######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3477, 3478 #META# المؤلف: القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام #META# المحقق: عبدالكريم أحمد جدبان #META# الناشر: دار الحكمة اليمانية للتجارة والتوكيلات العامة #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٢ هـ.ق #META# الصفحات: ٦٩٧ #META#Header#End# ### | الناسخ والمنسوخ PageV02P041 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أحسن الكلم كلامه ، وأعدل الحكم في الأمور كلها أحكامه ، ~~فحكمه أفضل الفضول ، وقوله فأنور القول ، وعلى قدر بعده من الخلق في ~~التعالي والجلال ، بعد منهم فيما حكم به وقاله من المقال ، فكان قوله نورا ~~وهدى وروحا ، وحكمه كله مصلحا مشروحا ، فلن يدخل قوله عوج ولا أود ، ولن ~~يلم به جور ولا ظلم مفند ، كله رشد ونور وحياة ، وهدى وبر ومصلحة ونجاة ، ~~فمن حيي بروحه في الدنيا لم يمت فيها بضلاله أبدا ، ومن قارنه في دنياه ~~قارنه في آخرته فوزا مخلدا. # نزل الله لرحمته به كتابا وفرقانا ، وبين تنزيله كل شيء تبيانا ، كما قال ~~سبحانه لرسوله، صلى الله عليه وآله : ( @QUR@010 ونزلنا عليك الكتاب تبيانا ~~لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ) [النحل : 89] ، فليس بعد قوله : ( ~~@QUR@06 تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى ) فاقة ولا حاجة في شيء منهن ~~للمؤمنين. وكل ما نزل الله سبحانه من ذلك في القرآن ، وفصل به وفيه من ~~التبيان ، فقول منه لا إله إلا هو لا كالأقوال ، ذو بهجة ونور وحياة وبهاء ~~وجلال ، وكلام بان عنه سبحانه بصوت لا كالأصوات ، صوت كريم لا يحله مصنوع ~~اللهوات ، ولم يقطعه عواجز الأفواه ، ولم يخرج من بين جوانح وشفاه ، ولو ~~أنه من تلك كان ، وعنها من الله بان ، لكان لما كان من مثل ذلك مثلا وكفيا ~~، ولما كان كما جعله الله نورا وحيا ، (1) حتى يهدى بنوره من ظلم الضلالة ، ~~ويحيى بروحه من مات من أهل الجهالة ، حتى يرى بعد موته لإحيائه له حيا ، ~~وحتى يمشي به من هداه مبصرا بعد أن كان عميا ، قال الله سبحانه : ( ~~@QUR@024 أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله ~~في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ) (122) ~~[الأنعام : 122] ، وقال سبحانه : ( @QUR@027 وكذلك أوحينا إليك روحا من ~~أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء ~~من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (52) @QUR@06 صراط الله الذي ms01 له ما في PageV02P043 # @QUR@09 السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ) (53) [الشورى ~~: 52 53]. فنور كتاب الله زاهر مضيء يتلألأ ، وما جعل الله به من الحياة ~~فحياة لا تبيد أبدا ولا تبلى. # فتبارك الله الذي نزل الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما ، بل جعله كما قال ~~سبحانه كتابا مضيا مفصلا مكتملا : ( @QUR@02 لكتاب عزيز (41) @QUR@013 لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) (42) [فصلت : ~~41 42] ، فكان في إحكامه لآياته وتكريمه له وإجادته فوق كل محكم ومجيد ، ~~كما قال سبحانه : ( @QUR@04 بل هو قرآن مجيد (21) @QUR@03 في لوح محفوظ ) ~~(22) [البروج : 21 22] ، فهو خير ما وعظ به واعظ واتعظ به موعوظ. # والحفظ في هذه الآية واللوح ، فهو الأمر المثبت اليقين المشروح ، والمجيد ~~فقد يكون المتقن المحكم ، ويكون العزيز العظيم المكرم ، كما (1) قال الله ~~سبحانه لرسوله، صلى الله عليه وآله : ( @QUR@07 ولقد آتيناك سبعا من المثاني ~~والقرآن العظيم ) (87) [الحجر : 87] ، فهو كما قال الله جل ثناؤه العظيم. # وفي تكريم الله له ما يقول تبارك وتعالى : ( @QUR@03 إنه لقرآن كريم ) ~~(77) [الواقعة : 77] ، وفي حكمة كتاب الله ما يقول سبحانه : ( @QUR@05 الر ~~تلك آيات الكتاب الحكيم ) (1) [يونس : 1] ، وفيه ما يقول جل جلاله : ( ~~@QUR@07 وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ) (6) [النمل : 6]. # فكتاب الله بمن الله بين يلوح ، مبين باهر مشروح ، عند من وهبه الله علمه ~~، وفهمه آياته وحكمه ، لما وصل به من نوره ، وفصل فيه من أموره ، مقدما ~~ومؤخرا ، وأمرا ومزدجرا ، وناسخا ومنسوخا مبدلا ، نعمة ورحمة وفضلا ، ~~تصريفا فيه كما قال سبحانه للآيات والأمثال ، وزيادة به في المن والنعمة ~~والإفضال : ( @QUR@014 ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان ~~الإنسان أكثر شيء جدلا ) (54) [الكهف : 54] ، وقال سبحانه ضاربا ومصرفا ~~وممثلا : ( @QUR@011 ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم ~~يتذكرون (27) @QUR@05 قرآنا عربيا غير ذي عوج PageV02P044 # @QUR@02 لعلهم يتقون ) (28) [الزمر : 27 28]. وقال سبحانه : ( @QUR@019 ~~ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل ~~شيء قدير ) (106) [البقرة : 106] ، فتبديل الآيات ونسخها وإنشاؤها فهو ~~تفهيم من الله ms02 للسامعين وتذكير ، (1) عن غير نقض ولا تبديل ، سخط بحكم من ~~أحكامه في التنزيل ، لأنه لا معقب كما قال لحكمه وفصله ، (2) ولا مبدل لشيء ~~من كلماته وقوله. # وفي ذلك ما يقول جل جلاله ، عن أن يتناقض في شيء من حكمه [وقوله] ، ( ~~@QUR@08 والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ) [الرعد : 35] ، ويقول ~~تبارك وتعالى في أهل الكتاب : ( @QUR@013 والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه ~~منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين (114) @QUR@011 وتمت كلمة ربك ~~صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ) (115) [الأنعام : 114 ~~115]. وبما بدل من الآيات في القول لا في المغنى ولا في حكم الله المحكم ~~[الحكيم] ، وفيما نسخ بالقول المبدل ، في كتاب الله المنزل ، تثبيتا من ~~الله له وتصريفا ، ورحمة منه وتعريفا ، ما هلك عبد الله بن سعد بن أبي سرح ~~، (3) إذ لم يبن له ما قلنا به من ذلك ولم يصح ، أيام (1) كان يكتب # وقيل : كان إذا أملى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( سميعا عليما ) ~~كتب ( عليما حكيما )، أو ( عزيز حكيم ) كتب ( غفور رحيم ). وأنا استبعد ~~هذه الرواية الأخيرة ، إن لم أقطع بكذبها لأنها تشكك في القرآن الكريم. # ولحق بمكة فأهدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دمه يوم فتح مكة ، وكان ~~أخا لعثمان من PageV02P045 # الوحي لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فاختلف عنده بعضه في القول والمعنى ~~فيما اختلف منه واحد لا يختلف ، وإن كان القول به قد يتسع وينصرف ، فلما ~~عسف فيه النظر ، ارتد عن الاسلام وكفر. # فعلم الناسخ والمنسوخ والمبدل ، عصمة لأهله فيه من الهلكة والجهل ، ونسخ ~~الآية هداكم الله وتبديلها ، فقد يكون تصريفها بالإيضاح والتبيين وتنقيلها ~~، لتبين في عينها ، بإيضاحها وتبيينها ، لا نسخ بقصر ولا وهم ولا اختلاف ، ~~ولا تبديل بدا ولا تعقب ولا اعتساف ، وكيف والله يقول سبحانه : ( @QUR@03 ~~لا مبدل لكلماته ) [الأنعام : 34 ، 115 ، الكهف : 27] (2). ويقول تبارك ~~وتعالى : ( @QUR@03 لا معقب لحكمه ) [الرعد / 41]. ويقول : ( @QUR@010 ولو ~~كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) [النساء : 82] ، فكفى بهذا ~~فيما قلنا به هداية ms03 ودلالة وتعريفا والحمد لله وتبصيرا. # ولو كان التبديل للآية والنسخ لها هو غيرها ، لكانت إذا الآيات منسوخة ~~مبدلة كلها ، فالنسخ للآية والابدال ، ليس هو الافناء للآية (3) والابطال ، ~~لأن الآية لو أفنيت وأبطلت ، إذا نسخت وبدلت ، لما قيل : بدلت ونسخت ، ~~ولقيل أبطلت الآية وأفنيت ، وأبدلت آية أخرى غيرها وأنشئت!! ألا ترى أن ~~الآية لا تكون مبدلة ولا منسوخة ، إلا وعينها قائمة بعد موجودة ، لم تفن ~~وإن بدلت ولم تبطل ، وإن بطل وفني بعض صفات المبدل ، أولا ترى أنك لو نسخت ~~شيا ، لم يكن نسخك له مفنيا ، ولم تكن له ناسخا أبدا ، إلا بأن ترده بعينه ~~ردا ، فإن جئت بضده وغيره ، لم تكن ناسخا له بعينه ، فالآيات كلها أمثال ~~وأخبار ، وأمر من الله جل ثناؤه وازدجار ، وذلك كله من الله في أنه حق # القصة في الدر المنثور 3 / 317 ، وأسباب النزول / 156 ، والمصابيح للشرفي ~~4 / 70 ، والكشاف 2 / 35 ، والمعارف لابن قتيبة / 300 في ترجمة عبد الله. PageV02P046 # وصدق واحد غير مختلف ، ولا متفاوت وإن نسخ وبدل وصرف ، بالنسخ له ، ~~والتبديل ونقل كله ، أمر من الله ونهي ، وتنزيل من الله ووحي. # وقد ينسخ الله إلقاء الشيطان ، فيما ينزله الله من وحي وقرآن ، بذكره له ~~عنه ، وتبيين ما كان فيه منه ، فإذا ذكر الله ذلك كله ، وعرفه جل ثناؤه من ~~جهله ، نفاه من وحيه فأبطله ، فنقي (1) تنزيل الله من ذلك بإحكام الله له ~~وتبرا ، من كل وهن وتناقض عند من يبصر بعين فكره ويرى ، كقوله سبحانه : ( ~~@QUR@027 وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في ~~أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ) ~~(52) [الحج : 52]. وتأويل ألقى في أمنيته : إنما هو إلقاء في قراءته ~~وتلاوته ، وليس ذلك كما يقول من جهله من العامة إنه يلقيه على اللسان ، ~~فينطق به من رسول أو نبي شيطان ، ولم يجعل الله سبحانه على رسول ولا نبي ~~للشيطان ، مثل ذلك التمكن والقدرة والسلطان ، كيف والله تبارك وتعالى يقول ~~: ( @QUR@08 فإذا قرأت ms04 القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (98) ~~@QUR@010 إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون (99) @QUR@09 ~~إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ) (100) [النحل : 98 ~~100]. وفي مثل ما قلنا ما يقول رب العالمين : ( @QUR@011 إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ) (42) [الحجر : 42]. ### | [خرافة الغرانيق] # وجهلة العامة يزعمون أن الشيطان ألقى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وهو يتمنى ويقرأ : أذكر آلهة قريش من اللات والعزى ، فقرأ في ذكرها : (وإن ~~تلك لهي الغرانيق العلى ، وإن شفاعتها (2) عند الله لترتجى) (3)، هذا لا ~~يجوز على رسول الله صلى PageV02P047 # وأخرجه عبد بن حميد ، من طريق السدي ، عن أبي صالح. # وأخرجه البزار ، والطبراني ، وابن مردويه ، والضياء في المختارة ، بسند ~~رجاله ثقات من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس. # وأخرجه ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، بسند ~~صحيح ، عن سعيد بن جبير. # وأخرجه ابن جرير ، وابن مردويه ، من طريق العوفي ، عن ابن عباس. # وأخرجه ابن مردويه ، من طريق الكلبي ، عن أبي صالح. ومن طريق أبي بكر ~~الهذلي ، وأيوب ، عن عكرمة. ومن طريق سليمان التيمي ، عمن حدثه ، كلهم عن ~~ابن عباس. # وأخرجه عبد بن حميد ، وابن جرير ، من طريق يونس ، عن ابن شهاب ، عن أبي ~~بكر بن عبد الرحمن بن الحارث : أن رسول الله إلخ ... مرسل صحيح الإسناد. # وأخرجه ابن أبي حاتم ، من طريق موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب. # وأخرجه البيهقي في الدلائل ، عن موسى بن عقبة ، ولم يذكر ابن شهاب. # وأخرجه الطبراني ، عن عروة مثله. # وأخرجه سعيد بن منصور ، وابن جرير ، عن محمد بن كعب