######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010428 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Rasail #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسائل الجاحظ #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010428 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10428 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10428 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد السلام محمد هارون #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الخانجي، القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1384 ه - 1964 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | 14- من رسالته في المعاد والمعاش PageV04P067 ### || فصل من صدر كتابه في المعاد والمعاش # أما بعد فإن جماعات أهل الحكمة قالوا: # واجب على كل حكيم أن يحسن الارتياد ~~لموضع البغية، وأن يتبين أسباب الأمور، ويمهد لعواقبها. # فإنما حمدت العلماء بحسن التثبت في أوائل الأمور، واستشفاقهم بعقولهم ما ~~تجيء به العواقب، فيعلمون عند استقبالها ما تؤول به الحالات في استدبارها. ~~وبقدر تفاوتهم في ذلك تستبين فضائلهم. # فأما معرفة الأمور عند تكشفها، وما يظهر من خفياتها. فذلك أمر يعتدل فيه ~~الفاضل والمفضول، والعالم والجاهل. # وإني قد عرفتك - أكرمك الله - في أيام الحداثة، وحيث سلطان الهوى المخلط ~~للأعراض أغلب على نظرائك، وسكر الشباب PageV04P069 ~~والجدة المتحيفين للدين والمروءة مستول على لداتك، ففقتهم ببسطة المقدرة، ~~وحميا الحداثة، وفضل الجدة، مع ما تقدمتهم به من الوسامة في الصورة، ~~والجمال في الهيئة. # وهذه أسباب تكاد أن توجب الانقياد للهوى، وتلجج في المهالك ولا يسلم معها ~~إلا المنقطع القرين في صحة الفطرة، وكمال العقل. ~~فاستعبدتهم الشهوات حتى أعطوها أزمة أديانهم، وسلطوها على مروءاتهم ~~وأباحوها أعراضهم، فآلت بأكثرهم الحال إلى ذل العدم، وفقد عز الغني في ~~العاجل، مع الندامة الطويلة والحسرة في الآجل. # وخرجت نسيج وحدك أوحديا في نفسك، حكمت وكيل الله عندك - وهو عقلك - على ~~هواك، وألقيت إليه أزمة أمرك، فسلك بك طريق السلامة، وأسلمك إلى العاقبة ~~المحمودة، وبلغ بك من نيل اللذات أكثر مما بلغوا، ونال بك من الشهوات أكثر ~~مما نالوا، وصرفك PageV04P070 ~~من صنوف النعم في أكثر مما تصرفوا، وربط عليك من نعم الله التي خولك ما ~~أطلقه من أيديهم إيثار اللهو، وتسليطهم الهوى على أنفسهم فخاض بك تلك ~~اللجج، واستنقذك من تلك المعاطب، فأخرجك سليم الدين، وافر المروءة، نقي ~~العرض، كثير الشراء، بين الجدة. وذلك سبيل من كان ميله إلى الله أكثر من ~~ميله إلى هواه. # فلم أزل في أحوالك كلها تلك بفضيلتك عارفا، ولك بنعم الله عندك غابطا، ~~أرى ظواهر أمرك المحمودة تدعوني إلى الانقطاع إليك، وأسأل عن بواطن أحوالك ~~فيزيدني رغبة في الاتصال بك، ارتيادا ms1 مني لموضع الخيرة في الأخوة، والتماسا ~~لإصابة الاصطفاء في المودة، وتخيرا لمستودع الرجاء في النائبة. # فلما محصتك الخبرة، وكشف الابتلاء عن المحمدة، وقضت لك التجارب بالتقدمة، ~~وشهدت لك قلوب العامة بالقبول والمحبة، وقطع الله عذر من كان يطلب الاتصال ~~بك، طلبت الوسيلة إليك والاتصال بحبلك، ومتت بحرمة الأدب وذمام كرمك. PageV04P071 # وكان من نعمة الله عندي أن جعل أبا عبد الله - حفظه الله - وسيلتي إليك، ~~فوجدت المطلب سهلا، والمراد محمودا، وأفضيت