######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3477, 3478 #META# المؤلف: القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام #META# المحقق: عبدالكريم أحمد جدبان #META# الناشر: دار الحكمة اليمانية للتجارة والتوكيلات العامة #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٢ هـ.ق #META# الصفحات: ٦٩٧ #META#Header#End# ### | الرد على المجبرة PageV01P497 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله المحسن إلى جميع خلقه ، بما عمهم من فضله وإحسانه ، الذي : ( ~~@QUR@015 إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا ~~عظيما (40)) [النساء : 40]. الذي خلق خلقه لعبادته ، وقواهم على طاعته ، ~~وجعل لهم السبيل إلى ما أمرهم به ، كما قال سبحانه : ( @QUR@06 وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون (56)) [الذاريات : 56]. وقال : ( @QUR@016 وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة وذلك دين القيمة ) (5) [البينة : 5]. وقال : ( @QUR@08 وما أرسلنا ~~من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) [النساء : 64]. وقال لموسى وهارون صلى الله ~~عليهما : ( @QUR@05 اذهبا إلى فرعون إنه طغى (43) @QUR@08 فقولا له قولا ~~لينا لعله يتذكر أو يخشى (44)) [طه : 43 44]. # فزعمت القدرية الكاذبة على ربها ، أن الله عز وجل عن قولهم : خلق أكثر ~~خلقه ليعبدوا غيره ، ويتخذوا الشركاء والأنداد ، مع قوله : ( @QUR@04 فلا ~~تجعلوا لله أندادا ) [البقرة : 22]. ومع قوله : ( @QUR@05 يا أيها الناس ~~اتقوا ربكم ) [النساء : 1 ، الحج : 1 ، لقمان : 23]. وقوله : ( @QUR@04 ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) [النساء : 59 ، المائدة : 92 ، النور : 54 ، ~~محمد : 33 ، التغابن : 12]. وقوله : ( @QUR@019 قل يا أيها الناس قد جاءكم ~~الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ) [يونس ~~: 108]. ( @QUR@04 وما ربك بظلام للعبيد ) [فصلت : 39]. # فزعموا أنه لم يرد منهم أن يطيعوا رسله ، وأن الله أمر بما لا يريد ، ~~ونهى عما يريد. وخلقهم كفارا ، وقال الله : ( @QUR@02 وكيف تكفرون ) [آل ~~عمران : 101]. ومنعهم من الإيمان ، وقال : ( @QUR@06 وما ذا عليهم لو آمنوا ~~بالله ) [النساء : 39]. وقال : ( @QUR@08 وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم ~~الهدى ) [الإسراء : 94 ، الكهف : 55]. ومنعهم من الهدى ، وأفكهم ، وقال : ( ~~@QUR@02 أنى يؤفكون ) [المائدة / 75 ، والتوبة / 30 ، والمنافقون / 4]. ~~وصرفهم عن دينه ، وقال : ( @QUR@02 أنى يصرفون ) [غافر : 69]. # فافهموا وفقكم الله ما يتلى عليكم من كتاب الله ، فإن الله يقول : ( ~~@QUR@04 وشفاء لما في الصدور ) [يونس : 57]. ويقول : ( @QUR@02 لكتاب عزيز ~~(41) @QUR@05 لا يأتيه الباطل من بين PageV01P499 # @QUR@08 يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (42)) [فصلت : 41 42]. ~~ويقول : ( @QUR@06 فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ) [الجاثية : 6]. ~~ويقول : ( @QUR@07 اتبعوا أحسن ما ms01 أنزل إليكم من ربكم ) [الزمر : 55]. # وقد بين الله للخلق ، واحتج عليهم