######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3477, 3478 #META# المؤلف: القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام #META# المحقق: عبدالكريم أحمد جدبان #META# الناشر: دار الحكمة اليمانية للتجارة والتوكيلات العامة #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٢ هـ.ق #META# الصفحات: ٦٩٧ #META#Header#End# ### | مديح القرآن الصغير PageV02P029 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي جعل الهدى فيما نزل من كتابه مكملا ، ونزل برحمته للعباد ~~منه بيانا كريما مفصلا ، فيه لمن استغنى به أغنى الغنى ، ولمن اجتنى ثمرات ~~هداه أكرم مجتنى ، لا يجتوي عن (1) جناه أبدا مجتو ، ولا يدوى (2) مع شفائه ~~أبدا مدو ، نور أعين القلوب المبصرة ، وحياة ألباب النفوس المطهرة ، إلف ~~فكر (3) كل حكيم ، وسكن نفس (4) كل كريم ، وقصص الأنباء (5) الصادقة ، ونبأ ~~الأمثال المتحققة ، ويقين (6) شكوك حيرة أولي الألباب ، وخير (7) ما صحب من ~~الأصحاب ، سر أسرار (8) الحكمة ، ومفتاح كل نجاة ورحمة ، قول أرحم الراحمين ~~، وتنزيل (9) رب العالمين ، نزل به الروح الأمين ، فأي منزل سبحانه ونازل ~~وتنزيل ، لقد جل سبحانه وتنزيله عن كل تمثيل ، وطهر وتقدس إذ وليه بنفسه ، ~~ونزل به روح قدسه عن قذف الشياطين وأكاذيبها ، وافتراء مردة الآدميين ~~وألاعيبها ، فأحكم عن خطل (10) الوهن والتداحض ، وأكرم عن زلل الاختلاف ~~والتناقض ، فجعل بآياته مترافدا ، وبضياء بيناته (11) متشاهدا ، غير متكاذب ~~الأخبار ، ولا متضايق الأنوار ، بل ضحيان النور، # لا يجتوي : أي لا يكرهه ولا يعافه أو لا يصيبه داء ، يقال رجل جوي الجوف ~~، أي : دوي الجوف. وجوي الطعام كرهه ، ولم يوافقه. لسان العرب ، مادة (جوا). PageV02P031 # فيحان الأمور ، سيحان (1) الأنهار بالحياة المنجية ، واسع الأعطان (2) ~~والأفنية ، ساطع النور (3) والبرهان ، جامع الفصل (4) والبيان ، فأنواره ~~بضيائه زاهرة ، وأسراره لأوليائه ظاهرة ، فما إن يواري (5) عن أهله الذين ~~استودعوا علمه من سرائر سريرة ، (6) ولا يدع ما وضح من توره في قلوبهم من ~~مشكلة (7) حيرة ، بعزائم حكماته (8) المنزلة ، ودلائل آياته المفصلة (9). # فسبحان من جاد به طولا ، وجعل سببه به موصولا. لقد أجل سبحانه به (10) ~~المنة على العباد ، ودلهم به (11) تبارك وتعالى على كل رشاد ، فجاد لهم ~~سبحانه بما لا تجود به نفس وإن عظم جودها ، وكبر (12) في الجود بالعطايا ~~(13) المحمودة محمودها ، لقد (14). جاد لهم منه بكنوز لا تبلى ، وأعطاهم ~~به عطية لا يجد لها واجد وإن جهد (15)، فبذل لهم به منه كنز الكنوز ، ~~ودلهم به على كل نجاة وفوز ، # والأعطان : جمع عطن ، وهي مبارك ms1 الإبل ، وهو تعبير عن علومه الواسعة ، ~~والأفنية : جميع فناء ، وهو ما اتسع من أمام الدار. PageV02P032 # فتح لهم أبواب الجنان ، وهداهم به (1) سبيل