######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010428 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Rasail #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسائل الجاحظ #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010428 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10428 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10428 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد السلام محمد هارون #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الخانجي، القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1384 ه - 1964 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | 9- من كتابه في خلق القرآن PageV03P283 ### || فصل من صدر كتابه في خلق القرآن # ثبتك الله بالحجة، وحصن دينك من كل شبهة، وتوفاك مسلما، وجعلك من ~~الشاكرين. # وقد أعجبني، حفظك الله، استهداؤك العلم وفهمك له، وشغفك بالإنصاف وميلك ~~إليه، وتعظيمك الحق وموالاتك فيه، ورغبتك عن التقليد وزرايتك عليه، ومواترة ~~كتبك على بعد دارك، وتقطع أسبابك، وصبرك إلى أوان الإمكان، واتساعك عند ~~تضايق العذر. # وفهمت، حفظك الله، كتابك الأول، وما حثثت عليه من تبادل العلم، والتعاون ~~على البحث، والتحاب في الدين، والنصيحة لجميع المسلمين. # وقلت: اكتب إلي كتابا تقصد فيه إلى حاجات النفوس، وإلى صلاح القلوب، وإلى ~~معتلجات الشكوك، وخواطر الشبهات، دون الذي عليه أكثر المتكلمين من التطويل، ~~ومن التعمق والتعقيد، ومن تكلف ما لا يجب، وإضاعة ما يجب. # وقلت: كن كالمعلم الرفيق، والمعالج الشفيق، الذي يعرف الداء وسببه، ~~والدواء وموقعه، ويصبر على طول العلاج، ولا يسأم كثرة الترداد. PageV03P285 # وقلت: اجعل تجارتك التي إياها تؤمل، وصناعتك التي إياها تعتمد إصلاح ~~الفساد، ورد الشارد. # وقلت: ولا بد من استجماع الأصول، ومن استيفاء الفروع، ومن حسم كل خاطر، ~~وقمع كل ناجم، وصرف كل هاجس، ودفع كل شاغل، حتى تتمكن من الحجة، وتتهنأ ~~بالنعمة، وتجد رائحة الكفاية، وتثلج ببرد اليقين، وتفضي إلى حقيقة الأمر. ~~إن كان لا بد من عوارض العجز، ولواحق التقصير، فالبر لها أجمل، والضرر ~~علينا في ذلك أيسر. # وقلت: ابدأ بالأقرب فالأقرب، وبكل ما كان آنق في السمع، وأحلى في الصدر، ~~وبالباب الذي منه يؤتى الريض المتكلف، والجسور المتعجرف، وبكل ما كان أكثر ~~علما، وأنفذ كيدا. # وسألتني بتقبيح الاستبداد، والعجلة إلى الاعتقاد، وصفة الأناة ومقدارها، ~~ومقدمات العلوم ومنتهاها. وزعمت أن من اللفظ ما لا يفهم معناه دون الإشارة، ~~ودون معرفة السبب والهيئة، ودون إعادته وكره وتحريره واختياره. PageV03P286 # وقلت: فإن أنت لم تصور ذلك كله صورة تغني عن المشافهة، وتكتفي بظاهرها عن ~~المراسلة أحوجتنا إلى لقائك، على بعد دارك، وكثرة أشغالك، وعلى ما تخاف من ~~الضيعة وفساد المعيشة. # فكتبت