######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3477, 3478 #META# المؤلف: القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام #META# المحقق: عبدالكريم أحمد جدبان #META# الناشر: دار الحكمة اليمانية للتجارة والتوكيلات العامة #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٢ هـ.ق #META# الصفحات: ٦٩٧ #META#Header#End# ### | مسائل القاسم PageV02P551 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي الأمي وآله وسلم # قال محمد بن القاسم رحمة الله عليه : # 1 سألت : أبي القاسم بن إبراهيم عليه السلام عن من نام ساجدا في صلاة ~~نافلة قائما أو راكعا أو ساجدا أو قاعدا في نافلة أو فريضة؟ # فقال : من نام في صلاته نوما كثيرا أو قليلا ، أو خفيفا أو ثقيلا ، يلتبس ~~بعقله ويوقن به ، عاد لوضوئه وصلاته. # 2 وسألته : عمن صلى أمام القبلة بصلاة الإمام؟ # فقال : من فعل ذلك فليس في شيء من صلاة الإمام ، إنما يكون إماما لمن ~~يؤمه بالاستقدام ، وأن يكون إن كان واحدا قائما على اليمين لا على اليسار ، ~~وذكر أن الوليد بن يزيد (1) قدم المدينة وهو ولي العهد بعد هشام ، فصلى في ~~داره وصلى أهل المدينة في المسجد بصلاته ، فأنكر الناس ذلك من فعله ، وكان ~~الوليد يجعل على دار مروان خصيا يكبر بتكبيره الناس. وذكر أن عبد العزيز بن ~~مروان (2) كان يصلي بأهل الإسكندرية على ظهر المسجد ، ويصلي الناس أسفل في ~~المسجد بصلاته ، فأنكر ذلك عليه بعض العلماء ، وقرأ : ( @QUR@05 قد خلت من ~~قبلكم سنن ) [آل عمران : 137] ، يريد أن ذلك خلاف السنة الماضية. # وسمعته رحمة الله عليه يقول : لا بأس أن يتيمم الذي لا يجد الماء ثم يأخذ ~~المصحف ، أو يقرأ حزبه من القرآن ، لأن الله جعل التيمم لمن لم يجد الماء ~~طهورا في PageV02P553 # الصلاة وهن من الفرائض الواجبات. # 3 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@05 الذين هم على صلاتهم دائمون ) ~~(23) [المعارج : 23]؟ # فقال : دائمون هو : متعاهدون مدايمون ، لا يصلون بعضا ويتركون بعضا ، وقد ~~قدم الله ذلك فرضا ، وجعل الصلاة كتابا موقوتا ، عددا وسجودا وقياما وقعودا ~~، فمن لم يداوم على ذلك كله ، ويضع كل شيء من ذلك موضعه ، فليس على صلاته ~~بدائم ، ولا # بفرض فيها بقائم. # 4 وسألته : هل يتوضئ للصلاة في شيء من المساجد؟ # فقال : لا يتوضئ في شيء منها في تور ولا طست (1) ولا غيرهما ، ولقد بلغني ~~أن القاسم بن محمد بن أبي ms01 بكر (2) رأى رجلا يتمضمض ثم مج في المسجد فنهاه ~~عن ذلك ، فقال : إنه يفعل فيه ما هو أشد من هذا ، النخامة وغيرها. فقال ~~القاسم : هذا ما لا يجوز. # وبلغني أن هشام بن عبد الملك بن مروان (3) دخل مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ليصلي فيه ، فذكر أنه على غير وضوء ، فأتي بتور فيه ~~ماء وطست فتوضأ في المسجد ، فأنكر الناس ذلك يومئذ وعظموه. # 5 وسألته : عمن يترك الأعمال يوم الجمعة وفيها ، من الرجال والنساء ~~تعظيما لها؟ # فقال : لقد بلغني أن بعض الصحابة كان يكره ذلك ، لما فيه من التشبه ~~باليهود في ترك الأعمال يوم السبت. PageV02P554 # ولقد بلغني أن عمر بن الخطاب عاتب رجلا من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أيضا عن التعجيل للجمعة ، فقال : أهذه الساعة؟ فقال ~~الرجل : كنت في السوق. وهذا خلاف ترك الأعمال فيها تعظيما لها. # 6 وسألته : رحمة الله عليه هل تصلى نافلة أربعا معا لا يسلم في الثانيتين منها؟ # فقال : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى إلا الوتر ، وتأخير الوتر لمن نوى ~~القيام إلى آخر الليل أفضل من تعجيله ، ومن لم ينو القيام عجله وكان ذلك ~~خيرا له. # 7 وسألته : رحمة الله عليه عن الرجل يكون في العمل فيستمر فيه ثم يصلي كذلك؟ # فقال : لا بأس بذلك إن شاء الله. وسمعته رضي الله عنه يقول : لا بأس ~~بالدعاء في السجود. # 8 وسألته : رضي الله عنه عن العبد والخصي يؤمان الناس في الصلاة؟ # فقال : لا بأس بذلك ، إذا ثبت لهما اسم الإيمان وحكمه. # وسمعته رحمة الله عليه يقول : كان الميسر فيما بلغني وفيما يذكر في ~~الجاهلية أربعة أشياء : فاثنان منها على وجه التأله والعبادة وهما الأنصاب ~~والأزلام ، واثنان من الباطل وهما الخمر والقمار ، فالخمر والميسر اليوم في ~~الإسلام أكثر من أن يحصى ، منه اللعب بالحمام ، وكذلك كل ما ماثله في ~~المقامرة من الأمثال. # وقد بلغني أن أهل الجاهلية يتراهنون ليلة البدر أيهما يسبق الشمس أو ~~القمر ، قال : وكانوا يتبايعون الجزور بالمائة درهم ثم يجزرونها ms02 أجزاء ~~ويتساهمون على تلك الأجزاء ، فأيهم ما خرج سهمه أولا ، أخذ أفضل الأجزاء ~~فضلا ، ثم الذي يليه كذلك ، وأخذ آخرهم شر تلك الأجزاء والقسوم ، وكان عليه ~~ثمن تلك الجزور. # قال : والأزلام ثلاثة قداح أحدهما : أن افعل ، وفي الآخر : لا تفعل. ~~والمغفل : القدح الثالث ليس فيه شيء ، فإن خرج الذي فيه : أن افعل فعل ، ~~وإن خرج : ألا تفعل لم يفعل ، وإن خرج : الغفل أعاد فضرب. # 9 وسألته : عمن يصلي وحده بين الصفوف؟ PageV02P555 # فقال : بئس ما صنع وصله الصفوف أفضل ، وليس يجب عليه إعادة صلاته وإن فعل. # وقال رحمة الله عليه : ومن خرج مسافرا من أهله حتى تستتر عنه بيوت قريته ~~، ثم أقام لانتظار أصحابه وبعض حاجته ، إنه يقصر صلاته في مقامه قصر ~~المسافر في سفره. # 10 وسألته : عن السجود على كور العمامة؟ # فقال : لا بأس به إذا سجد على بعض جبهته. # 11 وسألته : هل يجوز للرجل يصلي ومعه جلد فارة مسك؟ # فقال : لا ، إلا أن تكون ذكية غير ميتة ، لأنها دابة تحيى وتموت ، وهي ~~شبيهة بالثعلب ، وقد كانت منها دابة لمحمد بن القاسم وقعت عندنا وصارت ~~إلينا ، ثم ماتت بعد مقام طويل ، وأخذ منها مسك كثير غير قليل. # 12 وسألته : عن ثوب يصيب ناحية منه بول أيغسل الثوب كله ، أم تغسل ~~الناحية التي أصابها البول منه؟ # فقال : إن علمت الناحية وعرفت ، غسلت وحدها واكتفي بذلك ، وإن لم تعرف ~~الناحية غسل الثوب كله بالماء. # 13 وسألته : هل ينقش في الخواتيم شيء من القرآن؟ # فقال : القرآن خير ما ينقش فيها وفي غيرها ، ولا بأس بنقش القرآن فيها ، ~~وقد كان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : محمد رسول الله. وهذا من ~~القرآن. # وقال في مسح الأذنين يمسح ظاهرهما وباطنهما. # 14 وسألته : عن تخليل اللحية بالماء؟ # فقال : تخلل اللحية وتغسل مع الوجه غسلا ، ويفرع عليها الماء كما يفرع ~~عليه إفراغا. # 15 وسألته : هل على النساء تكبير أيام التشريق بعد الصلاة؟ # فقال : عليهن التكبير كما على الرجال. PageV02P556 # 16 وسألته : عمن قرأ سجدة من ms03 القرآن فسجد ، هل يكبر حين يسجد وحين يرفع؟ # فقال : يفعل وذلك أفضل لما فيه من ذكر الله ، وما يفعل من غيره في الصلاة ~~كلها لله. # 17 وسألته : عن الصلاة في السراويل والرداء؟ # فقال : لا بأس إن شاء الله. # وسمعته رضي الله عنه يقول : لا بأس بالصلاة في الإزار والعمامة. # 18 وسألته : عن الرجل يكتب العلم وفيه ذكر الله ، والرسالة هل يكتب في ~~ذلك بسم الله الرحمن الرحيم وهو جنب؟ # فقال : لا يكتب شيئا من القرآن. وبسم الله الرحمن الرحيم لا شك من القرآن ~~في ذلك. # 19 وسألته : عن الصلاة تحت السقايف في المسجد الحرام؟ # فقال : التقدم إلى البيت والدنو منه أفضل ، إلا أن يخشى من الشمس إن ظهر ~~لها عينا أو لها (1) ضررا. # 20 وسألته : عن من صلى والناس يطوفون حول البيت فيمرون عليه بين يديه؟ # فقال : لا بأس عليه في ذلك. # 21 وسألته : عن غسل الجمعة أواجب هو؟ # فقال : غسل الجمعة من السنة ومن الأمر بالمعروف ، وليس وجوبه وجوب ~~الفرائض. # 22 وسألته : عن من نسي التشهد مع إمام يؤمه؟ # فقال : يتشهد إذا سلم الإمام ، ويسجد سجدتي السهو بعد التسليم. # 23 وسألته : عن مسافر شغل في جهازه لسفره حتى خرج وقد صليت PageV02P557 # العصر من قريته ، وتوارت عنه بيوت أهله وقريته؟ # فقال : يصلي العصر ركعتين. # 24 وسألته : عن من يحول خاتمه في أصابعه ليحصي (1) به صلاته وطوافه ~~بالبيت؟ # فقال : لا بأس بذلك ، وهو من المحافظة عليهما وحسن العناية بهما إن شاء الله. # 25 وسألته : عن من ألصق قرطاسا بدواء على صدغيه لصداع يجده ، أينزعه عند ~~الوضوء؟ # فقال : إن كان يخاف أن يضره فليمر عليه الماء ، وإن كان شيئا لا يخاف ضره ~~فلينزعه ، وكذلك الجراح والكسر. # 26 وسألته : عن الرجل يصلي بعد الوتر؟ # فقال : لا بأس بذلك إن بدا له. # 27 وسألته : عن التكبير أيام التشريق في المجالس؟ # فقال : التكبير وذكر الله حسن في كل مكان وعلى كل حال ، والتكبير لازم في ~~أيام التشريق خلف الطواف. # 28 وسألته : رحمة الله عليه عن ms04 من كان في طريق فيه اللصوص والخوف ، هل ~~يجوز أن يخفف صلاته؟ # فقال : رب تخفيف لا ينقص الصلاة فذلك جائز له ، ورب تخفيف ينقصها ، فما ~~كان من ذلك فلا يجوز له أن يفعله. # 29 وسألته : عن من تمضمض فأدخل إصبعه في فمه يدلك بها أسنانه ، أيعيد ~~إصبعه تلك في ما يتوضئ من الماء؟ # فقال : لا بأس بذلك. # 30 وسألته : رحمة الله عليه عن القراءة بالألحان للقرآن؟ PageV02P558 # فقال : أما لحن طرب أو عبث فلا يقرأ به ، ولكن يقرأ بالحنين والأحزان ، ~~وقد ذكر أن الله أوحى إلى موسى بن عمران صلى الله عليه : يا موسى إذا قمت ~~بين يدي فقم مقام العبد الذليل ، وإذا قرأت التوراة فاقرأها بصوت حزين (1). # 31 وسألته : عن أجرة المعلمين للغلمان ، على ما يتعلمون منهم من القرآن؟ # فقال : كل من أدركنا من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن فقهاء المدينة ، ~~فكلهم لا يرى به بأسا. # 32 وسألته : رحمة الله عليه هل تجهر النساء بالتكبير في أيام التشريق؟ # فقال : لا يجهرن ولا يرفعن أصواتهن ، ويكون تكبيرهن قدر ما يسمعن أنفسهن. # 33 وسألته : عن المرأة يطول بها الدم كم تترك الصلاة؟ # فقال : قدر أيام أقراءها التي عرفتها ، ثم تغتسل وتوضئ لكل صلاة إن شاء ~~الله تصليها. # 34 وسألته : هل يستنجي أحد وفي شماله خاتم فيه ذكر الله؟ # فقال : ترك ذلك أفضل ، وأحب إلي ألا يفعل. # قلت فيحرك المتوضئ خاتمه عند الوضوء ليصل الماء إلى ما تحته. # فقال : يحركه أبلغ في طهارته. # 35 وسألت : أبي رحمة الله عليه عن من يحك جسده ، ويدخل يده نحو صدره وهو ~~في الصلاة؟ # فقال : يسكن الأطراف كلها أمثل ، وإن حكه شيء أو آذاه نحاه. # 36 وسألته : عن علي بن أبي طالب رحمة الله عليه هل زوج ابنته عمر بن ~~الخطاب (2)؟ PageV02P559 # فقال : خبر من الأخبار قد ذكر ، ولا يدرى ما حقيقته. # 37 وسألته : عن ولاية علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فريضة من الله ~~كالفرائض؟ # فقال : موالاة علي بن أبي طالب أكبر الفرائض ms05 ، واجبة من الله ورسوله على ~~كل مسلم. # 38 وسألته : عن قول الله : ( @QUR@04 كان الناس أمة واحدة ) [البقرة : 213]؟ # فقال : لا تكون أمة واحدة وفيهم نبي أو وصي. # 39 وسألته : عن العقل في الإنسان أطبع هو أم مستفاد؟ # فقال : هو الحفظ والفكر ، وأصل العقل فطرة وخلقة. # 40 وسألته : عن من كان أول الناس إسلاما مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ # فقال : علي بن أبي طالب ، (1) وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أدبه ، ~~وكان في حجره وهو السابق إلى الله والمقرب (2). # 41 وسألته : عن وصي النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كان ، وعن تراثه؟ PageV02P560 # فقال : كان علي بن أبي طالب وصيه في مهماته وعهوده (1)، وأما الميراث فإن # وعن أبي أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لابنته فاطمة : أما ~~علمت أن الله عز وجل اطلع على أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيا ، ثم ~~اطلع الثانية فاختار بعلك فأوحى إلي فأنكحته واتخذته وصيا. أخرجه الهيتمي ~~في مجمع الزوائد 8 / 253 ، وفي 9 / 165 ، منه عن علي بن علي الهلالي : ~~ووصيي خير الأوصياء وأحبهم إلى الله وهو بعلك الحديث. ومنتخب كنز العمال ~~بهامش مسند أحمد 5 / 31. وكنز العمال ، كتاب الفضائل ، الفصل الثاني ، ~~فضائل علي بن أبي طالب 3 / 116 ، 12 / 202. # وفي موسوعة أطراف الحديث عن المعجم الكبير للطبراني 2 / 205 ، وجمع ~~الجوامع للسيوطي رقم الحديث (2261). # وأبو أيوب الأنصاري : اسمه خالد بن زيد الخزرجي. شهد بيعة العقبة وجميع ~~مشاهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشهد مع الإمام علي الجمل وصفين ~~ونهروان. وتوفي عند مدينة القسطنطينية سنة (50) أو (51). أسد الغابة 5 / 123. # وعن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن وصيي وموضع سري ~~وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب. أخرج الحديث في ~~كنز العمال ، كتاب الفضائل ، الفصل الثاني ، فضائل علي بن أبي طالب / 1192 ~~، الثاني 12 / 209. # وفي أطراف الحديث عن كنز العمال ، الحديث 32952 ، والطبراني 6 / 271 ms06 ، ~~وأبو سعيد الخدري : سعد بن مالك الخزرجي ، كان من الحفاظ لحديث رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، توفي سنة (52 ه). أسد الغابة 5 / 211. # وعن أنس بن مالك أن الرسول توضأ وصلى ركعتين وقال له : أول من يدخل عليك ~~من هذا الباب إمام المتقين ، وسيد المسلمين ، ويعسوب الدين ، وخاتم الوصيين ~~... فجاء علي عليه السلام فقال صلى PageV02P561 # رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توفي وكل ما يملك من الدنيا فقد فرقه على ~~أمته ، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعطى فاطمة صلوات الله عليها ~~فدكا (1)، ولم يترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه إلا سلاحه فأخذه ~~علي بن أبي طالب. # 42 وسألته : عن الحديث الذي روي : (أن من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة ~~جاهلية) (2) وكيف يعرف؟ # فقال : بنعوته وصفاته. # 43 وسألته : عن الإيمان؟ # فقال : الإيمان من الأمان ، والإيمان فهو السلامة من كبائر العصيان ، ~~التي أوجب الله عليها لأهلها النار ، فمن استكمل ذلك فقد استكمل الإيمان. # وأنس بن مالك : أبو ثمامة الخزرجي ، روى عنه البخاري ومسلم (2286) حديثا. ~~اختلف في سنة وفاته من 90 93 ه. الاستيعاب ، وأسد الغابة ، والإصابة. # وعن الصحابي بريدة قال : قال النبي : لكل نبي وصي ووارث ، وإن عليا وصيي ~~ووارثي. أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 / 5 ، والرياض النضرة 2 / 178 عن ~~بريدة وهو : أبو عبد الله بن بريدة بن الحصيب بن عبد الله الأسلمي ، قدم ~~المدينة بعد أحد فشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشاهده وتحول بعده ~~إلى البصرة وابتنى بها دارا ، ثم خرج غازيا إلى خراسان فأقام بمرو وتوفي ~~بها. أسد الغابة 1 / 175. # وفي المحاسن والمساوئ للبيهقي ، ما موجزه : إن جبرائيل جاء بهدية من الله ~~ليهديها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى ابن عمه ووصيه علي بن أبي طالب ~~الحديث. أخرجه البيهقي في المحاسن والمساوئ 1 / 62 65. (كان حيا قبل 320 ه) ~~تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط القاهر سنة 1380 ه PageV02P562 # 44 وسألته ms07 : عن الإسلام؟ # فقال : هو الاستسلام لما (1) أمر الله به من الإسلام. # 45 وسألته : عن القدر؟ # فقال : الخير والإحسان من الله لا يستنكر ، وما كان من خلاف ما أمر الله ~~به فهو من أهله والله بريء منه ، وما كان من حسن مأمور به فهو من الله ، ~~وما كان من معصية أو شتم لله فالله بريء منه ، لأنه يذمه ويعيبه ، ولا يصلح ~~أن يكون من الله مذموما عنده. # فهذا إن شاء الله يكفي ولا يستنكر ذلك ولا يجحده أحد أنصف ، أو تكلم بما ~~يعرف ، وأما سوى ذلك فلا يراد الخوض فيه ولا الشغل به. # 46 وسألته : عن الاستطاعة؟ # فقال : أي ذلك قال به قائل إذا أثبت أن الله لم يكلف العباد إلا ما ~~يستطيعون فهو مقبول ، وقوله صحيح معقول. # 47 وسألته : عن إمامة أمير المؤمنين أكان من الرسول إليه وصية ، أم قال : ~~أنت الإمام بعدي ، أم كيف؟ # فقال : دلالة من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإشارة عليه كانت منه إليه ~~كافية مغنية. # 48 وسألته : عن الاختلاف الذي بين أهل البيت؟ # فقال : يؤخذ من ذلك بما أجمعوا عليه ولم يختلفوا فيه ، وأما ما اختلفوا ~~فيه فما وافق الكتاب والسنة المعروفة فقول من قال به فهو المقبول المعقول. # 49 وسألته : عن إطلاق الرأي عند الضرورة؟ # فقال : ليس لأحد أن يقول برأيه إلا ما أشبه الكتاب والسنة المعروفة ، ~~وإلا أمسك فلم يقل. PageV02P563 # 50 وسألته : عن من قعد عن علي رضوان الله عليه في حربه؟ # فقال : من قعد عن علي في حربه فهو ضال. # 51 وسألته : عن انفاق المزين والمكحل؟ # فقال : التحرز من ذلك والتورع أفضل ، وإن أجازه الناس بينهم. # 52 وسألته : عن جمع صلاتين في السفر والحضر؟ # فقال : لا بأس به. # 53 وسألته : عن المرأة تموت من أحق بميراثها؟ # فقال : قرابتها وذوو محرمها أولى الناس بها. # 54 وسألته : عن الاستثناء في الطلاق وما أشبه ذلك؟ # فقال : الاستثناء جائز في كل يمين. # 55 وسألته : عن من أصبح جنبا في شهر رمضان وهو يمكنه الغسل قبل ms08 طلوع ~~الفجر هل عليه شيء؟ # فقال : لا بأس به ، وأحب إلينا أن يغتسل. # 56 وسألته : عن من حلف بالمشي إلى بيت الله وليس عنده ما يبلغه ولا يحمله؟ # فقال : لا شيء عليه لا يكلف الله أحدا إلا ما أطاق. # 57 وسألته : عن رجل محتاج يتكفكف باليسير ويرد ما يتفضل به الناس عليه ، ~~الأخذ منهم أفضل أم الرد؟ # فقال : إن رد فلا بأس وإن أخذ فلا بأس إذا احتاج. # 58 وسألته : عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إني تارك فيكم ما إن ~~تمسكتم به كتاب الله وعترتي أهل بيتي) (1) من العترة؟ PageV02P564 # فقال : العترة هم الولد. # 59 وسألته : عن مرأة هلكت وتركت عبدا مدبرا ما ترى فيه ، وتركت أمتين ~~أعتقت من ذلك ثلثهما؟ # فقال : إن كان ثلثهما يحتمل عتق المدبر أعتق ، وإن لم يكن يحتمل فلا يعتق ~~، وقال في المعتق من الأمتين أيضا : إذا احتمل ثلثها ما أعتقت منهما عتق ما ~~أعتقت ونفذ كلما له أوصت ، من بعد أن يخرج الدين الذي عليها إن كانت عليها ~~ديون ، فإن الدين يخرج من قبل الثلث ومن قبل كل وصية. # 60 وسألته : عن قول الله : ( @QUR@010 خالدين فيها ما دامت السماوات ~~والأرض إلا ما شاء ربك ) [هود : 107]؟ # فقال : خبر من الله من القدرة والاقتدار على كل شيء ، وليس هو خبر أن ~~الله مخرج من النار بعد دخولها أحدا ، ولو خرج منها خارج بعد دخولها لم يكن ~~فيها مخلدا ، وقد قال الله في غير مكان ( @QUR@02 خالدين فيها ) (1) ( ~~@QUR@04 وما هم منها بمخرجين ) (48) [الحجر : 48]. # 61 وسألته : عن قول الله تعالى : ( @QUR@03 ونفس وما سواها (7) @QUR@03 ~~فألهمها فجورها وتقواها ) (8) [الشمس : 7 8]؟ # فقال : ( @QUR@03 ونفس وما سواها ) يقول سبحانه وما قدرها ، وما هاهنا من ~~تسوية التقدير ، وحكمة التدبير ، الذي لا يكون إلا بالله ، ولا يوجد إلا من ~~الله ، وقد قال بعض المفسرين ( @QUR@02 وما سواها ) هو ومن سواها ، (2) ( ~~@QUR@01 فألهمها ) هو عرفها تعريفا بينا ليس # وقال الطبرسي : وقيل : إن ما في هذه المواضع بمعنى (من)، أي : والذي ~~بناها ، ويحكى عن أهل الحجاز أنهم يقولون ms09 إذا سمعوا صوت الرعد : سبحان ما ~~سبحت له. أي : سبحان الذي سبحت له ، ومن سبحت له. مجمع البيان 6 / 151. PageV02P565 # مما يلتبس بكفره منعمه ، ولا يعايا (1) بشيء من المعرفة بين فجورها ~~وتقواها ، إذا عرفها هيبتها واجتراها ، لأن الهيبة اتقاء ، والفجور اجتراء. # فهي تعرف من الأشياء كلها ما تجتري عليه من الفجور ، وما تهاب وتخشى من ~~جميع الأمور ، فهي على ما لا تهاب مجترئة ، ولما هابت متقية ، فهي ملهمة ~~لتقواها وفجورها ، لمعرفة ما تهابه وتجتري عليه من أمورها. # 62 وسألته : أيضا عن قول الله سبحانه : ( @QUR@03 والسماوات مطويات ~~بيمينه ) [الزمر : 67]؟ # إنما يريد سبحانه قدرته عليهن ، ونفاذ أمره وقضائه وحكمه جل ثناؤه فيهن ، ~~لأن كل ما كان من الأشياء مطويات في يمينك ، فأنت عليه أقدر منك على غيره ~~من جميع شأنك ، ومن كان في يديه شيء مطوي كان على حفظه كله قويا ، ولا ~~يتوهم أنهن مطويات في يمينه كطي الثياب ، إلا عمي جهول لعاب ، وما في ذلك ، ~~لو كان كذلك ، من الإكبار؟! ومن القوة والاقتدار؟! # وأما قبضته وإحاطته وقدرته ، فذلك أنه يقال لمن كان محيطا بشيء وقادرا ~~عليه ، إذا سئل عنه من يعرفه ، هل له قدرة فيه؟ قال : نعم والله ما هو إلا ~~قبضته وفي يده. وليس يريد بذلك إذا قاله قبضة الكف ، والله لا شريك له ~~متعالي عن أن يوصف من أوصاف الإنسان بوصف. # 63 وسألته : عن قول الله : ( @QUR@05 وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ) ~~[الزمر : 48]؟ # فالإنابة إليه ، هي : الرجوع بطاعته عليه ، وإسلامهم له ، هو : سلوكهم ~~سبيله ، فلم ينب إليه سبحانه من تولى عنه ، ولم يسلم له جل ثناؤه من تبرأ ~~منه ، فالإنابة إليه هي : الاعتصام ، والإسلام له هو : الاستسلام ، ولم ~~يعتصم به قط من آثر غيره ، ولم يسلم له من خالف أمره. # 64 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@04 قتل الإنسان ما أكفره ) (17) ~~[عبس : 17]؟ PageV02P566 # فهو : لعن الإنسان ما أقل شكره ، وكذلك كل من كفر بآيات الله ، ولم يصر ~~فيما أمر به إلى مرضات الله ، فمن كان كذلك ، أو عمل بذلك ، فهو الكافر غير ~~الشاكر ms10 لما أولي ووهب له من النعم ، فأعطي في مبتدأ خلقه حين أنشي من نطفة ~~من ماء مهين فحفظ في الرحم ، في مستقره فأتم تقديره ، وحسن تصويره ، ثم يسر ~~للسبيل الذي هو مخرجه من بطن أمه ، بعد كماله في لحمه وعظمه. # 65 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@011 إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك ) [النساء : 116 ، 48]؟ # فتأويل ذلك : أن الله قادر على ما شاء ، من مغفرة أو تعذيب لمن خلق ~~وإنشاء ، وليس ذلك خبرا من الأخبار ، أنه غير معذب لمن وعده بالنار ، لأنه ~~جل ثناؤه لو لم يعذب من وعده بالعذاب ، من أهل الكبائر لكان في ذلك خلف ~~وإكذاب ، لما وعد به في ذلك من الميعاد ، وفيما ذكر سبحانه من وفاء ميعاده ~~ووعده في ذلك ، ما يقول سبحانه في كتابه : ( @QUR@022 ولا يزال الذين كفروا ~~تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله ~~لا يخلف الميعاد ) (31) [الرعد : 31] ليس بين قوله سبحانه : ( @QUR@02 لا ~~يغفر ) وبين : ( @QUR@01 يعذب ) فرق ، لأن من لا يغفر له فقد عذبه ، ومن ~~عذبه فلم يغفر له. # 66 وسألته : عن : ( @QUR@03 مقاليد السماوات والأرض ) [الزمر : 63 ، ~~الشورى : 12]؟ # فالمقاليد هي : المفاتيح ، ومفاتيح الغيب فهي المقاليد. # 67 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@016 ما أصاب من مصيبة في الأرض ~~ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) [الحديد : 22]؟ # فالمصيبة في الأرض فهو : ما يكون في الأرض عامة ، والمصيبة في الأنفس فهو ~~: ما يكون في الأنفس خاصة ، والكتاب فهو علم الله بذلك كله ، وما أحاط ~~بالأرض والأرض يقينا من علمه ، فكل ذلك كما قال الله لا شريك له لا يؤده ~~منه علم ما علم ، وقوله : ( @QUR@04 من قبل أن نبرأها )، فهو : من قبل أن ~~يخلق الأنفس وإنشائها. # 68 وسألته : [عن] ( @QUR@06 وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) [الإسراء : 13]؟ # وطائره فهو : ما يلحقه وما يلزمه من خيره وشره ، فكله مكتوب محفوظ عليه ، إذا PageV02P567 # لقي الله وصار إليه ، كما قال الله سبحانه : ( @QUR@07 نخرج له يوم ~~القيامة كتابا ms11 يلقاه منشورا (13) @QUR@07 اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك ~~حسيبا ) (14) [الإسراء : 13 14]. # 69 وسألته : عن قوله : ( @QUR@05 يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ) [الإسراء : 71]؟ # فإمامهم هو : ما كتب عليهم ولهم ، من سالف أعمالهم ، فمن أوتي كتابه ~~بيمينه فهو عن يمينه ، وتأويل : ( @QUR@011 من كان في هذه أعمى فهو في ~~الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) (72) [الإسراء : 72] فهو : أن من كان في الدنيا ~~ضالا ، فهو في الآخرة أضل ضلالا ، إنه ليس بعد البعث ضلال ولا هدى ، فمن ضل ~~في الدنيا (1) أو اهتدى ، فهو مهتدي أو ضال أبدا. # 70 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@09 قالت الأعراب آمنا قل لم ~~تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) [الحجرات : 14]؟ # فالاسلام هو : الاستسلام والذلة والإذعان ، يعني الإجابة والطاعة ~~والإيمان ، فهو سر أو إعلان ، فسره في القلوب الباطنة ، وعلانيته في ~~الأعمال الظاهرة ، ألا تسمع كيف يقول سبحانه : ( @QUR@05 ولما يدخل الإيمان ~~في قلوبكم ) [الحجرات : 14]. # 71 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@05 وتلك الأيام نداولها بين الناس ) [آل عمران ~~: 140]؟ # والأيام أيام الدول فهي بين الناس كما قال الله عقب (2)، وما فيها من ~~إحسان أو إساءة (3) فأعمال ، لمن عملها من العمال ، يثاب المحسن منها على ~~حسنته ، ويعاقب المسيء فيها بسيئته. # 72 وسألته : عن قوله : ( @QUR@011 والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم ~~يقتروا وكان بين ذلك قواما ) (67) [الفرقان : 67]؟ # فالقوام من النفقة بين السرف والإقتار ، وهو السيرة التي رضيها الله في النفقة PageV02P568 # للأبرار. # 73 وسألته : عن حديث الثقلين؟ # وهو حديث صحيح مذكور ، كثير في أيدي الرواة مشهور (1)، ومن تمسك كما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهما فلن يضل أبدا ، لما جعل الله فيهما ~~ومعهما من النور والهدى ، وكتاب الله تبارك وتعالى كما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فهو أحدهما وفيه الشفاء والبرهان والنور ، وأهل بيت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلهم مجمعون فمنهم عدل أبدا بمن الله لا ~~يجور ، فمن تمسك بالمتقين منهم لم يضل ، ولم يجز عن الحق ولم يمل ، وكيف ~~يضل متبع من يعدل في اتباعه على عدله ، وهو فيه كمثله. وحديث ms12 سفينة نوح (2) ~~من ذلك ، وهي النجاة بها كذلك ، ومثل أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~كلهم ، وفيما ذكر من التمسك بهم ، كمثلها في نجاة من نجا ، وفيما ذكر من ~~الضلالة والهدى. # 74 وسئل : عن المسح على الخفين والقدمين؟ # فقال : وأما المسح على الخفين فإن أهل البيت مجمعون أنه فاسد لا يجوز ، ~~وأما المسح على القدمين فليس فيه إلا ما يقول أصحاب الإمامية عن من يقولون ~~به عنه ، ولم ندرك أحدا من آل الرسول إلا وهو يفعل بخلاف ما قالوا به ، ~~فيغسل ولا يمسح. # 75 وسألته : عن السماوات والأرض ، كيف الأرض والسماء بعضها فوق بعض؟ # وكذلك ما سألت عنه من الأرض فأعلى السماوات آخرها وأول السماوات أولها ، ~~وكذلك أول الأرض أعلاها وآخرها أسفلها. # 76 وسألت : أبي رضوان الله عليه ، عن قول الله عز وجل ثناؤه : ( @QUR@08 ~~ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ) [الإسراء : 97]؟ # فقال : تأويل ذلك إن شاء الله : أنهم يبعثون يوم القيامة حين يجمعون ~~ويحشرون PageV02P569 # على صورهم التي فارقوا الدنيا عليها وهيآتهم ، فعلى ما فارقوا الحياة ~~عليه من ضلالهم وعماهم ، فمن فارق دنياه وهو أعمى في بصره ، بعث كذلك عند ~~حشره ، وكذلك يبعث الأبكم وهو الأخرس اللسان ، وكذلك الأصم من صمم الآذان ~~(1)، فكل يبعث ويحشر على ما كان عليه في دنياه من الأحوال ، وكذلك يبعثون ~~على ما كانوا عليه في الدنيا من الهدى والضلال ، وليس تأويل : ( @QUR@02 ~~على وجوههم ) إن شاء الله ما يذهب إليه أهل الجهالات ، من تبديل الله في ~~يوم القيامة للخلق والهيئات ، التي كانوا عليها في الدنيا بديا ، وكيف ~~يتوهمون صما وبكما وعميا!؟ والله يقول سبحانه في ذلك اليوم : ( @QUR@04 ولا ~~يسئل حميم حميما (10) @QUR@01 يبصرونهم ) [المعارج : 10 11] ، هو : يرونهم ~~، وكيف يتوهمون صما بكما خرسا!؟ وهم يقولون : ( @QUR@010 يا ويلتنا ما لهذا ~~الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ) [الكهف : 49] ، وكيف يتوهمون ذلك وهم ~~يقولون في يوم الحساب : ( @QUR@06 ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا ) ~~[السجدة : 12]؟! فكفى بما بين الله من هذا ومثله بيانا لقوم يعقلون. على أن ~~الأمر في ms13 ذلك ليس كما يتوهم الجهلة ولا كما يظنون. # 77 [وسئل : عن قوله سبحانه : ( @QUR@02 وقرآنا فرقناه ) [الإسراء : 106]؟ # فقال : ] ( @QUR@02 وقرآنا فرقناه ) تأويله : فرقناه قطعا ، وفرقنا [ه] ~~وجعلنا [ه] مفرقا ( @QUR@05 لتقرأه على الناس على مكث ) [الإسراء : 106] ~~وهو على مهل وبمكث ، وتأويل ( @QUR@01 نزلناه ) [الإسراء : 106] فهو قليلا ~~قليلا ، كذلك يذكر والله أعلم أن جبريل صلى الله عليه كان يعلم رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ما علمه من القرآن خمس آيات ، خمس آيات (2)، لما أراد ~~الله إن شاء الله بذلك لفؤاده من الثبات ، كما قال الله سبحانه : ( @QUR@06 ~~كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ) (32) [الفرقان : 32] تأويله : ~~ونزلناه تنزيلا ، والتنزيل ، هو الإبانة والتفصيل. PageV02P570 # ( @QUR@05 ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ) [الدخان : 1] فقال : يقول اختبرنا ~~وعذبنا ، لأن الفتنة اختبار ومحنة ، وتعذيب وعقوبة. # وقوله سبحانه : ( @QUR@09 لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت ~~الشجرة ) [الفتح: 18] فقال : خبر عن رضى الله عمن بايع تحت الشجرة إنما هو ~~لقد رضي الله عمن آمن بالله ، ألا ترى كيف يقول رب العالمين : ( @QUR@05 ~~لقد رضي الله عن المؤمنين ) فذكر أن رضاه تبارك اسمه إنما هو عمن آمن ممن ~~بايعه ، وشايعه في البيعة وطاوعه. # وقوله : ( @QUR@03 ثم ليقضوا تفثهم ) [الحج : 29] فقال : التفث لهو الشعث ~~، وشعثه: امتناعه (1) مما يمنع منه المحرم من الطيب وغيره ، وما يلزمه ما ~~كان محرما في إحرامه ، حتى يطوف بالبيت العتيق كما أمره الله بالطواف. # [وقال] القاسم بن إبراهيم عليه السلام : أحسن الله رشدك وتوفيقك ، وقوم ~~لقصد الحق طريقك ، وبلغك صالح الأمل برحمته ، وأتم عليك وفيك ما وهب من ~~نعمته ، قد فهمت استمتع (2) الله بك ما وصفت ، وتعرفت من مذاهبك بما تعرفت ~~، فقرب الله قربك ، ووصل بحقه سببك ، فبمثلك بمن الله يتوصل إلينا ، فكيف ~~تطلب لنفسك الأذن علينا. # 78 وسألت : سددنا الله وإياك للرشد والاهتداء ، عن المخادعة من الله ~~والمكر والاستهزاء؟ # فأما المخادعة وفقك الله ، فليس يجوز القول بها على الله ، ولا ينسب شيء ~~منها كلها إلى الله ، ولا تحتملها في الله الألباب ، ولم ينزل بها من كتب ~~الله كتاب ، لأن المخادعة إنما هي ms14 حيل من المحتال ، فيما يخادع به من كذب ~~في فعل أو مقال ، ولعجز المخادع عن كثير مما يريد ، كاد فيه بالمخادعة من ~~يكيد ، والله جل ثناؤه متعال ، عن كل مخادعة واحتيال ، لا يجوز شيء من ذلك ~~عليه ، ولا يصح القول بشيء منه فيه ، PageV02P571 # وأما الخدع من الله لمن خادع الله والاختداع ، فليس في القول به على الله ~~جل جلاله عيب ولا شناع ، وفيه ما يقول الله سبحانه : ( @QUR@06 إن ~~المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) [النساء : 142] ولم يقل جل ثناؤه وهو ~~مخادعهم. # وأما مكر الله واستهزاؤه ، فهو : استدراج الله وإملاؤه. ومكر من كفر ~~بالله ربه ، فإنما هو احتياله على الذين يكذبونه في وحيه ، واستهزاء من كفر ~~بالحق والمحقين ، فيشبهه كذبا في القول والفعل بالمتقين. # فمتى قيل أبدا للمبطلين : خادعوا ومكروا ، فإنما يراد به فيهم كذبوا ~~وكفروا ، وأظهروا خلاف ما أبطنوا وأسروا. # ومتى قيل لهم استهزءوا وسخروا ، فإنما يراد به فيهم تلعبوا وبطروا ، [و] ~~في ذلك ما يقول الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( @QUR@012 وإن ~~جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم (61) @QUR@012 ~~وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين (62) ~~@QUR@020 وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ~~ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ) (63) [الأنفال : 61 63]. # يقول سبحانه : وإن يريدوا أن يخدعوك ، فيمكروا بالكذب فيما أعطوك ، ~~فيعطوك المسالمة كذبا ، ويكذبوك بالمخادعة تلعبا ، فحسبك في ذلك بتأييد ~~الله ونصره ، وبما ألف من قلوب المؤمنين على دينه وأمره ، وإذا كان ~~استهزاؤهم ومكرهم إنما هو إخفاؤهم ما يخفون ، وسترهم من أمرهم لما يسترون ، ~~وأمور الله أستر وأبطن ، وأخفى عنهم وأكن ، وذلك فقد يكون مكرا من الله بهم ~~واستهزاء ، واختداعا من الله لهم صاغرين وإخزاء ، وبذلك كان الله خادعا لمن ~~خادعه لا مخادعا ولا مخدوعا ، وكان قلب من خادعه سبحانه من العلم بمكر الله ~~به مقفلا مطبوعا ، ليس فيه لله حذار ، ولا عن منكره ازدجار ، حتى يدهاه من ~~أخذ الله دواهيه ms15 ، ولا يوقن أن شيئا منها يأتيه ، كما قال سبحانه : ( ~~@QUR@06 ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) (54) [آل عمران : 54] وقال ~~جل جلاله ، عن أن يحويه قول أو يناله : ( @QUR@07 ومكروا مكرا ومكرنا مكرا ~~وهم لا يشعرون (50) @QUR@09 فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم ~~أجمعين ) (51) [النمل : 50 51]. PageV02P572 # 79 وسألت : يرحمك الله عن : ( @QUR@03 يعلمون الناس السحر ) [البقرة : ~~102] وعن السحر؟ # والسحر أمر لا يكون ولا يؤاتي أهله ، إلا بعظيم من الكفر والأئمة فيه ~~والمعلمون له ، فهم الشياطين ، الكفرة الظالمون ، ولذلك يقول منهم من علمه ~~، من (1) يريد أن يتعلمه ، لا تكفر ليكفر (2) إذا كفر بإقدام وتصميم بعد ~~النهي بالتوقيف ، والإبانة للكفر والسحر والتعريف ، فكفر أهله بعد المعرفة ~~بالتصميم ككفر إبليس فيما صمم من الكفر بالسحر. # وقوله : ( @QUR@05 وما أنزل على الملكين ببابل ) [البقرة : 102] فقد يكون ~~نفيا (3) لا أن يكون السحر أنزل عليهما ، وإكذابا لمن نسب السحر من اليهود ~~إليهما ، ( @QUR@05 وما أنزل على الملكين ببابل ) فقد يكون في النفي للسحر ~~عنهما في النفيان ، كقوله سبحانه في النفي : ( @QUR@03 وما كفر سليمان ) ~~[البقرة : 102] ، و ( @QUR@02 هاروت وماروت ) [البقرة : 102] فقد يقال ~~اسمان نبيطان ، معروف ذلك فيما يستنبط من اللسان ، لأن ماروت القرية : في ~~لسان النبط ، هو القرية وواليها ، وهاروت (4) القرية فيما نرى هو : ~~مستخرجها (5) وجانبها ، ولو كان من يعلم السحر (6) لكان من الملائكة إذا من ~~قد كفر ، ولما صح قوله سبحانه فيهم : ( @QUR@03 بل عباد مكرمون (26) ~~@QUR@06 لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون (27) @QUR@015 يعلم ما بين ~~أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) (28) ~~[الأنبياء : 26 28] ، وقوله سبحانه : ( @QUR@010 لن يستنكف المسيح أن يكون ~~عبدا لله ولا الملائكة المقربون ) [النساء : 172] ، PageV02P573 # وقربتهم هي : منزلتهم عند الله في الزلفى والمكان ، وبراءتهم كلهم عند ~~الله من العصيان ، ولو كان منهم صلى الله عليهم من عصى بكفر أو غيره ، ~~لذكره الله بعصيانه كما ذكر إبليس في تنزيله ، أما تراه كيف نحاه لمعصيته ~~عنهم ، ولم يجعله إذ عصى منهم ، فقال فيهم : ( @QUR@020 وإذ قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ms16 أفتتخذونه ~~وذريته أولياء من دوني ) [الكهف : 50] (1)، وذريته فإنما هم أمثاله وقبيله ~~، وفي إبليس وقبيله ، ما يقول الله سبحانه في تنزيله : ( @QUR@08 إنه يراكم ~~هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) [الأعراف : 27]. # 80 وسألت : عمن يسكن في الهواء بين الملائكة والإنس؟ # والجن والإنس فهما كما قال الله الثقلان ، فالملائكة صلوات الله عليهم ~~سماويون ، والإنس كلهم جميعا أرضيون ، والجن بين السماء والأرض هوائيون. # 81 وسألت : عن آية القصاص هل يقتل فيها الحر بالعبد ، وهل تجب الدية في ~~شيء من العبد؟ # وقد فصل الله فيما سألت عنه في ذلك من أمره ، بقوله وعند ذكره : ( ~~@QUR@06 الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) [البقرة : 178] ، ~~فجعلهم في القصاص أصنافا مختلفة شتى ، وعلى ما ذكر الله من اختلافهم ~~وشتاتهم ، اختلفوا باجتماع في دياتهم ، فدية العبد على قدر قيمته ، والمرأة ~~مخالفة للرجل في ديته ، وهذا كله مجتمع عليه ، لا أعلم أحدا يقول بخلاف فيه. # واختلافهم رحمك الله في الديات ، دليل على اختلافهم في القود (2) ~~والجراحات ، وما اختلف من ذلك فيه فليس بواحد ، والخلاف فبين بين الحر ~~والعبد ، ولا يحكم في المختلف بالاستواء ، [إلا] من لا علم له بالحكم في ~~الأشياء ، ولا قود ولا قصاص بين حر وعبد ، وليس أمرهما في كثير من الدين ~~بواحد ، حد العبد في الزنا PageV02P574 # وغيره ليس بحده ، والسيد في كثير أموره فليس كعبده ، وكذلك المرأة في ~~كثير أمورها فليست كالرجل ، ولو كانت كهو لما كان له عليها من الفضل ، ما ~~ذكر الله سبحانه في قوله : ( @QUR@03 وللرجال عليهن درجة ) [البقرة : 228] ~~، وكفى بهذا في اختلافهما بيانا وحجة. # فإن قتل القاتل عبدا أو امرأة عمدا ، وكان بقتله إياهما (1) في أرض الله ~~مفسدا ، قتل إذا صح فساده عند الإمام صاغرا ، ولم يحرز قاتله من القتل أن ~~يكون حرا (2)، لقول الله سبحانه : ( @QUR@027 من أجل ذلك كتبنا على بني ~~إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ~~ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) [المائدة : 32] ، وفي الناس الحر ~~والعبد جميعا معا ، فأحل الله من قتل الأنفس بالفساد ms17 في أرضه ، ما أحل من ~~قتلها بترك التوحيد ورفضه. # فأما من قتل عبدا أو امرأة ، مغاضبا أو فلتة أو حصره (3)، فليس كمن ~~قتلهما مفسدا ، وكان بفساده في أرض الله متمردا. # وأما ما سألت عنه من قول الله سبحانه : ( @QUR@011 فمن عفي له من أخيه ~~شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ) [البقرة : 178] ، فهو العفو من ~~الطالب عن الدم إلى الدية ، إذا كانت نفس الطالب والمطلوب بذلك راضية ، ~~وهذا إذا تراضيا (4) به ، فما لا يقول أبو حنيفة وأصحابه بغيره (5)، فجعل ~~الله لرأفته ورحمته بخلقه العفو عفوين عن الدية والدم جميعا ، وعفوا عن ~~الدم إلى الدية رأفة منه وتوسيعا ، وأمر الله PageV02P575 # تبارك وتعالى الطالب بحسن الطلب فيها والمتابعة ، وأمر المطلوب بحسن ~~الأداء لها زيادة من الله في الرحمة وتوسعة. # 82 وسألت : عن قوله : ( @QUR@08 فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا ~~) [البقرة : 185]؟ # فهو : من حضر الشهر فلم يغب عنه ، فليصم في حضوره له ما ألزمه الله فيه ~~منه ، والمشاهدة له فهو أن يحضره كله ، ومن شهد بعضه فلم يحضر كله ، والشهر ~~كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ثلاثون ، وتسعة وعشرون) (1)، وليس ~~الهلال والرؤية بشهر تام ، ولو لزم من حضر الرؤية الصيام ، لكان ذلك لأهله ~~إضرارا ، وعاد تيسير الله فيه إعسارا. # وقد سافر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بدر وغير بدر ، فصام في سفره ~~وأفطر ، ولو لزم من رآه وأهله (2) في أهله المقام لما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم (عمرة كحجة ، العمرة في رمضان) (3)، ولما جاز لأحد من ~~الناس فيه اعتمار (4). # 83 وسألت : يرحمك الله عن : ( @QUR@03 ويسئلونك عن المحيض ) [البقرة : 222]؟ # فهو المحيض الخالص من دم الحيض ، فليس لأحد أن يصيب منه وفيه ، ما ينجسه ~~ويؤذيه ، فأما دم الاستحاضة ، فدم ليس بمحيض كدم الحيضة ، فدم المحيض دم خالص PageV02P576 # ليس فيه كدرة ، ودم المستحاضة دم فيه كدرة وصفرة ، وبينهما عند من ~~تقعدهما (1) من النساء فرق ، لا يجهله منهن إلا الحمق ، فإذا طهرت المرأة ~~من الحيض وهو ما قلنا ms18 به من الحيض لزمها وحل منها ، ما يلزم ويحل من المرأة ~~النقية المتطهرة من حيضها (2). # 84 وسألت : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@07 الطلاق مرتان فإمساك بمعروف ~~أو تسريح بإحسان ) [البقرة : 229]؟ # فإن سرح فهو للثلاث التطليقات تمام ، وإن أمسك فالثالثة الباقية من ~~الطلاق كان الإمساك والمقام. # 85 وسألت : هل يلزم الطلاق لغير سنة ، أو على خلاف ما أمر به في الطلاق ~~من العدة؟ # يلزمه منه ما ألزم نفسه ، وإن هو عصى فيه ربه ، ولو كان لا يلزم في ذلك ~~شيء ، كان الأمر فيه سواء والنهي ، ولم يجر فيه ولا تجدوه (3)، إذا لم يكن ~~فيه طلاق ولا مضرة. # 86 وسألت : عن القرو (4) ما هو؟ # فهو الحيض فليس بأطهار ، وإنما القرو الجمع للحيض من التدفق والانتشار ، ~~مما يجمعه به النساء من الخرق ، يتنطقن به لذلك من التنطق (5)، وكذلك تقول ~~العرب في الأقراء ، إذا أرادت أن تأمر أحدا بجمع ما في إناء أو سقاء : أقر ~~لنا من الماء ، في الحوض أو في الإناء ، وبات فلان يقري من مائه ، في حوضه ~~وسقائه. # 87 وسألت : عن : ( @QUR@012 لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ~~وعلى الوارث مثل ذلك ) [البقرة : 233]؟ PageV02P577 # وقد قال بعض الناس في ذلك وعلى الوارث في ذلك ألا يضار ، وليس قول من قال ~~بذلك حجة فيما قال ببينة ولا إسفار (1). وقال واصل بن عطاء (2)، وعمرو بن ~~عبيد (3)، وغيرهما على وارث اليتيم إذا لم يكن له مال الاسترضاع له ~~والكسوة والإنفاق ، والوارث الذي أمر بالنفقة ، فهو من يرث اليتيم إن مات ~~بالقرابة ، وليس هو بالزوج ولا الزوجة. # 88 وسألت : عن تمتيع المطلقات هل وجوبه كوجوب الفرائض الواجبات؟ # فذلك واجب على من لم يسم مهرا ، موسرا كان أو معسرا ، وفي ذلك ما يقول ~~سبحانه : ( @QUR@06 على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) [البقرة : 236] ، ~~والموسع فهو الموسر ، والمقتر فهو المقتر. فكل يعطي على قدره ، في يسره ~~للمتمتعة وعسره ، وليس في ذلك عدد معدود ، ولا حد في الأشياء محدود ، هذا ~~فرض واجب ، وحد في المتعة لازم ، كما قال الله سبحانه : ( @QUR@03 حقا ms19 على ~~المتقين (241) @QUR@07 كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون ) (242) ~~[البقرة : 241 242] ، ومن سمى من الأزواج لامرأة مهرا ، فلها مهرها موسرا ~~كان الزوج أو معسرا. # 89 وسألت : عن قوله : ( @QUR@08 منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات ) [آل عمران : 7]؟ # فالمحكمات كما قال الله : ( @QUR@03 هن أم الكتاب )، والمحكم منه فما ~~صحت حجته في |كلكم طالب صيد||غير عمرو بن عبيد| # له مصنفات منها : التفسير ، والرد على القدرية ، توفي سنة (444 ه) بمران ~~(قرب مكة). PageV02P578 # الألباب ، والأم من علم كل شيء ، فهو البين من علمه غير الخفي ، وأم ~~أمهات العلوم كلها ، فأنور ما يكون من العلم عند أهلها ، وكذلك الكتاب ~~فمحكماته ، من غير شك أمهاته ، التي لا يشتبه على عالمهن منهن علم ، ولا ~~يدخله في الإحاطة بهن شك ولا وهم ، ولا يحتاج في البيان عنهن إلى إكثار ولا ~~تطويل ، بل تنزيل الله فيهن كافي من التأويل ، كقوله سبحانه : ( @QUR@06 ~~ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) (11) [الشورى : 11] ، ( @QUR@09 لا ~~تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) (103) [الأنعام : 103] ~~، وقوله : ( @QUR@07 هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) [الزمر : 9] ~~، وقوله : ( @QUR@010 إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ~~) (44) [يونس : 44]. # فهذا وأشباهه من كتاب الله فهو المحكم ، الذي ليس فيه بمن الله شبهة ولا ~~وهم. وأما متشابه الآيات من الكتاب ، فلا يكون أبدا إلا متشابها كما جعله ~~رب الأرباب ، فليس يحيط غيره بعلمه ولم يكلف أحدا العلم به ، وإنما كلف ~~العلم بأنه من عند ربه ، كما قال سبحانه : ( @QUR@015 والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ) (7) [آل عمران ~~: 7] ، فجعل الإيمان به والعلم بأنه من عنده فريضة عليهم في متشابه الكتاب ~~، ولو كان عند غيره بالاستخراج معلوما ، لما كان متشابها في نفسه ولا ~~مكتوما ، وأزال عنه اسم الإخفاء والتشابه ، كما يوجد له من المخارج في ~~العلم والتوجه ، ولما قال الله : ( @QUR@01 متشابها ) [الزمر : 23] ، جملة ~~وإرسالا ، حتى يقال متشابها عند من كان به جاهلا ، وفي تشابه كتاب الله ~~وإخفائه ، وما أراد بذلك سبحانه ms20 من امتحان كل محجوج وابتلائه ، أعلم العلم ~~وأحكم الحكم عند أهل العلم والحكمة ، وأدل الدلائل على الله في الأشياء ~~كلها من القدرة والعظمة. # 90 وسألت : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@05 يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) [آل عمران : ~~106] ، وقلت هل هنالك إلا مسود الوجه أو مبيضه؟ # وهم رحمك الله وإن كانوا كذلك ، وعلى ما ذكر الله سبحانه من ذلك ، فهم ~~فرق أصناف ، بينهم في أحوالهم اختلاف فمنهم مؤمن وفاسق ومشرك ومنافق ، ~~وقاتل وقاذف وسارق ، وتنزيل الآية فيما سألت خاص غير عام ، لأنه ليس كل من ~~يسود وجهه يقال له : كفرت بعد الإيمان ، لأن في النار من فرق الكفار من لم يكن PageV02P579 # مؤمنا قط في دنياه ، ولم يزل على كفره فيها وعماه ، فكيف يقول لأولئك : ( ~~@QUR@03 أكفرتم بعد إيمانكم ) [آل عمران : 106]؟! أليس هذا عندك من أزور ~~الزور وأبهت البهتان؟! وابيضاض الوجوه هنالك فإنما هو سرورها وبهجتها ، ~~واسوداد الوجوه إنما هو حزنها وحسرتها. والقول في هذا يومئذ من القائلين ، ~~فإنما هو لمن كفر بعد إيمانه برب العالمين. # 91 وسألت : عن قوله : ( @QUR@011 لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم ~~القتل إلى مضاجعهم ) [آل عمران : 154]؟ # والكتاب رحمك الله فقد يكون من الله ، علم ويكون إيجابا من الله ، فكتب ~~في هذه الآية عليهم ، إنما هو علم منهم وفيهم ، وليس معنى كتب يكون معنى ~~فرض ووجد فيما ذكر من هذه الآية ومثلها ، ولكنه خبر عن إحاطة علمه بالأشياء ~~كلها ، وقد قال غيرنا من إخوانك (1)، بغير ما قلنا به في الآية من جوابك ، ~~فأما [ما] يقول به من ليس يعلم ، فليس يسع مؤمنا به جواب ولا تكلم. # 92 وسألت : عمن ( @QUR@04 يتخبطه الشيطان من المس ) [البقرة : 275] وما ~~المس؟ فالمس هو اللمم ، واللمم فهو الجنون (2). # وأما ما سألت عنه من التخبط ، فما يعرف من خبط المتخبط ، وهو الغشيان من ~~خارج لا من داخل ، وكما نعلم من مقاتلة المقابل (3)، وإنما مثل الله أكلة ~~الربا إذ (4) مثلوا رباهم ، وما حرم الله عليهم من الربا ونهاهم ، بالبيع ~~الذي فيه إرباء ، وإنما هو أخذ بالتراضي ms21 وإعطاء ، فقالوا : ( @QUR@04 إنما ~~البيع مثل الربا ) [البقرة : 275] ، شبهوا ما لم يجعل الله متشابها ، ~~فشبهوا الحرام بالحلال ، والهدى فيه بالضلال ، فمثلهم الله في ذلك لما هم ~~عليه من الجهل ، بمن يعرفون أنه عندهم أنقص أهل النقص من أهل الجنون ~~والخبل. PageV02P580 # 93 وسألت : عن قوله : ( @QUR@07 إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) ~~[البقرة: 282] ، هل ذلك فرض عليهم لا يسعهم أن يتركوه؟ # فنعم هو فرض عليهم فيمن لم يأمنوا ، وليس بفرض عليهم فيمن أمنوا ، فاجرا ~~كان المؤتمن أو برا ، أو موسرا كان الغريم أو معسرا. # 94 وسألت : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@017 ولا يحسبن الذين كفروا أنما ~~نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ) (178) ~~[آل عمران : 178]؟ # وقد نهاهم جل جلاله عنه ، فالإملاء منه الإبقاء منه ، وتأخير العذاب ~~والنقم ، فيما ارتكبوا من الجرم ، .... (1) كله وعنه وبما تولى الله منه ~~(2)، أتوا من الإثم والإساءة ما أتوا ، وعصوا الله بما عصوا ، فاعلم أن ~~الإملاء نعمة من الله وإحسان ، وازدياد الإثم منهم فإساءة وعصيان ، فمن ~~الله سبحانه الإملاء ، ومنهم الاعتداء ، وتأخيره سبحانه لإنزال العذاب بهم ~~، إنما هو ليزدادوا إثما بكسبهم ، ليس لما يحبون من سرورهم ، ولا لما ~~يريدون من أمورهم ، ولكن ليزدادوا بالبقاء والإملاء إثما ، ولأنفسهم بما ~~تركوا من البر ظلما ، وإن كان ما تركوا من الهدى وإن لم يفعلوه ممكنا ، كان ~~ما تركوا من الهدى في نفسه حسنا ، ولهم لو صاروا إليه ولن يصيروا منجيا ، ~~وكان كلهم لو أتاه بإتيانه له مهتديا ، فالإملاء والإبقاء هو من فعل الله ~~بهم ، وازدياد الإثم فهو من كسبهم هم وفعلهم ، وما يمكن من الإملاء من ~~الأمور ، فسواء في المكنة من البر والفجور ، فلما آثروا هواهم ، على ما ~~يمكنهم من هداهم ، جاز أن يقال : أملوا ليزدادوا برا وهدى. # ومثل : ( @QUR@02 ليزدادوا إثما ) [آل عمران : 178] ، هو قول الله تبارك ~~وتعالى : ( @QUR@06 وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) (56) [الذاريات : ~~56] ، وهم وإن خلقهم الله ليعبدوه ، فيحملون (3) لغير العبادة إن أرادوه ، ~~والعبادة لله وخلافها إنما هو فعل منهم ، PageV02P581 # إذا فعلوه [نسب] (1) إليهم ولم ms22 يزل عنهم ، وكل ذلك ففعل لهم وصنع ، والله ~~هو الصانع لهم المبتدع ، ففعل الله بريء من فعلهم ، فيما كان من الإملاء ~~لهم ، فعل الله تأخير وإملاء ، وفعلهم ازدياد واعتداء ، وبين ذلك فرق ، لا ~~يجهله إلا أحمق. # 95 وسألت : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@016 ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ~~التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ) ~~(5) [النساء : 5]؟ # فمعنى تؤتوا : هو أن تعطوا السفهاء ، وإن كانوا لكم أبناء وآباء ، يجب ~~عليكم رزقهم وكسوتهم فيها (2)، وأمرهم أن ينفقوا عليهم ويكسوهم منها ، ~~ويقولوا لهم من القول معروفه وحسنه ، وهو السهل من القول ولينه ، ونهاهم أن ~~يعطوا سفهاءهم أموالهم ، التي جعلها الله قياما لهم (3)، والقيم هو المعاش ~~واللباس ، الذي به يبقى ويقوم الناس ، فتهبوها لهم أو تأمنوهم فيها ، ~~وتجعلوا لهم سبيلا إليها ، فيفسدوا معاشهم منها عليهم ، إن أعطوهم إياها ~~وسلموها إليهم ، وأمرهم ألا يؤتوا أموالهم التي جعلها الله لهم إلا أن ~~يأنسوا [منهم رشدا] ، ومعنى يأنسوا (4): فهو أن يروا منهم رشدا ، فيدفعوها ~~(5) إليهم ، ويشهدوا بدفعها عليهم ، فكيف يجوز أن يؤتي أحد ماله أحدا ، إذا ~~كان في أرض الله أو لنفسه مفسدا ، وقد نهى الله عن ذلك نظرا من الله للعباد ~~، وحياطة منه برحمته لأرضه وخلقه من الفساد. # 96 وسألت : عن : ( @QUR@09 ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف ) [النساء : 6]؟ # فهو : ومن كان لليتيم وليا فليستعفف ، معناها : فليعف عن أن يأكل من مال ~~اليتيم شيا ، ومن كان فقيرا يعني معسرا فليأكل من مال اليتيم بالمعروف ، ~~يقول بأمر مقدر PageV02P582 # موظوف (1)، ليس منه فيه إسراف ، ولا بمال يتيمه إجحاف. # 97 وسألت عن : ( @QUR@07 لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) [النساء : 19]؟ # ووراثتهم كرها ، هو : أن يمسكهن الأزواج رغبة في الميراث وشرها ، لا رغبة ~~فيهن ، ولا محافظة عليهن ، وجعل الله ذلك عليهن اعتداء ، وبهن إضرارا. وقد ~~قال الله تبارك وتعالى: ( @QUR@04 ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) [البقرة : 231]. # 98 وسألته : عن : ( @QUR@08 وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ) ~~[النساء : 92]؟ # يقول سبحانه : أن يقتله إلا زلة وغلطا ، فإما وهو ms23 يثبته مؤمنا ، ويعرفه ~~بالله موقنا ، فليس له أن يقتله وإن قتله أيضا مخطيا ، وكان في إيمانه ~~بالله ممتريا ، إذ كان من قوم عدو للمؤمنين ، ولم يكن عند من قتله من ~~المعاهدين ، كان عليه فيه تحرير رقبة مؤمنة ، ولم يكن عليه ما كان عليه في ~~الأول من الدية ، وإن كان من قوم بينهم وبين المؤمنين ميثاق والميثاق هو ~~الذمة والموادعة (2) والهدنة ، كان على قاتله فيه تحرير رقبة مؤمنة ، وإن ~~لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فأي ذلك فعل فهو من الله عليه توبة ، ومعنى ~~توبة الله عليه من الله عائدة ورحمة ، ولا يقتل رحمك الله ملي ، بمعاهد ولا ~~ذمي ، وإن كان الملي قتله عمدا ، إلا أن يكون بقتله في أرضه مفسدا (3)، ~~فيقتل إن رأى ذلك الإمام بفساده ، وتمرده في أرض الله وعناده ، لقول الله ~~سبحانه : ( @QUR@017 من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا ~~بغير نفس أو فساد في الأرض ) [المائدة : 32] ، فأحل الله سبحانه من قتل ~~الأنفس بالفساد، ما أحل من قتلها بالقصاص بين العباد. PageV02P583 # 99 وسألته : عن المحاربة لله ولرسوله والسعي بالفساد في الأرض؟ # ومعنى ما ذكر الله في الآية (1) من المحاربة والفساد ، وما أمر به فيه من ~~التقتيل والصلب والقطع أو النفي من البلاد ، فهو الإجلاب والجيئة (2) ~~والذهاب ، والاستدعاء على الحق والمحقين ، والمخالفة على الارباب (3) ~~المتقين ، والتحيل والحشد (4) للمبطلين إليهم ، والقول بالزور والبهتان ~~عليهم ، في سفك دمائهم ، والتماس ضرائهم ، ومجاهدة أولياء الله فيهم ~~بالمحاربة ، وإجماعهم عليهم بالأذى والمناصبة ، فمن بلغ هذا من المبطلين ~~وصار إليه ، كان حكم الله جل ثناؤه عليه ، وجزاؤه على ما هو من ذلك فيه ، ~~أن يقتل أو يصلب أو يقطع أو ينفى من الأرض والبلاد ، التي سعى فيها على ~~الله ورسوله والمحقين بما ذكره الله من الفساد. # وليس ما في أيدي هذه العامة من تفسير هذه الآية المحكمة عن ابن شهاب ~~الزهري (5) وأضرابه ، ولا من كان من لفيفه وأصحابه ، الذين كانوا لا يعدلون ~~بطاعة بني أمية ، وما أشركوهم فيه من دنياهم الدنية ، فلم ينالوا ms24 مع ما سلم ~~لهم منها ، ما حاطوا به ودفعوا به عنها ، من تلبيس لتنزيل ، أو تحريف ~~لتأويل ، وابن شهاب لما كان كثرة وفادته إليهم معروف (6)، وبما كان له من ~~كثرة الضياع وكثرة الغلة بهم PageV02P584 # موصوف (1). # وقلت : ( @QUR@09 ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) (44) ~~[المائدة : 44] ما تأويلها؟ # وتأويلها استمتع الله بك وبنعمته عندك هو تنزيلها (2)، وذلك أن من حكم ~~بأحكام التنزيل بخلاف حكمه ، فهو غير شك من الكافرين به ، لأن من أحل ما ~~حرم الله أو حرم ما أحل الله بعد الإحاطة بعلمه ، فهو من الكافرين بالله في ~~حكمه ، لأنه منكر من حكم الله فيه لما أنكر ، ومن أنكر من أحكام الله [و] ~~تنزيله حكما فقد كفر ، ولله أحكام هي ليس في تنزيل ، في تحريم من الله ~~وتحليل ، ولكنها من أحكام التأويل ، حكم بتنفيذها والحكم بها ، فمن لم ~~ينفذها ويقم إذا أمكنه تنفيذها ، فهو من الظالمين ، وفي تعطيلها من ~~الفاسقين. # 100 وسألته عن : ( @QUR@06 وقالوا لو لا أنزل عليه ملك ) [الأنعام : 8]؟ # وكانوا يقولون لو لا أنزل عليه فيكون معه (3) فيشهد له من رسالته بما ~~ينكرون ، فقال الله سبحانه : ( @QUR@05 ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ) فيهم ~~بأخذهم ( @QUR@03 ثم لا ينظرون ) (8) (4) [الأنعام : 8] ، يقول تبارك ~~وتعالى : ثم لا يتركون ساعة ولا يؤخرون ، فما ينفعهم إذا أخذوا إيمانهم ، ~~بعد رؤيتهم للعذاب وعيانهم. # ثم قال سبحانه : ( @QUR@03 ولو أنزلنا ملكا ) ما أيقنوه ، إلا أن يروه ~~رؤية ويعاينوه ، وما كانوا ليروه عيانا ، إلا أن يجعله الله مثلهم إنسانا ، ~~في الصورة والحلية ، وما للرجال PageV02P585 # من الهيئة ، لا في جميع حدود البشرية ، ولكنه في المنظر والرؤية (1)، ~~فقال سبحانه : ( @QUR@09 ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما ~~يلبسون ) (9) [الأنعام : 9] ، يقول سبحانه ولو فعلنا ذلك به فجعلناه رجلا ~~كما يعرفون ، لزادهم ذلك لبسا إلى لبسهم ، ولما أيقنوا أنه ملك في أنفسهم ، ~~ولو نزلنا عليه الملك على حاله ملكا ، لما كان أحد منهم معاينا له ولا ~~مدركا ، إلا أن يأتيهم من الصورة وهيئتها في مثل لباسهم منها ، فيرونه ~~ويدركونه بمثل دركهم [و] رؤيتهم ms25 لها (2)، وإلا لم يروه ولم يعاينوه أبدا ، ~~وكيف يرون من كان من الملائكة ولم يروا قط من الجن أحدا ، والجن في ~~احتجابها عنهم أقرب إليهم قربا ، والملائكة أبعد عنهم مكانا ومحتجبا. # وليس يعاين أبدا من الملائكة الحضرة ، إلا عند الموت الذي ليس بعده تأخير ~~ولا نظرة ، حين يكشف عن المحظور الغطاء ، ويزول عنه الأخذ والإعطاء ، فيرى ~~من الحضرة ما لم ير ، ويحدث الله له عند المعاينة لهم بصرا ، فيعاينهم عند ~~الموت وفي غمراته ، وعند ما وقع فيه من غصصه وسكراته ، كما قال الله سبحانه ~~: ( @QUR@09 وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) (19) [ق : 19] ، ~~وقد قال في الموت وما بعده من البعث : ( @QUR@012 لقد كنت في غفلة من هذا ~~فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) (22) [ق : 22] ، وكما قال سبحانه : ( ~~@QUR@012 ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم ~~أخرجوا أنفسكم ) [الأنعام : 93] ، فالملائكة هم الذين يبسطون أيديهم ~~ويقولون : ( @QUR@017 أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم ~~تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ) (93) [الأنعام : 93]. # وقلت : أرأيت لو جعل الله الملك رجلا ، ومن كانت الرسل تراه من الملائكة ~~قبلا ، أهم في تلك الحال والهيئة والصورة ملائكة أم رجال؟ بل هم في تلك ~~ملائكة وإن انصرفت بهم الهيئة والأحوال ، ألا ترى أن الذهب والنحاس ، وإن ~~لم يكونا هم الناس PageV02P586 # (1)، فقد يصنع منهما صور وهيئات ، ويحدث فيها تماثيل مختلفات ، والذهب ~~وإن اختلفت هيئاته ذهب على حاله ، وكذلك النحاس وإن كثرت فيه الصور فهو ~~نحاس على حاله ، لم ينقل واحد منهما عن خليقته وذاته ، ما نقل عنه من متقدم ~~صورته وهيئاته ، وإنما تبدو الملائكة إذا بدت بأمر الله وإرادته إلى البشر ~~، بما جعل الله لها وأحدث فيها من الهيئات والصور ، لا البشر بما لا يدركون ~~ولا يرون ، من الصور والهيئات إلا ما يبصرون ، فجعل الله من الملائكة رسلا ~~، وجعل من شاء منهم كما شاء إن شاء رجلا. # وقال في ذلك [تبارك] وتعالى : ( @QUR@024 الحمد لله فاطر السماوات والأرض ~~جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى ms26 وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن ~~الله على كل شيء قدير ) (1) [فاطر : 1] ، فالتبديل للخلق والزيادة ، ليست ~~إبادة ، وكذلك من مسخه الله تبارك وتعالى قردا أو خنزيرا ، فإنما أحدث له ~~عن هيئته وصورته تبديلا وتغييرا ، فبدل هيئته وصورته ، وأقر نفسه وذاته ، ~~ولو كان المسخ للممسوخ إبادة وافناء ، لكان ذلك فطرة وإنشاء وابتداء ، ولم ~~يقل تغيير ولا مسخ ولا تبديل ، ولم يصح بذلك إذا لم تكن الذات موجودة خبر ~~ولا قيل. # 101 وسألته [عن] : ( @QUR@013 ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به ~~أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) (110) [الأنعام : 110]؟ # فتقليب (2) أفئدتهم وأبصارهم تضليله إياهم فيما يعملون ، وتركه تبارك ~~وتعالى فيما هم فيه من ضلالهم يعمهون ، والتضليل من الله لهم ، فإنما هو ~~بعملهم ، وسواء في المعنى أضلهم وضللهم ، كما سواء أكفرهم وكفرهم ، ألا ترى ~~أن من أضللت فقد ضللته ، ومن أكفرت فقد كفرته. # 102 وسألته عن معنى : ( @QUR@05 وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) ~~[الأنعام : 121]؟ PageV02P587 # ومعنى إيحاء الشياطين ، هو إلقاء الشياطين للمجادلة للمؤمنين ، (1) ~~والشياطين كما قال الله سبحانه فقد تكون (2) من الجن والإنس ، وما يلقون ~~إلى أوليائهم من المجادلة من زخرف القول واللبس ، كما قال الله سبحانه : ( ~~@QUR@018 شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ~~ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون ) (112) [الأنعام : 112] ، يريد سبحانه ~~بقوله : ( @QUR@03 فذرهم وما يفترون ) [الأنعام : 112] من الخزي (3) بزخرف ~~القول وغروره وما يقولون ، فسيعلمون من بعد ما هم فيه من دنياهم إلى أي ~~منقلب ينقلبون. # 103 وسألته : عن تأويل : ( @QUR@07 فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ) ~~[الأنعام : 125]؟ # فتأويلها رحمك الله من يرد الله أن يرشده فيزيده هدى على هدى ، لأنه لا ~~يعطي الهداية إلا من اهتدى ، كما قال تبارك وتعالى في زيادته لهم هدى إلى ~~هداهم : ( @QUR@06 والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ) (17) [محمد : ~~17] ، والتقوى فمن الهدى ، وآتا ، فمعناها : وأعطا ، فهو آتاهم التقوى ~~بتبصرته وتقويته لهم على ما عملوا منها ، وبمنعه لهم تبارك وتعالى من ~~الضلالة ونهيه لهم عنها ، وليس بين الضلال والهدى منزلة ، هادية لأهلها ولا ~~مضلة ms27 ، فمن يرد الله أن يهديه بعد الهدى ، يشرح يريد : يفتح صدره للتقوى ، ~~ومن يرد أن يضله الضلالة والعمى ، يجعل صدره بما اتبع من الضلالة والهوى ، ~~ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ، كذلك يفعل الله بأهل الضلالة والاعتداء. # 104 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@011 إن هي إلا فتنتك تضل بها ~~من تشاء وتهدي من تشاء ) [الأعراف : 155] ما هذه الفتنة؟ # وهي الابتلاء من الله والاختبار والمحنة ، وإضلاله وهداه بها ، فهو عنها ~~وبسببها ، و ( @QUR@06 يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) [النحل : 93 ، فاطر : ~~8] ، هو إضلاله إن ضل PageV02P588 # وهدايته لمن اهتدى ، ومن ضل ضلله ، ومن اهتدى كان مهتديا عنده ، وزاده ~~تبارك وتعالى في هداه ، وآتاه كما قال سبحانه تقواه. # 105 وسألت : عن قول نوح صلى الله عليه : ( @QUR@014 ولا ينفعكم نصحي إن ~~أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ) [هود : 34]؟ # فإنما أخبر صلى الله عليه عن نفاذ قدرة الله فيهم ولم يخبر أنه يريد ، ~~ولا أنه لإغوائهم مريد ، وإنما قال : إن كان ، ولم يقل : أن قد كان ، فقد ~~أوضح وأبان ، لكل من يعقل اللسان ، أنه إنما أراد بقوله صلى الله عليه ~~الخبر عما لله من الاقتدار ، لا ما يذهب إليه من لم يهتد للرشد من أهل ~~الإجبار ، فأخبر أنه غير نافع لهم نصحه وإن أراد نصيحتهم ، إن كان الله ~~يريد هلكتهم ، فصدق صلى الله عليه لأنه إن أراد شيئا وأراد (1) الله أن ~~يفعل سواه ، ليكونن ما أراد الله صنعا وخلقا وشاه ، ولا يكون من ذلك وفيه ، ~~ما أراد نوح صلى الله عليه ، وكيف يريد الله إضلالهم وإغواءهم؟! وهو يدعوهم ~~ألف سنة إلا خمسين عاما إلى هداهم ، ما يزعم هذا أو يقول به ، إلا من جهل ~~أمر ربه ، في الرأفة والرحمة ، والعلم والحكمة ، وكيف تدعو رسله العباد ، ~~إلى خلاف ما شاء وأراد ، الله أحكم أمرا وأجل قدرا ، من أن يكون في ذلك كما ~~قال من خاب وافترى. # وكذلك ما قال شعيب صلوات الله عليه : ( @QUR@010 وما يكون لنا أن نعود ~~فيها إلا أن يشاء ms28 الله ) [الأعراف : 89] ، فقال إلا أن يشاء ، ولم يقل أن ~~قد شاء ، بل وكد بقوله فيه ومعناه ، أن لن يريده الله أبدا ولن يشاء ، ~~ولكنه أخبر عن قدرته ، على كل ما شاء في بريته. # ومثل هذا من التنزيل سوى قوله سبحانه : ( @QUR@013 إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [النساء : 116 ، 48] ، ولن يشاء أن ~~يغفر لمن وعده من أهل الكبائر بالنار ، لما (2) فيه من إخلاف الوعد وإكذاب ~~الأخبار ، التي منها ( @QUR@04 ولن يخلف الله وعده ) [الحج : 47] ، و ( ~~@QUR@03 ذلك يوم الوعيد ) (20) [ق : 20] ، ومنها قوله : ( @QUR@01 ما PageV02P589 # @QUR@07 يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ) (29) [ق : 29] ، وقوله جل ~~ثناؤه لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم في منزل الكتاب : ( @QUR@013 اليوم تجزى ~~كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب ) (17) [غافر : 17]. # ومثل ذلك قول عيسى صلوات الله عليه : ( @QUR@011 إن تعذبهم فإنهم عبادك ~~وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) (118) [المائدة : 118]. # وقول إبراهيم صلى الله عليه : ( @QUR@09 فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني ~~فإنك غفور رحيم ) (36) [إبراهيم : 36] ، وكل ذلك منهم فإنما هو خبر عما لله ~~من القدرة ، على ما يشاء من العذاب والمغفرة. # 106 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@08 فلما آتاهما صالحا جعلا له ~~شركاء فيما آتاهما ) [الأعراف : 190]؟ # فهو ما وهب لهما من ولدهما وأعطاهما ، جعلا [له] فيما أحسب بين الله ~~وبينهما ، يعبد (1) الله ويحرث الحرث ، وقد يذكر في التوراة أنهما سمياه ~~عبد الحارث ، وقالوا إن الحارث هو إبليس ، فيما أحسب وهم وهمته اليهود في ~~التفسير فقالت فيه بالتلبيس ، وأدخلوا مكان ما جعلاه له من الحرث عبد ~~الحارث ، فجعلوه عبدا لما جعلاه ولم يفرقوا فيه بين الحرث والحارث ، ألا ~~ترى كيف يقول سبحانه : ( @QUR@03 فلما آتاهما صالحا ) [الأعراف : 190] يعني ~~: ولدا ذكرا ( @QUR@03 جعلا له شركاء ) [الأعراف : 190] منه فيما آتاهما ، ~~يريد تبارك وتعالى : نصيبا فيما أعطاهما ، من صالح الولد ، فجعلاه بينهما ~~وبين التعبد ، ألا ترى لقوله سبحانه فيه ، إذا يسلماه كله إليه : ( @QUR@04 ~~فتعالى الله عما يشركون ) (190) [الأعراف : 190] ، يقول فتعالى الله أن ~~يكون (2) هو وهم في ms29 شيء من الأشياء مشتركون ، كما قال في أهل الجاهلية : ( ~~@QUR@027 وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله ~~بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو ~~يصل إلى PageV02P590 # @QUR@04 شركائهم ساء ما يحكمون ) (136) [الأنعام : 136]. وكذلك قال الله ~~تبارك وتعالى: ( @QUR@05 ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا ) يعني شريكا ( ~~@QUR@07 مما رزقناهم تالله لتسئلن عما كنتم تفترون ) (56) [النحل : 56]. ~~وليس يتوهم الشرك عليهما بالله ، إلا من لا علم له فيهما بأمر الله. # 107 وسألته عن : ( @QUR@09 وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ) [الأعراف : 172]؟ # وذكرت ما قالت به العامة في ذلك من قولهم ، وليس ما قالوا به فيه ، بشيء ~~مما يلفت إليه ، لأنهم قالوا أخذ من ظهر آدم (1)، وقالوا [أخذ] (2) من بني ~~آدم (3)، وآدم غير # أخرجه الطبراني في الكبير 22 / 169 (435)، وفي مسند الشاميين 3 / 91 ~~(1854)، والبزار 3 / 20 (2140) كشف الأستار ، وابن جرير الطبري في جامع ~~البيان (15379). # وأخرجه الطبراني في الكبير 22 / 168 (434)، وفي مسند الشاميين 3 / 91 ~~(1855)، وابن جرير في جامع البيان (15380)، والآجري في الشريعة (172)، ~~والبيهقي في الأسماء والصفات (326). # من طريق راشد بن سعد ، عن عبد الرحمن بن قتادة عن هشام ، به. وأورده ~~الهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 186 ، وقال : رواه البزار والطبراني ، وعزاه ~~إليه ابن كثير في تفسيره 2 / 274. # أخرجه أحمد 1 / 44 (45)، وأبو داود (4703)، والنسائي في التفسير (210) ~~، والترمذي 5 / 226 (3075)، وقال : هذا حديث حسن ، وابن أبي حاتم كما في ~~الدر المنثور 3 / 142 ، وابن جرير PageV02P591 # بنيه وظهره غير ظهورهم ، وذريته غير ذراريهم ، والذراري تكون صغارا ~~وكبارا ، وأطفالا ورجالا ، وكل أهل الجاهلية من رجال العرب الذين كانوا ~~يشركون ، قد أخذوا ومعنى أخذوا : أخرجوا ذرية من ظهور آبائهم من بني آدم لا ~~يشكون ، وكلهم كان شهد وأقر (1) بأن الله ربه ، وأن ما يرى من السماوات ~~والأرض خلقه ، فاستشهدهم الله على ربو بيته بما يشهدون ، وبما كانوا يقرون ~~به كلهم فلا ينكرون ، وفي ذلك يقول سبحانه : ( @QUR@013 ولئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله ms30 فأنى يؤفكون ) (61) ~~[العنكبوت : 61] ، ولم يقل سبحانه إنه استشهد على ربوبيته أحدا من الأطفال ~~، ولا يكون الاستشهاد والشهادة إلا للرجال. # والله أعلم ما يكون وغيره وما كان ، ونسأل الله أن يفهمنا ويفهمك عنه ~~البيان. # 108 وسألته عن : ( @QUR@015 وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في ~~أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا ) [الأنفال : 44]؟ # فتأويل ( @QUR@01 ليقضي ) ليتم أمره فيكم وفيهم (2)، ونصره لكم عليهم. ~~والتقليل من الله في أعينهم للمؤمنين ، فإنه تبيينه من الله للمستبينين ، ~~والتقليل فقد يكون أنواعا ، إن كان لأنواعه كله جماعا ، ليس ينكرها ممن ~~أنكر منكر ، لأن الله على كلها لا شريك له مقتدر. # 109 وسألته : عن : ( @QUR@09 إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا # وأخرجه مالك 2 / 898 (899)، والآجري في الشريعة (170)، واللالكائي ~~(990)، والبغوي في شرح السنة (77)، وابن منده في الرد على الجهمية 2 / 28 ~~(56)، والبيهقي في الأسماء والصفات (325)، والحاكم في المستدرك 2 / 324 ~~325 ، 544 ، وابن أبي عاصم في السنة (196 ، 201)، والبخاري في تاريخه 4 / ~~2 / 96 97 ، من طرق عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن ~~زيد بن الخطاب العدوي عن مسلم بن يسار الجهني به. PageV02P592 # @QUR@01 يعقلون ) (22) [الأنفال : 22]؟ # فهم رحمك الله أهل الكفر بالله الذين لا يؤمنون ، والذين علم الله لو ~~أسمعهم بزيادة في التبيين لما كانوا يسمعون ، يريد تبارك وتعالى لما كانوا ~~يطيعون ، وفيهم ما يقول الله سبحانه : ( @QUR@010 إن شر الدواب عند الله ~~الذين كفروا فهم لا يؤمنون ) (55) [الأنفال : 55]. وفي أن السمع هو الطاعة ~~، ما يقول سبحانه : ( @QUR@019 ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا ~~لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ) (46) ~~[النساء : 46]. # 110 وسألته : عن قول اليهود : ( @QUR@03 عزير ابن الله ) [التوبة : 30]؟ # فقد يمكن أن يكون عنى بذلك ماضيهم ، وأن يكون أيضا اليوم من يقول من ~~باقيهم ، وليس كلهم لقيت ، وإنما لقيت منهم من شاهدت ورأيت. # 111 وسألته عن : ( @QUR@05 وما كان استغفار إبراهيم لأبيه ) [التوبة : 114] فيما ذكر ~~عنه رب العالمين ، ( @QUR@06 واغفر لأبي إنه كان من الضالين ) (86) ~~[الشعراء ms31 : 86]؟ # فلما تبين له أنه من أصحاب النار بالإصرار ، تبرأ منه وما كان عليه من ~~الاستغفار. # 112 وسألته عن : ( @QUR@013 وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى ~~يبين لهم ما يتقون ) [التوبة : 115]؟ # يقول سبحانه [ما كان] ليتركهم ضلالا بعد تبيينه لهم لما بين حتى يبين لهم ~~كل ما يحذرون. # 113 وسألته : عن قوله : ( @QUR@06 ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) ~~[السجدة : 13]؟ # فقد يكون أن يكشف عنها عماها ، ويريها من آياته ودلائله عيانا ، ما يحدث ~~لها معرفة وإيقانا ، لا يكون معه لها أجر ، ولا يجب به لها ذخر ، ويكون ~~منها درك اضطرار ، لا درك نظر ولا فكرة ولا اعتبار ، وفي ذلك وبه الجزاء ~~والثواب ، وعلى ترك ذلك وفي إغفاله ما (1) يجب العقاب ، وهو وإن كان كذلك ، ~~فعلى ما وصفنا من ذلك ، فهدى PageV02P593 # وبصيرة وغير حيرة ولا ضلال ، وفيه إذا كان ما أخرج أهله من الجهل بالهدى ~~ومن الضلال. # وهذا رحمك الله فوجه من الهدى ، لا ينكره ولا يجهله من أبصر واهتدى ، وما ~~كان لهذه الآية مشابها ونظيرا ، فكفى بهذا الجواب فيه حجة وبرهانا منيرا. # 114 وسألته : عن يونس صلى الله عليه ، وقول الله سبحانه فيه : ( @QUR@010 ~~وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ) [الأنبياء : 87]؟ # اعلم رحمك الله أن قوله : ( @QUR@01 فظن ) أنه ، ليس يخبر عن يونس بظن ~~ظنه ، لأنه لو كان كذلك منه ، لزال اسم الإيمان عنه ، ولا يزول اسم الإيمان ~~في حال ، عن من خصه الله بالإرسال ، وفي ذلك لو كان تجهيل للمرسل ، فيمن ~~يصطفي ويختص من الرسل ، ولكن ( @QUR@01 فظن ) قول (1) من الله في يونس قاله ~~، يبين للسامعين زلة يونس وإغفاله ، يقول سبحانه فظن يونس أن لن نقدر عليه ~~، في إباقته من الفلك إلى من أبق إليه ، فهو ليس يظن ، ولكنه مقر موقن ، ~~بقدرتنا عليه ، ونفاذ أمرنا فيه ، فما (2) أبق إلى الفلك فارا هاربا ، وذهب ~~مع يقينه بقدرتنا عليه مغاضبا ، إلا لإغفاله وزلته ، التي نجاه الله منها ~~بتوبته ، فهذا وجه ( @QUR@05 فظن أن لن نقدر عليه )، الذي لا يجوز غيره من ms32 ~~الوجوه ، وهو كلام صحيح لا تنكره فيه العقول. # 115 وسألته : عن : ( @QUR@05 فأوجس في نفسه خيفة موسى ) (67) [طه : 67]؟ # فلم يوجس صلى الله عليه أن يغلب أو يقهر ، ولكنه أوجس ألا يبصر من حضره ~~من السحرة ومن الناس حقيقة الحق كما (3) أبصر ، فيظنون أن ما جاء به من ~~الحق كسحر السحرة ، وأن موسى صلى الله عليه من الكفرة ، وقد كان خاف قولا ~~منهم واعتسافا (4) فقالوا : ( @QUR@08 إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم ~~من أرضكم PageV02P594 # @QUR@01 بسحرهما ) [طه : 63] ، وقالوا فيه : ( @QUR@03 فما ذا تأمرون ) ~~(110) [الأعراف : 110، الشعراء : 35] ، وقال موسى صلى الله عليه فيما قالوا ~~به من ذلك : ( @QUR@09 أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون ~~) (77) [يونس : 77]. # 116 وسألته : عن قوله : ( @QUR@027 وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ~~ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته ~~والله عليم حكيم ) (52) [الحج : 52]؟ # فتأويل تمنى : هو قرأ ، وألقى الشيطان في أمنيته ، تأويله : ألقى الشيطان ~~في قراءته ، وقراءته عليه السلام فهو ما ألقى من القرآن إلى أمته ، وألقى ~~الشيطان فيما كانوا يقرءون من القرآن وآياته ، هو إلقاء من الشيطان في ~~أمنيته وقراءته ، والإلقاء في القراءة من الشيطان ، ليس إلقاء في قلب ~~الرسول ولا فيما جعل الله له من اللسان ، ولكنه إلقاء من الشيطان في ~~القراءة بزيادة منه في القراءة أو نقصان ، وقد رأينا في دهرنا هذا بين من ~~يقرأ آيات القرآن ، اختلافا كثيرا في الزيادة والنقصان ، فما كان من ذلك ~~صدقا وحقا فمن القرآن ، وما كان منه كذبا وباطلا فهو من الشيطان ، في أيدي ~~الروافض من ذلك والغلاة ، ما قد سمعت وسمعنا والله المستعان من القراة (1). # فأما (تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتها ترتجى) (2)، فقد فهمنا منه ما ~~ذكرت ، وسمعنا منه بعض ما سمعت ، وهو كلام مغور فاسد لا يتكلم بمثله حكيم ، ~~ولا ماجد كريم ، لا يشتبه بفساده في تأليفه ، وقبحه في نفسه وضعفه ، أن ~~يكون من بليغ من بلغاء العرب ، فكيف من الرسول أو الرب ، الذي لا تدركه ~~بتحديد العقول ، ولا يشبه ms33 قوله في الحكمة قول. # 117 وسألته : عن قول إبراهيم صلى الله عليه : ( @QUR@04 والله خلقكم وما ~~تعملون ) (77) [الصافات : 77]؟ PageV02P595 # فالله خلقكم وحجارة الأصنام التي كانوا يعبدون ، وكما قال صلى الله عليه ~~: ( @QUR@04 قال أتعبدون ما تنحتون ) (95) [الصافات : 95] ، وسواء قوله : ( ~~@QUR@02 ما تنحتون ) وقوله : ( @QUR@02 وما تعملون ). # 118 وسألته عن : ( @QUR@04 فردوا أيديهم في أفواههم ) [إبراهيم : 9]؟ # فهو عضهم على الأيدي بأسنانهم ، وهو شيء يفعله المغتاظ ، إذا غضب أو ~~اغتاظ ، ويفعله أيضا المتحير المتفكر ، إذا التبس عليه ما يفكر فيه وينظر. # 119 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@09 والذين لا يشهدون الزور ~~وإذا مروا باللغو مروا كراما ) (72) [الفرقان : 72]؟ # فالشهادة هي الحضور ، والزور من الأشياء فهو البور (1)، وهو الباطل ~~والكذب ، واللغو فهو الغفلة واللغب ، فذلك كله وما كان منه فلا يشهدونه ، ~~وإذا مروا به أعرضوا عنه (2). # 120 وسألته : عن قول الله : ( @QUR@03 ولا يزالون مختلفين (118) @QUR@04 ~~إلا من رحم ربك ) [هود : 118 119]؟ # فذلك فلن يزالوا كما قال الله سبحانه مختلفين ، لأن الاختلاف لا يزال ~~أبدا بين المحقين والمبطلين ، وهو خبر من الله عما يكون ، وأنهم لن يزالوا ~~مختلفين فيما يستأنفون ، فالاختلاف منهم وفيهم ، ولذلك نسبه الله إليهم ، ~~وقوله : ( @QUR@04 إلا من رحم ربك ) يريد من المؤمنين ، فإنهم في دينهم ~~متآلفون غير مختلفين. وقوله تبارك وتعالى : ( @QUR@02 ولذلك خلقهم ) [هود : ~~119] يقول سبحانه للمكنة ، مما يجب به الثواب والعقاب من السيئة والحسنة ، ~~ولو لا خلقه لهم كذلك ، وعلى ما فطرهم عليه من ذلك ، لما اختلفوا في شيء ، ~~ولما نزل عليهم أمر ولا نهي ، ولا كان فيهم مسيء ولا محسن ، ولا منهم كافر ~~ولا مؤمن ، ولكانوا كالموات الذي لا يحسن ولا يسيء ، ولا يفجر عند الله ولا يتقي. # 121 وسألته عن : ( @QUR@06 وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي ) [النحل : 68]؟ PageV02P596 # فقد يكون الإيحاء إلهاما ، ويكون الإيحاء من الوحي كلاما ، ويكون الإلهام ~~تعريفا وفطرة ، ويكون الكلام تعليما وتذكرة ، وأي ذلك كان ، فعلم وبيان ، ~~لا ينكره ولا يدفعه بالله مقر ، ولا يأباه إلا ملحد في الله متكبر ، لا ~~ينكر صاغرا وإن كابر بالانكار في أن للنحل وأشباهه احتيالا ، وأن لها صنعا ms34 ~~محكما وأعمالا ، فيما يرى من شهدها ، وعجيب ما فيه من عقدها. # 122 وسألته : عن قوله : ( @QUR@06 وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) ~~[النساء : 102]؟ # فتأويلها ( @QUR@03 وإذا كنت فيهم ) يريد : في سفر وخوف معهم ، فأقمت ~~الصلاة لهم ، ( @QUR@04 فلتقم طائفة منهم معك )، يقول سبحانه من جميعهم ~~معك ، وليأخذوا أسلحتهم كلهم ، من قام معك في الصلاة ومن لم يقم معك منهم ، ~~( @QUR@02 فإذا سجدوا ) [النساء : 102] يعني الذين معه في صلاتهم آخر سجدة ~~منها فأتموا ، وفرغوا من صلاتهم كلها وسلموا ، ( @QUR@010 ولتأت طائفة أخرى ~~لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) [النساء : 102] كلهم ، من ~~صلى معك ومن لم يصل منهم ، ولا يقال للطائفة الآخرة لم يصلوا ، إلا ~~والطائفة الأولى قد صلوا. # ولا تصلى صلاة الخوف إلا في سفر ، ولا يصلى شيء منها في حضر ، لأن أهل ~~الحضر في بيوتهم وحصونهم مستترون ، وأهل السفر لعدوهم بارزون مصحرون (1). ~~وصلاة الخوف أن يصلي الإمام بإحدى الطائفتين ركعة واحدة ثم يقومون ، فيتمون ~~الركعة الثانية ثم يسلمون ، والطائفة الأخرى الواقفة للعدو في سلاحهم ~~مستلمون ، وليس لهم شغل من صلاة ولا غيرها سوى المواقفة ، والحراسة لأنفسهم ~~وإخوانهم من عدوهم بالمصافة ، فإذا رجعوا إليهم من صلاتهم ، وقعدوا للعدو ~~موقفهم ، ولم يزايلوا أبدا مواضعهم ، حتى يتم إخوانهم من آخر الصلاة ما ~~أتموا ، ويسلموا من صلاتهم كما سلموا ، فتكون كل واحدة من الطائفتين قد ~~حرست كما حرست ، وأخذت منهما من الحراسة ما أخذت ، وأعطت من الحراسة ما ~~أعطت ، وصلى بها من الصلاة مع الإمام ما PageV02P597 # صلت ، فهذا عندنا أحسن ما سقط إلينا في صلاة الخوف. # وكذلك صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما بلغنا صلاة الخوف في غزوة ~~له (1) غزاها يقال لها : ذات الرقاع (2). # وفقنا الله وإياك للتقوى ، في كل محنة نزلت بنا أو بلوى ، وصلى الله على ~~محمد وآله الأبرار ، الطيبين الأخيار. # 123 وسألت : وفقنا الله وإياك لمرضاته ، ولعلم ما أوجب الله علينا وعليك ~~علمه من آياته ، عن قول الله جل جلاله ، عن أن يحويه قول أو يناله : ( ~~@QUR@018 إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض ms35 والجبال فأبين أن يحملنها ~~وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) (72) [الأحزاب : 72] ما ~~وجه ما أراد الله بذلك من المقال ، ومن أين جاز أن يقال : أبين وأشفقن وجه ~~ما أراد الله تبارك وتعالى بذلك وتنزيله ، ما أبانه الله من تظليم الإنسان ~~بما بناه (3) الله عليه من تبيينه للخيانة في الأمانات ، والتأدية (4) ما ~~صغر حليته في الخلقة والتركيب ، من قدر ما ذكر الله من الخلق العجيب ، وأنت ~~رحمك الله فقد تعلم أنك لو عرضت بفكرك ، وفي تقديرك ونظرك ، فضلا عما قد ~~تعلمه يقينا بقلبك ، على ما قد تعرفه من السماوات ، أمانة من الأمانات ، ~~لما حملتها ، ولا شيئا منها ، إذ كن عندك في علمك غير ناطقات ، وهن فإذا كن ~~كذلك فهن لحمل الأمانات غير مطيقات ، فإذا كن من ذلك لنفس خلقهن وما بنين ~~عليه من ضعفهن ممتنعات ، أفضل مما يقول به منها قائل ، أو يتحير من علمائها ~~عالم (5). # وقد يحتمل أيضا أن يكون إنما أريد السماوات والأرض والجبال : أهلهن ، ومن PageV02P598 # جعل ساكنا لهن ، مما ينطق (1)، ويأبى ويشفق ، كما قال إخوة يوسف واسأل ~~العير وليسوا يريدون إبلها ، فهذا وجه من الوجوه ، ليس بسيئ ولا مكروه ، ~~مفهوم معقول ، يجوز بمثله في العرب القول. # 124 وسألت عن : ( @QUR@02 المؤمن المهيمن ) [الحشر : 23]؟ # فالله هو المؤمن لأوليائه من سخطه ، والمهيمن : الشهيد ، والله هو الشهيد ~~على أعدائه بمعصيته. # 125 [وسألت : عن الحمى أهي من الضربة أم من الطبيعة]؟ # وأما الحمى عن الضربة الموجعة ، فإن الله جعلها تكون من الطبيعة ، ~~فالضربة من الضارب ، والحمى فمن الطبائع (2)، ألا ترى أن الحمى لو كانت من ~~الضارب لزمه فيها القصاص والقود ، وهذا مما ليس يدرك حقيقته أحد ، وقد قال ~~الله سبحانه : # ( @QUR@02 والجروح قصاص ) [المائدة : 45] والجروح من الجارح ، وليس الحمى ~~بعمل شيء (3) من الجوارح ، فهو علم الله المعلوم (4). # 126 وسألت عن : ( @QUR@02 زرتم المقابر ) (2) [التكاثر : 2]؟ # فهو دخلتم المقابر. # 127 وسألت : عن زرع الأرض المغتصبة؟ # فلا يجوز الزرع فيها لغاصبها ولا غير غاصبها ، إلا أن يزرع بإذن صاحبها. # 128 وسألت : عن شراء اللحم من اليهود ms36 والنصارى؟ # فإنا لا نرى أن يباع منهم ولا يشترى ، فإنهم ليسوا ممن يؤمن عليه ، أن ~~يخلطوا ما لا يحل فيه. PageV02P599 ### ||| ** [مسائل متفرقة في الصلاة والحج] # 129 [وسألت : عن القصر من غير خوف]؟ # وأما القصر من غير خوف فيقصر كل من سافر آمن أو خائف ، أو كان فاجرا أو ~~برا (1). # 130 [وسألت : عن التشهد]؟ # وأما التشهد فما قيل الذي يذكر عن ابن عباس ، وما يذكر من ذلك عن ابن ~~مسعود ، وأحسن ما سمعنا به في ذلك عن علي وزيد بن علي ، بسم الله وبالله ~~والحمد لله والأسماء الحسنى كلها الله ، أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك ~~له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . # 131 [وسألت : عن آمين]؟ # وقد سمعنا في آمين ما سمعت ، ولم أسمع أحدا من العرب يتكلم [بها] في ~~كلامه ، ولا أحسبها إلا من اللسان العبراني ، وإنا لنمسك عنها ، وعن القول ~~بها (2). # قال في لسان العرب : وآمين وأمين : كلمة تقال في إثر الدعاء ، قال ~~الفارسي : هي جملة مركبة من فعل واسم ، معناه : اللهم استجب لي ، قال : ~~ودليل ذلك أن موسى عليه السلام ، لما دعا على فرعون وأتباعه فقال : ربنا ~~اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ، قال هارون عليه السلام : آمين ، فطبق ~~الجملة بالجملة. وقيل معنى آمين : كذلك يكون. لسان العرب مادة أمن. # وأخرج أبو الشيخ عن أبي هريرة قال : كان موسى عليه السلام إذا دعا أمن ~~هارون على دعائه يقول : آمين. وكذلك روى عن ابن عباس. # وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة قال : كان موسى ~~عليه السلام يدعو ويؤمن هارون عليه السلام . # وأخرج أيضا ابن جرير عن محمد بن كعب القرضي ، وأبي صالح ، وأبي العالية ، ~~والربيع ، وابن زيد مثله. روى جميع ذلك السيوطي في الدر المنثور 4 / 385. ~~وأنا أشهد لله أني سألت مراسل إذاعة لندن الذي أجرى معي لقاء في الإذاعة ، ~~سألته عن ديانته فقال إنه يهودي ، ثم سألته عن آمين هل هي PageV02P600 # 132 [وسألت : عن الدعاء ms37 في الصلاة]؟ # وأما الدعاء في المكتوبة في أمر الدنيا والآخرة فجائز حسن ، وهو في : ( ~~@QUR@04 الحمد لله رب العالمين (2) @QUR@02 الرحمن الرحيم (3) @QUR@03 مالك ~~يوم الدين (4) @QUR@04 إياك نعبد وإياك نستعين (5) @QUR@03 اهدنا الصراط ~~المستقيم ) (6) [الفاتحة] ، فهذا كله دعاء. # 133 [وسألت : عن سجود السهو في الصلاة]؟ # والسجود في السهو للصلاة في الزيادة والنقصان فهو بعد التسليم ، وما كان ~~قبل التسليم من زيادة في ركوع أو سجود فهو زيادة يحتاج فيها ولها ، إلى ما ~~ذكر الله من السجود في مثلها (1). # 134 [وسألت : عن الجمع بين الصلوات]؟ # ولا بأس بالجمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، ودخول وقت العصر في ~~آخر وقت الظهر لمن جمع ، ووقت المغرب والعشاء لمن جمع فقبل غروب الشفق ، إن ~~أراد ذلك مريده. # 135 [وسألت : عن النافلة بعد صلاة الفجر]؟ # ومن صلى الصبح سبح بعد صلاته ، ولم يصل بينه وبين طلوع الشمس. # 136 [وسألت : عن التسليم ورفع اليدين في الصلاة]؟ # والتسليم من الصلاة عن اليمين والشمال ، ورفع اليدين فقد اختلفت فيه ~~الأقاويل ، PageV02P601 # وإن أحب ذلك إلينا أن يسكنا تسكين غيرهما ، لأن تسكينهما هو خشوعهما ، ~~وكذلك تسكين العين فهو لها خشوع. # 137 [وسألت : عن الوضوء والقراءة في صلاة الجنازة]؟ # ويجزي في الوضوء مرة مرة ، ويقرأ في الصلاة على الجنائز في التكبيرة (1) ~~الأولى ، وما بعد ذلك فيدعا. # 138 [وسألت : عن الحجامة هل يجب منها الغسل ، وعن غسل السنة]؟ # وليس يجب الغسل من الحجامة ، ولكن من احتجم توضأ. ويغتسل للجمعة ، ~~والرواح إلى عرفة ، والعيدين ، وكل ذلك من السنة. # 139 [وسألت : عن الوضوء لكل فريضة]؟ # ومن صلى صلاة فثبت في مقعده ، ولم يخرج من مسجده ، صلى ما بعدها من صلاته ~~بوضوئه. وإن أكثر الاشتغال ، والإدبار والإقبال ، كان أحب إلينا له [أن] ~~يجدد وضوءه ، وكذلك بلغنا أن عليا صلوات الله عليه ورضوانه كان يفعل ، يجدد ~~وضوءه لكل صلاة من الفريضة. # 140 [وسألت : عن أفضل الحج]؟ # والإقران أفضل من الإفراد والتمتع بالعمرة إلى الحج ، ولا يقرن بين ~~العمرة والحج إلا من ساق هديا ، ومن قرن طاف طوافين ، وسعى سعيين ، ولم ms38 يحل ~~عن عمرته ، حتى يحل من حجته ، والإفراد للحج أفضل والله أعلم من التمتع ~~بالعمرة إلى الحج ، لأن. حجة عراقية أو مدنية ، أفضل من حجة مكية ، ~~والإهلال إذا طال ، أفضل منه إذا قصر لطول الإحرام. # 141 [وسألت : عن التلبية والهدي]؟ # وتقطع التلبية في الحج إذا رميت جمرة العقبة ، وأفضل الهدي ما وقف بعرفة ~~، وإن قلت حتى أشتري من منى أجزأ المتمتع. PageV02P602 # 142 [وسألت : عن الضحية ، وصيام عرفة والدعاء]؟ # والضحية واجبة على كل ذي يسار وجده ممن حج أو لم يحج ، وصيام يوم عرفة ~~أفضل من إفطاره ، والدعاء في الصيام أقرب إلى الإجابة من الإفطار. # 143 [وسألت : عن ما يبطل الوضوء]؟ # وكل ما سال أو قطر من الدم ففيه الوضوء ، وليس في مس الإبط ، وقص الشارب ~~، وتقليم الأظفار ، والقيء والقلس ، وضوء ، وما جاء من الوضوء من ما مسته ~~النار فليس للنار ، وإنما أحسبه والله أعلم للأكل والاشتغال ، ولا نحب ~~للجنب أن يتعوذ بشيء من القرآن ، لما في ذلك لتنزيل الله من الإجلال. # 144 [وسألت : عن قوله : ( @QUR@02 وويل للمشركين (6) @QUR@04 الذين لا ~~يؤتون الزكاة ) [فصلت : 6 7]؟ # فهي البر والأمور المرتضاة ، ومنها زكاة الأموال ، وصالح عمل العمال ، ~~الذين يعملون لله ، ويسعون في مرضات الله. # 145 [وسألت عن : ( @QUR@07 الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ) [النور : 3]؟ # وأما قوله : ( @QUR@011 والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على ~~المؤمنين ) (3) [النور : 3] ، النكاح هاهنا قد يكون المسيس والمجامعة ، ~~ويكون العقد والملك والتزويج الذي جعله الله طاعة. # وأما قوله : ( @QUR@02 لا ينكحها ) هو لا يأتيها ، ولا يرتكب سخط الله ~~فيها ، إلا مشرك من المشركين بالله ، أو زان مثلها عند الله ، وهذا كله كما ~~قال الله سبحانه. # 146 [وسألت : عن قوله : ( @QUR@07 نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) ~~[البقرة : 223]؟ # وأما قوله : ( @QUR@07 نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) الحرث هو : ~~المزدرع الذي جعله الله في النساء والنماء ، ( @QUR@02 أنى شئتم ) هو متى ~~أردتم ، لأن العرب كانت تزعم أن إتيان النساء وهن حوامل أو مرضعات حرام ، ~~خوفا للفساد. # 147 وسألت عن قوله ms39 : ( @QUR@08 هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا PageV02P603 # @QUR@06 وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون ) (2) [الأنعام : 2]؟ # خلقه سبحانه لهم من طين ، فهو خلقه لأبيهم آدم صلى الله عليه ، لأن ما ~~كان نسلا منه فمخلوق مما خلق منه ، ( @QUR@03 ثم قضى أجلا ) [الأنعام : 2] ~~الأجل المقضي هو الموت والوفاة ، والأجل المسمى عنده هو أجل يوم الحساب ~~والمجازاة. # 148 وسألت : عن الأرواح بعد مفارقتها الأبدان أحية أم ميتة؟ # أرواح المؤمنين إذا فارقت أبدانها في نعيم وكرامة ، وأرواح الظالمين إذا ~~فارقت أبدانها في خزي وندامة ، حتى ترد الأرواح إلى أبدانها في يوم البعث ~~والقيامة. # فإذا جاء ذلك فهو التخليد والدوام الذي ليس له فناء ولا زوال ، ولا له عن ~~أهله براح ولا انتقال. # 149 وسألت عن قوله : ( @QUR@013 قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون ~~كشف الضر عنكم ولا تحويلا (56) @QUR@011 أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ) [الإسراء : 56 57]؟ # الذين كانت العرب تدعوهم ملائكة الله ، وكانت العرب تزعم أن الملائكة ~~بنات الله ، كما قال الله سبحانه : ( @QUR@07 ويجعلون لله البنات سبحانه ~~ولهم ما يشتهون ) (57) [النحل : 57]. والملائكة هم الذين كانت العرب تدعو ، ~~والملائكة الذين كانوا يدعون فهم الذين يبتغون الوسيلة إلى الله ، ويرجون ~~من الله الرضوان والرحمة. # 150 وسألت عن قوله : ( @QUR@09 ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ) ~~(12) [الكهف : 12]؟ # يقول سبحانه بعثنا أهل الكهف بعد طول نومهم في كهفهم لنعلم أي الحزبين ، ~~أحصى لما لبثوا في كهفهم مقيمين ، أهم أم من علم لبثهم من الملائكة هم ~~الحزبان ، (1) وهم في العلم والمكث مختلفان. # 151 وسألت عن : ( @QUR@01 والطور (1) @QUR@02 وكتاب مسطور (2) @QUR@03 في ~~رق منشور (3) @QUR@02 والبيت المعمور (4) @QUR@02 والسقف المرفوع (5) ~~@QUR@02 والبحر المسجور ) (6) [الطور : 1 6]؟ PageV02P604 # الطور هو : طور سيناء ، وقد ذكره الله في غير مكان ، والبلد الأمين ، ~~فأقسم بهما ، لما هو أعلم به سبحانه من أمرهما. # ( @QUR@02 وكتاب مسطور (2) @QUR@03 في رق منشور ) (3) هو : ما نزله الله ~~من كتبه ، وكتب في رق وغيره. # ( @QUR@02 والبيت المعمور ) (4) [الطور : 4] هو : بيت الله الذي يعمر ~~أبدا بذكر الله ، وبالوافدين في كل حين إلى الله ms40 ، كما قال سبحانه لإبراهيم ~~وإسماعيل صلى الله عليهما ، ( @QUR@06 طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع ~~السجود ) (125) [البقرة : 125]. # ( @QUR@02 والسقف المرفوع ) (5) [الطور : 5] هو : السماء. # ( @QUR@02 والبحر المسجور ) (6) [الطور : 6] هو : البحر الأعظم. المسجور ~~: فهو المحبوس على حدوده ومنتهاه ، فليس يجوز حدا من حدوده ولا يتعداه. # 152 وسألت : عن قول الله تبارك وتعالى : ( @QUR@04 إن إبراهيم لأواه حليم ) (114) ~~[التوبة : 114]؟ # فإن الأواه المتأوه هو الرحيم ، والحليم هو اللبيب الحكيم. # 153 وسألت : عن قوله سبحانه : ( @QUR@010 فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ~~وتقطعوا أرحامكم ... ) (22) [محمد : 22] الآية؟ # فتأويل ( @QUR@02 فهل عسيتم )، هو لعلكم أنتم أيها المدعون من كنتم ، ~~وتأويل ( @QUR@01 توليتم ) هو أدبرتم عن الإجابة ، والقبول والإنابة ، ( ~~@QUR@04 أن تفسدوا في الأرض )، بقتل بعضكم لبعض ، فتقطعوا الأرحام ، إذا ~~لم تجيبوا الإسلام ، لأن من لم يجبه أفسد في أرض الله إذ لم يتبع حكمه ، ~~ففجر في دين الله وقطع رحمه ، ومن أجابه أصلح ووصل ، إذا سمع عن الله وقبل ~~، ولم يتول ولم يدبر ، فلم يفسد ولم يفجر. # 154 وسألت عن تأويل : ( @QUR@06 قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ) [آل ~~عمران : 167] ، أو قلت : ما معنى ( @QUR@02 أو ادفعوا )؟ # فتأويل ( @QUR@01 قاتلوا ) يعني : كونوا بقتالكم لله مطيعين ، أو ادفعوا ~~فكونوا بقتالكم عن أنفسكم وحرمكم مدافعين ، إن لم تكونوا لله مجيبين ، وفي ~~ثوابه على القتال لعدوه راغبين. PageV02P605 # 155 وسألت عن قوله : ( @QUR@012 ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا ... ) [المائدة : 93] الآية؟ # يقول الله سبحانه ليس على من اتقى وآمن جناح ، يعني : إثما فيما أكل وطعم ~~من طيبات الأطعمة ، التي ليست عند الله بمحرمة ، لأن من المؤمنين من كان ~~يترك أكل بعض الطيبات زهادة في الدنيا ، والتماسا في ذلك لما يحب الله ~~ويرضى ، وممن ذكر بذلك عثمان بن مظعون (1)، كان فيما بلغنا قد حرم على ~~نفسه أكل اللحوم ، فنهاه الله وغيره من المؤمنين عن تحريم ما لم يحرم من ~~المطاعم الطيبة ، وقال : ( @QUR@018 يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ~~ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) (87) [المائدة : 87] ~~، فأخبرهم سبحانه وغيرهم من الأتقياء البررة ms41 ، أنها لمن آمن به في الدنيا ~~خالصة في الآخرة ، فقال سبحانه : ( @QUR@021 قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم ~~القيامة ) [الأعراف : 32]. # 156 وسألت عن قوله سبحانه : ( @QUR@012 يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ~~لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) [المائدة : 105]؟ # إنما قال سبحانه للذين قالوا : ( @QUR@05 حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ) ~~[المائدة : 104] من دينهم ، وأكثروا الاتباع لدين غيرهم ، عليكم بأنفسكم ~~خاصة ، فليس يضركم إذا اهتديتم ضلال من اعتقد ضلالة ، كان أبا أو غيره لأن ~~كل امرئ إنما يحاسب بما عمله وماله ، فإن اهتدى نجا سالما ، وإن ضل هلك ~~ظالما ، لأنه ( @QUR@05 ألا تزر وازرة وزر أخرى (38) @QUR@06 وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى ) (39) [النجم : 38 39]. # 157 وسألت : [عن] ( @QUR@014 إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ~~فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين (194) @QUR@04 ألهم أرجل يمشون بها ~~) [الأعراف : 194 195]؟ # ( @QUR@06 إن الذين تدعون من دون الله ) فهو من دونه سبحانه كذبا ~~وافتعالا ، وقد PageV02P606 # يكون تأويل «من دونه» : أنهم دونه كبرياء وجلالا. # والذين كانوا يعبدون فهم من عبدوا من الملائكة المقربين ، ومن كانوا ~~يعبدون من دونه من الآدميين ، ومن عبد من الناس أحدا من الشياطين ، هؤلاء ~~كلهم فهم عباد أمثالهم ، وقد عبدوا من عبدوا من العباد ، ما كانوا يعبدون ~~من الأصنام ، والتماثيل والأوثان (1)، التي ليس لها أرجل ولا أيدي ولا ~~أعين ولا أسماع ، ولا عندها لأحد عبدها أو لم يعبدها ضر ولا انتفاع ، وفي ~~الأصنام ما يقول الرحمن ، له الكبرياء والجلال : ( @QUR@09 ألهم أرجل يمشون ~~بها أم لهم أيد يبطشون بها ) [الأعراف : 195] ، وما ذكر من غير ذلك عند ~~ذكرها ، وليس شيء من ذلك كله لها ، فكيف يعبدونها مع زوال ذلك كله عنها ، ~~وهو أفضل في ذلك كله منها ، إلا لفعلهم الفاسد المدخول ، بالمكابرة لحجة ~~العقول. # 158 وسألت عن قوله : ( @QUR@012 يوم يجمع الله الرسل فيقول ما ذا أجبتم ~~قالوا لا علم لنا ) [المائدة : 109]؟ # ومسألة الرسل من الله عن ما أجيبوا في يوم البعث ، فمسألة عن الله ذات ms42 ~~حقيقة وحكمة ورحمة برية من كل جهل وعبث ، وإنما هي تقرير لهم ولأممهم ~~وتعريف وتوقيف ، وإبانة أنه لا يأخذ أممهم إلا بجرمهم لأنه هو الله الرحيم ~~الرءوف ، وأنه علام ما خفي عن الرسل من غيرهم ، فيما كان من الجواب لهم في ~~حسناتهم وذنوبهم. # 159 وسألت : عن قوله سبحانه لرسوله صلى الله عليه : ( @QUR@013 فإن كنت ~~في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك ) [يونس : 94]؟ # ليس قوله سبحانه : ( @QUR@04 فإن كنت في شك ) أنه فيه ، ولا أنه يشك في ~~شيء مما نزله الله إليه ، ولكنه تنزيه له من ذلك كله ، وتثبيت ليقينه ~~ولتفضله فيه على غيره ، ألا ترى أنه يقال لمن كان موقنا يقينا صادقا ، وكان ~~فيما اعتقده منه كله معتقدا عقدا محقا ، إن كنت يا هذا في شك من (2) أمرك ، ~~فتثبت فيه بغيرك ، فيغضب على من قال له ذلك PageV02P607 # ليقينه ، كان موقنا بذلك في دنياه أو دينه ، وقد يكون من أسباب اليقين ~~لغيره برسالته ، وما نزله الله عليه من حكمه وآياته ، ما في أيدي أهل كتب ~~الله من ذكره ، وهدايته في دينه وأمره ، فقال سبحانه : ( @QUR@02 فإن كنت ) ~~ولم يقل إن كان غيرك ممن آمن أو لم يؤمن في شك أو ارتياب ، فاسأل عن أمرك ~~أهل الكتاب. # 160 وسألت عن قوله : ( @QUR@020 يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر ~~أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم ... ) ~~[المائدة : 106] الآية (1)؟ # ( @QUR@02 شهادة بينكم ) هو الشهادة بينكم في قضاياهم وموارثيهم عند نزول ~~الموت وحضوره ، عند ما يكون في ذلك للميت من أموره ، أن يستشهدوا عند الموت ~~شهيدين من أنفسهم ، أو آخرين من غيرهم ، إن لم يحضر مسلمان عند الموت من ~~غيرهم ، لأنه ربما حضر الموت الرجل المسلم ، في السفر أو غيره وليس عنده ~~إلا كافر أو مجرم ، فيضطر إلى شهادتهما ، وإن هو لم يرض بهما ، فإذا كانا ~~معروفين في دينهما بالتحرج من الزور والظلم ، استشهدا على الوصية وغيرها ~~(2) إذا لم يظفر بمسلم ، ( @QUR@02 فإن عثر ) [المائدة : 107] وهو : ظهر ~~على أنهما ms43 آثمان ، وأنهما ليسا بصادقين فيما عليه يشهدان ، حبسا بعد صلاة ~~من الصلوات ، وحبسهما وقفهما فأقسما في وقت مما ذكر الله من الأوقات ، و ( ~~@QUR@02 إن ارتبتم ) [المائدة : 106] هو : ظننتم أنهما كذبا ، فزادا أو ~~نقصا ، فليحلفان بالله لا نشتري بشهادتنا وقولنا ثمنا ، ولا نشهد بغير الحق ~~لأحد ولو كان ذا قربى ، ولئن فعلنا فكتمنا شهادتنا ( @QUR@04 إنا إذا لمن ~~الآثمين ) (106) [المائدة : 106] ، يريد : إنا إذا لمن الظالمين ، وفيما في ~~الشهادة من الظلم ، بالإخفاء لها (3) في الكتم ، ما يقول الله سبحانه : ( ~~@QUR@05 ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) [البقرة : 283] ، فإن استحق أنهما PageV02P608 # كاذبان ، حلف من المظلومين آخران. # 161 وسألت يرحمك الله عن قول الله سبحانه : ( @QUR@08 فإنا قد فتنا قومك ~~من بعدك وأضلهم السامري ) (85) [طه : 85]؟ # فقال : فتنهم في بلوى الله لهم من بعد موسى ، بما كان من العمل فيهم ، ~~وإضلال السامري لهم ، فهو بدعائه إياهم إلى ما قالوا به من العجل ، أن ~~يقولوا ( @QUR@04 هذا إلهكم وإله موسى ) [طه : 88] ، وبما ألقى من القبضة ~~التي أخذها من أثر الرسول ، فنبذها في جوف العجل فخار ، فكان لهم في ذلك من ~~الفتنة ما كان ، وكان قولهم في ذلك ، ولما رأوا منه في العجل بما (1) قالوا ~~، فلما سمعوا صوت خواره ضلوا به ، كما ضلوا إذ (2) قالوا فيه بما قالوا. # 162 وسألت : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@05 وما أنزل على الملكين ببابل ~~... ) إلى قوله : ( @QUR@09 وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) ~~[البقرة : 102]؟ # فقال : الأذن من الله في هذا الموضع هو التخلية ، والاستطاعة التي جعلها ~~الله في السامري والتقوية ، وليس بإذن من الله ولا رضى. # 163 وسألت عن قوله : ( @QUR@06 أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (6) ~~@QUR@06 ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) [البقرة : 6 7]؟ # فقال : الختم من الله على قلوبهم وعلى سمعهم وما جعل على أبصارهم من ~~الغشاوة كالران الذي قال الله : ( @QUR@08 كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا ~~يكسبون ) (14) [المطففين : 14] ، والختم فهو الإقفال وهو الطبع ، فمعنى هذه ~~كله واحد فيهم ، وهو بما وجب من لعنة الله عليهم. # 164 وسألت عن قوله : ( @QUR@013 ومنهم من يستمع ms44 إليك وجعلنا على قلوبهم ~~أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ) [الأنعام : 25]؟ # فقال : والأكنة هي الحجب ، وهي مثل الطبع والختم. PageV02P609 # 165 وسألت : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@04 ما أنتم عليه بفاتنين (162) ~~@QUR@05 إلا من هو صال الجحيم ) (163) [الصافات : 162 163]؟ # فقال : تقول الملائكة ما أنتم عليه بغالبين ، ولا إليه بجارين ، (1) إلا ~~من هو صال الجحيم ، يقول لا يحببكم إليه ، ولا يرضى قولكم فيه ، إلا من هو ~~أهل النار والعذاب الأليم. # 166 وسألت عن قوله : ( @QUR@018 ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك ~~الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ) [المائدة : 41]؟ # فقال : ومن يرد الله فتنته من بريته ابتلاه أو إضلاله أو إخزاءه ، ممن ~~(2) شاقه وعصاه ، فلن تملك له من الله في ذلك شيئا ، والملك في ذلك والقدرة ~~لله وحده. # ( @QUR@06 لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ) يريد سبحانه : أنه لم يرد تزكية ~~قلوبهم ولا تطييبها بما هم عليه من معصيته ، لأنه إنما يطيب ويزكي قلوب أهل ~~طاعته ، فأما من لم يرد توبته ولا أمره ، (3) فليس يزكي قلبه ولا يطهره. # 167 وسألت : عن قول الله تعالى : ( @QUR@02 فأين تذهبون (26) @QUR@05 إن ~~هو إلا ذكر للعالمين (27) @QUR@05 لمن شاء منكم أن يستقيم (28) @QUR@06 وما ~~تشاؤن إلا أن يشاء الله ) [التكوير : 26 29]؟ # فقال : ولذلك ما يشاء الاستقامة ، إلا وقد شاءها الله قبله ، ورضيها فيما ~~نزل تبارك وتعالى وقواه عليها ، ودله جل جلاله إليها. # 168 وسألت : هل يصح الحديث الذي جاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ~~(الأئمة من قريش) (4)؟ PageV02P610 # فقال : الأئمة كذلك كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الإسلام ~~منهم ، وهو صلى الله عليه وآله وسلم وولده وذريته فمن قريش لا من غيرهم. # 169 وسألت : عن قوله سبحانه : ( @QUR@013 قل للمخلفين من الأعراب ستدعون ~~إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون ) [الفتح : 16] من هؤلاء؟ # فقال : هم هوازن ، وهم أشد الناس بأسا ، وقد قالوا : فارس والروم ، ~~وقالوا : بنوا حنيفة (1). # 170 وسألت : ما تفسير الحديث الذي روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ~~(صنفان ms45 من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية) (2)؟ # فقال : المرجئة الذين يقولون : الإيمان قول بلا عمل ، وغير ذلك من ~~الأقاويل المختلفة لهم ما قد عرفت ، القدرية فهم المجبرة. # 171 وسألت : عن قوله سبحانه : ( @QUR@011 يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) [النساء : 59]؟ # فقال : أولو الأمر أمراء السرايا ، وعلماء القبائل ، وحلماء العشائر ، ~~والحكماء الذين يأمرون بالمعروف والهدى ، وينهون عن الردى ، لما أمروا بما ~~أمر به رب العالمين. وأبرار آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلماؤهم ، وهم ~~فولاة الأمر منهم ، لما فضلهم الله به على غيرهم ، من قرابة رسول الله ، ~~ومشاركتهم لأهل البر فيه ، فلهم من القرابة # وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية السابقة قال : ~~فارس والروم. وأخرج الفريابي ، وابن مردويه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~في الآية قال : هوازن وبني حنيفة. روى كل ذلك السيوطي في الدر المنثور 7 / 520. PageV02P611 # ما ليس لغيرهم ، وهم شركاء الأبرار في برهم (1). # 172 وسألت : هل ذهب من القرآن شيء وما يروى في المعوذتين (2)؟ # فقال : المعوذتان من القرآن ، وقال وكيف يذهب من القرآن شيء وقد قال الله ~~: ( @QUR@07 إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) (9) [الحجر : 9] ، وقال ~~: ( @QUR@04 بل هو قرآن مجيد (21) @QUR@03 في لوح محفوظ ) (22) [البروج : ~~21 22]. # 173 وسألت : عن أي سورة نزلت أول ما نزل من القرآن ، وما نزل بمكة ، وما ~~نزل بالمدينة ، وما آخر ما نزل من القرآن؟ # فقال : يقولون : أول ما نزل ( @QUR@03 اقرأ باسم ربك ) [العلق : 1] ، ~~وآخر ما نزل : ( @QUR@04 إذا جاء نصر الله ) [النصر : 1] ، وقد قيل : ( ~~@QUR@06 واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) [البقرة : 281] آخر آية (3). # 174 وسألت : عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : (أنت منى ~~بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)؟ (4) # فقال : يقول أنت تكفيني ما كان كفى موسى في قومه عند مخرجه عنه ، وكذلك ~~أنت فيما خلفتك عليه بعد مخرجي من أمتي ، ودار هجرتي ، وإنما قال هذا في ~~مخرجه إلى تبوك. # 175 وسألت : عن قول النبي ms46 صلى الله عليه وآله وسلم : (من كنت مولاه PageV02P612 # فعلي مولاه ومن كنت وليه فعلي وليه)؟ (1). # فقال : تأويله من كنت ناصره فعلي ناصره ، وذلك أن المولى في لسان العرب ~~هو النصير. # 176 وسألت : عن قول الله عز وجل : ( @QUR@09 لقد رضي الله عن المؤمنين إذ ~~يبايعونك تحت الشجرة ) [الفتح : 18]؟ # فقال : ( @QUR@05 لقد رضي الله عن المؤمنين ) فكل مؤمن زكي ، بايعه مصطفى ~~عند الله رضي ، بايعه تحت الشجرة ، فقد رضي الله عنه كما قال لا شريك له. # 177 وسألت : عن قوله سبحانه : ( @QUR@04 اليوم أكملت لكم دينكم ) ~~[المائدة : 3]؟ # فقال : إكمال الله لدينهم : فإسلامهم ، ما فصل الله لهم في كتابه من ~~حلالهم وحرامهم ، وذلك بعد إكمال الله لا شريك (2) له في تحريمه وتحليله ، ~~وقد قيل : إن هذه الآية نزلت في حجة الوداع ، والحج آخر ما نزلت فريضته. # 178 وسألت : ما الذي ادعت فاطمة رضي الله عنها في فدك ، أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وهبه لها في حياته ، وشهد لها علي وأم أيمن وما ادعا ~~أبو بكر (3)؟ # ورواه الهيثمي عن أبي سعيد. مجمع الزوائد 7 / 49. وقال رواه الطبراني. # وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال 2 / 228 وصححه. والمتقي الهندي في كنز ~~العمال 2 / 158 وقال : أخرجه الحاكم في تاريخه ، وابن النجار. # وأخرجه محمد بن سليمان الكوفي في المناقب 1 / 159 (95). ورواه الحاكم ~~الحسكاني في شواهد التنزيل 1 / 341. ورواه ابن أبي الحديد في شرح نهج ~~البلاغة 4 / 842. وأخرجه أبو يعلى 2 / 334 (1075). # وقصة مطالبة الزهراء أبا بكر في فدك ومجيء الزهراء بعلي وأم أيمن شاهدين ~~لها. رواها البلاذري في PageV02P613 # فقال : ادعت فاطمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهب فدكا لها في ~~حياته ، وشهد لها به مؤمنان علي وأم أيمن. # 179 وسألته : عن معنى خصومة علي والعباس إلى أبي بكر ثم إلى عمر فيما قد ~~روي عنهما (1)؟ # فقال : ليس هذا بشيء ولا يصح ولا يلتفت إليه ، قد كان النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم دفع إلى علي بغلته وفرسه ورمحه ودرعه وعمامته. # 180 وسألته ms47 : هل كان أبو بكر وعمر في بعث أسامة بن زيد وكيف هذا (2)؟ # فقال : قد كانا جميعا في جيشه وبعثه. # 181 وسألته : كيف كان يأتي الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ # فقال : كان إذا نظر إلى جبريل في أول نظرة يصيبه ما يصيبه ، فأما الوحي ~~من القرآن فإنما يقرأه (3) عليه ، فيأخذه من فيه لأن الله يقول : ( @QUR@03 ~~سنقرئك فلا تنسى ) (6) [الأعلى: 6] ، وقال : ( @QUR@03 يا أيها المزمل ) ~~(1)، أي : كريما شريفا. # 182 وسألته : ما ترى في شهادة أهل الخلاف وذبائحهم من المرجئة والمشبهة ، ~~والفساق وشربة الخمور ، وفي أسواق العامة؟ # فقال : أما ذبائح أهل الملة كلهم فتؤكل ، إلا من كان لا ينفي عن الله ~~التشبيه ، فإني لا أحب أن تؤكل ذبيحته ، وشهاداتهم إذا كانوا أهل ورع ~~وأمانة ، وإن كانوا أهل الخلاف فيجوز ، إلا أنه قد ذكر أن الخطابية هم صنف ~~من الروافض يتقارضون الشهادة فيما بينهم (4)، فإن كانوا كما يذكر عنهم ، ~~فلا تجوز شهادتهم ولا نعمة عين. PageV02P614 # 183 وسألته : أين موضع الجنة والنار يوم القيامة؟ # فقال : خلقت الجنة والنار ، وهما في غير سماء ولا أرض ، ولو لم يخلقا لم ~~يكن يقال : آخرة أنها قد خلت مع الدنيا (1). # 184 وسألته : هل يصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (في ثقيف ~~كذاب وميتم) (2)، وهل يصح ما قيل في المختار إنه تنبأ؟ # وقال : ليس يصح في المختار ما يقولون ، وقد كانت له أفعال وأيادي محمودة ~~، وقد دعا له جميع آل محمد الرجال والنساء ، حين بعث إليهم برأس عبيد الله ~~بن زياد لعنة الله عليه. # 185 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@03 فسئلوا أهل الذكر ) [النحل ~~: 43 ، الأنبياء : 7] ومن هم؟ # فقال : أهل العلم والفقه ، وقال وأهل الذكر : من نزل عليه كتبه من بني ~~إسرائيل (3). # 186 وسألته : ما معنى ما قالوا في اللوح والقلم؟ # فقال : واللوح المحفوظ فهو علم الله الذي قد أحاط بجميع ما كان وما يكون ~~، ليس هنالك لوح ولا قلم. # والخطابية اتباعه يعتقدون نبوته وأحلوا المحارم وتركوا الفرائض ، وقالوا ~~من سأله أخوه ليشهد له ms48 على مخالفيه فليصدقه ويشهد له فإن ذلك فرض عليه واجب ~~، وهذا معنى قول الإمام يتقارضون الشهادة. # فرق الشيعة / 42 للنوبختي. PageV02P615 # 187 وسألته : هل يخرج من دخل النار بعد مدخله فيها؟ # فقال : لا يخرج منها من دخلها ، ولا يدخلها من المؤمنين الأبرار أحد ، ~~والله محمود، لأن الله ذكر أن من دخلها خالد (1) فيها ، ولم يذكر خروج أحد. # 188 وسألته : هل أوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمير المؤمنين في ~~الخلافة ، وهل أكرهه القوم على بيعتهم؟ # فقال : قد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما يكون في أمته من بعده في ~~كتاب الجفر ، من الملوك إلى نزول عيسى بن مريم صلى الله عليه (2)، وبما ~~يكون في أمته من الاختلاف ، ووصف كتاب الجفر ، وذكر أنه تقطع وذهب وقد كان ~~صار إلى أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنيفة (3)، ونسخته عند آل محمد ~~يتوارثونه ، وأما أمر القوم فقد عرفته ، وما كان من تخليطهم والله ~~المستعان. # 189 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@04 وفي الأرض قطع متجاورات ) ~~[الرعد: 4]؟ # فقال : قطعة مالحة وقطعة لينة ، وقطعة أعدى (4)، وقطعة تسقى ، وقطعة ~~جمال ، وقطعة عمران ، وقطعة خراب ، بعضها إلى جنب بعض متجاورات ، ثم وصف ~~فوضع كفه في الأرض ، ثم رفعها ووضع أيضا إلى جنب الموضع الذي كان وضعه أولا (5). # 190 وسألته : عن عيسى عليه السلام ؟ # وقد تعلم أرشدك الله أنه قد مات من قبل عيسى كثير ممن كذبه ، ومات بعده PageV02P616 # كثير فكيف يؤمن به ، ولم يحضر رجعته صلى الله عليه ، ومن لم يدرك دهره. ~~وحديث رجعته فما قد جاءت به الأخبار من أنه صلى الله عليه يرجع إلى الدنيا ~~، نازلا من السماء ، فيحتج الله سبحانه على خلقه بما أبلغهم أولا ، ولرسوله ~~محمد من الحق ، ويحتج لمحمد صلى الله عليه بما أبلغ قومه فيه من الإيمان ~~بما جاء به محمد صلى الله عليه ، من آيات الله وكتابه ، ويأمرهم باتباع ~~محمد صلى الله عليه ويبين لهم ما حرفوا من كتب الله في محمد صلى الله عليه ~~، والسلطان سلطان ms49 آل محمد (1) صلى الله عليه وعليهم وسلم. # وقالت المعتزلة : إنه لا يرجع إلى الدنيا وإنه توفاه الله ، وتأولوا فيه ~~قول الله لا شريك له : ( @QUR@06 فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ) ~~[المائدة : 117] ، وقوله : ( @QUR@08 إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من ~~الذين كفروا ) [آل عمران : 55]. # وقال : من خالفهم تأويل : ( @QUR@02 إني متوفيك ) تسليمه له غير مجروح ، ~~ولا مكلوم ولا مصلوب ، كما قال الذين لا يؤمنون إنه صلب وقتل ، كذبهم الله ~~تبارك وتعالى فقال : ( @QUR@07 وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) [النساء ~~: 157] ، وأي القولين قيل ، واحتج به محتج ، فليس فيه بحمد الله ريعان (2) ~~ولا حرج ، ولا تستكثر من الله تبارك وتعالى أي ذلك ما كان ، لأن الله تبارك ~~وتعالى ذو الحكمة والبيان. # 191 وسألته : عن قول الله لا شريك له : ( @QUR@04 الرحمن على العرش استوى ~~) (5) [طه : 5]؟ # فقال : هو ملك وعلا ، وكذلك تقول العرب فيمن ملك بلدا ، وغلب ملكه فيه : ~~إنه قد استوى عليه ، إذ ملك وغلب فيه ، وليس يتوهم ما ذكر الله من ذلك ~~استواء مقعد ، ولا مشابهة في القعود بين الله وبين أحد ، وكذلك : ( @QUR@04 ~~ثم استوى إلى السماء ) [فصلت : 11] ، فهو علوه عليها ، ونفاذ أمره وخلقه ~~وصنعه فيها. # 192 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@04 وكان عرشه على الماء ) [هود : 7]، PageV02P617 # ( @QUR@04 وسع كرسيه السماوات والأرض ) [البقرة : 255]؟ # فقال : العرش رحمك الله والكرسي فإنهما ملك الله وسلطانه ، كما العرش ~~والكرسي مقعد كل ملك ومكانه ، وليس يتوهم من آمن بالله أن ما ذكر الله ~~سبحانه من كرسيه وعرشه ككراسي خلقه وعروشهم ، التي كانت تكون مقاعد لهم في ~~ملكهم ، ( @QUR@04 وكان عرشه على الماء ) وكان ملك الله على الماء ، إذ ليس ~~إلا الماء ، كما ملكه اليوم على الأرض والسماء ، وعلى جميع ما فيهما من ~~الأشياء. # وتأويل : ( @QUR@01 كرسيه ) إنما هو : وسع ملكه السماوات والأرض ، ووسعه ~~لهما ، إحاطته بهما ، وقدرته عليهما ، وعلى كل ما فيهما. # 193 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@012 وما كان لبشر أن يكلمه ~~الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ) [الشورى : 51]؟ # فقال : ليس يتوهم عاقل أن احتجاب الله بإرخاء ستر ولا بإغلاق ms50 ، ولكنه كما ~~قال سبحانه لعجز الأبصار عن دركه بالرؤية والعيان ، إذ يقول سبحانه : ( ~~@QUR@06 لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) [الأنعام : 103] ، وهذا فهو ~~أحجب الحجب ، وما لا يكون إلا الله تبارك وتعالى. # 194 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@07 يا نار كوني بردا وسلاما ~~على إبراهيم ) (69) [الأنبياء : 69] هل كان ذلك من الله للنار كلاما؟ # فقال : هو مثل قول الله سبحانه : ( @QUR@010 إنما قولنا لشيء إذا أردناه ~~أن نقول له كن فيكون ) (40) [النحل : 40] ، يخبر سبحانه أنه لا يمتنع عليه ~~إذا أمر أمر ولا كون (1). وكذلك قوله : ( @QUR@07 يا نار كوني بردا وسلاما ~~على إبراهيم ) (69)، إنما هو ما صيره الله فيها من النجاة والتسليم ، كما ~~قال سبحانه : ( @QUR@014 فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه ~~فأنجاه الله من النار ) [العنكبوت : 24]. # 195 وسألت : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@013 للذين يؤلون من نسائهم تربص ~~أربعة أشهر فإن فاؤ فإن الله غفور رحيم (226) @QUR@06 وإن عزموا الطلاق فإن ~~الله سميع PageV02P618 # @QUR@01 عليم ) (227) [البقرة : 226 227]؟ # فقال : المولي الحالف بالله أو ببعض الأيمان ألا يقرب أهله ، فأنظره الله ~~أربعة أشهر وأجله ، فإن فاء والفيء أن يرجع إلى مداناة أهله ، كان ذلك له ، ~~وكان الله غفورا رحيما فيما أخطأ به على نفسه من اليمين ، وإن مضى لحاجته ، ~~لم يكن له إضرار بزوجته ، فإن عزم على فراقها ، فإن الله سبحانه كما قال : ~~( @QUR@02 سميع عليم )، ولم يذكر الله في الإيلاء كفارة ، ولكنه قال : ( ~~@QUR@06 فإن فاؤ فإن الله غفور رحيم ). # 196 وسألته : عن قول الله سبحانه ، وجل عن كل شأن شأنه : ( @QUR@07 وخشعت ~~الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ) (108) [طه : 108]؟ # فقال : خشوعها سكونها ، وأما الهمس فهو حس الأقدام ، الذي ليس معه صوت ~~ولا كلام ، لما يدخل قلوبهم من الرعب والخوف والفزع ، ولما عاينوا عند ظهور ~~آيات الله في القيامة من الأمر الهائل المستفظع. # 197 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@03 ومن دونهما جنتان ) (62) ~~[الرحمن : 62]؟ هاتان أخراوان بعد الجنتين المذكورتين ، وهذه الجنان كلها ~~فهي في الجنة ، غير أنها مواضع تنعيم مرتبة ، والجنة تجمع هذه الجنان كلها. # 198 وسألته : عن ms51 قول الله سبحانه : ( @QUR@03 والذين يرمون المحصنات ) ~~[النور : 4]؟ # فقال : يرمون يقذفون المحصنات بأن ينسبوا إليهن ، الفاحشة التي لا تكون ~~منهن ، فأخبر الله سبحانه أن من قال فيهن ، رميا لهن وكذبا عليهن ، ثم لم ~~يأت بشهود أربعة ، وجب عليه الحد ثمانين جلدة ، وسقطت منه العدالة ، ولم ~~تجز له شهادة ، إلا أن يحدث له توبة. # 199 وسألته : عن قول الله لا شريك له : ( @QUR@02 وأحسن نديا ) (73) ~~[مريم : 73]؟ # فقال : الندي : المجلس ، وكذلك الندي والنادي ، ولذلك قال الله في لوط ~~صلى الله عليه حين قال لقومه : ( @QUR@04 وتأتون في ناديكم المنكر ) ~~[العنكبوت : 29] ، يعني بالنادي: المجلس. # 200 وسألته : [عن] ( @QUR@04 أو تسمع لهم ركزا ) (98) [مريم : 98]؟ PageV02P619 # فقال : الركز هو : الحس. # 201 وسألته : عن قول الله : ( @QUR@06 ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ~~ترجعون ) (35) [الأنبياء : 35]؟ # فقال : في هذا ونحوه الاختبار ، بالخير (1) والشر ، والخير ما يكون من ~~الله ليس من أفعال العباد ، الخير من ذلك : الخصب ، وكثرة الأمطار ، وصحة ~~الزمان ، ورخص الأسعار ، وقلة الأمراض ، وطول الأعمار ، وكثرة الأولاد ، ~~وسعة الرزق ، وزيادة الثمار. والشر أفعال أخر : كالخوف والجوع ، ونقص من ~~الأموال والأنفس والثمرات ، فطوبى للصابرين كما قال الله سبحانه : ( ~~@QUR@02 وبشر الصابرين (155) @QUR@010 الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا ~~لله وإنا إليه راجعون (156) @QUR@09 أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ~~وأولئك هم المهتدون ) (157) [البقرة : 155 157]. # 202 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@010 إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (33)) [الأحزاب : 33]؟ # فقال : الرجس الفعل الردي النجس من المعاصي والأدناس ، والأسفاه (2) التي ~~تكون في بعض الناس ، فأمر الله سبحانه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمر أهل ~~بيته بتقواه وطاعته ، وترك الرجس من جميع معصيته ، بما أذهب عنهم من كل رجس ~~أو دنس ، وبعدهم به من كل معصية ونجس ، وطهرهم كما قال الله سبحانه : ( ~~@QUR@01 تطهيرا )، وجعل لهم بما نزل فيهم من هذه الآية ذكرا عليا وشرفا ~~كبيرا (3). # 203 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@010 ولا يحل لهن أن يكتمن ما ~~خلق الله في أرحامهن ) [البقرة : 228]؟ # فهو ما جعل الله في الأرحام من طمثهن وحملهن ، لأن ينقطع به ما بين ms52 ~~الأزواج وبينهن إذا كان من أزواجهن ، فينقطع بينهم الميراث والرجعة ، وربما ~~كرهت المرأة من PageV02P620 # زوجها المراجعة ، التي للزوج عليها ملك ما لم تستكمل العدة ويكون رأي ~~زوجها لو علم له منها بحمل أن يرتجعها ، ويكون ذلك له عليها ما لم تضع ~~حملها ، فتكتم لكراهتها لزوجها ، ما خلق الله من الولد في رحمها ، حتى تضع ~~وتلد ، فلا يكون له عليها ملك ولا رد ، فتكون بذلك لزوجها مضارة وبه مضرة ، ~~وبأمر الله فيما أمرها به من ذلك غير مؤتمرة ، وكذلك إن كتمت ما خلق الله ~~في رحمها من طمثها وحيضها ، الذي (1) تنقضي به عدتها ، وتزول نفقتها ~~وموارثتها ، كانت في ذلك كله لله عاصية ، وعن أمره ونهيه عاتية. # 204 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@04 وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ~~) [النساء: 4]؟ # فقال : صدقاتهن مهورهن ، ومهورهن فأجورهن ، ونحلة : فإنما هي هبة مسلمة ~~لهن ، فأمرهم الله أن يؤدوا ذلك إليهن ، وجعله حقا عليهم لهن ، لا يسعهم ~~حبس شيء منه عنهن ، إلا بطيب نفس منهن ، أو هبة يهبنها للأزواج عن طيب من ~~أنفسهن ، فقال سبحانه : ( @QUR@010 فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه ~~هنيئا مريئا (4)) [النساء : 4]. # 205 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@07 ولكل جعلنا موالي مما ترك ~~الوالدان والأقربون ) [النساء : 33]؟ # فقال : إن الموالي هم الولاة والقرابة المتوارثون ، ولأنه قد يرث غير ~~القريب ، وإنما أراد الله بالموالي في هذه الآية كل نسب ، ألا ترون أن ~~الزوج والزوجة قد يرثان وإن لم يكن بينهما نسب ، لأن لكل من كان [كذلك] حقا ~~وحرمة ونسبا. # 206 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@011 قل لا أجد في ما أوحي إلي ~~محرما على طاعم يطعمه ) [الأنعام : 145]؟ # فإنما هو خلاف على اليهود فيما كانوا يحرمون ما لم يحرم الله من أشياء ~~كانوا يحرمونها ، وخلاف على أهل الجاهلية أيضا في تحريم أشياء كانوا يفترون ~~على الله فيها الكذب فلا يستحلونها ، وهي أشياء تكثر عن أن تعد فيما كتبنا ~~لكم من هذا الكتاب ، PageV02P621 # وليس مما يحتاج إليه فيما سألتم عنه من الجواب ، وليس يحرم في مأكل ولا ~~مطعم ms53 ، إلا ما حرم الله في كتابه المحكم ، ومن ذلك ما ذكر في هذه الآية ~~وغيرها ، من أشياء كثيرة لا يحتاج في جوابكم هذا إلى تفسيرها. # منها : أكل أموال اليتامى ظلما. # ومنها : أكل ما جعله الله من الربا محرما. # ومنها : أكل أموال الناس بالباطل ، كثيرا مما نهى الله عن أكله لكل آكل ، ~~فقال سبحانه : ( @QUR@017 ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى ~~الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ) (188) [البقرة ~~: 188] ، وقال سبحانه : ( @QUR@013 يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا ~~أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ) (130) [آل عمران : 130] ، وقال ~~سبحانه : ( @QUR@020 لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (29) @QUR@013 ومن يفعل ~~ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا ) (30) [النساء ~~: 29 30] ، فحرم الله هذا كله إذا كان لمسلم ملكا ومالا ، مواتا كان أو ~~حيوانا ، ولم يحرم سبحانه على طاعم أن يطعمه من حيوان الأنعام ، إلا ما ذكر ~~الله في الآية مما خصه بالذكر من الحرام ، فأحل سبحانه ذلك كله مستحلا ، ~~ولم يحرم شيئا منه تحريما ، فأحل ما حرم منه وفيه ، لمن اضطر من المؤمنين ~~إليه ، وفي إجلاله لذلك وإفضاله ، وما من به فيه من جلاله ، ما يقول ~~سبحانه: ( @QUR@013 فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور ~~رحيم ) (173) [البقرة : 173] ، وليست المغفرة هاهنا من ذنب ، ولا عن حرام ~~مرتكب ، ولكنها مغفرة تخفيف ، ورحمة فيما وضع من التكليف. # 207 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@06 خالدين فيها ما دامت ~~السماوات والأرض ) [هود : 108 ، 107]؟ # فهي سماوات الآخرة وأرضها الباقية ، وليست سماوات هذه الدنيا ولا أرضها ~~التي هي زائلة فانية. وأما ( @QUR@04 إلا ما شاء ربك ) [هود : 108 ، 107] ، ~~فإنما هو [إخبار] عن قدرة الله على إفنائها إن شاء ، وذلك فهو كذلك إذ كان ~~هو الذي خلق وأنشأ ، لأنه لا يقدر PageV02P622 # أحد أبدا على أن يبقي شيئا تخليده وإبقاءه ، إلا من يقدر أن يفنيه فلم ~~يشاء سبحانه إفناءه، ولكنه شاء ms54 تخليده وإبقاءه ، وأخبر بقدرته إن شاء على ~~الإفناء ، كما قدر على الإبقاء ، وأن أهل الجنة فيها بإبقائه لهم باقون ، ~~فإنهم خالدون فيها أبدا لا يفنون ، وكما لا تفنى أرضهم فيها ولا سماؤهم ، ~~فلذلك لا يفنى (1) ما بقيت الجنة بقاؤهم ، والحمد لله الذي لا يخلف وعده ، ~~ولا يخلد من الأشياء إلا ما خلده. # 208 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@06 وكل شيء أحصيناه في إمام ~~مبين ) (12) [يس : 12]؟ # فقال : فإنه يقول سبحانه في علم عليم ، ولا يتوهم أن ذلك إمام من الكتب ، ~~وأن اللوح لوح من خشب ، فإنما يراد بها ومثلها ، إحاطة الله بعلمها كلها ~~(2)، لأن أحفظ ما يحفظ الآدميون ، ما يوقعون في الكتب ويكتبون ، فمثل الله ~~ذلك لهم من علمه وحفظه بما يعرفون ، وأخبرهم أن الذي عنده سبحانه من ذلك ~~وفيه كله على خلاف ما يصفون ، لفرق ما بينه وبين خلقه في كل صفة ، وليعرفوه ~~في ذلك كله من الفرق بما يجب من المعرفة. # 209 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@02 سلام عليكم ) [الأنعام / 54 ~~، الأعراف / 46 ، الرعد / 24 ، النحل / 32 ، القصص / 55 ، الزمر / 73]؟ # فليست عليهم بتحية ولا تسليم ، ولكنها جهرة لهم وقطعة (3) بينه وبينهم ~~وتكليم. # 210 [وسألت : عن ( @QUR@03 والنجم والشجر يسجدان ) (6) ] [الرحمن : 6]؟ # وأما ما سألت عنه من ( @QUR@03 والنجم والشجر يسجدان ) (6)، فتأويله ~~يخضعان لله ويذلان ، بكل ما فيهما من أصل وفرع ، أو مفترق من أفنانهما أو ~~مجتمع (4). PageV02P623 # 211 وسألت في إثبات الإمامة عن الإمام (1) هل تجوز الصلاة خلفه إذا كان ~~موافقا في غيرها من أمر الدين؟ # فقال : إن الولاية واجبة من الله عز وجل بتنزيله في كتابه لكل فاضل على كل ~~مفضول ، ولكل عالم من الخلق على كل مجهول ، وأولى الناس بها أقربهم إلى ~~الله قربة ، وأرفعهم عند الله منزلة ودرجة ، وأولئك هم السابقون كما قال ~~الله سبحانه : ( @QUR@02 والسابقون السابقون (10) @QUR@02 أولئك المقربون ) ~~(11) [الواقعة : 10 11] ، فأولاهم بها أقربهم إلى ربهم ، وإمامهم فهو ~~أعلمهم ، وأعلمهم فهو أسبقهم إلى الإيمان والإحسان ، وأعرفهم وأحكمهم بما ~~نزل الله في الفرقان. # وفي ذلك وكذلك ما يقول الله سبحانه : ( @QUR@05 وفوق ms55 كل ذي علم عليم ) ~~(76) [يوسف : 76] ، ويقول سبحانه : ( @QUR@017 أفمن يهدي إلى الحق أحق أن ~~يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) (35) [يونس : 35] ، في ~~كل هذا يخبر أن الولاة والأئمة في كل قرن وزمان هم الذين يعلمون ، وفي كل ~~هذا وما لم يذكر من أمثاله مما نزل في الكتاب ، دلالة بينة ظاهرة نيره ~~لأولي الألباب. # وأما الصلاة فلا يجوز فيها أن يؤتم إلا بكل زكي ، بر بريء من الملاعب ~~كلها والملاهي. ومن لم يعرض عن اللغو ، وهو كل لعب ولهو ، فليس من عباد ~~الله ، وعباد الله الذين ذكرهم بالإعراض عن اللغو فهم العباد لله ، كما قال ~~سبحانه : ( @QUR@012 وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم ~~الجاهلون قالوا سلاما (63) @QUR@01 ... ) إلى قوله : ( @QUR@09 والذين لا ~~يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما ) (72) [الفرقان : 63 72] ، ~~وقوله سبحانه : ( @QUR@010 وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ~~ولكم أعمالكم ) [القصص : 55]. # ومن الزور ، ولهو الأمور ، الغناء والدف ، واللعب والعزف ، وما يعرض عن ~~ذلك من سمعه وحضره ، ولا من لم ينكر منكره. وقد ذكر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : (صوتان ملعونان فاجران في الدنيا والآخرة ، ~~صوت عند نعمة ، PageV02P624 # لعب ولهو ومزامير شيطان ، وصوت عند مصيبة ، خمش وجه وشق جيب ورنة شيطان) (1). # فمن اشتبه عليه مدكر (2) الإمامة ، وما حكم الله به من ذلك على الأمة ، ~~ولم يدر أفرض الله ذلك عليه أو لم يفرضه ، ولم يعلم من ذلك ما يلزمه ، فهو ~~ضال غير مهتدي ، وأمره في ذلك مسخوط عند الله غير مرضي ، لأن الله كلفه ~~العلم كما كلفه لعمل ، فجهل من ذلك ما علم فعليه أن يتعلم ما جهل ، فإن لم ~~يفعل كان مقصرا ، ولم يكن مهتديا ولا برا. # 212 [وسألته : عن لمس] ثوب كافر أو جسد كافر وهو مبتل؟ # فقال : ( @QUR@03 إنما المشركون نجس ) كما قال الله سبحانه ( @QUR@04 فلا ~~يقربوا المسجد الحرام ) [التوبة : 28] ، وهو في النجاسة كالدم المسفوح ~~الكثير ، وكالميتة ولحم الخنزير ، وإن أصاب شيء من ذلك كله من المشرك أو ms56 ~~غيره جسد مسلم أو ثوبه ، أو مصلى مسلم أو مسجده ، فبان في شيء من ذلك قذر ~~أو نتن ، ظاهر مبين ، غسل ذلك وطهر [ه] ، كما يغسل البول والعذرة ، وإن لم ~~يبن من ذلك أثر ، ولم يظهر به قذر ، ولا نتن ، كان كما لم يكن ، وكما يبقى ~~من ماء الغدران ، وما يكون في الأودية من ماء الأمطار ، الذي يكون فيه الدم ~~المسفوح الكثير ، والميتة والجيف ولحم الخنزير ، فلا يتبين في الماء أثر ، ~~ولا يظهر فيه نتن ولا قذر ، فلا بأس بشربه ، ولا في الوضوء به ، لأن اسم ~~الماء لازم له ، وقد قال الله سبحانه : ( @QUR@02 ماء طهورا ) (48) ~~[الفرقان : 48] ، وما لزم الماء اسمه ، كانت له طهارته وحكمه ، وقد ذكر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (كان يتوضئ من بئر بالمدينة يقال لها بضاعة ~~، وكان يلقى فيها الميتة والجيف وخرق PageV02P625 # الحيضة) (1)، لأنه لا يبين في البير ، شيء من النتن والأقاذير ، وكذلك ~~ما مس المشرك أو لباسه ، من ماء مسلم أو ثيابه ، فليس على المسلم غسله ولا ~~تطهيره ، إلا أن يبين نتنه وقذره ويغيره ، ولا ينبغي لمسلم أن يمس المشرك ~~جسدا أو لباسا ، لأن الله جعل المشركين أنجاسا ، وليس ينبغي أن يمس المسلم ~~ولا يلمسه ، وقد ذكر عن بعض السلف الماضين منهم الحسن بن أبي الحسن البصري ~~، أنه كان يتوضأ من مصافحة اليهود والمجوس والنصارى ، ولسنا نحن نوجب ما ~~أوجب الحسن. # 213 وسألته : عن رجل كان في حداثته وغرته ، لا يتأهب لوضوء ولا يتنزه من ~~بوله والخمر والمسكر ، أيجب عليه أن يعيد ما صلى في تلك الحال؟ # قال : من كان كما قلت رحمك الله تاب إلى الله من ماضي إساءته وتقصيره ، ~~وحافظ فيما يستقبل على ما أمره الله بالمحافظة عليه من أمر الصلاة وغيره ، ~~وكان بذلك إن شاء الله مجتزيا ، وفيما بينه وبين الله في التوبة مكتفيا. # 214 وسألته : عن رجل ترك الصلاة في حداثته عشر سنين ، وكان شارب مسكر ثم ~~تاب ، أيعيد الصلاة أم كيف يصنع؟ # فأجاب فقال : من ترك صلاته عشر ms57 سنين مقلا كان في الترك أم مكثرا ، تاب ~~إلى الله فيما يستقبل من ترك صلاته ، كما يتوب إلى الله من غير ذلك من ~~سيئاته ، وإن كانت توبته إلى الله من ذلك في نهار ، صلى مثل ما ترك من صلاة ~~النهار كله ، وإن كانت توبته إلى الله من ذلك ليلا صلى مثل ما ترك من صلاة ~~ليله (2)، وليس عليه ما مضى من السنين ، إذا تاب إلى الله رب العالمين ، ~~ولو لزمه قضاء الصلوات (3)، لزمه قضاء غير ذلك من الفرائض الواجبات. # 215 وسألته : عن رجل له أبوان وأولاد فساق ، فماتوا أو مات منهم ميت PageV02P626 # أيستغفر لهم؟ # قال : من كان والده أو ولده فسقة أو فجرة ، لم يحل له أن يستغفر لهم ، ~~لأن الاستغفار طلب وشفاعة ، وقد قال الله سبحانه في الملائكة الذين اصطفاهم ~~: ( @QUR@05 ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) [الأنبياء : 28] ، وقال سبحانه في ~~إبراهيم صلوات الله عليه : ( @QUR@022 وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا ~~عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه ~~حليم ) (114) [التوبة : 114]. # وقال سبحانه : ( @QUR@020 ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) ~~(113) [التوبة : 113] ، فكذلك الاستغفار لا يحل لمن وعده الله بالعذاب ~~الأليم ، لأن في ذلك طلبا لإخلاف الوعد والوعيد ، ولا يجوز طلب ذلك من الله ~~الولي الحميد المجيد ، الذي لا يخلف وعده ، ولا يظلم أبدا عبده ، ولا تستوي ~~منزلة الأبرار والفجار عنده ، كما قال سبحانه : ( @QUR@013 أم نجعل الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ) (28) ~~[ص : 28] ، وقال سبحانه : ( @QUR@03 أفنجعل المسلمين كالمجرمين (35) ~~@QUR@04 ما لكم كيف تحكمون ) (36) [القلم : 35 36] ، يريد سبحانه : ما لكم ~~لا تفقهون ولا تعلمون. # 216 وسألته : عن رجل مات وعليه صلوات كثيرة فاتته ، أيقضيها عنه ولده من بعده؟ # قال : الصلاة يرحمك الله لا يقضيها ولد عن والد ، ولا أحد من الناس كلهم ~~عن أحد ، لأن الصلاة لا تكون أبدا إلا من مصليها ، ومن قصد إلى الله بها ~~وخشع فيها ms58 ، وليست كالحج لأن الحج له بلغة ومعونة ، وفي الحج نفقة للحاج ~~وكلفة ومئونة. # 217 وسألته : عن رجل له قرابات فسقة لا يصلون ولا يصلحون ، أيقطعهم أم ~~يصلهم ، فإن قطعهم أيكون قاطعا لرحمه أم لا؟ # قال : ليس لأحد من المؤمنين أن يواد أحدا من الفاسقين ، كان أبا أو ابنا ~~أو أخا أو قرابة ، لقول الله سبحانه : ( @QUR@020 لا تجد قوما يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو ~~إخوانهم أو PageV02P627 # @QUR@09 عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ) ~~[المجادلة : 22] ، ولقوله سبحانه : ( @QUR@011 فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ~~ولم يرد إلا الحياة الدنيا ) (29) [النجم : 29] ، والإعراض : فهو الهجرة ~~والمجابنة ، وسواء في ذلك القرابة وغير القرابة. # 218 وسألته : عن الأعجمي الذي لا يقيم القراءة ، وعن المرأة التي لا تحسن ~~القرآن ، أتجزي عنهم صلاة؟ # قال : على الأعجمي رحمك الله وعلى النساء الأعجميات أن يقرءوا في صلاتهم ~~ما تيسر من القرآن بالعربية ، لأن الله سبحانه يقول : قال تعالى : ( ~~@QUR@04 فاقرؤا ما تيسر منه ) [المزمل : 20]. # 219 وسألته : عن رجل له جيران فساق يعلنون الشرب ، ويأتون المنكر ، فإن ~~أنكر عليهم ساءوه وآذوه ، أيجوز له الكف عنهم؟ # قال : ينكر المنكر على من أتاه ، وإن ذلك خالفه وأسخطه وساه (1)، إلا أن ~~يتقي منه تقية ، أو يخشى منه مضرة أو بلية ، لقول الله سبحانه : ( @QUR@021 ~~لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من ~~الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ) [آل عمران : 28]. # 220 وسألته : عن رجل صلى خلف إمام مخالف ، أيقتدي بصلاته أم كيف يصنع؟ # قال : من صلى مع إمام لا يقتدى به لم يصل بصلاته ، وصلى صلاته لنفسه ، ~~وكذلك كان يفعل الصالحون من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، لأن المصلي إنما ~~يصلي صلاته على عقدة ونية وعلى مهله ، فإن صلى الصلاة بغير ذلك لم يكن له ~~صلاة ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (لا يؤمن فاجر برا ، ولا أعرابي ~~مهاجرا) (2)، PageV02P628 # وقال صلى الله عليه : (إن سركم ms59 أن تزكو صلاتكم فقدموا خياركم) (1)، وقال ~~صلى الله عليه وآله وسلم : (صلاتكم صلاة إمامكم ، إن صلى قاعدا فصلوا قعودا ، ~~وإن صلى قائما فصلوا قياما) (2)، وإذا لم يقبل صلاة الإمام لم يقبل صلاة ~~من خلفه ، وإنما يقبل صلاة من اتقاه وخافه ، والتقوى هي الإيمان ، والبر ~~والإحسان ، ولا يثبت الإيمان بحكمه ولا باسمه ، إلا لمن عرف به ، والمعرفة ~~بذلك فلا تكون إلا بأحد الوجوه الثلاثة ، إما بعيان لذلك ومشاهدة ، وإما ~~بأخبار متواترة مترافدة (3)، وإما بخبر من ذي ديانة ، وثقة وطهارة وأمانة ~~، فمن لم يكن معرفة إيمانه بأحد هذه الوجوه الثلاثة الموصوفة ، لم يكن ~~حقيقة إيمانه أبدا عند أحد بمعلومة ولا معروفة (4). # 221 سئل : لأي معنى كره حف الشوارب؟ # فقال : لما جاء في ذلك عندنا من الأثر ، ولما فيه من تسوية البشر ، ولكن ~~يؤخذ أخذا وسطا ، لا مقصرا ولا مفرطا ، ففيه إن شاء الله ما كفى وأغنى (5). # 222 وسألته : عن معنى : لا حول ولا قوة إلا بالله؟ # فقال : لا حول : لا زوال (6) ولا انتقال ، ولا قوة يريد لا احتيال إلا ~~بالله وبقوته ، لمن قوي أو حال في كل شيء من علمه ، فكل ما كان فيه من قوة ~~لذلك أو غلبة ، فبالله سبحانه كانت. PageV02P629 # 223 [وسئل : عن التلبية؟ # فقال : ] ويقول في التلبية إن الحمد والنعمة لك. يعني بالكسر. # 224 وسألته : هل على النساء الجهر في القراءة في الصلاة التي يجهر فيها؟ # فقال : لا يجهرن النساء من القراءة فيما يجهر فيه ، إلا بقدر ما يسمعن ~~أنفسهن ولا يسمعه غيرهن ، لأن خفضهن لأصواتهن من سرهن. # 225 وسألته : كيف يكره الصلاة على اللبود والمسوح (1) والسجود عليها ، ~~ولا يكره لباسها؟! # فقال : يكره ذلك لأن من التذلل لله وضع الوجه والجبين على الأرض وقرارها ~~وترابها ، لأن السجود إنما هو تذلل لله سبحانه ، وخشوع من العبد فيما بينه ~~وبين الله عز وجل ، وإن صلى على شيء مما ذكرت ، فلا نزعم أن صلاته فاسدة ، ~~ولا أن عليه الإعادة. # 226 [وسئل : عن فرش القبر للميت]؟ # فقال (2): لا يدخل الميت لحده إلا في ms60 أكفانه ، وقد سمعنا ما سمعت ، يعني ~~: حديث (القطيفة التي بسطت في لحد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) (3)، وليس ~~كل ما يروى يصح ، وقد يكون أن يوضع فيه القطيفة وغيرها ، ثم ترفع عنه. # 227 وسألته : هل تحتجب المرأة الشابة عن من ليس لها بمحرم؟ # فقال : تفعل المرأة من ذلك إن شاء الله ، ما أجاز الله لها في كتابه. # 228 [وسئل : عن ولاية عقود النساء] من العربيات؟ # قال : الأمر في ذلك إلى الأولياء ، وإليهن في ذلك السخط والرضى. PageV02P630 # 229 [وسئل : عن المصاحف هل فيها اختلاف؟ ] # فقال (1) رضي الله عنه : رأيت المصحف بخط علي بن أبي طالب صلوات الله ~~عليه ، وفيه أيضا خط سلمان والمقداد ، وهو كما أنزل ، وهو عند بعض ولد ~~الحسن ، وإن ظهر الإمام فستقرءونه ، وليس بين ذلك وبين الذي في أيدينا ~~زيادة ولا نقصان ، إلا مثل : قاتلوا اقتلوا وأشباهه ، لا في تقديم السور ~~وتأخيرها (2). # 230 وسألته : عن الماء على الطرقات فيشرب منه المؤمن والفاسق أيؤجر على ذلك؟ # فقال : يؤجر إن شاء الله ، وقد ذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ~~(في كل ذي كبد حرى أجر) (3)، وقد سقى الله الناس من قبل الإسلام. # 231 وسألته : عن مرارة الذئب ، والسباع ، وكل ذي مخلب من الطير؟ # فقال : لا بأس إذا تعولج بها وتداوى (4)، وكان فيها شفاء ، وأما الحدأ ~~والخنزير فلا # أقول : لعل هذه الشريفة هي نفيسة بنت الحسن المذكور ، وهي مشهورة بالفضل ~~والعبادة والزهد والكرامات المشهورة ، ومشهدها بمصر مشهور مزور. ولدت سنة / ~~145 ه ، وتوفيت سنة / 208 ه. أو لعلها عمتها نفيسة بنت زيد بن الحسن. وكانت ~~بمصر وتوفيت قبل وفاة السيدة نفيسة. PageV02P631 # ينتفع بهما ، فذاتهما محرمان. # 232 وسألته : عن الثياب التي تشترى من الأسواق ، من قوم ليست لهم معرفة ، ~~أيغسل ذلك أم لا؟ # قال : إذا كانت نقية ليس فيها دنس ، اكتفي بنقائها. # 233 وسألته : عن الكفار وأهل الكتاب حرام علينا طعامهم وشرابهم ونكاحهم؟ # فقال : لا يأثم أحد في قوته وقوامه ، إذا أخذه من حلاله ، وإنما الإثم في ~~الإفساد ms61 والإفراط. # وأما النكاح فلم يحله الله إلا بالإسلام والملة. # 234 وسألته : عن الأخفاف التي تشترى من الأسواق والصلاة فيها ، لا يدرى ~~ذكية أم غير ذكية ، وكذلك اشتراء السمن والزيت في زقاق أو ديابي (1)، لا ~~يدرى كيف كان أصل التذكية ، هل يجوز أكل هذه الأشياء والاصطباغ (2) بها؟ # فقال : أما الأخفاف فإذا خاف ألا تكون ذكية ، كان الذي هو أفضل عندنا ~~وعند آل رسول الله كلهم جميعا ، ألا يصلى فيها ولا يتوجه ولا يشترى ، وما ~~كان من السمن والعسل والزيت وغيرها من إدام أو طعام ، فلا بأس أن يشترى إلا ~~أن يتغير أو يتبين فيه أثر أو قذر. # 235 وسألته : عن رجل له ولد يخالفونه في الرأي والدين ، هل يجوز له أن ~~يحرمهم ميراثه ويزويه عنهم؟ # فقال : إذا خالفوه في التوحيد ، وشبهوا خالقهم بشيء من خلقه ، فنعم إن ~~قدر أن يحرمهم ويزويه عنهم ، وإن كان عند الله سبحانه أعدل وأولى. # 236 وسئل : عن الخمس في أموال الناس ، من هذه الفتوح التي كانت ولا تزال ~~في أيدي المسلمين ، لم يخرجوا منها الخمس من سهم آل رسول الله صلى الله عليه PageV02P632 # وآله وسلم ولم يعطوا؟ # فقال : ليس على أحد في ماله من عين أو أرض أو عقار ، إلا ما فرض الله ~~عليه من الزكاة من الفرض ، ولا يعمل حتى يقوم إمام عدل فيدفعها إليه ، أو ~~يتحرى صاحبها أهلها فيدفع إليهم الزكاة ، وأما الأخماس فهي لآل الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم . # 237 وسألته : عن آدم صلى الله عليه حيث أسكنه الله الجنة ، ما كانت الجنة ~~مخلوقة أم لا؟ # فقال : الجنة مخلوقة في غير سماء ولا أرض ، وقد أسكن الله آدم وزوجته ~~الجنة ، وأخرجهما منها بعصيانهما وأكلهما الشجرة. # 238 وسألته : عن الذبيح أهو إسماعيل أو إسحاق؟ # فقال : قد صح أنه إسماعيل ، على ما في كتاب الله من التنزيل ، لأن الذبح ~~والقربان بمنى ، وفي ذلك دليل على أنه إسماعيل ، لأنه كان بمنى وإسحاق ~~يومئذ بالشام ، إلا أن اليهود تأبى وتزعم أن الذبيح إسحاق ، وليس قولهم في ms62 ~~ذلك محمودا. # 239 وسألته : عن بلد فتح بالسلطان الجائر ، ولا يدرى كيف فتح عنوة أو ~~صلحا ، إلا أنا وجدنا أرضها ودورها في أيدي آبائنا ، وورثناها عن الآباء ~~واشتريناها ، والسلطان قد وضع عليها خراجا معلوما يأخذه منها في كل سنة ، ~~فهل يجوز ما يأخذ السلطان منه أن يحتسبه من العشر ، فإنه إذا أعطى السلطان ~~العشر ، لم يبق ما يكفيه لعياله وهو ذو عيال؟ # فقال : أما ما ورث من الآباء وراثة ، ولم يكن الأمور في فساده بينة ، ~~فملكه لأهله ولمن ورثه ، وأما العشر فما أخرجت الأرض على من ملك من مسلم ~~فلازم ، وترك ذلك والتقصير فيه على صاحبه محرم ، وما أخذ من ذلك من لا ~~يستأهل الأخذ فهو واجب العشر على صاحبه فيما بقي في يديه ، ولا يزكى ما أخذ ~~السلطان ، وقد قال بعض القائلين: عليه العشر ، في الجميع ، وكيف يجب العشر ~~في ما لم يملكه وما قد غصب عليه ، وأخذ من يديه ، وإنما جعل الله العشر في ~~ما يملكون. # 240 وسألته : عن الإسلام؟ # فقال : هو الاستسلام لله ، والاعتصام بالله ، قال الله لا شريك له ، في ~~إبراهيم صلى PageV02P633 # الله عليه : ( @QUR@05 أسلم قال أسلمت لرب العالمين ) (131) [البقرة : 131]. # 241 سؤل أبي رحمة الله عليه ورضوانه ذات يوم : ما الإيمان؟ # فقال : الإيمان معناه معنى الأمان من كبار العصيان ، التي من أتاها وعده ~~الله عليها النار ، وسماه بفجوره من الفجار. # والإيمان كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رحمة الله عليه ورضوانه ~~وصلواته : (قول مقول ، وعمل معمول ، وعرفان بالعقول) (1). # 242 وسألته : عن الإيمان؟ # فقال : هو الأمان من كبائر العصيان ، من الشرك وغيره ، من كل ما وعد الله ~~عليه من ركبه وسمى به من أتاه من الفجار النار. # 243 وسألته : عن الضحية للمفرد؟ # فقال : أحب إلي أن يضحي إلا إن يكون معسرا ، وليس بلازم له. # 244 [وسئل : عن التوجه إلى بيت المقدس؟ # فقال : ] إنها كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت المقدس ~~بضع عشر شهرا إلا إنها كانت قبلة بني إسرائيل ، ثم ms63 نقل الله القبلة إلى ~~بيته الحرام ، وهي قبلة الإسلام ما بقي الإسلام؟ # 245 [وسئل : عن الإمام]؟ # فقال : (2) ليس لإمام أن يقول : إني إمام ، لأن هذا إنما يكون للرسول ~~عليه السلام ، ولذلك لم يقل علي صلوات الله عليه : إني إمام ، لإشارة النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم وكثرة دلائله عليه ، ولما بان به وسبق إليه ، وكذلك ~~الإمام بعده له آية تدل عليه ، وهي # وأخرجه الطوسي في أماليه / 36 ، والمفيد في أماليه / 275 عن علي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم . # ورواه عنهما المجلسي في بحار الأنوار 16 / 67. PageV02P634 # العلم والبيان ، والسبق إلى الخيرات ، والدعاء إلى الله والقيام بأمره. # 246 [وسئل : عن صفة صلاة علي عليه السلام ؟ # فقال : ] حدثني (1) محمد بن حاتم قال : قال أبو محمد (2) قال علي بن أبي ~~طالب صلوات الله عليه لعبد الله بن جعفر (3): إذا قمت إلى الصلاة فارفع ~~بصرك موضع سجودك ، ثم تستفتح بالقراءة ، فتجعل لسانك ترجمانا لقلبك ، ولا ~~يغب قلبك عما يقول لسانك ، لا تعنى بشيء من شأنك ، إلا بما أنت فيه من ~~صلاتك ، ولا تذكر في تلاوتك غير ما تتلوه ، ويكون همك الآية التي تتلوها ، ~~فإذا فرغت من القراءة وصرت إلى الركوع ، لم تذكر إلا التكبير وحسن الخضوع ، ~~وكذلك إذا اعتدلت في القيام لم تذكر إلا الركوع ، وكان ذكرك السجود ، فإذا ~~فرغت من ركعة حفظتها ، ثم ابتدأت الأخرى تصنع فيها كما صنعت في الأولى ، لا ~~تذكر غير قراءتك وغير حفظك ، لأن الصلاة لا بد لها أن تحصى لا يزاد فيها ~~ولا ينقص منها ، حتى تؤدي إلى الله عز وجل فرضك ، كما أمرك بعونه وتوفيقه (4). # 247 وسألته : عن من وجب عليه حد من حدود الله ، وليس به إمام يحده (5) ~~كيف يصنع؟ # قال : يتوب إلى الله فيما بينه وبينه ، ومن تاب إلى الله من ذلك كان ~~مجزيا له إن شاء الله ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر عنه أنه قال ~~: (من أتى شيئا من PageV02P635 # هذه القاذورة فيستتر بستر الله ، وليتب منها إلى الله) ms64 (1). # 248 وسألته : عن أموال الجند وأعوان الظلمة وأنفسهم (2)؟ # فقال : أما ما كان من أموالهم التي كانت لهم وراثة قد أحرزوها في بيوتهم ~~، فلا (3) يحل أخذها إلا أن يكون مال من أموال الله قد عرف أنه لله ، فيحكم ~~فيه الإمام بحكم الله ، وسنة أمير المؤمنين صلوات الله عليه جارية من يوم الجمل. # 249 وسألته : عن نحل لرجل (4) ثارت فذهبت ، فأخذها رجل فجمعها ، فجاء ~~صاحبها الأول يطلبها؟ # فقال : النحل ذباب ليس كسائر ما ملك الله العباد من أموالهم ، وأرجو ألا ~~يكون على من أخذها بأس ، وإن نوزع رجل فردها على صاحبها فهو أفضل إن شاء الله. # 250 وسألته : عن أكل الحوت الذي يسمى الطير ، وما أشبهها من الحيتان؟ # فقال : هو حلال طيب لا بأس به ، وهو من صيد البحر الذي أحله [الله] ~~للعباد. # 251 وسألته : عن من هدم مدينة من مدائن المسلمين بأمر كافر ، وفيها ركز ~~بيوت شرائهم (5) أو عمل في هدمها؟ # فقال : إذا اتقى وخاف ولم يكن إلا المحضر ولم يهدم ولم يفسد ، لم يكن ~~عليه في ذلك شيء ، فإن هدم وأفسد شيئا لأحد يعرفه فيستحله منه أو يصالحه ، ~~وإن لم يعرفه ولم يدر لمن هو تاب إلى الله في ما بينه وبينه ، وسلم إن شاء ~~الله من الإثم بتوبته. # 252 وسألته : عن رجل فاتته صلاة حتى دخل وقت غيرها بأيهما يبدأ؟ # فقال : يبدأ إن شاء الله بالتي دخل فيها ، ثم يصلي مثل الصلاة التي قبلها. PageV02P636 # 253 وسألته : عن الرجل يكون عنده الوديعة فيقلبها (1) ويضمنها ويربح فيها ~~، لمن يكون ربحها؟ # فقال : أحب شيء إلي إن فعله ، ألا يكون شيء من الربح له ، لأن الوديعة ~~ليست له بمال ، وكذلك ما نال بها فليس له بمال ، وليس لصاحب الوديعة أن ~~يقلبها إلا برضى صاحبها وإذنه ، لأن تقليبه لها مخاطرة وظلم واعتداء ، ~~ويدفع الربح إلى الإمام فيفعل الإمام فيه ما يرى. # 254 وسألته : [عن قريش وفارس؟ # فقال : ] إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : (لله خيرتان من علمه من ~~الناس ، فخيرته من ms65 العرب قريش ، وخيرته من العجم فارس) (2). # قال : وذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : (والذي نفسي بيده لو كان ~~الدين منوطا بالثريا لنالته رجال من فارس ، وأسعدهم به فارس) (3). # 255 وسألته : [عن نكاح نساء العجم؟ # فقال : ] ذكر (4) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لبني هاشم : (اطلبوا ~~الولد في نساء العجم فإن في أرحامهن بركة) (5). # 256 وسألته : عن من حج وهو فاسق في دين الله؟ # فقال : حجته غير مجزية له ، ولا يقبلها عنه ، لقول الله سبحانه : ( ~~@QUR@05 إنما يتقبل الله من المتقين ) (27) [المائدة : 27] ، وليس بمتقي من ~~كان الفاسقين. PageV02P637 # 257 وسألته : عن البيعة؟ # فقال : لا تجوز البيعة إلا لإمام قد بان بعلمه وفضله وثباته ، وقال لا ~~يجوز الغزو مع من ظلم وتعدى ، لأن الغازي معه عون من أعوانه ، على ما هو ~~عليه من إفساده وعمايته. # 258 وسألته : هل يجوز أن يختلف إمامان في عصر واحد؟ # فقال : لا يكون هذا أبدا. # وهل يجوز أن يتساويا في عصر في حكم واحد في كل الخصال ، لا يفضل أحدهما ~~صاحبه ، فيستوجبان الإمامة؟ # فقال : هذا لا يكون أبدا ، وفي بطلان هذا ما قال الله لا شريك له : ( ~~@QUR@05 وفوق كل ذي علم عليم ) (76) [يوسف : 76]. # 259 وسألته : متى يلزمني فرضه؟ # فقال : إذا عرفته فقد لزمك فرضه. # فقلت : الإمام يعرف الناس بنفسه؟ # قال : يعرف الناس بنفسه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والواجب على ~~الناس أن يطلبوه في معدنه. # قلت : فأين معدنه؟ # قال : آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، يكون أزهدهم وأعلمهم وأورعهم ، ~~ويبين نفسه بالدعوة إلى الحق. # 260 وسألته : عن الأرض هل تخلو من قائم لله بحجة؟ # فقال : لا تخلو من قائم لله بحجة ، وذلك بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~إذ (1) كانت النبوة ختمت به. # وقال أبو عبد الله محمد بن القاسم : كان أبي رضي الله عنه يقول في هذه ~~المسألة : PageV02P638 # إن الأرض لا تخلو من حجة لله ، والحجة عنده كتب الله وحقائق برهانه ، ~~وهذه حجة الله على جميع خلقه ، وإنه لا بد أيضا ms66 في كل قرن من أن يكون فيهم ~~عالم هو أفضلهم وأعلمهم، وإن لم يبلغ علم من مضى قبله ، فهو في أيامه ودهره ~~في فهمه وعلمه ، وإن قصر [عن] مبلغ أفاضل العلماء من آل النبي الذين مضوا ، ~~في ما تقدم في أول الإسلام وخلا ، لأنه لا يقول أحد يعقل وينصف : أن كان ~~بعد علي عليه السلام من علماء آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، [من] كان من ~~العلم والفقه على مثل ما كان علي صلى الله عليه قد أحاط به وآتاه ، كما لم ~~يكن علي عليه السلام في فضل علمه ، يبلغ ما آتى الله النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم من فضائل الحكمة والعلم والفضل في جميع أحواله. # وأما ما كان يروى : (أن من مات لا إمام له مات ميتة جاهلية) (1)، ~~فتفسيره واضح مشروح ، أن الله قد فرض على خلقه في كل حين ، إقامة أحكامه ~~وشرائعه التي نزل في كتابه وسنن نبيه ، ولا يقيم ما فرض الله من الأحكام ~~إلا أن يحكم بها الإمام ، فإن لم يكن إمام يقيمها ويحكم بها ، كان على ~~الناس طلبه حتى يقيموه للأحكام وينفذها ، فإذا كانت دار الإسلام قد علت ~~عليها أئمة الجور ، لزم أهل الإسلام مجاهدتهم وإزالتهم حتى يقيموا إماما ~~عدلا ، يؤمهم ويقيم أحكامهم عليهم ، وينفذ مقاسم الفيء التي أمر الله ~~بقسمها فيهم ، فإن كان الغالب عليهم الجورة من الأئمة الظلمة ، كان الفرض ~~من الله فيهم المحاربة والمجاهدة ، فإنما الناس أبدا بين أمرين ، إما إن ~~يكون مع إمام حق يقوم بأحكام الله في الدين ، فيكونوا مؤتمين بإمام حق ورشد ~~في الدين ، وإن كانوا في دولة الظالمين العاصين ، فيلزمهم أن يكونوا لهم ~~مجاهدين محاربين ، فهم أيضا في هذه الحال مأمومين ، والناس في كل حين بين ~~فريضتين من الله لازمتين ، فيما حكم الله به من أحكام الدين ، فرض طاعة ~~إمام حق إن كان ظاهرا قائما ، أو فرض مجاهدة إمام جور إذا كان عاليا ظالما. # 261 وسألته : من أين جاء فساد إمامين في عصر واحد؟ PageV02P639 # فقال : أما ms67 الإمامان فلا يخلوان من أن يكون أحدهما أفضل من الآخر ، فيكون ~~المفضول بفضل الآخر عليه قد زالت إمامته ، ويلزمه تقديم الفاضل في الدين ~~والعلم وطاعته ، وذلك أن الله يقول في كتابه : ( @QUR@05 وفوق كل ذي علم ~~عليم ) (76) [يوسف : 76] ، وفي هذه المسألة جواب يكتفي به من كان ذا لب ~~شافي ، لأنه واضح مبين مفهوم كافي (1). # عن أبي إدريس (2)، عن أبي الجحاف (3) قال : قال علي رضي الله عنه : (من ~~مات ليس له إمام مات ميتة جاهلية إذا كان حرا تقيا) (4). # عن أبي جعفر أنه كان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين رجع ~~من غزوة حنين وأنزلت عليه : ( @QUR@05 إذا جاء نصر الله والفتح (1) @QUR@07 ~~ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا (2) @QUR@07 فسبح بحمد ربك واستغفره ~~إنه كان توابا ) (3) [النصر : 1 3] (يا علي ويا فاطمة قد جاء نصر والله ~~والفتح ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ، فسبحان ربي وبحمده إنه ~~كان توابا ، وإني لم أؤمر أن أسبح ربي وأستغفره إلا لما حضرني من لقاء ربي) (5). # ثم أنزلت على إثرها : ( @QUR@01 الم (1) @QUR@010 أحسب الناس أن يتركوا ~~أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (2) @QUR@011 ولقد فتنا الذين من قبلهم ~~فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) (3) [العنكبوت : 1 3] ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله PageV02P640 # وسلم : يا علي ويا فاطمة إن الله قد فصل الفتنة على الذين يقولون : إنا ~~لنعلم الذين صدقوا في قولهم ، ونعلم الكاذبين في إيمانهم ، فهذا وعد واقع واجب. # ثم أنزلت : ( @QUR@010 أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما ~~يحكمون ) (4) [العنكبوت : 4] ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ~~ويا فاطمة قد علم الرب أن أقواما من بعدي عند الفتنة سيعلمون السيئات ~~ويحسبون أنهم سابقون. # فقال علي رحمة الله عليه : فكيف يحسبون أنهم يسبقون يا رسول الله ومن ~~ورائهم الموت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي إنهم لم يسبقوا ~~قضاء الله الذي قضى فيهم الموت. # ثم أنزل : ( @QUR@012 من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لآت ms68 وهو ~~السميع العليم ) (5) [العنكبوت : 5] ، بحق (1) أن من رجا لقاء الله أن ~~يستعد لأجل الله ، وأن يكون تائبا تابعا لطاعته ، مجتنبا لخلاف الله ~~ومعصيته ، وأن يعلم أن الله يعلم ما يعمل ، ويسمع ما يقول ، ولذلك قال الله ~~سبحانه : ( @QUR@03 وهو السميع العليم ). # ثم أنزل الله : ( @QUR@010 ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن ~~العالمين ) (6) [العنكبوت : 6] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : قد ~~قضى الله على المؤمنين عند الفتنة بعدي الجهاد. فقال علي : يا رسول الله ~~على ما يجاهد الذين يقولون آمنا؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ~~تجاهدونهم (2) على الإحداث في الدين. فقال علي : يا رسول الله إنك تقول ~~تجاهدونهم كأني سأبقى بعدك إلى مجيء الفتنة ، فأعوذ بالله والرسول أن أؤخر ~~بعدك ، فادع إلى ربك أن يتوفاني قبل ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه : ~~ما كنت حقيقا أن تأمرني أن أدعو (3) الله لك أن يقدم أجلك قبل ما أجل الله ~~وقضى! والله يقول سبحانه : ( @QUR@010 وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ~~كتابا مؤجلا ) [آل عمران : 145]. PageV02P641 # فقال علي رضي الله عنه : يا رسول الله فما هذه الأحداث التي نجاهدهم ~~عليها؟ قال : ما خالف القرآن وخالف سنتي ، إذا عملوا في الدين بغير الدين ، ~~وإنما الدين أمر الرب ونهيه. # قال علي : يا رسول الله فإنك قلت يوم أحد إذ استشهد من المؤمنين من ~~استشهد فأخرت عني الشهادة فرأيت وجدي وأسفي : إن الشهادة من ورائك. فقال ~~رسول الله صلى الله عليه : فإن ذلك إن شاء الله كذلك. وكيف ترى صبرك إذا ~~خضبت هذه من هذا وأهوى بيده إلى لحيته ورأسه؟! # فقال علي رضي الله عنه : ليس ذلك يا رسول الله حينئذ من مواطن الصبر ، ~~ولكنه من مواطن البشرى والشكر. # فقال رسول الله صلى الله عليه : فأعدد قبل خصومتك فإنك مخاصم. فقال علي ~~عليه السلام : يا رسول الله أرشدني إلى الفلج عند الخصومة؟! فقال رسول الله ~~صلى الله عليه: آثر الهدى ، واعطفه على الهوى من بعدي ، إذا عطف قومك الهوى ms69 ~~على الهدى وآثروه ، واعطف القرآن على الرأي ، إذا عطف قومك الرأي على ~~القرآن ، وحرفوا الكلم عن مواضعه بالأهواء العارضة ، والآمال الطامحة ، ~~والأفئدة الناكثة ، والغش المطوي ، والإفك المؤذي ، والغفلة عن ذكر الموت ~~والمعاد ، فلا يكونن خصومك أولى بالقرآن منك ، فإن من الفلج في الدنيا أن ~~يخالف خصمك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأن يخالف القرآن بعمله ، يقول ~~الحق ويعمل بالباطل ، وعند ذلك يملأ لهم ليزدادوا إثما ، ويضلوا ضلالا ~~كبيرا ، وعند ذلك لا يدين الناس بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يكون فيهم ~~شهداء لله بالحق ، وعند ذلك يتفاخرون بأموالهم وأنسابهم ، ويزكون أنفسهم ، ~~ويتمنون رحمة ربهم ، ويستحلون الحرام والمعاصي بالشبهات والأسماء الكاذبة ، ~~ويستحلون الربا بالبيع ، والخمر بالنبيذ ، والنجس بالزكاة ، والسحت بالهدية ~~، ويظهرون الباطل ، ويتعاونون على أمرهم ، ويزينون الجهلاء ، ويفتنون ~~العلماء من أولي الألباب ، ويتخذونهم سخريا. # فقال علي : يا رسول الله بمنزلة ردة هم إذا فعلوا ذلك ، أبمنزلة فتنة؟ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : بل بمنزلة فتنة ، لو كانوا بمنزلة ردة ~~أتاهم رسول من بعدي يدعوهم إلى الرجعة من بعد الردة ، ولكنها فتنة يستنقذهم ~~الله منها إذا تأخرت آجال PageV02P642 # السعداء ، بأولياء من أولياء الله فيهديهم بهم ، ويهتدى بهم حتى لا تكون ~~فتنة ويكون الدين كله لله. # فقال علي عليه السلام : من آل محمد الهداة أو من غيرهم؟ فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله : بل بنا يختم الله كما فتح بنا ، وبنا ينقذون من الفتنة ، ~~كما بنا أنقذوا من الشرك ، بعد عداوة الشرك فصاروا إخوانا في دينهم. # 262 [وسئل : ] عن من وطي امرأته في شهر رمضان ما عليه؟ # فقال : قد قيل نصف قوته سنة ، إلا أنه يلزمه حق الله في غلته. # 263 [وسئل : ] أيحل له أخذ الزكاة والعشر ، إذا كان فيها دخل عليه من غلة ~~أرضه ، أو يجب عليه بيع أرضه من الأصل كلها ، حتى لا يبقى له قليل ولا كثير؟ # فقال : يحل له أخذ العشر والزكاة إذا احتاج إليها ، وإن كان له مال ، أو ~~لم يكن له مال ، وليس ms70 له أن يبيع جميع ماله ، ويهلك نفسه. # 264 وسئل : هل في الحيوان مثل البغال والحمير وغيرها من جميع الدواب شفعة؟ # قال : نعم ، في كل ذلك شفعة ، لأن الشريك أحق بذلك إذا أراد من غيره ، ~~لما له فيها من الشركة ، فالواجب على من باع أن يعرض على شريكه إذا عزم ~~يبيعها. # 265 وسئل : هل يجب للمرأة شرب الدواء لأن لا تلد ، ويسقي الرجل أمته لئلا ~~تلد ، ويشرب الرجل ليقطع شهوته؟ # فقال : لا يجوز لهم ذلك. # 266 وسئل : عن من يقول بالتوحيد والعدل وامرأته لا تقول به؟ # فقال : ينبغي له أن يدعو امرأته جاهدا إلى التوحيد لله والإقرار بعدله ، ~~وليست المعاندة في ذلك كالجاهلة ، لأن المعاندة ، إباء وإلواء (1)، ~~والجاهلة غلط وخطأ ، وقد يتوب المخطئ من خطئه ، ويقبل من المهتدين من الهدى ~~ما هو عليه من رأيه ، والمعاند PageV02P643 # الذي لا يقبل ما يلقى إليه من الحق في توحيد الله ، ليس كالجاهل الذي ~~يتوب من جهله ، وينيب إلى الحق بعد ضلاله. # 267 وسئل : عن رجل تزوج بامرأة وهما على غير ما ينبغي من الاستقامة ، من ~~الجهل بمعرفة الله ، وغير ذلك مما لا يرضي الله ، ثم تابا ورجعا أيجب ~~عليهما تجديد النكاح أم لا؟ # قال : هما على نكاحهما الأول ثابتان ، لأن النكاح إنما يثبت بالأولياء ~~ويصح ، والدليل على ذلك الواضح : أن رسول الله صلى الله عليه أقر جميع من ~~أسلم من أصحابه ، وكل من دخل من العرب وغيرهم في دينه ، على نكاحهم الأول ، ~~ولم يأمر بأن يغير ولا يحدث ولا يبدل ، وفي هذا ما كفى ، في ما سألت عنه وشفا. # 268 وسئل : عن من ركب كبائر العصيان أيزول عنه اسم الايمان؟ # فقال : من ركب كبائر العصيان ، زال عنه اسم الايمان. # 269 وسئل : عن رجل أوصى إليه رجل أن يحج عنه من مال الموصي ، فلم يفعل ~~الرجل حتى جاء السلطان الجائر فأخذ المال منه؟ # فقال : قد أثم هذا الرجل ، وظلم نفسه في ترك إنفاذ وصية الموصي ، حتى ~~أخذها واغتصبها الظالم العاصي ، فأسلم له فيما بينه وبين ms71 ربه أن يبدلها من ~~ماله ، إذا كان أبطلها بتوانيه وتغافله. # 270 وسئل : عن التهلكة؟ # فقال : إن ذلك هو الاستسلام للعدو الظالم ، الذي لا يخاف الله في ارتكاب ~~المظالم. # 271 وسئل : عن رجل سعى برجل إلى سلطان جائر : أن لفلان عليه كذا وكذا ~~درهما ، حتى أخذه السلطان ثأرا (1) لما قال عليه الساعي ، وكانت سعايته ~~بزور وكذب ، وأخذه لما قال عليه السعاة ظلما وعدوانا ، فغصبه ماله؟ PageV02P644 # فقال : السلطان الجائر هالك بمثل هذا الظلم للمسلمين ، وقبوله لقول شهود ~~الزور ، وتلزم السعاة العقوبة الشديدة ، وأن لا يقبل لهم شهادة إلا أن ~~يتوبوا ، وليس عليهم غير هذا. # 272 وسئل : عن رجل حج حجة الإسلام ، وهو بمعرفة الله وتوحيده جاهل ، إلا ~~أنه اعتقد أن يحج (1) عن نفسه ، ما أوجب الله من فرضه؟ # فقال : هذا هو مجزي عنه إن شاء الله ، وإن جددها بأخرى بعد المعرفة فهو ~~أحوط له. # 273 وسئل : عن امرأة مؤمنة خطبها رجل مؤمن وليس لها ولي؟ # فقال : يزوجها أقرب من يليها من عشيرتها ، وإن لم يكن لها قرابة فيتولى ~~عقد نكاحها رجل من المؤمنين ، ويحضر الشهود لا بد في النكاح والطلاق من ~~الشهود ، لخوف المظلمة والجحود. # 274 وسئل : عن الشيخ الكبير يطلب رجلا يحج عنه ، إذا كان لا يستطيع ~~السبيل إلى الركوب لضعفه؟ # فقال : لا بأس بذلك ، أن يطلب رجلا يحج عنه ، إذا كان لا يستطيع السبيل ~~لضعفه عن السفر. # 275 وسئل : عن امرأة أسلمت مالها إلى بعض ولدها على أن يرزقها أيام ~~حياتها ، ثم إنها هلكت في السنة الأخرى أو الثانية؟ # فقال : المال لورثتها جميعا ، مع الابن الذي أفضت إليه. # 276 وسئل : عن رجلين خرجا في طلب سلب الناس ، فسلب أحدهما رجلا فأعطى ~~الشريك من السلب؟ # فقال : الذي سلب ضامن غارم ، وهو الدافع إلى صاحبه السلب ، ولا يحل ~~للمدفوع إليه أكل شيء مما أخذ ولا ينتفع به ، وإن كان الشريكان تعاونا على PageV02P645 # الظلامة ، لزمهما جميعا الغرامة. # 277 وسئل : عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (لا تحل الصدقة لغني ~~ولا ms72 قوي ولا لذي مرة سوي) (1)؟ # فقال : اعلم أن قوله ذي مرة سوي ، والمرة هاهنا القوة ، والسوي هو الصحيح ~~الذي ليس به مرض ولا علة ، فتمنعه من اكتساب المعيشة والبلغة. # 278 وسئل : عن رجل قتل ابنه؟ # فقال : لا يقتل والد بولده ، ولا سيد بعبده ، إلا أن يكون قتله ظلما ، ~~وفسادا في الأرض واعتداء ، فيفعل في ذلك إمام المسلمين ما يرى ، وأى ابن ~~قتل أباه ، فعلى الإمام في ذلك النظر بما يراه. # 279 وسئل : هل للأب أخذ مال ابنه وهو غني عنه لا يحتاج إليه؟ # فقال : الأمر فيه ما جاء عن النبي صلى الله عليه من قوله : (أنت ومالك ~~لأبيك) (2)، وإنما الولد رحمك الله هو هبة وهبها الله للأب ، قال الله ~~سبحانه : ( @QUR@08 يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ) (49) ~~[الشورى : 49] ، وقال سبحانه في آدم صلى الله عليه: ( @QUR@018 فلما تغشاها ~~حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا ~~لنكونن من الشاكرين ) (189) [الأعراف : 189] ، فتفسير ( @QUR@02 آتيتنا ~~صالحا ) يعنيان : لئن وهبت لنا وأعطيتنا صالحا ، ( @QUR@03 لنكونن من ~~الشاكرين )، فدعواه كما ترى عطية وموهبة لهما من رب العالمين ، وكذلك قالت ~~امرأة عمران : ( @QUR@010 رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني ) [آل ~~عمران : 35] ، ولا محررا إلا ما هو لها موهبة وعطية من الله وما له كما قال ~~رسول الله PageV02P646 # صلى الله عليه : لأبيه (1) إلا أن يخرجه الأب بتزويج أو غيره من يده ، ~~فيقع المواريث والحقوق ، فيأتي أمر مفروق. # 280 وسئل : عن امرأة أرضعت جارية هل يجوز لولد زوجها من غيرها أن ~~يتزوجها؟ # فقال : إن كانت المرضعة أرضعت الجارية بلبنها من زوجها ، فلا يجوز لولد ~~زوجها من غيرها أن يتزوجها ، لأن الجارية أخت الغلام من جهة لبن أبيه ، وهو ~~لبن الفحل المنهي عنه (2). # 281 وسئل : عن المولى هل يجوز نكاحه للعربية؟ # فقال : لا يعلم بين علماء آل الرسول في ذلك اختلاف ، إذا رضي الأولياء ~~وكانوا أهل عدل وعفاف. # 282 وسئل : عن القيام مع من ليس بإمام؟ # فقال : لا يجوز شيء من ذلك ms73 إلا بإمام أو بولاية من إمام ، لما يكون في ~~ذلك من الجمع والأحكام. # 283 وسئل : عن أفضل الحج؟ # فقال : ذلك ما فضله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو القدوة ، وقد جاء ~~عن علي رحمة الله عليه أنه قال : من تمام حجك وعمرتك أن تحرم من دويرة أهلك ~~، ولا يقرن الحج والعمرة إلا من ساق بدنة (3). # 284 وسئل : متى يقطع التلبية في الحج والعمرة؟ PageV02P647 # فقال : إذا رميت جمرة العقبة ، لأن الذي لبى به من حجه حين أحرم وهو بعد ~~فيه ، لم يحل له من الصيد والطيب ما حرم ، فإذا رمى جمرة العقبة حل له ما ~~حرم الله عليه إلا النساء ، حتى يطوف بالبيت لإفاضته ، فإذا أفاض وطاف حل ~~له ما كان حراما عليه من النساء قبل إطافته به. # والعمرة فيقطع التلبية فيها إذا عاين البيت المعتمر أو رآه ، لأنه حينئذ ~~قد بلغ غايته ومنتهاه ، وإذا لم ير البيت فهو بعد في أمره ، وأول ما هو فيه ~~من التلبية كآخره. # 285 [وسئل : عن تأجير من يحج عن الميت؟ (1) ] # فقال : لا بأس به وأقل ما في ذلك فالأجر للميت على تزود الحاج عنه وبلغته ~~، وإعانته له على سفره ومئونته ونفقته. # 286 [وسئل : عن] النوافل وأفضل ما في ذلك ، أدل دليل من قبل الله سبحانه ~~مثل ( @QUR@023 الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع ~~سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) (261) ~~[البقرة : 261]؟ # فقال : أما (2) أفضل النوافل من الصلاة فصلاة التسبيح ، وهي صلاة جعفر بن ~~أبي طالب ، التي علمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ صار إليه بحنين ، ~~فقال له صلى الله عليه وآله وسلم : ألا أهب لك ، ألا أعطيك ، ألا أنحلك؟ قال : ~~حتى ظننت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيعطيني ما لم يعطه أحدا قبلي ، ~~فعلمني صلاة التسبيح وهي فمعروفة عند أهل العلم ، فمن أراد تعملها (3). # 287 وسئل : عن أشياء تحرم بها الزوجة على زوجها من غير تكلم بطلاق؟ ms74 # فقال : من ذلك أن يزني هو ، أو تزني ، أو تختلع منه ، أو تفتدي ، أو ترتد ~~إلى الشرك PageV02P648 # بعد الإسلام ، وفيما ذكرنا في ذلك من البيان ، ما يقول سبحانه : ( ~~@QUR@014 الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو ~~مشرك ... ) [النور : 3] الآية ، وإذا كان ذلك فاسدا منفسخا محرما ، كان ~~عقده منفسخا محرما ، وقد ذكر أن عليا صلوات الله عليه حد رجلا زنا من أهل ~~القبلة ، وفرق (1) لما حد بينه وبين زوجة له مؤمنة ، وفرق رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله بين المتلاعنين ، ولم يصح زنا الزوجة ببينة ولا يقين ، ~~وجرى ذلك في اللعان سنة ، فكيف إذا كانت زوجية أحدهما منتفية. # 288 وسئل : عن رجل أوصى بوصية موقوفة على مسكنة أهل بيته ، ثم إن الله ~~تبارك وتعالى أفاء عليهم واستغنوا؟ # فقال : إذا استغنوا ردت في سبيل الخير ، مثل مواساة أولي الحاجة ، وذوي ~~القربى ، إن احتاج منهم أحد بعد ذلك ، وبني السبيل من أهل الديانة. # 289 وسئل : عن أكل ما لم يجر تحريمه في تنزيل من كتاب الله عز وجل من ~~الطير والسباع؟ # فقال : لا يؤكل من ذلك إلا ما أحله عز وجل ، وبينه في تنزيله في بهيمة ~~الأنعام ، والأغنام وغير الأغنام ، وصيد البر والبحر ، وما خصه الله من ذلك ~~ومثله بالذكر. # 290 وسألته : عن أكل الثمار إذا مر بها من غير أن يحمل؟ # فقال : لا بأس إذا كان محتاجا إليه ، وليس له أن يفسد ولا يتلف فيه تلفا. # 291 [قال محمد بن القاسم] سألت أبي رحمة الله عليه ورضوانه ، عن قول الله ~~سبحانه : ( @QUR@02 والصافات صفا (1) @QUR@02 فالزاجرات زجرا (2) @QUR@02 ~~فالتاليات ذكرا ) (3) [الصافات: 1 3]؟ # فقال : الصافات صفا فيما أرى والله أعلم أنها الملائكة التي وصف الله ~~بذكره وهي واقفة وقفا. ( @QUR@01 فالزاجرات ) هن الذاكرات التي يعلن بالذكر ~~، ويزجرن فيه بالزجر ، والزجر : فهو الرفع للصوت والإعلان فيه بالرجات ، ~~لأن الصوت الشديد ربما PageV02P649 # صدع من صخر الجبال ما صلب ، واسمع لذلك وفيه ، ومن الدلالة عليه ، ما ~~يقول الله سبحانه في تسبيح الملائكة : ( @QUR@09 تكاد السماوات ms75 يتفطرن من ~~فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ) [الشورى : 5] خبرا عن رفعهم للأصوات ~~وتسبيحهم ، ويتفطرن فهو : يتصدعن ، وفوقهن فهو : ظهورهن وذراهن ، وهو ما ~~يلي الملائكة صلوات الله عليهم من أعلاهن ، يدل على أن الملائكة ~~عليهم السلام الصافات صفا ، وأنهم هم الموصوفون بما ذكر من هذه الصفة وصفا ، ~~بقولهم صلوات الله عليهم : ( @QUR@03 وإنا لنحن الصافون (165) @QUR@03 وإنا ~~لنحن المسبحون ) (166) [الصافات : 165 166]. # 292 وسألته : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@02 والنازعات غرقا (1) @QUR@02 ~~والناشطات نشطا (2) @QUR@02 والسابحات سبحا (3) @QUR@02 فالسابقات سبقا (4) ~~@QUR@02 فالمدبرات أمرا ) (5) [النازعات : 1 5]؟ # فقال : النازعات فيما أرى والله أعلم هي السحائب المنتزعات بالأمطار من ~~البحار والأنهار ، وبما في الأرض من الندوة والبخار (1). # ( @QUR@02 والناشطات نشطا ) هو : الماتحات متحا ، وهي الناشطات الماتحات ~~في نزعهن واطلاعهن ، والنشط هو : الإغراق وهو القوة القوية في جبذهن ، ~~واطلاعهن لما يطلعن # ولقد تحدث أيضا الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى في كتابه البحر ~~الزخار عن كروية الأرض ونظريات أخرى في غاية الأهمية. # قال الإمام المهدي عليه السلام : مسئلة : والأرض كروية. البحر الزخار 1 / 103. # وتحدث عن توسع الكون وتوالد النجوم والكواكب ، تلك النظرية التي لم تكشف ~~إلا في أواخر القرن العشرين ، بعد بحوث فضائية مرهقة. فقال : وتقبل الكواكب ~~النماء عندنا. البحر الزخار 1 / 104. # وتحدث عن نظرية أخرى من أعمق النظريات ، وهي : نظرية حركة أجزاء الذرة ، ~~النواة والإلكترون والبروتون ، فقال : وإذا تحرك جسم ففي كل جوهر منه حركة. ~~البحر الزخار 1 / 104. # وعن حركة الكواكب المتعددة في وقت واحد ، كما أثبتها علم الفلك الحديث ، ~~قال : مسئلة : ولا يصح على الكواكب حركتان مختلفتان في وقت واحد ، بل تتحرك ~~نحو المشرق حركة بطيئة ، ويتحرك الفلك إلى المغرب حركة سريعة فيغلبها ، فهي ~~كنملة على شفير رحى دائرة. المصدر السابق 1 / 104. PageV02P650 # في الهواء ، بما يترعن من الماء ، وهن السابحات في الهواء سبحا ، كما ~~يسبح في الماء من كان سابحا ، يمينا ويسارا ، وإقبالا وإدبارا ، وهن أيضا ~~السابقات برحمة الله وفضله ، من المطر والغيث غير المسبوقات بإمساك الله ~~للمطر لو أمسكه عن الأرض وأهلها بعدله ، وقد تكون السابقات سبقا ، هي ~~البروق لأن البرق ms76 أسرع شيء خفقا ، وأحثه اختطافا وسبقا. # والسحائب أيضا فهن المدبرات بما جعل الله من الغيث فيهن والأعاجيب ، لكل ~~ذي حكمة أو نظر مصيب ، وغيرها إلى يوم يحشرون ، وكذلك البرزخ الذي جعله بين ~~البحرين شارعا ، فهو المحبس الذي جعله الله حاجزا بينهما مانعا ، لكي لا ~~يختلط البحر العذب السائغ للشاربين ، بالبحر المالح الأجاج الذي لا يطيق ~~شربه أحد من الناس أجمعين ، رحمة منه جل ثناؤه للإنسان ، وغيره من بهائم ~~الحيوان ، كما قال سبحانه : ( @QUR@06 ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي ~~كثيرا ) (49) [الفرقان : 49] ، رأفة ورحمة في ذلك للإنسان وغيره ، وقدرة ~~على إحكام أمره فيهما وتقديره. # 293 وسألت : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@01 والفجر (1) @QUR@02 وليال ~~عشر (2) @QUR@02 والشفع والوتر (3) @QUR@03 والليل إذا يسر (4) @QUR@06 هل ~~في ذلك قسم لذي حجر ) (5) [الفجر : 1 5]؟ # والفجر : هو انفجار الليل عن صبحه ، وانفتاقه عن ضوء الصبح ووضوحه ، ~~والليالي العشر وما ذكر الله من الليالي العشر ، هي ليالي ذي الحجة إلى ~~آخرها يوم النحر ، والشفع والوتر من العدد ، فهو كل زوج أو فرد ، وفي ذلك ~~لكل ذي حكمة أو لب ، أعجب ما يتعجب له من العجب ، والليل إذا يسري فهو ~~الليل ، ويسري فهو السير ، والليل فهو يسري ويمضي ، حتى يطلع الفجر ويضيء ، ~~والقسم فهو الحلف والإيلاء ، وذو الحجر فهو من جعل الله له عقلا ، والحجر ~~فهو العقل والنهى ، واللب والحجا. # 294 وسألت : عن قول الله تبارك وتعالى : ( @QUR@08 ولا تنابزوا بالألقاب ~~بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) [الحجرات : 11]؟ # فقال : الألقاب الأنباز التي يلقب بها بعضهم بعضا ، التي هي خلاف الأسماء ~~التي سمت بها الآباء ، فحرم الله عليهم أن يسمي بعضهم بعضا بالألقاب ، وجعل ~~ذلك حكما مفروضا في الكتاب. PageV02P651 # 295 وسألت : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@03 كدأب آل فرعون ) [آل عمران : ~~11 ، الأنفال : 54 ، 52]؟ # فقال : كمثل آل فرعون كحالهم. # 296 وسألت : عن قول الله عز وجل : ( @QUR@019 أو كصيب من السماء فيه ظلمات ~~ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط ~~بالكافرين ) (19) [البقرة : 19]؟ # فقال : الصيب المطر الذي فيه الظلمات والرعد والبرق ، والذين يجعلون ~~أصابعهم منه ms77 في آذانهم خوفا من الهلكة على أنفسهم. # 297 وسئل : عن قول الله سبحانه فيما يحكى عن يعقوب صلى الله عليه ، ~~لجماعة بنيه ، ( @QUR@011 يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب ~~متفرقة ) [يوسف : 67]؟ هذا من يعقوب صلى الله عليه حين خرجوا عنه مسافرين ، ~~فخاف عليهم من النفس وعيون الناظرين ، فأمرهم عند دخول القرية ، بأن لا ~~يدخلوا جملة واحدة ، لما كانوا عليه من كمالهم ، وكثرتهم وجمالهم ، وكانوا ~~أحد عشر رجلا ، لم ير مثلهم جمالا ولا كمالا ، فخاف عليهم وأشفق صلى الله ~~عليه من أن يراهم أهل تلك البلدة ، مجتمعين جماعة واحدة ، على ما هم عليه ~~من كمالهم ، وحسنهم وجمالهم ، فأمرهم أن يتفرقوا وأن يدخلوا من أبواب ~~متفرقة ، شفقة عليهم من العين والنفس ، قال الله سبحانه : ( @QUR@025 ولما ~~دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس ~~يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ) [يوسف : 68] يخبر سبحانه أن الحذر ~~للنفس والعيون لا ينفع إلا بدفاع الله وتوفيقه ، ولطفه وحفظه. # 298 وسألت : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@011 إن الله لا يستحيي أن يضرب ~~مثلا ما بعوضة فما فوقها ) [البقرة : 26]؟ # فقال : الاستحياء من الله عز وجل ، ليس على طريق الخجل ، وإنما المعنى ~~والله أعلم في قوله : ( @QUR@04 إن الله لا يستحيي )، إن الله تبارك ~~وتعالى لا يرى ، أن في التمثيل للحق والصدق بما هو صحيح صادق من الأمثال ~~عيبا ولا خطأ ، ولا مقالا بتخطئة لشيء من قول الله سبحانه لأحد من أهل ~~الصلاة. # 299 وسئل عن قول الله سبحانه : ( @QUR@04 وأما بنعمة ربك فحدث ) (11) ~~[الضحى: 11]؟ PageV02P652 # فقال : هذا أمر من الله لنبيه ، صلى الله عليه وعلى آله بنشر نعمته عليه ~~، وذكر إحسانه إليه ، لأن الله تبارك وتعالى شاكر يحب الشاكرين ، ويرضى ~~الشكر والثناء عليه بنعمه من المؤمنين ، ويريد أن يحدث المؤمنون بعضهم بعضا ~~بنعمه عليهم ، وإحسانه إليهم ، ليكونوا بذلك ذاكرين. # 300 وسئل : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@03 فلا تزكوا أنفسكم ) [النجم : 32]؟ # فقال : هذا نهي من الله سبحانه لعباده عن تزكية أنفسهم ms78 ، لأنه لا شريك له ~~أعلم بسرهم وعلانيتهم ، والله تبارك وتعالى لا يخطئ علمه فيهم ولا يغلط ، ~~ولا يسخط إلا في موضع السخط ، وقد يغلطون في أفعالهم ويخطئون فيظنون أنهم ~~في بعض ما يعملون لله مرضون (1)، وهم عنده في ذلك مسخطون ، ويقولون القول ~~الذي يتوهمونه لله رضا ، وهو عند الله سخط ، ألا ترى كيف يقول سبحانه : ( ~~@QUR@03 هو أعلم بكم ) [النجم : 32] ، وكذلك الله سبحانه هو أعلم بهم من ~~أنفسهم ، والمحيط بعلانيتهم وسرهم. # 301 وسئل : عن قوله سبحانه : ( @QUR@05 لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) ~~[البقرة: 264]؟ # فقال : هذا نهي من الله سبحانه للمؤمنين ، بأن يكونوا بالمن والأذى لمن ~~تصدقوا عليه صدقاتهم مبطلين ، [بأذى] منهم لمن أحسنوا إليه ، وكثرة ~~الامتنان بذلك الإحسان إليه. # 302 وسألت : عن الإيمان؟ # ونحن نقول : قول وعمل بمنزلة الروح من البدن ، العقد بالقلب ، والإقرار ~~باللسان ، والعمل بالجوارح ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، قال الله تبارك ~~وتعالى في صفة الإيمان : ( @QUR@018 وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم ~~زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون (124) ~~@QUR@012 وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم ~~كافرون ) (125) [التوبة : 124 125] ، وقال تعالى : ( @QUR@01 الم (1) ~~@QUR@07 ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (2) @QUR@08 الذين يؤمنون ~~بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3) @QUR@01 والذين PageV02P653 # @QUR@011 يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون (4) ~~@QUR@08 أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) (5) [البقرة : 1 5] ، ~~وقال : ( @QUR@024 والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك ~~سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ) (71) [التوبة : 71] ، وقال : ( @QUR@017 ~~إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته ~~زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون (2) @QUR@06 الذين يقيمون الصلاة ومما ~~رزقناهم ينفقون (3) @QUR@011 أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ~~ومغفرة ورزق كريم ) (4) [الأنفال : 2 4] ، وقال: ( @QUR@018 إنما المؤمنون ~~الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل ~~الله أولئك هم الصادقون ) (15) [الحجرات : 15] ، وقال : ( @QUR@09 يا أيها ~~الذين آمنوا لم تقولون ما لا ms79 تفعلون (2) @QUR@09 كبر مقتا عند الله أن ~~تقولوا ما لا تفعلون ) (3) [الصف:2 3]. # ولم يرض تبارك وتعالى بالقول دون الفعل ، بل ذكر أنه مقت من فعل المؤمنين ~~القول بلا فعل ، وأن الإيمان بالله هو الطاعة. فأكمل الناس في طاعة الله ~~أحبهم إلى الله ، وأشد الناس حبا أكثرهم إيمانا بالله. # وقال فيما شهد به للمؤمنين : ( @QUR@08 الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون ~~الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3) @QUR@012 والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما ~~أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون (4) @QUR@08 أولئك على هدى من ربهم وأولئك ~~هم المفلحون ) (5) [البقرة : 3 5] ، وقال : ( @QUR@03 قد أفلح المؤمنون (1) ~~@QUR@05 الذين هم في صلاتهم خاشعون (2) @QUR@01 ... ) إلى قوله : ( @QUR@05 ~~يرثون الفردوس هم فيها خالدون ) (11) [المؤمنون : 1 11] ، وهذا وصف الله ~~تبارك وتعالى للمؤمنين وما شهد لهم به من وراثة الجنة والفردوس ، شهد الله ~~للمؤمنين الموصوفين بهذه الصفات بالفلاح ، وشهد على من خالف هذه الصفات ~~أنهم عادون ، وسلخهم من اسم الإيمان ، وقال : ( @QUR@01 المنافقون PageV02P654 # @QUR@01 والمنافقات ... ) إلى قوله : ( @QUR@01 فنسيهم ) [التوبة : 67] ~~(1)، بقولهم : نسوا الله أن يطيعوه وأن يذكروه كما أمرهم فنسيهم من ثوابه ~~، والنسيان هاهنا : الترك. نسأل الله أن يجعلنا من المتقين المطيعين لله ~~ولرسوله برحمته. # 303 وسألت # : عمن يقول : أنا مؤمن إن شاء الله ، وعمن يقول : أنا مؤمن لا أشك في إيماني ~~والصواب في ذلك؟ # فالمؤمن : هو الذي لا يشك في إيمانه ، والمؤمن حقا الذي لا يفعل شيئا من ~~معاصي الله. وإذا سئل الإنسان عن (2) نفسه أهو مؤمن؟ فإن قال : مؤمن حقا ~~زكى نفسه ، وإن قال : أنا مؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ~~وبجميع ما افترض الله على عباده. فقد صدق على نفسه ، إلا أن الإيمان قول ~~وعمل ، فإذا وافق القول العمل بالطاعة لله فهو مؤمن حقا. # والإيمان على ثلاثة وجوه : # إيمان يلزم إذا قال العبد لا إله إلا الله محمد رسول الله فيلزم اسم ~~الإيمان. # وإيمان بالله. # وإيمان عند الله. # فأما الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبجميع ما افترض ~~على عباده ، فلا يجوز ذلك بالشك. # والإيمان عند الله أن يقول العبد : أنا مؤمن عند الله حقا ms80 ، لأن الله ~~يقول : ( @QUR@07 فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) (32) [النجم : 32]. # 304 وسألت : متى يكون العبد مؤمنا مستوجبا للجنة؟ # فذلك إذا أدى ما افترض الله عليه ، واجتنب ما نهى الله عنه ، فلا يقول : ~~إني مستوجب الجنة جزما ، لأنه لا يدري بأي شيء يختم عمله ، ولكن يقول : إن مت على PageV02P655 # ذلك فأنا مؤمن مستحق للجنة. # قال القاسم عليه السلام : حدثنا محمد بن منصور ، قال : حدثنا إسماعيل بن ~~صهران ، عن سليمان بن جعفر ، عن القاسم بن فضيل ، عن أبيه ، عن جعفر ، قال ~~: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته فبينما هو يسير إذ استقبله ~~قوم فقال : من القوم؟ فقالوا : مؤمنون (1) يا رسول الله. قال : وما حقيقة ~~إيمانكم؟ قالوا : الصبر عند البلاء ، والشكر عند الرخاء ، والرضا بالقضاء. ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حلماء علماء كادوا من الفقه أن يكونوا ~~أنبياء ، إن كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ولا تجمعوا ما لا تأكلون ، ~~واتقوا الله الذي إليه ترجعون) (2). # وأما من قال : أنا مؤمن حقا فشرطها شديد. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه : (لقي رجلا فقال : كيف أصبحت يا حار؟ فقال : أصبحت مؤمنا حقا يا رسول ~~الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن لكل إيمان حقيقة ، فما حقيقة ~~إيمانك؟ فقال : عزفت نفسي عن الدنيا ، فأظمأت نهاري ، وأسهرت ليلي ، وكأني ~~بعرش ربي بارزا ، وكأني بأهل الجنة في الجنة يتزاورون ، وكأنني بأهل النار ~~في النار يعذبون ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : عرفت يا حار فالزم) (3). # 305 وسألت : عن الإسلام؟ # والإسلام : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ، والإقرار بما جاء من عند الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء ~~الزكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ، وولاية علي بن ~~أبي طالب صلى الله عليه ، والبراءة من عدوه ، والعمل بما دل القرآن على ~~حلاله وحرامه كما الإسلام والإيمان ، ومن لم يعتقد بعد النبي ~~صلى الله عليه وآله إمامة علي بن ms81 أبي طالب لم يقبل الله له صلاة ولا زكاة ولا ~~حجا ولا صوما ولا شيئا من أعمال البر ، ثم من بعده الحسن والحسين ، ومن لم PageV02P656 # يؤمن بأن الإمام كان (1) بعد النبي علي ، كأن يؤمن بالنبي ، والقرآن ، ~~والصلاة ، والصيام ، والزكاة ، والحج ، لم ينفعه شيء من عمله إلا عجمي ، أو ~~صبي ، أو امرأة ، أو جاهل لم يقرأ القرآن ، ولم يعلم العلم ، فإن جملة ~~الإسلام تكفيهم. # 306 وسئل : عن قول الله تبارك وتعالى : ( @QUR@014 إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) (56) ~~[الأحزاب : 56]؟ # ف [قال] صلاة الله لا شريك له هي : البركة والثناء ، وكذلك صلاة الملائكة ~~والمؤمنين فهي أيضا : البركة والثناء ، والدعاء من الثناء ، ومثل ذلك قول ~~الله لا شريك له : ( @QUR@016 خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل ~~عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ) (103) [التوبة : 103] ، وصلاته ~~عليهم صلى الله عليه : هي (2) دعاؤه لهم وثناؤه عليهم. # 307 وسألته : عن قول الله : ( @QUR@04 أحاط بكل شيء علما ) (12) [الطلاق ~~: 12] قال ما الاحاطة؟ # فقال : الاحاطة بالشيء : العلم به على حقيقة العلم وصدقه. ومن ذلك قول ~~الله سبحانه : ( @QUR@03 بكل شيء محيط ) (54) [فصلت : 54] ، يريد سبحانه : ~~علما وقدرة وملكا (3). ومثل ذلك في العلم قوله سبحانه : ( @QUR@05 ولا ~~يحيطون بشيء من علمه ) [البقرة : 255]. # 308 وسئل : عن تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله؟ # فقال : هذا لا حول من مكان إلى مكان ولا حيلة في شيء من الاحتيال ، إلا ~~بتقوية الله عن الزوال والانتقال. قوة إلا بالله : يقول بما جعل الله ، ~~للأقوياء المطيقين ، والعقلاء المحتالين. # 309 وسئل : عن تأويل سبحان الله ، وتعالى الله؟ PageV02P657 # وتعاليه : هو ارتفاعه وكبره. وسبحان الله معناها في اللغة : أن يريد ~~تبارك وتعالى أنه بعيد مما قال فيه ، من جهل جلاله وافترى عليه. # 310 وسئل : عن تأويل : سمع الله لمن حمده؟ # قال : هو قبل الله ممن شكره له ، ومن شكر الله ما أمر الله به من الصلوات ~~، وغير ذلك من وجوه الخيرات. # 311 وسئل : عن تأويل السلام عليكم؟ (1) # 312 وسئل عن قول الله ms82 سبحانه : ( @QUR@02 كراما كاتبين (11) @QUR@03 ~~يعلمون ما تفعلون ) (12) [الانفطار : 11 12]؟ # فقال : ليس من الآدميين أحد إلا ومعه حافظان من الملائكة يحفظان عليه ~~الصالح والطالح من قوله وأعماله ، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ، كما ~~قال الله عز وجل : ( @QUR@08 إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ~~(17) @QUR@08 ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) (18) [ق : 17 18]. # 313 وسئل : عن الرقيب؟ # فقال : هو الحفيظ. والعتيد فهو : المتهيئ. # والرصيد : هو الذي يرصد الشيء. # 314 [وسئل : عن الدنيا؟ # فقال : ] قال رسول الله صلى الله وعلى آله : (تعس عبد الدنيا ، تعس عبد ~~الدينار والدرهم ، تعس عبد الحلة والخميصة ، تعس ثم انتكس [وإذا شيك] فلا ~~انتقش) (2). # ثم قال عيسى بن مريم صلوات الله عليه : بحق أقول لكم إن حب الدنيا رأس كل PageV02P658 # خطيئة (1). # 315 وسئل عن قول الله : ( @QUR@04 يتخبطه الشيطان من المس ) [البقرة : 275]؟ # قال التخبط إنما يكون من خارج ليس من داخل ، وإنما هذا مثل مثله الله لمن ~~يعقل ، ومن يعقل يفهمه ، عن الله إن شاء الله ويعلمه ، قال عيسى بن مريم ~~صلى الله عليه في الإنجيل : لا تطرحوا اللؤلؤ المنير ، بين غابات الخنازير ~~(2). قال : والغابات الجماعات (3)، والغابة الجماعة. # 316 وسئل : عن قول الله سبحانه : ( @QUR@012 ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر ~~منها ... ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ... ) [النور : 31] إلى آخر الآية؟ # فقال : زينتهن فمحاسنهن مما يواري الثياب من صدورهن وسوقهن وأرجلهن ، وكل ~~ما يستحسنه المستحسن منهن ، وما ظهر منهن من الوجه والكف ، فلا بأس أن ~~يبدين ذلك (4). # 317 وسئل : ما الصراط الذي يذكر أنه يوضع يوم القيامة فيحول الناس عليه؟ # فقال : أما الصراط : فالطريق والسبيل ، الظاهر الذي ليس فيه ميل. # 318 وسئل : عن قول الله : ( @QUR@08 ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ~~ربي ) [الإسراء : 85]؟ # فقال : الروح من أمر ربه كما قال لا يجاب فيه بغير ما قال الله في ذلك ، ~~لأن الله سبحانه قد أبان ما هو وأي شيء هو. PageV02P659 # 319 وسئل : عن الروح الذي يكون في الناس والحيوان؟ # فقال : الروح هو : الروح المتحرك الذي به يحيى ms83 الحيوان ، ويذهب ويقبل ~~ويدبر ، ويعرف وينكر ، وهو شيء لا يدرك بالعين ، وإنما يعرف بالدلائل ~~واليقين. # 320 وسئل : كيف يسلم إذا مر رجل بمقابر العامة وكيف يدعو لهم؟ # فقال : يسلم إن شاء الله على المؤمنين والمؤمنات ، والصالحين من عباد ~~الله والصالحات ، ففي سلامه لذلك عليهم ، ما كفى إن شاء الله فيهم. # 321 وسئل : كيف الصدقة على سؤال العامة وأهل الخلاف منهم من يعرف ومن لا يعرف؟ # فقال : لا بأس بالصدقة على كل سائل إن شاء الله من كان ، ولا أحسبك إلا ~~قد سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : (اعطوا السائل ولو جاء على ~~فرس) (1). # 322 وسئل : عن صلاة الضحى؟ # فقال : يصلي في ذلك من أراد ما أراد ، وقد ذكر كما سمعت أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم : (صلى الضحى يوم فتح مكة) (2)، وجاء مع ذلك عن أبي ~~جعفر محمد بن علي أنه كان يقول : (والله ما صلى رسول الله الضحى قط) (3). PageV02P660 # وجاء عن علي بن أبي طالب صلوات الله ورحمته عليه أنه كان يقول : (يا بني ~~أني لا أنهاكم عن الصلاة لله ولكني أكره لكم خلاف رسول الله) (1). # 323 وسئل : القاسم رحمة الله عليه ورضوانه عن من أتى امرأته في دبرها هل ~~يحرم ذلك عليه ما حل منها؟ # فقال : لا يكون ذلك وإن كان آثما ، ولا يحرمه عليه (2) وإن فعله محرما ، ~~ولا يكفر عنه إثمه وخطيئته إلا بالتوبة والاستغفار ، وتحريمه في ذلك ما حرم ~~الله من إتيان النساء في الأدبار ، وكذلك إتيان النساء في المحيض فحرام ، ~~وخطيئة عند الله وجرم وآثام ، وفي ما ذكرنا من ذلك كله ، ما يقول سبحانه في ~~تنزيله : ( @QUR@021 ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في ~~المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) ~~[البقرة : 222] ، تأويل ذلك : ايتوهن من حيث أمركم الله في القبل لا في ~~الدبر لأن الدبر ليس بمكان محترث ، ولا يصلح فيه شيء من (3) الحرث ، وفي ما ~~ذكرنا من القبل ، مبتغى الولد والنسل ms84 ، وفي ذلك من نعم الله وإحسانه ، ~~وموهبة الله للولد وإنشائه ، ما يقول سبحانه لمن صام في ليالي الصوم ، وما ~~حرم الله في ذلك عليهم في نهار كل يوم : ( @QUR@019 فالآن باشروهن وابتغوا ~~ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ~~من الفجر ) [البقرة : 187] ، والابتغاء : فإنما هو في القبل لا في الدبر ، ~~وتأويل : ( @QUR@04 ما كتب الله لكم )، هو ما علم الله أنه سيكون من نسلكم. # وأما المص وأشباهها ، والمرسلات والنازعات وأمثالها ، فإن فيها من العلوم ~~، والسر PageV02P661 # للوحي المكتوم ، ما لا يعلمه إلا من وهبه الله إياه ، وألهمه فيه وفي ~~العلم به هداه. # وأما العشار فهي : الإبل الحوامل إذا حملت أولادها. # وأما عطلت : فإذا تركت عند مجيء القيامة ، وما ذكر الله من مجيء الطامة. # وأما اللوح المحفوظ : فهو علم الله المعلوم. # وأما النفاثات في العقد فهن : السواحر. والنفث فهو : الرقا والتفل ~~بالريق. والعقد : فهو عقد السواحر لعقد كن يعقدنها في السير والخيط. # وأما أصحاب الأعراف. فإنهم : أصحاب ما علا من منازل الجنة وأشرف وأناف ، ~~من الغرف العالية ، والمنازل المشرفة المنيعة ، التي يرون منها لشرفها ~~وعلوها النار ، وبعض من يعذب فيها ممن كانوا يعرفون ، في الدنيا بالختر (1) ~~والإسراف والتكبر ، فيعرفونهم في النار بسيماهم ، التي هي هيآتهم وحلاهم ، ~~لا يعرفونهم بغير ذلك منهم ، لما غيرت النار بأكلها من ألوانهم ، فيقولون ~~عند معرفتهم إياهم ، ما قصه الله في كتابه من قولهم. # وأما ( @QUR@05 يوم كان مقداره ألف سنة ) [السجدة : 5] ، فأنبأ الله لا ~~شريك له ، أنه يكون في يوم واحد من أمره ، في ما ينزل من سمائه إلى أرضه من ~~تقديره ، ما مقداره عند غيره لو دبره من المقدرين من الآدميين ألف سنة في ~~التدبير ، وأخبر في ذلك عن قدرته التي ليست لقدير. # وأما ( @QUR@03 خمسين ألف سنة ) (4) [المعارج : 4] ، فإنما هو أيضا : خبر ~~عما له من القدرة في تعجيل القضاء والحكم إذا فصله ، ولا يفعله غيره (2) في ~~خمسين ألف سنة من ذلك لو فعله ، وهو يقدر ولا شريك له (3) على أن يفعله في ms85 ~~يوم واحد. # وأما ( @QUR@04 وشهد شاهد من أهلها ) [يوسف / 26] ، فإنه كان رجل ، من ~~قرابتها له حكم وفضل ، شهد لما اختلفوا في أمر يوسف صلى الله عليه وأمرها ~~في ما ظنوا به PageV02P662 # وبها ، في ما قالت إنها لم تطلبه وإنه طلبها ، فقال : إن كان قميصه قد من ~~قبل فهو الذي أرادها ولم ترده ، وإن كان قميصه قد من دبر فهي التي طلبته ~~فهرب عنها. # وأما ( @QUR@05 لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) [النساء : 43] ، فهو سكر ~~الشراب وغيره من كل ما أسكر من بنج أو نوم أو حريق (1)، وكل ما التبس به ~~العقل من خمر أو غيره .. # * * * # تم بحمد الله PageV02P663 ms86