######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3477, 3478 #META# المؤلف: القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام #META# المحقق: عبدالكريم أحمد جدبان #META# الناشر: دار الحكمة اليمانية للتجارة والتوكيلات العامة #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٢ هـ.ق #META# الصفحات: ٦٩٧ #META#Header#End# ### | الرد على الزنديق ابن المقفع PageV01P319 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله خالق كل معبود ، المستوجب للحمد في كل موجود ، الذي لا يقصر ~~عنه بالحمد من رشيد خلقه حامد ، الصمد الذي ليس من ورائه غاية يصمدها صامد. # دليل من استدل بالحقائق ، فيما فطر سبحانه من مختلف الخلائق ، التي يوجد ~~من اختلافها ، وما خالف بينه من أصنافها ، ما يوجد من اختلاف الظلم ~~والأنوار ، وفرقة ما بين الليل والنهار ، بل أكثر في الفرقة بيانا ، وأوضح ~~في التباين فرقانا ، لتفاوت ما فيها من اختلاف الألوان والطعوم ، ولضروب ما ~~فيها من كل محسوس ومعلوم ، دلالة منه سبحانه بمتفاوتها ، ومختلف ما بين ~~حالاتها ، على الأول الأحد ، السابق لكل عدد ، الذي لا يكون ثان إلا من ~~بعده ، ولا يثبت الثاني إلا من بعد عده ، البعيد من مساواة الأنداد ، ~~المتعالي عن مناواة الأضداد. # نحمده على ما هدانا إليه ، ودل برحمته من توحيده عليه ، ونسأله أن يصلي ~~على ملائكته المصطفين ، وعلى جميع رسله والنبيين ، وأن يخص محمدا في ذلك من ~~صلواته ، بأفضل ما خص به أهل كراماته ، ونستعينه لا شريك له على شكر نعمته ~~، فيما وهب لنا من أبوة محمد عليه السلام وولادته ، والحمد لله رب العالمين ~~، ونعوذ به (1) من عماية العمين. PageV01P321 ### | [الرد على ماني (1) ] # ثم إن فرقة من الكفرة قادها عصيانها ، ونعق بقادتها في الكفر والعمى ~~شيطانها ، إمامها المقدم ، وسيدها المعظم ، (ماني) الكافر بأنعم الله ~~اللعين ، الذي لم يبلغ كفره قط بالله الشياطين ، ابتدع من القول زورا لم ~~يسبقه إليه سابق من الأولين ، ولم يقل به قبله قط أحد من قدماء الخالين ، ~~مع افتراق مللهم ، ومختلف سبلهم ، فزعم أن الأشياء كلها شيئان ، وقد يوجد ~~خلاف زعمه بالعيان ، فلا يوجد بين ما ذكر من النور والظلمة فرقة ، إلا وجدت ~~الأشياء كلها بمثله لهما مفارقة ، إلا أن الفرقة بين الأشياء أوجد ، ومن ~~الأشياء للنور والظلمة أوكد ، مكابرة لعقول أطفال الأنام ، وتجاهلا بما ~~تجهله بهيمة الأنعام. # ثم قال تحكما ، وافترى زعما ، أن الأشياء كلها من النور والظلمة مزاج ، ~~وأنه لم # وشرع ms01 يبشر بالمانوية وقصد الهند ، ولما ارتقى شابور عرش فارس (241 م) ~~استدعاه ، لكن دعوته لاقت معارضة شديدة من كهنة الزرادشتية ، فلما نصب ~~بهرام بن شابور ملكا قضى بإعدامه سنة (272 م). # وتعتبر المانوية فرقة غنوصية مسيحية ، وهي من أخطر الدعوات على العقيدة ~~المسيحية والأفكار التي تعرضت لها منذ بشر بها المسيح عليه السلام ، بل ~~تعتبر من أطول هذه الدعوات التي أثرت فيها ، إذ استمرت من القرن الثالث ~~الميلادي حتى القرن الثالث عشر. # انتشرت المانوية وشاعت واعتنقها الكثيرون في سوريا وآسيا الصغرى والهند ~~والصين ومصر وبلاد البلقان وإيطاليا وفرنسا ، وكان القديس أوغسطين نفسه ~~مانويا لبعض الوقت. # وتقوم عقيدة المانوية على ثنائية الإله ، وهي أهم فكرة في هذه العقيدة ، ~~فهناك إله للنور وإله للظلمة ، والأول إله للخير والخصب والثمار ، والثاني ~~إله للشر والدمار. PageV01P322 # يكن بينهما فيما خلا من دهرهما امتزاج ، سفها من القول وتعبثا (1)، ~~ومجانة في السفه وخبثا ، فثبت بينهما شبه الاستواء ، وحكم عليها حكم السواء ~~، في حالين يجمعانهما عنده معا ، وفعالين يتساويان فيهما جميعا ، فقال في ~~أولاهما لم يمتزجا ، ثم قال في أخراهما امتزجا ، فجمعهما عنده في الامتزاج ~~وخلافه الحالان ، واشتراكهما فيما كان من إساءة وإحسان ، وليس في أنهما هما ~~الأصلان ، دليل واضح به يثبتان ، أكثر من تحكم العماة في الدعوى ، ~~والاعتساف منهم (2) فيهما للعشوى ، وما ذا يرون قولهم ، لو عارضهم مبطل في ~~الدعوى كهم (3). # فقال : بل النور والظلمة مزاجان ، ومن ورائهما فلهما أصلان ، هل يوجد من ~~ذلك لهم ، إلا ما يوجد لمن خالفهم؟! # فإن قالوا : الدليل على ذلك نفع النور ، فربما ضرنا النور في أكثر حوادث ~~الأمور ، ولما يوجد من نفع قليل غيره ، أنفع مما يوجد من أكثر كثيره ، ~~لتمرة أنفع في الغذاء لأكلها ، من الأنوار في الغذاء كلها ، ولئن كانت ~~الدلالة من الدال على المنكر ضرا ، يعود عندهم شرا ، إن النور لأدل على ~~طلبات الأشرار ، وأكشف لهم عن خفيات ما يبغون من الأسرار ، التي عنها تجلى ~~نورهم ، وبه كثرت في الضر شرورهم. # وإن كان دليل عماة الظلمة ، على ما ms02 بينوه أصلا في (4) الظلمة ، ضر الظلمة ~~في بعض أمورها ، لربما منعت كثيرا من الشرور بستورها ، فلم يجد لمنعها ~~بسواتر ظلامها ، الأئمة سبيلا إلى تناول آثامها ، ولسنا نجد عيانا نورهم من ~~المضار معرى ، ولا ظلامهم في جميع الأحوال مضرا ، (5) إلا أن يكون نورهم ~~عندهم غير النور المعقول ، فيصيروا PageV01P323 # بعد إثبات أصلين إلى إثبات أصول ، ويحكموا على غائب لا يرى ، بحكم لا ~~يتيقن ولا يمترى ، يتبين به عند أنفسهم قصرة (1) عماهم ، ويصح لهم بله (2) ~~غيرهم فيه خطاهم. # ثم يقال لهم أيضا : حدثونا عن نور الشمس ، وما يباشر أبصار المبصرين منه ~~عند شروقه باللمس ، أليس نافعا (3) في نفسه ، وعند مباشرة لمسه؟! # فإن قالوا : بلى ، وكلما تلألأ ؛ لأنه يتلألأ فيشرق وينير ، وكذا الأمر ~~به كل نور إما قليل وإما كثير. # قيل : فما باله يعشي أبصار الناظرين ويؤذيها؟! وما بال بعض الحيوان لا ~~تبصر مع ضوء الشمس وتلاليها؟! (4) # فإن قالوا : لعلة (5) أن النور إذا أشرق على ناظر الانسان ، وغيره مما ~~يبصر (6) مع ضوء الشمس من الحيوان ، رد مع شروقه ما في النواظر ، من الظلمة ~~إلى الناظر ، فلم ير فيه ، ولم يطق النظر إليه. # قيل : فالظلمة في قولهم تستر ، فكيف مع مكانها في الناظر تبصر ، وقد ترى ~~الأبصار ، إذا أشرقت الأنوار ، تبصر حينئذ الأشياء ، وترى الظلمة والضياء ، ~~فلو كانت الظلمة لها سترة ، لما أبصرت ما ترونها له مبصرة. # فإن قالوا : الحرارة هي التي فعلت ذلك بالأبصار ؛ لأن النور من شأنه ~~دفعها إلى ما هي فيه من محجر القرار. # قيل : فالحرارة عندكم يا هؤلاء من شأنها الإحراق ، وقد يرى الناظر يديم ~~النظر إلى شروق الشمس فلا يحرق ناظره الإشراق! وقد يزعمون أن الحرارة في ~~الظلمة أوكد ، PageV01P324 # وفي سوسها (1) وكونها أوجد ، ثم يديم الناظر إليها نظره ، فلا يعشيه ولا ~~يحرق بصره! فأي دليل أدل على تلعبهم ، وأوضح برهانا على سفه مذهبهم؟! من ~~هذا عند من ذاق من المعارف ذوقا ، وعقل بين مفترقات الأشياء فروقا!!. # وأخرى يا هؤلاء فافهموها ، تدل فيها على غير الأوهام التي توهموها ، أن ~~الشديد الرمد ms03 يجد في الظلمة راحة وفترة ، وأنه يجد في النور عند مقاربته له ~~مضرة منكرة ، فلا نرى الظلمة إلا تفعل خيرا ، ولا النور إلا يفعل شرا كبيرا (2). # وهذا فقد يبين أيضا بوجه آخر ، يدل على خلاف ما قالوا في الخير والشر. # وهو أن يقال لهم في الماء ، إذ زعموا أنه مزاج من النور والظلماء : ما ~~بال قليله ينفع وكثيره يضر؟! # فإن قالوا من قبل أن المزاج يقل ويكثر. # قيل : فما بال كثير نوره ، في الكثير من بحوره ، لا يمنع ضر كثير ظلمته ، ~~كما منع قليل نفعه قليل مضرته؟! # أم تزعمون أن قليل النور أقوى من كثيره ، فهذا من القول هو المحال بعينه ~~، أن يكون قليل من شيء هو أقوى من كثير ، كان منيرا أو غير منير! # ومما أيضا يدخل عليهم ، أن يقال إن شاء الله لهم : حدثونا يا هؤلاء عن ~~الثور (3) ما باله يفر عن الحر إذا أحرقه إلى البرد والضلال ، ويفر من ~~البرد إذا آذاه إلى الصلاء (4) والنار ، وهما في زعمكم جميعا ظلمة مضرة ، ~~ليس لأحد فيهما منفعة ولا مسرة! ولن يخلو عندكم أن يكونا من سوسه فينفعاه ، ~~أو مما زعمتم من خلافه فيضراه؟! # فإن قلتم بما فيهما من مزاج النور انتفع؟ PageV01P325 # قيل لكم : فإلى أيهما فر ونزع؟! # فإن قالوا : إلى أكثرهما نورا ، وأقلهما من المزاج شرورا. # قيل : لئن كان من الشر إلى الخير صار بفراره ، لقد أدركه الشر منهما في ~~مقره وقراره ، وإن ذلك لما لا ينمي (1) أبدا ، ولا يكون حيث كان إلا ضدا. # ثم يقال لهم : هل الظلمة مضادة للنور؟ # فإن قالوا نعم. # قيل : أبمثل ما يعقل من تضاد الأمور؟ # فإن قالوا : نعم. # قيل : إن الضد لا يجامع أبدا ضدا ، إلا أفناه فكان له عند المجامعة مفسدا ~~، ولا تكون المضادة من الشيئين واقعة ، إلا لم تجمعها بعد تضادهما جامعة ، ~~إلا مع بطلان موجود (2) أعيانهما ، أو تبدلهما باجتماعهما عن معهود شأنهما ~~، كبطلان الثلج والنار عند اعتلاجهما ، أو كتبدل اللونين أو الطعمين في ~~امتزاجهما. # فكيف يصح لما زعموا من الأصلين ms04 الاجتماع؟! أو يوجد منهما بعد المزاج ~~إضرار (3) أو انتفاع؟! وهما لا يكونان إلا متنافرين ، أو مزاجا فيكونا ~~متغيرين ، كتغير الممتزجات عند مزاجها (4) إلى فعال واحد ، يجده منها بدرك ~~الحواس أو بعضها كل واحد. # لا كما قال (ماني) المكابر لدرك حسه ، المخالف فيما قال ليقين نفسه ، ~~المتلعب (5) في مذهبه ، السفيه بمتلعبه. |وما فيه كان السم فيها||وليس سليمها أبدا بنامي| # لسان العرب مادة نمي. PageV01P326 # وهذا أيضا يكذب قولهم ، أن يقال لهم : حدثونا ممن موجود الضحك والبكاء؟ # فإن قالوا : هما من الظلماء. لم يصح أن يكونا وهما متضادان من واحد غير ~~متضاد. وكذلك إن قالوا من النور لم يصح أن يكونا منه وهو واحد غير ذي تضاد. # وكذلك الجوع والشبع ، والصبر والجزع ، والفرح والحزن ، والجرأة والجبن ، ~~وهذا كله ، وفرعه وأصله ، عندهم شر مذموم ، وفي كل حال مقبح ملوم ؛ لأنه قد ~~يضحك ويبكي ، ويصح في هذا الدار ويشتكي (1)، ويجوع ويشبع ، ويصبر ويجزع ، ~~ويفرح ويحزن ، ويجترئ ويجبن ، من يكون ذلك كله منه عندهم في بعض الحال شرا ~~، فكفى بهذا لمن أنصف الحق من نفسه منهم معتبرا. # فهذا أصل قول (ماني) النجس الرجيس (2)، الذي لم يسبق قوله فيه قول إبليس ~~، ولم يعب على الله بمثله قط عات ، ولم يقصر بمعتقده عن غايات الضلالات ، ~~وعلى هذا من قوله ، وما وصفنا فيه من أصوله مات (3) ماني لعنه الله لعنا ~~كثيرا ، وزاده إلى ناره سعيرا. ### | [الرد على بن المقفع] # ثم خلف من بعد ماني أبي (4) الحيرة والهلكات ، خلف سوء استخلفه إبليس على ~~ما خلف ماني من الضلالات ، يسمى ابن المقفع (5)، لعنه الله بكل مرأى ومسمع ، فورث # أبو محمد عبد الله روزبه بن داذويه. فارسي الأصل. # ولد حوالي سنة / 106 ه ، في قرية بفارس اسمها (جور). وهي مدينة ~~(فيروزآباد) الحالية ، وقيل بالعراق. # لقب أبوه بالمقفع ، بفتح الفاء ، لأن الحجاج ضربه فتقفعت يده ، أي : تشنجت. # وقيل : بكسرها لعمله القفعة ، وهي شبيهة بالزنبيل ، بلا عروة وتعمل من الخوص. PageV01P327 # نشأ بين أحياء العرب. فكان أبوه (داذويه) المقفع الفارسي يعمل في جباية ~~الخراج ms05 لولاة العراق ، من قبل بني أمية ، وهو على دين المجوسية ، ثم أسلم ~~في آخر عمره ، وولد له ابنه هذا وسماه (روزبه) فنشأ بالبصرة ، وهي يومئذ ~~حلبة العرب ، ومنتدى البلغاء والخطباء والشعراء. # فكان لكل ذلك فوق ذكائه المفرط أعظم أثر في تربيته ، وتهيئته ، لأن يصير ~~من الكتاب والأدباء ، والمترجمين إليها. # وكان مجوسيا مزدكيا ، قيل أسلم على يد عيسى بن علي عم السفاح بمحضر من ~~الناس ، وتسمى (عبد الله) وتكنى بأبي محمد. # وتقرب من بني أمية وولاتهم ، فكان يكتب ليزيد بن عمر بن هبيرة وإلى ~~العراق في عهده ، ثم كتب لأخيه داود بن هبيرة بعده وهو لا يزال مجوسيا. في ~~خلافة مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية. # فلما ظهر العباسيون ، وتمكنوا من الأمويين اتصل بعيسى بن علي عم الخليفين ~~السفاح ، والمنصور وكان حاكم الأهواز ، فأسلم على يده كما قيل فكان كاتب ~~ديوانه ، كما قام بتعليم بني أخيه فنون العربية. # والمؤرخون يقولون إنه كان كاتبا بليغا يضارع صديقه الكاتب عبد الحميد ~~الكاتب ، والذي كان يكتب بالشام لمروان بن محمد الملقب بالحمار آخر خلفاء ~~بني أمية. # وترجم له كتب (أرسطاطاليس) الثلاثة في المنطق ، وكتاب (المدخل إلى علم ~~المنطق) المعروف بإيساغوجي. وترجم له عن الفارسية وقيل عن الهندية كتاب ~~(كليلة ودمنة) الشهير. # واتهم بالزندقة. # قال ابن حجر : وحكى الجاحظ أن ابن المقفع ، ومطيع بن أياس ، ويحيى بن ~~زياد ، كانوا يتهمون ، ويقال : إن ابن المقفع مر ببيت نار المجوس ، فتمثل ~~بأبيات عاتكة. # والبيتان ذكرهما الشريف المرتضى في أماليه ، وقال روى ابن شيبة قال حدثني ~~من سمع ابن المقفع وقد مر ببيت نار المجوس ، بعد أن أسلم فلمحه وتمثل : |يا بيت عاتكة الذي أتغزل||حذر العدى وبه الفؤاد موكل| |إني لأمنحك الصدود وإنني||قسما إليك مع الصدود لأميل| # وقال الشريف المرتضى أيضا : # وروى أحمد بن يحيى ثعلب قال : قال ابن المقفع يرثي يحيى بن زياد ، وقال ~~الأخفش : والصحيح أنه يرثي بها ابن أبي العوجاء : |رزئنا أبا عمرو ولا حي مثله||فلله ريب الحادثات بمن وقع| |فإن ms06 تك قد فارقتنا وتركتنا||ذوي خلة ما في السداد لها طمع| |لقد جر نفعا فقدنا لك أننا||أمنا على كل الرزايا من الجزع| PageV01P328 # قال ثعلب : البيت الأخير يدل على مذهبهم في أن الخير ممزوج بالشر ، والشر ~~ممزوج بالخير. # أقول : والأبيات مذكورة