######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3477, 3478 #META# المؤلف: القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام #META# المحقق: عبدالكريم أحمد جدبان #META# الناشر: دار الحكمة اليمانية للتجارة والتوكيلات العامة #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٢ هـ.ق #META# الصفحات: ٦٩٧ #META#Header#End# ### | جواب مسألة لرجلين من أهل طبرستان PageV01P635 # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الحسين (1) بن القاسم : سألت أبي رحمة الله عليه ، لرجلين من أهل ~~طبرستان ، وهما عبيد الله بن سهل (2)، وهشام بن المثنى ، عن توحيد الله ~~ومعرفته ، وما اختلف فيه المختلفون من صفته؟ # فقال رضي الله عنه : اكتب : سألتما أعانكما الله وهداكما ، ونفعكما بما ~~بصر كما من الهدى وأراكما ، عن توحيد الله ومعرفته ، وما اختلف فيه ~~المختلفون من صفته. # فتوحيد الله والمعرفة به وتيقنه ، الذي لا يسع أحدا من المكلفين جهل شيء ~~منه ، جهل (3) قليله في توحيد الله كجهل كثيره ، وأصغر ما يجهل منه في ~~الشرك بالله عند الله ككبيره ، ومن جهل من ذلك شيئا واحدا ، لم يكن بالله ~~موقنا ولا له موحدا ، أن يعلم أن الله واحد أحد ، ليس له ند من الأشياء ولا ~~ضد ، لأن الند لما ينآده مكاف ، والضد لما يضاده مناف ، وليس من الأشياء ~~كلها ما يكافيه ، ولا يضاده جل جلاله فينافيه ، فليس هو جل ذكره كشيء ، وهو ~~الأول قبل كل بدي ، لم يلد سبحانه فيكون ولده له مثلا ، ولم يولد فيكون ~~والده له بديا وأصلا ، كما قال سبحانه : ( @QUR@04 قل هو الله أحد (1) ~~@QUR@02 الله الصمد (2) @QUR@04 لم يلد ولم يولد (3) @QUR@05 ولم يكن له ~~كفوا أحد (4)) [الإخلاص : 1 4] ، والكفؤ : فهو النظير والمثيل والشبيه ~~والند ، ولبعده سبحانه من (4) شبه الأشياء ومماثلتها ، ولتعاليه عن مشابهة ~~جزئية الأشياء وكليتها ، لم تدركه ولا تدركه أبدا عين ولا بصر ، ولا يحيط ~~به من الناظرين عيان ولا نظر ، كما قال سبحانه : ( @QUR@09 لا تدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير (103)) [الأنعام : 103]. وقال ~~جل جلاله ، عن أن يحويه قول أو يناله : ( @QUR@06 ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير ) [الشورى : 11] ، وقال سبحانه : ( @QUR@012 الله لا إله إلا هو ~~الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ) [البقرة : 255] والحي القيوم ، فهو ~~الذي يبقى سرمدا ويدوم ، PageV01P637 # وليس شيء من الأشياء يبقى فلا يفنى ، ولا يصح له أبدا هذا الذكر والمعنى ~~، إلا الله في البقاء والدوام ، كما قال سبحانه : ( @QUR@04 كل من عليها ~~فان (26) @QUR@06 ويبقى ms1 وجه ربك ذو الجلال والإكرام (27)) [الرحمن : 26 ~~27]. و ( @QUR@09 كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ) [القصص : ~~88] ، ولكفى دليلا ببقائه وفناء كل ما سواه على تعاليه عن مشابهة الأشياء ~~لقوم يعقلون. # وكيف يشبه الباقي الفاني؟! في معنى ما كان من المعاني ، فمن توهم