######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3477, 3478 #META# المؤلف: القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام #META# المحقق: عبدالكريم أحمد جدبان #META# الناشر: دار الحكمة اليمانية للتجارة والتوكيلات العامة #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٢ هـ.ق #META# الصفحات: ٦٩٧ #META#Header#End# ### | صلاة اليوم والليلة PageV02P519 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي خلق فسوى ، وسدد (1) لأمره كله فقوى ، ولم يكلف من فرائض ~~أمره أحدا من خلقه عسيرا ، ونور ما فرض من ذلك كله على عباده تنويرا ، ولم ~~يلبس من ذلك كله عليهم شيئا فيخفى ، رأفة منه تبارك وتعالى ولطفا ، وتسهيلا ~~لسبل طرقه ، وتخفيفا منه على خلقه. ### | [أول الواجبات العقلية] # وكان أول ما كلفهم به من فرائضه توحيده بالربوبية ، وإخلاصه تبارك وتعالى ~~بالوحدانية ، فأبان لهم ما فرض من إخلاصه بالوحدانية عليهم ، وما حكم به من ~~توحيده بالربوبية فيهم ، بدلائل جمة لا تحصى ، وشواهد كثيرة لا تستقصى ، من ~~سمائه وأرضه وما بينهما ، ومن أنفسهم التي هي أقرب إليهم منهما ، تحقيقا في ~~ذلك لتكليفه ، وتقريبا فيه لسبيل تعريفه ، فقال رحمة منه للعالمين ، ( ~~@QUR@04 وفي الأرض آيات للموقنين (20) @QUR@04 وفي أنفسكم أفلا تبصرون (21) ~~@QUR@05 وفي السماء رزقكم وما توعدون (22) @QUR@010 فو رب السماء والأرض ~~إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) (23) [الذاريات : 20 23] ، وقال سبحانه : ( ~~@QUR@014 إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض ~~لآيات لقوم يتقون ) (6) [يونس : 6] ، والآيات فهن الشواهد والدلالات ، ثم ~~لم يتركهم مع ذلك كله من إرساله رسله فيهم بالرسالات ، رأفة منه بهم ورحمة ~~، وإحسانا منه إليهم ونعمة ، بعد أن أخبرهم سبحانه أن بيان ما كلفهم في ذلك ~~من حقه ، مثل بيان ما بين لأحدهم (2) إذا نطق من نطقه ، كل ذلك إعذارا منه ~~بالبيان المنير إليهم ، واحتجاجا منه لخلقه بالبرهان المبين عليهم ، ( ~~@QUR@01 ليهلك ) كما قال سبحانه ( @QUR@013 من هلك عن بينة ويحيى من حي عن ~~بينة وإن الله لسميع عليم ) (42) [الأنفال : 42]. فتبارك رب العالمين. PageV02P521 ### | [الواجبات الشرعية] # ثم فرض سبحانه عليهم بعد توحيده وما فهم (1) من فرائض حقه ، الصلاة سياسة ~~بما فرض منها بحقه ، وإحياء بها لذكره وتعظيمه ، ولما فيها من خشوع كل مؤمن ~~وتقويمه ، لطاعة الله وأمره وإجلاله ، عند ما يخطر فيها من ذكر الله بباله ~~، ولما له ما كان فيها وبها من العصمة والبركة ، والنجاة عند قيامه إليها ~~وفيها من كل معصية مهلكة ، من كل فحشاء ms01 أو منكر ، أو استكبار متكبر ، ولها ~~وفيها ، ولدعائه إليها ، ما يقول سبحانه لرسوله ، صلى الله عليه وعلى وآله ~~: ( @QUR@017 اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن ~~الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ) [العنكبوت : 45]. وأنهى لمن كان لأمر ~~الله منتهيا عن كل فحشاء أو منكر ، ومستكبر من معصية الله أو مستصغر. فصدق ~~الله لا شريك له في خلق ولا أمر ، ولا حكم لخاطرة ذكر أكبر ، وأنهى (2) لمن ~~آمن به عن كل معصية وجرم ، أزجر (3) من كل كبير من الأمور أو ناهية ، وأجل ~~وأعلى من كل جليل وعالية ، ازدجر بها مزدجر فانتهى ، ووفق لها موفق فاهتدى. # ولما جعل الله له من الصلاة من ذكره ، فيها للرسل ما تقدم من أمره ، فلم ~~تحل رسل الله من أمر الله به فيها ، ولم تزل رسل الله صلوات الله عليها ، ~~تدعو الأمم في سالف الدهور إليها ، فقال تبارك وتعالى في إسماعيل رسوله ، ~~صلى الله عليه وعلى جميع رسله : ( @QUR@09 وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة ~~وكان عند ربه مرضيا ) (55) [مريم : 55]. # وقال عيسى صلى الله عليه : ( @QUR@06 وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ~~) (31) [مريم : 31]. PageV02P522 # وقال تبارك وتعالى لموسى فيها قبل وصيته لعيسى صلوات الله عليهما ، ~~والحمد لله على ما جعل من الرسالة فيهما : فأخبر سبحانه بما جعل من ذكره ~~بها وفيها ، وإنما الذكر يقول من أجل ما فيها ، من إجلال أمري وما يكون من ~~القيام لها وإليها ، من خواطر ذكري وإجلالي فيها ، كما يقال فعلت ذلك لذلك ~~، كذلك (1) فرضت الصلاة لما قلنا من هذا ، وكان ما قلنا من علل ما جعلت له ~~الصلاة فرضا ، (2) ما يقول سبحانه لرسوله ، صلى الله عليه وآله : ( @QUR@012 ~~وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ) ~~(132) [طه : 132]. فكفى بهذا في تعظيم الصلاة تبيانا ونورا من كل ظلمة ~~وعشوى ، وكانت عند الله قربة من مصليها وطاعة ورضى. # وفي الصلاة وأمره بها ما يقول مرارا كثيرة رب العالمين ، لمن استجاب له ~~بالايمان من المؤمنين : ( @QUR@08 وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا ~~الرسول لعلكم ms02 ترحمون ) (56) [النور : 56]. وفيها وفي فرضها وتكريمها ، وما ~~ذكر من أمرها وتعظيمها ، ما يقول سبحانه : ( @QUR@013 فإن تابوا وأقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون ) (11) ~~[التوبة : 11]. فلم يعقد سبحانه الإخاء والولاء ، إلا بين من زكى وصلى. # ومما يدل من فهم عن الله تبارك وتعالى على تعظيم ، قدر الصلاة ما قال ~~العليم الحكيم : ( @QUR@026 فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ) (5) [التوبة : 5]. فلم يزل ~~سبحانه وتعالى حكمه بتقتيلهم ، (3) ولم يأمر تبارك وتعالى بتخلية سبيلهم ، ~~وإن تابوا ولم يشركوا حتى يصلوا ويزكوا. # وفيما أمر الله به المؤمنين من الصلاة ، وبعد الذي جعل بينهم بها من الإخاء PageV02P523 # والموالاة ، ما يقول سبحانه : ( @QUR@02 فإذا اطمأننتم ) وهو أمنتم ~~وأقمتم ( @QUR@09 فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ~~) (103) [النساء : 103]. والموقوت فهو المؤقت بالمواقيت والحدود ، وبما لا ~~يجهله المؤمنون من عددها المعدود ، وما فيها من القيام والقعود ، والسجود ~~والركوع ، (1) والقراءة والتسبيح والخشوع. فمن دلائل من أراد علم معدودها ، ~~وما قلنا به من قيامها وقعودها ، وركوعها وسجودها ، فقول الله تعالى : ( ~~@QUR@08 حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) (238) ~~[البقرة : 238]. فحكم عليهم سبحانه فيها بالقيام إذا كانوا آمنين ، فإن ~~خافوا صلوها رجالا وركبانا ، وبين ذلك كله لهم تبيانا ، والرجال الذين ~~ذكروا في هذه الآية ، فهم الرجالة ، والركبان : فركب (2) الإبل والخيالة ، ~~فإن أمكنهم القيام في الخوف للصلاة قاموا ، وإن لم يمكنهم إلا الإيماء ~~برءوسهم أوموا. # ودل على أن مفروض الصلاة خمس ، ليس فيها زيادة ولا نقص ، بقول