######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010709 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Rasail.XXX #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرسائل السياسية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010709 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10709 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10709 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار ومكتبة الهلال، بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | 10- ذم اخلاق الكتاب PageV01P603 ### || [1- المقدمة] # حفظك الله وأبقاك وامتع بك. # قد قرأت كتابك ومدحتك أخلاق الكتاب وأفعالهم، ووصفك فضائلهم وأيامهم، ~~وفهمته. # ومتى وقع الوصف من القائل تقصيا، والنعت من الواصف تألفا، قل شهداؤه وكثر ~~خصماؤه، وخفت المؤونة على مجاوبيه في دعواه، وسهلت مناسبة الأدنياء له في ~~معناه. لأن أغلظ المحن ما عرض على المشهود فأزاله، وتصفحه المعقول فأحاله. # وأضعف العلل ما التمس بعد المعلول، ونصبت له علما على الموجود بعد ~~الوجود. وإذا تقدم المعلول علته والمخبر عنه خبره، استغني عن الحاكم، وظهر ~~عوار الشاهد. # فقد رأيتك أطنبت بإحماد هذا الصنف من الناس، وحكمت بفضيلة هذه الطبقة من ~~الخلق، فعلمت أن فرط الإعجاب عن القائل متى وافق صناعة المادع رسخ في ~~التركيب هواه، ورسبت في القلوب أوتاده، واشتد على المناظر إفهامه، وعلى ~~المخاصم بالحق توقيفه، وكان حكمه في صعوبة فسخه وتعذر دفعه حكم الإجماع إذا ~~لاقى محكم التنزيل. # ولست أدع مع ذلك توقيفك على موضع زللك في الاحتجاج، وتنبيهك على النكتة ~~من غلطك في الاعتلال، بما لا يمكن السامع إنكاره ولا ينساغ له PageV01P605 ~~إبطاله. وأبين مع ذلك رداءة مذاهب الكتاب وأفعالهم، ولؤم طبائعهم ~~وأخلاقهم بما تعلم أنت والناظر في كتابي هذا: أني لم أقل إلا بعد الحجة، ~~ولم أحتج إلا مع ظهور العلة، ثم أستشهد مع ذلك الأضداد تبيانا، وأجمع عليه ~~الأعداء إنصافا، إذ كان في ذلك من التبيان ما يبهرهم، ومن القول ما يسكتهم. ### || [2- نماذج سيئة من الكتاب] # ثم أقول: ما ظنك بقوم منهم أول مرتد كان في الإسلام، كتب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فخالف في كتابه إملاءه، فأنزل الله فيه آيات من القرآن نهى ~~فيه عن اتخاذه كاتبا، فهرب حتى مات بجزيرة العرب كافرا، وهو عبد الله بن ~~أبي سرح. # ثم استكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده معاوية بن أبي سفيان، فكان ~~أول من غدر في الإسلام بإمامه، وحاول نقض عرى الإيمان بأثامه. # وكتب عثمان بن عفان لأبي بكر رضوان الله عليهما- مع طهارة أخلاقه وفضائل ~~أيامه- فلم ms1 يمت حتى أداه عرق الكتابة إلى ذم من ذمه من أوليائه. # ثم كتب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه زياد بن أبيه، فانعكس شر ناشيء في ~~الإسلام، نقضت بدعوته السنة، وظهرت في أيام ولايته بالعراق الجبرية. # ثم