######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010670 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Rasail.XXX #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرسائل الأدبية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010670 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10670 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10670 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1423 ه #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار ومكتبة الهلال، بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | [2- رسالة الحاسد والمحسود] PageV01P113 ### || [1- موضوع الكتاب] # وهب الله لك السلامة، وأدام لك الكرامة، ورزقك الاستقامة، ورفع عنك ~~الندامة. # كتبت إلي- أيدك الله- تسألني عن الحسد ما هو؟ ومن أين هو- وما دليله ~~وأفعاله؟ وكيف تعرف أموره وأحواله، وبم يعرف ظاهره ومكتومه، وكيف يعلم ~~مجهوله ومعلومه، ولم صار في العلماء أكثر منه في الجهلاء؟ ولم كثر في ~~الأقرباء وقل في البعداء؟ وكيف دب في الصالحين أكثر منه في الفاسقين؟ ~~وكيف خص به الجيران من بين جميع أهل الأوطان. ### || [2- تعريف الحسد] # والحسد- أبقاك الله- داء ينهك الجسد، ويفسد الود، علاجه عسر، وصاحبه ضجر. ~~وهو باب غامض وأمر متعذر، وما ظهر منه فلا يداوى، وما بطن منه فمداويه في ~~غناء. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «دب إليكم داء الأمم من قبلكم: ~~الحسد والبغضاء» . وقال بعض الناس لجلسائه: أي الناس أقل غفلة؟ فقال بعضهم: ~~صاحب ليل، إنما همه أن PageV01P115 ~~يصبح. فقال: إنه لكذا وليس كذا. وقال بعضهم: المسافر، إنما همه أن يقطع ~~سفره. فقال: إنه لكذا وليس كذا. فقالوا له: فأخبرنا بأقل الناس غفلة. فقال: ~~الحاسد، إنما همه أن ينزع الله منك النعمة التي أعطاكها، فلا يغفل أبدا. ### || [3- اسباب الحسد] # ويروى عن الحسن أنه قال: الحسد أسرع في الدين من النار في الحطب اليابس. # وما أتي المحسود من حاسده إلا من قبل فضل الله عنده ونعمه عليه قال الله ~~عز وجل: أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم ~~الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما. # والحسد عقيد الكفر، وحليف الباطل، وضد الحق، وحرب البيان. ~~فقد ذم الله أهل الكتاب به فقال: ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من ~~بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم. ### || [4- عواقب الحسد] # منه تتولد العداوة، وهو سبب كل قطيعة، ومنتج كل وحشة، ومفرق كل جماعة، ~~وقاطع كل رحم بين الأقرباء، ومحدث التفرق بين القرناء، وملقح الشر بين ~~الخلطاء، يكمن في الصدر كمون النار في الحجر. # ولو لم يدخل على الحاسد بعد تراكم الغموم على قلبه، واستكمان الحزن في ms1 ~~جوفه، وكثرة مضضه ووسواس ضميره، وتنغص عمره وكدر نفسه وكد عيشه، إلا ~~استصغاره نعمة الله عليه، وسخطه على سيده بما أفاد غيره، وتمنيه عليه أن ~~يوجع في هبته إياه، وأن لا يرزق أحدا سواه، لكان عند PageV01P116 ~~ذوي العقول مرحوما، وكان لديهم في القياس مظلوما. [وقد