######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000594 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.AmilWaMamul #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ينسب لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (المتوفى: 255هـ)، ولا يقطع بنسبته إليه، والأرحج أنه لابن المزبان الباحث #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الآمل والمأمول #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000594 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-594 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/594 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المقدمة # قال الباحث: من تركيب الإنسان استفراغ الحرص مدى لبه، واستيلاء الأماني ~~على خواطره، فمقصر في الارتياد، حائد عن مذهب الصواب، عاجز في مذهبه، ظافر ~~بأقصى مناه. ومجد في الدؤوب، متحر قصد الحجة، مستأهل فوق تأميله الذي في ~~طلبته، مع أنه وإن كان موضع الرتع درك المنى، فتحري الصواب أولى بذي النهى، ~~والمجد في التماس ما هو به، أعذر من التجافي عما إن فاته قعد به عن مرتبة ~~أهل الفضل ودرجة ذوي المروءة. # والكاتب وإن لم يكن في عمل يتقلده ومع صاحب يكتب له فغير خال من حاجة ~~تبدو له عند صديقه، وطلبة تكون له عند خليطه، ولا بد أيضا من أن يكون في ~~بعض الأحوال مسؤولا وفي بعضها معتذرا. فإن هو لم يأنف بتسبيب المسألة ~~والإفصاح عن البغية والمطالبة بالعدة والاعتذار عند المنع، والحث على ~~الجهد، والنهي عن الإلحاف، ولم يدر كيف يستبطئ الموعود ويعذر المجتهد، ويذم ~~المستذم، كان غير مميز من العامة ولا مستحق اسم الكتابة. فتكلفت ما على ~~الآمل والمأمول، وما في الآمل من الذلة والحيرة، ليقتدي الكاتب في ذلك بما ~~في الأبواب من المعاني، فيكون كالساري بدليل والحادي على مثال. وبالله ~~أعتصم واسترشد. # على الآمل بل على الناس أجمعين صون الوجه عن المسألة ورجاء الله عز وجل ~~واليأس من الناس، فإن اضطر إلى ذلك فالإجمال في الطلب والتلطف للمأمول بعد ~~الوسيلة بدعاء يبعثه على الإسعاف، فإن تأخرت الحاجة فالتؤدة والرفق وتجنب ~~العجلة والخرق، ثم الحث في الطلب والمخاطرة وترك التسويف والتواني، ثم حسن ~~الاقتضاء، ثم استبطاء المواعيد، ثم الإلحاح والوعيد. وليس بعدهما إلا الشكر ~~إن أسعف، ونشر صنيعته إن أولى، والحمد والمدح إن أنعم. وعليه أن لا يلوم مع ~~العذر ويحتاج إلى ذم المستذم، ومن منع مع قدرة فعليه التلطف في هذه ~~المعاني، وليس عليه أن يساعده القدر. وعلى المأموا أن لا يماطل بعد الرغبة ~~في اصطناع المعروف، ولقاء الآمل بالبشر، وترك التجهم، والإعطاء قبل ~~المسألة، والمبادرة إلى قضاء الحاجة قبل فوت القدرة، وشكر السائل على ms01 ~~إنبساطه، وإيضاح العذر إن تعذرت الحاجة، والتلطف في الاحتجاج بالمدافعة، ~~وترك الوعد حتى يجد إنجازا، واليأس قبل المطل، ومنع غير المستحق. وعليه أن ~~لا يفسد الصنيعة بالمن إلا أن أكفرها وليها، وفي الآمل ذلة وحيرة. # وقد فصلت هذه الجمل بأبواب من وعاها واستنهج في مكاتبته سبيلها كان ~~كالساري بدليل، والحادي على مثال. والله المعين على السداد والموفق للرشاد ~~والمعوذ به من الانحراف، عن قصد وسنن الصدق والحرمان. ### | باب ما جاء في القناعة # كان يقال أروح الروح القناعة، وهي أقصى رتبة الفقير كما أن أقصى رتبة ~~الغني الشكر. وقال الحسن بن سهل: ما رأيت رجلا قط مقصرا في مطالبة الظفر ~~بالفضل إلا وسعت عليه العذر وإن كان عظيم التفريط، إذا كانت الأنفس مطبوعة ~~على حب السعي في حواية الفضل. وذلك دليل على أن اقتصار هذا على ما قل منه ~~دون ما كثر لما وقف عليه من القسم وميلا إلى راحة القناعة. أنشدني بعضهم ~~للعطوي: # الحر يد نس بين الحرص والطلب ... فاخلع لباسهم بالعلم والأدب # أقبح بوجه يسار كان قائده ... وجها رعت كنفيه ذلة الطلب # ما كان قائده ذلا وسائقه ... منا فأكرم منه لوعة السغب # قرأت في كتاب كليلة ودمنة: إن من صفة الناسك السكينة لغلبة التواضع ~~وإتيان القناعة ورفض الشهوات ليتخلى من الأحزان وترك إخافة الناس لئلا ~~يخافهم. وفيه إن الرجل ذا المروءة يكرم من غير مال كالأسد الذي يخاف وإن ~~كان رابضا. والغني الذي لا مروءة له يهان وإن كثر ماله كالكلب وإن كان ~~جوالا. وأنشدت لمحمد بن حازم الباهلي. # ما كان مال يفوت دون غد ... فليس بي حاجة إلى أحد # إن غنى النفس رأس كل غنى ... فما افتقار إلا إلى الصمد # رب عديم أعز من أسد ... ورب مثر أقل من نقد # الناس صنفان في زمانك ذا، ... لو تبتغي غير ذين لم تجد # هذا بخيل وعنده سعة ... وذا جواد بغير ذات يد # PageV01P001 # وقال علي بن عبيدة: القناعة نعمة جسيمة، ورزق واسع، وحصن حصين، وألفة ~~دائمة، وراحة عظيمة، وعيش صاف، ودعة ms02 للبدن، وعزة للنفس، وصيانة للعرض، ~~وحياة طيبة، وسلامة وعافية فان وفق صاحبها للصواب في التمييز، واختيار ما ~~يستحق به الاصطفاء صفا من الشكوك وعصمة الله (والله لا يحب كل مختال فخور) ~~. وأنشدت: # قل للزمان أصب من شئت بالعدم ... وللمنية من أحببت فاصطلم # فحسبي الله ربا قد رضيت به ... البر بالعود والعواد بالنعم # أعد خمسين حولا ما علي يد ... لأجنبي ولا فضل لذي رحم # الحمد لله شكرا قد غنيت فلا ... أشكو لئيما ولا أطري أخاكرم # يا نفسلا تعلقي بالأمل في إنصاف من صبحت من المترفين فإنهم في نخوة ~~التجبر وعقوق التكبر والاستخفاف بمن لجأ إليهم. # ولا تغتري بالحرمة بهم والتقدم بالاستطالة، وإيثار عاجل اللذة على الحقوق ~~الواجبة، وإغفال محمود العاقبة وترك الأناة عند الغضب والعجلة بالعقوبة، ~~فتنكبي أفنيتهم المعيبة وآمالهم الكاذبة، ولا تكوني تواقة إلى ما لا يجدي ~~عليك، ومعرضة عما فيه الحط لك. وارضي بقليل الحظ من الدنيا، وتبلغي بما ~~أمكن منها، وخذي عفو ما كان مخبأ لك، ولا تستصغري ما أنت فيه من الكفاف مع ~~الحروج وما أتيت من الاثم الفاحش. للعرزمي: # رضيت ببلغة وحططت رحلي ... وإني للمطالب مستطيع # وأدركت الغنى وملكت أمري ... إذا اشتملت على اليأس الضلوع # وأحسن بالفتى من لؤم عار ... ينال به الغني كرم وجوع # وسوى اليأس بين الناس عندي ... فلن يشقى بي الرجل الوضيع # وقالوا: قد دهيت. فقلت: كلا ... ولكني أعز بي القنوع # فمن أبدي لنا بشرا جزينا ... ومن ولى فما فقد الربيع # علي بن عبيدة: يا نفس لا تسلكي سبل الاستكثار من المال فإن جمعه حسرة ~~ووبال، واعتزي بالقناعة فإنها أشرف قدرا وأرفع ذكرا وخطرا، وأقرب إلى منزلة ~~السعداء وأكسب للشكر وأزلف عند الخالق من الاستكثار من الفتنة الذميمة ~~واحتمال أوزار المكاسب ولهب الحرمان وثبات حجة المقت ولزوم سمت البخل. # قال الشاعر: # لطي ثلاث واصطبار على أذى ... من الدهر خير من نوال لئيم # وأحسن عندي من تعرض ذي غنى ... تجمل مجهود وصبر كريم # وألزمت نفسي اليأس حتى كأنني ... عدو لمن أثرى صديق عديم # وإن ms03 من استغنى وإن كان معسرا ... على ثقة بالله غير ملوم # عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: # جر ما بدا لك أيها الدهر ... لك أن تجور وعندي الصبر # لا زلت أستعفيك من خطل ... حتى يردك من له الأمر # لعلي بن عبيدة الريحاني: لقد سلك الأكياس سبيل الحظ في العاجل، وعظمت ~~مراتب أقدارهم عند الناس، ورغبوا بأرض الدعة وعمروا أفنية السلامة، وأصابوا ~~من الدنيا بلغة وكفاية قنعوا بها، وصرفوا ما لهم بما لا احتكام للافات ~~عليه، ولا تنظر عيون الدول في الزوال إليه من رضوانه ونعيم جنانه. # أنشدني أحمد بن عبد الله: # لا تقنعن ومذهب لك ممكن ... فاذا تضايقت المطامع فاقنع # ومن المروءة قانع ذوهمة ... يسمو لها فاذا نبت لم يهلع # ما كنت إمعة ولكن همة ... تأبى الهوان وفسحة في المنجع # وهذا ضد المعاني المتقدمة، لأنه أمر بالطلب فإذا أعيت الحيلة فبالقناعة. ~~وهذه قناعة اضطرار لا قناعة اختيار. # وسئل ابن حازم: ما مالك؟ فقال: # للناس مال ولي مالان مالهما ... إذا تحادس أهل المال حراس # مالي الرضا بالذي أصبحت أملكه ... ومالي اليأس مما يملك الناس # وقال أيضا: الثقة بالناس من اليأس. # وقال خالد بن صفوان: نظرت في أمري فوجدت الذي منعنيه القدر لا سائق له، ~~ووجدت الذي أعطانيه لا حابس له، فعلام أعني نفسي. # قال بزر جمهر: إذا كان قاسم رزقي هو الله وما قد قسمه فليس يغيره أحد فلم ~~أتحمل منة الخلائق؟ وللحسين بن علي رضى الله عنهما: # فان تكن الدنيا تعد نفيسة ... فدار ثواب الله أعلا وأنبل # PageV01P002 # ولأبي خراش الهذلي في القناعة والإيثار على النفس: # أرد شجاع البطن قد تعلمينه ... وأوثر غيري من عيالك بالطعم # وأغتبق الماء القراح تعففا ... إذا الزاد أمسى للمزلج ذا طعم # لعنترة بن شداد في الصبر مع القناعة: # ولقد أبيت على الطوى وأظله ... حتى أنال به كريم المأكل # عبيد الله: القناعة عز صاحبها، وميسرة فقره، ومسلاة عدوه، وتبجيل له في ~~أعين العقلاء، وتجمل في الخاصة والعامة، وذهاب بالنفس عن مسألة البخيل، ~~والتعريض لمعروف من جعل فقره ms04 في قلبه وغناءه في كسبه، وصيانة العرض، وإحياء ~~السنة، والرضا باليسير، والتقليل للكثير، والرغبة عما في أيدي الناس. فان ~~الناس أتباع بالحق ونظارون بعين الدنيا موكلون باجتناب المؤمن إذا اختل ~~وتعظيم المنافق إذا استغنى إلا قليلا منهم في جملتهم كالشامة في مسك البعير ~~والقلامة في النهر الغزير، ففي الاعتزال عنهم سلامة وفي الاختلاط بهم الضر، ~~والبلاء الذي ليس بمنقض إلا ما دفع الله. # ولذلك أقول: # رضيت للعز بالقنوع ... فلست أنقاد للمنوع # لبائع حظه هلوع ... لازم دنياه ذي خضوع # كان الخليل بن أحمدقنعا ضففا، فكتب إليه سليمان بن المهلب وقد ولي السند ~~يستزيره ليوليه أموره. فكتب إليه: # أبلغ سليمان أني عنه في دعة ... وفي غنى غير أني لست ذا مال # شح بنفسي أني لا أرى أحدا ... يموت هزلا ولا يبقى على حال # والرزق عن قدر لا العجز منقصه ... ولا يزيدن فيه حول محتال # وكان يقال: احتج إلى من شئت فأنت دونه، واستغن عن من شئت فأنت مثله، ~~وافضل على من شئت فإنك فوقه. # ولأبي دلف. # ليس الغنى في المال بل ... نفس الكريم هي الغنية ### | باب ما جاء في المقادير # إلتجأ اختلاف المخلوقين في المتضادات إلى أصلين. يتفرع منهما فصول شتى. ~~فأحد الصلين ما يجب في حجة العقل الانقياد له والتسليم لما جاء عن الله عز ~~وجل فيه فإنه يقول: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها) . وقال عز ~~وجل: (وما تشاؤن إلا أن يشاء الله) . وقال: (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في ~~الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) . مع أي كثيرة تقوم الحجة عند ~~المصغي إلى الحس المنقاد إلى البرهان. ولم يمنعنا من ذكرها إلا إحاطة علم ~~أكثر الناظرين في هذا الكتاب بها. # سئل بعض الحكماء: ما الذي يحمل الموقن بالقضاء والقدر على الدووب والسعي؟ ~~قال: يحمله عليهما القضاء والقدر. # وقيل: استعمال الجد من دلالة التوفيق. # قرأت في كتاب كليلة ودمنة: إن السبب المانع رزق العاقل هو الذي يسوق رزق ~~الجاهل. قال الشاعر: # الجد أنهض بالفتى من عقله ... فانهض ms05 بجد في الحوادث أو ذر # ما أقرب الأشياء حين يسوقها ... قدر وأبعدها إذا لم يقدر # فاذا تعسرت الأمور فارجها ... وعليك بالأمر الذي لم يعسر # قال بزرجمهر: العاقل لا يجزع من جفاء السلطان وتقديمه الجاهل دونه ~~لمعرفته بأن الأقسام لم توضع على قدر الأخطار وعلى سبيل الاستحقاق. # ولمنصور بن باذان: # يا ذا الذي ذم دهره ... من أجل أن حط قدره # لا تأسفن لشيء ... ففي المغيرة عبره # لو نيل رزق بعقل ... لم يعطه الله بعره # فأخذ بعض المحدثين هذا فقال: # قد كنت للآعتزال منتحلا ... أزعم أن الحظوظ بالسبب # فالآن قد صرت لا أقول به ... ولست أوصي بالعلم والطلب # فالعلم كالجهل والمطالب ... للرزق كوان والجد كاللعب # وروي عن جعفر بن محمد أنه قال: إن الله وكل الحرمان بالعقل، والرزق ~~بالجهل ليعلم العاقل أنه ليس إليه من الأمر شيء. # وقيل: لا يزال الله يرزق الجهال حتى يعتبر بهم العقلاء. # وكان يقال: غباوة تنفع خير من عقل يضر. # وقيل: الحظ يغلب العقل. # وأنشد الشاعر: # إذا كان الزمان زمان حمق ... فان العقل حرمان وشوم # فكن حمقا مع الحمقى فإني ... أرى الدنيا بحظهم تدوم # آخر: # لا تأتين الأمر من وجهه ... فانه يعسر من كل باب # PageV01P003 # وشاور النوكى ولا تعصهم ... تلاق ما تهوى بعين الصواب # وجالس الأنذال تسعد بهم ... فان هذا الدهر دهر