######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3477, 3478 #META# المؤلف: القاسم بن ابراهيم بن اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام #META# المحقق: عبدالكريم أحمد جدبان #META# الناشر: دار الحكمة اليمانية للتجارة والتوكيلات العامة #META# الطبعة: ١ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٢ هـ.ق #META# الصفحات: ٦٩٧ #META#Header#End# ### | أصول العدل والتوحيد PageV01P629 # بسم الله الرحمن الرحيم # اعلم يا أخي علمك الله الخير والهدى ، وجنبك جميع المكاره والردى ، أن ~~الله خلق جميع عباده العقلاء المكلفين لعبادته ، كما قال عز وجل : ( @QUR@06 ~~وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (56) @QUR@09 ما أريد منهم من رزق وما ~~أريد أن يطعمون (57)) [الذاريات : 56 57]. # والعبادة تنقسم على ثلاثة أوجه : أولها : معرفة الله. # والثاني : معرفة ما يرضيه وما يسخطه. # والوجه الثالث : اتباع ما يرضيه ، واجتناب ما يسخطه. # وهذه الوجوه كلها فهي كمال العبادة ، وجميع العبادات غير خارجة منها ، ~~فمعرفة الله عبادة كاملة لمن ضاق عليه الوقت. وهي منفصلة من العبادة ~~الثانية ، لمن تراخت به الأيام إلى وصول التعبد ، وهو الأمر والنهي الذي ~~فيه رضى المعبود وسخطه. ثم العمل بما يرضيه واجتناب ما يسخطه عبادة ثالثة ~~منفصلة من الوجهين الأولين ، لمن تراخى به الوقت إلى استماع كيفية العبادة ~~على لسان الرسول الذي جاءت الشريعة على يديه. فهذه ثلاث عبادات من ثلاث حجج ~~، احتج بها المعبود على العباد ، وهي : العقل ، والكتاب ، والرسول. فجاءت ~~حجة العقل بمعرفة المعبود ، وجاءت حجة الكتاب بمعرفة التعبد ، وجاء الرسول ~~بمعرفة العبادة. والعقل أصل الحجتين الآخرتين ، لانهما عرفا به ولم يعرف ~~بهما ، فافهم ذلك. # ثم الإجماع من بعد ذلك حجة رابعة مشتملة على جميع الحجج الثلاث ، وعائدة إليها. # ثم اعلم أن لكل حجة من هذه الحجج أصلا وفرعا ، والفرع مردود إلى أصله ، ~~لأن الأصول محكمة على الفروع ، فأصل المعقول ما أجمع عليه العقلاء ولم ~~يختلفوا فيه ، والفرع ما اختلفوا فيه ولم يجمعوا عليه. وإنما وقع الاختلاف ~~في ذلك لاختلاف النظر ، PageV01P631 # والتمييز فيما يوجب النظر ، والاستدلال بالدليل الحاضر المعلوم ، على ~~المدلول عليه الغائب المجهول. فعلى قدر نظر الناظر واستدلاله يكون دركه ~~لحقيقة (1) المنظور فيه ، والمستدل عليه ، فكان (2) الإجماع من العقلاء على ~~ما أجمعوا عليه أصلا وحجة محكمة على الفرع الذي وقع الاختلاف فيه. # وأصل الكتاب فهو المحكم الذي لا اختلاف فيه ، الذي لا يخرج تأويله مخالفا ~~لتنزيله. وفرعه المتشابه من ذلك فمردود إلى أصله الذي لا اختلاف ms1 فيه بين ~~أهل التأويل. # وأصل السنة التي جاءت على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ما وقع عليه ~~الإجماع بين أهل القبلة ، والفرع ما اختلفوا فيه عن الرسول. فكل ما وقع فيه ~~الاختلاف من أخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو مردود إلى أصل الكتاب ~~والعقل والإجماع. # وقد أنكرت الحشوية من أهل القبلة رد المتشابه إلى المحكم ، وزعموا أن ~~الكتاب لا يحكم بعضه على بعض ، وأن لكل آية منه ثابتة واجب حكمها بوجوب ~~تنزيلها وتأويلها ، ولذلك ما (3) وقعوا في التشبيه ، وجادلوا عليه ، لما ~~سمعوا من متشابه الكتاب ، فلم يحكموا عليه الآيات التي جاءت بنفي التشبيه. # فاعلم ذلك ، فإن هذه جملة من معرفة المعبود والتعبد والعبادة ، ومعرفة ~~الحجج التي وجب التعبد على جميع المكلفين. # ثم نعود إلى تفسير هذه الجملة وشرحها ، وتبيين عللها وما تكمل به المعارف ~~من تقسيمها ، فأول ما نذكره من ذلك معرفة الله عز وجل ، وهي عقلية منقسمة ~~على وجهين : وهي إثبات ونفي ، فالإثبات هو اليقين بالله والإقرار به ، ~~والنفي هو نفي التشبيه عنه تعالى وهو التوحيد. PageV01P632 # وهو ينقسم على ثلاثة أوجه : # أولها : الفرق بين ذات الخالق وذات المخلوق ، حتى ينفى (1) عنه ما يليق ~~بالمخلوقين في كل معنى من المعاني ، صغيرها وكبيرها ، وجليلها ودقيقها ، ~~حتى لا يخطر في قلبك في التشبيه خاطر شك ولا توهيم ولا ارتياب ، حتى توحد ~~الله سبحانه باعتقادك وقولك (2) وفعلك. فإن خطرت على قلبك في التشبيه خاطرة ~~شك ، فلم تنف عن قلبك بالتوحيد خاطرها ، وتمط باليقين البت والعلم المثبت ~~حاضرها ، فقد خرجت من التوحيد إلى الشرك ، ومن اليقين إلى الشك ، لأنه ليس ~~بين التوحيد والشرك ، وبين اليقين والشك ، منزلة ثالثة. فمن خرج من التوحيد ~~فإلى الشرك مخرجه ، ومن فارق اليقين ففي الشك موقعه. # والوجه الثاني : فهو الفرق بين الصفتين ، حتى لا تصف (3) القديم بصفة من ~~صفات المحدثين. # والوجه الثالث : فهو الفرق بين الفعلين ، حتى لا يشبه فعل القديم بفعل ~~المخلوقين ، فمن شبه بين الصفتين ، ومثل بين الفعلين ، فقد جمع بين الذاتين ms2 ~~وخرج إلى الشك والشرك بالله ، وبرئ من التوحيد والإيمان بالله ، وصار حكمه ~~في ذلك حكم من أشرك ، اعتقد ذلك وامترى فشك (4). فهذه جملة التوحيد ~~المضيقة التي لا يعذر من (5) اعتقادها ، والنظر في معرفتها ، عند كمال ~~الحجة أحد من العبيد ، فمن مكن بعد بلوغه وكمال عقله ، وقتا يكمل فيه معرفة ~~العدل ويمكنه ، فتعدى (6) إلى الوقت الثاني وهو جاهل بهذه الجملة ، فقد خرج ~~من حد النجاة ، ووقع في بحور الهلكات ، حتى يستأنف التوبة ، ويقلع عن الجهل ~~والغفلة ، بالنظر في معرفة هذه الجملة التي لمعرفتها PageV01P633 # خلق الله الخلق ، وهي ( @QUR@018 فطرت الله التي فطر الناس عليها لا ~~تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) [الروم : 30]. # والدين القيم : فهو المستقيم الواصب ، الثابت الدائم المتصل ، وذلك قوله ~~: ( @QUR@03 وله الدين واصبا ) [النحل : 43]. يريد منصبا متعبا. وهو ~~التوحيد والخلصانية ، التي لا تزول عن قلوب المتعبدين العارفين بالله ~~المخلصين ، بزوال سائر الشريعات التي تزول بزوال الاستطاعات ، والعلل ~~المانعات ، عن القيام بالفروض الشرعيات. # ثم اعلم أن هذه الجملة هي أصل التوحيد ، فكل ما ورد من الشرح والكلام فهو ~~مردود إلى هذا الأصل ، الذي أجمع عليه أهل القبلة ، فما ورد عليك من فروع ~~الكلام والشرح ، يؤكد (1) لك أصول دينك اعتقدته ، ودنت الله به ، وما ورد ~~عليك مما ينقض الأصل تركته واعتزلته ، فإن بذلك صحت المقالة لأهل الفرقة ~~الناجية. # فالواجب على الطالب لنجاته حراسة الأصول من النقض لها بالتفسير ، حتى لا ~~ينقضها بالتفسير طول عمره مضطربا في عمارة التوحيد ، برد الفرع إلى أصله ~~حتى لا يضيف إلى معبوده ، شيئا من صفات خلقه وعبيده ، في كل فعل منه وذات ، ~~وفي كل صفة من الصفات ، حتى تنزه القلوب والضمائر ، وخواطر الأوهام ~~والسرائر ، فإن دقيق ذلك كله كجليله ، والكثير من ذلك كقليله ، فافهمه ~~وتدبره تجده كذلك إن شاء الله. # تم ذلك بعون الله تعالى ، وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم ~~تسليما كثيرا. # * * * PageV01P634 ms3