######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي عليه السلام ¶ المؤلف : الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# auth: الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# cat: مجاميع أئمة أهل البيت #META# bkid: 75 #META# الكتاب: مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# bkord: 110 #META# idx: 1 #META# iso: مجموع كتب ورسائل الامام القاسم الرسي عليه السلام #META# comp: 1 #META# bk: مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# max: 999 #META# المؤلف: الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# authinf: المؤلف: الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي ¶ ترجمة المؤلف: هو الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي، أحد أكابر علماء أهل البيت النبوي الطاهر. كان فقيها محدثا، مناظرا، مجاهدا، شاعرا، زاهدا. له مواقف وجولات وصولات مع بني العباس، وله العديد من المؤلفات لا يسع المقام هنا لسردها مزيدا حول ترجمتة انظر: الأعلام (6 /5)، التحق شرح الزلف (39)، معجم المفسرين (1 / 431)، المصابيح لأبي العباس. الحدائق الوردية (خ)، أعيان الشيعة (8 - 435 -436). #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | كتاب صلاة يوم وليلة # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي خلق فسوى، وسدد لأمره كله فقوى، ولم يكلف من فرائض أمره ~~أحدا من خلقه عسيرا، ونور ما فرض من ذلك كله على عباده تنويرا، ولم يلبس من ~~ذلك كله عليهم شيئا فيخفى، رأفة منه تبارك وتعالى ولطفا، وتسهيلا لسبل ~~طرقه، وتخفيفا منه على خلقه. PageV02P445 ### || AUTO [أول الواجبات العقلية] # وكان أول ما كلفهم به من فرائضه توحيده بالربوبية، وإخلاصه تبارك وتعالى ~~بالوحدانية، فأبان لهم ما فرض من إخلاصه بالوحدانية عليهم، وما حكم به من ~~توحيده بالربوبية فيهم، بدلائل جمة لا تحصى، وشواهد كثيرة لا تستقصى، من ~~سمائه وأرضه وما بينهما، ومن أنفسهم التي هي أقرب إليهم منهما، تحقيقا في ~~ذلك لتكليفه، وتقريبا فيه لسبيل تعريفه، فقال رحمة منه للعالمين، { وفي ~~الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون، وفي السماء رزقكم وما ~~توعدون، فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون } [الذريات: 20 - ~~23]، وقال سبحانه :{ إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات ~~والأرض لآيات لقوم يتقون } [يونس: 6]، والآيات فهن الشواهد والدلالات، ثم ~~لم يتركهم مع ذلك كله من إرساله رسله فيهم بالرسالات، رأفة منه بهم ورحمة، ~~وإحسانا منه إليهم ونعمة، بعد أن أخبرهم سبحانه أن بيان ما كلفهم في ذلك من ~~حقه، مثل بيان ما بين لأحدهم إذا نطق من نطقه، كل ذلك إعذارا منه بالبيان ~~المنير إليهم، واحتجاجا منه لخلقه بالبرهان المبين عليهم، { ليهلك - كما ~~قال سبحانه - من هلك عن بينة ويحيي من حيي عن بينة وإن الله لسميع عليم } ~~[الأنفال: 42]. فتبارك رب العالمين. PageV02P446 ### || AUTO [الواجبات الشرعية] # ثم فرض سبحانه عليهم بعد توحيده وما فهم من فرائض حقه، الصلاة سياسة بما ~~فرض منها بحقه، وإحياء بها لذكره وتعظيمه، ولما فيها من خشوع كل مؤمن ~~وتقويمه، لطاعة الله وأمره وإجلاله، عند ما يخطر فيها من ذكر الله بباله، ~~ولما له ما كان فيها وبها من العصمة والبركة، والنجاة عند قيامه إليها ~~وفيها من كل معصية مهلكة، من ms01 كل فحشاء أو منكر، أو استكبار متكبر، ولها ~~وفيها، ولدعائه إليها، ما يقول سبحانه لرسوله، صلى الله عليه وعلى وآله :{ ~~اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ~~- ثم قال سبحانه: ولذكر الله أكبر } [العنكبوت: 45]. وأنهى لمن كان لأمر ~~الله منتهيا عن كل فحشاء أو منكر، ومستكبر من معصية الله أو مستصغر. فصدق ~~الله لا شريك له في خلق ولا أمر، ولا حكم لخاطرة ذكر أكبر، وأنهى لمن آمن ~~به عن كل معصية وجرم، أزجر من كل كبير من الأمور أو ناهية، وأجل وأعلى من ~~كل جليل وعالية، ازدجر بها مزدجر فانتهى، ووفق لها موفق فاهتدى. # ولما جعل الله له من الصلاة من ذكره، فيها للرسل ما تقدم من أمره، فلم ~~تحل رسل الله من أمر الله به فيها، ولم تزل رسل الله صلوات الله عليها، ~~تدعو الأمم في سالف الدهور إليها، فقال تبارك وتعالى في إسماعيل رسوله، صلى ~~الله عليه وعلى جميع رسله :{ وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه ~~مرضيا } [مريم: 55]. # وقال عيسى صلى الله عليه :{ وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا } [مريم: 31]. PageV02P447 # وقال تبارك وتعالى لموسى فيها قبل وصيته لعيسى صلوات الله عليهما، والحمد ~~لله على ما جعل من الرسالة فيهما: { وأقم الصلاة لذكري إن الساعة آتية أكاد ~~أخفيها } [طه:15]. فأخبر سبحانه بما جعل من ذكره بها وفيها، وإنما الذكر ~~يقول من أجل ما فيها، من إجلال أمري وما يكون من القيام لها وإليها، من ~~خواطر ذكري وإجلالي فيها، كما يقال فعلت ذلك لذلك، كذلك فرضت الصلاة لما ~~قلنا من هذا، وكان ما قلنا من علل ما جعلت له الصلاة فرضا، ما يقول سبحانه ~~لرسوله، صلى الله عليه وآله :{ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك ~~رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى } [طه: 132 ]. فكفى بهذا في تعظيم الصلاة ~~تبيانا ونورا من كل ظلمة وعشوى، وكانت عند الله قربة من مصليها وطاعة ورضى. # وفي الصلاة وأمره بها ما يقول مرارا كثيرة ms02 رب العالمين، لمن استجاب له ~~بالايمان من المؤمنين: { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله ~~لعلكم ترحمون } [النور: 56]. وفيها وفي فرضها وتكريمها، وما ذكر من أمرها ~~وتعظيمها، ما يقول سبحانه: { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون } [التوبة: 11]. فلم يعقد ~~سبحانه الإخاء والولاء، إلا بين من زكى وصلى. # ومما يدل من فهم عن الله تبارك وتعالى على تعظيم، قدر الصلاة ما قال ~~العليم الحكيم : { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم } [التوبة: 5]. فلم يزل - سبحانه ~~وتعالى حكمه بتقتيلهم، ولم يأمر تبارك وتعالى بتخلية سبيلهم، وإن تابوا ولم ~~يشركوا - حتى يصلوا ويزكوا. PageV02P448 # وفيما أمر الله به المؤمنين من الصلاة، وبعد الذي جعل بينهم بها من الإخاء ~~والموالاة، ما يقول سبحانه :{ فإذا اطمأننتم - وهو أمنتم وأقمتم - فأقيموا ~~الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } [النساء: 