######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3477, 3478 #META# المؤلف: القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام #META# المحقق: عبدالكريم أحمد جدبان #META# الناشر: دار الحكمة اليمانية للتجارة والتوكيلات العامة #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٢ هـ.ق #META# الصفحات: ٦٩٧ #META#Header#End# ### | تثبيت الإمامة PageV02P131 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | [مبدأ التفصيل] # الحمد لله فاطر السموات والأرض ، مفضل بعض مفطور خلقه على بعض ، بلوى منه ~~تعالى للمفضلين بشكره ، واختبارا للمفضولين بما أراد في ذلك من أمره ، ~~ليزيد الشاكرين في الآخرة بشكرهم من تفضيله ، وليذيق المفضولين لسخط إن كان ~~منهم في ذلك من تنكيله ، ابتداء في ذلك للفاضلين بفضله ، وفعلا فعله ~~بالمفضولين عن عدله ، يقول الله جل ثناؤه ، وتباركت بقدسه أسماؤه ، ( ~~@QUR@06 لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون (23)) [الأنبياء : 23]. وقال : ( ~~@QUR@014 وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى ~~عما يشركون (68)) [القصص : 68]. ويقول تعالى : ( @QUR@021 وهو الذي جعلكم ~~خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع ~~العقاب وإنه لغفور رحيم (165)) [الأنعام : 165]. ويقول تبارك وتعالى : ( ~~@QUR@011 انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ~~(21)) [الإسراء : 21]. ويقول سبحانه : ( @QUR@025 أهم يقسمون رحمت ربك نحن ~~قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ ~~بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون (32)) [الزخرف: 32]. وقال ~~تعالى : ( @QUR@017 ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم ~~من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا (70)) [الإسراء : 70]. ~~وقال تبارك وتعالى : ( @QUR@016 وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض ~~جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (13)) [الجاثية : 13]. ويقول ~~سبحانه : ( @QUR@015 وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات ~~بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (12)) [النحل : 12]. والحمد لله رب ~~العالمين ، الذي جعلنا من أبناء المرسلين ، الذين اختصهم بصفوة تفضيل ~~المفضلين ، ونستعين مبتدئ الخيرات ، وولي كل حسنة من الحسنات ، على واجب ~~شكره ، وكريم أثره ، فيما ابتدأ به من فضله ، وخص به من ولادة رسله ، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، عليه توكلنا وهو رب العرش الكريم. PageV02P133 ### | [وجوب الإمامة ودليلها] # سألت يرحمك الله عن الإمامة ووجوبها ، وما الدليل إن كانت واجبة على ~~ملتمس مطلوبها ، فأما وجوب الإمامة ودليله ، فوحي كتاب الله عز وجل وتنزيله ~~، فاسمع لسنته في الذين خلوا من قبلك تفهم ms01 ، وتفهم متقدم أوليها عن الله ~~(1) تعلم ، فإنه يقول عز وجل ، ونحمده فيما نزل ، من محكم كتابه : ( ~~@QUR@012 سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا (62)) ~~[الأحزاب : 62]. ويقول تعالى : ( @QUR@011 كتب عليكم الصيام كما كتب على ~~الذين من قبلكم لعلكم تتقون (183)) [البقرة : 183]. وهذا (2) يرحمك الله ~~لكي تعتبر بمنزل بيانه ، في أشباه حكمه في الأمم واستنانه. # ثم أخبر تعالى عما جعل من الإمامة في بني إسرائيل ، قبل أن ينقل ما نقل ~~منها إلى ولد إسماعيل ، فقال : ( @QUR@014 ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن ~~في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل (23) @QUR@010 وجعلنا منهم أئمة ~~يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون (24)) [السجدة : 23 24]. ~~وقال سبحانه ما أنور بيانه! فيما نزل من قصص خليله إبراهيم ، وما خصه الله ~~به في الإمامة من التقديم ، وما كان من دعاء إبراهيم وطلبته ؛ لإبقائها من ~~بعده في ذريته : ( @QUR@012 إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ~~ينال عهدي الظالمين (124)) [البقرة : 124] ، خبرا منه سبحانه أن عهده فيها ~~إنما هو منهم للمتقين ، فلم يزل ذلك مصرفا بينهم ، لم يخرجه الله تعالى ~~منهم ، بعد وضعه له فيهم ، وإنعامه به عليهم ، حتى كان آخر مصيره في ~~الرسالة ما صار إلى إمام الهدى محمد صلوات الله عليه ، فكان خاتم النبيين ، ~~ومفتاح الأئمة المهتدين. # ثم قال تعالى بعد هذا كله ، دلالة على أن محمدا وارث خليله : ( @QUR@013 ~~إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي ~~المؤمنين PageV02P134 # (68)) [آل عمران : 68]. فكان محمد الوارث من إبراهيم وإسماعيل ~~عليهما السلام للنبوة ، وإليه عليه السلام صار ما كان من إبراهيم وإسماعيل من ~~الدعوة ، إذ يقولان صلوات الله عليهما : ( @QUR@016 ربنا وابعث فيهم رسولا ~~منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز ~~الحكيم (129)) [البقرة : 129]. # وأبين دليل ، وأنور تنزيل ، في وجوب الإمامة ، وما يجب منها على الأمة ، ~~قول الله تبارك وتعالى : ( @QUR@025 أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون ~~بالله واليوم الآخر ذلك ms02 خير وأحسن تأويلا (59)) [النساء : 59]. فأمر تبارك ~~وتعالى بطاعة أولي الأمر مع ما أمر به من طاعته وطاعة الرسول ، ولا يأمر ~~تبارك وتعالى إلا بمعلوم غير مجهول ، مع ما لا أعلم فيه بين الرواة فرقة ، ~~وما لا أحسب إلا قد رأيتها عليه متفقه ، من حديث الرسول عليه السلام في أن ~~(من مات لا إمام له مات ميتة جاهلية)، (1) فكل هذا دليل على وجوب الإمامة ~~وعقدها ، وما في ذلك للأمة بعد رسولها صلوات الله عليه من رشدها ، مع ما ~~يجمع عليه جميع الأمم على اختلاف مللها وعقولها ، وما هي عليه من الفرقة ~~البعيدة في PageV02P135 # أجناسها وأصولها ، من تقديمها لمن يؤمها منها ، ويذب مخوف ذمار (1) ~~الأعداء عنها ، ويحوط حرمها عليها ، وينفذ حكم المصلحة فيها ، ويكف سرف ~~قويها عن ضعيفها ، ويجري حكم قسط التدبير فيها في وضيعها وشريفها (2)، ~~استصلاحا منها بذلك للدنيا ، والتماسا به لما (3) فيه لها من البقيا. # فكيف يرحمك الله بطلاب ، رضى رب الأرباب؟! وحلول دار الخلد من الجنة ، ~~وملتمس حكم الكتاب والسنة ، أيصلح أولئك أن يكونوا فوضى (4) بغير إمام؟! ~~هيهات أبى الله ذلك لمنزل الأحكام! ### | [ضرورة الإمامة] # فمن إن كانوا فوضى للحدود؟! وما عهد الله إلى الأئمة فيها من العهود ، من ~~لحد الفاسق والفاسقة؟ ولحكم الله في السارق والسارقة؟ من لقاذف (5) ~~المحصنات؟ ومنع إبراز المؤمنات؟ من لحكم التفصيل؟ وإصابة خفي التأويل؟ من ~~يهدي أهل الجهل والضلال؟ والاحتجاج بحجج الله على أهل الابطال؟ أما سمعت ~~قول الله جل ثناؤه ، وتباركت بقدسه أسماؤه : ( @QUR@09 سورة أنزلناها ~~وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون (1) @QUR@026 الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ~~إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين (2) ~~@QUR@018 الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو ~~مشرك وحرم ذلك على المؤمنين (3)) [النور: 1 3]. مع جميع PageV02P136 # حكم الله فيها وفي غيرها ، وما أمر به في (1) أحكامه من تنفيذها ، فهذا ~~في وجوب الإمامة هكذا ، وكفى من أنصف ولم يحف بهذا ms03 ، مع حجج كثيرة تركت ~~تكلفها ، وألقيت إليك منها جملها ، كراهية للاكثار (2)، واكتفاء بالاقتصار ~~(3)، مع أخر لا بد (4) من ذكر معترض عروضها ، وتكلف تبيين ما استتر من خفي ~~غموضها ، فافهم نشر (5) مذكورها ، واسمع لذكر منشورها ، بإذن واعية من واع ~~، وارعها رعاية انتفاع. # اعلم أن هذا العالم وما فيه معا ، لا يخلو من (6) أن يكون محدثا مبتدعا ، ~~من أحكم الحاكمين ، وأن يكون لواحد لا لاثنين ، فإذا ثبت أن ما وجد من ~~العالم وتدبيره ، وما بني عليه من حكم تهييئه (7) وتقديره ، لواحد حي ، ~~حكيم علي ، ليس له ضد يناويه ، ولا ند يماثله فيكافيه ، ولا به آفة تضره ، ~~ولا ضرورة تضطره ، إلى ما أحدث وصنع من بدائعه ، (وابتدع في الأشياء من ~~صنائعه ، فكان كل ما أحدث من بديعه) (8)، واصطنع جل ثناؤه من صنيعه ، عن ~~أمرين ، ولشيئين : # أحدهما : الاختيار فيما ابتدأ ، وحكمة (9) ماضي إرادته فيما أنشأ. # والأمر الثاني : فإحكام تدبير (10) منشأه ، وتبليغه غاية مداه ، بإحداث ~~ما لا يكون بلوغ المدى إلا به ، وما يريد الحكيم من إبقاء المنشأ بأسبابه ، ~~من مواد الأغذية ، وحوط المنشأ من كل مفنية ، ثم يكون ذلك في لطف مدخله ، ~~وحوط فرعه من الفساد وأصله ، على قدر حكمة تدبير المدبر ، واقتدار قدرة ~~العليم المقدر ، فلا يمكن في حكمة التدبير ، PageV02P137 # ولا تدبير ذي العلم القدير ، أن يريد كون بقائه ، إلا مع خلقه لمقيم ~~إبقائه ، من مادة الغذاء ، وتركيب آلة الاغتذاء ، من الأفواه والأوعية ، ~~وبسط الأيدي المغتذية ، لاستحالة بقاء المبقى ، مع عدم ما به يبقى ، ~~واستنكار دوام دائم ، أو توهم قوام قائم ، جعلهما الله لا يدومان إلا ~~بمديمهما ، ولا يقومان طرفة عين إلا بمقيمهما ، ثم يقطع المديم المقيم لهما ~~عنهما ، وهو مريد مع قطعه لدوامهما ؛ لما في ذلك من الجهل الذي تعالى الله ~~عنه ، وخطأ التدبير الذي بعد سبحانه منه. ### | [تدبير الخلق] # كنحو ما خلق من حيوان الأشياء ، الذي خلقه لا يبقى إلا بمادة الغذاء ، ~~وجعل غذاءه لا يكون إلا ببرد الأرض (1) والماء ، وبما فطر سبحانه من حرارة ~~النار والهواء ، وبما جعل من فصول ms04 السنة الأربعة ، وجعل السنة لا تكون إلا ~~بشهورها المجتمعة ، وجعل الشهور لا تتم إلا بأيامها ولياليها ، وما قدرها ~~الله عليه من تواليها ، وجعل الأيام لا تتم إلا بساعات أزمانها ، والأزمان ~~لا تتم إلا بحركة الأفلاك ودورانها ، ثم فصل تعالى الليل من النهار ، وفرق ~~برحمته بين الظلم والأنوار ، لتمام ما أراد من إبقاء المدبر ، ولينتشر في ~~النهار كل منتشر ، في ابتغاء حاجاته ، وليسكن في الليل من فتراته ، ولم ~~يجعل الليل والنهار سرمدا ، ولم يعر منهما من خلقه إلا مخلدا ، فقال سبحانه ~~: ( @QUR@019 قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من ~~إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون (71) @QUR@021 قل أرأيتم إن جعل ~~الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل ~~تسكنون فيه أفلا تبصرون (72)) [القصص : 71 72]. فجعل الليل والنهار رحمة ~~منه ، ثم قسم تبارك وتعالى السنة ، فجعلها أربعة أزمانا ، وفننها للبقاء ~~أفنانا ، من شتاء وصيف ، وربيع وخريف ، ثم قدر في كل فن ، ومع كل زمن ، من ~~الأغذية ضربا ، يابسا فيه ورطبا ، لا يصلح في غيره ، ولا يتم إلا بتدبيره ، ~~وجعل هذه الأزمنة عمودا لتناسل الحيوان ، وعلة لبقائهم إلى ما قدر PageV02P138 # لهم من الأزمان. ### | [أصناف الخلق] # ثم جعل الحيوان (1) ضروبا ، وجعل أغذيته شعوبا ، فمنهم الناس المغتذون ~~بطيب الأغذية ، ومنهم الطير والدواب وفنون الأشياء الحية ، المكتفية بأثفال ~~(2) الغذاء ، وتيسير مئونة الاغتذاء ، فبنى الناس على خلاف بنية المسخر لهم ~~من الحيوان ، وبانوا منهم بفضيلة الفكر ونطق البيان ، فدبروا أغذية معايشهم ~~بالفضيلة ، واستعانوا في ذلك بتصرف الحيلة ، وكفي ذلك غيرهم من الحيوان ، ~~ولو لا ذلك لما (3) بقوا ساعة من زمان. # فكل مذكور من أجناس البهائم ، المسخرة لمنافع بني آدم ، فمبني على النقص ~~مما (4) ذكرنا من فضيلتهم ، عاجز عما جعل الله لهم من متصرف حيلتهم. # وكذلك كان بنوا آدم في بدي مولدهم (5)، في عجزهم عن نيل منافع غذائهم ~~ورشدهم ، وجهلهم لمصلحهم (6) في الأمور من مفسدهم ، فلو كان الناس إذ (7) ~~ابتدءوا ، عند ما فطروا وأنشئوا ، لم يجعل لهم ولا فيهم ms05 ، من يغذوهم ويقوم ~~عليهم لهلكوا ولم يبقوا وقت يوم واحد ، لما يحتاجون إليه في النفاس وعند ~~المولد ، من تلفيف الولدان بخرقها ، وتسوية أعضاء خلقها ، ولكن الله تبارك ~~وتعالى جعل لهم في الابتداء ، آباء قاموا بكفاية المصلحة والغذاء ، حدهم في ~~العلم بمصلحتهم غير حدهم ، فغذوهم برأفة الأبوة وبصر التربية في مولدهم ، ~~إلى بلوغ قوة الرجال ، والاستغناء بنهاية الكمال. PageV02P139 # ولا بد لهذه الآباء ، التي قامت على الأبناء ، من أن تكون في المبتدأ ، ~~وعند أول المنشأ ، من الجهالة في مثل حال أبنائها ، محتاجة إلى تربية ~~آبائها ، ولا بد كيف ما ارتفع الكلام في هذا المعنى من أبناء يقوم عليها ~~آباؤها ، وآباء كانوا كذلك في الأصل إذ ابتدئ إنشاؤها ، في مثل (1) حد ~~أبنائها ، من جهلها وقلة اكتفائها ، حتى يعود ذلك إلى أب واحد ، منه كان ~~(2) ابتداء النسل والتوالد ، ولا بد للأب الأول من أن يكون أدبه وتعليمه ، ~~على خلاف أدب من يكون بعده ، إذ لا أب له ولا يكون أدبه وتعليمه إلا من ~~الله ، أو من بعض من يؤدبه ويعلمه من خلق الله ، فإن كان من مخلوق (3) أخذ ~~أدبه ، فلا يخلو ذلك من أن يكون الله أو غيره أدبه ، وكيف ما ارتفع الكلام ~~في هذا المعنى ، فلا بد من (4) أن يعود إلى أن (5) خلق ابتداء أدبه من قبل ~~الله الأول البدي ، ولا بد للأب الأول ، الذي هو أصل التناسل ، من أن يكون ~~مؤدبا معلما للجوامع ، (6) من معرفة جهات المضار والمنافع ، مخلوقا على ~~الفهم ، وقبول أدب المعلم ، ليتم بذلك من فهمه ، نفع تعليم معلمه ، فيقوم ~~به على نفسه ، وعلى من معه من ولده ، من الأخذ لهم بأدبه ، وعقاب مذنبهم ~~بذنبه ، وثواب محسنهم بإحسانه ، وتوقيف كل على ضره ونفعه ، كي يتم بذلك ما ~~أريد لهم من البقاء ، وعنهم من تأخير مدة الفناء. ### | [طبقات حياة الخلق] # وكذلك (7) هم في الخلق ، مجرون في طبق بعد طبق ، مصرفون (8) مدة بقائهم ، بين PageV02P140 # طبقات ثلاث إلى حين فنائهم ، لا يخلون منها ، ولا منصرف لهم عنها. # أما الأولى منها : فطبقة التربية. # وأما ms06 (1) الثانية : فطبقة اعتمال الأغذية. # والثالثة : فاكتساب الحسنة والسيئة. # فهم في أولى