إلى ما يجوز الأمنية ويفوت ~~الأمل. فوصلت إخاي بمودتك، وخلطتني بنفسك، وأسمتني في مراعي ذوي الخاصة بك ~~تفضلا لا مجازاة، وتطولا لا مكافاة، فأمنت الخطوب، واعتليت على الزمان، ~~واتخذتك للأحداث عدة، ومن نوائب الدهر حصنا منيعا. # فلما جرت المؤانسة، وتقلبت من فضلك في صنوف النعمة، وزاد تصرفي في مواهبك ~~في السرور والحبرة، أردت خبرة المشاهدة فبلوت أخلاقك، وامتحنت شيمك، وعجمت ~~مذاهبك، على حين غفلاتك، وفي الأوقات التي يقل فيها تحفظك، أراعي حركاتك، ~~وأراقب مخارج أمرك ونهيك، فأرى من استصغارك لعظيم النعمة التي تنعم بها، ~~واستكثارك لقليل الشكر من شاكريك، ما أعرف به وبما قد بلوت من غيرك وما قد ~~شهدت لي به عليك التجارب، أن ذلك منك طبع غير تكلف. # هيهات ما يكاد ذو التكلف أن يخفى على أهل الغباوة، فكيف على مثلي من ~~المتصفحين؟ PageV04P072 ### || فصل منه # ولم أزل - أبقاك الله - بالموضع الذي عرفت من جمع الكتب ودراستها والنظر ~~فيها. ومعلوم أن طول دراستها إنما هو تصفح عقول العالمين، والعلم بأخلاق ~~النبيين - صلوات الله تعالى عليهم أجمعين - وذوي الحكمة من الماضين ~~والباقين من جميع الأمم، وكتب أهل الملل. # فرأيت أن أجمع لك كتابا من الأدب، جامعا لعلم كثير من أمر المعاد ~~والمعاش، أصف لك فيه علل الأشياء، وأخبرك بأسبابها، وما اتفقت عليه محاسن ~~الأمم. وعلمت أن ذلك من أعظم ما أبرك به، وأرجح ما أتقرب به إليك. # وكان الذي حداني إلى ذلك ما رأيت الله تعالى قسم لك من العقل والفهم، ~~وركب فيك من الطبع الكريم. # وقد اجتمعت الحكماء على ms2 أن العقل المطبوع والكرم الغريزي، لا يبلغان غاية ~~الكمال إلا بمعاونة العقل المكتسب، ومثلوا ذلك بالنار والحطب، والمصباح ~~والدهن، وذلك أن العقل الغريزي آلة والمكتسب مادة، وإنما الأدب عقل غيرك ~~تزيده في عقلك. # ورأيت كثيرا من واضعي الأدب قبلي، قد عهدوا إلى الغابرين بعدهم في الآداب ~~عهودا قاربوا فيها الحق، وأحسنوا فيها الدلالة. إلا PageV04P073 ~~أني رأيت أكثر ما رسموا من ذلك فروعا لم يبينوا عللها، وصفات حسنة لم ~~يكشفوا أسبابها، وأمورا محمودة لم يدلوا على أصولها. # فإن كان ما فعلوا من ذلك روايات رووها عن أسلافهم، ووراثات ورثوها عن ~~أكابرهم فقد قاموا بأداء الأمانة، ولم يبلغوا فضيلة من طب لمن استطب، وإن ~~كانوا تركوا الدلالة على علل الأمور، التي بمعرفة عللها يوصل إلى مباشرة ~~اليقين فيها، وينتهى إلى غاية الاستبصار منها، فلم يعدوا في ذلك منزلة الظن ~~بها. # ولم تجد وصايا أنبياء الله تعالى أبدا إلا مبينة بالأسباب، مكشوفة العلل، ~~مضروبة معها الأمثال. ### || فصل منه # ولن أدع من تلك المواضع الخفية موضعا إلا أقمت لك بها بإزاء كل شبهة منه ~~دليلا، ومع كل خفي من الحق حجة ظاهرة، تستنبط بها غوامض البرهان، وتستثير ~~بها دفائن الصواب، وتستشف بها سرائر القلوب، فتأتي بما تأتي عن بينة، وتدع ~~ما تدع PageV04P074 ~~عن خبرة، ولا يكون بك وحشة إلى معرفة كثير ما يغيب عنك إذا عرفت العلل ~~والأسباب، حتى كأنك مشاهد لضمير كل امرىء لمعرفتك بطبعه وما ركب عليه. ### || فصل منه # اعلم أنك إذا أهملت ما وصفت لك عرضت تدبيرك إلى الاختلاط، وإن آثرت ~~الهوينى، واتكلت على الكفاية في الأمر الذي لا يجوز فيه إلا نظرك، وزجيت ~~أمرك على رأي مدخول، وأصل غير محكم، رجع ذلك عليك بما لو حكم فيه عدوك كان ~~ذلك غاية أمنيته وشفاء غيظه. # واعلم أن إجراءك الأمور مجاريها، واستعمالك الأشياء على وجوهها، يجمع