######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3477, 3478 #META# المؤلف: القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام #META# المحقق: عبدالكريم أحمد جدبان #META# الناشر: دار الحكمة اليمانية للتجارة والتوكيلات العامة #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٢ هـ.ق #META# الصفحات: ٦٩٧ #META#Header#End# ### | الطهارة PageV02P495 # بسم الله الرحمن الرحيم # من الحجة ما كفى فكيف قلتم في طهارة هذه الأشياء ، بخلاف ما قلتم به في ~~طهارة الأعضاء ، وأمر الله في الأعضاء وتطهيرها ، أوكد من أمره في تطهير ~~غيرها. هذا والله المستعان مما يناقض عليكم به أصولكم ، وتأباه عليكم إن ~~أنصفتم أقل النصف عقولكم. ### | [الوضوء] # فعلى المتوضي إذا ابتدأ في الوضوء ، وأخذ في غسل ما أمره الله به من كل ~~عضو ، أن يصب إن شاء الله على يده اليمنى من الماء ، قبل أن يدخل يده فيما ~~يريد أن يتوضأ منه من الإناء ، فيغسلها بالماء حتى تنقى ، من كل ما كان ~~فيها من نجس أو أذى ، ثم يغرف بها ويفرغها على يده اليسرى ، فيغسل بها كل ~~ما يحتاج إلى غسل ، من كل ما أمر بغسله من دبر أو قبل ، حتى يطهر ذلك كله ~~وينقيه ، من كل نجس أو أذى كان فيه ، ثم يغسل فرجه الأعلى ، غسلا نظيفا ~~طيبا ، ثم انحدر فغسل فرجه الأسفل حتى يميط ما عليه من الأدران والأذى ، ثم ~~يتمضمض إن شاء الله ثم يستنثر بغرفة من الماء يفرغها بيمنى يديه واحدة ، ~~ولا يفرد إن شاء بغرفة الماء استنثارا ولا مضمضة على حدة ، ثم يغسل بعد ~~وجهه كله ، اعلاه وجوانبه وأسفله ، يبدأ في غسله لوجهه من أعلى جبهته ، ~~وأطراف ما طلع عليها من شعر رأسه وصدغيه إلى ما ظهر من لحيته ، كلها على ~~ذقنه وأطراف لحيته ، ويجمع لحيته عند ذلك في بطون كفيه ، فإذا أتى على ذلك ~~كله بما حددنا من غسله غسل ما أمر بغسله من يديه ، إلى آخر مناهي ما حدد له ~~من مرفقيه ، ثم يمسح برأسه وأذنيه ، مقبلا في ذلك ومدبرا ببطون يديه ، حتى ~~ينقى الرأس والأذنان ، مما عليهما من الأدران ، فإذا فرغ من مسح الرأس ~~والأذنين ، غسل ما أمر الله سبحانه بغسله من الرجلين ، فأفرغ عليهما بيديه ~~أو بإنائه أو غيره إفراغا ، وغسلهما بيسرى يديه غسلا منقيا سابغا ، يأتي به ~~على حدود مناهي الكعبين ، ومسح باطن الرجلين ، وظاهرهما بيسرى يديه ، وخلل ms01 ~~بالماء في إفراغه له ما بين أصابع رجليه ، فإنهما أولى أعضائه كلها بالغسل ~~والوضوء والتطهير ، لمباشرته بهما الأماكن الدنس والأقاذير ، يبدأ في غسله ~~لرجليه بيمناهما ، قبل غسله ليسراهما ، فإذا فعل ذلك PageV02P497 # كله ، فقد أتم بإذن الله طهوره وأكمله. ومن لم يغسل من ذلك كله ، ما أمر ~~الله بغسله ، فهو عندنا في ذلك كمن لم يتوضأ ، ولم ينتفع مع تركه لذلك بما ~~أدى ، ولزمه بتقصيره إعادة ما صلى. ووجب عليه الوضوء لما ترك منه مستقبلا. # وتأويل الوضوء في اللسان فإنما هو الإنقاء ، كما قلنا لكل ما وضي أو توضأ. ### | باب القول في المشرك # وكذلك إن أصاب شيئا من جسده ، مشرك بثوبه أو يده ، فهو في النجاسة كغيره ~~، ولن يطهر أبدا إلا بتطهيره ، فإن سقط مكان ما أصاب المشرك بجسده أو ثوبه ~~عنه ، ولم يثبت ذلك المكان بعينة ولم يوقنه ، كان عليه غسل جسده كله ، ولم ~~يطهر أبدا إلا بغسله. # وكذلك كلما أصاب ناحية من جسده من ميتة الأنعام ، أو ذبيحة أهل بها لغير ~~الله في حل أو حرام ، والحكم عليه في غسله وتطهيره ، كالحكم عليه فيما ~~ذكرنا من غيره ، يغسله من مكانه إن علمه بعينه ، وإلا غسل له جميع بدنه. # ومن أوكد ما على من لمس كل مشرك أو ثوبه ، أو مجلسه أو مركبه ، وكل من ~~يشاق الله سبحانه بكبائر العصيان أو يعصيه ، فلا يجوز أن يتخذه مؤمن قبلة ~~أو سترة ، لأنه ليس بطاهر وليس ممن له طهارة ، ولو طهر بالماء وتطهر فأكثر ~~ما عتا في أمر الله واستكبر لأن الطهارة عند الله سبحانه طهران ، أحدهما ~~طهر النفس والآخر طهر الأبدان. # فطهر الأنفس قبل أبدانها ، هو براتها من كبائر عصيانها. # وطهر الأبدان هو ما حددنا من الوضوء ، فيما أمر الله سبحانه بغسله من كل ~~عضو ، فمن لم يطهرهما جميعا لم يكن طاهرا ولا مطهرا ، ولم يجز لمؤمن أن ~~يتخذه قبلة ولا سترا ، وكذلك هو أبدا حتى يتوب إلى الله سبحانه ويرجع ، ~~ويقصر عن مشاقته لله سبحانه وينزع. # فهذا ما لله على ms02 المصلي إذا صلى ، فرضا كانت صلاته أو تنفلا ، في الطهارة من PageV02P498 # لدن بطن قدميه إلى حاق ذوائب رأسه ، ثم لله عليه بعد هذا كله إذا صلى في ~~لباسه ، ألا يصلي فرضا ولا تنفلا في شيء منه ، حتى تزول عنه كلما ذكرنا من ~~النجاسة كلها عنه ، وأن يكون اللباس مع زوال نجاسته ، غير فاحش المنظر في ~~وسخه ولا دناسته ، فإذا أنقى اللباس كله من كل نجس ، وبري من كل ما ذكرنا ~~من فاحش الوسخ والدنس ، وطهر ما يتوضأ به من الماء ، وكلما يتطهر فيه من إناء. ### | [طهارة الماء والمكان] # وطهارة الماء أن لا يتغير ريح ولا لون ولا طعم ، وطهارة الإناء ألا تكون ~~فيه نجاسة