######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010428 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Rasail #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسائل الجاحظ #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010428 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10428 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10428 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد السلام محمد هارون #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الخانجي، القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1384 ه - 1964 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | 12- من كتابه في مقالة العثمانية PageV04P017 ### || فصل من صدر كتابه في مقالة العثمانية # زعمت العثمانية أن أفضل هذه الأمة وأولاها بالإمامة أبو بكر بن أبي ~~قحافة. وكان أول ما دلهم عند أنفسهم على فضيلته، وخاصة منزلته، وشدة ~~استحقاقه إسلامه على الوجه الذي لم يسلم عليه أحد من عالمه وفي عصره. وذلك ~~أن الناس اختلفوا في أول الناس إسلاما: فقال قوم: أبو بكر بن أبي قحافة. ~~وقال آخرون: زيد بن حارثة. وقال نفر: خباب بن الأرت. # على أنا إذا تفقدنا أخبارهم، وأحصينا أحاديثهم، ~~وعددنا رجالهم، وصحة أسانيدهم، كان الخبر في تقديم أبي بكر أعم، ورجاله ~~أكثر، وإسناده أصح؛ وهو بذلك أشهر، واللفظ به أظهر. مع الأشعار الصحيحة، ~~والأمثال المستفيضة، في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته. ~~وليس بين الأشعار وبين الأخبار فرق إذا امتنع في مجيئها وأصل مخرجها ~~التشاعر، والاتفاق والتواطؤ. # ولكنا ندع هذا المذهب جانبا، ونضرب عنه صفحا، اقتدارا على الحجة، وثقة ~~بالفلج والقوة، ونقتصر على أدنى منازل أبي بكر، PageV04P019 ~~وننزل على حكم الخصم، مع سرفه وميطه، فنقول: # لما وجدنا من يزعم أن خبابا ~~وزيد أسلما قبله، فأوسط الأمور وأعدلها وأقربها من محبة الجميع ورضى ~~المخالف، أن نجعل إسلامهم كان معا؛ إذ ادعوا أن الأخبار في ذلك متكافئة، ~~والآثار متدافعة؛ وليس في الأشعار دلالة، ولا في الأمثال حجة. ولم يجدوا ~~إحدى القضيتين أولى في حجة العقل من الأخرى. # وقالوا: فإن قال لنا قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة، ~~وقد تعلمون كثرة مقدميه والرواية فيه؟ # قلنا: لأنا قد علمنا بالوجه الصحيح، والشهادة القائمة أنه أسلم وهو حدث ~~غرير، ولم نكذب الناقلين. ولم نستطع أن نزعم أن إسلامه كان لاحقا بإسلام ~~البالغين؛ لأن المقلل زعم أنه أسلم وهو ابن خمس سنين، والمكثر زعم أنه أسلم ~~وهو ابن تسع سنين، والقياس يوجب أن يؤخذ بأوسط الروايتين، وبالأمر بين ~~الأمرين. وإنما يعرف حق ذلك من باطله بأن تحصي سنيه التي ولي فيها، وسني ~~عثمان، وسني أبي بكر، وسني الهجرة ms01 ومقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، ~~بعد أن دعا إلى الله وإلى رسالته، وإلى أن هاجر إلى المدينة، ثم PageV04P020 ~~تنظر في أقاويل الناس في عمره، وفي قول المقلل والمكثر، فنأخذ بأوسطها، ~~وهو أعدلها، وتطرح قول المقصر والغالي، ثم تطرح ما حصل في يديك من أوسط ما ~~روي من عمره وسنيه، وسني عثمان، وسني عمر، وسني أبي بكر، والهجرة، ومقام ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، إلى وقت إسلامه. فإذا فعلت وجدت