######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010670 #META# 000.BookURI :: #0255.Jahiz.Rasail.XXX #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 255 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الرسائل الأدبية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010670 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10670 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10670 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1423 ه #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار ومكتبة الهلال، بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | [11- رسالة مدح النبيذ وصفة أصحابه] PageV01P257 ### || [1- وصف النبيذ لا يفيه حقه] # أنا- أبقاك الله- الطالب المشغول، والقائل المعذور، فإن رأيت خطأ فلا ~~تنكر فإني بصدده وبعرض منه، بل في الحال التي توجبه، والسبب الذي يؤدي ~~إليه. وإن سمعت تسديدا فهو الغريب الذي لا نجده. اللهم إلا أن يكون من بركة ~~مكاتبتك، ويمن مطالبتك. ولأن ذكرك يشحذ الذهن، ويصورك في الوهم، ويجلو ~~العقل؛ وتأميلك ينفي الشغل. # ولا يعجبني ما رأيت من قلة إطنابك في هذا النبيذ، وقلة تلهيك بهذا الشراب ~~وأنت تجد من فضل القول وحسن الوصف ما لا يصاب عند خطيب، ولا يوجد عند بليغ. ~~وأنت ولو مشيت الخيلاء، وحقرت العظماء، وأرغبت الشعراء، وأعطيت الخطباء، ~~ليكون القول منهم موصولا غير مقطوع، ومبسوطا غير مقصور، لكنت بعد مقصرا في ~~أمره، مفرطا في واجب حقه. ~~فلا تأديب الله قبلت، ولا قول الناصح سمعت. # قال الله تبارك وتعالى: وأما بنعمة ربك فحدث ~~. وقال الأول: ~~«استدم النعمة بإظهارها، واستزد الواهب بإدامة شكره» . PageV01P259 ### || [2- النبيذ دواء يشفي من الامراض] # بل كيف أنست بالجلساء، وأرسلت إلى الأطباء ولم يكن في قربك [منه] ما ~~يغنيك، وفي النظر إليه ما يشفيك؟ ولم ملكت نفسك دون أن تهذي، ولم رأيت ~~الوقار مروءة قبل أن تستخف ولم كان الهذيان هو الهذيان، والسخف هو المروءة، ~~والتناقض هو الصحة وإلا بأي شيء خصصت، وبأي معنى أتيت، ولم لم تخلع فيه ~~العذار، ولم تخرج فيه عن كل مقدار. # وأي شيء أجرب جلدك وأمات حالك، وأضعف مسرتك، وأوحش منك رفيقك، إلا ~~العقوبة المحضة، وإلا الغضب والعقاب، وحرمك الثواب إلا التهاون في أمره، ~~وقلة الرعاية لحقه. # وكيف صارت أمراضي أمراض الأغنياء وأمراضك أمراض الفقراء إلا لمعرفتي ~~بفضله، واستخفافك بقدره. ألا ترى أني منقرس مفلوج، وأنت أجرب مبسور. # فإن تبت فما أقرب الفرج، وأسرع الإجابة. وسنفرغ لك إن شاء الله قريبا، ~~وتفلح سريعا. # وإن أصررت وتتايعت وتماديت أتاك والله من سفلة الأدواء، وزوي عنك من علية ~~الأمراض، ما يضعك موضعا لا ارتفاع معه، ويلزق بعقبك عارا لا زوال له. ثم ms1 ~~تتبع أشياخك السبة، وتتبعهم المذمة. ### || [3- النبيذ شقيقك الذي شغلت عنه] # علم الله أنه استظرفك واستملحك، واستحسن قدك، واسترجح عقلك، وأحسن بك ~~ظنا، ورآك لنفسه