قال بعض الأعراب: ~~ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحساد: نفس دائم، وقلب هائم، وحزن لازم] ~~والحاسد مخذول وموزور، والمحسود محبوب ومنصور. ~~والحاسد مغموم ومهجور، والمحسود مغشي ومزور. # والحسد- رحملك الله- أول خطيئة ظهرت في السموات، وأول معصية حدثت في ~~الأرض، خص به أفضل الملائكة فعصى ربه، وقايسه في خلقه، واستكبر عليه فقال: ~~خلقتني من نار وخلقته من طين* ~~، فلعنه وجعله إبليسا، وأنزله من جواره بعد أن كان أنيسا، وشوه خلقه ~~تشويها، وموه على نبيه تمويها نسي به عزم ربه، فواقع الخطيئة، فارتدع ~~المحسود وتاب عليه وهدى، ومضى اللعين الحاسد في حسده فشقي وغوى. # وأما في الأرض فابنا آدم حيث قتل أحدهما أخاه، فعصى ربه وأثكل أباه. ~~وبالحسد طوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين. # لقد حمله الحسد على غاية القسوة، وبلغ [به] أقصى حدود العقوق، فأنساه من ~~رحمه جميع الحقوق، إذ ألقى الحجر عليه شادخا وأصبح عليه نادما صارخا. ### || [5- راي الحاسد في المحسود] # ومن شأن الحاسد إن كان المحسود غنيا أن يوبخه على المال فيقول: ~~جمعه حراما ومنعه أثاما. وألب عليه محاويج أقاربه فتركهم له خصماء، ~~وأعانهم في الباطن وحمل المحسود على قطيعتهم في الظاهر وقال له: لقد كفروا ~~معروفك، وأظهروا في الناس ذمك، فليس أمثالهم يوصلون، فإنهم لا يشكرون. وإن ~~وجد له خصما اعانه عليه ظلما، وإن كان ممن يعاشره فاستشاره غشه، أو تفضل ~~عليه بمعروف كفره، أو دعاه إلى نصر خذله، وإن PageV01P117 ~~حضر مدحه ذمه وإن سئل عنه همزه، وإن كانت عنده شهادة كتمها، وإن كانت منه ~~إليه زلة عظمها، [وقال: إنه] يحب أن يعاد ولا يعود، ويرى عليه العقود. # وإن كان المحسود عالما قال: مبتدع، ولرأيه متبع، خاطب ليل ومبتغي نيل، ms2 لا ~~يدرى ما حمل، قد ترك العمل، وأقبل على الحيل. قد أقبل بوجوه الناس إليه، ~~وما أحمقهم إذ انثالوا عليه. فقبحه الله من عالم ما أعظم بليته، وأقل رعته، ~~وأسوأ طعمته. # وإن كان الحسود ذا دين قال: متصنع يغزو ليوصى إليه، ويحج ليثنى بشيء ~~عليه، ويصوم لتقبل شهادته، ويظهر النسك ليودع المال بيته، ويقرأ في المسجد ~~ليزوجه جاره ابنته، ويحضر الجنائز لتعرف شهرته. # وما لقيت حاسدا قط إلا تبين لك مكنونه بتغير لونه وتخوص عينه وإخفاء ~~سلامه، والإقبال على غيرك والإعراض عنك، والاستثقال لحديثك، والخلاف لرأيك. # وكان عبد الله بن أبي، قبل نفاقه، نسيج وحده لجودة رأيه وبعد همته، ونبل ~~شيمته، وانقياد العشيرة له بالسيادة، واذعانهم له بالرياسة. وما استوجب ذلك ~~إلا بعدما استجمع له لبه، وتبين لهم عقله، وافتقدوا منه جهله، ورأوه لذلك ~~أهلا، لما أطاق [له] حملا. فلما بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم وقدم ~~المدينة، ورأى هو عز رسول الله صلى الله عليه وسلم شمخ بأنفه فهدم إسلامه ~~لحسده، وأظهر نفاقه. وما صار منافقا حتى كان حسودا، ولا صار حسودا حتى صار ~~حقودا. فحمق بعد اللب، وجهل بعد العقل، وتبوأ النار بعد الجنة. # ولقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فشكاه الى الانصار، PageV01P118 ~~فقالوا: يا رسول الله لا تلمه