كتب لعثمان بن عفان رضي الله عنه مروان بن الحكم، فخانه في خاتمه، ~~وأشعل الرعية حربا عليه في ملكه. # ثم أفضى الأمر إلى علي بن أبي طالب رضوان الله عنه، فتبين من البصيرة في ~~الكتاب ما لم ير التنويه بذكر كاتب حتى مات. ### || [3- الرسول لم يعرف الكتابة] # ولو كانت الكتابة شريفة والخط فضيلة كان أحق الخلق بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وكان أولى الناس ببلوغ الغاية فيها ساداتهم وذوو القدر PageV01P606 ~~والشرف فيهم. ولكن الله منع نبيه صلى الله عليه وسلم ذلك، وجعل الخط فيه ~~دنية، وصد العلم به عن النبوة. ثم صير الملك في ملكه، والشريف في قومه ~~يتبجح برداءة الخط، وينبل بشنج الكتاب. وإن بعضهم كان يقصد لتقبيح خطه وإن ~~كان حلوا، ويرتفع عن الكتاب بيده- وإن كان ماهرا- وكان ذلك عليه سهلا- ~~فيكلفه تابعه، ويحتشم من تقليده الخطير من جلسائه. # وكتب أحمد بن يوسف يوما بين يدي المأمون خطا أعجبه فقال: وددت والله أني ~~كتبت مثله وأني مغرم ألف ألف. فقال له أحمد بن يوسف: لا تأس عليه يا أمير ~~المؤمنين، فإنه لو كان حظا ما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ### || [4- الكتاب اتباع وخدم] # ومع ذلك إن سنخ الكتابة بني على أنه لا يتقلدها إلا تابع، ولا يتولاها ~~إلا من هو في معنى الخادم. ولم نر عظيما قط تولى كفاية نفسه، أو شارك كاتبه ~~في عمله. وكل كاتب فمحكوم عليه بالوفاء، ومطلوب منه الصبر على اللأواء. ~~وتلك شروط متنوعة عليه، ومحنة مستكملة لديه. # وليس للكاتب اشتراط شيء من ذلك، بل يناله الاستبطاء عند أول الزلة وإن ~~أكدى، ويدركه العدل بأول هفوة وإن لم يرض. # يجب للعبد استزادة السيد بالشكوى، والاستبدال به إذا اشتهى. وليس للكاتب ~~تقاضى فائته إذا أبطأ، ولا ms2 التحول عن صاحبه إذا التوى. فأحكامه أحكام ~~الأرقاء، ومحله من الخدمة محل الأغبياء. # ثم هو مع ذلك في الذروة القصوى من الصلف، والسنام الأعلى من البذخ، وفي ~~البحر الطامي من التيه والسرف. يتوهم الواحد منهم إذا عرض جبته وطول ذيله، ~~وعقص على خده صدغه، وتحذف الشابورتين على وجهه، أنه المتبوع ليس التابع، ~~والمليك فوق المالك. PageV01P607 ### || [5- تكبر الكتاب وادعاؤهم العلم] # ثم الناشيء فيهم إذا وطىء مقعد الرياسة، وتورك مشورة الخلافة، وحجزت ~~السلة دونه، وصارت الدواة أمامه، وحفظ من الكلام فتيقه، ومن العلم ملحه، ~~وروى لبزرجمهر أمثاله، ولأردشير عهده، ولعبد الحميد رسائله، ولابن المقفع ~~أدبه، وصير كتاب مزدك معدن علمه، ودفتر كليلة ودمنة كنز حكمته-[ظن] أنه ~~الفاروق الأكبر في التدبير، وابن عباس في العلم بالتأويل، ومعاذ بن جبل في ~~العلم بالحلال والحرام، وعلي ابن أبي طالب في الجرأة على القضاء والأحكام، ~~وأبو الهذيل العلاف في الجزء والطفرة، وإبراهيم بن سيار النظام في ~~المكامنات والمجانسات، وحسين النجار في العبارات والقول بالإثبات، والأصمعي ~~وأبو عبيدة في معرفة اللغات والعلم بالأنساب. فيكون أول بدوه الطعن على ~~القرآن في