لك ~~ألفة القلوب، فيعاملك كل من عاملك بمودة، وأخذ وإعطاء، وهو على ثقة من بصرك ~~بمواضع الإنصاف، وعلمك بموارد الأمور. PageV04P075 ### || فصل منه # فإن ابتليت في بعض ms3 الأوقات بمن يتقرب بحرمة، ويمت بدالة، يطلب المكافأة ~~بأكثر مما يستوجب، فدعاك الكرم والحياء إلى تفضيله على من هو أحق به، إما ~~خوفا من لسانه، أو مداراة لغيره، فلا تدع الاعتذار إلى من هو فوقه من أهل ~~البلاء والنصيحة وإظهار ما أردت من ذلك لهم؛ فإن أهل خاصتك والمؤتمنين على ~~أسرارك، هم شركاؤك في العيش، فلا تستهينن بشيء من أمورهم، فإن الرجل قد ~~يترك الشيء من ذلك اتكالا على حسن رأي أخيه، فلا يزال ذلك يجرح في القلب ~~وينمو، حتى يولد ضغنا ويحول عداوة. # فتحفظ من هذا الباب، واحمل إخوانك عليه بجهدك. # وستجد من يتصل بك ممن يغلبه إفراط الحرص، وحميا الشره، ولين جانبك له، ~~على أن ينقم العافية، ويطلب اللحوق بمنازل من ليس مثله، ولا له مثل دالته، ~~فتلقاه لما تصنع به مستقلا. ولمعروفك مستصغرا. # وصلاح من كانت هذه حاله بخلاف ما فسد عليه أمره. PageV04P076 # فاعرف طرائفهم وشيمهم، وداو كل من لا بد لك من معاشرته، بالدواء الذي هو ~~أنجع فيه، إن لينا فلينا، وإن شدة فشدة، فقد قيل في مثل: # من لا يؤدبه الجمي %~% ل ففي عقوبته صلاحه ### || فصل منه # واعلم أن المقادير ربما جرت بخلاف ما تقدر الحكماء، فينال بها الجاهل في ~~نفسه، المختلط في تدبيره، ما لا ينال الحازم الأريب الحذر، فلا يدعونك ما ~~ترى من ذلك إلى التضييع والاتكال على مثل تلك الحال؛ فإن الحكماء قد اجتمعت ~~على أن من أخذ بالحزم وقدم الحذر، فجاءت المقادير خلاف ما قدر، كان عندهم ~~أحمد رأيا، وأوجب عذرا ممن عمل بالتفريط، وإن اتفقت له الأمور على ما أراد. # ولا تكونن بشيء مما في يدك أشد ضنا، ولا عليه أشد حدبا منك بالأخ الذي قد ~~بلوته بالسراء والضراء فعرفت مذاهبه، وخبرت شيمه، وصح لك غيبه، وسلمت لك ~~ناحيته، فإنه شقيق روحك، وباب الروح إلى حياتك، ومستمد رأيك وتوأم عقلك. PageV04P077 # ولست منتفعا بعيش مع الوحدة، ولا بد من المؤانسة. # وكثرة الاستبدال يهجم بصاحبه على المكروه. # فإن صفا لك أخ فكن ms4 به أشد ضنا منك بنفائس أموالك، ثم لا يزهدنك فيه أن ~~ترى خلقا أو خلقين تكرههما، فإن نفسك التي هي أخص النفوس بك لا تعطيك ~~المقادة في كل ما تريد، فكيف بنفس غيرك. # وبحسبك أن يكون لك من أخيك أكثره. وقد قالت الحكماء: " من لك بأخيك كله ~~". و: " أي الرجال المهذب ". ### || فصل منه # واعلم أنك موسوم بسيما من قارنت، ومنسوب إليك أفاعيل من صاحبت. فتحرز من ~~دخلاء السوء، وأظهر مجانبة أهل الريب، وقد جرت لك في ذلك الأمثال، وسطرت ~~فيه الأقاويل، فقالوا: " المرء حيث يجعل نفسه ". PageV04P078 # وقالوا: " يظن بالمرء ما يظن بقرينه ". # وقالوا: " المرء بشكله "، و " المرء بأليفه ". # ولن تقدر أن تتحرز من الناس، ولكن أقل المؤانسة إلا بأهل البراءة من كل ~~دنس. # واعلم أن المرء بقدر ما يسبق إليه يعرف، وبالمستفيض من أفعاله يوصف. فإن ~~كان بين ذلك كثير من أخلاقه ألغاه الناس، وحكموا عليه بالغالب من أمره. # فاجهد أن يكون أغلب الأشياء على أفعالك كل ما يحمده العوام ولا تذمه ~~الجماعات، فإن ذلك يعفي على كل خلل إن كان. # فبادر ألسنة الناس واشغلها بمحاسنك، فإنهم إلى كل سيىء سراع، واستظهر على ~~من دونك بالتفضل، وعلى نظائرك بالإنصاف، وعلى كل من فوقك بالإجلال، تأخذ ~~بوثائق الأمور وبأزمة التدبير. PageV04P079 ms5