في حماسة أبي تمام / 357. # وقال ابن حجر : ونقل عن ابن المهدي أنه قال : ما رأيت كتابا في زندقة إلا ~~هو أصله. لسان الميزان 3 / 449. # وكذلك قال الشريف المرتضى في أماليه 1 / 135. # وأيضا ما نقل الإمام القاسم عنه من كتابه من النصوص التي تؤكد صدق ما قيل ~~عنه من الزندقة ، شاهد عدل ، وخبر ثبت ، سيما والإمام القاسم قريب العهد به ~~، إذ ولد ابن المقفع سنة (106 ه)، وولد الإمام القاسم سنة (169 ه). إضافة ~~إلى ورع الإمام الشديد الذي يستحيل معه التقول والافتراء. ورغم أني بحثت ~~كثيرا عن كتب ابن المقفع إلا أني لم أعثر إلا على مجلد بعنوان آثار ابن ~~المقفع ، بعد لأي وجهد ، حصلت عليه من مكتبة بعمان الأردن ، يحتوي هذا ~~المجلد على : # كليلة ودمنة. # الأدب الكبير # الأدب الصغير # الدرة اليتيمة # رسالة في الصحابة ، وبضع وريقات رسائل وحكم. # ولم أقف على كتابه الذي نقل منه الإمام القاسم ، ولعل الله أن يمن ~~بالوقوف عليه. # ولقد شن الجاحظ حملة شعواء على الثنوية ، وذكر طرفا من عقائدهم التي ~~ذكرها الإمام القاسم في كتابه (الرد على ابن المقفع)، وهو من المعاصرين ~~للإمام القاسم ، فقال : إن كتبهم لا تفيد علما ولا حكمة ، وليس فيها مثل ~~سائر ، ولا خبر طريف ، ولا صنعة أدب ، ولا حكمة غريبة ، ولا فلسفة ، ولا ~~مسألة كلامية ... وجل ما فيها ذكر النور والظلمة ، وتناكح الشياطين ، ~~وتسافد العفاريت ، وذكر الصنديد ، والتهويل بعمود الصبح). الحيوان 1 / 28. # وهذا يؤكد وجود رسالة ابن المقفع في هذا الشأن ، التي رد عليها الإمام ~~القاسم ، وقد أثبت المستشرق الإيطالي (ميكل أنجلو جويدي) رسالة ابن المقفع ~~التي فندها الإمام القاسم وأكد أنها من تأليفه. # ورغم الهالة العلمية الكبيرة التي أحيط بها في علمه بفنون وآداب العربية ~~، فإن الإمام ms07 القاسم قلل من علمه بلغة العرب ، وآدابها ، في غير ما موضع من ~~كتابه هذا. قال : إنه إنما أتي هو وأضرابه من قبل جهلهم باللسان العربي. ~~ومثل لذلك بقوله : والذي اضطرت عظمته أعداءه الجاهلين له ، والعامين عنه. ~~فقال : وجهله بما بين العامين والعمين من الفرق في اللسان ، أوقعه بحيث وقع ~~من جهله بمخارج القرآن ، والعامي فإنما هو ما نسب إلى أعوام الزمان ، ~~والعمي فإنما هو أحد العميان. # قتله حرقا بتهمة الزندقة سفيان بن معاوية المهلبي ، أمير البصرة ، بأمر ~~المنصور. PageV01P329 # عن ماني في كفره ميراثه ، وحاز عن أبيه ماني فيه تراثه ، فعقد بعنقه من ~~ضلالاته أرباقها ، (1) وشد على نفسه من هلكاته (2) أطواقها ، فنشأ في ~~الغواية منشأه ، وا فترى على الله ورسله افتراءه ، فوضع كتابا أعجمي البيان ~~، حكم فيه لنفسه بكل زور وبهتان ، فقال من عيب المرسلين ، وافترى الكذب على ~~رب العالمين ، بما تقوم له ذوائب الرءوس ، وتضطرب لوحشته أركان النفوس ، ~~ووصل إلينا في ذلك كتابه ، وما جمحت به فيه من الإفك ألعابه. # فرأينا في الحق أن نضع نقضه ، بعد أن وضعنا من قول ماني بعضه ، إذ كان ~~ماني العمي له فيما قال من الضلال إماما ، فأما النقض على ماني فسنضع له إن ~~شاء الله كتابا تاما (3). # زعم ابن المقفع اللعين عماية وفرطا ، أنه لا يرى من الأشياء كلها إلا ~~مزاجا مختلطا. كذلك زعم النور والظلمة ، اللذان هما عنده الجهل والحكمة. # فاعرفوا إن شاء الله هذا من أصله ، فإنا إنما وضعناه لنكشف به عن جهله ، ~~وبالله نستعين في كل حال ، كانت منا في قول أو فعال # وقيل : إن سبب قتله الأمان الذي كتبه لعبد الله بن علي عم المنصور بعد أن ~~خرج بالشام بعد موت السفاح ، وكان أميرا عليها ، وغلب عليها ، وادعى أن ~~السفاح عهد إليه ، فجهز المنصور أبا مسلم الخراساني ، فدخل البصرة ، ~~فاستأمن له أخواه عيسى وسليمان المنصور فآمنه ، فطلب عبد الله من يرتب له ~~كتاب أمان لا يستطيع المنصور أن ينقضه ، وكان ابن المقفع كاتب سليمان أمير ~~البصرة فأمره فكتب نسخة ms08 الأمان ، ومن جملته : ومتى غدر أمير المؤمنين بعمه ~~عبد الله ، فرقيقه أحرار ، ونساؤه طوالق ، والمسلمون في حل من بيعته. فاشتد ~~على المنصور ، وأمر سفيان بن معاوية المهلبي وكان يعادي ابن المقفع أن ~~يقتله فقتله. # هذا ما قيل في سبب قتله. # وكما أسلفنا فقد ولد ابن المقفع سنة (106 ه)، وقتل سنة (142 ه). يعني ~~أنه كان في ريعان شبابه عند مقتله ، فعمره آنذاك (36) سنة. PageV01P330 # كان أول ما افتتح به كتابه ، ما أكذب به نفسه وأصحابه ، أن قال : # بسم النور (1) الرحمن الرحيم # فإن كان النور هو الذي فعل اسمه (فلا اسم له ، وإن لم يكن فعل اسمه فمن ~~فعله ، فإن هم ثبتوا (2) له اسما غيره لم يكن إلا مفعولا ، وإن كان هو ~~اسمه) (3) كانت أسماؤه ممن سماه فضولا ، والفضول عندهم من كل شيء فمذمومة ، ~~وأسماؤه إذا كلها شرور ملومة ، فهل يبلغ هذا من القول ، إلا كل أحمق أو مخبول. # وقال : الرحمن الرحيم ، فلمن زعم ألنفسه أم للأصل الذميم؟! فإن كان عنده ~~رحمانا رحيما ، لمن لم يزل عنده شرا مليما (4)، إن هذا لهو أجل الجهل ، ~~والرضى عما ذم من الأصل ، وإن كان إنما هو رحيم رحمان ، لما هو من نفسه ~~إحسان ، فهذا أحول المحال ، وأخبث متناقض الأقوال. # ثم قال : أما بعد : فتعالى النور الملك العظيم ، فليت شعري أي تعال يثبت ~~لمن هو في أسفل التخوم!! ومن هو مختلط عنده بكل مذموم ، من الأنتان القذرة ~~، والبول والعذرة ، وبكل ظلمة هائلة ، وأوساخ سائلة ، مرتبط في الأسافل ، ~~مزلزل فيها بأمواج الزلازل ، لا يطيب منها نتنا ، ولا يعيد قبيحا حسنا ، ~~ولا هائلا أنسا ، ولا سائل بول يبسا. # أي ملك لمن لا يملك إلا نفسه وحدها؟! ولا يستطيع رشدا إلا رشدها! ولا ~~يتخلص من مرتبط عدو! ولا يقدر على النجاة من سوء! وأي عظمة تحق لمناوئ ضده ~~بالمباشرة؟! ولم (5) يعل عدوه بغلبة له عن مباشرته (6) قاهرة ، ومن فرقته ~~المناواة أعضاء؟! ومزقته المحاربة أجزاء؟! ومن حطه حربه من أعالي العلى؟! ~~إلى بطون الأرض السفلى؟!! PageV01P331 # ثم قال زعم : الذي ms09 بعظمته وحكمته ونوره عرفه أولياؤه. فليت شعري أنور ~~أولئك عنده أم ظلمة؟! فإن كانوا نورا (1) فهم أجزاؤه ، أو ظلمة فتلك زعم ~~أعداؤه ، فهو الذي لا ولي له في قوله ، ولم يؤمن عليه الفناء بعد زواله ، ~~عما كان معهودا من حاله ، ومع ما صار إليه من انتقاله ، عن دار أودائه ، ~~إلى دار أعدائه (2). # فيا ويل ابن المقفع ، أي مشسع (3) عن الحق شسع ، وأي متطوح (4) من ~~الضلالة تطوح ، وإلى أي طحية (5) من العماية تروح (6). # فافهموا أيها السامعون عجيب أنبائه ، وتدبروا من قوله معيب أهوائه ، إذ ~~زعم (7) أن بعظمة نوره ، وحكمة ما ذكر من زوره ، كانت أولياؤه زعم عارفة ، ~~كأنه يثبت أنها كانت به جاهلة ، ومع تثبيت هذا من القول في أموره ، ثبت عمى ~~(8) الجهل والشر في نوره ، ثم نسب عظمة إلى عظيم ، وثبت حكمة لحكيم ، فأضاف ~~نورا إلى منير ، ولا (9) يخلو ذلك من أن يكون قليلا من كثير ، فيكون كثير ~~ذلك أفضل من قليله ، فيكون مقصرا بالقليل عن الكثير وتفضيله ، والتقصير نقص ~~والنقص عنده شر من شروره ، والشر زعم لا يكون أبدا في نوره. فاسمعوا لقول ~~التناقض ، وزور حجج التداحض ، ففي واحدة مما عددنا ، وأصغر ما من قوله ~~أفسدنا ، كفاية نور كافية ، وأشفية من الضلالة شافية ، لمن أنصف فاعتبر ، ~~واعتبر فادكر. # فإن زعم أن عظمته ونوره وحكمته هن هو ، زال عنه بزواله عنهن إذ هواهن ~~الارتفاع والعلو ، إلا أن يزعموا أنه ليس في الأرض للنور عظمة ، ولا في دار ~~هذه الدنيا PageV01P332 # من حكمه حكمة ، فيكون هذا ترك قولهم كله ، والخروج من معهود فرعهم فيه وأصله. # ثم قال زعم : والذي اضطرت عظمته أعداءه ، الجاهلين له ، والعامين عنه ، ~~إلى تعظيمه كما زعم لا يجد الأعمى بدا مع قلة نصيبه من النهار أن يسميه ~~نهارا مضيئا. # وجهله بما بين العامين والعمين من الفرق في اللسان ، أوقعه بحيث وقع من ~~جهله بمخارج (1) القرآن ، والعامي فإنما هو ما نسب إلى أعوام الزمان ، ~~والعمي فإنما هو أحد العميان ، فكيف ويله مع جهله لهذا ومثله ، يقدم على ~~تعنيف وحي ms10 كتاب الله ومنزله ، الذي نزله على رسله ، سبحان الله ما يبلغ ~~العمى بأهله!! فثبت العظمة من نوره جزءا ، وجعلها (2) من أعضائه عضوا ، ~~ونسب إليها بعد فعلا ، زالت (3) به عن عدو النور جهلا ، ورفعت به عن العمين ~~زعم عماهم ، والعمون فلا يكونون عنده إلا ظلماهم ، فلا نرى عظمتهم عندهم ، ~~وإن كابروا في ذلك جهدهم ، إلا وقد أولت الظلمة خيرا كثيرا ، وأحدثت (4) ~~للجهل والعمى تغييرا ، وهو يزعم في قوله ، أنه لا تغير (5) في شيء من أصوله ~~، والأعمى فلم ينكر قط نهارا ، ولم يستصغر نهاره احتقارا ، ولم يعارضه به ~~جهل ، ولم يكن له عما فيه تبدل ، وأعداء نوره به زعم جاهلة (6)، وعن مذهبه ~~فيه ضآلة مضلة ، (7) فكيف يصح تمثيله لهم بالأعمى؟ إن هذا لصمم من ابن ~~المقفع وعمى!! # ثم قال : ومسبح ومقدس النور. (8) النور الذي زعم من جهله لم يعرف شيئا PageV01P333 # غيره ، ومن شك فيه زعم لم يستيقن بشيء بعده. # فاسمعوا في هذا القول من أعاجيبه! وما استحوذ عليه فيه من ألاعيبه!! قال ~~ومسبح فمن تأويله مسبحه (1)، إذ ليس إلا هو وعدوه الذي لا يسبحه ، فإن كان ~~إنما يسبح نفسه ، فإنما يسبح جنس جنسه ، فما في ذلك له من المدح! وما يحق ~~بهذا من مسبح وغير مسبح ، وإن (2) كان إنما سبحه (3) جزء من أجزائه ، فإنما ~~سبح (4) الجزء نفسه وغيره نظيره (5) من أكفائه ، وقد يحق له يا هؤلاء على ~~الأكفاء ، من تسبيحه ما يحق لها عليه بالسواء ، وهو مسبح ومسبح ، ومادح ~~وممتدح ، فليس له من مسبحه إلا ما عليه مثله من تسبيحه ، ولا له من مادحه ~~إلا ما عليه من مديحه ، وكل هذا أعجب عجيب! وقول متناقض وتكذيب!! # قال : ومقدس وإنما مقدس مفعل ومعناه فمبرك ، فمن يبركه وهو عنده يبرك ولا ~~يبرك ، وليس معه إلا عدوه ، الذي لا سو إلا سوه ، (6) فنفسه تبركه ، فقد ~~كان إذا ولا بركة له. فسبحان الله ما أفحش خطاهم! وأبين جهلهم وعماهم!! # فإن قال قائل منهم فبهذا فقد قلتم ، وقد يدخل لهم عليكم ما أدخلتم!! # قلنا أما مسبح فنقولها ms11 ، وأما مقدس فأنت تقولها ، ونحن لا من (7) طريق ما ~~كفرت ، فقد نقولها في النور الذي ذكرت ، لأن الله تبارك وتعالى بارك فيه ، ~~وفطره من البركة على ما فطره عليه ، فينفع بقدره (8)، في بعض أمره ، فدل ~~بذلك على بركته ، وإحسان ولي فطرته ، ولكنا نقول في الله : الملك القدوس ~~كما قال ، إذ كان كل شيء فبقدسه PageV01P334 # نال من قدس البركة (1) ما نال. # ومسبح فقد نقولها (2)، إذ نجدها له ونعقلها ، من كل ما هو سواه مفطورا ، ~~ظلمة كان ذلك أو نورا ، فأما هذيان التعبث ، وقول التناقض والتنكث ، فهو ~~بحمد الله ما لا نقول ، مما لا يقارب قول (3) أهل العقول ، فأما قوله : ~~الذي من جهله لم يعرف شيئا غيره ، فافهموا فيه هذيانه وهذره ، فلعمر أبيه ، ~~ولعمر مغويه ، لقد يعرف الطب والصناعات ، وأنواع ما تفرق فيه الناس من ~~البياعات من لا يعرف نوره ، ولا يتوهم أموره ، يعرف ذلك يقينا من نفسه ابن ~~المقفع ، ويرى منه (4) بيانا بكل مرأى ومسمع ، كم ترون من طبيب طلب منه ابن ~~المقفع الدواء؟! أو موصل من العوام أوصل إليه سراء (5) أو ضراء؟! توقن نفسه ~~أن طبيبه يداويه ، وأنه لا ينجع (6) فيه بغير يقين تداويه. # وكذلك من أوصل إلى ابن المقفع ضراءه فقد يعلم أنها غير سرائه ، أو أوصل ~~إليه سراءه فقد يوقن بتا أنها غير ضرائه ، وهذا من تكذيبه فيما قال فأتم ~~موجود ، كثير بين الناس في كل ساعة معهود ، لا يشك في يقينه أهل الطب ~~والصنائع ، ولا العامة فيما تدبر من المضار بينها والمنافع ، وكلهم لا يوقن ~~بشيء مما زعم في نوره ، بل يزعم أن الجهل في كل ما هو عليه من أموره. # ثم ابن المقفع فقد يعلم بتا يقينا ، أن الناس لا يثبتون لشيطانه فعلا ولا ~~عينا (7)، فأي أمر أعمه عمها؟! أو ضلالة أقل شبها؟! من ضلالة دخلت بأهلها ~~، في مثل هذا السبيل من جهلها! فنعوذ بالله من خزي الأضاليل ، ونعتصم به من ~~لهو الأباطيل ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد النبي وآله ~~وسلم تسليما كثيرا ms12 طيبا مباركا فيه. PageV01P335 # وأما ما بعد هذا من حشو كتابه ، فإنا قصرنا لضعفه (1) عن جوابه. ثم قال ~~وتلعب (2) في بعض كلامه ، وجوز ما حكم به لنفسه من أحكامه : فقد يبصر ~~المبصرون زعم أن من الأمور محمودا ، وأن منها مذموما. فقال منها ولم يقل ~~كلها ، وسقط عنه بعضها وفضلها ، وإذا كان لأيها (3) كان بعض وكل ، كان ~~لكلها يقينا على بعضها (4) فضل ، وإذا ثبت بين النور التفاضل ، ثبت لبعضه ~~على بعض فضائل ، وإذا كان النور فاضلا ومفضولا ، فقد عاد (5) النور بعد أصل ~~أصولا ، إذ الفاضل والمفضول اثنان ، والفضل والنقص منهما شيئان ، والفاضل ~~فخير حالا ، والمفضول أسفل سفالا ، فكل جزءين من أجزائه ، فهما خير من جزء ~~، وكل عضو من أعضائه ، فهو في الشر كعضو ، وهما (6) إذا اجتمعا ، خير منهما ~~إذا انقطعا ، فمرة فيهما (7) خير عند الاجتماع ، ومرة فغيرهما خير منهما ~~عند الانقطاع. # وكذلك أيضا فقد يدخل عليهم (8) في الظلمة وتفاضلها ، ما يصيرهم إلى أن شر ~~البعض منهما أقل من شر كلها ، إذ شر كلها أكثر من شر بعضها ، وإذ الشر من ~~أقلها ليس هو أكثر من شر كلها ، فالنور في نفسه واسمه شر ضرار ، ونافع شرار ~~، وذلك أنه (9) يقل والقلة عنده شر فيعود نوره ضرا ، ويقصر عن قدر مبلغ ~~كماله والتقصير عنده ضر فيعود ضرا ، والظلمة فخير عندهم وشر ، ونفع وضر ، ~~إذ قليلها (10) مقصر في PageV01P336 # الشر ، عن مبلغ كثيرها في مواقعه من الضر ، وبعضها كذلك مع كلها ، فرعها ~~فيه ليس كأصلها. # فأي عدوان أعدى؟! أو طريقة أقل هدى؟! مما تسمع من أمورهم أيها السامع ، ~~فلتنفعك في بيان قبائحه المنافع ، وأيا (1) ما ويله رأى من الأشياء ، من كل ~~ظلمة أو ضياء ، يحمد أو يذم في الناس دائبا ، وليس في الحمد والذم عندهم ~~متقلبا ، ألم ير (2) أن الظلمة ربما نفعت فحمدت ، وذلك إذ استترت الأبرار ~~(3) بها عن ظلم الظالمين فسلمت ، وطلبت فيها وبها ، البرد (4) فأدركته في ~~طلبها ، فهذا منها نفع ظاهر في دنيا ودين ، يراه (5) بينا من أمرها كل ذي ~~عين وقلب رصين (6)، ثم تعود ms13 منافعها مضارا ، إذا أعطت (7) هذا منها أشرارا ~~، وكذلك أحوال النور ، في جميع ما يرى من الأمور ، ربما (8) نفع فيها ، ثم ~~عاد بالضر عليها ، وقد ذكرنا من ذلك في صدر كتابنا طرفا ، فيه لمن أنصف في ~~النظر ما كفى. # وقال في كتابه زعم لبعض من دعاه (9): إن الذي دعاه إليه رجاؤه فيه ~~للهدى. فمن يأوله رجا ، الظلمة التي لا ترجى ، ولا يكون (10) منها أبدا إلا ~~الأذى ، ولا يفارقها PageV01P337 # أبدا عنده العمى؟ أم النور الذي لا يخشى ولا يعمى (1)؟! ولا يكون منه ~~أبدا عنده إلا الرضى؟! بل ليت ويله شعري ، فلا يشك زعم ولا يمتري ، من الذي ~~يدعوه إلى الإحسان من الإساء؟! (2) ومن الذي ينادي به إلى الصواب عن ~~الخطأ؟! أهو النور الذي لا يسيء؟! والمصيب الذي لا يخطي؟! فلا حاجة له إلى ~~دعائه وندائه ، وهو لا يسيء أبدا فيكون كأعدائه ، أم المسيء الذي لا يحسن؟! ~~والمخطئ الذي يشتم ويلعن؟! كان يا ويله إليه دعاؤه ، وبه كان نداؤه ، فأنى ~~يجيبه وليس بمجيب؟! وأنى يصيب من ليس أبدا بمصيب؟! # إن ابن المقفع ليكابر يقين علم نفسه ، وإن به لطائفا من لمم الشيطان ومسه ~~، بل مثل ابن المقفع يقينا ، وما مثله الله به تبينا ، ما ذكر الله جل ~~ثناؤه ، وتباركت بقدسه أسماؤه ، حيث يقول : ( @QUR@08 أولئك كالأنعام بل هم ~~أضل أولئك هم الغافلون (179)) [الأعراف : 179]. يقول الله سبحانه : ( ~~@QUR@014 ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ~~سيجزون ما كانوا يعملون ) (180) [الأعراف : 180]. ثم قال سبحانه : ( ~~@QUR@07 وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) (181) [الأعراف : 181]. ~~فلعمر الحق وأهله ، ما وفق (3) ابن المقفع فيه لعدله ، ألم يسمع ويله ، قول ~~الله لا شريك له : ( @QUR@022 أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما ~~خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون ~~(185) @QUR@010 من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون ) (186) ~~[الأعراف : 185 186]. فيا ويل ابن المقفع لقد أداه عتهه وعماه في الأمور ، ~~إلى أجهل الجهل فيما وصف من الظلمة والنور ، وليس علته (4) فيما ms14 أحسب من ~~ضلاله ، ولا علة من تبعه عليه من جهاله ، إلا قلة علمهم بما شرع الله به ~~دينه ونزل به كتابه من الحكمة ، لا عن شبهة PageV01P338 # دخلت عليه ولا عليهم فيما وصفوا من النور والظلمة ، فلما عموا عن حكم (1) ~~الله في ذلك ورسله ، وما حكم به فيه سبحانه من أحكام عدله ، ورأوا فيه ما ~~ظنوه (2) تناقضا ، ورأوا كل أهل ادعائه فيه متباغضا ، ولم يلجئوا (3) إلى ~~الله في جهله باستسلام ، ولا عصمهم (4) فيه من صالح عمل بعروة اعتصام ، ولم ~~يلقوا (5) فيما اشتبه منه من جعلهم الله معدنه ، فيكشفوا لهم الأغطية عن ~~محكم نوره ، ويظهروا لهم الأخفية من مشتبه أموره ، الذين جعلهم الله ~~الأمناء عليها ، ومن عليهم بأن جعلهم الأئمة فيها ، ولم يجدوا عند علماء ~~هذه العامة فيما اشتبه عليهم منه (6) شفاء ، ولم يرجوا منهم في مسألة لو ~~كانت لهم عنه اكتفاء ازدادوا بذلك إلى حيرتهم فيه حيرة ، ولم تفدهم أقوال ~~العلماء فيه بصيرة ، حتى بلغني والله المستعان من تهافت الضعفاء في (7) هذا ~~المذهب العمي ، لما رأوا من جهل علماء هذه العامة بما فيه لأهله من الدعاوي ~~ما دعاني (8) إلى وضع أقواله ، والكشف عما كشف الله عنه من ضلاله ، وإن كان ~~عندنا قديما لحمقه وضعفه ، لمما لا أحسب بأحد حاجة إلى كشفه ، حتى بلغني عن ~~الحمقى منه انتشار ، وتتابعت بانتشاره علي أخبار ، ورفعت إلينا منه مسائل ~~عن ابن المقفع ، لم آمن أن يكون بمثلها اختدع في مذهبه كل مختدع ، فرأيت من ~~الحق علينا جوابها ، وقطع ما وصل به من باطله أسبابها ، فلينصف فيها ، من ~~نظر إليها ، وليحكم فيما يسمع منها نقائضها حكم الحق ، فإنه أعدل الحكم ~~وأرضاه عند من يعقل من الخلق ، وما ألف من مسائله هذه وجمع ، فهو ما أوقعه ~~من الضلال بحيث وقع ، فذكر فيها النور والظلمة تلعبا ، وتلعب بذكرهما فيهما كذبا. PageV01P339 # فافهموا عنا جواب مسائله ، فإن فيه إن شاء الله قطع حبائله ، التي لا ~~تصيد صوائدها ، ولا تكيد له كوائدها ، إلا حمقان الرجال ، وموقان (1) ~~الأنذال ، كان أول ما بدأ ms15 منها ، وقال به متحكما عنها : إن سألناك يا هذا ~~فما أنت قائل : أتقول كان الله وحده ولم يكن شيء غيره. # فاعرفوا يا هؤلاء فضول قوله ، فإن (2) لم يكن شيء غيره هو من فضوله ، (3) ~~التي كثر بها كتابه ، وضلل بها أصحابه ، ومسألته هذا مما كان جوابه فيه ~~قديما ، من كل من أثبت لله من خلقه توحيدا وتعظيما ، وفي ذلك من كتب ضعفة ~~الموحدين وعلماءهم ، ما فيه اكتفاء لمن نظر في آرائهم ، ففي كتبهم فانظروا ~~، ومن نور قولهم فيه فاستنيروا ، ففيها لعمري منه ما كفى ، وصفوة (4) هدى ~~لمن اصطفى ، ومع ذلك فسنجيب مسألته ، ونقطع إن شاء الله علته. # نعم وكذلك يقول في الله فليعقل قولنا فيه من سمعه ، ممن لم يتبع ابن ~~المقفع وممن تبعه ، فقد يعلم كل أحد أن الواحد لا يكون واحدا ، عند من أثبت ~~له ندا وضدا ، وأنه متى كان معه غيره ، ضده (5) كان ذلك أو نظيره ، زال أن ~~يكون معنى الواحد المعلوم ثابتا ، ويعلم كل أحد أنه لا يكون ذو الأجزاء إلا ~~أشتاتا ، ولا تكون أبدا الأشتات إلا كثيرا ، ولا تكون أجزاء إلا كان بعضها ~~لبعض نظيرا. # أو ليس معلوما معروفا أن من وراء كل غاية غاية ، حتى ينتهي المنتهي الذي ~~ليس من ورائه غاية ولا نهاية ، وأنه إن كان مع غاية غاية ، أو بعد نهاية ~~عند أحد نهاية ، فلم تصر بعد إلى غاية الغايات ، ولم ينته عقله إلى نهاية ~~النهايات ، وأنه يصير بالعظمة عند النظر من عظيم إلى عظيم ، حتى يقفه النظر ~~على غاية ليس وراءها مزيد في تعظيم. PageV01P340 # وكذلك الأمر في كل معلوم أو مجهول ، حتى ينتهي إلى الله الذي لا يدرك إلا ~~بالعقول ، فيجده كل عقل سليم ، وفكر قلب حكيم ، واحدا لا اثنين ، وشيئا لا ~~شيئين ، عظيم ليس من ورائه عظيم ، وعليم ليس فوقه عليم ، ذلك الله الرحمن ~~الرحيم ، الواحد الأول القديم ، القدوس الملك الحكيم ، الذي لا تناويه ~~الأعداء بمقاتلة ، ولا تكافيه الأشياء بمماثلة ، وهو الله الذي لم يلد ولم ~~يولد ، والصمد الذي ليس من ms16 ورائه مبتغى يصمد ، غاية طلب الخيرات ، ونهاية ~~النهايات ، وإذا صحح حجتنا في هذا صوابنا ، فهو لمن سأل عن وحدانية الله ~~جوابنا. # فأما ما ذكر (1) بعد هذا من القيل (2) فحشو مسربل بهذيان الفضول ، ليس له ~~مرجوع نفع ، ولا يحتاج له إلى دفع. # أرأيتم حين يقول : انقلب عليه خلقه الذين زعم هم عمل يديه ، ودعاء كلمته ~~، ونفخة روحه ، فعادوه ، وسبوه وآسفوه ، وأنشأ تعالى يقاتل بعضهم في الأرض ~~، ويحترس من بعضهم في السماء بمقاذفة النجوم ، ويبعث لمقاتلتهم ملائكته ~~وجنوده. # فيا ويل ابن المقفع ما أكذب قيله! وأضل عن سبيل الحق سبيله!! متى قيل له ~~ويله ما قال؟! أو زعم له أن الأمر في الله كذا كان؟! ومتى ويله قلنا له أن ~~من قوتل هو من قذف بالقذف؟! وأن الله في نفسه هو المحترس أف لقوله ثم (3) ~~أف!! بل الله (4) هو المانع لأعدائه ، من أن يصلوا من العلو إلى مقر ~~أوليائه ، تعريفا بعدل (5) حكمه ، وفيما تعلم الملائكة من علمه بين ~~الشياطين العصاة ، وبين الملائكة المصطفاة ، ورحمة منه سبحانه للآدميين ، ~~وإقصاء عن (6) علم السماء للشياطين ، توكيدا به لحجته PageV01P341 # سبحانه وإحداثا ، وإحياء به (1) لموتى الجهالة وانبعاثا ، وإكراما منه ~~بذلك لنبيه ، وصيانة منه (2) لوحيه. # فمن أين يا ويله أنكر من هذا ما كان مستبانا؟! وما يراه الناس في كل حال ~~عيانا؟! أو يقول إن ما يرى من هذا لم يزل ، وأنه ليس بحادث كان بعد أن لم ~~يكن ، فأين كانت مردة قريش عن الرسول به؟! ودلالتها للعرب (3) فيه على كذبه ~~، وهو يزعم لها أن ما رمي بها عند بعثته ، وأن الرمي (4) بها علم من أعلام ~~نبوءته ، فلو كانت عند قريش على ما قال حالها ، لكثرت على الرسول فيه ~~أقوالها ، ولما أرادوا من شاهد أكبر بيانا من هذا في إكذابه ، ولكن ابن ~~المقفع يأبى في هذا وغيره إلا ما ألف من ألغابه (5). # للعرب إذ أكثرها أهل ضواحي وبادية ، وقريش (6) فإذ كانت منازلها على جبال ~~عالية ، أحدث بالنجوم عهدا ، وأشد في الكفر تمردا ، من أن يكون أمرها على ~~خلاف ms17 ما قال الرسول فيها ، ثم لا يكذبونه فيما زعم من اختلاف حاليها (7)، ~~وإلا فالرسول كان في حكمته ، (8) وفيما كان له عليه السلام من فضيلة الصدق ~~عند عشيرته ، يتقول مثل هذا لعبا ، أو يفتريه عندهم كذبا ، بل ليت شعري ما ~~أنكر؟! ولم ويله نفر PageV01P342 # فاستكبر (1)، من أن ترجم الشياطين على علم وحي الله ومنزله ، كي لا تسبق ~~به الشياطين إلى أوليائها قبل رسله ، فينتشر علمه قبلها في الناس انتشارا ، ~~فيزداد مثله (2) يومئذ له إنكارا ، ويحكم له (3) فيه ظنونه ، ويزيد فتنة به ~~مفتونه ، فأيما (4) من هذا أنكر في رحمة الله الرحيم ، وفيما خص الله به ~~رسله من التكريم. # فإن قال فما باله إذا أراد إنزاله؟! لم يطوه حتى لا يناله ، شيطان رجيم ~~مريد ، ولا مطيع رشيد ، إلا رسوله من بين خلقه وحده ، فيكون هو الذي يبث ~~(5) رشده؟! # فليعلم أنه لم يصل (6) إلى الأرض من الله حكمة في تنزيل ، إلا كانت ~~ملائكة الله أولى فيها بالتفضيل ، لأنها صلوات الله عليها أطوع المطيعين ~~وأعلمهم عن الله بحكم التنزيل ، وأنها في ذلك متعبدة ، وبه لله عز وجل ممجدة ~~، وإنما تعبدها الله سبحانه بالعلم ، وفضلها في العبادة للحكم ، والتنزيل ~~بعلم العلوم ، وبحكمة كل محكوم ، وجبلة الجن جبلة (7)، للسمو إلى السماء ~~محتملة ، والجن فهم (8) بفضل أهل السماء عالمون ، وإلى علم ما عندهم من ~~العلوم متطلعون ، فإذا دارت في الملائكة حكمة وحي نزل (9) فيها ، أو عدل ~~حكم (10) حكم به في الأمور عليها ، استرقت منه الجن ما سمعت في مشاهدها ، ~~وما ذكرت أنه لها هناك من مقاعدها. ألم تسمع قولها في ذلك ، وخبرها عن ~~مقاعدها PageV01P343 # هنالك ، ( @QUR@08 وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا (8) ~~@QUR@013 وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ~~(9) @QUR@013 وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ~~(10)) [الجن : 8 10]. # وهذا يا هؤلاء فإنما كان منها ، ونبأ الله به فيما أدى عنها ، بعد أن ~~قالت : ( @QUR@02 إنا سمعنا ) في الأرض ( @QUR@02 قرآنا عجبا ) (1) [الجن : ~~1] ، ألا تسمعها تقول بعد : ( @QUR@08 وأنا ms18 لمسنا السماء فوجدناها ملئت ~~حرسا شديدا وشهبا ) (8). # وما ابن المقفع بمأمون ، من (1) أن يظن أن الحرس شرطيون ، لما بلونا من ~~جهله باللسان ، وقلة علمه بمخارج القرآن. وإنما الحرس مثل على معنى الحفظ ~~لها ، بما جعل من الرجم دونها ، فازدادت الجن بما وجدت هنالك ، يقينا ~~وإيمانا بذلك. فما ينكر من القذف بالشهب ، وغيره ما فيه من التعجب؟! هل ذلك ~~ممن يقدر عليه ، إلا كغيره مما هو فيه ، وقد زيد به في هذا من من الجن (2) ~~اهتدى ، وتجنب طرق الضلالة والردى ، وكان فيه منع لتوكيد كذب الشياطين ، ~~ودفع عن الرسول لتصديق أقوال المكذبين ، والله يقول لرسوله ، صلى الله عليه ~~وعلى آله ، في السورة نفسها ، ومع ذكر الشياطين وحرسها ، ( @QUR@011 قل إن ~~أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا (25) @QUR@07 عالم الغيب فلا ~~يظهر على غيبه أحدا (26) @QUR@013 إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين ~~يديه ومن خلفه رصدا (27) @QUR@013 ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط ~~بما لديهم وأحصى كل شيء عددا (28)) [الجن : 25 28]. # وأما قوله في القتال : وأنزل ملائكته فإذا غلبوا عدوا قال : أنا غلبته ، ~~أو غلب له ولي، قال : أنا ابتليته. # فما أنكر ويله من أنا غلبته؟! وقد قاتلت معه ملائكته ، وقد قذف بالرعب في ~~قلوبهم ، وبث الرعب في مرعوبهم ، وما ينكر من قتلهم ويله بالملائكة ، وهل ~~ذلك بهم إلا كغيره من كل هلكة ، إلا أن ملائكة الله في ذلك متعبدة مثابة ، ~~وأنه منه جل PageV01P344 # ثناؤه بالملائكة لأعدائه معاقبة ، وأنه لأوليائه عز ونصر ، ولأعدائه ذل وكسر. # فإن قال : ألا قتلهم (1) بما هو أوحى! (2) واجتاحهم بغير القتل اجتياحا!! # فهذا إن دخل علينا له دخل في الملائكة ، دخل في غيره من كل هلكة ، يقال ~~في كل واحده بعينها ، ألا كان الأمر بغيرها! وكل ما كان به كائن الهلكة ، ~~فهو أمره بالملائكة أو غير الملائكة. # فإن قال : ألا خلق الناس أبرارا! ومنعهم أن يكونوا أشرارا! فمسألة من سأل ~~عن هذا محال ، وليس لأحد علينا في هذا مقال ، لأنه إنما يكون البر برا ، ما ms19 ~~فعله فاعله متخيرا ، فأما ما جبر عليه صاحبه جبرا ، فلا يكون منه خيرا ولا شرا. # وفيما قال : أن يكون الانسان إنسانا لا إنسانا ، والاحسان إحسانا لا ~~إحسانا ، لأن الانسان لا يكون إنسان إلا وهو مملك مختار ، والاحسان لا يكون ~~إحسانا إلا ولم يحمل عليه اضطرار. # وأما قوله (في ظفر أعدائه ، في بعض الحالات على أوليائه) (3)، فليس ويله ~~بموجود من قولنا صحيح ، يعلمه كل أعجمي منا أو فصيح ، أن أوليائه لم تغلب ~~إلا بنصره ، ولم تغلب إلا بمخالفتهم أو بعضهم لأمره ، والدليل على ذلك أنه ~~لما أمسك عنهم نصره لما كان من عصيانهم ، كان ذلك هو بعينه سبب خذلانهم ، ~~وأنه من فقد سب ، ما به الغلبة غلب ، وأنه غير مستنكر ذلك من فعال حكيم ~~يملكه ، أن يعصيه (4) من أعطاه إياه فيمسكه ، فيفقد فيه من نصره ما كان يجد ~~، ويتغير الأمر به إذا عصى عما كان يعهد ، فمتى نصر الله له وليا فبرحمته ، ~~أو تركه من النصر فبضرب من معصيته ، وهذا من الأمر فلا يزول به عن قدير ~~قدرة ، ولا تفسد معه لحكيم حكمة ، بل الحكمة معه قائمة موجودة ، والأفعال ~~فيه منه عدل محمودة. ألم تسمع حكيم الحكماء ، وأقدر قادري العظماء ، يقول ~~في هذا من نصره وخذله ، وقدرته سبحانه وعدله : ( @QUR@01 إن PageV01P345 # @QUR@017 ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من ~~بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون (160)) [آل عمران : 160]. # يخبر عن أنه متى حبس عنهم نصره ، حل مع حبسه خذله ، فمن لم يخذله سبحانه ~~فأولئك هم المنصورون ، ومن خذله فلم ينصره فأولئك هم المبتلون ، فما في هذا ~~مما ينكره عقل ، أو يفسد فيه من الله فعل ، سبحان الله ما أحق في من جهل ~~هذا شبه البهائم! التي مثلها جل ثناؤه بأهل الجرائم. # وأما قوله : ( @QUR@07 وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) [الأنفال : 17] ~~، فهي فيما أرى والله أعلم ، مما قد يجوز في اللسان ويعلم ، أنك لم ترم ~~بالرعب في قلوبهم إذ رميت ، ولكني أنا الذي به في قلوبهم رميت ، وبالرعب ~~الذي قذفه ms20 الله في قلوبهم انهزموا ، لا بالرمي بالبطحاء إذ رموا. # ومثل ذلك من الله لا شريك له قوله : ( @QUR@016 وأنزل الذين ظاهروهم من ~~أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا ~~(26) @QUR@013 وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها وكان الله ~~على كل شيء قديرا ) (27) [الأحزاب : 26 27]. فما ينكر من القدير على ~~الأشياء ، أن يفعل ما يقدر عليه من الرماء ، ما ينكر هذا إلا أحمق ، ولا ~~يدفع هذا من الله محق ، فالله على هذا وخلافه يقدر ، وكذلك قدرته في أن ~~يخذل وينصر ، وما صحت في فعله لقادر (1) قدرة ، فغير مستنكر أن تكون له ~~وحده (2) مفتعلة ، وإلا كان معنى القدرة عليه باطلا ، إذ ليس يرى بها ~~القادر طول الدهر فاعلا. # فإن قال قائل : فما تقولون (3) هل يقدر الله على أن لا يدخل المتقين ~~الجنان؟! ولا من كفر نعمته (4) وأنكره وأنكر رسله النيران؟! PageV01P346 # قلنا (1) قديما كان ولم يدخل واحدا من الفريقين مدخله ، وإنما القدرة على ~~أن يدخل ولا يدخل فقدما فعله ، فقد كانوا قديما ولم يدخلوا ، ولا بد بعد أن ~~يدخلوا ، فقد كان المقدور عليه من لم يدخل ، وسيدخل ، فافهموا ما قلنا عنا ~~، وضعوا الفهم فيه حكما (2) بيننا. # وأما قوله : فقتلت أعداؤه أنبياءه ورسله. فما ينكر من قتلهم لهم (3) ~~قاتله الله وقتله، (4) لو لم يقتلوا لم يجب لهم من الكرامة عنده ما أوجبه ، ~~ولم يدركوا ثواب ما كان القتل فيه سببه ، ولو كان له علينا في قتلهم مطلب ~~لكان في موتهم ، ولو دخل علينا بقتلهم وموتهم لدخل علينا في أصل الفطرة لهم ~~، والفطرة لا يكون فيها من الحكمة ما فيها ، إلا بموجود البنية التي بنيت ~~عليها ، وذلك ما قد فرغنا من الجواب فيه ، ودللنا بآثار الله في الحكمة ~~عليه ، وفيما وصفنا منه ، وأنبأنا به عنه ، ما أوضحه ، ووضح به فصححه. ~~والحمد لله رب العالمين كثيرا ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم ~~تسليما. # وأما قوله : فأجل عدوه إلى يوم يبعثون. فهو وأصحابه في هذا يلعبون ، ولو ~~فسد في التأجيل طول ms21 تأخيره ، لفسد في ذلك أقصر قصيره! فليت شعري ويله ، لم ~~تقابح هذا وأنكره؟! وهو لو لم يبق لم يعص ولم يطع ، ولو لا المعصية والطاعة ~~لم يخلق ولم يصنع! # وأما قوله : وأمرض خلقه وعذبهم ، بما عرض من الأسقام لهم. فلعمري لقد ~~وفاهم سبحانه طبائعهم مفصلة ، وسلمها إليهم مكملة ، عن هلكات العصيان ، ~~وشين معايب النقصان ، فما دخلها من سقم بدن ، أو فساد متدين (5)، فبعد ~~اعتدال تركيبها ، PageV01P347 # عن كل نقص من معيبها ، (1) وما فسد لهم من دين بعصيان ، فبعد هدى من الله ~~وبيان ، وتخيير في (2) الطاعة وإمكان ، فما في الذي ذكر ، وفنن فيه فأكثر ، ~~مما (3) يدخل له أو لغيره علينا ، أو يجد به أحد مقال تعنيف فينا ، كأن ~~كلامه ، ويله وأحكامه ، كلام لم يزل يسمعه من شطار (4) أهل السجون ، أو ~~كأنما قبل آدابه عن سفلة أهل المجون ، بل كأنه مجنون مصاب ، لا يحق له جزاء ~~ولا عليه عقاب. # ومتى قيل له ، قاتله الله وقتله ، ما زعم وقال؟! (5) وهذى به وهذر إذ ~~سال؟! أنه أصم خلقه من حيث ظن ، (6) وأعماهم كما توهم ، أو جبرهم على ~~عصيانه ، أو حال بين أحد وبين إيمانه ، أو أنه هو أمرضهم ، (7) أو عذب بغير ~~ذنب بعضهم ، بل نقول هو أسمعهم بالدعاء نداه ، ونور أبصارهم بنور هداه. ومن ~~مرض منهم فمن الله يطلب شفاه ، وإذا ابتلي ببلاء فهو سبحانه الذي يكشف بلاه ~~، ألم يسمع ويله ، الله تعالى وقوله ، عن أيوب نبيئه المبتلى ، عليه صلوات ~~الرب الأعلى : ( @QUR@09 أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ~~(41)) [ص : 41] ، ( @QUR@06 أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) (83) ~~[الأنبياء : 83]. قال الله سبحانه : ( @QUR@016 فاستجبنا له فكشفنا ما به ~~من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين (84)) ~~[الأنبياء : 84]. # أو ما سمع قول إبراهيم ، فيما نزل الله به (8) من القرآن الحكيم ، فيما ~~ذكر عند PageV01P348 # الله (1) لمرضه إذا مرض من الشفاء ، وأضاف إلى نفسه من الغفلة والخطأ ، ~~إذ يقول صلى الله عليه : ( @QUR@04 الذي خلقني فهو يهدين (78) @QUR@04 ~~والذي هو يطعمني ويسقين (79) @QUR@04 وإذا مرضت فهو يشفين (80) @QUR@04 ~~والذي يميتني ms22 ثم يحيين (81) @QUR@08 والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم ~~الدين ) (82) [الشعراء : 78 82]. # وأما قوله : وكل خلقه دمر تدميرا. # فلقد أنكر ويله من تدميرهم ما لم يجعله الله نكيرا .... (2) عصيانهم لله ~~مستحق الطاعة ظلما واعتدا ، ومجانبتهم لما جعل الله لهم به النجاة والهدى ، ~~هو الذي به هلكوا ودمروا ، بعد أن بصرهم الله منجاتهم فلم يبصروا ، إلا أن ~~يكون توهم أن الله (3) هو الذي حملهم على العصيان وجبرهم ، فكيف يا (4) ~~ويله وهو الله الذي مكنهم فيه وخيرهم؟! وما أجبر أحدا تعالى على إحسان ، ~~فكيف يجبره له على عصيان؟! ولم يسخط ما قضى ، ولا رضي إلا بما فيه الرضى ، ~~ولم يغضب له من فعال ، ولم يتضاد بحال ، ولم يتناول (5) عدوا بقتال ، ولم ~~يتمثل في شيء بمثال ، وإذا مرض خلقه شفاهم ، أو تعاموا عن الهدى أراهم. # فيا عجبا ممن (6) جهله! وأنكر حقه وعطله!! لو كان الله سبحانه صاحبا لوجب ~~حقه!! فكيف والخلق خلقه؟! وهو خالق الخلق ومبتدعه ، والمحسن إليه في كل حال ~~ومصطنعه ، ومن لم يدبر (7) عنه بإحسانه حتى أدبر (8)، ولم يغير ما به من ~~نعمه حتى كفر ، كيف وهو من عصاه استرضاه! ومن استكبر وهو القادر عليه ~~أملاه! ثم كرر PageV01P349 # عليه في دعواه الهدى نداه ، ثم من قبل حظه فيه جازاه ، ومن أبى عطيته من ~~الخيرات حرمه ، وهو الذي قبح من كل ظالم ظلمه. فيا ويل من جهل إحسانه ، ~~وركب في الكفر عصيانه ، ما ذا جهل من إحسان كثير لا يحصى؟! ومن عصى (1) إذ ~~إياه عصى ، فمن أولى منه جل ثناؤه بالعبادة والتعظيم ، فيما دعا إليه من ~~الطاعة له والتسليم ، وهو الله الهادي إلى سبيل النجاة ، والمنعم بنعمه ~~التي ليست بمحصاة. # فإن قال قائل : ومن أين تدري أن هذه نعمه؟ وأن محدثها إحسانه وكرمه؟! # فليعلم أن كل ما يرى منها نعم بين آثار الإنعام فيها ، بحكم تصحح أثره ~~(2) العقول عليها ، وأنه لا بد في فطرة العقول ، وما فيها لها (3) من ~~المعقول ، من أن يكون لهذه النعم مول أولاها ، هو الذي فطرها وأنشأها ، ~~وأنه ms23 لا ينبغي أن يكون موليها ، كهي فيما أبان من أثر الصنعة عليها ، وأنه ~~لا يوجد شيء غيرها ، إلا وجدت فيه الصنعة وتأثيرها ، حتى ينتهي ذلك إلى من ~~لا يشبهه مصنوع ، ومن كل الأشياء فمنه بدع مبدوع ، وأنه الله الأول القديم ~~، الملك القدوس الحكيم. # فإذا صح ذلك عند من يعقل بإشهاده ، علم أن النجاة من الله لا تكون (4) ~~إلا بإرشاده ، الذي نزل فيما أوحى من كتبه ، ودل على النجاة فيه بسببه ، ~~فالحمد لله ولي النعمة في الأشياء ، والمتولي لنجاة من نجا بهداه (5) من ~~الأولياء ، الذي ليس له أكفاء فتساويه ، ولا شركاء في الملك فتكافيه ، ~~المتبري من كل دناءة ، (6) المتعالي عن كل إساءة ، رب الأنوار المتشابهة في ~~أجزائها ، وولي تدبير الظلم وإنشائها ، العلي الأعلى ، ذي الأمثال العلى ، ~~والأسماء الحسنى ، شاهد كل نجوى ، ومنتهى كل شكوى ، والممهل PageV01P350 # المطيل ، ومن لا يعدل من الأشياء كلها بعديل ، فكل ذي خير (1) محمود ، أو ~~منسوب إلى كرم أو وجود ، فالله مبتدئ فطره محموده ، والسابق الأول بما حمد ~~من وجوده (2). # فأين قولنا ويله ، مما (3) ادعاه وتقوله؟ سبحان الله ما أشد سفهه وجهله! ~~لعنه الله وأضل عقله. ولو لا أني سمعت الله لا شريك له يقول : ( @QUR@08 ~~أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين (5)) [الزخرف : 5] ، ويقول ~~سبحانه : ( @QUR@08 أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون (179)) ~~[الأعراف : 179]. ثم لم يترك مع (4) ذلك تذكيرهم ، وبعث مع ذلك فيهم نذيرهم ~~، لما رأيت لمن ذهب مذهبه ، وتلعب في القول متلعبه ، منازعة ولا إجابة ولا ~~تذكيرا ، ولظننتهم إلا ما شاء الله له في العقول بقرا أو حميرا!! # أرأيتم حين يقول : ولا يغلب أحدا إلا بالخيل السلاح. إنه ليطمح (5) في ~~الخطأ ويله أي طماح! أترونه إنما يظن تغالب البهائم ، أو غلبة الناس للإبل ~~الجلة الصلادم (6) وارتباطهم للفيلة بالأمراس ، وقرع سواسها (7) لرءوسها ~~بالأجراس ، (8) إنما كان منهم بخيل أو سلاح ، ويله إنه ليجمح (9) عن الحق ~~أي جماح! ولئن كان يظن أن الناس أقوى من الملائكة ، إن هذا في الظن لأهلك ~~الهلكة ، وقد بينا في جواب ذلك لهم ms24 فيهم ، ومن PageV01P351 # غلبة الأولياء لله (1) لعدوهم وظهورهم عليهم ، بما (2) فيه بيان كاف ، ~~وعبرة واضحة لذي إنصاف (3). # واما قوله : يقاتل على الملك والدنيا. فكيف ويله يقاتل على الملك والدنيا ~~، وطلب العز فيها والكبرياء ، من كان لباسه فيها مع وجوده لملكها الشعر ~~والوبر والعباء والصوف ، وشعاره فيها والناس شباع آمنون الجوع والظمأ ~~والخوف ، وما الملك ممن يظل (4) نهاره وليله خاشعا وباكيا ، ويسيح على ~~قدميه (5) في الأرض حافيا ، يدعو من هلك من أهلها إلى النجاة ، وينادي من ~~مات عن الهدى إلى الحياة ، ومن هو أعز ما يكون مفارقا (6) لأحوال ملوك ~~الدنيا وأغنيائها ، ومن (7) لا يرى متكبرا عن مساكين العامة وفقرائها ، يقف ~~عليها ، ويرى واقفا فيها ، ويأكل معها إذا أكلت ، ويجيبها إذا سألت ، ويعود ~~مرضاها إذا مرضت ، ويشهد موتاها إذا ماتت. # فأين هذا كله ، وفرع هذا وأصله ، من أحوال الملوك التي تتكبر عن (8) ~~آبائها ، ولا تنظر بخير إلى أبنائها ، ما أشبه بعض ابن المقفع ببعض ، وما ~~أحسب له في المكابرة نظيرا من أهل الأرض. # وأما قوله قول الزور والباطل : وأخرج زعم سلطان الجاهل ، الذي يستر (9) ~~عليك الجهالة ، ويأمرك أن لا تبحث ولا تطلب ، ويأمرك بالايمان بما لا تعرف ~~، والتصديق بما لا تعقل ، فإنك زعم لو أتيت السوق بدراهمك تشتري بعض السلع ~~، فأتاك الرجل من أصحاب السلع ، ودعاك إلى ما عنده ، وحلف لك أنه ليس في PageV01P352 # السوق شيء أفضل مما دعاك إليه لكرهت أن تصدقه ، وخفت الغبن والخديعة ، ~~ورأيت ذلك ضعفا ، وعجزا منك ، حتى تختار زعم على بصرك ، وتستعين بمن رجوت ~~عنده معونة وبصرا. ### | [التفكير فريضة إسلامية] # فمن يا ويله الذي يخاطب ويسأل؟ ومن الذي يخشى أن يخدع ويجهل؟ النور الذي ~~لا يجهل زعم فيعود شرا ، أم الظلمة التي لا تكون إلا خديعة ومكرا؟! سبحان ~~الله ما أشبه أمثاله بعقله! وما أوجد (1) شبهه في الدناءة (2) بفعله!! ~~أمحمد ويله (3) صلوات الله عليه ، كان يدعو إلى شيء مما كذب (4) عليه فيه؟! ~~معاذ الله أن تكون تلك كانت قط من آدابه ، ومما نزل عليه في كتابه! أهو ~~ويله ms25 يحمل على خلاف ما يعرف؟! وإنما جاء صلى الله عليه وآله يدعو إلى المعارف ~~، أو يأمر صلى الله عليه وآله بالكف عن الطلب والبحث ، وهو الكاشف عن أسرار ~~الغيوب لكل متبحث ، أو هو يرضى دناءة الخدع وقبائحها ، أو يقارب الأسواء ~~وفضائحها؟! ولم يقبح أحد من الخلق السيئات بأكثر مما قبح ، ولم ينصح في ~~الدلالة على الخيرات أشد (5) مما نصح ، ولم يناد بإظهار أمره أحد قط كما ~~نادى ، ولم يدع إلى (6) كشف الحق ما إليه دعا. # أما سمعه ويله ، ما أكذب قيله! وهو يقول صلوات الله عليه ورضوانه : ( ~~@QUR@026 يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من ~~دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين ) (104) ~~[يونس : 104]. PageV01P353 # ويقول الله تعالى : ( @QUR@032 قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ~~بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا ~~أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) (64) [آل عمران ~~: 64] ، ويقول سبحانه : ( @QUR@029 قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل ~~الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى ~~فما لكم كيف تحكمون ) (35) [يونس : 35]. # وإن (1) دعوى ابن المقفع هذه فيه ، لما لم يدعه قط مدع عليه ، لا ممن ~~أجابه فاهتدى ، ولا ممن صد عنه واعتدى ، (2) ولكني أحسب أن ابن المقفع هذى ~~، وألقى الشيطان على لسانه ما (3) تمنى ، فجعل ظنه عليه يقينا ، أو كابر ~~(4) من وجد قوله بينا! كيف يا ويله ، قاتله الله وقتله ، يكون كما افتراه ، ~~أو على شيء مما ادعاه ، والله يقول سبحانه : ( @QUR@025 * قل إنما أعظكم ~~بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا ~~نذير لكم بين يدي عذاب شديد (46)) [سبأ : 46]. ويقول سبحانه : ( @QUR@022 ~~أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون ~~قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون (185)) [الأعراف : 185]. ويقول ~~سبحانه : ( @QUR@015 قل انظروا ما ذا في ms26 السماوات والأرض وما تغني الآيات ~~والنذر عن قوم لا يؤمنون ) (101) [يونس : 101]. فهل دعا أحد إلى إخلاص ~~الفكر دعاه ، أو حدى (5) أحد من الناس على النظر حداه ، ما يبلغ كذب ابن ~~المقفع في الكلام ، كذب أضغاث الأحلام ، طلب ويله في الكتاب من التعنيف ، ~~وتكلف في عيبه من التكاليف ، ما لم تطقه قبله عفاريت الشياطين ، فكيف به ~~وإنما هو مجنون من المجانين!! أما سمع قول رب العالمين: ( @QUR@04 قل لئن ~~اجتمعت الإنس PageV01P354 # @QUR@015 والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان ~~بعضهم لبعض ظهيرا ) (88) [الإسراء : 88]. وقوله سبحانه : ( @QUR@016 أم ~~يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم ~~صادقين ) (38) [يونس : 38]. # أما قوله : فلا نعلم دينا مذ كانت الدنيا زعم إلى هذا الزمان الذي حان ~~فيه انقضاؤها ، أخبث زبدة كلما مخض ، وأسفه في ذلك التمخيض أهلا ، والبتر ~~أصلا ، وأمر ثمرا وأسوأ أثرا ، على أمته ، والأمم التي ظهر عليها ، وأوحش ~~سيرة ، وأغفل عقلا ، وأعبد للدنيا ، وأتبع للشهوات من دينكم. # وقد قال : ويله في هذا من أصول ديننا وفروعه ، ومفرق حكم دين الله ~~ومجموعه ، بما لا يخفى كذبه فيه ، عمن (1) حكم بأقل الحق عليه. # وأي دين أحسن نظاما ، وأعدل أحكاما ، وأقل تناقضا ، وأرضى رضى ، من دين ~~قامت دعائمه ، واعتدلت (2) قوائمه ، على الأمر فيه بالعدل والاحسان ، ونهت ~~نواهيه عن كل فحشاء وعدوان ، فلم يترك لمحسن ثوابا ، ولم يضع (3) عن مسيء ~~فيه عقابا ، بمقادير من قسط عادلة ، وموازين من عدل غير مائلة ، لولاه ~~لفسدت الأرض خرابا ، وعدمت الصالحات ذهابا. ### | [إسلام السلاطين] # ولكني أراه ظن ديننا ، وتوهم أحكام ربنا ، أحكام معاوية بن أبي سفيان ، ~~(4) وما PageV01P355 # وعلى كل حال فإن معاوية حسب الأحاديث المتقدمة ممن يجب قتله بحكم النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم وقد تسامح فيه المسلمون ، أما وجوب قتله على الاحتمال ~~الأول فواضح ، وأما على الثاني فلما رواه ابن سعد في الطبقات 4 / 1 / 136 ، ~~من مجيء معاوية إلى المدينة وصعوده على منبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ~~: أخبرنا ms27 إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ، عن أيوب ، عن نافع ، قال : لما قدم ~~معاوية المدينة حلف على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليقتلن ابن ~~عمر. ثم رواه بطريق آخر عن نافع. فراجع. # وقال في أسد الغابة لابن الأثير في ترجمة معاوية بن صخر وهو معاوية بن ~~أبي سفيان ، قال : وروى عبد الرحمن بن أبزي عن عمر أنه قال : هذا الأمر في ~~أهل بدر ما بقي منهم أحد ، ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد ، ثم في كذا وكذا ~~ليس فيها لطليق ، ولا لولد طليق ، ولا لمسلمة الفتح شيء. ورواه ابن سعد ~~أيضا في طبقاته. 3 1 / 248. # الاستيعاب لابن عبد البرج 2 / 402 : في ترجمة عبد الرحمن بن غنم الأشعري ~~، قال : ويعرف بصاحب معاذ لملازمته له ، وسمع من عمر بن الخطاب ، وكان من ~~أفقه أهل الشام ، وهو الذي فقه عامة التابعين بالشام ، وكانت له جلالة وقدر ~~، وهو الذي عاتب أبا هريرة وأبا الدرداء بحمص إذ انصرفا من عند علي ~~عليه السلام رسولين لمعاوية ، وكان مما قال لهما : عجبا منكما كيف جاز ~~عليكما ما جئتما به ، تدعوا عليا أن يجعلها شورى ، وقد علمتما أنه قد بايعه ~~المهاجرون والأنصار ، وأهل الحجاز ، وأهل العراق ، وأن من رضيه خير ممن ~~كرهه ، ومن بايعه خير ممن لم يبايعه ، وأي مدخل لمعاوية في الشورى وهو من ~~الطلقاء الذين لا تجوز لهم الخلافة ، وهو وأبوه من رءوس الأحزاب. قال : ~~فندما على مسيرهما وتابا منه بين يديه. وذكره ابن الأثير أيضا في أسد ~~الغابة. 3 / 318 باختلاف يسير. PageV01P356 # سن بعد معاوية ملوك بني مروان (1)، من تناقض أحكامها ، وجورها في ~~أقسامها ، وأولئك فأعداء ديننا ، وحكم أولئك فغير (2) حكم ربنا ، وحكم ~~ديننا فالحكم الذي لم يخالطه قط جور ، وأموره من الله فالأمور التي لا ~~يشبهها أمور ، ويحق (3) بذلك أمر وليه أحكم الحاكمين ، وحكم جاء من رب ~~العالمين. # وأما قوله : رجل من أهل تهامة. فإنما هو ضرب من العجامة ، وما في هذا ~~ويله ، ما أشد عتوه وكفره ، تهاميا كان عليه ms28 السلام أو شاميا ، أو مغربيا ~~كان من الناس أو مشرقيا ، هل هو إلا بشر آدمي ، بعثه إلى كل فصيح وأعجمي ، ~~كما قال سبحانه ، أجزل الله كرامته ورضوانه: ( @QUR@016 قل إنما أنا بشر ~~مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل ~~للمشركين ) (6) [فصلت : 6]. هل هو إلا رسول الله صلى الله عليه بعثه الله ~~إلى الانسان ، وإحسان من الله وهبه الله عباده لا كالاحسان ، أرسله سبحانه ~~بهداه مبتديا ، إلى أولاء الخلق بأن يكون مهتديا ، إل الملأ من عشيرته ، ~~وفي ولد إبراهيم وذريته ، وإلى أبناء قحطان من خيرته ، وهم الذين كانوا في ~~كفرهم أوفى أهل الكفر لمن عاهدوا عهدا ، وأكرمهم لمن واد ودا ، وأحسنهم لمن ~~تحرم بهم تحرما ، وأحفظهم لجوار من جاورهم تكرما ، وأشدهم للكذب إنكارا ، ~~وعن كل دناءة خلق استكبارا ، وأشدهم لله إعظاما ، ولحرم بيته إكراما ، ~~والذين يقول عنهم ، فيما ذكر عنهم ، في عبادة ما كانوا يعبدون معه من ~~الأوثان ، تقربا بعبادتهم لذلك إلى الرحمن ، ( @QUR@07 ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى ) [ص : 84]. أما سمعت قول الله فيهم ، وفيما ذكر ~~لعباده من تمنيهم ، ( @QUR@03 وإن كانوا ليقولون (167) @QUR@06 لو أن عندنا ~~ذكرا من الأولين (168) @QUR@04 لكنا عباد الله المخلصين ) (169) [الصافات : ~~167 169]. ويقول سبحانه عنهم خاصا (4) دون الخلق ، في تمنيهم دون أهل الأرض ~~لدين الحق ، ( @QUR@011 وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن ~~أهدى من إحدى PageV01P357 # @QUR@01 الأمم ) [فاطر : 42]. # وأما قوله : عليه اللعنة في آيات المرسلين ، وتمثيله لها بسحر الساحرين ، ~~فغير بدع بحمد الله منه وقبله ، ما قال إخوانه من الكافرين فيها قوله ، أما ~~سمعتم قول فرعون وملائه ، عند ما رأوا من نور الحق وضيائه ، ( @QUR@03 إن ~~هذان لساحران ) [طه : 63] فبينا (1) هو يقول أيها الساحر إذ قال إنك لمسحور ~~، وبينا قريش تقول لمحمد صلى الله عليه ما هذا إلا سحر إذ قالوا إنك لمجنون ~~، ولعمري لو كان موسى ومحمد صلى الله عليهما ساحرين عندهم وفيهم ، لكان ذلك ~~بينا جليا لديهم لا يخفى منه شيء عليهم ، كما كان يتبين لهم سحر السحرة ~~والكهان ، يوقنونه منهم بحقيقة الايقان ms29 ، ولا يدعون سحرهم جنونا ، ولا ~~ساحرهم مسحورا ، غلطا وعتها ، وعماية وعمها (2). # هذا ليعلم أن قولهم فيه لم يكن إلا كذبا وافتراء ، وأن السحر لم يكن ~~عندهم ما (3) يشك فيه ولا يمترى. # كيف ويله وويل أسلافه ، ومن تبعه بعده من أخلافهم وأخلافه ، يسمى سحرا أو ~~جنونا؟ ما يملأ بطونا وعيونا! وترى آثاره اليوم (4) إلى الدهر الأطول دائمة ~~، ومواقعه في بطون الآكلين والشاربين من الظمأ والجوع باقية ، ما هذه ~~بطريقة السحر المعروف ، ولا يعرف السحر بوصف من هذه الوصوف ، إلا أن يكون ~~في مومه (5) وعماه ، وشدة تباعده عن هداه ، يبصر اليوم من السحر ما لم ~~يكونوا يبصرون ، أو يظهر السحرة اليوم له منهم ما لم يكونوا يومئذ (6) ~~يظهرون ، والسحر يومئذ فيهم ظاهر منشور ، وصاحبهم إذ ذاك عندهم مكرم محبور ~~، ومن أظهر اليوم السحر ، لم يكن له عند الأمة عقوبة إلا القتل ، ما أوضح ~~الأمور ، وأبين الساحر والمسحور ، وليس في هذا شغل ، لأحد ممن PageV01P358 # يعقل ، مع أنك لم تر قط أحدا يسحر ، إلا وهو يعبث في سحره ويسخر ، ولم ~~تره وإن سحر إلا مسترذلا ، وسفلة دنيا نذلا. # وأما قوله : نافر الله الإنسان فقال : ( @QUR@02 فليدع ناديه (17) ~~@QUR@02 سندع الزبانية ) (18) [العلق : 17 18]. ثم افتخر بغلبته زعم لقرية ~~أو لأمة أهلكها من الأمم الخالية. فما في هذا ويله من نافر وافتخر ، لا ~~ولكنه أوعد وحذر ، بما فيه لمن عقل مزدجر ، (1) وعبرة كافيه ومدكر ، وهذه ~~من لفظاته الأولى ، وشبيهتهن في الدناءة والعمى ، فيا ويله ما أغلب عليه ~~قول السفال والبهتان ، وأجهله بما يدور بين أهله من هذا اللسان ، الذي لا ~~يصاب إلا به تأويل القرآن ، ولا يتبين بغيره من الألسن ما يتبين به من ~~البيان ، فليقبل من أراده قبل تعلمه ، ولا يحكم على القرآن بوهمه ، فإن (2) ~~ابن المقفع إنما استعار أحرفه ، فأما معناها فجهله وحرفه ، يسمع منا في ذكر ~~الله لفظا ، فوعاه كما سمع حفظا ، ثم ثبته إلى نوره وضلالته كذبا ، فأنشأ ~~يمدح به غير الممدوح تلعبا ، والمعاني منه فأعجمية ، والأسماء التي سمى ~~فعربية. # وأما قوله : انقلب وأنشأ. ms30 فكلمتان ليس لهما في الله معنى ، لقبح مخرجهما ~~، وضلال منهجهما ، عن كلام أهل القدر والنهى ، وإنما قبلهما من الناس عن ~~(3) الطبقة السفلى! # ومن قال له يا ويله انقلب عليه خلقه؟! وأنه أنشأ سبحانه يقاتله ويغالبه؟! ~~هذا ويله فما لم يقل به في الله قط ، منذ كانت الدنيا مقتصد ولا مفرط. # وأما قوله : عمل يديه ، ودعاء كلمته ، ونفخة روحه. فكله منه على ما توهمه ~~زور وبهتان ، وأكثر قوله فيه هذر وهذيان ، وليس فيما فنن في (4) هذا من ~~قوله ، لا في قصره ولا في طوله ، أكثر من أن الله أحدث صنعا ، وأبدع لا ~~شريك له بدعا. # فإن قال قائل ولم أوجد صنعه؟! وما العلة التي لها أبدع بدعه؟! فهي ~~الاختيار PageV01P359 # فيما أنشأ ، وإظهار حكمته فيما أبدى ، جودا منه وكرما لا يشوبه حسد ، ولا ~~يجب به إلا له فيه حمد ، وكفى بهذه (1) لصنعه علة ، وفيما سأل عنه جوابا ~~ومسألة. # فإن سأل سائل ، أو قال قائل ، (2) فما باله إذا كان الجود عندكم من علة ~~صنعه وبريته ، والجود فلم يزل عندكم من ذاته ، لم يحدث الصنع قبل إحداثه؟! ~~فهذا ضرب من غلط السؤال وأعياثه (3)! إذ كان الصنع كيف ما كان حدثا ، وكان ~~الله له في ذلك محدثا ، فهذا جوابنا له فيما سال ، إذ كان في مسألته قد ~~أحال (4). والحمد لله رب العالمين ، وأول من أنعم من المنعمين. # وأما قوله : فصارت الغلبة للشيطان بأن تبعه الخلائق على ضلالته إلا أقلهم. # فيا ويله ما في هذا من غلبته ، (5) بل هبهم تبعوه على ضلالته ، فإنما ~~بأهوائهم ، (6) وأطاعوه لعدائهم ، (7) لا عن غلبة منه لهم ، فو الله ما ~~غلبهم ، فكيف يغلب خالقه وخالقهم؟! ، ومتى غالب الله الشيطان فغلب أو غلب؟! ~~يأبى (8) ابن المقفع ويله إلا اللعب ، لئن كان الشيطان غلب الله بكثرة ~~أتباعه ، لقد غلب الشر نوره بكثرة أشياعه!. ويله إنما يتبع الشيطان من أطاع ~~هواه ، وعمي عن الله مثل عماه ، وسبله إلى الله لو أرادها ذلل ، وطريق ~~نجاته بالحق له مسهل ، ولم يعص من عصى غلبة ولا قهرا ، ولم ms31 تطع نفس على ~~طاعتها جبرا ، إنما خلق الثقلان ، مخيرين بين الطاعة والعصيان ، لتكون ~~الطاعة بالاختيار إحسانا ، والمعصية للانسان عصيانا. # وأما قوله عليه اللعنة : أدخلوا عليه الأسف والحسرة والغيظ. PageV01P360 # فكذب عدو الله لا يقال لله تحسر ولا غيظ ، ولكن يقال لهم آسفوا ، إذا ~~عصوا (1) الله فأسرفوا ، (2) ولا يقال تحسر الله ولا اغتاظ ، (3) وليس ~~سبحانه مما يغاظ ، يأبى ابن المقفع إلا عجمة اللسان ، ومظلمة كذب البهتان ، ~~متى وجد الله سبحانه عما يقول ، زعم مما لا تقبله العقول ، أظنه ذهبت به ~~ذواهب استعجام الحيرة ، فيما ذكر عن الله سبحانه من الغيظ والحسرة ، إلى ~~قول الله سبحانه : ( @QUR@012 يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا ~~كانوا به يستهزؤن (30)) [يس : 30] ، فهذه إنما هي حسرة على العباد لا عليه ~~، وتحسر فيهم على الهدى لا فيه. # وأما قوله سبحانه : ( @QUR@06 فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ) [الحج : ~~6]. وهذا أيضا فإنما كان لما (4) هو لهم من أمر الله مغيظ. يقول سبحانه أما ~~من امرؤ غاظه ، فليس يذهبه اغتياظه ، وأما ( @QUR@01 آسفونا ) [الزخرف : ~~55]. فهو أفرطوا في عصياننا ، فوجب عليهم بذلك تعجيل انتقامنا ، لا على ما ~~توهم (5) من حرقة الأسف ، التي لا تحل إلا بكل مستضعف ، ولقد كان له في هذا ~~بيان واضح لو تبين ، ويقين علم صادق لو تيقن ، لقول الله جل ثناؤه ، ~~وتباركت بقدسه أسماؤه : ( @QUR@06 ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ~~[الشورى : 11]. وأن الذي توهم