الأمر على ~~ما قلنا، وكما فسرنا. # وهذه التأريخات والأعمار معروفة، لا يستطيع أحد جهلها، والخلاف ~~عليها؛ لأن الذين نقلوا التاريخ لم يعتمدوا تفضيل بعض على بعض، وليس يمكن ~~ذلك، مع عللهم وأسبابهم. فإذا ثبت عندك بالذي أوضحنا وشرحنا، أنه كان ابن ~~سبع سنين، أقل بسنة وأكثر بسنة علمت بذلك أنه لو كان ابن أكثر من ذلك ~~بسنتين وثلاث وأربع، لا يكون إسلامه إسلام المكلف العارف بفضيلة ما دخل ~~فيه، ونقصان ما خرج منه. # والتأويل المجمع عليه أن عليا قتل سنة أربعين في رمضان. # وقالوا: وإن قالوا: فلعله وهو ابن سبع سنين وثمان، فقد بلغ من فطنته ~~وذكائه، وصحة لبه، وصدق حسه، وانكشاف العواقب PageV04P021 ~~له، وإن لم يكن جرب الأمور، ولا فاتح الرجال، ولا نازع الخصوم، أن يعرف ~~جميع ما يجب على البالغ معرفته والإقرار به. # قلنا: إنما نتكلم على ظاهر الأحكام، وما شاهدنا عليه طباع الأطفال، ~~فوجدنا حكم ابن سبع سنين وثمان سنين، وتسع سنين، حيث رأيناه وبلغنا خبره ما ~~لم نعلم مغيب أمره، وخاصة طباعه حكم الأطفال. وليس لنا أن نزيل ظاهر حكمه، ~~والذي نعرف من شكله بلعل وعسى، لأنا كنا لا ندري، لعله قد كان ذا فضيلة في ~~الفطنة، فلعله قد كان ذا نقص فيها. أجاب منهم بهذا الجواب من يجوز أن يكون ~~علي في المغيب قد أسلم إسلام البالغ المختار. غير أن الحكم فيه عنده على ~~مجرى أمثاله وأشكاله، الذين إذا أسلموا وهم في مثل سنه، كان إسلامهم عن ~~تربية الحاضن، وتلقين القيم، ورياضة السائس. ms02 # فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة فيهم، فإنهم قالوا: ~~إن عليا لو كان، وهو ابن ست سنين، وثمان سنين، وتسع سنين، يعرف فصل ما بين ~~الأنبياء والكهنة، وفرق ما بين الرسل والسحرة، وفرق ما بين المنجم والنبي، ~~وحتى يعرف الحجة من الحيلة، وقهر الغلبة من قهر المعرفة، ويعرف كيد الأريب، ~~وبعد غور المتنبي، PageV04P022 ~~وكيف يلبس على العقلاء ويستميل عقول الدهماء، ويعرف الممكن في الطباع من ~~الممتنع فيها، وما قد يحدث بالاتفاق مما يحدث بالأسباب، ويعرف أقدار القوى ~~في مبلغ الحيلة ومنتهى البطش وما لا يحتمل إحداثه إلا الخالق، وما يجوز على ~~الله مما لا يجوز في توحيده وعدله، وكيف التحفظ من الهوى، وكيف الاحتراس من ~~تقدم الخادع في الحيلة كان كونه بهذه الحال وهذه الصفة، مع فرط الصبا ~~والحداثة، وقلة التجارب والممارسة، خروجا من نشو العادة، والمعروف مما عليه ~~تركيب الأمة. # ولو كان على هذه الصفة، ومع هذه الخاصة، كان حجة على العامة وآية تدل على ~~المباينة. ولم يكن الله تعالى ليخصه بمثل هذه الآية، وبمثل هذه الأعجوبة ~~إلا وهو يريد أن يحتج بها له، ويخبر بها عنه، ويجعلها قاطعة لعذر الشاهد، ~~وحجة الغائب، ولا يضيعها هدرا، ولا يكتمها باطلا. # ولو أراد الاحتجاج له بها شهر أمرها وكشف قناعها، وحمل PageV04P023 ~~النفوس على معرفتها، وسخر الألسنة لنقلها. والأسماع لإدراكها، لئلا يكون ~~لغوا ساقطا، ونسيا منسيا؛ لأن الله تعالى لا يبتدع أعجوبة، ولا يخترع آية، ~~ولا ينقض العادة إلا للتعريف والإعذار، والمصلحة والاستبصار. ولولا ذلك لم ~~يكن لفعلها معنى، ولا لرسالته حجة. والله تبارك اسمه، تعالى أن يترك الأمور ~~سدى، والتدبير نشرا. # وأنتم تزعمون أنه لا يصل أحد إلى معرفة نبي، وكذب متنبىء، حتى تجتمع له ~~هذه المعارف التي ذكرنا، والأسباب التي فصلنا. # ولولا أن الله تعالى