103]. ~~والموقوت فهو المؤقت بالمواقيت والحدود، وبما لا يجهله المؤمنون من عددها ~~المعدود، وما فيها من القيام والقعود، والسجود والركوع، والقراءة والتسبيح ~~والخشوع. فمن دلائل من أراد علم معدودها، وما قلنا به من قيامها وقعودها، ~~وركوعها وسجودها، فقول الله تعالى: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~وقوموا لله قانتين } [البقرة: 238]. فحكم عليهم سبحانه فيها بالقيام إذا ~~كانوا آمنين، فإن خافوا صلوها رجالا وركبانا، وبين ذلك كله لهم تبيانا، ~~والرجال الذين ذكروا في هذه الآية، فهم الرجالة، والركبان: فركب الإبل ~~والخيالة، فإن أمكنهم القيام في الخوف للصلاة قاموا، وإن لم يمكنهم إلا ~~الإيماء برؤوسهم أوموا. PageV02P449 # ودل على أن مفروض الصلاة خمس، ليس فيها زيادة ولا نقص، بقول سبحانه: { ~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } [البقرة: 238]. فكان أول ما يقع عليه ~~اسم صلوات ثلاث وقفا، وكانت الوسطى التي أمرهم الله بالمحافظة عليها مع ما ~~أمر سبحانه من المحافظة على الصلوات رابعة سواها، فلما كملت الصلاة أربع ~~طلبنا إذ علمنا أنها أربع وسطاها، فلم نجد لأربع صلوات ms03 وسطى، فطلبنا أقل ما ~~نجد بعد أربعامتوسطا، فلم نجده - والحمد لله - إلا خمسا، فكان ذلك لعلم عدد ~~الصلوات بيانا وتبيانا، فعلمنا أن الصلوات التي أمروا بالمحافظة عليها أربع ~~عددا، وأن الوسطى التي أمروا بالمحافظة عليها معها خامسة فردا، لأن الخامسة ~~لا تكون وسطى لثلاث أبدا، وإنما هي واسطة لأربع، فدل على عدد الصلوات أجمع، ~~وكانت فيما بان من هذا حجة على البدعية، وغيرها من الرافضة وغوالي الجهلة ~~والحشوية، لأن البدعية قالت إنما يجب في اليوم والليلة صلاتان على المصلين، ~~وقالت الرافضة فيها بواحدة وخمسين، وقال من فيها جهل وغلا، يجزي كل مصل ما صلى. # ثم جعل الله تبارك وتعالى لما فرض من هذه الصلوات، ما جعل من الطهور ~~والمقادير والأوقات، فتنوزع أيضا واختلف فيه، وكان ما قلنا به من ذلك ~~وذهبنا إليه، ما أخذنا وقلنا فيه عن قبول الكتاب، وما لا يأبى - إن شاء ~~الله - علينا قبوله أولو الألباب. # فقلنا وبالله نستعين على الهدى، ونعوذ به من الضلالة والردى: وقت كل صلاة ~~قبلها، وكذلك ما فرض الله من الطهور لها، وكل وقت كان للفريضة اللازمة، فهو ~~وقت للنافلة المتطوعة. وكل وقت لا يصلى فيه الفرائض، فلا يصلح أن يصلى فيه ~~النوافل، وخير المقادير والأوقات، ما جعل وقتا للصلوات، كما خير الشهور ~~والأزمان، ما دلنا الله عليه من شهر رمضان، وخير ليالي الشهر، ما ذكره الله ~~من ليلة القدر، وخير الأيام السبعة، ما دلنا عليه من يوم الجمعة. PageV02P450 # وبلغنا كثيرا لا نحصيه أن عليا، رأى رجلا يصلي ضحى أو ضحيا، فقال له: نحر ~~الصلاة نحره الله. # وبلغنا أن أبا جعفر بن علي بن الحسين كان يقول ( والله ما صلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في مسجده الضحى قط ). # وبلغنا أن عليا صلى عليه، كان يقول كثيرا لبنيه، ( يا بني لا أنهاكم عن ~~الصلاة لما فيها من ذكر الله، ولكني أسخط لكم خلاف رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ). PageV02P451 ### || AUTO [ أوقات الصلوات ] # وقال الله لا شريك له، في الوقت ms04 وما حد للصلوات منه، فيما نزل من الكتاب ~~لرسوله، صلى الله عليه وآله: { أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن ~~الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا } [الإسراء: 78]. فجعل الله هذا وقتا ~~للصلوات من الفرائض والنوافل محدودا. وقال له، صلى الله عليه وآله: { ومن ~~الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } [الإسراء: 79]. ~~وما أمره الله سبحانه - في صدر نهاره، ولا في شيء مما وصل إلينا عن الرسول ~~من أخباره - بنافلة من النوافل، وما كان بفضيلة من الفضائل بجاهل، فأمره ~~بالصلاة من دلوك الشمس وهو الميل والزوال، وغسق الليل فهو السواد والاظلام، ~~وهو الطرف الآخر، والطرف الأول فهو الفجر. وفي هذين الوقتين، وما فرض فيهما ~~من الصلاتين، ما يقول سبحانه : { أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن ~~الحسنات يذهبن السيئات } [هود: 114]. فجعل سبحانه طرف النهار الأول كله ~~وقتا للفجر، وجعل الطرف الآخر كله وقتا للظهر والعصر، وجعل زلف الليل كله ~~جميعا، وقتا للمغرب والعشاء معا، فبين أوقات الصلوات لمن فرضت عليه، بيانا ~~لا شبهة ولا لبسة فيه. # فوقت الظهر والعصر جميعا، لمن أراد أن يفردهما أو يجمعهما معا، من دلوك ~~الشمس إلى غروبها، إلى أن يظلم أفق السماء ويظهر أحد نجومها، لذهاب ضوء ~~الشمس وشعاعها، لا يعتد في ذلك كله بظهور الكواكب الدرية ولا اطلاعها، فإنه ~~ربما طلع أحدها والشمس ظاهرة لم تغب، فلا يعمل من تلك الكواكب كلها على ~~ظهور كوكب. # [ و] وقت المغرب والعشاء الليل كله، وزلف الليل فأول الليل وآخره، كل ذلك ~~وقت لهما جميعا، من شاء أفردهما ومن شاء جمعهما معا. PageV02P452 # ووقت الفجر أجمع، حتى يظهر قرن الشمس ويطلع، فهذه أوقات الصلوات، وما بين ~~لها من الأوقات، لا ما قال به فيها - من لم ينصف، ضعفة الرجال والنساء من ~~كل مكلف، - [و]لها من عسير المقاييس، وما في ذلك على ضعفة الرجال والنساء ~~من عسير المشقة والتلابيس، التي لو كلفوا عملها دون الصلاة لفرحوا، أورمى ~~بهم إليها وفيها لتاهوا وتطرحوا، منها في عسر ms05 عسير، وحيرة وضيق وحرج كبير، ~~فقال سبحانه رحمة منه بالمؤمنين: { ما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم ~~إبراهيم وهو سماكم المسلمين } [الحج: 78]. والحرج في كل أمر من الأمور فهو ~~الضيق، والعسر في الأمور فهو التلبيس والأعاويق. # وزوال الشمس فهو ميلها، إذا ما استوى ظلها، فزالت وأنت مستقبل القبلة عن ~~وسط السماء، فزاد ظلها شرقا قليلا أو كثيرا على مقدار الاستواء. وغسق الليل ~~فهو ما لا يخفى، على مكفوف بصره أعمى، وهو سواد الليل وظلمته، أوليته في ~~ذلك سواء وآخريته، والفجر أوله وآخره فقد يعاين [ ويرى ]، فهو بين لا يشك ~~فيه ولا يمترى، وهو ما بين إدبار النجوم، إلى طلوع الشمس المعلوم، وكل وقت ~~بين هذه الأوقات، فأبين ما بين من البينات، لا يحتاج فيه إلى مقياس، ضعيف ~~ولا قوي من الناس، والحمد لله في ذلك وغيره، على تخفيفه فيه وتيسيره. PageV02P453 # ولكل صلاة من صلاة النهار والليل وقت، والصبح فلها الفجر كله، قلنا وقت ~~موقوت، وآخر كل وقت كأوله، وبعضه في أنه وقت ككله، لا تفاوت بينه