سبحانه : ( ~~@QUR@05 حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ). فكان (3) أول ما يقع عليه ~~اسم صلوات ثلاث وقفا ، وكانت الوسطى التي أمرهم الله بالمحافظة عليها مع ما ~~(4) أمر سبحانه من المحافظة على الصلوات رابعة سواها ، فلما كملت الصلاة ~~أربع طلبنا إذ علمنا أنها أربع وسطاها ، فلم نجد لأربع صلوات وسطى ، فطلبنا ~~أقل ما نجد بعد أربعا (5) متوسطا ، فلم نجده والحمد لله إلا خمسا ، فكان ~~(6) ذلك لعلم ms03 عدد الصلوات بيانا وتبيانا ، فعلمنا أن الصلوات التي أمروا ~~بالمحافظة عليها أربع عددا ، وأن الوسطى التي PageV02P524 # أمروا بالمحافظة عليها معها (1) خامسة فردا ، لأن الخامسة لا تكون وسطى ~~لثلاث أبدا ، وإنما هي واسطة لأربع ، فدل على عدد الصلوات أجمع ، وكانت ~~فيما بان من هذا حجة على البدعية (2)، وغيرها من الرافضة وغوالي (3) ~~الجهلة والحشوية ، لأن البدعية قالت إنما يجب في اليوم والليلة صلاتان على ~~المصلين ، وقالت الرافضة فيها بواحدة وخمسين ، (4) وقال من فيها جهل وغلا ، ~~يجزي كل مصل ما صلى. # ثم جعل الله تبارك وتعالى لما فرض من هذه الصلوات ، ما جعل من الطهور ~~والمقادير والأوقات ، فتنوزع أيضا واختلف فيه ، وكان ما قلنا به من ذلك ~~وذهبنا إليه ، ما أخذنا وقلنا فيه عن قبول (5) الكتاب ، وما لا يأبى إن شاء ~~الله علينا قبوله أولو الألباب. # فقلنا وبالله نستعين على الهدى ، ونعوذ به من الضلالة والردى : وقت كل ~~صلاة قبلها ، وكذلك ما فرض الله من الطهور لها ، وكل وقت كان للفريضة ~~اللازمة ، فهو وقت للنافلة المتطوعة. وكل وقت لا يصلى فيه الفرائض ، فلا ~~يصلح أن يصلى فيه النوافل ، وخير المقادير والأوقات ، ما جعل وقتا للصلوات ~~، كما خير الشهور والأزمان ، ما دلنا الله عليه من شهر رمضان ، وخير ليالي ~~الشهر ، ما ذكره الله من ليلة القدر ، وخير الأيام السبعة ، ما دلنا عليه ~~من يوم الجمعة. # وبلغنا كثيرا لا نحصيه أن عليا ، رأى رجلا يصلي ضحى أو ضحيا ، فقال له : ~~نحر الصلاة نحره الله (6). PageV02P525 # وبلغنا أن أبا جعفر بن علي بن الحسين كان يقول (والله ما صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده الضحى قط) (1). # وبلغنا أن عليا صلى عليه ، (2) كان يقول كثيرا لبنيه ، (يا بني لا أنهاكم ~~عن الصلاة لما فيها من ذكر الله ، ولكني أسخط لكم خلاف رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) (3). ### | [أوقات الصلوات] # وقال الله لا شريك له ، في الوقت وما حد للصلوات منه ، فيما نزل من ~~الكتاب لرسوله ، صلى الله عليه وآله : ( @QUR@014 أقم الصلاة لدلوك الشمس ms04 إلى ~~غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) (78) [الإسراء : 78]. ~~فجعل الله هذا وقتا للصلوات من الفرائض والنوافل محدودا. وقال له ، ~~صلى الله عليه وآله : ( @QUR@012 ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ~~ربك مقاما محمودا ) (79) [الإسراء : 79]. وما أمره الله سبحانه في صدر ~~نهاره ، ولا في شيء مما وصل إلينا عن الرسول من أخباره بنافلة من النوافل ، ~~وما كان بفضيلة من الفضائل بجاهل ، فأمره بالصلاة من دلوك الشمس وهو الميل ~~والزوال ، وغسق الليل فهو السواد والاظلام ، وهو الطرف الآخر ، والطرف ~~الأول فهو الفجر. وفي هذين الوقتين ، وما فرض فيهما من الصلاتين ، ما يقول ~~سبحانه : ( @QUR@011 أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات ~~يذهبن السيئات ) [هود : 114]. فجعل سبحانه طرف النهار الأول كله وقتا للفجر ~~، وجعل الطرف الآخر كله وقتا للظهر والعصر ، وجعل زلف الليل كله PageV02P526 # جميعا ، وقتا للمغرب والعشاء معا ، فبين أوقات الصلوات لمن فرضت عليه ، ~~بيانا لا شبهة ولا لبسة فيه. # فوقت الظهر والعصر جميعا ، لمن أراد أن يفردهما أو يجمعهما معا ، من دلوك ~~الشمس إلى غروبها ، إلى أن يظلم أفق السماء ويظهر أحد نجومها ، لذهاب ضوء ~~الشمس وشعاعها ، لا يعتد في ذلك كله بظهور الكواكب الدرية ولا اطلاعها ، ~~فإنه ربما طلع أحدها والشمس ظاهرة لم تغب ، فلا يعمل من تلك الكواكب كلها ~~على ظهور كوكب. # [و] وقت المغرب والعشاء الليل كله ، وزلف الليل فأول الليل وآخره ، كل ~~ذلك وقت لهما جميعا ، من شاء أفردهما ومن شاء جمعهما معا. # ووقت الفجر أجمع ، حتى يظهر قرن الشمس ويطلع ، فهذه أوقات الصلوات ، وما ~~بين لها من الأوقات ، لا ما قال به فيها من لم ينصف ، ضعفة الرجال والنساء ~~من كل مكلف ، [و] لها (1) من عسير المقاييس ، وما في ذلك على ضعفة الرجال ~~والنساء من عسير المشقة والتلابيس ، التي لو كلفوا عملها دون الصلاة لفرحوا ~~، أو مى بهم إليها وفيها لتاهوا وتطرحوا ، منها في عسر عسير ، وحيرة وضيق ~~وحرج كبير ، فقال سبحانه رحمة منه بالمؤمنين : ( @QUR@013 ما جعل عليكم في ~~الدين ms05 من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين ) [الحج : 73]. والحرج ~~في كل أمر من الأمور فهو الضيق ، والعسر في الأمور فهو التلبيس والأعاويق. # وزوال الشمس فهو ميلها ، إذا ما استوى ظلها ، فزالت وأنت مستقبل القبلة ~~عن وسط السماء ، فزاد ظلها شرقا قليلا أو كثيرا على مقدار الاستواء. وغسق ~~الليل فهو ما لا يخفى ، على مكفوف بصره أعمى ، وهو سواد الليل وظلمته ، ~~أوليته في ذلك سواء وآخريته ، والفجر أوله وآخره فقد يعاين [ويرى] ، فهو ~~بين لا يشك فيه ولا يمترى ، وهو ما بين إدبار النجوم ، إلى طلوع الشمس ~~المعلوم ، وكل وقت بين هذه الأوقات ، PageV02P527 # فأبين ما بين من البينات ، لا يحتاج فيه إلى مقياس ، (1) ضعيف ولا قوي من ~~الناس ، والحمد لله في ذلك وغيره ، على تخفيفه فيه وتيسيره. # ولكل صلاة من صلاة النهار والليل وقت ، (2) والصبح فلها الفجر كله ، قلنا ~~وقت موقوت ، وآخر كل وقت كأوله ، وبعضه في أنه وقت ككله ، (3) لا تفاوت ~~بينه في رضى الله وطاعته ، ولا في ضعف أحد واستطاعته ، وكذلك بلغنا أن بعض ~~آل محمد كان يقول : ما آخر الوقت عندي إلا كأوله. وما القول في الأوقات ~~والله أعلم عندي في الأداء في الفريضة إلا مثل قوله. فأما ما ذكر عن النبي ~~صلى الله عليه وعلى آله إن كان صدق عليه فيه (إن أول الوقت رضوان الله ، ~~وآخره عفو الله)، (4) فليس على ما يتوهمه من جهل ، أنه عفو عن ذنب عمل ، ~~فكيف وكلهم يزعم أن جبريل ومحمدا صلوات الله عليهما صليا فيه ، وصارا منه ~~ومن فعله إلى ما صارا إليه ، مع أنه لو كان ذنبا لمن فعله ، لمنع المؤمن ~~(5) منه أهله ، وإنما تأويل العفو منه فيما أمر الله من الوقت تخفيف الله ~~ورحمته ، وذلك فهو أيضا رضى الله ومحبته ، وكل والحمد لله إذ فعله جبريل ~~ورسول الله صلى الله عليهما فرشد ، لا يلام عليه ولا يذم فيه ممن فعله أحد. ~~وهذه الأوقات فإنما هي لمن صلى وحده ، أو