بما بين لهم في كتابه ، وأمرهم بالتمسك ~~بما في الكتاب ، والاقتداء بما عن نبيه (1) جاءهم ، فإنما هلك من كان قبلهم ~~، بإعراضهم عن كتاب ربهم ، والترك لمن مضى من أنبيائهم ، من أهل الكتاب ~~وغيرهم. # فاتقوا الله (2)، وانظروا لأنفسكم قبل نزول الموت ، واعلموا أنه لا حجة ~~لمن لم يحتج بقول (3) الله ، فإن الله سبحانه يقول : ( @QUR@08 أولم يكفهم ~~أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ) [العنكبوت : 46]. فاسمعوا قول ~~المفترية على الله. فمن قولهم : إنه لم يعمل أحد خيرا ولا شرا .. فرد الله ~~عليهم مكذبا لهم : فقال : ( @QUR@08 الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل ~~أعمالهم (1)) [محمد : 1]. وقال : ( @QUR@05 كفارا حسدا من عند أنفسهم ) ~~[البقرة : 109]. وقال : ( @QUR@09 وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم ~~وأطغى (52)) [النجم : 52]. وقال: ( @QUR@04 بل هم قوم طاغون ) [الذاريات : ~~52]. وقال : ( @QUR@06 اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ) [غافر : 17]. وقال : ( ~~@QUR@06 فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) @QUR@06 ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره (8)) [الزلزلة : 7 8]. مع الآيات الكثيرة المحكمة الواضحة ، من كتاب ~~الله ، تصديقا لما قلنا ، وتكذيبا لما قالوا. # وإنما أنزل الله الكتاب ليتمسك به ، قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( ~~@QUR@06 اتبع ما يوحى إليك من ربك ) [الأحزاب : 2]. وقال : ( @QUR@07 فمن ~~اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى (123) @QUR@012 ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ~~ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (124)) [طه : 123 124]. وقال : ( @QUR@06 ~~اتبع ما أوحي إليك من ربك ) [الأنعام : 106]. ثم قال لجميع الأمة : ( ~~@QUR@014 اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما ~~تذكرون (3)) [الأعراف : 3]. فاتقوا الله ولا تقولوا على PageV01P500 # الله إلا الحق ، فقد بين لكم آثار من مضى من أسلافكم ، وقص عليكم قصة من ~~كان قبلكم ، من المؤمنين والصالحين ، ومن أوليائه المرسلين ، وما أمركم من ~~الاقتداء بهم ، ورغبكم في مرافقتهم (1)، وقد خبركم ما قد أصبح بمن خالفهم ~~(2) وسلك عكس طريقهم ، من قوم لوط ، وأصحاب فرعون ، فأخذهم الله بذنوبهم ~~فقال : ( @QUR@03 فكلا أخذنا بذنبه ) [العنكبوت : 39]. وقال ، سبحانه لنبيه ~~: ( @QUR@06 أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ms02 ) [الأنعام : 82]. وقال : ~~( @QUR@02 فبشر عباد (17) @QUR@013 الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ~~أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب (18)) [الزمر : 17 18]. # ثم قال : ( @QUR@016 إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم ~~الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم (25)) [محمد : 25]. # فهذا ما أخبر الله عز وجل ذكره عن جميع عباده ، كيف من ضل منهم ، واهتدى ~~من اهتدى منهم ، ومن بعد ما قد حكى الله من أنبيائه صلوات الله عليهم ، ~~وعلى