طبقاتهم مكتفون بالآباء ، وفي الثانية مستغنون عنهم ~~بالاكتفاء ، مؤدبون على (2) المعرفة بحد الأغذية والبذور ، والفرق بين ~~الضار والنافع فيها من الأمور. والثالثة فمحتاجون ما كانوا فيها ، وعند أول ~~مصيرهم إليها ، إلى مرشد ودليل ، ذي عقاب وتنكيل ؛ ليكون (3) ما أريد بهم ~~من البقاء ، وخلقوا له من عمارة الدنيا ، وذلك عند بلوغ قوة الاحتلام ، ~~وحركة شهوة ملامسة الإلمام ، لما بني عليه الناس من شهوة النساء ، لما في ~~ذلك من زيادة النسل والنماء. # وكل ذلك من اعتمال الأغذية ، وما خص به الإنسان من الشهوة في البنية ، ~~فلا بد فيه ، وفي الدلالة عليه ، من مرشد معرف ، ومحدد موقف ؛ لأنه لو ترك ~~الناس في الغذاء ، وما ركبوا عليه من شهوة النساء ، بغير حد معروف ، ولا ~~فرض عزم موصوف ، لم يكن أحد بمعتمله ، وما ملكه الله من أهله ، أولى عند ~~المكابرة من أحد ، إذا ولما فرق بين سيد وعبد ، ولو كان ذلك كذلك ، لصير به ~~إلى الفناء والمهالك ، ولما أنسل ولا اغتذى ضعيف مع قوي ، ولا سلم رشيد من ~~الخلق مع غوي ، ولبطلت الأشياء ، وفسدت الدنيا ، ولكنه جل ثناؤه ، وتباركت ~~بقدسه أسماؤه ، جعل للناس في البدي والدا ، وحد لهم به في الأشياء حدا ، ~~أدبهم جميعا عليه ، ونهاهم عن المخالفة له فيه. PageV02P141 ### | [حكمة التشريع] # ثم جعل للمتأدبين فيه بأدبه ثوابا ، وعلى المخالفين إلى ما نهاهم (1) عنه ~~عقابا ، فكان كل إنسان أولى بمعتمله (2)، وأحق بما ملكه الله من أهله ، ~~ولو تركوا فيه بغير إبانة دليل ، أو كانوا (3) خلوا في خلاف له من التنكيل ~~، لوثب بعضهم فيه على بعض ، ولفني أكثر من في الأرض ، لما يقع في ذلك من ~~الحروب ، واغتصاب النساء والنهوب ، ولكان في ذلك لو كان من الفساد ، في ~~معرفة الرحم والأولاد ، ما يقطع تعاطف الرحمة ، وما جعله الله سببا للنسل ~~والتربية ، إذ لا يعرف والد ولدا ، ولكنه وضع للنكاح في ذلك حدا ، بين كنهه ~~ومداه ، ونهى كل امرؤ أن يتعداه ؛ ليعرف كل إنسان ولده فيغذوه ms07 ، وتعطفه ~~رأفة الأبوة عليه فلا يجفوه ولا يعدوه ، وكذلك ليتم ما أريد بالناس من ~~التناسل والبقاء ، إلى غاية ما قدر لهم ودبر (4) من الانتهاء. # وإذا كان الناس على ما ذكرنا مأمورين في الغذاء ، ومحدودة (5) لهم وعليهم ~~الحدود في مناكحة النساء لم يكن لهم أن يتناولوا (6) من ذلك شيا ، رفيعا ~~كان منه أو دنيا ، إلا على ما جعل الله لهم ، وقدر بحكمه (7) بينهم. وإذا ~~كان ذلك كذلك ، وحكم الله فيه بما حكم به من ذلك ، لم ينل طالب منهم مطلوبه ~~، ولم يدرك محب فيه محبوبه ، إلا بشديد معاناة ، وعسير مقاساة ، من العلاج ~~(8) والاعتمال ، وحركة كسب الأموال ، التي بها يوصل إلى مطلوب الغذاء ، ~~ويوجد السبيل إلى محبوب مناكحة النساء. ثم ليس PageV02P142 # لهم تناول معتمل ، ولا حركة في عمل ، حرم تناوله عليهم ، أو حكم بخلافه فيهم. # ثم إذا صاروا إلى النكاح على ما أمروا به إلى الحد ، لم يلبثوا أن يصيروا ~~إلى عيال وولد ، يحتاجون لهم إلى أقوات (1) التغذية ، وأنواع ضروب متاع ~~التربية ، مع حاجتهم للأولاد والأنفس ، إلى ما يحصنهم من الحر والبرد من ~~الملبس ، وما يستر عورات الرجال والنسوان (2)، وما يظلهم من سواتر الأكنان ~~، وما يحتاجون إليه من اتخاذ الأبنية ، وما لا بد لهم منه (3) من أمتعة ~~الأفنية ، وكل ذلك من حوائج الإنس ، يدخل فيه منهم (4) أشد التنافس ، لما ~~يعم جميعهم من الحاجة إليه ، ولظاهر ما لهم من المنافع فيه ، فلا بد في كله ~~، وجميع ضروب معتمله ، من أن يقاموا فيه على حد معلوم ، وأن يلزمهم فيه فرض ~~حكم معزوم ، وإلا اقتتلوا عليه وتواثبوا ، وتناهبوا فيه واغتصبوا ، وفنوا ~~(5) فلم يبقوا ، وصاروا إلى خلاف ما له خلقوا. # ولما كانوا إلى ما ذكرنا مضطرين ، وفي أصل الفطرة عليه مفطورين ، تفرقوا ~~في أنواع الصناعات ، واحتالوا للمكسب (6) بضروب البياعات ، فلم يكن لهم عند ~~ذلك بد في البدي الأول من معلم يقوم عليهم ، ويبين لهم أقدار مواقع مصالح ~~ذلك فيهم ؛ ليتعاملوا بها وعليها ، ويصيروا إلى مصالحهم فيها ، وإلا فسدوا ~~وفنوا (7)، وهلكوا ولم يبقوا. ### | [صفات المرشد ووجوب الثواب ms08 والعقاب] # ثم لا بد لمعلمهم ، ولولي (8) أدب تعليمهم ، من أن يكون عالما بجهات ~~منافع الأشياء، PageV02P143 # مأمونا عليهم في الدين والدنيا ، لأنه إذا (1) كان على غير ذلك كان مثلهم ~~، يسيء ويجهل في الأمور جهلهم ، ثم لا يكون مع هذا يجب عليهم اتباعه ، ~~وقبول ما تقدم من أمره واستماعه ، مع ما يدعوهم إليه من الكف عن كثير مما ~~يحبون ، ويأمرهم به من الدخول في كثير مما يكرهون ، إلا بأن يكون لهم في ~~خلافه مخوفا بعقاب ، وفي الانتهاء إلى معهود أمره موجبا لثواب. # وذلك أنه لا يكون أن ينقادوا له ، حتى يؤدبهم ويقبلوا قوله ، إلا بافتراق ~~درجة المطيع والعاصي ، وتباين مكان المحسن عنده والمسيء ، وذلك فما لا ~~يدخله (2) تفرق ، ولا يفرق بينه مفرق ، إلا من حيث قلنا ، وعلى ما مثلنا. ### | [معجزات الأنبياء] # ولا يكون مخوفا للعاصي بعقابه ، ولا داعيا للمطيعين إلى ثوابه ، إلا ~~بدلائل أعلام بينة ، تفرق بين المدعي منزلته وبينه ، ولا يجوز أن تكون ~~أعلامه (3) مما يقدر على مثلها ، فلا يؤمن على فعلها وممكن نيلها ، مدعي ~~منزلته ظلما وعدوانا ، وفسقا وطغيانا. ولا تكون الدلالة عليها ، وشاهد علم ~~الإبانة فيها ، إلا من الله لا يحدث غير الله خلقها ، ولا يحسن سوى من هي ~~عليه دلالة تخلقها (4)، وكانت من الله كغيرها ، من دلائله في ضوء منيرها ، ~~وإسفار نور مبينها ، وإبانتها من الأئمة بعينها ، وانقطاع عذر المعتلين على ~~الله في رفضها ، بعقد لو كان منهم لما نصب من علم دلائل فرضها. # وكذلك فعل الله بالرسل صلوات الله عليها وأوصيائها ، وإبانتهم (5) من ~~غيرهم بنور دلائله وضيائها. PageV02P144 # ثم فرق جل ثناؤه بين الرسل والأوصياء ، ومن يحدث بعدهم من خلفاء الأنبياء ~~، في علم الدلائل والحجج ، بقدر ما لهم عند الله من الدرج ، فجعل دلائل ~~المرسلين ، وشاهد أعلام النبيين ، أكبر (1) بيانا ، وأقوى سلطانا ، وأفلج ~~في الحجة للمستكبرين ، وأقطع لأعاليل عذر المعتذرين. # فكان من ذلك عجائب موسى صلى الله عليه ، في فلق الله له ولمن كان معه (2) ~~البحر وممرهم فيه ، إلى ما كان من (3) قبل ذلك من عجيب آياته ، وما ms09 أرى ~~المصريين (4) من فعلاته ، في الضفادع والقمل والدم ، وما يعظم قذر مبلغه ~~على كل معظم. # وعجائب عيسى عليه السلام (5)، التي كانت تضل في أصغرها الأحلام (6)، من ~~إحيائه الموتى ، وإبرائه للكمه (7) والبرصى ، وإنبائه لهم بما يأكلون وما ~~يدخرون ، وإخباره لهم عن كثير مما يضمرون. # ثم آيات محمد صلى الله عليه ، وما نزل من حكمة وحيه إليه ، التي لم يقو ~~لمكافاته فيها من أضداده ضد ، ولم يكن لحكيم منصف عند سماعها من قبولها بد ~~، مع عجيب آياته ، في الشجر (8) وإجابته ، (9) وما كان من شأن الشاة ~~المسمومة ، (1) وإنبائه بسرائر PageV02P145 # نجوى الغيوب المكتومة ، (2) وإطعامه من قبضة كف ، لأكثر من ألف وألف (3). # وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال لما حفر الخندق رأيت بالنبي ~~صلى الله عليه وآله سلم PageV02P146 # فبانت الرسل صلوات الله عليهم (1)، من الأوصياء بما جعل الله من هذه ~~الدلائل لهم وفيهم ، وبانت الأوصياء من الأئمة ، بما خصها (2) الله به من ~~التسمية ، وبما كان يعرف لها عند رسلها من المنزلة ، وما كانت الرسل تنبئها ~~به من أقوال التفضيلية ، كنحو ما جاء في علي عليه السلام عن الرسول صلى الله ~~عليه (3)، وما كان في أقواله المشهورة PageV02P147 # المعلومة (1) فيه ، كقوله : (من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من ~~والاه ، وعاد من عاداه) (2). # الإمام علي عليه السلام ، أخرجه عنه : الإمام أبو طالب في الأمالي 33 ، ~~والنسائي في الخصائص 156 ، وأحمد في المسند 1 / 152 ، وأبو يعلى 1 / 428 ~~(567)، والطبراني في الصغير 1 / 119 ، والطيالسي 23 (154)، والطبري في ~~ذخائر العقبى 68 ، والرياض النضرة 2 / 161. # وعن ابن عباس ، أخرجه عنه : الحاكم 3 / 132 ، وأحمد 1 / 33 ، والنسائي في ~~الخصائص 45 رقم (81 و82)، والخطيب البغدادي 12 / 344 ، وصححه الحاكم ~~ووافقه الذهبي. # وعن زيد بن أرقم ، أخرجه عنه : أحمد 4 / 368 و370 ، ومسلم 2 / 317 ، ~~والحاكم 2 / 109 ، والنسائي في الكبرى 5 / 45 (8148)، والطبراني في الأوسط ~~2 / 576 (1987)، والطبري في ذخائر العقبى / 155. # وعن البراء بن عازب ، أخرجه عنه : الحافظ محمد بن سليمان الكوفي في ~~المناقب 2 / 368 ms10 (844)، وابن ماجة 1 / 43 برقم (116)، والنسائي في ~~الخصائص 162 ، والخطيب البغدادي 14 / 236 ، والطبري في الذخائر 67 ، وأحمد ~~في المسند 4 / 281. # وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، أخرجه عنه : أحمد 1 / 118 ، والنسائي في ~~الخصائص 150 ، وابن حبان 15 / 375 (6931)، والحاكم في المستدرك 3 / 109 ~~و110 و533 ، وابن الأثير في أسد الغابة 3 / 925 و5 / 217 ، والهيثمي في ~~المجمع 9 / 42. # وعن سعد بن أبي وقاص ، أخرجه عنه : ابن ماجة 1 / 42 برقم (115) وص 45 ~~برقم (121)، والنسائي في الخصائص 176 برقم (94 و95) وص 177 برقم (96)، ~~والحاكم في المستدرك 3 / 116 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 107. # وعن جرير بن عبد الله ، أخرجه عنه : الطبراني في الكبير 2 / 357 (2505). # وعن حبشي بن جنادة ، أخرجه عنه : الطبراني في الكبير 4 / 16 (3514). # وللحديث طرق كثيرة يطول الكلام عليها ، وفيما يلي سنذكر شيئا مما قيل عن ~~الحديث : # قال ابن المغازلي الشافعي في (المناقب / 27): قال أبو القاسم الفضل بن ~~محمد : هذا حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد روي عن نحو من ~~مائة نفس منهم العشرة ، وهو حديث ثابت لا أعرف له علة. PageV02P148 # قال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة في (الشافعي 1 / 117): لا ~~يوجد قط نقل بطرق بقدر هذه الطرق ، فيجب أن يكون أصلا متبعا وطريقا مهيعا. # قال الإمام الحسن بن بدر الدين في (أنوار اليقين / مخطوط): أما خبر ~~الغدير فقد روي بطرق مختلفة وأسانيد كثيرة وألفاظ مختلفة مترادفة على معنى ~~واحد ، وأجمع عليه أهل النقل ، وبلغ حد التواتر لا إشكال في تواتره. # وقال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري 7 / 61): وأما حديث : (من كنت ~~مولاه فعلي مولاه). # أخرجه الترمذي والنسائي ، هو كثير الطرق جدا وقد استوعبها ابن عقدة في ~~كتاب مفرد وكثير من أسانيدها صحاح وحسان. # وقال الذهبي في (تذكرة الحفاظ 2 / 713): رأيت مجلدا من طرق الحديث لابن ~~جرير فاندهشت له ولكثرة تلك الطرق. # وقال أيضا في (تذكرة الحفاظ 3 / 231): وأما حديث من كنت مولاه فعلي ~~مولاه فله طرق ms11 جيدة وقد أفردت ذلك أيضا يعني في كتاب. # وقال الحافظ : محمد بن إبراهيم الوزير : إن حديث الغدير يروى بمائة طريق ~~وثلاث وخمسين طريقا. # وقال السيد الهادي بن إبراهيم الوزير في (نهاية التنويه / مخطوط): من ~~أنكر خبر الغدير فقد أنكر ما علم من الدين ضرورة ، لأن العلم به كالعلم ~~بمكة وشبهها ، فالمنكر سوفسطائي. # وقال ابن الجزري في (أسنى المطالب / 43): هو حديث متواتر عن النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم ، رواه الجم الغفير عن الجم الغفير ولا عبرة بمن حاول ~~تضعيفه ممن لا اطلاع له في هذا العلم. # وقال المقبلي في (الأبحاث المسددة / 244): فإن كان مثل هذا يعني حديث ~~الغدير معلوما وإلا فما في الدنيا معلوم. # وقال ابن حجر الهيثمي في (الصواعق المحرقة / 42): حديث صحيح لا مرية فيه ~~، وقد أخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد ، وطرقه كثيرة من أسانيدها صحاح ~~وحسان ، ولا التفات إلى من قدح في صحته. # وقال علي القاري في (المرقاة شرح المشكاة 5 / 568): هذا الحديث صحيح لا ~~مرية فيه ، بل بعض الحفاظ عده متواترا. # وقال ابن الأمير الصنعاني في (الروضة الندية / 67): حديث الغدير تواتر ~~عند أكثر أئمة الحديث. # وأورده السيوطي في (الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة / 1): عن ~~ثمانية عشر صحابيا. # وأورده الكتاني في (نظم المتناثر في الحديث المتواتر). # وذكره الحناوي في كتاب (الصفوة) وصرح بتواتره. # وذكره الزبيدي في (لقط اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة / 205) من ~~اثنتين وعشرين طريقا. PageV02P149 # وكقوله : (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) (1). ~~و (أنت قاضي ديني ومنجز وعدي) (2). # مع ما يكون عند الأوصياء ، من علم حوادث الأشياء ، وما يلقون بعد ~~الأنبياء ، من شدائد كل كيد ، ودول كل جبار عنيد ، خبرا خاصا من الأنبياء ، ~~لمن يخلفهم بعدهم من الأوصياء ، كنحو ما ألقى الله تعالى إلى الرسول من شأن ~~علي وإخباره ، وتناول المرادي (3) له بما تناوله به من # وأورده الأميني في كتاب (الغدير 1 / 14 151) عن مائة وعشرة من الصحابة. ~~وأفرد قسما لطبقات رواته الذين بلغ عددهم عنده ثلاث مائة وستين عالما. من ~~تخريج ms12 الأستاذ محمد عزان. # وأورده السيوطي في الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة عن عشرين من ~~الصحابة ، وتتبع ابن عساكر طرقه فبلغ عدد الصحابة نيفا وعشرين ، وقد استوعب ~~طرقه ابن عساكر في نحو عشرين ورقة ، وأورده في لقط اللآلئ المتناثرة في ~~الأحاديث المتواترة 31. من تخريج الأستاذ محمد عزان. والطبري في ذخائر ~~العقبى / 63 ، وفي صفة الصفوة 1 / 120 ، وفي الإصابة 2 / 315 ، وابن عدي 6 ~~/ 6088 ، و2222. # وأخرجه أحمد في مسنده 1 / 111 ، والطبري في الرياض النضرة 2 / 168 ، وأبو ~~نعيم في الحلية 10 / 211 ، وابن سعد في الطبقات 2 / 89. ورواه في كنز ~~العمال 6 / 403 ، والهيثمي في المجمع 9 / 113 ، 9 / 121 ، 9 / 138 ، وأخرجه ~~النسائي في الخصائص / 4 والمناوي في كنوز الحقائق / 92. وقال أخرجه ~~الديلمي. PageV02P150 # ختله (1) واغتراره ، (2). # وعن ابن أبي فضالة قال خرجت مع أبي إلى علي بن أبي طالب عليه السلام بينبع ~~عائدا له وكان مريضا ثقيلا يخاف فقال له أبي : ما يقيمك بهذا المنزل لو ~~هلكت؟ لم يلك إلا أعراب جهينة فاحتمل إلى المدينة فإن أصابك أجلك وليك ~~أصحابك وصلوا عليك ، وكان أبو فضالة ممن شهد بدرا مع النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم فقال له علي عليه السلام : لست ميتا من وجعي هذا إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلي أن لا أموت حتى أؤمر ثم تخضب هذه من ~~هذه يعني لحيته من هامته. الاستيعاب 2 / 681. # وعن زبيد بن وهب قال : جاء رأس من الخوارج إلى علي عليه السلام فقال : اتق ~~الله فإنك ميت فقال : لا والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ، ولكني مقتول من ~~ضربة من هذه تخضب هذه وأشار بيده إلى لحيته ، عهد معهود وقضاء مقضي وقد خاب ~~من افترى. الطيالسي 1 / 23. # وعن سكين ابن عبد العزيز العبدي أنه سمع أباه يقول : جاء عبد الرحمن بن ~~ملجم يستحمل عليا عليه السلام فحمله ثم قال : |أريد حياته ويريد قتلي||عذيري من خليلي من مرادي| # أما إن هذا قاتلي ، قيل : فما يمنعك منه؟ قال : أنه ms13 لم يقتلني. رواه ابن ~~عبد البر في استيعابه 2 / 470 ، وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة 2 / ~~245 ، وزاد في آخره : وقيل له : إن ابن ملجم يسم سيفه وقال : إنه سيقتلك به ~~قتلة يتحدث بها العرب ، فبعث إليه وقال لم تسم سيفك؟ قال : لعدوي وعدوك. ~~فخلى عنه ، وقال : ما قتلني بعد ، قال : أخرجه أبو عمرو. # قال : فلما كانت الليلة التي قتل في صبيحتها أكثر الخروج يعني عليا ~~عليه السلام والنظر إلى السماء وجعل يقول : والله ما كذبت ولا كذبت وأنها ~~الليلة التي وعدت فلما خرج وقت السحر ، ضربه ابن ملجم الضربة الموعود بها ~~... الصواعق المحرقة / 80. # وفي آخر حديث له قال فيه : ... ثم قال : ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين؟ ~~قلنا : بلى يا رسول الله قال : أحيمر ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك على ~~هذه ووضع يده على قرنه حتى يبل منها هذه PageV02P151 # وخبره له عن طلحة (1) والزبير وعائشة ومعاوية (2)، # وعن سعيد بن المسيب قال : رأيت عليا عليه السلام على المنبر وهو يقول : ~~لتخضبن هذه من هذه وأشار بيده إلى لحيته وجبينه فما حبس أشقاها؟ فقلت : لقد ~~ادعى علي عليه السلام علم الغيب ، فلما قتل علمت أنه قد كان عهد إليه. كنز ~~العمال 6 / 412 ، قال : أخرجه ابن عساكر. # وعن علقمة والأسود قالا : أتينا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه من صفين ~~فقلنا له : يا أبا أيوب إن الله أكرمك بنزول محمد صلى الله عليه وآله وسلم ~~وبمجيء ناقته تفضلا من الله وإكراما لك حتى أناخت ببابك دون الناس ، ثم جئت ~~بسيفك على عاتقك تضرب به أهل لا إله إلا الله ، فقال : يا هذا إن الرائد لا ~~يكذب أهله ، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرنا بقتال ثلاثة مع علي ~~عليه السلام بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، فأما الناكثون فقد ~~قاتلناهم أهل الجمل طلحة والزبير ، وأما القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم ~~يعني معاوية وعمرا وأما المارقون فهم أهل الطرقات وأهل السعيفات وأهل ~~النخيلات وأهل النهروانات ، والله ما أدري أين هم ولكن لا ms14 بد من قتالهم إن ~~شاء الله. قال : وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعمار : تقتلك ~~الفئة الباغية وأنت إذ ذاك مع الحق والحق معك ، يا عمار بن ياسر إن رأيت ~~عليا قد سلك واديا وسلك الناس واديا غيره فاسلك مع علي ، فإنه لن يدليك في ~~ردى ولن يخرجك من هدى ، يا عمار من تقلد سيفا أعان به عليا على عدوه قلده ~~الله يوم القيامة وشاحين من در ، ومن تقلد سيفا أعان به عدو علي عليه قلده ~~الله يوم القيامة وشاحين من نار ، قلنا : يا هذا حسبك رحمك الله حسبك رحمك ~~الله. تاريخ بغداد 13 / 186 ، وذكره المتقي في كنز العمال / 155 ، وقال فيه ~~: لن يدلك على ردى ولن يخرجك من الهدى ، (قال): أخرجه الديلمي عن عمار بن ~~ياسر وعن أبي أيوب. # وعن علي بن ربيعة قال : سمعت عليا عليه السلام على منبركم هذا يقول : عهد ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. ~~أسد الغابة 4 / 33. # وعن ابن مسعود قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أم سلمة ~~فجاء علي عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أم سلمة هذا ~~والله قاتل القاسطين والناكثين والمارقين من بعدي ، قال : أخرجه الحاكم في ~~الأربعين وابن عساكر. كنز العمال 6 / 319 ، وذكره المحب PageV02P152 # وما كان علي (1) ينادي به في خطبه من دولة بني أمية ، (2) وما كان يخبر ~~به من عجيب # وعن أم سلمة قالت : ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم خروج بعض أمهات ~~المؤمنين فضحكت عائشة ، فقال : انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت ... ~~الحديث. المستدرك 3 / 119. # وعن قيس بن أبي حازم ، قال : لما بلغت عائشة بعض ديار بني عامر نبحت ~~عليها الكلاب فقالت : أي ماء هذا؟ قالوا : الحوأب ، قالت : ما أظني إلا ~~راجعة ، فقال الزبير : لا بعد ، تقدمي ويراك الناس ويصلح الله ذات بينهم ، ~~قالت : ما أظني إلا راجعة ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ms15 وسلم يقول : كيف ~~بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب. أخرجه ابن حبان 15 / 126 (6732)، وإسحاق ~~بن راهويه في المسند 3 / 891 (1569)، وأحمد 6 / 52 (24299)، 6 / 97 ~~(44698)، وابن عدي في الكامل 4 / 320 (1152)، وأبو يعلى 8 / 282 (4868)، ~~وابن حجر في الإصابة 7 / 708 (11319). قال العسقلاني في فتح الباري 13 / 57 ~~(6631)، أخرج هذا أحمد وأبو يعلى والبزار وصححه ابن حبان والحاكم وسنده ~~على شرط الصحيح. المستدرك 3 / 120. # وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أيتكن صاحبة ~~الجمل الأدبب يقتل حولها قتلى كثير ، وتنجو بعد ما كادت؟ قال ابن عبد البر ~~: وهذا الحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وآله وسلم . الاستيعاب لابن عبد ~~البر 2 / 7450. # قال الإمام علي عليه السلام (والله لا يزالون حتى لا يدعوا لله محرما إلا ~~استحلوه ، ولا عقدا إلا حلوه ، وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله ~~ظلمهم ونبا به سوء رعيهم ، وحتى يقوم الباكيان يبكيان : باك يبكي لدينه ، ~~وباك يبكي لدنياه ، وحتى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيده ، ~~إذا شهد أطاعه ، وإذا غاب اغتابه ، وحتى يكون أعظمكم فيها عناء ، أحسنكم ~~بالله ظنا) نهج البلاغة خطبة رقم (98). # قال الإمام علي عليه السلام (راية ضلال قد قامت على قطبها ، وتفرقت بشعبها ~~، تكيلكم بصاعها ، PageV02P153 # الأنباء ، ويقص على الناس من قصص الأنبياء ، (1) وما كان به باينا ، ~~ولغيره فيه مباينا ، من بأس الإقدام في القتال ، ومنازلة مساعير (2) ~~الابطال ، التي كان يقل عليها إقدام المقدمين ، ويهاب اصطلاء نارها كثير من ~~خيار المسلمين ، (3) مع تأول أوليائه فيه لكثير من آي القرآن ، (4) مع التي ~~لا يشك من (5) سبقه إلى الله فيها بالإيمان ، (6) والله يقول جل # أخرج الخطيب البغدادي في تاريخه 6 / 221 ، عن ابن عباس ، قال : نزلت في ~~علي عليه السلام ثلاثمائة آية. وروى أيضا ابن حجر في الصواعق المحرقة / 127 ~~، والشبلنجي في نور الأبصار عن ابن عباس وقالا : أخرجه ابن عساكر. وقال ابن ~~حجر أيضا / 127 : وأخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ms16 : ما أنزل ~~الله : يا أيها الذين آمنوا ، إلا وعلي أميرها وشريفها. # وقال ابن حجر أيضا / 127 : وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : ما نزل في ~~أحد من كتاب الله تعالى ما نزل في علي. # وراجع إن شئت المزيد شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ، وتفسير الحبري ، ~~وتفسير فرات الكوفي ، ومناقب الكوفي ، ومناقب ابن المغازلي الشافعي ، ~~وكفاية الطالب للكنجي ، والغدير للأميني وغيرها كثير كثير. # أخرجه الحاكم 3 / 136 ، والخطيب في تاريخه 2 / 81. وابن عبد البر في ~~الاستيعاب 2 / 457. # عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنه قال لفاطمة عليها السلام : ما ~~ترضين أني زوجتك أول المسلمين إسلاما ، وأعلمهم علما. وهو في كنز العمال 6 / 13. # وفي مسند أحمد 5 / 26 ، والاستيعاب 3 / 36 ، والرياض النضرة 2 / 149 ، ~~مجمع الزوائد 9 / 101 ، وكنز العمال 6 / 153 ، وقال أخرجه أحمد ، والطبراني ~~، والسيرة الحلبية 2 / 194 ، وسيرة دحلان 1 / PageV02P154 # ثناؤه ، وتباركت بقدسه أسماؤه ، ( @QUR@02 والسابقون السابقون (10) ~~@QUR@02 أولئك المقربون ) (11) [الواقعة : 10 11] (1). وكفى بهذه الآية لو ~~لم يكن معها غيرها ، وبما بين عنه من وحي كتاب الله تنزيلها ، على الوصي ~~دليلا ، وفي الدلالة عليه تنزيلا!! فكيف بكثير الدلائل عليه؟! ودواعي شواهد ~~الوصية إليه ، من قوله جل ثناؤه : ( @QUR@026 لا يستوي منكم من أنفق من قبل ~~الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله ~~الحسنى والله بما تعملون خبير ) (10) [الحديد : 10]. مع كثير آيات القرآن ، ~~ودلائل وحي الفرقان ، من تفضيله له بمنازلة الأقران ، وسبقه إلى الله ~~بكرامة الإيمان ، مع التي كان بها نسيج (2) وحده ، وفيها (3) مبائنا لجميع ~~من كان في حده ، من جمة (4) أغوار العلم ، (5) ومعرفة أديان الأمم ، وفصل ~~بيان اللسان ، ومعرفة # وانظر ترجمة الإمام علي من تاريخ ابن عساكر. # أخرجه ابن المغازلي في المناقب / 320 ، وابن كثير في البداية والنهاية 1 ~~/ 231. وفي تفسيره عند تفسير الآية. والذهبي في الميزان 1 / 536 ، والخطيب ~~الخوارزمي في المناقب / 32. والبيهقي والهيتمي في مجمع الزوائد 9 / 102 ، ~~وقال رواه الطبراني ، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل 2 / 219 ، وابن ~~حجر ms17 في تهذيب التهذيب 2 / 337 ، في ترجمة الحسين الأشقر. PageV02P155 # أسرار القرآن ، وهذه خاصة من حالاته ، أحد أعلام الإمام (1) بعده ودلالته ~~، التي لا توجد وإن جهد ملتمسها ، ولا يقتبس إلا من إمام مقتبسها ، فجعل ~~الله جل ثناؤه ، وتباركت بقدسه أسماؤه ، ما قدمنا ذكره ، وأثبتنا في الحجة ~~أمره ، من خاص دلائل الأوصياء ، كرامة خصهم بها بعد الأنبياء ، وأبانهم بها ~~من الأئمة ، واحتج بها لهم على الأمة. ### | [دليل الإمامة] # ثم أبان الأئمة من بعدهم ، ودل الأمة فيهم على رشدهم ، بدليلين مبينين ، ~~وعلمين مضيئين ، لا يحتملان لبس تغليط ، ولا زيغ شبهة تخليط ، لا يطيق ~~خلقهما متقن ، ولا يحسن تخلفهما محسن ، ولي ذلك منهما وفيهما ، ومظهر دلالة ~~صنعه عليهما ، الله رب العالمين ، وخالق جميع المحدثين ، وهما ما (2) لا ~~يدفعه عن الله دافع ، ولا ينتحل صنعه مع الله صانع ، من القرابة بالرسول ~~صلى الله عليه ، وما جعل من احتمال كمال الحكمة فيمن الإمامة فيه ، وحد ~~الحكمة وحقيقة تأويلها ، درك حقائق الأحكام كلها ، فاسمع لقول الله جل ~~ثناؤه ، وتباركت بقدسه أسماؤه ، فيما ذكرنا من مكان قرابة المرسلين ، وما ~~جعل من (3) وراثة النبوة في أبناء النبيين ، قال الله تعالى : ( @QUR@03 ~~ولقد أرسلنا نوحا # وأخرجه الترمذي 2 / 299 بلفظ : أنا دار الحكمة ، وأبو نعيم 1 / 64 ، ~~والبغدادي في تاريخه 11 / 204 ، والهندي في الكنز 6 / 401. # ورواه الكنجي الشافعي في كفاية الطالب 221 / 58 ، وابن حجر في اللسان 2 / ~~123 ، والذهبي في الميزان 1 / 415 (1525)، والسيوطي في الجامع الصغير 1 / ~~374 ، والقندوزي في ينابيع المودة / 73 ، وللعلامة المحدث الغماري الحضرمي ~~كتاب بعنوان (فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي)، وللعلامة ~~الأميني موسوعة الغدير ذكر للحديث أكثر من مائة مصدر. PageV02P156 # @QUR@011 وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير ~~منهم فاسقون ) (26) [الحديد : 26]. # وقال تعالى : ( @QUR@011 إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران ~~على العالمين (33) @QUR@07 ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) (34) [آل ~~عمران : 33 34]. # وقال سبحانه ( @QUR@013 ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ~~ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين ms18 ) (16) [الجاثية : 16]. # وقال : ( @QUR@06 ولقد اخترناهم على علم على العالمين ) (32) [الدخان : 32]. # وقال موسى صلوات الله عليه لبني إسرائيل : ( @QUR@017 اذكروا نعمت الله ~~عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ~~) (20) [المائدة : 20]. # وقال لإبراهيم (1) صلوات الله عليه : ( @QUR@09 رحمت الله وبركاته عليكم ~~أهل البيت إنه حميد مجيد ) (73) [هود : 73]. # وقال الله تعالى في نوح صلى الله عليه : ( @QUR@05 ولقد نادانا نوح فلنعم ~~المجيبون (75) @QUR@05 ونجيناه وأهله من الكرب العظيم (76) @QUR@04 وجعلنا ~~ذريته هم الباقين ) (77) [الصافات : 75 77]. # وقال نوح صلوات الله عليه ( @QUR@015 رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي ~~مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا ) (28) [نوح : 28]. ~~فقدم في الدعوة الأبوين ، ثم ثنى بعدهما بالأهلين ، ثم دعا بعدهم للمؤمنين ~~، تفريقا منه صلى الله عليه للمفروق ، وتنزيلا لهم في التقديم والتأخير على ~~أقدار الحقوق. # وقال سبحانه : ( @QUR@014 ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من ~~لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل (23) @QUR@010 وجعلنا منهم أئمة يهدون ~~بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) (24) [السجدة : 23 24]. ثم قال ~~تعالى لأبينا PageV02P157 # إبراهيم خاصة من دون المؤمنين : ( @QUR@030 ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم ~~المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ~~فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم ~~النصير ) (78) [الحج : 78]. وذلك كقوله وقول إسماعيل صلوات الله عليهما ، ~~عند رفعهما قواعد البيت فيما ذكر بأيديهما : ( @QUR@07 ربنا تقبل منا إنك ~~أنت السميع العليم (127) @QUR@017 ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة ~~مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ) (128) [البقرة : ~~127 128]. وقال صلى الله عليه : ( @QUR@026 ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد ~~غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي ~~إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) (37) [إبراهيم : 37]. # وقال تعالى : ( @QUR@012 وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا ~~نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ) (132) [طه : 132]. وقال تعالى : ( @QUR@010 ~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) (33) [الأحزاب ~~: 33]. وقال تعالى لنوح : ( @QUR@019 احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك ~~إلا من سبق ms19 عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل ) (40) [هود : 40]. # وقال تعالى : ( @QUR@04 وإن لوطا لمن المرسلين (133) @QUR@04 إذ نجيناه ~~وأهله أجمعين (134) @QUR@04 إلا عجوزا في الغابرين ) (135) [الصافات : 133 ~~135]. وقال تعالى : ( @QUR@05 إلا آل لوط نجيناهم بسحر (34) @QUR@07 نعمة ~~من عندنا كذلك نجزي من شكر ) (35) [القمر : 34 35]. # وقال في أيوب صلى الله عليه : ( @QUR@010 ووهبنا له أهله ومثلهم معهم ~~رحمة منا وذكرى لأولي الألباب ) (43) [ص : 43]. # وقال يعقوب ليوسف صلى الله عليهما : ( @QUR@025 وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك ~~من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من ~~قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم ) (6) [يوسف : 6]. # وقال موسى صلى الله عليه وسلم : ( @QUR@05 واجعل لي وزيرا من أهلي (29) ~~@QUR@01 هارون PageV02P158 # @QUR@01 أخي (30) @QUR@03 اشدد به أزري (31) @QUR@03 وأشركه في أمري (32) ~~@QUR@03 كي نسبحك كثيرا (33) @QUR@02 ونذكرك كثيرا (34) @QUR@04 إنك كنت ~~بنا بصيرا ) (35) [طه : 29 35]. # وقال زكريا صلى الله عليه : ( @QUR@05 فهب لي من لدنك وليا (5) @QUR@08 ~~يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ) (6) [مريم : 5 6]. وقال تبارك ~~وتعالى : ( @QUR@021 ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ~~ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين (84) ~~@QUR@07 وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين (85) @QUR@08 وإسماعيل ~~واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ) (86) [الأنعام : 84 86]. # ثم قال تعالى : ( @QUR@09 ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم ~~وهديناهم إلى صراط مستقيم ) (87) [الأنعام : 87]. # وقال تعالى : ( @QUR@018 ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة ~~والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) (27) ~~[العنكبوت : 27]. وقال تعالى : ( @QUR@014 ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم ~~وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ) (26) ~~[الحديد : 26]. # وقال سبحانه : ( @QUR@018 أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد ~~آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) (54) [النساء : 54]. # فأي ضياء أضوى ، أو حجة لمحتج أقوى؟ في (1) إثبات الصفوة والفضل ، لأبناء ~~المنتجبين من الرسل ، مما تلونا تنزيلا مبانا ، أنزله الله في منزل وحيه ~~قرآنا ، لا تعارضه شبهة لبس ، ولا يلتبس على ذي ارتياده (2) ملبس ، ولكن ~~اقتطع الناس دونه ، وحال بين العامة وبينه ، جور أكابرهم في ms20 الحكم ، ~~واعتساف جبابرتهم فيه بالظلم ، فأعين العامة في PageV02P159 # غطاء عن مذكوره ، وقلوبهم (1) ذات عمى عن نوره ، فمعروفه لديهم مجهول ، ~~وداعيه فيهم مرذول ، إن لم يقتل عليه ، عظم تعنيفه فيه ، ولم يعدوا (2) من ~~جهلهم بفرضه ، وما هم عليه (3) من رفضه سبيل ما هم عليه ، وما أمسوا ~~وأصبحوا فيه ، من جهل غيره من الحقوق وتعطيلها ، ومحو أعلام الدين ~~وتبديلها. # فالله المستعان في ذلك وغيره ، وإياه نسأل تبديل ذلك وتغييره ، والحمد ~~لله الذي جعلنا لخاتم المرسلين ، وبقية من مضى من رسله الأولين ، عترة ~~وبقية ، وآلا وذرية ، ابتداء لنا في ذلك بعظيم فضله ، ومنا علينا فيه ~~بولادة خاتم رسله ، من (4) غير قوة منا ولا حول ، ولا صالح من عمل ولا قول ~~، فجعلنا راجين رجاء أبناء المرسلين بآبائهم ، وما كان من حفظ الله للنبيين ~~في أبنائهم. فكفى بهذا في دلالة القرآن دليلا على الإمام ، وما ولي الله ~~لرسله في ذلك وبه من الإكرام ، منظرا لمنصف معتبر ، ومعتبرا به لحكيم مفكر. ### | [صفات الإمام] # فاسمع لقول الله سبحانه في تفصيل الحكمة ، وما خص به من جعلها فيه من ~~التقدمة، إذ يقول في داود صلى الله عليه : ( @QUR@06 وشددنا ملكه وآتيناه ~~الحكمة وفصل الخطاب ) (20) [ص : 20]. وقال فيه ، صلى الله عليه : ( ~~@QUR@010 وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ) ~~[البقرة : 251]. فمتى ما وجد الملتمسون ، وأصاب عند الطلب الطالبون من ~~هاتان الخلتان فيه كاملتان ، وهذان الدليلان عليه مبنيان حقت إمامته وصحت ، ~~وبانت الحجة لأوليائه فيه ووضحت ، ولم يكن لطالب إمامة تعديه ، ولم توجد ~~الكفاية أبدا إلا فيه ، والعلة التي (5) بها ولها ، PageV02P160 # ومن أجلها ، كانت القرابة والحكمة على الإمام دليلا ، وإلى وجوده عند ~~الحاجة والطلب سبيلا. # إن مطلبه في القرابة أسهل على الطالبين ، وأيسر في تكليف فرضه على ~~المكلفين ، وأقطع لعذر المعتلين ، وأبلغ في الحجة على المتجاهلين ، وأقرب ~~إلى (1) متناول البغية ، إذ لا يمكن تقريبها بالتسمية ، والدولة دولة ~~الجبارين (2)، مخوف فيها قتل الأبرين. ### | [طريق الإمامة] # ولو كان الأمر في الإمامة كما قال المبطلون فيها ، وعلى ما زعموا من أنهم ~~الحاكمون ms21 بآرائهم واختيارهم عليها ، وأن الخيرة فيها ما اختاروا ، والرأي ~~منها وبها ما رأوا لكان في ذلك من طول مدة الالتماس ، وما قد أعطبوا بقبحه ~~وفساده من إهمال الناس ، ما لا يخفى على نظرة عين ، ولا تسلم معه عصمة دين ~~، ولصاروا إلى ما كرهوا من فساد الاهمال ، (3) ولتعطل في مدة الطلب أكثر ~~الأحكام ، من الجمع والأعياد ، والدفع والجهاد ، وقذف المحصنات ، ومكابرة ~~المؤمنات ، ولسقط حد الزاني والزانية ، وكل حكم خصه الله بالتسمية. # ثم لما كان لما هم فيه من الطلب غاية تعرف ، ولا للغرض فيه نهاية ينتهي ~~إليها المكلف ، ومن شأن الله تيسير كلفه ، وتقريب تعريف