تأليفه، والقضاء عليه بتناقضه. ثم يظهر ظرفه بتكذيب الأخبار، ~~وتهجين من نقل الآثار. فإن استرجح أحد عنده أصحاب الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فتل عند ذكرهم شدقه، ولوى عند محاسنهم كشحه. وإن ذكر عنده شريح جرحه، ~~وإن نعت له الحسن استثقله، وإن وصف له الشعبي استحمقه، وإن قيل له ابن جبير ~~استجهله، وإن قدم عنده النخعي استصغره. # ثم يقطع ذلك من مجلسه سياسة أردشير بابكان، وتدبير أنوشروان، واستقامة ~~البلاد لآل ساسان. # فإن حذر العيون وتفقده المسلمون، رجع بذكر السنن إلى المعقول، ومحكم ~~القرآن إلى المنسوخ، ونفى ما لا يدرك بالعيان، وشبه بالشاهد الغائب. لا ~~يرتضي من الكتب إلا المنطق، ولا يحمد إلا الواقف، ولا يستجيد منها إلا ~~السائر. # هذا هو المشهور من أفعالهم والموصوف من أخلاقهم. PageV01P608 ### || [6- فسق الكتاب] # ومن الدليل على ذلك، أنه لم ير كاتب قط جعل القرآن سميره، ولا علمه ~~تفسيره، ولا التفقه في الدين ms3 شعاره، ولا الحفظ للسنن والآثار عماده، فإن ~~وجد الواحد منهم ذاكرا شيئا من ذلك لم يكن لدوران فكيه به طلاقة، ولا ~~لمجيئه منه حلاوة. وإن آثر الفرد منهم السعي في طلب الحديث، والتشاغل بذكر ~~كتب المتفقهين، استثقله أقرانه، واستوخمه ألافه، وقضوا عليه بالإدبار في ~~معيشته، والحرفة في صناعته، حين حاول ما ليس من طبعه، ورام ما ليس من شكله. # قال الزهري لرجل: أيعجبك الحديث؟ قال: نعم. قال: أما إنه لا يعجب إلا ~~الفحول من الرجال، ولا يبغضه إلا إناثهم! # ولئن وافق هذا القول من الزهري ~~فيهم مذهبا، إن ذلك لبين في شمائلهم، مفهوم في إشاراتهم. ### || [7- المعتزلة يكرهون الكتاب] # وسئل ثمامة بن أشرس يوما، وقد خرج من عند عمرو بن مسعدة، فقيل له: يا أبا ~~معن، ما رأيت من معرفة هذا الرجل وبلوت من فهمه؟ ~~فقال: ما رأيت قوما نفرت طبائعهم عن قبول العلوم، وصغرت هممهم عن احتمال ~~لطائف التمييز- فصار العلم سبب جهلهم، والبيان علم ضلالتهم، والفحص والنظر ~~قائد غيهم، والحكمة معدن شبههم-[أكثر] من الكتاب. # وذكر أبو بكر الأصم ابن المقفع فقال: ما رأيت شيئا إلا وقليله أخف من ~~كثيره إلا العلم، فإنه كلما كثر خف محمله. ولقد رأيت عبد الله ابن المقفع ~~هذا في غزارة علمه وكثرة روايته، كما قال الله عز ذكره: كمثل الحمار يحمل ~~أسفارا ~~. قد أوهنه علمه، وأذهله حلمه، وأعمته حكمته، PageV01P609 ~~وحيرته بصيرته. # وكنا في مجلس بشر بن المعتمر يوما وعنده المردار، وثمامة، والعلاف، في ~~جماعة من المعتزلة وأصحاب الكلام، فتذاكروا العوام واستحواذ الفتنة عليهم ~~في التقليد، واستغلاق قلوبهم بكثير مما ليس في طبعهم، فتعظمهم وتقضى لكل من ~~نبل منهم بالصواب في قوله وإن لم يعلموا. لا يدينون بالحقيقة، ولا يحمدون ~~إلا ظاهر الحلية. # ومن الدليل على نذالة طبعهم، والعلم بفسالة رأيهم، تقديمهم بالفضل لمن لا ~~يفهمونه، وقضاؤهم بالعلم لمن لا يعرفونه، حتى إنهم يضربون بالكاتب فيما ~~بينهم المثل، ويحكمون له بالبصيرة في الأدب، على