كانت عليه أو شغلته من الأمور ~~والأمراض مشغله ، وأما ms06 أوقات المساجد لعمارتها ، واجتماع أهلها فيها فآخره ~~، فما ذكر للظهر من أن يكون ظل كل شيء مثله وما ذكر للعصر من أن يكون الظل ~~مثليه ، وما قبلنا به من هذا فأمر الله محمود بين فيه ، (6) وعلى قدر ~~اختلاف الوقتين والفعلين ، لأن أحدهما عمارة للمساجد ، وذلك فليس كصلاة ~~الواحد ، والفرق في ذلك فبين عند من أنصف ولم يحف ، ولم يعتسف ولم ينحرف. PageV02P528 # وفي عمارة المساجد ما يقول الله سبحانه : ( @QUR@09 إنما يعمر مساجد الله ~~من آمن بالله واليوم الآخر ) [التوبة : 18]. وقال سبحانه : ( @QUR@014 يا ~~أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) ~~[الجمعة : 9]. وغيرنا والله المستعان فقد يقول في الأوقات بغير ما قلنا ، ~~ولا يقبل في ذلك وبيانه عن كتاب الله وتبيانه ما قلنا ، (1) غير أنهم جميعا ~~، كلهم معا ، إلا من جهل ففحش جهله ، وقل عند علمائهم علمه ، يزعمون أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (جمع في الحضر وهو مقيم من غير سفر ، ولغير ~~علة من مرض أو خوف أو مطر ، بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء)، (2) فكفى ~~بهذا في الأوقات من نور وضياء. # وقالوا : إنه صلى الله عليه وآله وسلم (3) قال : (من أدرك ركعة من العصر قبل ~~غروب الشمس فقد أدرك العصر ، ومن أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد ~~أدرك الفجر)، (4) مع إجماعهم على : (الجمع بين الظهر والعصر عند زوال ~~الشمس بعرفة)، (5) وإجماعهم على الجمع بين المغرب والعشاء متى شاءوا ~~بالمزدلفة ، (6) مع أن قول أكثرهم أن من طهر من النساء من طمث أو نفاس قبل ~~غروب الشمس بقدر # وأخرج البخاري برقم (510) و (529) و (113)، عن ابن عباس : أن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء. وأخرجه النسائي برقم (585). PageV02P529 # صلاة خمس ركعات ، صلت الظهر والعصر فلم أمروها بذلك إن لم يكن ذلك وقتا ~~من الأوقات ، إلا أن يلزموها لو طهرت بعد سنة ما فاتها من الصلوات ، وكذلك ~~يقولون فيما يلزمونها إن طهرت قبل الفجر ، من صلاة المغرب والعشاء ms07 ما ~~ألزموها من صلاة الظهر والعصر ، مع ما ذكر عن ابن عباس ، وغيره من علماء ~~الناس ، من أنهم كانوا يقولون : النهار كله وقت لصلاة النهار والليل كله ~~وقت لصلاة الليل ، وفي هذا على بيان ما قلنا ما لا يجهل من عقل من البرهان ~~والدليل ، مع ما ذكروا أيضا عن الرسول صلى الله عليه ، فيما قلنا به من ~~الأوقات وذهبنا إليه ، من أنه : (أخر عليه السلام ليلة من الليالي العتمة ~~حتى ذهب من الليل نصفه أو أكثر ، ثم خرج وقد ذهب أكثر الليل وأدبر ، فقال ~~ما أحد ينتظر هذه الصلاة في هذا الوقت غيركم ، فصلاها في تلك الساعة بهم) ~~(1). (وأن الشمس غربت وهو بسرف من طريق مكة فأخر صلاة المغرب والعتمة حتى ~~صلاها ببطن الأبطح) (2). وبين سرف وبين الأبطح أميال عشرة. فكفى بهذا ~~وغيره ، وما ذكر بعض أصحاب أبي جعفر محمد بن علي أنه كان عنده يوما فزالت ~~الشمس فقام من ساعته فصلى الظهر والعصر ، ثم رآه في يوم من الأيام آخر ، ~~أخرها حتى قيل قد غابت الشمس عن سافل أحد (3) وهو جبل مطل على المدينة ، ~~إذا غابت الشمس عن أعلاه غابت منها عن كل ناحية عالية أو باطنة ، مع أن (4) ~~هذا ومثله فما لا نحصيه ، ولا نأتي وإن جهدنا بإحصاء عليه ، فنحمد الله ~~كثيرا على ما من به من هذا ، لمن قبل الهدى عنه وآتاه ، ونستغفره لذنوبنا ، ~~ونستتره لعيوبنا ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وغيرنا ، ونسأله لهداه حسن ~~تيسيرنا ، وحسبنا الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. PageV02P530 # ومن دلائل ما قلنا به في وقت صلاة الليل ، ما دلنا الله سبحانه في سورة ~~المزمل على ذلك من الدليل ، قال تبارك وتعالى لرسوله ، صلى الله عليه ~~و[على] أهله : ( @QUR@03 يا أيها المزمل (1) @QUR@04 قم الليل إلا قليلا ~~(2) @QUR@05 نصفه أو انقص منه قليلا (3) @QUR@06 أو زد عليه ورتل القرآن ~~ترتيلا (4) @QUR@05 إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا (5) @QUR@08 إن ناشئة الليل ~~هي أشد وطئا وأقوم قيلا (6) @QUR@06 إن لك في النهار سبحا طويلا (7) ~~@QUR@06 واذكر اسم ربك ms08 وتبتل إليه تبتيلا ) (8) [المزمل : 1 8]. # فدل (1) سبحانه فيما نزل من هذه الآيات ، على ما قلنا به من الأوقات ، ~~فيما فرض في الليل من الصلوات. # ودل على ما يجب في الصلاة ، من الذكر والتسبيح والقراءة ، فلا يكون أبدا ~~المزمل إلا مضطجعا أو نائما ، ولا يصلح أن يكون أبدا قاعدا ولا قائما. # والتزمل هو الاستغشاء والتدثر ، (2) والاضطجاع والنوم ، وقد يكون في ~~أحدهما المتدثر الذي يتزمل ويتدثر ، ولا يكون أبدا إلا أول الليل وآخره ، ~~فجعل ذلك سبحانه كله وقتا لقيامه ولتأخره ، فيه بصلاته واستيفائه إلا الأقل ~~(3) وهو ما اشتبه منه ، فلم يتبينه من يريد أن يتبينه ، فندري أفي الفجر هو ~~أو في الليل ، فليس لأحد أن يؤخر صلاة ليله إلى مثل ذلك الوقت من التأخير ، ~~لأنه ليس له أن يصلي إلا في وقت بيقين ، وهو ما وضع الله في الوقت من ~~التبيين ، وليس يوجد أبدا وإن جهد وقت صلاة الليل ويبين ، حتى يدركه العلم ~~البت واليقين ، إلا سواد الليل وظلمته ، ولذلك ما جعله الله وقتا لهما ~~برحمته. وقال سبحانه لرسوله ، صلى الله عليه وآله ، : قمه كله ، إلا أقله. ~~فنهاه عن القيام في قليله ، وهو ما قلنا فيه بتفصيله ، عندنا مما الله به ~~أعلم ، وما فهمنا فيه (4) الفهم ، PageV02P531 # لا يفهم فيه غيره ، ولا نجد تفسيرا إلا تفسيره. # ثم فصل ذلك سبحانه بأمره ، فيما قلنا به من مفسره ، بقوله : ( @QUR@05 ~~نصفه أو انقص منه قليلا ) (3). يريد سبحانه قبله ، ( @QUR@03 أو زد عليه ) ~~. يريد سبحانه بعده ، فبين سبحانه بقوله : ( @QUR@01 الليل ) ما بين نصفه ~~إلى أوله. # وبقوله : ( @QUR@01 نصفه ) (1) بعده ما بين نصفه إلى أقله ، وتأويل : ( ~~@QUR@02 قم الليل ) إنما هو : في أي الليل شيت ، فإنك لم تنه عن الصلاة إلا ~~في أقله كما نهيت ، (2) كما يقول القائل : قم ظهرا ، وإنما يريد عند الظهر ~~، وقم لحاجتنا فجرا ، وإنما يريد عند الفجر ، ألا ترى كيف يقول سبحانه : ( ~~@QUR@05 نصفه أو انقص منه قليلا (3) @QUR@03 أو زد عليه ). يقول سبحانه: ~~نصفه أو انقص منه ، وهو ما قبل النصف ، ( @QUR@03 أو زد عليه ). وهو ما ~~بعد النصف ms09 ، فبين هذا الأوقات كلها ، وكذلك قال في تبيينها ، لرسوله ، ~~صلى الله عليه وآله : ( @QUR@015 إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ~~ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك ) [المزمل : 20]. وإنما أدنى من ثلثي ~~الليل عند نصفه (3) وعند ثلثه. كما [لو] قال قائل سوى الله لا شريك له لمن ~~يريد أن يأمره ويستعمله : قم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه. كان إنما ~~يريد قم عند ما أمرتك بالقيام عنده في وقته ، ولا يريد أن يقوم ثلثه قائما ~~على رجليه. وكما [لو] يقول قائل العامل من العمال ، أو أمره في نهاره بعمل ~~من الأعمال : اعمل كذا وكذا نهارا. فعمل ذلك في أي وقت شاء من نهاره ، لكان ~~قد أدى إلى من أمره ما يجب عليه من ائتماره ، غير مقصر فيما [أمر] به من ~~العمل ولا مفرط ، ولا مستوجب في تقديم ولا تأخير فيما أمر به لسخط ، بل هو ~~مؤتمر بما أمر وألزم ، محافظ فيما أمر به على ما قيل وأعلم. فهذا عندنا وجه ~~التأويل ، وفيما فهمنا عن الكتاب في التنزيل ، لا ما يقول به والحمد لله من ~~لم يفهم فيه ما فهمنا عن الله ، من الاختلاف الكثيرة فأنتبه القليلة ، (4) ~~والله المستعان بنوره وتبيينه ، من PageV02P532 # أن رب العالمين ، فرض مثل الصلاة الخمس على المؤمنين ، أن يصلوا الليل ~~كله ، إلا زعموا أقله. فمنهم من زعم : أنه إنما فرض عليهم ثلثه ، ومنهم من ~~قال : نصفه ، ومنهم من قال : ثلثيه ، جهلا بحق الله ومخالفة للعلم وادعاء عليه. # و ( @QUR@02 ناشئة الليل ). فهي : الليل كله ، وهي آخر الليل وأوله ، ~~فكان هذا على ما قلنا أيضا دليلا ، لقول الله سبحانه : ( @QUR@08 إن ناشئة ~~الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا ) (6). # ودل أن صلاة الليل قراءة مجهور بها ، يقول : ( @QUR@03 ورتل القرآن ~~ترتيلا ). والترتيل ، فهو : الجهر والتنفيل ، فأما هذ القرآن فيها ونثره ، ~~فإنا لا نأمر به ولا نستحسنه ، لما ذكرنا من قول الله سبحانه. وقول رسوله ، ~~صلى الله عليه وعلى آله : (لا تنثروا القراءة نثر الدقل). (1) فنحن لا ~~نأمره بذلك في فريضة ولا ms10 تنفل. # والدليل على ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أن هذه الصلوات ~~في الليل فرض لا نافلة ، وأنها فريضة من الله واجبة لازمة ، قوله سبحانه : ~~( @QUR@041 والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما ~~تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من ~~فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة ) [المزمل : 20]. فدل قوله سبحانه أقيموا الصلاة ، وتوكيده ~~فيها جل ثناؤه القراة ، على أن ذلك فرض لا نافلة ، وأن ما أمر الله فيها ~~فريضة لازمة ، إذ لم يذكرها عن رسوله تنفلا ، ولا منه صلوات الله عليه ~~تطوعا ، ولا زيادة على ما يجب # وعن ابن مسعود قال : إن قوما يقرءونه ينثرونه نثر الدقل لا يجاوز ~~تراقيهم. أخرجه الترمذي برقم 547 ، وأحمد برقم 38 ، 56 ، 3771 ، 3762. # وعنه أيضا وقد قال له رجل : إني أقرأ المفصل في ركعة. فقال : أهذا كهذ ~~الشعر ، ونثرا كنثر الدقل. # أخرجه أبو داود 1188 ، والنسائي 995 ، والبخاري 733 ، 4655 ، بلفظ أهذا ~~كهذ الشعر فقط. # والدقل : التمر الرديء اليابس. PageV02P533 # ويحق فرضا من الصلاة عليه ، كما ذكر النافلة وما جعل له بها وفيها من ~~القربة إليه ، فقال سبحانه : ( @QUR@012 ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى ~~أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) (79) [الإسراء : 79]. فجعل تبارك وتعالى بين ~~أمره بالفريضة والنافلة والإباحة فصولا بينة وحدودا. # فإن قال قائل فأين الأمر بالإباحة ، التي قلتم والفصل بين الأمور ~~الثلاثة؟ # قيل له : قول الله تبارك وتعالى : ( @QUR@03 وإذا حللتم فاصطادوا ) ~~[المائدة : 2]. فهذا هو الإباحة والتوسعة ، لا من الفرائض والنوافل ~~المتطوعة. ### | [الطهارات] # وبعد الذي قلنا به من الأوقات ، القول ولا قوة إلا بالله في الطهارات ، ~~فبيان ذلك والحمد لله عن كتاب الله بيان ليس فيه التباس ولا أفانين كما ~~فننوها كثيرة ، (1) لا يعرض فيها لمن أنصف من نفسه غلط ، ولا تجور بقسط ما ~~حكم الله منها فرط ، بل قصدها قريب منير ، وأمرها كلها خفيف يسير ، لا يعسر ~~شيء ms11 منها على مكلف ، ولا يدخلها شيء من التقصير ولا السرف. # فهي خمس طهارات : أصول النفاس والطمث والاجتناب ، فواحدة وهي الغسل ~~بالماء أو التيمم بطيب التراب ، فأي ذلك الماء اغتسل به المغتسل كله ، فقد ~~طهره من نفاس كان أو طمث أو اجتناب غسله. ### | [حد الماء المطهر] # كثر ما تطهر به من الماء أو قل ، إن (2) وقع عليه اسم تطهر أو اغتسل ، ~~فلا نجد في PageV02P534 # ذلك من الماء حدا محدودا ، ولا نوجب عليه عددا معدودا ، لأن الله جل ~~ثناؤه لم يحد في ذلك حدا فنحده ، ولم يوجب عليه من العدد عددا معلوما فنعده ~~، ولم (1) يجعل لمن اغتسل أنه يقصر عنه ، وأن ينقص في طهارته شيئا منه ، ~~وإنما جعلناه كذلك لأن الله سبحانه قال : ( @QUR@07 ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل حتى تغتسلوا ) [النساء : 43]. وقال : ( @QUR@04 وإن كنتم جنبا فاطهروا ~~) [المائدة : 6] ، ولم يقل قولا وأكثروا ، فاقتصرنا من ذلك على ما اقتصر ، ~~وقلنا لمن وجب عليه الغسل اغتسل وتطهر ، وكذلك قلنا لمن طمث من النساء ، ~~وقلنا من بعدهن للنفساء. لأن أقل حكمها ، فيما تريق من دمها ، أن الحيض ~~منها والطمث ، لا يقول بخلاف ذلك إلا جاهل عبث ، لأن الله سبحانه قال فيهن ~~، وفيما حكم من الغسل عليهن : ( @QUR@027 يسئلونك عن المحيض قل هو أذى ~~فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث ~~أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) (222) [البقرة : 222]. # والاجتناب فهو ما لا يجهل والحمد لله من الانزال والامناء ، فمتى صار إلى ~~ذلك صائر فهو جنب باحتلام كان ذلك أو بمداناة النساء. # وعلى كل مغتسل من هؤلاء يغتسل ، من الوضوء معه مثل الذي كان قبل الاغتسال ~~يفعل ، لا يزيل عنه فرض الوضوء كما فرض الغسل ، فهما (2) واجبان على كل من اغتسل. ### | [التيمم] # فمن لم يجد ممن سمينا ماء يطهره ، تيمم صعيدا طيبا لا يستقذره ، فيمسح ~~بوجهه ، ويديه منه ، وكان مجزيا من ذلك أن يضرب بباطن يديه على الصعيد حتى ~~يلصقا بترابه لصقا ، ثم ينفضهما مصفوفتين نفضا رقيقا ، ثم يمسح بهما وجهه ms12 ~~ولحيته وعنفقته وشاربه معا ، ويتبع بالمسح من وجهه أماكن الوضوء أولا ، ثم ~~يضرب بيديه على الصعيد ضربة أخرى ، ثم يعمل في بعضهما مثل ما كان عمل بهما ~~، ثم يمسح بيسرى يديه على يمناهما ، PageV02P535 # ويمسح بيمنى يديه على يسراهما ، ويمسح كل واحدة من يديه إلى المرافق ، ~~فهو أحب إلي لقول الله في غسلهما : ( @QUR@02 إلى المرافق ) [المائدة : 6] ~~، وإنما جعل التراب لهما ، بدلا من غسلهما ، فيستحب أن ينتهي إلى منتهى ~~الماء منهما ، ولا يقصر بالتراب كما لا يقصر بالماء (1) عنهما ، وإن اقتصر ~~مقتصر على المسح على اليدين إلى الرسغين ، أجزأه إن شاء الله لأن الله جل ~~ثناؤه لم يحدد التيمم للذراعين ، كما حدد تنزيلا الغسل إلى المرفقين ، إلا ~~أن مسحهما كما قلنا عندنا أحوط ، وأبعد أن يكون فيه لمحتفظ متنعم (2) أو مسخط. # وأما الوضوء وما قيل به من تحديده ، فلست أقول به ولا بشيء من تعديده ، ~~لأن الله تبارك وتعالى لم يحد منه عند أمره ما حدوا ، (3) ولم يجعل له في ~~منزل كتابه من العدد ما عدوا ، بل قرب فيه سبحانه السبيل البين اللائح ، ~~وأقام به لمن كلفه إياه الدليل المنير الواضح ، فلم يلبسه بضروب التفنين ، ~~بل أناره سبحانه بمعلوم من التبيين ، فقال سبحانه : ( @QUR@014 إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى ~~الكعبين ) [المائدة : 6]. فقال سبحانه اغسلوا ، ولم يقل أكثروا وأقلوا ، ~~وكان فيما قال من ذلك أكفى الكفاية لنا ، ولأولئك ولمن مضى قبلنا ، الغسل ~~مرة أو مرتين ، (4) اكتفاء منه سبحانه لنا ولهم بالتبيين ، فمتى ما اغتسلنا ~~، أكثرنا أو أقللنا ، فقد بمن الله ورحمته أدينا ، ما أوجب من الغسل علينا. ### | [مسح الرأس] # ومتى ما مسحنا كل رءوسنا ، فقد أدينا مسحها بيقين من نفوسنا ، ولا ~~يعارضنا PageV02P536 # فيه شك ولا مرية ، ولا تدخل علينا فيه شبهة معشية ، ومن مسح مقدم رأسه ~~واحدة ، فقد ثبت بأيقن اليقين عنده ، أنه إنما مسح من رأسه بعضه ، فهو لا ~~يأمن أن يكون لم يؤد لله فيه فرضه ، لأن بعض الرأس ليس بالرأس ، كما بعض ~~الناس ms13 ليس بالناس ، وكذلك بعضك ليس بكلك ، وكذلك ليس [كلك] ببعضك ، وإنما ~~قال الله لا شريك له : ( @QUR@02 وامسحوا برؤسكم )، كما قال : ( @QUR@02 ~~فاغسلوا وجوهكم )، وإن جاز مسح بعض الرأس ، جاز غسل بعض الوجه للناس ، ~~وكان من غسل بعض وجهه فقد غسل وجهه ، كما كان من مسح بعض رأسه فقد مسحه ، ~~وهذا من القول فقد يستبين فحشه وقبحه من وهبه الله رشده ، وعرف حكمه فعمده. ### | [حوار مع القائلين بمسح القدمين] # فأما ما قيل به في مسح القدمين ، فرد لما في كتاب الله المبين ، وكيف ~~نغسل ، عند من يعقل ، الوجه والذراعين للتطهير ، ونترك الرجلين وهما أقرب ~~إلى الوسخ والأقاذير؟! إن في هذا من الضعف والاختلاف ، لأضعف الضعف وأسرف ~~الاسراف!! وما يجهل هذا والحمد لله ، إلا من خزي وبعد من الله. # وقلنا لمن قال من الرافضة بمسح القدمين : من أين قلتم في هذا بخلاف جماعة ~~ولد الحسن والحسين ، صلوات الله عليهما؟ # فإن (1) قالوا : لأنه قالت به الأئمة منهم ، وهم الذين يلزم القبول عنهم. # قلنا فأعطتكم الأئمة من ذلك ما لم تعط أبناءها ، وحملتكم من هدى الله فيه ~~ما لم تحمله أقرباؤها؟ فوصلت بذلك منكم البعيد الغريب ، وقطعت من أرحامها ~~القريب الحبيب ، وقد قال الله لرسوله ، صلى الله عليه وآله : ( @QUR@03 وأنذر ~~عشيرتك الأقربين ) (214) [الشعراء : 214] ، فخصهم بإنذاره منهم دون ~~المؤمنين ، وسماهم جل ثناؤه دونهم الأقربين ، وكان لهم بعد من النذارة ما ~~لغيرهم ، فاشتركوا هم وهم في رسولهم ونذيرهم ، PageV02P537 # ولرسوله ، صلى الله عليه وآله ، ما يقول : ( @QUR@05 وأمر أهلك بالصلاة ~~واصطبر عليها ) [طه : 126]. والصلاة فإنما هي صلاة بما جعل الله من الطهور ~~، وأنتم فإنما قلتم بالمسح وقلتم منه بما قلتم ، سماعا من أئمتكم زعمتم ، ~~فبالسماع علمتم منه ما علمتم ، وما في أيدينا من السماع ، أكثر من أهل ~~الفرقة والاجتماع ، من أسود وأحمر ، ومتطهر وغير متطهر ، عن الرسول صلى ~~الله عليه ، (1) خلاف ما أنتم من المسح فيه ، وأئمتكم فمختلف فيها ، وغير ~~مجتمع آل محمد صلى الله عليه وعليهم (2) أحد منها ، وممن قبل عنها ، ما ~~يقروا ويبدوا (3) إن كانوا صادقين فيه ms14 ، وبترك (4) ما اجتمع فيه المختلفون ~~جميعا كلهم عن رسول الله صلى الله عليه ، إنهم إذا أولى بالرسالة منه ، لمن ~~قبل عنهم ولم يقبل عنه (5). # فإن قالوا أخذنا عن الله وكتابه ، لأنه قال : ( @QUR@03 وامسحوا برؤسكم ~~وأرجلكم ) [المائدة : 6]. فألحق الأرجل بالرءوس في المسح لحقا ، وجعلهما ~~لها (6) في المسح نسقا. # قلنا فبيننا وبينكم ما تلوتم من الآية ، ففيها لنا ولكم من التبيان أكفى ~~الكفاية ، أليس إنما ذكر الله الرءوس بالباء ، فقال : ( @QUR@01 برؤسكم )، ~~وذكر الأرجل بالواو بالغسل في النسق ، فأنسقوا الأرجل بالوجوه والأيدي في ~~اللحوق ، والأرجل بالوجوه والأيدي في الواو أحق نسوقا ، فيهما وأولى في ~~النسق بهما لحوقا ، ولو كان النسق للأرجل بالرءوس لكان ( @QUR@01 وأرجلكم ) ~~كما قيل ( @QUR@01 برؤسكم ) (7). # وكفى بهذا بيانا إن أنصفتم لكم ، ودفعا والحمد لله لقولكم ، وألحقوا PageV02P538 # ذوات الواو بذوات الواو وأقروا ذات الباء إذا كانت واحدة فردا ، فكفى ~~بهذا لما قلتم ردا إن قبلتم فيه رشدا أو هدى ، وقد وضعنا كتابا كبيرا في ~~الطهارة (1) كلها واستقصينا فيه ، بما يكفيه ، كفانا الله وإياكم بالحق ~~كافية ، وألبسنا وإياكم لباس عافية (2). ### | [باب الوضوء] # فإذا زالت الشمس ومالت ، فضربت الظلال شرقا وطالت ، (3) فقل الحمد لله ~~الذي أزال الشمس بعد استواء واعتدال ، وجعل لها وفيها ما جعل (4) من مختلف ~~الظلال. ثم توضأ بعد الزوال متى شيت ، وفي أي وقت الصلاة هويت ، ولا تتوضأ ~~أبدا قبلها ، ولكن إذا أردت أن تقوم لها ، فعند ذلك فتوضأ ، وإنما تأويل ~~الوضوء أن يتنقى ، إلا أن يكون متوجها لها وإليها ، ويريد القعود انتظارا ~~أو محافظة (5) عليها ، أو يريد صلاة نافلة قبلها ، فيجوز الوضوء لديها ~~وبالانتظار لها ، فأما إن تشاغلت بعد الوضوء عنها بشغل من الأشغال ، أو ~~بعمل ما كان ليس لها من الأعمال ، فلسنا نحب ذلك لك ، ولا أن تخلط الشغل ~~بما يشغلك. # وتبدأ إن شاء الله وضوءك بالماء ، بالإفراغ على يدك اليمنى من الإناء ، ~~فإذا غسلت اليمنى ، فأفرغ بها على اليسرى ، فأنق بها ما أقبل وأدبر من دنس ~~، ثم أنق من كل دنس أو درن يسراك ، واغسل وجهك كله بها ms15 مع يمناك ، واغسل ~~بهما لحيتك وعنفقتك وشاربك ، وأبدأ بالمضمضة والاستنشاق ، ولا تلتفت إلى ما ~~في أيديهم فيهما PageV02P539 # من الأخبار ، (1) فإنه زور ، وباطل وغرور ، لأن في ذلك من الأنف والفم ~~والمنخرين ، وغيرهما من اللحية والعنفقة والشاربين ، من الوجه وأقسامه ، ~~فحكمهن كلهن في الغسل كأحكامه ، يلزمهن كلهن من الغسل ما لزمه ، إذ جعلهن ~~الله كلهن منه ، فمن ترك منهن كلهن شيا ، لم يكن وضوءه له في صلاة مجزيا ، ~~وكان عليه الإعادة لكل صلاة صلاها ، كما عليه الإعادة لو ترك ناحية من ~~ذراعه فتعداها. # فإذا فرغت من وجهك كله ، وغسل ما أمرك الله به من غسله ، فاغسل يمنى يديك ~~إلى المرفق بيسراهما ، ثم يسرى يديك بيمناهما ، فإذا فرغت من غسل يديك ~~فامسح بيمنى [ويسرى يديك] ، رأسك كله وأذنيك ، ما أقبل منهما وما أدبر ، ~~كما يحلق في الحج ما عليهما من الشعر ، ولأنهما من الرأس حلق ما عليهما من ~~شعرهما ، وكذلك هما فيما هما عليه من المسح كأحكامه ، يلزمهما من المسح ما ~~لزمه ، ولذلك جعلنا أحكامهما حكمه. # وبعد فإذا فرغت من مسح الرأس والأذنين ، فاغسل بعد ذلك القدمين ، تبدأ ~~بيمناهما قبل يسراهما ، غسلا سابغا يستقصى به انقاؤهما ، فإن الله أمر بذلك ~~فيهما ، وحكم بالغسل عليهما ، لقوله سبحانه : ( @QUR@05 فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق ) [المائدة : 6] ، فاغسلوها ، ( @QUR@03 وأرجلكم إلى ~~الكعبين ) [المائدة : 6] فاغسلوها ، فألحقهما بالوجه واليدين في النسق ، ~~وتابع بينهن كلهن جميعا في نسقهن باللحاق ، ليس بين ذلك كله فرق في فهم ولا ~~تفسير ، إلا ما في اللسان العربي من التقديم والتأخير. فتأويل : ( @QUR@02 ~~إلى المرافق )، و ( @QUR@02 إلى الكعبين )، فيما جعل الله في اللسان ~~العربي من التبيين ، كقول القائل : وحتى الكعبين ، كما يقول القائل خرجت ~~إلى الكوفة يريد دخلتها ، وصرت إلى مكة ، يعني دخلتها ، فهذه حدود الوضوء ، ~~لكل طرف وعضو ، ليس لأحد من الخلق كلهم أن ينتقصها ، بعد الذي بينها الله ~~به من أمرها وخصها ، ومن انتقص من حدودها شيئا ، لم يكن شيئا من وضوءه له ~~في صلاته مجزيا ، ومن قدم منها مؤخرا ، أو أخر من حدودها مقدما ، لم ms16 تجزه ~~طهارته ، ولزمه إذا لم يضع كل شيء منها موضعه إعادته. PageV02P540 ### | [أذكار وأدعية الوضوء والصلاة] # وسنقول إن شاء الله بعد الذي حددنا في الوضوء والصلاة ، ما يستحب أن يقال ~~به من الذكر والتسبيح والأبواب المسماة. # يستحب أن يقال إذا أخذ في الوضوء وابتدائه ، وقبل أن يدخل في شيء من قسمه ~~وأجزائه : باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ، والحمد لله ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله. # فإذا فرغت من الوضوء كله ، ومن غسل ما أمر الله بغسله ، فقل : الله أكبر ~~كبيرا ، اللهم لك الحمد فيما هديت من هذا إليه ، وفيما قويتنا من هذا ~~برحمتك عليه ، اللهم اجعلني من التوابين المتطهرين إنك رءوف رحيم. # فإذا قمت إن شاء الله للصلاة ، قلت في الافتتاح لها قبل التكبير والقراءة ~~: الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من ~~الذل. فإذا فرغت إن شاء الله من هذا الافتتاح ، لكل صلاة تصليها من صلوات ~~النهار والليل والاصباح ، كبرت ساعة ابتدأت في مكانك ، وقرأت حينئذ ما تيسر ~~من قرآنك ، غير محدود لك في شيء من القرآن بحد ، ولا مقصود بك عن سورة كلها ~~إلى قصد ، لقول الله جل ثناؤه [في البيان ، ( @QUR@05 فاقرؤا ما تيسر من ~~القرآن ) [المزمل : 20] (1). # وما قلنا به منه ، فإنما أخذناه من الكتاب وقلنا عنه ، لقول الله جل ~~ثناؤه فيه ، عند دلالته برحمته وفضله عليه ، عند ذكره تبارك وتعالى وما أمر ~~به فيها ، من الافتتاح والتكبير قبل القراءة التي أمر الانسان بها : ( ~~@QUR@010 ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا (110) ~~@QUR@021 وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم ~~يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ) (111) [الإسراء : 110 111]. فأمره ~~سبحانه كما ترى ، إذا قام للصلاة وانتصب قبل أن يقرأ ، أن يقول بافتتاحه ~~لصلاته ، وما استدللنا عليه بتبيينه ودلالته ، ثم أمره بالتكبير ودلالاته. ~~فإذا فرغ من قول ما ذكرنا في الافتتاح ، وكان [في] ذلك إن شاء الله لمن ~~تفهمه أوضح ms17 PageV02P541 # الايضاح ، لأن الله سبحانه قال لرسوله ، صلى الله عليه وعلى آله. قل ثم ~~كبر ، (1) فالأمر بالقول قبل أن يكبر ، فإذا كبر فحينئذ دخل في الصلاة ، ~~وفيما أمر من القراءة ، والافتتاح كما ترى قبل التكبير ، ثم القراءة بعد ~~بما تيسر من التنزيل ، فإذا قرأ من القرآن في صلاته بقليل أو كثير ، بعد ~~الافتتاح وما بعده من التكبير ، فقد أدى ما أمر به من القراءة ، قل أو كثر ~~في الصلاة. # ومن لم يفتتح ويكبر ، ويقرأ ما تيسر من القرآن فقد قصر فيما أمر ، وعليه ~~أن يعود حتى يأتمر لله في ذلك كله بأمره ، ويصير فيه أجمع إلى ما أمر الله ~~به ، والحمد لله الذي به هدى من اهتدى ، ونسأل الله أن يوفقنا وإياك لما ~~اختلف فيه من الهدى ، وحسبنا الله وبدلائله من كل دليل ، ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم. ### | [السكون والخشوع في الصلاة] # وعلى من ائتمر في الصلاة لله بأمر [ه] ، تسكين أطرافه وخفض بصره ، وترك ~~الالتفات فيها والتلعب ، (2) والخشوع فيما هو فيه بها من القيام والتنصب ، ~~(3) فإنه منتصب فيها بين يدي الله فعليه فيها الخشوع والتذلل والترتيل فيها ~~جهده بالقراءة ، فإنه بلغني أن الله سبحانه قال لموسى في التوراة : (يا ~~موسى قم بين يدي مقام العبد الذليل ، يا موسى إذا قرأت التوراة فاقرأها ~~بصوت حزين). (4) جعلنا الله وإياك من المطيعين ، وفيما أمرنا وإياك به من ~~الصلاة له من الخاشعين ، فإنه يقول سبحانه : ( @QUR@07 وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) (43) [البقرة : 43]. ويقول سبحانه : ( ~~@QUR@08 واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ) (45) ~~[البقرة : 45]. PageV02P542 ### | [شروط الإمام] # وعلى كل مؤمن صلى ، أن لا يصلي مع من لا يتولى ، ولا يتخذه في صلاته له ~~سترا ، لأن الله لم يجعل له زكاة ولا طهرا ، (1) وليس لأحد أن يستتر بغير ~~طاهر ، من كل ما يستتر به ساتر ، وإذا فسد أن يصلي للدنس والنجس إلى قبلة ~~أو حجر ، فكيف يجوز أن يصلي خلف ظالم أو فاجر؟! وهو أدنس من القبلة والحجر ~~دنسا! وأنجس مما نجس نجسا ms18 ، وكيف يؤتم ويقدم ، من يتعدى ويفجر ويظلم؟ وهو ~~عند الله مهان ملعون ، ولله بتعديه وظلمه عدو مبين ، والتقدمة والإمامة ، ~~تشريف وكرامة ، وصلاته ووضوءه وطهارته غير مقبولة ، والمغفرة من الله بجرمه ~~ما أقام عليه غير مأمولة ، لأنه يقول سبحانه : ( @QUR@05 إنما يتقبل الله ~~من المتقين ) (27) [المائدة : 27] ، وإذا لم يتقبل منه وضوءه فليس من ~~المتطهرين. # وإذا لم يكن متطهرا ولا زكيا نقيا ، فليس لأحد أن يصلي معه ولا يكون [به] ~~في صلاته مقتديا ، وقد وضعنا لهذا في كتاب الطهارة ، حججا فيها منه بيان ~~وإثارة ، وفيه إن شاء الله ما شفى وكفى ، لمن كان للحق من نفسه منصفا (2). # وفي القيام في الأمر المفروض الصلوات ، لا فيما يتقرب به إلى الله من ~~النوافل المتطوعات ، ما يقول جل ثناؤه ، وتباركت بقدسه أسماؤه : ( @QUR@02 ~~فإذا أمنتم ) [البقرة : 239]. (3) يعني : سبحانه : من الخوف فكنتم آمنين : ~~( @QUR@08 حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) (238) ~~[البقرة : 238]. وفي الافتتاح للصلاة والتكبير ، وفي التخفيت من المخافتة ~~بالصلاة والتجهير ، بعد افتتاحها وتكبيرتها