######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010428 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Rasail #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسائل الجاحظ #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010428 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10428 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10428 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد السلام محمد هارون #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الخانجي، القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1384 ه - 1964 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | 1- من كتابه في الحاسد والمحسود ### || فصل من صدر كتابه في الحاسد والمحسود # وهب الله لك السلامة. وأدام لك الكرامة، ورزقك الاستقامة، ورفع عنك ~~الندامة. # كتبت إلي - أيدك الله - تسألني عن الحسد ما هو؟ ومن أين هو؟ وما دليله ~~وأفعاله؟ وكيف تعرف أموره وأحواله، وبم يعرف ظاهره ومكتومه، وكيف يعلم ~~مجهوله ومعلومه، ولم صار في العلماء أكثر منه في الجهلاء؟ ولم كثر في ~~الأقرباء وقل في البعداء؟ وكيف دب في الصالحين أكثر منه في الفاسقين؟ وكيف ~~خص به الجيران من بين أهل جميع الأوطان. # والحسد - أبقاك الله - داء ينهك الجسد، ويفسد الود، علاجه PageV03P003 ~~عسر، وصاحبه ضجر. وهو باب غامض وأمر متعذر، وما ظهر منه فلا يداوى، وما ~~بطن منه فمداويه في عناء. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: " دب إليكم ~~داء الأمم من قبلكم: الحسد والبغضاء ". وقال بعض الناس لجلسائه: أي الناس ~~أقل غفلة؟ فقال بعضهم: صاحب ليل، إنما همه أن يصبح. فقال: إنه لكذا وليس ~~كذا. وقال بعضهم: المسافر، إنما همه أن يقطع سفره. فقال: إنه لكذا وليس ~~كذا. فقالوا له: فأخبرنا بأقل الناس غفلة. فقال: الحاسد، إنما همه أن ينزع ~~الله منك النعمة التي أعطاكها، فلا يغفل أبدا. # ويروى عن الحسن أنه قال: الحسد أسرع في الدين من النار في الحطب اليابس. # وما أتي المحسود من حاسده إلا من قبل فضل الله عنده ونعمه عليه قال الله ~~عز وجل: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم ~~الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ". # والحسد عقيد الكفر، وحليف الباطل، وضد الحق، وحرب البيان. فقد ذم الله ~~أهل الكتاب به فقال: " ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم ~~كفارا حسدا من عند أنفسهم ". PageV03P004 # منه تتولد العداوة، وهو سبب كل قطيعة، ومنتج كل وحشة، ومفرق كل جماعة، ~~وقاطع كل رحم بين الأقرباء، ومحدث التفرق بين القرناء، وملقح الشر بين ~~الخلطاء، يكمن في الصدر كمون النار في الحجر. # ولو لم يدخل على الحاسد بعد تراكم ms1 الغموم على قلبه، واستمكان الحزن في ~~جوفه، وكثرة مضضه ووسواس ضميره، وتنغص عمره وكدر نفسه ونكد عيشه، إلا ~~استصغاره نعمة الله عليه، وسخطه على سيده بما أفاد غيره. وتمنيه عليه أن ~~يرجع في هبته إياه، وأن لا يرزق أحدا سواه، لكان عند ذوي العقول مرحوما، ~~وكان لديهم في القياس