الله جل ~~ثناؤه أجزاء وأعضاء ، أو أبعاضا يصل بعضها بعضا ، أو اعتقد أنه يرى ، أو ~~رؤي قط فيما خلا ، بعين أو بصر أو رؤية أو نظر ، أو أنه يدرك بحاسة من حواس ~~البشر ، أو وصفه سبحانه بكف أو بنان ، أو بفم أو لهوات (1) أو لسان ، فقد ~~شبهه بما خلقه جل ثناؤه من الانسان ، وبري واصفه بذلك من المعرفة له ~~والإيقان ، وقال في الله من ذلك بالزور والبهتان ، وخالف كلما نزل الله في ~~ذلك من النور (2) والفرقان ، فهو لرب العالمين من أجهل الجاهلين ، وهو ~~بالله جل ثناؤه من المشركين ، وبما اعتقد في ذلك من أهلك الهالكين ، فهذه ~~صفته تبارك وتعالى في الإنية والذات ، وهي صفة واحدة ليست فيه جل ثناؤه ~~بمختلفة ولا ذات أشتات ، ولو كانت فيه مختلفة غير واحدة ، لكان اثنين وأكثر ~~في الذكر والعدة. وإنما صفته سبحانه هو (3) وأنه كذلك في التوراة (4)، قال ~~تعالى لموسى عليه السلام عند المناجاة ، : (إني أنا الله إلهك ، وإله آبائك ~~إبراهيم وإسحاق ويعقوب). (5) وكذلك قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ~~@QUR@013 هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ~~(22) @QUR@014 هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن ~~المهيمن العزيز الجبار PageV01P638 # @QUR@05 المتكبر سبحان الله عما يشركون (23) @QUR@017 هو الله الخالق ~~البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز ~~الحكيم (24)) [الحشر : 22 24]. فوصف نفسه تبارك وتعالى في أول الآيات بأنه ~~هو ، ثم ذكر سبحانه ملكه وخلقه وقدسه ما ليس له فيه نظير ولا مثيل ولا كفؤ ~~، فمن وصفه جل ثناؤه بغير ما وصف به نفسه من العلم والقدس والحكمة ، وما ~~ذكر جل جلاله من العز والرأفة والرحمة ، فقد خرج ms2 صاغرا بصفته ، من العلم ~~بالله ومعرفته. # والسنة التي ذكر الله أنها لا تأخذه ، ولا تعرض له جل جلاله ، هي قليل ~~النوم ويسيره ، لا النوم نفسه وكثيره ، فنفى سبحانه عن نفسه من قليل مشابهة ~~خلقه ما نفى تبارك وتعالى عن نفسه من كثيرها ، تعاليا عن صغير مماثلة خلقه ~~وكبيرها ، لأن ذلك كله في التشبيه له سواء ، يثبت به كله أن له نظيرا في ~~التشبيه وكفؤا. # ومن معرفة الله والايمان به ، الايمان بجميع رسله وكتبه ، ومن أنكر آية ~~من تنزيله ، أو جحد رسولا واحدا من رسله ، خرج بذلك من التوحيد والإيقان ، ~~وزال عنه لما أنكر من ذلك اسم الإيمان ، لأنه من أنكر آية من آيات الله ، ~~أو رسولا واحدا من رسل الله ، كمن أنكر صنع السماء والأرض من الله ، ونسب ~~ما كان من آية أو علم أو دلالة إلى غير الله ، لأنه إذا زعم أنما جاء به ~~رسول من رسل الله من أعلامه ودلائله ، أو أن (1) آية من آيات كتب الله ~~وتنزيله ، ليست من الله ولا عن الله (2)، ثبت وزعم أن ذلك من غير الله. # ومن أضاف شيئا من صنع الله في أرضه وسمائه ، أو في سوى ذلك كله من خلقه ~~وإنشائه ، إلى غير الله فقد ألحد وكفر ، وجحد وأنكر ، وفي ذلك ما يقول الله ~~سبحانه : ( @QUR@022 إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين ~~الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ~~(150) @QUR@08 أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (151) ~~@QUR@013 والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف ~~يؤتيهم أجورهم PageV01P639 # @QUR@04 وكان الله غفورا رحيما (152)) [النساء : 150 152]. فمن فرق من ~~ذلك بين ما جمع الله وألف ، خرج بتفريقه ذلك مما أقر به من توحيد الله وعرف ~~، وكان منكرا بذلك كله، بإنكاره لما أنكر من أقله. ### | [مرجع أهل الديانات] # وقد سأل عن هذا بعينه ، وما قلت به من تبيينه ، نصراني ، كان يغشاني ، من ~~قبط أهل مصر يقال له سلمون ، وكان ربما اجتمع عندي هو والمتكلمون ms3 ، وكان هو ~~يزعم في عيسى بخلاف ما تزعم النسطورية واليعقوبية والروم ، لأن أولاء كلهم ~~يزعمون أن عيسى عليه السلام (1) ابن وإله ، ومنهم من يقول : إنه الله. وفي ~~ذلك ما يقول سبحانه : ( @QUR@010 لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ~~ابن مريم ) [المائدة : 72 ، 17]. وكان هذا النصراني الذي ذكرنا يقول : إن ~~عيسى عليه السلام عبد مربوب ، وصنع مخلوق ، وإن من لم يقل من النصارى بقوله ~~، وينسب عيسى صلى الله عليه إلى الخلق والعبودية ، فليس بنصراني ، وهو مشرك ~~خارج من النصرانية. # فسأل يوما وهو عندي جماعة من الموحدين ، وفيهم حفص الفرد البصري وكان من ~~المتكلمين ، فقال : يا هؤلاء أخبروني فقد زعمتم أنكم تنصفون ، وأنكم لا ~~تقولون إلا بما تعرفون ، من أين زعمتم أن من أنكر محمدا أو جحده ، ولم يقر ~~بما كان من النبوءة عنده ، منكر لله جاحد؟ والله فغير محمد معبود ومحمد ~~عابد؟ وإنكار واحد ليس بإنكار اثنين ، لأن الشيء الواحد ليس بشيئين! فقد ~~سألت منكم كثيرا عن هذه المسألة ، فأجابوا فيها بجوابات مختلفة غير مقنعة ، ~~(2) وكيف أكون لك منكرا بإنكاري لغيرك؟ وهل تراه يصح في فكرك؟ أن أكون ~~بإنكاري لمحمد لله منكرا وأنا به مقر ، وله موحد مجل معظم مكبر؟ PageV01P640 # فأجابوه فلم يقنع بجوابهم ، ولم يستمع لمقالهم. # وكان مما أجبته به في مسألته ، وما كان فيها من مقالته ، أن قلت : أخبرني ~~يا هذا إذ (1) أنكرت محمدا وما جاء به من رسالاته ، أليس قد زعمت أن ما كان ~~معه من آيات الله ودلالاته ، (2) وما كان يري الناس من الأعاجيب ، وينبئهم ~~به من السر والغيب ، ليس كله من الله ، ولا شيء منه بصنع الله ، وأضفت ذلك ~~كله إلى غير الله؟! # فقال : بلى. لا شك ولا امتراء. # فقلت : أفلا ترى أنك (3) لو أنكرت أن تكون السماء والأرض من الله ولله ~~خلقا صنعا (4)، مفتطرا بدعا ، كنت بإنكار (5) ذلك لله منكرا ، وإن كنت ~~بالله عند نفسك مقرا!! فكان في هذا الجواب بحمد الله ما حجه وقطعه ، وكفاه ~~في الاحتجاج عليه وكفه عن التشنيع ومنعه ، ولم ms4 يتكلم بعده علمت في مسألته ~~بكلمة واحدة ، وأمسك في مسألته عن الاكثار والشغب والملادة (6). # ومن الدلائل (7) على ما ذكرنا ، وقلنا به في ذلك وفسرنا ، قول الله ~~سبحانه : ( @QUR@019 ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فسئل