في رضى ~~الله وطاعته، ولا في ضعف أحد واستطاعته، وكذلك بلغنا أن بعض آل محمد كان ~~يقول: ما آخر الوقت عندي إلا كأوله. وما القول في الأوقات - والله أعلم - ~~عندي في الأداء في الفريضة إلا مثل قوله. فأما ما ذكر عن النبي صلى الله ~~عليه وعلى آله إن كان صدق عليه فيه ( إن أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو ~~الله)، فليس على ما يتوهمه من جهل، أنه عفو عن ذنب عمل ، فكيف وكلهم يزعم ~~أن جبريل ومحمدا صلوات الله عليهما صليا فيه، وصارا منه ومن فعله إلى ما ~~صارا إليه، مع أنه لو كان ذنبا لمن فعله، لمنع المؤمن منه أهله، وإنما ~~تأويل العفو منه فيما أمر الله من الوقت تخفيف الله ورحمته، وذلك فهو أيضا ~~رضى الله ومحبته، وكل والحمد لله إذ فعله جبريل ورسول الله صلى الله عليهما ~~فرشد، لا يلام عليه ولا يذم فيه ممن فعله أحد. وهذه الأوقات ms06 فإنما هي لمن ~~صلى وحده، أو كانت عليه أو شغلته من الأمور والأمراض مشغله، وأما أوقات ~~المساجد لعمارتها، واجتماع أهلها فيها فآخره، فما ذكر للظهر من أن يكون ظل ~~كل شيء مثله وما ذكر للعصر من أن يكون الظل مثليه، وما قبلنا به من هذا ~~فأمر الله محمود بين فيه، وعلى قدر اختلاف الوقتين والفعلين، لأن أحدهما ~~عمارة للمساجد، وذلك فليس كصلاة الواحد، والفرق في ذلك فبين عند من أنصف ~~ولم يحف، ولم يعتسف ولم ينحرف. PageV02P454 # وفي عمارة المساجد ما يقول الله سبحانه: { إنما يعمر مساجد الله من آمن ~~بالله واليوم الآخر } [التوبة: 16]. وقال سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا ~~إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } [الجمعة: 9]. وغيرنا ~~- والله المستعان - فقد يقول في الأوقات بغير ما قلنا، ولا يقبل في ذلك ~~وبيانه عن كتاب الله وتبيانه ما قلنا، غير أنهم جميعا، كلهم معا، إلا من ~~جهل ففحش جهله، وقل عند علمائهم علمه، يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ( جمع في الحضر وهو مقيم من غير سفر، ولغير علة من مرض أو خوف أو ~~مطر، بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء )، فكفى بهذا في الأوقات من نور وضياء. PageV02P455 # وقالوا: إنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( من أدرك ركعة من العصر قبل ~~غروب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس فقد ~~أدرك الفجر )، مع إجماعهم على: ( الجمع بين الظهر والعصر عند زوال الشمس ~~بعرفة )، وإجماعهم على الجمع بين المغرب والعشاء متى شاءوا بالمزدلفة، مع ~~أن قول أكثرهم أن من طهر من النساء من طمث أو نفاس قبل غروب الشمس بقدر ~~صلاة خمس ركعات، صلت الظهر والعصر فلم أمروها بذلك إن لم يكن ذلك وقتا من ~~الأوقات، إلا أن يلزموها لو طهرت بعد سنة ما فاتها من الصلوات، وكذلك ~~يقولون فيما يلزمونها إن طهرت قبل الفجر، من صلاة المغرب والعشاء ما ~~ألزموها من صلاة الظهر والعصر، مع ما ذكر عن ابن ms07 عباس، وغيره من علماء ~~الناس، من أنهم كانوا يقولون: النهار كله وقت لصلاة النهار والليل كله وقت ~~لصلاة الليل، وفي هذا على بيان ما قلنا ما لا يجهل من عقل من البرهان ~~والدليل، مع ما ذكروا أيضا عن الرسول صلى الله عليه، فيما قلنا به من ~~الأوقات وذهبنا إليه، من أنه: ( أخر عليه السلام ليلة من الليالي العتمة ~~حتى ذهب من الليل نصفه أو أكثر، ثم خرج وقد ذهب أكثر الليل وأدبر، فقال ما ~~أحد ينتظر هذه الصلاة في هذا الوقت غيركم، فصلاها في تلك الساعة بهم). ( ~~وأن الشمس غربت وهو بسرف من طريق مكة فأخر صلاة المغرب والعتمة حتى صلاها ~~ببطن الأبطح ). وبين سرف وبين الأبطح أميال عشرة. فكفى بهذا وغيره، وما ذكر ~~بعض أصحاب أبي جعفر محمد بن علي أنه كان عنده يوما فزالت الشمس فقام من ~~ساعته فصلى الظهر والعصر، ثم رآه في يوم من الأيام آخر، أخرها حتى قيل قد ~~غابت الشمس عن سافل أحد وهو جبل مطل على المدينة، إذا غابت الشمس عن أعلاه ~~غابت منها عن كل ناحية عالية أو باطنة، مع أن هذا ومثله فما لا نحصيه، ولا ~~نأتي - وإن جهدنا بإحصاء - عليه، فنحمد الله كثيرا على ما من به من هذا، ~~لمن قبل الهدى عنه وآتاه، ونستغفره لذنوبنا، PageV02P456 ونستتره لعيوبنا، ونعوذ به من شرور أنفسنا وغيرنا، ونسأله لهداه حسن ~~تيسيرنا، وحسبنا الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. # ومن دلائل ما قلنا به في وقت صلاة الليل، ما دلنا الله سبحانه في سورة ~~المزمل على ذلك من الدليل، قال تبارك وتعالى لرسوله، صلى الله عليه ~~و[على]أهله :{ يا أيها المزمل، قم الليل إلا قليلا، نصفه أو انقص منه ~~قليلا، أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا، إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا، إن ~~ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا، إن لك في النهار سبحا طويلا، واذكر اسم ~~ربك وتبتل إليه تبتيلا } [المزمل: 1 - 8]. # فدل سبحانه فيما نزل من هذه الآيات، ms08 على ما قلنا به من الأوقات، فيما فرض ~~في الليل من الصلوات. # ودل على ما يجب في الصلاة، من الذكر والتسبيح والقرآة، فلا يكون أبدا ~~المزمل إلا مضطجعا أو نائما، ولا يصلح أن يكون أبدا قاعدا ولا قائما. # والتزمل هو الاستغشاء والتدثر، والاضطجاع والنوم، وقد يكون في أحدهما ~~المتدثر الذي يتزمل ويتدثر، ولا يكون أبدا إلا أول الليل وآخره، فجعل ذلك ~~سبحانه كله وقتا لقيامه ولتأخره، فيه بصلاته واستيفائه إلا الأقل وهو ما ~~اشتبه منه، فلم يتبينه من يريد أن يتبينه، فندري أفي الفجر هو أو في الليل، ~~فليس لأحد أن يؤخر صلاة ليله إلى مثل ذلك الوقت من التأخير، لأنه ليس له أن ~~يصلي إلا في وقت بيقين، وهو ما وضع الله في الوقت من التبيين، وليس يوجد ~~أبدا وإن جهد وقت صلاة الليل ويبين، حتى يدركه العلم البت واليقين، إلا ~~سواد الليل وظلمته، ولذلك ما جعله الله وقتا لهما برحمته. وقال سبحانه ~~لرسوله، صلى الله عليه وآله، : قمه كله، إلا أقله. فنهاه عن القيام في ~~قليله، وهو ما قلنا فيه بتفصيله، عندنا مما الله به أعلم، وما فهمنا فيه ~~الفهم، لا يفهم فيه غيره، ولا نجد تفسيرا إلا تفسيره. PageV02P457 # ثم فصل ذلك سبحانه بأمره، فيما قلنا به من مفسره، بقوله: { نصفه أو أنقص ~~منه قليلا }. يريد سبحانه قبله، { أو زد عليه }. يريد سبحانه بعده، فبين ~~سبحانه بقوله: { الليل } ما بين نصفه إلى أوله. # وبقوله: { نصفه } بعده ما بين نصفه إلى أقله، وتأويل: { قم الليل } إنما ~~هو :في أي الليل شيت، فإنك لم تنه عن