تعلم ، (1) فإذا أتم المتوضئ وضوءه هذا كله ، وقام بما لله عليه ~~فيه فأكمله ، فهو حينئذ الطاهر غير شك ولا مرية ، ثم لله عليه بعد أن لا ~~يصلي من بقاع الأرض إلا في بقعة نقية ، ولا يستتر بسترة من حجر أو مدر ، ~~إلا أن يكون طاهرا من كل نجس أو قذر. فإذا أتم هذا كله من أمره ، فقد أتم ~~ما أمره الله سبحانه به من وضوءه وطهره ، فغسل دبره وقبله ، وأنقى ذلك منه ~~كله ، وطهر منه ما أمره الله سبحانه بتطهيره ، وقدم ما أمره الله بالتقديم ~~له في الطهارة على غيره ، وكان تقديم ما قدم منه على غيره في التطهير ، ~~دليلا على حكمة من حكم بتقديمه في التدبير ، وشاهدا على أن من حكمه متعالي ~~من غفلة المغاليط ، وعالما بفرقة بين المحاب في الأشياء والمساخيط. # ولتقديمه على غيره ، ما أمر الله به من وضوءه وتطهيره ، ما يقول الله ~~سبحانه ، ما أوضح أمره وبيانه : ( @QUR@012 أو جاء أحد منكم من الغائط أو ~~لامستم النساء فلم تجدوا ماء ) [النساء : 43 ، المائدة : 6]. # فأوجب سبحانه على كل متغوط من الوضوء إذا وجد الماء ، ما أوجب من الغسل ~~إذا اوجد (2) في ملامسة النساء ، وقد يعلم أن المجيء للغائط قد يكون للخلاء ~~والأبوال ، PageV02P499 # كما قد يعلم أن الملامسة قد تكون للنساء من الرجال. # وكيف لا ms03 يرون من لم يغسله عنه من مجرده (1) وهو هنالك نجس (2) غير متطهر ~~، وهم يزعمون ألا طهارة لمن كان في جسده أو ثوبه منه أصغر أثر ، أفيتنجس ~~عندهم منه بالقليل الأصغر ، ويطهر في حكمهم منه مع الكثير أكثر ، فأي منكر ~~أنكر؟ عند من يعقل أو يفكر؟! مما قالوا أو ذكروا ، وقبلوا فلم ينكروا!! ~~فلقد كان أهل الجاهلية الأولى ، ومن كان لأكل الميتة مستحلا ، وإنه ليغسل ~~عنه في جاهليته أثر البول والعذرة ، وكيف لا يغسله وهو يغسل تنظفا غيره من ~~الأشياء القذرة ، وهما أقذر الأقاذير قذرا ، وأنتنه ريحا وأقبحه منظرا. وإن ~~كانوا (3) أهل الجاهلية إذا طافوا ببيت ربهم ، ليلقون ما عليهم من ثيابهم ، ~~تطهرا لله بطرحها في طوافهم ، فأين هذا مما في أيدي الجاهلية من اختلافهم؟ ~~وما يقولون به في البول والقذرة على من مضى من أسلافهم ، ويضللون من أتى ~~وخلف بعد من أخلافهم؟! فنعوذ بالله من الجهالة في دينه والعمى ، ومن العبث ~~بما قالوا لمن كان مسلما ، فلو ما قيل به من ذلك في السلف ، قيل به في مشرك ~~كان مشهورا بأكل الجيف ، لعده عيبا فاحشا كبيرا ، ولو أن ما يأكل معه من ~~الجيف صغيرا! فكيف يقال به أو بمثله في مسلم أو إسلام؟! أو يتوهم حكما أو ~~جائزا عند ذي الجلال والإكرام؟! وهو يحكم لا شريك له ، على كل مسلم في الدم ~~بأن يغسله ، والدم أطيب ريحا وأنقى منظرا ، وأقل عند من يعقل أو لا يعقل ~~نتنا وقذرا. # وكذلك الخمر وما يلزم غسله من الأنجاس كلها ، فليس منه شيء كالعذرة في ~~نتنها وقذرها ، ولربما ظننت أنه ما وضع هذا القول ولا أصله ، إلا من كان ~~يستحله الإسلام وأهله ، ممن وتره المسلمون والإسلام ، وكانت عبادته في ~~جاهليته الأصنام ، وما أحسبه قيل قط إلا عنهم ، ولا أخذته هذه العامة ~~المتحيرة إلا منهم ، اسعافا لهم وطمعا في الدنيا ، وإيثارا منهم على ~~البصيرة العمياء. PageV02P500 ### | [الاغتسال من الجنابة أو النفاس] # وعلى من تطهر مما أمره الله بالتطهرة منه من الملامسة والاجتناب ، أن ~~يغسل جسده كله ms04 جميعا ولا يلتفت فيتخفف إلا فيما تجوز الصلاة فيه من الثياب ~~، مع ما أوجب الله سبحانه عليه من اغتساله ، بما كان أوجبه الله عليه قبل ~~من الوضوء على حاله ، لأن الله سبحانه قد فرض الوضوء أولا وحكمه ، كما فرض ~~من الغسل في ملامسة النساء عليه فلزمه ، فجعل الله الوضوء عليه للصلاة ~~واجبا ، كما أوجب عليه الغسل من الجنابة إذا كان جنبا. وعليه أن يقدم من ~~الوضوء عند اغتساله وتطهره ، ما قدمه الله عليه وبينه له فيه من أمره ، فإن ~~انتقص شيئا مما عددنا من هذا كله ، في طهارة لباسه أو في شيء مما حددناه من ~~وضوءه وغسله ، كان منتقصا لما أمر به ، وعاصيا فيما انتقص الله ربه ، وكان ~~عليه في ذلك كله الإعادة لما ترك ، وإلا كان هالكا عند الله سبحانه بتركه ~~له فيمن هلك ، ومنتقصا بما ترك منه لأمر الله وعهده ، ومتعديا لما حدد الله ~~في الطهارة من حده. # فإن لم يجد المتوضئ المغتسل ، أو المتوضئ الذي لا يغتسل ، ماء طهورا ~~يتطهران لصلاتهما به ، تيمما صعيدا طيبا لا يشكان في طهارته وطيبه ، فمسحا ~~إذا لم يشكا في طهارته منه بوجوههما وأيديهما ، فإذا فعلا ذلك فقد أديا فرض ~~الله في الطهارة عليهما ، ولا يطهرهما في التيمم ويجزيهما مسح وجوههما ~~وأيديهما ، حتى يعلق التراب بهما وعليهما ما يبين به أثر التراب فيهما. ~~ومكان ما للوجه من الحد في مسحه من الصعيد ، مكان ماله من الوضوء سواء وفقا ~~من التحديد ، وحد مسح متيمم الصعيد إذا مسح بيديه ، أن يمسح باطنهما ~~وظاهرهما إلى مرفقيه ، ولا يطهر أبدا إلا من أتم طهارته بيقين لا شك فيه ، ~~ولا ينقض وضوءه ولا طهارته بعد يقينه بها إلا يقين بنقضها ثابت ويصير