######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي عليه السلام ¶ المؤلف : الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# auth: الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# cat: مجاميع أئمة أهل البيت #META# bkid: 75 #META# الكتاب: مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# bkord: 110 #META# idx: 1 #META# iso: مجموع كتب ورسائل الامام القاسم الرسي عليه السلام #META# comp: 1 #META# bk: مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# max: 999 #META# المؤلف: الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# authinf: المؤلف: الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي ¶ ترجمة المؤلف: هو الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي، أحد أكابر علماء أهل البيت النبوي الطاهر. كان فقيها محدثا، مناظرا، مجاهدا، شاعرا، زاهدا. له مواقف وجولات وصولات مع بني العباس، وله العديد من المؤلفات لا يسع المقام هنا لسردها مزيدا حول ترجمتة انظر: الأعلام (6 /5)، التحق شرح الزلف (39)، معجم المفسرين (1 / 431)، المصابيح لأبي العباس. الحدائق الوردية (خ)، أعيان الشيعة (8 - 435 -436). #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | مسائل القاسم عليه السلام # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي الأمي وآله وسلم # قال محمد بن القاسم رحمة الله عليه: # 1- سألت: أبي القاسم بن إبراهيم عليه السلام عن من نام ساجدا في صلاة ~~نافلة قائما أو راكعا أو ساجدا أو قاعدا في نافلة أو فريضة ؟ # فقال: من نام في صلاته نوما كثيرا أو قليلا، أو خفيفا أو ثقيلا، يلتبس ~~بعقله ويوقن به، عاد لوضوئه وصلاته. # 2- وسألته: عمن صلى أمام القبلة بصلاة الإمام ؟ # فقال: من فعل ذلك فليس في شيء من صلاة الإمام، إنما يكون إماما لمن يؤمه ~~بالاستقدام، وأن يكون إن كان واحدا قائما على اليمين لا على اليسار، وذكر ~~أن الوليد بن يزيد قدم المدينة وهو ولي العهد بعد هشام، فصلى في داره وصلى ~~أهل المدينة في المسجد بصلاته، فأنكر الناس ذلك من فعله، وكان الوليد يجعل ~~على دار مروان خصيا يكبر بتكبيره الناس. وذكر أن عبد العزيز بن مروان كان ~~يصلي بأهل الإسكندرية على ظهر المسجد، ويصلي الناس أسفل في المسجد بصلاته، ~~فأنكر ذلك عليه بعض العلماء، وقرأ { قد خلت من قبلكم سنن } [آل عمران: ~~137]، يريد أن ذلك خلاف السنة الماضية. # وسمعته رحمة الله عليه يقول: لا بأس أن يتيمم الذي لا يجد الماء ثم يأخذ ~~المصحف، أو يقرأ حزبه من القرآن، لأن الله جعل التيمم لمن لم يجد الماء ~~طهورا في الصلاة وهن من الفرائض الواجبات. # 3- وسألته: عن قول الله سبحانه: { الذين هم على صلاتهم دائمون } ~~[المعارج: 23]؟ # فقال: دائمون هو: متعاهدون مدايمون، لا يصلون بعضا ويتركون بعضا، وقد قدم ~~الله ذلك فرضا، وجعل الصلاة كتابا موقوتا، عددا وسجودا وقياما وقعودا، فمن ~~لم يداوم على ذلك كله، ويضع كل شيء من ذلك موضعه، فليس على صلاته بدائم، ~~ولا بفرض فيها بقائم. # 4- وسألته: هل يتوضىء للصلاة في شيء من المساجد ؟ PageV02P480 # فقال: لا يتوضىء في شيء منها في تور ولا طست ولا غيرهما، ولقد بلغني أن ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر رأى ms01 رجلا يتمضمض ثم مج في المسجد فنهاه عن ذلك، ~~فقال: إنه يفعل فيه ما هو أشد من هذا، النخامة وغيرها. فقال القاسم: هذا ~~مالا يجوز. # وبلغني أن هشام بن عبد الملك بن مروان دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ليصلي فيه، فذكر أنه على غير وضوء، فأتي بتور فيه ماء وطست فتوضأ ~~في المسجد، فأنكر الناس ذلك يومئذ وعظموه. # 5- وسألته: عمن يترك الأعمال يوم الجمعة وفيها، من الرجال والنساء تعظيما لها ؟ # فقال: لقد بلغني أن بعض الصحابة كان يكره ذلك، لما فيه من التشبه باليهود ~~في ترك الأعمال يوم السبت. # ولقد بلغني أن عمر بن الخطاب عاتب رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أيضا عن التعجيل للجمعة، فقال: أهذه الساعة ؟ فقال الرجل: كنت في ~~السوق. وهذا خلاف ترك الأعمال فيها تعظيما لها. # 6- وسألته: رحمة الله عليه هل تصلى نافلة أربعا معا لا يسلم في الثانيتين منها ؟ # فقال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى إلا الوتر، وتأخير الوتر لمن نوى ~~القيام إلى آخر الليل أفضل من تعجيله، ومن لم ينو القيام عجله وكان ذلك ~~خيرا له. # 7- وسألته: رحمة الله عليه عن الرجل يكون في العمل فيستمر فيه ثم يصلي كذلك ؟ # فقال: لا بأس بذلك إن شاء الله. وسمعته رضي الله عنه يقول: لا بأس ~~بالدعاء في السجود. # 8- وسألته: رضي الله عنه عن العبد والخصي يؤمان الناس في الصلاة ؟ # فقال: لا بأس بذلك، إذا ثبت لهما اسم الإيمان وحكمه. # وسمعته رحمة الله عليه يقول: كان الميسر فيما بلغني وفيما يذكر في ~~الجاهلية أربعة أشياء: فاثنان منها على وجه التأله والعبادة وهما الأنصاب ~~والأزلام، واثنان من الباطل وهما الخمر والقمار، فالخمر والميسر اليوم في ~~الإسلام أكثر من أن يحصى، منه اللعب بالحمام، وكذلك كل ما ماثله في ~~المقامرة من الأمثال. PageV02P481 # وقد بلغني أن أهل الجاهلية يتراهنون ليلة البدر أيهما يسبق الشمس أو القمر، ~~قال: وكانوا يتبايعون الجزور بالمائة درهم ثم يجزرونها أجزاء ويتساهمون على ~~تلك الأجزاء، فأيهم ما ms02 خرج سهمه أولا، أخذ أفضل الأجزاء فضلا، ثم الذي يليه ~~كذلك، وأخذ آخرهم شر تلك الأجزاء والقسوم، وكان عليه ثمن تلك الجزور. # قال: والأزلام ثلاثة قداح أحدها: أن افعل، وفي الآخر: لا تفعل. والمغفل: ~~القدح الثالث ليس فيه شيء، فإن خرج الذي فيه: أن افعل فعل، وإن خرج: ألا ~~تفعل لم يفعل، وإن خرج: الغفل أعاد فضرب. # 9- وسألته: عمن يصلي وحده بين الصفوف ؟ # فقال: بئس ما صنع وصله الصفوف أفضل، وليس يجب عليه إعادة صلاته وإن فعل. # وقال رحمة الله عليه: ومن خرج مسافرا من أهله حتى تستتر عنه بيوت قريته، ~~ثم أقام لانتظار أصحابه وبعض حاجته، إنه يقصر صلاته في مقامه قصر المسافر ~~في سفره. # 10- وسألته: عن السجود على كور العمامة ؟ # فقال: لا بأس به إذا سجد على بعض جبهته. # 11- وسألته: هل يجوز للرجل يصلي ومعه جلد فارة مسك ؟ # فقال: لا، إلا أن تكون ذكية غير ميتة، لأنها دآبة تحيى وتموت، وهي شبيهة ~~بالثعلب، وقد كانت منها دآبة لمحمد بن القاسم وقعت عندنا وصارت إلينا، ثم ~~ماتت بعد مقام طويل، وأخذ منها مسك كثير غير قليل. # 12- وسألته: عن ثوب يصيب ناحية منه بول أيغسل الثوب كله، أم تغسل الناحية ~~التي أصابها البول منه ؟ # فقال: إن علمت الناحية وعرفت، غسلت وحدها واكتفي بذلك، وإن لم تعرف ~~الناحية غسل الثوب كله بالماء. # 13- وسألته: هل ينقش في الخواتيم شيء من القرآن ؟ # فقال: القرآن خير ما ينقش فيها وفي غيرها، ولا بأس بنقش القرآن فيها، وقد ~~كان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: محمد رسول الله. وهذا من ~~القرآن. # وقال في مسح الأذنين يمسح ظاهرهما وباطنهما. # 14- وسألته: عن تخليل اللحية بالماء ؟ PageV02P482 # فقال: تخلل اللحية وتغسل مع الوجه غسلا، ويفرع عليها الماء كما يفرع عليه ~~إفراغا. # 15- وسألته: هل على النساء تكبير أيام التشريق بعد الصلاة ؟ # فقال: عليهن التكبير كما على الرجال. # 16- وسألته: عمن قرأ سجدة من القرآن فسجد، هل يكبر حين يسجد وحين يرفع ؟ # فقال :يفعل وذلك أفضل لما فيه من ms03 ذكر الله، وما يفعل من غيره في الصلاة ~~كلها لله. # 17- وسألته: عن الصلاة في السراويل والرداء ؟ # فقال: لا بأس إن شاء الله. # وسمعته رضي الله عنه يقول: لا بأس بالصلاة في الإزار والعمامة. # 18- وسألته: عن الرجل يكتب العلم وفيه ذكر الله، والرسالة هل يكتب في ذلك ~~بسم الله الرحمن الرحيم وهو جنب ؟ # فقال: لا يكتب شيئا من القرآن. وبسم الله الرحمن الرحيم لا شك من القرآن ~~في ذلك. # 19- وسألته: عن الصلاة تحت السقايف في المسجد الحرام ؟ # فقال: التقدم إلى البيت والدنو منه أفضل، إلا أن يخشى من الشمس - إن ظهر ~~لها عينا أولها - ضررا. # 20- وسألته: عن من صلى والناس يطوفون حول البيت فيمرون عليه بين يديه ؟ # فقال: لا بأس عليه في ذلك. # 21- وسألته: عن غسل الجمعة أواجب هو ؟ # فقال: غسل الجمعة من السنة ومن الأمر بالمعروف، وليس وجوبه وجوب الفرائض. # 22- وسألته: عن من نسي التشهد مع إمام يؤمه ؟ # فقال: يتشهد إذا سلم الإمام، ويسجد سجدتي السهو بعد التسليم. # 23- وسألته: عن مسافر شغل في جهازه لسفره حتى خرج - وقد صليت العصر - من ~~قريته، وتوارت عنه بيوت أهله وقريته ؟ # فقال: يصلي العصر ركعتين. # 24- وسألته: عن من يحول خاتمه في أصابعه ليحصي به صلاته وطوافه بالبيت ؟ # فقال: لا بأس بذلك، وهو من المحافظة عليهما وحسن العناية بهما إن شاء الله. # 25- وسألته: عن من ألصق قرطاسا بدواء على صدغيه لصداع يجده، أينزعه عند ~~الوضوء ؟ # فقال: إن كان يخاف أن يضره فليمر عليه الماء، وإن كان شيئا لا يخاف ضره ~~فلينزعه، وكذلك الجراح والكسر. # 26- وسألته: عن الرجل يصلي بعد الوتر ؟ PageV02P483 # فقال :لا بأس بذلك إن بدا له. # 27- وسألته: عن التكبير أيام التشريق في المجالس ؟ # فقال: التكبير وذكر الله حسن في كل مكان وعلى كل حال، والتكبير لازم في ~~أيام التشريق خلف الطواف. # 28- وسألته: رحمة الله عليه عن من كان في طريق فيه اللصوص والخوف، هل ~~يجوز أن يخفف صلاته ؟ # فقال: رب تخفيف لا ينقص الصلاة فذلك جائز له، ورب تخفيف ينقصها، فما كان ~~من ذلك ms04 فلا يجوز له أن يفعله. # 29- وسألته: عن من تمضمض فأدخل إصبعه في فمه يدلك بها أسنانه، أيعيد ~~إصبعه تلك في ما يتوضىء من الماء ؟ # فقال: لا بأس بذلك. # 30- وسألته: رحمة الله عليه عن القراءة بالألحان للقرآن ؟ # فقال: أما لحن طرب أو عبث فلا يقرأ به، ولكن يقرأ بالحنين والأحزان، وقد ~~ذكر أن الله أوحى إلى موسى بن عمران صلى الله عليه: يا موسى إذا قمت بين ~~يدي فقم مقام العبد الذليل، وإذا قرأت التوراة فأقراها بصوت حزين. # 31- وسألته: عن أجرة المعلمين للغلمان، على ما يتعلمون منهم من القرآن ؟ # فقال: كل من أدركنا من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن فقهاء ~~المدينة، فكلهم لا يرى به بأسا. # 32- وسألته: رحمة الله عليه هل تجهر النساء بالتكبير في أيام التشريق ؟ # فقال: لا يجهرن ولا يرفعن أصواتهن، ويكون تكبيرهن قدر ما يسمعن أنفسهن. # 33- وسألته: عن المرأة يطول بها الدم كم تترك الصلاة ؟ # فقال: قدر أيام أقراءها التي عرفتها، ثم تغتسل وتوضىء لكل صلاة - إن شاء ~~الله - تصليها. # 34- وسألته: هل يستنجي أحد وفي شماله خاتم فيه ذكر الله ؟ # فقال: ترك ذلك أفضل، وأحب إلي ألا يفعل. # قلت فيحرك المتوضىء خاتمه عند الوضوء ليصل الماء إلى ما تحته. # فقال: يحركه أبلغ في طهارته. # 35- وسألت: أبي رحمة الله عليه عن من يحك جسده، ويدخل يده نحو صدره وهو ~~في الصلاة ؟ # فقال: يسكن الأطراف كلها أمثل، وإن حكه شيء أو آذاه نحاه. # 36- وسألته: عن علي بن أبي طالب رحمة الله عليه هل زوج ابنته عمر بن ~~الخطاب ؟ PageV02P484 # فقال: خبر من الأخبار قد ذكر، ولا يدرى ما حقيقته. # 37- وسألته: عن ولاية علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فريضة من الله ~~كالفرائض ؟ # فقال: موالاة علي بن أبي طالب أكبر الفرائض، واجبة من الله ورسوله على كل مسلم. # 38- وسألته: عن قول الله { كان الناس أمة واحدة } [يونس: 19] ؟ # فقال: لا تكون أمة واحدة وفيهم نبي أو وصي. # 39- وسألته: عن العقل في الإنسان أطبع هو أم مستفاد ؟ # فقال: هو الحفظ ms05 والفكر، وأصل العقل فطرة وخلقة. # 40- وسألته: عن من كان أول الناس إسلاما مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ # فقال: علي بن أبي طالب، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أدبه، ~~وكان في حجره وهو السابق إلى الله والمقرب. # 41- وسألته: عن وصي النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كان، وعن تراثه ؟ # فقال: كان علي بن أبي طالب وصيه في مهماته وعهوده، وأما الميراث فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم توفي وكل ما يملك من الدنيا فقد فرقه على ~~أمته، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعطى فاطمة صلوات الله ~~عليها فدكا، ولم يترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه إلا سلاحه ~~فأخذه علي بن أبي طالب. # 42- وسألته: عن الحديث الذي روي: ( أن من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة ~~جاهلية ) وكيف يعرف ؟ # فقال: بنعوته وصفاته. # 43- وسألته: عن الإيمان ؟ # فقال: الإيمان من الأمان، والإيمان فهو السلامة من كبائر العصيان، التي ~~أوجب الله عليها لأهلها النار، فمن استكمل ذلك فقد استكمل الإيمان. # 44- وسألته: عن الإسلام ؟ # فقال: هو الاستسلام لما أمر الله به من الإسلام. # 45- وسألته: عن القدر ؟ # فقال: الخير والإحسان من الله لا يستنكر، وما كان من خلاف ما أمر الله به ~~فهو من أهله والله بريء منه، وما كان من حسن مأمور به فهو من الله، وما كان ~~من معصية أو شتم لله فالله بريء منه، لأنه يذمه ويعيبه، ولا يصلح أن يكون ~~من الله مذموما عنده. PageV02P485 # فهذا إن شاء الله يكفي ولا يستنكر ذلك ولا يجحده أحد أنصف، أو تكلم بما ~~يعرف، وأما سوى ذلك فلا يراد الخوض فيه ولا الشغل به. # 46- وسألته: عن الاستطاعة ؟ # فقال: أي ذلك قال به قائل إذا أثبت أن الله لم يكلف العباد إلا ما ~~يستطيعون فهو مقبول، وقوله صحيح معقول. # 47- وسألته: عن إمامة أمير المؤمنين أكان من الرسول إليه وصية، أم قال: ~~أنت الإمام بعدي، أم كيف ؟ # فقال: دلاله من الرسول صلى الله عليه ms06 وآله وسلم وإشارة عليه كانت منه ~~إليه كافية مغنية. # 48- وسألته: عن الاختلاف الذي بين أهل البيت ؟ # فقال: يؤخذ من ذلك بما أجمعوا عليه ولم يختلفوا فيه، وأما ما اختلفوا فيه ~~فما وافق الكتاب والسنة المعروفة فقول من قال به فهو المقبول المعقول. # 49- وسألته: عن إطلاق الرأي عند الضرورة ؟ # فقال: ليس لأحد أن يقول برأيه إلا ما أشبه الكتاب والسنة المعروفة، وإلا ~~أمسك فلم يقل. # 50- وسألته: عن من قعد عن علي رضوان الله عليه في حربه ؟ # فقال: من قعد عن علي في حربه فهو ضآل. # 51- وسألته: عن انفاق المزين والمكحل ؟ # فقال: التحرز من ذلك والتورع أفضل، وإن أجازه الناس بينهم. # 52- وسألته: عن جمع صلاتين في السفر والحضر ؟ # فقال: لا بأس به. # 53- وسألته: عن المرأة تموت من أحق بميراثها ؟ # فقال :قرابتها وذووا محرمها أولى الناس بها. # 54- وسألته: عن الاستثناء في الطلاق وما أشبه ذلك ؟ # فقال: الاستثناء جائز في كل يمين. # 55- وسألته: عن من أصبح جنبا في شهر رمضان وهو يمكنه الغسل قبل طلوع ~~الفجر هل عليه شيء ؟ # فقال: لا بأس به، وأحب إلينا أن يغتسل. # 56- وسألته: عن من حلف بالمشي إلى بيت الله وليس عنده ما يبلغه ولا يحمله ؟ # فقال: لا شيء عليه لا يكلف الله أحدا إلا ما أطاق. # 57- وسألته: عن رجل محتاج يتكفكف باليسير ويرد ما يتفضل به الناس عليه، ~~الأخذ منهم أفضل أم الرد ؟ # فقال: إن رد فلا بأس وإن أخذ فلا بأس إذا احتاج. PageV02P486 # 58- وسألته: عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( إني تارك فيكم ما إن ~~تمسكتم به كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) من العترة ؟ # فقال: العترة هم الولد. # 59- وسألته: عن مرأة هلكت وتركت عبدا مدبرا ما ترى فيه، وتركت أمتين ~~أعتقت من ذلك ثلثهما ؟ # فقال: إن كان ثلثهما يحتمل عتق المدبر أعتق، وإن لم يكن يحتمل فلا يعتق، ~~وقال في المعتق من الأمتين أيضا: إذا احتمل ثلثها ما أعتقت منهما عتق ما ~~أعتقت ونفذ كلما له أوصت، من بعد أن يخرج الدين الذي عليها إن ms07 كانت عليها ~~ديون، فإن الدين يخرج من قبل الثلث ومن قبل كل وصية. # 60- وسألته: عن قول الله: { خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما ~~شاء ربك } [هود: 107] ؟ # فقال: خبر من الله من القدرة والاقتدار على كل شيء، وليس هو خبر أن الله ~~مخرج من النار بعد دخولها أحدا، ولو خرج منها خارج بعد دخولها لم يكن فيها ~~مخلدا، وقد قال الله في غير مكان { خالدين فيها } { وما هم منها بمخرجين } ~~[الحجرات: 48]. # 61- وسألته: عن قول الله تعالى: { ونفس وما سواها، فألهمها فجورها ~~وتقواها } [الشمس: 7 - 8] ؟ # فقال: { ونفس وما سواها } يقول سبحانه وما قدرها، وما هاهنا من تسوية ~~التقدير، وحكمة التدبير، الذي لا يكون إلا بالله، ولا يوجد إلا من الله، ~~وقد قال بعض المفسرين { وما سواها } هو ومن سواها، { فألهمها } هو عرفها ~~تعريفا بينا ليس مما يلتبس بكفره منعمه، ولا يعايا بشيء من المعرفة بين ~~فجورها وتقواها، إذا عرفها هيبتها واجتراها، لأن الهيبة اتقاء، والفجور ~~اجتراء. # فهي تعرف من الأشياء كلها ما تجتري عليه من الفجور، وما تهاب وتخشى من ~~جميع الأمور، فهي على ما لا تهاب مجترية، ولما هابت متقية، فهي ملهمة ~~لتقواها وفجورها، لمعرفة ما تهابه وتجتري عليه من أمورها. # 62- وسألته: أيضا عن قول الله سبحانه: { والسماوات مطويات بيمينه } ~~[الزمر: 67]؟ PageV02P487 # إنما يريد سبحانه قدرته عليهن، ونفاذ أمره وقضائه وحكمه جل ثناؤه فيهن، لأن ~~كل ما كان من الأشياء مطويات في يمينك، فأنت عليه أقدر منك على غيره من ~~جميع شأنك، ومن كان في يديه شيء مطوي كان على حفظه كله قويا، ولا يتوهم ~~أنهن مطويات في يمينه كطي الثياب، إلا عمي جهول لعاب، وما في ذلك، لو كان ~~كذلك، من الإكبار ؟! ومن القوة والاقتدار ؟! # وأما قبضته وإحاطته وقدرته، فذلك أنه يقال لمن كان محيطا بشيء وقادرا ~~عليه، إذا سئل عنه من يعرفه، هل له قدرة فيه ؟ قال: نعم والله ما هو إلا ~~قبضته وفي يده. وليس يريد بذلك إذا قاله قبضة الكف، والله لا شريك له ~~متعالي عن ms08 أن يوصف من أوصاف الإنسان بوصف. # 63- وسألته: عن قول الله: { وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له } [الزمر: 54] ؟ # فالإنابة إليه، هي: الرجوع بطاعته عليه، وإسلامهم له، هو: سلوكهم سبيله، ~~فلم ينب إليه سبحانه من تولى عنه، ولم يسلم له جل ثناؤه من تبرأ منه، ~~فالإنابة إليه هي: الاعتصام، والإسلام له هو: الاستسلام، ولم يعتصم به قط ~~من آثر غيره، ولم يسلم له من خالف أمره. # 64- وسألته: عن قول الله سبحانه: { قتل الإنسان ما أكفره } [عبس: 17] ؟ # فهو: لعن الإنسان ما أقل شكره، وكذلك كل من كفر بآيات الله، ولم يصر فيما ~~أمر به إلى مرضات الله، فمن كان كذلك، أو عمل بذلك، فهو الكافر غير الشاكر ~~لما أولي ووهب له من النعم، فأعطي في مبتدأ خلقه حين أنشي من نطفة من ماء ~~مهين فحفظ في الرحم، في مستقره فأتم تقديره، وحسن تصويره، ثم يسر للسبيل ~~الذي هو مخرجه من بطن أمه، بعد كماله في لحمه وعظمه. # 65- وسألته: عن قول الله سبحانه: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك } [النساء: 116] ؟ PageV02P488 # فتأويل ذلك: أن الله قادر على ما شاء، من مغفرة أو تعذيب لمن خلق وأنشاء، ~~وليس ذلك خبرا من الأخبار، أنه غير معذب لمن وعده بالنار، لأنه جل ثناؤه لو ~~لم يعذب من وعده بالعذاب، من أهل الكبائر لكان في ذلك خلف وإكذاب، لما وعد ~~به في ذلك من الميعاد، وفيما ذكر سبحانه من وفاء ميعاده ووعده في ذلك، ما ~~يقول سبحانه في كتابه: { ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو ~~تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد } [الرعد: ~~31] ليس بين قوله سبحانه: { لا يغفر } وبين { يعذب } فرق، لأن من لا يغفر ~~له فقد عذبه، ومن عذبه فلم يغفر له. # 66- وسألته: عن { مقاليد السماوات والأرض } [الزمر: 63، الشورى: 12] ؟ # فالمقاليد هي: المفاتيح، ومفاتيح الغيب فهي المقاليد. # 67- وسألته: عن قول الله سبحانه: { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في ~~أنفسكم إلا في كتاب من ms09 قبل أن نبرأها } [الحديد: 22] ؟ # فالمصيبة في الأرض فهو: ما يكون في الأرض عامة، والمصيبة في الأنفس فهو: ~~ما يكون في الأنفس خاصة، والكتاب فهو علم الله بذلك كله، وما أحاط بالأرض ~~والأرض يقينا من علمه، فكل ذلك كما قال الله لا شريك له لا يؤوده منه علم ~~ما علم، وقوله { من قبل أن نبرأها }، فهو: من قبل أن يخلق الأنفس وإنشائها. # 68- وسألته: [عن] { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه } [الإسراء:13] ؟ # وطائره فهو: ما يلحقه وما يلزمه من خيره وشره، فكله مكتوب محفوظ عليه، ~~إذا لقي الله وصار إليه، كما قال الله سبحانه: { نخرج له يوم القيامة كتابا ~~يلقاه منشورا، إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } [الإسراء: 13]. # 69- وسألته: عن قوله: { يوم ندعو كل أناس بإمامهم } [الإسراء: 71] ؟ PageV02P489 # فإمامهم هو: ما كتب عليهم ولهم، من سالف أعمالهم، فمن أوتي كتابه بيمينه ~~فهو عن يمينه، وتأويل { من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ~~} [الإسراء: 72] فهو: أن من كان في الدنيا ضالا، فهو في الآخرة أضل ضلالا، ~~إنه ليس بعد البعث ضلال ولا هدى، فمن ضل في الدنيا أو اهتدى، فهو مهتدي أو ~~ضال أبدا. # 70- وسألته: عن قول الله سبحانه: { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنواولكن ~~قولوا أسلمنا } [الحجرات: 14] ؟ # فالاسلام هو: الاستسلام والذلة والإذعان، يعني الإجابة والطاعة والإيمان، ~~فهو سر أو إعلان، فسره في القلوب الباطنة، وعلانيته في الأعمال الظاهرة، ~~ألا تسمع كيف يقول سبحانه: { ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } [ الحجرات: 14 ]. # 71- وسألته: عن قول الله سبحانه { وتلك الأيام نداولها بين الناس } [ آل ~~عمران: 140 ] ؟ # والأيام أيام الدول فهي بين الناس كما قال الله عقب، وما فيها من إحسان ~~أو إساءة فأعمال، لمن عملها من العمال، يثاب المحسن منها على حسنته، ويعاقب ~~المسيء فيها بسيئته. # 72- وسألته: عن قوله: { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ~~ذلك قواما } [الفرقان: 67 ] ؟ # فالقوام من النفقة بين السرف والإقتار، وهو السيرة التي رضيها الله في ~~النفقة للأبرار. # 73- وسألته: عن حديث الثقلين ؟ PageV02P490 # وهو ms10 حديث صحيح مذكور، كثير في أيدي الرواة مشهور، ومن تمسك كما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بهما فلن يضل أبدا، لما جعل الله فيهما ~~ومعهما من النور والهدى، وكتاب الله تبارك وتعالى كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم فهو أحدهما وفيه الشفاء والبرهان والنور، وأهل بيت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلهم مجمعون فمنهم عدل أبدا بمن الله لا ~~يجور، فمن تمسك بالمتقين منهم لم يضل، ولم يجز عن الحق ولم يمل، وكيف يضل ~~متبع من يعدل في اتباعه على عدله، وهو فيه كمثله. وحديث سفينة نوح من ذلك، ~~وهي النجاة بها كذلك، ومثل أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلهم، ~~وفيما ذكر من التمسك بهم، كمثلها في نجاة من نجا، وفيما ذكر من الضلالة ~~والهدى. # 74- وسئل: عن المسح على الخفين والقدمين ؟ # فقال: وأما المسح على الخفين فإن أهل البيت مجمعون أنه فاسد لا يجوز، ~~وأما المسح على القدمين فليس فيه إلا ما يقول أصحاب الإمامية عن من يقولون ~~به عنه، ولم ندرك أحدا من آل الرسول إلا وهو يفعل بخلاف ما قالوا به، فيغسل ~~ولا يمسح. # 75- وسألته: عن السماوات والأرض، كيف الأرض والسماء بعضها فوق بعض ؟ # وكذلك ما سألت عنه من الأرض فأعلى السماوات آخرها وأول السماوات أولها، ~~وكذلك أول الأرض أعلاها وآخرها أسفلها. # 76- وسألت: أبي رضوان الله عليه، عن قول الله عز وجل ثناؤه: { ونحشرهم ~~يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما } [ الإسراء: 97 ] ؟ PageV02P491 # فقال: تأويل ذلك إن شاء الله: أنهم يبعثون يوم القيامة حين يجمعون ويحشرون ~~على صورهم التي فارقوا الدنيا عليها وهيآتهم، فعلى ما فارقوا الحياة عليه ~~من ضلالهم وعماهم، فمن فارق دنياه وهو أعمى في بصره، بعث كذلك عند حشره، ~~وكذلك يبعث الأبكم وهو الأخرس اللسان، وكذلك الأصم من صمم الآذان، فكل يبعث ~~ويحشر على ما كان عليه في دنياه من الأحوال، وكذلك يبعثون على ما كانوا ~~عليه في الدنيا من الهدى والضلال، وليس تأويل ms11 { على وجوههم } - إن شاء الله ~~- ما يذهب إليه أهل الجهالات، من تبديل الله في يوم القيامة للخلق والهيآت، ~~التي كانوا عليها في الدنيا بديا، وكيف يتوهمون صما وبكما وعميا !؟ والله ~~يقول سبحانه في ذلك اليوم: { ولا يسأل حميم حميما، يبصرونهم } [المعارج: ~~10-11]، هو: يرونهم، وكيف يتوهمون صما بكما خرسا! ؟ وهم يقولون: { يا ~~ويلينا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة } [الكهف: 49]، وكيف ~~يتوهمون ذلك وهم يقولون في يوم الحساب: { ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل ~~صالحا } [السجدة: 12] ؟! فكفى بما بين الله من هذا ومثله بيانا لقوم ~~يعقلون. على أن الأمر في ذلك ليس كما يتوهم الجهلة ولا كما يظنون. # 77- [ وسئل: عن قوله سبحانه: { وقرآنا فرقناه } [الإسراء:106] ؟ # فقال:] { وقرآنا فرقناه } تأويله: فرقناه قطعا، وفرقنا[ه] وجعلنا[ه] ~~مفرقا { لتقرأه على الناس على مكث } [الإسراء: 106] وهو على مهل وبمكث، ~~وتأويل { نزلناه } فهو قليلا قليلا، كذلك يذكر - والله أعلم - أن جبريل صلى ~~الله عليه كان يعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما علمه من القرآن ~~خمس آيات، خمس آيات، لما أراد الله إن شاء الله بذلك لفؤاده من الثبات، كما ~~قال الله سبحانه: { كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا } [الفرقان: 32 ] ~~تأويله: ونزلناه تنزيلا، والتنزيل، هو الإبانة والتفصيل. PageV02P492 # { ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون } [الدخان: 17 ] فقال: يقول اختبرنا وعذبنا، ~~لأن الفتنة اختبار ومحنة، وتعذيب وعقوبة. # وقوله سبحانه: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } [ ~~الفتح: 17 ] فقال: خبر عن رضى الله عمن بايع تحت الشجرة إنما هو لقد رضي ~~الله عمن آمن بالله، ألا ترى كيف يقول رب العالمين: { لقد رضي الله عن ~~المؤمنين } [الفتح: 17 ] فذكر أن رضاه تبارك اسمه إنما هو عمن آمن ممن ~~بايعه، وشايعه في البيعة وطاوعه. # وقوله { ثم ليقضوا تفثهم } [الحج: 29] فقال: التفث لهو الشعث، وشعثه: ~~امتناعه مما يمنع منه المحرم من الطيب وغيره، وما يلزمه ما كان محرما في ~~إحرامه، حتى يطوف بالبيت العتيق كما أمره الله بالطواف. # [وقال] القاسم بن إبراهيم عليه السلام: أحسن ms12 الله رشدك وتوفيقك، وقوم ~~لقصد الحق طريقك، وبلغك صالح الأمل برحمته، وأتم عليك وفيك ما وهب من ~~نعمته، قد فهمت - استمتع الله بك - ما وصفت، وتعرفت من مذاهبك بما تعرفت، ~~فقرب الله قربك، ووصل - بحقه - سببك، فبمثلك - بمن الله - يتوصل إلينا، ~~فكيف تطلب لنفسك الأذن علينا. # 78- وسألت: سددنا الله وإياك للرشد والاهتداء، عن المخادعة من الله ~~والمكر والاستهزاء ؟ # فأما المخادعة وفقك الله، فليس يجوز القول بها على الله، ولا ينسب شيء ~~منها كلها إلى الله، ولا تحتملها في الله الألباب، ولم ينزل بها من كتب ~~الله كتاب، لأن المخادعة إنما هي حيل من المحتال، فيما يخادع به من كذب في ~~فعل أو مقال، ولعجز المخادع عن كثير مما يريد، كاد فيه بالمخادعة من يكيد، ~~والله جل ثناؤه متعال، عن كل مخادعة واحتيال، لا يجوز شيء من ذلك عليه، ولا ~~يصح القول بشيء منه فيه، وأما الخدع من الله لمن خادع الله والاختداع، فليس ~~في القول به على الله جل جلاله عيب ولا شناع، وفيه ما يقول الله سبحانه: { ~~إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم } [النساء: 142] ولم يقل جل ثناؤه ~~وهو مخادعهم. PageV02P493 # وأما مكر الله واستهزاؤه، فهو: استدراج الله وإملاؤه. ومكر من كفر بالله ~~ربه، فإنما هو احتياله على الذين يكذبونه في وحيه، واستهزاء من كفر بالحق ~~والمحقين، فيشبهه كذبا في القول والفعل بالمتقين. # فمتى قيل أبدا للمبطلين: خادعوا ومكروا، فإنما يراد به فيهم كذبوا ~~وكفروا، وأظهروا خلاف ما أبطنوا وأسروا. # ومتى قيل لهم استهزأوا وسخروا، فإنما يراد به فيهم تلعبوا وبطروا، [و] في ~~ذلك ما يقول الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم: { وإن جنحوا ~~للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم، وإن يريدوا أن ~~يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو ~~أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز ~~حكيم } [الأنفال: 61 - 62]. # يقول سبحانه: وإن يريدوا أن يخدعوك، فيمكروا بالكذب فيما أعطوك، ms13 فيعطوك ~~المسالمة كذبا، ويكذبوك بالمخادعة تلعبا، فحسبك في ذلك بتأييد الله ونصره، ~~وبما ألف من قلوب المؤمنين على دينه وأمره، وإذا كان استهزاؤهم ومكرهم إنما ~~هو إخفاؤهم ما يخفون، وسترهم من أمرهم لما يسترون، وأمور الله أستر وأبطن، ~~وأخفى عنهم وأكن، وذلك فقد يكون مكرا من الله بهم واستهزاء، واختداعا من ~~الله لهم صاغرين وإخزاء، وبذلك كان الله خادعا لمن خادعه لا مخادعا ولا ~~مخدوعا، وكان قلب من خادعه سبحانه من العلم بمكر الله به مقفلا مطبوعا، ليس ~~فيه لله حذار، ولا عن منكره ازدجار، حتى يدهاه من أخذ الله دواهيه، ولا ~~يوقن أن شيئا منها يأتيه، كما قال سبحانه: { ومكروا ومكر الله والله خير ~~الماكرين } [آل عمران: 54] وقال جل جلاله، عن أن يحويه قول أو يناله: { ~~ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا ~~دمرناهم وقومهم أجمعين } [النمل: 50 - 51]. # 79- وسألت: يرحمك الله عن: { يعلمون الناس السحر } [البقرة: 102] وعن ~~السحر ؟ PageV02P494 # والسحر أمر لا يكون ولا يواتي أهله، إلا بعظيم من الكفر والأئمة فيه ~~والمعلمون له، فهم الشياطين، الكفرة الظالمون، ولذلك يقول منهم من علمه، من ~~يريد أن يتعلمه، لا تكفر ليكفر إذا كفر بإقدام وتصميم بعد النهي بالتوقيف، ~~والإبانة للكفر والسحر والتعريف، فكفر أهله بعد المعرفة بالتصميم ككفر ~~إبليس فيما صمم من الكفر بالسحر. # وقوله: { وما أنزل على الملكين ببابل } [البقرة: 102] فقد يكون نفيا لا ~~أن يكون السحر أنزل عليهما، وإكذابا لمن نسب السحر من اليهود إليهما، { وما ~~أنزل على الملكين } فقد يكون في النفي للسحر عنهما في النفيان، كقوله ~~سبحانه في النفي: { وما كفر سليمان }، و{ هاروت وماروت } [البقرة: 102] فقد ~~يقال اسمان نبيطان، معروف ذلك فيما يستنبط من اللسان، لأن ماروت القرية: في ~~لسان النبط، هو القرية وواليها، وهاروت القرية فيما نرى هو: مستخرجها ~~وجانبها، ولو كان من يعلم السحر لكان من الملائكة إذا من قد كفر، ولما صح ~~قوله سبحانه فيهم: { بل عباد مكرمون، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، ~~يعلم ما بين ms14 أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته ~~مشفقون } [الأنبياء: 26 - 28]، وقوله سبحانه: { لن يستنكف المسيح أن يكون ~~عبدا لله ولا الملائكة المقربون } [النساء: 172] وقربتهم هي: منزلتهم عند ~~الله في الزلفى والمكان، وبرآتهم كلهم عند الله من العصيان، ولو كان منهم ~~صلى الله عليهم من عصى بكفر أو غيره، لذكره الله بعصيانه كما ذكر إبليس في ~~تنزيله، أما تراه كيف نحاه لمعصيته عنهم، ولم يجعله - إذ عصى - منهم، فقال ~~فيهم: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق ~~عن أمر به أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني } [الكهف: 50]، وذريته فإنما هم ~~أمثاله وقبيله، وفي إبليس وقبيله، ما يقول الله سبحانه في تنزيله: { إنه ~~يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم } [الأعراف:27]. PageV02P495 # 80- وسألت: عمن يسكن في الهواء بين الملائكة والإنس ؟ # والجن والإنس فهما كما قال الله الثقلان، فالملائكة صلوات الله عليهم ~~سماويون، والإنس كلهم جميعا أرضيون، والجن بين السماء والأرض هوائيون. # 81- وسألت: عن آية القصاص هل يقتل فيها الحر بالعبد، وهل تجب الدية في ~~شيء من العبد ؟ # وقد فصل الله فيما سألت عنه في ذلك من أمره، بقوله وعند ذكره: { الحر ~~بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى } [البقرة: 178]، فجعلهم في القصاص ~~أصنافا مختلفة شتى، وعلى ما ذكر الله من اختلافهم وشتاتهم، اختلفوا باجتماع ~~في دياتهم، فدية العبد على قدر قيمته، والمرأة مخالفة للرجل في ديته، وهذا ~~كله مجتمع عليه، لا أعلم أحدا يقول بخلاف فيه. # واختلافهم - رحمك الله - في الديات، دليل على اختلافهم في القود ~~والجراحات، وما اختلف من ذلك فيه فليس بواحد، والخلاف فبين بين الحر ~~والعبد، ولا يحكم في المختلف بالاستواء، [إلا] من لا علم له بالحكم في ~~الأشياء، ولا قود ولا قصاص بين حر وعبد، وليس أمرهما في كثير من الدين ~~بواحد، حد العبد في الزنا وغيره ليس بحده، والسيد في كثير أموره فليس ~~كعبده، وكذلك المرأة في كثير أمورها فليست كالرجل، ولو كانت كهو لما كان له ~~عليها من الفضل، ما ذكر ms15 الله سبحانه في قوله: { وللرجال عليهن درجة } [ ~~البقرة: 228]، وكفى بهذا في اختلافهما بيانا وحجة. # فإن قتل القاتل عبدا أو امرأة عمدا، وكان بقتله إياهما في أرض الله ~~مفسدا، قتل إذا صح فساده عند الإمام صاغرا، ولم يحرز قاتله من القتل أن ~~يكون حرا، لقول الله سبحانه: { من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من ~~قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها ~~فكأنما أحيا الناس جميعا } [المائدة: 32]، وفي الناس الحر والعبد جميعا ~~معا، فأحل الله من قتل الأنفس بالفساد في أرضه، ما أحل من قتلها بترك ~~التوحيد ورفضه. PageV02P496 # فأما من قتل عبدا أو امرأة، مغاضبا أو فلتة أو حصره، فليس كمن قتلهما ~~مفسدا، وكان بفساده في أرض الله متمردا. # وأما ما سألت عنه من قول الله سبحانه: { فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع ~~بالمعروف وأداء إليه بإحسان } [البقرة: 178]، فهو العفو من الطالب عن الدم ~~إلى الدية، إذا كانت نفس الطالب والمطلوب بذلك راضية، وهذا إذا تراضيا به، ~~فما لا يقول أبو حنيفة وأصحابه بغيره، فجعل الله لرأفته ورحمته بخلقه العفو ~~عفوين عن الدية والدم جميعا، وعفوا عن الدم إلى الدية رأفة منه وتوسيعا، ~~وأمر الله تبارك وتعالى الطالب بحسن الطلب فيها والمتابعة، وأمر المطلوب ~~بحسن الأداء لها زيادة من الله في الرحمة وتوسعة. # 82- وسألت: عن قوله: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا } ~~[البقرة: 185] ؟ # فهو: من حضر الشهر فلم يغب عنه، فليصم في حضوره له ما ألزمه الله فيه ~~منه، والمشاهدة له فهو أن يحضره كله، ومن شهد بعضه فلم يحضر كله، والشهر ~~كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( ثلاثون، وتسعة وعشرون )، وليس ~~الهلال والرؤية بشهر تام، ولو لزم من حضر الرؤية الصيام، لكان ذلك لأهله ~~إضرارا، وعاد تيسير الله فيه إعسارا. # وقد سافر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بدر وغير بدر، فصام في ~~سفره وأفطر، ولو لزم من رآه وأهله في أهله المقام لما ms16 قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم ( عمرة كحجة، العمرة في رمضان )، ولما جاز لأحد من ~~الناس فيه اعتمار. # 83- وسألت: يرحمك الله عن: { ويسألونك عن المحيض } [البقرة: 222] ؟ PageV02P497 # فهو المحيض الخالص من دم الحيض، فليس لأحد أن يصيب منه وفيه، ما ينجسه ~~ويؤذيه، فأما دم الاستحاضة، فدم ليس بمحيض كدم الحيضة، فدم المحيض دم خالص ~~ليس فيه كدرة، ودم المستحاضة دم فيه كدرة وصفرة، وبينهما عند من تقعدهما من ~~النساء فرق، لا يجهله منهن إلا الحمق، فإذا طهرت المرأة من الحيض وهو ما ~~قلنا به من الحيض لزمها وحل منها، ما يلزم ويحل من المرأة النقية المتطهرة ~~من حيضها. # 84- وسألت: عن قول الله سبحانه: { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان } [البقرة: 229] ؟ # فإن سرح فهو للثلاث التطليقات تمام، وإن أمسك فالثالثة الباقية من الطلاق ~~كان الإمساك والمقام. # 85- وسألت: هل يلزم الطلاق لغير سنة، أو على خلاف ما أمر به في الطلاق من ~~العدة ؟ # يلزمه منه ما ألزم نفسه، وإن هو عصى فيه ربه، ولو كان لا يلزم في ذلك شي، ~~كان الأمر فيه سواء والنهي، ولم يجر فيه ولا تجدوه، إذا لم يكن فيه طلاق ~~ولا مضرة. # 86- وسألت: عن القرو ما هو ؟ # فهو الحيض فليس بأطهار، وإنما القرو الجمع للحيض من التدفق والانتشار، ~~مما يجمعه به النساء من الخرق، يتنطقن به لذلك من التنطق، وكذلك تقول العرب ~~في الأقراء، إذا أرادت أن تأمر أحدا بجمع ما في إناء أو سقاء: أقر لنا من ~~الماء، في الحوض أو في الإناء، وبات فلان يقري من مائه، في حوضه وسقائه. # 87- وسألت: عن: { لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث ~~مثل ذلك } [البقرة: 233] ؟ # وقد قال بعض الناس في ذلك وعلى الوارث في ذلك ألا يضار، وليس قول من قال ~~بذلك حجة فيما قال ببينة ولا إسفار. وقال واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، ~~وغيرهما على وارث اليتيم إذا لم يكن له مال الاسترضاع له والكسوة والإنفاق، ~~والوارث الذي أمر بالنفقة، فهو ms17 من يرث اليتيم إن مات بالقرابة، وليس هو ~~بالزوج ولا الزوجة. # 88- وسألت: عن تمتيع المطلقات هل وجوبه كوجوب الفرائض الواجبات ؟ PageV02P498 # فذلك واجب على من لم يسم مهرا، موسرا كان أو معسرا، وفي ذلك ما يقول ~~سبحانه: { على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } [البقرة: 236]، والموسع فهو ~~الموسر، والمقتر فهو المفتقر. فكل يعطي على قدره، في يسره للمتمتعة وعسره، ~~وليس في ذلك عدد معدود، ولا حد في الأشياء محدود، هذا فرض واجب، وحد في ~~المتعة لازم، كما قال الله سبحانه: { حقا على المتقين، كذلك يبين الله لكم ~~آياته لعلكم تعقلون } [البقرة: 241- 242] ومن سمى من الأزواج لامرأة مهرا، ~~فلها مهرها موسرا كان الزوج أو معسرا. # 89- وسألت: عن قوله: { منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات } [آل ~~عمران: 7] ؟ # فالمحكمات كما قال الله: { فهن أم الكتاب }، والمحكم منه فما صحت حجته في ~~الألباب، والأم من علم كل شي، فهو البين من علمه غير الخفي، وأم أمهات ~~العلوم كلها، فأنور ما يكون من العلم عند أهلها، وكذلك الكتاب فمحكماته، من ~~غير شك أمهاته، التي لا يشتبه على عالمهن منهن علم، ولا يدخله في الإحاطة ~~بهن شك ولا وهم، ولا يحتاج في البيان عنهن إلى إكثار ولا تطويل، بل تنزيل ~~الله فيهن كافي من التأويل، كقوله سبحانه: { ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير } [الشورى:11]، { ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف ~~الخبير } [الأنعام: 103]، وقوله: { هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ~~} [الزمر:9]، وقوله: { إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم ~~يظلمون } [يونس:44]. PageV02P499 # فهذا وأشباهه من كتاب الله فهو المحكم، الذي ليس فيه - بمن الله - شبهة ولا ~~وهم. وأما متشابه الآيات من الكتاب، فلا يكون أبدا إلا متشابها كما جعله رب ~~الأرباب، فليس يحيط غيره بعلمه ولم يكلف أحدا العلم به، وإنما كلف العلم ~~بأنه من عند ربه، كما قال سبحانه: { والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل ~~من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب } [آل عمران:7]، فجعل الإيمان به ~~والعلم بأنه من ms18 عنده فريضة عليهم في متشابه الكتاب، ولو كان عند غيره ~~بالاستخراج معلوما، لما كان متشابها في نفسه ولا مكتوما، وأزال عنه اسم ~~الإخفاء والتشابه، كما يوجد له من المخارج في العلم والتوجه، ولما قال الله ~~:{ متشابها } جملة وإرسالا، حتى يقال متشابها عند من كان به جاهلا، وفي ~~تشابه كتاب الله وإخفائه، وما أراد بذلك سبحانه من امتحان كل محجوج ~~وابتلائه، أعلم العلم وأحكم الحكم عند أهل العلم والحكمة، وأدل الدلائل على ~~الله في الأشياء كلها من القدرة والعظمة. # 90- وسألت: عن قول الله سبحانه: { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } [آل عمران: ~~106] وقلت هل هنالك إلا مسود الوجه أو مبيضه ؟ # وهم - رحمك الله - وإن كانوا كذلك، وعلى ما ذكر الله سبحانه من ذلك، فهم ~~فرق أصناف، بينهم في أحوالهم اختلاف فمنهم مؤمن وفاسق ومشرك ومنافق، وقاتل ~~وقاذف وسارق، وتنزيل الآية فيما سألت خاص غير عام، لأنه ليس كل من يسود ~~وجهه يقال له: كفرت بعد الإيمان، لأن في النار من فرق الكفار من لم يكن ~~مؤمنا قط في دنياه، ولم يزل على كفره فيها وعماه، فكيف يقول لأولئك: { ~~أكفرتم بعد إيمانكم } [آل عمران: 106] ؟! أليس هذا عندك من أزور الزور ~~وأبهت البهتان ؟! وابيضاض الوجوه هنالك فإنما هو سرورها وبهجتها، واسوداد ~~الوجوه إنما هو حزنها وحسرتها. والقول في هذا يومئذ من القائلين، فإنما هو ~~لمن كفر بعد إيمانه برب العالمين. PageV02P500 # 91- وسألت: عن قوله: { لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى ~~مضاجعهم } [آل عمران: 154] ؟ # والكتاب - رحمك الله - فقد يكون من الله، علم ويكون إيجابا من الله، فكتب ~~في هذه الآية عليهم، إنما هو علم منهم وفيهم، وليس معنى كتب يكون معنى فرض ~~ووجد فيما ذكر من هذه الآية ومثلها، ولكنه خبر عن إحاطة علمه بالأشياء ~~كلها، وقد قال غيرنا من إخوانك، بغير ما قلنا به في الآية من جوابك، فأما ~~[ما] يقول به من ليس يعلم، فليس يسع مؤمنا به جواب ولا تكلم. # 92- وسألت: عمن { يتخبطه الشيطان من المس } [البقرة:275] وما المس ms19 ؟ # فالمس هو اللمم، واللمم فهو الجنون. # وأما ما سألت عنه من التخبط، فما يعرف من خبط المتخبط، وهو الغشيان من ~~خارج لا من داخل، وكما نعلم من مقاتلة المقابل، وإنما مثل الله أكلة الربا ~~إذ مثلوا رباهم، وما حرم الله عليهم من الربا ونهاهم، بالبيع الذي فيه ~~إرباء، وإنما هو أخذ بالتراضي وإعطاء، فقالوا: { إنما البيع مثل الربا } ~~[البقرة: 275]، شبهوا ما لم يجعل الله متشابها، فشبهوا الحرام بالحلال، ~~والهدى فيه بالضلال، فمثلهم الله في ذلك لما هم عليه من الجهل، بمن يعرفون ~~أنه عندهم أنقص أهل النقص من أهل الجنون والخبل. # 93- وسألت: عن قوله: { إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } ~~[البقرة:282]، هل ذلك فرض عليهم لا يسعهم أن يتركوه ؟ # فنعم هو فرض عليهم فيمن لم يأمنوا، وليس بفرض عليهم فيمن أمنوا، فاجرا ~~كان المؤتمن أو برا، أو موسرا كان الغريم أو معسرا. # 94- وسألت: عن قول الله سبحانه: { لا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ~~خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين } [آل عمران:178] ؟ PageV02P501 # وقد نهاهم جل جلاله عنه، فالإملاء منه الإبقاء منه، وتأخير العذاب والنقم، ~~فيما ارتكبوا من الجرم،.... كله وعنه وبما تولى الله منه، أتوا من الإثم ~~والإسآءة ما أتوا، وعصوا الله بما عصوا، فاعلم أن الإملاء نعمة من الله ~~وإحسان، وازدياد الإثم منهم فإسآءة وعصيان، فمن الله سبحانه الإملاء، ومنهم ~~الاعتداء، وتأخيره سبحانه لإنزال العذاب بهم، إنما هو ليزدادوا إثما ~~بكسبهم، ليس لما يحبون من سرورهم، ولا لما يريدون من أمورهم، ولكن ليزدادوا ~~بالبقاء والإملاء إثما، ولأنفسهم بما تركوا من البر ظلما، وإن كان ما تركوا ~~من الهدى - وإن لم يفعلوه - ممكنا، كان ما تركوا من الهدى في نفسه حسنا، ~~ولهم لو صاروا إليه - ولن يصيروا - منجيا، وكان كلهم لو أتاه بإتيانه له ~~مهتديا، فالإملاء والإبقاء هو من فعل الله بهم، وازدياد الإثم فهو من كسبهم ~~هم وفعلهم، وما يمكن من الإملاء من الأمور، فسواء في المكنة من البر ~~والفجور، فلما آثروا هواهم، على ms20 ما يمكنهم من هداهم، جاز أن يقال: أملوا ~~ليزدادوا برا وهدى. # ومثل { ليزدادوا إثما } هو قول الله تبارك وتعالى: { وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون } [الذريات: 56]، وهم وإن خلقهم الله ليعبدوه، فيحملون ~~لغير العبادة إن أرادوه، والعبادة لله وخلافها إنما هو فعل منهم، إذا فعلوه ~~[ نسب ] إليهم ولم يزل عنهم، وكل ذلك ففعل لهم وصنع، والله هو الصانع لهم ~~المبتدع، ففعل الله بريء من فعلهم، فيما كان من الإملاء لهم، فعل الله ~~تأخير وإملاء، وفعلهم ازدياد واعتداء، وبين ذلك فرق، لا يجهله إلا أحمق. # 95- وسألت: عن قول الله سبحانه: { لا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل ~~الله لكم قيما، وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا } [النساء: 5] ؟ PageV02P502 # فمعنى تؤتوا: هو أن تعطوا السفهاء، وإن كانوا لكم أبناء وآباء، يجب عليكم ~~رزقهم وكسوتهم فيها، وأمرهم أن ينفقوا عليهم ويكسوهم منها، ويقولوا لهم من ~~القول معروفه وحسنه، وهو السهل من القول ولينه، ونهاهم أن يعطوا سفهاءهم ~~أموالهم، التي جعلها الله قياما لهم، والقيم هو المعاش واللباس، الذي به ~~يبقى ويقوم الناس، فتهبوها لهم أو تأمنوهم فيها، وتجعلوا لهم سبيلا إليها، ~~فيفسدوا معاشهم منها عليهم، إن أعطوهم إياها وسلموها إليهم، وأمرهم ألا ~~يؤتوا أموالهم التي جعلها الله لهم إلا أن يأنسوا [ منهم رشدا ]، ومعنى ~~يأنسوا : فهو أن يروا منهم رشدا، فيدفعوها إليهم، ويشهدوا بدفعها عليهم، ~~فكيف يجوز أن يؤتي أحد ماله أحدا، إذا كان في أرض الله أو لنفسه مفسدا، وقد ~~نهى الله عن ذلك نظرا من الله للعباد، وحياطة منه برحمته لأرضه وخلقه من ~~الفساد. # 96- وسألت: عن: { ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } ~~[النساء: 6] ؟ # فهو: ومن كان لليتيم وليا فليستعفف، معناها: فليعف عن أن يأكل من مال ~~اليتيم شيا، ومن كان فقيرا يعني معسرا فليأكل من مال اليتيم بالمعروف، يقول ~~بأمر مقدر موظوف، ليس منه فيه إسراف، ولا بمال يتيمه إجحاف. # 97- وسألت: عن: { ولا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } [النساء: 19] ؟ # ووراثتهم كرها، هو: أن يمسكهن الأزواج رغبة في الميراث ms21 وشرها، لا رغبة ~~فيهن، ولا محافظة عليهن، وجعل الله ذلك عليهن اعتداء، وبهن إضرارا. وقد قال ~~الله تبارك وتعالى: { ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا } [البقرة: 231]. # 98- وسألته: عن: { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ } [النساء: 92] ؟ PageV02P503 # يقول سبحانه: أن يقتله إلا زلة وغلطا، فإما وهو يثبته مؤمنا، ويعرفه بالله ~~موقنا، فليس له أن يقتله وإن قتله أيضا مخطيا، وكان في إيمانه بالله ~~ممتريا، إذ كان من قوم عدو للمؤمنين، ولم يكن عند من قتله من المعاهدين، ~~كان عليه فيه تحرير رقبة مؤمنة، ولم يكن عليه ما كان عليه في الأول من ~~الدية، وإن كان من قوم بينهم وبين المؤمنين ميثاق والميثاق هو الذمة ~~والموادعة والهدنة، كان على قاتله فيه تحرير رقبة مؤمنة، وإن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين، فأي ذلك فعل فهو من الله عليه توبة، ومعنى توبة الله عليه ~~من الله عائدة ورحمة، ولا يقتل - رحمك الله - ملي، بمعاهد ولا ذمي، وإن كان ~~الملي قتله عمدا، إلا أن يكون بقتله في أرضه مفسدا، فيقتل إن رأى ذلك ~~الإمام بفساده، وتمرده في أرض الله وعناده، لقول الله سبحانه: { من أجل ذلك ~~كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض } ~~[المائدة: 32]، فأحل الله سبحانه من قتل الأنفس بالفساد، ما أحل من قتلها ~~بالقصاص بين العباد. # 99- وسألته: عن المحاربة لله ولرسوله والسعي بالفساد في الأرض ؟ # ومعنى ما ذكر الله في الآية من المحاربة والفساد، وما أمر به فيه من ~~التقتيل والصلب والقطع أو النفي من البلاد، فهو الإجلاب والجيئة والذهاب، ~~والاستدعاء على الحق والمحقين، والمخالفة على الارباب المتقين، والتحيل ~~والحشد للمبطلين إليهم، والقول بالزور والبهتان عليهم، في سفك دمائهم، ~~والتماس ضرائهم، ومجاهدة أولياء الله فيهم بالمحاربة، وإجماعهم عليهم ~~بالأذى والمناصبة، فمن بلغ هذا من المبطلين وصار إليه، كان حكم الله جل ~~ثناؤه عليه، وجزاؤه على ما هو من ذلك فيه، أن يقتل أو يصلب أو يقطع أو ينفى ~~من الأرض والبلاد، التي سعى فيها على الله ورسوله ms22 والمحقين بما ذكره الله ~~من الفساد. PageV02P504 # وليس ما في أيدي هذه العامة من تفسير هذه الآية المحكمة عن ابن شهاب الزهري ~~وأضرابه، ولا من كان من لفيفه وأصحابه، الذين كانوا لا يعدلون بطاعة بني ~~أمية، وما أشركوهم فيه من دنياهم الدنية، فلم ينالوا مع ما سلم لهم منها، ~~ما حاطوا به ودفعوا به عنها، من تلبيس لتنزيل، أو تحريف لتأويل، وابن شهاب ~~لما كان كثرة وفادته إليهم معروف، وبما كان له من كثرة الضياع وكثرة الغلة ~~بهم موصوف. # وقلت: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } [المائدة: 44] ~~ما تأويلها ؟ # وتأويلها - استمتع الله بك وبنعمته عندك - هو تنزيلها، وذلك أن من حكم ~~بأحكام التنزيل بخلاف حكمه، فهو غير شك من الكافرين به، لأن من أحل ما حرم ~~الله أو حرم ما أحل الله بعد الإحاطة بعلمه، فهو من الكافرين بالله في ~~حكمه، لأنه منكر من حكم الله فيه لما أنكر، ومن أنكر من أحكام الله [و] ~~تنزيله حكما فقد كفر، ولله أحكام هي ليس في تنزيل، في تحريم من الله ~~وتحليل، ولكنها من أحكام التأويل، حكم بتنفيذها والحكم بها، فمن لم ينفذها ~~ويقم إذا أمكنه تنفيذها، فهو من الظالمين، وفي تعطيلها من الفاسقين. # 100- وسألته: عن: { وقالوا لو لا أنزل عليه ملك } [الأنعام: 8] ؟ # وكانوا يقولون لو لا أنزل عليه فيكون معه فيشهد له من رسالته بما ينكرون، ~~فقال الله سبحانه: { ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر - فيهم بأخذهم - ثم لا ~~ينظرون } [الأنعام:8]، يقول تبارك وتعالى: ثم لا يتركون ساعة ولا يؤخرون، ~~فما ينفعهم إذا أخذوا إيمانهم، بعد رؤيتهم للعذاب وعيانهم. PageV02P505 # ثم قال سبحانه: { ولو أنزلنا ملكا } ما أيقنوه، إلا أن يروه رؤية ويعاينوه، ~~وما كانوا ليروه عيانا، إلا أن يجعله الله مثلهم إنسانا، في الصورة ~~والحلية، وما للرجال من الهيئة، لا في جميع حدود البشرية، ولكنه في المنظر ~~والرؤية، فقال سبحانه: { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما ~~يلبسون } [الأنعام: 9]، يقول سبحانه ولو فعلنا ذلك به فجعلناه رجلا كما ~~يعرفون، ms23 لزادهم ذلك لبسا إلى لبسهم، ولما أيقنوا أنه ملك في أنفسهم، ولو ~~نزلنا عليه الملك على حاله ملكا، لما كان أحد منهم معاينا له ولا مدركا، ~~إلا أن يأتيهم من الصورة وهيئتها في مثل لباسهم منها، فيرونه ويدركونه بمثل ~~دركهم [و] رؤيتهم لها، وإلا لم يروه ولم يعاينوه أبدا، وكيف يرون من كان من ~~الملائكة ولم يروا قط من الجن أحدا، والجن في احتجابها عنهم أقرب إليهم ~~قربا، والملائكة أبعد عنهم مكانا ومحتجبا. # وليس يعاين أبدا من الملائكة الحضرة، إلا عند الموت الذي ليس بعده تأخير ~~ولا نظرة، حين يكشف عن المحظور الغطاء، ويزول عنه الأخذ والإعطاء، فيرى من ~~الحضرة ما لم ير، ويحدث الله له عند المعاينة لهم بصرا، فيعاينهم عند الموت ~~وفي غمراته، وعندما وقع فيه من غصصه وسكراته، كما قال الله سبحانه: { وجاءت ~~سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } [ق:19]، وقد قال في الموت وما بعده ~~من البعث: { لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد } ~~[ق:22]، وكما قال سبحانه: { ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة ~~باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم } [الأنعام:93]، فالملائكة هم الذين يبسطون ~~أيديهم ويقولون: { أخر جوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون ~~على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون } [الأنعام:93]. PageV02P506 # وقلت: أرأيت لو جعل الله الملك رجلا، ومن كانت الرسل تراه من الملائكة ~~قبلا، أهم في تلك الحال والهيئة والصورة ملائكة أم رجال ؟ بل هم في تلك ~~ملائكة وإن انصرفت بهم الهيئة والأحوال، ألا ترى أن الذهب والنحاس، وإن لم ~~يكونا هم الناس، فقد يصنع منهما صور وهيئات، ويحدث فيها تماثيل مختلفات، ~~والذهب وإن اختلفت هيئاته ذهب على حاله، وكذلك النحاس وإن كثرت فيه الصور ~~فهو نحاس على حاله، لم ينقل واحد منهما عن خليقته وذاته، ما نقل عنه من ~~متقدم صورته وهيئاته، وإنما تبدو الملائكة إذا بدت بأمر الله وإرادته إلى ~~البشر، بما جعل الله لها وأحدث فيها من الهيئات والصور، لا ms24 البشر بما لا ~~يدركون ولا يرون، من الصور والهيئات إلا ما يبصرون، فجعل الله من الملائكة ~~رسلا، وجعل من شاء منهم كما شاء إن شاء رجلا. # وقال في ذلك [ تبارك ] وتعالى: { الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل ~~الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله ~~على كل شيء قدير } [فاطر:1]، فالتبديل للخلق والزيادة، ليست إبادة، وكذلك ~~من مسخه الله تبارك وتعالى قردا أو خنزيرا، فإنما أحدث له عن هيئته وصورته ~~تبديلا وتغييرا، فبدل هيئته وصورته، وأقر نفسه وذاته، ولو كان المسخ ~~للممسوخ إبادة وافناء، لكان ذلك فطرة وإنشاء وابتداء، ولم يقل تغيير ولا ~~مسخ ولا تبديل، ولم يصح بذلك - إذا لم تكن الذات موجودة - خبر ولا قيل. # 101- وسألته: [عن]: { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ~~ونذرهم في طغيانهم يعمهون } [الأنعام:110] ؟ # فتقليب أفئدتهم وأبصارهم تضليله إياهم فيما يعملون، وتركه تبارك وتعالى ~~فيما هم فيه من ضلالهم يعمهون، والتضليل من الله لهم، فإنما هو بعملهم، ~~وسواء في المعنى أضلهم وضللهم، كما سواء أكفرهم وكفرهم، ألا ترى أن من ~~أضللت فقد ضللته، ومن أكفرت فقد كفرته. PageV02P507 # 102- وسألته: عن معنى: { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم } [الأنعام:121] ؟ # ومعنى إيحاء الشياطين، هو إلقاء الشياطين للمجادلة للمؤمنين، والشياطين ~~كما قال الله سبحانه فقد تكون من الجن والإنس، وما يلقون إلى أوليائهم من ~~المجادلة من زخرف القول واللبس، كما قال الله سبحانه: { شياطين الإنس والجن ~~يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما ~~يفترون } [الأنعام:112]، يريد سبحانه بقوله: { فذرهم وما يفترون } من الخزي ~~بزخرف القول وغروره وما يقولون، فسيعلمون من بعد ما هم فيه من دنياهم إلى ~~أي منقلب ينقلبون. # 103- وسألته: عن تأويل: { من يرد الله أن يهديه يشرح صدره } ~~[الأنعام:125] ؟ # فتأويلها رحمك الله من يرد الله أن يرشده فيزيده هدى على هدى، لأنه لا ~~يعطي الهداية إلا من اهتدى، كما قال تبارك وتعالى في زيادته لهم هدى إلى ~~هداهم: { والذين اهتدوا زادهم ms25 هدى وآتاهم تقواهم } [محمد:17]، والتقوى فمن ~~الهدى، وآتا، فمعناها: وأعطا، فهو آتاهم التقوى بتبصرته وتقويته لهم على ما ~~عملوا منها، وبمنعه لهم تبارك وتعالى من الضلالة ونهيه لهم عنها، وليس بين ~~الضلال والهدى منزلة، هادية لأهلها ولا مضلة، فمن يرد الله أن يهديه بعد ~~الهدى، يشرح يريد: يفتح صدره للتقوى، ومن يرد أن يضله الضلالة والعمى، يجعل ~~صدره بما اتبع من الضلالة والهوى، ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء، كذلك ~~يفعل الله بأهل الضلالة والاعتداء. # 104- وسألته: عن قول الله سبحانه: { إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء ~~وتهدي من تشاء } [الأعراف:155] ما هذه الفتنة ؟ # وهي الابتلاء من الله والاختبار والمحنة، وإضلاله وهداه بها، فهو عنها ~~وبسببها، و{ويضل من يشاء ويهدي من يشاء } [النحل:93، فاطر:8]، هو إضلاله إن ~~ضل وهدايته لمن اهتدى، ومن ضل ضلله، ومن اهتدى كان مهتديا عنده، وزاده ~~تبارك وتعالى في هداه، وآتاه كما قال سبحانه تقواه. PageV02P508 # 105- وسألت: عن قول نوح صلى الله عليه: { ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح ~~لكم إن كان الله يريد أن يغويكم } [هود: 34] ؟ # فإنما أخبر صلى الله عليه عن نفاذ قدرة الله فيهم ولم يخبر أنه يريد، ولا ~~أنه لإغوائهم مريد، وإنما قال: إن كان، ولم يقل: أن قد كان، فقد أوضح ~~وأبان، لكل من يعقل اللسان، أنه إنما أراد بقوله صلى الله عليه الخبر عما ~~لله من الاقتدار، لا ما يذهب إليه من لم يهتد للرشد من أهل الإجبار، فأخبر ~~أنه غير نافع لهم نصحه وإن أراد نصيحتهم، إن كان الله يريد هلكتهم، فصدق ~~صلى الله عليه لأنه إن أراد شيئا وأراد الله أن يفعل سواه، ليكونن ما أراد ~~الله صنعا وخلقا وشاه، ولا يكون من ذلك وفيه، ما أراد نوح صلى الله عليه، ~~وكيف يريد الله إضلالهم وإغواءهم ؟! وهو يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاما إلى ~~هداهم، ما يزعم هذا أو يقول به، إلا من جهل أمر ربه، في الرأفة والرحمة، ~~والعلم والحكمة، وكيف تدعو رسله العباد، إلى خلاف ms26 ما شاء وأراد، الله أحكم ~~أمرا وأجل قدرا، من أن يكون في ذلك كما قال من خاب وافترى. # وكذلك ما قال شعيب صلوات الله عليه: { وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن ~~يشاء الله } [الأعراف:89]، فقال إلا أن يشاء، ولم يقل أن قد شاء، بل وكد ~~بقوله فيه ومعناه، أن لن يريده الله أبدا ولن يشاه، ولكنه أخبر عن قدرته، ~~على كل ما شاء في بريته. # ومثل هذا من التنزيل سوى قوله سبحانه: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } [النساء: 116]، ولن يشاء أن يغفر لمن وعده من ~~أهل الكبائر بالنار، لما فيه من إخلاف الوعد وإكذاب الأخبار، التي منها { ~~ولن يخلف الله وعده } [الحج: 47]، و{ ذلك يوم الوعيد } [ق:20]، ومنها قوله: ~~{ ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد } [ق:29]، وقوله جل ثناؤه لرسوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في منزل الكتاب: { اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ~~ظلم اليوم إن الله سريع الحساب } [غافر: 17]. PageV02P509 # ومثل ذلك قول عيسى صلوات الله عليه: { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم ~~فإنك أنت العزيز الحكيم } [المائدة: 118]. # وقول إبراهيم صلى الله عليه: { فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور ~~رحيم } [إبراهيم:36]، وكل ذلك منهم فإنما هو خبر عما لله من القدرة، على ما ~~يشاء من العذاب والمغفرة. # 106- وسألته: عن قول الله سبحانه: { فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء ~~فيما آتاهما } [الأعراف: 19] ؟ # فهو ما وهب لهما من ولدهما وأعطاهما، جعلا [له] فيما أحسب بين الله ~~وبينهما، يعبد الله ويحرث الحرث، وقد يذكر في التوراة أنهما سمياه عبد ~~الحارث، وقالوا إن الحارث هو إبليس، فيما أحسب وهم وهمته اليهود في التفسير ~~فقالت فيه بالتلبيس، وأدخلوا مكان ما جعلاه له من الحرث عبد الحارث، فجعلوه ~~عبدا لما جعلاه ولم يفرقوا فيه بين الحرث والحارث، ألا ترى كيف يقول ~~سبحانه: { فلما آتاهما صالحا } يعني: ولدا ذكرا { جعلا له شركاء } منه فيما ~~آتاهما، يريد تبارك وتعالى: نصيبا فيما ms27 أعطاهما، من صالح الولد، فجعلاه ~~بينهما وبين التعبد، ألا ترى لقوله سبحانه فيه، إذا يسلماه كله إليه: { ~~فتعالى الله عما يشركون } [الأعراف: 190]، يقول فتعالى الله أن يكون هو وهم ~~في شيء من الأشياء مشتركون، كما قال في أهل الجاهلية: { وجعلوا لله مما ذرأ ~~من الحرث والأنعام نصيبا - يعني شريكا - فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا ~~لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى ~~شركائهم ساء ما يحكمون } [الأنعام:136]. وكذلك قال الله تبارك وتعالى: { ~~ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا - يعني شريكا - مما رزقناهم تالله لتسألن عما ~~كنتم تفترون } [النحل: 56]. وليس يتوهم الشرك عليهما بالله، إلا من لا علم ~~له فيهما بأمر الله. # 107- وسألته: عن: { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم } ~~[الأعراف: 172] ؟ PageV02P510 # وذكرت ما قالت به العامة في ذلك من قولهم، وليس ما قالوا به فيه، بشيء مما ~~يلفت إليه، لأنهم قالوا أخذ من ظهر آدم، وقالوا [أخذ] من بني آدم، وآدم غير ~~بنيه وظهره غير ظهورهم، وذريته غير ذراريهم، والذراري تكون صغارا وكبارا، ~~وأطفالا ورجالا، وكل أهل الجاهلية من رجال العرب الذين كانوا يشركون، قد ~~أخذوا ومعنى أخذوا: أخرجوا ذرية من ظهور آبائهم من بني آدم لا يشكون، وكلهم ~~كان شهد وأقر بأن الله ربه، وأن ما يرى من السماوات والأرض خلقه، فاستشهدهم ~~الله على ربو بيته بما يشهدون، وبما كانوا يقرون به كلهم فلا ينكرون، وفي ~~ذلك يقول سبحانه: { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ~~ليقولن الله فأنى يؤفكون } [الزمر:38]، ولم يقل سبحانه إنه استشهد على ~~ربوبيته أحدا من الأطفال، ولا يكون الاستشهاد والشهادة إلا للرجال. # والله أعلم ما يكون وغيره وما كان، ونسأل الله أن يفهمنا ويفهمك عنه ~~البيان. # 108- وسألته: عن: { وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في ~~أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا } [الأنفال:44] ؟ # فتأويل { ليقضي } ليتم أمره فيكم وفيهم، ونصره لكم عليهم. والتقليل من ~~الله في أعينهم للمؤمنين، فإنه تبيينه من الله للمستبينين، والتقليل ms28 فقد ~~يكون أنواعا، إن كان لأنواعه كله جماعا، ليس ينكرها ممن أنكر منكر، لأن ~~الله على كلها - لا شريك له - مقتدر. # 109- وسألته: عن: { إن شر الدوآب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون } ~~[الأنفال:22] ؟ PageV02P511 # فهم رحمك الله أهل الكفر بالله الذين لا يؤمنون، والذين علم الله لو أسمعهم ~~بزيادة في التبيين لما كانوا يسمعون، يريد تبارك وتعالى لما كانوا يطيعون، ~~وفيهم ما يقول الله سبحانه: { إن شر الدوآب عند الله الذين كفروا فهم لا ~~يؤمنون } [الأنفال:55]. وفي أن السمع هو الطاعة، ما يقول سبحانه: { ولو ~~أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم ~~الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا } [النساء:46]. # 110- وسألته: عن قول اليهود: { عزير بن الله } [التوبة:30] ؟ # فقد يمكن أن يكون عنى بذلك ماضيهم، وأن يكون أيضا اليوم من يقول من ~~باقيهم، وليس كلهم لقيت، وإنما لقيت منهم من شاهدت ورأيت. # 111- وسألته: عن: { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه } [التوبة:114] فيما ~~ذكر عنه رب العالمين، { واغفر لأبي إنه كان من الضآلين } [الشعراء:86] ؟ # فلما تبين له أنه من أصحاب النار بالإصرار، تبرأ منه وما كان عليه من ~~الاستغفار. # 112- وسألته: عن: { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما ~~يتقون } [التوبة:115] ؟ # يقول سبحانه [ما كان] ليتركهم ضلالا بعد تبيينه لهم لما بين حتى يبين لهم ~~كل ما يحذرون. # 113- وسألته: عن قوله: { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها } [السجدة:13] ؟ # فقد يكون أن يكشف عنها عماها، ويريها من آياته ودلائله عيانا، ما يحدث ~~لها معرفة وإيقانا، لا يكون معه لها أجر، ولا يجب به لها ذخر، ويكون منها ~~درك اضطرار، لا درك نظر ولا فكرة ولا اعتبار، وفي ذلك وبه الجزاء والثواب، ~~وعلى ترك ذلك وفي إغفاله ما يجب العقاب، وهو وإن كان كذلك، فعلى ما وصفنا ~~من ذلك، فهدى وبصيرة وغير حيرة ولا ضلال، وفيه إذا كان ما أخرج أهله من ~~الجهل بالهدى ومن الضلال. # وهذا رحمك الله فوجه من الهدى، لا ينكره ولا يجهله ms29 من أبصر واهتدى، وما ~~كان لهذه الآية مشابها ونظيرا، فكفى بهذا الجواب فيه حجة وبرهانا منيرا. PageV02P512 # 114- وسألته: عن يونس صلى الله عليه، وقول الله سبحانه فيه: { وذا النون إذ ~~ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه } [الأنبياء:87] ؟ # اعلم رحمك الله أن قوله: { فظن } أنه، ليس يخبر عن يونس بظن ظنه، لأنه لو ~~كان كذلك منه، لزال اسم الإيمان عنه، ولا يزول اسم الإيمان في حال، عن من ~~خصه الله بالإرسال، وفي ذلك لو كان تجهيل للمرسل، فيمن يصطفي ويختص من ~~الرسل، ولكن { فظن } قول من الله في يونس قاله، يبين للسامعين زلة يونس ~~وإغفاله، يقول سبحانه فظن يونس أن لن نقدر عليه، في إباقته من الفلك إلى من ~~أبق إليه، فهو ليس يظن، ولكنه مقر موقن، بقدرتنا عليه، ونفاذ أمرنا فيه، ~~فما أبق إلى الفلك فارا هاربا، وذهب مع يقينه بقدرتنا عليه مغاضبا، إلا ~~لإغفاله وزلته، التي نجاه الله منها بتوبته، فهذا وجه { فظن أن لن نقدر ~~عليه }، الذي لا يجوز غيره من الوجوه، وهو كلام صحيح لا تنكره فيه العقول. # 115- وسألته: عن: { فأوجس في نفسه خيفة موسى } [طه:67] ؟ # فلم يوجس صلى الله عليه أن يغلب أو يقهر، ولكنه أوجس ألا يبصر - من حضره ~~من السحرة ومن الناس - حقيقة الحق كما أبصر، فيظنون أن ما جاء به من الحق ~~كسحر السحرة، وأن موسى صلى الله عليه من الكفرة، وقد كان خاف قولا منهم ~~واعتسافا فقالوا: { إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما } ~~[طه:63]، وقالوا فيه: { فماذا تأمرون } [الأعراف:110، الشعراء:35]، وقال ~~موسى صلى الله عليه فيما قالوا به من ذلك: { أتقولون للحق لما جاءكم أسحر ~~هذا ولا يفلح الساحرون } [يونس:77]. # 116- وسألته: عن قوله: { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا ~~تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله ~~آياته والله عليم حكيم } [الحج:52] ؟ PageV02P513 # فتأويل تمنى: هو قرأ، وألقى الشيطان في أمنيته، تأويله: ألقى الشيطان في ~~قراءته، وقراءته عليه السلام فهو ما ms30 ألقى من القرآن إلى أمته، وألقى ~~الشيطان فيما كانوا يقرؤون من القرآن وآياته، هو إلقاء من الشيطان في ~~أمنيته وقراءته، والإلقاء في القراءة من الشيطان، ليس إلقاء في قلب الرسول ~~ولا فيما جعل الله له من اللسان، ولكنه إلقاء من الشيطان في القراءة بزيادة ~~منه في القراءة أو نقصان، وقد رأينا في دهرنا هذا بين من يقرأ آيات القرآن، ~~اختلافا كثيرا في الزيادة والنقصان، فما كان من ذلك صدقا وحقا فمن القرآن، ~~وما كان منه كذبا وباطلا فهو من الشيطان، في أيدي الروافض من ذلك والغلاة، ~~ما قد سمعت وسمعنا والله المستعان من القراة. # فأما ( تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتها ترتجا )، فقد فهمنا منه ما ذكرت، ~~وسمعنا منه بعض ما سمعت، وهو كلام مغور فاسد لا يتكلم بمثله حكيم، ولا ماجد ~~كريم، لا يشتبه بفساده في تأليفه، وقبحه في نفسه وضعفه، أن يكون من بليغ من ~~بلغاء العرب، فكيف من الرسول أو الرب، الذي لا تدركه بتحديد العقول، ولا ~~يشبه قوله في الحكمة قول. # 117- وسألته: عن قول إبراهيم صلى الله عليه: { والله خلقكم وما تعملون } ~~[الصافات:69] ؟ # فالله خلقكم وحجارة الأصنام التي كانوا يعبدون، وكما قال صلى الله عليه: ~~{ أتعبدون ما تنحتون } [الصافات:68]، وسواء قوله: { وما تنحتون } وقوله: { ~~وما تعملون }. # 118- وسألته: عن: { فردوا أيديهم في أفواههم } [إبراهيم:9] ؟ # فهو عضهم على الأيدي بأسنانهم، وهو شيء يفعله المغتاظ، إذا غضب أو اغتاظ، ~~ويفعله أيضا المتحير المتفكر، إذا التبس عليه ما يفكر فيه وينظر. # 119- وسألته: عن قول الله سبحانه: { والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا ~~باللغو مروا كراما } [الفرقان:72] ؟ PageV02P514 # فالشهادة هي الحضور، والزور من الأشياء فهو البور، وهو الباطل والكذب، ~~واللغو فهو الغفلة واللعب، فذلك كله وما كان منه فلا يشهدونه، وإذا مروا به ~~أعرضوا عنه. # 120- وسألته: عن قول الله: { ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك } ~~[هود:118] ؟ # فذلك فلن يزالوا كما قال الله سبحانه مختلفين، لأن الاختلاف لا يزال أبدا ~~بين المحقين والمبطلين، وهو خبر من الله عما يكون، وأنهم لن يزالوا مختلفين ms31 ~~فيما يستأنفون، فالاختلاف منهم وفيهم، ولذلك نسبه الله إليهم، وقوله: { إلا ~~من رحم ربك } يريد من المؤمنين، فإنهم في دينهم متآلفون غير مختلفين. وقوله ~~تبارك وتعالى: { ولذلك خلقهم } يقول سبحانه للمكنة، مما يجب به الثواب ~~والعقاب من السيئة والحسنة، ولولا خلقه لهم كذلك، وعلى ما فطرهم عليه من ~~ذلك، لما اختلفوا في شي، ولما نزل عليهم أمر ولا نهي، ولا كان فيهم مسيء ~~ولا محسن، ولا منهم كافر ولا مؤمن، ولكانوا كالموات الذي لا يحسن ولا يسيء، ~~ولا يفجر عند الله ولا يتقي. # 121- وسألته: عن: { وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي } [النحل:68] ؟ # فقد يكون الإيحاء إلهاما، ويكون الإيحاء من الوحي كلاما، ويكون الإلهام ~~تعريفا وفطرة، ويكون الكلام تعليما وتذكرة، وأي ذلك كان، فعلم وبيان، لا ~~ينكره ولا يدفعه بالله مقر، ولا يأباه إلا ملحد في الله متكبر، لا ينكر ~~صاغرا وإن كابر بالانكار في أن للنحل وأشباهه احتيالا، وأن لها صنعا محكما ~~وأعمالا، فيما يرى من شهدها، وعجيب ما فيه من عقدها. # 122- وسألته: عن قوله: { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة } [النساء:102] ؟ PageV02P515 # فتأويلها { فإذا كنت فيهم } يريد في سفر وخوف معهم، فأقمت الصلاة لهم، { ~~فلتقم طائفة منهم معك }، يقول سبحانه من جميعهم معك، وليأخذوا أسلحتهم ~~كلهم، من قام معك في الصلاة ومن لم يقم معك منهم، { فإذا سجدوا } يعني ~~الذين معه في صلاتهم آخر سجدة منها فأتموا، وفرغوا من صلاتهم كلها وسلموا، ~~{ فلتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } كلهم، ~~من صلى معك ومن لم يصل منهم، ولا يقال للطائفة الآخرة لم يصلوا، إلا ~~والطائفة الأولى قد صلوا. # ولا تصلى صلاة الخوف إلا في سفر، ولا يصلى شيء منها في حضر، لأن أهل ~~الحضر في بيوتهم وحصونهم مستترون، وأهل السفر لعدوهم بارزون مصحرون. وصلاة ~~الخوف أن يصلي الإمام بإحدى الطائفتين ركعة واحدة ثم يقومون، فيتمون الركعة ~~الثانية ثم يسلمون، والطائفة الأخرى الواقفة للعدو في سلاحهم مستلمون، وليس ~~لهم شغل من صلاة ولا غيرها سوى المواقفة، والحراسة لأنفسهم ms32 وإخوانهم من ~~عدوهم بالمصآفة، فإذا رجعوا إليهم من صلاتهم، وقعدوا للعدو موقفهم، ولم ~~يزايلوا أبدا مواضعهم، حتى يتم إخوانهم من آخر الصلاة ما أتموا، ويسلموا من ~~صلاتهم كما سلموا، فتكون كل واحدة من الطائفتين قد حرست كما حرست، وأخذت ~~منهما من الحراسة ما أخذت، وأعطت من الحراسة ما أعطت، وصلى بها من الصلاة ~~مع الإمام ما صلت، فهذا عندنا أحسن ما سقط إلينا في صلاة الخوف. # وكذلك صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما بلغنا صلاة الخوف في ~~غزوة له غزاها يقال لها: ذات الرقاع. # وفقنا الله وإياك للتقوى، في كل محنة نزلت بنا أو بلوى، وصلى الله على ~~محمد وآله الأبرار، الطيبين الأخيار. PageV02P516 # 123- وسألت: وفقنا الله وإياك لمرضاته، ولعلم ما أوجب الله علينا وعليك ~~علمه من آياته، عن قول الله جل جلاله، عن أن يحويه قول أو يناله: { إنا ~~عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ~~وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا } [ الأحزاب:72] ما وجه ما أراد الله ~~بذلك من المقال، ومن أين جاز أن يقال: أبين وأشفقن السماوات والأرض وهن ~~موات لا ينطق، وشيء لا يأبى ولا يشفق ؟ # فقد يحتمل وجه ما أراد الله تبارك وتعالى بذلك وتنزيله، ما أبانه الله من ~~تظليم الإنسان بما بناه الله عليه من تبيينه للخيانة في الأمانات، والتأدية ~~ما صغر حليته في الخلقة والتركيب، من قدر ما ذكر الله من الخلق العجيب، ~~وأنت رحمك الله فقد تعلم أنك لو عرضت بفكرك، وفي تقديرك ونظرك، فضلا عما قد ~~تعلمه يقينا بقلبك، على ما قد تعرفه من السماوات، أمانة من الأمانات، لما ~~حملتها، ولا شيئا منها، إذ كن عندك في علمك غير ناطقات، وهن فإذا كن كذلك ~~فهن لحمل الأمانات غير مطيقات، فإذا كن من ذلك لنفس خلقهن وما بنين عليه من ~~ضعفهن ممتنعات، أفضل مما يقول به منها قائل، أو يتحير من علمائها عالم. # وقد يحتمل أيضا أن يكون إنما أريد السماوات والأرض والجبال: أهلهن، ومن ~~جعل ms33 ساكنا لهن، مما ينطق، ويأبى ويشفق، كما قال إخوة يوسف واسأل العير ~~وليسوا يريدون إبلها، فهذا وجه من الوجوه، ليس بسيء ولا مكروه، مفهوم ~~معقول، يجوز بمثله في العرب القول. # 124- وسألت: عن: { المؤمن المهيمن } [الحشر:23]؟ # فالله هو المؤمن لأوليائه من سخطه، والمهيمن: الشهيد، والله هو الشهيد ~~على أعدائه بمعصيته. # 125- [ وسألت: عن الحمى أهي من الضربة أم من الطبيعة ]؟ PageV02P517 # وأما الحمى عن الضربة الموجعة، فإن الله جعلها تكون من الطبيعة، فالضربة من ~~الضارب، والحمى فمن الطبائع، ألا ترى أن الحمى لو كانت من الضارب لزمه فيها ~~القصاص والقود، وهذا مما ليس يدرك حقيقته أحد، وقد قال الله سبحانه: { ~~والجروح قصاص } [المائدة: 45] والجروح من الجارح، وليس الحمى بعمل شيء من ~~الجوارح، فهو علم الله المعلوم. # 126- وسألت: عن: { زرتم المقابر } [التكاثر:2] ؟ # فهو دخلتم المقابر. # 127- وسألت: عن زرع الأرض المغتصبة ؟ # فلا يجوز الزرع فيها لغاصبها ولا غير غاصبها، إلا أن يزرع بإذن صاحبها. # 128- وسألت: عن شراء اللحم من اليهود والنصارى ؟ # فإنا لا نرى أن يباع منهم ولا يشترى، فإنهم ليسوا ممن يؤمن عليه، أن ~~يخلطوا مالا يحل فيه. # 129- [ وسألت: عن القصر من غير خوف ]؟ # وأما القصر من غير خوف فيقصر كل من سافر آمن أو خائف، أو كان فاجرا أو برا. # 130- [ وسألت: عن التشهد]؟ # وأما التشهد فما قيل الذي يذكر عن ابن عباس، وما يذكر من ذلك عن ابن ~~مسعود، وأحسن ما سمعنا به في ذلك عن علي وزيد بن علي، بسم الله وبالله ~~والحمد لله والأسماء الحسنى كلها الله، أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك ~~له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # 131- [ وسألت: عن آمين ]؟ # وقد سمعنا في آمين ما سمعت، ولم أسمع أحدا من العرب يتكلم [بها] في ~~كلامه، ولا أحسبها إلا من اللسان العبراني، وإنا لنمسك عنها، وعن القول بها. # 132- [ وسألت: عن الدعاء في الصلاة ]؟ # وأما الدعاء في المكتوبة في أمر الدنيا والآخرة فجائز حسن، وهو في: { ~~الحمد لله رب العالمين، إياك ms34 نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم } ~~[الفاتحة]، فهذا كله دعاء. # 133- [ وسألت: عن سجود السهو في الصلاة ]؟ PageV02P518 # والسجود في السهو للصلاة في الزيادة والنقصان فهو بعد التسليم، وما كان قبل ~~التسليم من زيادة في ركوع أو سجود فهو زيادة يحتاج فيها ولها، إلى ما ذكر ~~الله من السجود في مثلها. # 134- [ وسألت: عن الجمع بين الصلوات ]؟ # ولا بأس بالجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ودخول وقت العصر في ~~آخر وقت الظهر لمن جمع، ووقت المغرب والعشاء لمن جمع فقبل غروب الشفق، إن ~~أراد ذلك مريده. # 135- [ وسألت: عن النافلة بعد صلاة الفجر ]؟ # ومن صلى الصبح سبح بعد صلاته، ولم يصل بينه وبين طلوع الشمس. # 136- [ وسألت: عن التسليم ورفع اليدين في الصلاة ]؟ # والتسليم من الصلاة عن اليمين والشمال، ورفع اليدين فقد اختلفت فيه ~~الأقاويل، وإن أحب ذلك إلينا أن يسكنا تسكين غيرهما، لأن تسكينهما هو ~~خشوعهما، وكذلك تسكين العين فهو لها خشوع. # 137- [ وسألت: عن الوضوء والقراءة في صلاة الجنازة ]؟ # ويجزي في الوضوء مرة مرة، ويقرأ في الصلاة على الجنائز في التكبيرة ~~الأولى، وما بعد ذلك فيدعا. # 138- [ وسألت: عن الحجامة هل يجب منها الغسل، وعن غسل السنة ]؟ # وليس يجب الغسل من الحجامة، ولكن من احتجم توضأ. ويغتسل للجمعة، والرواح ~~إلى عرفة، والعيدين، وكل ذلك من السنة. # 139- [ وسألت: عن الوضوء لكل فريضة ]؟ # ومن صلى صلاة فثبت في مقعده، ولم يخرج من مسجده، صلى ما بعدها من صلاته ~~بوضوءه. وإن أكثر الإشتغال، والإدبار والإقبال، كان أحب إلينا له [أن] يجدد ~~وضوءه، وكذلك بلغنا أن عليا صلوات الله عليه ورضوانه كان يفعل، يجدد وضوءه ~~لكل صلاة من الفريضة. # 140- [ وسألت: عن أفضل الحج ]؟ PageV02P519 # والإقران أفضل من الإفراد والتمتع بالعمرة إلى الحج، ولا يقرن بين العمرة ~~والحج إلا من ساق هديا، ومن قرن طاف طوافين، وسعى سعيين، ولم يحل عن عمرته، ~~حتى يحل من حجته، والإفراد للحج أفضل - والله أعلم - من التمتع بالعمرة إلى ~~الحج، لأن حجة عراقية أو مدنية، أفضل من حجة مكية، والإهلال إذا طال، أفضل ~~منه إذا ms35 قصر لطول الإحرام. # 141- [ وسألت: عن التلبية والهدي ]؟ # وتقطع التلبية في الحج إذا رميت جمرة العقبة، وأفضل الهدي ما وقف بعرفة، ~~وإن قلت حتى أشتري من منى أجزأ المتمتع. # 142- [ وسألت: عن الضحية، وصيام عرفة والدعاء ]؟ # والضحية واجبة على كل ذي يسار وجده ممن حج أو لم يحج، وصيام يوم عرفة ~~أفضل من إفطاره، والدعاء في الصيام أقرب إلى الإجابة من الإفطار. # 143- [ وسألت: عن ما يبطل الوضوء ]؟ # وكل ما سال أو قطر من الدم ففيه الوضوء، وليس في مس الإبط، وقص الشارب، ~~وتقليم الأظفار، والقيء والقلس، وضوء، وما جاء من الوضوء من ما مسته النار ~~فليس للنار، وإنما أحسبه - والله أعلم - للأكل والاشتغال، ولا نحب للجنب أن ~~يتعوذ بشيء من القرآن، لما في ذلك لتنزيل الله من الإجلال. # 144- وسألت: عن قوله: { وويل للمشركين، الذين لا يؤتون الزكاة } ~~[فصلت:6-7] ؟ # فهي البر والأمور المرتضاة، ومنها زكاة الأموال، وصالح عمل العمال، الذين ~~يعملون لله، ويسعون في مرضات الله. # 145- [ وسألت: عن { الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك } [النور:2] ]؟ # وأما قوله: { الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين } ~~[النور:2]، النكاح هاهنا قد يكون المسيس والمجامعة، ويكون العقد والملك ~~والتزويج الذي جعله الله طاعة. # وأما قوله: { لا ينكحها } هو لا يأتيها، ولا يرتكب سخط الله فيها، إلا ~~مشرك من المشركين بالله، أو زان مثلها عند الله، وهذا كله كما قال الله ~~سبحانه. # 146- [ وسألت: عن قوله: { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } ~~[البقرة:223] ]؟ PageV02P520 # وأما قوله: { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } [البقرة:223] الحرث ~~هو: المزدرع الذي جعله الله في النساء والنماء، { وأنى شئتم } هو متى ~~أردتم، لأن العرب كانت تزعم أن إتيان النساء وهن حوامل أو مرضعات حرام، ~~خوفا للفساد. # 147- وسألت: عن قوله: { هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ~~ثم أنتم تمترون } [الأنعام:2] ؟ # خلقه سبحانه لهم من طين، فهو خلقه لأبيهم آدم صلى الله عليه، لأن ما كان ~~نسلا منه فمخلوق مما خلق منه، { ثم قضى أجلا ms36 } الأجل المقضي هو الموت ~~والوفاة، والأجل المسمى عنده هو أجل يوم الحساب والمجازاة. # 148- وسألت: عن الأرواح بعد مفارقتها الأبدان أحية أم ميتة ؟ # أرواح المؤمنين إذا فارقت أبدانها في نعيم وكرامة، وأرواح الظالمين إذا ~~فارقت أبدانها في خزي وندامة، حتى ترد الأرواح إلى أبدانها في يوم البعث ~~والقيامة. # فإذا جاء ذلك فهو التخليد والدوام الذي ليس له فناء ولا زوال، ولا له عن ~~أهله براح ولا انتقال. # 149- وسألت: عن قوله: { قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف ~~الضر عنكم ولا تحويلا، أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم ~~أقرب ويرجون رحمته } [الإسراء:56-57] ؟ # الذين كانت العرب تدعوهم ملائكة الله، وكانت العرب تزعم أن الملائكة بنات ~~الله، كما قال الله سبحانه: { ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون } ~~[النحل:57]. والملائكة هم الذين كانت العرب تدعو، والملائكة الذين كانوا ~~يدعون فهم الذين يبتغون الوسيلة إلى الله، ويرجون من الله الرضوان والرحمة. # 150- وسألت: عن قوله: { ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ~~} [الكهف:12] ؟ # يقول سبحانه بعثنا أهل الكهف بعد طول نومهم في كهفهم لنعلم أي الحزبين، ~~أحصى لما لبثوا في كهفهم مقيمين، أهم أم من علم لبثهم من الملائكة هم ~~الحزبان، وهم في العلم والمكث مختلفان. PageV02P521 # 151- وسألت: عن: { والطور، وكتاب مسطور، في رق منشور، والبيت المعمور، ~~والسقف المرفوع، والبحر المسجور } [الطور:1-6] ؟ # الطور هو: طور سيناء، وقد ذكره الله في غير مكان، والبلد الأمين، فأقسم ~~بهما، لما هو أعلم به سبحانه من أمرهما. # { وكتاب مسطور في رق منشور } هو: ما نزله الله من كتبه، وكتب في رق وغيره. # { والبيت المعمور } هو: بيت الله الذي يعمر أبدا بذكر الله، وبالوافدين ~~في كل حين إلى الله، كما قال سبحانه لإبراهيم وإسماعيل صلى الله عليهما، { ~~طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود } [البقرة:125]. # { والسقف المرفوع } هو: السماء. # { والبحر المسحور } هو: البحر الأعظم. المسجور: فهو المحبوس على حدوده ~~ومنتهاه، فليس يجوز حدا من حدوده ولا يتعداه. # 152- وسألت: عن قول الله تبارك وتعالى: { إن إبراهيم لأواه حليم ms37 } ~~[التوبة:114] ؟ # فإن الأواه المتأوه هو الرحيم، والحليم هو اللبيب الحكيم. # 153- وسألت: عن قوله سبحانه: { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض ~~وتقطعوا أرحامكم...}الآية[محمد:22] ؟ # فتأويل { فهل عسيتم }، هو لعلكم أنتم أيها المدعون من كنتم، وتأويل { ~~توليتم } هو أدبرتم عن الإجابة، والقبول والإنابة، { أن تفسدوا في الأرض }، ~~بقتل بعضكم لبعض، فتقطعوا الأرحام، إذا لم تجيبوا الإسلام، لأن من لم يجبه ~~أفسد في أرض الله إذ لم يتبع حكمه، ففجر في دين الله وقطع رحمه، ومن أجابه ~~أصلح ووصل، إذا سمع عن الله وقبل، ولم يتول ولم يدبر، فلم يفسد ولم يفجر. # 154- وسألت: عن تأويل: { قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا } [آل ~~عمران:167]، أو قلت ما معنى { أو ادفعوا } ؟ # فتأويل { قاتلوا } يعني كونوا بقتالكم لله مطيعين، أو ادفعوا فكونوا ~~بقتالكم عن أنفسكم وحرمكم مدافعين، إن لم تكونوا لله مجيبين، وفي ثوابه على ~~القتال لعدوه راغبين. PageV02P522 # 155- وسألت: عن قوله: { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا إذا ما اتقوا... } الآية[المائدة:93] ؟ # يقول الله سبحانه ليس على من اتقى وآمن جناح، يعني: إثما فيما أكل وطعم ~~من طيبات الأطعمة، التي ليست عند الله بمحرمة، لأن من المؤمنين من كان يترك ~~أكل بعض الطيبات زهادة في الدنيا، والتماسا في ذلك لما يحب الله ويرضى، ~~وممن ذكر بذلك عثمان بن مظعون، كان فيما بلغنا قد حرم على نفسه أكل اللحوم، ~~فنهاه الله وغيره من المؤمنين عن تحريم ما لم يحرم من المطاعم الطيبة، ~~وقال: { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ~~إن الله لا يحب المعتدين } [المائدة:87]، فأخبرهم سبحانه وغيرهم من ~~الأتقياء البررة، أنها لمن آمن به في الدنيا خالصة في الآخرة، فقال سبحانه: ~~{ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين ~~آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة } [الأعراف:32]. # 156- وسألت: عن قوله سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا ~~يضركم من ضل إذا اهتديتم... }الآية [المائدة:105] ؟ # إنما قال سبحانه للذين قالوا: ms38 { حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا } ~~[المائدة:104] من دينهم، وأكثروا الاتباع لدين غيرهم، عليكم بأنفسكم خاصة، ~~فليس يضركم إذا اهتديتم ضلال من اعتقد ضلالة، كان أبا أو غيره لأن كل امرئ ~~إنما يحاسب بما عمله وماله، فإن اهتدى نجا سالما، وإن ضل هلك ظالما، لأنه { ~~لا تزر وازرة وزر أخرى، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } [النجم:38-39]. # 157- وسألت: [عن] { إن الذين تدعون من دون الله عبادأمثالكم فادعوهم ~~فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين، ألهم أرجل يمشون بها...} الآية ~~[الأعراف:194-195] ؟ # { إن الذين تدعون من دون الله } فهو من دونه سبحانه كذبا وافتعالا، وقد ~~يكون تأويل { من دونه }: أنهم دونه كبرياء وجلالا. PageV02P523 # والذين كانوا يعبدون فهم من عبدوا من الملائكة المقربين، ومن كانوا يعبدون ~~من دونه من الآدميين، ومن عبد من الناس أحدا من الشياطين، هؤلاء كلهم فهم ~~عباد أمثالهم، وقد عبدوا من عبدوا من العباد، ما كانوا يعبدون من الأصنام، ~~والتماثيل والأوثان، التي ليس لها أرجل ولا أيدي ولا أعين ولا أسماع، ولا ~~عندها لأحد عبدها أو لم يعبدها ضر ولا انتفاع، وفي الأصنام ما يقول الرحمن، ~~له الكبرياء والجلال: { ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها }، وما ~~ذكر من غير ذلك عند ذكرها، وليس شيء من ذلك كله لها، فكيف يعبدونها مع زوال ~~ذلك كله عنها، وهو أفضل في ذلك كله منها، إلا لفعلهم الفاسد المدخول، ~~بالمكابرة لحجة العقول. # 158- وسألت: عن قوله: { يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا ~~علم لنا } [المائدة:109] ؟ # ومسألة الرسل من الله عن ما أجيبوا في يوم البعث، فمسئلة عن الله ذات ~~حقيقة وحكمة ورحمة برية من كل جهل وعبث، وإنما هي تقرير لهم ولأممهم وتعريف ~~وتوقيف، وإبانة أنه لا يأخذ أممهم إلا بجرمهم لأنه هو الله الرحيم الرؤوف، ~~وأنه علام ما خفي عن الرسل من غيرهم، فيما كان من الجواب لهم في حسناتهم ~~وذنوبهم. # 159- وسألت: عن قوله سبحانه لرسوله صلى الله عليه: { فإن كنت في شك مما ~~أنزلنا إليك فسئل الذين يقرأون الكتاب ms39 من قبلكم } [يونس:94] ؟ PageV02P524 # ليس قوله سبحانه: { فإن كنت في شك } أنه فيه، ولا أنه يشك في شيء مما نزله ~~الله إليه، ولكنه تنزيه له من ذلك كله، وتثبيت ليقينه ولتفضله فيه على ~~غيره، ألا ترى أنه يقال لمن كان موقنا يقينا صادقا، وكان فيما اعتقده منه ~~كله معتقدا عقدا محقا، إن كنت يا هذا في شك من أمرك، فتثبت فيه بغيرك، ~~فيغضب على من قال له ذلك ليقينه، كان موقنا بذلك في دنياه أو دينه، وقد ~~يكون من أسباب اليقين لغيره برسالته، وما نزله الله عليه من حكمه وآياته، ~~ما في أيدي أهل كتب الله من ذكره، وهدايته في دينه وأمره، فقال سبحانه: { ~~إن كنت } ولم يقل إن كان غيرك ممن آمن أو لم يؤمن في شك أو ارتياب، فاسأل ~~عن أمرك أهل الكتاب. # 160- وسألت: عن قوله: { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم ~~الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم... } الآية ~~[المائدة:106] ؟ PageV02P525 # { شهادة بينكم } هو الشهادة بينكم في قضاياهم وموارثيهم عند نزول الموت ~~وحضوره، عندما يكون في ذلك للميت من أموره، أن يستشهدوا عند الموت شهيدين ~~من أنفسهم، أو آخرين من غيرهم، إن لم يحضر مسلمان عند الموت من غيرهم، لأنه ~~ربما حضر الموت الرجل المسلم، في السفر أو غيره وليس عنده إلا كافر أو ~~مجرم، فيضطر إلى شهادتهما، وإن هو لم يرض بهما، فإذا كانا معروفين في ~~دينهما بالتحرج من الزور والظلم، استشهدا على الوصية وغيرها إذا لم يظفر ~~بمسلم، { فإن عثر } وهو: ظهر على أنهما آثمان، وأنهما ليسا بصادقين فيما ~~عليه يشهدان، حبسا بعد صلاة من الصلوات، وحبسهما وقفهما فأقسما في وقت مما ~~ذكر الله من الأوقات، و{ إن ارتبتم } هو: ظننتم أنهما كذبا، فزادا أو نقصا، ~~فليحلفان بالله لا نشتري بشهادتنا وقولنا ثمنا، ولا نشهد بغير الحق لأحد ~~ولو كان ذا قربى، ولئن فعلنا فكتمنا شهادتنا { إنا إذا لمن الآثمين }، ~~يريد: إنا إذا لمن الظالمين، وفيما في الشهادة من الظلم، ms40 بالإخفاء لها في ~~الكتم، ما يقول الله سبحانه: { ومن يكتمها فإنه آثم قلبه } [البقرة:283]، ~~فإن استحق أنهما كاذبان، حلف من المظلومين آخران. # 161- وسألت يرحمك الله عن قول الله سبحانه: { فإنا قد فتنا قومك من بعدك ~~وأضلهم السامري } [طه:85] ؟ # فقال: فتنهم في بلوى الله لهم من بعد موسى، بما كان من العمل فيهم، ~~وإضلال السامري لهم، فهو بدعائه إياهم إلى ما قالوا به من العجل، أن يقولوا ~~{ هذا إلهكم وإله موسى } [طه:88]، وبما ألقى من القبضة التي أخذها من أثر ~~الرسول، فنبذها في جوف العجل فخار، فكان لهم في ذلك من الفتنة ما كان، وكان ~~قولهم في ذلك، ولما رأوا منه في العجل بما قالوا، فلما سمعوا صوت خواره ~~ضلوا به، كما ضلوا إذ قالوا فيه بما قالوا. # 162- وسألت: عن قول الله سبحانه: { وما أنزل على الملكين ببابل... إلى ~~قوله: وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله } [البقرة:102] ؟ PageV02P526 # فقال: الأذن من الله في هذا الموضع هو التخلية، والاستطاعة التي جعلها الله ~~في السامري والتقوية، وليس بإذن من الله ولا رضى. # 163- وسألت: عن قوله: { ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون، ختم الله على ~~قلوبهم وعلى سمعهم } [البقرة:6-7] ؟ # فقال: الختم من الله على قلوبهم وعلى سمعهم وما جعل على أبصارهم من ~~الغشاوة كالران الذي قال الله: { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } ~~[المطففين:14]، والختم فهو الإقفال وهو الطبع، فمعنى هذه كله واحد فيهم، ~~وهو بما وجب من لعنة الله عليهم. # 164- وسألت: عن قوله: { ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن ~~يفقهوه وفي آذانهم وقرا } [الأنعام:25] ؟ # فقال: والأكنة هي الحجب، وهي مثل الطبع والختم. # 165- وسألت: عن قول الله سبحانه: { ما أنتم عليه بفاتنين، إلا من هو صال ~~الجحيم } [الصافات:162-163] ؟ # فقال: تقول الملائكة ما أنتم عليه بغالبين، ولا إليه بجارين، إلا من هو ~~صال الجحيم، يقول لا يحببكم إليه، ولا يرضى قولكم فيه، إلا من هو أهل النار ~~والعذاب الأليم. # 166- وسألت: عن قوله: { ومن يرد الله فتنته فلن تملك ms41 له من الله شيئا ~~أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم } [المائدة:41] ؟ # فقال: ومن يرد الله فتنته من بريته إبتلاه أو إضلاله أو إخزاه، ممن شآقه ~~وعصاه، فلن تملك له من الله في ذلك شيئا، والملك في ذلك والقدرة لله وحده. # { لم يرد الله أن يطهر قلوبهم } يريد سبحانه: أنه لم يرد تزكية قلوبهم ~~ولا تطييبها بما هم عليه من معصيته، لأنه إنما يطيب ويزكي قلوب أهل طاعته، ~~فأما من لم يرد توبته ولا أمره، فليس يزكي قلبه ولا يطهره. # 167- وسألت: عن قول الله تعالى: { فأين تذهبون، إن هو إلا ذكر للعالمين، ~~لمن شاء منكم أن يستقيم، وما تشاءون إلا أن يشاء الله } [التكوير:26-29] ؟ PageV02P527 # فقال: ولذلك ما يشاء الاستقامة، إلا وقد شآءها الله قبله، ورضيها فيما نزل ~~تبارك وتعالى وقواه عليها، ودله جل جلاله إليها. # 168- وسألت: هل يصح الحديث الذي جاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: ( الأئمة من قريش ) ؟ # فقال: الأئمة كذلك كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الإسلام ~~منهم، وهو صلى الله عليه وآله وسلم وولده وذريته فمن قريش لا من غيرهم. # 169- وسألت: عن قوله سبحانه: { قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم ~~أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون } [الفتح:16] من هؤلاء ؟ # فقال: هم هوازن، وهم أشد الناس بأسا، وقد قالوا: فارس والروم، وقالوا: ~~بنوا حنيفة. # 170- وسألت: ما تفسير الحديث الذي روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ~~( صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية ) ؟ # فقال: المرجئة الذين يقولون: الإيمان قول بلا عمل، وغير ذلك من الأقاويل ~~المختلفة لهم ما قد عرفت، القدرية فهم المجبرة. # 171- وسألت: عن قوله سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم } [النساء:59] ؟ # فقال: أولوا الأمر أمراء السرايا، وعلماء القبائل، وحلماء العشائر، ~~والحكماء الذين يأمرون بالمعروف والهدى، وينهون عن الردى، لما أمروا بما ~~أمر به رب العالمين. وأبرار آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعلماؤهم، ~~وهم فولاة الأمر ms42 منهم، لما فضلهم الله به على غيرهم، من قرابة رسول الله، ~~ومشاركتهم لأهل البر فيه، فلهم من القرابة ما ليس لغيرهم، وهم شركاء ~~الأبرار في برهم. # 172- وسألت: هل ذهب من القرآن شيء وما يروى في المعوذتين ؟ # فقال: المعوذتان من القرآن، وقال وكيف يذهب من القرآن شيء وقد قال الله: ~~{ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } [الحجر:9]، وقال: { قرآن مجيد في ~~لوح محفوظ } [البروج:22-23]. PageV02P528 # 173- وسألت: عن أي سورة نزلت أول ما نزل من القرآن، وما نزل بمكة، وما نزل ~~بالمدينة، وما آخر ما نزل من القرآن ؟ # فقال: يقولون: أول ما نزل { اقرأ باسم ربك } [العلق:1]، وآخر ما نزل { ~~إذا جاء نصر الله } [النصر:1]، وقد قيل: { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ~~} [البقرة:281] آخر آية. # 174- وسألت: عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: ( أنت ~~منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) ؟ # فقال: يقول أنت تكفيني ما كان كفى موسى في قومه عند مخرجه عنه، وكذلك أنت ~~فيما خلفتك عليه بعد مخرجي من أمتي، ودار هجرتي، وإنما قال هذا في مخرجه ~~إلى تبوك. # 175- وسألت: عن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( من كنت مولاه فعلي ~~مولاه ومن كنت وليه فعلي وليه ) ؟ # فقال: تأويله من كنت ناصره فعلي ناصره، وذلك أن المولى في لسان العرب هو ~~النصير. # 176- وسألت: عن قول الله عز وجل: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك ~~تحت الشجرة } [الفتح:18] ؟ # فقال: { لقد رضي الله عن المؤمنين } فكل مؤمن زكي، بايعه مصطفى عند الله ~~رضي، بايعه تحت الشجرة، فقد رضي الله عنه كما قال لا شريك له. # 177- وسألت: عن قوله سبحانه: { اليوم أكملت لكم دينكم } [المائدة:3] ؟ # فقال: إكمال الله لدينهم: فإسلامهم، ما فصل الله لهم في كتابه من حلالهم ~~وحرامهم، وذلك بعد إكمال الله لا شريك له في تحريمه وتحليله، وقد قيل: إن ~~هذه الآية نزلت في حجة الوداع، والحج آخر ما نزلت فريضته. # 178- وسألت: ما الذي ادعت فاطمة رضي الله عنها في ms43 فدك، أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وهبه لها في حياته، وشهد لها علي وأم أيمن وما ادعا ~~أبو بكر ؟ # فقال: ادعت فاطمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهب فدكا لها في ~~حياته، وشهد لها به مؤمنان علي وأم أيمن. # 179- وسألته: عن معنى خصومة علي والعباس إلى أبي بكر ثم إلى عمر فيما قد ~~روي عنهما ؟ PageV02P529 # فقال: ليس هذا بشيء ولا يصح ولا يلتفت إليه، قد كان النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم دفع إلى علي بغلته وفرسه ورمحه ودرعه وعمامته. # 180- وسألته: هل كان أبو بكر وعمر في بعث أسامة بن زيد وكيف هذا ؟ # فقال: قد كانا جميعا في جيشه وبعثه. # 181- وسألته: كيف كان يأتي الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ # فقال: كان إذا نظر إلى جبريل في أول نظرة يصيبه ما يصيبه، فأما الوحي من ~~القرآن فإنما يقرأه عليه، فيأخذه من فيه لأن الله يقول: { سنقرئك فلا تنسى ~~} [الأعلى:6]، وقال: { إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا } [المزمل:5]، أي: كريما شريفا. # 182- وسألته: ما ترى في شهادة أهل الخلاف وذبائحهم من المرجئة والمشبهة، ~~والفساق وشربة الخمور، وفي أسواق العامة ؟ # فقال: أما ذبائح أهل الملة كلهم فتؤكل، إلا من كان لا ينفي عن الله ~~التشبيه، فإني لا أحب أن تؤكل ذبيحته، وشهاداتهم إذا كانوا أهل ورع وأمانة، ~~وإن كانوا أهل الخلاف فيجوز، إلا أنه قد ذكر أن الخطابية هم صنف من الروافض ~~يتقارضون الشهادة فيما بينهم، فإن كانوا كما يذكر عنهم، فلا تجوز شهادتهم ~~ولا نعمة عين. # 183- وسألته: أين موضع الجنة والنار يوم القيامة ؟ # فقال: خلقت الجنة والنار، وهما في غير سماء ولا أرض، ولو لم يخلقا لم يكن ~~يقال: آخرة أنها قد خلت مع الدنيا. # 184- وسألته: هل يصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( في ثقيف ~~كذاب وميتم )، وهل يصح ما قيل في المختار إنه تنبأ ؟ # وقال: ليس يصح في المختار ما يقولون، وقد كانت له أفعال وأيادي محمودة، ~~وقد دعا له ms44 جميع آل محمد الرجال والنساء، حين بعث إليهم برأس عبيد الله بن ~~زياد لعنة الله عليه. # 185- وسألته: عن قول الله سبحانه: { فاسألوا أهل الذكر } [النحل:43، ~~الأنبياء:7] ومن هم ؟ # فقال: أهل العلم والفقه، وقال وأهل الذكر: من نزل عليه كتبه من بني ~~إسرائيل. # 186- وسألته: ما معنى ما قالوا في اللوح والقلم ؟ PageV02P530 # فقال: واللوح المحفوظ فهو علم الله الذي قد أحاط بجميع ما كان وما يكون، ~~ليس هنالك لوح ولا قلم. # 187- وسألته: هل يخرج من دخل النار بعد مدخله فيها ؟ # فقال: لا يخرج منها من دخلها، ولا يدخلها من المؤمنين الأبرار أحد، والله ~~محمود، لأن الله ذكر أن من دخلها خالد فيها، ولم يذكر خروج أحد. # 188- وسألته: هل أوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمير المؤمنين ~~في الخلافة، وهل أكرهه القوم على بيعتهم ؟ # فقال: قد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما يكون في أمته من بعده ~~في كتاب الجفر، من الملوك إلى نزول عيسى بن مريم صلى الله عليه، وبما يكون ~~في أمته من الإختلاف، ووصف كتاب الجفر، وذكر أنه تقطع وذهب وقد كان صار إلى ~~أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنيفة، ونسخته عند آل محمد يتوارثونه، وأما ~~أمر القوم فقد عرفته، وما كان من تخليطهم والله المستعان. # 189- وسألته: عن قول الله سبحانه: { وفي الأرض قطع متجاورات } [الرعد:4] ؟ # فقال: قطعة مالحة وقطعة لينة، وقطعة أعدى، وقطعة تسقى، وقطعة جمال، وقطعة ~~عمران، وقطعة خراب، بعضها إلى جنب بعض متجاورات، ثم وصف فوضع كفه في الأرض، ~~ثم رفعها ووضع أيضا إلى جنب الموضع الذي كان وضعه أولا. # 190- وسألته: عن عيسى عليه السلام ؟ # وقد تعلم أرشدك الله أنه قد مات من قبل عيسى كثير ممن كذبه، ومات بعده ~~كثير فكيف يؤمن به، ولم يحضر رجعته صلى الله عليه، ومن لم يدرك دهره. وحديث ~~رجعته فما قد جآءت به الأخبار من أنه صلى الله عليه يرجع إلى الدنيا، نازلا ~~من السماء، فيحتج الله سبحانه على خلقه بما أبلغهم أولا، ولرسوله ms45 محمد من ~~الحق، ويحتج لمحمد صلى الله عليه بما أبلغ قومه فيه من الإيمان بما جاء به ~~محمد صلى الله عليه، من آيات الله وكتابه، ويأمرهم باتباع محمد صلى الله ~~عليه ويبين لهم ما حرفوا من كتب الله في محمد صلى الله عليه، والسلطان ~~سلطان آل محمد صلى الله عليه وعليهم وسلم. PageV02P531 # وقالت المعتزلة: إنه لا يرجع إلى الدنيا وإنه توفاة الله، وتأولوا فيه قول ~~الله لا شريك له: { فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم } [المائدة:117]، ~~وقوله: { إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا } [آل عمران:55]. # وقال: من خالفهم تأويل: { إني متوفيك } تسليمه له غير مجروح، ولا مكلوم ~~ولا مصلوب، كما قال الذين لا يؤمنون إنه صلب وقتل، كذبهم الله تبارك وتعالى ~~فقال: { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم } [ النساء: 157]، وأي القولين ~~قيل، واحتج به محتج، فليس فيه بحمد الله ريعان ولا حرج، ولا تستكثر من الله ~~تبارك وتعالى أي ذلك ما كان، لأن الله تبارك وتعالى ذو الحكمة والبيان. # 191- وسألته: عن قول الله لا شريك له: { الرحمن على العرش استوى } [طه:5] ؟ # فقال: هو ملك وعلا، وكذلك تقول العرب فيمن ملك بلدا، وغلب ملكه فيه: إنه ~~قد استوى عليه، إذ ملك وغلب فيه، وليس يتوهم ما ذكر الله من ذلك استواء ~~مقعد، ولا مشابهة في القعود بين الله وبين أحد، وكذلك { ثم استوى إلى ~~السماء } [فصلت:11]، فهو علوه عليها، ونفاذ أمره وخلقه وصنعه فيها. # 192- وسألته: عن قول الله سبحانه: { وكان عرشه على الماء } [هود:7]، { ~~وسع كرسيه السموات والأرض } [البقرة:255] ؟ # فقال: العرش - رحمك الله - والكرسي فإنهما ملك الله وسلطانه، كما العرش ~~والكرسي مقعد كل ملك ومكانه، وليس يتوهم من آمن بالله أن ما ذكر الله ~~سبحانه من كرسيه وعرشه ككراسي خلقه وعروشهم، التي كانت تكون مقاعد لهم في ~~ملكهم، { وكان عرشه على الماء } وكان ملك الله على الماء، إذ ليس إلا ~~الماء، كما ملكه اليوم على الأرض والسماء، وعلى جميع ما فيهما من الأشياء. # وتأويل: { كرسيه } إنما هو: وسع ms46 ملكه السماوات والأرض، ووسعه لهما، ~~إحاطته بهما، وقدرته عليهما، وعلى كل ما فيهما. # 193- وسألته: عن قول الله سبحانه: { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ~~أو من وراء حجاب } [الشورى:51] ؟ PageV02P532 # فقال: ليس يتوهم عاقل أن احتجاب الله بارخاء ستر ولا بإغلاق، ولكنه كما قال ~~سبحانه لعجز الأبصار عن دركه بالرؤية والعيان، إذ يقول سبحانه: { لا تدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار } [الأنعام:103]، وهذا فهو أحجب الحجب، ومالا ~~يكون إلا الله تبارك وتعالى. # 194- وسألته: عن قول الله سبحانه: { يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ~~} [الأنبياء:69] هل كان ذلك من الله للنار كلاما ؟ # فقال: هو مثل قول الله سبحانه: { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له ~~كن فيكون } [النحل:40]، يخبر سبحانه أنه لا يمتنع عليه إذا أمر أمر ولا ~~كون. وكذلك قوله: { يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم }، إنما هو ما ~~صيره الله فيها من النجاة والتسليم، كما قال سبحانه: { وما كان جواب قومه ~~إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار } [العنكبوت:24]. # 195- وسألت: عن قول الله سبحانه: { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة ~~أشهر، فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم، وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ~~} [البقرة:226-227] ؟ # فقال: المولي الحالف بالله أو ببعض الأيمان ألا يقرب أهله، فأنظره الله ~~أربعة أشهر وأجله، فإن فاء والفيء أن يرجع إلى مداناة أهله، كان ذلك له، ~~وكان الله غفورا رحيما فيما أخطأ به على نفسه من اليمين، وإن مضى لحاجته، ~~لم يكن له إضرار بزوجته، فإن عزم على فراقها، فإن الله سبحانه كما قال: { ~~سميع عليم }، ولم يذكر الله في الإيلاء كفارة، ولكنه قال: { فإن فاءوا فإن ~~الله غفور رحيم }. # 196- وسألته: عن قول الله سبحانه، وجل عن كل شأن شأنه: { وخشعت الأصوات ~~للرحمن فلا تسمع إلا همسا } [طه:108] ؟ # فقال: خشوعها سكونها، وأما الهمس فهو حس الأقدام، الذي ليس معه صوت ولا ~~كلام، لما يدخل قلوبهم من الرعب والخوف والفزع، ولما عاينوا عند ظهور آيات ~~الله في القيامة من ms47 الأمر الهائل المستفظع. PageV02P533 # 197- وسألته: عن قول الله سبحانه: { ومن دونهما جنتان } [الرحمن:62] ؟ # هاتان أخروان بعد الجنتين المذكورتين، وهذه الجنان كلها فهي في الجنة، ~~غير أنها مواضع تنعيم مرتبة، والجنة تجمع هذه الجنان كلها. # 198- وسألته: عن قول الله سبحانه: { والذين يرمون المحصنات } [النور:4] ؟ # فقال: يرمون يقذفون المحصنات بأن ينسبوا إليهن، الفاحشة التي لا تكون ~~منهن، فأخبر الله سبحانه أن من قال فيهن، رميا لهن وكذبا عليهن، ثم لم يأت ~~بشهود أربعة، وجب عليه الحد ثمانين جلدة، وسقطت منه العدالة، ولم تجز له ~~شهادة، إلا أن يحدث له توبة. # 199- وسألته: عن قول الله لا شريك له: { وأحسن نديا } [مريم:73] ؟ # فقال: الندي: المجلس، وكذلك الندي والنادي، ولذلك قال الله في لوط صلى ~~الله عليه حين قال لقومه: { وتأتون في ناديكم المنكر } [العنكبوت:29]، يعني ~~بالنادي: المجلس. # 200- وسألته: [عن ] { أو تسمع لهم ركزا } [مريم:98] ؟ # فقال: الركز هو: الحس. # 201- وسألته: عن قول الله: { ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون } ~~[الأنبياء:35] ؟ # فقال: في هذا ونحوه الاختبار، بالخير والشر، والخير ما يكون من الله ليس ~~من أفعال العباد، الخير من ذلك: الخصب، وكثرة الأمطار، وصحة الزمان، ورخص ~~الأسعار، وقلة الأمراض، وطول الأعمار، وكثرة الأولاد، وسعة الرزق، وزيادة ~~الثمار. والشر أفعال أخر: كالخوف والجوع، ونقص من الأموال والأنفس ~~والثمرات، فطوبى للصابرين كما قال الله سبحانه: { وبشر الصابرين الذين إذا ~~أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ~~ورحمة وأولئك هم المفلحون } [البقرة:155-156]. # 202- وسألته: عن قول الله سبحانه: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا } [الأحزاب:33] ؟ PageV02P534 # فقال: الرجس الفعل الردي النجس من المعاصي والأدناس، والأسفاه التي تكون في ~~بعض الناس، فأمر الله سبحانه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمر أهل بيته ~~بتقواه وطاعته، وترك الرجس من جميع معصيته، بما أذهب عنهم من كل رجس أو ~~دنس، وبعدهم به من كل معصية ونجس، وطهرهم كما قال الله سبحانه: { تطهيرا }، ~~وجعل لهم بما نزل فيهم من هذه الآية ذكرا عليا وشرفا كبيرا. # 203- وسألته: ms48 عن قول الله سبحانه: { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن } [البقرة:228] ؟ # فهو ما جعل الله في الأرحام من طمثهن وحملهن، لأن ينقطع به ما بين ~~الأزواج وبينهن إذا كان من أزواجهن، فينقطع بينهم الميراث والرجعة، وربما ~~كرهت المرأة من زوجها المراجعة، التي للزوج عليها ملك ما لم تستكمل العدة ~~ويكون رأي زوجها لو علم له منها بحمل أن يرتجعها، ويكون ذلك له عليها ما لم ~~تضع حملها، فتكتم لكراهتها لزوجها، ما خلق الله من الولد في رحمها، حتى تضع ~~وتلد، فلا يكون له عليها ملك ولا رد، فتكون بذلك لزوجها مضآرة وبه مضرة، ~~وبأمر الله فيما أمرها به من ذلك غير مؤتمرة، وكذلك إن كتمت ما خلق الله في ~~رحمها من طمثها وحيضها، الذي تنقضي به عدتها، وتزول نفقتها وموارثتها، كانت ~~في ذلك كله لله عاصية، وعن أمره ونهيه عاتية. # 204- وسألته: عن قول الله سبحانه: { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } ~~[النساء:4] ؟ # فقال: صدقاتهن مهورهن، ومهورهن فأجورهن، ونحلة: فإنما هي هبة مسلمة لهن، ~~فأمرهم الله أن يؤدوا ذلك إليهن، وجعله حقا عليهم لهن، لا يسعهم حبس شيء ~~منه عنهن، إلا بطيب نفس منهن، أو هبة يهبنها للأزواج عن طيب من أنفسهن، ~~فقال سبحانه: { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } ~~[النساء:4]. # 205- وسألته: عن قول الله سبحانه: { ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان ~~والأقربون } [النساء:33] ؟ PageV02P535 # فقال: إن الموالي هم الولاة والقرابة المتوارثون، ولأنه قد يرث غير القريب، ~~وإنما أراد الله بالموالي في هذه الآية كل نسب، ألا ترون أن الزوج والزوجة ~~قد يرثان وإن لم يكن بينهما نسب، لأن لكل من كان [ كذلك ] حقا وحرمة ونسبا. # 206- وسألته: عن قول الله سبحانه: { قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على ~~طاعم يطعمه } [الأنعا:145] ؟ # فإنما هو خلاف على اليهود فيما كانوا يحرمون ما لم يحرم الله من أشياء ~~كانوا يحرمونها، وخلاف على أهل الجاهلية أيضا في تحريم أشياء كانوا يفترون ~~على الله فيها الكذب فلا يستحلونها، وهي ms49 أشياء تكثر عن أن تعد فيما كتبنا ~~لكم من هذا الكتاب، وليس مما يحتاج إليه فيما سألتم عنه من الجواب، وليس ~~يحرم في مأكل ولا مطعم، إلا ما حرم الله في كتابه المحكم، ومن ذلك ما ذكر ~~في هذه الآية وغيرها، من أشياء كثيرة لا يحتاج في جوابكم هذا إلى تفسيرها. # منها: أكل أموال اليتامى ظلما. # ومنها: أكل ما جعله الله من الربا محرما. PageV02P536 # ومنها: أكل أموال الناس بالباطل، كثيرا مما نهى الله عن أكله لكل آكل، فقال ~~سبحانه: { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا ~~فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون } [البقرة:188]، وقال سبحانه: { ~~يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم ~~تفلحون } [آل عمران:130]، وقال سبحانه: { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما، ~~ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا } ~~[النساء: 29-30]، فحرم الله هذا كله إذا كان لمسلم ملكا ومالا، مواتا كان ~~أو حيوانا، ولم يحرم سبحانه على طاعم أن يطعمه من حيوان الأنعام، إلا ما ~~ذكر الله في الآية مما خصه بالذكر من الحرام، فأحل سبحانه ذلك كله مستحلا، ~~ولم يحرم شيئا منه تحريما، فأحل ما حرم منه وفيه، لمن اضطر من المؤمنين ~~إليه، وفي إجلاله لذلك وإفضاله، وما من به فيه من جلاله، ما يقول سبحانه: { ~~فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم } [البقرة:173]، ~~وليست المغفرة هاهنا من ذنب، ولا عن حرام مرتكب، ولكنها مغفرة تخفيف، ورحمة ~~فيما وضع من التكليف. # 207- وسألته: عن قول الله سبحانه: { خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ~~} [هود:107-108] ؟ PageV02P537 # فهي سماوات الآخرة وأرضها الباقية، وليست سماوات هذه الدنيا ولا أرضها التي ~~هي زائلة فانية. وأما { إلا ما شاء ربك } [هود:107-108]، فإنما هو [ إخبار ~~] عن قدرة الله على إفنائها إن شاء، وذلك فهو كذلك إذ كان هو الذي خلق ms50 ~~وأنشأ، لأنه لا يقدر أحد أبدا على أن يبقي شيئا تخليده وإبقاه، إلا من يقدر ~~أن يفنيه فلم يشاء سبحانه إفناه، ولكنه شاء تخليده وإبقاه، وأخبر بقدرته إن ~~شاء على الإفناء، كما قدر على الإبقاء، وأن أهل الجنة فيها بإبقائه لهم ~~باقون، فإنهم خالدون فيها أبدا لا يفنون، وكما لا تفنى أرضهم فيها ولا ~~سماؤهم، فلذلك لا يفنى - ما بقيت الجنة - بقاؤهم، والحمد لله الذي لا يخلف ~~وعده، ولا يخلد من الأشياء إلا ما خلده. # 208- وسألته: عن قول الله سبحانه: { وكل شيء أحصيناه في إمام مبين } ~~[يس:12] ؟ # فقال: فإنه يقول سبحانه في علم عليم، ولا يتوهم أن ذلك إمام من الكتب، ~~وأن اللوح لوح من خشب، فإنما يراد بها ومثلها، إحاطة الله بعلمها كلها، لأن ~~أحفظ ما يحفظ الآدميون، ما يوقعون في الكتب ويكتبون، فمثل الله ذلك لهم من ~~علمه وحفظه بما يعرفون، وأخبرهم أن الذي عنده سبحانه من ذلك وفيه كله على ~~خلاف ما يصفون، لفرق ما بينه وبين خلقه في كل صفة، وليعرفوه في ذلك كله من ~~الفرق بما يجب من المعرفة. # 209- وسألته: عن قول الله سبحانه: { سلام عليكم } [الأنعام:54، ~~الأعراف:46، الرعد:24، النحل:32، القصص:55، الزمر:73] ؟ # فليست عليهم بتحية ولا تسليم، ولكنها جهرة لهم وقطعة بينه وبينهم وتكليم. # 210- [ وسألت: عن { والنجم والشجر يسجدان } [الرحمن:6] ]؟ # وأما ما سألت عنه من { والنجم والشجر يسجدان } [الرحمن:6]، فتأويله ~~يخضعان لله ويذلان، بكل ما فيهما من أصل وفرع، أو مفترق من أفنانهما أو مجتمع. # 211- وسألت في إثبات الإمامة عن الإمام هل تجوز الصلاة خلفه إذا كان ~~موافقا في غيرها من أمر الدين ؟ PageV02P538 # فقال: إن الولاية واجبة من الله عز وجل بتنزيله في كتابه لكل فاضل على كل ~~مفضول، ولكل عالم من الخلق على كل مجهول، وأولى الناس بها أقربهم إلى الله ~~قربة، وأرفعهم عند الله منزلة ودرجة، وأولئك هم السابقون كما قال الله ~~سبحانه: { والسابقون السابقون أولئك المقربون } [ الواقعة:10-11]، فأولاهم ~~بها أقربهم إلى ربهم، وإمامهم فهو أعلمهم، وأعلمهم فهو أسبقهم إلى الإيمان ~~والإحسان، وأعرفهم ms51 وأحكمهم بما نزل الله في الفرقان. # وفي ذلك وكذلك ما يقول الله سبحانه: { وفوق كل ذي علم عليم } [يوسف:76]، ~~ويقول سبحانه: { أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى ~~فمالكم كيف تحكمون } [يونس:35]، في كل هذا يخبر أن الولاة والأئمة في كل ~~قرن وزمان هم الذين يعلمون، وفي كل هذا وما لم يذكر من أمثاله مما نزل في ~~الكتاب، دلالة بينة ظاهرة نيره لأولي الألباب. # وأما الصلاة فلا يجوز فيها أن يؤتم إلا بكل زكي، بر بريء من الملاعب كلها ~~والملاهي. ومن لم يعرض عن اللغو، وهو كل لعب ولهو، فليس من عباد الله، ~~وعباد الله الذين ذكرهم بالإعراض عن اللغو فهم العباد لله، كما قال سبحانه: ~~{ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا ~~سلاما... إلى قوله: والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما } ~~[الفرقان:63-72]، وقوله سبحانه: { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا ~~أعمالنا ولكم أعمالكم } [القصص:55]. # ومن الزور، ولهو الأمور، الغناء والدف، واللعب والعزف، وما يعرض عن ذلك ~~من سمعه وحضره، ولا من لم ينكر منكره. وقد ذكر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم كان يقول: ( صوتان ملعونان فاجران في الدنيا والآخرة، صوت عند ~~نعمة، لعب ولهو ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة، خمش وجه وشق جيب ورنة شيطان ). PageV02P539 # فمن اشتبه عليه مدكر الإمامة، وما حكم الله به من ذلك على الأمة، ولم يدر ~~أفرض الله ذلك عليه أو لم يفرضه، ولم يعلم من ذلك ما يلزمه، فهو ضآل غير ~~مهتدي، وأمره في ذلك مسخوط عند الله غير مرضي، لأن الله كلفه العلم كما ~~كلفه العمل، فجهل من ذلك ما علم فعليه أن يتعلم ما جهل، فإن لم يفعل كان ~~مقصرا، ولم يكن مهتديا ولا برا. # 112- [ وسألته: عن لمس ] ثوب كافر أو جسد كافر وهو مبتل ؟ # فقال: { إنما المشركون نجس - كما قال الله سبحانه - فلا يقربوا المسجد ~~الحرام } [التوبة:28]، وهو في النجاسة كالدم المسفوح الكثير، ms52 وكالميتة ولحم ~~الخنزير، وإن أصاب شيء من ذلك كله من المشرك أو غيره جسد مسلم أو ثوبه، أو ~~مصلى مسلم أو مسجده، فبان في شيء من ذلك قذر أو نتن، ظاهر مبين، غسل ذلك ~~وطهر[ه]، كما يغسل البول والعذرة، وإن لم يبن من ذلك أثر، ولم يظهر به قذر، ~~ولا نتن، كان كما لم يكن، وكما يبقى من ماء الغدران، وما يكون في الأودية ~~من ماء الأمطار، الذي يكون فيه الدم المسفوح الكثير، والميتة والجيف ولحم ~~الخنزير، فلا يتبين في الماء أثر، ولا يظهر فيه نتن ولا قذر، فلا بأس ~~بشربه، ولا في الوضوء به، لأن اسم الماء لازم له، وقد قال الله سبحانه: { ~~ماء طهورا } [الفرقان:28]، وما لزم الماء اسمه، كانت له طهارته وحكمه، وقد ~~ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( كان يتوضىء من بئر بالمدينة ~~يقال لها بضاعة، وكان يلقى فيها الميتة والجيف وخرق الحيضة )، لأنه لا يبين ~~في البير، شيء من النتن والأقاذير، وكذلك ما مس المشرك أو لباسه، من ماء ~~مسلم أو ثيابه، فليس على المسلم غسله ولا تطهيره، إلا أن يبين نتنه وقذره ~~ويغيره، ولا ينبغي لمسلم أن يمس المشرك جسدا أو لباسا، لأن الله جعل ~~المشركين أنجاسا، وليس ينبغي أن يمس المسلم ولا يلمسه، وقد ذكر عن بعض ~~السلف الماضين منهم الحسن بن أبي الحسن البصري، أنه كان يتوضأ من مصافحة اليهود PageV02P540 والمجوس والنصارى، ولسنا نحن نوجب ما أوجب الحسن. # 213- وسألته: عن رجل كان في حداثته وغرته، لا يتأهب لوضوء ولا يتنزه من ~~بوله والخمر والمسكر، أيجب عليه أن يعيد ما صلى في تلك الحال ؟ # قال: من كان كما قلت - رحمك الله - تاب إلى الله من ماضي إساءته وتقصيره، ~~وحافظ فيما يستقبل على ما أمره الله بالمحافظة عليه من أمر الصلاة وغيره، ~~وكان بذلك إن شاء الله مجتزيا، وفيما بينه وبين الله في التوبة مكتفيا. # 214- وسألته: عن رجل ترك الصلاة في حداثته عشر سنين، وكان شارب مسكر ثم ~~تاب، أيعيد الصلاة ms53 أم كيف يصنع ؟ # فأجاب فقال: من ترك صلاته عشر سنين مقلا كان في الترك أم مكثرا، تاب إلى ~~الله فيما يستقبل من ترك صلاته، كما يتوب إلى الله من غير ذلك من سيئاته، ~~وإن كانت توبته إلى الله من ذلك في نهار، صلى مثل ما ترك من صلاة النهار ~~كله، وإن كانت توبته إلى الله من ذلك ليلا صلى مثل ما ترك من صلاة ليله، ~~وليس عليه ما مضى من السنين، إذا تاب إلى الله رب العالمين، ولو لزمه قضاء ~~الصلوات، لزمه قضاء غير ذلك من الفرائض الواجبات. # 215- وسألته: عن رجل له أبوان وأولاد فساق، فماتوا أو مات منهم ميت ~~أيستغفر لهم ؟ # قال: من كان والده أو ولده فسقة أو فجرة، لم يحل له أن يستغفر لهم، لأن ~~الاستغفار طلب وشفاعة، وقد قال الله سبحانه في الملائكة الذين اصطفاهم: { ~~ولا يشفعون إلا لمن ارتضى }، وقال سبحانه في إبراهيم صلوات الله عليه: { ~~وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه ~~عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم } [التوبة:114]. PageV02P541 # وقال سبحانه: { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا ~~أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } [التوبة:113]، فكذلك ~~الاستغفار لا يحل لمن وعده الله بالعذاب الأليم، لأن في ذلك طلبا لإخلاف ~~الوعد والوعيد، ولا يجوز طلب ذلك من الله الولي الحميد المجيد، الذي لا ~~يخلف وعده، ولا يظلم أبدا عبده، ولا تستوي منزلة الأبرار والفجار عنده، كما ~~قال سبحانه: { أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم ~~نجعل المتقين كالفجار } [ص:28]، وقال سبحانه: { أفنجعل المسلمين كالمجرمين ~~ما لكم كيف تحكمون } [القلم:35-36]، يريد سبحانه: ما لكم لا تفقهون ولا ~~تعلمون. # 216- وسألته: عن رجل مات وعليه صلوات كثيرة فاتته، أيقضيها عنه ولده من بعده ؟ # قال: الصلاة - يرحمك الله - لا يقضيها ولد عن والد، ولا أحد من الناس ~~كلهم عن أحد، لأن الصلاة لا تكون أبدا إلا من مصليها، ومن قصد ms54 إلى الله بها ~~وخشع فيها، وليست كالحج لأن الحج له بلغة ومعونة، وفي الحج نفقة للحاج ~~وكلفة ومئونة. # 217- وسألته: عن رجل له قرابات فسقة لا يصلون ولا يصلحون، أيقطعهم أم ~~يصلهم، فإن قطعهم أيكون قاطعا لرحمه أم لا ؟ # قال: ليس لأحد من المؤمنين أن يوآد أحدا من الفاسقين، كان أبا أو ابنا أو ~~أخا أو قرابة، لقول الله سبحانه: { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوآدون من حآد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو ~~عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم } [المجادلة:22]، ولقوله ~~سبحانه: { فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا } ~~[النجم:29]، والإعراض: فهو الهجرة والمجابنة، وسواء في ذلك القرابة وغير ~~القرابة. # 218- وسألته: عن الأعجمي الذي لا يقيم القراءة، وعن المرأة التي لا تحسن ~~القرآن، أتجزي عنهم صلاة ؟ PageV02P542 # قال: على الأعجمي - رحمك الله - وعلى النساء الأعجميات أن يقرأوا في صلاتهم ~~ما تيسر من القرآن بالعربية، لأن الله سبحانه يقول: { فاقرأوا ما تيسر من ~~القرآن } [المزمل:20]. # 219- وسألته: عن رجل له جيران فساق يعلنون الشرب، ويأتون المنكر، فإن ~~أنكر عليهم ساءوه وآذوه، أيجوز له الكف عنهم ؟ # قال: ينكر المنكر على من أتاه، وإن ذلك خالفه وأسخطه وساه، إلا أن يتقي ~~منه تقية، أو يخشى منه مضرة أو بلية، لقول الله سبحانه: { لا يتخذ المؤمنون ~~الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن ~~تتقوا منهم تقاة } [آل عمران:28]. # 220- وسألته: عن رجل صلى خلف إمام مخالف، أيقتدي بصلاته أم كيف يصنع ؟ # قال: من صلى مع إمام لا يقتدى به لم يصل بصلاته، وصلى صلاته لنفسه، وكذلك ~~كان يفعل الصالحون من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لأن المصلي إنما ~~يصلي صلاته على عقدة ونية وعلى مهله، فإن صلى الصلاة بغير ذلك لم يكن له ~~صلاة، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا يؤمن فاجر برا، ولا أعرابي ~~مهاجرا )، وقال صلى الله عليه: ( إن سركم أن تزكو ms55 صلاتكم فقدموا خياركم )، ~~وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ( صلاتكم صلاة إمامكم، إن صلى قاعدا فصلوا ~~قعودا، وإن صلى قائما فصلوا قياما )، وإذا لم يقبل صلاة الإمام لم يقبل ~~صلاة من خلفه، وإنما يقبل صلاة من اتقاه وخافه، والتقوى هي الإيمان، والبر ~~والإحسان، ولا يثبت الإيمان بحكمه ولا باسمه، إلا لمن عرف به، والمعرفة ~~بذلك فلا تكون إلا بأحد الوجوه الثلاثة، إما بعيان لذلك ومشاهدة، وإما ~~بأخبار متواترة مترافدة، وإما بخبر من ذي ديانة، وثقة وطهارة وأمانة، فمن ~~لم يكن معرفة إيمانه بأحد هذه الوجوه الثلاثة الموصوفة، لم يكن حقيقة ~~إيمانه أبدا عند أحد بمعلومة ولا معروفة. # 221- سئل: لأي معنى كره حف الشوارب ؟ PageV02P543 # فقال: لما جاء في ذلك عندنا من الأثر، ولما فيه من تسوية البشر، ولكن يؤخذ ~~أخذا وسطا، لا مقصرا ولا مفرطا، ففيه إن شاء الله ما كفى وأغنى. # 222- وسألته: عن معنى: لا حول ولا قوة إلا بالله ؟ # فقال: لا حول: لا زوال ولا انتقال، ولا قوة يريد لا احتيال إلا بالله ~~وبقوته، لمن قوي أو حال في كل شيء من علمه، فكل ما كان فيه من قوة لذلك أو ~~غلبة، فبالله سبحانه كانت. # 223- وسئل: عن التلبية ؟ # فقال:] ويقول في التلبية إن الحمد والنعمة لك. يعني بالكسر. # 224- وسألته: هل على النساء الجهر في القراءة في الصلاة التي يجهر فيها ؟ # فقال: لا يجهرن النساء من القراءة فيما يجهر فيه، إلا بقدر ما يسمعن ~~أنفسهن ولا يسمعه غيرهن، لأن خفضهن لأصواتهن من سرهن. # 225- وسألته: كيف يكره الصلاة على اللبود والمسوح والسجود عليها، ولا ~~يكره لباسها ؟! # فقال: يكره ذلك لأن من التذلل لله وضع الوجه والجبين على الأرض وقرارها ~~وترابها، لأن السجود إنما هو تذلل لله سبحانه، وخشوع من العبد فيما بينه ~~وبين الله عز وجل، وإن صلى على شيء مما ذكرت، فلا نزعم أن صلاته فاسدة، ولا ~~أن عليه الإعادة. # 226- [ وسئل: عن فرش القبر للميت ]؟ # فقال : لا يدخل الميت لحده إلا في أكفانه، وقد سمعنا ما سمعت، يعني: حديث ~~( القطيفة ms56 التي بسطت في لحد النبي صلى الله عليه وآله وسلم )، وليس كل ما ~~يروى يصح، وقد يكون أن يوضع فيه القطيفة وغيرها، ثم ترفع عنه. # 227- وسألته: هل تحتجب المرأة الشابة عن من ليس لها بمحرم ؟ # فقال: تفعل المرأة من ذلك إن شاء الله، ما أجاز الله لها في كتابه. # 228- [ وسئل: عن ولاية عقود النساء] من العربيات ؟ # قال: الأمر في ذلك إلى الأولياء، وإليهن في ذلك السخط والرضى. # 229- [ وسئل: عن المصاحف هل فيها اختلاف] ؟ PageV02P544 # فقال رضي الله عنه: رأيت المصحف بخط علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، وفيه ~~أيضا خط سلمان والمقداد، وهو كما أنزل، وهو عند بعض ولد الحسن، وإن ظهر ~~الإمام فستقرأونه، وليس بين ذلك وبين الذي في أيدينا زيادة ولا نقصان، إلا ~~مثل: قاتلوا اقتلوا وأشباهه، لا في تقديم السور وتأخيرها. # 230- وسألته: عن الماء على الطرقات فيشرب منه المؤمن والفاسق أيؤجر على ذلك ؟ # فقال: يؤجر إن شاء الله، وقد ذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ~~( في كل ذي كبد حرى أجر )، وقد سقى الله الناس من قبل الإسلام. # 231- وسألته: عن مرارة الذئب، والسباع، وكل ذي مخلب من الطير ؟ # فقال: لا بأس إذا تعولج بها وتداوى، وكان فيها شفاء، وأما الحدأ والخنزير ~~فلا ينتفع بهما، فذاتهما محرمان. # 232- وسألته: عن الثياب التي تشترى من الأسواق، من قوم ليست لهم معرفة، ~~أيغسل ذلك أم لا ؟ # قال: إذا كانت نقية ليس فيها دنس، اكتفي بنقائها. # 233- وسألته: عن الكفار وأهل الكتاب حرام علينا طعامهم وشرابهم ونكاحهم ؟ # فقال: لا يأثم أحد في قوته وقوامه، إذا أخذه من حلاله، وإنما الإثم في ~~الإفساد والإفراط. # وأما النكاح فلم يحله الله إلا بالإسلام والملة. # 234- وسألته: عن الأخفاف التي تشترى من الأسواق والصلاة فيها، لا يدرى ~~ذكية أم غير ذكية، وكذلك اشتراء السمن والزيت في زقاق أو ديابي، لا يدرى ~~كيف كان أصل التذكية، هل يجوز أكل هذه الأشياء والإصطباع بها ؟ # فقال: أما الأخفاف فإذا خاف ألا تكون ذكية، كان الذي هو أفضل عندنا ms57 وعند ~~آل رسول الله كلهم جميعا، ألا يصلى فيها ولا يتوجه ولا يشترى، وما كان من ~~السمن والعسل والزيت وغيرها من إدام أو طعام، فلا بأس أن يشترى إلا أن ~~يتغير أو يتبين فيه أثر أو قذر. # 235- وسألته: عن رجل له ولد يخالفونه في الرأي والدين، هل يجوز له أن ~~يحرمهم ميراثه ويزويه عنهم ؟ PageV02P545 # فقال: إذا خالفوه في التوحيد، وشبهوا خالقهم بشيء من خلقه، فنعم إن قدر أن ~~يحرمهم ويزويه عنهم، وإن كان عند الله سبحانه أعدل وأولى. # 236- وسئل: عن الخمس في أموال الناس، من هذه الفتوح التي كانت ولا تزال ~~في أيدي المسلمين، لم يخرجوا منها الخمس من سهم آل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ولم يعطوا ؟ # فقال: ليس على أحد في ماله من عين أو أرض أو عقار، إلا ما فرض الله عليه ~~من الزكاة من الفرض، ولا يعمل حتى يقوم إمام عدل فيدفعها إليه، أو يتحرى ~~صاحبها أهلها فيدفع إليهم الزكاة، وأما الأخماس فهي لآل الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم. # 237- وسألته: عن آدم صلى الله عليه حيث أسكنه الله الجنة، ما كانت الجنة ~~مخلوقة أم لا ؟ # فقال: الجنة مخلوقة في غير سماء ولا أرض، وقد أسكن الله آدم وزوجته ~~الجنة، وأخرجهما منها بعصيانهما وأكلهما الشجرة. # 238- وسألته: عن الذبيح أهو إسماعيل أو إسحاق ؟ # فقال: قد صح أنه إسماعيل، على ما في كتاب الله من التنزيل، لأن الذبح ~~والقربان بمنى، وفي ذلك دليل على أنه إسماعيل، لأنه كان بمنى وإسحاق يومئذ ~~بالشام، إلا أن اليهود تأبى وتزعم أن الذبيح إسحاق، وليس قولهم في ذلك ~~محمودا. # 239- وسألته: عن بلد فتح بالسلطان الجائر، ولا يدرى كيف فتح عنوة أو ~~صلحا، إلا أنا وجدنا أرضها ودورها في أيدي آبائنا، وورثناها عن الآباء ~~واشتريناها، والسلطان قد وضع عليها خراجا معلوما يأخذه منها في كل سنة، فهل ~~يجوز ما يأخذ السلطان منه أن يحتسبه من العشر، فإنه إذا أعطى السلطان ~~العشر، لم يبق ما يكفيه لعياله وهو ذو عيال ؟ PageV02P546 # فقال: أما ms58 ما ورث من الآباء وراثة، ولم يكن الأمور في فساده بينة، فملكه ~~لأهله ولمن ورثه، وأما العشر فما أخرجت الأرض على من ملك من مسلم فلازم، ~~وترك ذلك والتقصير فيه على صاحبه محرم، وما أخذ من ذلك من لا يستأهل الأخذ ~~فهو واجب العشر على صاحبه فيما بقي في يديه، ولا يزكى ما أخذ السلطان، وقد ~~قال بعض القائلين: عليه العشر، في الجميع، وكيف يجب العشر في ما لم يملكه ~~وما قد غصب عليه، وأخذ من يديه، وإنما جعل الله العشر في ما يملكون. # 240- وسألته: عن الإسلام ؟ # فقال: هو الاستسلام لله، والاعتصام بالله، قال الله لا شريك له، في ~~إبراهيم صلى الله عليه: { أسلم قال أسلمت لرب العالمين } [البقرة:131]. # 241- سؤل أبي رحمة الله عليه ورضوانه ذات يوم: ما الإيمان ؟ # فقال: الإيمان معناه معنى الأمان من كبار العصيان، التي من أتاها وعده ~~الله عليها النار، وسماه بفجوره من الفجار. # والإيمان كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رحمة الله عليه ورضوانه ~~وصلواته: ( قول مقول، وعمل معمول، وعرفان بالعقول ). # 242- وسألته: عن الإيمان ؟ # فقال: هو الأمان من كبائر العصيان، من الشرك وغيره، من كل ما وعد الله ~~عليه - من ركبه وسمى به من أتاه من الفجار - النار. # 243- وسألته: عن الضحية للمفرد ؟ # فقال: أحب إلي أن يضحي إلا إن يكون معسرا، وليس بلازم له. # 244- وسئل: عن التوجه إلى بيت المقدس ؟ # فقال:] إنها كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت المقدس ~~بضع عشر شهرا إلا إنها كانت قبلة بني إسرائيل، ثم نقل الله القبلة إلى بيته ~~الحرام، وهي قبلة الإسلام ما بقي الإسلام ؟ # 245- [ وسئل: عن الإمام ]؟ PageV02P547 # فقال: ليس لإمام أن يقول: إني إمام، لأن هذا إنما يكون للرسول عليه السلام، ~~ولذلك لم يقل علي صلوات الله عليه: إني إمام، لإشارة النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم وكثرة دلائله عليه، ولما بان به وسبق إليه، وكذلك الإمام بعده له ~~آية تدل عليه، وهي العلم والبيان، والسبق إلى الخيرات، والدعاء إلى الله ms59 ~~والقيام بأمره. # 246- [ وسئل: عن صفة صلاة علي عليه السلام ؟ # فقال: ] حدثني محمد بن حاتم قال: قال أبو محمد قال علي بن أبي طالب صلوات ~~الله عليه لعبد الله بن جعفر : إذا قمت إلى الصلاة فارفع بصرك موضع سجودك، ~~ثم تستفتح بالقراءة، فتجعل لسانك ترجمانا لقلبك، ولا يغب قلبك عما يقول ~~لسانك، لا تعنى بشيء من شأنك، إلا بما أنت فيه من صلاتك، ولا تذكر في ~~تلاوتك غير ما تتلوه، ويكون همك الآية التي تتلوها، فإذا فرغت من القراءة ~~وصرت إلى الركوع، لم تذكر إلا التكبير وحسن الخضوع، وكذلك إذا اعتدلت في ~~القيام لم تذكر إلا الركوع، وكان ذكرك السجود، فإذا فرغت من ركعة حفظتها، ~~ثم ابتدأت الأخرى تصنع فيها كما صنعت في الأولى، لا تذكر غير قراءتك وغير ~~حفظك، لأن الصلاة لا بد لها أن تحصى لا يزاد فيها ولا ينقص منها، حتى تؤدي ~~إلى الله عز وجل فرضك، كما أمرك بعونه وتوفيقه. # 247- وسألته: عن من وجب عليه حد من حدود الله، وليس به إمام يحده كيف يصنع ؟ # قال: يتوب إلى الله فيما بينه وبينه، ومن تاب إلى الله من ذلك كان مجزيا ~~له إن شاء الله، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر عنه أنه قال: ( ~~من أتى شيئا من هذه القاذورة فيستتر بستر الله، وليتب منها إلى الله ). # 248- وسألته: عن أموال الجند وأعوان الظلمة وأنفسهم ؟ # فقال: أما ما كان من أموالهم التي كانت لهم وراثة قد أحرزوها في بيوتهم، ~~فلا يحل أخذها إلا أن يكون مال من أموال الله قد عرف أنه لله، فيحكم فيه ~~الإمام بحكم الله، وسنة أمير المؤمنين صلوات الله عليه جارية من يوم الجمل. PageV02P548 # 249- وسألته: عن نحل لرجل ثارت فذهبت، فأخذها رجل فجمعها، فجاء صاحبها ~~الأول يطلبها ؟ # فقال: النحل ذباب ليس كسائر ما ملك الله العباد من أموالهم، وأرجو ألا ~~يكون على من أخذها بأس، وإن نوزع رجل فردها على صاحبها فهو أفضل إن شاء الله. # 250- وسألته: عن أكل الحوت الذي يسمى ms60 الطير، وما أشبهها من الحيتان ؟ # فقال: هو حلال طيب لا بأس به، وهو من صيد البحر الذي أحله [ الله] ~~للعباد. # 251- وسألته: عن من هدم مدينة من مدائن المسلمين بأمر كافر، وفيها ركز ~~بيوت شرائهم أو عمل في هدمها ؟ # فقال: إذا اتقى وخاف ولم يكن إلا المحضر ولم يهدم ولم يفسد، لم يكن عليه ~~في ذلك شيء، فإن هدم وأفسد شيئا لأحد يعرفه فيستحله منه أو يصالحه، وإن لم ~~يعرفه ولم يدر لمن هو تاب إلى الله في ما بينه وبينه، وسلم إن شاء الله من ~~الإثم بتوبته. # 252- وسألته: عن رجل فاتته صلاة حتى دخل وقت غيرها بأيهما يبدأ ؟ # فقال: يبدأ إن شاء الله بالتي دخل فيها، ثم يصلي مثل الصلاة التي قبلها. # 253- وسألته: عن الرجل يكون عنده الوديعة فيقلبها ويضمنها ويربح فيها، ~~لمن يكون ربحها ؟ # فقال: أحب شيء إلي إن فعله، ألا يكون شيء من الربح له، لأن الوديعة ليست ~~له بمال، وكذلك ما نال بها فليس له بمال، وليس لصاحب الوديعة أن يقلبها إلا ~~برضى صاحبها وإذنه، لأن تقليبه لها مخاطرة وظلم واعتداء، ويدفع الربح إلى ~~الإمام فيفعل الإمام فيه ما يرى. # 254- وسألته: [ عن قريش وفارس ؟ # فقال:] إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( لله خيرتان من علمه ~~من الناس، فخيرته من العرب قريش، وخيرته من العجم فارس ). # قال: وذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( والذي نفسي بيده لو ~~كان الدين منوطا بالثريا لنالته رجال من فارس، وأسعدهم به فارس ). # 255- وسألته: [ عن نكاح نساء العجم ؟ # فقال: ] ذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لبني هاشم: ( اطلبوا ~~الولد في نساء العجم فإن في أرحامهن بركة ). PageV02P549 # 256- وسألته: عن من حج وهو فاسق في دين الله ؟ # فقال: حجته غير مجزية له، ولا يقبلها عنه، لقول الله سبحانه: { إنما ~~يتقبل الله من المتقين } [المائدة:27]، وليس بمتقي من كان الفاسقين. # 257- وسألته: عن البيعة ؟ # فقال: لا تجوز البيعة إلا لإمام قد بان بعلمه وفضله وثباته، وقال لا يجوز ms61 ~~الغزو مع من ظلم وتعدى، لأن الغازي معه عون من أعوانه، على ما هو عليه من ~~إفساده وعمايته. # 258- وسألته: هل يجوز أن يختلف إمامان في عصر واحد ؟ # فقال: لا يكون هذا أبدا. # وهل يجوز أن يتساويا في عصر في حكم واحد في كل الخصال، لا يفضل أحدهما ~~صاحبه، فيستوجبان الإمامة ؟ # فقال: هذا لا يكون أبدا، وفي بطلان هذا ما قال الله لا شريك له: { وفوق ~~كل ذي علم عليم } [يوسف:76]. # 259- وسألته: متى يلزمني فرضه ؟ # فقال: إذا عرفته فقد لزمك فرضه. # فقلت: الإمام يعرف الناس بنفسه ؟ # قال: يعرف الناس بنفسه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والواجب على ~~الناس أن يطلبوه في معدنه. # قلت: فأين معدنه ؟ # قال: آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، يكون أزهدهم وأعلمهم وأوروعهم، ~~ويبين نفسه بالدعوة إلى الحق. # 260- وسألته: عن الأرض هل تخلو من قائم لله بحجة ؟ # فقال: لا تخلو من قائم لله بحجة، وذلك بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~إذ كانت النبوة ختمت به. PageV02P550 # وقال أبو عبد الله محمد بن القاسم: كان أبي رضي الله عنه يقول في هذه ~~المسألة: إن الأرض لا تخلو من حجة لله، والحجة عنده كتب الله وحقائق ~~برهانه، وهذه حجة الله على جميع خلقه، وإنه لا بد أيضا في كل قرن من أن ~~يكون فيهم عالم هو أفضلهم وأعلمهم، وإن لم يبلغ علم من مضى قبله، فهو في ~~أيامه ودهره في فهمه وعلمه، وإن قصر [ عن ] مبلغ أفاضل العلماء من آل النبي ~~الذين مضوا، في ما تقدم في أول الإسلام وخلا، لأنه لا يقول أحد يعقل وينصف: ~~أن كان بعد علي عليه السلام من علماء آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~[من] كان من العلم والفقه على مثل ما كان علي صلى الله عليه قد أحاط به ~~وآتاه، كما لم يكن علي عليه السلام في فضل علمه، يبلغ ما آتى الله النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم من فضائل الحكمة والعلم والفضل في جميع أحواله. PageV02P551 # وأما ما كان ms62 يروى: ( أن من مات لا إمام له مات ميتة جاهلية )، فتفسيره واضح ~~مشروح، أن الله قد فرض على خلقه في كل حين، إقامة أحكامه وشرائعه التي نزل ~~في كتابه وسنن نبيه، ولا يقيم ما فرض الله من الأحكام إلا أن يحكم بها ~~الإمام، فإن لم يكن إمام يقيمها ويحكم بها، كان على الناس طلبه حتى يقيموه ~~للأحكام وينفذها، فإذا كانت دار الإسلام قد علت عليها أئمة الجور، لزم أهل ~~الإسلام مجاهدتهم وإزالتهم حتى يقيموا إماما عدلا، يؤمهم ويقيم أحكامهم ~~عليهم، وينفذ مقاسم الفيء التي أمر الله بقسمها فيهم، فإن كان الغالب عليهم ~~الجورة من الأئمة الظلمة، كان الفرض من الله فيهم المحاربة والمجاهدة، ~~فإنما الناس أبدا بين أمرين، إما إن يكون مع إمام حق يقوم بأحكام الله في ~~الدين، فيكونوا مؤتمين بإمام حق ورشد في الدين، وإن كانوا في دولة الظالمين ~~العاصين، فيلزمهم أن يكونوا لهم مجاهدين محاربين، فهم أيضا في هذه الحال ~~مأمومين، والناس في كل حين بين فريضتين من الله لازمتين، فيما حكم الله به ~~من أحكام الدين، فرض طاعة إمام حق إن كان ظاهرا قائما، أو فرض مجاهدة إمام ~~جور إذا كان عاليا ظالما. # 261- وسألته: من أين جاء فساد إمامين في عصر واحد ؟ # فقال: أما الإمامان فلا يخلوان من أن يكون أحدهما أفضل من الآخر، فيكون ~~المفضول بفضل الآخر عليه قد زالت إمامته، ويلزمه تقديم الفاضل في الدين ~~والعلم وطاعته، وذلك أن الله يقول في كتابه: { وفوق كل ذي علم عليم } ~~[يوسف:76]، وفي هذه المسألة جواب يكتفي به من كان ذا لب شافي، لأنه واضح ~~مبين مفهوم كافي. # عن أبي إدريس، عن أبي الجحاف قال: قال علي رضي الله عنه: ( من مات ليس له ~~إمام مات ميتة جاهلية إذا كان حرا تقيا ). PageV02P552 # عن أبي جعفر أنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين رجع ~~من غزوة حنين وأنزلت عليه { إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون ~~في دين الله أفواجا } [الفتح:1-2]: ( يا ms63 علي ويا فاطمة قد جاء نصر والله ~~والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا، فسبحان ربي وبحمده إنه كان ~~توابا، وإني لم أؤمر أن أسبح ربي وأستغفره إلا لما حضرني من لقاء ربي ). # ثم أنزلت على إثرها { ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن ~~الكاذبين } [العنبكوت:2-3]، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا ~~علي ويا فاطمة إن الله قد فصل الفتنة على الذين يقولون: إنا لنعلم الذين ~~صدقوا في قولهم، ونعلم الكاذبين في إيمانهم، فهذا وعد واقع واجب. # ثم أنزلت { أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون } [ ~~العنكبوت: 4]، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي ويا فاطمة قد ~~علم الرب أن أقواما من بعدي عند الفتنة سيعملون السيئات ويحسبون أنهم ~~سابقون. # فقال علي رحمة الله عليه: فكيف يحسبون أنهم يسبقون يا رسول الله ومن ~~ورائهم الموت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي إنهم لم ~~يسبقوا قضاء الله الذي قضى فيهم الموت. # ثم أنزل { من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم } [ ~~العنكبوت: 5]، بحق أن من رجا لقاء الله أن يستعد لأجل الله، وأن يكون تائبا ~~تابعا لطاعته، مجتنبا لخلاف الله ومعصيته، وأن يعلم أن الله يعلم ما يعمل، ~~ويسمع ما يقول، ولذلك قال الله سبحانه: { وهو السميع العليم }. PageV02P553 # ثم أنزل الله { من جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين } ~~[العنبكوت: 6]، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قد قضى الله على ~~المؤمنين عند الفتنة بعدي الجهاد. فقال علي: يا رسول الله على ما يجاهد ~~الذين يقولون آمنا ؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تجاهدونهم ~~على الإحداث في الدين. فقال علي: يا رسول الله إنك تقول تجاهدونهم كأني ~~سأبقى بعدك إلى مجيء الفتنة، فأعوذ بالله والرسول أن أؤخر بعدك، فادع إلى ~~ربك أن يتوفاني قبل ms64 ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه: ما كنت حقيقا أن ~~تأمرني أن أدعو الله لك أن يقدم أجلك قبل ما أجل الله وقضى! والله يقول ~~سبحانه: { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا } [آل ~~عمران:145]. # فقال علي رضي الله عنه: يا رسول الله فما هذه الأحداث التي نجاهدهم عليها ~~؟ قال: ما خالف القرآن وخالف سنتي، إذا عملوا في الدين بغير الدين، وإنما ~~الدين أمر الرب ونهيه. # قال علي: يا رسول الله فإنك قلت يوم أحد إذ استشهد من المؤمنين من استشهد ~~فأخرت عني الشهادة فرأيت وجدي وأسفي: إن الشهادة من ورائك. فقال رسول الله ~~صلى الله عليه: فإن ذلك إن شاء الله كذلك. وكيف ترى صبرك إذا خضبت هذه من ~~هذا وأهوى بيده إلى لحيته ورأسه ؟! # فقال علي رضي الله عنه: ليس ذلك يا رسول الله حينئذ من مواطن الصبر، ~~ولكنه من مواطن البشرى والشكر. PageV02P554 # فقال رسول الله صلى الله عليه: فأعدد قبل خصومتك فإنك مخاصم. فقال علي عليه ~~السلام: يا رسول الله أرشدني إلى الفلج عند الخصومة ؟! فقال رسول الله صلى ~~الله عليه: آثر الهدى، واعطفه على الهوى من بعدي، إذا عطف قومك الهوى على ~~الهدى وآثروه، واعطف القرآن على الرأي، إذا عطف قومك الرأي على القرآن، ~~وحرفوا الكلم عن مواضعه بالأهواء العارضة، والآمال الطامحة، والأفئدة ~~الناكثة، والغش المطوي، والإفك المؤذي، والغفلة عن ذكر الموت والمعاد، فلا ~~يكونن خصومك أولى بالقرآن منك، فإن من الفلج في الدنيا أن يخالف خصمك سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وأن يخالف القرآن بعمله، يقول الحق ويعمل ~~بالباطل، وعند ذلك يملأ لهم ليزدادوا إثما، ويضلوا ضلالا كبيرا، وعند ذلك ~~لا يدين الناس بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يكون فيهم شهداء لله بالحق، ~~وعند ذلك يتفاخرون بأموالهم وأنسابهم، ويزكون أنفسهم، ويتمنون رحمة ربهم، ~~ويستحلون الحرام والمعاصي بالشبهات والأسماء الكاذبة، ويستحلون الربا ~~بالبيع، والخمر بالنبيذ، والنجس بالزكاة، والسحت بالهدية، ويظهرون الباطل، ~~ويتعاونون على أمرهم، ويزينون الجهلاء، ويفتنون العلماء من أولي ms65 الألباب، ~~ويتخذونهم سخريا. # فقال علي: يا رسول الله بمنزلة ردة هم إذا فعلوا ذلك، أبمنزلة فتنة ؟ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل بمنزلة فتنة، لو كانوا بمنزلة ردة ~~أتاهم رسول من بعدي يدعوهم إلى الرجعة من بعد الردة، ولكنها فتنة يستنقذهم ~~الله منها إذا تأخرت آجال السعداء، بأولياء من أولياء الله فيهديهم بهم، ~~ويهتدى بهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. # فقال علي عليه السلام: من آل محمد الهداة أو من غيرهم ؟ فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: بل بنا يختم الله كما فتح بنا، وبنا ينقذون من الفتنة، ~~كما بنا أنقذوا من الشرك، بعد عداوة الشرك فصاروا إخوانا في دينهم. PageV02P555 # 262- [ وسئل:] عن من وطي امرأته في شهر رمضان ما عليه ؟ # فقال: قد قيل نصف قوته سنة، إلا أنه يلزمه حق الله في غلته. # 263- [ وسئل:] أيحل له أخذ الزكاة والعشر، إذا كان فيها دخل عليه من غلة ~~أرضه، أو يجب عليه بيع أرضه من الأصل كلها، حتى لا يبقى له قليل ولا كثير ؟ # فقال: يحل له أخذ العشر والزكاة إذا احتاج إليها، وإن كان له مال، أو لم ~~يكن له مال، وليس له أن يبيع جميع ماله، ويهلك نفسه. # 264- وسئل: هل في الحيوان مثل البغال والحمير وغيرها من جميع الدواب شفعة ؟ # قال: نعم، في كل ذلك شفعة، لأن الشريك أحق بذلك إذا أراد من غيره، لما له ~~فيها من الشركة، فالواجب على من باع أن يعرض على شريكه إذا عزم يبيعها. # 265- وسئل: هل يجب للمرأة شرب الدواء لأن لا تلد، ويسقي الرجل أمته لئلا ~~تلد، ويشرب الرجل ليقطع شهوته ؟ # فقال: لا يجوز لهم ذلك. # 266- وسئل: عن من يقول بالتوحيد والعدل وامرأته لا تقول به ؟ # فقال: ينبغي له أن يدعو امرأته جاهدا إلى التوحيد لله والإقرار بعدله، ~~وليست المعاندة في ذلك كالجاهلة، لأن المعاندة، إباء وإلواء، والجاهلة غلط ~~وخطأ، وقد يتوب المخطئ من خطئه، ويقبل من المهتدين من الهدى ما هو عليه من ~~رأيه، والمعاند الذي ms66 لا يقبل ما يلقى إليه من الحق في توحيد الله، ليس ~~كالجاهل الذي يتوب من جهله، وينيب إلى الحق بعد ضلاله. # 267- وسئل: عن رجل تزوج بامرأة وهما على غير ما ينبغي من الاستقامة، من ~~الجهل بمعرفة الله، وغير ذلك مما لا يرضي الله، ثم تابا ورجعا أيجب عليهما ~~تجديد النكاح أم لا ؟ # قال: هما على نكاحهما الأول ثابتان، لأن النكاح إنما يثبت بالأولياء ~~ويصح، والدليل على ذلك الواضح: أن رسول الله صلى الله عليه أقر جميع من ~~أسلم من أصحابه، وكل من دخل من العرب وغيرهم في دينه، على نكاحهم الأول، ~~ولم يأمر بأن يغير ولا يحدث ولا يبدل، وفي هذا ما كفى، في ما سألت عنه وشفا. PageV02P556 # 268- وسئل: عن من ركب كبائر العصيان أيزول عنه اسم الايمان ؟ # فقال: من ركب كبائر العصيان، زال عنه اسم الايمان. # 269- وسئل: عن رجل أوصى إليه رجل أن يحج عنه من مال الموصي، فلم يفعل ~~الرجل حتى جاء السلطان الجائر فأخذ المال منه ؟ # فقال: قد أثم هذا الرجل، وظلم نفسه في ترك إنفاذ وصية الموصي، حتى أخذها ~~واغتصبها الظالم العاصي، فأسلم له فيما بينه وبين ربه أن يبدلها من ماله، ~~إذا كان أبطلها بتوانيه وتغافله. # 270- وسئل: عن التهلكة ؟ # فقال: إن ذلك هو الاستسلام للعدو الظالم، الذي لا يخاف الله في ارتكاب ~~المظالم. # 271- وسئل: عن رجل سعى برجل إلى سلطان جائر: أن لفلان عليه كذا وكذا ~~درهما، حتى أخذه السلطان ثأرا لما قال عليه الساعي، وكانت سعايته بزور ~~وكذب، وأخذه لما قال عليه السعاة ظلما وعدوانا، فغصبه ماله ؟ # فقال: السلطان الجائر هالك بمثل هذا الظلم للمسلمين، وقبوله لقول شهود ~~الزور، وتلزم السعاة العقوبة الشديدة، وأن لا يقبل لهم شهادة إلا أن ~~يتوبوا، وليس عليهم غير هذا. # 272- وسئل: عن رجل حج حجة الإسلام، وهو بمعرفة الله وتوحيده جاهل، إلا ~~أنه اعتقد أن يحج عن نفسه، ما أوجب الله من فرضه ؟ # فقال: هذا هو مجزي عنه إن شاء الله، وإن جددها بأخرى بعد المعرفة فهو ~~أحوط له. ms67 # 273- وسئل: عن امرأة مؤمنة خطبها رجل مؤمن وليس لها ولي ؟ # فقال: يزوجها أقرب من يليها من عشيرتها، وإن لم يكن لها قرابة فيتولى عقد ~~نكاحها رجل من المؤمنين، ويحضر الشهود لا بد في النكاح والطلاق من الشهود، ~~لخوف المظلمة والجحود. # 274- وسئل: عن الشيخ الكبير يطلب رجلا يحج عنه، إذا كان لا يستطيع السبيل ~~إلى الركوب لضعفه ؟ # فقال: لا بأس بذلك، أن يطلب رجلا يحج عنه، إذا كان لا يستطيع السبيل ~~لضعفه عن السفر. # 275- وسئل: عن امرأة أسلمت مالها إلى بعض ولدها على أن يرزقها أيام ~~حياتها، ثم إنها هلكت في السنة الأخرى أو الثانية ؟ PageV02P557 # فقال: المال لورثتها جميعا، مع الابن الذي أفضت إليه. # 276- وسئل: عن رجلين خرجا في طلب سلب الناس، فسلب أحدهما رجلا فأعطى ~~الشريك من السلب ؟ # فقال: الذي سلب ضامن غارم، وهو الدافع إلى صاحبه السلب، ولا يحل للمدفوع ~~إليه أكل شيء مما أخذ ولا ينتفع به، وإن كان الشريكان تعاونا على الظلامة، ~~لزمهما جميعا الغرامة. # 277- وسئل: عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا تحل الصدقة ~~لغني ولا قوي ولا لذي مرة سوي ) ؟ # فقال: اعلم أن قوله ذي مرة سوي، والمرة هاهنا القوة، والسوي هو الصحيح ~~الذي ليس به مرض ولا علة، فتمنعه من اكتساب المعيشة والبلغة. # 278- وسئل: عن رجل قتل ابنه ؟ # فقال: لا يقتل والد بولده، ولا سيد بعبده، إلا أن يكون قتله ظلما، وفسادا ~~في الأرض واعتداء، فيفعل في ذلك إمام المسلمين ما يرى، وأي ابن قتل أباه، ~~فعلى الإمام في ذلك النظر بما يراه. # 279- وسئل: هل للأب أخذ مال ابنه وهو غني عنه لا يحتاج إليه ؟ # فقال: الأمر فيه ما جاء عن النبي صلى الله عليه من قوله: ( أنت ومالك ~~لأبيك )، وإنما الولد رحمك الله هو هبة وهبها الله للأب، قال الله سبحانه: ~~{ يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور } [الشورى:49]، وقال سبحانه في ~~آدم صلى الله عليه: { فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا ~~الله ربهما لئن ms68 آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين } [الأعراف:189]، فتفسير { ~~آتيتنا صالحا } يعنيان: لئن وهبت لنا وأعطيتنا صالحا، { لنكونن من الشاكرين ~~}، فدعواه كما ترى عطية وموهبة لهما من رب العالمين، وكذلك قالت امرأة ~~عمران: { ربي إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني } [آل عمران:35]، ولا ~~محررا إلا ما هو لها موهبة وعطية من الله وماله كما قال رسول الله صلى الله ~~عليه: لأبيه إلا أن يخرجه الأب بتزويج أو غيره من يده، فيقع المواريث ~~والحقوق، فيأتي أمر مفروق. PageV02P558 # 280- وسئل: عن امرأة أرضعت جارية هل يجوز لولد زوجها من غيرها أن يتزوجها ؟ # فقال: إن كانت المرضعة أرضعت الجارية بلبنها من زوجها، فلا يجوز لولد ~~زوجها من غيرها أن يتزوجها، لأن الجارية أخت الغلام من جهة لبن أبيه، وهو ~~لبن الفحل المنهي عنه. # 281- وسئل: عن المولى هل يجوز نكاحه للعربية ؟ # فقال: لا يعلم بين علماء آل الرسول في ذلك اختلاف، إذا رضي الأولياء ~~وكانوا أهل عدل وعفاف. # 282- وسئل: عن القيام مع من ليس بإمام ؟ # فقال: لا يجوز شيء من ذلك إلا بإمام أو بولاية من إمام، لما يكون في ذلك ~~من الجمع والأحكام. # 283- وسئل: عن أفضل الحج ؟ # فقال: ذلك ما فضله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو القدوة، وقد ~~جاء عن علي رحمة الله عليه أنه قال: من تمام حجك وعمرتك أن تحرم من دويرة ~~أهلك، ولا يقرن الحج والعمرة إلا من ساق بدنة. # 284- وسئل: متى يقطع التلبية في الحج والعمرة ؟ # فقال: إذا رميت جمرة العقبة، لأن الذي لبى به من حجه حين أحرم وهو بعد ~~فيه، لم يحل له من الصيد والطيب ما حرم، فإذا رمى جمرة العقبة حل له ما حرم ~~الله عليه إلا النساء، حتى يطوف بالبيت لإفاضته، فإذا أفاض وطاف حل له ما ~~كان حراما عليه من النساء قبل إطافته به. # والعمرة فيقطع التلبية فيها إذا عاين البيت المعتمر أو رآه، لأنه حينئذ ~~قد بلغ غايته ومنتهاه، وإذا لم ير البيت فهو بعد في أمره، وأول ما ms69 هو فيه ~~من التلبية كآخره. # 285- [ وسئل: عن تأجير من يحج عن الميت ؟ ] # فقال: لا بأس به وأقل ما في ذلك فالأجر للميت على تزود الحاج عنه وبلغته، ~~وإعانته له على سفره ومؤنته ونفقته. # 286- [ وسئل: عن ] النوافل وأفضل ما في ذلك، أدل دليل من قبل الله سبحانه ~~مثل { الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل ~~سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم } [البقرة:261] ؟ PageV02P559 # فقال: أما أفضل النوافل من الصلاة فصلاة التسبيح، وهي صلاة جعفر بن أبي ~~طالب، التي علمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذ صار إليه بحنين، ~~فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: ألا أهب لك، ألا أعطيك، ألا أنحلك ؟ قال: ~~حتى ظننت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيعطيني ما لم يعطه أحدا ~~قبلي، فعلمني صلاة التسبيح وهي فمعروفة عند أهل العلم، فمن أراد تعملها. # 287- وسئل: عن أشياء تحرم بها الزوجة على زوجها من غير تكلم بطلاق ؟ # فقال: من ذلك أن يزني هو، أو تزني، أو تختلع منه، أو تفتدي، أو ترتد إلى ~~الشرك بعد الإسلام، وفيما ذكرنا في ذلك من البيان، ما يقول سبحانه: { ~~الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك...} ~~الآية [النور:3]، وإذا كان ذلك فاسدا منفسخا محرما، كان عقده منفسخا محرما، ~~وقد ذكر أن عليا صلوات الله عليه حد رجلا زنا من أهل القبلة، وفرق - لما حد ~~- بينه وبين زوجة له مؤمنة، وفرق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله بين ~~المتلاعنين، ولم يصح زنا الزوجة ببينة ولا يقين، وجرى ذلك في اللعان سنة، ~~فكيف إذا كانت زوجية أحدهما منتفية. # 288- وسئل: عن رجل أوصى بوصية موقوفة على مسكنة أهل بيته، ثم إن الله ~~تبارك وتعالى أفاء عليهم واستغنوا ؟ # فقال: إذا استغنوا ردت في سبيل الخير، مثل مواساة أولي الحاجة، وذوي ~~القربى، إن احتاج منهم أحد بعد ذلك، وبني السبيل من أهل الديانة. # 289- وسئل: عن أكل ms70 ما لم يجر تحريمه في تنزيل من كتاب الله عز وجل من ~~الطير والسباع ؟ # فقال: لا يؤكل من ذلك إلا ما أحله عز وجل، وبينه في تنزيله في بهيمة ~~الأنعام، والأغنام وغير الأغنام، وصيد البر والبحر، وما خصه الله من ذلك ~~ومثله بالذكر. # 290- وسألته: عن أكل الثمار إذا مر بها من غير أن يحمل ؟ # فقال: لا بأس إذا كان محتاجا إليه، وليس له أن يفسد ولا يتلف فيه تلفا. PageV02P560 # 291- [ قال محمد بن القاسم ] سألت أبي رحمة الله عليه ورضوانه، عن قول الله ~~سبحانه: { والصافات صفا، والزاجرات زجرا، فالتاليات ذكرا } [الصافات:1-3] ؟ # فقال: الصافات صفا - فيما أرى والله أعلم - أنها الملائكة التي وصف الله ~~بذكره وهي واقفة وقفا. { والزاجرات } هن الذاكرات التي يعلن بالذكر، ويزجرن ~~فيه بالزجر، والزجر: فهو الرفع للصوت والإعلان فيه بالرجات، لأن الصوت ~~الشديد ربما صدع من صخر الجبال ما صلب، واسمع لذلك وفيه، ومن الدلالة عليه، ~~ما يقول الله سبحانه في تسبيح الملائكة: { تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن، ~~والملائكة يسبحون بحمد ربهم } [الشورى:5] خبرا عن رفعهم للأصوات وتسبيحهم، ~~ويتفطرن فهو: يتصدعن، وفوقهن فهو: ظهورهن وذراهن، وهو ما يلي الملائكة ~~صلوات الله عليهم من أعلاهن، يدل على أن الملائكة عليهم السلام الصافات ~~صفا، وأنهم هم الموصوفون بما ذكر من هذه الصفة وصفا، بقولهم صلوات الله ~~عليهم: { وإنا لنحن الصافون، وإنا لنحن المسبحون } [الصافات:165-166]. # 292- وسألته: عن قول الله سبحانه: { والنازعات غرقا، والناشطات نشطا، ~~والسابحات سبحا، فالسابقات سبقا، فالمدبرات أمرا } [النازعات:1-5] ؟ # فقال: النازعات فيما أرى - والله أعلم - هي السحايب المنتزعات بالأمطار ~~من البحار والأنهار، وبما في الأرض من الندوة والبخار. # { والناشطات نشطا } هو: الماتحات متحا، وهي الناشطات الماتحات في نزعهن ~~واطلاعهن، والنشط هو: الإغراق وهو القوة القوية في جبذهن، واطلاعهن لما ~~يطلعن في الهواء، بما ينزعن من الماء، وهن السابحات في الهواء سبحا، كما ~~يسبح في الماء من كان سابحا، يمينا ويسارا، وإقبالا وإدبارا، وهن أيضا ~~السابقات برحمة الله وفضله، من المطر والغيث غير المسبوقات بإمساك الله ~~للمطر لو أمسكه عن ms71 الأرض وأهلها بعدله، وقد تكون السابقات سبقا، هي البروق ~~لأن البرق أسرع شيء خفقا، وأحثه اختطافا وسبقا. PageV02P561 # والسحايب أيضا فهن المدبرات بما جعل الله من الغيث فيهن والأعاجيب، لكل ذي ~~حكمة أو نظر مصيب، وغيرها إلى يوم يحشرون، وكذلك البرزخ الذي جعله بين ~~البحرين شارعا، فهو المحبس الذي جعله الله حاجزا بينهما مانعا، لكي لا ~~يختلط البحر العذب السائغ للشاربين، بالبحر المالح الأجاج الذي لا يطيق ~~شربه أحد من الناس أجمعين، رحمة منه جل ثناؤه للإنسان، وغيره من بهائم ~~الحيوان، كما قال سبحانه: { ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا } ~~[الفرقان:49]، رأفة ورحمة في ذلك للإنسان وغيره، وقدرة على إحكام أمره ~~فيهما وتقديره. # 293- وسألت: عن قول الله سبحانه: { والفجر، وليال عشر، والشفع والوتر، ~~والليل إذا يسري، هل في ذلك قسم لذي حجر } [الفجر:1-5] ؟ # والفجر: هو انفجار الليل عن صبحه، وانفتاقه عن ضوء الصبح ووضوحه، ~~والليالي العشر وما ذكر الله من الليالي العشر، هي ليالي ذي الحجة إلى ~~آخرها يوم النحر، والشفع والوتر من العدد، فهو كل زوج أو فرد، وفي ذلك لكل ~~ذي حكمة أو لب، أعجب ما يتعجب له من العجب، والليل إذا يسري فهو الليل، ~~ويسري فهو السير، والليل فهو يسري ويمضي، حتى يطلع الفجر ويضيء، والقسم فهو ~~الحلف والإيلاء، وذو الحجر فهو من جعل الله له عقلا، والحجر فهو العقل ~~والنهى، واللب والحجا. # 294- وسألت: عن قول الله تبارك وتعالى: { ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم ~~الفسوق بعد الإيمان } [الحجرات:11] ؟ # فقال: الألقاب الأنباز التي يلقب بها بعضهم بعضا، التي هي خلاف الأسماء ~~التي سمت بها الأباء، فحرم الله عليهم أن يسمي بعضهم بعضا بالألقاب، وجعل ~~ذلك حكما مفروضا في الكتاب. # 295- وسألت: عن قول الله سبحانه: { كدأب آل فرعون } [آل عمران:11، ~~الأنفال: 52، 54] ؟ # فقال:كمثل آل فرعون كحالهم. # 296- وسألت: عن قول الله عز وجل: { أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد ~~وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكفرين } ~~[البقرة:19] ؟ PageV02P562 # فقال: الصيب المطر الذي فيه الظلمات والرعد والبرق، والذين ms72 يجعلون أصابعهم ~~منه في آذانهم خوفا من الهلكة على أنفسهم. # 297- وسئل: عن قول الله سبحانه فيما يحكى عن يعقوب صلى الله عليه، لجماعة ~~بنيه، { يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة } [يوسف:67] ؟ # هذا من يعقوب صلى الله عليه حين خرجوا عنه مسافرين، فخاف عليهم من النفس ~~وعيون الناظرين، فأمرهم عند دخول القرية، بأن لا يدخلوا جملة واحدة، لما ~~كانوا عليه من كمالهم، وكثرتهم وجمالهم، وكانوا أحد عشر رجلا، لم ير مثلهم ~~جمالا ولا كمالا، فخاف عليهم وأشفق صلى الله عليه من أن يراهم أهل تلك ~~البلدة، مجتمعين جماعة واحدة، على ما هم عليه من كمالهم، وحسنهم وجمالهم، ~~فأمرهم أن يتفرقوا وأن يدخلوا من أبواب متفرقة، شفقة عليهم من العين ~~والنفس، قال الله سبحانه:{ فلما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم ~~من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه } ~~[يوسف:67] يخبر سبحانه أن الحذر للنفس والعيون لا ينفع إلا بدفاع الله ~~وتوفيقه، ولطفه وحفظه. # 298- وسألت: عن قول الله سبحانه: { إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما ~~بعوضة فما فوقها } [البقرة:26] ؟ # فقال:الاستحياء من الله عز وجل، ليس على طريق الخجل، وإنما المعنى - ~~والله أعلم - في قوله: { إن الله لا يستحيي }، إن الله تبارك وتعالى لا ~~يرى، أن في التمثيل للحق والصدق بما هو صحيح صادق من الأمثال عيبا ولا خطأ، ~~ولا مقالا بتخطيئة لشيء من قول الله سبحانه لأحد من أهل الصلاة. # 299- وسئل: عن قول الله سبحانه: { وأما بنعمة ربك فحدث } [الضحى:11] ؟ PageV02P563 # فقال: هذا أمر من الله لنبييه، صلى الله عليه وعلى آله بنشر نعمته عليه، ~~وذكر إحسانه إليه، لأن الله تبارك وتعالى شاكر يحب الشاكرين، ويرضى الشكر ~~والثناء عليه بنعمه من المؤمنين، ويريد أن يحدث المؤمنون بعضهم بعضا بنعمه ~~عليهم، وإحسانه إليهم، ليكونوا بذلك ذاكرين. # 300- وسئل: عن قول الله سبحانه: { فلا تزكوا أنفسكم } [النجم:32] ؟ # فقال: هذا نهي من الله سبحانه لعباده عن تزكية أنفسهم، لأنه لا ms73 شريك له ~~أعلم بسرهم وعلانيتهم، والله تبارك وتعالى لا يخطئ علمه فيهم ولا يغلط، ولا ~~يسخط إلا في موضع السخط، وقد يغلطون في أفعالهم ويخطئون فيظنون أنهم في بعض ~~ما يعملون لله مرضون، وهم عنده في ذلك مسخطون، ويقولون القول الذي يتوهمونه ~~لله رضا، وهو عند الله سخط، ألا ترى كيف يقول سبحانه: { هو أعلم بكم }، ~~وكذلك الله سبحانه هو أعلم بهم من أنفسهم، والمحيط بعلانيتهم وسرهم. # 301- وسئل: عن قوله سبحانه: { لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى } ~~[البقرة:264] ؟ # فقال: هذا نهي من الله سبحانه للمؤمنين، بأن يكونوا بالمن والأذى لمن ~~تصدقوا عليه صدقاتهم مبطلين، [ بأذى ] منهم لمن أحسنوا إليه، وكثرة ~~الامتنان بذلك الإحسان إليه. # 302- وسألت: عن الإيمان؟ PageV02P564 # ونحن نقول: قول وعمل بمنزلة الروح من البدن، العقد بالقلب، والإقرار ~~باللسان، والعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، قال الله تبارك ~~وتعالى في صفة الإيمان: { وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ~~إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون، وأما الذين في ~~قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون } [التوبة:124-125]، ~~وقال تعالى: { ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين، الذين يؤمنون ~~بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، أولئك على هدى من ربهم وأولئك ~~هم المفلحون } [البقرة:1-5]، وقال: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ~~يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون ~~الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم } [التوبة:71]، وقال: { ~~إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته ~~زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ~~ينفقون، أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم } ~~[الأنفال:2-4]، وقال: { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم ~~يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون } ~~[الحجرات:15]، وقال: { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر ~~مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } [ الصف:2-3]. # ولم يرض تبارك وتعالى بالقول دون الفعل، بل ذكر ms74 أنه مقت من فعل المؤمنين ~~القول بلا فعل، وأن الإيمان بالله هو الطاعة. فأكمل الناس في طاعة الله ~~أحبهم إلى الله، وأشد الناس حبا أكثرهم إيمانا بالله. PageV02P565 # وقال فيما شهد به للمؤمنين: { الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما ~~رزقناهم ينفقون، والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم ~~يوقنون، أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون } [البقرة:3-5]، وقال: { ~~قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون... إلى قوله: يرثون الفردوس ~~هم فيها خالدون } [المؤمنون:1-11]، وهذا وصف الله تبارك وتعالى للمؤمنين ~~وما شهد لهم به من وراثة الجنة والفردوس، شهد الله للمؤمنين الموصوفين بهذه ~~الصفات بالفلاح، وشهد على من خالف هذه الصفات أنهم عادون، وسلخهم من اسم ~~الإيمان، وقال: { والمنافقون والمنافقات... إلى قوله: فنسيهم } ~~[التوبة:67]، بقولهم: نسوا الله أن يطيعوه وأن يذكروه كما أمرهم فنسيهم من ~~ثوابه، والنسيان هاهنا: الترك. نسأل الله أن يجعلنا من المتقين المطيعين ~~لله ولرسوله برحمته. # 303- وسألت: عمن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، وعمن يقول: أنا مؤمن لا أشك ~~في إيماني والصواب في ذلك ؟ # فالمؤمن: هو الذي لا يشك في إيمانه، والمؤمن حقا الذي لا يفعل شيئا من ~~معاصي الله. وإذا سئل الإنسان عن نفسه أهو مؤمن ؟ فإن قال: مؤمن حقا زكى ~~نفسه، وإن قال: أنا مؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبجميع ~~ما افترض الله على عباده. فقد صدق على نفسه، إلا أن الإيمان قول وعمل، فإذا ~~وافق القول العمل بالطاعة لله فهو مؤمن حقا. # والإيمان على ثلاثة وجوه: # إيمان يلزم إذا قال العبد لا إله إلا الله محمد رسول الله فيلزم اسم ~~الإيمان. # وإيمان بالله. # وإيمان عند الله. # فأما الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبجميع ما افترض ~~على عباده، فلا يجوز ذلك بالشك. # والإيمان عند الله أن يقول العبد: أنا مؤمن عند الله حقا، لأن الله يقول: ~~{ فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى } [النجم:32]. # 304- وسألت: متى يكون العبد مؤمنا مستوجبا للجنة ؟ PageV02P566 # فذلك إذا أدى ما افترض ms75 الله عليه، واجتنب ما نهى الله عنه، فلا يقول: إني ~~مستوجب الجنة جزما، لأنه لا يدري بأي شيء يختم عمله، ولكن يقول: إن مت على ~~ذلك فأنا مؤمن مستحق للجنة. # قال القاسم عليه السلام: حدثنا محمد بن منصور، قال: حدثنا إسماعيل بن ~~صهران، عن سليمان بن جعفر، عن القاسم بن فضيل، عن أبيه، عن جعفر، قال: ( ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته فبينما هو يسير إذ استقبله ~~قوم فقال: من القوم ؟ فقالوا: مؤمنون يا رسول الله. قال: وما حقيقة إيمانكم ~~؟ قالوا: الصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، والرضا بالقضاء. قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: حلماء علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء، إن ~~كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون ولا تجمعوا ما لا تأكلون، واتقوا الله ~~الذي إليه ترجعون ). # وأما من قال: أنا مؤمن حقا فشرطها شديد. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه: ( لقي رجلا فقال: كيف أصبحت يا حار ؟ فقال: أصبحت مؤمنا حقا يا رسول ~~الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لكل إيمان حقيقة، فما حقيقة ~~إيمانك ؟ فقال: عزفت نفسي عن الدنيا، فأظمأت نهاري، وأسهرت ليلي، وكأني ~~بعرش ربي بارزا، وكأني بأهل الجنة في الجنة يتزاورون، وكأنني بأهل النار في ~~النار يعذبون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عرفت يا حار فالزم ). # 305- وسألت: عن الإسلام ؟ PageV02P567 # والإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، والإقرار بما جاء من عند الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم ~~شهر رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا، وولاية علي بن أبي طالب صلى ~~الله عليه، والبراءة من عدوه، والعمل بما دل القرآن على حلاله وحرامه كما ~~الإسلام والإيمان، ومن لم يعتقد بعد النبي صلى الله عليه وآله إمامة علي بن ~~أبي طالب لم يقبل الله له صلاة ولا زكاة ولا حجا ولا صوما ولا شيئا من ~~أعمال البر، ثم من بعده الحسن والحسين، ومن لم ms76 يؤمن بأن الإمام كان بعد ~~النبي علي، كأن يؤمن بالنبي، والقرآن، والصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، ~~لم ينفعه شيء من عمله إلا عجمي، أو صبي، أو امرأة، أو جاهل لم يقرأ القرآن، ~~ولم يعلم العلم، فإن جملة الإسلام تكفيهم. # 306- وسئل: عن قول الله تبارك وتعالى: { إن الله وملائكته يصلون على ~~النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } [الأحزاب:56] ؟ # ف[قال] صلاة الله لا شريك له هي: البركة والثناء، وكذلك صلاة الملائكة ~~والمؤمنين فهي أيضا: البركة والثناء، والدعاء من الثناء، ومثل ذلك قول الله ~~لا شريك له: { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك ~~سكن لهم والله سميع عليم } [التوبة:103]، وصلاته عليهم صلى الله عليه: هي ~~دعاؤه لهم وثناؤه عليهم. # 307- وسألته: عن قول الله: { أحاط بكل شيء علما } [الطلاق:12] قال ما ~~الاحاطة ؟ # فقال: الاحاطة بالشيء: العلم به على حقيقة العلم وصدقه. ومن ذلك قول الله ~~سبحانه: { بكل شيء محيط } [فصلت:54]، يريد سبحانه: علما وقدرة وملكا. ومثل ~~ذلك في العلم قوله سبحانه: { ولا يحيطون بشيء من علمه } [البقرة:255]. # 308- وسئل: عن تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله ؟ PageV02P568 # فقال: هذا لا حول من مكان إلى مكان ولا حيلة في شيء من الإحتيال، إلا ~~بتقوية الله عن الزوال والانتقال. قوة إلا بالله: يقول بما جعل الله، ~~للأقوياء المطيقين، والعقلاء المحتالين. # 309- وسئل: عن تأويل سبحان الله، وتعالى الله ؟ # وتعاليه: هو ارتفاعه وكبره. وسبحان الله معناها في اللغة: أن يريد تبارك ~~وتعالى أنه بعيد مما قال فيه، من جهل جلاله وافترى عليه. # 310- وسئل: عن تأويل: سمع الله لمن حمده ؟ # قال: هو قبل الله ممن شكره شكره له، ومن شكر الله ما أمر الله به من ~~الصلوات، وغير ذلك من وجوه الخيرات. # 311- وسئل: عن تأويل السلام عليكم ؟ # 312- وسئل عن قول الله سبحانه: { كراما كاتبين، يعلمون ما تفعلون } ~~[الإنفطار:11-12] ؟ # فقال: ليس من الآدميين أحد إلا ومعه حافظان من الملائكة يحفظان عليه ~~الصالح والطالح من قوله وأعماله، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، كما قال ms77 ~~الله عز وجل: { عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب ~~عتيد } [ق:17-18]. # 313- وسئل: عن الرقيب ؟ # فقال: هو الحفيظ. والعتيد فهو: المتهيء. # والرصيد: هو الذي يرصد الشيء. # 314- [ وسئل: عن الدنيا ؟ # فقال:] قال رسول الله صلى الله وعلى آله: ( تعس عبد الدنيا، تعس عبد ~~الدينار والدرهم، تعس عبد الحلة والخميصة، تعس ثم انتكس [ وإذا شيك ] فلا ~~انتقش ). # ثم قال عيسى بن مريم صلوات الله عليه: بحق أقول لكم إن حب الدنيا رأس كل خطيئة. # 315- وسئل: عن قول الله: { الذي يتخبطه الشيطان من المس } [البقرة:275] ؟ # قال التخبط إنما يكون من خارج ليس من داخل، وإنما هذا مثل مثله الله لمن ~~يعقل، ومن يعقل يفهمه، عن الله - إن شاء الله - ويعلمه، قال عيسى بن مريم ~~صلى الله عليه في الإنجيل: لا تطرحوا اللؤلؤ المنير، بين غابات الخنازير. ~~قال: والغابات الجماعات، والغابة الجماعة. PageV02P569 # 316- وسئل: عن قول الله سبحانه: { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها... ولا ~~يبدين زينتهن إلا لبعولتهن...} إلى آخر الآية [ النور: 31] ؟ # فقال: زينتهن فمحاسنهن مما يواري الثياب من صدورهن وسوقهن وأرجلهن، وكل ~~ما يستحسنه المستحسن منهن، وما ظهر منهن من الوجه والكف، فلا بأس أن يبدين ذلك. # 317- وسئل: ما الصراط الذي يذكر أنه يوضع يوم القيامة فيحوز الناس عليه ؟ # فقال: أما الصراط: فالطريق والسبيل، الظاهر الذي ليس فيه ميل. # 318- وسئل: عن قول الله: { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } ~~[الإسراء:85] ؟ # فقال: الروح من أمر ربه كما قال لا يجاب فيه بغير ما قال الله في ذلك، ~~لأن الله سبحانه قد أبان ما هو وأي شيء هو. # 319- وسئل: عن الروح الذي يكون في الناس والحيوان ؟ # فقال: الروح هو: الروح المتحرك الذي به يحيى الحيوان، ويذهب ويقبل ويدبر، ~~ويعرف وينكر، وهو شيء لا يدرك بالعين، وإنما يعرف بالدلائل واليقين. # 320- وسئل: كيف يسلم إذا مر رجل بمقابر العامة وكيف يدعو لهم ؟ # فقال: يسلم - إن شاء الله - على المؤمنين والمؤمنات، والصالحين من عباد ~~الله والصالحات، ففي سلامه لذلك عليهم، ms78 ما كفى إن شاء الله فيهم. # 321- وسئل: كيف الصدقة على سؤال العامة وأهل الخلاف منهم من يعرف ومن لا يعرف ؟ # فقال: لا بأس بالصدقة على كل سائل - إن شاء الله - من كان، ولا أحسبك إلا ~~قد سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( اعطوا السائل ولو جاء ~~على فرس ). # 322- وسئل: عن صلاة الضحى؟ # فقال: يصلي في ذلك من أراد ما أراد، وقد ذكر كما سمعت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ( صلى الضحى يوم فتح مكة )، وجاء مع ذلك عن أبي جعفر ~~محمد بن علي أنه كان يقول: ( والله ما صلى رسول الله الضحى قط ). # وجاء عن علي بن أبي طالب صلوات الله ورحمته عليه أنه كان يقول: ( يا بني ~~أني لا أنهاكم عن الصلاة لله ولكني أكره لكم خلاف رسول الله ). PageV02P570 # 323- وسئل: القاسم رحمة الله عليه ورضوانه عن من أتى امرأته في دبرها هل ~~يحرم ذلك عليه ما حل منها ؟ # فقال: لا يكون ذلك وإن كان آثمار، ولا يحرمه عليه وإن فعله محرما، ولا ~~يكفر عنه إثمه وخطيئته إلا بالتوبة والاستغفار، وتحريمه في ذلك ما حرم الله ~~من إتيان النساء في الأدبار، وكذلك إتيان النساء في المحيض فحرام، وخطيئة ~~عند الله وجرم وآثام، وفي ما ذكرنا من ذلك كله، ما يقول سبحانه في تنزيله: ~~{ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى ~~يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله } [البقرة:222]، تأويل ذلك: ~~ايتوهن من حيث أمركم الله في القبل لا في الدبر لأن الدبر ليس بمكان محترث، ~~ولا يصلح فيه شيء من الحرث، وفي ما ذكرنا من القبل، مبتغى الولد والنسل، ~~وفي ذلك من نعم الله وإحسانه، وموهبة الله للولد وإنشائه، ما يقول سبحانه ~~لمن صام في ليالي الصوم، وما حرم الله في ذلك عليهم في نهار كل يوم: { ~~فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبن لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ms79 } [البقرة:187]، والابتغاء: فإنما هو في ~~القبل لا في الدبر، وتأويل {ما كتب الله لكم }، هو ما علم الله أنه سيكون ~~من نسلكم. # وأما المص وأشباهها، والمرسلات والنازعات وأمثالها، فإن فيها من العلوم، ~~والسر للوحي المكتوم، ما لا يعلمه إلا من وهبه الله إياه، وألهمه فيه وفي ~~العلم به هداه. # وأما العشار فهي: الإبل الحوامل إذا حملت أولادها. # وأما عطلت: فإذا تركت عند مجيء القيامة، وما ذكر الله من مجيء الطآمة. # وأما اللوح المحفوظ: فهو علم الله المعلوم. # وأما النفاثات في العقد فهن: السواحر. والنفث فهو: الرقا والتفل بالريق. ~~والعقد: فهو عقد السواحر لعقد كن يعقدنها في السير والخيط. PageV02P571 # وأما أصحاب الأعراف. فإنهم: أصحاب ما علا من منازل الجنة وأشرف وأناف، من ~~الغرف العالية، والمنازل المشرفة المنيعة، التي يرون منها لشرفها وعلوها ~~النار، وبعض من يعذب فيها ممن كانوا يعرفون، في الدنيا بالختر والإسراف ~~والتكبر، فيعرفونهم في النار بسيماهم، التي هي هيآتهم وحلاهم، لا يعرفونهم ~~بغير ذلك منهم، لما غيرت النار بأكلها من ألوانهم، فيقولون عند معرفتهم ~~إياهم، ما قصه الله في كتابه من قولهم. # وأما { يوم كان مقداره ألف سنة } [السجدة:5]، فأنبأ الله لا شريك له، أنه ~~يكون في يوم واحد من أمره، في ما ينزل من سمائه إلى أرضه من تقديره، ما ~~مقداره عند غيره لو دبره من المقدرين من الآدميين ألف سنة في التدبير، ~~وأخبر في ذلك عن قدرته التي ليست لقدير. # وأما { خمسين ألف سنة } [المعارج:4]، فإنما هو أيضا: خبر عما له من ~~القدرة في تعجيل القضاء والحكم إذا فصله، ولا يفعله غيره في خمسين ألف سنة ~~من ذلك لو فعله، وهو يقدر - ولا شريك له - على أن يفعله في يوم واحد. # وأما { وشهد شاهد من أهلها } [يوسف:26]، فإنه كان رجل، من قرابتها له حكم ~~وفضل، شهد لما اختلفوا في أمر يوسف - صلى الله عليه - وأمرها في ما ظنوا به ~~وبها، في ما قالت إنها لم تطلبه وإنه طلبها، فقال: إن كان قميصه قد من قبل ~~فهو ms80 الذي أرادها ولم ترده، وإن كان قميصه قد من دبر فهي التي طلبته فهرب عنها. # وأما { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } [النساء:43]، فهو سكر الشراب ~~وغيره من كل ما أسكر من بنج أو نوم أو حريق، وكل ما التبس به العقل من خمر ~~أو غيره. PageV02P572 ms81