لتمثيل هو التمثيل ، (6) فسبحان من لا تصل ~~إليه الآلام ، ولا يعرض له نوم ولا نسيان ، ومن ليس كمثل ما خلق من الإنسان ~~، ذلك الله رب الأرباب ، وولي مجازاة العدل في الثواب والعقاب. # وأما قوله : فجعل الله السبيل سبيلين. # فوا عجبا لمحال قوله في هذا التكثير والتفنين! وكيف ويله يكون سبيلان PageV01P361 # سبيلا؟! ما أحسب كلامه بهذا ومثله إلا خبلا وتضليلا!! فسبيل زعم للطاغوت ~~وحزبه ، وسبيل تفرد الله به ، (1) وإنما يكون سبيلهم لهم سبيلا غيا ، إذا ~~(2) كان كل أحد سواهم منه بريا ، وإنما يكون السبيل لله سبحانه سبيلا ، (3) ~~إذا كان إليه داعيا وعليه دليلا ، فهذا ويله ms32 وجه السبيلين ، لا ما قال به ~~من محال الشيئين. # وقال : هل تعلم يا هذا لم خلق الخلق؟! فنعم نعلم ، إذ (4) علم وفهم ، ومن ~~ما نزل من ذلك وبين ، أما الجن والإنس فلما قال تعالى من عبادته ، إذ ~~العبادة له واجبة على أهل النعمة في محمدته ، وأما ما سوى الثقلين فلهما ~~خلقه ، وبه استحق عليهما من الشكر ما استحقه ، فذلك قوله جل ثناؤه ، ~~وتباركت بقدسه أسماؤه : ( @QUR@06 وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (56) ~~@QUR@09 ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون (57) @QUR@07 إن الله هو ~~الرزاق ذو القوة المتين ) (58) [الذاريات : 56 58]. ومن ذلك قوله سبحانه : ~~( @QUR@012 سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم ~~تشكرون (12) @QUR@016 وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن ~~في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) (13) [الجاثية : 12 13]. فسبحان الله مستقح ~~الرضى ، ممن أطاع أو عصى ، بأحق حقائق الاستحقاق ، وما يحق للخالق الرزاق. # فأما قوله : فما أراد بخلقه الخير أم الشر؟! # فالخير أراد بهم جميعا سبحانه معجلا ، وثواب المحسن منهم أراد جل ثناؤه ~~مؤجلا ، فأراد سبحانه الخير في كلهم إرادة تعجيل ، أتمها فأكملها أفضل ~~تكميل ، لا كما يريد من لم تتم إرادته ، ولا تحق على غيره عبادته ، وأما ~~إرادته في التأجيل ، فإرادة خلافها يستحيل ، إذ لا يكون بنية أهل الدين ، ~~إلا بنية تمليك وتمكين ، وأنه متى كان غير ذلك PageV01P362 # لم تكن البنية بمحكمة ، ولم ير فيها ما يرى من آثار الحكمة ، وكانت مواتا ~~لا تفعل ، وشيئا من الأشياء لا يعقل ، فليعقل ويله أسباب حكم الله ~~المترافدة ، (1) وليعلم تعالى الله عن بنية أعيان الأشياء المتضادة ، التي ~~لا تقوم بحال في وهم الأصحاء ، ولا توجد بفهم في جهلاء ولا علماء. # وأما قوله لعنه الله : إن ربهم على كرسيه (2) قاعد ، وإنه تدلى فكان قاب ~~قوسين أو أدنى. # فيال عباد الله من أعطاه ، قاتله الله ما أعظم فراه ، أنه جلس فقعد ، أو ~~تدلى أو صعد ، من حيث ظن ، أو توهم ، وما يبالي ما قال علينا كذبا ، وادعاه ~~(3) من القول ms33 فينا تلعبا ، إن الذي قال من قعد وتدلى وانقلب ، وجزع وافتخر ~~وأنشأ وغلب ، فأكثر فيه من هذا القول علينا كذبا وقرفا (4) وخلفا ، لشيء ما ~~علمت أن مليا (5) ولا ذميا يعقل ما قال منه قط حرفا ، وبلى ، ولعله وعسى ، ~~أن يكون ظن قوله : ( @QUR@01 استوى ) [البقرة : 29] ، فلا لم يعن الله بها ~~ما عنى ، وما لله سبحانه من ذلك ، (6) لو عنى به ما ظن هنالك ، من المدح ~~المعظم ، والتعظيم المكرم. # أما علم إنما يراد بالاستواء ، الاجلال لله والاعلاء بملكه لما فوق ~~السموات العلى ، وأن استواءه على ذلك كاستوائه على الأرض السفلى ، وأن ~~استوى في هذا كلمة من الكلام ، جائز معناها بين الخواص والعوام ، تقول ~~العرب إذا ظفرت بأحد ، وغلبت على بلد : لقد صرت إليها ، واستويت عليها ، ~~تريد غلب سلطاني فيها ، فهذا وجه قوله جل ثناؤه : ( @QUR@01 استوى ). لا ~~ما يذهب إليه فيه من العمى. # وأما ما جهل من قول الله تبارك وتعالى : ( @QUR@05 ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ PageV01P363 # @QUR@01 ثمانية ) [الحاقة : 9] ، فقد يمكن أن يكون ثمانية أصناف ، أو ~~ثمانية آلاف ، أو ثمانية معان ، ليس مما يدرك بعيان ، وأن لا يكون كما ظنوا ~~ملائكة ، وأن أقل ما في ذلك إذ (1) لم يأتهم فيه عن الله فيه بيان أن تكون ~~قلوبهم فيه ممترية شاكة ، لأن ذلك قد يخرج في اللسان ، ويتوجه (2) في فهم ~~أهله بإمكان ، وإن في ذلك لعلما عند أهله مخزونا ، وإن فيه لله لغيبا ~~مكنونا ، يدل على عجائب خفية ، ويتجلى (3) إذا كشف عنه تجلية مضية ، وليس ~~معنى : ( @QUR@01 فوقهم ) ما يذهب إليه الجهلة من الرقاب ، ولا (4) ما ~~يتوهمون فيه من تشبيه رب الأرباب. والثمانية فقد يمكن فيها ، غير ما قال به ~~الجهلة عليها. # وأما قول الله لا شريك له : ( @QUR@06 وترى الملائكة حافين من حول العرش ~~) [الزمر : 75]. فقد يحتمل حافين ، أن يكون مكبرين مجلين. ويحتمل أن يكونوا ~~بأمره عاملين ؛ لأن الاحفاف قد يحتمل ذلك في لسان العرب أبين الاحتمال ، ~~لأنهم يقولون إن قوم فلان لمحفون به في الاجلال. # فإن قال قائل : فما وجه قوله ، فيما ذكر من إحفافهم ms34 به من حوله؟ فقد ~~يكونون حافين وإن كانوا من تحته كما يقال : إنهم بفلان لحافون ، وإن كان من ~~علا لي منازله بحيث لا يبصرون ، ذلك كقوله سبحانه فيما أرى ، (5) لا ما ~~توهم في حمل وأحف واستوى : ( @QUR@05 وانشقت السماء فهي يومئذ واهية (16) ~~@QUR@03 والملك على أرجائها ) [الحاقة : 16 17]. فإذا انشقت السماء للفناء ~~والبلاء ، تحوزت الملائكة لشقها إلى الأرجاء ، وهي النواحي ، وصارت حينئذ ~~(6) حافة حول العرش الباقي ، والعرش فإنما هو السقف الأعلى ، والأسفل ~~ففناؤه قبل فناء الأعلى ، فليعقل هذا من المعنى ، من أراد حقيقة ما عنى ، ~~وليعلم أن سقف أعلى ما فيه الملائكة من السماوات ، غير مسكون بشيء من PageV01P364 # البريات. # فإن قال قائل : أفيكون ، مكان غير مسكون؟! قيل : نعم سقف ما تناهى من ~~بناء السماوات العلى ، لأنه لا يكون سفل أبدا إلا بأعلى ، فأما أن العرش هو ~~السقف فموجود في اللسان ، كثير ما يتكلم به بين العرب والعجمان. # وقد يمكن أن يكون معنى : «الذين يحملونه» ، إنما يراد به الذين يلونه ، ~~إذ ليس بينهم وبينه شيء ، فتعالى الملك العلي. # وقد تقول العرب في المنزل تنزله ، أو في الأمر تحمله : إنه ليحملنا إذا ~~كان عليهم واسعا ، وبمرافقه لهم ممتعا ، وليس يريدون حمله لهم بيد ولا عنق ~~، أفما في اختلاف هذا ما وقف عن تشبيه الخالق بالخلق؟!! # فأما الخداع والمكر والكيد ، لمن كان يمكر ويخدع ويكيد ، فقد نقوله عنه ، ~~ونصفه سبحانه منه ، لأنه خير الماكرين ، وذو الكيد المتين ، وخادع من خادعه ~~من الكافرين ، وكل ذلك منه فليس كفعال الخاسرين. والمكر والخدع والكيد ، ~~فإنما هو إخفاء ما يريد من ذلك المريد ، وما عند الله مما يريد بأعدائه ، ~~فأخفى (1) ما يحتال في إخفائه. # وأما حربه (2) فإنما هو حرب أوليائه عن أمره ، هذا وجه ما ذكر سبحانه من ~~حربه وكيده ومكره ، الصحيح معناه ، لا ما شد به ابن المقفع جهله وكفره وعماه. # وأما ما سمعه من الله سبحانه إذ يقول : ( @QUR@021 قد مكر الذين من قبلهم ~~فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من ~~حيث ms35 لا يشعرون (26)) [النحل : 26]. أفترى أن أحدا يعقل أو لا يعقل يتوهم ~~أن هنالك سقف بناء مسقوف ، أو أن ( @QUR@02 فخر عليهم ). إنما هو تمثيل ~~(3) ما يعرف من سقوط السقوف ، (4) ما يتوهم هذا أحد ، ولا يضل فيه من ذي لب ~~قصد ، وهو أيضا PageV01P365 # وتوجهه من تنزيل الله في كتابه ، بهذه الوجوه كلها في فهمه وإعرابه ، يدل ~~على غير ما توهم فيما (1) ذكر كله ، إلا أن يأبى ذلك مكابرة لعقله. # وقوله في الكيد استدرجهم سبحانه من حيث لا يعلمون (2)، وقوله في ~~المنافقين : ( @QUR@04 يخادعون الله وهو خادعهم ) [النساء : 142]. وقوله ~~سبحانه في الاستهزاء : ( @QUR@07 الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ~~(15)) [البقرة : 15] ، فإنما يريد تركه لهم وتأخيره إياهم وهم عاصون ، لا ~~ما ظنه ابن المقفع بالله كذبا ، ولا استهزاء يكون من الله لعبا ، كقول قوم ~~موسى إذ قال لهم ، صلى الله عليه وسلم : ( @QUR@016 إن الله يأمركم أن تذبحوا ~~بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين (67)) ~~[البقرة : 67]. فهذا الاستهزاء إذا كان كذبا ، وقول الخادع فإذا كان لعبا ، ~~فإلى المخلوق يضاف وينسب ، لا أنه هو الذي يلهو ويلعب ، فهذا وجه الاستهزاء ~~منه والخداع والمكر ، لا ما يذهب إليه كل عمي ضيق العلم والصدر. وإذا قيل ~~له سبحانه يرضى أو يحب ، أو يأسف أو يسخط أو يغضب ، فإنما ذلك إخبار عن ~~أقدار الطاعة والعصيان ، وجزاء الإساءة عنده والاحسان ، لا يتوهم مع ذلك ~~ضمير مسكون ، ولا حركة منه في رضى ولا سخط ولا سكون ، وكيف يكون عندنا غير ~~هذا وهو عندنا ويله ( @QUR@06 ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) [الشورى : ~~11]. ( @QUR@015 الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في ~~السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) (24) [الحشر : 24]. # وأما قوله : فما باله جزع في غير كنهه من عمل يديه. # فهي (3) أخوات قوله : انقلب وافتخر وانشأ التي لا تخرج إلا من بين جنبيه ~~، ومتى زعم ويله أنا أخبرناه أنه جزع ، أو سخط أو كره أو عاب شيئا مما صنع؟! # وأما قوله: ابتدع الأشياء مما كان هاذيا فيه. PageV01P366 # وهذا من قوله ms36 في الأشياء ، فقول فاسد ليس يقرأ ، (1) إلا أنا أديناه عنه ~~لحفظه ، وكرهنا تبديله إذ حكيناه عن لفظه. # ثم قال عذبه الله ، وأدام (2) العذاب عليه : وتجاوز رضاه إلى سخطه ، ~~ومحابه إلى مكارهه ، والخير لعباده إلى الشر لهم ، والرحمة لهم إلى العذاب ~~عليهم ، ثم افتخر زعم وامتدح بأنه غلبهم وقهرهم وإنما هم لا شيء ومن لا شيء. # افهموا قوله : وإنما هم لا شيء. فكيف ويله يكون هم لا هم ، وشيء لا شيء ، ~~متى يبلغ مثل هذا هذيان المجانين؟ ولا جنون أقوال الهاذين. # فأما قوله : إذا (3) غلبهم افتخر وامتدح. # فهما من أخوات انقلب ، وهو فيهما يلعب كما كان يلعب. # ثم عمد إلى سر أسرار الفرقان ، وأعجب عجيب (4) سر القرآن ، من الرائيات ~~والحواميم ، وما ذكر فيه من (ق) و (آلم) و (طسم)، فعد علمها جهلا ، وظن مصون ~~عجيبها مبتذلا ، وأراد ويله علم سر أنبائها ، وما طواه الله إلا عن ~~الأصفياء في إيحائها. وكلا لم يجعله لعلمها أهلا ، ولم يجعل قلبه العمي لها ~~محلا ، بل أخفاه الله وزمله (5)، ولم يعطه إلا أهله ، فإن كان علمه يصير ~~المعلوم مجهولا ، فقد يوجد كثير مما هو عنده علم مجهولا ، وليس من جهل لذي ~~فضل فضيلته ، ولا من رأى أمرا فلم يدر علته ، يسلب ذا فضل فضله ، ولا يزيل ~~عن ذي علل علله ، وقد يرى ويله هو آلات الصناعات ، وأشياء كثيرة من أنحاء ~~الأمتعات ، فلا يدري لم ذلك وأهله به دارون ، ولا يشعر بما فيه من المنافع ~~وهم يشعرون. # فأين ويله كان من إحضار هذا وهمه ، أولا ويله حكم بما رأى من هذا وأشباهه ~~حكمه ، ولكنه يأبى إلا تحكيم العمى ، والاعتداء والمكابرة في العلم للعلماء ، PageV01P367 # وإلا فلم لم يفكر ، إن كان ذا فطنة وينظر ، إن كان من أهل النظر فيما ~~يستدل به أهل الكتاب والعرب ، من هذه الأحرف على ضمائر كل مغيب ، فكانت هي ~~الدليل لهم على الكتاب ، والسبب لعلمه دون جميع الأسباب. أفما رأى ويله سر ~~عجائبها ، فيما تنبئ عن محجوب غيبها ، من سرائر قلوب المتكاتبين (1) بها ، ~~ويدور ms37 من الأنباء في التعبد بسببها ، اكتفاء منهم في أنباء الأمور ، من كل ~~مشاهدة بين المخبرين أو حضور ، فهذا وأشباهه فليس لمثله فيه مدخل تعنيف ، ~~ولا يشتغل منه ولا من مثله فيه بمنازعة في تحريف ، مع أن لهذه الوجوه في ~~التأويل ، (2) ما لو سقط عنا علمها في التنزيل ، لكان علينا أن نعلم أن لها ~~مخارج عند الحكيم ، ووجوها صحاحا في علم التعليم. # ولو كان جهلنا بها يزيل صحتها ، أو يبطل عن الحكيم حكمتها ، لما ثبتت ~~للحكماء حكمة ، ولا في علم العلماء معلمة ، إذ توجد العامة لا تعلم (3) ~~علمها ، ولا تعرف للحكماء حكمها ، (4) ولو لم يثبت العلم لعالمه ، ولا حكم ~~الحكمة لحاكمه ، إلا بأن يعلم غيره منه ما علم ، أو يحكم في الأمور كما حكم ~~، لما كان في الأرض من أهلها جاهل ، ولما وجدت بين الناس في العلم فضائل! ~~وما ويله في جهله لحكمة الكتاب ، وما جعل الله فيه من عجائب الأسباب ، مما ~~يلحق بالله جهلا ، أو يزيل عن كتابه فضلا ، ما له لعنه الله تأبى؟! به ~~عماياته إلا تبابا؟! (5)، لقد كابر من فرق ما بين الجهلاء (6) والعلماء ، ~~ما لا يكابره ذو العمى ، يقينا منها به وعلما ، ومرمى منها إلى غير ما رمى. # والتبيان في هذا بيننا وبينه ، وما ينبغي أن يشتغل به منه ، فإنما هو في ~~تثبيت الصانع PageV01P368 # ورسوله ، لا فيما أنكر وفنن فيه من هذيان قيله ، فإذا ثبتت الحجة فيهما ، ~~وأقمنا دليل الحق عليهما ، علم بعد إقامة الدليل ، أن الحكمة ثابتة موجودة ~~في التنزيل ، جهل ذلك أو علم ، أو توهم فيه أو لم يتوهم. فدليل معرفة الله ~~الذي لا يكابر ، وشاهد العلم بالله الذي لا يناكر ، ما أرى وأوضح مما تراه ~~(1) أعين الناظرين ، وتحيط بالتحديد فيه أفكار المفكرين ، من الأشياء كلها ~~في تأثير مؤثرها ، وتصوير صور مصورها ، وتناهي أقطار موجودها ، وظاهر ~~افتطار محدودها ، وما ذكره منها ذاكر ووصفه واصف ، أو تصرف بوصفه من ~~الواصفين لها متصرف. # ففيه لمن نظر وأنصف ، وعدل في النظر فلم يحف ، (2) دليل على حدوث الأشياء ~~مبين ms38 ، وشاهد ثابت لا يدفع مكين ، إذ الأشياء كلها محدود ، والآثار في ~~قائمها موجودة ، ومعلوم بأن التحديد إذا وجد لا يكون إلا من محدد غير محدود ~~، ولا أثر إذا عوين (3) إلا من مؤثر موجود ، ولا تصوير مصور إلا من مصور ، ~~ولا فطرة مفطور إلا من مفتطر ، كما لا يكون كتاب وجد إلا من كاتب ، ولا ~~تركيب إذا كان إلا من مركب ، ولا فعل ما كان إلا لفاعل ، ولا مقال قيل إلا ~~من قائل ، فالله تعالى مؤثر كل مؤثر ، والفاطر جل ثناؤه لكل مفتطر ، لا ~~ينكره إلا مناكر ، ولا يأبى الاقرار به إلا مكابر ، والمناكر فغير منكر ، ~~والمكابر (4) فغير مستنكر. # فلمن أنهج إلى معرفته السبيل ، وأوضح بمنته الدليل ، الشكر على إبانة ~~التعريف ، ووضوح (5) دلالة التأليف ، التي لا يضل عنها إلا متضالل ، ولا ~~يجهل معلومها إلا متجاهل ، ولا يبور (6) على الله فيها إلا خاسر ، ولا يجور ~~عن قصدها إليه إلا جائر. # وإذا ثبت تأثير الأشياء كما قلنا ، واستدل امرؤ عليه من حيث استدللنا ، فمعلوم PageV01P369 # أن المؤثر بعيد الشبه عن مؤثره ، وأن من ولي تصوير المصور متعال عن ~~مساواة مصوره ، وأنه إن قرب من الشبه منه ، أو لم يفرق بينه جل ثناؤه وبينه ~~، في كل معنى من معانيه ، وفيما جل أو دق مما فيه ، جعل كهو في عجزه ~~ومقاديره ، وذل ضعفه وتأثيره ، وعاد المؤثر مؤثرا ، ومصور الأشياء مصورا ، ~~فأثبتوا على المؤثر سمة المؤثرين ، وأضافوا إلى الله تعالى ذلة تصوير ~~المصورين ، وكان في قولهم ، وما سلكوا من سبيلهم ، (1) المؤثر مؤثرا ، ~~ومصور الأشياء مصورا ، وصانعها مصنوعا ، ومصنوعها صانعا ، وبديعها مبتدعا ، ~~ومبتدعها بديعا. # وهذا من قول القائلين ، ومعمد جهل الجاهلين ، عين متناقض المحال ، ونفس ~~متدافع الأحوال ، الذي لا يقوم له في الأوهام صورة ، ولا من فطر معقولات ~~الأقوال فطرة ، وفي ذلك أن تكون الأشياء موجودة لا موجودة ، ومفقودة في ~~الحال التي وجدت فيها لا مفقودة ، وصار المخلوق لا مخلوقا ، والخالق في ~~قولهم لا خالقا ، فتعالى العلي الأعلى ، الذي نهج إلى معرفته سبلا ذللا ، ~~عما وصفه به المشبهون ms39 ، وافترى في التشبيه به المفترون ، ونحمده على ما ~~عرفنا به من الفرق ، فيما بينه وبين جميع الخلق ، ونعوذ به من جهل ما جهل ~~من (2) توحيده ، ونستعينه على ما ألهمنا من شكره وتمجيده ، والحمد لله رب ~~العالمين ، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما. # وأما مذهبه في العاديات وعيبها ، لجهله بشا هدها وغائبها ، فغير مستنكر ~~منه ، قاتله الله ولعنه ، فقد تكون العاديات من العدوان والغي ، وتكون ~~العاديات من العدو والسعي ، ثم لكل ما كان من ذلك وجوه شتى ، يرى (3) ما ~~بينها من يعقل متفاوتا ، والضبح أيضا فألوان مختلفة ، وكل ما ذكر في السورة ~~فله وجوه متصرفة ، يعرفها من عرفه الله إياها ، ويوجد علمها عند من جعله ~~الله مجتباها ، (4) فليقصر من عمي عنها في عماه ، فإن العمي لا يعلم الظاهر ~~ولا يراه ، كيف يعلم خفي ما بطن من الأسرار ، التي PageV01P370 # جعلها الله أفضل مواهبه للأبرار ، أو لا فليسأل عنها ، وليطلب ما خفي فيه ~~منها ، عند ورثة الكتاب ، الذين جعلهم الله معدن علم ما خفي فيه من الأسباب ~~، فإنه يقول سبحانه: ( @QUR@021 ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل ~~الكبير (32)) [فاطر : 32]. (1) ولتكن مسألته منهم للسابقين بالخيرات ، فإن ~~أولئك أمناء الله على سرائر الخفيات ، من منزل وحي كتابه ، وما فيه من خفي ~~عجائبه ، فقد سمعت قول الله : ( @QUR@07 فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون ) [النحل / 43 ، الأنبياء / 7]. (2) فأما من لا فرق عنده بين عامي ~~من عمي ، ولا غي (3) في العاديات من سعي ، ولا الصور من صور ، ولا العمر من ~~عمر ، ولا النور من نور ، ولا الأمور من أمر ، فحقيق أن يتعلم لسان القرآن ~~، الذي صور والصور فيه مفترقان ، والحمد لله رب العالمين ، PageV01P371 # وصلواته على محمد وآله وسلم. # وأما قوله : ثم زعموا أن الله خلق الأشياء كلها بيده من شيء موجود وزعم ~~أن اليد لا يتوهم قبضها وبسطها إلا بعد وجود. # فوا عجبا لجهله بمسائله! وزور كذبه علينا ومقاوله! ومتى ويله زعمنا ms40 له أن ~~جميع ما بث من خلقه وأرى ، مما ولي خلقه بيده تعالى؟! إنما قيل ذلك في آدم ~~خاصة دون غيره من الأشياء ، إذ تولى سبحانه صنعه بالابتداء ، ولم يكن ككون ~~بعض الأشياء من بعض ، ولم يتقدمه في خلقه (1) نظير من أهل الأرض. فأما ~~نظراؤه الذين كانوا بعد من أولاده ، فإنما خلقهم سبحانه بالتناسل من بعده ، ~~لا على طريق خلقته من الابتداء ، ولا بمثل مبتدئه من الأشياء ، خلقا عن غير ~~والدين ولداه ، ومبتدعا لا على مثال ابتداه. # فأما قوله في قول الله سبحانه : ( @QUR@02 كن فيكون ) [البقرة : 117] ، ~~وزعمه أنه لا يقال : كن إلا لما هو كون ، فليس ويله ، ويلا يكثر عوله ~~مذهبنا في ذلك إلى ما توهم (2) وأنه سبحانه نطق أو تكلم ، إنما ذلك للإخبار ~~، عن القوة منه والاقتدار ، وأنه لا يفعل ما فعل بمباشرة ، وأن سبيل فعله ~~كله سبيل قدرة ، لا يعان بكفين ، ولا يستعان (3) بمعين. # فأما (4) قوله : لأن كون شيء ، لا من شيء ، لا يقوم في الوهم له مثال ، ~~وما لا يقوم في الوهم مثاله فمحال. # فإنه يقال فيه لمن قال مقاله ، ورضي فيما قال منه حاله : أتزعم يا هذا أن ~~الأشياء قديمة؟! ليس لبعضها على بعض عندك تقدمه؟! # فمن قوله : نعم ، قد ثبت لكلها القدم. # فيقال له : أليس إقرارك لكلها بقدمها ، وإثباتك للقدم في توهمها ، إقرارا ~~بأنها لا من شيء ، وأنها أول بدي؟! PageV01P372 # والأول لا يكون أولا إلا لغيره ، ولا يثبت أولا لتكريره ، فأيهما أولى ~~بالقيام في الوهم؟ حدوث شيء لا من شيء متقدم؟! أو شيء لا أول له يعلم؟! ولا ~~نهاية في آخره تتوهم؟!! # فإن قال شيء لا أول له ولا نهاية ، أولى بالتوهم منه ولاية. # قيل : فلا يكون هو أولا إلا وهو متوهم ، وإذا أجزت في معنى لم يزل التوهم ~~، ثبتت (1) به حينئذ الإحاطة ، ولا يحاط إلا بما له نهاية محيطة ، والنهاية ~~أقطار ، والقطر تحديد وافتطار. # فإن قلت : ليس نتوهمه على هذا لأن هذا قد استحال ، ولكننا نتوهم أنه لم ~~يزل ولن يزال. # قيل : فأنت إنما ms41 تريد تتوهم أنك تدرك وتعلم!! فلم أنكرت المحدث وإن لم ~~تعلم له كيفية في الوهم؟! وقد ثبت معنى لم يزل غير متوهم ، فقد يلزمك أن ~~يكونا جميعا (2) عندك في التعجب مشتبهين ، فإن قلت : فإني أنفي يا هذا هذين ~~من الوجهين ، فالمسألة عليك في نفسك لازمة ، والأشياء بعد قائمة!! # يقال لك : أتخلو الأشياء من أن تكون حوادث أو قديمة؟! إذ الأشياء ليست ~~إلا قديما أو حادثا ، لا يتوهم متوهم فيها وجها ثالثا؟ # فإن قلت : فإني لا أدري أعلى حقائق الأشياء أم لا! لحقت بأصحاب سوفسطاء ~~(3)، وفيما كان من رد الأوائل عليهم غنى كاف ، وبيان قد تقدم منهم شاف. ~~والحمد لله رب العالمين ، وصلواته على محمد وآله الذين طهرهم تطهيرا. # ومما يقال إن شاء الله لمن قال إنه لا يكون شيء إلا من شيء ، وأن كل ما أدركنا PageV01P373 # بالحواس كلها فأولي أزلي ، (1) وهم فرق شتى متفرقة ، فمنهم من يقول : ~~إنما الحدث اجتماع وفرقة. # ومنهم من يقول : إنما هو بتغير العين ، باختلاف ما يدخلها من التعيين (2). # ومنهم من يقول : إنما الحدث كون بعض الأشياء المختلفة المتضادة من بعض ، ~~كالأرض التي تكون من الماء والماء الذي يكون من الأرض ؛ ومن أجل هذا الأصل ~~، قالوا جميعا إن الكل مختلط بالكل ، وأن الكل من الكل (3) يكون ، وأن هذا ~~هو الحدوث والكون ، إلا أنه من صغر أقداره ، لا يوجد ولا يحس به ، وهو لا ~~منتهى له في عده ، (4) وأن كل ضد من الأشياء مختلط بضده ، البياض بالسواد ، ~~والنامي بالجماد ، والعظم باللحم ، واللحم بالعظم ، ليس شيء منه بخالص وحده ~~، ويرون أن طبيعة الشيء هي الأكثر منه أو مما ضاده. # يا هؤلاء إنه إن (5) كان الشيء لا منتهى له في نفسه لم يعرفه (6) أبدا ~~عارف ، وإن كان لا منتهى له في عدة أو كثرة لم يكن للكمية معارف ، وإن كان ~~لا منتهى للشيء في الصورة ، كانت الكيفية مجهولة ، وإذا كانت الأشياء لا ~~تعرف لأنه لا منتهى لها ، فما كان منها فلا يعرف أيضا مثلها ، وإنما يعرف ~~ما يدرك ، ويسهل ms42 لمعرفته (7) المسلك ، إذا # أولا : ما عهدنا من أسلوب الإمام في السجع. # ثانيا : ما سيأتي من الكلام يدل على ما ادعيت ، لأنه في صدد الرد على من ~~أثبت وحدة الأشياء وأن بعضها من بعض ، وإنما تختلف بالتعيين فتعين جزء منها ~~أرضا ، وجزء ماء ، وجزء هواء ، وإلا فالأرض من الماء والأرض هي الماء ، ~~والماء هو الهواء ، لأن الماء مكون من الأوكسجين والهيدروجين ... وهكذا. تأمل. PageV01P374 # علم من كم ركب؟ وأي الأشياء هو إذا تركب ، ومضطر أن يكون ما كان من ~~الأشياء لما منه كان نظيرا ، قليلا كان منه إذا (1) كان أو كثيرا ، وأن ~~الذي يكون عنه ، كالكل إذا يكون منه. # فإن كان لا يستقيم أن يكون الحيوان ، ولا ما جعل الله له من الأجسام ، ~~ولا الأشجار ، ولا ما جعل الله له من الثمار ، بلا منتهى في عظم ولا صغر ، ~~ولا فيما يرى له من قدر ، فكذلك الكل عند من يعقل ذوات (2) نهاية ، إذ هذه ~~الأشياء التي هي أجزاؤه ذوات غاية ، ولا تستقيم له ما لم يستقم لأجزائه ، ~~وإنما تناهيها من قبل انتهائه. # وإن كان الحيوان والشجر وأجزاؤهما ، التي لحق (3) بها في وصفها انتهاؤهما ~~، لسن (4) حوادث مفتعلة ، وإنما يريد القائل بحوادث منفصلة. # وبعضها عندهم فبعض ، فالماء منها هو الأرض ، والأرض فهي الماء ، والماء ~~فهو الهواء ، فإن ذلك يصير إلى أن كل موجود فمن موجود ، والموجود فلا يصح ~~أن يقال له كن (5) ولا يعود ،! وكيف يكون الكائن؟ أو يبين شيء من شيء وهو ~~بائن؟! كقولك : إن الماء ينفصل من اللحم واللحم ينفصل من الماء كيف والماء ~~فأصل موجود ، وإن كان كل جسد ذي حد إذا خرج منه بقدره جسد مثله محدود ، فني ~~عندها يقينا ، وبطل أن يكون كمينا ، (6) فمعروف أنه لا يكون الكل من الكل ، ~~ولا يخرج منه في الوزن مثل له بعد مثل ، كيف وقد يعلم أن الشيء إذا أخذ منه ~~مثله ، فقد فني وذهب كله ، وإن كان ما أخذ منه ، مقصرا في القدر عنه ، نقص ~~منه بقدر ذلك ، لا يكون الأمر فيه أبدا ms43 إلا كذلك ، ولا يستقيم أن يكون لهذا ~~الذي أخذ منه مثله قوام أبدا بلا منتهى ، ولو انتقص منه مثل بعضه لكان بذلك ~~قد تناها ، الشيء الذي يدوم عظمه وينفى عنه تغيره ، ولا PageV01P375 # يستقيم أن ينفصل منه أبدا غيره ، ومن أجل أنه لا يبقى أبدا قدره ، وهو ~~يخرج منه أجساد مثله ، وبقدرة في الوزن محدودة ، مستوية في الوزن بقدرة ~~موجودة ، وهو أيضا لا يحد إذا حد (1) بكثرتها ، ولا يوصف عند الصفة بصفتها ~~، وإن كان كل جسد من الأجساد إذا أخذ من بعض زنته ، (2) لا بد أن ينقص من ~~كميته ، (3) كيف ما كان في حده ، من كبره أو صغره ، فمعلوم أنه لا يفصل منه ~~أبدا جسد مثله ، إلا انتقصه (4) ما فصل منه كله ، وأنه لا يجوز في ألباب ~~الأصحاء ، ولا فيما يحمد من قضاء النصحاء (5)، أن يكون يوجد من شيء شيء ثم ~~لا ينقصه ما أخذ منه ، وإذا انتقص فالنقص يخبر بالنهاية عنه. # ويقال أيضا لهم إن (6) كانت الأجساد والأعراض مختلطة ، وإنما يفارق بعضها ~~بعضا عندكم فرقة ، وهي كلها في قولكم فواحدة ، فالإنس والجن (7) بينهما ~~عندكم خلاف ، والأعراض والأعيان فقد تجمعهما (8) الأوصاف ، ولا بد لهذا ~~الخلق من رءوس أولية ، مبتدعة من الله سبحانه بدية ، منها برأ الله كل برية ~~، ترى من البرايا كلها بعيان ، وثبت (9) أن تركيبها شيء أو شيئان ، ولا ~~ينبغي لهذه الرءوس أن يكون بعضها من بعض ، بل تكون متضادة تضاد النار ~~والأرض. # ويقال أيضا إن كانت صور الأشياء لم تزل ولا تزال ، والصور فهي الألوان PageV01P376 # والهيئات والأشكال ، كان قول القائل إنه لا يمكن أن يكون شيء لا (1) من ~~شيء ، ولا يفسد من الأشياء كلها شيء فيعود إلى التلاشي ، قولا من قائله ~~مقبولا ، وعد ما زعم فيه قولا. # وإن لم تكن صور الأشياء دائمة ، ولا في كل حين موجودة قائمة ، أعني ~~بالصور صورة اللحم ، وصورة الدم ، وصورة العظم ، وصورة الأشكال الطبيعية ، ~~والألوان كلها الظاهرة منها والخفية. # فلا محالة أنها لم تكن قبل حدوثها ، وأنها قد (2) تفنى بعد حدثها ، وأن ~~حدوثها ms44 استحالتها من ليس إلى أيس ، (3) وأن فناءها استحالتها من أيس إلى ~~ليس ، كبياض الثلج الذي يحدث عند كون الثلج معا ، ويبطل بياضه عند بطلانه ~~فيفنيان جميعا ، وهل من فعال في سكون أو زوال يجده واجد ، (4) أو يشهد به ~~على فاعله شاهد ، إلا وهو محدث ثم كان (5) بعد أن لم يكن ، برئ من معنى لم ~~يزل ، تعلم كل بهيمة مضي ماضيه ، وفراقها في المعنى لمنتظر آتيه ، فلا يجهل ~~أحد منه ماضيا ، ولا يشبه (6) ماض منه آتيا ، إلا أن يزعم متجاهل ، أو ~~يكابر عاقل ، فيقول : إن كون الحركة والسكون في حال واحدة معا ، وإن ~~الحركات والسكون لم تزل قط جميعا ، فيلزمه أن تكون أوقاتها كلها وقتا ، ~~ونطق ما يعقل ناطقا من الأشياء سكتا ، فيعود يومه من أوقاتها أمسا ، ~~ومجنوسها عنده لنفسه جنسا ، وفرعها أصلا ، وآخرها أولا. # وكفى بهذا من القول محالا ، ومن وصف محالات القول مقالا ، أن (7) البهائم جميعا PageV01P377 # في اختلافها ، لتنظر ما لم يأتها بعد من أعلافها ، فإذا وصل إليها ، ~~افترقت مواقعه لديها ، فما تنتظره بعد إتيان ، ولا تضطرب إليه بجولان ، (1) ~~ومن قبل ذلك ما (2) كانت تصهل إليه وتنهق ، وتضطرب إليه دائبة وتقلق ، ولكن ~~لم يعد القوم في جهلهم من ذلك لما جهلوا ، وضلالتهم عن حقائق الأمور