######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي عليه السلام ¶ المؤلف : الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# auth: الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# cat: مجاميع أئمة أهل البيت #META# bkid: 75 #META# الكتاب: مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# bkord: 110 #META# idx: 1 #META# iso: مجموع كتب ورسائل الامام القاسم الرسي عليه السلام #META# comp: 1 #META# bk: مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# max: 999 #META# المؤلف: الإمام القاسم الرسي عليه السلام #META# authinf: المؤلف: الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي ¶ ترجمة المؤلف: هو الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي، أحد أكابر علماء أهل البيت النبوي الطاهر. كان فقيها محدثا، مناظرا، مجاهدا، شاعرا، زاهدا. له مواقف وجولات وصولات مع بني العباس، وله العديد من المؤلفات لا يسع المقام هنا لسردها مزيدا حول ترجمتة انظر: الأعلام (6 /5)، التحق شرح الزلف (39)، معجم المفسرين (1 / 431)، المصابيح لأبي العباس. الحدائق الوردية (خ)، أعيان الشيعة (8 - 435 -436). #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | [تفسير قصار السور] ### || AUTO تفسير سورة الحمد # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام: # { الحمد لله }، تأويل: { الحمد لله } فهو الشكر لله ( على نعمه وإحسانه، ~~والتحميد لله والثناء عليه )، ومن الحمد قيل: محمود وحميد، كما يقال من ~~الجود: جواد ومجيد. # والله لا شريك له، فهو الذي تأله إليه القلوب، ويستغيث به في كل كرباته ~~المكروب، واليه يجأر الخلق كلهم جميعا ويألهون، وإياه سبحانه يعبد البررة ~~الأزكياء ويتألهون، دون كل إله ورب ومعبود، وإياه يحمدون في كل نعمة قبل كل محمود. # وتأويل: { رب العالمين } فهو: السيد المليك، الذي ليس معه فيما ملك مالك ~~ولا شريك. # وتأويل قوله سبحانه: { العالمين } فيراد به الخلق أجمعون، الباقون منهم ~~والفانون، والأولون منهم والآخرون. # وتأويل: { الرحمن }، فهو: ذو الغفران والمن والإحسان. # وتأويل: { الرحيم }، فهو: العفو عن الذنب العظيم، والناهي عن الظلم ~~والفساد، لما في ذلك من رحمته للعباد، ضعيفهم وقويهم، وفاجرهم وبرهم. # وتأويل { ملك يوم الدين } فهو: مالك أمر يوم الدين، الذي لا ينفذ أمر في ~~ذلك اليوم غير أمره، ولا يمضي فيه حكم غير حكمه، والملك : من الملك، ~~والمالك: من الملك، وهما يقرءآن جميعا، وكلاهما معا ( فلله، فهو يوم الجزاء ~~والثواب والعقاب، وإنما سمي الدين لما يدان أي يجازى ) قال: معنى يوم الدين ~~فهو يوم يدان العاملون أعمالهم، ويجزون يومئذ بهداهم وضلالهم. # { إياك نعبد } فهو: نوحد ونفرد. # { وإياك نستعين } نسأل العون على أمرنا، وتوفيقنا لما يرضيك عنا. # { اهدنا } وفقنا وأرشدنا. # { الصراط المستقيم } والصراط: هو السبيل، الذي ليس فيه زيغ ولا ميل، قال جرير: # أمير المؤمنين على صراط إذا اعوج الموارد مستقيم PageV02P354 و{ المستقيم } فهو الطريق الواضح الذي افترضه الله إلى الطاعة، المعتدل ~~الذي ليس فيه عوج ولا ميل، فهو لا يجور بأهله عن قصده، ومنه قوله تعالى: { ~~ولا تقعدوا بكل صراط توعدون} [الأعراف: 86]. # { صراط الذين أنعمت عليهم } يقول: طريق الذين أنعمت عليهم من عبادك ~~الصالحين، الذين وفقتهم وهديتهم لرشدهم. # { غير المغضوب عليهم } تأويل ذلك غير المغضوب عليهم منك. # { ولا الضالين } يقول: ms01 ولا صراط الضالين بالهوى والعمى عنك، لأنه قد ينعم ~~جل ثناؤه في هذه الدنيا على من يضل عنه ومن لا يقبل ما جاء من الهدى والأمر ~~والنهي، ولمن يغضب جل ثناؤه عليه من الكافرين، يقول: اهدنا صراطا غير صراط ~~الذين غضبت عليهم، والمغضوب عليهم في هذا الموضع: فهم اليهود { ولا الضالين ~~} يقول: ولا صراط الضالين، والضالون: فهم في هذا الموضع النصارى. PageV02P355 ### || AUTO تفسير سورة الناس # بسم الله الرحمن الرحيم # قوله عز وجل: { قل أعوذ برب الناس } ( هذا أمر من الله لنبيه أن يتعوذ، ~~وأن يقول هذا القول، ومعناه: أستجير وألوذ برب الناس )، فالرب: هو السيد ~~المليك ( مالكهم وفاطرهم، والقادر عليهم والرازق لهم ). # { ملك الناس } والملك: فهو الذي ليس له في ملكه شريك معارض. # { إله الناس } والإله: فهو الذي تأله إليه ضمائر القلوب، وهو الرب الذي ~~ليس بصنع ولا مربوب. # وتأويل { من شر }، فهو: من كل مفسد مضر. وتأويل { الوسواس الخناس، الذي ~~يوسوس في صدور الناس } فهو: ما وسوس في الصدور { من الجنة والناس } ~~والموسوس فقد يوسوس، بحضوره في الصدور ويخنس، وقد تكون الوسوسة من الموسوس ~~في الصدر، ما يكون فيه من الذكر والخطر. وخنوس الوسواس مفارقته وغيبته عن ~~الصدور، ووسوسته فما ذكرنا من الخطر والحضور، وما ذكر الله عز وجل في ذلك ~~من الوسواس، فقد يكون كما قال الله سبحانه: { من الجنة والناس }، والناس ( ~~فهم الآدميون فأمر الله نبيه أن يتعوذ من شر شياطين الجن والأنس، وشر ~~شياطين الجن والإنس فهم المغوون المردة الملاعين من جني أو إنسي. # وفي ذلك ما يقول الله سبحانه: { شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض } ~~[الأنعام: 112]، وشياطين الإنس أقوى على الإنسان وأشد عليه من شياطين الجن. # وتأويل { الوسواس الخناس } فهو: الشيطان الخانس، فهو يخنس عن أعين الناس ~~فلا يرونه، ومعنى يخنس: فهو يغبى فلا يرى، فهو الشيطان - عليه لعنة الله - ~~يوسوس بحضوره في الصدور من الذكر والخطرة، بالوسوسة والإغواء والفسق ~~والردى، حتى يدخل بحب المعاصي في الصدور )، وقد تكون الوسوسة من الفريقين ~~بالمشاهدة والمحاضرة، ms02 وقد تكون منهما الوسوسة بالذكر والخطرات الخاطرة، وأي ~~ذلك كان في الصدور بخاطرة تخطر، أو حضور - فهي وسوسة، من شيطان أو إنسان، ~~بما يجول منهما في الصدور والجنان. PageV02P356 ### || AUTO تفسير سورة الفلق # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته عن قول الله سبحانه: { قل أعوذ برب الفلق } ؟ # تأويل { قل أعوذ برب الفلق } أعوذ: هو أستجير، وتأويل الرب: فهو السيد ~~المليك الكبير، وتأويل الفلق: فهو الفجر إذا انفلق، وكذلك يقول الناس: ~~انفلق الفجر وبدا، إذا تبين وظهر وأضاء، وفي ذلك وبيانه أشعار كثيرة لا ~~تحصى، لشعراء الجاهلية الأولى. # { من شر ما خلق، ومن شر غاسق إذا وقب، ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر ~~حاسد إذا حسد } فأمر الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن يستعيذ به من ~~شر خلقه في النهار كله، وأن يستعيذ به من شر جميع خلقه في ليله، ولا يكون ~~شر إلا في ليل أو نهار، وإلا بعد غسق أو انفجار. # والفلق: فأول الفجر وفلوقه، قال لبيد: # الفارج الهم مسودا عساكره كما يفرج جنح الظلمة الفلق # والغسق: فأول الليل. وغسوقه: ظلمته، كما قال ابن عباس: غسق الليل أول ~~الليل وظهوره وظلمته، فقد أتى على ذلك كله استجارة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم واستعاذته، وغسق الليل ووقوبه: فهو وجوبه. # وأمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم مع استعاذته به من شر ~~الليل والنهار، أن يستعيذ به - لا شريك له - من شر السواحر والسحار، ~~والسواحر: هن النفاثات في العقد ( وأمره أن يستعيذ به من شر الحاسد عند ~~الحسد إذا حسد )، والنفث: فهو التفل على العقدة إذا عقدت، والعقد: فهي عقد ~~يعقدها السواحر في خيط أو سير، وسواء كان العقد كبيرا أو غير كبير، وأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالاستعاذة من شر الحاسد عند حسده، من ~~مباينته بجسده. PageV02P357 # تأويل { إذا } - هاهنا - عند، وسواء قيل: عند، أو إذا، معنى هذا هو معناه، ~~( وشر الحاسد ما يكون من ضره ومكره وعداوته وكيده وغير ذلك )، وليعلم - إن ms03 ~~شاء الله - من قرأ تفسير هذه السور الثلاث وما بعدها من التفسير، أن كل ما ~~فسرنا من ذلك كله فقليل من كثير، وأن كل سبب من كلمات الله فيه فموصول ~~بأسباب، عند من خصه الله بعلمها من أولي النهى والألباب، لا ينتهى فيه إلى ~~استقصائه، ولا يوقف منه على إحصائه، كما قال سبحانه: { قل لو كان البحر ~~مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا } ~~[الكهف: 109]، فكلام الله جل ثناؤه في الحكمة والتبيين والهدى، فما لا يدرك ~~له أحد غير الله منتهى ولا مدى، وكلام غير الله في الحكمة وإن كثر وطال، ~~وتكلم منه قائله بما شاء من الحكمة فأقصر أو أطال، فقد يدرك غيره من الخلق ~~غايته ومنتهاه، وكل وجه من وجوه كلامه فلا يفتح وجها سواه ؛ لأن علمه ينفد، ~~وكله فيحصى ويعد، وكلمات الله سبحانه كما قال لا تنفد بإحصاء، ولا يؤتى على ~~ما فيها من خفايا العلم باستقصاء، وقليل علمها فكاف - بمن الله - كثير، ~~وكلها فضياء ونور وهدى وتبصير ( وبعد: فإنا بالله نستعين نعلم بأن غيرنا ~~ممن لعله سيقرأ كتابنا هذا وتفسيرنا، أن لولا ما رأينا في الناس، من الغفلة ~~والحيرة والالتباس، في معرفة ما جعل الله عز وجل لكتابه من سعة من المخارج، ~~وأبان به وفيه من جواد المناهج، التي قرب لرحمته سبلها، وخص بعلم قصدها ~~أهلها، لما تكلفنا إن شاء الله من ذلك ما تكلفنا، ولاعنينا فيه بوصف ما ~~وصفنا، لما ينبغي أن يكون عليه اليوم من اهتدى، فوهبه الله عصمة ورشدا، من ~~الشغل بخاصة نفسه، والوحشة من ثقته وأنسه، ولكنا أحببنا أن يعلم من جهل ما ~~قلنا من سعة فنون الكتاب المكنون، لما جعل فيه من العلم لأولي الألباب، ~~سيوقن أن للكتاب ظهورا وبطونا، وأن فيه بإذن الله لأولي الألباب علما ~~مكنونا، لا يظفر أبدا به، PageV02P358 إلا من كان مريدا فيه لربه، والحمد لله رب العالمين لا شريك له ). PageV02P359 ### || AUTO تفسير سورة الإخلاص # بسم الله الرحمن الرحيم # سألت ms04 أبي رحمه الله عن قول الله سبحانه: { قل هو الله أحد } ؟ # فقال: الأحد: هو الواحد. # وعن قوله سبحانه: { الصمد } ؟ # فقال: الصمد: هو النهاية والمعتمد، الذي ليس وراءه مصمود، ولا سواه إله ~~معبود، { لم يلد } تبارك وتعالى ولدا ؛ فيكون لولده أصلا ومحتدا، { ولم ~~يولد } فيكون حدثا مولودا، ويكون والده قبله شيئا موجودا، { ولم يكن له ~~كفؤا أحد } والكفؤ: فهو المثل والنظير، والأحد: فهو ما قد تقدم فيه منا ~~البيان والتفسير، فهو الله الأحد الواحد الذي ليس كالآحاد ؛ فيكون له ند في ~~وحدانيته من الأنداد، وأنه هو الأحد الصمد، والنهاية في الخيرات والمعتمد، ~~الذي { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، يعلم ما في السماوات والأرض وهو ~~العليم الخبير } [ الشورى:11- 12]. PageV02P360 ### || AUTO تفسير سورة المسد # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته رحمة الله عليه عن قوله: { تبت يدا أبي لهب وتب } ؟ # فقال: أبو لهب: هو عبد العزى بن عبد المطلب، وتأويل { تبت } فهو: خابت ~~وخسرت، فيما رجت وقدرت. واليدان: فهما اليدان المعروفتان، وهما مثل قد كان ~~يضرب به لمن خاب وخسر فيما يطلب، { وتب } يعني: أبا لهب كله، فيما عليه من ~~أمره وماله. # { ما أغنى عنه ماله وما كسب } تأويله: ما أجزأ عنه ماله وكسبه إذ هلك عند ~~الله سبحانه وعطب بضلاله، وسيء أعماله. # { سيصلى نارا ذات لهب } وذات اللهب من النيران: فهي ذات التوقد الشديد ~~والإستعار، { وامرأته حمالة الحطب }، تأويله: فقد تبت امرأته معه تبابه في ~~الهلكة والعطب، وتأويل { حمالة الحطب }، فقد يكون: حملها للنمائم والكذب، ~~الذي كانت تكذبه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتأتي به زوجها ~~وتنقله إليه، وتنقله إلى غيره ممن كان من الكفر في مثل ما هي وما هو فيه، ~~لتفسد بكذبها وتغري، وتكثر نمائمها وتسري، على رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله، كما يكثر ويسري الكذوب النمام { في جيدها حبل من مسد } وجيدها: ~~فهو عنقها، والجيداء من النساء: فهي التي قد تم في طول العنق خلقها. # وتأويل { حبل من مسد }، فهو: الحبل الوثيق المحصد، وقد يكون حبل ms05 من قد، ~~والقد: فقد يكون من جلود الإبل، وهو أوثق ما يكون من الأحبال، وهو مثل يضرب ~~لمن يحمل كذبا أو زورا، ليلقي به بين] الناس عداوة وشرورا. # وقد قال بعض من فسر فيما ذكرنا من امرأة أبي لهب وأمرها: إن تفسير حملها ~~للحطب إنما كانت تحمل الشوك فتطرحه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~ممره ومسلكه، وقالوا: إن { حبل من مسد } هو حبل من ليف. PageV02P361 ### || AUTO تفسير سورة النصر # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته أيضا رحمة الله عليه عن قول الله سبحانه: { إذا جاء نصر الله ~~والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا } ؟ # فقال: تأويل جاء: هو أتى، وتأويل النصر: هو ما يفعل من الظهور والقهر، ~~والفتح من الله فهو: حكم الله بالإمضاء، فيما حكم به وأوجبه من الجزاء، لمن ~~أحسن بإحسانه، ومن عصى بعصيانه، وهو الذي طلب شعيب عليه السلام ومن آمن معه ~~من الله فقالوا: { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين } ~~[الأعراف:89]، يريدون احكم بيننا وبينهم بالحق يا خير الحاكمين، فاجزهم ~~جزاءهم، وعجل إخزاءهم. # وتأويل { ورأيت الناس } فهو: رؤيتهم يدخلون، فيما جئت به من الملة ~~والدين. والأفواج من الناس: فهو ما يرى من الجماعات، التي تأتي من القبائل ~~والنواحي المختلفات، شبيه بما كان يفد على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم من وفود القبائل والبلدان، من عقيل وتميم وأهل البحرين وعمان، ومن كل ~~الأمم فقد كان وفد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقدم، فآمن بالله ~~جل ثناؤه وبرسوله وأسلم. # { فسبح بحمد ربك } تأويل فسبح: فاخشع واشكر لله حامدا له فيما يرى بعينه، ~~من إظهار الله له ولدينه، وصدق وعده في إظهاره على من ناواه، وما أراه من ~~ذلك بنصره له بكل من والاه، في أيام حياته، وقبل حمام وفاته. PageV02P362 # وتأويل { واستغفره إنه كان توابا } فأمره بالإستغفار، إذ تم ما وعده الله ~~من الإظهار، وتأويل التواب: فهو العواد بالرحمة، وبالنعمة منه بعد النعمة، ~~وقد ذكر أن رسول الله ms06 صلى الله عليه وآله وسلم لما أنزلت { إذا جاء نصر ~~الله والفتح } إليه وأمر فيها بالإستغفار، ورأى ما رأى من الإظهار، قال ~~عليه السلام: (نعيت إلي نفسي وأخبرت بعلامات موتي)، فصدق في ذلك كله نصر ~~الله من الله الخبر، حين أتاه من الله الفتح والنصر، فتوفي صلى الله عليه ~~وآله وسلم ظاهرا منصورا، وقبضه إليه بعد أن جعل ذنبه كله له عنده مغفورا، ~~وفي ذلك ما يقول الله سبحانه فيه، صلوات الله عليه: { إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا، ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك ~~صراطا مستقيما، وينصرك الله نصرا عزيزا } [ الفتح: 1-3]، فنحمد الله على ما ~~خصه في ذلك من نعمائه، ونسأل الله أن يزيده في الدنيا والآخرة من كراماته. PageV02P363 ### || AUTO تفسيرسورة الكافرون # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته أيضا رحمة الله عليه عن تفسير: { قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما ~~تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما عبدتم، ولا أنتم عابدون ~~ما أعبد، لكم دينكم ولي دين } ؟ # فقال: أمر من الله جل ثناؤه لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لمن ~~كفر بربه، ولم يوقن بما أيقن من توحيد الله به: لست أيها الكافرون بعابد ما ~~تعبدون مع الله، ولستم عابدين من التوحيد بما أنا به عابد لله، وما أنا على ~~حال بعابد لما تعبدون من الأصنام، ولا أنتم بعابدين لله بالتوحيد والإسلام، ~~وكذلك من الله، الأمر فيمن أشرك بالله، ما كانت الدنيا والى يوم التناد، ~~فليس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعابد لغير الله، ولا هم بالتوحيد ~~لله بعابدين، والصدق بحمد لله ذي المن والطول، في ما أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أن يقول به من القول، لا مرية في ذلك ولا شبهة، ولا ~~يختلف فيه بمن الله وجهة، ولذلك وكد فيه من القول ما أكد، وردد فيه من ~~التنزيل ما ردد. PageV02P364 ### || AUTO تفسير سورة الكوثر # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته عن ms07 تأويل: { إنا أعطيناك الكوثر } ؟ # فقال: تأويله: آتيناك، وآتيناك: هي وهبناك الكوثر، والكوثر: فهو العطاء ~~الأكبر، وإنما قيل: كوثر من الكثرة، كما يقال: غفران من المغفرة، فعرف الله ~~رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وغيره من عباده، بما من الله عليه من نعمته ~~ومنه وإرشاده، التي أقلها برحمة الله كثير، وأصغرها بمن الله فكبير، لا ~~يظفر به إلا بمن الله، ولا يصاب أبدا إلا بالله. # وتأويل { فصل لربك وانحر، إن شانئك هو الأبتر }: فأمر منه سبحانه لرسوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم بأن يصلي صلاته كلها لربه، وربه: فهو الله تبارك ~~وتعالى الذي أنعم عليه من النعم والكرامة بما أنعم به ؛ لأنه قد يصلي كثير ~~من المصلين لغير الله مما يعبدون، ويصلي أيضا بعض أهل الملة بالرياء وإن ~~كانوا يقرون ويوحدون. # وأمره سبحانه إذا نحر شيئا من النحائر قربانا لربه، ألا ينحره عند نحره ~~له إلا لله وحده ربه ؛ لأنه قد كان ينحر أهل الجاهلية للأصنام والأوثان، ~~ويشركون في نحائرهم بينها وبين الرحمن، ويذكرون أسماء آلهتهم عند نحرها، ~~ويذكرون الله جل ثناؤه عند ذكرها، وفي ذلك ما يقول الله سبحانه: { ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } [الأنعام:121]، يعني اسمه خالصا، وما ~~لم يكن له جل ثناؤه من النحائر والذبائح خالصا. PageV02P365 # وأخبر سبحانه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أن من شنأه فأبغضه من البشر، ~~فهو مخذول ذليل أبتر، ليس له عز مع بغضه له وشنئنه ولا منتصر، إكراما من ~~الله جل ثناؤه لرسوله، صلى الله عليه وعلى آله، وإخزاء لمن شنئه وأبغضه، ~~ولم يؤد إلى الله في محبته فرضه، فنحمد الله على ما خص به رسوله من ~~كراماته، وأوجب على العباد من محبته وولايته، وقد قيل: إن الكوثر نهر في ~~الجنة خص الله رسوله به، وجعله جل ثناؤه في الجنة له، وقالوا: إن شانئه ~~الأبتر المذكور في هذه الآية قصده هو عمرو بن العاص السهمي خاصة، وتأويل ~~ذلك إن شاء الله وتفسيره، هو كل من شنئه عمرو كان أو ms08 غيره. PageV02P366 ### || AUTO تفسير سورة الماعون # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته صلوات الله عليه عن تأويل: { أرأيت الذي يكذب بالدين، فذلك الذي ~~يدع اليتيم، ولا يحض على طعام المسكين، فويل للمصلين، الذين هم عن صلاتهم ~~ساهون، الذين هم يرآؤن ويمنعون الماعون } ؟ # فقال: تأويل { أرأيت } هو تعريف، وتبيين من الله وتوقيف، لرسول الله صلى ~~الله عليه وآله، ولمن آمن بما أنزل من الوحي والكتاب إليه، لا رؤية مشاهدة ~~وعيان، ولكن رؤية علم وإيقان، كما يقول القائل لمن يريد أن يعرفه شيئا إذا ~~لم يكن ذلك الشيء له ظاهرا جليا: أرأيت كذا وكذا يعلم علمه، يريد بأرأيت ~~توقيفه على أن يعرفه ويعلمه، على حدود ما فهمه منه وأعلمه، فأعلم الله ~~سبحانه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ومن نزل عليه معه وبعده هذا البيان، ~~أن الذي يكذب بيوم الدين من الناس أجمعين، ويوم الدين: فهو يوم يجزي الله ~~جل ثناؤه العاملين، بما كان من أعمالهم، في هداهم وضلالهم، وهو يوم البعث ~~حين يدان كل امرء بدينه، ويرى المحسن والمسيء جزاء العامل منهما يومئذ ~~بعينه، وتكذيب المكذب بيوم الدين، فهو: ارتيابه وإنكاره فيه لليقين، وذلك، ~~ومن كان كذلك، فهو الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين، ولارتيابه ~~فيه وتكذيبه، ولقلة يقينه به، دع اليتيم ودعه له: هو دفعه، عن حقه ومنعه، ~~وتكذيب المكذب بالدين، لم يحض غيره على إطعام المسكين، وفيه وفي أمثاله ما ~~يقول الرحمن الرحيم: { ويل للمصلين }، يعني: من غير أبرار المتقين، وهم ~~الفجرة الظلمة المنافقون، { الذين هم } كما قال الله سبحانه: { عن صلاتهم ~~ساهون }، والساهون: فهم الذين هم عن صلاتهم ووقتها لاهون، ليس لهم عليها ~~إقبال، ولا لهم بحدود تأديتها اشتغال، فنفوسهم عن ذكر الله بها ساهية، ~~وقلوبهم بغير ذكر الله فيها لاهية، { الذين هم يرآؤن } وهم: المراؤن الذي ~~ترى منهم عيانا الصلاة، وقلوبهم بالسهو والغفلة عن ذكر الله مملاة. PageV02P367 # { ويمنعون الماعون } هو ما جعل الله فيه العون من المرافق كلها، التي يجب ~~العون فيها لأهلها، من غير مفروض واجب ms09 الزكوات، وما ليس فيه كثير مؤنة من ~~المعونات، مثل نار تقتبس، أو رحى أو دلو يلتمس، وليس في بذله، إضرار بأهله، ~~وكل ذلك وما أشبهه، فماعون يتعاون به، ويتباذله بينهم المؤمنون، ومانعوه ~~بمنعه له من طالبه فمانعون، وهم كلهم بمنعه لغيرهم فذامون. # وما ذكر الله سبحانه من قوله: { فويل للمصلين } فقول لمن كان قبله، من ~~ذكره بمنع الماعون، موصول في الذم والتقبيح، وما يعرف في التقبيح فصغيره ~~صغيره، وكبيره كبيره، وكله عند الله فمسخوط غير رضي، وخلق دني من أهله غير ~~زكي، تجب مباينته، ولا تحل مقارنته، إلا لعذر فيه بين، وأمر فيه نير، ~~والحمد لله مقبح القبائح، والمنان على جميع خلقه بالنصائح، الذي أمر ~~بالبيان والإحسان، ونهى عن التظالم والعدوان. PageV02P368 ### || AUTO تفسير سورة قريش # بسم الله الرحمن الرحيم # { لإيلاف قريش، إيلافهم رحلة الشتاء والصيف } المعنى: هو إلفهم وإيلافهم ~~فقريش من أنفسهم وحليفهم، ومن جاورهم في الحرم ولفيفهم، فكل من كان يسكن في ~~الحرم في مسكنهم، ويأمن بمكانه معهم في الحرم بأمنهم، ويرحل معهم إذا أراد ~~أمنا الرحلتين، وينتقل معهم الطعام والإدام في السنة نقلتين، لا يعرض لهم ~~أحد من العرب بقطع في الطريق، وليسوا في شيء مما فيه غيرهم من الخوف ~~والضيق، والعرب كلهم خائفون جياع، وهم كلهم آمنون شباع، لحرمة البيت عند ~~العرب وتعظيمه وإجلاله، ولإكبارهم القطع على سكان الحرم ونزاله، فذكرهم في ~~ذلك تبارك وتعالى بنعمته، وبما من به تعالى من بركة الحرم وحرمته. # وفي ذلك وذكره، وما ذكرنا من أمره، ما يقول الله سبحانه: { أولم نمكن لهم ~~حرما آمنا تجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون } ~~[القصص:57]، وفيه ما يقول الله سبحانه: { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ~~ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون } [العنكبوت: 67]. # وتأويل { فليعبدوا }، هو: فليوحدوا، ومعنى ليوحدوا: فهو ليخلصوا، ومعنى ~~ليخلصوا: فهو ليفردوا بعبادتهم، وليخصوا { رب هذا البيت، الذي أطعمهم من ~~جوع وآمنهم من خوف } الذي بمكانهم منه، وبما كان من مجاورتهم له، أطعموا ms10 من ~~جوع، وأومنوا من خوف، فلم يجوعوا جوع الجائعين، ولم يخافوا خوف الخائفين، ~~فكلهم يعلم ويقول: إن البيت بيت الله ذي الجلال والإكرام، لا بيت ما عبدوا ~~دونه من الملائكة والأصنام، وأن الله سبحانه هو الذي حرم الحرم، وجعل له ~~تبارك وتعالى الجلالة والكرم، لا الملائكة المقربون، ولا الأصنام التي ~~يعبدون، فأمرهم جل ثناؤه أن يعبدوه وحده، وأن يوجبوا شكره وحمده، على ما ~~صنع لهم وأولاهم، ووهب لهم بحرمة بيته وأعطاهم. PageV02P369 ### || AUTO تفسير سورة الفيل # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته عن قول الله سبحانه: { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، ألم يجعل ~~كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طيرا أبابيل }. # معنى { تر } في مخرج التأويل: ليس هو برؤية العين، ولكنه علم اليقين ؛ ~~لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم ير ذلك بعينه، ولكنه رآه بعلمه ~~ويقينه، وبما ذكر الله جل ثناؤه عنه، وبما وصفه الله به منه، وسواء قيل: ~~ألم تر، أو قيل: ألم تعلم، معناهما واحد في اليقين والعلم. # وتأويل { كيف فعل ربك } هو كيف صنع، وأصحاب الفيل: فهم من جاء معه، أو ~~بعث به وإن تخلف عنه، فكل من كان للفيل صاحبا، من بعث وإن لم يصحبه ومن كان ~~له مصاحبا. # وتأويل { كيدهم }، فهو إرادة مريدهم، والإكادة: فهي الإرادة، كما قال ~~الشاعر: # كادت وكدت وتلك خير إرادة لولا الوشاة بأن نكون جميعا # وذلك أن أصحاب الفيل كادوا، ومعنى ذلك: هو أرادوا، أن يخربوا الكعبة، ~~ويجعلوها متهدمة خربة، لأن العرب خربت كنيسة كانت يومئذ للحبشة، وكان يومئذ ~~فيهم وملك عليهم رجل من العرب من أهل اليمن يقال له: أبرهة بن الصباح، وكان ~~يدين دينهم، فهو الذي بعثهم، فأرسل الله سبحانه على أصحاب الفيل كما قال ~~تبارك وتعالى: { طيرا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول } ~~لا يصيب حجر منهم أحدا إلا قتله وأهلكه، ولم يكن له بقاء معه ولا بعده، ~~والطير الأبابيل فهي الطير الكبير الأراعيل، التي تأتي من كل جهة، ولا تأتي ~~من ناحية واحدة، ms11 والسجيل: فهو فيما يقال: الطين، المستحجر الصلب الذي ليس ~~فيه لين، فهو لا يقع على شيء إلا حطمه، وفته وهشمه، وجعله كما قال الله ~~سبحانه كالعصف المأكول، والعصف: فهو عاصفة قصب الزرع البالي المدخول، الذي ~~قد دخل وأكل، وتناثر وتهلهل، والمأكول منه فهو الذي لا جوف له، والذي قد ~~أنهت جوفه كله. PageV02P370 ### || AUTO تفسير سورة الهمزة # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته عن قول الله سبحانه: { ويل لكل همزة لمزة، الذي جمع مالا وعدده، ~~يحسب أن ماله أخلده، كلا لينبذن في الحطمة، وما أدراك ما الحطمة، نار الله ~~الموقدة، التي تطلع على الأفئدة، إنها عليهم مؤصدة، في عمد ممددة } ؟ # فتأويل ما ذكر الله من الويل: ما يعرف من الحرقة والعويل، والخزي الكبير ~~العظيم الجليل، والهمزة من الناس: فهو من يغتاب صاحبه ويغمزه، والهمزة ~~واللمزة: فهو الذي يعيب حقا أو محقا ويهمزه، والهمزة: فهو الباخس المغتاب، ~~واللمزة: هو الهامز العياب. وجمعه للمال: فهو اكتنازه له واجتهاده، وتعديده ~~له: فهو إرصاده له وإعداده، بما في يده من ماله، لما يخشى من نوائب حاله. # وتأويل { يحسب } هو أيحسب استفهاما وتوقيفا، وتبيانا له وتعريفا، على أن ~~ما جمع وأعد من مال، لنوائب مكروهه بحال، لن يخلده فينقذه، ولن يدفع عنه، ~~ويقيه ما يخشى ويتقي من مكروه النوائب، كيف وهو لا يدفع عنه من الموت أكبر ~~المصائب ؟! لا ينتفع عند الموت به، ولا بكده فيه وكسبه، وكذلك كلما أراده ~~الله به من ضر سوى الموت، فليس يقدر له بجمع ماله وإعداده على خلاص ولا ~~فوت، في عاجل دنياه، وكذلك هو في مثواه، يوم القيامة، إذا نبذ في الحطمة، ~~ونبذه فيها، إلقاؤه إليها، والحطمة: فهي الأكول لأهلها باستعارها وحرها، ~~وهي النار التي جعل الله وقودها كما قال سبحانه بما جعل من حجارتها وأهلها ~~في قرارها، وفي ذلك ما يقول تبارك وتعالى للمنذرين: { فاتقوا النار التي ~~وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين } [البقرة: 24]، فنار الآخرة جعلت ~~نارا، فطرها الله يومئذ افتطارا، من غير حديد ولاحجر ولا شجر، ولا أصل ms12 لها ~~قبلها مفتطر، كما نراه من هذه النار، التي جعل أصلها من الحجر والأشجار، ~~كما قال سبحانه: { أفرأيتم النار التي تورون، أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن ~~المنشئون } [الشعراء: 71 - 72]. PageV02P371 # ولو كانت نار الآخرة كهذه النار، لكان وقودها بما توقد هذه النار من أشجار، ~~ولكن الله عز وجل جعل أصلها، حجارتها التي فيها وأهلها، فتوقدت واستعرت ~~لذلك بهم، كما يوقد أهل هذه النار نارهم بحطبهم، فأهلها حطبها، كما هم ~~حصبها، كما قال الله سبحانه: { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم ~~لها واردون } [الأنبياء: 98]، فأهل جهنم بخلودها، ودوام وقودها، فيها ~~خالدون، لا يفنون أبدا ولا يبيدون، كما يعود الحطب رمادا خامدا، ورفاتا ~~جامدا، كذلك تعود جلود أهل النار - نار الآخرة - رفاتا، وشيئا هامدا باليا ~~مايتا، فيجدد الله ذلك بعد بلائه وتهافته تجديدا ؛ ليخلد الله بالتجديد له ~~أهل النار فيها تخليدا، كما قال سبحانه: { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا ~~غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما } [النساء: 56]، فنار الآخرة ~~أبدا بحجارتها وأهلها موقدة، وحجارتها وجلود أهلها كلما بليت فمعادة، تقدير ~~من عزيز حكيم، لبقاء عذاب الجحيم. # وتأويل قوله: { تطلع على الأفئدة }، فهو: ما يصل إلى قلوب أهلها من الكرب ~~والشدة، وتأويل { إنها عليهم موصدة }، فهو: مطبقة مغلقة، وإغلاق جهنم فهو ~~ما ذكر الله عز وجل من أبوابها، والإيصاد للأبواب الذي هو التغليق عليهم ~~فهو من شدة عذابها، وما ذكر الله من الإطباق والغلق: فهو أكبر الغم والألم ~~والحرق، كما قال سبحانه: { كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل ~~لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } [السجدة: 20]. PageV02P372 # وتأويل { في عمد ممددة }، بعد ذكره تبارك وتعالى المؤصدة، فهو: ما يغلق به ~~أبواب جهنم المؤصدة المطبقة، في عمد معروضة على أبوابها ممددة، كالمهاج ~~والأوصاد التي تجعل على الأبواب المغلقة، ونحو ذلك من الأغلاق، والغلق: ~~فأوثق ما يغلق به كل مغلق أراد إغلاق الباب، وذلك أنه يأخذ ما في طرفي ~~المغلق كله، وليس يأخذ ذلك من الإغلاق كلها غلق، وإنما يغلق ms13 كل غلق من ~~الأبواب ما يغلق، إن كان قفلا، فإنما يغلق واسطة الأبواب، وإن كان غير ذلك ~~فإنما يغلق جانبه من كل باب، فأما المهج والرصد فيغلق الباب كله، ويستقصى ~~في الغلق آخره وأوله، ولاسيما إذا كان ممتدا ثابتا، مهجا كان أو رصدا، ~~فأبواب جهنم وأغلاقها كلها، كالمقامع التي ذكر الله من الحديد لا تبيد، كما ~~مقامع أهلها فيها إذا أرادوا أن يخرجوا منها حديد، كما قال سبحانه: { ولهم ~~مقامع من حديد } [الحج: 21]، ألا فسبحان من جمع في جهنم ما جمع من أنواع ~~الخزي والضيق للظلمة الملحدين !! فقيل في يوم البعث لهم جميعا: { ادخلوا ~~أبواب جهنم خالدين } [الزمر: 72]. PageV02P373 ### || AUTO تفسير سورة العصر # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته عن قول الله سبحانه: { والعصر إن الإنسان لفي خسر } ؟ # فالعصر: قد يكون من آخر النهار، ويكون الدهر، فأشبه ذلك - والله أعلم ~~بالتأويل، وما يصح فيه من الأقاويل - أن يكون العصر الذي بعد الظهر، لا ~~العصر الذي من الدهر، وإن كان كل ذلك وقتا، وكان ذلك لكلا الوقتين نعتا، ~~كان أفضل الأوقات، ما كان لصلاة من الصلوات، وكان تأويل القسم به أشبه، ~~وأفضل وأوجه، والله أعلم وأحكم. # وكان تأويل أنه قسم كما أقسم بالفجر، والليالي العشر، لفضلهما وقدرهما، ~~وما ذكر الله من أمرهما. # والعصر والأعصار من النهار، فهو بعد الظهر والإظهار، وإذا كان الدهر وقتا ~~كله، كان ما كان منه للصلوات هو أفضله، والأفضل هو الأولى بالتقدم، في ~~القسم وغير القسم. # وأما تأويل الخسر، فهو النقص في الخير والبر، ولم يكن من الناس في خير ~~ولا بر، فهو كما قال الله عز وجل: { لفي خسر }، وكل الناس فغير مفلح ولا ~~رابح، إلا من عمل لله بعمل صالح، كما قال سبحانه: { إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر }. # وتأويل الإيمان، فترك كبائر العصيان. # وتأويل: { وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر } فهو: عملهم ~~لله صالحات، وهي أولى الأعمال بهم، لما فيها من رضى ربهم، وصلاحهم وصلاح غيرهم. # وتواصيهم بالحق: فهو تآمرهم بطاعة الحق. وتواصيهم ms14 بما ذكر من الصبر: هو ~~تآمرهم بالمقام على البر، وعلى ما يعارضهم في المقام عليه من اليسر والعسر، ~~وما يقاسون فيه من منابذة المبطلين، ومن ليس بمراقب ولا متق لرب العالمين، ~~من الفجرة المستهزئين، والجورة المتغلبين المتمردين. PageV02P374 ### || AUTO تفسير سورة التكاثر # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته عن قوله سبحانه: { ألهاكم التكاثر، حتى زرتم المقابر } ؟ # ف[قال:] تأويل { ألهاكم }: هو أغفلكم عما عليكم في المعاد، ولكم بما أنتم ~~فيه من تكاثركم بالولد والمال والعشائر، وتفاخركم بما في ذلك عندكم من ~~الخيلاء والمفاخر، ولذلك وبه شغلوا، وألهوا فغفلوا، بكدهم فيه، وكدحهم ~~وتكالبهم عليه، وشحهم عن رشادهم، وتيقن معادهم، ولما في التكاثر بالأموال، ~~وما في التشاغل بالتكاثر من الأشتغال، طهر الله منه خيرته من الرسل ~~والأبرار، فلم يكونوا بأهل مكاثرة ولا بتجار. # وتأويل { زرتم المقابر } هو مصيرهم إليها، واتصالهم بالآخرة وإشرافهم عليها. # وتأويل { كلا سوف تعلمون، ثم كلا سوف تعلمون، كلا لو تعلمون علم اليقين ~~}، هو تكرير من الله تبارك وتعالى في ذلك كله عليهم للتعريف والتبيين، ألا ~~ترى كيف يقول سبحانه: { لترون الجحيم، ثم لترونها عين اليقين }، يقول جل ~~ثناؤه: لترون ما وعدتم منها رأي العين عين يقين. # وتأويل { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } هو: لتوقفن حينئذ على ما كنتم فيه ~~قبل متوفاكم، وفي حياتكم ودنياكم، من النعيم، والمن العظيم، الذي كانوا ~~يتنعمون به في الحياة الدنيا وبقائها، وقبل ما صاروا إليه من الآخرة ~~وشقائها. وليس مما نزل الله عز وجل من آياته في هذه السورة، ولا غيرها ~~طويلة ولا قصيرة، إلا وفيها بمن الله دلالات خفية باطنة وظاهرة منيرة، ففي ~~أقل ظاهرها ما كفى وأغنى، وفي خفيها من الحكمة والبركة ما لا يفنى. PageV02P375 ### || AUTO تفسير سورة القارعة # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته عن قول الله سبحانه: { القارعة، ما القارعة، وما أدراك ما القارعة } ؟ # فالقارعة: ما هال من الأمور وقرع، وهجم على أهله بغتة بأهواله فأفزع. # وأما تأويل ما أدراه، فهو: تعظيم منها لمرآه، وما سيعانيه فيها ويراه، من ~~الأهوال والأمور الفادحة، وجزاء ms15 الأعمال الصالحة والطالحة، حين تقوم ~~القيامة، وتدوم الحسرة والندامة، على كل خائب وخاسر، وظالم معتد فاجر، ألا ~~تسمع كيف يقول سبحانه عند بعثه فيها لخلقه المبعوث: { يوم يكون الناس ~~كالفراش المبثوث }، وتأويل { يكون } فهو يصير، والفراش فطير صغير خفيف عند ~~من يراه حقير، من همج الأرض والطير، تمثل به العرب في الكثير، لأنه كثير ~~ضعيف، وطير محتقر خفيف، فتقول إذا استكثرت شيئا أو استضعفته، واستقلت وزنه ~~فاستخفته: ما هذا إلا كالفراش في الخفة والقلة، وللقوم إذا استكثروهم ~~كالفراش في الكثرة والجمة. # وانبثاثه: فهو انبعاثه متحيرا وطائرا في كل وجهة من الجهات، يموج ويصدم ~~بعضه بعضا في تلك الوجوه المختلفات، فمثل الله سبحانه الناس في يوم البعث، ~~بما وصفنا من الفراش المنبث، الذي يموج بعضه في بعض، ويسقط تهافتا على ~~الأرض، لما ذكرنا من كثرته، وموجه وحيرته، واختلاف جهاته، ويومئذ يدعوهم من ~~تلك النواحي المختلفات الداع، فيستجيبون لدعوته كلهم جميعا باستماع، كما ~~قال سبحانه: { يومئذ يتبعون الداعي لاعوج له } [طه: 108]، تأويلها: لا ~~اختلاف لهم بعد معه، كما كانوا يختلفون في المذاهب قبل دعائه، وما سمعوا ~~وهم في حيرتهم من ندائه، كما قال سبحانه: { واستمع يوم يناد المناد من مكان ~~قريب } [ق: 41] وهو يوم الإصاخة بالأسماع، لتسمع صوت المنادي الداعي، وفي ~~ما ذكرنا من هذه الإصاخة، ما قيل في يوم الصاخة: { فإذا جاءت الصاخة، يوم ~~يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، لكل امرئ منهم يومئذ شأن ~~يغنيه } [عبس: 33 - 37]. PageV02P376 # وتأويل: { وتكون الجبال كالعهن المنفوش } فالعهن: هو الصوف الناعم اللين ~~الذي ليس يقرد، وذلك من الصوف فما يلين للنفش في اليد، وينتفش ويتجافى، ~~ويعود خفيفا أجوفا، وقد تفرقت أجزاؤه، وبان جفاؤه، فعاد قليله كثيرا، ~~وصغيره كبيرا، لتحلله وتمزقه، وتزايله وتفرقه، كذلك تبلى الجبال إذا بليت، ~~وتفنى يوم القيامة إذا فنيت، فتكون كالسراب الرقراق، في الفناء والتهيء ~~والإمتحاق، وفي جزاء الأعمال، بعد تلك الأهوال، يقول الله سبحانه: { فأما ~~من ثقلت موازينه }، تأويلها: من ثقل في الوزن بره وإحسانه، فسعد بثقله، ~~وثقل بعمله. ms16 # وتأويل { في عيشة راضية }، فهو في عيشة مرضية زاكية، وإنما يعرف أمر ~~الخفة يومئذ واليوم والثقل، بما يعرف منها اليوم في الحال والقدر والعمل، ~~وليس نعلم الخفة والثقل يومئذ في المقادير والأوزان، بمثاقيل يوزن بها من ~~خف وثقل وجرمان ولكنه يعرف - والله محمود - بما ذكرنا من العبرة والبيان، ~~وما تعرفه العرب العاربة في اللغة واللسان. # { وأما من خفت موازينه }، فتأويله: من خف به فسقه وعدوانه. { فأمه هاوية ~~}، تأويل أمه: فهو من مصيره ومهواه، ألا تسمع كيف يقول سبحانه: { وما أدراك ~~ماهيه، نار حامية } فكانت النار الحامية التي صار إليها، أمه التي نسبه ~~الله إليها ؛ إذ كانت له مقرا ومأوى، وقر به فيها المصير والمثوى، والنار ~~الحامية: فهي التي لا يطفيها مطفيه، ما كانت باقية أبدا، والتي