######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3477, 3478 #META# المؤلف: القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام #META# المحقق: عبدالكريم أحمد جدبان #META# الناشر: دار الحكمة اليمانية للتجارة والتوكيلات العامة #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٢ هـ.ق #META# الصفحات: ٦٩٧ #META#Header#End# ### | تفسير العرش والكرسي PageV01P655 ### | صفة العرش والكرسي وتفسيرهما # سماع علي بن محمد بن عبد الله عن الحسن بن القاسم رضي الله عنه. # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله على كل حال # قال علي بن محمد : حدثني الحسن بن القاسم ، عن الحسين بن القاسم رضوان ~~الله عليه ، قال : سألت أبي رحمه الله وأرضاه ، عن تأويل ما ذكر الله سبحانه ~~، من كرسيه وعرشه؟ # فقال : سألت يا بني فهمك الله فاعلم وافهم ، وليكن أول ما تعلم فيما سألت ~~عنه وتتفهم ، أن يخرج في ذلك كله من علمك وفهمك ، كل خاطرة خطرت بقلبك ، أو ~~وقعت في وهمك ، لله فيها بمعنى من معاني خلقه كلها تشبيه أو تمثيل ، أو ~~لشيء (1) مما صنع الله كله بالله تسوية أو تعديل ، كبير ذلك كصغيره ، ~~وقليله كله (2) ككثيره. # فهذا يا بني هو الأصل في توحيد الله المقدم الأول ، والقول الصادق على ~~الله وفي الله الصحيح المتقبل ، الذي لا يقول بغيره في الله ولا على الله ~~إلا كل مفتر أفاك ، يلزمه في قوله بذلك على الله اسم الجهل بالله والإشراك ~~، وفي توهم كل متوهم لذلك على الله (3) الخروج مما نزل الله في توحيده من ~~كل تنزيل ، (4) نزله الله سبحانه في القرآن أو في التوراة أو في الزبور أو ~~في الإنجيل. # وتأويل ما سألت يا بني عنه ومعناه ، فأبين بيان بحمد الله لمن فهمه الله ~~إياه ، وإنما تلبس ذلك وأظلم على من لبس فيه على نفسه ، فأسلمه الله تبارك ~~وتعالى فيه صاغرا إلى حيرته ولبسه ، وسبيل فهمه وعلمه منير مضي ، لا يجهله ~~بمن الله من PageV01P657 # خلق الله زكي ولا رضي. # فمن ذلك وفيه ، ومن الدلائل عليه ، قول الله جل جلاله ، عن أن يحويه قول ~~أو يناله ، : ( @QUR@06 ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) [الشورى : 11]. ~~وقوله سبحانه : ( @QUR@09 لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف ~~الخبير (103)) [الأنعام : 103]. وقوله تعالى : ( @QUR@012 الله لا إله إلا ~~هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ) [البقرة : 253]. فنفى سبحانه عن ~~نفسه قليل النوم من السنة نفيه للكثير ، تبريا منه ms01 وتعاليا عن مشابهة ~~الأشياء كلها في معنى من معانيها كبير أو صغير. والحي : فهو الذي لا يغيره ~~أبد ولا دهر ، والقيوم : فهو الدائم الذي لا يلم به تبدل ولا تغير (1). ~~وكذلك قال لرسوله ، (2) صلى الله عليه وعلى آله (3): ( @QUR@04 قل هو الله ~~أحد (1) @QUR@02 الله الصمد (2)) [الإخلاص : 1 2] (4). ثم قال في آخر ~~السورة : ( @QUR@05 ولم يكن له كفوا أحد (4)) [الإخلاص : 4]. والصمد فهو ~~الذي ليس من ورائه مصمود ولا معمد ، (5) وليس بعده في جلال ولا كبرياء بعد. ~~والأحد : فهو الواحد الذي ليس بشيئين اثنين ، جزءين كانا أو غير جزءين ، ~~ولا يتوهم أبدا سبحانه بمعنيين متغايرين ، أحدهما في الجزئية غير الآخر ، ~~فيوصفان بالتباين والتغاير. # فلا يخلو كل واحد من الجزءين من أن يكون قادرا على حاله ، (6) أو عاجزا ~~عن مبلغ قوة الجزء الآخر في قدرته ومثاله ، فإن كان الجزء عاجزا لم يكن ربا ~~ولا قويا ، وإن كان قادرا قدرته كان له في الربوبية مساويا ، فكانا جميعا ~~ربين اثنين ، وإلهين متساويين ، وكان في ذلك الخروج من وصف الله بالوحدانية ~~، ومما وصف به نفسه جل PageV01P658 # جلاله من التفرد بالربوبية ، فلم يكن في قولهم إلها واحدا ، وعاد في ~~وصفهم (1) كثيرا عددا. # ومن دلائل الهدى والحق ، في بعد ربنا من مشابهة الخلق ، ما يقول الله ~~سبحانه : ( @QUR@09 هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم (3) ~~) [الحديد : 3]. وكيف يكون لمن كان أولا آخرا ظاهرا باطنا من الأشياء شبيه ~~أو نظير؟! أو يعتقد (2) ذلك في من كان كذلك أبدا عقل صحيح أو ضمير؟! # وأول الأشياء أبدا غير آخرها ، وباطن الأشياء فغير ظاهرها ، فكفى بما قال ~~سبحانه في ذلك (3) بيانا ودليلا ، على أن لا يكون شيء من الأشياء كلها له ~~شبيها ولا مثيلا. # وفيما من ذلك أبانه ، يقول سبحانه : ( @QUR@013 هو الله الذي لا إله إلا ~~هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم (22) @QUR@019 هو الله الذي لا ~~إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ~~سبحان الله عما يشركون (23) @QUR@017 هو الله الخالق البارئ المصور له ~~الأسماء الحسنى يسبح له ما ms02 في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (24)) ~~[الحشر : 22 24]. فدل سبحانه على نفسه بأنه هو ، وأنه لا نظير له ولا كفو. # وكذلك قال من رسله كل من قد (4) عرفه ، عند ما سئل عنه فوصفه ، أو دل من ~~جهله عليه ليعرفه ، فقال إبراهيم عليه السلام خليله ، لمن كان من قومه يجهله ~~، ولمن كان يلحد فيه ويجادله ، يا قوم : ( @QUR@07 إني وجهت وجهي للذي فطر ~~السماوات والأرض ) [الأنعام : 79]. وقال صلى الله عليه لقومه ، عند ما من ~~الله عليه به من معرفته وعلمه : ( @QUR@05 قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون (75) ~~@QUR@03 أنتم وآباؤكم الأقدمون (76) @QUR@06 فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ~~(77) @QUR@04 الذي خلقني فهو يهدين (78) @QUR@04 والذي هو يطعمني ويسقين ~~(79) @QUR@04 وإذا مرضت فهو يشفين (80) @QUR@04 والذي يميتني ثم يحيين PageV01P659 # (81) @QUR@08 والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين (82)) [الشعراء : ~~75 82]. # وكذلك قال نوح من قبله ، صلى الله عليه وعلى جميع رسله : يا قوم ( ~~@QUR@06 ما لكم لا ترجون لله وقارا (13) @QUR@03 وقد خلقكم أطوارا (14) ~~@QUR@08 ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا (15) @QUR@07 وجعل القمر ~~فيهن نورا وجعل الشمس سراجا (16) @QUR@05 والله أنبتكم من الأرض نباتا (17) ~~@QUR@05 ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا (18) @QUR@05 والله جعل لكم الأرض ~~بساطا (19) @QUR@04 لتسلكوا منها سبلا فجاجا (20)) [نوح : 13 20]. ومثل ~~هذا قوله صلى الله عليه في تعريفه لله من جهله فكثير ، في أقله والحمد لله ~~لمن أيقن بالله هداية جلية وتبصير (1). # وفي مثل ذلك ما يقول موسى ، لفرعون إذ طغى وتعامى ، إذ قال : ( @QUR@04 ~~فمن ربكما يا موسى (49)) [طه : 49]. فقال صلى الله عليه : ( @QUR@08 ربنا ~~الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى (50)) [طه : 50]. وكذلك قال عليه السلام ، ~~عند ما دار بينه وبين فرعون في الله الكلام ، إذ يقول فرعون : ( @QUR@03 ~~وما رب العالمين (23) @QUR@09 قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم ~~موقنين (24) @QUR@05 قال لمن حوله ألا تستمعون (25)) [الشعراء : 23 25]. ~~فقال لهم إذا قالوا مقالته ، وسألوه عليه السلام مسألته : ( @QUR@04 ربكم ~~ورب آبائكم الأولين (26)) [الشعراء : 26]. فقال فرعون لهم ، عند جواب موسى ~~إياهم : ( @QUR@06 إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون (27)) [الشعراء : ~~27]. فقال موسى لهم جميعا : ( @QUR@08 رب المشرق والمغرب وما بينهما ms03 إن ~~كنتم تعقلون (28)) [الشعراء : 28]. فدلهم في ذلك كله ، على الله بصنعه ~~وفعله ، ليس منهم من يدل على الله سبحانه بنعت ولا بحلية ، ولا يصفه جل ~~ثناؤه بصورة ولا هيئة ، ولو كان كما قال الضالون العمون ، الذين لا يعقلون ~~ولا يعلمون ، على ما ذكروا من صورة آدم ، لكانت الصورة من لحم ودم ، ولوصفه ~~(2) العارفون به وسموه ، بالصورة والهيئة وحلوه. # وفي مثل ذلك من وصفه بصنعه وخلقه ، وصدق القول عليه فيه وحقه ، ما تقول PageV01P660 # رسل الله صلى الله عليها ، للأمم التي أرسلها الله إليها ، إذ شكوا في ~~الله وتحيروا ، ولم يبصروا من الله ما بصروا : ( @QUR@06 أفي الله شك فاطر ~~السماوات والأرض ) [إبراهيم : 6]. فما دل الله جل ثناؤه على نفسه ، ولا دل ~~عليه العارفون به ، بحلية ولا صورة ، ولا بهيئة منعوتة ولا مذكورة ، ولكن ~~دل سبحانه على نفسه ودلت رسله عليه بخلقه وفطرته ، وبما يرى (1) في ذلك من ~~أثر جلاله وكبريائه وقدرته. # فمن لم يكتف بذلك في المعرفة بالله فلا كفي ، ومن لم يشتف ببيان الله فيه ~~فلا شفي ، ففيما بين الله من آياته في ذلك ما يقول سبحانه للمؤمنين والذين ~~لا يعلمون ، إذ قالوا : ( @QUR@021 لو لا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك ~~قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون ~~(118)) [البقرة : 118]. فنسأل الله أن ينفعنا ببيانه ، وبما نزل من ~~فرقانه. # ومن البيان في ذلك والنور ، قول داود عليه السلام في الزبور : (سبحان الله ~~القدوس الأعلى ، ورتلوا أسماءه الحسنى العلى ، مصطفى إسرائيل الفعال لما ~~يريد من الأشياء ، في البحار والأرض والسماء ، الذي أنشأ برحمته السحاب ، ~~وجعل البرق والرياح الهواب ، وغرق فرعون وجنوده في البحر ، وأظهر ما أظهر ~~من عجيب آياته بأرض مصر ، وقتل ملوك الجبابرة ملك الموراسر وملك نيسان ، ~~وكل من كان من عتاة ملوك بني كنعان ، وأعطى إسرائيل أرضهم عطية ، وهبها لهم ~~هبة هنية) (2). PageV01P661 # وما في نفي التشبيه عن الله بخلقه (1) في الإنجيل ، فكثير بحمد الله غير ~~قليل ، ولو لا كراهتنا للتكثير في (2) الكتاب والتطويل ، لذكرنا إن ms04 شاء ~~الله بعض ما فسر في ذلك من الأقاويل. # ثم قوله سبحانه فيما فسر المفسرون من التوراة الذي لا كقول ، والذي هو ~~أصدق الصدق (3) وأفضل الفضول ، إذ قال لموسى صلى الله عليه ، إذ ناجاه في ~~مصيره إليه ، : (يا موسى إني أنا الله)، (4) مرتين اثنتين ، زيادة من الله ~~له في التعريف والتبيين ، (إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب)، (5) ~~تعريفا له من وحدانيته وإلهيته بما ليس في شيء منه شرك لمربوب. # فهل تسمع لله سبحانه أو لأحد من رسله من قول ، في وصف لله تعالى بعرض أو ~~طول؟! بل وصف نفسه جل ثناؤه ، ووصفه رسله وأنبياؤه ، بالوحدانية والقدرة ~~والجلال ، لا بحسن (6) صورة ولا هيئة ولا حلية ولا جمال. # والصورة يا بني فلا تكون أبدا إلا من صانع مصور ، وما في الصورة من أثر ~~التقدير والتدبير فلا يكون إلا من مدبر مقدر ، فسبحان البارئ المصور الذي ~~ليس بمبرو ولا مصور ، والمقدر المدبر الذي ليس بمقدر ولا مدبر!! وتعالى (7) ~~الله رب العالمين ، وأكرم الأكرمين ، عن أن يوصف بصور الآدميين ، أو مشابهة ~~(8) شيء من المخلوقين ، وكيف يكون الخالق في شيء كخلقه ، والمخلوق في شيء ~~ما كان كخالقه؟! فهذا يا بني ما لا يصح في الألباب ، على إله الآلهة ورب ~~الأرباب. PageV01P662 # فهل تعرف الله قط تبارك وتعالى ، إلى أحد من خلقه بحلية من الحلى ، كلا ~~لن يوجد ذلك من الله أبدا ، ولن يعرف الله من عرفه إلا أحدا واحدا ، غير ذي ~~نواح وأطراف ، ولا مختلف في الأوصاف ، بل تدل أوصافه كلها على واحد أحد ، ~~غير معروف بصورة ولا حلية ولا عدد ، ليس له ند يساويه ، ولا ضد يناويه ، ~~يستدل عليه تبارك وتعالى وعلى جلاله ، بدلائل لا يحصيها غيره من صنعه ~~وفعاله ، فهل يعمى ويصم عما يرى ، إلا من لا يسمع بقلب ولا يرى ، فنحمد ~~الله على ما من به في ذلك من الهدى ، وعلى ما بصر برحمته في ذلك من ضلال ~~أهل الهلكة والردى. ### | [معنى العرش والكرسي] # وبعد فافهم نفعني الله ونفعك ، بما أسمعني من البيان ms05 وأسمعك ، مسألتك عن ~~تأويل ما ذكر الله من