######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي عليه السلام ¶ المؤلف : الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# auth: الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# cat: مجاميع أئمة أهل البيت #META# bkid: 75 #META# الكتاب: مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# bkord: 110 #META# idx: 1 #META# iso: مجموع كتب ورسائل الامام القاسم الرسي عليه السلام #META# comp: 1 #META# bk: مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# max: 999 #META# المؤلف: الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# authinf: المؤلف: الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي ¶ ترجمة المؤلف: هو الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي، أحد أكابر علماء أهل البيت النبوي الطاهر. كان فقيها محدثا، مناظرا، مجاهدا، شاعرا، زاهدا. له مواقف وجولات وصولات مع بني العباس، وله العديد من المؤلفات لا يسع المقام هنا لسردها مزيدا حول ترجمتة انظر: الأعلام (6 /5)، التحق شرح الزلف (39)، معجم المفسرين (1 / 431)، المصابيح لأبي العباس. الحدائق الوردية (خ)، أعيان الشيعة (8 - 435 -436). #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | المكنون # [دعاء] # بسم الله الرحمن الرحيم # أستعصم الله بعصمته التي لا تهتك، وأسترشده إلى السبيل التي ينجو بها من ~~الردى من هلك، وأستوهبه التوفيق لهدايته، والحظ الوافر من طاعته، وأرغب ~~إليه في إلهام حكمته، واجتناب معصيته. PageV02P182 ### || AUTO [توحيد الله] # إن الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لا كفؤ له موجود، ولا والد ولا ~~مولود، تعالى من أن يتخونه أبد، أو يقع عليه عدد، فطر الأرض والسماء، ~~وابتدع الأشياء، وأنشأ المخلوقين إنشآء، بلا معين يشاركه في التدبير، ولا ~~ظهير يؤازره على ما أبرم من الأمور، ولم يمسسه في ذلك كلال، ولم يتخرمه نصب ~~ولا زوال، ولم تتوهقه عن محكم الصنعة العوائق، ولم يشتبه عليه ما أتقنه ~~علمه السابق، بل نفذ بمشيئته ما أبرم، ومضى في خليقته ما علم، بلا اختلاج ~~اشتبهت عليه فيه الآراء، ولا توهم تفاوتت عليه فيه الأشياء، فتعالى عما ~~يقول فيه الظالمون، وعز وتقدس مما يتفوه به العادلون، جعل الأنام شعوبا ~~وقبائل متعارفين، وفيما تنازعهم إليه الأنفس غير مؤتلفين، مختلفة هممهم، لا ~~يشتبه تصرفهم، وكل يعمل على شاكلته، ويسلك سبيل طبقته. # والعقول حظوظ متقسمة، والأخلاق غرائز مستحكمة، فالحازم مغتبط بما ألهم، ~~جذل بما قسم، والمفرط متأس على ما حرم، يقرع سنه من الندم، فإن قهر نفسه ~~على تعوض ما فرط، أورده صغر الهمم في أعظم الورط، وإن تمادى في التقصير، ~~دحض دحضة الحسير. # وإني لما زايلت قلة الآثام، وخضت في أفانين الكلام، وناسمت كثيرا من ~~علماء الأنام، أطللت على مكنون من العلم جسيم، واستدللت على نبأ من ضمائر ~~القلوب عظيم، لأن صحيح الجهر، يدل على كثير من مكنون السر. PageV02P183 ### || AUTO [صفات العالم الرباني] # واطلعت على ذلك بخصال أوتيتها، وأخر تجنبتها، فأما اللواتي أوتيت فذكاة ~~الفطنة، وقلة المشآحة في المحنة، والاصغآء لأهل الإفتنان، والقبول من ذوي ~~الأسنان، وكثرة الاقتباس من أولي الحكم والأذهان، والزهادة في الزائل ~~الفان، وصحة الناحية، وتكافئ السريرة والعلانية، وسلامة القلب، وحضور اللب، ~~فافهموا يا بني. # وأما اللواتي اجتنبتها، فمهازلة الحمقاء، ومشاحنة الأدباء، وترك ما تشره ~~إليه ms01 النفس من عرض الدنيا، والمكاثرة والحقد، والظغن والحسد، والاسترزاء ~~للحر والعبد، والمماكسة فيما يكسب الحمد. # يا بني فبعض هذه الخصال طبعت عليه بالتركيب، وبعضها استعنت عليه بقبول ~~تأديب الأديب، والتمثل بالأريب اللبيب، مع رغبة حداني عليها طلب الازدياد، ~~مما أرجو به النجاة في المعاد، والزلفة يوم التناد . PageV02P184 ### || AUTO [فضائل الأعمال] # فلم أر مما أتاه الله العبد شيئا أفضل من التقوى، ولا أنجعفي العقبى من ~~السلو عن الدنيا، وبيع ما يزول بما يبقى، ورأيت خير ما ينشأ مع المرء العقل ~~المولود، والمذهب المحمود، والفهم العتيد، وكمح النفس عن الشهوات، وقصرها ~~عما تدعو إليه من المهلكات. # يا بني فمن ظفر بهذه الخصال ثم عرف فضلها، وسلك بنفسه سبيلها، فاز ~~بالظفر، وأمن من الغير، ولم يكثر على الفائت تأسفه، وقل عند النوازل تأففه، ~~وأبصر ما بين يديه، ولم تنكصه الشبهات على عقبيه، ومنلم يقده الفهم إلى ~~العقل، زل في شبهات الجهل، ومن لم يلطف النظر في غوامض الأفطان، كاد أن ~~يدهمه الجديدان، ومن كثرت حيرته، ملكته شهوته، وأردته غرته، ونظره عدوه ~~بعين الاستقلال، واستزراه في جميع الأحوال. PageV02P185 ### || AUTO [صفات الحكيم] # يا بني: ولخير خصال المرء أن يكون على خلاله مستشرفا ولأوده مثقفا، بما ~~يكون له من غيره متعرفا، من جميل يومىء به إليه، أو مذموم خليقة يطعن من ~~أجلها عليه. # يا بني: فكل من لم يفصل بالتمييز ما يعنيه من زمنه، ويحذر مضلات فتنه، ~~ويدخر لنفسه من جدته، ما يحمد غبه في عاقبته، ويختر الزيادة على النقصان، ~~والربح على الخسران، فهو كالمآص لثدي أمه، المخدجقبل تمه. # يا بني: الزمان أنصح المستنصحين، وأرشد المسترشدين، وبحسب من صحبه، أن ~~يعرف تغلبه، ويقفو