######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010428 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Rasail #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسائل الجاحظ #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010428 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10428 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10428 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد السلام محمد هارون #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الخانجي، القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1384 ه - 1964 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | الرسالة الخامسة عشرة كتاب ذم أخلاق الكتاب PageV02P183 # بسم الله الرحمن الرحيم # حفظك الله وأبقاك وأمتع بك. # قد قرأت كتابك ومدحتك أخلاق الكتاب وأفعالهم، ووصفك فضائلهم وأيامهم، ~~وفهمته. # ومتى وقع الوصف من القائل تقصيا، والنعت من الواصف تألفا، قل شهداؤه وكثر ~~خصماؤه، وخفت المؤونة على مجاوبيه في دعواه، وسهلت مناسبة الأدنياء له في ~~معناه. لأن أغلظ المحن ما عرض على المشهود فأزاله، وتصفحه المعقول فأحاله. # وأضعف العلل ما التمس بعد المعلول، ونصبت له علما على الموجود بعد ~~الوجود. وإذا تقدم المعلول علته والمخبر عنه خبره، استغنى عن الحاكم، وظهر ~~عوار الشاهد. # فقد رأيتك أطنبت بإحماد هذا الصنف من الناس، وحكمت بفضيلة هذه الطبقة من ~~الخلق، فعلمت أن فرط الإعجاب من القائل متى وافق صناعة المادح رسخ في ~~التركيب هواه، ورسبت في القلوب أوتاده، واشتد على PageV02P187 ~~المناظر إفهامه، وعلى المخاصم بالحق توقيفه، وكان حكمه في صعوبة فسخه ~~وتعذر دفعه حكم الإجماع إذا لاقى محكم التنزيل. # ولست أدع مع ذلك توقيفك على موضع زللك في الاحتجاج، وتنبيهك على النكتة ~~من غلطك في الاعتلال، بما لا يمكن السامع إنكاره ولا ينساغ له إبطاله. ~~وأبين مع ذلك رداءة مذاهب الكتاب وأفعالهم، ولؤم طبائعهم وأخلاقهم بما تعلم ~~أنت والناظر في كتابي هذا: أني لم أقل إلا بعد الحجة، ولم أحتج إلا مع ظهور ~~العلة، ثم أستشهد مع ذلك الأضداد تبيانا، وأجمع عليه الأعداء إنصافا، إذ ~~كان في ذلك من التبيان ما يبهرهم، ومن القول ما يسكتهم. # ثم أقول: ما ظنك بقوم منهم أول مرتد كان في الإسلام، كتب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فخالف في كتابه إملاءه، فأنزل الله فيه آيات من القرآن نهى ~~فيه عن اتخاذه كاتبا، فهرب حتى مات بجزيرة العرب كافرا، وهو عبد الله بن ~~سعد بن أبي سرح. PageV02P188 # ثم استكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده معاوية بن أبي سفيان، فكان ~~أول من غدر في الإسلام بإمامه، وحاول نقض عرى الإيمان بأثامه. # وكتب عثمان بن عفان لأبي بكر رضوان الله ms1 عليهما - مع طهارة أخلاقه وفضائل ~~أيامه - فلم يمت حتى أداه عرق الكتابة إلى ذم من ذمه من أوليائه. # ثم