القرظي ، ومحمد بن قيس. # وأخرجه ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم بسند صحيح ، عن أبي ~~العالية. # وأخرجه ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن أبي العالية ، ~~بتفاوت يسير مع الذي قبله. # وأخرجه ابن أبي حاتم ، عن قتادة ، وعن السدي. # وأخرجه عبد بن حميد ، عن مجاهد ، وعكرمة. # كانت تلك هي أسانيد هذا الحديث جمعها السيوطي في تفسيره وخلاصته ms05 : أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قرأ : (أفرأيتم اللات والعزى ، ومناة ~~الثالثة الأخرى) ألقى الشيطان على لسانه ، وفي بعضها فألقى في أمنيته (تلك ~~الغرانيق العلى ، منها الشفاعة ترتجى)، فقال المشركون : ما ذكر آلهتنا ~~بخير قبل اليوم ، فسجد ، وسجدوا ، ثم جاءه جبرائيل بعد ذلك فقال : اعرض علي ~~ما جئتك به ، فلما بلغ : تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن ترتجى. قال جبرئيل ~~: لم آتك بهذا ، هذا من الشيطان ، فأنزل الله : ( وما أرسلنا من قبلك من ~~رسول ولا نبي ، إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي ~~الشيطان ثم يحكم الله آياته ، والله عليم حكيم ) [الحج / 52]. وزيد في ~~بعضها ما خلاصته : قال المشركون يذكر آلهتنا بالشتم والشر ، وإن ذكرها ~~بالخير نذكر إلهه بالخير ، وأقررناه وأصحابه ، فتكلم الرسول بها ، فانتشر ~~قوله صلى الله عليه وآله وسلم (تلك الغرانيق ..)، وقالوا : إن محمدا قد رجع ~~إلى دينه الأول ودين قومه. الدر المنثور 6 / 65 69. # وهذه خرافة لا أصل لها ، وسخف من القول وزور ، كيف وقد أقسم الله أن ~~محمدا صلى الله عليه وآله لو كذب عليه باختلاق كلام ، لقطع عنقه ( ولو تقول ~~علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ، ثم PageV02P048 # الله عليه وآله وسلم ظنة ولا توهمة ، فضلا أن يثبت عليه ~~صلى الله عليه وآله وسلم قوله أو ظنه ، وهذا ومثله ، وما كان نظيرا له ، فإذا ~~ألقي في تنزيل الله ووحيه ، أو أمر الله ونهيه ، نسخه الله فنفاه ، وأبطله ~~ونحاه ، والله سبحانه لا يبطل ولا ينفي وحيه بنسخه وتبديله ، وإن صرفه فزاد ~~أو نقض من الفرض في تنزيله ، كقوله سبحانه : ( @QUR@017 وإذا بدلنا آية ~~مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون ~~(101) @QUR@013 قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى ~~وبشرى للمسلمين ) (102) [النحل : 101 102]. فكل أمر الله ونهيه هدى ورحمة ، ~~ومن من الله على خلقه ونعمة ، فكذلك أمر النسخ والتبديل ، وما ذكر منهما ~~جميعا في التنزيل. ### | [أقسام النسخ] # ومن الناسخ والمنسوخ فاعلموه ما كان ms06 يزاد (1) به في الفرض تكليفا ، أو ~~ينقص به منه رحمة من الله فيه وتخفيفا ، وفي ذلك كله ، بمن الله وفضله ، من ~~البركة والرفق ، ومن الرحمة بحسن السياسة والتدبير للخلق ، ما لا يستتر ولا ~~يخفى ، إلا على من جهل وجفا ، كالوصية التي أمر بها من ترك خيرا عند الموت ~~للوالدين والأقربين بالمعروف ، (2) ثم زيد # ولو جاز ذلك على الأنبياء عليهم السلام ، لما وثقنا في شيء مما جاءوا به ~~ولا أمنا وقوعه في كل الشرائع. PageV02P049 # فيما أمر به من ذلك ما هو أكثر التوارث بحد مسمى موصوف ، من سدس وثلث ~~وربع ، في مفترق من المواريث ومجتمع ، كرجل ترك ابنه وأبويه ، فلكل واحد من ~~الأبوين السدس لا يزاد عليه ، فإن تركهما وزوجة ، كان لها الربع فريضة ، ~~وللأم ثلث ما يبقى وهو الربع من جميع المال ، وكذلك ما سمى من مواريث ~~الأقربين في مختلفات الأحوال. # وكما أمر به من صلاة ركعتين في الحضر والسفر ، ثم زيد في فرضها فجعلت ~~أربعا في الحضر ، وكقوله في التخفيف ، والوضع لرحمته من التكليف : ( ~~@QUR@08 الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ) [الأنفال : 66]. فنقص ووضع ~~من ذلك عنهم فرضا كان موظفا ، وأشياء كثيرة لما تسمع وترى ، في أمور جمة لا ~~يحصيها كتابنا أخرى. # فهذه وجوه من الزيادة والتخفيف في الفرض ، لا يشك من يعقل في أن بعضها من ~~بعض ، ليس في شيء منها اختلاف ولا تناقض ولا بداء ، كما زعم (1) من كان في ~~كتاب الله وأحكامه ملحدا ، بل كلها بمن الله مؤتلف متقن ، وجميعها فمصدق ~~بعضه لبعض محقق (2)، ليس فيها والحمد لله لأحد مقال ، يلحد به فيه إلا ~~مفتر بطال. # ومن ذلك ما يذكر عن الإنجيل وفيه ، من قول عيس صلى الله عليه : (إني لم ~~آتكم بخلع التوراة ولا بخلافها ، ولم أبعث إليكم لنقض شيء مما جاءت به ~~الرسل من وظائفها ، ولكني جئت لذلك كله مثبتا ، ولما أماته ذلك كله مميتا ، ~~وبحق أقول لكم : إنه لن يبيد الله وصيته حتى تبيد وتنتقض ، السماوات والأرض ~~، وقد قيل لكم في التوراة ms07 : لا تقتلوا النفس المحرمة ، ومن قتلها فإن الله ~~يدخله جهنم المحرقة ، وأنا أقول لكم : إن من قال لأخيه شتما يا أرغل ~~والأرغل (3) هو الذي لم يختتن فإن له في الآخرة بشتم أخيه نار جهنم) (4) ~~وهذا فمن زيادة الفرض وتوكيده ، ومن رحمة الله للعباد في حكمه PageV02P050 # وتسديده ، وكل ذلك فهدى من الله للعباد ورشد ، وكل ذلك فقد يجب به لله ~~على عباده الشكر والحمد. # ومن ذلك قول عيسى صلى الله عليه في التنزيل ، لمن بعثه الله إليه من بني ~~إسرائيل : ( @QUR@06 ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ) [آل عمران : 46]. وقول ~~الله سبحانه لأهل الكتاب : ( @QUR@027 النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا ~~عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم ~~الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ) ~~[الأعراف : 157]. # ومن ذلك وبيانه ، قوله سبحانه : ( @QUR@09 فبظلم من الذين هادوا حرمنا ~~عليهم طيبات أحلت لهم ) [النساء : 155] ، فجعل تحريمه عليهم بعض ما حرم بعد ~~الإحلال ، من العقاب لهم بظلمهم وعداوتهم والنكال ، فهذا ومثله ، وما كان ~~مشبها له ، فمن زيادة فرضه تأكيدا وتثقيلا ، وعقابا به لمن ظلم من عباده ~~وتنكيلا ، وليس في شيء من هذا كله ، ولا من تخفيف الفرض فيه ولا من تثقيله ~~، تناقض بحمد الله ، في حكم من أحكام الله ، ولا بداء ولا تعقيب ولا اختلاف ~~، عند من له بحكمه وفضله اعتراف. # ومن لم يكن بالحكمة مقرا معترفا ، لم يكن إلا عميا معتسفا ، ومن كان ~~معتسفا عميا ، لم يكن في حقائق الأمور مهتديا ، ومن عمى وفارق الهدى ، كان ~~للبهائم (1) مثلا وندا ، كما قال الله سبحانه : ( @QUR@08 إن هم إلا ~~كالأنعام بل هم أضل سبيلا (44)) # فإني أقول لكم إنكم إن لم يزد بركم على الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ~~ملكوت السماوات ، قد سمعتم أنه قيل للقدماء لا تقتل ، ومن قتل يكون مستوجب ~~الحكم ، وأما أنا فأقول لكم إن كل من يغضب على أخيه باطلا يكون مستوجب ~~الحكم ، ومن قال لأخيه رقا يكون مستوجب المجمع ، ومن قال يا أحمق يكون ~~مستوجب نار جهنم). إنجيل متى ms08 الإصحاح الثامن 1312. لوقا 13 / 3027. PageV02P051 # [الفرقان : 44] ، وصدق الله لا شريك له فيما قال به فيهم تشبيها وتمثيلا ~~، لهم من البهائم ضلالا ، وأقل في الهدى دركا ومثالا ، لأن الأنعام وإن ضلت ~~عن الهدى في الدين ، ولم تدرك شيئا إلا بحاسة من عين أو غير عين ، فهي ~~مدركة لما ينفعها وما يضرها من المرعى ، وليس كذلك الضالون من أهل العمى ، ~~لأن من عمي في الدين كان أخذه لما يضره فيه أكثر من أخذه لما ينفعه ، وكان ~~ما رآه منه وسمعه كما لم يره ولم يسمعه ، كما قال الله سبحانه لرسوله ، ~~صلى الله عليه وآله : ( @QUR@012 وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ~~ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) (198) [الأعراف : 198] ، فكفى بهذا فيهم دليلا ~~على ما مثلهم به سبحانه لقوم يفقهون. # ألا ترون أن البهيمة تجانب ضرها في معاشها وتأخذ نفعها ، وتحسن لصالح ~~مرتعها من المراتع الصالحة تتبعها ، فمن ضل في الدين فهو أعظم ضلالا منها ، ~~وهو فمقصر صاغر في العلم عنها ، فكتاب الله بريء كله من الوهن والتداحض ، ~~نقي في الألباب من كل اختلاف وتناقض ، واضح عند أهله مضيء الايضاح ، بأضوإ ~~في أنفسهم من وضح الايضاح. # ونسخ ما نسخ منه وإبداله ، (1) فمن آيات الله فيه جل جلاله ، لا يأبى ذلك ~~فيه ولا يدفعه ، إلا من لا يفهم الكتاب ولا يسمعه ، إلا بإذنه لا بنفسه ، ~~فأما من سمعه بيقين قلبه ولبه ، فهو مؤمن بأنه من آيات ربه ، لما بينا من ~~ذلك وذكرنا ، وأوضحنا فيه ونورنا ، والحمد لله على ما فصل من الآيات ، وبين ~~برحمته من الرشد والهدايات. # فمن عرف بآي وصل الكتاب من فصله ، ومنشأه ومقره من منسوخه ومبدله ، سلم ~~بإذن الله من الهلكات ، (2) واعتصم بمعرفته من الشبه والمضلات ، ومن عمي ~~وتحير عن ذلك ، وقع في بحور المهالك ، لا ينجيه من أمواج لجج غورها ، إلا ~~من وهبه الله فهم آياته ونورها ، وعرف بإذن الله المتصل من المنفصل ، ~~والمقر المنشأ من المنسوخ والمبدل ، وعلم أن المنسوخ المبدل فيه من الله ~~رحمة لخلقه ، وحكمة منه سبحانه زاد بها ms09 في مبين حقه ، إذ صرف بالتبديل فيه ~~لهم الأقوال ، وضرب به لهم في التفصيل الأمثال ، فقال PageV02P052 # سبحانه : ( @QUR@06 ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) [إبراهيم : ~~25]. وقال سبحانه : ( @QUR@06 إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) [الرعد / 3 ، ~~الروم / 21 ، الزمر / 42، الجاثية / 13]. فمن لم يكن له نظر ولا فكرة ، لم ~~تنفعه آية ولا تذكرة ، وطبع على قلبه ، ورين عليه بكسبه ، كما قال الله ~~سبحانه : ( @QUR@06 وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) [التوبة: 87]. و ( ~~@QUR@07 بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) (14) [المطففين : 7]. وما ذكر ~~من الران والطبع ، فهو بما كان لهم من الخطيئة في الصنع ، فليس بحمد الله ~~علينا لمبطل في المنسوخ من كتاب الله والمبدل ، عليه من توهين ، ولا لبسة ~~في دين. ### | [المكرر في القرآن] # ومن علل الملحدين وأهل الأضاليل ، وما يعارضون به في الكتاب والتنزيل ، ~~بما فيه من ترديد للكلام في تبيينه ، وما ذكر الله من التبيان فيه رحمة منه ~~لأهل دينه ، وفي ذلك بمن الله وإحسانه من الرحمة والنعمة ، ومن البيان ~~المكرم عما جعل بذلك وفيه من العلم والحكمة ، وما لم يزل يعرف أهل النهى ~~والعلم أنه من أرحم الرحمة ، وأحكم ما يعقلون من مفهوم أهل الحكمة ، لم يزل ~~(1) عليه بعض حكماء الأولين ، وقدماء من يعرف بالحكمة من الخالين ، وهو ~~يردد الكلام ويكرره ، ليفهم خليله عنه : أكثر عليك من التكرير في قولي ، يا ~~من هو صفوتي وخليلي ، (2) لما في الترديد والتكرير للكلام ، من العون ~~والقوة على الإفهام. # وفي ذلك ما يقول آخر من الحكماء ، وفي أوائل ما خلا من القدماء ، ربما ~~(3) احتيج إلى القول الكثير الطويل ، في الإبانة عن المعنى اليسير. مع من ~~لا نحصيه منهم في عدده ، PageV02P053 # ممن كان يعرف فضل تكرير القول وتردده ، في ملتمس الحكمة ، ومبتغى الرحمة. # ونحن بعد فنقول : مما لا تنكره العقول : إنه إذا كان القليل من البيان ~~بيانا وإحسانا في غيره ، فالإكثار منه والتكرير أوضح في إحسان المحسن ~~وتثنيته ، (1) لا يأبى ذلك ولا ينكره، من صح فيه فكره ونظره. # وفي تبيينه البيان ، وتكريره في القرآن ، وما هو