آثاره، ويتصفح أخباره، ويسير لكل حقبة بسيرتها، ويلبس ~~لها أخصف لبستها، حتى تستوري نار زنده، وتستحكم قوى معتقده، وتتحصحص له ~~طبقات دهره، ما مد له المهل في عمره، ثم لا يغتر بساعات الليل والنهار، ولا ~~يسهو سهو من صحب الدهر بغير الاختبار، ولا يلهو عن مصلحته كأهل الاغترار، ~~فإذا داوم على ذلك فقد ms02 كملت خصاله، وأحاطت بالجميل أفعاله. # يا بني: ولو أن العاقل ساير الأيام طول حياته بغير الإستحكام، والنقض ~~والإبرام، لم يكن إلا كالصبي في مهده، المدخول في خلده، لأن العاقل ~~الذاهلهو الخائض في بحار الظلم، والمرتطم في الخزاية مع المرتطم، والمعرفة ~~أسطع نورا من المقباس، وأجلى للقلوب من الهندوان للنحاس. PageV02P186 ### || AUTO [صفات الغافل] # يا بني: ومن أعجب العجائب، ذو شيبةمرتد بالنوآئب، متسربل بالمصائب، ~~يستنكر ريب التصاريف، ويفجر أمامه بالتسويف، وذلك لضعف نحيرته، ونسيانه لما ~~يتصرف من أزمنته، وكثرة سهوه وغفلته، عما قد أفهمته خبرته، وانتظمته ~~تجربته. ولو - غيب عنالعاقل اللبيب، كل أمر عجيب، مما فطر عليه المفطورون، ~~وقصر عن الإحاطة بخبره العالمون - لكان فيما طبع عليه في ذات نفسه، وما يمر ~~به في يومه وأمسه، من الفقر والغناء، والسرآء والضرآء، والشدة والرخاء، ~~والأخذ والإعطاء، والبذل والإكداءوكثرة السكوت، وطول الصموت، والاكثار في ~~المنطق، والهدوءوسرعة القلق، والجد والهزل، وغلبة الجهل على العقل - له ~~أشغل شاغل عن الفكرة في خلائق الانسان، وتضآد ما يختلف فيه من الجهل ~~والعرفان، فالموموقمنها معروف، والمقلي منها مشفوف. فمن جنح إلى الأقل، ~~كبحواستوحل، وذم غب المصدر، وكان من أمره على خطر، وأندمته آخريته، لما قد ~~دلتهعلى علمه أوليته، وليس بحكيم، من مال إلى الأمر المذموم، والخيلاء ~~بالفضل، مجانب لسبيل العقل. ومن جعل غيره لعينه نصبا، وأظهر على من سواه في ~~شيء من أفعاله عتبا، وكان الذي فيه لطالب عثرته أعيب، كان الواجب عليه أن ~~يكون على نفسه أعتب، لأن من استنكر أمرا من غيره، يرضى في نفسه بمثله، فقد ~~دل على جهله، ومن سها عما يعنيه، كان مالا يعنيه أجدر أن لا يواتيه. # فافهموا يا بني: ما عبرته لكم، وأوضحته من شأن زمانكم. PageV02P187 ### || AUTO [صفات الأحمق] # وإن من المنكرات، فيمن يسمنفسه بميسم الخيرات، أن يضرب بطرفه صاعدا، ~~ويكون على غيره واجدا، ولزناده زاندا، كأنه قد تهذب من الأدناس، وأمن ~~منمعيبة الناس، واستقام على سوق الزيادة للمستزيد، أو ما عرف المعدوم من ~~الموجود، والحاضر من المفقود، والخير من الشر، والنفع ms03 من الضر، والحر من ~~القر، حيث سلك في أحشائه، واتصل بحوآسه وأجزآئه، ثم أدبه الأركان إلى ~~الأركان، والروح إلى الجثمان، ثم صرفته تلك العوارض الخاطرة، والنوازل ~~السائرة، فاستفزته إلى السخط مرة، وإلى الرضى أخرى، فأسرف في الخلتين، ومال ~~عن النجدين، فأين مستقر القديم منه، لم يدرأ به عنه، النوازل الممضة، ~~والآفات العارضة، ويستدع لنفسه بدرئه لذلك عاجل السلوة، وينف عنها بوادر ~~الشقوة، ويعاود ما يديم له السرور، ويدفع عنه المحذور، ولو ألهم نفسه أحسن ~~ما يلهم، لزاح عنه خواطر الهمم، ولم يعدم محمود العاقبة وعلو الذكر في ~~الفئام، والصوت الرفيع في محافل الأقوام، ولأقصر عن شقشقته، وشهد بالفضل ~~لمزايل طريقته، ولكنه لم يحم أنفه، وقل عن مزايلة ما تهواه نفسه أنفه، ~~فامتشجت الأدواء في آرابه، واستلبته رصين آدابه، فابتغى السلامة من غير ~~جهتها، والراحة بعد فوتها . # كلا لن يكون فرع من غير أصل، ولا جود إلا ببذل، ولا زكاء مخلوق إلا بفضل، ~~يجشم فيه نفسه المجهود، ويستدعى به لها الثناء المحمود، ويجنبها الموبقات، ~~والشهوات المرديات، وليس من نفس إلا وهي تراود صاحبها على الهوى، وتدعوه ~~إلى موارد الردى، فمن أعطاها زمامه، أركبته ردعه، ومن منعها ما تهوى، فاز ~~بالرغبى. ففي هذا لكم يا بني: بيان ومعتبر، ومن لم يستظهر، بالحزم على ~~مذآقالأخلاق ودنآءتها، ويزجر النفس عن شهواتها، قصر دون رميته، ولم يدرك ~~الثناء الذي سما إليه بأمنيته. PageV02P188 ### || AUTO [مؤهلات القيادة] # ومن أحب أن تخضع له غلب الرقاب، ويقل في طاعته الارتياب، وينتهى عند أمره ~~ونهيه، ويقتدى برأيه، فليأصر نفسه من ذلك على ما يريده من غيره، فإن انقادت ~~لأمره، وازدجرت عند زجره، فليضمم كفه من غيره، على إنفاذ أمره. لأن تهذيب ~~المرء بطريقته، يدعو إلى طاعته، والمقصر عن طلب منفعته تزل موعظته من ~~القلوب، زلول القطر من الصفوان الصليب، فأوقعوا يا بني الموعظة بقلوبكم. # فيا أيها المبتغي الدرك في العاجل، والفوز في الآجل، اجعل لك من نفسك ~~موعدا، تحظ به اليوم وتفز به غدا، بصدق لا يشاب بالتفنيد، ورجاء الموعود ms04 ~~وخوف الوعيد، واسم إلى ماأحببت من ذلك بالعقل العتيد، والرأي السديد، وأنا ~~سفيرك فيه بالدرك لما تريد. وإنما أعجز الطلاب ما إليه يسمون، تعسفهم ~~السبيل التي فيها عن القصد يجورون، فلم يدركوا ما طلبوا، ولم ينالوا ما ~~أحبوا، فعن مواردهم يا بني فازدجروا، وآثار آبائكم فاتبعوا. # إياك أن تستشهد على نفسك غير معرفتك بها، ولا تقبل من غيرك تزكيتها، بما ~~يكذبه فعلك، ويحيط بضد تزكية المزكي علمك. فإذا توسطت علانيتك، وصحت ~~سريرتك، فتيقن بصدق من أطراك بما فيك، ولا يبهجنك الثناء من المضطر إليك، ~~ولا يسفه بحلمك مملق مذق، ولا من