######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010428 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Rasail #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسائل الجاحظ #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010428 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10428 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10428 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد السلام محمد هارون #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الخانجي، القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1384 ه - 1964 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | 4- من رسالته في مدح النبيذ وصفة أصحابه إلى الحسن بن وهب PageV03P111 ### || فصل من صدر رسالته إلى الحسن بن وهب في مدح النبيذ وصفة أصحابه # أنا - أبقاك الله - الطالب المشغول، والقائل المعذور، فإن رأيت خطأ فلا ~~تنكر فإني بصدده وبعرض منه، بل في الحال التي توجبه، والسبب الذي يؤدي ~~إليه. وإن سمعت تسديدا فهو الغريب الذي لا نجده. اللهم إلا أن يكون من بركة ~~مكاتبتك، ويمن مطالبتك. ولأن ذكرك يشحذ الذهن، ويصورك في الوهم، ويجلو ~~العقل؛ وتأميلك ينفي الشغل. # ولا يعجبني ما رأيت من قلة إطنابك في هذا النبيذ، وقلة تلهيك بهذا الشراب ~~وأنت تجد من فضل القول وحسن الوصف ما لا يصاب عند خطيب، ولا يوجد عند بليغ. ~~وأنت ولو مشيت الخيلاء، وحقرت العظماء، وأرغبت الشعراء، وأعطيت الخطباء، ~~ليكون القول منهم موصولا غير مقطوع، ومبسوطا غير مقصور، لكنت بعد مقصرا في ~~أمره، مفرطا في واجب حقه. فلا تأديب الله قبلت، ولا قول الناصح سمعت. PageV03P113 # قال الله تبارك وتعالى: " وأما بنعمة ربك فحدث ". وقال الأول: " استدم ~~النعمة بإظهارها، واستزد الواهب بإدامة شكره ". # بل كيف أنست بالجلساء، وأرسلت إلى الأطباء ولم يكن في قربك منه ما يغنيك، ~~وفي النظر إليه ما يشفيك؟ ولم ملكت نفسك دون أن تهذي، ولم رأيت الوقار ~~مروءة قبل أن تستخف ولم كان الهذيان هو الهذيان، والسخف هو المروءة، ~~والتناقض هو الصحة وإلا بأي شيء خصصت، وبأي معنى أتيت، ولم لم تخلع فيه ~~العذار، ولم تخرج فيه عن كل مقدار. # وأي شيء أجرب جلدك وأمات حالك، وأضعف مسرتك، وأوحش منك رفيقك، إلا ~~العقوبة المحضة، وإلا الغضب والعقاب، وحرمك الثواب إلا التهاون في أمره، ~~وقلة الرعاية لحقه. # وكيف صارت أمراضي أمراض الأغنياء وأمراضك أمراض الفقراء إلا لمعرفتي ~~بفضله، واستخفافك بقدره. ألا ترى أني منقرس مفلوج، وأنت أجرب مبسور. PageV03P114 # فإن تبت فما أقرب الفرج، وأسرع الإجابة. وسنفرغ لك إن شاء الله قريبا، ~~وتفلح سريعا. # وإن أصررت وتتايعت وتماديت أتاك والله من سفلة الأدواء، وزوي عنك من علية ~~الأمراض، ما يضعك ms1 موضعا لا ارتفاع معه، ويلزق بعقبك عارا لا زوال له. ثم ~~تتبع أشياخك السبة، وتتبعهم المذمة. # علم الله