فانا كنا عقدنا له الخرز قبل قدومك لنتوجه. ~~ولو سلم المخذول قلبه في الحسد لكان من الاسلام بمكان ومن السؤدد في ~~ارتفاع، فوضعه الله لحسده واظهر نفاقه ولذلك قال القائل: # طالت على الحاسد احزانه %~% فاصفر من كثرة احزانه # دعه فقد اشعلت في جوفه %~% ما هاج في حر نيرانه # العيب اشهى عنده لذة %~% من لذة المال لخزانه # فارم على غاربه حبله %~% تسلم من كثرة بهتانه ### || [6- حسد الجيران] # فصل منه: وذلك أن الجيران- يرحمك الله- طلائع عليك، وعيونهم نواظر إليك، ~~فمتى كنت بينهم معدما فأيسرت، فبذلت وأعطيت، وكسوت وأطعمت، وكانوا في مثل ~~حالك فاتضعوا، وسلبوا النعمة وألبستها [أنت] ، فعظمت عليهم بلية الحسد، ~~وصاروا منه في تنغيص آخر الأبد. ولولا أن ms3 المحسود بنصر الله إياه مستور، ~~وهو بصنعه محجوب لم يأت عليه يوم إلا كان مقهورا، ولم تأت ليلة إلا وكان عن ~~منافعه مقصورا. ولم يمس إلا وماله مسلوب، ودمه مسفوك، وعرضه بالضرب منهوك. ### || [7- الحسود لا يستطيع كتمان حسده] # فصل منه: وأنا أقول حقا: ما خالط الحسد قلبا إلا لم يمكنه ضبطه ولا قدر ~~على تسجينه وكتمانه، حتى يتمرد عليه بظهوره وإعلانه، فيستعبده ويستمليه، ~~ويستنطقه لظهوره عليه فهو أغلب على صاحبه من السيد على عبده، ومن السلطان ~~على رعيته، ومن الرجل على زوجته ومن الآسر على أسيره. # وكان ابن الزبير بالصبر موصوفا، وبالدهاء معروفا، وبالعقل موسوما، ~~وبالمداراة منهوما، فأظهر بلسانه حسدا كان أضب عليه أربعين سنة لبني PageV01P119 ~~هاشم، فما اتسع قلبه لكتمانه، ولا صبر على اكتتامه، لما طالت في قلبه ~~طائلته أظهره وأعلنه، مع صبره على المكاره، وحمله نفسه على حتفها، وقلة ~~اكتراثه والتفاته لأحجار المجانيق التي [كانت] تمر عليه فتذهب بطائفة من ~~قومه ما يلتفت إليها. # حدثت بذلك عن علي بن مسهر عن الأعمش، عن صالح بن حباب، عن سعيد بن جبير ~~قال: قدت ابن عباس حتى أدخلته على ابن الزبير، قال: ~~أنت الذي تؤنبني؟ قال: نعم، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول: «ليس بمؤمن من بات شبعانا وجاره طاو» . فقال له ابن الزبير: لمن قلت ~~ذلك؟ إني لأكتم بغضكم أهل البيت مذ أربعين سنة. فحسر ابن عباس عن ذراعيه ~~كأنهما عسيبا نخل، ثم قال لابن الزبير: نعم فليبلغ ذاك منك، ما عرفتك. # ولقد أجلت الرأي ظهرا لبطن وفكرت في جوابه لابن عباس أن أجد له معنى سوى ~~الحسد فلم أجده، وكانت وخزة في قلبه فلم يبدها. وفروع بني هاشم حول الحرم ~~باسقة، وعروق دوحاتهم بين أطباقها راسية، ومجالسهم من أعاليها عامرة، ~~وبحورها بأرزاق العباد زاخرة، وأنجمها بالهدى زاهرة. فلما خلت البطحاء من ~~صناديدها استقبله بما أكن في نفسه. # والحاسد لا يغفل عن فرصته إلى أن يأتي الموت على رمته، وما استقبل ابن ~~عباس بذلك إلا لما ms4 رأى عمر قدمه على أهل القدم، ونظر إليه وقد أطاف به أهل ~~الحرم، فأوسعهم حكما، وثقبوا منه رأيا وفهما، وأشبعهم علما وحلما. # فصل منه: وكيف يصبر من استكن الحسد في قلبه على أمانيه. ولقد كان اخوة ~~يوسف حلماء، وأجلة علماء، ولدهم الأنبياء، فلم يغفلوا عما قدم في قلوبهم من ~~الحسد ليوسف، حتى أعطوا أباهم المواثيق المؤكدة، والعهود