الأولى ، ما يقول فيها سبحانه ~~لمن صلى : ( @QUR@010 ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) ~~(110) [الإسراء : 110]. يقول سبحانه اطلب من القول بين الإخفات والجهر ~~قبيلا ، فأمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه في الصلاة ، بالواسط بين ~~الجهر والاخفات من القراءة ، PageV02P543 # اختيارا منه سبحانه في الأشياء للأوساط ، على التقصير فيها والإفراط ، ~~لأن الاخفات فيها شبيه بالسر والضمير المكتوم ، والاجهار الفاحش من الأصوات ~~شبيه بالتنكير المذموم. # ألا تسمع لما ذكر الله سبحانه من قصص حكمة لقمان ، وما نزل الله لرضاه ~~بها منها في منزل القرآن ، إذ يقول لابنه ، فيما يأمره به : ( @QUR@08 ~~واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) (12) [لقمان : 12]. فلما كان ~~رفع الصوت في غير الصلاة من التنكير ، كان في الصلاة أفحش وأنكر ، وفيما ~~أمر الله به منها أكبر. # وفي ركوع الصلاة وسجودها ، بعد الذي قدمناه من حدودها ، ما يقول سبحانه : ~~( @QUR@012 يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير ~~لعلكم تفلحون ) (77) [الحج : 77]. # وفيما قلنا من تسكين الأطراف فيها ، وما أمر ms19 الله به من الخشوع والإقبال ~~عليها ، ما يقول سبحانه : ( @QUR@03 قد أفلح المؤمنون (1) @QUR@05 الذين هم ~~في صلاتهم خاشعون ) (2) [المؤمنون : 1 2]. ومن يشك في أن من الخشوع في ~~الصلاة تسكين العيون وغضها؟ وكذلك تسكين الأيدي وحفظها ، فذلك من الخشوع ~~فيها ، ومن الإقبال عليها ، وما قلنا في ذلك ومن دلائله ، ما ذكر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله ، من أنه قال : (ما بال رجال يرفعون أيديهم ~~إلى السماء في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس ، لئن لم ينتهوا ليفعلن الله بهم ~~وليفعلن)، (1) لا يجهل ذلك من رواتهم إلا متجاهل. فأمر الصلاة كلها والحمد ~~لله ، سكون وخشوع لله. # ثم قال تبارك وتعالى في تسبيح ركوعها ، بعد الذي بينه وفصله من أمر ~~خشوعها ، أمرا منه بينا ، وحكما متقنا ، ( @QUR@04 فسبح باسم ربك العظيم ) ~~(74) [الواقعة : 74 ، 96 ، الحاقة : 52]. فوقفنا سبحانه من التسبيح على ~~صراط مستقيم. ثم قال سبحانه في تسبيح السجود ، بقول ظاهر بين محدود : ( ~~@QUR@04 سبح اسم ربك الأعلى ) (1) [الأعلى : 1] ، دلالة PageV02P544 # منه لكل من صلى ، على ما يقول عند الركوع والسجود في صلاته ، رحمة منه ~~وتخييرا وتوفيقا لهم بدلالته ، فيسبح للركوع سبحان الله العظيم ، القليل من ~~التسبيح بذلك في الأداء كالكثير ، فمن زاد واستكثر فقد استكثر من الخير ، ~~وله في الاكثار منه بإكثاره الثواب الكثير ، ومن اقتصر وأقل ، كان مؤديا ~~لما حمل ، من التسبيح لله في صلاته ، ومستدلا عن الله فيه بدلالاته. وتسبيح ~~السجود بعد الركوع : فسبحان الله الأعلى ، فمن سبح بذلك في سجوده أجزأه ~~مكثرا أو مقلا. # فإن قال قائل : قال الله : ( @QUR@01 سبح ) ولم يقل في صلاتك ، وهذا غير ~~ما استدللت به من دلالاتك؟! # قيل : فلا يخلو هذا من أن يكون أمر به في الفريضة أو النافلة ، لما فيه ~~من ذكر الله بهذه المقالة ، لما فيها لقائلها من الفضل المبين ، ففي ذلك ما ~~قلنا أدل الدلائل باليقين ، إن كان في النافلة يقال ما تدرك به وتنال؟ ولما ~~فيه من ذكر الله ذي الجلال ، وكان تسبيحه بذلك للنافلة من الاكبار له ~~والاعظام ، فالفريضة الواجبة أولى ، إذا ms20 كان ذكر الله بها أفضل فضلا ، ~~وكانت الصلاة إنما فرضت لذكره ، ولما فيها من إجلال أمره ، وقد قال الله في ~~الصلوات نفسها ، وما جعله الله من ذكره بها : ( @QUR@09 فإذا قضيتم الصلاة ~~فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) [النساء : 103]. فأمر سبحانه ~~بذكره بعدها ، كما أمر بذكره فيها ومعها. وقال سبحانه : ( @QUR@08 يا أيها ~~الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (41) @QUR@03 وسبحوه بكرة وأصيلا ) ~~(42) [الأحزاب : 41 42] ، فكفى بهذا وبغيره من أمثاله في كتاب الله على ما ~~قلنا دليلا ، والحمد لله كثيرا ، على ما نور من أموره تنويرا. # فأما ما يذكر عن عمر من أنه كان يقول : سبحان ربي العظيم الأعلى ، فلست ~~أرى والله أسأل التوفيق أن يسبح به (1) من صلى ، لأنه قد يقول مثل هذا ~~ويفعله ، من يجحد الاسلام ويعطله ، ممن يثبت مع الله إلها آخر ، وإلهين ~~وأكثر ، ثم يزعم أن الله لا شريك له أعظم وأكبر من الخلق من الشركاء ، ~~فيقول : ربي الأعظم الأعلى ، هو الذي PageV02P545 # خلق الأرض والسماء ، وهو إلهنا الأكبر الذي لا يرى ، ولنا آلهة سواه أخرى ~~، لا تخلق شيئا ولا تنسى ، كما يخلق ربنا الأعلى ، وإنما نعبدهم معه ، ~~لنتقرب بعبادتهم عنده ، وليكونوا شفعاء ، في حياتنا هذه الدنيا ، ولا ~~يوقنون ببعث ولا حساب ، ولا بمرجع إلى عقاب ولا ثواب ، كما قال جل ثناؤه : ~~( @QUR@08 ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) [لقمان : 25 ، ~~الزمر : 38]. وقال سبحانه لرسوله : ( @QUR@028 قل أفرأيتم ما تدعون من دون ~~الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات ~~رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون ) (38) [الزمر : 38]. وقال : ( ~~@QUR@016 ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما ~~هم فيه يختلفون ) [الزمر : 3]. # وأما التكبير في كل ركوع وسجود ، قبل ما سنذكره إن شاء الله من التشهد ، ~~(1) فتقول كلما ركعت ، أو خفضت أو رفعت : الله أكبر ، فإذا أنت كبرت وقللت ~~بعد أو كثرت ، فقد أديت في التكبير ما [به] أمرت ، وذلك فهو إن شاء الله من ~~الخشوع ، إلا في رفعك ms21 لرأسك ولا قوة إلا بالله من الركوع ، فإنك تقول : سمع ~~الله لمن حمده ، وتأويلها : قبل الله ممن شكره فعبده. # وأما ما جاء في التشهد والذكر والدعاء ، من القعود في كل ركعتين من الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء ، وما يلزم كل مصل في صلاته من القعود ، بعد الفراغ ~~من كل ما فيها من السجود ، فمن دلائل ذلك وعلمه ، وما دل الله به عليه من ~~حكمه ، قوله سبحانه لرسوله ، صلى الله عليه وآله ، فيمن كذب بها وتولى : ( ~~@QUR@03 أرأيت الذي ينهى (9) @QUR@03 عبدا إذا صلى ) (10) [العلق : 9 10]. ~~ثم قص سبحانه من ذكره ، وما وعد من النكال في خلافه لأمره ، فيما نزل في ~~هذه السورة من وحيه ، وما ذكر سبحانه عن الصلاة من نهيه ، ثم قال سبحانه ~~لرسوله ، صلى الله عليه وآله : ( @QUR@05 كلا لا تطعه واسجد واقترب ) ( CS () ~~91 (] العلق : 19]. وقال تعالى : ( @QUR@03 فإذا فرغت فانصب (7) @QUR@03 ~~وإلى ربك فارغب ) (8) [الشرح : 7 8]. فمن الاقتراب ، والرغبة والانتصاب ، ~~القعود بعد الفراغ في كل صلاة ، للطلب إلى الله والرغب