الصلاة إلا في أقله كما نهيت، كما ~~يقول القائل: قم ظهرا، وإنما يريد عند الظهر، وقم لحاجتنا فجرا، وإنما يريد ~~عند الفجر، ألا ترى كيف يقول سبحانه: { نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ~~}. يقول سبحانه: نصفه أو انقص منه، وهو ما قبل النصف، { أو زد عليه }. وهو ~~ما بعد النصف، فبين هذا الأوقات كلها، وكذلك قال في تبيينها، لرسوله، صلى ~~الله عليه ms09 وآله :{ إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه، ~~وطائفة من الذين معك }. وإنما أدنى من ثلثي الليل عند نصفه وعند ثلثه. كما ~~[ لو ] قال قائل - سوى الله لا شريك له - لمن يريد أن يأمره ويستعمله: قم ~~أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه. كان إنما يريد قم عندما أمرتك بالقيام ~~عنده في وقته، ولا يريد أن يقوم ثلثه قائما على رجليه. وكما [لو] يقول قائل ~~العامل من العمال، أو أمره في نهاره بعمل من الأعمال: اعمل كذا وكذا نهارا. ~~فعمل ذلك في أي وقت شاء من نهاره، لكان قد أدى إلى من أمره ما يجب عليه من ~~ائتماره، غير مقصر فيما [أمر] به من العمل ولا مفرط، ولا مستوجب في تقديم ~~ولا تأخير فيما أمر به لسخط، بل هو مؤتمر بما أمر وألزم، محافظ فيما أمر به ~~على ما قيل وأعلم. فهذا عندنا وجه التأويل، وفيما فهمنا عن الكتاب في ~~التنزيل، لا ما يقول به - والحمد لله - من لم يفهم فيه ما فهمنا عن الله، ~~من الاختلاف الكثيرة فأنتبه القليلة، والله المستعان بنوره وتبيينه، من أن ~~رب العالمين، فرض مثل الصلاة الخمس على المؤمنين، أن يصلوا الليل كله، إلا ~~- زعموا - أقله. فمنهم من زعم: أنه إنما PageV02P458 فرض عليهم ثلثه، ومنهم من قال: نصفه، ومنهم من قال: ثلثيه، جهلا بحق الله ~~ومخالفة للعلم وإدعاء عليه. # { وناشئة الليل }. فهي: الليل كله، وهي آخر الليل وأوله، فكان هذا على ما ~~قلنا أيضا دليلا، لقول الله سبحانه :{ إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم ~~قيلا }. ودل أن صلاة الليل قراءة مجهور بها، يقول:{ ورتل القرآن ترتيلا }. ~~والترتيل، فهو: الجهر والتنفيل، فأما هذ القرآن فيها ونثره، فإنا لا نأمر ~~به ولا نستحسنه، لما ذكرنا من قول الله سبحانه. وقول رسوله، صلى الله عليه ~~وعلى آله: ( لا تنثروا القراءة نثر الدقل ). فنحن لا نأمره بذلك في فريضة ~~ولا تنفل. # والدليل على ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أن ms10 هذه ~~الصلوات في الليل فرض لا نافلة، وأنها فريضة من الله واجبة لازمة، قوله ~~سبحانه:{ والله يقدر الليل والنهار، علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرأوا ما ~~تيسر من القرآن، علم أن سيكون منكم مرضى، وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من ~~فضل الله، وآخرون يقاتلون في سبيل الله، فاقرأوا ما تيسر منه وأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة } [المزمل: 20]. فدل قوله سبحانه أقيموا الصلاة، ~~وتوكيده فيها - جل ثناؤه - القراة، على أن ذلك فرض لا نافلة، وأن ما أمر ~~الله فيها فريضة لازمة، إذ لم يذكرها عن رسوله تنفلا، ولا منه صلوات الله ~~عليه تطوعا، ولا زيادة على ما يجب ويحق فرضا من الصلاة عليه، كما ذكر ~~النافلة وما جعل له بها وفيها من القربة إليه، فقال سبحانه: { ومن الليل ~~فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } [الإسراء: 79]. فجعل ~~تبارك وتعالى بين أمره بالفريضة والنافلة والإباحة فصولا بينة وحدودا. # فإن قال قائل فأين الأمر بالإباحة، التي قلتم والفصل بين الأمور الثلاثة ؟ # قيل له: قول الله تبارك وتعالى:{ وإذا حللتم فاصطادوا } [المائدة: 2]. ~~فهذا هو الإباحة والتوسعة، لا من الفرائض والنوافل المتطوعة. PageV02P459 ### || AUTO [ الطهارات ] # وبعد الذي قلنا به من الأوقات، القول - ولا قوة إلا بالله - في الطهارات، ~~فبيان ذلك والحمد لله عن كتاب الله بيان ليس فيه التباس ولا أفانين كما ~~فننوها كثيرة، لا يعرض فيها - لمن أنصف من نفسه - غلط، ولا تجور بقسط ما ~~حكم الله منها فرط، بل قصدها قريب منير، وأمرها كلها خفيف يسير، لا يعسر ~~شيء منها على مكلف، ولا يدخلها شيء من التقصير ولا السرف. # فهي خمس طهارات: أصول النفاس والطمث والاجتناب، فواحدة وهي الغسل بالماء ~~أو التيمم بطيب التراب، فأي ذلك الماء اغتسل به المغتسل كله، فقد طهره - من ~~نفاس كان أو طمث أو اجتناب - غسله. PageV02P460 ### || AUTO [ حد الماء المطهر ] # كثر ما تطهر به من الماء أو قل، إن وقع عليه اسم تطهر أو اغتسل، فلا نجد ~~في ذلك من الماء حدا محدودا، ولا نوجب عليه ms11 عددا معدودا، لأن الله جل ثناؤه ~~لم يحد في ذلك حدا فنحده، ولم يوجب عليه من العدد عددا معلوما فنعده، ولم ~~يجعل لمن اغتسل أنه يقصر عنه، وأن ينقص في طهارته شيئا منه، وإنما جعلناه ~~كذلك لأن الله سبحانه قال:{ ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا } ~~[النساء: 43]. وقال:{ وإن كنتم جنبا فاطهروا } [المائدة: 6]، ولم يقل قولا ~~وأكثروا، فاقتصرنا من ذلك على ما اقتصر، وقلنا لمن وجب عليه الغسل اغتسل ~~وتطهر، وكذلك قلنا لمن طمث من النساء، وقلنا من بعدهن للنفساء. لأن أقل ~~حكمها، فيما تريق من دمها، أن الحيض منها والطمث، لا يقول بخلاف ذلك إلا ~~جاهل عبث، لأن الله سبحانه قال فيهن، وفيما حكم من الغسل عليهن: {يسألونك ~~عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض، ولا تقربوهن حتى يطهرن، ~~فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ~~} [البقرة: 222]. # والاجتناب فهو ما لا يجهل - والحمد لله - من الانزال والامناء، فمتى صار ~~إلى ذلك صائر فهو جنب باحتلام كان ذلك أو بمداناة النساء. # وعلى كل مغتسل من هؤلاء يغتسل، من الوضوء معه مثل الذي كان قبل الاغتسال ~~يفعل، لا يزيل عنه فرض الوضوء كما فرض الغسل، فهما واجبان على كل من اغتسل. PageV02P461 ### || AUTO [ التيمم ] # فمن لم يجد ممن سمينا ماء يطهره، تيمم صعيدا طيبا لا يستقذره، فيمسح ~~بوجهه، ويديه منه، وكان مجزيا من ذلك أن يضرب بباطن يديه على الصعيد حتى ~~يلصقا بترابه لصقا، ثم ينفضهما مصفوفتين نفضا رقيقا، ثم يمسح بهما وجهه ~~ولحيته وعنفقته وشاربه معا، ويتبع بالمسح من وجهه أماكن الوضوء أولا، ثم ~~يضرب بيديه على الصعيد ضربة أخرى، ثم يعمل في بعضهما مثل ما كان عمل بهما، ~~ثم يمسح بيسرى يديه على يمناهما، ويمسح بيمنى يديه على يسراهما، ويمسح كل ~~واحدة من يديه إلى المرافق، فهو أحب إلي لقول الله في