######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010671 #META# 000.BookURI :: #0248.AbuHatimSijistani.Mucammarun #META# 010.AuthorAKA :: أبو حاتم السجستاني #META# 010.AuthorNAME :: أبو حاتم السجستاني ، سهل بن محمد (المتوفى : 248هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 248 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المعمرون والوصايا #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الأخلاق والسلوك :: كتب متفرقة في الأخلاق والسلوك #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المعمرون والوصايا #META# 030.LibURI :: JK_010671 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # قال الشيخ أبو حاتم سهل بن عثمان السجستاني ذكر أبو عبيدة، وأبو اليقظان، ~~ومحمد بن سلام الجمحي، وغيرهم أن أطول بني آدم عمرا الخضر، واسمه خضرون بن ~~قابيل بن آدم عليه السلام. # وقال ابن إسحاقي، حدثنا أصحابنا، أن آدم عليه السلام لما حضرته الوفاة ~~جمع بنيه، وقال لهم: يا بني، إن الله منزل على أهل الأرض عذابا، فليكن جسدي ~~معكم بالمغارة، حتى إذا هبطتم فابعثوا بي، وادفنوني بأرض الشام. فكان جسدهم ~~معهم. # فلما بعث الله تعالى نوحا عليه السلام ضم ذلك الجسد، وأرسل الله تعالى ~~الطوفان على الأرض، زمانا فجاء نوح عليه السلام، حتى نزل ببابل، وأوصى بنيه ~~الثلاثة، وهم سام، ويافث، وحام، أن يذهبوا بجسده إلى المكان الذي أمرهم أن ~~يدفنوه فيه. # فقالوا: الأرض وحشة، ولا أنيس بها، ولا نهتدي الطريق، ولكن نكف حتى يأمن ~~الناس، ويكثروا، وتأنيس البلاد، وتجف. # وقال لهم نوح عليه السلام: إن آدم قد دعا الله أن يطيل عمر الذي يدفنه ~~إلى يوم القيامة؛ فلم يزل جسد آدم حتى كان الخضر هو الذي دفنه، وأنجز الله ~~له ما وعده، فهو يحيا إلى ما شاء الله أن يحيا. # وعاش نوح النبي صلى الله عليه وسلم ألفا وأربعمائة وخمسين سنة؛ ذكر ذلك ~~بن أبي زياد علي ابن أبي عياش العبدي عن أنس قال، قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: لما بعث الله نوحا إلى قومه بعثه وهو ابن خمسين ومائتي سنة، ~~فلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، وبقى بعد الطوفان خمسين سنة ومائتي ~~سنة، فلما أتاه ملك الموت قال، يا نوح يا أبا كبر الأنبياء، ويا طويل ~~العمر، ويا مجاب الدعوة، كيف رأيت تادنيا؟ قال: مثل رجل بنى له بيت، له ~~بابان، فدخل من واحد، وخرج من الآخر. # وقد قيل دخل من أحدهما، وجلس هنية، ثم خرج من الباب الآخر. # قالوا: وكان أطول الناس عمرا بعد الخضر لقمان بن عاديا الكبير، عاش ~~خمسمائة سنة وستين سنة، عاش عمر سبعة أنسر، عاش كل نسر منها ms01 ثمانين عاما، ~~وكان من بقية عاد الأول. # حدثنا أبو حاتم قال، قال أبو الجنيد الضرير، أخبرنا بذلك الحسين بن خالد، ~~عن سلام، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن محمد بن إسحاق وغيره، ~~فأما غير الحسين، فذكر أنه عاش ثلاثة وخمسمائة سنة؛ واله أعلم أي ذلك كان. # " وكان من وفد عاد الذين بعثهم إلى قومهم إلى الحرم ليستسقوا لهم، وكان ~~أعطى من العمر عمر سبعة أنسر، فجعل يأخذ النسر الذكر، فيجعله في الجبل الذي ~~هو في أصله، فيعيش النسر منها ما عاش، فإذا مات أخذ آخر، فرباه حتى كان ~~آخرها لبد، وكان أطولها عمرا، فقيل: طال الأبد على لبد. # وقال ذلك لبيد بن ربيعة الجفري من بني كلاب: # ولقد جرى لبد، فأدرك جريه ... ريب الزمان وكان غير مثقل # وقال لبيد أيضا: # لما رأى لبد النسور تطايرت ... رفع القوادم كالفقير الأعزل # من تحته لقمان يرجوا نهضه ... ولقد رأى لقمان ألا يأتلي # وقال الضبى: # أو لم تر لقمان أهلكه ... ما أفتات من سنة ومن شهر # وبقاء نسر كلما انقرضت ... أيامه عادت إلى نسر # وقال الأعشى: # لنفسك إذا سبعة أنسر ... إذا ما مضى نسر خلوت إلى نسر # فعمر حتى خال أن نسوره ... خلود وهل تبقى النفوس على الدهر؟ # وقال # لأدناهن إذا حل ريشه ... هلكت، وأهلكت ابن عاد، وما تدري # قال، وأعطى من السمع والبصر على قدر ذلك، وله أحاديث كثيرة. # وقال الذبياني: # أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا ... أخنى عليما الذي أخنى على لبد # قال أبو حاتم: أخنى، أفسد. # قالوا: وكان من بعد سطيح، ولد في زمن السيل العرم، وعاش إلى ملك ذي نواس، ~~وذلك نحوا من ثلاثين قرنا، وكان سكنه البحرين؛ وزعمت عبد القيس أنه منهم؛ ~~وتزعم الأزد أنه منهم؛ وأكثر المحدثين يقولون، هو من الأزد، ولا ندري ممن ~~هو، غير أن ولده يقولون: إنهم من الأزد. # قالوا: وكان المعافر بن يعفر بن مر بعد هذين، فمات، فلما حضره الموت ~~حفروا له حفيرة، وبنوا له بيته " يعني قبره " فأخذ صخرة فكتب ms02 فيها: ~~PageV01P001 أنا المعافر بن يعفر بن مر ... ولست من ذي يمن بقر # لكنني مضري حر يقول: لست منهم ذا أصل، يقول: أنا يماني الدار. # وأنشد لطرفة: # فتناهيت وقد صابت بقر # فوجد في زمن سليمان بن داود، فكشف عنه، فوجد فيها " في الحفيرة " ووجد ~~عبده الكتاب. # وقالوا: خرج رجل من قريش قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فركب البحر، ~~فانكسرت سفينته، فوقع قي جزيرة في أرض لا يرى بها أنيسا، فبينا هو يط وف في ~~تلك الجزيره إذا هو بشيخ كبير مجتمع العلم، فقال: من أنت؟ قلت: رجل من ~~العرب. # قال: من أي العرب؟ قلت: رجل من قريش. # قال: بأبي وأمي قريش، وأين مساكنها اليوم؟ قلت: بمكة. # قال: فهل خرج محمد بعد؟ قلت: وما خروج محمد؟ قال: فقص على كيف يكون ~~خروجه، وأخبرني أنه نبي، وأنه سيخرج، فإذا خرج فأتبعه وقص أمره، ثم قال لي: ~~أعالم أنت بمكة؟ قلت: نعم. # قال: فهل تعرف مكانا يقال له " المطابخ " ؟ قلت: نعم. # قال: أفتدري لم سمى المطابخ؟ قلت: لا. # فقال: إن جيشين منا تواعدوا للقتال، فنزل أحدهما شرقي الجبل، ونزل الآخر ~~غربيه، فنحرنا فيه الجزر من جانبيه جميعا، فسمي بنا المطابخ. # ثم قال: هل تعرف مكانا بمكة يقال له " القعيقعان " ؟ قلت: نعم. # قال: فهل تدري لم سمى قيقعان؟ قلت: لا قال: فإنت لما خرجنا من المطابخ ~~للقتال، فاجتمعنا بذلك الجبل، فاقتتلنا فيه، وقعقعوا السلاح، سميناه ~~قعيقعان. # ثم قال: هل تعرف فيها بقعة يقال لها " فاضح " قلت: أجل، نعم. # قال: فهل تدري لم سمى فاضحا؟ قلت لا. # قال: فإننا تناجزنا، فاقتتلنا قتالا فضح بعضنا بعضا، فسميناه فاضحا. # ثم قال: هل تعرف فيها موضعا يقال له " أجياد " ؟ قال: قلت، نعم. # قال: فهل تدري لم سمى أجيادا؟ قلت: لا. # قال: فإنا لما أتيناه على جريدة خيل، فاقتلعت فيه الخيل، ليست فيها ~~رجالة، سمى أجيادا لجياد الخيل. # ثم انصرف عني إلى الروضة. # فقلت: يا عبد الله، سألتني فأخبرتك، فأخبرني، من أنت؟ فألتفت إلي، فقال ~~مجيبا: # كأن لم ms03 يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس، ولم يسمر بمكة سامر # بلى، نحن كنا أهلها، فأزالنا ... صروف الليالي والجدود العواثر # فظننا أنه الحارث بن مضاض الجرهمي، مد له عمره إلى ذلك اليوم؛ وبعضهم ~~يقول، شيخ من جرهم. # قالوا: وكان من أطول من كان قبل الإسلام عمرا ربيع بن ضبيع بن وهب ابن ~~بغيض بن مالك بن سعد بن عدى، ابن فزارة، عاش أربعين وثلاثمائة سنة، ولم ~~يسلم. # وقال لما بلغ مائتي سنة وأربعين سنة: # أصبح مني الشباب قد حسرا ... إن ينأ عني فقد ثوى عصرا # ودعنا قبل أن نودعه ... لما قضى من جماعنا وطرا # ها أنذا قبل آمل الخلود وقد ... أدرك عقلي ومولدي حجرا # أبا مرى القيس هل سمعت به ... هيهات طال ذا عمرا # أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك البعير إن نفرا # والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا # من بعد ما قوة أسر بها ... أصبحت شيخا أألج الكبرا # وقال لما بلغ مائتي سنة: # ألا أبلغ بنى بنى ربيع ... فأشرار البنين لكم فداء # فإني قد كبرت ودق عظمي ... فلا تشغلكم عنى لبنساء # وإن كنائنى لنساء صدق ... وما آلى بنى وما أساءوا # ويروى: وما ألى، والتألية، التقصير: ومن قال، وما آلى، فالمعنى، ما ~~أقسموا ألا يبروني. # حدثنا أبو حاتم قال، حدثنا أبو الأسود النوجشجاني، عن العمرى، عن أبى ~~عمرو الشيباني قال، سألني القاسم بن معد عن قوله: ما آلى بني وما أسأءوا. # قلت: أبطئوا. # قال: ما تركت في المسألة شيئا. # ورجع إلى بقية الشعر: # إذا كان الشتاء فادفنوني ... فإن الشيخ يهدمه الشتاء # فأما حين يذهب كل قر ... فسربال خفيف أو رداء # إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد أودى المسرة والفتاء PageV01P002 ~~ويروى، فقد ذهب التخيل والفتاء؛والفتاء مصدر الفتى. # وقالوا: إن معاوية أتى برجل من جرهم، فقال: ما أسكنك هذه البلدة؟ فقال: ~~خرج قومي من مكة، فخرج أبي نحو الشام، فلم أزل فيها. # قال: كم أتى عليك؟ قال: أربعين ومائة سنة. # قال : فمن أنت؟ قال: من جرهم. # قال: كذبت، لست منهم. ms04 # قال: فكيف تسألني إذن؟ قال: كم أتى عليك من الزمان؟ قال: كالذي أتى عليك. # فظن معاوية، أنه يعني هلكه، فقال كذبت. # قال: فكيف رأيت الدهر؟ قال: سنبات بلاء، وسنبات رخاء، ويوم شبيه بيوم، ~~وليلة شبيهة بليلة، يهلك والد، ويخلف مولود، فلولا الهلالك لامتلأت الدنيا، ~~ولولا المولود لم يبق أحد. # قال: فهل رأيت أمية؟ قال: نعم، يقود ذكوان عبده. # فقال: كف، فقد جاء غير ما ذكرت. # قال: فأي المال أفضل؟ قال: عين خرارة في أرض خوارة. # قال: ثم مه؟ قال: فرس في بطنها فرس، يتبعها فرس، قد ارتبطت منها فرسا. # قال: ثم مه؟ قال: عد' أيام السنة ضأنا أضمن لصاحبها الغنى. # قالوا: وعاش الأضبط بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة ابن ~~تميم عمرا، ثم مات في آخر الزمان، وقد كان له حمام بالحيرة، فقال الأضبط: # يا قوم، من عاذري من الخدعة ... والمسى والصبح لا فلاح معه # ما بال من غيه مصيبكا ... لاتملك من أمره الذي وزعه # حتى إذا ما انجلت عمايته ... أنحى عليه، وأمره فجعه # وصل وصال البعيد ما وصل ... حبل، وأقص القريب إن قطعه # واقبل من الدهر ما أتاك به ... من قر عينا بعيشه نفعه # قالوا: وعاش الستوغر بن ربيعة بن كعب ثلاثا وثلاثمائة سنة، وقال قوم، ~~ثلاثمائة وثلاثين سنة، وقال في ذلك: # ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وعمرت من عدد السنين مئينا # رئة حدتها بعدها مائتان لي ... وعمرت من عدد الشهور سنينا # هل ما بقى إلا كما قد فاتنا ... يوم يمر وليلة تحدونا # بقى، يريد، بقى، وهي لغة. وأنشد: # اقاذعت كعبا ما بقيت وما بقى # وقال المفضل: عاش زمانا طويلا، وكان من فرسان العرب في الجاهلية، وكان ~~رجل من فتيان قومه يجلس إليه، وكان لذلك الرجل صديق، يقال له، عامر، وكان ~~الفتى يقول لعامر، إن امرأة المستوغر صديقة لي، وهو يطيل الجلوس، فأحب أن ~~يجلس معه، حتى إذا أراد القيام تثاءبت، ورفعت صوتك بالثوباء حتى أسمعوا ~~أنصرف من عندها من قببل أن يفجأنا ms05 ونحن على حالنا تلك. # وإنما كان الفتى صديقا لأم عامر، فأراد أن يشغله بحفظ المستوغر، فيخالف ~~الفتى إلى أم عامر، فيكون معها، حتى إذا سمع التثاوب يخرج. # فظن المستوغر لعامر وما يصنع، فاشتمل على السيف، وجلس حتى إذا لم يبق ~~غيره وغير عامر قال: ألا ترى والذي أحلف به، لئن رفعت صوتك لأضربنك بالسيف ~~فسكت عامر، فقال له المستوغر: قم معي. # فقاما إلى بيت المستوغر، فإذا امرأته قاعدة بزينتها، فقال: - هل ترى من ~~بأس؟ قال: ما أرى بأسا. # قال المستوغر: فانطلق بنا إلى أهلك فانطلقا، فإذا هو بالفتى متبطنا أم ~~عامر معها من ثوبها. # فقال له المستوغر: انظر إلى ما ترى؛ ثم قال: لعلني مضلل كعار. # قال أبو حاتم: وإنما المثل: حسبتني مضللا كعامر، فذهب قوله مثلا. # وإنما سمى المستوغر لأنه قال في الشعر: # ينش الماء في الربلات منها ... نشيش الرضف في اللبن الوغير # والعافية خلف من الواقية، وستساق إلى ما أنت لق. أراني غنيا ما دمت سويا، ~~إن رمت المحاجزة فققبل المناجزة، عاداك من لاحاك،خل الوعيد يذهب في البيد، ~~إنك لا تبلغ بلدا إلا بزاد، لا تسخر من شي فيحور بك، إنك ستخال ما لا تنال ~~" يريد أنك ستتمنى ما لا تقدر عليه، والمعنى، أنك تظن كل يوم أنك تبقى إلى ~~غد، وتظن الغد أنك تبقى إلى بعد الغد، وذلك ما لا يكون " . PageV01P003 رب ~~لائم مليم، لا تهرف بما لا تعرف، وإذا تكلفت غي الناس كنت أغواهم، ليس من ~~القوة التورط في الهوة، وإلى أمه يخرج من لهف، جدك لا كدك، اسع بجد أو دع، ~~إن بعد الحول أولا، وإن مع اليوم غدا، وإن أخاك من آتاك " يريد واتاك " ، ~~ومن يطل ذيله ينتطق به، إن أخا الظلم أعشى ياليل، ومن حظك موضع حقك، لا ~~تلزم أخاك ما ساءك، ومن خير خير أن تسمع بمطر، وناصح أخاك الخبر وكن منه ~~على حذر، ول الثكل غيرك فإن العقوق ثكل من لم يثكل، ومن لك بأخيك كله، ~~والتجرد لغير نكاح مثله، ولا ms06 تكونن راضيا بالقول، الحرس يلهم العرض " يريد ~~يأكله " ، لا تحمدن أمة عام اشترائها، ولا فتاة عام هدائها، ولا تلم أخاك ~~ما آساك. # قالوا: وجمع أكثم بن صيفي بنيه، فقال: يا بني، قد أتت علي مائتا سنة، ~~وإني مزودكم من نفسي؛ عليكم بالبر فإنه ينمي العدد، وكفوا السنتكم فإن مقتل ~~الرجل فكيه، إن قول الحق لم يدع لي صديقا، وإنه لا ينفع من الجزع التبكي، ~~ولا مما هو واقع التوقى، وفي طلب المعالي يكون الغرر " ويقال: يكون العور " ~~، الاقتصاد في السعي أبقى للجمال، ومن لا يأسى على ما فاته ودع بدنه، ومن ~~قنع بما هو فيه قرت عينه، التقدم قبل التندم، أن أصبح عند رأس الأمر أحب من ~~أن أصبح عند ذنبه، لم يهلك من مالك ما وعظك، ويل لعالم أمر من جاهله، ~~الوحشة ذهاب الأعلام " أي العظماء " ، ويتشابه الأمر إذا أقبل، فإذا أدبر ~~عرفه الأحمق والكيس، عند الرخاء حمق، والجزع عند النازلة آفة التجمل، ولا ~~تغضبوا من اليسير فإنه يجني الكثير، لا تجيبوا فيما لا تسألون عنه، ولا ~~تضحكوا مما لا يضحك منه، تناءوا في الديار ولا تباغضوا، فإن من يجتمع ~~يتقعقع عمده " أو عمده، يقالان جميعا " ولقد رأيت جبلا مطلا تزايله حجارته، ~~ولقد رأيته أملس ما فيه صدع، ألزموا النساء المهانة، ولنعم لهو الحرة ~~المغزل، وأحمق الحمق الفجور، وحيلة من لا حيلة له الصبر، إن كنت نافعي فور ~~عن عينك، إن تعش تر ما لم تر، قد أقر صامت، المكثار كحاطب الليل، ومن أكثر ~~أسقط، والسرو الظاهر الرياش، لا تبولوا على أكمة، ولا تفشوا سرا إلى أمة، ~~من لم يرج إلا ما هو مسوجب له كان قمنا أن يدرك حاجته، ولا تمنعنكم مساوي ~~رجل من ذكر محاسنه. # حدثنا أبو روق، قال، حدثنا أبو عمر بن خلاد عن محمد بن حرب الهللي قال، ~~قال أكثم بن صيفي لولده: يا بني، لا يغلبنكم جمال النساء عن صراحة النسب ~~فإن المناكح الكريمة مدرجة للشرف. # قال أبو حاتم، قالوا، وكان من أمر رياح ms07 بن ربيعة ذي ذراريح التميمي أنه ~~أخذ عبدا يقال له، المج، وأمه يقال لها، الصبغاء، وإبلا لابن أخ لأكثم، ~~فبعث إليه أكثم مالك بن نويرة، وهو ختن رياح على ابنته، فدفع إليه ما كان ~~أخذ منه، وأبطأ عليهم. فبعث إليه أكثم المكفف بن المسضيح؛ فلما توجه من ~~عنده قيل له، قد انطلق، فليأتينك بالإبل والعبد والأمة. # فقال أكثم: فتى ولا كمالك. # قال أبو حاتم: هذا مثل للعرب معروف. # فلما قدم علليه مالك قال: صرح الأمر عن محصنه. # فدفع إليه مال ابن أخيه، فقال: أقصر لما أبصر، وهذا خبر إن كان له أثر، ~~وفي الجريرة تشرك العشيرة، ورب قول من صول، والحر حر وإن مسه الضر، وإذا ~~أفرع الفؤاد ذهب الرقاد، هل يهلكني فقد مالا يعود، وأعوذ بالله أن يرميني ~~امرؤ بدائه، رب كلام ليس فيه اكتتام، حافظ على الصديق ولو في الحريق، وليس ~~من العدل سرعة العذل، وليس بيسير تقويم العسير، وإذا أردت النصيحة فتأهب ~~للظنة، ولو أنصف المظلوم لم يبق فيينا ملوم، متى تعالج مال غيرك تسأم، وغثك ~~خير من سمين غيرك، لا تنطح جماء ذات قرن، وقد يبلغ الخضم بالقضم، وقد صدع ~~الفراق بين الرفاق، واستأنوا أخاكم فإن مع اليوم أخاه، وكل ذات بعل سئيم، ~~وقد غلب عليك من دعا إليك، والحر عزوف " أي صبور " لما يبتلى، ولا تطمع في ~~كل ما تسمع. # قالوا: وأشار أكثم يوم الكلاب على بني تميم حين سارت إليهم مذحج بأجمعها، ~~فقال: PageV01P004 استشيروا، وأقلوا الخلاف على أمرائكم، وإياكم وكثرة ~~الصياح في الحرب، فإن كثرة الصياح من الفشل، وكونوا جميعا فإن الجميع غالب، ~~والمرء يجز لا محالة، تثبتوا ولا تسارعوا، فإن أحزم الفريقين أركنهما، ورب ~~عجلة تهب ريثا، وتنمروا للحرب، وارعوا الليل، واتخذوه جملا، فإن الليل أخفى ~~للويل، ولا جماعة لمن اختلف. # قال: وغزا أكثم، فأسر الأقياس ونهيكا، وأخذ أهليهم وأموالهم، فقال لبني ~~أخيه، وهم ثلاثة، الكلب ، والذئب، والسبع بنو بني عامر، وعامر أخو أكثم؛ ~~وكان أكبرهم الكلب وكان شرهم، فدفع الأقياس ونهيكا وأهليهم ms08 إلى الكلب. ووضع ~~الأموال على يدي الذئب، وقال: إذا أطلقتهم فادفع إليهم أموالهم وردوها ~~عليهم. # فانطلق الكلب إلى الذئب فأخبره أنه قد أطلقهم، فأكل منا، فبلغ أكثم، ~~فقال: نعم كلب في بؤس أهله، ومن استرعى الذئب ظلم، لا ترجعن عن خير هممت ~~به، إنك لن تخبأ للهر إلا سالكه. # قال، وقال أبو زيد: ما تخبأ للدهر يسلكه وربما أعلم فأدع. # تشج بيد وتأسو بأخرى، ودك من أعتبك، وحسبتك من شر سماعه،لا تكلف الهول ~~فإن العاشية تهيج الآبية ولا فقر منا يهدي غمام أرضنا، ليس الحلم عن قدم، ~~وكن كالسمن لا يخم. # قال الكلب: وما أنا برادها حتى يمدحوني. # فقال قيس بن نوفل: # أنت السدى وابن الندى إن رددتها ... وجدك صيفى وخالك أكثم # فقال: كفى بهذا عارا ينسب الرجل إلى أمه، فرجع إلى فخده قالوا: وجمع أكثم ~~قومه، وسار حتى انتهى إليهم، فقال: يا حامل، اذكر حلا. # فقال أبو حاتم: ألمثلك يا عاقد أذكر حلا؟ حسبك ما بلغك المحلا، رب أكلة ~~تمنع أكلات، وربما ضام قبل أن يسام، وإنما اتخذت الغم من حذر العارية، ولو ~~لذا عويت لم أعو. # قال:فحلف عليه السبع، ليردنها، وليطلقنها، ثم لا يقيم ببلد عليه فيها. # فشخصا، وأتى الذئب أ، يتبعهما. # وقال أكثم: يا بني، لا حكمة، ولا تكونوا كالكلب، أحب أهله إليه الظاعن، ~~أرى الكيس نصف العيش، ولا تعنفوا طلبا لرزقة، ولا دواء لمن لا حياء له، وفي ~~كل صباح صبوح، واذلل للحق تعزز، ولا تجر فيما لا تدري، وفي الاختبار، وكل ~~ما يذل يحمد، وإنما يمسك من استمسك، وكاد ذو الغربة يكون في كربة، والمنية ~~تأتي على البقية، واستر سوءة لما تعرف فيك، والذئب مغبوط بذي بطنه. # قالوا: وكتبت جهينة ومزينة وأسلم وخزاعة إلى أكثم، أن أحدث إلينا أمرا ~~نأخذ به، فكتب إليهم: لا تفرقوا في القبائل فإن الغريب بكل مكان مظلوم، ~~عاقدوا الثروة، وإياكم والوشائظ " قال أبو حاتم، وهم الحشو من الناس " فإن ~~الذلة مع القلة، جازوا أخلاقكم بالبذل والنجدة، إن العارية لو سئلت، ms09 أين ~~تذهبين؟ لقالت، أبغي أهلي ذما، مت يتبع كل عورة يجدها، والرسول مبلغ غير ~~ملوم، من فسدت بطانته كان كمن غص بالماء، ولو بغيره غص أجارته غصته، أشراف ~~القوم كالمخ من الدابة فإنما تنوء الدابة بمخها، وأشد القوم مئونة أشرافهم، ~~وهم كحاقن الإهالة، من أساء سمعا أساء إجابه، والدال على الخير كفاعله، ~~والجزاء بالجزاء والبادئ أظلم، والشر يبدوه صغاه، وأهون السقي التشريع. # قالوا: والشر يبدوه صغاره، وأهون السقي التشريع. # قالوا: تنافر القعقاع، وخالد بن مالك بن سلم النهشلي إلى أكثم بن صيفى، ~~أيهما أقرب إلى المجد والسؤدد، فقال: سفيهان يريدان الشر، ارجعا فإن أبيتم ~~فإني لست مفضلا أحدا من قومي على أحد، كلهم إلى الشرع سواء. # وخلا بكل واحد منهما يسأله الرجوع عما جاء له. # فلما أبيا بعث معهما رجلا إلى ربيعة بن حذار الأسدي، وحبس عنده إبلهما، ~~وكان تنافرا مائة لمائة، فقال: انطلقا مع رسولي هذا، فإنه قتلت أرض جاهلها، ~~وقتل أرضا عالمها، الرفق حسن الأناة ومواتاة الأولياء، واللوم منع السداد ~~وذم الجواد، والدقة منع السير، وطلب الحقير، والخرق طلب القليل وإضاعة ~~الكثير، صادق صديقك هونا ما عسى أن يكون عدوك يوما ما، وعاد عدوك هونا ما ~~عسى أن يكون صديقك يوما. # قال: فنفر ربيعة القعقاع على خالد، وقال: ما جعل العبد كربه. # فرجع خالد مغضبا، فإذا هو براع لبني أسد، فسأله، فأخبره الخبر، فقال ~~الراعي: الحق بأكثم فإن أخذت الإبل وإلا فقد هلكت. PageV01P005 فجاء إلى ~~أكثم فادعاها، وسأله الإبل، فقال أكثم: حتى يأتيني رسولي. # فخرج من عنده مغضبا حتى أتى بني مجاشع وبني نهشل فقال: أتغلبني أسيد على ~~مالي؟ فخرجوا، فركبوا إليهم، فخرج إليهم أكثم في قومه، فردهم. # وقال في ذلك: # أنبئت أن الأقرعين وخالدا ... أرادوا بأن يستنقصوا عز أكثما # " ويروي: يستهضموا؛ وقيل: يستبعضوا " # فعض بما أبقيت خواتن أمه ... بعمد أرادوا أن أذم ويغنما # " أي: ويغنم خالد " . # وزعموا أنه قال أيضا: # سأحبسها حتى يبين سبيلها ... ويسرحها تحدي إلى الحي أسلم # ويمنعها قومي ويمنعها يدي ... وجرداء من أهل الأفاقة ms10 صلدم # قال: أصاب النعمان أساري من بني تميم، فركب إليه وفودهم، وفيهم أكثم بن ~~صيفي حتى انتهوا إلى النجف، فلما علوه أناخ أكثم بعيره، وقال لأصحابه: ترون ~~خصيلتي؟ قالوا: رأينا ما ساءنا. # قال: قلبي مضغة من جسدي، ولا أظنه إلا نحل كما نحل سائر جسدي، فلا تتكلوا ~~على في حيلة ولا منطق. # فقدموا الحيرة، فأقاموا نصف حول. # ثم شخص النعمان إلى القطانة، فأقام بها نصف حول. # فلما انفضت الوفود، ولم يبقى منهم إلا اليسير قام أكثم، فأخذ بحلقة ~~الباب، ونادى: # يا حمل بن مالك بن أهبان ... هل تبلغنا ما أقول النعمان # إن الطعام كان عيش الإنسان ... أهلكتني بالحبس بعد الحرمان # من بين عار جائع وعطشان ... وذاك من شر حباء الضيفان # فسمع النعمان صوته فقال: أبو حيدة ورب الكعبة، ما زلنا نحبس أصحابه حتى ~~تفحشناه. # ثم أذن لهم. # فلما دخلوا قال: مرحبا بكم، سلوني ما شئتم إلا أساري عندي. # فطلب إليه القوم حوائجهم؛ وأبي أكثم أن يسأله. # فقيل له: ما يمنعك؟ قال: قد علم قومي أني من أكثرهم مالا، وجئنا لأمر قد ~~نهينا عنه. # فقال النعمان: ما أراهم إلا سيغنمون، وتخيب. # قال ذلك لهم ثلاثا، يقول النعمان مثل مقالته، ويقول أكثم مثل مقالته، ثم ~~أذن له في الرابعة في القول. # فتكلم أكثم، فقال: " أبيت اللعن، قد علم قومي أني من أكثرهم مالا، ولم ~~أسأل أحدا شيئا، إن المسألة من أضعف المكسبة، وقد تجوع الحرة ولا تأكل ~~بثدييها، إن من سلك الجدد أمن العثار، ولم يجر سالك القصد، ولم يعم على ~~القاصد مذهبه، من شدد نفر، ومن تراخى تألف، والشر التغافل، وأحسن القول ~~أوجزه، وخير الفقه ما حاضرت به " . # فقال النعمان: سل حاجتك. # فقال: ناقتك برحلها، وخلعتك، وكل مكروب بالقطقطانة والحيرة عرفني. # قال: ذاك لك. # فركب ناقته في كسونه، ثم نادى، يا أهل السجن، إن النعمان قد جعل لي من ~~عرفني. # قالوا: كلنا يعرفك، أنت أكثم بن صيفي. # ثم فعل مثل ذلك بالحيرة، فأخرجهم، ثم قال: # ثوينا بالقطاقط ما ثوينا ... وبالعبرين حولا ms11 ما نريم # وأخبر أهلنا أن قد هلكنا ... وقد أعيا الكواهن والبسوم # وآسانا على ما كان أوس ... وبعض القوم ملحي ذميم # فقلت لهم، أيا قومي أبانت ... فكونوا الناهضين بها، وقوموا # بوفد من سراة بني تميم ... إلى أمثالهم لجأ اليتيم # فإنكم لأن تكفوه أهل ... عليكم حق قومكم عظيم # وإنكم بعقوة ذي بلاء ... وحق الملك مكشوف عظيم # قال: وكتب ملك هجر، أو نجران إلى أكثم أن يكتب إليه بأشياء ينتفع بها، ~~وأن يوجز. # فكتب إليه: PageV01P006 " إن أحمق الحمق الفجور، وأمثل الأشياء ترك ~~الفضول، وقلة السقط لزوم الصواب، وخير الأمور مغبة ألا تني في استصلاح ~~المال، وإياك والتبذير فإن التبذير مفتاح اليؤس، ومن التواني والعجز نتجت ~~الهلكة، وأحوج الناس إلى الغنى من لا يصلحه إلا الغنى - وأولئك الملوك - ، ~~وحب المديح رأس الضياع، وفي المشورة صلاح الرعية ومادة الرأي، ورضا الناس ~~غاية لا تدرك، فتحر الخير بجهدك، ولا تحفل سخط من رضاه الجور، ومعالجة ~~العقاب سفه، وتعود الصبر، لكل شيء ضراوة، فضر لسانك بالخير، وتوكل بالمهم، ~~ووكل بالصغير، وأخر الغضب فإن القدرة من ورائك، وأقل الناس في البخل عذرا ~~أقلهم تخوفا للفقر، وأقبح أعمال المقتدرين الانتقام، جاز بالحسنة، ولا ~~تكافئ بالسيئة، فإن أغني الناس عن الحقد من عظم خطره عن المجازاة، وإن ~~الكريم غير المدافع إذا صال بمنزلة اللئيم البطر، من حسد من دونه قل عذره، ~~ومن حسد من فوقه فقد أتعب نفسه، من جعل لحسن الظن نصيبا روح عن قلبه، وأصدر ~~به أمره " . # وكتب الحارث بن أبي شمر الغساني ملك عرب الشام إلى أكثم بن صيفي بن رباح، ~~أن هرقل نزل بنا، فقامت خطباء غسان فتلقته بأمر حسن، فوافقه، فأعجب به، ~~فعجب من رأيهم وأحلامهم، وأعجبني ما رأيت منهم، ففخرت بهم عليه، فقال: هذا ~~أدبي فإن جهلت ذاك فانظر، هل بجزيرة العرب مثل هؤلاء حكمة، وعقولا، وألسنة. # فكتب إليه أكثم: " إن المروءة أن تكون عالما كجاهل، وناطقا كعيي، والعلم ~~مرشدة، وترك ادعائه ينفي الحسد، والصمت يكسب المحبة، وفضل القول على الفعل ~~لؤم، وفضل الفعل ms12 على القول مكرمة، ولم يلز الكذب بشيء إلا غلب عليه، وشر ~~الخصال الكذب، والصديق من الصدق سمى، والقلب يتهم وإن صدق اللسان، ~~والانقباض من الناس مكسبة للعداوة، والتقرب من الناس مجلبة لجليس السوء، ~~فكن من الناس بين المنقبض والمسترسل، وخير الأمور أوساطها، وأفضل القرناء ~~المرأة الصالحة، وعند الخوف حسن العمل، ومن لم يكن له من نفسه واعظ لم يكن ~~له من علمه زاجر " أي لم يحفل بمرشد " ، ومن أهمل نفسه أمكن عدوه " أو قال ~~تمكن من عدوه " على أسوأ عمله، وفسولة الوزراء أضر من بعض الأعداء، وأول ~~الغيظ الوهن " . # قالوا: وكتب النعمان بن المنذر إلى أكثم، وذكر ملك من ملوك فارس رجال ~~العرب وعداوة بعضهم لبعض، وحالهم في بلادهم، فقال الفارس: هذا لخفة أحرمهم، ~~وقلة عقولهم. # فكتب إلى أكثم أن اعهد إلينا أمرا نعجب به فارس ونرغبهم به في العرب. # فكتب أكثم: " لن يهلك امرؤ حتى يضيع الرأي عند فعله، ويستبد على قومه ~~بأموره، ويعجب بما ظهر من مرؤته ويغتر بقوته، والأمر يأتيه من قومه، وليس ~~للمختال في حسن الثناء نصيب، والجهل قوة الخرق، والخرق قوة الغضب، وإلى ~~الله تصير المصائر، ومن أتى مكروها إلى أحد فبنفسه بدأ، إن الهلكة إضاعة ~~الرأي، والاستبداد على العشيرة يجر الجريرة، والعجب بالمروءة دليل على ~~الفسولة، ومن اعتر بقوته فإن الأمر يأتيه من فوقه، لقاء الأحبة مسلاة للهم، ~~من أشر ما لا ينبغي إعلانه ولم يعلن للأعداء سريرته سلم الناس عليه، والعي ~~أن تكلم يفوق ما تسد به حاجتك، وينبغي لمن عقل ألا يثق بإخاء من لم تضطره ~~إليه حاجة، وأقل الناس راحة الحقود، ومن أتى على يديه غير عامد فأعفه من ~~الملامة " أو اللائمة " ، ولا تعاقب على الذنوب إلا بقدر عقوبة الذنب فتكون ~~مذنبا، ومن تعمد الذنب لم تحل الرحمة دون عقوبته، والأدب رفق، والرفق يمن، ~~والخرق شؤم، وخير السخاء ما وافق الحاجة، وخير العفو ما كان مع القدرة، ومن ~~سوء الأدب كثرة العتاب، ومن اغتر بقوته وهن، ولا مروءة لغاش، ومن سفه ms13 حلمه ~~هان أمره، والأحداث تأتي بغتة، وليس في قدرة القادر حيلة، ولا صواب مع ~~العجب، ولا بقاء مع بغي، ولا تثقن بمن لم تختبره " . # أخبرن أبو ورق قال، حدثنا أبو حاتم قال، وذكر ابن الكلبي، عن عيسى ابن ~~لقمان، عن محمد بن حاطب الجمحي قال: عاش ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم ابن ~~عمرو بن هصيص مائتي سنة، ولم يشب شيبة قط، وأدرك الإسلام فلم يسلم. # وقد اختلف في إسلامه، فقالت نائحته بعد موته: # من يأمن الحدثان بعد ... ضبيرة السهمي ماتا # سبقت منيته المشيب ... وكان ميتته افتلاتا PageV01P007 فتزوددوا لا ~~تهلكوا ... من دون أهلكم خفاتا # قال وعاش ذويد بن نهد أربعمائة سنة وستا وخمسين سنة، فلما حضره الموت ~~قال: # ألقى غلي الدهر رجلا ويدا ... والدهر ما أصلح يوما أفسدا # يفسد ما أصلحه اليوم غدا وقال أيضا: # يا رب نهب صالح حويته ... ورب حسن لويته # اليوم يبني لدويد بيته ... لو كان للدهر بلى أبليته # أو كان قرني واحدا كفيته # ثم مات مكانه. # قالوا: وجمع بني عند الموت، فقال: " أوصيكم بالناس شرا، لا تقبلوا لهم ~~معذرة ولا تقيلوهم عثرة، أوصيكم بالناس شرا، طعنا وضربا، قصروا الأعنة، ~~اشرعوا الأسنة، وارعوا الكلأ وإن كان على الصفا، وما احتجتم إليه فصونوه، ~~وما استغنيتم عنه فأفسدوه على من سواكم، فإن غش الناس يدعوا إلى سوء الظن، ~~وسوء الظن يدعوا إلى الاحتراس " . # وأوصى نهد بن زيد بنيه فقال: " يا بني، أوصيكم بالناس شرا، كلموهم نزرا، ~~واطعنوهم شزرا، ولا تقبلوا لهم عذرا، ولا تقيلوهم عثرة، وقصروا الأعنة، ~~واشحذوا الأسنة تأكلوا بذلك القريب، ويرهبكم البعيد، وإياكم والوهن فيطمع ~~فيكم الناس " . # قال أبو حاتم، وذكر ابن الجصاص أن محصن بن عتبان بن ظالم الزبيدي عاش ~~مائتي سنة وستا وخمسين سنة، قال وهو من سعد العشيرة، وقال: # ألا يا أسم إني لست منكم ... ولكني امرأ قومي شعوب # دعاني الداعيان فقلت إيها ... فقالا: كل من ندعو يجيب # ألا يا أسم أعيان الركوب ... وأعيتني المكاسب والهوب # وصرت رزية في البيت كلا ... تأذى بي ms14 الأباعد والقريب # كذاك الدهر والأيام غول ... لها كل سائمة نصيب # وعاش دريد بن الصمة الجشمي، من جثم بن سعد بن بكر، نحوا من مائتي سنة، ~~حتى سقط حاجباه على عينيه، وأدرك الإسلام ولم يسلم، وقتل يوم حنين كافرا، ~~وإنما خرجت به هوازن تتيمن به. # وقال دريد: # فإن يك رأسي كاثغامة نسله ... يطيف بي الولدان أحدب كالقرد # رهينة قعر البيت كل عشية ... كأني أرقي أو أصوب في المهد # فمن بعد فضل من شباب وقوة ... وشعر أثيث حالك اللون مسود # وأنه لما كبر أراد أهله أن يحبسوه، فقالوا: إنا حابسوك وما نعوك من كلام ~~الناس، فقد خشينا أن تخلط فيروى ذلك الناس علينا، ويرون منك عارا. # قال: أوقد خشيتم ذلك مني؟ قالوا: نعم. # قال: فانحروا جزورا، وأصنعوا طعاما، وأجمعوا إلى قومي حتى أحدث لهم عهدا. # فنحروا جزورا، وعملوا طعاما، ولبس ثيابا حسانا، وجلس لقومه، حتى إذا ~~فرغوا من طعامهم قال: PageV01P008 " اسمعوا مني، فإني أرى أمري بعد اليوم ~~صائر لغيري، وقد زعم أهلي أنهم خافوا على الوهم، وأنا اليوم خبير بصير، إن ~~النصيحة لا تهجم على فضيحة، أما أول ما أنهاكم عنه فأنهاكم عن محاربة ~~الملوك، فإنهم كالسيل بالليل، لا تدري كيف يأتيه، ولا من أين يأتيك، وإذا ~~دنا منكم الملك واديا فاقطعوا بينكم وبينه واديين، وإن أجدبتم فلا ترعوا ~~حمى الملوك وإن أذنوا لكم، فإن من رعاه غانما لم يرجع سالما، ولا تحقرن شرا ~~فإن قليله كثير، واستكثروا من الخير فإن زهيده كبير، اجعلوا السلام محياة ~~بينكم وبين الناس، ومن خرق ستركم فارقعوه، ومن حاربكم فلا تغفلوه، وروا منه ~~ما يرى منكم، واجعلوا عليه حدكم كله ومن تكلم فاتركوه، ومن أسدى إليكم خيرا ~~فاضعوا له، وإلا فلا تعجزوا أن تكونوا مثله، وعلى كل إنسان منكم بالأقرب ~~إليه، يكفي كل إنسان ما يليه، وإذا التقيتم على حسب فلا تواكلوا فيه، وما ~~أظهرتم من خير اجعلوه كثيرا، ولا ير رفدكم صغيرا، ولا تنافسوا السؤدد، ~~وليكن لكم سيد، فإنه لابد لكل قوم من شريف، ومن ms15 كانت له مروءة فليظهرها، ثم ~~قومه أعلم، وحسبه بالمروءة صاحبا، ووسعوا الخير وإن قل، وافنوا السر يمت، ~~ولا تنكحوا دنيا من غيركم فإنه عار عليكم، ولا يحتشمن شريف أن يرفع وضيعه ~~بأياماه، وإياكم والفاحشة في النساء فإنها عار أبد وعقوبة غد، وعليكم بصلة ~~الرحم فإنها تعظم الفضل وتزين النسل، وأسلموا ذا الجريرة بجريرته، ومن أبى ~~الحق فاعلقوه إياه، وإذا عييتم بأمر فتعاونوا عليه تبلغوا، ولا تحضروا ~~ناديكم السفيه، ولا تلجوا بالباطل فيلج بكم " . # قالوا: وعاش ابن حممة الدوسي، واسمه كعب، أو عمرو، أربعمائة سنة غير عشر ~~سنين، فقال: # كبرت وطال العمر حتى كأنني ... سليم أفاع، ليلة غير مودع # فما الموت أفناني ولكن تتابعت ... علي سنون من مصيف ومربع # ثلاث مئين قد مررن كواملا ... وها أنذا أرتجي مر أربع # وأصبحت مثل النسر طارت فراخه ... وإذا رام تطايرا يقلن له وقع # أخبر أخبار القرون التي مضت ... ولا بد يوما أن يطار بمصرعي # وقلوا: وعاش كهمس بن شعيب الدوسي أربعين ومائة سنة، فقتله تأبط شرا ~~الفهمي. # وكهمس الذي يقول: # ألا رب بهب يخطر الموت دونه ... حويت وقرن قد تركت مجدلا # وخيل كأسراب القطا قد وزعتها ... بخيل تساقيها ثمالا متمثلا # ولذات عيش قد لقيت وشدة ... صبرت لها جاشي ولم أك أعزلا # ومستلحم فيه الأسنة شرع ... دعاني أن يصاب ويقتلا # سعيت إليه سعي لا وهن القوى ... ولا عاجز لا يستطيع التحللا # فنفست عنه الخيل وانتشت نفسه ... وقد عاين الأبطال أخول أخولا # وقد عشت حتى مللت معيشتي ... وأيقنت حقا أن سألقى الموكلا # وألا نجاة لا مريء من منية ... ولو حل في أعلى شماريخ يذبلا # قالوا: وعاش مصاد بن جناب بن مرارة من بني عمرو بن يربوع بن حنظلة ابن ~~زيد مناة أربعين ومائة سنة، وقال: # ما رغبتي في آخر العيش بعد ما ... أكون رقيب البيت لا أتغيب # إذا ما أردت أن أقوم لحاجة ... يقول رقيب حافظ، أين تذهب # فيرجعه المرمى به عن سبيله ... كما رد فرخ الطائر المتربب # وقال أيضا: # إن مصاد بن جناب قد ذهب ms16 ... أدرك من طول الحياة ما طلب # والموت قد يدرك يوما من هرب # وقال أيضا: # للموت ما نغذى وللموت قصرنا ... ولا بد من موت وإن نفس العمر # فمن كان مغرورا بطول حياته ... فإني جميل أن سيصرعه الدهر # فليس بباق إن سألت ابن مالك ... على الدهر إلا من له الدهر والأمر # قالوا: وعاش مسافع بن عبد العزى الضمري ستين ومائة سنة، وقال: # جلست غدية وأبو عقيل ... وعروة ذو الندى وأبو رياح PageV01P009 كأنا ~~مضرحيات برضوى ... ينأون إذا ينأون بلا جناح # يرانا أهلنا، لا نن مرضى ... فنكوى أو نلد ولا صحاح # ولا نروي العضال إذا اجتمعنا ... على ذي دلونا، والحفر طاح # يقول: ضعفنا فلا نقدر على الاستسقاء. طاح مملوء وقال مسافع حين ضجر به ~~أهله: # لعمر كما لو يسمع الموت قد أتى ... لداع على برء جفته العوائد # به سقم من كل سقم وخبطه ... من الدهر أصغى غصنه فهو ساجد # إذا مر نعش قيل نعش مسافع ... ألا لا بودي لو بني لي لاحد # يظنون أني بعد أول ميت ... فأبقى ويمضي واحد ثم واحد # فقالوا له لما رأوا طول عمره ... تأت لدار الخلد، إنك خالد # غضاب علي أن بقيت وإنني ... بودي الذي يهوون لو أنا واجد # " أضمر الهاء، يقول، لو أنا واجده " . # قالوا: ومن المعدودين في المعمربدين من قضاعة زهير بن جناب بن هبل بن عبد ~~الله بن كنانة بن بكر بم عوف بن عذرة بن زيد الله بن رفيدة بن كلب بن وبرة، ~~عاش أربعمائة سنة وعشرين سنة، وأوقع مائتي وقعة، وكان سيدا مطاعا شريفا في ~~قومه؛ ويفد قال، كانت فيه عشر خصال، ولم يجتمعن في غيره من أهل زمانه: كان ~~سيد قومه، وخطيبهم، وشاعرهم، ووافدهم إلى الملوك، وطيبهم - والطب في ذلك ~~الزمان شرف - ، وحازى قومه - والحزاة الكهان - ، وكان فارس قومه، وله البيت ~~فيهم، والعدد منهم. # فبلغنا أنه عاش حتى هرم وغرض من الحياة، وذهب عقله، فلم يكن يخرج إلا ~~ومعه بعض ولده، أو ولد ولده. # وأنه خرج ذات عشية إلى مال له ينظر إليه، ms17 فأتبعه بعض ولده، فقال له: ارجع ~~إلى البيت قبل الليل، فإني أخاف أن يأكلك الذئب. # فقال: فقد كنت، ما أخشى الذئب. # فذهبت مثلا. # ويقال: إن هذا هو خفاف بن عمير السلمي، وهو ابن ندبة السلمى قال أبو ~~حاتم: وذكر ابن الكلبي أن هذا مما حفظ عن من تثق به من الرواة. # وقد ذكر لقيط أيضا نحوا من الحديث؛ وذكر أن زهيرا عاش ثلاثمائة سنة ~~وخمسين سنة. # حدثنا أبو حاتم قال: وقال العمري، أخبرني محمد بن زبار الكلبي عن أشيخه ~~من كلب قالوا، كان زهير بن جناب قد كبر حتى خرف، وكان يتحدث بالعشي بين ~~القلب - يعني الآبار - وكان إذا انصرف الليل شق عليه. # فقالت امرأته لميس الأراشية لبنها خداش بن زهير: - اذهب إلى أبيك حتى ~~ينصرف فخذ بيده فقده. # فخرج حتى انتهى إلى زهير، فقال: - ما جاء بك يا بني؟ قال: كذا وكذا. # قال: اذهب. # فأبى؛ وانصرف تلك الليلة معه. # ثم كان من الغد، فجاء الغلام، فقال له: انصرف. # فأبى. # فسأل الغلام، فكتمه، فتوعده، فأخبره الغلام الخبر، فأخذه، فاحتضنه، فرجع ~~به. # ثم أتى أهله، فأقسم زهير بالله، ألا يذوق إلا الخمر حتى يموت. # فمكث ثمانية أيام، ثم مات. # وقال ابن لقيط، وابن زبار، وغيرهما، قال: ورواية ابن أتمهن. # جد الرحيل وما وقفت ... على لميس الأراشية # ولقي ثواني اليوم ما علقت ... حبال القاطنيه # حتى أودها إلى الملك ... الهمام بذي الثويه # قد نالني من سبيه ... فرجعت محمود الحذيه # " قال أبو حاتم: ويقال أولها كما أخبرنا أبو زيد الأنصاري عن المفضل " # أبني إن أهلك فقد ... أورثتكم مجدا بنية # وتركتكم أولاد سنا ... دات، زدناكم وريه # كل الذي نال الفتى ... قد نلته إلا التحية # كم من محيا لا يوا ... زيني ولا يهب الدعية # ولقد رأيت النار للسلاف ... توقد في طمية # ولقد رحلت البازل الوجناء ... ليس لها ولي # ولقد غدوت بمشرف الطرفين ... لم يغمز شظيه # فأصبت من حمر القنان ... معا، ومن حمر القفيه PageV01P010 ونطقت خطبة ~~ماجد ... غير الضعيفة والعييه # فالموت خير للفتى ... فليهلكن وبه بقيه # من ms18 أن يرى تهديه ولدان ... المقامة بالعشيه # " ويروى " : # ممن أن يرى الشيخ البجال ... وقد يهادى بالعشيه # " البجال ... الذي يبجله أصحابه ويعظمونه " . # وقال زهير بن جناب حين مضت له مائتان سنة من عمره: لقد عمرت حتى ما أبالي ~~أحتفى في صباحي أو مسائي # وحق لمن أتت مائتان عام ... عليه أن يمل من الثواء # شهدت المخطئين على خزاز ... وبالسلان جمعا ذا زهاء # ونادمت الملوك من آل عمر ... وبعدهم بني ماء السماء # قال أبو حاتم: التي ذكر امرأة؛ وهي بنت عوف بن جثم بن هلال النمرية،قال، ~~فنادمت بنيها، وهي أم المنذر بن النعمان. ويعنى بآل عمرو بني عمرو آكل ~~المرار؛ والمرار بنت حار، يتقلص منه مشفر البعير إذا أكله. # قال، وقال أيضا زهير، وسمع بعض نسائه تتكلم بما لا ينبغي لامرأة تتكلم ~~عند زوجها، فنهاها، فقلت له: اسكت، وإلا ضربتك بهذا العمود، فوالله ما كنت ~~أراك شيئا، ولا تعقله. # فقال عند ذلك: # ألا يا لقوم لا أرى النجم طالعا ... من الليل إلا حاجبي بيميني # معزبتي عند القفا بعمودها ... يكون نكيري أن أقول ذريني # أمينا على سر النساء وربما ... أكون على الأسرار غير أمين # وللموت خير من حداج موطأ ... مع الظعن لا يأتي المحل لحين # " المعزة التي تقوم عليه وتطعمه كما يطعم الصبي؛ وذكر الأصمعي، المعزبة ~~هي التي تحفه وترفه " وقال زهير بن جناب: # ليت شعري والدهر ذو حدثان ... أي حين منيتي تلقاني # أسبأت على الفراش خفات ... أم بكفي مفجع حران # ويروى: مفجع كأنه قتل له قتيل. # قال أبو حاتم، وذكر الكلبي أن زهير بن جناب أوقع بالعرب مائتي وقعة. فقال ~~الشرقي بن القطامي خمسمائة وقعة. # والشرقي ضعيف. # حدثنا أبو حاتم قال، وزعم هشام بن محمد عن أبيه محمد بن السائب قال، سمعت ~~أشياخا الكلبين يقولون، عاش زهير بن جناب أن هبل بن عبد الله بن كنانة بن ~~بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب ~~بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة بن ms19 مالك بن مرة بن مالك بن حمير مائتي ~~سنة. # فلم تجتمع قضاعة إلا عليه، وعلى رزاح بن ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد ~~كبير ابن عذرة بن سعد، وهو هذيم بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة؛ ~~ورزاح، ودحن أخوا قضى بن كلاب لأمه. # وكان زهير على عهد كليب بن وائل، وقد كان أسر مهلهلا، ولم يكن في العرب ~~أنطق من زهير بن جناب، ولا أوجه عند الملوك، وكان لشدة رأيه يسمى كاهنا. # قال أبو حاتم: وذكر أصحابنا عن هشام قال، وكان زهير قال، ألا إن الحي ~~ظعن. # فقال عبد الله بن عليم بن جناب: ألا إن الحي أقام. # فقال زهير: ألا إن الحي أقام فقال عبد الله: إلا إن الحي ظعن فقال زهير: ~~من هذا المخالف على منذ اليوم؟ قالوا: هذا ابن أخيك عبد الله بن عليم. # فقال : شر الناس للعم ابن الأخ، إلا لا يدع قاتل عمه. # وأنشأ يقول: # وكيف بمن لا أستطيع فراقه ... ومن هو إن لا تجمع الدار لاهف # أمير خلاف إن أقم لا يقيم معي ... ويرحل وإن أرحل يقم ويخالف # قال: ثم شرب زهير الخمر صرفا أياما حتى مات. # وشربها أبو براء، عامر بن مالك بن جعفر حين خولف صرفا حتى مات، وشربها ~~عمرو بن كلثوم التغلبي صرفا حتى مات؛ ولم يبلغنا أن أحد من العرب فعل ذلك ~~إلا هؤلاء. # قالوا: وعاش زهير حتى أدركه من ولد أخيه أبو الأحوص، وعمرو بن ثعلبة بن ~~الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب. # قالوا: وكان الشرقي بن قطامى يقول: عاش ابن جناب أربعمائة سنة. # قال، وقال المسيب بن الرفل الزهيري من ولد زهير بن جناب: # وأبرهة الذي كان اصطفانا ... وسوسنا وتاج الملك عالي PageV01P011 وقاسم ~~نصف إمرته زهيرا ... ولم يك دونه في الأمر والي # وأمره على حيى معد ... وأمره على الحي المعالي # على ابني وائل لهما مهينا ... يردهما على رغم السبال # بحبسهما بدار الذل حتى ... ألما يهلكان من الهزال # قال: وعاش هبل ms20 بن عبد الله بن كنانة الكلبي، وهو جد زهير بن جناب ابن هبل ~~بن عبد الله سبعمائة سنة حتى خرف، وغرض منه أهله. # فقالوا: إن بني بنيه، وبني بناته وبني أخيه كانوا يضحكون منه، ومن اختلاط ~~كلامه، وأن نفرا من قومه يقال لهم بنو عبدود بن كنانة جلسوا يوما عنده، ~~فأكثروا التعجب منه، ولم يكونوا في الشرف مثله، منهم جبيل بن عامر بن عوف ~~بن كنانة، وحجل بن عمرو بن عوف بن كنانة، وهما من كلب، ولم يكونا مثله، ولا ~~مثل ولده في الشرف. # فقال هبل بن عبد الله: # رب يوم قد يرى فيه هبل ... ذا سام ونوال وجذل # لا يناجيه ولا يخلو بهل ... عبد ود وجبيل وحجل # " بهل، يريد به، واللام زائدة " . # وقال حاطب بن مالك بن الجلاس النهشلي يذكر طول عمر هبل: # كأنك ترجوا أن تعيش ابن مالك ... كعيش هبل، لقد سفهت على عمد # وماذا ترجى من حياة ذليلة ... تعمرها بين الغطارفة المرد # وأنت لقي في البيت كالرال مدنف ... وقد كنت سباقا إلى غاية المجد # وللموت خير لامرئ من حياته ... يدب ديبا في المحلة كالقرد # فلو أن شيئا نال خلدا لناله ... حليف الندى عمرو سليل أبى الجعد # فتى كان سباقا إلى كل غاية ... يبادر فتيان العشيرة للحمد # قالوا: وكان عمرو سليل أبي الجعد خال حاطب، وهو عمرو بن الحميس بن الجعد ~~ابن رقبة بن لوذان، أحد ثور أطحل، وكان سيدا شجاعا، جواجا، قتله أنس ابن ~~مدرك الخشعمي. # قالوا: قال عمارة بن عوف العدواني، ثم أحد بني وابش، وعمر خمسين ومائتي ~~سنة، وكان كاهنا أدرك عمر بن الخطاب أول ما ولى، وهو شيخ قد ذهب بصره، ~~وخرف، وأولع بالهذيان، يقول، أقروا ضيفكم. # وهو الذي يقول: # تقول لي عمرة ... تهذي به في السر والجهر # قلت لها، والجود من شيمتي ... آمركم في العسر واليسر # بضيفكم إن له حرمة ... فاقروا ضيوفي قحد الجزر # وارعوا لجار البيت ما قد رعى ... قبلكم ذاك بنو عمرو # قوموا لضيف جاءكم طارقا ... وجاركم بالني والخمر # قال أبو ms21 حاتم: من قال الني مفتوحة النون أراد الشحم، ومن قال الني بالكسر ~~أراد اللحم الطري. # وذببوا من رام جيرانكم ... بالسوء بالبتر وبالسمر # واخشوشنوا في الحرب إن أوقدت ... بكل خطى وذي أثر # " ذو أثر يريد السيف، يراد به لبمأثورة؛ والأثر هو الفرند الذي فيه " . # ولا تهر الموت إن أقبلت ... خيل تعادي سنن الدبر # فرب يوم قد شهدت الوغى ... بسابح ينقض كالصقر # أقدم قوما سادة ذاذة ... بيضا عن القخر # " ويروى: يحامون عن النجر، وهو الأصل " . # لما احتووه جالدوا دونه ... وطار أقوام من الذعر # فذاك دهر، ومحار الفتى ... في غير شك مظلم القعر # أو طعنة تأتي على نفسه ... فهاقة تأبى على السبر # " يريد جياشة، لا يرد دمها الفتل " . # عمرت دهرا ثم دهرا وقد ... آمل أن آتي على دهر # فإن أمت فالموت لي خيرة ... من قبل أن أهذي ولا أدري # خمسون لي قد أكملت بعدما ... ساعد لي قرنان من عمري # " قرنان مائتا سنة، ويروى دهران من عمري " . PageV01P012 قالوا: وعاش تيم ~~الله بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن ~~أفضى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار ابن معد خمسمائة سنة حتى ~~أخلق أربعة لحم حديد، وكان من دهاة العرب في زمانه. # فبلغنا أنه بعث بنيه ذات يوم في طلب إبل له ظلت، فهبت ريح بعدما خرجوا من ~~عنده شديدة، وذلك في الشتاء، فقال لامرأته، أم بنيه: انظري من أين هبت ~~الريح. # فنظرت، ثم قالت: من مكان كذا وكذا. # فقال لها: أخنتيني في بني أم لا؟ فقالت لا والله ما خنتك فيهم. # فقال: ويحك، والله إني لأعلم أنها ريح تدهدي البعر، وتعفوا الأثر فلا ~~يعرفون منطلقا، وإنها لتسوق مطرا فلا يعرفون أثرا، فإن رجعوا فإنهم بني، ~~وإياي أشبهوا، وإن مضوا فلن تريهم أبدا، وقد خنتني فيهم، ووالله لأقتلنك ~~إذن قبل أن يرجعوا. # ثم لم يزل ليلة أجمع ما ينام وما تنام امرأته حتى إذا كان عند طلوع الفجر ~~رجع أحدهم، فقال له ms22 أبوه، تيم الله: - ما ردك؟ قال: هبت ريح تدهدي العر، ~~وتعفوا الأثر، وتسوق المطر فلم أر منطلقا. فتتابعوا على مثل مقالته كلهم، ~~ورجعوا إلى أبيهم، فسر بذلك، وقال: أنتم بني حقا، وإياي أشبهتم. # فلما حضره الموت أمر بنيه أن يحفروا قبره بمكان يقال له " حضن " . # وقال في ذلك: # ها ذاك تيم الله يبني بيته ... بحضن حياته وموته # وكان الذي ولى كبرته من بنيه هلال، وبنو هلال بن تيم الله أقل بني تيم ~~الله عددا، وأخملهم ذكرا. # فقال في ذلك الأخنس بن عباس بن خنسا بن عبد العزى بن هلال بن تيم الله ~~ابن ثعلبة: # حملنا الشيخ تيم الله عودا ... وكان ولي كبرته أبونا # ولم يك طب أعمامي عوقا ... ولكنا كفينا ما ولينا # جزيناه بنعمته علينا ... وأطرفناه حتى مات فينا # " أطرفناه ابتدأناه بالنعم " . # قالوا: وعاش سويد بن خذاق، من عبد القيس بن أفضى بن دعمى بن أسد ابن ~~ربيعة بن نزار مائتي سنة. # وقال في ذلك: # كبرت، وطال العمر حتى كأنما ... رمى الدهر مني كل عضو بأهزعا # غنمت بعيري شيخ من سئلت به ... فتاة بني من كان أزمان تبعا # قالوا: وقال عطاء الكلبي: عاش الجشع بن عوف بن جذيمة، من عبد القيس مائتي ~~سنة حتى هرم، ومل الحياة، وهان على أهله. # فقال في ذلك: حتى متي الجشعم في الأحياء ليس بذي أيد ولا غناء هيهات ما ~~للموت من دواء قالوا: وعاش مجمع بن هلال بن خالد بن مالك بن هلال بن الحارث ~~بن هلال ابن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل مائة ~~سنة وتسع عشر سنة. # فقال في ذلك: # إن أمس شيخا قد بليت فطالما ... عمرت، ولكن لا أرى العيش ينفع # مضت مائة من مولدي فنضيتها وعشر وخمس بعد ذاك وأربع # فيا رب خيل كالقطا قد وزعتها ... لها سبل، فيه المنية تلمع # شهدت، وغنم قد حويت ولذة ... أصبت، وماذا إلا تمتع # قالوا: وعاش عمرو بن ثعلة من عبد القيس مائتي سنة. # وقال في ms23 ذلك حين كبر، وهان على أهله: # تهزأت عرسي واستنكرت ... شيبي، ففيها جنف وازورار # لا تكثري هزءا، ولا تعجبي ... فليس بالشيب على المرء عار # عمرك، هل تدرين أن الفتى ... شبابه ثوب عليه معار # قال أبو حاتم: وزعم عطاء بن مصعب الملط الأحمر وضع هذا البيت الآخر. # وعاش أنس بن مدرك الخشعمي بن كعيب بن عمرو بن يعد بن عوف ابن حارثة بن ~~سعد بن عامر بن تيم الله بن مبشر بن أكلب بن ربيعة بن عفرس بن حلف بن أفتل، ~~وهو خشعم أنمار بن بجيلة بن عمرو بن لحيان مائة وأربعا وخمسين سنة، وكان ~~سيد خشعم في الجاهلية وفارسها، وأدرك الإسلام فأسلم. # وقال في كبره: # إذا ما امروء عاش النيدة سالما ... وخمسين عاما بعد ذاك وأربعا # تبدل مر العيش من بعد حلوه ... وأوشك أن يبلى وأن يتسعسعا # ويأذى به الأدنى، يرضى به العبدا ... إذا صار مثل الري أحدب أخضعا # رهينة قعر البيت ليس بريمه ... لقى ثاويا لا يبرح المهد مضجعا ~~PageV01P013 يخبر عن من مات حتى كأنما ... رأى ذا القرنين أو رأى تبعا # قالوا: وعاش ذو جدن الحميري الملك ثلاثمائة سنة. # وقال في ذلك: # لكل جنب اجتنبا مضطجع ... والموت لا ينفع منه الجزع # اليوم تجزون بأعمالكم ... كل امرئ يحصد مما زرع # لو كان شيء حتفه ... أفلت منه في الجبال الصدع # وقال أيضا: يا إجتنا مهلا ذرينا ... أفي سفاء تعذلينا # يا إجتنا تستعتبينا ... فلا وربك تعتبينا # يوم يغير ذا النعيم ... وتارة يشقى الحزينا # إن المنايا يطلعن ... على الأناس الآمنينا # فيدعنهم شتى وقد ... كانوا جميعا وافرينا # قالوا: عاش عبد اله بن سبيع الحميري مائة وخمسين ستة. # وقال في ذلك: # أراني كلما هرمت يوما ... أتى من بعده يوم جديد # يعود شبابه في كل فجر ... ويأبى لي شبابي لا يعود # قالوا: وعاش مرداس بن صبيح بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد، من مذحج مائتي ~~سنة وثلاثين سنة. # وقال في ذلك: # أعاذلتي، دعي عذلي فإن ... أتتني عن حجور منديات # " وحجور بطن من همدان، منهم معيوف بن ms24 يحي " . # قوافي قد أتتني من بعيد ... فما أدري أزور أم ثبات # فإن تك كذبة من قوم سوء ... فما تزدهيني المعذرات # فإني قد كبرت ورق عظمي ... وأسلمني لدى الدهر الهنات # مرازي قد تنوب وطول عمر ... تثوب لها الهموم الطارقات # أدب على العصا لم يبق إلا ... لسان صارم عضب حتات # فلا يغرركم كبري فإني ... كريم، ليس في أمري شتات # قال أبو حاتم: وأظن البيت الأخير ليس منها. # قالوا وعاش عمرو بن ربيعة، وهو لحى بن حاثة بن عمرو بن عامر بن حارثة ~~الغطريف بن ثعلبة بن أمرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد؛ وعمرو بن لحى ~~هذا هو أبو خزاعة غير ولد أفضى بن حارثة بن عمرو بن عامر. # قالوا: وقد يقال أنه لحى بن قمعة بن خندف بن مضر. # قالوا: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أول من بحر ~~البحيرة ووصل الوصيلة، وحمى الحامي، وغير دين أبيه إسماعيل عليه السلام ~~عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف أبو خزاعة، فكأني أنظر إليه يجر قصبه في ~~النار، وأشبه ولده به أكثم بن الجون " . # فقال أكثم - وكان قاعدا - : يا رسول الله، بأبي وأمي، هل يضرني الشبضه؟ ~~قال: " لا يضرك كان كافرا، وأنت مسلم " . # عاش ثلاثمائة سنة، فكثر ماله وولده حتى بلغنا - والله أعلم - أنه كان ~~يقاتل معه من ولده ألف مقاتل. # قال أبو حاتم، قالوا، وعاش فيما ذكر ابن الكلبي عن أبيه، أوس بن حارثة ~~ابن لام بن عمرو بن طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن ~~لوذان ابن رومان بن خارجة بن سعد بن جندب بن فطرة بن طيء، وهو جلهمة بن أدد ~~ابن زيد بن يشجب بن عريب بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، وهو عبد شمس ابن ~~يشجب بن يعرب، وهو قحطان بن عابر، وإلى قحطان تجتمع قبائل اليمن كلها. # عاش مائتي سنة وعشرين سنة حتى هرم، وذهب سمعه وعقله، وكان سيد قومه وفي ~~بيتهم؛ فبلغنا أن بنيه أرتحلوا، ms25 وتركوه في عرصتهم حتى هلك فيها ضيعة؛ وهم ~~يسبون بذلك اليوم. # وفي ذلك يقول الأسحم بن الحارث، أحد بني طريف بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن ~~لوذان بن رومان من جديلة طيء. # أتاني بالمحلة أن أوسا ... على شظنان مات من الهزال # تحمل أهله واستودعوه ... خسيا من نسيج الصوف بال # تظل الطير تعفوه وقوعا ... ألا يا بوس للشيخ المذال # " السي الصوف الذي لم يجز إلا مرة واحدة، وكان الإعراب بالياء، ولكن لغة ~~طيء أن يقولوا: رأيت زيد، فيحذفون الألف، وشظنان أرض ترك الشيخ بنوه بها " ~~. PageV01P014 قالوا: وعاش عدي بن حاتم الطائي بن عبد الله بن حشرج بن امرئ ~~القيس بن عدي بن أحزم، وهو هزومه بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو ابن ~~الغوث بن طيء مائة وثمانين سنة، فلما أسن استأذن قومه وطاء يجلس عليه في ~~ناديهم، وقال، إني أكره أن يظن أحدكم أني أرى لي عليه فضلا، ولكني قد كبرت ~~ورق عظمي. # فقالوا: ننظر. # فلما أبطأوا عليه أنشأ يقول: # أجيبوا يا بني ثعل بن عمرو ... ولا تكموا الجواب من الحياء # فإني قد كبرت ورق عظمي ... وقل اللحم من بعد النقاء # وأصبحت الغداة أريد شيئا ... يقيني الأرض من برد الشتاء # وطاء يا بني ثعل بن عمرو ... وليس لشيخكم غير الوطاء # فإن ترضوا به فسرور راض ... وإن تأبوا فإني ذو إباء # سترك ما أردت لما أردتم ... وردك من عصاك من العناء # لأني من مساءتكم بعيد ... كبعد الأرض من جو السماء # وإني لا أكون بغير قومي ... فليس الدلو إلا بالرشاء # فأذنوا له أن يبسط في ناديهم، وطابت به أنفسهم، وقالوا، أنت شيخنا وسيدنا ~~وابن سيدنا، وما فينا أحد يكره ذلك ولا يدفعه. # قالوا: عاش عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة الغساني ثلاثمائة ~~سنة وخمسين سنة، وأدرك الإسلام فلم يسلم، وكان منزله الحيرة، وكان شريفا في ~~الجاهلية. # وقال: # لقد بنيت للحدثان بيتا ... لو ان المرء تنفعه الحصون # رفيع الرأس أجوى مشمخرا ... لأنواع الرياح به حنين # وقال يذكر ms26 من كان معه من ملوك قومه الذين مضوا: # أبعد المنذرين أرى سواما ... تروح بالخورنق والدير # تحاماه فوارس كل حي ... مخافة أغضف عالي الزئير # وبعد فوارس النعمان أرعى ... رياضا بين مرة والفير # وصرنا بعد هلك أبى قبيس ... كجرب الشتاء في يوم مطير # تقسمنا القبائل من معد ... علانية كأيسار الجزور # وكنا لا يرام لنا حريم فنحن كضرة الضرع الفخورنؤدي الخرج بعد خراج بصري ~~وخرج بني قريظة والنظير # كذاك الهر دولته سجال ... فيوم من مساة أو سرور # قالوا: وخرج بقيلة في ثوبين أخضرين، فقال له إنسان: ما أنت إلى بقيلة؛ ~~فسمى بقيلة بذلك، واسمه ثعلبة بن سنين. # قالوا: وعاش عدي بن واع بن العقي، الحارث بن مالك بن فهم بن غنم ابن دوس ~~بن عبد الله ، من الأزد، ثلاثمائة سنة، فأدرك الإسلام، وأسلم، وغزا. # وقال في ذلك: # لا عيش إلا الجنة المخضرة ... من يدخل النار يلاق ضره # وقال: # أعلم أن كل فتى مرة ... للتراب أو بيت من الجندل # ذلك مكروه وأدعى، فإن ... أحمل على الثقلة لا أثقل # قالوا: وعاش شريح بن يزيد بن نهيك بن دريد بن سفيان بن سلمة، وهو الضباب ~~بن الحارث بن كعب بن مذحج عشرين ومائة سنة فيما ذكر ابن الكلبي عن أبي ~~مخنف، قال: أخبرنا أشياخنا من بني الحارث قالوا: ثم قتل في ولاية الحجاج بن ~~يوسف مع ابن أبي بكرة: فقال وهو يرتجز قبل أن يقتل: # قد عشت بين المشركين أعصرا ... ثمت أدركت النبي المنذرا # وبعده صديقه وعمرا ... ويوم مهران ويوم تسترا # والجمع في صفيهم والنهرا ... هيهات ما أطول هذا عمرا # قالوا: وعاش شرية بن عبد الجعفي من ججعفي بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد ~~بن مذحج ثلاثمائة سنة، وأدرك الإسلام. # حدثنا أبو حاتم قال: وذكر الكلبي قال: سمعت أبا بكر بن قيس الجعفي يذكر ~~عن أشياخه، وقد ذكره غيره وقالوا: وهو شرية بن عبد الله الجعفي، وقال في ~~زمن عمر بن الخطاب، وهو بالمدينة: لقد رأيت هذا الوادي الذي أنتم به وما به ~~قطرة ولا ms27 قصبة ولا شجرة مما ترون، وأدركت أخريات قومي يشهدون بمثل شهادتكم، ~~يعني يقول " لا إله إلا الله " ومعه ابن له يهادي به في شجار، قد خرف، فقيل ~~له: يا شرية، ما بال ابنك قد خرف وبك بقية؟ PageV01P015 قال: أما والله ما ~~تزوجت أمه حتى أتت على سبعون سنة، وتزوجتها ستيرة عفيفة إن رضيت رأيت ما ~~تقربه عيني، وإن تأتت لي حتى أرضى، وإن ابني هذا تزوج امرأة فاحشة بذية، إن ~~رأى ما تقر به عينه تعرضت له حتى يسخط وإن سخط تلغبته حتى يهلك. # ثم قال شرية: وأحلف لا يبنز ثوبي واحد ولا اثنان، وإني بالثلاثة معذور. # قال أبو روق: حدثنا الرياشي قال، حدثنا الأصمعي قال، مر رجل بقوم يدفنون ~~ميتا ورجل يقول: # احثوا على ديسم من برد الثرى ... قدما أتى ربك إلا ما ترى # قال: فقلت له، من هؤلاء؟. فقال: هذا ابني، وهذا بنوه. # قالوا: وعاش عبيد بن شرابة الجرهمي ثلاثمائة سنة، وقال بعضهم، مائتين ~~وعشرين سنة، إلا أنا نظن أنه عاشها في الجاهلية، وأدرك الإسلام، فأسلم؛ ~~وقدم عل معاوية بن أبي سفيان. # فبلغنا أن معاوية قال له: أخبرني، كم أتى عليك؟ قال: مائتان وعشرون سنة. # قال: ومن أين علمت؟ قال: من كتاب الله. # قال: ومن أي كتاب الله؟ قال: من قول الله تبارك وتعالى (وجعلنا الليل ~~والنهار آيتين، فمحونا آية الليل، وجعلنا آية النهار مبصرة، لتبتغوا فضلا ~~من ربكم) فقال له معاوية: وما أدركت؟ قال: أدركت يوما في أثر يوم، وليلة في ~~أثر ليلة متشابها كتشابه الحذف يحدوان بقوم في ديار قوم يكذبون، وما يبيد ~~عنهم ولالا يعتبرون بما مضى منهم، حيهم يتلف، وملودهم يخلف، في دهر قد تصرف ~~أيامه، تقلب بأهلها كتقلبها دهرها، بينا أخوة في الرخاء إذا صار في البلاد، ~~وبينا هو الزيادة إذ أدركه النقصان، وبينا هو حر إذا أصبح فيئا لا يدوم على ~~حال، ولا تدوم له حال، بين مسرور بمولود ومحزون بمفقود، فلولا أن الحي يتلف ~~لم يسعهم بلد، ولولا المولود يخلف لم ms28 يبق أحد. # قال معاوية: يا عبيد، أخبرني عن المال، أية أحسن في عينك؟ قال: أحسن ~~المال في عيني، وانفعه غناء، وأقله عناء، وأبعده من الآفة، وأجداه على ~~العامة عين خرارة في أرض خوارة، إذا استودعت أدت، وإن استحلبتها درت ~~فأفعمت، تعول ولا تعال. # قال معاوية: ثم ماذا؟ قال: فرس في بطنها قد ارتبطت منها فرسا. # قال معاوية: فأي النعم أحب إليك؟ قال: النعم لغيرك يا أمير المؤمنين. # قال: فلمن؟ قال: لمن فلاها بيده وباشرها بنفسه. # قال معاوية: حدثني عن الذهب والفضة. # قال: حجران إن أخرجتهما نفذا، وإن خزنتهما لم يزد. # قال معاوية: فأخبرني عن قيامك وقعودك، وأكلك وشربك، ونومك، وشهوتك ~~للباءة. # قال: أما قيامي فإن قمت فالسماء تبعد، وإن قعدت فالأرض تقرب؛ وأما أكلي ~~وشربي إن جعت كلبت، وإن شبعت بهرت؛ وأما نومي فإن حضرت مجلسا حالفني، وإن ~~خلوت أطلبه فارقني؛ فإن بذلت لي عجزت وإن منعت غضبت. # قال معاوية: فأخبرني عن أعجب سيئ رأيته. # قال: أعجب شيء رأيته، أني نزلت بحي من قضاعة، فخرجوا بجنازة رجل من عذرة، ~~يقال له، حريث بن جبلة، فخرجت معهم حتى إذا واروه انتبذت جانبا عن القوم، ~~وعيناي تذرفان، ثم تمثلت شعرا كنت رويته قبل ذلك: # يا قلب إنك في أسماء مغرور ... اذكر، وهل ينفعك اليوم تذكيرا؟ # قد بحت بالحب ما تخفيه ... حتى جرت بك إطلاقا محاضير # تبغي أمورا فما تدرس أعاجلها ... خير لنفسك أم ما فيه تأخير # فاستقدر الله خيرا، وارضين به ... فينما العسر إذا دارت مياسير # وبينما المرء في الأحياء مغتبطا ... إذ صار في الرمس تعفوه الأعاصير # حتى كأن لم يكن إلا تذكره ... والدهر أية ما حال دهارير # يبكي الغريب عليه ليس يعرفه ... وذو قرابته في الح مسرور # وذاك آخر عهد من أخيك إذا ... ما المرء ضمنه اللحد الخناسير # الخنسير والجمع الخناسير، ويقال الخناسرة، وهم الذي شيعوا الجنازة. # فقال رجل إلى جانبي يسمه ما أقول: يا عبد الله، من قال هذه الأبيات؟ قلت: ~~والذي أحلف به، ما أدري أني قد رويتها منذ ms29 زمان. PageV01P016 قال: قائله ~~الذي دفناه آنفا، وإن هذا ذو قرابته أسر الناس بموته، وإنك للغريب الذي وصف ~~تبكي عليه. فعجبت لما ذكر في شعره والذي صار إليه من قوله، كأنه كان ينظر ~~إلى موضع قبره. # فقلت: إن البلاء موكل بالمنطق قالوا: وعاش سيف بن وهب بن جذيمة بن عمرو ~~بن ثعلبة بن حيان بن ثعلبة، وهو جرم، وإنما سمى بجرم لحاضنة كانت له تسمى " ~~جرما " مائتي سنة فيما ذكر ابن الكلبي عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، وهو ~~من بلى، ثم من بني العجلان عن أشياخه. # وأما ابن الكلبي فقال: عاش ثلاثمائة سنة، وقال في ذلك: # ألا إنني عاجلا ذاهب ... فلا تحسبوا أنه كاذب # لبست شبابي فأفنيته ... وأدركني القدر الغالب # وصاحبني حقبة فانقضى ... شبابي، وودعني الصاحب # وخصم دفعت، ومولى نفعت ... حتى يثوب له ثائب # وجار منعت، وفتق رتقت ... إذا الصدع أعيا به الشاعب # قالوا: وعاش عامر بن خوين بن عبد رضا بن قمران بن ثعلبة بن عمرو بن حيان ~~" ابن ثعلبة " ، وهو جرم بن عمرو بن الغوث بن طيء مائتي سنة. # وقال في ذلك: # ماذا أرجى من الفلاح إذا ... قنعت وسط الظائن الأول # مستعنزا أطرد الكلاب عن الظل ... إذا ما دنون للحمل # وقال: # المرء يبكي للسلا ... مة، والسلامة لا تحسه # أو سالم من قد تثنى ... جلده وابيض رأسه # أو دب هرم وأو ... دي سمعه وانفق ضرسه # أودي الزمان بأهله ... وبأقربيه فقل أنسه # قالوا: وعاش الحارث بن مضاض الجرهمي، من جدهم الأكبر، وهو جرهم بن قحطان ~~بن عابر بن شالح بن أرفخشد بن نوح عليه السلام أربعمائة سنة. # وهو االقائل: # يا أيها الحي المقيمونا ... هبو، فيوشك يوما لا تهبونا # إذا قال ركب لركب سائرين معا ... لا بد أن تسمعونا أو تغنونا # حثو المطى وأرخوا من أزمتها ... قبل الممات، وقضوا ما تقضونا # كنا أناسا كما أنتم فغيرنا ... دهر فسوف كما كنا تكونونا # قد مال دهر علينا ثم أهلكا ... بالبغي منه، فكل الناس يأسونا # يا أيها الناس سيروا إن قصركم ... أن تصبحوا ذات ms30 يوم لا تسيرونا # وقال أيضا: # كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس، ولم يسمر بمكة سامر # بلى، نحن كنا أهلها، فأزالنا ... صروف الليالي والجدود العواثر # قالوا:وعاش جعفر بن قرط العامري ثلاثمائة سنة، وأدرك الإسلام، فقال: # لم يبق يا خذلة من لداتي ... أبو بنين لا ولا بنات # من مسقط الشمس إلى الفرات ... إلا يعد في الأموات # هل مشتر أبيعه حياتي وعاش عباد بن أنف الكلب الصيداوي، من بني أسد عشرين ~~ومائة سنة، وقال: # عمرت، فلما جزت ستين حجة ... وستين، قال الناس: أنت مفند # فقلت لهم بالله هل تنكرونني ... وهل عابني إلا السخا والتمجد # " السخاء ممدودة، والراوية: إلا النى واالتمجد " . # وإني جواد الكف سمح بما حوت ... يداي من المعروف لا أتلدد # أجود وأحمي المستجير من الردى ... إذا عرد النكس الأحم الألندد # ويوما ترى الأبطال من خوف شره ... سكارى، عليهم غبية تتردد # شهدت فجليت البلايا وأوقعها ... بأسمر نحو المبتغى الشر يقصد # ورزق كمستدمي الغزال سبأته ... لفتيان صدق رفدهم ليس ينفذ # فقلت لهم علوا وتلك مطيتي ... بكفي عضب مشرفي مهند # ففادت وقام الطاهيان فأوقدوا ... بعلياء نارا حمها ليس يبرد PageV01P017 ~~فلما اشتفوا منها وأدبر وحشهم ... صببت لهم صهباء في الكأس تزبد # وقلت لهم إني حميل بمثل ما ... رأيتهم طوال الدهر لا أتزيد # ففادت أي بردت وماتت، ويروى فكاست، يعني قامت على ثلاث قوائم الأوق ~~الشدة، يقال، إنه لذو أوق. # قال أبو روق، وقال الرياسي: رأى رجل في المنام رجلا مسرفا على نفسه، ~~فسأله عن حاله، فقال، ما لقيت بعدكم أوقة. # وحشهم جوعهم؛ ويقال بات فلانا وحشا. # الحميل، والكفيل، والضمين، والصبير، والزعيم سواء. # قالوا: وعاش عامر بن الظرب العدواني مائتي سنة، وكان حكما للعرب. # وفيه يقول ذو الإصبع العدواني: # ومنا حكم يقضى ... فلا ينقض ما يقضى # وهي أبيات. # وإنما قيل له ذو الإصبع، لأنه كانت له في رجله إصبع زائدة، وكان من أمره، ~~أن وجا، وهو وادي الطائف، وهو حرم الطائف الذي حرمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلا يصطاد صيدها، ولا يختلي خلاؤها، ms31 وكان ثقيف، وهو قس بن منبه ~~باليمن، أبو رغال فصدقه، فأخذ شاته اللبون، وترك الأخرى، فأبى ثقيف أن ~~يتركها، وقال، فيها قوتي، فأبى أن يتركها، فرماه ثقيف، فقتله، ثم لحق ~~بالطائف فوجد فيها ظربا شيخا كبيرا، فأخذه، فقال، لتؤمنني أو لأقتلنك، ثم ~~لتنزلني أفضل أرضك منزلا، فآمنه، وأنزله. # فلما جاء عامر ابنه قال له: ي أبتاه، من هذا؟ قال: هذا رجل تبوا وادينا ~~بغير حمد أحد. # فقال عامر بن ظرب: # أرى شعرات على حاجبي ... نبتن جميعا تؤاما # أظل أهاهى بهن الكلاب ... أحسبهن صوارا قياما # أهاهي أزجرها، أقول هأها. # وأحسب أنفي إذا ما مشيت ... شخصا أمامي رآني فقاما # قال أبو حاتم، وذكر أصحابنا عن الشعبي أن ابن عباس قال، قضى عامر بن ~~الظرب العدواني، من جديلة قيس، على العرب بعد عمرو بن حممة الدوسي، فأتى ~~عامر بخنثى له، ما للرجل وما للمرأة، فأشكلت عليه، فأقام أربعين يوما لا ~~يقضى فيه بشيء، فأتته أمة سوداء تسمى " خصيلة " ، فقالت: يا أيها الشيخ، ~~أفنيت علينا ماشيتنا؛ وإنما أفناهن أنه كان يذبح لأصحاب المسألة كل يوم ~~شاة. # فقال: ويلك، إني أتيت في أمر لا أدري أصعد فيه أم أصوب. # فقالت: وما ذاك؟ قال: أتيت بمولود له، ما للرجل وما للمرأة. # قالت: وما يشق عليك من ذلك؟ أتبعه المبال، أقعده، فإن كان يبول من حيث ~~يبول الرجل فهو رجل، وإن كان يبول من حيث تبول النساء فهي امرأة. # قال - وكان كثيرا ما يعاتب الأمة في رعيتها إذا سرحت - فقال، أسيئي يا ~~خصيل أو أحسني فلا عتاب عليك، قد فرجتها عني. # فلما أصبح قضي بالذي أشارت. # فلما جاء الإسلام شدد القضية، فصارت سنة في الإسلام، يعني الإسلام شددها. # قالوا: وعاش عامر مائتي سنة، وقالوا، ثلاثمائة سنة. # قال أبو حاتم، ذكروا ذلك عن مجالد عن الشعبي؛ قال أبو روق، وحدثناه ~~الرياشي، قال، حدثنا عمر بن بكير عن الهيثم بن عدي عن مجالد عن الشهبي قال، ~~كنا عند ابن عباس، وهو في ضفة زمزم يفتي الناس إذ قال أعرابي، ms32 أفتيت الناس ~~فأفتنا. # قال: هات. # قال: أرأيت قول الشاعر المتلمس: # لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ... وما علم الإنسان إلا ليعلما # قال ابن عباس: ذاك عمرو بن حممة الدوسي، قضى على العرب ثلاثمائة سنة، ~~فكبر، فألزموه السابع من ولده، فكان معه، فكان الشيخ إذا غفل كانت الأمارة ~~بينه وبينه أن تقرع العصا حتى يعاوده عقله، فذلك قول المتلمس اليشكري من ~~بكر ابن وائل: لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا قال ذو الإصبع العدواني ~~بعد ذلك بدهر: # عذير الحي من عدوا ... ن كانوا حية الأرض # بغى بعضهم بعضا ... فلم برعوا على بعض # ومنهم كانت السادا ... ت والموفون بالقرض # وهم بلغوا على الشحنا ... ء والشنآن والبغض # مبالغ لم ينلها النا ... س في بسط ولا قبض # وهم إن ولدوا أشبوا ... بسر النسب المحض # ومنهم حكم يقضي ... فلا ينقض ما يقضي # يعني عامر بن الظرب. # أشبى الرجل إذا شب ولده. PageV01P018 فلما كبر عامر وتخوف قومه أن يموت ~~اجتمعوا إليه، فقالوا له، يا سيدنا وشريفنا، أوصنا. # فقال: " يا معشر عدوان، كلفتموني تعبا، إن القلب لم يخلق، ومن لك بأخيك ~~كله، إن كنتم شرفتموني فقد التمست ذلك منكم، وإني قد أريتكم ذلك من نفسي، ~~وأني لكم مثلي، افهموا عني ما أقول لكم؛ من جمع بين الحق والباطل لم يجتمعا ~~له وكان الباطل أولى به، وإن الحق لم يزل ينفر من الباطل، ولم يزل الباطل ~~ينفر من الحق، لا تفرحوا بالعلق ولا تشمتوا بالزلة، وبكل عيش يعيش الفقير، ~~ومن ير يوما ير به، وأعدوا لكل أمر قدره، قبل الرماء تملأ الكنائن، ومع ~~السفاهة الندامة، والعقوبة نكال وفيها ذمامة، فلا تذموا العقوبة، واليد ~~العليا معها عافية، والقود راحة لا عليك ولا لك، وإذا شئت وجدت مثلك، إن ~~عليك كما أن لك، وللكثرة الرعب وللصبر الغلبة، من طلب شيئا وجده، وإلا يجده ~~يوشك أن يقع قريبا منه. # فيا معشر عدوان، إياكم والشر فإن له باقية، وادفعوا الشر بالخير يغلبه، ~~إنه من دفع الشر بالشر رجع الشر عليه، ms33 وليس في الشر أسوة، ومن شبقكم إلى ~~خير فاتبعوا أثره تجدوا فضلا، إن خالق الخير والشر وسعهما، ولكل يد منهما ~~نصيب. # يا معشر عدوان، إن الأول كفى الآخر، فمن رأيتموه أصابه شر فإنما أصابه ~~فعله، فاجتنبوا ذلك الذي فعله؛ يا معشر عدوان، إن الشر ميت، وإنما يأتيه ~~الحي فيصيبه، ومن اجتنب الشر لم يثب الشر عليه؛ يا معشر عدوان، إن الخير ~~عزوف ألوف، ولم يفارق الخير صاحبه حتى يفارقه ولن يرجع إليه حتى يأتيه؛ يا ~~معشر عدوان، ربوا صغيركم، واعتبروا بالناس ولا يعتبر الناس بكم، وخذوا على ~~أيدي سفهائكم تقلل جر أثركم، وإياكم والحسد فإنه شؤم ونكد، وإن كل ذي فضل ~~واجد أفضل منه، ومن بلغ منكم خطة خير فأعينوه واطلبوا مثلها، ورغبوه في ~~نيته، وتنافسوا في طريقته، ومن قصر فلا يلومن إلا نفسه، وإني وجدت صدق ~~الحديث طرفا من الغيب فاصدقوا تصدقوا. # " يقول من لزم الصدق وعوده لسانه وفق فلا يكاد يتكلم بشيء يظنه إلا جاء ~~على ظنه " . # وإني رأيت للخير طرقا فسلكتها، ورأيت للشر طرقا فاجتنبتها، وإني والله ما ~~كنت حكيما حتى تبعت الحكماء، وما كنت سيدكم حتى تعبدت لكم، إن الموعظة لا ~~تنفع إلا عاقلا، وإن لكل شيء داعيا، فأجيبوا إلى الحق وادعوا إليه وأذعنوا ~~له " يريد ذلوا للحق " . # وكان من حديث عامر أنه زوج ابنته فعمة ابنة عامر ابن أخيه عامر بن الحارث ~~ابن ظرب، وقال لأمها، وهي ماوية بنت عوف بن فهر حين أراد البناء بها: " يا ~~هذه، مري ابنتك فلا تنزلن فلاة إلا معها ماء، وأن تكثر استعمال الماء فلا ~~طيب أطيب منه، وإن الماء جعل للأعلى جلاء وللأسفل نقاء، وإياك أن تميلي إلى ~~هواك ورأيك فإنه لا رأي للمرأة، وإياي ووصيتك، فإنه لا وصية لك، أخبري ~~ابنتك، أن العشق حلو، وأن الكرامة المؤاتاه، فلا تستكرهن زوجها من نفسها، ~~ولا تمنعه عند شهوته، فإن الرضا الإتيان عند اللذة، ولا تكثر مضاجعته فإن ~~الجسد إذا مل مل القلب، ومريها فلا تمزحن معه بنفسه، فإن ذلك ms34 يكون منه ~~الانقباض، ومريها فلتخبأ سوءتها منه، فإنه وإن كان لا بد من أن يراها فإن ~~كثرة النظر إليها استهانة وخفة " . # فلما أدخلت الجارية عليه نفرت منه ولم ترده. # فأتى ابن أخيه العم، فشكا ذلك إليه، فقال له عامر: " يا ابن أخي، إنها ~~وإن كانت ابنتي فإن لك نصيبا مني " أو قال، فإن نصيبك الأوفر مني " ~~فاصدقني، فإنه لا رأى لمكذوب، فإن صدقتني صدقتك، إن كنت نفرتها فذعرتها، ~~فاخفض عصاك عن بكرتك تسكن، وإن كانت نفرت منك من غير إنفار فذلك الداء الذي ~~ليس له دواء، وإلا يكن وماق ففراق، وأجمل القبيح الطلاق، ولم نترك أهلك ~~ومالك، وقد خلعتها منك بما أعطيتها، وهي فعلت ذلك بنفسها. # فزعمت علماء العرب أن هذا أول خلع كان في العرب وثبت في الإسلام. # وكان من حديث عامر بن الظرب أيضا، أنه كان يدفع بالناس في الحج، وذلك أنه ~~كان وقومه طلبوا أن يجيزوا من ورد عليهم من تلقاء محلتهم ببطن وج، وكان ~~طريق أهل السراة، وهم أزد شنوءة، فدخلوا على صوفة، فكانوا يجيزون عدوان ~~يوما، وصوفة يوما، وكان الذي يتولى إجازة الحج من عدوان أبو سيارة العدواني ~~" هكذا أملاه أبو حاتم، وليس بمستو العدواني " ، فقال: PageV01P019 يا ربة ~~العير رديه لمرتعه ... لا تظعني فتهيجي الناس بالظعن # أضحت أيادي بني عمرو مجللة ... تمت بلا كدر فيها ولا منن # ثواب ما قد أتوه عندنا لهم ... الشكر منا لما أسدوا من الحسن # فأجاز أبو سيارة العدواني بالناس أربعين سنة على عير له، حتى إن كانت ~~العرب لتضرب المثل به فتقول: أصح من عير أبي سيارة. # قال: فبينا عامر يدفع بالناس إذ بصر به رجل من ملوك غسان فأعجبه نحوه ~~فكلمه، فإذا أحكم العرب وأحلمهم، قولا، وفعلا، وفعلا. فحسده الغساني، وقال ~~في نفسه، لأفسدنه. # فلما صدر الحاج أرسل الملك إلى عامر، أن زرني حتى أتخذك خلا، وأحسن ~~حباءك، وأعظم شرفك. # فأقبل عامر على قومه، فقال، ماذا ترون؟ قالوا: نرى ألا ترد رسوله، اشخص، ~~ونشخص معك، فتصيب من رفده ونفعه، ms35 ونصيب معك، ونتجه بجاهك. فخرج وخرج معه ~~نفر من قومه. # فلما دخل بلاده تكشف له رأيه وأبصر أنه قد أخطأ، فجمع إليه أصحابه، فقال: ~~" ألا ترون أن الرأي نائم والهوى يقظان، وقد يغلب الهوى الرأي، ومن لم يغلب ~~الهوى بالرأي ندم، وعجلت حين عجلتم علي، ولئن سلمت لا أعود بعدها لمثلها، ~~وإنا قد تورطنا في بلاد هذا الرجل، فلا تسبقوني بريث أمر أقيم عليه، ودعوني ~~ورأيي وحيلتي لكم " . # فقدم على الملك، فضرب له قبة ونحر له جزورا. # فقال له القوم: قد أكرمنا كما ترى، وما وراء هذا خير منه. # فقال: لا تعجلوا، فلكل عام طعام، ولكل راع مرعى، ولكل مراح مريح، وتحت ~~الرغوة الصريح. # فمكثوا أياما، ثم أرسل إليه الغساني، قد رأيت أن أجعلك الناظر في أمر ~~قومي، فإني قد رضيت عقلك وأتفرغ للذتي ومركبي، فما رأيك؟ فقال: أيها الملك، ~~ما أحسب أن رغبتك في بلغتك أن تجعل لي ملكك، فقد قبلت إذ وليتني أمور رعيتك ~~وقومك، وإن لي كنز علم، وإن الذي أعجبك من علمي إنما هو من ذلك الكنز، ~~أحتذى عليه وقد خلفته خلفي، فإن صار في أيدي قومي علم كلهم مثل علمي، فأذن ~~لي حتى أرجع إلى بلادي فآتيك به، فإن صرت بهذا العلم إلى بلدك أبحته ولدك ~~وقومك حتى يكونوا كلهم علماء. # وكان الملك جاهلا، فطمع أن يقطع أصل العلم من عندهم، ويصير لقومه دونهم. ~~فقال له الملك: قد أذنت لك بتعجيل الرجعة. # فقال له عامر: إن قومي أضناء بي، فاكتب لي كتابا بجباية الطريق فيرى قومي ~~طمعا يطيب أنفسهم عني، واستخرج كنزي، وأرجع إليك. # فكتب له بذلك. # فعاد إلى أصحابه، فقال: ارتحلوا. # فقالوا تالله ما رأينا وافد قوم قط أبعد عن نوال، ولا أحيد عن مال. # قال لهم: مهلا، فإن أفضل الرزق الحياة، ولها يراد الرزق، وقال، ليس على ~~الرزق فوت، وغنم من نجا من الموت، ومن يرد باطنا يعيش واهنا، " يقول من لم ~~ينظر في المتعقب عاش واهنا ضعيفا، والباطن ها هنا المتعقب والنظر ms36 في ~~العاقبة " . # ولو أخذ في لومكم لاتبعت قولكم، ويل أم الآيات والعلامات، والنظر ~~والاعتبار، والفكر والاختبار. # ثم قدم على قومه، فقال: رب أكلة تمنع أكلات، وسنة تجبر سنوات ثم أقام، ~~فلم يعد. # وكان من حديث عامر بن الظرب أيضا أنه خطب إليه صعصعة بن معاوية ابنته، ~~فقال: يا صعصع، قد جئت تشتري مني كبدي، وأكرم ولدي عندي، منعتك أو بعتك، ~~النكاح خير من الأئمة، والحسب كفاء الحسب، والزوج الصالح يعد أبا، قد ~~أنكحتك خشية ألا أجد مثلك، يا معشر دوس: " قال، وقال أكثر أصحابنا يا معشر ~~عدوان " : خرجت كريمتكم من بين أظهركم من غير رغبة عنكم، ولكنه من خط له ~~شيء جاءه، رب زارع لنفسه ما حاصده غيره، ولا قسم الظوظ ما أدرك الآخر مع ~~الأول شيئا يعيش به، ولكن رزق آكل من آجل وعاجل، إن الذي أرسل الحيا أنبت ~~المرعى ثم قسمه " أي حفظ " ، وكلا لكل فم بقلة، ومن الماء جرعة، ترون ولا ~~تعلمون، ولن يرى ما أصف لكم إلا كل قلب راع، ولكل رزق ساع، ولكل خلق خلق، ~~كيس أو حمق، وما رأيت شيئا قط إلا سمعت حسه ووجدت مسه، وما رأيت شيئا خلق ~~نفسه، وما رأيت موضوعا إلا مصنوعا، وما رأيت جائيا إلا ذاهبا، ولا غانما ~~إلا خائبا، ولا نعمة إلا ومعها بؤس، ولو كان يميت الناس الداء لأعاشهم ~~الدواء، فهل لكم في العلم العليم؟ قيل: وما هو؟ فقد قلت فأصبت، وأخبرت ~~فصدقت. # فقال: أرى أمورا شتى، وشيئا شيئا حتى. PageV01P020 قالوا: وما حتى؟ قال: ~~حتى يرجع الميت حيا ويعود لاشيء شيئا، ولذلك خلقت الأرض والسموات. # فتولوا عنه ذاهبين. # فقال: ويل أمها نصيحة، ولو كان لها من يقبلها بقبولها. # قالوا: وعاش سمعان بن هبيرة، وهو أبو السمال الأسدي سبعا وستين ومائة ~~سنة. # وهو الذي يقول: # وهادئة من شيبتي وتحنني ... وطول قعودي بالوصيد أفكر # تقول فنى سمعان بعد اعتداله ... وبعد سواد الرأس فالرأس أزعر # فقلت لها، لا تهزئي إن قصرك المنايا، ... وريب الدهر بالمرء يغدر # فكم من صحيح عاش ms37 دهرا بنعمة ... فحل به يوم أغر مشهر # فصار لقي في البيت لا يبرح الفنا ... رذيا عليه كآبة وتوقر # وقد كان مدلاجا إلى المجد متعبا ... إليه المطايا عمره ليس يفتر # فلما ترامته المنايا وريبها ... تقوس الظهر فالخطو مقصر # " كذا قال أبو حاتم مقصر، وهو غلط، لأنه لا يقال: أقصر الخطو، إنما يقال ~~قصر، ويجوز فالخطو مقصر، فجعل المصدر " الميمي " صفة للخطو " . # وعاد كفرخ النسر أعمى عن التي ... يريد الدهر يهذي ويهدر # فإن أك شيخا فانينا فلربما ... أصبت الذي أقوى وما كنت أحذر # ورب خيور جمة قد لقيتها ... وشر كثير عن شواتى تحدر # " شواته جلدة رأسه " . # وخيل دعتني للنزال أجبتها ... وفي الصيف الكف منى مشرفي مذكر # وتحتي طمر مستطار فؤاده ... سليم الشظا نهد كميت مضمر # فنازلت إذا نادوا نزال، ونلت ما ... ينال الكريم الأحوذي المشمر # فذلك دهر قد حلو عيشة ... وغادرني شلوا لي الذئب يكثر # وقد كنت أباء على القرن مرجما ... أجود وأحمى المسنفات وأخبر # وللموت خير لامرئ من حياته ... بدارة ذل علبلايا يوقر # " علبلايا يريد على البلايا فادغم اللام؛ وقال أبو حاتم: وآخر حرف في ~~كتاب سيبويه علماء بنو فلان يريد على الماء قالوا: وعاش فالج بن خلاوة بن ~~سبيع بن بكر بن أشجع بن ريث بن غطفان ثمانين ومائة سنة، وكان فارسا، وكان ~~عرييضا، يعرض فيما ليس يعنيه، وهو الذي تضرب العرب به المثل، يقال للرجل ~~إذا عرض فيما لا يعنيه " أنت من هذا الأمر فالج بن خلاوة " . # حدثنا أبو حاتم: قال أخبرنا به أبو زيد فقال " أنت كفالج بن خلاوة، ولا ~~عقب لفالج " . # وقال يذكر اعتراضه فيما لا يعنيه: # ألا رب أمر معضل قد ركبته ... بثنيى فعل التيحان المضلل # فأقشع عني لم يضرني وربما ... أجر الفتى ما كان عنه بمعزل # وقد كنت ذا بأو على الناس مرة ... إذا جئت أمرا جئته الدهر من عل # فلما رماني الدهر صرت رزية ... لكل ضعيف الركن أكشف أعزل # فيا دهر قدما كنت صعبا فلم تزل ... بسهمك ترمي كل عظم ومفصل # فقد صرت بعد ms38 العز أغضى مذلة ... على الهول والأزمان ذات تنقل # فكم قد رأيت من همام متوج ... من التيه يمشي طامحا كالسبهلل # فأصبح بعد الته كالعر ذلة ... قليل البتات كالضريك المعيل # وآخر قد أبصرته متعلفا ... بريطة ذل كان غير مبجل # يدين له الأقوام سرا وجهرة ... يروح ويغدو كالهمام المرفل # كذلك هذا الدهر صارت بطونه ... ظهورا وأعلى الأمر صار كأسفل # فصبرا على ريب الزمان وعضه ... ولا تك ذا تيه ولا تعلل # خذ العفو واقنع بالصحاح فربما ... أكون لزاز العارض المتهلل # الصحاح الصحة مثل الضجاج والضجة، وأنشد: وخط أيام الصحاح والسقم وقال ~~PageV01P021 معترض لعنن لم يعنيه ... أدرك مال غيره بجنبه # فاحتاز شيئا لم يكن من ظنه ... كأنما يحتاز ماء شنه # قالوا: وعاش جروة بن يزيد الطائي، وكان ينزل بلخ خراسان، نزلها أيام عبد ~~الله بن عامر، وهو ابن قريب من مائة سنة، وقتل مع سورة بن أبجر، وهو أشل ~~اليد اليسرى، ضربت يده يوم زحف الترك إلى الأحنف بن قيس، فشلت يده، فأعطاه ~~الأحنف ديتها، ومتب إلى ابن عامر فأعطاه ديتها أيضا، وأمر له بعشرة آلاف ~~درهم. # وكتب إلى الأحنف: كافئ على البلاء فإن الله يحب الشاكرين. # وكان يكثر الغزو، وهو شيخ كبير، وكان لا يليق شيئا سخاء، وكان شجاعا ~~مسيعا وهو الذي يقول: # تلوم حليلتي بالغزو جهلا ... وغر الغرور أولى بالملام # ولولا الغزو كنت كمن يغادى ... بأنواع الشبارق والمدام # " الشبارق الطعام، لفظ فارسي معرب " . # قليا الهم يزهد في المعالي ... ويرضى بالقليل من الطعام # فهمي غير همك فاتركيني ... وغزوي، إنه هم الكرام # سأغزو الترك إن لهم عراما ... وبأسا حين تزحف للزحام # هو الومت الزؤام إذا تنادوا ... لحرب يستطار لها عقام # حدثنا أبو حاتم قال: أخبرنا أبو عبيد قال، الزؤام الموت الوحي. # تراهم في الحديد كأسد غاب ... على جرد عوابي كالجلام # طووها للغوار فأضمروها ... فاضت لا تضج من الكلام # ولا تنحاش من ذعر ولا من ... مباشرة الأسنة والسهام # وعندي حين أغزوهم عتاد ... عتيد، كل مصقول حسام # وكل طمرة مرطى سبوح ... أمام الخيل ظاهرة القسام # وكل مثقف ms39 لدن عسول ... عليه مثل نبراس النهام # إذا أنحيته في القرن أصمى ... ولا ينئد للحلق التؤام # لا ينئد لا ينثني، والتؤام يعني حلقتين، وهذه دروع حلقها مضاعف. # وفتيان إذا ندبوا لحرب ... تمشوا مشية الإبل الهيام # يرون عليهم لله حقا ... مقارعة الطماطمة الطغام # يريدون المثوبة من إله ... بصير تحت قسطال القتام # قسطال، غبار. # وكلهم يرادي الترك قدما ... ويحوى منفسا في كل عام # ويرجو الله لا يرجو سواه ... وراجي الله يرجع بالسلام # وقالت قد كبرت فقلت كلا ... ورب البيت والشهر الحرام # لقد أبطلت، ما كبري بمدبي ... إلى حليلتي، قدر الحمام # سأغزو أو أموت كذا خفاتا ... ولا آتى بداهية وذام # فإن الدهر يلعب أبرديه ... بكل مذمم جلد العظام # ويترك كل مضعوف جريء ... على الأبطال يعرف بالزحام # وهو الذي يقول لامرأته: # وقالت قد كبرت، وقلت حقا ... كبرت، فكفكفي ودعي عتابي # عتابك كل يوم لي عذاب ... ومثلي لا يقر على العذاب # فإن لم تصبري وكرهت قربي ... فدونك ما أردت من اجتنابي # سأغزو الترك في نفر كرام ... سراع حين ندعى للضراب # يرون الموت أفضل من حياة ... تصيرها الدهور إلى تباب # وفي الأيام لي عظة وناه ... وما أرضى معاتبة الكعاب # لأني أطلب الأمر الذي لا ... ينال بغير ضرب للرقاب # فيا ليت السيوف تعاورتني ... بأيدي معشر كأسود غاب # فألقى الموت مشتهرا فعالي ... ولم تدنس بمخزية ثيابي # وكفى طلتي وتجنبيني ... وكل العيش ويحك للذهاب # وقد أغدو أقود إلى المنايا ... فتوا زجرهم بهل وهاب # إذا ما عاينوا موتا زؤاما ... تمشوا مشية الإبل الطراب # ررجاء أن تصيبهم المنايا فينجوا من أليمات العقاب وقال أيضا: PageV01P022 ~~لعمري وقد جاوزت تسعين حجة ... وتسعين أرجو أن أعمرها غدا # فما زادني صبري على ما ينوبني ... من الدهر ضعفا لا، ولا كد لي زندا # وأرجو وأخشى أن أموت ولم أقم ... تخذعني بيض ضربنا بها السغدا # أذلت لنا أركانهم بعد عزة ... وكانوا أباة حين تعلقهم صمدا # فلا تهزئي منا ولا تتعجبي ... فلست أرى مما فضي الله لي بدا # وعاش بحر بن الحارث بن امرئ القيس بن زهير بن جناب ms40 بن هبل الكلبي مائة ~~وخمسين سنة، وأدرك الإسلام، فلم يسلم، وقال: # من عاش خمسين حولا بعدها مائة ... من السنين وأضحى بعد ينتظر # وصار في البيت مثل الحلس مطرحا ... لا يستشار ولا يعطي ولا يذر # مل المعاش ومل الأقربون له ... طول الحياة، وشر العيشة الكدر # قالوا: وعاش مسعود بن مصاد بن حصن بن كعب بن عليم بن جناب بن هبل، من ~~كلب، مائة سنة وأربعين سنة، وقال: # أصبحت يا أم بكر قد تخونني ... ريب الزمان وقد أزرى بي الكبر # لا أستطيع نهوضا بالسلاح ولا ... أمضى الهموم كما قد كنت أبتكر # أمشي على محجن والراس مشتعل ... هيهات هيهات، طال العيش والعمر # قد كنت في عصر لا شيء يعد له ... فبان مني، وهذا بعده عصر # قالوا: وعاش امرؤ القيس بن حمام بن عبيدة بن هبل بن عبد الله بن كنانة ~~ابن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد الله بن رفيدة، فقال في ذلك: # إن الكبير إذا طالت زمانته ... فإنما حمله جنازة عار # ومن يعيش زمنا في أهلة خرفا ... كلا عليهم إذا حلوا وإن ساروا # يذمم مرارة عيش كان أوله ... حلوا، وللدهر إحلاء وإمرار # قالوا: وعاش عوف بن سبيع بن عميرة بن الهوان بن أعجب بن قدامة بن جرم بن ~~ربان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة مائة سنة وثمانين سنة. # وقال في ذلك: # إلا هل لمن أجرى ثمانين حجة ... إلى مائة عيش وقد بلغ المدى # وما زالت الأيام ترمي صفاته ... ونغتاله حتى تضعضع وانحنى # وصار كفرخ النسر يهتز جيده ... يرى دون شخص المرء شخصا إذا رأى # وبدل من طرف جواد حشية ... ومن قوسه والرمح والصارم العصا # وإني رأيت المرء يظعن جاره ... لنيته لا بد يوما وإن ثوى # قالوا: وعاش عامر، وهو طابخة بن تغلب بن خلوان بن عمران بن الحاف ابن ~~قضاعة خمسمائة سنة وعشرين سنة، ولا أعلمه. قال شعرا، وهو معروف بطول العمر. # قالوا: وعاش أبو الطمحان القيني حنظلة بن الشرقي، من بني كنانة بن القين ~~ابن جسر بن ms41 شيع الله بن الأسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف ~~ابن قضاعة مائتي سنة. # وقال في ذلك: # حنتني حانيات الدهر حتى ... كأني خاتل يدنوا لصيد # قريب الخطو يحسب من رءاني ... ولست مقيدا أنى بقيد # حدثنا أبو حاتم، قال حدثني عدة من أصحابنا، أنهم سمعوا يونس بن حبيب ~~النحوي ينشد هذين البيتين كثيرا فيما زعم أصحابنا، وكان ينشد أيضا: # تقارب خطو رجلك يا سويد ... وقيدك الزمان بشر قيد # قالوا: وعاش حارثة بن صخر بن مالك بن عبد مناة بن هبل بن عبد الله بن ~~كنانة ابن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد الله بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة ~~مائة سنة وثمانين سنة حتى أدرك الإسلام فلم يسلم، وأسلم ابنه جناب بن حارثة ~~بن صخر، وهاجر إلى المدينة، فجزع من ذلك جزعا شديدا. # وأنشأ يقول: # تركت أباك بالأدوات كلا ... وأمك كالعجول من الظراب # فلا وأبيك ما باليت وجدي ... ولا شوقي الشديد ولا اكتئابي # ولا دمعا تجود به المآقي ... ولا أسفي عليك ولا انتحابي # فعمرك لا تلوميني ولومي ... جنابا حين أزمع بالذهاب PageV01P023 إذا هتف ~~الحمام على غصون ... جرت عبرات عيني بانسكاب # يذكرني الحمام صفى نفسي ... جنابا، من عذيري من جناب # أردت ثواب ربك في فراقي ... وقربي كان أقرب للثواب # قالوا: وعاش عباد بن شداد اليربوعي مائة وثمانين سنة. # وقال في ذلك: # يا بؤس للشيخ عباد بن شداد ... أضحى رهينة بيت بين أعواد # وتهزأ العرس مني إن رأت جسدي ... أحدب لم تبق منه غير أجلاد # فإن تريني صعيفا قاصرا عنقي ... فقد أكعكع عني عدوة العادي # وقد أفئ بأثواب الرئيس وقد ... أغدو على سلهب للوحش صياد # قالوا: وعاش همام بن رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ~~مائة وثمانين سنة. # وقال في ذلك: # إن القواني قد عجبن كثيرا ... ورأينني شيخا صحوت كبيرا # قصد الغواني أن أردن هوادتي ... حسب الكبير مجربا مخبورا # إني لأبذل للحليل إذا دنا ... مالي وأترك ماله موفورا # وإذا أردت ms42 ثواب ما أعطيته ... فكفى بذاك لنائل تكديرا # إني امرؤ عف الخلائق لا أره ... طرق السماحة يا أميم وعورا # قالوا: وعاش أسيد بن أوس التميمي مائة وتسعين سنة، وقتل له ثلاثون ابنا ~~في حرب كانت بينه وبين بني يشكر بن بكر بن وائل، فقال لمن بقي من ولده، وهو ~~يوصيهم: " يا بني، إني رأيت مطلعا تزايلت حجارته، وقد رأيته أملس ليس فيه ~~صدع، ورأيت الدهر فل الصخور، فليقترب بعضكم من بعض في المودة، ولا تتكلوا ~~على القرابة، فإن القريب من قرب نفسه، والأمور بدوات " . # قالوا: وانطلق أسيد بن أوس إلى الحارث بن الهبولة الغساني، كان أخا ~~معاوية بن شريف لأمه، أمهما ابنة رضا البارقي، يستمده في حرب بني الشقيقة، ~~فلما قدم عليه قال " حمل " وهو رجل " يوثق في الشدة بالقرابة وبصدق أهل ~~الوفاء، إن خير السجية ما لم يتكلف، وخير الأعوان على النجل النساء " يعني ~~بالنجل الأولاد " ، ومن اتخذ أداء الحق الحيطة فقد كمل " والحيطة غاية ~~الحفظ " والعفو منتهى البر، ومنتهى الير الهوى، وبالصدق تمام المرؤة، ~~وبالكذب يحسر الأنصار، وبالقرناء تعتبر الرجال، وأغنى الخصال عن المادة ~~العفاف، والعفو ترك العقوبة، وترك العقوبة يسل السخيمة " . # وقال أسيد بن أوس في حجة الغدر، عام قاتلوا أبا كرب بن زيد بن حسان بن ~~تبع، فرجع إلى قومه بما أصاب، فقال " الزموا البر يبركم بنوكم، أخروا الغضب ~~ودافعوا بالأيام القروض، فإن الرفق أبلغ، وآخر الدواء الكي، وخير الثواب ~~الشكر، وخطل القول عورة، وبالمرسل يعتبر المرسل. # قالوا: وعاش الأبيرد بن المعذر الرياحي مائة وعشرين سنة؛ وقال بعضهم، بل ~~هو الأبيرد بن الحارث، من تيم الرباب بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس ~~ابن مضر. # وقال في ذلك: # ألا هزئت مودودة اليوم أن رأت ... شكير أعالي الرأس مني تلفعا # وأن شاب أصداغي ومم مفرقي ... مشيب وأمسى لون وجهي أسعفا # فقلت لها لا تهزئي من مجرب ... ترامت به الأيام حتى تسعسعا # فإنك لو صاحبتني لم تعتبي ... ولم تجدي فينا لكفيك مصنعا # ليالي لوني واضح وذؤابتي ... غرابيب ms43 في رأس امرئ غير أنزعا # قالوا: وعاش عبيد بن الأبرص الأسدي الشاعر من بني سعد بن ثعلبة بن دودان ~~بن أسد مائتي سنة وعشرين سنة، ويقال، بل ثلاثمائة سنة. # وقال في ذلك: # ولتأتين بعدي قرون جمة ... ترعى مخارم أيكة ولدودا # فالشمس طالعة، وليل كاسف ... والنجم يجري أنحسا وسعودا # حتى يقال لمن تعرق دهره ... يا ذا الزمانة هل رأيت عبيدا # مائتي زمان كامل ونضية ... عشرين عشت معمرا محمودا # أدركت أول ملك نصر ناشئا ... وبناء شداد وكان أبيدا # وطلبت ذا القرنين حتى فاتني ... ركضا وكدت بأن أرى داودا PageV01P024 ما ~~تبتغي من بعد هذا عيشة ... إلا الخلود، ولن ينال خلودا # وليفنين هذا وذاك كلاهما ... إلا الإله ووجهه المعبودا # وقال أيضا: # فنيت وأفناني الزمان وأصبحت ... لداتي بنو نعش وزهر الفراقد # قالوا: وعاش كبير بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن ~~صعصعة مائة وعشرين سنة، وأدرك الإسلام فأسلم، وقال ابن اللكبي وغيره، بل ~~عاش ثلاثين ومائة سنة، وكان يوم جبلة ابن تسع سنين، وولد عامر بن الطفيل في ~~ذلك اليوم. # ووفد عار إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ابن نيف وثمانين. # وقالوا: كانت أعطيات الناس ألفين وخمسمائة، فكتب معاوية إلى زياد أن ينقص ~~الخمسمائة. # وحدثنا أبو حاتم قال، سمعت الأصمعي يقول، أراد أن يرده إلى ألفين. # فقال: ما بال العلاوة بين العدلين؟ فجاء لبيد ليأخذ عطاءه. # فقال زياد: أبا عقبل، هذان الخرجان. # " يعني الألفين " . # - فما بال العلاوة؟ " يعني الخمسمائة " . # قال: ألحق العلاوة بالخرجين، فإنك لا تلبث إلا قليلا حتى يصير لك الخرجان ~~والعلاوة. # قال: فأعطاه زياد ألفين وخمسمائة، ولم يعطها غيره. # فما أخذ عطاء آخر حتى مات رحمه الله. # وقال لبيد: # أليس ورائي أن تراخت منيتي ... لزوم العصا تحفى عليها الأصابع # أخبر أخبار القرون التي مضت ... أدب كأني كلما قمت راكع # وقال: # ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب # وقال حين مضت له سبع وسبعون: # نفسي تشكي إلى الموت مجهشة ... وقد حملتك سبعا بعد سبعينا ms44 # إن تحدثي أملا يا نفس كاذبة ... ففي الثلاث وفاء للثمانينا # فلما بلغ مائة وعشرا قال: # أليس في مائة قد عاشها رجل ... وفي تكامل عشر بعدها عمر # فلما بلغ عشرين ومائة، قال: # ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا الناس كيف لبيد # قال: وحدثنا الرياشي قال أبو روق، وحدثناه أبو الخطاب زياد بن يحيى ~~الحساني عن الهيثم بن الربيع قال، حدثنا أبي عن الشعبي قال، أرسل إلى عبد ~~الملك بن مروان، وهو شاك، فدخلت عليه، فقلت: كيف أصبحت يا أمير المؤمنين؟ ~~فقال: أصبحت كما قال ابن قمئة أخو بني قيس بن ثعلبة. # قال: وما قال؟ قال: قال: # كأني وقد جاوزت تسعين حجة ... خلعت بها عني عذار لجامي # رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى ... فكيف بمن يرمي، وليس يرامي # فلو أنها نبل، إذن لاتقيتها ... ولكنني أرمي بغير سهام # إذا ما رآني الناس قالوا ألم يكن؟ ... جليدا شديد البطش غير كهام # فنيت ولم تفن من الدهر ليلة ... ولم يغن ما أفنيت سلك نظام # على الراحتين مرة وعلى العصا ... أنوء ثلاثا بعدهن قيامي # فقلت: يا أمير المؤمنين، ولكنك كما قال لبيد بن ربيعة أخو بني جعفر بن ~~كلاب. # قال: وما قال؟ قلت: قال: # نفسي تشكي إلي الموت مجهشة ... وقد حملتك سبعا بعد سبعينا # فإن تزادي ثلاثا تحدثي أملا ... وفي الثلاث وفاء للثمانينا # فعاش والله يا أمير المؤمنين حتى بلغ تسعين حجة، فقال: # كأني وقد جاوزت تسعين حجة ... خلعت بها عن منكبي ردائيا # فعاش حتى بلغ عشرا ومائة سنة، فقال في ذلك: # أليس في مائة قد عاشها رجل ... وفي تكامل عشر بعدها عمر # فعاش والله يا أمير المؤمنين حتى بلغ عشرين ومائة، فقال في ذلك. # وغنيت سبتا بعد مجرى داحس ... لو كان للنفس اللجوج خلود # فعاش حتى بلغ أربعين ومائة، فقال في ذلك: # ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا الناس كيف لبيد # فقال عبد الملك، والله، ما بي بأس، اقعد حدثني ما بينك وبين الليل. # فقعدت، فحدثته حتى أمسيت، ثم فارقته؛ فمات في ms45 ليلته. # قال أبو حاتم، وعاش النمر بن تولب بن أقيش العكلي مائتي سنة حتى أنكر بعض ~~عقله. # فقال ذلك: PageV01P025 لعمري، لقد أنكرت نفسي ورابني ... مع الشيب أبدالي ~~الذي أتبدل # وتسميتي شيخا وقد كان قبله ... لي اسم فلا أدعي به وهو أول # وزهدي فيكفيني اليسير وإنني ... أنام إذا أمسي ولا أتعلل # وظلعي ولم أكسر وإن حليلتي ... تحوز بنيها في الفراش وأعزل # فصول أراها في أديمي بعد ما ... يكون كفاف اللحم أو هو أجمل # يحب الفتى طول السلامة والغنى ... فكيف يرى طول السلامة يفعل # قالوا: وعاش نصر بن دهمان بن بصار بن بكر بن سليم بن أشجع بن الريث ابن ~~غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان مائة وتسعين سنة حتى سقطت أسنانه وابيض رأسه، ~~فحزب قومه أمر احتاجوا فيه إلى عقله ورأيه. # فدعوا الله أن يرد عليه عقله وشبابه. # فرد الله عليه عقله وشبابه وفهمه، واسود شعره. # فقال سلمة بن الخرشب الأنماري، من أنمار بن بغيض، ويقال، بل عياض بن ~~مرداس: # نصر بن دهمان الهنيدة عاشها ... وتسعين حولا ثم قوم فانصاتا # وعاد سواد الرأس بعد ابيضاضه ... وراجعه شرخ الشباب الذي فاتا # وراجع عقلا بعد عقل وقوة ... ولكنه من بعد ذا كله ماتا # قالوا: وعاش زهير بن مرخة، من بني وابش بن عدوان بن عمرو بن قيس ابن ~~عيلان مائة وسبعين سنة. # وقال في ذلك: # كبرت وأمست عظامي رمادا ... وما تأمل العين إلا رقادا # أقول لأهلي لا تظعنوا ... وهاتوا فراشا وطيئا وزادا # قالوا: وعاش ربيعة، وهو أبو جعاد من بني عدوان مائة وسبعين سنة. # وقال في ذلك: أبا جعاد اليوم أفناك الكبر والدهر فينان، فحر وخصر أيام إذ ~~تجني لك السمن مضر في قيس عيلان وأحياء أخر قالوا: وعاش نابغة بني جعدة، ~~واسمه، قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر ~~بن صعصعة مائتي سنة، وأدرك الإسلام، وأسلم. # وقال حين وفت له مائة واثنتا عشرة سنة: # مضت مائة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك ms46 وحجتان # فأبقى الدهر والأيام مني ... كما أبقى من السيف اليمان # تفلل وهو مأثور جراز ... إذا جمعت بقائمة اليدان # ألا زعمت بنو كعب بأني ... ألا كذبوا كبير السن فإني # فمن يحرص على كبري فإني ... من الفتيان أزمان الختام # الختان مرض أصاب الناس في أنوفهم وحلوقهم، وربما أخذ النغم، وربما قتل. # وقتل أيضا: # لبست أناسا فأفنيتهم ... وأفنيت بعد أناس أناسا # ثلاثة أهلين أفنيتهم ... وكان الإله هو المستآسا # المستآس المستعاض، مستفعل من الأوس، والأوس العطية عوضا. # وقال أيضا: # قالت أمامة كم عمرت زمانة ... وذبحت من عنز على الأوثان # ولقد شهدت عكاظ قبل محلها ... فيها وكنت أعد ملفتيان # أراد من الفتيان. # والمنذر بن محرق في ملكه ... وشهدت يوم هجائن النعمان # وعمرت حتى جاء أحمد بالهدى ... وقوارع تتلى من الفرقان # ولبست ما لإسلام ثوبا واسعا ... من سيب لا حرم ولا منان # قالوا: وعاش قردة بن نفاثة السلولي، من عمرو بن مرة بن صعصعة بن معاوية ~~ابن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان مائة سنة ~~وأربعين سنة، وأدرك الإسلام. # وقال في إسلامه: # الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى لبست من الإسلام سربالا # وقد أروي نديمي من مشعشعة ... وقد أقلب أوراكا وأكفالا # قال أبو حاتم، ويزعمون أن البيت الأول للبيد، وأنه لم يقل في الإسلام ~~غيره، والله أعلم. # قالوا: وعاش زهير بن أبي سلمى الشاعر، وهو زيد بن ربيعة بن عمرو، ويقال، ~~إنه من مزينة، وكذلك قال ابنه كعب في شعره؛ ويقال: إنه من عبد الله ابن ~~غطاف مائة وعشرين سنة. # وقال حين بلغ الثمانين: # سئمت تكاليف الحياة، ومن يعش ... ثمانين حولا، لا أبا لك يسأم ~~PageV01P026 قال أبو حاتم، وكان الأصمعي يزعم في القصيدة لأنس بن زنيم. # " قال أبو روق: غلط أبو حاتم، إنما كان الأصمعي يقول، القصيدة لصرمة ابن ~~أنس الأنصاري " . # وأنس بن زنيم كان على عهد زياد وابنه. # قال أبو حاتم، قال بعد ذلك: # ألا ليت شعري، هل يرى الناس ما أرى ... من الأمر، أو يبدو لهم ms47 ما بدا ليا # بد لي أني عشت تسعين حجة ... وعشرا وتسعا بعدها وثمانيا # فلم ألفها لما مضت وعددتها ... بحسبتها في الدهر إلا ليليا # وقال: وعاش ثوب بن تلدة الأسدى، من بني والبة بن الحارث بن ثعلبة بن ~~دودان بن أسد بن خزيمة عشرين ومائتي سنة، وأدرك معاوية بن أبي سفيان، وقال: # وإن امرء قد عاش عشرين حجة ... إلى مائتين، كلها، هو دائب # لرهن لأحداث المنايا وإنما ... يلهيه في الدنيا مناه الكواذب # حدثنا أبو حاتم عن الكلبي قال: قال ابن الكلبي: سمعت أبي يقول، أدرك ثوب ~~بن تلدة معاوية، فدخل عليه، فقال: - ما أدركت؟ وكم عمرك؟ قال: لا أدري، إلا ~~أدركت بني والبة ثلاث مرات - يريد أفنيت ثلاثة قرون - . # قال: فكيف بصرك اليوم؟ قال: أحد ما كان قط، كنت أرى الشخص واحدا فأنا ~~أراه اليوم شخصين. # قال: فكيف مشيك؟ قال: أمشي ما كنت قط، كنت أمشى تيدا، فأنا اليوم أهرول ~~هرولة. # فقال: أدركت أمية بن عبد شمس؟ قال: نعم، وهو أمي يقوده عبد له، يقال له " ~~ذكوان " . # فقال له معاوية: كف، فقد جاء غير ما رأيت يا ثوب. # ثم قال معاوية: ليس في البيت إلا أموي، فانظر، أي هؤلاء أشبه بأمية. # فنظر، ثم قال: هذا، لعمرو بن سعيد بن العاص، وهو عمرو الأشدق. # قال أبو حاتم، قال العتبي، قيل له، الأشدق، لأنه كان خطيبا مفلقا. # قالوا: وعاش أمية بن الأسكر من بني بكر بن عبد مناة بن كنانة دهرا طويلا، ~~وأدرك الإسلام فأسلم، وأسلم ابن له، يقال له " كلاب " وهاجر إلى المدينة، ~~فخرج في لعث إلى العراق. # فلما بلغ ذلك أباه أمية أنشأ يقول: # لمن شيخان قد نشدا كلابا ... كتاب الله لو ذكر الكتابا # أناشده ويعرض إلى إباء ... فلا وأبي كلاب ما أصابا # إذا هتفت حمامة بطن وج ... إلى بيضاتها ذكرا كلابا # أتاه مهاجران تكنفاه ... بترك كبيرة خطئا وخابا # تركت أباك مرعشة يداه ... وأمك ما تسيغ لها شرابا # تمسح مهده شفقا عليه ... وتجنبه أباعرنا الضعابا # فإنك وابتغاء الأجر بعدي ... كباغي الماء ms48 يتبع السرايا # قال ومربعة كلاب منسوبة إليه، كان نزلها حين قدم البصرة. # وقال أيضا أمية: # أعاذل قد عذلت بغير علم ... وما يدريك ويحك ما ألاقي # فإما كنت عاذلتني فردى ... كلابا إذ توجه للعراق # سأستدعي على الفاروق ربا ... له، رفع الحجيج إلى بساق # إن الفاروق لم يردد كلابا ... على شيخين هامهما زواق # فلو فلق الفؤاد حماط وجد ... لهم سواد قلبي بانفلاق # فلما بلغ عمر كبره وشوقه كتب إلى سعد بن أبي وقاص بالكوفة، يأمره بإقفال ~~كلاب بن أمية إليه بالمدينة. # فلما قدم عليه قال لأبيه أمية: أي شيء أحب إليك؟ قال: النظر إلى ابني ~~كلاب. # فدعاه. # فلما رآه قام إليه فاعتنقه، وبكى بكاء شديدا، وبكى عمر رقة لها؛ ثم قال: ~~" يا كلاب، الزم أباك وأمك، ولا تؤثرون عليهما شيئا ما بقيا. # قالوا: وعاش قس بن ساعدة بن حذافة بن زفر، وقيل حذافة بن زهر بن إياد بن ~~نزار ثلاثمائة وثمانين سنة، وقد أدرك نبينا عليه السلام، وسمع النبي صلى ~~اله عليه وسلم حكمته؛ وهو أول من آمن بالبعث من أهل الجاهلية، وأول من توكأ ~~على عصا، وأول من قال، أما بعد؛ وكان من حكماء العرب. # وهو أول من كتب من فلان إلى فلان، وأول من قال في كتابه، أما بعد. زعمت ~~العرب أنه سبط من أسباطها. # وأحكم من قس وأجرأ ملذى ... بذي الغيل من خفان أصبح حاردا # وقال الحطيئة: PageV01P027 وأقول من قس إذا مضى ... من الرمح إن مس ~~النفوس نكالها # وقس الذي يقول: # هل الغيث معطى الأمن عند نزوله ... بحال مسيء في الأمور ومحسن # وما قد تولى فهو قد فات ذاهبا ... فهل ينفعني ليتني ولو أنني # قال أبو حاتم: وذكروا أن وفد بكر بن وائل قدموا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: - هل فيم أحد من قالوا: نعم. # قال: هل لكم علم بقس بن ساعدة؟ قالوا: مات يا رسول الله. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأني أنظر إليه بسوق عكاظ يخطب الناس ~~على جمل أحمر، وهو يقول " يا ms49 أيها الناس، اجتمعوا واسمعوا وعوا، من عاش ~~مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت؛ ثم قال، أما بعد، فإن في السماء لخبرا، ~~وإن في الأرض لعبرا، نجوم تغور، وبحار تمور ولا تغور، وسقف مرفوع، ومهاد ~~موضوع، أقسم قس قسما بالله وما أثم، لتطلبن من الأمر شحطا، ولئن كان بعض ~~الأمر رضى إن الله في بعضه سخطا، وما بهذا لعبا، وإن من وراء هذا عجبا، ~~أقسم قس قسما بالله وما أثم، إن الله دينا هو أرضى من دين نحن عليه، ما بال ~~الناس يذهبون فلا يرجعون، أنعموا فأقاموا، أو تركوا فناموا " . # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا: وسمعته لفظ بشعر ولساني لا ~~ينطلق به. # فقال بعضهم: أنا أحفظ يا رسول الله، فهل ترى علي فيه شيئا؟ قال: لا، ~~الشعر كلام، فحسنه حسن، وقبيحه قبيح، فهاته. # وذكروا أنه ابن عباس، فقال وهو يومئذ غلام لم يبلغ، فأنشده: # في الذاهبين الأولي ... ن من القرون لنا بصائر # لما رأيت مواردا ... للموت، ليس لها مصادر # ررورأيت قومي نحوها ... يمضي الأصاغر والأكابر # لا يرجع الماضي ولا ... ينجو من الباقين غابر # أيقنت أني لا محا ... لة حيث صار القوم صائر # قال أبو حاتم، وذكروا أن قوما من إياد قدموا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسألهم عن حكمة قس فأخبروه، وكان أحسن أهل زمانه موعظة، وأنشدوه قوله: # يا ناعي الموت والأموات في جدث ... عليهم من بقايا بزهم خرق # دعهم، فإن لهم يوما يصلح بهم ... كما ينبه من نوماته الصعق # حتى يجيء بحال غير حالهم ... خلق مضوا ثم ماذا بعد ذاك لقوا # منهم عراة وموتى في ثيابهم ... منها الجديد ومنها الأوراق الخلق # قال أبو حاتم، وذكر حزم بن أبي راشد قال، أملي على رجل من أهل خراسان من ~~مواعظ قس: " مطر ونبات، وآباء وأمهات، وذاهب وآت في أوانات، وأموات بعد ~~أموات، وضوء وظلام، وليال وأيام، وغني وفقير، وشقي وسعيد، ومسيء ومحسن، أين ~~الأرباب العملة " أو قال الفعلة " ، إن لكل عامل عمله، كلا، بل ms50 هو الله إله ~~واحد، ليس بمولود ولا والد، أعاد وأبدي، وإليه المعاذ غدا، أما بعد، يا ~~معشر إياد، فأين ثمود وعاد، وأين الآباء والأجداد، وأين الحسن الذي لم ~~يشكر، والظلم الذي لم ينتقم؟ " أو قال: لم ينكر " ، كلا ورب الكعبة ليعودن ~~ما باد، ولئن ذهب يوما ليعودن يوما " . # قالوا: وعاش عوام " أو عرام " بن المنذر بن زبيد بن قيس بن حارثة بن لأم، ~~وأدخل على عمر بن عبد العزيز - رحمة الله - ليزمن " أي يكتب في الزمني " . # قالوا: وكان عمر في الجاهلية دهرا طويلا. # فقال له عمر: ما زمانتك هذه؟ فقال فيما زعم ابن الكلبي، أخبرني رجل من ~~بني قيس بن حارثة أنه قال لعمر ابن عبد العزيز: # ووالله ما أدري أأدركت أمة ... على عهد ذي القرنين أم كنت أقدما # متى تنزعا عني القميص تبينا ... جآجئ لم يكسين لحما ولا دما # قالوا: وعاش أنس بن نواس بن مالك بن حبيش، ويقال خنيس، بن ربيعة الجسري، ~~من جسر محارب دهرا، ونبتت أسنانه بعدما سقطت؛ فقال: # أصبحت من بعد البزول رباعيا ... وكيف الرباعي بعد ما شق بازله # ويوشك أن يلقي ثنيا وإن يعد ... إلى جذع تثل أخاكم ثواكله # إذا ما اتغرنا مرتين تقطعت ... حبال الصبا وانبت منا وسائله PageV01P028 ~~قالوا: وعاش ثعلبة بن كعب بن زيد بن عبد الأشهل الأوسي فيما ذكر ابن ~~الكلبي، عن عبد الحميد بن أبي عبس الأنصاري، عن أشياخ قومه ثلاثمائة سنة، ~~وقال غيرهم، مائتي سنة. # وقال ثعلبة: # لقد صاحبت أقواما فأضحوا ... خفاتا ما يجاب لهم دعاء # وقوما بعدهم قد نادموني ... فأضحى مقفرا منهم قباء # مضوا قصد السبيل وخلفوني ... فطال علي بعدهم الثواء # فأصبحت الغداة رهين بيتي ... وأخلفني من الموت الرجاء # قال أبو حاتم، وقال هشام، كانت اليهود تسمى قباء قباذ بالذال، فسمتها ~~الأنصار قباء. # قالوا: وعاش طيء بن أدد خمسمائة سنة، وذكر هشام أنه سمع أشياخا من طيء ~~يذرون ذلك، وأنه حمل من جبلة باليمن، وكان يقال له " ظريب " إلى جبلى طيء، ~~فنسبا إليه، وأقام بهما حينا، وقتل العادي ms51 الذي كان بالجبلين. # وقال طيء في ذلك: # اجعل ظريبا كحبيب ينسى ... لكل قوم مصبح وممسي # وأقام بالجبلين حتى دفن بهما. # وقال فيما سمعت من أشياخهم: # إنا من الحي اليما نينا ... إن كنت عن ذلك تسألينا # فقد ثوينا بظريب حينا ... ثم تفرقنا مباغضينا # لنية كانت لنا شطونا ... إذ سامنا الضيم بنو أبينا # قالوا: وعاش يزيد بن جبر بن حرثان بن جزء بن كعب بن الحارث بن معاوية ابن ~~وائل بن مران بن جعفي خمسين ومائة سنة؛ وهو القائل: # إما تريني قد بليت وغاضني ... زمان، فقد أودى أخو الجود حرثان # وأودى أبو جزء وعمرو كلاهما ... وعبد يغوث قبل ذاك ومران # وأودى بشيخي ذي المهابة جابر ... ونال نذيرا وسط أركاح غمدان # غمدان قصر باليمن قال الأصمعي: ويقال لفلان ساحة يتركح فيها، ونذير ملك، ~~وأركاح أفنيه، وفاد فلان هلك. # فهل أنا إلا مثل من فاد فاعلمي ... ولا تجزعي كل امرئ مرة فإني # فلو أن حيا سالم من سهامه ... لعاش الألى سميت ما عاش إنسان # قالوا: وعاش هاجر بن عبد العزى الخزاعي دهر فيما ذكر ابن الكلبي عن أبي ~~السائب المخزومي قال، حدثني به طلحة بن عبيد الله بن كريز الخزاعي، قال ~~غيره، هو عميرة بن هاجر بن عمير بن عبد العزى بن قمير الخزاعي، وهو جد عبد ~~الله ابن مالك بن الهيثم بن عوف بن وهب بن عميرة بن هاجر بن عمير بن عبد ~~العزى بن قمير الخزاعي عاش سبعين ومائة سنة. # وقال: # بليت وأقناني الزمان وأصبحت ... هنيدة فقد أنضيت من بعدها عشرا # وأصبحت مثل الفرخ لا أنا ميت ... فأسلى ولا حي فأصدر لي أمرا # وقد كنت دهرا أهزم الجيش واحدا ... وأطى، فلا منا عطائي ولا نزرا # وقد عشت دهرا لا تجن عشيرتي ... لها ميتا حتى أخط له قرا # قالوا: وعاش جليلة بن كعب بن الحارث بن معاوية بن وائل بن مران بن جعفي ~~تسعين ومائة سنة فيما ذكر ابن الكلبي عن الوليد بن عبد الله الجعفي. # وقال: # وإن امرأ قد عاش تسعين حجة ms52 ... إلى مائة يرجو الفلاح لجاهل # يومل أن يبقى وقد مات ذو الندى ... أبوك وأودى ذو الحمالة وائل # وجار الصفا والأرقمان كلاهما ... فكيف ترجى الخلد أمك هابل # فلا ترج عمرا بعد من قال إنما ... بقاؤك في الدنيا ليال قلائل # قالوا: وعاش كعب بن رداة النخعي فيما ذكر ابن الكلبي عن بعض النخعيين ~~ثلاثمائة سنة وقال: # لقد ملني الأدنى وأبغض رؤيتي ... وأنبأني ألا بحل كلامي # على الراحتين مرة وعلى العصا ... أنؤ ثلاثا بعدهن قيامى # فيا ليتني قد سخت في الأرض قامة ... وليت طعامي كان فيه حمامي # قالوا: وعاش عبد يغوث بن كعب بن الرداة بن ذهل بن كعب بن قعين بن مالك بن ~~النخع بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن ~~كهلان بن سبأ سبعين ومائة سنة. # وقال في ذلك: PageV01P029 بليت وقد كنت دهرا جديدا ... وقد عشت دهرا أبيا ~~جليدا # أبعد ثمانين أنضيتها ... وتسعين يا سلم أرجو الخلودا # ومات أبي وأبو والدي ... وذهل فأصبحت منهم وحيدا # قالوا: وعاش رجل من أسلم، وبقال هو أوس بن ربيعة بن كعب بن أمية الأسلمي ~~مائتي سنة وأربع عشر سنة. # وقال في ذلك: # لقد خلفت حتى مل أهلي ... ثوائي فيهم، وسئمت عمري # وحقض لمن أتت مائتين عام ... عليه وأربع من بعد عشر # يمل من الثواء وصبح يوم ... يغاديه، وليل بعد يسرى # فأبلى جدتي وبقيت شلوا ... وباح بما أجن ضمير صدري # قالوا: وعاش حارثة بن عبيد الكلبي، ومن ولده بطون، منظور، ومنصور ابن ~~جمهور من بني حارثة، وأدرك الإسلام، وقد حجب دهرا طويلا. # قال أبو حاتم، قال هشام، وكذا كانت العرب تفعل بالكبير منهم تحجبه قال ~~هشام: وقال لي شملة بن مغيث، رجل من ولده، قال، أظنه عاش خمسمائة سنة، قال، ~~وأنشدني شملة له: # ألا ليتني أنضيت عمري ... وهل يجدى علي اليوم ليتى # حنتني حانيات الدهر حتى ... بقيت رذية في قعر بيتي # تأذى بي الأقارب إذ رأوني ... بقيت، وأين مني اليوم موتي # قالوا: وعاش حاثة بن مرة ms53 بن حارثة بن عبد رضا بن جبيل الكلبي خمسين ومائة ~~سنة، وأصابهم سنة أجحفت بأموالهم فقال: لم يدع الدهر لنا ذخيرة ولم يدع ~~شحما ولا مريرة ولا لنا حام ولا بحيرة وشيب العارض والغديرة فصرت كالنسر ~~على الجذيرة براضة من عمر يسيرة الجديرة اصل حائط أو بناء، وجذر كل شيء ~~أصله، براضة بقية، ويقال تبرضت الماء وغيره إذا أخذت بقية. # قالوا: وعاش المجاج بن خالد بن الحارث بن قيس بن نصر بن عائذة ابن ذهل بن ~~مالك بن سعد بن ضبة حتى هرم، ومل من الحياة. # وزعموا أنه قال: # لقد طوفت في الآفاق حتى ... بليت وقد أنى لي لو أبيد # وأفناني وما يفنى نهار ... وليل كلما يمضي يعود # وشهر مستهل بعد شهر ... وحول بعده حول جديد # ومفقود عزيز الفقد تأتى ... منية ومأمول وليد # قالوا: وعاش القدار العنزي مائتي سنة فيما ذكر ابن الكلبي عن خراش، قال، ~~حدثني به قوم من عنزة، وقال: # رب حي رأيتهم ورأوني ... ثم قالوا، متى يموت قدار # رب نهب حويته ملث الليل ... ظلاما تزينه الأبكار # وجياد كأنها قضب الثوحط ... تزجى امامهن العشار # رذاك دهر افنيته وتعرتني ليال ينضينني ونهار قالوا: وعاش ربيعة بن عبد ~~الله البجلي تسعين ومائة سنة. # قال أبو حاتم، قال ابن الكلبي حدثني به عليل بن مجمد البجلي، وقال: # أميم أميم قد أودى شبابي ... وأخلفني البطالة والتصابي # وقد ذهب الذين ولدت فيهم ... وقد رحلت لشقيتهم ركابي # وسلهبة وهبت لغير صهر ... فلم أبكر أميم على الثواب # قالوا: وعاش الحارث بن حبيب الباهلي من بني أود بن معن ستين ومائة سنة ~~فيما ذكر هشام عن طارق بن حمزة الغنوي عن رجل من باهلة، كان عالما. # وقال الحارث: # كم من أسير تائه فديته ... ومن كمي معلم أرديته # ومسرع بسروه جازيته ... ومبطئ برفده كفيته # ومسرع يسروه جازيته ... ومبطئ برفده كفيته # ومعلن بضغنه كويته ... لو كان يشري الموت لاشتريته # وقال الحارث: # ألا هل باب يشترى برغيب ... يدل عليه الحارث بن حبيب # فمن لا سواد الرأس بعد ابيضاضه ... ومن ms54 لقوام الصلب بعد دبيب # قالوا: وعاش حامل بن حارثة بن عمرو بن مالك بن عكوة ثلاثين ومائتي سنة، ~~قال، حدثنا شيخ من بني عكوة من طيء، وكان حامل يرحل إلى الملوك في قومه، ~~فقال حين بلغ ثمانين ومائة سنة: # ألا ليتني لم أغن في الناس ساعة ... ولم ألق أياما تشيب الحزورا ~~PageV01P030 أبعد الألى من آل عكوة قدموا ... كراما وأبحت الغداة مؤخرا # أرجى خلودا بعد تسعين حجة ... تسعين أخرى، لا سقيت الكنهورا # الكنهور سحابة. # قالوا، وعاش عمرو بن مسبح الطائي، ثم أحد بني معن فيما زعموا حتى أدرك ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ابن خمسين ومائة سنة، وله يقول امرؤ القيس: # رب رام من بني ثعل ... متلج كفيه " من " قتره # ومات في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو القائل: # لقد عمرت حتى شق عمري ... على عمر ابن عكوة وابن وهب # وعمر الحنظلي وعمر سيف ... وعمر الرداة قريع كعب # قالوا: وعاش عباد بن سعيد بن أحمر بن ثور بن خداش بن السكسك ابن أشرس بن ~~كندة ثلاثمائة ستة فيما زعم ابن الكلبي عن فروة بن سعيد الكندي. # وقال: # بليت وأفنتني السنون وأصبحت ... لداتي نجوم الليل والقمر والبدر # ثلاث مئين قد مررن كواملا ... فيا ليتني ثور لما صنع الدهر # قالوا: وعاش عوف بن الأردم بن غالب دهرا طويلا، ثم أدرك الفجار وبعد ذلك، ~~فيما زعم معروف بن الخربوذ، وقال: # أودى الشباب، وحب الطلة الخبله ... وقد برئت فما في الصدر من قلبه # وقد تفلل أنيابي وأدركني ... قرن على شديد فاحش الغلبة # وقد رماني بركن لا كفاء له ... في المنكبين وفي الرجلين والرقبة # قال أبو حاتم، هذا الشعر للنمر بن تولب، أنشدنا الأصمعي: أودى الشباب وحب ~~الخالة الخبله والخالة قوم ذوو خيلاء، قال الأصمعي: # وقد رمى بسراه اليوم معتمدا ... في المنكبين وفي الساقين والرقبة # السرى جمع سروة، وهو سهم صغير. # قالوا: وعاش الحارث بن التوأم اليشكري دهرا في الجاهلية، ثم أدرك الإسلام ~~ولا يعقل، فقال فيما زعم الكلبي عن خراش: # زعمت تمامة ms55 أنى قد سؤتها ... ولقد أنى لي أن أسوء وأكبرا # إن الكبير إذا يشاف رأيته ... مقرنشعا، وإذا يهان استزمرا # وإذا ترحل في الرعية خلته ... كسلا، وعز عليه أن يتعذرا # وإذا تراءى القوم شخصا خاله ... شخصين، ثمت لم يكن هو أبصرا # ولقد رأيت أباك وهو وليه ... وأباه شيخا من بنانه أعسرا # يدعوا ببرد الماء وهو قصاره ... فإذا سقوه الماء مج وغرعرا # قال: رأى أباها وهو صغير، ثم عمر بعد، وقوله يشاف يزين، مقرنشع نشيط حسن ~~الهيئة، وإذا يهان استزمر أي قبض، والزمر الشعر القليل. # قالوا: وعاش الجرنفش بن عبدة الطائي ثلاثين ومائة سنة، وقال: # إما تريني لا أعين على الندى ... ولا أنصر المولى كما كنت أفعل # وأصبحت أعمى قاعدا متوكلا ... على الله، إن المؤمن المتوكل # فحق امرئ قد سار حتى تخرمت ... هنيدة حقا أن ينبخ بمنزل # قالوا: وعاش سعنة بن سلامة بن الحارث بن امرئ القيس بن زهير بن جناب حتى ~~كبر واختلط عقله، فترك الغزو بهم، وكان يظعن معه قومه إذا ظعن، ويقيمون إذا ~~أقام. # فقال يذكر ما كان يصنع قومه: # قد عمرت زمانا ما يخالفني ... قومي، إذا قلت جدوا سيركم ساروا # وإن أردت مقاما قال قائلهم ... يا سعنة الخير قد قرت بنا الدار # فإن بليت لقد طالت سلامتنا ... والدهر قدما له صرف وإصرار # قالوا: وعاش سنان بن وهب بن تيم الأردم بن غالب بن فهر دهرا طويلا فيما ~~ذكروا عن معروف بن الخربوذ، وأنشأ يقول: # لقد عمرت حتى صرت كلا ... مقيما لا أحل ولا أسيرا # وكيف بمن أتت مائتان عام ... عليه أن يكون له نكير # فإن يكن الشباب مضى حميدا ... وشيب لمتي الدهر الختور # عمرت ببلدح عمرا طويلا ... وليس ببلدح إلا الصخور # تأذى بي الأقارب بعد أنس ... كأني فيهم فرخ شجير PageV01P031 فلم أك نأنأ ~~أم عمرو ... إذا نزلت بساحتي الأمور # قالوا: وعاش المجزم بن بكر بن عمرو بن عباد بن الارث بن سامة بن لؤي دهرا ~~طويلا، وكان من دعاميص العرب، أي يهتدي للأمور الخفية الدقيقة ويحتال لها. # وقال باعث ms56 بن حويص بن زيد بن عمرو الطائي: # ألا ليتني عمرت يا أم حشرجكعمر أخي نجران أو عمر مجزملقد عمرا دهريهما في ~~ربيلةوفي ظل عيش من لبوس ومطعم # وأفناهما دهر طويل فأصبحنا ... أحاديث طسم أو أحاديث جرهم # حدثنا أبو حاتم قال، وذكر الكلبي عن رجل من قريش قال، كان رجل من بني ~~عذرة قد طال عمره حتى كبر ابن ابن له، وكان عالما بقومه، وكان يغشى للطعام ~~والعلم؛ فشكا الدهر وتصرفه. # فقال له ابن ابنته: كم أتى لك يا جد؟ قال: لا أحق ذلك يا بني، ولكني عققت ~~عن أبيك وأنا ابن ثلاث وتسعين، وعاش أبوك خمسا وثمانين، وقد مات منذ ~~ثمانين. # فقال: لقد شكوت الدهر وما كان ينبغي لك أن تشكوه وقد بلغت هذا السن. # وأنشأ ابن ابنته يقول: # إن تك قد بليت فبعد قوم ... طوال العمر قد بادوا يقينا # فزادك في حياتك لا تضعه ... كأنك عند موتك قد أتينا # فإنك إذا خلقت عبدا ... إلى أجل تجيب إذا دعيتا # مقدرة بعيشتك الليالي ... إذا وفيت عدتها فنيتا # كأنك والخطوب لها سهام ... مقدرة بسهمك قد رميتا # أخبرنا أبو روق أحمد بن محمد بن بكر الهزاني قال، أخبرنا أبو حاتم قال، ~~قال هشام، حدثنا بكار بن نافع اللؤلؤي قال، قال نصر بن الحجاج بن علاط ~~السلمي لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه: # إذا مت مات الجود وانقطع الندى ... من الناس إلا من قليل مصرد # وجفت أكف السائلين وأمسكوا ... من الدن والدنيا بخلف مجدد # فلما سمع معاوية الشعر قال لابنه قرظة، وهي تبكي، اسمعي إلى مرثيتي وأنا ~~حي قالوا: وعاش صرم، ويقال صوم، بن مالك الحضرمي قريبا من مائتي سنة فيما ~~ذكروا عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل الحضرمي. # وقال: # إن أمس كلا لا أطاع فربما ... سقت الكتائب مشرقا أو مغربا # ولرب كبش كتيبة لا قيته ... فطعنته حتى أوارى الثعلبا # أجرزته رمحي فخر لوجهه ... ما إن يجيب إذا دعا المستصحبا # في فتية من حضرموت أعزة ... لا ينكلون إذا المنادي ثوبا # قال أبو ms57 حاتم، قال خالد بن سعيد عن أبيه قال، دخل أدهم بن محرز الباهلي ~~أبو مالك بن أدهم على عبد الملك ورأسه كالثغامة، فقال، لو غيرت هذا الشيب. # فذهب فاختضب بسواد، ثم دخل عليه فقال: يا أمير المؤمنين، قد قلت بيتا لم ~~أقل بيتا قبله، ولا أراني أقول بعده. # قال: هات. # فأنشأ يقول: # ولما رأيت الشيب شينا لأهله ... تفتيت وابتعت الشباب بدرهم # قال أبو حاتم، وذكروا عن أبي مسكين قال: عمر رجل من بلي، يقال له ~~النعمان، دهرا، فقال: # تهدلت العينان بعد طلاوة ... وبعد رضى، فأحسب الشخص راكبا # وأبعد ما أنكرت كي أستبينه ... فأعرفه وأنكر المتقاربا # حدثنا أبو حاتم قال، قال هشام وأخبرني غير واحد من تميم قالوا: كانت ~~الإتاوة من مضر في الكبر والقعدد في النسب، فصارت إلى بني عمرو بن تميم، ~~فزليها ربيعة بن عزي بن بزي الأسيدي حتى جبي إتاوة مضر، فطال عمره، وهو أبو ~~الحفاد، وهو القائل: يا أبا الحفاد أفناك الكبر والإتاوة خراج كان عليهم. # قال: وقال أبو الحسن المدائني، أنشدني أبو الشماخ بن الشمراخ الطائي: # ما بال شيخ قد تخدد لحمه ... أبلي ثلاث عمائم ألوانا # سوداء داجية وسحق مفوف ... وأجد لونا بعد هجانا # ثم الممات بعد ذلك كله ... وكأنما يعني بذاك سوانا # قال: وكانت العمامة تلبس أربعين سنة فكأنه عاش عشرين سنة ومائة سنة. ~~PageV01P032 وقال آخرون: إنما عني أنه كان شابا، وذلك قوله سوداء داجية، ثم ~~أخلس وابيض بعض رأسه ولحيته، وذلك قوله، وسحق مفوف، ثم عاد رأسه كأنه ~~ثغامة، فذلك قوله وأجد لونا بعد ذاك هجانا، والهجان البياض. # وزعم العمري عن عطا بن مصعب قال، حدثني عبيد بن أبان النميري قال، قدم ~~فضالة بن زيد العدواني على معاوية، فقال له معاوية: - كيف أنت والنساء يا ~~فضالة؟ فقال: يا أمير المؤمنين، # لا باه لي إلا المنى وأخو المنى ... جدير بأن يلحي ابن حرب ويشتما # " الرواية، ولا قمط لي، والقمط الجماع، ومن قال باه فقد أخطأ، لأن الباءة ~~ممدودة، وهي تاء في الإدراج " . # وفيم تصابي الشيخ ms58 والدهر دائب ... بمبراته يلحو عروقا وأعظما # رمتني صروف الدهر حتى تركننب ... أجب السنام بعدما كنت أيهما # فخلت سهول الأرض وعثا ووعثها ... سهولا، وقد أجررت أن أتكلما # وكان سليطا مقولي متناذرا ... شذاه، فصرت اليوم ملعي أبكما # كذلك ريب الدهر يترك سهمه ... أخا العز والأد الذليل المذمما # الأد الأيد ذو القوة " وملعي من العي " . # وحرب يحيد القوم عن لهباتها ... شهدت، فكنت المستشار المقدما # توسطتها بالسيف إذ هاب حميها ال ... كماة،فلم يغشوا من الحرب معظما # فلما رأيت الموت ألقي بعاعه ... علي تعمدت امرءا كان معلما # فيممت سيفي رأسه وتركته ... يهر عليه الذئب أفضح قشعما # نفدت فما لي حيلة غير أنني ... أجود إذا سيل البخيل فهمهما # وأبذل عفوا ما ملكت تكرما ... وأجبر في اللأواء كلا ومعدما # فقال له معاوية: كم أتت لك من سنة يا فضالة؟ قال: عشرون ومائة سنة. # قال: فأي الأشياء بك منذ كنت بها أسر، وأي شيء بوقوعه كنت أشد اكتئابا؟ ~~قال: يا أمير المؤمنين، لم يقطع الظهر قطع الولد شيء، ولا دفع البلاء ~~والمصائب مثل إفادة المال، والله يا أمير المؤمنين إن المال ليقع من القلب ~~موقعا ما يقعه شيء، وإن الولد الصالح ليمثل منزلة المال، ولكن للمال فضيلة ~~عليه، وإن كان طلب المال إنما يجمعه لولده، فإنه آثر عنده منه، لأنه قد ~~يمنعه المال إذا طلبه منه، وإن كان يثمره له فهو أحلى متاع الدنيا عند أهل ~~الدنيا. # فقال معاوية: ليس كل أحد على رأيك، للمال حال، والولد حبة القلب ووتد ~~النفس، وقطبة العيش، لا خير في المال لمن لا ولد له إلا أن يكون مالا ينفقه ~~في سبيل الله. # فقال فضالة: يا أمير المؤمنين، # وما العيش إلا المال فاحفظ فضوله ... ولا تهلكنه في الضلال فتندم # فإني وجدت المال عزا إذا التقت ... عليك ظلال الحرب ترهم بالدم # إذا جل خطب صلت بالمال حيثما ... توجهت من أرضي فصيح وأعجم # وهابك أقوام وإن لم تصبهم ... بنفع، ومن يستغن يحمد ويكرم # وتعطي الذي يبغي وإن كان باخلا ... بما في يديه من متاع ms59 ودرهم # وفي الفقر ذل للرقاب وقل ما ... رأيت فقيرا غير نكس مذمم # يلام وإن كان الصواب بكفه ... ويحمد آلاء البخيل المدرهم # كذلك هذا الدهر يرفع ذا الغنى ... بلا كرم منه ولا بتحلم # ولكن بما حازت يداه من الغنى ... يصير أميرا للئيم الملطم # فقال معاوية: قاتل الله أخا بني أسيد حين يقول: # بني أم المال الكثير يرونه ... وإن كان عبدا سيد الأمر جحفلا # وهم لمقل المال أولاد علة ... وإن كان محضا في العمومة مخولا # حدثنا أبو حاتم قال: وذكر العمري قال، حدثني عطاء بن مصعب عن الزبرقان ~~قال عطاء، سمعته أنا وخلف الأحمر منه، قال، دخل خنابة بن كعب العبشمي على ~~معاوية حين أتسق له الأمر ببيعة يزيد ابنه، وقد أتت لخنابة يومئذ أربعون ~~ومائة سنة. # فقال له معاوية: يا خنابة، كيف نفسك اليوم؟ PageV01P033 فقال: يا أمير ~~المؤمنين، أمتعني الله بك. # علي لسان صارم إن هززته ... وركني صفيف والفؤاد موفر # كبرت وأفني الدهر حولي وقوتي ... فلم يبق إلا منطق ليس يهذر # وبين الحشا قلب كمي مهذب ... متى ما يرى اليوم العشنزر يصبر # أهم بأشياء كثير فتعتقي ... مشية نفس، إنها ليس تقدر # تلعبت الأيام بي فتركنني ... أجب السنام حائرا حين أنظر # أرى الشخص كالشخصين والشيخ مولع ... بقول أرى والله ما ليس يبصر # وقال خنابة لابنيه حين كبر، وحالا بينه وبين ماله: # ما أنا إن أحسنتما بي وحلتما ... عن العهد بالغر الصغير فأخدع # جريت من الغايات تسعين حجة ... وخمسين حتى قيل أنت المقزع # المقزع المسود. # حدثنا أبو حاتم قال، قال الكلبي أخبرنا كعب الأسدي، وكان معنا بخراسان ~~قال، خبرنا مروان بن الحكم قال، أتي كعب بن ربيعة في منامه، فقيل له، كبر ~~سنك، ورق عظمك، وحضر أجلك، فقل لولدك فليتمنوا، فإنهم سيعطون أمانيهم. # فجمعهم، فقال: فلكل امرئ منكم أمنيته. # فقال الحريش: أتمنى النعظ. # قال: فهم أنكح بني عامر. # وقال لقشير: تمنه. # فقال: اليقاء والجمال، فهم أجمل بني عامر، وأطولهم أعمارا، كان منهم ذو ~~الرقيبة، كان في الجاهلية رجلا، ثم أدرك معاوية، ومعه ألف ms60 ظعينة، تقول هذه ~~يا أبتاه، وهذه يا جداه، وهذه يا عماه؛ ومنهم حيدة أدرك الجاهلية، ثم أدرك ~~بشر بن مروان، أو زمن أسد بن عبدالله بخراسان وهو عم ألف رجل وامرأة. # ثم قال لجعدة: تمنه. # فقال: اللبن والتمر، فهم أكثر بني عامر لبنا وتمرا. # ثم قال لعقيل: تمنه. # فقال: الإبل، فهم أكثر بني عامر لبنا وإبلا؛ ويقال، بل تمنى عقيل العدد ~~والشدة، فليس في بني كعب بطن أشد ولا أعد من بني عقيل. # ثم قال لحبيب: تمنه. # قال: المحبة من أخوتي، فكب بني كعب يتعطف عليهم. # قالوا: وعاش أبو زبيد الطائي، وهو المنذر بن حرملة من بني حية خمسين ~~ومائة سنة، وكان نصرانيا بالرقة فيما حدث به الكلبي عن أبي محمد المرهبي، ~~وكان يجعل له في كل أحد طعام كثير، ويهيأ له شراب كثير، ويذهب أصحابه ~~يتفرقون في البيعة، ويحملنه النساء فيضعنه في ذلك المجلس، فجعل له طعام في ~~أحد من تلك الآحاد، وقدمت أباريقه وحملته النساء، فجاءه الموت، فقال: # إذا جعل المرء الذي كان حازما ... يحل به حل الحوار ويحمل # فليس له في العيش خير يريده ... وتكفينه ميتا أعف وأجمل # أتاني رسول الموت يا مرحبا به ... لآتيه وسوف والله أفعل # ثم مات، فجاءه أصحابه، فوجوده ميتا. # وعاش الأغلب العجلي عمرا طويلا، وقال: # إن الليالي أسرعت في نقضي ... أخذن بعضي وتركن بعضي # حنين طولي وحنين عرضي ... أقعدنني من بعد طول نهضي # قالوا: وقال أبو عامر رجل من أهل المدينة عن رجل من أهل البصرة، قال أبو ~~حاتم، وحدث به أبو الجنيد الضرير عن أشياخه قال، قال معاوية، إني لأحب أن ~~ألقي رجلا قد أتت عليه سن وقد رأى الناس يخبرنا عما رأى. # فقال بعض جلسائه: ذاك رجل بحضرموت. # فأرسل إليه، فأتى به، فقال له: ما اسمك؟ قال: أمد. # قال: ابن من؟ قال: ابن أبد. # قال: ما أتى عليك من السن؟ قال: ستون وثلاثمائة سنة. # قال: كذبت. # قال: ثم إن معاوية تشاغل عنه، ثم أقبل عليه، فقال: - ما اسمك؟ قال: أمد. ms61 # قال: ابن من؟ قال: ابن أبد. # قال: كم أتى عليك من السن؟ قال: ثلاثمائة وستون. # قال: فأخبرنا عما رأيت من الأزمان، أين زماننا هذا من ذلك؟ قال: وكيف ~~تسأل من تكذب؟ قال: إني ما كذبتك، ولكني أحببت أن أعلم كيف عقلك. # قال: يوم شبيه بيوم، وليلة شبيهة بليلة، يموت ميت، ويولد مولود، فلولا من ~~يموت لم تسعهم الأرض، ولولا من يولد لم يبق أحد على وجه الأرض. # قال: فأخبرني هل رأيت هاشما؟ قال: نعم، رأيته طوالا، حسن الوجه، يقال، إن ~~بين عينيه بركة أو غرة بركة. # قال: فهل رأيت أمية؟ PageV01P034 قال: نعم، رأيته رجلا قصيرا أعمى، يقال ~~إن في وجهه لشرا أو شؤما. # قال: أفرأيت محمدا عليه السلام؟ قال: ومن محمد؟ قال: رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # قال: ويحك، أفلا فخمت كما فخمه الله تعالى؟ فقلت رسول الله. # قال: فأخبرني، ما كانت صناعتك؟ قال: كنت رجلا تاجرا. # قال: فما بلغت تجارتك؟ قال: كنت لا أشتري عيبا، ولا أرد ربحا. # قال معاوية: سلني. # قال: أسالك أن تدخلني الجنة. # قال، ليس ذاك بيدي، ولا أقدر عليه. # قال: لا أرى بيدك شيئا من أمر الدنيا ولا من أمر الآخرة، فردني من حيث ~~جئت بي. # قال: أما هذه فنعم. # قال: ثم أقبل معاوية على أصحابه فقال: لقد أصبح هذا زاهدا فيما أنتم فيه ~~راغبون. # قالوا: وعاش القلمس، وهو أمية بن عوف، دهرا طويلا، وهو من حكماء العرب، ~~وكان جده الحارث بن كندة، وهو الذي يقوم بفناء البيت ويخطب العرب، وكانت ~~العرب لا تصدر حتى يخطبها ويوصيها، فقال: " يا معشر العرب، أطيعوني ترشدوا ~~" . # قالوا: وما ذاك؟ قال: " إنكم قوم تفردتم بآلهة شتى، وإني لأعلم ما الله ~~بكل هذا براض، وإن كان رب هذه الآلهة، إنه ليحب أن يعبد وحده " . # فنفرت العرب عنه ذلك العام، ولم يسمعوا له موعظة. # فلما حج من قابل اجتمعوا إليه، وهم مزورون عنه، فقال: " مالكم أيها الناس ~~كأنكم تخشون مثل مقالتي عاما أول، إني والله لو كان الله تعالى أمرني ms62 بما ~~قلت لكم ما أعتبتكم ولا استعتبت، ولكنه رأى مني، فإذا أبيتم فأنتم أبصر، ~~أوصيكم بخصلتين، الدين والحسب، فأما الدين فلله، ومن أعطيتموه عهدا ففوا ~~له، ومن أعطاكم عهدا فارعوا عهده حتى تردوه إليه؛ فأما الحسب فبذل النوال " ~~. # فلما حضرته الوفاة حضره أشراف قومه من كنانة، ومات بمكة، فقالوا: قل ~~نسمع، ومرنا نطع، وأوصنا نقبل، وزودنا منك زادا نذكرك. # فقال: " أوصيكم بأحسابكم فإنها مقدم وافدكم، وشرفكم في محافلكم، وكفاف ~~وجوهكم، وعنى معدمكم؛ وأوصيكم بالسائل إن كان منكم أن يسأل غيركم؛ وإن كان ~~من سواكم وتيممكم فلا تخطنه ما رجا فيكم، واستوصوا بذوي أسنانكم خيرا، ~~أجملوا مخاطبتهم، وقدموهم أمامكم، وزينوا بهم مجالسكم، وأوصيكم ببيوت الشرف ~~فيكم، أقيموا لهم شرفهم، ولا تنزعوا الرئاسة منهم حتى لا تجدوا لها منهم ~~أهلا، وأوصيكم بالحرب، إن ظفرتم بقوم فابقوا فيهم، فإنه حسب لكم، ويد عند ~~عدوكم، فإن من ظفرتم به فهو ظافر بكم لا بد، وهو عامل فيكم بما عملتم به ~~فيه، فلا تقتلن أسيرا فإنه ذحل عندكم ومصيبة فيكم، وإنما هو مال من مالكم، ~~وإن الأسراء تجارة من تجارات العرب فلا تسألن أسيركم فوق ما عنده فيموت في ~~أيديكم، فلا يستأسر بعده أحد بكم، وأكثروا العتاقة في أسراء العرب، ودعوا ~~العرب ترجوكم وتستبقيكم. # وأوصيكم بالضيف، فإن كلا إذا قال لم يسمع منه حتى يقول الضيف، فلا يخرجن ~~من عندكم وهو يستطيع أن يقول فيكم، وأوصيكم بالجيران فأكرموهم، فلا تغشوا ~~منازلهم، وليصحبهم ذوو أسنانكم، وامنعوا فتيانكم صحابتهم، وأوصيكم بالخفراء ~~خيرا فلا تغرموهم في غرمكم، وأغرموا في غرمهم فإنهم عدة لكم، يعينونكم ما ~~داموا فيكم، وينقصونكم إذا فارقوكم ويعينون عليكم إذا خرجوا من عندكم، ~~وأوصيكم بأياماكم خيرا، شدوا حجبهن، وانكحوهن أكفاءهن، وأيسروا الصداق فيما ~~بينكم، تنفق أياماكم ويكثر نسلكم، فإن نكحتم في العرب فاختاروا لكم ذوات ~~العفاف والحسان أخلاقا، فإنكم لما يكون منهم أحمد من غيركم، وإنهم راءون ~~فيمن بقي من نسائكم مثل ما رأوا فيمن جاءهم منهن، وإذا نكحتم الغريبة " ~~يعني المرأة من غيركم " فأعلوا ms63 صداقها، وتزوجوا في أشراف القوام، ثم أكرموا ~~مثوى صاحبتهم ما كانت فيكم، ولا تحرموها إذا انصرفت إلى قومها مالها، ~~واصرفوها على أحسن حالاتها، لا تنقصوها من شيء يكون لها، فإن كريمة القوم ~~إذا رجعت إليهم قليلا متاعها ظاهرة حاجتها غير راجعة فيكم غيرها. # وأوصيكم بالصلة، فإنها تديم الألفة وتسر الأسرة، وأحذركم القطيعة فإنها ~~تورث الضغينة، وتفرق الجماعة، وإياكم والعجلة فإنها رأس السفه " . # قالوا: وعاش عمرو بن قمئة بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ابن ~~عكابة تسعين سنة، وقال: # يا لهف نفسي على الشباب ولم ... أفقد به إذ فقدته أمما PageV01P035 قد ~~كنت في منعة أسر بها ... أمنع ضيمي وأهبط العصما # وأسحب الربط والبرود إلى ... أدنى تجاري وأنفض اللمما # وقال حين مضت له تسعون حجة، وهي قصيدة: # كأني وقد جاوزت تسعين حجة ... خلعت بها عني عذار لجامي # رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى ... فما بال من يرمي وليس برام # فلو أنها نبل إذن لاتقيتها ... ولكنما أرمي بغير سهام # إذا ما رآني الناس قالوا ألم تكن ... حديثا جديد البز غير كهام # فأفنى وما أفنى من الدهر ليلة ... ولم يغن ما أفنيت سلك نظام # على الراحتين مرة وعلى العصا ... أنوء ثلاثا بعدهن قيامي # وأهلكني تأميل يوم وليلة ... وتأميل عام بعد ذاك وعام # قالوا: وعاش ذو الإصبع العدواني، وهو حرثان بن محرث من عدوان ابن عمرو بن ~~قيس بن عيلان ثلاثمائة سنة، وقال: # أصبحت شيخا أرى الشخصين أربعة ... والشخص شخصين لما مسني الكبر # لا أسمع الصوت حتى أستدير له ... ليلا وإن هو ناغاني به القمر # وإنما قال ليلا لأن الأصوات هادئة، فإذا لم يسمع بالليل والأصوات ساكنة ~~كان من أن يسمع بالنهار مع ضجة الناس ولغطهم أبعد. # كتاب الوصايا عن أبي حاتم " وأولى الوصايا " أخبرنا أبو روق قال، قال أبو ~~حاتم قالوا، وكان ملك من ملوك اليمن يقال له، الحارث بن عمرو الكندي، بلغه ~~عن ابنه لعوف الكندي جمال وكمال، وهو الذي يقال له: لا أحد يشبه عوفا جمالا ~~وكمالا؛ ms64 فبعث إلى امرأة من قومها، يقال لها عصام، فقال: إنه بلغني عن بنت ~~عوف جمال وكمال، فاذهبي، فاعلمي لي علمها. # فانطلقت حتى دخلت على أمها، وهي أمامة بنت الحارث، فأخبرتها خبر ما جاءت ~~له، وإذا أمها كأنها خاذل من الظباء، وحولها بنات لها، كأنهن شوادن ~~الغزلان. # فأرسلت إلى ابنتها، فقالت: يا بنية، إن هذه خالتك، أتتك لتنظر إلى بعض ~~شأنك، فاخرجي إليها، ولا تستتري عنها بسيئ، وناطقيها فيما استنطقك فيه. # فدخلت عليها، ثم خرجت من عندها وهي تقول: ترك الخداع من كشف القناع. # فأرسلها مثلا. # فلما جاءت إلى الحارث قال: ما وراءك يا عصام؟ قالت: أيها الملك، صرح " ~~المخض " عن الزبد. # فأرسلها مثلا. # ثم قالت: أقول حقا، وأخبرك صدقا، لقد رأيت وجها كالمرآة الصينية، يزينه ~~حالك كأذناب الخيل المضفورة، إن أرسلته خلته السلاسل، قد تقوسا على مثل ~~عيني الظبية العبهرة، التي لم تر قانصا، ولم تذعرها قسورة، تبهتان المتوسم ~~إذا فتحهما، بينهما أنف كحد السيف المصقول، ولم يخنس به قصر، ولم يمعن به ~~طول، حفت به وجنتان كالأرجوان، في بياض محض كالجمان، شقق فيه فم لذيذ ~~الملتئم، فيه ثنايا غر، وأسنان كالدر، ذات أشر، ينطق فيه لسان، ذو فصاحة ~~وبيان، يحركه عقل وافر، وجزاب حاضر، تلتقي دون شفتان حماوان، كأنهما في لين ~~الزبد، تحمىن ريقا كالشهد، نصب على ذلك عنق أبيض، كأنه إبريق فضة. # لها صدر كصدر التمثال، مدت منه عضدان مدمجتان، ممتلئتان لحما، مكتنزتان ~~شحما، متصلة بهما ذراعان، ما فيهما عظم يمس، ولا عرق يجس، متصلة بهما كفان، ~~رقيق قصبهما، تعقد إن شئت منهما الأنامل، وتركب الفصوص في حفر المفاصل، نتأ ~~في ذلك الصدر ثديان، يخرقان عنها أحيانا ثيابها، ويمنعانها من أن تقلد ~~سخابا، أسفل من ذلك بطن طوى كطي القباطي المدمجة، كسى عكنا كالقراطيس ~~المدرجة، تحيط تلك العكن بسرة كمدهن العاج، لها ظهر فيه كالجدول، ينتهي إلى ~~خصر، لولا رحمة ربك لا نبتر، لها كفل يقعدها إذا نهضت، وينهضها إذا قعدت، ~~كأنه دعص من الرمل، لبده سقوط الطل، ms65 أسفل من ذلك فخذان لفاوان، كأنما نصبتا ~~على نضد جمان، متصلة بهما ساقان بيضاوان خدلجتان، قد وشيتا بشعر أسود، كأنه ~~حلق الزرد، يحمل ذلك كله قدمان، كحذو اللسان " تبارك الله " مع لطافتهما، ~~كيف يطيقان حمل ما فوقهما؟ وأما ما سوى ذلك فإني تركت نعته، ووصفه، لدقته، ~~إلا أنه كأكمل وأحسن وأجمل ما وصف في شعر أو قول. PageV01P036 قال: فبعث ~~إلى أبيها فخطبها إليه، فزوجها إياه، فبعث إليها من الصداق بمثل مهور نساء ~~الملوك، بمائة ألف درهم، وألف من الإبل. # فلما حان أن تحمل إليه دخلت إليها أمها لتوصيها. # فقالت: " أي بنية، إن الوصية لو تركت لعقل وأدب، أو مكرمة في حسب لتركت ~~ذلك منك، ولزويته عنك، ولكن الوصية تذكرة للعاقل، ومنبهة للغافل. # أي بنية، إنه لو استغنت المرأة بغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها كنت أغنى ~~الناس عن الزوج، ولكن للرجال خلق النساء، كما لهن خلق الرجال. # أي بنية، إنك قد فارقت الحواء الذي منه خرجت، والوكر الذي منه درجت، إلى ~~وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك ملكا، فكوني له أمة يكن ~~لك عبدا، واحفظي عني خصالا عشرا، تكن لك دركا وذكرا؛ فأما الأولى والثانية ~~فالمعاشرة له بالقناعة، وحسن السمع له والطاعة، فإن في القناعة راحة القلب، ~~وحسن السمع والطاعة رأفة الرب؛ وأما الثالثة والرابعة فلا تقع عيناه منك ~~على قبيح، ولا يشم أنفه منك إلا طيب الريح؛ واعلمي، أي بنية، أن الماء أطيب ~~الطيب المفقود، وأن الكحل أحسن الحسن الموجود. # وأما الخامسة والسادسة فالتعهد لوقت وطعامه، والهدو عند منامه، فإن حرارة ~~الجوع ملهبة، وتنغيص النومة مغضبة؛ وأما السابعة والثامنة فللاحتفاظ بماله ~~والرعاية على حشمه وعياله، فإن الاحتفاظ بالمال من حسن التقدير، والرعاية ~~على الحشم والعيال من حسن التدبير؛ وأما التاسعة والعاشرة فلا تفشي له سرا، ~~ولا تعصي له أمرا، فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت ~~صدره. # واتقي الفرح لديه إذا كان ترحا، والاكتئاب عنده إذا كان فرحا، فإن الأولى ~~من التقصير، والثانية ms66 من التكدير، واعلمي أنك لن تصلي إلى ذلك منه حتى ~~تؤثري هواه على هواك، ورضاه على رضاك فيهما أحببت وكرهت. # والله يخير لك، ويصنع لك برحمته. # قال: فلما حملت إليه غلبت على أمره، وولدت منه سبعة أملاك، ملكوا من ~~بعده. # قالوا: وأوصي زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة ~~ابن مالك بن زيد مناة بن تميم، أنه جمع بنيه وبني بنيه فقال: يا بني، إنكم ~~قد أصبحتم بيت تميم، بل بيت مضر، يا بني، ما هجمت على قوم قط من العرب لا ~~يعرفونني إلا أحلوني، فإذا نسبوني ازددت عندهم شرفا، وفي أعينهم عظما، ولا ~~وفدت إلى ملك إلا آثرني وشفعني، خذوا من أدبي، واثبتوا عند أمري، واحفظوا ~~وصيتي. # " إياكم أن تدخلوا علي في قبري حوبة أسب بها... # " كذا قال أبو حاتم، حوبة، وليس لها ههنا معنى، وينبغي أن تكون خربة، وهي ~~المنقصة، أو خزية، والحوبة الخالة، وقال قوم هي الأم " . # ... فوالله ما شايعتني نفسي قط على إتيان ريبة، ولا عمل بفاحشة، ولا ضمني ~~وعاهرة سقف بيت قط، ولا حسنت لي نفسي الغدر منذ شدت يداي مئزري، ولا فارقني ~~جار على قلي، ولا حملني هواي على أمر يعييني في مضر. # يا بني، إن القالة إليكم سريعة، فاتقوا الله في الليل إذا أظلم، وفي ~~النهار إذا انتشر يكفكم ما أهمكم، وإياكم وشرب الخمر، فإنها مفسدة للعقول ~~والأجساد، ذهابة بالطريف والتلاد. # يا بني، زوجوا النساء الأكفاء، وإلا فانتظروا بهن القضاء. # يا بني، قد أدركت سفيان بن مجاشع بن دارم شيخا كبيرا محجوبا، فأخبرني أنه ~~قد حان خروج نبي بمكة من مضر، يقال له، أحمد، عليه السلام، يدعو إلى عبادة ~~الله، فإن أدركتموه فاتبعوه، تزدادوا بذلك شرفا إلى شرفكم، وعزا إلى عزكم، ~~إنه ليس فيكم سقط رجل واحد، ولا تمنيتكم أني بدلتكم بعدتكم من العرب، ولولا ~~عجلة لقيط إلى الحرب، والحرب لا يصلحها إلا الرجل المكيث لشرفته عليكم، وهو ~~بعد فارس مضر، وعليكم بحاجب، فإنه حليم عند ms67 الغضب، فراج للكرب، يجود إذا ~~طلب إليه، ذو رأي لا ينكش، وزماع لا يفحش، فاسمعوا له وأطيعوا أمره، جنبكم ~~الله الردى. # " لا ينكش لا يستقصي ما فيه، يقال: نكشت البئر أي أخرجت ما فيها، والزماع ~~العزم، لا يفحش أي لا ينتقص " . # قالوا: وأوصي سعد العشيرة بنيه لما حضرته الوفاة، فقال: PageV01P037 " يا ~~بني، اتقوا إلهكم بالليل والنهار، وإياكم وما يدعو إلى الاعتذار، ودعوا قفو ~~المحصنات تسلم لكم الأمهات، وإياكم والبغي على قومكم تعمر لكم الساحات، ~~ودعوا المراء والخصام تسلم لكم المروءة والأحلام، تحببوا إلى العشائر تهبكم ~~العمائر، وجودوا بالنوال تنم لكم الأموال، وإياكم ونكاح الورهاء فإنها أدوأ ~~الداء، وأبعدوا من جار السوء داركم، ومن قرين الغي مزاركم، ودعوا الضغائن ~~فإنها تدعو إلى التباين، ولا تكونوا لآبائكم ضرارا، حياكم ربكم، وسدد أمركم ~~" . # قالوا: وجمع الحارث بن كعب بنيه حين حضرته الوفاة، فقال: " يا بني، عليكم ~~بهذا المال فاطلبوه أجمل الطلب، ثم اصرفوه في أجمل مذهب، فصلوا به الأرحام، ~~واصطنعوا منه الأقوام، واجعلوه جنة لأعراضكم تحسن في الناس قالتكم، فإن ~~بذلة تمام الشرف، وثبات المروءة، وإنه ليسود غير اليد، ويؤيد غير الأيد حتى ~~يكون عند الناس نبيلا نبيها، وفي أعينهم مهيبا؛ ومن اكتسب مالا فلم يصل به ~~رحما، ولم يعط منه سائلا، ولم يصن به عرضا بحث الناس عن أصله، فإن كان ~~مدخولا هرتوه وهتكوه، وإن لم يكن مدخولا ألزموه ودبيه، واكسبوه عرقا لئيما ~~حتى يهجنوه به " . # وقال لابنه أشعت، وهو يوصيه: # أبني أباك يوما هالك ... فاحفظ أباك رياسة وتقلبا # وإذا لقيت كتيبة فتقدما ... إن المقدم لا يكون الأخيبا # تلقى الرياسة أو تموت بطعنة ... والموت يأتي من نأى وتجنبا # قالوا: دعا المنذر ابنه النعمان، وهو غلام شاب، فقال: " يا بني، إن لي ~~فيك رأيا دون غيرك من لدي، فإني آمرك بما أمرني به والدي، وأنهاني عما ~~نهاني عنه والدي، آمرك بالذل في عرضك، وذلك أن تكون ذلولا بالمعروف، وعليك ~~بالانخداع في مالك، وأحب لك خلوة الليل وطول السمر، وأكره لك إخلاف الصديق، ~~واطراف ms68 المعرفة، واتهاك عن ملاحاة الحلماء ومواح السفهاء، إن لك عقلا ~~وجمالا ولسانا، فاكتس من ثناء الناس ما يؤيد جمالك، ودع الكلام وأنت عليه ~~قادر، وليكن لك من عقلك خبئ تدخره أبدا ليوم حاجتك. # ثم قال: # إن ظني بمن أمرت بأمري ... حسن إن أعانت الأذنان # باستماع وما ظفرت بشيء ... إن نبا مقولي عن النعمان # قد تفرست في بني وفيه ... فإذا الأمر ليس بالمتداني # فلئن تم ما أؤمل فيه ... ما له في بني الملوك مدان # وله ألظ في الجمال وفي العقل ... وحظ من مهلة ولسان # قالوا: وأوصى مالك بن المنذر البجلي بنيه، وكان قد أصاب دما في قومه، ~~فخرج هاربا بأهله حتى أتى بهم بني هلال، فلما احتضر أوصى بنيه، وأمرهم أن ~~يعطوا قومه النف من حدثه الذي أحدثه فيهم، وقال: " يا بني، قد أتت علي ستون ~~ومائة سنة ما صافحت بيميني يمين غادر، ولا قنعت نفسي بخلة فاجر، ولا صبوت ~~بابنه عم لي ولا كنة، ولا طرحت عندي مومسة قناعها، ولا بحث لصديق لي بسري، ~~وإني لعلي دين شعيب النسبي، صلى الله عليه وسلم، وما عليه أحد من العرب ~~غيري، وغير أسد بن خزيمة، وتميم بن مر، فاحفظوا وصيتي، وموتوا على شريعتي، ~~إلهكم فاتقوه يكفكم المهم من أموركم، ويصلح لكم أعمالكم، وإياكم ومعصيته، ~~ولا يحل بكم الدمار، وتوحش منكم الديار. # يا بني، كونوا جميعا، ولا تفرقوا، فتكونوا شيعا، فإن موتا في عز خير من ~~حياة في ذل وعجز، وكل ما هو كائن كائن، وكل جمع إلى تباين، الدهر صرفان، ~~فصرف رخاء، وصرف بلاء، واليوم يومان، فيوم حبره، ويوم عبره، والناس رجلان، ~~فرجل معك، ورجل عليك، وزوجوا الأكفاء، وليستعملن في طيبهن الماء، وتجنبوا ~~الحمقاء، فإن ولدها إلى أفن ما يكون، إنه لا راحة لقاطع " يعني القرابة " . # وإذا اختلف القوم أمكنوا عدوهم، وآفة العدد اختلاف الكلمة، التفضل ~~بالحسنة يقي السيئة، والمكافأة بالسيئة الدخول فيها، العمل بالسوء يزيل ~~النعماء، وقطيعة الرحم تورث إلمام الهم، وانتهاك الحرمة تزيل النعمة، عقوق ~~الوالدين يعقب النكد، ويمحق العدد، ms69 ويخرب البلد، النصيحة لا تهجم على ~~الفضيحة، احتمال الحقد يمنع الرفد، لزوم الخطية يعقب البلية، سوء الرعة ~~يقطع أسباب المنفعة، الضغائن تدعو إلى التبايم. # ثم قال: PageV01P038 أكلت شبابي فأفنيته ... وأمضيت بعد دهور دهورا # ثلاثة أهلين صاحبتهم ... فبادوا وأصبحت شيخا كبيرا # قليل الطعام، عسير القيا ... م، قد ترك الدهر قيدي قصيرا # أبيت أراعي نجوم السما ... ء، أقلب أمري، بطونا ظهورا # قالوا: وأوصي عمرو بن الغوث بن طيء ولده، وهم: ثعل، ونبهان، وبنوهم؛ وكان ~~عمرو قد عاش حتى كبر ولده، فقال: " يا بني، إنكم قد حللتم محلا تخرجون منه ~~ولا يدخل عليكم فيه، فارعوا مرعى الضب الأعور، يرى جحره، ويعرف قدره، ولا ~~تكونوا كالجراد، يأكل ما وجد ويأكله ما وجده؛ وإياكم والبغي، فإن الله إذا ~~أراد هلاك النملة جعل لها جناحين؛ يا بني، لا تستحيوا من منع من لا يستحي ~~من المسألة، وكلوا من الكعام وأطعموه، ولا يستحي أحدكم أن يفعل شيئا ينتفع ~~به إذا لم يعرف، فإنه إنما يستحي حينئذ لغيره، وابدءوا الناس بالشر فإنه ~~أشكر لخيركم وإن كان قليلا، ولا تمنعكم الكثرة أن تربعوا على أقداركم، ~~والله يحوطكم " . # قالوا: وأوصي قيس بن معد يكرب ولده، فقال: " باسمك اللهم، احفظوا أدبي ~~يكفكم، واتبعوا وصاتي تلحقوا بصالح قومكم ويستعل أمركم، إني أكلكم إلى ~~أدبي، وإن المعني بكم لغائب " يعني نفسه " ، الزموا ما يجمل، واقنوا ~~حياءكم، وأطيعوا ذوي رأيكم، وأجلوا ذوي أسنانكم، ولا تعطوا الدنية، وإن كان ~~الصبر على خطة الضيم أبقي لكم، وتناصروا تكونوا حمى، وإذا نزلتم على قومكم ~~فلتكن محلتكم واحدة، واهدروا الحسد يقطع عنكم النائرة، ودعوا المكافأة ~~بالشر يحببكم الناس، وعفوا عن الدناءة وأكرموا أهل الكفاءة، ولا تواكلوا ~~الترافد والرياسة فيحل عطبكم، واتخذوا لأسراركم من علانيتكم حجابا، ولا ~~تدبروا أعجاز ما قد أدبرت صدوره، ولا تقيلوا الرأي بالظن فيبدع بكم، ~~والزموا الأناة يفز قدحكم، وأطيلوا الصمت إلا فيما يعنيكم، ولا تأخذوا ~~ختلا، وخذوا صراحا، فهناك عز القرار، ومنعة الجار، واظعنوا في الأرض تبلغوا ~~مأمنكم، ولا تعرضوا لنمائم النساء، وإياكم والغدر ms70 فإنه أحلني دار الغربة، ~~واعتبروا " . # قالوا: وجمع أود بن صعب بن سعد بنيه، فقال: " يا بني، أخيفوا الناس ولا ~~تخافوهم، واستخبروهم، ولا تخبروهم، وبئس موضع السر المرأة، وكونوا من ~~الموتورين على حذر، وإذا دفعتم عن حقكم فاطلبوا أكثر منه، وإذا بخع لكم ~~فاقتصروا عليه " . # قالوا: وأوصى عبقر بن أنمار البجلي فقال: " يا بني، إذا غدوتم فبكروا، ~~وإذا رحتم فهجروا، وإذا أكلتم فأوتروا، وإذا شربتم فأنبروا، وأبيحوا ما ~~يؤكل فإن منعه ألأم اللؤم " . # " قال أبو حاتم: النبز الهمز، وإنما شبهه بالصوت الذي تسمعه من الحلق إذا ~~جرى الماء فيه " . # قالوا: وجمع صعب بن سعد بنيه عند موته، فقال: " يا بني، أوسعوا الحبا، ~~وحلوا الربا، وكونوا أسى تكونوا حمى " . # " قال أبو حاتم، يقول، إذا احتبى أحدكم فليوسع الحبوة ولا ينقبض، أراد ~~لتعظم همة أحدكم ولا تصغر؛ وقوله، وحلوا الربا، يعني، انزلوا المرتفعات من ~~الأرض لترى نيرانكم فتقصدكم الأضياف، وقوله، وكونوا أسى، أي لتكن كلمتكم ~~واحدة، وهو من الأسوة، أي لا تختلفوا، فيطمع فيكم أعداؤكم، ولكن، كونوا ~~أسوة، بعضكم بعضا، تكونوا حمى، أي حرزا، لا يطمع فيكم " . # قالوا: وأوصى مالك بن عمرو الكلبي فقال: " يا بني، عليكم بتقوى الله، ~~وصلة الرحم، وأداء الأمانة، ورعاية الحق، والوفاء بالعهد، وإياكم ومعصية ~~الله وقطيعة الرحم، فإنه لا يسلم على الضغائن الكبير، ولا يصلح عليها ~~الصغير، وصونوا أنفسكم بالدعة وبذل المعروف، وكفوها عن سوء الرعة في ~~الأمور، وإن أقبح ذلك ما كان في المطمع؛ واهجروا البغي فإنه مثبور، وتجنبوا ~~العجب فإنه ممقتة، ولا تقصروا عن طاعة أمرائكم، ولا توجهوا الأمور دونهم، ~~فإنهم إن يشاركوكم فيها يكمل رأيكم، والتمسوا المحامد في مظانها، ولا ~~يمنعكم من طلب المعاش اليأس، فإن أبواببه أكثر من أن يبلغها الظان، ~~استكثروا من الإبل يكثر تبعكم، ولا تضيعوا رباطكم فيهدم حصنكم، وإذا لقيتم ~~العدو فاصبروأ، فإن في الصبر النجاة والدرك للتراث، وألزموا النساء البيوت، ~~وخافوهن على أسراركم، واجتمعوا ولا تفرقوا، واحذروا الغدر فإنه نقمة، ~~وليحيكم ربكم " . PageV01P039 قالوا: وأوصى جابر بن مالك الكلبي بنيه ~~وقومه، ms71 فقال: " يا معشر العمائر المنتظرة للفناء والمنقطعة من الأصل، ~~أوصيكم برهبة الله، وصلة الرحم، والفظ للعهد، والمباعدة لأهل الغدر وأهل ~~الذكر للمعاير، وعليكم باحياء المناقب، وقد ترون المنايا تتبعها الرزايا، ~~ولا تواكلوا النصر فتنكبوا، ولا تخاذلوا فتذلوا، واجهدوا أبدانكم اليوم ~~لراحتها غدا، ولا تكنوها بالدعة فتحسر عند الاجتهاد، ولا تختلفوا فبخسر ~~كيدكم، واحجبوا الكرائم، وتجنبوا الملاوم، وكل ما يعتذر منه خطيئئة، ولتطب ~~أنفسكم عن الدنيا، وبالصبر تدفع العظائم، ليحيكم المديل للأمم " . # قالوا: وأوصى هبيرة بن صخر الكلبي، ثم الغامدي، فقال: " يا بني ويا ~~عشيرتاه، أوصيكم بتقوى الله والصبر على المضض، ففيه الفوز، لا فوز القسي، ~~حافظوا على الحرم، فإن الهلاك في الغفلة عنها، والفشل في التخاذل، غيظوا ~~العدو بإظهار السرور وإبداع الأمور، واذكروا المجامع والمواسم يأمن سربكم، ~~فإن المحافظة أمن، وإنما المعسكر لمن صبر، وليحيكم ربكم " . # قالوا: وأوصى الأحوص الكلبي ثم من بني عبدود، فقال: " يا عشيرتاه، إن ~~الرأي الرأي اليوم، أوصيكم بشكر ذي النعمة، والغيرة على الحرم، والتمسك ~~بالحسب، ولا ترضوا بالدنية، ففيها البلية وضياع العلم، وذهاب المهج، الموت ~~في الغدر خير من الحياة في القسر، والفرج مع الصبر، وليحيكم ربكم. # قالوا: وأوصى عمرو بن يزيد الكلبي بنيه، فقال: " أوصيكم بتقوى الله، وبر ~~الرحم، والحفظ للعيال، والإحراز للحرم، ولا تحاسدوا فتذلوا، ولا تواكلوا ~~فتفشلوا، تعاطفوا يصلب عودكم، وتقاربوا، وتحابوا يظهر حزمكم، وأقلوا المنطق ~~ترهبوا، وتساخوا الفعال، وأميتوا الضغائن تحمدوا العواقب، واستعينوا على ~~محاربة عدوكم بذكر المعاير، والهرب منها كرم، والتخوف لها جهاد، أزيلوا ~~عنكم نية البغي، وألزوما قلوبكم الإنصاف وعزيمة العفو تنصروا، ولتكن ~~أعلامكم ذوي الرأس منكم، وأنزلوهم منزلة الآباء في التقليد والإنفاذ ~~لأمرهم، فإن أعظم مصائب القوم خلاف الشفيق المصيب، وطاعة المصيب ظفر، ~~واتباعه يمن، وإذا حاربتم قوما فأطيلوا مواقفتهم، وتأملوا فيهم الفرصة، وإن ~~أمكنكم البيات ففيه الظفر بعدوكم، وإن منحوكم أكتافهم فوسعوا عليهم المسرب، ~~ونهنهوا عن لجم المذاكي، وعند تلك فأحبوا فراقهم، فإن العافية لمن اعتصم ~~بها، ليرعكم ربكم " . # قالوا: وأوصى زهير بن جناب فقال: " يا بني، ms72 قد كبرت سني، وبلغت حرسا " ~~يعني دهرا من عمري " وأحكمتني التجارب، والأمور تجربة واختبار، فاحفظوا عني ~~ما أقول، وعوه، إياكم والخور عند المصائب، والتواكل عند النوائب، فإن ذلك ~~داعية للغم، وشماتة لعدو، وسوء الظن بالرب، وإياكم أن تكونوا بالأحداث ~~مغترين، ولها آمنين، ومنها ساخرين، فإنه والله ما سخر امرؤ قط إلا ابتلى، ~~ولكن استعفوا منها، وتوقعوها؛ فإنما الإنسان في الدنيا غرض، تعاوره الرماة، ~~فمقصر دونه، ومجاوز لموضعه، وواقع عن يمينه وشماله، ثم لابد أنه مصيبه " . # قالوا: وأوصى رياح بن ربيعة بنيه عند موته فقال: " يا بني، سودوا أعقلكم، ~~فإن أمير القوم إذا لم يكن عاقلا كان آفة لمن دونه، وجودوا على قومكم، ~~وإياكم والبخل، فإنه داء، ونعم الدواء السخاء، والتغافل فعل الكرام، والصمت ~~جماع الحلم، والصدق في بعض المواطن عجز، واستعينوا على من لا تقوون عليه ~~بالجموع، واعلموا أن سيد القوم أشقاهم، وإياكم والمن، فإنه مهدمة للصنيعة " ~~. # قالوا: وأوصى الأفوه الأودي فقال: PageV01P040 " عليكم بتقوى الله وصلة ~~الرحم، وحسن التعزي عن الدنيا بالصبر، والنظر فيما حزبكم لما بعده تفلحوا، ~~وتفقدوا حالاتكم بالمعرفة لحقوق أعلامكم فإنهم بكم عزوا، وأنتم بهم أعز ~~منكم بغيرهم، كونوا من الفتن على حذر، ولا تأمنوا على أحسابكم السفهاء، ولا ~~تشركوهم في سركم، فإنهم كالضأن في رعيتها، كلامهم ذعر، وفعلهم عسر، لا ~~يستحيون من دناءة، ولا يراقبون محرما، ولا يغضبن منكم امرؤ لسفيه على ابن ~~عمه وإن وزعه، ولا تطمئنوا إلى أجسامهم، واستوحشوا من عقولهم، ولا تثقوا ~~بناحيتهم، وإن حاربتم فاتخذوهم حشوا فيما بينكم، فإن النظر قبل اللقاء حزم، ~~ولا حزم بعد الندامة، فإذا اقتادكم امرؤ فوقروه بالإجلال والمناصحة تبلغوا ~~بذلك من العدو، وتنالوا به المحامد، فإن لغد أمرا، والأيام دول، فتأهبوا، ~~وتصنعوا لحلولها. # ثم قال: أما بعد، فإن التجربة علم، والأدب عون، والكف عن ذلك مضرة، وليكن ~~جلساؤكم أهل المروءة والطلب لها، وإياكم ومجالسة الأشرار، فإنها تعقب ~~الضغائن، والرفض لهم من أسباب الخير، والحلم محجزة عن الغيظ، والفحش من ~~العي، والغي مهدمة للبناء " يعني المعالي " ، ومن خير ms73 ما ظفرت به الرجال ~~اللسان الحسن " اللسان ههنا الثناء " - قال الله عز وجل (لسان صدق في ~~الآخرين). # وفي ترك المراء راحة للبدن، فلينظر كل رجل منكم إلى جهته، فإن العجب كبر، ~~والكبر قائد إلى البغض، واشنأوا البغي، فإنه المرعى الوخيم، واستصلحوا ~~الخلل، وتحاموا الذل، اللهم عليك بأهل الحسد للنعم " . # وقال الأقوه: # لنا معاشر لن يبنوا لقومهم ... وإن بنى قومهم ما أفسدوا عادوا # لا يرعوون ولن يرعوا لمرشدهم ... والغي منهم معا والجهل ميعاد # كانوا كمثل لقيم في عشيرتهم ... إذ أهلكت بالذي قدموا عاد # أو بعده كقدار حين طاوعه ... على الغواية أقوام فقد بادوا # والبيت لا يبتني إلا له عمد ... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد # فإن تجمع أقوام ذوو حسب ... تصطاد أمرهم، فارشد مصطاد # لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا # إذا تولى سراة القوم أمرهم ... نما على ذاك أمر القوم وازدادوا # تهدي الأمور بأهل الرأي ما صلحت ... فإن تولت فبالأشرار تنقاد # أمارة الغي أن تلقي الجميع لدى ال ... إبرام للأمر للأذناب ينقاد # كيف الرشاد إذا ما كنت في نفر ... لهم عن الرشد أغلال وأقياد # أعطوا غواتهم جهلا مقاءتهم ... فكلهم في حبال الغي منقاد # أخف الرحيل إلى قوم وإن بعدوا ... فيهم صلاح لمرتاد وإرشاد # فسوف أجعل بعد الأرض دونكم ... وإن دنت رحم منكم وميلاد # إن النجاة إذا ما كنت ذا بصر ... مراجع الغي أبعاد فأبعاد # والخير تزداد منه ما بقيت به ... والشر يكفيك منه قل ما زاد # قالوا: وأوصى حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري بنيه، وكان سبب موته أن كرز بن ~~عامر العقيلي طعنه، وكان له بنون عشرة، فأوصاهم عند موته، واشتد به مرضه، ~~فقال: - الموت أروح مما أنا فيه، فإياكم يطيعني؟ قالوا: كلنا لك مطيع. # فبدأ بأكبرهم، فقال: خذ سيفي هذا، فضعه على صدري، ثم اتكئ عليه حتى يخرج ~~من ظهري. # فقال: يا أبتاه، وهل يقتل الرجل أباه؟ فعدل عنه إلى ولده، كلهم يقول ~~مقالة الأول، حتى انتهى إلى عيينة، فقال: - يا أبتاه، أليس ms74 لك فيما تأمرني ~~به سلوى وراحة، ولك مني فيه طاعة؟ قال: بلى. # قال: فمرني كيف أصنع. # قال حصن: ألق السيف يا بني، فإني أردت أن أبلوكم فأعرف أطوعكم لي في ~~حياتي، فهو أطوعكم لي بعد وفاتي، فاذهب فأنت سيد ولدي من بعدي، ولك رياستي. # فجمع بني بدر، فأعلمهم بذلك، ثم قال: PageV01P041 " اسمعوا ما أوصيكم به، ~~لا يتكلن آخركم على فعال أولكم، فإن الذي يدرك به الأول حجة على الآخر، ~~وانكحوا الكفيء من العرب فإنه عز حادث، وإذا حاربتم فأوقعوا، وقولوا ~~واصدقوا، فإنه لا خير في الكذب، وصونوا الخيل فإنها حصون الرجال، وأطيلوا ~~الرماح فإنها قرون الخيل، واغزوا الكثير بالكثير، وبذلك كنت أغلب، ولا ~~تغزوا إلا بالعيون " يعني بالأشراف " ، ولا تسرحوا حتى تأمنوا الصباح، ~~وعجلوا القرى فإن خيره أعجله، وأعظوا على حسب المال، فإنه أبقى لكم، ولا ~~تحسدوا من ليس مثلكم، فإنما يحسد القوم أمثالهم، ولا تحكروا على الملوك فإن ~~أيديهم أطول من أيديكم، ولا تأمنوا صرعات البغي، ونضحات الغدر، وفلتات ~~المزاح، واقتلوا " كرز بن عامر " فإنه قتلني " . # فمات. # فقام عيينة بالرياسة، وقتل كرزا، وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ~~من المؤلفة قلوبهم. # فقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يذكرون: هذا الأحمق في دينه، المطاع ~~في قومه. # قالوا: وأوصى مضرس بن ربعي ابنه فقال: " يا بني، إن الأسف مرض، والطمع ~~لؤم، واليأس عجز، فاسل عما فات، واحرص فيما تستقبل، وفكر ثم قدر، ثم احضر " ~~. # وقال: # لا تهلكن النفس لوما وحسرة ... على الشيء سداه لغيرك قادره # فلا تيأسا من صالح أن تناله ... وإن كان شيئا بين أيد تبادره # وما فات فاتركه إذا عز واصطبر ... على الدهر إن دارت عليك دوائره # ولا تظلم المولى ولا تضع العصا ... على الجهل إن طارت عليك دوائره # قالوا: وأوصى أبو قيس بن صرمة فقال: " لا تنكلوا عن العدو، ولا تبخلوا عن ~~الصديق، وجازوا ذا النعمة، وتمسكوا بحرمة الجار، وتبادلوا، وقدموا أهل ~~العي، وأوفوا بالعهد، وإياكم والبغي، فإنه أقوى سلاح عدوكم " . # وأنشد: # يقول أبو قيس وأصبح ms75 غادبا ... ألا ما استطعتم من وصاني فافعلوا # أوصيكم بالله والبر والتقى ... وأعراضكم، والبر بالله أول # وإن قومكم سادوا فلا تحسدوهم ... وإن كنتم أهل السيادة فاعدلوا # وإن نزلت إحدى الدواهي بقومكم ... فأنفسكم دون العشيرة فابذلوا # وإن طلبوا عرفا فلا تحرموهم ... وإن كان فضل العرف فيهم فافضلوا # وإن أنتم أعوزتم فتعففوا ... وما حملوكم في النوائب فاحملوا # قالوا: وأوصى الحارث بن الحكم آكل الذراع بنيه، فقال: " يا بني، لا تبكوا ~~على الزمان فإنه لا يزداد على رجل على السن من أهله قربا إلا ازدادوا منه ~~بعدا، استأنوا العشيرة، ولا تمشوا بينها بالنميمة، وكونوا لقومكم أتباعا، ~~وإياكم والبغي، فإنه آخر مدة القوم، وجازوا بالحسنة، ولا تكافئوا بالسيئة ~~ولا تردوا الكرامة، ولا تبغوا، غنيتم وبقيتم " قوله هذا دعاء لهم " . # قالوا: لما حضر الحطيئة الوفاة قيل له، أوصه. # قال: ويل للشعر من راوية السوء. # قيل: أوصه. # قال: أخبروا آل شماخ بن ضرار أنه أشعر العرب. # قالوا: أوصه. # قال: بماذا؟ قالوا: في مالك، فإنه كثير. # قال: هو لذكور ولدي دون النساء. # قالوا: ليس كذلك قال الله عز وجل. # قال: لكن أنا أقوله. # قالوا: أوصه. # قال: بماذا؟ قالوا: عبدك هذا قد طالت صحبته. # قال: اشهدوا أنه عبد ما بقى على الأرض عبسي. # ثم قال: احملوني على حمار، فإنه بلغني أن الكريم لا يموت على حمار. # فحمل عليه، فمات. # وصية قيس بن عاصم المنقري بنيه، قال: " أوصيكم بتقوى الله عز وجل، وسودوا ~~أكبركم، فإن القوم إذا سودوا أكبرهم لم يفقدوا أباهم، وضعوا كرائمكم في ~~أعقابكم، وتزوجوا في مثل ذلك، فإنكم إذا فعلتم مثل ذلك خلفتم أباكم، وعليكم ~~بطلب المال واصطناعه، فإن المال منبهة للكريم، ويستغنى به عن اللئيم، ~~وإياكم ومسألة الرجال، فإنها آخر كسب المرء، ولا يعلمن بمدفني بكر بن وائل، ~~فإني كنت أغاورهم في الجاهلية، وكانت بيني وبينهم خماشات، فأخاف أن يفتنوكم ~~في دينكم، أو يدخلوا عليكم غضاضة، ولا تنوحوا علي، فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم سنح عليه " . # قالوا: وأوصى عوف بن كنانة الكلبي بنيه، ms76 فقال: PageV01P042 " يا بني، ~~احفظوا وصيتي، فإنها أنصح الجبلة لكم، وإن أنتم حفظتموها سدتم قومكم بعدي، ~~إلهكم فاتقوه، ولا تخونوا، ولا تستثيروا السباع في مرابضها فتندموا، وجازوا ~~الناس بالكف عن مساوئهم تسلموا، ونصحوا وخفوا عند نائبتهم، ولا تستبطئو في ~~حق، والزموا الصمت إلا من حق تحمدوا، وابذلو التحية تسلم لكم الصدور، ولا ~~تظانو بالمنافع فتباغضو، واستتروا من العامة تجلوا، ولا تكثرو مجالس الناس ~~فيستخف بكم، ولا تزايلوهم فتعادوا، وإن نزلت معضلة فاصبروا، وألبسوا الهر ~~أثوابه، فإن لسان الصدق مع المسكنة خير من لسان السوء مع الميسرة، وذلو لمن ~~ذل لكم فإن أقرب الوسائل المودة، ولا تعلموا الناس أقتاركم فتهونوا عليهم، ~~ويجملوا تنجبوا، وإياكم والعزبة فإنها ذلة، ولا تضعوا الكرائم إلا عند ~~الأكفاء، وابتغوا لأنفسكم المعالي، ولا يخلجنكم جمال النساء عن صراحة ~~النسب، فإن مناكحة الكرام مدارج الشرف، واخضعوا لقومكم، ولا تبغوا عليهم، ~~ولا تخالفوهم فيما اجتمعوا عليه، فإن الخلاف يزري بالرئيس المطاع، وليكن ~~معروفكم بعدهم في غيرهم، ولا توحشوا أفنيتكم من أهلها، فإن إيحاشها إخماد ~~الناس ودفع الحقوق، وأذكوا النار، وأحيوا الحقوق، ولا تبذلوا الوجوه إلى ~~غير مكرميها فتكلحوها، وتحشوها الدناءة، وتقصروا بها، ولا تحاسدوا فتبورا. # والتمسوا بالتودد المنازل عند الولاة، فإنهم من وضعوا أفرد، ومن رفعوا ~~أنجد، وابتنوا المباني بالأدب ومصافاة أهل الحبا، وابتاعوا المحبة بالجود، ~~واجتنبوا البخل، ووقروا ذوي الفضيلة، وخذوا عن أهل التجارب، ولا تحتقروا ~~الرجال من غير خبرة؛ وإنما المرء بذكاء قلبه وتعبير لسانه، وإذا خوفتم ~~داهية فتثبتوا قبل العجلة، ولا يمنعنكم من المعروف صغر قدره، فإن له ثوابا، ~~ولا تعفروا الأقدام إلا لأخطارها، وتنبلوا تسم اليكم الأبصار، وارفضوا ~~النمائم بينكم تسلموا، وكونوا أنجاد عند الملمات تعوا، واحذروا النجعة التي ~~في المنعة. # وأكرموا الجار، وآثروا حق الضيف، وألزموا السفهاء الحلم تقل همومكم، ~~وإياكم والحرص فإنه من أسباب المتالف، واتخذوا الزهد جنة تسترح أبدانكم، ~~وإياكم والفرقة فإنها ذل، ولا تكلفوا أنفسكم فوق طاقتها فتعجزوا، فلأن ~~تلاموا وبكم قوة خير من أن تعانوا بالعجز، وعليك بالجد فإن به يمنع ms77 الضيم، ~~وإياكم والتفريط فيه يكون الخلل، ولا أجدبتم أبدا، ولا غلبتم - أو - قال - ~~ولا خذلتم. # حدثنا أبو حاتم قال: وذكر بعض أهل العلم أن هشام بن عبد الملك أرسل إلى ~~سليمان الكلبي، وكان رجلا جامعا للأدب فاضلا، ذا رأى. # قال سليمان: فدخلت عليه، وهو في غرفة له، قد علا نفسي. وانتفخ سحري، ~~فسلمت عليه، فرد علي، وأضرب عني حتى سكن جأشي، ثم قال لي: - يا سليمان، قد ~~بلغني عنك ما أحب، وإذا بلغني عن أحد من رعيتي مثل الذي بلغني عنك أسرعت ~~إليه بما يحب، واستعنت به على مهم أمري، وإن محمد ابن أمير المؤمنين ~~بالمكان الذي بلغك، وهو جلدة ما بين عيني، وإني أرجو أن يبلغ الله به أفضل ~~ما بلغ بأحد من أهل بيته، وقد ولاك أمير المؤمنين تأديبه وتعليمه، وماله، ~~والنظر فيما يصلح الله به أمره، فعليك بتقوى الله، وأداء الأمانة فيه، فإنك ~~تقصد فيه بخصال، لو لم تكن إلا واحدة كنت قمنا ألا تضيعها، فكيف إذا ~~اجتمعت؟ أما أولها فإنك مؤتمن عليه، وحق لك أداء الأمانة فيه؛ وأما الثانية ~~فأنا إمام ترجوني، وتخافني؛ وأما الثالثة فكلما ارتقى الغلام في الأمور ~~درجة ارتفعت معه، ففي هذا ما يرغبك فيما أوصيك به، فادخل عليه في خاصة أهل ~~القرآن، وذوي الأسنان، فإنك منهم بين خصلتين، إما أن يسمع منهم كلاما فيعيه ~~ويحفظه فيكون لك صونه وذكره، وإما أن يراهم الناس يخرجون من عنده فيرون ~~أنكم على مثل ما هم عليه. # ولا تدخل عليه الفساق ولا شربة الخمر، فإنك منهم بين خصلتين، إما أن يسمع ~~منهم كلاما قبيحا فيعيه ويحفظه ويأخذ به فتريد تحويله عن ذلك فلا تقدر ~~عليه، وإما أن يراهم الناس يخرجون من عندكم فيرون أنكم على مثل ما هم عليه. ~~PageV01P043 وانظر إذا سمعت منه الكلمة العوراء فلا تؤنبه بها فتمحكه، ولكن ~~احفظها عليه، فإذا قام من مجلسه فانقله إلى ما هو أحسن منه؛ وإذا سمعت منه ~~الكلمة المعجبة ففطن القوم لها، فإنهم عسى ألا يكونوا فهموها وفهمتها ms78 ~~باهتمامك بها، حتى يقوموا وقد سمعوا منه كلاما حسنا، ويروونه عنه، ويرفعونه ~~به. # وإذا حضر الناس أبوابكم فعجلوا إذنهم، ثم ليحسن بشركم بهم، وأطيبوا للناس ~~طعامهم، فإذا فرغوا من الغذاء والعشاء فمن أحب أقام للحديث من قبل نفسه، ~~ومن أحب انصرف إلى أهله، فإن للناس حوائج عند زيارتكم، وإذا أعطيتم أهل ~~القرآن وحملة العلم وأهل الفضل فإنكم تؤجرون على إعطائهم إلا أن يكون في ~~سبب النجدة أو وسيلة، فإنكم ملوك، والناس سوق، وإنما تسودون الناس ويطأون ~~أعقابكم ببارع الفضل ولين الجناح. # قال الشاعر: # فإنك لن ترى طردا لحر ... كإلصاق به بعض الهوان # ولم تجلب مودة ذي وفاء ... بمثل البذل أو لطف اللسان # وخذه بعلم نسبه في العرب حتى لا يخفى عليه منه قليل ولا كثير، وعلمه ~~منازل القمر، وأنواع الخطب، ومواضع الكلام، ومعرفة الجواب. # وإن هو احتبس عن تأديبه ومرواته فادخل عليه، وإن كان من أهله في لحافه ~~حتى تجر برجله إلى ما ينفعه الله به، وإياك أن تكتم عليه، فيؤدي ذلك إلي ~~غيرك، فأنزل لك عما يسرك إلى ما يضرك، ولا يخرجن إلا معتما، ولا يركبن ~~محذوفا، ولا مهلوبا، ولا يعقدن له ذنب دابة إلا من لثق، ولا يركبن سرجا ~~صغيرا فتبدو منه أليتاه كفعل الفساق، ولا يسيرن متلفتا ولا طامحا. # فخذه بهذه الخصال، وزده من عندك ما استطعت، فإني سأقيس عقله اليوم وبعد ~~اليوم، فإن رأيته قد ازداد خيرا إلى ما كان عليه رؤي فضل أمير المؤمنين ~~عليك، وإن كانت الأخرى فلا تلم إلا نفسك. # وقد أجريت عليك ألف درهم في كل شهر، سوى كسوتك وجتئزتك. # قالوا: وأوصى أبجر بن جابر العجلي فقال: " يا بني، إن سركم طول البقاء ~~وحسن الثناء والنكاية في الأعداء، فإذا استقبلتم الخميس فاستقبلوهم ~~بوجوهكم، وإياكم أن تمنحوهم أكتافكم فتطعنوا بالرماح في أدباركم، فإن أمثل ~~القوم بقية الصابر عند نزول الحقائق. # وحدثنا الرياشي عن الأصمعي قال: قال أبجر العجلي لابنه حجار لما أراد ~~الإسلام: إذا قدمت المصر فاستكثر من الصديق، فإنك على العدو قادر، ms79 وإياك ~~والخطب فإنها نشوار كثير العثار. # قال أبو حاتم، وكان البذال أبو العلاء، وهو من بني مازن بن عمرو بن تميم ~~مرض، فقالوا: كيف تجدك؟ فقال: أجدني مغفورا. # قالوا: يا أبا العلاء، أوص. # قال: بما أوصي؟ ثم قال: # يا ابني حريث ارفعا وسادي ... واستوصيا بالجلة التلاد # فإنما حولكم الأعادي ثم قال: ما لكما عندي وصية غير هذا. # " وابنا حريث ابنا أخيه " . # وصية شبث بن ربعي وأوصى شبث بن ربعي فقال: هذا ما أوصى به شبت بم ربعي، ~~أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الجواد في ~~الجنة، وأن البخيل في النار. # انظروا ابنتي فلا تزوجوها إلا كريما، ولا تدفنوني عند مقابر بني طهية. # وصية وكيع بن أبي سود قال: وأوصى وكيع بن أبي سود، وكان أحمق الناس، ~~وأظهر " هم " موقا، فقال: " يا بني، إني لو قد هلكت أتاكم قوم قد شمروا ~~ثيابهم، وحلقوا شواربهم، وعفروا جباههم، فقالوا، إن لنا على أبيكم دينا ~~فاقضوا دين أبيكم، إلا وإن قبل أبيكم تبعات إن يغفرها الله له فالدين أهون ~~مما هنالك، وإن تكن الأخرى فلا يهلكن أبوكم وتذهب أموالكم " . # وصية ابن الأهتم قال لما ثقل ابن الأهتم أظهر ماله ودعا بنيه، فقال: " يا ~~بني، دونكم، فقد كفيتكم كده، وصفا لكم ما اشتهيتم منه، وإنما جمعته لنبوة ~~الزمان، وجفوة السلطان، ومباهاة العشيرة، وأيم الله لوددت أنه كان بين صلعي ~~حمار بالفلاة، أو بقراء مقحل " . # وصية المهلب قال: ولما حضرت المهلب الوفاة جمع بنيه فقال: PageV01P044 " ~~أوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم، فإن تقوى الله تعقب الجنة، وإن صلة الرحم ~~تنسئ في الأجل، وتثري المال وتجمع الشمل، وتكثر العدد، وتعمر الدار، وتعز ~~الجانب، وأنهاكم عن معصية الله وقطيعة الرحم فإن معصية الله تعقب النار، ~~وإن قطيعة الرحم تورث القلة والذلة، وتفرق الجمع، وتدع الدار بلا قع، وتطمع ~~العدو، وتبدي العورة. # يا بني، قومكم، قومكم، إنه ليس لكم فضل عليهم، بل هم أفضل منكم، إذ ~~فضلوكم وسودوكم، ووطئو أعقابكم، وبلغوا حاجتكم فيما ms80 أردتم، فلهم بذلك حق ~~عليكم وبلاء عندكم، ولا تؤدون شكره، ولا تقومون بحقه، فإذا طلبوا فأطلبوهم، ~~وإذا سألوا فأعطوهم، وإن لم يسألوا فابتدأوهم، وإن شمتوا فاحتملوا لهم، وإن ~~غشوا أبوابكم فلتفتح لهم، ولا تغلق دونهم. # يا بني، أني أحب للرجل منكم أن يكون لفعله الفضل على لسانه، وأكره أن ~~يكون للسانه الفضل على فعله. # يا بني، اتقوا الجواب وزلة اللسان، فإني رأيت الرجل يعثر قدمه فيقوم من ~~زلته، فينتعش منها سويا، ويزل لسانه فيوفيه وتكون فيه هلكته، يا بني، إذا ~~غدا عليكم رجل وراح فكفى بذلك مسألة وتذكرة بنفسه، يا بني، ثيابكم على ~~غيركم أجمل منها عليكم، ودوابكم تحت غيركم أجمل منها تحتكم، يا بني، أحيوا ~~المعروف وافعلوه، واكرهوا المنكر واجتنبوه، وآثروا الجود على البخل، ~~واصطنعوا العرب وأكرموهم، فإن العربي تعده العدة فيموت دونك، ويشكر لك، ~~فكيف بالصنيعة إذا وصلت إليه في احتمالها وشكرها، والوفاء منها لصاحبها؟. # يا بني، سودوا أكابركم وأعزوا ذوي أسنانكم تعظموا بذلك، وارحموا صغيركم، ~~وقربوه، وألطفوه، وأجيروا يتيمكم، وجودوا عليه بما قدرتم، وخذوا على أيدي ~~سفهائكم، وتعهدوا جيرانكم وفقراءكم بما قدرتم عليه، واصبروا للحقوق، ~~واحذروا عار عدوكم عليكم في الحرب بالأناة والتؤدة في اللقاء، وعليكم ~~بالتماس الخديعة في الحرب لعدوكم، وإياكم والنزق والعجلة، فإن لمكيدة ~~والأناة والخديعة أنفع من الشجاعة. # واعلموا أن القتال والمكيدة مع الصبر، فإذا كان القضاء عند اللقاء، فإن ~~ظفر امرؤ وأخذ بالحزم قال العاقل: قد أتى الأمر من وجه، وإن لم يظفر قال: ~~ما ضيع ولا فرط، ولكن القضاء غالب، فالزموا الحزم على أي الحالين وقع ~~الأمر، والزموا الطاعة والجماعة، وإياكم والخلاف وفراق الجماعة، تواطأوا، ~~وتوازروا، وتواصلوا، وتعاطفوا فإن ذلك يثبت المودة، وتحابوا، وخذوا فيما ~~أوصيكم به بالجد والقيام به تظفروا بدنياكم ما كنتم فيها وآخرتكم إذا صرتم ~~إليها، ولا قوة إلا بالله، وليكن أول ما تبدءون به أنفسكم إذا أصبحتم، ~~تعلموا االقرآن والسنن والفرائض، تأدبوا بأدب الصالحين من قبلكم، من سلفكم ~~الصالح، ولا تقاعدوا أهل الدعارة والريبة، ولا تخالطوهم، ولا يطمعن ms81 في ذلك ~~منكم، وإياكم والخفة في مجالسكم وكثرة الكلام، فإنه لا يسلم منه صاحبه، ~~وأدوا حق الله عليكم فإني قد أبلغت إليكم الوصية، واتخذت لله عليكم الحجة " ~~. # قال: وتوفى الملب رحمه الله تعالى بمو الروذ بخراسان، فقال نهار بن ~~توسعة: # ألا ذهب الغزو المقرب للغنى ... ومات الندى والحزم بعد المهلب # أقام بمرو الروذ رهن ثوابه ... وقد غيبنا عن كل شرق ومغرب # قالو: ثم ولى بعده قتيبة بن مسلم الباهلي، فدخل عليه نهار بن توسعة، فقال ~~له قتيبة: - أأنت القائل في المهلب، ألا ذهب الغزو؟ فقال: أنا الذي أقول: # ما كان مذ كنا ولا كان قبلنا ... ولا هو فينا كائن كابن مسلم # أعم لأهل الشرك قتلا بسيفه ... وأقسم فينا مغنما بعد مغنم # فقال: إن شئت فأقلل، وإن شئت فأكثر، والله لا تصيب منى خيرا، يا غلام، ~~حلق على اسمه. # ولزم منزله حتى ولى يزيد بن المهلب خراسان، فأتاه نهار، فدخل عليه، وأنشأ ~~يقول: # إن يك ذنبي يا قتيبة أنني ... بكيت امرأ في المجد قد كان أوحدا # أبا كل مظلوم ومن لا أبا له ... وغيث مغياث أطلعن التلددا # رفشأنك، إن اله إن سؤت محسن إلي إذا أبقى يزيدا وخلدا فقال له: احتكم. # قال: مائة ألف. # فأعطاه مائة ألف درهم. PageV01P045 ويقال: إن مخلد بن يزيد بن المهلب هو ~~الذي أعطاه، لأن أباه قد كان قدمه خليفة على خراسان، فكان يقول بعد موت ~~مخلد: رحم الله مخلدا، ما ترك لي بعده من قول. # قالوا: وقدم قيس بن زهير على النمر بن قاسط بعد الهباءة ليقيم فيهم، ~~فقال: يا معشر النمر، أنا قيس بن زهير، غريب، حريب، فانظروا إلى امرأة قد ~~أذلها الفقرر وأدبها الغنى، لها حسب وجمال، فزوجونها. # فنظروا له امرأة على ما وصف، يقال لها " ظبية " ابنة الكيس النمري. # فقال لهم: إني ل أقيم فيكم، إني فخور غيور آنف، ولعلني أن لا أغار حتى ~~أرى، ولا أفخر حتى أسمع، ولا آنف حتى أظلم. # فأقام حتى ولد له غلام، فسماه " خليفة " ثم بدا له ms82 أن يرتحل عنهم، فقال ~~لهم: " إن لكم عي حقا، وإني أوصيكم بخصال فاحفظوها، عليكم بالأناة فإن بها ~~تنال الفرصة، وتسويد من لا تعابون بتسويده، والوفاء، فإن يعيش الناس، ~~وإعطاء ما تريدون إعطاءه قبل المسألة، ومنع ما تريدون منعه قبل القسر، ~~وإجلرة الجار على الدهر، وتنفيس المنازل عن بيوت الأيامى، وخلط الضيف ~~بالعيال. # وأنهاكم عن الرهان فإني به أثكلت مالكا، وعن البغي فإنه صرع زهيرا، وعن ~~السرف في الدماء، فإن قتل أهل الهباءة ألزمني العار، ولا تعطوا في الفضول ~~فتعجزوا عن الحقوق، ولا تبيتوا بعراص الغدر، وإياكم وعورات الناس، ولا ~~تردوا النساء عن الأكفاء فإن لم تصيبوا الأكفاء فإن خير أزواجهن القبر، ~~واعلموا أني أصبحت ظالما مظلوما، ظلمني بنو بدر بقتل مالك، فقتلت من لا ذنب ~~له. # ثم قال: # إن يوم الهباءة أورثني الذل ... فأصبحت ظالما مظلوما # كان ظلمي قتل سراة بني بدر ... فأصبحت بعدهم مرحوما # فخضبت السنان من ثغر القوم ... وكانوا للناظرين نجوما # كان ثاري لمالك بن زهير ... واحدا كان فيهم معلوما # فقتلت الجميع من حذر الثكل ... لقد كنت في الدماء نهوما # كان ظلمي، وكان ظلمهم أمس ... عظيما ورأيهم موصوما # لطم القوم داحسا حذر السبق ... لقد كان داحس مشئوما # ظلمونا بقتلنا وظلمنا ... معشرا كان يومهم محتوما # إن للنمر في إجارتها الجار ... وأمن الطريد حظا عظيما # يأمن الجار فيهم وترى وسطهم ... ذا خئولة معموما # يملأ الدلو قبل دلو أخي النمر ... وما حوض جارهم مهدوما # وصية مجاشع ذكروا أن مجاشع بن شريف، أو مخاسن بن معاوية بن شريف قل في ~~حرب النعمان بن الشقيقة: " يا بني تميم، أقل الناس رحمة الملوك، إن الملوك ~~ينككلون بالشقي السعيد، ومنجاة من ناوأ الملوك الصبر وكتمان السر، وأول ~~الظفر الاجتماع، وأول البلاء الفشل، وآفة الكرم جوار اللئام، وقد غلب على ~~الكرم من سبق إليه، احفظوا ألسنتكم يعم عدوكم كيدكم، إنه من كتم سره عمى ~~كيده على عدوه " . # وصية أسيد بن أوس ذكروا أن أسيد بن أوس انطلق إلى الحارث بن الهبولة ~~الغساني، وكان أسيد أخا معاوية ms83 بن شريف لأمه، وأمها ماوية بنت الرضا ~~البارقي، يستمده في حرب ابن الشقيقة، فلما قدم عليه قال: " إنما يوثق في ~~الشدة بذي القرابة، وبصفاء الإخوان، وبصدق أهل الوفاء، إن خير السجية ما لم ~~يتكلف، وخير الأعوان على البخل السخاء، والعفو منتهى البر، الزم البر يبرك ~~بنوك، أخر الغضب وادفع بالإناة، وآخر الدواء الكي، وخير الثواب الشكر، وخطل ~~القول غواية، ومنتهى البر الهوى، والصدق تمام المروءة، والكذب يفسد الفعال، ~~وتصرف الأحوال بغير الرجال، وأغنى الخصال عن المادة العفاف، وخير السيرة ~~العفو، وترك العقوبة يسل السخيمة " . # وصية صيفي بن رياح ذكروا أت صيفي بن رياح أبا أكثم بن صيفي قال: " سلطانك ~~على أخيك على كل حال، فإذا أخذ السيف فلا سلطان لك عليه، وكفى بالمشرفية ~~واعظا، وترك الفخر أبقى للثناء، وأسرع الجرم عقوبة البغى، وشر النصرة ~~التعدي، والأم الأخلاق أضيفها، ومن سوء الأدب كثرة العتاب، واقرع الأرض ~~بالعصا " . فذهبت مثلا. # وصية أبي جهم بن حذيفة العدوي PageV01P046 قال أبو حاتم، وحدثنا الثقة عن ~~أبي يعقوب الثقفي عن عبد الملك بن عمير اللخمي قال: جاء أبو جهم بن حذيفة ~~العدوي، وهو يومئذ ابن مائة سنة إلى مجلس اقريش فأوسعوا له عن صدر المجلس " ~~وقائل يقول، بل كان عروة بن الزبير " . # فقال أبو الجهم: يا بني أخي، أنتم خير لكبيركم من مهرة لكبيرهم. # قالوا: وما شن مهرة وكبيرهم؟ قال: كان الرجل منهم إذا أسن وضعف أتاه ابنه ~~أو وله فعقله بعقال، ثم قال: قم. فإن استتم قائما، وإلا حمله إلى مجلس لهم ~~يجري على أحدهم فيه رزقه حتى يموت، فجاء شاب منهم إلى أبيه، ففعل ذلك به، ~~فلم يستتم قائما، فحمله، فقال: يا بني، أين تذهب بي؟ فقال: إلى سنة آباك. ~~فقال: يا بني، لا تفعل، فوالله لقد كنت تمشي خلفي فما أخلفك، وأماشيك فما ~~أبذك " أي أسبقك " ، وأسقيك الدواية " يعني اللبن " قائما. # وكانت العرب إذا أسقى الغلام اللبن قائما كان أسرع لشبابه. # فقال: لا جرم، لا أذهب بك. # فاتخذته مهرة سنة. # وصية أبي الأسود ms84 الدؤلي وأوصى أبو الأسود الدؤلي ابنته ليلة البناء بها ~~فقال: " يا بنية، كان النساء أحق بأدبك مني، ولكن لا بد لي منه، يا بنية، ~~إن أطيب الطيب الماء، وأحسن الحسن الحسن الدهن، وأحلى الحلاوة الكحل، يا ~~بنية، لا تكثري مباشرة زوجك فيملك، ولا تباعدي عنه فيجفوك، ويعتل عليك، ~~وكوني كما قلت لأمك: خذي العفو كمي تستديمي مودتي ولا تنطقي في سورتي حين ~~أغضب # فإني رأيت الحب في الصدر والأذى ... إذا اجتمعتا لم يلبث الحب يذهب # وصية أبي بكر الصديق رضي الله عنه قالوا: أوصى أبو بكر عمر بن الخطاب، ~~رضي الله عنهما، فقال: " أن لله عملا بالليل لا يقبله بالنهار، وعملا ~~بالنهار لا يقبله بالليل، إنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، فإنه إنما ~~ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق، وثقله عليهم؛ ويحق لميزان لا يوضع ~~فيه إلا الحق غدا أن يكون ثقيلا، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم ~~القيامة اتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم، ويحق لميزان لا يوضع فيه ~~إلا الباطل أن يكون خفيفا؛ إن الله ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم، ~~وتجاوز عن سيئهم، فإذا ذكرتهم قلت إني أخاف ألا أكون من هؤلاء، وذكر أهل ~~النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم، وتجاوز عن حسنهم، فإذا ذكرتهم قلت إني لأرجو ~~ألا أكون من هؤلاء، وذكر آية الرحمة وآية العذاب ليكون العبد راغبا راهبا ~~لا يتمنى على الله غير الحق، ولا يلقى بيديه إلى التهلكة، فإن حفظت وصيتي ~~فلا يكونن غائب أبغض إليك من الموت، ولست بمعجزه. # قالوا: وقال ابن داب، قالت أسماء بنت عميس: دخل عمر بن الخطاب على أبي ~~بكر رضي الله عنهما في اليوم الذي قبض فيه. # فقال: يا عمر، صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت أثرته إيانا على ~~أهله، ووالله إن كنا لنرسل إليهم من فضله ما يأتينا منه، وصحبتي ورأيتي، ~~والله ما نمت فحلمت، ولا توهمت فشبه لي، وإني لعلى بصرة من رأى. # يا عمر، إن أول ما أحذرك به نفسك، فإن لكل ms85 نفس شهوة، فإذا أجابتها إليها ~~دعتها إلى ما هو أعظم منها، وأحذرك هؤلاء الرهط من المهاجرين، فإني قد ~~رأيتهم طمحت أبصارهم، ونفخت أجوافهم، وتمنى كل امرئ منهم لنفسه، فاحملهم ~~على الطريق الواضح يكفوك أنفسهم، واعلم أنهم لن يزالوا لك هايبين ما هبت ~~الله عز وجل، فرقين منك ما فرقت منه. # هذه وصيتي إياك، وأقرأ عليك السلام. # وصية عمر بن الخطاب، رضي الله عنه وذكروا عن قطر بن خليفة وغيره أن عمر ~~بن الخطاب دعا عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، فقال: " أي بني، إذا قام ~~الخليفة بعدي فائته، فقل له، إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرئك السلام، ~~ويوصيك بتقوى الله وحده لا شريك له، ويوصيك بالمهاجرين والأنصار، أن تقبل ~~من محسنهم، وتتجاوز عن مسيئتهم، ويوصيك بأهل الأمصار خيرا، فإنهم غيظ العدو ~~وجباة الفيء، لا تحمل فيئهم إلا عن فضل منهم، ويوصيك بأهل البادية خيرا، ~~فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام، أن تأخذ من حواشي أموالهم فيرد غلى ~~فقرائهم، ويوصيك بأهل الذمة خيرا، أن تقاتل من ورائهم ولا يكلفوا فوق ~~طاقتهم. # وصية علي بن أبي طالب، رضي الله عنه PageV01P047 قال أبو حاتم، وحدوثونا ~~عن أبي مخنف قال، حدثني عبد الرحمن بن جندب عن أبيه قال، دخلت على بن أبي ~~طالب، رضي الله عنه، أسأل به لما ضربه ابن ملجم، فقمت قائما، ولم أجلس ~~لمكان ابنته، دخلت وهي مستترة، فدعا علي الحسن والحسين، رضوان الله عليهم، ~~فقال: " أوصيكما بتقوى الله، ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما، ولا تبكيا على ~~شيء منها زوى عنكما، قولا الحق، وارحما اليتيم، وأعينا الضائع، وأضيفا ~~الجائع، وكونا للظالم خصما، وللمظلوم عونا، ولا تأخذكما في الله لومة لائم. # ثم نظر إلى ابن الحنفية، فقال: - هل فهمت ما أوصيت به أخويك؟ قال: نعم. # قال: أوصيك بمثله، وأوصيك بتوقير أخويك، وتزيين أمرهما، ولا تقطع أمرا ~~دونهما. # وقال لها: أوصيكما به، فإنه شقيقكما، وابن أبيكما، وقد علمتما أن أباكما ~~كان يحبه، فأحباه. # وذكر آخرون عن إبراهيم بن أيوب الأسدي قال: ms86 حدثني عمرو بن شمر عن جابر ~~الجعفي عن محمد بن علي قال: أوصى علي الحسن بن هلي رضي الله عنهم، هذا ما ~~أوصى به علي بن أبي طالب، أوصى أنه يشهد أن لا إله إل الله، وحده لا شريك ~~له، وأن محمد عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من ~~في القبور، ثم إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، ~~وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين. # وإني أوصيك يا حسن وجميع ولدي ومن بلغه هذا بتقوى الله ربكم، ولا تموتن ~~إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، فإني سمعت حبيبي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صلاح ذات البين أفضل من عام الصيام ~~والصلاة، انظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهون عليكم الحساب، والله الله في ~~الأيتام، فلا تغيرن أفواههم بحضرتكم، والله، الله في الضعيفين، فإن آخر ما ~~تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: أوصيكم بالضعيفين خيرا. # والله، الله في القرآن فلا يسبقكم بالعمل به غيركم، والله، الله في ~~الصلاة، فإنها عمود دينكم، والله، الله في الزكاة فإنها تطفئ غضب ربكم ~~عنكم، والله الله في صيام رمضان فإن في صيامه جنة لكم من النار، والله، ~~الله في الحج فإن بيت الله إذا خلا لم تناظروا، والله، الله في الفقراء ~~والمساكين، فشاركوهم في معايشكم وأموالكم. # عليكم يا بني بالبر والتواصل والتبار، وإياكم والتقاطع والتدابر والتفرق، ~~وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، حفظكم الله من ~~أهل بيت، وحفظ فيكم نبيكم، صلى الله عليه وسلم. # حدثنا أبو حاتم قال: وأخبرونا أن ابن ملجم خطب امرأة، وكان علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه ذكروا أنه قتل أخاها، فقالت: - أتزوجك على ثلاثة آلاف، ~~وعبد، وقينة، وقتل علي بن أبي طالب. # فقال: لك الثلاثة آلاف، والعبد، والقينة. # فأبى أن يقتل لها عليا. # فقالت: والله، لا أنكحك نفسي. # ثم جاد لها بعد بقتله. # فخرج، فضربه بسيفه في رأسه، فقتله، فقتل. # ثم ms87 أتى به دار المرأة، فأشرفت وهم يحرقونه. فقالت: # ثلاثة آلاف وعبد وقينة ... وقتل علي بالحسام المصمم # فلا مهر أغلى من علي وإن غلا ... ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم # قال: فلما غيبه الحسن بن علي، رضى الله عنهما، صعد المنبر، فجعل يريد ~~الكلام، فتخنقه العبرة. # " قال رجل: فرأيته كذلك وأنا في أصل المنبر أنظر إليه، وكنت من أنزر ~~الناس دمعه، ما أقدر أن أبكي من شيء، فلما رأيت الحسن يريد الكلام، وتحنقه ~~العبرة " صرت بعد من أغزر الناس دمعة، ما أشاء أن أبكي من شيء إلا بكيت. # قال: ثم إن الحسن انطلق، فقال، الحمد لله رب العالمين، وإنا لله وإنا ~~إليه راجعون، نحتسب عند الله مصابنا بأبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فإنا لن نصاب بمثله أبدا، ونحتسب عند الله مصابنا بخير الآباء بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ألا إني لا أقول فيه الغداة إلا حقا، لقد أصيبت ~~به البلاد والعباد والشجر والدواب، فرحم الله وجهه، وعذب قاتله. # ثم نزل، فقال: علي بابن ملجم. # فأتى به. # فإذا رجل واضح الجبين والثنايا، له شعر وارد " يعني طويلا " يخطر به حتى ~~وقف، فلم يسلم. # فقال: يا عدو الله، قتلت أمير المؤمنين، وخير الناس بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. PageV01P048 فقال: يا حسن، دعني من كلامك هذا، هل لك في ~~أمر أعرضه عليك، لا بأس لك به إن قبلته. # قال: وما هو؟ قال: أسير إلى معاوية بالشام، عدو أبيك فأروم قتله، فإن ~~قتلته كنت قد قتلت أعدى الناس لكم، وإن لم أقتله قتلت فأنا مقتول في كلتا ~~الحالتين. # قال: لا والله يا عدو الله حتى أنفذ فيك ما أمرني به أمير المؤمنين. # قال: وما الذي أمرك به أبوك؟ قال: جمعنا، فقال، يا بني، إياكم أن تخوضوا ~~في دماء المسلمين، وأن تقولوا، قتل أمير المؤمنين، ألا لا يقتلن في إلا ~~قاتلي، وضربة بضربة، فإياك يا حسن والمثلة، فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى عنها، ولو بالكلب العقور. ms88 # قال، يقول عبد الرحمن بن ملجم، والله إن كان أبوك ما علمنا لعدلا في ~~الرضى والغضب إلا ما كان منه يوم صقين، حين حكم في دين الله، أفشك أبوك، أي ~~بني، في دينه؟ فضربه ضربة، تلقاه بخنصره، فقطعها. ثم ضربه أخرى في الموضع ~~الذي ضرب فيه أباه، فقتله. # وحدثونا، أن معاوية رحمه الله عليه فخر يوما والحسن جالس. # فقال معاوية: أنا ابن بطحاء مكة، أنا ابن أغزرها جودا، وأكرمها جدودا، ~~أنا ابن من ساد قريشا فضلا، ناشيا وكهلا. # فقال الحسن رضي الله عنه، أعلي تفتخر يا معاوية؟ أنا ابن عروق الثرى، أنا ~~ابن مأوى التقى، أنا ابن من جاء بالهدى، أنا ابن من ساد الدنيا بالفضل ~~السابق والجود الرائق والحيب الفائق، أنا ابن من طاعته طاعة الله، ومعصيته ~~معصية الله، فهل لك أب كأبي تتباهى به، أو قديم كقديمي تساميني به؟ قل، ~~نعم؛ أو، لا. # قال: بلى أقول، لا، وهي لك تصديق. # فقال الحسن: # الحق أبلج ما يخيل سبيله ... والق ذوو الألباب # قال، وحدثونا عن أبي نعيم عن اسماعيل بن ابراهيم بن المهاجر قال: سمعت ~~عبد الملك بن عمير قال، حدثني رجل من ثقيف قال: استعملني علي بن أبي طالب، ~~رضي الله عنه على عكبرا، ولم يكن السواد يسكنه المصلون فقال لي بين أيديهم، ~~استوف خراجهم منهم، فلا يجدوا فيك ضعفا ولا رخصة، ثم قال لي، رح إلي عند ~~الظهر. فرحنا إليه، فلم أجد عليه حاجبا، يحجبني دونه، ووجدته جالسا وعنده ~~قدح، وكوز ماء. # فدعا بظبيه " يعني جرابا صغيرا " . # فقلت في نفسي لقد أمنني حين يخرج إلي جوهرا، فإذا عليها خاتم. # فكسر الخاتم، فإذا فيها، سويق. # فصبه في القدح، فشرب نته، وسقاني، فلم أصبر. # فقلت: يا أمير المؤمنين، أتصنع هذا بالعراق؟ طعام العراق أكثر من ذلك. # فقال: إنما أشتري قدر ما يكفيني، وأكره أن يفنى فيضع فيه غيره، فإني لم ~~أختم عليه بخلا عليه، وإنما حفظي لذلك، وأنا أكره أن أدخل بطني إلا طيبا، ~~وإني قلت لك بين أيديهم الذي ms89 قلت لك لأنهم قوم خدع، وأنا آمرك الآن بما ~~تأخذهم به إن أنت فعلت، وإلا أخذك الله به دوني، وإن بلغني عنك خلاف ما ~~آمرك به عزلتك. # لا تبيعن لهم رزقا يأكلونه، ولا كسوة شتاء ولا صيف، ولا تضربن رجلا منهم ~~سوطا في طلب درهم، فإنا لم نؤمر بذلك، ولا تبيعن لهم دابة يعملون عليها؛ ~~إنا أمرنا أن نأخذ منهم العفو. # قال: إذن أجيئك كما ذهبت. # قال: وإن فعلت. # قال: فذهبت، فتتبعت ما أمرني به، فرجعت، ووالله ما بقى درهم واحد إلا ~~وفيته. # وصية معاوية رحمه الله عليه قالوا: وأخبروني أن معاوية لما حضرته الوفاة ~~قال لابنه يزيد: " إني كفيتك الحل والترحال، أو قال الرحل والترحال، ووطأت ~~لك الأشياء، وذللت لك الأعزاء، وأخضعت لك أعناق العرب، وجمعت لك ما جمع ~~واحد، فانظر أهل الحجاز، فإنهم أصلك، فأكرم من قدم عليك منهم، وتعهد من غاب ~~عنك منهم، وانظر أهل العراق، فإن سألوك أن تعزل عنهم في كل يوم عاملا ~~فافعل، فإن عزل عامل أحب إليك من أن يشهر عليك مائة ألف سيف؛ وانظر أهل ~~الشام فليكونوا بطانتك وعيبتك، وإذا أصبت بهم عدوك فارددهم إلى بلادهم، ~~فإنهم إن أقاموا بغير بلادهم أخذوا بغير أخلاقهم. PageV01P049 وإني لست ~~أخاف عليك من قريش إلا الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن ~~الزبير، رضي الله عنهم؛ فأما الحسين، فإن له رحما وحقا عظيما، فإن قدرت ~~عليه فاصفح عنه، فإني لو أتي به عفوت عنه؛ وأما ابن عمر، فيقيده إيمانه؛ ~~وأما ابن الزبير فخب، ضب، يجثم لك جثوم الأسد، ويروغ روغان الثعلب، فإن ~~أمكنته الفرصة وثب، فإن فعل فقدرت عليه أن تقطعه إربا فافعل " . # قال، وحدثونا عن ابن عياش المنتوف قال، لما حضر معاوية الموت، ويزيد ابنه ~~غائب بيت المقدس، وقال آخرون، بل في الصيد، دعا معاوية مسلم ابن عقبة ~~المري، والضحاك بن قيس الفهري، فقال: " أبلغا يزيد عني قولا، قولا له، انظر ~~أهل العراق فإن سألوا عزل عامل في كل يوم فاعزل عنهم، ms90 فإن عزل عامل أهون من ~~أن يشهر عليك مائة ألف سيف، ثم لا تدري على ما أنت منهم، وانظر أهل الشام ~~فاجعلهم الشعار والدثار، فإن رابك من عدوك ريب فارمهم بهم، فإن أظفرك الله ~~بهم فاردد أهل الشام إلى بلادهم، ولا يقيموا في بلاد غيرهم، فيتأدبوا بغير ~~أدبهم. # إني لست أخاف عليك غير عبد الله بن عمر، وحسين بن علي، وعبد الله بن ~~الزبير، فأما عبد الله بن عمر فرجل قد وقذه الورع، ولا والله، لا تؤتى من ~~قبله، وأما حسين بن علي فأرجوا أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه، ~~وأما ابن الزبير فإنه خب ضب، فإذا طلع فأثبت له، فقلما مارست رجلا مثله، ~~فوالله لو قذفته في بئر مملوء زفتا لخرج منه متملسا " قال، فمات معاوية. # فقام الحاك بن قيس خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " إن معاوية كان ~~حد العرب، وفخر العرب، وهذه أكفانه، نحن مدرجوه فيها، ومخلون بينه وبين ~~ربه، فمن أراد حضوره فليحضر بعد الظهر " . # فصلى عليه الضحاك بن قيس. # وقال ابن خريم الأسدي: # أتى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار صمدن له صمودا # فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا # وقال ابن الكلبي عن أبى عبد الرحمن المدني قال، لما حضر معاوية الموت جعل ~~يقول: # إن تناقش يكن نقاشك يا رب ... عذابا لا طوق لي بالعذاب # أو تجاوز فأنت رب رحيم ... عن مسي، ذوبه كالتراب # وأما ابن داب فقال، لما ثقل معاوية بعث إلى يزيد ابنه، وهو في بعض ضياعه، ~~فأتاه غلام له، يقال له " عجلان " فأخبر بثقله، فأقبل، وقال في ذلك شعرا: # جاء البريد بقرطاس يخب به ... فأوجس القلب من قرطاسة جزعا # قالوا، لك الويل، ما في كتابكم ... قالوا، الخليفة أمسى مدنفا وجعا # فمادت الأرض أو كادت تميد بنا ... كأن أغبر من أركانها انصدعا # من لا تزل نفسه توفى على شرف ... توشك مقادير تلك النفس أن تقعا # لما انتهينا وباب الدار منصفق ... لصوت رملة ريع القلب فانصدعا # فلما دخل على معاوية ms91 خلا به، وأخرج عنه أهل بيته. # فقال: يا بني، قد جاء أمر الله، وهذا أوان هلاكي، فما أنت صانع بهذه ~~الأمة من بعدي؟ فمن أجلك آثرت الدنيا على الآخرة، وحملت الوزر على ظهري ~~لتعلو بني أبيك. # قال يزيد: آخذهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، آخذهم به، ~~وأقتلهم عليه. # فقال: أو لا تسير بسيرة أبي بكر الذي قاتل أهل الردة، ومضى والأمة عنه ~~راضون؟ قال: لا، إلا بكتاب الله وسنة نبيه، آخذهم به، وأقتلهم عليه. # قال: أولا تسير بسيرة عمر الذي مصر الأمصار، وجند الأجناد، وفرض العطية، ~~وجبي الفيء، وقاتل العدو، ومضى والأمة عنه راضون. # قال: لا، إلا بكتاب الله وسنة رسوله، آخذهم به، وأقتلهم عليه. # قال: أولا تأخذ بسيرة عثمان عمك الذي أكل في حياته، وورث في مماته، ~~واستعمل أقاربه؟ قال: لا، إلا بكتاب الله وسنة نبيه، آخذهم به وأقتلهم ~~عليه. # قال: أولا تسير بسيرة أبيك الذي أكل في حياته وورث بعد وفاته، واحتمل ~~الوزر على ظهره؟ قال: لا إلا بكتاب الله وسنة نبيه، آخذهم به وأقتلهم عليه. # قال: يا يزيد، انقطع منك الرجاء، أظنك ستخالف هؤلاء، جميعا، فتقتل خيار ~~قومك، وتغزو حرم ربك بأوباش الناس، فتطعمهم لحومهم بغير الحق فتدركك مرته ~~فجأة، فلا دنيا أصبت ولا آخرة أدركت. PageV01P050 يا يزيد، إذا لم تصب ~~الرشد وتطلع ذا الحق فإني قد أوطأت لك المنابر، وأذللت لك أهل العز، وأخضعت ~~لك رقاب العرب، وكفيتك الرحلة والترحال، وجمعت لك ما لم يجمع واحد، وإني ~~لست أخاف أن ينازعك في هذا الأمر إلا ثلاثة نفر، الحسين بن علي، وعبد الله ~~بن عمر، وعبد الله بن الزبير. # فأما ابن عمر فرجل وقذته العبادة، وتخلى من الدنيا وشغل نفسه بالقرآن، ~~ولا أظنه يقاتل إلا أن يأتيه الأمر عفوا، وأما الذي يجثم جثوم الأسد، ويروغ ~~روغان الثعلب، وإن أمكنته فرصة وثب فابن الزبير، فإن هو فعل فاستمكنت منه ~~فقطعه إربا إربا إلا أن يلتمس منك صلحا، فإن فعل فاقبل منه، واحقن دماء ~~قومك تقبل ms92 قلوبهم إليك، وأما الحسين بن علي فإن له رحما وحقا وولادة من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه عليك، ~~فإن قدرت عليه فاصفح عنه، فإني لو كنت صاحبه لعفوت عنه. # وحدثونا، أنه كان عند معاوية خمسة رهط حين حضرته الوفاة، الضحاك ابن قيس ~~الفهري، ومسلم بن عقبة المري، وثور بن معن السلمي، وزياد بن عمرو ابن ~~معاوية العقيلي، والنعمان بن بشير الأنصاري، فقال: " بلغوا يزيد عني ~~السلام، وقولوا له، انظر أهل الحجاز فإنهم قومك وعشرتك، فأكرم من قدم عليك ~~منهم، وصل من غاب، وانظر أهل الشام فإنهم جندك، فأكرمهم، وإذا هاجك هيج ~~فارمه بهم، فإن فتح عليك فارددهم إلى بلادهم، فإنهم إن يسكنوا بغير بلادهم ~~أخذوا بغير أخلاقهم. # وزعموا أنه كان يحول في مرضه الذي مات فيه، وهو يقول: إنكم لتحولون جسدا ~~حولا قلبا إن ينج من النار غدا فهو الرجل كل الرجل، وله يوم من ابن الأدبر ~~طويل " يعني حجرا وأصحابه " . # ثم أنشد: # لقد جمعت لكم من جمع ذي حسب ... وقد كفيتكم الترحال والنصبا # وابن الأدبر حجر بن يويد الكندي. # فلما مات معاوية، فدفن، دخل زياد بن عمرو العقيلي على يزيد، فقال: - يا ~~أمير المؤمنين، مضى ابن أبي سفيان فردا لشأنه، وخلفت، فانظر بعده كيف تصنع، ~~أقمنا على المنهاج، واركب محجة السداد، فأنت المرتجي والمفزع. # فقال يزيد: لا حول ولا قوة إلا بالله، إياه أستعين، وعليه توكلت، ونعم ~~الوكيل. # وصية الربيع بن خثيم: وحدثونا عن إسرائيل قال، أوصى الربيع بن خثيم، ~~وأشهد الله عليه، وكفى بالله شهيدا وجازيا لعباده الصالحين ومشيبا، أني ~~رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إماما، وأني أرضى ~~لنفسي ولمن أطاعني أن يعبد الله في العابدين، ويحمد الله في الحامدين وينصح ~~لجماعة المسلمين. # وقال هرم بن حيان لما حضرته الوفاة، وقيل له، أوص. # فقال: لا أدري ما أوضي، ولكن بيعوا درعي، فاقضوا ديني، فإن لم يف فبيعوا ~~فرسي، فإن لم يتم فبيعوا غلامي، وأوصيكم بخواتيم سورة النحل، ms93 ادع إلى سبيل ~~ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، إلى... لهو خير الصابرين. # فقال قتادة: أوصي والله بجماع الأمر، ومن أوصى بما أوصى الله به فقد ~~أبلغ. # وصية عبد الملك بن مروان قالوا: لما حضر عبد الملك بن مروان الوفاة دعا ~~بنيه، فأوصاهم، فقال: " يا بني، أوصيكم بتقوى الله، فإنها أحصن كهف، وأزين ~~حلية، ليعطف الكبير منكم على الصغير، وليعرف الصغير منكم حق الكبير، وإياكم ~~والاختلاف والفرقة، فإن بها هلك الأولون قبلكم، وذل ذوو العدد والكثرة، ~~انظروا مسلمة فاصدروا عن رأيه، فإنه جنتكم الذي به تستجنون، ونائبكم الذي ~~عنه تفترون، أكرموا الحجاج فإنه وطأ لكم المنابر، وكونوا عند القتال ~~أحرارا، وعند المعروف منارا، وكونوا بني أم بررة، إحلولوا في مرارة، ولنوا ~~في شدة " . # قال: ثم رفه رأسه إلى الوليد، فقال: يا وليد، لا أعرفنك إذا وضعتني في ~~حفرتي تمسح عينيك وتعصرهما فعل الأمة، ولكن إذا وضعتني في حفرتي فشمر ~~واتزر، والبس جلد النمر، ثم اصعد المنبر، فادع الناس إلى البيعة، فمن قال ~~كذا، فقل كذا. # وأومأ إليه، من قال: لا، فاقتله. # ثم بعث إلى خالد وعبد الله ابني يزيد بن معاوية فقال: - أتعلان لم بعثت ~~إليكما؟ - قالا: نعم، يا أمير المؤمنين، لترينا عافية الله إياك. # - قال: لا ولكن لأسلكما، هل في أنفسكما من بيعة الوليد شيء، فأقيلكما. # - قالا: معاذ الله يا أمير المؤمنين. # - قال: والله. لو قلتما غير ذلك لضربت أعناقكما. # فقاما، فخرجا. PageV01P051 فقال لبنيه، احفظوا هذه الأبيات عني: # انفوا الضغائن عنكم وعليكم ... عند المغيب وفي حضور المشهد # بصلاح ذات البين طول بقائكم ... إن مد في عمري وإن لم يمدد # ولمثل ريب الدهر ألف بينكم ... بتراحم، وتواصل، وتودد # حتى تلين قلوبكم وجلودكم ... لمسزد منكم وغير مسود # إن القداح إذا جمعن فرامها ... بالكسر ذو حنق وبطش أيد # عزت فلم تكسر وإن هي بددت ... فالوهن والتكسير للمتندد # فلما توفى عبد الملك سجاه الوليد بثوبه، ثم سعد المنبر، فحمد الله وأثنى ~~عليه، ثم قال: " لم أر مثلها مصيبة، فقد الخليفة ونيل الخلافة، فإنا لله ~~وإنا ms94 إليه راجعون على أعظم المصيبة، والحمد لله رب العالمين على أعظم ~~النعمة " . # ثم دعا الناس إلى البيعة، فبايعوه، ولم يختلف عليه أحد. # وصية الحجاج بن يوسف وحدثونا عن أبي عبد الرحمن التميمي عن سيف عن شيخ ~~ثقيف قال في وصية الحجاج: هذا ما أوصى به الحجاج بن يوسف: " أوصى أنه يشهد ~~أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنه يؤمن ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله، ولا نفرق بين أحد من رسله، وقالوا سمعنا ~~وأطعنا، غفرانك ربنا، وإليك المصير، لا نفرق بين أحد من خلفاء الله، ولا ~~نتهم الله في قضائه فيهم، هم لي أولياء، وأنا لهم ولي في الدنيا والآخرة، ~~من اتهم الله على قضائه فيهم أو نكث عهده أو عصاه، أو خلع عطاء الله الذي ~~ولاهم فأنا لذلك عدو في الدنيا والآخرة، على هذا أحيا، وعليه أموت، وعليه ~~أبعث، وبه أخاصم، وإن صلاة الحجاج ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين، لا ~~شريك له وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين " . # وصية رجل من أهل الشام قال أبو حاتم، وحدثونا عن أبي يعقوب عن ابن عمير - ~~يعني عبد الملك - أن رجلا من أهل الشام أوصى ابنه عند موته، وذكر أنه بلغه ~~أن معاذ بن جبل قال: " يا بني، أظهروا اليأس مما عند الناس فإنه غني، ~~وإياكم وطلب الحاجات فإنه فقر حاضر، وإياكم وما يعتذر منه من القول والفعل، ~~وإذا صليت يا بني فاسبغ الوضوء، وصل صلاة مودع يرى أنه لن يئوب إلى أهله، ~~فإن استطعت أن تكون اليوم خيرا منك أمس، وغدا خيرا منك اليوم فافعل " . # وصية أبي عبيدة بن الجراح قال أبو حاتم، وحدثونا عن لوط بن يحيى عن عبد ~~الملك بن نوفل بن مساحق عن سعيد بن أبي سعيد قال، لما طعن أبو عبيدة ~~بالأردن - وبها قبره - دعا من حضره من المسلمين، فقال: " إني أوصيكم بوصية ~~إن قبلتموها لن تزالوا بخير وبعدها تهلكوا، أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، ~~وصوموا شهر رمضان، وحجوا، واعتمروا، وتواصلوا، وانصحوا لأمرائكم، ms95 ولا ~~تبغضوهم، ولا تلهكم الدنيا، فإن امرؤا لو عمر ألف حول ما كان له بد من أن ~~يصير إلى مثل مصرعي هذا الذي ترون، إن الله قد كتب الموت على بني آدم، فهم ~~ميتون وأكيسهم أطوعهم لربه، وأعلمهم ليوم معاده، والسلام عليكم " . # يا معاذ بن جبل، صل بالناس. # فمات أبو عبيدة، فقام معاذ في الناس، فقال: يا أيها الناس، توبوا إلى ~~ربكم من ذنوبكم توبة نصوحا، فإن عبدا يلقى الله تائبا من ذنبه إلا كان حقا ~~على الله أن يغفر له، ومن كان عليه دين فليقضه، فإن العبد مرتهن بدينه، ومن ~~أصبح منكم مهاجرا أخاه فليصافحه، فإنه لا ينبغي للمسلم أن يهجر أخاه فوق ~~ثلاث، والذنب في ذلك عظيم. # أيها الناس، قد فجعتم برجل ما أرى أني رأيت عبدا من عباد الله قط أبرأ ~~صدرا منه، ولا أبعد منه غائلة، ولا أشد حبا للعافية، ولا أنصح للعامة منه، ~~فترحموا عليه، رحمة الله، واحضروا الصلاة عليه، رحمة الله عليه. # وصية معاذ بن جبل قال أبو حاتم، وحدثونا عن لوط بن يحيى قال، حدثني ~~الصقعب بن زهير عن شهر بن حوشب قال: أتى آت معاذ بن جبل عند موته، فقال، ~~أوصني بما ينفعني قبل أن تفارقني ولا أراك ولا تراني، ثم لعلي أحتاج إلى ~~سؤال بعدك فلا أجد فيهم مثلك. PageV01P052 فقال له معاذ: بل صلحاء الناس ~~كثير بحمد الله، ولن يضيع الله أهل هذا الدين، خذ عني ما آمرك به، وأوصيك ~~به، " كن من الصامتين بالنهار، والمستغفرين بالأسحار، والذاكرين الله على ~~كل حال، ولا تشرب الخمر، ولا تعقن والديك، ولا تأكل مال اليتيم، ولا تفر من ~~الزحف، ولا تدع الصلاة المكتوبة، وصل رحمك، وانصح لجماعة المسلمين، وكن ~~بالمؤمنين رءوفا رحيما، وأنا لك بالجنة زعيم " . # ومات رحمة الله عليه، وصلى عليه عمرو بن العاص. # وصية عمر بن عبد العزيز قال أبو حاتم، حدثونا عن وصية عمر بن عبد العزيز ~~قال، لما خضرت الوفاة عمر قبل له: اكتب يا أمير المؤمنين إلى يزيد بن ms96 عبد ~~الملك فأوصيه بالأمر. # قال، وبما أوصيه؟ إني لأعلم أنه من بني مروان. # ثم أمر بالكتاب إليه: " أما بعد، فاتق يا يزيد الصرعة على الغفلة، فلا ~~تقال العثرة، ولا تقدر على الرجعة، وتترك ما تتركه لمن لا يحمدك، وترجع إلى ~~من لا يعذرك " . # قالوا: ودخل مسلمة بن عبد الملك على عمر في مرضه الذي قبض فيه، فقال: " ~~إنك قد أفغرت ولدك من هذا المال، وتركتهم عالة لا مال لهم، وأنهم لا بد لهم ~~مما يصلحهم فاوص بهم إلي وإلى نظرائي من أهل بيتك نكفك مئونتهم " . # فقال عمر: أجلسوني. # فأجلس. # فقال: يا مسلم بن عبد الملك، أما ما ذكرت أني قد أفغرت أفواه ولدي من هذا ~~المال فتركتهم عالة لا مال لهم، فلم أمنعهم حقا هو لهم، ولست معطيهم حق ~~غيرهم؛ وأما ما سألت من الوصاة بهم إليك وإلى نظرائك من أهل بيتي فإن وصيي ~~فيهم ووليي الله الذي نزل الكتاب، وهو يتولى الصالحين. # يا مسلمة بن عبد املك، إنما بنو عمر أحد رجلين، إما رجل اتقى الله ~~فسيرزقه حتى يقبضه إليه، وإما رجل غدر وفجر فوالله لا يكون عمر أول من قواه ~~على معصية الله، أدع لي بني. # فدعوهم، وهم يومئذ اثنا عشر رجلا. # فجعل يصعد بصره فيهم، ويصوبه حتى اغرورقت عيناه، ثم قال: " هذا يزعم أني ~~تركتكم عالة لا مال لكم، بل تركتكم من الله بخير، إنكم لا تمرون بامرئ مسلم ~~ولا معاهد إلا ولكم عليه حق واجب، يا بني، إني ميلت رأيي في الدنيا بين أن ~~تفتقروا في الدنيا وبين أن أدخل الجنة، أو تستغنوا في الدنيا وبين أن أدخل ~~النار، فكان أن تفتقروا في الدنيا إلى آخر يوم من الدنيا أحب إلى من دخول ~~النار طرفة عين، قوموا عصمكم الله، ورزقكم. # ومسلمة يسمع. # حدثنا أبو حاتم قال، وحدثونا عن أبي بكر بن الضحاك بن قيس الفهري قال: ~~شهدنا مع سليمان بن عبد الملك جنازة رجل من قريش، فجلست قريبا منه، فأخذ ~~حفنة من تراب، فقبض عليها، ثم ms97 أرسل أصابعه، وبسط كفه والتراب فيها، ثم قال: ~~" إن هذا المدفن طيب " . # قال: فوالله الذي لا إله غيره ما أتت له جمعة حتى دفناه إلى جنب القرشي، ~~ليس بينهما أحد. # وصية سليمان بن عبد الملك. # حدثنا أبو حاتم قال: وحدثونا عن ابن عياش قال، أخبرني حصن، قال: كان ~~سليمان غزا معنا الصائفة، فما رأينا رجلا كان أورع، ولا أحسن صلاة، ولا ~~أكثر صدقة منه، قال، فوالله، إني لقائم على رأس سليمان أذب عنه بمنديل، إذ ~~تشمم فوجد رائحة. # فقال: ائتوني من هذا الخبز. # فأتوه بثلاثة أرغفة عظام من خبز الفرني، فقال: - يا غلام، انطلق إلى ~~المطبخ، فانظر، هل تصيب لي مخا. # فانطلق، فنكت عظما مما طبخ، ثم أقبل به في شي. # فلما رآه قال: ويلك، ما هذا؟. # فانصرف الغلام، فما ترك في المطبخ عظما إلا نكته، ثم أتى به في صحفة. # قال: فوالله إن وضعه على " يعني:خوان " وما وضعه إلا على الأرض، فأكل تلك ~~الأرغفة الحارة بذلك المخ، ثم وثب، فدخل على أم سلمة بنت عمر ابن سهل، فما ~~نزل عن بطنها إلا وهو مغشي عليه. # فأقام يوما وليلة ثم أفاق، فقال: هو الموت، علي برجاء بن حيوة الكندي. # وكان من أخص الناس به، فأتاه. # فقال: يا هذا، قد ترى ما نزل بي من الأمر، فما رأيك؟. # قال: بل يرفع الله صرعتك يا أمير المؤمنين، ويعلي كعبك. # قال: أيها الرجل، هو والله الموت. # قال رجاء: ذلك ما كتب الله على الأنبياء قبلك، وإن نقض فإلى روح الله ~~ورحمته إن شاء الله. # فقال: ما شاء الله كان، ويفعل الله ما يشاء، من ترى لهذا الأمر يا رجاء؟ ~~قال: ابنك داود. # قال: كيف؟ وهو ابن أم ولد، وأهل بيتي لا يرون ذلك. PageV01P053 قال رجاء: ~~فقلت عبيد الله بن مروان، رجل من أهل بيتك. # قال: والله، ما يستنضج الكراع. # قلت: فأخوك سعيد بن عبد الملك. # قال: إن كانت أمه لغالبة على رأيه. # فذاكرته عمر بن عبد العزيز. # قال: أعمر؟ قلت: نعم. # قال: وكيف ms98 أصنع بوصية عبد الملك؟ فإنه أخذ علي وعلى الوليد أن أينا بقي ~~بعد صاحبه أن يعقد لابني عاتكة - يعني يزيد ومروان - . # قلت: يا أمير المؤمنين، بنو أخيك بالباب. # قال: أدخلهم، لا قربهم الله. # قال: فدخل أربعة عشر من ولد الوليد، فسلموا عليه. # فلما نظر إليهم قال: ألكم حاجة؟ قالوا: يسلمك الله يا أمير المؤمنين. # قال: إذا شئتم. # فلما ولوا قال: # إن بني صبية صيفيون ... أفلح من كان له ربعيون # إن بني صبية صغار ... أفلح من كان له كبار # قال رجاء: قلت يا أمير المؤمنين، قد أفلح من تزكى، وذكر اسم الله فصلى. # قال: نعم، أستغفر الله. # قال رجاء: يا أمير المؤمنين، فاعهد عهدا، وأشهد عليه. # ففعل. # فلم يلبث بعد ذلك إلا سبعة أيام حتى هلك. # قال: فخرج رجاء بالكتاب، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: " هذا عهد أمير ~~المؤمنين " . # فقال يحيى بن سعيد بن العاص: وما فيه؟: فنظر إليه رجاء نظرة تكاد تقتلعه ~~من الأرض، وقال: وما أنت والكلام؟ ثم تأول هذه الآية " وإن تعدوا نعمة الله ~~لا تحصوها " ؛ أي في عمرو بن سعيد وما كان منه. # فقال رجل ليحيى بن سعيد: مالك والكلام، والسيف يقطر دما؟. # قال: أردت أن استقري ما عند القوم. # قال هشام: لا الآن، فيه رجل من ولد عبد الملك. # فقال له رجاء: يا أحول، ما أنت والكلام؟ قال: ففض الكتاب بعد موت سليمان، ~~فإنه فيه عمر بن عبد العزيز، ويزيد ابن عبد الملك من بعده. # فسلم ولده ورضوا. # قال ابن عياش، وأخبرنا... الطلت مولى لبني أمية قال: ثم أقبل رجاء إلى ~~عمر بن عبد العزيز، وهو في المقصورة، فأخذ بيده، فجعل يتلكأ. # فقال له رجاء: إن الذي تصنع شر. # فقال عمر: إن هذا الأمر ما سألته الله في صلاة ولا سر ولا علانية. # فلما انصرف من الجنازة، وصلى على سليمان قلت، لأنظرن ما يصنع. # وكتب في الآفاق برد المظالم، وعزل أهل بيته عن الأعمال، وأظهر عزلهم، ورد ~~مظالمهم، وكان مقامه بدابق شهرين، ثم انصرف إلى ms99 منزله بدير سمعان، فلم يزل ~~بها إلى أن توفى، رحمة الله عليه. PageV01P054 ms100