كرسيه وعرشه ، فما تأويل ذلك عند من يؤمن بالله إلا ~~كتأويل قبضته وبطشه ، وما ذلك كله ، وفرع ذلك وأصله ، إلا ملكه واقتهاره ، ~~وسلطانه واقتداره ، الذي لا شرك لأحد معه فيه ، ولا ملك ولا سلطان لسواه عليه! # ألا تسمع كيف يقول سبحانه : ( @QUR@07 وسع كرسيه السماوات والأرض ولا ~~يؤده حفظهما ) [البقرة : 255]. وتأويل يؤده : هو يثقله ، فهو لا يثقله حفظ ~~ما هو من السماوات والأرض مالك (1) له. # وكذلك تأويل : ( @QUR@04 إن بطش ربك لشديد (12) @QUR@04 إنه هو يبدئ ~~ويعيد (13)) [البروج : 12 13]. و ( @QUR@04 يوم نبطش البطشة الكبرى ) ~~[الدخان : 16]. وليس يتوهم في كبرها ، طول ولا عرض في ذرعها ولا قدرها ، ~~ولا يتوهم أن القبضة والبطش (2) من الله على ما يعرف من الآدميين ببنان ولا ~~كف ، وكذلك لا يتوهم أن الكرسي والعرش ذو قوائم ووسط وطرف ، ألا تسمع كيف ~~يقول سبحانه : ( @QUR@04 وكان عرشه على الماء ) PageV01P663 # [هود : 7]. تأويل ذلك : وكان ملكه على الماء ، كما كان عرشه الذي هو ملكه ~~بعد خلقه للسماء على السماء. # وكذلك ذكر أن كرسيه قد (1) وسع السماوات والأرض كلها ، ولم يذكر أنه جعل ~~الكرسي موضعا لها ، بل ذكر أنها كلها فيه ، ولم يذكر أنه هو فيها ، وكان ~~ذلك من الدلالة على أن (2) الحفظ والملك هو الكرسي بعينه ، لا ما يتوهم (3) ~~من عمي عن تنزيل الله في ذلك وتبيينه ، وإنما ذكر الله الكرسي والعرش دلالة ~~للعباد بذكرهما ، على ما ذكرنا إن شاء الله من أمرهما. # وإنما فهم الله جل ثناؤه عباده ، وأبان لهم في كثير مما نزل الله من ~~آياته رشاده ، بما (4) ضرب لهم في ذلك من الأمثال ، وذكر برحمته من شبه ~~ومثال ، وأمثال الأشياء ومثلها ، وفروع الأشياء وأصولها ، فليست بالأشياء ~~أنفسها ، ولا بأعيان ما مثل بها ، ولكنها أشباه ونظائر يستدل عليها ، من ~~فكر بعون الله فيها. # وفيما ذكر الله سبحانه من ضربه للأمثال ، وما فيها للمؤمنين من الهدى ~~والاستدلال ، ما يقول سبحانه : ( @QUR@041 * إن الله لا يستحيي أن يضرب ~~مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون ms06 أنه الحق من ربهم وأما ~~الذين كفروا فيقولون ما ذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به ~~كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين (26)) [البقرة : 26]. ولا يهتدي لذلك إلا ~~من اتقى (5)، كما قال تبارك وتعالى : ( @QUR@01 الم (1) @QUR@07 ذلك ~~الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (2)) [البقرة : 1 2]. فليس يرتاب والحمد ~~لله في الكتاب ، أحد من أهل التقى والألباب ، فالحمد لله رب العالمين كثيرا ~~، (6) على ما نور لأهل التقى بكتابه من PageV01P664 # الهدى تنويرا. # وفيما ضرب سبحانه للناس من الأمثال ، فيما نزل سبحانه من القرآن ، ما ~~يقول تبارك وتعالى : ( @QUR@011 ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ~~لعلهم يتذكرون (27)) [الزمر : 27]. ويقول سبحانه : ( @QUR@08 وتلك الأمثال ~~نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون (43)) [العنكبوت : 43]. وكذلك فقد ~~يجوز الفكر في الكرسي والعرش ، وما ذكره الله له من القبضة والبطش ، فنفى ~~(1) عنه جل جلاله في قليل ذلك وكثيره ، مشابهة كبير خلقه وصغيره ، كما نفى ~~عنه فيما ذكر من صفاته لنفسه ، مشابهة جن الخلق وإنسه ، كما قال سبحانه : ( ~~@QUR@02 خبير بصير ) [الشورى : 27] ، ولا يمثل في ذلك من خلقه بالمختبرين ~~المبصرين ، وقيل : كبير وقدير (2) ولا يشبه بكبير الأشياء في الطول والعرض ~~ولا بالمقتدرين ، وكما قال سبحانه : ( @QUR@04 فسبح باسم ربك العظيم (74)) ~~[الواقعة : 96 ، 74 ، الحاقة : 52]. وقال : ( @QUR@04 بسم الله الرحمن ~~الرحيم ). ولا يشبه في العظم ، بعظم جثة ولا جسم ، ولا يمثل في الرحمة (3) ~~أرحم الراحمين ، بمن كان رحيما من الآدميين ، ومتى ما (4) توهم ذلك متوهم ~~واعتقده في الله ، فهو صاغرا من المنكرين لله. # وكذلك صفات الله وأسماؤه كلها الحسنى ، فتعالى فيها كلها عن شبه الخلق في ~~كل معنى. # وكذلك قبضته وبطشه ، وكرسيه وعرشه ، فلا يتوهم عرشه وكرسيه (5) ذا قوائم ~~وأركان ، ولا يتوهم قبضته وبطشه بكف ذات بنان ، ومتى ما توهم (6) ذلك متوهم ~~أو اعتقده في الله ، فهو مشرك لا شك بالله ، وبريء من توحيد الله ومعرفته ، ~~إذ أشرك غيره PageV01P665 # في صفته. # وتأويل الكرسي والعرش لرب العالمين ، فغير تأويليهما في الآدميين ، لأن ~~تأويلهما في بني آدم ، وفيما يحاط به لهم فيهما من العلم ms07 ، إنما هو مقعد ~~الملك ، وآلة من آلات الملك ، يحمل للملك أو يوضع ، له (1) دعائم ثماني أو ~~أربع. والكرسي والعرش لله فإنما هما (2) ملك الله وسلطانه ، وتمكن الله من ~~الأشياء واستمكانه ، وقدرة الله سبحانه وملكه منها لما لم يكن كقدرته وملكه ~~لما قد كان ، وذلك فما لا يصف (3) به من قال صدقا إلا الله الرحمن ، وكل من ~~اعتقد التشبيه لله بشيء في وهمه ، فقد برئ من الإيمان بالله وحكمه ، وزال ~~عنه اسم التوحيد ، وكان منه أبعد بعيد ، لا تحل له ذبيحة ، ولا موالاة ولا ~~مناكحة. # وفي العرش وما ذكرنا من أمره ، وما قلنا به فيه من التأويل عند ذكره ، ~~وأنه هو القدرة لله والملك ، الذي ليس فيه لغير الله شرك ، ما يقول الله لا ~~شريك له : ( @QUR@011 فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش ~~الكريم (116)) [المؤمنون : 116]. ويقول سبحانه لرسوله ، صلى الله عليه ~~وعلى آله : ( @QUR@015 فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت ~~وهو رب العرش العظيم (129)) [التوبة : 129] ، وتأويل إن شاء الله ذلك ~~الصحيح المستقيم ، إذ (4) هو العرش العظيم الكريم ، فإنما هو كرم ملك الله ~~وعظمه ، لا طول العرش ولا عرضه ولا ضخمه ، وما في عظمه لو كان كما قالوا ~~وطوله وعرضه ، ما يكون به وإن عظم واتسع