كتب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه زياد بن أبيه، فانعكس شر ناشئ في ~~الإسلام، نقضت بدعوته السنة، وظهرت في أيامه ولايته بالعراق الجبرية. # ثم كتب لعثمان بن عفان رضي الله عنه مروان بن الحكم، فخافه في خاتمه، ~~وأشعل الرعية حربا عليه في ملكه. # ثم أفضى الأمر إلى علي بن أبي طالب رضوان الله عنه، فتبين من البصيرة في ~~الكتاب ما لم ير التنويه بذكر كاتب حتى مات. # ولو كانت الكتابة شريفة والخط فضيلة كان أحق الخلق بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وكان أولى الناس ببلوغ الغاية فيها ساداتهم PageV02P189 ~~وذوو القدر والشرف فيهم. ولكن الله منع نبيه صلى الله عليه وسلم ذلك، ~~وجعل الخط فيه دنية، وصد العلم به عن النبوة. ثم صير الملك في ملكه، ~~والشريف في قومه يتبجج برداءة الخط، وينبل بشنج الكتاب. وإن بعضهم كان يقصد ~~لتقبيح خطه وإن ككان حلوا، ويرتفع عن الكتاب بيده - وإن كان ماهرا، وكان ~~ذلك عليه سهلا - فيكلفه تابعه، ويحتشم من تقليده الخطير من جلسائه. # وكتب أحمد بن يوسف يوما بين يدي المأمون خطا أعجبه فقال: وددت والله أني ~~كتبت مثله وأني مغرم ألف ألف. فقال له أحمد بن يوسف: لا تأس عليه يا أمير ~~المؤمنين، فإنه لو كان حظا ما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم. # ومع ذلك إن سنخ الكتابة بني على أنه لا يتقلدها إلا تابع، ولا يتولاها ~~إلا من هو في معنى الخادم. ولم نر عظيما قط تولى كفاية نفسه، PageV02P190 ~~أو شارك كاتبه في عمله. وكل كاتب فمحكوم عليه بالوفاء، ومطلوب منه الصبر ~~على اللأواء. وتلك شروط متنوعة عليه، ومحنة مستكملة لديه. # وليس للكاتب اشتراط شيء من ذلك، بل يناله الاستبطاء عند أول الزلة وإن ~~أكدي، ويدركه العذل بأول هفوة وإن لم يرض. # يجب للعبد استزادة السيد بالشكوى، والاستبدال به إذا اشتهى. وليس للكاتب ~~تقاضي فائته ms2 إذا أبطأ، ولا التحول عن صاحبه إذا التوى. فأحكامه أحكام ~~الأرقاء، ومحله من الخدمة محل الأغبياء. # ثم هو مع ذلك في الذروة القصوى من الصلف، والسنام الأعلى من البذخ، وفي ~~البحر الطامي من التيه والسرف. يتوهم الواحد منهم إذا عرض جبته وطول ذيله، ~~وعقص على خده صدغه، وتحذف الشابورتين على وجهه، أنه المتبوع ليس التابع، ~~والمليك فوق المالك. # ثم الناشئ فيهم إذا وطئ مقعد الرياسة، وتورك مشورة الخلافة، وحجزت السلة ~~دونه، وصارت الدواة أمامه، وحفظ من الكلام فتيقه، ومن العلم ملحه، وروى ~~لبزرجمهر أمثاله، ولأردشير عهده، PageV02P191 ~~ولعبد الحميد رسائله، ولابن المقفع أدبه، وصير كتاب مزدك معدن علمه، ~~ودفتر كليلة ودمنة كنز حكمته ظن أنه الفاروق الأكبر في التدبير، وابن عباس ~~في العلم بالتأويل، ومعاذ بن جبل في العلم بالحلال والحرام، وعلي بن أبي ~~طالب في الجرأة على القضاء والأحكام، وأبو الهذيل العلاف في الجزء والطفرة، ~~وإبراهيم بن سيار النظام في المكامنات والمجانسات، وحسين النجار في ~~العبارات والقول بالإثبات، والأصمعي وأبو عبيدة في