لك كتابا، أجهدت فيه نفسي، ms1 وبلغت منه أقصى ما يمكن مثلي في ~~الاحتجاج للقرآن، والرد على كل طعان. فلم أدع فيه مسألة لرافضي، ولا ~~لحديثي، ولا لحشوي، ولا لكافر مباد، ولا لمنافق مقموع، ولا لأصحاب النظام، ~~ولمن نجم بعد النظام، ممن يزعم أن القرآن خلق، وليس تأليفه بحجة، وأنه ~~تنزيل وليس ببرهان ولا دلالة. # فلما ظننت أني قد بلغت أقصى محبتك، وأتيت على معنى صفتك، أتاني كتابك ~~تذكر أنك لم ترد الاحتجاج لنظم القرآن، وإنما أردت الاحتجاج لخلق القرآن. ~~وكانت مسألتك مبهمة، ولم أك أن أحدث لك فيها تأليفا، فكتبت لك أشق الكتابين ~~وأثقلهما، وأغمضهما معنى وأطولهما. # ولولا ما اعتللت به من اعتراض الرافضة، واحتجاج القوم علينا بمذهب معمر، ~~وأبي كلدة، وعبد الحميد، وثمامة، وكل من PageV03P287 ~~زعم أن أفعال الطبيعة مخلوقة على المجاز دون الحقيقة، وأن متكلمي الحشوية ~~والنابتة قد صار لهم بمناظرة أصحابنا، وبقراءة كتبنا بعض الفطنة لما كتبت ~~لك، رغبة بك عن أقدارهم، وضنا بالحكمة عن إعثارهم، وإنما يكتب على الخصوم ~~والأكفاء، وللأولياء على الأعداء، ولمن يرى للنظر حقا، وللعلم قدرا، وله في ~~الإنصاف مذهب، وإلى المعرفة سبب. # وزعمت أنك لم تر في كتب أصحابنا إلا كتابا لا تفهمه، أو كتابا وجدت الحجة ~~على واضع الكتاب فيه أثبت. # وقلت: وإياك أن تتكل على مقدار ما عندهم، دون أن تعتصر قوى باطلهم، ~~وتوفيهم جميع حقوقهم، وإذا تقلدت الإخبار عن خصمك فحطه كحياطتك لنفسك، فإن ~~ذلك أبلغ في التعليم، وآيس للخصوم. PageV03P288 # وقلت: وزعموا أنه يلزمك أن تزعم أن القرآن ليس بمخلوق إلا على المجاز، ~~كما ألزم ذلك نفسه معمر وأبو كلدة وعبد الحميد وثمامة، وكل من ذهب مذهبهم، ~~وقاس قياسهم. # فتفهم - فهمك الله - ما أنا واصفه لك، ومورده عليك: # اعلم أن القوم يلزمهم ~~ما ألزموه أنفسهم، وليس ذلك إلا لعجزهم عن التخلص بحقهم، وإلا لذهابهم عن ~~قواعد قولهم، وفروع أصولهم، فليس لك أن تضيف العجز الذي كان منهم إلى أصل ~~مقالتهم، وتحمل ذلك الخطأ على غيرهم. فلرب قول شريف الحسب، جيد المركب، ~~وافر العرض، بريء ms2 من العيوب، سليم من الأفن، قد ضيعه أهله، وهجنه المفترون ~~عليه، فألزموه ما لا يلزمه، وأضافوا إليه ما لا يجوز عليه. # ولو زعم القوم على أصل مقالتهم أن القرآن هو الجسم دون الصوت والتقطيع، ~~والنظم والتأليف، وأنه ليس بصوت ولا تقطيع ولا تأليف، إذ كان الصوت عندهم ~~لا يخترع كاختراع الأجسام المصورة، ولا يحتمل التقطيع كاحتمال الأجرام ~~المتجسدة، والصوت عرض، لا يحدث من جوهر إلا بدخول جوهر آخر عليه، ومحال أن ~~يحدث إلا وهناك جسمان قد صك أحدهما صاحبه، ولا بد من مكانين: مكان زال عنه، ~~ومكان آل إليه. ولا بد من هواء بين المصطكين. والجسم قد يحدث وحده ولا شيء ~~غيره، والصوت على خلاف ذلك. PageV03P289 ~~والعرض لا يقوم بنفسه، ولا بد من أن يقوم بغيره، والأعراض من أعمال ~~الأجسام، لا