بني إسرائيل إذ ~~جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا (101) @QUR@016 قال لقد علمت ~~ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا ~~(102)) [الإسراء : 101 102]. يقول صلى الله عليه : لقد علمت ما افتطر وجعل ~~، وخلق وأنزل ، ما جئتك به من الآيات والدلالات ، إلا من خلق وجعل وافتطر ~~الأرضين والسماوات. فلما أزال فرعون صنعهن وخلقهن عن الله ونسبهن إلى السحر ~~، ازداد بذلك شركا PageV01P641 # وكفرا إلى ما كان فيه من الشرك والكفر ، وكذلك لو لم ينكر ، إلا آية ~~واحدة مما بصر وأري من آيات الله لكان بإنكارها مشركا ، صاغرا راغما (1)، ~~ليس له بالله معرفة ولا إيقان ، ولا بعد إنكاره لها توحيد ولا إيمان. # ومن توحيد (2) الله ومعرفته ، وما هو أهله من حكمته ، أن تعلم (3) أنه لم ~~يكلف ولا يكلف أبدا ، (4) من عبيده عبدا ، ما لا يتسع له ولا يمكنه ، ولا ~~يأمره بما لا يستحسنه ، ولا يريد (5) أبدا منه ، ما ينهاه تعالى عنه ، ولا ~~يزجره أبدا فينهاه ، عما يريده من الأمور ويشاء ، لما في ذلك كله (6) من ~~خلاف الحكمة والرحمة ، وما لا يجوز أبدا أن يوصف به من الصفات المستقبحة ~~المذممة ، (7) التي لا يلحق بالله جل ثناؤه منها صفة ، ولا تحتملها من ~~المعارف بالله سبحانه معرفة ، لما يزول بها من الأسماء الحسنى ، والأمثال ~~الكريمة العلى ، ولله جل ذكره من ذلك كله ما طاب وزكى ، ومن قال في الله ~~بخلاف ذلك فقد قال شركا ، كما قال سبحانه : ( @QUR@03 ولله الأسماء الحسنى ~~) [الأعراف : 180]. ( @QUR@03 ولله المثل الأعلى ) [النحل : 60]. وقال : ( ~~@QUR@04 سبحانه وتعالى عما يصفون ) [الأنعام : 100]. و ( @QUR@07 لا إله ~~إلا هو سبحانه عما يشركون ) [التوبة : 31]. # ومن الايمان بالله بعد التوحيد لله إثبات الوعد والوعيد ، فمن أنكرهما ~~ولم يكن مثبتا لهما ضلالة وتأويلا خرج بذلك من التوحيد ، وكان بإنكاره لهما ~~متعديا ms5 ضالا ، وعميا جاهلا ، وإن هو أنكر شيئا من آيات تنزيلهما كان بالله ~~مشركا ، ومن توحيد الله خارجا وله تاركا. # وكذلك كل من أنكر فريضة من فرائض الله كلها تنزيلا ، فإن كان إنكاره لها PageV01P642 # عماية وتأويلا ، كان إنكاره لذلك فسقا وحرجا ، وكان جهله بذلك له من ~~الايمان مخرجا ، وكل فريضة فرضها الله تنزيلا على عبد من عبيده ، فعليه من ~~معرفتها والإقرار بها ما عليه من الإقرار بمعرفة الله وتوحيده ، إذا (1) ~~لزمته حجتها ، وحضره وقتها ، فإن كان بتنزيلها جاهلا وله منكرا ، كان جهله ~~بها منه لله شركا وكفرا ، وإن كان منكرا لتأويلها ، مقرا بتنزيلها ، كان ~~بإنكاره فيها للتأويل فاسقا فاجرا ، ولم يكن مع إقراره فيها بالتنزيل بالله ~~مشركا ولا به كافرا. # فهذه جوامع الايمان الواجبة اللازمة ، المشتبهة في حكم الله المتفقة ~~المتلائمة ، التي لا تختلف جملها ، ولا يسع مكلفا جهلها ، والحمد لله كثيرا ~~، وصلواته على سيدنا محمد وآله الطيبين الذين طهرهم من الرجس تطهيرا. # تمت المسألة بعون الله وتوفيقه. # * * * PageV01P643 ms6