والمناجاة ، ومن ذلك ما جاء PageV02P546 # من التشهد ، وهي الشهادة لله بالتوحيد من كل موحد ، والشهادة للرسول صلى ~~الله عليه ، بما جعل الله من الرسالة فيه ، والذكر بعد لله بما حضر ، ~~والدعاء لله بما تهيأ وتيسر ، فأي ذلك مما قال به قائل ، أو سأل الله به في ~~صلاته سائل ، أدى ما يلزمه ويجب ، ونقول إن شاء الله في ذلك بما يستحب ، ~~مما ذكر عمن مضى ، وكل ذلك وإن اختلف فيه فهو لله رضى. # فمن ذلك ما جاء (1) عن زيد بن علي صلوات الله عليه ، وأيضا ما ذكره عن ~~علي ابن أبي طالب صلوات الله عليه ، بسم الله وبالله ، والحمد لله ، ~~والأسماء الحسنى كلها لله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك ، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، (2) ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى ~~آله ، بما يمكن ، ويحضر مما يستحسن ، من قول كريم ، أو ثناء أو تعظيم. # والتشهد والذكر في كل ركعتين من كل صلاة ، كالتشهد والذكر عند الفراغ من ~~جميع ms22 حدودها المسماة ، من القيام والافتتاح والتكبير والاقتراء (3) والركوع ~~، والتسبيح وذكر الله والخشوع ، وإذا أمر الله بالذكر والدعاء في غير ~~الصلاة ووكده ، فأمره سبحانه بذلك في الصلاة أقرب إليه وأوكد عنده (4). # وفي الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ما يقول تبارك ~~وتعالى : ( @QUR@08 يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (41) ~~@QUR@03 وسبحوه بكرة وأصيلا ) (42) [الأحزاب : 41 42]. ويقول سبحانه : ( ~~@QUR@018 قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ~~ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) [الإسراء : 110]. ويقول سبحانه لرسوله ، ~~صلى الله عليه وعلى آله :. # وفيما يقول تبارك وتعالى في الجلوس والمقعد ، بعد الصلاة للذكر والتشهد : ~~( @QUR@07 فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا ) [النساء : 103] ، ~~فأمرهم بذكره PageV02P547 # في القعود كما أمرهم إذا كانوا ركعا وسجودا ، وفرض الصلاة الأول فإنما ~~كان ركعتين بما كان فيهما من القيام والركوع والسجود ، فأقر فرضهما كله على ~~ما كان عليه من الركوع والسجود والقعود ، وزيد فيها ، ومنها وعليها ، في كل ~~أربع ركعتين آخرتين ، ولذلك لزم القعود في كل ركعتين. وسنذكر إن شاء الله ~~التشهد للآخرتين ، فيما جاء عن النبي صلى الله عليه ، من القول عنده وبه وفيه. ### | باب التقصير # وقلنا : تقصر الصلاة للمسافر ، من كل بر وفاجر ، لأن فرضهما المقدم كان ~~في السفر والحضر على ركعتين ، وقبلنا ذلك وأخذنا به لما فهمناه منه عن كتاب ~~الله المبين ، ولم نأخذ ذلك عن روايتهم ، وإن كانوا قد رووه ، ولم نقبله ~~عنهم والحمد لله وإن رأوه ، قال الله لا شريك له فيما قلنا فيه من ذلك ~~بعينه ، وفيما فهمنا عن الله بالكتاب من تبيينه ، فيه نفسه لرسوله ، صلى ~~الله عليه وأهله : ( @QUR@04 وإذا ضربتم في الأرض ) والضرب هو : المسافرة ~~إليها ( @QUR@019 فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم ~~الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ) (101) [النساء : 101] ، ~~فأبان في هذه الآية نفسها قصرها في السفر تبيينا ، ودل على أن فرضها فيه ~~ركعتان ، وأنهما عليهم كلما ضربوا في الأرض ثابتتان ، قصرها في هذه الآية ~~إنما هو تنصيفها ms23 إذا كانوا في حرب مع الإمام ، أو مجمعين جميعا منه في مقام ~~، ألا تسمع كيف يقول تبارك وتعالى لرسوله ، صلى الله عليه وعلى آله : ( ~~@QUR@014 وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا ~~أسلحتهم فإذا سجدوا ... ) [النساء : 102]. يقول سبحانه : فإذا أتموا ركعة ~~وسجدوها ، فلتأت الطائفة الأخرى التي لم تصل فلتصل معك الركعة الثانية ~~بعدها ، وكل طائفة من الطائفتين فقد قصرت صلاتها عن أن تتمها ، إذ (1) لم ~~تصل مع الرسول صلى الله عليه إلا بعضها ، فهذا هو التقصير PageV02P548 # لما (1) لم يكونوا يقصرون ، فإذا أمنوا أتموا مع الإمام ركعتين ركعتين ~~كما كانوا يتمون. وفي ذلك ما يقول سبحانه : ( @QUR@010 فإذا أمنتم فاذكروا ~~الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ) (239) [البقرة : 239]. يقول سبحانه ~~أتموا مع رسولكم إذا أمنتم ولا تقصروا ، فالاتمام بالإمام هو ما به أمروا ، ~~فكانت صلاتهم الظهر والعصر ركعتين كما ترى في السفر ، وكان الأمر على ما ~~قلنا في الإمامة من القصر ، وأقرت الصلاة على ركعتين في السفر ، وزيد عليها ~~فأتمت أربعا (2) في الحضر ، فليس لفاجر ولا بر ، سافر في خير أو شر ، (3) ~~أن يزيد على صلاته في سفره ، ولا ينقص منها في حضره ، ومن زاد على [ما] فرض ~~عليه من الصلاة في السفر فعليه أن يعود لصلاته ، كما لو زاد على صلاة الحضر ~~لفسدت عليه الصلاة فأعادها لزيادته. # فالتقصير إنما هو كما قلنا مع الإمام ، ركعتان في السفر فهما أتم التمام ~~، وكذلك كان فرضهما في كل سفر وحضر ، ثم لم يكن التقصير فيها إلا بما قلنا ~~من القصر ، وليس يجوز أن يقال : قصرت الصلاة إلا على ما قلنا ، ولا وجه ~~للتقصير فيها إلا من طريق ما تأولنا ، وإنما يقال في الصلاة زيد عليها ، ~~ولا يقال بشيء من التقصير فيها ، لأنه إذا قيل فيها قصرت الصلاة إلا بما ~~ذكرنا ، كان كأنه خلاف لما في كتابه مما أمرنا ، من الركعتين اللتين كانتا ~~في الحضر والسفر ، صليتا لله فرضا فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر ، ~~(4) وكان ذلك كله لله رضى فيما ms24 نقص من ذلك كله أو زاد ، لزم فيه كله أن يعاد. # والقنوت فما روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله أنه قال : القنوت ثلاث PageV02P549 # كثلاث المغرب ، (1) ولسنا نضيق على المصلي بما قرأ فيهن ، وقد ذكر عن علي ~~بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه : (قرأ في الركعة الأولة الحمد ، وسبح اسم ~~ربك الأعلى. وفي الثانية الحمد لله ، وقل يا أيها الكافرون. وفي الثالثة ~~الحمد وقل هو الله أحد) (2). وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه : (كان ~~يقنت بتسع (3) سور بعد الركوع)، (4) ويستحب له أن لا يدعو في القنوت إلا ~~بآية من كتاب الله ، وكذلك أيضا في قنوت الصبح مثل قول الله سبحانه : ( ~~@QUR@06 لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ... ) [البقرة : 286]. إلى آخر السورة ~~، ومثل قوله : ( @QUR@011 ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار ) (201) [البقرة : 201]. ثم كبر وخر ساجدا وسجد سجدتين ، وتشهد ~~ثم سلم تسليمتين ، عن يمينه وعن يساره. # تم الكتاب وربنا المحمود وله الكبرياء والجود ، وصلى الله على رسوله ~~سيدنا محمد وأهله وسلم تسليما .. # * * * PageV02P550 ms25