######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010538 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.BursanWaCurjan #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البرصان والعرجان والعميان والحولان #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010538 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10538 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10538 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1410 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الجيل، بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | [كتاب البرصان] # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وسلم # وهب الله لك حب ~~الاستماع، وأشعر قلبك حسن التبين، وجعل أحسن الأمور فى عينك، وأحلاها في ~~صدرك، وأبقاها أثرا عليك في دينك ودنياك، علما تقيده [1] ، وضالا ترشده، ~~وبابا من الخير تفتحه؛ وأعاذك من التكلف، وعصمك من التلون، وبغض إليك ~~اللجاج، وكره إليك الاستبداد [2] ، ونزهك عن الفضول، وعرفك سوء عاقبة ~~المراء. # وقد علمت مع ذلك من مدح بقوله: # من أمر ذي بدوات لا تزال له %~% بزلاء يعيا بها الجثامة اللبد [3] # وأن الآخر [4] قال: # ليت هندا أنجزتنا ما تعد %~% وشفت أنفسنا مما تجد # واستبدت مرة واحدة %~% إنما العاجز من لا يستبد PageV01P027 # ولا أعلم الموصوف بالاستبداد إلا مجهلا مذموما، ولأ أعرف المنعوت ~~بالبدوات إلا مدفعا مضعوفا. وإنما الشأن في وجدان آلة التصرف، وفي تمام ~~العزم بعد التبين، لا أعرف إلا هذين البيتين، فليضمم مازاد، وليكتب ما.. لب [1] . # وما كلام الشاعر في قصيدته، إلا كقول الخطيب فى خطبته. وما ذلك إلا ~~كاحتجاج المحتج، واختبار المختبر، وأوصاف الواصف. وفي كل ذلك يكون الخطأ ~~والصواب [2] ، وقد قال الشاعر: # قليل تصاريف الخليقة لا ترى %~% خليلا لعبد الله في الناس قاليا [3] # وقد وصف الآخر قول خليله المتلون والمستطرف فقال: # شر الأخلاء خليل يصرفه %~% واش، وأدنى صاحب يستطرفه # ملون تنكره وتعرفه # فاجعل محاسبة نفسك صناعة تعتقدها، وتفقد حالاتك عقدة ترجع إليها [4] ، ~~حتى تخرج أفعالك مقسومة محصلة، وألفاظك موزونة معدلة، ومعانيها مصفاة ~~مهذبة، ومخارج أمورك مقبولة محببة. فمتى كنت كذاك كانت رقتك على الجاهل ~~الغبي بقدر غلظتك على المعاند الذكي، وتحب PageV01P028 ~~ الجماعة بقدر بغضك للفرقة، وترغب في الاستخارة والاستشارة بقدر زهدك في ~~الاستبداد واللجاجة، وتبدأ من العلم بما لا يسع جهله، قبل التطوع بما يسع ~~جهله. # ولا تلتمس الفروع إلا بعد إحكام الأصول، ولا تنظر في الطرف والغرائب، ~~وتؤثر رواية الملح والنوادر، وكل ما خف على قلوب الفراغ، وراق أسماع ~~الأغمار، إلا بعد إقامة العمود، والبصر بما يثلم من ذلك العمود؛ فإن بعض من ~~يكلف [1] برواية الأشعار بدأ برواية ms001 أشعار هذيل قبل رواية شعر عباس بن ~~الأحنف، ورواية شعر ابن أحمر قبل رواية شعر أبي نواس. # وناس من أصحاب الفتيا نظروا في العين والدين [2] قبل أن يرووا الاختلاف ~~في طلاق السنة [3] . # وناس من أهل الكلام نظروا في الجزء [4] والطفرة [5] والمداخلة [6] PageV01P029 ~~ والمجاورة [1] قبل أن ينظروا في التوحيد والعدل [2] والآجال [3] ~~والأرزاق. # وسئل بعض العلماء عن بعض أهل البلدان [4] فقال: «أبحث الناس عن صغير، ~~وأتركهم لكبير» . # وسئل عن بعض الفقهاء [5] فقال: أعلم الناس بما لم يكن، وأجهلهم بما كان. # وقد خفت أن تكون مسألتك إياى كتابا في تسمية العرجان والبرصان، والعميان ~~والصمان [6] ، والحولان، من الباب الذي نهيتك عنه، وزهدتك فيه. PageV01P030 # وذكرت لي كتاب الهيثم بن عدي [1] في ذلك، وقد خبرتك أن لم أرض بمذهبه، ~~ولم أحبه له حظا في حياته، ولا لولده بعد مماته. # وأنا أحذرك اللجاج والتتايع [2] ، وأرغب إلى الله لك في السلامة من ~~التلون والتزيد، ومن الاستطراف والتكلف؛ فإن اللجاج لا يكون إلا من خلل ~~القوة، وإلا من نقصان قد دخل على التمكين. واللجوج في معنى المغلوب، ~~والمتطرف في معنى الغالب والمكتفي. ولا يكون إلا والعقدة منحلة، والنفس ~~منقوضة، ثم لا بد من أن يتصل ضعف المنة بقلة المعرفة. ~~ ومتى نقصت المعرفة لم تكن المنة فاضلة [3] ، وكان الفاعل إما لجوجا ~~مشايعا [4] ، وإما ذا بدوات متلونا [5] . # فاعرف فصل ما بين التصرف والتلون. # وليس الاعتراض من صفة اللجاج، وقد يكون الاعتراض محمودا ومذموما ولا يكون ~~اللجاج إلا مذموما. # والتلون: أن يكون سرعة رجوعه عن الصواب كسرعة رجوعه عن PageV01P031 ~~ الخطاء [1] وللجاج، وأن يكون ثبات عزمه على إمضاء الخطأ كثبوت عزمه على ~~إمضاء الصواب النافع. # والذهول عن العواقب مقرون باللجاج، وضعف العقدة مقرون بالبدوات. # قيل لبعض العلماء: من أسوأ الناس حالا؟ قال: من لا يثق بأحد لسوء ظنه، ~~ولا يثق به أحد لسوء فعله. # وقال عمر بن الخطاب: لن ينتفع بعقله حتى ينتفع بظنه. # وقال محمد بن حرب [2] : صواب الظن الباب الأكبر من الفراسة. # وقال بلعاء بن قيس [3] : # وأبغى صواب الظن أعلم أنه %~% إذا ms002 طاش ظن المرء طاشت مقادره [4] # ألا تراهم يمدحون ضربا من الظن، ويذمون ضربا آخر. PageV01P032 # وأما الصواب ففي الحال التى بين الحالتين. # وقال الله عز ذكره: اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم [1] . # وهذا البعض هو ذلك الكثير الذي ذكره؛ لأن قليل الكثير ربما كان كثيرا. # وقيل لثقيف: بما بلغتم المبالغ [2] ؟ قالوا بسوء الظن. وإلى ذلك ذهب ~~الشاعر [3] حيث يقول: # أسأت إذ أحسنت ظني بكم %~% والحزم سوء الظن بالناس # وذلك على قدر ما تصادف عليه الزمان، وتشاهد من حالات الناس. ~~ وليس سوء الظن في الجملة بالمذموم، ولا حسن الظن بالمحمود، وإنما المحمود ~~من ذلك الصواب على قدر الأسباب القوية والضعيفة، والذي يتجلى للعيون من ~~الأمور المقربة، وعلى ما جرت عليه العادة والتجربة. ~~ ولقد قال الله تعالى: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه [4] . # اعلم أنه لم يرد تصويب ظن إبليس. وليس مذهب الكلام وصف PageV01P033 ~~ إبليس بشىء من الصواب، وإنما أراد ذم الذين كثرت ذنوبهم حتى طرقوا على ~~أنفسهم سوء الظن، فصار كل من ظن بهم سوءا يصير ظنه موافقا للذي يحاولون، ~~والذي هم فاعلون [1] . # فاطلب العلم على تنزيل المراتب، وعلى ترتيب المقدمات، وليكن لتدبيرك ~~نطاق، فإنه أمان من الخطأ، وللذي تعتقد رباط؛ فإنه لا بد للبنيان من قواعد. # وليكن أحب العلم إليك أطوعه لله، فإن لم تفعل فأكسبه للحال الجميلة. # والذي لا بد للشريف من معرفته علم الأخبار، ومعرفة علل النحو. ~~ ولولا أن الذي أكتبه لك مجانب لطرق الهيثم، وخارج مما يشتهيه الريض ~~المتكلف الملول [2] ، وأنه كتاب جد غير هزل، لما كتبته لك. وبالله التوفيق. # قال الهيثم بن عدي: العرج الأشراف: أبو طالب بن عبد المطلب، معاذ بن جبل. ~~عبد الله بن جدعان. الحارث بن أبى شمر. الحوفزان بن شريك. عمرو بن الجموح ~~الأنصاري. الربيع بن مسعود الكلبي. عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن ~~الخطاب. وذكر القعقاع بن سويد المنقري [3] ، وسليمان بن كيسان الكلبي. لم ~~يك ذكر غير هؤلاء. PageV01P034 # وذكر العميان، وكان الذي ترك منهم أكثر مما ذكر. # والعرج الأشراف- أبقاك ms003 الله- كثير. والعمى الأشراف أكثر. ~~ ولكن ما معناه في أن أبا فلان كان أعمى، إن [1] لم يكن إنما اجتلب ذكر ~~العرج والعمي ليحصل ذاك سببا إلى قصص في أولئك العرجان، وإلى فوائد أخبار ~~في أولئك العميان. وإلى أن جماعة فيهم كانوا يبلغون مع العرج مالا يبلغه ~~عامة الأصحاء، ومع العمى يدركون ما لا يدرك أكثر البصراء؛ ولما جاء أيضا في ~~ذلك من الأشعار المصححة، ومن الأمثال المضروبة، وكيف تهاجوا بذلك وتمادحوا ~~به، وكيف جزع من جزع وصبر من صبر، وما رووا في ذلك من الأخبار النافعة، ~~والأحاديث السائرة، واللفظ المونق والمعنى المتخير، وكيف تبين ذلك النقص، ~~وظهر ذلك الخلل على بعض ولم يتبين على بعض. # ولو ذكرنا- حفظك الله- أنه ممن [2] سقي بطنه [3] عثمان بن أبي العاص، ~~وعمران بن الحصين، وخباب بن الأرت، وقبيصة بن المهلب، وفلان وفلان، ثم لم ~~نذكر حسن عزائهم، ونوادر كلامهم عند نزول تلك الحوادث، وعند توقع الفرج من ~~تلك المضايق، وأى شيء كرهوا من أصناف العلاج وحرموه، وأي شيء استجازوه ~~واستحلوه، والذي رووا من الأحاديث في ذلك الداء، والروايات في ذلك الدواء، PageV01P035 ~~ وكيف كانت تعزية العائد وجواب المعود، وكيف كان دعاؤهم، وبأى ضرب من ~~الكلام كان ابتهالهم، فإن ذلك عظة لمن سمعه، وأدب لمن وعاه، وصلاح لمن ~~استعمله. فمن لم يذكر هذه العلل لذكر هذه الفوائد لم يكن ذكره لزمانة قوم ~~أشراف بالمحمود، ولا تنويهه قوما بادوا مستورين بالمرضي. # وأول الشروط التي وضعت في أعناق الأطباء ستر ما يطلعون عليه في أبدان ~~المرضى، وكذلك حكم من غسل الموتى. # وسألتني أن أبدأ بذكر البرصان، وأثني بذكر العرجان، ثم أذكر ما قالوا في ~~الأيمن [1] والأعسر، وفي الأضبط [2] ، وفي كل أعسر يسر [3] ، واختلاف طبائع ~~الحيوان في ذلك مع اختلاف حالات البشر في الصغر والكبر. وكيف القول في ~~الأشل والأقطع [4] ، وفي الأضجم والأفقم [5] ، وفي صاحب اللقوة والأشدق [6] ~~، وفي سعة الأفواة وضيقها، وفي عظم الأنوف وصغرها. وكيف مدحوا الرءوس ~~بالعظم، وذموها بالصغر، وما قالوا في الدمامة والنبالة، وفي القصر والطول، ~~ثم الذي قالوا ms004 في الأجلح PageV01P036 ~~ والأنزع [1] ، وفي الأصلع والأقرع، وفي الأزعر والأمعر [2] . وما قالوا ~~في الثط والسنوط [3] وفي الأحدب والأعلم [4] ، وفي الآدر والأفقح [5] . ~~ وما ذكروا به الأعضاء ووصفوا به الجوارح. وما جاء في ذلك من الأشعار ~~والأخبار، والأمثال والآثار. # وقد فخروا بالعمى، وذلك كثير. واحتجوا بالعرج، وذلك غير قليل. # وإذا كان الأعرابي يعتريه البرص فيجعله زيادة في الجمال، ودليلا على ~~المجد، فما ظنك بقوله في العرج والعمى وهما لا يستقذران ولا يتقزر منهما ~~ولا يعديان ولا يظن ذلك بهما، ولا ينقصان من تدبير، ولا يمنعان من سودد. # وهذا المعنى نفسه قد ذكره شاعر قريش حين عدد أسماء من عمر من أشرافهم ~~فقال في كلمة له: PageV01P037 # ومطعم وعدي في سيادته %~% فذاك داء قريش آخر الزمن [1] # وخير دائك داء لا تسب له %~% ولا تبيت تمنى لذة الوسن # داء كريم عدوى فتحذره %~% فالحمد لله ذي الآلاء والمنن # وقد يفر الأعرابي في الحرب فلا يفر بالجبن عن الأعداء، وبالنكول عن ~~الأكفاء، بل يخرج لذلك الفرار معنى، ويجعل له مذهبا، ثم لا يرضى حتى يجعل ~~ذلك المفخر شعرا، ويشهره في الآفاق. قال مالك بن أبي كعب [2] في الفرار: # معاذ الإله أن تقول حليلتي %~% ألا فر عني مالك بن أبي كعب [3] # أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا %~% وأنجو إذا عم الجبان من الكرب [4] # يقول: أنا وإن وليت هاربا حين لا أجد مقاتلا فقد وليت ومعي عقلي. PageV01P038 # وأتم الفرسان في الحرب آلة من عرف المفر كما يعرف المكر. ~~ يقول: فلست كمن يستفرغه وهل الجبان، ولا كالذي يعجل فيلجم ذنب فرسه ~~ويركبه مشكولا [1] ، ويركله برجله وهو مقيد، وينزل عن ظهره، ويظن أن سعيه ~~على رجليه أبلغ من ركض فرسه في النجا [2] . قال زيد الخيل: # أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا %~% وأنجو إذا لم ينج إلا المكيس # ولست بذي كهرورة غير أنني %~% إذا طلعت أولى المغيرة أعبس [3] # وقال الحارث بن هشام: # الله يعلم ما تركت قتالهم %~% حتى رموا فرسي بأشقر مزبد [4] # فصددت عنهم والأحبة فيهم %~% طمعا لهم بعقاب يوم مفسد [5] # وعلمت أني ms005 إن أقاتل واحدا %~% أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي # يقول: ليس من الصواب أن أقف موقفا أقاتل فيه باطلا. وقال عمرو بن معد ~~يكرب: PageV01P039 # ولقد أملا رجلي بها %~% حذر الموت وإني لفرور [1] # ولقد أعطفها كارهة %~% حين للنفس من الموت هرير [2] # كل ما ذلك مني خلق %~% وبكل أنا في الروع جدير # فزعم أن الفرار من أخلاقه، كما أن الإقدام من أخلاقه. وهذا خلاف قول ابن ~~مطيع [3] : # أنا الذي فررت يوم الحره %~% والشيخ لا يفر إلا مره # لا بأس بالكرة بعد الفره [4] # وقول ابن مطيع شبيه بقول عتيبة [5] بن الحارث بن شهاب، حيث يقول: PageV01P040 # نجيت نفسي وتركت حزره %~% نعم الفتى غادرته بأمره [1] # لا يترك المرء الكريم بكره [2] # وقد أقر كل واحد من هذين على حدته بالعيب. وأما الآخر فإنه حين فر ألزم ~~نفسه وجميع الجيش، وهو قوله [3] : # فإن يك عارا يوم ذاك أتيته %~% فراري، فذاك الجيش قد فر أجمع [4] # وأما عامر بن الطفيل فقال [5] : # أعاذل لو كان البداد لقوتلوا %~% ولكن أتونا في العديد المجمهر [6] # وقال لبيد [7] : PageV01P041 # أعاذل لو كان البداد لقوتلوا %~% ولكن أتونا كل جن وخابل [1] # أتونا بشهران ومذحج كلها %~% وما نحن إلا مثل إحدى القبائل [2] # وأقر قيس بن الخطيم بغير هذا الجنس من الفرار فقال: # إذا ما فررنا كان أسوا فرارنا %~% صدود الخدود وازورار المناكب [3] # وقد علم قيس أن هذا الفرار لا يسمى فرارا ولا يعير به أحد. # قال: ولما انهزم الناس يوم أبي فديك [4] كان عباد بن الحصين [5] في ~~المنهزمين، وهو يصيح بأعلى صوته: أنا عباد بن الحصين! فقال له بعض ~~المنهزمين: فلم تنوه باسمك على هذه الحال؟ ~~ قال عباد: لكيلا تركبني غمرة [6] . PageV01P042 # ألا ترى أن عبادا صحيح التبير في حال انهزامه، وقد ترك القتال عن غير ~~جبن، وترك القتال كي لا يقتل ضياعا، وعباد فارس الناس غير مدافع. ~~ وإياه يعني الشاعر حيث يقول: # من مبلغ عني نهيك بن محرز %~% فدونك عبادا أخا الحبطات # فدونكه يستهزم الجيش باسمه %~% إذا خاضت الفرسان في الغمرات # والشاهد من الشعر على تقديم عباد على الفرسان ms006 كثير موجود. # ويكون الأعرابي شختا مهزولا [1] ، ومقرقما ضئيلا [2] ، فيجعل ذلك دليلا ~~على كرم أعراقه، وشرف ولادته. # قال الأصمعي: قلت لغلام أعرابي: مالي أراك ضعيفا نحيفا، وصغير الجسم ~~قليلا مهزولا؟ قال: قرقمني العز [3] . # وأنشدوا قول الآخر: # قد علمت أنا أتاويان %~% من كرم الأعراق ضاويان [4] # وأنشدوا: # قرقمه العز وأضواه الكرم PageV01P043 # وليس العجب في قوله إن الأعراق تضوي، وإنما العجب في قوله: ~~ إن العز يقرقم؛ لأن الأول قد قال: # فتى لم تلده بنت عم قريبة %~% فبضوى، وقد يضوى رديد القرائب [1] # وقال الأسدي: # ولست بضاوي تموج عظامه %~% ولادته في خالد بعد خالد [2] # تقارب من آبائه أمهاته %~% إلى نسب أدنى من الشبر واحد # وفي أخوات أنكحوهن إخوة %~% مشاغرة فالحى للحي والد [3] # وهذا كثير. والضوى في البهائم أوجد منه في الناس [4] . فليس العجب من ~~ذكرهم الضوى إذا ترددت الأولاد في القرابات، وإنما العجب في قولهم: العز ~~يقرقم؛ لأن الأعرابي حين ابتلي بالدمامة والقلة [5] ، ثقل عليه أن يقر ~~بالذلة والضعف، فاحتج لذلك وأحال الناس على معنى لا يدركونه بالمشاهدة. ~~وهذا من ذكائه ودهائه. PageV01P044 # فبهذه النفوس- حفظك الله- حفظوا أنسابهم، وتذاكروا مآثرهم، وقيدوا ~~لأنفسهم بالأشعار مناقبهم، وحاربوا أعداءهم، وطالبوا بطوائلهم، ورأوا للشرف ~~حقا لم يره سواهم، وعملوا على أن الناس كلهم دونهم. # وسأنشدك إن شاء الله بعض ما افتخر به الأعمى، واحتج به الأعرج، قبل أن ~~تصير إلى قراءة الجميع، لأعجل عليك معرفة الجملة من مذاهبهم. ~~ وبالله التوفيق. # فمن العرجان: أبو الدهماء، وهو الذي عيرته امرأته بالعرج فقال: # ما ضر فارسهم في كل ملحمة %~% تزحف العرج بين السجف والنضد [1] # إن كان ليس بمرقال إذا نزلوا %~% ففي الفروسة وثاب على الأسد [2] # وخطب الطائي الأعرج [3] امرأة فشكت عرجه إلى جاراتها، فأنشأ يقول: # تشكي إلى جاراتها وتعيبني %~% فقالت: معاذ الله أنكح ذا الرجل # فكم من صحيح لو يوازن بيننا %~% لكنا سواء أو لمال به حملى [4] PageV01P045 # وقال أبو العملس في أمرأته: # ما ضرني أني أدب على العصا %~% وفي السرج ليث صادق ضيغم الشد [1] # وقال أبو طالب بن عبد المطلب، واسمه عبد مناف، وأول هاشمي ms007 في الأرض ولده ~~هاشميان بنوه الأربعة [2] ، وعيره بعض نسائه بالعرج فقال [3] : # قالت عرجت فقد عرجت فما الذي %~% أنكرت من جلدي وحسن فعالي # وأنا ابن بجدتها وفي صيابها %~% وسليل كل مسود مفضال [4] # أدع الرقاحة لا أريد نماءها %~% كيما أفيد رغائب الأموال [5] # وأكف سهمي عن وجوه جمة %~% حتى يصيب مقاتل البخال # الرقاحة: التجارة والتثمير [6] . # وقال أبو طالب قولا هو أجمل وأجمع وأرجح من قول الجميع، وذلك أنه قال ~~وفسر: PageV01P046 # أنا يوم السلم مكف %~% ي ويوم الحرب فارس [1] # أنا للخمسة أنف %~% حين ما للخمس عاطس [2] # فزعم كما ترى أنه إذا كان في السلم فهو لا يحتاج مع الكفاية والأعوان إلى ~~ابتذال نفسه في حوائجه، وإذا كان في الحرب فهو فارس يبلغ جميع إرادته. # وما ضر- أكرمك الله- هرثمة بن أعين، ونصر بن شبث وغيرهما من الرؤساء ~~المحاربين المقربين [3] الذى كان يمنعهم من المشي؛ إذ كانوا على ظهور الخيل ~~أمثال العقبان. # وذكر سيار بن رافع الليثي عرج أوفى بن موءلة بعد أن اكتهل، وكان له ~~صديقا، فقال: # رأيت أوفى بعيدا، لست من كثب %~% في الدار يمشي على رجل من الخشب [4] # جعلت للعرج مجدا لم يكن لهم %~% وللقصار مقالا آخر الحقب PageV01P047 # وكان أوفى مع شرفه وسودده قصيرا نحيفا، وهو الذي يقول: # إن أك قصدا في الرجال فإنني %~% إذا حل أمر ساحتي لجسيم [1] # وهذا شبيه بقول آخر: # إذا كنت في القوم الطوال فضلتهم %~% بعارفة حتى يقال طويل [2] # فهؤلاء بعض من فخر بالعرج، وسنذكر ذلك في باب القول في العرجان إن شاء ~~الله. # فأما من فخر بالعمى فمنهم بشار بن برد، وكنيته أبو معاذ، ولقبه المرعث، ~~مولى لبنى عقيل، وهو الذي يقول: # إذا ولد المولود أعمى وجدته %~% وجدك، أهدى من بصير وأحولا [3] # عميت جنينا والذكاء من العمى %~% فجئت عجيب الظن للعلم معقلا # وغاض ضياء العين للعلم رافدا %~% لقلب إذا ما ضيع الناس حصلا [4] PageV01P048 # وشعر كنور الروض لاءمت بينه %~% بقول إذا أحزن الشعر أسهلا [1] ### || وممن فخر بالبرص ثم من بني رزام ### ||| المحجل ~~ وكان بساقيه ~~وضح، واسمه معاوية بن حزن بن ms008 موءلة بن معاوية بن الحارث. وقد ~~رأس وسمي المحجل على الكناية من البياض، والكناية أيضا من البرص، وهو الذي ~~يقول [2] : # يامي لا تستنكرى نحولي [3] %~% ووضحا أوفى على خصيلي [4] # فإن نعت الفرس الرجيل [5] %~% يكمل بالغرة والتحجيل # وهو الذي يقول: PageV01P049 # وما أنا بالبهيم فتنكروني %~% ولا غفل الإهاب من الوشوم [1] # وأصل تسميتهم المحجل مأخوذ من الحجل، والحجل هو الخلخال. فإذا كان في ~~الفرس في موضع المخلخل بياض قيل محجل. ~~ وقال النعمان ابن بشير: # ويبدو من الخود الغريرة حجلها %~% وتبيض من وقع السيوف المقادم [2] # وقال الفرزدق: # مائلة الحجلين لو أن ميتا %~% ولو كان في الأكفان تحت الصفائح [3] # وإذا ابيض من خلف الناقة موضع الصرار [4] فهم يسمون ذلك الخلف أيضا ~~محجلا. وأنشد: PageV01P050 # نيط بحقويها رغيب أقمر [1] %~% محجل مقدم مؤخر # وقال في ذلك أبو النجم: # تزبن لحيي لاهج مخلل [2] %~% عن ذي قراميص لها محجل [3] # وقد يقال أيضا للغراب محجل على غير هذا المعنى، وذلك أنهم يسمونه حلقة ~~القيد محجلا [4] ، على التشبيه، بالحجل [5] . والغراب إذا مشى فكأنه مقيد. ~~والمحجل هو المقيد، فذلك الحجل. وقال الشاعر: # وإنى امرؤ لا تقشعر ذؤابتي %~% من الذئب يعوي والغراب المحجل [6] # وقال الطرماح: # شنج النسا قذف الجناح كأنه %~% في الدار بعد الظاعنين مقيد [7] PageV01P051 # وقال الآخر: # وصاح بصرمها من بطن قو %~% غداة البين شحاج حجول [1] # من اللائي لعن بكل أرض %~% فليس لهن في بلد قبول # ولذكر المحجل مكان غير هذا. # وإذا كان الشيء مشهرا معلما شبهوه بالفرس الأغر المحجل فإنه إذا كان في ~~الخيل كانت العيون إليه أسرع. ولذلك قال زفر بن الحارث [2] : # كلا ورب البيت لا تقتلونه %~% ولما يكن يوم أغر محجل. ### || ومن البرصان الذين فخروا بالبرص ### ||| الحارث بن حلزة اليشكري ~~ الشاعر، قال أبو عبيد: لما قال عمرو بن كلثوم قصيدته التى فخر فيها لتغلب ~~على بكر وهي التي أولها: # ألا هبي بصحنك فاصبحينا [3] # وأنشدها الملك، قال الحارث بن حلزة قصيدته التي فخر فيها لبكر على تغلب، ~~وهي التي أولها: # آذنتنا ببينها أسماء [4] PageV01P052 # ثم أتى عمرو بن هند فأنشده إياها. قال: وكان الحارث ms009 أبرص، وكان الملك لا ~~يملأ عينه من رجل به بلاء، فأنشده من وراء الستر، فلما سمعها استخفه الطرب ~~وحمله السرور على أن أمر برفع الحجاب، ثم أقعده على طعامه، وصيره في سماره. # وقالوا: هو المفتخر بالبرص حيث يقول: # يا أم عمرو لا تعري بالروق [1] %~% ليس يضير الطرف توليع اليلق [2] # إذا حوى الحلبة في يوم السبق [3] # فهذا قول الشاعر. # فأما محمد بن سلام فزعم أنه لم يسبق الحلبة أبلق قط ولا بلقاء [4] . # قال الأصمعي: لم يسبق الحلبة أهضم قط. # وقد يجوز أن يكون الشاعر أراد الشاعر نفس الحلبة يوم الرهان وأراد غير ~~ذلك من أبواب المسابقة. PageV01P053 # على أن صديقا لي قد أخبرني أن فرسا [1] للمأمون جاءت سابقة.. ### ||| ابن حناء # ومما يدل على افتخارهم بالبرص قول ابن حبناء [2] واسمه المغيرة: # إني امرؤ حنظلي حين تنسبني %~% لا ملعتيك ولا أخوالي ولا أخوالي العوق [3] # لا تحسبن بياضا في منقصة %~% إن اللهاميم في أقرابها البلق [4] # فقول ابن حبناء وقول الحارث بن حلزة يردان على محمد بن سلام ما قال. PageV01P054 # وكان زياد الأعجم [1] قد ألح على بنى الحبناء يهجوهم بالبرص. ~~ فمن ذلك قوله: # عجبت لأبلق الخصيين عبد %~% كأن عجانه الشعرى العبور [2] # فلما قيل له: قد رفعتهم يا أبا أمامة. قال: والله لأرفعنهم أيضا. # فقال: # لا يبرح الدهر منهم خارىء أبدا %~% إلا حسبت على باب استه القمرا [3] # والبياض والأوضاح تستعير ذكره العرب وتنقله في الأماكن. قال الرعل ابن ~~جبلة: # والناس كالخيل إن ذموا وإن مدحوا %~% فذو الشيات كذا في الناس أوضاح [4] PageV01P055 # يقولون: فرس كريم، وفرس جواد وفرس عتيق، وفرس رائع. ~~ وليست هذه الأشياء الكريمة إلا للإنسان والفرس. # وأصل البلق إنما هو في الفرس [1] . والعرب تستعير ذلك وتضعه في مواضع ~~كثيرة. وقال الشاعر، وهو يريد بياض الصبح المخالط بسواد في بقية الليل: # جبسناهم حتى أضاء لنا [الدجى] %~% من الصبح مشهور الشواكل أبلق [2] # وسموا أيضا قصر السموءل بن عاديا: «الأبلق» . قالوا ذلك حين كان بني ~~بالحجارة البيض والسود، قال الأعشى: # بالأبلق الفرد من تيماء منزله %~% حصن حصين وجار غير ms010 غدار [3] # وقال السموءل بن عاديا: # وبالأبلق الفرد بيتي به %~% وبيت المصير سوى الأبلق [4] PageV01P056 # وقال خالد بن يزيد بن معاوية: # إنى أرقت لعارض متألق %~% ليل التمام وليته لم يألق [1] # ما إن ينام ولا ينيم كأنه %~% بلقاء تضرب عن فلو أبلق [2] # وأنشدوا قول الراجز في صفة السحاب: # كأن في ريقه إذا ابتسم %~% بلقاء تنفي الخيل عن طفل متم [3] # وقال محرز بن مكعبر الضبي [4] : PageV01P057 # أقر العين أن طارت عليهم %~% شميط اللون ليس لها حجول [1] # ولذلك سموا الأبرص الأسيدى [2] الراقي المتكهن: «أبلق» . وإياه عنى ذو ~~الرمة فقال: # أعبد أسيدي عليه علامة %~% من السوء لا تخفى على من توسما [3] # وإياه يعني العلبان [4] الشاعر، أحد بني عبد الله بن درام، حيث يقول: # هل الأبلق الراقي الأسيدي مبريء %~% فؤادي من حبي جواري بني بدر # ليس يعني رهط حذيفة بن بدر. PageV01P058 # وكان جرير بن الخطفى زوج أبلق بنته أم غيلان، على أنه رقاها فأفاقت [1] ، ~~فعند ذلك قال العلبان: # أخزيت نفسك يا جرير وشنتها %~% وجعلت بيتك بسلة للأبلق [2] # وهجا جرير أيضا الأبلق بأنه أبلق، وبغير ذلك، فقال: # يا أبلق الكشح إن الناس قد علموا %~% أن المهاجر تخزي كل كذاب [3] # لو كنت شاورت ذا عقل فأرشدني %~% يوم الفريقين ما دنست أثوابي # قد كنت عندك قبل الفعل ذا أرب %~% مستحكما بعراقي الدلو أكرابي # لو كنت صاهرت، إن الصهر ذو نسب %~% في مازن أو عدي رهط منجاب # ما كنت، ذا الجلدة البلقاء، تعجبني %~% سوف السوابق ريح الكودن الرابي [4] PageV01P059 # واعترض على جرير البلتع العنبري [1] ، لأن عمرو بن تميم ولدهم جميعا ~~فقال: # أتعيب أبلق يا جرير وصهره %~% وأبوه خير من أبيك وأمنع # أتعيب من رضيت قريش صهره %~% وأبوك عبد بالخورنق أوكع [2] . ### || ومن الفرسان البرصان ممن سمي بالأبلق ~~ لمكان البرص: ### ||| الفارس السلمي ~~ وكان أيام مروان يقاتل وهو أبلق، على فرس أبلق، وهو الذي يقول: # هلا سواي كنت أوعدته %~% يوم أكب الناس في الخندق # وأحمل الأبلق في صفهم %~% ثم أناديك فلا تنطق [3] # وفيه [4] قالوا في تلك الحرب: # يا أبلق الكشح على أبلق %~% وصاحب الراية والخندق # ولذم ms011 الأبلق مكان غير هذا، وهو أن الفارس يشهر بركوبه في PageV01P060 ~~ الحرب [1] ، ليس يجترىء على ركوب الأبلق في الحرب إلا غمر، أو مدل بنفسه ~~معلم يقصد إلى ذلك. # ولما رأى إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن [2] ، عمر بن سلمة الهجيمي ~~[3] على فرس أبلق أنشد قول الشاعر: # أما القتال فلا أراك مقاتلا %~% ولئن فررت ليعرفن الأبلق # وقال ذلك وهو يمازحه. # وكان عمر بن سلمة شجاعا، ولذلك قال طفيل الغنوي: # بهجر تهلك البلقاء فيه %~% فلا تبقى، ويودي بالركاب [4] # وقال في ذلك النابغة: # بوجه الأرض لا يعفو لها أثر %~% يمسي ويصبح فيها البلق ضلالا [5] # وصف طول هذا الجيش وعرضه، وكثافته وكثرة عددهم، فلذلك PageV01P061 ~~ خفي مكان الأبلق مع كثرة الأوضاح التى تشهره. # وروى عن يحيى بن عباد [1] ، عن عاصم [2] ، عن زر [3] ، عن عبد الله [4] ~~قال: قلت يا رسول الله، كيف تعرف من لم تر من أمتك؟ قال: ~~ «هم غر محجلون من آثار الوضوء» [5] . # معن [6] ، عن مالك [7] ، عن العلاء [8] عن أبيه، عن أبي هريرة قال: # قال رسول الله عليه السلام: «أنتم الغر المحجلون من آثار الوضوء، PageV01P062 # فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل [1] » . ### || من البرصان ممن فخر بالبرص ### ||| سويد بن أبي كاهل ~~ وهو الذي يقول: # نفرت سودة منى أن رأت %~% صلع الرأس وفي الجلد وضح [2] # قلت: يا سودة هذا والذي %~% يفرج الكربة عنا والكلح # هو زين الوجه للمرء كما %~% زين الطرف تحاسين القرح [3] . ### || وممن فخر بالبرص من الرؤساء والشعراء ### ||| بلعاء بن قيس بن يعمر [4] ~~ وهو الشداخ بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر. ~~ قالوا: اعتراه البرص بعد أن أسن، وكان سيد بني ليث، فاشتد ذلك عليهم فقيل ~~له في ذلك، فقال: «سيف الله صقله» . PageV01P063 # هذه رواية أبي عبيدة والمفضل. فأما الذي لم أزل أسمعه فإن أهل الحجاز ~~يزعمون أنه قال: «سيف الله حلاه» من الحلية. ويقول أهل العراق: بل قال: ~~«سيف الله جلاه» من الجلا [1] وكل عجب. # وهو أبو مساحق: وله لقبان أحدهما مدح والآخر ذم. فأما المدح ف «المحجب» ms012 و ~~«المحجوب» ويقول بنو ليث بن بكر: كان بلعاء يحجب بالنبل من مكان بعيد. ~~واللقب الآخر «بائع الجيران» لأنه كان نكدا لجوجا شكسا، وداهية لا يرام ما ~~وراء ظهره، وهو الذي يقول: # وأبغي صواب الظن أعلم أنه %~% إذا طاش ظن المرء طاشت مقادره [2] # وهو الذي يقول: # ومقير حجل جررت برجله %~% بعد الهدو له قوائم أربع [3] # وهو الذي يقول: # معي كل مسترخي الإزار كأنه %~% إذا ما مشى من أخمص الرجل ظالع [4] PageV01P064 # وقال كلثوم بن رزين [1] بن يعمر بن نفاثة [2] بن عدي بن الديل في تسميته ~~بلعاء ببائع الجيران: # تمنى بائع الجيران سبقي %~% وأنت إذا تلاقيني فرور [3] # منت لك أن تلاقيني المنايا %~% أمام القوم أو وحد أسير [4] # وقال في بائع الجيران ربيعة بن أمية بن زعر [5] بن يعمر بن ثفاثة [6] ابن ~~عدي بن الديل: # وأفلت بائع منا وخلى %~% حلائله وقد بدت المعماري [7] . ### || ومن البرصان السادة القادة: ~~ الذين مدحتهم الشعراء بالبرص ### ||| أبو أسيد عمرو بن هداب المازني ~~[8] مدحه بذلك أبو الشعثاء العنزي، قال PageV01P065 ~~ أصاحبنا: ما رأينا أحدا قط أبل ريقا، ولا أتم نفسا، ولا أربط جأشا، من ~~أبي أسيد عمرو هداب، كانوا عنده والناس يعزونه على ذهاب بصره إذ مثل أبو ~~عتاب الجرار [1] بين يدية، وهو مثل المحجوم [2] وأبو عتاب هو إبراهيم بن ~~جامع بن مصاد [3] مولى بلعدوية- فقال: يا أبا أسيد، لا تحزن على ذهابهما، ~~فإنك لو قد رأيت ثوابهما في ميزانك لقد تمنيت أن يكون الله قد قطع يديك ~~ورجليك، ودق ظهرك، وأدمى ظلفك [4] ! قال: فلم يبق من القوم أحد إلا استغرب ~~ضحكا، أو صاح بأبي عتاب وأراد إسكاته إلا أبا أسيد نفسه، فإنه لم يتغير ~~لذلك، ولم يظهر منه قبول ولا إنكار، وأقبل على القوم فقال: يرعى له حسن ~~نيته، ويلغى سوء لفظه. # قالوا: ثم ما لبثنا إلا يسيرا حتى دخل أبو الشعثاء العنزي [5] وعليه PageV01P066 ~~ بت وكور ضخم، وخف جافى [1] ، فقال: أنشدك أبا أسيد بعض ما حبرته فيك من ~~أراجيزي. قال: هات. فأنشده أرجوزة أعرابية فصيحة [2] ، فبينا نحن نستحسن ~~معانيها ونستجيد ms013 حوكها إذ قال: # أبرص فياض اليدين أكلف [3] %~% والبرص أندى باللهى وأعرف [4] # مجلوذ في الزحفات يزحف [5] # قال: فصحنا حتى قطعنا عليه إنشاده فقال عمرو: ارفقوا بشاعرنا وزائرنا؛ ~~فإن أكثر الشعراء الذين توضحت جلودهم قد افتخروا بذلك. وقد قال الشاعر [6] : # أيشتمني زيد بأن كنت أبرصا %~% فكل كريم لا أبالك أبرص # أراد: كل أبرص كريم فقال: كاكريم أبرص. وهذا من المقلوب. # وزعم كثير من الناس أن ذاك البياض إنما أصابه بسبب يمين حلف بها عند ~~أستار الكعبة. PageV01P067 # وسمعت غير واحد من جيرانه وأصحابه يزعمون أنهم ما زالوا يعلمون به وضحا، ~~إلا أن الوضح يزيد ولا يقف. # وقد ذكرنا شأن عمرو بن هداب والذي حضرنا من مناقبه في كتاب العميان [1] ، ~~فلذلك لم نذكره في هذا الباب. # حدثني علي بن رياح بن شبيب الجوهري، عن أبيه رياح، وكان خاصا بالبرامكة، ~~يدخل عليهم متى أحب، وكان يصل إلى مواضع لا يكاد يصل إليها الخاص عندهم- ~~قال: دعاني يوما جعفر بن يحيى وهو كئيب حزين، خاشع الطرف، شديد الانكسار، ~~فرفع لي عن بطنه، فإذا على بطنه، مقدار الدرهم برص فقال: يا أبا علي، هذا ~~ثمر العقوق! # قال: وكان الذي بينه وبين أبيه قد ساء. # قالوا: وهذا شيء أخذه جعفر بن يحيى عن أطباء الهند. وأطباء الهند تزعم أن ~~العقوق يورث البرص. وهذه القضية مجانبة لسبيل الطب. # وآفات الدنيا كثيرة، وأمراضها الشداد معروفة المقادير عند الأطباء. ~~ وقد بينوا المستغلق العضال الموئس، من غير ذلك، فقالوا في مثل الجذام ~~والبرص العتيق [2] والسرطان. قال جالينوس السرطان لا يبرأ، فإن برأ فإنه لم ~~يكن سرطانا. والماء الأصفر، والقروح التي تكون في الكلية والمثانة، PageV01P068 ~~ من الباب أيضا، الذي يعسر المخلص منه. # والعرب تخاف إعداء الجرب والصفر [1] والعدسة [2] والجدري. ~~ وهو وإن استعظموا هذه الأشياء ولم يقدموا البرص عليها في الشدة فإن ~~القرآن أصدق منهم، ولولا أن البرص العتيق أشد امتناعا وأبعد برءا لما ذكر ~~الله البرص دون هذه الأدواء. # والفرس أشد نفارا من البرص. والدليل على ذلك: ما خبرتك به من شدته ~~وامتناع التخلص ms014 منه، قوله: وأبرئ الأكمه والأبرص وأحي الموتى بإذن الله ~~ [3] وإلى إبراء الأكمه [4]- وهو الأعمى المطموس- ولم يذكر غير ذلك من ~~جميع الأدواء والمعاضل والعلل الموئسة. # وقال في وجه آخر من معارضة البرص بخلافه وضده، قال: أولو جئتك بشيء مبين ~~قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده ~~فإذا هي بيضاء للناظرين [5] ~~ . وقال الله لموسى: أدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير [6] سوء ~~ هذا PageV01P069 ~~ إلى ما حدث عبد الله بن عمرو [1] ، عن يعقوب [2] القمي، عن جعفر بن أبي ~~المغيرة [3] ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جاءت قريش إلى اليهود ~~فقالوا: ما جاءكم به موسى؟ قالوا: عصاه ويده بيضاء للناظرين، ثم أتوا ~~النصارى فقالوا: ما جاءكم به عيسى؟ قالوا: كان يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي ~~الموتى. فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ادع لنا ربك يجعل لنا ~~الصفا ذهبا [4] . # فهذا أيضا مما يعظم شأن البرص، إذ كان مذكورا في الحالات كلها، وإذ اجتمع ~~على تشديد أمره القرآن والآثار. # وأما قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم: «اجعل لنا الصفا ذهبا» فإن الله لا ~~يعطي الناس الأعلام [5] على قدر شهواتهم وامتحانهم وتمنيهم، ولا على سبيل PageV01P070 ~~ التفكه. فإذا لم يعطهم ذلك على سبيل التفكه فإعطاؤه إياهم على سبيل ~~التعنت أبعد [1] . ولا يجب ذلك إلا لمن يسمع بآية ولم ير علامة. # فأما المغموس فيها ومن قد غمرته البرهانات فليس من الحكمة تمكين السفهاء ~~من مسألة ذلك. وإنما ينزل الله الأعلام على قدر المصلحة لا على أقدار ~~الشوة، وعلى إلزام الحجة لا على الطلب والمسألة. # ومتى كان الطالب [2] لذلك معاندا وجاسيا [3] لم يكن إلا بين أمرين: إن ~~حلي بها [4] لعنته وأجابه [5] إلى مسألته قال: هذا سحر. وإن منعها قال: لو ~~كان صادقا لاتى بها. وآيات الله وبرهانه أجل خطرا من أن توضع في هذا ~~المكان، إلا أن يريد الله ببعض ذلك تعذيبهم واستئصال شأفتهم، وأن ينكل بهم ~~سواهم [6] . # قالوا: والبرص أصله من البلغم، وإذا رأيت الرجل القضيف اليابس ms015 أبرص الجلد ~~فاعلم أن المرة هى التي اعتصرت بدنه حتى قذفت بالبلغم ومجته [7] في ظاهر ~~جسده، فلما لم يقو ذلك المكان على إنفاذه وهضمه تحير هناك فأفسد ما هناك. # وربما كان من حرق النار، وربما كان من الكي: إما من كي البلاء PageV01P071 ~~ وإما من التعالج. # وليس يعتري السودان من كي البلاء كالذي يعتري الشقران والحمران. وكذلك ~~الوسم. فإذا خاف النخاس أن يكون ذلك البياض برصا قرص ذلك المكان، فإن احمر ~~فهناك دم، وإن لم يحمر عزم [1] على أن به عيبا وفحشة. # ويعتري غراميل الخيل وخصاها وجحافلها [2] ، ويكون بالعظاء والحيات والوزغ ~~برص، بكل ذلك جاء الشعر، وكل ذلك قالت العرب. # وفي الحديث المرفوع أن الوزغة لما نفخت على نار إبراهيم صمت وبرصت، فمن ~~ذلك قيل سام أبرص. فهذا الحديث شهد لأولئك الشعراء بالصدق. # ولولا الأخبار والأشعار والآثار لكان [3] كل بياض يكون في أصل التركيب في ~~نفس الخلقة لا يسمى برصا [4] ، ولا يسمى البرص إلا العارض الحادث. # وقال صاحب المنطق: لا يقال الباطن جلد الكف أقرع، ولا للطفل آدر، لأن ذلك ~~لم يكن يذهب. PageV01P072 # والذي نرجع إليه اتباع الآثار وما جاء في الأشعار. # وحشفة المختون ربما برصت من حر الموسى [1] ، وليس ذلك مما يزداد ويتفشى. # ويعتري مواضع المحاجم، ويصيب [2] أشياء من النبات، كنحو البطيخ وغير ذلك. ~~وقد رأيت من نزفه الدم من جراح فبرص. وربما جرى من ذلك على عرق، وهو عندهم ~~مما يعتري الأولاد، ويعدى إلى الصحيح. # واللطع ضرب من البرص، وهو يصيب بواطن شفاه الخصيان من الحبشان وربما كان ~~الحبشى منهم ضخما أهدل أدلم ألطع [3] ، فيكون هولا من الأهوال. # وشعر الرأس واللحية يبيض عن الهول الشديد، ويبيض شعر الحدث [4] إذا كانت ~~المرة تقذف بالبلغم إلى ما هناك، ويبيض على الأعراق المتقدمة [5] . ويبيض ~~الشعر من جبهة المرأة إذا طال نتفه. والغالية تشيب الشعر [6] ، وغسل الرأس ~~بالسدر يرقه [7] . PageV01P073 # وقد ينتف أصحاب الخيل جبهة الفرس البهيم مرارا بمقدار القرحة، فيبيض شعر ~~ذلك المكان ويصير ذا قرحة، وذلك إذا كرهوا أن يكون بهيما. واسم ms016 هذه القرحة ~~المعمولة فيها الغريب [1] . # وتصيب الدابة الدبرة فيبيض شعر ذلك المكان، وذلك هو التوقيع، والجلد نفسه ~~هو الموقع. وقال محرز ابن المكعبر الضبى [2] : # فما منكم أفناء بكر بن وائل %~% لعادتنا إلا ذلول موقع [3] # وذلك البياض يكون في معنى البرص، لأن الجلد لا ينبت الشعر الأبيض حتى ~~يبيض. # وجلد الحافر كله وجلد الظلف كله إذا كان أسود كان أسود الشعر، وإذا كان ~~أبيض كان أبيض الشعر. والخيول تتحول في ألوانها فيصير الأشهب الأبيض أرقط ~~مدنرا [4] ويسقى الفرس الحليب المحض فإذا طال ذلك عليه صار لونه أسفع [5] ~~وقال الشاعر [6] : PageV01P074 # ودوايتها حتى شتت حبشية %~% كأن عليها سندسا وسدوسا [1] # والناقة إذا كانت حمراء ثم صارت عشراء صارت خلساء بعد أن كانت حمراء. ~~ولذلك قال الشاعر: # حمراء لا حبشية الإتمام [2] # وقد تحمر أوبار الإبل جدا على بعض المراعي. وقال الفزاري في صفة إبله: # كأنما علت بحناء ودم %~% من حرص القعيان والهرم الخضم [3] # وتبيض أوبار الإبل ورءوسها ووجوهها من أكل الحمض. قال عمر ابن لجأ: # شابت ولما تدن من ذكائها [4] # وقال الآخر: PageV01P075 # أكلن حمضا فالوجوه شيب %~% شربن حتى نزح القليب [1] # والمرأة الجميلة الرقيقة اللون إذا كان العشي ضرب لونها إلى الصفرة. ~~وبالغداة يضرب لونها إلى البياض. # قال الأعشى [2] : # بيضاء ضحوتها وصف %~% راء العشية كالعراره [3] # وقال الآخر: # قد علمت بيضاء صفراء الأصل [4] # وأحسن ما تكون المرأة وأرق ما تكون لونا، وأعتق وجها، وأدق محاسن [5] في ~~نفاسها، وغب ليلة عرسها. # وأطيب ما تكون خلوة إذا رقصت في مناحة، أو تعبت من طول سير. وأنشد ابن ~~الأعرابي لرجل قال لامرأته: PageV01P076 # أعجبتني غب البناء ونافسا %~% وغب الكلال، كل ذلك معجب [1] # وقال بشار: # كأن الذي يأتيك من راحتيهما %~% هدي غداة العرس أو نفساء [2] # والهدي: العروس. وقال المتلمس أو غيره: # وطريفة بن العبد كان هديهم %~% ضربوا صميم قذاله بمهند [3] # وأنا أعلم أن عامة من يقرأ كتابي هذا وسائر كتبي، لا يعرف معاني هذه ~~الأشعار، ولا تفسير هذا الغريب، ولكنى إن تكلفت ذلك ضعف مقدار كل كتاب منه ~~[4] . وإذا طال جدا ثقل، ms017 فقد صرت كأني إنما أكتبها للعلماء. # والله المعين. PageV01P077 # وجلد الشيخ يسود ويبيض. ويقول المتطببون وناس من المتفلسفين: ~~ الصقلبي [1] من لم تنضجه الأرحام فهو فطير [2] . وأرحام الزنجيات جاوزت ~~الإنضاج وأحرقت الأولاد. # واحتج بعضهم بقول عبيد الله بن زياد بن ظبيان، لعبد الملك بن مروان: أنا ~~والله أشبه بأبي من التمرة بالتمرة، والجمرة بالجمرة، والذباب بالذباب، ~~والغراب بالغراب، ولكن إن شئت أخبرتك بالذي لا يشبه أباه. ~~ قال: ومن ذلك؟ قال: الذي لم تنضجه الأرحام ولم يولد لتمام [3] ، ولم يشبه ~~الأخوال ولا الأعمام [4] . # وعبيد الله بن زياد لم يرد معنى هذا المتطبب إنما ذهب إلى أن عبد الملك ~~كان ولد لسبعة أشهر [5] . # وكذلك عامر الشعبي [6] ، وكذلك جرير بن الخطفى، وكذلك PageV01P078 ~~ قال الفرزدق. # وأنت ابن صغرى لم تتم شهورها [1] # ولم يرد اللون، إنما أراد تمام البدن في الطول والعرض، لأن لون من ولد ~~لسبعة أشهر ليس بالفاسد وقد زعموا أن البقير [2] من الناس والخيل يخرج ~~متغير الجلد، وأن ذلك يكون ملازما. # وحكوا ذلك عن لون خارجة بن سنان [3] ، وعن جلد الفرس الذي قال فيه ابن ~~أقيصر [4] ما قال. وعن بعض أولاد نساء بني تغلب، ليلة نفر الجحاف بن حكيم. # ولست أعرف تأويل قول عبيد الله بن زياد، لأن عبد الملك كان موصوفا بحسن ~~اللون. # ولما قال عبد الله بن قيس الرقيات [5] في عبد الملك: # يعتدل التاج فوق مفرقه %~% على جبين كأنه الذهب [6] PageV01P079 # قالوا: نشهد أنه قد كان رآه. وإن كان إنما أراد أنه لم يكن بتام اللحم ~~والعظم، فما سمعنا أحدا عاب عبد الملك بقصر ولا نحافة، وإنما كان أراد: ولد ~~لسبعة أشهر؛ فإن الذين يولدون [1] لسبعة أشهر ليس القصر والنحافة فيهم ~~بأفشى وأشد استفاضة منه في غيرهم. # وقال عبد الملك للشعبي: مالي أراك ضئيلا؟ قال: «يا أمير المؤمنين، زوحمت ~~في الرحم» [2] . يقول: إني ولدت توءم أخي. ولم يقل: لأني ولدت لسبعة أشهر. # وقال معاوية بن أوس الكليبي [3] وكان أخا سنان بن أبي حارثة لأمه: # سنانا دعوت وأشياعه %~% وعوفا دعوت أبا قهطم [4] # فقام فتى ms018 وشوشي الذرا %~% ع لم يتلبث ولم يهمم [5] # تمطت به أمه في النفا %~% س ليس بيتن ولا توءم [6] PageV01P080 # فكره أن يكون توءما؛ لأن التوءم يكون ضئيلا. # وقد رأيت أنا غير الذي يقولون. ولعل بعض من رأيت وأكثر كانوا أغلظ عظما ~~وأوثج وثاجة [1] ممن ولد لتمام. رأيت الحكم ومروان ابنى بشر بن أبي عمرو بن ~~العلاء، وكان كل واحد منهما كالبغل المزنوق [2] . # ورأيت الأخوين اللذين كانا يلقبان بمنكر ونكير [3] ، كان كل واحد منهما ~~كالجمل المحجوم [4] . # ورأيت الأخوين المازنيين، وكان أحدهما إذا حم حم الآخر، وإذا رمد رمد ~~الآخر، فلما مات أحدهما أوصى الآخر ومات بعده بقليل. وكان كل واحد منهما ~~كأنه الرمح الرديني. # ولم أر فيهم نحيفا إلا عبدان تلميذ يحنا بن ماسويه [5] . # حدثني الحسن بن إبراهيم العلوي [6] ، أن الحسن بن علي بن أبي طالب ولد ~~لسبعة أشهر. فمن كان أبرع عقلا وأتم قواما منه! PageV01P081 # وليس بمستنكر أن ترى الواحد منهم بعد الواحد نحيفا. # قالوا: وإنما صارت ألوان سكان إقليم بابل السمرة، وهى أعدل الألوان، ~~لأنهم لم يولدوا في جبال ولا على سواحل بحار [1] ، فخرجت عقولهم الباطنة من ~~الاعتدال والاستواء على حسب ألوانهم وشمائلهم الظاهرة. # قالوا: ويولد المغرب والأقشر [2] ولا يعدونهما في البرصان، وإن كان ~~بياضهما خارجا من المقدار، ولو أن بعض جلد المغرب صار لبعض السودان ~~والأدمان لعدوهما لا محالة في البرصان. # قالوا: والزنجى كل شيء منه أسود إلا أسنانه وبياض مقلتيه. وعلى أن لون ~~راحته وظفره لون من البياض والسواد [3] . # وسأل بعض المعترضين: كيف اعترى أهل البادية البرص مع كثرة التعب وقلة ~~الغذاء والجفاف؟ # قالوا: وجدنا ذلك في عدد كثير من أهل الشرف والنباهة فقد علمنا أنه في ~~أهل الخمول على أضعاف ذلك، إذ كان الخامل ليس فيه معنى يذكر من أجله بسلامة ~~ولا آفة. # قالوا: فإن قالوا: لمكان اللبن وكل ما يجىء من اللبن. PageV01P082 # قيل له: فإن الزط [1] في الآجام يداومون بين السمك واللبن، وهم مغتمسون ~~في جميع أصناف الرطوبات. وأهل البدو في بلاد الجفاء والجفاف، ويداومون بين ~~اللبن ms019 والتمر. وليس في الزط من البرص ما ينكر، إلا أن تكون الحرارة هي التي ~~تقذف بالبلغم من أجواف أهل البدو إلى ظاهر جلودهم. وليس هو عندي كذا كما ~~قالوا، ولكن العرب تتهاجى بالأشعار التي تشهر [2] كل خير وشر، وتتعايب ~~بالألفاظ المتعسفة المستخشنة، التي تستدعي الرواية والحكاية. والرواة لا ~~تعنى بلسان الزط وسكان الآجام؛ لهوانهم عليهم، ولأنهم لم يتعايبوا بينهم ~~بالكلام الذي يحفظ الرواة مثله. ولو جمعتهم أيضا كلهم لم يكونوا كقبيلة من ~~قبائل بني سعد. # وهذا المقدار من عدد البرصان إنما وجدتموه في جميع جزيرة العرب منذ كانت ~~العرب إلى يومنا هذا. فهذا المقدار قليل، ولو قصدتم إلى أمة من الأمم يكون ~~عدد جماعتهم على الشطر من عدد جماجم العرب [3] لوجدتم عدد برصانهم على ~~الضعف من عدد برصان العرب. ولولا طعن الحاسد لهم والباغي عليهم لكنت عسى ~~ألا أتحمل لك نسخ هذا الكتاب مع ثقله على، وبالله التوفيق. # قالوا: والإنسان يعتريه البرش من شرب اللبن وأكل التمر. وقد هجا PageV01P083 # بذلك الفرزدق بني سعد لقربهم من التمر فقال: # ولست بسعدي على فيه حبرة %~% ولست بعبدي حقيبته التمر [1] # ولكنني من دار وهب بن مالك %~% وليس بحمد الله والدي الفزر # والفزر هو سعد نفسه [2] . # وأما البرش الذي يعتري الأظفار فإن ذلك شيء يعتري الأظفار في حداثة السن. ~~والسواد يعتري الناس كثيرا في مواضع في جلودهم، يعتري الخصى والمذاكير، ~~وربما اعترى جلود الآباط وجلد العجمان. # وإذا كبر الشيخ جدا وصلع وطال عمره [3] ، عاد لرأسه شعر أسود كالقنازع ~~[4] ، وقال الشاعر [5] ، وهذا الشعر مبهم: # لنصر بن دهمان الهنيدة عاشها %~% وعشرون حولا ثم قوم فانصاتا [6] PageV01P084 # وعاد له شرخ الشباب الذي مضى %~% وراجع حلما بعد ما كان قد فاتا [1] # وعاد سواد الرأس بعد ابيضاضه %~% ولكنه من بعد ذا كله ماتا [2] # ولم أورد [3] هذا الشعر لرداءة طبع صاحبه، ولكن لجهله شأن الشيوخ ~~الهرمين. والشاعر الجاهلي [4] الذي أضيف هذا الشعر إليه لا يجهل أمر الشيوخ ~~في ذلك، وإنما فسد لقوله: # وعاد له شرخ الشباب الذي مضى %~% وراجع حلما بعد ما ms020 كان قد فاتا # وهذا باطل البتة. # ومن البهق الأسود والأبيض. وإنما ذلك على قدر النقص، فإن كان من المرة ~~السوداء كان أسود، وإن كان من البلغم كان أبيض، وإذا ابيض جدا لم يؤمن. # وتزعم الأعراب وناس من جهال أصحاب الأخبار أن ناسا من العرب PageV01P085 ~~ ومن قريش خاصة، أصابهم الماء الأصفر والبرص جميعا، وأن بعضهم اكتوى فبرأ ~~منه جميعا. وبعضهم وجأ بطنه بحديدة فبرأ منهما جميعا، وبعضهم اكتوى فمات. # فمن الذين ماتوا: مسافر بن أبي عمرو بن أمية [1] . وأما الذي وجأ بطنه ~~فبرأ منهما جميعا: أبو عزة الجمحي [2] الشاعر. قال ابن الكلبي: سمعت أبي ~~وأبا مسكين قالا: # كان عمرو بن عبد الله بن وهيب بن حذافة بن جمح، وهو أبو عزة الشاعر، ~~أصابه برص فسقي بطنه [3] ، فأخرجته قريش من مكة مخافة العدوى، وهم يخافون ~~عدوى الجذام والبرص والجرب والصفر والعدسة والجدري [4] . # قالا [5] : وكان إذا جن عليه الليل أوى إلى شعاب في تلك الجبال، فإذا ~~حميت عليه الشمس استذرى بظلال الأشجار، فلما طال عليه البلاء PageV01P086 ~~ أخذ مدية فوجأ بها جنبه ليموت فيستريح، فسال ذلك الماء، وذهب ما كان به ~~من برص، فأقام أياما ثم دخل إلى قريش كما كان يدخل، فقال: # لا هم رب وائل ونهد %~% واليعملات والخيول الجرد [1] # ورب من يسعى بأرض نجد %~% أصبحت عبدا لك وابن عبد # أبرأت مني وضحا بجلدي %~% من بعد ما طعنت في معدي [2] # وقالوا: ممن كشح بالنار: [3] مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، كان ~~وفد على النعمان فسقى بطنه هناك، وأصابه وضح، فقيل للنعمان: ليس له دواء ~~إلا الكي، وخبروه بشأن أبي عزة، فكواه فمات. ~~ وهو الذي قال عند الكي [4] : # قد يضرط العير والمكواة في النار # فأرسلها مثلا، فرثاه أبو طالب في كلمة له طويلة: # ليت شعري مسافر بن أبي عم %~% رو، وليت يقولها المحزون [5] PageV01P087 # رجع الوفد سالمين جميعا %~% وخليلي في مرمس مدفون [1] # بورك الميت الكريم كما بو %~% رك نضح الرمان والزيتون [2] # وفيه يقول بعض العبليين [3] : # ومكشوح لدى النعمان أمسى %~% هبالة بيته بيت ms021 الخيار [4] # يفوق بنفسه، ويرى بياضا %~% بكشحيه كتلماع النهار [5] # لأنه مات بموضع يقال له «هبالة» . # وممن اكتوى فبرص: الكواء، واسمه عمرو، وهو أبو عبد الله بن الكواء [6] ، ~~وإخوته النسابون الذين يقال لهم بنو الكواء. وفي الكواء PageV01P088 ~~ وأخيه يقول الشاعر: # غرابان هذا أبقع اللون منهما %~% وهذا غداف فاحم اللون مصمت # وممن اكتوى فبرص: المكشوح المرادي، واسمه هبيرة بن عبد يغوث، وهو أبو قيس ~~بن المكشوح الفارس الرئيس. والمكشوح الذي يقول: # فما وضحي من داء سوء علمته %~% ولكن كي النار في الجلد يوضح # وفي بني الكواء يقول الشاعر: # إلى معشر بيض الكشوح مصاقع %~% عليهم جلود النمر خنس المعاطس # وإنما قال مصاقع لأنهم خطباء. وابن الكواء يذكر في الخطباء والنسابين، ~~وفي العوران، ولذلك لما قال له معاوية: فما تقول في نفسك؟ ~~ قال: أعور سمين! # كانوا يميلون إلى قول الخوارج. وأما قول الشاعر: # عليهم جلود النمر # فإنما يعني التبقيع والتفليس [1] الذي في جلودهم من البياض، وكانوا فطسا. PageV01P089 ### || ومن البرصان ### ||| عبد العزى بن كعب بن سعد [1] # قال أبو نخيلة: واحد حمان كقوم حم [2] . # وإنما سمى حمان لأنه كان ألطع، فكان يحمم شفتيه. والتحميم: ~~ التسويد في هذا الموضع. ولذلك قال الشاعر في أبان بن عثمان بن عفان [3] ~~في أول ما ظهر به البياض، قال: # له شفة قد حمم الدهر بطنها %~% وعين يعم الناظرين احولالها [4] # وكان أحول أبرص أعرج. # وبفالج أبان يضرب أهل المدينة المثل [5] . # وكان في بني عثمان، عوران، وعرجان، وحولان، وبرصان. كان PageV01P090 ~~ سعيد بن عثمان أعور، وكان أبان أحول [1] . وقال مالك بن الريب: # وما كان في عثمان عيب علمته %~% سوى أبن في نجله ثم أدبرا [2] # فلولا بنو حرب لطلت دماؤكم %~% بطون العظايا من كسير وأعورا # لأن بطن العظاية أبرص. # وكان أيمن بن خريم [3] لمكان الوضح الذي [في] يده وأصابعه وشفتيه ووجهه، ~~يدلك هذه المواضع بالحص، والحص هو الورس، ليكون أخفى للبياض. فقال الأقيشر ~~[4] يهجوه بذلك: PageV01P091 # يعالج بالحص البياض فلم يصب %~% دواء وما داواك عيسى بن مريما. ### || ومن البرصان السادة والفرسان القادة ### ||| الربيع بن زياد ~~ وهو أحد ms022 الكملة [1] ، وهو كان قائد عبس وعبد الله بن غطفان في حرب داحس، ~~وبنو زهير بن جذيمة تحت لوائه. وكان رحالا وكثير الوفادات، شاعرا. ~~ وكان بالمنذر خاصا، وله نديما، وكان الملك لا يشعر بالذي به من الوضح، ~~حتى قال لبيد بن ربيعة [2] : # مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه %~% إن استه من برص ملمعه [3] # وإنه يدخل فيها إصبعه %~% يدخلها حتى توارى أشجعه [4] PageV01P092 # كأنما يطلب شيئا أطمعه [1] # قال: فلما ترك الملك مؤاكلته ومنادمته تجرد ثم غدا بين يديه ذاهبا ~~وجائيا. فقال الملك: # قد قيل ذلك إن حق وإن كذب %~% فما اعتذارك من شيء إذا قيلا [2] # وأنا لا أظن هذا البيت كان قيل إلا قبل ذلك اليوم. # قال:. ### || ومن البرصان الأشراف المذكورين ومن آباء القبائل والعمائر ### ||| يربوع حنظلة ~~ وإياه عنى أوس بن حجر حين قصد إلى تقريع عامر بن مالك ملاعب الأسنة [3] ~~ببعض الوقائع فقال: PageV01P093 # كان بنو الأبرص أقرانكم %~% فأدركوا الأحدث والأقدما [1] # إذ قال عمرو لبني مالك %~% لا تعجلوا المرة أن تحكما [2] # والله لولا قرزل إذ نجا %~% لكان مثوى خدك الأخر ما [3] # نجاك هماس هزيم كما %~% أحميت وسط الوبر الميسما [4] PageV01P094 # باتوا يصيب القوم ضيفا لهم %~% حتى إذا ما ليلهم أظلما [1] # قروهم شهباء ملمومة %~% مثل حريق النار أو أضرما [2] # ففات من أفلت من عامر %~% ركضا وقد أعجل أن يلجما [3] . ### || ومن البرصان الرؤساء والأشراف الشعراء ومن الرحالين إلى الملوك والحكام من العرب ### ||| ضمرة بن ضمرة النهشلي [4] ~~ وهو الذي لما PageV01P095 ~~ رآه الملك [1] نحيفا قال: «تسمع بالمعيدي لا أن تراه» . # وزعم أبو عبيدة أنه أحد من حكم بالرشوة. وهو الذي يقول: # بكرت تلومك بعد وهن في الندى %~% مهلا عليك ملامتي وعتابي [2] # أأصرها وبني عمي ساغب %~% فكفاك من إبة علي وعاب [3] # وهو الذي يقول: # الآن ساغ لي الشراب ولم أكن %~% آتي التجار ولا أشد تكلمي [4] # وأبأت يوما بالنسار بمثله %~% وأخذت يوما من حديث الموسم [5] PageV01P096 # ومشت نساء في الرفاق عباهلا %~% من بين عارفة السباء وأيم [1] # لحق الرماح ببعلها فتركنه %~% في صدر معتدل القناة مقوم # والخيل من خلل الغبار خوارج %~% كالتمر ms023 ينثر من جراب الجرم [2] # وقال فيه الشاعر [3] : PageV01P097 # أضمرة ترجو الأبلق الاست والقفا %~% وما مثلنا في مثلها لك غافر [1] # أتنسى دفاعي عنك إذ أنت مسلم %~% وقد سال من جمع عليك قراقر [2] # قال أبو عبد الرحمن [3] : من البرص الأشراف ومن الرؤساء المتوجين: ### ||| مالك ذو الرقيبة [4] ~~ وهو الذي أخذ فداء حاجب بن زرارة، وغصب الزهدميين ذاك [5] ، وكان حاجب ~~أسير [6] الزهدمين من بني PageV01P098 ~~ عبس. وفي مديح مالك يقول المسيب بن علس [1] : # ولقد رأيت الفاعلين معا %~% فلذي الرقيبة مالك فضل [2] # كفاه مخلفة ومتلفة %~% وعطاؤه متخرق جزل [3] # واحتجوا بشعر عوف بن الخرع [4] ، في الوضح الذي كان على ظهر كفه حيث ~~يقول: # ولقد أراك وما تؤبن هالكا %~% عدل الأصرة في السنارم الأكوم [5] PageV01P099 # حتى تروحت المخاض عشية %~% فتركت مخلوطا مخاطك بالدم # عبد رضعت بثدي ذات رضاعة %~% مثل الزبابة، بظرها لم يكلم [1] # تبكي إليك إذا عرفت سوادها %~% كبكا الفقير إلى الغني المنعم [2] . ### || ومن البرصان الأشراف المذكورين والفرسان المشهورين ### ||| شيطان بن عوف بن مزيد ~~ لم يكن يوم مبايض [3] فارس مثله، وكان أبرص، على فرس كثير الأوضاح، فلما ~~رجعت بنو تميم عن تلك الوقعة لامهم وقال: PageV01P100 # خرجتم برؤساء ثلاثة إلى حي حريد [1] ، ثم جئتم منهمزمين وقد قتل منكم ~~رئيسان! قالوا: والله ما لقينا إلا شياطين [2] برصا، على خيل بلق!. ### || ومن البرصان والخطباء ومن الأشراف الرؤساء ### ||| قيس بن خارجة ابن سنان بن أبي حارثة ~~ خطيب غطفان، وهو الذي لما ضرب بسيفه مؤخرة رحل أبيه خارجة بن سنان، ~~والحارث بن عوف الحاملين [3] وقال لهما: مالي في هذه الحمالة أيها العشمتان ~~[4] ؟ قالا: فما عندك؟ قال: ~~ عندي رضا كل ساخط، وقرى كل نازل، وخطبة من لدن تطلع الشمس إلى أن تغرب، ~~آمر فيها بالتواصل، وأنهى فيها عن التقاطع. # فلما خطب بتلك الخطبة التي سميت «العذراء [5] » وضربوا بها المثل، فقال ~~عجلان بن سحبان [6] : # ولا كأخي ذهل إذا قام قائلا %~% ولا الأسلع الحمال حين يجيب [7] PageV01P101 # فجعل قيسا أيضا حاملا، وضرب به المثل. # وقولهم: الأسلع والأبرص سواء، ولذلك قال جرير في قتل أنس الفوارس عمرو بن ~~عدس [1] ، وكان ms024 من المشهرين بالبرص: # هل يذكرون على ثنية أقرن %~% أنس الفوارس حين يهوي الأسلع [2] # وكانوا ثلاثة إخوة [3] : الربيع الكامل، وعمارة الوهاب، وأنس الفوارس، ~~بني زياد، وهم الكملة من بني عبس. وقيل لأمهم: أي بنيك أكمل؟ قالت: أنس، لا ~~بل عمارة، لا بل الربيع، ثكلتهم إن كنت أدري أيهم أكمل. # وهي التي قالت في بعض الكملة [4] : «ما حملته وضعا [5] ، وما PageV01P102 ~~ وضعته يتنا [1] ، ولا سقيته غيلا [2] ، ولا أبته على مأقة [3] » . # ولما سمعوا بأن الأسلع هو الأبرص قالوا في قول مساور بن هند [4] : # منا بنو بدر ومنا هاشم %~% والحارثان ومالك والأسلع [5] # فزعموا أن الأسلع القيسي كان أبرص. وهذا لا يجب، قد يجب PageV01P103 ~~ أن يكون اسمه الأسلع، ويجب أن يكون ذا سلعة، ويجب أن يكون أبرص، ولا بد ~~من أن يكون على ذلك دليل: إما شعر وإما حديث، وإما أن يقول ذلك العلماء. ~~فإن جاءوا مع ذلك بشاهد فهو أصح للخبر، وإن لم يأتوا بشاهد فليس قولهم حجة. # وأما قول عجلان [1] : «ولا كأخي ذهل [2] » فإنما عنى دغفل بن حنظلة [3] ~~الخطيب العلامة. غرق دغفل يوم دولاب، حين عبر الناس في دجيل مع حارثه بن ~~بدر الغداني أيام الأزارقة. # قال ابن الكلبي: ### || من البرصان الأشراف [4] ### ||| سعد الأثرم بن حارثة ابن لأم ~~ أخو أوس بن حارثة بن لأم، ولكن إفراط نباهة أخيه هذا PageV01P104 ~~ غمره [1] . # قال: ومن البرصان الأشراف: ### ||| المرقع بن صيفي بن رباح [2] ~~ وأنشدوا قول الشاعر: # الله يعلم والأقوام قد علموا %~% أن المرقع مرقوع بأوضاح # الوضح: وضح الصبح، يقال: «أبين من وضح الصبح [3] » . ~~ والوضح من الدرهم [4] . والوضح اللبن. # قالوا: # حبذا الوضح [5] PageV01P105 # والوضح: كناية عن البياض. والبياض كناية عن البرص. وأوضاح الخيل: ما فيها ~~من البياض. وحلى الفضة تسمى الأوضاح [1] . قال كميت: # ولاح من الكعاب مخبات %~% من الأوضاح والقدم الخضيب [2] . # ومن البرصان الأشراف: ### ||| عامر بن حوط الأبرش [3] ~~ قيل له ذلك كما قيل لجذيمة «الأبرش» بعد أن كان يقال له الأبرص، إكبارا ~~له، PageV01P106 ~~ وكناية عما يكره. وهو أخو بني عبد مناة بن بكر بن ضبة [1] . وهو القائل: # ولقد علمت لتأتين ms025 عشية %~% ما بعدها خوف علي ولا عدم # وولجت بيت الحق ليس بباطل %~% ما إن أبالي من تقوض وانهدم [2] # وليس من هذين البيتين دليل على أنه كان أبرص، إلا أن رواة أشعار بني ضبة ~~زعموا ذلك. # وأنشدني جعفر الضبي بيتا كان يجعله دليلا على برصه، وهو بيت لا يقطع ~~الشهادة، ولكنه يقرب إلى ما قالوا، وهو قوله: # لو كان ينجو من الآفات ذو كرم %~% كان ابن حوط مكان الشمس والقمر [3] . ### || ومن البرصان السادة والأشراف الخطباء والفرسان المذكورين والخوارج المقدمين ### ||| ابن الفجاءة [4] ~~ وكذلك كان ابنه، وكذلك كان أخوال أبيه، لا يعرف في البرص أعرق من ابن ~~قطري المذكور في هذا PageV01P107 ~~ الكتاب، فإنه المقابل المدابر [1] ، والمعم المخول [2] ، لأن أخواله بنو ~~الحبناء، وأعمامه آل الفجاءة. # قال أبو عبيدة وأبو الحسن: خرج جرموز المازني [3] إلى قطري بن الفجاءة، ~~وهو بين الصفين، فقال له: بلغني أنك تشترى السيف بعشر بن ألف درهم وأكثر ~~[4] . قال أفلا أبعث إليك ببني تجبرهم [5] وتغنيهم؟ قال قطري: إن بعثت إلي ~~بهم ضربت أعناقهم وبعثت إليك برءوسهم! قال جرموز: يا عجبا، بنوك وعيالك في ~~منزلي بالبصرة أمونهم، وأبعث إليك ببني تضرب أعناقهم! قال قطري: إن الذي ~~صنعت بعيالي [شيء [6]] تراه في دينك، والذي أصنع بعيالك شيء أراه في ديني. ~~قال له جرموز: هل أصبت بعدي ولدا؟ قال: نعم. قال: فدعا بغلام شاب على برذون ~~فقال جرموز: لعلك أفسدته بشيء من هذه الأعاجم ومن هذه السبايا! قال: ~~ معاذ الله، أمه الوجناء بنت الحبناء. ثم قال: يا جرموز، إن به العلامة ~~التي بنا أهل البيت. يعني الوضح، يقول: إن رأيته فاعرفه. # وهو جرموز بن الفجاءة أخو قطري بن الفجاءة. PageV01P108 # قالوا: وكان الأقيشر الأسدي أبرص، ولذلك سموه الأقيشر [1] . ~~ وكان مع ذلك يهجو البرصان بالبرص. وقد فعل ذلك بأيمن بن خريم وغيره. وكان ~~الأقيشر يلعب بالحمام [2] ، ويشرف في جوف منزل أبي الصلت الثقفى [3] . وكان ~~إذا طير الحمام يصفر بفيه ويصفق بيديه. وإن سقط فرخ على حائط جاره رماه. ~~فقال أبو الصلت: # بطن العظاية كم تمكو على ms026 شرف %~% وكم تراجم جار البيت من كثب [4] # فالمكو: صفير أو شبيه بالصفير. وكان من عمل أهل الجاهلية، قال الله عز ~~وجل: وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية [5] . # وقد ذكر غيره المكو حيث يقول: PageV01P109 # تمكو فريصته كشدق الأعلم [1] # والمكو [2] : شيء بين النفخ والصفير، لأنه لما طعنه نفخ بالدم فخرج منه ~~الدم مكانه. # قال: وكان بالحكم بن أبي العاص [3] بياض، ولذلك حين اطلع في منزل النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: «من يعذرني من الوزغة [4] » . # وقال حسان، أو عبد الرحمن بن حسان، أو سعيد بن عبد الرحمن ابن حسان، ~~للحكم وأولاده، وبني عثمان: # بطون العظايا سرع ما قد نسيتم %~% بموسم أهل الجمع لطمة أسعد PageV01P110 # وللنصف الثاني من هذا البيت تفسير يدخل في المثالب. # سمعت الأصمعي وسأله رجل عن بعض المثالب فقال: إني والله ما أقول، إني ~~لأحسنها ولكن أدعها تحرجا، ولكن والله إن علمنيها الله قط. # قال أبو الحسن وأبو عبيدة: قال الزبير لعثمان بن عفان في شأن ابنه عبد ~~الله [1] : إني والله ما ألد العوران والعرجان والبرصان، ولا الحولان. # قال:. ### || ومن البرصان ### ||| أبو هوذة بن شماس الباهلي ~~ أحد بني قتيبة. # قال أبو الحسن [2] : قال معاوية يوما: والله لهممت أن أملأ سفينة من ~~باهلة فأبعث بها إلى اليم، فإذا توسطوا غرقتهم [3] ! قال: فقال له أبو هوذة ~~بن شماس: إذا ما رضينا بعددهم من بني أمية [4] ! قال: اسكت أيها الغراب ~~الأبقع. فقال هوذة: إن الغراب ربما مشى إلى الرخمة حتى ينقر عينها [5] ! ~~فلما كان بعد ذاك قال له ابنه يزيد: هلا قتلته؟ ثم إن معاوية أرسله في بعض ~~البعوث فقتل، فقال معاوية ليزيد: هذا أخفى وأعفى [6] ! قال أصم باهلة [7] ~~في شماس بن هوذة بن شماس: PageV01P111 # أشماس لو كانت صحاحا جلودكم %~% عذرت ولكن الشآمي أرقط # فبهذا البيت حمل بعض الناس كل من قيل في الشعر [1] إنه أرقط أنه أبرص. ~~وليس ذلك بالواجب. يقولون: حميد الأرقط، وهو حميد بن مالك [2] ، الراجز ولم ~~يزعم أحد أنه كان أبرص. وخلاد بن يزيد الأرقط [3] ، ولم يكن ms027 بأبرص. وأم ~~جميل الرقطاء [4] صاحبة المغيرة بن شعبة، ولم يزعم أحد أنها كانت برصاء، ~~وعبيد الله بن زياد كان أرقط، PageV01P112 ~~ وقد جاء ذكره في الشعر [1] . # والرقط في البراذين والدجاج والحمام والسمك. ويوصف به قميص الخمار [2] . ~~قال الشاعر: # كأن دجاجهم في الدار رقطا %~% وفود الروم ترفل في الحرير [3] # وقال حسان بن ثابت، إن كان قاله [4] : ~~ الثقفي» . وفي الإصابة 1616: «الحجاج بن عبد الله، ويقال ابن عبد، ويقال ~~بن عتيك» . ~~ وفيها عن عمر بن شبة: أن المرأة التي رمي بها المغيرة هي أم جميل بنت ~~عمرو بن الأفقم الهلالية. PageV01P113 # بني أسد ما بال آل خويلد %~% يحنون شوقا كل يوم إلى القبط [1] # إذا ذكرت قهقاء حنوا لذكرها %~% وللرمث المقرون والسمك الرقط [2] # وهذا الشعر كفر، لأن خديجة الواسطة من آل خويلد [3] . والزبير ابن ~~العوام، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الزبير ابن عمتي، وحواريي ~~من أمتي [4] » . وحسان لم يكن كافرا. PageV01P114 # وفي الحيات الرقط وغير الرقط. فأما الوزغ والعظاء فإن الرقط فيها عام [1] . # وأما سربال الخمار [2] فكما قال معاوية بن أوس [3] : # وزق سبأت لدى تاجر %~% تملأ كالرجل الأسحم [4] # ضربت بفيه على نحره %~% وقائمه كيد الأجذم # ترى القار في جلده واضحا %~% وسرباله رقط الأرقم [5] # فليس يجب لقولهم فلان الأرقط أن يكون أبرص، إلا أن يكون عليه شاهد من شعر ~~أو مثل أو حديث، أو يقول ذلك بعض الثقات من العلماء فيكون مقبولا. # وربما سموا الأبقع ثم يصغرون ذلك فيقولون بقيع. من ذلك حديث PageV01P115 ~~ يزيد بن عياض بن جعدبة الليثي [1] قال: أراد عبد الله بن جعفر أن يفد إلى ~~عبد الملك، وعلى المدينة أبان بن عثمان، فأرسل إليه بديحا ليستأذنه [2] ، ~~فقال أبان: فليبعث إلي بجاريته فلانة. فرجع إليه فأخبره فقال: أما الجارية ~~فلا ولا كرامة، وقال له: ارجع إلى بقيع فقل له أما الجارية فلا. فقال أبان: ~~فليبعث إلى بغلامه الزامر. قال عبد الله: نعم، وهو يشبهه. ~~ فأذن له فوفد إلى عبد الملك.. ### || ومن البرصان الأشراف من الملوك ### ||| جذيمة بن مالك ~~ صاحب الزباء وقصير [2] ، وكان يقال ms028 له جذيمة الأبرص، فلما ملك قالوا على ~~وجه الكناية: «جذيمة الأبرش» ، فلما عظم شأنه قالوا: «جذيمة الوضاح» . ~~ ولم يقولوا: جذيمة الأوضح، لأنهم يضعون هذا الاسم في موضع الكناية عن ~~الأبرص، وذلك كثير. وليس في الأرض أبرص يقال له الوضاح غير جذيمة، ومن يقال ~~له الأوضح كثير. والكناية إذا طال استعمالهم لها صارت PageV01P116 ~~ كالإفصاح [1] . # فمن ذلك أنهم كنوا عن الفرج فقالوا: كشف علينا متاعه. فصار المتاع والفرج ~~سواء. والفرج والقبل والدبر كله أيضا كنايات: وكذلك الخلا والحش والغائط ~~كلها كنايات. وكذلك البراز [2] والزبل والنجو كنايات، والاسم الخرو، وجمعه ~~خروان [3] . # وقالوا في الكناية: فلان يدعو إلى نفسه، فلما طال ذلك وكثر قام في القبح ~~مقام الأول. # وقالوا في الكناية عن قولهم: زنت فلانة: قحبت. والقحاب: ~~ السعال. وقال الشاعر في شاة له: # وإذا ما قحبت واحدة %~% جاوب المبعد منها فخضف [4] # فكأنهم كانوا في التقدير يضعون سعلت مكان زنت، فلما طال ذلك صار قولهم: ~~قحبت، أقبح من قولهم: زنت. PageV01P117 # وربما قيل للأبرص: أبرش، وأقشر، وأنمش، وأرقط، وأبقع، ومبقع وبقيع، ~~ومولع، ومرقع. وبكل ذلك جاء الشعر. قال السيد الحميري، وكان إذا قضى وطره ~~من الكلام لم يكن يحفل بما وراء ذلك. ~~ والسيد حميري، وهو السيد بن محمد [1] ، ويكني أبا هاشم، ومولده بعمان، ~~ومنشؤه بالبصرة. ومات في خلافة الرشيد. قال في هجائه لأبي بكر، وعمر [2] ، ~~وعبد الله بن عمر، ولغيرهم من الصحابة: # فبعدا وسحقا لتلك الوجوه %~% للجبت والعدل والأبرش [3] # [عتيق] وصاحبه الظالمين %~% وعجلهما ذلك الأرقش [4] # فيا نفس حتى متى تبلطين %~% على الخائن الأول المرتشى [5] # ثم قال: # فهذا ولا قول نعمانهم %~% ولا قول سفيان والأعمش # أما العلماء فلم يقل أحد منهم إن أبا بكر كان أبرش، وكذلك عمر، PageV01P118 ~~ ولا قال أحد منهم إن عبد الله بن عمر كان أرقش، وهو الذي سماه العجل، ~~وكان شديد الأدمة، أتاه ذلك من قبل أخواله آل مظعون [1] . # ومن العجب خبر ضبر الأعمش [2] مع أبي حنيفة وسفيان، وهذان من المرجئة ~~والأعمش من الغالية. # وقال ابن عنقاء الفزاري [3] في المرقع بن ذي الرأسين ms029 [4] ، وهو أبو شوال ~~بن المرقع: # فقلت لشوال توق ذبابه %~% ولا تحم أنفا أن يخيم مرقع [5] # وقال أبو عاصم في أيمن بن خريم [6] فيما أظن: # فأرغم الله أنفا أنت حامله %~% وزاد جلدك في تبقيعه بقعا # جلد تسربل ثوب الذل ظاهره %~% واستبطن اللؤم حتى ضاق فانصدعا PageV01P119 # قالوا: ### || ومن البرصان ثم من بني ضبة ### ||| عامر الأبرش [1] ~~ وأجمعوا على أنه كان أبرص وأن الأبرش كان كناية.. ### || ومن سمي الأبرش ولم يكن أبرص ### ||| الأبرش الكلبي ~~ وهو سعيد بن الوليد [2] ، وكنيته أبو مجاشع، وكان أخص الناس بهشام ~~وأغلبهم عليه. ~~ وقد كان به برش، وكانت فيه عفة. ولم يقل أحد من أجل أنه كان يدعى الأبرش ~~أنه كان أبرص. # ومنهم: ### ||| البرشاء، أم قيس بن ثعلبة [3] ~~ وأخته تسمى ### ||| الجذماء [4] ، ~~ فزعم بعض الناس أنها كانت برصاء، ولم يأت على ~~ذلك دليل. PageV01P120 ~~ وذكر سحيم بن حفص أن الجذماء كانت ضرة البرشاء، وأنها رمت البرشاء بجمر ~~كان في يدها فبرش جلدها من النار [1] . # وقال بعضهم: بل إنما قيل ذلك لها من مخافة العين عليها، كما يسمون الرجل ~~الجميل شيطان [2] ، والغراب النافذ البصر: الأعور، والأرض السباريت [3] : ~~المفازة، والنهيش: السليم، والفرس العتيق إذا كان أنثى: شوهاء [4] . # وكذلك سموا بنت صبة: العوراء، وكانت عند تميم. وكذلك العوراء بنت أبي جهل ~~[5] ، وكذلك الجرباء بنت عقيل [6] ، وكذلك بني العوجاء في همدان، وعلى ذلك ~~سموا بناتهم بكلفاء [7] ، وسوداء، ودلماء [8] ، PageV01P121 ~~ ودهماء [1] ، وعراء [2] ، وحبناء [3] ، وخنساء [4] . # وزعم أبو عثمان البقطري أن. ### ||| أم سراقة [5] بن مالك بن جعشم المدلجي [6] ~~ كانت برصاء وأنشد قول أمية بن الأسكر [7] : # قد جرت البرشاء أم سراقة %~% رمته بها البغضاء بين الحواجب [8] PageV01P122 # وقد نيل شطر الليل حتى تغضنت %~% مشافره كالقنفذ المتحارب [1] # إذا غمزته الكف قال ألاله %~% وخشيته، لو أنه غير شائب [2] # فهو لعمري شعر أمية بن الأسكر. وليس في ذكر البرش دليل على البرص. والذي ~~هجا به أمية بن الأسكر نفسه في هذا الشعر السخيف السفيه أسمج وأشنع مما هجا ~~به سراقة. وهذا المثل يرغب بمثله عنه. # وسمعت شيخا من مزينة يقول: لولا الذي كان من زهير ms030 من الفحش في هجاء بني ~~أسد [3] لما كان في الأرض أتم في مروءة شعره [4] ، ولا PageV01P123 ~~ أقصد، ولا أقل تزيدا من زهير، لأنه وصف الملوك والسوقة، والفرسان والسادة ~~بالذي يكون فيهم. # ويقول أهل العلم: ثلاثة رجال سادوا في الجاهلية والإسلام أحدهم سراقة ابن ~~مالك بن جعشم المدلجي [1] ، والآخر الجارود بني المعلى العبدي [2] ، ~~والثالث جرير بن عبد الله البجلي [3] . # وقالوا في المولع [4] ، قال أبو عبيدة: كان ثمامة بن عبد الله بن PageV01P124 ~~ أنس [1] أسلع بن أسلع بن أسلع [2] . ولذلك قال خليفة الأقطع، أبو خلف ابن ~~خليفة الشاعر [3] : # وكنا قبل مستقضى بلال %~% من الشيخ المولع في عناء [4] # تقيل شيخه وأبا أبيه %~% كما قد الحذاء على الحذاء [5] # ويقال إن ولد أنس بن مالك لا ينفكون في كل زمان أن يكون فيهم رؤساء إما ~~في الفقه، وإما في الزهد، وإما في الخطابة. ولم يكن بالبصرة PageV01P125 ~~ أنظر من ثمامة [1] ، ومن موسى بن حمزة [2] . وولد لأنس عشرون ومائة من ~~صلبه. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له بكثرة الولد والسعة في ~~الرزق [3] . ويستدل على مصداق ذلك بكثرة قطائعه. قالوا: ولم يكن يعتريهم ~~عطاش [4] مذ صار فيهم قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم. وزعم أصحاب المسند ~~أنه ليس في جميع المسند أكثر منها فوائد [5] من مسنداته. # وإمامة مسجد الجامع بالبصرة مقصورة [6] على الأنصار، لما فيهم من الصلاح ~~والحال الجميلة. وليس لأحد من أهل البصرة من الموالي مثل ما لهم. فمن ~~مواليهم: الحسن، وابن سيرين [7] . ولم يتلطخوا بشيء من PageV01P126 ~~ الفتن في طول ما حاربت الأزد بالبصرة لتميم. هذا وهم فرسان الأزد. # وزعموا أن بني نمير برص [1] . واستشهدوا قول كعب بن سعد الغنوي [2] : # ما إن في الحريش ولا عقيل %~% ولا أولاد جعدة من كريم [3] # ولا البرص الفقاح بني نمير %~% ولا العجلان زائدة الظليم [4] # أولئك معشر كبنات نعش %~% رواكد لا تسير مع النجوم [5] PageV01P127 # قال: وهذا هو معنى قول جرير: # ولو وضعت فقاح بني نمير %~% على خبث الحديد إذا لذابا [1] # قالوا:. ### || ومن البرصان ### ||| الأبرص الكلبي ~~ قال المختار بن أبي ms031 عبيد [2] حين أيقن بالقتل: # إن يقتلوني يجدوا لي جزرا [3] %~% محمدا قتلته وعمرا [4] # والأبرص الكلبي لما أدبرا # قال: ومن البرصان: ### ||| شمر بن ذي الجوشن الضبابي [5] ~~ قال الحسين بن على بن أبي طالب رحمة الله عليه قبل أن يقتله بليلة: «إني PageV01P128 ~~ رأيت في المنام كأن كلبا أبقع يلغ في دمائنا، فعبرته هذا الأبرص الضبابي ~~[1] » . يعني شمر بن ذي الجوشن. كان الرئيس في قتل الحسين ابن علي، والملك ~~يزيد بن معاوية، وكان أمير العراق الذي جهز الجيش وعقد اللواء عبيد الله بن ~~زياد [2] ، وكان صاحب الجيش وأمير الجماعة عمر بن سعد [3] ، وكان قائده ~~الأكبر شمر بن ذي الجوشن، وكان الذي تولى قتله يزيد بن خولي [4] ، والذي ~~حفظ ظهر يزيد حتى نزل إليه وحز رأسه سنان بن أنس. # وسألت مشيخة بني صبير [5] عن برص. ### ||| البهلول بن سليمان بن عبيد ابن علاق بن شماس الصبيري ~~ وكان البهلول فتى بني يربوع وشيخها فقالوا: إن أم عيسى، يعنون أم ولد ~~سليمان بن عبيد، كانت برصاء، لم تلد قط إلا أبرص أو برصاء، إلا أنه في ~~بعضهم أخفى، وفي بعضهم أظهر. PageV01P129 # ومن البرصان: ### ||| بنو عبد الأعلي الشيباني [1] ~~ الشعراء الخطباء: عبد الله [2] ، وعبد الصمد [3] ، وأخوهما. وكان هشام بن ~~عبد الملك بعث بهم إلى يوسف بن عمر، وكانوا أصحاب الوليد بن يزيد وخاصته. ~~والوليد يومئذ القائم بعد هشام، فدفعهم يوسف بن عمر إلى محمد بن نباتة [4] ~~، فطين عليهم إلا بمقدار ما يدخل عليهم منه الطعام، فأطعمهم ولم يسقهم، ~~فلما أجهدهم العطش صاحوا: يا سمي رسول الله، إنا مسلمون. ألا ترى أن اسم ~~أبينا «عبد الأعلى» وأسماؤنا عبد الله، وعبد الصمد؟! فلم يمسوا حتى اسودوا ~~ثم اسودوا، ثم برصوا، ثم سلخوا. # وإنما قالوا ذلك لأن هشاما بعث بهم إلى يوسف على أنهم زنادقة، وأراد بذلك ~~التشنيع على الوليد. # وهجا بعض أولادهم شاعر فقال: PageV01P130 # وجدك أبيض القرنين داج %~% أسير الذل والعطش الطويل # وعبد الله بن عبد الأعلى هو الذي يقول: # من هنا لي من صديق فليعد %~% ليعدني إنني اليوم كمد # من هموم ms032 تركتني قلقا %~% قلق المحور بالقب المسد [1] # ليت شعري ولليت نبوة %~% أين صار الروح مذ بان الجسد [2] # بينما المرء شهاب ثاقب %~% ضرب الدهر سناه فخمد # ولبيب أيد ذي حنكة %~% مستوي المرة مأمون العقد [3] # غاله الدهر وغطى حزمه %~% وانتضاه من عديد وولد [4] # وهو الذي يقول: # يا ويح هذي الأرض ما تصنع %~% لكل حي فوقها مصرع # تزرعهم حتى إذا ما أنوا %~% عادت لهم تحصد ما تزرع [5] PageV01P131 # ويزعم كثير من الرواة أن القصيدة التى تضاف إلى لقيط الإيادي [1] إنا هي ~~لعبد الله. # ومن البرصان [2] ### ||| سعد المطر ~~ وهو الذي يقول: # ليتني كنت مغربا %~% منتن الريح أجربا [3] # أو غرابا مطردا %~% يرقب الذيب أخنبا [4] # ذهب إلى قول رؤبة: # يشقى بى الغيران حتى أحسبا [5] %~% سيدا مغيرا أو لياحا مغربا [6] PageV01P132 # يقول: ليتني كنت شيئا يهرب الناس منه، أو غرابا يرقب ذيبا على جيفة فإذا ~~تنحى الذئب أكل الغراب. # وإنما قيل له سعد المطر لأنه كان يقول في شعره: # دع المواعيد لا تعرض لوجهتها %~% إن المواعيد مقرون بها المطر [1] # إن المواعيد والأعياد قد منيا %~% منه بأنكر مما يمنى به بشر [2] # أما الثياب فلا يغررك إن غسلت %~% صحو يدوم ولا شمس ولا قمر [3] # وفي الشخوص له نور وبارقة %~% فإن بليت فذاك الفالج الذكر [4] . ### || ومن البرصان والعميان الشعراء ### ||| على بن جبلة [5] ~~ وكان يكني أبا PageV01P133 ~~ الحسن، وكان مع عماه [1] وشنعة برصه يتعشق جارية ويتعشقها شاعرة ظريفة ~~أديبة، وكان أنشد حميد بن عبد الحميد شعرا [2] فوهب له مائتي دينار، فانصرف ~~من دار حميد إلى منزل المعشوقة فصب الدنانير في حجرها ثم مضى إلى منزله ~~وليس فيه درهم ولا شيء قيمته درهم. وكان أحسن خلق الله إنشادا [3] ، ما ~~رأيت مثله بدويا ولا حضريا، وهو القائل: # ودم أهرقت من رشأ %~% لم يرد عقلا على هدره [4] # إنما الدنيا أبو دلف %~% بين مغزاه ومحتضره [5] PageV01P134 # فإذا ولى أبو دلف %~% ولت الدنيا على أثره # وهو الذي قال في حميد: # دجلة تسقى، وأبو غانم %~% يطعم من تسقي من الناس [1] . ### || ومن البرصان ثم من بني قشير بن كعب ### ||| عبد [2] الأبرص بن هبيرة ms033 ~~ بن زفر بن عبد الله بن الأعور بن قشير.. ### || ومن البرصان ### ||| عمرو بن بانة [3] ~~ وهو عمرو بن محمد بن سليمان PageV01P135 ~~ بن راشد. وكان ذا قدر، وولى ولايات جسيمة. ويقولون: مولى أمير المؤمنين. ~~وثقيف تدعيه. وأمه بانة بنت روح كاتب سلمة. وكنيته أبو الفضل، وهو شريف ~~الأبوين، وإنما أضيف إلى أمه كما قيل لمحمد بن حفص: ابن عائشة [1] ، وكما ~~قيل: حفص بن بانة. وعلى ذلك المعنى أضافوا بني سلول إلى أمهاتهم [2] ، ~~وباهلة إلى أمهم [3] . وكذلك مزينة [4] . وكذلك يصنعون إذا كانت للأم ~~نباهة. # وعمرو أروى الناس للغناء وأعلمهم به، وأجودهم له صنعة، وله سخاء على ~~الطعام ومروة في نفسه. وهجاه بعض البغداديين [5] فقال: PageV01P136 # أقول وقد مر عمرو بنا %~% فسلم تسليمه جافية [1] # لئن تاه عمرو بحسن العناء %~% لقد فضل الله بالعافيه [2] # بئس ما قال، لأنه ذهب مذهب التعيير، فعير بشيء لعله ينزل به. # ومن البرصان: ### ||| أبو عبد العزيز الأسلع ~~ وكان صاحب أخبار، وقد روى لنا الهيثم عنه. # أبو الحسن [3] عن عوانة [4] قال: قدم على سليمان بن عبد الملك وفد من ~~المدينة وحضر طعامه، فدعاهم إليه فدنوا، فقال رجل منهم وجاءت PageV01P137 ~~ ثردة [1] : ما هذه الرمكاء [2] يا أمير المؤمنين؟ فقال له سليمان: ما هذا ~~الأنس قبل الخلطة. ثم حسر الرجل عن ذراعه وعن يده فإذا في ذراعه وضح، فقال ~~يا أمير المؤمنين وهذا أيضا. قال: فلما أمر لهم بجوائزهم قال: زيدوا الرجل ~~مائة دينار لما كلمناه به. # قال أبو الحسن: وكان أيمن بن خريم أبرص، وكان خاصا ببشر ابن مروان ثم غضب ~~عليه ومضى إلى عبد العزيز وهو على مصر، فوهب له قيمة ألف ألف درهم، ثم جرى ~~بينه بعد ذلك وبين بشر كلام فقال أيمن: ~~ لا والله، ولكنك ملول مستطرف [3] . فقال له بشر أنا ملول مستطرف، وأنا ~~أوكلك منذ كذا وكذا!!. # ومن البرصان ### ||| بشر بن المعتمر [4] ~~ وهو معلم أبي موسى المردار [5] ، وبشر القلانسي، وأبي عمران الرقاشي، ~~وروح العبدي، PageV01P138 ~~ وأبي عبيد الله الأفوه، وهاشم بن ناصح، وكان متكلما رصينا، شاعرا مغلقا، ~~وراوية ناسبا، ولم يقو ms034 أحد على المخمس والمزدوج على مثل ما قوي عليه بشر، ~~حتى كان في ذلك أكثر من أبان بن عبد الحميد اللاحقي [1] ، لأن أبانا أنما ~~نقل كتاب «كليلة ودمنه» وبعض كتاب «المنطق» ، مخمسا ومزدوجا فقط. وبشر أصح ~~في أصناف الكلام ودقائق المعاني بالمخمس، فلم يستكره قافية واحدة. # وهجاه معمر بن عباد [2] ومولى بني سليم ورئيس أصحاب المعاني وكان يكني ~~بأبي عمرو وأبي المعتمر، بشعر فضح فيه المتكلمين [3] ، وهو أول شعر قال ~~وآخره، وذلك أنه قال: # وأبرص فياض %~% لوجهه رياض # يرى السعاية فينا %~% وقلبه ممراض PageV01P139 # ومن البرصان ### ||| أبو حماد المروزي [1] ~~ صاحب لواء أبي مسلم صاحب الدعوة. # ومن البرصان: ### ||| مسمع بن مالك بن مسمع [2] ~~ ولي شرطة سليمان [3] ابن علي. قال: وكان فاحش البرص. # ومن البرصان: ### ||| الصفري صاحب السيفين [4] ~~ قتله ابن رعول أيام العصبية، ولا أظنه كان متسلحا. وقد رأيته، وكان ضخما ~~أقشر أرقط مغربا [5] . وكان ذلك لونه. ولا يقال لمن كان لون جسده كله لون ~~البرص أبرص، إذا كان ذلك اللون ليس بحادث. # قالوا:. ### || ومن البرصان ثم من الرواة والنسابين وأصحاب الأخبار الحكماء، ومن الصحابة ### ||| عبد الله بن عياش الهمداني المنتوف [6] ~~ PageV01P140 ~~ وكنيته أبو الجراح. وهو الذي لا نعلم أحدا [1] أكثر عنه إلا الهيثم بن ~~عدي. # قال أبو عبيدة، والهيثم: عبث [2] شبة بن عقال [3] بعبد الله بن عياش على ~~باب الخليفة، وكان على كف عبد الله وضح فقال: ما هذا على ظهر كفك يا ابن ~~عياش؟ قال: سلح النعامة! قال: وكان شبة يلقب بسلح النعامة. وأنشدوا: # فضح المنابر يوم يخطب قائما %~% سلح النعامة شبة بن عقال [4] # وليس هكذا روى الناس الشعر، بل إنما قال الشاعر: # فضح المنابر يوم يخطب قائما %~% ظل النعامة شبة بن عقال [5] PageV01P141 # لأنه كان مفرط الطول، وإنما ذلك على معني قول الشاعر: # لعمري لئن طال الفصيل بن ديسم %~% مع الظل ما إن رأيه بطويل [1] # وقال جرير: # إذ ظل يحسب كل شخص فارسا %~% ويرى النعامة ظله فيحول [2] # وأنشد البطين [3] : PageV01P142 # قيل للبطين: أكان ذو الرمة شاعرا متقدما؟ فقال: أجمع العلماء بالشعر على ~~أن ms035 # وطول حديث كظل الشروق %~% تقضى الدهور وما ينقضي # لأنهم يزعمون أن ظل الشخص مع طلوع الشمس ليس له غاية [1] ينتهي البصر ~~إليه [2] . # وقال أبو زيد النحوي، واسمه سعيد بن أوس، من ولد القارىء الأنصاري [3] : ~~يقال سام أبرص، وساما أبرص، وسوام أبرص، وبإسقاط PageV01P143 ~~ سام من سام أبرص [1] يقولون: أبرص، وأبارص [2] . وأنشد: # والله لو كنت لهذا خالصا %~% لكنت عبدا يأكل الأبارصا [3] # وقال عبيد الله بن عمر بن الخطاب حين هجاهم بعض القرشيين بمحالفة عدي [4] ~~لبني بكير بن عبد ياليل [5] ، وكانوا أربعة إخوة قد شهدوا بدرا. وكانوا ~~برصا، فقال عبيد الله: PageV01P144 # أبالأبارص تهجوهم وتثلبهم %~% وكلكم قرح الوجعاء مثفار [1] # وأمكم كل مئناث مجدرة %~% وأم غيركم مقاء مذكار [2] # سائل بشيخك والرومي يفطؤه %~% كأنما أيره في الكف طومار [3] # قال: ومن البرص [ما [4]] يعرض لخصى الخيل وغراميلها. وهذا غير الباب ~~الأول. فإذا لم يعرض ذلك لها فإن خصاها وغراميلها هي المثل المضروب في شدة ~~السواد. وكذلك الحمير في هذا المعني. # قالت ليلى بنت المحلق [5] : # لحا الإله أبا ليلى بفرته %~% يوم النسار وقنب العير جوابا [6] PageV01P145 ~~ والقنب [1] هو الخصية. هجته بشدة السواد. # وكذلك قال الربيع بن زياد الكامل ليزيد [2] بن عمرو بن خويلد الصعق [3] ، ~~وفخر بنفسه وإخوته عمارة وأنس، على يزيد وزرعة وعلس [4] : # عمارة الوهاب خير من علس %~% وزرعة الفساء شر من أنس # وأنا خير منك يا قنب الفرس # وكان يزيد شديد السواد، وكذلك جواب، وجواب هو الذي ذكره لبيد فقال: PageV01P146 # حتى يحاكمهم إلى جواب [1] . ### || ومن البرصان ### ||| عمرو الثقفي ~~ الذي كان يلقب جزره [2] ، وكان يكنى أبا عثمان، وكان سليطا ذا شهامة ~~وعارضة.. ### || ومن البرصان من ثقيف ### ||| الحكم بن صخر [3] ~~ يكنى أبا عثمان. ~~ وتزعم ثقيف أن الحكم قد بان بشيء لم يكن لأحد قبله. قالوا: لم يبغض أحدا ~~قط ولا أبغضه أحد قط. PageV01P147 ### || ومن البرصان ثم من بني الأعرج ### ||| الأسلع [1] ~~ وقد صحب النبي. ~~ وكان قد رحل له [2] وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرحل له يوما، ~~فقال إني جنب، وليس عندي ما أغتسل به فأنزل الله آية الصعيد [3] . PageV01P148 ### || باب ms036 ذكر البرص من الآباء والأمهات # طائفة من أسماء البرصان المعلومين # فمنهم: ### ||| البرصاء أم شبيب بن البرصاء ~~ وهو شبيب بن يزيد بن حمزة [1] بن عوف بن أبي حارثة بن نشبة [2] بن غيظ بن ~~مرة [3] بن سعد ابن ذبيان [4] . وهذه البرصاء [5] بنت الحارث بن عوف الحمال ~~[6] وكنيته أبو أسماء. وزعموا أن النبى صلى الله عليه وسلم خطبها إليه ~~فقال: بها سوء- يعنى برصا- فقال النبى: «ليكن كذاك» . فيرجع النبي وقد برصت ~~[7] وهذا PageV01P149 ~~ لا يكون إلا أن يكون قد شاركت أباها في كراهة النبي عليه السلام بمعنى ~~استحقت به ذلك. # ومن هؤلاء البرص: ### ||| أبو عبيد بن الأبرص ~~ الشاعر ربما غلب هذا الاسم الأول [1] : كما غلب على يربوع بن حنظلة [2] . ~~ولذلك قال أوس ابن حجر [3] . # كانوا بنو الأبرص أقرانكم %~% فأدركوا الأحدث والأقدما # والدليل على ذلك أنه لم يقرع ببني يربوع عامر بن مالك [4] إلا وهو راض ~~عنهم [5] . # ومنهم: ### ||| البرصاء أم سليمان بن البرصاء ~~ وقد روى وسمع الناس منه. PageV01P150 # ومنهم: ### ||| الأبرص أبو حارث بن الأبرص [1] ~~ والحارث الذي يقول: # أتعجب من شواري بنت عمرو %~% وما أنا في تآسيهم بغمر [2] PageV01P151 # فكم من فارس لم ترزئيه %~% أخي الفتيان في عرف ونكر [1] # لقد آمرته فعصى إماري %~% بأمر حزامة في قتل عمرو [2] # أمرت به لتخمش حنتاه %~% فضيع أمره قيس وأمري [3] # . ومنهم البرصاء: ### ||| أم خالد بن البرصاء [4] ~~ ذكر ابن عياض بن جعدبة [5] قال: استعمل النبي عليه السلام علي النفل [6] ~~في بعض الأيام، PageV01P152 ~~ أبا الجهم بن حذيفة [1] فجاء خالد بن البرصاء فتناول زماما من شعر، فمنعه ~~أبو الجهم، فقال خالد: نصيبي أكثر من هذا. فعلاه أبو الجهم بعصا فشجه منقلة ~~[2] ، فأتى النبي عليه السلام فأخبره فقال: «خذ خمسين شاة» [3] . فما زال ~~يزيد ويأبي حتى قال له النبي عليه السلام: «لا أقصك من عامل عليك» [4] . # وعلى ذلك المعنى قال أبو بكر الصديق: «لا أقص [من] وزعة الله» [5] . # قال: وكان خارجة بن سنان [6] بقيرا، والبقير الذي يبقر عن أمه PageV01P153 ~~ فيستخرج لتمام. قالوا: ماتت أمه وهي تطلق به [1] ، فاستخرج من بطنها، ~~فسمي خارجة. ويزعمون أن البقير من ms037 الناس والخيل يعرف ذلك في لون جلده. # قالوا: وكان مسلمة بن عبد الملك أصفر الجلد كأنه جرادة صفراء، وكان يلقب ~~جرادة [2] ، ويقال له «جرادة مروان» . # وكان بشر بن مروان مصفرا. # وكان عمر بن عبيد الله بن معمر [3] أحمر غليظا، يحتجم في كل سبعة أيام ~~مرة، ولذلك كان يقال «أفرس الناس أحمر بني تيم، وحمار بني تميم» ، يريدون ~~عباد بن الحصين [4] . PageV01P154 # ولذلك قال عمر بن عبيد الله في خطبته لعائشة بنت طلحة: تخرجون من عبد ~~أصفر [مبسور] [1] إلى أحمر مشهور! # وأما قولهم في الأصفر القحاني [2] ، فإنا ~~لا ندري أي المعاني أرادوا الصفرة التي ينسب إليها؟ الألوان، أم اصفرار ~~الجلدة كجلد جرادة مروان. ~~ وقد خرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث [3] ويزيد بن المهلب، على تحقيق ~~الرواية في الأصفر القحطاني [4] . ولم يكن بين ألوانهما وبين PageV01P155 ~~ الصفرة سبب. وخرج على ذلك ثابت بن نعيم الغامدي [1] بالشام، وكان كأنه لم ~~يزل مغموسا في الورس [2] . وخبر أبو عبيدة قال: رأيته مصلوبا. # ومن الصفر: يزيد بن أبي مسلم [3] ، قالوا: وكان كأنه الزعفران. PageV01P156 ~~ واسم أبي مسلم دينار، ولم يكن مولى الحجاج، وكان يرى قتل الأئمة [1] . ~~ زعم بعضهم أنه كان يرى رأي الخوارج، وكان لسنا خطيبا شديد العارضة، حسن ~~الملبس حسن المأكل، لا يخون ولا يدع أحدا يخون، ولم يكن يحب الولاية [2] ~~إلا لقتل الناس. وكان على ديوان الرسائل فلشهوته لقتل الناس سأل الحجاج أن ~~يوليه ديوان الاستخراج [3] ، وكان يكنى بأبي العلاء. # ومن الصفر: المضاء [4] بن القاسم التغلبي، الفارس الخطيب، قتله المنصور ~~بعد خروجه مع إبراهيم بن عبد الله صبرا. وخبرني من رآه يوم المربد [5] وهو ~~أصفر، على برذون أصفر، عليه عمامة صفراء وخفتان أصفر [6] PageV01P157 ~~ وكان كل شيء من المأمون على لون جسده، إلا ساقيه، فإنه كان في لونهما ~~صفرة وكان يجد في رجليه خصرا شديدا [1] ، وكان ربما لبس في الصيف خف لبود ~~وهو جالس في الخيش [2] . # وزعم ناس أن العيص بن إسحاق [3] كان أصفر اللون، ولذلك قيل للروم: بني ~~الأصفر. والروم تزعم أنهم أضيفوا إلى الذهب الأصفر. ms038 ### || ومن البرصان المجاهيل ~~ قال الكلبي: حدثني رجل من جرم، قال: ~~ وذهب عنى اسمه [4] ، قال: وفد رجل من النخع يقال له ### ||| قيس بن زرارة بن الحارث [5] ~~ في نفر من قومه، وكان نصراننا فقال: رأيت في طريقي رؤيا، PageV01P158 ~~ فقدمت على النبي عليه السلام وأسلمت، وقلت: يا رسول الله، إني رأيت في ~~سفري هذا إليك رؤيا، قال: وما هي؟ قال: رأيت أتانا لي تركتها في الحي، ~~وأنها ولدت جديا أسفع أحوى [1] ، ورأيت عجوزا شمطاء خرجت من الأرض، ورأيت ~~النعمان بن المنذر في أعظم ما كان ملكه، عليه قرطان ودملجان [2] ، ورأيت ~~نارا أقبلت وهي تقول: لظى لظى [3] : بصير وأعمى، أطعموني أكلكم [4] . قال: ~~فحال بيني وبينها ابن لي يقال له عمرو. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~«أما الأتان التى وضعت جديا فهي جارية لك أصبتها فولدت غلاما فانتفيت منه» ~~قال: نعم، فما باله أسفع أحوى؟ قال: «ادن مني» . فدنوت منه فقال لي: «أبك ~~بياض؟» . قال: قلت: نعم والذي بعثك بالحق ما رآه إنسي علمته [5] . قال: ~~«وأما النار فإنها فتنة تكون في بعض الزمان، وإن مت أدركت ابنك، وإن مات ~~ابنك أدركتك» وفيه كلام غير هذا [6] .. ### ||| أبو جهل # أبو الحسن وغيره عن ابن جعدبة [7] ، قال: كان بأبي جهل برص بأليته وغير ~~ذلك، فكان يردعه بالزعفران [8] ، فلذلك قال عتبة بن ربيعة [9] : PageV01P159 ~~ «سيعلم مصفر استه [1] اينا ينتفخ سحره [2] » . # ويقول بعضهم: كل مستوه مثفار [3] ، ولكن عتبة كنى عن ذلك. # قالت مخزوم: فقد قال قيس بن زهير لأصحابه وهو يريدهم على قص أثر حذيفة بن ~~بدر وأصحابه: إن حذيفة رجل مخرفج [4] تحرق الخيل باده [5] ولكأني بالمصفر ~~استه مستنقع في جفر الهباءة [6] . فاتبعوهم فألفوهم على تلك الحال التي ظن ~~وقدر. PageV01P160 # وقد بلغني أيضا أن حذيفة كان مستوها مثفارا [1] . ولم نر أحدا قال ذلك. ~~وإنما هذه الكلمة تقال لأصحاب الترف والدعة [2] . # عبيد الله بن محمد [3] ، عن حماد بن سلمة [4] ، عن عطاء بن السائب، عن ~~سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~ «الحجر الأسود من ms039 الجنة، كان أشد بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل ~~الشرك» [5] . PageV01P161 # وزعم ابن الكلبي وغيره أن خالدا الأصبغ بن جعفر بن كلاب [1] ولد أبيض ~~الناصية. # وزعم أبو سعيد الرفاعي عن مقاتل [2] ، أن الأبرص الذي دعا له عيسى بن ~~مريم ولد أبرص [3] . # وزعم بعضهم أن أم الفرزدق كانت برصاء [4] . أما عورها وعمى غالب، فهذا ما ~~لا يدفعونه، لأن الشاهد عليه من الأشعار كثير. فأما ما ادعوا عليها من ~~البرص فلسبب قول جرير: # ترى برصا بأسفل أسكتيها %~% كعنفقة الفرزدق حين شابا [5] # وإنما هذا سفه وتفحش يلتمس به غيظ المنسوب، وأكثر من يتكلم PageV01P162 ~~ بمثل هذا الغضبان السفيه، الضيق الصدر، والذي يقول لصاحبه: يا ابن ~~الفاعلة، ليس يقدر فيه أن الناس يجعلون قوله ذلك شاهدا، إنما هو تشفى غضبان ~~يريد بذلك الفحش وإدخال الغيظ. # وهذا كما ذكر عمرو الأعور الخاركي [1] أم المخلخل الشاعر [2] الذي كان ~~يهاجيه: # وقد طولت الإسب %~% فصار الإسب قاريه [3] # علاها برص الصدع %~% فصارت أنذرانيه [4] # وقال أبو الحسن وغيره: قدم على يزيد بن أسيد السلمي [5] رسول PageV01P163 ~~ من قبل المنصور، فدخل الرسول وكان شديد السواد وعليه عمامة خضراء، وعليه ~~خفتان أحمر [1] وجعل يتكلم، فقال يزيد: حسبك يا غراب البين!. ### || ومن البرصان ### ||| عمرو بن عمرو بن عدس # قالوا: وكان عمرو بن عمرو بن عدس [2] أبرص، قتله أنس الفوارس [3] ، فقال ~~جرير: # هل تذكرن على ثنية أقرن %~% أنس الفوارس يوم يهوي الأسلع [4] # قال: وهجا بعض الشعراء ولده بذاك، ورماهم بالبرص فقال: # وما كان أفواه الكلاب وبقعها %~% لترحل إلا في الخميس العرمرم # أما التبقيع فقد قلنا فيه [5] . وقد زعموا أنهم إنما قيل لهم أفواه ~~الكلاب لمكان البخر، وقد كذبوا، إنما يقال ذلك لأصحاب الخطوم PageV01P164 ~~ والخراطيم. وكل سبع يكون طيب الفم كالكلب وما أشبهه فإنه لا يوصف بذلك، ~~وإنما يعتري ذلك مثل الأسد والصقر وكل شيء جاف الفم. ألا ترى أن طيب ~~الأفواه عام في الزنج وفي كل مجنون يسيل لعابه. ومن استنكه النائم السائل ~~الفم والنائم الجاف الريق عرف اختلاف ما بينهما [1] . ويزعمون أن الظباء ~~أطيب البهائم ms040 أفواها [2] ، وفيها جملة ليست في شيء من الحيوان، وذلك أن ~~أبعار الظباء موصوفة بطيب البنة [3] . نعم حتى صاروا إذا سلئوا السمن طيبوه ~~بها، قال الفرزدق: # من السمن ربعي يكون خلاصه %~% بأبعار آرام وعود بشام [4] PageV01P165 # والدليل على نتن أفواه الأسد قول الحكم بن عبدل [1] لمحمد بن حسان بن سعد [2] : # ونكهته كنكهة أخدري %~% شتيم شابك الأنياب ورد [3] # . ومن البرصان: ### ||| أيمن بن خريم بن فاتك [4] ~~ كان عند عبد العزيز PageV01P166 ~~ ابن مروان، فدخل عليه نصيب أبو الحجناء [1] مولى بني ضمرة، فامتدحه، فقال ~~عبد العزيز: كيف ترى شعره؟ قال: إن كان قال هذا فليس له ثمن، وإن كان رواه ~~فثمنه كذا وكذا [2] . فقال عبد العزيز: هو والله أشعر منك. قال: لا والله ~~ولكنك طرف ملول [3] . قال: أنا طرف ملول، وأنا أواكلك مذ كذا وكذا! وكان ~~بأيمن بياض في يده، فتركه أيمن ولحق ببشر بن مروان [4] وقال: # ركبت من المقطم في جمادى %~% إلى بشر بن مروان البريدا [5] # فلو أعطاك بشر ألف الف %~% رأى حقا عليه أن يزيدا PageV01P167 # فأعطاه بشر بن مروان مائة ألف. # وكان أيمن يخضب يده ليغطي البياض بالورس، وكان بشر لا يواكله، فاشتهى بشر ~~لبنا فأتي بثريدة لبن، فقال لحاجبه: انظر من يأكل معي. فخرج فوجد أيمن بن ~~خريم، فلما رآه بشر ساءه دخوله، فقال: ~~ يا أيمن، اشتهيت البارحة لبنا، قم إني نويت الصوم، فلا أرى أحدا أحق به ~~منك. فأكل أيمن فلم يلبث أن اصفر اللبن [1] ، فقال نصيب: # تعالج بالحص البياض فلم تجد %~% دواء ودواك عيسى بن مريما [2] # . ومن البرصان: ### ||| جعفر الخياط ~~ وهو جعفر بن دينار [3] ، اصطنعه المأمون فقاد الجيوش وفتح الفتوح، وولي ~~الولايات، وله في منزله مروة ظاهرة، وهو يعد في هذه الأقدار [4] ، وفي ~~الطوال اللحى، وفيمن لا يكاد يسكت. PageV01P168 # ومن البرصان: ### ||| علويه المغني ~~ وهو علويه الأعسر [1] ، وأبوه الذي كان يقال له ابن القدري. وكان راوية ~~للغناء عالما به جيد الصنعة، وهو أحد مطربي عصره، لم يكن في ذلك العصر أبلغ ~~في الإطراب من مخارق [2] وعلويه، وكان يضرب بالعسراء [3] من غير أن ms041 يغير ~~الأوتار. ~~ وكان صحيح الضرب صافي الوتر. وكان إذا عالما تحدث بعد أن يضع العود من ~~يده لم يستوحش من حسن حديثه إلى غنائه وصوته [4] . فإن حكى تصور في كل ~~صورة، وأضحك الثكلان والغضبان. وكان جيد الفرشة ظريف الآنية. # وحدثني عن نفسه حديثين عجيبين، قال لي ونحن في منزل بعض مياسير أهل ~~الكرخ: لو أخبرك مخبر أن علوية دخل الكرخ اليوم يبتاع طيلسانا مطبقا [5] ، ~~إذ كان لا يملك طيلسانا، أكنت تصدق؟ قلت: لا PageV01P169 ~~ والله. قال: فإن الأمر كما خبرتك. # قال لي: وأحدثك بحديث هو أغرب من هذا وأعجب: رب والله ما أصبحت في يوم ~~دجن من أوله إلى آخره، فيتفق ألا يبعث إلي أحد، ولا يمكنني أن أبعث إلى بعض ~~إخواني، لتوقعي في كل حال رسول من لا أمتنع من إجابته، فلا يبقى من أولئك ~~أحد إلا والذي يمنعه من الإرسال إلي أنه لا يجوز أن يكون الخليفة وأشباه ~~الخليفة يتفق أمرهم وقولهم على مثلي، لا يتفق أن يتركه الجميع إلا توهم كل ~~واحد على حدته أن غيره قد سبق إلي. فاتفق منهم التدافع، وبقيت أتثاءب وحدي، ~~وإنما يتهيأ ذلك أن يدعني في ذلك اليوم الملك الأعظم فيتفقون كلهم على هذا ~~الرأي. # وكان وضحه في حلقومه حيث تغطيه اللحية. # وذكر يوحنا بن ماسويه أن موته إنما كان بسبب دواء كان دفعه إليه لهذه ~~العلة. فلما دعا به في السحر غلط الخادم فسقاه دواء كثير الأفيون [1] ، ~~فشربه فمات. وكان يكنى أبا الحسن [2] . PageV01P170 ### | كتاب العرجان # بسم الله الرحمن الرحيم # قد قلنا في البرصان وأسمائهم وأنسابهم، وصفاتهم ~~وأقدارهم، والدليل على ذلك والشاهد، بالشعر الصحيح، والحديث المسند، وسنذكر ~~شأن العرجان وأسماءهم وأنسابهم وصفاتهم وأقدارهم، بمثل ذلك من الأشعار ~~الصحيحة والأسانيد المرضية. # باب العرج # طائفة بأسماء العرجان ### || ومن العرجان ### ||| الحارث الأعرج الملك الغساني ~~ وهو الحارث الأصغر [1] بن الحارث الأوسط بن الحارث الأكبر. وما أقل ما ~~يجيء مثل هذا. # وفي آل أبي طالب حسن بن حسن بن حسن [2] . وكان في بني مخزوم: الوليد بن ~~الوليد بن ms042 الوليد [3] ، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد PageV01P171 ~~ جعلتم الوليد حنانا» [1] تسموا بغير الوليد. # فإن قال قائل: فلم جاز حسن بن حسن بن حسن، ولم يجز الوليد ابن الوليد بن ~~الوليد؟ قلنا: كأنهم أرادوا تعظيم شأن الوليد الأول وإحياء ذكره والتيمن ~~باسمه. وكان الوليد بن المغيرة أحد المستهزئين، فكره النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع قرب العهد بالجاهلية تعظيم شأن أولئك العظاء، والتنويه بأقدار ~~أولئك الكبراء. # وكان الحسن الأول الذي سمي الثاني [باسمه] [2] ، والثاني الذي سمي الثالث ~~باسمه، ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسليله، وأشبه الناس خلقا وخلقا ~~به، وسيد شباب أهل الجنة، وأرفع الناس في الإسلام درجة. فحكمهما يختلف. ولو ~~فعل مثل ذلك اليوم بعض بني مخزوم، لم يكن [3] حكمه اليوم كحكمه يومئذ؛ ~~كأمور كثيرة قد كانوا ينهون عنها يومئذ، كالذي كان من عدد المسلمين وكثرة ~~عدد المشركين. # من ذلك ترك الحرص على طلب الولد، والشغف بكثرة الرزق، والرغبة في ~~المكاثرة للتهيب [4] والتخويف، [و] للمناهضة، وبالقدرة PageV01P172 ~~ والاقتسار [1] للعدو. # ومن ذلك حضور صلاة الجماعة. ولم يجعل رسول الله في ذلك الدهر لابن أم ~~مكتوم، [2] وهو أعمى عديم القائد، عذرا في التخلف، إذ كان يسمع النداء. ولو ~~قصر في ذلك العميان في بعض الحالات لم يكن حرجا، ولا عند تلك الجماعة ~~مبهرجا، وإنما جاز ذلك اليوم لاستفاضة الإسلام وعلوه على أعدائه وظهور شأنه ~~وتمكن أركانه، فصاروا كما قال الله: (ليظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون) ~~ [3] . ألا ترى أنه ليس على ظهرها بلد يناله الأخفاف والحوافر إلا وهو ~~مأخوذ عنوة أو صلحا على إعطاء الجزية، ولم يبق إلا من اعتصم برءوس الجبال ~~ولجج البحار، وبالوغول في الأوغال [4] ، أو ملك خضع للصلح وإعطاء بعض الخرج ~~[5] ، فوسم نفسه بالذلة، وشهرها بإعطاء الجزية. وقد ذكر الحارث الأعرج ~~النابغة الذبياني فقال: # هذا غلام حسن وجهه %~% مستقبل الخير سريع التمام [6] PageV01P173 # للحارث الأصغر والحارث ال %~% أوسط والأكبر خير الأنام [1] # . ومن العرجان: الأعرج، وهو ### ||| الحارث بن كعب بن سعد [2] ~~ وهو أبو قبيل من قبائل ms043 بني سعد، وهم بو الأعرج الذي سمعت بهم [3] ، رهط PageV01P174 ~~ زهرة بن جؤية [1] الفارس البطل %~% وإنما أعرجه عبشمس بن سعد [2] ~~ في حرب وقعت بينهم في شأن الهيجمامة بنت العنبر بن عمرو بن تميم [3] ، PageV01P175 # وكذلك اسم سليط بن يربوع [1] . وكذلك اسم مقاعس، وهو الحارث بن عمرو بن ~~كعب بن سعد. وكذلك شقرة [2] . وكذا الحرماز [3] ، وهو الحارث بن مالك بن ~~عمرو بن تميم. قالوا: وكذلك القباع المخزومي الخطيب [4] اسمه الحارث بن عبد ~~الله بن أبي ربيعة المخزومي. # وقالوا: من كان ذا لقب في بني تميم فإن اسمه الحارث. وكان ينبغي أن نقول: ~~كل حارث في بني تميم فهو ذو لقب. # وقال شاعرهم في رجل الأعرج وهو الحارث بن كعب بن سعد: # لا نعقل الرجل ولا نديها %~% حتى ترى داهية تنسيها [5] PageV01P176 ### || ومن أشراف العرجان ### ||| الحارث بن شريك الشيباني [1] ~~ وهو الحوفزان [2] ، وكنيته أبو حمار [3] . وقال مقاس العائذي [4] لبني ~~تغلب: # لا توعدونا بالهذيل فإننا %~% مع الحوفزان يجمع الجيش غازيا [5] PageV01P177 # فتى هو خير من أبيكم بقية %~% كما نحن خير أنفسا ومواليا [1] # به تحلم العذارء في خدر أهلها %~% ولو ضمها جمع الأراقم شاتيا [2] # لأنه كان غزاء لم ندرك في هذا الباب مثله. # قال أبو عبيدة: كان جرارا ولم يكن رحا [3] . # قال: وكان يقال «أمر بكر بن وائل إلى أعرجها حمران بن عبد PageV01P178 ~~ عمرو [1] ، والحوفزان بن شريك» [2] . هذا قول بعضهم. وقال آخرون: ~~ «أمر بكر بن وائل إلى أعرجها: عمران بن مرة [3] ، والحوفزان الحارث بن ~~شريك [4] . والقول الآخر أحق بالصواب لمكان الشاهد. قال شاعرهم: # رأيت الأعرجين أبا حمار %~% وعمران بن مرة قد ألاما [5] # أتاني أن حارثة بن وعل %~% تبدل بعدنا ملكا هماما [6] # وأنت لواء رمحك في عمود %~% وما ألويتها إلا غراما [7] # ستبني العنكبوت عليه بيتا %~% تجد نسوجه عاما فعاما # وكان الذي أعرج الحوفزان قيس بن عاصم المنقري. قالوا: كان قيس ابن عاصم ~~المنقري على أنثى، وكان الحوفزان على حصان، فلما خاف قيس بن عاصم أن يفوته ~~نجله بالرمح في خرابة وركه [8] فعرج PageV01P179 ~~ منها، فسمي الحوفزان حين حفز بالرمح. # وقال قيس ms044 بن عاصم المنقري في ذلك: # أفي كل عام أنت ناحى طعنة %~% سوى يوم ما أشويت يوم رؤام [1] # وأنشد: # تركوا الحوائم عاكفات حوله %~% يحجلن بين حجاجه والمعصم [2] # والحوفزان تداركته شزب %~% بالمنقري حوائحل الألجم [3] # حفزوه والأبطال تحفز بالقنا %~% بشباة أسمر كالجديل مقوم [4] # والدليل على أن الحوفزان يكنى أبا حمار [5] قول ابن عنمة الضبي [6] ، ~~وكان نازلا في بني شيبان ويغزو معهم: PageV01P180 # لو كنت في جيش بسطام لغنمني %~% أبا حمار، وأنت المرء تتبع [1] # أكان حظي من نهب تقسمه %~% ناب كزوم وبكر ناحف جدع [2] # وفي عمران بن مرة [3] ، أخي دب بن مرة [4] يقول ابن مفرغ- وعمران هذا هو ~~الذي أسر الأقرع بن حابس. والأقرع أعرج، وأسير أعرج [5]- فقال ابن مفرغ: # لو كنت جار بني هند تداركني %~% عوف بن نعمان أو عمران أو مطر [6] PageV01P181 # قوم إذا حل جار في بيوتهم %~% لم يسلموه ولم يسنح له البقر [1] # وقال أبو أوس يذكر الحوفزان الحارث: # لعمر أبيك ما ضمت حصان %~% إلى كشحين مثلك من نزار [2] # أعز إذا نفوس القوم ذلت %~% وأوفى عند نائبة لجار # فعندها قال الآخر: # لمن الديار بجانب الغمر %~% آياتهن كواضح السطر # يا حار أعطاك الإله كما %~% أثنى عليك أخو بني جسر [3] # فلأنت أكسبهم إذا افتقروا %~% ولأنت أجودهم إذا تثرى # وكان حنظلة بن عمرو بن بشر بن مرثد [4] ، أسر الحوفزان وجز PageV01P182 ~~ ناصيته ومن عليه، [و] [1] قيس بن عاصم، طعنه في وركه حفزة بها، فسمي ~~الحوفزان [2] . # وذكر شاعر بني شيبان [3] فرة كانت من قيس بن عاصم والحوفزان يطلبه فقال: # نجاك جد يفلق الصخر بعد ما %~% أظلتك خيل الحارث بن شريك [4] # ألمت بنا وجه النهار وقد طوت %~% بنا العيس بطن المستوى وأريك [5] # ولو أصبح السعدي قيس بأرضنا %~% لأمسى لجل المال غير مليك [6] # وقيس بن عاصم أحد بني مالك الأعرج [7] ، ولم يكن إبله تمت ألفا، ولو تمت ~~ألفا لقد كان فقأ عين فحلها [8] ، ولو فعل لم يدع PageV01P183 ~~ شعراؤهم ذكر ذلك، على أن قيسا نفسه كان شاعرا، وكان أحد حكماء العرب. وقد ~~جاء في الحديث أنه سيد أهل الوبر [1] . وكان أحد الفرسان ms045 المعاودين. وكان ~~بعيد الصوت في العرب. # | ومن العرجان الأشراف: ### ||| الأقرع بن حابس [2] ~~ وكان أحد حكام العرب بعكاظ، وقد تحاكمت إليه العرب في النفورات [3] . وقد ~~ساير النبي عليه السلام في مرجعه من فتح مكة، وقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم: ما أخر قومك عن مثل هذا الأمر؟ قال: يا رسول الله: لم يتأخر عنك قوم ~~معك، منهم ألف رجل، يعني مزينة. # وفي تصديق ذلك يقول عباس بن مرداس [4] : # صبحناهم بألف من سليم %~% وألف من بني عثمان واف # وبنو مزينة هم بنو عثمان [5] ، ومزينة أمهم، ولكن الأم إذا كانت PageV01P184 ~~ ذات نباهة أضافوا الولد إليها وإن كان الآب نبيها [1] . # وزعم أبو عبيدة أن أول حكم في الجاهلية جار في الحكم الأقرع ابن حابس. ~~وقال لأنه نفر جرير بن عبد الله [2] على الكلبي [3] حين وجده أقرب إلى مضر ~~[4] . # ولعله إذا كان أقرب إلى مضر وإلى نزار أن يكون أحق بالنفورة، لفضله في ~~مضر أو في نزار. ولعله رأى مع ذلك جريرا في نفسه أكثر من هذا الرجل الذي ~~نافره. وإنما ينبغي أن يحتج بهذا رجل من قضاعة. فأما أبو عبيدة فما يدعوه ~~إلى هذا وليس في فقر إلى هذه الحجة كفقر القضاعي إليها. # وكان الأقرع أقرع الرأس سنوط اللحية أعرج رجل اليسرى. ولذلك قال الحصين ~~بن عوف بن القعقاع [5] : PageV01P185 # يا أقرع الرأس من القذال [1] %~% وأعرج الرجل من الشمال # وسنذكر الأقرع في موضع ذكرنا للقرعان في آخر الكتاب إن شاء الله. ### || ومن العرجان ### ||| هميم بن صعصعة بن ناجية بن عقال ~~ وهو عم الفرزدق [2] ، وبه سمي الفرزدق هماما. [3] وكان غالب بن صعصعة ~~يسمى الفرزدق هميما [4] ، وهميم بن صعصعة هو الذي يقول: # لعمر أبيك فلا تكذبن %~% فقد ذهب الخير إلا قليلا # وقد فتن الناس في دينهم %~% وخلى ابن عفان حزنا طويلا # وهو الذي قال في عرجه، وعرج وهو شاب: PageV01P186 # أعوذ بالرحمن من سوء العرج %~% ومن خماع وظلاع وعرج [1] # إن القناة بالفتى جد سمج [2] %~% وكنت كالظبي إذا الظبي معج [3] . ### || و من العرجان الأشراف ### ||| أبو الأسود الديلي ~~ ظالم ms046 بن عمرو بن سفيان، وهو يعد في العرجان، وفي مفاليج الأشراف، وفي ~~رجال الشيعة، وهو رأس النحويين، وبنوه بعده، وكان شاعرا داهيا، ويعد في ~~البخر [4] وفي البخلاء. وهو الذي قال له ابن عباس لما مر به وهو يعرج: لو ~~كنت جملا كنت ثفالا [5] . # وقال مسلمة بن محارب [6] :. ### || من العرجان ### ||| بنو الأدرم [7] ~~ وأصابهم PageV01P187 # ذلك في حرب كانت. # وقال الشاعر: # وتيم غداة الكوم أدبر مقبلا %~% وأقبل إقبال الليوث الضراغم [1] # كأنه رماهم وهو مول، كما يحكون ذلك عن الأتراك [2] . فرد عليه الآخر وقلب ~~الكلام وقال: # وتيم غداة الكوم أقبل مدبرا %~% وأدبر إدبار المخضبة الزعر [3] # وذكر آخر فقال: # وصادف سيف الجعد أخمص رجله %~% فعاد دريم الكعب يمشي على العصا [4] # ولما أهوى قرن أبي الزبير إليه بالسيف سقط على قفاه ورفع رجليه PageV01P188 ~~ ولم يجد مضربا إلا أخمص رجليه، وعرج من ذلك. وكان إذا مشى أخذ عصا بيمينه ~~وعصا بشماله، فقال ابن أبي كريمة [1] : # لقد زادك الرحمن فضل تزيد %~% على كل مشلول القوائم أعرج [2] # . ومن العرجان: ### ||| الربيع بن زياد بن أبي سفيان [3] ~~ فداه سلم بن زياد [4] حين أسرته الخزر بمائة ألف درهم [5] ، وكانت عنده ~~بنت القعقاع ابن شور [6] . PageV01P189 # ومن العرجان: ### ||| إبراهيم البيطار [1] ~~ قاتل يحيى بن زيد بن علي، قتله أبو مسلم وهو شيخ كبير، ووقف بنفسه على ~~بابه وأمر بإخراجه، والذي تولى ذلك سليمان بن كثير الخزاعي النقيب [2] ، ~~فقال له أبو مسلم: ~~ أكنت شهدت قتل يحيى بن زيد؟ قال: نعم، وكنت مع مولاي مكرها. ~~ قال: هذا كان خروجك مكرها أفأكرهت على الرمي؟ قال: نعم. قال: ~~ فهذا أكرهت على الرمي أفأكرهت على الإصابة والتسديد! ثم أمر بضرب عنقه. ~~وكان أبو مسلم لا ينظر إلى مضروب العنق، إلا ما كان ضرب عنق إبراهيم ~~البيطار، وسليمان بن كثير. PageV01P190 # قال: ومن العرجان: ### ||| ابن أنف الكلب الصيداوي [1] ~~ طعنه سمير ابن الحارث الضبي [2] فأعرجه، وقال: # تركت ابن أنف الكلب ينقل رجله %~% يخر على حر الجبين ويعثر # إذا قام لم يحبس على الأرض رجله %~% وزيد صريع عنده متمطر [3] # أردت الذي إن مت أورثت ms047 مجدها %~% وإن عشت يوما كان للحي مفخر. ### || ومن العرجان ومن تحول في النوكي ### ||| الأعرج المسعودي ~~ وهو الذي قال لرقبة بن مصقلة [4] : متى يحرم الطعام على الصائم؟ قال إذا PageV01P191 ~~ طلع الفجر. قال: فإن طلع الفجر نصف الليل؟ قال: الزم السمت [1] الأول يا ~~أعرج.. ### || ومن العرجان ثم من النساك الزهاد، ~~ومن القصاص الخطباء، ومن المعربين البلغاء ### ||| أبو حازم الأعرج [2] ~~ مولى بني ليث بن بكر، ثم أحد بني شجع بن ليث [3] ، مات في خلافة أبي جعفر ~~سنة أربعين ومائة. وهو الذي قال: اضمنوا لي خصلتين أضمن لكم الجنة. اعملوا ~~ما تكرهون إذا أحب الله، واتركوا ما تحبون إذا كره الله [4] .. ### || ومن العرجان من أصحاب الفتوح والزحوف ### ||| موسى بن نصير ~~ قال أبو الحسن: رأى الوليد بن عبد الملك في المنام أن رجلا من أهل ~~الأندلس أعرج يكنى أبا عبد الرحمن، من أهل الجنة، يفتح الله على يديه ~~المغرب. PageV01P192 # فكتب إليه موسى بن نصير [1] : أنام الله عينك يا أمير المؤمنين. أنا أبو ~~عبد الرحمن، وأنا موسى بن نصير، وأنا أعرج، أونا بالأندلس. فكتب إليه ~~الوليد: أنت موسى بن نصير من أهل كفر هندا [2] ولست به. فاطلب لي الرجل ~~الغربي الذي وصفت لك ثم احمله إلي، فسأل عنه بعد ذلك فإذا كما وصف، وإذا هو ~~عبد الله [3] . فحمله إليه.. ### || ومن العرجان ### ||| الأحوص بن محمد الأنصاري ~~ الشاعر، قال يونس ابن حبيب: قدم الأحوص البصرة فنزل على عمرو بن عبيد ~~الأنصاري [4] ، فجاء يتوكأ على عصا جلس في الحلقة، فتلاحيا، فأخذ عمرو عصاه ~~فضرب بها رجله فكسرها [5] ، ثم حمل إلى منزله [6] . PageV01P193 # ثم مر به الفرزدق فقال له الأحوص [1] : مذ كم عهدك بالزنى؟ ~~ قال: مذ ماتت العجوز.. # قال: ### || ومن العرجان ثم [من [2]] أهل الشرف والجمال المنعوت ### ||| عمر [3] بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ~~ وقد ولى اليمن لأبي العباس [4] ، وكان يدع الخروج لكثرة نظر الناس إليه.. ### || ومن العرجان ### ||| أبان بن عثمان البجلى [5] لأعرج، ~~ وكان صاحب أخبار، وقد أكثر عنه محمد بن سلام الجمحي. # ومن العرجان: ### ||| أبو راشد ms048 الضبي ~~ وكان أعرج ثم عمي، ثم أقعد من رجله، فقال حين عمي، وقد كان ابن حبيب [6] ~~وهب له عصا حين PageV01P194 ~~ عرج، وكان يمشي عليها: # وهبت عصا العرجان عونا ومرفقا %~% فأين عصا العميان يا ابن حبيب # فقد صرت أعمى بعد أن كنت أعرجا %~% أنوء على عود أصم صليب # فلما صار أعرج أعمى لم يتعاط المشي، فلما طال قعوده أقعد من رجليه، فقال: # أرى كل داء فيه للقوم حيلة %~% وداؤك مسمور الرتاج عسير # فصبرا فإن الصبر أجدى مغبة %~% عليك، وأنواع البلاء كثير # فقال حين جفاه أصحابه وجيرانه وأهله: # قد كنت أنضي الخافقين برحلتي %~% فصار جماع الأرض كفة حابل [1] PageV01P195 # أبول وأنجو في مكاني ومقعدي %~% وعندي عجوز ما تعين بطائل # وأبكار صدق من عقائل معشر %~% كواسد قد عودن بعض المغازل [1] # كساد فتاة الحي في الدار مغزل %~% وما البعل إلا معقل للعقائل [2] # وفي الموت للزمنى جمال وراحة %~% وفي القبر ستر للفقير المحامل [3] # وما كل محتاج يجود بعرضه %~% ويؤثر في الأقوام لؤم المداخل [4] # كذاك وما للمرء صهر وحسبه %~% إذا ما ابتلي فيها بجوع مطاول [5] # وليس بمعذور إذا طال صمته %~% فيهلك بؤسا من مخافة عاذل PageV01P196 # وما ذاك من عدل ولا خور به %~% فيثنى عليه لومه في المحافل [1] # ولكنه ما دام حيا كميت %~% فلا بد أن يحيا ببعض المآكل # يقيم حشاشات النفوس بمذقة %~% ويشرب غبا من فضول المناهل [2] # ويصبر صبر العير من دون رهطه %~% ويخشى حديثا غبه غير طائل [3] # ويشكو بطرف العين إيماض مشفق %~% إلى كل مجهول المناسب خامل [4] # سأعرف قومي ثم أعرف جيرتي %~% وما أنا عن ذم القريب بغافل # ولا أشتهي ذكر اللئام تكلفا %~% فأصبح فيهم عارفا مثل جاهل PageV01P197 # وأسأل ربي أن يبسطني لهم %~% ويشرح صدري بالهجاء المداخل [1] # ويرزقني فيهم عروضا محببا %~% وصدق مقال غير قيل الأباطل [2] # فيصبح وسمي لائحا بجلودهم %~% وأعلم أني مدرك بطوائلي [3] # وكان بكر بن بكار إذا أنشد قوله: # ولكنه ما دام حيا كميت %~% فلا بد أن يحيا ببعض المآكل # أنشد قوله الآخر [4] : # على كل حال يأكل المرء زاده %~% على الضر والسراء والحدثان PageV01P198 # قال: ms049 وقتل لبعض العرب بنون، فاشتد حزنه وترك كلام الناس دهرا، فقيل له ~~بعد أن رأوه قد تحدث وضحك: نراك قد تحدثت وضحكت. ~~ قال كان جرحا فبرأ. # وقالت الخنساء: # ترتع ما غفلت حتى إذا ذكرت %~% فإنما هي إقبال وإدبار [1] # وقال أبو العتاهية: # فكما تبلى وجوه في الثرى %~% فكذا يبلى عليهن الحزن [2] # قال: ولما نظرت نائلة بنت الفرافصة [3] في المرآة فرأت حسن ثناياها ~~تناولت فهرا فدقت به ثناياها، فقيل لها في ذلك فقالت: إني أرى PageV01P199 ~~ الحزن يبلى كما الثوب، فخفت أن يبلى حزني على عثمان فأتزوج بعده.. ### || ومن العرجان الأشراف، ممن له صحبة ### ||| مجالد بن مسعود السلمي [1] ~~ ذكر إسماعيل بن علية [2] عن يونس [3] عن الحسن قال: كان الأسود بن سريع ~~[4] يقص في ناحية المسجد، ورفع الناس أيديهم [5] ، PageV01P200 ~~ فأتاهم مجالد بن مسعود وكان فيه قزل، فأوسعوا له فقال: والله ما جئت ~~لأجالسكم وإن كنتم جلساء صدق، ولكني رأيتكم صنعتم شيئا فشغر الناس لكم [1] ~~، فإياكم وما أنكر المسلمون. # قالوا: والقزل [2] : أسوأ العرج. هكذا الحديث [3] .. ### || ومن العرجان ### ||| مالك بن المحراس ~~ كسرت يوم الهباءة رجله فعرج. # ومن العرجان: ### ||| المنهال العنبري [4] ~~ وهو الذي يقول: # ألفت العصا وابتزني الشيب وانتهت %~% لداتي وأودى كل لهو ومقصد # وظلت أزج النفس وهي بطية %~% إلى اللهو زجي بالثفال المقيد [5] # فأصبحن لا يخضبن كفا لزينة %~% من آجلي ولا يكحلن عينا بإثمد [6] # وهذا الشاعر وإن خبر أنه يمشى على العصا فلم يخبر أنه أعرج، PageV01P201 ~~ وقد يعرض للكبير [1] من الض عف ما يدعوه ذلك إلى أخذ العصا. وقد قال ~~الأول: # الدهر أفناني وما أفنيته %~% والدهر غيرني وما يتغير # والدهر قيدني بقيد مرمل %~% فمشيت فيه، وكل يوم يقصر [2] # إن امرأ أمسى أبوه وأمه %~% تحت التراب أحق من يتفكر [3] # ومن هذا الشكل قوله: # آتي الندي فلا يقرب مجلسي %~% وأقود للشرف الرفيع حماريا [4] # ومن هذا الشكل قوله: # إذا أقوم عجنت الأرض معتمدا %~% على البراجم حتى يذهب البقر [5] PageV01P202 # ما للكواعب يا دهماء قد جعلت %~% تزور مني وتلقى دوني الحجر [1] # قد كنت فراج أبواب مغلقة %~% تعشو إلي إذا ما خولس ms050 النظر [2] # وهو الذي يقول: # وكنت أمشي على رجلين معتمدا %~% فصرت أمشي على رجل من الخشب [3] PageV01P203 # وممن تعارج ولم يكن به عرج: الزبير [1] ، وهو مولى [ابن [2]] الزبير. ~~والزبير هذا هو أبو الأشعب [3] الذي يقال «أطمع من أشعب» ، وكان خرج مع ~~المختار بن أبي عبيد على مصعب بن الزبير، ورآه مصعب في الطريق وإذا هو ~~يتعارج ويتعاور، فأثبته مصعب [4] فقدمه فضرب عنقه. # وتزوج أبو الغول الطهوي [5] ، امرأته فوجدها عرجاء من رجليها جميعا فقال: # أعوذ بالله من زلاء فاحشة %~% كأنما نيط ثوباها على عود [6] PageV01P204 # لا يمسك الحبل حقواها إذا انتطقت %~% وفي الذنابي وفي العرقوب تحديد [1] # أعوذ بالله من ساق بها عوج %~% كأنها من حديد القين سفود [2] # وأنشدني لأعرابي: # ليست من العوج العملجات [3] %~% كأن رجليها كراعا شاة [4] # في قدم عوجاء كالمسحاة [5] . # ومن العرجان: ### ||| أبو الفوارس الباهلي ~~ كان رسول ابن هبيرة [6] إلى PageV01P205 ~~ هشام ابن هبيرة [1] في الجيش. قال: فقدمت غدوة وقدم ابن هبيرة نفسه ~~بالعشي. # قال:. ومن العرجان: ### ||| الأعرج الضبي ~~ ثم الكوزي [2] ، وكان شاعرا، وهو الذي يقول: # متى نلق حيا من جؤية لا تكن %~% تحيتنا إلا ببيض صفائح [3] # على القاطعات الحزن بالخيل والقنا %~% كأن على أقرابها ثوب ماتح [4] # هناك لا قربي تناصر بيننا %~% سوى نسب في أول الدهر بارح # ومن هذا الشكل وليس من ذكر باب العرجان قول كنانة بن عبد PageV01P206 ~~ ياليل [1] : # يا عمرو لا تأخذك فيهم رأفة %~% احذرهم حذر امرىء لا يمزح # واحذرهم كالمصطلى بجحيمه %~% إن القرابة كل يوم تنزح # . ومن العرجان: ### ||| سعيد بن أبي عروبة [2] ~~ واسم أبي عروبة مهران، مات سنة تسع وخمسين ومائة [3] ، وقد لقي الحسن، ~~وهو صاحب قتادة [4] ، وروى عنه المخالف والموافق [5] ، وله تصنيف كتاب ~~الطلاق، PageV01P207 ~~ يقولون: «طلاق سعيد بن أبي عروبة» . وقد سمعت أنا من عبد الأعلى السامي ~~[1] ، وأصحاب سعيد كبار ثقات، فحدث عنهم المخالف والموافق. # ومن أعاجيب سعيد أنه لم يمس امرأة قط، من غير عجز. # قال يزيد بن قبيصة المهلبي [2] : قدمت على أبي مسلم صاحب الدولة من ~~البصرة، فساءلني [3] عما أراد ثم قال لي: ما فعل الأعرج سعيد ms051 ابن أبي ~~عروبة؟ لكأني أنظر إلى نظافة بيته. قال: قلت: سالم صالح. # قال: فما فعل هشام الدستوائي [4] ، كأني أنظر إلى دموعه على خديه! PageV01P208 # قلت: سالم صالح. قال: أما إني إن دخلت العراق قتلتهما! قلت: ولم ذاك أيها ~~الأمير؟ قال: لأنهما يزعمان أن عثمان أفضل من علي. قال: ~~ وقدم العراق فلم يعرض لهما. # قال: ومن العرجان: ### ||| سعد الأعرج [1] ~~ من أصحاب يعلى بن منية [2] ، ولقي عمر بن الخطاب. # ومن العرجان: ### ||| إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله [3] ~~ سمع PageV01P209 ~~ أبا هريرة وعبد الله بن عمر، ومات بالمدينة سنة عشر ومائة [1] .. ### || ومن العرجان الشعراء ### ||| مجلودة الأعرج [2] ~~ وهو الذي يقول: # تعرفنى هنيدة من بنوها %~% وأعرفها إذا امتد الغبار [3] # متى ما تلق منا ذا ثناء %~% يؤز كأن رجليه شجار [4] # فلا تعجل عليه فإن فيه %~% منافع حين يبتل العذار [5] PageV01P210 # وقال أبو محجن [1] في الزراية على الشجاع الذي لا رواء له [2] ، وليس هذا ~~من ذكر باب العرجان، ولكنه يناسب [3] شعر مجلودة، وهو قوله: # ألم تسأل فوارس من سليم %~% بنضلة وهو موتور مشيح [4] # رأوه فازدروه وهو خرق %~% وينفع أهله الرجل القبيح [5] PageV01P211 # ولم يخشوا مصالته عليهم %~% وتحت الرغوة اللبن الصريح [1] # وقال المسرهد في زنبور التغلبي: # يا أعرج الرجل صغير الجرم [2] %~% وناقص الطرز خبيث الإسم [3] # وقال أبو خراش الهذلي: # وإني لأثوي الجوع حتى يملني %~% فيذهب لم يدنس ثيابي ولا جرمي [4] . ### || ومن العرجان ### ||| الهيثم بن مطهر الفأفاء [5] ~~ ونوادره كثيرة. PageV01P212 ### || وفي أصناف الحيوان عرج وأشباه العرج ~~ وأشكال من المشي واختلاف في العدو، وتفاوت في الوطء [1] . وللإنسان نفسه ~~اختلاف شديد على قدر الحالات المختلفة عليه، وبكل ذلك نطقت الأشعار، ~~واستفاضت الأخبار، وشهد عليه العيان، وميزته العقول. # فمن العرج الضبع، عرجاء البتة [2] ، وهي أشد السباع حرصا على لحوم الناس، ~~وأشد الخلق مغارز أسنان [3] ، ويقال إنها ممطولة في فكيها [4] . وهي تنبش ~~القبور وتحفرها حتى تنتهي إلى أبدان الموتي. # ثم الذئب، وهو أقزل- والقزل: أقبح العرج- والفرس شنج النسا كأن به عقالا ~~[5] . وقال عمرو بن العاص: # شنج الفرسن محبوك القرا %~% شنج الأنساء في غير فحج [6] PageV01P213 # والغراب يحجل ويمشي ms052 مشي المقيد [1] . وقال الطرماح: # شنج النساء وافي الجناح كأنه %~% في الدار، بعد الظاعنين، مقيد [2] # وقال أبو عمران الأعمى [3] : # فما استوحش الحي المقيم لرحلة ال %~% خليط ولا عز الذين تحملوا [4] PageV01P214 # كتارك يوما مشية من سجية %~% لأخرى ففاتته فأصبح يحجل [1] # والأسد يتبهنس ويتخلع [2] ، وكأنه إذا مشى يتقلع من طين علك أو دهاس كثير ~~الرمل [3] . وكذلك السنور على قدره. والأسد والببر والنمر والفهد والسنور ~~متشابهة [4] في عمود الصورة. وفي ذلك مشابه في جهات أخر. قال أبو زبيد في ~~مشية الأسد: # إذا تبهنس يمشي خلته وعثا %~% وعت سواعده من بعد تكسيره [5] # وذلك أن العرب تزعم أن رب عظم إذا جبر بعد الكسر يصير أشد. PageV01P215 # وقال في ذلك أيضا زهير: # رأيتكم آل البروك كأنما %~% تصدون عن ذي لبدة عرك جهم [1] # أزب طويل الساعدين كأنما %~% وعت بعد كسر ساعداه على عثم [2] # وفي المثل: «كأنما كسر ثم جبر» . # وللأسد تحت المطر مشي آخر. وقال في ذلك عمرو بن الإطنابة [3] : # خزر عيونهم لدى أعدائهم %~% يمشون مشي الأسد تحت الوابل [4] # وقال سويد بن أبي كاهل [5] : PageV01P216 # هل سويد غير ليث ضيغم %~% ثئدت أرض عليه فظلع [1] # وللخماع الذي في قوائم الأسد قال أبو زبيد: # كأنما يتفادى أهل ودهم %~% من ذي زوائد في أرساغه فدع [2] # والعصفور على خلاف الحيوان، وذلك أنه لا يمشي البتة، وإنما يجمع رجليه ~~فيضعهما جميعا ويرفعهما جميعا، لا يقدر على غير PageV01P217 ~~ ذلك [1] . # وأما الزرازير- وواحدها زرزور- فإنه طائر شديد الطيران، خفيف البدن، صغير ~~الجرم، وهو لا يمشي البتة [2] ، وإنما يرسل نفسه من وكره طائرا، ثم يعود ~~إلى جوف وكره طائرا. # والظبي يمشي، وإذا شاء جمع قوائمه ووثب [3] ، فإن شاء واتر بين ذلك، وإن ~~شاء لم يواتر. إلا أن الظباء ليس لها عدو ولا ضبر [4] مذكور إلا على بسيط ~~الأرض. وليس للأوعال عمل مذكور إلا في الجبال. قال الشاعر [5] : # وخيل تكدس بالدارعين %~% كمشي الوعول على الظاهرة [6] PageV01P218 # والجرادة تمشي وتجمع نفسها وقوائمها إذا أرادت، ثم تثب، كل ذلك عندها. # وكذلك البرغوث يمشي وإذا شاء وثب، والوثب أكثر عمله، وإنما قيل له طامر ms053 ~~لطموره [1] . # قال الراجز: # فكم وكم من طول طموح [2] %~% لم ينجه طموره في اللوح [3] # من صلتان فلتان شيح [4] # وقال في البرغوث: # أو طامري واثب %~% لم ينجه منه وثابه [5] . ### || [وصف مشي النساء] # ويوصف مشي النساء بضروب البقر، وإذا قاربت الخطو وحركت منكبيها شبهوا ~~مشيها بمشي القطا. قال الشاعر: PageV01P219 # وعلى يبرين صفوا %~% ن سحبا بازلات [1] # يتمشين كما تم %~% شي قطا أو بقرات [2] # يتخاصرن ويدعو %~% ن مجيب الدعوات [3] # وقال الكميت بن زيد: # يمشين مشي قطا البطاح تأودا %~% قب البطون رواجح الأكفال [4] # وقال الغطمش [5] : # أبلغ سمية أني لست ناسيها %~% عمري، ولا قاضيا من حبها حاجي [6] PageV01P220 # خود كأن بها وهنا إذا نهضت %~% تمشي رويدا كمشي الظالع الواجي [1] # وفي شبيه بهذا المعنى في صفة مشيها يقول الشماخ بن ضرار: # تخامص عن برد الوشاح إذا مشت %~% تخامص حافي الخيل في الأمعز الوجي [2] # وقال عمرو بن العاص: # ففدى لهم أمي غدا %~% ة الروع إذ يمشون قطعا [3] # ووصفوا مشي الهلوك من النساء، وهي التي تهالك إلى الرجال فتزيف في مشيها ~~إذا رأتهم [4] . وقد أخطأ من زعم أن الهلوك البغي لا محالة. ~~ وقد تكون بغيا وغير بغي. قال الهذلي [5] : PageV01P221 # ويلمه رجلا تأبي به بدلا %~% إذا تجرد، لا خال ولا بخل [1] # السالك الثغرة اليقظان كالئها %~% مشي الهلوك عليها [الخيعل] الفضل [2] # وقال آخر ووصف الهجمة [3] وفحلها فقال: # يقودها منه جلال نهد [4] %~% كأنما رجس لهاه الرعد [5] # يمشي إليها بسمات نهد [6] %~% مشي العذارى بينهن ود # وقال الفرزدق: PageV01P222 # كأن تطلع الترعيب منها %~% عذارى يطلعن إلى عذارى [1] # وقال قطران العبشمي [2] في تخزلها إذا مشت: # من الماشيات الخيزلى وتهاديا %~% إذا العشة العصلاء خف نقيلها [3] # وقال في تثنيها وتأودها في المشي، وفي بعدها من الخفة: PageV01P223 # تأطرن حتى قلت لسن بوارحا %~% وذبن كما ذاب السديف المسرهد [1] # وقال يربوع الجذمي [2] : # جارية من ضبة بن أد %~% بداء تمشي مشية الأبد [3] # وقال ابن همام [4] في الأبد: PageV01P224 # أتيح لها من شرطة الحي جأنب %~% عريض القصيري لحمه متكاوس [1] # أبد إذ يمشي يميس كأنما %~% به من دماميل الجزيرة ناخس [2] # الأولي صارت بداء لعظم ركبها وغلظ شفرها، ms054 والثاني صار [أبد] [3] لعظم ~~أيره. ولذلك قالت عمرة بنت الحمارس: # أير يبد الإسكتين بدا [4] # وهذا غير قوله [5] : # فأبدهن حتوفهن فطالع %~% بذمائه أو ساقط متجعجع [6] PageV01P225 # يقول: قسم الحتوف بينهن سواء، وإلى هذا المعنى ذهب عمر بن أبي ربيعة: # أمبد سؤالك العالمينا [1] # ويضم إلى بيت قطران العبشمي قول الشاعر: # أوانس لا يمشين إلا تخزلا %~% ولا ينتهزن الضحك إلا تبسما [2] . ### || وصف مشي العجوز ومشي الشيوخ ومشي الرهبان ومشي الأرملة ومشي المجنون # ووصفوا مشي العجوز ومشي الشيخ فقال أعشى همدان [3] : # أسمعت بالجيش الذين تمزقوا %~% وأصابهم ريب الزمان الأعوج # وتبيعهم فيها الرغيف بدرهم %~% فيظل جيشك بالملامة ينتجي [4] PageV01P226 # فأمتهم هزلا وأنت ضفندد %~% ملآن تمشي كالأبد الأفحج [1] # ووصفوا مشي العجوز، ومشي الشيوخ، ومشي الرهبان [2] والأرملة. وقالوا في ~~العجوز: # جاءت بوسق وحنين وزجل [3] %~% تمشي الهويني وهي قدام الإبل # مشي الجمعليلة بالخف النقل [4] # وقال: # قد أغتدي قبل طلوع الشمس %~% للصيد في يوم قليل النحس [5] # بأحجن الخطم كمي النفس [6] %~% يمشي كمشي الخاظيات العجس [7] PageV01P227 # مشي النصارى في ثياب ورس # وقال أبو النجم [1] : # أقبلت من عند زياد كالخرف [2] %~% أجر رجلي بخط مختلف # تخط رجلي في الطريق لام ألف # وقال أبو نواس في مرثية خلف الأحمر [3] : # لا تئل العصم في الهضاب ولا %~% شغواء تغذو فرخين في لجف [4] # يحصنها الجو بالنهار ويؤ %~% ويها سواد الدجى إلى هدف [5] PageV01P228 # ديدنه ذاك سوم ليلته %~% حتى إذا لاح حاجب السدف [1] # غدا كوقف الهلوك ينهفت ال %~% قطقط عن متنتيه والكتف [2] # كأن شذرا وهت معاقده %~% بين صلاه فملعب الشنف [3] # وأخدري صلب الصواهل صلصا %~% ل أمين الفصوص والوظف [4] PageV01P229 # لما رأيت المنون آخذة %~% كل قوي وكل ذي ضعف [1] # بت أعزي الفؤاد عن خلف %~% وبات دمعي إلا يفض يكف [2] # أنسى الرزايا ميت فجعت به %~% أمسى رهين التراب في جدف [3] # وله أيضا: # لو كان حي وائلا من التلف [4] %~% لو ألت شغواء في أعلى لجف [5] # أم فريخ أحرزته في نجف [6] %~% مزغب الألغاد لم يأكل بكف [7] # كأنه مستقعد من الخرف [8] %~% هاتيك أم عصماء في أعلى شعف [9] PageV01P230 # ترود في الطباق والمعد الأنف [1] %~% أودى جماع العلم مذ أودى ms055 خلف # من لا يعد العلم إلا ما عرف %~% قليدم من العيالم الخسف [2] # كنا متى نشاء منه نعترف %~% رواية لا تجتنى عن الصحف [3] # ووصفوا مشية المجنون، فقال خلف بن حيان [4] : # كم أجازت من قوز رمل وقف %~% وخسيف المياه صهب المنون [5] # أسأدت ليلة ويوما، فلما %~% دخلت في مسربخ مردون [6] PageV01P231 # أصبحت تعرف الخلاء بعين %~% ها وتمشي تخلع المجنون [1] # وقال الهذلي [2] : # كمشي الأقبل الساري عليها %~% عفاء كالعباءة عفشليل [3] # وأنشد مسعود بن هند [4] : # تمشي على حسن اعتدال وركها [5] %~% مشي العروس طهرت من عركها [6] PageV01P232 # قد خلطت محلبها بمسكها # وهجا آخر رجلا فشبه مشيته بمشية الضب فقال: # هو القرنبي ومشي الضب تعرفه %~% وخصيتا صرصراني من الإبل [1] . ### || وصف أصحاب الخيلاء في المشي ومشي العدو # وأصحاب الخيلاء في المشي ثلاثة: بنو مخزوم [2] ، وبنو بدر [3] ، وبنو ~~جعفر بن كلاب [4] . # وكانت لعيينة بن حصن [5] مشية عجيبة، ولعيينة في ذلك حديث. ~~ وقال الأخطل: # إذا شرب الفتى منها ثلاثا %~% بغير الماء حاول أن يطولا [6] PageV01P233 # مشى قرشية لا عيب فيها %~% وسحب من جوانبه الفضولا [1] # ورأى النبي صلى الله عليه وسلم أبا دجانة سماك بن خرشة [2] وهو يمشي ~~الخيلاء بين الصفين في الحرب فقال: «إن هذه لمشية يبغضها الله إلا في هذا ~~المكان [3] » . # قال الشاعر في مرثية دؤاد بن حريز [4] ، وذكر حرب إياد وفارس فقال: # ترى المغضب الغيران يمشي بشيفه %~% ويخطر في كاب من النقع أصهب [5] PageV01P234 # ويذكر مأثور الحديث حفيظة %~% فيعنق نحو الفارس المتلبب [1] # خالد الأحول، عن خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب [2] ، عن أبيه، عن ~~عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بينا رجل في ~~الجاهلية يتبختر في حلة مشتملا بها، فأمر الله الأرض فأخذته، فهو يتجلجل ~~فيها إلى يوم القيامة [3] » . # وقد خبرنا قبل هذا عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي دجانة حين رآه ~~يتبختر بين الصفين: «إن هذه مشية يبغضها الله إلا في هذا المكان» [4] . # وقد خبر الله عن قوله: (ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن ~~تبلغ الجبال طولا) [5] . PageV01P235 # وعرك ms056 عمر بن الخطاب أذن فتى من بني المغيرة [1] رآه يتبختر في مشيته، ~~وقال: «نخوة بني مخزوم» . # وقال حسان بن ثابت: # رب خال لي لو أبصرته %~% سبط المشية في اليوم الخصر [2] # وخبر الله عن قول لقمان لابنه: (يا بني لا تشرك بالله) [3] .. ~~ الآية. # ومن [المشي [4]] مشي [5] العدو إذا رأى عدوه، قال الشاعر: # تلقى العدو إذا ما مر تحسبه %~% من العداوة والبغضاء مشكولا [6] PageV01P236 # وقال بلعاء بن قيس: # معي كل مسترخي الإزار كأنه %~% إذا ما مشى من أخمص الرجل ظالع [1] # وقال آخر في مشي العدو إلى العدو: # مشي السبنتى واجه السبنتى [2] # وإنما سموا الناقة بالسبنتى حين شبهوها بالسبع. # ومن ذلك مشية المجنون. وقال عبد الرحمن بن حسان: # إن اللعين أبوك فارم عظامه %~% إن ترم ترم مخلجا مجنونا [3] . ### || ومن العرج من أصناف الحيوان: ~~ الجعل. والجعل أفحج. والأفحج PageV01P237 ~~ والأفلج سواء [1] . وفي قوائمه تفريض وحزوز [2] . وقال الشماخ: # وإن يلقيا شأوا بأرض هوى له %~% مفرض أطراف الذراعين أفلج [3] # وقال سعد المطر [4] يهجو رجلا من الحبشان [5] : # وذاك أسود نوبي به فدع %~% كأنه جعل يمشي بقرواح [6] # وقال الأصمعي في صفة الجعل: PageV01P238 # كأربية النوبي يحسب ظهره %~% ومن تحته عوج لهن أشور [1] # لهن على الأنقاء مشي كأنه %~% مهاريق حاري لهن سطور [2] # تراوح رجلاه يداه فتثني %~% على القهقري رجلاه حين يغير [3] # وقال الشاعر في الجعل: # يبيت في مجلس الأقوام يربؤهم %~% كأنه شرطي بات في حرس [4] # وهذا البيت وإن كان في الجعل فليس هو في معني الشعر الأول. # ويقال للبرذون: مشى مشية النعاج. ويقال للفرس: مشى مشي الثعلبية [5] . ~~وقال أمرؤ القيس: PageV01P239 # له أيطلاظبي وساقا نعامة %~% وإرخاء سرحان وتقريب تتفل [1] # وقال آخر: # يعدو كعدو الثعلب ال %~% ممطور بالله العشي # بقوائم عوج شما %~% طيط وهاد زاعبي [2] # والماشي أيضا: صاحب الماشية. قال آخر: # أعين [ألا] فابكي شنينا وأعولي %~% إذا أجدب الماشي وقل اللواقح [3] # وقال الحطيئة: # ويمشي إن أريد به المشاء [4] PageV01P240 ### || ووصف ضروب الاعوجاج والجنوء والإكباب # ووصفوا ضروب الاعوجاج والجنوء [1] ، والإكباب وعطف العنق والجنوح. قال ~~الكميت: # جنوح الهالكي على يديه %~% مكبا يجتلي ثقب النصال [2] # وقال جعيفران [3] : # كأنهم ms057 والأيور عامدة %~% صياقل في جلاية النصل [4] # وقال الطرماح: PageV01P241 # يمسي بعقوتها الهجف كأنه %~% حبشي حازقة غدا يتهبد [1] # وقال قيس بن زهير: # سوالفها كخدود الإما %~% ء صدت عن الذنب أن تلطما [2] # وقال الحادرة [3] : # بمحبس ضنك والرماح كأنها %~% دوالي جرور بينها سلب جرد [4] PageV01P242 # تصب سراعا بالمضيق عليهم %~% وتثنى بطاء لا تخب ولا تعدو [1] # إذا هي شك السمهري نحورها %~% وخافت عن الأعداء أقحمها [2] القد # سوالفها عوج إذا هي أدبرت %~% لكر سريع فهي قابعة حرد [3] # وقال ابن ميادة: # يعدو به قرم بني هاشم %~% مقلص ذو خصل أشقر [4] # كأنه من طول تمعاجه %~% والطعن في منحره أشتر [5] PageV01P243 # وقال الآخر: # فإذا قصرت لها الزمام سمالها %~% فوق المقادم ملطم حر [1] # فكأنها مصغ لتسمعه %~% بعض الحديث بأذنه وقر [2] # وأضداد العرجان: الذين كانوا يعدون على أرجلهم فيبلغون مبالغ أصحاب ~~الخيول المضمرة. وما ظنك بالمنتشر بن وهب [3] ! والشاعر يقول فيه [4] : # لا يغمز الساق من أين ولا وصب %~% ولا يعض على شرسوفه الصفر [5] PageV01P244 # لا يأمن الناس ممساه ومصبحه %~% من كل أوب وإلا يغز ينتظر [1] # وأعجب من المنتشر بن وهب [و] من أوفى بن مطر [2] ، الذي يحكى عن مهرة [3] ~~بأن الرجل منهم يقيم ثلاثة أجمال، بعضها إلى جنب بعض، ثم يقوم دونها بأذرع، ~~ثم يجمع جراميزه [4] ثم يثب فيجوزها. # وأعجب من ذلك ما حدث به أبو الحسن عن رجال قال: أرسلوا PageV01P245 ~~ الحلبة بمكة [1] ، وأرسلوا معها امرأة حبلى، فجاءت سابقة. ### || وصف مشية الحيات # قال: ومشى الحيات على ثلاث طبقات! والحيات، سوى الأفعى والقزة [2] ، تمشي ~~مستقيمة ومعوجة، والأفعى لا تمشى أبدا إلا على شق. ~~ وأما القزة فإن بها عرجا. قال خلف الأحمر: # أذاك أم بعض القزات العرجان # والضبع عرجاء نباشة للقبور، شديدة الحرص على أكل لحوم الناس. ~~ وقال الشاعر [3] : # وجاءت جيال وأبو بنيها %~% أحم المقلتين به خماع [4] PageV01P246 # فظلا ينبشان الترب عنى %~% وما أنا ويب غيرك والضباع [1] # وقال الهذلي [2] : # وغودر ثاويا وتأوبته %~% مذرعة أميم لها فليل [3] # وقال الآخر [4] : # له الويل من عرفاء ترقل موهنا %~% كأن عليها جل سقب مجلد [5] # معاودة حفر القبور متى تجد %~% لها ملحدا في ms058 جانب القبر تلحد [6] PageV01P247 # وقال أبو أسامة، حليف بني مخزوم [1] : # فدونكم بني وهب أخاكم %~% ودونك مالكا يا أم عمرو [2] # فلولا مشهدي قامت عليه %~% موقفة القوائم أم أجر [3] # دفوع للقبور بمنكبيها %~% كأن بوجهها تحميم قدر [4] PageV01P248 # وقال جريبة بن أشيم في ذلك [1] : # من مبلغ عنى سنانا ونافعا %~% وأسلم إن الأوثقين الأقارب [2] # فلا تدفنني في ضرا وادفننى %~% بديمومة تنزو علي الجنادب [3] # وأن أنت لم تعقر على مطية %~% فلا قام في مال لك الدهر حالب [4] # ولا يأكلني الذئب فيما دفنتم %~% ولا فرعل مثل العصيرة دارب [5] # أزب هلب لا يزال مطابقا %~% إذا انتشبت أنيابه والمخالب [6] PageV01P249 # وقال مدرك بن حصن [1] في عرجها وخماعها، وفي نوكها والغثارة التي فيها [2] : # رغا رغوة بعد البكاء كما رغت %~% موشمة الجنبين رطب عرينها [3] # من الغثر ما تدري أرجل شمالها %~% بها الظلع إما هرولت أم يمينها [4] # وذكرها المفضل النكري [5] بالعرج فقال: PageV01P250 # وأشبعنا الضباع وأشبعونا %~% فراحت كلها تئق يفوق [1] # تركنا العرج عاكفة عليهم %~% وللغربان من شبع نعيق [2] # وقال الآخر: # وكم غادرن من خرق صريع %~% يطوف بشلوه عرج الضباع [3] # وذكر عنترة عرج الضباع فقال: # يا رب قرن قد تركت مجدلا %~% متخرق السربال عند مجال # تنتابه عرج الضباع كأنما %~% خضبت جوانحه من الجريال [4] # وقال عباس بن مرداس في الضبع ولم يذكر عرجها: PageV01P251 # فلو مات منهم من جرحنا لأصبحت %~% ضباع بأكناف الأراك عرائسا [1] # والضبع تكنى أم عامر. قال الكميت بن زيد: # كما خامرت في حضنها أم عامر %~% لدى الحبل حتى عال أوس عيالها [2] # وقال الشنفرى [3] : PageV01P252 # لا تقبروني إن دفني محرم %~% عليكم ولكن أبشري أم عامر [1] # لقلت لها قد كان ذلك مرة %~% ولست على ما قد عهدت بقادر [2] # وقال الآخر [3] : # فإنك إذ تحدوك أم عويمر %~% لذو حاجة حاف مع القوم ظالع [4] # وكان أسيرا يقاد مع الأسرى [5] . PageV01P253 # ويزعمون أن الضباع والذئاب تتبع الأسرى والجيوش. وفي هذا الموضع كلام ~~كثير.. ### || وصف مشية الذئب # ومن العرجان الذئب، وهو يوصف في مشيه بالقزل، وهم يزعمون أن القزل أقبح ~~العرج. # وقال الشاعر [1] : # [وحمش بصير المقلتين] كأنه %~% إذا ما مشى مستكره الريح أقزل [2] # ولذلك ms059 وصفوا مشيته بالعسلان. وقال جران العود [3] : # شد الممضاضع منه كل مضطمر %~% وفي الذراعين والخرطوم تأسيل [4] # كالرمح أرقل في الكفين واطردت %~% منه القناة وفيها لهذم غول [5] PageV01P254 # ويقولون: ذيب، وذيبة، ولا يقولون: ضبع وضبعة [1] . ولقد قال رجل من كبار ~~الناس وأشرافهم [2] في بعض المقالات، وهو يذكر رجلا [3] : «هذه الضبعة» . ~~فإنها لتؤثر عنه إلى يومنا هذا. # وقال زهير بن مسعود [4] ، وهو يشبه مشى فرس بعسلان الذئب: PageV01P255 # يعسل [تحتي] عسلانا كما %~% يعسل تحت الثلة الذيب [1] . ### || [من الأمور الملتوية والمعوجة] # قال: وليس الشأن في الاستقامة ولا في الاعوجاج، وإنما الشأن في المصالح ~~والمنافع، وما هو أرد وأربح. ألا ترى أن أمورا كثيرة وفوق الكثيرة، من ~~الأمور الملتوية والمعوجة لو كانت [2] مستوية مستقيمة، لعظم الضرر وظهرت ~~الخلة. فمن ذلك الأضلاع والمفاتيح، والمزاليج، وأطلال السفن [3] ، والعقود ~~[4] ، والنعوش [5] ، والمناجل [6] ، والأهلة [7] ، والعراصيف [8] ، ~~والمحاجن [9] ، والكلاليب، والشصوص [10] ، وشوك PageV01P256 ~~ القناصين [1] ، ومعاليق رمانات القبانات [2] والقرسطونات [3] ، والعرادات [4] . ### || [من الأمور المخلوقة معوجة] # ومن الأشياء المخلوقة: المناسر، والمخالب، والبراثن، والقرون، وإبر ~~العقارب، وأنياب الفيلة، والأفاعي. # وقد بين الشاعر [5] هذا المعنى فقال: # لئن كنت محتاجا إلى الحلم إنني %~% إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج # ولي فرس للحلم بالحلم ملجم %~% ولي فرس للجهل بالجهل مسرج # فمن شاء تقويمي فإني مقوم %~% ومن شاء تعويجي فإني معوج [6] PageV01P257 # ولست براضي الجهل خدنا وصاحبا %~% ولكنني أرضى به حين أحرج [1] # فإن قال بعض القوم: فيه سماجة %~% فقد صدقوا، والذل بالمرء أسمج [2] . ### ||| [ما ذكر في الاعوجاج وفي حد الشيء إذا كان معوجا] # ومما ذكروا [3] في الاعوجاج وفي حد الشيء إذا كان معوجا وما يشبه ذلك وما ~~سمي بأعوج [4] ، قال الشاعر: # يا رب هيت نجنا من هيت [5] %~% ومن طريق الأعوج المقيت [6] # ونفحات القير والكبريت [7] # والأعوج معروف المواضع من شاطىء الفرات. والعوجان [8] : نهر PageV01P258 ~~ من أنهار الروم. # واكتنوا بأيى العوجاء، منهم: أبو العوجاء بن قبيصة بن مخارق الهلالي [1] ~~. وقال أبو الشيص الأعمى [2] : # سروا يخبطون الليل فوق ظهورها %~% إلى أن بدا قرن من الليل أبلج [3] # وأضحوا وبعض ما يقيم لسانه %~% وبعض إذا ما حاول المشي يعرج PageV01P259 # وهذا يقع ms060 مع ذكر مشي السكران. # وقال حكيم بن جبلة [1] : # وأهلكني وقومي كل يوم %~% تعوجهم علي وأستقيم [2] # رقاب كالمآجن خاظيات %~% وأستاه على الأكوار كوم [3] # وقال قيس بن زهير: # ومارست الرجال ومارسوني %~% فمعوج علي ومستقيم PageV01P260 # وقال آخر: # ومحنب مثل القنا %~% ة تخاله للضمر قدحا [1] # والتحنيب: الاعوجاج ويسمون الفرس «أعوج» ، و «العوجاء» . # قال مسكين الدارمي: # دعتنا الحنظلية إذ لحقنا %~% وقد حملت على جمل ثفال [2] # فأدركها ولم يعدل شريح %~% وأعوج عند مختلف العوالي [3] # وقال الشماخ بن ضرار: # وعوجاء مجذام وأمر صريمة %~% تركت بها الشك الذي هو عاجز [4] PageV01P261 # كما يقال خظة عوجاء. ومن أمثال العامة: «قيل للشحم أين تذهب؟ قال: أسوي ~~كل معوج» . # وقال محمد بن واسع الأزدي [1] : «ما آسى من الدنيا إلا على ثلاث: صاحب إن ~~تعوجت أقامني، وقوت من رزق [2] ليس لأحد على فيه منه ولا لله فيه تبعة، ~~وصلاة في جماعة يرفع عني سهوها، ويكتب لي فضلها» . # وقال الآخر [3] : # فسيرة الدهر تعويج وتقويم [4] # شبابة، عن ورقاء، عن أبي الزناد [5] ، عن الأعرج، عن أبي هريرة PageV01P262 ~~ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلقت المرأة من ضلع، ومتى أردت ~~أن تقيمة كسرته، وليست تستقيم لك المرأة على خلق واحد وإن تستمتع بها ~~[استمتعت [1] بها] وفيها عوج» . # وقال طفيل الغنوي: # إن النساء كأشجار نبتن معا %~% منها المرار وبعض النبت مأكول [2] # إن النساء متى ينهين عن خلق %~% فإنه واجب لا بد مفعول [3] # وقال آخر: # عريانة الساق في أنسائها شنج %~% وفي قوائمها طول وتحنيب [4] # وقال الآخر: # بكل كميت مشرف خجباته %~% تعاونت الرعشاء فيه وأعوج [5] PageV01P263 ### || [القول في المنازلة والمشي بالسيف وفي مديح الذي يقاتل على ظهر الأرض كما يقاتل على ظهر الفرس] # وقالوا في المنازلة والمشي بالسيف، وفي مديح الذي يقاتل على ظهر الأرض ~~كما يقاتل على ظهر الفرس، وفي القلع [1] الذي ينبو عن ظهر الفرس إذا اشتد ~~ركضه، وفي الكفل [2] يستمسك بقربوسه وبغير ذلك، مخافة السقوط عن ظهره. وقال ~~مهلهل: # لم يطيقوا أن ينزلوا ونزلنا %~% وأخو الحرب من أطاق النزولا [3] # وقال القحيف [4] : PageV01P264 # وبيض يجعلون الهام فيها %~% إذا ms061 ابيضت من الخلل النصال [1] # ولما إن دعوا كعبا وقالوا: %~% نزال، وعادة لهم نزال [2] # أتانا بالعقيق صريخ كعب %~% فحن النبع والأسل النهال [3] # وقال ربيعة بن مقروم [4] : PageV01P265 # ولقد شهدت الخيل يوم طرادها %~% بسليم أوظفة القوائم هيكل [1] # فدعوا نزال وكنت أول نازل %~% وعلام أركبه إذا لم أنزل [2] # وقال ابن هرمة [3] : # والمشرفية والمظاهر نسجها %~% يوم اللقاء وكل ورد صاهل [4] # وبكل أروع كالحريق مطاعن %~% فمسايف فمعانق فمنازل [5] PageV01P266 ### || القول في القلع الذي ينبو عن ظهر الفرس # ومن القلعين [1] : حارث بن موسى بن سمرة، وكان على فرس زمن الفتنة، قتله ~~ابن الأشعث، ولا عقب له، وكان قلعا يشد منطقته بسرجه. # وكان المخارق بن عفار قلعا [2] ، وكان خفيفا نحيفا [3] ، وضئيلا دميما، ~~وكان يزرفن سرجه [4] ، وكان شجاعا بطلا. # قال أبو عبيدة: أطنب المسور بن عمرو بن عباد [5] ذات يوم في وصف حسكة بن ~~عتاب الحبطي [6] ، فقال لهم قائل: لقد كان حسكة PageV01P267 ~~ قلعا- قال: وما يضره ذلك والفارس النجيد في كفة كالخرنق في كف العقاب [1] . # وكان جرير بن عبد الله قلعا حتى شكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فدعا له فأذهب الله عنه. # وكان عيسى بن يزيد الجلودي [2] قلعا، وكان إذا حمي الوطيس ضرب الأرض ~~فقاتل بالرمح والسيف ورمى بالحجارة، وكان يفخر بذلك على جميع الأفارقة. PageV01P268 # وكان حذيفة بن بدر لا يثبت على ظهر فرسه مع شدة الركض وطول السير. ولذلك ~~قال قيس بن زهير لأصحابه: إن حذيفة رجل مخرفج تحرق الخيل باده [1] ، ولكأني ~~بالمصفر استه في الهباءة [2] . # وأراد أعرابي سفرا طويلا فقالت امرأته [3] : اخرج بي معك. ~~ فقال: # إنك لو سافرت قد مذحت [4] %~% وحكك الحنوان فانفشحت [5] # وقلت: هذا حسك تحت استي [6] # وقال خزز بن لوذان لامرأته [7] : PageV01P269 # لا تذكري مهري وما أطعمته %~% فيكون لونك مثل لون الأجرب [1] # إن الغبوق له وأنت مسوءة %~% فتأوهي ما شئت أو فتحوبي [2] # كذب العتيق وماء شن بارد %~% إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي [3] # إني لأخشى أن تقول حليلتي %~% هذا غبار ساطع فتلبب [4] PageV01P270 # إن العدو لهم إليك وسيلة %~% إن يأخذوك تكحلي وتخضبي [1] # ويكون مركبك القعود وحدجه ms062 %~% وابن النعامة يوم ذلك مركبي [2] # وأنا امرؤ إن يأخذوني عنوة %~% أقرن إلى شر الركاب وأجنب [3] # وأراد رجل من الخوارج الهرب مع أصحابه، فقالت له امرأته: # أخرجني معك فأنشأ يقول: # إن الحرورية الحرى إذا ركبوا %~% لا يستطيع لها أمثالك الطلبا [4] PageV01P271 # إن يركبوا فرسا لا تركبي فرسا %~% ولا تطيقي مع الرجالة الخببا [1] # وقال الطرماح: # وإن أشمط فلم أشمط لئيما %~% ولا متخشعا للنائبات [2] # ولا كفل الفروسة شاب غمرا %~% أحم القلب حشوي الطيات [3] # وقال آخر [4] : # والتغليبي على الجواد غنيمة %~% كفل الفروسة دائم الإعصام PageV01P272 ### || القول في الساق العليلة والساق السليمة # قالو: إذا كانت ساق الإنسان منتصبة وكانت القدم على الأرض ثابتة وضربها ~~[1] ضارب بعصا لم تنكسر، إلا أن تصيبها الضربة وهي على غير الهبة [2] . # سفيان [3] ، عن زياد [4] ، عن سعيد [5] ، عن الزهري [6] ، عن سعيد PageV01P273 ~~ ابن المسيب [1] ، عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام قال: «يخرب الكعبة ~~ذو السويقتين من الحبشة [2] » . # وعن ابن عباس عن النبي عليه السلام قال: «كأني أنظر إليه أصلع أفحج، ~~يهدمها حجرا حجرا [3] » . # ومحمد بن فضيل [4] ، عن المغيرة [5] ، عم أم موسى [6] ، عن علي PageV01P274 ~~ قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن مسعود أن يصعد شجرة فيأتيه ~~بشيء منها، فنظر أصحابه إلى حموشة ساقيه فضحكوا منها، فقال النبي عليه ~~السلام: ~~ «ما تضحكون؟ لرجل عبد الله في الميزان أثقل من أحد» [1] . # والذي سمى شريح بن ضبيعة [2] «الحطم» ، رشيد بن رميض [3] حين رجز به في ~~الحرب فقال: PageV01P275 # قد لفها الليل بسواق حطم [1] %~% ليس براعي إبل ولا غنم [2] # ولا بجزار على ظهر الوضم [3] %~% خدلج الساقين خفاق القدم [4] # وهذا غير قول الشاعر [5] : # لا يغمز الساق من أين ولا وصب %~% ولا يعض على شرسوفه الصفر. ### ||| [من كان دميم الساق فاحش الدقة] # وممن كان دميما دقيق الساق فاحش الدقة: عوير بن شجنة العطاردي [6] ، وهو ~~الوافى، وكان خفير امرىء القيس بن جحر، فبينا هو PageV01P276 ~~ يقودهم ليلا طلع القمر، فأبصر نساء امرىء القيس ساقيه فقالت [إحداهن] [1] ~~: ما رأيت ساقي واف أقبح! فقال عوير: هما ساقا غادر أقبح [2] ! # وإياه يعني امرؤ القيس ms063 حيث يقول: # لا حميري وفي ولا عدس %~% ولا است عير يحكها الثفر [3] # لكن عوير وفى بذمته %~% لا قصر عابه ولا عور [4] # وقال: # عوير ومن مثل العوير ورهطه %~% وأفضل في حال البلابل صفوان [5] PageV01P277 ### ||| وممن كان يوصف بدقة الساق ~~ أبو حنبل الطائي [1] . # وفي المثل: «قامت الحرب على ساق» . # ويزعم ناس أن الساق اسم من أسماء الحمام الذكر [2] . قال الطرماح: # كالساق ساق الحمام [3] # وقال الآخرون: بل اسمه ساق حر. # والأصمعي يخالف في ذلك. وقال الله: (والتفت الساق بالساق) ~~ [4] وهذا مثل. PageV01P278 ~~ ويقال إن جميع نبات الأرض على ثلاثة أصناف: نجم، وشجر، ويقطين. ~~ فما كان قائما على [غير] [1] ساق فهو نجم. وما كان متفرعا ذا أغصان ~~ومتشعبا بأفنان فهو شجر. وما كان منبطحا منسطحا كالقرع والبطيخ وما أشبه ~~ذلك فهو يقطين. وفي القرآن: (والنجم والشجر يسجدان) [2] . ~~ فمن ذهب في النجم إلى غير هذا فليس يذهب إلى الثريا إنما يذهب إلى قول ~~الشاعر [3] : # فباتت تعد النجم في مستحيرة %~% سريع على أيدي الطهاة جمودها [4] # وإنما وصف جفنة غراء [5] كثيرة الإهالة قدمها إلى أضيافه ليلا، فكانوا ~~يرون صورة النجوم فيها. ولا يستقيم في هذا الموضع أن يعني نجم PageV01P279 ~~ الثريا وحدها [1] . والنجم: اسم الثريا، إلا أن التأويل الآخر أعم وأشبه ~~بالتأويل. # قال: و. ### ||| باب آخر من العوج الحادث الذي يزول بزوال العلة ~~ من الظلع العارض، الذي لم يكن في أصل الخلقة، وهو أن البعير يسمن جدا، ~~ويتراكم عليه الشحم واللحم، فيصير به ظلع ويخلط في المشي، ويهاب بسيط ~~الأرض، ويحسب المستوي هبطة، والسهولة وعورة، قال طفيل الغنوي وذكر إبله: # تهاب الطريق السهل تحسب أنها %~% وعور وراط وهي بيداء بلقع [2] # وقد سمنت حتى كأن مخاضها %~% تفشغها ظلع وليست بظلع [3] # ويقال إنها إذا سمنت جدا، وتراكم عليها اللحم وصار ظل أبدانها أعظم ~~استهالته وفزعت منه. وأنشدني أبو العاص بن عبد الوهاب [4] قال: PageV01P280 ~~ أنشده يونس بن حبيب [1] ، وخلف بن حيان [2] ، قول العكلي: # مضت فزعات من زوائد ظلها %~% فعدن وقد عادت لهن قلوب # يقول: رجعن من تلك السفرة وقد تواضعن وذهب عنهن ذلك ms064 الشحم، فذهب عنهن ذلك ~~الفزع. # وقال آخر: # معاقيل من أيديهم وأنوفهم %~% بكارا ونيبا تركب الحزن ظلعا [3] # هجاهم بأخذ الديات، وجعلها سمانا على وجه السخرية [4] . # وقال محرز بن المكعبر [5] : # وجئتم بها مدمومة جرشية %~% تكاد من الدم المبين تظلع [6] PageV01P281 # يقول: قد متلأت [1] دما وأثقلها ذلك. # وفي سمن الإبل قال الشاعر: # أرى غيثا كأفواه العزالي %~% غزيرا، تستدير به السحاب [2] # به تمشي العشار مخزمات %~% وتنفع أهلها المعزى الرباب [3] # يقول: خزموا مشافر الإبل كي لا تربع [4] في ذلك المكان فتزداد سمنا ~~فتهلك. # وحدثنى مهدي بن إبراهيم قال: ربما رأيت البعير في بعض مراعي PageV01P282 ~~ مضر وقد قتله الشحم، وإنه لمتصدع جلد الكركرة [1] ، على مثل شط السنام [2] . # وحدثني أبو البهلول الهجيمي- وكان شاعرا فصيحا داهيا- قال: ~~ إذا خفنا على الإبل أن تموت سمنا عدلنا بها عن وادي بلهجيم [3] إلى موضع ~~هو أرق نباتا وأقل دسما. وزعم أنهم يحصدون السنبل في واديهم كل عام مرتين. # ونحن نرى الدجاجة تسمن في بعض البيوت، وكذلك البطة، فإذا أفرط [4] عليها ~~السمن فربما ماتت. ولا بد من أن تعمى قبل ذلك، وذلك إذا جعلوها في وعاء ~~وخيطوا عليها [5] ومنعوها من الحركة. # وقد يتخذون للصبي طمرين [6] ، وكذلك الفصيل. فلا يزال ذلك الشحم القديم ~~لازما لتلك الأبدان. وما سقي اللبن فهو في البهائم أنجع. PageV01P283 # قال: وقال أبو مجيب [1] : «تعقم، ولا تعقم الأصلاب [2] » كأنه يذهب إلى ~~أن المرأة والشاة والأتان والناقة إذا سمن جدا صرن عقرا [3] . ~~ ولا يعتري ذلك الرجل، والتيس، والعير، والجمل. # وإذا نزل الغيث وعم ودر كان حزن الممعز والمصرم [4] بقدر سرور صاحب ~~الهجمة [5] . ممن يقولون [6] : «كلأ يتجع به كبد المصرم [7] » . ويقولون ~~عند ذلك: «مرعى ولا أكولة [8] » وقد قال الشاعر في الدعاء على رجل: # وجنبت الجيوش أبا زهير %~% وجاد على مسارحك السحاب [9] PageV01P284 # لأن الفقير لا يغزوه أحد [1] . وإذا جاد السحاب على مسارح المصرم كان أشد ~~لحسرته. وقال الآخر: # غيث سماكي أجش رعده [2] %~% هيهات من نو الثريا عهده [3] # أرزم عشرا يستحر صفده [4] %~% جاءت معا كمأته وزبده [5] # ويقال غمامة خرساء [6] ، ورعد أجش. كذلك يجدون في الغيوم PageV01P285 ~~ الثقال ms065 المرجحنة، وهي في السحاب المتكاثف [1] القليل المخارق [2] ، ~~الظاهر الرطوبة، القريب من الأرض. # وقال شاعرهم [3] في صفة الغيث واشتراطه صفة دون صفة: # سحائب لا من صيف ذي صواعق %~% ولا مخرفات صوبهن حميم [4] # إذا ما هبطن الأرض قد مات عودها %~% بكين بها حتى يعيش هشيم [5] # ووصف امرؤ القيس المرعى الموفر النبت فقال: # تحاماه أطراف الرماح تحاميا %~% وجاد عليه كل أسحم هطال [6] PageV01P286 # وإلى ذلك ذهب أبو النجم في قوله: # تبقلت من أول التبقل %~% بين رماحي مالك ونهشل [1] # وقال الهذلي [2] : # وإنهما لجوابا خروق [3] %~% وشرابان بالنطف الطوامي PageV01P287 # كأنهما في طول ما ينقبان في البلاد، ويجوبان في المفاوز، يهجمان [1] على ~~مياه ليست لها أرباب ولا هي على طرق الغزاة والبغاة، والماء طام [2] يطفح. ~~ورب موضع هذا هو ضد هذا، وهو كما قال امرؤ القيس: # مجر جيوش غانمين وخيب [3] # ووصف النمر بن تولب الروضة والأرض المحمودة، والبطن الخصيب العشيب، ~~والوادي الكريم فقال: # وكأنها دقرى تخيل نبتها %~% أنف يعم الضال نبت بحارها [4] PageV01P288 # عزيت وباكرها الشتاء بديمة %~% وطفاء تملؤها إلى أصبارها [1] # وقال في مثل ذلك [2] : # كأن جمرة أو عزت لها شبها %~% في العين يوم تلاقينا بأرمام [3] # ميثاء جاد عليها واكف هطل %~% فأمرعت لاحتيال فرط أعوام [4] PageV01P289 # إذا يجف ثراها بلها ديم %~% من واكف نزل بالماء سجام [1] # لم يرعها أحد وارتبها زمنا %~% فأو من الأرض محفوف بأعلام [2] # تسمع للطير في حافاتها زجلا %~% كأن أصواتها أصوات جرام [3] # كأن ريح خزاماها وحنوتها %~% بالليل ريح النجوج وأهضام [4] # وقال آخر [5] في صفة روضة: # كانت لنا من غطفان جاره %~% حلالة ظعانة سياره # كأنها من ربل وشارة [6] %~% والحلي حلي التبر والحجاره [7] # مدفع ميثاء إلى قراره [8] %~% إياك أعني واسمعي يا جاره [9] PageV01P290 # وقال بشار بن برد: # وحديث كأنه قطع الرو %~% ض وفيه الصفراء والحمراء [1] # وأنشد الأصمعي في هزال المال: # طائية تبكي على أجمالها %~% ومن منعنا الريف من عيالها # فما تخطى الطنب من تهزالها [2] # ويقال إن الحيوان يحتشي من اللحم والشحم على قدر سعة جلده. # ويقال إن سعة الجلد من أعون الأمور على بعد الوثبة. وإذا كان فضفاض ~~الإهاب واسع ms066 الإبطين ضابعا [3] ، وكان طويل العنق، لا يسبقه شيء. # فالبعير يعدو بطول عنقه، وبه ينهض بحمله الثقيل بعد بروكه. والثور يسرع ~~بسعة جلده، ويبطىء بالوقص الذي في عنقه [4] . والحمار يسرع PageV01P291 ~~ بطول عنقه، ويبطىء بضيق جلده. والفرس يسرع بسعة إبطه وجلده، وبطول عنقه ~~وعظم جفرته [1] . ولذلك قال الشاعر: # ببطنه يعدو الذكر # وزعم أبو عبيدة، وأبو الحسن، أن الفرس ليس له طحال [2] . ~~ قال: ولذلك لا يحتشي ريحا ولا يناله من الربو ما ينال غيره من ذوات ~~الأربع. قال الشاعر: # رحيب الجوف معتدل قراه %~% هريت الشدق فضفاض الإهاب [3] # وقال آخر: # وضاق عنه جلده الفضفاض # وأما قول الآخر: # يا سعد كيف أنت إذ أصحابي [4] %~% عاتبتهم فتركوا عتابي # وخل جسيمي وانحنت أصلابي [5] %~% وكثرت فواضل الإهاب [6] PageV01P292 # وهذا عيب، لأنه وصف شيخا قد نحل جسمه، وذهب شحمه ولحمه، ودق عظمه ورق ~~عصبه، فماج إهابه، وصار فارغا، بعد أن كان مملوا. فإذا صار الجلد كذلك وذهب ~~الذي كان يملؤه وتمدد وتبسط، وذهبت البلة، وأعقب مكانها اليبس، تقبض جلده ~~وتشنج إهابه. ولذلك قال النمر بن تولب: # كأن محطا في يدي حارثية %~% صناع علت مني به الجلد من عل [1] # والمحط: مدلكة مملسة يحط بها أصحاب المصاحف ظهور جلود رقاب المصاحف لتجعل ~~تلك الجزوز نقوشا. # وما أحسن ما قال النمر بن تولب، ولقد جهدت أن أصيب بيت شعر مثل هذا للعرب ~~فما قدرت عليه، وكذلك قول عنترة [2] : # فترى الذباب بها يغنى وحده %~% هزجا كفعل الشارب المترنم # غردا يحك ذراعه بذراعه %~% فعل المكب على الزناد الأجذم PageV01P293 # ووصف الشاعر الثور فقال: # وأغلب فضفاض جلد اللبان %~% يدافع غبغبه بالوظيف [1] # ووصف أبو موسى الأشعري البقرة فقال: إذا صغر رأسها ودق قرنها واتسع جلدها ~~فإنها مما تكون كريمة [2] . # وليس للإنسان من بين جميع الحيوان جلد إذا سلخ تبرأ من اللحم، وفرق ما ~~بين جلده وسائر الجلود فرق ما بين القرقمان والحوصلة [3] . # وقال البقطري [4] : سابقوا بين فرس وحمار وثور، فجاء الفرس سابقا، وشهد ~~ذلك بعض الأعراب فقال: ليس الطبق كالضابع [5] ولا الأوقص كالأعنق [6] . ~~يقول: لأن الحمار طبق كز ms067 [7] رجع الإبطين، لا PageV01P294 ~~ يستطيع إذا عدا أن يمد ضبعيه كالفرس والكلب. قال الشاعر: # كم تضبعون وكم نأسو كلومكم %~% وأنتم ألف ألف أو تزيدونا [1] # وقال رؤبة: # ولا تني أيد علينا تضبع %~% بما أصبناها وأخرى تشفع [2] # يقول: إذا دعا الله علينا مد ضبعيه ورفعهما إلى السماء. وقال الراجز: # إن الجياد الضابعات [3] # وقال بعض اللصوص وهو يتمنى أن يستاق أموال عبد القيس: # نجائب عبدي يكون بغاؤه %~% دعاء، وقد جاوزن عرض الشقائق [4] PageV01P295 # يقول: ليس عندهم من بذل المجهود إلا الدعاء والابتهال على من ظلمهم. # ووصف الهذلي [1] الثور وجلده للنعل فقال: # وصلهما جميل [2] # وهم لا يذكرون جلد الجاموس، ولا يعرفون النعال إلا من البقر والإبل، ومن ~~رديء الجلود عندهم جلد الضبع وجلد العث [3] . قال الراجز [4] : PageV01P296 # يا ليت لي نعلين من جلد الضبع %~% وشركا من استها لا ينقطع [1] # كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع [2] # فقد دلك بقوله: «كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع» على أنه قد وضعه في موضع ~~التجوز والاحتمال. وقال الآخر: # إهابه مثل إهاب العث [3] # ثم رجع بنا القول في العرج والظلع. قال الحطيئة: # تسديتها من بعد نام ظالع ال %~% كلاب وأخبى ناره كل موقد [4] . ### ||| [قول الأصمعي في ظلع الكلاب] # قال الأصمعي في ظلع الكلاب، وزعم أن الكلب إذا أصاب رجله PageV01P297 ~~ شيء فظلع [1] ، وهو يريد سفاد الكلبة، ويخاف أن تمنعه الكلاب السليمة ~~الأبدان، وهو ينتظر نومها. وهي لا تنام حتى تمل من النباح والتجاوب، وتهدا ~~[2] كل رجل منها، ولذلك قال: «أخبي ناره كل موقد» . # وقال الآخر: لا، ولكن الكلب الظالع هو الهائج. ويقال للكلب ظلع إذا هاج. ~~وأنشد: # يبيت يشكو وجعا ولا وجع %~% وهو إذا أعطى زادا ابتلع # أسرع شيء عدوه إلى الطمع %~% كأنه الكلب إذا الكلب ظلع # وقال الآخر: بل الكلب إذا هاج اعتراه بعض الخماع [3] ، فإذا مشى رأيته ~~كأنه يظلع. وقد قال الطفيل: # وقد سمنت حتى كأن مخاضها %~% تفشغها ظلع وليست بظلع [4] # وقال ابن عنقاء الفزاري [5] : # أمر على عوج طوال كأنه %~% بذي الشث سيد آبه الليل جائع [6] PageV01P298 # بغى كسبه أطراف ليل كأنه %~% وليس به ms068 ظلع من الخمص ظالع [1] # يقول: ليس به ظلع من علة حادثة، سوى الظلع الذي ركب عليه في أصل الخلقة، ~~لأنه أقزل، والأقزل أسوأ حالا من كثير من العرجان، لأن الذئب لا يزال ~~مضطربا في مشيته، ونساه أشد تشنجا من نسا الفرس والغراب [2] . والذئب أقزل ~~مرثوم الخطم بسواد، سائل الأنف، وكذلك أنف البقرة يكون سائلا ومرثوما بسواد ~~[3] وكذلك الكلب. وأما قول الشاعر: # غاداك ذيب سلجم أنيابه [4] %~% يسبق حد نابه لعابه # فإنما ذكر ذلك على جهة المثل، كما قال الشاعر [5] : PageV01P299 # وبنو نمير قد لقينا جمعهم %~% خيل تضب لثاتها للمغنم [1] # وكما قال الآخر: # ضبت لثات بني عمرو لوقعتهم %~% يوم النجير وكانوا معشرا حشدا [2] # وإنما هذا على جهة المثل، لأن الإنسان ما دام له ريق فهو حي، وصاحب الفزع ~~والذي يكيد بنفسه يجف ريقه جفوفا شديدا. وعلى حساب ذلك يصيب المحزون. ~~والجبان في الحرب والخائف، يشتد عطشهما ويجف ريقهما. وقال ابن أحمر: # هذا الثناء وأجدر أن أصاحبه %~% وقد يدوم ريق الطامع الأمل [3] # وقد قال الآخر [4] : PageV01P300 # إذا ما استيأس الريق عاصبه [1] # وقال الزبير بن العوام وهو يرقص عروة بن الزبير: # أبيض من آل أبي عتيق %~% مبارك من ولد الصديق # ألذه كما ألذ ريقي [2] # وقال بشار: # رهبة أو رغبة في وده %~% إنه إن شاء أحلى وأمر [3] # يتقي الموت به أشياعه %~% حين جف الريق وانشق البصر [4] . ### ||| [القول في سواد منخر الذئب والكلب] # وقالوا في سواد منخر الذئب والكلب. قال الشاعر ووصف ذيبة: PageV01P301 # مألولة الأذنين كحلاء العين [1] %~% ومنخرين خلقا مسودين # وقال الطرماح أيضا في سواد لثام الذئب: # وفلاة يستفز الحشا %~% من صواها ضبح بوم وهام [2] # تفجأ الذئب بها قائما %~% أبرق النحر أحم اللثام [3] # فزعم كما ترى أنه أحم اللثام. وكذلك وصف الشاعر الكلب فقال: # وأغضف الأذن طاوي البطن مضطمر %~% لوهوه رذم الخيشوم هرار [4] PageV01P302 # وقال كعب بن زهير يذكر سيلان أنف الذئب: # قالت أراهط من عوف ومن جشم %~% يا كعب ويحك هلا تشتري غنما [1] # من لي منها إذا ما أزمة أزمت %~% ومن أويس إذا ما أنفه رذما [2] # واسم الذئب ms069 أوس، فلما صغره قال أويس. وقال الشاعر [3] : # ما فعل اليوم أويس في الغنم # وقال الطرماح «أبرق النحر» ، هو مثل قول عمرو بن معد يكرب: # وكم من غائط من دون سلمى %~% قليل البوم ليس بها كتيع [4] PageV01P303 # ترى السرحان مفترشا يديه %~% كأن بياض لبته الصديع [1] # لأن الأبرق يكون سواده مخالطا للبياض، والصديع هو الفجر، والفجر مختلط ~~ببياض النهار ببقية سواد الليل. # وأما قوله: # لكل ريح نفحت معدين [2] # فقد وصف الراجز [3] استرواح الذئب وحرصه على استنشاء الريح [4] فقال: PageV01P304 # يستخبر الريح إذا لم يسمع [1] %~% بمثل مقراع الصفا الموقع [2] . ### || ومن العرجان ثم من رؤساء المتكلمين ~~ ومن مشايخ المعتزلة، ومن أرباب النحل، ومن العلماء باختلاف الملل، وكان ~~أعلم من رأينا من الخوارج، وكان قد أرمى على المائة [3] ، وهو ### ||| أبو كلدة [4] ~~ وهو الذي قال له النضر بن إسماعيل [5] القاص البليغ الشجاع، وكنيته أبو ~~المنذر، وكان رئيس الشعوبية قبلنا بالبصرة: يا أبا كلدة إن لك شرجا وإن لي PageV01P305 ~~ شرجا [1] ، فاطلب شرجك فيما بينهما وفيما بين بينهما إن كان بين بينهما ~~بون. قال أبو كلدة: يا أبا المنذر، هذه رقية، وأنا رجل أعرج، فاقصد بها ~~رجلي فلعل الله أن رزقني على يديك الشفاء! # والنضر هو الذي لما سئل عن خلق ~~الكلام قال: منه الحروف ومنك التأليف، كما كان منه النتاج ومنك الكنيف [2] . # وقال له رجل: أضحى بالجذع من الضان؟ قال إذا كفت [3] الثنيان [4] ~~والمهازيل من الثنيان [5] .. ### || ومن العرجان: ### ||| مالك بن المحراس ~~ كسرت رجله يوم الهباءة [6] ، فعرج. PageV01P306 ### || ومن العرجان الفقهاء البلغاء ### ||| أبو العلاء يزيد بن الشخير [1] ~~ أخو مطرف بن عبد الله بن الشخير [2] . ### || ومن العرجان الأشراف ومن أهل العارضة واللسن والجلد ### ||| إبراهيم ابن محمد بن طلحة بن عبيد الله بن محمد [3] ~~ أخو حسن بن حسن لأمه [4] . قالوا: وكان قد غلب على أموالهم حتى شكوا ذلك ~~إلى أبي PageV01P307 ~~ هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب [1] ، فدخل على والي المدينة، ~~فلما رآه عنده قال: ألا أدلك أيها الأمير على الظالم الضالع الظالع، في ~~كلام غير هذا قد عرضه الرواة. ms070 # وقال حميد بن ثور الهلالي: # كفى حزنا ألا أرد مطيتي %~% .... مستزاد إلى أهلي [2] # وألا أدل القوم والليل دامس %~% فجاج الصوى بالليل في الغائط المحل [3] # ولا يتقي الأعداء شري وقد يرى %~% مكان سوادي لا أمر ولا أحلى [4] PageV01P308 # وطرحي سلاحي واحتبائي قاعدا %~% لدى البيت لا يبلى شراكي ولا نعلي [1] # وإنصاتتي أهلي لضعفي مخافة %~% علي، وما قام الحواضن عن مثلي [2] # أعين العصا بالرجل والرجل بالعصا %~% فما عدلت مثلي عصاي ولا رجلي # هذا رجل يصف الكبر والضعف الذي يعتري الهرمى. وليس يحمل أحدهم العصا على ~~جهة حمل الأعرج [3] ، ولكنه مما يجوز أن يدخل في هذا الباب. # والعرج أيضا يعرض من أمور كثيرة. وقد علمنا أن صاحب النقرس أسوأ حالا إذا ~~تكلف المشي من الأعرج، كما كان يصيب هرثمة بن PageV01P309 ~~ أعين [1] ، ونصر بن شبث [2] ، وإسماعيل بن نيبخت [3] . # وكان العلاء بن الوضاح يوتد سكة حديد في الأرض حتى يغرقها، ثم يشد ساقه ~~بها، ثم يضع رجله اليسرى في الركاب ويثب، فيقلع السكة ويستوي على ظهر ~~الفرس، كأنه لم يصنع شيئا، من شدة متنه وقوة عصبه، وتوتير نساه. فانقطعت في ~~بعض ذلك عصبة من ساقه، فكان أسوأ حالا من الأعرج. ولقد رأيته بالمبارك [4] ~~في غداة قرة، وهو على فرس له PageV01P310 ~~ مرح جام [1] ، في قباء طاق [2] ، فما رأيت مثله أشد ولا أفرس. # ومن العرجان الأشراف السادة، ومن [3] قدمته العشائر طوعا، ورأسته الخلفاء ~~اختيارا، وتحفظ الناس كلامه، ودونوا ألفاظه، واقتبسوا من علمه. # وفي طول ما مدح الله به عباده والصالحين بالأسماء الكريمة، ووصفهم ~~بالخصال الشريفة، لم يمدحهم بشيء أقل من ذكره لهم بالحلم. ~~ ولم نجد ذلك في القرآن إلا في موضعين [4] . # وقد وصف الناس بالحلم عادا في الجملة كما قال النابغة: # أحلام عاد وأجساد مطهرة %~% من المعقة والآفات والأثم [5] PageV01P311 # وقد ذكروا في الشعر حلم لقمان ولقيم بن لقمان [1] ، وذكر [وا] قيس بن ~~عاصم [2] ، ومعاوية بن أبي سفيان، ورجالا كثيرا، ما رأينا هذا الاسم التزق ~~والتحم بإنسان وظهر على الألسن، كما رأيناه تهيأ للأحنف ابن قيس. وكان مع ~~ذلك رئيسا ms071 في أكثر تلك الفتن، فلم نر حاله عند الخاصة والعامة، وعند النساك ~~والفتاك، وعند الخلفاء الراشدين [3] ، والملوك المتغلبين، ولا حاله في ~~حياته، ولا حياته بعد موته إلا مستويا. فينبغي أن يكون قد سبقت له من النبي ~~صلى الله عليه وسلم دعوة، أو قال فيه خيرا، كما قد رووه وذكروه [4] ، أو ~~كان قد كان يظهر من حسن النية ومن شدة الإخلاص ما لم يكن عليه أحد من ~~نظرائه. # فإن قال قائل: أنتم تزعمون أن عبد المطلب أحلم الناس، وكذلك العباس بن ~~عبد المطلب. قلنا إن الأحنف كان الحلم سيد عمله [5] ، فبان من سائر أعماله؛ ~~ومحاسن عبد المطلب، وخصال العباس في المجد والشرف كانت متكاتفة [6] ~~متساوية، كل خصلة منها تنتصف من أختها، وكانت كما قال الشاعر [7] : PageV01P312 # أني غرضت إلى تناصف وجهها %~% غرص المحب إلى الحبيب الغائب [1] # ومثل ذلك قوله [2] : # جاءتا تهض الأرض أي هض [3] %~% يدفع منها بعضها عن بعض [4] # مثل العذارى شمن عين المغضى [5] # وقال جرير [6] في شبه ذاك: # برزن فلا ذو اللب وفرن عقله %~% وقلن فلم يفضح بهن مريب # وقال قيس بن الخطيم [7] : # تغترق الطرف وهي ساهية %~% كأنما شف وجهها النزف [8] PageV01P313 # وهذا البيت ليس من الشكل الأول، ولكنه مما يتعلق به ويروى معه. # وإذا كانت الخصال كذلك لم يغلب على صاحبه اسم دون اسم، ورجع الأمر فيه ~~إلى أن يسمى سيدا وما أشبه ذلك، والنبوة تأتي على الغايات، وتحوز النهايات. # وكان الأحنف أحنف من رجليه جميعا، ولم يكن له إلا بيضة واحدة، وكان قد ~~ضرب على رأسه بخراسان فماهت إحدى عينيه [1] وقال الحتات [2] : إنك لضئيل، ~~وإن أمك لورهاء [3] . # وقال أبو الحسن: ولد الأحنف مرتتق حتار الاست [4] حتى فتق وعولج. فإن ~~كانت هذه الصفات كذبا وباطلا، فإنا لا نشك أن الحسد الذي أخرج من أعدائه ~~هذه الأمور لم يكن إلا على نعمة سابغة غامرة، وإلا على خصال عالية فاضلة، ~~ثم لم يضره ذلك ولا وضع منه، ولا زادته PageV01P314 ~~ الأيام إلا رفعة، والحالات إلا رياسة، وإن كانت هذه الخصال قد كانت فيه ~~وكانت ms072 معلومة معروفة، لم تنقص من قدره عروة، ولا فسخت من معاقد رياسته ~~عقدة، فيعلم الطاعن عليه أنه إنما يريد أن يطمس عين الشمس، ويرد هبوب ~~الريح. # كان أبين الناس في كل حال، وأخطبهم في يوم حفل وتصنع [1] ، وفي يوم أنس ~~واسترسال. وهو صاحب الراية بخراسان، وقد انغمس في حومة الحرب ثلاث مرات [2] ~~وهو يقول: # إن على كل رئيس حقا %~% أن يخضب الصعدة أو تندقا [3] # وسار تحت لوائه الأقرع بن حابس، وكان واليه على الجوزجان [4] ، ومشي في ~~جنازته مصعب بن الزبير بغير حذاء ولا رداء، مع علمه بما قال الناس في شأنه ~~وشأن ابن جرموز. وكان مع ذلك لا يرى الحكمين. وهو الذي قال لرسول قطري ~~ولرائده وبغيته [5] ، والمبلغ PageV01P315 ~~ عنه: «إن ركبوا بنات شحاج [1] ، وقادوا بنات أعوج [2] ، وأصبحوا ببلدة ~~وأمسوا بأخرى، طال أمرهم» . # وهو الذي قال لما طمع فيه عبد الملك للجفوة التي حدثت بينه وبين مصعب ~~وجرد إليه رسولا فقال للرسول: «أبلغ صاحبك أنه إن لم يغزنا لم نغزه، وإن ~~أتانا لم نقاتله» ، فعندها قوي عبد الملك في نفسه. # ومما يدل على تواضعه وحسن نيته، وعلى أنه يعم بالرأي ولا يخص، مما رووا ~~من شأن الرجل الذي قال له: ما يمنعك يا أبا بحر من دخول المقصورة [3] ؟ ~~قال: فأنت ما يمنعك من ذلك؟ قال: لا أترك! قال: فلذلك لا أدخلها. # وتكلم الناس عند معاوية في توكيد بيعة يزيد والأحنف ساكت، فقال معاوية: ~~لم لا تتكلم يا أبا بحر؟ قال: «أخافك إن صدقتك، وأخاف PageV01P316 ~~ الله إن كذبتك [1] » . # وأطرى رجل من قريش يزيد بن معاوية عند معاوية، فلما خرج الناس أقبل على ~~الأحنف فقال: إني والله وإن قلت الذي قلت رغبة أو رهبة فإنه ما علمت للذي، ~~وإن ابنه ما علمت للذي.. قال الأحنف: «إن ذا الوجهين لا يكون عند الله ~~وجيها» . # وشهد مصعبا يوما وهو يوبخ رجلا ويقرعه ويقول: أبلغني عنك الثقة كذا، ~~وأبلغني عنك الثقة كذا [2] . فقال الأحنف: «كلا أيها الأمير، إن الثقة لا ~~يبلغ» . # هذا الذي كتبت لك قليل ms073 من كثير، ولم نرد الإخبار عن بلاغة لسانه، ولا عن ~~كثرة معرفته، وإنما أردت أن تعرف حسن نيته. # وكتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص: «يا سعد سعد بني وهيب [3] . إن ~~الله إذا أحب عبدا حببه إلى خلقه، فاعتبر منزلتك من الله PageV01P317 ~~ بمنزلتك من الناس، واعلم أن ما لك عند الله مثل ما لله عندك [1] » . ~~ فنحن نظن أن هذه المنزلة التي صارت للأحنف في قلوب الناس لمنزلة الإسلام ~~من قلبه. # وهو الذي لما دخل في الوفد على مسيلمة الكذاب فخرج من عنده، قال له بعض ~~رؤساء القوم: كيف رأيته؟ قال: والله ما هو بنبي صادق، ولا متنبىء حاذق [2] . # وهو الذي لما وفد على عمر وتنازعوا الكلام عنده أمسك، حتى كان عمر هو ~~المستنطق له الكلام، وخص بالكلام عمر، وذكروا شأن أنفسهم، وتكلم الأحنف عمن ~~غاب من مجلسهم، فتكلم في مصلحة البلاد والعباد. # وسنذكر فقرا من كلامه في كتاب البيان والتبيان [3] إن شاء الله. ~~ وبالله التوفيق. PageV01P318 ### || ومن العرجان ثم من الملوك ### ||| يزدجرد بن شهريار بن شيرويه بن كسرى برواز [1] ~~ وطىء بخراسان، أيام خرج من العراق، امرأة فولدت ابنا مخدجا [2] ذاهب ~~الشق. وكان عرج يزدجرد من قبل نقصان كان بوركه. # وقيل لجده: إنه سيكون ذهاب ملككم على رأس غلام أعرج ناقص الورك! فعزم على ~~قتله، حتى صرفته عن ذلك شيرين [3] . # قال أبو عبد الرحمن [4] : كان أنوشيروان أعور، وكان يزدجرد أعرج، والحارث ~~الملك الأصغر الغساني أعرج [5] ، وكان جذيمة بن مالك PageV01P319 ~~ الوضاح أبرص [1] . وعمي صصه أبو داهر بن صصة [2] ملك الهند، قبل أن يموت ~~بسنة. وكان يزيد بن عبد الملك أفقم. وكان هشام أحول. ~~ وكان مروان الحمار أشقر أزرق. وكان النعمان بن المنذر أحمر العين أحمر ~~اللون. # ولم يكن في أصحابنا مذ هلك أبو العباس إلى ملك المتوكل إلا سليم الجوارح ~~نقي من الأبن [3] صحيح الأعضاء، جميل المنظر، بهي الرواء. فأما الصلع فإنه ~~انقطع بعد مروان بن الحكم، فلم يكن في ملوكهم ولا في خلفائنا أصلع إلى ~~يومنا هذا.. ### || ومن العرجان ### ||| سلمان ms074 بن ربيعة الباهلي [4] ~~ وهو سلمان الخيل، PageV01P320 ~~ كان أبصر الناس بعتق دابة، وأبصرهم بإقراف وهجنة [1] ، وأعلمهم بخارجي ~~وعريق، وتميم وبقير [2] ، ويعرف السابق من المصلي. ~~ قالوا: وكان ابن أقيصر [3] على مثاله يحتذي، وإياه يحكي. # وفي قبره وقبر قتيبة بن مسلم يقول شاعرهم [4] : # إن لنا قبرين قبر بلنجر %~% وقبر بصين استان يا لك من قبر [5] # فإما الذي بالصين عمت فتوحه %~% وسلمان يستسقى به سبل القطر [6] PageV01P321 # وكان على المقاسم [1] ، وأول من قضى لعمر بن الخطاب على الكوفة. قالوا: ~~جلس للناس شهرين، فلما لم يتقدم إليه خصمان، لصلاح الزمان واصطلاح الناس، ~~طوى بساطه، وحمد الله على ذلك. وله أخبار وأحاديث. # قالوا: وكانت دار سلمان بن ربيعة لسعيد بن قيس الهمداني [2] ، حتى رحل ~~سلمان إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، إني رجل أعرج، ولا قوة لي ~~على المشي إلى المسجد. فكتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص: أن أقطعه أقرب ~~المواضع إلى المسجد. وكلم سعد سعيد بن قيس فقال له: يا أبا عبد الرحمن، هذا ~~رجل زمن، فتحول عن دارك وأعطيك مثلها. فتحول عنها سعيد ونزلها سلمان، ووفي ~~له سعد بالذي قاله. # قالوا: وكان عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب والي الكوفة [3] ~~، وكان أعرج وكان على شرطه القعقاع بن سويد المنقري، PageV01P322 ~~ وكان أعرج، وكان على كتابته سلمان بن كيسان، وكان أعرج، فكان صاحب الشرطة ~~يخرج وهو يخمع، ثم يخرج الأمير وهو يخمع، ثم يخرج الكاتب وهو يخمع وكان ~~الحكم بن عبدل الشاعر أعرج، فرآهم يوما وخاطب نفسه فقال [1] : # ألق العصا ودع التخادج والتمس %~% عملا فهذي دولة العرجان [2] # لأميرنا وأمير شرطتنا معا %~% يا قومنا لكليهما رجلان [3] # لم أر الشعر دل على عرج الأمير، وصاحب الشرطة، وعلى عرج الحكم الشاعر. # وفي حديث الهيثم زيادة أعرجين: أحدهما ابن أبي موسى [4] ، والآخر سليمان ~~بن كيسان. وهذا عندي عجب. # وكان الحكم بن عبدل قد خافه الناس وهابته الأمراء بعد هجائه PageV01P323 ~~ لمحمد بن حسان، فكان بعد ذلك لا يغشى أبوابهم، ولكنه كان يكتب على عصاه ~~حاجته ويبعث ms075 بها مع غلامه، فيدخل الحاجب العصا وتقضى حاجته، والناس ~~والشعراء محجوبون. فلما رأى يحيى بن نوفل، وحمزة ابن بيض، وابن حسرج [1] ما ~~صنع الحاجب بعصا الحكم وهو بمزجر الكلب، قال يحيى بن نوفل: # عصا حكم في الدار أول داخل %~% ونحن لدى الأبواب نقصى ونحجب [2] . ### || ومن العرجان ثم من العبيد الشعراء ~~ وممن يعد في الحدب والعرج «ذو الركبة العوجاء» وأظنه ### ||| السائل المثري ~~ وهو الذي يقول فيه الشاعر في قصيدته التي ذكر فيها شعر العبيد- وقد ذكرنا ~~هذه (في كتاب الصرحاء والهجناء) . وإياه يعني في قوله: # وفي درك والعبد ذكوان والذي %~% أناخ على بشر بقاصمة الظهر [3] # وعبد بني الحسحاس والشيخ مورق %~% وذي الركبة العوجاء والسائل المثري # فذو الركبة الذي يقول: PageV01P324 # سخر الغواني أن رأين مويهنا %~% كالنو أكلف شاحبا منهوك [1] # ورأى البيوت فجاء يأمل خيرها %~% بيدي جري فغلبه وسلوك [2] # والركبتان مفارق رأساهما %~% والظهر أحدب والمعاش ركيك # سئم الحياة ولاح في أعطافه %~% قشف الفقير وذلة المملوك # مثل البلية برحت بحياته %~% جوف البطون قليلة التبريك [3] # يقول: أنا راعي ضأن والضأن آكل شيء وأدومه رغبة وأكلا، وهي لا تبرك كبروك ~~الإبل فيستريح الراعي. ولغلظ مؤونتها على الراعي قالوا: ~~ «أحمق من راعي ضأن ثمانين [4] » . لأنه يتعايا بها وتغلبه، فيعجز عنها. ~~ والنعجة موصوفة بشدة الأكل ودوامه، وهي آكل من الكبش. والرمكة آكل من ~~البرذون [5] . # وقيل لأعرابي: أي الدواب آكل؟ قال: برذونة رغوث [6] . # فإذا كانت البرذونة آكل الدواب فعلى حساب ذلك يزيد أكلها إذا أرضعت. PageV01P325 ~~ ويقال إنه لو جمع أكل المرأة من غدوة إلى الليل لكان أكثر من غداء الرجل ~~وعشائه. هكذا يحكون في أكثر النساء. وهي تمضغ من غدوة إلى الليل. # وكذلك الحجر والفرس [1] . ### || ومن العرجان ### ||| معاذ بن جبل [2] ~~ قالوا: وكان معاذ أمة [3] ، وكان يشبه إبراهيم خليل الرحمن، ولم يكن في ~~السلف أحسن جردة [4] ولا أنعم بدنا من معاذ، وسهل بن حنيف [5] . وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: «آمن كل شيء من معاذ حتى خاتمه» . # وكان يعد من الزهاد الستة، وقد شهد المشاهد، وولي للنبي الولايات، وقبض ~~الصدقات وتعليم ms076 الناس الإسلام، وتدريسهم القرآن وهو ابن أقل من عشرين سنة. ~~وكان عند رسول الله وجيها، وفي عيون المسلمين عظيما. PageV01P326 # وقال الهيثم: أنبأنا أبو الهذيل [1] سعيد بن عبيد الطائي في إسناد له ~~قال: # بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن فنزل في حي منهم ~~وقال: ~~ لا تروني أصنع شيئا إلا صنعتم مثله. وكان به عرج فكان إذا صلى قدم إحدى ~~رجليه. قال: فلما صلوا لم يبق منهم أحد إلا قدم إحدى رجليه قال: فلما ~~انصرفوا قال لهم: إنما فعلت هذا من عرج، فلا تفعلوا مثل هذا. # وزعموا أنه صلى إلى قرب شجرة فكان غصن منها قد أضر بإحدى عينيه، فتناوله ~~فكسره، فلم يبق أحد ممن خلفه إلا تقدم إلى الشجرة فكسر منها غصنا. # قالوا: ولما قدم معاذ على النبي عليه السلام ومعه أصحابه الذي قدم بهم ~~سجدوا للنبي عليه السلام. وكانوا يرون ذلك من صنيع العامة تعظيما للنبي صلى ~~الله عليه وسلم، فقال النبي: «اسجدوا لربكم، وأكرموا أخاكم. ولو أمرت أحدا ~~يسجد لأمرت المرأة أن تسجد لبعلها [2] » . # وكان أبو عبدان المخلع مولى بلعنبر واسمه مرثد، وكان أطيب PageV01P327 ~~ الناس شعرا، وكان صعتريا [1] صاحب نيزكية وتخلع [2] ، وكان يتشال [3] ، ~~وإذا تكلم عقف أصابعه. فلم يزل يتكلف ذلك حتى صار مخلعا بالحق، وصار أسوأ ~~حالا من الأشل. وكان في صغره خياطا فصار في حال لا يستطيع أن يملك نفسه ولا ~~يمسك إبرة بيده. وهو الذي يقول: # الدين أدناني وما كنت بالدني %~% وأدنى من الدين الذي لديات # وهو الذي يقول في أبيات له فاحشة [4] يذكر فيها الغلمان: # وكل نكس بالكشخ معترف %~% أصبح نحوي مؤاجرا دربا [5] PageV01P328 # صار له حاضبا فواحزنا %~% لو عز هذا التمير ما حضبا [1] # ومثله ما خبرني به أبو عباد النميري، واسم أبي عباد مروان [2] ، قال: كنت ~~وأنا غلام أشتهي الصعترية والمواثبة، والتكاتف والتشال [3] ، وتعقيف ~~الأصابع إذا تكلمت، فصرت والله كأني أفرغت في ذلك القالب إفراغا، فلما عقلت ~~احتجت إلى أن أستوي فما أجابتني الطبيعة، ولا أجابتني تلك الجوارح إلا بشدة ms077 ~~الاستكراه، وبقيت والله خنصر أصابعي ما تنبسط إلا بأن أمدها، ومتى تركتها ~~عادت معقفة. # وأبو عباد هو الذي يقول لما وجهه بعض العمال في السعاية، وحفظ البيدر وما ~~فيه [4] ، فقال: # كنت بازا أضرب الكر %~% كي والطير العظاما [5] PageV01P329 # فتقنصت بي الصع %~% وفأوهنت القدامي [1] # وإذا ما أرسل البا %~% زي على الصعو تعامى # وكان يتمثل في ذلك بقول الفرزدق حين بعثوه يرعى الغنم فضيعها وعاث فيها ~~الذئب، فقال عند ذلك في أبيات له، وهو أول شعر قاله [2] : # وما كنت مضياعا ولكن همتي %~% سوى الرعي مفطوما وإذ أنا يافع [3] # أبيت أسوم النفس كل عظيمة %~% إذا وطؤت بالمكثرين المضاجع [4] # وقد كان أبو عباد أراد قول أبي النجم في صفة الراعي: # يميس بين الغانيات الجهل [5] %~% كالصقر يجفو عن طراد الدخل [6] PageV01P330 # وقد وصف عبيد الراعي [1] ، كيف تتحول صورة الراعي وتتبدل خلقته، وكذلك كل ~~صناعة فهي تصور صاحبها على ما يشاكلها. ألا ترى أن الحائك يعرف بصدرته ~~وتفحج رجليه [2] ، ولا يكون أبدا إلا وجلد بطنه أسود وقد ذكر خلف بن خليفة ~~[بذلك] [3] وقال عبيد الراعي: # ترى وجهه قد شاب في غير لحية %~% وذا لبدة تحت العصابة أنزعا [4] # ترى كعبه قد كان كعبين مرة %~% وتحسبه قد عاش حولا مكنعا [5] PageV01P331 # وقال يزيد بن مفرغ ما يؤكد قولنا ويفسره قال: # يقولون: أوس شاعر فاحذرنه %~% وما أنا إن لم أهج أوسا بشاعر [1] # رأيت لأوس خلقة فشنيتها %~% لهازم حراث وتقطيع جازر [2] # وقال الآخر: # وصفت بجهدي وجه حفص وخلقه %~% فما قلت فيه واحدا من ثمانيه # لهازم أكار وخلقة كافر %~% وتقطيع كشخان ورأس ابن زانيه [3] # ولحية قواد وعينا مخنق %~% وجبهة مأبون يناك علانيه [4] PageV01P332 # وراحة صباغ وصدرة حائك %~% ومرفق سقط رد في الرحم ثانيه [1] # وممن هجي بالخلقة وليس بشيء اجتلبه، جعفر بن يحيى، قال أبو نواس في جعفر ~~بن يحيى: # قالوا: امتدحت فماذا اعتضت قلت لهم %~% خرق النعال وإخلاق السراويل [2] # قالوا: فسم لنا هذا، فقلت لهم %~% أو وصفه يعدل التفسير في القيل [3] # ذاك الوزير الذي طالت علاوته %~% كأنه ناظر في السيف بالطول [4] # وقال أبو نواس فيه ms078 أيضا [5] : PageV01P333 # عجبت لهارون الخليفة ما الذي %~% يؤمله من جعفر خلقة السلق [1] # قفا خلف وجه قد أطيل كأنه %~% قفا ملك يقضي الهموم على بثق [2] # وأعظم زهوا من ذباب على خرا %~% وألأم من كلب عقور على عرق [3] # أرى جعفرا يزداد بخلا ورقة %~% إذا زاده الرحمن في سعة الرزق # ولو جاء غير البخل من عند جعفر %~% لما وضعوه الناس إلا على حمق [4] # . ومن العرجان: ### ||| هرثمة بن النضر الختلي [5] ~~ وما رأيت أحدا قط PageV01P334 ~~ يمشي وهو أعرج إلا وقد كان هرثمة أقبح مشيا منه. وذكروا أنه كان على ظهر ~~الفرس يعطي يوم الروع حقه من الطعان. # قال العمري [1] : كان عمر بن الخطاب يمسك أذنه اليسرى بإصبعه اليمنى، ثم ~~يثب على ظهر الفرس كأنما خلق هنالك [2] . وكان يقول: ~~ «اقطعوا الركب [3] ، وانزوا على الخيل، وتمعددوا واخشوشنوا [4] » . ~~ وكان يقول: «إياكم والسمنة فإنها عقلة، وامشوا حفاة فإنكم لا تدرون متى ~~تكون الجولة [5] » . PageV01P335 # قال: وجمع الوليد بن يزيد جراميزه [1] ووثب من الأرض على ظهر فرسه كأنه ~~لم يزل فوقه، ثم أقبل على ابن هشام [2] وكان الوليد ولي عهد هشام فقال: ~~أبوك يحسن مثل هذا؟ قال: لأبي مائة عبد كلهم يحسن مثل هذا. # قالوا: ولم يكن من ولد العباس إلى يومنا هذا خليفة إلا وهو فارس صبور على ~~شدة الركض، وعلى طول السرى. # ومن العرجان: ### ||| أبو مالك الأعرج الشاعر [3] ~~ وهو الذي عناه اليزيدي [4] بقوله: PageV01P336 # لعمري لئن كان الأعيرج آرها %~% فما الناس إلا آير ومئير [1] # وأبو مالك الذي يقول: # تلوط دهرا ثم عاد بدبره %~% فيا لك من دبر يرد المظالما [2] # ومن العرجان المجاهيل [3] ما حدث به أبو الحسن [4] عن أبي الوليد [5] ~~قال: بينما عمر بن الخطاب جالسا إذ أقبل أعرج يقود ناقة تظلع حتى PageV01P337 ~~ وقف عليه فقال: # إنك مسترعى وإنا رعية %~% وإنك مدعو بسيماك يا عمر [1] # أرى يوم شر شره متفاقم %~% وقد حملتك اليوم أحسابها مضر [2] # فقال عمر: لا حول ولا قوة إلا بالله! # وشكا عرج رجله وظلع ناقته، فقبض عمر ~~الناقة وحمله على جمل وزوده، ثم خرج عمر حاجا في عقب ms079 ذلك، فبيناه يسير إذ ~~لحق راكبا وهو يقول [3] : # ما رأينا مثلك يا ابن الخطاب %~% بعد النبي صاحب الكتاب # أبر بالأدني وبالأحباب # فنخسه عمر بمخصرة معه. # وفي بني النضير عرجان وحولان، فلذلك قال خفاف بن ندبة PageV01P338 ~~ السلمي [1] في تعيير الربيع بن أبي الحقيق [2] : # فسوف ترى إن ردت الأوس حلفها %~% وزالت، وأحساب الرجال تزيل [3] # ولاقيتها شهباء تخطر بالقنا %~% وسعية يدعى وسطها والسمول [4] # وأبصرتها وسط البيوت كأنها %~% إذا برقت في عارض الصبح أعبل [5] PageV01P339 # وغودر وسط القوم لما اصطففتم %~% ثلاثة رهط: أعرجان وأحول # قالوا: وكذلك يقال في بارق [1] ، إن الأعمي والأعرج فيهم كثير، ولذلك قال ~~جرير [2] : # أكسحت باستك للفخار وبارق %~% شيخان: أعمى مقعد وكسير [3] PageV01P340 # وقال الصحيح للأعرج: ذكرت الاعوجاج فمدحته وقلت: ليس الشأن في الاستقامة ~~والاعوجاج، وإنما مدار الأمر على المصالح. ونحن نجد جميع أعضاء الجسم إذا ~~دخله الاعوجاج فسد، كما يقال للرجل أعرج، وأفحج، وأفلح [1] ، وأجدع، وأفدع ~~[2] ، وأقعد [3] ، وأحنف وأصدف [4] ومثل خامع وظالع [5] . # وفي الظهر: مثل أحدب وأزور [6] ، وأبزخ وأقعس [7] ، ومثل PageV01P341 ~~ أجنف [1] ، وأعرج وأعصل [2] ، وأشدف [3] ، وأعتب [4] ، وأجنأ [5] . # وفي الفم: ملعم [6] وأضجم [7] ، وأفقم، وأشغى [8] . # وفي العين: أشتر [9] وأحول وأقبل [10] . PageV01P342 # وفي الأذن: أخذى [1] وأدفى [2] وأبد [3] . # وفي الضرع والثدي: الحضون [4] والشطور [5] . # وفي اليد: المكنع، والمقفع [6] . # وقد قالت امرأة [7] في صفة ساق شيخ: # عجبت للشيخ إذا ما اجلخا %~% وسال غربا عينه ولخا [8] PageV01P343 # وصار أكلا دائما وشخا [1] %~% تحت رواق البيت يغشى الدخا [2] # وقال بعض الشيوخ في انحناء ظهره: # لما رأت في ظهري انحناء %~% والمشي بعد قعس إجناء [3] # أجلت وكان حبها إجلاء %~% وجعلت ثلثي غبوقي ماء [4] # ثم تقول من بعيد هاء [5] %~% دحرجة إن شئت أو إلقاء [6] # ثم تمنى أن يكون داء [7] %~% لا جعل الله لها شفاء # وقال حميد بن مالك الأرقط [8] ، يصف أنوف ضيفانه بأنها PageV01P344 ~~ حجن، والأحجن والأعوج سواء: # ومزملين على الأقتاب بزهم %~% حقائب وعباء فيه تفنين [1] # مقدمين أنوفا في غطائهم %~% حجنا ألا جدعت تلك العرانين [2] # وقال الهذلي [3] : # ولو سمعوا منه دعاء يروعهم %~% إذا لأتته الخيل أعينها قبل [4] # وقال بشامة بن الغدير [5] في صفة ناقته: # توقر شازرة طرفها %~% إذا ms080 ما ثنيت إليها الجديلا [6] # بعين كعين مفيض القداح %~% إذا ما أفاض إليها الحويلا [7] PageV01P345 # وقال سويد بن صامت [1] ، يذكر ما كان في قريظة والنضير من الحولان ~~والرمصان، والحدب: # قل لليهودي إن اللؤم حالفكم %~% من قبل عاد فأخفوا الشخص واقتصدوا [2] # حول ورمص لئام في مجالسهم %~% منهم خنازير أهل الأرض والقرد [3] # وأحدب الظهر ما ترجى مروءته %~% مشوة الخلق في أطرافه أود [4] # وأنشد أبو الرديني العكلي [5] في الأعصل والمعوج: PageV01P346 # يا صاحبي حملاه ما حمل %~% ولا تخافا جفوتي ولا بخل # إني على بطء قيامي وكسل %~% ودقة في وشيء من عصل # أذب عن عرضي وأودي بالجمل [1] # وذكروا أن أخوين من أهل اليمامة أو من بعض بلاد النخل، كان أحدهما صاحب ~~إبل والآخر صاحب نخل، فقال صاحب الإبل يفخر على صاحب النخل وكان أحدهما، ~~فلما أراد الزراية على الفسيل وتهجين شأنها بأنها مقيمة، لا تبرح ولا تمشي ~~ولا تتصرف، جعلها عرجا فقال: # ألهاك عن سوق المخاض الثبج [2] %~% وندها لغائط ملتج [3] # أحوى كلون الليل مزمهج [4] %~% تنبيت أولاء الأشاء العرج [5] # مجنبات كسبايا الزنج [6] PageV01P347 # فرد عليه صاحب النخل فقال: # إني وجدت النفس في حياضها %~% والجدول العاسل من فراضها [1] # خيرا من القعدان واعتضاضها [2] %~% ونزوات القلب من أمراضها # كوم الذرى لم تئن في إباضها [3] %~% ولم تحوط خشية ارفضاضها [4] # . ومن العرجان: ### ||| الطائي [5] ~~ وخطب امرأة فشكت إلى جاراتها وقالت أيخطبني أعرج؟! فقال: PageV01P348 # تشكو إلى جاراتها وتعيبني %~% فقالت معاذ الله أنكح ذا الرجل # فكم من صحيح لو يوازن بيننا %~% لكنا سواء، أو لمال به حملي [1] # والأعرج الطائي هو الذي يقول: # لقد علم الأقوام أن قد فررتم %~% ولم تظهروها للمعاشر أولا [2] # فكونوا كداعي كرة بعد فرة %~% ألا رب من قد فر ثمت أقبلا # فإن أنتم لم تفعلوا فتبدلوا %~% بكل سنان معشر الغوث مغزلا [3] # وبالدرع ذات الفرج درجا وعيبة %~% وبالترس مرآة، وبالسيف مكحلا [4] # وأعطوهم حكم الصبي بأهله %~% وإني لأرجو أن تقولوا بأن لا [5] PageV01P349 # وحكم الصبيان مضروب به المثل. وقال الآخر: # ولا تحكما حكم الصبي فإنه %~% كثير على ظهر الطريق مجاهله [1] . ### || ومن العرجان الأشراف