أنه استظرفك واستملحك، واستحسن قدك، واسترجح عقلك، وأحسن بك ~~ظنا، ورآك لنفسه أهلا، ولاتخاذه موضعا، وللأنس به مكانا، وأنت لاه عنه زار ~~عليه، متهاون به، قد أقبلت على ديوانك تشغل بملازمته، وتدع ما يجب عليك من ~~صفاته، والدعاء إلى تعظيمه. بل هل كنت من شيعته والذابين عن دولته، ~~والمعروفين بالانقطاع إليه، والانبتات في حبله، إلا أن يكون عندك التقصير ~~لحقه، والتهاون بأمره اللازم، ونهي الناس عنه. # ول خرجت إلى هذا لخرجت من جميع الأخلاق المحمودة، والأفعال المرضية. ~~وأحسب أنك لا تعظمه ولا ترق له. ولو لم تتعصب إلا لجماله وحسنه، ولو لم ~~تحافظ على نقائه وعتقه لكان ذلك واجبا، وأمرا معروفا. فكيف مع المناسبة ~~التي بينكما، والشكل الذي يجمعكما. فإن كان بعضك لا يصون بعضا وأنت لا تعظم ~~شقيقا، فأنت والله من حفظ العشيرة أبعد، ولمعرفة الصديق أنكر. # ولقد نعيت إلي لبك، وأثكلتني حفاظك، وأفسدت عندي كل PageV03P115 ~~صحيح. وقد كان يقال: " لا يزال الناس بخير ما تعجبوا من العجب " قال ~~الشاعر: # وهلك الفتى أن لا يراح إلى الندى %~% وأن لا يرى شيئا عجيبا فيعجب # قال بكر بن عبد الله المزني: " كنا نتعجب من دهر لا يتعجب أهله من العجب ~~فقد صرنا في دهر لا يستحسن أهله الحسن. ومن لا يستحسن الحسن لم يستقبح ~~القبيح ". # وقال بعضهم: " العجب ترك التعجب من العجب ". # ولم أقل ذلك إلا لأن تكون به ضنينا، وبما يجب له عارفا. ولكنك لم توفر ~~حقه ولم توف نصيبه. # فإن قلت: ومن يقضي واجب حقه، وينتهض بجميع شكره؟ قلنا: فهل أعذرت في ~~الاجتهاد حتى لا يذم إلا تعجبك، وهل استغرقت الاعتذار حتى لا تعاب إلا بما ~~زاد على قوتك. ولولا أنك عين الجواد لم نطلبه منك. ولولا ظنك لم نحمدك ~~عليه. ولولا معرفتك PageV03P116 ~~بفضله لم نعجب من تقصيرك في حقه، ولولا أن الخطأ فيك أقبح، والقبيح منك ~~أسمج، وهو فيك أبين ms2 والناس به أكلف، والعيون إليه أسرع لكان كتابنا كتاب ~~مطالبة، ولم يكن كتاب معاتبة، ولشغلنا الحلم لك عن الحلم عليك، والقول لك ~~عن القول فيك. # وقد كنت أهابك بفضل هيبتي لك، وأجترىء عليك بفضل بسطك لي، فمنعني حرص ~~الممنوع، وخوف المشفق، وأمن الواثق، وقناعة الراضي. # وبعد فمن طلب ما لا يجاد به، وسأل ما لا يوهب مثله ممن يجود بكل ثمين، ~~ويهب كل خطير، فواجب أن يكون من الرد مشفقا، وبالنجح موقنا. # وإن كان - أبقاك الله - أهلا لأن يمنع، وكنت حفظك الله أهلا أن تبذل، وجب ~~أن تكون باذلا مانعا، وساكنا مطمئنا، إلا أن يكون الحرب سلما سجالا، ~~والحالات دولا. # ولهذه الخصال ما وقع الطلب، وشاع الطمع. # فإن منعت فعذرك مبسوط عند من عرف قدره، وإن بذلت فلم تعد الذي أنت أهله ~~عند من عرف قدرك، إلا أنه لا يجود بمثله إلا غني عند جميع الناس، أو عاقل ~~فوق جميع الناس. # وكيف لا أطلب طلب الجريء المتهور، وأمسك إمساك الهائب PageV03P117 ~~الموقر. وليس في الأرض خلق يغتفر في وصفه المحال ولا يستحسن الهذيان ~~سواه؟ ! # على أن من الهذيان ما يكون مفهوما، ومن المحال ما يكون مسموعا. # فمن جهل ذلك ولم يعرفه، وقصر ولم يبلغه، فليسمع كلام اللهفان والثكلان، ~~والغضبان والغيران، ومرقصة الصبيان، والمنعظ إذا دنا منه الحلقي. # حتى إذا استوهبك لم تهب له منه حتى تقف وقفة، وتطرق ساعة، ثم تستحسن ~~وتستشير، ثم تشفع على مستوهبه، وتعجب من شاربه، ثم تطيل الكتاب بالامتنان، ~~وتسطر فيه بتعظيم الإنعام مع ذكر مناقبه، ونشر محاسنه بقدر الطاقة. وإن لم ~~تبلغ الغاية فاعرف وزنه، واشهد بطيبه، وأرخ ساعته، واشهر في الناس يومه. # وما ظنك بشيء لا تقدر أن تشرد في ذكره وتفرط في مدحه، PageV03P118 ~~وتقصيرك واضح في لونه، مكتوب في طعمه، موجود في رائحته، إذ كان كل ممدوح ~~يقصر عن مدحه وقدره، ويصغر في جنبه. # ولو لم يستدل على سعادة جدك، وإقبال أمرك، وأن لك زي صدق في المعلوم، ~~وحظا في الرزق المقسوم، وأنك ممن ms3 تبقى نعمه، ويدوم شكره، ويفهم النعمة ~~ويربها، ويدرأ عنها ويستديمها، إلا أنه وقع في قسمك، وكان في نصيبك لكان ~~ذلك أعظم البرهان، وأوضح الدلالة. # بل لا نقول: إنه وقع اتفاقا وغرسا نادرا، حتى يكون التوفيق هو الذي قصد ~~به، والصنع هو الذي دل عليه. # ولو لم تملك غيره لكنت غنيا، ولو ملكت كل شيء سواه لكنت فقيرا. وكيف لا ~~يكون كذلك وهو مستراح قلبك، ومجال عقلك، ومرتع عينك، وموضع أنسك، ومستنبط ~~لذتك، وينبوع سرورك، ومصباحك في الظلام، وشعارك من جميع الأقسام. # وكيف وقد جمع أهبة الجلال، ورشاقة الخلال، ووقار البهاء، PageV03P119 ~~وشرف الخير، وعز المجاهرة ولذة الاختلاس، وحلاوة الدبيب. # وسأصف لك شرف النبيذ في نفسه، وفضيلته على غيره، ثم أصف فضل شرابك على ~~سائر الأشربة، كما أصف فضل النبيذ على سائر الأنبذة؛ لأن النبيذ إذا تمشى ~~في عظامك، والتبس بأجزائك، ودب في جنانك، منحك صدق الحس، وفراغ النفس، ~~وجعلك رخي البال، خلي الذرع، قليل الشواغل، قرير العين، واسع الصدر، فسيح ~~الهمم حسن الظن. ثم سد عليك أبواب التهم، وحسن دونك الظن وخواطر الفهم، ~~وكفاك مئونة الحراسة، وألم الشفقة، وخوف الحدثان، وذل الطمع وكد الطلب، وكل ~~ما اعترض على السرور وأفسد اللذة، وقاسم الشهوة، وأخل بالنعمة. # وهو الذي يرد الشيوخ في طبائع الشبان، ويرد الشبان في نشاط الصبيان، وليس ~~يخاف شاربه إلا مجاوزة السرور إلى الأشر، ومجاوزة الأشر إلى البطر. PageV03P120 # ولو لم يكن من أياديه ومننه، ومن جميل آلائه ونعمه، إلا أنك ما دمت تمزجه ~~بروحك، وتزاوج بينه وبين دمك فقد أعفاك من الجد ونصبه، وحبب إليك المزاح ~~والفكاهة، وبغض إليك الاستقصاء والمحاولة، وأزال عنك تعقد الحشمة وكد ~~المروءة، وصار يومه جمالا لأيام الفكرة، وتسهيلا لمعاودة الروية، لكان في ~~ذلك ما يوجب الشكر، ويطيب الذكر. مع أن جميع ما وصفناه وأخبرنا به عنه يقوم ~~بأيسر الجرم، وأقل الثمن. # ثم يعطيك في السفر ما يعطيك في الحضر، وسواء عليك البساتين والجنان. ~~ويصلح بالليل كما يصلح بالنهار، ويطيب في