الكلاب # الواسطي: # سبحان من أنزل الأيام منزلها ... وصير الناس مرفوضا ومرموقا # فعاقل فطن أعيت مذاهبه ... وجاهل كان في الأقوامخ مرزوقا # هذا الذي جعل الألباب حائرة ... وصير العاقل النحرير زنديقا # آخر: # خاب امرؤ راح يرجو أن ينال غنى ... بالعقل ما عاش في دهر المجانين # يا رب فاجعل لنا عقلا نعيش به ... يا مستجيب دعاء المرء ذي النون # آخر: # ثنتان من سيرة الزمان تحيرت ... بهما عقول ذوي التفلسف والنهى # مثر من الأموال منقوص الحجى ... وموفر الآداب منقوص الغنى # آخر: # لما رأيت الدهر دهر الجاهل ... ولم أر المغبون غير العاقل # شربت خمرا من خمور بابل ... فصرت من عقلي على مراحل # آخر: # قد يعدم الحازم المحمود نيته ... نيل الثراء ms06 ويثري العاجز الحمق # فلا تخافي علينا الدهر وانتظري ... فضل الذي بالغنى من عنده نثق # إن يفن ما عندنا فالله يرزقنا ... من حيث شاء ولسنا نحن نرتزق # وكان يقال: الاجتهاد في الطلب من دليل القضاء والقدر. # وقال بزرجمهر: كيأ يذبذن توشأي وتر. يقول: إذا لم يساعد القدر كانت ~~الآفات من جهة الاجتهاد والطلب. # وكان يقال: إذا كان القدر حقا فالحرص باطل. # قال الشاعر: # هي المقادير فلمني أو فذر ... إن كنت أخطأت فما أخطأ القدر # ومن قول الواسطة بين من يقول بالحتم في هذه المعاني وبين من يقول ~~بالإهمال ومحض الاستطاعة قول بعض الحكماء: إن اليقين بالقدر لا يمنع العاقل ~~من التوقي. ولكن التوقي فرض والطلب واجب والقدر غالب. وما أقرب ما قال من ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم: إعلموا فكل ميسر لما خلق له. ومن قول من ~~يقول بمحض الاستطاعة والاعتزال وأبرأ إلى الله من ذلك، غير أني أحببت ذكره ~~للناظر في كتابي ليتبين له فساد الأصل. قال بعضهم: # فسدد وقارب في أمورك واجتهد ... فهل لك في ترك المحجة عاذر # ولا تلزم المقدار ذنبك كله ... فأنت ولي الذنب ليس المقادر # فلو كان للمقدار في الذنب شركة ... لكان له حظ من الإثم وافر # آخر: # وعاجز الرأي مضياع لفرصته ... حتى إذا فات أمر عاتب القدرا # آخر: # إذا أعطاك قتر حين يعطي ... وإن لم يعط قال: أبى القضاء # فبخل ربه سفها وظلما ... ليعذر نفسه فيما يشاء # آخر: # اصفع المجبر الذي بقضاء السوء قد رضي ... فاذا قال: لم فعلت؟ فقل هكذا ~~قضي ### | باب مدح اليأس واستدعائه ### | وما يعرض للطالب من الذلة والحيرة # قال أبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد: موطنان لا أعتذر للعيي فيهما: ~~عند طلب الحاجة وعند مخاطبة الجاهل. وقال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه: ~~طالب الحاجة أبله، فأرشدوا أخاكم وسددوه. وعن ابن عباس: عند كل دخيل دهشة ~~فأرشدوا أخاكم وابدأوا ذوي الحواتج بالجح قبل المطالب. ويقال: ذل الطالب ~~بقدر حاجته. # وكلم أعرابي خالد بن عبد الله في حاجة فلجلج ms07 في كلامه. فلما عرف ذلك من ~~نفسه قال: لا تلمني على الاختلاط فان معي ذل الحاجة ومعك عز الغنى عني. # وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. احتج إلى من شئت فأنت أسيره، واستغن ~~عمن شئت فأنت نظيره، وافضل على من شئت فأنت أميره. # وقال رجل لخالد بن عبد الله: أكلمك بهيبة الأمل أم بجرأة اليأس؟ قال: بل ~~انبسط فتكلم فلك ما أملت. قال النبي صلى الله عليه: المسئلة من وجه غني ~~كدوح أو خموش في وجه صاحبها. قال: أتى رجل محمد بن مطرف بن عبد الله بن ~~الشيخير فقال له: يا ابن أخي اكتب حاجتك في كتاب فاني أضن بوجهك عن ذل ~~المسألة. وكان خالد بن عبد الله يقول: ارفعوا إلي حوائجكم في رقاع فاني ~~أكره أن أرى ذل السؤال في وجوهكم. وكان يتمثل بهذه الأبيات: # لا تحسبن الموت موت البلى ... فانما الموت سؤال الرجال # PageV01P004 # كلاهما موت ولكن ذا ... أشد من ذاك لذل السؤال # ولبعض الكتاب. # الكتاب وقاية للمسؤل، وصيانة للسائل، ومبلغ ما الحياء مانع منه. وقال ~~لقمان لابنه: أوصيك بتقوى الله فإنها رأس كل شيء، واحفظ عني ما أقول: اعلم ~~أنه لا يطأ بساطك في فنائك إلا راهبا منك أو راغبا إليك، فابدأ بالنوال قبل ~~السؤال فإنك متى لألجأته إلى مسألة أخذت من عرضه، وحر وجهه أكثر مما تعطيه ~~من مالك. # العتبي قال: قال سعيد بن العاص: ما في الأرض أحد سألني حاجة وكلفته أن ~~ينتصب فيها انتصاب العود فرأيت شيئا مما أعطيته عوضا مما كلفته. أبو سعيد ~~قال: أخبرني رجل قال: قال القسري لرجل: ما يمنعك أن تسألني؟ قال: إذا سألتك ~~أخذت مني ثمن ما أعطتني. # دخل عبد الله بن عباس على معاوية رحمهما الله، فقال معاوية: والله يا ابن ~~عباس إن بابي لكم لمفتوح، وإن خيري لممنوح، ولا يغلق بابي عنكم قلة ولا ~~يمنع خيري عنكم علة. ولقد نظرت أمري وأمركم فرأيت أمورا مختلفة: ترون أنكم ~~أحق بما في يدي مني وأنا أحق به منكم. ms08 وأعطيكم العطية فتأخدونها متكارهين ~~عليها. # تقولون أخذنا دون حقنا وقصر بنا عن واجبنا، فبئس المنزلة نزلت بها منكم، ~~أعطيكم فلا أشكر وأمنع فلا أعذر، ونعم المنزلة نزلت مني أنصف قائلكم وأعطى ~~سائلكم؟ فحسر ابن عباس عن ذراعيه فقال: يا معاوية فتحت لنا بابك حين ~~قرعناه، ومنحتنا حين سألناه، ولئن أغلقت عنا بابك لنكفن أنفسنا عنك. وهذا ~~المال فليس لك فيه إلا ما لرجل من المسلمين فعلى أي جهة أعطيتناه. ولولا ~~حقنا فيه ما أتلك آت منا بجمله خف ولا حافر. كفاك يا معاوية أم أزيدك؟ قال: ~~لا. بل كفاني. # مر أبو الأسود الدؤلي بالأحنف بن قيس وعليه ثياب رثة. # فقال: يا أبا الأسود لو استبدلت بمكانه؟ فقال: رب مملول لا يستطاع فراقه. ~~فبعث اليه بتخوت فيها من ألوان الثياب. فأنشأ أبو الأسود يقول: # كساني ولم أستكسه فحمدته ... أخ لك يعطيك الجزيل وناصر # أليس أحق الناس إن كنت شاكرا ... لشكرك من أعطاك والوجه وافر # أنشدني عاصم بن محمد الكاتب لأبي الأسود الدولي: # سأشكر عمرا إن تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلت # فتى غير محجوب الغنى عن صديقه ... ولا مظهر الشكوى إذا النعل زلت # رأى خلة من حيث يخفى مكانها ... فكانت قذى عينيه حتى تجلت # آخر: # لسانك بالموعود باب مفتح ... وكفك بالمعروف أضيق من قفل # تمني الذي يأتيك حتى إذا انتهى ... إلى أمد ناولته طرف الحبل ### | باب راحة اليأس وعزه # أنشدني محمد بن عيسى: # ويوم منى أعرضت عنها ولم ... أقل لحاجة نفس عند ليلى نوالها # وفي اليأس للنفس المريضة راحة ... إذا النفس زلفت خطة لا تنالها # وكان يقال: اليأس أحد النجحين. ويقال: السراح من النجاح. # قال الشاعر: # أرحني بالذي تضمر إن المطل تكدير ... وإن اليأس كالنجح إذا لم يك تحرير # آخر: # لعمرك لليأس قبل المطال ... أروح من أمل كاذب # اليأس أروح من تأميل مغرور. وقال بعض الحكماء: كل فائتة إذا وقع اليأس ~~منها رزقت السلوة عنها. ومما يشبه هذا قول المجنون: # وإن أك عن ليلى سلوت فانما ... تسليت عن يأس ms09 ولم أسل عن صبر # ولبعض الكتاب. شغلت قلبا فارغا بوعدك، وأتعبت بدنا وادعا بضمانك، فإن ~~أعدمتني لذة النجح من مطلبي فلا تعدمني اليأس بصدقي. أنشدني أبو النضر. # وعدت أبا العباس وعدا فإن يكن ... له منك إنجاز فمني له الشكر # وإن تكن الخرى فيأس معجل ... تراح به نفسي وينبسط العذر # وقال الفارسي: يكي به هزارها آسانية. معناه: مرة واحدة تعقب ألف راحة. ~~شاعر: # اضرع إلى الله لا تضرع إلى الناس ... واقنع بيأس فإن العز في الياس # من يعمل اليأس يبدي اليأس بهجته ... حتى يرى جبلا في أعين الناس # آخر: # واليأس مما فات يعقب راحة ... ولرب مطمعة تعود ذباحا # وقيل: اليأس عز والطمع ذل. وللباهلي: # وسوى اليأس بين الناس عندي ... ولن يشقى بي الرجل الوضيع # آخر: # PageV01P005 # قال سعيد بن العاص: ما رددت أحدا عن حاجة فخرج عني إلا تبينت عز اليأس في ~~قفاه. وقال عمر بن الخطاب: من يئس من شيء استغنى عنه. # آخر: # وما نال مثل اليأس طالب حاجة ... إذا لم يكن فيها نجاح للطالب # آخر: # ويئست مما قد لهجت به ... منها ولا يسليك مثل اليأس ### | باب إحماد التؤدة والرفق # قال بعض الحكماء: التؤدة يمن وفي اليمن نجح. # القطامي. # قد يدرك المتأنى بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل # قال النبي صلى الله عليه: من حرم الرفق فقد حرم الخير. # وقال صلى الله عليه لعائشة: عليك بالرفق فإن الرفق لا يخالط شيئا إلا ~~زانه ولا يفارق شيئا إلا شانه. ولعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه: # إصبر على مضض الإدلاج في السحر ... وللرواح على الحاجات والبكر # لا تعجزن ولا يضجرك مطلبة ... فالنجح يتلف بين العجز والضجر # إني وجدت وفي الأيام تجربة ... للصبر عاقبة محمودة الأثر # وقل من جد في شيء يطالبه ... فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر # خلق الله عز وجل السموات والأرض في ستة أيام ولو شاء قال لهما: كونا. ~~فكانتا. وقال عز وجل. (فقولا له قولا لينا) ولو شاء أن يأمرهما بالعنف ~~لأمرهما، ثم لم يكن يصيبهما من مكروه فرعون ms10 ما قد تكفل لهما بصرفه عنهما ~~ربهما. وقال الشاعر: # تأمل ولا تعجل بأمر تريده ... فإن الفتى من أمره ما تأملا # يقول: الإنسان على رأس أمره ما دام يتأمل ويترفق في استعمال الحزم. فاذا ~~عجل فرط وخرج الأمر عن يده. وقال هدبة: # ولا أركب الأمر المدوي غمة ... بعميائه حتى أزور فأنظرا # كما تعمل العشواء تركب راسها ... وتترك جنبا للمعاذير معورا # المدوي: الملتبس المغطى كاللبن الذي عليه دواية. وهي جلدة تركبه. غمة: ~~لبسة. العشواء: التي تبصر في الليل. يقول: إذا لم تحزم في أمرها ذهبت حيث ~~أرادت على غير بصيرة وتركت جنبها معورا للمعاذير، أي لم يكن لها عذر في ~~خطابها. وهذا مثل، يقول فلست أنا كهذه. ### | باب ذم الحرص # قال علي بن عبيدة: الحرص فضول الشهوات، واشتطاط الأماني، وأذى الطبائع، ~~ومهانة النفس، وشك في المقدور، وسخف في الرأي، وزهد دائم. وقد نهى الله عن ~~الحرص. فقال عز وجل: (لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم) . وقال ~~الحسن بن سهل: ما رأيت رجلا قط مقصرا في مطالبة الظفر إلا وسعت عليه العذر ~~وإن كان عظيم التفريط، إذا كانت النفس مطبوعة على حسب السعي في حواية ~~الفضل. وذلك دليل على أن اقتصار هذا على ما قل منه دون ما كثر لما وقف عليه ~~من القسم. # تقول العرب: جاءنا فلان تضب لثته ويدمى فوه ويرذم أنفه. إذا جاء طعاما ~~حريصا. فقولهم تضب لثته أي يسيل من لثته الماء لا يحبس من حرصه لعابه. وقال ~~عنترة في مصداقه: # أبينا أبينا أن تضب لثاتكم ... على مرشقات كالظباء عواطيا # قوله: يدمى فوه من الدم أي يسيل منه الدم. وأصله من أكل اللحم أن يحرص ~~الرجل عليه فيسرع أكله حتى يأكل العظم فيدميه. # ويرذم أنفه أي يسيل منه المخاط من حرصه لا يمسحه. والرذم القطر. وقال فيه ~~كعب بن زهير يصف الغنم. # من لي منها إذا ما أزمة أزمت ... ومن أويس إذا ما أنفه ردما # ليس حرصك على مطلوبك بزائد في مقسومك، ولا توانيك فيه بناقص ms11 ما قدر لك ~~منه. وبين ذلك سعة الاستبصار وتفصير الاقتصار، فأجمل في الطلب وأقلل من ~~التعب. فحسبك تكلفا حملك نفسك على متالفها مع علمك بقول الله في قصة لقمن: ~~يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في ~~الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير. # الحرص يزري لصاحبه وترك السعي يدعوه إلى سوء الظن بخالقه، فلا تكابر ~~القدر مكابرة المغالب ولا تتكل عليه اتكال المستسلم. قال عدي بن زيد: # قد يدرك العاجز من حظه ... والرزق قد يسبق حرص الحريص ### | باب ما يعرض للطالب من المكاره # PageV01P006 # في كتاب كليلة ودمة: ينبغي للعاقل أن يقرن رجاء النجح والسلامة بخوف ~~الإكداء والنكبة، ولا خير في الشيء الذي في عاجله مال وجاه وفي آجله ~~الجائحة والتلف. وفي الأمثال: رب طلب قد جر إلى حرب، ورب مطمعة تعود ذباحا. ~~وسقط العشاء به على سرحان. قيل ذلك لرجل خرج في طلب ما يتعشى به فأكله ~~الذئب. وفي الأمثال كالباحث عن المدية. # وأصل ذلك أن تيسا بحث عن شيء يأكله فوقع على مدية ذبح بها. قال صالح بن ~~عبد القدوس: # وكم من ملح على بغية ... وفيها منيته لو شعر # وكم تارك حظه بعدما ... أزيد من حظه واقتدر # قال بعض الحكماء: خل عما تهوى تنج مما تخشى. وفي كلام لبعض الأعراب: ربما ~~أثمر الأمل أجلا ونتجت الأمنية منية وأنشدني الليث: # ورب سلامة تدعو ... إلى الآفات والعلل # ومطمعة بها حقا ... تكون بديهة الأجل # وقال بعض الأعراب: طالب الفلاح كالضارب بالقداح سهم له وسهم عليه. ~~وللفارسي: نه هر