يستبيه معروفك بالتملق. PageV02P189 ### || AUTO [مراقبة النفس] # يا بني: فإن أقل الناس عقلا، وأبينهم جهلا، من صدق من سواه، بما تكذبه ~~عيناه، والعقل آمن أمين، وأفضل قرين، فاستأمنه على أحوالك، وجميع خلالك، ~~واعرف ما عرفك . وإذا حمدت من أحد مذهبا، فكن لمثله متسببا، ولكل ما ~~تستنكره من غيرك مجتنبا، ولتكثر من مستتر عيوبك وحشتك، وليقل بخفياتها ~~أنسك، فإن اكتتامها كالمحرض على أمثالها، وإذا امتلأ الإناء انكفأ، وإذا ~~تنوسخ السر فشا. # فكن يا بني: لجميع خلالك متفقدا وداوم على جميل ما به تعرف، ولا ترض من ~~نفسك بما تستقبح من غيرك إذا انكشف، وأردف جميل غدك، بجميل يومك، ولا تغتر ~~بستر الله عليك، فتتعرض لما يندمك عجبا بما يومى به إليك، وتظن أن سالف ~~الحسنات، يمحو مؤتنف السيآت. # ومن استصغر سيئته، فيوشك أن تحبط حسنته، ولكل نعمة حاسد يدير بها ~~الدوائر، وبحسبك أن يبصركبالجميل أهل البصائر، فيشغب حاسدك، فيما يرجو أن ~~يهدم به ركنك، ويمعن في الطعن عليك في كل ندي مشهود، ليقبض المتفوه فيك بكل ~~أمر محمود، فينقبض انقباض المحسور، ولا يجد السبيل إلى التغيير. # وأحذرك يا بني: البغي، والتهمة والظن، فإنهما ملصقان، بكل إنسان، فلا ~~تجعل لمتهمك إلى تهمتك سبيلا، ولا تكن في غيرك بما تكره أن يقال فيك قؤولا، ~~وانظر ما كنت به مما يوجد به السبيل إلى الطعن عليك فعولا، فكن له قاليا ~~وعنه حؤولا، مع نظرك، ms05 لنفسك . وإن أردت أن تظفر من الدنيا بزينتها وزخرفها، ~~وعزها وشرفها، وبالبهاء الذي يستنار به في كل مكان، والثناء الذي تسير به ~~الركبان إلى جميع البلدان، فعليك يا بني: بالطاعة التي لا تدفع بالعصيان، ~~والمحبة المنتشرة بكل لسان، فاجعل المروءة لك شعارا، والصيانة لنفسك دثارا، ~~فإن من صابرهما، وألزم نفسه الصبر عليهما، تغرنق في الغرانيق العلى، وتمكن ~~في قلل الشرف القصا، وإن لم يكن ذا غرض من الدنيا. PageV02P190 # يا بني: والمروءة غير مبيعة بثمن ربيز، ولا حرز حريز ولا مطلب عزيز، ولو لم ~~يدركها الرآئمون، إلا بجزيل ما يطلبها به الطالبون، لكان ما تعيد وما تبدي، ~~أجزل منه وأوفر في العواقب والبدي، ولو كانت لا توجد إلا في أبعد الأمصار، ~~أو في لجج البجار، بالقناطير المقنطرة من الأمور الكبار، لكان الواجب على ~~ذوي العلم بخطرها، والمعرفة بقدرها، التعلق بأغصانها، والبذل للنفيس من ~~أثمانها . لكنما اشتملت عليها داياتك، وحبيت عليها مستكناتك حتى تبثها عنك ~~إذاعتها، وتشيع لك فضيلتها، بأن تمسك عن الأمر المردي، وتعرض عن القبيح ~~الذي لا يغني، وتملك نفسك فيما ملكت، من كبار الأمور وصغارها. تم ربع كتاب ~~المكنون بمن الله وعونه، وحسن توفيقه. PageV02P191 ### || AUTO [المروءة] # يا بني: ولا تجر عن قصد السداد، فيما أنت فاعله وتاركه إلى يوم التناد، ~~وكل ما أوجبته عليك الحقوق، تأديت منه إلى كل عدو وصديق، فافهم، يا بني: ما ~~أصلت لك من فروع الأدب والحكمة. # ومن زعم أن المروءة لا تصلح إلا بالمال، فقد أضل في المقال، لأن المروءة ~~قد تنقاد لذوي الإقلال، وتصآعب على ذوي الأموال. # وللمال موقع من بعض القلوب، يكاد أن يخرج صاحبه إلى الأمر المعيب، حتى ~~تذهب مروءته، وتغلب عليه حلاوته، فتنهد ذروته، وينطمس كرمه وحريته. # وللمروءة في المال أنصبآء، تتشعب فيه شعبا، وليست المروءة بمعدومة في أحد ~~إذا جد في طلبها، وأتاها من بابها، وليست لها أثمان تباع بها، إنما هو جميل ~~تقوله، أو خير تفعله، أو معروف تبذله، أو إقصار عن الاكثار إذا لم يكن ~~للكلام موقع، ms06 فهذه خلال يكون لك بها في المروءة قدر وموضع، تستوجبه بها، ~~إذا لم يمكنك الاستكثار من غيرها، وكلما ازددت، أدركت ما طلبت، وقد أوضحت ~~لك ما تطلب به المروءة بأحسن الإيضاح، وكنت لك أنصح النصاح، فإن أخذتها ~~باللين - يا بني - سلس لك مقودها، وإن غلظت شسع عنك عتيدها، وصار نحسا عليك ~~سعودها، فأسعد الأدب يا بني بالحكمة. PageV02P192 ### || AUTO [الحسد] # وإياك والحسد فإن للحسد نفرة على صاحبه مضرة، فأبرده عند اضطرام تسعره، ~~بكثرة التبكيت، وتعريفه صغر صاحبه الممقوت. # يا بني فإن الحاسد لا يدرك في حسده نقيرا، ولو أزيح عن المحسود ما حسده ~~عليه لم يظفر منه قطميرا، وليس من أحد من المخلوقين إلا وعليه من الله نعمة ~~ظاهرة أو مكتتمة، أصناف مقتسمة، صغير ما يولي الله العبد منها ويبليه، ويهب ~~له ويعطيه، منصحته، وطول عافيته، وما يصرف عنه من البلوى، خير له من ما بين ~~الأرض والسماء. يا بني: وكم من ذي نعمة متجددة، يحسده من دونه على نعمة ~~منتكدة، ولو أشعر نفسه ما يجب عليه من شكر المنعم، كان ذلك أزيد للنعم ~~وأصرف للملم. # وفي الحسد ست خصال: # * طول الاغتمام بما لا يجدي. # * وكثرة الاهتمام بما لا يغني. # * وتكدير المعاش. # * والخساسة عند الأخيار والأوباش. # * وحرقة القلب. # * ومضآدة الرب. # واعلم يا بني: أن البغي دآء لا دوآء له، فمن كثر في المحظوظة تشككه، طال ~~في البغي محكه، والبغي فرع الحسد الأعظم، وبه تحل النقم، وتزلزل القدم، ~~والباغي مخذول، مفلول، والمبغي عليه بالخبر عن الله مؤيد بتعجيل النصرة، في ~~الدنيا والآخرة، فإياك والبغي أن تلهج به فتكون صريعه الذي لا ينتشع، ~~وقتيله الذي لا يمتنع. PageV02P193 ### || AUTO [مفردات أخلاقية] # وأحذرك يا بني: العجلة وإياك أن تكون عجولا، فيما تجد إلى