الصحو كما يطيب بالدجن، ويلذ ms4 في ~~الصيف كما يلذ في الشتاء، ويجري مع كل حال. وكل شيء سواه فإنما يصلح في بعض ~~الأحوال. # ويدفع مضرة الخمار، كما يجلب منفعة السرور. # إن كنت جذلا كان بارا بك، وإن كنت ذا هم نفاه عنك. # وما الغيث في الحرث بأنفع منه في البدن، وما الريش السخام بأدفأ منه ~~للمقرور. PageV03P121 # ويستمرأ به الغذاء ويدفع به ثقل الماء، ويعالج به الأدواء، ويحمر به ~~الوجنتان، ويعدل به قضاء الدين. # إن انفردت به ألهاك، وإن نادمت به سواك. # ثم هو أصنع للسرور من زلزل، وأشد إطرابا من مخارق، وقدر احتياجهما إليه ~~كقدر استغنائه عنهما؛ لأنه أصل اللذات وهي فرعه، وأول السرور ونتاجه. # ولله در أول من عمله وصنعه، وسقيا لمن استنبطه وأظهره. ماذا دبر؟ وعلى أي ~~شيء دل؟ وبأي معنى أنعم؟ وأي دفين أثار؟ وأي كنز استخرج. # ومن استغناء النبيذ بنفسه، وقلة احتياجه إلى غيره، أن جميع ما سواه من ~~الشراب يصلحه الثلج، ولا يطيب إلا به. # وأول ما يثنى عليه به، ويذكر منه، أنه كريم الجوهر، شريف النفس، رفيع ~~القدر، بعيد الهم. وكذلك طبيعته المعروفة وسجيته الموصوفة. وأنه يسر النفوس ~~ويحبب إليها الجود، ويزين لها الإحسان، ويرغبها في التوسع، ويورثها الغنى، ~~وينفي عنها الفقر، PageV03P122 ~~ويملؤها عزا، ويعدها خيرا، ويحسن المسارة، ويصير به النبت خصبا والجناب ~~مريعا، ومأهولا معشبا. # وليس شيء من المأكول والمشروب أجمع للظرفاء، ولا أشد تألفا للأدباء، ولا ~~أجلب للمؤنسين، ولا أدعى إلى خلاف الممتعين، ولا أجدر أن يستدام به حديثهم ~~ويخرج مكنونهم، ويطول به مجلسهم، منه. # وإن كل شراب وإن كان حلا ورق، وصفا ودق، وطاب وعذب، وبرد ونقخ، فإن ~~استطابتك لأول جرعة منه أكثر، ويكون من طبائعك أوقع. ثم لا يزال في نقصان ~~إلى أن يعود مكروها وبلية، إلا النبيذ، فإن القدح الثاني أسهل من الأول، ~~والثالث أيسر، والرابع ألذ، والخامس أسلس، والسادس أطرب، إلى أن يسلمك إلى ~~النوم الذي هو حياتك، أو أحد أقواتك. ولا خير فيه إذا كان إسكاره تغلبا، ~~وأخذه بالرأس تعسفا، حتى يميت ms5 الحس PageV03P123 ~~بحدته، ويصرع الشارب بسورته، ويورث البهر بكظته، ولا يسري في العروق ~~لغلظه، ولا يجري في البدن لركوده، ولا يدخل في العمق ولا يدخل الصميم. # ولا والله حتى يغازل العقل ويعارضه، ويدغدغه ويخادعه، فيسره ثم يهزه، ~~فإذا امتلأسرورا وعاد ملكا محبورا، خاتله السكر وراوغه، وداراه وما كره، ~~وهازله وغانجه. وليس كما يغتصب السكر، ويعتسف الداذي، ويفترس الزبيب؛ ولكن ~~بالتفتير والغمز، والحيلة والختل، وتحبيب النوم، وتزيين الصمت. # وهذه صفة شرابك إلا ما لا نحيط به، ونعوته تتبدل إلا ما يقبح منها الجهل ~~به. # وخير الأشربة ما جمع المحمود من خصالها وخصال غيرها. وشرابك هذا قد أخذ ~~من الخمر دبيبها في المفاصل، وتمشيها في العظام ولونها الغريب؛ وأخذ برد ~~الماء ورقة الهواء، وحركة النار، وحمرة PageV03P124 ~~خدك إذا خجلت، وصفرة لونك