أهلا، ولاتخاذه موضعا، وللأنس به PageV01P260 ~~مكانا، وأنت لاه عنه زار عليه متهاون به، قد اقبلت على ديوانك تشغل ~~بملازمته وتدع ما يجب عليك من صفاته، والدعاء إلى تعظيمه. بل هل كنت من ~~شيعته والذابين عن دولته، والمعروفين بالانقطاع إليه، والانبتات في حبله، ~~إلا أن يكون عندك التقصير لحقه، والتهاون بأمره اللازم، ونهي الناس عنه. # ولو خرجت إلى هذا لخرجت من جميع الأخلاق المحمودة، والأفعال المرضية. ~~وأحسب أنك لا تعظمه ولا ترق له. ولو لم تتعصب إلا لجماله وحسنه، ولو لم ~~تحافظ على نقائه وعتقه لكان ذلك واجبا، وأمرا معروفا. ~~فكيف مع المناسبة التي بينكما، والشكل الذي يجمعكما. فإن كان بعضك لا ~~يصون بعضا وأنت لا تعظم شقيقا، فأنت والله من حفظ العشيرة أبعد، ولمعرفة ~~الصديق أنكر. # ولقد نعيت إلي لبك، وأثكلتني حفاظك، وأفسدت عندي كل صحيح. # وقد كان يقال: «لا يزال الناس بخير ما تعجبوا من العجب» . قال الشاعر: # وهلك الفتى أن لا يراح إلى الندى %~% وأن لا يرى شيئا عجيبا فيعجبا # قال بكر بن عبد الله المزني: «كنا نتعجب من دهر لا يتعجب أهله من العجب ~~فقد صرنا في دهر لا يستحسن أهله الحسن. ومن لا يستحسن الحسن لم يستقبح ~~القبيح» . # وقال بعضهم: «العجب ترك التعجب من العجب» . # ولم أقل ذلك إلا لأن تكون به ضنينا، وبما يجب له عارفا. ولكنك لم توفر ~~حقه ولم توف نصيبه. # فإن قلت: ومن يقضي واجب حقه، وينتهض بجميع شكره؟ قلنا: ~~فهل أعذرت في الاجتهاد حتى لا يذم إلا تعجبك، وهل استغرقت الاعتذار PageV01P261 ~~حتى لا تعاب إلا بما زاد على قوتك. ولولا أنك عين الجواد لم نطلبه منك. ~~ولولا ظنك لم نحمدك عليه. ولولا معرفتك بفضله لم نعجب من تقصيرك في حقه، ~~ولولا أن الخطأ فيك أقبح، والقبيح منك أسمج، وهو فيك أبين والناس به أكلف، ~~والعيون إليه أسرع- لكان ms2 كتابنا كتاب مطالبة، ولم يكن كتاب معاتبة، ولشغلنا ~~الحلم لك عن الحلم عليك، والقول لك عن القول فيك. # وقد كنت أهابك بفضل هيبتي لك، وأجترىء عليك بفضل بسطك لي، فمنعني حرص ~~الممنوع، وخوف المشفق، وأمن الواثق، وقناعة الراضي. ### || [4- الجاحظ يطلب النبيذ ويخشى أن يرد طلبه] # وبعد فمن طلب ما لا يجاد به، وسأل ما لا يوهب مثله ممن يجود بكل ثمين، ~~ويهب كل خطير، فواجب أن يكون من الرد مشفقا، وبالنجح موقنا. # وإن كان، أبقاك الله، أهلا لأن يمنع، وكنت حفظك الله أهلا أن تبذل، وجب ~~أن تكون باذلا مانعا، وساكنا مطمئنا، إلا أن يكون الحرب سلما سجالا، ~~والحالات دولا. # ولهذه الخصال ما وقع الطلب، وشاع الطمع. # فإن منعت فعذرك مبسوط عند من عرف قدره، وإن بذلت فلم تعد الذي أنت أهله ~~عند من عرف قدرك، إلا أنه لا يجود بمثله إلا غني عند جميع الناس، أو عاقل ~~فوق جميع الناس. # وكيف لا أطلب طلب الجريء المتهور، وأمسك إمساك الهائب الموقر. ~~وليس في الأرض خلق يغتفر في وصفه المحال ولا يستحسن الهذيان سواه؟! PageV01P262 # على أن من الهذيان ما يكون مفهوما، ومن المحال ما يكون مسموعا. # فمن جهل ذلك ولم يعرفه، وقصر ولم