أعظم ولا أوسع من سماء الله وأرضه ~~، ولو كان ذلك ، كما قالوا كذلك ، لكان عظمه في الإكبار والإجلال ، دون عظم ~~السماء والأرض والجبال. # وإني لأحسب والله أعلم أن الهدهد حين أنبأ ، بعظم عرش ملكة سبأ ، ما أراد ~~بالعرش وذكره ، إلا عظم ملكها وكبر قدره ، ألا تسمع قوله : ( @QUR@04 وجئتك ~~من سبإ بنبإ PageV01P666 # @QUR@01 يقين (22) @QUR@011 إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها ~~عرش عظيم (23)) [النمل: 22 23]. فذكر ملكها لهم وما أوتيت وهو ما أعطيت من ~~كل شيء ثم قال : ( @QUR@03 ولها عرش عظيم )، وهذا إن كان إياه أراد كما ~~قلنا فهو الإكبار لها والتعظيم ، وإلا فما عظم عرشها أو سريرها ، من ~~التعظيم لها أو لأمرها ، ومن (1) الكبر لقدرها. # وقوله سبحانه : ( @QUR@02 ذو ms08 العرش ) [غافر : 15 ، البروج : 15]. فتأويله ~~: ذو الملك لا يتوهم ذلك كرسي منصوب ، لقوائمه في جوانبه ثقوب. ومثل ما ~~ذكرنا في العرش من التمثيل للعباد بما يعرفون ، لا على ما يعلمون من خواص ~~أحوالهم ويوقنون ، مما جل تبارك وتعالى عن مماثلتهم فيه ، أو أن يقع شيء من ~~حقائق صفاتهم به عليه ، ما يقول سبحانه : ( @QUR@06 وترى الملائكة حافين من ~~حول العرش ) [الزمر : 75]. وذلك فمقام الحكم في يوم القيامة والبعث وموقف ~~الجزاء ، ثم من الله والقضاء ، بدائم السخطة منه والارتضاء. # وفي ذلك أيضا ومثله ، من موقف حكمه وفصله ، ما يقول سبحانه : ( @QUR@06 ~~ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية (17) @QUR@06 يومئذ تعرضون لا تخفى منكم ~~خافية (18)) [الحاقة : 17 18]. وذلك فيوم العرض للعباد على المليك ، العلي ~~الذي علا وتقدس عن مشاركة كل شريك ، يمثل ذلك سبحانه لهم بما قد رأوا ، ~~وعرفوا وأبصروا ، من ملوك الدنيا إذا عرضوا ، فحكموا وقضوا ، كيف تنصب لهم ~~يوم ذلك عروشهم وكراسيهم ، للقضاء في أهل مملكتهم ومن تحت أيديهم. # وكل ما أمكن في العرش والكرسي من التمثيل ، فقد يمكن والحمد لله في حملة ~~العرش مثله من التأويل ، وكذلك فقد يكون ذكر الله العرش وحملته من التمثيل ~~، في موقف الحكم والقضاء والتفصيل ، على ما قد رأوا من ملوك الدنيا (2) ~~وعرفوا ، لا على ما قال الجاهلون بالله ووصفوا. وكما جاز ذكر العرش للقضاء ~~والفصل ، فقد يجوز مثله فيما ذكر للعرش من الحمل ، ولا تقبل العقول ، أن ~~الله محمول ، كما يعرف PageV01P667 # من حمل شيء ، على سرير أو عرش أو كرسي!! ومن قال بذلك واعتقده (1) فهو ~~بالله من الجاهلين ، وعن المعرفة لله من الضالين. # وكيف يتوهم من رفع تبارك وتعالى السماوات بغير عمد ، وأمسكها وأقامها في ~~الأهوية بغير علق (2) ولا سند ، كما قال سبحانه : ( @QUR@016 * إن الله ~~يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ) ~~[فاطر : 41]. وقال تبارك وتعالى: ( @QUR@04 رفع السماوات بغير عمد ) [الرعد ~~: 2] ، ثم قال جل ثناؤه ( @QUR@01 ترونها )، يعني سبحانه تعاينونها ~~وتبصرونها ، غير معمودة من تحتها بعمد ، ولو كانت كذلك لرأى ذلك ms09 من أهل ~~الأرض كل أحد ، فكيف يكون من حملها سبحانه محمولا ، أو يكون ذلك عليه في ~~القول مقبولا؟! # وما ذكر (3) سبحانه من العرش والكرسي ، وبعده في ذكرهما من مشابهة كل شيء ~~، إلا كما (4) ذكر سبحانه من إمساكه وإقامته ، لما ذكر من أرضه وسماواته ، ~~لا يتوهم إمساكه لذلك ببنان ولا كف قابضة ، تقدس في ذلك عن كل صفة محدثة ~~عارضة ، ولئن لم يتأولوا العرش لرب العالمين ، إلا على ما رأوا من عروش ~~الآدميين ، ما لهم أن يتأولوا رفع السماوات والأرض إلا على مثال ما يعرفون ~~، من الآدميين ويتوهمون. # وكذلك يلزمهم أن يتوهموا صنع الله جل ثناؤه لما صنع ، كصنع من خلق الله ~~من الآدميين وابتدع ، فيشبهون الله تعالى بالخلق ، ويقولون عليه بغير الصدق ~~، فيبين بإذن الله أمرهم ، ويظهر بالله كفرهم ، ولا يخفى شركهم ولا يستتر ، ~~ولا يتوارى عند من عرف الله ولا يستسر ، فنستجير بالله من العمى والضلالة ، ~~ومن الحيرة عن الله والجهالة. # وما الذي ذكر الله سبحانه في التمثيل من عرشه وحمله ، إلا كما ذكر الله ~~من حبله ، إذ يقول تعالى : ( @QUR@04 واعتصموا بحبل الله جميعا ) [آل عمران ~~: 103] ، و ( @QUR@013 ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله ~~وحبل من الناس ) [آل عمران : 112] ، PageV01P668 # فهل يتوهم ذلك حبل مسد ، (1) أو حبلا من سواه يحصد (2). # ومثل ذلك قوله سبحانه : ( @QUR@09 فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد ~~استمسك بالعروة الوثقى ) [البقرة : 256]. فهل يتوهم أو يرى ، أن ذلك عروة ~~من العرى ، التي تكون من شعر ، أو ليف أو لحاء من شجر ، قد أمر (3) ذلك ~~وعقد ، بما يعرف له من المرة والعقد ، فلا يتوهم ذلك والحمد لله ولا يراه ، ~~أحد من خلق الله رأيناه ولا علمناه. # و[ما] ما ذكر الله من العرش والكرسي وحماله ، إلا مثل ضربه الله من ~~أمثاله ، فرحم الله عبدا فهم عن الله وحقه ، فنفى عنه شبه جميع خلقه ، ولئن ~~لزم الكرسي والعرش أن يكونا كالكراسي والأسرة المنصوبة ، ليلزمن مثل ذلك في ~~تأويل رفيع الدرجات فتكون الدرجات عتبة بعد عتبة ، وذلك فما لا ms10 يتوهمه (4) ~~صحيح سوي ، ولا ضعيف في العلم ولا قوي. وما ما يسمع من هذا ومثله إلا أمثال ~~مضروبة ، فهي والله المستعان في قلوب الجاهلين بالله محرفة مقلوبة ، فهم ~~فيها والحمد لله لا يعقلون ولا يعلمون ، كما قال الله سبحانه : ( @QUR@08 ~~وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون (43)) [العنكبوت : 43]. # وفي ذكر التمثيل والأمثال ، ما يقول الله ذو العزة والتعال : ( @QUR@015 ~~قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من ~~فوقهم ) [النحل : 26]. فذكر الإتيان وليس يتوهم إتيان الله إتيان مجيء ، ~~ولا يتوهم ما ذكر (5) من البنيان [أنه] بنيان