التثبت فيه ~~سبيلا، وتبين في صدور أمورك من قبل أن تبدو لك عواقبها، وتنكشف لك معائبها. # واعلم - يا بني - أنك المشار إليه عند عجلتك، بما تسمعه أذنك، فيمن قل ~~تثبته، وذم على ما تكسبه عجلته! فأكثر من العجلة التقية، وعلى نفسك من ms07 قبح ~~القالة البقية، وإياك أن يوردك الغضب موارد العطب، ويشعلك إشعال النار ~~للحطب، فادفعه بالاحتمال قبل أن يضطرم، فيهريق الدم ويصم العظم ويسل اللحم، ~~فأخمده قبل أن يتلظى، فإنه إن استعر بهظك بهظا، ثم دفن ما كنت تذكر به من ~~المحاسن، وأعلن ما كنت تكتمه من المقارن. # واعلم يا بني: أن آفة السلطان، الجور والتجبر على الانسان، إياك إن كنت ~~سلطانا أن تستظهر ذنوب المذنبين، أو تعاقبهم عقوبة المغضبين، وإن كنت سوقة ~~فماذا يضرك مما يلمزك به الناس من المنطق فيما ترجو به الرفعة، والعلو بعد ~~الضعة، وإياك أن تغضب على من دونك، أو تستصغر من فوقك، وجد بالفضل على من ~~ناواك، وبالصفح عمن عاداك. # واعلم أنه لا بد للمكارم أن تعلو، وللمحاسن أن تفشو، من ناشر لها يلبسك ~~هيبتها وجلالها، ونبلها وجمالها، حتى ينسم عليك روحها، ويشيع لك حمدها، ~~ويتجلى بها عنك الغماليل، ويرد بها من قلبك الغليل. PageV02P194 # يا بني: عليك بالحلم فإنه ليس يسمى الرجل حليما حتى يملك نفسه عند الغضب، ~~ولا جوادا حتى يفيد إذا ازلأم الأزب. وإنما يوصف بالنجدة، من باشر أهل ~~البأس والشدة. وللمحاسن والمحامد بوآد معتمدة، تطلع إليها الأفئده، ثم يبذل ~~فيها الغالي من الأثمان، وتنضا بها العيس إلى جميع البلدان، فمن سره أن ~~يشهر بالجميل والاحسان، فليشهد التي منها يتناقلان، ثم ليظهر منهما ما يسير ~~به في الآفاق خبره، ويعظم به في الناس خطره، ثم ليقوم من نفسه بحسن التعاهد ~~أودها، وليأخذ منها لها ما يزين به غدها، فإن الأخلاق إذا سمحت، والعلانية ~~والسريره إذا صحت، كانت غنائم يرتحل إليها المرتحلون، وأحاديث حسنة ينقلها ~~الناقلون، وتبجيلا لصاحبها في العالمين، وغبطة يغتبط بها يوم الدين. PageV02P195 ### || AUTO [الخلق والمال] # والواجب في الأخلاق أكثر من الواجب في الأموال، وأفضل في جميع الأحوال، ~~وإنما يعظم ذو المال ماكان موئلا، فإذا تخرم ماله عاد دحيرا قليلا !! ~~والأخلاق لا يبلى جديدها، ولا يطيش سديدها، وفضل صاحبها باق في حياته، وبعد ~~وفاته، والمال ثوب تخلق جدته، وتسمل سداه ولحمته . # وأحق ms08 الأشياء بالصون العرض الصحيح، والحسب الصريح، ومن آتاه الله قلبا ~~ذكيا، وزنادا وريا، وخلقا مرضيا، وسخاء مذكورا وعقلا زكيا، وفهما مرضيا، ~~وعلما بتقلب الأحوال، وتصرف الأيام والليال، ولسانا يؤدي إليه معرفة خلف ~~الأزمان، ويمتهنه فيما يعود عليه نفعه كل الامتهان، ثم زم نفسه عن الكبرة، ~~واعتاض من التجبر حسن العشرة، وقل افتخاره عند مناظرته، ولم يستدع نظيره ~~إلى مباحثته، ولم يجار المجاري له من طبقاته، في طريق مساواته . ولم يخرج ~~من القول إلى مالا يعلم، ولا من الفعل إلى ما يستعظم، فقد شرى لنفسه محمدة ~~الحاضر والباد، واجتهد في مصلحته أشد الاجتهاد، واستحق التعظيم من جميع من ~~ضمته أقطار البلاد، واجتمعت له الطرائق السمحة، وزاحت عنه المذاهب ~~المستقبحة، وجرى عليه اسم الخيرة، ونظرته بالنواظر المبجلة كل عين مبصرة، ~~وجاز حد الأكفاء، واعترف له بالفضل النظراء. # ولا بد أن في كل منفوس، آلة تطلع إليها النفوس، ويفتقر إليها حاجة ~~المفتقرون، ويتشوف إليها المشوفون. فمن قصرعن علمها، عظم في نفسه صاحبها، ~~وجل في عينه بحسب ما يدله، عليه عقله، وحاول أن يكون له على أمره ظهيرا، ~~وارتفعت عنده درجته من أن يكون له نظيرا، ومن اتسع بدده، لضده ونده، كان ~~على قدر ذلك عظم شأنه، وارتفاع مكانه. # وكم من جامع لمال ! يجود به لينال هذا المنال، ويستدعي من الجميع محبتهم، ~~وينفي به حسايفهم، فلا يدرك من ذلك ما يريد، ولا يؤديه إلى ما يؤمل من ~~العوآم ماله الممدود. PageV02P196 ### || AUTO [العلم والمال] # وذو المال - يا بني - مذموم ومحمود، وذو العلم موموقمودود، وفي العظماء ~~معدود، وعند التباس الخطوب معمود مشهود، وبعد الوفاة مفقود، ومن أتي إليه ~~ما يستنكر في الملأ، فتغمد ذلك بصبر وعزاء، فقد نال من الشرف منالا، محمودا ~~في الآخرة والأولى. PageV02P197 ### || AUTO [الصفح الجميل] # ومن اعتذر إليه، من أساء فيالمقال والفعال عليه، فأسرع في القبول، والعطف ~~عليه بالجميل، فقد أبدى جهل متناوله بصفحه، وخسرانه بزيادته، وركاكته ~~بركانته، وطيشه بحلمه، وسخافته بتكرمه، وجوره بعدله، واستطارتهبعقله، ~~وعجلته، بمهلته، وبآء المعتذر إليه، بسوء الصنيع لديه، ms09 وأفاده خير الفوائد، ~~وألبسه عند من كان به جاهلا ثوب المحامد، وأعلن من نبله ما كان مستترا عن ~~الغائب والشاهد، وأظهر إعزازه وتطوله، بما كان من تذلله له، وجثوه بين ~~يديه، متنصلا إليه، ملحا في مسألته، كالعبد المعترف بزلته، يبذل له من نفسه ~~الصبر، ويعطيه التوبة إلى آخر الدهر. # فياويح معتذر أسلكته في مضايق الذل عجلته !! وألبسته ثوب الخضوع ~~والاستكانة هفوته، وأعلنت لصاحبه عليه يدا، أكسبته حمدا ما كان الأبد أبدا، ~~ولرب مغتبط بمنال شريف الثناء، لولا ما لا يأمنه من قلة الاغتفار للأذى، ~~لرغب إلى الله فيه في كل صباح ومساء، لتعظم باحتماله عند الناس حظوته، ~~وتكبر عندهم منزلته، ومن نزغت به النزغات فيما بينه، وبين