######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3477, 3478 #META# المؤلف: القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام #META# المحقق: عبدالكريم أحمد جدبان #META# الناشر: دار الحكمة اليمانية للتجارة والتوكيلات العامة #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٢ هـ.ق #META# الصفحات: ٦٩٧ #META#Header#End# ### | تفسير القرآن PageV02P067 ### | تفسير سورة الحمد # قال الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام : # بسم الله الرحمن الرحيم # ( @QUR@02 الحمد لله )، تأويل : ( @QUR@02 الحمد لله ) فهو الشكر لله ~~(على نعمه وإحسانه ، والتحميد لله والثناء عليه) (1)، ومن الحمد قيل : ~~محمود وحميد (2)، كما يقال من الجود : جواد ومجيد. # والله لا شريك له ، فهو الذي تأله إليه القلوب ، ويستغيث به في كل كرباته ~~المكروب ، وإليه يجأر الخلق كلهم جميعا ويألهون ، وإياه سبحانه يعبد البررة ~~الأزكياء ويتألهون ، دون كل إله ورب ومعبود ، وإياه يحمدون في كل نعمة قبل ~~كل محمود. # وتأويل : ( @QUR@02 رب العالمين ) (2) فهو : السيد المليك ، الذي ليس معه ~~فيما ملك مالك ولا شريك. # وتأويل قوله سبحانه : ( @QUR@01 العالمين ) فيراد به (3) الخلق أجمعون ، ~~الباقون منهم والفانون ، والأولون منهم والآخرون. # وتأويل : ( @QUR@01 الرحمن )، فهو : ذو الغفران والمن والإحسان. # وتأويل : ( @QUR@01 الرحيم ) (3)، فهو : العفو عن الذنب العظيم ، ~~والناهي عن الظلم والفساد ، لما في ذلك من رحمته للعباد ، ضعيفهم وقويهم ، ~~وفاجرهم وبرهم. # وتأويل ( @QUR@03 مالك يوم الدين ) (4) فهو : مالك أمر يوم الدين ، الذي ~~لا ينفذ أمر في ذلك اليوم غير أمره ، ولا يمضي فيه حكم غير حكمه ، والملك ~~(4): من الملك ، والمالك: من الملك ، وهما يقرءان جميعا ، وكلاهما معا ~~(فلله ، فهو يوم الجزاء والثواب PageV02P069 # والعقاب ، وإنما سمي الدين لما يدان أي يجازى) (1) قال : معنى يوم الدين ~~فهو يوم يدان العاملون أعمالهم ، ويجزون يومئذ (2) بهداهم وضلالهم. # ( @QUR@02 إياك نعبد ) فهو : نوحد ونفرد. # ( @QUR@02 وإياك نستعين ) (5) نسأل العون على أمرنا ، وتوفيقنا لما يرضيك عنا. # ( @QUR@01 اهدنا ) وفقنا وأرشدنا. # ( @QUR@02 الصراط المستقيم ) (6) والصراط : هو السبيل ، الذي ليس فيه زيغ ~~ولا ميل ، قال جرير : # أمير المؤمنين على صراط %~% إذا اعوج الموارد مستقيم # و ( @QUR@01 المستقيم ) فهو الطريق الواضح الذي افترضه الله إلى الطاعة ، ~~المعتدل الذي ليس فيه عوج ولا ميل ، فهو لا يجور بأهله عن قصده ، ومنه قوله ~~تعالى : ( @QUR@05 ولا تقعدوا بكل صراط توعدون ) [الأعراف : 82]. # ( @QUR@04 صراط الذين أنعمت عليهم ) يقول : طريق الذين أنعمت عليهم من ~~عبادك الصالحين ، الذين وفقتهم وهديتهم لرشدهم. # ( @QUR@03 غير المغضوب عليهم ) تأويل ذلك غير المغضوب عليهم منك. # ( @QUR@02 ولا الضالين ) (7) يقول : ولا صراط ms01 الضالين بالهوى والعمى عنك ~~، لأنه قد ينعم جل ثناؤه في هذه الدنيا على من يضل عنه ومن لا يقبل ما جاء ~~من الهدى والأمر والنهي ، ولمن يغضب جل ثناؤه عليه من الكافرين ، يقول : ~~اهدنا صراطا غير صراط الذين غضبت عليهم ، والمغضوب عليهم في هذا الموضع : ~~فهم اليهود ( @QUR@02 ولا الضالين ) يقول : ولا صراط الضالين ، والضالون : ~~فهم في هذا الموضع النصارى (3). PageV02P070 ### | تفسير سورة الناس # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله عز وجل : ( @QUR@04 قل أعوذ برب الناس ) (1) (هذا أمر من الله لنبيه ~~أن يتعوذ ، وأن يقول هذا القول ، ومعناه : أستجير وألوذ برب الناس) (1)، ~~فالرب : هو السيد المليك (مالكهم وفاطرهم ، والقادر عليهم والرازق لهم) (2). # ( @QUR@02 ملك الناس ) (2) والملك : فهو الذي ليس له في ملكه شريك (3) معارض. # ( @QUR@02 إله الناس ) (3) والإله : فهو الذي تأله إليه ضمائر القلوب ، ~~وهو الرب الذي ليس بصنع ولا مربوب. # وتأويل ( @QUR@02 من شر )، فهو : من كل مفسد مضر. وتأويل ( @QUR@02 ~~الوسواس الخناس (4) @QUR@05 الذي يوسوس في صدور الناس ) (5) فهو : ما وسوس ~~في الصدور ( @QUR@03 من الجنة والناس ) (6)، والموسوس فقد يوسوس ، بحضوره ~~في الصدور ويخنس ، وقد تكون الوسوسة من الموسوس في الصدر (4)، ما يكون فيه ~~من الذكر والخطر. وخنوس الوسواس مفارقته وغيبته عن الصدور ، ووسوسته فما ~~ذكرنا من الخطر والحضور ، وما ذكر الله عز وجل في ذلك من الوسواس ، فقد يكون ~~كما قال الله سبحانه : ( @QUR@03 من الجنة والناس ) (6)، والناس (فهم ~~الآدميون فأمر الله نبيه أن يتعوذ من شر شياطين الجن والأنس ، وشر شياطين ~~الجن والإنس فهم المغوون المردة الملاعين من جني أو إنسي. # وفي ذلك ما يقول الله سبحانه : ( @QUR@06 شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى PageV02P071 # @QUR@01 بعض ) [الأنعام : 112] ، وشياطين الإنس أقوى على الإنسان وأشد ~~عليه من شياطين الجن. # وتأويل ( @QUR@02 الوسواس الخناس ) فهو : الشيطان الخانس ، فهو يخنس عن ~~أعين الناس فلا يرونه ، ومعنى يخنس : فهو يغبى فلا يرى ، فهو الشيطان عليه ~~لعنة الله يوسوس بحضوره في الصدور من الذكر والخطرة ، بالوسوسة والإغواء ~~والفسق والردى ، حتى يدخل بحب (1) المعاصي في الصدور) (2)، وقد تكون ~~الوسوسة من الفريقين بالمشاهدة والمحاضرة ، وقد تكون منهما ms02 الوسوسة بالذكر ~~والخطرات الخاطرة ، وأي ذلك كان في الصدور بخاطرة تخطر ، أو حضور فهي وسوسة ~~(3)، من شيطان أو إنسان ، بما يجول منهما في الصدور والجنان (4). ### | تفسير سورة الفلق # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته عن قول الله سبحانه : ( @QUR@04 قل أعوذ برب الفلق ) (1)؟ # تأويل ( @QUR@04 قل أعوذ برب الفلق ) (1) (5) أعوذ : هو أستجير ، وتأويل ~~الرب : فهو |وكم أخطر في بال||ولا أخطر في بالى| # قال الإمام زيد بن علي عليه السلام : ما من مولود إلا وعلى قلبه الوسواس ~~الخناس ، فإذا عقل فذكر الله تعالى خرج ذلك من قلبه. تفسير الغريب / 415. # وقوله تعالى : ( ومن شر غاسق إذا وقب ) فالغاسق الليل ، وقوله تعالى : ( ~~ومن شر النفاثات في PageV02P072 # السيد المليك الكبير ، وتأويل الفلق : فهو الفجر إذا انفلق ، وكذلك يقول ~~الناس : انفلق الفجر وبدا ، إذا تبين وظهر وأضاء ، وفي ذلك وبيانه أشعار ~~كثيرة لا تحصى ، لشعراء الجاهلية الأولى. # ( @QUR@04 من شر ما خلق (2) @QUR@05 ومن شر غاسق إذا وقب (3) @QUR@05 ومن ~~شر النفاثات في العقد (4) @QUR@05 ومن شر حاسد إذا حسد ) (5)، فأمر الله ~~رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن يستعيذ به من شر خلقه في النهار كله ، وأن ~~يستعيذ به من شر جميع خلقه في ليله ، ولا يكون شر إلا في ليل أو نهار ، ~~وإلا بعد غسق أو انفجار. # والفلق : فأول الفجر وفلوقه ، قال لبيد : # الفارج الهم مسودا عساكره %~% كما يفرج جنح الظلمة الفلق (1) # والغسق : فأول الليل. وغسوقه : ظلمته ، كما قال ابن عباس : غسق الليل أول الليل # عن أبي حاتم عن زيد بن علي عن آبائه قال : الفلق جب في قعر جهنم عليه ~~غطاء فإذا كشف عنه خرجت منه نار تصيح منه جهنم من شدة حر ما يخرج منه) الدر ~~المنثور 6 / 418. # روى أبو عبد الله العلوي مؤلف الجامع الكافي رحمه الله في كتابه أسماء ~~الرواة التابعين عن الإمام زيد بن علي عليهما السلام فقال : حدثنا محمد بن ~~الحسين بن غزال الحارثي الخزاز ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو الجهني ~~قال : حدثنا محمد بن منصور المقري ، قال : حدثنا أحمد بن ms03 الحسن بن مروان ، ~~قال : حدثنا الحسن بن فرقد ، قال : حدثنا الحكم بن ظهير عن السدي عن أمير ~~المؤمنين أبي الحسين زيد بن علي عليهما السلام عن آبائه عن أمير المؤمنين ~~الوصي علي صلى الله عليه وسلم في قوله تبارك اسمه : ( قل أعوذ برب الفلق ) قال ~~عليه السلام : الفلق : جب في قعر جهنم عليه غطاء إذا كشف ذلك الغطاء خرجت ~~منه نار تصيح جهنم من شدة حر ما يخرج منه). # أخبرنا أبو جعفر بن محمد الجعفري قراءة ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن ~~سعيد بن عقدة ، قال : حدثنا الحسن بن العباس بن أبي مهران الرازي ، قال : ~~حدثنا سهل بن عثمان الرازي ، قال : حدثنا الحكم بن ظهير ، عن السدي عن ~~الإمام الأعظم أبي الحسين زيد بن علي عليهما السلام ، عن آبائه عليهم السلام ~~، أنهم قالوا : الفلق : جب في قعر جهنم عليه غطاء فإذا كشف عنه خرجت منه ~~نار تصيح جهنم من شدة حر ما يخرج منه). (مخطوط). PageV02P073 # وظهوره وظلمته ، فقد أتى على ذلك كله استجارة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم واستعاذته ، وغسق الليل ووقوبه : فهو وجوبه. # وأمر الله سبحانه رسوله (1) صلى الله عليه وآله وسلم مع استعاذته به من شر ~~الليل والنهار ، أن يستعيذ به لا شريك له من شر السواحر والسحار ، والسواحر ~~: هن النفاثات في العقد (وأمره أن يستعيذ به من شر الحاسد عن الحسد إذا ~~حسد) (2)، والنفث : فهو التفل على العقدة إذا عقدت ، والعقد : فهي عقد (3) ~~يعقدها السواحر في خيط أو سير ، وسواء كان العقد كبيرا أو غير كبير ، وأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالاستعاذة من شر الحاسد عند حسده ، من ~~مباينته بجسده (4). # تأويل ( @QUR@01 إذا ) هاهنا عند ، وسواء قيل : عند ، أو إذا ، معنى هذا ~~هو معناه ، (وشر الحاسد ما يكون من ضره ومكره وعداوته وكيده وغير ذلك) (5) ~~، وليعلم إن شاء الله من قرأ تفسير هذه السور الثلاث وما بعدها من التفسير ~~، أن كل ما فسرنا من ذلك كله فقليل من كثير ، وأن كل سبب من ms04 كلمات الله فيه ~~فموصول بأسباب ، عند من خصه الله بعلمها من أولي النهى والألباب ، لا ينتهى ~~فيه إلى استقصائه ، ولا يوقف منه على إحصائه ، كما قال سبحانه : ( @QUR@018 ~~قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو ~~جئنا بمثله مددا ) (49) [الكهف : 109] ، فكلام الله جل ثناؤه في الحكمة ~~والتبيين والهدى ، فما لا يدرك له أحد غير الله منتهى ولا مدى ، وكلام غير ~~الله في الحكمة وإن كثر وطال ، وتكلم منه (6) قائله بما شاء من الحكمة ~~فأقصر أو أطال ، فقد يدرك غيره من الخلق غايته ومنتهاه ، وكل وجه من وجوه ~~كلامه فلا يفتح وجها سواه ؛ لأن علمه ينفد ، وكله فيحصى PageV02P074 # يعد ، وكلمات الله سبحانه كما قال لا تنفد بإحصاء ، ولا يؤتى على ما فيها ~~من خفايا العلم باستقصاء ، وقليل علمها فكاف بمن الله كثير ، وكلها فضياء ~~ونور وهدى وتبصير (وبعد : فإنا بالله نستعين نعلم بأن غيرنا ممن لعله سيقرأ ~~كتابنا هذا وتفسيرنا ، أن لو لا ما رأينا في الناس ، من الغفلة والحيرة ~~والالتباس ، في معرفة ما جعل الله عز وجل لكتابه من سعة من المخارج ، وأبان ~~به وفيه من جواد المناهج ، التي قرب لرحمته سبلها ، وخص بعلم قصدها أهلها ، ~~لما تكلفنا إن شاء الله من ذلك ما تكلفنا ، ولا عنينا فيه بوصف ما وصفنا ، ~~لما ينبغي أن يكون عليه اليوم من اهتدى ، فوهبه الله عصمة ورشدا ، من الشغل ~~بخاصة نفسه ، والوحشة من ثقته وأنسه ، ولكنا أحببنا أن يعلم من جهل ما قلنا ~~من سعة فنون الكتاب المكنون ، لما جعل فيه من العلم لأولي الألباب ، سيوقن ~~أن للكتاب ظهورا وبطونا ، وأن فيه بإذن الله لأولي الألباب علما مكنونا ، ~~لا يظفر أبدا به ، إلا من كان مريدا فيه لربه ، والحمد لله رب العالمين لا ~~شريك له) (1). ### | تفسير سورة الإخلاص # بسم الله الرحمن الرحيم # سألت أبي رحمه الله عن قول الله سبحانه : ( @QUR@04 قل هو الله أحد ) (1)؟ # فقال : الأحد : هو الواحد. # وعن قوله سبحانه : ( @QUR@01 الصمد ) (2)؟ # فقال : الصمد : هو النهاية والمعتمد ، الذي ms05 ليس وراءه مصمود ، ولا سواه ~~إله معبود، ( @QUR@02 لم يلد ) تبارك وتعالى ولدا ؛ فيكون لولده أصلا ~~ومحتدا ، ( @QUR@02 ولم يولد ) (3) فيكون حدثا مولودا ، ويكون والده قبله ~~شيئا موجودا ، ( @QUR@05 ولم يكن له كفوا أحد ) (4)، والكفؤ : فهو المثل ~~والنظير ، والأحد : فهو ما قد تقدم فيه (2) منا PageV02P075 # البيان والتفسير ، فهو الله الأحد الواحد الذي ليس كالآحاد ؛ فيكون له ند ~~في وحدانيته من الأنداد ، وأنه هو الأحد الصمد ، والنهاية في الخيرات ~~والمعتمد ، الذي ( @QUR@06 ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) [الشورى : ~~11] (1). ### | تفسير سورة المسد # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته رحمة الله عليه عن قوله : ( @QUR@05 تبت يدا أبي لهب وتب ) (1)؟ # وقال زيد بن علي : الصمد الذي إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فيكون ، ~~والصمد : الذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا وأصنافا وأشكالا وأزواجا ، وتفرد ~~بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند). مجمع البيان للطبرسي 10 / 566. # وقال أيضا ( لم يلد ولم يولد ) معناه ليس بوالد ولا مولود ( ولم يكن له ~~كفوا أحد ) معناه : شبه ، ويقال : لم يلد ولم يتولد منه شيء ، ولم يتولد هو ~~من شيء ( ولم يكن له كفوا أحد ) ليس له شبه ولا نظير ، وليس كمثله شيء. ~~تفسير الغريب / 423. # وعن أمير المؤمنين عليه السلام : الله : معناه المعبود الذي يأله فيه ~~الخلق ، ويؤله إليه ، الله المستور عن إدراك الأبصار ، المحجوب عن الأوهام ~~والخطرات ، ومثله عن الباقر أيضا : الأحد : الفرد المتفرد ، والأحد : ~~الواحد بمعنى واحد ، وهو المتفرد الذي لا نظير له ، وفيه أيضا عن الإمام ~~الحسين بن علي عليه السلام أنه قال : الصمد : الذي قد انتهى لسؤدده. والصمد ~~: الدائم الذي لم يزل ولا يزال ، والصمد : الذي لا جوف له ، والصمد : الذي ~~لا يأكل ولا يشرب ، والصمد : الذي لا ينام. وفيه عن الباقر عليه السلام : ~~والصمد : السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر ولا ناه. وعن محمد بن الحنفية : ~~الصمد : القائم بنفسه ، الغني عن غيره. وعن زين العابدين عليه السلام : ~~الصمد: الذي لا شريك له ، ولا يؤده حفظ شيء ، ولا يعزب عنه شيء. وفيه عن ~~عبد خير قال : سأل ms06 رجل عليا عليه السلام عن تفسير هذه السورة؟ فقال : قل هو ~~الله أحد بلا تأويل عدد ، الصمد بلا تبعيض بدد ، لم يلد فيكون موروثا هالكا ~~، ولم يولد فيكون إلها مشاركا ، ولم يكن له من خلقه كفؤا أحد. مجمع البيان ~~6 / 280. PageV02P076 # فقال : أبو لهب : هو عبد العزى بن عبد المطلب ، وتأويل ( @QUR@01 تبت ) ~~فهو : خابت وخسرت ، فيما رجت وقدرت. واليدان : فهما اليدان المعروفتان ، ~~وهما مثل قد كان يضرب به لمن خاب وخسر فيما يطلب ، ( @QUR@01 وتب ) يعني : ~~أبا لهب كله ، فيما عليه من أمره وماله. # ( @QUR@06 ما أغنى عنه ماله وما كسب ) (2) تأويله : ما أجزأ عنه ماله ~~وكسبه إذ هلك عند الله سبحانه وعطب بضلاله ، وسيئ أعماله. # ( @QUR@04 سيصلى نارا ذات لهب ) (3) وذات اللهب من النيران : فهي ذات ~~التوقد الشديد والاستعار ، ( @QUR@03 وامرأته حمالة الحطب ) (4)، تأويله : ~~فقد تبت امرأته معه تبابه في الهلكة والعطب ، وتأويل ( @QUR@02 حمالة الحطب ~~) (1)، فقد يكون : حملها للنائم والكذب ، الذي كانت تكذبه على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، وتأتي به زوجها وتنقله إليه ، وتنقله إلى غيره ممن ~~كان من الكفر في مثل ما هي وما هو فيه ، لتفسد بكذبها وتغري ، وتكثر ~~نمائمها وتسري ، على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ، كما يكثر ويسري ~~الكذوب النمام ( @QUR@05 في جيدها حبل من مسد ) (5) وجيدها : فهو عنقها ، ~~والجيداء من النساء : فهي التي قد تم في طول العنق خلقها. # وتأويل ( @QUR@03 حبل من مسد )، فهو : الحبل الوثيق المحصد ، وقد يكون ~~حبل من قد ، والقد : فقد يكون من جلود الإبل ، وهو أوثق ما يكون من الأحبال ~~، وهو مثل يضرب لمن يحمل كذبا أو زورا ، ليلقي به بين] الناس عداوة وشرورا. # وقد قال بعض من فسر فيما ذكرنا من امرأة أبي لهب وأمرها : إن تفسير حملها ~~للحطب إنما كانت تحمل الشوك فتطرحه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ممره ~~ومسلكه ، وقالوا : إن ( @QUR@03 حبل من مسد ) هو حبل من ليف. PageV02P077 ### | تفسير سورة النصر # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته أيضا رحمة الله عليه عن قول الله سبحانه : ( @QUR@05 إذا ms07 جاء نصر ~~الله والفتح (1) @QUR@07 ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ) (2)؟ # فقال : تأويل جاء : هو (1) أتى ، وتأويل النصر : هو ما يفعل من الظهور ~~والقهر ، والفتح من الله فهو : حكم الله بالإمضاء ، فيما حكم به وأوجبه من ~~الجزاء ، لمن أحسن بإحسانه ، ومن عصى بعصيانه ، وهو الذي طلب شعيب ~~عليه السلام ومن آمن معه من الله فقالوا : ( @QUR@09 ربنا افتح بيننا وبين ~~قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ) [الأعراف : 89] ، يريدون احكم بيننا ~~وبينهم بالحق يا خير الحاكمين ، فاجزهم جزاءهم ، وعجل إخزاءهم. # وتأويل ( @QUR@02 ورأيت الناس ) فهو : رؤيتهم يدخلون ، فيما جئت به من ~~الملة والدين. والأفواج من الناس : فهو ما يرى من الجماعات ، التي تأتي من ~~القبائل والنواحي المختلفات ، شبيه بما كان يفد على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم من وفود القبائل والبلدان ، من عقيل وتميم وأهل ~~البحرين وعمان ، ومن كل الأمم فقد كان وفد على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وقدم ، فآمن بالله جل ثناؤه وبرسوله وأسلم. # ( @QUR@03 فسبح بحمد ربك )، تأويل فسبح : فاخشع واشكر لله حامدا له فيما ~~يرى بعينه ، من إظهار الله له ولدينه ، وصدق وعده في إظهاره على من ناواه ، ~~وما أراه من ذلك بنصره له بكل (2) من والاه ، في أيام حياته ، وقبل حمام وفاته. # وتأويل ( @QUR@04 واستغفره إنه كان توابا ) (3) فأمره بالاستغفار ، إذ تم ~~ما وعده الله من الإظهار ، وتأويل التواب : فهو العواد بالرحمة ، وبالنعمة ~~منه بعد النعمة ، وقد ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أنزلت ( ~~@QUR@04 إذا جاء نصر الله PageV02P078 # @QUR@01 والفتح ) إليه وأمر فيها بالاستغفار ، ورأى ما رأى من الإظهار ، ~~قال عليه السلام : (نعيت إلي نفسي وأخبرت (1) بعلامات موتي) (2)، فصدق في ~~ذلك كله نصر الله من الله الخبر ، حين أتاه من الله الفتح والنصر ، فتوفي ~~صلى الله عليه وآله وسلم ظاهرا منصورا ، وقبضه إليه بعد أن جعل ذنبه كله له ~~عنده مغفورا ، وفي ذلك ما يقول الله سبحانه فيه ، صلوات الله عليه : ( ~~@QUR@05 إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) @QUR@015 ليغفر لك الله ما تقدم من ~~ذنبك وما ms08 تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما (2) @QUR@04 وينصرك ~~الله نصرا عزيزا ) (3) [الفتح : 1 3] ، فنحمد الله على ما خصه في ذلك من ~~نعمائه ، ونسأل الله أن يزيده في الدنيا والآخرة من كراماته (3). ### | تفسير سورة الكافرون # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته أيضا رحمة الله عليه عن تفسير : ( @QUR@04 قل يا أيها الكافرون ~~(1) @QUR@04 لا أعبد ما تعبدون (2) @QUR@05 ولا أنتم عابدون ما أعبد (3) ~~@QUR@05 ولا أنا عابد ما عبدتم (4) @QUR@05 ولا أنتم عابدون ما أعبد (5) ~~@QUR@04 لكم دينكم ولي دين ) (6)؟ # فقال : أمر من الله جل ثناؤه لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لمن كفر ~~بربه (4)، ولم يوقن بما أيقن من توحيد الله به : لست أيها الكافرون بعابد ~~ما تعبدون مع PageV02P079 # الله ، ولستم عابدين من التوحيد بما أنا به عابد الله ، وما أنا على حال ~~بعابد لما تعبدون من الأصنام ، ولا أنتم بعابدين لله بالتوحيد والإسلام ، ~~وكذلك من الله ، الأمر فيمن أشرك بالله ، ما كانت الدنيا والى يوم التناد ، ~~فليس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعابد لغير الله ، ولا هم بالتوحيد لله ~~بعابدين ، والصدق بحمد الله ذي المن والطول ، في ما أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول به من القول ، لا مرية في ذلك ولا شبهة ، ولا ~~يختلف فيه بمن الله وجهة ، ولذلك وكد فيه من القول ما أكد ، وردد فيه من ~~التنزيل ما ردد (1). ### | تفسير سورة الكوثر # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته عن تأويل : ( @QUR@03 إنا أعطيناك الكوثر ) (1)؟ # فقال : تأويله : آتيناك ، وآتيناك : هي وهبناك الكوثر ، والكوثر : فهو ~~العطاء الأكبر ، وإنما قيل : كوثر من الكثرة ، كما يقال : غفران من المغفرة ~~، فعرف الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وغيره من عباده ، بما من الله عليه ~~من نعمته ومنه وإرشاده ، التي أقلها برحمة # وفي تفسير فرات الكوفي بسنده إلى جعفر بن محمد عليهما السلام قال : لما ~~نزلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( ولو لا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم ~~شيئا قليلا ، إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) [الإسراء : 74] قال : ~~تفسيرها ms09 قال قومه : تعالى حتى نعبد إلهك سنة ، وتعبد إلهنا سنة ، قال : ~~فأنزل الله عليه ( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ... ) إلى آخر ~~السورة. # وفي المسائل المفردة (مخطوط) للإمام الهادي عليه السلام قوله عز وجل ( قل ~~يا أيها الكافرون ) نزلت في الأسود بن المطلب ، والوليد بن المغيرة ، وأمية ~~بن خلف ، وابن العاص عرضوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يعبدوا ما ~~يعبد ، ويعبد ما يعبدون. PageV02P080 # الله كثير ، وأصغرها بمن الله فكبير ، لا يظفر به إلا بمن الله ، ولا ~~يصاب أبدا إلا بالله. # وتأويل ( @QUR@03 فصل لربك وانحر (2) @QUR@04 إن شانئك هو الأبتر ) (3): ~~فأمر منه سبحانه لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يصلي صلاته كلها لربه ، ~~وربه : فهو الله تبارك وتعالى الذي أنعم عليه من النعم والكرامة بما أنعم ~~به ؛ لأنه قد يصلي كثير من المصلين لغير الله مما يعبدون ، ويصلي أيضا بعض ~~أهل الملة بالرياء وإن كانوا يقرون ويوحدون. # وأمره سبحانه إذا نحر شيئا من النحائر قربانا لربه ، ألا ينحره عند نحره ~~له إلا لله وحده ربه ؛ لأنه قد كان ينحر أهل الجاهلية للأصنام والأوثان ، ~~ويشركون في نحائرهم بينها وبين الرحمن ، ويذكرون أسماء آلهتهم عند نحرها ، ~~ويذكرون الله جل ثناؤه عند ذكرها ، وفي ذلك ما يقول الله سبحانه : ( ~~@QUR@08 ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) [الأنعام : 121] ، يعني ~~اسمه خالصا ، وما لم يكن له جل ثناؤه من النحائر والذبائح خالصا. # وأخبر سبحانه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن من شنأه فأبغضه من البشر ، ~~فهو مخذول ذليل أبتر ، ليس له عز مع بغضه له وشنأته ولا منتصر ، إكراما من ~~الله جل ثناؤه لرسوله ، صلى الله عليه وعلى آله ، وإخزاء لمن شنئه وأبغضه ، ~~ولم يؤد إلى الله في محبته فرضه ، فنحمد الله على ما خص به رسوله من ~~كراماته ، وأوجب على العباد من محبته وولايته ، وقد قيل : إن الكوثر نهر في ~~الجنة خص الله رسوله به ، وجعله جل ثناؤه في الجنة له ، وقالوا : إن شانئه ~~الأبتر المذكور في ms10 هذه الآية قصده هو عمرو بن العاص السهمي خاصة ، وتأويل ~~ذلك إن شاء الله وتفسيره ، هو كل من شنئه عمرو كان أو غيره (1). # وقوله تعالى ( فصل لربك وانحر ) معناه : صل بجمع ، وانحر بمنى ، ويقال : ~~وانحر معناه استقبل القبلة ، وقوله تعالى : ( إن شانئك هو الأبتر ) معناه ~~مبغضك ، وعدوك الذي لا عقب له ، وذلك العاص بن وائل السهمي ، ويقال : كعب ~~الأشرف اليهودي. تفسير الغريب / 410. PageV02P081 ### | تفسير سورة الماعون # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته صلوات الله عليه عن تأويل : ( @QUR@04 أرأيت الذي يكذب بالدين (1) ~~@QUR@04 فذلك الذي يدع اليتيم (2) @QUR@05 ولا يحض على طعام المسكين (3) ~~@QUR@02 فويل للمصلين (4) @QUR@05 الذين هم عن صلاتهم ساهون (5) @QUR@03 ~~الذين هم يراؤن (6) @QUR@02 ويمنعون الماعون ) (7)؟ # فقال : تأويل ( @QUR@01 أرأيت ) هو تعريف ، وتبيين من الله وتوقيف ، ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ولمن آمن بما أنزل من الوحي والكتاب إليه ، ~~لا رؤية مشاهدة وعيان ، ولكن رؤية علم وإيقان ، كما يقول القائل لمن يريد ~~أن يعرفه شيئا إذا لم يكن ذلك الشيء له ظاهرا جليا : أرأيت كذا وكذا يعلم ~~علمه ، يريد بأرأيت توقيفه على أن يعرفه ويعلمه ، على حدود ما فهمه منه ~~وأعلمه ، فأعلم الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ومن نزل عليه معه ~~وبعده هذا البيان ، أن الذي يكذب بيوم الدين من الناس أجمعين ، ويوم الدين ~~: فهو يوم يجزي الله جل ثناؤه العاملين ، بما كان من أعمالهم ، في هداهم ~~وضلالهم ، وهو يوم البعث حين يدان كل امرئ بدينه (1)، ويرى المحسن والمسيء ~~جزاء العامل منهما يومئذ بعينه (2)، وتكذيب المكذب بيوم الدين ، فهو : ~~ارتيابه وإنكاره فيه لليقين ، وذلك ، ومن كان كذلك ، فهو الذي يدع اليتيم ~~ولا يحض على طعام المسكين ، ولارتيابه فيه وتكذيبه ، ولقلة يقينه به ، دع ~~اليتيم ودعه له : هو دفعه ، عن حقه ومنعه ، وتكذيب المكذب بالدين ، لم يحض ~~غيره على إطعام المسكين ، وفيه وفي # وأخرج الزبير بن بكار ، وابن عساكر عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : ~~توفي القاسم بن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمكة ، فمر رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ms11 وسلم ، وهو آت من جنازته ، على العاص بن وائل وابنه عمرو ~~فقال حين رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إني لأشنؤه. فقال العاص بن ~~وائل : لا جرم لقد أصبح أبتر ، فأنزل الله ( إن شانئك هو الأبتر ). الدر ~~المنثور 8 / 653. # وأخرج ابن سعد ، وابن عساكر أنها نزلت في العاص بن وائل السهمي. الدر ~~المنثور 8 / 652. PageV02P082 # أمثاله ما يقول الرحمن الرحيم : ( @QUR@02 فويل للمصلين )، يعني : من ~~غير أبرار المتقين ، وهم الفجرة الظلمة المنافقون ، ( @QUR@02 الذين هم ) ~~كما قال الله سبحانه : ( @QUR@03 عن صلاتهم ساهون )، والساهون : فهم الذين ~~هم (1) عن صلاتهم ووقتها لاهون ، ليس لهم عليها إقبال ، ولا لهم بحدود ~~تأديتها اشتغال ، فنفوسهم عن ذكر الله بها ساهية ، وقلوبهم بغير ذكر الله ~~فيها لاهية، ( @QUR@03 الذين هم يراؤن ) وهم : المراءون الذي ترى منهم ~~عيانا الصلاة ، وقلوبهم بالسهو والغفلة عن ذكر الله مملاة. # ( @QUR@02 ويمنعون الماعون ) هو ما جعل الله فيه العون من المرافق كلها ، ~~التي يجب العون فيها لأهلها ، من غير مفروض واجب الزكوات ، وما ليس فيه ~~كثير مئونة من المعونات ، مثل نار تقتبس ، أو رحى أو دلو يلتمس ، وليس في ~~بذله ، إضرار بأهله ، وكل ذلك وما أشبهه ، فماعون يتعاون به ، ويتباذله ~~بينهم المؤمنون ، ومانعوه بمنعه له من طالبه فمانعون ، وهم كلهم بمنعه ~~لغيرهم فذامون. # وما ذكر الله سبحانه من قوله : ( @QUR@02 فويل للمصلين ) فقول لمن كان ~~قبله ، من ذكره بمنع الماعون ، موصول في الذم والتقبيح ، وما يعرف في ~~التقبيح فصغيره صغيره ، وكبيره كبيره ، وكله عند الله فمسخوط غير رضي ، ~~وخلق دني من أهله غير زكي (2)، تجب مباينته ، ولا تحل مقارنته ، إلا لعذر ~~فيه بين ، وأمر فيه نير ، والحمد لله مقبح القبائح ، والمنان على جميع خلقه ~~بالنصائح ، الذي أمر بالبيان (3) والإحسان ، ونهى عن التظالم والعدوان (4). # وعن علي عليه السلام ، وابن عباس ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) يريد ~~المنافقين الذين لا يرجون PageV02P083 ### | تفسير سورة قريش # بسم الله الرحمن الرحيم # ( @QUR@02 لإيلاف قريش (1) @QUR@04 إيلافهم رحلة الشتاء والصيف (2)) ~~المعنى : هو إلفهم وإيلافهم فقريش من أنفسهم وحليفهم ، ومن جاورهم في الحرم ~~ولفيفهم ms12 ، فكل من كان يسكن في الحرم في مسكنهم ، ويأمن بمكانه معهم في ~~الحرم بأمنهم ، ويرحل معهم إذا أراد أمنا الرحلتين ، وينتقل معهم الطعام ~~والإدام في السنة نقلتين ، لا يعرض لهم أحد من العرب بقطع في الطريق ، ~~وليسوا في شيء مما فيه غيرهم من الخوف والضيق ، والعرب كلهم خائفون جياع ، ~~وهم كلهم آمنون شباع ، لحرمة البيت عند العرب وتعظيمه وإجلاله ، ولإكبارهم ~~القطع على سكان الحرم ونزاله ، فذكرهم في ذلك تبارك وتعالى بنعمته ، وبما ~~من به تعالى من بركة الحرم وحرمته. # وفي ذلك وذكره ، وما ذكرنا من أمره ، ما يقول الله سبحانه : ( @QUR@017 ~~أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون (57)) [القصص : 57] ، وفيه ما يقول الله سبحانه : ( @QUR@015 ~~أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون ~~وبنعمة الله يكفرون (67)) [العنكبوت : 67]. # وتأويل ( @QUR@01 فليعبدوا )، هو : فليوحدوا ، ومعنى ليوحدوا : فهو ~~ليخلصوا ، ومعنى ليخلصوا : فهو ليفردوا بعبادتهم ، وليخصوا ( @QUR@03 رب ~~هذا البيت (3) @QUR@07 الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف (4)) الذي ~~بمكانهم منه ، وبما كان من مجاورتهم له ، # وأيضا عن جعفر الصادق عليه السلام سأله يونس بن عمار عن قوله : ( الذين هم ~~عن صلاتهم ساهون ) أهي وسوسة الشيطان؟ فقال : لا كل أحد يصيبه هذا ، ولكن ~~أن يغفلها ، ويدع أن يصلي في أول وقتها ، وعنه أيضا : هو الترك لها ~~والتواني عنها. # وعن أمير المؤمنين عليه السلام ( ويمنعون الماعون ) قال : هي الزكاة ، وعن ~~الإمام الصادق : هو القرض تقرضه ، والمعروف تصنعه ، ومتاع البيت تعيره ، ~~ومنه الزكاة. مجمع البيان 6 / 248 249. PageV02P084 # أطعموا من جوع ، وأومنوا من خوف ، فلم يجوعوا جوع الجائعين ، ولم يخافوا ~~خوف الخائفين، فكلهم يعلم ويقول : إن البيت بيت الله ذي الجلال والإكرام ، ~~لا بيت ما عبدوا دونه من الملائكة والأصنام ، وأن الله سبحانه هو (1) الذي ~~حرم الحرم ، وجعل له تبارك وتعالى الجلالة والكرم ، لا الملائكة المقربون ، ~~ولا الأصنام التي يعبدون ، فأمرهم جل ثناؤه أن يعبدوه وحده ، وأن يوجبوا ~~شكره وحمده ، على ما صنع لهم وأولاهم ، ووهب لهم بحرمة ms13 بيته وأعطاهم (2). ### | تفسير سورة الفيل # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته عن قول الله سبحانه : ( @QUR@07 ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ~~(1) @QUR@05 ألم يجعل كيدهم في تضليل (2) @QUR@04 وأرسل عليهم طيرا أبابيل ~~(3)) . # معنى ( @QUR@01 تر ) في مخرج التأويل : ليس هو برؤية العين ، ولكنه علم ~~اليقين ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم ير ذلك بعينه ، ولكنه رآه ~~بعلمه ويقينه ، وبما ذكر الله جل ثناؤه عنه ، وبما وصفه الله به منه ، ~~وسواء قيل : ألم تر ، أو قيل : ألم تعلم ، معناهما واحد في اليقين والعلم. # وتأويل ( @QUR@03 كيف فعل ربك ) هو كيف صنع ، وأصحاب الفيل : فهم من جاء ~~معه ، أو بعث به وإن تخلف عنه ، فكل من كان للفيل صاحبا ، من بعث وإن لم ~~يصحبه ومن كان له مصاحبا. # وقال الطبرسي في مجمع البيان 10 / 545 : رحلة الشتاء إلى اليمن ، ورحلة ~~الصيف إلى الشام ، وقال الفراء في معاني القرآن 3 / 294 : رحلة الشتاء إلى ~~الشام ، ورحلة الصيف إلى اليمن. PageV02P085 # وتأويل ( @QUR@01 كيدهم )، فهو إرادة مريدهم ، والإكادة : فهي الإرادة ، ~~كما قال الشاعر: # كادت وكدت وتلك خير إرادة %~% لو لا الوشاة بأن نكون جميعا # وذلك أن أصحاب الفيل كادوا ، ومعنى ذلك : هو أرادوا ، أن يخربوا الكعبة ، ~~ويجعلوها متهدمة خربة ، لأن العرب خربت كنيسة كانت يومئذ للحبشة ، وكان ~~يومئذ فيهم وملك عليهم رجل من العرب من أهل اليمن يقال له : أبرهة بن ~~الصباح ، وكان يدين دينهم ، فهو الذي بعثهم ، فأرسل الله سبحانه على أصحاب ~~الفيل كما قال تبارك وتعالى : ( @QUR@02 طيرا أبابيل (3) @QUR@04 ترميهم ~~بحجارة من سجيل (4) @QUR@03 فجعلهم كعصف مأكول (5)) ، لا يصيب حجر منهم ~~أحدا إلا قتله وأهلكه (1)، ولم يكن له بقاء معه ولا بعده ، والطير ~~الأبابيل فهي الطير الكبير الأراعيل (2)، التي تأتي من كل جهة ، ولا تأتي ~~من ناحية واحدة ، والسجيل : فهو فيما يقال : الطين ، المستحجر الصلب الذي ~~ليس فيه لين ، فهو لا يقع على شيء إلا حطمه ، وفته وهشمه ، وجعله كما قال ~~الله سبحانه كالعصف المأكول ، والعصف : فهو عاصفة قصب الزرع البالي المدخول ~~(3)، الذي قد دخل وأكل ، وتناثر ms14 وتهلهل ، والمأكول منه فهو الذي لا جوف له ~~، والذي قد أنهت جوفه كله (4). # وقوله تعالى : ( ترميهم بحجارة من سجيل ) معناه من حجر وطين ، ويقال : ~~السجيل : الشديد وكانت تحمل الحجارة في أظافيرها ومناقيرها ، أكبرها مثل ~~الحمصة ، وأصغرها مثل العدسة ، فترسل ذلك PageV02P086 ### | تفسير سورة الهمزة # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته عن قول الله سبحانه : ( @QUR@04 ويل لكل همزة لمزة (1) @QUR@04 ~~الذي جمع مالا وعدده (2) @QUR@04 يحسب أن ماله أخلده (3) @QUR@04 كلا ~~لينبذن في الحطمة (4) @QUR@04 وما أدراك ما الحطمة (5) @QUR@03 نار الله ~~الموقدة (6) @QUR@04 التي تطلع على الأفئدة (7) @QUR@03 إنها عليهم مؤصدة ~~(8) @QUR@03 في عمد ممددة (9)) ؟ # فتأويل ما ذكر الله من الويل : ما يعرف من الحرقة والعويل ، والخزي ~~الكبير العظيم الجليل ، والهمزة من الناس : فهو من يغتاب صاحبه ويغمزه ، ~~والهمزة واللمزة : فهو الذي يعيب حقا أو محقا ويهمزه ، والهمزة : فهو ~~الباخس المغتاب ، واللمزة : هو الهامز العياب. وجمعه للمال : فهو اكتنازه ~~له واجتهاده ، وتعديده له : فهو إرصاده له وإعداده ، بما في يده من ماله ، ~~لما يخشى من نوائب حاله. # وتأويل ( @QUR@01 يحسب ) هو أيحسب استفهاما وتوقيفا ، وتبيانا له وتعريفا ~~، على أن ما جمع وأعد من مال ، لنوائب مكروهه بحال ، لن يخلده فينقذه ، ولن ~~يدفع عنه ، ويقيه (1) ما يخشى ويتقي من مكروه النوائب ، كيف وهو لا يدفع ~~عنه من الموت أكبر المصائب؟! لا ينتفع عند الموت به ، ولا بكده فيه وكسبه ، ~~وكذلك كلما أراده الله به من ضر سوى الموت ، فليس يقدر له بجمع ماله ~~وإعداده على خلاص ولا فوت ، في عاجل دنياه ، وكذلك هو في مثواه ، يوم ~~القيامة ، إذا نبذ في الحطمة ، ونبذه فيها ، إلقاؤه إليها ، والحطمة : فهي ~~الأكول لأهلها باستعارها وحرها ، وهي النار التي جعل الله وقودها كما قال ~~سبحانه بما جعل من حجارتها وأهلها في قرارها ، وفي ذلك ما يقول تبارك ~~وتعالى للمنذرين : ( @QUR@08 فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت ~~للكافرين (24)) [البقرة : 24] ، فنار الآخرة جعلت نارا ، فطرها الله يومئذ ~~افتطارا ، من PageV02P087 # غير حديد ولا حجر ولا شجر ، ولا أصل لها قبلها مفتطر ، كما نراه من هذه ~~النار ، التي جعل أصلها من ms15 الحجر والأشجار ، كما قال سبحانه : ( @QUR@04 ~~أفرأيتم النار التي تورون (71) @QUR@06 أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤن ~~(72)) [الواقعة : 71 72]. # ولو كانت نار الآخرة كهذه النار ، لكان وقودها بما توقد هذه النار من ~~أشجار ، ولكن الله عز وجل جعل أصلها ، حجارتها التي فيها وأهلها ، فتوقدت ~~واستعرت لذلك بهم ، كما يوقد أهل هذه النار نارهم بحطبهم ، فأهلها حطبها ، ~~كما هم حصبها ، كما قال الله سبحانه : ( @QUR@011 إنكم وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم أنتم لها واردون (98)) [الأنبياء : 98] ، فأهل جهنم بخلودها ~~، ودوام وقودها ، فيها خالدون ، لا يفنون أبدا ولا يبيدون ، كما يعود الحطب ~~رمادا خامدا ، ورفاتا جامدا ، كذلك تعود جلود أهل النار نار الآخرة رفاتا ، ~~وشيئا هامدا باليا مائتا ، فيجدد الله ذلك بعد بلائه وتهافته تجديدا ؛ ~~ليخلد الله بالتجديد له أهل النار فيها تخليدا ، كما قال سبحانه : ( ~~@QUR@013 كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان ~~عزيزا حكيما (56)) [النساء : 52] ، فنار الآخرة أبدا بحجارتها وأهلها ~~موقدة ، وحجارتها وجلود أهلها كلما بليت فمعادة ، تقدير من عزيز حكيم ، ~~لبقاء عذاب الجحيم. # وتأويل قوله : ( @QUR@03 تطلع على الأفئدة )، فهو : ما يصل إلى قلوب ~~أهلها من الكرب والشدة ، وتأويل ( @QUR@03 إنها عليهم مؤصدة )، فهو : ~~مطبقة مغلقة ، وإغلاق جهنم فهو ما ذكر الله عز وجل من أبوابها ، والإيصاد ~~للأبواب الذي هو التغليق عليهم فهو من شدة عذابها ، وما ذكر الله من ~~الإطباق والغلق : فهو أكبر الغم والألم والحرق ، كما قال سبحانه : ( ~~@QUR@016 كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب ~~النار الذي كنتم به تكذبون (20)) [السجدة : 20]. # وتأويل ( @QUR@03 في عمد ممددة )، بعد ذكره تبارك وتعالى المؤصدة ، فهو ~~: ما يغلق به أبواب جهنم المؤصدة المطبقة ، في عمد معروضة على أبوابها ~~ممددة ، كالمهاج والأوصاد التي تجعل على الأبواب المغلقة ، ونحو ذلك من ~~الأغلاق ، والغلق : فأوثق ما يغلق به كل مغلق أراد إغلاق الباب ، وذلك أنه ~~يأخذ ما في طرفي المغلق كله ، وليس يأخذ ذلك من الإغلاق كلها غلق ، وإنما ~~يغلق كل غلق من الأبواب ما يغلق ، إن كان قفلا ، فإنما يغلق PageV02P088 # واسطة ms16 الأبواب ، وإن كان غير ذلك فإنما يغلق جانبه من كل باب ، فأما ~~المهج والرصد فيغلق الباب كله ، ويستقصى في الغلق آخره وأوله ، ولا سيما ~~إذا كان ممتدا ثابتا ، مهجا كان أو رصدا ، فأبواب جهنم وأغلاقها كلها ، ~~كالمقامع التي ذكر الله من الحديد لا تبيد ، كما مقامع أهلها فيها إذا ~~أرادوا أن يخرجوا منها حديد ، كما قال سبحانه : ( @QUR@04 ولهم مقامع من ~~حديد (21)) [الحج : 21] (1)، ألا فسبحان من جمع في جهنم ما جمع من أنواع ~~الخزي والضيق للظلمة الملحدين!! فقيل في يوم البعث لهم جميعا : ( @QUR@04 ~~ادخلوا أبواب جهنم خالدين ) [غافر : 76]. ### | تفسير سورة العصر # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته عن قول الله سبحانه : ( @QUR@01 والعصر (1) @QUR@04 إن الإنسان ~~لفي خسر (2)) ؟ # فالعصر : قد يكون من آخر النهار ، ويكون الدهر ، فأشبه ذلك والله أعلم ~~بالتأويل ، وما يصح فيه من الأقاويل أن يكون العصر الذي بعد الظهر ، لا ~~العصر الذي من الدهر ، وإن كان كل ذلك وقتا ، وكان ذلك لكلا الوقتين نعتا ، ~~كان أفضل الأوقات ، ما كان لصلاة من الصلوات ، وكان تأويل القسم به أشبه ، ~~وأفضل وأوجه (2)، والله أعلم وأحكم. # وكان تأويل أنه قسم كما أقسم بالفجر ، والليالي العشر ، لفضلهما وقدرهما ~~، وما ذكر الله من أمرهما. # والعصر والأعصار من النهار ، فهو بعد الظهر والإظهار ، وإذا كان الدهر وقتا PageV02P089 # كله ، كان ما كان منه للصلوات هو أفضله ، والأفضل هو الأولى بالتقدم ، في ~~القسم وغير القسم. # وأما تأويل الخسر ، فهو النقص في الخير والبر ، ولم يكن من الناس في خير ~~ولا بر ، فهو كما قال الله عز وجل : ( @QUR@02 لفي خسر )، وكل الناس فغير ~~مفلح ولا رابح ، إلا من عمل لله بعمل صالح ، كما قال سبحانه : ( @QUR@09 ~~إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر (3)) . # وتأويل الإيمان ، فترك كبائر العصيان. # وتأويل : ( @QUR@06 وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) فهو ~~: عملهم لله صالحات ، وهي أولى الأعمال بهم ، لما فيها من رضى ربهم ، ~~وصلاحهم وصلاح غيرهم. # وتواصيهم بالحق : فهو تآمرهم بطاعة الحق. وتواصيهم بما ذكر من الصبر : هو ~~تآمرهم بالمقام على البر ، وعلى ما يعارضهم ms17 في المقام عليه من اليسر والعسر ~~، وما يقاسون فيه من منابذة المبطلين ، ومن ليس بمراقب ولا متق لرب ~~العالمين ، من الفجرة المستهزئين ، والجورة المتغلبين المتمردين. ### | تفسير سورة التكاثر # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته عن قوله سبحانه : ( @QUR@02 ألهاكم التكاثر (1) @QUR@03 حتى زرتم ~~المقابر (2)) ؟ # ف [قال : ] تأويل ( @QUR@01 ألهاكم ): هو أغفلكم عما عليكم في المعاد ، ~~ولكم بما أنتم فيه من تكاثركم بالولد والمال والعشائر ، وتفاخركم بما في ~~ذلك عندكم من الخيلاء والمفاخر ، ولذلك وبه شغلوا ، وألهوا فغفلوا ، بكدهم ~~فيه ، وكدحهم وتكالبهم عليه ، وشحهم عن رشادهم ، وتيقن معادهم ، ولما في ~~التكاثر بالأموال ، وما في التشاغل بالتكاثر من الاشتغال، طهر الله منه ~~خيرته من الرسل والأبرار ، فلم يكونوا بأهل مكاثرة ولا بتجار. PageV02P090 # وتأويل ( @QUR@02 زرتم المقابر ) هو مصيرهم إليها ، واتصالهم بالآخرة ~~وإشرافهم عليها. # وتأويل ( @QUR@03 كلا سوف تعلمون (3) @QUR@04 ثم كلا سوف تعلمون (4) ~~@QUR@05 كلا لو تعلمون علم اليقين (5)) ، هو تكرير من الله تبارك وتعالى ~~في ذلك كله عليهم للتعريف والتبيين ، ألا ترى كيف يقول سبحانه : ( @QUR@02 ~~لترون الجحيم (6) @QUR@04 ثم لترونها عين اليقين (7)) ، يقول جل ثناؤه : ~~لترون ما وعدتم منها رأي العين عين يقين. # وتأويل ( @QUR@05 ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم (8)) هو : لتوقفن حينئذ على ~~ما كنتم فيه قبل متوفاكم ، وفي حياتكم ودنياكم ، من النعيم ، والمن العظيم ~~، الذي كانوا يتنعمون به في الحياة الدنيا وبقائها ، وقبل ما صاروا إليه من ~~الآخرة وشقائها. وليس مما نزل الله عز وجل من آياته في هذه السورة ، ولا ~~غيرها طويلة ولا قصيرة ، إلا وفيها بمن الله دلالات خفية باطنة وظاهرة ~~منيرة ، ففي أقل ظاهرها ما كفى وأغنى ، وفي خفيها من الحكمة والبركة ما لا يفنى. ### | تفسير القارعة # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته عن قول الله سبحانه : ( @QUR@01 القارعة (1) @QUR@02 ما القارعة ~~(2) @QUR@04 وما أدراك ما القارعة (3)) ؟ # فالقارعة : ما هال من الأمور وقرع ، وهجم على أهله بغتة بأهواله فأفزع. # وأما تأويل ما أدراه ، فهو : تعظيم منها لمرآه ، وما سيعاينه فيها ويراه ~~، من الأهوال والأمور الفادحة ، وجزاء الأعمال الصالحة والطالحة ، حين تقوم ~~القيامة ، وتدوم الحسرة والندامة ، على كل خائب وخاسر ، وظالم ms18 معتد فاجر ، ~~ألا تسمع كيف يقول سبحانه عند بعثه فيها لخلقه المبعوث : ( @QUR@05 يوم ~~يكون الناس كالفراش المبثوث (4)) ، وتأويل ( @QUR@01 يكون ) فهو يصير ، ~~والفراش فطير صغير خفيف عند من يراه حقير ، من همج الأرض والطير ، تمثل به ~~العرب في الكثير ، لأنه كثير ضعيف ، وطير محتقر خفيف ، فتقول إذا استكثرت ~~شيئا أو استضعفته ، واستقلت وزنه فاستخفته : ما هذا إلا PageV02P091 # كالفراش في الخفة والقلة ، وللقوم إذا استكثروهم كالفراش في الكثرة ~~والجمة. # وانبثاثه : فهو انبعاثه متحيرا وطائرا في كل وجهة من الجهات ، يموج ويصدم ~~بعضه بعضا في تلك الوجوه المختلفات ، فمثل الله سبحانه الناس في يوم البعث ~~، بما وصفنا من الفراش المنبث ، الذي يموج بعضه في بعض ، ويسقط تهافتا على ~~الأرض ، لما ذكرنا من كثرته ، وموجه وحيرته ، واختلاف جهاته ، ويومئذ ~~يدعوهم من تلك النواحي المختلفات الداع (1)، فيستجيبون لدعوته كلهم جميعا ~~باستماع ، كما قال سبحانه : ( @QUR@06 يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له ) [طه ~~: 108] ، تأويلها : لا اختلاف لهم بعد معه ، كما كانوا يختلفون في المذاهب ~~قبل دعائه ، وما سمعوا وهم في حيرتهم من ندائه ، كما قال سبحانه : ( ~~@QUR@07 واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب (41)) [ق : 41] ، وهو يوم ~~الإصاخة بالأسماع ، لتسمع صوت المنادي الداعي ، وفي ما ذكرنا من هذه ~~الإصاخة ، ما قيل في يوم الصاخة : ( @QUR@03 فإذا جاءت الصاخة (33) @QUR@05 ~~يوم يفر المرء من أخيه (34) @QUR@02 وأمه وأبيه (35) @QUR@02 وصاحبته وبنيه ~~(36) @QUR@06 لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه (37)) [عبس : 33 37]. # وتأويل : ( @QUR@04 وتكون الجبال كالعهن المنفوش (5)) فالعهن : هو الصوف ~~الناعم اللين الذي ليس يقرد ، وذلك من الصوف فما يلين للنفش في اليد ، ~~وينتفش ويتجافى ، ويعود خفيفا أجوفا ، وقد تفرقت أجزاؤه ، وبان جفاؤه ، ~~فعاد قليله كثيرا ، وصغيره كبيرا ، لتحلله وتمزقه ، وتزايله وتفرقه ، كذلك ~~تبلى الجبال إذا بليت ، وتفنى يوم القيامة إذا فنيت ، فتكون كالسراب ~~الرقراق ، في الفناء والتهيؤ والامتحاق ، وفي جزاء الأعمال ، بعد تلك ~~الأهوال ، يقول الله سبحانه : ( @QUR@04 فأما من ثقلت موازينه (6)) ، ~~تأويلها : من ثقل في الوزن بره وإحسانه ، فسعد بثقله ، وثقل بعمله. # وتأويل ( @QUR@03 في عيشة راضية (7)) ، فهو في عيشة مرضية زاكية ، وإنما ~~يعرف أمر الخفة ms19 يومئذ واليوم والثقل ، بما يعرف منها اليوم في الحال والقدر ~~والعمل ، وليس نعلم الخفة والثقل يومئذ في المقادير والأوزان ، بمثاقيل ~~يوزن بها من خف وثقل وجرمان (2) PageV02P092 # ولكنه يعرف والله محمود بما ذكرنا من العبرة والبيان ، وما تعرفه العرب ~~العاربة في اللغة واللسان. # ( @QUR@04 وأما من خفت موازينه (8)) ، فتأويله : من خف به فسقه وعدوانه ~~(1). ( @QUR@02 فأمه هاوية (9)) ، تأويل أمه : فهو من مصيره ومهواه (2)، ~~ألا تسمع كيف يقول سبحانه : ( @QUR@04 وما أدراك ما هيه (10) @QUR@02 نار ~~حامية (11)) ، فكانت النار الحامية التي صار إليها ، أمه التي نسبه الله ~~إليها ؛ إذ كانت له مقرا ومأوى ، وقر به فيها المصير والمثوى ، والنار ~~الحامية : فهي التي لا يطفيها مطفيه ، ما كانت باقية أبدا ، والتي من دخلها ~~كان فيها مخلدا. ### | تفسير سورة العاديات # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألت أبي رحمة الله عليه عن قول الله سبحانه : ( @QUR@02 والعاديات ضبحا ~~(1) @QUR@02 فالموريات قدحا (2) @QUR@02 فالمغيرات صبحا (3)) فالعاديات : ~~من كل ذات ظلف ، أو حافر صلب أو خف : من كل بهيمة جنية ، وحشية أو إنسية. # وتأويل قوله : ( @QUR@01 صبحا )، فهو : عدوا ومرحا ، و ( @QUR@02 ~~فالموريات قدحا ) فهو : ما يورين ويقدحن ، إذا عدون وضبحن ، بصلابة الأظلاف ~~، والحوافر والأخفاف ، من نار الحجارة والحصى ، والأرض الصلبة الخشنى ، ~~فيورين النار من ذلك كله بإيقاد ، كما تورى وتقدح النار بالزناد. # و ( @QUR@02 فالمغيرات صبحا ) فيما أرى والله أعلم خاصة الخيل ، بينهن ~~وبين غيرهن من ذوات الحافر في العدو والقدر واليمن من الفرق النير الجليل ، ~~ولخاص ما فيهن من النعمة والبركة والخير ، قدمن إن شاء الله في الذكر على ~~البغال والحمير ، فقال الله سبحانه : ( @QUR@08 والخيل والبغال والحمير ~~لتركبوها وزينة ويخلق ما لا PageV02P093 # @QUR@01 تعلمون (8)) [النحل : 8]. # وتأويل ( @QUR@03 فأثرن به نقعا (4)) والنقع : هو الغبار المثار ( ~~@QUR@03 فوسطن به جمعا (5)) هو : توسطهن بغبارهن للجمع الذي عليه كان ~~المغار. # وتأويل ( @QUR@04 إن الإنسان لربه لكنود (6)) ، هو الكافر لنعم الله ~~بكبائر عصيانه الفاجر العنود. # وتأويل : ( @QUR@04 وإنه على ذلك لشهيد (7)) : من حاله وعدوانه ، ( ~~@QUR@01 لشهيد ) لربه بنعمته وإحسانه ، ما يرى عليه من النعمة والإحسان ، ~~وما بين فيه من حسن الصنع والإتقان ، وتأويل ( @QUR@04 وإنه لحب الخير ~~لشديد ms20 (8)) ، فهو : أنه لمحب للخير مريد ، لا يضعف فيه ضعفه في غيره ، من ~~طاعة الله ودينه وأمره (1)، وكفى بذلك فيه شرا ، ومنه لربه فيه كفرا ، ( ~~@QUR@07 أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور (9)) من عظام الموتى ، ( @QUR@04 ~~وحصل ما في الصدور (10)) مما يبطن اليوم من غير الله ويخفى ، وما سيظهر ~~حين يحاسب كل امرئ ويجزى ، ( @QUR@05 إن ربهم بهم يومئذ لخبير (11)) يومئذ ~~يوم البعثرة والتحصيل ( @QUR@01 لخبير )، لا يخفى عليه منهم يومئذ خير ولا ~~شرير ، وكما لا يخفى عليه اليوم من أعمالهم صغير ولا كبير. ### | تفسير سورة الزلزلة # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألت أبي صلوات الله عليه عن قول الله سبحانه : ( @QUR@04 إذا زلزلت ~~الأرض زلزالها (1) @QUR@03 وأخرجت الأرض أثقالها (2) @QUR@04 وقال الإنسان ~~ما لها (3) @QUR@03 يومئذ تحدث أخبارها (4) @QUR@04 بأن ربك أوحى لها (5)) ~~: فهو ما ينزل بها وبأهلها ، من أمر الساعة وأهوالها ، وفي ذلك ما قلنا به ~~من بيانه ، ما يقول الله سبحانه ، في يوم الساعة وأهواله : ( @QUR@010 يا ~~أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم (1)) PageV02P094 # [الحج : 1] ، ومن بيان ما قلنا به في الزلزلة من القول ، وإنه من الشدائد ~~والهول ، قول رب العالمين ، عند نزول الشدة والهول في يوم الأحزاب ~~بالمؤمنين : ( @QUR@016 إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار ~~وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا (10) @QUR@06 هنالك ابتلي ~~المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا (11)) [الأحزاب : 10 11]. # تأويل إخراج الأرض لأثقالها ، فهو طرحها لما كان عليها من أحمالها ، ~~والأثقال ، هي : الأحمال ، وأحمال الأرض : فما جعل الله عليها ، وكان من ~~الثقل الذي هو الإنس ساكنا فيها ، من ميت وحي ، وفاجر وتقي ، وكيف لا تكون ~~مخرجة لهم منها؟! وكلهم فمنتقل إلى دار القرار عنها ، وأرض الحياة الدنيا ~~فأرض بائدة فانية ، وأرض دار القرار خالدة باقية ، ومن أثقال الأرض من في ~~قبورها ، ومن كان من الموتى على ظهورها ، فمن كل ذلك طائعة تتخلى ، من قبل ~~أن تبيد وتبلى. # وفي تخليها من ذلك كله ، وإخراجها عنها له ، ما يقول الله جل جلاله ، من ~~أن يحويه قول أو يناله : ( @QUR@03 وإذا الأرض مدت (3) @QUR@04 وألقت ما ~~فيها ms21 وتخلت (4)) [الانشقاق : 3 4] ، تأويل ذلك : أوحشت الأرض من أهلها ~~وأخلت ، فنشر موتاها نشرا ، وحشر الموتى إلى الموقف حشرا ، وعند ذلك من ~~حالها ، وما يخرج من أثقالها ، يقول الإنسان والإنسان : فهو الناس كلهم عند ~~ما يرون من زلزالها ، وإخراجها لما كان فيها من أثقالها : ما للأرض وما ~~شأنها؟! فتحدث الأرض حينئذ بخبرها أعيانها ، بأن الله سبحانه قد أوحى لها ، ~~فقطع مدتها وأجلها ، فحان فناؤها ، وانقطع بقاؤها ، ف ( @QUR@03 يومئذ يصدر ~~الناس )، كما قال الله سبحانه : ( @QUR@03 أشتاتا ليروا أعمالهم ) (6) ~~وتأويل أشتاتا ، هو يصدرون عن موردهم في حشرهم صدرا أشتاتا متفاوتا ، فريق ~~في الجنة وفريق في السعير ، خالدا كل فريق منهم فيما صار إليه من مصير ، ~~فيرى كل من عمل مثقال ذرة من خير وشر ، ما قدم لنفسه من عمل في فجور أوبر ، ~~كما قال سبحانه : ( @QUR@06 فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) @QUR@06 ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا يره (8)) فتأويل يراه : فهو يجزاه. PageV02P095 ### | تفسير سورة البينة # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته صلوات الله عليه عن قول الله سبحانه : ( @QUR@08 لم يكن الذين ~~كفروا من أهل الكتاب والمشركين )؟ # فأ ( @QUR@02 أهل الكتاب ): هم أهل التوراة ، والتوراة : فهي الكتاب ~~الذي نزل على موسى عليه السلام ، وأهله وحملته اليهود والنصارى ، وهم أهل ~~ملل كثيرة شتى ، فاليهود منهم فرق كثيرة مختلفة ، والنصارى أيضا فأصناف ~~كثيرة متصنفة. # فمن اليهود : اليهودية ، ومنهم فرقة يقال لها : السامرية ، ومنهم فرق ~~أخرى ، تعرف وتسمى. # ومن النصارى : الملكية ، ومنهم : اليعقوبية ، ومنهم : النسطورية ، في فرق ~~أخرى ، تعرف أيضا وتسمى ، ولسنا نحتاج في هذا التفسير إلى ذكرها ، ولا ~~تفصيل ما هي عليه من أمرها ، غير أنهم كلهم وإن افترقوا في مذاهبهم أهل ~~الكتاب ، والمشركون فهم أهل الإثبات مع الله للآلهة والأرباب ، وهم مشركوا ~~العرب ، ومن كان يقر برب ، ومن الناس من ينكر ويجحد ، أن يكون للأشياء رب ~~يعبد ، ويزعم أن الأشياء لم تزل كما ترى ، ولا يثبت في الأشياء تدبيرا ولا ~~أثرا ، فيكابر في ذلك عماية وجهلا ، ما يدركه بعينه عيانا وقبلا ، من الصنع ~~النير والتأثير ، والبدع المتقن ومحكم ms22 التدبير ، الذي لا يخفى على عمي ولا ~~بصير ، وإن لم يقر بمعاد ولا مصير. # وليس أولئك ، ولا من هو كذلك ، من أهل التوراة ، ولا من أهل الكتاب ولا ~~ممن يقر بإله ، ولا برب كالعرب ، ومن كان مشبها للعرب ، ممن يقر بالله ، ~~وإن أشرك مع الله ، فإنما أولئك عند من يعقل كالبهائم السائمة ، وإن لزمتهم ~~الحجة بما جعل الله لهم من الجوارح السالمة ، التي قطع الله بها عذرهم ، ~~وألزمهم بها كفرهم ، وأولئك فليسوا ممن ذكر في سورة لم يكن ، وإنما ذكر ~~فيها من يقر برب وإن لم يؤمن ، من كفرة أهل الكتاب والمشركين ، فقال سبحانه ~~: ( @QUR@09 لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين )، ~~والانفكاك والفك ، هو المجانبة لما هم عليه والترك ، وتركهم فهو لإشراكهم ، ~~وانفكاكهم من عقد شركهم ، وفريتهم فيه على الله وإفكهم. PageV02P096 # وتأويل ( @QUR@01 كفروا )، فهو لم يشكروا ؛ لأن من لم يشكر الله تبارك ~~اسمه بترك عصيانه ، فكافر وإن كان مقرا ومعتقدا لمعرفة الله وإيقانه ، ~~كإبليس الذي ذكر الله سبحانه معرفته به ، وذكر كفره لما ارتكب من الكبائر ~~بربه ، وكذلك كل من ارتكب كبائر تسخط من أحسن إليه فقد كفره ، ومن أتى ما ~~يرضاه وتولى أولياءه وعادى أعداءه فقد شكره ، ولما جمع أهل الكتاب ~~والمشركين من كبائر عصيان رب العالمين دعوا جميعا كفرة ، وإن كانت قلوبهم ~~كلهم وألسنتهم بالله مقرة ، فقال : ( @QUR@09 لم يكن الذين كفروا من أهل ~~الكتاب والمشركين منفكين )، تأويل ذلك : أنهم لم يكونوا مقصرين ، ولا ~~تاركين لما هم عليه ، وعاصين لله فيه ، ( @QUR@03 حتى تأتيهم البينة (1)) ~~المنيرة الظاهرة ، فقال : ( @QUR@06 رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة (2)) ، ~~ويتلو : يقرأ ويتبع بعد القراءة ما اقترأ ، والصحف : ما صحف ليقرأ ، ~~والمطهرة : ما جعل منها بركة وتطهرة ، وبينات منيرة مسفرة ، وكل مطهر ~~فمبارك وكل مبارك فمطهر له ، وفيه بالله البركة والتطهرة ، وكذلك يقال في ~~الرسول عليه السلام إذا ذكر بما جعل الله من البركة فيه : رسول الله الطيب ~~الطاهر ، وهو قول الكثير عند ذكره الطاهر ، عند ما يذكره بذلك ~~صلى الله عليه وآله وسلم ms23 من الصادقين كل ذاكر ، وإنما يراد بذلك المبارك المزكى ~~، وليس يراد بذلك طهارته بالماء إذا توضأ. # وكذلك يقال في ابنته فاطمة صلوات الله عليها إذا قيل : الطاهرة إنما يراد ~~بذلك ما جعل من البركة فيها ، ومن ذلك ما وهب لها وجعل لبركتها من بقية ~~رسول الله ونسله ، صلوات الله عليه وعلى آله. # فهذا والله محمود من تأويل الطهارة ومطهرة ، ومن وجوهه المعروفة غير ~~المستنكرة ، لا يجهل ذلك إن شاء الله ولا ينكره ، من يعرف لسان العرب ~~ويبصره. # وتأويل ( @QUR@03 فيها كتب قيمة (3)) ، هو كتب منيرة بينة محكمة ، لها ~~نور وبرهان واحتجاج ، ليس فيها اختلاف ولا اعوجاج ، ثم ذكر الله (1) سبحانه ~~ما ذكرنا من PageV02P097 # افتراق أهل الكتاب واختلافهم ، وما هم عليه اليوم وقبل اليوم بتشتيت ~~أصنافهم ، فقال تبارك وتعالى : ( @QUR@011 وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا ~~من بعد ما جاءتهم البينة (4)) ، والبينة : فهي الرسل والأمور التي جاءتهم ~~النيرة المبينة ، وهي التي ليس فيها دلسة ، ولا عماية جليلة ولا لبسة ، ~~ولكنها بينة نيرة مضية ، ظاهرة لمن يعقلها جلية ، ألا تسمع كيف يقول سبحانه ~~: ( @QUR@013 وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة )، فأمروا ليعبدوه جل ثناؤه وحده ، فعبدت النصارى ~~معه المسيح رسوله وعبده ، وأمروا ليخلصوا له الدين ولا يجعلوا له ولدا ، ~~فجعلوا له ولدا وجعلوه كلهم ثالث ثلاثة عددا ، وفيهم ما يقول سبحانه : ( ~~@QUR@014 لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد ~~) [المائدة : 73] ، فهو الله الأحد الصمد الذي ليس له ولد ولا والد. # وقالت اليهود كما قال الله جل جلاله ، عن أن يساويه شيء أو يماثله : ( ~~@QUR@03 عزير ابن الله ) [التوبة : 27] ، فلحقوا بالنصارى في الكفر بالله ، ~~وشبهوا الله ببعض حالات خلقه في الهيئة والقوى ، وزعموا أنه جالس على عرش ~~هو سرير وأنه لا يتوهم له قرار في جو ولا هواء ، وأن له مقعدا من العرش ~~والكرسي ومستوى ، وتأول من شبهه من هذه الأمة في ذلك ما يقول الله سبحانه : ~~( @QUR@04 الرحمن على العرش استوى (5)) [طه : 5] ، وأمروا أن ms24 يكونوا حنفاء ~~، فكانوا جورة حيفا. # والحنيف : هو الطائع ، المستقيم الخاشع ، وأمروا أن يصلوا له ، فصلوا ~~لغيره معه ، فمنهم من صلى لأثرة صنم ، ومنهم من صلى لعيسى بن مريم ، صلى ~~الله عليه [وسلم] ، ومنهم من صلى لمن شبهه بآدم ، صلى الله عليه في الصورة ~~واللحم والدم ، ومنهم من صلى لمن هو عنده نور من الأنوار ، وجسم مسدس ~~المقدار ، له زعم جهات ست ، خلف وأمام ويمين ويسار وفوق وتحت ، فتعالى الله ~~عما قالوا كلهم علوا كبيرا ، وجل وتقدس عن أن يكون لنفسه من خلقه مثلا ~~ونظيرا ، وكيف يكون عابد ذليل كعزيز معبود؟! ومن لم يزل دائما مشبها لما ~~كان طوال (1) الدهر غير موجود. PageV02P098 # ثم قال سبحانه في دينه وصفته : ( @QUR@03 وذلك دين القيمة (5)) ، تأويل ~~ذلك : أن كل ما أمر به فمن الأمور المرشدة الهادية المستقيمة. # ( @QUR@016 إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين ~~فيها أولئك هم شر البرية (6)) ، فالذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ~~بالله ، مع إقرار الفريقين بالربوبية لله ، فهم كما قال الله : ( @QUR@02 ~~شر البرية )، بما كان منهم على الله من الدعوى المبطلة المفترية ، والبرية ~~: فما ذرأ الله وبرأ ، مما يرى من الخلق كله أو لا يرى. ونار جهنم : فهي ~~النار التي لا يعرف في النيران مثلها ، ولا يعلم منها كلها مشبها لها ، ~~فيما عظم الله من نارها ، وحر استعارها. # وتأويل ( @QUR@01 خالدين )، فهو : غير فانين ولا بائدين ، كما قال ~~سبحانه : ( @QUR@018 والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا ~~يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور (36)) [فاطر : 36] ، فنار جهنم : ~~هي النار المستعرة التي ليس لاستعارها أبدا من انكسار ولا فتور ، ولو فترت ~~من استعارها والتهابها ، لكان في ذلك تخفيف عن أهلها من عذابها. # ( @QUR@09 إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية (7) ~~@QUR@021 جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ~~رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه (8)) فمن آمن : فهم المؤمنون من ~~كبائر العصيان ، والذين لا يخافون على ارتكاب زور ولا ms25 بهتان ، ما ثبت لهم ~~أبدا اسم الإيمان ، وحكم أهل الهدى والبر والإحسان. # والصالحات من الأعمال ، فهي كل صالح عند الله من قول أو أفعال ، وجزاؤهم ~~، هو ثوابهم من الله وعطاؤهم. # وتأويل ( @QUR@02 جنات عدن )، هو : جنات مستقر وأمن ، وتأويل ( @QUR@03 ~~رضي الله عنهم )، هو : رضى الله سبحانه لهم ، ( @QUR@02 ورضوا عنه ) ~~فتأويل رضاهم ، فهو بما أعطاهم وجزاهم ، بأنهم لم يزالوا راضين عنه جل ~~ثناؤه في دنياهم ، قبل مصيرهم إلى ما صاروا. # ثم أخبر سبحانه لمن جعل جزاه ، فقال : ( @QUR@04 ذلك لمن خشي ربه ) يعني : لمن PageV02P099 # خافه واتقاه ، فأخبر جل جلاله أنه جعل لأهل التقوى الكرامة والرضى ، ~~والارتضاء في المعاد والمثوى. # وتأويل ( @QUR@02 خالدين فيها )، فهو : بقاؤهم أبدا بعد المصير إليها (1). ### | تفسير سورة القدر # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته رحمة الله عليه عن قوله سبحانه : ( @QUR@05 إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر (1) @QUR@05 وما أدراك ما ليلة القدر (2) @QUR@06 ليلة القدر خير من ~~ألف شهر (3) @QUR@03 تنزل الملائكة والروح )؟ # فقد يكون أنزلنا : جعلنا ، كما قال سبحانه : ( @QUR@05 وأنزلنا الحديد ~~فيه بأس شديد ) [الحديد : 25] ، ( @QUR@06 وأنزل لكم من الأنعام ثمانية ~~أزواج ) [الزمر : 6]. # وتأويل أنزل ، في ذلك جعل ، فيمكن أن يكون جعل القرآن كله ، وأحدثه وأتمه ~~وأكمله ، فيما ذكر تبارك وتعالى من ليلة القدر المذكور ، والقدر : فهو وقت ~~وقته (2) الله جل ثناؤه من أوقات الدهور ، وقد يكون القدر ، هو الجلالة ~~والكبر ، كما يقال : إن لفلان أو لكذا وكذا قدرا ، يراد بذلك أن له لجلالة ~~وكبرا ، فإن كان (3) وقتا فهو وقت ذكره الله وكرمه ، بما قدر فيه من أموره ~~المحكمة ، ومن الأدلة على أن الله جعل القرآن # وقوله تعالى : ( فيها كتب قيمة ) معناه : دلالة ، وقوله تعالى : ( وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) معناه : مسلمون ، ويقال : متبعون ~~، ويقال : حجاج. # وقوله تعالى : ( أولئك هم شر البرية ) معناه الخلق الذين برأهم الله ~~تعالى ، معناه : خلقهم ، وقوله تعالى : ( ذلك لمن خشي ربه ) معناه : خاف ~~ربه. تفسير الغريب / 399. PageV02P100 # في ليلة القدر كله ، وأحدثه فيها فأتمه وأكمله ، وأنه لم يرد بتنزيله ~~ووحيه ، إنزاله له جملة على رسوله ونبيه ، أن الله ms26 سبحانه إنما أنزله على ~~رسوله ، صلى الله عليه وآله ، وأوحى تبارك وتعالى به إليه مفرقا لا جملة واحدة ~~، وعلمه إياه جبريل صلى الله عليهما سورة سورة وآيات آيات معدودة، ليقرأه ~~كما قال سبحانه على مكث وترتيل ، ولترتيله وصفه تبارك وتعالى في الوحي له ~~بالتنزيل ؛ لأن المفرق المنزل ، هو المرتل المفصل ، وفي ذلك ما يقول الله ~~تبارك وتعالى فيه : ( @QUR@09 وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ~~ونزلناه تنزيلا (106)) [الإسراء : 106] ، ويقول سبحانه لرسوله ، ~~صلى الله عليه وآله وسلم في قراءته : ( @QUR@03 ورتل القرآن ترتيلا (4)) ~~[المزمل : 4] ، والتفصيل : هو التقطيع والتنزيل. # وفي إجماله ، وجمع إنزاله ، ما يقول المشركون لرسوله ، صلى الله عليه ~~وعلى أهله : ( @QUR@07 لو لا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) [الفرقان : 32] ~~، فقال الله سبحانه : ( @QUR@06 كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا (32)) ~~[الفرقان : 32] ، يقول سبحانه : نزلناه عليك قليلا قليلا ، ثم قال سبحانه ~~لرسوله ، صلى الله عليه وآله : ( @QUR@08 ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق ~~وأحسن تفسيرا (33)) [الفرقان : 33] ، فنحمد الله على ما نور بذلك من حجته ~~بمنه ورحمته تنويرا. # ثم أخبر سبحانه أن قد أنزله ، وتأويل ذلك : أن قد جعله الله كله ، في ~~ليلة واحدة ، فقال تبارك وتعالى : ( @QUR@05 إنا أنزلناه في ليلة القدر (1) ~~) و ( @QUR@05 إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) [الدخان : 3] ، فأبطل بذلك كل ~~حجة لمن كفر مظلمة مهلكة ، فكان ذلك من قدرته ، ما لا ينكره من أهل ~~الجاهلية من أقر بمعرفته. # وقد يمكن أن يكون تأويل ( @QUR@02 إنا أنزلناه ) هو : تنزيله سبحانه من ~~السماء السابعة العليا ، إلى من كان من الملائكة في السماء الدنيا ، وقد ~~ذكر عن أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه أن ذلك هو تأويل ( @QUR@02 إنا ~~أنزلناه ) وبيانه ، فأي التأويلين جميعا تؤول فيه ، وقع بإنزاله كله عليه. PageV02P101 # ولو كان إنما أراد (1) بذلك إنزاله على محمد صلى الله عليه وعلى أهل بيته ~~وسلم لكان إنما نزل إليه مفرقا ومقطعا ، غير مجمل من الله ، وإنما قال الله ~~: ( @QUR@02 إنا أنزلناه ) فأوقع التنزيل على كله لا على بعضه ، وقال ~~لرسوله ، صلى الله عليه وآله : ( @QUR@05 إن الذي فرض عليك القرآن ) [القصص : ~~85] ، فأخبر ms27 سبحانه بفرضه ، والفرض : هو التقطيع والتفصيل كما يقول القائل ~~للشيء إذا أمر بقطعه ، افرضه وفصله ليقطعه. # وتأويل ( @QUR@05 إن الذي فرض عليك القرآن )، هو أن (2) الذي قطع تفريقا ~~ما نزل من القرآن إليك ، وذلك فهو الله الرحمن الرحيم ، وما فرض : فهو ~~كتابه المنزل الحكيم ، وأي القولين اللذين ذكرنا ، وبينا في ذلك وفسرنا ، ~~قيل به فتأويل ، وأمر كبير جليل ، كريم ذكره ، واجب شكره. # وليلة القدر التي نزل فيها القرآن : فليلة من الليالي مباركة ، تتنزل ~~الملائكة فيها كما قال الله تبارك وتعالى الروح والملائكة ؛ لبركتها وقدرها ~~، وما عظم الله من أمرها ، ( @QUR@05 بإذن ربهم من كل أمر ) من أمور الله ~~بنازلة ، وبركة لأهل الأرض كلهم شاملة ، فليلة ذلك الوقت والخير والقدر ، ~~خير كما قال : ( @QUR@04 خير من ألف شهر )، لما جعل الله جل ثناؤه فيها من ~~اليمن والبركات ، وما يمسك الله فيها عمن أجرم من النقم والهلكات ، ولما ~~نسب الله إليها ، من الخير تنزلت الملائكة والروح فيها ، من أعلى العلى ، ~~إلى الأرض السفلى. # يقول الله سبحانه : ( @QUR@02 بإذن ربهم )، تأويل ذلك بإذن الله فيها ~~لهم ، وقد قال غيرنا في تأويل ( @QUR@03 من كل أمر ): إنه من كل وجهة ، ~~وما قلنا به والله أعلم في نزولهم من أمر الله ورحمته بكل نازلة أشبه وأوجه ~~، فهم ينزلون فيها من أمر الله وتقديره ، وما جعل الله فيها من بركاته ~~وخيره ، إحدانا وزمرا وإرسالا ، ببركتها وإعظاما لها وإجلالا ، وإذ جعلها ~~الله سبحانه لتنزيله ووحيه وقتا ومقدارا ، وذكرها بما ذكرها به من القدر ~~تشريفا لها وإكبارا ، وليلة القدر ليلة جعلها الله من ليالي رمضان ، ألا ~~ترى كيف يقول سبحانه : ( @QUR@06 شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن PageV02P102 # @QUR@06 هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) [البقرة : 185] ، ويقول ~~سبحانه بعد ذكره لشهرها ، وما جعل الله فيها من بركتها ويمنها ، ( @QUR@08 ~~إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين (3) @QUR@05 فيها يفرق كل أمر ~~حكيم (4) @QUR@06 أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين (5) @QUR@07 رحمة من ربك ~~إنه هو السميع العليم (6)) [الدخان : 3 6] ، فهي ليلة بركة ورحمة ، وسلامة ~~وعصمة ، وفيها ما يقول أرحم ms28 الراحمين ، ورب السماوات والأرضين : ( @QUR@05 ~~سلام هي حتى مطلع الفجر (5)) ، وتأويل ( @QUR@01 سلام )، فهي : سلامة هي ~~حتى طلوع الفجر ، فليلة القدر ليلة سالمة مسلمة ، ليس فيها عذاب من الله ~~تبارك وتعالى ولا نقمة ، جعلها الله بفضله (1) بركة وسلامة ، ورحمة للعباد ~~إلى الفجر دائمة ، ولحق الليلة نزل الله فيها وحيه وقرآنه ، وفرق برحمته ~~فيها فضله وفرقانه ، بالبركة والتفضيل ، والإعظام والتجليل. # وتأويل ( @QUR@02 وما أدراك )، فهو : ما يدريك ، لو لا ما نزلنا من ~~البيان فيها عليك ، ( @QUR@03 ما ليلة القدر (2)) في القدر والكبر ، وما ~~يضاعف فيها لعامله من البر والأجر ، فهي ليلة ( @QUR@04 خير من ألف شهر )، ~~جعلت لبركتها ويمنها ، في التضعيف لها ، والأضعاف كعشرة آلاف ليلة ، وعشرة ~~آلاف ليلة ، وعشرة آلاف ليلة ، فذلك ثلاثون ألف ليلة ، ونحوها تامة ، جعلت ~~مقدارا مضاعفا لليلة القدر تشريفا لها وكرامة ، وهي ليلة مقدسة يضاعف فيها ~~كل بر وعمل صالح لمن عمل به فيها من أهلها ، فيزاد على تضعيفه من قبل ~~ثلاثين ألف ضعف لقدرها وفضلها ، ونحمد الله في ذلك وغيره رب العالمين ، على ~~ما أنعم به من ذلك الله خير المنعمين (2). PageV02P103 ### | تفسير سورة العلق # بسم الله الرحمن الرحيم # سألت أبي رحمة الله عليه عن تفسير : ( @QUR@05 اقرأ باسم ربك الذي خلق ~~(1) @QUR@04 خلق الإنسان من علق (2)) ؟ # ف [قال : ] تأويل ( @QUR@01 اقرأ )، فهو أن يقرأ ، وتأويل اسم ربه الذي ~~أمر أن يقرأ به فهو بسم الله الرحمن الرحيم ، الذي قدم له في تعليمه كل ~~سورة عند الإقراء له والتعليم. وربه: فهو الله الذي خلق خلقه ، فخلق ~~الإنسان من علق إذا ما خلقه. والعلق : فهو الدم الأحمر المؤتلق ، الذي ~~يتلألأ لشدة حمرته ويبرق ، فيما ذكره الله سبحانه من علق الدم ، وخلق الناس ~~كلهم غير آدم وحواء فإن حواء خلقت من آدم ، وخلق آدم من تراب ، فلم يخرج ~~آدم وحواء من بين ترائب وأصلاب ، كما خرج من بين الصلب والترائب غيرهما ، ~~ولكنه كان من الله سبحانه ابتداؤهما وتدبيرهما ، من غير أصل مقدم ، من أب ~~ولا أم ، وكان ما بين ذلك من التباين والفرق ، في الصنع والفطرة ms29 والخلق ؛ ~~إذ خلق آدم من تراب ، وخلق نسله من علق من أعجب العجاب (1)، وأدل الدلائل ~~على قدرة الخالق ، على ما خلق مما يشاء أن يخلقه جل ثناؤه من الخلائق ، ~~وعلى أن قدرته سبحانه فيما يخلق من خليقته ، واحدة غير ولا متشتتة متفرقة ~~(2)، على أقدار ما يرى من افتراق البدائع ، والخلق المفطورة والصنائع ، ~~كما قال سبحانه : ( @QUR@010 إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن ~~فيكون (40)) [النحل : 40] ، فأخبر سبحانه أنه لا يختلف عليه في قدرته ~~البدائع والكون ، وأن قدرته في ذلك كله لا تتفاوت ، وإن تفاوت الخلق ~~المبتدع المتفاوت. # ثم أمر تبارك وتعالى رسوله بالقراءة باسمه أمرا مثنى ، وكل ذلك فواحد في ~~الإرادة والمعنى ، إلا أن التكرير غير التفريد ، في زيادة الأمر والتوكيد ، ~~والتكثير فأكثر في الرحمة ، وفي زيادة المن والنعمة ، بالعلم والتعليم ، ~~والأمر والتفهيم ، وفي كل كلمة من كلمات PageV02P104 # الله تقل أو تكثر ، بصائر جمة بمن الله لمن يعقل ويبصر ، فليس في شيء من ~~كلام الله جل ثناؤه نقص ولا فضول ، ولا يشبه قول الله في الحكمة والبيان من ~~أقوال القائلين قول ، فقال سبحانه : ( @QUR@03 اقرأ وربك الأكرم (3) ~~@QUR@03 الذي علم بالقلم (4) @QUR@05 علم الإنسان ما لم يعلم (5)) ، من كل ~~ما علمه ببصر أو سمع أو فؤاد ، وما كان مرضيا أو مسخطا لله من غي أو رشاد ، ~~كما قال سبحانه : ( @QUR@015 والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ~~وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون (78)) [النحل : 78] ، فبما ~~جعل الله لهم من الأفئدة يعقلون ويتفكرون ، وبما سلم من السمع والبصر ~~يسمعون ويبصرون ، فتبارك الله أحسن الخالقين خلقا ، وأوسع الرازقين في ~~العلم وغيره رزقا. # فهو المعلم سبحانه بالقلم ، وبغيره من وجوه العلم ، التي ليست بخط ولا ~~كتاب ، من كل ما يعلمه أولو الألباب ، ما يعلمه أيضا سواهم ، ممن لم يبلغ ~~في العلم مداهم ، وإن لم يكتب ، وكان جاهلا بالكتب ، مما يعلمه من صناعة ، ~~أو بحرف أو بياعة ، فالله معلمه ومفهمه ، من ذلك أو يعلمه ، فلو لا قول ~~الله سبحانه لم يظفر أبدا من علمه بما ms30 علم ، ولم يفهم منه وفيه من يعلم ما ~~فهم ، وكذلك كل ملهم من طفل صغير ، وكلما سوى ذلك من البهائم والطير ، من ~~ألهم علما في تغذي ، أو محاذرة لضر أو توقي ، فالله عز وجل ملهمه معرفته ، ~~وتوقيه ومحاذرته. # وتأويل قوله سبحانه : ( @QUR@02 ربك الأكرم )، فهو : ما بان به الله من ~~الجود والكرم ، فيما وصل به إليه من النعم ، من مواهبه في العلم وغير العلم ~~، وقد علم الله رسوله عليه السلام من شرائعه ودينه ، وإن لم يكتب بقلم أو ~~بخط كتابا بيمينه ، ما جعله الله به فله الحمد إماما لكل إمام ، كان معه في ~~حياته وبعد وفاته من الكتبة والعلام ، فكان بمن الله لكلهم إماما ومعلما ، ~~وعلى جميعهم في العلم والحكمة مقدما ، وفي ذلك وبيانه ، ما يقول الله ~~سبحانه في فرقانه (1): ( @QUR@013 وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه ~~بيمينك إذا لارتاب المبطلون (48)) [العنكبوت : 48] ، فكفى بهذا والحمد لله ~~بيانا وبرهانا لقوم يعقلون. PageV02P105 # وتأويل : ( @QUR@01 كلا )، فهو (1): نعم وبلى ، ( @QUR@03 إن الإنسان ~~ليطغى (6) @QUR@03 أن رآه استغنى (7)) فتأويل يطغى ، فهو العتا والطغاء ، ~~وتأويل ( @QUR@03 أن رآه استغنى (7)) ، فهو تكثره بالجدة والغنى ، في كل ~~ما رآه فيه من علم ومال ، وما يراه مستغنيا به أو مستطيلا به من كل حال. # وتأويل ( @QUR@04 إن إلى ربك الرجعى (8)) ، فهو : إلى الله المعاد في ~~قيامة الموتى ، ثم قال سبحانه لرسوله ، صلى الله عليه وعلى آله : ( @QUR@03 ~~أرأيت الذي ينهى (9) @QUR@03 عبدا إذا صلى (10) @QUR@05 أرأيت إن كان على ~~الهدى (11) @QUR@03 أو أمر بالتقوى (12)) ، تثبيتا له عليه السلام وتعريفا ~~، وتبيينا أيضا لمن كفر به وتوقيفا ، على ما يعرفون ولا ينكرون ، وما هم به ~~جميعا كلهم مقرون ، من أنه ليس لأحد أن ينهى عبدا من عباد الله عن الصلاة ، ~~والأمر بالتقوى لله. # فتأويل ( @QUR@01 أرأيت ) فهو : أرأيت أنت ومن معك ممن يرى كما ترون ~~وكلهم جميعا يرى ، أن كل من صلى من خلق الله وأمر بما يحب الله ويرضى ، ~~مبتغيا بذلك رضوان الله ، وطالبا بذلك لما عند الله ، مصيبا لذلك في رشده ~~وهداه ، قد أصاب بذلك من الله ms31 طاعته ورضاه ، أليس من نهاه عندهم عن ذلك ~~وآذاه ، فقد استوجب لعنة الله وإخزاءه؟ وكذلك كل عبد الله أمر بالتقوى ~~والإجلال لله ، كما كان يصلي محمد صلى الله عليه وآله لله ولمرضاته ، ويأمر ~~باتقاء الله جل ثناؤه ومخافته ، وكل ما كان فيه من ذلك كله عندهم فحميد ، ~~ومن يعمل لله بذلك فيهم فرشيد. # ثم قال سبحانه لرسوله ، صلى الله عليه وعلى آله : ( @QUR@04 أرأيت إن كذب ~~وتولى (13)) ، تأويل ما يقرأ من ذلك ويتلى. أفرأيت من كذب به بعد إقراره ~~بما يصف ، وتولى في ذلك عما يعرف ، من أنه ليس له أن ينهى عبدا عن أن يصلي ~~لله ، ولكن أن يأمر بما هو الهدى عنده من تقوى الله. # ( @QUR@02 ألم يعلم )، من فعل ذلك ( @QUR@03 بأن الله يرى (14)) ، ~~فيخاف أن يؤاخذه الله بفعله ويجزى. PageV02P106 # وتأويل رؤية الله فهو علم الله بنهي من ينهى ، عبدا إذا صلى ، فما بالهم ~~ينهون محمدا صلى الله عليه وآله ، وأصحابه عن الصلاة ، وعما لم يزل يأمر به من ~~التقوى ، أهل البر والرشد من الهدى ، مع علم من ينهى عن ذلك ويقينه ، بأن ~~الله علم بنهيه عن ذلك وغيره ، فلما أصر الناهي عن ذلك على ظلمه فيه وكفره ~~، مع ما أيقن به من علم الله بأمره ، فيه كله وأقر (1)، قال سبحانه : ( ~~@QUR@04 كلا لئن لم ينته ) عما هو فيه ، وعما أصر من ظلمه عليه ، ( @QUR@01 ~~لنسفعا ) وتأويل ( @QUR@01 لنسفعا ) فهو : لنأخذن ( @QUR@01 بالناصية (15) ~~)، والناصية : فهي مقدم الرأس العالية. # ثم قال سبحانه : ( @QUR@03 ناصية كاذبة خاطئة (16)) ، إذ كانت عما لا ~~يجوز النهي عنه عندها من الصلاة والتقوى لله ناهية ، فكذبت قولها في ذلك ~~بفعلها ، وأخطأت بنهيها عنه فيه بجهلها ، فهي كما قال الله سبحانه : ( ~~@QUR@02 كاذبة خاطئة ) وهي لله مخالفة في ذلك عاصية ، يقول الله سبحانه ~~فإذا أخذنا منه بالناصية ، ( @QUR@01 فليدع )، إن استجيب له حينئذ ( ~~@QUR@01 ناديه ) (17)، وناديه فهم (2) عشيرته وأولياؤه ، وأنصاره وجلساؤه ~~، الذين كانوا يجلسون في مقامه وإليه ، ويجتمعون لمجالسته ونصرته لديه ، ( ~~@QUR@02 سندع الزبانية (18)) ، والزبانية فهم الملائكة المطهرة الزاكية ، ~~التي يأمرها الله سبحانه بأمره فتنفذ ما أمرها ms32 الله به مطيعة لله غير عاصية ~~، وآخذة لما أمرها الله سبحانه بأخذه غير وانية ، تأخذ بالغلظة والشدة ، كل ~~نفس عاتية متمردة ، كما قال سبحانه : ( @QUR@012 عليها ملائكة غلاظ شداد لا ~~يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (6)) [التحريم : 6]. # ثم قال سبحانه لرسوله : ( @QUR@03 كلا لا تطعه )، يقول سبحانه لرسوله، ~~صلى الله عليه وآله : لا تطع من نهى عن الصلاة والهدى ، وعن الأمر لله بالتقوى ~~، وكذب فعمل بالكذب ، ولكن اسجد واقترب ، بكل عمل صالح مقرب ، من صلاة أو ~~هدى ، أو بر وتقوى ، فكلهم يقر بأن الهدى والصلاة لله ، والأمر باتقاء الله ~~مقرب لمن فعله إلى الله ، فليس لهم أن ينهوا عن شيء من ذلك ، إذا كان عندهم ~~كذلك ، ومن يفعل ذلك أو عمل به فقد كذب فيه قوله بفعله ، وصار إلى ما لا ~~مرية فيه عنده من جهله ، وتولى PageV02P107 # عما كان من الإقرار لله عليه ، بتركه لما كان مقرا لله بالحق فيه ، فتشهد ~~عليه نفسه (1) لله بكفره ، وتثبت عليه فيه الحجة باعترافه وإقراره ، فبان ~~منه الكفر ، وانقطع عنه العذر ، فلا عذر له عند نفسه ولا اعتذار ، ولا خفاء ~~لكفره ولا استتار. # وكذلك كل من أسلمه الله إلى الباطل وحيرته ولبسه ، وحجة الله قائمة عليه ~~في الحق بنفسه ، وفي إقراره من ذلك بما (2) يقر ، حجة لله عليه فيما ينكر ، ~~وسواء قيل : اقترب أو تقرب ، معناهما واحد في التقرب. والسجود فهو السجود ~~الذي يكون بعد الركوع ، وليس سجود التذلل والخضوع ، وكلا الوجهين فقد يدعا ~~سجودا ، وبرا إذا كان ممن هو فيه بينا موجودا. # وتأويل ( @QUR@02 واسجد واقترب ) (91): فمن السجود والصلاة ، وتأويل ( ~~@QUR@01 واقترب ) فمن التقرب مما تقرب به (3) من الحسنات ، وسواء قيل : ~~اقترب أو تقرب ، معناهما جميعا اقتراب (4)، واحد ذلك كله فيما يقال به فيه فصواب. ### | تفسير سورة التين # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته صلوات الله عليه عن تفسير : ( @QUR@02 والتين والزيتون (1) ~~@QUR@02 وطور سينين (2) @QUR@03 وهذا البلد الأمين (3)) فالتين : فهو هذا ~~التين المأكول ، والزيتون : فهو هذا الزيتون المعلوم ، وقد ذكر عن أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله ms33 عليه : أن التين والزيتون هو التين ~~الشامي خاصة وزيتونه ، وذلك لما جعل الله للشام من التقديس والبركة ، وفي ~~الشام ما يقول موسى عليه السلام لبني إسرائيل : ( @QUR@05 يا قوم ادخلوا ~~الأرض المقدسة ) [المائدة : 21] ، وما ذكر الله من طور سينين ، فهو الجبل ~~الذي كلم PageV02P108 # موسى منه رب العالمين. # و ( @QUR@02 البلد الأمين ) فهو : الحرم الذي على كل حد من حدوده رضم من ~~الحجارة ، وعلم فصل به بين غيره وبينه ، لتعرف بذلك ما هو منه. # وإنما أقسم الله سبحانه من الأشياء بما أقسم من القسم ؛ لما جعل فيها من ~~الآيات والبركات والكرم ، وإنما يقسم أبدا المقسم ، بما يجل من الأشياء ~~ويكرم ، وكرم ما ذكر الله من هذه الأشياء ، فما ليس به عند من يعقل من خفاء ~~، فمن كرم التين والزيتون ، ما جعل الله فيهما من المنافع والطعوم ، وكرم ~~طور سينين وبركته ، ما كان من مناجاة الله تبارك وتعالى لموسى عليه السلام ~~في بقعته ، وفي ذلك ما يقول سبحانه : ( @QUR@010 فلما أتاها نودي من شاطئ ~~الواد الأيمن في البقعة المباركة ) [القصص : 30] ، فذكرها سبحانه بما جعل ~~فيها من التقديس والبركة ، وفي ذلك ما يقول تبارك وتعالى : ( @QUR@05 ~~وناديناه من جانب الطور الأيمن ) [مريم : 52] ، والطور ، فهو طور سينين ~~المذكور. # ومن كرم الحرم وفضله ، فما جعل الله فيه من الأمن لأهله ، وما فرض من حج ~~بيته ، وألزم الناس في ذلك من فريضته. # وتأويل ( @QUR@06 لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (4)) ، فهو : خلقه ~~للإنسان في أحسن تعديل ، من كل توصيل فيه وتفصيل ، أصل به أو فصل ، أو هيئ ~~بهيئته فعدل ، من هيئة أو صورة مصورة مقدرة ، أو فؤاد أو سمع أو عين مبصرة ~~، وكل ذلك كان مفصلا أو موصلا ، فقد جعله سبحانه مستويا معتدلا ، كما قال ~~تبارك وتعالى : ( @QUR@07 يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم (6) @QUR@04 ~~الذي خلقك فسواك فعدلك (7) @QUR@06 في أي صورة ما شاء ركبك (8)) [الانفطار ~~: 6 8]. # وتأويل ( @QUR@04 ثم رددناه أسفل سافلين (5)) ، فهو رده إن بقي وعمر إلى ~~آخر أعمار الآدميين ، التي إن صار إليها ، وبقي حيا فيها ، تغيرت حاله ~~وعقله ، وبان ms34 نكسه وسفاله ، كما قال سبحانه : ( @QUR@07 ومن نعمره ننكسه في ~~الخلق أفلا يعقلون (68)) [يس : 68] ، وتأويل ( @QUR@01 ننكسه ) فهو : نرده ~~في الهرم والذهاب ، بعد القوة والجدة والشباب ، أو يموت قبل ذلك على كفر ~~وإنكار ، فينكس بعد الكرامة في الهوان وعذاب PageV02P109 # النار ، ومن الذي هو أسفل درجة من كفره إن لم يهرم ؛ إن (1) هو نكس ورد ~~في الآخرة إلى نار جهنم ، فنعوذ بالله من السفال ، بعد التمة والكمال ، وكل ~~إنسان فرذل ، ليس له كمال ولا فضل ، كما قال سبحانه : ( @QUR@09 إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون (6) @QUR@04 فما يكذبك بعد ~~بالدين (7) @QUR@04 أليس الله بأحكم الحاكمين (8)) . # فكلما لم يدخله من العطايا والجود ، وذلك فما لا يوجد أبدا إلا في عطايا ~~الله الجواد الكريم ، وكل عطاء أعطاه معط سوى الله من حميد أو ذميم ، فليس ~~يخلو من أن تدخله منة وامتنان ، وإن لم ينطق بالمنة فيه لسان ، لأن من وهبه ~~وأعطاه ، لم يعطه إلا بعد أن تكلفه وعاناه ، والله جل جلاله يعطي من أعطى ~~ما يعطيه (2)، بغير معاناة من الله ولا تكلف فيه ، وكل معط سوى الله ، ~~فإنما يعطي ما أعطى من رزق الله ، وإنما يعطي مما قد جعله الله له ، ومما ~~هو لله تبارك وتعالى فنحمد الله الذي لا شريك له ، الذي يعطي فلا يعطى ، ~~والذي لا يعطي معط سواه إلا ما أعطى (3). ### | تفسير سورة الانشراح # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته صلوات عليه عن تفسير : ( @QUR@04 ألم نشرح لك صدرك (1) @QUR@03 ~~ووضعنا عنك وزرك (2) @QUR@03 الذي أنقض ظهرك (3) @QUR@03 ورفعنا لك ذكرك ~~(4)) . # وقوله تعالى : ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) معناه : في أحسن صورة ~~، وقوله تعالى : ( ثم رددناه أسفل سافلين ) معناه إلى أرذل العمر إلى أن ~~يبدل حالا بعد حال ، وقوله تعالى : ( فلهم أجر غير ممنون ) معناه : غير ~~مقطوع ، ويقال : غير محسوب. تفسير الغريب / 396. PageV02P110 # فقال : ( @QUR@04 ألم نشرح لك صدرك ) فشرحه هو توسيعه لصدره ، ~~صلى الله عليه وآله ، وفسحه لما كان يضيق عنه كثير من الصدور ، فيما حمل من ~~التبليغ والأمور ، ومن شرح الله أيضا لصدره ، تيسيره في الدين ms35 لأمره ، وما ~~أعطاه فيه من معونته ونصره. # ( @QUR@03 ووضعنا عنك وزرك ) فوزره ، هو ثقله ووقره ، والوقر من كل شيء ~~فهو الحمل ، والحمل من كل شيء فهو الثقل. وإذا قيل لشيء : أوزره وزره ، ~~فإنما يراد بذلك حمله وقره ، وما حمل من الأثقال كلها والأمور ، فإنما يحمل ~~منه الحاملون على الظهور ، وكلما يعمله المرء من خيره وشره ، فإنما يحمله ~~على ظهره ، كما قال سبحانه : ( @QUR@027 قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى ~~إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون ~~أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون (31)) [الأنعام : 31] ، وقال سبحانه ~~: ( @QUR@05 وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) [العنكبوت : 13] ، يريد ~~سبحانه : «ما حملوه من كفرهم وفجورهم». وليس يريد (1) بذلك حمل أحمال ، ولا ~~ما يحمل على الظهور من الأثقال ، وإنما هو مثل يضرب ، من الأمثال مما كانت ~~تضربه وتمثله العرب ، وكذلك ما ذكره (2) الله من الشرح لصدر نبيه ، وما نزل ~~في ذلك (3) من وحيه ، فذكره سبحانه لما ذكر من إنقاض الوزر لظهره ، وما وضع ~~سبحانه لما ذكر من وزره ، فإنما هو تمثيل ، وبيان ودليل ، فليس يريد بشرح ~~الصدر ، ولا ما ذكر من الحمل على الظهر ، شرح شيء يقطعه ، ولا حمل ثقيل ~~يضعه ، وما حمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من وزر على ظهره ، وذلك فلا ~~يكون إلا من زلل وخطيئة (4) في أمره ، ووضع الله لذلك عنه ، فهو حطه لما ~~أثقله منه ، وحط الذنب فعفوه ومغفرته ، وقد غفر الله لرسوله ذنبه كله ~~وخطيئته ، كما قال سبحانه له ، صلوات الله عليه [وآله] : ( @QUR@05 إنا ~~فتحنا لك فتحا مبينا (1) @QUR@014 ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ~~ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا PageV02P111 # @QUR@01 مستقيما (2) @QUR@04 وينصرك الله نصرا عزيزا (3)) [الفتح : 1 3]. # وتأويل ( @QUR@03 ورفعنا لك ذكرك (4)) ، فهو رفعه لذكره ، بما أبقى في ~~الغابرين إلى فناء الدنيا من أمره وقدره ، ومن ذلك النداء في كل صلاة باسمه ~~، وما جعل (من الشرف به لقومه ، فضلا عما من به على ذريته وولده ، ومن ~~يشركه في الأقرب) (1) من نسبه ومحتده ، فنحمد ms36 الله الذي رفع ذكره ، وشرف أمره. # ثم أخبر سبحانه في السورة نفسها من أخبار غيوبه خبرا مكررا ، فقال تبارك ~~وتعالى : ( @QUR@04 فإن مع العسر يسرا (5) @QUR@04 إن مع العسر يسرا (6)) ~~، فبشره بأن له مع عسره يسرا في دنياه ، وأن له مع ذلك يسرا لا يفنى في ~~أخراه (2). # ثم أمره سبحانه إذا هو فرغ من أشغاله ، ومما يقاسي في هذه الدنيا من عسر ~~أحواله ، فقال عز وجل : ( @QUR@03 فإذا فرغت فانصب (7) @QUR@03 وإلى ربك ~~فارغب (8)) والنصب : فهو الاجتهاد ، والجد والاحتفاد ، كما يقال : اللهم ~~لك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد. فذكر أنه لما أنزل على رسوله ما أنزل في ~~هذه السورة من آياته ، فعبد رسول الله (3) حتى عاد كالشن البالي في عبادته ~~، شكرا لله وحمدا ، وتذللا وتعبدا (4). # وقوله تعالى : ( فإن مع العسر يسرا ) معناه يكون الرجاء أعظم من الخوف ، ~~وقوله تعالى : ( فإذا فرغت ) من أمر دنياك ( فانصب ) معناه : فصل واجعل ~~وثبتك إلى الله عز وجل . # وفي مجمع البيان 6 / 176 عن الباقر والصادق : ( فانصب ) إلى ربك بالدعاء ~~، وارغب إليه في المسألة يعطك ، وفيه عن الصادق : الدعاء دبر كل صلاة. PageV02P112 ### | تفسير سورة الضحى # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألت أبي صلوات الله عليه عن تفسير : ( @QUR@01 والضحى (1) @QUR@03 ~~والليل إذا سجى (2)) [الضحى : 1 2]؟ # فقال : والضحى إضحاء النهار وشدة ضوئه وظهوره ، وسجو الليل : فتراكب ~~ظلمته وتكوره ، كما قال سبحانه : ( @QUR@08 يكور الليل على النهار ويكور ~~النهار على الليل ) [الزمر : 5]. # وتأويل : ( @QUR@05 ما ودعك ربك وما قلى (3) @QUR@05 وللآخرة خير لك من ~~الأولى (4) @QUR@04 ولسوف يعطيك ربك فترضى (5)) [الضحى : 3 5] ، فخبر من ~~الله لرسوله ، صلى الله عليه وعلى آله ، عن أنه وإن لم يعطه ما يعطيه ~~ويكثره أهل الدنيا في دنياه ، فما تركه فمن حسن النظر في ذلك له لا لبغضه ~~وقلاه (1). والقالي : فهو الشاني ، والشانئ : فهو المبغض ، وكل ذلك فهو ~~بغض ، ولكنه آثره بكرامته له في آخرته على أولاه. # وأخبره سبحانه أن سوف يعطيه ، من عطايا الآخرة ما يسره ويرضيه ، ثم ذكره ~~سبحانه بفضله ونعمته ، وبما من به عليه من رحمته ، فقال تبارك وتعالى : ( ~~@QUR@04 ألم ms37 يجدك يتيما فآوى (6) @QUR@03 ووجدك ضالا فهدى (7) @QUR@03 ~~ووجدك عائلا فأغنى (8) @QUR@04 فأما اليتيم فلا تقهر (9) @QUR@04 وأما ~~السائل فلا تنهر (10)) [الضحى : 6 10] ، وقد علم الناس أنه قليل من ~~الأيتام من يؤوى ، ( @QUR@03 ووجدك عائلا فأغنى ) فأغناه ، بما لم يستغن به ~~غيره في دنياه ، ( @QUR@03 ووجدك ضالا فهدى )، فهداه بما من به عليه من الهدى. # ثم نهاه تعالى عن اليتيم أن يقهره ، وعن السائل أن ينهره ، وأمره من ~~الحديث بنعمة ربه بما به أمره ، أن ذكره من اليتم والفاقة بما ذكره ، وقرر ~~بمعرفة ذلك بما قرره ، فقال تبارك وتعالى : ( @QUR@04 وأما بنعمة ربك فحدث ~~(11)) [الضحى : 11] ، تأويل ( @QUR@01 فحدث ) فهو فخبر ، وانشر ذلك واذكره ~~وكثر ، فكان بمن الله لما ذكر به ذاكرا ، ولنعم الله فيها PageV02P113 # كلها شاكرا (1). ### | تفسير سورة الليل # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته رحمة الله عليه عن تفسير : ( @QUR@03 والليل إذا يغشى (1) @QUR@03 ~~والنهار إذا تجلى (2) @QUR@04 وما خلق الذكر والأنثى (3)) ؟ # فقال : ( @QUR@01 والليل ) وغشيانه ، فهو ظهوره وإتيانه. وتجلي النهار ~~فهو ظهور شمسه ، على وحشه وإنسه ، وبظهوره وتجليه ، يعيش أهل الأرض فيه ، ~~ويتحركون وينتشرون ، ويقبلون ويدبرون ، كما قال الله سبحانه : ( @QUR@03 ~~وجعل النهار نشورا (47)) [الفرقان : 47] ، فجعله برحمته لخلقه ضياء ونورا ~~، ليبتغوا فيه كما قال سبحانه : من فضله ، ولمنته (2) على أهله : ( ~~@QUR@013 ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ~~ولعلكم تشكرون (73)) [القصص : 73] ، فكفى بما في الليل والنهار من الدلالة ~~على الله دليلا (3) لقوم يتفكرون. # وتأويل ( @QUR@04 وما خلق الذكر والأنثى )، فهو وما خلق به كل ذكر وأنثى من # وقوله تعالى : ( ما ودعك ربك ) أي : ما تركك ( وما قلى ) معناه : ما أبغض. # وقوله تعالى : ( ووجدك ضالا فهدى ) معناه : كنت من قوم ضلال. # وقوله تعالى : ( ووجدك عائلا فأغنى ) معناه : فقير فأغنى ، وقوله تعالى : ~~( فأما اليتيم فلا تقهر ) معناه لا تحقر ( وأما السائل فلا تنهر ) معناه : ~~لا تزجر ، ولكن رده برحمة ( وأما بنعمة ربك فحدث ) معناه : إخوانك حدثهم ~~بالقرآن ، ويقال : إخوانك إخوان ثقتك فهذا تأديب لأمة محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم على لسان نبيه عليه السلام . تفسير الغريب / 394. # وعن الإمام الصادق عليه السلام ms38 : ( فحدث ) معناه : فحدث بما أعطاك الله ~~وفضلك ورزقك وأحسن إليك وهداك. مجمع البيان 6 / 670. PageV02P114 # الأزواج المختلفة الشتى ، أزواج الإنس والبهائم والأشجار ، وكلما خلقه ~~زوجا من الأصول والثمار ، فأقسم بما خلق به جميع خليقته ، من قدرته وحكمته ~~ومنه ورحمته. # وقد قال غيرنا : إن تأويل ( @QUR@02 وما خلق )، هو ومن خلق (1)، يريدون ~~أن القسم كان بالله ، جل ثناء الله ، وليس والله أعلم ذلك ، في القسم كذلك ~~؛ لأن الله تبارك وتعالى أقسم بالليل والنهار فقدمهما في قسمه ، ولو كان ~~تأويل ما خلق : هو ومن خلق لبدأ ، الله في القسم باسمه لجلاله وذكره ، وعظم ~~اسمه وكبره ، ولكنه إن شاء الله كما قلنا. # ثم قال سبحانه : ( @QUR@03 إن سعيكم لشتى )، فجعل عملهم متفرقا متشتتا ، ~~لأن عمل المتفرقين ، من المبطلين والمحقين ، بر وفجور ، وصدق وزور ، فهو ~~كله شتى متفرق ، هذا باطل في نفسه وهذا حق ، أما تسمع كيف يقول الله سبحانه ~~في تشتته ، وتباينه في الدنيا والآخرة وتفاوته : ( @QUR@04 فأما من أعطى ~~واتقى (5) @QUR@02 وصدق بالحسنى (6) @QUR@02 فسنيسره لليسرى (7)) ، ~~فإعطاؤه هو لما يجب من الحقوق عليه ، واتقاؤه فهو فيما أمر بالتقوى لله ~~[فيه] ، ( @QUR@02 وصدق بالحسنى )، فهو : تصديقه بأن سيجزى. # وتأويل ( @QUR@02 فسنيسره لليسرى )، فهو : سنصيره من الكرامة والثواب ~~إلى ما سيراه عند موته وفي حشره ، وما سيعاينه في الموت والحشر من أمره. # وتأويل ( @QUR@04 وأما من بخل واستغنى )، بما يراه عند نفسه غنى (2) من ~~ماله وكسبه ، وبخل منه به عن ربه ، ( @QUR@02 وكذب بالحسنى ) فتكذيبه ~~بالحسنى ، هو تكذيبه بما وعد الله أهل التقوى. # وتأويل ( @QUR@02 فسنيسره لليسرى )، هو : سنصيره من الإهانة والعقاب إلى ~~ما سوف يرى # وتأويل ( @QUR@04 وما يغني عنه ماله )، فهو وما ينفعه في الغناء ماله ، ~~( @QUR@01 إذا PageV02P115 # @QUR@01 تردى (11)) تأويله (1): إذا هلك وردي ، بعد أن كان قد أرشد ~~وهدي ، وما أغناه من دنياه ، و[ما] ملكه الله إياه ، فجعله الله له ، فهو ~~لله قبله ، ألا تسمع كيف يقول في ذلك تعالى : ( @QUR@03 إن علينا للهدى ~~(12) @QUR@04 وإن لنا للآخرة والأولى (13) @QUR@03 فأنذرتكم نارا تلظى (14) ~~)، وما كان من النيران يتلظى ، فهو أشدها لهبا وسعيرا ، وأنكرها في الحر ~~والتحريق مصيرا. # ثم ms39 أخبر تبارك وتعالى من يصلاها ، والإصلاء : فهو التحريق فيها ، فقال : ~~( @QUR@04 لا يصلاها إلا الأشقى (15) @QUR@03 الذي كذب وتولى (16)) ، كذب ~~بالجزاء والمثوى ، وتولى عن البر والتقوى ، ثم أخبر سبحانه أن سيجنب هذه ~~النار المتلظية من اتقى فقال جل ثناؤه : ( @QUR@02 وسيجنبها الأتقى (17) ~~@QUR@03 الذي يؤتي ماله )، يؤتي : يعطي ماله ( @QUR@01 يتزكى (18)) ، ~~تأويلها : ليطيب بها عند الله ويزكى ، ( @QUR@06 وما لأحد عنده من نعمة ~~تجزى (19)) ، تأويله يريد : يكأفأ ، ( @QUR@02 ولسوف يرضى (21)) ، بما ~~يعطى ويجزى ، إذ (2) أعطى ما أعطى لابتغاء وجه ربه ، وما أراد من رضاءه به (3). ### | تفسير سورة الشمس # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته صلوات الله عليه عن تفسير : ( @QUR@02 والشمس وضحاها (1) @QUR@03 ~~والقمر إذا تلاها (2)) ؟ # وقوله تعالى : ( وصدق بالحسنى ) معناه بالجنة ، ويقال : بلا إله إلا الله ~~، وبالخلق. # وقوله تعالى : ( وما يغني عنه ماله إذا تردى ) معناه : إذا هلك ومات ، ~~ويقال : إذا تردى في جهنم. # تفسير الغريب / 393. PageV02P116 # والشمس : هي الشمس في عينها ونفسها واستدارتها ، وضحاها : فهو ما يرى من ~~علوها في السماء وظهورها واستنارتها. # وتأويل ( @QUR@03 والقمر إذا تلاها (2)) ، فهو اتصاله بها ، وجيئته ~~وراءها متصلا نوره بنورها ، وظهوره في الضوء بظهورها ، وما أبين ذلك وأنوره ~~، وأعرف ذلك وأظهره ، في الليالي الغر ، من ليالي كل شهر ، فنوره حينئذ ~~بنورها متصل ، ليس بين نورهما فرقة ولا فصل ، وهي ليال (1) بيض مسفرة ، ~~مضيئة ساعاتها منيرة ، عظمت في النعمة والقدر ، فقيل عن النبي صلى الله ~~عليه وعلى آله : (إن صيامها كصيام الدهر) (2)، وهي ليلة ثلاث عشرة ، وأربع ~~عشرة ، وخمس عشرة ، وهي ليال جعلها الله كلها مضيئة مقمرة ، وصل الله ضوء ~~نهارها بضوء ليلها ، فكان ذلك من عظيم النعمة فيها وجليلها ، فسبحان من وصل ~~وفصل بين الأمور ، فوصل منها بين نور عظيم ونور. # ( @QUR@03 والنهار إذا جلاها (3)) ، فهو إذا أظهرها النهار وأضحاها ؛ ~~لأنها لا تضحى أبدا بإظهار ، إلا فيما جعلها الله تضحي (3) فيه من النهار ، ~~وكذلك سبحانه دبرها في مقدارها ، وبذلك قدرها في مسيرها ومدارها ، وفيها ما ~~يقول سبحانه : ( @QUR@015 لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق ~~النهار وكل في فلك يسبحون (40)) [يس : 40] ، فكلهم جميعا ms40 في فلك وهو ~~المدار يطلعون ويغربون ، فليل الشمس والقمر عند كل أحد فغير نهارهما ، ~~وأنهما يدوران جميعا بالليل والنهار في مدارهما ، والليل كما قال سبحانه ~~فلا يمكن أن يسبق النهار ، وإن كان الفلك في ذلك كله هو المسلك والمدار ، ~~لأن الليل لو سبق نهاره ، لسبقت الظلم أنواره ، فبطل العدد والزمان ~~وتقديرهما ، وفسد البشر والحيوان وتدبيرهما ، ولكان في ذلك أيضا فساد ~~الأشجار والثمار ؛ لأن قوام ذلك كله ونشأته بما فصل بين الليل والنهار. PageV02P117 # فسبحان مفصل الأمور والأشياء ؛ لبقاء ما أراد بقاءه من النبات والأحياء. ~~وليعلم العالمون عدد السنين والحساب ، الذي عنه وبه يكون كل جيئة وذهاب ، ~~أو بقاء لشيء من الأشياء جعله يبقى ، أو يفنى مما فطره سبحانه خلقا ، كما ~~قال جل ثناؤه ، وتقدست بكل بركة أسماؤه : ( @QUR@023 وجعلنا الليل والنهار ~~آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ~~ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا (12)) [الإسراء : 12]. # وتأويل ( @QUR@03 والنهار إذا جلاها )، فهو : والنهار إذا أضحاها ، ~~فبانت وظهرت وتجلت بتجليه ، وبما يظهر من الضوء والنور فيه. # وتأويل ( @QUR@03 والليل إذا يغشاها (4)) ، فهو إذا غشي الليل الشمس ~~وأتاها ، فوارى بظلمته نورها ، وأخفى بظهوره ظهورها ، ولم تر الشمس ، ولم ~~تنتشر الأنفس (1)، ويسكن في الليل الإنس والوحش وكل طير ، فهدأ من ذلك كله ~~فيه كل صغير أو كبير ، رحمة من الله به لذلك كله ، ومنة من الله من بها ~~عليهم بفضله ، كما قال سبحانه : ( @QUR@013 ومن رحمته جعل لكم الليل ~~والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (73)) [القصص : 73]. # وتأويل ( @QUR@03 والسماء وما بناها (5)) ، فالسماء : هي السماء التي ~~نراها ، ( @QUR@02 وما بناها ) فهو : وما هيأها ، من حكمة الله وتدبيره ، ~~ورحمة الله وتقديره. # وتأويل ( @QUR@03 والأرض وما طحاها (6)) ، فهو : والأرض وما دحاها ، ~~ودحو الشيء: هو بسطه وتمهيده ، ونشره وتوسيعه وتمديده ، كما قال سبحانه : ( ~~@QUR@02 والأرض مددناها ) [الحجر : 19 ، ق : 7] ، وتأويله : بسطناها ~~ومهدناها) (2)، كما قال الله سبحانه : ( @QUR@04 ألم نجعل الأرض مهادا (6) ~~@QUR@02 والجبال أوتادا (7)) [النبأ : 6 7] ، والممدود إذا أريد مده ~~وامتهاده ، ضرب فيه (3) وفي نواحيه لتمتد أوتاده. PageV02P118 # وتأويل ( @QUR@03 ونفس وما ms41 سواها (7)) فهو (1): الأنفس ، التي قد ~~علمناها لكل ذي نفس من البهائم والإنس ، وهي التي إذا فارقت وزالت ، ماتت ~~أجسادها وخفت ، فعادت أجسادها أمواتا هلاكا ، ولم ير لها أحد بعد ذهاب ~~أنفسها منها حراكا ، ( @QUR@02 وما سواها ) فهو وما هيأها فجعلها حية كما ~~جعلها ، وعدلها سوية كما عدلها ، من قدرة الله وإحكامه ، ومنته عليها ~~وإنعامه. # وتأويل ( @QUR@03 فألهمها فجورها وتقواها (8)) ، هو فعرفها تدبير الله ~~لها وإحكامه هيئتها واجتراها ، فجعلها تبارك وتعالى عارفة ، بكل ما كانت ~~عليه مجترئة أوله خائفة. # ثم أخبر سبحانه أن نفس الإنسان ، من بين ما ذكرنا من الحيوان ، نفس بين ~~الزكاء والفلاح ، والفجور والتدسية والصلاح ، فإن تزكت بالتقوى أفلحت وزكت ~~، وإن تدست بالفجور عند الله طلحت وهلكت ، فقال سبحانه : ( @QUR@04 قد أفلح ~~من زكاها (9) @QUR@04 وقد خاب من دساها (10)) وتأويل تزكيتها : هو تطهرتها ~~، وتأويل تدسيتها : فهو (2) تطغيتها. # ثم ذكر تبارك وتعالى من دساها ، من سالف الأمم في الفجور فأطغاها ، فقال ~~سبحانه : ( @QUR@03 كذبت ثمود بطغواها (11)) ، تأويله : بعتاها وغواها ، ( ~~@QUR@03 إذ انبعث أشقاها (12)) ، وتأويله : إذ قام أخزاها ، لشقوته وشؤمه ~~، وبرضاء عشيرته وقومه (3)، والأشقى فقد يكون إنسانا واحدا ، أو يكون ~~جماعة عدة وأي ذلك قيل به كانت المقالة في الصدق والمعنى واحدا ، كما يقال ~~: أشقى هذه قبيلة فلان وأشقى هذه قبيلة بني فلان ، فيكون ذلك كله واحدا في ~~الدلالة والبيان. # ويدل على أن أشقاهم ، ليس بواحد منهم ، قوله سبحانه : ( @QUR@02 فقال لهم ~~)، فلو كان واحدا منهم ، لقال : فقال له. وقوله : ( @QUR@04 فدمدم عليهم ~~ربهم بذنبهم )، فلو كان الأشقى واحدا منهم ، لقال : فدمدم عليه ربه ، ~~ولقال أيضا : بذنبه ، ولم يقل : PageV02P119 # ( @QUR@01 بذنبهم )، إذ (1) هو واحد منهم ، ولقال أيضا : عقرها ، ولم ~~يقل : ( @QUR@01 فعقروها ) إذا لم يكن إلا من واحد عقرها. # وقد قال غيرنا : إن عاقر الناقة ، كان إنسانا واحدا ليس بجماعة ، وذكروا ~~فيما في أيديهم من الأخبار ، أن عاقرها يسمى ب (قدار) (2). # وتكذيب ثمود فإنما كان بما وعدها صالح صلى الله عليه إن عقرت الناقة من ~~عذاب قريب أليم ، لا تكذيبها بما لم تزل به مكذبة قديما قبل عقر الناقة من ms42 ~~عذاب الجحيم ، إذ يزجرها صالح صلى الله عليه وينهاها ، عما أتت في عقر (3) ~~الناقة بطغواها ، إذ يقول لهم : ( @QUR@07 فقال لهم رسول الله ناقة الله ~~وسقياها (13) @QUR@07 فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها (14) ~~@QUR@03 ولا يخاف عقباها (15)) ، فتأويل ما ذكر الله من السقيا ، هو ما ~~أعطى الله من لبن الناقة وسقى. # ومما يدل على ذلك قول الله سبحانه في الأنعام ، وهي الآبال : ( @QUR@015 ~~وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ~~ومنها تأكلون (21)) [المؤمنون: 21]. وقوله سبحانه : ( @QUR@06 ولهم فيها ~~منافع ومشارب أفلا يشكرون (73)) [يس : 73] والمشارب والسقيا ، هي الموارد ~~والسقايا ، والدمدمة : هي التسوية ، والهلكة لجمعهم المفنية. # وتأويل قوله تبارك وتعالى : ( @QUR@01 فسواها )، إنما يراد به أدنى ثمود ~~كلها وأعلاها ، ومن أضعف ثمود كلها وأقواها. # وتأويل : ( @QUR@03 ولا يخاف عقباها (15)) ، فقد يمكن أن وجهها ومعناها ~~، هو فلا يخاف أحدا على الضمير (4) أن يراها بعد تدمير الله لها ، وما أنزل ~~من الهلكة بها ، PageV02P120 # لا تعقب عقبا (1)، ولا تنسل عقبا ، من ولد ولا ذرية ، ولا يرجع بعاقبة ~~مؤدية (2). وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما. ### | تفسير سورة عبس # قال أبو عبد الله [محمد بن القاسم] : سألت أبي القاسم بن إبراهيم ~~عليهما السلام ، عن معنى قوله تعالى : ( @QUR@02 عبس وتولى (1) @QUR@03 أن ~~جاءه الأعمى (2)) ؟ # هذا تأديب من الله تبارك وتعالى لرسوله أن لا يعبس في وجه الأعمى ، الذي ~~يأتيه يطلب منه الاسترشاد والهدى ، والأعمى هاهنا : أعمى القلب ، وقيل في ~~ذلك : إن الأعمى أعمى البصر ، قالوا : هو ابن أم مكتوم ، أتى النبي يطلب ~~منه الهدى فأعرض عنه (3) وليس ذلك كذلك. # ومعنى ( @QUR@02 عبس وتولى (1)) هو : عبس وتولى بكليته ، ( @QUR@03 أن ~~جاءه الأعمى (2)) في معنى حين ، ( @QUR@04 وما يدريك لعله يزكى (3)) هو : ~~تعريف من الله أنه يعلم الغيب ، وأن الرسول لا يعلمه ، ومعنى ( @QUR@01 ~~يزكى ) هو : يتزكى. # ( @QUR@04 أو يذكر فتنفعه الذكرى (4)) ، معنى ( @QUR@02 أو يذكر ): ~~يعرف فتنفعه المعرفة. # ( @QUR@03 أما من استغنى (5) @QUR@03 فأنت له تصدى (6)) هذا تأديب للنبي ~~صلى الله # وقوله تعالى : ( فألهمها فجورها وتقواها ) معناه : بين لها. # وقوله تعالى : ( قد أفلح من زكاها ) معناه : من ms43 أصلحها ( وقد خاب من ~~دساها ) معناه : أغواها ، وقوله تعالى ( ولا يخاف عقباها ) معناه : لا يخاف ~~تبعة من أحد. غريب القرآن / 392. # وعن الباقر والصادق عليهما السلام في قوله ( فألهمها فجورها وتقواها ) بين ~~لها ما تأتي وما تترك ( قد أفلح من زكاها ) أي من أصلح ، و ( من دساها ) أي ~~من عصى. مجمع البيان للطبرسي 6 / 153. PageV02P121 # عليه وآله وسلم أن لا يجل من سمع بغناه ولو كان كافرا ، ولا يستحقر من ~~سمع بفقره إن (1) كان مهتديا. # وقد يكون هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم نظرا لصلاح الأمة في الإقبال إلى ~~من كان معه غنى ، ثقة بديانة الفقير ، واتكالا على صحته في الدين. # ومعنى ( @QUR@01 تصدى ): تقبل عليه. # ( @QUR@04 وما عليك ألا يزكى (7)) من جهة النظر ، وهذا والله أعلم ليس ~~للرسول ولكنه مثل للتعريف والتأديب. # ومعنى ( @QUR@04 وأما من جاءك يسعى (8)) يبادر ( @QUR@02 وهو يخشى (9)) ~~يتخشع ( @QUR@03 فأنت عنه تلهى (10)) تتشاغل. # ( @QUR@03 كلا إنها تذكرة (11)) معناه : نعم إنها تذكرة ، وكلا هاهنا ~~بمعنى نعم ، وليست بمعنى (لا) (2) كغيرها ، ( @QUR@03 فمن شاء ذكره (12)) ~~معناه : فمن شاء تعرفه تفقه في معرفته على الاستطاعة التي ركبت ، وقد خص في ~~ذلك خواص ، وشرح فيه شرح كثير يستغنى عنه. # ( @QUR@02 في صحف ) في كتب مبينة (3)، ( @QUR@01 مكرمة (13)) معظمة ، ( ~~@QUR@01 مرفوعة ) مصونة ( @QUR@01 مطهرة (14)) منقاة من الدنس الذميم ، ~~ومخصوصة بكل فضل كريم ، ( @QUR@02 بأيدي سفرة (15)) الملائكة عليهم السلام ~~، ( @QUR@01 كرام ) مكرمين ( @QUR@01 بررة (16)) صادقة القول ، ( @QUR@04 ~~قتل الإنسان ما أكفره (17)) معناه : لعن الإنسان ما أشره! والإنسان معناه ~~: الناس ، يخص بذلك كل كافر كما قال : ( @QUR@07 يا أيها الإنسان ما غرك ~~بربك الكريم (6)) [الانفطار: 6]. ( @QUR@04 من أي شيء خلقه (18)) معناه : ~~على تقليل النطفة ، في معنى أنها لا شيء فصار منها شيء. # وقوله : ( @QUR@03 من نطفة خلقه ) تذكرة له ، وتوقيفا فيما من به من ~~الحياة عليه ، PageV02P122 # ( @QUR@01 فقدره (19)) معناه : فسواه وعدله ، ( @QUR@03 ثم السبيل يسره ~~(20)) معناه : الطريق الواضح سيره وعرفه ، ( @QUR@02 ثم أماته ) حكم عليه ~~بالموت غصبا ، ( @QUR@01 فأقبره (21)) دل على قبر أنه في التراب ، ( ~~@QUR@04 ثم إذا شاء أنشره (22)) معناه : حتى إذا شاء بعثه ليوم نشوره ، ( ~~@QUR@05 كلا لما يقض ما أمره (23)) كلا في موضع ms44 نعم ، حتى يقضي ما أمره ، ~~أراد يحاسب على ما أمر به من الطاعة فيحاسب على ما فرط فيه ، ويجازى ~~بالحسنة فيه على ما فعله ، وقد يخرج ذلك على معنى : لا ما قضى. معناه : ما ~~فعل ما أمره ولكن قصر فيه ، وهل يكون أحد إلا وهو مقصر. # رجع إلى التعريف والتذكرة ( @QUR@04 فلينظر الإنسان إلى طعامه (24)) إلى ~~مأكله ، ( @QUR@04 أنا صببنا الماء صبا (25) @QUR@04 ثم شققنا الأرض شقا ~~(26)) معناه : أنزل الماء من السحاب ، وشق الأرض به ، وبالاغتصاص بشربه ( ~~@QUR@03 فأنبتنا فيها حبا (27)) حبا من الحبوب ، ( @QUR@01 وعنبا ) من ~~ألوان صنوف العنوب ، ( @QUR@01 وقضبا (28)) من القضوب ، ( @QUR@01 وزيتونا ~~) خاص بزيتون الشام ؛ لما فيه من البركة يروى عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، ( @QUR@01 ونخلا (29)) المثمر للتمر وهو هذا النخل ~~، ( @QUR@01 وحدائق ) حوائط من كل الفواكه ، ( @QUR@01 غلبا (30)) معناه : ~~قوية تخرج من التراب على ثقله وتضعف نباته ، حتى تصير قوية ، ( @QUR@02 ~~وفاكهة وأبا (31)) الأب : الشجر هذا الثمام ، الذي ينبت في الأسناد ~~والآكام (1)، ألا ترى أنه يقول : ( @QUR@03 متاعا لكم ولأنعامكم (32)) ~~الفاكهة لكم ، والمتاع والأب لكم لأنعامكم. # قوله تعالى : ( @QUR@03 فإذا جاءت الصاخة (33)) المسمعة المصخة للأنفس ~~من هولها ، وما يرى فيها من عظمها فتصيخ لها النفوس ، ( @QUR@03 يوم يفر ~~المرء ) هو الإنسان ( @QUR@02 من أخيه (34) @QUR@01 و ) من ( @QUR@01 أمه ) ~~معناه : والدته ، ( @QUR@01 وأبيه (35)) الذي أولده ، ( @QUR@01 وصاحبته ) ~~زوجته ، ( @QUR@01 وبنيه (36)) أولاده ، ( @QUR@06 لكل امرئ منهم يومئذ ~~شأن يغنيه (37)) يعني : لكل على قدر ما قدم وأسلف فيما غبر من الدهر ، ألا ~~ترى ما فسره حين قال : ( @QUR@02 وجوه يومئذ ) معناه : وجوه ذلك اليوم وهو ~~يوم القيامة ، ( @QUR@01 مسفرة (38)) معناه : ناضرة مشرقة حسنة ، وهي وجوه ~~المؤمنين ، ( @QUR@01 ضاحكة PageV02P123 # @QUR@01 مستبشرة (39)) يبين لك في وجه المسفر الضحك (1) ولعله لا يضحك ، ~~ويبين لك في وجه الكافر البكاء ولعله لا يبكي ، وبلى كم من باك ندامة! وكم ~~من ضاحك استبشارا بما بشر به من نعم الله التامة! ومعنى ( @QUR@01 مستبشرة ~~): متباشرة بما قد رأت من علامات الخير. # ( @QUR@01 ووجوه ) معناه : وجوه الكفرة ، ( @QUR@01 يومئذ ) تقدم تفسيره ~~، ( @QUR@02 عليها غبرة (40)) يعني : القتام ، يلحق وجوه الكفرة والإظلام ~~، ( @QUR@02 ترهقها قترة (41)) تلحقها وتعلوها قترة ، والقترة فهي : ~~الغبرة المقترة المهلكة ms45 الكريهة ، وهذا جرم ما يكون من الكسوف على الوجوه ~~من الظلمة (2). # ثم بين فقال : ( @QUR@04 أولئك هم الكفرة الفجرة (42)) الكفرة : فهم ~~الكافرون لأنعم الله ، والجاحدون لربوبيته أيضا ؛ لأن الكفر كفران ، كفر ~~نعمة وكفر جحدان ، وكل أولئك صائر إلى سخط في عذاب أليم ، ( @QUR@01 الفجرة ~~) معناه : الفجرة في الدين ، وأهل الإطراح لحقوق رب العالمين ، والافتتان ~~فيما لا يحل لهم [من] محارم خالق الخلق أجمعين ، وقد يكون الفجور ، ~~الارتكاب لأكبر الشرور ، من الفسق وأخبث الأخباث ، من الإتيان للذكران ~~والإناث ، مما لم يأمر الله به ، ولم يسوغه في قرآنه ولم يثبته. ### | [تفسير سورة النازعات] # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الله سبحانه : ( @QUR@02 والنازعات غرقا (1) @QUR@02 والناشطات نشطا ~~(2) @QUR@02 والسابحات سبحا (3) @QUR@02 فالسابقات سبقا (4) @QUR@02 ~~فالمدبرات أمرا (5)) . # النازعات فيما أرى والله أعلم : فهن السحائب المنتزعات لماء الأمطار من ~~البحار والأنهار ، ومما في الأرض من الندوة والبخار ، وكذلك صح في الروايات PageV02P124 # والأخبار. # معنى ( @QUR@01 غرقا ) مغرقات لما أمطرن ، وكذلك المغرق من كل شيء أيضا : ~~الناهي (1) فيه ، تقول : أغرق في النزع ، وهن ( @QUR@01 والناشطات ) في ~~نزعهن ( @QUR@01 نشطا )، والنشط والإغراق : هو القوة في النزع والصب ، ~~ومما ينتزع من المنتزع صكا. # ومعنى تنشط الماء : فهو تحيده وتطلعه ، ونشطا : مصدر كمصادر الكلام ، ( ~~@QUR@01 والسابحات ) هن : السحائب يسبحن في الهواء سبحا ، كما يسبح في ~~الماء من كان سابحا يمينا ويسارا ، وإقبالا وإدبارا ، كما أراد الله عز وجل وشاء. # ( @QUR@01 سبحا ) مصدر أيضا ، وهن أيضا ( @QUR@01 فالسابقات ) بالمطر ~~والغيث برحمة الله وفضله ، غير مسبوقات بإمساك الله للمطر لو أمسكه عن ~~الأرض وأهلها بعدله ، وقد يكون السابقات هو : البرق ؛ لأن البرق أسرع شيء ~~خفقا ، وأحثه اختطافا وسبقا ، والسحائب أيضا فهي ( @QUR@01 فالمدبرات )، ~~بما جعل الله من الغيث فيهن للشجر والثمار والنبات ، وفيما ذكرنا من هذا ~~أعجب عجيب ، لكل ذي حكمة ونظر مصيب. # قيل : والمعنى فيه : ( @QUR@02 فالمدبرات أمرا ) الملائكة. # ( @QUR@03 يوم ترجف الراجفة (6) @QUR@02 تتبعها الرادفة (7)) الراجفة : ~~القيامة ، سميت راجفة لهولها ، يقال : نزل ببني فلان رجفة ، والرادفة : ~~مردفة بهول يتبع هؤلاء. # ( @QUR@02 قلوب يومئذ ) ذلك اليوم ، ( @QUR@01 واجفة (8)) أراد مضطربة ، ~~( @QUR@02 أبصارها خاشعة (9)) منكسة ، ( @QUR@05 يقولون أإنا لمردودون في ~~الحافرة (10)) أولئك الذين ms46 كانوا يقولون ، أراد يكذبون بالرد لهم في ~~الحافرة ، هم الذين تخشع أبصارهم وتذل ، والحافرة : التي تحفر على السرائر ~~وتظهرها ، ( @QUR@04 إذا كنا عظاما نخرة (11)) تعجب منهم أنهم لا يرجعون ~~إذا صاروا عظاما نخرة ، والنخرة : البالية الدامرة. # ثم قالوا : ( @QUR@04 تلك إذا كرة خاسرة (12)) أرادوا : نطفة (2) خاسرة ~~، رد الله تكذيب قولهم بقوله عز وجل : ( @QUR@04 فإنما هي زجرة واحدة (13)) ~~تحقيقا أنها كانت PageV02P125 # مثل للزجرة ، الزجرة والله أعلم مثل مضروب للحياة بعد الموت ، كما يفزع ~~النائم بالزجرة من الصوت. # ( @QUR@03 فإذا هم بالساهرة (14)) المتعبة لمن هو فيها ، تقول : فلان ~~ألحق بالساهرة ، أي لم يخبر به. # قوله عزل وجل : ( @QUR@04 هل أتاك حديث موسى (15) @QUR@06 إذ ناداه ربه ~~بالواد المقدس طوى (16) @QUR@05 اذهب إلى فرعون إنه طغى (17) @QUR@06 فقل ~~هل لك إلى أن تزكى (18) @QUR@04 وأهديك إلى ربك فتخشى (19) @QUR@03 فأراه ~~الآية الكبرى (20)) . # قال : ( @QUR@01 هل ) خبر من الله عز وجل ، ولفظه لفظ الاستفهام ، ومعناه ~~التوقيف على الخبر والإفهام ، كأنه قال : قد أتاك خبر موسى. # ومعنى ( @QUR@03 إذ ناداه ربه ) فكذلك يقول الله ناداه ، وأنه أوجد كلاما ~~به خاطبه وناجاه. # والواد المقدس : هو المكرم المنزه المعظم ، وهو طوى. # ثم قال : ( @QUR@05 اذهب إلى فرعون إنه طغى ) أي : جاوز قدره وعلا وطمى ، ~~وخرج إلى الظلم والجهل والعمى ، فقال : ( @QUR@05 هل لك إلى أن تزكى ) هل ~~لك هو : ترغيب في الخير والهدى. # ومعنى قوله : ( @QUR@03 إلى أن تزكى ) هو : الترغيب في التزكي والطهارة ~~من قذر الدنيا ، وقبائح ما كان عليه من الكفر والردى. # ومعنى قوله : ( @QUR@03 وأهديك إلى ربك ) أي : أدلك إلى ربك ، فيدخل في ~~قلبك الخوف لسيدك. # ( @QUR@03 فأراه الآية الكبرى ) أي : الدلالة العظمى ، ومعنى قوله : ( ~~@QUR@02 فحشر فنادى (23)) أي : جمع أصحابه ثم نادى ، ( @QUR@04 فقال أنا ~~ربكم الأعلى (24)) والفاء بمنزلة ثم ، لأنهما من حروف النسق والعطف. # ومعنى قول فرعون اللعين : ( @QUR@03 أنا ربكم الأعلى ) يريد : أنا سيدكم ~~الشريف المرتفع في القدر والعلى ، والرب عند العرب : السيد ، قال الشاعر : PageV02P126 أم غاب ربك فاعترتك خصاصة %~% فلعل ربك أن يئوب مؤيدا # ومعنى قوله : ( @QUR@05 فأخذه الله نكال الآخرة والأولى (25)) فالأخذ هو ~~العذاب من الله عز وجل ، عذب ms47 عدوه عذاب الآخرة والدنيا. # ( @QUR@06 إن في ذلك لعبرة لمن يخشى (26)) هي : الموعظة والتذكرة ، قال ~~الشاعر : # في آل برمك عبرة وعجائب %~% ومواعظ للعاقل المتزهد # ومعنى قوله عز وجل : ( @QUR@06 أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها (27) ~~@QUR@03 رفع سمكها فسواها (28)) أي : رفع محلها وموضعها ، والسمك : هو ~~المحل المرتفع العالي ، قال الشاعر : # إن الذي سمك السماء بنى لنا %~% بيتا دعائمه أعز وأطول # معنى سمك السماء : أي رفعها ، وقال آخر : # وما إن بيتهم إن عد بيت %~% وطال السمك وارتفع البناء # ومعنى ( @QUR@01 فسواها )، أي : عدل صورتها وهيأها. # ومعنى ( @QUR@04 وأغطش ليلها وأخرج ضحاها (29)) فالإغطاش : هو الظلام. # ومعنى قوله : ( @QUR@02 والجبال أرساها (32) @QUR@03 متاعا لكم ولأنعامكم ~~(33)) هو أسكنها وأثبتها وأهدأها ، قال الشاعر : # ألقى مراسيه بتهلكة %~% ثبتت رواسيها فما تجري # وفي هذا الكلام تقديم وتأخير ، والتنزيل قول الله عز وجل : ( @QUR@04 أخرج ~~منها ماءها ومرعاها (31) @QUR@02 والجبال أرساها (32) @QUR@02 متاعا لكم ) ~~فعل تمتيعا لكم ، والتأويل والمعنى : هو أخرج منها ماءها ومرعاها ، متاعا ~~لكم والجبال أرساها ، ولكن لا يجوز أن يقرأ كتاب الله إلا على ما أنزل الله ~~سبحانه ، وعز عن كل شأن شأنه ، لأنه لم يفعل ذلك إلا لأسباب من الصواب ، ~~ولو لا ذلك لبين جميع الكتاب. # ومعنى قوله عز وجل : ( @QUR@04 فإذا جاءت الطامة الكبرى (34)) يعني ~~القيامة ، وإنما سميت طامة لعلوها ورفعتها ، وهولها عند وقعها ووثوبها بغتة ~~وسرعتها ، وأصل الطم في الارتفاع في الهواء سريعا معا ، قال الشاعر : PageV02P127 أتاكم طم فوق كل طم %~% إذا العكاظي كثافي اليم # ( @QUR@05 يوم يتذكر الإنسان ما سعى (35)) ، يريد : أنه يتذكر ما عمل في ~~الدنيا ، وأصل السعي هو الجد والاجتهاد ، والإقبال والإدبار والتحدر ~~والإصعاد ، قال سيد العابدين علي بن الحسين صلوات الله عليه وعلى آبائه ~~الطاهرين : # فإن امرأ يسعى لدنياه جاهدا %~% ويذهل عن أخراه لا شك خاسر # ومعنى ( @QUR@04 وبرزت الجحيم لمن يرى (36)) هو : أخرجت وأظهرت ، ومعنى ~~( @QUR@02 لمن يرى ) هو : لمن يرى عز وجل ويعلم أنه يستحق العذاب. # ومعنى قوله : ( @QUR@03 فأما من طغى (37)) هو جاوز الحد في ظلم نفسه ~~بكفر أو فسق ، ( @QUR@03 وآثر الحياة الدنيا (38)) قدمها على الآخرة ، ( ~~@QUR@04 فإن الجحيم هي المأوى ms48 (39)) أي : المنزل والمحل والمثوى. # ( @QUR@05 وأما من خاف مقام ربه ) أي : موقفه الذي يقوم فيه العباد ~~للحساب. # ( @QUR@04 ونهى النفس عن الهوى (40) @QUR@04 فإن الجنة هي المأوى (41)) ~~أي : نهى نفسه عن إتباع الهوى ، فأما الهوى في نفسه فلا يقدر أحد على تركه ~~؛ لأن الهوى في ذاته إنما هو الشهوة ، والشهوة لا يقدر أحد على تركها ، ~~وإنما يقدر على خلافها ، ويمكنه الامتناع من طاعتها ، وهذا من الاختصار ، ~~وهو كثير موجود في القرآن ، وهو عند أهله بين غاية البيان ، فالحمد لله على ~~ما علمنا من الفرقان ، ونسأله أن يزيدنا برحمته من البرهان. # ( @QUR@05 يسئلونك عن الساعة أيان مرساها (42)) أي : متى حلولها ، ~~وهجومها على البرية ونزولها؟ وأيان في اللغة بمنزلة متى؟ قال الشاعر : # أيان تدفع بالرماح عليهم %~% يا مال قبل منيتي وذهابي # ومعنى قوله : ( @QUR@04 فيم أنت من ذكراها (43)) ، يريد بذلك : التوقيف ~~للناس على خوف رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وما هو فيه من الفزع والحزن عند ~~ذكره لها ، وعند ما يخطر على باله من هولها. # ومعنى ( @QUR@03 إلى ربك منتهاها (44)) ، أي : عند ربك نهايتها ووقت ~~هجومها ، PageV02P128 # وغاية ما يكون في آخر تلك الساعة ، ومصير الأبرار إلى سعادتها ، ومصير ~~الفجار إلى إشقائها ونكدها ، والساعة في تلك الواقعة التي يحكم الله فيها ~~بين العباد ، ويصير كل إلى داره التي يستحق بعمله من الضلال والرشاد. # ومعنى قوله : ( @QUR@05 إنما أنت منذر من يخشاها (45) @QUR@09 كأنهم يوم ~~يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها (46)) يريد : كأنهم في ذلك اليوم لم ~~يقيموا في الدنيا إلا عشية من عشاياها ، أو ضحوة من ضحاها ، لقصر ما فات من ~~الدنيا ، وكذلك الإنسان عند الموت والفناء ، كأنه لم يعمر ولم يخلق ، إلا ~~في تلك الساعة التي يقبض فيها ويوثق ، ولكن هذه البرية أبت إلا العمى ، ~~والتقصير عما أراد الله بها من اتباع الحكماء ، ومالوا إلى اللعب والجهل ~~والردى ، وزهدوا في الحق والدين والهدى ، فزادهم الله تبابا وبعدا ، ولا ~~وفقوا للخير أبدا. # إلى هنا انتهى تفسير شيخ آل الرسول القاسم بن إبراهيم عليه السلام ، وعاقه ~~عن التمام ، شواغل منعته ms49 إلى أن نزل به الحمام ، رحمة الله عليه. # وكل ما تقدم من رواية ابنه محمد بن القاسم عليهما السلام . # * * * PageV02P129 ms50