من دخلها ~~كان فيها مخلدا. PageV02P377 ### || AUTO تفسير سورة العاديات # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألت أبي رحمة الله عليه عن قول الله سبحانه: { والعاديات ضبحا، ~~فالموريات قدحا، فالمغيرات صبحا } فالعاديات: من كل ذات ظلف، أو حافر صلب ~~أو خف: من كل بهيمة جنية، وحشية أو إنسية. # وتأويل قوله: { صبحا }، فهو: عدوا ومرحا، و{ الموريات قدحا } فهو: ما ~~يورين ويقدحن، إذا عدون وضبحن، بصلابة الأظلاف، والحوافر والأخفاف، من نار ~~الحجارة والحصى، والأرض الصلبة الخشنى، فيورين النار من ذلك كله بإيقاد، ~~كما تورى وتقدح النار بالزناد. # و{ المغيرات صبحا } فيما أرى - والله أعلم - خاصة الخيل، بينهن وبين ~~غيرهن من ذوات الحافر في العدو والقدر واليمن من الفرق النير الجليل، ولخاص ~~ما فيهن من النعمة والبركة والخير، قدمن - إن شاء الله - في الذكر على ~~البغال والحمير، فقال الله سبحانه: { والخيل والبغال والحمير لتركبوها ~~وزينة ويخلق مالا تعلمون } [النحل: 8]. # وتأويل { فأثرن به نقعا } والنقع: هو الغبار المثار { فوسطن به جمعا } ~~هو: توسطهن بغبارهن للجمع الذي عليه كان المغار. # وتأويل { إن الإنسان لربه لكنود }، هو الكافر لنعم الله بكبائر عصيانه ~~الفاجر العنود. # وتأويل: { وإنه على ذلك }: من حاله وعدوانه، { لشهيد } لربه بنعمته ~~وإحسانه، ما يرى عليه من النعمة والإحسان، وما ms17 بين فيه من حسن الصنع ~~والإتقان، وتأويل { وإنه لحب الخير لشديد }، فهو: أنه لمحب للخير مريد، لا ~~يضعف فيه ضعفه في غيره، من طاعة الله ودينه وأمره، وكفى بذلك فيه شرا، ومنه ~~لربه فيه كفرا، { أفلا يعلم إذا بعثر مافي القبور } من عظام الموتى، { وحصل ~~مافي الصدور } مما يبطن اليوم من غير الله ويخفى، وما سيظهر حين يحاسب كل ~~امرئ ويجزى، { إن ربهم بهم يومئذ لخبير } يومئذ يوم البعثرة والتحصيل { ~~لخبير }، لا يخفى عليه منهم يومئذ خير ولا شرير، وكما لا يخفى عليه اليوم ~~من أعمالهم صغير ولا كبير. PageV02P378 ### || AUTO تفسير سورة الزلزلة # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألت أبي صلوات الله عليه عن قول الله سبحانه: { إذا زلزلت الأرض ~~زلزالها، وأخرجت الأرض أثقالها، وقال الإنسان مالها، يومئذ تحدث أخبارها، ~~بأن ربك أوحى لها } فتأويل { زلزالها }: فهو ما ينزل بها وبأهلها، من أمر ~~الساعة وأهوالها، وفي ذلك ما قلنا به من بيانه، ما يقول الله سبحانه، في ~~يوم الساعة وأهواله: { يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ~~} [الحج: 1]، ومن بيان ما قلنا به في الزلزلة من القول، وإنه من الشدائد ~~والهول، قول رب العالمين، عند نزول الشدة والهول في يوم الأحزاب بالمؤمنين: ~~{ إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ~~وتظنون بالله الظنونا، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا } ~~[الأحزاب: 10 - 11]. # تأويل إخراج الأرض لأثقالها، فهو طرحها لما كان عليها من أحمالها، ~~والأثقال، هي: الأحمال، وأحمال الأرض: فما جعل الله عليها، وكان من الثقل ~~الذي هو الإنس ساكنا فيها، من ميت وحي، وفاجر وتقي، وكيف لا تكون مخرجة لهم ~~منها ؟! وكلهم فمنتقل إلى دار القرار عنها، وأرض الحياة الدنيا فأرض بائدة ~~فانية، وأرض دار القرار خالدة باقية، ومن أثقال الأرض من في قبورها، ومن ~~كان من الموتى على ظهورها، فمن كل ذلك طائعة تتخلى، من قبل أن تبيد وتبلى. PageV02P379 # وفي تخليها من ذلك كله، وإخراجها عنها له، ما يقول الله جل جلاله، من ms18 أن ~~يحويه قول أو يناله: { وإذا الأرض مدت، وألقت ما فيها وتخلت } [الانشقاق: ~~3-4]، تأويل ذلك: أوحشت الأرض من أهلها وأخلت، فنشر موتاها نشرا، وحشر ~~الموتى إلى الموقف حشرا، وعند ذلك من حالها، وما يخرج من أثقالها، يقول ~~الإنسان والإنسان: فهو الناس كلهم عندما يرون من زلزالها، وإخراجها لما كان ~~فيها من أثقالها: ما للأرض وما شأنها ؟! فتحدث الأرض حينئذ بخبرها أعيانها، ~~بأن الله سبحانه قد أوحى لها، فقطع مدتها وأجلها، فحان فناؤها، وانقطع ~~بقاؤها، ف{ يومئذ يصدر الناس } كما قال الله سبحانه: { أشتاتا ليروا ~~أعمالهم } وتأويل أشتاتا، هو يصدرون عن موردهم في حشرهم صدرا أشتاتا ~~متفاوتا، فريق في الجنة وفريق في السعير، خالدا كل فريق منهم فيما صار إليه ~~من مصير، فيرى كل من عمل مثقال ذرة من خير وشر، ما قدم لنفسه من عمل في ~~فجور أوبر، كما قال سبحانه: { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ~~ذرة شرا يره } فتأويل يراه: فهو يجزاه. PageV02P380 ### || AUTO تفسير سورة البينة # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته صلوات الله عليه عن قول الله سبحانه: { لم يكن الذين كفروا من أهل ~~الكتاب والمشركين } ؟ # فأهل الكتاب: هم أهل التوراة، والتوراة: فهي الكتاب الذي نزل على موسى ~~عليه السلام، وأهله وحملته اليهود والنصارى، وهم أهل ملل كثيرة شتى، ~~فاليهود منهم فرق كثيرة مختلفة، والنصارى أيضا فأصناف كثيرة متصنفة. # فمن اليهود: اليهودية، ومنهم فرقة يقال لها: السامرية، ومنهم فرق أخرى، ~~تعرف وتسمى. # ومن النصارى: الملكية، ومنهم: اليعقوبية، ومنهم: النسطورية، في فرق أخرى، ~~تعرف أيضا وتسمى، ولسنا نحتاج في هذا التفسير إلى ذكرها، ولا تفصيل ما هي ~~عليه من أمرها، غير أنهم كلهم وإن افترقوا في مذاهبهم أهل الكتاب، ~~والمشركون فهم أهل الإثبات مع الله للآلهة والأرباب، وهم مشركوا العرب، ومن ~~كان يقر برب، ومن الناس من ينكر ويجحد، أن يكون للأشياء رب يعبد، ويزعم أن ~~الأشياء لم تزل كما ترى، ولا يثبت في الأشياء تدبيرا ولا أثرا، فيكابر في ~~ذلك عماية وجهلا، ما يدركه ms19 بعينه عيانا وقبلا، من الصنع النير والتأثير، ~~والبدع المتقن ومحكم التدبير، الذي لا يخفى على عمي ولا بصير، وإن لم يقر ~~بمعاد ولا مصير. # وليس أولئك، ولا من هو كذلك، من أهل التوراة، ولا من أهل الكتاب ولا ممن ~~يقر بإله، ولا برب كالعرب، ومن كان مشبها للعرب، ممن يقر بالله، وإن أشرك ~~مع الله، فإنما أولئك عند من يعقل كالبهائم السائمة، وإن لزمتهم الحجة بما ~~جعل الله لهم من الجوارح السالمة، التي قطع الله بها عذرهم، وألزمهم بها ~~كفرهم، وأولئك فليسوا ممن ذكر في سورة لم يكن، وإنما ذكر فيها من يقر برب ~~وإن لم يؤمن، من كفرة أهل الكتاب والمشركين، فقال سبحانه: { لم يكن الذين ~~كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين }، والانفكاك والفك، هو المجانبة لما ~~هم عليه والترك، وتركهم فهو لإشراكهم، وانفكاكهم من عقد شركهم، وفريتهم فيه ~~على الله وإفكهم. PageV02P381 # وتأويل { كفروا }، فهو لم يشكروا ؛ لأن من لم يشكر الله تبارك اسمه بترك ~~عصيانه، فكافر وإن كان مقرا ومعتقدا لمعرفة الله وإيقانه، كإبليس الذي ذكر ~~الله سبحانه معرفته به، وذكر كفره لما ارتكب من الكبائر بربه، وكذلك كل من ~~ارتكب كبائر تسخط من أحسن إليه فقد كفره، ومن أتى ما يرضاه وتولى أولياءه ~~وعادى أعداءه فقد شكره، ولما جمع أهل الكتاب والمشركين من كبائر عصيان رب ~~العالمين دعوا جميعا كفرة، وإن كانت قلوبهم كلهم وألسنتهم بالله مقرة، ~~فقال: { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين }، تأويل ذلك: ~~أنهم لم يكونوا مقصرين، ولا تاركين لما هم عليه، وعاصين لله فيه، { حتى ~~تأتيهم البينة } المنيرة الظاهرة، فقال: { رسول من الله يتلو صحفا مطهرة }، ~~ويتلو: يقرأ ويتبع بعد القراءة ما اقترأ، والصحف: ما صحف ليقرأ، والمطهرة: ~~ما جعل منها بركة وتطهرة، وبينات منيرة مسفرة، وكل مطهر فمبارك وكل مبارك ~~فمطهر له، وفيه بالله البركة والتطهرة، وكذلك يقال في الرسول عليه السلام ~~إذا ذكر بما جعل الله من البركة فيه: رسول الله الطيب الطاهر، وهو قول ~~الكثير عند ذكره ms20 الطاهر، عندما يذكره بذلك صلى الله عليه وآله وسلم من ~~الصادقين كل ذاكر، وإنما يراد بذلك المبارك المزكى، وليس يراد بذلك طهارته ~~بالماء إذا توضأ. # وكذلك يقال في ابنته فاطمة صلوات الله عليها إذا قيل: الطاهرة إنما يراد ~~بذلك ما جعل من البركة فيها، ومن ذلك ما وهب لها وجعل لبركتها من بقية رسول ~~الله ونسله، صلوات الله عليه وعلى آله. # فهذا - والله محمود - من تأويل الطهارة ومطهرة، ومن وجوهه المعروفة غير ~~المستنكرة، لا يجهل ذلك - إن شاء الله - ولا ينكره، من يعرف لسان العرب ~~ويبصره. PageV02P382 # وتأويل { فيها كتب قيمة }، هو كتب منيرة بينة محكمة، لها نور وبرهان ~~واحتجاج، ليس فيها اختلاف ولا اعوجاج، ثم ذكر الله سبحانه ما ذكرنا من ~~افتراق أهل الكتاب واختلافهم، وما هم عليه اليوم وقبل اليوم بتشتيت ~~أصنافهم، فقال تبارك وتعالى: { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما ~~جاءتهم البينة }، والبينة: فهي الرسل والأمور التي جاءتهم النيرة المبينة، ~~وهي التي ليس فيها دلسة، ولا عماية جليلة ولا لبسة، ولكنها بينة نيرة مضية، ~~ظاهرة لمن يعقلها جلية، ألا تسمع كيف يقول سبحانه: { وما أمروا إلا ليعبدو ~~الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة } فأمروا ليعبدوه ~~جل ثناؤه وحده، فعبدت النصارى معه المسيح رسوله وعبده، وأمروا ليخلصوا له ~~الدين ولا يجعلوا له ولدا، فجعلوا له ولدا وجعلوه كلهم ثالث ثلاثة عددا، ~~وفيهم ما يقول سبحانه: { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من ~~إله إلا إله واحد } [المائدة: 73]، فهو الله الأحد الصمد الذي ليس له ولد ~~ولا والد. # وقالت اليهود كما قال الله جل جلاله، عن أن يساويه شيء أو يماثله: { عزير ~~بن الله } [التوبة: 30]، فلحقوا بالنصارى في الكفر بالله، وشبهوا الله ببعض ~~حالات خلقه في الهيئة والقوى، وزعموا أنه جالس على عرش هو سرير وأنه لا ~~يتوهم له قرار في جو ولا هواء، وأن له مقعدا من العرش والكرسي ومستوى، ~~وتأول من شبهه من هذه الأمة في ذلك ما يقول ms21 الله سبحانه: { الرحمن على ~~العرش استوى } [ طه:5]، وأمروا أن يكونوا حنفاء، فكانوا جورة حيفا. PageV02P383 # والحنيف: هو الطائع، المستقيم الخاشع، وأمروا أن يصلوا له، فصلوا لغيره ~~معه، فمنهم من صلى لأثرة صنم، ومنهم من صلى لعيسى بن مريم، صلى الله عليه ~~[وسلم]، ومنهم من صلى لمن شبهه بآدم، صلى الله عليه في الصورة واللحم ~~والدم، ومنهم من صلى لمن هو عنده نور من الأنوار، وجسم مسدس المقدار، له - ~~زعم - جهات ست، خلف وأمام ويمين ويسار وفوق وتحت، فتعالى الله عما قالوا ~~كلهم علوا كبيرا، وجل وتقدس عن أن يكون لنفسه من خلقه مثلا ونظيرا، وكيف ~~يكون عابد ذليل كعزيز معبود ؟! ومن لم يزل دائما مشبها لما كان طوال الدهر ~~غير موجود. # ثم قال سبحانه في دينه وصفته: { وذلك دين القيمة }، تأويل ذلك: أن كل ما ~~أمر به فمن الأمور المرشدة الهادية المستقيمة. # { إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك ~~هم شر البرية }، فالذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين بالله، مع إقرار ~~الفريقين بالربوبية لله، فهم كما قال الله: { شر البرية }، بما كان منهم ~~على الله من الدعوى المبطلة المفترية، والبرية: فما ذرأ الله وبرأ، مما يرى ~~من الخلق كله أو لا يرى. ونار جهنم: فهي النار التي لا يعرف في النيران ~~مثلها، ولا يعلم منها كلها مشبها لها، فيما عظم الله من نارها، وحر ~~استعارها. # وتأويل { خالدين }، فهو: غير فانين ولا بائدين، كما قال سبحانه: { والذين ~~كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك ~~نجزي كل كفور } [فاطر: 36]، فنار جهنم: هي النار المستعرة التي ليس ~~لاستعارها أبدا من انكسار ولا فتور، ولو فترت من استعارها والتهابها، لكان ~~في ذلك تخفيف عن أهلها من عذابها. PageV02P384 # { والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية، جزاؤهم عند ربهم جنات ~~عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك ~~لمن خشي ربه } فمن آمن: فهم المؤمنون من كبائر ms22 العصيان، والذين لا يخافون ~~على ارتكاب زور ولا بهتان، ما ثبت لهم أبدا اسم الإيمان، وحكم أهل الهدى ~~والبر والإحسان. # والصالحات من الأعمال، فهي كل صالح عند الله من قول أو أفعال، وجزاؤهم، ~~هو ثوابهم من الله وعطاؤهم. # وتأويل { جنات عدن }، هو: جنات مستقر وأمن، وتأويل { رضي الله عنهم }، ~~هو: رضى الله سبحانه لهم، { ورضوا عنه } فتأويل رضاهم، فهو بما أعطاهم ~~وجزاهم، بأنهم لم يزالوا راضين عنه - جل ثناؤه - في دنياهم، قبل مصيرهم إلى ~~ما صاروا. # ثم أخبر سبحانه لمن جعل جزاه، فقال: { ذلك لمن خشي ربه } يعني: لمن خافه ~~واتقاه، فأخبر جل جلاله أنه جعل لأهل التقوى الكرامة والرضى، والارتضاء في ~~المعاد والمثوى. # وتأويل { خالدين فيها }، فهو: بقاؤهم أبدا بعد المصير إليها. PageV02P385 ### || AUTO تفسير سورة القدر # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته رحمة الله عليه عن قوله سبحانه: { إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما ~~أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر، تنزل الملائكة والروح ~~فيها } ؟ # فقد يكون أنزلنا: جعلنا، كما قال سبحانه: { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد } # [الحديد: 25]، { وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج } [الزمر: 6]. # وتأويل أنزل، في ذلك جعل، فيمكن أن يكون جعل القرآن كله، وأحدثه وأتمه ~~وأكمله، فيما ذكر تبارك وتعالى من ليلة القدر المذكور، والقدر: فهو وقت ~~وقته الله جل ثناؤه من أوقات الدهور، وقد يكون القدر، هو الجلالة والكبر، ~~كما يقال: إن لفلان أو لكذا وكذا قدرا، يراد بذلك أن له لجلالة وكبرا، فإن ~~كان وقتا فهو وقت ذكره الله وكرمه، بما قدر فيه من أموره المحكمة، ومن ~~الأدلة على أن الله جعل القرآن في ليلة القدر كله، وأحدثه فيها فأتمه ~~وأكمله، وأنه لم يرد بتنزيله ووحيه، إنزاله له جملة على رسوله ونبيه، أن ~~الله سبحانه إنما أنزله على رسوله، صلى الله عليه وآله، وأوحى تبارك وتعالى ~~به إليه مفرقا لا جملة واحدة، وعلمه إياه جبريل صلى الله عليهما سورة سورة ~~وآيات آيات معدودة، ليقرأه كما قال سبحانه على مكث وترتيل، ولترتيله وصفه ms23 ~~تبارك وتعالى في الوحي له بالتنزيل ؛ لأن المفرق المنزل، هو المرتل المفصل، ~~وفي ذلك ما يقول الله تبارك وتعالى فيه: { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس ~~على مكث ونزلناه تنزيلا } [الإسراء: 106]، ويقول سبحانه لرسوله، صلى الله ~~عليه وآله وسلم في قراءته: { ورتل القرآن ترتيلا } [المزمل: 4]، والتفصيل: ~~هو التقطيع والتنزيل. PageV02P386 # وفي إجماله، وجمع إنزاله، ما يقول المشركون لرسوله، صلى الله عليه وعلى ~~أهله: { لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة }، فقال الله سبحانه: { كذلك ~~لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا }، يقول سبحانه: نزلناه عليك قليلا قليلا، ~~ثم قال سبحانه لرسوله، صلى الله عليه وآله: { ولا يأتونك بمثل إلا جئناك ~~بالحق وأحسن تفسيرا } [الفرقان: 32 - 33]، فنحمد الله على ما نور بذلك من ~~حجته بمنه ورحمته تنويرا. # ثم أخبر سبحانه أن قد أنزله، وتأويل ذلك: أن قد جعله الله كله، في ليلة ~~واحدة، فقال تبارك وتعالى: { إنا أنزلناه في ليلة القدر } و{ إنا أنزلناه ~~في ليلة مباركة } [الدخان: 3]، فأبطل بذلك كل حجة لمن كفر مظلمة مهلكة، ~~فكان ذلك من قدرته، ما لا ينكره من أهل الجاهلية من أقر بمعرفته. # وقد يمكن أن يكون تأويل { إنا أنزلناه } هو: تنزيله سبحانه من السماء ~~السابعة العليا، إلى من كان من الملائكة في السماء الدنيا، وقد ذكر عن أمير ~~المؤمنين علي صلوات الله عليه أن ذلك هو تأويل { إنا أنزلناه } وبيانه، فأي ~~التأويلين جميعا تؤول فيه، وقع بإنزاله كله عليه. # ولو كان إنما أراد بذلك إنزاله على محمد صلى الله عليه وعلى أهل بيته ~~وسلم لكان إنما نزل إليه مفرقا ومقطعا، غير مجمل من الله، وإنما قال الله: ~~{ إنا أنزلناه } فأوقع التنزيل على كله لا على بعضه، وقال لرسوله، صلى الله ~~عليه وآله: { إن الذي فرض عليك القرآن } [القصص: 85] فأخبر سبحانه بفرضه، ~~والفرض: هو التقطيع والتفصيل كما يقول القائل للشيء إذا أمر بقطعه، افرضه ~~وفصله ليقطعه. # وتأويل { إن الذي فرض عليك القرآن }، هو أن الذي قطع تفريقا ما نزل من ~~القرآن إليك، وذلك فهو الله الرحمن الرحيم، وما فرض: فهو ms24 كتابه المنزل ~~الحكيم، وأي القولين اللذين ذكرنا، وبينا في ذلك وفسرنا، قيل به فتأويل، ~~وأمر كبير جليل، كريم ذكره، واجب شكره. PageV02P387 # وليلة القدر التي نزل فيها القرآن: فليلة من الليالي مباركة، تتنزل ~~الملائكة فيها كما قال الله تبارك وتعالى الروح والملائكة ؛ لبركتها ~~وقدرها، وما عظم الله من أمرها، { بإذن ربهم من كل أمر } من أمور الله ~~بنازلة، وبركة لأهل الأرض كلهم شاملة، فليلة ذلك الوقت والخير والقدر، خير ~~كما قال: { خير من ألف شهر }، لما جعل الله جل ثناؤه فيها من اليمن ~~والبركات، وما يمسك الله فيها عمن أجرم من النقم والهلكات، ولما نسب الله ~~إليها، من الخير تنزلت الملائكة والروح فيها، من أعلى العلا، إلى الأرض ~~السفلى. PageV02P388 # يقول الله سبحانه: { بإذن ربهم }، تأويل ذلك بإذن الله فيها لهم، وقد قال ~~غيرنا في تأويل { من كل أمر }: إنه من كل وجهة، وما قلنا به - والله أعلم - ~~في نزولهم من أمر الله ورحمته بكل نازلة أشبه وأوجه، فهم ينزلون فيها من ~~أمر الله وتقديره، وما جعل الله فيها من بركاته وخيره، إحدانا وزمرا ~~وإرسالا، ببركتها وإعظاما لها وإجلالا، وإذ جعلها الله سبحانه لتنزيله ~~ووحيه وقتا ومقدارا، وذكرها بما ذكرها به من القدر تشريفا لها وإكبارا، ~~وليلة القدر ليلة جعلها الله من ليالي رمضان، ألا ترى كيف يقول سبحانه: { ~~شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان } ~~[البقرة: 185]، ويقول سبحانه بعد ذكره لشهرها، وما جعل الله فيها من بركتها ~~ويمنها، { إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين، فيها يفرق كل أمر ~~حكيم، أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين، رحمة من ربك إنه هو السميع العليم } ~~[الدخان: 3 - 6]، فهي ليلة بركة ورحمة، وسلامة وعصمة، وفيها ما يقول أرحم ~~الراحمين، ورب السماوات والأرضين: { سلام هي حتى مطلع الفجر }، وتأويل { ~~سلام }، فهي: سلامة هي حتى طلوع الفجر، فليلة القدر ليلة سالمة مسلمة، ليس ~~فيها عذاب من الله تبارك وتعالى ولا نقمة، جعلها الله بفضله بركة وسلامة، ~~ورحمة للعباد إلى الفجر ms25 دائمة، ولحق الليلة نزل الله فيها وحيه وقرآنه، ~~وفرق برحمته فيها فضله وفرقانه، بالبركة والتفضيل، والإعظام والتجليل. PageV02P389 # وتأويل { ما أدراك }، فهو: ما يدريك، لولا ما نزلنا من البيان فيها عليك، { ~~ما ليلة القدر } في القدر والكبر، وما يضاعف فيها لعامله من البر والأجر، ~~فهي ليلة { خير من ألف شهر }، جعلت لبركتها ويمنها، في التضعيف لها، ~~والأضعاف كعشرة آلاف ليلة، وعشرة آلاف ليلة، وعشرة آلاف ليلة، فذلك ثلاثون ~~ألف ليلة، ونحوها تامة، جعلت مقدارا مضاعفا لليلة القدر تشريفا لها وكرامة، ~~وهي ليلة مقدسة يضاعف فيها كل بر وعمل صالح لمن عمل به فيها من أهلها، ~~فيزاد على تضعيفه من قبل ثلاثين ألف ضعف لقدرها وفضلها، ونحمد الله في ذلك ~~وغيره رب العالمين، على ما أنعم به من ذلك الله خير المنعمين. PageV02P390 ### || AUTO تفسير سورة العلق # بسم الله الرحمن الرحيم # سألت أبي رحمة الله عليه عن تفسير: { اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق ~~الإنسان من علق } ؟ # ف[قال:] تأويل { اقرأ }، فهو أن يقرأ، وتأويل اسم ربه الذي أمر أن يقرأ ~~به فهو بسم الله الرحمن الرحيم، الذي قدم له في تعليمه كل سورة عند الإقراء ~~له والتعليم. وربه: فهو الله الذي خلق خلقه، فخلق الإنسان من علق إذا ما ~~خلقه. والعلق: فهو الدم الأحمر المؤتلق، الذي يتلألأ لشدة حمرته ويبرق، ~~فيما ذكره الله سبحانه من علق الدم، وخلق الناس كلهم غير آدم وحواء فإن ~~حواء خلقت من آدم، وخلق آدم من تراب، فلم يخرج آدم وحواء من بين ترائب ~~وأصلاب، كما خرج من بين الصلب والترائب غيرهما، ولكنه كان من الله سبحانه ~~ابتداؤهما وتدبيرهما، من غير أصل مقدم، من أب ولا أم، وكان ما بين ذلك من ~~التباين والفرق، في الصنع والفطرة والخلق ؛ إذ خلق آدم من تراب، وخلق نسله ~~من علق من أعجب العجاب، وأدل الدلائل على قدرة الخالق، على ما خلق مما يشاء ~~أن يخلقه جل ثناؤه من الخلائق، وعلى أن قدرته سبحانه فيما يخلق من خليقته، ~~واحدة غير ولا متشتتة ms26 متفرقة، على أقدار ما يرى من افتراق البدائع، والخلق ~~المفطورة والصنائع، كما قال سبحانه: { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول ~~له كن فيكون } [النحل: 40]، فأخبر سبحانه أنه لا يختلف عليه في قدرته ~~البدائع والكون، وأن قدرته في ذلك كله لا تتفاوت، وإن تفاوت الخلق المبتدع ~~المتفاوت. PageV02P391 # ثم أمر تبارك وتعالى رسوله بالقراءة باسمه أمرا مثنى، وكل ذلك فواحد في ~~الإرادة والمعنى، إلا أن التكرير غير التفريد، في زيادة الأمر والتوكيد، ~~والتكثير فأكثر في الرحمة، وفي زيادة المن والنعمة، بالعلم والتعليم، ~~والأمر والتفهيم، وفي كل كلمة من كلمات الله تقل أو تكثر، بصائر جمة - بمن ~~الله - لمن يعقل ويبصر، فليس في شيء من كلام الله جل ثناؤه نقص ولا فضول، ~~ولا يشبه قول الله في الحكمة والبيان من أقوال القائلين قول، فقال سبحانه: ~~{ اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم } من كل ما ~~علمه ببصر أو سمع أو فؤاد، وما كان مرضيا أو مسخطا لله من غي أو رشاد، كما ~~قال سبحانه: { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع ~~والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون } [النحل: 78]، فبما جعل الله لهم من ~~الأفئدة يعقلون ويتفكرون، وبما سلم من السمع والبصر يسمعون ويبصرون، فتبارك ~~الله أحسن الخالقين خلقا، وأوسع الرازقين في العلم وغيره رزقا. # فهو المعلم سبحانه بالقلم، وبغيره من وجوه العلم، التي ليست بخط ولا ~~كتاب، من كل ما يعلمه أولوا الألباب، ما يعلمه أيضا سواهم، ممن لم يبلغ في ~~العلم مداهم، وإن لم يكتب، وكان جاهلا بالكتب، مما يعلمه من صناعة، أو بحرف ~~أو بياعة، فالله معلمه ومفهمه، من ذلك أو يعلمه، فلولا قول الله سبحانه لم ~~يظفر أبدا من علمه بما علم، ولم يفهم منه وفيه من يعلم ما فهم، وكذلك كل ~~ملهم من طفل صغير، وكلما سوى ذلك من البهائم والطير، من ألهم علما في تغذي، ~~أو محاذرة لضر أو توقي، فالله عز وجل ملهمه معرفته، وتوقيه ومحاذرته. PageV02P392 # وتأويل قوله سبحانه: { ربك ms27 الأكرم }، فهو: ما بان به الله من الجود والكرم، ~~فيما وصل به إليه من النعم، من مواهبه في العلم وغير العلم، وقد علم الله ~~رسوله عليه السلام من شرائعه ودينه، وإن لم يكتب بقلم أو بخط كتابا بيمينه، ~~ما جعله الله به - فله الحمد - إماما لكل إمام، كان معه في حياته وبعد ~~وفاته من الكتبة والعلام، فكان بمن الله لكلهم إماما ومعلما، وعلى جميعهم ~~في العلم والحكمة مقدما، وفي ذلك وبيانه، ما يقول الله سبحانه في فرقانه : ~~{ وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون } ~~[العنكبوت: 48]، فكفى بهذا والحمد لله بيانا وبرهانا لقوم يعقلون. # وتأويل: { كلا }، فهو: نعم وبلى، { إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى } ~~فتأويل يطغى، فهو العتاء والطغاء، وتأويل { أن رآه استغنى }، فهو تكثره ~~بالجدة والغنى، في كل ما رآه فيه من علم ومال، وما يراه مستغنيا به أو ~~مستطيلا به من كل حال. # وتأويل { إن إلى ربك الرجعى }، فهو: إلى الله المعاد في قيامة الموتى، ثم ~~قال سبحانه لرسوله، صلى الله عليه وعلى آله: { أرأيت الذي ينهى، عبدا إذا ~~صلى، أرأيت إن كان على الهدى، أو أمر بالتقوى } تثبيتا له عليه السلام ~~وتعريفا، وتبيينا أيضا لمن كفر به وتوقيفا، على ما يعرفون ولا ينكرون، وما ~~هم به جميعا كلهم مقرون، من أنه ليس لأحد أن ينهى عبدا من عباد الله عن ~~الصلاة، والأمر بالتقوى لله. PageV02P393 # فتأويل { أرأيت } فهو: أرأيت أنت ومن معك ممن يرى كما ترون وكلهم جميعا ~~يرى، أن كل من صلى من خلق الله وأمر بما يحب الله ويرضى، مبتغيا بذلك رضوان ~~الله، وطالبا بذلك لما عند الله، مصيبا لذلك في رشده وهداه، قد أصاب بذلك ~~من الله طاعته ورضاه، أليس من نهاه عندهم عن ذلك وآذاه، فقد استوجب لعنة ~~الله وإخزاه ؟ وكذلك كل عبد لله أمر بالتقوى والإجلال لله، كما كان يصلي ~~محمد صلى الله عليه وآله لله ولمرضاته، ويأمر باتقاء الله جل ثناؤه ~~ومخافته، وكل ما كان فيه ms28 من ذلك كله عندهم فحميد، ومن يعمل لله بذلك فيهم فرشيد. # ثم قال سبحانه لرسوله، صلى الله عليه وعلى آله: { أرأيت إن كذب وتولى }، ~~تأويل ما يقرأ من ذلك ويتلى. أفرأيت من كذب به بعد إقراره بما يصف، وتولى ~~في ذلك عما يعرف، من أنه ليس له أن ينهى عبدا عن أن يصلي لله، ولكن أن يأمر ~~بما هو الهدى عنده من تقوى الله. # { ألم يعلم } من فعل ذلك { بأن الله يرى }، فيخاف أن يؤاخذه الله بفعله ويجزى. # وتأويل رؤية الله فهو علم الله بنهي من ينهى، عبدا إذا صلى، فما بالهم ~~ينهون محمدا صلى الله عليه وآله، وأصحابه عن الصلاة، وعما لم يزل يأمر به ~~من التقوى، أهل البر والرشد من الهدى، مع علم من ينهى عن ذلك ويقينه، بأن ~~الله علم بنهيه عن ذلك وغيره، فلما أصر الناهي عن ذلك على ظلمه فيه وكفره، ~~مع ما أيقن به من علم الله بأمره، فيه كله وأقر، قال سبحانه: { كلا لئن لم ~~ينته } عما هو فيه، وعما أصر من ظلمه عليه، { لنسفعا } وتأويل { لنسفعا } ~~فهو: لنأخذن { بالناصية }، والناصية: فهي مقدم الرأس العالية. PageV02P394 # ثم قال سبحانه: { ناصية كاذبة خاطئة }، إذ كانت عما لا يجوز النهي عنه ~~عندها من الصلاة والتقوى لله ناهية، فكذبت قولها في ذلك بفعلها، وأخطأت ~~بنهيها عنه فيه بجهلها، فهي كما قال الله سبحانه: { كاذبة خاطئة } وهي لله ~~مخالفة في ذلك عاصية، يقول الله سبحانه فإذا أخذنا منه بالناصية، { فليدع } ~~إن استجيب له حينئذ { ناديه }، وناديه فهم عشيرته وأولياؤه، وأنصاره ~~وجلساؤه، الذين كانوا يجلسون في مقامه وإليه، ويجتمعون لمجالسته ونصرته ~~لديه، { سندع الزبانية }، والزبانية فهم الملائكة المطهرة الزاكية، التي ~~يأمرها الله سبحانه بأمره فتنفذ ما أمرها الله به مطيعة لله غير عاصية، ~~وآخذة لما أمرها الله سبحانه بأخذه غير وانية، تأخذ بالغلظة والشدة، كل نفس ~~عاتية متمردة، كما قال سبحانه: { عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما ~~أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } [التحريم: 6]. # ثم قال سبحانه لرسوله: { كلا ms29 لا تطعه } يقول سبحانه لرسوله، صلى الله ~~عليه وآله: لا تطع من نهى عن الصلاة والهدى، وعن الأمر لله بالتقوى، وكذب ~~فعمل بالكذب، ولكن اسجد واقترب، بكل عمل صالح مقرب، من صلاة أو هدى، أو بر ~~وتقوى، فكلهم يقر بأن الهدى والصلاة لله، والأمر باتقاء الله مقرب لمن فعله ~~إلى الله، فليس لهم أن ينهوا عن شيء من ذلك، إذا كان عندهم كذلك، ومن يفعل ~~ذلك أو عمل به فقد كذب فيه قوله بفعله، وصار إلى ما لا مرية فيه عنده من ~~جهله، وتولى عما كان من الإقرار لله عليه، بتركه لما كان مقرا لله بالحق ~~فيه، فتشهد عليه نفسه لله بكفره، وتثبت عليه فيه الحجة باعترافه وإقراره، ~~فبان منه الكفر، وانقطع عنه العذر، فلا عذر له عند نفسه ولا اعتذار، ولا ~~خفاء لكفره ولا استتار. PageV02P395 # وكذلك كل من أسلمه الله إلى الباطل وحيرته ولبسه، وحجة الله قائمة عليه في ~~الحق بنفسه، وفي إقراره من ذلك بما يقر، حجة لله عليه فيما ينكر، وسواء ~~قيل: اقترب أو تقرب، معناهما واحد في التقرب. والسجود فهو السجود الذي يكون ~~بعد الركوع، وليس سجود التذلل والخضوع، وكلا الوجهين فقد يدعا سجودا، وبرا ~~إذا كان ممن هو فيه بينا موجودا. # وتأويل { واسجد واقترب }: فمن السجود والصلاة، وتأويل { واقترب } فمن ~~التقرب مما تقرب به من الحسنات، وسواء قيل: اقترب أو تقرب، معناهما جميعا ~~اقتراب، واحد ذلك كله فيما يقال به فيه فصواب. PageV02P396 ### || AUTO تفسير سورة التين # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته صلوات الله عليه عن تفسير: { والتين والزيتون، وطور سينين، وهذا ~~البلد الأمين } # فالتين: فهو هذا التين المأكول، والزيتون: فهو هذا الزيتون المعلوم، وقد ~~ذكر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه: أن التين والزيتون ~~هو التين الشامي خاصة وزيتونه، وذلك لما جعل الله للشام من التقديس ~~والبركة، وفي الشام ما يقول موسى عليه السلام لبني إسرائيل: { يا قوم ~~ادخلوا الأرض المقدسة } [المائدة: 21]، وما ذكر الله من طور سينين، فهو ~~الجبل الذي ms30 كلم موسى منه رب العالمين. # و{ البلد الأمين } فهو: الحرم الذي على كل حد من حدوده رضم من الحجارة، ~~وعلم فصل به بين غيره وبينه، لتعرف بذلك ما هو منه. # وإنما أقسم الله سبحانه من الأشياء بما أقسم من القسم ؛ لما جعل فيها من ~~الآيات والبركات والكرم، وإنما يقسم أبدا المقسم، بما يجل من الأشياء ~~ويكرم، وكرم ما ذكر الله من هذه الأشياء، فما ليس به عند من يعقل من خفاء، ~~فمن كرم التين والزيتون، ما جعل الله فيهما من المنافع والطعوم، وكرم طور ~~سينين وبركته، ما كان من مناجاة الله تبارك وتعالى لموسى عليه السلام في ~~بقعته، وفي ذلك ما يقول سبحانه: { فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في ~~البقعة المباركة } [القصص: 3]، فذكرها سبحانه بما جعل فيها من التقديس ~~والبركة، وفي ذلك ما يقول تبارك وتعالى: { وناديناه من جانب الطور الأيمن } ~~[مريم: 52]، والطور، فهو طور سينين المذكور. # ومن كرم الحرم وفضله، فما جعل الله فيه من الأمن لأهله، وما فرض من حج ~~بيته، وألزم الناس في ذلك من فريضته. PageV02P397 # وتأويل { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } فهو: خلقه للإنسان في أحسن ~~تعديل، من كل توصيل فيه وتفصيل، أصل به أو فصل، أو هيء بهيأته فعدل، من ~~هيئة أو صورة مصورة مقدرة، أو فؤاد أو سمع أوعين مبصرة، وكل ذلك كان مفصلا ~~أو موصلا، فقد جعله سبحانه مستويا معتدلا، كما قال تبارك وتعالى: { يا أيها ~~الإنسان ما غرك بربك الكريم، الذي خلقك فسواك فعدلك، في أي صورة ما شاء ~~ركبك } [الانفطار: 6 - 8]. # وتأويل{ ثم رددناه أسفل سافلين }، فهو رده إن بقي وعمر إلى آخر أعمار ~~الآدميين، التي إن صار إليها، وبقي حيا فيها، تغيرت حاله وعقله، وبان نكسه ~~وسفاله، كما قال سبحانه: { ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا تعقلون } [يس: ~~68]، وتأويل { ننكسه } فهو: نرده في الهرم والذهاب، بعد القوة والجدة ~~والشباب، أو يموت قبل ذلك على كفر وإنكار، فينكس بعد الكرامة في الهوان ~~وعذاب النار، ومن الذي هو أسفل ms31 درجة من كفره إن لم يهرم ؛ إن هو نكس ورد في ~~الآخرة إلى نار جهنم، فنعوذ بالله من السفال، بعد التمة والكمال، وكل إنسان ~~فرذل، ليس له كمال ولا فضل، كما قال سبحانه: { إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فلهم أجر غير ممنون، فما يكذبك بعد بالدين، أليس الله بأحكم ~~الحاكمين }. # فكلما لم يدخله من العطايا والجود، وذلك فما لا يوجد أبدا إلا في عطايا ~~الله الجواد الكريم، وكل عطاء أعطاه معط سوى الله من حميد أو ذميم، فليس ~~يخلو من أن تدخله منة وامتنان، وإن لم ينطق بالمنة فيه لسان، لأن من وهبه ~~وأعطاه، لم يعطه إلا بعد أن تكلفه وعاناه، والله جل جلاله يعطي من أعطى ما ~~يعطيه، بغير معاناة من الله ولا تكلف فيه، وكل معط سوى الله، فإنما يعطي ما ~~أعطى من رزق الله، وإنما يعطي مما قد جعله الله له، ومما هو لله تبارك ~~وتعالى فنحمد الله الذي لا شريك له، الذي يعطي فلا يعطى، والذي لا يعطي معط ~~سواه إلا ما أعطى. PageV02P398 ### || AUTO تفسير سورة الشرح # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته صلوات عليه عن تفسير: { ألم نشرح لك صدرك، ووضعنا عنك وزرك، الذي ~~أنقض ظهرك، ورفعنا لك ذكرك }. # فقال: { ألم نشرح لك صدرك } فشرحه هو توسيعه لصدره، صلى الله عليه وآله، ~~وفسحه لما كان يضيق عنه كثير من الصدور، فيما حمل من التبليغ والأمور، ومن ~~شرح الله أيضا لصدره، تيسيره في الدين لأمره، وما أعطاه فيه من معونته ونصره. # { ووضعنا عنك وزرك } فوزره، هو ثقله ووقره، والوقر من كل شيء فهو الحمل، ~~والحمل من كل شيء فهو الثقل. وإذا قيل لشيء: أوزره وزره، فإنما يراد بذلك ~~حمله وقره، وما حمل من الأثقال كلها والأمور، فإنما يحمل منه الحاملون على ~~الظهور، وكلما يعمله المرء من خيره وشره، فإنما يحمله على ظهره، كما قال ~~سبحانه: { قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا ~~يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ms32 ظهورهم ألا ساء ما ~~يزرون } [الأنعام: 31]، وقال سبحانه: { وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ~~} [العنكبوت: 13]، يريد سبحانه: ما حملوه من كفرهم وفجورهم. وليس يريد بذلك ~~حمل أحمال، ولا ما يحمل على الظهور من الأثقال، وإنما هو مثل يضرب، من ~~الأمثال مما كانت تضربه وتمثله العرب، وكذلك ما ذكره الله من الشرح لصدر ~~نبيه، وما نزل في ذلك من وحيه، فذكره سبحانه لما ذكر من إنقاض الوزر لظهره، ~~وما وضع سبحانه لما ذكر من وزره، فإنما هو تمثيل، وبيان ودليل، فليس يريد ~~بشرح الصدر، ولا ما ذكر من الحمل على الظهر، شرح شيء يقطعه، ولا حمل ثقيل ~~يضعه، وما حمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من وزر على ظهره، وذلك ~~فلا يكون إلا من زلل وخطيئة في أمره، ووضع الله لذلك عنه، فهو حطه لما ~~أثقله منه، وحط الذنب فعفوه ومغفرته، وقد غفر الله لرسوله ذنبه كله ~~وخطيئته، كما قال سبحانه له، صلوات الله عليه [وآله] : { إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا، ليغفر لك PageV02P399 الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما، ~~وينصرك الله نصرا عزيزا } [الفتح: 1 - 3]. # وتأويل { ورفعنا لك ذكرك }، فهو رفعه لذكره، بما أبقى في الغابرين إلى ~~فناء الدنيا من أمره وقدره، ومن ذلك النداء في كل صلاة باسمه، وما جعل ( من ~~الشرف به لقومه، فضلا عما من به على ذريته وولده، ومن يشركه في الأقرب ) من ~~نسبه ومحتده، فنحمد الله الذي رفع ذكره، وشرف أمره. # ثم أخبر سبحانه في السورة نفسها من أخبار غيوبه خبرا مكررا، فقال تبارك ~~وتعالى: { فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا }، فبشره بأن له مع عسره ~~يسرا في دنياه، وأن له مع ذلك يسرا لا يفنى في أخراه. # ثم أمره سبحانه إذا هو فرغ من أشغاله، ومما يقاسي في هذه الدنيا من عسر ~~أحواله، فقال عز وجل: { فإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب } والنصب: فهو ~~الاجتهاد، والجد والاحتفاد، كما يقال: اللهم لك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ms33 ~~ونحفد. فذكر أنه لما أنزل على رسوله ما أنزل في هذه السورة من آياته، فعبد ~~رسول الله حتى عاد كالشن البالي في عبادته، شكرا لله وحمدا، وتذللا وتعبدا. PageV02P400 ### || AUTO تفسير سورة الضحى # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألت أبي صلوات الله عليه عن تفسير: { والضحى والليل إذا سجى } ؟ # فقال: والضحى إضحاء النهار وشدة ضوئه وظهوره، وسجو الليل: فتراكب ظلمته ~~وتكوره، كما قال سبحانه: { يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل } ~~[الزمر: 5]. # وتأويل: { ما ودعك ربك وما قلى، وللآخرة خير لك من الأولى، ولسوف يعطيك ~~ربك فترضى }، فخبر من الله لرسوله، صلى الله عليه وعلى آله، عن أنه وإن لم ~~يعطه ما يعطيه ويكثره أهل الدنيا في دنياه، فما تركه فمن حسن النظر في ذلك ~~له لا لبغضه وقلاه. والقالي: فهو الشاني، والشانئ: فهو المبغض، وكل ذلك فهو ~~بغض، ولكنه آثره بكرامته له في آخرته على أولاه. # وأخبره سبحانه أن سوف يعطيه، من عطايا الآخرة ما يسره ويرضيه، ثم ذكره ~~سبحانه بفضله ونعمته، وبما من به عليه من رحمته، فقال تبارك وتعالى: { ألم ~~يجدك يتيما فآوى، ووجدك ضالا فهدى، ووجدك عائلا فأغنى، فأما اليتيم فلا ~~تقهر، وأما السائل فلا تنهر }، وقد علم الناس أنه قليل من الأيتام من يؤوى، ~~{ ووجدك عائلا فأغنى } فأغناه، بما لم يستغن به غيره في دنياه، { ووجدك ~~ضالا فهدى }، فهداه بما من به عليه من الهدى. # ثم نهاه تعالى عن اليتيم أن يقهره، وعن السائل أن ينهره، وأمره من الحديث ~~بنعمة ربه بما به أمره، أن ذكره من اليتم والفاقة بما ذكره، وقرر بمعرفة ~~ذلك بما قرره، فقال تبارك وتعالى: { وأما بنعمة ربك فحدث }، تأويل { فحدث } ~~فهو فخبر، وانشر ذلك واذكره وكثر، فكان بمن الله لما ذكر به ذاكرا، ولنعم ~~الله فيها كلها شاكرا. PageV02P401 ### || AUTO تفسير سورة الليل # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته رحمة الله عليه عن تفسير: { والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، ~~وما خلق الذكر والأنثى } ؟ # فقال: { والليل } وغشيانه، فهو ظهوره وإتيانه. وتجلي النهار فهو ms34 ظهور ~~شمسه، على وحشه وإنسه، وبظهوره وتجليه، يعيش أهل الأرض فيه، ويتحركون ~~وينتشرون، ويقبلون ويدبرون، كما قال الله سبحانه: { وجعل النهار نشورا } ~~[الفرقان: 47]، فجعله برحمته لخلقه ضياء ونورا، ليبتغوا فيه كما قال ~~سبحانه: من فضله، ولمنته على أهله: { ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار ~~لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } [القصص: 73]، فكفى بما في ~~الليل والنهار من الدلالة على الله دليلا لقوم يتفكرون. # وتأويل { وما خلق الذكر والأنثى }، فهو وما خلق به كل ذكر وأنثى من ~~الأزواج المختلفة الشتى، أزواج الإنس والبهائم والأشجار، وكلما خلقه زوجا ~~من الأصول والثمار، فأقسم بما خلق به جميع خليقته، من قدرته وحكمته ومنه ~~ورحمته. # وقد قال غيرنا: إن تأويل { وما خلق }، هو ومن خلق، يريدون أن القسم كان ~~بالله، جل ثناء الله، وليس - والله أعلم - ذلك، في القسم كذلك ؛ لأن الله ~~تبارك وتعالى أقسم بالليل والنهار فقدمهما في قسمه، ولو كان تأويل ما خلق: ~~هو ومن خلق لبدأ، الله في القسم باسمه لجلاله وذكره، وعظم اسمه وكبره، ~~ولكنه إن شاء الله كما قلنا. # ثم قال سبحانه: { إن سعيكم لشتى }، فجعل عملهم متفرقا متشتتا، لأن عمل ~~المتفرقين، من المبطلين والمحقين، بر وفجور، وصدق وزور، فهو كله شتى متفرق، ~~هذا باطل في نفسه وهذا حق، أما تسمع كيف يقول الله سبحانه في تشتته، ~~وتباينه في الدنيا والآخرة وتفاوته: { فأما من أعطى واتقى، وصدق بالحسنى، ~~فسنيسره لليسرى } فإعطاؤه هو لما يجب من الحقوق عليه، واتقاؤه فهو فيما أمر ~~بالتقوى لله [فيه]، { وصدق بالحسنى }، فهو: تصديقه بأن سيجزى. PageV02P402 # وتأويل { فسنيسره لليسرى }، فهو: سنصيره من الكرامة والثواب إلى ما سيراه ~~عند موته وفي حشره، وما سيعاينه في الموت والحشر من أمره. # وتأويل { وأما من بخل واستغنى } بما يراه عند نفسه غنى من ماله وكسبه، ~~وبخل منه به عن ربه، { وكذب بالحسنى } فتكذيبه بالحسنى، هو تكذيبه بما وعد ~~الله أهل التقوى. # وتأويل { فسنيسره للعسرى }، هو: سنصيره من الإهانة والعقاب إلى ما سوف يرى # وتأويل { وما يغني عنه ماله }، فهو ms35 وما ينفعه في الغناء ماله، { إذا تردى ~~} تأويله : إذا هلك وردي، بعد أن كان قد أرشد وهدي، وما أغناه من دنياه، ~~و[ما] ملكه الله إياه، فجعله الله له، فهو لله قبله، ألا تسمع كيف يقول في ~~ذلك تعالى: { إن علينا للهدى، وإن لنا للآخرة والأولى، فأنذرتكم نارا تلظى ~~}، وما كان من النيران يتلظى، فهو أشدها لهبا وسعيرا، وأنكرها في الحر ~~والتحريق مصيرا. # ثم أخبر تبارك وتعالى من يصلاها، والإصلاء: فهو التحريق فيها، فقال: { لا ~~يصلاها إلا الأشقى، الذي كذب وتولى } كذب بالجزاء والمثوى، وتولى عن البر ~~والتقوى، ثم أخبر سبحانه أن سيجنب هذه النار المتلظية من اتقى فقال جل ~~ثناؤه: { وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله } يؤتي: يعطي ماله { يتزكى }، ~~تأويلها: ليطيب بها عند الله ويزكى، { وما لأحد عنده من نعمة تجزى }، ~~تأويله يريد: يكأفأ، { إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى، ولسوف يرضى } بما يعطى ~~ويجزى، إذ أعطى ما أعطى لابتغاء وجه ربه، وما أراد من رضاءه به. PageV02P403 ### || AUTO تفسير سورة الشمس # بسم الله الرحمن الرحيم # وسألته صلوات الله عليه عن تفسير: { والشمس وضحاها، والقمر إذا تلاها } ؟ # والشمس: هي الشمس في عينها ونفسها واستدارتها، وضحاها: فهو ما يرى من ~~علوها في السماء وظهورها واستنارتها. # وتأويل { والقمر إذا تلاها }، فهو اتصاله بها، وجيئته وراءها متصلا نوره ~~بنورها، وظهوره في الضوء بظهورها، وما أبين ذلك وأنوره، وأعرف ذلك وأظهره، ~~في الليالي الغر، من ليالي كل شهر، فنوره حينئذ بنورها متصل، ليس بين ~~نورهما فرقة ولا فصل، وهي ليال بيض مسفرة، مضيئة ساعاتها منيرة، عظمت في ~~النعمة والقدر، فقيل عن النبي صلى الله عليه وعلى آله: (إن صيامها كصيام ~~الدهر)، وهي ليلة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، وهي ليال جعلها الله ~~كلها مضيئة مقمرة، وصل الله ضوء نهارها بضوء ليلها، فكان ذلك من عظيم ~~النعمة فيها وجليلها، فسبحان من وصل وفصل بين الأمور، فوصل منها بين نور ~~عظيم ونور. # { والنهار إذا جلاها }، فهو إذا أظهرها النهار وأضحاها ؛ لأنها لا تضحى ~~أبدا بإظهار، إلا فيما ms36 جعلها الله تضحي فيه من النهار، وكذلك سبحانه دبرها ~~في مقدارها، وبذلك قدرها في مسيرها ومدارها، وفيها ما يقول سبحانه: { لا ~~الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون } ~~[يس: 40]، فكلهم جميعا في فلك وهو المدار يطلعون ويغربون، فليل الشمس ~~والقمر عند كل أحد فغير نهارهما، وأنهما يدوران جميعا بالليل والنهار في ~~مدارهما، والليل كما قال سبحانه فلا يمكن أن يسبق النهار، وإن كان الفلك في ~~ذلك كله هو المسلك والمدار، لأن الليل لو سبق نهاره، لسبقت الظلم أنواره، ~~فبطل العدد والزمان وتقديرهما، وفسد البشر والحيوان وتدبيرهما، ولكان في ~~ذلك أيضا فساد الأشجار والثمار ؛ لأن قوام ذلك كله ونشأته بما فصل بين ~~الليل والنهار. PageV02P404 # فسبحان مفصل الأمور والأشياء ؛ لبقاء ما أراد بقاءه من النبات والأحياء. ~~وليعلم العالمون عدد السنين والحساب، الذي عنه وبه يكون كل جيئة وذهاب، أو ~~بقاء لشيء من الأشياء جعله يبقى، أو يفنى مما فطره سبحانه خلقا، كما قال جل ~~ثناؤه، وتقدست بكل بركة أسماؤه: { وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية ~~الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين ~~والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا } [الإسراء: 12]. # وتأويل { والنهار إذا جلاها }، فهو: والنهار إذا أضحاها، فبانت وظهرت ~~وتجلت بتجليه، وبما يظهر من الضوء والنور فيه. # وتأويل { والليل إذا يغشاها }، فهو إذا غشي الليل الشمس وأتاها، فوارى ~~بظلمته نورها، وأخفى بظهوره ظهورها، ولم تر الشمس، ولم تنتشر الأنفس، ويسكن ~~في الليل الإنس والوحش وكل طير، فهدأ من ذلك كله فيه كل صغير أو كبير، رحمة ~~من الله به لذلك كله، ومنة من الله من بها عليهم بفضله، كما قال سبحانه: { ~~ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم ~~تشكرون } [القصص: 73]. # وتأويل { والسماء وما بناها }، فالسماء: هي السماء التي نراها، { وما ~~بناها } فهو: وما هيأها، من حكمة الله وتدبيره، ورحمة الله وتقديره. # وتأويل { والأرض وما طحاها }، فهو: والأرض وما دحاها، ودحو الشيء: هو ~~بسطه وتمهيده، ونشره وتوسيعه ms37 وتمديده، كما قال سبحانه: ( { والأرض مددناها ~~} [الحجر: 19]، وتأويله: بسطناها ومهدناها )، كما قال الله سبحانه: { ألم ~~نجعل الأرض مهادا، والجبال أوتادا } [النبأ: 6 - 7]، والممدود إذا أريد مده ~~وامتهاده، ضرب فيه وفي نواحيه لتمتد أوتاده. PageV02P405 # وتأويل { ونفس وما سواها } فهو : الأنفس، التي قد علمناها لكل ذي نفس من ~~البهائم والإنس، وهي التي إذا فارقت وزالت، ماتت أجسادها وخفت، فعادت ~~أجسادها أمواتا هلاكا، ولم ير لها أحد بعد ذهاب أنفسها منها حراكا، { وما ~~سواها } فهو وما هيأها فجعلها حية كما جعلها، وعدلها سوية كما عدلها، من ~~قدرة الله وإحكامه، ومنته عليها وإنعامه. # وتأويل { فألهمها فجورها وتقواها }، هو فعرفها تدبير الله لها وإحكامه ~~هيئتها واجتراها، فجعلها تبارك وتعالى عارفة، بكل ما كانت عليه مجترية أوله خائفة. # ثم أخبر سبحانه أن نفس الإنسان، من بين ما ذكرنا من الحيوان، نفس بين ~~الزكاء والفلاح، والفجور والتدسية والصلاح، فإن تزكت بالتقوى أفلحت وزكت، ~~وإن تدست بالفجور عند الله طلحت وهلكت، فقال سبحانه: { قد أفلح من زكاها، ~~وقد خاب من دساها } وتأويل تزكيتها: هو تطهرتها، وتأويل تدسيتها: فهو ~~تطغيتها. # ثم ذكر تبارك وتعالى من دساها، من سالف الأمم في الفجور فأطغاها، فقال ~~سبحانه: { كذبت ثمود بطغواها }، تأويله: بعتاها وغواها، { إذ انبعث أشقاها ~~}، وتأويله: إذ قام أخزاها، لشقوته وشؤمه، وبرضاء عشيرته وقومه، والأشقى ~~فقد يكون إنسانا واحدا، أو يكون جماعة عدة وأي ذلك قيل به كانت المقالة في ~~الصدق والمعنى واحدا، كما يقال: أشقى هذه قبيلة فلان وأشقى هذه قبيلة بني ~~فلان، فيكون ذلك كله واحدا في الدلالة والبيان. # ويدل على أن أشقاهم، ليس بواحد منهم، قوله سبحانه: { فقال لهم }، فلو كان ~~واحدا منهم، لقال: فقال له. وقوله: { فدمدم عليهم ربهم بذنبهم }، فلو كان ~~الأشقى واحدا منهم، لقال: فدمدم عليه ربه، ولقال أيضا: بذنبه، ولم يقل: { ~~بذنبهم }، إذ هو واحد منهم، ولقال أيضا: عقرها، ولم يقل: { عقروها } إذا لم ~~يكن إلا من واحد عقرها. PageV02P406 # وقد قال غيرنا: إن عاقر الناقة، كان إنسانا واحدا ليس بجماعة، وذكروا فيما ~~في أيديهم ms38 من الأخبار، أن عاقرها يسمى ب- ( قدار ). # وتكذيب ثمود فإنما كان بما وعدها صالح صلى الله عليه إن عقرت الناقة من ~~عذاب قريب أليم، لا تكذيبها بما لم تزل به مكذبة قديما قبل عقر الناقة من ~~عذاب الجحيم، إذ يزجرها صالح صلى الله عليه وينهاها، عما أتت في عقر الناقة ~~بطغواها، إذ يقول لهم: { ناقة الله وسقياها، فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ~~ربهم بذنبهم فسواها، فلا يخاف عقباها }، فتأويل ما ذكر الله من السقيا، هو ~~ما أعطى الله من لبن الناقة وسقى. # ومما يدل على ذلك قول الله سبحانه في الأنعام، وهي الآبال: { وإن لكم في ~~الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون } ~~[ المؤمنون: 21]. وقوله سبحانه: { ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون } ~~[يس:73] والمشارب والسقيا، هي الموارد والسقايا، والدمدمة: هي التسوية، ~~والهلكة لجمعهم المفنية. # وتأويل قوله تبارك وتعالى: { فسواها }، إنما يراد به أدنى ثمود كلها ~~وأعلاها، ومن أضعف ثمود كلها وأقواها. # وتأويل: { فلا يخاف عقباها }، فقد يمكن أن وجهها ومعناها، هو فلا يخاف ~~أحدا - على الضمير- أن يراها بعد تدمير الله لها، وما أنزل من الهلكة بها، ~~لا تعقب عقبا، ولا تنسل عقبا، من ولد ولا ذرية، ولا يرجع بعاقبة مؤدية. ~~وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما. PageV02P407 ### || AUTO تفسير سورة عبس # يسم الله الرحمن الرحيم # قال أبو عبد الله [ محمد بن القاسم ]: سألت أبي القاسم بن إبراهيم عليهما ~~السلام، عن معنى قوله تعالى: { عبس وتولى، أن جاءه الأعمى } ؟ # هذا تأديب من الله تبارك وتعالى لرسوله أن لا يعبس في وجه الأعمى، الذي ~~يأتيه يطلب منه الإسترشاد والهدى، والأعمى هاهنا: أعمى القلب، وقيل في ذلك: ~~إن الأعمى أعمى البصر، قالوا: هو ابن أم مكتوم، أتى النبي يطلب منه الهدى ~~فأعرض عنه، وليس ذلك كذلك. # ومعنى { عبس } هو: عبس وتولى بكليته، { أن جاءه الأعمى } في معنى حين، { ~~وما يدريك لعله يزكى } هو: تعريف من الله أنه يعلم الغيب، وأن الرسول لا ~~يعلمه، ومعنى { يزكى } هو: يتزكى. # { أو يذكر فتنفعه ms39 الذكرى }، معنى { أو يذكر }: يعرف فتنفعه المعرفة. # { أما من استغنى فأنت له تصدى } هذا تأديب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~أن لا يجل من سمع بغناه ولو كان كافرا، ولا يستحقر من سمع بفقره إن كان ~~مهتديا. # وقد يكون هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم نظرا لصلاح الأمة في الإقبال ~~إلى من كان معه غنى، ثقة بديانة الفقير، واتكالا على صحته في الدين. # ومعنى { تصدى }: تقبل عليه. # { وما عليك ألا يزكى } من جهة النظر، وهذا - والله أعلم - ليس للرسول ~~ولكنه مثل للتعريف والتأديب. # ومعنى { وأما من جاءك يسعى } يبادر { وهو يخشى } يتخشع { فأنت عنه تلهى } ~~تتشاغل. # { كلا إنها تذكرة } معناه: نعم إنها تذكرة، وكلا هاهنا بمعنى نعم، وليست ~~بمعنى (لا) كغيرها، { فمن شاء ذكره } معناه: فمن شاء تعرفه تفقه في معرفته ~~على الإستطاعة التي ركبت، وقد خص في ذلك خواص، وشرح فيه شرح كثير يستغنى عنه. PageV02P408 # { في صحف } في كتب مبينة، { مكرمة } معظمة، { مرفوعة } مصونة { مطهرة } ~~منقاة من الدنس الذميم، ومخصوصة بكل فضل كريم، { بأيدي سفرة } الملائكة ~~عليهم السلام، { كرام } مكرمين { بررة } صادقة القول، { قتل الإنسان ما ~~أكفره } معناه: لعن الإنسان ما أشره ! والإنسان معناه: الناس، يخص بذلك كل ~~كافر كما قال: { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم }. { من أي شي خلقه } ~~معناه: على تقليل النطفة، في معنى أنها لا شيء فصار منها شيء. # وقوله: { من نطفة خلقه } تذكرة له، وتوقيفا فيما من به من الحياة عليه، { ~~فقدره } معناه: فسواه وعدله، { ثم السبيل يسره } معناه: الطريق الواضح سيره ~~وعرفه، { ثم أماته } حكم عليه بالموت غصبا، { فأقبره } دل على قبرانه في ~~التراب، { ثم إذا شاء أنشره } معناه: حتى إذا شاء بعثه ليوم نشوره، { كلا ~~لما يقض ما أمره } كلا في موضع نعم، حتى يقضي ما أمره، أراد يحاسب على ما ~~أمر به من الطاعة فيحاسب على ما فرط فيه، ويجازى بالحسنة فيه على ما فعله، ~~وقد يخرج ذلك على معنى: لا ما قضى. معناه: ما فعل ما أمره ms40 ولكن قصر فيه، ~~وهل يكون أحد إلا وهو مقصر. PageV02P409 # رجع إلى التعريف والتذكرة { فلينظر الإنسان إلى طعامه } إلى مأكله، { إنا ~~صببنا الماء صبا، ثم شققنا الأرض شقا } معناه: أنزل الماء من السحاب، وشق ~~الأرض به، وبالإغتصاص بشربه { فأنبتنا فيها حبا } حبا من الحبوب، { وعنبا } ~~من ألوان صنوف العنوب، { وقضبا } من القضوب، { وزيتونا } خاص بزيتون الشام ~~؛ لما فيه من البركة يروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، { ونخلا } ~~المثمر للتمر وهو هذا النخل، { وحدائق } حوائط من كل الفواكه، { غلبا } ~~معناه: قوية تخرج من التراب على ثقله وتضعف نباته، حتى تصير قوية، { وفاكهة ~~وأبا } الأب: الشجر هذا الثمام، الذي ينبت في الأسناد والآكام، ألا ترى أنه ~~يقول: { متاعا لكم ولأنعامكم } الفاكهة لكم، والمتاع والأب لكم لأنعامكم. # قوله تعالى: { فإذا جاءت الصاخة } المسمعة المصخة للأنفس من هولها، وما ~~يرى فيها من عظمها فتصيخ لها النفوس، { يوم يفر المرء } هو الإنسان { من ~~أخيه } { و} من { أمه } معناه: والدته، { وأبيه } الذي أولده، { وصاحبته } ~~زوجته، { وبنيه } أولاده، { لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه } يعني: لكل على ~~قدر ما قدم وأسلف فيما غبر من الدهر، ألا ترى ما فسره حين قال: { وجوه ~~يومئذ } معناه: وجوه ذلك اليوم وهو يوم القيامة، { مسفرة } معناه: ناضرة ~~مشرقة حسنة، وهي وجوه المؤمنين، { ضاحكة مستبشرة } يبين لك في وجه المسفر ~~الضحك ولعله لا يضحك، ويبين لك في وجه الكافر البكاء ولعله لا يبكي، وبلى ~~كم من باك ندامة ! وكم من ضاحك استبشارا بما بشر به من نعم الله التامة ! ~~ومعنى { مستبشرة }: متباشرة بما قد رأت من علامات الخير. # { ووجوه } معناه: وجوه الكفرة، { يومئذ } تقدم تفسيره، { عليها غبرة } ~~يعني: القتام، يلحق وجوه الكفرة والإظلام، { ترهقها قترة } تلحقها وتعلوها ~~قترة، والقترة فهي: الغبرة المقترة المهلكة الكريهة، وهذا جرم ما يكون من ~~الكسوف على الوجوه من الظلمة. PageV02P410 # ثم بين فقال: { أولئك هم الكفرة الفجرة } الكفرة: فهم الكافرون لأنعم الله، ~~والجاحدون لربوبيته أيضا ؛ لأن الكفر كفران، كفر نعمة وكفر جحدان، وكل ~~أولئك صائر إلى ms41 سخط في عذاب أليم، { الفجرة } معناه: الفجرة في الدين، وأهل ~~الإطراح لحقوق رب العالمين، والإفتتان فيما لا يحل لهم [من] محارم خالق ~~الخلق أجمعين، وقد يكون الفجور، الإرتكاب لأكبر الشرور، من الفسق وأخبث ~~الأخباث، من الإتيان للذكران والإناث، مما لم يأمر الله به، ولم يسوغه في ~~قرآنه ولم يثبته. PageV02P411 ### || AUTO تفسير سورة النازعات # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الله سبحانه: { والنازعات غرقا، والناشطات نشطا، والسابحات سبحا، ~~فالسابقات سبقا، فالمدبرات أمرا }. # النازعات فيما أرى - والله أعلم - : فهن السحائب المنتزعات لماء الأمطار ~~من البحار والأنهار، ومما في الأرض من الندوة والبخار، وكذلك صح في ~~الروايات والأخبار. # معنى { غرقا } مغرقات لما أمطرن، وكذلك المغرق من كل شيء أيضا: الناهي ~~فيه، تقول: أغرق في النزع، وهن { الناشطات } في نزعهن { نشطا }، والنشط ~~والإغراق: هو القوة في النزع والصب، ومما ينتزع من المنتزع صكا. # ومعنى تنشط الماء: فهو تحيده وتطلعه، ونشطا: مصدر كمصادر الكلام، { ~~والسابحات } هن: السحائب يسبحن في الهواء سبحا، كما يسبح في الماء من كان ~~سابحا يمينا ويسارا، وإقبالا وإدبارا، كما أراد الله عز وجل وشاء. # { سبحا } مصدر أيضا، وهن أيضا { السابقات } بالمطر والغيث برحمة الله ~~وفضله، غير مسبوقات بإمساك الله للمطر لو أمسكه عن الأرض وأهلها بعدله، وقد ~~يكون السابقات هو: البرق ؛ لأن البرق أسرع شيء خفقا، وأحثه اختطافا وسبقا، ~~والسحائب أيضا فهي { المدبرات }، بما جعل الله من الغيث فيهن للشجر والثمار ~~والنبات، وفيما ذكرنا من هذا أعجب عجيب، لكل ذي حكمة ونظر مصيب. # قيل: والمعنى فيه: { المدبرات أمرا } الملائكة. # { يوم ترجف الراجفة، تتبعها الرادفة } الراجفة: القيامة، سميت راجفة ~~لهولها، يقال: نزل ببني فلان رجفة، والرادفة: مردفة بهول يتبع هؤلاء. # { قلوب يومئذ } ذلك اليوم، { واجفة } أراد مضطربة، { أبصارها خاشعة } ~~منكسة، { يقولون أئنا لمردودون في الحافرة } أولئك الذين كانوا يقولون، ~~أراد يكذبون بالرد لهم في الحافرة، هم الذين تخشع أبصارهم وتذل، والحافرة: ~~التي تحفر على السرائر وتظهرها، { إذا كنا عظاما نخرة } تعجب منهم أنهم لا ~~يرجعون إذا صاروا عظاما نخرة، والنخرة: البالية الدامرة. PageV02P412 # ثم ms42 قالوا: { تلك إذا كرة خاسرة } أرادوا: نطفة خاسرة، رد الله تكذيب قولهم ~~بقوله عز وجل: { فإنما هي زجرة واحدة } تحقيقا أنها كانت مثل للزجرة، ~~الزجرة - والله أعلم - مثل مضروب للحياة بعد الموت، كما يفزع النائم ~~بالزجرة من الصوت. # { فإذا هم بالساهرة } المتعبة لمن هو فيها، تقول: فلان ألحق بالساهرة، أي ~~لم يخبر به. # قوله عزل وجل: { هل أتاك حديث موسى، إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى، ~~اذهب إلى فرعون إنه طغى، فقل هل لك إلى أن تزكى، وأهديك إلى ربك فتخشى، ~~فأراه الآية الكبرى }. # قال: { هل } خبر من الله عز وجل، ولفظه لفظ الإستفهام، ومعناه التوقيف ~~على الخبر والإفهام، كأنه قال: قد أتاك خبر موسى. # ومعنى { إذ ناداه ربه } فكذلك يقول الله ناداه، وأنه أوجد كلاما به خاطبه ~~وناجاه. # والواد المقدس: هو المكرم المنزه المعظم، وهو طوى. # ثم قال: { اذهب إلى فرعون إنه طغى } أي: جاوز قدره وعلا وطمى، وخرج إلى ~~الظلم والجهل والعمى، فقال: { هل لك إلى أن تزكى } هل لك هو: ترغيب في ~~الخير والهدى. # ومعنى قوله: { إلى أن تزكى } هو: الترغيب في التزكي والطهارة من قذر ~~الدنيا، وقبائح ما كان عليه من الكفر والردى. # ومعنى قوله: { وأهديك إلى ربك } أي: أدلك إلى ربك، فيدخل في قلبك الخوف لسيدك. # { فأراه الآية الكبرى } أي: الدلالة العظمى، ومعنى قوله: { فحشر فنادى } ~~أي: جمع أصحابه ثم نادى، { فقال أنا ربكم الأعلى } والفاء بمنزلة ثم، ~~لأنهما من حروف النسق والعطف. # ومعنى قول فرعون اللعين: { أنا ربكم الأعلى } يريد: أنا سيدكم الشريف ~~المرتفع في القدر والعلا، والرب عند العرب: السيد، قال الشاعر: # أم غاب ربك فاعترتك خصاصة # يؤوب مؤيدا # فلعل ربك أن يؤوب مؤيدا # ومعنى قوله: { فأخذه الله نكال الآخرة والأولى } فالأخذ هو العذاب من ~~الله عز وجل، عذب عدوه عذاب الآخرة والدنيا. # { إن في ذلك عبرة لمن يخشى } هي: الموعظة والتذكرة، قال الشاعر: PageV02P413 # في آل برمك عبرة وعجائب .... ومواعظ للعاقل المتزهد # ومعنى قوله عز وجل: { أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها، رفع ms43 سمكها فسواها ~~} أي: رفع محلها وموضعها، والسمك: هو المحل المرتفع العالي، قال الشاعر: # إن الذي سمك السماء بنى لنا .... بيتا دعائمه أعز وأطول # معنى سمك السماء: أي رفعها، وقال آخر: # وما إن بيتهم إن عد بيت .... وطال السمك وارتفع البناء # ومعنى { فسواها }، أي: عدل صورتها وهيأها. # ومعنى { وأغطش ليلها، وأخرج ضحاها } فالإغطاش: هو الظلام. # ومعنى قوله: { والجبال أرساها، متاعا لكم ولأنعامكم } هو أسكنها وأثبتها ~~وأهدأها، قال الشاعر: # ألقى مراسيه بتهلكة .... ثبتت رواسيها فما تجري # وفي هذا الكلام تقديم وتأخير، والتنزيل قول الله عز وجل: { أخرج منها ~~ماءها ومرعاها، والجبال أرساها، متاعا لكم } فعل تمتيعا لكم، والتأويل ~~والمعنى: هو أخرج منها ماءها ومرعاها، متاعا لكم والجبال أرساها، ولكن لا ~~يجوز أن يقرأ كتاب الله إلا على ما أنزل الله سبحانه، وعز عن كل شأن شأنه، ~~لأنه لم يفعل ذلك إلا لأسباب من الصواب، ولولا ذلك لبين جميع الكتاب. # ومعنى قوله عز وجل: { فإذا جاءت الطامة الكبرى } يعني القيامة، وإنما ~~سميت طامة لعلوها ورفعتها، وهولها عند وقعها ووثوبها بغتة وسرعتها، وأصل ~~الطم في الإرتفاع في الهواء سريعا معا، قال الشاعر: # أتاكم طم فوق كل طم # إذا العكاضي كثافي اليم # { يوم يتذكر الإنسان ما سعى }، يريد: أنه يتذكر ما عمل في الدنيا، وأصل ~~السعي هو الجد والإجتهاد، والإقبال والإدبار والتحدر والإصعاد، قال سيد ~~العابدين علي بن الحسين صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين: # فإن امرأ يسعى لدنياه جاهدا .... ويذهل عن أخراه لا شك خاسر # ومعنى { وبرزت الجحيم لمن يرى } هو: أخرجت وأظهرت، ومعنى { لمن يرى } هو: ~~لمن يرى عز وجل ويعلم أنه يستحق العذاب. PageV02P414 # ومعنى قوله: { فأما من طغى } هو جاوز الحد في ظلم نفسه بكفر أو فسق، { وآثر ~~الحياة الدنيا } قدمها على الآخرة، { فإن الجحيم هي المأوى } أي: المنزل ~~والمحل والمثوى. # { وأما من خاف مقام ربه } أي: موقفه الذي يقوم فيه العباد للحساب. # { ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى } أي: نهى نفسه عن إتباع ~~الهوى، فأما الهوى في نفسه فلا ms44 يقدر أحد على تركه ؛ لأن الهوى في ذاته إنما ~~هو الشهوة، والشهوة لا يقدر أحد على تركها، وإنما يقدر على خلافها، ويمكنه ~~الإمتناع من طاعتها، وهذا من الإختصار، وهو كثير موجود في القرآن، وهو عند ~~أهله بين غاية البيان، فالحمد لله على ما علمنا من الفرقان، ونسأله أن ~~يزيدنا برحمته من البرهان. # { يسألونك عن الساعة أيان مرساها } أي: متى حلولها، وهجومها على البرية ~~ونزولها ؟ وأيان في اللغة بمنزلة متى ؟ قال الشاعر: # أيان تدفع بالرماح عليهم # يا مال قبل منيتي وذهابي # ومعنى قوله: { فيم أنت من ذكراها }، يريد بذلك: التوقيف للناس على خوف ~~رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وما هو فيه من الفزع والحزن عند ذكره لها، ~~وعند ما يخطر على باله من هولها. # ومعنى { إلى ربك منتهاها }، أي: عند ربك نهايتها ووقت هجومها، وغاية ما ~~يكون في آخر تلك الساعة، ومصير الأبرار إلى سعادتها، ومصير الفجار إلى ~~إشقائها ونكدها، والساعة في تلك الواقعة التي يحكم الله فيها بين العباد، ~~ويصير كل إلى داره التي يستحق بعمله من الضلال والرشاد. PageV02P415 # ومعنى قوله: { إنما أنت منذر من يخشاها، كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا ~~عشية أو ضحاها } يريد: كأنهم في ذلك اليوم لم يقيموا في الدنيا إلا عشية من ~~عشاياها، أو ضحوة من ضحاها، لقصر ما فات من الدنيا، وكذلك الإنسان عند ~~الموت والفناء، كأنه لم يعمر ولم يخلق، إلا في تلك الساعة التي يقبض فيها ~~ويوثق، ولكن هذه البرية أبت إلا العمى، والتقصير عما أراد الله بها من ~~اتباع الحكماء، ومالوا إلى اللعب والجهل والردى، وزهدوا في الحق والدين ~~والهدى، فزادهم الله تبابا وبعدا، ولا وفقوا للخير أبدا. # إلى هنا انتهى تفسير شيخ آل الرسول القاسم بن إبراهيم عليه السلام، وعاقه ~~عن التمام، شواغل منعته إلى أن نزل به الحمام، رحمة الله عليه. # وكل ما تقدم من رواية ابنه محمد بن القاسم عليهما السلام PageV02P416 ms45