الرضوان ، ونبأهم فيه عن نبأ ~~السماوات العلى ، وما مهد تحتهن من الأرضين السفلى ، وما فتق من (2) ~~الأجواء ، بين الأرض والسماء ، وعن خلق الملائكة والجن والإنس فقد نبأهم ، ~~وعن كل علم كريم مكنون فقد به أتاهم ، قص (3) به عليهم أخبار القرون ~~الماضية ، وأخبرهم (4) فيه بمن أهلك بذنبه من الأمم العاتية ، فكل عجيب من ~~الأشياء ، أو قصة كريمة من قصص الأنبياء ، فقد أوصل فيه علمها إليكم ، ~~وأورد عجيب نبأها به (5) عليكم. ### | [وصية الإمام بالقرآن] # فعلى كتاب ربكم هداكم الله فاقتصروا ، وبه (6) فهو ذو العبرة فاعتبروا ، ~~ففيه نوافع العلم ، وجوامع الكلم ، التي (7) يستدل بقليلها على كثير من ~~ملتبس قال وقيل ، ويستشفى من علمها بتفسير أدنى ما فيها من (8) دليل. # فسبيل قصده فاسلكوا ، وبه ما بقيتم فتمسكوا ، فهو ذروة الذرى ، وبصر من ~~لا يرى ، وعروة الله الوثقى ، وروح من أرواح الهدى ، سماوي أحله الله ~~برحمته أرضه ، وأحكم به في العباد فرضه ، فلا يوصل إلى الخيرات أبدا (9) ~~إلا به ، ولا تكشف الظلمات إلا بثواقب شهبه ، من صحبه صحب سماويا لا يجهل ، ~~وهاديا إلى كل خير لا يضل ، ومؤنسا لقرنائه (10) لا يمل ، وسليما (11) لمن ~~صحبه لا يغل ، PageV02P033 # ونصيحا لمن ناصحه لا يغش ، وأنيسا لمن آنسه (1) لا يوحش ، وحبيبا لمن ~~حابه لا يبغض ، ومقبلا على من أقبل عليه لا يعرض ، يأمر بالبر والتقوى ، ~~وينهى عن المنكر والأسواء ، لا يكذب أبدا حديثا ، ولا يخذل من أوليائه ~~مستغيثا ، إن وعد وعدا أنجزه ، أو تعزز به أحد أعزه ، (2) لا تهن لأوليائه ~~معه حجة ، ولا تبلى له ما بقي أبدا بهجه ، ولا يخلقه كر ولا ترداد ، ولا ~~يلم به وهن ولا فساد ، ولا يعي به وإن لكن (3) لسان ، ولا يشبه فرقانه ~~فرقان ، ومن قبل ما صحب (4) الروح الأمين ، والملائكة المقربين ، فكان لهم ~~هاديا ومبينا ، وازدادوا به من الله يقينا. # فاتخذوه هاديا ودليلا ، واجعلوا سبيله لكم إلى الله سبيلا ، حافظوا ms2 (5) ~~عليه ولا ترفضوه ، واتخذوه حبيبا ولا تبغضوه ، فإنه لا يحب (6) أبدا له ~~مبغضا ، ولا يقبل على من كان عنه معرضا ، ولا يهدى إليه من عاداه ، ومن ~~تعامى عنه أعماه ، ولا (7) يبصر ضياءه إلا من تأمله ، ولا يعطي هداه إلا ~~أهله ، من ضل عنه أضله ، يقلد (8) جهله من جهله ، إن أدبر عنه أدبر ، أو ~~أقبل عليه بصر. # جعله الله يتلون في ذلك بألوان ، ويتفنن فيه على أفنان ، فهو الهادي ~~المضل ، وهو (9) المدبر المقبل ، وهو المسمع المصم ، وهو المهين (10) ~~المكرم ، وهو المعطي المانع ، وهو القريب الشاسع ، (11) وهو السر المكتوم ، ~~وهو العلانية المعلوم ، فمرة يهدي إليه (12) من اصطفاه ، ومرة يضل من أبى ~~قبول هداه ، ومرة يقبل على من أقبل إليه ، ومرة يدبر عن من التوى في الهدى ~~عليه ، ومرة يسمع من استمع منه ، PageV02P034 # ومرة يصم (1) من أعرض عنه ، ومرة يهين الأعداء ، ومرة يكرم