######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3477, 3478 #META# المؤلف: القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام #META# المحقق: عبدالكريم أحمد جدبان #META# الناشر: دار الحكمة اليمانية للتجارة والتوكيلات العامة #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٢ هـ.ق #META# الصفحات: ٦٩٧ #META#Header#End# ### | القتل والقتال PageV02P223 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد خاتم النبيين ، (1) وعلى أهل ~~بيته الطيبين وسلم. # سئل القاسم بن إبراهيم صلوات الله عليه ، عما يجب به القتل والقتال ، ~~ويحل به عند الله السباء والأموال؟. # فقال : يحل الدم والمال والسباء ، ويوجب البراءة والعداوة والبغضاء ، ~~ويحرم أكل الذبائح ، وعقد التناكح ، الكفر الذي جعله اسما واقعا على كل (2) ~~مشاقة (3) أو كبير عصيان ، ومخرجا لأهله مما حكم الله به للمؤمنين من اسم ~~الايمان ، بخلال كثيرة متفقة في الحكم ، متفرقة (4) بما فرق الله به بينها ~~في مخرج الاسم ، لها جامع وتفسير ، فتفسيرها كثير ، وجماعها كلها ، وتفسير ~~جميع (5) جملها ، فتشبيه الله عز وجل بشيء من صنعه كله ، أو تجويره لا شريك ~~له في شيء من قوله أو فعله. # وتفسير هذا الجامع أن يجعل مع الله سبحانه إلها أو آلهة ، أو والدا أو ~~ولدا أو صاحبة ، أو ينسب إليه جورا بعينه أو مظلمة ، أو يزيل عنه من الحكم ~~كلها حكمة ، أو يضيف إليه في شيء من الأشياء كلها جهالة ، أو يكذب له صراحا ~~في وعد أو وعيد قالة ، أو يضيف إليه سنة أو نوما ، أو وصفا ما كان من أوصاف ~~العجز مذموما ، أو ينكره سبحانه وبحمده أو ينكر ، شيئا مما وصفناه به من ~~توحيده منكر ، (6) أو يرتاب فيه تبارك وتعالى أو يتحير ، في شيء مما وصفناه ~~به مرتاب أو متحير (7)، أو يذم له فعلا أو قيلا ، أو يكذب له تنزيلا ، أو ~~يجحد له نبيا مرسلا ، أو ينسب إلى غيره من أفعاله فعلا ، PageV02P225 # كنحو ما ينسب (1) من فعله في الآيات ، وما جعل مع الرسل من الأدلة ~~والبينات إلى السحر والكهانة ، والكذب والبطالة ، فأي (2) هذه الخلال ~~المفسرة المعدودة ، والأمور التي ذكرنا المبينة المحدودة ، صار إليه بالكفر ~~صائر ، ثم أقام على كفره فيه كافر ، وجب قتله وقتاله ، وحل سباؤه وماله ، ~~ولم تحل مناكحته ، ولم تؤكل ذبيحته ، وحرمت ولايته على المؤمنين ، وكان ~~حكمه حكم المشركين ، لأنه (3) معتقد بتشبيهه من الشرك بالله لما اعتقدوا ، ~~ومعتمد بتمثيله إياه ms01 عز وجل بغيره في أي الأقوال التي (4) حددنا لما اعتمدوا ~~، لأن الشرك نفسه إنما هو تثبيت إلهين أو أكثر ، والقول بأن مع الله إلها آخر. # وأي الأقوال التي وصفنا قاله قائل ، أو جهله وإن لم يقل به جاهل ، فهو ~~فيه مثبت مع الله لغيره ، قال بإنكاره فيه أو تجويره ، ألا ترى أنه إن ~~أنكره فقد مثله بمنكر الأمور ، أو جوره فقد أشرك بينه وبين أهل الجور ، أو ~~جهله عز وجل فقد مثله بمجهول ، أو تحير فيه فقد شبهه بمتحير فيه غير معقول ، ~~أو زعم أن له صاحبة أو ولدا ، فقد أثبت بالاضطرار أنه لم يكن واحدا ولا ~~فردا ، وإذا لم يثبت له وحدانية الأولية ، (5) فقد ثبت معه اضطرارا غيره في ~~الأزلية ، وذلك فهو معنى الشرك غير شك ، ولذلك سمى الله هذه الفرق كلها ~~باسم الشرك ، وحكم عليها بحكمه ليعلم أولو الألباب والنهى ، أن باشتباههم ~~كان حكم الله فيهم مشتبها. # فاسمع لما قال فيما أوجب من قتلهم وقتالهم ، وحكم به سبحانه من سبائهم ~~وتغنم أموالهم ، وأوجب على المؤمنين فيهم من البراءة ، ونهاهم عنه لهم من ~~الموالاة ، وحرم عليهم من مناكحهم ، ونهاهم عنه من أكل (6) ذبائحهم ، فإني ~~سأجمع ذلك لك إن شاء PageV02P226 # الله كله ، وأبين لكم ما ذكر الله في ذلك أجمع وأفصله ، بآيات مسمعات ، ~~(1) وأحكام متتابعات ، (2) كراهية للتكثير عليك في القول ، واكتفاء لك ~~بتفصيلهن من الإكثار في كل علم مجهول. # قال الله عز وجل : ( @QUR@09 براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من ~~المشركين (1) @QUR@014 فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي ~~الله وأن الله مخزي الكافرين (2) @QUR@032 وأذان من الله ورسوله إلى الناس ~~يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن ~~توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم (3) ~~@QUR@022 إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا ~~عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين (4) @QUR@026 ~~فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم ms02 ~~واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ~~إن الله غفور رحيم ) (5) [التوبة : 1 5]. # وقال سبحانه : ( @QUR@036 إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب ~~الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا ~~فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع ~~المتقين ) (36) [التوبة : 36]. يريد بقوله تبارك وتعالى : ( @QUR@01 كافة ) ~~عامة كما يقاتلونكم عامة ، لا يختصون (3) منكم خاصة. # وقال سبحانه : ( @QUR@020 فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا ~~أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ) ~~[محمد : 4]. # وقال سبحانه بعد الدماء ، فيما أحل من الغنيمة والسباء : ( @QUR@014 ما ~~أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين PageV02P227 # @QUR@023 وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) (7) ~~[الحشر : 7]. ولا يكون فيئا ، إلا ما كان غنيمة أو سباء ، لقول الله عز وجل ~~: ( @QUR@017 يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ~~ملكت يمينك مما أفاء الله عليك ) [الأحزاب : 50]. فجعل ما أفاء الله عليه ~~منهن ملك يمينه ، وأحلهن الله له بالسباء في حكم دينه. # وقال سبحانه : ( @QUR@033 واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله ~~وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير ~~) (41) [الأنفال : 41]. # وقال فيما أوجب من البراءة على المؤمنين فيهم ، ونهاهم عنه من توليهم : ( ~~@QUR@027 لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك ~~فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله ~~المصير ) (28) [آل عمران : 28]. فنهاهم عز وجل عن ولايتهم سرا وعلانية ، ~~وحرم عليهم ولايتهم لهم خفية كانت أو بادية ، بقوله في هذه الآية الثانية : ~~( @QUR@021 إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في ~~السماوات وما في الأرض والله ms03 على كل شيء قدير ) (29) [آل عمران : 29]. # وقال سبحانه : ( @QUR@023 يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى ~~أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين ) (51) [المائدة : 51]. فجعلهم بموالاتهم لهم منهم ، وأزال اسم ~~الايمان بموالاتهم لهم عنهم. # ثم أخبر سبحانه بحال من سارع فيهم ، ودل بما في قلوبهم من المرض عليهم ، ~~فقال : ( @QUR@026 فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن ~~تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما ~~أسروا في PageV02P228 # @QUR@02 أنفسهم نادمين ) (52) [المائدة : 52]. فأبان سبحانه أن ولايتهم ~~كانت لهم ليست إلا لخوف الدوائر ، (1) وأن ذلك لم يكن منهم لهم إلا لما في ~~نفوسهم من مرض الضمائر. فمتى ما وجد لهم أحد ممن يدعي الاسلام متوليا ، لم ~~يكن في الدين أبدا كما قال الله إلا مريضا قلبه دويا ، ومتى ما كان قلب من ~~يدعي الاسلام مريضا مدخولا ، كان لما