ms10 في ذلك من المن والاحسان ~~، والحجة لله والبرهان ، ما يقول سبحانه لرسوله ، صلى الله عليه وآله : ( ~~@QUR@07 ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) (87) [الحجر : 87]. ~~وفي ذلك ما يقول سبحانه : ( @QUR@034 الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ~~مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر ~~الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ) (23) ~~[الزمر : 23] فكفى بما ذكرنا في هذا كله على ما في التكرير والتثنية ~~والترديد من الهدى والرشاد. فبالله نستعين على شكره ، في ترديده وتثنيته ~~(2) لبيانه ، وما من به علينا في ذلك من إحسانه ، فلو لا رحمته لخلقه ، ~~وحكمته في تبيين حقه ، لما ذكر فيه ولا ردد ، ولا وكد في تبيينه بما وكد ، ~~ولاكتفى فيه بقليل القول من كثيره ، وبجملة التنزيل من تنويره ، ولكنه أبى ~~سبحانه لرحمته ، ولما أراد من آياته وحكمته ، إلا ترديده وتكريره ، وإبانته ~~بذلك وتنويره ، فنور منه برحمته أنور النور ، وأوضح أمره فيه بأوضح الأمور. # فتعلموه يا بني وعلموه ، وفقكم الله لرشد ما وهبكم الله ومن به عليكم من ~~أهل أو ولد ومن رأيتموه ، وإن كان في النسب قاصيا بعيدا ، (3) ولله مريدا ، ~~فإن في تعليمه وعلمه ، ودرك فهمه وحكمه ، النجاة المنجية والفوز ، وهو فكنز ~~الله المكنوز ، الذي كنزه وأخفاه ، لمن رضيه واصطفاه ، وطواه فواراه ، عمن ~~هجره وجفاه ، فلن يفهمه عن الله إلا مجد في علمه مجتهد ، ولن يصيب علمه (4) ~~إلا طالب له مسترشد. PageV02P054 ### | [التدبر في القرآن] # واعلموا يا بني علمكم الله الكتاب والحكمة ، ونفى عنكم بما يعلمكم منها ~~العمى والظلمة ، أن أول علم الكتاب وتعليمه ، العلم بقدره عند الله وعظمه ~~(1) وإن كان من لم يعلم قدره وغرضه ، أعرض عنه وهجره ورفضه ، فقل به هداه ~~واتباعه ، ولم ينفعه مع الجهل استماعه ، بل خسر به ورجس ، كما قال من جل ~~وتقدس : ( @QUR@013 وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد ~~الظالمين إلا خسارا ) (82) [الإسراء : 82]. فجعله كما تسمعون للمؤمنين شفاء ~~ورحمة ، وللظالمين عمى وخسارا ونقمة ، كما قال تعالى ms11 : ( @QUR@03 وهو عليهم ~~عمى ) [فصلت : 44]. # وفيما زيدوا به من الرجس ، مع ما فيه من الحكمة والقدس ، ما يقول الله ~~سبحانه : ( @QUR@011 وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ~~إيمانا ... ) [التوبة : 124]. قال الله سبحانه : ( @QUR@07 فأما الذين ~~آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون (124) @QUR@012 وأما الذين في قلوبهم ~~مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ) (125) [التوبة : 124 125]. # ففرض كتاب الله يا بني وقصده ، فهو هداية الله به ورشده ، والرشد من الله ~~والهدى ، فهو الفوز بالخير والنجاة من الردى ، ومن ظفر برشده وهداه ، فقد ~~أصلح الله دينه ودنياه. # وليس يا بني بعد فوت الدين والدنيا ، حياة لأحد من الخلق ولا بقيا ، ~~فليكن أول ما تخطرون في الكتاب ببالكم ، وترمون إليه فيه إن شاء الله ~~بأوهامكم ، ما ذكرت من غرضه ووصفت ، ووقفت عليه من قصده وعرفت ، فمن لم ~~يعرف غرض ما يريد وقصده ، لم يبذل في الطلب له جهده ، ولم يعلم منه أبدا ، ~~(2) هداية ولا رشدا ، فخرج من علمه كله صفرا ، (3) ولم يصب بشيء منه ظفرا ، ~~وكان كمن سلك طريقا لا يعرف PageV02P055 # وجهته ولا قصده ، فتبع فيه ضلالته وخسرته وتلدده ، (1) فلم يزدد من الهدى ~~، إلا نقصا وبعدا ، فهلك وأهلك فضل وأضل عن سواء السبيل ، وخيم وأقام هالكا ~~متحيرا بين هلكات الأضاليل ، لا يبصر رشده فيه ولا هداه ، مهلكا لمن أطاعه ~~مطيعا لمن أراده ، لا يرى فيه للهدى علما ، ولا يطأ به من رسومه رسما. # فاعرفوا يا بني هديتم لرشدكم ، ما قد حددته لكم ، في كتاب الله من القصد ~~والغرض ، فإن بعض ذلك يدعو إلى بعض ، فمتى تعرفوا يا بني غرض كتاب الله ~~وقصده ، يبذل كل امرئ منكم في طلبه جهده ، ويفز منه بالحظ الأوفر ، متى ~~يظفر منه بالفوز الأكبر ، فيستأنس به من الوحشات ، ويكتفي بعلمه من ~~القماشات ، (2) التي قمشها في الدين ، فضل بها عن اليقين. # من رغب عنه إلى غيره ، ولم يستنر منه بمنيره ، فعمه في ضلالات المضلين ~~غرقا متسكعا ، (3) إذا لم يكن بكتاب الله مكتفيا ولا عنه مستمعا ، يستفيد ~~الباطل من المبطلين ويفيده ms12 ، (4) معرضا عن حق المحقين لا يطلبه ولا يريده ، ~~راضيا لنفسه بالهلكة من النجاة ، وبالموت الموصول بنكال الآخرة من الحياة ، ~~يعد غيه وعماه بعد رشدا ، وضلالته عن الرشد هدى ، قد زاد غيه وعماه ، ما ~~أسعده من دنياه ، لما أسلمه الله لجريه (5) إليه ، بما أمده من ماله وبنيه ~~، فاستدرجه به من الملأ ، بالعافية من نوازل البلاء ، كما قال تبارك وتعالى ~~فيهم : ( @QUR@07 أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين (55) @QUR@07 نسارع ~~لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) (56) [المؤمنون : 55 56] ( @QUR@017 ولا ~~يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ~~ولهم عذاب مهين ) (178) [آل عمران : 178]. فغرض كتاب الله المبين ، فإنما ~~هو البيان واليقين. # وتسكع في أمره : لم يهتد لوجهته. PageV02P056 # وقد تعلمون أن كل ذي صناعة ، أو تجارة مما كانت أو بياعة ، قد علم قبل ~~ملابسته لها ودخوله فيها ، ما قصدها وغرضها وما دعا أهلها إليها ، كما قد ~~رأيتم وأيقنتم من حال البناء ، الذي قد علم قبل دخوله فيما يريد أن غرض ~~البناء ، رفع السقوف والحيطان ، وعقد العقود والطيقان (1). # وكذلك النجار فيما يريد بعمله