آدم وحواء ، قال الله : ( @QUR@04 وعصى آدم ربه فغوى ) [طه : 121] ثم ~~قال : ( @QUR@012 ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما ~~عدو مبين ) [الأعراف : 22] ، فاعترفا بذنبهما ، فقالا مقرين تائبين عن ~~معصيتهما : ( @QUR@011 ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن ~~من الخاسرين (23)) [الأعراف : 23]. # ولم يقولا : معصيتنا من الرحمن وإرادته. # والقدرية والمجبرة يقولون : معصيتنا بقضاء الله وإرادته ، خلافا على أبي ~~البشر عليه السلام . # وقال الله ، عز وجل ، يخبر عن موسى صلى الله عليه : ( @QUR@09 فوكزه موسى ~~فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان ) [القصص : 15]. ولم يقل : هذا من الله ~~ومشيئته. وقال يعقوب عليه السلام : ( @QUR@04 بل سولت لكم أنفسكم ) [يوسف : ~~18]. والقدرية PageV01P501 # تقول : إن الله سول لهم ذلك. وقال يوسف صلى الله عليه : ( @QUR@08 من بعد ~~أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ) [يوسف : 96]. وقال يخبر عن يونس ، ~~عليه السلام : ( @QUR@013 فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني ~~كنت من الظالمين ) [الأنبياء : 87]. والقدرية تزعم أن الظلم قضاء رب ~~العالمين. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( @QUR@012 إن ضللت فإنما أضل ~~على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي ) [سبأ : 50]. فجعل ضلالته من قبل ~~نفسه ، وهداه من قبل ربه ، موافقة لله ، إذ يقول سبحانه : ( @QUR@03 إن ~~علينا للهدى (12)) [الليل : 12]. وقال : ( @QUR@03 الذي قدر فهدى (3)) ~~[الطارق : 1]. وقال : ( @QUR@05 يبين الله لكم أن تضلوا ) [النساء : 176]. ~~أي لئلا تضلوا. وقال : ( @QUR@07 وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على ~~الهدى ) [فصلت : 12]. فكل ما كان من هدى فقد أضافه إلى نفسه ، وكل ما كان ~~من ضلال فقد أضافه إلى خلقه ، والله أولى بما أضاف إلى نفسه ، والعباد ms03 أولى ~~بما أضاف إليهم ، وكانوا هم المعتدين الظالمين ، الجائرين المخالفين لقضائه ~~وقدره ، تبارك وتعالى. # فأقرت الأنبياء ، صلوات الله عليهم بالإساءة والتقصير ، فيما أغفلت وقصرت ~~، وأضافت ذلك إلى أنفسها ، وإلى الشيطان ، معرفة منهم بالله ، أنهم لم ~~يؤتوا في ذلك من ربهم. وخالفت المجبرة والقدرية كتاب الله ، ووافقت الشيطان ~~، قلة معرفة منهم بعدل الله في خلقه ، ورحمته لهم ، وانتفائه من ظلمهم ، في ~~قوله : ( @QUR@015 إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من ~~لدنه أجرا عظيما (40)) [النساء : 40]. # فقد ذكرنا جملة مما احتج الله على القدرية الكاذبة على الله في كتابه ، ~~وعلى النبيين. # وكيف يتوهم عاقل ، أو ينطوي قلب مؤمن؟! أنه مصيب مع خلافه لقول الله وقول ~~أنبيائه؟! إن من ظن ذلك لقد جهل جهلا مبينا ، وضل ضلالا بعيدا. # فزعموا من بعد ما حضرنا ما ذكرنا ، وما لم نذكر من حجج الله عليهم ، وما ~~قد رد الله من مقالتهم ، وأكذبهم ما لا يحصى ، فزعموا أن الله خلق الخلق ~~صنفين ، وجعلهم جزءين ، فجعل صنفا يعبدونه ، وصنفا يعبدون الشيطان ، وجعل ~~من يعبد الشيطان أكثر ممن يعبد الله ، فأكذبهم بقوله : ( @QUR@06 وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون (56)) [الذاريات : 56]. PageV01P502 # ثم زعموا أن الله تبارك وتعالى ، رضي بذلك وأراده وأحبه ، (1) وأنه لا ~~يرضى أن يعبد من أرضاه أن يكفر به ، (2) تكذيبا بقول الله وردا عليه إذ ~~يقول : ( @QUR@08 لا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ) [الزمر : 7]. ~~ويقول : ( @QUR@014 وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ~~والله لا يحب الفساد (205)) [البقرة : 205]. فتعالى الآمر بالعدل والاحسان ~~، أن يكون راضيا بالمنكر والعدوان ، لأنه لا يريد الظلم (3) لأنه عدل ، ولا ~~يريد الفساد لأنه مصلح ، ولا يحب المنكر لأنه حكيم حاكم بالحق. # وقال سبحانه ردا على من زعم أن الله أراد الكفر والظلم ، فقال سبحانه : ( ~~@QUR@05 وما الله يريد ظلما للعباد ) [غافر : 31]. وقال : ( @QUR@08 يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) [البقرة : 185]. وقال : ( @QUR@09 ~~يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ... ) (4) إلى قوله : ( ~~@QUR@04 أن تميلوا ميلا عظيما (27)) [النساء : 26 27]. فأخبر ms04 أنه يريد أن ~~يبين لنا ويهدينا ، وأن الشيطان يريد خلاف ذلك بنا. إذ كان سبحانه ناظرا ~~رحيما بنا ، وكان الشيطان عدوا لنا مبغضا ، فلا يكون الناظر لنا يريد بنا ~~عدوانا. وقال : ( @QUR@011 يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ~~ولو كره الكافرون (8)) [الصف : 8]. وقال : ( @QUR@09 تريدون عرض الدنيا ~~والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم ) [الأنفال : 67]. وقال : ( @QUR@08 ~~يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا (28)) [النساء : 28]. في آي ~~كثيرة ، ولو لا طول الكتاب ذكرتها ، وفيما ذكرنا كفاية. والحمد لله. # زعمت القدرية : أن العباد ما شاءوا شيئا قط ، ولا يريدون شيئا ، والله هو المريد PageV01P503 # للظلم ، والغراة (1) عليه ، فرد الله عليهم بقوله : ( @QUR@06 فمن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر ) [الكهف : 29]. و: ( @QUR@06 فمن شاء اتخذ إلى ربه ~~سبيلا ) [المزمل : 19 ، الإنسان : 29]. وقال : ( @QUR@03 كلا إنها تذكرة ~~(11) @QUR@03 فمن شاء ذكره (12) @QUR@03 في صحف مكرمة ) (13) [عبس: 11 13]. ~~وقال موسى ، عليه السلام : ( @QUR@05 لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) [الكهف : ~~77]. وقال أهل الجنة : ( @QUR@012 الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض ~~نتبوأ من الجنة حيث نشاء ) [الزمر : 74]. فذكر الله المشيئة في غير موضع من ~~الكتاب ، وذكر أن العباد يريدون ويفعلون ويشاءون ، تكذيبا لمن قال بخلاف ذلك. # فقد ذكرنا جملة من كتاب الله تبارك وتعالى ، مما فيه رد عليهم ، وحجة ~~بلاغ لقوم عابدين. ### | [أسئلة إلى المجبرة] # ونحن سائلون بعد ذلك ، وبالله نستعين ، مع أن في المسألة آيات كثيرة مما ~~قد دل الله العباد ، وبين لهم أنهم يشاءون ويريدون ، ويرضون ويحبون. # فأما المشيئة فقال : ( @QUR@07 اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير ) [فصلت : 40]. وقال ~~: ما ( @QUR@012 أسئلكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا (57) ~~) [الفرقان : 57]. # فأما الإرادة فقال : ( @QUR@08 منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ~~) [آل عمران : 152]. # وأما الرضى ، فقال : ( @QUR@05 رضي الله عنهم ورضوا عنه ) [المائدة : 119]. # وأما المحبة ، فقال : ( @QUR@04 يحبون من هاجر إليهم ) [الحشر : 9]. وفي ~~ذلك آيات كثيرة مما لم نذكره. # ثم يقال لمن زعم أن الله خلق أكثر خلقه ليعبدوا غيره : ما حجتك وما ~~برهانك على ما ادعيت من ذلك؟ أبكتاب الله ms05 ما قلت؟! أم بسنة؟ أم بقياس؟ PageV01P504 # فإن ادعا حجة من الكتاب سئل؟ # فإن قال : قلت : يقول الله : ( @QUR@07 ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن ~~والإنس ) [الأعراف: 179]. # يقال له : إنا لم (1) نسألك عما أجبت ، وإنما سألناك عن قولك : خلق الله ~~أكثر خلقه ليعبدوا غيره ، فمن زعم أن الله خلق أكثر خلقه للكفر والمعصية ، ~~فلا يجد إلى ذلك سبيلا. مع أن لقوله : ( @QUR@07 ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من ~~الجن والإنس ). تأويل عدل الله ، وإنما ذرأ لجهنم من عصاه ، وابتغى غير ~~سبيله ، فجعلهم ذرو جهنم ، جزاء بما كانوا يكسبون ، ويعملون. # ثم يسأل عن قوله سبحانه : ( @QUR@06 وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~(56)) [الذاريات : 56]؟ فإن زعم أن ذلك خاص في المؤمنين! سئل عن الحجة في ~~ذلك والدليل على ما قال؟ ثم يعارض ، فيقال له : إذا زعمت أن ذلك خاص ، ثم ~~زعمتم أن قوله : ( @QUR@08 يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) ~~[الأعراف : 158]. فإن كان خاصا إلى المؤمنين ، والمؤمنون قد آمنوا ، فما ~~معنى قوله : آمنوا ، وقد آمنوا؟! فلا يجدون وجه الآية أبدا (2) إلا قول ~~الحق خاصا في المؤمنين ، دون الكافرين ، ولا يجدون فرقا في ذلك. # ثم يسألون فيقال : أخبرونا عن إبليس ، خلقه الله ليعبده؟ أو ليعبد من ~~دونه؟ .. # فإن قالوا : خلقه ليعبده. تركوا قولهم. وإن قالوا : ليعبد من دون الله ، ~~زعموا أنه أول من أشرك بنفسه ، إذ جعل إبليس ليعبد من دونه ويشركه في ~~عبادته ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # ثم يقال لهم : إن زعمتم أن الله خلق خلقه كفارا ، وأمرهم بالإيمان ، ~~أفليس قد أمرهم أن ينتقلوا من خلقهم ، وأن يصيروا إلى خلاف ما خلقهم عليه؟! # فإن قالوا : نعم. قيل لهم : فلم لا يجوز أن يخلقهم سودا ويأمرهم أن ~~يصيروا بيضا ، كما خلقهم كفارا ، وأمرهم بالإيمان؟! فلا بد من إجازة ذلك ، ~~أو يتركوا قولهم. PageV01P505 # ثم يسألون أيضا ، فيقال لهم : إذا خلق الكفار كفارا ، أيجوز أن يكون ~~الكفر فعل الكفار؟ # فإن قالوا : نعم. قيل لهم : وكذلك يجوز أن يخلق الأبيض أبيض ، ويكون ~~البياض فعله ، ويخلق الأسود أسود ويكون ms06 السواد فعله!! # وإن سألوك فقالوا : إذا زعمت أن الله تبارك وتعالى ، خلق العباد للإيمان ~~، فلم يؤمنوا ، لم لا يجوز أن يخلقهم للموت فلا يموتوا؟ # فقل لهم : إنما أعني بقولي : إن الله خلقهم ليفعلوا الايمان ، ولم يخلقهم ~~للموت ليفعلوا الموت ، فهذا فرق ما سألتم عنه. # فإن قالوا : خلقهم للايمان فلا يؤمنون؟ # قلنا : نعم. كما أمرهم بالايمان فلم يؤمنوا. # فإن قالوا : فما أنكرتم من أن يخلقهم للايمان كما خلقهم للموت؟ # قيل لهم : من قبل : أن معنى قولي : خلقهم للموت ، أريد أن الله خلقهم ~~ليميتهم ويضطرهم إلى ذلك ، فلو كان خلقهم للايمان كما خلقهم للموت كانوا ~~كلهم مؤمنين ، كما كانوا كلهم يموتون ، ولو كان ذلك كذلك ، لم يجز أن ~~يأمرهم بالإيمان ، ولا ينهاهم عن المنكر والكفر ، كما لا يجوز أن يأمرهم ~~بالحياة ، ولا ينهاهم عن الموت ، ولا يجبرهم على شيء من ذلك ، ولا يثيبهم ~~به. فمن هاهنا أنكرنا ما ذكرتم. ثم يقال لهم : إذا زعمتم أن الله خلق الناس ~~كفارا ، فمن جاء بالكفر؟ من خلقه؟! أو من لم يخلقه؟! # فإن قالوا : من خلقه يقال لهم : فما معنى قوله : ( @QUR@04 لقد جئتم شيئا ~~إدا (89) @QUR@09 تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ~~(90) @QUR@04 أن دعوا للرحمن ولدا (91) @QUR@06 وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ~~ولدا (92)) [مريم : 89 92]. وقوله : ( @QUR@04 لقد جئت شيئا نكرا ) [الكهف ~~: 74]. فهل يكون هذا على معناكم وأصلكم ومذهبكم إلا كذبا؟! لأنكم زعمتم أن ~~الله تبارك وتعالى ، جاء به. وقال للكفار : أنتم الذين جئتم به. فلو أردتم ~~تصفون ربكم بالكذب كيف كنتم تقولون؟! وهل يجوز هذا عندكم؟! وفي عقولكم أن ~~يكون للصادق أن يفعل شيئا ، ثم يقول لغيره : أنت فعلته! PageV01P506 # ولو جاز أن يكون فاعل هذا صادقا ، جاز أن يكون من فعل شيئا وجاء به ، ~~وقال : أنا جئت به أن يكون كاذبا ، مع أن الله تبارك وتعالى ، قد عاب فاعل ~~ذلك وذمه ، فقال : ( @QUR@014 ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد ~~احتمل بهتانا وإثما مبينا (112)) [النساء: 112]. # وإن زعم أن الكفر جاء به من لم ms07 يخلقه ، ومن خلقه لم يجئ به خرج من ~~المعقول ، ولزمه أن يقول : إن من لم يخلق الموت هو الذي جاء به ، ومن خلقه ~~لم يجئ به ، وهذا خروج من عقول الخلائق. # فإن سأل سائل عن قول الله تبارك وتعالى : ( @QUR@07 ولقد ذرأنا لجهنم ~~كثيرا من الجن والإنس ) [الأعراف : 179]. فقال : إذا كان قد أخبر أنه خلق ~~لجهنم كثيرا من الجن والإنس ، كيف يزعم أنه خلقهم لعبادته؟ وإلا فبينوا ما ~~تأويل الآية عندكم؟! # فأول ما نجيبه أن نقول له : ينبغي أن تعلم أن كتاب الله لا يتناقض ولا ~~يختلف ، ولا يكذب بعضه بعضا ، لأن الاختلاف لا يأتي من عند حكيم ، وقد قال ~~تبارك وتعالى : ( @QUR@010 ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا ) [النساء : 82]. فإذا علمت أن ذلك كذلك ، فقد وضح لك الأمر ، أمر ~~الآية من قبل أنه أخبرنا أن خلق الإنس والجن لعبادته ، وقال في موضع آخر : ~~( @QUR@07 ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ). ثم أخبرك من هم فقال ~~: ( @QUR@010 لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ... ) إلى ~~آخر الآية [الأعراف : 179]. فينبغي لك إذا ورد عليك شيء من كتاب الله ، مما ~~ذهب عنك معناه ، أن تسأل عنه العلماء ، فإن الله عز وجل ، يقول : ( @QUR@07 ~~فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) [النحل : 43 ، الأنبياء : 7]. وقال : ~~( @QUR@06 إنما يخشى الله من عباده العلماء ) [فاطر : 19]. وليس