إليه ~~، وإلا فطهارته أبدا ووضوؤه (1) وتطهيره ، لا يزيل يقينه بها شك منه ولا ~~حيرة ، ولا ينقض ماله بها من حكم التطهر ، إلا ما خرج من قبل أو دبر ، أو ~~حدث من دم سائل يقطر ، أو يسفح من أي جسده خرج فينحدر ، فأما ما خرج منه ms05 من البدن PageV02P501 # يعلق ولا يدفع ، أو يسبح من متعلقه في البدن فينقطع ، فليس مما يحتسب به ~~ولا يعد ، ولا مما ينقض الطهارة ولا يفسد. وكل ما يجب على الرجل في التطهرة ~~والوضوء ، فواجب مثله سواء ، على كل مرة حرة كانت أو أمة ، لأنهم كلهم ملة وأمة. # ونفاس المرأة وحيضها فما كان بعد من دمها ، فهو فيما ينقض عليها من ~~طهارتها كالدماء وحكمها ، فإذا انتهى حيضها ووقف ، ونقيت منه حتى تنظف ، ~~فعليها الغسل من ذلك كله ، لا تطهر أبدا إلا بغسله. # فإن خرج بها وقت طمثها أو نفاسها عما تعرف فعليها الغسل من ذلك من عدة ~~أيامه ، خرجت من حكم الطمث والنفاس وكان كغيره من الدم وأحكامه ، يغسل منه ~~غسلا واحدا ، ثم يتوضأ بعد كل صلاة وضوءا فردا ، فإذا عاد وقت طمثها إليها ~~، عدت ما كانت تعرف من وقت قرء واحد من أقرائها ، ثم اغتسلت عنده ، ثم عادت ~~للوضوء بعده. ### | الاعتقاد # وعلى من قام من الرجال أو النساء لصلاة واحدة أو أكثر منها أن يتوضأ لها ~~كلما قام إليها أبدا ، وهي وإن اجتمعت فإنما فرض الله فيها وعند القيام لها ~~وإليها على من يريد أن يصليها وضوءا واحدا ، فإن هو فرق بين قيامه لصلاته ~~بإقبال أو إدبار في شيء من حاجاته ، انتقض عليه بذلك عقد وضوءه لصلاته ~~وطهارته ، ولزمه الوضوء كلما قام إلى شيء مفروق أو مجموع من صلواته ، وإن ~~ثبت بعد الوضوء في مسجد من مساجد الله أو بيت من بيوت ذكره ، فهو ما ثبت ~~فيه وأقام أبدا ثابت على وضوءه وطهره ، لأنه إذا كان كذلك فهو قائم إليها ، ~~منتظر لها بعد ومقبل عليها. # ألا ترى كيف يقول الله سبحانه : ( @QUR@022 يا أيها الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن ~~كنتم تعلمون ) (9) [الجمعة : 9] ، فما أمر الله به من السعي إلى ذكره ~~والجمع فهو قبلها. # ومن القيام إلى الصلاة قعود من قعد لها منتظرا أو عليها مقبلا ، ولم يكن ~~بغيرها من ms06 أمور الدنيا عنها مشتغلا ، فهو قائم في ذلك وإن طال إليها ، ~~وكأنه بذكره PageV02P502 # لله في ذلك قد دخل فيها ، فوضوؤه أبدا ما كان كذلك وعلى ذلك غير منتقض ، ~~وهو في ذلك مؤدي لما عليه من الطهارة لها من الفرض ، فهذا فيما به قلنا ، ~~وما به في قولنا استدللنا. ### | [لباس المصلي] # وأوجبنا اللباس في الصلاة على كل مصلي ، وحرمنا على كل من صلى من ~~المؤمنين كل تعري ، بدت منه عورة مستورة ، أو ظهرت معه فيه منه عورة ، لقول ~~الله سبحانه : ( @QUR@020 يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ~~وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ) (26) [الأعراف ~~: 26]. واللباس ما وارى العورات وغطاها ، والرياش فزيادة اللباس على ما ~~سترها وواراها ، ومما أوجبنا له ذلك أيضا ، ما أوجبه الله تبارك وتعالى منه ~~على بني آدم ففرضه عليهم فرضا ، فقال سبحانه : ( @QUR@016 يا بني آدم خذوا ~~زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) (31) ~~[الأعراف : 31]. # فأمر تبارك وتعالى جميع الناس ، بالأخذ عند كل مسجد لزينة اللباس ، وفيما ~~قلنا به من هذا من منزل القرآن ، ما كفى وأغنى كل ذي رشد وإيمان. # ولا يجوز لأحد أن يصلي شيئا من صلاته بشيء سرقه من ماء ولا لباس ، لأن ~~الله سبحانه قد حرم الصلاة عليه به كما حرمها عليه بغيرها من الأنجاس. ### | [الاحتلام] # ومن اجتنب في منامه ، حتى يمني مما رأى في احتلامه ، وجب عليه من ذلك ~~الغسل في أمنائه ، ما يجب على اليقظان في إنزاله لمائه. ومن كان نائما فلم ~~ينزل ولم يمن ، أجزأه في ذلك كله من الوضوء ما يجزي كل متوضئ ، فإن غشي ~~أهله فأكسل ولم يمن ، لزمه الغسل في ذلك كما يلزمه في الإمناء سواء ، لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وآله : (إذا PageV02P503 # التقى الختانان وجب الغسل)، (1) وفي ذلك ما يقول الله سبحانه ( @QUR@07 ~~ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) [النساء : 43] ، والجنب فإنما هو ~~الممني ، المعرض لإمنائه عن أهله المنتحي ، ألا تسمع كيف يقول الله سبحانه ms07 ~~: ( @QUR@05 والجار ذي القربى والجار الجنب ) [النساء: 36] ، والجار الجنب ~~، فهو القاصي المنتحي بغير ما مرية ولا كذب ، لا يمته بقربى وهي في الرحم ~~ماسة ، والإجناب فهو ما ذكره الله سبحانه من الملامسة ، لأن الله سبحانه ~~يقول تبارك وتعالى في هذه الآية ، ما يدل على أنها الإجناب بغير شك ولا ~~مرية : ( @QUR@040 وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو ~~لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ~~منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ~~لعلكم تشكرون ) (6) [المائدة : 6]. ولو لم يكن الإجناب هو ملامسة النساء ، ~~لما احتيج في هذه