مظلوما. وقد قال بعض الأعراب: " ما رأيت ظالما أشبه ~~بمظلوم من الحاسد: نفس دائم، وقلب هائم، وحزن لازم ". PageV03P005 ~~والحاسد مخذول وموزور، والمحسود محبوب ومنصور. والحاسد مغموم ومهجور، ~~والمحسود مغشي ومزور. # والحسد - رحمك الله - أول خطيئة ظهرت في السموات، وأول معصية حدثت في ~~الأرض، خص به أفضل الملائكة فعصى ربه، وقايسه في خلقه، واستكبر عليه فقال: ~~" خلقتني من نار وخلقته من طين "، فلعنه وجعله إبليسا، وأنزله من جواره بعد ~~أن كان أنيسا، وشوه خلقه تشويها، وموه على نبيه تمويها نسي به عزم ربه، ~~فواقع الخطيئة، فارتدع المحسود وتاب عليه وهدى، ومضى اللعين الحاسد في حسده ~~فشقي وغوى. # وأما في الأرض فابنا آدم حيث قتل أحدهما أخاه، فعصى ربه وأثكل أباه. ~~وبالحسد طوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين. # لقد حمله الحسد على غاية القسوة، وبلغ به أقصى حدود PageV03P006 ~~العقوق، فأنساه من رحمه جميع الحقوق، إذ ألقى الحجر عليه شادخا وأصبح ~~عليه نادما صارخا. # ومن شأن الحاسد إن كان المحسود غنيا أن يوبخه على المال فيقول: جمعه ~~حراما ومنعه أثاما. وألب عليه محاويج أقاربه فتركهم له خصماء، وأعانهم في ~~الباطن وحمل المحسود على قطيعتهم في الظاهر وقال له: لقد كفروا معروفك، ~~وأظهروا في الناس ذمك، فليس أمثالهم يوصلون، فإنهم لا يشكرون. وإن وجد له ~~خصما أعانه عليه ظلما، وإن كان ممن يعاشره فاستشاره غشه، أو تفضل عليه ~~بمعروف كفره، أو دعاه إلى نصر خذله، وإن حضر مدحه ذمه وإن سئل عنه همزه، ~~وإن كانت عنده شهادة كتمها، وإن كانت منه إليه زلة عظمها، وقال: إنه يحب أن ~~يعاد ولا يعود، ويرى عليه العقود. PageV03P007 # وإن كان المحسود عالما قال: مبتدع، ولرأيه متبع، ms2 حاطب ليل ومبتغي نيل، لا ~~يدري ما حمل، قد ترك العمل، وأقبل على الحيل. قد أقبل بوجوه الناس إليه، ~~وما أحمقهم إذ انثالوا عليه. فقبحه الله من عالم ما أعظم بليته، وأقل رعته، ~~وأسوأ طعمته. # وإن كان المحسود ذا دين قال: متصنع يغزو ليوصى إليه، ويحج ليثنى بشيء ~~عليه، ويصوم لتقبل شهادته، ويظهر النسك ليودع المال بيته، ويقرأ في المسجد ~~ليزوجه جاره ابنته، ويحضر الجنائز لتعرف شهرته. # وما لقيت حاسدا قط إلا تبين لك مكنونه بتغير لونه وتخوص عينه وإخفاء ~~سلامه، والإقبال على غيرك والإعراض PageV03P008 ~~عنك، والاستثقال لحديثك، والخلاف لرأيك. # وكان عبد الله بن أبي، قبل نفاقه، نسيج وحده لجودة رأيه وبعد همته، ونبل ~~شيمته، وانقياد العشيرة له بالسيادة، وإذعانهم له بالرياسة. وما استوجب ذلك ~~إلا بعدما استجمع له لبه، وتبين لهم عقله، وافتقدوا منه جهله، ورأوه لذلك ~~أهلا، لما أطاق له حملا. فلما بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم وقدم ~~المدينة، ورأى هو عز رسول الله صلى الله عليه وسلم شمخ بأنفه فهدم إسلامه ~~لحسده، وأظهر نفاقه. وما صار منافقا حتى كان حسودا، ولا صار حسودا حتى صار ~~حقودا. فحمق بعد اللب، وجهل بعد العقل، وتبوأ النار بعد الجنة. PageV03P009 # ولقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فشكاه إلى الأنصار. فقالوا: ~~يا رسول