مبني ، ولا يتوهم السقف الذي ~~ذكره الله سقفا مرفوعا ، ولا قواعد بنيانهم التي هي أساسه (6) أساسا موضوعا ~~، من حجر ، ولا طين ولا مدر ، ولكنه مثل وتمثيل PageV01P669 # صادق ، مثله العزيز الصادق (1) الخالق ، الذي أصدق الأقوال أقواله ، وأصح ~~(2) الأمثال أمثاله. وكذلك فقد يمكن ما قلنا وفسرنا ، في الكرسي والعرش على ~~ما مثلنا وذكرنا. # ولفي التمثيل لهم بما (3) يعرفون من الأمثال ، ما يقول في كتابه ذو ~~الكبرياء والجلال : ( @QUR@04 ختم الله على قلوبهم ) [البقرة : 7]. فلا ~~يتوهم ختم بخاتم ولا طين ، ولا يتأوله كذلك من يفرق بين لبس وتبيين. # ومثل ذلك قوله سبحانه : ( @QUR@06 وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ) ~~[الأنعام : 25]. ولا يتوهم أحد وإن جهل وجفا ، الأكنة أغطية وغلفا. # وكذلك قوله ، جل جلاله : ( @QUR@06 واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) ~~[الإسراء : 24] ، و ( @QUR@05 واضمم إليك جناحك من الرهب ) [القصص : 32] ، ~~فهل يتوهم الجناح في ذلك كله كجناح طائر ، إلا كل أحمق من السامعين عم ~~حائر. وما في هذا ومثله من الأمثال ، فيكثر عن أن نذكره في مقال ، فنعوذ ~~بالله من العمى والحيرة ، ونستمتعه بما وهبه من الهدى والبصيرة ، فإنا في ~~دهر عم تمكن فيه الجهلة العمون ، فقالوا على الله تبارك وتعالى بما لا ~~يعلمون ، وخرجوا بمقالتهم (4) في الله من حقيقة توحيد الله وهم لا يشعرون. # فإن قال قائل : فما وجه التسمية ، في الحمل للعرش لعدة ( @QUR@01 ثمانية ~~) [الحاقة : 17] ، وما تأويل ( @QUR@01 فوقهم )؟ # قيل : أما فوقهم ، فهو على (5) الحمال ورءوسهم ، وأما ms11 ثمانية فإني أحسب ~~والله أعلم أن أكرم ما كان يعرف الأولون عندهم من العروش (6) والكراسي ، ~~التي كانت تتخذ فيما خلا لملوك الأمم في الزمان الماضي ، ما كان من العروش ~~ذا ثماني قوائم في PageV01P670 # كل ركن منه قائمتان ، فتلك قوائم حينئذ ثمان ، قائمتان في كل طرف من ~~الطرفين ، وقائمتان في كل جانب من الجانبين. # ولما كان عند الأولين حمل ثمانية حمال ، عرش (1) كل ملك ذي قدرة في ~~المملكة والجلال ، أكبر في التعظيم والإجلال ، عند الحمال وعند غيرهم من ~~أهل المملكة ، ومن وصل إليه ذلك من الجبابرة المتملكة ، أن يكون عرش الملك ~~محمولا على الرءوس ، وكان ذلك أجل للملك (2) في النفوس كانت كل قائمة من ~~قوائم عرش الملك إذا حمل العرش محمولة على رأس حامل واحد ، فتلك (3) يا بني ~~هداني الله وإياك حينئذ ثمانية سواء في العدد ، فهذا والله أعلم عندي (4) ~~وجه التسمية ، لما سمي في الحمل للعرش من الثمانية. # وإنما ضرب الله للعباد الأمثال بما يعرفون من الأشياء ، على قدر ما قد ~~رأوا منها في الدنيا ، التي لم يروا قط شيئا إلا فيها ، ففهمهم (5) الأمثال ~~بها وعليها ، وبالله لا شريك له نستعين على ما أبان وبين من قصص آياته ~~وأحاديثها ، وقديم دلائله وحديثها. # ومن ذلك يا بني الأمثال التي مثلها ، وفصلها تبارك وتعالى في كتابه ~~ونزلها ، ما يقول سبحانه : ( @QUR@03 والتفت الساق بالساق (29)) [القيامة ~~: 29]. لا يتوهم الساق ساق رجل ، أحد ممن له أدنى عقل. # وقال سبحانه : ( @QUR@04 فإذا نقر في الناقور (8)) [المدثر : 8] ، ولا ~~يتوهم أحد ذلك كالناقور المنقور. # وكذلك قوله جل ذكره : ( @QUR@03 ونفخ في الصور ) [الكهف : 99 ، يس : 51 ، ~~الزمر: 68 ، ق : 20]. PageV01P671 # ولا يتوهم بوقا ولا قرنا من القرون ، إلا كل مختل (1) من الناس مجنون. # ومثل ذلك قوله : ( @QUR@03 على شفا جرف ) [التوبة : 109] ، ولا يتوهمه ~~(2) جرفا من الجرفة ، إلا من لم يهبه الله في ذلك شيئا من الهدى والمعرفة ، ~~وإنما الجرف من الأرض المعروف ، جانب الوادي أو ما كان من الأرض له حروف. # وفي مثل ذلك من الأمثال ، ما تقوله قريش للرسول عليه السلام ms12 : ( @QUR@014 ~~قالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب ~~) [فصلت : 5]. ولا يتوهم الأكنة أغطية ولا لبسا ، ولا يتوهم الوقر صمما ولا ~~ما ذكره الله من بكم الكفار خرسا ، إذ يقول سبحانه : ( @QUR@06 صم بكم عمي ~~فهم لا يرجعون (18)) [البقرة : 18]. ولا الحجاب سترا مضروبا ، ولا بنيانا ~~من الأبنية منصوبا. # وفيما ضرب الله من الأمثال ما يقول سبحانه : ( @QUR@04 أم على قلوب ~~أقفالها ) [محمد : 24]. ولا يتوهم ذلك أقفالا من حديد ، إلا كل أخرق (3) ~~أحمق بليد. # وما في هذا من الأمثال والبيان ، فيما جعل الله للعرب من اللسان ، فيكثر ~~عن الاستقصاء ، والتعديد له والاحصاء ، لا يلتبس (4) والله محمود على من ~~يعقل وإن لبس وغطي ، ولا يخفى مخرجه وبيانه إلا على (5) من ضل وعمي ، فنعوذ ~~بالله من العمى والضلال ، عما ضرب الله برحمته لنا من الأمثال. فكم من جاهل ~~حائر قد عمي!! # يرى أنه في (6) جهله قد هدي ، أو سامري يقول لا مساس ، لا يعرف البيان ~~ولا الالتباس ، كالبهائم الغافلة المهملة ، التي لا تفرق بين هادية من ~~الأمور ولا مضلة ، فهم كما قال الله سبحانه لقوم يعقلون : ( @QUR@08 أولئك ~~كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) [الأعراف : 179]. PageV01P672 # قلت : فما تأويل : ( @QUR@01 حافين ) [الزمر : 75]؟! # فقال : ما حافون في التأويل إلا كالكرسي والعرش وحملته في التمثيل ، ~~والملائكة يا بني فحافون يومئذ بمقام الحكم والتفصيل ، كما قد عرف أهل ~~الدنيا ، أن الملك منهم إذا حكم وقضى ، أحف بعرشه الذي هو الكرسي يوم يحكم ~~ويقضي ، من يختار من أهل مملكته ويرتضي ، فمثل سبحانه لهم مقام حكمه وفصله ~~، بما قد (1) عرفوا في الدنيا من مثله ، وليس يتوهم من يعقل العرش والكرسي ~~سريرا محمولا ، ولا منبرا منصوبا معمولا. # ومثل ذلك مما يعرف الناس من الأمثال في أمورهم ، قوله سبحانه : ( @QUR@05 ~~وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ) [الأنعام : 