الآية إلى ذكر وجود الماء ، فقال سبحانه : ( @QUR@06 فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) [المائدة : 6] ، وطيب الصعيد لا يكون قذرا ~~ولا قشبا (2). # وسواء احتلم فأمنى في احتلامه. أو لامس النساء فأمنى في غير منامه ، ومن ~~اغتسل في اكساله ، لم يكن مذموما على اغتساله. ### | باب القول في السرقة # وأوجبنا على من سرق سرقة ألا يتوضأ بها ولا يصلي فيها ، لأنه عندنا في ~~حكم الله ملعون عند الله بها وعليها ، ومنهي منها أشد النهي من الله عن ~~حبسها عن أهلها PageV02P504 # طرفة عين ، ومحكوم عليه فيها بالقطع فيما شرعه الله من أحكام الدين ، ~~وكيف يجوز أن يصلي على سرقة؟! أو في سرقة من سرقاته ، أو يتوضأ بما قد سرقه ~~، فيكون بما كان من وضوءه من ذلك ، عند الله في أهلك المهالك ، قد أحبط ~~الله به عمله وأجره ، وأبطل بما ركب من ذلك طهره ، فلا وضوء ولا طهارة له ، ~~وكيف يكون طاهرا أو متطهرا وقد أبطل عمله ، بما فارق فيه من التقوى ، وركب ~~فيه بما (1) ركب من كبائر الأسواء ، ولا يقبل الله إلا من المتقين ، ولا ~~يصلح الله عمل المفسدين ، فعمله غواء فاسد ، وهو عن التقوى عاند. # وكيف يصلح الله وضوءه وطهره ، وقد أحبطه الله ودمره؟! وكيف يطيب ذلك أو ~~يطهر به ، وقد أبطل الله سعيه وعمله ، فلم يتقبله جل ثناؤه عنه ، ولم يصلح ms08 ~~له ما عمل منه. # وكذلك ، ومن ذلك ، كل أرض مسجد أو مكان ما كان أخذ من أهله غصبا ، أو ~~مسجد بني بمال سرق أو غلب عليه أهله من المؤمنين أو الذميين غلبا ، فلا يحل ~~لأحد أن يأتيه ، ولا يسع مؤمنا أن يصلي فيه ، لأنه اتخذ بكفر في دين الله ~~ومعصية ، وأسس بأسباب لله سبحانه غير مرضية. # ألا تسمع لقول الله سبحانه ، ما أنور بيانه : ( @QUR@024 الذين اتخذوا ~~مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من ~~قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون (107) @QUR@023 ~~لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال ~~يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) (108) [التوبة : 107 108]. فنهاه ~~صلى الله عليه إذ بني لمعصية وبمعصية عن أن يقوم فيه أبدا ، وجعل تركه ~~للقيام فيه وإن كان مسجدا من المساجد طاعة وهدى ، وكيف تجوز فيه صلاة ، أو ~~يكون له طهر أو زكاة؟! ولم يأذن الله سبحانه في بنائه لمن بناه قط ، بل ~~بناؤه له معصية لله كبيرة وسخط ، ودخوله على من بناه محرم لا يحل ، فكيف ~~تحل فيه صلاة أو تقبل. PageV02P505 # ألا تسمع لقول الله جل ثناؤه ، فيما رفع من البيوت بإذنه : ( @QUR@014 في ~~بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (36) ~~@QUR@019 رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ) (37) [النور : 36 37]. فدل ~~سبحانه عليها وعلى زكاتها ، بما ذكر من أذنه في رفعها وبنائها ، فلو كان ما ~~أذن الله في رفعها منها كما لم يأذن فيه ، لكان ذكر الأذن منها فضلا (1) لا ~~يحتاج إليه ، وكان سواء فيها أذن أو لم يأذن ، وكان ما بين من ذلك كما لم ~~يبين ، فلما لم يأذن سبحانه لأحد في رفع المسجد الحرام ، كان محرما فيها ~~فضلا عن الصلاة كل دخول أو قيام. # ومن ذلك ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن ms09 يقوم في مسجد الضرار إذ ~~بني مخالفة لله سبحانه وعصيانا. (2) ولقد كان ما ذكرنا من هذا الباب ، قبل ~~ما نزل من وحي الكتاب ، وأن في الجاهلية منه لرسما ، أصابوه فكرة أو تعلما ~~، فقالوا (3) قريش عند ما أرادوا من بناء الكعبة : لا تخرجوا فيما أردتم ~~(4) من بناء بيت ربكم ، إلا نفقة طيبة ، فاجمعوا فيما تريدون من بنائه من ~~كل مال زكي ، ونقوه من كل ظلم ومن أجر كل بغي. ### | الكلام في الدم # وأوجبنا في الدم إذا سال أو قطر ، أن يتوضأ منه من أصابه ذلك ويتطهر ، ~~لمشابهته في تحريمه وخروجه من الأبدان المتطهرة ، لما يجب به الوضوء إذا ~~خرج من مخرج البول والعذرة ، وكذلك كل ما حرم من هذه الأشياء كلها على كل ~~آكل أو شارب شربه أو أكله ، وجب على كل متطهر لله في صلاة أو موقف طهارته وغسله. # فإن قال قائل : فما بالكم لم توجبوا الوضوء في قليله ، كما أوجبتموه في قليل PageV02P506 # البول وكثيره؟ قلنا : للتبيين بحمد الله المنير ، ولأوضح بيان قيل : ~~بمثله في تفسير ، لأن الله سبحانه حرم قليل البول وكثيره ، فألزمنا كل من ~~توضأ غسله وتطهيره ، وأنه لم يحرم من الدم إلا ما كان مسفوحا ، فكفى في هذا ~~فيما فرقنا بينه وضوحا. والمسفوح من الدماء ، من كل ما سال أو قطر ، أو جرى ~~فتحدر ، فلولا أن المحرم من الدماء هو المسفوح بعينه ، وأن الله سبحانه بين ~~ذلك وشرحه بحكمته وتبيينه ، لما جد الرسول عليه السلام ولا غيره ممن أكل ~~لحما ، أن يكون في أكله له معه دما ، لأنه ليس من لحم قليل ولا كثير ، لا ~~من الأنعام ولا من الطير ، إلا وبين أضعافه لا محالة دم ، فسبحان من حكم ~~فيه حكم من يعلم. # فلم يحرمه تبارك وتعالى منها تحريما مبهما ، فيكون بذلك لما أحل من بهيمة ~~الأنعام محرما ، فيتناقض أمره فيه وحكمه ، ولا يفهم عنه محلله أو محرمه ، ~~ولكنه فرق بينه سبحانه ففصله ، ونزل كل حرام منه وحلال منزله ، وليس في شيء ~~منه تقصير ولا فرط ، ولا ms10 يعرض لأحد مع حسن نظر فيه حيرة ولا غلط. فقال ~~سبحانه : ( @QUR@07 إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ) [الأنعام : 145] ، ~~فبين تحريمه فيه بيانا مشروحا ، فهذا ما به فرقنا بين قليل العذرة والبول ، ~~وله ومن أجله صرنا فيه إلى ما صرنا إليه من القول ، وكل شيء من الدماء كلها ~~وإن قل كان في عضو من أعضاء الوضوء ، غسل ذلك كله أو مسح حتى ينقى منه جميع ~~ذلك العضو ، فلا يرى منه فيه أثر ، ولا يبقى فيه منه دنس ولا قذر ، لأن ~~الله سبحانه أمر بغسله ، فأوجب الغسل الذي هو الانقاء على كله. ### | القول في النفاس # وأوجبنا الغسل في النفاس كما أوجبنا في الحيض سوءا ، لأن النفاس محيض وإن ~~اختلف به وفيه الأسماء. # وقد ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم في المحيض واختلاف أسمائه ، أنه قال ~~لمرة كانت معه من نسائه ، فطمثت ، فوثبت فقال لها صلى الله عليه : (مالك ~~أنفست) (1) PageV02P507 # وفصحاء العرب والناس ، يدعون المحيض باسم النفاس ، والنفاس وإن دعي محيضا ~~، فقد يدعا طمثا أيضا. وقد فسر الله سبحانه : ( @QUR@014 ويسئلونك عن ~~المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ~~[البقرة : 222]. فأوجب من ذلك كله التطهر ، (1) وأمر فيه كله من الغسل بما ~~أمر ، فأوجبنا اتباعا فيه لأمر الله وتنزيله ، واستدلالا بما دل الله به ~~عليه من دليله. # فإن سأل سائل عن الكدرة والصفرة ، وما يعرص من ذلك في بعض الأحوال للمرة؟ # قيل : أما ما كان من ذلك بين فترات دفق الدم ، وكان وقت محيضها فيه لم ~~تقطع بعد عنها ولم تنصرم ، فهو من المحيض ودمه ، والحكم فيه عليها كحكمه ، ~~فإذا انقطع عنها المحيض وهو خالص الدم ومحضه ، وجب عليها عند انقطاعه عنها ~~الغسل ولزمها فرضه ، لأن المحيض والدم إنما هو ما كان خالصا محضا ، كما أن ~~المحيض منه ما كان مشوبا بغيره متمحضا ، (2) من دلائل ذلك أيضا ، قول بعض ~~العرب إنا لنشرب اللبن محيضا ومحضا ، يريد بالمحض الخالص منه المحض؟ ، ~~والمحيض فما قد خلط بالماء ومحض. ### | القول في ms11 الحبلى # ومن سأل عما ترى من ذلك الحبلى ، فقال : أمحيض هو عندكم أم لا؟ # قيل : لا ليس بمحيض منها ولا طمث ، والحكم عليها فيه كالحكم عليها في كل ~~حدث حدث ، عليها أن تتوضأ من ذلك إذا رأته وضوءا ، أو تغسل أعضاء الوضوء له ~~عضوا عضوا ، وإنما دعانا إلى تصحيح اسم المحيض ، (3) وما بينا به منه بذكر المحض PageV02P508 # والمحيض ، ما أردنا من تصحيح ما حكم الله سبحانه به منه للمرة وفيها ، ~~لكي لا يزول ما أثبته الله سبحانه إذا انقطع المحيض من فرض الصلاة عليها ، ~~فلو لم يبن ذلك بما قلنا وأبنا ، ولم يقبله من وصل إليه عنا لكان الاحتياط ~~للمرة فيه ، وإن التبست معانيه ، أولى لمن التبس عليه ما قلنا به فيها ~~وأرضى ، وأجدر لأن لا يبطل لله عليها فرضا. ### | القول في الحجامة والرعاف # إن سأل سائل فقال : هل يجب عندكم الوضوء من الحجامة والرعاف؟ # قيل : نعم ، أوليس قد فرغنا من هذا فيما قدمناه لك (1) من الذكر ~~والأوصاف. # فإن قال : ما تقولون فيمن قاء دما أو قلسه (2)؟ # قيل : هذا أيضا قد بيناه نفسه ، فيه وفي الرعاف والحجامة ، (3) ما أوجبنا ~~في الدم المسفوح من الطهارة الواجبة اللازمة ، لأن هذا كله مسفوح متحدر ، ~~جميعه يقطر. # فإن قال : فما تقولون فيمن بصق بصاقا مختلطا بدم فهنا لا يسفح (4) ولا يقطر؟ # قيل : ليس عليه في هذا وما أشبهه من الدم وضوء ولا تطهر ، وليس الوضوء ~~والتطهر ، من الدم إلا فيما ينحدر ، فأما ما ثبت من الدم في مكانه فلم يزل ~~فليس ينقض عندنا وضوءا ولا طهرا ، لأنا لم نسمع لذلك في كتاب الله سبحانه ~~ذكرا ، ولكنا نرى له أن يمضمض منه فاه ، ففي ذلك إذا فعله به ما كفاه ، كما ~~لو أصاب عضوا من أعضائه ، أمرناه بتنظيف العضو وحده منه وإنقائه. # فإن قال : فما تقولون فيمن كان على شيء من بدنه دم فمسحه بخرقة حتى ينقيه ~~، هل يجزيه ذلك من غسله ويكفيه؟ PageV02P509 # قيل : نعم إذا مسحه حتى ينقا منه أثره ، فقد أجزأه ذلك فيه ms12 وطهره ، وكذلك ~~دم لو خرج من أنفه ، فأخذه بإصبعه أو إصبعين من كفه ، ثم عركه حتى يذهب ~~ريحه وأثره ، كان في ذلك أيضا ما أجزأه وطهره. # وكذلك ما أصاب الثوب من غير مسفوح الدماء ، اكتفى فيه بالعرك والإنقاء ، ~~وإذا ذهب بالعرك أثره ، فهو نقاه (1) وطهره. # فإن قال قائل : فلم لو توجبوا في قليل المني من طهره بالعرك ما أوجبتم في ~~قليل الدم (2)؟ # قيل : لأن الله سبحانه لم يفرق بين قليل المني وكثيره فيما أوجب من ~~نجاسته في الحكم ، وقد فرق بين قليل الدم وكثيره في حكمه ، بما خص به مسفوح ~~الدم من تحريمه ، فلذلك فرقنا فيه بين الكثير القليل ، (3) وقلنا فيه بما ~~دلنا الله سبحانه عليه من التنزيل. # ومن سأل عن دماء الخنافس وما يشبهها من الجعلان ، وعن دم الثعابين (4) ~~والجراد والذبان؟ # قيل : هذا كله قل أو كثر ، ليس مما يسفح ولا يسيل وإن هو عصر ، ولا ينجس ~~من كل دم كما قلنا إلا ما سال أو قطر ، ويستحب منه كله ما يستحب من قليل ~~الدم أن يغسل ويطهر ، ولا نوجب منه إن لم يغسل إعادة لوضوء ولا صلاة ، كما ~~نوجب ذلك على من تركه من الأنجاس المسماة ، لأن الله سبحانه لم يسمه كما ~~سماها نجسا ، وإنما استحببنا غسله لأنا نراه وسخا ودرنا ودنسا ، وهذا كله ~~أجمع فلا ذكاة عليه ، وذلك مما يدل على حقيقة قولنا فيه ، لأنه إذا كانت ~~ميتته للطهارة مستحقة ، كانت أخلاطه كلها كذلك وإن كانت متفرقة ، وكذلك ما ~~قل من الدم حتى يكون في القلة # لمرة ، أصلها : لمرأة. PageV02P510 # والصغر ، شبيها بالخردلة أو بما زاد قليلا عليها من القذر ، (1) ولا تجب ~~على من صلى به إعادة إذ لا يسفح لصلاته ، ولا ينتقض عليه وإن لم يغسله ~~[شيء] من طهارته ، وما كان من الدم لا يسفح من خروجه ، ولا يقطر عن رأسه ، ~~فلا إعادة فيه ، فإن كان في بدن المصلي أو ثوبه دم يكثر ، حتى لا يشك في ~~أنه مما كان يسيل أو يقطر ، فنسيه حتى صلى ، (2) عاد ms13 لصلاته فصلى ، لأن ~~نسيانه لما يجب عليه منه ، لا يزيل فريضة الله في الصلاة عنه ، ولم نوجب ~~إلا ما أوجبه غيرنا. ### | القول في التيمم # وإن سأل سائل عن من لم يجد ماء وكان في مكان لا يقدر فيه أن يجد طيب ~~الصعدان كيف يصنع في صلاته ، وما الذي يجب عليه من طهارته؟ # قيل : يصلي ولا يتيمم بشيء وإن حضره وكثر عنده فلم يعدمه ، إلا أن يجد ~~الصعيد الطيب الذي أمره الله سبحانه أن يتيممه فليتيممه ، فإن لم يجده لم ~~يمسح يديه ولا وجهه بغيره ، وكان قد زال عنه فرض ما أمره الله فيه بتطهيره ~~، لأن الله سبحانه لم يذكر أن طهرا يكون إلا به أو بالماء ، وقد علم الله ~~جل ثناؤه مكان غيرهما من الأشياء ، فلم يأمر المؤمنين به ولم يذكر لهم ~~سبحانه فيما ذكر من تطهير الصعيد لهم ، وغناه في الطهارة عنهم ، ( @QUR@017 ~~فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد ~~الله ليجعل عليكم من حرج ) [المائدة : 6]. # وقد قال غيرنا : إن من وجد برذعة حمار ، أو كان في بيت مبلط بزجاج أو ~~رخام ، تيمم أي ذلك وجده فمسح بوجهه ويديه ، وكان ذلك مؤديا عنه لفرض الله ~~في الطهارة عليه ، وهذا خلاف لما أمر الله به من تيمم الصعيد لا يخفى ، ~~وقول لا يقول به إلا من جهل وجفا ، ولو جاز أن يتيمم بما هو غير الصعيد لا ~~يشك فيه من هذه PageV02P511 # الأشياء ، لجازت الطهارة بخلاف ما أمر الله به من الوضوء بالماء ، لأن ~~خلاف ما بين الماء ، وغيره من الأشياء ، ليس بأكبر (1) في المخالفة من خلاف ~~الصعيد ، للرخام والحديد ، فإن جاز أن يتيمم بخلاف الصعيد جاز أن يتوضأ بما ~~هو مخالف للماء من كل ما كان له مخالفا من لبن أو غيره ، ثم يكون بذلك ~~مؤديا لما عليه من كل عضو وضاه به من تطهيره. ### | القول في الماء القليل # ومن سأل عمن كان معه ماء قليل لا يكفيه ، ما الذي يجب لله في ذلك من ~~الطهارة ms14 عليه؟ # قيل : يجب عليه فيما وجد من الماء ، أن يتوضأ به ما كانت له فيه كفاية من ~~الأعضاء ، يبدأ في ذلك بما قلنا من يمنى كفيه ، ثم بالأول فالأول مما يجب ~~في الطهارة عليه ، فإذا أكمل غسل وجهه ويديه وأتمه ، فليس له أن يتمسح من ~~صعيد ولا أن يتيممه ، وإنما له أن يتيمم الصعيد ما لم يكن الماء عنده ، ~~فإذا حضره الماء ووجده ، فإنه يلزمه بوجوده للماء فرض الطهارة به والوضوء ، ~~(2) لأن الله سبحانه فرض الطهارة بالماء إذا وجد على كل عضو ، فما وجد لعضو ~~منها كلها ماء ، لم تكن له بغيره طهارة ولا اكتفاء. # ألا ترى أن الماء في الطهارة أنقى وأرضى ، وأوجب وإن وجدا جميعا فرضا ، ~~لقول الله سبحانه : ( @QUR@06 فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) [المائدة ~~: 6] ، فلما وجد الماء لبعضها كان الوضوء به عليه فيه واجبا. ألا ترى أنه ~~لو لم يجد إلى ما فرض الله عليه من الصلاة كلها سبيلا ، لما كان ذلك لما ~~يطيق أن يصليها عنه واضعا ولا مزيلا. # ومن سأل عمن معه بلغة من المسافرين والمرضى ، وهو لا يأمن إن تطهر بها أن ~~يهلك إن هو فعل تلفا وعطبا؟ PageV02P512 # قيل له : لا يحل له أن يتوضأ به إذا كان أمره فيه كذلك ، لأن الله سبحانه ~~حرم عليه أن يوصل إلى نفسه هلكة متلفة ما كانت من المهالك ، ووعد عليه ~~النار إن هو فعله عدوانا وظلما ، فحكم به عليه لنفسه حكما حتما ، فقال ~~سبحانه : ( @QUR@08 ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (29) @QUR@013 ~~ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا ) (30) ~~[النساء : 29 30]. وعليه أن يتيمم كما قال الله سبحانه : ( @QUR@02 صعيدا ~~طيبا ) فيمسح منه بوجهه ويديه ، وكذلك من خاف على نفسه دون الماء سلطانا أو ~~لصوصا أو سبعا أو كرارا كان التيمم واجبا عليه ، وكان حراما في ذلك كله من ~~ابتلي به أن يعرض نفسه في شيء منها تلفا ، أو