جاكه دوذ آيد دير برتك توكداني نهند. يقول: ليس كل دخان ~~طبيخ ربما كان دخان كي. # المعنى: لا تطمع في كل شيء حتى تختبره. وللعرب في هذا: لا تطمع في كل ما ~~تسمع. قال عبيد الله: من حاول أمرا بمعصية كان أفوت لما رجي وأقرب لمجيء ما ~~اتقي. إن الحوائج جمة منها اليسيرة والمنيعة، فاحذر تنجز حاجة توفي على شرف ~~القطيعة. انشدني هشام ms12 بن محمد للعتابي. # فإن جسيمات الأمور مشوبة ... بمستودعات في بطون الأساود # عبيد الله: أما بعد فإن الجد في الطلب يعرض صاحبه للعطب فتبصر في ~~العواقب، فقد قيل: من لم ينظر في العواقب فليس للأمور بصاحب. ### | باب الإجمال في الطلب # قيل لبزر جمهر: متى يكون الإكداء خيرا من النجح؟. قال: إذا أكدى بك ~~الإجمال وأنجح بك سوء الطلب. قال الحسن البصري: لا تجاهد الطلب جهاد ~~المغالب واتكل على القدر اتكال المستسلم، فإن ابتغاء الفضل من السنة ~~والإجمال في الطلب من العفة. وليست العفة بدافعة رزقا ولا الحرص بجالب ~~فضلا، لكن الرزق مقدور واستعمال الحرص اكتساب المأثم. # وفي كتاب كليلة ودمة: ينبغي للعاقل أن يكون إدخاله يده في فم التنين ~~وابتلاعه سمه أهون عليه من مسألة اللئيم. قال إبراهيم بن حفصة لابنه: يا ~~بني صن شكرك عمن لا يستحقه واطلب المعروف ممن يحسن طلبك إليه واستر ماء ~~وجهك بقناعتك وتسل عن الدنيا كتجافيها عن الكرام. # قال علي بن أبي طالب عليه السلام: مسألة الرجل السلطان كمسألة والده لا ~~يشينه ولا ينقصه. قال بزرجمهر: أشد من الحاجة أن تكون إلى غير أهلها. قال ~~آخر: فوت الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها. # قال أكثم بن صيفي: خير ما فاتك ما توقي بفوته عرضك. ومن هنا أخذ الباهلي ~~قوله: # ما سؤتني اذا وضعت الثقل عن عنقي ... بمنع رفدك اذا أخطأت في طلبي # اعتضت من ذاك عزا باقيا وحميا ... للعرض مني وإبقاء على حسبي # قال بعض الحكماء: لا تسأل من لا يشفع لك عنده رغبة في الشكر أو يعينك ~~عليه نية في المعروف. وقيل: مكتوب في التوراة: ابن آدم لا تسأل الناس، فإن ~~كنت لا بد فاعلا فسل معادن الخير ترجع مغبوطا محسودا. # للباهلي وقيل للعلوي البصري: # ولست بنظار الى جانب الغنى ... اذا كانت العلياء من جانب الفقر # آخر: # وأعسر أحيانا فتشتد عسرتي ... وأدرك ميسور الغنى ومعي عرضي # قال: وأتنشدني ابن أبي الأشعث: # سل الخير أهل الخير قدما ولا تسل ... فتى ذاق طعم العيش منذ ms13 قريب # قال بعض الحكماء: من أمل فاجرا كان ادنى عقوبته الحرمان. # قال أبو سعيد: سمعت أعرابيا يقول لأخيه: قد كنت نهيتك عن مسألة قوم ~~أرزاقهم من ألسنة الموازين وأفواه المكاييل. # وأنشدني محمد بن إسحق: # لئن أخطأت في مدح ... ك ما أخطأت في منعي # فقد أحللت حاجاتي ... بواد غير ذي زرع # عربي: # أملي فيك غرني فأقلني ... مدحي فيك يا أبا عدنان # إن من ضيع الرجاء حقيق ... أن يجازى عليه بالحرمان # قال زيد بن نشيط لوهب الشاعر: ما الاجمال؟ قال: أن لا تسأل مثلك. وأنشدني ~~وهب: # ولست بسائل الأعراب شيئا ... حمدت الله ان لم يأكلوني # PageV01P007 # تعرض بعض طلاب المعروف لبخيل ذي سلطان فتوعده بضرب خمس مئة سوط. قال: ~~وددت أنك قد عجلتها. قال: ولم تستحب تعجيل المكروه؟ قال: لأصير عظة ونكالا ~~لمن سأل مثلك. إني تكلفت من هراقة ماء وجهي لك وإعمال فكري اليك وجولان ~~قلبي في ليلي لاختيارك موضعا لحاجتي شقة وتعبا. # فكما لم أصن وجهي عن ابتذاله فلا تصن رفدك عن اختصاصي به. فانه إن لم يكن ~~لي مجازة بذات اليد فالاجتهاد في الشكر أحد الجزائين، وعلى الله المكافاة ~~في الآخرة اذ قصرت عنها طاقتي، وكل دونها وسعي. # آخر: # يجزيك أو يثني عليك وإن من ... أثنى عليك بما فعلت فقد جزى # ومن أحسن ما بلغني في شبيه هذا المعنى: # فعاجو فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب # وقال بعضهم: ما أحد أعظم علي يدا من رجل بات طول ليلته يتململ على فراشه، ~~فلما أصبح رآني موضع اختياره فذاك لو وهبت له الدنيا لما كان لماء وجهه ~~عوضا: # ما ماء كفك إن جادت أو بخلت ... من ماء وجهي وان أفنيته عوضا ### | باب ذم الفقر # قال أكثم بن صيفي: الفاقة تمنه الشرف وتخمل الذكر، وتوجب المذلة: # كم من كريم سيد ماجد ... شيمته خلف واجمال # أخمله الفقر فأزرى به ... وناقص سوده المال # لا تحمد الناس وإن عظموا ... فانما تكرمك الحال # ذو المال معبود وإن لم يكن ... له على الإخوان إفضال # وما ms14 عال الفقر على أحد ولا عدل عليه الارد عن الحجة وقورن بالخيبة، ~~وانتكثت دونه الحيل، وضاق عليه الزين، واتسع فيه الشين، وسيم خسفا وجشم ~~افراطا وحمل هضيمة وألزم في كل أحواله عارا ومذمة، وكان ضرعا مستجديا. روي ~~في بعض الأحاديث: كاد الفقر يكون كفرا. وأنشد: # المال فيه مجلة ومهابة ... والفقر فيه مذلة وقبوح # آخر: # سميت الدهر حين رأيت دهرا ... يكلفني التنصف للرجال # آخر: # لعمرك ان المال قد يجعل الفتى ... سنيا وان الفقر بالمرء قد يرزى # آخر: # ذريني للغنى أسعى فاني ... رأيت الناس شرهم الفقير # وأصغرهم وأهونهم عليهم ... وإن أمسى له كرم وخير # يباعد في الندي وتزدريه ... حليلته وينهره الصغير # ولتلقى ذا الغنى وله جلال ... يكاد فؤاد صاحبه يطير # له فضل عليهم غير عرف ... سوى أن ماله مال كثير # قليل عيبه والعيب جم ... ولكن الغنى رب غفور # وقال بعض الحكماء: المال يسود غير السيد ويقوي غير الأيد. # الفقر يرزي بأقوام ذوي حسب ... وقد يسود غير السيد المال # آخر: # كم سود المال قوما لا قديم لهم ... وأخمل الفقر سادات من العرب # وفي كتاب كليلة ودمنة: الفقر داعية الى أصحابه مقت الناس، وهو مسلبة ~~للعقل وللمروءة، ومذهبة للعلم والأدب، ومعدن للتهمة ومجمعة للبلايا. من نزل ~~به الفقر والفاقة لم يجد بدا من ترك الحياء، ومن ذهب حياؤه ذهب سروره، ومن ~~ذهب سروره مقت وأوذي، ومن أوذي حزن، ومن حزن فقد عقله واستنكر حفظه وفهمه، ~~ومن أصيب بفهمه وعقله وحفظه كان أكثر قوله وععمله قيمة عليه لا له. فإذا ~~افتقر الرجل اتهمه من كان له مؤتمنا وأساء به الظن من كان يظنبه حسنا، وإن ~~أذنب غيره ظنوه وكان للتهمة وسوء الظن موضعا، وليس من خلة هي للغني مدح إلا ~~هي للفقير عيب، فإن كانه شجاعا سمي أهوج، وإن كان جوادا سمي مفسدا، وإن كان ~~حليما سمي ضعيفا، وإن كان وقورا سمي بليدا. فالموت أهون من الفاقة التي ~~يضطر صاحبها الى المسألة لا سيما من البخيل. # قال: وكان احيحة بن الجلاح ينزل بالمدينة، فافتقر فجفاه ms15 اخوانه وأحباؤه ~~وجفته زوجته، ثم أنه اثرى فاستفاد نيفا وتسعين ببرا للنخل بالمدينة وكان له ~~نخلة على ثلاث منها. فكان يأتيها بنفسه ويسقيها ويتعهدها. فقال في ذلك: # استغن أو مت ولا يغررك ذو حسب ... من ابن عم ولا عم ولا خال # إني اكب على الزوراء اعمرها ... ان الكريم على الإخوان ذو المال # والمال يغشى أناسا لا طباخ بهم ... كالسيل يغشى أصول الدندن البالي # PageV01P008 # الدندن من النبات: ما قد بليت. لا طباخ لا فائدة. وله أيضا: # أطعت العرس في الشهوات حتى ... أصارتني عسيفا عند عبدي # اذا ما جئتها قد بعت عذقا ... تقبل أو تعانق أو تفدي # والسائر في هذا المعنى قول أوس بن حجر: # وإني رأيت الناس إلا أقلهم ... خفاف العهود يكثرون التنقلا # بني أم ذي المال الكثير يرونه ... وإن كان عبدا سيد الأمر جحفلا # وهم لمقل المال أولاد علة ... وإن كان محضا في العشيرة مخولا # آخر: # إذا قل مال الرجل قل صديقه ... وأومت إليه بالعيوب الأصابع # آخر: # إذا قل مال المرء قل حياؤه ... وضاقت عليه أرضه وسماؤه # وأصبح لا يدري وإن كان حازما ... أقدامه خير له أم وراؤه # وقال بعض الفرس: الموت شديد وأشد منه الغربة، وأشد الشدة الفقر، فإن ~~الرجل إذا افتقر كان ضرع اللسان لا يزال يضرع فلا يقبل منه. ### | باب مدح الفقر # قال عبيد الله: قد قال الناس في ذم الفقر فأكثروا. وغنما ذمه من ذم لن ~~الفقر بلوى والغنى عافية. والناس يختارون العافية وإن لم يقوموا بشكرها ~~ويتبرأون من البلوى، وإن أسوأ جزاء الصبر عليها. وليس من ابتلي فصبر كمن ~~عوفي فشكر، وإن كان كلتا المنزلتين عند الله وجيهتين معظمتين، لأن المبتلى ~~الصابر يكاد يبلغ درجة النبياء صلى الله عليهم. وينبغي للعاقل أم يسأل الله ~~عز وجل العافية على كل حال، ولا يتعرض للبلاء على حال، غير أن محمل العافية ~~خفيف ومحمل البلاء ثقيل. فعلى قدر ثقل البلاء وشدته يرى للصابر عليه الثواب ~~من ربه. وقد قال الله تعالى: (كلا إن اإنسان ليطغى أن رآه استغنى) ms16 . وقال: ~~(وإذا أنعمنا على الإنسان اعرض ونآى بجانبه) . وقال: (إنما أولادكم فتنة) . ~~فمن وفق رأى في أضعاف البلاء جلائل من نعم الله عز وجل وحسن اختياره وجميل ~~نظره فعلم أن منع عبده ما منعه خير له وأعطاه ما ينبغي أن يفوز به من ان ~~يكون حجة عليه واستدراجا له. فقد بلغنا في تفسير قوله: سنستدرجهم من حيث لا ~~يعلمون. قأل: ما جددوا معصية الا جدد الله لهم نعمة يستدرجهم بها. وقال في ~~آل فرعون: كم تركوا من جنات وعيون. وزرع ومقام كريم. ونعمة كانوا فيها ~~فاكهين. # كذلك وأورثناها قوما آخرين. فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا ~~منظرين. # وفي الحديث إن اليهود عيروا عيسى عليه السلام بالفقر. فقال: من الغنى أو ~~تيتم البلاء. إنا لم نر أحدا يعصي الله ليفتقر إنما يعصي الله ليستغني. ~~وإنما كان يقول: شعاري الفقر ولباسي الشعر، وطعامي ما أنبتت الأرض، ودابتي ~~رجلاي، وصلائي في الشتاء مشارق الشمس، أصبح ولا شيء لي، وليس على وجه الأرض ~~أحد هو أغنى مني. # وبلغني أن الفقير الصبور يدخل الجنة قبل الغني الشكور بأربعين عاما. قال: ~~وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون. # وروي عن أبي الدرداء أنه قال: لن أموت وعلي أربعة آلاف أنوي قضاءها أحب ~~إلي من أن أترك مثلها حلالا. # وقرأت أن سلمان قال: خشيت أن أكون تركت عهد النبي صلى الله عليه. قالوا: ~~ولم؟ قال: لأنه عليه السلام قال: من أراد أن يدخل الجنة فلا يكونن زاده من ~~الدنيا إلا كزاد الراكب. قال سلمان: وأنا قد جمعت ما ترون. قال: فقوموا ما ~~عنده فبلغ ثمانية عشر درهما. ويروى عن النبي صلى الله عليه أنه كان من ~~دعائه: اللهم أحيني مسكينا وتوفني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين. وروي ~~أنه كان يقول: اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا. فسئل بعضهم ما الكفاف؟ فقال: ~~جوع يوم وشبع يوم. ولبعض المعمرين: # أأخي إن الجائحات ... عركنني عرك الأديم # وتركنني متخرق الأطمار في ثوبي عديم # إن كن أثوابي بلين ... فإنهن علي ms17 كريم # ويروى أن الفقر شعار الصالحين. ويروى عن عيسى عليه السلام أنه كان لا ~~يأوي تحت سقف بيت، فألجأه المطر ذات ليلة الى غار فدخله فإذا سبع قد سبقه ~~اليه. وكان صدره قد ضاق قليلا فأوحى الله اليه: يا عيسى أضاق صدرك؟ فوعزتي ~~لأزوجنك أربعة آلاف حوراء ولأولمن عليك ولأولمن عليك ألف عام. # للعتابي ويقال لابن الجهم: # ولا عار إن زالت عن الحر نعمة ... ولكن عارا أن يزول التجمل # ابن الأعرابي: # PageV01P009 # لعمري لئن ساءتك مني بديهة ... من الحال ينبو عن رثاثتها البصر # لقد ضمن الأحشاء مني عزيمة ... إذا امتحنت زكى موردها الصدر # وان امرأ لم يثلم الدهر عرضه ... على طول تعنيف لموضع مدخر # كفا بالغني عارا أو نقصا اذا بدا ... له منظر زاك وليس له خبر # وكان يقال: من أصبح آما في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما ~~خيرت له الدنيا. قال الحسن: يا ابن آدم ان كنت تطلب ما يكفيك فأدنى ما في ~~الدنيا يكفيك. وغن لم يقنعك ما يكفيك فليس شيء من الدنيا يغنيك. ### | باب الحث على الطلب # قال بعض الحكماء: عليكم بالرحل والإرتحال ونصب البدن واحتياض الغمرات ~~واستهال الوعور، واجتراء أودية الرغبة لارتياد المنفعة وطلب المعيشة، فان ~~الحازم لا يدع لدعة نفسه ومصلحة شأنه مصعدا الا صعده، ولا موطأ الا ألتمسه، ~~ولا مرجما الا رجمه، ولا مضيقا الا سلكه. وأنشدني بعضهم: # زحزح همومك بالمهرية النجب ... واقذف بنفسك في الآفاق واغترب # حتى تنال غنى من وجه مطلبه ... وتستريح من الترداد والطلب # وقال بعض الحكماء: لا تدع الحيلة في التماس المال بكل مكان. فان الكريم ~~محتال والدني عيال. وكان يقال: اتعب يومك لراحة غدك. قال الله تعالى حثا ~~على الطلب: فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله. ومدح قوما بالطلب. ~~فقال: وآخرون يضربون في الأرص يبتغون من فضل الله. وقال عمر بن الخطاب: ~~اقبلوا على