معرفة اللغات والعلم ~~بالأنساب. فيكون أول بدوه الطعن على القرآن في تأليفه، والقضاء عليه ~~بتناقضه. ثم يظهر ظرفه بتكذيب الأخبار، وتهجين من نقل الآثار. فإن استرجح ~~أحد عنده أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فتل عند ذكرهم شدقه، ولوى عند ~~محاسنه كشحه. وإن ذكر عنده PageV02P192 ~~شريح جرحه، وإن نعت له الحسن استثقله، وإن وصف له الشعبي استحمقه، وإن ~~قيل له ابن جبير استجهله، وإن قدم عنده النخعي استصغره. # ثم يقطع ذلك من مجلسه سياسة أردشير بابكان، وتدبير أنوشروان، واستقامة ~~البلاد لآل ساسان. PageV02P193 # فإن حذر العيون وتفقده المسلمون، رجع بذكر السنن إلى المعقول، ومحكم ~~القرآن إلى المنسوخ، ونفي ما لا يدرك بالعيان، وشبه بالشاهد الغائب. لا ~~يرتضى من الكتب إلا المنطق، ولا يحمد إلا الواقف، ولا يستجيد منها إلا ~~السائر. # هذا هو المشهور من أفعالهم، والموصوف من أخلاقهم. # ومن الدليل على ذلك، أنه لم ير كاتب قط جعل القرآن سميره، ولا علمه ~~تفسيره، ولا التفقه في الدين شعاره، ولا ms3 الحفظ للسنن والآثار عماده، فإن ~~وجد الواحد منهم ذاكرا شيئا من ذلك لم يكن لدوران فكيه به طلاقة، ولا ~~لمجيئه منه حلاوة. وإن آثر الفرد منهم السعي في طلب الحديث، والتشاغل بذكر ~~كتب المتفقهين، استثقله أقرانه، واستوخمه ألافه، وقضوا عليه بالإدبار في ~~معيشته، والحرفة في صناعته، حين حاول ما ليس من طبعه، ورام ما ليس من شكله. # قال الزهري لرجل: أيعجبك الحديث؟ قال: نعم. قال: أما إنه لا يعجب إلا ~~الفحول من الرجال، ولا يبغضه إلا إناثهم!. # ولئن وافق هذا القول من الزهري فيهم مذهبا، إن ذلك لبين في شمائلهم، ~~مفهوم في إشاراتهم. PageV02P194 # وسئل ثمامة بن أشرس يوما، وقد خرج من عند عمرو بن مسعدة، فقيل له: يا أبا ~~معن، ما رأيت من معرفة هذا الرجل وبلوت من فهمه؟ فقال: ما رأيت قوما نفرت ~~طبائعهم عن قبول العلوم، وصغرت هممهم عن احتمال لطائف التمييز - فصار العلم ~~سبب جهلهم، والبيان علم ضلالتهم، والفحص والنظر قائد غيهم، والحكمة معدن ~~شبههم - أكثر من الكتاب. # وذكر أبو بكر الأصم ابن المقفع فقال: ما رأيت شيئا إلا وقليله أخف من ~~كثيره إلا العلم، فإنه كلما كثر خف محمله. ولقد رأيت عبد الله بن المقفع ~~هذا في غزارة علمه وكثرة روايته، كما قال الله عز ذكره: " كمثل الحمار يحمل ~~أسفارا ". قد أوهنه علمه، وأذهله علمه، وأذهله حلمه، وأعمته حكمته، وحيرته ~~بصيرته. PageV02P195 # وكنا في مجلس بشر بن المعتمر يوما وعنده المردار، وثمامة، والعلاف، في ~~جماعة من المعتزلة وأصحاب الكلام، فتذاكروا العوام واستحواذ الفتنة عليهم ~~في التقليد، واستغلاق قلوبهم بكثير مما ليس في طبعهم، فتعظمهم وتقضي لكل من ~~نبل منهم بالصواب في قوله وإن لم يعلموا. لا يدينون بالحقيقة، ولا يحمدون ~~إلا ظاهر الحلية. PageV02P196 # ومن الدليل على نذالة طبعهم، والعلم بفسالة رأيهم، تقديمهم بالفضل لمن لا ~~يفهمونه، وقضاؤهم بالعلم لمنلا يعرفونه، حتى إنهم يضربون