قطع الله من ولايتهم وصولا ، وفي كون ~~كل واحد منهما كون صاحبه ، وكل سبب من الأمرين فموصول بأسبابه ، فلا يوالي ~~من أشرك بالله أبدا إلا من مرض في الدنيا قلبه بالشك ، ولا يمرض قلب امرئ ~~أبدا في دينه ويقينه إلا لم يبال من والى من أهل الكفر بالله والشرك. # وفي ذلك ما يقول الله سبحانه : ( @QUR@051 لا تجد قوما يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو ~~إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب ~~الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) (22) [المجادلة : 22]. # وقال تبارك وتعالى فيما حرم من مناكحتهم : ( @QUR@042 يا أيها الذين ~~آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن ~~علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ~~وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر ) [الممتحنة : 10]. # وقال سبحانه ms04 : ( @QUR@039 ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير ~~من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من ~~مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة ~~بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ) (221) [البقرة : 221]. PageV02P229 # فهذا في بيان ما حرم الله تبارك وتعالى من (1) مناكحتهم. # وقال سبحانه فيما حرم من أكل ذبائحهم : ( @QUR@020 ولا تأكلوا مما لم ~~يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ~~وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) (121) [الأنعام : 121]. # وقال سبحانه : ( @QUR@011 حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل ~~لغير الله به ) [المائدة : 3] ، والإهلال به لغير الله ، ذكره وتسميته ~~وانتحاره وذبحه لسوى الله. # وقال سبحانه : ( @QUR@04 وما ذبح على النصب ) [المائدة : 3]. وما ذبح ~~عليها ، فتأويله ما ذبح لها ، والنصب فحجارة كانوا ينصبونها ويتخذونها ~~مذابح ومناحر يذبحون عندها ولها ما يذبحون ، وينحرون (2) عندها من نحائرهم ~~ما ينحرون ، فحرم الله ما ذبح من الذبائح عندها ، ونحر من النحائر لها. # قال : ويحل الدم بعد ذلك دون السباء ، ولا يحرم مناكحة النساء ، لخلال ~~أخر من الكفر والعدوان ، يعرفها كل من وهبه الله يسيرا من الفهم فيما نزل ~~من القرآن : # منها : ظلم الظالمين ، وما بين سبحانه من عدوان المعتدين ، فقال سبحانه : ~~( @QUR@010 أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) (39) ~~[الحج : 39]. فأذن سبحانه للمظلومين بقتال الظالمين لظلمهم إياهم ، وأذن ~~للمظلومين بظلم الظالمين لا بغيره في أن يسفكوا دماءهم. # وقال سبحانه : ( @QUR@09 ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) ~~(41) [الشورى : 41] ، ثم أخبر سبحانه على من جعل السبيل بالقتل والتقتيل ، ~~فقال سبحانه : ( @QUR@015 إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في ~~الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ) (32) [الشورى : 32]. وقال سبحانه : ~~( @QUR@019 لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في ~~المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا (60) @QUR@06 ملعونين ~~أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا PageV02P230 # (61) @QUR@012 سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ) ~~(62) [الأحزاب : 60 62]. # فصنف سبحانه من أحل قتله وتقتيله أصنافا ثلاثة ms05 مختلفة ، لا يشتبه ~~اختلافهم على من وهبه الله أدنى معرفة. # والمنافقون منهم الذين يقولون من التقوى ما لا يفعلون ، والذين بسوء ~~فعلهم يكذبون ما يقولون ، ويعدون الله فيما يعدونه ، ثم يخلفون ما وعدوه ~~ويكذبونه ، كما قال سبحانه : ( @QUR@012 ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من ~~فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) @QUR@09 فلما آتاهم من فضله بخلوا به ~~وتولوا وهم معرضون (76) @QUR@015 فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه ~~بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون (77) @QUR@011 ألم يعلموا أن ~~الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب (78) @QUR@020 الذين يلمزون ~~المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم ~~سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ) (79) [التوبة : 75 79]. وكما قال عز وجل : ( ~~@QUR@032 الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ~~قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون ~~بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون (167) @QUR@016 الذين ~~قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرؤا عن أنفسكم الموت إن ~~كنتم صادقين ) (168) [آل عمران : 167 168]. وكما قال سبحانه : ( @QUR@019 ~~ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون ~~على الكذب وهم يعلمون (14) @QUR@010 أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما ~~كانوا يعملون (15) @QUR@010 اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم ~~عذاب مهين (16) @QUR@015 لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ~~أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (17) @QUR@017 يوم يبعثهم الله جميعا ~~فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون (18) ~~@QUR@015 استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن ~~حزب الشيطان هم الخاسرون ) (19) [المجادلة : 14 19]. # وما دل سبحانه من هذه الصفات كلها وغيرها على المنافقين ، فموجود اليوم كثير PageV02P231 # في من يتسمى كذبا وظلما بأسماء المتقين ، وهذا فهو معنى النفاق المعروف ~~في لسان العرب وكلامها ، وما يدور من معلوم اللسان فيه بين خواصها وعوامها ~~، لا يجهله منها صغير طفل ، ولا كبير كهل ، ولو كان ms06 النفاق ليس إلا ما زعم ~~بعض الناس من إسرار الشرك (1) وإعلان التوحيد والإقرار ، لما جاز أن يقال : ~~( @QUR@06 هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان ) [آل عمران: 167] ، وكيف يقول ~~هم أقرب إليه؟ وهم فيه وعليه! هذا ما لا يصلح توهمه في الكتاب لتناقضه ~~واختلافه! وميله عن الحكمة وانصرافه! وكيف يصح أن لا (2) يكون النفاق إلا ~~إسرار الشرك بالله؟! والله يقول سبحانه لرسوله ، صلى الله عليه وعلى أهله : ~~( @QUR@012 يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم ~~وبئس المصير ) (73) [التوبة : 73 ، التحريم : 9]. فكيف يأمره بجهادهم على ~~ما طووه من شركهم سرا؟! وهو لا يحيط صلى الله عليه بكثير من علانيتهم خبرا. ~~فكيف يأمره بجهادهم على سر القلوب؟! الذي لا يعلمه إلا علام الغيوب!! وكل ~~من قال بأن النفاق إسرار الشرك بالله، غير موجب على نفسه لجهاد (3) المسرين ~~لشركهم بالله ، دون أن يعلنوا من الشرك ما أسروا ، ثم أن يمتنعوا من شركهم ~~ويتبروا ، وفي هذا عليهم حجة لعدوهم في الجهل بالنفاق (4) قاطعة ، بينة ~~مضيئة فيما قلنا به من أن النفاق فعل علانية لهم مما قالوا إن أنصفوا مانعة. # والصنف الثاني منهم : الذين في قلوبهم مرض وهو شكوك الارتياب ، فهم الذين ~~كانوا يتولون كفرة أهل الكتاب ، كما قال سبحانه : ( @QUR@023 يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم ~~فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (51) @QUR@028 فترى الذين في ~~قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي ~~بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) (52) ~~[المائدة : 51 PageV02P232 # 52]. فجعلهم تبارك وتعالى بتوليهم (1) لهم منهم ، (2) وأخبر بالعلة التي ~~بها من مرض قلوبهم تولوهم عنهم ، ولو كان معها غيرها لذكره ، ولأبانه منهم ~~علانية وشهره ، وإذا كانوا عند الله منهم ، لزمهم عنده تبارك وتعالى ما ~~لزمهم ، وكان حكم المؤمنين ومن تولاهم حكمهم عليهم ، وسيرتهم في الجهاد ~~سيرتهم فيهم. # والصنف الثالث منهم : أهل (3) إرجاف وعبث ، وأذى للمؤمنين والمؤمنات ورفث ~~، كانت ترجف بمكذوب الأحاديث وترهج ms07 ، (4) ليس لها دين ولا ورع ولا تحرج ، ~~ألا ولما كان لها في الإرجاف من الشغل به عنها ، ويعنيها (5) به لما أسخط ~~الله منها ، كانت تكثر فيه ، وتجتمع عليه. # وهذه الفرقة فبقيتها بعد بالمدينة (6) كثيرة معروفة ، وبكل ما وصفها الله ~~به من الإرجاف والعبث والرفث فموصوفة ، تشاهد به مشاهدها ، (7) وتعمر به ~~مساجدها ، والله المستعان. # وكل هذه الفرق الثلاث جميعا ، فقد أمر الله نبيه عليه السلام بقتلهم إن لم ~~ينتهوا معا. # وقال الله سبحانه فيما أمر به المؤمنين من قتال من قاتلهم وقتلهم لهم ~~بحيث ثقفوهم ، وإخراجهم إياهم من حيث أخرجوهم ، ( @QUR@013 وقاتلوا في سبيل ~~الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (190) @QUR@022 ~~واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا ~~تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم PageV02P233 # @QUR@03 كذلك جزاء الكافرين (191) @QUR@06 فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم ~~) (192) [البقرة : 190 192]. فأوجب عليهم قتالهم وقتلهم ، (1) بما كان من ~~قتال الظالمين لهم. ألا ترى كيف يقول سبحانه : ( @QUR@014 ولا تقاتلوهم عند ~~المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين ) ~~[البقرة : 191]. فجعل قتالهم وإن كانوا على شركهم عند المسجد الحرام محرما ~~، ثم أحله لهم إن قاتلوهم عنده وحكم عليهم بقتالهم حكما حتما. # وقال سبحانه فيما أذن به من قتل المعتدين باعتدائهم ، وبسط أيدي المؤمنين ~~للعدوان من سفك دمائهم ، ( @QUR@016 فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين (194) @QUR@014 ~~وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب ~~المحسنين ) (195) [البقرة : 194 195]. فأمرهم سبحانه للعدوان لا لغيره ~~بقتالهم ، ونهاهم عن أن يلقوا بأيديهم إلى التهلكة باستسلامهم لهم ، وأمرهم ~~بالإنفاق في جهادهم ، سبحانه والإحسان ، وأخبرهم أنهم إن لم يفعلوا فقد ~~ألقوا بأيديهم إلى التهلكة لأهل العدوان. وصدق الله العزيز الحكيم الأعلى ، ~~الذي لا يرضى لأوليائه أن يكونوا أذلاء ، والذي لم يزل سبحانه يحوط العز ~~لهم حوط العليم الخبير ، وينصرهم عند القيام بأمره نصر العزيز القدير ، وأي ~~تهلكة أهلك لهم؟! ms08 من استسلامهم لمن يريد قتلهم!! # وفي ذلك أيضا ما أمر الله ، به سبحانه (2) من قتال البغاة ، مجتمع عليه ، ~~غير مختلف فيه ، في كل قراءة مدنية أو عراقية ، وغربية كانت القراءة أو ~~شرقية ، إذ يقول سبحانه : ( @QUR@030 وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى ~~أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ) ~~(9) [الحجرات : 9]. # ثم قال سبحانه مدحا للمنتصرين من الباغين ، وترغيبا في الانتصار في البغي ~~للمؤمنين ، ( @QUR@06 والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) (39) [الشورى : ~~39]. فمن PageV02P234 # أظلم وأبغى ، ممن تجبر وطغى ، فخص المؤمنين بغيه وطغاه ، وعمت الأرض ~~فتنته وبلاه؟! لا من إن عقل من يسمع نداء كتاب الله بتعريفه!! (1) وقام لله ~~بما له عليه في ذلك من تكليفه. # وفي ذلك أيضا ما حكم الله سبحانه به في القتل على الفتنة وكبائر المظلمة ~~، (2) وما