يبلغه، فليسمع كلام اللهفان والثكلان، ~~والغضبان والغيران، ومرقصة الصبيان، والمنعظ إذا دنا منه الحلقي. # حتى إذا استوهبك لم تهب له منه حتى تقف وقفة، وتطرق ساعة، ثم تستحسن ~~وتستشير، ثم تشفع على مستوهبه، وتعجب من شاربه، ثم تطيل الكتاب بالامتنان، ~~وتسطر فيه بتعظيم الإنعام مع ذكر مناقه، ونشر محاسنه بقدر الطاقة. وإن لم ~~تبلغ الغاية فاعرف وزنه، واشهد بطيبه، وأرخ ساعته، واشهر في الناس يومه. # وما ظنك بشيء لا تقدر أن تشرد في ذكره وتفرط في مدحه، وتقصيرك واضح في ~~لونه، مكتوب في طعمه، موجود في رائحته، إذ كان كل ممدوح يقصر عن مدحه ~~وقدره، ويصغر في جنبه. # ولو لم يستدل على سعادة جدك، وإقبال أمرك، وأن لك زي صدق في المعلوم، ~~وحظا في الرزق المقسوم، وأنك ممن ms3 تبقى نعمه، ويدوم شكره، ويفهم النعمة ~~ويروبها، ويدرأ عنها ويستديمها، إلا أنه وقع في قسمك، وكان في نصيبك- لكان ~~ذلك أعظم البرهان، وأوضح الدلالة. # بل لا نقول: إنه وقع اتفاقا وغرسا نادرا، حتى يكون التوفيق هو الذي قصد ~~به، والصنع هو الذي دل عليه. ### || [5- النبيذ غنى لمالكه وفقر لفاقده] # ولو لم تملك غيره لكنت غنيا، ولو ملكت كل شيء سواه لكنت فقيرا. ~~وكيف لا يكون كذلك وهو مستراح قلبك، ومجال عقلك، ومرتع عينك، PageV01P263 ~~وموضع أنسك، ومستنبط لذتك، وينبوع سرورك، ومصباحك في الظلام، وشعارك من ~~جميع الأقسام. # وكيف وقد جمع أهبة الجلال، ورشاقة الخلال، ووقار البهاء، وشرف الخير، وعز ~~المجاهرة ولذة الاختلاس، وحلاوة الدبيب. ### || [6- النبيذ يطرد الهم ويعيد الشباب] # وسأصف لك شرف النبيذ في نفسه، وفضيلته على غيره، ثم أصف فضل شرابك على ~~سائر الأشربة، كما أصف فضل النبيذ على سائر الأنبذة؛ لأن النبيذ إذا تمشى ~~في عظامك، والتبس بأجزائك، ودب في جنانك، منحك صدق الحس، وفراغ النفس، ~~وجعلك رخي البال، خلي الذرع، قليل الشواغل، قرير العين، واسع الصدر، فسيح ~~الهمم حسن الظن. ثم سد عليك أبواب التهم، وحسن دونك الظن وخواطر الفهم، ~~وكفاك مؤونة الحراسة، وألم الشفقة، وخوف الحدثان، وذل الطمع وكد الطلب، وكل ~~ما اعترض على السرور وأفسد اللذة، وقاسم الشهوة، وأخل بالنعمة. # وهو الذي يرد الشيوخ في طبائع الشبان، ويرد الشبان في نشاط الصبيان، وليس ~~يخاف شاربه إلا مجاوزة السرور إلى الأشر، ومجاوزة الأشر إلى البطر. ### || [7- النبيذ يبعث على الظرف والضحك في كل وقت] # ولو لم يكن من أياديه ومننه، ومن جميل آلائه ونعمه، إلا أنك ما دمت تمزجه ~~بروحك، وتزاوج بينه وبين دمك فقد أعفاك من الجد ونصبه، وحبب إليك المزاح ~~والفكاهة، وبغض إليك الاستقصاء والمحاولة، وأزال عنك تعقد الحشمة وكد ~~المروءة، وصار يومه جمالا لأيام الفكرة، وتسهيلا لمعاودة الروية، لكان في ~~ذلك ما يوجب الشكر، ويطيب الذكر. مع أن جميع ما PageV01P264 ~~وصفناه وأخبرنا به عنه يقوم بأيسر الجرم، وأقل الثمن. # ثم يعطيك في السفر ما يعطيك في ms4 الحضر، وسواء عليك البساتين والجنان. ~~ويصلح بالليل كما يصلح بالنهار، ويطيب في الصحو كما يطيب في