الأولياء ، ~~يعطي من قبل عطاه ، ويمنع من أبى قبول هداه ، يقرب لمن ارتضاه ، ويشسع عمن ~~سخط قضاه ، يعلن لأوليائه ويظهر ، ويكتتم (2) عن أعدائه ويستر ، (3) نور ~~هدى على نور ، وفرقان بين البر والفجور ، أرشد زاجر وآمر ، وأعدل مقسط ~~ومعذر ، (4) يوقظ بزجره النوماء ، ويعظ بأمره الحكماء ، ويحيي بروحه الموتى ~~، ولا يزيد من مات عنه إلا موتا ، يعدل أبدا ولا يجور ، وكل أمره فقدر ~~مقدور ، ظاهره ضياء وبهجة ، وباطنه غور ولجة ، لا (5) يملك حسن أنواره ، ~~ولا يدرك باطن (6) أغواره ، فمن ظهر لظاهر مناظره ، رأى أعاجيبه في موارده ~~ومصادره ، ومن (7) بطن لمستبطنه ، رأى مكنون محاسنه ، من غرائب علمه ، ~~وأطائب حكمه ، لباب كل لباب، وفصل كل خطاب ، وحكمه (8) من حكم رب الأرباب ، ~~اكتفى به منه في هداه لأوليائه ، واصطفى به من خصه الله سبحانه باصطفائه ، ~~فمصابيح الهدى (9) به ، تزهر واهجة ، وسبل (10) التقوى به إلى الله تلوح ~~ناهجة ، (11) يحتاج إليه ولا يحتاج ، سراجه أبدا بنوره وهاج ، يعلم ولا ~~يعلم ، ويقوم ولا يقوم ، فهو المهيمن الأمين ، والفاصل المبين ، والكتاب ~~الكريم ، والذكر الحكيم ، والرضى المقنع ، والمنادي المسمع ، والضياء ~~الأضوى ، والحبل الأقوى ، والطود (12) الأعلى ، الذي يعلو فلا (13) يعلى ، ~~ولا ms3 يؤتى لسورة من سوره ... PageV02P035 # (1) أبدا بمثل ولا نظير ، ولا يوجد فيه اختلاف في خبر ولا حكم ولا تقدير ~~، فصل كل خطاب ، وأصل كل صواب. # فجعلنا الله وإياكم من أهله ، وعصمنا وإياكم بحبله ، والحمد لله رب ~~العالمين ، وصلى الله على محمد النبي وأهله وسلم تسليما. # وبعد : فإنا لما رأينا فيه من جوامع الهدى واليقين ، وكان الهدى واليقين ~~به مقدمة معتصم (2) كل دين علمنا متيقنين ، وأيقنا مستيقنين ، أن لن نصيب ~~رشدا ، ولن ننال (3) مطلوب هدى ، إلا به وعن تفسيره ، وبما نور الله (4) ~~القلوب به من تنويره ، فنظرنا عند ذلك (5) فيه ، واستعنا بالله عليه ، ~~فوجدناه بمن الله لكل علم من الهدى ينبوعا ، ورأينا به كل خير في الهدى ~~مجموعا ، فلا خير في الحياة الدنيا كخيره ، ولا يهتدى لأحكام (6) الله ~~بغيره ، من طلب الهدى في غيره لم يجده أبدا ، ومن طلبه به وجد فيه أفضل ~~الهدى ، فقصدنا قصده ، والتمسنا رشده ، فأي رشد فيه وجدنا؟! وإلى أي قصد ~~منه (7) قصدنا؟! تالله (8) ما غابت عنه من الهدى غائبة ، ولا خابت لطالب ~~فيه خائبة ، لقد كشف ستور الأغطية ، وأظهر مكنون سر الأخفية ، فأوجد مطلوب ~~ملتمسها ، وأبان ملتبس مقتبسها. PageV02P036 ### | [السياسة المنحرفة تحرف القرآن] # على ما بلي (1) به قديما من تلبيس ملوك الجبابرة ، وأتباعها من علماء ~~العوام المتحيرة، (2) في توجيهها له على أهوائها وتصريفه ، (3) وتأويلها له ~~بخطئها على (4) تحريفه ، حتى عطل فيهم قضاؤه ، وبدلت لديهم أسماؤه ، فسميت ~~الإساءة فيه إحسانا ، والكفر بالله إيمانا ، والهدى فيه عندهم ضلالا ، ~~وعلماء أهله به (5) جهالا ، ونور حكمه ظلما ، وبصر ضيائه عمى ، بل حتى كادت ~~أن تجعل فاؤه ألفا ، وألفه للجهل بالله فاءا ، تلبيسا على الطالب المرتاد ، ~~(6) وضلالة من العامة عن (7) الرشاد ، فنعوذ بالله من عماية العمين ، ~~والحمد لله رب العالمين. # فلو لا ما أبدى الله سبحانه من كتابه وحججه ، وأذكى سبحانه من تنوير (8) ~~سرجه ، لأباد حججه بتظاهرهم المبطلون ، ولأطفأ سرجه الظلمة الذين لا يعقلون ~~، ولكن الله سبحانه أبى له أن يطفى ، وجعله سراجا لأوليائه أبدا (9) لا ~~يخفى ، ولذلك ما يقول سبحانه : ( @QUR@015 يريدون أن ms4 يطفؤا نور الله ~~بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) (32) [التوبة : 32]. # ولعلنا ولا قوة إلا بالله العلي الكبير ، وبالله (10) نستعين على ما ~~هممنا به لكتابه من التفسير (11)، أن نضع مما علمنا الله فيه طرفا ، وأن ~~نصف فيه من وصف الحق وصفا ، PageV02P037 # نبين عنه بما (1) يحضرنا فيه الله من التبيين ، ونعتمد فيه على ما نزله ~~(2) الله به من هذا اللسان العربي (3) المبين ، فإن الله جعله مفتاح علمه ، ~~ودليل من التمسه على حكمه ، فلا يفتح أبدا إلا بمفاتيحه ، ولا تكشف (4) ~~ظلمه إن عرضت في فهمه إلا بمصابيحه ، فعنه فاستمعوا ، وبه وفيه فانتفعوا ، ~~واعلموا أنا لن نضع من ذلك إلا قليلا وإن أكثرنا ، وأنا وإن بلغنا من (5) ~~تفسيره كل مبلغ فلن نمسك عنه (6) إلا وقد قصرنا ، وإن لكل تفسير منه تفسيرا ~~، وإن قل تفسيره (7) كثيرا ، ولكل باب منه أبواب ، وكل سبب فقد تصله ~~الأسباب ، إلا أنا سنقول في ذلك بما يحضرنا الله فهمه ، وما نسأل الله أن ~~يهبنا في كتابه علمه. # ونبدأ من تفسير كتاب الله بما نرجو أن يكون الله به بدأ ، من تفسير ~~السورة التي أمر نبيه أن يسأله فيها الهدى ، وسماها عوام هذه الأمة فاتحة ~~الكتاب والفرقان ، وقال بعضهم : اسمها أم (8) القرآن ، وذلك مما (9) يدل من ~~يستدل ، على أنها أول ما نزل ، لا كما يقول بعض جهلة العوام بغير ما دليل ~~ولا برهان ، أن (10) أول ما نزل من القرآن : ( @QUR@05 اقرأ باسم ربك الذي ~~خلق (1) @QUR@04 خلق الإنسان من علق ) (2) [العلق : 1 2]. PageV02P038 # ألا ترى كيف يقول : اقرأ ما يقريك ، باسم (1) ربك الذي نزل عليك ، فأخبر ~~جل ثناؤه أن قد نزل عليه قبلها ، الاسم الذي أمره (2) أن يقرأ به فيها ولها ~~، وأن يقدمه في القراءة عليها ، ثم يصير بعد القراءة به (3) إليها. # ألا ترى أنه لو كان ما قد قرأ ، هو ما أمر عليه السلام أن يقرأ ، لكان ~~إنما أمر بفعل تام مفعول ، وقول (4) قد تقدم مقول. وإنما اسم ربه الذي أمر ~~أن يقرأ به بسم الله الرحمن الرحيم، الذي ms5 قدم به (5) في صدر كل سورة عند ~~أول كل تعليم. # والحمد لله وحده ، وصلواته على سيدنا محمد النبي وعلى آله ، تم المديح ~~الصغير ، بمن الله اللطيف الخبير. # * * * PageV02P039 ms6