صنو له، كان ~~بمودته ضنينا، وله على ملمات دهره معينا، فعزم على مقاطعته، وباينه مباينة ~~أهل عداوته، وحاول به الغدر والمكر ليقطع من أسبابهأسبابه، وفجع به أحبابه، ~~ثم لم يدفع غضبه بالرضى، وصدوده بالوفاء، ونزغة الشيطان بالحياء، ويرجع إلى ~~ما هو به أولى، من محض الصفاء، وخالص الإخاء، ويميز ما مني به من الأمور ~~المؤلمات، وما كان قد أضحك به سنه وأطال به سروره في الليالي الخاليات، ~~فإذا أوضح له التمييز تطاول الحسنات على السيئات، فأداسها بقدمه، ولم يصفح ~~عن صنوه وعن جرمه، فليس من أهل الحكم، ولا السامين إلى مراتب الهمم، وعما ~~قليل سيئول إلى الندم، إذا تحاماه الإخوان، وطرقه الزمان، بما ليس له عليه ~~أعوان . PageV02P198 # وإن سل من قلبه السخائم، وجرى في ميدان المكارم، ولم يأت أمرا يكره أن يؤتى ~~إليه مثله، سكن غليله، وصفت له عيشته، وطالت سلوته، وكثرت راحته، ورسخت في ~~القلوب محبته، ونقيت من صدره ضغينته، وأشرقت بالفضل صفحته، وعادت له من ~~صنوه مودته، وتأكدت في رقبته منته. ولعله إن طال تمعزه، أن يكثر عما يروم ~~به عجزه، فيريه الغيظ والحرد، ويغلغله الحزن والكمد. # تم نصف كتاب المكنون والحمدلله رب العالمين. # ألا وإن أحمد الناس مذاهب، وأكملهم ضرائب، وأحسنهم فعلا، وأرسخهم في اللب ~~أصلا، من تجافى عن هفوات ms10 إخوانه، ووادع أيام زمانه، وصاحب بالمسالمة خدينه، ~~وبالمناصفة قرينه، ورضي من دهره بالموجود في غيره، وساير الناس كلا على ما ~~طبع عليه في عصره، فإن أعظم النوائب، وأقبح النواكب، أن يسكن قلبك البغضة ~~لمن كنت له وامقا، وتقل ثقتك بمن كنت به واثقا، وتستوحش ممن كان لك نصيحا، ~~وكنت إليه حين تحزبك الأمور مستريحا. # واعلم يا بني: أن الحقد والحسد والغضب إذا اعتلجت في قلب أوقدته، ~~وأعمدتهوأقلقته، فربما تهيج من ذلك الداء المستكن فاستوحش له البدن، وأظهر ~~من غوامض الأوجاع ما بطن، فتغيرت لذلك الطبيعة، واستدعيت القطيعة. # فالواجب على الأريب العاقل، أن يسلو فيما نزل به سلو الذاهل، وأن يتسبب ~~لدفع ما ألظ به من محاورة الأوداد، بالملاينة وترك البعاد، وإخماد ما يتشبب ~~بالأحقاد، ويتطلف للمسالمة والراحة، وما فيه عائدة المصلحة، حتى يعود إلى ~~ما تعود من السرور في قديم العهد، ويبعد عنه خواطر البال أشد البعد، ويدفع ~~عنه طول الحمية، وبعد أهل الجاهلية، فإن الضمائر المذمومة أشر ذخيرة، ~~ادخرها أهل المكرمة والبصيرة، وليس تنجع المواعظ إلا في ذوي العقول، وأهل ~~الرأي الأصيل. # يا بني: فأما ذوو الأذهان المستلبة، الممنوعون حسن النظر في العاقبة، ~~فغير سآدين ببصيرة ولا فكرة، في أمر دنيا ولا آخرة. PageV02P199 # فصاحب الناس بحسن المعاشرة، وألبس كلا بالمساترة، ولا تثقن بكل أحد فتعجز، ~~وكن هينا لينا كثير التحرز. PageV02P200 ### || AUTO [واجبات الأخوة] # وآخ من آخيت بالستر لعورته، والإقالة لعثرته، ولا تطل معاتبته إذا هفا، ~~ولا جفوته إذا جفا، ولا تأخذه بالغاية القصوى، فإن زل فأقل، وإن قصر ~~فاحتمل، وإن كملت عندك بصدق المعرفة خلالك، وتيقنت أنك لاتجد كفؤا لك في ~~مثل أخلاقك، فلا تمحض مودتك لمن يكون بمعزل، عما لست عنه فيه بذاهل، واطرح ~~عنك ثقل مؤنته، وأدرج له في مثل مودته، فإن للناس مذاهب مختلفة، وأخلاقا ~~غير مؤتلفة. # يا بني: فإن الكامل في جميع الحالات، المعدود في أهل المروءآت، لا يكلف ~~الأخلاء ما يعدم في الطبع الذي ركبت عليه الأجسام، ولا يحملهم ما تقصر عن ~~بلوغه الأفهام، ms11 فلا تراود أحدا على مالا يوجد في خليقته، فتكون قد ظلمته ~~بمراودتك له على معنى لا تناله مقدرته. # يا بني: وخالق الناس بالبشر والبشاشة، واللين والطلاقة، وسلامة الضمائر، ~~واستدعاء ما إليه يشخصون في الظاهر. PageV02P201 # يا بني: وكن سهل الجناب تحمد، وأكثر التبذل ترشد وتسعد، ومن عاشرته من ~~الناس يا بني فعاشره على قدر عقله، ثم سائره على حسب ساعات نهاره وليله، ~~واجر مع كل يوم كما يجري، فإن الأيام تقلب المرء أطوارا وإن كان لا يدري، ~~فلا يذهب بك القياس، إلى ما كان عليه في أمسك الذاهب الناس، فإن لكل يوم ~~وليلة ممرا، يحول فيه عن سالف خلائقه المرء، فإن من سعى مع يومه بغير ما ~~يوافقه، وخالقه بغير خلقه، طالت معتبته على الصديق، وكان كالسائر في غير ~~الطريق، فلا تذهب نفسك بالحسرات، في طلب الوفاء ممن ليس لك بالموات، ولا ~~تشغل قلبك بالتفكر فيمن يخيس بعهدك، فإنك إن عثرت لك قدم، أو نزل بك ملم، ~~صرف وجهك عما كنت تشخص إليه منه باليأس، وأخلفك حسن الظن فيه كما أخلف من ~~كان قبلك من الناس، فاقطع عنك هذا الطمع الكاذب، ولا تسلك بين جوانحك ~~الرجاء الخائب، واقبل ما به حبيت، وإليه دعيت، بالرأي الجازم، والعزم ~~اللازم، فإنك خليق عند القبول، والعمل بما أقول، أن لا تنقطع مروءتك حين ~~يصد عنك الخليل إذا أسلمك عند النازل بك، وأفردك بما يسكن جوى الأحزان في قلبك. # فتأدب يا بني: بأدب آبائك، واطرح عنك صفحا من يمزج لك من لسانه العسل، ~~ليوهمك بغروره أنك تحل منه في أرفع المحل . # يا بني: إياك والطمأنينة إلى من قد حبيت على النكث جوانحه، وركبت على ~~الغدر جوارحه، فكن لأوليائك متهما، ومنهم متسلما، وباليأس منمن وفائهم ~~عالما، فإذا صار ذلك في صدرك مستحكما، فانظر ما كنت تطمع به منهم، فكن أنت ~~على مثله لغيرهم، تضرب إلى بابك القلائص، وتشخص إليك عند