ما يصلحكم من أمر دنياكم فإنه قوام وجوهكم وبلاغ إلى آخرتكم. # فسر في بلاد الله والتمس الغنى ... تعش ذا يسار أو تموت ms18 فتعذرا # ولا ترض من عيش بدون ولا تنم ... وكيف ينام الليل من كان معسرا # وفي الأمثال: أطلب تظفر. وفيها قال شاعر: # ولا تقعدن بمضيعة ذلولا ... ولكن ألق دلوا في الدلاء # تجيء بملئها ماء وطورا ... تجيء بحمأة وقليل ماء # وفيها: كلب جوال خير من أسد رابض. وكان يقال: من غلا دماغه صائفا غلت ~~قدره شاتيا. ولبعض الأعراب: # ألا خلني أمضي لشأني ولا أكن ... على الدهر كلا إن ذا لشديد # أرى السير في البلدان يغني معاشرا ... ولم أر من يجدي عليه قعود # إذ ما الفتى لم يبغ إلا لباسه ... ومطعمه فالخير منه بعيد # آخر: # الوكر من آلة الفراخ ولا ... يوكر سبط الجناح هدار # أجدل ذو مخلبين مندمج ... يدمى له منسر وأظفار # فبالسرى والدجى وهاجرة ... والعيس تحت الظلام أوطار # ومهمه لا يرام جانبه ... عسكره بالمنون جرار # إذا تجاوزت منه مسبعة ... لاقتك مجهولة وأوعار # لا يألف الدهر وهو آيته ... حر أبي نمته أحرار # آخر: # رأتني قليل النوم غير مسهد ... أخا أمل عال وهم مخالف # وقد سمعت لي منطقا ذا أصالة ... وقد حمدتني في الأمور العواسف # وقد راعها مني جمال وبهجة ... وعلم بأنباء القرون السوالف # وقد عجبت أن لا تراني مومرا ... ولا ذي تلاد مستهل الطرائف # لأكسب مالا أو يقال: ابن حرة ... سقته صروف الدهر كأس المتالف # وقع عبد الله بن طاهر: من سعى رعى ومن نام رأى الأحلام. قال الكسروي: ~~أخذه من توقيع لأنوشروان: # ليس للحاجات إلا ... من له وجه وقاح # ولسان ذا فضول ... وغدو ورواح # قال بعض الحكماء: إني لأسعى في الحاجات، وإني لا أيأس منها. وذلك الإعذار ~~لئلا أرجع على نفسي بلوم. قال عمرو بن عتبة: من لم يقدمه الحزم أخره العجز. ~~وقال بعض الحكماء: الروح في الحركة وهي مفتاح الدرك، وداعية النجح. والكسل ~~مغلاق الدرك وداعية الحرمان. وقيل لبزرجمهر: بم ادركت ما أدركت؟ قال: ببكور ~~كبكور الغراب، وصبر كصبر الحمار وحرص كحرص الخنزير. وقيل لد غفل: بم بلغت ~~ما بلغت؟ قال: بقلب عقول ولسان سؤول. عروة بن الورد: # PageV01P010 # ومن يك مثلي ms19 ذا عيال ومقترا ... من المال يطرح نفسه كل مطرح # ليبلغ عذرا أو يصيب غنيمة ... ومبلغ نفس عذرها مثل منجح # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه عن ربه عز وجل: (يا ابن آدم احدث سفرا ~~أحدث لك رزقا. عبيد الله في الحديث: سافروا تصحوا وتغنموا: # ولن يريح هموم النفس إذ حضرت ... حاجات مثلك إلا الرحل والجمل # وقيل لأبي الأسود: مالك كثير الجولان وأنت كبينر السن؟ قال: لئلا أكون ~~جليس المرأة وجليس البيت: لا تشاء العنز تبول علي إلا بالت. # فصل لعبيد الله: ليس فضل السعي بزائد في مقسوم الرزق ولكن الله جعل له ~~سبيلا إلى إزالة العتب عن النفس ودركا في الاستسلام لغلبة القضاء والقدر، ~~إذ كان على المرء ألا يقبل على نفسه ذلا. # وليس عليه أن يزيل عنها قدرا حتما. وهذا شبيه بقول الشاعر: # على المرء ألا يرام الضيم أنفه ... وليس عليه أن يساعده القدر ### | باب ذم التواني والتسويف # كان يقال: العجز وطيء أي لا تكره صعوبة الحزم وتختار وطأة العجز. ~~ولبعضهم: نكح العجز التواني فولدت بينهما الندامة. وقال أكثم: لا أحب أن ~~أكفى أمري كله. # قيل: ولم ذلك؟ قال: أخاف عادة العجز. وقال حكيم لولده: اياك والعجز ~~والتواني في الأمور فتقذفك الرجال خلف أعقابها. # وكان الغريض مترفا منعما لنفسه. فسأله بعض إخوانه أن يمشي معه في حاجة ~~فقال له: لولا أن يراني عدوتي - ولم ترني منذ حين لمشيت معك. قال: ومن ~~عدوتك؟ اقل: الشمس. لا وحياتك ما وقعت علي منذ سنة. وكما أن الإبطاء عند ~~القدرة مذموم فكذلك العجلة قبل الفكرة مذمومة. # وقد مدح رجل من العرب رجلا سئل عنه، فقال: إنه والله ما يكفكف من عجلة ~~ولا يدفع في ظهره من بطء. وكان يقال للحاجة آفتان الاستعجال بها قبل وقتها ~~والتأني فيها حتى تموت. وفي عهود بعض القضاة: وأمره أن يتجنب خصلتين هما ~~آفتا القضاء وسبب تودير الحقوق: العجلة قبل إثبات الحجة، والانتظار بالفصل ~~بعد وضوح الدلالة وقيام البينة. وانشدني محمد بن عيسى: # فلا تطمع لأمر إن ms20 تدانى ... ولا تيأس من الأمر السحيق # ولا تعجل فتسبق ما يرجى ... ولا تنظر فتقصر عن حقوق # وكان إياس بن معاوية يتمثل: # وأوقف عند الأمر ما لم يبن له ... وأمضي إذا ما شك من كان ماضيا # وقيل لبزرجمهر: أمن الاجتهاد ما هو شر من التواني؟ قال: نعم. ما كان في ~~غير حينه. قال بعض الحكماء: آفة الطلب في تيمم أوقاته. بلغنا أن رجلا من ~~العرب طلب الأدب حينا فأعياه فتركه، فبينا هو في بعض الطريق يسير إذ مر ~~بصخرة ملساء فتأملها فإذا الذر يدب عليها فمن كثرة دبيبه كان أثر في ~~الصخرة. ففكر فقال في تفكره: مع صلابة هذا الصخر وخفة هذا الذر أثر فيه هذا ~~الأثر فأنا حري أن أدوم على الطلب وأجد في الأدب فلعلي أصير فيه رأسا. ~~فراجع الإكباب على الأدب فلم يلبث أن خرج فيه مبرزا. ولأبي العتاهية في ~~ذمسوف وما أشبهها: # لا يشغلنك لو وليت عن الذي ... أفنى القرون ولا لعل ولا عسى # وفي الحديث: أن رجلا دخل المسجد والنبي صلى الله عليه جالس. قال له: يا ~~فلان أما جمعت؟ قال: أما رأيتني يا رسول الله جمعت معك. قال صلى الله عليه: ~~رأيتك آذيت وآنيت أي أخرت المجيء. # لم تزل تسوق حاجتي حتى خرجت من آوانها إلى آواني لو أسعفتني بها فيه ما ~~كان لها علي كثير أثر ولا من نفع، ولو أسعفتني بها في أول طلبتها لكان في ~~ذلك صون لوجهي عن سؤال أحد سواك. وسبق منك إلي بارع عرف وجميل اصطناع قل ما ~~سبق السابقون إلى أفضل منه. فقد قطعت الآن لساني عن الاحتجاج عنك فجعلت ~~ذنبك وقاية له عن الاحتجاج عنك. وبحسبي ما لحقني من إساءتط بعد إحسانك. ~~وزال عني عن معروفك ما قد كنت أعده لي عتادا ومن محذوري حرزا حريزا. ### | باب ذم العجلة # وفي الأمثال: رب عجلة تهب ريثا، يقول: رب عجلة يراد بها صلاح الأمر ~~فتفسده حتى لا يصلح إلا بعد مدةطويلة فكأنها كانت ريثا. وهذا قريب من قول ~~بزر ms21 جمهر: إن شرا من التواني الإجتهاد في غير حينه. # الخرق شؤم والأناة سعادة ... فاستأن حلمك في أمورك تسلم # والرفق يمن والأناة سعادة ... فتأن في رفق تلاق نجاحا # PageV01P011 # وفي الأمثال: الرفق يمن والخرق شؤم. أنشدني عبد السلام: # ولا تعجل بأمر الشك حتى ... تبين والظهور لها بطون # ولا تعجل بأمرك قبل حين ... فعند الحين تنقطع الظنون # قال بعض الحكماء: إياك والعجلة فإنها خرق والخرق شؤم. وعليك بالأناة فإن ~~يمن. وكان يقال: الزلل من العجل. # وإذا هممت بأمر شر فاتئد ... وإذا هممت بأمر خير فاعجل # وليس من هذا الباب ولكنه ظريف. # قد يدرك المبطئ من حقه ... والنجح قد يسبق جهد الحريص # وهذا المعنى من باب المقادير وقد ذكرناه فيه. وكان يقال فيه: إن من الحزم ~~والأناة التثبت، وإن العجلة لا تزال تورث أهلها حسرة وندامة. قال: وأنشدت: # اصبر على مضض الإدلاج بالسحر ... وبالرواح على الحاجات والبكر # السائر في هذا المعنى قول الشاعر: # تأمل ولا تعجل بأمر تريده ... فإن للفتى من أمره ما تأملا # ولعبيد الله: من عجلت إلى مدحه فلما كشفته اضطررت إلى مقته. ابن جدعان: # ربما عاجل يخالف نجحا ... وبطيء يصيب يوما نجاحا # قال بعض البلغاء: العجول مخطئ وإن أصاب. فكيف إذا أخفق؟ وقال: العجلة من ~~الشيطان. لا تغرنك إصابتك مع العجلة، ولا يسوءنك إخطاؤك من التأني والرفق. ~~فإنك إذا عجلت فأصبت وافقت إصابتك قدرا لا محيص عنه. ولو لم تعجل لبلغت ~~المراد كما بلغته لما عجلت، وغن كان ما أردت متعذرا في حال الرفق فهو مع ~~العجلة اشد تعذرا، لأن العجلة رهق والتؤدة تأمل وبصيرة. ### | باب اختيار المأمول # قال النبي صلى الله عليه: (إذا طلبتم الحوائج فعليكم بحسان الوجوه. فأخذ ~~معناه شاعر فقال: # لوجه المرء ذي الخلق المصفى ... على ما ثم من خير دليل # كما قال الرسول رسول ربي ... وقد صدق الإله والرسول # عليكم بالحوائج فاطلبوها ... إلى من وجهه حسن جميل # آخر: # حسن ظني إليك أسعدك الله ... دعاني فلا عدمت صلاحا # ودعاني إليك قول رسول الله ... إذ قال مفصحا إفصاحا # إن ms22 طلبتم حوائجا عند ثوم ... فتنقوا لها الوجوه الصباحا # ولعمري لقد تنقيت وجها ... ما به خاب من أراد النجاحا # وقال ابن عباس: لا تطلبن إلى أعمى حاجة ولا تطلبنها بالليل من البصير. ~~فإذا طلبتها فاستقبلها بوجهك. فإن الحياء في العينين. عطاء بن ميسرة قال: ~~الحوائج من عند الشبان أسهل منها عند المشايخ. ثم تلا هذه الآية من قول ~~يوسف: (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم) . وقول يعقوب: (سوف أستغفر لكم ~~ربي) . وكان ياقل: لا تنزل حوائجك بالجيد اللسان ولا بالمتسرع إلى الضمان ~~فإن العجز مقصور على التسرع ومن وثق بجودة لسانه ظن أن في فصل بيانه ما ~~ينوب عن عذره وأن وعده يقوم مقام حجته. قال وهب نب منبه: مكتوب في التوراة: ~~يا ابن آدم لا تسأل الناس، وغن كنت لا بد فاعلا فسل معادن الخير ترجع ~~مغبوطا؟ ومحسودا. ولا تسأل معادن الشر فترجع مغلوبا محسورا. ابن حازم: # لا تسألن المال عند امرئ ... أصاب اليسارة من كده # ولكن سل المال عند امرىء ... إذا أورث المال عن جده # كان يقال: أبو كبسة أقوم مسنان. يقول: لا تستقرض رجلا حديث عهد بالنعمة. ~~إنه سيء الاقتضاء قليل النظيرة مستكثر للقليل يخشى من الفقر الذي جرب وعرف. ~~وتقول العامة في كلامها: لا يلتمس الحوائج عند من لا يأكل من مائدة أبيه. # وفي شبيه بهذا المعنى قول العجاج في رجل مدحه: # في معدن الملك القديم الكرس ... ليس بمقلوع ولا منحس # أي في معدن الملك الذي قد توارثه آخر عن اول. # ولو كنت إذ أفنيت أيامي في التردد إلى فلان ووقفت أملي عليه قدمت للروية ~~في الاتياد وأصبت مطية النجح ما أكدى مطلبي، ولا أخطأت فراستي. ولكني وردت ~~عليه بغير بصيرة فكانت عاقبة أمري خسرا، أو أكسبني ذلك نقيصة وذما. فتبارك ~~الله رب العالمين. ### | باب الإهداء إلى من يلتمس فضله # PageV01P012 # إنما يجتلب الدر ممن ليس بضامر على الخرز، ويلتمس المعروف من طلق الوجه ~~واليدين. وقد حضرني مما رجوت أن يصلح لك كذا فأجبت أن أجعله تذكرة ms23 لي في ~~خزانتك، وسبيلا إلى إحسانك إذ أعيت الوسائل عندك إلا بك، وسهل عليك استدعاء ~~الإحسان منك بيسير الرغبة إليك. فلا زلت غلابا على المكرمات محظورا عن ~~النائبات منصورا في نوازل المهمات بقدرة من لا يعجز قدرته شيء، ولا يخفى من ~~علمه إحسان محسن وهو فعال لما يشاء. # إنما تمتد الآمال أيدك الله نحو معادن الكرم وأهل خصوصيات السؤدد ~~وعموميات العوارف. وهذا أعزك الله يوم احببت أن تكون لي عندك فيه تذكرة ~~أستدعي بها منك زيادة في التقديم والإيثار والمبسط والإيناس، إذ كنت لا ~~أنبو عن إلقاء مقاليد الأمل، والإتكال بعده لله عز وجل. وأنت حري بقبول ذلك ~~ممتنا علي، ولي شاكر ومصطنع طائع. ### | باب ارتجاع الهدية ممن أملت منه فضلا فلم تنل ذلك # للبحتري: # فإن لم تنيلوني التي قد تقدمت ... مواعيدكم فيها وآثاركم عندي # فردوا قوافي التي سار ذكرها ... بأقطار أرض الله في القرب والبعد # وشرخ شباب قد نضوت جديده ... كما جرد السيف اليماني من الغمد # وما أنا والتقسيط أن تلزمونني ... وبكيت قبلي خلة القوم أو بعدي # سبيلي أن أعطي الذي تسألونني ... وحقي أن يجدي علي ولا أجدي # فردوا القوافي السائرات بذكركم ... وما حزتموه من ثناء ومن حمد # وقد كان من حقي وتكلفي الشقة إليك وتجشم هراقة ماء وجهي بمسألتك ما يوجب ~~على مثلك من الرؤساء والكرماء ألا يخيب معه ذمامي ولا يبطل من جدواك حظي، ~~فأنا الآن أرض من إحسانك برجوع تحفتي إلي إذ كنت لا أستنكف في تجملي من ~~القول فيها، ولا أخجل عن ذكرها لمن يسألني عنها من إخواني، لأنها كانت مني ~~على سبيل متاجرة لا مكاثرة، وأن القضاء والقدر ليحولان بين العباد وبين ~~الإرادات، وليس إليه شيء من المشيات: # سبيل من ضن بما لديه ... أن يعرف الحق الذي عليه # ولا يبيح سب والديه ... لما تحرى قلع ما ضغيه # فإنما المرء بأصغريه لو كان طول مقامي بباب فلان مما نفعني في رفع شر عني ~~أو اجتلاب خير ما ساءني ما تكلفت من المشقة، وألزمت نفسي من ms24 الكلفة، وأنطقت ~~به لساني من الشبهة والد لسه والمدح التي ليست بخلسة فالآن إذ عاد أملي ~~بائرا لا ترجى عمارته، وظني مخلفا لا يوصل بحقيقته فرد مدحي السائرة وتحفتي ~~المستحقرة المتصغرة أولى وأحق في ذلك على من هجن نفسه بالبخل وشانها ~~بالمنع. PageV01P013 ms25