الدجن، ويلذ في ~~الصيف كما يلذ في الشتاء، ويجري مع كل حال. وكل شيء سواه فإنما يصلح في بعض ~~الأحوال. # ويدفع مضرة الخمار، كما يجلب منفعة السرور. # إن كنت جذلا [كان] بارا بك، وإن كنت ذا هم نفاه عنك. # وما الغيث في الحرث بأنفع منه في البدن، وما الريش السخام بأدفأ منه ~~للمقرور. # ويستمرأ به الغذاء ويدفع به ثقل الماء، وتعالج به الأدواء، وتحمر به ~~الوجنتان، ويعدل به قضاء الدين. ### || [8- النبيذ يسبب السرور ويحث على الجود] # إن انفردت به ألهاك، وإن نادمت به سواك. # ثم هو أصنع للسرور من زلزل، وأشد إطرابا من مخارق، وقدر احتياجهما إليه ~~كقدر استغنائه عنهما؛ لأنه أصل اللذات وهي فرعه، وأول السرور ونتاجه. # ولله در أول من عمله وصنعه، وسقيا لمن استنبطه وأظهره. ماذا دبر؟ ~~وعلى أي شيء دل؟ وبأي معنى أنعم؟ وأي دفين أثار؟ وأي كنز استخرج. # ومن استغناء النبيذ بنفسه، وقلة احتياجه إلى غيره، أن جميع ما سواه من ~~الشراب يصلحه اللج، ولا يطيب إلا به. PageV01P265 # وأول ما يثنى عليه به، ويذكر منه، أنه كريم الجوهر، شريف النفس، رفيع ~~القدر، بعيد الهم، وكذلك طبيعته المعروفة وسجيته الموصوفة. وأنه يسر النفوس ~~ويحبب إليها الجود، ويزين لها الإحسان، ويرغبها في التوسع، ويورثها الغنى، ~~وينفي عنها الفقر، ويملؤها عزا، ويعدها خيرا، ويحسن المسارة، ويصير به ~~النبت خصبا والجناب مريعا، ومأهولا معشبا. ### || [9- النبيذ يجمع الندماء ويرفق بالسكارى] # وليس شيء من المأكول والمشروب أجمع للظرفاء، ولا أشد تألفا للأدباء، ولا ~~أجلب للمؤنسين، ولا أدعى إلى خلاف الممتعين، ولا أجدر أن يستدام به حديثهم ~~ويخرج مكنونهم، ويطول به مجلسهم، منه. # وإن كل شراب كان حلا ورق، وصفا ودق، وطاب وعذب، وبرد ونقخ، فإن استطابتك ~~لأول جرعة منه أكثر، ويكون من طبائعك أوقع. ثم لا يزال في نقصان إلى أن ~~يعود مكروها وبلية، إلا النبيذ، فإن القدح الثاني أسهل من الأول، والثالث ~~أيسر، والرابع ms5 ألذ، والخامس أسلس، والسادس أطرب، إلى أن يسلمك إلى النوم ~~الذي هو حياتك، أو أحد أقواتك. ولا خير فيه إذا كان إسكاره تغلبا، وأخذه ~~بالرأس تعسفا، حتى يميت الحس بحدته، ويصرع الشارب بسورته، ويورث البهر ~~بكظته، ولا يسري في العروق لغلظه، ولا يجري في البدن لركوده، ولا يدخل في ~~العمق ولا يدخل الصميم. # ولا والله حتى يغازل العقل ويعارضه، ويدغدغه ويخادعه، فيسره ثم يهزه، ~~فإذا امتلأ سرورا وعاد ملكا محبورا، خاتله السكر وراوغه، وداراه وماكره، ~~وهازله وغانجه. وليس كما يغتصب السكر، ويعتسف الداذي، ويفترس الزبيب؛ ولكن ~~بالتفتير والغمز، والحيلة والختل، وتحبيب النوم، PageV01P266 ~~وتزيين الصمت. # وهذه صفة شرابك إلا ما لا نحيط به، ونعوته تتبدل إلا ما يقبح منها الجهل ~~به. # وخير الأشربة ما جمع المحمود من خصالها وخصال غيرها. وشرابك هذا قد أخذ ~~من الخمر دبيبها في المفاصل، وتمشيها في العظام ولونها الغريب؛ وأخذ برد ~~الماء ورقة الهواء، وحركة النار، وحمرة خدك إذا خجلت، وصفرة لونك إذا فزعت، ~~وبياض