بالكاتب فيما ~~بينهم المثل، ويحكمون له بالبصيرة في الأدب، على غير معاشرة جرت بينهم، ولا ~~محبة ظهرت له منهم. ليس إلا أن هممهم صغرت ms4 عنهم، وامتلأت قلوبهم منهم، فصار ~~المحفوظ من أقوالهم، والذي يدينون به من مذاهبهم: كيف لا يأمن فلان الخطأ ~~مع جلالته، وكيف ينساغ لأحد تجهيله مع نبله. فإن وقفوا على تمييزه هابوه، ~~وإن دعوا إلى تفهمه أكبروه، وقالوا: لم ينصب هذا بموضعه إلا لخاصة فيه وإن ~~جهلناها، وفضيلة موسومة وإن قصر علمنا عنهم. ولعله عمر بن فرج في السفه ~~والمباهتة، وإبراهيم بن العباس في الشره والرقاعة، ونجاح بن سلمة في الطيش ~~والسخافة، وأحمد بن الخصيب في اللؤم والجهالة، وآل وهب في النهم والنذالة، PageV02P197 ~~ويحيى بن خاقان في الذل والفاقة، وموسى بن عبد الملك في الوخم والبلادة، ~~وابن المدبر في الخب والمكابرة، والفضل بن مروان في الفدامة مقصورة. # وفي عمر بن فرج يقول الشاعر: # لا تطلب الخير من بني فرج %~% لا بارك الله في بني فرج # والعن إذا ما لقيته عمرا %~% لعنا يقينا بأعظم الهرج # فلعنة إن لعنتها عمرا %~% تعدل مقبولة من الحجج # ليس على المفتري على عمر %~% من ضرب حد يخشى ولا حرج # وخبرت أن أبا العتاهية أتى يحيى بن خاقان يوما ليسلم عليه، فلم يأذن له ~~حاجبه فانصرف، وأتاه يوما آخر فصادفه حين نزل فسلم عليه، ودخل يحيى إلى ~~منزله ولم يأذن له، فكتب إليه أبو العتاهية من ساعته رقعة فيها: PageV02P198 # أراك تراع حين ترى خيالي %~% فما هذا يروعك من خيالي # لعلك خائف مني سؤالا %~% ألا فلك الأمان من السؤال # كفيتك إن حالك لم تمل بي %~% لأطلب مثلها بدلا بحالي # وإن العسر مثل اليسر عندي %~% بأيهما منيت فما أبالي # فلما قرأ يحيى بن خاقان رقعته ووثق بأمانه من السؤال أذن له، فخرج الحاجب ~~فوجده قد انصرف، ولم يعد إليه، ولا التقيا بعد ذلك. # وجلس الجاحظ يوما في بعض الدواوين، فتأمل الكتاب فقال: خلق حلوة، وشمائل ~~معشوقة، وتظرف أهل الفهم، ووقار أهل العلم، فإن ألقيت عليهم الإخلاص وجدتهم ~~كالزبد يذهب جفاء، وكنبتة الربيع يحرقها الهيف من الرياح؛ لا يستندون من ~~العلم إلى وثيقة، ولا يدينون بحقيقة؛ أخفر الخلق لأماناتهم، وأشراهم بالثمن ms5 ~~الخسيس لعهودهم؛ الويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون. # ثم وصف أصحاب الصناعات، وذكر تعاطف أهلها على نظرائهم، وتعصب رجالها على ~~غيرهم فقال: PageV02P199 # لا أعلم أهل صناعة إلا وهم يجرون في ذلك إلى غاية محمودة، ويأتون منه آية ~~مذكورة، إلا الكتاب، فإن أحدهم يتحاذق عند نظرائه بالاستقصاء على مثله، ~~ويسترجح رأيه إذا بلغ في نكاية رجل من أهل صناعته. # ثم ضرب لهم في ذلك مثلا، ثم قال: هم كالهرمة من الكلاب في مرابضها، يمر ~~بها أصناف الناس فلا تحرك، وإن مر كلب مثلها نهضت إليه بأجمعها حتى تقتله. # وحدثني عمر بن سيف، أنه حضر مجلس أبي عباد ثابت بن يحيى يوما في منزله، ~~وعنده جماعة من الكتاب، فذكر ما هم عليه من ملائم الأخلاق ومدانس الأفعال، ~~قال: ووصف تقاطعهم عند الاحتياج، وعدم تعاطفهم عند الاختلال، وزهدهم في ~~المواصلة فقال: # معاشر الكتاب، ما أعلم أهل صناعة أملأ لقلوب العامة منكم، ~~ولا النعم على قوم أظهر منها عليكم. ثم إنكم في غاية التقاطع عند الاحتياج، ~~وفي ذروة الزهد في التعاطف عند الاختلال. وإنه ليبلغني أن رجلا من القصابين ~~يكون PageV02P200 ~~في سوقه، فيتلف ما في يديه، فيخلى له القصابون سوقهم يوما، ويجعلون له ~~أرباحهم، فيكون بربحها منفردا، وبالبيع مفردا، فيسدون بذلك خلته، ويجبرون ~~منه كسره. وإنكم لتناكرون عند الاجتماع والتعارف، تناكر الضباب والسلاحف، ~~ثم مع استحواذكم على صناعتكم، وقلة ملابسة أهل الصناعات لها معكم، لم أر ~~صناعة من الصناعات إلا وقد يجمع أهلها غيرها إليها فيعانونها جميعا، ~~وينزلون لضرب من التجارات معا، إلا صناعتكم هذه؛ فإن المتعاطى لها منكم، ~~والمتسمي بها من نظرائكم، لا يليق به ملابسة سواها، ولا ينساغ له التشاغل ~~بغيرها. ثم كأنكم أولاد علات، وضرائر أمهات، في عداوة بعضكم بعضا، وحنق ~~بعضكم على بعض. أف لكم ولأخلاقكم!. # إن للكتاب طبائع لئيمة، ولولا ذلك لم يكن سائر أهل التجارات والمكاسب ~~بنظرائهم بررة، ومن ورائهم لهم حفظة، وأنتم لأشكالكم مذلون، ولأهل صنائعكم ~~قالون. قبح الله الذي يقول قضينا في الأمور ms6 بالأغلب. # وعرفنا علل الناس في مكاسبهم وتعاملهم، فمن كانت علته أكرم كان كرم فعاله ~~أعم. # ولست أعلم علة في مكتسب أنبل عند الخاصة من مكسبكم. PageV02P201 # ثم وصف من سلف من هذه الطبقة يوما فقال: كتب سالم لهشام ابن عبد الملك، ~~وكان أشد الناس غلطا، وأضعفهم رأيا، وكان هشام يحضره فيسمع من ضعفه ~~ويستميحه الرأي، يهزأ به. # ثم كتب لهم مسعدة وكان مؤدبا، وكانت ضعفة المؤدبين فيه. # ثم كتب لهم عبد الحميد وكان معلما، وبتحامله على نصر بن سيار انتقضت ~~خراسان، وزال ملك بنى مروان. # ثم كتب لبني العباس عبد الله بن المقفع، فأغرى بهم عبد الله بن علي، ففطن ~~له وقتل وهدم البيت على صاحبه. # ثم كتب لهم يونس بن أبي فروة، وكان زنديقا، فطلب فاختفى PageV02P202 ~~بالكوفة والنيل حتى هلك. # واستكتب الرشيد أزدانقاذار على ديوان الخراج، وكان ثنويا. # ثم لم ينوهوا بذكر كاتب حتى ولى المأمون، فقدم معه ابن أبى العباس ~~الطوسى، فبه انتشرت السعاية بالعراق. # واستكتب أبا عباد، وكان بالرى مؤدبا، وكان سخيفا حديدا، ولم يزل بمكانه ~~في ديوانه قيما لابن أبي خالد الأحول والاسم له. # ثم كتب له رجاء بن أبي الضحاك، وكان أظلمهم وأغشمهم، واستخلف حفصويه على ~~ديوان الخراج، وكان ركيكا لسعايته. PageV02P203 # ثم كتب لهم ابن يزداد، وكان أشقاهم، حتى هلك. # وكتب لهم عمرو بن مسعدة، وكان رسائليا فقط. # واسترجح المأمون وهو بخراسان قبل مقدمه من كتاب العراق على غير بلوى ~~إبراهيم بن إسماعيل بن داود، وأحمد بن يوسف، فلما قدم امتحنهما فتعنتا، ~~فاستنهضهما في الأعمال ففشلا، فلم يعملا على شيء حتى هلكا. # وكان إبراهيم شعوبيا، وكان يتهم بالثنوية. فإن