عما ~~ضلوا ، ما وصفهم الله به ، وذكر من ضلالتهم في محكم كتابه ، (3) إذ يقول ~~تعالى : ( @QUR@015 أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام ~~بل هم أضل سبيلا (44)) [الفرقان : 44]. فلم يقفهم على مواقف البهائم في ~~الجهل ومناهيها ، بل زادهم (4) في حكم الجهل عليها ، فافهموا أدلة هذه ~~الآية المعجبة المتحققة ، وما أوجد الله سبحانه منها عيانا في هذه الفرقة ، ~~وأن وجودها فيهم ، ودلالة الله بها عليهم ، آية عظيمة عند من يعقلها في ~~البيان ، لا توجد إلا فيما ذكر سبحانه من الضلان (5)، والحمد لله رب ~~العالمين حمدا موفورا ، وعلى سيدنا محمد النبي وآله السلام كثيرا. # ثم جعل ابن المقفع النور الذي زعم أنه خير واحد أفانين ، ولونه في معناه ~~ألاوين ، وجعله بعد توحيده له ms45 كثيرا لا يحصى ، وعددا جما لا يتناهى ، فقال ~~(6): إنه نور وحكمة ، وطيب وبهجة ، وخير وبركة ، وإحسان وراحة. # وكذا وكذا مما لا يتناهى. وقد تعلمون أن البركة والبهجة ، والطيب والحسن ~~والحكمة ، أشياء في العدد كثيرة ، ومعان لا يشك فيها متغايرة ، كل واحد ~~منها غير صاحبه ، والسبب منها غير سببه ، لا يشك في ذلك ولا يمتريه ، إلا ~~من لا يعقل شيئا ولا يدريه. PageV01P378 # وكذلك قال في تكثير الظلمة ، وما نسب إليها من الشر وخلاف الحكمة ، ثم ~~جعل كثيرها واحدا ، وزعم أنه لا يكون منها خير أبدا. # أفليس يا هؤلاء الليل الأدهم ، وسواده الذي هو من كل ظلمة أظلم ، موجودا ~~فيه ما ذكر الله فيه من السكون؟! بأوجد معارف ما يعرف من كل كون؟! والسكون ~~راحة ، والراحة فسحة ، والفسحة خير كثير ، فالظلمة الآن عندهم خير. يقول ~~الله تبارك وتعالى : ( @QUR@015 هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار ~~مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون (67)) [يونس : 67]. وقال الله : ( ~~@QUR@020 أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله ~~غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون (72)) [القصص : 72]. # وهل ينكر أن نور الشمس ، يدرك ذلك منها بالحس ، معشاة (1) لبعض العيون ، ~~ومضار في كثير من الفنون ، وهو أفضل النور عندهم فضلا ، وأكثره في النور ~~محصلا؟! أو ليس قليل النهار (2) مقصرا في النور عن كثيره؟! والتقصير (3) شر ~~فالشر في بعض النهار بتقصيره؟! فأي محال أوضح! أو مقال إحالة أقبح؟ من هذا ~~مقالا! ومن محاله محالا! ليس بالأمر من خفاء ، ولا على عورة أهله من غطاء. ~~إلا أن عجمة القلوب ، وما فيها من عمه الذنوب ، تجول بأهلها كل مجال ، ~~وتهلك (4) بمحالها ضعفة الرجال. # ومما قال من هماهم صدره ، وزمازم هتره (5): إن الشيطان زعم قد بنى على ~~كل صنف من أهل الأديان حائطا حصينا ، وسورا شديدا ، حصرهم زعم فيه ، PageV01P379 # ووكل بهم شيطانا من شياطينه وجعله عليه ، فإن كان الوكيل حفظ السور فهذا ~~أمانة ، وإن لم يحفظه وكانت منه لموكله فيه خيانة ، كان السور كما لم يكن ، ~~ولم ms46 يبق فيه أحد ممن سجن. # فاعجبوا أيها السامعون ، لما تسمعون ، من متناقض هذا القول ، الذي لا ~~يقول مثله إلا كل منقوص مرذول. فافهموا ما به وصف شيطانه ، وكيف شدد أركانه ~~، إذ جعل له أسوارا وحصونا ، وجعل نوره عنده مسجونا ، وذو السجن والحصون ~~محتال ، والحيلة فلا يعرفها عنده الجهال ، لأن المعرفة عنده خير سار ، ~~والجهالة شر ضار. # وقال : حصرهم. والحاصر فقوي والقوة فخير فقد عادت الظلمة عندهم خيرا ، ~~والمحصور فعاجز والعجز فشر فقد عاد النور عنده شرا. # ومما يقال لهم فيما زعموا من المزاج ، وجاروا به من ذلك عن كل منهاج ، ~~سلكه سالك ، أو فتك فيه فاتك (1): من أين يا هؤلاء جاء تعادي الممتزجين من ~~المتضادة؟! (2) بعد أن صارا جميعا في عقدة من المزاج واحدة ، كنحو معاداة ~~إنسان لإنسان ، أو ضرب آخر سواه من موات أو حيوان ، وكيف يكون من الناس ما ~~كانوا صلحاء نسل غير صالح؟! ومن طالحهم (3) شيئا كانوا أو أشياء شيء (4) ~~ليس بطالح ، ولا يرى صلاح أبيهم أصلحهم ، ولا ما في أبيهم من الطلاح أطلحهم ~~، ولا يكون منهما وهما اثنان ، ولما هو منهما أصلان ، إلا أنثى واحدة أو ~~ذكر ، لا يوجد لهما سواه بشر ، فما بال فرعهما من ولدهما ، إذا لا يكون ~~كأحدهما؟ إما أنثى مفردا ، أو ذكرا أبدا ، فلو كان الأمر على ما يزعمون ، ~~أو في شيء من طريق ما يتوهمون ، كان ولدهما ذكرا أنثى ، وأنثى ذكرا ، إذ ~~كان عندهم إنما يكون كل شيء من مثله ، وكل (5) فرع شيء زعموا كأصله ، ~~والوالدان لولدهما أصل ، وكل شيء فإنما يكون منه ما هو له مثل ، PageV01P380 # والمزاج نفسه فثمرة لا من مثلها ، وعقدة المزاج فليست كأصلها ، إذ أصلها ~~اثنان وهي واحدة ، وإذ هما لها أصل وهي لهما عقدة ، فأي مكابرة أوحش ، أو ~~محال قول أفحش؟! مما أدى إلى مثل هذا ، وما كان من القول هكذا؟! # فليعلموا ويلهم أن الله هو الذي صنع الأولاد للآباء ، وأنه لا يصنع ~~الأكفاء (1) الأكفاء ، ولكن الله الأحد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم ~~يكن ms47 له كفؤا أحد. # وكيف يصنع والد ولدا؟! وإنما كان بالأمس مولودا ، إذا (2) يكون الوالد من ~~صنع ولده ، كما الولد من صنع والده ، لأنهما كفوان في الميلاد ، وولدان ~~كالأولاد ، ولكن ذلك كما قال الله الشريك له ، وما بينه في كتابه ونزله ، ( ~~@QUR@015 لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب ~~لمن يشاء الذكور (49) @QUR@011 أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء ~~عقيما إنه عليم قدير (50)) [الشورى : 49 50]. # ويقال إن شاء الله لهم من الناطق الظلمة فالمنطق خلاف الخرس وهو خير ~~زعمتم؟! أم النور والظلمة جميعا فقد استويا في النطق والاستواء تشابه كما ~~علمتم؟! أم الناطق النور؟ فالمنطق خير وشرور ، والشر إذا فهو في نوركم ، ~~ويلكم ما أبين في هذا شناعة أموركم! وأشد مجونكم! وأعظم جنونكم! وأظهر ~~السفه به وبغيره فيكم! وأغلب الدناءة فيه عليكم. # وزعموا أنهما حساسان ، (3) فهما لا محالة في الحس مشتبهان ، ومشبه الشر ~~لا يكون إلا شرا مؤذيا أليما ، ومشبه النور لا يكون عندهم إلا نورا كريما ، ~~وفي مشابهة النور بالحس للظلمة نفي ألا يكون (خيرا ، وفي مشابهة الشر للنور ~~بالحس نفي أن لا يكون) (4) شرا ، فكل منهما خير شر ، وشر خير ، (5) وهو من ~~القول فأحول ما يكون PageV01P381 # من المحال ، وأخبث ما قيل به في الإحالة من الأقوال. # ومن (1) قولهم إن الأشياء لا تتغير عن جواهرها ، (2) وقد ترون أنها تتغير ~~عن صورها ، فصورة النور مؤنسة مضية ، وصورة الظلمة موحشة ظلمية ، فإذا ما ~~هما امتزجا عوين مزاجهما بصورة في المزاج (3) أخرى ، ليست بما كان يرى ، لا ~~مؤنسا مضيا ، ولا موحشا ظلميا ، فمن أين كانت هذه الصورة الثالثة؟ إلا أن ~~الأمور حادثة ، ولكن القوم يلعبون بنفوسهم ، ويقولون بخلاف ما يجدون من ~~محسوسهم ، وليس ببدع ممن جسر (4) على قول الزور والبهتان ، أن يجحد بلسانه ~~ما يدركه بشواهد العيان ، فيزعم أن الرطب يبس ، وعشر العدد خمس ، وإنما ~~التبيان في الحقائق الموجودة ، ما يدرك منها بشواهدها المشهودة. # وزعموا أن الشيء لا يكون أبدا ، إلا مثل جوهره مجتمعا ومفردا ، وشأن ~~النور العلو والارتفاع ms48 ، وشأن الظلمة السفول والاتضاع ، وكذلك شأن كل ضدين ~~، متى وجدا متضادين ، متى علا هذا ، هوى هذا ، فهو أبدا يهوي إذا ضده سما ، ~~ويسمو إذا ضده هوى ، وفي فراق الشيء لشأنه ، حقيقة فنائه وبطلانه ، كالنار ~~التي من شأنها التسخين ، واللين الذي لا يكون إلا وله تليين ، فمتى بطل ~~شأناهما ، بطلت لا بد عيناهما ، لأنه لا حار إلا مسخن ، ولا لين أبدا إلا ملين. # وقد زعموا أن النور قد زال عن داره من العلى ، وصار إلى هذه الأرض السفلى ~~، وفي ذلك من تغيره ، ما قد قيل من بطلان عينه. وكذلك الظلمة في بطلانها ، ~~إذا صارت إلى خلاف شأنها ، فصارت في منزلها سفلا ، إلى ارتفاع ومعتلى ، ~~فهما في قولهم قد بطلا ، وقد يوجدان بالعيان علوا وسفلا ، وهذا نفس متناقض ~~المحال ، وعين متدافع الأحوال ، إذ في أن يبطلا فقدانهما ، وفي أن يوجدا ~~بطلانهما ، فعدمهما وجود ، وغيبتهما PageV01P382 # شهود. فأي عجب أعجب؟! ومتلعب ألعب؟! ممن رضي بهذا قولا ، وكان بمثله ~~معتلا ، وفي هذا من أمرهم ، وما أوجدنا (1) فيه من ذكرهم ، كفاية للناظر ~~المبصر ، بل قد يكتفي به غير المفكر ، والحمد لله حمدا دائما مقيما ، وصلى ~~الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما. # فأما خرافات أحاديثهم ، وترهات (2) أعابيثهم ، فهزل ليس فيه جد ، ولا مما ~~يجب له رد ، ( @QUR@09 فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) ~~[البقرة : 79]. وبأي متلعب قاتلهم الله يتلعبون ، ألم يروا أسماءهم التي ~~يسمون ، وما منها لا (3) غيره يعظمون. فمنها عندهم : أبو العظمة ، وأم ~~الحياة المتنسمة ، وحبيب الأنوار ، وحراس الخنادق والأسوار ، والبشير ~~والمنير ، والانسان القديم ، وما ذكروا من الأراكنة (4). التي عليهم بها ~~من الله ألعن اللعنة ، وما قالوا من عمود الشبح ، التي بها وبقولهم فيها ~~أقبح ما يستقبح ، وأكذب أكاذيب الزور ، وأعجب عجائب ما وصفوا من الظلمة ~~والنور ، فزعموا أن أسماءهم هذه التي افتروا ، وفننوا فيها بأعباثهم (5) ~~وكثروا ، هي رد الظلمة زعموا عن النور ، أفلا ردت عن أنفسها ما هي فيه من ~~الشرور!! # وزعموا أن هؤلاء لأجزاء النور مصطفون ، وهم في أنفسهم بالظلمة مختلطون. ms49 ~~فيا ويلهم ويلا ويلا ، (6) من أقاويلهم قيلا قيلا ، في أبي عظمتهم ، وأم ~~حياتهم ، وحبيب أنوارهم ، وبشيرهم ومنيرهم ، وعمود شبحهم وإنسانهم ، وما ~~يعبثون فيه من أراكنهم ، فعظموا منها غير معنى ، وسموها كذبا بالأسماء ~~الحسنى ، وهم يزعمون عنها ويلهم أنها مخالطة في حال للأقذار ، (7) ملتبسة ~~فيما زعموا بالأشرار ، تنكح في بعض الأحايين PageV01P383 # نكاحا ، وتؤكل في بعضها صراحا ، وتقسم تارة (1) وتحدث ، ثم تقيم في ذلك ~~وتمكث ، فيا لعباد الله إن هذا لهو العبث العابث ، والمقال الفاسد العائث ، ~~الذي لم يقل بمثله سوى أهله قط قائل ، ولم يسأل فيه بمثل عجز مسائل ابن ~~المقفع سائل ، ولقد ويله أكثر في المسألة والمسألة لا تكثر (2) وطغى ، حتى ~~هممنا أن لا نجيبه لو لا مخافة أن يكون على ذلك المحق (3) متبعا (4)، وذلك ~~لجهله ، بما سقط إلينا من مسائله ، وخلط في (5) قوله ، ولكذبه أيضا فيما ~~ينحل وينتحل ، وكثرة ما يختلف في كل مسألة وينتقل ، وما أحسبه جالس قط ~~متكلما ، ولا أحسن لمسائله تفهما. # فليعلم من قرأ كتابنا هذا وفهم ما فيه لهم ، جوابنا إن هو كان من غيرهم ، ~~عمى مذهبهم وصممه ، وإن كان ممن تلبس بضلالتهم فليحذر غير الله ونقمه ، ~~فلقد قذفوا قذفا ، مسخا وخسفا ، وكادت السماوات أن يتفطرن وشوامخ الجبال أن ~~تخر بدون ما قالوا ، ولأصغر أضعافا مما نالوا ، لأن الذين قالوا قبلهم ~~الأقوال ، وجعلوا لله سبحانه الأمثال ، أثبتوه سبحانه ولم ينفوا ، وإن ~~هؤلاء أنكروا ونفوا ، فلا يغترن منهم مؤخر في الجزاء ، بما يرى من استدراجه ~~بالاملاء ، فإن الله يقول لا شريك له ، وتعالى عن كذب الكاذبين قوله : ( ~~@QUR@017 ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ~~ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين (178)) [آل عمران : 178]. ويقول سبحانه : ( ~~@QUR@020 فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا ~~بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون (44) @QUR@09 فقطع دابر القوم الذين ~~ظلموا والحمد لله رب العالمين (45)) [الأنعام : 44 45]. ويقول سبحانه : ( ~~@QUR@013 ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص ~~فيه الأبصار (42) @QUR@09 مهطعين مقنعي ms50 رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم ~~هواء (43) @QUR@011 وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا ~~أخرنا إلى PageV01P384 # @QUR@015 أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما ~~لكم من زوال (44) @QUR@014 وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم ~~كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال ) (45) [إبراهيم : 42 45]. # فإن قال قائل منهم يحذرني النار ، ويخبرني عن كتابه الأخبار ، ولست بهما ~~بموقن ، ولا لخبره عنهما بمؤمن. (1) فليعلم أن أقل ما عليه فيما أنذر ، ~~وفيما يعقل من يعقل فيما حذر ، خوف الممكن المطنون ، إذا كان غير مستنكر أن ~~يكون ، وإن الناس لو كانوا لا يحذرون إلا ما يعلمه من حذروه ، ولا ينذر ~~المنذرون قوما إلا ما عاينوه وأبصروه ، لقلت النذر ، وفني الحذر ، وإنه لو ~~حذر (2) جبارا بل إنسانا ذليلا لارتاع له ارتياعا ، ولاستشعر من الخوف ~~لتحذيره وهو هو أفزاعا! فكيف بملك الملوك؟! ومن له ملك كل مملوك؟! ذلك الله ~~العلي الجبار ، الذي بإرادته كانت الظلم والأنوار ، والسلام على من اتبع ~~الهدى ، وآثر رضى الرب الأعلى ، فرضي من الأشياء مرتضاه ، واصطفى من الأمور ~~مصطفاه ، فأدى إليه سبحانه في نفسه حقه ، وعلم أنه هو الذي فطره وأحسن خلقه ~~، وأن له عليه فرضا واجبا ، أن يكون لما أحب محبا ، ومن كل ما كره من ~~الأمور قصيا ، ولمن والى من خلقه وليا ، ولمن عادى سبحانه من أهل الأرض ~~عدوا ، فإنه لا يعادي سبحانه إلا مسيئا أو سوءا ، والحمد لله رب العالمين ، ~~وصلواته على محمد وأهله الطاهرين. # تم الرد على ابن المقفع ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا. # * * * PageV01P385 ms51