الله لا تلمه، فإنا كنا عقدنا له الخزر قبل قدومك لنتوجه. # ولو سلم المخذول قلبه من الحسد لكان من الإسلام بمكان. ومن السؤدد في ~~ارتفاع. فوضعه الله لحسده، وأظهر نفاقه ولذلك قال القائل: # طال على الحاسد احزانه %~% فاصفر من كثرة أحزانه # دعه فقد أشعلت في جوفه %~% ما هاج من حر نيرانه # العيب أشهى عنده لذة %~% من لذة المال لخزانه # فارم على غاربه حبله %~% تسلم من كثرة بهتانه PageV03P010 ### || فصل في حسد الجيران # وذلك أن الجيران - يرحمك الله - طلائع عليك، وعيونهم نواظر إليك، فمتى ~~كنت بينهم معدما فأيسرت، فبذلت وأعطيت، وكسوت وأطعمت، وكانوا في مثل حالك ~~فاتضعوا، وسلبوا النعمة وألبستها أنت، فعظمت عليهم بلية الحسد، وصاروا منه ms3 ~~في تنغيص آخر الأبد. ولولا أن المحسود بنصر الله إياه مستور، وهو بصنعه ~~محجوب لم يأت عليه يوم إلا كان مقهورا، ولم تأت ليلة إلا وكان عن منافعه ~~مقصورا. ولم يمس إلا وماله مسلوب، ودمه مسفوك، وعرضه بالضرب منهوك. PageV03P011 ### || فصل منه # وأنا أقول حقا: ما خالط الحسد قلبا إلا لم يمكنه ضبطه، ولا قدر على ~~تسجينه وكتمانه، حتى يتمرد عليه بظهوره وإعلانه، فيستعبده ويستميله، ~~ويستنطقه لظهوره عليه فهو أغلب على صاحبه من السيد على عبده، ومن السلطان ~~على رعيته، ومن الرجل على زوجته ومن الآسر على أسيره. # وكان ابن الزبير بالصبر موصوفا، وبالدهاء معروفا، وبالعقل موسوما، ~~وبالمداراة منهوما، فأظهر بلسانه حسدا كان أضب عليه أربعين سنة لبني هاشم، ~~فما اتسع قلبه لكتمانه، ولا صبر على اكتتامه، لما طالت في قلبه طائلته ~~أظهره وأعلنه، مع صبره على المكاره، وحمله نفسه على حتفها، وقلة اكتراثه ~~والتفاته PageV03P012 ~~لأحجار المجانيق التي كانت تمر عليه فتذهب بطائفة من قومه ما يلتفت ~~إليها. # حدثت بذلك عن علي ابن مسهر عن الأعمش، عن صالح بن حباب، عن سعيد بن جبير ~~قال: قدت ابن عباس حتى أدخلته على ابن الزبير، قال: أنت الذي تؤنبني؟ قال: ~~نعم، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليس بمؤمن من بات ~~شبعانا وجاره طاو ". فقال له ابن الزبير: لمن قلت ذلك؟ إني لأكتم بغضكم أهل ~~البيت مذ أربعين سنة. فحسر ابن عباس عن ذراعيه كأنهما عسيبا نخل، ثم قال ~~لابن الزبير: نعم فليبلغ ذاك منك، ما عرفتك. # ولقد أجلت الرأي ظهرا لبطن وفكرت في جوابه لابن عباس أن أجد معنى له سوى ~~الحسد فلم أجده، وكانت وخزة في قلبه فلم PageV03P013 ~~يبدها. وفروع بني هاشم حول الحرم باسقة، وعروق دوحاتهم بين أطباقها ~~راسية، ومجالسهم من أعاليها عامرة، وبحورها بأرزاق العباد زاخرة، وأنجمها ~~بالهدى زاهرة. فلما خلت البطحاء من صناديدها استقبله بما أكنه في نفسه. # والحاسد لا يغفل عن فرصته إلى أن يأتي الموت على رمته، وما استقبل ابن ~~عباس بذلك إلا ms4 لما رأى عمر قدمه على أهل القدم، ونظر إليه وقد أطاف به أهل ~~الحرم، فأوسعهم حكما، وثقبوا منه رأيا وفهما، وأشبعهم علما وحلما. PageV03P014 ### || فصل # وكيف يصبر من استكن الحسد في قلبه على أمانيه. ولقد كان إخوة يوسف حلماء، ~~وأجلة علماء، ولدهم الأنبياء، فلم يغفلوا عما قدح في قلوبهم من