أذن به تبارك وتعالى من محاربة أكلة الربا من هذه الأمة ، فقال ~~في الفتنة : ( @QUR@016 وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن ~~انتهوا فإن الله بما يعملون بصير (39) @QUR@010 وإن تولوا فاعلموا أن الله ~~مولاكم نعم المولى ونعم النصير ) (40) [الأنفال : 39 40]. والفتنة: فهي ~~تعذيب أولياء الله بالضرب وغيره من أنواع العذاب والبلاء ، وما كانت قريش ~~تعذب به في جاهليتها من كان فيها من البررة والأتقياء. # وقال سبحانه فيما آذن به ، أكلة الربا من حربه ( @QUR@014 يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين (278) @QUR@08 فإن ~~لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) [البقرة: 278 279]. عزما منه ~~سبحانه على حربهم بأثبت الثبوت ، وحكما لازما فيهم لكل مؤمن حتى يتوفاه ~~الموت ، لا عذر لأحد من الخلق في تبديله ، ولا اختلاف في الحكم بين تنزيله ~~وتأويله. # وقال سبحانه فيما أذن به من قتل المعتدين من عباده ، والساعين بالفساد في ~~أرضه وبلاده ، والمحاربين له تبارك وتعالى ولرسوله من خلقه ، ولا محاربة له ~~سبحانه ولا لرسوله ولا فساد أعظم من تعطيل حقه ، والإعراض عن نهيه (3) ~~وأمره ms09 ، وإقامة المتجبر على تجبره (4): ( @QUR@034 إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في ~~الآخرة عذاب عظيم ) (33) PageV02P235 # [المائدة : 33]. # وقال سبحانه : ( @QUR@021 من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل ~~نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ) [المائدة : 32]. ~~فأحل سبحانه من قتل الأنفس بفسادها واعتدائها ، مثل الذي أحل من القتل ~~بالقصاص بينها في دمائها. # وقال أيضا سبحانه وتعالى ، فيما جعل من القصاص بين القتلى ( @QUR@033 يا ~~أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ~~ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى ... ) [البقرة : 178] الآية # فهذه وجوه ما أحل الله به الدماء ، وأوجب به على فعله البراءة والبغضاء ، ~~وكل وجه والحمد لله من هذه الوجوه فغير صاحبه ، لا ينكر وجها منها مرتاب ~~وإن عظمت بليته في ارتيابه. # وقد قال غيرنا من مرتابي هذه العوام الغوية ، وأعوان المعتدين من ظلمة ~~بني أمية : لا يحل قتل من قال لا إله إلا الله ، وكابر ما بينا كله من ما ~~حكم به الله. # واليهود تقول : لا إله إلا الله ، وتؤمن ببعض كتاب الله ، كما قال سبحانه ~~: ( @QUR@027 أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم ~~إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله ~~بغافل عما تعملون ) (85) [البقرة : 85]. فخزي الدنيا أن يقوي مسكنتهم وذلهم ~~، (1) وقتالهم إن امتنعوا من الذل وقتلهم ، فحكم الله سبحانه بقتلهم ، ~~ودمرهم بفسادهم وكفرهم ، والإعراض عن بعض حقه ، وتكبرهم على (2) المرسلين ~~من خلقه ، فقال سبحانه : ( @QUR@023 قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين ~~أوتوا الكتاب حتى PageV02P236 # @QUR@06 يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) (29) [التوبة : 29]. ولقتلهم ~~الآمرين بالقسط من الناس أوجب لهم تبارك وتعالى في أن ms10 من صد عن سبيل الله ، ~~وأفسد على أولياء الله دعوتهم إلى الله فهو من أعدى الأعداء لله ، وأعظمهم ~~عند الله عذابا وتنكيلا ، وأوجبهم في دين الله قتلا وتقتيلا. # قال الله سبحانه : ( @QUR@013 الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم ~~عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ) (88) [النحل : 88]. فما ذكر سبحانه من ~~صدوا فهو ..... (لم يكن عليه السلام أتم الكتاب ، وهذا حده الذي بلغ فيه ~~إليه ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا). # * * * PageV02P237 ms11