من النجارة فقد علم قبل دخوله فيها أن ~~غرضها عمل الكراسي والأبواب وكذلك مثلهما ، في علم غرض (2) ما يريد غيرهما ~~، من التجارة والبياع ، فهم في علم غرض التجارة والبيع وما يريدون فيه ~~كالصناع ، قد علم كل تاجر ، من بر أو فاجر ، ما غرض بيعه وتجارته ، علم ~~الصانع بصناعته (3)، وعلى قدر علم كل صانع ، وتاجر منهم أو بائع ، يجد ~~ويجتهد ، ويسعى ويحتفد ، (4) فيقل فتوره ، ويجل (5) سروره. # فلا يكونن أحد منهم فيما يزول عنه ويفنى ، أجد منكم فيما يدوم أبدا ويبقى ~~، ولا يدخله خسارة ولا نقصان ، ولا وضيعة (6) ولا خيبة أبدا ولا حرمان ، ~~فإن تقصروا في ذلك تكونوا أخسر فيما تعدونه من التجارة والصناعة خسرانا ~~منهم ، بعد ما فرق الله في ذلك بينكم وبينهم ، فأعوذ بالله لي ولكم من ~~الخسران المبين ، فإنه عند الله هو الخسران في الدين ، وذلك فهو الخسران ~~والضلال البعيد ، الذي لا يخسره بمن الله وإحسانه رشيد. ms13 # فمنه يا بني أرشدكم الله فتحرزوا ، وعنه بالله ما بقيتم فتعززوا ، فإنه ~~هو العز الأعز ، والحرز (7) الحصين الأحرز ، الذي لا يكون معه أبدا ضياع ، ~~ولا يخسر فيه تاجر PageV02P057 # ولا صناع. # وفي ذلك ، ولأولئك ، ما يقول الله سبحانه : ( @QUR@05 وأنفقوا مما ~~رزقناهم سرا وعلانية ) (1) يرجون تجارة لن تبور [فاطر : 29] ، فافهموا ~~هداكم الله عن الله هذا البيان والنور. واعرفوا قوله ، جل جلاله : ( ~~@QUR@014 في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو ~~والآصال (36) @QUR@09 رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) [النور : ~~36 37]. واعلموا أن التجارة مشغلة وملهاة ، لكل من آثر على دينه دنياه ، ~~وبخل عن الله من الدنيا بما أعطاه ، واقتصر لنفسه مما ينجيها ، على رجاء ~~المغفرة وتمنيها ، مقيما على المعاصي لا يزول عنها ولا يبرح ، ظالما لنفسه ~~لا يشفق عليها ولا ينصح ، ولا يقبل من رشده وهداه ، إلا ما وافق محبته ~~وهواه ، عدوا لمن نصحه في الله ، معرضا عمن دعاه إلى الله ، لم ينصفه مفتر ~~عليه فيه بهات ، (2) له جلبة بجهله وأصوات ، يقول الباطل ، ويتبع الجاهل ، ~~ليس له في نصح الناصحين حظ ولا نصيب ، ولا له مع جهله من الصالحين ولي ولا ~~حبيب ، فهو كما قال صالح نبي الله ورسوله ، صلوات الله عليه ورضوانه ، إذ ~~تولى عن قومه ، عند نزول عذاب الله بهم ونقمه ، (3) ( @QUR@015 فتولى عنهم ~~وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين (79) ~~) [الأعراف : 79]. وقوله : ( @QUR@03 فاتقوا الله وأطيعون (150) @QUR@04 ~~ولا تطيعوا أمر المسرفين (151) @QUR@06 الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) ~~(152) [الشعراء : 150 152]. فأسرف الاسراف وأفسد الفساد ، كل ما صد بأهله ~~عن الهدى والرشاد. # وأرشد الرشاد والهدى ، وأقصده إلى كل خير قصدا ، تنزيل الله ووحيه ، ~~وأمره فيه ونهيه ، وهو يا بني : الذكر الحكيم ، وفيه ما يقول الخبير العليم ~~: ( @QUR@03 ذلك نتلوه عليك PageV02P058 # @QUR@04 من الآيات والذكر الحكيم ) (58) [آل عمران : 58]. ### | [ذكر الله] # وفيما خص الله به ذكره من الكرامة والتعظيم ، ما يقول سبحانه : ( @QUR@08 ~~يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (41) @QUR@03 وسبحوه بكرة ~~وأصيلا ) (42) [الأحزاب : 41 42] ، فكفى ms14 بهذا لذكر الله سبحانه تعظيما ~~وتجليلا ، مع ما يكثر من هذا ومثله ، في كتاب الله وتنزيله ، قال الله ~~سبحانه : ( @QUR@014 في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له ~~فيها بالغدو والآصال ) (36) [النور : 36] ، والتسبيح وإن كان من ذكر الله ~~والاجلال ، فأكثر الذكر وأجمله ، وأكرم القول وأفضله ، ذكر الله تعالى بما ~~نزل من الكتاب ، فبه (1) يا بني فاذكروا رب الأرباب ، فإن ذلك هو الذكر ~~المقدم عند ذوي الألباب ، ذكرني الله وإياكم منه بخير ، ونفعكم بكتابه ~~المنير ، فإنه أفضل المنافع ، وخيرها سلكا في المسامع ، لما فيه من ذكر ~~الله وعلمه ، وما دل عليه من أمره وحكمه. # فمن أعظم الذكر الله والتذكير به ، ذكره بما ذكر به نفسه من آياته وكتبه ~~، فبتلاوة الكتاب فاذكروه ، تجلوا الكتاب وتوقروه ، ولا تكتفوا بتلاوة ~~الكتاب من تدبره ، ولا ترضوا من قراءته بهذه ونثره ، فإنه ذكر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال : (لا تنثروا القرآن نثر الدقل)، (2) فاقرءوه يا ~~بني إذا قرأتموه بالتنزيل والترتيل وتفهموا بالإطالة له والترتل والترسل ، ~~وعند ما ذكره الله سبحانه من ناشئة الليل ، ففي ذلك ما # وعن ابن مسعود قال : إن قوما يقرءونه ينثرونه نثر الدقل لا يجاوز ~~تراقيهم. أخرجه الترمذي برقم 547 ، وأحمد برقم 38 ، 56 ، 3771 ، 3762. # وعنه أيضا وقد قال له رجل : إني أقرأ المفصل في ركعة. فقال : أهذا كهذ ~~الشعر ، ونثرا كنثر الدقل. أخرجه أبو داود 1188 ، والنسائي 995 ، والبخاري ~~733 ، 4655 ، بلفظ أهذا كهذ الشعر فقط. والدقل : التمر الرديء اليابس. PageV02P059 # يقول تعالى لرسوله ، (1) صلى الله عليه وآله : ( @QUR@03 ورتل القرآن ترتيلا ~~(4) @QUR@05 إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا (5) @QUR@08 إن ناشئة الليل هي أشد ~~وطئا وأقوم قيلا (6) @QUR@06 إن لك في النهار سبحا طويلا ) (7) [المزمل: 4 ~~7] ، يقول سبحانه : إن لك في النهار مهلا وتمهيلا ، فكفى بما وصفت لكم بهذا ~~بيانا ودليلا ، فالحمد لله ولي المن به وبغيره من الاحسان ، ونسأل الله ~~العون على ما نزل في وحي كتابه من البيان. # واعلموا يا بني : أن في كتاب الله جل جلاله ، حرام الله ms15 كله وحلاله ، ~~فليس لأحد تحليل ولا تحريم إلا به ، فمن أبى ذلك فهو من الجاهلين بربه ، ~~لقول الله تبارك وتعالى فيه : ( @QUR@09 وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما ~~اضطررتم ) [الأنعام : 119] ، ولقوله سبحانه في تنزيله ، بعد ما ذكر فيه من ~~تحريمه وتحليله : ( @QUR@011 اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ~~ورضيت لكم الإسلام دينا ) [المائدة : 3] ، وكفى بهذا على ما قلنا به فيه ~~علما وتبيينا. ### | [المحكم والمتشابه] # وفيما نزل الله يا بني : من وحيه ، بعد الذي بين فيه من أمره ونهيه ، ~~متشابه باطن خفي ، لا يتبين منه أبدا شيء ، جعله الله متشابها كذلك ، ليس ~~يعلمه أحد غير الله لذلك ، وكيف وإن اجتهد أبدا ، وأهدى ما في ذلك من الهدى ~~، فهو العلم ، بأنه لا يعلم ، وهو للقول فيه ، عند النظر إليه ، ما ذكر ~~الله سبحانه أنه قال : ( @QUR@015 والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من ~~عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ) [آل عمران : 1] ، فليس يعلم منه ~~متشابه الآيات ، إلا من علمه إياه رب السماوات ، ومن كتاب ، رب الأرباب ، ~~ما يظن ويتوهم ، متشابها وهو محكم ، إلا أنه قد دخل فيه بعض الوهم ، على ~~بعض من سمعه من أهل العلم ، فإذا ثبت فيه ، ودل عليه ، أسفر له وأنار ، ~~ووضح له وبان. PageV02P060 # ومن ذلك ما ذكر أبو صالح عن الكلبي (1) عن عمر بن الخطاب ، أنه قال لابن ~~عباس يوما من الأيام : (يا أبا العباس ضربتني البارحة أمواج القرآن في ~~آيتين قرأتهما ، لم أعرف ما تأويلهما؟ # فقال ابن عباس : ما هما يا أمير المؤمنين؟ # قال : قوله ( @QUR@010 وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ) ~~[الأنبياء : 82]. فقلت : سبحان الله أيظن نبي من أنبياء الله أن الله (2) ~~لا يقدر عليه ، أو أنه يفوته إن أراده ، ما ظن هذا مؤمن؟! # وقوله : ( @QUR@010 حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم ~~نصرنا ) [يوسف : 104]. فقلت : سبحان الله كيف هذا أيس الرسل من نصر الله ، ~~أو تظن أن قد كذب وعد الله؟!! إن لهاتين الآيتين خبرا من التأويل ما ~~فهمته؟!! ms16 # فقال ابن عباس : أما ظن يونس فإنه ظن لن تبلغ به خطيئته أن يقدر الله بها ~~عليه العذاب ، ولم (3) يشك أن الله إن أراده قدر عليه ، فهذا قوله : ( ~~@QUR@05 فظن أن لن نقدر عليه ). وأما قوله : ( @QUR@04 حتى إذا استيأس ~~الرسل ). فهو استيئاسهم من إيمان قومهم ، وظنهم : فهو ظنهم لمن أعطاهم ~~الرضى في العلانية ، أنه قد كذبهم في السر ، وذلك لطول البلاء عليهم ، ولم ~~تستيئس من نصر الله ، ولم يظنوا أن الله قد أخلفهم ما وعدهم. # فقال عمر فرجت عني فرج الله عنك (4). # قال : وما هما؟ # قال : قول الله : ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه ). ~~وأنه يفوته إن أراده ، وقول الله : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد ~~كذبوا ). كيف هذا يظنون أنه قد كذبهم ما وعدهم؟ # فقال ابن عباس : أما يونس ، فظن أن لن تبلع خطيئته أن يقدر الله عليه ~~فيها العقاب ، ولم يشك أن الله PageV02P061 # قال ابن عباس : فإن رجلا لقيني آنفا فقرأ علي قول الله : ( @QUR@021 ~~ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى ~~يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) [البقرة : 222]. هو يقول حتى ~~يطهرن بالماء ، ( @QUR@07 فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله )، قبلا ~~ودبرا ، فقلت : كفى من ذهب إلى هذا التأويل كفرا!! إنما عنى الله تبارك ~~وتعالى حتى يطهرن من الدم ، فإذا تطهرن منه بالماء ( @QUR@05 فأتوهن من حيث ~~أمركم الله ) يعني طاهرات غير حيض. فقال عمر : إن قريشا لتغبط بك يا بن ~~عباس ، بل جميع العرب ، بل جميع أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم . # وقال خريم بن فاتك الأسدي (1): # ما كان يعلم هذا العلم من أحد %~% بعد النبي سوى الحبر ابن عباس من ذا يفرج عنكم كل معظلة %~% إن صار رسما مقيما بين أرماس مستنبط العلم غضا من معادنه %~% هذا اليقين وما بالحق من بأس # وصدق لعمري عمر بن الخطاب إن الأمة لتغبط بأن يكون فيها ومنها ، من يجادل ~~أهل الإلحاد في تنزيل الله والكفر بآيات الله ms17 سبحانه عنها. # ولفي مجادلة من ألحد وأبطل ، أو جهل بيان الكتاب فعطل ، ما يقول الله ~~سبحانه لرسوله ، صلى الله عليه وعلى آله : ( @QUR@06 ادع إلى سبيل ربك ~~بالحكمة والموعظة # وأما الآية الأخرى ، فإن الرسل استيأسوا من إيمان قومهم ، وظنوا أن من ~~عصاهم لرضى في العلانية قد كذبهم في السر ، وذلك لطول البلاء عليهم ، ولم ~~تستيئس الرسل من نصر الله ، ولم يظنوا أنهم لعلها أنه ما وعدهم. # فقال معاوية : فرجت عني يا ابن عباس فرج الله عنك. الدر المنثور 5 / 666 667. # وأنا استبعد أن يكون السائل هنا معاوية ، وإنما أراد أشياعه أن يصوروه ~~بأنه باحث متدبر في كتاب الله. ويشبعوه بما لم يأكل. وحري أن يكون السائل ~~عمر بن الخطاب الذي كان يجالسه ابن عباس كثيرا فيسأله ويستفتيه. PageV02P062 # @QUR@016 الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ~~وهو أعلم بالمهتدين ) (125) [النحل : 125]. وفي مثل ذلك ما يقول رب ~~العالمين ، بعد رسوله عليه السلام للمؤمنين : ( @QUR@012 ولا تجادلوا أهل ~~الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم ) [العنكبوت : 46] ، ذلك ~~(1) لما جعل الله في المجادلة لمن ظلم بالحجة من الدفاع عنهم. # ولفي ذلك والحمد لله قديما ، وإذا كانت الحجة في الله صراطا مستقيما ، ما ~~يقول سبحانه : ( @QUR@019 ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله ~~الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت ) ف ( @QUR@01 قال ) الملك ( ~~@QUR@03 أنا أحيي وأميت ) [البقرة : 258]. يريد الملك بقوله : أميت وأحيي ، ~~أني أقتل من أردت وأحيي (2) وأخلي ، فلما حاج إبراهيم الملك بحجته في ربه ، ~~ودعاه بدليل الحياة والموت إلا ما دعاه الله إليه من المعرفة به ، فلم يقر ~~الملك بما عرف ، وأنكر وكابر وعسف احتج إبراهيم صلى الله عليه ، من الحجة ~~بما لا دعوى له فيه ، من إتيان الله بالشمس من مشرقها ، فقطعه إبراهيم بحجة ~~الله ووحيها (3)، ثم زاد الحجة عليه تأكيدا ، وقول إبراهيم بحجة الله ~~تثبيتا وتسديدا ، قوله : ( @QUR@04 فأت بها من المغرب ). فلما حاجه من ~~الحجة بما يغلب كل مغالب ، كما قال سبحانه : ( @QUR@03 فبهت ms18 الذي كفر ). ~~وقطعت عليه بحجة الله حجته فيما أنكر ، ولم يجد عندها مقالا ، وكذلك يفعل ~~الله بمن كان عن الهدى ضالا ، كما قال في أمثاله رب العالمين : ( @QUR@05 ~~والله لا يهدي القوم الظالمين ) (258) [البقرة : 258]. ولقد كان في قول ~~إبراهيم صلى الله عليه وآله : ( @QUR@04 ربي الذي يحيي ويميت ). وتيقن الملك ~~أنه سيموت ما أغنى كثيرا وكفى ، لو كان الملك بما يعرف مقرا معترفا ، لأن ~~الحياة والموت فعلان موجودان ، وصنعان لا شك في أنهما من الصانع معدودان ، ~~لا ينكر ما قلنا به فيهما من ذلك سامع ، ولا يدعي صنعهما إلا بمكابرة من ~~مدعيهما صانع ، وإذا صحا وثبتا صنعا وفعلا ، وكان الملك وغيره PageV02P063 # عليهما مجبورا محتبلا ، (1) ليس لأحد فيهما صنع ، ولا يمتنع منهما ممتنع ~~، فلا بد باضطرار من صانعهما وفاعلهما ، ومتولي صنعهما واحتبالهما ، إذا ~~ثبتا صنعا وفعلا ، وكان كل واحد مهما بدعا محتبلا (2). ولكفى بحجة إبراهيم ~~صلى الله عليه وسلم بالموت ، إذ لا يقدر أحد منه على فوت حجة وبرهانا ودليلا ، ~~وللمعرفة بالله منهجا وسبيلا ، فكيف بما مع ذلك من دلائل الله وشواهده؟! ~~وبرهان معرفة الله الذي لا يقدر أحد على معدوده؟!! # وفي محاجة إبراهيم عليه السلام لقومه ، ما سمعتموه في كتاب الله عز وجل من ~~قوله ، عند ما رآه من ملكوت السموات والأرض ، وما دله الله (3) به من بعض ~~ذلك على بعض ، إذ يقول سبحانه : ( @QUR@09 وكذلك نري إبراهيم ملكوت ~~السماوات والأرض وليكون من الموقنين (75) @QUR@09 فلما جن عليه الليل رأى ~~كوكبا قال هذا ربي ) [الأنعام : 75 76]. فقال مقيما لقومه وموقفا ، ومحتجا ~~عليهم من الله ومعرفا ، لا معتقدا لآلهتهم ولا ممتريا ، ولا شاكا فيها ولا ~~عميا ، قال الله تبارك وتعالى : ( @QUR@06 فلما أفل قال لا أحب الآفلين ) ~~(76) [الأنعام / 76]. وكذلك قوله عليه السلام : ( @QUR@018 فلما رأى القمر ~~بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ~~) (77) [الأنعام : 77]. يقول صلى الله عليه لهم : لئن لم يهدني ربي ويرفعني ~~عنكم ، لأكونن ضالا مثلكم ومنكم ، فلما وقفهم على الحجة مفاوهة (4)، ~~وأثبتها لهم فوقفهم مواجهة : ( @QUR@07 قال ms19 يا قوم إني بريء مما تشركون ~~(78) @QUR@012 إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من ~~المشركين ) (79) [الأنعام: 78 79]. # وفيه وفيهم ما يقول الله سبحانه : ( @QUR@08 وحاجه قومه قال أتحاجوني في ~~الله وقد هدان ) [الأنعام : 80]. يقول صلى الله عليه وسلم : وقد أراني من ~~آياته ، ودلائل PageV02P064 # معرفته ، ما أراني من أرضه وسمائه (1)، وفطرته لهما وإنشائه ، فنجاني من ~~هلكتكم بجهله (2) والاشراك به ، وخصني مع النجاة من هداه لي [باليقين] ، ~~ولو لا هداه لي لعبدت كما عبدتم الآفلين ، وكيف يكون [إلها] من أفل ، وزال ~~عن معهود حاله وتبدل (3)؟!! وفي تبدل الذات والصفات والأحوال ، ما لا يدفع ~~عن المتبدل من الافناء والابطال ، وما بطل وفني ، فخلاف ما دام وبقي ، وما ~~اختلف وتفاوت من الأشياء ، فليس يحكم له إلا من ظلم بالاستواء! فكيف سويتم ~~في معنى ، بين ما يدوم وبين ما يفنى؟! إلا أن تساووا في مقال واحد بين كاذب ~~وصادق ، وكما سويتم فيما تحبون من العبادة وغيرها بين مخلوق وخالق. # وفي ذلك من جور الحكم في العقل والمقال ، ما لا يجهل جوره أجهل الجهال ، ~~بل فيه عن الله أحوال المحال ، وما لا يمكن اجتماعه في حال ، فلما قطعهم ~~صلى الله عليه وسلم بحجته في مقالته ، خسئوا صاغرين عن منازعته ومجادلته ، ~~فلما صموا عن إجابته بعد الهدى ، هاجر إلى الله سبحانه عنهم مجاهدا ، وقال ~~: ( @QUR@02 إني ذاهب ) (4) إلى ربي سيهدين (99) [الصافات : 99]. يريد : ~~سيهدين يزيدني بمهاجرتي إليه من هداه فيقويني ، فهداه في هجرته سبيله ، ~~وجعله بهداه له خليله ، فلم يزل صلى الله عليه وسلم مهتديا ، حتى قبضه الله ~~على هداه ورشده رضيا ، فأجزل له في الهدى والهجرة الثواب والرحمة ، وجعل في ~~ذريته من بعده النبوة والبيان والحكمة ، وأعطاه برحمته وفضله الله رب ~~العالمين ، ما سأله أن يجعله له من لسان صدق في الآخرين ، فبقي في الغابرين ~~بالصالحات ذكره ، وآتاه بذلك في الدنيا أجره ، كما قال أرحم الراحمين : ( ~~@QUR@09 وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) (27) ~~[العنكبوت : 27]. فنسأل الله الذي PageV02P065 # أجزل له في الدنيا والآخرة من الخير ms20 أن يجعلنا ، له برحمته من صالح ~~الأبناء ، وأن يهبنا بطاعته له وعبادته ، شكر ما أنعم به علينا من ولادته. # تم الكتاب بحمد الله العزيز الوهاب فله الحمد كثيرا ، وله الشكر بكرة ~~وأصيلا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # * * * PageV02P066 ms21