كان ذلك صحيحا فقد كانت ~~صبابته بها على جهة التقليد فيها، لا على جهة التفتيش والاحتجاج فيها. وهذه ~~علة المرتد من سائر الكتاب. # وقد قال أهل الفطن: إن محض العمى التقليد في الزندقة؛ لأنها إذا رسخت في ~~قلب امرئ تقليدا أطالت جرأته، واستغلق على أهل الجدل إفهامه. # وكان أحمد بن يوسف مأفونا، وهو أول من قرف بالآفة ms7 المخالفة لطبع الكتاب. # واستقضى على ديوان الخراج والجند إبراهيم الحاسب، والحسن بن أبى المشرف. ~~فلقن إبراهيم من سائر الآداب والعلوم علم الحساب فقط، ولم يفزع إليه في ~~قضية ولا رأى حتى هلك، فكان الذي وضعه وأدناه شرهه، وهي علة قائمة في كتاب ~~الجند خاصة. PageV02P204 # واستضعف ولاة الدواوين الحسن بن أبى المشرف عند قول الفضل مروان له وهو ~~على الوزارة: " يا حسن، احتجنا إلى رجل جزل في رأيه، متوفر لأمانته، متصرف ~~في الأمور بتجربته، مستقدر على الأعمال بعلمه، تصف لنا مكانه، وتشير علينا ~~به، فنقلده جسيما من عملنا ". فأجابه سريعا قال: وجدته لك - أصلحك الله - ~~كذلك. قال: من هو؟ قال: أنا. وألح في قوله، فتبسم الفضل وقال: هذا من غيرك ~~فيك أحسن منك بلسانك لك، نعود وننظر إن شاء الله! # وحسبك بقوم أنبلهم أخسهم ~~في الرزق مرتبة، وأعظمهم غناء أقلهم عند السلطان عقلا. يرزق صاحب ديوان ~~الرسائل - وبلسانه يخاطب الخلق - العشر من رزق صاحب الخراج. ويرزق المحرر - ~~وبخطه يكون جمال كتب الخليفة - الجزء من رزق صاحب النسخ في ديوان الخراج. ~~لا يحضر كاتب الرسائل لنائبة، ولا يفزع إليه في حادثة. فإذا أبرم الوزراء ~~التدبير، ووقفوا منها على التقدير، طرحت إليه رقعة بمعانى الأمر لينسق فيه ~~القول، فإذا فرغ من نظامه واستوى له كلامه، أحضر له محرره فجلس في أقرب ~~المواطن من الخليفة، وأمنع المنازل من المختلفة، فإذا تقضى ذلك فهما ~~والعوام سواء. PageV02P205 # هذا وليست صناعتهما بفاشية في الكتاب، ولا بموجودة في العوام؛ فأغزرهم ~~علما أمهنهم، وأقربهم من الخليفة أهونهم. فكيف بكاتب الخراج الذي علمه ليس ~~بمحظور، وإشراك الناس فيه ليس بممنوع، يصلح لموضعه كل من عمل وعمل عليه، ~~أحمد أحواله عند نفسه التعقد على الخصوم، وأسعد أموره التي يرجو بها البلوغ ~~الشره ومنع الحقوق. وأحذق ما يكون بصناعته عند نفسه حين يأخذ بإبطال السنن، ~~ويعمل بفلتات الدفوع. # ولذلك ما ذكر أن بعض رجال الشعبي قال له: يا أبا عمرو، الكتاب شرار خلق ~~الله! فقال: لا تفعل. # ولكن الشعبي كان لسلطانه مداريا. ms8 # ومن كتاب الجند: محمود بن عبد الكريم، كان حميد بن عبد الحميد عند دخول ~~المأمون مدينة السلام وبعد سكون الهيج وخمود النائرة، رفع إلى المأمون يذكر ~~أن في الجند دغلا كثيرا ممن دخل فيهم بسبب تلك الحروب في أيام الأجناد وهم ~~قوم من غير أهل خراسان ممن تشبه بهم وادعى إليهم من الأعراب والدعار، وممن ~~لا يستحق الديوان، PageV02P206 ~~وقوم من أهل خراسان صارت لهم الخواص السنية، ولم يكن لهم من الغناء ما ~~يستحقون به مثلها وذكر أن بيت المال لا