عارضيك إذا ضحكت. ### || [10- مديح الحسن بن وهب] # وحسبي بصفاتك عوضا من كل حسن، وخلفا من كل صالح. ولا تعجب أن كانت نهاية ~~الهمة وغاية المنية؛ فإن حسن الوجوه إذا وافق حسن القوام وشدة العقل، وجودة ~~الرأي، وكثرة الفضل وسعة الخلق، والمغرس الطيب والنصاب الكريم، والظرف ~~الناصع، واللسان الفخم والمخرج السهل والحديث المونق، مع الإشارة الحسنة ~~والنبل في الجلسة، والحركة الرشيقة واللهجة الفصيحة، والتمهل في المحاورة ~~والهز عند المناقلة، والبديه البديع والفكر الصحيح، والمعنى الشريف، واللفظ ~~المحذوف، والإيجاز يوم الإيجاز والإطناب يوم الإطناب، يفل الحز ويصيب ~~المفصل، ويبلغ بالعفو ما يقصر عنه الجهد، كان أكثر لتضاعف الحسن، وأحق ~~بالكمال. والحمد لله. # وإن التاج بهي وهو في رأس الملوك أبهى، والياقوت الكريم حسن وهو في جيد ~~المرأة الحسناء أحسن، والشعر الفاخر حسن وهو من فم الأعرابي أحسن. فإن كان ~~من قول المنشد وقريضه، ومن نحته وتحبيره، فقد بلغ الغاية وأقام النهاية. PageV01P267 ### || [11- اهداء النبيذ دليل على المودة والتقدير] # وهذا الشراب حسن وهو عندك أحسن، ms6 والهدية منه شريفة وهي منك أشرف. # وإن كنت قدرت أني إنما طلبته منك لأشربه أو لأسقيه، أو لأهبه، أو لأتحساه ~~في الخلا، أو أديره في الملا أو لأنافس فيه الأكفاء، واجتر زيادة الخلطاء، ~~أو لأبتذله لعيون الندماء، أو أعرضه لنوائب الأصدقاء فقد أسأت بي الظن، ~~وذهبت من الإساءة بي في كل فن، وقصرت به فهو أشد عليك، ووضعت منه فهو أضر ~~بك. # وإن ظننت أني إنما أريده لأطرف به معشوقة، أو لأستميل به هوى ملك، أو ~~لأغسل به أوضار الأفئدة، أو أداوي به خطايا الأشربة، أو لأجلو به الأبصار ~~العليلة، وأصلح به الأبدان الفاسدة، أو لأتطوع به على شاعر مفلق أو خطيب ~~مصقع، أو أديب مدقع، ليفتق لهم المعاني، وليخرج المذاهب، ولما في جانبهم من ~~الأجر، وفي أعناقهم من الشكر، ولينفضوا ما قالت الشعراء في الحمد، ~~وليرتجعوا ما شاع لهم من الذكر؛ فإني أريد أن أضع من قدرها، وإن أكسر من ~~بالها، فقد تاهت وتيه بها. أو لأن أتفاءل برؤيته وأتبرك بمكانه، وآنس ~~بقربه، أو لأشفي به الظماء، أو أجعله إكسير أصحاب الكيمياء، أو لأن أذكرك ~~كلما رأيته، وأداعبك كلما قابلته أو لأجتلب به اليسر وأنفي العسر. ولأنه ~~والفقر لا يجتمعان في دار، ولا يقيمان في ربع. ~~ولأتعرف به حسن اختيارك، وأتذكر به جودة اجتبائك. أو لأن أستدل به على ~~خالص حبك، وعلى معرفتك بفضلي، وقيامك بواجب حقي- فقد أحسنت بي الظن، وذكرت ~~من الإحسان في كل فن. بل هو الذي أصونه صيانة الأعراض، وأغار عليه غيرة ~~الأزواج. PageV01P268 # واعلم أنك إن أكثرت لي منه خرجت إلى الفساد، وإن أقللت أقسمت على ~~الاقتصاد. # وأنا رجل من بني كنانة، وللخلافة قرابة، ولي فيها شفعة، وهم بعد جنس ~~وعصبة، فأقل ما أصنع إن أكثرت لي منه أن أطلب المملك، وأقل ما يصنعون بي أن ~~أنفى من الأرض. فإن أقللت فإنك الولد الناصح، وإن أكثرت فإنك الغاش الكاشح. ~~والسلام. PageV01P269 ms7