ينبغي ~~لعاقل أن يدع ما علم لما جهل ، وليس لك أن تشك في الواضح إذا ذهب عنك الخفي ~~، فينبغي للعاقل أن يتمسك بالواضح من كتاب الله ، وبالمحكم من كلام الله ، ~~فإن في ذلك تبيانا وشفاء لمن طلب الحق وأراده. وقد رغب الخلق في التمسك ~~بالمحكم من كتابه ، فقال : ( @QUR@037 هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات ~~محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما ~~تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم يقولون آمنا به ) [آل عمران : 7]. PageV01P507 # وأنا مخبرك بتأويل الآية : قال بعض أهل العلم : إن معنى ms08 قوله : ( @QUR@07 ~~ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ) [الأعراف : 179]. يريد الإعادة ~~ولم يرد ابتدأهم لجهنم. ألا ترى أنهم كانوا في الدنيا يتمتعون ويأكلون! # ولكن لما علم تبارك وتعالى ، أن أكثر عاقبة هذا الخلق يصيرون إلى جهنم ~~بكفرهم ، جاز على سعة الكلام ومجاز اللغة : ( @QUR@03 ولقد ذرأنا لجهنم ). ~~وإن كان إنما خلقهم في الابتداء لعبادته ، وذلك جائز في اللغة. وقد قال ~~نظير ما قلنا في كتابه في موسى ، عليه السلام ، قال : ( @QUR@07 فالتقطه آل ~~فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) [القصص : 8]. وإن كانوا إنما التقطوه ليكون ~~لهم قرة عين ، وهكذا (1) حكى الله عن امرأة فرعون ، إذ قالت : ( @QUR@012 ~~قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ) [القصص : 9]. ومثل ~~قوله : ( @QUR@013 إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (10)) [النساء : 10]. لما كان عاقبة أمرهم إلى ~~ذلك ، وإن كانوا لا يأكلون في الدنيا إلا الأخبصة ، (2) والفالوذجات ، ~~والأطعمة الطيبة. # وقد قال الشاعر ما يدل على ما قلنا من ذلك : # أموالنا لذوي الميراث نجمعها %~% ودورنا لخراب الدهر نبنيها وللمنايا تربي كل مرضعة %~% وللحتوف برى الأرواح باريها (3) # والوجه الثاني قال فيه بعض العلماء : إن معنى قوله : ( @QUR@02 ذرأنا ~~لجهنم ): خلقنا ، ومعنى خلقنا : على أن سنخلق ، وليس على قد خلقناكم في ~~الابتداء لجهنم ، وإنما أراد PageV01P508 # به في القيامة ، كما قال : ( @QUR@05 ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ) ~~[الأعراف : 44]. على معنى سينادون ، وكما قال : ( @QUR@05 قال الذين ~~استضعفوا للذين استكبروا ) [سبأ : 33]. إنما يريد الله بقوله سنخلقهم بمعنى ~~الإعادة ، وهو يوم القيامة في النشأة الأخرى ، فهذا تأويل الآية. # وإنما يدخلون جهنم بأعمالهم جزاء بما كانوا يكسبون ، وجزاء بما كانوا ~~يكفرون ، وجزاء بما كانوا يعملون ، قال الله عز وجل : ( @QUR@05 لهم قلوب لا ~~يفقهون بها ) [الأعراف : 179]. يعني لا يتفقهون بها ، وقد كانوا يفقهون ما ~~يقولون ، ويبصرون ما هو ألطف من الخردل ، ويسمعون ما يريدون ، ويستثقلون ما ~~لا يريدون. فعلى هذا المعنى تأويل الآية ، وكل آية تشبهها. # ومن سألك فقال : من خلق الشر؟! # فقل له : إن الشر على أمرين : شر هو ألم ms09 وأذى وعذاب ، وشر هو ظلم وجور ~~وكذب وعيب .. فعن أي الشرين تسأل؟ # فإن قال : عن الظلم والجور. # فقل : إن الظلم من أفعال الظالمين ، والجور من الجائرين ، والكذب من ~~الكاذبين. # فإن قال لك فالجور من خلقه؟ # فقل له : لم نقل إنه مخلوق ، فتسألنا عن خالقه. فإن قال لك : فلم يخلق ~~الله الكذب ، والجور؟! # فقل له : إن معنى خلقه : فعله ، والله لم يفعل الجور والكذب والظلم ، لأن ~~الجور والكذب لا يفعله إلا كاذب جائر ظالم. # فإن قال : ما دليلك على أن الحمى والألم شر؟ # فقل له : دليلي على ذلك قول الله تبارك وتعالى : ( @QUR@04 ونبلوكم بالشر ~~والخير فتنة ) [الأنبياء : 25]. وقوله : ( @QUR@04 إذا مسه الشر جزوعا (20) ~~) [المعارج : 20]. وقول القائل : PageV01P509 # لم أزل البارحة في شر طويل ، من حمى ووجع ضرس ، أو أذن ، أو بدن ، على ما ~~(1) قال المتوجع. # ثم يقال له : أخبرني عن الخير والشر ، كله من الله؟! # فإن قال : نعم. # يقال له : وإذا كان الخير كله من الله ، فهل كان من النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم الخير أيضا؟ # فإن قال : نعم. ترك قوله ، وزعم أن النبي فعل خيرا ، وفعل النبي غير فعل ~~الله. فإن قال : لم يفعل النبي خيرا ، فقد شك في الحق وكفره ، وجحد محمدا ~~صلى الله عليه وآله وسلم وجهله. # ثم يسأل عن إبليس ، يقال : كان من إبليس شر قط؟ # فإن قال : نعم. ترك قوله. وإن قال : لا. فقل له : فلا ينبغي لك أن تستعيذ ~~من شر إبليس ، لأن من استعاذ من شره فهو أحمق عابث ، وإذا استعاذ من شر من ~~لا شر له فقد جهل. هذا مع قول الله عز وجل : ( @QUR@04 قل أعوذ برب الفلق ~~(1) @QUR@01 ... ) [الفلق : 1] (2) إلى آخر السورة. # ومن سأل عن ولد الزنا ، من خلقه؟ فيقال : الله خلق ولد الزنا وولد الكافر ~~، والناس أجمعين. # فإن قال : فأراد الله أن يخلقه؟ فيقال : نعم. فإن قال : فقد أراد الله ~~الزنا؟! يقال : إن ولد الزنا غير الزنا ، والله لم يغضب من ولد الزنا ، ~~وإنما غضب من الزنا ، وكذلك لم ينه الزاني عن الولد ms10 ، وإنما نهاه عن الزنا ~~، فما نهى الله عنه فليس من الله ، وما لم يرده فليس منه. # فإن قال : فيكون ولد إذا لم يزن الزاني؟ # يقال له : يكون الولد بأن يتزوج ، فيكون الولد على غير الزنا. PageV01P510 # فإن قال : الولد الذي بعد الزنا كان يكون إلا من (1) الزنا؟ يقال له : قد ~~أخبرناك أن الولد لم يكن من الزنا ، وإنما كان لأن الله خلقه. فإن قال : ~~فلو لم يزن الزاني ، كان الله يخلقه؟! يقال : لا ندري بعد ، الله كان يخلقه ~~ولو ولم يزن ، كأن يتزوج. # فإن قال : أرأيتك إذا زعمت أن الله أراد أن يخلق ولد الزنا ولم يرد ~~الزاني يزني ، (2) كيف يكون ذلك؟ يقال له : مثل ذلك : رجل اغتصب أرض رجل ، ~~فبذر فيها ، وأراد الله أن ينبته ، فالله هو أراد أن ينبت الزرع ، ولم يرد ~~الرجل أن يبذر في أرض غيره. # فإن قال : فما معنى هذا؟ يقال له : مثل ذلك : رجل زنى وسرق فأراد النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن يقطعه وأن يجلده ولم يرد أن يسرق ولا يزني ، فإن ~~كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يقطعه ولا يجلده حتى يسرق ويزني ، فكذلك ~~لم يرد الزنا ، وإن كان الولد لا يكون إلا بعد الزنا. # تم الكلام والحمد لله ولي الأنعام. وصلى الله على رسوله محمد وآله الكرام ~~، وحسبي الله وحده وكفى ، ونعم الوكيل. # * * * PageV01P511 ms11