تكون إلا منها، ولا توجد إلا بها وفيها. ~~والجسم لا يكون إلا من جسم، ولا يكون إلا من مخترع الأجسام. ~~وليست لكون الجسم من الله علة توجيه، ولا يحدث إذا حدث إلا اختيارا، وإلا ~~ابتداعا واختراعا. والصوت لا يكون إلا عن علة موجبة، ولا يكون إلا تولدا ~~ونتيجة، ولا يحدث إلا من جرمين، كاصطكاك الحجرين، وكقرع اللسان باطن ~~الأسنان، وإلا من هواء يتضاغط، وريح تختنق، ونار تلتهب. والريح عندهم هواء ~~تحرك، والنار عندهم ريح حارة. هكذا الأمر عندهم. # فلو قالوا: لا يكون الشيء مخلوقا في الحقيقة، دون المجاز وعلى مجازي ~~اللغة، إلا وقد بان الله عز وجل باختراعه، وتولاه بابتداعه، وكان منه على ~~اختيار، والابتداع: الذي يمكن تركه وإنشاء عقيبه بدلا منه، على ما كان ~~يوكده، ونتيجته من أجسام يستحيل أن يخلق من أفعالها، ويجلبها الله تعالى ~~منها. # والقرآن على غير ذلك، جسم وصوت، وذو تأليف وذو نظم، وتوقيع وتقطيع، وخلق ~~قائم بنفسه، مستغن عن غيره، ومسموع في الهواء، ومرئي في الورق، ومفصل ~~وموصل، واجتماع وافتراق، PageV03P290 ~~ويحتمل الزيادة والنقصان، والفناء والبقاء، وكل ما احتملته الأجسام، ~~ووصفت به الأجرام. وكل ما كان كذلك فمخلوق في الحقيقة دون المجاز وتوسع أهل ms3 ~~اللغة. # فلو كانوا قالوا ذلك لكانوا أصابوا في القياس، ووافقوا أهل الحق، وكانوا ~~مع الجماعة، ولم يضاهوا أهل الخلاف والفرقة، ولم يصموا أنفسهم بقول ~~المشبهة، إذ كان ظاهر قولهم على التشبيه أدل، وبه أشبه. # ولا يجوز أن أذكر موافقتي لهم، ومخالفتي عليهم في صدر هذا الكتاب، لأن ~~التدبير في وضع الكتاب، والسياسة في تعليم الجهال أن يبدأ بالأوضح فالأوضح، ~~والأقرب فالأقرب، وبالأصول قبل الفروع، حتى يكون آخر الكتاب لآخر القياس. # وآخر الكلام لا يفهم - أرشدك الله - ولا يتوهم إلا على ترتيب الأمور، ~~وتقديم الأصول. فإذا رتبنا الأمور، وقدمنا الأصول صارت أواخر المعاني في ~~الفهم كأوائلها، ودقيقها كجليلها. ### || فصل منه # وقد علمنا أن بعض ما فيه الاختلاف بين من ينتحل الإسلام أعظم فرية، وأشد ~~بلية، وأشنع كفرا، وأكبر إثما من كثير مما أجمعوا على أنه كفر. PageV03P291 # وبعد، فنحن لم نكفر إلا من أوسعناه حجة، ولم نمتحن إلا أهل التهمة، وليس ~~كشف المتهم من التجسس، ولا امتحان الظنين من هتك الأسرار. ولو كان كل كشف ~~هتكا، وكل امتحان تجسسا، لكان القاضي أهتك الناس لستر، وأشد الناس كشفا ~~لعورة. # والذين خالفوا في العرش إنما أرادوا نفي التشبيه فغلطوا، والذين أنكروا ~~أمر الميزان إنما كرهوا أن تكون الأعمال أجساما وأجراما غلاظا. فإن كانوا ~~قد أصابوا فلا سبيل عليهم، وإن كان قد أخطئوا فإن خطأهم لا يتجاوز بهم إلى ~~الكفر. وقولهم وخلافهم بعد ظهور الحجة تشبيه للخالق بالمخلوق، فبين ~~المذهبين أبين الفرق. # وقد قال صاحبكم للخليفة المعتصم، يوم جمع الفقهاء والمتكلمين والقضاة ~~والمخلصين، إعذارا وإنذارا: امتحنتني