبيد ، (8) بل له فيها البقاء أبدا والتخليد ، كما قال سبحانه : ( ~~@QUR@011 ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا (72)) ~~[الإسراء : 72] ، فمن لم يستدل على أمر دنياه وآخرته بكتاب الله فلن (9) ~~يصيب عليه أبدا دليلا ، ومن لم PageV02P022 # ينج به من خبوت (1) الحيرة والجهالة ، ويحيى بروحه من موت العمى والضلالة ~~، لم يزل لسبيل الجهل سالكا ، وبموت العمى والضلال (2) هالكا ؛ لأن الله ~~جعله روحا من موت الضلالة محييا ، وضياء من ظلم الجهالة منيرا مصحيا ، (3) ~~فمن أحياه الله بروحه فهو الحي الرضي ، وما كان فيه من حق فهو المصحي ~~المضيء ، لا تلتبس به الأغاليظ ، ولا تشوبه الأخاليط ، فهو النقي المحض ، ~~والجديد أبدا الغض ، لا يخلق جدته تكرار ، ولا يدخل محضه الأكدار ، بل نقي ~~من (4) ذلك كله فصفى ، فأغنى بمن الله وكفى ، فليس معه إلى غيره حاجة ولا ~~فاقة ، ولا يغلب حجته من ملحد فيه لدد (5) ولا مشاقة. # بل حججه الحجج الغوالب ، وشهب نوره فالشهب الثواقب ، التي لا يخبو أبدا ~~ضوء (6) نورها ، ولا يخرب أبدا عمارة معمورها ، فيخبو بخبوها ، نور ضوها ، ~~ويخرب لو خربت لخرابها ، (7) نعمة الله وهابها ، (8)، فيكون خرابها تغييرا ~~(9) لها ولنعمة الله فيها ms12 ، ولما جعله من (10) هداه مضموما إليها. # ولن يغير الله نعمة كما قال عز وجل : ( @QUR@010 إن الله لا يغير ما بقوم ~~حتى يغيروا ما بأنفسهم ) [الرعد : 11] ، ولن يلتبس شيء من هدى الله عليهم ~~أبدا إلا بتلبيسهم ، كما قال سبحانه : ( @QUR@018 ذلك بأن الله لم يك مغيرا ~~نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم ) (53) ~~[الأنفال : 53]. PageV02P023 # وفي التلبيس عليهم بتلبيسهم ، وما وكلهم الله إليه في ذلك من أنفسهم ، ما ~~يقول الرحمن الرحيم : ( @QUR@014 وقالوا لو لا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ~~ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون (8) @QUR@09 ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ~~وللبسنا عليهم ما يلبسون ) (9) [الأنعام : 8 9]. # وفي كتاب الله وترافده ، وتشابهه (1) في البيان وتشاهده ، ما يقول سبحانه ~~فيه ، وفيما جعله من ذلك عليه : ( @QUR@034 الله نزل أحسن الحديث كتابا ~~متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ~~ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ) (23) ~~[الزمر : 23]. # فهل بعد هذه الآية وبيانها لملحد أنصف نفسه في كتاب الله من حيرة في شك ~~أو إلحاد؟! لو لم يسمع فيه غيرها ، إذا (2) هو فهم تفسيرها ، فكيف بما ثنى ~~(3) الله في الحجة لذلك من المثاني ، وكرر على ذلك من شواهد البرهان ، التي ~~فيها من الحجة والتبيين والإتقان ، (4) ما هو أحق من كل رؤية وعيان ، ~~فليسمع سامع لتقرير الله سبحانه لعباده ، على الشهادة له (5) بتنزيله ~~لكتابه ، إذ يقول سبحانه فيهم لمن أنكر أنه تنزيل من رب العالمين: ( ~~@QUR@015 قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن ~~كنتم صادقين ) (13) [هود : 13]. فأمرهم (6) تبارك وتعالى في ذلك بالحشد ~~لأوليائهم ، ولكل من قدروا عليه في ذلك من أعدائهم ، ممن أنكر من القرآن ما ~~أنكروا ، وكفر بالله كما كفروا ، فلم (7) يستجب له في ذلك مجيب ، أحمق PageV02P024 # منهم ولا لبيب ، وانحسروا (1) عن الجواب له قاصرين ، وغلبوا بمن الله ~~صاغرين ، ولو وجدوا على ذلك قوة ، (2) لأجابوا فيه مسرعين الدعوة ، ولو كان ~~(3) ما جاء به ms13 بشريا ، لكان بعضهم عليه قويا ، لتشابه البشر ، في القول ~~والنظر ، (4) والهيئات والصور. # ولعلم (5) الله بعجزهم عن أن يأتوا بسورة واحدة من سوره ، أو بشيء مما ~~جعله فيه من هداه ونوره ، ما يقول أرحم الراحمين ، لرسوله وللمؤمنين : ( ~~@QUR@016 فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو ~~فهل أنتم مسلمون ) (14) [هود : 14] ، فهل بعد هذا من تقرير أو برهان أو ~~تبصير لقوم يعقلون؟! # ومن ذلك ومثله ، ما يقول سبحانه لرسوله ، صلى الله عليه وعلى أهله : ( ~~@QUR@019 قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون ~~بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) (88) [الإسراء : 87] (6)، فكفى بهذا ~~ومثله وبأقل أضعاف منه والحمد لله تعريفا وتقريرا (7). # وفيما برأ الله كتابه من الاختلاف والتناقض ، وما خصه به (8) من الحكمة ~~والبعد من التداحض ، (9) ما يقول سبحانه : ( @QUR@010 ولو كان من عند غير ~~الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) (82) [النساء : 82] ، فهو الذي برأه الله ~~من كل تناقض واختلاف وطهره تطهيرا ، فلم ينظر بعين قلب مبصرة ، ولا تمييز ~~نفس زكية (10) مطهرة ، من خفي عنه أن تنزيل الكتاب ، لا يمكن أن يكون من ~~غير رب الأرباب ، لعجز كل من سوى PageV02P025 # الله عن أن يأتي من آياته بأية ، ولو عني بذلك وفيه (1) بكل جهد وعناية ، ~~لامتناع ذلك وعوزه (2) وارتفاعه عن ذلك وعزه ، (3) عن أن ينال نائل (4) ذلك ~~أبدا منه ، وأن يصاب أبدا إلا بالله وعنه. # فو الله ما ينال ذلك في ظاهره وعليه ، وبينه الذي لا يخفى وجليه ، فكيف ~~بما فيه من الأسرار والخفايا؟! وما خبئ فيه لأولياء (5) الله من الخبايا؟! # كيف بما في حواميمه؟! من غرائب حكمه ، وما في طواسينه ، من عجائب مكنونه ~~، وما في ( @QUR@01 ق )، و ( @QUR@01 طه )، و ( @QUR@01 يس )، من علم جم ~~للمتعلمين ، (6) وفي كهيعص وألم والذاريات ، (7) من أسرار العلوم الخفيات ، ~~وما في المرسلات والنازعات ، من جزم (8) أنباء جامعات ، لا يحيط بعلمها ~~المكنون ، إلا كل مخصوص به مأمون ، فسر ما نزل الله سبحانه من الكتاب ، ~~فخفي على كل مستهزئ لعاب. # وأسراره برحمة الله لأوليائه فعلانية ، وأموره ms14 لهم فظاهرة بادية ، فهو ~~الظاهر الجلي المجهور ، والباطن الخفي المستور ، وهو (9) بمن الله المصون ~~المبذول ، والجزم (10) الذي لا يدخل شيئا (11) منه هذر ولا فضول ، بل قرنت ~~(12) فيه لأهله مجامع كلمه ، وسهلت به لهم مسامع حكمه ، فقرعت من قلوبهم ~~مقارع ، ووقعت من أسماعهم مواقع ، لا يقعها PageV02P026 # من غيرها عندهم واقع ، ولا يسمع بمثل تفسيرها أبدا منهم (1) سامع ، فمن ~~أبى ذلك ، وأنكره أن يكون كذلك ، فليأت بمثل سورة كبيرة ، من سوره (2) أو ~~صغيرة ، فلن يفعل ولو أجلب بالخلق كلهم أبدا ، ولن يزداد بذلك لو كان كذلك ~~من أن يأتي بمثلها إلا بعدا ، كما قال الله سبحانه : ( @QUR@012 فأتوا ~~بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين (23) @QUR@013 ~~فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت ~~للكافرين ) (24) [البقرة : 23 24]. # وفي الكتاب والقرآن ، وما جعل الله فيه من البيان ، ما يقول سبحانه ~~لرسوله ، صلى الله عليه وعلى آله : ( @QUR@06 لا تحرك به لسانك لتعجل به ~~(16) @QUR@04 إن علينا جمعه وقرآنه (17) @QUR@04 فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ~~(18) @QUR@04 ثم إن علينا بيانه ) (19) [القيامة : 16 19]. فما على الله ~~تبارك وتعالى بيانه ، فلن تضل عنه أبدا حجته ولا برهانه. # وفي تعجب مستمعة الجن به ، (3) وما سمعوا عند استماعهم (4) له من عجبه ، ~~ما يقول سبحانه لرسوله ، صلى الله عليه وعلى آله : ( @QUR@013 قل أوحي إلي ~~أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ) (1) [الجن : 1] ، ~~فجعله تبارك وتعالى لهم عجبا معجبا (5). # وأي عجب أعظم ، أو حكمة أحكم ، أو كتاب أعلى وأعز ، وأحفظ من كل ضلال ~~وأحرز ، لمن (6) كان من أهله ، أو من عليه (7) بتقبله ، عند من يفهم أو ~~يعقل ، أو يفرق بين الأمور فيفصل ، من حكمة الله في تنزيله ووحيه ، وما جعل ~~فيه من ضلال عدوه وهدى وليه ، وهو أمر من أمور الله واحد ، يضل به الضال ~~ويرشد عنه الراشد ، فهو ضلال لمن ضل عنه ، وهدى ورشد لن قبل منه ، ونجاة ~~لمن اتقى ورحمة وبركة ، PageV02P027 # وخزي على (1) من تعدى ونقمة وهلكة ، كما قال سبحانه : ( @QUR@01 الم (1) ~~@QUR@07 ذلك الكتاب لا ms15 ريب فيه هدى للمتقين (2) @QUR@08 الذين يؤمنون ~~بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) (3) [البقرة : 1 3]. # وفي بركة (2) كتاب الله وما أمر به (3) من تدبره ، وما وهب لأولي الألباب ~~من الذكر به ، (4) ما يقول سبحانه : ( @QUR@09 كتاب أنزلناه إليك مبارك ~~ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ) (29) [ص : 29]. # فنحمد الله رب الأرباب ، على ما وهب من الهدى بما نزل من الكتاب ، ونسأله ~~أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هداها ، (5) وأن يمتعنا فيه بما وهب لنا (6) من ~~هداها ، وأن يجعلنا له إذا قرئ من المستمعين بالإنصات ، وأن ينفعنا بما نزل ~~فيه من الآيات ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، عليه توكلنا وهو ~~رب العرش الكريم. # تم المديح الكبير ، بمن الله العالم القدير. # وصلى الله على رسوله سيدنا محمد النبي وعلى آله الطيبين ، وسلم تسليما كثيرا. # * * * PageV02P028 ms16