يحتمل ذلك، وسأل المأمون أن يوليه ~~تصنيف الجند. ولم يكن مذهب حميد في ذلك التوفير على المأمون، ولا الشفقة ~~على بيت مال المسلمين، ولكنه تعصب على أبناء أهل خراسان، واضطغن عليهم ~~محاربتهم إياه أيام الحسن بن سهل مع ولد محمد بن أبي خالد وغيرهم، وما ~~كانوا قد انتحوه به من تلك الوقائع والهزائم، وما ذهب له من الأموال بذلك ~~السبب. # فولاه المأمون التصنيف، وأمر للجند برزق شهرين، فولى حميد العطاء ~~والتصنيف محمود ابن عبد الكريم الكاتب، وعرف محمود ما غزا حميد، فتحامل على ~~الناس واستعمل فيهم الأحقاد والدمن، فخفض الأرزاق، وأسقط الخواص، وبعث في ~~الكور وأنحى على أهل الشرف والبيوتات، حسدا لهم وإشفاء لغليل صاحبه منهم، ~~فقصد لهم بالمكروه والتعنت، PageV02P207 ~~فامتنعت طائفة من الناس من التقدم إلى العطاء وتركوا أسماءهم، وطائفة ~~انتدبوا مع طاهر بن الحسين بخراسان، فسقط بذلك السبب بشر كثير. # ثم إن المأمون أمر للناس بتمام عطاياهم؛ واكتسب محمود بن عبد الكريم ~~المذمة، وصار ملعنة في محال بغداد وفي مجالسها وطرقها. # ومنهم: زيد بن أيوب الكاتب، عمل في ديوان الجند أربعين سنة، ثم صار في ~~آخر عمره قوادا ليحيى بن أكثم القاضى. وذلك أن المأمون أمر له بفرض، فصير ~~يحيى بن أكثم أمر ذلك الفرض إلى زيد بن أيوب، وأمره ألا يفرض إلا لأمرد ~~بارع الجمال، حسن القد والصورة. فكان آمر ذلك الفرض مشهورا متعالما. ففي ~~ذلك يقول الحسن بن علي الحرمازي لزيد بن أيوب: # يا زيد يا ms9 كاتب فرض الفراش %~% أكل هذا طلب للمعاش # مالي أرى فرضك حملانهم %~% يثبت في القرنين قبل الكباش PageV02P208 # وعلى ذلك فإنه لم يبلغني أنه كان في ولاة ديوان الجند ولا في كتابهم مثل ~~المعلى بن أيوب في نبله وارتفاع همته، وكرم صحبته، وعفافه، وجميل مذهبه، ~~وشدة محاماته عمن صحبه وتحرم به. فكان المأمون يعرف له ذلك ومن بعده من ~~الخلفاء، فثبتت وطأته، ودامت ولايته، وحمد أثره. # قد أتينا على بعض ما أردنا فيما له قصدنا، ولم نستعمل الانتزاعات فيما ~~ذكرنا، وأعرضنا عن التأويلات فيما وصفنا، وقصدنا إلى المأثور فحكيناه، وإلى ~~المذكور في الأزمنة فأجريناه، لئلا يجد الطاعن فيما وصفنا مقالا، والمنكر ~~لذم ما ذممنا مساغا، وعلمنا أن من عاند مع ذلك فقد دفع عيانا وأنكر كائنا ~~مذكورا. وفي ذلك دليل باهر على اضمحلاله، وشاهد عدل لأضداده. # ولو حكينا كل ما في هذا الجنس من الأقوال، وما يدخله من المقايسات ~~والأشكال، لطال الكتاب، ولمله الناظر المعجاب، فاكتفينا بالجزء من الكتاب، ~~والبعض دون التمام، وعلمنا أن الناظر فيه إن كان فطنا أقنعه القليل فقضى، ~~وإن كان بليدا جهولا لم يزده الإكثار إلا عيا، ومن العلم بما له قصدنا إلا ~~بعدا. وبالله الكفاية والتوفيق. # تم كتاب " ذم أخلاق الكتاب " بعون الله ومنه ومشيئته وتوفيقه، والله ~~تعالى الموفق للصواب. والحمد لله أولا وآخرا، وصلواته على سيدنا محمد نبيه ~~وأصحابه الطيبين الطاهرين وسلامه، وهو حسبنا ونعم الوكيل. PageV02P209 ms10