وأصحاب الولايات ### ||| الحكم بن ms081 أيوب الثقفي [2] ~~ ولاه الحجاج البصرة، ثلاث مرات، فلما كان أيام يزيد بن المهلب وصالح بن ~~عبد الرحمن قتل في العذاب [3] . # ومن العرجان: ### ||| محمد بن ثابت، مولى نصير [4] ~~ أتلف الناس PageV01P350 ~~ لدرهم، وأبصرهم بكل شكل وزي ولباس، وفرشة [1] ، ومركب وأداة، ومن لم يرقط ~~متنزها [2] . # وأحمد بن خلف البريدي [3] لم ير نزهة قط. # وكل ذي رجلين في الأرض وكل ذي أربع إذا قطعت واحدة أو انكسرت واحدة فإنه ~~يمشي على الأخرى شيئا قليلا كان أو كثيرا، وإن كان ذلك على التحامل والوثوب ~~على رجل واحدة أو على ثلاث، إلا النعامة من بين جميع الخلق؛ فإن الظليم متى ~~انكسرت إحدى رجليه لم يبرح مكانه أبدا مات أو عاش [4] . # وأنشدنا ابن الأعرابي أو بعض إخواني من النحويين الثقات، لبعض الأعراب ~~يخاطب امرأة في جفائها بأخيه، وكان اسم أخيه زحنة [5] : PageV01P351 # أزحنه عني تطردين تبددت %~% بلحمك طير طرن كل مطير [1] # قفي لا تزلي زلة ليس بعدها %~% جبور وزلات النساء كثير [2] # فإني وإياه كرجلي نعامة %~% على كل حال من غنى وفقير [3] PageV01P352 ### || باب ذكر العرج [1] إذا عم أهل البيت وجرى القوم منه على عرق أو غير ذلك من العلل والآفات ### ||| [بنو الحداء] # كان بنو الحداء عرجا، وكانت أرجلهم معوجة شديدة الاعوجاج، فقال بشر بن ~~أبي خازم: # لله در بني الحداء من نفر %~% وكل جار على جيرانه كلب [2] # إذا غدوا وعصي الطلح أرجلهم %~% كما تنصب وسط البيعة الصلب [3] # قال الأصمعي: عصي الطلح وأغصانه أشد الأغصان اعوجاجا، فوصف أرجلهم بها. # ومن ذلك قول البطين [4] لرجل من بني تغلب: # موقع الوجه قليل الصفح %~% له كلام كعصي الطلح [5] # لأنه كان معوج الكلام، مخرجه على غير الاستقامة. PageV01P353 # وأنشدني أبو الرديني العكلي [1] : # فتى كان يعلو مفرق الحق قيله %~% إذا الخطباء الصيد غضل قيلها [2] # يقول: إذا اعوج كلام الناس وزل عن الطريق علا كلامه مفرق الحق. # وبينا بيان سمعان [3] في غرفة بالمدائن من أصحابه، وهو يخبرهم بما يكون ~~من الملاحم، ومر به رجل أعور سكير فقال: نعم والله لا تنقضي الفتنة حتى ~~يملك هذا الأعور أعنة ms082 الخيل، إذ [4] أشرف رجل منهم فرأى رجلا على الباب في ~~زي السلطان، وكان الرجل رسول صاحب الخراج إلى رب الدار، ولم يكن رسول ~~السلطان إليهم، فقال المشرف: أتيتم! PageV01P354 ~~ قد جاءتكم رسل السلطان!! فتطافروا الجدران [1] ، وسقط بيان بن سمعان ~~فانكسرت ساقه، وتهشم وجهه، فلما علموا أن الرسل لم يكن لسلطان، وأنه إنما ~~جاء إلى رب الدار نراجعوا، فقال له بعضهم: أنت تخبرنا عن الأمور الكائنة ~~ولا تعلم بشأن هذا الرجل حتى قتلت نفسك! قال: قد عرفت شأنه، ولكني أردت أن ~~أبلو أخباركم! # فقال معدان الأعمى: وهو أبو السري الشميطي [2] ، من أهل ~~المازحين والمديبر [3] ، يذكر بيانا [4] في قصيدته التي يذكر فيها أصناف ~~الغالية وغيرهم، ممن خالف قول الشميطية [5] : # والذي طفف الجدار من الرع %~% ب وقد بات قاسم الأنفال [6] # يعد الأعور المدامن سكرا %~% أن سيقتاد ضمرا كالسعالى [7] PageV01P355 # وإليه مع الخزائن طرا %~% نقمات الورى وقود الرعال [1] # فغدا خامعا بوجه هشيم %~% وبساق كعود طلح بال [2] # فهذا كله يدل على تفسير الأصمعي. # قال البطين [3] : # أناس ترى الأفخاذ منهم بسوقها %~% مرادي سفين في البطائح تمهر [4] PageV01P356 # وصف اعوجاج سوق هؤلاء العرجان بالمرادي إذا رأيتها، فإنك لا ترى المرادي ~~إلا وهي معوجة في العين أو منكسرة. # وقوله: «تمهر» يريد تسبح، لأن الماهر هو السابح.. ### ||| زيد بن عمارة # وكان زيد بن عمارة صاحب البريد بالأهواز أعرج من رجليه جميعا، وكانت ساقه ~~شديدة الاعوجاج، فقال أبو الشمقمق [1] : # رجل زيد بن عماره %~% مثل مفتاح مناره [2] # لأن مفاتيح المزاليج أشد اعوجاجا من القسي الفارسية.. ### ||| وبنو كابية بن حرقوص ~~ صلعانهم كثير، فقال القائل: # أنتم بنو كابية بن حرقوص %~% كلكم هامته كالأفحوص [3] PageV01P357 # ولذلك قال الآخر لبني حمان [1] : # أجشة خلقت في صدر أولكم %~% أم كلكم يا بني حمان مزكوم [2] # وقال الآخر: # نحن بنو جعدة فرع صياب [3] %~% فطح أباهيم عراض الأعقاب [4] # وقال نهيك بن إساف [5] : # إني أتمم أيساري بذي أود %~% فرد إذا حارد الخور المجاليح [6] PageV01P358 # في يوم غرب وماء البئر مشترك %~% وفي مباركها الجون المصابيح [1] # يسعى بها بازل فتخ قوائمه %~% كأنهن إذا استقبلته روح [2] # والفتخ والفطح سواء. ms083 # وقال أبو زبيد في صفة الأسد: PageV01P359 # فيضرب بالشمال إلى حشاه %~% وقد نادى فأخلفه الأنيس [1] # بسمر كالمحاجن في فتوخ %~% يقيها قضة الأرض الدخيس [2] # لأن الأسد وأشباه الأسد إذا وطئت الأرض دخلت أظفارها في كمام [3] ، فهي ~~لا تمس الأرض فتأكلها، فهي أبدا مصونة كأنها حراب مذربة. # وكذلك ناب الأفعى إذا شحت فاها [4] فإن نابها في كم، وهي كالغلاف، يقال ~~له ناب أغلف، فلذلك قال الشاعر، وهو جاهلي [5] : PageV01P360 # فابعث له في بعض أعراض اللمم [1] %~% لميمة من حنش أعمى أصم [2] # قد عاش حتى هو ما يمشي بدم %~% وكلما أفضل منه الجوع شم [3] # حتى إذا أمسى أبو عمرو ولم %~% تمس به واهية ولا سقم [4] # قام وود بعدها أن لم يقم %~% ولم يقم لإبل ولا غنم # حتى دنا من رأس نضناض أصم [5] %~% فخاضه بين الشراك والقدم [6] # بمذرب أخرجه من جوف كم PageV01P361 # وقال بغثر بن لقيط [1] ، يزعم أن بني رواحة [من [2]] بني أسد: # ليس إذا قلتم أبونا وأمنا %~% هناك مدان [لا] ولا متقارب [3] # ولكن أبوكم فقعس قد علمتم %~% ومنصبكم، إن عدتم في المناصب # فها هذه أقدامنا في نعالكم %~% وآنفنا. بين اللحى والحواجب [4] # وإعطاؤنا في خيمنا، وإباؤنا %~% إذا ما أبينا لا ندر لعاصب [5] # وقال في ذلك مرار الأسدي: # رأيت بني خفاجة من عقيل %~% كرام الناس مشتبهي النعال [6] PageV01P362 # كمثل بني أمية في قريش %~% لكل قبيلة منهم عوالي [1] # وقال في العرق والإعداء ونزع الشبه: # إذا أردت امرأة تعليها %~% كريمة فانظر إلى أخيها # يخبرك عنها، وإلى أبيها %~% فإن أشباه أبيها فيها # كما قال ابن الدمينة: # إذا كنت مرتادا لنجلك أيما %~% لنفسك، فانظر من أبوها وخالها [2] # فإنهما منها كما هي منهما %~% كما قيس من نعل بنعل مثالها [3] # وقال آخر في نزع الشبه وفي الضوى جميعا [4] : # ولست بضاوي تموج عظامه %~% ولادته في خالد بعد خالد [5] # تقارب من آبائه أمهاته %~% إلى نسب أدنى من الشبر واحد [6] PageV01P363 # بني أخوات أنكحوهن إخوة %~% مشاغرة فالحي للحي والد [1] # وقال آخر [2] في التسوية بينهم في موضع الذم والهجاء: # سواس كأسنان الحمار فلا ترى %~% لذي شيبة منهم على ناشيء فضلا ms084 [3] # وقال الهيثم: الزرقة في همدان فاشية [4] ، ولذلك قال الشاعر: # وما أنزل الكذاب من حل مالنا %~% ولا الزرق من همدان غير شريد # وقال آخر: # إذا ما قلت أيهم لأي %~% تشابهت المناكب والرءوس [5] PageV01P364 # وقال آخر. # إذا ما قيل أي الناس شر %~% فشر الناس من ولد الزبير [1] # كبيرهم وطفلهم سواء %~% هم الجماء في اللؤم الغفير [2] # ثم [من [3] هذا الباب إلا أنه من المدح قوله [4] : # هينون لينون أيسار ذوو يسر %~% سواس مكرمة أبناء أيسار [5] # من تلق منهم تقل لا قيت سيدهم %~% مثل النجوم التي يسري بها الساري # فأما الذي يجعل أولاد المكدين [6] عميانا وعرجانا، وعمشا وحدبا PageV01P365 ~~ فهو يسمى «المشعب [1] » . فلا أدري أيهم أعظم كفرا وأقسى قلبا: ~~ الآباء أو الأمهات الذين يسلمون أولادهم إلى المشعب حتى يعمي أبصارهم، ~~ويعرج أرجلهم، ويزمنهم [2] ويشوه بهم، أو المشعب نفسه الذي ترك كل صناعة في ~~الأرض وتعلم هذه الصناعة فجعلها مكسبته [3] التي لا يفارقها. # وأنا رأيت من هذه الصفة جماعة قد أزمنوا أولادهم [4] ، وكتبت عنهم تصنيف ~~المكدين [5] . PageV01P366 ### || باب من كان عرجه من قبل قطع رجله في الحرب وفي غير ذلك # (وباب آخر) # ونحن ذاكرون إن شاء الله كل من كان عرجه من قبل قطع رجله في ~~الحرب وفي غير ذلك، وكل أقطع وأحدب، ومقعد، وآدر، وأعسر، وأشباه ذلك. # والأجذم والأقطع سواء. قال عنترة: # فترى الذباب بها يغني وحده %~% هزجا كفعل الشارب المترنم # غردا يحك ذراعه بذراعه %~% فعل المكب على يديه الأجذم [1] # يريد فعل الأجذم المكب على الزناد. ويريد المقطع اليدين. # ومن ذلك قول إياس بن غسان التغلبي، حين قطعت يده يوم البشر [2] : # قد علمت قيس ونحن نعلم %~% أن الفتى يضرب وهو أجذم # يفور من بين تراقيه الدم [3] PageV01P367 # وقطعت رجلا عبد الله بن وهب الراسبي [1] إمام الخوارج، فقاتل وهو يقول: # الفحل يحمي شوله معقولا [2] # وقال آخر شعرا في المعني، وهو قوله: # رجل الفتى يمشي بها %~% وبها يساعي من سعى # فإذا أصيبت رجله %~% ألف القعود وأسرعا [3] ### ||| حاتم بن عتاب بن قيس بن الأعور بن قشير # وقطعت في الحرب رجل حاتم بن ms085 عتاب بن قيس بن الأعور بن PageV01P368 ~~ قشير [1] ، وهو الذي كان ينشد رجله [2] وهو يقاتل، فسمي «ناشد رجله [3] » ~~، وهو الذي كان يحجل يوم اليرموك على الأخري [4] ويقاتل الروم، وذهب إلى ~~قدر زيت تغلي، فأدخل رجله فيها ليكويها ويقطع عنها النزف- وقال شاعرهم [5] : # أبو حمل أعني ربيعة لم يزل %~% لدن شب حتى مات في الحمد راغبا [6] PageV01P369 # ومنا ابن عتاب وناشد رجله %~% ومنا الذي أذي إلى الحي حاجبا [1] # ومن بني قيس بن ثعلبة: عمرو بن عبد الله [2] ، ذو الكف الأشل، وقد رأس، ~~وكان سيدا، وهو الذي يقول: # نمدهم بالماء لا لهوانهم %~% ولكن إذا ما ضاق أمر توسعا [3] # ومنهم: الأجذم، أبو ربيع بن عمرو الأجذم [4] ، رأس الناس يوم PageV01P370 ~~ ابن عبيس [1] والأزارقة.. ### ||| عمر بن وازع الحنفي # وممن شلت يده وبقي كذلك: عمر بن وازع الحنفي، ضربه دلم ابن صامت بن مالك، ~~أحد بني الحارث بن نمير، فقال النميري [2] : # نحن صبحنا عمرا حين ظلم %~% ملمومة ذات غبار وقتم [3] # فيها غثيم ورباح ودلم [4] %~% ندقهم دأبا كتثبيج الغنم [5] # وقال دلم بن صامت: # أنا النميرى الذي عمى عمر [6] %~% يرفع من أبصارهم فوق البصر # مبارك الراية مرزوق الظفر %~% بالطعن والشدات أجواف الثغر [7] # حتى يكون الناس أبناء مضر [8] PageV01P371 # وخبرني صديق لي قال: رأيت أعرابيا مقطوع يد اليمنى ورجل اليسري [1] ، وهو ~~يمشي على عصا ذات زج، وأنشدني لنفسه: # الله يعلم أني من رجالهم %~% وإن تخدد عن متني أطماري [2] # وإن رزيت يدا كانت تجملني %~% وإن مشيت على زج ومسمار # وقال الآخر [3] وقدموه لتقطع يده: # يدي يا أمير المؤمنين أعيذها %~% بك اليوم أن تلقى مكانا يشينها [4] # فلو قد أتي الأخبار قومي لقطعت %~% إليك المهاري وهي خوص عيونها [5] PageV01P372 # وقال جحدر اللص [1] لعياش الضبي [2] : # أعياش إذ وطنت نفسك فاصطبر %~% غدا لملمات: سبا وسعير [3] # وأنت قطيع الرجل تخطو على العصا %~% وكفك من عظم اليمين جذير [4] # وأحموقة وطنت نفسك خاليا %~% لها وحماقات الرجال كثير [5] PageV01P373 # فإن وطن الظبي نفسا لئيمة %~% على الذل ما نفسي لها بصبور [1] . ### ||| عمير بن الحباب # قال: وقطعت بنو تغلب يمين عمير بن الحباب [2] قبل أن ترضخه ms086 بالحجارة ~~وتقتله، قتله عاصم بن الأجذم التغلبي [3] . # قال أبو عبيدة: ولكن زيادا لما كان أنبه من أخيه عاصم أضيف إليه [4] . # فمنهم: الأجذم، أبو عاصم [5] . PageV01P374 # ومنهم: عمير بن الحباب. ويدل على ذلك قول الجحاف بن حكيم السلمي [1] : # ولقد وجدت على عمير حرة %~% برد الغليل وحرها لم يبرد [2] # قطع النصاري رأسه ويمينه %~% طلب الإله بلحمه المتبدد [3] # . ومنهم: ### ||| حكيم بن جبلة [4] ~~ أحد بني غنم [5] بن وديعة بن عبد القيس [6] ، شهد قتل عثمان، وزعم أنه ~~الذي جاء بالزبير بن العوام إلى علي حتى بايعه.. وهو الذي يقول: PageV01P375 # وأهلكني وقومي كل يوم %~% تعوجهم علي وأستقيم [1] # رقاب كالمآجن خاظيات %~% واستاه على الأكوار كوم # قتل يوم الزابوقة [2] بالبصرة مع ابنه الأشرف [3] وأخيه رعل، فقالت أمه: # ليس الرزية بالتنبال تفقده %~% بل الرزية مثل الرعل والحكم [4] # قالوا: قطعت رجله بفخذها، فتناولها فرمى بها قاطع رجله فكبده بها فسقط ~~[5] فزحف إليه حتى ذبحه، ثم استرخى من النزف، فاتكأ على قتيله وهو قاطع ~~رجله، فمر به رجل فقال: من أصابك [6] ، قال: ~~ وسادي! # فهذا مما ينكره أصحاب الحرب. # وأعجب منه حديث أبي عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء، فإن كان أبو عبيدة قد ~~صحح هذا الخبر عن أبي عمرو فإنا لله وإنا إليه راجعون. PageV01P376 ### ||| [ربيعة بن مكدم] # قالوا: ولما أثبت [1] ربيعة بن مكدم [2] وهو على فرسه، قتله نبيشة بن ~~حبيب [3] ، قال للظعن اللواتي معه: اذهبن فإني أحميكن ما دمت واقفا على ظهر ~~فرسي، ولا يتبعونكم [4] ما داموا يرون سواد شخصي وإن كنت ميتا! قال: فلم ~~يتبعوهن [5] لما رأوه منتصبا. # قال أبو عبيدة: قال أبو عمرو: ما نعلم قتيلا ميتا حمى ظعائن [6] غير ~~ربيعة. # ولو كان الأمر كما قالو لما كان للتي [7] خص الله بها سليمان بن داود ~~فضيلة على حال ربيعة بن مكدم. قال الله عز وجل: (فلما قضينا عليه الموت ما ~~دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت PageV01P377 ~~ الجن [1] ) ... الآية، فهذا إنما كان شيئا خص الله به سليمان، وهو من علامات النبيين، وبرهانات ~~المرسلين.. ### ||| المغيرة بن الفزر ms087 # فأما ما ترويه رواة السوء من شأن المغيرة بن الفزر [2] ومردويه كرداي ~~بالأهواز فهو من المحال الذي لا يخيل على ذي عقل [3] . قالوا: ~~ التقيا فاختلفا ضربتين [4] ، فضرب المغيرة وسطه، فمن حدته وجودته، ومن ~~شدة ضربته وقوته، مر السيف في وسطه حتى نفذ من الجانب الآخر، والمضروب لم ~~يشعر به، ثم قال المضروب للمغيرة: ما صنعت شيئا! قال المغيرة: فإن كنت ~~صادقا فتحرك. فلما تحرك تباين نصفاه فسقط أحدهما عن يمين الفرس والآخر عن ~~يساره. # فهذا من أحاديث الخرافات. وليس يحتمل هذا الضرب من الأحاديث إلا من لا ~~علم له. # وهم يزعمون أن حلحلة بن أشيم الفزاري [5] لما قدموه ليضرب عنقه قيل له: PageV01P378 # اصبر حلحلة! قال: # أصبر من عود بدفيه جلب [1] # وقال: اصبر حلحلة! قال [2] : # أصبر من ذي ضاغط عركرك [3] %~% ألقى بواني زوره للمبرك [4] # فلما ضربوا عنقه خطا خطوتين ليريهم أن عقله معه. # وزعموا أن هدبة بن خشرم العذري [5] لما قيل له: أجزعت من PageV01P379 ~~ القتل؟ قال: إن مددت إحدي رجلي وقبضت الأخرى وقد بان رأسي فإني لم أجزع، ~~وإن لم أفعل ذلك فقد جزعت [1] . وهذا الضرب من الأحاديث لا يصدق به إلا ~~جاهل.. ### ||| كلثوم بن حبيب بن أنيف # ومن العرجان ثم من علماء المتكلين، ومن الدهاة المناكير، ومن المطعمين ~~وأصحاب القري ممن كان يقري [2] الليل كله: كلثوم بن حبيب بن أنيف، أحد بني ~~امرىء القيس بن تميم، وكان رئيس الشمرية بعد أبي شمر [3] وقد جمع بينه وبين ~~أبي الهذيل [4] وكتب الكتب. PageV01P380 ~~ الجياد، وهو الذي اختاره محمد المخلوع مع سعيد ابن جبير الحميري في تقريب ~~ما بينه وبين المأمون. وكان جده أنيف من الدعاة أيام ظهر السواد، وكان يكنى ~~أبا عمرو. # ومن الجذمى [1] : سيار بن رافع [2] ، قطعت يده في بعض قلاع فارس. وهو ~~الذي يقول في أوفى بن موءلة [3] حين عرج: # رأيت أوفي بعيد الشيب من كثب %~% في الدار يمشي على رجل من الخشب # جعلت للعرج مجدا لم يكن لهم %~% وللقصار مقالا آخر الحقب # وكان أوفى قصيرا. # ومنهم: زيد بن صوحان العبدي ms088 [4] الخطيب الفارس القائد. وفي PageV01P381 ~~ الحديث المرفوع: «يسبقه عضو منه إلى الجنة [1] » . وزيد هو الذي قال لعلي ~~بن أبي طالب رحمة الله عليهما: «إنى مقتول غدا» قال: ولم؟ قال: ~~ «رأيت يدي في المنام حتى نزلت من السماء، فاستشلت يدي [2] » . ~~ فلما قتله عمير بن يثربي [3] مبارزة، ومر به علي بن أبي طالب وهو مقتول ~~فوقف، [وقال] : «أما والله ما علمتك إلا حاضر المعونة، خفيف المؤونة» . # وبنو صوحان [4] كلهم خطيب، إلا أن صعصعة [5] كان أعلاهم في الخطابة. PageV01P382 # وذكروا عن سلام أبي المنذر قال: تكلم زيد بن صوحان، فجعل أعرابي يسمع ~~كلامه ويتعجب، ثم قال: إن كلامك ليعجبني وإن يدك لتريبني! فقال: إنها ~~اليسرى يا أعرابي [1] : وهو الذي قال: «من يشتري سيفي وهذا أثره [2] » .. ### ||| زياد بن عطارد بن زياد # قال: ولما قطعت يد زياد بن عطارد بن زياد جعل السليك PageV01P383 ~~ الخويلدي [1] ينشد يده [2] وهو يقاتل ويقول: # كيف تراني والفتى عطاردا %~% أذود من حنيفة المواردا [3] # أذود منهم سرعانا واردا [4] %~% أنشد كفا ذهبت وساعدا # أنشدها ولا أراني واجدا # وقال زياد ومر به مقتولا: # قد يتمت بنتي وآمت كنتي [5] %~% وشعثت بعد الدهان لمتي PageV01P384 # الأنصاري [1] قال: حدثنا حميد [2] ، عن أنس أن رهطا من عكل وعرينة قدموا ~~[3] على النبي صلى الله عليه وسلم فاجتووا المدينة [4] فقال لهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من ألبانها وأبوالها» ~~، ففعلوا فصحوا، فقتلوا الراعي واستاقوا الإبل وخرجوا مرتدين، فبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأتى بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم ~~وألقاهم في الشمس حتى ماتوا. # قال: وحدثنا زيد بن الحباب [5] قال: حدثنا أبو هلال [6] ، عن PageV01P385 ~~ قتادة، عن أنس قال: لما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحاب اللقاح ~~ما صنع، نزلت: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض ~~فسادا) [1] إلى آخر الآية. وقال أبو الدهماء [2] في الباب الأول: # ما للكواعب يا دهماء قد جعلت %~% تزور عني ويلقى دوني الحجر [3] # لا أسمع الصوت حتى أستدير له %~% ليلا طويلا يناغيني له القمر # وقال: # وكنت ms089 أمشي على رجلين معتدلا %~% فصرت أمشي على رجل من الشجر [4] # وقال رجل من بني عجل: # وشي بي واش عند ليلى سفاهة %~% فقالت له ليلى مقالة ذي عقل [5] # وخبرها أني عرجت فلم تكن %~% كورهاء تجتر الملامة للبغل [6] PageV01P386 # وما بي عيب للفتى غير أنني %~% جعلت العصا رجلا أقيم بها رجلي [1] # هذا أعرج، والذي قبل هذا إنما وصف الكبر والهرم. # وقال أبو ضبة [2] : # وقد جعلت إذا ما قمت أوجعني %~% ظهري وقمت قيام الشارف الظهر [3] # ومنهم: ### ||| كردويه الأعسر ~~ رئيس تكاكرة [4] سندان [5] ، كان أيمن فلما قطعت يمينه في الحرب استعمل ~~يساره، فمرن حتى كأن لم يزل أعسر، لم يضرب بعمود أحدا قط إلا قتله، وله ~~حديث (في كتاب العرب والموالي) [6] . PageV01P387 # ومنهم: أصطاث الرومي، صديق أبي عمارة، قاتل باليسار، وشد ترسه على يمنيه ~~المقطوعة، فكأنه لم يزل رجلا أعسر [1] . PageV01P388 # كتاب فيه أبواب منوعة أخرى ### || باب ذكر من سقى بطنه من الأشراف [1] # منهم: ### ||| عمران بن الحصين الخزاعي [2] ~~ وكنيته أبو النجيد [3] . ~~ اكتوى- قالوا: وكان مكلما [4] فلما اكتوى انقطع ذلك عنه. ولما لم يرفي ~~الكي ما أحب قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاكتواء، فما ~~أفلحنا ولا أنجحنا [5] حين اكتوينا. # قالوا: وعاده أبو بردة [6] ، فلما رأى شدة حاله قال: لولا ما أرى بك لكثر ~~إتياني لك! قال: لا تفعل، فإن ذلك أحب إلى الله وإلي. PageV01P389 # ومنهم: ### ||| خباب بن الأرت [1] ~~ وقد اكتوى في بطنه سبع كيات فقال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن ندعو بالموت لدعوت به. وكان قديم الإسلام، وعذبه أهل مكة وألقوه على ~~الرضف [2] حتى انقطع ماء متنه. وكان من ولده ببغداد خباب مولى بريه [3] ~~وصاحب ثمامة [4] . # و ### ||| العروضي [5] ~~ رأيته وقد فلج، ومعه بقية من اللسان الذي كان يقدم به على جميع أهل ~~بغداد. وله أحاديث، وفيه أخبار. PageV01P390 # وممن سقي بطنه من الأشراف: قبيصة بن المهلب [1] .. # ومن الأشراف أيضا: ### ||| عثمان بن أبي العاص [2] ~~ إليه يضاف شط عثمان [3] ، شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم نسيان ~~القرآن، فتفل في فيه، فكان بعد ذلك ms090 لا ينسى ما حفظ منه. وقال لثقيف، بعد ~~وفاة رسول الله عليه السلام، حين همت بالارتداد: # «يا معشر ثقيف، كنتم آخر الناس إسلاما فلا تكونوا أولهم ارتدادا» . # وكان فارس ثقيف، خرج إلى عمرو بن معد يكرب حين غزاهم في PageV01P391 ~~ بني زبيد وغيرهم، فلم يلبث له، وطلبه ففاته، وله في ذلك شعر مشهور [1] ، ~~وكان شاعرا بينا، عاقلا رئيسا، سيدا مطاعا، وله فتوح كبار ومقامات شريفة. # وكان في شرط ثقيف: ألا يولي عليهم إلا رجلا منهم. فولاه النبي صلى الله ~~عليه وسلم. # وكتب عمر بن الخطاب إلى عثمان وأبي موسى حين كانا في شق بلاد فارس: «إذا ~~التقيتما فعثمان الأيسر. وتطاوعا، والسلام» . # هذا، وحال أبي موسى حاله عند عمر. # وممن سقي بطنه: ### ||| أبو عزة الشاعر ~~ وقد كتبنا قصته وكيف اكتوى وكيف برأ «في باب ذكر البرصان [2] » . # وممن سقى بطنه فاكتوى فمات: ### ||| مسافر بن أبي عمرو بن أبي أمية ~~ وقد كتبنا قصته والدليل على شأنه في الشعر في باب البرصان [3] . وفيه قال ~~الشاعر: PageV01P392 # ومكشوح له النعمان أمسى %~% هبالة بيته بيت الخيار [1] # يفوق بنفسه ويرى بياضا %~% بكشحيه كتلماع النهار # وذكر موسى بن داود [2] ، عن زهير [3] ، عن أبي الزبير [4] ، عن جابر، أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ في أكحله [5] ، وكوى أسعد بن ~~زرارة [6] في عنقه وقال: PageV01P393 ~~ بئس الميت ليهود [1] ، يقولون: لو كان سالما ما سقي [2] ما أملك لنفسي ~~شيئا. # سفيان [3] ، عن ابن أبي نجيح [4] ، عن عقار بن المغيرة بن شعبة [5] عن ~~أبيه قال: قال النبي عليه السلام: «لم يتوكل من اكتوى واسترقى [6] » . PageV01P394 # وقد طعن في هذا قوم وسألوا عما لا يلزم. # وقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا فيما لا يوحي إلى كأحدكم» [1] ~~، يعني في علم الغيب، ليس أنه كأحدهم في الحلم والعلم، والصبر واليقين، ~~والشجاعة والطهارة، والرأي وكثرة الصواب، والكمال والتمام. # وقد قال النبي عليه السلام في التأبير [2] ، فلما قيل له في ذلك قال: ~~ «إنما قلت برأيي [3] » . # ومتى عالج النبي رجلا بعلاج مثل علاج الناس بعضهم لبعض فلم ms091 يبرأ [4] ذلك ~~المعالج فليس في هذا مسألة على أحد، لأن نفس العلاج بالأدوية من الكي ~~والوجور واللدود [5] وأشباه ذلك، يدل على أنه لم يجعل ذلك علامة وأعجوبة ~~وبرهانا، وإنما عالجه من طريق علاج الناس بعضهم لبعض. PageV01P395 ~~ وإنما كانت المسألة لازمة لو قال: اللهم أبره واشفه، وقال: يبرأ فلان ~~اليوم، أو يمرض فلان اليوم. فإذا لم يكن ذلك جاز للسائل حينئذ أن يطعن، ~~فأما غير ذلك من الأمور فالمسألة فيه ظلم. # ومن أفاق على يديه عليه السلام أكثر، ولم يجعل ذلك برهانا على نبوته، ~~ودلالة على رسالته. # وذكر المعلى [1] عن ابن لهيعة [2] عن عمرو بن شعيب [3] عن أبيه عن جده، ~~عن زنباع الجذامي [4] أبي روح بن زنباع، أنه قدم على النبي PageV01P396 ~~ صلى الله عليه وسلم وقد خصى غلامه [1] ، فأعتقه النبي عليه السلام [2] . # قال أبو إسحاق [3] : كان مانى صاحب الزنادقة مكنع اليد [4] وكان زاردشت ~~أحذ [5] وكان أرسطاطاليس أحمر أزرق [6] وكان مسيلمة الكذاب عاقرا لا يولد ~~له. وكان المقنع [7] الذي ادعى الربوبية بخراسان أيام حميد PageV01P397 ~~ بن قحطبة، أعور قصارا [1] يسمى عطاء [2] وكان سفيان أصم [3] . # وخبرني من رأى بابك [4] عند المعتصم بعد أن نزعت القلنسوة السمور [5] من ~~رأسه، فإذا أصلع صعل الرأس [6] . PageV01P398 # واعلم أن في كل من ادعى الربوبية من جميع هذا الخلق في جميع الأزمنة ~~فإنما ذهبوا منه إلى التناسخ الذي يتهافتون به [1] ، وفساده كثير. PageV01P399 ### || باب من قتلت الصواعق والرياح # خويلد الصعق، جد يزيد بن عمرو بن خويلد الصعق [1] ، ولذلك سمي الصعق. عمل ~~طعاما فتأنق فيه، وهبت رياح وعصفت عليه، فأذرت التراب في قدره، فسب الرياح ~~فصعق من يومه [2] . # قال الشاعر: # قتيل الرعد بالبلد التهام [3] # لأن الصاعقة تقتل بشدة الصوت كما تحرق بالنار التي فيها. وكان الحسن ~~يسميها صاقعة ويجعل الصواعق ما كان من العذاب النازل على PageV01P400 ~~ الأمم. فأما هذه التي تراها اليوم فهي عنده صواقع [1] ولا أعرف وجهه، وهو ~~أعلم بما قال وأولى بذلك. # وممن صعق: أربد بن جزء [2] بن خالد بن جعفر بن كلاب، أخو لبيد بن ربيعة ~~لأمه، فلذلك قال: ms092 # أخشى على أربد الحتوف ولا %~% أرهب نوء السماك والأسد [3] # فجعني الرعد والصواعق بال %~% فارس يوم الكريهة النجد [4] # زعم سندي بن صدقة [5] قال: صحبنا في طريق مصر سعيد النصراني الجهبذ [6] ، ~~وكان يسايرنا إذ تقدم على بغل له ناج [7] ، PageV01P401 ~~ وارتفعت سحابة فبرقت ورعدت، وأرسلت صاعقة، فتقع عليه وهو منا غير بعيد، ~~فجئناه فإذا هو وبغله قد ماتا، وإذا في كمه صرة فيها دراهم انسبكت فصارت ~~نقرة واحدة [1] ، وكمه صحيح لم يحرق، وهذا عندي من العجب. # قال أبو عبيدة في ميتة عنترة: ظعنت عبس لبعض الأمر، وخلفت عنترة في الدار ~~شيخا كبيرا لا حراك به، فعصفت ريح [2] فمات فيها خفاتا [3] . # قال أبو الوجيه العكلي: [4] بل مر به نفر من طيء، فلما رأوه PageV01P402 ~~ مخلفا في الدار أثبتوه معرفة، قال بعضهم لبعض: في قتل هذا شرف! فلما ~~خبطوه بأسيافهم قال عنترة: أي حفص يجزرون [1] !! PageV01P403 # باب ذكر الحدب والوقص] ### || ذكر الحدب # ومن الحدب: واصل الأحدب وهو ### ||| واصل بن حيان [1] الأحدب الأسدي، ~~ من بني سعد بن الحارث بن ثعلبة بن دودان [2] . # قال أبو نعيم [3] : توفي سنة عشرين ومائة. # ومن الحدب: ### ||| سلمة بن الخطل العرجي [4] ~~ قال لمعاوية: والله لقد أنصفت وما كنت منصفا يا معاوية. فغضب معاوية ~~وقال: ما أنت وذاك PageV01P404 ~~ يا أحدب! والله لكأني أنظر إلى بيتك من مهيعة [1] بطنبه تيس مربوط، ~~بفنائه أعنز غفر [2] ، درهن [3] غبر! قال الأحدب: قد كان ذلك، فهل رأيتني ~~يا معاوية قتلت مسلما أو غصبت مالا حراما؟ قال معاوية: أين أنت، فأراك لا ~~تدب إلا في خمر [4] ، وأي مسلم يعجز عنك حتي تقتله؟ وأي مال تقوى عليه حتى ~~تغصبه؟ اجلس [لا] أجلسك الله! ثم قال: أستغفر الله منك يا أحدب!. # ومن الحدب: ### ||| ذو الركبة العوجاء [5] ~~ الشاعر العبد، وهو الذي يقول: # سخر الغواني أن رأين مويهنا %~% كالذئب أطلس شاحب منهوك [6] # وقد ذكرنا قصته (في كتاب الهجناء والصرحاء) . PageV01P405 # ومن الحدب: ### ||| مشمرخ الأحدب ~~ قال ثمامة [1] لي: رأيت جماعة نساء لم أرقط أحسن ولا أملح شكلا، ولا أظهر ~~دلا، مع لباس وشارة، وإذا فتيان من فتيان ms093 الغزل والجمال واليسار قد ~~عارضوهن، والتفت فإذا أنا بالمشمرخ الأحدب، وإذا هو يتقدمهن مرة ويزاحمهن ~~مرة، وإذا هو في ذلك يختال في مشيته ويخطر بكمية، فأقبلت عليه واحدة منهن ~~فقالت: ~~ عذرنا هؤلاء الذين يدلون بالشباب والجمال واليسار، فقد أطمعهم ذلك فينا، ~~وأنت بأي شيء تدل؟ قال: بالبزاعة [2] والظرف! قال: فضحكن منه وصار أكثر ~~كلامهن معه دون سائر الناس وغلب عليهن وشغلهن. # ولد علقمة بن زرارة شيبان [3] ، فولد شيبان المأموم [4]- واسمه حنظلة- ~~وولد يزيد المقعد [5] ، وفي يزيد [و] المأموم تقول المرثدية وهي ترقص ~~ابنها: # هذا غلام ولدته مهدد %~% ليس بمأموم ولا بمقعد # وهي مهدد بنت حمان [6] بن عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد. PageV01P406 # ومن الحدب: ### ||| أبو مازن الأحدب ~~ وكان أحدب أعضد العظام [2] ، أضعف الناس قبل كل شيء. وقد سمعته مع ذلك ~~يقول: أنا لا أموت سويا! قالوا: ولم؟ قال: لأني لا آخذ الناس إلا عنوة! # وهو الذي دق عليه الباب جبل العمي [3] بعد أن مضى من الليل [4] وهدأت الرجل [5] ~~، فخرج إليه أبو مازن الأحدب وهو لا يظن أنه إنسان يريد أن يبيت عنده [6] ~~فلما رآه جبل العمي قال له: ليس نحن في الصيف فأضيق علي عيالك السطح، ولا ~~نحن في الشتاء فتكره أكون قرب حرمتك، ونحن في الفصل [7] ، وقد تعشيت وإنما ~~خفت الطائف [8] ، فدعني أبيت بقية ليلتي في الدهليز، في ثيابي التي علي، ~~فإذا كان مع الفجر مضيت. PageV01P407 ~~ قال: ويلك، أنا والله سكران ما أفهم عنك قليل ولا كثير [1] . فأعاد عليه ~~القول فقال: سكران والله، ليس أفهم عنك! وأصفق الباب في وجهه [2] . فضحك ~~جبل، فمر به الطائف فسأله عن شأنه، فضحك الطائف وشيعه إلى أهله. # قال أبو الحسن [3] : سقط أحدب في بئر فاستوت حدبته وصار آدر [4] ، فلما ~~جاءه الناس يهنئونه قال: الذي جاء أشر من الذي ذهب [5] . # ووقع بين شيخ أحدب وبين رجل شر، فقال له الرجل: والله لئن ركلت حدبتك هذه ~~ركلة لأسوينا بظهرك! قال: وأمك إنك إذا لعظيم البركة! # دخلت مع روح بن ~~الطائفية [6] حمام أفرادارين في قنطرة قرة ms094 [7] PageV01P408 ~~ وكان روح أكثر الناس عبثا وهزلا، وإذا في الحمام شيخ أحدب لم أر مثل ~~حدبته [1] ، وإذا هو مطلي وقد ولى وجهه الحائط، وليس في الحمام غيرنا ~~وغيره، ونحن شباب، فقال لي روح: إنى عزمت على شيء. قلت: ~~ وما هو؟ قال: قد صح عندي أن الأحدب إذا حكوا حدبته ضرط، وليس لي بد من ~~ذلك! فقلت له: ومالك في ذلك؟ قال: والله لضرطة أحب إلي من بدرة [2] ! قلت: ~~فدونك. فدنا منه وكأنه ليس يريده، فلما صار بالموضع الذي قد أمكنه فيه ما ~~أراد، وإذا الأحدب على حذر، ولكأنه قد حكت حدبته ألف مرة وضرط ألف ضرطة، ~~وهو يستعمل الحراسة استعمال مجرب. فلما كاد روح أن ينال ظهره انفتل إليه ~~انفتالة أسرع من الطرف، ثم لطمه لطمة ما سمعت بمثل وقعتها قط، وسقط روح ~~مغشيا عليه من الضحك وقال: أنا بلطمته أشد عجبا مني بضرطته! وولى الأحدب ~~وجهه إلى الحائط كأنه لم يصنع شيئا. # وتزعم العامة أن من اعتراه الحدب طال أيره واشتد شبقة، وأحدث له ذلك ظرفا ~~وخبثا.. ### || ومن الوقص [3] : ### ||| مالك بن سلمة [4] ~~ وهو ذو الرقيبة، وهو الذي أسر حاجب ابن زرارة. وكان من الممدحين ~~والمعمرين، وإياه عنى PageV01P409 ~~ المسيب بن علس بقوله: # ولقد رأيت الفاعلين معا %~% فلذي الرقيبة مالك فضل [1] # . ومن الوقص: ### ||| الأوقص السلمي ~~ جد خولة بنت حكيم ابن الأوقص [2] ، وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله ~~عليه وسلم [3] . # ومما يدخل في هذا الباب: المقعد التبوكي [4] ، وذكر أبو مسهر [5] عن سعيد ~~بن عبد العزيز [6] ، عن يزيد بن جابر [7] ، عن يزيد PageV01P410 ~~ بن نمران [1] قال: رأيت مقعدا بتبوك [2] فقال: مررت بين يدي النبي عليه ~~السلام وهو يصلي، فقال: «اللهم اقطع أثره [3] » فما مشيت عليها. ### || ومن الحدب ### ||| الأحدب بن سيار [4] بن عمرو بن جابر العشراء [5] ، ~~ وهو عم هرم [6] ، وأخواه زبان، وقطبة [7] . PageV01P411 ### || باب الأدران # ومن الأدران [1] : ### ||| الحتات بن يزيد المجاشعي [2] ~~ قال للأحنف [3] : إنك لضئيل، وإن أمك لورهاء [4] !» . # قال الأحنف: اسكت يا أويدر [5] . # وأنشد أبو القمقام [6] بن بحر السقاء، في أدرة عدي بن الرقاع [7] : PageV01P412 # إن عديا ms095 فاضح القبيلة %~% أعشى أدير فاسد الحليلة [1] # وقال سنحار [2] : # وجدت بني وهب نراعى أذلة %~% بطاء عن التقوى لئام الضرائب [3] # مراوب البان الشتاء إذا شتوا %~% وليسوا بفتيان الصباح الشواحب [4] # يمشون أدرنا كأن خصاهم %~% إذا أشرفوا فوق الإكام الجباجب [5] PageV01P413 # وقال آخر [1] : # إذا ما نكحت فلا بالرفاء %~% وإما ابتنيت فلا بالبنينا # تزوجت أصلع ذا أدرة %~% تجن الحليلة منه جنونا # كأن المساويك في شدقه %~% إذا ما تسوك يقلعن طينا [2] # وقال آخر: # فيأيها المهدي الخنا من كلامه %~% كأنك تضغو في إزارك خرنق [3] # وقال جرير بن الخطفى، في بني ضرار بن عمرو الضبى [4] : PageV01P414 # لهم أدر تجلجل في خصاهم %~% كتصويت الجلاجل في القطار [1] # وقال حسان بن ثابت لبني عبد الدار: # أرادوا لحاق القوم فاستأخرت بهم %~% أوائل من خال لئيم ومن أب [2] # عظام الخصى، رمص، جعاد، أنوفهم %~% لئام، وما هذا بخلق بني كعب [3] # ولا عامر، فانظر ولا ولد مالك %~% بل القوم أرداف كزائدة الكلب [4] PageV01P415 # وقال أبو عبيدة: قامر عبد الله بن عنمة الضبي [1] بني هند من بني شيبان ~~[2] ، فأحسنوا مقامرته، إلا ما كان من أخوق، وكان في أخوق أدرة، فقال ابن ~~عنمة: # أتيت بني هند لتربح قمرتي %~% فمانلت من أيسارهم غير أخوقا [3] # خنابس زى يلعب القوم باسته %~% ويضرب خصييه إذا هو أعنقا [4] # حرابي متنيه تديص كأنها %~% خصى أكلب ينبحن في رأس أبرقا [5] # وقال آخر: [6] PageV01P416 # وما ذنبنا [في أن أداءت خصاكم] %~% وأن كنتم في قومكم معشرا أدرا [1] # وقال عقيل بن علفة، يهجو زبان بن منظور: # لا بارك الله في قوم يسودهم %~% ذئب [عوى] وهو مشدود على كور [2] # يزيد بن هارون [3] ، عن حماد بن سلمة [4] ، عن علي بن يزيد [5] ، عن أنس ~~بن مالك قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: (لا تكونوا ~~كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا [6] ) . فقال رسول الله PageV01P417 ~~ صلى الله عليه وسلم: «إن موسى كان إذا دخل الماء ليغتسل دخل وعليه إزاره، ~~فإذا بلغ الماء منه عورته خلع الازار فوضعه على صخرة. قال: فقالت بنو ~~إسرائيل: ~~ إن موسى إنما يفعل هذا لأنه آدر. فلما ms096 كان ذات يوم جاء ليغتسل، فتناول ~~الإزار فوثبت الصخرة تسعى وموسى يقول: إزاري صخرة [1] ، إزاري صخرة! وهو ~~يضربها بعصاه، فلما ضرب اثر ذلك فيها حتى مر على الملأ من بني اسرائيل، ~~فعلموا أنه ليس بآدر [2] . # وأما قوله: # ألم تر أن الغزو يعرج أهله %~% مرارا وأحيانا يفيد ويورق [3] # فليس قوله «يعرج» مأخوذا [4] من العرج والخماع، وإنما هو من العرج، ~~بإسكان الراء. والعرج: ألف بعير أو شبيه بألف. # ممن [5] ملك العرج وفقأ عين بعير عن ألف بعير: حرثان بن حزى [6] بن كعب ~~بن الحارث الجعفي، ملك ألف بعير وفقأ عين فحلها، ليدفع بذلك عنها العين ~~والسواف [7] والغارة وقال الشاعر: PageV01P418 # فقات لها عين الفحيل تعيفا %~% وفيهن رعلاء المسامع والحامي [1] # وإذا كان فحل الإبل كريما فهو «فحيل» . وإذا كان الفحل [من النخل] [2] ~~كريما فهو «فحال» . وإذا أرادوا فرق ما بين الذكر والأنثى فهو فحل فقط. قال ~~الراعي: # كانت نجائب منذر ومحرق %~% أماتهن وطرقهن فحيلا [3] # وقال الشاعر في نافع بن خليفة الغنوي [4] : # تعرض دوني نافع وابن أمه %~% عطيط خفى الرز غير فحيل [5] # فلست بفرع ثابت في رباوة %~% ولست بأصل ثابت بمسيل [6] PageV01P419 # وقال أيضا جرير: # قل للأخيطل لا عجوزك أنجبت %~% في الوالدات، ولا أبوك فحيل [1] # وممن ملك من العرجان: شيبان بن علقمة بن زرارة [2] ، وقد مدح بكثرة المال ~~وهجي به. # وفي فقء عين ألف بعير يقول الأول [3] : # وهبتها وأنت ذو امتنان %~% تفقأ فيها أعين البعران [4] # وقال الآخر: # فكان شكر القوم عند المنن [5] %~% كي الصحيحات وفقء الأعين # والكي مثل قول النابغة: # وكلفتني ذنب امرىء وتركته %~% كذي العر يكوى غيره وهو راتع [6] PageV01P420 # وقال الفرزدق: # غلبتك بالمفقأ والمعمى %~% وبيت المحتبي والخافقات [1] # لأنه إذا ملك ألفا فقأ عينه، فإن ملك زيادة على الألف فقأ عينيه. # فذلك هو المفقأ والمعمى. # وقد قال بعض العلماء في تفسير هذا البيت قولا دل على أنه حين لم يعرف ~~أخلاق الجاهلية، احتال لذلك ببعض ما يحضر مثله [2] . وهذا قول يونس بن ~~حبيب. # وقال الكميت بن زيد: PageV01P421 # وفي اللزبات إذا ما السنو %~% ن ألقي من بركها ms097 كلكل [1] # لعام يقول له المؤلفو %~% ن هذا المعيم لنا المرجل [2] PageV01P422 ### || باب ما يحضرنا في اللقوة [1] وما أشبه ذلك # قال ابن ميادة في باب من الاشتقاق والتشبيه: # يعدو به قرم بني هاشم %~% مقلص ذو خصل أشقر [2] # كأنه من طول تمعاجه %~% والطعن في مسحله أشتر [3] # وقال أيوب الوهبيلى [4] في [ابن] [5] الزبير: # منى الله عين ابن الزبير بلقوة %~% مميلة حتى يطول سهودها [6] PageV01P423 # وعل مآقي المقلتين بجمرة %~% مشيعة حمراء باق وقودها [1] # بكيت على دار لأسماء هدمت %~% مثابتها كانت غلولا مشيدها [2] # ولم تبك بيت الله إذ دلفت له %~% أمية حتى حرقته جنودها [3] # ومما يدخل في هذا الباب مما يكون القول فيه على الاشتقاق وعلى تشبيه ~~الشيء بالشيء قول أبي الشيص الأعمى، وهو محمد بن عبد الله بن رزين [4] : # وصاحب كان لي وكنت له %~% أشفق من والد على ولد [5] PageV01P424 # كنا كساق تسعى بها قدم %~% أو كذراع نيطت إلى عضد # وكان لي مؤنسا وكنت له %~% ليست بنا وحشة إلى أحد # حتى إذا دانت الحوادث من %~% خطوي وحل الزمان من عقدي [1] # أحول عني وكان ينظر من %~% عيني، ويرمي بساعدي ويدي [2] # حتى إذا استرفدت يدي يده %~% كنت كمسترفد يد الأسد # وهو الذي يقول: # صرت نسرا إذا التحفت بثوب %~% ي ونوحا إذا سلكت طريقي [3] # ولما ضرب معتر [4] وأسرع السيف في شقه قال الأشتر بن عمارة [5] : PageV01P425 # عشية يدعو معتر يال جعفر %~% أخوكم أخوكم أحول الشق مائله # ومن هذا الشكل قوله [1] : # صب عليه قانص لما غفل [2] %~% والشمس كالمرآة في كف الأشل [3] # قال أبو النجم: # فهي على الأفق كعين الأحول [4] # وقال الشاعر في صفة عين أفعى: # في عينه حول، وفي خيشومه %~% فطس، وفي أنيابه مثل المدى [5] # وقال آخر [6] : PageV01P426 # شقت لها عينان طولا في شتر [1] %~% مهروتة الشدقين حولاء النظر [2] # وقال زهير بن مسعود [3] : # ظل وظلت حولها صيما %~% تراقب الجونة كالأحول [4] # كان النضر السلمي الأحول طائفا [5] للجراح بن الحكم [6] بالليل، فأخذ ~~نوحا [7] الضبي، فقال الفرزدق: # يا نوح ما اغتر بالجراح من أحد %~% إلا سفيه فكيف اضطرك القدر # أتأمن الليل والظلماء داجية %~% والنضر يدلج مقلوبا له ms098 البصر [8] PageV01P427 # كان يزيد عبد الملك أفقم، وكان عمرو بن سعيد [1] أفقم [2] # قال أبو رجاء ~~الكلبي: كان لأمامة امرأة جرير ابن أخ ذو إبل، وكان يسمى «عضيدة» [3] ، ~~وكان ناقص العضد ولم تزل تحرض على تزويج ابنته من عضيدة. وفي ذلك يقول بعد ~~ذلك [4] : PageV01P428 # وغرتنا أمامة فافتحلنا %~% عضيدة إذ تنجبت الفحول [1] # إذا ما كان فحلك فحل سوء %~% خلجت الفحل أو لؤم الفصيل [2] # ابن الكلبي، عن مولى لبني هاشم، عن أبي عبيدة [3] من ولد عمار ابن ياسر ~~قال: وفد مخوس [4] بن معد يكرب بن وليعة الكندى على النبي PageV01P429 ~~ عليه السلام في نفر من قومه، ثم خرجت من عنده فأصاب مخوسا اللقوة، فرجع ~~بعضهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا سيد العرب، أصابته اللقوة ~~فادللنا على دوائه. قال: «خذوا مخيطا فأحموه في النار ثم اقلبوا [1] شفر ~~عينيه. ففيها شفاؤه [2] . والله أعلم بما قلتم حين خرجتم من عندي [3] » . ~~ فبرأ وقتل يوم النجير [4] . وأنشد عوانة [5] في عمرو بن سعيد [6] : # وعمر ولطيم الجن وابن محمد %~% بأسوأ هذا الأمر ملتبسان [7] # ولما أهوى بيده [8] إلى عبد الله بن معاوية وهو رديف عبيد الله بن PageV01P430 ~~ زياد قال له عبيد الله [1] : يدك عنه يا لطيم الشيطان!. ### || وممن أصابته اللقوة: ### ||| الحكم بن أبي العاص [2] ~~ ذكر عبيد الله بن محمد [3] قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد [4] ، عن صدقة ~~[5] ، عن جميع بن عمير [6] ، أن ابن عمر قال: رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم جالسا والحكم بن أبي العاص خلفه، فجعل يلوي شدقه يهزأ به، فقال رسول ~~الله عليه السلام: ~~ «اللهم الو وجهه» . # وكان عبد الرحمن بن الحكم [7] يحكى مشيته، فقال عبد الرحمن PageV01P431 ~~ ابن حسان: # إن اللعين ابوك فارم عظامه %~% إن ترم ترم مخلجا مجنونا [1] # في هجائه عبد الرحمن بن الحكم. # قال: وممن أصابته اللقوة. ### ||| عيينة بن حصن ~~ جحظت عينه وزال فكه، فسمي عيينة، وكان اسمه حذيفة [2] . # وإذا عظمت عين الإنسان لقبوه أبا عيينة وأبا عيناء [3] ، مثل حبناء ~~وعيناء [4] وإما أبو العيناء، وإما مثل عينون الكاتب. ولا يسمون بأعين ولا ~~يلقبونه؛ لأن تأويل ms099 أعين خلاف تأويل الأول [5] . # ومما قالوه على الاشتقاق والتشبيه كقول ذي الرمة: PageV01P432 # ألمت بشعث كالسيوف وأينق %~% حراجيج من آل الجديل وداعر [1] # جذبن البرى حتى شدفن وأورثت %~% رءوس المهارى لقوة في المناخر [2] # وقال الحادرة [3] ، وهو يدخل في هذا الباب: # بمحبس ضنك والرماح كأنها %~% دوالي جرور بينها سلب حرد # تصب سراعا بالمضيق عليهم %~% وتثنى بطاء لا تخب ولا تعدو # إذا هي شك السمهري نحورها %~% وخامت عن الأعداء أقحمها القد # سوالفها عوج إذا هي أدبرت %~% تكر سراعا فهي قابعة جرد [4] # وقال قيس بن زهير: # سوالفها كخدود الإما %~% ء صددن عن الذنب أن تلطما [5] # وقال الكميت: PageV01P433 # جنوح الهالكي على يديه %~% مكبا مجتلى نقب النصال [1] # وقال مزرد بن ضرار: # بفتيان صدق من قريش كأنهم %~% سيوف جلاها صيقل وهو جانف [2] PageV01P434 # باب | ذكر المفاليج # ومن يسطحه الفالج] ### || ذكر المفاليج # ومن المفاليج: ### ||| عباد بن الحصين الحبطي [1] الفارس ~~الذي لم يدرك مثله. # سئل المهلب بن أبي صفرة عن أفرس الناس فقال: حمار بني تميم، وأحمر بني ~~تيم. يعني بالحمار: عباد بن الحصين، وبالأحمر: عبيد الله ابن معمر [2] فقيل ~~له: ما تقول في عبد الله بن الزبير؟ وفي عبد الله بن خازم [3] ؟ فقال: إنما ~~سألتموني عن الناس [4] . # قال: وكان المهلب حكما ومقنعا في القضية بين الفرسان. قال: PageV01P435 ~~ وإنما قدم الناس عبادا [1] ، وشعبة بن ظهير [2] ، ورقبة بن مصقلة [3] ~~لأنهم كانوا في شدة الأبدان مثلهم في القلوب. ومن المفاليج: ### ||| عبيد الله بن زياد بن ظبيان التيمي العائشي [4] ~~ وكان فارسا فاتكا، وخطيبا مفوها. ولعبيد الله أماكن في هذا الكتاب، لأنه ~~يذكر PageV01P436 ~~ فى المسمومين [1] ، وفي المفاليج، وفي ضروب سنذكرها إن شاء الله [2] . ~~ومن المفاليج: ### ||| أبو الأسود الديلي ~~ وهو ظالم بن عمرو بن سفيان، ويقع ذكره في مواضع: كان رئيس الناس في ~~النحو، وفي مشايخ الشيعة، وفي الشعراء والظرفاء، وفي العرجان، وفي البخلاء، ~~وفي البخر. # ودنا من عبيد الله بن زياد [3] يساره، فخمر عبيد الله أنفه، فجذب يده ~~جذبا عنيفا، ثم قال: إنك والله لا تسود حتى تصبر على سرار الشيوخ البخر [4] . # وهو الذي قال ms100 في قصيدته التي يعرف فيها الخاصة لحن العامة. # ولا أقول لقدر القوم قد غليت %~% ولا أقول لباب الدار مغلوق [5] # . ومن المفاليج: ### ||| شجرة بن سليم الجدلي ~~ خرج يوما إلى الحرب فرأى جاريته التي ألبسته السلاح تشرف، فقال لها بعد ~~ذلك: أنظرت إلى الرجال: فقالت: والله ما نظرت إلا إليك، تخوفا منى عليك! ~~فعمد إلى مسمار فضربه في عينها حتى أثبته في الحائط، فماتت، وأصبح شجرة ~~مفلوجا. PageV01P437 # ومن المفاليج: ### ||| إدريس النبي ~~ ورووا أن الفالج من أمراض الأنبياء. # ولا أعرف إسناد هذا القول [1] ، وهذا يحتاج فيه إلى الرواية عن الثقات ~~إلا ما حدث به عباد بن كثير [2] ، عن الحسن بن ذكوان [3] ، عن عبد الواحد ~~بن قيس [4] ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «داء الأنبياء الفالج ~~واللقوة [5] » . # ومن المفاليج: ### ||| عمران بن الحصين الخزاعي [6] ~~ ويكنى أبا النجيد، ويقع ذكره في مواضع، وقد ذكرناه فيمن سقى بطنه. # ويزعم أهل البصرة أنه لم يزل مكلما حتى اكتوى [7] . PageV01P438 # ومن المفاليج: ### ||| عامر بن مسمع [1] ~~ سيد ربيعة قاطبة في زمانه. ~~ وفي عامر يقول نهار بن توسعة [2] حين خاطب أخا عامر، مقاتل بن مسمع فقال: # مررنا على سابور يوما فلم نجد %~% لها عند باب الجحدري معرجا [3] # لحا الله بعدي من يرى الحصن راجعا %~% تكلف روحات إليك وأدلجا # فهل أنت إلا كابن أمك عامر %~% إذا أرعدت أشداقه، وتخلجا # . ومن المفاليج: ### ||| أبان بن عثمان [4] ~~ ويقع أيضا ذكره في الحولان والعرجان. وأهل المدينة يضربون المثل بفالج ~~أبان ويسمون هذا النوع من PageV01P439 ~~ الفالج: الفالج الذكر، وهو الذي يهجم على الجوف. # وقال سعد المطر [1] : # فإن بليت فذاك الفالج الذكر [2] # سريج [3] قال: حدثنا ابن أبي الزناد [4] ، عن أبيه، عن عامر بن سعد [5] ، ~~عن أبان بن عثمان، عن عثمان قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال في كل صباح ومساء ثلاث مرات: ~~بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض [ولا في PageV01P440 ~~ السماء] وهو السميع العليم، ولم يضره ذلك اليوم شيء [1] » . فنظر رجل [2] ~~إلى أبان بن عثمان بعد ما فلج، فقال: ms101 الحديث كما حدثتك، ولكن لم أقلها ~~يومئذ ليقضى قدر الله [3] !. ### || ومن المفاليج من يسطحه الفالج ### ||| سطيح الكاهن ~~ كسطيح الكاهن [4] ، وهو الذي يقال له «الذئبي» ، والذي كان كاهنا وكان ~~حكيما، وكان شجاعا. وقال الأعشى: # ما نظرت ذات أشفار كنظرتها %~% حقا كما صدق الذئبي إذ سجعا [5] PageV01P441 ### ||| الحارث بن بشر بن هلال بن أحوز # وكان الحارث بن بشر بن هلال بن أحوز [1] سطيحا، وكان صاحب نكاح لا يصبر ~~عنه، وكانت المرأة تركبه. # ومن هؤلاء بأعيانهم: محمد بن إبراهيم المفلوج المحدث [2] . # وممن كان سطيحا: ### ||| عبد الواحد بن زيد [3] ~~ ويكني أبا عبيدة، رئيس أصحاب المضمار [4] ، والكلام، والوساوس، ومحاسبة ~~النفوس، والتبلغ باليسير وتقديم الفضول [5] ، والقول في نفي العجب والكبر ~~والرياء PageV01P442 ~~ والخيلاء، وكان يكنى أبا عبيدة وهو مولى بني جحدر، ومسجده في أصحاب ~~القماقم، وكان غلمانه رؤساء المتزهدة [1] ، مثل حيان أبي الأسود [2] ، ~~ودهثم أبي العلاء [3] ، ورياح القيسي [4] ، ورابعة القيسية [5] ، وأحمد ~~الهجيمي [6] ، ومنصور الساجي، وعبد الله الشقري [7] ، وموسى PageV01P443 ~~ زوادار، وخداش، ومخلد الشهيدين [1] . # ضرب عبد الواحد الفالج بعد الكبر وقلة الرزق، وكان فيه من العجب أن ~~الفالج أكثر ما يعتري المتوسطين في الأسنان؛ لأن الشباب كثير الحرارة، ~~والشيخ كثير اليبس، فأكثر ما يعتري بين هذين السنين. # وكان عبد الواحد رجلا يعرف النجم. # وقد رأيت من ضربه الفالج عند عينه [2] . ورأيت رجلا من جند قريش بن شبل ~~[3] أصابت شقه الأيمن شظية من حجر المنجنيق، فذهب شقه الأيسر وذهب لسانه ~~وسمعه، وبقي بصره. # ويزعم نساك البصريين أن عبد الواحد بيناه سطيحا وليس عنده أحد إذ أخذه ~~بطنه، فسأل الله أن يطلق عنه ريثما يأتي المتوضأ ثم يرجع إلى موضعه. ففعل ~~ذلك. PageV01P444 # وقالوا: الفلج [1] في الرجلين: شيء يكون بين الفحج والعرج. ~~ وقال شماخ بن ضرار في صفة الجعل: # وإن يلقيا شأوا بأرض هوى له %~% مفرض أطراف الذراعين أفلج [2] # والفلج أيضا في الثنايا. ويقال مفلج الثنايا. ومن ذلك تفاح مفلج. وإذا ~~كان الرجل كذلك قيل رجل أفلج بين الفلج. والفالج: مكيال بعينه. ~~ والفالج: البعير الذي قد انشق سنامه نصفين. # وقال: بعث عمر حذيفة ms102 [3] وعثمان بن حنيف [4] ، ففلجا الجزية [5] على أهل ~~السواد. PageV01P445 # والفالج من المكيال الذي يقتسمون به. وقال الشاعر [1] : # ألقي فيها فلجان من مسك دا %~% رين وفلج من فلفل ضرم [2] # وقال أبو دواد الإيادي: # ففريق يفلج اللحم نيا %~% وفريق لطابخيه قتار [3] # يزيد بن هارون [4] ، عن همام [5] ، عن قتادة [6] ، عن النضر بن PageV01P446 ~~ أنس [1] ، عن بشير بن نهيك [2] ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «ما من رجل له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى إلا جاء ~~يوم القيامة وأحد شقيه مائل» [3] .. # ذكر المفاليج ### || ومن المفاليج ### ||| أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام [4] ~~ PageV01P447 ~~ وكنيته هي اسمه. ولد في خلافة عمر بن الخطاب، وهو راهب قريش. # قال الواقدي: أخبرني عبد الله بن جعفر قال: صلى العصر ودخل مغتسله فسقط، ~~فجعل يقول: والله ما أحدثت في صدر نهاري شيئا! فما غابت الشمس حتى مات ~~بالمدينة، وكان أعمى. # فأبو بكر بن عبد الرحمن يعد في المفاليج، وفي العميان، وفي الأشراف، وفي ~~الفقهاء، وفي العباد، وفيمن بقي بالمدينة، وفيمن كنيته اسمه. وأبو بكر ~~وعمر: ابنا عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، خامس خمسة في الشرف [1] . # و [عمر بن] [2] عبد الرحمن كان القائم والساعي في صلح الأزد وبكر بن ~~تميم، حتى تم ذلك على يديه. # ومن المفاليج: ### ||| سلمة بن الحارث بن عمرو المقصور [3] ~~ ملك بني PageV01P448 ~~ تغلب. وهو قاتل أخيه شرحبيل بن الحارث [1] ملك تميم والرباب يوم الكلاب ~~الأول [2] . وكان معد يكرب بن الحارث، وهو الغلفاء [3] ملك قيس عيلان، وسوس ~~حين قتل إخوته [4] وذهب ملكهم. # وقيس بن الحارث كان سيارة [5] ، فإنما قوم نزل بهم فهو ملكهم. # وفلج من أطباء محمد بن عبد الملك [6] ثلاثة، كلهم قد كان بلغ في السن وفي ~~سلطان اليسر ما قد يؤمنهم من هذه العلة، وما كانوا إلا جلودا على عظم. PageV01P449 # فمنهم: ابن مرايا [1] ، ومنهم أبو عمرو بن بابويه [2] ، ومنهم إسحاق بن ~~دينارويه [3] . وإسحاق هذا هو الذي قال لابن عبد الملك: لي إليك حاجة؟ قال: ~~ما حاجتك؟ قال: ترفع المتكأ عن يمينك، ms103 وتخرج العدس من مطبخك.. # ومن المفاليج: ### ||| معبد المغني [4] ~~ وهو مغني أهل المدينة وكان من الفحول، يكنى أبا عباد مولى آل مطر. وآل ~~مطر موالي العاص بن وابصة المخزومى. ~~ وساءت حاله، وثقل لسانه، فسئل عن سبب سوء حاله فأشار إلى لسانه. # ومن المفاليج: ### ||| عبيد الله بن يحيى بن خالد ### || ومن العرجان ### ||| أبو يحيى الأعرج ~~ يروى عنه، وهو [مولى] [5] PageV01P450 ~~ معاذ بن عفراء [1] . قال ابن المديني [2] اسمه مصدع. PageV01P451 ### || باب الأشجين [1] # منهم: ### ||| بلال بن عبد الله بن عمر بن الخطاب [2] ~~ كان يقال له «أشج ولد عمر» . وكان عبد الله بن عمر ربما قال: أترجو يا ~~بلال أن تكون أشج ولد عمر؟! لأن عمر بن الخطاب كان يقول: «من ولدي رجل ~~بوجهه شين يملأ الأرض عدلا» . فكان ذلك عمر بن عبد العزيز. ~~ فقد ولده عمر من قبل أمه [3] . # ومن الأشجين: ### ||| وافد عبد القيس [4] ~~ وهو الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فيك خصلتان يمقك [5] الله ~~عليهما: الشجاعة، والحياء» . واسمه عائد ابن منذر [6] . PageV01P452 # ومن الأشجين: ### ||| بكير بن الأشج [1] الفقيه # وقال أبو حزابة [2] ، وهو يعني عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث [3] : # يا ابن قريع كندة الأشج %~% أما ترى ذا فرسي في المرج # وماهنوش ذهبت بسرجي [4] %~% في فتنة الناس وهذا الهرج [5] PageV01P453 # قال: ومن الدليل أنه لم يعن قيسا نفسه قول الشاعر: [1] # بين الأشج وبين قيس باذخ %~% بخ بخ لوالده وللمولود [2] # بل إنما ذهب إلى قيس، أبي سعيد بن قيس الهمداني [3] ولم يذهب إلى قيس بن ~~معديكرب. والأشج لا محالة قيس بن معد كرب. # ومن الأشجين: ### ||| يزيد بن مزيد بن زائدة [4] ~~ والدليل على ذلك قول الشاعر وهو يهجوه: PageV01P454 # ما أحسن الضربة في وجهه %~% إن لم تكن رمحة برذون [1] # وقول ابن النطاح [2] حين مدحه: # ملك يلوح على محاسن وجهه %~% أثر الوفا ومعاقد التيجان [3] # لم ينقطع أحد إليه بوده %~% إلا اتقته نوائب الحدثان # . ومن الأشجين: ### ||| مزيد بن زائدة [4] ~~ وكنيته أبو داود، ذكر شجته الشاعر فقال: # ويحسبه الشجاع قراع سيف %~% ويحسبه الجبان قراع ثور [5] PageV01P455 # و ### ||| أسد بن يزيد بن مزيد ms104 [1] ~~ أشج ابن أشيج ابن أشج. # وقال أعشى همدان في عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث: # ولقد سألت الجود أين محله %~% بالجود بين محمد وسعيد # بين الأشج وبين قيس باذخ %~% بخ بخ لوالده وللمولود [2] # قيس هذا هو أبو عبد الرحمن بن قيس. # ومن الأشجين: ### ||| عمر بن عبد العزيز [3] ~~ وفيه يقول الشاعر: # مروا على قبر الأشج فسلموا %~% وقفوا وأعينكم عليه تدمع # وذكر عمر رياح بن عبيدة الباهلي [4] ، وكان رياح بن عبيدة من PageV01P456 ~~ خاصة عمر، وكانت الشجة من جبينه إلى حاجبه، في قصيدة له طويلة: # فلا تبعدن بين الضريحين أعظم %~% بوال وأثر في جبين وحاجب [1] # فقوموا على قبر الأشج فسلموا %~% عليه وجودوا بالدموع السواكب # وكان عمر أشج أصلع فاحش الصلع، وصلع قبل الثلاثين. ومن زعم أنه لم يكن ~~بعد مروان بن الحكم أصلع فقد غلط. وعمر بن عبد العزيز أشهر بالصلع من ~~مروان.. # ومن الأشجين: ### ||| تميم بن زيد القيني [2] ~~ قال ابن عياش [3] كانت بوجه تميم بن زيد ضربة منكرة، فسأله الحجاج ذات ~~يوم عنها فقال: ~~ رمحني فرس! فقال الحجاج: لكن والله بعض فسقة أهل العراق، لو كانت به ~~لقال: أصابني يوم كذا وكذا. PageV01P457 ### || باب ما جاء في شبه الأعضاء المرغوب عنها من أعضاء الذئاب والكلاب وغير ذلك # قال الشاعر: # مولى من الخوف يدعى وهو مشتمل %~% تري به عن قتال القوم عقالا [1] # حتى بنانة وسط القوم يشتمني %~% وخصية الكلب وسط القوم مسلالا [2] # في فتية من بني هند كأنهم %~% آذان أحمرة يحملن أثقالا [3] # ومما ذكروا فيه الآذان وليس من الباب الأول قول الأعرابي: # بأحبل المعوط والعذار [4] %~% أصبو فإني أذن الحمار PageV01P458 # وقال الباهلي [1] وليس هذا أيضا من الباب الأول: ~~ بضرب كآذان الفراء فضوله %~% وطعن كإيزاغ المخاض تبورها [2] ~~ يقول [3] : ضربوهم بالسيوف فعلقوا على أيديهم ولحومهم كآذان الحمير. ~~والفرأ: الحمار. والفراء: الحمير. قال النبي عليه السلام: «كل الصيد في بطن ~~الفرا» [4] . # وقال الشاعر في الباب الأول: # ما كنت في العد إلا فقع قرقرة %~% لما توعدتني يا برثن الطير [5] PageV01P459 # وقال أبو عزة، وهوو عمرو [1] بن عبد الله بن وهب ms105 [2] بن حدافة ابن سعد ~~[3] بن جمح: # قبح الإله وجوههم وشياتهم %~% مما تجن صدورهم أو تخمر [4] # زرق العيون كأن حد أنوفهم %~% كمر الكلاب لناظر يتبصر # وقال زويهر بن عبد الحارث الضبي [1] : PageV01P460 # ألا إن شر الناس معترفا به %~% حصين بن زيد فوحر غمق رطب [1] # ثعالب لا يوفين جارا بذمة %~% ويقسمن أشلاء برابية حذب [2] # وقال محرز بن المكعبر الضبي [3] : # تخال أفواههم أحراح نسوتهم %~% كأن آنفهم في المجلس الكمر # وقد يدخل في هذا الباب قول اللعين [4] : # نبيت خولة تهجوني فقلت لها: %~% يا خول هل لك في الكبساء والحوق [5] PageV01P461 # مثل الصلاية متآم إذا ولجت %~% في مهبل صادفت ذات اللخاقيق [1] # وقاسح كعمود الأثل يحفزه %~% رجلا حصان ومتن غير معروق [2] # كأن أوداجه منه إذا انشخبت %~% حلقوم شيخ من الحرمان مخنوق [3] # وقال في هذا الباب معبد بن سعنة الضبي [4] : PageV01P462 # ما كان لو طاعنت عن بكراتها %~% لبنى البروك مويلك والأعور [1] # ولحق جيش كنت أنت رئيسه، %~% جلد العظاية، أن يجيء بمنكر # فقال الآخر: # فإنك لو ابصرتهن بيثرب %~% عرفت الأنوف الخثم والأعين الزرقا [2] # وقال الشاعر في الرقاب الغلب والآنف الخثم، مع ما قال [3] في مديح الأنوف ~~وغيرها، قال حسان بن ثابت: # بيض الوجوه نقية أجسادهم %~% شم الأنوف من الطراز الأول [4] PageV01P463 # وقال ابن مقروم الضبي [1] : # وفتية لا يشين الفحش مجلسهم %~% شم العرانين لا ميل ولا عزل # وقال ابن قنبر [2] : # إذا كانت الأحرار أصلي ومنصبي %~% ومانع ظهري خارم وابن خازم [3] # عطت بأنف شامخ وتناولت %~% يداي الثريا قاعدا غير قائم # وقال آخر: # وأبغض من قريش كل إزب %~% صغير الجسم تحسبه وليدا [4] # كأنهم كلى بقر الأضاحي %~% إذا قاموا حسبتهم قعودا PageV01P464 # وقال الشاعر: # وقال الناس آل بني هشام %~% هم الأنف المقدم والسنام [1] # وقالوا: كان بنو عبد المطلب عشرة، يأكل أحدهم جذعة ويشرب فرقا [2] ، ترد ~~أنوفهم الماء قبل شفاههم [3] . # وإذا ذكروا إنسانا بالكبر قالوا: «كأن [في] أنفه نعرة» [4] ، و «في أنفه ~~خنزوانة» [5] و «إنما أنفه في أسلوب» [6] قال الشاعر: # جاءوا إلينا وهم صيد رءوسهم %~% فقد تركنا لهم يوما كأيام [7] # ويقولون: جدع الله أنفه، وأرغم الله أنفه. والرغام: ms106 التراب. PageV01P465 # ويقولون: أنف، ومرسن [1] ومعطس ونحوه. وربما قالوا: ~~ خرطوم. قال الشاعر: # أمسى المضاء ورهطه في هبطة %~% ليسوا كما كان المضاء يقول [2] # تخرأ الذبان فوق أنوفهم %~% فاليوم تخرأ فوقها وتبول # وقال آخر [3] : # يا رب من يبغض أذوادنا %~% رحن على بغضائه واغتدين [4] # لو ينبت البقل على أنفه %~% لرحن منه أصلا قد أبين [5] # وقال حميد بن ثور الهلالي [6] : # ود الملوك بأشراف مجدعة %~% وأن أعينهم مطموسة عور # أن أبانا أبوهم غير منتحل %~% إذ جربونا وأن الجد منصور # وفي القرآن: (سنسمه على الخرطوم [7] ) . وقال خليفة الأقطع [8] : PageV01P466 # قطعوا منطق الرئيس هريم %~% وحذوا مسورا على الخرطوم [1] # وقال الشاعر: # وجدنا بني شيبان خرطوم وائل %~% ويشكر خنزير أدن قصير [2] # وقال أبو قيس بن الأسلت [3] في إرغام الآنف: # فتركت سيدهم ينوء بطعنة %~% من زاعبي ذي سنان مطرد [4] PageV01P467 # رغما لآنفكم رعين فانكم %~% أهل الجياد الخنب قدما فابعدوا [1] # وباب آخر من ذكر الأنوف، وهو قول القائل: # أنوف وآذان وأيد أترها %~% مع القتل هبات السيوف الصوارم [2] # وقال آخر في عيب الرضا بالديات وترك طلب الثأر: # كلوا أنف حيان بكارا فإننا %~% تركناه عن فرط من السن أجدعا [3] # ولذلك قال الشاعر: # معاقيل من أيديهم وأنوفهم %~% بكارا ونيبا تركب الحزن ظلعا [4] # وفي الباب الأول يقول الشاعر: PageV01P468 # أنت أنف الجود إن زايلته %~% عطس الجود بأنف مصطلم [1] # وفي باب آخر ذكر الأنوف وما يكون فيه من الشعر. قال ذو الرمة: # فلو كان عمران بن موسى أتى بها %~% ولكن عمران بن جيداء قصرا [2] # لئن كان موسى لج منك بدعوة %~% لقد كان من ثؤلول أنفك أوجرا [3] # وقال عقيل بن علفة، يهجو عمار بن عيينة بن حصن [4] : # لم يبق من آل بدر غير أهجنة %~% شعر أنوفهم حول ابن عمار [5] # وفزارة تهجى بشعر القفا. ولذلك قال الحارث بن ظالم [6] حيث PageV01P469 ~~ انتسب إلى قريش وانتفى من بني مرة بن عوف: # فما قومي بثعلبة بن سعد %~% ولا بفزارة الشعر الرقابا [1] # وأما مزرد بن ضرار فإنه جعل ذلك مفخرا ومجدا حيث قال: # إلى الفرعين من غطفان أنمي %~% وجدك لم يبلغك انتسابي [2] # نجيب بين ثعلبة بن ms107 سعد %~% وبين فزارة الشعر الرقاب [3] # فما من كان بينهما بنكس، %~% وجدك، في الخطوب ولا بكابي [4] PageV01P470 # وإذا عظم الأنف وطال شبهوه بثيل الجمل [1] ، وعابوه بذلك. قال قعنب ابن ~~أم صاحب [2] : # أتيت الوليد فألفيته %~% كما قد علمت عييا بخيلا [3] # بطي العطاء سريع القضاء %~% لا يفعل الخير إلا قليلا [4] # فقدت الوليد وأنفا له %~% كثيل القعود أبى أن يبولا [5] # وقال آخر: PageV01P471 # وما لمتها لما تبينت وجهه %~% وعينا له خوصاء من تحت حاجب [1] # وأنفا كثيل العود يقطر ماؤه %~% على لحية سمطاء ذات عجائب # وأنشد أبو الرديني العكلي [2] : # عدمت أنفا ها هنا مشتالا [3] %~% من امرىء قد عدم الجمالا # وحاجبين عظما وطالا %~% وعين سوء تكسر المكحال # وقال أبو فرعون [4] : # إليك يا محمد بن عمرو %~% غدوت في الفخر وقبل الفخر # كأن عينيه صرار صبر [5] %~% بينهما أنف كثيل البكر PageV01P472 # ويزعمون أن معاقرة الشراب تعظم الأنف. وقال حماد بن الزبرقان [1] يهجو ~~حماد بن أبي ليلى الراوية [2] ، وذكر معاقرته الشراب وكذا عظم أنفه لذلك، ~~فقال: # نعم الفتى لو كان يعبد ربه %~% ويقوم وقت صلاته حماد [3] # هدلت مشافره الشمول فأنفه %~% مثل القدوم يسنها الحداد [4] # وابيض من شرب المدامة وجهه %~% فبياضه يوم الحساب سواد # وقال جرير يهجو الأخطل في إكبابه على شرب المسكر وبترك طلب ثأره، حتى عظم ~~لذلك أنفه: # قبحت موتورا وطالب دمنة %~% بالحضر تشرب تارة وتبول [5] PageV01P473 # وشربت بعد أبي ظهير وابنه %~% سكر الدنان كأن أنفك ثيل [1] # وقال الشاعر في المعنى الأول: # قد علم الناس عند الفخا %~% ر أن كنانة أنف العرب # فكذلك يضعون الغلصمة والغلاصم [2] ، كما يضربون المثل بالخرطوم ~~والخراطيم، [و] [3] بالأنف والأنوف. ولذلك قال الشاعر: # فإن تك في الغلاصم من قريش %~% فإني من بني جشم بن بكر # وقال شريك بن الأعور [4] : # فإن تك في أمية من ذراها %~% فإني من بني عبد المدان # وللخرطوم أيضا أماكن، فمنها قول ذي الرمة: # كأن أنوف الطير في عرصاتها %~% خراطيم أقلام تخط وتمصع [5] # وقال أيضا ذو الرمة: PageV01P474 # [سديس] تطاوي البعد أو حد نابها %~% صبي كخرطوم الشعيرة فاطر [1] # وقد جعل مسكين الدرامي للبعير خرطوما حيث يقول: ms108 # كأن على خرطومه متهافتا %~% من القطن هاجته الأكف النوادف [2] # ويصف الإنسان بأنه أقنى [3] ، مدح، وكذلك جوارح الطير. قال ذو الرمة: # نظرت كما جلى على رأس مرقب %~% من الطير أقنى ينفض الطل أزرق [4] PageV01P475 # ووصف الخريمي [1] المنجنيق [2] فقال، وجعل أنفها في قفاها، كما يزعمون أن ~~لجام السفينة في ذنبها: # ومجانيق تمطر الموت كالآ %~% طام منصوبة لنا بالفناء [3] # كل وقصاء أنفها في قفاها %~% عنتريس أوفت على علياء [4] # فسما أنفها بماضي الحميا %~% تتهادي بصخرة صماء [5] # ما يبالي الرامي بها أوليا %~% أم عدوا أصاب عند الرماء # فتوارت في الجو ثم تدلت %~% بالمنايا كأنها بنت ماء [6] PageV01P476 # [و] الشم ودقة الاسترواح يكون للنعامة. قال الراجز [1] : # أشم من هيق وأهدى من جمل [2] # ومن أعاجيب الدنيا شم الفرس لريح الحجر [3] وبينهما عدة دور، وشم النملة ~~لما لا رائحة له عند الناس. # والسباع توصف بجودة السم. # وفي الناس الأخشم [4] المصمت الذي لا يجد رائحة البتة، وإذا كان كذلك لم ~~يجد طعما البتة. # قال موسى بن يزيد الصيرفي: ما أفصل بين الخل والعسل. # وكذلك كان عيسى بن حطان المروزي الأزرق، وكان صاحب يحيى بن خاقان [5] . # وكذلك كان خاقان بن صبيح النحوي المتكلم. # وكذلك كان عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن PageV01P477 ~~ معاوية بن هشام بن عبد الملك، صاحب الأندلس [1] . # وأهل البدو أجود شما وألطف حسا من غيرهم، وأولادهم أجود شما منهم. وقال ~~الشاعر: [2] : # إذا اختل حضني بلدة طر منهما %~% لأخرى خفي الشخص للريح تابع [3] # وقال الآخر: # وجاء كمثل الرأل يتبع أنفه %~% لعقبيه من وقع الصخور قعاقع [4] # وقال الشاعر: # ويهماء يستاف التراب دليلها %~% وليس بها إلا اليماني محلف [5] PageV01P478 # تجاوزتها وحدي ولم أرهب الردي %~% دليلي نجم أو جواد مخلف [1] # وقال [2] # إذا الدليل استاف أخلاق الطرق [3] # وقال في بعض ما يستدل به الأدلاء: # هاتكته حتى انجلت ظلماؤه [4] %~% عني وعن ملمومة أحناؤه [5] # وأما قوله: # يستخبر الريح إذا لم يسمع [6] %~% بمثل مقراع الصفا الموقع [7] # فإنما يعني الذئب واسترواحه. PageV01P479 # وكان دعيميص الرمل [1] أهدى من قطاة، لم يكن في العرب مثله. وهو الذي قال ~~لبني ms109 له صغير: # أعرف منك طمعي وياسي %~% ونظري في الأرض واستئناسي # ويقال: إنه لمخش، وإنه لخريت، إذا كان دليلا منصاتا [2] : قال امرؤ ~~القيس: # على لاحب لا يهتدي بمناره %~% إذا سافه العود النباطي جرجرا [3] # وقال آخر [4] : PageV01P480 # لله در رافع [1] أني اهتدي %~% فوز من قراقر إلى سوى [2] # خمس إذا ما ساره الجيش بكى [3] %~% ما ساره قبلك إنس يرى # يزيد بن هارون [4] ، عن أبي الأشهب [5] ، وعبد الله بن مخلد [6] ، PageV01P481 ~~ عن أبي الأشهب، سمع عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة [1] ، أن أنفه [2] أصيب ~~يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق [3] ، فأنتن عليه، فأمره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب. PageV01P482 ### || باب القول في الرءوس صغارها وكبارها # وممن يضاف إلى صغر الرأس ويعاب بذلك: سنان بن سلمة الهذلي، وهو الذي قال ~~له ابن راشد الجديدي [1] : «والله ما أنت بعظيم الرأس فتكون سيدا، وما أنت ~~بأرسح فتكون فارسا» [2] . # ومنهم: عمر بن هبيرة الفزاري [3] ، قالوا: كان يلقب رأس العصا ولذلك قال ~~الشاعر [4] : # [من مبلغ رأس العصا أن بيننا %~% ضغائن لا تنسى وإن قدم الدهر] [5] # ومنهم: عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث [6] . PageV01P483 # ومنهم: إفريقي هرثمة [1] قدم به هرثمة [2] . [وكان] [3] ينظر في الأكتاف ~~ويتكهن. # والنظر في الأكتاف شبيه بالنظر في أسرار الكف [4] ، وفي قرض الفأر، وفي ~~الخيلان [5] . ولكل صنف من هذه الأبواب صنف من الناس يدعون أن فيه علما. # وخبرني بكر بن الأشقر [6] صاحب خمس بني تميم بالبصرة [7] ، وكان أبو زيد ~~[8] جارا له ببغداد، قال: لم يزل يقول: لا يموت هرثمة PageV01P484 ~~ حتى يهزم جيش المبيضة [1] . # قال مسكين الدارمي في عظم رءوس بني تميم: # وإنا أناسن تملأ البيض هامنا %~% ونحن حواريون حين نزاحف [2] # المعلي [3] ، عن جويبر [4] ، عن عمارة بن القعقاع [5] ، عن أبي زرعة [6] ~~، عن أبي هريرة قال: لا أزال أحب بني تميم لثلاث سمعتها من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، جاء سبي بني العنبر، وكان على عائشة رقبة من ولد PageV01P485 ~~ إسماعيل، فقال النبي عليه السلام: «إن أردت أن تعتقي من ولد إسماعيل فهذا ~~من ولد إسماعيل [1] » . وجاءت ms110 صدقة بني تميم فقال رسول الله: ~~ «هذه صدقة قومي» [2] وسمعته يقول: «ضخم الهام، رجع الأحلام، وأشد الناس ~~على الدجال [3] في آخر الزمان» . # عبد الوارث [4] ، عن أيوب [5] ، عن عكرمة [6] عن ابن عباس قال: قال رسول ~~الله عليه السلام: «الصورة الرأس، فإذا ذهب الرأس فلا صورة» [7] . PageV01P486 # عبيد الله بن موسى [1] ، عن ابن أبي ليلى [2] ، عن عطية [3] ، عن أبي ~~سعيد [4] قال: «رأى رسول الله عليه السلام حمارا موسوما في وجهه، فكره ذلك ~~وقال فيه قولا شديد» [5] . PageV01P487 # قالوا: وكان أول من اجتنب الوسم [1] في الوجه العباس [2] ، وكان أول من ~~وسم الحمار على جاعرتيه [3] وقال العبلي [4] في رأس عتبة بن ربيعة [5] حين ~~طلبوا لرأسه بيضة تسعه في ذلك العسكر [6] : # وقد عجزت عن رأسه كل بيضة %~% أتوه بها والقوم دلم شواحب [7] # وقال ابن عنمة الضبي [8] : PageV01P488 # لعمرك ما غيظ بأشباه صائد %~% ولا شاكهت ألوانهم للجعاثم [1] # ولكنما غيظ إذا ما لقيتهم %~% سناط وصلع أو عظام الجماجم [2] # وقال الخريمي [3] يصف رءوس أهل خراسان في كلمته التي يقول فيها: # والشرق يرميهم بأرواقه %~% بجحفل يأوي إلي جحفل [4] # من كل مفطوح صليف القفا %~% مستأسد كاللبوة المشبل [5] # وقال آخر في تعظيم شأن الرأس العظيم: PageV01P489 # ود نقير الكباس أنه %~% بنجران في شاء الحجاز الموقر [1] # أسعيا إلى نجران في شهر ناجر %~% وأعيا عليه كل أعيس مشقر [2] # وصرت لهم عينى بيوم حربه %~% كأنهم تدبيج شاء معفر [3] # عمدتم إلى سلو تنوذر قبلكم %~% كبير عظام الرأس ضخم المذمر [4] # وقال آخر [5] : # يقول [لي] الأمير بغير نصح %~% تقدم، حين جد به المراس [6] PageV01P490 # فمالي إن أطعتك من حياة %~% ومالي بعد هذا الرأس راس [1] # وقال آخر [2] وقدمه قائد في الحرب، فأبى وقال: # ألا لا تلمني يا ابن صوحان إنني %~% أخاف على فخارتى أن تحطما [3] # فلو أنني أبتاع في السوق مثلها %~% متى شئت، ما باليت أن أتقدما [4] # ومنهم: ذو الرأسين، جد شوال بن المرقع بن ذي الرأسين [5] . ~~ وقال الشاعر: PageV01P491 # أما لابن ذي الرأسين مجد مقوم %~% وسيف إذا مس الكريهة يقطع # وكنا نتعجب من حسن قوله [1] : # منا الكواهل والأعناق تقدمها %~% فيها اللسان وفيها السمع ms111 والبصر [2] # فلما سمعنا قول الآخر [3] : # لا تقبروني إن قبري محرم %~% عليكم ولكن أبشري أم عامر # إذا ضربوا رأسي وفي الرأس أكثري %~% وغودر عند الملتقى ثم سائري [4] # هنالك لا أبغي حياة تسرني %~% سمير الليالي مسلما بالجرائر [5] PageV01P492 # رأيناه عاليا على كل ما جاء في هذا الباب من الشعر، فقال في ذلك بلعاء بن ~~قيس [1] : # كالرأس مرتفع فيه مشاعره %~% يهدي السبيل له سمع وعينان [2] # قال: وكان رأس هشام بن عبد الملك صغيرا، ولذلك قال الفرزدق حين مدحه فلم ~~يعط إلا خمسمائة درهم: # وقبلت رأسا لم يكن رأس سيد %~% وكفا ككف الكلب بل هي أحقر [3] # ومما يدخل في هذا الباب وإن لم يكن في ذكر الرأس قول الآخر [4] : # دعا ابن مطيع للبياع فجئته %~% إلى بيعة قلبي لها غير عارف [5] PageV01P493 # فناولني خشناء لما لمستها %~% بكفي ليست من أكف الخلائف [1] # وضخم الرأس في المرأة أحمد، وعلى حسب ذلك يكون صغرا رأسها في القبح. # ورأس الرجل وإن كان العظم ممدوحا فإن للعظم غاية إذا جاوزها الرأس عاد ~~ذلك إلى فساد. وضخم الثدي في غير تبدد [2] محمود في المرأة، قال المرار بن ~~منقذ [3] : # صلتة الخد طويل جيدها %~% ضخمة الثدي ولما ينكسر [4] # جعدة فرعاء في جمجمة %~% ضخمة يفرق عنها كالضفر [5] PageV01P494 # ودخل مالك الأشتر [1] على علي بن أبي طالب في صبيحة عرسه ببعض نسائه، ~~فقال: كيف رأى أمير المؤمنين أهله؟ قال: كالخير من امرأة [2] جباء قباء [3] ~~. قال: وهل يريد الرجال من النساء غير ذلك؟ لا، حتى تدفىء الضجيع، وتروي ~~الرضيع [4] . # وقد سمعت رجالا من أهل البيان يستحسنون هذا الكلام جدا. # ورب جنس من الحيوان يكون عظم الرأس فيه أحمد، وذلك كالجمل ولذلك قال ذو ~~الرمة: # ورأس كقبر المرء من آل تبع [5] # فأما البقر فصغر الرأس فيها أحمد. PageV01P495 # ولما هجا أبا موسى رجل من العرب فقال له: أنت بالبقر أبصر منك بالخيل! ~~فقال أبو موسى: لئن قلت ذلك إني لعالم بها؛ إذا أردتها غزيرة فعليك بها ~~ضخمة الجوف، صغيرة الرأس، دقيقة القرن. # قال الكميت بن معروف: # إنا إذا اجتمع النفير لمجمع ms112 %~% ينفي الأقل به العزيز الأكثر [1] # يحمي حقيقتنا ويدرك حقنا %~% رأس إذا اجتمع الجماجم مجهر [2] # وإذا عزت القبيلة وقهرت القبائل فهي رأس، كذلك تسمى، ولذلك قال عمرو بن ~~كلثوم: # برأس من بني جشم بن بكر %~% ندق به السهولة والحزونا [3] # قال: وقيل لأعرابي: إنك لتكثر لبس العمامة! قال: إن شيئا فيه السمع ~~والبصر لجديد بأن يوقى الحر والقر! # وقال نصيب أبو الحجناء [4] : # الحمد لله، أما بعد يا عمر %~% فقد أتتك بنا الحاجات والقدر [5] # وأنت رأس قريش وابن سيدها %~% والرأس فيه يكون السمع والبصر PageV01P496 # وقال الشاعر: # قلوص الظلامة من وائل %~% ترذ إلى الحارث الأضجم [1] # وقال لقيط بن زرارة، أو حاجب بن زرارة [2] : # قتلت به خير الضبيعات كلها %~% ضبيعة قيس لا ضبيعة أضجما [3] # وكان ابن مارية أقصم أثرم [4] ، وهو الملك الذي مدحه الحارث بن حلزة [5] ~~فقال: PageV01P497 # فإلى ابن مارية الجواد، وهل %~% شروى أبي حسان في الإنس [1] # ولذلك قال الحارث بن حلزة: # فهلا سعيت لصلح الصديق %~% كسعي ابن مارية الأقصم # قال الشاعر: # وجه مليح ولسان أبكم %~% ومشفر [لا] يتوارى أضجم [2] # قال: ومن الثرم: ذو الإصبع العدواني [3] ، وهو الذي يقول: # لا يبعدن عهد الشباب ولا %~% لذاته ونباته النضر [4] PageV01P498 # والمرشقات من الخدور كإي %~% ماض الغمام صواحب القطر [1] # لولا أولئك ما حفلت متى %~% عوليت من حرج إلى قبر [2] # هزئت أثيلة أن رأت ثرمى %~% وأن انحنى لتقادم ظهري [3] PageV01P499 ### || باب ما قالوا في الأعناق في الصنفين جميعا من الرجال والنساء # قال الشاعر [1] : # ركب تساقوا على الأكوار بينهم %~% كأس الكرى وانتشى المسقي والساقي # كأن هامهم والسكر واضعها %~% على المناكب لم تعدل بأعناق # وقال آخر [2] : # وقد شربوا حتى كأن رقابهم %~% من اللين لم تخلق لهن عظام # وقال الشاعر [3] في غير هذا الباب من ذكر الأعناق: # من كل أنثي قد قضيت لبانتي %~% سوى عظم أعجاز ثقال الروادف [4] PageV01P500 # وهصري أعناقا تلين فتنثني %~% كما لان خيطان الأراك الضعائف [1] # وقال ذو الرمه: # القرط في واضح الذفرى معلقه %~% تباعد الحبل منه فهو يضطرب [2] # وقال ابن بي ربيعة المخزومي: # بعيدة مهوى القرط إما لنوفل %~% أبوها وإما عبد شمس ms113 وهاشم [3] # وقال عبيد بن الأبرص: # ناطوا الرعاث بمهوى لو يزل به %~% لا ندق دون تلاقي اللبة القرط [4] PageV01P501 # وقال مطيع بن إياس: # قد دلهتني طويلة العنق %~% وحب طول الأعناق من خلقي [1] # وقال الآخر: # لعوب ترى خرصانها بمهالك %~% إذا هي هزت جيدها لفخار [2] # ثم ذكر أنفها فقال: # إذا الريح هبت ترثم الريح أنفها %~% إذا لم تصنها كفها بخمار [3] # وقال آخر ووصف عنق رجل فقال: PageV01P502 # يا ريها يوم تلاقى أسلما [1] %~% يوم تلاقى الشيظم المقوما [2] # عبل المشاش وتراه أهضما [3] %~% كأن بين منكبيه سلما PageV01P503 ### || الأعناق الطوال # عنق الفرس، وعنق البعير، وعنق الظبي. # والوقص: الفيل، والخنزير، والثور. # أما الفرس ففي عنقه يقول الشاعر [1] : # مدفقة المتنين ينمي لها %~% هاد كجذع النخل يعبوب [2] # وقال آخر: # ملبونة شد المليك أسرها [3] %~% أسفلها وبطنها وظهرها # يكاد هاديها يكون شطرها # وهذا كثير. وأما قولهم في عنق البعير كقول الشاعر [4] : PageV01P504 # لا مال إلا كل صهباء فضل [1] %~% تناول الحوض إذا الحوض شغل [2] # ومنكباها خلف أوراك الإبل %~% بشعشعاني صهابي هدل [3] # وقال آخر: # أغرك أن جاءت ظماء وباشرت %~% بأعناقها برد النطاف الصباصب [4] # تناولن ما في الحوض ثم امترينه %~% بخرج وأعناق طوال المذانب [5] PageV01P505 # وقال آخر: # لهن أعناق وهام لد [1] %~% كأن اثباج وبار تعدو [2] # ومن حشاها والسخال مد [3] %~% ما تسقها فهو عليك رد # محض إذا شئت وسير وخد %~% وثمن فيه وفاء نقد # فهي جمال وغنى ورفد %~% يقودها منها جلال نهد # كأنما رجس اللهاة الرعد [4] PageV01P506 ### || باب الصلع والقرع # أنشدنا الأصمعي [1] : # ألا قالت الحسناء يوم لقيتها %~% كبرت ولم تجزع من الشيب مجزعا [2] # رأت ذا عصا يمشي عليها وشيبة %~% تقنع منها رأسه ما تقنعا # فقلت لها: لا تهزئن فقلما %~% يسود الفتى حتى يشيب ويصلعا [3] # وللقارح اليعبوب خير علالة %~% من الجذع المجرى وأبعد منزعا [4] PageV01P507 # وقال المساور بن هند بن قيس بن زهير [1] : # وأرى الغواني بعدما واجهنني %~% أعرضن ثمت قلن شيخ أعور [2] # ورأين رأسي صار وجها كله %~% إلا قفاي ولحية ما تضفر [3] # وقال آخر: # [لقد] بنى المجد آباء لنا سلفوا %~% صلع الرءوس وسيما السادة الصلع [4] # وقال الآخر: # إذا ما لقينا أصلع الرأس أشيبا ms114 %~% طويل القرا ضخم العثانين أكلفا [5] PageV01P508 # فذاك الذي لا يخلف البرق ودقه %~% ويصبح بساما وإن كان مدنقا # عطوف على بذل اللهى وهو واجد %~% وإن كان مختلا أبى وتكلفا [1] # تفرع من طودي غني بن يعصر %~% بواذخ صداف عن الضيم أشرفا # لهاميم صلع في قديم أرومة %~% وحادث مجد كان بالأمس مطرفا [2] # سواء عليه حين يجتاب وحده %~% طخا الليل أو ضوءا من الصبح أسدفا [3] # وأنشد: # إن زيادا وزياد فرع %~% أصلع ينميه رجال صلع [4] # وأنشد ابن الأعرابي: # وهلك الفتى ألا يراح إلى الندى %~% وألا يرى شيئا عجيبا فيعجيا [5] PageV01P509 # ومن يتتبع مني الظلع يلقنى %~% إذا ما رآني أصلع الرأس أشيبا [1] # وأنشد أبو عبيدة: # وصلع الرءوس عظام البطون %~% جفاة المحز غلاظ القصر [2] # شداد المقابض يوم الجلاد %~% رحاب الشداق طياب الخبر [3] # قال: وذكر السيد [4] صلع علي بن أبي طالب، في ذكر حوض النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسقيه الناس منه فقال: # حوض له ما بين بصري إلى %~% أيلة يوم الجمع أو أوسع [5] # يصب فيه مثعبا فضة %~% فالحوض من مائهما مترع [6] # فيه أباريق وقدحانه %~% يذب عنه الرجل الأصلع [7] PageV01P510 # يذب عنه ابن أبي طالب %~% ذبك جربى إبل تشرع [1] # وقال معاوية بن أبي سفيان: ثلاث خصال من السودد: الصلع، واندحاق البطن ~~[2] ، وترك الإفراط في الغيرة. # قال أبو الحسن: وحدثني رجل سمع شيخا من الشيعة يقول في دعائه: «اللهم إني ~~أستصلعك، وأستبطنك، وأستحمشك» [3] . ### ||| أبو النجم # وكان أبو النجم أصلع، وفي ذلك يقول: # قد أصبحت أم الخيار تدعي %~% علي ذنبا كله لم أصنع [4] # أن أبصرت رأسي كرأس الأقرع PageV01P511 # ومن الصلعان والجلحان [1] : ### ||| أسيلم [2] بن الأحنف ~~ وفيه يقول الشاعر [3] : # أسيلم ذاكم لا خفا بمكانه %~% لعين تدحى أو لأذن تسمع [4] # من النفر الشم الذين إذا انتجوا %~% وهاب الرجال حلقة الباب قعققوا [5] # جلا الأذفر الأحوى من المسك فرقه %~% وطيب الدهان رأسه فهو أنزع [6] PageV01P512 # إذا النفر السود اليمانون حاولوا %~% له حوك برديه أرقوا وأوسعوا [1] # قال: الغالية تورث الشيب [2] ، وغسل الرأس بالسدر [3] يحت الشعر. وقال ~~ابن أبي كريمة [4] : # هب المشيب يداوى فرط منظره %~% فمن له بدواء يذهب الصلعا # وقال ms115 ابن أبي بردة بن أبي موسى [5] : «كفروا كفرة صلعاء» . # وقال أمية بن الأسكر [6] : # ومرقبة نميت إلى ذراها %~% تزل الطير كالرأس الحليق [7] # وقال عمرو بن معد يكرب: PageV01P513 # وزحف كتيبة دلفت لأخرى %~% كأن زهاءها رأس صليع [1] # أبو الحسن قال: حدثني رجل عن الحسين بن عمارة [2] ، عن نعيم بن أبي هند ~~[3] قال: دخل إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله [4] على عمر بن عبد ~~العزيز، وكان إبراهيم ذا جمة حسنة [5] . ### ||| عمر بن الخطاب ~~ وكان عمر ذاهب الشعر [6] ، وصلع قبل الثلاثين، فقال له عمر: أما إن قريشا ~~تزعم أن كرامها صلعانها. فقال إبراهيم: أما لئن قلت ذاك لقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليزين المرء المسلم بالشعر الحسن» . # وقالت عائشة: «والذي زين الرجال باللحى» . PageV01P514 # وليس شيء أشد على الرجال ولا أشنع عندهم في عقوبة السلطان من حلق الرءوس ~~واللحى. PageV01P515 ### || باب القزعان والقرعان # فمن القرعان: الأقرع بن حابس [1] ، كان أقرع الرأس سنوطا لا لحية له. # وكان عبد الله بن جدعان [2] أقزع [3] غير أقرع. # وكذلك عمير بن الحباب [4] ، كان سنوطا أقط [5] . # وكذلك قيس بن سعد [6] ، كان سنوطا، وقدم عليه سويد بن PageV01P516 ~~ منجوف [1] وإياه يعني عبيد الله بن الحر [2] في معاتبته مصعب بن الزبير ~~حين يقول [3] : # بأي بلاء أو بأية علة %~% يقدم قبلي مسلم والمهلب [4] # ويدعى ابن منجوف أمامي كأنه %~% خصى أتى للماء من غير مشرب [5] # وعمير بن الحباب هو الذي يقول: # من يشتري قلبا كميا بلحية %~% فإن اللحى جاءت بغير قلوب PageV01P517 # وكان قطبة بن حصرا [1] أقرع أزعر سنوطا، وكان سيدا فارسا. وهو الذي يقول: # لا يمنع المرء أن يسود وأن %~% يحمل في القوم قلة الشعر [2] # من يك ذا لمة يقينها %~% فهل تراني يضرني زعري [3] # وقال حصين بن القعقاع للأقرع بن حابس: # يا أقرع الرأس مع القذال %~% وأعوج الرجل من الشمال [4] # وقال الفرزدق: # ألم تر أنا بني دارم %~% زرارة منا أبو معبد [5] PageV01P518 # وناجية الخير والأقرعا %~% ن وقبر بكاظمة المورد [1] # وقال الرشيد بن رميض [2] : # جاءت هدايا من الرحمن مرسلة %~% حتى أناخت إلى أبيات ms116 بسطام [3] # جيش الهذيل وجيش الأقرعين معا %~% وكبة الخيل والأزواد في عام [4] # وكان حمران بن أبان النميري أقرع الرأس أجرد، وسنوط اللحية ليس في وجهه ~~شعر. وكذلك أبو زكريا يحيى بن أبي طلحة الأنصاري، إمام مسجد الجامع ~~بالبصرة. # ويقال إن بني الهجيم أثطاط [5] . قال الشاعر [6] : PageV01P519 # وبنو الهجيم سخيفة أحلامهم %~% ثط اللحى متشابهو الألوان [1] # وكان عبد الله بن الزبير نحيفا خفيف اللحية جدا، وكان يقول: ~~ عالجتها ستين سنة، فلما بلغتها يئست منها. # وكان الأقرع، أبو السائب بن الأقرع [2] ، من دهاة الرجال [3] . ~~ وكذلك السائب. # قال: وكان اسم حاجب بن زرارة «زيد» ، وكان عظيم الحاجبين، ولذلك يسمى ~~حاجبا. أما قول الفرزدق: # زرارة منا أبو معبد [4] # فإنما ذلك كقوله: # وأبو قبيصة والرئيس الأول [5] # فجعل ضرار بن عمرو [6] أبا قبيصة. وكان زرارة يكنى أبا PageV01P520 ~~ خزيمة. وإنما ذلك كقول الشاعر [1] في معاوية بن أبي سفيان: # فهبها أمة هلكت ضياعا %~% يزيد أميرها وأبو يزيد [2] # استجاز ذلك لأنه قد كان له ابن يسمى يزيد. ولو زعم أن ذلك كنيته كان قد ~~كذب [3] . # وضرار بن عمرو الضبي كان يكني أبا عمرو، ولم يكن يكنى أبا قبيصة. وإياه ~~يعني الشاعر: # إبلغ ضرارا أبا عمرو مغلغلة %~% أن كان قولك ظهر الغيب يأتينا [4] # إن ضحيكا قتيل من سراتكم %~% وإن عمران منكم فاعدلوا الدينا [5] # وإن عبيدا فلا يؤذي عشيرته %~% نهيك خير له من نهي ناهينا PageV01P521 ### || باب القول في الأيمن والأعسر والأضبط وفي كل أعسر يسر [1] # قال الأعسر: من العسر: يزيد بن حذيفة الأعيسر [2] ، وهو الذي كان أسر ~~الهذيل التغلبي [3] في الجاهلية من ولده سعر بن يزيد [4] ، وكان رأس بني ~~تميم. وابنه مجاعة بن سعر [5] ، وكان من وجوه بني تميم. ~~ وقد ولي الولايات، وقاد الجيوش. # ومن العسر: حابس بن خبيس الأعسر الأزرقي، وهو القائل: PageV01P522 # واعسر في الحرب ذي تدرء %~% إذا الحرب ألقت لها كلكلا [1] # تهكم فيها على قرنه %~% ولم يرعنها له معدلا [2] # فلست أبالي إذا ما قتل %~% ت كبش الكتيبة أن أقتلا [3] # ومن العسر: زهير بن عمرو بن معاوية الضبابي [4] ، كان أول من خرج على ms117 أبي ~~الجون [5] ولقيط وحاجب ابني زرارة، وعلى ذلك الجيش أجمع يوم شعب جبلة، وهو ~~قابض بيمينه على ذنب فحل أعور، وقابض بيساره على السيف صلتا وهو يقول: # أنا الغلام الأعسر %~% والخير في والشر # والشر في أكثر [6] # فقال: حاربنى أعسر، وذوناب أعور، ارجعوا يا بني أسد! فكان PageV01P523 ~~ ذلك أول هزيمتهم. # قال: ومن العسر: زهير بن مسعود بن سلمى [1] الشاعر الضبي، وكذلك كان ~~يدعى. # ومن العسر: كردوية الأقطع [2] رئيس بطارقة سندان وتكاكرة [3] الفتيان، ~~فكان يضرب بيده اليسرى على عادته الأولى، ولم يضرب احدا إلا حطمه، وكان إذا ~~ضرب قتل، فإن لم يصب بعموده الضربة سقط، لأن جناحه الآخر كان مقطوعا. # وكان محمد بن يزيد [4] مولى المهالبة، أشد الناس في فتنة سندان [5] ، له ~~في كل يوم يكون فيه حرب أسير يأخذه من صف عدوه عنوة أخذيد، PageV01P524 ~~ فيضجعه ويذبحه والناس ينظرون إليه، فشد عليه كردوية ذات يوم، وثبت له ~~محمد بن يزيد، فاختلفا ضربتين، فضربه كردوية ضربة خرمنها ميتا لم يفحص ~~برجل، ولم يتحرك له عرق. # وكان كردويه مع فتكه وإقدامه يتشيع، فكان لا يبدأ بقتال حتى يبتدأ. # قال: ومما جاء في الشعر من المثل بضرب الأعسر ورميه من قول الشاعر [1] : # كأن الحصى من خلفها وأمامها %~% إذا نجلته رجلها خذف أعسرا [2] # وقال شماخ بن ضرار: # لها منسم مثل المحارة خفه %~% كأن الحصى من خلفه خذف أعسرا [3] # وقال مزرد بن ضرار في ضيف له شرب عسا من لبن، فوصف خفته على يديه وسرعة ~~إهوائه به إلى فيه: PageV01P525 # فواجهه جذلان حتى أمره %~% بيسرى يديه كالشمال المخاطر [1] # وأنشد في صفة الفرس: # فبات يغني في الخليج كأنه %~% كميت مدمى أصبح اللون أقرح [2] # والخليج: المقود المفتول شزرا، وهو ما يفتل على العسراء. ومن الفتل: ~~القبيل والدبير [3] . # وكذلك قوله [4] : PageV01P526 # نطعنهم سلكى ومخلوجة %~% لفتك لأمين على نابل [1] # طعن على الاستقامة، وعلى العسراء. # ووصف الآخر صقرا له ينقض ويضرب بمخلبه فقال: # حتى انتحى كالنبطي الأعسر [2] %~% # قال وليس الولد إلا من البيضة اليسرى [3] # قالوا: ولذلك قال الجارود بن أبي سبرة الهذلي [4] في شماتته ms118 ببلال بن أبي ~~بردة حين عذب [5] : PageV01P527 # يقر بعيني أن ساقيه دقتا %~% وأن قوى الأوتار في البيضة اليسرى [1] # قالوا: فأما النفس من المنخرين جميعا فإنه مقسم بالساعات عليها بأعدل ~~قسمة [2] ، فإن الإنسان ليس يتنفس في كل حالاته من المنخرين جميعا، إلا أن ~~يستكره ذلك. فأما إذا ترك الطبيعة وسومها وسجيتها [3] فإنها تدفع النفس ~~وبخار الجوف، وتجلب روح النسيم ساعة من الأيمن وساعة من الأيسر. وقال جهيل ~~اليشكري يصف تعاقب عيني الذئب إذا قسم الحراسة بينهما إذا نام: # وأعور من يمناه ما شاء مرة %~% وإن شاء من يسراه ما كان راقدا # لقد فزت دون العور أوس برتبة %~% فأعطيت نابا يفلق الصخر حاردا [4] # وقال حميد بن ثور في صفة نوم الذئب: PageV01P528 # ينام بإحدى مقلتيه ويتقي %~% بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع [1] # فلم يرض بما قال حميد حتى قسم بينهما الحراسة على السواء. ~~ وحميد إنما قال هذا على سبيل المثل لا على التحقيق. # قالوا: والسباع هي الظاهرة عليها والآكلة لها. وكانت البهائم هي المغلوبة ~~والمأكولة. وفي القياس أن الصائد أرفع من الصيد. # والسباع عسر. والدليل على ذلك أن سيد السباع ورئيسها، وهو الأسد، كذلك، ~~[و] كل شيء [2] صور على صورته، وحمل على تركيبه. ولو تفقدتم ذلك من سنانير ~~البيوت، والدور لوجدتموها عسرا. ~~ ويدل على ذلك قول أبي زبيد الطائي، وكان بأخلاق السباع، وعادتها عارفا، ~~وقال في صفة الأسد: # فيضرب بالشمال على حشاه %~% وقد نادى فأخلفه الأنيس [3] # قالوا: وليس الأيمن بيمينه بأشد رمية ولا أشد ذهابا من الأعسر بيساره. # ورأينا الأيمن يتعلم الرمي بالعسراء فتكون رميته أشد وأسد، ولم نر PageV01P529 ~~ أعسر قط يتعلم بيمينه الرمي. # ولو أن إنسانا علق أوتار العود على العسراء لم يكن في الأرض أيمن يضرب ~~به، ولا يتعاطى ذلك منه ولم يطمع فيه [من] [1] غير أن يغير تلك الأوتار. # وقد كان علويه [2] يتناول العود وأوتاره على اليمين، فيضرب وهو أعسر، من ~~غير أن يغيره، ضربا يعجز عنه كل أيمن في الأرض. # قالوا: ومتى لقي في الحرب رجل أعسر رجلا أيمن مع كل ms119 واحد منهما سيف أو ~~عصا كان الأيمن أشد هيبة للأعسر من الأعسر للأيمن. # قالوا: وكل طفل في الأرض فهو أعسر، لا يختلفون في هذا، حتى إذا شبوا ~~افترقوا فصار منهم الأعسر، والأيمن، والأضبط، ومنهم من يصير أعسر يسرا. إلا ~~في إمساك الثدي [3] فإن الطفل أكثر ما يمسكه باليمين. # قالوا: كل بهيمة في الأرض، وكل سبع من ذوات الأربع فإنه إذا ربض لا يربض ~~إلا على شقه الأيسر، يتجافى عن الشق الذي فيه الكبد، لقلة احتمال الكبد ~~للحمل عليها، بلا تعليم ولا تلقين، ولكن بإلهام خالقها، PageV01P530 ~~ وبتعريفه لها مصالحها، فسبحانه [1] . # ومن ذلك قول إسحاق بن دينارويه المتطبب لابن عبد الملك: ~~ حاجتي أن ترفع المتكأ عن يمينك، وتخرج العدس من مطبخك [2] . # قالوا: لو هرب هارب من حرب أو سبع أو ما أشبه ذلك، وقد ترك نفسه على ~~سومها ولم يستكرهها على غير سجيتها، فإن ذلك الهارب لا يوجد إلا في الشق ~~الأيسر [3] ، إلا أن يخرج لسانه، فإنه إن أخرجه من حاق وهل الجنان [4] ، أو ~~من حاق الجد والاجتهاد، فإنه يعدل به إلى يمينه عن شماله [5] . # وكذلك الثور إذا هرب من الكلاب. ولذلك قال عبدة بن الطبيب [6] : PageV01P531 # [مستقبل الريح يهفو] وهو مبترك %~% لسانه عن شمال الشدق معدول [1] # وأنشد الأصمعي لبعض الشعراء، وهو يمدح قوما بخلاف أخلاق الهرب: # إذا فزعوا لم يأخذوا عن شمالهم %~% ولم يمسكوا فوق القلوب الخوافق # ومن النساء نساء يعملن كل شيء بأيمانهن غير النقاب وغير ضرب الدف. # قالوا: ومن العرب قبائل تدير الكأس عن اليسار، منهم باهلة بن أعصر. وقد ~~قال الشاعر: # وباهل لا تسقي على اليمن كأسها %~% سقاها من المهل المذاب مليكها [2] # وقد قال الشاعر في النساء اللواتي يلبسن الثياب باليسار واليمين: # يلثن الخز ميمنة ويسرى %~% بغيلات أناملها طفول [3] PageV01P532 # وشدت الذئاب على غنم ناس عسر يرمون عن أشملهم، فقال في ذلك قائلهم: # الحمد لله الذي أرضان %~% بمقتل السرحان بعد السرحان [1] # ما صبها على شياه العسران [2] %~% يرمون بالأشمل قبل الأيمان # وعن عمرو بن جميع [3] عن ليث بن أبي سليم [4] قال: ms120 قال علي بن أبي طالب: ~~اللحم من اللحم، فمن لم يأكل اللحم أربعين يوما ساء خلقه، ومن ساء خلقه ~~فأذنوا في أذنه اليمنى» [5] . قالوا: ولم يقل في اليسرى. PageV01P533 # قالوا: وأنتم لا ترضون إلا بالتفضيل، ولا من التفصيل إلا بالإفراط، ~~والروايات المأثورة، والأخبار الصحيحة، والأحكام المستعملة، ترد عليكم ~~مذتبين نكر [1] مقالتكم. # روى يزيد بن هارون [2] عن حميد [3] عن أنس قال: «بصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بنخامة في المسجد فحكها ثم قال: إن أحدكم إذا كان يصلي استقبلته ~~الرحمة [4] ، وكان ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن أمامه ولا عن يمينه ولا ~~عن يساره، يفعل هكذا» [5] ثم بصق في ثوبه ورد بعضه على بعض. # قالوا: فلم نر النبي عليه السلام قدم يدا على يد، ورأيناه قد ساوى ~~بينهما. PageV01P534 # وأبو معاوية [1] عن الأعمس، عن إبراهيم [2] قال: قال عبد الله: ~~ «لا يجعلن أحدكم الشيطان من صلاته جزءا: أن لا يرى [3] أن حتما عليه ألا ~~ينصرف إلا عن يمينه، فقد رأيت رسول الله عليه السلام أكثر ما ينصرف عن ~~يساره» . # وهذا الحديث أشد عليكم من الأولين. # وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه «كان يبدأ بالميامن» [4] ~~، فدعا علي بالوضوء فبدأ بمياسره وقال: «لأكذبن حديث أبي هريرة» ! PageV01P535 # قالوا: وجدنا ديات الأيدي والأصابع والأرجل والآذان سواء [1] . # فإن اعتللتم بأن الكبد بالشق الأيمن، والطحال بالشق الأيسر، وزعمتم أن ~~الكبر أرفع منزلة من الطحال، فالفؤاد [2] الذي هو سيد الأعضاء مركب في ~~الجوف مما يلي اليسار دون اليمين. وهذه أيضا فضيلة لليسار على اليمين. # قالوا: ووجدنا فقهاءنا وعوامنا لا يتختمون إلا في اليسار، ومعاينة ~~الخواتيم في الأصابع ليس للخاصة فيه فضل على العامة، فنحن لا ندع هذا الأمر ~~الظاهر للرواية الشاذة. # وروى المعلى [3] ، عن أبي بكر بن عياش [4] ، عن أبي إسحاق [5] ، عن صلة ~~[6] أو يحيى بن جارية، عن عمار بن ياسر قال: PageV01P536 ~~ «رأيت النبي عليه السلام عن يمينه ويساره» [1] فقد سوى بينهما. PageV01P537 ### || باب ما جاء في فضل الأيمن على الأيسر # قال الأيمن: الناس كلهم يقتسمون في هذا ms121 الباب على أربعة أقسام: ~~ أيمن، وهو الذي يكون أكثر أعماله بيمينه؛ وأعسر، وهو الذي يكون أكثر ~~أعماله بيساره؛ وأضبط، وهو الذي يعمل بهما جميعا؛ وأعسر يسر، وهو الذي يكون ~~استعماله ليمينه كاستعماله ليساره سواء، وكان عمر بن الخطاب أعسر يسرا [1] . # الأصمعي عن بعض رجاله قال: نظر أعرابي إلى عمر ثم قال للناس: «ما رجل ~~رأيته أعسر يسرا، لا يأخذ أحدا إلا كدس به [2] ، إما أن يكون خير الناس أو ~~شر الناس» . # وقد روى الناس عن الأحنف أن عمر كان أعسر يسرا. # وقد جعل الناس كثيرا [3] الأضبط، مثل عامر بن الأضبط [4] ، وهو PageV01P538 ~~ الذي قتله محلم بن جثامة [1] ، أضبط الناس، وجعلوا الأضبط بن قريع كذلك. ~~فإن كان اسمه أضبط فقد بطل دليلهم، إلا أن يكون له اسم غير الأضبط. وكذلك ~~القول في البيت الذي أنشدوه في الناقة حيث يقول الشاعر [2] : # عذافرة ضبطاء تخدي كأنها %~% فنيق [غدا يحمي السوام السوارحا] [3] # فلعله ذهب إلى الضباطة [4] ، إلا أن تكون الناقة قد كانت تقدم يدها ~~اليمنى مرة واليسرى مرة. وهذا لا يعرف. # وقد قالوا في الفرس الأعسر الذي يغرق البتة من [بين] جميع الخيل [5] . ~~وزعموا أنه إذا مشى قدم يده اليسرى. فأحسب أن الذي ذكروا من ذلك، كما ذكروا ~~لأية علة إذا كان أعسر غرق، ونحن نجد الأعسر من الناس سابحا ماهرا مثل ~~الأيمن، لا ندري ما هذا. إلا أنا قد علمنا أن من الخيل ما لا يسبح، وهو ~~الذي يسمونه الأعسر، ليس عندنا إلا هذا. PageV01P539 # وجميع الحيوان إذا سقط في الماء سبح ونجا، إلا الإنسان، والقرد، والفرس ~~الأعسر. فأما الإنسان فإنه بالتعليم يصير سابحا. وإما القرد والفرس الأعسر ~~فليس إلى سباحتهما سبيل. # والحيات تسبح إلا بعض الحيات فإن لها سباحة سوء [1] . # فأما العقرب فإنك إذا القيتها في الماء لم ترسب [2] ، ولم تطف، ولم تتحرك ~~[3] ، ولكنها تبقى في وسط عمق الماء غير زائلة عن مكانها. ~~ وهذا عجب. # وقد زعم أناس أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان أعسر أيسر؛ لأنه كان ~~يقاتل في حرب صفين ms122 [بسيفين] [4] وهذا لا يكون. # وممن كان يتقلد سيفين في الحرب ولا يضرب بهما معا، بيد ولا بيدين: عباس ~~النخشي [5] . وأنا رأيت رمحه وكان كله من حديد. # وكان الصفرى الذي قتله ابن زغلول أيام المبيضة يتقلد بسيفين. # وكان الفضل بن سهل يتقلد بسيفين، يجعلهما كالوشاح. PageV01P540 # وقد تقلد خالد بن الوليد في يوم مؤتة عدة أسياف، وانقطعت في يده تسعة ~~أسياف. # وكان عمرو بن معد يكرب يقول: عليكم بالنفح [1] ، وإياكم والهبر [2] فإنه ~~يقطع متن السيف. ولم يكن عمرو أعرف بذلك من خالد. # وقد يستعمل الرجل يديه جميعا في مواضع نحن ذاكروها إن شاء الله. # وقالت امرأة [3] ترثي عمير بن معبد بن زرارة: # أعيني ألا فابكي عمير بن معبد %~% وكان ضروبا باليدين وباليد [4] # يعنى باليد السيف [5] ، ويعنى باليدين القداح. # وقربوا إلى حسان بن ثابت طعاما بعد أن كف بصره فقال لابنه: ~~ «أطعام يد أو يدين» [6] طعام اليد: الثريد وما أشبه ذلك من الحرير [7] PageV01P541 ~~ والعصائد [1] ، والحيس [2] ، والوطية [3] ، والأرز، والفالوذج وما أشبه ~~ذلك. وطعام يدين كالشواء وما أشبه ذلك. # وقال يزيد بن أسيد [4] لغلام له وقد أتوه بأسير: اضرب، ولم يزده على ذلك، ~~فقال الغلام: بيدين أو بيد؟ فقال: بيدين. فضرب عنقه. ~~ فأعتقه يزيد بن أسيد، وزوجه، وأدناه؛ للذي رأى من فهمه وجودة استفهامه. # وقال الفرزدق في مثل ذلك حين ضرب عنق الرومي فنباسيفه، فضحك الناس [5] : # أيعجب الناس أن أضحكت خيرهم %~% خليفة الله يستسقى به المطر [6] PageV01P542 # ولن يقدم نفسا قبل ميتتها %~% جمع اليدين ولا الصمصامة الذكر [1] # لأنهم كانوا يفعلون [كذلك] [2] إذا ضربوا الأعناق. # وقالت بنت عتيبة بن مرداس [3] ترثي أباها: # وكان أبى عتيبة شمريا %~% ولا تلقاه يدخر النصيبا [4] # ضروب باليدين إذا اشمعلت %~% عوان الحرب لا ورعا هيوبا [5] # قالوا: كان [6] يلحق الفارس والفارس مستخذله، حتى يجمع يديه على مقبض ~~سيفه ثم يضربه؛ لأن ذلك لا يمكن في نفس المعركة، وعند PageV01P543 ~~ المشاولة والمنازلة [1] . # وقالت خرنق بنت هفان [2] : # لا يبعدن قومي الذين هم %~% سم العداة وآفة الجزر [3] # الضاربين لدى أعنتهم %~% والطاعنين وخيلهم تجري # ولم ترد أنهم يطعنون بالرماح ms123 ويضربون بالسيوف، ولكنها فخرت أنهم كانوا ~~فرسانا، ولم يكونوا رجالا ولا ركبانا. # وحدثني حسين بن عبيد، وكان من خاصة أبي السرايا [4] ، قال: ~~ كان أبو السرايا إذا لحق الفارس لا يضربه بسيفه حتى يجوزه، ثم يستقبله ~~بضربة. PageV01P544 # ويقال: أخذ فلان فلانا باليدين. وقال الشاعر [1] : # وإذا صنعت صنيعة أتممتها %~% بيدين ليس نداهما بمكدر # وإذا تباع كريمة أو تشترى %~% فسواك بائعها وأنت المشترى [2] # ومما يحفظ مع هذين البيتين وإن لم يكن فيه ذكر اليدين قول الشاعر [3] : # إذا لبسوا عمائمهم وطووها %~% على كرم وإن سفروا أناروا [4] # يبيع ويشتري لهم سواهم %~% ولكن بالطعان هم تجار [5] # إذا ما كنت جار بني خريم %~% فأنت لأكرم الثقلين جار [6] # وقال [رجل من] [7] سليم: PageV01P545 # وذي كلب تعادى القوم منه %~% تركت مجدلا والقوم زور [1] # جمعت له يدي بذي كعوب %~% ... عسه سواء عني تطير [2] # فذكر أنه طعن بيديه جميعا. وهذا عند أهل الحرب اليوم وإنما [3] هو طعنة ~~رجل [4] ، إلا أن يكون في حال استخذاء من المطعون وقد أمن ما وراء ظهره [5] . # وقد قالوا في معنى قول القائل: «أخذ فلان فلانا باليدين» . قال الحارث بن ~~الوليد وكان شاعرا: # ألا أبلغ بني أروى رسولا %~% وما أربي إلى كذب ومين [6] # فإني قد طلبت العذر منكم %~% كما طلب البراءة ذو رعين [7] PageV01P546 # فلولا الله والإسلام مني %~% وما قد لف بينكم وبيني # رحلتكم بقافية شرود %~% من الأمثال عينا غير دين [1] # كأنكم وترككم أخاكم %~% وأخذكم المحير باليدين # كعاطلة أرادت أن تحلى %~% فخيرت الرصاص على اللجين # وقال الله جل ثناؤه: (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) [2] ، ~~ وقال: (وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال) [3] ، ثم وصف الفريقين. # وقال الله تبارك وتعالى: (والسماوات مطويات بيمينه) [4] وقال امرؤ القيس: # وقلت يمين الله أبرح قاعدا %~% ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي [5] PageV01P547 # وقال الشاعر، جميل [1] : # حمراء تامكة السنام كأنها %~% جمل بهودج أهله مظعون [2] # جادت بها عمر الغداة يمينه %~% كلتا يدي عمر الغداة يمين [3] # ما إن يجود بمثلها في مثله %~% إلا كريم الخيم أو مجنون [4] # وقال جبلة بن الأيهم لحسان بن ثابت: أين أنا من النعمان بن المنذر؟ قال ms124 ~~حسان: «والله لشمالك أندى من يمينه، ولقفاك أحسن من وجهه، ولأمك خير من ~~أمه» [5] . PageV01P548 # وقال عبد الرحمن بن الحكم [1] ، في مروان بن الحكم: # فذا العرش غير ما بمروان إنني %~% أراه بمعروف الخلائق أعسرا [2] # وقال ابن هرمة: # وكنت امرأ لم أبغ بيعه باطل %~% بحق ولم آخذ بأيمن أعسرا [3] # وقال الأيمن: تقول العامة: ما يسوى فلان كعبا أعسر، وإنما بنو فلان كعاب ~~عسر. قال الشاعر: # إن كبر الناس غنى %~% وإن تغنوا يكبر # فليس يعدو خلافا %~% إذ قيل خالف لتذكر [4] # خلاف أكشف [5] ذي دا %~% رتين في الرأس أعسر # قالوا: ورأينا في الملوك [و] الأشراف [6] ، الحول والزرق والعرج، وكذلك ~~العلماء. ولم نر عالما قط ولا ملكا أعسر. PageV01P549 # والأعسر إذا اشتمل بثوبه ومشى فكأنه مخبل [1] ، ويظهر عند ذلك نقصه ~~والتشويه، الذي في خلقه. والعسر قبيح بالرجال، وهو بالمرأة أقبح. ~~ ولم نر أعسر ألا حائكا أو ساقطا نذلا. # ومر الأحنف بعكراش بن ذؤيب [2] وقد كان شهد الجمل فعطبت يداه جميعا، فلما ~~مر به الأحنف [3] صاح: يا مخذل [4] ! [فقال له الأحنف [5]] أما إنك لو كنت ~~أطعتني لا ستنجيت بشمالك، وأكلت PageV01P550 ~~ بيمينك [1] » . # ألا ترى أن الشمال إنما هي للاستنجاء، والمخاط، والأمور المرغوب عنها. ~~وقال الشاعر: # غراب شمال ينفض الريش حاتما [2] # وقال شتيم بن خويلد [3] : # وقلت لسيدنا يا حكيم %~% إنك لم تأس أسوا رفيقا [4] # أعنت عديا على شأوها %~% تعادي فريقا وتبقي فريقا [5] # أطعت عريب إبط الشمال %~% يحز بحد المواسي الحلوقا [6] PageV01P551 # وقال الشاعر: # وخصم غضاب ينغضون رءوسهم %~% أولي قدم في الشعب صهب سبالها [1] # ضربت لهم إبط الشمال فأصبحت %~% يرد عداة آخرين نكالها [2] # وقال الله جل ذكره: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما [3] . ~~ فقطعوا اليمين وإن كان إنما يسرق باليسار. وكذلك إن كان أعسر. # والجانب الأيسر من الدابة هو الجانب الوحشي. # وقولهم: أمر عسير من الأعسر، [و] من العسراء. وقال الشاعر: PageV01P552 # وما تفعل فإنك حاتمي %~% يمينك حين تبسطها شمال [1] # [قال الأيمن [2]] : لو ذكرتم الاتكاء على اليسار، وربوض ذات الأربع على ~~الشق الأيسر، فهذا حجة [3] عليكم، لأن ذلك إنما كان من الناس والبهائم ~~صيانة ms125 للكبد التي بصلاحها تصلح المعد والكروش وأجواف السباع. وهي التي تقسم ~~الأغذية، وبصلاحها تصلح الطبيعة. # قالوا: الجندي إذا ذهبت عينه اليمنى سقط من الديوان؛ لأنه إذا اتقى بترسه ~~حجبت عينه اليسرى وهو ذاهب اليمين، فيصير كالأعمى. # قال الأعسر: أين أنتم عن الحجاج بن باب [4] قائد الناس يوم الأزاراقة، ~~وهاشم المرقال [5] ، وفلان وفلان، إنما كانوا عورانا من جهة العين اليمين. PageV01P553 # قال القوم: هؤلاء قادة، وإنما نحن في ذكر الاتباع، وهؤلاء إنما يراد منهم ~~التدبير والتوقيف [1] ، والاسم المهيب الطائر في الآفاق. # وكان كلاس ومقلاس [2] أخوين أحدهما أيمن والآخر أعسر، فكان الأيمن يفخر ~~على الأعسر، فأخذا في سرق [3] ، فقطعت أيديهما، فكان الأيمن لا يستطيع أن ~~يعمل بيده، وكان الأعسر يعمل بيده العسرى أعماله كلها على صحته وعادته، ~~ففخر الأعسر على الأيمن بذلك فقال الأيمن: ما علمت للأيسر فضيلة إلا أن ~~يسرق فيؤخذ فتقطع يمينه. # قالوا: وكان عمر بن الخطاب يخرج الضاد من شدقه الأيسر كما يخرجه من شدقه ~~الأيمن. ومن لم يكن أعسر يسرا فإنما يخرجه من شدق واحد، وهو الأيمن. وهذه ~~فضيلة الأيمن على الأعسر. # قالوا: وإنما صار هذا أعسر وهذا أيمن على قدر قوة الكبد والطحال. فإن ~~كانت جواذب الكبد أكثر وأشد كانت الأعمال لليمنى، وإن كانت جواذب الطحال ~~أكثر وأشد كانت الأعمال لليسرى. # وأما الذين زعموا أن الناس إنما افترقوا بعد اجتماعهم وهم أطفال على ~~العمل بالعسرى على قدر ما يجب على كل إنسان، وعلى قدر ما اتفق- فهذا القول ~~باطل، ولم تكن ها هنا علة، و [لو] [4] كانت علة ذلك PageV01P554 ~~ التكلف لكانت العادة الأولى أخف عليهم، ولم يكونوا يستكرهون [1] أنفسهم ~~على شيء لا يرون فيه من الفضل ما يوازن ذلك. ولو كان ذلك من طريق الاتفاق ~~لم يتفق ذلك في جميع الأمم في كل زمان، وفي كل بلد، إلا في الواحد الشاذ. ~~[وهذا [2]] باطل. # قالوا: فقد كان ينبغي لأهل الجنة ألا يكون منهم إلا أعسر يسر # قلنا هذا ما ~~لا نقف عليه، وليس يقع على أهل الجنة اسم أعسر ولا ms126 اسم أيمن، وليست هنالك ~~معاناة، لأن الكفايات هناك تامة، والأمور كائنة على غاية الموافقة، وعلى ~~تمام النعمة. # قالوا: ولو لم يكره الأيمن لأن يكون أعسر إلا لأن الشيطان أعسر- لكان ~~ينبغي له أن يكره ذلك. # يزيد بن هارون [3] ، عن هشام بن أبي عبد الله [4] ، عن هفان [5] عن أنس ~~بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أكل أحدكم فليأكل ~~بيمنه، PageV01P555 ~~ فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله» . # لم يقل: فإن الشيطان [يأكل [1]] بيساره، لأن اليسار كناية عن الشمال ~~وتهوين للأمر. # وتغدى أبو داود صاحب الطيالسة [2] ، وكان من حفاظ الحديث، عند يحيى بن ~~سعيد الأحول القطان [3] وكان يحيى قد فاقه في الحديث وفي الحال عند أصحاب ~~الحديث، فأكل بشماله فقال له يحيى: بيدك اليمين علة؟ قال: لا. قال: فهي ~~مشغولة؟ قال: لا. قال: فلم لا تأكل بيمينك؟ قال: كان فلان لا يرى بأسا أن ~~يأكل الرجل بيده اليسار. قال: ~~ وما حاجتك إلى أن تصنع شيئا من غير علة، تحتاج فيه إلى أن تصيب من يخرج ~~لك فيه عذرا، ثم جذب يده اليمنى فأدخلها في الصحفة. # قالوا: ومما يؤكد حال الشيطان في ذلك ما رواه يزيد بن هارون، PageV01P556 ~~ عن الجريري [1] ، عن أبي العلاء [2] ، عن عثمان بن أبي العاص [3] أنه أتى ~~النبي عليه السلام فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي ~~[4] ! فقال رسول الله عليه السلام: «ذلك شيطان يقال له خنزب [5] . وإذا ~~أحسست ذلك فاتفل عن يسارك ثلاثا [6] وتعوذ بالله من شره [7] » . # ألا ترى أن الشيطان إنما أتاه من قبل يساره لأنه أعسر. فهو يذهب إلى شكله ~~من الخوارج. # وأنشد أبو زيد لبعض الرجاز [8] : PageV01P557 # قلت ألم تعجب لضر الضيطر [1] %~% الأحوال الأعفك ثم الأيسر [2] # حتى يلوي باللحاء الأقشر [3] %~% تلوية الخاتن زب المعذر [4] # قال أبو محمد الفقعسي [5] . ووصف فحل الإبل فقال [6] : # لها زجاج ولهاة فارض [7] %~% حدلاء كالوطب نحاه الماخض [8] PageV01P558 # وقال أبو القماقم [1] : كان لنا جار تزوج امرأة عسراء، فلما ماتت المرأة ~~جعل يخطب، فكان يدل على ما يسأل الناس عن ms127 جمالها ومالها وعفافها وحسبها، ~~وهو يسأل فيقول: خبروني عنها: عسراء هي؟ ~~ وخبروني عن أمها. قالوا: ونحن ما علمنا بذلك، ولا سمعنا بأحد يسأل عن هذه ~~المسألة. فكانوا يضحكون منه، ويعتذر إليهم بما ابتلي به في جميع ولده. # قالوا: والأعسر الحارض البائر: الذي خرجت أخلاقه على قدر قبح شمائله. # قالوا: وناس من أصحاب الأهواء يدفنون الميت من يده اليسرى كي لا يأخذ ~~كتابه بشماله، فقال زرارة بن أعين [2] : # فيومئذ قامت شمال بحقها %~% وقام عسيب العين ينعى ويخطب [3] PageV01P559 # وقال معدان الأعمى، وهو [أبو] السري الشميطي [1] : # منهم جاعل العسيب إماما %~% وفريق يرض زند الشمال [2] # أبو النضر [3] قال: حدثنا عكرمة بن عمار [4] ، عن إياس بن سلمة [5] ، عن ~~أبيه. أن رجلا أكل عند النبي عليه السلام، فأكل بشماله فقال: «كل بيمينك» . ~~قال لا أستطيع. قال: «لا استطعت» . فما وصلت بعد إلى فيه [6] . # وسفيان، عن الزهري، عن أنس قال: «قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~المدينة PageV01P560 ~~ وأنا ابن عشر، ودخل علينا دارنا، فحلبنا من شاة داجن لنا، وأبو بكر عن ~~شماله وأعرابي عن يمينه، وكان عمر ناحية، فقال: أعط أبا بكر فأعطى ~~الأعرابي، وقال: الأيمن فالأيمن [1] » . قال: فهي السنة. # وسعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك [2] ، عن إسماعيل بن أمية [3] ، عن ~~نافع [4] ، عن ابن عمر، «أن النبي عليه السلام دخل PageV01P561 ~~ المسجد ويده اليمنى على أبي بكر، ويده اليسرى على عمر، وقال: هكذا نبعث ~~يوم القيامة [1] » . # والمتطببون يزعمون أن النوم على شق اليمين يوهن الكبد ويثقل الكبد عن هضم ~~ما في المعدة، وقد رأيت من لا أحصي من الرجال [2] أكثر نومهم على الشق ~~الأيمن، وما أحسوا بسوء ذلك قط. # وقد يجوز أن يكون تأويل النبي صلى الله عليه وسلم على أن يبدأ على اليمين ~~ثم يتحول إذا شاء. # ذكر ذلك يزيد [3] ، عن هشام [4] ، عن محمد بن عجلان [5] ، عن PageV01P562 ~~ المقبري [1] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ~~أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بإزاره لا يدري ما خلفه عليه بعده، ثم ليضطجع ms128 ~~على شقه الأيمن ويقول: باسمك رب وضعت جنبي، وبك رب أرفعه [2] » . # ومن حديث حفصه بنت عمر [3] أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى ~~فراشه توسد يده اليمنى وقال: رب قني عذابك، يوم تبعث عبادك» . # تم كتاب البرصان والعرجان والعميان والحولان بحمد الله وعونه وتأييده. ~~وصلى الله على محمد وآله وسلم PageV01P563 ### | كتاب الهيثم بن عدي ~~ PageV01P564 # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الهيثم بن عدي: ### || العميان الأشراف # شعيب النبي/ عبد المطلب بن هاشم/ العباس بن عبد المطلب # عبد الله بن العباس/ أبو سفيان بن حرب/ جابر بن عبد الله # عبد الله بن أرقم/ الحكم بن أبي العاصي/ الحارث بن العباس # عتبان بن مالك [1] /عمرو بن أم مكتوم/ البراء بن عازب # كعب بن مالك/ حسان بن ثابت/ عبد الله بن أبي أوفى [2] # قتادة بن النعمان [3] /أبو عبد الرحمن السلمي [4] /أبو أسيد الساعدي [5] PageV01P565 # أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام [1] مطعم بن عدي. # أبو بشر بن مطعم [2] ### || العور # أبو سفيان بن حرب [3] ، ذهبت عينه يوم الطائف. # الأشعث بن قيس، ذهبت عينه يوم اليرموك. # المغيرة بن شعبة، ذهبت عينه يوم القادسية. # جرير بن عبد الله، ذهبت عينه بهمذان حيث وليها في زمان عثمان بن عفان. PageV01P566 # عدي بن حاتم، ذهبت عينه يوم الجمل. # سعيد بن عثمان، ذهبت عينه بسمرقند. # طلحة الطلحات [1] ذهبت عينه بسمرقند مع سعيد بن عثمان. # الأحنف بن قيس. # قبيصة بن ذؤيب [2] ، ذهبت عينه يوم الجزيرة. # مالك بن مسمع [3] ، هبت عينه يوم الجفرة بالبصرة [4] . # قطن بن عبد الله بن الحصين [5] ، ذهبت عينه بأذربيجان، كان واليا PageV01P567 # عليها، فلقي العدو فذهبت عينه. # قيس بن مكشوح، وذهبت عينه يوم اليرموك. # الأشتر النخعي، ذهبت عينه يوم اليرموك. # المختار بن أبي عبيد، تناوله عبيد الله بن زياد بسوط فذهبت عينه. # عبد الله بن يزيد [1] ، أبو خالد القسري، ذهبت عينه يوم راهط. # عبد الله بن أبي عقيل [2] . # الحنتف بن السجف التميمي [3] . # علباء بن الهيثم السدوسي. # عمرو بن معد يكرب، ذهبت عينه يوم اليرموك. # الحارث الأعور. # إبراهيم ms129 بن يزيد النخعي [4] . # عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي [5] . PageV01P568 # عبد الله بن عامر [1] . ### || الحولان # أبو جهل بن هشام. # أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة [2] . # عمرو بن عتبة بن أبي سفيان. # أبان بن عثمان بن عفان. # عروة بن المغيرة بن شعبة. # أبو بكر بن أبي موسى الأشعري. # هشام بن عبد الملك. # عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة [3] . PageV01P569 # زياد بن أبيه. # عدي بن زيد الساعدي. ### || الزرق [1] # عبد الرحمن بن عتاب بن [أسيد [2]] . # العباس بن الوليد بن عبد الملك. # مروان بن محمد بن مروان. ### || الفقم # عمرو بن سعيد بن العاص. # يزيد بن عبد الملك. # عمرو بن الزبير. # ملكهم عبيد الله تعالى الحسن بن علي الجلاوي ثم اليكليزي ودهم الله لسيد ~~الصغير نفعنا الله %~% ببركاته وبركات أجداده آمين. PageV01P570 ms130