PageV01P120 ~~المقلدة، والأيمان المغلظة، إنهم له لحافظون، وهو شقيقهم وبضعة منهم. ~~فخالفوا العهود ووثبوا عليه بالظلم والقوة، وألقوة في غيابة الجب، وجاءوا ~~على قميصه بدم كذب، فبظلمهم يوسف ظلموا أباهم، طمعا أن يخلو لهم وجه ابيهم ~~وينفردوا بحبه، وظنوا أن الايام تسليه، وحبه لهم من بعد غمه يلهيه، فاسالوا ~~عبرته واحرقوا قلبه. وكيف تقر اعين المحسودين بعد يوسف وقد ملكه الله خزائن ~~الارض بصبره على اذى حساده ومقابلته اياهم بالعفو والمكافأة وحسن العشرة ~~والمؤاخاة، بعد امكانه منهم كما اتوه محتارين رفدهم عليه خائفين وهم له ~~منكرون، فاحسن رفددهم، واكرم قراهم، فاقروا له لما عرفوه بالاذعان، وسألوه ~~بعد ذلك الغفران، وخروا له سجدا لما وردوا عليه وفدا. ### || [8- معاملة الصديق الحسود] # فإذا أحسست- رحمك الله- من صديقك بالحسد فأقلل ما استطعت من مخالطته، ~~فإنه أعون الأشياء لك على مسالمته. وحصن سرك منه تسلم من شره وعوائق ضره. ~~وإياك والرغبة في مشاورته، ولا يغرنك خدع ملقه، وبيان ذلقه، فإن ذلك من ~~حبائل نفاقه. # فإن أردت أن تعرف آية مصداقه فأدنين إليه من يهينك عنده، ويذمك بحضرته، ~~فإنه سيظهر من شأنه لك ما أنت به جاهل، ومن خلاف المودة ما أنت عنه غافل. ~~وهو ألح في حسده لك من الذباب، وأسرع في تهريقك من السيل إلى الحدور. # وما أحب أن تكون عن حاسدك غبيا، وعن وهمك بما في ضميره نسيا. إلا أن تكون ~~للذل محتملا، وعلى الدناءة مشتملا، ولأخلاق الكرام مجانبا، وعن محمود شيمهم ~~ذاهبا، أو تكون بك إليه حاجة قد صيرتك لسهام الرماة هدفا، وعرضك لمن أراد ~~غرضا. # وقد قيل على وجه الدهر: «الحرة تجوع ولا تأكل بثدييها» . PageV01P121 # وربما ms5 كان الحسود للمصطنع إليه المعروف أكفر له وأشد احتقادا، وأكثر ~~تصغيرا له من أعدائه. ### || [9- لا خير يرتجى من الحسود] # فصل منه: ومتى رأيت حاسدا يصوب لك رأيا إن كنت مصيبا، أو يرشدك إلى صواب ~~إن كنت مخطئا، أو أفصح لك بالخير في غيبته عنك أو قصر من غيبته لك؟ # فهو الكلب الكلب، والنمر النمر والسم القشب، والفحل القطم، والسيل العرم. ~~إن ملك قتل وسبى، وإن ملك عصى وبغى، حياتك موته، وموتك عرسه وسروره. يصدق ~~عليك كل شاهد زور، ويكذب فيك كل عدل مرضي. لا يحب من الناس إلا من يبغضك، ~~ولا يبغض إلا من يحبك. ~~عدوك بطانة وصديقك علانية. # وقلت: إنك ربما غلطت في أمره لما يظهر لك من بره. ولو كنت تعرف الجليل من ~~الرأي، والدقيق من المعنى، وكنت في مذاهبك فطنا نقابا، ولم تك في عيب من ~~ظهر لك عيبه مرتابا، لا ستغنيت بالرمز عن الإشارة، وبالإشارة عن الكلام، ~~وبالسر عن الجهر، وبالخفض عن الرفع، وبالاختصار عن التطويل، وبالجمل عن ~~التفصيل، وأرحتنا من طلب التحصيل ولكني أخاف عليك أن قلبك لصديقك غير ~~مستقيم، وأن ضمير قلبك له غير سليم، وإن رفعت القذى عن لحيته، وسويت عليه ~~ثوبه فوق مركبه، وقبلت صبيه بحضرته، ولبست له ثوب الاستكانة عند رؤيته، ~~واغتفرت له الزلة، واستحسنت كل ما يقبح من جهته، وصدقته على كذبه، وأعنته ~~على فجزته. ~~فما هذا العناء! كأنك لم تقرأ المعوذة، ولم تسمع مخاطبته نبيه صلى الله ~~عليه وسلم، في التقدمة إليه