أخبر عن يحيى بن زكريا أنه آتاه الحكم صبيا، وأنه ~~أنطق عيسى في المهد رضيعا، ما كانا في الحكم إلا كسائر البشر فإذ لم ينطق ~~لعلي بذلك، ولا جاء الخبر به مجيء الحجة القاطعة ms03 والشهادة الصادقة، ~~فالمعلوم عندنا في الحكم والمغيب جميعا أن طباعه كطباع عميه العباس وحمزة. ~~وهما أمس بمعدن جميع الخير منه، وكطباع أخويه جعفر وعقيل، وكطباع أبويه ~~ورجال عصره وسادة رهطه. # ولو أن إنسانا ادعى مثل ذلك لأخيه جعفر، أو لعمه حمزة أو العباس - وهو ~~حليم قريش - ما كان عندنا في أمره إلا مثل ما عندنا فيه. # ولو لم تعلم الروافض ومن يذهب مذهبها في هذا، باطل هذه الدعوى، وفساد هذا ~~المعنى، إذا صدقت نفسها، ولم تقلد رجالها، PageV04P024 ~~وتحفظت من الهوى وآثرت التقوى، إلا بترك علي - رضوان الله عليه - ذكر ذلك ~~لنفسه، والاحتجاج على خصمه وأهل دهره، مذ نازع الرجال، وخاصم الأكفاء، ~~وجامع أهل الشورى، ولي وولي عليه، والناس بين معاند يحتاج إلى التقريع، ~~ومرتاد يحتاج إلى المادة، وغفل يحتاج إلى أن يكثر له من الحجة، ويتابع له ~~من الأمارات والدلالات، مع حاجة القرن الثاني إلى معرفة الحق ومعدن الأمر؛ ~~لأن الحجة إذا لم تصح لعلي في نفسه، ولم تقم على أهل دهره، فهي عن ولده ~~أعجز، وعنهم أضعف. # ثم لم ينقل ناقل واحد أن عليا احتج بذلك في موقف، ولا ذكره في مجلس، ولا ~~قام به خطيبا، ولا أدلى به واثقا، ولا همس به إلى موافق، ولا احتج به على ~~مخالف، فقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته، وكاثر بمحاسنه ومواقفه مذ ~~جامع الشورى وناضلهم، إلى أن ابتلي بمساورة معاوية وطمعه فيه، وجلوس أكثر ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهله عن عونه. والشد على عضده، ~~كما قال عامر الشعبي: لقد وقعت الفتنة، وبالمدينة عشرون ألفا من أصحاب رسول ~~الله، ما خف فيها منهم عشرون. ومن زعم أنه شهد الجمل ممن PageV04P025 ~~شهد بدرا أكثر من أربعة فقد كذب، كان علي وعمار في شق، وطلحة والزبير في ~~شق. # وكيف يجوز عليه ترك الاحتجاج، وتشجيع الموافق وقد نصب نفسه للخاصة ~~والعامة وللمولى والمعادي ومن لا يحل له في دينه ترك الإعذار إليهم، إذ كان ~~يرى أن قتالهم كان واجبا، وقد نصبه الرسول ms04 مفزعا ومعلما، ونص عليه قائما، ~~وجعله للناس إماما، وأوجب طاعته، وجعله حجة في الناس، يقوم مقامه. # وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه، مع عظيم ~~ما قالوا فيه في عسكره، وبعد وفاته، حتى يقول إنسان واحد: إن الدليل على ~~إقامته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاه إلى الإسلام، فكلف التصديق ~~قبل بلوغه وإدراكه، ليكون ذلك آية له في عصره، وحجة له ولولده على من بعده. # وقد كان علي أعلم بالأمور من أن يدع ذكر أكثر حججه والذي بان به من شكله، ~~ويذكر أصغر حججه، والذي يشاكله فيه غيره. # وقد كان في عسكره من لا يألو في الإفراط، زيادة في القدر. PageV04P026 ~~والعجب له - إن كان الأمر على ما ذكرتم - كيف لم يقف يوم الجمل. أو يوم ~~صفين، أو يوم النهر، في موقف يكون فيه من عدوه بمرأى ومسمع فيقول: " تبا ~~لكم وتعسا! كيف تقاتلوني، وتجحدون فضيلتي، وقد خصصت بآية، حتى كنت كيحيى بن ~~زكريا، وعيسى بن مريم " فلا يمتنع الناس من أن يموجوا، فإذا ماجوا تكلموا ~~على أقدار عللهم، وعللهم مختلفة، فلا يثبت أمرهم أن يعود إلى فرقة، فمن ~~ذاكر قد كان