وأنت تعرف ما في المحنة، وما فيها من ~~الفتنة، ثم امتحنتني من بين جميع هذه الأمة! قال المعتصم: أخطأت، بل كذبت، ~~وجدت الخليفة قبلي قد حبسك وقيدك، ولو لم يكن حبسك على تهمة لأمضى الحكم ~~فيك، ولو لم يخفك على الإسلام ما عرض لك، فسؤالي إياك عن نفسك ليس من ~~المحنة، ولا من طريق الاعتساف، ولا من طريق كشف العورة، إذ كانت حالك هذه ~~الحال، وسبيلك هذه السبيل. # وقيل ms4 للمعتصم في ذلك المجلس: ألا تبعث إلى أصحابه حتى يشهدوا إقراره، ~~ويعاينوا انقطاعه، فينقض ذلك استبصارهم، فلا يمكنه PageV03P292 ~~جحد ما أقر به عندهم؟ فأبى أن يقبل ذلك، وأنكره عليهم، وقال: لا أريد أن ~~أوتى بقوم إن اتهمتهم ميزت فيهم بسيرتي فيهم، وإن بان لي أمرهم أنفذت حكم ~~الله فيهم، وهم ما لم أوت بهم كسائر الرعية، وكغيرهم من عوام الأمة، وما من ~~شيء أحب إلي من الستر، ولا شيء أولى بي من الأناة والرفق. # وما زال به رفيقا، وعليه رقيقا، ويقول: لأن أستحييك بحق أحب إلي من أن ~~أقتلك بحق! حتى رآه يعاند الحجة، ويكذب صراحا عند الجواب. وكان آخر ما عاند ~~فيه، وأنكر الحق وهو يراه، أن أحمد بن أبي دواد قال له: أليس لا شيء إلا ~~قديم أو حديث؟ قال: نعم. قال: أو ليس القرآن شيئا؟ قال: نعم. قال: أو ليس ~~لا قديم إلا الله؟ قال: نعم. قال: فالقرآن إذا حديث؟ قال: ليس أنا متكلم. # وكذلك كان يصنع في جميع مسائله، حتى كان يجيبه في كل ما سأل عنه، حتى إذا ~~بلغ المخنق، والموضع الذي إن قال فيه كلمة واحدة برىء منه صاحبه قال: ليس ~~أنا متكلم! PageV03P293 # فلا هو قال في أول الأمر: لا علم لي بالكلام، ولا هو حين تكلم فبلغ موضع ~~ظهور الحجة، خضع للحق. فمقته الخليفة، وقال عند ذلك: أف لهذا الجاهل مرة، ~~والمعاند مرة. # وأما الموضع الذي واجه فيه الخليفة بالكذب، والجماعة بالقحة، وقلة ~~الاكتراث وشدة التصميم، فهو حين قال له أحمد بن أبي دواد: تزعم أن الله رب ~~القرآن؟ قال: لو سمعت أحدا يقول ذلك لقلت. قال: أفما سمعت ذلك قط من حالف ~~ولا سائل، ولا من قاص، ولا في شعر، ولا في حديث؟ ! # قال: فعرف الخليفة كذبه ~~عند المسألة، كما عرف عنوده عند الحجة. # وأحمد بن أبي دواد - حفظك الله - أعلم بهذا الكلام، وبغيره من أجناس ~~العلم، من أن يجعل هذا الاستفهام مسألة، ويعتمد عليها في مثل تلك الجماعة. ~~ولكنه أراد أن ms5 يكشف لهم جرأته على الكذب، كما كشف لهم جرأته في المعاندة. ~~فعند ذلك ضربه الخليفة. # وأية حجة لكم في امتحاننا إياكم، وفي إكفارنا لكم. # وزعم يومئذ أن حكم كلام الله كحكم علمه، فكما لا يجوز أن PageV03P294 ~~يكون علمه محدثا ومخلوقا، فكذلك لا يجوز أن يكون كلامه مخلوقا محدثا. ~~فقال له: أليس قد كان الله يقدر أن يبدل آية مكان آية، وينسخ آية بآية، وأن ~~يذهب بهذا القرآن، ويأتي بغيره، وكل ذلك في الكتاب مسطور؟ قال: نعم. قال: ~~فهل كان يجوز هذا في العلم، وهل كان جائزا أن يبدل الله علمه، ويذهب به، ~~ويأتي بغيره؟ قال: ليس. # وقال له: روينا في تثبيت ما نقول الآثار، وتلونا عليك الآية من الكتاب، ~~وأريناك الشاهد من النقول التي بها لزم الناس الفرائض، وبها يفصلون بين ~~الحق والباطل، فعارضنا أنت الآن بواحدة من الثلاث. فلم يكن ذلك عنده، ولا ~~استخزى من الكذب عليه في غير هذا المجلس، لأن عدة من حضره أكثر من أن يطمع ~~أحدا أن يكون الكذب يجوز عليه. وقد كان صاحبكم هذا يقول: لا تقية إلا في ~~دار الشرك. فلو كان ما أقر به من خلق القرآن كان منه على وجه التقية فقد ~~أعمل التقية في دار الإسلام، وقد أكذب نفسه. وإن كان ما أقر به على الصحة ~~والحقيقة فلستم منه، وليس منكم. على أنه لم ير سيفا مشهورا، ولا ضرب ضربا ~~كثيرا، ولا ضرب إلا ثلاثين سوطا مقطوعة الثمار، مشعثة الأطراف، حتى أفصح ~~بالإقرار مرارا. ولا كان في مجلس PageV03P295 ~~ضيق، ولا كانت حاله حال مؤيسة، ولا كان مثقلا بالحديد، ولا خلع قلبه بشدة ~~الوعيد. ولقد كان ينازع بألين الكلام، ويجيب بأغلظ الجواب، ويرزنون ويخف، ~~ويحلمون ويطيش. # وعبتم علينا إكفارنا إياكم، واحتجاجنا عليكم بالقرآن والحديث. وقلتم: ~~تكفروننا على إنكار شيء يحتمله التأويل، ويثبت بالأحاديث، فقد ينبغي لكم أن ~~لا تحتجوا في شيء من القدر والتوحيد بشيء من القرآن، وأن لا تكفروا أحدا ~~خالفكم في شيء وأنتم أسرع الناس إلى إكفارنا، وإلى عداوتنا ms6 والنصب لنا. ### || فصل منه # وأصحابنا - حفظك الله - إذا قاسوا خطأهم، ومروا على غلطهم فإنما ينقضون ~~به شيئا من العرض والجوهر، وشيئا من قولهم في المعلوم والمجهول فقط. وهم ~~قوم يكفيهم من التنبيه أقله، ومن القول أيسره. وخطأ النابتة وقول الرافضة ~~تشبيه مصرح، وكفر مجلح، فليس هذا الجنس من ذلك الجنس. والحمد لله. # وأما إخبارهم عن عيبنا إياهم حين لم يقولوا: إن الله تعالى رب القرآن، ~~وفينا من يقول: إن الله تبارك وتعالى رب الكفر والإيمان، PageV03P296 ~~فإنا لم نسألهم عن ذلك من جهة ما يتوهمون، وإنما سألناهم عنه بجحدهم ما ~~يرون بأبصارهم، ويسمعون بآذانهم، في الأشعار المعروفة، وفي الخطب المشهورة، ~~وفي الابتهال عند الدعاء، وعلى ألسنة العوام والدهماء، وعند العهود ~~والأيمان، وعند تعظيم القرآن، وبما يسمعون من السؤال في الطرقات، ومن ~~القصاص في المساجد، لا يرون عائبا، ولا يسمعون زاريا. وليس أنا جعلنا هذا ~~مسألة على من أنكر خلق القرآن، ولكنا أردنا أن نبين للضعفاء معاندتهم، ~~وفرارهم من البهت، ومكابرتهم إذا سمعوا أنهم لم يسمعوا الناس يقولون: ورب ~~القرآن، ورب ياسين، ورب طه، وأشباه ذلك. # ولعمري أن لو سمعوا الناس يقولون عند أيمانهم وابتهالهم إلى ربهم، على ~~غير قصد إلى خلاف ولا وفاق: ورب الزنى والسرق، ورب الكفر والكذب، كما ~~سمعوهم يقولون: ورب القرآن، ورب يس، ورب طه! ثم ألزمناهم خلق القرآن بمثل ~~ما لهم علينا في خلق الزنى لقد كان ذلك معارضة صحيحة، وموازنة معروفة. # وأما قولهم: إن معنا