31] ، فذكر سبحانه ما ذكر في ~~هذا الذكر من الأوزار والحمل ، ولا يتوهم ذلك من له أدنى عقل ، حملا كحمل ~~الأحمال ، على ما يعرف من ظهور الجمال ، ولا كعبء محمول ، ولا كور (2) ~~منقول ، وإنما هو ms13 مثل من الأمثال معقول ، تعرفه الألباب والعقول ، وقد علم ~~الناس أن كل عبء أو وزر ، إنما يحمل على عنق أو ظهر. # وكذلك قوله سبحانه : ( @QUR@07 إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم ~~سرادقها ) [الكهف : 29] ، ولا يتوهم السرادق (3) كما يعرف في الدنيا من ~~السرادقات ، ذوات الأوتاد والأطناب والرواقات ، (4) إلا جاهل عمي ، أحمق بهمي. # وكذلك لا يتوهم قول الله سبحانه : ( @QUR@010 إن الذين يبايعونك إنما ~~يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ) [الفتح : 10] ، فلا يتوهم أحد له لب أن ~~ما ذكر الله من ذلك منهم وفيهم ، على أن لله يدا ذات بنان مصافحة للمبايع ~~رسوله ، (5) صلى الله عليه وآله . PageV01P673 # ولا يتوهم قوله سبحانه : ( @QUR@02 قاتلهم الله ) [التوبة : 30 ، ~~المنافقون : 4]. على ما يعرف من المقاتلة ، التي تكون بين المقتتلين (1) ~~عند المواثبة والمصاولة. # ولا يتوهم قوله سبحانه : ( @QUR@011 * إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة ) [التوبة : 111]. ولا قوله : ( @QUR@05 فاستبشروا ~~ببيعكم الذي بايعتم به ) [التوبة / 111] ، ولا ما جرى في البيع والشراء (2) ~~من هذا ومثله ، على ما يعرف من المتبايعين ، والمشترين والبائعين ، في (3) ~~معاني المبايعة ، والشراء والمساومة ، كيف (4) يكون ذلك وما اشترى سبحانه ~~منهم من أنفسهم وأموالهم ، فهو له تبارك وتعالى لا لهم ، فهل يعرف أن ~~مشتريا يشتري ما هو له؟! إلا الله بكرمه جل جلاله!! # وكذلك لا يتوهم قوله سبحانه لنوح صلى الله عليه : ( @QUR@04 واصنع الفلك ~~بأعيننا ووحينا ) [هود : 37]. ولا قوله : ( @QUR@05 خلقنا لهم مما عملت ~~أيدينا ) [يس : 71]. على أن لله تبارك وتعالى أعينا. ولا أيديا كثيرة ، ولا ~~كما تعرف الأعين كبيرة ولا صغيرة ، وأيدي ذوي (5) الأيدي كلهم من الآدميين ~~طويلة أو قصيرة ، ولا يعرف الناس الأعين والأيدي إلا ما كان كبيرا ، ولا أن ~~شيئا من الأيدي يكون أبدا (6) إلا طويلا أو قصيرا ، ولا يعرف الناس أجمعون ~~، فيما رأوا ولا فيما يصفون ، أن شيئا من ذلك ، يكون أبدا إلا كذلك ، ~~ولكنها أمثال مثلها تبارك وتعالى لعباده بما يعرفون ، ليس في شيء منها ~~تشبيه لله بما يقول الجهلة بالله ويصفون. # والإحفاف يا بني فهو الإحاطة ، والإحاطة فهي الإحداق (7) والإدارة ، وفي ms14 إحاطة PageV01P674 # الله بالأشياء كلها ، من أواخر الأشياء وأوائلها ، ما يقول سبحانه : ( ~~@QUR@04 إنه بكل شيء محيط ) [فصلت : 54]. ( @QUR@04 والله من ورائهم محيط ~~(20)) [البروج : 20]. والمحيط من الأشياء بما يحيط به ، فهو المحف المحدق ~~بجميعه ، المدير بكل ناحية من نواحيه ، من جوانبه كلها ومن خلفه ومن بين ~~يديه ، ولا يتوهم إحاطة الله تعالى ذكره بالأشياء كذلك ، والعرش والكرسي ~~وحمله والإحفاف به فمثل ذلك ، ولا يتوهم (1) كما يعاين ويرى ، من أمور أهل ~~هذه الدنيا ، وإنما إحاطة الله بالأشياء قدرته عليها ، (2) وسلطانه جل ~~ثناؤه فيها ، لا يتوهم ذلك من الله العزيز الخلاق ، كما تعرف به الأشياء من ~~الإحفاف والإحداق ، الذي يكون من الأشياء ، ويرى من أهل هذه الدنيا ، تقدس ~~الله وتعالى ، عن (3) أن يكون شيء له مثالا. # وكذلك قوله سبحانه : ( @QUR@04 وكلم الله موسى تكليما ) [النساء : 164] ، ~~( @QUR@06 فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) [الأعراف : 143] ، ( @QUR@05 ~~وجاء ربك والملك صفا صفا (22)) [الفجر : 22]. فلا يتوهم في ذلك كلامه ، من ~~قرر في قلبه توحيده وإعظامه ، ككلام (4) الإنسان ، بشفتين ولسان ، ولا ~~يتوهم تجليه للجبل كتجلي ما نرى ، من تجلى أهل هذه الدنيا ، إلا من لم يكن ~~به تباركت أسماؤه وتعالى عارفا ، ولا له بما وصف به نفسه من الوحدانية ~~واصفا ، ولا يتوهم مجيئه مجيء غائب ، ولا كمجيء ماش ولا راكب إلا من لم يكن ~~مؤمنا ، ولا بوحدانيته ولا بربوبيته موقنا. # وكذلك فينبغي لمن علم أو جهل ، أن يتوهم الكرسي والعرش والإحفاف والحمل ، ~~على خلاف ما يعرف من الأشياء كلها ، لفرق ما بين الأشياء وجاعلها ، في كل ~~صفة ومعنى من معانيها ، وكلما يعرفه عارف فيها. وبذلك والله محمود بان ~~توحيده ، ووجب على العباد تمجيده ، ومن التبس عليه ذلك التبس عليه التوحيد ، ولم PageV01P675 # يصح منه لله جل جلاله (1) تمجيد ، وكان بالله سبحانه جاهلا ، وفي ادعائه ~~لتوحيد الله مبطلا. # ومما ضرب الله سبحانه في كتابه من الأمثال ، قوله سبحانه : ( @QUR@06 ~~وكنتم على شفا حفرة من النار ) [آل عمران : 103] ، ولا يعرف أحد الحفرة ، ~~إلا محفورة منقعرة ، وقد جاز في ذلك ما نزل الله سبحانه من المثل ، وقد ~~يجوز ms15 مثل ذلك في الكرسي والعرش والإحفاف والحمل ، لا يأبى ذلك إن شاء الله ~~ولا يجهله ، من يعرف لسان العرب ولا من يعقله ، وقد تدعا من الحفرة شفا ، ~~وما كان منها ولها حرفا ، وعليها من فمها (2) مشرفا ، فهل كان من المؤمنين ~~الأتقياء البررة؟! أحد على فم ما ذكرنا من هذه الحفرة!!! # وكذلك قوله سبحانه : ( @QUR@019 وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا ~~رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا (14)) [الكهف ~~: 14]. ولا يتوهم والحمد لله شيئا (3) من ذلك كله عقدا ولا ربطا ، مربوطة ~~ولا معقودة ، مقصرة ولا ممدودة ، ولا يتوهم منها رباطا واحدا ، إلا من لم ~~يهبه الله في ذلك هداية ولا رشدا ، وما من هذا في القرآن ، وفيما للعرب من ~~اللسان ، فيكثر عن أن نذكره كله ، والحمد لله لا شريك له ، ولو لا كراهتنا ~~للتكثير (4) والتطويل ، لذكرنا بعض ما قالت العرب في ذلك من الأقاويل ، ~~وسنذكر إن شاء الله بعض ما نزل الله سبحانه في ذلك تنزيلا ، وبعض ما قالت ~~العرب في الجاهلية والإسلام تمثيلا. # فمن أمثال الله سبحانه في ذلك البينة النيرة ، وأقواله جل ثناؤه المقوية ~~فيه للعلم والبصيرة ، قوله : ( @QUR@05 ليخرجكم من الظلمات إلى النور ) ~~[الأحزاب : 43 ، الحديد : 9]. وليس يتوهم الظلمات ليلا أسود ولا مثله ، إلا ~~من لا عقل له ، ولا يتوهم ما ذكر الله من النور شمسا ولا قمرا ، إلا من لم ~~يجعل الله له لبا ولا فكرا. PageV01P676 # ومن ذلك قوله سبحانه : ( @QUR@06 وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) ~~[الشورى : 52]. ولا يتوهم الروح كأرواح البشر ، إلا من لم يعمر الله قلبه ~~بضياء ولا بصر. # ومما ضرب الله من الأمثال ، وما يفهم بها وفيها من المقال ، قوله سبحانه ~~: ( @QUR@022 من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث ~~الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب (20)) [الشورى : 20]. فدعا ~~تبارك وتعالى ذلك كله حرثا وسماه ، ولم يرد بذلك سبحانه الحرث الذي نعرفه ~~نحن ونراه ، من حرث الأرض الذي لا يكون حرثا عند من لا ms16 يعقل سواه ، وقد ~~عرفنا بمن الله ما أراد بذلك (1) وعناه. # وكذلك الكرسي والعرش والحمل فقد علمنا ، أنه ليس يشبهه بما يفنى ، وأن ~~لله في ذلك كله الأسماء الحسنى ، والمباينة للخلق من المشابهة له في كل معنى. # ومن الأمثال أيضا التي لا تخفى ، إلا على من جهل من الناس وجفا ، قوله ~~سبحانه: ( @QUR@08 لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ~~) [الحديد : 25]. وإنما معنى الميزان : معنى القضاء (2) والفصل ، وما حكم ~~به بين عباده من العدل. # ومثل ذلك يقول أرحم الراحمين ، وأحكم الحاكمين : ( @QUR@020 ونضع ~~الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل ~~أتينا بها وكفى بنا حاسبين (47)) [الأنبياء : 47]. ولا يتوهم الموازين ذات ~~كفف ، ولا الوزن (3) وزنا بالأيدي والأكف ، إلا كل بائر ، عم جائر ، وكلما ~~ذكر الله من ذلك (4) فبين والحمد لله معروف ، لا يعمى عنه ولا يعتسف العلم ~~فيه إلا عسوف (5). # ومن الأمثال التي لم تزل تمثلها العرب حديثا وقديما ، لا يجهل ما تريد ~~بها إلا من كان من معرفة لسانها عديما ، قول زهير بن أبي سلمى ، في ~~الجاهلية الجهلاء : PageV01P677 .................................. %~% ما عضنى الدهر إلا زادني كرما (1) # ولا يتوهم العض إلا لما كان فما. # وقالت الخنساء : # تعرقني الدهر نهشا وحزا %~% وأوجعني الدهر قرعا وغمزا (2) # ولم ترد خنساء أنه ينهش بفم ولا ناب ، ولا يتوهم ذلك أحد من الحمقاء فضلا ~~عن ذوي الألباب ، ولا يتوهم الحز ولا الغمز بكف ذات أصابع ، ولا القرع بقرع ~~من مقارع. # وقالت هند بنت عتبة (3) ترثي أباها : # وكان لنا جبلا راسيا %~% طويل المزاد كثير العشب (4) # وقال بعض الشعراء بعد الإسلام : # معن بن زائدة الذي زيدت به %~% شرفا على شرف بنو شيبان جبل تلوذ به نزار كلها %~% صعب الذرى متمنع الأركان (5) # وقد علم أنه ليس أحد من الرجال ، بجبل مما يعرف من الجبال ، ولما جعلوه ~~جبلا وصفوه بما يمكن من صفة الجبل في العشب والمرعى ، وتمنع الأركان وصعوبة ~~الذرى ، وجاز ذلك كله عندهم في المثل ، وكذلك فقد يمكن مثل ذلك في العرش ~~وما ذكر من ms17 الحملة له والحمل. # وفي ضرب الأمثال ، وما يجوز منها في المقال ، ما يقول امرؤ القيس بن حجر : # أميمة إن الدهر في وثباته %~% أصاب جيادا نابه ومخالبه (6) PageV01P678 # وليس أحد عقل أو لم يعقل من الناس ، يتوهم أن الدهر ذو مخالب ولا أنياب ~~ولا أضراس. # وقال ابن ميادة : # فإن يك ظني صادقى وهو صادقى %~% بعبس يكن بالمشرفي عتابها ويحتلبوها أم سقبين لاقحا %~% عنيفا بأيدي الحالبين احتلابها (2) # يريد بقوله الحرب ، وقد علم أن كل حرب ليست تلقح بسقبين ولا سقب ، ولا ~~بذات در ولا حلب. والسقب فهو ولدها إذا كان صغيرا ، والحلب فهو لبنها قليلا ~~كان أو كثيرا ، وقد علم أن هذا كله لا يتوهم فيها ولا عليها ، وقد جاز أن ~~ينسب كما ترى في الأمثال إليها. # وكذلك قال النميري : # وحرب قد حلبناها صراها %~% وحرب قد حلبناها علالا إذا لبست عوان الحرب جلا %~% كشفنا عن مشاعرها الجلالا (3) # والمشاعر : هي القوائم. والصرا : هو جمع اللبن في الضرع حينين ، والعلال ~~: فهو حلب (4) اللبن في كل حين. # وقد قال زهير في الحرب : # فتعرككم عرك الرحا بثفالها %~% وتلقح كشافا ثم تحمل فتتئم فتنتج لكم غلمان أشأم كله %~% كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم (5) PageV01P679 # وقد علم أن الحرب لا تلقح ولا تتأم ، (1) ولا تنتج ولا ترضع ولا تفطم ، ~~وقد جاز ما قال (2) كله في الأمثال ، وكان القول به عند العرب من أصح ~~المقال. # وفي مثل ذلك من المثل ، ما يقول : # وهم حملوا المئين فلم تؤدهم %~% ............................ (3) # ولا يعرف الحمل ، المحمول (4) إلا كما يحمل الحاملون. # وقال زهير أيضا : # وما إن بيتهم إن عد بيت %~% فطال السمك واتسع البناء فأما أسه فعلا قديما %~% على الأحساب إذ رفع النماء (5) # ولم يرد ببيتهم بيتا من مدر ولا شعر ، ولا بأسه أسا من صخر ولا حجر. # وقال ابن ميادة : # لنا قبة في المجد خضراء ضخمة %~% تبذ القباب ذات موج وساحل لنا راية فوق السماء كأنها %~% زبيبة وكر روقت فوق حامل (6) # وليس يتوهم ما ذكر من القبة قبة (7) ذوات عوارض مشبكة ، (8) ولا أنها قبة ~~مصبوغة بخضرة ms18 ولا ملككة (9). فيا ويل من شبه الله جل ثناؤه ، وتباركت ~~بقدسه (10) PageV01P680 # أسماؤه ، في ذاته ومعرفته ، أو في شيء من صفته ، من كرسي أو عرش ، أو أخذ ~~(2) أو بطش ، بخلقه المفتطر المجعول ، من محمول أو غير محمول ، وجل الله ~~سبحانه عن أن يقع عليه بذلك قول ، أو تعتقد مشابهته في شيء من ذلك كله ~~العقول. # وقد قال أيضا ابن ميادة : # هم الهامة العلياء والذروة التي %~% تقصر عنها سطوة المتطاول (3) # وقد علم أن هذا مثل لا يجهله إلا كل عمي جاهل. # وسألت : أبي رحمة الله عليه عن تأويل ( @QUR@02 وجاء ربك ) [الفجر : 1]. ~~و ( @QUR@010 هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) [البقرة : ~~203]. و ( @QUR@09 هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك ) ~~[الأنعام : 158]؟ # فقال : تأويل ذلك كله مجيء آيات الله وحكمه ، وإتيان أمر الله من رحمته ~~أو نقمه (4). # ومثل ذلك في المجيء قوله : ( @QUR@04 ولقد جئناهم بكتاب فصلناه ) ~~[الأعراف : 52]. # وفي الإتيان قوله : ( @QUR@05 فأتى الله بنيانهم من القواعد ) [النحل : ~~26]. ولا يتوهم مجيء الله وإتيانه ، (5) جل جلاله وتعالى شأنه ، مجيئا من ~~مكان إلى مكان ، ولا إتيان رؤية ولا عيان ، ومن قال ذلك أو ظنه فثبته في ~~نفسه ، خرج بذلك صاغرا من توحيد ربه ، والحمد لله رب العالمين كثيرا ، وصلى ~~الله على محمد وأهله وسلم تسليما. # وسألته : عن تأويل قول الله جل جلاله : ( @QUR@013 الذي خلق السماوات ~~والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ) [الفرقان : 59 ، ~~السجدة : 4]. ما وجه PageV01P681 # استوى؟ وما معناه (1)؟ # فقال : تأويله : ملكه للأشياء وارتفاعه عليها واعتلاه ، (2) كما يقول ~~القائل : استوى فلان على ملك فلان فاستوى ، (3) يريد ملك ما كان يملك فلان ~~كله سواء. # وكذلك يقول إذا ملك ملكه قعد على عرش فلان وجلس ، وليس يريد (4) أن عرشه ~~مقعد له ولا مجلس ، وقد يكون العرش لكل شيء سقفه وأعلاه ، كما جعل الله ~~أعلا ما خلق من السماوات منتهاه ، فأي هذا كله قال به (5) في مثل استوى على ~~العرش قائل ، لم يخط في تأويله به قائل ولا متأول. # فأما ما يذهب إليه ms19 الجاهل ، من أن العرش لله مقعد وحامل ، تحيط به أقطاره ~~، وتحويه أقداره ، (6) فلا يجوز في الألباب ، تأويله على رب الأرباب ، ومن ~~تأول ذلك في الله ، فهو من الجاهلين بالله ، فنعوذ بالله من الجهل به ~~وبجلاله ، ومن القول بذلك فيه وأمثاله ، وحسبنا الله لا إله إلا هو عليه ~~توكلنا وهو رب العرش العظيم. # وإذا كان العرش كما قال الله مربوبا وكان الله له ربا مبتدعا ، لم يخل من ~~أن يكون لله خلقا وصنعا ، وإذا كان ذلك كذلك ، وعلى ما يقول الجهلة في ذلك ~~، كان الله قبله ، وكان الله إذا لم يكن العرش قديما ولا عرش له ، فدخل ~~عليهم في ذلك ما أخزاهم ، وبين جهلهم فيه وعماهم ، وأظهر كذبهم فيه ~~وافتراهم ، وقلة رشدهم فيه وهداهم. والحمد لله رب العالمين على ما بين من ~~عماية العمين ، وتولى من هداية المهتدين. # وفي مثل ذلك من الأمثال ، وما يراد به غيره من المقال ، ما يقول الأول : PageV01P682 وإنا لتستحلي المنايا نفوسنا %~% وتترك أخرى مرة ما (1) (2) # وقد يعلم (3) أن المنايا لا تستحلى ولا تستمر ، وأن النفوس لا تحلو في ~~ذوق ولا تمر. # وقوله : # وشيب رأسي قبل حين مشيبه %~% رعود المنايا فوقه وبروقها (4) # وقد يعلم أن المنايا لا ترعد ولا تبرق ، ولا يتوهم ذلك إلا كل أخرق وأحمق ~~، وأن الرعود والبروق إنما تكون بالسحاب ، إلا أن مقاله في ذلك مثل يجوز في ~~التبيين والإعراب. # وكذلك قوله : # لنا نبعة كانت تقينا فروعها %~% فقد ذهبت إلا قليلا عروقها (5) # والنبعة شجرة صلبة يمانية ، يعمل من قضبانها هذه القسي العربية ، وقد علم ~~كل صحيح العقل ذي سمع ، أنه لم يرد بقوله هذا نبعة من شجر النبع. # ومثل ذلك قول الحطيئة في آل لأي من طيئ وهو يمدحهم : # هل لي ذنب بأن أعيت معاولكم %~% من آل لأي صفاة أصلها راسى (6) # ولا يتوهم أحد أنها صفاة من الصفي ، إلا كل جلف من الناس جافي ، ولا ~~يتوهم (7) معاولهم من حديد ، إلا كل أحمق من الخلق بليد ، وقد علم من نور ~~الله قلبه ، PageV01P683 # وعرف الله ربه ms20 ، أن العرش والكرسي ليسا مما ذهب إليه المشبهون لله بما ~~صنع ، وبعض ما خلق من خلقه وابتدع ، سبحانه وتعالى عن ذلك ، وعن أن يكون ~~كذلك ، وهل يمكن في وهم أو حقيقة حق ، أن يكون الخالق أبدا كشيء من الخلق؟! ~~أو لم يسمع من توهم ذلك أو ظنه ، قاتله الله ما أضل وهمه وظنه ، قول الله ~~العليم الخبير : ( @QUR@06 ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) [الشورى : ~~11]. وقوله سبحانه : ( @QUR@05 ولم يكن له كفوا أحد (4)) [الإخلاص : 4]. ~~والكفؤ فهو المثل والنظير ، فتعالى من لا نظير له ولا مثل ، (1) ولا كفؤ له ~~ولا عدل ، الذي كل موجود سواه فخلقه وصنعه ، والله فخالق ذلك كله ومبتدعه ، ~~كبيره في صنع الله كصغيره ، وأوله في أنه صنع لله كأخيره ، لا ينكر ذلك ولا ~~يجهله ، إلا من جهل الله جل جلاله. # وقد قال العماة والجاهلون ، الذين لا يفهمون ولا يعقلون : إن الله خلق ~~آدم على صورة نفسه (2)، وإنه يضحك حتى تبدو نواجذه (3). ونواجذ الإنسان ~~أنيابه التي جنب (4) أضراسه ، فشبهوه في ذلك وغيره تعالى قدسه بالناس ، ~~وزعموا أن علمه وإدراكه لما علم وأدرك إنما هو بالحواس ، فقالوا : إن علمه ~~ودركه لما يرى ويبصر إنما هو بالبصر ، وإن سمعه لما يسمع كما يعقل من سمع ~~البشر ، ومن قال بذلك في الله ، فقد # ورووا : لن نعدم من رب يضحك خيرا. أخرجه ابن ماجة 1 / 64 (181)، ~~والطبراني في الكبير 19 / 208207 ، وأحمد في المسند 4 / 11. ولفظ الحديث : ~~ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره. قلت : يا رسول الله أو يضحك الرب؟! قال ~~: نعم. قلت : لن نعدم من رب يضحك خيرا. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا!!! PageV01P684 # برئ من المعرفة بالله ، فنحمد الله على ما هدانا له من معرفته ، وأبان ~~بالبرهان النير من فرق ما بين صفات الخلق وصفته ، ونستعين بالله في ذلك على ~~واجب شكره ، ونعوذ به فيه من الضلال عن أمره (1). والحمد لله. # * * * PageV01P685 ms21