ناسيا، ومن نازع قد كان مصرا، ومن مترنح قد كان غالطا، مع ما ~~كان يشيع من الحجة في الآفاق، ويستفيض في الأطراف، وتحمله الركبان، ويتهادى ~~في المجالس. فهذا كان أشد على طلحة والزبير وعائشة، ومعاوية، وعبد الله بن ~~وهب، من مائة ألف سنان طرير وسيف شهير. # ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع وعلل الأجناد أن ~~العساكر تنتقض مرائرها، وينتشر أمرها، وتنقلب على قائدها بأيسر من هذه ~~الحجة وأخفى من هذه الشهادة. PageV04P027 # وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي رضوان الله عليه، حين ~~رفعها عمرو أشد ما كان أصحاب علي استبصارا في قتالهم، ثم لم ينتقض على علي ~~من أصحابه إلا أهل الجد والنجدة، وأصحاب البرانس والبصيرة. # وكما علمت من تحول شطر عسكر عبد الله بن وهب حين ms05 اعتزلوا مع فروة بن نوفل ~~لكلمة سمعوها من عبد الله بن وهب كانت تدل عندهم على ضعف الاستبصار، والوهن ~~في اليقين. # وهذا الباب أكثر من أن يحتاج مع ظهوره، ومعرفة الناس له إلى أن نحشو به ~~كتابنا. # فأما إسلامه وهو حدث غرير، وصبي صغير، فهذا ما ندفعه؛ غير أنه إسلام ~~تأديب وتلقين وتربية. وبين إسلام التكليف والامتحان، وبين التلقين ~~والتربية، فرق عظيم، ومحجة واضحة. # وقالت العثمانية: إن قالت الشيع: إن الأمر ليس كما حكيتم ولا كما هيأتموه ~~لأنفسكم، بل نزعم أنه قد كانت هنالك في أيام حداثته وصباه فضيلة ومزيد ~~ذكاء، ولم يبلغ الأمر حد الأعجوبة والآية، قلنا: إن PageV04P028 ~~الذي ذهبتم إليه - أيضا - لا بد فيه من أحد وجهين: إما أن يكون قد كان لا ~~يزال يوجد في الصبيان مثله في الفطنة والذكاء، وإن كان ذلك عزيزا قائلا، ~~وكان وجود ذلك ممتنعا، ومن العادة خارجا. فإذا كان قد يوجد مثله - على عزته ~~وقلته - فما كان إلا كبعض من نرى اليوم ممن يتعجب من كيسه وفطنته، وحفظه ~~وحكايته، وسرعة قبوله، على صغر سنه، وقلة تجربته. فإن كانت حاله هذه الحال، ~~وطبقته على هذا المثال، فإنا لم نجد صبيا قط وإن أفرط كيسه، وحسنت فطنته، ~~وأعجب به أهله يحتمل ولاية الله وعداوته، والتمييز بين الأمور التي ذكرنا. ~~مع أنه ما جاءنا ولا جاء عند أحد منا بخبر صادق، ولا كتاب ناطق، أنه قد كان ~~لعلي خاصة، دون قريش عامة، في صباه، من إتقان الأمور، وصحة المعارف، وجودة ~~المخارج، ما لم يكن لأحد من إخوته، وعمومته وآبائه. # وإن كان القدر الذي كان عليه علي من المعرفة والذكاء القدر الذي لا نجد ~~له فيه مثلا، ولا رأينا له شكلا، فهذا هو البديع الذي يحتج به على ~~المنكرين، ويفلج على المعارضين، ويبين للمسترشدين. وهذا باب قد فرغنا منه ~~مرة. PageV04P029 # ولو كان الأمر في علي كما يقولون لكان ذلك حجة للرسول في رسالته ولعلي في ~~إمامته. # والآية إذا كانت للرسول وخليفة الرسول كان أشهر لها؛ لأن ms06 وضوح أمر الرسول ~~يزيد على ما للإمام، ويزيده إشراقا واستنارة وبيانا. # ولا يجوز أن يكون الله تعالى قد عرف أهل عصرهما ذلك، وهم الشهداء على من ~~بعدهم من القرون، ثم أسقط حجته. فلا تخلو تلك الحجة، وتلك الشهادة من ~~ضربين: إما أن تكون ضاعت وضلت، وإما أن تكون قد قامت وظهرت. فإن كانت قد ~~ضاعت فلعل كثيرا من حجج الرسول قد ضاع. وما جعل الباقي أولى بالتمام من ~~الساقط، والساقط من شكل الثابت، لأنه حجة على شيئين، والثابت حجة على شيء. ~~ولا يخلو أمر الساقط من ضربين: إما أن يكون الله - تبارك