يجشمها في تعريضه والطلب له ~~هلكة أو حتفا. # ومن وجد مع ms15 غيره. شيئا من الماء فطلب شراه فلم يعطه إلا بغلاء وهو لثمنه ~~واجد كان عليه أن يشتريه ، لأنه واجد له بما وجد من الثمن واجبة فريضة الله ~~عليه فيه ، كقول الله سبحانه : ( @QUR@03 فلم تجدوا ماء ) ومن حضرته ~~الأشياء فوجد لها وإن غلت ما يشتريها به من الأثمان ، فهو لها واجد غير شك ~~فيما يعرف من معلوم اللسان ، إلا أن يكون ذلك يحل بماله اجحافا ، أوله في ~~بدي (1) ما معه من طعام أو مثله (2) إتلافا ، فلا يكون له الاتلاف والاجحاف ~~بنفسه في ذلك ، لأنه يعود في تلك لو فعلها بنفسه إلى ما نهي لها عنه من ~~القتل والمهالك ، وإلى ما لم يرده الله تبارك وتعالى له من الحرج والعسر ، ~~وإلى خلاف ما أراد الله سبحانه بعباده من التخفيف واليسر ، قال الله سبحانه ~~: ( @QUR@08 يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) [البقرة : 185] ، ~~وقال في آية الوضوء نفسها : ( @QUR@010 ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ~~ولكن يريد ليطهركم ) [المائدة : 6]. # وقال سبحانه فيما فرض على الأموال من النفقات ، وما حدد من ذلك تحديدا من ~~أحكامه المفصلات : ( @QUR@011 ويسئلونك ما ذا ينفقون قل العفو كذلك يبين ~~الله لكم الآيات ) [البقرة : 219]. والعفو من الأموال كلها ، فهو ما لم يكن ~~فيه الإجحاف بها ، وليس قول من قال : لا يشتريه إذا غلا ، قولا يجد له من ~~أنصف أصلا. ألا ترى أنه PageV02P513 # إن زال عنه شراه (1) لغلائه ، لم يكن يجب عليه وإن حضر شيء من شرائه ، ~~وهم يوجبون عليه إذا رخص شراه ويرونه بذلك واجدا للماء ، وهذا فهو الأصل ~~فيما أوجبنا عليه من شرائه في الغلاء ، ولما حددنا من قولنا في الطهارة ~~فروع كثيرة متفرعة ، وهي كلها وإن كثرت والله محمود فيما بينا من أصولها ~~مجتمعة. # ومن ذلك إن سأل سائل عن عدد الوضوء فيما يجب عليه ، من غسل كل عضو وبينا ~~فيه ، وليس لشيء من ذلك عدد يحصى ، بأكثر من أن يغسل ويوضأ فينقى ، وتحديد ~~ذلك جهالة وعمى ، إذ كان باسم الغسل مسمى ، لأن (2) الله سبحانه قال : ( ~~@QUR@01 فاغسلوا )، فقد ms16 غسلوا أكثروا بعد الغسل أو أقلوا. # فإن سأل سائل عما يجب من الوضوء على كل من كان نائما؟ # قيل : قد فرغ من هذا فيما أوجبنا من الوضوء عند كل صلاة على كل مستيقظ ~~قاعدا كان أو قائما. # فإن قال : فإن نام في الصلاة نفسها ساجدا ، أو نام فيها قائما أو قاعدا؟ # قيل : وهذا أيضا قد أجبنا عنه وسواء ذلك كله كيف ما كان إذا حق فيه النوم ~~وسمي باسمه ، فهو كله نوم والحكم فيه كحكمه. # ومن سأل عن مسح الرأس يبل من الماء ، على بعض ما قد وضي من الأعضاء ، هل ~~يجزيه ذلك فيه أم لا؟ # قيل : لا يجزيه إذا كان بللا. # ألا ترى أن متوضئا لو وضأ بماء عضوا من أعضائه ، لم يجز له أن يوضي غيره ~~بماء وضاه به من مائه ، وماؤه أكثر وأنقى وأشبه بالكفاية والرضا ، من بلل ~~يكون على عضو من الأعضاء ، فلا يجزيه إلا مسح رأسه بماء جديد ، وأن يأتي في ~~مسحه على القريب منه والبعيد ، مما قبل منه أو دبر ، وكل ما أنبت منه الشعر ~~، لأن الله سبحانه أمره بمسحه ، كما أمره بغسل يديه ووجهه ، فعليه مسحه كله ~~جميعا ، كما عليه غسل PageV02P514 # وجهه ويديه معا. # ولو سأل سائل عمن أمطرت على رأسه السماء ، أو صب على رأسه ماء وهو يتوضأ ~~، هل في ذلك ما يجزيه من واجب مسح رأسه بيديه أو إحداهما؟ # وكذلك أذناه فمعناهما معنى الرأس في مسحه ، وقد فرغنا والله محمود من ~~الجواب في هذا كله ، وفصلناه فيما بينا من أصله. ### | [الاشتغال بغير الصلاة يبطل الوضوء] # وإن سأل سائل عمن مسح رأسه ثم أخذ (1) بعد المسح شعره ، أو غسل يديه ثم ~~قصر بعد غسلهما ظفره ، هل في ذلك لطهارتهما نقض ، أو في تجديد من ذلك عليه فرض؟ # قيل : على من قام لصلاته بعد أخذ شعره وظفره ، أن يعود لجميع وضوءه وطهره ~~، لأن الله سبحانه يقول : ( @QUR@09 يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة فاغسلوا ) [المائدة : 6] ، فأوجب عليهم الغسل كلما قاموا إلى الصلاة ms17 ~~ليصلوا ، إلا أن يكونوا كما قلنا في مسجد من مساجد الله منتظرين فيه ~~لصلاتهم ، أو مشتغلين فيه بذكر الله فيكونون على وضوءهم وطهارتهم ، ما ~~كانوا فيه لصلاة منتظرين ، أو لله سبحانه فيه ذاكرين ، فإن لم يذكروا فيه ~~وينتظروا ، وخاضوا فيه بباطل فأطالوا فيه أو أقصروا ، كان واجبا عليهم فيها ~~، الغسل كلما قاموا أبدا إليها. # فإن سأل سائل عن جنب اغتمس اغتماسة في ماء يغمره ، هل في ذلك ما يجزيه ~~ويطهره؟ # قيل : نعم ، قد طهر واكتفى ، واغتسل كما أمر وتوضأ ، إلا أن لا يكون أنقى ~~ما أمر بإنقائه ، من دبره وقبله وجميع أعضائه ، فإن ذلك ربما لم ينق ، وإن ~~هو اغتسل وتوضأ ، وقد حددنا ذلك كله وبيناه ، فمن أدى ما عليه فيه فقد طهره ~~وأجزأه ، ومن لم PageV02P515 # يؤده كما أمر أن يؤديه ويكمله فلم يؤد إلى الله فيه فرضه ، وكيف يؤديه ~~وقد انتقص بعضه؟ ### | [القيح والصديد والدود] # ومن سأل عما يجب في القيح والصديد ، وما يخرج من الدبر من الدود؟ # قيل : أما القيح والصديد فأقل ما فيهما ما في الدم ، وعليهما ما عليه في ~~الحكم ، يغسلان كغسله ، وسبيلهما في النجاسة كسبيله ، لنتنهما وريحهما ، ~~وقذرهما ومنظرهما. # وقد قال الله سبحانه : ( @QUR@014 ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا ~~النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ) [البقرة : 222]. ويقول سبحانه : ~~( @QUR@04 وإن كنتم جنبا فاطهروا ) [المائدة : 6]. فمن ترك القيح والأذى له ~~في بدن أو ثوب فقد تقذر ، ومن لم ينق منها فلم يتطهر ، وقد أمر الله ~~بالتطهر جميع المؤمنين ، وأخبرهم سبحانه أنه يحب التوابين ويحب المتطهرين ، ~~فأوجبنا التطهر منهما وفيهما ، بما ذكرنا من هذين الوجهين جميعا عليهما. # وأوجبنا الطهارة من الدود فيما أوجبنا من التطهر ، لأنه فيما أوجبنا فيه ~~الطهارة مما يخرج من قبل أو دبر ، من رطوبة أو بلل أو دابة من دود أو غير ~~دود ، أو صفاة (1) أو كسرة صغيرة أو لطيفة كالقذاة من العود ، لأنه لا يخرج ~~من ذلك خارج وإن صغر ويبس ، إلا وقد خرج معه عليه نتن وإن لم ير ويحس ms18 ، وفي ~~كل ما خرج من القبل والدبر ، ما قد أوجبناه في الوضوء والتطهر ، (2) ولذلك ~~ما أوجبنا في الريح وهي ألطف خارج ، يخرج من تلك الموالج ما أوجبنا من ~~الوضوء والتطهرة ، وأوجبنا ذلك فيها لأنها من الأشياء القذرة ، وهي في ~~النتن أشبه شيء بالعذرة فلهذا كله لزمها ما لزمها ، وكان الحكم في هذه ~~الأشياء كلها حكمها ، (3) وعن الكتاب ما قلنا به فيها ، وبحكم الله في ~~الكتاب حكمنا في ذلك كله عليها. PageV02P516 # فإن سأل سائل عما لا ينقطع من بول أو بواسير ، أو عن غير ذلك مما يجب فيه ~~الوضوء والتطهير من جميع الأقاذير؟ # قلنا : أي عضو من المؤمن لزمه ، شيء من ذلك فلم ينقطع عنه وداومه ، تركه ~~لما غلب عليه منه على حاله ، ولم يلزمه تطهيره في وضوءه ولا اغتساله ، ونظر ~~إلى كل عضو سواه ، فغسله منه ووضاه ، لأن الله سبحانه أمره بغسلها كلها ، ~~فلا يزيل عنه مفروض غسلها ، الذي فرضه الله عليه في كلها ، امتناع ذلك عليه ~~في الواحد منها ، ولا يزيل ما زال من ذلك عنها ، وإن كانت العلة من ذلك ~~بدبره أو بإحليله ، كان بذلك واحدا في حكمه وسبيله ، فترك تطهيره ، وطهر ~~غيره ، مما أمره الله سبحانه بالتطهير له ، وحكم عليه أن يطهره ويغسله ، ~~فترك غسل ذلك وحده إذا لم يمكنه ، ولم تزل العلة عنه. (1) وإنما قلنا بترك ~~غسله إذا غلب أمره ، لأنه لا ينقيه الغسل ولا يطهره ، وإنما أمرنا بالغسل ~~للتطهر ، فربما كان غسله أكثر من الأذى والتقذر ، وادعى إليه وإن كان حرجا ~~لما نهاه الله سبحانه من الإضرار بنفسه ، مع أنه غير مطهر بذلك للعضو من ~~نجسه. فكل هذا يؤكد فيه ما قلنا ، ويوجب فيه قبول ما قلنا. ### ||| ** [النوم أو السكر يبطل الوضوء] # ومن سأل عمن نام أو هذى أو سكر؟ # قيل : عليه أن يتوضأ وأن يتطهر ، لقول الله سبحانه : ( @QUR@09 يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) [النساء : 43]. فلو صلى صلاة ~~وهو سكران لا يعقل ما يقول فيها ، لكان عليه أن يعود ويصليها ، وكذلك ms19 يعود ~~لوضوئه وطهره ، لأنه لا يعلم أثابت أم قد نقضه في سكره ، وكذلك من نام أو ~~هذى ، فإن الفرض عليه هكذا ، لأنه لا يعقل صلاة ولا طهرا ، كما لا يعقل من ~~شرب مسكرا ، فحالهما في ذلك حال السكران ، لما غلب عليهما من النوم ~~والهذيان. PageV02P517 # فإن سأل عمن قدم في الوضوء ، عضوا من الأعضاء كلها قبل عضو؟ # قيل : قد فرعنا من هذا كله عليه أن يعود للوضوء ويقدم غسل ما أخر من عضوه ~~، ولا يؤخر من ذلك عضوا أمر الله سبحانه بتقديمه على غيره من وضوه ، وإن ~~فعل وصلى كان عليه إعادة صلاته ، لأنه لم يأت بما حدد الله فيها من طهارته. # ألا ترى أنه لو سجد في صلاته كلها قبل أن يركع ، لعاد لصلاته وكان محرما ~~عليه من ذلك ما صنع ومبتدعا فيه لأخبث البدع ، لأنه عمل منه وفيه ، بخلاف ~~ما حكم الله سبحانه به عليه ، فقدم منه ما أخره الله فلم يقدمه ، وأخر منه ~~ما أمره الله بالتقديم له ، فهذا دليل بين لما قلنا به فيه ، وشاهد منير ~~فيما استدللنا به عليه ، لا يأبى قبوله منصف ، ولا يخالف فيما قلنا إلا ~~حائر متعسف. # وإن سأل سائل عن ميت وقع في بركة أو بئر ، أو حوض من ماء غير كثير ، هل ~~فيه ما أفسد طهارة الماء؟ # قيل : لا ، قد فرغنا من هذا وما كان له مشبها من جميع الأشياء ، فيما ~~حددنا من طهارة الماء ، قل أو كثر ، (1) مما يثبت للماء لونه أو طعمه وريحه ~~فلم يغلب حتى يتغير. # وإن سأل سائل عن بول البعير وغيره من أبوال الحمير الوحشية؟ # قيل : كل شيء لم يحرم الله سبحانه من الدواب أكله ، فليس ينجس شيئا أصابه ~~بوله ولا زبله ، وليس شيء مما يحرم من البهائم ينجسه ، إلا ما كان محرما في ~~نفسه ، مثل الخنزير وغيره من المحرمات لحومها (2). # كمل كتاب الطهارة والحمد لله كثيرا طيبا. # * * * PageV02P518 ms20