غير معاشرة جرت بينهم، ولا ~~محبة ظهرت له منهم. ليس إلا أن ms4 هممهم صغرت عنهم، وامتلأت قلوبهم منهم، فصار ~~المحفوظ من أقوالهم، والذي يدينون به من مذاهبهم: كيف لا يأمن فلان الخطأ ~~مع جلالته، وكيف ينساغ لأحد تجهيله مع نبله. فإن وقفوا على تمييزه هابوه، ~~وإن دعوا إلى تفهمه أكبروه، وقالوا: لم ينصب هذا بموضعه إلا لخاصة فيه وإن ~~جهلناها، وفضيلة موسومة وإن قصر علمنا عنهم. ولعله عمر بن فرج في السفه ~~والمباهتة، وإبراهيم ابن العباس في الشره والرقاعة، ونجاح بن سلمة في ~~(الطيش) والسخافة، وأحمد بن الخصيب في اللؤم والجهالة، وآل وهب في النهم ~~والنذالة، ويحيى بن خاقان في الذل والفاقة، وموسى بن عبد الملك في الوخم ~~والبلادة، وابن المدبر في الخب والمكابرة، والفضل بن مروان في الفدامة ~~مقصورة. # وفي عمر بن فرج يقول الشاعر: # لا تطلب الخير من بني فرج %~% لا بارك الله في بني فرج # والعن إذا ما لقيته عمرا %~% لعبا يقينا بأعظم الهرج # فلعنة إن لعنتها عمرا %~% تعدل مقبولة من الحجج # ليس على المفتري على عمر %~% من ضرب حد يخشى ولا حرج PageV01P610 # وخبرت أن أبا العتاهية أتى يحيى بن خاقان يوما ليسلم عليه، فلم يأذن له ~~حاجبه فانصرف، وأتاه يوما آخر فصادفه حين نزل فسلم عليه، ودخل يحيى إلى ~~منزله ولم يأذن له، فكتب إليه أبو العتاهية من ساعته رقعة فيها: # أراك تراع حين ترى خيالي %~% فما هذا يروعك من خيالي # لعلك خائف مني سؤالا %~% ألا فلك الأمان من السؤال # كفيتك إن حالك لم تمل بي %~% لأطلب مثلها بدلا بحالي # وإن العسر مثل اليسر عندي %~% بأيهما منيت فما أبالي # فلما قرأ يحيى بن خاقان رقعته ووثق بأمانه من السؤال أذن له، فخرج الحاجب ~~فوجده قد انصرف، ولم يعد إليه، ولا التقيا بعد ذلك. # وجلس الجاحظ يوما في بعض الدوواين، فتأمل الكتاب فقال: خلق حلوة، وشمائل ~~معشوقة، وتطرف أهل الفهم، ووقار أهل العلم، فإن ألقيت عليهم الإخلاص وجدتهم ~~كالزبد يذهب جفاء، وكنبتة الربيع يحرقها الهيف من الرياح؛ لا يستندون من ~~العلم إلى وثيقة، ولا يدينون بحقيقة؛ أخفر الخلق لأماناتهم؛ ms5 وأشراهم بالثمن ~~الخسيس لعهودهم؛ الويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون. ### || [8- قلة تعاطف الكتاب] # ثم وصف أصحاب الصناعات، وذكر تعاطف أهلها على نظرائهم، وتعصب رجالها على ~~غيرهم فقال: # لا أعلم أهل صناعة إلا وهم يجرون في ذلك إلى غاية محمودة، ويأتون منه آية ~~مذكورة، إلا الكتاب، فإن أحدهم يتحاذق عند نظرائه بالاستقصاء على مثله، ~~ويسترجح رأيه إذا بلغ في نكاية رجل من أهل صناعته. PageV01P611 # ثم ضرب لهم في ذلك مثلا، ثم قال: هم كالهرمة من الكلاب في مرابضها، يمر ~~بها أصناف الناس فلا تحرك، وإن مر بها كلب مثلها نهضت إليه بأجمعها حتى ~~تقتله. # وحدثني عمر بن سيف، أنه حضر مجلس أبي عباد ثابت بن يحيى يوما في منزله، ~~وعنده جماعة من الكتاب فذكر ما هم عليه من ملائم الأخلاق ومدانس الأفعال، ~~قال: ووصف تقاطعهم عند الاحتياج، و [عدم] تعاطفهم