وتعالى - لم يرد ~~تمامه، أو يكون قد أراده. وأي هذين كان، ففساده واضح عند قارىء الكتاب، وإن ~~كانت الآية فيه قد تمت؛ إذ كانت الشهادة قد قامت علينا بها، كما كانت شهادة ~~العيان قائمة عليهم فيها. فليس في الأرض عثماني إلا وهو يكابر عقله، ويجحد ~~علمه. PageV04P030 # ولعمري، إنا لنجد في الصبيان من لو لقنته، أو كتبت له أغمض المعاني ~~وألطفها، وأغمض الحجج وأبعدها، وأكثرها لفظا وأطولها، ثم أخذته بدرسه وحفظه ~~لحفظه حفظا عجيبا، ولهذه هذا ذليقا. # فأما معرفة صحيحه من سقيمه، وحقه من باطله، وفصل ما بين المقر به ~~والدليل، والاحتراس من حيث يؤتى المخدوعون، والتحفظ من مكر الخادعين، وتأتي ~~المجرب، ورفق الساحر، وخلابة المتنبىء، وزجر الكهان، وأخبار المنجمين. وفرق ~~ما بين نظم القرآن وتأليفه، فليس يعرف فروق النظم، واختلاف البحث والنثر ~~إلا من عرف القصيد من الرجز، والمخمس من الأسجاع، والمزدوج من المنثور، ~~والخطب من الرسائل، وحتى يعرف العجز العارض الذي يجوز ارتفاعه، من العجز ~~الذي هو صفة في الذات. # فإذا عرف صنوف التأليف عرف مباينة نظم القرآن لسائر الكلام ثم لا يكتفي ~~بذلك حتى يعرف عجزه وعجز أمثاله عن مثله، وأن حكم البشر حكم واحد في العجز ~~الطبيعي، وإن تفاوتوا في العجز العارض. PageV04P031 ~~وهذا ما لا يوجد عند صبي ابن تسع سنين، أو ثمان سنين، أو سبع سنين أبدا، ~~عرف ذلك عارف أو جهله جاهل. # ولا ms07 يجوز أن يعرف عارف معنى الرسالة إلا بعد الفراغ من هذه الوجوه، إلا ~~أن يجعل جاعل التقليد والنشو والإلف لما عليه الآباء، وتعظيم الكبراء معرفة ~~ويقينا. # وليس بيقين ما اضطرب، ودخله الخلاج عند ورود معاني لعل وعسى، مما لا يمكن ~~في المعقول إلا بحجة تخرج القلب إلى اليقين عن التجويز. # ولقد أعيانا أن نجد هذه المعرفة إلا في الخاص من الرجال وأهل الكمال في ~~الأدب؛ فكيف بالطفل الصغير، والحدث الغرير! مع أنك لو أدرت معاني بعض ما ~~وصف لك على أذكى صبي في الأرض، وأسرعه قبولا وأحسنه حكاية وبيانا، وقد ~~سويته له ودللته، وقربته منه، وكفيته مؤونة الروية، ووحشة الفكرة، لم يعرف ~~قدره، ولا فصل حقه من باطله، ولا فرق بين الدلالة وشبيه الدلالة. فكيف له ~~بأن يكون هو المتولي لتجربته وحل عقده وتخليص متشابهه، واستثارته من معدنه؟ PageV04P032 # وكل كلام خرج من التعارف فهو رجيع بهرج، ولغو ساقط. # وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا، ومن الفرائض ~~أبوابا، ومن الغناء أصواتا. فأما العلم بأصول الأديان، ومخارج الملل وتأويل ~~الدين، والتحفظ من البدع، وقبل ذلك الكلام في حجج العقول، والتعديل ~~والتجوير، والعلم بالأخبار وتقدير الأشكال، فليس هذا موجودا إلا عند ~~العلماء. فأما الحشو والطغام، فإنما هم أداة للقادة، وجوارح للسادة؛ # وإنما ~~يعرف شدة الكلام في أصول الأديان من قد صلي به، وسال في مضايقه، وجاثى ~~الأضداد ونازع الأكفاء. ### || فصل منه # وقد علمتم ما صنع أبو بكر في ماله، وكان المال أربعين ألفا، فأنفقه على ~~نوائب الإسلام وحقوقه، ولم يكن ماله ميراثا لم يكد فيه، فهو غزير لا يشعر ~~بعسر اجتماعه، وامتناع رجوعه، ولا كان هبة PageV04P033 ~~ملك فيكون أسمح لطبيعته، وأخرق في إنفاقه، بل كان ثمرة كده وكسب جولانه ~~وتعرضه. # ثم لم يكن خفيف الظهر، قليل النسل، قليل العيال، فيكون قد جمع اليسارين؛ ~~لأن المثل الصحيح السائر المعنى: " قلة