غسلهما: { إلى ~~المرافق }، وإنما جعل التراب لهما، بدلا من غسلهما، فيستحب أن ينتهي إلى ~~منتهى الماء منهما، ولا يقصر ms12 بالتراب كما لا يقصر بالماء عنهما، وإن اقتصر ~~مقتصر على المسح على اليدين إلى الرسغين، أجزأه إن شاء الله لأن الله جل ~~ثناؤه لم يحدد التيمم للذراعين، كما حدد - تنزيلا - الغسل إلى المرفقين، ~~إلا أن مسحهما كما قلنا عندنا أحوط، وأبعد أن يكون فيه لمحتفظ متنعم أو مسخط. # وأما الوضوء وما قيل به من تحديده، فلست أقول به ولا بشيء من تعديده، لأن ~~الله تبارك وتعالى لم يحد منه عند أمره ما حد وا، ولم يجعل له في منزل ~~كتابه من العدد ما عدوا، بل قرب فيه سبحانه السبيل البين اللائح، وأقام به ~~لمن كلفه إياه الدليل المنير الواضح، فلم يلبسه بضروب التفنين، بل أناره ~~سبحانه بمعلوم من التبيين، فقال سبحانه:{ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم، وأيديكم إلى المرافق، وامسحوا برؤوسكم، وأرجلكم إلى الكعبين } ~~[المائدة: 6]. فقال سبحانه اغسلوا، ولم يقل أكثروا وأقلوا، وكان فيما قال ~~من ذلك أكفى الكفاية لنا، ولأولئك ولمن مضى قبلنا، الغسل مرة أو مرتين، ~~اكتفاء منه سبحانه لنا ولهم بالتبيين، فمتى ما اغتسلنا، أكثرنا أو أقللنا، ~~فقد - بمن الله - ورحمته أدينا، ما أوجب من الغسل علينا. PageV02P462 ### || AUTO [ مسح الرأس ] # ومتى ما مسحنا كل رؤوسنا، فقد أدينا مسحها بيقين من نفوسنا، ولا يعارضنا ~~فيه شك ولا مرية، ولا تدخل علينا فيه شبهة معشية، ومن مسح مقدم رأسه واحدة، ~~فقد ثبت بأيقن اليقين عنده، أنه إنما مسح من رأسه بعضه، فهو لا يأمن أن ~~يكون لم يؤد لله فيه فرضه، لأن بعض الرأس ليس بالرأس، كما بعض الناس ليس ~~بالناس، وكذلك بعضك ليس بكلك، وكذلك ليس [ كلك ] ببعضك، وإنما قال الله لا ~~شريك له: { فامسحوا برؤوسكم }، كما قال: { فاغسلوا وجوهكم }، وإن جاز مسح ~~بعض الرأس، جاز غسل بعض الوجه للناس، وكان من غسل بعض وجهه فقد غسل وجهه، ~~كما كان من مسح بعض رأسه فقد مسحه، وهذا من القول فقد يستبين فحشه وقبحه من ~~وهبه الله رشده، وعرف حكمه فعمده. PageV02P463 ### || AUTO [ حوار مع القائلين بمسح القدمين ] # فأما ms13 ما قيل به في مسح القدمين ، فرد لما في كتاب الله المبين، وكيف ~~نغسل، عند من يعقل، الوجه والذراعين للتطهير، ونترك الرجلين وهما أقرب إلى ~~الوسخ والأقاذير ؟! إن في هذا من الضعف والاختلاف، لأضعف الضعف وأسرف ~~الاسراف!! وما يجهل هذا والحمد لله، إلا من خزي وبعد من الله. # وقلنا لمن قال من الرافضة بمسح القدمين: من أين قلتم في هذا بخلاف جماعة ~~ولد الحسن والحسين، صلوات الله عليهما ؟ # فإن قالوا: لأنه قالت به الأئمة منهم، وهم الذين يلزم القبول عنهم. # قلنا فأعطتكم الأئمة من ذلك ما لم تعط أبنآءها، وحملتكم من هدى الله فيه ~~ما لم تحمله أقربآءها ؟ فوصلت بذلك منكم البعيد الغريب، وقطعت من أرحامها ~~القريب الحبيب، وقد قال الله لرسوله، صلى الله عليه وآله :{ وأنذر عشيرتك ~~الأقربين } [الشعراء: 214]، فخصهم بإنذاره منهم دون المؤمنين، وسماهم جل ~~ثناؤه دونهم الأقربين، وكان لهم بعد من النذارة ما لغيرهم، فاشتركوا هم وهم ~~في رسولهم ونذيرهم، ولرسوله، صلى الله عليه وآله، ما يقول :{ وأمر أهلك ~~بالصلاة واصطبر عليها } [طه: 132]. والصلاة فإنما هي صلاة بما جعل الله من ~~الطهور، وأنتم فإنما قلتم بالمسح وقلتم منه بما قلتم، سماعا من أئمتكم ~~زعمتم، فبالسماع علمتم منه ما علمتم، وما في أيدينا من السماع، أكثر من أهل ~~الفرقة والاجتماع، من أسود وأحمر، ومتطهر وغير متطهر، عن الرسول صلى الله ~~عليه، خلاف ما أنتم من المسح فيه، وأئمتكم فمختلف فيها، وغير مجتمع آل محمد ~~صلى الله عليه وعليهم أحد منها، وممن قبل عنها، ما يقروا ويبدوا إن كانوا ~~صادقين فيه، وبترك ما اجتمع فيه المختلفون جميعا كلهم عن رسول الله صلى ~~الله عليه، إنهم إذا أولى بالرسالة منه، لمن قبل عنهم ولم يقبل عنه. PageV02P464 # فإن قالوا أخذنا عن الله وكتابه، لأنه قال :{ فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم } ~~[المائدة: 6]. فألحق الأرجل بالرؤوس في المسح لحقا، وجعلهما لها في المسح نسقا. # قلنا فبيننا وبينكم ما تلوتم من الآية، ففيها لنا ولكم من التبيان أكفى ~~الكفاية، أليس إنما ذكر الله الرؤوس بالباء، فقال: ms14 { برؤوسكم }، وذكر ~~الأرجل بالواو بالغسل في النسق، فأنسقوا الأرجل بالوجوه والأيدي في اللحوق، ~~والأرجل بالوجوه والأيدي في الواو أحق نسوقا، فيهما وأولى في النسق بهما ~~لحوقا، ولو كان النسق للأرجل بالرؤوس لكان { وبأرجلكم } كما قيل { برؤوسكم }. # وكفى بهذا بيانا - إن أنصفتم - لكم، ودفعا - والحمد لله - لقولكم، ~~وألحقوا ذوات الواو بذوات الواو وأقروا ذات الباء إذا كانت واحدة فردا، ~~فكفى بهذا لما قلتم ردا إن قبلتم فيه رشدا أو هدى، وقد وضعنا كتابا كبيرا ~~في الطهارة كلها واستقصينا فيه , بما يكفيه، كفانا الله وإياكم بالحق ~~كافية، وألبسنا وإياكم لباس عافيه. PageV02P465 ### || AUTO [ باب الوضوء ] # فإذا زالت الشمس ومالت، فضربت الظلال شرقا وطالت، فقل الحمد لله الذي ~~أزال الشمس بعد استواء واعتدال، وجعل لها وفيها ما جعل من مختلف الظلال. ثم ~~توضأ بعد الزوال متى شيت، وفي أي وقت الصلاة هويت، ولا تتوضأ أبدا قبلها، ~~ولكن إذا أردت أن تقوم لها، فعند ذلك فتوضأ، وإنما تأويل الوضوء أن يتنقى، ~~إلا أن يكون متوجها لها وإليها، ويريد القعود انتظارا أو محافظة عليها، أو ~~يريد صلاة نافلة قبلها، فيجوز الوضوء لديها وبالإنتظار لها، فأما إن تشاغلت ~~بعد الوضوء عنها بشغل من الأشغال، أو بعمل ما كان ليس لها من الأعمال، ~~فلسنا نحب ذلك لك، ولا أن تخلط الشغل بما يشغلك. # وتبدأ - إن شاء الله - وضوءك بالماء، بالإفراغ على يدك اليمنى من الإناء، ~~فإذا غسلت اليمنى، فأفرغ بها على اليسرى، فأنق بها ما أقبل وأدبر من دنس، ~~ثم أنق من كل دنس أو درن يسراك، واغسل وجهك كله بها مع يمناك، واغسل بهما ~~لحيتك وعنفقتك وشاربك، وأبدأ بالمضمضة والاستنشاق، ولا تلتفت إلى ما في ~~أيديهم فيهما من الأخبار، فإنه زور، وباطل وغرور، لأن في ذلك من الأنف ~~والفم والمنخرين، وغيرهما من اللحية والعنفقة والشاربين، من الوجه وأقسامه، ~~فحكمهن كلهن في الغسل كأحكامه، يلزمهن كلهن من الغسل ما لزمه، إذ جعلهن ~~الله كلهن منه، فمن ترك منهن كلهن شيا، لم يكن وضوءه له في صلاة مجزيا، ~~وكان ms15 عليه الإعادة لكل صلاة صلاها، كما عليه الإعادة لو ترك ناحية من ذراعه ~~فتعداها. # فإذا فرغت من وجهك كله، وغسل ما أمرك الله به من غسله، فاغسل يمنى يديك ~~إلى المرفق بيسراهما، ثم يسرى يديك بيمناهما ، فإذا فرغت من غسل يديك فامسح ~~بيمنى [ ويسرى يديك ]، رأسك كله وأذنيك، ما أقبل منهما وما أدبر، كما يحلق ~~في الحج ما عليهما من الشعر، ولأنهما من الرأس حلق ما عليهما من شعرهما، ~~وكذلك هما فيما هما عليه من المسح كأحكامه، يلزمهما من المسح ما لزمه، ~~ولذلك جعلنا أحكامهما حكمه. PageV02P466 # وبعد فإذا فرغت من مسح الرأس والأذنين، فاغسل بعد ذلك القدمين، تبدأ ~~بيمناهما قبل يسراهما، غسلا سابغا يستقصى به انقاؤهما، فإن الله أمر بذلك ~~فيهما، وحكم بالغسل عليهما، لقوله سبحانه :{ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق } [المائدة: 6]، فاغسلوها، { وأرجلكم إلى الكعبين } فاغسلوها، ~~فألحقهما بالوجه واليدين في النسق، وتابع بينهن كلهن جميعا في نسقهن ~~باللحق، ليس بين ذلك كله فرق في فهم ولا تفسير، إلا ما في اللسان العربي من ~~التقديم والتأخير. فتأويل: { إلى المرافق }، و{ إلى الكعبين }، فيما جعل ~~الله في اللسان العربي من التبيين، كقول القائل: وحتى الكعبين، كما يقول ~~القائل خرجت إلى الكوفة يريد دخلتها، وصرت إلى مكة، يعني دخلتها، فهذه حدود ~~الوضوء، لكل طرف وعضو، ليس لأحد من الخلق كلهم أن ينتقصها، بعد الذي بينها ~~الله به من أمرها وخصها، ومن انتقص من حدودها شيا، لم يكن شيا من وضوءه له ~~في صلاته مجزيا، ومن قدم منها مؤخرا، أو أخر من حدودها مقدما، لم تجزه ~~طهارته، ولزمه إذا لم يضع كل شيء منها موضعه إعادته. PageV02P467 ### || AUTO [ أذكار وأدعية الوضوء والصلاة ] # وسنقول إن شاء الله بعد الذي حددنا في الوضوء والصلاة، ما يستحب أن يقال ~~به من الذكر والتسبيح والأبواب المسماة. # يستحب أن يقال إذا أخذ في الوضوء وابتدائه، وقبل أن يدخل في شيء من قسمه ~~وأجزائه: باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، والحمد لله ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله. # فإذا ms16 فرغت من الوضوء كله، ومن غسل ما أمر الله بغسله، فقل: الله أكبر ~~كبيرا، اللهم لك الحمد فيما هديت من هذا إليه، وفيما قويتنا من هذا برحمتك ~~عليه، اللهم اجعلني من التوابين المتطهرين إنك رؤوف رحيم. # فإذا قمت إن شاء الله للصلاة، قلت في الافتتاح لها قبل التكبير والقراءة: ~~الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من ~~الذل. فإذا فرغت إن شاء الله من هذا الافتتاح، لكل صلاة تصليها من صلوات ~~النهار والليل والاصباح، كبرت ساعة ابتدأت في مكانك، وقرأت حينئذ ما تيسر ~~من قرآءنك، غير محدود لك في شيء من القرآن بحد، ولا مقصود بك عن سورة كلها ~~إلى قصد، لقول الله جل ثناؤه [ في البيان، { فاقرأوا ما تيسر من القرآن } ~~[المزمل:20] ]. PageV02P468 # وما قلنا به منه، فإنما أخذناه من الكتاب وقلنا عنه، لقول الله جل ثناؤه ~~فيه، عند دلالته برحمته وفضله عليه، عند ذكره تبارك وتعالى وما أمر به ~~فيها، من الافتتاح والتكبير قبل القراءة التي أمر الانسان بها: { ولا تجهر ~~بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا، وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ~~ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا } ~~[الإسراء: 110 - 111]. فأمره سبحانه كما ترى، إذا قام للصلاة وانتصب قبل أن ~~يقرأ، أن يقول بافتتاحه لصلاته، وما استدللنا عليه بتبيينه ودلالته، ثم ~~أمره بالتكبير ودلالاته. فإذا فرغ من قول ما ذكرنا في الافتتاح، وكان [في] ~~ذلك - إن شاء الله - لمن تفهمه أوضح الايضاح، لأن الله سبحانه قال لرسوله، ~~صلى الله عليه وعلى آله. قل ثم كبر، فالأمر بالقول قبل أن يكبر، فإذا كبر ~~فحينئذ دخل في الصلاة، وفيما أمر من القرآة، والافتتاح كما ترى قبل ~~التكبير، ثم القراءة بعد بما تيسر من التنزيل، فإذا قرأ من القرآن في صلاته ~~بقليل أو كثير، بعد الافتتاح وما بعده من التكبير، فقد أدى ما أمر به من ~~القرآة، قل أو كثر في ms17 الصلاة. # ومن لم يفتتح ويكبر، ويقرأ ما تيسر من القرآن فقد قصر فيما أمر، وعليه أن ~~يعود حتى يأتمر لله في ذلك كله بأمره، ويصير فيه أجمع إلى ما أمر الله به، ~~والحمد لله الذي به هدى من اهتدى، ونسأل الله أن يوفقنا وإياك لما اختلف ~~فيه من الهدى، وحسبنا الله وبدلائله من كل دليل، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم. PageV02P469 ### || AUTO [ السكون والخشوع في الصلاة ] # وعلى من ائتمر في الصلاة لله بأمر[ه]، تسكين أطرافه وخفض بصره، وترك ~~الالتفات فيها والتلعب، والخشوع فيما هو فيه بها من القيام والتنصب، فإنه ~~منتصب فيها بين يدي الله فعليه فيها الخشوع والتذلل والترتيل فيها جهده ~~بالقراءة، فإنه بلغني أن الله سبحانه قال لموسى في التوراة: ( يا موسى قم ~~بين يدي مقام العبد الذليل، يا موسى إذا قرأت التوراة فاقرأها بصوت حزين ). ~~جعلنا الله وإياك من المطيعين، وفيما أمرنا وإياك به من الصلاة له من ~~الخاشعين، فإنه يقول سبحانه :{ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع ~~الراكعين } [البقرة: 43]. ويقول سبحانه :{ واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها ~~لكبيرة إلا على الخاشعين } [البقرة: 45]. PageV02P470 ### || AUTO [ شروط الإمام ] # وعلى كل مؤمن صلى، أن لا يصلي مع من لا يتولى، ولا يتخذه في صلاته له ~~سترا، لأن الله لم يجعل له زكاة ولا طهرا، وليس لأحد أن يستتر بغير طاهر، ~~من كل ما يستتر به ساتر، وإذا فسد أن يصلي للدنس والنجس إلى قبلة أو حجر، ~~فكيف يجوز أن يصلي خلف ظالم أو فاجر ؟! وهو أدنس من القبلة والحجر دنسا! ~~وأنجس مما نجس نجسا، وكيف يؤتم ويقدم، من يتعدى ويفجر ويظلم ؟ وهو عند الله ~~مهان ملعون، ولله بتعديه وظلمه عدو مبين، والتقدمة والإمامة، تشريف وكرامة، ~~وصلاته ووضوءه وطهارته غير مقبولة، والمغفرة من الله بجرمه ما أقام عليه ~~غير مأمولة، لأنه يقول سبحانه :{ إنما يتقبل الله من المتقين } [المائدة: ~~27]، وإذا لم يتقبل منه وضوءه فليس من المتطهرين. # وإذا لم يكن متطهرا ولا زكيا نقيا، فليس لأحد أن يصلي معه ولا يكون[به] ms18 ~~في صلاته مقتديا، وقد وضعنا لهذا في كتاب الطهارة، حججا فيها منه بيان ~~وإثارة، وفيه إن شاء الله ما شفى وكفى، لمن كان للحق من نفسه منصفا. # وفي القيام في الأمر المفروض الصلوات، لا فيما يتقرب به إلى الله من ~~النوافل المتطوعات، ما يقول جل ثناؤه، وتباركت بقدسه أسماؤه: { فإذا أمنتم ~~} [البقرة: 239 ]. يعني: سبحانه: من الخوف فكنتم آمنين: { حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين } [البقرة: 238]. وفي الافتتاح ~~للصلاة والتكبير، وفي التخفيت من المخافتة بالصلاة والتجهير، بعد افتتاحها ~~وتكبيرتها الأولى، ما يقول فيها سبحانه لمن صلى: { ولا تجهر بصلاتك ولا ~~تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا } [الإسراء: 110]. يقول سبحانه اطلب من ~~القول بين الإخفات والجهر قبيلا، فأمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه في ~~الصلاة، بالواسط بين الجهر والاخفات من القرآة، اختيارا منه سبحانه في ~~الأشياء للأوساط، على التقصير فيها والإفراط، لأن الاخفات فيها شبيه بالسر ~~والضمير المكتوم، والاجهار الفاحش من الأصوات شبيه بالتنكير المذموم. PageV02P471 # ألا تسمع لما ذكر الله سبحانه من قصص حكمة لقمان، وما نزل الله لرضاه بها ~~منها في منزل القرآن، إذ يقول لابنه، فيما يأمره به :{ واغضض من صوتك إن ~~أنكر الأصوات لصوت الحمير } [لقمان: 19]. فلما كان رفع الصوت في غير الصلاة ~~من التنكير، كان في الصلاة أفحش وأنكر، وفيما أمر الله به منها أكبر. # وفي ركوع الصلاة وسجودها، بعد الذي قدمناه من حدودها، ما يقول سبحانه: { ~~يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم ~~تفلحون } [الحج: 77]. # وفيما قلنا من تسكين الأطراف فيها، وما أمر الله به من الخشوع والإقبال ~~عليها، ما يقول سبحانه: { قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون } ~~[المؤمنون: 1 - 2]. ومن يشك في أن من الخشوع في الصلاة تسكين العيون وغضها ~~؟+ وكذلك تسكين الأيدي وحفظها، فذلك من الخشوع فيها، ومن الإقبال عليها، ~~وما قلنا في ذلك ومن دلائله، ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، ~~من أنه قال: ( ما بال رجال يرفعون أيديهم إلى ms19 السماء في الصلاة كأنها أذناب ~~خيل شمس، لئن لم ينتهوا ليفعلن الله بهم وليفعلن )، لا يجهل ذلك من رواتهم ~~إلا متجاهل. فأمر الصلاة كلها والحمد لله، سكون وخشوع لله. PageV02P472 # ثم قال تبارك وتعالى في تسبيح ركوعها، بعد الذي بينه وفصله من أمر خشوعها، ~~أمرا منه بينا، وحكما متقنا، { فسبح باسم ربك العظيم } [الواقعة: 73، 96، ~~الحاقة: 52]. فوقفنا سبحانه من التسبيح على صراط مستقيم. ثم قال سبحانه في ~~تسبيح السجود، بقول ظاهر بين محدود: { سبح اسم ربك الأعلى } [الأعلى: 1]، ~~دلالة منه لكل من صلى، على ما يقول عند الركوع والسجود في صلاته، رحمة منه ~~وتخييرا وتوفيقا لهم بدلالته، فيسبح للركوع سبحان الله العظيم، القليل من ~~التسبيح بذلك في الأداء كالكثير، فمن زاد واستكثر فقد استكثر من الخير، وله ~~في الاكثار منه بإكثاره الثواب الكثير، ومن اقتصر وأقل، كان مؤديا لما حمل، ~~من التسبيح لله في صلاته، ومستدلا عن الله فيه بدلالاته. وتسبيح السجود بعد ~~الركوع: فسبحان الله الأعلى، فمن سبح بذلك في سجوده أجزاه مكثرا أو مقلا. # فإن قال قائل: قال الله: { سبح } ولم يقل في صلاتك، وهذا غير ما استدللت ~~به من دلالاتك ؟! PageV02P473 # قيل: فلا يخلو هذا من أن يكون أمر به في الفريضة أو النافلة، لما فيه من ~~ذكر الله بهذه المقالة، لما فيها لقائلها من الفضل المبين، ففي ذلك ما قلنا ~~أدل الدلائل باليقين، إن كان في النافلة يقال ما تدرك به وتنال ؟ ولما فيه ~~من ذكر الله ذي الجلال، وكان تسبيحه بذلك للنافلة من الاكبار له والاعظام، ~~فالفريضة الواجبة أولى، إذا كان ذكر الله بها أفضل فضلا، وكانت الصلاة إنما ~~فرضت لذكره، ولما فيها من إجلال أمره، وقد قال الله في الصلوات نفسها، وما ~~جعله الله من ذكره بها: { فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا ~~وعلى جنوبكم } [النساء: 103]. فأمر سبحانه بذكره بعدها، كما أمر بذكره فيها ~~ومعها. وقال سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه ~~بكرة وأصيلا } [ الأحزاب: 42]، فكفى بهذا وبغيره من أمثاله في كتاب ms20 الله ~~على ما قلنا دليلا، والحمد لله كثيرا، على ما نور من أموره تنويرا. PageV02P474 # فأما ما يذكر عن عمر من أنه كان يقول: سبحان ربي العظيم الأعلى، فلست أرى - ~~والله أسأل التوفيق - أن يسبح به من صلى، لأنه قد يقول مثل هذا ويفعله، من ~~يجحد الاسلام ويعطله، ممن يثبت مع الله إلها آخر، وإلهين وأكثر، ثم يزعم أن ~~الله لا شريك له أعظم وأكبر من الخلق من الشركاء، فيقول: ربي الأعظم ~~الأعلى، هو الذي خلق الأرض والسماء، وهو إلهنا الأكبر الذي لا يرى، ولنا ~~آلهة سواه أخرى، لا تخلق شيئا ولا تنسى، كما يخلق ربنا الأعلى، وإنما ~~نعبدهم معه، لنتقرب بعبادتهم عنده، وليكونوا شفعاء، في حياتنا هذه الدنيا، ~~ولا يوقنون ببعث ولا حساب، ولا بمرجع إلى عقاب ولا ثواب، كما قال جل ثناؤه ~~:{ ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله } [لقمان: 25، الزمر: ~~38]. وقال سبحانه لرسوله :{ قل أرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله ~~بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله ~~عليه يتوكل المتوكلون } [الزمر: 38]. وقال :{ ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى ~~الله زلفى إن الله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } ~~[الزمر: 3]. # وأما التكبير في كل ركوع وسجود، قبل ما سنذكره إن شاء الله من التشهد، ~~فتقول كلما ركعت، أو خفضت أو رفعت: الله أكبر، فإذا أنت كبرت وقللت بعد أو ~~كثرت، فقد أديت في التكبير ما [ به ] أمرت، وذلك فهو - إن شاء الله - من ~~الخشوع، إلا في رفعك لرأسك - ولا قوة إلا بالله - من الركوع، فإنك تقول: ~~سمع الله لمن حمده، وتأويلها: قبل الله ممن شكره فعبده. PageV02P475 # وأما ما جاء في التشهد والذكر والدعاء، من القعود في كل ركعتين من الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء، وما يلزم كل مصل في صلاته من القعود، بعد الفراغ ~~من كل ما فيها من السجود، فمن دلائل ذلك وعلمه، وما دل الله به عليه من ~~حكمه، قوله سبحانه لرسوله، صلى الله عليه ms21 وآله، فيمن كذب بها وتولى: { ~~أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى } [العلق: 9 - 10]. ثم قص - سبحانه - من ~~ذكره، وما وعد من النكال في خلافه لأمره، فيما نزل في هذه السورة من وحيه، ~~وما ذكر سبحانه عن الصلاة من نهيه، ثم قال سبحانه لرسوله، صلى الله عليه ~~وآله: { كلا لا تطعه واسجد واقترب } [العلق: 19]. وقال