بالاستعاذة من شر حاسد إذا حسد. PageV01P122 # أتطلب ويحك أثرا بعد عين، أو عطرا بعد عروس، أو تريد أن تجتني عنبا من ~~شوك، أو تلتمس حلب لبن من حائل. إنك إذا أعيا من باقل، وأحمق من الضبع، ~~وأغفل من هرم. # إن كنت تجهل بعد ما أعلمناك، وتعوج بعدما قومناك، وتبلد بعدما ثقفناك، ~~وتضل إذ هديناك، وتنسى إذ ذكرناك، فأنت كمن أضله الله على علم فبطلت عنده ~~المواعظ، وعمي عن المنافع، فختم على سمعه وقلبه، وجعل على بصره غشاوة. ms6 ~~فنعوذ بالله من الخذلان. # إنه لا يأتيك ولكن يناديك ولا يحاكيك ولكن يوازيك. أحسن ما تكون عنده ~~حالا [أقل ما تكون مالا، وأكثر ما تكون عيالا، [وأعظم] ما تكون ضلالا. ~~وأفرح ما يكون بك أقرب ما تكون بالمصيبة عهدا، وأبعد ما تكون من الناس ~~حمدا. # فإذا كان الأمر على هذا فمجاورة الموتى، ومخالطة الزمنى، والاجتنان ~~بالجدران، ومصر المصران، وأكل القردان، أهون من معاشرته، والاتصال بحبله. # والغل نتيج الحسد، وهو رضيعه، وغصن من أغصانه، وعون من أعوانه، وشعبة من ~~شعبه، وفعل من أفعاله، كما أنه ليس فرع إلا له أصل، ولا مولود إلا له مولد، ~~ولا نبات إلا من أرض، ولا رضيع إلا من مرضع، وإن تغير اسمه، فإنه صفة من ~~صفاته، ونبت من نباته، ونعت من نعوته. ### || [10- الجنة حيث لا حسد] # ورأيت الله جل جلاله ذكر الجنة في كتابه فحلاها بأحسن حلية، وزينها بأحسن ~~زينة، وجعلها دار أوليائه ومحل أنبيائه، ففيها ما لا عين رأت، ولا أذن ~~سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فذكر في كتابه ما من به عليهم من PageV01P123 ~~السرور والكرامة عندما دخلوها وبوأها لهم فقال: إن المتقين في جنات ~~وعيون. ادخلوها بسلام آمنين. ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر ~~متقابلين. لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين. # فما أنزلهم دار كرامته إلا بعد ما نزع الغل والحسد من قلوبهم، فتهنوا ~~بالجنة، وقابلوا إخوانهم على السرر، وتلذذوا بالنظر في مقابلة الوجوه ~~لسلامة صدورهم. ونزع الغل من قلوبهم. ولو لم ينزع ذلك من صدورهم ويخرجه من ~~قلوبهم، لافتقدوا لذاذة الجنة، وتدابروا وتقاطعوا وتحاسدوا، وواقعوا ~~الخطيئة، ولمسهم فيها النصب، وأعقبوا منها الخروج، لأنه عز وجل فضل بينهم ~~في المنازل، ورفع درجات بعضهم فوق بعض في الكرامات، وسني العطيات. # قلما نزع الغل والحسد من قلوبهم ظن أدناهم منزلة فيها، وأقربهم بدخول ~~الجنة عهدا، أنه أفضلهم منزلة، وأكرمهم درجة، وأوسعهم دارا بسلامة قلبه، ~~ونزع الغل من صدره، فقرت عينه وطاب أكله. ولو كان غير ذلك لصاروا إلى ~~التنغيص ms7 في النظر بالعيون، والاهتمام بالقلوب، ولحدثت العيوب والذنوب. ### || [11- السلامة في الابتعاد عن الحسود] # وما أرى السلامة إلا في قطع الحاسد، ولا السرور إلا في افتقاد وجهه، ولا ~~الراحة إلا في صرم مداراته. ولا الربح إلا في ترك مصافاته. # فإذا فعلت ذلك فكل هنيا مريا، [ونم رضيا] ، وعش في السرور مليا. PageV01P124 # ونحن نسأل الله الجليل أن يصفي كدر قلوبنا، ويجنبنا وإياك [دناءة ~~الأخلاق، ويرزقنا وإياك] حسن الألفة والاتفاق ويحسن توفيقك وتسديدك. ~~والسلام. PageV01P125 ms8