النوائب العيون ~~الشواخص، وتصير كهفا للاجئين، ومعتمدا للقاصين، وزينا للأقربين. PageV02P202 # إياك يا بني: أن تستن بسنن أهل ms12 الاختيال، أو تعمل بعمل يستقبح من الأعمال، ~~وإن كان ذلك في الناس كثيرا، وفي غيرك مشهورا، فإنما يستحق اسم السؤدد، عند ~~كل أحد، من قل اختياله، واستحسنت أعماله، وجاد بالمعروف، وعطف بالفضل على ~~الضعيف، وطبع نفسه بطابع المروءة، وصانها عن الأخلاق المذمومة، ومن صح عنده ~~كرمه، وظهرت على غيره نعمه، وزال لمزايلة ما تهواه نفسه ذمه، برز في السبق، ~~وصار محمودا عند الخلق، وبان عن سواه، وتكاملت أسبابه، وليس كل عاقل مفضل ~~بعقله، حتى يحتمل من عاذله كثرة عذله، فلا تؤدب العاقل بما يستثقل، ولا ~~تحمله مالا يحتمل، فإن مداوي الجرحى، قد يحميهم ما لا يحمي منه الأصحاء. ~~وليس بطبيب ولا برفيق، من أمر من الدواء بما ليس له المأمور بالمطيق. ومن ~~ادعى المعرفة بالتفرس قبل الامتحان، فقد سبح في الغمر الذي ليس له به يدان . PageV02P203 ### || AUTO [أصناف الناس] # يا بني: الناس رجلان، فرجل ذو عين باكية، على ممر أيامه الخالية، متأس ~~على أخدان له سلفوا، وآلاف له انقرضوا، يشرق بغصته، ويأخذه الشجا في ~~حنجرته، فلا يتهنأ بطعم، ولا يتلذذ بنوم، فقدا لسالف معاشريه، وتوجعا على ~~ما فاته من قديم عهده بمؤالفيه، حتى كأن لم يفارق مصافيا، ولم يعدم مؤاخيا، ~~إلا في ذلك الحين الذي هو به، فحرقته لا تنجلي عن قلبه، فذلك المواسي عند ~~حلول النوازل، الجواد بمهجته في الخطوب الجلائل، الذي لا يلهيه عن الاحتيال ~~فيما يحل بأخدانه، من نوائب أزمانه، حتى تنجلي بهمتها، وتنكشف كربتها، فذلك ~~الرقيق قلبه، المداوم على الحفيظة أربه، فاشدد به يدك، تقر عينك، من غير أن ~~تترك الاحتراس، لتقلب الأيام بالكثير من الناس. # وآخر ساه عن ذكر من تولى، كثير السلو عند نزول القضاء، طويل الغفلة عما ~~يلظ بالأخلاء والأقرباء، دائم الجفوة والقسوة، إذا انقضت ساعته، انجلت ~~غمته، وبردت حرقته، فذلك الذي لا يرنق صفوه كدر، ولا يثق بوفائه بشر. # يا بني: ومن أحب أن يصلح خلقه، وتسدد إلى الخيرات طرقه، فليصحب الكرام، ~~وليقل - فيما يعود وبالا عليه - الكلام، وليصن لسانه عن مفاكهة ms13 اللئام، ~~ونفسه عن مخالطة الكهام. وليس من مخلوق إلا وله دليل يستدل به عليه، وسائس ~~يشرع بالأبصار إليه، فصن نفسك يا بني عن موضع الريب، ومهازلة الحمقاء. PageV02P204 # واعلم يا بني: أن مخآلة الرعاع والأوباش والأوغاد، ربما آل بالطبع الحسن ~~إلى الفساد، غير أن المغرس إذا كان كريما، والفرع محضا صميما، أيقظ المرء ~~عن سنته، ورده إلى أوليته، ومحض من العلل درن غريزته، ومن ريض ولا غريزة له ~~بأدب سلس ثم رجع إلى الحران ودحض به عن الاستقامة القدمان، وقلما انفردت ~~غريزة من عقل ولا عقل من غريزة، فمن طبع على واحد منهما كان الآخر له ~~لاحقا، ومن خلا من واحد منهما كان الآخر له مفارقا، ومن ألان جناحه ~~للمخاشن، وجعل وجهه بسطا للملاين، وألقى مقوده إلى المحاسن، فقد ارتقى في ~~ذروة المكارم، واستعين به على العظائم، واقترف الحمد من المباعد والملائم . PageV02P205 ### || AUTO [مكارم الأخلاق] # يا بني: فتعود القول الجميل، وأصبر على ذلك نفسك صبر الحازم البهلول، وآس ~~من رآك لحاجته أهلا بالكثير والقليل، ولا تشخص بطرفك، إلى مكافأة الممتاح ~~لعرفك، فيذهب صنيعك ضياعا، وتكون بمنزلة من أعطى صاعا ليأخذ صاعا، وإياك ~~ومذآقة الأخلاء، والاستطالة بالغناء، والاستقصاء في شيء من الأشياء. # وألزم نفسك يا بني: الكرم والتذمم، وقلة التعظم، وأعظم شأنك بالتصمامم عن ~~اللغو المنكر، وبالتغافل عن الأمر المصغر. # يا بني وكن للراغب إليك وصولا، وللضعيف الطارئ عليك منيلا، بذات يدك إن ~~أمكنك، أو بجاهك إن أعجزك ما أمل منك، ولا تتبع عورات الجيران والجارات، ~~ولا تبحث عما استتر عنك من العثرات، وتغط بستر الله عليك قبل أن يهتك بحثك ~~عن أستارك، فينكشف ما استتر من عوارك . PageV02P206 ### || AUTO [الكذب] # وتهذب من الكذب، فإنه مسخطة للرب، مفسدة للقلب، ضعة للنبيل، نقص لذوي ~~العقول، وهو ضرب من الفحشاء، وشيمة من شيم الحمقاء، ورأس مال أصحاب المنى، ~~وربما استحلت به الدماء، وركب به الدهماء، واستبيحت به القرى، وعظمت به ~~البلوى. # فكن يا بني لعرضك منه صؤونا فإنه إذا تضمنته الأحشاء، جاشتبه إلى الصدور ~~الحوباء، ms14 ثم تلقلق به اللسان، وفشى منه الكتمان، وفارت به الشفتان، فوران ~~المرجل بوقود النيران. # يا بني: وإذا تمكن من قلب خرب، وغلب عليه كل الغلب، وكاد لا يفارقه آخر ~~الحقب. وكم من صاحب له يريد انتزاحه منه فلا ينتزح، وإصلاح لسانه منه فلا ~~يصلح، لكثر غلبته، وشدة ضراوته، والكذب مجانب للحق، مكذب من عرف به في الصدق. PageV02P207 ### || AUTO [قواعد أخلاقية] # فتأدب يا بني: بأحسن أدب المتأدبين، واقتد بهدى الصالحين، واستغش بثوب ~~السلامة، ولا تدرع سرابيل الملامة، وتودد للخآصة والعامة، وأجمل البشر في ~~اللقاء، للعدو ولذي الصفاء، وابذل له الانصاف في كثرة الاصغاء لكلامه، ~~والاستماع لحديثه، ولطف الاجابة له على مقالته، والمكافأة بما ترضيه في ~~عشرته، واستبرز في حديثه، ولا تستطل ريثه، فإن لكل واحد في نفسه قدرا، ~~كبيرا كان أو صغيرا، وأكثر تبسطه إليك، وقاربه ليألف ما لديك، واستعمل عقلك ~~في كل زمان بما يصلح له من