العيال أحد اليسارين "، بل كان ذا ~~بنين وبنات وزوجة، وخدم وحشم، يعول مع ذلك أبويه وما ولدا. ولم يكن ms08 فتى ~~حدثا فتهزه أريحية الشباب، وغرارة الحداثة. ولم يكن بحذاء إنفاقه طمع ~~يدعوه، ولا رغبة تحدوه. # ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك يد مشهورة فيخاف العار في ترك ~~مواساته، وإنفاقه عليه، ولا كان من رهطه دنيا فيسب بترك مكانفته ومعاونته ~~وإرفاقه. فكان إنفاقه على الوجه الذي لا يجد أبلغ في غاية الفضل منه، ولا ~~أدل على غاية البصيرة منه. # وقد تعلمون ما كان يلقى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ببطن مكة من ~~المشركين، وقد تعلمون حسن صنيع كثير منهم، كصنيع حمزة حين ضرب أبا جهل ~~بقوسه، فبلغ في هامته، في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو جهل يومئذ ~~أمنع أهل البطحاء، وهو رأس الكفر. PageV04P034 ~~ثم صنيع عمر حيث يقول يوم أسلم: " والله لا نعبد الله سرا بعد هذا اليوم ~~"، حتى قال بعد موته عبد الله بن مسعود: " وما صلينا ظاهرين حتى أسلم عمر ~~". ### || فصل منه # ولو كان في ذلك الزمان القتال ممكنا، والوثوب مطمعا، لقاتل أبو بكر ونهض ~~كما نهض في الردة، وإنما قاتل علي في الزمان الذي قد أقرن فيه أهل الإسلام ~~لأهل الشرك، وطمعوا أن تكون الحرب سجالا، وقد أعلمهم الله أن العاقبة ~~للمتقين، وأبو بكر مفتون مفرد ومطرود مشرد ومضروب معذب، في الزمان الذي ليس ~~بالإسلام وأهله نهوض ولا حركة، ولذلك قال أبو بكر رضي الله عنه: " طوبى لمن ~~مات في نأنأة الإسلام "، يقول: في أيام ضعفه وقلته، بحيث كانت الطاعة أعظم ~~لفرط الامتحان، والبلاء أغلظ لشدة الجهد، لأن الاحتمال كلما كان أشد وأدوم، ~~كانت الطاعة أفضل، والعزم فيه أقوى. # ولا سواء مفتون مشرد لا حيلة عنده، ومضروب معذب لا انتصار به، ولا دفع ~~عنده، ومباطش مقرن يشفي غيظه، ويروي غليله، وله مقدم يكنفه ويشجعه. PageV04P035 # ولا سواء مقهور لا يغاث، ولم ينزل القرآن بعد بظفره. وقد هتك اليأس لما ~~ألفى حجاب قلبه ونقض قوى طمعه حتى بقي وليس معه إلا احتسابه؛ ومقاتل في ~~عسكره معه عز الرجال، وقوة الطمع، وطيب نفس الآمل. ms09 ### || فصل منه # وإن سأل سائل فقال: هل على الناس أن يتخذوا إماما، وأن يقيموا خليفة؟ # قيل لهم: إن قولكم الناس يحتمل الخاصة والعامة. فإن كنتم قصدتم إليهما، ~~ولم تفصلوا بين حاليهما، فإنا نزعم أن العامة لا تعرف معنى الإمامة. وتأويل ~~الخلافة، ولا تفصل بين فضل وجودها ونقص عدمها، ولأي شيء ارتدت، ولأي أمر ~~أملت، وكيف مأتاها والسبيل إليها، بل هي مع كل ريح تهب، وناشئة تنجم. ~~ولعلها بالمبطلين أقر عينا منها بالمحقين، وإنما العامة أداة للخاصة ~~تبتذلها للمهن، وتزجي لها الأمور، وتصول بها على العدو، وتسد بها الثغور. # ومقام العامة من الخاصة مقام جوارح الإنسان من الإنسان، فإن الإنسان إذا ~~فكر أبصر، وإذا أبصر عزم، وإذا عزم تحرك أو سكن، وهما بالجوارح دون القلب. PageV04P036 # وكما أن الجوارح لا تعرف قصد النفس، ولا تروي في الأمور، ولم يخرجها ذلك ~~من الطاعة للعزم، فكذلك العامة، لا تعرف قصد القادة ولا تدبير الخاصة، ولا ~~تروي معها، وليس يخرجها ذلك من عزمها، وما أبرمت من تدبيرها. # والجوارح والعوام، وإن كانت مسخرة ومدبرة فقد تمتنع لعلل تدخلها، وأمور ~~تصرفها، وأسباب تنقضها، كاليد يعرض لها الفالج واللسان يعتريه الخرس، فلا ~~تقدر النفس على تسديدهما وتقويتهما، ولو اشتد عزمها، وحسن تأتيها ورفقها. ~~وكذلك العامة عند نفورها وتهيجها، وغلبة الهوى والسخف عليها، وإن حسن تدبير ~~الخاصة، وتعهد السياسة. غير أن معصية الجارحة أيسر ضررا، وأهون أمرا، لأن ~~العامة إذا انتكثت للخاصة، وتنكرت للقادة، وتشزنت على الراضة، كان البوار ~~الذي لا حيلة له، والفناء الذي لا بقاء معه. # وصلاح الدنيا، وتمام النعمة في تدبير الخاصة وطاعة العامة، كما أن كمال ~~المنفعة وتمام درك الحاجة بصواب قصد النفس؛ لأن PageV04P037 ~~النفس لو أدركت كل بغية، وأوفت كل غاية، وفتحت كل مستغلق، واستثارت كل ~~دفين، ثم لم يعطها اللسان بحسن العبارة واليد بحسن الكتابة، كان وجود ذلك ~~المستنبط - وإن جل قدره - وعدمه سواء. # فالخاصة تحتاج إلى العامة كحاجة العامة إلى الخاصة، وكذلك القلب ~~والجارحة، وإنما هم جند للدفع، وسلاح للقطع، وكالترس للرامي، ms10 والفأس ~~للنجار. وليس مضي سيف صارم بكف امرىء صارم، بأمضى من شجاع أطاع أميره، وقلد ~~إمامه. # وما كلب أشلاه ربه، وأحمشه كلابه، بأفرط نزقا ولا أسرع تقدما، ولا أشد ~~تهورا من جندي أغراه طمعه، وصاح به قائده. # وليس في الأعمال أقل من الاختيار، ولا في الاختيار أقل من الصواب، فلباب ~~كل عمل اختياره، وصفوة كل اختيار صوابه. ومع كثرة الاختيار يكثر الصواب، ~~وأكثر الناس اختيارا أكثرهم صوابا، وأكثرهم أسبابا موجبه أقلهم اختيارا، ~~وأقلهم اختيارا أقلهم صوابا. PageV04P038 # فإن قالوا: فقد ينبغي للعوام أن لا يكونوا مأمورين ولا منهيين، ولا عاصين ~~ولا مطيعين. # قيل لهم: أما فيما يعرفون فقد يعصون ويطيعون. # فإن قالوا: فما الأمر الذي يعرفون من الأمر الذي يجهلون؟ # قيل لهم: أما ~~الذي يعرفون، فالتنزيل المجرد بغير تأويله، وجملة الشريعة بغيرها، وما جل ~~من الخبر واستفاض، وكثر ترداده على الأسماع، وكرروه على الأفهام. # وأما الذي يجهلون فتأويل المنزل وتفسير المجمل، وغامض السنن التي حملتها ~~الخواص عن الخواص، من حملة الأثر وطلاب الخبر مما يتكلف معرفته، ويتبع في ~~مواضعه، ولا يهجم على طالبه، ولا يقهر سمع القاعد عنه. # والخبر خبران: خبر ليس للخاصة فيه فضل على العامة، وهو كما سن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم في الحلال والحرام، وأبواب القضاء والطلاق، والمناسك، ~~والبيوع، والأشربة، والكفارات، وأشباه ذلك. # وباب آخر يجهله العوام، ويخبط فيه الحشو ولا تشعر بعجزها ولا موضع دائها. ~~ومتى جرى سببه، أو ظهر شيء منه تسنمت PageV04P039 ~~أعلاه، وركبت حومته، كالكلام في الله، وفي التشبيه، والوعد والوعيد؛ ~~لأنها قد عجزت عن دعوى الفتيا، ولا تتهافت فيها، ولا تتسكع فيما لا يعرف ~~منها، ولا تتوحش من الكلام في التعديل والتجوير، ولا تفرغ من الكلام في ~~الاختيار والطباع، ومجيء الآثار، وكل ما جرى سببه من دقيق الكلام وجليله، ~~في الله تعالى وفي غيره. # ولو برز عالم على جادة منهج وقارعة طريق، فنازع في النحو واحتج في ~~العروض، وخاض في الفتيا، وذكر النجوم والحساب، والطب والهندسة، وأبواب ~~الصناعات، لم يعرض له، ولم يفاتحه ms11 إلا أهل هذه الطبقات. # ولو نطق بحرف في القدر حتى يذكر العلم والمشيئة، والتكليف والاستطاعة، ~~وهل خلق الله تعالى الكفر وقدره أو لم يخلقه ولم يقدره، لم يبق حمال أغثر، ~~ولا بطال غث، ولا خامل غفل ولا غبي PageV04P040 ~~كهام، ولا جاهل