الحسد ~~ليوسف، حتى أعطوا أباهم المواثيق المؤكدة، والعهود المقلدة، والأيمان ~~المغلظة، إنهم له لحافظون، وهو شقيقهم وبضعة منهم. فخالفوا العهود ووثبوا ~~عليه بالظلم والقوة، وألقوه في غيابة الجب، وجاءوا على قميصه بدم كذب، ~~فبظلمهم يوسف ظلموا أباهم، طمعا أن يخلو لهم وجه أبيهم ويتفردوا بحبه، ~~وظنوا أن الأيام تسليه، وحبه لهم من بعد غمه يلهيه، فأسالوا عبرته وأحرقوا ~~قلبه. # وكيف لا تقر أعين المحسودين بعد يوسف وقد ملكه الله خزائن الأرض، بصبره ~~على أذى حساده ومقابلته إياهم بالعفو والمكافأة، وحسن العشرة والمواخاة، ~~بعد إمكانه منهم لما أتوه ممتارين، ووفدوا عليه خائفين وهم له منكرون، ~~فأحسن رفدهم، وأكرم قراهم، PageV03P015 ~~فأقروا له لما عرفوه بالإذعان، وسألوه بعد ذلك الغفران، وخروا له سجدا ~~لما وردوا عليه وفدا. # فإذا أحسست - رحمك الله - من صديقك بالحسد فأقلل ما استطعت من مخالطته، ~~فإنه أعون الأشياء لك على مسالمته. وحصن سرك منه تسلم من شره وعوائق ضره. ~~وإياك والرغبة في مشاورته، ولا يغرنك خدع ملقه، وبيان ذلقه، فإن ذلك من ~~حبائل نفاقه. # فإن أردت أن تعرف آية مصداقه فأدنين إليه من يهينك عنده، ويذمك بحضرته، ~~فإنه سيظهر من شأنه لك ما أنت به جاهل، ومن خلاف المودة ما أنت عنه غافل. ~~وهو ألح في حسده لك من الذباب، وأسرع في تهريقك من السيل إلى الحدور. PageV03P016 # وما أحب أن تكون عن حاسدك غبيا، وعن وهمك بما في ضميره نسيا، إلا أن تكون ~~للذل محتملا، وعلى الدناءة مشتملا، ولأخلاق الكرام مجانبا، وعن محمود شيمهم ~~ذاهبا، أو تكون بك إليه حاجة قد صيرتك لسهام الرماة هدفا، وعرضك لمن أرادك ~~غرضا. # وقد قيل على وجه الدهر: " الحرة تجوع ولا تأكل بثدييها ". # وربما ms5 كان الحسود للمصطنع إليه المعروف أكفر له وأشد احتقادا، وأكثر ~~تصغيرا له من أعدائه. ### || فصل منه # ومتى رأيت حاسدا يصوب إليك رأيا إن كنت مصيبا، أو يرشدك PageV03P017 ~~إلى صواب إن كنت مخطئا، أو أفصح لك بالخير في غيبته عنك، أو قصر من غيبته ~~لك. # فهو الكلب الكلب، والنمر النمر والسم القشب، والفحل القطم، والسيل العرم. ~~إن ملك قتل وسبى، وإن ملك عصى وبغى. حياتك موته، وموتك عرسه وسروره. يصدق ~~عليك كل شاهد زور، ويكذب فيك كل عدل مرضي. لا يحب من الناس إلا من يبغضك، ~~ولا يبغض إلا من يحبك. عدوك بطانة وصديقك علانية. # وقلت: إنك ربما غلطت في أمره لما يظهر لك من بره. ولو كنت تعرف الجليل من ~~الرأي، والدقيق من المعنى، وكنت في مذاهبك فطنا نقابا، ولم تك في عيب من ~~ظهر لك عيبه مرتابا، PageV03P018 ~~لاستغنيت بالرمز عن الإشارة، وبالإشارة عن الكلام، وبالسر عن الجهر، ~~وبالخفض عن الرفع، وبالاختصار عن التطويل، وبالجمل عن التفصيل، وأرحتنا من ~~طلب التحصيل ولكني أخاف عليك أن قلبك لصديقك غير مستقيم، وأن ضمير قلبك له ~~غير سليم، وإن رفعت القذى عن لحيته، وسويت عليه ثوبه فوق مركبه، وقبلت صبيه ~~بحضرته، ولبست له ثوب الاستكانة عند رؤيته، واغتفرت له الزلة، واستحسنت كل ~~ما يقبح من جهته، وصدقته على كذبه، وأعنته على فجرته. فما هذا العناء! كأنك ~~لم تقرأ المعوذة، ولم تسمع مخاطبته