عند الاختلال، وزهدهم في ~~المواصلة فقال: # معاشر الكتاب، ما أعلم أهل صناعة أملأ لقلوب العامة منكم، ولا النعم على ~~قوم أظهر منها عليكم. ثم إنكم في غاية التقاطع عند الاحتياج، وفي ذروة ~~الزهد في التعاطف عند الاختلال. وإنه ليبلغني أن رجلا من القصابين يكون في ~~سوقه، فيتلف ما في يديه، فيخلي له القصابون سوقهم يوما، ويجعلون له ~~أرباحهم، فيكون بربحها منفردا، وبالبيع مفردا، فيسدون بذلك خلته، ويجبرون ~~منه كسره. وإنكم لتناكرون عند الاجتماع والتعارف، تناكر الضباب والسلاحف، ~~ثم مع استحواذكم على صناعتكم، وقلة ملابسة أهل الصناعات لها معكم، لم ~~أرصناعة من الصناعات إلا وقد يجمع أهلها غيرها إليها فيعانونها جميعا، ~~وينزلون لضرب من التجارات معا، إلا صناعتكم هذه؛ فإن المتعاطي لها منكم؛ ~~والمتسمي بها من نظرائكم، لا يليق به ملابسة سواها، ولا ينساغ له التساغل ~~بغيرها ثم كأنكم أولاد علات، وضرائر أمهات، في عداوة بعضكم بعضا، وحنق ~~بعضكم على بعض. أف لكم ولأخلاقكم! # إن للكتاب طبائع لئيمة، ولولا ذلك لم يكن ~~سائر أهل التجارات والمكاسب بنظرائهم بررة، ومن ورائهم لهم حفظة، وأنتم ~~لأشكالكم مذلون، ولأهل صنائعكم قالون. قبح ms6 الله الذي يقول قضينا في الأمور ~~بالأغلب. PageV01P612 # وعرفنا علل الناس في مكاسبهم وتعاملهم، فمن كانت علته أكرم كان كرم فعاله ~~أعم. # ولست أعلم علة في مكتسب أنبل عند الخاصة من مكسبكم. ### || [9- شؤم الكتاب] # ثم وصف من سلف من هذه الطبقة يوما فقال: كتب سالم لهشام بن عبد الملك، ~~وكان أشد الناس غلطا، وأضعفهم رأيا، وكان هشام يحضره فيسمع من ضعفه ~~ويستميحه الرأي، يهزأ به. # ثم كتب لهم مسعدة وكان مؤدبا، وكانت ضعفة المؤدبين فيه. # ثم كتب لهم عبد الحميد وكان معلما، وبتحامله على نصر بن سيار انتقضت ~~خراسان، وزال ملك بني مروان. # ثم كتب لبني العباس عبد الله بن المقفع، فأغرى بهم عبد الله بن علي، ففطن ~~له وقتل وهدم البيت على صاحبه. # ثم كتب لهم يونس بن أبي فروة، وكان زنديقا، فطلب فاختفى بالكوفة والنيل ~~حتى هلك. # واستكتب الرشيد أزدانقاذار على ديوان الخراج، وكان ثنويا. # ثم لم ينوهوا بذكر كاتب حتى ولى المأمون، فقدم معه ابن أبي العباس ~~الطوسي، فبه انتشرت السعاية بالعراق. # واستكتب أبا عباد، وكان بالري مؤدبا، وكان سخيفا حديدا، ولم يزل بمكانه ~~في ديوانه قيما لابن أبي خالد الأحول والاسم له. # ثم كتب له رجاء بن أبي الضحاك، وكان أظلمهم وأغشمهم، واستخلف حفصويه على ~~ديوان الخراج، وكان ركيكا لسعايته. PageV01P613 # ثم كتب لهم ابن يزداد، وكان أشقاهم، حتى هلك. # وكتب لهم عمرو بن مسعدة، وكان رسائليا فقط. # واسترجح المأمون وهو بخراسان قبل مقدمه من كتاب العراق على غير بلوى ~~إبراهيم بن إسماعيل بن داود، وأحمد بن يوسف، فلما قدم امتحنهما فتعنتا، ~~فاستنهضهما في الأعمال ففشلا، فلم يعملا على شيء حتى هلكا. # وكان إبراهيم شعوبيا، وكان يتهم بالثنوية. فإن كان ذلك صحيحا فقد كانت ~~صبابته بها على جهة التقليد