تعالى: { فإذا فرغت ~~فانصب، وإلى ربك فارغب } [الانشراح: 7 - 8]. فمن الاقتراب، والرغبة ~~والانتصاب، القعود بعد الفراغ في كل صلاة، للطلب إلى الله والرغب ~~والمناجاة، ومن ذلك ما جاء من التشهد، وهي الشهادة لله بالتوحيد من كل ~~موحد، والشهادة للرسول صلى الله عليه، بما جعل الله من الرسالة فيه، والذكر ~~بعد لله بما حضر، والدعاء لله بما تهيأ وتيسر، فأي ذلك مما قال به قائل، أو ~~سأل الله به في صلاته سائل، أدى ما يلزمه ويجب، ونقول - إن شاء الله - في ~~ذلك بما يستحب، مما ذكر عمن مضى، وكل ذلك وإن اختلف فيه فهو لله رضى. # فمن ذلك ما جاء عن زيد بن علي صلوات الله عليه، وأيضا ما ذكره عن علي ابن ~~أبي طالب صلوات الله عليه، بسم الله وبالله، والحمد لله، والأسماء الحسنى ~~كلها لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله، بما يمكن، ويحضر مما ~~يستحسن، من قول كريم، أو ثناء أو تعظيم. PageV02P476 # والتشهد والذكر في كل ركعتين من كل صلاة، كالتشهد والذكر عند الفراغ من ~~جميع حدودها المسماة، من القيام والافتتاح والتكبير والإقتراء والركوع، ~~والتسبيح وذكر الله والخشوع، وإذا أمر الله بالذكر والدعاء في غير الصلاة ~~ووكده، فأمره سبحانه بذلك في الصلاة أقرب إليه وأوكد عنده. # وفي الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ما يقول تبارك ~~وتعالى: { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا ~~} [الأحزاب: 42]. ويقول سبحانه: { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ~~ماتدعوا فله الأسماء الحسنى، ولا تجهر ms22 بصلاتك ولا تخافت بها } [الإسراء: ~~110]. ويقول سبحانه لرسوله، صلى الله عليه وعلى آله: { إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56]. # وفيما يقول تبارك وتعالى في الجلوس والمقعد، بعد الصلاة للذكر والتشهد: { ~~فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا } [النساء: 103]، فأمرهم ~~بذكره في القعود كما أمرهم إذا كانوا ركعا وسجودا، وفرض الصلاة الأول فإنما ~~كان ركعتين بما كان فيهما من القيام والركوع والسجود، فأقر فرضهما كله على ~~ما كان عليه من الركوع والسجود والقعود، وزيد فيها، ومنها وعليها، في كل ~~أربع ركعتين آخرتين، ولذلك لزم القعود في كل ركعتين. وسنذكر - إن شاء الله ~~- التشهد للآخرتين، فيما جاء عن النبي صلى الله عليه، من القول عنده وبه وفيه. PageV02P477 ### || AUTO باب التقصير # وقلنا: تقصر الصلاة للمسافر، من كل بر وفاجر، لأن فرضهما المقدم كان في ~~السفر والحضر على ركعتين، وقبلنا ذلك وأخذنا به لما فهمناه منه عن كتاب ~~الله المبين، ولم نأخذ ذلك عن روايتهم، وإن كانوا قد رووه، ولم نقبله عنهم ~~- والحمد لله - وإن رأوه، قال الله لا شريك له فيما قلنا فيه من ذلك بعينه، ~~وفيما فهمنا عن الله بالكتاب من تبيينه، فيه نفسه لرسوله، صلى الله عليه ~~وأهله: { وإذا ضربتم في الأرض - والضرب هو: المسافرة إليها - فليس عليكم ~~جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا ~~لكم عدوا مبينا } [النساء: 101]، فأبان في هذه الآية نفسها قصرها في السفر ~~تبيينا، ودل على أن فرضها فيه ركعتان، وأنهما عليهم كلما ضربوا في الأرض ~~ثابتتان، قصرها في هذه الآية إنما هو تنصيفها إذا كانوا في حرب مع الإمام، ~~أو مجمعين جميعا منه في مقام، ألا تسمع كيف يقول تبارك وتعالى لرسوله، صلى ~~الله عليه وعلى آله: { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم ~~معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم فإذا سجدوا... } [النساء: 102]. يقول سبحانه: ~~فإذا أتموا ركعة وسجدوها، فلتأت الطائفة الأخرى التي لم تصل فلتصل معك ~~الركعة الثانية بعدها، وكل ms23 طائفة من الطائفتين فقد قصرت صلاتها عن أن ~~تتمها، إذ لم تصل مع الرسول صلى الله عليه إلا بعضها، فهذا هو التقصير لما ~~لم يكونوا يقصرون، فإذا أمنوا أتموا مع الإمام ركعتين ركعتين كما كانوا ~~يتمون. وفي ذلك ما يقول سبحانه :{ فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما ~~لكم تكونوا تعلمون } [البقرة: 239]. يقول سبحانه أتموا مع رسولكم إذا أمنتم ~~ولا تقصروا، فالاتمام بالإمام هو ما به أمروا، فكانت صلاتهم الظهر والعصر ~~ركعتين كما ترى في السفر، وكان الأمر على ما قلنا في الإمامة من القصر، ~~وأقرت الصلاة على ركعتين في السفر، وزيد عليها فأتمت أربعا في الحضر، فليس ~~لفاجر ولا بر، سافر في خير PageV02P478 أو شر، أن يزيد على صلاته في سفره، ولا ينقص منها في حضره، ومن زاد على ~~[ما] فرض عليه من الصلاة في السفر فعليه أن يعود لصلاته، كما لو زاد على ~~صلاة الحضر لفسدت عليه الصلاة فأعادها لزيادته. # فالتقصير إنما هو كما قلنا مع الإمام، ركعتان في السفر فهما أتم التمام، ~~وكذلك كان فرضهما في كل سفر وحضر، ثم لم يكن التقصير فيها إلا بما قلنا من ~~القصر، وليس يجوز أن يقال: قصرت الصلاة إلا على ما قلنا، ولا وجه للتقصير ~~فيها إلا من طريق ما تأولنا، وإنما يقال في الصلاة زيد عليها، ولا يقال ~~بشيء من التقصير فيها، لأنه إذا قيل فيها قصرت الصلاة إلا بما ذكرنا، كان ~~كأنه خلاف لما في كتابه مما أمرنا، من الركعتين اللتين كانتا في الحضر ~~والسفر، صليتا لله فرضا فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر، وكان ذلك كله ~~لله رضى فيما نقص من ذلك كله أو زاد، لزم فيه كله أن يعاد. # والقنوت فما روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله أنه قال: القنوت ~~ثلاث كثلاث المغرب، ولسنا نضيق على المصلي بما قرأ فيهن ، وقد ذكر عن علي ~~بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه: ( قرأ في الركعة الأولة الحمد، وسبح اسم ~~ربك الأعلى. وفي الثانية ms24 الحمد لله، وقل يا أيها الكافرون. وفي الثالثة ~~الحمد وقل هو الله أحد ). وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه: ( كان ~~يقنت بتسع سور بعد الركوع )، ويستحب له أن لا يدعو في القنوت إلا بآية من ~~كتاب الله، وكذلك أيضا في قنوت الصبح مثل قول الله سبحانه :{ لا يكلف الله ~~نفسها إلا وسعها..... } [البقرة: 286]. إلى آخر السورة، ومثل قوله :{ ربنا ~~آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } [البقرة: 201]. ثم ~~كبر وخر ساجدا وسجد سجدتين، وتشهد ثم سلم تسليمتين، عن يمينه وعن يساره. # تم الكتاب وربنا المحمود وله الكبرياء والجود، وصلى الله على رسوله سيدنا ~~محمد وأهله وسلم تسليما. PageV02P479 ms25