نبيه صلى الله عليه وسلم، في التقدمة ~~إليه بالاستعاذة من شر حاسد إذا حسد. # أتطلب ويحك أثرا بعد عين، أو عطرا بعد عروس، أو تريد أن تجتني عنبا من ~~شوك، أو تلتمس حلب لبن من حائل. PageV03P019 ~~إنك إذا أعيا من باقل، وأحمق من الضبع، وأغفل من هرم. # إن كنت تجهل بعد ما أعلمناك، وتعوج بعد ما قومناك، وتبلد بعد ما ثقفناك، ~~وتضل إذ هديناك، وتنسى إذ ذكرناك، فأنت كمن أضله الله على علم فبطلت عنده ~~المواعظ، وعمي عن المنافع، فختم على سمعه وقلبه، وجعل على بصره غشاوة. ~~فنعوذ بالله من الخذلان. ms6 # إنه لا يأتيك ولكن يناديك ولا يحاكيك ولكن يوازيك. أحسن ما تكون عنده ~~حالا أقل ما تكون مالا، وأكثر ما تكون عيالا، وأعظم ما تكون ضلالا. وأفرح ~~ما يكون بك أقرب ما تكون بالمصيبة عهدا، وأبعد ما تكون من الناس حمدا. # فإذا كان الأمر على هذا فمجاورة الموتى، ومخالطة الزمنى، PageV03P020 ~~والاجتنان بالجدران، ومصر المصران، وأكل القردان، أهون من معاشرته، ~~والاتصال بحبله. # والغل نتيج الحسد، وهو رضيعه، وغصن من أغصانه، وعون من أعوانه، وشعبة من ~~شعبه، وفعل من أفعاله، كما أنه ليس فرع إلا له أصل، ولا مولود إلا له مولد، ~~ولا نبات إلا من أرض، ولا رضيع إلا من مرضع، وإن تغير اسمه؛ فإنه صفة من ~~صفاته، ونبت من نباته، ونعت من نعوته. # ورأيت الله جل جلاله ذكر الجنة في كتابه فحلاها بأحسن حلية، وزينها بأحسن ~~زينة، وجعلها دار أوليائه ومحل أنبيائه، ففيها ما لا عين رأت، ولا أذن ~~سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فذكر في كتابه ما من به عليهم من السرور ~~والكرامة عندما دخلوها وبوأها لهم فقال: " إن المتقين في جنات وعيون. ~~ادخلوها بسلام آمنين. ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين. ~~لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين ". PageV03P021 # فما أنزلهم دار كرامته إلا بعد ما نزع الغل والحسد من قلوبهم، فتهنوا ~~بالجنة، وقابلوا إخوانهم على السرر، وتلذذوا بالنظر في مقابلة الوجوه ~~لسلامة صدورهم، ونزع الغل من قلوبهم. ولو لم ينزع ذلك من صدورهم ويخرجه من ~~قلوبهم، لافتقدوا لذاذة الجنة، وتدابروا وتقاطعوا وتحاسدوا، وواقعوا ~~الخطيئة، ولمسهم فيها النصب، وأعقبوا منها الخروج، لأنه عز وجل فضل بينهم ~~في المنازل، ورفع درجات بعضهم فوق بعض في الكرامات، وسنى العطيات. # فلما نزع الغل والحسد من قلوبهم ظن أدناهم منزلة فيها، وأقربهم بدخول ~~الجنة عهدا، أنه أفضلهم منزلة، وأكرمهم درجة، وأوسعهم دارا بسلامة قلبه، ~~ونزع الغل من صدره، فقرت عينه وطاب أكله. ولو كان غير ذلك لصاروا إلى ~~التنغيص في النظر بالعيون، والاهتمام بالقلوب، ولحدثت العيوب والذنوب. ms7 # وما أرى السلامة إلا في قطع الحاسد، ولا السرور إلا في افتقاد PageV03P022 ~~وجهه، ولا الراحة إلا في صرم مداراته، ولا الربح إلا في ترك مصافاته. # فإذا فعلت ذلك فكل هنيا مريا، ونم رضيا، وعش في السرور مليا. # ونحن نسأل الله الجليل أن يصفي كدر قلوبنا، ويجنبنا وإياك دناءة الأخلاق، ~~ويرزقنا وإياك حسن الألفة والاتفاق، ويحسن توفيقك وتسديدك. والسلام. PageV03P023 ms8