فيها، لا على جهة التفتيش والاحتجاج فيها. وهذه ~~علة المرتد من سائر الكتاب. # وقد قال أهل الفطن: إن محض العمى التقليد في الزندقة؛ لأنها إذا رسخت في ~~قلب امرىء تقليدا أطالت جرأته، واستغلق على أهل الجدل إفهامه. # وكان أحمد ms7 بن يوسف مأفونا، وهو أول من قرف بالآفة المخالفة لطبع الكتاب. # واستقضى على ديوان الخراج والجند إبراهيم الحاسب، والحسن بن أبي المشرف. ~~فلقن إبراهيم من سائر الآداب والعلوم علم الحساب فقط، ولم يفزع إليه في ~~قضية ولا رأي حتى هلك، فكان الذي وضعه وأدناه شرهه، وهي علة قائمة في كتاب ~~الجند خاصة. # واستضعف ولاة الدواوين الحسن بن أبي المشرف عند قول الفضل [ابن] مروان له ~~وهو على الوزارة: «يا حسن، احتجنا إلى رجل جزل في رأيه، متوفر لأمانته، ~~متصرف في الأمور بتجربته، مستقدر على الأعمال بعلمه، تصف لنا مكانه، وتشير ~~علينا به، فنقلده جسيما من عملنا» . فأجابه سريعا قال: وجدته لك- أصلحك ~~الله- كذلك. قال: من هو؟ قال: أنا. وألح PageV01P614 ~~عليه في قوله، فتبسم الفضل وقال: هذا من غيرك فيك أحسن منك بلسانك لك، ~~نعود وننظر إن شاء الله! ### || [10- خساسة ارزاق الكتاب] # وحسبك بقوم أنبلهم أخسهم في الرزق مرتبة، وأعظمهم غناء أقلهم عند السلطان ~~عقلا. يرزق صاحب ديوان الرسائل- وبلسانه يخاطب الخلق- العشر من رزق صاحب ~~الخراج. ويرزق المحرر- وبخطه يكون جمال كتب الخليفة- الجزء من رزق صاحب ~~النسخ في ديوان الخراج. لا يحضر كاتب الرسائل لنائبة، ولا يفزع إليه في ~~حادثة. فإذا أبرم الوزراء التدبير ووقفوا منها على التقدير، طرحت إليه رقعة ~~بمعاني الأمر لينسق فيه القول، فإذا فرغ من نظامه واستوى له كلامه، أحضر له ~~محرره فجلس في أقرب المواطن من الخليفة، وأمنع المنازل من المختلفة، فإذا ~~تقضي ذلك فهما والعوام سواء. # هذا وليست صناعتهما بفاشية في الكتاب، ولا بموجودة في العوام؛ فأغزرهم ~~علما أمهنهم، وأقربهم من الخليفة أهونهم. فكيف بكاتب الخراج الذي علمه ليس ~~بمحظور واشراك الناس فيه ليس بممنوع، يصلح لموضعه كل من عمل وعمل عليه، ~~أحمد أحواله عند نفسه التعقد على الخصوم، وأسعد أموره التي يرجو بها البلوغ ~~الشره ومنع الحقوق. وأحذق ما يكون بصناعته عند نفسه حين يأخذ بإبطال السنن، ~~ويعمل بفلتات الدفوع. # ولذلك ما ذكر أن بعض رجال الشعبي قال له: يا أبا عمرو، الكتاب شرار خلق ~~الله! فقال: ms8 لا تفعل. # ولكن الشعبي كان لسلطانه مداريا. PageV01P615 ### || [11- بعض اخبار الكتاب] # ومن كتاب الجند: محمود بن عبد الكريم، كان حميد بن عبد الحميد عند دخول ~~المأمون مدينة السلام وبعد سكون الهيج وخمود النائرة، رفع إلى المأمون يذكر ~~أن في الجند دغلا كثيرا ممن دخل فيهم بسبب تلك الحروب في أيام ~~الأجناد-[وهم] قوم من غير أهل خراسان ممن تشبه بهم وادعى إليهم من الأعراب ~~والدعار، وممن لا يستحق الديوان، وقوم من أهل خراسان صارت لهم الخواص ~~السنية، [و] لم يكن لهم من الغناء ما يستحقون به مثلها- وذكر أن بيت المال ~~لا يحتمل