سفيه، إلا وقف عليه ولاحاه وصوبه وخطأه ثم لا يرضى حتى ~~يتولى من أرضاه، ويكفر من خالف هواه، فإن جاراه محق، وأغلظ له واعظ، واتفق ~~أن يكون بحضرته أشكاله استغوى أمثاله، فأشعلوها فتنة وأضرموها نارا. # فليس لمن كانت هذه حاله أن يتحيز مع الخاصة، مع أنه لو حسنت نيته، لم ~~تحتمل فطرته معرفة الفصول، وتمييز الأمور. # فإن قالوا: ولعلهم لا يعرفون الله ورسوله، كما لا يعرفون عدله من جوره، ~~وتشبيهه بخلقه من نفي ذلك عنه. وكما لا يعرفون القرآن وتفسير جمله، وتأويل ~~منزله. # قيل لهم: إن قلوب البالغين مسخرة لمعرفة رب العالمين، ومحمولة على تصديق ~~المرسلين، بالتنبيه على مواضع الأدلة، وقصر النفوس على الروية، ومنعها عن ~~الجولان والتصرف، وكل ما ربث عن التفكير، وشغل عن التحصيل، من وسوسة أو ~~نزاع شهوة؛ لأن الإنسان ما لم يكن معتوهأ أو طفلأ، فمحجوج على ألسنة ~~المرسلين، عند PageV04P041 ~~جميع المسلمين. ولا يكون محجوجا حتى يكون عالما بما أمر به، عارفا بما ~~نهي عنه؛ لأن من لم يعلم في أي الضربين سخط الله، وفي أي نوع رضاه، ثم ركب ~~السخط أو أتى الرضا لم يكن ذلك منه إلا على اتفاق. وإنما الاستحقاق مع ~~القصد. والله تبارك يتعالى عن أن يعاقب من لم يرد خلافه، ولم يعرف رضاه. أو ~~يحمد من لم يعتمد رضاه، ولم يقصد إليه. # ولم يكن الله تعالى ليعدل صنعته ويسوي أداته ويفرق بينه وبين المنقوص في ~~بنيته وتركيبه، إلا ليفرق بين حاله وبين الطفل والمعتوه. وليس للمعرفة وجه ~~إلا لتبصيره وتخييره، ولولا ذلك لم يكن للذي خص به من الإبانة وتعديل ~~الصنعة، وإحكام البنية معنى. والله تعالى عن فعل ما لا معنى له. # وفي قول الله تعالى: " وما خلقت الجن والإنس ms12 إلا ليعبدون " دليل على ما ~~قلنا. وليس لأحد أن يخرج بعض الجن والإنس من أن يكون خلق للعبادة إلا بحجة، ~~ولا حجة إلا في عقل، أو في كتاب، أو خبر. # فإن قالوا: فإن كان الله إنما أبانهم بالتعديل والتسوية للعبادة ~~والاختيار، فلم قلتم: إنهم غير مأمورين بإقامة الأئمة والاختيار مع PageV04P042 ~~الأمة، وحكمهم حكم المسلمين المتعبدين. وإنما الإمام إمام المسلمين ~~المتعبدين؟ # قلنا: إنما يلزم الناس الأمر فيما عرفوا سبيله. وليس للعوام - ~~خاصة - معرفة بسبيل إقامة الأئمة فيلزمها، أو يجري عليها أمر أو نهي. # والعامة وإن كانت تعرف جمل الدين بقدر ما معها من العقول، فإنه لم يبلغ ~~من قوة عقولها، وكثرة خواطرها أن ترتفع إلى معرفة العلماء ولم يبلغ من ضعف ~~عقولها أن تنحط إلى طبقة المجانين والأطفال. # وأقدار طبائع العوام والخواص، ليست مجهولة فيحتاج إلى الإخبار عنها بأكثر ~~من التنبيه عليها؛ لأنكم تعلمون أن طبائع الرسل فوق طبائع الخلفاء، وطبائع ~~الخلفاء فوق طبائع الوزراء، وكذلك الناس على منازلهم من الفضل، وطبقاتهم من ~~التركيب، في البخل والسخاء، والبلادة والذكاء، والغدر والوفاء، والجبن ~~والنجدة، والصبر والجزع، والطيش والحلم، والكبر والتيه، والحفظ والنسيان، ~~والعي والبيان. # ولو كانت العامة تعرف من الدين والدنيا ما تعرف الخاصة، كانت العامة ~~خاصة، وذهب التفاضل في المعرفة، والتباين في البنية. ولو لم يخالف بين ~~طبائعهم لسقط الامتحان وبطل الاختيار، ولم يكن في الأرض اختيار، وإنما خولف ~~بينهم في الغريزة ليصبر بها صابر، ويشكر شاكر، وليتفقوا على الطاعة، ولذلك ~~كان الاختلاف، وهو سبب الائتلاف. PageV04P043 ms13