الأدب، واسع مع أهله في كل عدو وخبب، يفر لك ~~عرضك، وتستوطئ بك أرضك، ويستحكم لذلك إبرامك ونقضك، ويستتر عنك مدعي بغضك. # ولا تحمل الحقد على أترابك، ولا تحملنك المماحكة في الأحكام، علىملآدةذوي ~~الأحلام، فربما أورث المحك الشحنا، وأبان لك من خليلك ما كان عنك مستكنا. # تم الجزء الثالث من المكنون والحمد لله رب العالمين. # واقبل نصيحة من حباك بنصيحتة، واتعظ لموعظته، لا تجانب السداد، واحتمل ~~قوارع الفؤاد، واسل عما كنت له آلفا، حتى تظفر بما صرت له مستأنفا، وتصرف ~~لك نفسك تصرف الذلول في زمامك، وتكون عيوبك أمامك، ترمقها بعين العيافة، ~~حتى تعود إلى ما به أمرت من المؤالفة، وإياك أن تكون على ما لا تمقه من ~~غيرك مقيما، فتكون عند الناس مذموما، ولا تدع إصلاح ما يذمه منك غيرك، ~~باجتنابك له ما مد لك عمرك. # يا بني: فإن عجزت عن استئصاله، فحل به بالتحلق عن محآله. PageV02P208 ### || AUTO [الكبر] # يا بني: واجتنب الكبر فإنه رداء الجبار، والمعطل للديار، والمحل لصاحبه ~~دار البوار، والمغير للانعام، والمعجل للانتقام، وعليك بتحصيل الأشياء ~~وفحصها، وقرع أبواب ms15 زيادتها ونقصها، وتصريفها على جهتها، وقلة العجلة في ~~التبصر بها، حتى تتضح لك آثارها، وتسفر لك أوجهها، ثم استقبلها في أوان ~~العنفوان، ولا تنقد بالهوى إلى الوخممن الأعطان، فتجرحك الأوهام، ويصرعكما ~~ليس لك عليه قوام، فقد عاينت جرحى الأيام، وقلة رأفتها بالكرام، وكثرة رجوع ~~صرعاها على أنفسهم بالملام. PageV02P209 ### || AUTO [شهادة الليل والنهار] # واعلم يا بني: أن الليل والنهار ينقرضان ثم لا يعودان، وبالحسن والقبيح ~~يمران، وعلى كل صغير وكبير أفعاله يثبتان. # يا بني فإن قدرت أن تدفع في كل ساعة تمر بك موبقالسيئات، بصالح الحسنات، ~~وتبني مكرمة تحظى بها يوم القيامة، وتنجو بها من الندامة، ويثلج بها في ~~الدنيا صدرك، ويفسح لك بها قبرك، فافعل وعجل ثم عجل، وأنت في حين المهل، ~~ولا تكثر التسويف فيطول عتبك، وينقضي بخطل يومك، فإن في ساعات الليل ~~والنهار سجلات مطوية، تؤدي ما استودعت بصدق الروية، فضمنها الجميل تؤد عنك ~~باقيا، كنت أو فانيا، كحسب ما أدت من الودائع، في الليالي الخوالع، من ~~مكارم الكرام، ومثالب اللئام، ثم لم ينطمس ذلك مع الرسوم الطوامس باقيا ما ~~بقيت الدهارير، حتى تحيط بالعالمين ملمات المقادير. # وكل من لم يسمك على ما بنت له الجدود، بناء يعلو له فيه التشييد، ~~فالمحامد منه بعيد، وركن الشرف الذي اعتمد عليه مهدود، لأن الساكن في غير ~~ما يحوي فهو منه خارج، يا بني: ومن لم يشرفه فعاله فليس في شرف سلفه بوالج، ~~إذا لم يزين الشرف التليد، بالفعال الحميد !! لأن السلف الماضين، إنما ~~شرفوا في الخلف الباقين، بالمكارم المعدودة، والخلائق المحمودة. PageV02P210 ### || AUTO [رقابة الناس] # يا بني ومن أسس له أولوه أركانا، ثم لم يعل عليها بنيانا، فهو بمعزل مما ~~أسسوا، خلو عن رباب ما اغترسوا!! ومن أحيا بعز أيامه أيام الأباء والأجداد، ~~فاش ذكره كما فاش ذكرهم في العباد والبلاد، فلا تكذب نفسك الخبر، فإنه ~~سيمحض منك المختبر، عيون جساسون، عيانون بحاثون، ولخطأك محصون، ولما يكون ~~منك حافظون، فجنب قدمك مواضع الدحضات، ولا تسع بها في مهايعالمنكرات، فإن ~~الناس، حفظة ms16 على الناس، ما يأتون وما يذرون، فربما ذكرواالمرء في الأحيان، ~~بسالف ماذهل عنه بالنسيان، وأتاه عنهم ما قد غيب عن فكر الأذهان، فليطل ~~منهم حذرك، وليكثر لهم قهرك، بتنزيه نفسك عمايتطلعون إليه من سقطتك، ~~ويبتغون هده من ذروتك، وليكن الترقي في ذرى الشرف من همتك. ولا تشب الشك ~~باليقين، ولا المعرفة بسوء الظنون، فينتقض ما أبرمت، ويتغير ما عليه عزمت، ~~ويلحقك الضعف، فتقف عن العمل وقوف المغلول من الكف. PageV02P211 ### || AUTO [القناعة] # يا بني: وإياك وكثرة الحرص، فإن التخلق به يرجع بك إلى النقص، ويذهب عن ~~صاحبه الهيبة، وتكثرله من الناس الغيبة. # يا بني: ألزم نفسك التجمل بترك السؤال، ما وجدت البلغة بما قل من المال، ~~فإن رزقك في كل يوم، يمر بك مقسوم، والالحاف في السؤال أمر مذموم، ~~وبهجةالبهاء معه لا تستقيم، ولا مروءة لمن لم يكن الصبر له غالبا، ~~والاحتساب له صاحبا، فادخر لنفسك القنوع بما يبلغك المحل وإن قل، فإن ذلك ~~من شمائل أهل الفضل، حتى تنغلق عنك أبواب العسرة، وتنفتح لك بما تحب أبواب ~~الميسرة، فإن ذا القناعة قد يمنح من الله النصرة، في الدنيا والآخرة. وأخلق ~~بذي التأني أن يظفر بحاجته، وأن يعطيه الله أفضل أمنيته، مع ما يتطول به ~~عليهمن عونه وكفايته!! ولرب ملهوف عجل له غواثه، وقل عليه ارتياثه. ولربما ~~أدب الله عبده بالفقر وابتلاه بالعسر اختبارا، ليجعل له في عاقبة ذلك ~~خيارا، يعلي له به ذكرا في الحظ من لدنه، وهو في ذلك راض عنه! فلا تقطف ~~ثمرة لم يبد لك صلاحها، ولا تطلب حاجة لم يأن لك نجاحها، فإنك تذوق معسول ~~الثمرة في إبانها، وتظفر بحاجتك عند بلوغ أوانها، والمنفرد ~~لخليقتهبالتدبير، أعلم بالمدة التي يصلح فيه التقدير، فاستخر اللطيف ~~الخبير، يخر لك في جميع الأمور. # يا بني ولا تجعل الدهر يوما واحدا، فإن مع اليوم غدا، واطلب حوائجك بددا، ~~ولا تطلب جميع حوائج عمرك في يومك، فيكثر قنطك ويتغلغل صدرك. # يا بني: خاش الجديدين، في كلتا الحالتين، تظفر بإحدى الحسنيين، اصحبهما ~~بأجمل ms17 