العامة، والعباد، والفقهاء، وأصحاب الحديث، وليس ~~معهم إلا أصحاب الأهواء، ومن يأخذ دينه من أول PageV03P297 ~~الرجال، فأي صاحب هو - يرحمك الله - أبعد من الجماعة من الرافضة، وهم في ~~هذا المعنى أشقاؤهم وأولياؤهم، لأن ما خالفوهم فيه صغير في جنب ما وافقوهم ~~عليه، والذين سموهم أصحاب أهواء هم المتكلمون، والمصلحون والمستصلحون، ~~والمميزون. وأصحاب الحديث والعوام هم الذين يقلدون ولا يحصلون، ولا ~~يتخيرون، والتقليد مرغوب عنه في حجة العقل، منهي عنه في القرآن، قد عكسوا ~~الأمور كما ترى، ونقضوا العادات. وذلك أنا لا ms7 نشك أن من نظر وبحث، وقابل ~~ووازن، أحق بالتبين، وأولى بالحجة. # وأما قولهم: منا النساك والعباد، فعباد الخوارج وحدهم أكثر عددا من ~~عبادهم، على قلة عدد الخوارج في جنب عددهم، على أنهم أصحاب نية، وأطيب ~~طعمة، وأبعد من التكسب، وأصدق ورعا، وأقل رياء، وأدوم طريقة، وأبذل للمهجة، ~~وأقل جمعا ومنعا، وأظهر زهدا وجهدا. ولعل عبادة عمرو بن عبيد تفي بعبادة ~~عامة عبادهم. # وأما قولهم: إن للقرآن قلبا وسناما ولسانا وشفتين، وأنه يقدس ويشفع ~~ويمحل، فإن هذا كله قد يجوز أن يكون مثلا، ويجوز أن PageV03P298 ~~يجعله الله كذلك إذا كان جسما، والله على ذلك قادر، وهو له غير معجز، ~~ومنه غير مستحيل. وكل فعل لا يكون عيبا، ولا ظلما ولا بخلا ولا كذبا، ولا ~~خطاء في التدبير، فهو جائز، والتعجب منه غير جائز. ### || فصل منه # وما أكثر من يجيب في المسائل، ويؤلف الكتب على قدر ما يسنح له في وهمه، ~~وعلى قدر ما يتصور له في حاله تلك، لا يعمل على أصل، أو لا يشعر بالذي ~~انبنى عليه ذلك الأصل، وإن كان ممن يعمل على أصل. # وإنما صار علماؤنا إلى ما صاروا إليه لأنهم لا يقفون من القول في خلق ~~القرآن على جواب مهذب، ومذهب مصفى، وعلى قول مفروغ منه، وعلى جوابات ~~بأعيانها. فقد رددوا فيها النظر، وامتحنوها بأغلظ المحن، وقلبوها أكثر ~~التقليب، وتبطنوا معانيها بأبلغ التفكير، وتعرفوا كل ما فيها، واعتصروا ~~جميع قواها، وسهلوا سبلها، وذللوا العبارة عنها، احتقارا منهم لمن خالفهم، ~~واتكالا على طول السلامة منهم، وثقة بطول الظفر بهم. # ومن تمام أمر صاحب الحق أن لا يتكل على عجز الخصم، وأن لا يعجب بظهوره ~~على من لا حظ له في العلم. PageV03P299 # وعلى العلماء أن يخافوا دول العلم، كما يخاف الملوك دول الملك. وقد رأيت ~~البكرية، والجبرية، والفضلية، والشمرية، وإنهم لأحقر عند المعتزلة من جعل ~~مما زالوا يستقون من علمائهم، ويستمدون من كبرائهم، ويدرسون كتبهم، ويأخذون ~~ألفاظهم في جميع أمورهم، حتى رأيت شبيبتهم ونابتتهم، يدعون أنهم أكفاء، ~~ويجمع بينهم ms8 في البلاء. والنابتة اليوم في التشبيه مع الرافضة، وهم دائبون ~~في التألم من المعتزلة. غدرهم كثير، ونصبهم شديد، والعوام معهم، والحشو ~~يطيعهم. # الآن معك أمران: السلطان وميلهم إليه، وخوفهم منه. # والعاقبة للمتقين. PageV03P300 ms9