معرفه ، كنحو من ~~تكليفه ، وما كان من تعريفه ، جل ثناؤه لنفسه ، بما بين السماء والأرض من ~~خلقه ، وما عرف من رسله ، بتواتر أعلام دلائله ، وكقوله : ( @QUR@025 ما ~~جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي ~~هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ) [الحج : 78]. ~~وكقوله : ( @QUR@03 يريد الله بكم PageV02P161 # @QUR@012 اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما ~~هداكم ) [البقرة : 185]. فقالوا : نختار لإمامتنا وديننا ، أوثقنا لذلك في ~~أنفسنا. فقلنا : لستم تختارون ذلك لأنفسكم، دون اختياركم فيه على ربكم ، ~~فلله الخيرة لا لكم. يقول الله جل ثناؤه ( @QUR@09 وربك يخلق ما يشاء ~~ويختار ما كان لهم الخيرة ) [القصص : 60]. وقال تعالى : ( @QUR@024 وما كان ~~لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن ~~يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) (36) [الأحزاب : 36]. يقول جل ثناؤه ~~: إن يختاروا هم فتكون الخيرة لهم ، والله ما جعل إليهم (1) الخيرة فيما ~~خولهم ، ولا فيما جعل من أموالهم لهم ، فكيف تكون إليهم الخيرة (2) في أعظم ~~الدين عظما ، وأكبره (3) عند علماء المؤمنين حكما. # ثم قلنا لهم : من المختارون منكم للإمام؟ الخواص منكم أم (4) العوام؟ # فإن قالوا لخواصنا. # قلنا : من خواصكم؟ # وإن قالوا : لعوامنا. # قلنا : ومن (5) عوامكم؟ أخواصكم إنسان أم إنسانان؟ أم بلد خاص من ~~البلدان؟ # وعوامكم أكلكم؟ أم الأكثر منكم؟! # فإن قلتم : ذلك ms22 إلى كلنا وكلنا يختار ، فذلك ما لا يمكن (6) لما فرقت ~~منكم الأقطار ، مثل الصين وفرغانة ، ومن (7) بالأندلس وغانة ، ومن يحدث ~~فيكم ، وينقص كل يوم منكم ، فالإمامة لا يمكن عقدها ، ولا يصاب بالعقل ~~رشدها ، إذا كانت إنما تكون ، PageV02P162 # ويتم لها بزعمكم الكون ، باختيار جميعكم ، وإجماع كلكم ، وذلك غير ممكن ~~أصلا ، فالإمامة غير ممكنة اضطرارا. # وقد زعمتم أن الله كلفها خلقه ، وأوجب على الناس فيها حقه ، فقد كلف الله ~~الخلق عندكم غير ممكن ، ومكلف ما لا يمكن جاهل غير محسن ، ومن الله سبحانه ~~كل حسنى! وله المثل الأجل (1) الأعلى! سبحانه أن يكلف أحدا من خلقه غير ~~ممكن ، وتبارك أن يكون في صغير من الأمور أو كبير (2) غير محسن!!! # وإن قلتم : اختيار الإمام ، للخاصة منا دون العوام (3). # قلنا : ومن تلك (4) الخاصة منكم؟ وما الذي يبينها (5) للاختيار دونكم؟! # فإن قالوا : علمها وفضلها. # قلنا : ومن الذي يعرف ذلك لها؟! وما حد ذلك فيها؟ وما شاهد دليله عليها؟! # فإن قالوا : يعرف ذلك منها عوامها. # قيل : ولم لا تعرف العوام من يؤمها؟ وفضله أكثر من فضل فضلائها ، وعلمه ~~فوق علم علمائها ، وإذا عرفت العوام من ذلك الأقل فهي بمعرفة الأكثر أولى ، ~~وإذا بان لها فضل العلماء وعلمها فبيان فضل الإمام وعلمه أبين وأعلى!! # وإن قالوا : تعرف ذلك العلماء لأنفسها. # قيل : وكيف يصح ذلك (6) عند غيرها بصحته لها؟! أو يتبين عندهم تبيانه ~~عندها؟ وإذا كانوا هم الحجة على الأمة ، فيما يجب عليها من طاعة الأئمة ، ~~فهل يجوز أن تكون بهم الأمة جاهلة؟! إلا كانت وهي عن هدى ما كلفته ضآلة. PageV02P163 # فإن زعموا أن الأمة عارفة بهم. # سئلوا : ما (1) معرفة الأمة لهم؟ # فإن قالوا : علمهم وفضلهم. فقد فرغنا من هذا فيما قدمناه لهم ، وإن قالوا ~~ذلك بمعرفة أعيانهم ، فأي عجب في ذلك أعجب من شأنهم ، إن زعموا أن من (2) ~~دون الإمام من رعيته ، مدلول عليه في حكم الدين بتسميته ، وأن الإمام غير ~~معروف بتسمية عين ، ولا محكوم على أحد بمعرفته في دين!! # ويقال لهم : من المحكوم بمعرفة اسمه؟ وتنفيذ ms23 ما حكم به من حكمه؟ الأئمة ~~أم العلماء؟ # فإن قالوا : العلماء ، فكلهم عندهم بالإمامة أولى ، إذ كان مقامهم في ~~الفضيلة أعلى. # وإن قالوا : الأئمة ، أولى بالمعرفة. # قيل لهم : فما بالكم لم تكتفوا بتلك منهم؟ وتسألوا دلائل الله عليهم عنهم؟! # فإن هم ردوا علينا المسألة. قلنا : قولوا ما شئتم أن تقولوا ، واسألوا ~~فيمن الإمامة (3) ومن تجب له عما أردتم أن تسألوا ، تجابوا والحول والقوة ~~لله معا جوابا فيما تسألون عنه قصدا مجتمعا. # فإن قالوا : من أين زعمتم أن الإمامة واجبة العقد؟ ولم يبين الله في كتاب ~~ولا سنة فيها ما أبان في غيرها من عهد؟! ولو كان ذلك عند الله كما قلتم ، ~~وكان وجوبه في دين الله بحيث أنزلتم ، لكان فرضه مبانا! ولنزل به (4) ~~قرآنا! كما نزل بالصلاة (5)، وفرض مؤكد الزكاة؟! PageV02P164 # قلنا : فمنهما بعينهما ، ومن بيان فرض الله فيهما ، صح فرض الإمامة ، ~~وأنها هي أولى منهما بالتقدمة ، فأقبلوا قبل الاستماع ، وتفهموا فإن الفهم ~~سبب الانتفاع ، قال تعالى: ( @QUR@016 يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة ~~من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) [الجمعة : 9]. وإنما تكون ~~الجمع جمعا ، إذا كانت هي والإمام معا ، بل ربما تقدمها فكان أمامها ، ~~كتقدم الرسول عليه السلام لفرضها ولحكمها ، (1) ومن كانت تعقد له فمتقدم (2) ~~قبل تقدمها ، مع أنه إذا صح أنها إنما تكون بالأئمة ، لهم عليها معقول ~~التقدمة ، فهذا دليل فرض الإمامة من الصلاة. # فأما دليل فرضها من الزكاة ، فمن قول الله جل ثناؤه : ( @QUR@016 خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع ~~عليم ) (103) [التوبة : 103]. والأئمة مكان الرسول عليه السلام في أخذها ، ~~ووضعها بعد الأخذ في مواضعها ، وإذا قيل : خذ فالأخذ غير شك ولا امتراء ، ~~قبل ما يكون من إعطاء أو إيتاء (3). # فهذا دليل على فرض الإمامة من الزكاة ، إلى ما قدمنا بيانه من فرضها ~~بالصلاة. # وفي القرآن على من أبى الإمامة وإثباتها ، حجة من الله في فرضه لها ~~أثبتها ، من ذلك قوله جل ثناؤه في بني إسرائيل : ( @QUR@010 وجعلنا منهم ms24 ~~أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) (24) [السجدة : 24]. ~~وقوله سبحانه في إبراهيم صلى الله عليه : ( @QUR@04 إني جاعلك للناس إماما ~~) [البقرة : 124]. وما سأل إبراهيم منها لولده ، وما رغب إليه (4) سبحانه ~~فيها من إبقائها فيهم من بعده ، إذ يقول صلى الله عليه : ( @QUR@07 ومن ~~ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) (124) [البقرة : 124]. فأبى (5) سبحانه ~~أن يجعلها من ولده إلا للمتقين ، فهذه خاصة الله لرسله في أبنائهم ، وعطية ~~الله لأبناء PageV02P165 # الرسل بآبائهم ، وإذا لزم تنفيذ الأقسام والأحكام ، وكان ذلك لا يكون ولا ~~يقوم إلا بالإمام ، لزم جميع الأمة ، اتخاذ الأئمة ، لزوما ليس منه بد ، ~~ولا عنه لأحد مصد ، بحجج قوية مؤكدة لا تندفع ، ولا يمتنع منها من المهتدين ~~ممتنع ، ولا يأبى قبولها إلا ضال ، ولا يجهل فيها حجة الله إلا الجهال ، ~~والحمد لله ذي الحجج البوالغ ، والنعم الكثيرة السوابغ. # وصلى الله وسلم على سيدنا محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين. # * * * PageV02P166 ms25