ما به يصحبان، وامرر معهما كما يمران، ولا تصاعبهما فيصاعباك، ولا ~~تكاشفهما فيكاشفاك، بمكروههما، وأقلل من معاتبتهما، وأكثر موادعتهما، وأطل ~~بالرضى مسالمتهما، يثلج من الهموم صدرك، ويصف لك بلذيذ العيش عصرك، واحذر ~~عسفهما فإنهما إن عسفاك عجزت ولم تنتصر، ولم يدافعهما عنك أحد من البشر. PageV02P212 # يا بني: ومن كثرت مراقبته، طالت نعمته، والنعم أسرع شيء زوالا عن البطر، ~~وليس لها عنده مستقر، وليس يدركها ذو الفظاظة والغلظة إلا بالمحتوم من ~~المقادير. # يا بني: وربما حبي القاسي الذي ليست من شكله منها بالسرور، وقد يكون ~~استدارجا للنحرير، وسببا للحسرة والوبال، على المهذب من الرجال، فاحجب بينك ~~وبين المحبوب بستر لا تنهتك أطنابه، ولا تنبتك أسبابه، وعليك بالصبر عند ~~نفاره، لكيلا تفجعك فرقته عند إدباره، لحادث يصرفه عنك، ويستنزعه منك، فإن ~~من لم تحسن - بديهته عند نائبته، ويغلب جميل عزائهجليل مصيبته، قبل أن تدور ~~الدوائر بفجيعته - عيل صبره، وامتلأ بالرزايا صدره، إذا هجم عليه غائبها، ~~وبرك بكلاكله على كاهله نائبها. # يا بني: رب النعم بالشكر فإن النعم أقسام، تقسمها الأيام، ثم تضرب لها ~~أجلا، وتجعلها بين الخلائق دولا، تمتع بها قوما وتعدمها آخرين، ثم تسلبها ~~بالكلية من الناس أجمعين، وليس عليها شرائط للمستفيدين، يستوجبونها دون ~~الآخرين، ما كانوا في الأحياء المرزوقين، ويستحيل أن يكون ذلك في أمل ~~الآملين، وإنما هي بلاغ وعارية إلى حين. PageV02P213 ### || AUTO [المبادرة إلى الخير] # يا بني: وما كان لأوله ابتداء، فلآخره انقضاء، ولا بد أن يجري عليه عند ~~نهايته الفناء، وإذا أوجبت العطية فأسرع بها البدار، وأنجز موعدك لأهل ~~الاضطرار، قبل أن يذهب نشاطك، وينقبض انبساطك، وعجل بالمعروف، كي يتجدد لك ~~شكر الملهوف، وإذا أردت إنعاما وإتحافا فلا ترد بذلك مطلا، وكن عند نفسك ~~لما دعتك إليه من ذلك أهلا، ولا تكدره بالتأخير، ولا تستدع الذم فيه بضرب ~~المعاذير، فإن ذلك منقصة لك عند الصغير والكبير. # يا بني: ارع سالف الحرمة وأد حقها، وسدد طرقها، ولا تنس ذمتها، ولا تمل ~~طول صحبتها، فيعود ذو الثقة بكمن وفائك يائسا، ms18 ويظهر لك بعد الاسفار وجها ~~عابسا، وأرفد من أتاك متسترفدا، وكن له بما يمكنك مستعدا، فإن عجزت عن ~~رفده، فاردد عليه ماء وجهه بما يحسن من رده، مع بشر تبسطه، وتحل من ورطه، ~~فإن ضربت له عذرا عذر، وإن أوليته وأنلته معروفا شكر، وعد القليل مع ~~الانبساط كثيرا، والكثير مع الجبروتحقيرا. PageV02P214 ### || AUTO [نصائح ملوكية] # يا بني: وإذا وجدت للرخاء موضعا منفسحا، لم تكثر به إلى الطماح مرحا، وإن ~~كنت ممن يصحب الملوك، فاصحبهم بالجلال والتعظيم يكرموك، ولا يحملك كثرة ~~الأنس بهم، على الحرص فيما ينقصك من مودتهم، وأكثر الهيبة لهم، فإنهم إنما ~~أطالوا الحجاب، وصفدوا دون العوام الأبواب، لتملأ القلوب هيبتهم، وترعد ~~الفرائص سلطنتهم، فعلى حسب هذا فاصحبهم، وإلا فأقصر عن الاتصال بهم. # يا بني: ولا يكثر من دهرك يأسك، ولا عند تثبطه بأملك إبلاسك، فإن جميع من ~~يحسد على ما أفضى إليه، لم يدركه إلا بعد تأبيه وتعذره عليه. PageV02P215 ### || AUTO [التأمل] # يا بني: وأكثر التأمل فيما يشخص إليه طرفك، وتمناه نفسك، مما أوتيه من هو ~~أجل منك قدرا، وأكثر منك يسرا، إلى ما تؤول إليه العواقب، وماذا تديره عليه ~~النوائب، فربما كان ذو الاقلال، أنعم بالا وأحسن حالا من صاحب الأموال، ومن ~~سقته الدنيا من صفو لذاتهاكأسا ملأ، جرعته من كريه مرارتها ما يعود عليه ~~وبالا، لأن صفوها ممزوج بالكدر، وأملها متنكد بالغير، وعلى كل رائق منها ~~للناظرين، رقباء غير غافلين، يستلبون المهج، ويدرسون بهجة المنهج، مع كثرة ~~الإعراض، وسرعة الإنعاض، وتضييق الغلاصم، بخفي العظائم، والحفظ بعيد عمن ~~غلظ طبعه، وضاق خلقه. # واعلم يا بني: أن العاقبة، نعمة كاملة، وإن أعطي الانسان من دهره المنى، ~~وأتحف منه بالرضى. ومن كثرت دعته، وحسن خلقه ومروءته، فقد استكمل الفضل، ~~وحاز بفوزه الخصل. # يا بني: ولو شري الخلق الحسن بجميع الدنيا لكان رخيصا، وكان شاريه وإن ~~بقي فقيرا بالظفر مخصوصا. PageV02P216 ### || AUTO [حوادث الأيام] # واعلم يا بني: أن الأيام نبل مسمومة، والخلق أهداف مرمية، والزمان لهم ~~مرشق يرميهم في كل يوم بنافرة، وتدور ms19 على الكواهل بأدمع دائرة، حتى يدع ~~اللحم عريضا، والعظم مهيضا، ويستغرق كل يوم من أجزاء الانسان جزوا، يصيره ~~به نضوا، فماذا يبقي من الأجسام ممر الليالي والأيام، وكم ذا يكون صبرها ~~على نوافر السهام، فياأيها ذا الذي دلاه الغرور بالغرور، وزين له ما يستقبح ~~في عواقب الأمور، لو هتكت لك مسدلات الأستار، عما يخترم منك الليل والنهار، ~~وما يكر به لينجزما بقي منك العشي والإبكار، لأمضك الجزع وقل منك الاصطبار، ~~ولأوحشك من الساعات التكرار، ولكن تدبير من بيده الأقدار، يعزب عن أن يعلم ~~كنهه بالاعتبار. # يا بني: فاسل بكثير غوائل الدنيا عنها، وخذ ما صفي منها، فإن ضجيعها ~~مغبون، والراكن إليها مفتون، والوافر الحظ منها فيها محزون، وهي أقل من كل ~~قليل سماه المسمون، وقد عجز عن وصف عيوبها الواصفون، وقصر عن علم عجائبها ~~العالمون. # تم كتاب المكنون بحمد الله ومنه وتوفيقه، وحسن إعانته. # والحمد لله كثيرا بكرة وأصيلا. PageV02P217 ms20