ذلك، وسأل المأمون أن يوليه تصنيف الجند. ولم يكن مذهب حميد في ~~ذلك التوفير على المأمون، ولا الشفقة على بيت مال المسلمين، ولكنه تعصب على ~~أبناء أهل خراسان، واضطغن عليهم محاربتهم إياه أيام الحسن بن سهل مع ولد ~~محمد بن أبي خالد وغيرهم، وما كانوا قد انتحوه به من تلك الوقائع والهزائم، ~~وما ذهب له من الأموال بذلك السبب. # فولاه المأمون التصنيف، وأمر للجند برزق شهرين، فولى حميد العطاء ~~والتصنيف محمود بن عبد الكريم الكاتب، وعرف محمود ما غزا حميد، فتحامل على ~~الناس واستعمل فيهم الأحقاد والدمن، فخفض الأرزاق، وأسقط الخواص، وبعث في ~~الكور وأنحى على أهل الشرف والبيوتات، حسدا لهم وإشفاء لغليل صاحبه منهم، ~~فقصد لهم بالمكروه والتعنت، فامتنعت طائفة من الناس من التقدم إلى العطاء ~~وتركوا أسماءهم، وطائفة انتدبوا مع طاهر بن الحسين بخراسان، فسقط بذلك ~~السبب بشر كثير. # ثم إن المأمون أمر للناس بتمام عطاياهم؛ واكتسب محمود بن عبد الكريم ~~المذمة، وصار ملعنة في محال بغداد وفي مجالسها وطرقها. PageV01P616 # ومنهم: زيد بن أيوب الكاتب، عمل في ديوان الجند أربعين سنة، ثم صار في ~~آخر عمره قوادا ليحيى بن أكثم القاضي. وذلك أن المأمون أمر له بفرض، فصير ~~يحيى بن أكثم أمر ذلك الفرض إلى زيد بن أيوب، وأمره ألا يفرض إلا لأمرد ~~بارع الجمال، حسن القد والصورة. فكان امر ذلك الفرض مشهورا متعالما. ففي ~~ذلك يقول الحسن ms9 بن علي الحرمازي لزيد بن أيوب: # يا زيد يا كاتب فرض الفراش %~% أكل هذا طلب للمعاش # مالي أرى فرضك حملانهم %~% يثبت في القرنين قبل الكباش # وعلى ذلك فإنه لم يبلغني أنه كان في ولاة ديوان الجند ولا في كتابهم مثل ~~المعلى بن أيوب في نبله وارتفاع همته، وكرم صحبته، وعفافه، وجميل مذهبه، ~~وشدة محاماته عمن صحبه وتحرم به. فكان المأمون يعرف له ذلك ومن بعده من ~~الخفاء، فثبتت وطأته، ودامت ولايته، وحمد أثره. # *** # قد أتينا على بعض ما أردنا فيما له قصدنا، ولم نستعمل الانتزاعات ~~فيما ذكرنا، وأعرضنا عن التأويلات فيما وصفنا، وقصدنا إلى المأثور فحكيناه، ~~وإلى المذكور في الأزمنة فأجريناه، لئلا يجد الطاعن فيما وصفنا مقالا، ~~والمنكر لذم ما ذممنا مساغا، وعلمنا أن من عاند مع ذلك فقد دفع عيانا وأنكر ~~كائنا مذكورا. وفي ذلك دليل باهر على اضمحلاله، وشاهد عدل لأضداده. # ولو حكينا كل ما في هذا الجنس من الأقوال، وما يدخله من المقايسات ~~والأشكال، لطال الكتاب، ولمله الناظر المعجاب، فاكتفينا بالجزء من الكتاب، ~~والبعض دون التمام، وعلمنا أن الناظر فيه إن كان فطنا أقنعه القليل فقضى، ~~وإن كان بليدا جهولا لم يزده الإكثار إلا عيا، PageV01P617 ~~ومن العلم بما له قصدنا إلا بعدا. وبالله الكفاية والتوفيق. # *** # تم كتاب «ذم أخلاق الكتاب» بعون الله ومنه ومشيئته وتوفيقه، والله ~~تعالى الموفق للصواب. والحمد لله أولا وآخرا، وصلواته على سيدنا محمد نبيه ~~وآله وأصحابه الطيبين الطاهرين وسلامه، وهو حسبنا ونعم الوكيل. PageV01P618 ms10