إذا فزعت، وبياض عارضيك إذا ضحكت. # وحسبي بصفاتك عوضا من كل حسن، وخلفا من كل صالح. ~~ولا تعجب أن كانت نهاية الهمة وغاية المنية؛ فإن حسن الوجوه إذا وافق حسن ~~القوام وشدة العقل، وجودة الرأي، وكثرة الفضل وسعة الخلق، والمغرس الطيب ~~والنصاب الكريم، والظرف الناصع، واللسان الفخم والمخرج السهل والحديث ~~المونق، مع الإشارة الحسنة والنبل في الجلسة، والحركة الرشيقة واللهجة ~~الفصيحة، والتمهل في المحاورة والهز عند المناقلة، والبديه البديع والفكر ~~الصحيح، والمعنى الشريف، واللفظ المحذوف، والإيجاز يوم الإيجاز والإطناب ~~يوم الإطناب، يفل الحز ويصيب المفصل، ويبلغ بالعفو ما يقصرعنه الجهد، كان ~~أكثر لتضاعف الحسن، وأحق بالكمال. والحمد لله. # وإن التاج بهي وهو في رأس الملوك أبهى، والياقوت الكريم حسن وهو في جيد ~~المرأة الحسناء أحسن، والشعر الفاخر حسن وهو من في PageV03P125 ~~الأعرابي أحسن. فإن كان من قول المنشد وقريضه، ومن نحته وتحبيره، فقد بلغ ~~الغاية وأقام النهاية. # وهذا الشراب حسن وهو عندك أحسن، والهدية منه شريفة وهي منك أشرف. # وإن كنت قدرت أني إنما طلبته منك لأشربه أو لأسقيه، أو لأهبه، أو لأتحساه ~~في الخلا، أو أديره في الملا أو لأنافس فيه الأكفاء، وأجتر زيادة الخلطاء، ~~أو لأبتذله لعيون الندماء، أو أعرضه ms6 لنوائب الأصدقاء فقد أسأت بي الظن، ~~وذهبت من الإساءة بي في كل فن، وقصرت به فهو أشد عليك، ووضعت منه فهو أضر ~~بك. # وإن ظننت أني إنما أريده لأطرف به معشوقة، أو لأستميل به هوى ملك، أو ~~لأغسل به أوضار الأفئدة، أو أداوي به خطايا الأشربة، أو لأجلو به الأبصار ~~العليلة، وأصلح به الأبدان الفاسدة، أو لأتطوع به على شاعر مفلق أو خطيب ~~مصقع، أو أديب مدقع، ليفتق لهم المعاني، وليخرج المذاهب، ولما في جانبهم من PageV03P126 ~~الأجر، وفي أعناقهم من الشكر، ولينفضوا ما قالت الشعراء في الحمد، ~~وليرتجعوا ما شاع لهم من الذكر؛ فإني أريد أن أضع من قدرها، وأن أكسر من ~~بالها، فقد تاهت وتيه بها. أو لأن أتفاءل برؤيته وأتبرك بمكانه، وآنس ~~بقربه، أو لأشفي به الظماء، أو أجعله إكسير أصحاب الكيمياء، أو لأن أذكرك ~~كلما رأيته، وأداعبك كلما قابلته أو لأجتلب به اليسر وأنفي العسر. ولأنه ~~والفقر لا يجتمعان في دار، ولا يقيمان في ربع. ولأتعرف به حسن اختيارك، ~~وأتذكر به جودة اجتبائك. أو لأن أستدل به على خالص حبك، وعلى معرفتك بفضلي، ~~وقيامك بواجب حقي فقد أحسنت بي الظن، وذكرت من الإحسان في كل فن. بل هو ~~الذي أصونه صيانة الأعراض، وأغار عليه غيرة الأزواج. PageV03P127 # واعلم أنك إن أكثرت لي منه خرجت إلى الفساد، وإن أقللت أقسمت على ~~الاقتصاد. # وأنا رجل من بني كنانة، وللخلافة قرابة، ولي فيها شفعة، وهم بعد جنس ~~وعصبة، فأقل ما أصنع إن اكترثت لي منه أن أطلب الملك، وأقل ما يصنعون بي أن ~~أنفى من الأرض. فإن أقللت فإنك الولد الناصح، وإن أكثرت فإنك الغاش الكاشح. ~~والسلام. PageV03P128 ms7